اللمع في العربية لابن جنيبَاب كَانَ وَأَخَوَاتهَا

بَاب كَانَ وَأَخَوَاتهَا

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جني
الكتاب
اللمع في العربية
المؤلف
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
المحقق
فائز فارس
الناشر
دار الكتب الثقافية - الكويت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَهِي كَانَ وَصَارَ وَأمسى وَأصْبح وظل وَبَات وأضحى وَمَا دَامَ وَمَا زَالَ وَمَا انْفَكَّ وَمَا فتئ وَمَا برح وَلَيْسَ وَمَا تصرف مِنْهُنَّ وَمَا كَانَ فِي معناهن مِمَّا يدل على الزَّمَان الْمُجَرّد من الْحَدث

عمل كَانَ وَأَخَوَاتهَا

فَهَذِهِ الْأَفْعَال كلهَا تدخل على الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فَترفع الْمُبْتَدَأ وَيصير اسْمهَا وتنصب الْخَبَر وَيصير خَبَرهَا وَاسْمهَا مشبه بالفاعل وخبرها مشبه بالمفعول تَقول كَانَ زيد قَائِما وَصَارَ محمدٌ كَاتبا وَأصْبح الأميرُ مَسْرُورا وظل جعفرُ جَالِسا وَبَات أَخُوك لاهيا 11 ووَمَا دَامَ سعيدٌ كَرِيمًا وَمَا زَالَ أَبوك عَاقِلا وَمَا انْفَكَّ قاسمُ مُقيما وَمَا فتئ عمرُو جَاهِلا وَلَيْسَ الرجلُ حَاضرا وَكَذَلِكَ مَا تصرف مِنْهَا تَقول يكون أَخُوك مُنْطَلقًا وليصبَحَنَّ الحديثُ شَائِعا فَإِذا اجْتمع فِي الْكَلَام معرفَة ونكرة جعلت اسْم كَانَ الْمعرفَة

وخبرها النكرَة تَقول كَانَ عَمْرو كَرِيمًا وَلَا يجوز كَانَ كريم عمرا إِلَّا فِي ضَرُورَة الشّعْر قَالَ الْقطَامِي (قفي قبل التَّفَرُّق يَا ضباعا ... وَلَا يَك موقف مِنْك الوداعا) // الوافر // فَجعل موقف وَهُوَ نكرَة اسْمهَا والوداع وَهُوَ معرفَة خَبَرهَا فَإِن كَانَا جَمِيعًا معرفتين كنت فِيهَا مُخَيّرا أَيهمَا شِئْت جعلته اسْم كَانَ وَجعلت الآخر الْخَبَر تَقول كَانَ زيد أَخَاك وَإِن شِئْت قلت كَانَ أَخُوك زيدا

تَقْدِيم خبر كَانَ

وَيجوز تَقْدِيم أَخْبَار كَانَ وَأَخَوَاتهَا على أسمائها وَعَلَيْهَا أَنْفسهَا تَقول كَانَ قَائِما زيد وَقَائِمًا كَانَ زيدُ وَكَذَلِكَ لَيْسَ قَائِما زيد وَقَائِمًا لَيْسَ زيد

كَانَ التَّامَّة

وَتَكون كَانَ دَالَّة على الْحَدث فتستغني عَن الْخَبَر الْمَنْصُوب تَقول قدْ كانَ زيدُ أَي قد حدث وَخلق كَمَا تَقول أَنا

مذ كنت صديقُك أَي أَنا 11 ظ صديقك مذ خلقت قَالَ الشَّاعِر (إِذا كَانَ الشتاءُ فأدفئوني ... فَإِن الشَّيْخ يهدمُه الشتَاء) // الوافر // أَي إِذا حدث الشتَاء وَوَقع وَكَذَلِكَ أَمْسَى زيد وَأصْبح عَمْرو وكقولك أمسينا وأصبحنا

إِضْمَار اسْم كَانَ

وَقد يضمر فِيهَا اسْمهَا وَهُوَ ضمير الشَّأْن والْحَدِيث فَتَقَع الْجمل بعْدهَا أَخْبَارًا عَنْهَا تَقول كَانَ زيد قَائِم أَي كَانَ الشَّأْن والْحَدِيث زيد قَائِم قَالَ الشَّاعِر (إِذا مت كَانَ الناسُ نِصْفَانِ شامتٌ ... وَآخر مثنٍ بِالَّذِي كنت أصنع) // الطَّوِيل // أَي كَانَ الشَّأْن والْحَدِيث النَّاس نِصْفَانِ

كَانَ الزَّائِدَة

وَقد تزاد كَانَ مُؤَكدَة للْكَلَام فَلَا تحْتَاج إِلَى خبر مَنْصُوب تَقول مَرَرْت بِرَجُل كَانَ قَائِم أَي مَرَرْت بِرَجُل قَائِم وَكَانَ

زَائِدَة لَا اسْم لَهَا وَلَا خبر وَتقول زيد كَانَ قَائِم قَالَ الشَّاعِر (سراة بني أبي بكر تسامى ... على كَانَ المسومة العراب) // الوافر // أَي على المسومة العراب وألغى كَانَ وأخبار كَانَ وَأَخَوَاتهَا كأخبار الْمُبْتَدَأ من الْمُفْرد وَالْجُمْلَة والظرف تَقول فِي الْمُفْرد كَانَ زيد قَائِما وَفِي الْجُمْلَة كَانَ زيد وجههُ حسنٌ وَفِي الظّرْف كَانَ زيد فِي الدَّار

زِيَادَة الْبَاء فِي خبر لَيْسَ

وتزاد الْبَاء فِي خبر لَيْسَ مُؤَكدَة فَيُقَال لَيْسَ زيد بقائم 12 ووَلَيْسَ مُحَمَّد بمنطلقٍ أَي لَيْسَ مُحَمَّد مُنْطَلقًا

مَا الحجازية

وتشبه مَا ب لَيْسَ فِي لُغَة أهل الْحجاز فَيَقُولُونَ مَا زيدٌ قَائِما وَمَا عَمْرو جَالِسا وَأما بَنو تَمِيم فيجرونها مجْرى هَل

وبل فَلَا يعملونها فَيَقُولُونَ مَا زيدٌ قائمٌ فَإِن قدمت الْخَبَر أَو نقضت النَّفْي ب إِلَّا لم يجز فِيهِ إِلَّا الرّفْع تَقول مَا قائمٌ زيد ُوما زيدُ إِلَّا قائمُ ترفع فِي اللغتين جَمِيعًا

جارٍ التحميل