بَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَ
وَالسُّدْسُ فَرْضُ سَبْعَةٍ وَهْيَ: الأَبُ ... والأُمُّ، وَالأُخْتُ لأبٍّ أَوْجَبُوا وَبِنْتُ الابْنِ جَدَّةٌ وَالجَدُّ ... وَوَلَدُ الأُمِّ كَذَاكَ الفَرْدُ
·
مسألة: (وَالسُّدُسُ) فرض سبعة أصناف، (وَهْيَ) على سبيل الإجمال:
(الأبُ، وَ) الثاني: (الأُمُّ، وَ) الثالث: (الأُخْتُ لِأَبٍ أوْجَبُوا) لها السدس أيضاً، (وَ) الرابع: (بِنْتُ الابْنِ)، والخامس: الـ (جَدَّةُ، وَ) السادس: (الَجدُّ، وَ) السابع: (وَلَدُ الأُمِّ كَذَاكَ الفَرْدُ) أي: الواحد منهم.
ثمَّ ذكرهم على سبيل التَّفصيل فقال رحمه الله:
فَلِلْأَبِ السُّدْسُ وَأُمٌّ كَأَبِ ... مَعْ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنِ النَّسَبِ
وَهْوَ لِأُمٍّ إِنْ يَكُنْ اِثْنَانِ ... مِنْ إِخْوَةِ المَيْتِ بِلَا بَيَانِ
الصنف الأول: الأب، (فَـ) يشترط (لِأَبٍ) في إرثه السدس شرط واحد، وهو: وجود الفرع الوارث، وهو الولد أو ولد الابن وإن نزل؛
الجزء: 1 - الصفحة: 113
لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11].
فإن لم يوجد الفرع الوارث؛ فله الباقي تعصيباً 1.
مثاله:
مثال تحقق الشرط:
الجزء: 1 - الصفحة: 114
يرث الأب هنا: السدس فرضا والباقي تعصيبا
الصنف الثاني: الأم، وأشار إلىه بقوله: (وأمٌّ كَأَبٍ) أي: تستحق السدس أيضاً، وذلك بأحد شرطين:
1 - وجود الفرع الوارث، وهو الولد أو ولد الابن وإن نزل، ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو متعدداً، وأشار إليه بقوله: (مَعَ وَلَدٍ أَوْ وَلَدِ ابْنِ النَّسَبِ) أي: مع الفرع الوارث؛ لقوله تعالى: (ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد).
فإن لم يوجد فرع وارث؛ فلها الثلث، وتقدم قريباً.
مثال تحقق الشرط:
الجزء: 1 - الصفحة: 115
2 - (وَهْوَ) أي: السدس (لِأُمٍّ إِنْ يَكُنْ اثْنَانِ) فأكثر (مِنْ إِخْوَةِ الَميْتِ، بِلَا بَيَانِ) أي: سواء كانوا إخوة أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكوراً أو إناثاً، أو مختلفين.
فإن لم يوجد جمع من الإخوة؛ بأن كان واحداً؛ فلها الثلث، وتقدم قريباً.
مثال تحقق الشرط:
الجزء: 1 - الصفحة: 116
· فرع: يَحجب الإخوةُ والأخواتُ الأمَّ حجب نقصان من الثلث إلى السدس، ولو كانوا محجوبين بالشخص، واختاره ابن باز وابن عثيمين؛ لظاهر قوله تعالى: (فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس)، فأتى بالفاء الدالة على ارتباط الجملة الثانية بالجملة الأولى، وقد ذكر في الأولى ميراث الأب، والإخوة لا يرثون معه.
واختار شيخ الإسلام: أنهم لا يحجبون الأم إلا إذا كانوا وارثين معها، فإن كانوا محجوبين ورثت الأم الثلث؛ لأنهم إنما يحجبون الأم إلى السدس ليستفيدوا من هذا الحجب، فإذا لم يكونوا وارثين فلا معنى لهذا الحجب، وقياساً على المحجوب بالوصف في عدم التأثير.
مثاله: لو هلك شخص عن أبوين، وأخوين شقيقين.
