اللمع في العربية لابن جنيبَاب خبر الْمُبْتَدَأ

بَاب خبر الْمُبْتَدَأ

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جني
الكتاب
اللمع في العربية
المؤلف
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
المحقق
فائز فارس
الناشر
دار الكتب الثقافية - الكويت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

وَهُوَ كل مَا أسندته إِلَى الْمُبْتَدَأ وَحدثت بِهِ عَنهُ وَذَلِكَ على ضَرْبَيْنِ مُفْرد وَجُمْلَة

الْإِخْبَار بالمفرد

فَإِذا كَانَ الْخَبَر مُفردا فَهُوَ الْمُبْتَدَأ فِي الْمَعْنى وَهُوَ مَرْفُوع بالمبتدأ تَقول زيد أَخُوك وَمُحَمّد صَاحبك فزيد هُوَ الْأَخ وَمُحَمّد هُوَ الصاحب فَإِن اجْتمع فِي الْكَلَام معرفَة ونكرة جعلت الْمُبْتَدَأ هُوَ الْمعرفَة وَالْخَبَر هُوَ النكرَة تَقول زيدٌ جالسٌ ف زيد هُوَ الْمُبْتَدَأ لِأَنَّهُ معرفَة وجالسٌ هُوَ الْخَبَر لِأَنَّهُ نكرَة فَإِن كَانَا جَمِيعًا معرفتين كنت فيهمَا مُخَيّرا أَيهمَا شِئْت جعلته الْمُبْتَدَأ وَجعلت الآخر 7 ظ الْخَبَر تَقول زيدٌ أخوكَ وَإِن شِئْت قلت أَخُوك زيد

الْإِخْبَار بِالْجُمْلَةِ

وَأما الْجُمْلَة فَهِيَ كل كَلَام مُفِيد مُسْتَقل بِنَفسِهِ وَهِي على ضَرْبَيْنِ

جملَة مركبة من مُبْتَدأ وَخبر وَجُمْلَة مركبة من فعل وفاعل وَلَا بُد لكل وَاحِدَة من هَاتين الجملتين إِذا وَقعت خَبرا عَن مُبْتَدأ من ضمير يعود إِلَيْهِ مِنْهَا تَقول زيد قَامَ أَخُوهُ ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْجُمْلَة بعده خبر عَنهُ وَهِي مركبة من فعل وفاعل فالفعل قَامَ وَالْفَاعِل أَخُوهُ وَالْهَاء عَائِدَة على زيد وَلَوْلَا هِيَ لما صحت الْمَسْأَلَة وَمَوْضِع الْجُمْلَة رفع بالمبتدأ وَتقول زيد أَخُوهُ منطلق ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَالْجُمْلَة بعده خبر عَنهُ وَهِي مركبة من مُبْتَدأ وَخبر والمبتدأ أَخُوهُ وَالْخَبَر منطلق وَالْهَاء عَائِدَة على زيد أَيْضا وَلَو قلت زيد قَامَ عَمْرو لم يجز لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْجُمْلَة ضمير يعود على الْمُبْتَدَأ فَإِن قلت إِلَيْهِ أَو مَعَه أَو نَحْو ذَلِك صحت الْمَسْأَلَة لأجل الْهَاء العائدة فَأَما قَوْلهم السّمن ِمنْوَانٌ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّمَا تَقْدِيره السّمن منوان مِنْهُ بدرهم وَلَكنهُمْ حذفوا مِنْهُ للْعلم بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلهم الْبر 8 والْكر بستين أَي الْكر مِنْهُ بستين

