الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضيةبَابُ الرَّدِّ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَإِنْ فُرُوضُ الإِرْثِ لَمْ تَسْتَغْرِقِ ... جَمِيعَهُ فَارْدُدْ عَلَيْهِمْ مَا بَقِيْ بِقَدْرِ إِرْثٍ مَعَ فَقْدِ العَصَبِ ... فَلَا عَلَى الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ النُّصُب

الردُّ لغة: الإرجاع، واصطلاحًا: نقص في سهام المسألة وزيادة في أنصباء الورثة، وهو ضد العول.

- مسألة: (وَإِنْ فُرُوضُ الإِرْثِ لَمْ تَسْتَغْرِقِ جَمِيعَهُ) أي: جميع التَّركة، بل كان هناك فاضلٌ منها؛

(فَارْدُدْ عَلَيْهِمْ) أي: على كل ذي فرض من أصحاب الفروض - عدا الزوجين كما سيأتي - (مَا بَقِيْ) من التركة، كلُّ واحد (بِقَدْرِ إِرْثِـ) ـه؛ كالغرماء يقتسمون مال المفلس بقدر ديونهم، وذلك (مَعَ فَقْدِ العَصَبِ) أي: بشرط عدم وجود العصبة.
فيشترط للرد شرطان: 1 - ألا تستغرق الفروض المسألة؛ لأنها إذا استغرقت لم يبق باق، وإذًا فلا رد.
2 - عدم العاصب؛ لأنه إذا وُجِد أَخَذ الباقي، وإذًا فلا رد.

الجزء: 1 - الصفحة: 207

والدليل على القول بالردِّ: قول الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾ [الأنفال: 75]، وهؤلاء من ذوي الأرحام، وقد ترجحوا بالقُرب إلى الميت، فيكونون أولى من بيت المال، لأن بيت المال لسائر المسلمين، وذو الرحم أحق من الأجانب، ولما صح عن علي رضي الله عنه: «أَنَّهُ كَانَ يَرُدُّ عَلَى كُلِّ ذِي سَهْمٍ، إِلَّا الزَّوْجَ وَالمَرْأَةَ» [مصنف ابن أبي شيبة: 31173].

- مسألة: يرد على جميع أهل الفروض ما عدا الزوجين، وأشار إليه بقوله: (فَلَا) يُردُّ (عَلَى) أحد (الزَّوْجَيْنِ غَيْرَ النُّصُبِ)،

جمع نصيب، أي: لا يستحقون غير فرضهم، فلا يُردُّ عليهما باتفاق أهل العلم قاله ابن قدامة 1؛ لقول الله تعالى: ﴿وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله﴾

الجزء: 1 - الصفحة: 208

[الأنفال: 75]، والزوجان خارجان من ذلك، فليسا من ذوي الأرحام، = الثالث: إن الشيخ نفسه ذكر في موضع آخر مسألتين رد فيهما أحد الزوجين ولم يرد عليهما ففي صفحة "50" من المجموعة رقم "1" من الفتاوى في رجل مات وترك زوجة وأختاً لأبوين وثلاث بنات أخ لأبويه، قال الشيخ: للزوجة الربع وللأخت النصف ولا شيء لبنات الأخ، والربع الثاني إن كان هناك عصبة فهو للعصبة، وإلا فهو مردود على الأخت على أحد قولي العلماء وعلى الآخر فهو لبيت المال.
وقال في صفحة "52" من المجوعة المذكورة في امرأة خلفت زوجاً وابن أخت: أن للزوج النصف وأما ابن الأخت: ففي أحد الأقوال له الباقي وهو قول أبي حنيفة وأصحابه وأحمد في المشهور عنه، وفي القول الثاني لبيت المال وهو قول كثير من أصحاب الشافعي، قال: وأصل المسألة تنازع العلماء في ذوي الأرحام الذين لا فرض لهم ولا تعصيب، فمذهب مالك والشافعي وأحمد في رواية: أن من لا وارث له بفرض ولا تعصيب يكون ماله لبيت مال المسلمين، ومذهب أكثر السلف وأبي حنيفة وأحمد في المشهور عنه يكون لذوي الأرحام، ثم ذكر دليل ذلك.
فأنت ترى أن الشيخ لم يرد على الزوجين في هاتين المسألتين ولو كان يراه لرد عليهما لاستحقاقهما الرد في مثل هذه الحال لو كانا من أهله، والظاهر أن المسألة الأولى التي ظاهرها الرد على الزوج سهو أو سَبْقَةُ قلم.
والله أعلم)، ينظر: تسهيل الفرائض ص 88. واختار الشيخ عبد الرحمن السعدي: الرد على الزوجين، وقال: (لعدم الدليل البين على أن الرد مخصوص بغير الزوجين) ينظر: المختارات الجلية ص 63. وقال ابن عثيمين: (ويمكن أن يقال في مسألة الرد على الزوجين أنه إذا لم يكن وارث بقرابة ولا ولاء فإنه يرد على الزوجين؛ لأن ذلك أولى من صرفه إلى بيت المال الذي يكون لعموم المسلمين فإن بين الزوجين من الاتصال الخاص ما ليس لعموم المسلمين، فيكونان أحق بما بقي بعد فرضهما من بيت المال، ويحتمل أن يحمل على هذا ما روي عن أمير المؤمنين عثمان) ينظر: تسهيل الفرائض، ص 89. وما روي عن عثمان رضي الله عنه أنه رد على زوج، فلم نقف عليه مسندًا، وقد ذكره ابن قدامة في المغني (6/ 296)، وقال: (ولعله كان عصبة أو ذا رحم، فأعطاه بذلك، أو أعطاه من مال بيت المال، لا على سبيل الميراث).

