الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضيةبَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الغرقى: جمع غريق، وهو من مات بالغرق، ونحوهم ممن خفي حال موتهم؛ بأن لم يعلم أيهم مات أولًا؛ كالهدمى، والحرقى، ومن وقع بهم طاعون، والانقلاب والاصطدام بالمركبات، ونحو ذلك.
وَحَيْثُ مَاتَ اثْنَانِ أَوْ جَمْعٌ وَلَمْ ... يُعْلَمْ مَنِ السَّابِقُ مِنْهُمْ بِالعَدَمْ فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ واحِدِ ... مِنْهُمْ بَلِ اجْعَلْهُمْ كَمِا الأَبَاعِدِ

· مسألة: توريث الغرقى ونحوهم بعضهم من بعض لا يخلو من ثلاث حالات

: الحالة الأولى: أن يعلم موتهم معاً في زمن واحد: فلا إرث لأحدهم من الآخر إجماعاً؛ لأنه لم يكن حيًّا حين موت الآخر، ومن شروط الإرث: حياة الوارث بعد المورث.
الحالة الثانية: أن يعلم تأخر موت أحد المتوارثين -ولو بلحظة-:

الجزء: 1 - الصفحة: 335

فيرث المتأخر منهم إجماعاً؛ لتحقق شرط الإرث السابق.
الحالة الثالثة: أن يجهل أوَّلهما موتًا، أو علم أوَّلهما موتًا ثم نسي، أو جهلوا عينه؛ بأن علم السبق وجهل السابق، فلا تخلو من أمرين: 1 - أن يدعي كل ورثة تأخر موت مورثهم عن صاحبه، وهذا على قسمين: أأن توجد بينة: فيعمل بها.
ب ألا توجد بينة، أو كان لكل واحد بينة وتعارضت البينتان: حلف كلٌّ منهما على ما أنكر من دعوى صاحبه؛ لعموم حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْبَيِّنَةُ عَلَى المُدَّعِي, وَاليَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ» [البيهقي: 21201]. ولم يتوارثا، لعدم وجود شرطه، وهو تحقق حياة الوارث بعد موت المورث، فيعطى ميراث كل منهم لورثته الأحياء حين موته دون الذين ماتوا معه.
مثاله: لو ماتت امرأةٌ وابنُها، فقال زوجها: ماتت فورثناها، ثم مات ابني فورثته، وقال أخوها: بل مات ابنها فوَرِثَتْه، ثم ماتت بعده فورثناها، أي: ورثها أخوها المدعي وزوجها، فإنه يحلف كل واحد منهما على إبطال دعوى صاحبه؛ لأنه ينكرها، وكان ميراث الابن لأبيه؛ عملًا باليقين، وكان ميراث المرأة لأخيها وزوجها نصفين، للزوج نصفه فرضًا، والباقي لأخيها تعصيبًا.

الجزء: 1 - الصفحة: 336

2 - ألا يدعي ورثة كلٍّ سبق موت الآخر، بل يُجهل الأمر: فإنه يرث كل واحد من الموتى صاحبه، لما روى الشعبي: «أَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا قَضَيَا فِي الْقَوْمِ يَمُوتُونَ جَمِيعًا لَا يُدْرَى أَيُّهُمْ يَمُوتُ قَبْلُ: أَنَّ بَعْضَهُمْ يَرِثُ بَعْضًا» [عبد الرزاق 19150]، ونحوه عن إياس بن عبد رضي الله عنه موقوفاً [عبد الرزاق 19159]، قال أحمد: (أذهب إلى قول عمر رضي الله عنه).
فيرث بعضهم من بعضٍ تِلاد ماله - أي: القديم - الذي مات وهو يملكه، دون الطريف -أي: الجديد الحادث- وهو ما يرثه كل منهم من صاحبه الذي مات معه؛ لئلا يدخله الدور، ولئلا يرث الإنسان نفسه، ولما روى الشعبي أيضاً: «أَنَّ عُمَرَ رضي الله عنه وَرَّثَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ مِنْ تِلَادِ أَمْوَالِهِمْ , لَا يُوَرِّثُهُمْ مِمَّا يَرِثُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ شَيْئًا» [عبد الرزاق 19151]. فيُقدَّر أحدهما مات أولًا، فيورث الآخر منه، ثم يقسم ما ورثه منه على الأحياء من ورثته، ثم يصنع بالثاني كذلك، ويأتي بيان صفة العمل.
ومذهب الشافعية، وهو رواية عن الإمام أحمد، ومشى عليها الناظم تبعاً للرحبي، واختاره شيخ الإسلام، وابن باز، وابن عثيمين: لا يرث بعضهم من بعض؛ لما روى يحيى بن سعيد: «أَنَّ قَتْلَى الْيَمَامَةِ وَقَتْلَى صِفِّينَ وَالْحَرَّةِ لَمْ يُوَرَّثْ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَرَّثُوا عَصَبَتَهُمْ مِنَ الْأَحْيَاءِ» [سعيد بن منصور 238]، وعن خارجة بن زيد: «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَضَى فِي أَهْلِ