على قول شيخ الإسلام
على قول الجمهور
الجزء: 1 - الصفحة: 117
وَالجَدُّ مِثْلُ الأَبِ إِنْ أَبٌ عُدِمْ ... مَعْ غَيْرِ إِخْوَةٍ لِمَيْتٍ فَافْتَهِمْ
وَحُكْمُهُ مَعْ إِخْوَةٍ سَيَظْهَرُ ... فِي بَابِهِ مُفَصَّلًا لَا يُنْكَرُ
وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ مَعَ الجَدِّ وَأُمّْ ... أَوْ زَوْجَةٌ، فَالثُّلْثُ لِلأُمِّ يُؤَمّْ
الصنف الثالث: الجد، ويستحق السدس بشرطين:
1 - وجود الفرع الوارث، وهو الولد أو ولد الابن وإن نزل، ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو متعدداً؛ ؛ لقوله تعالى: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: 11]، والأب جد؛ لقوله تعالى عن يوسف عليه السلام: (واتبعت ملة آبائي إبراهيم وإسحاق).
فإن لم يوجد الفرع الوارث؛ فله الباقي.
الجزء: 1 - الصفحة: 118
2 - عدم الأب، وهذا بالإجماع.
فإن وجد الأب، لم يرث الجد شيئاً.
مثاله:
مثال تحقق الشروط:
· ضابط: (وَالْجَدُّ مِثْلُ الأَبِ) يأخذ حكمه (إِنْ أبٌ عُدِمَ) إلا في مسألتين لا يكون كالأب: الأولى: الجد مع الإخوة لأبوين أو لأب، فإن الجد لا يُسقطهم على القول به، بخلاف الأب فإنه يسقطهم، وأشار إليه بقوله: (مَعَ غِيْرِ
الجزء: 1 - الصفحة: 119
إِخْوَةٍ لِمَيْتٍ) أي: إخوة لأبوين أو لأب (فَافْتَهِمْ) ذلك، (وَحُكْمُهُ) أي: الجد (مَعَ إِخْوَةٍ) لغير أم (سَيَظْهَرُ) إن شاء الله تعالى (فِي بَابِهِ مُفَصَّلاً) وهو باب الجد مع الإخوة، (لَا يُنْكَرُ) أي: لا يترك بلا بيان.
الثانية: في العمريتين، فلا يكون الجد كالأب، وأشار إليه بقوله: (وَإن يكن زوجٌ مع الجدِّ وأم، أو) تكن (زوجةٌ) مع الجد والأم: (فالثُّلث) أي: ثلث جميع المال (للأمِّ يؤم) أي: يقصد؛ لأنها أقرب من الجد، بخلاف الأم مع الأب في العمريتين؛ فإن للأم ثلث الباقي؛ لأنها والأب في درجة واحدة، وتقدم بيانه.
- تطبيقات.
1 - أب وخمسة أبناء.
2 - أب وابن ابن.
3 - أب وابن وبنت ابن.
4 - أب وبنت.
5 - أب وبنت ابن.
6 - أم وأخت لأب وأخ لأب.
7 - أم وثلاثة إخوة لأم وعم.
8 - أم وأخت شقيقة وأخ شقيق.
9 - زوج وأب وأم.
10 - أم وبنت ابن وابن أخ شقيق.
11 - أم وبنت وأخ لأب.
12 - زوجة وأم وأب.
13 - جد وابن.
14 - جد وابن ابن.
15 - زوج وأم وجد.
16 - زوجة وأم وجد.
الجزء: 1 - الصفحة: 120
وَبِنْتُ الابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ ... تَأْخُذُ سُدْسًا خَصَّها للقُرْبِ
(وَ) الصنف الرابع: (بنْتُ الاِبْنِ) الواحدة فأكثر، سواء كن أخوات أو بنات عم، ويستحِقْن السدس بشرطين:
1 - عدم المعصب، وهو أخوهن، شقيقًا كان أو لأب، أو ابن عمهنَّ الذي في درجتهنَّ؛ لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: 11].
فإن وجد المعصب؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
2 - أن تكون مع أنثى فرع أعلى منها وارثة النصف فرضًا، وأشار إليه بقوله: (مَعْ بِنْتِ الصُّلب تَأْخُذُ سُدْسًا)، أو مع بنت ابن أقرب منها أو منهن، (خًصَّها) الشارع بذلك (للقُرْبِ) أي: لقربها؛ لقول هزيل بن شرحبيل: سئل أبو موسى رضي الله عنه عن بنت وابنة ابن وأخت، فقال: «للبنت النصف، وللأخت النصف، وائت ابن مسعود رضي الله عنه فسيتابعني»، فسأل ابن مسعود رضي الله عنه، وأُخْبِر بقول أبي موسى فقال: «لَقَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ المُهْتَدِينَ، أَقْضِي فِيهَا بِمَا قَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لِلاِبْنَةِ النِّصْفُ، وَلِابْنَةِ ابْنٍ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ، وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ» [البخاري 6736].