الجزء: 1 - الصفحة: 209

ولما تقدم من أثر علي رضي الله عنه.

- مسألة: الأصل الذي تؤخذ منه مسائل أهل الرد

: هو أصل (6)، دون غيره من الأصول؛ لأن جميع الفروض تخرج من أصل ستة، إلا الرُّبع والثُّمن، وهما لا يكونان لغير الزوجين، والزوجان ليسا من أهل الرد.
والأصل الذي تؤخذ منه مسائل الزوجية: هي الأصول (2 - 4 - 8)؛ لأن فرضهما إما النِّصف أو الرُّبع أو الثُّمن، وهذه مخارجها.

- مسألة: صفة العمل في مسائل الرد

: لا يخلو أهل الرد من حالين: الحالة الأولى: أن لا يكون معهم أحد الزوجين، فهذا على ثلاثة أقسام: 1 - أن يكون المردود عليه واحداً: فيأخذ جميع المال فرضاً وردًّا.
مثاله: هلك شخص عن بنت فقط؛ فلها المال كله، فرضًا وردًّا.
2 - أن يكون المردود عليه أكثر من واحد، وهم من جنس واحد: فأصل مسألتهم من عدد رؤوسهم، وأمثلة ذلك:

الجزء: 1 - الصفحة: 210

3 - أن يكون المردود عليه أكثر من واحد، وهم جنسان فأكثر: فأصل مسائلهم من ستة، ونخرج فروضهم كأنه لا رد فيها، ثم نجمع سهامهم، وما يحصل يجعل مسألة للرد كالعول، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح، وأمثلة ذلك:

الجزء: 1 - الصفحة: 211

الحال الثانية: أن يكون معهم أحد الزوجين، فهذا على قسمين: القسم الأول: أن يكون الموجود مع أحد الزوجين شخصًا واحدًا، أو صنفًا واحدًا، فصفة العمل كالتالي: 1 - نعطي أحد الزوجين فرضه من مخرجه.
2 - والباقي يكون لأهل الرد، كالعصبة.
3 - وتصحح المسألة إن احتاجت إلى تصحيح.
أمثلة:

القسم الثاني: أن يكون الموجود مع أحد الزوجين أكثر من صنف، فصفة العمل كالحالة الثالثة من المناسخات على ما سيأتي، وتوضيح ذلك: 1 - نجعل مسألة للزوجية من مخرج فرض أحد الزوجين، ونعطيه فرضه، والباقي لأهل الرد، وتصحح المسألة إن احتاجت إلى تصحيح، ولا يدخل أهل الرد في تصحيح مسألة الزوجية.
2 - نجعل مسألة لأهل الرد من أصل ستة كما تقدم، وتصحح

الجزء: 1 - الصفحة: 212

المسألة إن احتاجت إلى تصحيح، ولا تدخل الزوجات في تصحيح مسألة الرد.
3 - ننظر بين مسألة الرد وبين الباقي في مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين، ولا يخلو من ثلاث حالات: أ) أن ينقسم الباقي من مسألة الزوجية على مسألة الرد: فتصح مسألة الرد من مسألة الزوجية، وتكون هي الجامعة، فينقل نصيب أحد الزوجين تحت الجامعة بلا تغيير، ويقسم الباقي على مسألة الرد، وما يخرج فهو جزء السهم لها، يضرب به نصيب كل وارث منها.
ب) أن يباين الباقي من مسألة الزوجية مسألة الرد: فنضرب مسألة الزوجية بالمثبت من مسألة الرد، وما يحصل فهو الجامعة، ثم نضرب نصيب أحد الزوجين بما ضُربت به مسألته، ويكون هو نصيبه من الجامعة، ثم نضرب نصيب كل واحد من أهل الرد بالمثبت من الباقي في مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين، ويكون هو نصيبه من الجامعة.
ت) أن يوافق الباقي من مسألة الزوجية مسألة الرد: فنضرب مسألة الزوجية بوفق مسألة الرد، وما يحصل فهو الجامعة، ثم نضرب نصيب أحد الزوجين بما ضُربت به مسألته، ويكون هو نصيبه من الجامعة، ثم نضرب نصيب كل واحد من أهل الرد بوفق الباقي في مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين، ويكون هو نصيبه من الجامعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 213