الجزء: 1 - الصفحة: 337

الْيَمَامَةِ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ: وَرَّثَ الْأَحْيَاءَ مِنَ الْأَمْوَاتِ , وَلَمْ يُوَرِّثِ الْأَمْوَاتَ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ» [عبد الرزاق 19167]، وعن جعفر بن محمد، عن أبيه: «أَنَّ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عَنْهُمَا تُوُفِّيَتْ هِيَ وَابْنُهَا زَيْدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي يَوْمٍ، فَلَمْ يُدْرَ أَيُّهُمَا مَاتَ قَبْلُ؛ فَلَمْ تَرِثْهُ وَلَمْ يَرِثْهَا» [سعيد بن منصور 240]، ولتخلف شرط التوارث، وهو تحقق حياة الوارث حين موت المورث.
وأشار الناظم إلى القول الثاني بقوله: (وَحَيْثُ مَاتَ اثْنَانِ أَوْ جَمْعٌ) بغرق ونحوه، (وَلَمْ يُعْلَمْ مَنِ السَّابِقُ مِنْهُمْ بِالعَدَمْ) أي: بالموت، أو عُلم موت أحدهما قبل الآخر وجُهل السابق، أو عُلم السابق ثم نُسي؛ (فَلَا تُوَرِّثْ وَاحِدًا مِنْ واحِدٍ مِنْهُمْ، بَلِ اجْعَلْهُمْ) أي: اجعل الموتى بغرق ونحوه (كَمَا الأَبَاعِدِ) أي: كالأجانب الذين لا قرابة بينهم، ولا غير القرابة من أسباب الإرث.

· مسألة: صفة العمل في مسائل الغرقى ونحوهم على المذهب

: 1 - يفرض أن أحدهم مات أولًا، ويجعل له مسألة تقسم على ورثته الأحياء والذين ماتوا معه، وتسمى: مسألة التلاد.
2 - يجعل مسألة لكل واحد من الذين ماتوا معه، وتقسم على ورثته الأحياء حين موته دون الذين ماتوا معه، وتسمى: مسألة الطريف.
3 - ينظر بين كل مسألة من مسائل الطريف وبين سهام صاحبها من

الجزء: 1 - الصفحة: 338

مسألة التلاد كما تقدم في النظر بين المسائل والسهام في المناسخات.

4 - ينظر بين المثبتات من مسائل الطريف بالنسب الأربع، وما يحصل فهو جزء السهم لمسألة التلاد.
5 - تضرب مسألة التلاد بحاصل النظر بين المثبتات من مسائل الطريف، وما يحصل فهو الجامعة.
6 - يضرب نصيب كل واحد من مسألة التلاد في جزء سهمها، وما يحصل فهو له، فإن كان حيًّا وضع له تحت الجامعة، وإن كان ميتًا قسم على مسألته، وما يخرج فهو جزء السهم لها.
7 - يضرب نصيب كل وارث من مسائل الطريف في جزء سهم مسألته.
8 - يجمع نصيب من يرث في أكثر من مسألة، فإذا أنهيت مسألة من قدر أنه مات أولًا، فُرِض أن الآخر هو الذي مات أولًا، وعمل كما سبق.

الجزء: 1 - الصفحة: 339

مثال: هلك ثلاثة إخوة لأب، اسم أحدهم: زيد، والثاني: عمرو، والثالث: بكر، بغرق، ولم يعلم السابق، عن عمهم، وخلف زيد أمًّا وبنتاً، وخلف عمرو بنتين وزوجة، وخلف بكر أمًّا وأخاً لأم.

