الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضيةبَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

بَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِ

الحساب لغة: العد والإحصاء.
وحساب الفرائض: هو تأصيل المسألة وتصحيحها، لا علم الحساب المعروف؛ مع أنه لا بدَّ من معرفته لمن يريد إتقان علم الفرائض.
وأصول: جمع أصل، وهو ما يتفرَّع عنه غيره.
والمسائل: جمع مسألة، مصدر سأل سؤالًا ومسألةً، والمراد بها هنا: المسؤولة.
وأصول المسائل: هو أقل عدد يخرج منه فرضها أو فروضها بلا كسر.
ويأتي تعريف العول.
وَلِلْحِسَابِ إِنْ تَرُمْ تَصْحِيحَا ... مُؤَصِّلًا مُفَصِّلًا تَوْضِيحَا فَاسْتَخْرِجِ السَّبْعَ الأُصُولَ تَلْقَى ... ثَلَاثَةً تَعُولُ لَا مَا يَبْقَى

الجزء: 1 - الصفحة: 251

فَمَخْرَجُ السُّدْسِ مِنَ السِّتِّ ظَهَرْ ... وَالثُّلْثُ مَعْ رُبْعٍ مِنَ الإِثْنَيْ عَشَرْ وَحَيْثُ كَانَ الثُّمْنُ وَالسُّدْسُ مَعَهْ ... يَكُونُ مِنْ عِشْرِينَ قُلْ مَعْ أَرْبَعَهْ تِلْكَ الثَّلَاثُ يَعْتَرِيهَا العَوْلُ ... مِنَ الأُصُولِ وَعَلَيْها العَوْلُ فَسِتَّةٌ بِالوِتْرِ وَالشَّفْعِ إلَى ... عَشَرَةٍ تَعُولُ فَاعْلَمْ وَاعْمَلَا وَضَعْفُهَا يَعُولُ وِتْراً وَانْتَشَرْ ... ثَلَاثَ مَرَّاتِ لِسَبْعَةَ عَشَرْ وَضِعْفُ تِي أَيْضًا يَعُولُ مَرَّهْ ... لِلسَّبْعِ وَالعِشْرِينَ وَهْيَ غُرَّهْ

- مسألة: (وَلِلْحِسَابِ) أي: حساب الفرائض، (إِنْ تَرُمْ تَصْحِيحَا)

أي: تطلب معرفة تصحيح المسائل، (مُؤَصِّلًا) أي: وتعرف تأصيل المسائل، (مُفَصِّلًا) أي: وتعرف تفصيل التركات بين الورثة، (تَوْضِيحَا) أي: وتوضيح تلك المسائل، فعليك بما أذكره الآن في الأبيات الآتية.

الجزء: 1 - الصفحة: 252

فصل في تأصيل المسائل

تأصيل المسألة: هو تحصيل أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر.
وأصل المسألة: هو أقل عدد يخرج منه فرض المسألة أو فروضها بلا كسر.
فالتأصيل: هو وسيلة إلى استخراج الأصل، والأصل ثمرة للتأصيل ونتيجة له.

  • فرع: تأصيل المسائل لا يخلو من ثلاث حالات: الحالة الأولى: إذا لم يكن في المسألة صاحب فرض، بأن كان الورثة كلهم عصبة: فأصل المسألة من عدد رؤوس الورثة، للذكر مثل حظ الأنثيين، وأمثلة ذلك:

الجزء: 1 - الصفحة: 253

الحالة الثانية: أن يكون في المسألة فرض واحد فقط: فأصل المسألة مقام ذلك الفرض، أي: مخرج ذلك الفرض، مثاله:

الحالة الثالثة: أن يكون في المسألة أكثر من فرض: فينظر بين مقامات الفروض بالنسب الأربع على ما تقدم، وما يحصل فهو أصل المسألة، ومثاله:

مثال التداخل نظرنا إلى مقامات الفروض: (6) و (2)، فوجدنا بينهما تداخلا، فاكتفينا بالأكبر (6).

مثال التماثل نظرنا إلى مقامات الفروض: (3) و (3)، فوجدنا بينهما تماثلا، فاكتفينا بأحدهما (3).

الجزء: 1 - الصفحة: 254

مثال التوافق نظرنا إلى مقامات الفروض: (6) و (4)، فوجدنا بينهما توافقا بالنصف، فضربنا وفق أحدهما بالآخر فكان الناتج (12).

مثال التباين نظرنا إلى مقامات الفروض: (2) و (3)، فوجدنا بينهما تباينا، فضربنا أحدهما بالآخر، 2×3=6، ثم عالت المسألة إلى (7).

