الإيمان والتقوى سبب كرامات الأنبياء
وأيضا كرامات الأولياء لا بد أن يكون سببها الإيمان والتقوى، فما كان سببه الكفر والفسوق والعصيان، فهو من خوارق أعداء الله لا من كرامات أولياء الله، فمن كانت خوارقه لا تحصل بالصلاة، والقراءة والذكر، وقيام الليل، والدعاء، وإنما تحصل عند الشرك، مثل دعاء الميت، والغائب، أو بالفسق والعصيان وأكل المحرمات، كالحيات، والزنابير، والخنافس، والدم، وغيره من
النجاسات، ومثل الغناء، والرقص، لا سيما مع النسوة الأجانب والمردان، وحالة خوارقه تنقص عند سماع القرآن، وتقوى عند سماع مزامير الشيطان، فيرقص ليلا طويلا، فإذا جاءت الصلاة صلى قاعدا، أو ينقر الصلاة نقر الديك، وهو يبغض سماع القرآن، وينفر عنه، ويتكلفه، ليس له فيه محبة ولا ذوق ولا لذة عند وجده، ويحب سماع المكاء والتصدية ويجد عنده مواجيد.
فهذه أحوال شيطانية، وهو ممن يتناوله قوله تعالى: ﴿ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا فهو له قرين﴾.
فالقرآن هو ذكر الرحمن، قال تعالى: ﴿ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى * قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا * قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى﴾ يعني تركت العمل بها.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: تكفل الله لمن قرأ كتابه وعمل بما فيه، أن لا يضل في الدنيا، ولا يشفى في الآخرة، ثم قرأ هذه الآية.