الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضيةبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

والثُّلْثُ فَرْضُ الأُمِّ إنْ فَرْعٌ عُدِمْ ... لِلْمَيْتِ، أَوْ بِالحَجْبِ مِنْ إرْثٍ حُرِمْ أَوْ مَعْ خُلُوِّ مَيِّتٍ عَنْ إخْوَةِ ... اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَافْهَمْ صُوْرَتي وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ ... أَوْ زَوْجَةٌ فَصَاعِداً لَمْ يُحْجَبُوا فَوَرِّثَنْ لِلأُمِّ ثُلْثَ البَاقِي ... وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَاكَ قَسْمُ البَاقِي

·

مسألة: (وَالثُّلْثُ فَرْضُ) صنفين من الورثة:

الصنف الأول: (الأُمُّ)، وتستحق الثلث بثلاثة شروط: 1 - عدم الفرع الوارث، وأشار إليه بقوله: (إنْ فَرْعٌ عُدِمَ لِلْمَيْتِ)، ذكراً كان أو أنثى، واحداً أو متعدداً؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11].

الجزء: 1 - الصفحة: 102

(أَوْ) وجد الفرع للميت لكنه (بِالحَجْبِ مِنْ إرْثٍ حُرِمَ)؛ لكونه قد قام به مانع من موانع الإرث المتقدمة، فوجوده كعدمه، كما لو كان الفرع كافراً أو عبداً.
فإن وجد الفرع الوارث؛ فللأم السدس، ويأتي قريباً.
مثال: 2 - عدم الجمع من الإخوة، اثنين فأكثر، وأشار إلى ذلك بقوله: (أَوْ مَعْ خُلُوِّ مَيِّتٍ عَنْ إخْوَةِ)، سواء كانوا إخوة أشقاء، أو لأب، أو لأم، ذكوراً أو إناثاً، أو مختلفين، ولو محجوبين بشخص كما سيأتي في أصحاب السدس، (اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، فَافْهَمْ صُوْرَتي)؛ والدليل على هذا الشرط: قوله تعالى: ﴿فإن كان له إخوة فلأمه السدس﴾ [النساء: 11].
فأما المحجوب بالوصف - كالقتل والرق واختلاف الدين- من الأولاد والإخوة؛ فوجوده كعدمه.
فإن وجد جمع من الإخوة؛ فللأم السدس، ويأتي قريباً.

الجزء: 1 - الصفحة: 103

مثاله:

مثال تحقق الشرطين:

3 - ألا تكون المسألة إحدى العمريتين، فإن كانت المسألة إحدى العمريتين ورثت الأم ثلث الباقي، وسُمِّيتا بذلك نسبة إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه؛ لأنه أول من قضى بها، وتبعه عليه عثمان، وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم [عبدالرزاق 10/ 253].

الجزء: 1 - الصفحة: 104

وأشار إلى العمريتين بقوله: (وَإِنْ يَكُنْ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأَبُ، أَوْ زَوْجَةٌ فَصَاعِداً) وأم وأب؛ (لَمْ يُحْجَبُوا) أي: لم يُحجَب الأب ولا الزوج ولا الزوجة حجب أوصاف بأن قام بهم مانع من موانع الإرث، وعليه: (فَوَرِّثَنْ لِلأُمِّ ثُلْثَ البَاقِي وَاعْلَمْ بِأَنَّ ذَاكَ قَسْمُ البَاقِي) أي: قسم الله عز وجل، ويأتي الدليل على ذلك، والباقي عده جمع من أهل العلم من أسماء الله تعالى؛ كابن منده، وقوام السنة؛ لكن لم يصح فيه حديث، وأما البقاء فهو من صفات الله تعالى كما قال تعالى: (ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام).

· مسألة: العمريتان هما مسألتان فقط

: 1 - أب، وأم، وزوج: فللزوج النصف، وللأم السدس -ثلث الباقي-، وللأب الباقي.