أمثلة ذلك: مثال انقسام الباقي على مسألة الرد:

طريقة العمل: 1 - جعلنامسألة للزوجية من (4)، فأعطينا الزوجة فرضها (1)، والباقي (3) لأهل الرد.
2 - جعلنا مسألة لأهل الرد من (6)، ورجعت بالرد إلى (3). 3 - نظرنا بين مسألة الرد (3)، وبين الباقي في مسألة الزوجية بعد فرض الزوجة (3)، فوجدناها منقسمة، فكانت الجامعة كمسألة الرد (3÷3=1)، وهو جزء السهم لمسألة الرد، ثم ضربنا به نصيب كل وارث منها.

الجزء: 1 - الصفحة: 214

مثال التباين: طريقة العمل: كالمسألة السابقة، غير أن بين الباقي من مسألة الزوجية (3) ومسألة الرد (16) تباين، فضربنا مسألة الزوجية (4) بالمثبت من مسألة الرد (16)، فتحصل لنا (64) وهي الجامعة، ثم ضربنا نصيب من الجامعة، وضربنا نصيب كل واحد من مسألة الرد بالمثبت من الباقي من مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين (3)، ويكون هو نصيبه من الجامعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 215

مثال التوافق: طريقة العمل: كالمسألة السابقة، غير أن بين الباقي من مسألة الزوجية (3) ومسألة الرد (6) توافق في الثُّلث، فضربنا مسألة الزوجية بالوفق من مسألة الرد (2)، فتحصل لنا (8) وهي الجامعة، وضربنا نصيب الزوجة بالمثبت من مسألة الرد (2)، فيكون نصيبها من الجامعة (2)، وضربنا نصيب كل واحد من مسألة الرد بوفق الباقي من مسألة الزوجية بعد فرض أحد الزوجين (1)، ويكون هو نصيبه من الجامعة.

الجزء: 1 - الصفحة: 216

· تطبيقات الرد دون أحد الزوجين: 1 - بنت.
2 - أخ لأم.
3 - أخ لأم وأخ شقيق.
4 - أم وأخ لأم.
5 - أربع أخوات شقيقات.
6 - أخت شقيقة ابن أخ شقيق.
7 - سبع بنات ابن وبنت أخ لأب.
8 - أربع بنات.
9 - أخ لأب.
10 - بنت ابن وبنت ابن ابن.
11 - أخت شقيقة وأخت لأب.
12 - خمس إخوة لأم.
13 - بنت أخ شقيق وبنت أخ لأم وأخ لأم.
14 - أربع أخوات لأم وبنت أخ لأم.

· تطبيقات الرد مع أحد الزوجين: 1 - زوج وأربع بنات.
2 - زوجة وست بنات.
3 - زوجة وثمان بنات.
4 - زوج وأخت لأم.
5 - زوج وأخت شقيقة.
6 - زوج وأم.
7 - زوجة وبنت وبنت ابن.
8 - زوج وأربع بنات.
9 - زوج وخمس أخوات لأب.
10 - زوجة وأم وأخت لأم.
11 - زوج وأخت شقيقة وأخت لأب.
12 - زوجة وأخت شقيقة وأخت لأب 13 - زوجة وأخت شقيقة وأخ لأب.
14 - ثلاث زوجات وبنت وابن ابن.

الجزء: 1 - الصفحة: 217

فصول الكتاب · 25 فصل
فصول الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
المقدمةبَابُ أَسْبَابِ الإِرْثِبَابُ أَرْكَانِ الإِرْثِبَابُ شُرُوطِ الإِرْثِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الإِنَاثِبَابُ الفُرُوضِ المُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تعالىبَابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَبَابُ مَنْ يَرِثُ الرُّبُعَبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَبَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَبَابُ العَصَبَاتٍباب الحَجْببَابُ المُشَرَّكَةِبَابُ الجَدِّ وَالإِخْوَةِبَابُ الأَكْدَرِيَّةِبَابُ الرَّدِّبَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْبَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِبَابُ تَصْحِيحِ الَمسَائِلِبَابُ المُنَاسَخَاتِبَابُ مِيرَاثِ الخُنْثَىبَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ وَالحَمْلِبَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ
جارٍ التحميل