كِتَابُ الجِنَايَاتِ
كِتابُ الجِناياتِ فائدة: الجِناياتُ جَمْعُ جِنايَةٍ، والجِنايَةُ لها مَعْنَيانِ؛ مَعْنًى فى اللُّغةِ ومَعْنًى فى
الجزء: 25 - الصفحة: 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الاصْطِلاحِ؛ فمَعْناها فى اللُّغَةِ، كلُّ فِعْلٍ وقَع على وَجْهِ التَّعَدِّى سواءٌ كانَ فى النَّفْسِ 1 أو فى المالِ.
ومَعْناها فى عُرْفِ الفُقهاءِ، التَّعَدِّى على الأَبْدانِ.
فسَمَّوا ما
الجزء: 25 - الصفحة: 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كانَ على الأبْدانِ جِنايَةً، وسَمَّوا ما كانَ على الأمْوالِ غَصْبًا وإتْلافًا ونَهْبًا وسرِقَةً وخِيانَةً.
الجزء: 25 - الصفحة: 7
الْقَتْلُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ؛ عَمْدٌ، وَشِبهُ عَمْدٍ، وَخَطَأٌ، وَمَا أُجْرِىَ مُجْرَى الْخَطَأَ.
قوله: القَتْلُ على أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ؛ عَمْدٌ، وشِبْهُ عَمْدٍ، وخَطَأٌ، وما أُجْرِىَ مُجْرَى الخَطَأِ.
اعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ، رَحِمَه اللَّهُ، قسم القَتْلَ إلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ.
وكذلك فعَل أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 25 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرُهم، فزادُوا ما أُجْرِىَ مَجْرَى الخَطَأِ؛ كالنَّائمِ ينْقَلِبُ على إنْسانٍ فيَقْتُلُه، أو يَقْتُلُ بالسبَبِ -مثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بئْرًا، أو ينْصِبَ سِكينًا أو حجَرًا فيَئُولَ إلى إتْلافِ إنْسانٍ- وعَمْدِ الصَّبِىِّ والمَجْنونِ، وما أشْبَهَ ذلك، كما مثَّلَه المُصَنِّفُ فى آخِرِ الفَصْلِ الثانى مِن هذا الكتابِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذه الصُّوَرُ عندَ الأكْثرينَ مِن قِسْمِ
الجزء: 25 - الصفحة: 9
فَالْعَمْدُ أَنْ يَقْتُلَهُ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مَوْتُهُ بِهِ، عَالِمًا بِكَوْنِهِ آدَمِيًّا مَعْصُومًا، وَهُوَ تسْعَةُ أَقْسَامٍ، أحَدُهَا، أَنْ يَجْرَحَهُ بِمَا لَهُ مَوْرٌ فِى الْبَدَنِ، مِنْ حَدِيدٍ أو غَيْرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَجْرَحَهُ بِسِكِّينٍ، أَوْ يَغْرِزَهُ
الخَطَأِ، أعْطَوْه حُكْمَه.
انتهى.
قلتُ: كثيرٌ مِنَ الأصحابِ قسَّمُوا القَتْلَ ثلَاثَةَ أقْسامٍ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: بعضُ المتأخِّرين -كأبى الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه- زادُوا قِسْمًا رابِعًا.
قال: ولا نِزاعَ أنَّه باعْتِبارِ الحُكْمِ الشَّرْعِىِّ لا يزيدُ على ثَلَاثةِ أوْجُهٍ؛ عَمْدٌ، وهو ما فيه القِصاصُ أو الدِّيَةُ، وشِبْهُ العَمْدِ، وهو ما فيه دِيَة مُغَلَّظَة مِن غيرِ قَوَدٍ، وخَطَأٌ، وهو ما فيه دِيَةٌ مُخَفَّفَةٌ.
انتهى.
ويأْتِى تَفاصِيلُ ذلك فى أولِ كِتابِ الدِّياتِ.
قلتُ: الذى نظَر إلى الأحْكامِ المُتَرَتِّبَةِ على القَتْلِ جعَل الأقْسامَ ثلَاثَةً، والذى نظَر إلى الصُّوَرِ، فهى أرْبعَةٌ بلا شكٍّ، وأمَّا الأحْكامُ فمُتَّفَقٌ عليها.
تنبيه: ظاهرُ قوْله: أَحَدُها، أَنْ يَجْرَحَه بما له مَوْرٌ -أىْ دخُولٌ وتَرَدُّدٌ- فى
الجزء: 25 - الصفحة: 10
بِمِسَلَّةٍ، فَيَمُوتَ، إِلَّا أَنْ يَغْرِزَه بِإبْرَةٍ، أَوْ شَوْكَةٍ، وَنَحْوِهِمَا فِى غيْرِ مَقْتَلٍ، فيَمُوتَ فِى الْحَالِ، فَفِى كَوْنِهِ عَمْدًا وَجْهَانِ.
البَدَنِ، مِن حَديدٍ أو غيرِه، مِثْلَ أَنْ يجْرَحَه بسكِّين، أو يَغْرِزَه بمِسَلَّةٍ.
ولو لم يُداوِ المَجْروحُ القادِرُ على الدَّواءِ جُرْحَه، حتى ماتَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ، ولو لم يُداوِ مَجْروحٌ قادِرٌ جُرْحَه.
وقيل: ليس بعَمْدٍ.
نقَل جَعْفَرٌ، الشَّهادَةُ على القَتْلِ أَنْ يَرَوه وَجَأَه، وأنَّه ماتَ مِن ذلك.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لو جَرَحَه فترَك مُداوَاةَ الجُرْحِ، أو فصَدَه فتَرَك شدَّ فِصَادِه، لم يسْقُطِ الضَّمانُ.
ذكَرَه فى «المُغْنِى» محَلَّ وِفاقٍ.
وذكَر بعضُ المُتأَخِّرين، لا ضَمانَ فى تَرْكِ شدِّ الفِصادِ.
ذكَرَه محَلَّ وِفاقٍ.
وذكَر فى تَرْكِ تَداوى الجُرْحِ مِن قادِر على التَّداوِى وَجْهَيْن، وصحَّح الضَّمانَ.
انتهى.
وأرادَ ببعضِ المُتأَخِّرين صاحِبَ «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو طالَ به المَرَضُ، ولا عِلَّةَ به غيرُه.
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الواضِحِ»: أو جرَحَه وتعَقَّبَه سِرايَةٌ بمرَضٍ ودامَ جُرْحُه حتى ماتَ، فلا يَعْلَقُ بفِعْلِ اللَّهِ شئ.
قوله: إلَّا أَنْ يَغْرِزَه بإِبْرَةٍ، أو شَوْكَةٍ، ونحوِهما فى غيرِ مَقْتَلٍ، فيَمُوتَ فى
الجزء: 25 - الصفحة: 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحالِ، ففى كَوْنِه عَمْدًا وَجْهَان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يكونُ عَمْدًا.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ فإنَّه لم يُفَرِّقْ بينَ الصَّغيرِ والكَبيرِ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، إلَّا أَنْ تكونَ النُّسْخَةُ مغْلُوطَةً.
قال فى «الهِدايَةِ»: هو قولُ غيرِ ابنِ حامِدٍ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ عَمْدًا، بل شِبْهَ عَمْدٍ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى
الجزء: 25 - الصفحة: 12
وَإِنْ بَقِىَ مِنْ ذَلِكَ ضَمِنًا حَتَّى مَاتَ، أَوْ كَانَ الْغَرْزُ بِهَا فِى مَقْتَلٍ؛ كَالْفُؤَادِ وَالْخُصْيَتَيْنِ، فَهُوَ عَمْدٌ مَحْضٌ.
«المُنَوِّرِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قوله: وإنْ بَقِىَ مِن ذلك ضَمِنًا حَتَّى ماتَ، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال المُصَنِّفُ: هذا قولُ أصحابِنا.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ، لا يكونُ عَمْدًا.
قوله: أو كانَ الغَرْزُ بها فى مَقْتَلٍ؛ كالفُؤَادِ والخُصْيَتَيْن، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ.
بلا
الجزء: 25 - الصفحة: 13
وَإِنْ قَطَعَ سِلْعَةً مِنْ أَجْنَبِىٍّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَمَاتَ، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ، وَإِنْ قَطَعَهَا حَاكِمٌ مِنْ صَغِيرِ أَوْ وَلِيُّهُ، فَمَاتَ، فَلَا قَوَدَ.
الثَّانِى، أَنْ يَضْرِبَهُ بِمُثَقَّلٍ كَبِيرٍ فَوْق عَمُودِ الْفُسْطَاطِ، أَوْ بِمَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ
نِزاعٍ.
قوله: وإنْ قَطَع سلْعَةً مِن أجْنَبِىٍّ بغيرِ إذْنِه، فماتَ، فعليه القَوَدُ.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: فإنْ قطَعَها حاكِمٌ مِن صَغِيرٍ أَو وَليُّه، فلا قَوَدَ.
وكذا لو قَطَعَها وَلىٌّ المجْنُونِ منه، فلا قَوَدَ.
مُقَيَّدٌ فيهما بما إذا كان ذلك لمصْلَحَةٍ.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا قَوَدَ عليهما إذا فَعَلا ذلك لمَصْلَحَةٍ] 2، وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: الأُوْلَى لمَصْلَحَةٍ.
قوله: الثَّانِى، أَنْ يَضْرِبَه بمُثَقَّلٍ كَبِيرٍ فوقَ عَمُودِ الفُسْطَاطِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ أَنْ يكونَ الذى ضُرِبَ به بما هو فوقَ عَبُودِ الفُسْطاطِ.
نصَّ
الجزء: 25 - الصفحة: 14
أنَّهُ يَمُوت بِهِ، كَاللُّتِّ، وَالْكُوذَيْنِ، وَالسَّنْدَانِ، أَوْ حَجَرٍ كَبِيرٍ، أَوْ يُلْقِىَ عَلَيْهِ حَائِطًا أَوْ سَقْفًا، أَوْ يُلْقِيَه مِنْ شَاهِقٍ، أَوْ يُعِيدَ الضَّرْبَ بِصَغِيرِ، أَوْ يَضْرِبَهُ بِهِ فِى مَقْتَلٍ، أَوْ فِى حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ؛ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ صِغَرٍ، أَوْ كِبَرٍ، أَوْ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ، أَوْ نَحْوِهِ.
عليه.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ مُشَيْش، يجبُ القَوَدُ إذا ضَرَبَه [بما هو فوقَ] 3 عَمُودِ الفُسْطاطِ.
قوله: أو -يَضْرِبَه- بما يَغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه يَمُوتُ به؛ كاللُّتِّ، والكُوذَينِ، والسَّنْدَانِ، أو حَجَرٍ كَبِيرٍ، أَو يُلْقِىَ عليه حَائطًا أو سَقْفًا، أَو يُلْقِيَه مِن شَاهِقٍ.
فهذا كلُّه عَمْدٌ.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 25 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أَو يُعِيدَ الضَّرْبَ بصَغِيرٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا أعادَ 4 الضَّرْبَ بصَغيرٍ وماتَ، يكونُ عَمْدًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يكونُ عَمْدًا.
ذكَرَه فى «الواضِحَ».
قال فى «الانْتِصارِ»: وهو ظاهرُ كلامِه.
نقَل حَرْبٌ، شِبْهُ العَمْدِ
الجزء: 25 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَنْ يضْرِبَه بخَشَبَةٍ دُونَ عَمُودِ الفُسطاطِ ونحوِ ذلك حتى يقْتُلَه.
قوله: أو يَضْرِ بَه به فى مَقْتَلٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثير منهم.
وقيل: لا يكونُ عَمْدًا إذا ضرَبَه به مرَّةً واحدةً.
ذكَرَه فى «الواضِحَ».
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: أو -يضْرِبَه به- فِى حَالِ ضَعْفِ قُوَّةٍ؛ مِنْ
الجزء: 25 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَرَضٍ، أو صِغَرٍ، أو كِبَرٍ، أو فى حَرٍّ -مُفْرِطٍ- أو بَرْدٍ -مُفْرِطٍ- ونحوِه.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: ومِثْلُه، أو لَكَمَه.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
لكِنْ لوِ ادّعَى جَهْلَ المرَضِ فى ذلك كلِّه، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْبَلُ، فيكونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وقيل: يُقْبَلُ إذا كان مِثْلُه يجْهَلُه،
الجزء: 25 - الصفحة: 18
الثَّالِثُ، أَلْقَاهُ فِى زُبْيَةِ أَسَدٍ، أَوْ أَنْهَشَهُ كَلْبًا أَوْ سَبُعًا أَوْ حَيَّةً، أَوْ أَلْسَعَهُ عَقْرَبًا مِنَ الْقَوَاتِلِ، ونَحْوَ ذَلِكَ، فَقَتَلَهُ،
وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، قولُه: الثَّالِثُ، أَلْقاه فى زُبْيَةِ أَسَدٍ.
وكذا لو أَلْقاهُ فى زُبْيَةِ نَمِرٍ، فيكونُ عَمْدًا.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو أَلْقاهُ مكْتُوفًا بفَضاءٍ بحَضرَةِ سَبُعٍ، فقَتَلَه، أو أَلْقاه بمَضِيقٍ بحَضْرَةِ حَيَّةٍ فقَتَلَتْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ
الجزء: 25 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: لا يكونُ عَمْدًا فيهما.
وقيل: هو يُكَتِّفُه كالمُمْسِكِ 5 للقَتْلِ.
وهذا الذى جزَم به المُصَنِّفُ فى أوَاخِرِ البابِ، على ما يأْتِى.
قوله: أو أنْهَشَه كَلْبًا أَو سَبُعًا أَو حَيَّةً، أَو أَلْسَعَه عَقْرَبًا مِنَ القَواتِلِ، ونحوَ
الجزء: 25 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك، فقَتَلَه.
فهو عَمْدٌ مَحْضٌ.
اعلمْ أنَّه إذا أَنْهَشَه كلْبًا، أو أَلْسَعَه شيئًا مِن ذلك، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ ذلك يقْتُلُ غالبًا، [أَوْ لا؛ فإنْ كان يقْتُلُ غالبًا] 6، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ، وإنْ كانَ لا يقْتُلُ غالبًا -كثُعْبانِ الحِجَازِ 7، أو سَبُعٍ صغير- وقُتِلَ به، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يكونُ قَتْلًا عَمْدًا.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
[وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «النَّظْمِ»، وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ عَمْدًا.
قدمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»] (4). وهو ظاهرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ» وغيرِه.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 21
الرَّابع، أَلْقَاهُ فِى مَاءٍ يُغْرِقُهُ، أَوْ نَارٍ لَا يُمْكِنُهُ التَّخَلُّصُ مِنْهَا فَمَاتَ بِهِ.
قوله: الرَّابعُ، ألْقاه فى ماءٍ يُغْرِقُه، [أَو نارٍ لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منها، فماتَ به.
إذا أَلْقاه فى ماءٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يُمْكِنَه التَّخَلُّصُ منه] 8، أَوْ لا؛ فإنْ كان لا يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ منه -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا- فهو عَمْدٌ، وإنْ أمْكَنَه التَّخَلصُ -كالماءِ اليَسِيرِ- ولم يتَخَلَّصْ حتى ماتَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَوْتَه هَدْرٌ، فلا يضْمَنُ الدِّيَةَ، ولا غيرَها.
قال فى «الفُروعِ»: لا يضْمَنُ الدِّيَةَ فى الأصحِّ.
الجزء: 25 - الصفحة: 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يضْمَنُ الدِّيَةَ.
وإذا أَلْقاه فى نارٍ، فإنْ لم يُمْكِنْه التَّخَلُّصُ منها، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ، بلا نِزاعٍ، وإنْ أمْكَنَه التَّخَلُّصُ ولم يتَخَلَّصْ حتى ماتَ، فقيل: دَمُه هَدْرٌ، لا شئَ عليه.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: يضْمَنُ الدِّيَةَ بإلْقائِه.
قال فى «الكافِى»: وإنْ كان لا يقْتُلُ غالِبًا أوِ التَّخَلُّصُ منه مُمْكِنًا، فلا قَوَدَ فيه؛ لأنَّه عَمْدُ خَطَأً، وظاهِرُه أنَّ فيه الدِّيَةَ.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 23
الْخَامِسُ، خَنَقَهُ بِحَبْلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ سَدَّ فَمَهُ وَأَنْفَهُ، أَوْ عَصَرَ خُصْيَتَيْهِ حَتَّى مَاتَ.
قوله.
الخامِسُ، خنَقَه بحَبْلٍ أو غيرِه، أَو سَدَّ فَمَه وأَنْفَه، أَو عَصَرَ خُصْيَتَيْه حَتَّى ماتَ.
فعَمْدٌ.
ظاهِرُه أنَّه يُشْتَرَطُ سَدُّ الفَمِ والأَنْفِ جميعًا.
وهو صحيحٌ.
وظاهِرُه أنَّه لا فَرْقَ فى السَّدِّ والعَصْرِ بينَ طُولِ المُدَّةِ أو قِصَرها.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ فعَل ذلك فى مُدَّةٍ يموتُ فى مِثْلِها غالبًا فماتَ، فهو عَمْدٌ فيه القِصاصُ.
قالَا: ولابد مِن ذلك؛ لأنَّ المُدَّةَ إذا كانتْ يسيرةٌ، لا يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّ المَوْتَ حصَل به.
قال الشَّارحُ وغيرُه: وإذا ماتَ فى مُدةٍ لا يموتُ فى مِثْلِها غالبًا، فهو شِبْهُ عَمْدٍ، إلَّا أَنْ يكوَن يسِيرًا إلى الغايَةِ، بحيثُ لا يُتَوَهَّمُ المَوْتُ منه، فلا يوجِبُ ضَمانًا.
الجزء: 25 - الصفحة: 24
السَّادِسُ، حَبَسَهُ وَمَنَعَهُ الطَّعَامَ أَوِ الشَّرَابَ حَتَّى مَاتَ جُوْعًا أَوْ عَطَشًا فِى مُدَّةٍ يَمُوتُ فِى مِثْلِهَا غَالِبًا.
تنبيه: قولُه: السَّادِسُ، حَبَسَه ومَنَعَه الطَّعامَ والشَّرابَ حَتَّى ماتَ جُوعًا وعَطَشًا فى مُدَّةٍ يَمُوتُ فى مثلِها غَالِبًا.
مُرادُه، إذا تعَذَّرَ على الجائعِ والعَطْشانِ
الجزء: 25 - الصفحة: 25
السَّابع، سَقَاهُ سُمًّا لَا يَعْلَمُ بِهِ، أَوْ خَلَطَ سُمًّا بِطَعَامٍ فَأَطْعَمَهُ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِهِ فَأَكَلَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهِ، فَمَاتَ،
الطَّلَبُ لذلك.
فأمَّا إذا لم يتَعَذَّر الطَّلَبُ، أو ترَك الأَكْلَ والشُّرْبَ قادِرًا على الطَّلَبِ أو غيرِه، فلا دِيَةَ له، كتَرْكِه شَدَّ مَوْضِعِ فِصَادِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم النَّقْلُ فى ذلك أوَّلَ البابِ فى كلامِ صاحبِ «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قوله: السَّابعُ، سَقاه سُمًّا لا يَعْلَمُ به، أو خلَط سُمًّا بطَعَام فأَطعَمَه، أو خلَطَه بطَعَامِه فأَكَلَه ولا يَعْلَمُ به، فماتَ.
فهو عَمْدٌ مَحْضٌ.
هذا المذهبُ.
وعليه
الجزء: 25 - الصفحة: 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ.
وقطَع به الأكْثرون.
وأطْلَقَ ابنُ رَزِينٍ، فيما إِذا أَلْقَمَه سُمًّا أو خَلَطَه به قوْلَيْن.
الجزء: 25 - الصفحة: 27
فَإِنْ عَلِمَ آكِلُهُ بِهِ وَهُوَ عَاقِلٌ بَالِغٌ، أَوْ خَلَطَهُ بِطَعَامِ نَفْسِهِ، فَأَكَلَهُ إِنْسَانٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
فَإِنِ ادَّعَى الْقَاتِلُ بِالسُّمِّ: إِنَّنِى
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإن عَلِمَ آكِلُه به وهو بَالِغٌ عَاقِلٌ، أَو خلَطَه بطَعَامِ نَفْسِه، فأكَلَه إنْسَانٌ بغيرِ إذْنِه، فلا ضَمانَ عليه.
أنَّ غيرَ البالِغِ لو أكَلَه، كانَ ضامِنًا له إذا ماتَ به.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ: إنْ كان مُمَيِّزًا ففى ضَمانِه نظَرٌ.
قوله: فإنِ ادَّعَى القاتِلُ بالسُّمِّ: إنَّنى لم أَعْلَمْ أنَّه سُمٌّ قَاتِلٌ.
لم يُقْبَلْ فى أَحَدِ
الجزء: 25 - الصفحة: 28
لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهُ سُمٌّ قَاتِلٌ.
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُه، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَيُقْبَلُ فِى الآخَرِ، وَتَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
الوَجْهَيْنِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
ويُقْبَلُ فى الآخَرِ، وتكونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وأطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْبَلُ إذا كانَ مِثْلُه يجْهَلُه،
الجزء: 25 - الصفحة: 29
الثَّامِنُ، أَنْ يَقْتُلَهُ بِسِحْرٍ يَقْتُلُ غَالِبًا.
وإلَّا فلا.
قوله: الثَّامِنُ، أَنْ يَقْتُلَه بسِحْرٍ يَقْتُلُ غالِبًا.
إذا قَتَلَه بسِحْرٍ يقْتُلُ غالِبًا، فإنْ كان يعْلَمُ أنَّه يقْتُلُ، فهو عَمْدٌ مَحْضٌ، وإنْ قال: لم أعْلَمْه قاتِلًا.
لم يُقْبَلْ قوْلُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْبَلُ، ويكونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وقيل: يُقْبَلُ إذا كان مِثْلُه يجْهَلُه، وإلَّا فلا، كما تقدَّم فى السُّمِّ سواءً.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا وجَب قتْلُه بالسِّحْرِ، وقُتِلَ، كانَ قَتْلُه به حدًّا، وتجِبُ دِيَةُ المَقْتولِ فى تَرِكَتِه.
على الصَّحيحِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وعندِى فى هذا نظَرٌ.
ويأتِى بعضُ ذلك فى آخِرِ بابِ المُرْتَدِّ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لم يذْكُرْ أصحابُنا المِعْيانَ، القاتِلَ بعَيْنِه، ويَنْبَغِى أَنْ يُلْحَقَ بالسَّاحِرِ الذى يقْتُلُ بسِحْرِه غالِبًا؛ فإذا كانتْ عَيْنُه يسْتطيعُ القَتْلَ بها ويفْعَلُه باخْتِيارِه، وجَب به القِصاصُ، وإنْ وقَع ذلك منه بغيرِ قَصْدِ الجِنايَةِ، فيَتَوَجَّهُ أنَّه خطَأٌ يجِبُ عليه ما يجِبُ فى قَتْلِ الخَطَأِ.
وكذا
الجزء: 25 - الصفحة: 30
التَّاسِعُ، أَنْ يَشْهَدَا عَلَى رَجُل بِقَتْل عَمْدٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ رِدَّةٍ فَيُقْتَلَ بِذَلِكَ، ثُمَّ يَرْجِعَا وَيَقُولَا: عَمَدْنَا قَتْلَهُ.
أَوْ يَقُولَ الْحَاكِمُ: عَلِمْتُ كَذِبَهُمَا، وَعَمَدْتُ قَتْلَهُ.
أَوْ يَقُولَ ذَلِكَ الْوَلِى.
فَهَذَا كُلُّهُ عَمْدٌ مَحْضٌ مُوجبٌ لِلْقِصَاصِ إِذَا كَمَلَتْ شُرُوطُهُ.
ما أَتْلَفَه المِعْيانُ بعَيْنِه، يتَوَجَّهُ فيه القَوْلُ بضَمانِه، إلَّا أَنْ يقَعَ بغيرِ قَصْدِه، فيتَوَجَّهُ عدَمُ الضَّمانِ.
انتهى.
قلتُ: وهذا الذى قالَه حَسَنٌ، لكِنَّ ظاهِرَ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «التَّرْغيبِ» عدَمُ الضَّمانِ.
وكذلك قال القاضى، على ما يأتِى فى آخِرِ بابِ التَّعْزيرِ.
قوله: التَّاسِعُ، أَنْ يَشْهَدَا على رَجُلٍ بقَتْل عَمْدٍ، أو رِدَّةٍ، أو زِنًى، فيُقْتَلَ بذلك، ثم يَرْجِعَا ويَقُولَا: عَمدْنا قَتْلَه.
هكذا قال أكثرُ الأصحابِ بهذه العِبارَةِ.
وقال فى «الكافِى»: وقالَا: عَلِمْنا أنَّه يُقْتَلُ.
وقال فى «المُغْنِى»: ولم يَجُزْ جَهْلُهما به.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وكذَّبَتْهما قرِينَةٌ،
الجزء: 25 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالأصحابُ مُتفِقُون على أنَّ هذا عَمْدٌ مَحْضٌ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ذكَر الأصحابُ مِن صُوَرِ القَتْلِ العَمْدِ المُوجِبِ للقَوَدِ، مَن شَهِدَتْ عليه بَيِّنَةٌ بالرِّدَّةِ، فقُتِلَ بذلك، ثم رجَعُوا وقالوا: عَمَدْنا قتْلَه.