2 - أب، وأم، وزوجة: فللزوجة الربع، وللأم الربع - ثلث الباقي-، وللأب الباقي.

الجزء: 1 - الصفحة: 105

والدليل على العمريتين: 1 - قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11]، فجعل الله تعالى للأم ثلث المال إذا انفردت به مع الأب، فكذلك ينبغي إذا انفردت معه ببعض المال أن يكون لها ثلث ما انفرد به مما بقي بعد فرض الزوجين.
2 - أن هذا قضاء عمر رضي الله عنه، وتبعه عليه عثمان، وزيد بن ثابت وابن مسعود رضي الله عنهم [مصنف عبدالرزاق 10/ 253]. 3 - أن هذا قياس قاعدة الفرائض؛ فإن كل ذكر وأنثى من جنس واحد إذا كانا في درجة واحدة كان للذكر مثل حظ الأنثيين، فالأم والأب استويا في السبب المدلي به وهو الولادة، وامتاز الأب بالتعصيب بخلاف الجد، فلو أعطينا الزوج فرضه وأخذت الأم الثلث؛ لزم تفضيل أنثى على ذكر من جنس واحد في مرتبة واحدة، أو أعطينا الزوجة فرضها والأم الثلث كاملًا؛ لزم أن لا يفضل عليها التفضيل المعهود مع اتحاد الجهة والرتبة، فلذلك استدركوا هذا المحذور وأعطوا الأم ثلث الباقي والأب ثلثيه؛ مراعاة لهذه المصلحة.

الجزء: 1 - الصفحة: 106

ولذا لو كان في العمريتين جَدٌّ بدل الأب؛ لكان للأم الثلث كاملًا؛ لأنها أقرب منه، فلا يزاحمها في كامل حقها.
مثاله:

*تطبيقات.
1 - أم وأخ شقيق.
2 - زوج وأم وأب.
3 - أم وزوج وأخ شقيق.
4 - أم وزوج وأخ لأب.
5 - أم وأخت لأب وابن أخ شقيق.
6 - زوج وأم وجد.
7 - زوج وأم ومعتق.
8 - زوجة وأم وأب.
9 - زوجة وأم وجد.
10 - زوجة وأم وأخ شقيق.
11 - زوجة وأم وأخ لأب.
12 - زوجة وأم وابن معتق.
13 - زوجة وأم ومعتق.
14 - زوجة وأم وثلاثة إخوة أشقاء لمعتق.

الجزء: 1 - الصفحة: 107

وَثُلُثُ المَالِ لِجَمْعِ الإخْوَةِ ... لِلأُمِّ سَوِّ بَيْنَهُمْ فِي القِسْمَةِ (وَ) الصنف الثاني: يكون (ثُلُثُ المَالِ لِجَمْعِ الإخْوَةِ لِلأُمِّ)، ذكرين، أو أنثيين، أو مختلفين؛ بثلاثة شروط: 1 - عدم الفرع الوارث مطلقًا، من الأولاد، وأولاد البنين وإن نزلوا.
فإن وجد الفرع الوارث؛ لم يرثوا شيئاً.
مثاله: 2 - عدم الأصل الوارث من الذكور.
فإن وجد الأصل الوارث؛ لم يرثوا شيئاً.

الجزء: 1 - الصفحة: 108

مثاله:

3 - أن يكونوا اثنين فأكثر، ذكرين كانوا، أو أنثيين، أو ذكرًا وأنثى، أو أكثر من ذلك.
فإن لم يوجد إلا واحد من الإخوة لأم؛ فله السدس، ويأتي قريباً.
مثاله:

والدليل على هذه الشروط الثلاثة: قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ

الجزء: 1 - الصفحة: 109

كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ} [النساء: 12]، أجمع العلماء على أن المراد هنا ولد الأم، والكلالة: من لا ولد له ولا والد.
مثال تحقق الشروط:

