بَاب الْفَاعِل
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن جني
- الكتاب
- اللمع في العربية
- المؤلف
- أبو الفتح عثمان بن جني الموصلي (المتوفى: 392هـ)
- المحقق
- فائز فارس
- الناشر
- دار الكتب الثقافية - الكويت
- عدد الأجزاء
- 1 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
اعْلَم أَن الْفَاعِل عِنْد أهل الْعَرَبيَّة كل اسْم ذكرته بعد فعل وأسندت ونسبت ذَلِك الْفِعْل إِلَى ذَلِك الِاسْم وَهُوَ مَرْفُوع بِفِعْلِهِ وَحَقِيقَة رفْعِهِ بِإِسْنَاد الْفِعْل إِلَيْهِ وَالْوَاجِب وَغير الْوَاجِب فِي ذَلِك سَوَاء تَقول فِي الْوَاجِب قَامَ زيد وَفِي غير الْوَاجِب مَا قَامَ زيد وَهل يقوم زيد
أَحْكَام الْفِعْل وفاعله
وَاعْلَم أَن الْفِعْل لَا بُد لَهُ من الْفَاعِل وَلَا يجوز تَقْدِيم الْفَاعِل على الْفِعْل فَإِن لم يكن مُظْهَرًا بعده فَهُوَ مُضْمَرٌ فِيهِ لَا محَالة تَقول زيد قَامَ ف زيد مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَفِي قَامَ ضمير زيد وَهُوَ مَرْفُوع بِفِعْلِهِ فَإِن خلا الْفِعْل من الضَّمِير لم تأت فِيهِ بعلامة تَثْنِيَة وَلَا جمع لِأَنَّهُ لَا ضمير فِيهِ تَقول قَامَ زيد وَقَامَ الزيدان وَقَامَ الزيدون كُله 9 ظ بِلَفْظ وَاحِد فِي قَامَ فَإِن كَانَ فِيهِ ضمير جِئْت بعلامة
التَّثْنِيَة وَالْجمع تَقول الزيدان قاما والزيدون قَامُوا فالألف فِي قاما عَلامَة التَّثْنِيَة وَالضَّمِير وَالْوَاو فِي قَامُوا عَلامَة الْجمع وَالضَّمِير فَإِن كَانَ الْفَاعِل مؤنثا جثت فِي الْفِعْل بعلامة التَّأْنِيث تَقول قَامَت هِنْد وَقَعَدت جُمْلٌ فالتاء عَلامَة التَّأْنِيث فَإِن كَانَ التَّأْنِيث غير حَقِيقِيّ كنت فِي إِلْحَاق التَّاء وَتركهَا مُخَيّرا تَقول حسنتْ دَارك واضطرمت نارك وَإِن شِئْت حَسُنَ واضطرمَ إِلَّا أَن إلحاقها أحسن من حذفهَا فَإِن فصلت بَين الْفِعْل وَالْفَاعِل ازْدَادَ ترك الْعَلامَة حسنا تَقول حَسُنَ اليومَ دارُك واضطرم اللَّيْلَة نارك وَقد يجوز مَعَ الْفَصْل تذكير الْفِعْل مَعَ التَّأْنِيث الْحَقِيقِيّ قَالَ الشَّاعِر (إنَّ امْرأ غرًهُ مِنْكُن واحدةٌ ... بعدِي وبعدِكَ فِي الدُّنْيَا لَمَغْرُورُ) // الْبَسِيط // وَلم يقل غرته وَلَك فِي كل جمَاعَة تذكير فعلهَا وتأنيثه تَقول قامَ الرجالُ وقامتْ الرجالُ وقامَ النساءُ وقامتْ النِّسَاء فَمن ذكر أَرَادَ الجمعَ وَمن أنث أَرَادَ الجماعةَ
نَائِب الْفَاعِل
10 - واعْلَم أَن الْمَفْعُول بِهِ فِي هَذَا الْبَاب يَرْتَفِعُ من حَيْثُ يرْتَفع الْفَاعِل لِأَن الْفِعْل قبل كل وَاحِد مِنْهُمَا حَدِيث عَنهُ ومسند إِلَيْهِ وَذَلِكَ قَوْلك ُضرًبَ َزْيٌد وشُتٍمَ بكر
من الْمُتَعَدِّي إِلَى مفعولين
فَإِن كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى مفعولين أَقمت الأول مِنْهُمَا مقَام الْفَاعِل فَرَفَعته وَتركت الثَّانِي مَنْصُوبًا بِحَالهِ تَقول أُعْطيتُ زيدا درهما فَإِن لم تسم الْفَاعِل قلت أُعْطٍيَ زيدٌ درهما
من الْمُتَعَدِّي إِلَى ثَلَاثَة مفعولين
فَإِن كَانَ الْفِعْل يتَعَدَّى إِلَى ثَلَاثَة مفعولين أَقمت الأول مِنْهُمَا مقَام الْفَاعِل فَرَفَعته ونصبت المفعولين بعده تَقول أعلم الله زيدا
عمرا خيرَ الناسٍ فَإِن لم تسم الْفَاعِل قلت أعلم زيدٌ عمرا خيرَ النَّاس
من اللَّازِم
فَإِن لم يكن الْفِعْل مُتَعَدِّيا لم يجز إِلَّا أَن تذكر الْفَاعِل لِئَلَّا يكون الْفِعْل حَدِيثا عَن غير مُحدث عَنهُ وَذَلِكَ نَحْو قَامَ زيد وَقعد عَمْرو لَا تَقول قيم وَلَا قعد ِلما ذكرت لَك فَإِن اتَّصل بِهِ حرف جر أَو ظرف أَو مصدر جَازَ أَن تقيم كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الْفَاعِل تَقول سرت بزيد فرسخين يَوْمَيْنِ سيرا شَدِيدا فَإِن أَقمت الْبَاء وَمَا عملت بِهِ مُقام الْفَاعِل قلت سير بزيد فرسخين يَوْمَيْنِ سيرا شَدِيدا فالباء وَمَا عملت فِيهِ فِي مَوضِع رفع فَإِن أَقمت الفرسخين 10 ظ مقَام الْفَاعِل قلت ِسيرَ بزيد فرسخان يَوْمَيْنِ سيرا شَدِيدا فَإِن أَقمت الْيَوْمَيْنِ مقَام الْفَاعِل قلت سير بزيد فرسخين يَوْمَانِ سيرا شَدِيدا فَإِن أَقمت الْمصدر مقَام الْفَاعِل قلت سير بزيد فرسخين يَوْمَيْنِ سيرٌ شديدٌ ترفع الَّذِي تُقِيمهُ مقَام الْفَاعِل لَا غير
فان كَانَ هُنَاكَ مفعول بِهِ صَحِيح لم يقم مقَام الْفَاعِل غَيره تَقول ضربت زيدا يَوْم الْجُمُعَة ضربا شَدِيدا فَإِن لم تسم الْفَاعِل قلت ضرب زيد يَوْم الْجُمُعَة ضربا شَدِيدا ترفع زيدا لَا غير