الجزء: 1 - الصفحة: 121
فإن وجد عصبة الفرع الوارث الذي أعلى منهن، أو استغرق إناث الفرع الوارث الذي أعلى منهن الثلثين؛ لم ترث السدس.
مثاله:
· ضابط: حكم بنت الابن النازل مع بنت الابن العالي؛ حكم بنت ابن الميت مع البنت.
· فرع: إن وجد مع بنت الابن فأكثر فرع وارث أعلى منهنَّ، فلا يخلو الفرع الوارث من ثلاث حالات:
1 - أن يكون الفرع الوارث ذكرًا: فيسقطن؛ لأن كل ذَكَرٍ من الفروع يُسقط من تحته من أولاد الابن، كما في المثال السابق.
2 - أن يكون الفرع الوارث أنثيين فأكثر لا ذكر معهنَّ: فلهما الثلثان، ويُسقط من دونهنَّ من بنات الابن؛ لاستغراق من فوقهن الثلثين، إلا أن يعصبهن ذكر بدرجتهن، أو أنزل منهن.
الجزء: 1 - الصفحة: 122
مثاله:
3 - أن يكون الفرع الوارث أنثى واحدة لا ذكر معها: فللفرع الوارث الأعلى النصف، ولمن دونها من بنات الابن السدس تكملة الثلثين، سواء كنَّ واحدةً أم أكثر، فلا يزيد الفرض بزيادتهنَّ؛ لأن إناث الفروع لا يتجاوز فرضهنَّ الثلثين، وقد أخذت البنت النصف، فلم يبق إلا السدس، فيكون لبنات الابن، وتقدم مثاله، إلا أن يعصب بنات الابن ذكرٌ؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
· ضابط: الأنثى من الفروع مع الذكر من الفروع لا تخلو من ثلاث حالات:
1 - أن يكون الذكر مساو لها: فلا ترث بالفرض بل بالتعصيب، للذكر مثل حظ الأنثيين.
الجزء: 1 - الصفحة: 123
2 - أن يكون الذكر أعلى منها: فيحجبها.
3 - أن يكون الذكر أنزل منها: فلا يعصبها إلا إذا استغرق من فوقها الثلثين.
الجزء: 1 - الصفحة: 124
في هذا المثال عصَّب الذكر الأنثى التي في درجته والأنثى التي هي أعلى منه، أفاده شيخنا عبد الكريم اللاحم رحمه الله.
- فرع: القريب المبارك هو: من لولاه لسقطت الأنثى التي يعصبها.
مثاله:
الجزء: 1 - الصفحة: 125
والقريب المشؤوم، هو: من لولاه لورثت الأنثى التي يعصبها، ولا يكون هذا القريب إلا مساوياً للأنثى.
ولولا وجود الأخ لأب لورثت الأخت لأب السدس تكملة الثلثين، وعالت المسألة من (6) إلى (7).
ولولا وجود ابن الابن لورثت بنت الابن السدس تكملة الثلثين، وعالت المسألة من (12) إلى (15).
- فائدة: ابن الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، لا يعصبان الأخت لأب إذا استغرقت الشقيقات الثلثين، بخلاف ابن الابن النازل، فيعصب من فوقه من بنات الابن إذا استغرق من فوقهنَّ الثلثين.
والفرق بينهما: أن الإرث بالولادة أقوى من الإرث بالأُخُوَّة، ولأن ابن الأخ لا يعصب أخته، فلا يعصب عمته.
الجزء: 1 - الصفحة: 126
وَمِثْلُهَا الأُخْتُ لأبٍّ وُجِدَتْ ... مَعَ الشَّقِيقَةِ لِسُدْسٍ أَخَذَتْ
الصنف الخامس: الأخت لأب أو أكثر، وأشار إليه بقوله: (ومثلها) أي: مثل بنت الابن: (الأختُ لأبٍ)، فترث السدس بشرطين:
1 - عدم المعصب، وهو أخوها، شقيقًا كان أو لأب؛ لقوله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ [النساء: 11].
فإن وجد المعصب؛ فللذكر مثل حظ الأنثيين.