· مسألة: يختص ولد الأم من بين أصحاب الفروض بخمسة أحكام

: 1 - أن ذكرهم كأنثاهم حال الانفراد، فمن انفرد منهم أخذ السدس، ذكرًا كان أو أنثى.
بخلاف غيرهم، فإنه إذا انفرد الذكر منهم أخذ جميع المال، وإذا انفردت الأنثى أخذت نصف المال.
2 - أن ذكرهم كأنثاهم حال الاجتماع، فلا يفضل الذكر على الأنثى، وأشار إليه بقوله: (سَوِّ بَيْنَهُمْ) أي: بين الإخوة لأم (فِي القِسْمَةِ)؛ لقوله تعالى: ﴿فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث﴾، والشركة إذا أُطلقت تقتضي المساواة.

الجزء: 1 - الصفحة: 110

بخلاف غيرهم، فإن البنت إذا اجتمعت مع الابن عصبها، فله ضعف ما لها.
3 - أن ذكرهم يدلي بأنثى -وهي الأم- ويرث.
بخلاف غيرهم فإن ذكرهم إذا أدلى بأنثى لا يرث؛ كابن البنت، وابن الأخت.
4 - أنهم يحجبون من أدلوا به نقصانًا، فيحجبون الأم من الثلث إلى السدس، وقد أدلوا بها.
بخلاف غيرهم، فإن المدلى به منهم يحجب المدلي، فالابن يحجب ابن الابن.
5 - أنهم يرثون مع من أدلوا به، فيرثون مع الأم التي أدلوا بها.
بخلاف غيرهم فلا يرث مع من أدلى به؛ كابن الابن فإنه لا يرث مع الابن، والجد لا يرث مع الأب، وهكذا.
وهذا الحكم تشاركهم فيه الجدة أم الأب، وأم أبي الأب، فإنها تدلي بابنها وترث معه، كما سيأتي.
· فرع: الجد على القول بتوريث الإخوة معه؛ يرث الثلث في بعض الأحوال، كما سيأتي في بابه.

الجزء: 1 - الصفحة: 111

  • تطبيقات: 1 - أربع إخوة لأم وأخ شقيق وعم شقيق.
    2 - ثلاث إخوة لأم وأخت لأب وابن عم شقيق.
    3 - زوج وأختان لأم وابن أخ شقيق.
    4 - زوج وأربعة إخوة لأم ومعتق.
    5 - زوج وستة إخوة لأم وأخ شقيق.
    6 - زوجة وثلاثة إخوة لأم وابن أخ لأب.
    7 - زوجة وثمانية إخوة لأم وأخ شقيق.
    8 - زوجة وأربعة إخوة لأم وأخ شقيق.
    9 - زوج وثلاث إخوة لأم وابن معتق.
    10 - زوج وأخ لأم وأخت لأم وعم شقيق.
    11 - زوجة وأم وجد.
    12 - زوجة وأم وأب.
    13 - زوج وأب وأم.
    14 - زوج وأم وجد.

الجزء: 1 - الصفحة: 112

فصول الكتاب · 25 فصل
فصول الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
المقدمةبَابُ أَسْبَابِ الإِرْثِبَابُ أَرْكَانِ الإِرْثِبَابُ شُرُوطِ الإِرْثِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الإِنَاثِبَابُ الفُرُوضِ المُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تعالىبَابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَبَابُ مَنْ يَرِثُ الرُّبُعَبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَبَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَبَابُ العَصَبَاتٍباب الحَجْببَابُ المُشَرَّكَةِبَابُ الجَدِّ وَالإِخْوَةِبَابُ الأَكْدَرِيَّةِبَابُ الرَّدِّبَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْبَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِبَابُ تَصْحِيحِ الَمسَائِلِبَابُ المُنَاسَخَاتِبَابُ مِيرَاثِ الخُنْثَىبَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ وَالحَمْلِبَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ
جارٍ التحميل