أهل الأثرالأرشيف العلمي

انخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحاله

وجميع ما يؤتيه الله لعبده من هذه الأمور، إن استعان به على ما يحبه ويرضاه، ويقربه إليه، ويرفع درجته، ويأمره الله به ورسوله، ازداد بذلك رفعة وقربا إلى الله ورسوله، وعلت درجته.
وإن استعان به على ما نهى الله عنه ورسوله، كالشرك، والظلم، والفواحش، استحق بذلك الذم والعقاب، فإن لم يتداركه الله تعالى بتوبة أو حسنات ماحية، وإلا كان كأمثاله من المذنبين، ولهذا كثيرا ما يعاقب أصحاب الخوارق، تارة بسلبها، كما يعزل الملك عن ملكه، ويسلب العالم علمه، وتارة بسلب التطوعات، فينقل

من الولاية الخاصة إلى العامة، وتارة ينزل إلى درجة الفساق، وتارة يرتد عن الاسلام، وهذا يكون فيمن له خوارق شيطانية، فإن كثيرا من هؤلاء يرتد عن الاسلام، وكثيرا منهم لا يعرف أن هذه شيطانية، بل يظنها من كرامات أولياء الله، ويظن من يظن منهم أن الله عز وجل، إذا أعطى عبدا خرق عادة لم يحاسبه على ذلك، كمن يظن أن الله إذا أعطى عبدا ملكا ومالا وتصرفا، لم يحاسبه عليه، ومنهم من يستعين بالخوارق على أمور مباحة لا مأمور بها ولا منهي عنها، فهذا يكون من عموم الأولياء، وهم الأبرار المقتصدون، وأما السابقون المقربون فأعلى من هؤلاء، كما أن العبد الرسول أعلى من النبي الملك.
ولما كانت الخوارق كثيرا ما ينقص بها درجة الرجل، كان كثير من الصالحين يتوب من مثل ذلك، ويستغفر الله تعالى، كما يتوب من الذنوب، كالزنا، والسرقة، وتعرض على بعضهم فيسأل الله زوالها، وكلهم يأمر المريد السالك أن لا يقف عندها، ولا يجعلها همته، ولا يتبجح بها، مع ظنهم أنها كرامات، فكيف إذا كانت بالحقيقة من الشياطين تغويهم بها؟! فإني أعرف من تخاطبه النباتات بما فيها من المنافع، وإنما يخاطبه الشيطان الذي دخل فيها، وأعرف من يخاطبهم الحجر والشجر، وتقول: هنيئا لك يا ولي الله، فيقرأ آية الكرسي، فيذهب ذلك.
وأعرف من يقصد

صيد الطير، فتخاطبه العصافير وغيرها، وتقول: خذني حتى يأكلني الفقراء، ويكون الشيطان قد دخل فيها، كما يدخل في الإنس، ويخاطبه بذلك، ومنهم من يكوني في البيت وهو مغلق، فيرى نفسه خارجه وهو لم يفتح، وبالعكس، وكذلك في أبواب المدينة، وتكون الجن قد أدخلته وأخرجته بسرعة، أو تريه أنوارا، وتحضر عنده من يطلبه، ويكون ذلك من الشياطين يتصورون بصورة صاحبه، فإذا قرأ آية الكرسي مرة بعد مرة، ذهب ذلك كله.
وأعرف من يخاطبه مخاطب ويقول له: أنا من أمر الله، ويعده بأنه المهدي الذي بشر به النبي صلى الله عليه وسلم، ويظهر له الخوارق، مثل أن يخطر بقلبه تصرف في الطير والجراد في الهواء، فإذا خطر بقلبه ذهاب الطير أو الجراد يمينا وشمالا، ذهب حيث أراد، وإذا خطر بقلبه قيام بعض المواشي، أو نومه، أو ذهابه، حصل له ما أراد من غير حركة منه في الظاهر، وتحمله إلى مكة، وتأتي به، وتأتي بأشخاص في صورة جميلة، وتقول له هذه الملائكة الكروبيون أرادوا زيارتك، فيقول في نفسه: كيف تصوروا بصورة المردان، فيرفع رأسه فيجدهم بلحى، ويقول له: علامة أنك أنت المهدي أنك تنبت في جسدك شامة، فتنبت ويراها، وغير ذلك، وكله من مكر الشيطان.