مثاله:
2 - أن يكن مع شقيقة وارثة النصف فرضًا، وأشار إليه بقوله: إن (وُجِدت مَعَ) الأخت (الشَّقِيْقَةِ لسدسٍ أخذت)، وهذا بالإجماع؛ قياسًا على بنت الابن مع بنت الصلب.
الجزء: 1 - الصفحة: 127
فإن كانت الشقيقات أكثر من واحدة؛ سقطت الأخوات لأب؛ لاستغراق الشقيقات الثلثين، إلا أن يعصبهن أخًا لأب.
أمثلة تحقق الشروط:
الجزء: 1 - الصفحة: 128
وَهْوَ كَذَاكَ لأَخٍ لأُمِّ ... مُنْفَرِدًا فَاحْذَرْ تَؤُمَّ الأُمِّي
الصنف السادس: الواحد من ولد الأم، ذكراً كان أو أنثى، وأشار إليه بقوله: (وهو) أي: السدس (كذاك لأخٍ) أو أخت (لأمٍّ)، ويستحق السدس بثلاثة شروط:
1 - عدم الفرع الوارث؛ لأنه يسقط به.
فإن وجد الفرع الوارث؛ لم يرث شيئاً.
مثاله:
2 - عدم الأصل الوارث من الذكور؛ لأنه يسقطه.
فإن وجد الأصل الوارث من الذكور؛ سقط ولد الأم.
الجزء: 1 - الصفحة: 129
مثاله:
3 - أن يكون ولد الأم (منفردًا).
فإن كانوا جمعاً؛ ورثوا الثلث كما تقدم.
مثاله:
والدليل على هذه الشروط الثلاثة: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء: 12]، وقد أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم، والكلالة: من لا ولد له ولا والد.
الجزء: 1 - الصفحة: 130
مثال تحقق الشروط:
(فَـ) إذا علمت ذلك فاتبع سبيل العلم واعمل بما فيه تهتدِ، و (احْذَرْ تَؤُمَّ الأُمِّي) أي: تتبع الجاهل وتقتد بأفعاله فتضلَّ، والأمي: هو من لم يُحسن الفاتحة ولا غيرها، ولا يكتب، أو هو الباقي على جبلَّته، أو هو الغبيُّ الجلف الغليظ.
قاله المؤلف في شرحه.
وَافْرِضْهُ لِلْجَدَّةِ والجَدَّاتِ ... حَيْثُ تَسَاوَيْنَ مِنَ الجِهَاتِ
وَالجَدَّةُ القُرْبَى لِأُمٍّ تَمْنَعُ ... أُمَّ أَبٍ بُعْدَى وَسُدْسًا تَجْمَعُ
وَالعَكْسُ فِيهِ جَاءَ قَوْلٌ آخَرُ ... لَكِنَّهُ فِيهِ الخِلَافُ ظَاهِرُ
الجزء: 1 - الصفحة: 131
(وَ) الصنف السابع: (افْرِضْهُ) أي: السدس (لِلْجَدَّةِ والجَدَّاتِ) أي: الجدة الواحدة فأكثر، ويتشاركن بالسدس، ويستَحِقْن السدس بشرط واحد، وهو: عدم الأم وعدم الجدة التي أقرب منها؛ إجماعاً؛ لحديث بريدة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» [أبوداود 2895، والنسائي 6338]، ويأتي تفصيل أحكام الجدات.
فإن وُجِدت الأمُّ؛ لم ترث الجدة، أو وُجِدَت الجدةُ الأقرب؛ لم ترث الجدة الأبعد.
مثاله:
مثال تحقق الشروط:
الجزء: 1 - الصفحة: 132
- تطبيقات.
1 - بنت وبنت ابن وعم شقيق.
2 - بنت وأربع بنات ابن وأخ شقيق.
3 - أربع بنات وبنت ابن وابن ابن.
4 - ست بنات وبنت ابن وأخ لأب.
5 - أخت شقيق وأخت لأب وابن أخ شقيق.
6 - ثلاث بنات ابن وجدة لأب وعم شقيق.
7 - أخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأب.
8 - ثلاث أخوات شقيقات وجدة لأم وأخت لأم وأخ لأب.
9 - أربع أخوات شقيقات وأخ لأم وأخت لأب وابن عم شقيق.
10 - أربع بنات وبنت ابن وجدة لأب ومعتق.
