بَابُ الفُرُوضِ المُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تعالى
وَالإرْثُ نَوْعَانِ بِحَقٍّ قُسِمَا: ... فَرْضاً وَتَعْصِيباً بِنَصٍّ عُلِمَا فَالْفَرْضُ سِتَّةٌ بِإرْثٍ نَصُّوا ... وَمَا أَتى فِيمَا سِوَاهُ نَصُّ نِصْفٌ، وَنِصْفُهُ، وَنِصْفُ نِصْفِهِ ... سُدْسٌ، وضِعْفُهُ وَضِعْفُ ضِعْفِهِ
- مسألة: (وَالإرْثُ نَوْعَانِ) لا ثالث لهما، (بِحَقّ قُسِمَا) هذا التقسيم،
وأشار إليهما بقوله: (فَرْضاً وَتَعْصِيباً بِنَصِّ) القرآن العظيم (عُلِمَا)، وأما ذوي الأرحام فمبني على الفرض والتعصيب؛ لأنه يرث بواسطة الفرض أو التعصيب.
فالقسم الأول: الإرث بالفرض.
والفرض لغةً يطلق على معان منها: الحزُّ، والقطع، والتقدير.
وفي الاصطلاح: نصيب مقدر شرعًا، لوارث مخصوص، لا يزيد إلا بالرد، ولا ينقص إلا بالعول.
الجزء: 1 - الصفحة: 65
والقسم الثاني: الإرث بالتعصيب.
والتعصيب لغة: مشتق من العصب، وهو الشد والتقوية.
وفي الاصطلاح: الإرث بلا تقدير، وسيأتي.
- مسألة: الإرث باعتبار الفرض والتعصيب لا يخلو من أربعة أقسام
:
1 - من يرث بالفرض فقط: وهم سبعة: الأم، وولدا الأم، والزوجان، والجدتان.
2 - من يرث بالتعصيب فقط: وهم اثنا عشر: الابن، وابن الابن - وإن نزل -، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب - وإن نزلا -، والعم الشقيق، والعم لأب - وإن عليا -، وابن العم الشقيق، وابن العم لأب - وإن نزلا -، والمعتق، والمعتقة.
3 - من يرث بالفرض تارةً، وبالتعصيب تارةً، ويجمع بينهما تارةً: وهم اثنان: الأب، والجد.
4 - من يرث بالفرض تارةً، وبالتعصيب تارةً، ولا يجمع بينهما أبدًا: وهم أربعة: البنت فأكثر، وبنت الابن فأكثر - وإن نزل أبوها -، والأخت الشقيقة فأكثر، والأخت لأب فأكثر.
- مسألة: الفروض المقدرة تنقسم إلى قسمين
: (فَـ) القسم الأول: (الْفَرْضُ) الثابت بالنص والإجماع وهي: (سِتَّةٌ
الجزء: 1 - الصفحة: 66
بِإرْثٍ نَصُّوا) أي: نص عليها الفرضيون، (وَمَا أَتى فِيمَا سِوَاهُ نَصٌّ) بل ثبت بالاجتهاد، ويأتي في القسم الثاني.
فما ثبت بالنص ستة وهي: (نِصْفٌ، وَ) الثاني: (نِصْفُهُ) أي: نصف النصف، وهو الربع، (وَ) الثالث: (نِصْفُ نِصْفِهِ) أي: نصف الربع، وهو الثمن، والرابع: (سُدْسٌ، و) الخامس: (ضِعْفُهُ) أي: ضعف السدس، وهو الثلث، (وَ) السادس: (ضِعْفُ ضِعْفِهِ) أي: ضعف الثلث، وهو الثلثين، (النصف والربع والثمن، والسدس والثلث والثلثين).
القسم الثاني: الفرض الثابت بالاجتهاد، وهو: ثلث الباقي في العمريتين 1، وللجد مع الإخوة في بعض أحواله، ويأتي.
- فائدتان:
الأولى: لا يجتمع فرضان من جنس واحد في مسألة واحدة إلا النصف والسدس.
الثانية: جميع الفروض الثابتة بالقرآن يمكن اجتماعها في مسألة واحدة إلا الثمن لا يجتمع مع الثلث، ولا مع الربع.
الجزء: 1 - الصفحة: 67