بَابُ مِيرَاثِ الخُنْثَى
وَإِنْ تَرُمْ تَوْرِيثَ خُنْثَى مُشْكِلِ ... فَاقْسِمْ عَلَى اليَقِينِ حَقًّا تَعْدِلِ
الخنثى: من التخنث، وهو التثني والتكسر، أو من الخناث، وهو الاشتباه، من قولهم: خنث الطعام إذا اشتبه فلم يخلص طعمه.
واصطلاحًا: الآدمي الذي له آلة ذكر وآلة أنثى، أو شيء لا يشبه واحدًا منهما.
· مسألة: الخنثى لا يخلو من أمرين
:
الأمر الأول: الخنثى غير مشكل: وهو الذي ظهرت فيه علامة تميز ذكورته، أو تميز أنوثته.
فمتى ظهرت له علامات الرجال أو علامات النساء؛ عمل بها؛ للزوم اطرادها، ولم يكن مشكلاً فيهما، إنما هو رجل فيه خلقة زائدة في الأولى، أو امرأة فيها خلقة زائدة في الثانية.
وحكمه في إرثٍ، ونكاح، ونقض الوضوء، وإيجاب الغسل، والعورة، وغيرها؛ حكمُ من ظهرت علامته من رجل أو امرأة.
· فرع: يتضح أمر الخنثى بأمور، منها:
الجزء: 1 - الصفحة: 307
1 - البول من إحدى الآلتين، فإن بال من ذكَرِه فذَكَرٌ، أو من فرجه فأنثى، حكاه ابن المنذر إجماعًا.
وإن خرج البول من الفرجين معًا اعتبر أكثرهما خروجاً منه، قدرًا وعددًا؛ لأن الكثرة مزية لإحدى العلامتين، فيعتبر بها؛ كالسبق.
2 - ظهور علامات النساء، من الحيض، والحمل، ونحو ذلك.
3 - ظهور علامات الرجال، من نبات لحيته، وخروج المني من ذكره، ونحو ذلك.
الأمر الثاني: الخنثى المشكل: وهو الذي لا علامة فيه على ذكورته أو أنوثته؛ سُمي مشكلاً؛ لالتباس أمره.
· فرع: الخنثى المشكل لا يكون أبًا، ولا أمًّا، ولا جدًّا، ولا جدة؛ لأنه لو كان كذلك لتبينت ذكورته أو أنوثته، ولا يكون زوجًا ولا زوجة؛ لأنه لا تجوز مناكحته.
وينحصر إشكاله في باب الإرث في: الولد، وولد الابن، والأخ لغير أم، وولد الأخ لغير أم، والعم، وولده، والولاء؛ إذ كل واحد من المذكورين يمكن أن يكون ذكرًا وأن يكون أنثى، ولا يشكل في الولد لأم؛ لتساوي إرث الذكر والأنثى منهم.
الجزء: 1 - الصفحة: 308
· فائدة: لا يتصور وجود خنثى مشكل في الزمن الحاضر مع تقدم الطب، لإمكان تحديد الذكورة أو الأنوثة بدقة.
· مسألة: لا يخلو الخنثى المشكل باعتبار إرثه من قسمين
: القسم الأول: إذا كان لا يختلف إرثه بذكورته أو أنوثته: فيعطى هو ومن معه ما يستحقه ولا يوقف شيء؛ لأن إرثه لا يختلف.
مثاله: 6 أم ... 1 أخ لأم ... 1 شقيقة ... 3 ولد أب خنثَى ... 1
فهنا لا يوقف شيء؛ لأنه لا فرق بين ذكورة الخنثى وأنوثته؛ لأنه إن كان ذكراً (أخًا لأب) أخذ الباقي، وهو السدس، وإن كان أنثى (أختًا لأب) أخذت السدس، وهما متساويين.