11 - ست بنات ابن وجدة لأم ومعتقة.
12 - ثلاث بنات ابن وجدة لأب وعم شقيق.
13 - بنت ابن وبنت ابن ابن ومعتق.
- مسألة: فرض الجدات الوارثات: السدس مطلقا
ً، سواء وجد فرع وارث أو جمع من الإخوة أو لا؛ لما ورد عن القاسم بن محمد قال: جاءت جدات إلى أبي بكر رضي الله عنه فأعطى أم الأم الميراث دون أم
الجزء: 1 - الصفحة: 133
الأب، فقال له عبد الرحمن بن سهيل بن حارثة - وكان شهد بدرًا -: يا خليفة رسول الله، أعطيت التي إن ماتت لم يرثها، ومنعت التي لو ماتت ورثها، فجعل أبو بكر السُدُس بينهما [عبد الرزاق: 19084].
- مسألة: الجدات من حيث الإرث وعدمه على قسمين
:
القسم الأول: الجدة الوارثة: فلا يرث من الجدَّات إلا ثلاث، وهن:
1 - أُمُّ أُمٍّ، وأمها وإن علت: فترث إجماعاً.
2 - أُمُّ أَبٍ، وأمها وإن علت: فترث اتفاقاً؛ كسابقتها.
3 - أُمُّ أَبِ أَبٍ، وأمها وإن علت: فترث؛ لما ورد عن إبراهيم النخعي قال: «وَرَّثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ثَلَاثَ جَدَّاتٍ، اثْنَتَيْنِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ، وَوَاحِدَةً مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ» [الدارقطني: 4136، والبيهقي: 12348، وقال شيخ الإسلام: مرسل حسن، فإن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل].
القسم الثاني: الجدة غير الوارثة، وتشمل اثنتين:
الأولى: إذا أدلت بأب أعلى من الجد؛ كأم أبي الجد، وأم أبي أبي الجد، وهكذا؛ فإنها لا ترث، بل هي من ذوي الأرحام؛ لما تقدم من مرسل إبراهيم النخعي، حيث يدل على توريث ثلاث جدات، ولم يرد أكثر من ذلك.
وذهب الشافعية، وهو وجه في المذهب، واختاره شيخ الإسلام، وابن باز، وابن عثيمين: أن كل جدة أدلت بوارث فإنها ترث، وإن
الجزء: 1 - الصفحة: 134
أدلت بأبٍ أعلى من الجد؛ لعموم حديث بريدة رضي الله عنه: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ لِلْجَدَّةِ السُّدُسَ، إِذَا لَمْ يَكُنْ دُونَهَا أُمٌّ» [أبوداود 2895، والنسائي 6338]، ولعدم الفرق بين أم أم الأم، وأم أبي الأب، فكلاهما جدَّتان مدليتان بوارث، ولأنهما مشتركتان في الولادة، والمحاذاة في الدرجة، والتساوي في الإدلاء بوارث.
وأما مرسل النخعي فلا يدل على الاقتصار على تلك الثلاث، وإنما هي واقعة عين، ولم يكن فيها من الجدات إلا تلك الثلاث.
الثانية: من كان في نسبتها ذكر مدل بأنثى؛ كأم أبي أم، وأم أبي أم الأب: فلا ترث اتفاقاً، وحكى ابن قدامة الإجماع على ذلك، لأنه لما كان أبو الأم غير وارث؛ كانت أمه التي أدلت به أولى أن تكون غير وارثة.
- مسألة: في حجب بعض الجدات لبعض، ولا يخلو ذلك من حالتين
: الحالة الأولى: أن تكون الجدات في درجةٍ واحدةٍ: فيرثن جميعًا إجماعاً، سواء كانت واحدة أو أكثر، فيكون السدس بينهنَّ بالسويَّة، وأشار إلى ذلك بقوله: (حَيْثُ تَسَاوَيْنَ) فكنَّ في درجةٍ واحدةٍ (مِنَ الجِهَاتِ) أي: سواء كن في جهة واحدة، أو كنَّ في جهتين: جهة الأم وجهة الأب.
الجزء: 1 - الصفحة: 135
مثاله:
الحالة الثانية: أن تكون درجتهنَّ مختلفة، فلا يخلو من ثلاثة أقسام:
1 - أن تكون القربى والبعدى في جهة واحدة: فترث القربى، وتحجب البعدى، اتفاقاً، سواء كانتا من جهة الأم: كأم أم، وأم أم أم، أو كانتا من جهة الأب؛ كأم أب، وأم أم أب، فترث الأولى دون الثانية في الصورتين.
