مقدمة التحقيق
1
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه.
أما بعد، فقد شهد آخر القرن السادس، والقرن السابع، حركة علمية مباركة، في خدمة مذهب الإمام أحمد بن محمد بن حنبل الشَّيباني، رضي الله عنه، رفع لواءها المقادسة من آل قدامة، حيث يسر الله لمُوَفَّق الدين أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي الجَمَّاعِيليّ الدمشقيّ الصالحيّ الحنبلي، المتوفى سنة عشرين وستمائة 1، أن يفرغ إلى «مختصر» أبي القاسم عمر بن الحسين بن عبد الله الخِرَقيّ، المتوفى سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة 2، فيشرحه شرحًا قَرَّت به عيونُ الفقهاء، وجمع فهه آراء الائمة وحُجَجَهم، وأقوال الصحابة والتابعين، وجعله ميدانًا رحبًا للفقه المقارن، وسمَّى كتابه «المغني»، الذي قال فيه رفيقه، وخليفتُه في رياسة المذهب بعده، ناصح الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن عبد الوهَّاب بن عبد الواحد الأنصاريّ ابن الحنبلي، المتوفى سنة أربع وثلاثين وستمائة، على ما نقلَه ابنُ رجب: بلَغ الأملَ في إتمامِه، وهو كتاب بليغ في المذهب عشر مجلدات، تَعِب عليه، وأجاد فيه، وجمَّل به المذهبَ.
ونقل ابن رجب عن الحافظ ابن الدُّبَيثي، أن الشيخ عزَّ الدين اين عبد السلام كان يسْتعير «المُحَلَّى»، و «المُجَلَّى» لابن حَزْم، ويقول: ما رأيتُ في كتب الإسلام في العلم مثل المحلى والمجلى وكتاب «المغني» للشيخ مُوَفَّق الدين ابن قدامة، في جودتها، وتحقيق ما فيها.
كما نقَل عنه قوله: لم تَطبْ نفسى بالفُتْيا حتى صار عندى نسخةُ المغني.
وكان شرحُ مُوَفَّق الدين لـ «مختصر الخرقى» تجربة علمية مفيدة، جعلته يدقق
الجزء: مقدمة - الصفحة: 5
ألفاظه، ويحرِّرُ أحكامه، وهَدَتْه آخرَ الأمر إلى تأليف مختصر في الفقه، رتَّبه تَرْتيبًا جديدًا، وحرَّره تحريرًا فائقًا، وسماه «المُقْنع» بلغ فيه الغاية، وانصرف إليه العلماء بعده بالشرح والتعليق، بل واعتمدوه «المتن» الذي يُحفظ في فقه الحنابلة.
وكان من أسْبَق الفقهاء إلى العناية بـ «المقنع» شمس الدين ابن قدامة، ابن أخي الموفق، المعروف بابن أبي عمر، فقد عرَض عليه كتاب «المقنع» وشرحه عليه، وأذن له في إقرائه، وإصلاح ما يرى أنه يحْتاج إلى إصلاح فيه، ثم شرَحه بعد ذلك في مجلَّدات، واسْتمدَّ فيه من «المغني» لعمِّه.
2
وهو شمس الدين، أبو محمد وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المَقْدِسي الجَمَّاعِيلِيّ الصالحيّ الحنبليّ الخطيب الحاكم قاضي القضاة، ابن أبي عمر *.
ولد في المحرم سنة سبع وتسعين وخمسمائة، بالدَّير المبارك، الذي أقامه والده بسَفْح قاسِيُون، الجبل المشرف على دمشق.
بدأ مسيرته العلمية بالقراءة على والده أبي عمر، وبالتفقه على عمه موفق الدين ابن قدامة، وعنى بالحديث، وكتب بخطه الأجزاء والطباق، وأخذ الأصول عن السيف الآمدي، ودرَّس، وأفتى، وأقرأ العلم زمنا طويلا، وانتفع به الناس، وانتهت إليه رياسة المذهب في عصره، بل رياسة العلم في زمانه.
وله مشيخة حافلة تتمثل في:
1 - شمس الدين أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المَقْدِسِيّ البُخارِيّ الحنْبليّ الأصوليّ، المتوفى سنة ثلاث وعشرين وستمائة 3. أجاز له.
* ترجمة شمس الدين ابن قدامة، في: ذيل مرآة الزمان، لليونيني 4/ 186 - 191، العبر، للذهبي 5/ 338، 339، تذكرة الحفاظ، للذهبي 4/ 1492، البداية والنهاية، لابن كثير 13/ 302، مرآة الجنان، لليافعي 4/ 197، 198، فوات الوفيات، لابن شاكر الكتبي 2/ 291، 292، ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب 2/ 304 - 310، النجوم الزاهرة، لابن تغرى بردى 7/ 358، شذرات الذهب، لابن العماد الحنبل 5/ 376 - 379، التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول، للقنوجي 252، 253، كشف الظنون 2/ 1809، 691: Brock GI: 399, SI: 691
الجزء: مقدمة - الصفحة: 6
2 - وحيد الدين أبو المعالي أسعد بن المُنَجَّى بن بركات بن المؤمّل التَّنُوخِيّ المعَرِّيّ الدمشقيّ الحنبليّ، شيخُهم، المتوفى سنة ست وستمائة 4. أجاز له.
3 - أبو الفضل جعفر بن علي بن هبة الله بن جعفر الهَمْدَاني الإِسْكندراني المقرئ المجود المحدِّث المُسْنِد الفقيه المالكيّ، المتوفى بدمشق سنة ست وثلاثين وستمائة 5. قرأ عليه.
4 - سراج الدين أبو عبد الله الحسين بن أبي بكر المبارك بن محمد البغداديّ البابَصْرِيّ الحنبليّ المسند، مدرِّس مدرسة الوزير عون الدين بن هُبَيرة، المتوفى سنة إحدى وثلاثين وستمائة 6. قرأ عليه.
5 - أبو علي حَنْبل بن عبد الله بن فرج بن سعادة الواسطيّ راوى «المسند»، البغداديّ المُكَبِّر، المتوفى سنة أربع وستمائة ببغداد 7. سمع منه.
6 - ربيب الدين أبو البركات داود بن أحمد بن محمد البغداديّ الأزَجِيّ الوكيل عن القضاة الْمُسنِد ابن مُلاعِب، المتوفى سنة ست عشرة وستمائة، ودفن بسفح قاسِيُون 8. سمع منه.
7 - تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن بن زيد الكِنْديّ البغداديّ المقرئ النحويّ اللُّغَويّ الحنفيّ، المتوفى سنة ثلاث عشرة وستمائة 9. سمع منه.
8 - أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد، ابن الجَوْزِيّ، شيخ الإسلام، المتوفى سنة سبع وتسعين وخمسمائة 10. أجاز له.
9 - جمال الدين أبو القاسم عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل الحَرَسْتاني
الجزء: مقدمة - الصفحة: 7
الدمشقيّ الشافعيّ، مُسْنِد الشام، المفتي، قاضي القضاة، المتوفى سنة أربع عشرة وستمائة 11. سمع منه.
10 - مُوَفَّق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسيّ الجَمَّاعيليّ الدمشقيّ الصَّالحيّ الحنبلي، عمُّه، المتوفى سنة عشرين وستمائة 12. تفقَّه عليه، وعرَض عليه كتاب «المقنع»، وشَرَحه عليه، وأذِن له في إقْرائه، وإصْلاحِ ما يرى أنه يحتاج إلى إصلاح فيه، ثم شرحه بعده في عشر مجلدات، واسْتمدَّ فيه من «المغني».
11 - أبو المُنَجَّى عبد الله بن عمر بن علي، ابن اللَّتّيّ، البغداديّ الحَرِيميّ الطَّاهِريّ، المُسْنِد المُعَمَّر، المتوفى سنة خمس وثلاثين وستمائة 13. قرأ للناس عليه.
12 - حُجَّة الدين أبو طالب عبد المحسن بن أبي العَمِيد الخَفِيفيّ الأبهَريّ الشافعيّ الصوفيّ، المتوفى سنة أربع وعشرين وستمائة بمكة 14. سمع منه بالمدينة.
13 - سيف الدين علي بن أبي علي بن محمد بن سالم التَّغْلِبِي الحنبلي ثم الشافعيّ، فارس علم الكلام، الأصوليّ، المتوفى سنة إحدي وثلاثين وستمائة 15. أخذ عنه الأصول.
14 - أبو الحسن علي بن أبي الفتح المبارك بن الحسن الواسِطيّ البَرْجوني المقرئ، الفقيه الشافعيّ، المعروف بابن باسُويَة، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وستمائة 16. سمع منه بمكة.
15 - أبو حفص عمر بن محمد بن معمر البغداديّ الدَّارَقَزِّيّ المُؤدِّب، المعروف
الجزء: مقدمة - الصفحة: 8
بابن طَبَرْزَد، المُسْنِد الكبير، المتوفى سنة سبع وستمائة 17. سمع منه بإفادة أبيه وعمِّه.
16 - أبو عمر محمد بن أحمد بن محمد بن قُدامة المقدسيّ الجَمَّاعِيليّ الحنبليّ الزَّاهد المقرئ المحدِّث، شيخ الإسلام، والده، المتوفى سنة سبع وستمائة 18. سمع منه.
17 - أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الصيدلاني الأصْبهاني المُسنِد المُعَمَّر، سِبْط حسين بن مَنْدَه، المتوفى سنة ثلاث وستمائة 19. أجاز له.
18 - مجد الدين أبو المجد محمد بن الحسين بن أبي المكارم الصوفيّ القَزْوينيّ الجَوَّال القاضي المحدِّث، المتوفى سنة اثنتين وعشرين وستمائة 20. سمع منه بمكة.
19 - ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسيّ الجَمَّاعِيليّ الصَّالحيّ، الحنبليّ الحافظ القدوة، صاجب التصانيف، المتوفى سنة ثلاث وأربعين وستمائة 21. قرأ عليه.
20 - كمال الدين أبو الفتوح محمد بن علي بن المبارك الجَلْجَليّ البغداديّ المقْرئ الرئيس، المتوفى سنة اثنتي عشرة وستمائة 22.
21 - فخر الدين أبو الفتوح محمد بن محمد بن محمد بن عَمْروك التيميّ البكْري النيسابُورِيّ الصوفيّ الزاهد، المتوفى سنة خمس عشرة وستمائة 23.
22 - نور الدين أبو عبد الله محمد بن أبي المعالي عبد الله بن مَوْهوب البغداديّ الصوفيّ، المحدِّث، البنَّاء، المتوفى سنة اثنتى عشرة وستمائة 24.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 9
23 - محمد بن هبة الله بن كامل البغداديّ الوكيل المُسْنِد الفقيه المُعَمَّر، المتوفى سنة سبع وستمائة 25. سمع منه.
24 - ست الكتبة نعمة بنت علي بن يحيى بن علي بن الطرَّاح، سمعتْ من جدِّها عِدَّة كتب، كما سمعتْ من غيره، وتوفيت سنة أربع وستمائة 26. سمع منها.
وقد سمع شمس الدين بن قدامة نفسه من أصحاب السِّلَفِيّ، كما سمع من كثيرين في عصره.
والناظر في مشيخة شمس الدين ابن قدامة يلْحَظُ أن كثيرا من مشايخه سمع عليهم في سِنٍّ مُبَكرة، بل إن سماعَه من بعضهم لا يتحقَّق إلا بواسطة غيره، فسماعه من الإمام أبي الفرج ابن الجَوْزيّ لا يكون إلا بإفادة عمه موفق الدين ابنِ قدامة، حيث تُوفِّي أبو الفرج في السنة التي ولد فها شمس الدين ابن قدامة، وكان موفق الدين عند ابن الجوزيّ حيث أقام، وأفاد منه 27.
واشْتغل شمس الدين ابن قدامة بالفتيا والقضاء والتدريس، وليَ قضاء القضاة في جمادى الأولى سنة أربع وستين وستمائة، على كُرْهٍ منه، وكان رحمة على المسلمين، ولولا توفيق الله له لراحت أملاك الناس لمَّا تعرَّض إليها السلطان، فقام فيها قيام المؤمنين، وأثبتها لهم، وعاداه جماعة الحكام، وعملوا في حقه المجهود، وتحدَّثوا فيه بما لا يليق، ونصره الله بحسن نيته.
وزادت مدته في القضاء على اثنتى عشرة سنة، ولم يتناول معلوما، ثم عزل نفسه في آخر عمره.
وذكر الذهبي أنه حدَّث نحوا من ستين سنة، وأول ما ولىَ مشيخة دار الحديث الأشرفية بالجبل، كما ولى الخطابة فيه.
وكانت له اليد الطولى في معرفة الحديث
الجزء: مقدمة - الصفحة: 10
والأصول والنحو وغير ذلك من العلوم الشرعية، وكان مجلسه عامرا بالفقهاء والمحدثين وأهل الدين، وتلمذ عليه كثيرون، نذكر منهم:
1 - زكيّ الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عبد العزيز بن يحيى اللَّوزي المالكيّ، سكن دمشق، وقرأ الفقه، وتقدم في الحديث، توفي سنة سبع وثمانين وستمائة 28. ونقل الذهبي عنه مدحه لشيخه، وذكره لصفاته الجليلة 29.
2 - برهان الدين أبو إسحاق بن عماد الدين عبد الحافظ بن عبد الحميد، قاضي القدس الحنبليّ، سمع منه الذهبي قصيدته التي رثى بها شيخه شمس الدين، وتوفي برهان الدين سنة ثمان عشرة وسبعمائة 30.
3 - تقيّ الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام، ابن تيميَّة الحرَّاني الدمشقيّ الحنبليّ، شيخ الإسلام، المتوفى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة 31.
وقد نقل عنه الذهبيُّ وفاة الشيخ شمس الدين بخطه، وفيها: توفي شيخنا الإمام، سيد أهل الإسلام في زمانه، وقطب فلك الأنام في أوانه، وحيد الزمان حقا حقا، وفريد العصر صدقا صدقا، الجامع لأنواع المحاسن، والمعافى البرئ عن جميع النقائِص والمساوئ، القارِن بين خلَّتى العلم والحلم، والحسب والنسب، والعقل والفضل، والخَلْق والخُلُق، ذو الأخلاق الزكية، والأعمال المرضيَّة، مع سلامة الصدر والطبع، واللطف والرفق، وحُسن النيَّة وطيب الطَّويَّة، حتى إن كان المتعنِّتُ ليطلب له عيبًا فيُعْوزُه.
. . . إلى أن قال: وبكت عليه العيونُ بأسْرِها، وعمَّ مصابه جميع الطوائف وسائر الفرق، فأيُّ دمع ما انْسَجَم، وأى أصل ما جُذِم، وأيّ ركن ما هُدم، وأيُّ فضل ما عُدِم!! يا له من خطب ما أعظمه، وأجل ما أقدره، ومصاب ما أفخمه 32.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 11
4 - زين الدين أبو بكر أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسيّ الصَّالحيّ الحنبليّ، المتوفي سنة تسع عشرة وسبعمائة 33.
5 - نجم الدين إسماعيل بن إبراهيم بن الخبَّاز، يقول الذهبيّ: كتب عن مَن دَبَّ ودرَج، وجمع وكتب الكثير، توفي سنة ثلاث وسبعمائة 34. وجمع ابن الخبَّاز ترجمة شيخه شمس الدين وأخباره في مائة وخمسين جزءًا، وبالغ، وبقىَ كلما أثنى عليه بنعت من الفقه أو الزهد أو التواضع، سرد ما ورد في ذلك بأسانيده الطويلة الثقيلة.
ثم تحوَّل إلى ذكر شيوخه فترْجمهم، ثم إلى ذكر الإمام أحمد فأورد سيرته ومحنته كلها.
كما أوردها ابن الجوزيّ.
ثم أورد السيرة النبوية لكونه من أمة النبي - صلى الله عليه وسلم -. قال الحافظ الذهبي: ما رأيت سيرة أطول منها أبدا 35.
6 - مجد الدين أبو الفدا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحَرَّافيّ الدمشقيّ الحنبليّ، الإمام الزاهد، شيخ المذهب، المتوفى سنة تسع وعشرين وسبعمائة 36. وكان يقول: ما رأت عيني مثله.
7 - أبو بكر المناوي.
ذكر ابن شاكر الكُتْبِي، أنه روَى عنه 37.
8 - تقي الدين أبو الفضل سليمان بن حمزة بن أحمد بن قدامة المقدسيّ الحنبليّ، الفقيه الإمام المحدِّث، المتوفى سنة خمس عشرة وسبعمائة 38. لازمه وأخذ عنه الفقه والفرائض وغير ذلك.