  • فرع: أصول مسائل ذوي الفروض على قسمين: القسم الأول: أصولٌ متفق عليها، وأشار إليها بقوله: (فَاسْتَخْرِجْ) لتأصيل المسائل: (السَّبْعَ الأُصُولَ) المتفق عليها، وهي (2، 3، 4، 6، 8، 12، 24). ووجه انحصارها في هذه السبعة: أن الفروض المحدودة في كتاب الله تعالى ستة، وهي: النِّصف، والثُّلثان، والثُّلث، والرُّبع، والثُّمن، والسُّدس، ومخارج هذه الفروض مفردةً خمسةٌ؛ لأن الثُّلث والثُّلثين مخرجهما واحد.
    فالنصفُ من اثنين، والثُّلُثُ والثُّلثانِ من ثلاثة، والرُّبُع من أربعة،

الجزء: 1 - الصفحة: 255

والسُّدُس من ستة، والثُّمُنُ من ثمانية، والرُّبُع مع الثُّلُثِ أو السُّدُسِ أو الثُّلثين من اثني عشر، والثُّمن مع السُّدس أو الثُّلثين من أربعة وعشرين.
القسم الثاني: أصولٌ مختلف فيها: وهما أصلان (18، 36). ووجه كونها مختلف فيها: أنهما إنما يوجدان في باب الجد والإخوة، وهو باب مختلف فيه كما تقدم، فعند من لا يقول به لا وجود لهما عنده.
فإن (18) أصل كل مسألة فيها سُدس وثُلث ما بقي.
و(36) أصل كل مسألة فيها رُبع وسُدس وثُلث ما بقي.
وهما أصلان لا مصحان؛ لأن التصحيح إنما يستعمل في انكسار السهام على الرؤوس، لا في الأنصباء.

الجزء: 1 - الصفحة: 256

فصل في العول

العول لغة: مصدر عال الشيء، إذا زاد أو غلب.
واصطلاحًا: زيادة في السهام، ونقصان في الأنصباء.

مسألة: القول بالعول هو قول عامة أهل العلم

، قال ابن قدامة: (لا نعلم خلافًا بين فقهاء العصر في القول بالعول)؛ لأن الآيات والأحاديث في المواريث مطلقة لم تفرق بين أصحاب الفروض، والنبي صلى الله عليه وسلم أمر بإلحاق الفرائض بأهلها دون تفرقة بين أصحابها، فإن ازدحموا وجب أن يقتسموا على قدر حقوقهم؛ كأصحاب الديون والوصايا.

- مسألة: مسائل الفرائض بالنسبة لما فيها من الفروض على ثلاثة أنواع

: 1 - النقص: وهو نقصان فروض المسألة عن أصلها.
2 - العدل: وهو مساواة فروض المسألة لأصلها.
3 - العول: وهو زيادة فروض المسألة على أصلها.

  • فرع: (تَلْقَى) أي: تجد الأصول السبعة المتفق عليها على قسمين:

الجزء: 1 - الصفحة: 257

القسم الأول: (ثَلَاثَةٌ) منها قد (تَعُولُ) وقد لا تعول، وهي: (6، 12، 24). القسم الثاني: أربعة منها لا تعول أبدًا، وأشار إليه بقوله: (لَا مَا يَبْقَى) أي: إلَّا الأربعة الباقية، وهي: (2, 3, 4, 8)، ثم أخذ المؤلف يفصل في هذه الأصول السبعة.
أولًا: الأصول التي تعول، وهي (6، 12، 24):

  • (فَمَخْرَجُ) فرض (السُّدْسِ): يكون (مِنَ السِّتِّ) أي: من الأصل ستة (ظَهَرْ).
  • (وَ) مخرج فرض (الثُّلْثِ مَعْ) فرض الـ (رُبْعِ): يكون (مِنَ الإِثْنَيْ عَشَرْ).
  • (وَحَيْثُ كَانَ) فرض (الثُّمْنِ وَ) فرض (السُّدْسِ مَعَهْ: يَكُونُ) أصل المسألة (مِنْ عِشْرِينَ قُلْ مَعْ أَرْبَعَهْ) أي: من أصل أربعة وعشرين.
    (تِلْكَ الثَّلَاثُ)، وهي: (6، 12، 24)، (يَعْتَرِيهَا العَوْلُ مِنَ) دون باقي (الأُصُولِ، وَعَلَيْها العَوْلُ) أي: الاعتماد.
  • فرع: نهاية العول في الأصول الثلاثة العائلة: (فَـ) الأصل (سِتَّةٌ: بِالوِتْرِ وَالشَّفْعِ إلَى عَشَرَةٍ تَعُولُ) أربع مرات، فتعول الستة إلى: (7، 8، 9، 10)، (فَاعْلَمْ) ذلك (وَاعْمَلَا) أي: اعمل بما تعلم، والألف منقلبة عن نون التوكيد الخفيفة عند السكون.