أولاً: تقدير زيد هو الأسبق موتاً.

مسألة ... تلاد زيد ... طريف ... عمرو ... طريف ... بكر ... الجامعة: × 24 ... 24 (1) ... 6 (4) ... 144 ... 6 أم بنت أخ لأب (عمرو) ... ت أخ لأب (بكر) ... ت عم ... - ... عم ... عم ... +12=17 زوجة بنت بنت أم أخ لأم

الجزء: 1 - الصفحة: 340

الشرح: 1 - فرضنا أن زيدًا هو السابق موتاً، وجعلنا له مسألة قسمناها على ورثته الأحياء وهم: أمه وبنته، والذين ماتوا معه، وهم: عمرو وبكر، فكانت مسألة زيد من (6). 2 - جعلنا مسألة لكل واحد من أخويه مقسومة على ورثته الأحياء خاصة، فكانت مسألة عمرو من (24)، ومسألة بكر من (6). 3 - نظرنا بين مسألة طريف عمرو (24)، وسهامه من مسألة تلاد زيد (1)، فوجدناهما متباينين، فأثبتنا كامل المسألة (24)، وكذلك فعلنا مع مسألة طريف بكر، فأثبتنا كامل مسألته (6). 4 - نظرنا بين المثبت من مسألة طريف عمرو (24)، ومسألة طريف بكر (6)، فوجدناهما متداخلين، فاكتفينا بالكبرى وهي مسألة عمرو (24). 5 - ضربنا مسألة التلاد (6) بحاصل النظر بين مسألتي الطريف (24)، فحصل (144) وهو الجامعة.
6 - ضربنا نصيب كل واحد من مسألة التلاد بما ضربت به المسألة، فكان للأم: (1× 24= 42)، وللبنت: (3×24=72)، ووضعناها تحت الجامعة، ولعمرو (1×24= 24)، وهو ميت فيقسم على مسألته (24) فكان الناتج (1)، وهو جزء السهم لها، ولبكر: (1×24= 24)، وهو ميت كذلك، فقسم على مسألته فكان الناتج (4)، وهو جزء السهم لمسألته.

الجزء: 1 - الصفحة: 341

7 - ضربنا نصيب كل واحد من مسألة الطريف بجزء سهم مسألته، فكان نصيبه منها، وبهذا انتهت مسألة زيد.
ثانياً: تقدير عمرو هو الأسبق موتاً.

مسألة ... التلاد ... طريف ... زيد ... طريف ... بكر ... الجامعة: ×6 24×2 = ... 48 ... 6 (5) ... 6 (5) ... 288 زوجة بنت بنت أخ لأب (زيد) ... ت أخ لأب (بكر) ... ت عم ... عم ... عم ... +15=25 أم بنت أم أخ لأم

الجزء: 1 - الصفحة: 342

الشرح: العمل هنا كالعمل في تلاد زيد وطريف عمرو وبكر، إلا أن مسألة التلاد هنا صححت لعدم انقسام سهام الأخوين عليهما.
ومسألتا الطريف هنا متماثلان، فاكتفي بإحداهما، وما سوى ذلك لا اختلاف فيه.

ثالثاً: تقدير بكر هو الأسبق موتاً.

مسألة ... التلاد ... طريف ... عمرو ... طريف ... زيد ... الجامعة: × 12 ... 24 (12) (1) ... 6 (3) (4) ... 72 ... 6 أم ... 12 أخ لأم ... 12 أخ لأب (عمرو) ... ت أخ لأب (زيد) ... ت عم ... عم ... عم ... 5+8=13 زوجة ... 3 بنت ... 8 بنت ... 8 أم ... 4 بنت ... 12

الجزء: 1 - الصفحة: 343

الشرح: العمل هنا كالعمل فيما سبق، إلا أن مسألتي الطريف كانتا موافقين لسهام أصحابها من مسألة التلاد بالنصف، فأثبت وفق كل منهما، ففي مسألة عمرو (24)، وسهامه (2)، توافقا بالنصف، فكان المثبت (12)، وفي مسألة زيد (6)، وسهامه (2) توافقاً بالنصف، فكان المثبت (3)، ثم نظر بين المثبتات (12) و (3)، فكانا متداخلين، فاكتفي بالأكبر (12)، والباقي كما سبق.