قال: وفى هذا نظَرٌ؛ لأنَّ المُرْتَدَّ إنَّما يُقْتَلُ إذا لم يَتُبْ، فيُمْكِنُ المَشْهودَ عليه التَّوْبَةُ، كما يُمْكِنُه التَّخَلُّصُ مِنَ النَّارِ إذا أُلْقِىَ فيها.
انتهى.
قلتُ: يُتَصَوَّرُ عدَمُ قَبُولِ توْبَةِ المُرْتَدِّ فى مَسائِلَ -على رِوايةٍ قَوِيَّةٍ- كمَن سبَّ اللَّهَ أو رَسُولَه، والزِّنْديقِ، ومَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه، والسَّاحِرِ، وغيرِ ذلك على ما يأْتِى فى بابِه، فلو شُهِدَ عليه بذلك، فإنَّه يُقْتَلُ بكلِّ
الجزء: 25 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حالٍ، ولا تُقْبَلُ توْبَتُه.
على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
فكَلامُ الأصحابِ مَحَلُّه حيثُ امْتَنَعَتِ التَّوْبَةُ، ويكْفِى هذا فى إطْلاقِهم ولو [فى مسْألَةٍ] 9 واحدةٍ، لكِنْ ظهَر لى على كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ إشْكَالٌ فى قوْلِهم: لو شَهِدَا على رَجُلٍ بزنًى، فقُتِلَ بذلك.
فإنَّ الشَّاهِدَيْن لا يُقْتَلُ الزَّانى بشَهادَتِهما.
فهذا فيه نظرٌ ظاهِرٌ؛ ولهذا قال فى «الفُروعِ»: ومَن شَهِدَتْ عليه بَيِّنَةٌ بما يُوجِبُ قَتْلَه.
فتخَلَّصَ مِن الإِشْكالِ.
قوله: أو يَقُولَ الحاكِمُ: عَلِمْتُ كَذِبَهما، وعَمَدْتُ قَتْلَه.
فهذا عَمْدٌ مَحْضٌ، ويجبُ القِصاصُ على الحاكمِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونصَرَ ابنُ عَقِيلٍ فى «مُناظَراتِه» أنَّ الحاكِمَ -والحالَةُ هذه- لا قِصاصَ عليه.
وقيل: فى قَتْلِ الحاكمِ وَجْهان.
الجزء: 25 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولى، يُقْتَلُ المُزَكِّى، كالشَّاهِدِ.
قالَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وعندَ القاضى، لا يُقْتَلُ وإنْ قُتِلَ الشَّاهِدُ.
الثَّانيةُ، لا تُقْبَلُ البَيِّنَةُ مع مُباشَرَةِ الوَلِىِّ القَتْلَ وإقْرارِه أنَّه فعَل ذلك عَمْدًا عُدْوانًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وفى «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، البَيِّنَةُ والوَلِىُّ هنا كمُمْسِكٍ مع مُباشِرٍ، فالبَيِّنَةُ هنا كالمُمْسِكِ، والوَلِىُّ هنا كالمُباشِرِ هناك.
على ما يأْتِى فى كلام المُصَنِّفِ قريبًا فى هذا البابِ، والخِلافُ فيه.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: إَنْ عَلِمَ الوَلِى والحاكِمُ أنَّه لم يَقْتُلْ، أُقِيدَ الكُلُّ.
الثَّالثةُ، يخْتَصُّ المُباشِرَ العالِمَ بالقَوَدِ، ثم الوَلِىَّ، ثم البَيِّنَةَ.
والحاكِمَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يخْتَصُّ القَوَدُ بالحاكمِ إذا اشْتَرَكَ هو والبَيِّنَةُ؛ لأَنَّ سَبَبَه أخَصُّ مِن سبَبِهم؛ فإن حُكْمَه واسِطَةٌ بينَ شَهادَتِهم وقتْلِه، فأشْبَهَ المُباشِرَ مع المُتَسَبِّبِ.
الرَّابعةُ، لو لَزمَتِ الدِّيَةُ البَيِّنَةَ والحاكِمَ، فقيل: تَلْزَمُهم ثلاثًا؛ على الحاكمِ الثُّلُثُ، وعلى كلِّ شاهدٍ ثُلُث.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: نِصْفَيْن.
[قالَ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» فى بابِ الرُّجوعِ عنِ الشَّهادَةِ] 10. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخامسةُ، لو قال بعضُهم: عَمَدْنا قَتْلَه.
وقال بعضُهم: أخْطَأْنا.
فلا قَوَدَ على المُتَعَمِّدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ 11. قال فى «الفُروعِ»: فلا قَوَدَ على المُتَعَمِّدِ على الأصحِّ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ، فى آخِرِ هذا البابِ.
وعنه، عليه القَوَدُ.
فعلى المذهبِ، على المُتَعَمِّدِ بحِصَّتِه مِنَ الدِّيَةِ المُغَلَّظَةِ، وعلى المُخْطِئِ بحِصَّتِه مِنَ المُخَفَّفَةِ.
وتأْتِى هذه المسْأَلةُ ونَظائِرُها فى آخرِ هذا البابِ بأتَمَّ مِن هذا.
السَّادسةُ، لو قال كلُّ واحدٍ منهما: تعَمَّدْتُ وأخْطَأَ شَرِيكِى.
فوَجْهان فى القَوَدِ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قلتً: الصَّوابُ الذى لا شَكَّ فيه وُجوبُ القَوَدِ عليهما؛ لاعْتِرافِهما بالعَمْدِيَّةِ.
[وقدَّم فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»، عدَمَ القَوَدِ.
وصحَّحه فى «الكُبْرى»، وقال: الدِّيَةُ عليهما حالَّةٌ] 12. ولو قال واحدٌ: عَمَدْنا.
وقال الآخَرُ: أَخْطَأْنا.
لَزِمَ المُقِرَّ بالعَمْدِ القَوَدُ، ولَزِمَ الآخَرَ نِصْفُ الدِّيَةِ.
السَّابِعَةُ، لو رجَع الولِىُّ 13 والبَيِّنَةُ، ضَمِنَه الولِىُّ (3) وحدَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى وأصحابُه: يضْمَنُه الولىُّ (3) والبَيِّنَةُ معًا، كمُشْتَرِكٍ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَ الشِّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ الولِىَّ (3) يَلْزَمُه القَوَدُ إنْ تعَمَّدَ، وإلَّا الدِّيَةُ، وأنَّ الآمِرَ لا يرثُ.
الثَّامِنَةُ، لو حفَر فى بَيْتِه بِئرًا وستَرَه ليَقَعَ فيه أحدٌ، فوَقَعَ فماتَ، فإنْ كانَ دخَل بإذْنِه، قُتِلَ به، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقل: لا يُقْتَلُ
الجزء: 25 - الصفحة: 35
فَصْلٌ:
وَشِبْهُ الْعَمْدِ أَنْ يَقْصِدَ الْجِنَايَةَ بِمَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَيَقْتُلَ؛ إِمَّا لِقَصْدِ الْعُدْوَانِ عَلَيْهِ، أَوْ لِقَصْدِ التَّأْديِبِ لَهُ، فَيُسْرِفَ فِيهِ، نَحْوَ أَنْ يَضْرِبَهُ بِسَوْطٍ، أَوْ عَصًا، أو حَجَر صَغَيرٍ، أَوْ يَلْكُزَهُ، أَوْ يُلْقِيَهُ فِى مَاءٍ قَلِيلٍ، أَوْ يَقْتُلَهُ بِسِحْر لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَسَائِرِ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا، أَوْ يَصِيحَ بِصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وَهُمَا عَلَى سَطْحٍ فَيَسْقُطَا، أَوْ يَغْتَفِلَ عَاقِلًا فَيَصِيحَ بِهِ فَيَسْقُطَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ.
به، كما لو دخَل بلا إذْنِه، أو كانتْ مكْشُوفَةً، بحيثُ يَراها الدَّاخِلُ.
ويأْتِى فى أوَّلِ كتابِ الدِّيَاتِ، إذا حفَر فى فِنائِه بِئْرًا، فتَلِفَ به إنْسانٌ.
التَّاسِعَةُ، لو جعَل فى حَلْقِ زَيْدٍ خُراطَةً، وشدَّها فى شئٍ عالٍ، وتَرَكَ تحتَه حجَرًا، فأزالَه آخَرُ عَمْدًا، فماتَ، قُتِلَ مُزِيلُه دُونَ رابِطِه، فإنْ جهِلَ الخُراطَةَ، فلا قَوَدَ على قاتِلِه، وفى مالِه الدِّيَةُ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: الدِّيَةُ على عاقِلَتِه.
قدَّمه فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
وقيل: بل على الأَوَّلِ نِصْفُها.
وقيل: بل على عاقِلَتِه.
قوله: وشِبْهُ العَمْدِ أَنْ يقصِدَ الجِنايَةَ بما لا يَقْتُلُ غالِبًا فيَقْتُلَ.
قال فى
الجزء: 25 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: ولم يجْرَحْه بذلك.
وهذا المذهبُ؛ سواءٌ قصَد قتْلَه أولم يقْصِدْه.
وهو ظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، وغيرِه مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: لا يكونُ شِبْهَ عَمْدٍ إلَّا إذا لم يقْصِدْ قَتْلَه بذلك.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وشِبْهُ العَمْدِ قتْلُه قَصْدًا بما لا يقْتُلُ غالِبًا.
وقيل: قَصْدُ جِنايةٍ، لا قَتْلِه غالِبًا.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو يَصِيحَ بصَبِىٍّ أو مَعْتُوهٍ وهما على سَطْحٍ، فيَسْقُطا.
أنَّه لو صاحَ برَجُلٍ مُكَلَّفٍ، أوِ امْرَأةٍ مُكَلَّفَةٍ، وهما على سَطْحٍ، فسَقَطا، أنَّه لا شئَ عليه فيهما.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهرُ كلام كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: المُكَلَّفُ كالصَّبِىِّ والمَعْتُوهِ.
وأَلْحَقَ فى
الجزء: 25 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الواضِحِ» المَرْأةَ بالصَّبِىِّ والمَعْتُوهِ.
فائدة: قولُه: أو يَغْتَفِلَ عاقلاً، فيَصِيحَ به فيَسْقُطَ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وكذا لو فَعَل ذلك، فذَهَب عقْلُه.
تنبيه: يَلْزَمُ فى شِبْهِ العَمْدِ الدِّيَةُ، لكِنْ هل تكونُ على العاقِلَةِ، أو على القاتِلِ؟ فيه خِلافٌ، على ما يأْتِى فى أوَّلِ كتابِ الدِّيَاتِ، وبابِ العاقِلَةِ.
ويأْتِى فى وُجوبِ
الجزء: 25 - الصفحة: 38
فَصْلٌ:
وَالْخَطَأُ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ أَحَدُهُما، أَنْ يَرْمِىَ الصَّيْدَ، أَوْ يَفْعَلَ مَا لَهُ فِعْلُهُ، فَيَقْتُلَ إِنْسَانًا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
الكفَّارَةِ عليه بذلك الخِلافُ الآتِى فى بابِ كفَّارَةِ القَتْلِ.
قوله: والخَطأُ على ضَرْبَيْن، أحَدُهما، أَنْ يَرْمِىَ الصَّيْدَ، أَو يَفْعَلَ ما لَه فِعْلُه فيَقْتُلَ إنْسانًا، فعليه الكَفَّارَةُ، والدِّيَةُ على العاقِلَةِ.
بلا نِزاعٍ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو يَفْعَلَ ما لَه فِعْلُه.
أنَّه إذا فعَل ما ليس له فِعْلُه -كأنْ
الجزء: 25 - الصفحة: 39
الثَّانِى، أَنْ يَقْتُلَ فِى دَارِ الْحَرْبِ مَنْ يَظُنُّهُ حَرْبِيًّا، وَيَكُونُ مُسْلِمًا، أَو يَرْمِىَ إلَى صَفِّ الْكُفَّارِ، فَيُصِيبَ مُسْلِمًا، أو يَتَتَرَّسَ الْكُفَّارُ بمُسْلِمٍ، وَيَخَافُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِنْ لَمْ يَرْمِهِمْ، فَيَرْمِيَهُمْ، فَيَقْتُلَ الْمُسْلِمَ.
فَهذَا فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
وَفِى وُجُوبِ الدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ
يقْصِدَ رَمْىَ آدَمِىٍّ معْصُومٍ، أو بَهِيمَةٍ مُحْتَرَمَةٍ، فيُصِيبَ غيرَه- أنَّ ذلك لا يكونُ خطَأً، بل عَمْدًا.
وهو مَنْصُوصُ الإِمامِ أحمدَ.
قالَه القاضى فى «رِوايَتَيْه»، وهو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِىِّ.
وخرَّجه المُصَنِّفُ على قَوْلِ أبى بَكْرٍ فى مَن رَمَى نَصْرانِيًّا فلم يقَعْ به السَّهْمُ حتى أسْلَمَ، أنَّه عَمْدٌ يجبُ به القِصاصُ.
وقدَّم فى «المُغْنِى»، أنَّه خطَأٌ.
وهو مُقْتَضَى كلامِه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، حيثُ قال فى الخَطَأِ: أَنْ يَرْمِىَ صَيْدًا، أو هدَفًا، أو شَخْصًا، فيُصيبَ إنْسانًا لم يَقْصِدْه.
قوله: الثَّانِى، أَنْ يَقْتُلَ فى دارِ الحَرْبِ مَن يَظُنُّه حَرْبِيًّا، ويكونُ مُسْلِمًا، أو
الجزء: 25 - الصفحة: 40
رِوَايَتَانِ.
يَرْمِىَ إلى صَفِّ الكُفَّارِ فيُصِيبَ مُسْلِمًا، أو يَتَتَرَّسَ الكُفَّارُ بمُسْلِمٍ، ويَخافُ على المُسْلِمِين إنْ لم يَرْمِهم، فيَرْمِيَهم، فيقْتُلَ المُسْلِمَ.
فهذا فيه الكَفارَةُ -على ما يأْتِى فى بابِها- وفى وُجوبِ الدِّيَةِ على العاقِلَةِ رِوايَتان.
إحْداهما، لا تجِبُ الدِّيَةُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال الشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عن إمامِنا، ومُخْتارُ عامَّةِ أصحابِنا؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وأبو محمدٍ، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ عليهم.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
تنبيه: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: محَلُّ هذا فى المُسْلِمِ الذى هو بينَ الكُفَّارِ معْذُورٌ؛ كالأسِيرِ، والمُسْلِمِ الذى لا يُمْكِنُه الهِجْرَةُ والخُروجُ مِن صفِّهم، فأمَّا الذى يقِفُ فى صفِّ قِتالِهم باخْتِيارِه، فلا يُضْمَنُ بحالٍ.
انتهى.
وتقدَّم مَعْنى ذلك فى أثْناءِ كتابِ الجِهَادِ فى قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ تتَرَّسُوا بمُسْلِمِين.
وعنه، تجبُ الدِّيَةُ فى الصُّورَةِ الأخيرَةِ.
وفى «عُيونِ المَسائلِ» عكْسُ هذه
الجزء: 25 - الصفحة: 41
وَالَّذِى أُجْرِىَ مُجْرَى الْخَطَأَ، كَالنَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يَقْتُلُ بِالسَّبَبِ، مِثْلَ أَنْ يَحْفِرَ بِئْرًا، أَوْ يَنْصِبَ سِكِّينًا أَوْ حَجَرًا فَيَئُولَ إِلَى إِتْلَافِ إِنْسَانٍ، وَعَمْدِ الصَّبِىِّ وَالْمَجْنُونِ، فَهَذَا كُلُّه لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِى مَالِهِ.
الرِّوايةِ؛ لأنَّه فعَل الواجِبَ هنا.
قال: وإنَّما وجَبَتِ الكفَّارَةُ، كما لو حلَف لا يصَلى، فيُصَلِّى ويُكَفِّرُ.
كذا هُنا.
تنبيه: قولُه: وعَمْدِ الصَّبِىِّ والمجْنُونِ.
يعْنِى، أنَّ عمْدَهما مِن الذى أُجْرِىَ مُجْرَى الخَطَأِ.
وهو كذلك، لكِنْ لو قال: كنتُ حالَ الفِعْلِ صغيرًا، أو مَجْنونًا.
صُدِّقَ بيَمِينِه.
ويأْتِى فى آخرِ بابِ العاقِلَةِ، هل تتَحَمَّلُ عَمْدَ الصَّبِىِّ، أو تكونُ فى مالِه؟
الجزء: 25 - الصفحة: 42
فَصْلٌ:
وَتُقْتَلُ الْجَمَاعَةُ بِالْوَاحِدِ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْتَلُونَ.
وَالْمَذْهَبُ الأَوَّلُ.
قوله: وتُقْتَلُ الجَماعَةُ بالواحِدِ.
هذا المذهبُ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا بلا رَيْبٍ.
وقالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الهِدايَةِ»: عليه عامَّةُ شيوخِنا.
وعنه، لا يُقْتَلُونَ به.
نقَلَه حَنْبَلٌ.
وحسَّنَها ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
ويأْتِى كلامُه فى «الفُنونِ»، فيما إذا اشْتَرَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لا يجِبُ القِصاصُ على أحَدِهما.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ والفَضْلُ، أنَّه إنْ قتَلَه ثلاثَةٌ، فله
الجزء: 25 - الصفحة: 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَتْلُ أحَدِهم، والعَفْوُ عن آخَرَ، وأخْذُ الدِّيَةِ كامِلَةً مِن أحَدِهم.
فعلى المذهبِ، مِن شَرْطِ قَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ، أَنْ يكونَ فِعْلُ كلِّ واحدٍ منهم صالِحًا للقَتْلِ به.
قالَه الأصحابُ.
وعلى الذهبِ، لو عَفَىَ الوَلىُّ عنهم، سقَط القَوَدُ، ولم يَلْزَمْهم إلَّا دِيَةٌ واحدةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»
الجزء: 25 - الصفحة: 44
وَإِنْ جَرَحَهُ أحَدُهُمَا جُرْحًا وَالْآخَرُ مِائَةً، فَهُمَا سَوَاءٌ فِى الْقِصَاصَ وَالدِّيَةِ.
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَلْزَمُهم دِياتٌ.
نقَل ابنُ هانِئٍ، يَلْزَمُهم دِياتٌ.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وصحَّحها الشِّيرَازِىُّ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وتقدَّم رِوايَةُ ابنِ مَنْصُورٍ والفَضْلِ.
وأمَّا على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، فلا يَلْزَمُ إلَّا دِيَةٌ واحدَةٌ، قوْلًا واحدًا.
قالَه الأصحابُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو فَعَلوا ما يُوجِبُ قِصاصًا فيما دُونَ النَّفْسِ، كالقَطْعِ ونحوِه.
قالَه الأصحابُ.
ويأْتِى هذا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخرِ بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دُونَ النَّفْسِ.
قوله: وإِنْ جرَحَه أحَدُهما جُرْحًا والآخَرُ مِائةً، فهما سَوَاءٌ فى القِصاصِ
الجزء: 25 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والدِّيَةِ.
وهذا بلا نِزاعٍ بشَرْطِه المُتَقَدِّمِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 46
وَإِنْ قَطَعَ أحَدُهُمَا مِنَ الْكُوعِ، ثُمَّ قَطَعَهُ الْآخَرُ مِنَ الْمِرْفَقِ، فَهُمَا قَاتِلَانِ.
قوله: وإنْ قطَع أحَدُهما مِنَ الكُوعِ، ثم قطَعَه الآخَرُ مِنَ المِرْفَقِ -يعْنِى، وماتَ- فهما قاتِلان.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: القاتِلُ هو الثَّانى.
فيُقْتَلُ به، ويُقادُ مِنَ الأَوَّلِ، بأنْ تُقْطَعَ يَدُه مِن الكُوعِ، كقَطْعِه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان قَطْعُ الثَّانى قبلَ بُرْءِ القَطْعِ الأَوَّلِ.
أمَّا إنْ كانَ بعدَ بُرْئِه، فالقاتِلُ هو الثَّانى، قوْلًا واحدًا.
قالَه الأصحابُ.
وهو واضِحٌ 14.
الجزء: 25 - الصفحة: 49
وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ، كَقَطْعِ حُشْوَتِهِ، أَوْ مَرِيئِهِ، أَوْ وَدَجَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ،
[فوائد؛ إحْداها] 15، لوِ ادَّعَى الأَوَّلُ أنَّ جُرْحَه انْدَمَلَ، فصَدَّقَه الوَلِىُّ، سقَط عنه القَتْلُ، ولَزِمَه القِصاصُ فى اليَدِ، أو نِصْفُ الدِّيَةِ، وإنْ كذَّبَه شَرِيكُه، واخْتارَ الوَلِىُّ القِصاصَ، فلا فائدَةَ له فى تكْذيبه؛ لأَنَّ قَتْلَه واجِبٌ.
وإنْ عفَا عنه إلى الدِّيَةِ، فالقولُ قولُه معِ يَمِينِه، ولا يَلْزَمُه أكثرُ مِن نِصْفِ الدِّيَةِ، وإنْ كذب الوَلِىُّ الأوَّلَ، حلَف، وكان له قَتْلُه، وإنِ ادَّعَى الثَّانى انْدِمالَ جُرْحِه، فالحُكْمُ فيه كالحُكْمِ فى الأَوَّلِ إذا ادَّعَى ذلك.
الثَّانيةُ، لوِ انْدمَلَ القَطْعان، أُقِيدَ الأَوَّلُ، بأَنْ يُقْطَعَ مِن الكُوعِ.
قال فى «الفُروعِ»: وكذا مِنَ الثَّانى المَقْطُوعِ يدُه مِن كُوعٍ، وإلَّا فحُكُومَةٌ، أو ثلُثُ ديَةٍ، فيه الرِّوايَتان.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنِ انْدَمَلا، فعلى الأَوَّلِ القَوَدُ مِن الكُوعِ، وعلى الثَّانى حُكُومَةٌ.
وعنه، ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ، ولا قَوَدَ عليه مع كَمالِ يَدِه.
[الثَّالثةُ، لو قَتَلُوه بأَفْعالٍ لا يصْلُحُ واحدٌ منها لقَتْلِه، نحوَ أَنْ يضْرِبَه كلُّ واحدٍ سَوْطًا فى حالَةٍ، أو مُتَوالِيًا، فلا قَوَدَ.
وفيه -عن تَواطُؤٍ- وَجْهان فى «التَّرْغيبِ»، واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ القَوَدُ] 16.
قوله: وإِنْ فعَل أحَدُهما فِعْلًا لا تَبْقَى الحَياةُ معه، كقَطْعِ حُشْوَتِه، أو مَرِيِئِه،
الجزء: 25 - الصفحة: 50
وَيُعَزَّرُ الثَّانِى، وَإِنْ شَقَّ الْأَوَّلُ بَطْنَهُ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ، ثُمَّ ضَرَبَ الثَّانِى عُنُقَهُ، فَالثَّانِى هُوَ الْقَاتِلُ، وَعَلَى الأَوَّلِ ضَمَانُ مَا أَتْلَفَ بِالْقِصَاصِ أَوِ الدِّيَةِ.
أو وَدَجَيْه، ثم ضرَب عُنُقَه آخَرُ، فالقاتِلُ هو الأَوَّلُ، ويُعَزرُ الثَّانِى.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: قُتِل الأوَّلُ، وعُزِّرَ الثَّانى.
وهو مَعْنَى كلامِه فى «التَّبْصِرَةِ»، كما لو جَنَى على مَيِّتٍ، فلهذا لا يضْمَنُه.
قال فى «الفُروعِ»: ودَلَّ هذا على أنَّ التَّصَرُّفَ فيه كمَيِّتٍ، كما 17 لو كان عَبْدًا؛ فلا يصِحُّ بَيْعُه.
قال: كذا جعَلُوا الضَّابِطَ؛ يعِيشُ مِثْلُه أو لا يَعيشُ.
وكذا علَّلَ الخِرَقِىُّ المسْألتَيْن، مع أنَّه قال فى الذى لا يَعِيشُ: خرَق
الجزء: 25 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بطْنَه، وأَخْرَجَ حُشْوَتَه فَقَطَعَها، فأبانَها منه.
قال: وهذا يقْتَضِى أنَّه لو لم يُبِنْها، لم يكُنْ حُكْمُه كذلك، مع أنَّه بقَطْعِها لا يعيشُ.
فاعْتَبَرَ الخِرَقِىُّ كوْنَه لا يعيشُ فى مَوْضِعٍ خاصٍّ، فتَعْميمُ الأصحابِ -لاسِيَّما وقد احْتَجَّ غيرُ واحدٍ منهم بكَلامِ الخِرَقِىِّ- فيه نظَرٌ.
قال: وهذا مَعْنَى اخْتِيارِ الشَّيْخِ وغيرِه فى كلامِ الخِرَقِىِّ؛ ولهذا احْتَجَّ بوَصِيَّةِ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه 18، ووُجوبِ العِبادَةِ عليه فى مَسْأَلَةِ
الجزء: 25 - الصفحة: 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذَّكاةِ، كما احْتَج هنا.
ولا فَرْقَ.
وقد قال ابنُ أبى مُوسى وغيرُه فى الذَّكاةِ، كالقَوْلِ.
هنا، فى أنَّه يعيشُ أو لا يعيشُ.
ونصَّ عليه أحمدُ أيضًا.
قال: فهؤلاءِ أيضًا سَوَّوا بينَهما، وكلامُ الأكْثرِ على التَّفْرِقَةِ.
وفيه نظَرٌ.
انتهى.