الجزء: 1 - الصفحة: 258

وأمثلة ذلك:

الأصل (اثنا عشر)، وأشار إليه بقوله: (وَضِعْفُهَا) أي: ضعف الستة، فإنه (يَعُولُ وِتْراً، وَ) قد (انْتَشَرَ) هذا الحكم بين علماء الفرائض، فيعول (ثَلَاثَ مَرَّاتِ) حتى يصل (لِسَبْعَةَ عَشَرْ) أي: يعول إلى: (13، 15، 17)، ولا بدَّ في هذا الأصل أن يكون الميت أحد الزَّوجين.

الجزء: 1 - الصفحة: 259

وأمثلة ذلك:

الأصل (أربعة وعشرين)، وأشار إليه بقوله: (وَضِعْفُ تِي) أي: ضعف الاثني عشر (أَيْضًا يَعُولُ مَرَّهْ) واحدة: (لِلسَّبْعِ وَالعِشْرِينَ، وَهْيَ غُرَّهْ) أي: ظاهرة نيِّرة.

الجزء: 1 - الصفحة: 260

ومثال ذلك:

  • تطبيقات 1. 1 - زوج وأم وأخت ش. 2 - زوج وجدة وأخت لأب.
    3 - زوج وثلاث إخوة لأم وعم شقيق.
    4 - زوج وأربع أخوات شقيقات.
    5 - زوج وأخت شقيقة وأخت لأب وأخ لأم.
    6 - زوج وأربع أخوات لأب وجدة وثلاثة إخوة لأم.
    7 - زوج وأم وأربعة إخوة لأم.
    8 - زوج وأم وأخت شقيقة وأخت لأب.

الجزء: 1 - الصفحة: 261

9 - زوجة وأم وأخ لأم وعم شقيق.
10 - زوج وأم وخمسة إخوة لأم وأخت شقيقة.
11 - أربع بنات وأم وأب.

  • تطبيقات (2). 1 - زوجة وثمان أخوات لأب وأم.
    2 - زوجة وأربع أخوات شقيقات وأم وأخ لأم.
    3 - زوجة وأخت شقيقة وأخت لأب وأم وأربعة إخوة لأم.
    4 - زوجة وبنت وبنت ابن وأم وجد.
    5 - زوجة وثمان أخوات شقيقات وجدة وأخت لأم 6 - زوج وأربع بنات ابن وأم وأب.
    7 - زوجة وست بنات ابن وأم وأب.

الجزء: 1 - الصفحة: 262

ثُمَّ التِّي لَا عَوْلَ فِيهَا النِّصْفُ ... وَالرُّبْعُ وَالثُّلْثُ وَثُمْنٌ يَقْفُو فَمَخْرَجُ النِّصْفِ مِنَ الإِثْنَيْنِ ... وَالرُّبْعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ مِثْلَيْن وَالثُّلْثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَانِيَهْ ... مَخْرَجُهُ، وَالثُّمْنُ مِنْ ثَمَانِيَهْ

(ثُمَّ) ثانيًا: الأصول (التِّي لَا عَوْلَ فِيهَا) أربعة، وهي التي فروضها أربعة: (النِّصْفُ، وَالرُّبْعُ، وَالثُّلْثُ، وَثُمْنٌ يَقْفُو) أي: يتبع.
وضابط هذه الأصول: هو ما كان فيها فرض واحد، أو فرضان من نوع واحد.

  • (فَمَخْرَجُ) فرض (النِّصْفِ) يكون (مِنَ الإِثْنَيْنِ)، ففي أصل (2) مسألتان: 1 - نصف والبقية؛ كبنت وعم.
    2 - نصفان؛ كزوج وأخت لغير أم.
  • (وَ) مخرج فرض (الرُّبْعِ) يكون (مِنْ أَرْبَعَةٍ مِثْلَيْنِ) أي: أن مخرج الربع سميَّه أربعة (1)، ففي أصل (4) ثلاث مسائل:

الجزء: 1 - الصفحة: 263

1 - رُبع والبقية؛ كزوج وابن.
2 - رُبع ونصف؛ كزوج وبنت.
3 - رُبع وثُلث باقٍ؛ كزوجة وأبوين.