9 - فخر الدين عبد الرحمن بن محمد بن الفخر البَعْلَبكيّ الدمشقيّ الحنبليّ الفقيه،
الجزء: مقدمة - الصفحة: 12
المحدِّث، المتوفى سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة 39. قال فخر الدين عن شيخه شمس الدين: إنه منذ عرفه ما رآه غضب.
وعرَفه نحو خمسين سنة 40.
10 - علاء الدين أبو الحسن علي بن إبراهيم بن داود، ابن العطَّار الشافعيّ المحدث، المتوفى سنة أربع وعشرين وسبعمائة 41. روى عنه.
11 - أبو الفتح ابن الحاجب.
ذكر الذهبيّ، في «معجم شيوخه» أنه كتب عن شمس الدين ابن أبي عمر، ونقله عنه ابن رجب 42.
12 - علم الدين أبو محمد القاسم بن محمد بن يوسف البِرْزاليّ الدمشقي الشافعيّ، محدِّث الشام ومؤرخه، المتوفى سنة تسمع وثلاثين وسبعمائة 43.
13 - سعد الدين أبو محمد مسعود بن أحمد بن مسعود الحارثي البغداديّ المصريّ الحنبليّ، الفقيه المحدِّث، المتوفى سنة إحدى عشرة وسبعمائة 44. تفقَّه عليه وروى عنه، وخرَّج له مشيخة، وحدَّث بها 45.
14 - محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف بن مِرَى النَّووي الشافعيّ الإِمام، شيخ الإِسلام، المتوفى سنة ست وسبعين وستمائة 46. روَى عنه في كتابه «الرخصة في القيام» له.
وقال: حدثنا الشيخ الإِمام العالم المتفق على إمامته وفضله وجلالته.
. . . 47.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 13
15 - جمال الدين أبو الحجَّاج يوسف بن الزَّكيّ عبد الرحمن بن يوسف المِزِّيّ الدمشقي الشافعي، حافظ الزمان، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة 48. حدَّث عنه.
وفي الجملة، فقد قرأ عليه كثيرون في عصره، وخرَّج له أبو الحسن ابن اللَّبَّان «مشيخة» في أحد عشر جزءًا 49، ووُصِف، رضي الله عنه، بالتَّواضع مع عظمته في الصدور، وحجَّ ثلاث مرات، وحضر الفتوحات، وكان رقيق القلب، سريع الدمعة، كريم النفس، كثير الذكر والقيام بالليل، محافظا على صلاة الضحى، ويؤثر بما يأتيه من صلة الملوك وغيرهم.
وكان معظما عند الملوك، وأوقع الله محبته في قلوب الخلق، وكان كثير الاهتمام بالناس، لا يكاد يعلم بمريض إلا افتقده، ولا مات أحدٌ من أهل الجبل إلا شيَّعه.
توفي شمس الدين ابن قدامة ليلة الثلاثاء، سلخ ربيع الآخر، سنة اثنتين وثمانين وستمائة، ودفن من الغد عند والده بسفح قاسيون، وكانت جنازته مشهودة.
ورثاه نحو من ثلاثين شاعرا، كان من بينهم شمس الدين الصائغ، وعلاء الدين بن غانم، وتقيّ الدين ابن تمام، وشهاب الدين محمود، ومطلع قصيدة الشهاب محمود كاتب الدرج بدمشق 50:
ما للوُجودِ وقد عَلاه ظلامُ … أعَراه خَطْبٌ أم عَراه مَرَامُ
3 وكما شغل «المقنع» لموفَّق الدين ابن قدامة، ابن أخيه شمس الدين ابن قدامة، فشرَحه في موسوعته التي عرفت بالشرح الكبير، شغل أيضًا علاء الدين المَرْداويّ *، فوضع عليه كتابًا له أهَمِّيَّة خاصة، هو «الإنصاف، في معرفة الراجح منِ الخلاف».
الجزء: مقدمة - الصفحة: 14
ولد علاء الدين علي بن سليمان بن أحمد المَرْداويّ الدمشقيّ الصَّالحْيّ الحنبليّ، قريبًا من سنة عشرين وثمانمائة على ما يذكر السَّخاويّ، ويقطع ابن العماد الحنبليّ بأنه ولد سنة سبع عشرة، ببلدته مَرْدا 51. ونشأ بها، فحفظ القرآن، وابتدأ رحلته العلمية منها، حيث أخذ بها الفقه على فقيهها الشهاب أحمد بن يوسف، وانتقل في شبيبته إلى مدينة سيدنا الخليل عليه الصلاة والسلام، فأقام بزاوية الشيخ عمر المجوِّد، رحمه الله، وقرأ بها القرآن.
وفي سنة ثمان وثلاثين -كما يظن السخاويّ- تحوَّل منها إلى دمشق، فنزل مدرسة أبي عمر، فجوَّد القرآن، بل يقال: إنه قرأ بالروايات، وقرأ «المقنع» تصحيحا، وحفظ غيره كالألفية، وأدْمَن الاشتغال، وتجرَّع تقلُّلا، أي أنه صبر على الفقر، ورضىَ بالقليل في عيشه، كما رحل إلى الحرمين، وحج مرتين، وجاور فيهما، وأخذ عن شيوخهما، ورحل إلى مصر أيضًا، فأخذ عن علمائها، وقرأوا عليه، وتكوَّنتْ له بذلك مشيخة كبيرة، نورد ما أمكننا التهدِّى إليه منها على حروف المعجم:
1 - البرهان أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن مَفْلِح المقدسيّ الدمشقيّ الحنبليّ القاضي، الفقيه، الأصوليّ، صاحب المصنَّفات، المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة 52. حضر درسَه، وناب عنه حين جاوَر بمكة.
2 - عزُّ الدين أبو البركات أحمد بن إبراهيم بن نصر الله الكِنانيّ العسْقلاني القاهريّ الحنبليّ، قاضي القاهرة المشهور، المعروف بالعِزّ الكناني، صاحب العلم والفضل، المتوفى سنة ست وسبعين وثمانمائة 53، أذن له حين قدم القاهرة في سماع الدعوى، وأكرمه، وأخذ عنه فضلاء أصحابه بإشارته، بل وحضّهم على تحصيل «الإنصاف» وغيره من تصانيفه، وأذن لمن شاء منهم، وحضر دروس القاضي، ونقل عنه في تصانيفه، واصفًا له بشيخنا.
3 - الشِّهاب أحمد بن حسن بن أحمد، ابن عبد الهادي المقدسيّ الصَّالحيّ الحنبليّ،
الجزء: مقدمة - الصفحة: 15
المتوفى بدمشق سنة ست وخمسين وثمانمائة 54. سمع منه.
4 - الشهاب أحمد بن عبد الله بن محمد السَّجِينيّ القاهريّ الأزهريّ الشافعيّ الفَرَضِيّ، المتوفى سنة خمس وثمانين وثمانمائة، بمنزله ببولاق 55. قرأ عليه في الفرائض والحساب يسيرا.
5 - تقيّ الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن محمد الشُّمُنِّيّ القُسَنْطِينيّ الحنفيّ، شارح «المغني» لابن هشام، العلامة المفسِّر المحذث المتكلم النحويّ، المتوفى سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة 56. قرأ عليه حين حضر إلى القاهرة «المختصر» بتمامه.
6 - الشِّهاب أحمد بن يوسف المرْدَاويّ الدمشقيّ الحنبليّ الفقيه النحويّ الحافظ لفروعِ مذهبه، المتوفى سنة خمسين وثمانمائة 57. أخذ عنه الفقه ببلده مَرْدَا.
7 - تقيّ الدين أبو الصدق أبو بكر بن إبراهيم بن يوسف بن قُنْدس البَعْلي الحنبليّ، الإمام العلامة ذو الفنون، المتوفى سنة إحدى وستين أو اثنتين وستين وثمانمائة 58. لازمه في الفقه وأصوله، والعربية وغيرها، حتى كان جُلُّ انتفاعه به، وكان مما قرأه عليه بحثا وتحقيقا «المقنع» في الفقه، و «مختصر الطُّوفي» في الأصول، و «ألفية ابن مالك».
8 - الحسن بن إبراهيم الصَّفَديّ ثم الدمشقي الخَيَّاط الحنبلي.
قال السَّخاويّ: قرأ عليه العلامة المَرْداويّ، ووصفه بالإمام المحدِّث المفسِّر الزاهد 59. أخذ عنه العربية والصرف وغيرهما.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 16
9 - الحِصْنيّ.
قال السَّخاويّ: قرأ عليه حين حضر إلى القاهرة «المختصر» بتمامه 60.
10 - الزَّين ابن الطَّحَّان.
قال السَّخاويّ: سمع منه 61.
11 - زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن إبراهيم، ابن الحَبَّال الطرَّابُلُسِيّ الحنبليّ، سكن صالحيَّة دمشق يُقْرِئ بها القرآن والعلم، وتوفي سنة أربع وسبعين وثمانمائة 62. قرأ عليه «المقنع» تصحيحا، في مدرسة أبي عمر بدمشق.
12 - الزَّين أبو الفرج عهد الرحمن بن سليمان بن أبي الكرم الصالحيّ الدمشقيّ الحنبليّ الإِمام الحافظ، علَّامة الزمان، وترجان القرآن، وهو عبد الرحمن أبو شعر، المتوفى سنة أربع وأربعين وثمانمائة 63. أخذ عنه الفقه والنحو، وسمع منه «التفسير» للبَغَويّ، وقرأ عليه في سنة ثمان وثلاثين من «شرح ألفية العراقيّ» إلى الشَّاذّ.
13 - الشِّهاب عبد القادر بن أبي القاسم بن أبي العباس أحمد بن محمد المحْيويّ الحسَنيّ الفاسِيّ الأنصاريّ المالكيّ، قاضي الحرمين، المتوفى سنة ثمانين وثمانمائة 64. أخذ عنه في مجاورته بمكة.
14 - أبو الرّوح عيسى البغداديّ الفلوجيّ الحنفي، نزيل دمشق.
أخذ عنه العربيَّة والصرف وغرهما.
قال السَّخاويّ: وممَّن أخذ عنه العلاء المَرْداويّ، ووصفه بالعلامة الفقيه الفرضيّ الأصوليّ النحويّ الصرفيّ، المُحرِّر المُتْقِن، وإنه كان حسن التعليم، ناصحا للمتعلِّم 65.
15 - أبو عبد الله محمد بن أحمد الكركيّ الحنبليّ.
قال السَّخاويّ: قرأ عليه
الجزء: مقدمة - الصفحة: 17
«البخاريّ» وغيره 66.
16 - أبو الفتح محمد بن أبي بكر بن الحسين المراغيّ المدنيّ الشافعيّ، المتوفى شهيدا سنة تسع وخمسين وثمانمائة 67. سمع عليه حين حَجَّ مرَّتين، وجاوَر فيهما.
17 - شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبد الله القَيسِيّ الدمشقيّ الشافعيّ، المحدِّث المؤرِّخ الحافظ الناظم، المعروف بابن ناصر الدين، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة 68. أخذ عنه علوم الحديث، سمع عليه «منظومته» وشرحها بقراءة شيخه التقيّ.
18 - الشمس محمد بن محمد السِّيليّ الحنبليّ الفرضيّ، خازن الضِّيائيّة، المتوفى سنة تسع وسبعين وثمانمائة 69. أخذ عنه الفرائض والوصايا والحساب، وانتفع به في ذلك جدا، ولازمه أكثر من عشرين سنة، وقرأ عليه «المقنع» في الفقه بتمامه بحثا.
19 - أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد النّوَيريّ القاهريّ المالكيّ، علَّامة وقته، المتوفى بمكة سنة أربع وخمسين وثمانمائة 70. أخذ عنه الأصول حين لَقِيه بمكة فقرأ عليه قطعة من «كتاب ابن مفلح» فيه.
بل وسمع في العَضُد عليه.
وقد أخلص علاء الدين وجهته لله، وتفرغ للعلم، فوفقه الله، واجتمع بالمشايخ وجدَّ في الاشتغال، ولم يقف به الطلب عند أجل بعينه، فرغم دخوله مصر بأخرة، فإنه كما ذكرنا من قبل تلمذ لقاضيها عز الدين الكنانيّ وقرأ على الحِصْنِيّ والشُّمُنِّي.
وقد نصح عز الدين الكناني تلامذته بالأخذ عنه، فقرأوا عليه الإنصاف وغيره من كتبه، وكان من أعظم تلامذته بدر الدين أبو المعالي محمد بن محمد بن أبي بكر
الجزء: مقدمة - الصفحة: 18
ابن خالد السَّعْدِيّ المصريّ الحنبليّ، قاضي القضاة، شيخ الإِسلام، العلامة الرُّحَلة، المتوفى سنة تسعمائة.
يقول ابن العماد الحنبليّ: وقرأ على القاضي علاء الدين المرداويّ لمَّا توجَّه إلى القاهرة كتابَه «الإنصاف» وغيره، ولازمه، فشهد بفضله، وأذن له بالإفتاء والتدريس أيضًا 71.
وقد يسَّر الله لعلاء الدين، وفتح عليه في التصنيف، فصنف كتبا في أنواع العلوم، وأعانه على ذلك، وخاصة في المذهب، ما اجتمع عنده من لكتب ما لعلَّه انْفَرد به مِلْكا ووَقْفًا.
كما يقول السَّخاويّ 72.
وقد تعرَّفْنا من كتبه إلى:
1 - الإنْصاف، في معرفة الرَّاجح من الخلاف.
ذكره السَّخاويّ، وابن العماد الحنبليّ، والشَّوكاني، والبغداديّ.
وهو هذا الكتاب الذي نقدم له.
قال السَّخاويّ: عمله تصحيحا للمقنع، وتوسَّع فيه حتى صار أربع مجلَّدات، تعب فيه.
وقال ابن العماد الحنبليّ: أربع مجلَّدات ضخمة على «المقنع»، وهو من كتب الإِسلام؛ فإنه سلك فيه مسلكا لم يُسْبَق إليه، بيَّن فيه الصحيحَ من المذهب، وأطال فيه الكلام، وذكر في كل مسألة ما نُقِل فيها من الكتب وكلام الأصحاب، فهو دليل على تَبَحُّرِ مصنِّفه، وسَعَة علمه، وقوّة فهمه، وكثرة اطلاعِه.
2 - التَّحْبير، في شرح التَّحرير.
أي تحرير المنقول في تهذيب أو تمهيد علم الأصول.
ذكره السَّخاويّ، والشَّوْكاني.
وقالا: في مجلَّدين.
3 - تحرير المنقول، في تهذيب أو تمهيد علم الأصول.
أي أصول الفقه.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 19
ذكره السَّخاويّ، وابن العماد الحنبليّ، والشَّوكاني، وحاجي خليفة، وبروكلمان.
قال السَّخاويّ: في مجلَّد لطف.
وقال ابن العماد الحنبليّ: ذكر فيه المذاهب الأربعة وغيرها، وشرَحه.
تصحيح كتاب الفروع، لابن مفلح = الدُّرُّ المُنْتقَى.
4 - التنقيح المُشْبع، في تحرير أحكام المُقْنِع.
ذكره السَّخاويّ، وابن العماد الحنبليّ، والبغداديّ، وبروكلمان، وهو مختصر «الإِنصاف» كما ذكر السَّخاويّ، وابن العماد.
وذكره البغدادي باسم: التنقيح، في شرح إنصاف التصحيح، في الفروع.
الحصون المُعَدَّة الواقية = الكنوز أو الحصون.
. . .
5 - الدُّرُّ المُنْتَقَى والجوهر المجموع، في معرفة الرَّاجح من الخلاف المطلق في «الفروع»، لابن مفلح.
قال السَّخاويّ: في مجلد ضخم.
وطبع باسم «تصحيح الفروع» مع كتاب «الفروع».
6 - شرح الآداب.
ذكره ابن العماد الحنبليّ.
شرح تحرير المنقول = التحبير في شرح التحرير.
7 - شَرْح قطعة من «مختصر الطُّوفيّ» في الأصول.
هكذا ذكره السَّخاويّ.
8 - فِهْرِسْت القواعد الأصوليَّة.
قال السَّخاويّ: في كرَّاسة.
9 - الكُنوز أو الحصون المُعَدَّة، الواقية من كل شِدَّة، في عمَل اليوم والليلة.
قال السَّخاويّ: جمع فيه قريبا من ستمائة حديث؛ الأحاديث الواردة في اسم الله الأعظم، والأدعية المطلقة المأثورة.
قال: إنه جمع فيها فوق مائة حديث.
مختصر الإنصاف = التنقيح المشبع.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 20
10 - مختصر «الفروع».