وهذا باب واسع، لو ذكرت ما أعرف منه لاحتاج إلى مجلد كبير.
وقد قال تعالى: ﴿فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن * وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن﴾ قال الله تبارك وتعالى: ﴿كلا﴾ ولفظ (كلا) فيها زجر وتنبيه، زجر عن مثل هذا القول، وتنبيه على ما يخبر به، ويأمر به بعده، وذلك أنه ليس كل ما حصل له نعم دنيوية تعد كرامة، يكون الله عز وجل مكرما له لها، ولا كل من قدر عليه ذلك يكون مهينا له بذلك، بل هو سبحانه يبتلي عبده بالسراء والضراء، فقد يعطي النعم الدنيوية لمن لا يحبه، ولا هو كريم عنده، ليستدرجه بذلك، وقد يحمي منها من يحبه ويواليه، لئلا ينقص بذلك مرتبته عنده، أو يقع بسببها فيما يكرهه منه.

فصول الكتاب · 150 فصل · 200 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان · 200 صفحة
الخطبة التي كان يفتتح بها المؤلف كتبهلله أولياء وللشيطان أولياءصفات أولياء اللهالإيمان والتقوىالحب في الله والبغض في اللهموالاة الطاعاتأفضل أولياء اللهأفضل أولي العزمادعاء مشركي العرب أنهم أهل اللهحديث: "وليي الله وصالح المؤمنين "لا طريق غير طريق الإسلامحال أهل الصفةكذب كل حديث يروى عن النبي في عدة الأولياءهل يكون لله ولي من النصارى واليهودما لابد منه في الإيمانالأركان الخمسةمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيينالإيمان بجملة ما جاءالإيمان بوساطته في التبليغأولياء من جنس الكهان والسحرةخصال المنافقين أربع من أمر الجاهليةخوف أصحاب النبي ‍ صلى الله عليه وسلم من النفاقأولياء الله طبقتان: سابقون مقربون، وأصحاب يمينالجزاء من جنس العملالأنبياء منهم عبد رسول ومنهم نبي ملكأمة محمد صلى الله عليه وسلم وارثة الكتابالقول في عذاب أهل الكبائرأصل الإيمانالإيمان المجمل والمفصللا يكون أحد من الكفار والمنافقين ولياالمجنون والمكاشفاتلا ولاية لمن لا يؤدي الفرائضبدعة التميز باللباس والحلاقةالتحقيق في أسم الصوفيةالناس معادن وتفاضلهم بالتقوىلفظ الفقر شرعالا أصل لحديث: رجعنا من الجهاد الأصغرجهاد الكفار من أعظم الجهادأفضل الإيمان‍‍‍حق الله على عبادهليس في السنة إفراط ولا تفريطهل يعصم الأولياءالدعاء بالآية: ربنا لا تؤاخذنا ان نسينا...أجرالمحتهدلا يجوز لولي الاعتماد على ما يلقى في قلبهوجوب اتباع ما بعث الله رسولهأحاديث في فضائل عمر رضي الله عنهقتال مانعي الزكاةمرتبة الصديق ومرتبة المحدثلا ولاية لمن خالف الكتاب والسنةالأنبياء وحدهم يطاعون في كل ما يأمرون بهمعنى: " اتقوا الله حق تقاته "كيف يكفر أدعياء الولايةأقوال لأبي سليمان الداراني والجنيدغلط الناس في اتباع من خالف السنة والكتابمشابهتم للنصارىميثاق الله على الأنبياء للايمان بمحمد صلى الله عليه وسلمالاغترار بالمكاشفات والتصرفات الخارقة للعادةمعنى الكرامةعلامات أولياء الشيطانالمؤمن يفرق بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطانلكل نبي شرعة ومنهاجالإسلام دين الأنبياءدين واحد وشرائع منوعةالأنبياء أفضل من الأولياء