فائدة: قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: إنْ فعَل ما يموتُ به يقِينًا، وبَقِيتْ معه حياةٌ مُسْتَقِرةٌ، كما لو خرَق حُشْوَتَه ولم يُبنْها، ثم ضرَب آخَرُ عُنُقَه، كان القاتِل هو الثَّانى؛ لأنَّه فى حُكمِ الحياةِ، لصِحَّةِ وَصِيَّةِ عُمَرَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تَخْرِيجُ رِوايةٍ مِن مسْألَةِ الذَّكاةِ؛ أنَّهما قاتِلان.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولهذا اعْتَبرُوا إحْداهما بالأُخْرَى.
قال: ولو كان فِعْلُ الثَّانى كَلَا فِعْلٍ، لم يُوثِّرْ غرَقُ حَيوانٍ فى ماءٍ يقْتُلُه مِثْلُه بعدَ ذَبْحِه، على إحْدَى الرِّوايتَيْن، ولَما صحَّ القولُ بأنَّ نفْسَه زَهَقَتْ بهما كالمُقارِنِ، ولا يَقَعُ كوْنُ الأَصْلِ الحَظْرَ، ثم الأَصْلُ هنا بَقاءُ عِصْمَةِ الإنْسانِ على ما كان.
فإن قيل: زالَ الأصْلُ بالسَّبَبِ.
قيل: وفى مَسْأَلَةِ الذَّكاةِ.
وقد ظهَر أنَّ الفِعْلَ الطارِئَ له تأْثيرٌ فى التَّحْريمِ فى المَسْألَةِ المذْكورَةِ، وتأْثيرٌ فى الحلِّ 19، فى مسْألَةِ المُنْخَنِقَةِ وأخَواتِها، على ما فيها مِن الخِلافِ.
ولم أجِدْ فى كلامِهم دليلًا هنا إلَّا مُجَرَّدَ دَعْوَى أنَّه كَمَيِّتٍ، ولا فَرْقًا مُؤثِّرًا بينَه وبينَ الذَّكاةِ.
واللَّهُ أعلمُ.
انتهى.
الجزء: 25 - الصفحة: 53
وَإِنْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ، فَتَلَقَّاهُ آخَرُ بِسَيْفٍ فَقَدَّهُ، فَالْقَاتِلُ هُوَ الثَّانِى.
وَإِنْ رَمَاهُ فِى لُجَّةٍ، فَتَلَقَّاهُ حُوتٌ فَابْتَلَعَهُ، فَالْقَوَدُ عَلَى الرَّامِى فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
قوله: وإِنْ رَماه فى لُجَّةٍ، فتَلَقَّاه حُوتٌ فابْتَلَعَه، فالقَوَدُ على الرَّامى، فى أحْدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 54
وَإِنْ أَكْرَهَ إنْسَانًا عَلَى الْقَتْلِ فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَيْهِمَا.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الآخَرُ، لا قَوَدَ عليه، بل يكونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ».
وقيل: عليه القَوَدُ إنِ الْتَقَمَه الحُوتُ بعدَ حُصُولِه فيه قبلَ غَرَقِه.
فائدة: لو أَلْقاه فى ماءٍ يسيرٍ، فإنْ عَلِمَ به الحُوتَ والْتَقَمَه، فعليه القَوَدُ، وإنْ لم يعْلَمْ به، فعليه الدِّيَةُ.
قوله: وإِنْ أَكْرَهَ إنْسانًا على القَتْلِ، فقَتَلَ، فالقِصاصُ عليهما.
هذا المذهبُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: المذهبُ، اشْتِراكُ المُكرِهِ والمُكْرَهِ فى القَوَدِ والضَّمانِ.
وكذا قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: قال فى «المُوجَزِ»: هذا إنْ قُلْنا بقَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 56
وَإِنْ أَمَرَ مَنْ لَا يُمَيِّزُ، أَوْ مَجْنُونًا، أَوْ عَبْدَهُ الَّذِى لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ مُحَرَّمٌ، بِالقَتْلِ، فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ.
وقال الطُّوفِىُّ فى شَرْحِ «مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ: مذهبُ أحمدَ، يجِبُ القِصاصُ على المُكْرَهِ -بفَتْحِ الرَّاءِ- دُونَ المُكْرِهِ -بكَسْرِها- ولعَلَّه مُرادُ صاحبِ «الفُروعِ» بقوْلِه: وخصَّه بعضُهم بمُكْرَهٍ.
قال فى «القَواعِدِ»، وكذا القاضى فى «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى بابِ الرَّهْنِ: إنَّ أبا بَكْرٍ ذكَر أنَّ القَوَدَ على المُكْرَهِ المُباشِرِ، ولم يذْكُرْ على المُكْرِهِ قَوَدًا.
قالَا: والمذهبُ وُجوبُه عليهما.
وذكَر ابنُ الصَّيْرَفِىِّ، أنَّ أبا بَكْرٍ السَّمَرْقَنْدِى 20 -مِن أصحابِنا- خرَّج وَجْهًا؛ أنَّه لا قَوَدَ على واحدٍ منهما، مِن امْتِناعِ 21 قَتْلِ الجماعَةِ بالواحدِ، وأَوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عكْسُه.
يعْنِى أنَّ القَوَدَ يخْتَصُّ المُكْرِهَ -بكَسْرِ الرَّاءِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لو أُكْرِهَ على القَتْلِ بأَخْذِ المالِ، فالقَوَدُ، ولو أُكْرِهَ بقَتْلِ النَّفْسِ، فلا.
فائدة: قولُه: وإنْ أَمَر مَن لا يُميِّزُ، أو مَجْنُونًا، أو عَبْدَه الذى لا يَعْلَمُ أَنَّ القَتْلَ مُحَرَّمٌ، بالقَتْل، فقَتَلَ، فالقِصاصُ على الآمِرِ.
وكذا الحُكْمُ لو أمَرَ كبيرًا
الجزء: 25 - الصفحة: 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجْهَلُ تحْرِيمَه.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ أبا الخَطَّابِ قال فى «الانْتِصارِ»: لو أمَرَ صَبِيًّا بالقَتْلِ، فَقَتل هو وآخَرُ، وجَب القِصاصُ على آمِرِه وشَرِيكِه فى رِوايةٍ، وإنْ سَلِمَ، فلعَجْزِه غالِبًا.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ أمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ بالقَتْلِ، فقَتَلَ، [فالقِصاصُ على الآمِرِ.
أنَّه لو أمَرَ مَن يُمَيِّزُ بالقَتْلِ، فقَتَل] 22، أنَّ القِصاصَ على القاتلِ.
ومفْهومُ قولِه: وإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عاقِلًا عالمًا بتَحْرِيمِ القَتْلِ به، فقَتَل، فالقِصاصُ على القاتِلِ.
أنَّه لا قِصاصَ على غيرِ الكَبيرِ العاقلِ.
فشَمِلَ مَن يُمَيِّزُ.
فقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لا قِصاصَ عليه، ولا على الآمِرِ؛ أمَّا الأَوَّلُ، فلأنَّه غيرُ مُكَلَّفٍ،
الجزء: 25 - الصفحة: 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأمَّا الثَّانى، فلأَنَّ تَمْيِيزَه يَمْنَعُ أَنْ يكونَ كالآلةِ، فلا قَوَدَ كل واحدٍ منهما.
وقال فى «الفُروعِ»: ومَن أمَرَ صَبِيًّا بالقَتْلِ فقَتَلَ، لَزِمَ الآمِرَ.
فظاهِرُه إدْخالُ المُمَيِّزِ
الجزء: 25 - الصفحة: 59
وَإِنْ أَمَرَ كَبِيرًا عَاقِلًا عَالِمًا بِتَحْرِيمِ الْقَتْلِ بِهِ، فَقَتَلَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ.
وَإِنْ أَمَرَ السُّلْطَانُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ بِغَيْرِ حَقٍّ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ، فَالْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَى الْآمِرِ.
فى ذلك، ويُؤَيِّدُه أنَّه بعدَ ذلك حكَى ما قالَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قوله: وإنْ أَمَرَ كَبِيرًا عَاقِلًا عَالِمًا بتَحْرِيمِ القَتْلِ بِهِ، فَقَتَلَ، فالقِصاصُ على القاتِلِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وأما الآمِرُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعَزَّرُ لا غيرُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وعنه، يُحْبَسُ كمُمْسِكِه.
وفى «المُبْهِجِ» رِوايةٌ، يُقْتَلُ أيضًا.
وعنه، يُقْتَلُ بأمْرِه عَبْدَه، ولو كان كبيرًا عاقِلًا عالمًا بتَحْريمِ القَتْلِ.
نقَل أبو طالِب، مَن أَمَرَ عبْدَه أَنْ يقْتُلَ رجُلًا فقَتَلَه، قتِلَ المَوْلَى، وحُبِسَ العَبْدُ حتى يموتَ؛ لأنَّه سَوْطُ المَوْلَى وسيْفُه.
كذا قال علىُّ بنُ أبى طالِبٍ، وأبو هُرَيْرَةَ.
وأنه لو جَنَى بإذْنِه، لَزِمَ موْلَاه، وإنْ كانتِ الجِنايَةُ أكثرَ مِن ثَمَنِه؛ وحَمَلَها أبو بَكْرٍ على جَهالَةِ العَبْدِ.
ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أَمَرَ عَبْدًا بقَتْلِ سيِّدِه فقَتَل، أثِمَ، وأن فى ضَمانِ قِيمَتِه رِوايتَيْن، ويَحْتَمِلُ إنْ خافَ السُّلْطانَ
الجزء: 25 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُتِلَا.
فوائد؛ لو قال لغيرِه: اقْتُلْنِى.
أوِ: اجْرَحْنِى.
ففَعَل، فدَمُه وجُرْحُه هَدَرٌ.
الجزء: 25 - الصفحة: 61
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، عليه الدِّيَةُ.
وقيل: عليه دِيَتُهما.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وعنه، عليه الدِّيَةَ للنَّفْسِ دُونَ الجُرْحِ.
ويَحْتَمِلُ القَوَدَ فيهما.
وهو لصاحِبِ «الرِّعايَةِ».
ولو قالَه عَبْدٌ، ضَمِنَ الفاعِلُ لسيِّدِه بمالٍ فقط.
نصَّ عليه.
ولو قال: اقْتُلْنِى، وإلَّا قَتَلْتُكَ.
قال فى «الفُروعِ»: فخِلافٌ، كإذْنِه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لا إِثْمَ ولا كفَّارَةَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبرى»: وإنْ قال: اقْتُلْنِى، وإلَّا قتَلْتُكَ.
فإكْراهٌ، ولا قَوَدَ إذَنْ.
وعنه، ولا دِيَةَ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْتَلَ، أو يَغْرَمَ الدَيةَ، إنْ قُلْنا: هى للوَرَثَةِ.
وإنْ قال له القادِرُ عليه: اقْتُلْ نفْسَكَ، وإلَّا قتَلْتُكَ.
أو: اقْطَعْ يَدَكَ، وإلَّا قطَعْتُها.
فليس إكْراهًا، وفِعْلُه حرامٌ.
واخْتارَ فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، أنَّه إكْراهٌ.
الجزء: 25 - الصفحة: 62
وَإِنْ أَمْسَكَ إِنْسَانًا لِآخَرَ لِيَقْتُلَهُ، فَقَتَلَهُ، قُتِلَ الْقَاتِلُ، وَحُبِسَ الْمُمْسِكُ حَتَّى يَمُوتَ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالأُخْرَى، يُقْتَلُ
أَيْضًا.
وإنْ قال: اقْتُلْ زَيْدًا أو عَمْرًا.
فليس إكْراهًا، فإنْ قتَل أحدَهما، قُتِلَ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الإِكْراهَ.
وإن أكْرَهَ سعْدٌ زيْدًا على أَنْ يُكْرِهَ عَمْرًا على قَتْلِ بَكْرٍ، فقَتَلَه، قُتِلَ الثَّلاثَةُ.
جزَم به فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
قوله: وإنْ أَمْسَكَ إنْسانًا لآخَرَ ليَقْتُلَه، فقَتَلَه، قُتِلَ القاتِلُ، وحُبِسَ المُمْسِكُ حتى يَمُوتَ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى
الجزء: 25 - الصفحة: 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
واخْتِيارُ القاضى، والشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَاتِهم»، والشِّيرَازِىِّ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والأُخْرَى، يُقْتَلُ أيضًا المُمْسِكُ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى عُقوبَةِ أصحابِ الجرائمِ، فى المُمْسِكِ للقَتْلِ 23: ذهَب بعضُ أصحابنا المُتأَخِّرِين إلى أنَّه تُغَلُّ يَدُ المُمْسِكِ إلى عُنُقِه حتى يموتَ.
وهذا لا بَأْسَ به.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى المذهبِ، لو قَتَل الوَلِىُّ المُمْسِكَ، فقال القاضى: يجِبُ عليه القِصاصُ، مع أنَّه فعلٌ مُخْتَلِفٌ.
قال المَجْدُ 24: وهذا إنْ أرادَ به فى مَن فعَل ذلك مُعْتَقِدًا لجَوازِه ووُجوبِ القِصاصِ له، فليس بصَحيح قَطْعًا، وإنْ أرادَ مُعْتَقِدًا للتَّحْريمِ، فيجبُ أَنْ يكونَ على وَجْهَيْنِ؛ أصَحُّهما، سُقوطُ القِصاصِ بشُبْهَةِ الخِلافِ، كما فى الحُدودِ.
تنبيه: شرَطَ فى «المُغْنِى» فى المُمْسِكِ، أَنْ يعْلَمَ أنَّه يقْتُلُه.
وتابعَه الشَّارِحُ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال القاضى: إذا أمْسَكَه للَّعِبِ أوِ
الجزء: 25 - الصفحة: 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الضَّرْبِ، وقتَله القاتِلُ، فلا قَوَدَ على الماسِكِ.
وذكَرَه محَلَّ وِفاقٍ.
وقال فى «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»: لا مازِحًا مُتَلاعِبًا.
انتهى.
وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ الإِطْلاقُ.
فائدة: مِثْلُ هذه المسْأَلَةِ فى الحُكْمِ، لو أمْسَكَه ليَقْطَعَ طَرَفَه.
ذكَرَه فى
الجزء: 25 - الصفحة: 65
وَإِنْ كَتَّفَ إِنْسَانًا، وَطَرَحَهُ فِى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَوْ ذَاتِ
«الانْتِصارِ».
وكذا إنْ فتَح فَمَه، وسقَاه آخَرُ سُمًّا.
وكذا لوِ اتَبَعَ رجُلًا ليَقْتُلَه فهَرَبَ، فأدْرَكَه آخَرُ، فقَطَعَ رِجْلَه، ثم أدْرَكَه الثَّانى فقَتَلَه، فإنْ كان الأَوَّلُ حَبَسَه بالقَطْعِ، فعليه القِصاصُ فى القَطْعِ، وحُكْمُه فى القِصاصِ فى النَّفْسِ حُكْمُ المُمْسِكِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ، ليس عليه إلَّا القَطْعُ بكُلِّ حالٍ.
قوله: وإِنْ كَتَّفَ إنْسانًا وطَرَحَه فى أَرْضٍ مَسْبَعَةٍ، أَو ذاتِ حَيَّاتٍ فقَتَلَتْه،
الجزء: 25 - الصفحة: 66
حَيَّاتٍ فَقَتَلَتْهُ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُمْسِكِ.
فَصْلٌ:
وَإِنِ اشْتَرَكَ فِى الْقَتْلِ اثْنَانِ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ عَلَى أَحَدِهِمَا، كَالْأَبِ وَأَجْنَبِىٍّ فِى قَتْلِ الْوَلَدِ، وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ فِى قَتْلِ
فحُكْمُه خُكْمُ المُمْسِكِ.
ذكَرَه القاضى.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وعنه، يَلْزَمُه القَوَدُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَلْزَمُه الدِّيَةُ، كغيرِ الأَرْضِ المَسْبَعَةِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، عندَ قولِه: الثَّالِثُ، إلْقاؤُه فى زُبْيَةِ أسَدٍ.
قوله: وإذا اشْتَرَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لا يَجِبُ القِصاصُ على أحَدِهما، كالْأَبِ والأَجْنَبِىِّ فى قَتْلِ الوَلَدِ، والحُرِّ والعَبْدِ فى قَتْلِ العَبْدِ، والخاطِئ والعامدِ، ففى
الجزء: 25 - الصفحة: 67
الْعَبْدِ، وَالْخَاطِئِ وَالْعَامِدِ، فَفِى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الشَّرِيكِ رِوَايَتَانِ؛ أَظْهَرُهُمَا، وُجُوبُهُ عَلَى شَرِيكِ الْأَب وَالْعَبْدِ، وَسُقُوطُهُ عَنْ شَرِيكِ الْخَاطِئِ.
وُجُوبِ القِصاصِ على الشَّرِيكِ رِوايتَان؛ أَظْهَرُهما، وُجُوبُه على شرِيكِ الأبِ والعَبْدِ، وسُقُوطُه عن شَرِيكِ الخاطِئ.
وهو المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال فى «الكافِى»: هذا الأظْهَرُ.
وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمَقْطوعُ به عندَ عامةِ الأصحابِ، قَتْلُ شَرِيكِ الأبِ.
وقال فى الخاطِئ: لا قِصاصَ، على المَشْهورِ والمُخْتارِ لجُمْهورِ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وعنه، يُقْتَصُّ مِنَ الشَّريكِ مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو محمدٍ
الجزء: 25 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَوْزِىُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يُقْتَصُّ مِنَ الشَّريكِ مُطْلَقًا.
قال فى «الفُنونِ»: انا أخْتارُ رِوايةً عن أحمدَ، أنَّ شَرِكَةَ الأجانبِ تَمْنَعُ القَوَدَ؛ لأنَّه لا اطِّلاعَ لنا بظَنٍّ -فضْلًا عن عِلْمٍ- جراحَةِ أيِّهما ماتَ؟ به، أو بهما.
الجزء: 25 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قولُه: أظْهَرُهما، وُجوبُه على شَريكِ الأبِ والعَبْدِ.
تقْدِرُه، أظْهَرُهما وُجوبُه على شَرِيكِ الأبِ، ووُجوبُه على العَبْدِ.
فالعَبْدُ معْطُوفٌ على لفْظَةِ شَريكٍ،
الجزء: 25 - الصفحة: 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يجوزُ عطْفُه على لفْظَةِ الأبِ؛ لفَسادِ المَعْنَى.
وهو واضِحٌ.
الجزء: 25 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: دِيَةُ الشَّرِيكِ المُخْطِئ فى مالِه دُونَ عاقِلَتِه.
على الصَّحيحِ.
قال فى «الفُروعِ»: قالَه القاضى.
وعنه، على عاقِلَتِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 72
وَفِى شَرِيكِ السَّبُعِ وَشَرِيكِ نَفْسِهِ وَجْهَانِ.
قوله: وفى شَرِيكِ السَّبُعِ وشَرِيكِ نَفْسِه وَجْهان.
ذكَرَهما ابنُ حامِدٍ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يجبُ القَوَدُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا قَوَدَ.
وهو المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه قال: إذا جَرَحَه رجُل، ثم جرَح الرَّجُلُ نفْسَه، فماتَ، فعلى شَرِيكِه القِصاصُ.
ثم قالَا: فأمَّا إنْ جرَح الرجُلُ نفْسَه خطَأً، مثْلَ إنْ أرادَ ضَرْبَ غيرِه، فأَصابَ نفْسَه، فلا قِصاصَ على شَرِيكِه، فى
الجزء: 25 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحِّ الوَجْهَيْن.
وفيه وجْهٌ آخَرُ، عليه القِصاصُ؛ بِناءً على الرِّوايتَيْن فى شَرِيكِ الخاطِئِ.
انتهيا.
فائدة: حيثُ سقَط القِصاصُ عنِ الشَّريكِ، وجَب نِصْفُ الدِّيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تجِبُ دِيَةٌ كامِلَةٌ على شَرِيكِ السَّبُعِ.
وقيل: تجبُ دِيَةٌ كامِلَةٌ فى شَرِيكِ المُقْتَصِّ.
قلتُ: يتَخَرَّجُ وُجوبُ الدِّيَةِ كامِلَة على شَرِيكِ النَّفْسِ، مِن مسْألَةِ المَنْجَنِيقِ إذا قُتِل أحَدُ الرُّماةِ به، أنَّ دِيَتَه على أصحابِه كامِلَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِى فى كتابِ الدِّيَاتِ.
فعلى هذا، يكونُ هذا هو الصَّوابُ، إلَّا أَنْ يكونَ بينَهما فَرْقٌ مُؤثِّرٌ.
الجزء: 25 - الصفحة: 74
وَلَوْ جَرَحَهُ إِنْسَانٌ عَمْدًا، فَدَاوَى جُرْحَهُ بِسُمٍّ، أو خَاطَهُ فِى اللَّحْمِ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ، أَوِ الإِمَامُ، فَمَاتَ، فَفِى وُجُوبِ الْقِصَاصِ عَلَى الْجَارِحِ رِوَايَتَانِ.
قوله: ولو جَرَحَه إنْسَانٌ عَمْدًا، فداوَى جُرْحَه بسُمٍّ، ففى وُجوبِ القِصاصِ على الجارِحِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهادِى»؛ أحدُهما، يجبُ القِصاصُ على الجارِحِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الئافى، لا قِصاصَ عليه.
وهو المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: لو جَرَحَه إنْسانٌ، فتَداوَى بسُمٍّ، وكان سُمَّ ساعَةٍ، يقْتُلُ فى الحالِ، فقد قتَل نفْسَه، وقطَع سِرايَةَ الجُرْحِ، وجَرَى
الجزء: 25 - الصفحة: 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَجْرَى مَن ذبَح نفْسَه بعدَ أَنْ جُرِحَ، ويُنْظَرُ فى الجُرْحِ، فإنْ كان مُوجِبًا للقِصاصِ، فلوَلِيِّه اسْتِيفاؤه، وإلَّا فلوَلِيِّه الأَرْشُ.
[وإنْ كانَ السُّمُّ لا يقْتُلُ غالبًا -وقد يقْتُلُ- ففِعْلُ الرَّجُلِ فى نفْسِه عَمْدُ خَطَأ.
والحُكْمُ فى شَرِيكِه كالحُكْمِ فى شرِيكِ الخاطِئِ، فإذا لم يجبِ القِصاصُ، فعلى الجارِحِ نِصْفُ الدِّيَةِ] 25. وإنْ كان السُّمُّ يقْتُلُ غالبًا بعدَ مُدَّةٍ، احْتَمَلَ أَنْ يكونَ عَمْدَ الخَطَأِ أيضًا، واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ فى حُكْمِ العَمْدِ، فيَكونَ فى شَرِيكِه الوَجْهان المذْكُوران فى المسْألَةِ التى قبلَها.
انتهيا.
قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ» وغيرِها: أو داوَاهُ بسُمٍّ يقْتُلُ غالبًا.
قوله: أَو خاطَه فى اللَّحْمِ، أو فعَل ذلك وَلِيُّه، أَوِ الإِمامُ، فماتَ، ففى وُجُوبِ القِصاصِ على الجارِحِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يجبُ القِصاصُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا قِصاصَ عليه.
وهو المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
الجزء: 25 - الصفحة: 77
بَابُ شرُوطِ الْقِصَاصِ
وَهِىَ أرْبَعَةٌ؛ أحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ الْجَانِى مُكَلَّفًا، فَأَمَّا الصَّبِىُّ وَالْمَجْنُونُ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمَا.
بابُ شُرُوطِ القِصاصِ
قوله: وهى أرْبَعَةٌ؛ أحَدُها، أَنْ يكونَ الجَانِى مُكَلَّفًا، فأَمَّا الصَّبِىُّ
الجزء: 25 - الصفحة: 79
وَفِى السَّكْرَانِ وَشِبْهِهِ رِوَايَتَانِ؛ أَصَحُّهُمَا، وُجُوبُهُ عَلَيْهِ.
والمَجْنُونُ، فلا قِصَاصَ عليهما.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وفى السَّكْرَانِ وشِبْهِه رِوايتان؛ أصَحُّهما، وُجُوبُه عليه.
وكذا قال فى
الجزء: 25 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقطَع به القاضى وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والثَّانيةُ، لا يجِبُ عليه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» هنا.
واخْتارَه النَّاظِمُ فى كتابِ الطَّلاقِ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّ وُجوبَ القِصاصِ عليه مَبْنِىٌّ على طَلاقِه.
وقد تقدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى
الجزء: 25 - الصفحة: 81
فَصْلٌ:
الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَقْتُولُ مَعْصُومًا، فَلَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِ حَرْبِىٍّ، وَلَا مُرْتَدٍّ، وَلَا زَانٍ مُحْصَنٍ، وَإِنْ كَانَ الْقاتِلُ ذِمِّيًّا.
أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: الثَّانِى، أَنْ يَكونَ المَقْتُولُ مَعْصُومًا؛ فلا يَجِبُ القِصاصُ بقَتْلِ حَرْبىٍّ، ولا مُرْتَدٍّ، ولا زانٍ مُحْصَنٍ، وإِنْ كانَ القاتِلُ ذِمِّيًّا.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ قتْلَ ذِمِّىٍّ، وأشارَ بعضُ أصحابِنا إليه.
قالَه فى «التَّرْغيبِ»؛ لأَنَّ الحَدَّ لنا والإِمامَ نائِبٌ.
نقلَه فى «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، لا دِيَةَ عليه أيضًا.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ فاعِلُ ذلك، للافْتِياتِ على وَلِىِّ الأمْرِ، كمَن قتَلَ حَرْبِيًّا.