القسم الثاني: إذا كان إرث الخنثى يختلف بذكورته أو أنوثته، وأشار إليه الناظم بقوله: (وَإِنْ تَرُمْ) أي: تطلب (تَوْرِيثَ خُنْثَى مُشْكِلٍ) لم يتضح حاله: (فَاقْسِمْ) التركة بين الورثة والخنثى (عَلَى اليَقِينِ) أي:
الجزء: 1 - الصفحة: 309
المتيقن الذي لا شك فيه، فتعطي الخنثى المشكل ومن معه الأقل من التركة، وهو ما يرثونه بكل تقدير، ويوقف الباقي إلى اتضاح الحال، أو يصطلح الورثة على الموقوف فيقتسمونه، (حَقًّا تَعْدِلِ) أي: تصب الحكم حقًّا، وهذا مذهب الشافعية.
والمذهب: أن ذلك لا يخلو من أمرين:
الأمر الأول: إن كان يرجى اتضاح حاله، وهو الصغير الذي لم يبلغ: فيعطى هو ومن معه اليقين، ويوقف الباقي إلى أن يتضح أمره.
وصفة العمل:
1 - يجعل للخنثى مسألتين؛ مسألة الذكورة، ومسألة الأنوثة، ويعطى كل من الخنثى ومن معه ما يستحقه في كل مسألة، وتصحح إن احتاجت إلى تصحيح.
2 - ينظر بين المسألتين بالنسب الأربع، وما يحصل فهو الجامعة 1.
الجزء: 1 - الصفحة: 310
3 - تقسم الجامعة على كل من المسألتين، وما يخرج على كل مسألة فهو جزء سهمها يضرب به نصيب كل وارث منها.
4 - يقارن بين نصيبي كل وارث في كل تقدير، ويعطى الأقل منهما، ويوقف الباقي إلى أن يتضح أمر الخنثى أو يُشكل، ثم يعطى لمستحقه، ومن يسقط في أحد التقديرين لا يعطى شيئًا.
مثاله:
2 ... (7) ... 6/ 7 ... (2) ... 14
زوج ... 1 ... 7 ... 3 ... 6 ... 6
شقيقة ... 1 ... 7 ... 3 ... 6 ... 6
ولد أب خنثَى ... - ... - ... 1 ... 2 ... -
الذكوريَّة ... الأنوثيَّة ... 2 موقوف
صفة العمل:
1 - جعلنا مسألة باعتبار أنه ذكر، وأخرى باعتبار أنثى.
2 - نظرنا بين مسألة الذكورية (2)، ومسألة الأنوثية (7)، وبينهما مباينة، فضربنا إحداهما في الأخرى، فكان المجموع (14)، وهي الجامعة.
الجزء: 1 - الصفحة: 311
3 - قسمنا الجامعة على كل من المسألتين، فكان جزء السهم في مسألة الذكورية (7)، ضربنا به نصيب كل وارث منها، وجزء السهم في مسألة الأنوثية (2)، ضربنا به نصيب كل وارث منها.
4 - قارنا بين نصيب كل وارث في كل تقدير، وأعطينا كل وارث الأقل منهما، فللزوج في مسألة الذكورية (7)، وله في مسألة الأنوثية (6)، فأعطيناه (6)، وللشقيقة في مسألة الذكورية (7)، ولها في مسألة الأنوثية (6)، فأعطيناها (6)، وللخنثى في مسألة الأنوثية (2)، ولا شيء له في مسألة الذكورية، فلم يعط شيئًا، فيكون الموقوف (2)، يوقف إلى أن يتضح أمر الخنثى أو يُشكل، فإن بان أنه أنثى فهو له، وإلا فهو للشقيقة والزوج نصفين.
مثال آخر:
6×3 ... 18 ... 2 ... 6 ... (3) ... 18 أم ... 1 ... 3 ... 1 ... 3 ... 3 أخ لأم ... 1 ولد أبوين خنثى ... 4 ... 8 ... 2 ... 6 ... 6 شقيقة ... 4 ... 2 ... 6 ... 4 الذكوريَّة ... الأنوثيَّة ... 2 موقوف
صفة العمل:
الجزء: 1 - الصفحة: 312
1 - جعلنا مسألة باعتبار أنه ذكر وصححناها، ومسألة أخرى باعتباره أنثى.