بالاتفاقأفضل الناس بعد الأنبياء أبو بكرخير القرونأفضل السابقين الأولينالكلام على خاتم الأولياءمزاعم ابن عربياحتياج شريعة عيسى عليه السلام إلى النبوات السابقةهل للولي طريق لا يحتاج فيه إلى محمد صلى الله عليه وسلمإيمان الأولياء بين الباطن والظاهركفر من يدعي ان محمدا صلى الله عليه وسلم علم من الأمور ظاهرها وان الأولياء علموا باطنهالا مثيل لولاية محمد صلى الله عليه وسلم على الاطلاقادعاؤهم بوحدة معدن الأنبياء والأولياءفساد تلفيق ابن سينا في الأمور الإلهيةخصائص النبوة عند ابن سينا وغيره من المتفلسفةنقد آراء ابن سيناكذب الحديث الذي ذكروه في العقل ونقضه لغة وشرعاالتحقيق في المخلوق والمحدث والقديم الأزليما بناه ابن عربي على فساد الفلاسفة من وهم، وما اجترحه من خلط في أمر النبوةصفات الملائكة في القرآننفي صفة الخيال عن جبريلالكشف عن غاية المتصوفة من الفلاسفة من أفكار أصول الإيمان ومجد الخالقنقد فكرتي الحلول ووحدة الوجودكيف تتلبسهم الشياطين فيظنونها ملائكةكذاب ثقيف ومبيرهاتفنيد مزاعم ابن عربياحواله الشيطانيةمدحه الكفارعقيدته في القديم والمحدثزعمهم أن القرآن شرك لأنه خالف الفصوصنقد فكرة وحدة الوجودالقول في تعطيلهم الخالق القول في تعميم الألوهيةالقول في طلبهم ترك العقل والشرعتقديمهم الأولياء على الأنبياء ‍وقولهم بعدم انقطاع النبوةالقول في المعصيةالقول في قصيدة نظم السلوك وتوهم ابن الفارض الالوهيةمعية الله بعلمه لا بذاته وهي عامة وخاصةال‍قول في الصفات، ليس كمثله شيءالله تعالى خالق كل شيء ومليكه‍الشرك أعظم الذنوب أوامر الله ونواهيه‍ دعاء النبي لله واستغفاره‍ عدم الاصرار على الذنب من محبة الله للعبدجعل القدر حجة لأهل الذنوب من الشركالأمر بالصبر عند المصائبالرضى بحكم الله أعلى مرتبة من الصبرأهل البغي عند الطاعة قدريون وعند المعصية جبريونسيد الاستغفارحديث: " يا عبادي اني حرمت الظلم على نفسي.. "الفرق بين الحقيقة الكونية والحقيقة الدينيةأفضل القضاةمدلول لفظ الشرع والشريعةالاحتجاج بقصة موسى مع الخضر ودفعه من وجهينالأمرالإرادة الكونيةالأمرالاذن القضاءالبعث الارسال الجعلالتحريم الكلماتتعريف أولياء الله المتقين واعدائهمجامع الفرق بين الولايتينمن كتاب اللهمن المعقول الشرعيكيف تحصل كرامات أولياء اللهكرامات النبي صلى الله عليه وسلمكرامات الصحابة والتابعينبعض الأحوال الشيطانيةآية الكرسي تطرد الشياطينفروق بين كرامات الأولياء والأحوال الشيطانيةأحوال شيطانية أخرىاتخاذ القبور مساجدحال أصنام الجاهليةمغارات الشياطينأقسام الناس في خوارق العاداتما يقوي الأحوال الشيطانية من السماع والمكاء والتصديةسماع النبي للقرآن ومدح الله لهذا النوع من السماعسماع الكف والدفغاية الكرامة لزوم الاستقامةانخداع صاحب الخوارق الشيطانية بحالهالإيمان والتقوى سبب كرامات الأنبياءرسالة محمد صلى الله عليه وسلم للناس كافةإيمان نفر من الجنمن استعاذ بالجندخول كفار الجن الناركفر من استعاذ بالجنمن يسجد للشمس والقمرالاستغاثة بالشيوخالحيل الشيطانية
جارٍ التحميل