مثال آخر: هلكت امرأة وابنها بغرق ولم يعلم المتأخر منهما، وخلفت الأم زوجًا هو أبو ابنها الذي غرق معها، وأمًّا وأبًا، وخلف الابن زوجةً وبنتًا ومن في مسألة أمه.

الجزء: 1 - الصفحة: 344

أولًا: تقدير أن الأم هي الأسبق موتًا:

مسألة التلاد ... × 24 ... طريف الابن ... الجامعة: 12 ... 24 / (5) زوج ... 3 ... أب ... 5 ... 72+25 =97 أم ... 2 ... جدة ... 4 ... 48+20=68 أب ... 2 ... 48 ابن ... 5 ... ت بنت ... 12 ... 60 زوجة ... 3 ... 15

الجزء: 1 - الصفحة: 345

ثانيًا: تقدير الابن هو الأسبق موتًا:

مسألة التلاد ... ×13 ... طريف ... الأم ... الجامعة: 24 ... /13/ (4) ... 312 أم ... 4 ... ت أب ... 5 ... زوج ... 3 ... 65+12=77 زوجة ... 3 ... 39 بنت ... 12 ... بنت ابن ... 6 ... 156+24=180 أم ... 2 ... 8 أب ... 2 ... 8

*تطبيقات: 1 - هلك رجل وابنه، وعلم المتأخر منهما بعينه لكنه نسي، وخلف الأب زوجة وهي أم الابن، وبنت وهي شقيقة الابن، وعمًّا.
2 - هلكت امرأة وابنها وجهل الحال، وخلفت المرأة أبوين، وخلف الابن بنتاً وعمًّا شقيقاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 346

فصل في قسمة التركات

القسمة: جعل الشيء الواحد أقساماً.
والتركة: ما يخلفه الميت من مال، أو حق، أو اختصاص.
والمراد بقسمة التركات: إعطاء كل وارث من التركة ما يستحقه شرعاً.
وهي الثمرة المقصودة بالذات من علم الفرائض، وما تقدم من التأصيل والتصحيح وسيلة إليها؛ لأن الغرض من علم المواريث معرفة ما يخص كل وارث من التركة، وذلك لا يكون إلا بقسمة التركة.

- مسألة: تنقسم التركة إلى قسمين

: القسم الأول: ما تمكن قسمته بالعدِّ ونحوه؛ كالدراهم، والمكيلات، والموزونات، والمعدودات، والمذروعات ونحوها.
ولقسمتها طرق كثيرة، نذكر منها طريقين: الطريق الأولى: طريق النسبة: وهو أن ينسب نصيب كل وارث من المسألة إليها، ثم تضرب التركة بتلك النسبة، وما يخرج فهو نصيبه من التركة.

الجزء: 1 - الصفحة: 347

مثال ذلك: توفي شخص عن زوج وشقيقة وأخت لأب، وخلف سبعة آلاف دينار.

طريقة العمل: 1 - نسبنا نصيب كل من الزوج والشقيقة (3) إلى المسألة (7)، فكانت النسبة ثلاثة إلى سبعة، أي: ثلاثة أسباع.
2 - ثم ضربنا التركة بهذه النسبة، فحصل ثلاثة آلاف، وهو نصيب كل واحد منهما.
3 - كما نسبنا نصيب الأخت لأب 1 إلى المسألة (7)، فكانت النسبة واحدا إلى سبعة، أي: سبعا، فضربنا التركة بهذه النسبة فحصل ألف، وهو نصيبها من التركة.
الطريق الثانية: أن تقسم التركة على المسألة، وما يخرج يضرب به نصيب كل وارث.

الجزء: 1 - الصفحة: 348

وذلك: بأن تحصل خارج القسمة أولًا، ثم يضرب به نصيب كل وارث.
مثال ذلك: توفي شخص عن زوج وأختين شقيقتين وأم، وخلف 800 دينار.
حاصل قسمة التركة على المسألة = 800 ÷ 8 = 100

القسم الثاني من أقسام التركة: ما لا تمكن قسمته بذلك؛ كالحيوانات والعقارات والسيارات، إذا لم تتعدد أو تعددت ولم تتساو.
طريقة القسمة: بطريق النسبة المتقدم، وهو أن ينسب نصيب كل وارث من المسألة إليها، ثم يعطى من التركة مثل تلك النسبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 349

مثال ذلك: توفي شخص عن شقيقة وأم وأخت لأب وأخوين لأم، وخلف بستانًا.
الشرح: نسبنا نصيب الشقيقة (3) إلى المسألة بعد عولها (7)، فكانت النسبة ثلاثة إلى سبعة، أي: ثلاثة أسباع، فأعطيناها ثلاثة أسباع البستان، وكذا عملنا لكل وارث.