قال السَّخاويّ: اختصر «الفروع» مع زيادة عليها، في مجلد كبير.
وذكر ابن العماد الحنبليّ أن له تصحيح الفروع.
وانظر ما سبق باسم «الدر المنتقى».
11 - المنهل العَذْب الغزير، في مولد الهادي البشير النذير.
ذكره السَّخاويّ.
وهكذا بارك الله لعلاء الدين المرداويِّ في مكتبته وعلمه، فأمَدَّ العالم الإسلاميَّ بهذه المؤلَّفات القَيِّمة، وحرص العلماء في عصره على روايتها، وقراءتها عليه، وانتشرت في حياته، وبعد وفاته، وانتفع بها الناس.
وكانت كتابته على الفتوى غاية، وخطه حسن، وانتهت إليه رئاسة المذهب، وباشر نيابة الحكم دهرا طويلا، فحَسُنَتْ سيرتُه، وعَظُم أمرُه، وتنَزَّه عن مباشرة القضاء في أواخر عمره، وصار قوله حُجَّة في المذهب، يُعَوَّل عليه في الفتوى والأحكام، في جميع مملكة الإسلام.
كما يقول ابن العماد الحنبليّ.
يقول ابن العماد أيضًا: ما صَحِبه أحدٌ إلَّا وحصل له الخير، وكان لا يتردَّد إلى أحد من أهل الدنيا، ولا يتكلم فيما لا يعنيه، وكان الأكابر والأعيان يقصدونه لزيارته والاستفادة منه.
وحَجَّ، وزار بيت المقدس مرارًا 73.
وقال السَّخاويّ: كان فقيها حافظا لفروع المذهب، مشاركا في الأصول، بارعا في الكتابة، مديما للاشتغال والإِشْغال، مذكورا بتعفف وورع وإيثار في الأحيان للطلبة، متنزِّها عن الدخول في كثير من القضايا، بل ربما يروم الترك أصلا، فلا يُمَكِّنُه القاضي، متواضعا مصنفا، لا يأنف ممَّن يُبَيِّن له الصواب 74.
توفي بصالحيَّة دمشق، يوم الجمعة، سادس جمادى الأولى، سنة خمس وثمانين وثمانمائة، ودفن بسفح قاسيون، قرب الروضة.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 21
4
وإذا كان كتاب «المقنع» لموفق الدين ابن قدامة قد اعتُمد في المذهب متنا يحفظه الطلاب، ويشرحه الشارحون، ويعكف عليه الدارسون، فقد ظهر سعده منذ ألفه مؤلفه، ولذلك انصرف إليه ابن أخيه شمس الدين ابن قدامة؛ قراءة وتصحيحًا وشرحًا، واستفاد في شرحه هذا من كتاب عمه موفق الدين العلم في المذهب المسمى «المغني»، ولو أتيح لموفق الدين نفسه أن يشرح «المقنع» لكان شرحه قريبا من عمل ابن أخيه، ولذلك حظى كتاب الشرح الكبير بتقدير بالغ من علماء المذهب، ولم يسمه مؤلفه في مقدمة الكتاب كما يصنع المؤلفون عادة، وإنما وجدنا اسم الكتاب في بعض المصادر، وفي بعض مخطوطاته «الشافي»، وفي بعضها «تسهيل المطلب في تحصيل المذهب»، لكن الاسم الذي سار للكتاب وانتشر به هو «الشرح الكبير».
وكان صنيع علاء الدين المرداويّ مع المقنع إكمالا وتتميما لعمل شمس الدين ابن قدامة، حيث اهتم بمواضع الخلاف في المذهب، واستطاع عن طريق مكتبته الحافلة أن يبين رأى كل مؤلف أو إمام، والمنقول عن الإمام أحمد، والمنصوص عليه، وماذا يرجح كل مصنف أو مؤلف مع ذكر كتابه، وكان عمله هذا توثيقا للمذهب، وجمعا لأقوال علمائه، وحشدا لما في مصنفاته، وبذلك استغنى مقتنيه عن الرجوع إلى مصادر كثيرة، ومراجعة مؤلفات عدة، ولذلك فإنه من تمام الفائدة أن يلحق الإنصاف بالشرح الكبير، وأن يجمع بينهما في قرَنٍ، وبذلك يجتمع نص المقنع المضبوط المحقق، إلى الشرح الكبير المحرر المدقق، إلى الإنصاف الموثق، فيصبح لدى مقتنيه ما يستطيع به أن يستغنى عن الرجوع إلى مكتبة فقهية حافلة، إلا إذا أراد التوسع والاستزادة.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 22
وقد اجتهدنا في تحصيل ما يوجد من مخطوطات الكتب الثلاثة (المقنع والشرح الكبير والإِنصاف)،
وتيسر لنا نسخة مخطوطة بدار الكتب المصرية برقم [20358 ب] لكتاب المقنع، تقع في مجلدة واحدة مجزأة إلى خمسة أجزاء؛ يبدأ الجزء الأول منها بأول الكتاب وينتهي بآخر كتاب الجنائز في الورقة 42، ويبدأ الثاني بأول كتاب الزكاة وينتهي بآخر باب أحكام الذمة في ورقة 90، وييدأ الثالث بكتاب البيع وينتهي بآخر كتاب العارية في ورقة 137، ويبدأ الرابع بكتاب الغصب وينتهي بآخر باب ميراث الغرقى ومن عمى موتهم من كتاب الفرائض، ويبدأ الجزء الخامس بباب ميراث أهل الملل إلى آخر المجلدة.
وعلى الورقة، الأولى وقف نصه: أوقف وحبس وسبل وتصدق بهذا الكتاب لوجه الله سبحانه، وقف لا يباع ولا يشرى ولا يوهب كله، الفقير إليه محمد الزواوي ابن المرحوم إسماعيل بن أحمد بن علي، دونه فيه برواق حنابلي بالجامع الأزهر بمصر المحروسة محررا في يوم الخميس المبارك، لثمانية خلت من شهر صفر سنة ألف وثمانية وعشرون.
وفي الورقة الأخيرة منها: تم الكتاب بحمد الله ومنه وحسن توفيقه، وكان الفراغ من نسخه يوم الثلاثاء ثاني يوم من شهر رمضان المفضل سنة أربع وستون وتسعمائة، كتبه موسى بن سليمان بن أحمد بن موسى بن علي الحنبلي.
والمجلدة تقع في 363 ورقة من القطع المتوسط ومسطرتها 15 سطرا كتبت بقلم معتاد واضح.
وقد قابلنا عليها النسخة المطبوعة بمطابع الدجوى في القاهرة سنة 1400 هـ والتي تقع في أربعة مجلدات كبيرة وعليها حاشية منقولة من خط الشيخ سليمان بن عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب، وهي من منشورات المؤسسة السعيدية بالرياض.
وكذلك النسخة المطبوعة بمتن كتاب المبدع لابن مفلح، وهي من منشورات المكتب الإسلامي ببيروت وتقع في عشر مجلدات من القطع المتوسط، وقد ذكر الناشر في مقدمتها أنه اعتمد على أكثر من نسخة خطية منها نسخة المؤلف وقابلها
الجزء: مقدمة - الصفحة: 23
على المصادر المتيسرة التي أخذ عنها المؤلف.
وقد طبع الشرح الكبير لأول مرة مقترنا بالمغنى، ومرتبا على أبوابه، في مطبعة المنار سنة 1341 هـ، ثم طبع مفردا بعد ذلك على ترتيب المغني أيضًا، ثم صور بعد ذلك مرات عدة.
وكان طبيعيا أننا حين نرجع إلى الكتاب لتحقيقه أن نعيد ترتيبه حسب الترتيب الأصلي في المخطوطات وحسب ترتيب المقنع الذي هو شرح عليه.
وقد رزقنا الله من مصورات مخطوطات كتاب الشرح الكبير:
في مكتبة أحمد الثالث:
نسخة محفوظة برقم 1134 فقه حنبلي، وفيها:
الجزء الأول، من أول الكتاب إلى آخر مسألة ويستحب للإمام تخفيف الصلاة مع إتمامها.
. . . في أثناء صلاة الجماعة.
على الورقة الأولى منه: الجزء الأول من شرح المقنع، وتحته: هذا ملك العبد الفقير الذليل الراجي عفو ربه وثوابه الجزيل، ملكه بالبيع الشرعي، وهو جميع شرح المقنع وهو ثمان مجلدات عمر بن محمد بن أحمد الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين.
وتحته بخط دقيق: ثم انتقل إلى ملك مالكه أولًا علي بن سليمان المرداوي عفا الله عنه.
وفي آخره: آخر الجزء الأول، يتلوه في الثاني إن شاء الله تعالى مسألة: ويستحب تطويل الأولى.
والحمد لله وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما ووافق الفراغ من نسخه في يوم الجمعة ثالث شهر ربيع الأول من شهور سنة إحدى وسبعين وسبعمائة على يد الفقير إلى الله عبد الله بن عيسى بن إبراهيم المقدسي غفر الله له آمين.
كتب الجزء بقلم جيد ويقع في 278 ورقة، ومسطرته 25 سطرا.
الجزء السادس، يبتدئ بكتاب العتق وينتهي بآخر باب الاستثناء في الطلاق.
وعلى جانب الغلاف: الحمد لله وحده، طالع في هذا الجزء إلى باب عشرة النساء
الجزء: مقدمة - الصفحة: 24
وانتفع به أحمد بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي عفا الله عنهم بكرمه.
وفي آخره: يتلوه في السابعِ باب الطلاق في الماضي والمستقبل الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وسلم، علقه لنفسه عبد الله بن عيسى بن إبراهيم المقدسي غفر الله له ولوالديه آمين يا رب العالمين.
ويقع الجزء في 267 ورقة ومسطرته 23 سطرا.
الجزء السابع، ويبتدئ بباب الطلاق في الماضي والمستقبل من كتاب الطلاق وينتهي بمسألة: وإن سرق وقتل في المحاربة.
. . . من كتاب الحدود، وعلى الورقة الأولى تملك نصه: ملكه العبد الفقير الحقير الذليل الراجي عفو ربه الجزيل ملكه بالبيع الشرعي وهو جميع شرح المقنع وهو ثمان مجلدات عمر بن محمد بن أحمد المرداوي الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين آمين.
وتحته بخط أصغر: ثم ملكه من باعه للكاتب أعلاه بعد وفاته كاتبه علي بن سليمان المرداوي.
عامله الله تعالى بألطافه الخفية بمنه وكرمه.
وآخره: تم السابع من شرح المقنع بحمد الله تعالى وعونه، ويتلوه في الثامن فصل: ومن قتل أو أتى حدا خارج الحرم، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا عمد وآله وصحبه وسلم تسليما دائما إلى يوم الدين وحسبنا الله تعالى ونعم الوكيل.
وذلك على يد أفقر عباد الله تعالى عبد الله بن عيسى بن إبراهيم بن محمد المقدسي الحنبلي عفا الله عنه وعن والديه آمين.
ويقع الجزء في 297 ورقة ومسطرته 23 سطرًا بخط جيد.
الجزء الثامن، يبدأ بفصل: ومن قتل أو أتى حدا خارج الحرم.
. . . من كتاب الحدود.
وينتهي بآخر كتاب الإقرار.
وفي آخره: آخر المجلد الثامن من شرح المقنع والحمد لله كثيرا.
على يسار الورقة الأولى من أعلى: يستعين بالله العظيم العلى مالكه علي بن سليمان الحنبلي.
وتحته: هذا ملك العبد الفقير الحقير الذليل الراجي عفو ربه الجزيل مالكه بالبيع الشرعي وهو جميع شرح المقنع وهو ثمان مجلدات علي بن سليمان بن أحمد المرداوي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين، آمين يا رب العالمين.
وتحته: ملكه من بعده بالبيع الشرعي العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير عمر بن محمد بن أحمد المرداوي الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين أجمعين آمين آمين.
وتحته: ثم ملكه من بعده بالبيع الشرعي العبد الفقير الذليل علي بن سليمان المرداوي
الجزء: مقدمة - الصفحة: 25
الذي كان مالكه أولًا وذلك بعد وفاة المرحوم زين الدين عمر المذكور.
. . . في أواخر جمادى الآخر سنة سبع وسبعين وثمانمائة.
وفي الورقة الأخيرة: وافق الفراغ من نسخه يوم الخميس حين أذان العصر ثالث شهر شعبان المبارك سنة سبع وسبعين وسبعمائة من الهجرة النبوية - عليه السلام -. وذلك بسفح جبل قاسيون على يد أفقر عباد الله وأحوجهم عبد الله بن عيسى بن إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن محمود المقدسي الحنبلي المرداوي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين يا رب العالمين.
ويقع الجزء في 279 ورقة ومسطرته 23 سطرا.
الجزء الرابع من نسخة أخرى، أوله فصل: قال الشيخ رحمه الله: ومن باع نخلا مؤبرا.
. . . في أثناء كتاب السلم، وآخره آخر كتاب الغصب.
وعلى غلافه: المجلد الرابع من شرح المقنع في الفقه وهو تسهيل المطلب في تحصيل المذهب.
وتحت العنوان: انتقل بالبيع الصحيح الشرعي لمالكه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن عبد القادر بن عثمان الجزري الحنبلي نفع الله تعالى به بتاريخ شهر جمادى الآخرة سنة خمس وستين وسبعمائة.
وبجانبه: انتقل بالبيع الشرعي إلى ملك كاتبه العبد الفقير الحقير الذليل الراجي عفو ربه الجزيل علي بن سليمان المرداوي الحنبلي المقدسي عفا الله عنه وعن جميع المسلمين بتاريخ شهر جمادى الأول سنة إحدى وأربعين وثمانمائة وكان البيع المذكور أعلاه في مدرسة شيخ الإسلام أبي عمر رضي الله عنه وأرضاه.
وفي آخر كتاب السبق ورقة 258: كتبه أفقر عباد الله تعالى عبد الحميد بن محمد بن عبد الحميد غفر الله له ولجميع المسلمين.
وكان الفراغ يوم الثلاثاء ثالث ربيع الأول سنة تسعين وستمائة والحمد لله.
ومن أول كتاب العارية في ورقة 258 كتب بخط نفيس مشكول.
وآخره: آخر المجلد الرابع من شرح المقنع والحمد لله وحده.
والجزء يقع في 301 ورقة ومسطرته 25 سطرًا.
وهذه النسخة مصورة بمعهد المخطوطات العربية برقم 2 فقه حنبلي.
وقد اعتمدنا ما وجدناه من هذه النسخة أصلا، وأكملنا الناقص منها من النسخ التالية، وتجد أرقام الأوراق على جانبي صفحات تحقيقنا.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 26
مكتبة لَيدن بأيرلندة:
نسخة تشستر بيتي رقم 33554 MS ومنها:
الجزء الأول من أول الكتاب ينقص عدد أربع ورقات من أوله يبدأ بقوله: الأمرين والله أعلم.
فصل: إذا انغمس الجنب أو المحدث في ما دون القلتين.
. . . وينتهي بآخر صلاة أهل الأعذار من كتاب الصلاة.
كتب عليه العنوان الجزء الأول من شرح المقنع وعلى يسار العنوان: ملك إسحاق بن الشيخ داود.
. . . الحنبلي المقدسي عفا الله عنه.
وتحته: انتقل من ملك إسحاق بالبيع إلى ملك داود.
ملك الشيخ داود اللبدي الحنبلي عفا الله عنه.
وتحته: ملك الشيخ داود بن يوسف بن الغريز اللبدي المقدسي.
وتحته: انتقل بالبيع الصحيح الشرعي إلى ملك مالكه محمد بن عبد الغني بن جوهر المقدسي الحنبلي.
وكتب علي طرف الورقة الأخيرة من أسفل باب صلاة الجمعة إشارة إلى أن الجزء التالي يبدأ بها.
والجزء يقع في 283 ورقة ومسطرته 25 سطرا كتب بقلم نسخي حسن من القرن الثامن تقديرا نقلت من أصل المصنف وقوبلت عليه ففي أعلى يسار الورقة 114 ما نصه: إلى هنا كتبته من أصل المصنف رحمه الله تعالى.
وفي الورقة 74: كذا وجدته في خط المصنف رضي الله عنه.
الجزء الخامس، يبدأ بباب الإِجارة، وينتهى بآخر باب الهبة والعطية.
وبأعلى الورقة الأولى: الجزء الخامس من شرح المقنع في الفقه، وعليه بيان الأبواب والكتب التي يشملها الجزء وتحته تملك غير واضح.
وفي آخر ورقة: آخر الجزء الخامس يتلوه في السادس كتاب الوصايا.