  • (وَ) مخرج فرض (الثُّلْثِ) يكون (مِنْ ثَلَاثَةٍ عَلَانِيَهْ مَخْرَجُهُ)، ففي أصل (3) ثلاث مسائل: 1 - ثلث والبقية؛ كأم وعم.
    2 - ثلثان؛ كبنتين وأخ لغير أم.
    3 - ثلثان وثلث؛ كأختين لغير أم وأخوين لأم.
  • (وَ) مخرج فرض (الثُّمْنِ) يكون (مِنْ ثَمَانِيَهْ)، ففي أصل (8) مسألتان: 1 - ثُمن والبقية؛ كزوجة وابن.
    2 - ثُمن ونصف؛ كزوجة وبنت.
    فهذه الأصول الأربعة (2، 3، 5، 8) لا تعول؛ لأن العول ازدحام الفروض، ولا يُتصور وجوده في واحد من هذه الأربعة.
    = الكسور، وهي أن مخرج الكسر المفرد سميَّه إلا النصف فمخرجه اثنان، فالربع سميّه الأربعة، فهي مخرجه) ينظر: الفوائد الشنشورية ص 116.

الجزء: 1 - الصفحة: 264

  • فرع: الأصلان المختلف فيهما، وهما: ستة عشر، واثنان وثلاثين، لا يعولان.
    ففي أصل (18) مسألة واحدة، وهي: سُدس وثُلث باقٍ؛ كجدة وجد وثلاثة إخوة لغير أم.
    وفي أصل (36) مسألة واحدة، وهي: رُبع وسُدس وثُلث باقٍ؛ كزوجة وأم وجد وثلاثة إخوة لغير أم.
    وَحَيْثُمَا صَحَّتْ مِنَ اصْلِ مَسْأَلَهْ ... فَاسْلُكْ بِهِ مِنْ ذَاكَ تَبْلُغْ أَسْهَلَهْ فَأَعْطِ كُلَّ مُسْتَحِقٍّ كَامِلَا ... مَا خَصَّهُ مِنْ أَصْلِهَا أَوْ عَائِلَا

- مسألة: (وَحَيْثُمَا صَحَّتْ مِنَ أصْلِ مَسْأَلَةٍ)،

وذلك بأن انقسم نصيب كل فريق من أصل المسألة - عائلة أو غير عائلة - عليهم، (فَاسْلُكْ بِهِ) أي: بذلك الطريق الذي صحت فيه المسألة (مِنْ ذَاكَ) أي: من أصلها من غير حاجة إلى عمل وتصحيح، (تَبْلُغْ أَسْهَلَهْ) وتترك التعب الذي لا تحتاج إليه، (فَأَعْطِ كُلَّ مُسْتَحِقٍّ) من الورثة (كَامِلًا مَا خَصَّهُ) من سهامه، سواء (مِنْ أَصْلِهَا) إن لم تعل، (أَوْ) من عولها إن كان (عَائِلًا).
وقد لا تصح المسألة من أصلها، فتحتاج إلى تصحيح وعمل، وهو الذي ذكره في الباب الآتي.

الجزء: 1 - الصفحة: 265

فصول الكتاب · 25 فصل
فصول الفتوحات الربانية بشرح الدرة المضية في علم القواعد الفرضية
المقدمةبَابُ أَسْبَابِ الإِرْثِبَابُ أَرْكَانِ الإِرْثِبَابُ شُرُوطِ الإِرْثِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الذُّكُورِبَابُ مَنْ يَرِثُ مِنَ الإِنَاثِبَابُ الفُرُوضِ المُقَدَّرَةِ فِي كِتَابِ اللهِ تعالىبَابُ مَنْ يَرِثُ النِّصْفَبَابُ مَنْ يَرِثُ الرُّبُعَبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَيْنِبَابُ مَنْ يَرِثُ الثُّلُثَبَابُ مَنْ يَرِثُ السُّدُسَبَابُ العَصَبَاتٍباب الحَجْببَابُ المُشَرَّكَةِبَابُ الجَدِّ وَالإِخْوَةِبَابُ الأَكْدَرِيَّةِبَابُ الرَّدِّبَابُ ذَوِي الأَرْحَامِ وَكَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْبَابُ الِحسَابِ، وَأُصُولِ الَمسَائِلِ، وَالعَوْلِبَابُ تَصْحِيحِ الَمسَائِلِبَابُ المُنَاسَخَاتِبَابُ مِيرَاثِ الخُنْثَىبَابُ مِيرَاثِ المَفْقُودِ وَالحَمْلِبَابُ مِيرَاثِ الغَرْقَى وَنَحْوِهِمْ
جارٍ التحميل