وفى «عُيونِ المَسائلِ»، له تعْزِيرُه.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: فكلُّ مَن قتَل مُرْتَدًّا أو زانِيًا مُحْصَنًا، ولو قبْلَ ثُبُوتِه 26 عندَ حاكمٍ، والمُرادُ، قبلَ التَّوْبَةِ -وقالَه صاحِبُ «الرِّعايةِ» -
الجزء: 25 - الصفحة: 83
وَلَوْ قَطَعَ مُسْلِمٌ أَوْ ذمِّىٌّ يَدَ مُرْتَدٍّ أَوْ حَرْبِىٍّ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ مَاتَ، أَوْ رَمَى حَرْبِيًّا، فَأَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِهِ السَّهْمُ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ،
فهَدَرٌ.
وإنْ كان بعدَ التَّوْبَةِ، إنْ قُبِلَتْ ظاهِرًا، فكَإسْلامٍ طارِئٍ.
فدَلَّ أنَّ طَرَفَ زانٍ مُحْصَنٍ كمُرْتَدٍّ، لاسِيَّما وقوْلُهم: عُضْوٌ مِن نَفْسٍ وجَب قتْلُها، فهَدَرٌ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ أسْرَعَ وَلِىُّ قَتِيلٍ، أو أَجْنَبِىٌّ، فقَتل قاطِعَ طَريقٍ قبلَ وُصولِه الإِمامَ، فلا قَوَدَ؛ لأنَّه انْهَدَرَ دمُه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُه، ولا دِيَةَ.
وليس كذلك.
وسيأْتِى فى بابِ قُطَّاعِ الطَّريقِ.
قوله: أو قطَع مُسْلِمٌ أو ذِمِّىٌّ يَدَ مُرْتَدٍّ أو حَرْبِىٍّ، فأَسْلَمَ، ثم ماتَ، فلا شئَ عليه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعوا به؛ منهم صاحِبُ «الوَجيزِ» وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»؛ لأَنَّ الاعْتِبارَ فى التَّضْمِينِ بحال ابْتِداءِ الجِنايَةِ، ولأنَّه لم يَجْنِ على معْصوم.
وجعَله فى «التَّرْغيبِ» كمَن أسْلَمَ قبلَ أَنْ يقَعَ به السَّهْمُ، على الآتِى بعدَه قريبًا.
قوله: أَو رَمَى حَرْبِيًّا، فأسْلَمَ قبلَ أَنْ يَقَعَ به السَّهْمُ، فلا شئَ عليه.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «القَواعِدِ»: هذا أشْهَرُ.
وقيل: تجِبُ الدِّيَةُ.
اخْتارَه القاضى فى «خِلافِه»،
الجزء: 25 - الصفحة: 84
وَإِنْ رَمَى مُرْتَدًّا، فَأَسْلَمَ قَبْلَ وُقُوعِ السَّهْمِ بِهِ، فَلَا قِصَاصَ، وَفِى الدِّيَةِ وَجْهَانِ.
والآمِدِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى مَوْضِع مِن «الهِدايَةِ».
قاله فى «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ رَمَى مُرْتَدًّا، فأَسْلَمَ قبلَ وُقُوعِ السَّهْمِ به، فلا قِصاصَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى» و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُقْتَلُ به.
قوله: وفى الدِّيَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا تجِبُ الدِّيَةُ أيضًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو أشْهَرُ.
وحَكاه القاضى فى «رِوايَتَيْه» عن أبى بَكْرٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، تجِبُ الدِّيَةُ.
اخْتارَه القاضى فى «خِلافِه»، والآمِدِىُّ، وأبو الخَطَّاب فى مَوْضِعٍ مِنَ «الهِدايَةِ».
وقيل: تجِبُ الدِّيَة هنا، وإنْ لم تجبِ الدِّيَةُ 27 [للحَرْبِىِّ؛ لتَفْريطِه] 28 إذْ قتْلُه ليس إليه.
قال فى «القَواعِدِ»: وأَصْلُ هذا الوَجْهِ، طرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ فى مَوْضِعٍ مِنَ
الجزء: 25 - الصفحة: 85
وَإِنْ قَطَعَ يَدَ مُسْلِمٍ، فَارْتَدَّ، وَمَاتَ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاطِعِ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، يَجِبُ الْقِصَاصُ فِى الطَّرَفِ، أَوْ نِصْفُ الدِّيَّةِ.
«الهِدايَةِ»، أنَّه لا يضْمَنُ الحَرْبِىَّ بغيرِ خِلافٍ، وفى المُرتَدِّ وَجْهان.
قوله: وإِنْ قطَع يَدَ مُسْلِم، فارْتَدَّ -أىِ المقْطوعُ- وماتَ، فلا شئَ على القاطِعِ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن، وفى الآخَرِ، يجِبُ القِصاصُ فى الطَّرَفِ، أو نِصْفُ الدِّيَّةِ.
إذا قطَع يَدَ مُسْلِمٍ، ثم ارْتَدَّ المَقْطوعُ، وماتَ، لم يجِبِ القَوَدُ [فى النَّفْسِ، بلا نِزاعٍ، ولا يجبُ القَوَدُ] 29 فى الطَّرَفِ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الصَّحيحُ لا قِصاصَ.
قال فى «الفُروعِ»: فلا قَوَدَ فى الأصحِّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»
الجزء: 25 - الصفحة: 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، عليه القَوَدُ فى الطَّرَفِ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: أصْلُ الوَجْهَيْن، هل يفْعَلُ به كفِعْلِه، أمْ فى النَّفْسِ فقطْ؟ ويأْتِى بَيانُ ذلك فى آخِرِ البابِ الذى بعدَ هذا، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
فعلى الوَجْهِ الثَّانى، وهو وُجوبُ القَوَدِ فى الطَّرَفِ، هل يسْتَوْفِيه الإِمامُ أو قَرِيبُه المُسْلِمُ؟ فيه وَجْهان.
قال فى «الفُروعِ»: أصْلُهما، هل مالُه فَىْءٌ أو لوَرَثَتِه؟ وقد تقدَّم المذهبُ مِن ذلك فى بابِ مِيراثِ أَهْلِ المِلَلِ، وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ مالَه فَىْءٌ، فيَسْتَوْفِيه هنا الإِمامُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى المذهبِ، وهو عدَمُ وُجوبِ القَوَدِ فى الطَّرَفِ، يجِبُ عليه الأقَلُّ مِن دِيَةِ النَّفْسِ أوِ الطَّرَفِ، ليَسْتَوْفِيَه الإِمامُ.
على
الجزء: 25 - الصفحة: 87
وَإِنْ عَادَ إِلَى الإِسْلَامِ، ثُمَّ مَاتَ، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِى النَّفْسِ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: إنْ كَانَ زَمَنُ الرِّدَّةِ مِمَّا تَسْرِى فِيهِ الْجنَايَةُ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: لا يجبُ عليه إلَّا دِيَةُ الطَّرَفِ فقط.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يجِبُ عليه شئٌ سواءٌ كان عَمْدًا أو خطَأً.
ويَحْتَمِلُ دُخولَ هذا القوْلِ فى كلام المُصَنِّفِ.
قولهَ: وإنْ عادَ إلى الإِسْلَامِ، ثم ماتَ، وجَب القِصاصُ فى النَّفْسِ، فى ظاهِرِ
الجزء: 25 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَلَامِه.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ أبى مُوسى: يتَوَجَّهُ سقُوطُ القَوَدِ بالرِّدَّةِ.
وقال القاضى: إنْ كانَ زمَنُ الردَّةِ مِمَّا تَسْرِى فيه الجِنايَةُ، فلا قِصاصَ فيه.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
فعلى هذا القوْلِ، لا يجبُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ فقطْ.
الجزء: 25 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: تجِبُ كلها.
فائدة: لو رَمَى ذِمِّىٌّ سَهْمًا إلى صَيْدٍ، فأصابَ آدَمِيًّا -وقد أسْلَم الرَّامِى- فقال الآمِدِىُّ: يجِبُ ضَمانه فى مالِه.
وبذلك جزَم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، وغيرُهما.
ومثلُه، لو رَمَى ابنُ مُعْتِقِه فلم يُصِب، حتى انْجَرَّ وَلاؤُه إلى مَوالِى أبِيه.
ولو
الجزء: 25 - الصفحة: 90
فَصْلٌ:
الثَّالِثُ، أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ مُكَافِئًا لِلْجَانِى، وَهُوَ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِى الدِّينِ، وَالْحُرِّيَّةِ أوِ الرِّقِّ، فَيُقْتَلُ
رَمَى مُسْلِمٌ سَهْمًا، ثم ارْتَدَّ، ثم أصابَ سَهْمُه فقَتَلَ، فهل تجِبُ الدِّيَةُ فى مالِه، اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ، أمْ على عاقِلَتِه اعْتِبارًا بحالِ الرَّمْى؟ على وَجْهَيْن.
ذكَرَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «القَواعِدِ»: ويُخَرَّجُ منها فى المَسْألتَيْن الأُولَتَيْن وَجْهان أيضًا؛ أحدُهما، الضَّمانُ على أَهْلِ الذِّمَّةِ، ومَوالِى الأُمِّ.
والثَّانى، على المُسْلِمِينَ ومَوالِى الأبِ.
قوله: الثَّالِثُ، أَنْ يكونَ المَجْنِى عليه مُكافِئًا للجانِى؛ وهو أَنْ يُساوِيَه فى
الجزء: 25 - الصفحة: 91
كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِ الْحُرِّ أوِ الْعَبْدِ، وَالذِّمِّىِّ الْحُرِّ أوِ العَبْدِ بِمِثْلِهِ،
الدِّين، والحُرِّيَّةِ أوِ الرِّقِّ، فيُقْتَلُ كل وَاحِدٍ مِنَ المُسْلِمِ الحُرِّ أوِ العَبْدِ، والذِّمِّىِّ الحُرِّ أَوِ العَبْدِ بمِثلِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ العَبْدَ
الجزء: 25 - الصفحة: 92
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُقْتَلُ بالعَبْدِ؛ سواءٌ كانَ مُكاتَبًا أَوْ لا، وسواءٌ كان يُساوِى قِيمَتَه أَوْ لا.
وعنه، لا يُقْتَلُ به إلَّا أَنْ تَسْتَوِىَ قِيمَتُهما.
ولا عَمَلَ عليه.
ويأْتِى فى أوَّلِ بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دُونَ النَّفْسِ، مزِيدُ بَيانٍ على ذلك.
تنبيه: عُمومُ كلامِه يشْمَلُ لو كان العَبْدُ القاتِلُ والمَقْتولُ لواحِدٍ.
وهو أحدُ
الجزء: 25 - الصفحة: 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَجْهَيْن.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» صرِيحًا.
وقدَّمه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
[ويؤَيِّدُه ما قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه فى المُكاَتبَةِ] 30. وقيل: لا يُقْتَلُ به والحالَة هذه.
وهما وَجْهان مُطْلَقان فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ».
نَقَلهما فى «الفُروعِ» عنه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ قتَل عَبْدُ زَيْدٍ [عَبْدَه الآخَرَ] 31، قَتْله (5) قَتْلُه، دُونَ العَفْوِ
الجزء: 25 - الصفحة: 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على مالٍ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وعُمومُ كلامِه أيضًا يشْمَلُ لو قتَلَ عَبْدٌ مسْلِمٌ عَبْدًا مُسلِمًا لذِمِّىِّ.
وهو صحيحٌ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو الصَّوابُ.
وقيل: لا يُقْتَلُ به.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: لا يُقْتَلُ مُكاتَبٌ بعَبْدِه.
فإنْ كانَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه، كأَخِيه ونحوِه، فوَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُقْتَلُ به.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
والثَّانِى، يُقْتَلُ به.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أَنْ يُساوِيَه فى الدِّينِ، والحُرِّيَّةِ أو الرِّقِّ.
أنَّه لو قتَل مَن بعضُه حُرٌّ مثْلَه أو أكثرَ منه حُرِّيَّةً، فإنَّه يُقْتَلُ به.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، والصَّحِيحُ مِنَ الوَجْهَيْن.
صحَّحه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 95
وَيُقْتَلُ الذَّكَرُ بِالْأُنْثَى، وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ، فِى الصَّحِيحِ عَنْهُ.
وقطَع به الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِه.
وقيل: لا يُقْتَلُ به.
قوله: ويُقتَل الذَّكَرُ بالأُنْثَى، والأُنْثَى بالذَّكَرِ؛ فى الصَّحيحِ عنه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُعْطَى الذَّكَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ إذا قُتِلَ بالأُنْثَى.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ جدًّا.
وخرَّج فى
الجزء: 25 - الصفحة: 96
وَعَنْهُ، يُعْطَى الذَّكَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ إِذَا قُتِلَ بِالْأُنْثَى.
«الواضِحِ» مِن هذه الرِّوايةِ، فيما إذا قتَل عَبْدٌ عَبْدًا، وفى تَفاضُلِ مالٍ فى قَوَدِ طَرَفِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 97
وَعَنْهُ، لَا يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ إِلَّا أَن تَسْتَوِىَ قِيمَتُهُمَا.
وَلَا عَمَلَ عَلَيْهِ.
وَيُقْتَلُ الْكَافِرُ بِالْمُسْلِمِ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَالْمُرْتَدُّ بِالذِّمِّىِّ وَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 98
وَلَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ،
قوله: ولا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكافِرٍ -ولوِ ارْتَدَّ- ولا حُرٌّ بعَبْدٍ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ يُقْتَلُ حُرٌّ بعَبْدٍ، ومُسْلِمٌ بكافِرٍ، وأنَّ الخَبَرَ فى الحَرْبِىِّ، كما يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مالِه.
قال: وفى كلامِ بعضِهم،
الجزء: 25 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمُ المالِ غيرُ حُكْمِ النَّفْسِ؛ بدَليلِ القَطْعِ بسَرِقَةِ مالِ زانٍ وقاتِلٍ فى مُحارَبَةٍ، ولا يُقْتَلُ قاتِلُهما.
والفَرْقُ أنَّ مالَهما 32 باقٍ على العِصْمَةِ كمالِ غيرِهما، وعِصْمَةُ
الجزء: 25 - الصفحة: 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . دَمِهما زالَتْ.
الجزء: 25 - الصفحة: 102
ولا حُرٌّ بِعَبْدٍ،
قوله: ولا يُقْتَلُ حُرٌّ بعَبْدٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ليس فى العَبْدِ نُصوصٌ صريحةٌ صحيحةٌ تَمْنَعُ قتْلَ الحُرِّ به.
وقَوَّى أنَّه يُقْتَلُ
الجزء: 25 - الصفحة: 103
إِلَّا أَنْ يَقْتُلَهُ وَهُوَ مِثْلُهُ، أَوْ يَجْرَحَهُ، ثُمَّ يُسْلِمَ الْقَاتِلُ أَوِ الْجَارِحُ، أَوْ يَعْتِقَ وَيَمُوتَ الْمَجْرُوحُ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ.
به، وقال: هذا الرَّاجِحُ، وأَقْوَى على قوْلِ أحمدَ.
قوله: ولا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بكافِرٍ، ولا حُرٌّ بعَبْدٍ، إلَّا أَنْ يَقْتُلَه وهو مثلُه، أَو
الجزء: 25 - الصفحة: 104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَجْرَحَه، ثم يُسْلِمَ القاتِلُ أَوِ الجارِحُ، أَو يَعْتِقَ ويَمُوتَ المَجْرُوحُ، فإنَّه يُقْتَلُ به.
يعْنِى، إذا قتَل عَبْدٌ عَبْدًا، أو ذِمِّىٌّ أو مُرْتَدٌّ ذِمِّيًّا، أو جرَحَه، ثم أسْلَمَ القاتِلُ أوِ الجارِحُ، أو عتَق، ويموتُ المَجْروحُ، فإنَّه يُقْتَلُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: قُتِلَ به فى المَنْصوصِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا.
وجزَم به فى
الجزء: 25 - الصفحة: 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ» وغيرِه.
[وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم] 33. وقيل: لا يُقْتَلُ به وهو احْتِمالٌ فى «المُغنِى» وغيرِه.
وهو ظاهرُ نقْلِ بَكْرٍ، كإسْلامِ حَرْبِىٍّ قاتَلٍ.
فائدة: لو قتَل مَن هو مِثْلُه، ثم جُنَّ، وجَب القَوَدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا قَوَدَ.
الجزء: 25 - الصفحة: 107
وَلَوْ جَرَحَ مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَوْ حُرٌّ عَبْدًا، ثُمَّ أَسْلَمَ الْمَجْرُوحُ، أَوْ عَتَقَ وَمَاتَ، فَلَا قَوَدَ، وَعَلَيْهِ دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ.
فِى قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ.
قوله: ولو جرَح مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا، أَو حُرٌّ عَبْدًا، ثم أَسْلَمَ المَجْرُوحُ وعتَق وماتَ، فلا قَوَدَ، وعليه ديَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ.
فى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارَحُ.
وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنَّه نصَّ عليه فى وُجوبِ دِيَةِ المُسْلِمِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 108
وَفِى قَوْلِ أَبِى بَكْرٍ: عَلَيْهِ فِى الذِّمِّىِّ دِيَةُ ذِمِّىِّ، وَفِى الْعَبْدِ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ.
وفى قوْلِ أبى بَكْرٍ، عليه فى الذِّمِّىِّ دِيَةُ ذِمِّىٍّ، وفى العَبْدِ قِيمَتُه لسَيِّدِه.
واخْتارَه القاضى وأصحابُه.
وحكَى القاضى عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه يجبُ أقَلُّ الأَمْرَيْن، مِن قِيمَةِ العَبْدِ أو الدِّيَةِ.
وحكَى أبو الخَطَّابِ عنِ القاضى، أنَّ ابنَ حامِدٍ أوْجبَ دِيَةَ حُرٍّ؛ للمَوْلَى منها 34 أقَلُّ الأَمْرَيْن مِن نِصْفِ الدِّيَةِ أو نِصْفِ القِيمَةِ، والباقى لوَرَثَتِه.
وذكَر القاضى فى «المُجَرَّدِ» احْتِمالًا بوُجوبِ أكثرِ الأمْرَيْنِ مِنَ القِيمَةِ
الجزء: 25 - الصفحة: 109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو الدِّيَةِ.
فعلى المذهبِ، يأْخُذُ سيِّدُه [قِيمَتَه.
نَقَلَه حَنْبَلٌ وقْتَ جِنايَتِه.
وكذا] 35 دِيَتَه إلَّا أَنْ تُجاوِزَ الدِّيَةُ أرْشَ الجِنايَةِ، فالزِّيادَةُ لوَرَثَةِ العَبْدِ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ حامِدٍ.
وكوْنُ قِيمَتِه يومَ الجِنايَةِ للسَّيِّدِ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعلى الثَّانى، جميعُ القِيمَةِ للسِّيِّدِ.
ذكَرَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والأصحابُ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والعِشْرِينَ بعدَ المِائَةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو وجَب بهذه الجِنايَةِ قَوَدٌ، فطَلَبُ القَوَدَ للوَرَثَةِ على هذه، وعلى الأُخْرَى للسَّيِّدِ.
قاله فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو جرَح عَبْدَ نفْسِه، ثم أعْتَقَه قبلَ مَوْتِه، ثم ماتَ، فلا قَوَدَ عليه، وفى ضَمانِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 110
وَإِنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا، فَلَمْ يَقَعْ بِهِ السَّهْمُ حَتَّى عَتَقَ وَأَسْلَمَ، فَلَا قَوَدَ، وَعَلَيْهِ ديَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إِذَا مَاتَ مِنَ الرَّمْيَةِ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَقَالَ أَبَو بَكْرٍ: عَلَيْهِ الْقِصَاصُ.
قوله: وإنْ رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا عَبْدًا، فلم يَقَعْ به السَّهْمُ حتى عَتَق وأَسْلَمَ، فلا قَوَدَ عليه، وعليه دِيَةُ حُرٍّ مُسْلِمٍ إذا ماتَ مِنَ الرَّمْيَةِ.
ذكَرَه الخِرَقِىُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ أيضًا، والقاضى، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: عليه القِصاصُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ أيضًا.
حَكاه عنه ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ».
فعلى المذهبِ، تكونُ الدِّيَةُ
الجزء: 25 - الصفحة: 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . للوَرَثَةِ لا للسَّيِّدِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 112
وَلَوْ قَتَلَ مَنْ يَعْرِفُهُ ذِمِّيًّا عَبْدًا، فَبَانَ أنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ وَعَتَقَ، فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِفُهُ مُرْتَدًّا، فَكَذَلِكَ.
قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ.
قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ إِلَّا الدِّيَةُ.
قوله: ولو قتَل مَن يَعْرِفُه ذِمِّيًّا عَبْدًا، فبانَ أنَّه قد أَسْلَمَ وعَتَق، فعليه القِصاصُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: لا قِصاصَ عليه.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الأُصولِيَّةِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قتَل مَن يظُنُّه [قاتِلَ أبِيه] 36، فلم يَكُنْ.
قوله: وإِنْ كانَ يَعْرِفُه مُرْتَدًّا، فكذلك.
قالَه أَبُو بَكْرٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
قال أبو بَكْرٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمَه إلَّا الدِّيَةُ.
وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ.
قالَه ابنُ مُنَجَّى.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولو قَتَل مَن يعْرِفُه مُرْتَدًّا، فبانَ أنَّه قد
الجزء: 25 - الصفحة: 120
فَصْلٌ:
الرَّابعُ، أَنْ لَا يَكُونَ أَبًا لِلْمَقْتُولِ، فَلَا يُقْتَلُ الْوَالِدُ بِوَلَدِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَالْأَبُ وَالْأُمُّ فِى ذَلِكَ سَواءٌ.
أسْلَمَ، ففى القَوَدِ -على قوْلِ أبى بَكْرٍ- وَجْهان.
يعْنِى، فى مسْأَلَةِ أبى بَكْرٍ، والخِرَقِىِّ، التى قبلَ هذه المَسْألَةِ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»، فيما إذا رَمَى مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا: هل يَلْزَمُه دِيَةُ مُسْلِمٍ، أو كافِرٍ؟ فيه رِوايَتان؛ اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ أو الرَّمْيَةِ.
ثم بَنَى مسْأَلَةَ العَبْدِ على الرِّوايتَيْن فى ضَمانِه بدِيَةٍ أو قِيمَةٍ، ثم بَنَى عليهما مَن رَمَى مُرْتَدًّا أو حَرْبِيًّا فأَسْلَمَ قبلَ وُقوعِه، هل يَلْزَمُه دِيَةُ مُسْلِمٍ، أو هَدَرٌ؟ انتهى.
قوله: الرَّابعُ، أَنْ لا يكونَ أَبًا للمقْتُولِ، فلا يُقْتَلُ الوالِدُ -وإنْ عَلَا- بوَلَدِه وإِنْ سَفَلَ، والأَبُ والأُمُّ فى ذلك سَوَاءٌ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تُقْتَلُ
الجزء: 25 - الصفحة: 121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأمُّ.
حَكاها أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ.
ورَدَّها القاضى، وقال: لا تُقْتَلُ الأمُّ رِوايةً واحدةً.
وعنه، تُقْتَلُ الأمُّ والأبُ.
وعنه، يُقْتَلُ أبو الأمِّ بوَلَدِ بِنْتِه، وعكْسُه.
وحَكاهما الزَّرْكَشِىُّ وَجْهَيْن.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا تُقْتَلُّ أمٌّ.
والأصحُّ،
الجزء: 25 - الصفحة: 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجَدَّةٌ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لا يجوزُ للابنِ قَتْلُ أبِيه برِدَّةٍ وكُفْرٍ بدارِ الحَرْبِ، ولا رَجْمُه بزِنًى، ولو قُضِىَ عليه برَجْمٍ.
وعنه، لا قَوَدَ بقَتْلٍ مُطْلَقًا فى دارِ الحَرْبِ.
فتَجِبُ دِيَةٌ، إلَّا لغيرِ مُهاجِرٍ.
الجزء: 25 - الصفحة: 123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، عُمومُ كلامِه، أنَّه لا تأْثِيرَ لاخْتِلافِ الدِّينِ والحُرِّيَّةِ، كاتِّفاقِهما.
وهو صحيحٌ، وقالَه الأصحابُ؛ فلو قتَل الكافِرُ وَلَدَه المُسْلِمَ، أو قتَل المُسْلِمُ أبَاه الكافِرَ، أو قتَل العَبْدُ ولَدَه الحُرَّ، أو قَتَل الحُرُّ والِدَه العَبْدَ، لم يجِبِ القِصاصُ؛ لشرَفِ الأبُوَّةِ فيما إذا قتَل وَلَدَه، وانْتِفاءِ المُكافَأَةِ فيما إذا قتَل والِدَه.
الثَّانى، مُرادُه بقَوْلِه: فلا يُقْتَلُ الوالِدُ بوَلَدِه.
غيرُ وَلَدِه مِنَ الزِّنَى، فإنَّه يُقْتَلُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُقْتلُ به.
وهو
الجزء: 25 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
فائدة: يُقْتَلُ الوالِدُ بوَلَدِه مِنَ الرَّضاعِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 125
وَيُقْتَلُ الْوَلَدُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فِى أَظْهَرِ الرِّوَايَتَيْنِ.
قوله: ويُقْتَلُ الوَلَدُ بكلِّ واحِدٍ منهما، فى أَظْهَرِ الرِّوَايتَيْن.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ، والمُخْتارُ للأَصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: يُقْتَلُ على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْتَلُ بواحدٍ منهما.