الجزء: 1 - الصفحة: 350

  • تطبيقات.
  • زوجتين وجدة وأخوين شقيقين، والتركة 480 دينار.
    2 - زوج وأختين شقيقتين، والتركة 7000 دينار.
    3 - زوج وأخت شقيقة وأم، والتركة 1600 دينار.
    4 - زوج وأخت شقيقة وأم وأخ لأم وأخت لأب، والتركة 900 دينار.
    ومسألة أخرى نفسها لكن التركة سيارة.
    5 - أب وأم وبنت وزوجة، والتركة 1200 دينار.
    وأخرى نفسها لكن التركة بيت.
    6 - أخوين لأم وأخ شقيق وأخ لأب، والتركة 10000 دينار.

الجزء: 1 - الصفحة: 351

الخاتمة قَدْ تَمَّ مَا قَصَدْتُهُ بِنَظْمِي ... وَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ حُسْنَ خَتْمِي أَبْيَاتُهَا قُلْ سَبْعَةٌ مَعْ عَشَرَهْ ... وَمِائَةٌ عِدَّتُها مُنْتَشِرَهْ فَاجْهَدْ بِتَحْصِيلِ الفَوَائِدِ الغُرَرْ ... وَاحْفَظْ وَعَلِّمْ، فَضْلُ ذَا العِلْمِ اشْتَهَرْ فَالحَمْدُ للهِ عَلَى الإِتْمَامِ ... وَالشُّكْرُ لِلْمُسْدِي بِذَا الإِنْعَامِ وَأَرْتَجِي مِنْهُ لَها القَبُولَا ... وَأَنْ يَكُونَ نَفْعُهَا مَوْصُولَا ثُمَّ صَلَاةٌ مَعْ سَلَامٍ دَائِمِ ... لِلْمُصْطَفَى المُخْتَارِ طَهَ الهاشِمِيْ وَالآلِ وَالأَصْحَابِ مَا عَبْدٌ دَعَا ... لِلأَكْرَمِ الرَّحْمَنِ أَوْ سَاعٍ سَعَى

الجزء: 1 - الصفحة: 352

لما أنهى الكلام على هذه المنظومة المباركة ختمها بقوله: (قَدْ تَمَّ مَا قَصَدْتُهُ بِنَظْمِي)، من اختصار المنظومة الرحبية في علم المواريث الفرضية، (وَأَسْأَلُ الرَّحْمَنَ)، وهو اسم من أسماء الله المختصة به، لا يُطلق على غيره، ومعناه: المتصف بالرحمة الواسعة، (حُسْنَ خَتْمِي) أي: حسن الخاتمة، بأن يتوفاه على الإسلام والسنة، وكانت (أَبْيَاتُهَا) أي: هذه المنظومة (قُلْ: سَبْعَةٌ مَعْ عَشَرَهْ وَمِائَةٌ)، وزاد بيتين، فصار المجموع (119) بيتًا، (عِدَّتُها مُنْتَشِرَهْ) بين الأنام، (فَاجْهَدْ) يا طالب العلم (بِتَحْصِيلِ الفَوَائِدِ الغُرَرِ) الشريفة، (وَاحْفَظْ) هذا النظم، (وَعَلِّمْ) غيرك هذا العلم، فإن (فَضْلَ ذَا العِلْمِ) وهو علم الفرائض (اشْتَهَرْ)، حيث تولى الله تقديره بنفسه، وأبان حكمه في كتابه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهَا، فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ وَهُوَ يُنْسَى، وَهُوَ أَوَّلُ شَيْءٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي» [ابن ماجه 2719، وإسناده ضعيف]، وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ؛ فَإِنَّهَا مِنْ دِينِكُمْ» [ابن أبي شيبة: 31034] (فَالحَمْدُ للهِ)، وتقدم تعريف الحمد في المقدمة (عَلَى الإِتْمَامِ) لهذا النظم، (وَالشُّكْرُ لِلْمُسْدِي) أي: المعُطي، وهو الله جل جلاله (بِذَا الإِنْعَامِ)، حيث أنعم علينا بنعمٍ لا تعد ولا تحصى، أعلاها نعمة الإسلام ولزوم السنة، ومن هذه النعم: تعلم هذا العلم الشريف، (وَأَرْتَجِي مِنْهُ) أي: من الله تعالى (لَها) أي: لهذه المنظومة (القَبُولَا)