الْإِخْبَار بالظرف

وَاعْلَم أَن الظّرْف قد يَقع خَبرا عَن الْمُبْتَدَأ وَهُوَ على ضَرْبَيْنِ ظرف زمَان وظرف مَكَان والمبتدأ على ضَرْبَيْنِ جثة وَحدث فالجثة مَا كَانَ عبارَة عَن شخص نَحْو زيد وَعَمْرو وَالْحَدَث هُوَ الْمصدر نَحْو الْقيام وَالْقعُود فَإِذا كَانَ الْمُبْتَدَأ جثة وَوَقع الظّرْف خَبرا عَنهُ لم يكن ذَلِك الظّرْف إِلَّا من ظروف الْمَكَان تَقول زيد خَلفك ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ والظرف بعده خبر عَنهُ وَالتَّقْدِير زيد مُسْتَقر خَلفك فَحذف اسْم الْفَاعِل تَخْفِيفًا وللعلم بِهِ وأقيم الظّرْف مقَامه فانتقل الضَّمِير الَّذِي كَانَ فِي اسْم الْفَاعِل إِلَى الظّرْف وارتفع ذَلِك الضَّمِير بالظرف كَمَا كَانَ يرْتَفع باسم الْفَاعِل وَمَوْضِع الظّرْف رفع بالمبتدأ وَلَو قلت زيد يومَ الْجُمُعَة أَو نَحْو ذَلِك لم يجز لِأَن ظروف الزَّمَان لَا تكون أَخْبَارًا عَن الجثث لِأَنَّهُ لَا فَائِدَة فِي ذَلِك فَأَما قَوْلهم الليلةَ الهلالُ فعلى معنى فَإِنَّمَا تَقْدِيره الليلةَ حدوثَ الْهلَال أَو طلوعَ الْهلَال فَحذف الْمُضَاف وأقيم الْمُضَاف إِلَيْهِ مقَامه قَالَ الله تَعَالَى ﴿واسأل القريةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا﴾ 8 ظ أَي أهلَ القريةِ وَمثله

قَول الشَّاعِر // من الرجز // (أكل عَام نعم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه) أَي أكل عَام حُدُوث نعم أَو إِحْرَاز نعم فَإِن كَانَ الْمُبْتَدَأ حَدثا جَازَ وُقُوع كل وَاحِد من الظرفين خَبرا عَنهُ تَقول قيامُك خلف زيد وقعودك يَوْم الْجُمُعَة وَالتَّقْدِير قيامك كَاِئنٌ خلف زيد وقعودك كَائِن يَوْم الْجُمُعَة فَحذف اسْما الفاعلين وأقيم الظرفان مقامهما فانتقل الضميران إِلَيْهِمَا وتقام حُرُوف الْجَرّ مقَام الظروف وَذَلِكَ قَوْلك زيد من الْكِرَام وقفيز الْبر بِدِرْهَمَيْنِ وَالتَّقْدِير زيد كَائِن من الْكِرَام وقفيز الْبر كَائِن بِدِرْهَمَيْنِ ثمَّ عمل فيهمَا كَمَا عمل فِي الظروف والظرف وَمَا أقيم مقَامه جاريان مجْرى الْمُفْرد الَّذِي تقدم ذكره

جَوَاز تَقْدِيم الْخَبَر

وَيجوز تَقْدِيم خبر الْمُبْتَدَأ عَلَيْهِ تَقول قَائِم زيد وخلفك بكر وَالتَّقْدِير زيد قَائِم وَبكر خَلفك فَقدم الخبران اتساعا وَفِيهِمَا ضمير لِأَن النِّيَّة فيهمَا التَّأْخِير

حذف الْمُبْتَدَأ أَو الْخَبَر

وَاعْلَم أَن الْمُبْتَدَأ قد يحذف تَارَة ويحذف الْخَبَر أُخْرَى وَذَلِكَ إِذا كَانَ فِي الْكَلَام دلَالَة على الْمَحْذُوف فَإِذا قَالَ لَك الْقَائِل من عنْدك قلت زيدٌ أَي زيد عِنْدِي 9 وفحذفت عِنْدِي وَهُوَ الْخَبَر وَإِذا قَالَ لَك كَيفَ أَنْت قلت صالحٌ أَي أَنا صَالح فحذفت أَنا وَهُوَ الْمُبْتَدَأ قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿طَاعَة وَقَول مَعْرُوف﴾ أَي طَاعَة وَقَول مَعْرُوف أمثل من غَيرهمَا وَإِن شِئْت كَانَ التَّقْدِير أمرنَا طَاعَة وَقَول مَعْرُوف قَالَ الشَّاعِر (فَقَالَت: على اسْم الله أَمرك طَاعَة ... وَإِن كنت قد كلفت مَا لم أَعُود) // الطَّوِيل //

جارٍ التحميل