وتقدَّم قَوْلٌ بقَتْلِ ابنِ بِنْتِه به.
الجزء: 25 - الصفحة: 126
وَمَتَى وَرِثَ وَلَدُهُ الْقِصَاصَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، أَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ شَيْئًا مِنْ دَمِهِ، سَقَطَ الْقِصَاصُ، فَلَوْ قَتَلَ امْرَأَتَهُ وَلَهُ مِنْهَا وَلَدٌ،
قوله: ومتى وَرِثَ وَلَدُه القِصاصَ أَو شَيْئًا منه، أَو وَرِثَ القاتِلُ شَيْئًا مِن دَمِه، سقَط القِصاصُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يسْقُطُ بإرْثِ
الجزء: 25 - الصفحة: 127
أَوْ قَتَلَ أَخَاهَا، فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ، فَوَرِثَهَا وَلَدُهُ، سَقَطَ عَنْهُ الْقِصَاصُ.
الوَلَدِ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 128
وَلَوْ قَتَلَ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ، فَوَرِثَهُ أَخَوَاهُ، ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ وَرِثَ بَعْضَ دَمِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ قَتَلَ أَحَدُ الابْنَيْنَ أَبَاهُ، وَالْآخَرُ أُمَّهُ، وَهِىَ زَوْجَةُ
قوله: ولو قتَل أَحَدُ الابْنَيْن أَباه، والآخَرُ أُمَّه، وهى زوْجَةُ الأَبِ، سقَط
الجزء: 25 - الصفحة: 129
الْأَبِ، سَقَطَ الْقِصَاصُ عَنِ الأَوَّلِ لِذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ أَخِيهِ وَيَرِثَهُ.
القِصاصُ عَنِ الأَوَّل لذلك.
والقِصاصُ على القاتِلِ الثَّانى؛ لأَنَّ القَتِيلَ الثَّانىَ وَرِثَ جُزْءًا مِن دَمِ الأَوَّلِ، فلمَّا قُتِل وَرِثَه، فصارَ له جُزْءٌ مِن دَمِ نفْسِه، فسَقَط القِصاصُ عنِ الأَوَّلِ، وهو قاتِلُ الأبِ، لإِرْثِه ثُمْنَ أُمِّه، وعليه سَبْعَةُ أَثْمانِ دِيَتِه
الجزء: 25 - الصفحة: 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأخِيه.
وله أن يَقْتَصَّ مِن أَخِيهِ ويَرِثَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ويَرِثُه على الأصحِّ.
قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما: وله قَتْلُه.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وهى زَوْجَةُ الأبِ.
أنَّها لو كانتْ بائِنًا، أنَّ عليهما القَتْلَ.
الجزء: 25 - الصفحة: 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو صحيحٌ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وكذا لو قَتَلَاهُما معًا.
الجزء: 25 - الصفحة: 132
وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يَعْرِفُ، وَادَّعَى كُفْرَهُ، أَوْ رِقَّهُ، أَوْ ضَرَبَ مَلْفُوفًا فَقَدَّهُ، وَادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَيِّتًا، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ، أَوْ قَتَلَ رَجُلًا فِى دَارِهِ،
قوله: وإِنْ قتَل مَن لا يَعْرِفُ، وادَّعَى كُفْرَه، أَو رِقَّه، أَو ضرَب مَلْفُوفًا فَقَدَّه، وادَّعَى أَنَّه كانَ مَيِّتًا، وأَنْكَرَ وَليُّه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: فالقَوَدُ أو الدِّيَةُ فى الأصحِّ إنْ أنْكَرَ الوَلِىُّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا قِصاصَ، والقَوْلُ قولُ الجانِى.
وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ.
وأَطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْتِه وَجْهَيْن.
وسألَ ابنُ عَقِيلٍ القاضِىَ، فقال: أفلا يُعْتَبَرُ بالدَّمِ وعدَمِه؟ فقال: لا، لم يعْتَبِرْه الفُقَهاءُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ يُعْتَبَرُ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ عندَ أَهْلِ الخِبْرَةِ بذلك.
قوله: أو قتَل رَجُلًا فى دارِه، وادَّعَى أَنَّه دخَل يُكابِرُه على أَهْلِه أَو مالِه، فقَتَلَه
الجزء: 25 - الصفحة: 133
وَادَّعَى أنَّهُ دَخَلَ يُكَابِرُهُ عَلَى أَهْلِهِ أَوْ مَالِهِ، فَقَتَلَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَأَنْكَرَ وَلِيُّهُ،
دَفْعًا عن نَفْسِه، وأَنْكَرَ وَلِيُّه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قولُ المُنْكِرِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عدَمُه فى مَعْروفٍ بالفَسادِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ويُعْمَلُ بالقَرائنِ والأحْوالِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لوِ ادَّعَى القاتِلُ أنَّ المَقْتولَ زَنَى وهو مُحْصَنٌ -بشاهِدَيْن.
نَقَله ابنُ مَنْصُورٍ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
ونقَل أبو طالِبٍ وغيرُه بأرْبَعَةٍ.
اخْتارَه الخَلَّالُ وغيرُه- قُتِلَ، وإلَّا ففيه باطِنًا وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قوْلِه فى الباطِنِ.
ولا تُقْبَلُ دَعْواه ذلك مِن غيرِ بَيِّنَةٍ فى الظَّاهِرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تُقْبَلُ ظاهِرًا.
وقالَه فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ بعدَ كلامِه الأَوَّلِ.
وقد روَى عُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ عنه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام: «مَنْزِلُ الرَّجُلِ حَريمُه، فمَنْ دَخَلَ علَيْكَ حَرِيمَكَ فَاقْتُلْه» 37. قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُعَزَّرُ.
ولهذا ذكَر فى «المُغْنِى» وغيرِه: إنِ اعْتَرَفَ الوَلِىُّ بذلك، فلا قَوَدَ ولا دِيَةَ، واحْتَجَّ بقَوْلِ عُمَرَ.
قال فى «الفُروعِ»: وكلامُهم وكلامُ أحمدَ السَّابِقُ يدُلُّ على أنَّه لا فَرْقَ بينَ كوْنِه مُحْصَنًا، أَوْ لا.
وكذا ما يُرْوَى عن عُمَرَ، وعلىٍّ.
وصرَّح به بعضُ المُتأَخِّرين، كشَيْخِنا وغيرِه؛ لأنَّه ليس بحَدٍّ، وإنَّما هو عُقوبَةٌ على فِعْلِه، وإلَّا لاعْتُبِرَتْ شُروطُ
الجزء: 25 - الصفحة: 135
أَوْ تَجَارَحَ اثْنَانِ، وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ جَرَحَهُ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ.
الحَدِّ.
والأَوَّلُ ذكرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وسألَه أبو الحارِثِ: وجَدَه يَفْجُرُ بها، له قَتْلُه؟ قال: قد رُوِى عن عُمَرَ، وعُثْمانَ.
قوله: أَو تَجارَحَ اثْنان، وادَّعَى كلُّ واحِدٍ منهما أنَّه جرَحَه دَفْعًا عن نَفْسِه، وجَب القِصاصُ، والقَوْلُ قَوْلُ المُنْكِرِ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وفى «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ، و «الكافِى»، تجِبُ الدِّيَةُ فقطْ.
ونقَل أبو الصَّقْرِ وحَنْبَلٌ، فى قَوْمٍ اجْتَمَعُوا بدارٍ، فجرَح وقَتَل بعضُهم بعضًا، وجُهِلَ الحالُ، أنَّ على عاقِلَةِ المَجْروحِين دِيَةَ
الجزء: 25 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القتْلَى، يسْقُطُ منها أَرْشُ الجِراحِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: قَضَى به علىٌّ.
وهل على مَن ليس به جُرْحٌ مِن دِيَةِ القَتْلَى شئٌ؟ فيه وَجْهان.
قالَه ابنُ حامِدٍ.
نَقَلَه فى «المُنْتَخَبِ».
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّهم يُشارِكُونهم فى الدِّيَةِ.
فائدة: نقَل حَنْبَلٌ فى مَن أُرِيدَ قتْلُه قَوَدًا، فقال رجُلٌ آخَرُ: أنا القاتِلُ، لا هذا.
أنَّه لا قَوَدَ، والدِّيَةُ على المُقِرِّ؛ لقَوْلِ علىٍّ: أحْيَا نَفْسًا.
ذكَرَه الشِّيرَازِىُّ فى «المُنْتَخَبِ».
وحَمَلَه أيضًا على أنَّ الوَلِىَّ صدَّقَه بعدَ قوْلِه: لا قاتِلَ سِوَى الأَوَّلِ.
ولَزِمَتْه الدِّيَةُ لصِحَّةِ بذْلِها منه.
وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» فى القَسامَةِ، لو شَهِدَا عليه
الجزء: 25 - الصفحة: 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بقَتْلٍ، فأَقَرَّ به غيرُه، فذَكَرَ رِوايةَ حَنْبَلٍ.
انتهى.
ولو أقرَّ الثَّانى بعدَ إقْرارِ الأَوَّلِ، قُتِلَ الأَوَّلُ؛ لعَدَم.
التُّهْمَةِ ومُصادَفَتِه الدَّعْوَى.
وقال فى «المُغْنِى» 38 فى القَسامَةِ: لا يَلْزَمُ المُقِرَّ الثَّانَى شئٌ، فإنْ صدَّقَه الوَلِىُّ، بَطَلَتْ دَعْواه الأُولَى، ثم هل له طَلَبُه؟ فيه وَجْهان.
ثم ذكَر المَنْصوصَ، وهو رِوايَةُ حَنْبَلٍ، وأنَّه أصحُّ؛
الجزء: 25 - الصفحة: 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[لِقولِ عُمرَ] 39: أحْيَا نفْسًا.
وذكَر الخَلَّالُ وصاحِبُه رِوايةَ حَنْبَلٍ، ثم رِوايَةَ مُهَنَّا، ادَّعَى على رجُلٍ أنَّه قتَل أَخَاه، فقدَّمه إلى السُّلْطانِ، فقال: إنَّما قَتَلَة فُلانٌ.
فقال فُلانٌ: صدَقَ، أَنا قَتَلْتُه.
فإنَّ هذا المُقِرَّ بالقَتْلِ يُؤْخَذُ به.
قلتُ: أليس قد ادَّعَى على الأَوَّلِ؟ قال: إنَّما هذا بالظَّنِّ.
فأَعَدْتُ عليه، فقال: يُؤْخَذُ الذى أَقَرَّ أنَّه قَتَلَه.
الجزء: 25 - الصفحة: 139
بَابُ اسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ
وَيُشْتَرَطُ لَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَكُونَ مَنْ يَسْتَحِقُّهُ مُكَلَّفًا، فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، لَمْ يَجُزِ اسْتِيفَاؤُهُ، وَيُحْبَسُ الْقَاتِلُ حَتَّى يَبْلُغ الصَّبِىُّ وَيَعْقِلَ الْمَجْنُونُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَبٌ، فَهَلْ لَهُ اسْتِيفَاؤهُ لَهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بابُ اسْتِيفاءِ القِصاصِ
قوله: ويُشْتَرَطُ له ثَلَاثةُ شُرُوطٍ؛ أحدُها، أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقُّه مُكَلَّفًا، فإنْ كانَ صَبِيًّا أَو مَجْنُونًا، لم يَجُزِ اسْتِيفاؤُه، ويُحْبَسُ القاتِلُ حتى يَبْلُغ الصَّبِىُّ ويَعْقِلَ المَجْنُونُ.
بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
قوله: إلَّا أَنْ يَكُونَ لهما أَبٌ، فهل له اسْتِيفَاؤُه لهما؟ على رِوايتَيْن.
وحَكاهُما
الجزء: 25 - الصفحة: 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو الخَطَّابِ فى بعضِ المَواضعِ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحْداهما، ليس له اسْتِيفاؤُه لهما.
وهو المذهبُ.
نصرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهى أصحُّ.
وصحَّحَهما فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»
الجزء: 25 - الصفحة: 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له اسْتِيفاؤُه.
فعلى هذه
الجزء: 25 - الصفحة: 145
فَإِنْ كَانَا مُحْتَاجَيْنِ إِلَى النَّفَقَةِ، فَهَلْ لِوَلِيِّهِمَا الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
الرِّوايةِ، يجوزُ له العَفْوُ على الدِّيَةِ.
نصَّ عليه.
وكذا الوَصِىُّ، والحاكِمُ، على الرِّوايةِ الآتيةِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّ الوَصِىَّ والحاكِمَ ليس لواحدٍ منهما اسْتيفاؤْه لهما.
وهو المذهبُ.
وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ لهما اسْتِيفاوه أيضًا كالأبِ.
قوله: وإنْ كانَا مُحْتاجَيْن إلى النَّفَقَةِ، فهل لوَلِيِّهما العَفْوُ على الدِّيَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له العَفْوُ.
وهو الصَّوابُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 146
وَإِنْ قَتَلَا قَاتِلَ أَبِيهِمَا، أَو قَطَعَا قَاطِعَهُمَا قَهْرًا، احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ حَقُّهُمَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ لَهُمَا دِيَةُ أَبِيهِمَا فِى مَالِ الْجَانِى، وَتَجِبَ دِيَةُ الْجَانِى عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.
جزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
قال القاضى: وهو الصَّحيحُ.
وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
والثَّانى، ليس له ذلك.
وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايةِ».
والمَنْصوصُ؛ جَوازُ عَفْوِ وَلِىِّ المَجْنونِ دُونَ الصَّبِىِّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، للأب العَفْوُ خاصَّةً.
قوله: وإِنْ قَتَلا قاتِلَ أَبِيهما، أَو قطَعا قاطِعَهما قَهْرًا، احْتَمَلَ أَنْ يَسْقُطَ
الجزء: 25 - الصفحة: 147
وَإِنِ اقْتَصَّا مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ دِيَتَهُ الْعَاقِلَةُ، سَقَطَ حَقُّهُمَا، وَجْهًا وَاحِدًا.
فَصْلٌ:
الثَّانِى، اتِّفَاقُ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى اسْتِيفَائِهِ، وَلَيْسَ لِبَعْضِهِمُ اسْتِيفَاؤُهُ دُونَ بَعْضٍ،
حقُّهما- وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ وغيرِهم- واحْتَمَلَ أَنْ تجِبَ لهما دِيَةُ أبِيهما فى مالِ الجانِى، وتجِبَ دِيَةُ الجانِى على عاقِلَتِهما.
وجزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «عُيونِ المَسائلِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ الكبيرِ».
قوله: الثَّانى، اتِّفاقُ جَمِيعِ الأَوْلياءِ على اسْتِيفائِه، وليس لبعضِهم اسْتِيفاؤُه
الجزء: 25 - الصفحة: 148
فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ لِشُرَكَائِهِ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ، وَتَسْقُطُ عَنِ الْجَانِى، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، لَهُمْ ذَلِكَ فِى تَرِكَةِ الْجَانِى، وَيَرْجِعُ وَرَثَةُ الْجَانِى عَلَى قَاتِلِهِ.
دُونَ بعضٍ -بلا نِزاعٍ- فإنْ فعَل، فلا قِصاصَ عليه، وعليه لشُرَكائِه حَقُّهم مِنَ
الجزء: 25 - الصفحة: 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّيَةِ، وتَسْقُطُ عنِ الجانى، فى أَحدِ الوَجْهَيْن -وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» - وفى الآخَرِ، لهم ذلك مِن تَرِكَةِ الجانِى، ويرْجِعُ وَرَثَةُ الجانِى على قاتِلِه.
يعْنِى، بما فوقَ حقِّه.
وهذا المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وفى «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يسْقُطُ حقُّهم، على رِوايةِ
الجزء: 25 - الصفحة: 150
وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ، سَقَطَ الْقِصَاصُ وَإِنْ كَانَ الْعَافِى زَوْجًا أَوْ زَوْجَةً.
وُجوبِ القَوَدِ عَيْنًا.
ويأْتِى آخِرَ البابِ، إذا قَتَل جماعَةً، فاسْتَوْفَى بعضُهم مِن غيرِ إذْنِ أوْلياءِ الباقِين.
فائدة: قولُه: وإِنْ عفا بعضُهم، سقَط القِصاصُ، وإِنْ كانَ العافِى زَوْجًا أَو
الجزء: 25 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زَوْجَةً.
ويسْقُطُ القِصاصُ أيضًا بشَهادَةِ بعضِهم ولو مع فِسْقِه؛ لكَوْنِه أقَرَّ بأَنَّ
الجزء: 25 - الصفحة: 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصِيبَه سقَط مِنَ القَوَدِ.
ذكَرَه فى «المُنْتَخَبِ».
قلتُ: فيُعايَى بها.
الجزء: 25 - الصفحة: 153
وَلِلْبَاقِينَ حَقُّهُمْ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الْجَانِى، فَإِنْ قَتَلَهُ الْبَاقُونَ عَالِمِينَ بِالْعَفْوِ وَسُقُوطِ الْقِصَاصِ بِهِ، فَعَلَيْهِمُ الْقَوَدُ، وَإلَّا فَلَا قَوَدَ، وَعَلَيْهِمْ دِيَتُهُ.
قوله: وللباقِين حَقُّهم مِنَ الدِّيَةِ على الجانِى.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «التَّبصِرَةِ»: إنْ عفَا أحدُهم، فللبَقِيَّةِ الدِّيةُ، وهل يَلْزَمُه حقُّهم مِن الدِّيةِ؟ فيه رِوايَتان.
انتهى.
قوله: فإن قَتَلَه الباقُون عالِمين بالعفْوِ وسُقُوطِ القِصاصِ، فعليهم القَوَدُ، وإلَّا
الجزء: 25 - الصفحة: 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلا قَوَدَ 40، وعليهم دِيَتُه.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 25 - الصفحة: 156
وسَوَاءٌ كَانَ الْجَمِيعُ حَاضِرِينَ أَوْ بَعْضُهُمْ غَائِبًا،
قوله: وسَواءٌ كان الجَمِيعُ حَاضِرِين أَو بعضُهم غائِبًا.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وحكَى فى «الرِّعايتَيْن» ومَن تابعَه، رِوايةً بأنَّ للحاضِرِ مع عَدَمِ العَفْوِ القِصاصَ، كالرِّوايةِ التى فى الصَّغيرِ والمَجْنونِ الآتيةِ.
ولم نرَها لغيرِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 157
وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا، فَلَيْسَ لِلْبَالِغِ الْعَاقِلِ الِاسْتِيفَاءُ حَتَّى يَصِيرَا مُكَلَّفَيْنِ، فِى الْمَشهُورِ عَنْهُ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.
قوله: وإنْ كانَ بعضُهم صَغِيرًا أَو مَجْنُونًا، فليس للبالغِ العاقِلِ الاسْتِيفَاءُ حتَّى يَصِيرَا مُكَلفَّيْن، فى المشْهُورِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
وجزَم به فى
الجزء: 25 - الصفحة: 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الخِرَقِىِّ»، وصاحِبُ «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، له ذلك.
فائدة: لو ماتَ الصَّبِىُّ والمَجْنونُ قبلَ البُلوغِ والعَقْلِ، قامَ وارِثُهما مَقامَهما فى القِصاصِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعندَ ابن
الجزء: 25 - الصفحة: 159
وَكُلُّ مَنْ وَرِثَ الْمَالَ وَرِثَ الْقِصَاصَ، عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنَ الْمَالِ،
أبى مُوسى، يسْقُطُ القَوَدُ، وتتَعَيَّنُ الدِّيَةُ.
قوله: وكُلُّ مَن وَرِثَ المَالَ وَرِثَ القِصاصَ، على قَدْرِ مِيراثِه مِنَ المَالِ، حتَّى
الجزء: 25 - الصفحة: 160
حتَّى الزَوْجَيْنَ وَذَوِى الْأَرْحَامِ.
وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ وَلِيُّهُ الإِمَامُ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا.
الزَّوْجَيْن وذَوِى الأرْحامِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يخْتَصُّ العَصَبَةَ.
ذكَرَها ابنُ البَنَّا.
وخرَّجَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واخْتارَها.
فائدة: هل يسْتَحِقُّ الوارِثُ القِصاصَ ابتداءً، أم يَنْتَقِلُ عن مَوْرُوثِه؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و [«القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»] (2)؛ إحْداهما، يسْتَحِقونَه ابتداءً؛ [لأنَّه يجِبُ بالمَوْتِ] 41. [قلتُ: وهو الصَّوابُ] 42. والثَّانيةُ، ينتقِلُ عن مَوْرُوثِه؛ [لأَنَّ سَبَبَه وُجِدَ فى حَياتِه.
وهو الصَّوابُ؛ قِياسًا على الدِّيةِ.
وتقدَّم حُكْمُ الدِّيةِ فى بابِ المُوصَى به] (2).
قوله: ومَن لا وارِثَ له وَلِيُّه الإِمامُ، إنْ شاءَ اقْتَصَّ.
هذا المذهبُ المَشْهورُ
الجزء: 25 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَقْطوعُ به عندَ جماهيرِ الأصحاب.
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»: فى القَوَدِ مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ؛ لأَنَّ بنا حاجَة إلى عِصْمَةِ الدِّماءِ، فلو لم يُقْتَلْ لَقُتِلَ كل مَن لا وارِثَ له.
قالا: ولا رِوايةَ فيه.
وفى «الواضِحِ» وغيرِه، كوالِدٍ لوَلَدِه.
قوله: وإنْ شاءَ عَفا عنه.
ظاهِرُه شمِلَ مسْألتَيْن؛ إحْداهما، العفوُ إلى الدِّيةِ كامِلَةً.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، له أخْذُ الدِّيةِ.
قال فى «القَواعِدِ»: قالَه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس له العَفْوُ إلى الدِّيةِ.
المسْألَةُ الثَّانيةُ، العَفْوُ مجَّانًا.
وظاهرُ كلامِه هنا، جَوازُه.
وهو وَجْهٌ لبَعْضِ الأصحابِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه ليس له ذلك، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: قالَه الأصحابُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 162
فَصْلٌ:
الثَّالِثُ، أَنْ يُؤْمَنَ فِى الِاستِيفَاءِ التَّعَدِّى إِلَى غَيْرِ الْقَاتِلِ، فَلَوْ وَجَبَ الْقِصَاصُ عَلَى حَامِلٍ، أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ وُجُوبِهِ، لَمْ تُقْتَلْ حَتَّى تَضَعَ الْوَلَدَ وَتَسْقِيَهُ اللِّبَأَ،
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: الثَّالِثُ، أن يُؤْمَنَ فى الاسْتِيفاءِ التَّعَدِّى إلى غيرِ القاتِلِ، فلو وجَب
الجزء: 25 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القِصاصُ على حامِلٍ، أو حَمَلَتْ بعدَ وُجُوبِه، لم تُقْتَلْ حتَّى تَضَعَ الوَلَدَ وتَسْقِيَه
الجزء: 25 - الصفحة: 164
ثُمَّ إِنْ وُجِدَ مَنْ يُرْضِعُهُ، وَإلَّا تُرِكَتْ حَتَّى تَفْطِمَهُ، وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهَا فِى الطَّرَفِ حَالَ حَمْلِهَا.
اللِّبَأ -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- ثم إنْ وُجدَ مَن يُرْضِعُه، وإلا تُرِكَتْ حتَّى تَفْطِمَه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الهادِى»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: له القَوَدُ إنْ غُذِّىَ بلَبَنِ شاةٍ.
فائدة: مُدَّةُ الرَّضاعِ حَوْلان كامِلان.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّها تُلْزَمُ بأُجْرَةِ رَضاعِه.
قوله: ولا يُقْتَصُّ منها فى الطَّرَفِ حالَ حَمْلِها.
بلا نِزاع.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْتَصُّ منها بالوَضْعِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وظاهرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى».
وجزَم به فى
الجزء: 25 - الصفحة: 165
وَحُكْمُ الْحَدِّ فِى ذَلِكَ حُكْمُ الْقِصَاصِ، وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ،
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُغْنِى» 43: لا يُقْتَصُّ منها فى الطَّرَفِ حتَّى تَسْقِىَ اللبَأ.
وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، وتفْرَغَ مِن نِفاسِها.
وقال فى «البُلْغَةِ»: هى فيه كمَريض، وأنَّه إنْ تأثَّرَ لبَنُها بالجَلْدِ، ولم يُوجَدْ مُرْضِعٌ، أُخِّرَ القِصاصُ.
قوله: وحُكْمُ الحَدِّ فى ذلك حُكْمُ القِصاصِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
واسْتَحَبَّ القاضى تأخِيرَ الرَّجمِ حتَّى تفْطِمَه.
وقيل: يجبُ التَّأخِيرُ حتَّى تفْطِمَه.
نقَل الجماعَةُ، تُتْرَكُ حتَّى تفْطِمَه.
قال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ» بعدَ ذِكْرِ القِصاصِ فى النَّفْسِ منَ الحاملِ: وهذا بخِلافِ المَحْدُودَةِ؛ فإنَّها لا تُرْجَمُ حتَّى تَفْطِمَ، مع وُجودِ المُرْضِعَةِ وعدَمِها؛ لأَنَّ حُقوقَ اللَّهِ أسْهَل، ولذلك تُحْبَسُ فى القِصاصِ، ولا تُحْبَسُ فى الحَدِّ، ولا يتبَعُ الهارِبُ فيه.
قوله: وإنِ أدَّعت الحَمْلَ، احْتَمَلَ أن يُقْبَلَ منها، فتُحْبَسَ حتَّى يَتَبيَّنَ أَمْرُها.