الجزء: 1 - الصفحة: 353

عنده تعالى، وللألف للإطلاق، (وَأَنْ يَكُونَ نَفْعُهَا) لمن يُقرئها ويقرأها ويحفظها ويتعلمها (مَوْصُولًا) له، ومقرباً لطاعة الله ومرضاته.
(ثُمَّ صَلَاةٌ مَعْ سَلَامٍ دَائِمٍ) لا ينقطع، وتقدم تعريف الصلاة والسلام، (لِلْمُصْطَفَى)، من الاصطفاء، (المُخْتَارِ)، وهو نبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ اصْطَفَى كِنَانَةَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ، وَاصْطَفَى قُرَيْشًا مِنْ كِنَانَةَ، وَاصْطَفَى مِنْ قُرَيْشٍ بَنِي هَاشِمٍ، وَاصْطَفَانِي مِنْ بَنِي هَاشِمٍ» [مسلم 2276]، وهو صلى الله عليه وسلم المسمى عند بعض أهل العلم: (طَهَ)، والأصح أنه ليس من أسماء النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما «طه» من الحروف المقطعة مثل: «الم» و «حم» و «الر» ونحوها، قاله ابن القيم، (الهاشِمِيْ) نسبة إلى جده صلى الله عليه وسلم، وهو هاشم بن عبد مناف.
(وَ) الصلاة والسلام على (الآلِ وَالأَصْحَابِ)، وتقدم ذكرهما في المقدمة، صلاة مستمرة (مَا عَبْدٌ دَعَا لِلأَكْرَمِ الرَّحْمَنِ) وهو الله تعالى المتصف بالكرم والرحمة، ومن أسمائه تعالى: الكريم، والرحمن، (أَوْ) أي: والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه ما (سَاعٍ) أي: عامل (سَعَى).
انتهى شرح المنظومة المباركة بحمد الله وتوفيقه، (فيا أَيها القارئ له والناظر فيه، هذه بضاعة صاحبها المزجاة مسوقة إليك، وهذا فهمه وعقله معروض عليك، لك غنمه وعلى مؤلفه غرمه، ولك ثمرته وعليه

الجزء: 1 - الصفحة: 354

عائدته، فإن عدم منك حمداً وشكراً، فلا يعدم منك مغفرة وعذراً) (1). والله المسؤول أَن يجعل هذا الشرح لوجهه خالصاً، وينفع به ناظمه وشارحه والناظر فيه في الدنيا والآخرة، إنه سميع الدعاء، وأَهل الرجاء، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
تم الفراغ من شرح هذه المنظومة النافعة: ليلة الثلاثاء الخامس من شهر الله المحرم، من سنة 1438 من هجرة النبي الكريم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

الجزء: 1 - الصفحة: 355

فصول الكتاب · 25 فصل
فصول الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
المقدمةبَابُ أَسْبَابِ الإِرْثِبَابُ أَرْكَانِ الإِرْثِبَابُ شُرُوطِ الإِرْثِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الإِنَاثِبَابُ الفُرُوضِ المُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تعالىبَابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَبَابُ مَنْ يَرِثُ الرُّبُعَبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَبَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَبَابُ العَصَبَاتٍباب الحَجْببَابُ المُشَرَّكَةِبَابُ الجَدِّ وَالإِخْوَةِبَابُ الأَكْدَرِيَّةِبَابُ الرَّدِّبَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْبَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِبَابُ تَصْحِيحِ الَمسَائِلِبَابُ المُنَاسَخَاتِبَابُ مِيرَاثِ الخُنْثَىبَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ وَالحَمْلِبَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ
جارٍ التحميل