مثاله:
الجزء: 1 - الصفحة: 136
2 - أن تكون القربى من جهة الأم والبعدى من جهة الأب: فالقربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب اتفاقاً، وأشار إليه بقوله: (وَالجَدَّةُ القُرْبَى لِأُمٍّ) أي: من جهة الأم (تَمْنَعُ) من الإرث (أُمَّ أَبٍ) أي: الجدة من جهة الأب إن كانت (بُعْدَى، وَسُدْسًا تَجْمَعُ) أي: يكون جميع السدس للجدة القربى من جهة الأم.
مثاله:
3 - أن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم: فالقربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهة الأم، واختاره ابن باز وابن عثيمين؛ لأنها جدة قربى، فتحجب البعدى؛ كالتي من قبل الأم، ولأن الجدات أمهات يرثن ميراثًا واحدًا من جهة واحدة، فإذا اجتمعن فالميراث لأقربهن، كالآباء والأبناء.
وعند الشافعية، والمالكية، وهو رواية عن أحمد: أن البعدى من جهة الأم لا تسقط بالقربى من جهة الأب، بل يشتركن بالسدس؛ لأن الأب الذي تدلي به الجدة لا يحجب الجدة من قبل الأم، فالتي تدلي به
الجزء: 1 - الصفحة: 137
أولى أن لا تحجبها، وبهذا فارقتها القربى من قبل الأم، فإنها تدلي بالأم، وهي تحجب جميع الجدات، وأشار إلى هذا القول بقوله: (وَالعَكْسُ فِيهِ) أي: عكس الحالة الأولى؛ بأن تكون القربى من جهة الأب والبعدى من جهة الأم (جَاءَ قَوْلٌ آخَرُ، لَكِنَّهُ) أي: هذا القول (فِيهِ الخِلَافُ ظَاهِرٌ) في كتب أهل العلم.
وأجيب عن قولهم: إن الأب لا يسقطها، بأن ذلك لأنهن لا يرثن ميراثه، وإنما يرثن ميراث الأمهات، لكونهن أمهات، ولذلك أسقطتهن الأم.
على المذهب
على القول الآخر
- الضابط على المذهب: (الجدة القريبة تُسقط الجدة البعيدة مطلقًا).
- مسألة: إن أدلت جدة بجهة واحدة وأخرى بجهتين، فلذات الجهة ثلث السدس، ولذات الجهتين ثلثاه، واختاره ابن باز وابن
الجزء: 1 - الصفحة: 138
عثيمين؛ لأنها شخص ذو قرابتين يرث بكل واحدة منهما منفردة، ولا يرجح بها على غيره، فوجب أن ترث بكلٍّ من القرابتين؛ كابن العم إذا كان زوجاً؛ فإنه يرث بالجهتين.
وصورتها: أن يتزوج بنت خالته، فتأتي بولد، ثم يموت الولد عن الجدة المذكورة، وعن جدة أبيه.
نورة (جدة) بنت ... بنت فاطمة هند بنت ... ولد هدى ... زوجان ... أحمد محمد (الميت)
قرابة نورة لمحمد من جهتين، فهي أم أم أمه، وأم أم أبيه.
مثال: هلك عن جدة هي أم أم أمه، وأم أم أبيه، وجدة أخرى هي أم أبي أبيه، وعم، فللجدة الأولى ثلثا السدس، وللثانية ثلثه.
الجزء: 1 - الصفحة: 139
- مسألة: لا يخلو حجب الجدة بالأب والجد من حالتين
:
الأولى: أن تكون الجدة من قبل الأم: فلا خلاف أن الأب والجد لا يحجبانها.
الثانية: أن تكون الجدة من قبل الأب: فلا يحجبها الأب والجد، واختاره شيخ الاسلام؛ لقول ابن مسعود رضي الله عنه في الجدة مع ابنها: «إِنَّهَا أَوَّلُ جَدَّةٍ أَطْعَمَهَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُدُسًا مَعَ ابْنِهَا وَابْنُهَا حَيٌّ» [الترمذي 2102]، ولوروده عن عمر وابن مسعود وأبي موسى الأشعري رضي الله عنهم [عبدالرزاق 10/ 277]، ولأنها كالأم فلا يحجبهنَّ إلا الأم أو جدة دنيا.