الجزء: 25 - الصفحة: 166
احْتَمَلَ أَنْ يُقْبَلَ مِنْهَا، فَتُحْبَسَ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ لَا يُقْبَلَ إِلَّا بِبَيِّنةٍ.
وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ حَامِلٍ، وَجَبَ ضَمَانُ جَنِينِهَا عَلَى قَاتِلِهَا.
وَقَالَ
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
واحتَمَلَ أن لا يُقْبَلَ إلَّا ببَيِّنةٍ.
ويُقْبَلُ قولُ امْرَأةٍ.
وعِبارَتُه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» كعِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ»، و «الخُلاصَةِ».
فعلى المذهبِ، قال فى «التَّرْغيبِ»: لا قَوَدَ على مَنْكُوحَةٍ مُخالِطَةٍ لزَوْجِها، وفى حالَةِ الظِّهارِ احْتِمالان.
قوله: وإنِ اقْتُصَّ مِن حامِل، وجَب ضَمانُ جَنِينها على قاتِلِها.
هذا الصَّحيحُ
الجزء: 25 - الصفحة: 167
أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ الَّذِى مَكَّنَهُ مِنْ ذَلِكَ.
مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ»: إنْ كان الإِمامُ والوَلىُّ عالِمَيْن بالحَمْلِ وتحْريمِ الاسْتِيفاءِ، أو جاهِلَيْن بالأمْرَيْن أو بأحَدِهما، أو كان الوَلىُّ عالِمًا بذلك دُونَ الحاكمِ 44، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ لأنَّه مُباشِرٌ والحاكِمُ سبَبٌ، وإنْ عَلِمَ الحاكِمُ
الجزء: 25 - الصفحة: 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ الوَلِىِّ، فالضَّمانُ عليه وحدَه؛ [لأَنَّ المُباشِرَ معْذُورٌ.
وقال القاضى: إنْ كانَ أحدُهما عالِمًا وحدَه، فالضَّمانُ عليه وحدَه] 45، وإنْ كانَا عالِمَيْن، فالضَّمانُ على الحاكمِ، وإنْ كانَا جاهِلَيْن، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، الضَّمانُ على الإِمامِ.
والثَّانى، على الوَلىِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يجِبُ على السُّلْطانِ الذى مَكَنه مِن ذلك.
ولم يُفَرِّقْ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْنْ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إنْ حدَث قبلَ الوَضْعِ.
وقال فى «المذْهَبِ»: فى ضَمانِها وَجْهان.
فعلى القَوْلِ بأن السُّلطانَ يضْمَنُ، هل تجِبُ الغُرَّةُ فى مالِ الإِمامِ، أو فى بَيْتِ المالِ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، تجِبُ فى بَيْتِ المالِ.
جزَم به فى
الجزء: 25 - الصفحة: 169
فَصْلٌ:
وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِحَضْرَةِ السُّلْطَانِ،
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وهذا المذهبُ على ما يأتى فى بابِ العاقِلَةِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُها فى مالِه.
قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن».
وإنْ ألْقَتْه حيًّا ثم ماتَ، وقُلْنا: يضْمَنُه السُّلْطانُ.
فهل تجِبُ دِيَتُه على عاقِلَةِ الإِمامِ، [أو فى بَيْتِ المالِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، تجِبُ على عاقِلَةِ الإِمامِ] 46. قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فى بَيْتِ المالِ؛ لأنَّه مِن خَطَأِ الإِمامِ، على ما يأْتى.
قلتُ: وهذا المذهبُ؛ لأَنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ خَطَأ الإِمامِ والحاكِمِ فى بَيْتِ المالِ، على ما يأتى فى كلام المُصَنِّفِ، فى أوائلِ بابِ العاقِلَةِ.
قوله: ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ إلّا بحَضْرَةِ السُّلْطانِ.
أو نائِبِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،
الجزء: 25 - الصفحة: 170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أن يجوزَ الاسْتِيفاءُ بغيرِ حُضورِ السُّلْطانِ إذا كانَ القِصاصُ فى النَّفْسِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين.
[ويُسْتَحَبُّ أن يُحْضِرَ 47 شاهِدَيْن] 48.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ، واسْتَوْفَى مِن غيرِ حُضورِه، وقَع مَوْقِعَه، وللسُّلْطانِ تعْزِيرُه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ويُعَزِّرُه
الجزء: 25 - الصفحة: 171
وَعَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْآلةِ الَّتِى يُسْتَوْفَى بِهَا الْقِصَاصُ، فَإِنْ كَانَت كَالَّةً، مَنَعَهُ الاسْتِيفَاءَ بِهَا، وَيَنْظُرُ فِى الْوَلِىِّ، إِنْ كَانَ يُحْسِنُ الِاسْتِيفَاءَ وَيَقْدِرُ عَلَيْهِ، أَمْكَنَهُ مِنْهُ،
الإِمامُ لافْتِياتِه.
فظاهِرُه الوُجوبُ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لا يعَزِّرُه؛ لأنَّه حقٌّ له كالمالِ.
ونقَل صالِحٌ، وابنُ هانِئٍ مثْلَه.
الثَّانيةُ، قال فى «النِّهايَةِ»: يُسْتَحَبُّ للسُّلْطانِ أن يُحْضِرَ القِصاصَ عدْلَيْن فَطِنيْن، حتَّى لا يقَعَ حَيْف ولا جُحودٌ.
وقالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 172
وإلَّا أَمَرَهُ بِالتَّوْكِيلَ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 173
وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى أجْرَةٍ، فَمِنْ مَالِ الْجَانِى،
قوله: وإنِ احْتاجَ إلى أُجْرَةٍ، فمِن مالِ الجانِى.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كالحَدِّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: مِن مُسْتَحِقِّى الجِنايَةِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يُرْزَقُ مِن بَيْتِ المالِ رجُلٌ يَسْتوْفِى الحُدودَ والقِصاصَ.
الجزء: 25 - الصفحة: 174
وَالْوَلِىُّ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الِاسْتِيفَاءِ بِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ يُحْسِنُ، وَبَيْنَ التَّوْكِيلِ.
وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِىَ فِى الطَّرَفِ بِنَفْسِهِ بِحَالٍ.
وقال أبو بَكْرٍ: يُسْتَأْجَرُ مِن مالِ الفَىْءِ، فإنْ لم يكُنْ، فمِن مالِ الجانِى.
قوله: والوَلِىُّ مُخَيَّرٌ بينَ الاسْتِيفاءِ بنَفْسِه إنْ كانَ يُحْسِنُ، وبينَ التَّوْكِيلِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه, جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس له أن يَسْتَوْفِىَ فى الطَّرَفِ بنَفْسِه بحال.
وهو تخْرِيجٌ للقاضى.
وقيل: يَتَعَيَّنُ التَّوْكيلُ فى الطَرَفِ.
ذكره فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: يُوَكِّلُ فيهما، كما لو كانَ يَجْهَلُه.
الجزء: 25 - الصفحة: 175
وَإِنْ تَشَاحَّ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ فِى الِاسْتِيفَاءِ، قُدِّمَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
قوله: وإنْ تَشاحَّ أَوْلِياءُ المَقْتُولِ فى الاسْتِيفاءِ، قُدِّمَ أحَدُهم بالقُرْعَةِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشْهورُ.
وقيل: يُعَيِّنُ الإِمامُ أحدَهم.
واختارَه ابنُ أبى موسى.
فعلى المذهبِ، مَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ يُوَكِّلُه الباقُون.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَصَّ الجانِى مِن نَفْسِه، ففى جَوازِه برِضَا الوَلِىِّ وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، أحدُهما، يجوزُ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والثَّانى، لا يجوزُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وصحح فى «التَّرْغيبِ»، لا يقَعُ ذلك قَوَدًا.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يقَعُ ذلك قَوَدًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: ولو أقامَ حَدَّ زِنًى أو قَذْفٍ على نَفْسِه بإذْنٍ، لم يسْقُطْ، بخِلافِ قَطْعِ مَرِقَةٍ.
ويأتِى إذا وجَب عليه حَدٌّ، هل يسقُطُ بإقامَتِه على نَفْسِه بإذْنِ الإِمامِ، أمْ لا؟ فى كتابِ الحُدودِ.
الثَّانيةُ، يجوزُ له أن يخْتِنَ نفْسَه إنْ قَوِىَ عليه وأحْسَنَه.
نصَّ عليه؛ لأنَّه يسِير، وتقدَّم ذلك فى بابِ السِّواكِ.
وليس له القَطْعُ فى السَّرِقَةِ لفَواتِ الرَّدْعِ.
وقال القاضى: على أنَّه لا يَمْتَنِعُ القَطْعُ بنَفْسِه، وإنْ منَعْناه، فلأنَّه رُبَّما اضْطَرَبَتْ يَدُه فجَنَى على نفْسِه.
ولم يَعْتَبِرِ القاضى على جَوازِه إِذْنًا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اعْتِبارُه.
قال: وهو مُرادُ القاضى.
وهل يقَعُ الموْقِعَ؟ يتوَجَّهُ على الوَجْهَيْن فى القَوَدِ.
قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالُ تخْرِيجٍ فى حَدِّ زِنًى وقَذْفٍ وشُرْبٍ، كحدِّ سَرِقَةٍ، وبينَهما فَرْقٌ؛ لحُصولِ المَقصودِ فى القَطْعِ فى السَّرِقَةِ، وهو قَطْعُ العُضْوِ الواجِبِ قَطْعُه، وعدَمُ حُصولِ الرَّدْعِ والزَّجْرِ بجَلْدِه نفْسَه.
وقد يقالُ: بحُصولِ الرَّدْعَ والزَّجرِ بحُصولِ الألمَ والتَّأذى بذلك.
انتهى.
الجزء: 25 - الصفحة: 177
فَصْلٌ:
وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ فِى النَّفْسِ إِلَّا بِالسَّيْفِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِى الأُخْرَى، يُفْعَلُ بِهِ كَمَا فَعَلَ.
فَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ قَتَلَهُ، فُعِلَ بِهِ كَذَلِكَ، وَإِنْ قَتَلَهُ بِحَجَرِ، أَوْ غَرَّقَهُ، أَوْ غَيْر ذَلِكَ، فُعِلَ بِهِ مِثْلُ فِعْلِهِ.
وَإِنْ قَطَعَ يَدَهُ مِنْ مَفْصِلٍ أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَمَاتَ، فُعِلَ بِهِ كَفِعْلِهِ، فَإِنْ مَاتَ، وَإلَّا ضُرِبت عُنُقُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْتَلُ، وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قوله: ولا يُسْتَوْفَى القِصاصُ فى النَّفْسِ إلَّا بالسَّيْفِ، فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه، واخْتارَه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو
الجزء: 25 - الصفحة: 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَشْهورُ واخْتِيارُ الأكْثرينَ.
قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه، فى قَوَدٍ: وحَقُّ اللَّهِ
الجزء: 25 - الصفحة: 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لا يجوزُ فى النَّفْسِ إلَّا بسَيْفٍ؛ لأنَّه أوْحَى 49، لا بسِكِّينٍ، ولا فى طَرَفٍ إلَّا بها؛
الجزء: 25 - الصفحة: 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لِئَلَّا يحِيفَ، وأنَّ الرَّجْمَ بحَجَر، لا يجوزُ بسَيْفٍ.
انتهى.
وفى الرِّوايةِ الأُخْرَى، يُفْعَلُ به كما فعَل.
إلَّا ما اسْتُثْنِىَ، أو يُقْتَلُ بالسَّيْفِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فقال: هذا أشْبَهُ بالكِتابِ والسُّنةِ والعَدْلِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أوْضَحُ دليلًا.
فعليها، لو قطَع يَدَيْه ثم قَتَلَه، فُعِلَ به ذلك، وإنْ قَتَلَه بحَجَر، أو أغْرَقَه، أو غير ذلك، فُعِلَ به مِثْلُ فِعْلِه.
قوله: وإنْ قطَع يَدَه مِن مَفْصِل أو غيرِه، أو أَوضَحَه فماتَ، فُعِلَ به كفِعْلِه.
فى هذه المَسْألةِ طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّ فيها الرِّوايتَيْن المُتَقَدِّمتَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ أبى بَكْرٍ، والقاضى، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
والطَّريقُ الثَّانى، أنَّه هُنا يُقْتَلُ ولا يُزادُ عليه، رِوايةً واحدةً.
وهو قولُ أبى بَكْرٍ، والقاضى.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ منَ المذهبِ.
واعلمْ أنَّ محَلَّ ذلك فيما لوِ انْفَرَدَ لم يَكُنْ فيه قِصاصٌ، كما لو أَجافَه أو أَمَّه، أو قطَع يَدَه مِن نِصْفِ ذِراعِه، أو رِجْلَه مِن نِصْفِ ساقِه، أو يَدًا ناقِصَةً، أو شَلَّاءَ أو زائِدَةً، ونحوَه، فسَرَى 50. ومثَّل المُصَنِّفُ بما لا يجِبُ فيه قِصاصٌ كالقَطْعِ مِن غيرِ مَفْصِل والمُوضِحَةِ، ومثَّل لِمَا يجبُ فيه القِصاصُ كالقَطْعِ مِنَ المَفْصِلِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واعلمْ أنَّه لو قطَع يدَيْه أو رِجْلَيْه، أو جَرَحَه جُرْحًا يُوجِبُ القِصاصَ لوِ انْفَرَدَ، فسَرَى إلى النَّفْسِ، ففيه طَرِيقان أيضًا.
والصَّحيحُ منهما، أنَّه على الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
فيَصِحُّ تمْثِيلُ المُصَنِّفِ بقَطْعِ اليَدِ مِنَ المَفْصِلِ.
والطَّريقُ الثَّانى، أنَّه لا يقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ، رِوايةً واحدةً.
وهى طريقةُ أبى الخَطَّابِ وجماعَةٍ.
ففى كلٍّ مِنَ المَسْألتَيْن طَرِيقان، ولكِن التَّرْجِيحَ مُخْتَلِفٌ.
[وحيثُ قُلْنا: يُفْعَلُ به مِثْلُ ما فعَل.
وفُعِلَ] 51، فإن ماتَ وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقه.
وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، أوِ الدِّيَة بغيرِ رِضَاه.
وقال
الجزء: 25 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ»: وأطلَقَ جماعَة رِوايةً، يُفْعَل به كفِعْلِه غيرِ المُحَرَّمِ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
وعنه، يُفْعَلُ به كفِعْلِه إنْ كان مُوجِبًا، وإلَّا فلا.
وعنه، يُفْعَلُ به كفِعْلِه إنْ كانَ مُوجِبًا، أو مُوجبًا لقَوَدِ طَرَفِه لوِ انْفَرَدَ، وإلَّا فلا.
فعلى المذهبِ فى أَصْلِ المَسْألَةِ، لو فعَل به مِثْلَ فِعْلِه، فقد أساءَ ولم يَضْمَنْ، وأنَّه لو قطَع طَرَفَه ثم قَتَلَه قبلَ البُرْءِ، ففى دُخولِ 52 قَوَدِ طرَفه فى قَوَدِ نفْسِه -كدُخولِه فى الدِّيةِ- رِوايَتان، وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»؛ إحْداهما، يدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فى قَوَدِ النَّفْسِ، ويَكْفِى قَتْلُه.
صحَّحه فى
الجزء: 25 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وهو ظاهِرُ ما قطَع به الخِرَقىُّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يدْخُلُ قَوَدُ الطَّرَفِ فى قَوَدِ النَّفْسِ، فله قَطْعُ طَرَفِه، ثم
الجزء: 25 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قتْلُه.
قال فى «التَّرْغيبِ»: فائِدَةُ الرِّوايتَيْن، لو عفَا عنِ النَّفْسِ، سقَط القَوَدُ فى الطَّرَفِ؛ لأَنَّ قطْعَ السِّرايَةِ كانْدِمالِه.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو قطَع طَرَفًا، ثم عفَا إلى الدِّيَةِ، كان له تَمامُها، وإنْ قطَع ما يُوجِبُ الدِّيةَ ثم عفَا، لم يكُنْ له شئٌ، وإنْ قطَع أكثرَ ممَّا يُوجِبُ به دِيَةً ثم عفَا، فهل يَلْزَمُه ما زادَ على الدِّيَةِ أمْ لا؟ فيه احْتِمالَان.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يلْزَمُه الزَّائدُ.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، الاقْتِصارُ على ضَرْبِ عُنُقِه أفْضَلُ.
وإنْ قطَع ما قطَع الجانِى أو بعضَه ثم عفَا مجَّانًا، فله ذلك، وإنْ عفَا إلى الدِّيَةِ، لم يَجُزْ، بل له ما بَقِىَ مِن الدِّيَةِ، فإن لم يَبق شئٌ، سقَط.
الجزء: 25 - الصفحة: 186
وَإِنْ قَتَلَهُ بِمُحَرَّمٍ فِي نَفْسِهِ؛ كَتَجْرِيع الْخَمْرِ، وَاللِّوَاطِ، وَنحْوِهِ، قُتِلَ بِالسَّيْفِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 187
وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أَتَى بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَلَا قَطْعُ شَىْءٍ مِنْ أطْرَافِهِ، فَإِنْ فَعَلَ، فَلَا قِصَاصَ فِيهِ، وَتَجِبُ فِيهِ دِيَتُهُ، سَوَاءٌ عَفَا عَنْهُ أو قَتَلَهُ.
قوله: ولا تَجُوزُ الزِّيادَةُ على ما أَتَى، رِوايَةً واحِدَةً، ولا قَطْعُ شئٍ مِن أَطْرافِه، فإنْ فعَل، فلا قِصاصَ فيه -عليه بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وتَجِبُ فيه دِيَتُه، سَواءٌ عَفا عنه أو قَتَلَه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: تجِبُ فيه دِيَتُه إنْ لم يَسْرِ
الجزء: 25 - الصفحة: 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَطْعُ.
وجَزَمُوا به فى كُتُبِ الخِلافِ، وقالوا: أَوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ،
الجزء: 25 - الصفحة: 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو يقْتُلُه.
الجزء: 25 - الصفحة: 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو قطَع يَدَه، فقَطَعَ المَجْنِىُّ عليه رِجْلَ الجانِى، فقيلَ: هو كقَطْعِ يَدِه.
وقيل: يَلْزَمُه دِيَةُ رِجْلِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»
الجزء: 25 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 192
فَصْلٌ:
وَإِنْ قَتَلَ وَاحِدٌ جَمَاعَةً، فَرَضُوا بِقَتْلِهِ، قُتِلَ لَهُمْ، وَلَا شَىْءَ لَهُمْ سِوَاهُ، قوله: وإنْ قتَل واحِدٌ جَماعَةَ، فَرَضُوا بقَتْلِه، قُتِلَ لهم، ولا شئَ لهم سِواه.
الجزء: 25 - الصفحة: 193
وَإِنْ تَشَاحُّوا فِى مَنْ يَقْتُلُهُ مِنْهُمْ عَلَى الْكَمَالِ، أُقِيدَ لِلأوَّلِ، وَلِلْبَاقِينَ دِيَةُ قَتِيلهِمْ، وَإِنْ رَضىَ الأَوَّلُ بِالدِّيَةِ، أُعْطِيَهَا، وَقُتِلَ لِلثَّانِى،
وإنْ تَشَاحُّوا فى مَن يَقْتُلُه منهم على الكَمالِ، أُقيدَ للأوَّلِ، ولمَن بَقىَ الدِّيَةُ.
هذا أحدُ الوُجوهِ، والمذهبُ منهما.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقىِّ».
وقال فى «المُغْنِى» 53: يُقَامُ الأولُ، وإنْ قَتَلَهم دَفْعَةً واحدةً، أُقْرِعَ بينَهم.
انتهى.
وقيل: يُقْرَعُ بينَهم.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أقْيَسُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: يُقادُ للكُلِّ؛ اكْتِفاءً مع المَعِيَّةِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال 54 فى «الانْتِصارِ»: إذا طَلبوا القَوَدَ، فقد رَضِىَ كلُّ وِاحدٍ بجُزْءٍ منه، وأنَّه قَوْلُ أحمدَ.
قال: ويتَوَجَّهُ أن يُجْبَرَ له باقِى حقِّه بالدِّيَةِ.
ويتَخرَّجُ، يقْتَلُ بهم فقطْ، على رِوايةِ وُجوبِ القَوَدِ بقَتْلِ العَمْدِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 195
وَإِنْ قَتَلَ وَقَطَعَ طَرَفًا، قُطِعَ طَرَفُهُ، ثُمَّ قُتِلَ لِوَلِىِّ الْمَقْتُولِ،
فوائد؛ الأُولَى، لو قَتَلَهم دَفْعَةً واحِدَةً، وتَشاحُّوا فى المُسْتَوْفِى، أُقْرِعَ بينهم، بلا نِزاعٍ.
فلو بادَرَ غيرُ مَن وَقَعَتْ له القُرْعَةُ فقَتَلَه، اسْتَوْفَى حقَّه، وسقَط حقُّ الباقِين إلى الدِّيَةِ، وإنْ قَتلَهم مُتَفرقًا وأشْكَلَ الأَوَّلُ، وادَّعَى وَلىُّ كلِّ واحدٍ منهم أنَّه الأَوَّلُ، ولا بَيِّنةَ لهم، فأقَرَّ القاتِلُ لأحَدِهم، قُدِّمَ بإقْرارِه.
وهذا على القَوْلِ الأَوَّلِ.
وإنْ لم يُقِرَّ، أقْرَعْنا بينَهم، بلا خِلافٍ.
الثَّانيةُ، لو عفَا الأَوَّلُ عنِ القَوَدِ، فهل يُقْرَعُ بينَ الباقِين، أو يُقَدَّمُ وَلِىُّ المَقْتولِ الأَوَّلِ، أو يُقادُ للكُلِّ؟ مَبْنِىٌّ على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
الثَّالثةُ، قولُه: وإنْ قتَل وقطَع طَرَفًا، قُطِعَ طَرَفُه، ثم قُتِلَ لوَلِىِّ المَقْتُولِ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لا قَوَدَ حتَّى يَنْدَمِلَ.
ولو قطَع يَدَ رَجُلٍ، وإصْبَعَ آخَرَ، قُدِّمَ رَبُّ اليَدِ
الجزء: 25 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ كانَ أوَّلًا، وللآخَرِ دِيَةُ إصْبَعِه، وإنْ كانَ آخِرًا، قُدِّم ربُّ الإصْبَعِ، ثم يَقْتَصُّ رَبُّ اليَدِ، وفى أخْذِه دِيَةَ الإصْبَعِ الخِلافُ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها، أنَّ
الجزء: 25 - الصفحة: 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له دِيَةَ الإِصْبَعِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 198
وَإِنْ قَطَعَ أيْدِى جَمَاعَةٍ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَتْلِ.
فائدة: قولُه: وإنْ قطَع أَيْدِى جَماعَةٍ، فحُكْمُه حُكْمُ القَتْلِ.
فيما تقدَّم خِلافًا ومذهبًا.
قالَه الأصحابُ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»، كما فى تَيَمُّمِ مَن لم يجدْ إلَّا ماءً لبعضِ بدَنِه: ولو قطَع يُمْنَى رَجُلَيْن، فقُطِعَتْ يمِينُه لهما، أُخِذَ منه نِصْفُ دِيَةِ اليَدِ لكُلٍّ منهما، فيُجْمَعُ بينَ البَدَلِ وبعضِ المُبْدَلِ.
فائدة: لو بادَرَ بعضُهم فاقْتَصَّ بجِنايته فى النَّفْسِ، أو فى الطَرَفِ، فلمَن بَقِىَ الدِّيَةُ على الجانِى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وفى «كتاب الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، ويرْجِعُ ورَثته على المُقْتَصِّ.
وقدَّم الحَلْواني فى «التَّبصِرَةِ»، وابنُ رَزِينٍ، يرْجِعُ على قاتِلِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، بعدَ أن قدَّم الأوَّلَ: وقيل: بل على قاتِلِ الجانِى.
وقيل: إنْ سقَط القَوَدُ، لاخْتِلافِ العُلَماءِ فى جَوازِ اسْتِيفاءِ أحَدِهم، فعلى الجانِى، وإنْ سقَط للشَّرِكَةِ، فعلى المُسْتَوْفى.
وتقدَّم إذا اسْتَوْفَى بعضُ الأوْلياءِ القِصاصَ مِن غيرِ إذْنِ شُرَكائِه فى كلامِ المُصَنِّفِ فى البابِ؛ حيثُ قال: وليس لبعضِهم اسْتِيفاؤُه.
الجزء: 25 - الصفحة: 199
بَابُ الْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ
بابُ العَفْوِ عنِ القِصاصِ
الجزء: 25 - الصفحة: 201
وَالْوَاجِبُ بِقَتْلِ الْعَمْدِ أحَدُ شَيْئَيْنِ؛ الْقِصَاصُ أوِ الدِّيَةُ، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَالْخِيَرَةُ فِيهِ إِلَى الْوَلِىِّ، إِنْ شَاءَ اقْتَصَّ، وَإِنْ شَاءَ أخَذَ الدِّيَةَ، وَإِنْ شَاءَ عَفَا إِلَى غَيْرِ شَىْءٍ، وَالْعَفْوُ أَفْضَلُ.
قوله: والواجِبُ بقَتْلِ العَمْدِ أحَدُ شَيْئَيْن؛ القِصاصُ أَوِ الدِّيَةُ، فى ظاهِرِ المذهبِ -هذا المذهبُ المَشْهورُ، المَعْمولُ به فى المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، أن الواجبَ القِصاصُ عَينًا.