فرغ من تعليقه العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الله بن محمد المقدسي في السادس عشر من شهر جادى الأولى سنة ثمان عشرة وسبعمائة.
ويقع الجزء في 268 ورقة ومسطرته 23 سطرا بخط نسخب جميل غير منقوط أحيانا.
الجزء السابع، يبدأ بأول كتاب الإيلاء، وينتهي بآخر باب القطع في السرقة، من كتاب الحدود.
على الورقة الأولى منه: الجزء السابع من شرح المقنع في الفقه وتحته بيان بالكتب التي يشتمل عليها الجزء وفي آخر الورقة الأخيرة: آخر المجلد
الجزء: مقدمة - الصفحة: 27
السابع، ويتلوه في الثامن باب حد المحاربين إن شاء الله تعالى والحمد لله رب العالمين.
كتبه لنفسه الفقير إلى ربه المعترف بذنبه الراجي عفو ربه إبراهيم بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن سالم المرداوي الحنبلي غفر الله ذنوبه وستر عيوبه وجميع المسلمين.
والجزء يقع في 281 ورقة، مسطرته 25 سطرا.
وقد أشرنا إلى هذه النسخة بالرمز «تش».
في المكتبة العامة السعودية بالرياض:
نسخة محفوظة برقم 86 منها:
الجزء الثالث، يبدأ بأول كتاب المناسك، وينتهي بآخر مسألة: وإن كان فيها زرع لا يحصد إلا مرة.
. . .، من كتاب البيع.
وعلى الورقة الأولى: المجلد الثالث من شرح المقنع في الفقه وهو تسهيل المطلب في تحصيل المذهب.
وتحته اسم المؤلف وبيان الكتب التي يضمها الجزء.
وفي آخر ورقة: آخر الجزء الثالث من شرح المقنع للعلامة شمس الدين بن أبي عمر.
. . . ويتلوه في الجزء الرابع: فصل قال: ومن باع نخلا مؤبرا وهو ما تشقق طلعه.
وبعده تملكات ومقابلات غير واضحة والورقة الأولى بها تآكل في أطرافها.
والجزء يقع في 316 ورقة ومسطرته 23 سطرا ومجلد بجلدة قديمة ومكتوب بخط نسخ قديم.
الجزء الرابع، يبدأ بفصل ومن باع نخلا مؤبرا من كتاب البيع، وينتهي بآخر كتاب الغصب وتحت العنوان: الجزء الخامس من البيع في شرح المقنع وهو السابع والثلاثون.
وفي الورقة الأخيرة بيان مقابلة على أصل مصنفه وبقيته: حسب الإمكان والطاقة بأصل المصنف رحمه الله تعالى.
وآخره: آخر المجلد الرابع من شرح المقنع وكان الفراغ منه في مستهل شوال المبارك من سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة.
والجزء يقع في 221 ورقة ومسطرته 25 سطرًا.
الجزء الثامن، ويبدأ بمسألة: ومتى امتنع السيد من الواجب عليه فطلب العبد البيع.
. . . من كتاب النفقات على الأقارب، وينتهي بآخر مسألة: وهي تجمع تخييرا وترتيبا.
. . . ولم يفرقوا بين الرجل والمرأة.
. . . من كتاب الأيمان.
وعلى صفحة العنوان
الجزء: مقدمة - الصفحة: 28
المجلد الثامن من شرح المقنع في الفقه وتحته اسم المؤلف وبيان بالكتب التي يشتمل عليها وتملكات غير واضحة.
ويقع الجزء في 222 ورقة، ومسطرته 25 سطرا، وخطه ردئ تصعب قراءته في أحيان كثيرة.
ونرمز لهذه النسخة بالرمز «ر».
الجزء الخامس من نسخة أخرى، ويبدأ بأول كتاب البيع وينتهي بباب الهبة والعطية من كتاب الوقف.
وعلى الورقة الأولى: المجلد الخامس من شرح المقنع وهو تسهيل المطلب في تحصيل المذهب.
وتحته اسم المؤلف.
والجزء يقع في 288 ورقة مفقود من آخره بعض ورقات.
ومسطرته 28 سطرًا كتبت بخط غير واضح.
وقد أشرنا إلى هذه النسخة بالرمز «ر 1».
الجزء الخامس من نسخة أخرى، ويبدأ بكتاب الغصب، وينتهي بآخر كتاب العتق.
وعلى الورقة الأولى منه: الخامس من شرح المقنع وهو تسهيل المطلب في تحصيل المذهب.
وتحته تملك غير واضح التاريخ بخط موسى بن أحمد الحجازي.
والجزء يقع في 329 ورقة، ومسطرته 23 سطرا.
وقد أشرنا إلى هذه النسخة بالرمز «ر 2».
مكتبة الشيخ عبد الله بن عبد العزيز العنقري:
نسخة مصورة عليها ختم الشيخ الوليد بن عبد الرحمن آل فريان، إذ حصلنا عليها بواسطته، منها:
الجزء الثاني، يبدأ بأول كتاب البيع، وينتهي بفصل: إذا غصب أرضا فحكمها في جواز دخول غيره إليها.
. . . من كتاب الغصب.
وعلى الورقة الأولى: المجلد الثاني من شرح المقنع في الفقه.
وتحته اسم المؤلف وبجانبه تملكات ترجع إلى القرن الثالث
الجزء: مقدمة - الصفحة: 29
عشر.
وليس في آخره ما يدل على انتهاء الجزء.
وبه آثار رطوبة وتمزيق وفي الأوراق الأخيرة بياض في بعض السطور.
ويقع الجزء في 221 ورقة ومسطرته ما بين 35 سطرا و 39 سطرا بقلم معتاد لعله من القرن الثالث عشر.
الجزء السابع، ويبدأ بفصل: وإن لم يستطع إطعام ستين مسكينا مسلما حرًّا.
. . . من كتاب الظهار، وينتهي بآخر باب ديات الأعضاء ومنافعها من كتاب الحدود.
وعلى الورقة الأولى: السابع من شرح المقنع للشيخ شمس الدين بن أبي عمر.
وفي آخره: آخر الجزء السابع من شرح المقنع والحمد لله وصلى الله على محمد وآله يتلوه إن شاء الله تعالى في الثامن باب حد المحاربين.
بلغ العرض بأصل المصنف رحمه الله والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين.
ويقع الجزء في 280 ورقة ومسطرته 23 سطرا كتب بخط نسخي جميل غير منقوط أحيانا.
الجزء العاشر، ويبدأ بأول كتاب الصيد، وينتهي بباب الإِقرار بالمجمل، من كتاب الإقرار.
وعلى الورقة الأولى: الجزء العاشر من شرح المقنع.
وتحته اسم المؤلف وبيان بالكتب التي يشملها الجزء.
وتاريخ يظهر منه: سبعمائة ببعلبك.
وفي آخره: تم الكتاب بعون الملك الوهاب والحمد لله رب العالمين.
. . . كتبه لنفسه العبد الفقير إلى الله تعالى محمد بن بردس بن نصر البعلبكي الحنبلي غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين.
وافق الفراغ من نسخه عشية السبت عاشر شهر جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ببعلبك حرسها الله تعالى.
والجزء يقع في 265 ورقة، ومسطرته 21 سطرا، كتب بخط نسخي جميل.
الجزء الثاني عشر، ويبدأ بمسألة: وإن وقف عليه حنث.
. . .، من باب جامع الأيمان، وينتهي بباب الإقرار بالمجمل، من كتاب الإقرار، والموجود منه إلى أثناء باب القسمة.
وعلى الورقة الأولى منه: الجزء الثاني عشر من كتاب الشافي في شرح المقنع.
وتحته اسم المؤلف، وعلى يمين العنوان: ملكه أفقر عباد الله وأحوجهم إليه
الجزء: مقدمة - الصفحة: 30
أحمد بن محمد بن جمعة.
. . . بن مانع عفا الله عنه الحنبلي مذهبا.
. . . وتحته بيان بالكتب والأبواب التي يشتمل عليها.
والقدر الموجود من الجزء يقع في 92 ورقة، ومسطرته 19 سطرا، كتب بخط نسخي جميل.
ونشير إلى هذه النسخة بالرمز «ق».
نسخة من مكتبة محمد بن فيصل آل سعود، ومنها:
الجزء الثاني، يبدأ بباب صفة الصلاة، وينتهي يقول: وأما الحديث فقال ابن عبد البر: لا أعلم أحدا من الفقهاء قال به على أن الخبر إنما هو في التطوع فمتى شاء دخل.
في فصل: وإن نذر الاعتكاف في غير هذه المساجد.
. . . ولا يوجد في آخرها ما يدل على انتهاء الجزء.
وعلى الورقة الأولى منه: المجلد الثاني من شرح المقنع الكبير.
وتحته اسم المؤلف، وتحته: هذا المجلد مما رقمه الفقير إلى الله تعالى، عبده سعد بن نبهان الحنبلي.
وعلى حاشية الورقة الأولى: أول الجزء التاسع.
وتحته: ملكه من فضل ربه الودود محمد بن فيصل آل سعود غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين آمين 1287 وتحته شهادة على الوقف باسم عبد العزيز بن صالح بن مرشد.
وإبراهيم الفوزاني وعبد العزيز بن صالح الصيرامي سنة 1287. وعلى حاشية الورقة الأخيرة: بلغ جميعه مقابلة على أصله بقراءة محمد بن راشد الغنيمي بين يدي شيخنا محمد بن إبراهيم بن عجلان في غرة ربيع الثاني.
والسنة غير واضحة وبأعلى الورقة: المجلد ثمانية وعشرون كراس.
والجزء يقع في 230 ورقة من القطع الكبير ومسطرته 31 سطرا كتبت بخط جيد.
ويوجد منه نسخة مصورة محفوظة بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم 8859 / ح فقه حنبلي.
الجزء العاشر من نسخة أخرى، ويبدأ بباب ديات الأعضاء ومنافعها، من كتاب الديات، وينتهي بآخر فصل: ويستحب إجابة من يحلف بالله.
. . .، من
الجزء: مقدمة - الصفحة: 31
كتاب الأيمان.
وعلى الورقة الأولى منه: الجزء العاشر من كتاب الشافي في شرح المقنع.
وتحته اسم المؤلف، وبيان بالكتب والأبواب التي يشتمل عليها، وآخره: آخر المجلد العاشر، يتلوه في الحادي عشر إن شاء الله تعالى باب جامع الأيمان، وكان الفراغ من نسخه بعد العصر من يوم عاشوراء من سنة ثمان وسبعين وسبعمائة بمدينة بعلبك المحروسة على يد الفقير الضعيف المعترف بالتقصير محمد بن إسماعيل بن محمد بن بردس بن نصر بن بردس بن رسلان الحنبلي.
وفي أسفل الورقة الأخيرة: هذا الكتاب ملكه محمد بن ربيعة الحنبلي، ثم وقفه على أولاده الذكور، ويختص به الطالب منهم للعلم.
. . .
والجزء يقع في 264 ورقة، ومسطرته 21 سطرا، كتب بخط نسخي جميل، ويوجد منه نسخة مصورة محفوظة بالمكتبة المركزية بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم 8857 / ح فقه حنبلي.
وأشرنا إلى هذه النسخة بالرمز «ص».
وقد وقفنا على نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية برقم 8 فقه حنبلي، جاء في فهارس الدار أنها من الشرح الكبير للمؤلف، وعند النظر فيها وجدنا على الورقة الأولى منها: الثاني من شرح المقنع لأبي البركات بن المنجى رحمه الله.
ومضروب عليها بخطوط ومكتوب تحتها: كتاب شرح المقنع للشيخ عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الحنبلي وجد اسم هذا المؤلف بكشف الظنون.
وتحته: شرح المقنع جدنا شيخ الإسلام برهان الدين بن مفلح الحنبلي المترجم بالمبدع في شرح المقنع وهو.
. . . بخط مؤلفه الجد المشار إليه.
. . . وكلام غير واضح.
وفي اخرها: آخر الجزء الثاني من شرح المقنع والحمد لله.
. . . أنهاه كتابةً العبد الفقير إلى فضل ربه القدير محمد بن أبي الفتح بن أبي الفضل.
. . . محمد بن أبي البركات البعلي الحنبلي عفا الله عنه في مدة آخرها ليلة الاثنين السادس من محرم سنة سبع وسبعين وستمائة بمدرسة شرف الإسلام بن الحنبلي عفا الله عنه لنفسه.
وقد ذكر ابن رجب في طبقات الحنابلة من تصانيف المنجَّى بن عثمان بن أسعد
الجزء: مقدمة - الصفحة: 32
التنوخي المتوفى سنة 695 هـ «شرح المقنع» في أربع مجلدات 75. والذي نرجحه أن هذا الجزء منه.
ونظرًا لاتساع أطراف الكتاب فإننا لم نجد منه نسخة خطبة متكاملة نَعْتَدُّها أصلا، ولذلك فقد لفقنا من نسخه الموثوقة ما يستقيم به نص الكتاب، ونبهنا في كل موضع على بدايات النسخ في حواشي الصفحات، ليستوثق منها من يريد المراجعة.
ومن مخطوطات كتاب الإنصاف:
في مكتبة أحمد الثالث باستنبول:
نسخة محفوظة برقم 849، ومنها:
الجزء الأول، يبدأ بأول الكتاب، وينتهي بآخر باب صيد الحرم ونباته، من كتاب المناسك.
وبأعلى الورقة الأولى منه: الأول من الإنصاف.
وبعده بيان الكتب والأبواب التي يشتمل علجها الجزء.
واخره: آخر الجزء الأول يتلوه في الجزء الثاني باب ذكر دخول مكة.
ويقع الجزء في 196 ورقة، ومسطرته 33 سطرا، كتب بخط واضح بقلم نفيس من القرن التاسع.
الجزء الثاني من النسخة نفسها، بيدأ بباب ذكر دخول مكة، من كتاب المناسك، وينتهي بباب أحكام أمهات الأولاد، من كتاب العتق.
وعلى الورقة الأولى بيان بالكتب والأبواب التي يشتمل عليها الجزء.
والجزء يقع في 309 ورقة، ومسطرته 33 سطرا.
الجزء الثالث من النسخة نفسها، ويبدأ بكتاب النكاح، وينتهى بآخر باب الإقرار بالمجمل، من كتاب الإقرار.
وينتهي في منتصف الورقة 235 حيث قال المؤلف: وهذا آخر ما تيسر جمعه وتصحيحه والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم نافعا للناظر فيه مصلحا ما فيه من سقم.
وقد ألحق به المصنف قاعدة في صفة
الجزء: مقدمة - الصفحة: 33
روايات المذهب.
وقال في آخره: تم هذا الجزء المبارك، وهو آخر هذا الكتاب على يد الفقير إلى الله تعالى.
. . . محمد بن أحمد البدماصي الحنبلي.
. . . والحمد لله رب العالمين.
ويقع الجزء في 276 ورقة، ومسطرته 33 سطرا.
وقد اعتمدنا هذه النسخة أصلا وتجد أرقام الأوراق على جانبي صفحات تحقيقنا.
ويوجد منها نسخة مصورة محفوظة برقم 10، 11، 12 اختلاف فقهاء في معهد المخطوطات العربية.
في دار الكتب المصرية:
نسخة محفوظة برقم 19 فقه حنبلي (طلعت)، ومنها:
الجزء الأول، بيدأ بأول الكتاب، وينتهي بباب زكاة الخارج من الأرض، من كتاب الزكاة.
وعلى الورقة الأولى منه: الجزء الأول من كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.
وتحته اسم المؤلف، وعلى يساره: ملكه من فضل الله تعالى وكرمه محمد بن محمد بن محمد الجعدي الحنبلي، لطف الله تعالى به سنة 951. وتحته: توفي الشيخ عبد القادر مولانا شيخ الإسلام والمسلمين شهاب الدين أحمد العسكري، نهار الاثنين الخامس عشر من جمادى الآخرة، سنة ثمان وخمسين وتسعمائة، ودفن بالقرب من قبر قطب الأولين الشيخ أبي عمر.
. . . وفي آخره: تم الجزء الأول من تجزئة أربعة أجزاء، من كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.
. . . وكان الفراغ منه يوم الثلاثاء السادس من ربيع الأول من شهور سنة اثنتين وسبعين وثمانمائة، على يد أضعف عباد الله وأحوجهم إلى عفوه ومغفرته حسن بن علي بن عبيد.
. . . المرداوي المقدسي الحنبلي.
. . . ويتلوه إن شاء الله تعالى في الجزء الثاني باب زكاة الأثمان.
وتوجد على بعض الصفحات أثر رطوبة وتآكل في أطرافها.