وعنه، وفاقاً للثلاثة: أن كلًّا من الأب والجد يحجب الجدة التي من قبله؛ لورود ذلك عن عثمان وعلي وزيد رضي الله عنهم [عبدالرزاق 10/ 276]، وتطبيقًا لقاعدة: (كل من أدلى بواسطة حجبته تلك الواسطة)، فهي تدلي بالأب أو بالجد؛ فلا ترث معه؛ كالجد مع الأب، وأم الأم مع الأم.
قال شيخ الاسلام: (والصحيح: أنها لا تسقط بابنها - أي: الأب-،
الجزء: 1 - الصفحة: 140
كما هو أظهر الروايتين عن أحمد؛ لحديث ابن مسعود رضي الله عنه، ولأنها وإن أدلت به فهي لا ترث ميراثه؛ بل هي معه كولد الأم مع الأم، لما أدلوا بها ولم يرثوا ميراثها، لم يسقطوا بها.
وقول من قال: من أدلى بشخص سقط به؛ باطل طردًا وعكسًا، باطل طردًا: بولد الأم مع الأم؛ وعكسًا: بولد الابن مع عمهم، وولد الأخ مع عمهم، وأمثال ذلك مما فيه سقوط شخص بمن لم يدل به، وإنما العلة: أنه يرث ميراثه، فكل من ورث ميراث شخص سقط به إذا كان أقرب منه، والجدات- أي: من قبل الأم- يقمن مقام الأم، فيسقطن بها، وإن لم يدلين بها) 2.
صورة المسألة:
المذهب
على القول الآخر
الجزء: 1 - الصفحة: 141
وَكُلُّ مَنْ أَدْلَى بِشَخْصٍ لَمْ يَرِثْ ... فَامْنَعْهُ مِنْ إِرْثٍ وَقُلْ: ذَا مَا وَرِثْ
- مسألة: (وَ) الضابط في هذا الباب: أن (كُلَّ مَنْ أَدْلَى) من الجدات أو غيرهن (بِشَخْصٍ لَمْ يَرِثْ)؛
كأم أبي الأم، فإن أب الأم غير وارث، ويعبر عنها: بالتي تدلي بين أنثيين (فَامْنَعْهُ مِنْ إِرْثٍ) بالفرض، (وَقُلْ: ذَا مَا وَرِثَ)؛ لأنه من ذوي الأرحام، فلا يرث إلا عند من قال بتوريث ذوي الأرحام بشرطه، ويأتي في بابه.
- تطبيقات.
1 - أم أم وأم أب وأخت شقيقة وعم شقيق.
2 - أم أم وأم أب أب وأخت لأب وابن أخ شقيق.
3 - أم أب وأم أم أم وزوجة وأخت شقيقة وأخ أب.
4 - أم أم وأم أم أم وأم أب أم وأخت لأب وابن أخ شقيق.
5 - أم أم وأم أم أم وزوج وأخ لأب.
6 - أم أب وأم أب أب وزوج وجدُّ لمعتقٍ.
7 - أم أم أم وأم أب أب وبنت وابن.
8 - أم أم وأم أب وثلاث بنات وأخ شقيق لمعتق.
9 - أم أم وأم أب وأم أب أب وأختان شقيقتان وأب لمعتق.
الجزء: 1 - الصفحة: 142
10 - أم أم وأم أم أم وأم أم أم أم وزوج وابن معتق.
11 - أم أم وأم أب وأم أم أب وأم أب أم وزوجة وأخت شقيقة وأخٌ لأبٍ لمعتقٍ.
وَتَمَّ تَقْسِيمُ الفُرُوضِ كَافِيَا ... فَاعْلَمْ وَعَلِّمْ تُعْطَ أَجْرًا وَافِيَا
(و) بذلك يكون قد (تَمَّ) الكلام على (تَقْسِيمِ الفُرُوضِ) أي: أصحاب الفروض، (كَافِيَا) أي: مفصلاً موضحاً من غير لبس، (فَاعْلَمْ) تلك الفروض، (وَعَلِّمْـ) ها غيرك، (تُعْطَ أَجْرًا وَافِيَا) أي: كاملاً، وفي هذا حث على تعلم علم الفرائض وتعليمه.
الجزء: 1 - الصفحة: 143