اللمع في العربية لابن جنيبَاب النداء

بَاب النداء

عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن جني
الكتاب
اللمع في العربية
المؤلف
أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
المحقق
فائز فارس
الناشر
دار الكتب الثقافية - الكويت
عدد الأجزاء
1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]

الْأَسْمَاء المناداة على ثَلَاثَة أضْرب مُفْرد ومضاف ومشابه للمضاف لأجل طوله والمفرد على ضَرْبَيْنِ معرفَة ونكرة والمعرفة أَيْضا على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا مَا كَانَ معرفَة قبل النداء ثمَّ نُودي فَبَقيَ على تَعْرِيفه نَحْو يَا زيدُ وَيَا عَمْرو وَالثَّانِي مَا كَانَ نكرَة ثمَّ نُودي فَحدث فِيهِ التَّعْرِيف بِحرف الْإِشَارَة وَالْقَصْد نَحْو يَا رجلُ وكلا الضربين مَبْنِيّ على الضَّم كَمَا ترى وَأما النكرَة فمنصوبة ب يَا لِأَنَّهُ نَاب عَن الْفِعْل أَلا ترى أَن مَعْنَاهُ أَدْعُو زيدا وأنادي زيدا

وَكَذَلِكَ الْمُضَاف أَيْضا مَنْصُوب نَحْو يَا عبدَ الله وَيَا أَبَا الْحسن وَكَذَلِكَ المشابه للمضاف من أجل طوله وَهُوَ كل مَا كَانَ عَاملا فِيمَا بعده نصبا أَو رفعا فالنصب نَحْو يَا ضَارِبًا 28 وزيدا وَيَا خيرا من عَمْرو وَيَا عشْرين رجلا وَالرَّفْع نَحْو قَوْلك يَا حسنا وجهُه وَيَا قَائِما أَخُوهُ وَكَذَلِكَ الْعَطف نَحْو رجل سميته زيدا وعمرا تَقول إِذا ناديته يَا زيدا وعمراً أقبل

أحرف النداء

والحروف الَّتِي يُنَادى بهَا الْمَدْعُو خَمْسَة وَهِي يَا وأيا وهيا وأيْ وَالْألف تَقول يَا زيد وأيا زيد وهيا زيد وَأي زيد وأزيد قَالَ ذُو الرمة

(هيا ظَبْيَة الوعساء بَين جلاجل ... وَبَين النقا آأَنْت أَمْ أُمُّ سَالم) // الطَّوِيل // وَقَالَ الآخر (أَزِيد أَخا وَرْقَاء إِن كنت ثائرا ... فقد عرضت أَحْنَاءَ حق فخاصم) // الطَّوِيل // يُرِيد يَا زيد

حذف حرف النداء

وَيجوز أَن تحذف حرف النداء مَعَ كل اسْم لَا يجوز أَن يكون وَصفا ل أَي تَقول زيد أقبل لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن تَقول

يَا أَيهَا زيد أقبل وَلَا تَقول رجل أقبل لِأَنَّهُ يجوز أَن تَقول يَا أَيهَا الرجل أقبل وَلَا تَقول هَذَا أقبل لِأَنَّهُ يجوز أَن تَقول يَا أيُّهذا أقبل قَالَ الله سُبْحَانَهُ ﴿يُوسُف أعرض عَن هَذَا﴾ أَي يَا يُوسُف

نعت المنادى

فَإِن نعت الِاسْم الْمُفْرد المضموم بمفرد جَازَ لَك فِي وَصفه وَجْهَان الرّفْع وَالنّصب جَمِيعًا تَقول 28 ظ يَا زيد الظريفُ وَإِن شِئْت الظريفَ فَمن رفع فعلى اللَّفْظ وَمن نصب فعلى الْموضع قَالَ العجاج (يَا حكم الوارثَُ عَن عبد الْملك ... ) // الرجز //

وَقَالَ جرير (فَمَا كَعْب بن مَامَة وَابْن سعدى ... بأجود مِنْك يَا عمر الجوادا) // الوافر // فَإِن نَعته بالمضاف نصبته لَا غير تَقول يَا زيد أَخا عَمْرو وَيَا زيد ذَا الجمةِ

توكيد المنادى

كَذَلِك التوكيد جَار مجْرى الْوَصْف تَقول يَا تَمِيم أَجْمَعُونَ وَإِن شِئْت أَجْمَعِينَ وَتقول يَا تَمِيم كلُّكم وكلَّهم بِالنّصب لَا غير

الْعَطف على المنادى

فَإِن عطفت على المضموم اسْما فِيهِ ألف وَلَام كنت مُخَيّرا

إِن شِئْت رفعته وَإِن شِئْت نصبته تَقول يَا زيد والحارثُ وَإِن شِئْت والحارثَ قَالَ الله تَعَالَى ﴿يَا جبال أوبي مَعَه والطيرُ﴾ ووَالطير يقرءان جَمِيعًا بِالرَّفْع وَالنّصب قَالَ الشَّاعِر (إِلَّا يَا زيد والضحاكُ سيرا ... فقد جاوزتما خمر الطَّرِيق) // الوافر // يرْوى الضَّحَّاك بِالرَّفْع وَالنّصب فَإِن لم يكن فِيهِ لَام التَّعْرِيف كَانَ لَهُ حكمه لَو ابتدئ بِهِ تَقول يَا زيد وَعَمْرو وَيَا زيد وَعبد الله

نِدَاء الْمُعَرّف بالأداة

وَتقول يَا أيُّها الرجل فتبنى أيُّ على الضَّم 29 ولِأَنَّهَا فِي اللَّفْظ مناداة وَهَا للتّنْبِيه وَالرجل مَرْفُوع لِأَنَّهُ وصف أَي وَلَا يجوز فِيهِ غير الرّفْع

وَاعْلَم أَنَّك لَا تنادي اسْما فِيهِ الْألف وَاللَّام لَا تَقول يَا الرجل وَيَا الْغُلَام لِأَن الْألف وَاللَّام للتعريف وَيَا تحدث فِي الِاسْم ضربا من التَّخْصِيص فَلم يجتمعا لذَلِك إِلَّا أَنهم قَالُوا يَا الله اغْفِر لي بِقطع الْهمزَة وَوَصلهَا فجَاء هَذَا فِي اسْم الله تَعَالَى خَاصَّة لِكَثْرَة اسْتِعْمَاله وَلِأَن الْألف وَاللَّام صارتا فِيهِ بَدَلا من همزَة إلاه فِي الأَصْل

نِدَاء الْمُضَاف إِلَى الْمُتَكَلّم

فَإِن ناديت الْمُضَاف إِلَيْك كَانَت لَك فِيهِ أَرْبَعَة أوجه تَقول يَا غلامِ بِحَذْف الْيَاء وَيَا غلامي بإسكانها وَيَا غلاميَ بِفَتْحِهَا وَيَا غلامَا تقلبها للتَّخْفِيف ألفا قَالَ الراجز (فَهِيَ ترثى بأبا وابناما ... ) // الرجز //

اللَّهُمَّ

وَتقول فِي النداء اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَأَصله يَا الله اغْفِر فحذفت يَا من أَوله وَجعلت الْمِيم فِي آخِره عوضا من يَا فِي أَوله وَلَا يجوز الْجمع بَينهمَا إِلَّا أَن يضْطَر شَاعِر قَالَ (إِنِّي إِذا مَا حدثٌ ألمَّا ... أَقُول يَا

اللهم

َّ يَا اللهما) // الرجز //

جارٍ التحميل