والجزء يقع في 200 ورقة، ومسطرته 29 سطرا، كتب بخط واضح.
الجزء: مقدمة - الصفحة: 34
الجزء الثاني، ويبدأ بأثناء باب زكاة العروض، عند قوله: تنبيه: ظاهر كلام المصنف أنه سواء اتفق حولاهما أولًا.
. . .، وينتهي بقوله: فائدة: لا تجوز إجارة أرض وشجر لحملها، من باب المساقاة.
وينقص قدر خمس ورقات من أوله، والورقة الأخيرة منه.
ويقع الجزء في 286 ورقة، ومسطرته 31 سطرا.
الجزء الثالث، ويبدأ بأول باب الإجارة، وينتهي بآخر باب صريح الطلاق وكنايته، من كتاب الطلاق.
وعلى الورقة الأولى منه: الجزء الثالث من كتاب الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.
وتحته اسم المؤلف، وتملك نصه: ملكه من فضل الله تعالى وكرمه محمد بن محمد بن محمد الجعدي الحنبلي لطف الله تعالى به سنة 951. وفي آخر الورقة الأخيرة: آخر الجزء الثالث من تجزئة أربعة أجزاء من كتاب الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف.
. . . كان الفراغ منه في سادس شهر ربيع الآخر من شهور سنة ثلاثة وسبعين وثمانمائة، بصالحية دمشق المحروسة، من نسخة المصنف أبقاه الله تعالى، على يد العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد المرداوي المقدسي الحنبلي.
. . . يتلوه في الجزء الرابع إن شاء الله تعالى: باب ما يختلف به عدد الطلاق.
والجزء يقع في 235 ورقة، ومسطرته 29 سطرا.
الجزء الرابع، ويبدأ بباب ما يختلف به عدد الطلاق، وينتهي بآخر الكتاب، وعلى الورقة الأولى منه رقم الجزء واسم الكتاب واسم المؤلف والتملك السابق.
وفي آخره: كان الفراغ من هذه النسخة في الثالث والعشرين من جمادى الأولى، من شهور سنة أربع وسبعين وثمانمائة، وكتبه العبد الفقير إلى الله تعالى حسن بن علي بن عبيد بن أحمد بن عبيد بن إبراهيم المرداوي المقدسي الحنبلي.
. . . بصالحية دمشق المحروسة، عن نسخة شيخنا المصنف أبقاه الله تعالى.
ونشير إلى هذه النسخة بالرمز (ط).
وقد طبع كتاب الإنصاف لأول مرة بمكتبة السنة المحمدية في اثني عشر مجلدا سنة 1375 هـ = 1956 م بتصحيح وتحقيق الشيخ محمد حامد الفقي، وقد
الجزء: مقدمة - الصفحة: 35
ذكر في مقدمته أنه اعتمد على نسختين إحداهما النسخة المشار إليها سابقًا، وأنه اعتمدها أصلا للطبع، ويبدو أنه قد أكثر التصرف في النسخة؛ نظرا لكثرة الفروق بين المطبوعة والمخطوطة بالنقص والزيادة والأخير أكثر.
وقد أهملنا بعض هذه الزيادات التي وجدناها مقحمة على النص أو هي كالشرح لبعض الكلمات أو النصوص.
والثانية نسخة الشيخ عبد الله بن حسن آل الشيخ رحمه الله رئيس القضاة بالمملكة العربية السعودية، وقد وضع زيادات هذه النسخة بين معقوفين.
وقد أشرنا إلى النسخة المطبوعة بالرمز «ا» وإلى زيادات نسخة الشيخ عبد الله بن حسن بالرمز «ش».
وقد فرغنا إلى الكتب الثلاثة فدرسنا مخطوطاتها على النحو الذي يكشف عنه وصفنا السابق لها، ثم عمدنا إلى تحرير النص وضبطه ضبطا يفيد الشادى والمتعلم، بل وضبطنا نص المقنع ضبطا كاملًا، ورقمنا مسائله الواردة في الشرح الكبير مع وضعها بين قوسين، وكذلك ما أدرجه في سياق الشرح وضعناه بين قوسين ليتميز عن بقية الكلام، واجتهدنا في تنسيق الكتب الثلاثة () لتأتي المسائل والموضوعات متناسقة متوازية ليسهل على المطلع فيها الاستفادة منها مجتمعة، ومضينا على سبيل عملنا السابق في كتاب المغني، واستفدنا من كل ما جاء فيه، فخرجنا أحاديثها معتمدين الكتب الستة وموطأ الإمام مالك، ومسند الإِمام أحمد، وسنن الدارمي، ثم سنن الدارقطني، والسنن الكبرى للبيهقي في بعض المواطن، ووثقنا ما أورده صاحب الشرح الكبير من نصوص، بالرجوع إلى المصادر التي نقل عنها، ما أتيح لنا منها ويسَّر الله الرجوع إليه، وبمراجعة ما لم يشر إليه مما هُدِينا إليه، وكذلك قمنا بتعريف ما يحتاج إلى تعريف من كلامه.
وما كان لهذه الموسوعة الفقهية العظيمة أن تصدر وتوزع على طلاب العلم لولا توفيق الله سبحانه وتعالى، وعونه، ثم اهتمام خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، والذي ما أن عُرضت عليه فكرة إخراج هذه الكتب في كتاب واحد، تيسيرًا على طلاب العلم، وتوزيعها عليهم، إلا وسارع -كعادته حفظه الله- بالتوجيه بذلك، وتحمل ما يترتب على ذلك من نفقات، خدمة للعلم وطلابه، والذي ما فتئت المملكة العربية السعودية، () قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة: وقد اقتصرنا في هذه النسخة (الإلكترونية) على «المقنع» و «الإنصاف» فقط
الجزء: مقدمة - الصفحة: 36
وقادتها الأماجد تسير عليه؛ إشاعة للعلوم الإِسلامية، باعتبارها الدولة الإسلامية التي قامت على كتاب الله سبحانه وتعالى وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وطبقت أحكامهما، وأقامت مؤسساتها التعليمية والثقافية على منهجهما.
فجزى الله خادم الحرمين الشريفين أحسن الجزاء، ووفق هذه الدولة المباركة وحكامها إلى الاستمرار في هذا المنهج السليم.
ولا يفوتنا ونحن نقدم لهذه الكتب أن نذكر بالثناء والتقدير ما قام به صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين، عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وعضو هيئة التدريس في كلية الشريعة وأصول الدين فرع جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية في القصيم من جهد في هذا السبيل، حيث بدأت الفكرة منه -وفقه الله- وأرسل لنا نموذجًا لما ينبغي أن يخرج عليه الكتاب.
وكتب إلى خادم الحرمين الشريفين بذلك، واطلع على نماذج من الكتاب في تجاربه الأولى، ووجه إلى ما ينبغي عمله فيه.
نسأل الله أن يجزيه خيرًا، ويوفقه إلى الاستمرار في خدمة العلم وطلابه، والتعاون مع العاملين في هذا الميدان.
ونسأل الله أن يمدنا بعونه ويقوى عزائمنا لنتم هذا العمل الجليل، ونختمه بفهارس فنية شاملة، تتيح لكل طالب أن يجد بغيته فيه ويصل إلى مقصوده، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.
غرة شعبان 1414 هـ 13 ديسمبر 1993 م عبد الله عبد المحسن التركي عبد الفتاح محمد الحلو
الجزء: مقدمة - الصفحة: 37
بسم الله الرحمن الرحيم رَبِّ يَسِّرْ وَأعِنْ قَال الشيخُ الإمَامُ الْعَالِمُ الْعَلَّامَةُ الأوْحَدُ، شَرَف الإسْلَام، قُدوَةُ الأنَامِ، مُفْتِي الْفِرَقِ، أوحَدُ الزَّمَانِ، مُوَفَّقُ الدِّينِ، أبو مُحَمَّدٍ، عَبْدُ اللهِ بْنُ أحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قُدَامَةَ الْمَقْدِسِيُّ، رَحِمَهُ اللهُ: الْحمدُ لله الْمَحمُودِ عَلَى كُلِّ حَال، الدَّائِمِ الْبَاقي بِلَا زَوَال، الْمُوجِدِ خَلْقَهُ عَلَى غَيرِ مِثَال، الْعَالِم بِعَدَدِ الْقَطر وَأموَاجِ الْبَحرِ وَذَرَّاتِ الرِّمَال، لَا يَعزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي الأرضِ وَلَا فِي بسم الله الرحمن الرحيم وبه نسْتَعين، وعليه نتوكَّلُ الحمدُ للهِ المُتَّصِفِ بصِفاتِ الكَمال، المَنْعوتِ بنُعوتِ الجَلالِ والجَمال، [المُنْفَرِدِ] 76 بالإِنْعامِ والإفْضال، والعَطاءِ والنَّوال، المُحْسِنِ المُجْمِلِ على مَمرِّ الأَيامِ
الجزء: 1 - الصفحة: 3
السَّمَاءِ، وَلَا تَحْتَ أطبَاقِ الْجِبَال ﴿عَالِمُ الْغَيبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ﴾ 77، وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ الْمُصطَفَى، وآلِهِ خَيرِ آلٍ، صَلَاةً دَائِمَةَ بِالْغُدُوِّ وَالآصَال.
أمَّا بَعْدُ؛ فَهذَا كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ عَلَى مَذْهبِ الإمَامِ أبي عَبْدِ اللهِ أحمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُ، اجْتهدتُ فِي جَمعِهِ وَتَرتِيبِهِ، وَإيجَازِهِ وَتَقْرِيبِهِ، وَسَطًا بَينَ الْقَصِيرِ وَالطَّويلِ، وَجَامِعًا لِأكْثَرِ الْأحكَامِ، عَرِيَّةً عَنٍ الدَّلِيلِ وَالتَّعلِيلِ؛ لِيَكْثُرَ عِلْمُهُ، وَيَقِلَّ حَجْمُهُ، وَيَسْهُلَ حِفْظُهُ وفهمُهُ، وَيَكُونَ مُقْنِعًا لِحَافِظِيهِ، نَافِعًا لِلنَّاظِرِ فِيهِ، وَاللهُ سُبْحَانَهُ المَسْئُولُ أنْ يُبَلِّغَنَا أمَلَنَا، وَيُصلِحَ قَوْلَنَا وَعَمَلَنَا، وَيَجْعَلَ سَعيَنَا مُقَرِّبًا إِلَيهِ، وَنَافِعًا لَدَيهِ.
واللَّيال.
أحمَدُه حَمْدًا لا تَغيُّر له ولا زَوال، وأشْكرُه شكْرًا لا تحَوُّلَ له ولا انْفِصال.
وأشْهدُ أنْ لا إله إلَّا الله وحدَه لا شَرِيكَ له ولا مِثْلَ ولا مِثال، شهادَةً أدَّخِرُها ليوْمٍ لا بيع فيه ولا خِلال.
وأشْهدُ أنَّ محمّدًا عبدُه ورسولُه، الدَّاعِي إلى أصَحِّ الأقْوال، وأسَدِّ الأفْعال، المُحْكِمُ للأحكامِ والمُمَيِّزُ بينَ الحرامِ والحلال، صلى الله عليه وعلى آلِه وأصحابِه خَيرِ صَحْبٍ وخيرِ آل، صلاةً دائمةً بالغُدُوِّ والآصال.
الجزء: 1 - الصفحة: 4
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أمَّا بعدُ، فإنَّ كتابَ «المُقنِع» في الفِقْهِ، تأليفَ شيخِ الإِسْلامِ مُوَفَّقِ الدين أبي محمدٍ عبدِ الله بنِ أحمدَ بنِ محمد بن قُدَامَةَ المَقْدِسيِّ، قدَّسَ اللهُ رُوحَه، ونَوّرَ ضَرِيحَه، من أعظَمِ الكتُبِ نفْعًا، وأكثَرِها جمعًا، وأوْضَحِها إشارَةً، وأسْلَسِها
الجزء: 1 - الصفحة: 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عبارة، وأوْسَطِها حَجْمًا، وأغْزَرِ بها علْمًا، وأحسَنِها تَفْصِيلًا وتَفْرِيعًا، وأجْمَعِها تَقْسِيمًا وتنْويعًا، وأكْملِها ترتِيبًا، وألْطَفِها تَبْويبًا؛ قد حوَى غالِبَ أمَّهاتِ مسائِلِ المذْهب، فمَنْ حصَّلَها فقد ظفِرَ بالكَنْزِ والْمَطْلَب، فهو كما قال مُصَنفُه فيه: «جامِعًا لأكْثَرِ الأحكامِ».
ولقد صدَقَ وبَرَّ ونصحَ، فهو الحَبْرُ الإِمامُ، فإنَّ مَن نظرً فيه بعَينِي التَّحْقيقِ والإِنْصاف، وَجدَ ما قال حَقًّا وافِيًا بالْمُرادِ مِن غيرِ خِلاف، إلَّا أنَّه، رَحِمَه الله تُعالى، أطْلقَ في بعضِ مَسائلِه الخِلافَ مِن غيرِ ترْجيح، فاشْتبَه على النَّاظرِ فيه الضَّعِيفُ مِنَ الصَّحيح، فأحبَبْتُ، إنْ يسَّر اللهُ تعالى، أنْ أبَيِّنَ الصَّحيحَ مِن المذْهبِ والمشْهور، والمعمولَ عليه والمنْصور، وما اعتمَده أكثَرُ الأصحابِ وذَهبوا إليه، ولم يُعَرجُوا على غيرِه ولم يُعَوِّلوا عليه.
فصل: اعلم، رَحِمَك اللهُ تعالى، أنَّ المُصَنِّفَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، يكَرِّرُ في كتابِه أشْياءَ كثيرة، عِبارَتُه فيها مُخْتلِفَةُ الأنْواع، فيُحتاجُ إلى تَبْيِييها، وأنْ يُكْشفَ عنها القِناع؛ فإنَّه تارَةً يُطْلِقُ «الرِّوايتَين» أو «الرِّواياتِ» أو «الوَجْهين» أو «الوَجْه» أو «الأوْجُه» أو «الاحتمالين» أو «الاحتِمالات» بقوْلِه: «فهل الحُكْمُ كذا؟ على رِوايتَين، أو على وَجْهين، أو فيه رِوايتان، أو وَجْهان، أو احتَمَل كذا واحتَمَلَ كذا».
ونحوَ ذلك.
فهذا وشِبْهُه، الخِلافُ فيه مُطْلق، والذي يظهرُ أنَّ إطْلاقَ المُصَنِّفِ وغالِبِ الأصحابِ، ليس هو لقُوَّةِ الخِلافِ مِن الجانِبَين، وإنَّما مُرادُهم حِكايةُ الخِلافِ مِن حيثُ الجملةُ، بخِلافِ مَنْ صَرَّحَ باصطِلاحِ ذلك، كصاحبِ «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البحْرَين»، وغيرِهما.
وتارةً يُطْلِقُ الخِلافَ بقوْلِه مثلًا: «جازَ، أو لم يَجُزْ، أو صَحَّ، أو لم يصِحَّ في إحدَى الرِّوايتَين، أو الرِّواياتِ، أو الوَجهين، أو الوُجُوهِ».
أو بقوْلِه: «ذلك على إحدَى الرِّوايتَين، أو الوَجْهين».
والخِلافُ في هذا أيضًا مُطْلَق، لكنْ فيه إشارَةٌ ما إلى ترجيحِ الأوَّلِ.
وقد قيل: إنَّ المُصَنِّفَ قال: «إذا قلتُ ذلك، فهو
الجزء: 1 - الصفحة: 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ، وهو ظاهِرُ مُصْطلَحِ الحارِثِي 78 في «شَرحِه».
وفيه نظرٌ؛ فإنَّ في كتابِه مَسائِلَ كثيرةً يُطْلِقُ فيها الخِلافَ بهذه العبارَةِ، وليستِ المذْهبَ، ولا عَزاها أحَدٌ إلى اخْتِيارِه، كما يَمُرُّ بك ذلك إنْ شاءَ اللةُ تعالى، ففي صِحَّتِه عنه بُعدٌ.
ورُبَّما تكونُ الرِّوايَةُ أو الوَجْهُ المسْكوتُ عنه مُقَيَّدًا بقَيدٍ، فأذْكُرُه، وهو في كلامِه كثيرٌ.
وتارَةً يذْكُرُ حُكْمَ المسْألَةِ مُفَصَّلًا فيها، ثم يُطْلِقُ رِوايتَين فيها، ويقولُ: «في الجُملَةِ».