2 - نظرنا بين مسألة الذكورية (18)، ومسألة الأنوثية (6)، وبينهما موافقة بالسدس، فضربنا كامل أحداهما في وفق الأخرى، فكان الحاصل (18)، وهي الجامعة.
3 - قسمنا الجامعة على كل من المسألتين، فكان جزء السهم في مسألة الذكورية (1)، ضربنا به نصيب كل وارث منها، وجزء السهم في مسألة الأنوثية (3)، ضربنا به نصيب كل وارث منها.
4 - قارنّا بين نصيب كل وارث في كل تقدير، وأعطينا كل وارث الأقل منهما، فللأم في مسألة الذكورية (3)، ولها في مسألة الأنوثية (3)، فأعطيناها نصيبها كاملاً (3)، وللأخ لأم في مسألة الذكورية (3)، وله في مسألة الأنوثية (3)، فأعطيناه نصيبه كاملاً (3)، وللخنثى في مسألة الذكورية (8)، وله في مسألة الأنوثية (6)، فأعطيناه (6)، وللشقيقة في مسألة الذكورية (4)، ولها في مسألة الأنوثية (6)، فأعطيناها (4)، فيكون الموقوف (2)، يوقف إلى أن يتضح أمر الخنثى أو يُشكل، فإن بان أنه ذكر فهو له، وإلا فهو للشقيقة.
الأمر الثاني: إن كان لا يرجى اتضاح حاله، وهو من مات صغيرًا، أو بلغ ولم يتضح أمره: فيعطى هو ومن معه نصف ما يستحقه في كل تقدير، ولم يوقف شيء.
الجزء: 1 - الصفحة: 313
وطريقة العمل: كالعمل في المسألة السابقة، إلا أن الجامعة تضرب باثنين (1) ويعطى الورثة من كلا المسألتين.
مثاله:
6 ... (4) ... 6/ 8 ... (3) ... 24 × 2 = 48 زوج ... 3 ... 12 ... 3 ... 9 ... 12+9=21 أم ... 1 ... 4 ... 1 ... 3 ... 4+3=7 أخ لأم ... 1 ... 4 ... 1 ... 3 ... 4+3=7 ولد أب خنثى ... 1 ... 4 ... 3 ... 9 ... 4+9=13 الذكوريَّة ... الأنوثيَّة
صفة العمل: كصفة العمل في المسائل السابقة، إلا أننا ضربنا الجامعة (24) في (2)، وأعطينا الورثة نصيبهم من كلا المسألتين.
الجزء: 1 - الصفحة: 314
مثال آخر:
6 ... (1) ... 6 ... (1) ... 6 × 2 = 12 أم ... 2 ... 2 ... 2 ... 2 ... 2+2=4 أخ لأم ... 1 ... 1 ... 1 ... 1 ... 1+1=2 ولد أخ شقيق خنثى مشكل ... 3 ... 3 ... - ... - ... 3+0=3 ابن أخ لأب ... - ... - ... 3 ... 3 ... 0+3=3 الذكوريَّة ... الأنوثيَّة
صفة العمل: كصفة العمل في المسائل السابقة، إلا أننا ضربنا الجامعة (6) في (2)، وأعطينا الورثة نصيبهم من كلا المسألتين.
الجزء: 1 - الصفحة: 315
- تطبيقات (1): إن كان يرجى اتضاح حاله.
1 - بنت وولد ابن خنثَى وأخ شقيق.
2 - زوجة وولد أبوين خنثى وأخ لأب.
3 - أم وزوجة وولد خنثَى وابن عم شقيق. - تطبيقات (2): إن كان لا يرجى اتضاح حاله:
1 - زوج وأم وأب وبنت وولد ابن خنثى مشكل.
2 - زوجة وبنت وولد خنثى مشكل وابن ابن.
الجزء: 1 - الصفحة: 316