فعلى المذهبِ-
الجزء: 25 - الصفحة: 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِيَرَةُ فيه إلى الوَلىِّ؛ فإن شاءَ اقْتَصَّ، وإنْ شاءَ أخَذ الدِّيَةَ، وإنْ شاءَ عفَا إلى غيرِ شئٍ، والعَفْوُ أفْضَلُ.
بلا نِزاعٍ فى الجملةِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اسْتِيفاءُ الإنْسانِ حقَّه مِنَ الدَّمِ عَدْلٌ، والعَفْوُ إحْسانٌ، والإحْسانُ هنا أفْضَلُ، لكِنَّ هذا الإِحْسانَ لا يكونُ إحْسانًا إلَّا بعدَ العَدْلِ، وهو أن لا يحْصُلَ بالعَفْوِ ضرَرٌ، فإذا حصَل به ضرَرٌ كان ظُلْمًا مِنَ العافِى، إمَّا لنَفْسِه وإما لغيرِه، فلا يُشْرَعُ.
قلتُ:
الجزء: 25 - الصفحة: 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا عَيْنُ الصَّوابِ.
ويأتِى بعضُ ذلك فى آخِرِ المُحارِبين.
وقال فى «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: مُطالبَةُ المَقْتولِ بالقِصاصِ تُوجِبُ تَحَتُّمَه، فلا يُمَكَّنُ الوَرَثَةُ بعدَ ذلك مِنَ العَفْوِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 204
فَإِنِ اخْتَارَ الْقِصَاصَ، فَلَهُ الْعَفْوُ عَلَى الدِّيَةِ،
وعلى المذهبِ، إنِ اخْتارَ القِصاصَ، فله العَفْوُ على الدِّيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأَنَّ القِصاصَ أعْلَى، فكانَ له الانْتِقالُ إلى الأدْنَى، ويكونُ بَدلًا عن القِصاصِ، وليستْ هذه الدِّيَةُ هى التى وَجَبَتْ بالقَتْلِ.
وعلى هذا أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: فله ذلك فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وهو قوْلُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما.
وقيل:
الجزء: 25 - الصفحة: 205
وَإِنِ اخْتَارَ الدِّيَةَ سَقَطَ الْقِصَاصُ، وَلَمْ يَمْلِكْ طَلَبَهُ.
ليس له ذلك؛ لأنَّه أسْقَطَها باخْتِيارِه القِصاصَ، فلم يَعُدْ إليها.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وهو وَجْهٌ فى «التَّرْغيبِ».
[وعلى المذهبِ أيضًا، إن اخْتارَ الدِّيَةَ سقَط القِصاصُ، ولم يَمْلِكْ طلَبَه.
كما قال المُصَنِّفُ] (5). وعلى المذهبِ أيضًا، لوِ اخْتارَ القِصاصَ كانَ له الصُّلْحُ على أكثرَ مِنَ الدِّيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لِمَا تقدَّم، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وقيل: ليس له ذلك.
واخْتارَه فى «الانْتِصارِ».
وبعضُ المُتَأخِّرِين مِنَ الأَصحابِ.
وتقدّم ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الصُّلْحِ، حيثُ قال: ويصِحُّ الصُّلْحُ
الجزء: 25 - الصفحة: 206
وَعَنْهُ، أَنَّ الْوَاجِبَ الْقِصَاصُ عَينًا، وَلَهُ الْعَفْوُ الَى الدِّيَةِ وَإِنْ سَخِطَ الْجَانِى.
عنِ القِصاصِ بدِياتٍ وبكُلِّ ما يثْبُتُ مَهْرًا، واسْتَوْفَيْنا الكلامَ هناك، فلْيُعاوَدْ.
قوله: وله العَفْوُ إلى الدِّيَةِ وإنْ سَخِطَ الجانِى.
يعْنِى إذا قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا.
وهذا هو الصَّحيحُ على هذه الرِّوايةِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وعنه، مُوجِبُه القَوَدُ [عَينًا، مع التَّخْيِيرِ بينَهما.
وعنه، أنَّ مُوجِبَه القَوَدُ عَينًا، وأنَّه ليس له العَفْوُ على الدِّيَةِ بدُونِ رِضَا الجانِى، فيكونُ قَوَدُه بحالِه] 55. انتهى.
فعلى هذه الرِّوايةِ، إذا لم يرْضَ الجانِى، فقَوَدُه باقٍ، ويجوزُ له
الجزء: 25 - الصفحة: 207
فَإِنْ عَفَا مُطلَقًا، وَقُلْنَا: الْوَاجِبُ أحَدُ شَيْئَيْنِ فَلَهُ الدِّيَةُ.
وإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ الْقِصَاصُ عَيْنًا.
فَلَا شَىْءَ لَهُ.
الصُّلْحُ بأكثرَ مِنَ الدِّيَةِ.
وقال الشِّيرَازِىُّ: لا شئَ له، ولو رَضِىَ.
وشذَّذَه الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: فإن عَفا مُطْلَقًا، وقُلْنا: الواجبُ أحَدُ شَيْئَيْن.
فله الدِّيَةُ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ عَفا مُطْلَقًا، أَو على غيرِ مالٍ؛ أو عنِ القَوَدٍ مُطْلَقًا، ولو عن يَدِه، فله الدِّيَةُ على الأصحِّ، على الرِّوايةِ الأُولَى خاصَّة.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وإنْ عَفا مُطْلَقًا، وقلنا: يجِبُ بالعَمْدِ قَوَدٌ أو دِيَةٌ.
وجبَتْ على الأصحِّ، وإنْ قُلْنا: القَوَدُ فقطْ.
سقَطا.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
الجزء: 25 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، ليس له شئٌ.
وقال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّلاِثين بعدَ المِائَةِ»: لو عَفا عنِ القِصاصِ، ولم يذْكُرْ مالًا، فإن قُلْنا: مُوجِبُه القِصاصُ عَيْنًا.
فلا شئَ له، وإنْ قُلْنا: أحدُ شَيْئَيْن.
ثبَت المالُ.
وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ، أَنَّه إذا عَفا عنِ القَوَدِ، سقَط، ولا شئَ له بكُلِّ حالٍ، على كلِّ قولٍ.
قال صاحِبُ «القَواعِدِ»: وهذا ضعيفٌ.
انتهى.
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ومَن قال لمَن عليه قودٌ فى نَفْسٍ أو طَرَفٍ: قد عفَوْتُ عنك، أبى عن جنايتك.
فقد بَرِئَ مِن قَوَدِ ذلك ودِيَتِه.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يَبْرَأُ مِنَ الدِّيَةِ، إلا أَنْ يُقِرَّ العَافِى إنّه أرادَها بلَفْظِه.
وقيل: يَبْرأُ منها، إلَّا أن يقولَ: إنَّما أرَدْتُ القَوَدَ دُونَ الدِّيَةِ.
فيُقْبَلُ منه مع يَمِينِه.
انتهى.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ قُلْنا: الواجِبُ القَوَدُ وحدَه.
سقَط ولا دِيَةَ، وإنْ قُلْنا: أحدُ شَيْئَيْن.
انْصرَفَ العَفْوُ إلى القِصاصِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، والأُخْرى؛ يسْقُطان جميعًا.
ذكَرَه فى «القَواعِدِ».
فائدة: لو عَفا عنِ القَوَدِ إلى غيرِ مالٍ مُصَرِّحًا بذلك، فإن قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا.
فلا مالَ له فى نفْسِ الأمْرِ، وقوْلُه هذا لَغوٌ، وإنْ قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شَيْئَيْن.
سقَط القِصاصُ والمالُ جميعًا.
فإن كان ممَّن لا تَبَرُّعَ له؛ كالمَحْجورِ عليه لفَلَس، والمُكاتَبِ، والمَرِيضِ فيما زادَ على الثُّلُثِ، والوَرَثَةِ
الجزء: 25 - الصفحة: 209
وَإِنْ مَاتَ الْقَاتِلُ، وَجَبَتِ الدِّيَةُ فِى تَرِكَتِهِ،
مع اسْتِغْراق الدُّيونِ للتَّرِكَةِ، فوَجْهان؛ أحدُهما، لا يسْقُطُ المالُ.
وهو المَشْهورُ، قالَه فى «القَواعِدِ».
والثَّانى، يسْقُطُ.
وفى «المُحَرَّرِ»، أنَّه المَنْصوصُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن العَفْوَ لا يصِح فى قَتْلِ الغِيلَةِ؛ لتعَذُّر الاحْتِرازِ، كالقَتْلِ مُكابَرَةً.
وذكَر القاضى وَجْهًا فى قاتلِ الأئِمَّةِ، يُقْتَلُ حدًّا؛ لأَنَّ فَسادَه عامٌّ أَعْظَمُ مِنَ المُحارِبِ.
قوله: وإنْ ماتَ القاتِلُ، وجَبَتِ الدِّيَةُ فى تَرِكَتِه.
وكذا لو قُتِلَ.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصححه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى» فى الموتِ، وقدَّماه فى القَتْلِ.
وقيل: تسْقُطُ بمَوْتِه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّها تسْقُطُ بمَوْتِه وقَتْلِه.
وخرَّجه وَجْهًا؛ وسواءٌ كان مُعْسِرًا، أو مُوسِرًا، وسواءٌ قُلْنا: [الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا، أو] 56 الواجِبُ أحدُ شَيْئَيْن.
وعنه، يَنْتَقِلُ الحقُّ إذا قُتِلَ إلى القاتلِ الثَّانى، فيُخَيَّرُ أوْلياءُ القَتِيلِ الأَوَّلِ بينَ قتْلِه، أوِ العَفْوِ عنه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شيْئَيْن.
وجَبَتِ الدِّيَةُ فى تَرِكَتِه، وإنْ قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا.
احْتَمَلَ وَجْهَيْن.
وذكَر فى «القَواعِدِ» النَّصَّ عن أحمدَ، وقال: وعلَّلَ بأن الواجِبَ بقَتْلِ العَمْدِ أحدُ
الجزء: 25 - الصفحة: 210
وَإِذَا قَطَعَ إِصْبَعًا عَمْدًا، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ سَرَتْ إِلَى الْكَفِّ أَوِ النَّفْسِ، وَكَانَ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ، فَلَهُ تَمَامُ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَفَا عَلَى غَيْرِ مَالٍ، فَلَا شَىْءَ لَهُ، عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنَّ لَهُ تَمَامَ الدِّيَةِ، وَإِنْ عَفَا مُطْلَقًا، انْبَنَى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِى مُوجَبِ الْعَمْدِ.
شيْئَيْن، وقد فاتَ أحدُهما، فتَعَيَّنَ الآخَرُ.
قال: وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يجِبُ شئٌ إذا قُلْنا: الواجِبُ القَوَدُ عَيْنًا.
وقال القاضى: يجبُ مُطْلَقًا.
قوله: وإذا قطَع إصْبَعًا عَمْدًا، فعَفا عنه، ثم سَرَتْ إلى الكَفِّ أو النَّفْس، وكان العَفْوُ على مالٍ، فله تمامُ الدِّيَةِ.
يعْنِى، تمامَ دِيَةِ ما سرَتْ إليه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ قطَع إصْبَعًا عَمْدًا، فعَفا عنها، فسَرَتْ إلى
الجزء: 25 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَفِّ، فقال: لم أعف عنِ السِّرايَةِ، ولا عنِ الدِّيَةِ.
صُدِّقَ أَنْ حَلَفَ، وله دِيَةُ كفِّه.
وقيل: دُونَ إصْبَع.
وقيل: تُهْدَر كفُّه بعَفْوِه.
وإنْ سرَتْ إلى نفسِه، وجبَتِ الدِّيَةُ فقط.
وقيل: إنْ كانَ العَفْوُ إلى مالٍ، وإلا فلا.
وقيل: يجبُ نِصْفُها.
وقيل: الكُلُّ هَدَرٌ.
قوله: وإنْ عَفا على غيرِ مالٍ، فلا شئَ له، فى ظاهِرِ كَلَامِه -وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ» - ويَحْتَمِلُ أنَّ له تَمامَ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: يجِبُ نِصْفُ الدِّيَةِ.
وقال القاضى: القِياسُ أن يرْجِعَ الوَلىُّ بنصْفِ الدِّيَةِ؛
الجزء: 25 - الصفحة: 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأَنَّ المَجْنِىَّ عليه إنَّما عَفا عن نِصْفِها.
قوله: وإنْ عَفا مُطْلَقًا، انْبَنى على الرِّوَايتَيْن فى مُوجِبِ العَمْدِ.
فإن قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شيْئَيْن.
فهو كما لو عَفا على مالٍ، وإنْ قيل: الواجِبُ القِصاصُ عَيْنًا.
فهو كما لو عَفا إلى غيرِ مالٍ.
وقطَع به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقال فى «الفُروعِ»: فله الدِّيَةُ، على
الجزء: 25 - الصفحة: 213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحِّ، على الأُولَى خاصَّةً.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: له نِصْفُ الدِّيَةِ.
وقيل: تسْقُطُ الدِّيَةُ كلُّها.
كما فى ذكَرَهما فى «الرِّعايَةِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 214
وَإِنْ قَالَ الْجَانِى: عَفَوْتَ مُطْلَقًا.
أَوْ: عَفَوْتَ عَنْهَا وَعَنْ سِرَايَتِهَا.
قَالَ: بَلْ عَفَوْتُ إِلَى مَالٍ.
أَوْ: عَفَوْتُ عَنْهَا دُونَ سِرَايَتِهَا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 215
وَإِنْ قَتَلَ الْجَانِى الْعَافِىَ، فَلِوَلِيِّهِ الْقِصَاصُ أَوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ الْقِصَاصُ أَوْ تَمَامُ الدِّيَةِ.
قوله: ليانْ قتَل الجانِى العافِىَ -عنِ القَطْعِ- فلوَلِيِّه القِصاصُ أوِ الدِّيَةُ كَامِلَةً.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضى: ليس له إلَّا القِصاصُ أو تَمامُ الدِّيَةِ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: إذا قال لمَن عليه قَوَدٌ: عفَوْتُ عنك، أو عن جِنايَتِك.
بَرِئَ مِنَ الدِّيَةِ، كالقَوَدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يَبْرأُ مِنَ الدِّيَةِ إذا
الجزء: 25 - الصفحة: 216
وَإِذَا وَكَّلَ رَجُلًا فِى الْقِصَاصِ ثُمَّ عَفَا، وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَكِيلُ حَتَّى اقْتَصَّ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
وَهَلْ يَضْمَنُ الْعَافِى؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَيَتَخرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ الْوَكِيلُ، وَيَرْجِعَ بِهِ عَلَى الْمُوَكِّلِ فِى
قصَدَها بقَوْلِه.
وقيل: إنِ ادَّعَى قصدَ القَوَدِ فقطْ، قُبِلَ، وإلَّا برِئَ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ قُلْنا: مُوجِبُه أحدُ شيْئَيْن.
بَقِيَتِ الدِّيَةُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قوله: وإذا وكَّلَ رَجُلًا فى القِصاصِ ثم عَفا، ولم يَعْلَمِ الوَكيلُ حتى اقْتَصَّ، فلا شئَ عليه.
يعْنِى، على الوَكيلِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَتَخَرَّجُ أَنْ يَضْمَنَ
الجزء: 25 - الصفحة: 217
أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَالْآخَرُ، لَا يَرْجِعُ بِهِ، وَيَكُونُ الْوَاجِبُ حَالًّا فِى مَالِهِ.
وَقَاَل أَبُو الْخَطَّابِ: يَكُونُ عَلَى عَاقِلَتِهِ.
الوَكِيلُ.
وهو وَجْهٌ.
قال فى «الشَّرْحِ» وغيرِه: وقال غيرُ أبى بَكْرٍ: يُخرَّجُ فى صحَّةِ العَفْوِ وَجْهان؛ بِناءً على الرِّوايتَيْن فى الوَكيلِ، هل ينْعَزِلُ بعَزْلِ المُوَكِّلِ قبلَ عِلْمِه 57، أمْ لا؟ قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه ينْعَزِلُ.
والصَّوابُ أنَّه لا ينْعَزِلُ، كما تقدَّم.
فعلى القوْلِ بأنَّ الوَكيلَ يضْمَنُ، فيرْجِعُ به على المُوَكِّلِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لأَنَّه غَرَّهُ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الآخَرُ، لا يرْجِعُ به.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى هذا الوَجْهِ -وهو أنَّه لا يرْجعُ به- يكونُ فى مالِه حالًّا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
وقدَّمه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يكونُ على عاقِلَتِه.
اخْتارَه فى
الجزء: 25 - الصفحة: 218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ».
فعليهما؛ إنْ كانَ عَفا إلى الدِّيَةِ، فهى للعافِى على الجانِى.
قوله: وهل يَضْمَنُ العافى؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
يعْنِى إذا قُلْنا: إن الوَكيلَ لا شئَ عليه.
ذكَرَها أبو بَكْرٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
[والوَجْهُ الثَّانى، يضْمَنُ] 58.
الجزء: 25 - الصفحة: 220
وَإِذَا عَفَا عَنْ قَاتِلِهِ بَعْدَ الجُرْحِ، صَحّ.
قوله: وَإِنْ عَفا عن قاتلِه بعدَ الجُرْحِ، صَحَّ.
سواءٌ كان بلَفْظِ العَفْوِ أوِ الوَصِيَّةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه فى القَوَدِ، إنْ كان الجُرْحُ لا قَوَدَ مه إذا بَرِئَ، صحَّ، وإلَّا فلا.
الجزء: 25 - الصفحة: 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو قال: عَفَوْتُ عنِ الجِنايَةِ وما يحْدُثُ منها.
صحَّ، [ولم يَضْمَنِ] 59 السِّرايَةَ، فإنْ كانَ عَمْدًا، لم يضْمَنْ شيئًا، وإنْ كان خطَأً، اعْتُبِرَ خُروجُها مِن الثُّلُثِ.
قالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، السُّقوطُ مُطْلَقًا، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ».
وإنْ قال: عفَوْتُ عن هذا الجُرْحِ، أو هذه الضَّرْبَةِ.
فعنه، يضْمَنُ السِّرايَةَ بقِسْطِها مِنَ الدِّيَةِ.
وعنه، لا يضْمَنُ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وإنْ قال: عفَوْتُ عن هذه الجِنايَةِ.
وأطْلَقَ، لم يضْمَنِ السِّرايَةَ، وإنْ قصَد بالجِنايَةِ الجُرْحَ، ففيه على المذهبِ فى أصْلِ المَسْألَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قدَّم فى «النَّظْمِ» عدَمَ الضَّمانِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» على الرِّوايَةِ الأُولَى فى التى
الجزء: 25 - الصفحة: 223
وَإِنْ أَبْرَأَهُ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ وَصَّى لَهُ بِهَا، فَهِىَ وَصِيَّةٌ لِقَاتِلٍ، هَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَصِحُّ، وَتُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَصِحَّ عَفْوُهُ عَنِ الْمَالِ، وَلَا وَصِيَّتُهُ بِهِ لِقَاتِلٍ وَلَا غَيْرِهِ،
قبلَها.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أَبْرَأَه مِنَ الدِّيَةِ أَو وَصَّى له بها، فهى وَصِيَّةٌ لقاتِلٍ، هل تَصِحُّ؟ على رِوايتَيْن -وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ» - إحْداهما، تصِحُّ -وهى المذهبُ- وتُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال الشَّارِحُ: هكذا ذكَرَه فى كتابِ «المُقْنِعِ»، ولم يُفَرِّق بينَ العَمْدِ والخَطَأ.
والذى ذكَرَه فى «المُغْنِى»، إنْ كان خطَأً، اعْتُبِرَتْ مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا فلا.
وقيل: تصِحُّ مِن كلِّ مالِه.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تصِحُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك فى بابِ المُوصَى له عندَ قوْلِه: إذا جرَحَه ثم أوْصَى له، فماتَ مِنَ الجُرْحِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ عفْوُه عنِ المالِ، ولا وَصِيَّتُه به لقاتِلٍ ولا غيرِه، إذا قُلْنا:
الجزء: 25 - الصفحة: 224
إِذَا قُلْنا: إِنَّهُ يَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ.
وَإِنْ أَبْرَأَ الْقَاتِلَ مِنَ الدِّيَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ، أَوِ الْعَبْدَ مِنْ جِنَايَتِهِ الَّتِى يَتَعَلَّقُ أَرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ،
يحْدُثُ على مِلْكِ الوَرَثَةِ.
وقد تقدَّم أيضًا، فى بابِ المُوصَى به، فيما إذا قُتِلَ وأُخِذَتِ الدِّيَةُ، هل يدْخُلُ فى الوَصِيَّةِ أمْ لا؟ فلْيُراجَعْ.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، يصِحُّ بلَفْظِ الإِبْراءِ لا 60 الوَصِيَّةِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ» أيضًا: تُخَرَّجُ فى السِّرايَةِ فى النَّفْسِ رِواياتٌ؛ الصِّحَّةُ، وعدَمُها.
والثَّالثةُ، يجِبُ النِّصْفُ؛ بِناءً على أنَّ صِحةَ العَفْوِ ليس بوَصِيَّةٍ، ويَبْقَى ما قابلَ السِّرايَةَ، لا يصِحُّ الإبْراءُ عنها.
قال: وذهبَ ابنُ أبى مُوسى إلى صِحَّتِه فى العَمْدِ وفى الخَطَأ مِن ثُلُثِه.
قلتُ: وذكَر أيضًا هذا المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ.
قوله: وإِنْ أَبْرَأَ القاتِلَ مِنَ الدِّيَةِ الواجِبَةِ على عاقِلَتِه، أو العَبْدَ مِن جنَايَتِه التى يتَعَلَّقُ أَرْشُها برَقَبَتِة، لم يَصِحَّ.
فى الأُولَى، قوْلًا واحِدًا، ولا يصِحُّ فى الثَّانيةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم يصِحَّ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ إبْراءُ العَبْدِ مِن جِنايَتِه التى يتَعَلَّقُ أرْشُها برَقَبَتِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 225
لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَبْرَأَ الْعَاقِلَةَ أَوِ السَّيِّدَ، صَحَّ.
وَإِنْ وَجَبَ لِعَبْدٍ قِصَاصٌ، أَوْ تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فَلَهُ طَلَبُهُ وَالْعَفْوُ عَنْهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلسَّيِّدِ، إِلَّا أَنْ يَمُوتَ الْعَبْدُ.
قوله: وإِنْ أَبْرَأَ العاقِلَةَ أوِ السَّيِّدَ، صَحَّ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
ويتخَرَّجُ أَنْ لا يصِحَّ الإِبْراءُ منه بحالٍ على الرِّوايةِ التى تقولُ: تجِبُ الدِّيَةُ للوَرَثَةِ لا للمَقْتولِ.
قاله فى «الهِدايَةِ».
[قال: وفيه بُعْدٌ] 61.
قوله: وإنْ وجَب لعَبْدٍ قِصاصٌ، أو تَعْزِيرُ قَذْفٍ، فله طَلَبُه والعَفْوُ عنه، وليس ذلك للسَّيِّدِ، إلَّا أَنْ يَمُوتَ العَبْدُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى حدِّ القَذْفِ: ليس للسَّيِّدِ المُطالبَةُ به والعَفْوُ عنه؛ لأَنَّ السَّيِّدَ إنَّما يَمْلِكُ ما كانَ مالًا 62 [أو طلَبَ بدَلٍ هو مالٌ] 63 كالقِصاصِ، فأمَّا ما لم يكُنْ مالًا
الجزء: 25 - الصفحة: 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا له بدَلٌ هو مالٌ، فلا يَمْلِكُ المُطالَبَةَ به؛ كالقَسْمِ وخِيارِ العَيْبِ والعُنَّةِ.
وقال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ: إذا قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شيْئَيْن.
يَحْتَمِلُ أنَّ للسَّيِّدِ المُطالَبَةَ بالدِّيَةِ ما لم يَعْفُ العَبْدُ.
والقولُ بأنَّ للسَّيِّدِ المُطالَبَةَ بالدِّيَةِ، فيه إسْقاطُ حقِّ العَبْدِ ممَّا جعَله الشَّارعُ مُخَيَّرًا فيه، فيكونُ منْفِيًّا.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويتخَرَّجُ لنا فى عِتْقِ العَبْدِ مُطْلَقًا فى جِنايَةِ العَمْدِ وَجْهان مِن مَسْألَةِ المُفْلِسِ، وهنا أوْلَى بعَدَمِ السُّقُوطِ؛ إذْ ذاتُ العَبْدِ مِلْكٌ للسَّيِّدِ، بخِلافِ المُفْلِسِ.
انتهى.
الجزء: 25 - الصفحة: 227
بَابُ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ
كُلُّ مَنْ أُقِيدَ بِغَيْرِهِ فى النَّفْسِ، أُقِيدَ بِهِ فِيما دُونهَا، وَمَنْ لَا فَلَا،
بابُ ما يُوجِبُ القِصاصَ فيما دُونَ النَّفْسِ
قوله: كلُّ مَن أُقِيدَ بغيرِه فى النَّفْسِ، أُقِيدَ به فيما دُونَها، ومَن لا فلا.
يعْنِى، ومَن لا يُقادُ بغيرِه فى النَّفْسِ، لا يُقادُ به فيما دُونَها.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا قَوَدَ بينَ العَبِيدِ مُطْلَقًا.
نَقَلَها الأَثْرَمُ، ومُهَنَّا.