بصِيغَةِ التَّفريضِ، كما ذكره في آخِرِ الغَصبِ، أو يحكِى بعدَ ذِكْرِ الحُكْمِ إطْلاقَ الرِّوايتَين عن الأصحابِ، كما ذكَره في بابِ المُوصَى له، ويكونُ في ذلك أيضًا تفْصيلٌ، فنُبَيِّنُه إنْ شاء اللهُ تعالى.
وتارةً يُطْلقُ الخِلافَ بقوْلِه، بعد ذِكْرِ حكْمِ المسْألةِ: «يَحتمِلُ وَجْهين».
والغالِبُ أنَّ ذلك وَجْهان للأصحابِ، إلَّا أنَّه لم يَطَّلع على الخِلافِ، فوافقَ كلامَهم، أو تابعَ عبارةَ غيرِه.
وتارة يقولُ: «فعنه كذا، وعنه كذا».كما قاله في بابِ النَّذْرِ، والمَعروفُ مِنَ المُصطَلحِ أنَّ الخِلافَ فيه مُطْلَقٌ.
وتارةً يقولُ: «فقال فُلانٌ كذا.
وقال فلانٌ كذا».كما ذكَرهُ في بابِ الإقْرارِ بالمُجْمَلِ وغيرِه.
وهذا مِن جُملَةِ الخِلافِ المُطْلَقِ فيما يظْهرُ.
وتارةً يقولُ، بعدَ حكْمِ المسْألَةِ: «ذكَره فُلانٌ، وقال فلانٌ كذا.
أو عندَ فلانٍ كذا، وعند فلانٍ كذا».
كما ذكره في بابِ جامِع الأيمانِ، وكتابِ الإِقْرارِ، وغيرِهما.
وهذا في قُوَّةِ الخِلافِ المُطْلَقِ.
ولو قيلَ: إنَّ فيه مَيلًا إلى قُوَّةِ القَوْلِ الأوَّلِ.
لَكان له وَجْهٌ.
وتارةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ الحكْمِ: «حكْمُ المسْألةِ في قْولِ
الجزء: 1 - الصفحة: 7
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فُلانٍ، أو فقال فُلانٌ كذا.
وقال غيرُه كذا».
كما ذكَرَه في بادب الأضْحِيَةِ والشُّفْعَةِ والنَّذْرِ.
وهذا أيضًا في قُوَّةِ الخِلافِ المُطْلَقِ.
وتارةً يقول، بعدَ ذِكْرِ حكْمِ المسْألةِ: «عندَ فلانٍ، ويَحتَمِلُ كذا.
أو فقال فلانٌ كذا، ويَحتَمِلُ كذا».
كما ذكرَه في أواخرِ بابِ جامِع الأيمانِ، وأواخِرِ بابِ شروطِ مَن تُقْبَلُ شهادَتُه.
فظاهِرُ هذه العبارَةِ، أنَّه ما اطَّلَعَ على غيرِ ذلك القَولِ، وذكرَ هو الاحتِمال، وقد يكون تابعَ عبارَةَ غيرِه.
وقد يكونُ في المسْألةِ خِلافٌ، فنُنَبِّهُ عليه.
وتارةً يقولُ: «فقال فلانٌ كذا».
ويقْتَصِرُ عليه، مِن غيرِ ذكْرِ خِلافٍ، فقد لا يكونُ فيها خِلافٌ، كما ذكَره عن القاضي 79 أيضًا في بابِ الفِدية، في الضربِ كما الثالثِ في الدِّماءِ الواجِبَةِ، فهو في حُكْم المجْزُومِ به.
وقد يكونُ فيها خِلافٌ، كما ذكرَه عن القاضي في بابِ الهِبَةِ.
وتارةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ حُكْمِ المسْألةِ: «في رِوايةٍ».
كما ذكرَه في واجباتِ الصَّلاة، وبابِ مَحظوراتِ الإِحرام.
أو يقولُ: «في وَجْهٍ».
كما ذكرَه في أركانِ النِّكاحِ.
ففي هذا يكونُ اخْتِيارُه في الغالبِ خِلافَ ذلك، وفيه إشْعار بتَرجيحِ المَسْكوتِ عنه، مع احتِمالِ الإِطْلاقِ.
وقد قال في «الرِّعاية الكُبْرَى» في كتابِ النَّفقاتِ: «وإنْ كان الخادِمُ لها، فنَفَقتُه على الزَّوْجِ، وكذا نفَقَةُ المُؤجَّرِ والمُعارِ في وَجْهٍ».
قال في «الفُروعِ» 80: «وقولُه: في وَجْهٍ.
يَدُلُّ على أنَّ الأشْهرَ خِلافه».
وتارةً يحكِي الخِلاف وَجْهين، وهما رِوايتان.
وقد يكونُ الأصحابُ اخْتلَفوا في حكايَة الخِلافِ، ففهم مَنْ حكَى وَجْهينْ، ومنهم مَنْ حكَى رِوايتَين، ومنهم مَن ذكرَ الطَّريقَتَين، فأذْكرُ ذلك إنْ شاء الله تعالى.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ المسْألةِ، ثم يقولُ: «وعنه كذا.
أو وقيل.
أو وقال فلانٌ.
أو ويتخَرَّجُ.
أو
الجزء: 1 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَحتَمِلُ كذا».
والأوَّلُ هو المُقَدَّمُ عندَ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وقلَّ أن يُوجدَ ذلك التَّخْريجُ أو الاحتِمالُ إلَّا وهو قوْلٌ لبعضِ الأصحابِ، بل غالِبُ الاحتِمالاتِ للقاضي أبي يَعلَى في «المُجَرَّدِ» وغيرِه، وبعضُها لأبي الخَطَّابِ 81 ولغيرِه، وقد تكون للمُصَنِّفِ، وسنُبَيِّنُ ذلك إن شاء الله تعالى.
فالتَّخْرِيجُ في مَعنى الاختِمالِ، والاحتِمالُ في مَعنى الوَجْهِ، إلَّا أنَّ الوَجْة مَجْزومٌ بالفُتْيا به.
قاله في «المُطْلِعِ».
يعنى مِن حيثُ الجُملةُ.
وهذا على إطْلاقِه فيه نظر، على ما يأتِي في أواخِرِ كتابِ القضاءِ، وفي القاعِدَةِ آخِر الكتابِ.
والاحتِمالُ تَبْيِينُ أنَّ ذلك صالِحٌ لكَوْنِه وَجْهًا، فالتَّخْرِيجُ نقْلُ حكْمِ مسْألَةٍ إلى ما يُشْبِهُها والتَّسْويَةُ بينَهما فيه، والاحتمالُ يكونُ إمَّا لدَليلٍ مَرجُوح بالنِّسْبةِ إلى ما خالفَه، أو لدَليل مساوٍ له، ولا يكونُ التَّخْرِيجُ أو الاحتِمالُ إلَّا إذا فُهِمَ المعنَى.
والقوْلُ يشْمَلُ الوَجْه، والاحتِمال، والتَّخْريجَ، وقد يشْمَلُ الرِّوايَةَ، وهو كثيرٌ في كلامِ المُتَقَدِّمين، كأبي بَكرٍ 82، وابنِ أبي موسى 83، وغيرِهما، والمُصطَلَحُ الآنَ على خِلافِه، ورُبَّما يكون ذلك القوْلُ الذي ذكَره المُصَنِّفُ، أو الاحتِمالُ، أو التَّخْرِيجُ، رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ، ورُبَّما كمان ذلك هو المذهبَ، كما سَتراه إنْ شاءَ.
اللهُ تعالى مُبَينَّا.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ المسْألَةِ، ثم يقولُ: «وقيل عنه كذا».كما ذكرَه
الجزء: 1 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بابِ المُوصَى له، وعيوبِ النِّكاحِ، أو «وحُكِيَ عنه كذا».
كما ذكرَه في بابِ نَواقِضِ الوضوء وغيرِه، أو «وحُكِيَ عن فلان كذا».؛ ذكرَه في بابِ القِسْمَةِ بصِيغَةِ التَّمريضِ في ذلك.
وقد يكونُ بعضُهم أثْبتَه لصِحَّتِه عندَه، فنُبَيِّنُه.
وتارةً يحكِي الخِلافَ في المسْألَةِ، ثم يقولُ: «قال فلانٌ كذا».
بغيرِ واو، ولا يكونُ ذلك في الغالب إلَّا مُوافِقًا لما قبلَه، لكنْ ذكَره لفائدَةٍ؛ إمَّا لكَوْنِه أعَمَّ، أو أخَصَّ مِن الحُكْمِ المُتقَدِّمِ، أو يكونُ مُقَيَّدًا أو مُطْلَقًا، والحُكْمُ المُتقَدِّمُ بخِلافِه، ونحوه.
ورُبَّما ذكرَ ذلك لمفْهومِ ما قبلَه، كما ذكرَه في العاقِلَةِ عن أبي بكر.
وهي عِبارَة عقدة.
وتارَةً يقولُ، بعدَ ذِكْرِ المسْألَةِ: «في ظاهرِ المذهبِ».
أو «وظاهِرُ المذهبِ كذا»: أو «في الصَّحيحِ مِن المذهبِ».
أو «في الصَّحيحِ عنه».
أو «في المشْهورِ عنه».
ولا يقولُ ذلك إلا وثَمَّ خِلافٌ، والغالِبُ أنَّ ذلك كما قال.
وقد يكونُ ظاهِرَ المذهبِ والصَّحيحَ مِن المذهبِ عنده دُونَ غيرِه، كما ذكرَه في بابِ سُجودِ السَّهْو وغيرِه، وظاهِرُ المذهبِ هو المشْهورُ في المذهب.
وتارةً يقولُ: «في أصَحِّ الرِّوايتَين، أو الوَجهين، أو على أظْهرِ الرِّوايتَين، أو الوَجْهين».
ولا تكادُ تجِدُ ذلك إلا المذهبَ، وقد يكون المذهبُ خِلافَه، ويكونُ الأصَحَّ والأظْهرَ عندَ المُصَنِّف ومَنْ تابعَه.
وتارةً يُطْلِق الخِلافَ، ثم يقولُ: «أوْلَاهما كذا».
كما ذكَره في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ والعِدَدِ.
وهذا يكون اخْتِيارَه، وقد يكونُ المذهبَ، كما في العِدَدِ.
وتارةً يقولُ، بعدَ حِكايته الخِلافَ: «والأوَّلُ أصَحُّ».
أو «وهي أصَحُّ».كما ذكرَه في الكفَاءَةِ وغيرِها، ويكونُ في الغالبِ كما قال.
وقد يكونُ ذلك اخْتِيارَه.
وتارةً يقولُ: «والأوَّلُ أقْيَسُ وأصَحُّ».
كما قاله في المُساقَاةِ.
أو «والأوَّلُ أحسَنُ».
كما ذكرَه في آخِرِ بابِ مِيراثِ الغَرْقَى والهدمَى.
وهذا يكونُ اخْتِيارَه.
وتارةً يُصَرِّحُ باخْتِيارِه، فيقول: «وعندِي كذا».
أو «هذا الصَّحيحُ عنِدي».
أو «والأقْوَى عندِي كذا».
أو «والأَوْلَى عِندِي كذا».
أو
الجزء: 1 - الصفحة: 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«وهو أوْلَى».
وهذا في الغالِبِ يكونُ روايةً، أو وَجْهًا، وقد يكونُ اخْتاره بعضُ الأصحابِ، ورُبَّما كان المذهبَ.
وتارةً يقدِّمُ شيئًا، ثم يقولُ: «والصَّحيحُ كذا».
كما ذكرَه في كتابِ العِتْقِ وغيرِه، ويكونُ كما قال، ورُبَّما كان ذلك اخْتِيارَه.
وتارةً يقولُ: «قال أصحابنُا».
أو «وقال أصحابُنا».
أو «وقال بعض أصحابِنا كذا».
ونحوه.
وقد عُرِفَ من اصطِلاحِه أنَّ اخْتِياره مُخالِفٌ لذلك.
وتارَةً يقولُ: «اخْتاره شُيُوخُنا».
أو «عامَّةُ شُيوخِنا».
كما ذكرَه في كتابِ الظِّهارِ، وفي آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
وتارةً يقولُ: «نصَّ عليه، وهو اخْتِيارُ الأصحابِ».
كما ذكرَه في بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، والمذهبُ يكونُ كذلك.
وتارةً يذْكُرُ الحكْمَ، ثم يقولُ: «هذا المذهبُ».
ثم يحكِي خِلافًا،؛ ذكره في بابِ صَرِيح الطَّلاقِ وكِنايته، أو يذْكُرُ قَوْلًا، ثم يقولُ: «والمذهبُ كذا».كما ذكرَه في بابِ الاسْتِثْناءِ في الطَّلاقِ.
أو يقولُ: «والمذهبُ الأوَّلُ».
كا ذكَره في كتابِ النَّفقاتِ، ويكونُ المذهبُ كما قال.
وتارة يذْكُرُ حكْمَ المسْألَةِ، ثم يقولُ: «أوْمأ إليه أحمدُ، وعندَ فُلانٍ كذا».
كما ذكَره في بابِ الرِّبا.
أو يقدِّمُ حُكْمًا، ثم يقولُ: «وأوْمأ في موْضِع بكذا».كما ذكرَه في كتابِ.
الغَصبِ.
وهذا يُؤخَذُ مِن مدلولِ كلامِه.
وتارة يقولُ: «ويفعلُ كذا في ظاهرِ كلامِه».
كما ذكرَه في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ، والغَضبِ، وشُروطِ القِصاص، والزَّكاةِ، والقَضاءِ.
والظاهِرُ مِن الكلامِ هو: اللَّفْظُ المُحتَمِلُ مَعنَيَينِ فأكْثَر، هو في أحَدِهما أرْجَحُ.
أو: ما تَبادرَ منه عندَ إطْلاقِه مَعنًى، مع تجْويزِ غيرِه.
ويأتِي هذا والذي قبلَه وغيرُهما أوَّلَ القاعدَةِ آخِرَ الكتابِ.
وتارة يقولُ: «نَصَّ عليه، أو والمنْصوصُ كذا، أو قال أحمد كذا».
ونحوَه.
وقد يكونُ في ذلك خِلافٌ فأذْكُرُه، ورُبَّما ذكَره المُصنفُ.
والنَّصُّ والفنصوصُ هو الصَّريحُ في مَعناه.
وتارةً يقْطَعُ بحُكْمِ مسْألَةٍ، وقد يزيدُ فيها، فيقولُ: «بلا خِلافٍ في المذهبِ».
الجزء: 1 - الصفحة: 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كما ذكره في كتابِ القَضاءِ وغيرِه.
أو يقولُ: «وَجْهًا واحِدًا.
أو روايةً واحدةً».
وهو كثير في كلامِه.
ويكونُ في الغالبِ فيها خِلافٌ، كما ستَراه.
ورُبَّما كان المَسْكوتُ عنه هو المذهبَ، بل رُبَّما جزَمَ في كتُبِه بشيءٍ والمذهبُ خِلافُه، كما ذكرَه في كتابِ الطَّهارَةِ، في مسْألةِ اشْتِباهِ الطَّاهرِ بالطهُورِ.
وتارةً يذْكُرُ السْألةَ، ثم يقولُ: «فالقِيَاسُ كذا».
ثم يحكِي غيرَه، كما ذكرَه في كتابِ الدِّياتِ.
أو يذْكرُ الحكْمَ، ثم يقولُ: «والقِيَاسُ كذا».كما ذكرَه في باب تَعارُضِ البَيَنتَينِ.
أو يذْكُرُ حُكْمَ المسْألةِ، ثم يقولُ: «في قِياس المذهبِ».
ويقْتَصِرُ عليه، كما ذكرَه في كتابِ الصَّداقِ واللعانِ.
أو يذْكُرُ الحُكْمَ، ثم يقولُ: «وقِياسُ المذهبِ كذا».
كما ذكرَه في بابِ الهِبَةِ.
وفي الغالِبِ يكونُ ذلك اخْتِيارَه، ورُبَّما كان المذهبَ، كما ستَراه.
وتارةً يَحكِى بعضَ الأقْوالِ، ثم يقولُ: «ولا عملَ عليه».
كما ذكرَه في بَابِ 84 الفَرائضِ، وأحْكام أمَّهاتِ الْأولادِ، وشُروطِ القِصاصِ.
ورُبَّما قَواه بعضُ الأصحابِ واخْتارَه، فيكَون قوْلَه، ولا عملَ عليه عندَه وعندَ مَن تابَعه.
وتارةً يقولُ، هو أو غيرُه، بعدَ حكايَته الخِلافَ: «هذا قوْل قديمٌ، رجَع عنه».
كما ذكرَه في الغَضبِ والهِبَةِ وغيرهما.
وقد يكونُ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
واعلم أنَّه إذا روَى عن الإِمام أحمدَ روايةً، ورَوَى عنه أنه رجَعَ عنها، فهل تسْقُطُ تلك الرِّوايةُ ولا تُذْكَرُ؛ لرُجوعِه عنها، أو تُذْكَرُ وتُثْبَتُ في التَّصانيفِ، نظرًا إلى أنَّ الرِّوايتَين عن اجْتِهادَين في وَقْتَين، فلم يُنْقَضْ أحَدُهما بالآخَرِ، ولو عُلِمَ التَّاريخُ، بخِلافِ نَسْخِ الشَّارعِ؟ فيه اخْتِلافٌ بين الأصحابِ؛ ذكرَه المَجْدُ 85 في «شَرحِه» وغيرُه، في بابِ التَيّمَّمِ، عندَ قوْلِه:
الجزء: 1 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«وإنْ وجدَه فيها بَطَلَتْ.
وعنه، لا تَبْطُلُ».
ويأْتِي هناك أيضًا.
قلتُ: عملُ الأصحابِ على ذكْرِها، وإنْ كان الثَّانِي مذْهبَه.
فعلى هذا يجوزُ التَّخْريجُ والتَّفْريعُ والقِياسُ عليه، كالقَوْلِ الثَّانِي.
قال في «الرعايَةِ»: فإنْ عُلِمَ التَّاريخُ، فالثَّانِي مَذْهبُه.
وقيلَ: الأوَّلُ، إنْ جُهِلَ رُجوعُه عنه.
وقيلَ: أو عُلِمَ، وقُلْنا: مَذْهبُه ما قاله تارَةً بدليل.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ تعذَّرَ الجمعُ وعُلِمَ التَّاريخُ، فقيلَ: الثَّانِي مذْهبُه.
وقيلَ: والأوَّل.
وقيل: ولو رجَعَ عنه.
وقال في «أصولِه»: وإنْ عُلِمَ أسْبَقُهُما، فالثَّانِي مذْهبُه، وهو ناسِخٌ.
اخْتارَه في «التَّمهيدِ»، و «الرَّوْضَةِ»، و «العُدةِ».
وذكرَ كلامَ الخَلَّالِ وصاحبِه كقوْلِهما: هذا قوْلٌ قديم، أو أوَّلُ، والعملُ على كذا.
كنَصين.
قال الإِمامُ أحمدُ: إذا رأيتُ ما هو أقْوَى، أخذْتُ به، وترَكْتُ القوْلَ الأوَّلَ.
وجزَم به الآمِدي 86 وغيرُه.
وقال بعضُ أصحابِنا: والأوَّلُ مذْهبُه أيضًا، لأنَّ الاجْتِهادَ لا يُنْقَض الاجْتِهادِ.
وفيه نظر، ويلْزَمُه ولو صَرَّحَ بالرُّجوع، وبعضُ أصحابِنا خالفَ، وذكرَه بعضُهم مُقْتَضَى كلامِهم.
انتهى.
وتارةً يحكِي الخِلافَ ثم يقولُ: «والعملُ على الأوَّلِ».
كما ذكرَه في بابِ كتاب القاضي إلى القاضي، ويكونُ الحكْمُ كما قال.
وتارةً يحكِي بعضَ الرِّواياتِ، أَو الأقْوال، ثم يقولُ: «وهو بعيد».
كما ذكره في بابِ حَدِّ الزنى والقَذْفِ، وغيرِهما.
وقد يكونُ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، فأذْكُرُه.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ مسْألَةٍ، ثم يخْرُجُ منها إلى نَطيرتها، ممَّا لا نقْلَ فيها عندَه،؛ ذكرَه في أواخِرِ بابِ الحجرِ، في قوْلِه: «وكذلك يُخَرَّجُ في النَّاظرِ في الوَقْفِ».
وفي بابِ الوَكالةِ بقَوْلِه: «وكذلك يُخَرَّجُ في الأجيرِ والمُرتهنِ».
فيكونُ إمَّا تابعَ غيرَه، أو قاله مِن عندِه.
وقد يكونُ
الجزء: 1 - الصفحة: 13
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المسْألَةِ نقْلٌ خاصٌّ لم يطَّلِع عليه، فأذْكُرُه إنْ ظَفِرتُ.
أو يذْكُرُ حُكمَ مسْألَة، ثم يُخرِّجُ فيها قوْلًا مِن نَظيرَتِها.
وهو كثيرٌ في كلامِه، والحكْمُ كالتي قبلَها.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَين مُخْتَلِفَين، منْصوصًا عليهما في مسْألتَين مُتَشابِهتَين، ثم يُخَرِّجُ من إحدَاهما حُكْمَها إلى الأخْرَى، كما ذكرَه في باب سَتْرِ العَوْرَةِ وغيرِه.
وللأصحابِ في جوازِ النَّقْلِ والتَّخْريخ مثْلِ هذا وأشْباهِه خِلاف.
ويأتِي في البابِ المذْكورِ في أوَّلِ كتابِ الوَصايا والقذْفِ، وغيرِهما.
ويأتي 87 ذلك في القاعدَةِ، آخِرَ الكتابِ، مُحَرَّرًا إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وتارةً يذْكُرُ حُكْمَ مسْألةٍ ولها مفْهومٌ، فرُبَّما ذكرتُ المفهومَ وما فيه مِن المسائلِ والخِلافِ، إنْ كان، وظفِرتُ به.
ورُبَّما أطْلقَ العبارةَ، وهي مُقَيَّدَةٌ بقيدٍ قد قيَّدَها به المُحقِّقون مِنَ الأصحابِ أو بعضُهم، فأنَبِّهُ عليه، وأذْكر مَنْ قاله مِن الأصحابِ إنْ تيَسَّرَ.
وتارةً يكونُ كلامُه عامًّا، والمرادُ الخصُوصُ أو عَكْسُه، وقَصَدَ ضَربَ المِثالِ، فنُبينه.
وسيَمُرُّ بك ذلك، إنْ شاء الله تعالى.
وللمُصَنِّفِ في كتابِه عباراتٌ مخْتلِفةٌ في حكايَة الخِلافِ، غيرُ ذلك، ليس في ذكْرِها كبيرُ فائَدةٍ فيما نحن بصدَدِه؛ فلذلك ترَكْنا ذكْرَها.
وأُحَشِّى على كلِّ مسأَلةٍ إنْ كان فيها خِلافٌ واطَّلعتُ عليه، وأبَيِّنُ ما يتعلَّقُ بمفْهومِها ومنْطوقِها، وأبَيِّنُ الصَّحيحَ من المذْهبِ مِن ذلك كلِّه؛ فإنَّه المقْصودُ والمطْلوبُ مِن هذا التَّصنيفِ، وغيره داخِلٌ تبَعًا.
وهذا هو الذي حدَانِى إلى جمع هذا الكتابِ؛ لِمَسيسِ الحاجَةِ إليه، وهو في الحقيقةِ تصحيحٌ لكُل ما في مَعناه مِنَ المُخْتَصراتِ؛ فإنَّ أكثرَها، بل والمُطَوَّلات، لا تخْلُو من إطْلاقِ الخِلافِ.
وقد أذكرُ مسائلَ لا خِلافَ فيها، توطِئَةً لِمَا بعدَها؛ لتَعَلُقها بها، أو لمعنًى آخَرَ أبينه.
وأذكرُ القائِلَ بكلِّ قوْل واخْتِيارَه، ومَن صحَّحَ، وضعَّفَ، وقدَّمَ، وأطْلقَ، إنْ تيَسَّرَ ذلك.
وأذْكرُ
الجزء: 1 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ كان في المسْألةِ طرُقٌ للأصحابِ، ومَن القائلُ بكلِّ طريق.
وقد يكونُ للخِلافِ فوائدُ مَبْنِيَّة عليه، فأذْكرُها إنْ تيسَّرَ، وإنْ كان فيها خِلاف ذكَرتُه، وبَينتُ الرَّاجحَ منه.
وقد يكونُ التَّفْريعُ على بعضِ الرِّواياتِ أو الوُجوهِ دونَ بعض، فأذْكُرُه، ورُبّما ذكرَه المُصَنفُ أو بعضَه، فأكَمَلُه.
ورُبَّما ذكرتُ المسْألةَ في مَكانَين أو أكثرَ، أو أحَلْتُ أحدَهما على الآخَرِ؛ ليَسْهُلَ الكشْفُ على مَن أرادَها.
وليس غرضِى في هذا الكتابِ الاخْتِصارَ والإِيجازَ، وإنَّما غرضِى الإيضاحُ وفهْمُ المعنَى.
وقد يتعَلَّقُ بمسْألَةِ الكتابِ بعضُ فُروعٍ، فأنَبِّه على ذلك بقوْلِي: «فائِدَةٌ» أو «فائِدَتان» أو «فوائِدُ».
فيكونُ كالتَّتِمَّةِ له.
وإنْ كان فيه خِلاف ذكرتُه وبَينتُ المذهبَ منه.
وإنْ كان المذهبُ أو الرِّوايةُ أو القْولُ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، نَبَّهْتُ على ذلك بقوْلِي: «وهو مِنَ المُفْرَداتِ».
أو «مِن مُفْرَداتِ المذهبِ».
إنْ تيَسَّرَ.
ورُبَّما تكونُ المسْألَةُ غريبةً، أو كالغريبَةِ، فأنَبِّهُ عليها بقوْلِي: «فيُعايىَ بها».
وقد يكونُ في بعض نُسَخِ الكتابِ زِيادَة أو نقْص، زادَها مَنْ أذنَ له المُصَنِّفُ في إصلاحِه، أو نقَصَها، أو تكونُ النُّسَخُ المقروءَةُ على المُصَنِّفِ مُخْتَلِفَةً، كما في بابِ ذكْرِ الوَصِيَّةِ بالأنْصِباءِ والأجزَاءِ، وصلاةِ الجماعَةِ، فأنَبِّهُ على ذلك وأذْكُرُ الاخْتِلافَ.
ورُبَّما يكونُ اخْتلافُ النُّسَخِ مبْنيا على اخْتلافٍ بينَ الأصحابِ، فأبينه إنْ شاءَ الله تعالى، وأذْكرُ بعضَ حُدودٍ ذكَرها المصنِّفُ أو غيرُه، وأبَيِّنُ مَن ذكرَها، ومَن صَحَّحَ أو زيَّفَ، إنْ تيسَّرَ.
واعلم أنه إذا كان الخلافُ في المسْألةِ قويًّا مِن الجانِبَين، ذكَرتُ كلَّ مَن يقولُ بكلِّ قَوْل، ومَن قدَّمَ وأطْلقَ، وأشبعُ الكَلامَ في ذلك، مهْما اسْتطَعتُ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
وإنْ كان المذْهبُ ظاهِرًا أو مشْهورًا، والقولُ الذي يقابِلُه ضعِيفًا أو قويا، ولكنَّ المذْهبَ خِلافُه، أكْتَفِي بذِكْرِ المذْهبِ، وذِكْرِ ما يقابلُه من الخِلاف، من غيرِ اسْتِقْصاءٍ في ذكْرِ أن قدَّمَ وأخَّرَ؛ فإنَّ ذِكْره تطْويلٌ بلا فائدَةٍ.
فظنَّ بهذا التصنيفِ خيرًا، فرُبما عَثَرتَ فيه بمسائلَ وفوائدَ وغرائبَ ونُكَتٍ كثيرةٍ، لم تَظْفر بمَجْموعِها
الجزء: 1 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في غيرِه؛ فإنِّي نقلْتُ فيه مِن كتُبٍ كثيرَةٍ مِن كتُبِ الأصحابِ، مِنَ المُخْتصراتِ والْمُطوَّلاتِ، مِنَ الْمُتونِ والشُّروحِ؛ فممَّا نقلْت منه مِن الْمُتونِ: «الخِرَقِي»، و «التنبِيهُ»، وبعضُ «الشَّافِي» لأبي بَكْرٍ عبدِ العزيزِ 88، و «تَهْذيبُ الأجْوبَةِ» لابنِ حامِدٍ 89، و «الإرشَادُ» لابن أبي موسى، و «الجامِع الصَّغير»، و «الأحكامُ السُّلْطانِيَّةُ»، و «الرِّوايتَين والوَجْهين»، ومُعْظَمُ «التَّعْليقَةِ» وهي «الخِلافُ الكبيرُ»، و «الخِصالُ»، وقِطْعة مِن «المُجَرَّدِ»، ومِن «الجامعِ الكبير»، للقاضي أبي يَعلَى، ومِنْ «عُيونِ المسائلِ»، لابنِ شِهابٍ العكْبَري 90 مِن المُضَارَبَةِ إلى آخِرِه، و «الهِدايةُ»، و «رُءوسُ المسائلِ»، و «العِباداتُ الخَمسُ»، وأجزاء من «الانْتِصارِ»، لأبي الخَطَّابِ، و «الفُصولُ»، و «التَّذْكِرَةُ»، وبغضُ «المُفْرَداتِ» لابنِ عَقِيل 91، و «رُءوس المسائلِ» للشَّريفِ أبي جَعفَر 92، و «فُروعُ» القاضي أبي
الجزء: 1 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحسين 93، ومِن «مَجْمُوعِه»، مِن الهِبَةِ إلى آخِره بخَطِّه، و «العُقودُ»، و «الخِصالُ» لابنِ البَنَّا 94، و «الإيضاحُ»، و «الإشارَةُ»، وغالبُ «المُبْهِجِ» لأبي الفَرَجِ الشيرَازِيِّ 95، و «الإفْصَاحُ» لابن هُبَيرَةَ 96، و «الغُنْيَةُ» للشيخِ عبدِ القادرِ 97، و «الرِّوايتَينِ في الوَجهين» للْحَلْوانِيِّ 98، و «المُذْهبُ»، و «مَسْبُوكُ الذّهبِ في تَصحيحِ المذهبِ» لابن الجَوْزِيِّ 99، و «المَذْهبُ الأحمَدُ في مذهبِ أحمدَ»، و «الطرَّيقُ الأقْرَبُ» لولده يُوسفَ 100،
الجزء: 1 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «المُسْتَوْعِبُ» للسَّامَرِّي 101، و «الخُلاصَةُ» لأبي المعالِي ابنِ مُنَجَّى 102، و «الكافي» و «الهادِي»، ورأيتُ في نُسْخةٍ مُعتَمَدَةٍ، أنَّ اسْمَ الهادي: «عُمْدَةُ العازم، في تَلْخيص المسائل الخارِجَةِ عن مُخْتَصَرِ أبي القاسم»، و «العُمدةُ» مع «المُقْنِع» للمُصَنِّفِ، و «البُلْغَةُ»، ومِن «التَّلْخيصِ» إلى الوصايا، للشيخ فخرِ الدينِ ابنِ تَيمِيَّةَ 103، و «المُحَرَّرُ» للمَجْدِ، و «الْمَنْظُومَةُ» لابنِ عبدِ القَوي 104، و «الرِّعَايةُ الكُبْرَى»، و «الصُّغْرى»، و «زُبْدَتُها»، و «الإفاداتُ بأحكامِ العِبَادات»، و «آدابُ المُفْتِي»، لابنِ حَمدان 105، و «مُخْتَصرُ ابنِ تَميم» 106 إلى أثْناء الزَّكاةِ، و «الوَجيزُ» للشيخِ
الجزء: 1 - الصفحة: 18
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحُسَينِ ابن أبي السَّري البَغْدادِ» 107، و «نَظْمُه» للشيخِ جَلالِ الدينِ نصرِ الله البَغْداديِّ 108، و «النِّهايَةُ» لابنِ رَزِين 109، ومن «الحاوي الكبيرِ» إلى الشَّرِكَةِ، و «الحاوي الصَّغير»، وجُزْءٌ مِن «مُخْتَصَرِ المُجَرّدِ» من البُيوعِ، للشيخِ أبي نصرٍ عبدِ الرحمن مدرِّس المُسْتَنْصِرِيَّةِ 110، و «الفُروق» للزَّرِيرَانِي 111، و «الْمُنَوِّرُ في راجِحِ الْمُحَرَّرِ»، و «الْمُنْتخَبُ»، للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ أحمدَ بنِ محمدٍ الأدَمِيِّ البَغْدَادِيِّ 112، و «التَّذْكِرَةُ»، و «التَّسْهيلُ» لابنِ عَبْدُوسٍ 113 المتأخِّرِ، على ما قيلَ، و «الفُروعُ»، و «الآدابُ الكُبْرَى»
الجزء: 1 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «الوُسْطى» للعلَّامَةِ شَمس الدِّين ابنِ مُفْلحٍ 114، ومِن «الفائقِ» إلى النِّكاحِ، للشيخِ شرَفِ الدِّينِ ابنِ قاضي الجَبَلِ 115، و «إدراكُ الغايَة في اخْتِصارِ الهِداية» للشيخِ صَفِيِّ الدِّينِ عبدِ المؤمنِ بنِ عبدِ الحقِّ 116، و «اخْتِياراتُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين» 117، جَمعُ القاضي علاءِ الدِّينِ ابن اللَّحَّامِ البعلِيِّ 118، ولم يَسْتَوْعِبْها، وجملَةٌ من مَجامِيعِه وفَتاويه، ومَجامِيع غيرِه وفَتاويه، و «الهدي» للعلَّامَةِ ابنِ القَيِّمِ 119، وغالبُ كُتُبِه، و «مُختَصر» ضَخْم لابنِ أبي المَجْدِ 120، و «القَواعِدُ الفِقْهِيَّةُ» للعلَّامةِ الشيخِ زينِ الدين ابنِ رَجَب 121، و «القواعِدُ الأصولِيَّةُ»،
الجزء: 1 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «تجْريدُ العنايَةِ، في تَحريرِ أحكامِ النِّهايَةِ» للقاضِي علاء الدِّينِ ابن اللحَّامِ، و «نَظْمُ مُفْرَداتِ المذهبِ» للقاضي عزّ الدِّين المقدِسِي 122، و «التَّسْهِيلُ» للبَعلي 123.
وممّا نقلْتُ منه مِن الشُّروحِ: «الشرحُ الكبير» لشيخِ الإِسْلامِ شمس الدِّينِ ابنِ أبي عمرَ، على «المُقْنِعِ»، وهو المرادُ بقوْلي: «الشرح، والشَّارِح».
و «شَرحُ أبي البَركاتِ ابنِ مُنَجي» عليه، وقِطْعَةٌ مِن «مَجْمَع البَحرَين» لابنِ عبدِ القَويِّ، إلى أثْناءِ الزَّكاةِ عليه، وقِطْعَة لابنِ عُبَيدان 124 إلى سَتْرِ العَوْرةِ عليه، وقِطْعَة من «الحارِثيِّ»، من العارلةِ إلى الوَصايا عليه، و «شرحُ مناسِكه» للقاضي مُوَفّقِ الدِّينِ المَقْدِسِيِّ - 125، مجلَّد كبير، و «المُغْنِي» للمصنِّفِ على «الخِرَقِي»، و «شَرحُ» القاضي عليه، و «شَرحُ» ابنِ البَنَّا عليه، و «شَرحُ» ابنِ رَزِين عليه، و «شَرحُ» الأصفَهانِيِّ 126 عليه، و «شَرحُ» الزَّركَشِي 127 عليه، وقطْعَة مِن «شَرحِ الطوفِيِّ» 128 إلى النِّكاحِ عليه، وقطْعَة مِن «شرحِ العُمدَةِ» للشيخِ تَقِيِّ
الجزء: 1 - الصفحة: 21
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّين، و «مُختَصرُ المُغْنِي» لأبنِ عُبَيدان بخطه، ومِن «مُخْتَصرِ المُغْنِى» لابن حَمدان، إلى آخرِ كتابِ الجُمُعَةِ بخطه، وسَمّاهُ «التَّقْريب» وهو كتاب عظيمٌ، و «شَرحُ» بهاءِ الدِّين 129 عليها، و «شَرحُ» صَفي الدِّين على «المُحَرَّرِ»، و «قطعة للشيخِ تَقِي الدِّين» عليه، «وتَعلِيقَة» لابنِ خطيبِ السَّلَامِيَّةِ 130 عليه.
و «قطعةٌ للمَجْدِ»، إلى صفةِ الحج، على «الهِدايَةِ»، وقطعة مِن «شرحِ أبي البَقاءِ» 131 عليها، وقطْعة من «شرحِ الوَجيزِ» للزَّركَشِي، مِن أوَّلِ العتْقِ إلى أثْناءِ الصَّداقِ، وقطْعَةٌ مِن «شَرحِ الوَجيزِ» للشيخِ حسنِ بنِ عبدِ النَّاصرِ المَقْدِسِي 132، مِن كتابِ الأيمانِ إلى آخرِ الكتابِ، وهو الجزْءُ السَّابع، وقطعَةٌ من «شَرحِ أبي حكيمٍ» 133 عليها، و «النُّكَتُ على المُحَوَّر»، و «الحَواشِي = وخمسين وستمائة، الفقيه، دخل بغداد، ودمشق، ومصر.
وتوفي بالخليل سنة ست عشرة وسبعمائة.
ذيل طبقات الحنابلة 2/ 366 - 370، الدرر الكامنة 2/ 249 - 252، الأنس الجليل 2/ 257، 258، شذرات الذهب 6/ 39، 40.
الجزء: 1 - الصفحة: 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المُقْنِعِ» للشيخ شمس الدِّينِ ابن مُفْلِحٍ، و «حَواشِى» شيخِنا 134 على «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «حَواشِى» قاضي القُضاةِ مُحِبِّ الدِّينِ أحمدَ بنِ نضرِ الله البَغْدادِيِّ 135، على «الفُروعِ»، و «تصحيحُ الخِلافِ المُطْلَقِ» الذي في «المُقْنِعِ» للشيخِ شمسِ الدِّين النَّابُلُسِيِّ 136، و «تَصحيحُ شيخِنا قاضِي القُضاةِ عِزِّ الدِّين الكِنانِي» 137، على «المُحَرَّرِ»، وغيرُ ذلك مِن التَّعاليقِ والمَجاميعِ والحَواشِي، وقِطْعَةٌ مِن «شرحِ البُخاري» لابنِ رَجَبٍ، وغيرِ ذلك ممَّا وقَفْتُ عليه.
واعلم، أنَّ مِن أعظمِ هذه الكتُبِ نفْعًا، وأكثَرِها علْمًا وتحرِيرًا وتحقِيقًا وتصحِيحًا للمذهبِ، كتابَ «الفُروعِ»، فإنَّه قصَد بتَصنِيفه تَصحِيحَ المذهبِ وتحرِيره وجمعَه، وذكَر فيه أنه يقَدِّمُ غالِبًا المذهبَ، وإن اخْتلفَ الترجيحُ، أطْلقَ الخِلافَ، إلَّا أنه، رحِمَه اللهُ تعالى، لم يُبَيِّضْه كلَّه، ولم يُقْرَأْ عليه، وكذلك «الوَجيزُ»؛ فإنَّه بَناه على الرَّاجحَ مِن الرِّواياتِ المَنْصوصَةِ عنه، وذكرَ أنه عرَضَه
الجزء: 1 - الصفحة: 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الشَّيخِ العلَّامَةِ أبي بَكْرٍ عبدِ اللهِ بنِ الزَّرِيرَانِيِّ، فهذَّبَه له، إلَّا أنَّ فيه مسائِلَ كثيرةً ليستِ المذهبَ، وفيه مسائِلُ كثيرةٌ تابَع فيها المصنِّفَ على اخْتِيارِه، وتابعَ في بعضِ المسائلِ صاحِبَ «المُحَرَّرِ» و «الرِّعاية»، وليستِ المذهبَ، وسيَمُرُّ بك ذلك إنْ شاء الله.
وكذلك «التَّذْكِرَةُ» لابنِ عَبْدُوسٍ؛ فإنَّه بَناها على الصَّحيحِ من الدَّليلِ.
وكذلك ابنُ عبْدِ القَويِّ في «مَجْمَعِ البَحْرَين» فإنَّه قال فيه: أبْتَدِئْ بالأصَحِّ في المذهبِ نَقْلًا أو الأقْوَى دلِيلًا، وإلَّا قُلْتُ مثلًا: رِوَايتان، أو وَجْهان.
وكذا قال في نظْمِه:
ومهْما تأَتَّى الابتِدَاءُ براجحٍ … فإنِّي به عندَ الحِكايَةِ أبْتَدِى
وكذلك «ناظِمُ الْمُفْرَداتِ»؛ فإنه بَناها على الصَّحيحِ الأشْهَرِ، وفيها مسائلُ ليستْ كذلك.
وكذلك «الخُلاصَةُ» لابنِ مُنَجَّى؛ فإنَّه قال فيها: أُبَيِّنُ الصَّحيحَ مِن الرِّواية والوَجْهِ.
وقد هذَّبَ فيها كلامَ أبي الخطَّابِ في «الهِدايِة».
وكذلك «الإِفَادات بأحْكامِ العِبادَات» لابنِ حَمْدان؛ فإنَّه قال فيها: أذْكُرُ هنا غالِبًا صَحِيحَ المذهبِ ومَشْهُورَه، وصَرِيحَه ومشْكورَه، والمعْمولَ عندَنا عليه، والمَرْجوعَ غالِبًا إليه.
تنبيه: اعلمْ، وفَّقَك اللهُ تعالى وإيَّانا، أنَّ طرِيقَتِي في هذا الكتاب، النَّقلُ عن الإِمام أحمدَ والأصحابِ، أعْزُو إلى كُلِّ كتابٍ ما نقلْتُ منه، وأضيفُ إلى كلِّ عالم مَا أروى عنه، فإنْ كان المذهبُ ظاهِرًا أو مشْهورًا، أو قد اخْتارَه جُمْهورُ الأصحابِ وجعلُوه منْصورًا، فهذا لا إشْكال فيه، وإنْ كان بعضُ الأصحابِ يدَّعِي أن المذهبَ خِلافُه.
وإنْ كان الِتَّرجيحُ مُخْتَلِفًا بينَ الأصحابِ في مسائلَ مُتجاذِبَةِ المأْخَذِ، فالاعْتِمادُ في معْرفَةِ المذهبِ من ذلك على ما قاله المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «القواعدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، والشيخُ تَقِيُّ
الجزء: 1 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّين، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»؛ فإنَّهم هذَّبُوا كلامَ المتَقَدِّمِين، ومهَّدوا قواعِدَ المذهبِ بيقين.
فإن اخْتلَفوا، فالمذهبُ ما قدَّمَه صاحِبُ «الفُروعِ» فيه في مُعْظمِ مسائِله.
فإنْ أطلقَ الخِلافَ، أو كان مِن غيرِ المُعْظَمِ الذي قدَّمَه، فالمذهبُ ما اتَّفَقَ عليه الشَّيخان، أعْني المُصَنِّفَ والمَجْدَ، أو وافقَ أحَدُهما الآخرَ في أحَدِ اخْتِيارَيه.
وهذا ليس على إطْلاقِه، وإنَّما هو في الغالبِ، فإنِ اخْتلَفا، فالمذهبُ مع مَن وافَقَه صاحِبُ «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، أو الشيخُ تَقِيُّ الدِّين، وإلَّا فالمُصَنِّف، لاسِيَّما إنْ كان في «الكافِي»، ثم «المَجْد».
وقد قال العلَّامةُ ابنُ رجَبٍ في «طَبقاتِه» 138 في تَرْجَمةِ ابنِ المَنِّيِّ 139: وأهْلُ زمانِنا ومَن قبلَهم، إنَّما يرْجِعون في الفِقْهِ مِن جِهَةِ الشُّيوخِ والكُتبِ إلى الشَّيخَين؛ المُوَفَّقِ والمَجْدِ.
انتهى.
فإنْ لم يكُنْ لهما ولا لأحَدِهما في ذلك تصْحيحٌ، فصاحِبُ «القواعِدِ الفِقْهِيّة»، ثم صاحِبُ «الوَجيزِ»، ثم صاحِبُ «الرِّعايتَين».
فإنِ اخْتلَفا «فالكُبْرَى»، ثم النَّاظِمُ، ثم صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، ثم «تَذْكِرَةُ ابنِ عَبْدُوسٍ»، ثم مَن بعدَهم.
أذْكرُ مَن قدَّمَ، أو صحَّحَ، أو اخْتارَ، إذا ظفِرتُ به، وهذا قليلٌ جِدًّا.
وهذا الذي قُلْنا مِن حيثُ الجمْلَةُ، وفي الغالبِ، وإلا فهذا لا يطرِّدُ ألْبَتَّةَ، بل قد يكونُ المذهبُ ما قاله أحَدُهم في مسْألَةٍ، ويكونُ المذهبُ ما قاله الآخَرُ في أُخْرَى، وكذا غيرُهم، باعْتِبارِ النُّصوصِ والأدِلَّةِ والمُوافقِ له مِن الأصحابِ.
هذا ما يظْهَرُ لي مِن كلامِهم.
ويظْهَرُ ذلك لمَنْ تتَبَّعَ كلامَهم وعرَفَه، وسَنُنَبِّهُ على بعضِ ذلك في أماكِنِه.
وقد قيلَ: إنَّ المذهبَ، فيما إذا اخْتلَفَ الترجيحُ، ما قاله الشَّيخان، ثم المُصَنِّفُ، ثم المَجْدُ، ثم «الوَجيزُ»، ثم «الرِّعايتَينِ».
وقال
الجزء: 1 - الصفحة: 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضُهم: إذا اخْتلَفا في «المُحَرَّرِ» و «المُقنِعِ»، فالمذهبُ ما قاله في «الكافِي».
وقد سُئِلَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّين عن معْرِفَةِ المذهبِ في مسائلَ، الخلافُ فيها مُطْلق في «الكافِي» و «المُحَرَّرِ» و «المُقْنِع» و «الرِّعايَةِ» و «الخُلاصَةِ» و «الهِدايَةِ» وغيرِها، فقال: طالِبُ العلْمِ يُمْكِنُه معْرِفَة ذلك مِن كتُبٍ أُخَرَ، مثل كتابِ «التَّعْليقِ» للقاضي، و «الانْتِصارِ» لأبي الخطَّابِ، و «عُمُدِ الأدِلَّةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «تَعْليقِ القاضي يعْقوبَ» 140، و «ابنِ الزَّاغُونِيِّ» 141، وغيرِ ذلك مِن الكتُبِ الكِبارِ التي يُذْكَرُ فيها مسائِلُ الخِلافِ، ويُذْكَرُ فيها الرَّاجِحُ.
وقد اختُصِرتْ هذه الكتُبُ في كتُبٍ مُخَتصرَةٍ، مثل «رءوسِ المسائلِ» للقاضي أبي يَعْلَى، والشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، ولأبي الخطَّابِ، وللقاضي أبي الحُسَينِ.
وقد نُقِلَ عن أبي البرَكاتِ جَدِّنا 142، أنَّه كان يقول لِمن يسْألُه عن ظاهرِ المذهبِ: إنَّه ما رَجَّحَه أبو الخطَّابِ في «رءوسِ مسَائِله».
قال: وممَّا يُعْرَفُ منه ذلك «المغْنِي» لأبي محمدٍ، وشَرْحُ «الهِدايَةِ» لجَدِّنا، ومَن كان خَبِيرًا بأُصولِ أحمدَ ونُصوصِه، عرَفَ الرَّاجحَ مِن مذهبِهِ فِي عامَّةِ المسائلِ.
انْتهَى كلامُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّين.
وهو مُوافِقٌ لما قُلْناه أوَّلًا، ويأْتِي بعضُ ذلك في أواخِرِ كتابِ القَضاءِ.
واعلمْ، رَحِمَك اللهُ، أنَّ الترجيحَ إذا اختَلَف بينَ الأصحابِ، إنَّما
الجزء: 1 - الصفحة: 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونُ ذلك لقُوَّةِ الدَّليلِ من الجانِبَين، وكلُّ واحدٍ ممَّن قال بتلك المقالةِ إمام يُقْتَدى به، فيَجوزُ تقْلِيدُه والعملُ بقوْلِه، ويكونُ ذلك في الغالبِ مذهبًا لإِمامِه؛ لأنَّ الخِلاف إنْ كان للإِمامِ أحمدَ فواضِحٌ، وإنْ كان بينَ الأصْحابِ فهو مَقِيسٌ على قواعِدِه وأصُولِه ونُصوصِه.
وقد تقدَّمَ أن الوَجْهَ مجْزومٌ بجوازِ الفُتْيَا به.
واللهُ سُبْحانَه وتعالى أعْلَمُ.
وسمَّيتُه بـ «الإِنْصاف، في معْرفَةِ الرَّاجِح مِنَ الخِلاف».
وأنا أسْأَلُ الله أنْ يجعْله خالِصًا لوجْهِه الكريم، وأنْ يُدْخِلنا به جَنَّاتِ النَّعيم، وأنْ ينْفعَ به مُطالِعَه وكاتِبَه والنَّاظِرَ فيه، إنَّه سميعٌ قريبٌ.
وما توْفِيقي إلَّا باللهِ، عليه توكَّلْتُ وإليه أنيبُ.
الجزء: 1 - الصفحة: 27