وعنه، لا قَوَدَ بينَهم فيما دُونَ النَّفْسِ.
وعنه، لا قَوَدَ بينَهم فى النَّفْسِ والطَّرَفِ، حتى تسْتَوِىَ القِيمَةُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكَرَه فى «الانْتِصارِ».
قال حَرْبٌ فى الطَّرَفِ: كأنَّه مالٌ، إذا اسْتَوَتِ القِيمَةُ.
وتقدَّم بعضُ ذلك فى بابِ شروطِ القِصاصِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 230
وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِمِثْلِ الْمُوجِبِ فِى النَّفْسِ، وَهُوَ الْعَمْدُ الْمَحْضُ،
قوله: ولا يجِبُ إلَّا بمثلِ المُوجِبِ فى النَّفْسِ، وهو العَمْدُ المَحْضُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىُّ، يجِبُ القِصاصُ أيضًا فى شِبْهِ العَمْدِ.
وذكَرَه القاضى رِوايةً.
الجزء: 25 - الصفحة: 231
وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، فِى الأَطْرَافِ، فَتُؤْخَذُ الْعَيْنُ بالْعَيْنِ، وَالْأَنْفُ بِالْأَنْفِ، والأُذُنُ بِالأُذُنِ، وَالسِّنُّ بِالسِّنِّ، والْجَفْنُ بِالْجَفْنِ، وَالشَّفَةُ بِالشَّفَةِ، وَالْيَدُ بِالْيَدِ، والرِّجْلُ بالرِّجْلِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 232
وَيَقْتَصُّ مِنَ الْمَنْكِبِ إِذَا لَمْ يَخَفْ جَائِفَةً،
[فائدتان؛ إحْداهما] 64، قولُه: ويُقْتَصُّ مِنَ المَنْكِبِ إذا لم يَخَفْ جائفَةً.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ خِيفَ، هل له أَنْ يقْتَصَّ مِن مَرْفِقِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، له ذلك.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، ليس له ذلك.
الجزء: 25 - الصفحة: 241
ويُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَصَابِعِ، والْكَفِّ، وَالْمَرْفِقِ، وَالذَّكَرِ، وَالْأُنْثَيَيْنِ بِمِثْلِهِ،
[الثَّانيةُ، لو خالَفَ واقْتَصَّ مع خَشْيَةِ الحَيْفِ، أو مِن مأْمُومَةٍ، أو جائِفَةٍ، أو نِصْفِ ذِراعً، ونحوِه، أجْزَأَه.
بلا نِزاعٍ] 65.
الجزء: 25 - الصفحة: 242
وَهَلْ يَجْرِى الْقِصَاصُ فى الْأَلْيَةِ وَالشَّفْرِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وهل يَجْرِى القِصاصُ فى الأَلْيَةِ والشَّفْرِ؟ على وَجْهَيْن.
أطْلَقَ فى إجْراءِ القِصاصِ فى الأَلْيَةِ وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحَدُهما، يجْرِى القِصاصُ فيها.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجْرِى القِصاصُ فيها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ فى إجْراءِ القِصاصِ فى الشَّفْرِ وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 244
فَصْلٌ:
وَيُشْتَرَطُ لِلْقِصَاصِ فى الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، الْأَمْنُ مِنَ الْحَيْفِ، بأَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ مِنْ مَفْصِلٍ، أَوْ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِى إِلَيْهِ، كَمَارِنِ الْأَنْفِ، وَهُوَ مَا لَانَ مِنْهُ، فَإِنْ قَطَعَ الْقَصَبَةَ، أَو قَطَعَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ أوِ السَّاقِ، فَلَا قِصَاصَ فى أَحدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الْآخَرِ، يَقْتَصُّ حَدِّ الْمَارِنِ، وَمِنَ الْكُوعِ وَالْكَعْبِ.
وَهَلْ يَجِبُ لَهُ أَرْشُ الْبَاقِى؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجْرِى القِصاصُ فيه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجْرِى القِصاصُ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: فلا قِصاصَ فيه فى الأَظْهَرِ.
واخْتارَه القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويُشْتَرَطُ للقِصاصِ فى الطَّرَفِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أحدُها، الأمْنُ مِنَ الحَيْفِ.
أنَّه لا يجِبُ القِصاصُ فى اللَّطْمَةِ ونحوها؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ فى ذلك
الجزء: 25 - الصفحة: 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ الحَيْفِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، والشَّالَنْجِىُّ، القَوَدُ فى اللَّطْمَةِ ونحوِها.
ونقَل حَنْبلٌ، قال الإِمامُ أحمدُ: الشَّعْبِىُّ، والحَكَمُ، وحَمَّادٌ، قالوا: ما أصابَ بسَوْطٍ أو عصًا، وكانَ دُونَ النَّفْسِ، ففيه القِصاصُ 66. قال أحمدُ: وكذا أرَى.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا قِصاصَ بينَ المرْأةِ وزَوْجِها فى أدَبٍ يُؤَدِّبُها به، فإنِ اعْتَدَى، أو جرَح، أو كسَر، يُقْتَصُّ لها منه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا قَتَلَه بعَصًا، أو خَنَقَه، أو شدَخ رأَسَه بحَجَرٍ، يُقْتَلُ بمِثْلِ
الجزء: 25 - الصفحة: 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذى قتَل به؛ لأَنَّ الجُروحَ قِصاصٌ.
ونقَل أيضًا، كلُّ شئٍ مِنَ الجِراحِ والكَسْرِ، يُقْدَرُ على الاقْتِصاصِ، يُقْتَصُّ منه؛ للأَخْبارِ.
واخْتارَ ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: ثَبَتَ ذلك عنِ الخُلَفاءِ الرَّاشِدِين، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنهم.
تنبيهان؛ أحدُهما، تقدَّم فى أَثْناءِ الغَصْبِ 67، قُبَيْلَ قوْلِه: فإنْ كانَ مَصُوغًا أو
الجزء: 25 - الصفحة: 247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تِبْرًا، هل يُقْتَصُّ فى المالِ، مِثْلُ شَقِّ ثوْبِه ونحوِه؟
الثَّانى، قوْلُه: ويُشْتَرَطُ للقِصاصِ فى الطَّرَفِ الأَمنُ مِنَ الحَيْفِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: واعلمْ أنَّ ظاهِرَ كلامِ ابنِ حَمْدانَ -تَبَعًا لأبى محمدٍ- أنَّ المُشْتَرَطَ لوُجوبِ القِصاصِ، أمْنُ الحَيْفِ، وهو أخصُّ مِن إمْكانِ الاسْتِيفاءِ [بلا حَيْفٍ، والخِرَقِىُّ إنَّما اشْتَرَطَ إمْكانَ الاسْتِيفاءِ بلا حَيْفٍ، وتَبِعَه أبو محمدٍ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ، وجعَل المَجْدُ أمْنَ الحَيْفِ شَرْطًا لجوازِ الاسْتِيفاءِ] 68. وهو التَّحْقيقُ.
وعليه، لو أقْدَمَ واسْتَوْفَى ولم يَتَعَدَّ، وقَع المَوْقِعَ، ولا شئَ عليه.
وكذا صرَّح المَجْدُ.
وعلى مُقْتَضَى قولِ ابنِ حَمْدانَ وما فى «المُقْنِعِ»، تكونُ جِنايَةً مُبْتَدَأَةً، يتَرَتَّبُ عليها مُقْتَضَاها.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُ ما قالَه عن
الجزء: 25 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنَ حَمْدانَ، والمُصَنِّفِ، إذا أقْدَمَ واسْتَوْفَى.
أكثرُ ما فيه، أنَّا إذا خِفْنَا الحَيْفَ، منَعْناه مِنَ الاسْتِيفاءِ، فلو أقْدَمَ وفعَل، ولم يحْصُلْ حَيْفٌ، فليس فى كلامِهما ما يقْتَضِى الضَّمانَ بذلك.
قوله: فإنْ قطَع القَصَبَةَ، أو قطَع مِن نِصْفِ السَّاعِدِ أوِ السَّاقِ -وكذا لو قطَع مِنَ العَضُدِ، أوِ الوَرِكِ- فلا قِصاصَ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
نصَّ
الجزء: 25 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال فى «الهِدايَةِ»: هو المَنْصوصُ واخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والأصحابِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، وغيرِهم: قال أصحابُنا: لا قِصاصَ.
وفى الوَجْهِ 69 الآخَرِ، يُقْتَصُّ مِن حدِّ المارِنِ، ومِنَ الكُوعِ، والمَرْفِقِ، [والرُّكْبَةِ، والكَعْبِ] 70. وهو احْتِمالَ فى «الهِدايَةِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ فيما قُطِعَ مِن نِصْفِ الكَفِّ، أو زادَ قطْعَ الأصابِعِ.
ذَكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فعلى
الجزء: 25 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، لو قطَع يَدَه مِنَ الكُوعِ، ثم تآكَلَتْ إلى نِصْفِ الذِّراعِ، فلا قَوَدَ له أيضًا؛ اعْتِبارًا بالاسْتِقْرارِ.
قالَه القاضى، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقال المَجْدُ: يُقْتَصُّ هنا مِنَ الكُوعِ أوِ الكَعْبِ.
قوله: وهل يَجِبُ له أَرْشُ الباقى؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 251
فَإِذَا أَوْضَحَ إِنْسَانًا، فَذَهَبَ ضَوْءُ عَيْنِهِ، أَوْ سَمْعُهُ، أَوْ شَمُّهُ، فَإِنَّهُ
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يجِبُ له أَرْشٌ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَيْن.
والوَجْهُ الثَّانى، له الأَرْشُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قدَّم فى «المُغْنِى»، فى قَصَبَةِ الأَنْفِ حُكُومَةٌ مع القِصاصِ.
وقال فى مَن قُطِعَ مِن نِصْفِ الذِّراعِ: ليس له القَطْعُ مِن ذلك المَوْضِعِ، وله نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكُومَةٌ فى المَقْطُوعِ مِنَ الذِّراعِ، وهل له أَنْ يقْطَعَ مِنَ الكُوعِ؟ فيه وَجْهان.
ومَن جوَّزَ له القَطْعَ مِنَ الكُوعِ، فعندَه فى وُجوبِ الحُكُومَةِ لِمَا قُطِعَ مِن الذِّراعِ وَجْهان.
تنبيه: الخِلافُ هنا يعُودُ على كِلا الوَجْهَيْن، يعْنِى، سواءٌ قُلْنا: يُقْتَصُّ، أو لا يُقْتَصُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وعليهما فى أرْشِ الباقِى، ولو خَطَأً، وَجْهان.
وصاحِبُ «الوَجيزِ»، إنَّما حكَى ذلك على القَوْلِ بأنَّه لا قِصاصَ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفِ هنا، أنَّ الخِلافَ على الوَجْهِ الثَّانى، وهو القَوْلُ بالقِصاصِ.
وعلى كلِّ حالٍ، الخِلافُ جارٍ فى المَسْألتَيْن.
قوله: وإذا أَوْضَحَ إنْسانًا، فذَهَب ضَوْءُ عيْنِه، أَو سَمْعُه، أَو شَمُّه، فإنَّه يُوضِحُه، فإنْ ذهَب ذلك، وإلَّا اسْتَعْمَلَ فيه ما يُذْهِبُه مِن غَيْرِ أَنْ يَجْنِىَ على
الجزء: 25 - الصفحة: 252
يُوضِحُه، فَإِنْ ذَهَبَ ذَلِكَ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا يُذْهِبُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْنِىَ عَلَى حَدَقَتهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أَوْ أَنْفِهِ،
حَدَقَتِه، أو أُذُنِه، أو أَنْفِه.
هذا المذهبُ، أعْنِى اسْتِعْمالَ ما يُذْهِبُ ذلك.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم صاحِبُ «المُنَوِّرِ».
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: يَلْزَمُه دِيَتُه مِن غيرِ اسْتِعْمالِ ما يُذْهِبُه.
وهل يَلْزَمُه فى مالِه أو على عاقِلَتِه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قلتُ: الصَّوابُ وُجوبُها عليه.
ولو أذْهَبَ ذلك عَمْدًا بشَحةٍ لا قَوَدَ فيها، أو لَطْمَةٍ، فهل يُقْتَصُّ منه بالدَّواءِ، أو تَتَعَيَّنُ دِيَتُه مِن الابْتِداءِ؟ على الوَجْهَيْن المُتَقَدِّمَيْن.
الجزء: 25 - الصفحة: 253
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إِلَّا بِالْجِنَايَةِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ، سَقَطَ.
[فائدة: وكذا الحُكْمُ فيما إذا لَطَمَه، فأَذْهَبَ ضَوْءَ عيْنِه 71 أو غيرَها] 72.
تنبيهان، أحدُهما، قوْلُه: وإنْ لم يُمْكِنْ إلَّا بالجِنايَةِ على هذه الأعْضاءِ،
الجزء: 25 - الصفحة: 254
فَصْلٌ:
الثَّانِى، الْمُمَاثَلَةُ فِى الْمَوْضِعِ، فَتُؤْخَذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْيُمْنَى وَالْيُسْرَى، والْعُلْيَا والسُّفْلَى، مِنَ الشَّفَتَيْنِ والأَجْفَانِ بِمِثْلِهَا.
والْإِصْبَعُ والسِّنُّ والأُنْمَلةُ بِمِثْلِهَا فِى المَوْضِعِ وَالاسْمِ.
سقَط.
يعْنِى القَوَدَ، وأُخِذَتِ الدِّيَةُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 255
وَلَوْ قَطَعَ أُنْمُلَةَ رَجُلٍ الْعُلْيَا، وَقَطَعَ الْوُسْطَى مِنْ تِلْكَ الإِصْبَعِ مِنْ آخَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُلْيَا، فَصَاحِبُ الُوسْطَى مُخَيَّرٌ بَيْنُ أَخْذِ عَقْلِ أُنْمُلَتِهِ، وبَيْنَ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَقْطَعَ الْعُلْيَا، ثُمَّ يَقْتَصَّ مِنَ الْوُسْطى، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 256
وَلَا يُؤْخَذُ شَىْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِمَا يُخَالِفُهُ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 25 - الصفحة: 257
وَلا تُؤْخَذُ أَصْلِيَّة بِزَائِدَةٍ، وَلَا زَائِدَةٌ بِأَصْلِيَّةٍ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ.
الثَّانى، مفْهومُ قولِه: ولا تُؤْخَذُ أصْلِيَّةٌ بزائِدَةٍ، ولا زَائِدَةٌ بِأصْلِيَّةٍ.
أنَّ الزَّائِدَةَ [تُؤْخَذُ بالزَّائِدَةِ] 73. وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، بشَرْطِ أَنْ يسْتَوِيَا مَحَلًّا وخِلْقَةً، ولو تَفاوَتا قَدْرًا.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُؤْخَذُ بها أيضًا.
فإنِ اخْتَلَفا، لم تُؤْخَذْ بها، قوْلًا واحِدًا.
فائدة: تُؤْخَذُ كامِلَةُ الأصابِعِ بزائِدَةٍ إصْبَعًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تُؤْخَذُ بها.
فإنْ ذهَبَتِ الإصْبَعُ الزَّائِدَةُ، فله الأَخْذُ.
قوله: وإنْ تَراضَيا عليه، لم يَجُزْ -يعْنِى: إذا تَراضَيا على أَنْ يأْخُذَ الأصْلِيَّةَ
الجزء: 25 - الصفحة: 258
فَإِنْ فَعَلَا، أَوْ قَطَعَهَا تَعَدِّيًا، بالزَّائِدةِ، أو عكْسِه، وهذا بلا نِزاعٍ- فإنْ فَعَلا، أو قَطَعَها تعَدِّيًا، أو قال:
الجزء: 25 - الصفحة: 259
أَوْ قَالَ: أَخرِجْ يَمِينَكَ.
فَأَخْرَجَ يَسَارَهُ، فَقَطَعَهَا، أجْزَأَتْ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَسَقَطَ الْقِصَاصُ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إنْ أخْرَجَهَا عَمْدًا، لَمْ يُجْزِ، ويُسْتَوْفَى مِنْ يَمِينِهِ بَعْدَ انْدِمَالِ الْيَسَارِ.
أَخْرِجْ يَمِينَكَ.
فأخْرَجَ يَسارَه، فقَطَعَها، أَجْزَأَتْ على كلِّ حالٍ، وسقَط القِصاصُ -هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» - وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ أخْرَجَها عَمْدًا، لم يُجْزِ، ويُسْتَوْفَى مِن يَمِينِه بعدَ اندِمالِ
الجزء: 25 - الصفحة: 260
وَإِنْ أخْرَجَهَا دَهْشَةً، أَوْ ظَنًّا أَنَّهَا تُجْزِئُ، فَعَلَى الْقَاطِعِ
اليَسارِ.
قوله: وإنْ أَخْرَجَها دَهْشَةً، أو ظَنًّا أَنَّها تُجْزِءُ، فعلى القاطِعِ دِيَتُها.
هذا
الجزء: 25 - الصفحة: 261
دِيَتُهَا،
ظاهِرُ كلام ابنِ حامِدٍ واخْتِيارُه.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
قال الشَّارِحُ وغيرُه: فعلى القاطِعِ دِيَتُها إنْ عَلِمَ أنَّها يَسارٌ، وأنَّها لا تُجْزِئُ، ويُعَزَّرُ.
وجزَم به.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ أيضًا، أنَّه إنْ أخْرَجَها عَمْدًا، وقَطَعَها، أنَّها تذْهَبُ هَدْرًا.
انتهى.
وقولُ ابنِ حامِدٍ: ويُسْتَوْفَى مِن يَمِينِه بعدَ انْدِمالِ اليَسارِ.
يعْنِى، إذا لم يتَراضَيَا، فأمَّا إنْ تَرَاضَيَا، ففى سُقوطِه إلى الدِّيَةِ وَجْهان.
وقال فى «التَّرْغيبِ»
الجزء: 25 - الصفحة: 262
وَإِنْ كَانَ مَنْ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ مَجْنُونًا، فَعَلَى الْقَاطِعِ الْقِصَاصُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِهَا، وَأَنَّهَا لَا تُجْزِئُ، وإنْ جَهِلَ أحَدَهُمَا فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ، وإنْ كَانَ الْمُقْتَصُّ مَجْنُونًا، وَالْآخَرُ غَاقِلًا، ذَهَبَتْ هَدْرًا.
فى أصْلِ المَسْألَةِ: إذا ادَّعَى كلٌّ منهما أنَّه دُهِشَ، اقْتُصَّ مِن يَسارِ القاطِعِ؛ لأنَّه مأْمورٌ بالتَّثَبُّتِ.
وقال: إنْ قَطَعَها عالِمًا عَمْدًا، فالقَوَدُ.
وقيل: الدِّيَةُ، ويُقْتَصُّ مِن يُمْناه بعدَ الانْدِمالِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 263
فَصْلٌ:
الثَّالِثُ، اسْتِوَاؤُهُمَا فِى الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ، فَلَا تُؤْخَذُ صَحِيحَةٌ بِشلَّاءَ، وَلَا كَامِلَةُ الأَصَابِعِ بِنَاقِصَةٍ، وَلَا عَيْنٌ صَحِيحَةٌ بِقَائِمَةٍ، وَلَا لِسَانٌ نَاطِقٌ بِأَخْرَسَ، قوله: الثالثُ، اسْتِواؤُهما فى الصِّحَّةِ والكَمالِ، فلا يُؤْخَذُ لِسانٌ ناطِقٌ
الجزء: 25 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بأَخْرَسَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثير منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ،
الجزء: 25 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ: لا نعلَمُ فيه خِلافًا، إلَّا عن داودَ بنِ علىٍّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى لِسانِ النَّاطِقِ بأَخْرَسَ وَجْهان.
الجزء: 25 - الصفحة: 266
وَلَا ذَكَرٌ صَحِيحٌ بِأَشَلَّ، وَلَا ذَكَرُ فَحْلٍ بِذَكَرِ خَصِىٍّ وَلَا عِنِّينٍ.
قوله: ولا ذَكَرُ فَحْلٍ بذَكَرِ خَصِىٍّ ولا عِنِّينٍ.
وهو المذهبُ فيهما.
اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ،
الجزء: 25 - الصفحة: 267
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤْخَذَ بِهِما،
والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أن يُؤْخَذَ بهما.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها أبو بَكرٍ، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يُؤْخَذُ ذَكَرُ الفَحْلِ بذَكَرِ العِنِّينِ خاصَّةً.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وأطلَقَهُن فى
الجزء: 25 - الصفحة: 268
إِلَّا مَارِنَ الْأَشَمِّ الصَّحِيحِ، يُؤْخَذُ بِمَارِنِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْرُومِ وَالْمُسْتَحْشِفِ،
«المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال القاضى، وتبِعَه فى «الخُلاصَةِ»: ولا يُؤْخَذُ ذَكَرُ الفَحْلِ بالخَصِىِّ، وفى ذَكَرِ العِنِّينِ وَجْهان.
قال القاضى فى «الجامِعِ»، وتَبعَه فى «الهِدايَةِ»: وأصْلُ الوَجْهَيْن، هل فى ذَكَرِ الخَصِىَّ والعِنِّينِ دِيَة كامِلَةَ، أو حُكُومَةٌ؟ على رِوايتَيْن.
قوله: إلَّا مارِنَ الأشَمِّ الصَّحِيحِ، يُؤْخَذُ بمَارِنِ الأخْشَمِ -وهو الذى لا يَشُمُّ به 74 - والمَخْرُومِ، والمُسْتَحْشِفِ، وأُذُنُ السَّمِيعِ بأُذُنِ الأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 269
وَأُذُنَ السَّمِيعِ بِأُذُنِ الْأَصَمِّ الشَّلَّاءِ فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ،
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، فى أخْذِ الصَّحيحِ بالمُسْتَحْشِفِ الوَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُؤْخَذُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
[وجزَم به فى «الوَجيزِ»] 75. وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَ القاضى أخْذَ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ والأَنْفِ الشَّامِّ بالأَنْفِ الأَخْشَمِ وبالأُذُنِ الأصَمِّ، واخْتارَ القاضى، والمُصَنِّفُ عدَمَ أخْذِ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ والأَنْفِ الصَّحيحَةِ بالأذُنِ والأَنْفِ المَخْرومَتَيْن.
واخْتارَ القاضى أخْذَ الأُذُنِ الصَّحيحَةِ بالأُذُنِ الشَّلَّاءِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُؤْخَذُ به فى الجميعِ.
[قال الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه»: لا يُؤْخَذُ عُضْوٌ صحيحٌ بأشَلَّ] (1). قال فى «المُحَرَّرِ»: وقال القاضى: يُؤْخَذُ فى الجميعِ إلَّا فى المَخْرُومِ خاصَّةً.
تنبيه: ذكَرَ المُصَنِّفُ أخْذَ أُذُنِ السَّمِيعِ بأُذُنِ الأصَمِّ الشَّلَّاءِ، على أحَدِ الوَجْهَيْن، ولم أرَ الأصحابَ ذكَرُوا إلَّا الصَّمَمَ مُنْفَرِدًا، والشَّلَلَ كذلك مِن غيرِ جَمْعٍ، فلعَلَّ سقَط مِن هنا واوٌ.
ويكونُ تقْديرُه: بأُذُنِ الأَصَمِّ والشَّلَّاءِ، مُوافقَةً
الجزء: 25 - الصفحة: 270
وَيُؤْخَذُ الْمَعِيبُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ بِالصَّحِيحِ، وَبِمِثْلِهِ إِذَا أُمِنَ مِنْ قَطْعِ الشَّلَّاءِ التَّلَفُ،
لكلامِ الأصحابِ، مع أنَّه لا يمْتَنِعُ وُجودُ الخِلافِ فى صُورَةِ المُصَنِّفِ.
واللَّهُ أعلمُ.
قوله: ويُؤْخَذُ المَعِيبُ مِن ذلك كُلِّه بالصَّحِيحِ، وبمِثلِه إذا أُمِنَ مِن قَطْعِ الشَّلَّاءِ التَّلَفُ.
بلا نزاعٍ.
الجزء: 25 - الصفحة: 271
وَلَا يَجِبُ لَهُ مَعَ الْقِصَاصِ أَرْشٌ، فى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الْآخَرِ، لَهُ دِيَةُ الْأَصَابِعِ النَّاقِصَةِ، وَلَا شَىْءَ لَهُ مِنْ أَجْلِ الشَّلَلِ.
وَاخْتَارَ أبو الْخَطَّابِ أنَّ لَهُ أَرْشَهُ.
قوله: ولا يَجِبُ مع القِصاصِ أَرْشٌ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخبِ
الجزء: 25 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وفى الوَجْهِ الآخَرِ، له دِيَةُ الأصابعِ النَّاقِصَةِ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى.
قوله: ولا شئَ له مِن أجْلِ الشَّلَلِ.
هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكشِىُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو قوْلُ القاضى وشيْخِه.
وقيل: الشَّلَلُ موْتٌ.
قال فى «الفُنونِ»: سَمِعْتُه مِن جماعَةٍ مِنَ اللَّهِ المُدَّعِينَ للفِقْهِ.
قال: وهو بعيدٌ، وإلَّا لأَنتَنَ واسْتَحالَ كالحَيوانِ.
وقال فى «الواضِحِ»: إنْ ثبَت، فلا قَوَدَ فى مَيِّتٍ.
واخْتارَ أبو
الجزء: 25 - الصفحة: 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ، أنَّ له أرْشَه مُطْلَقًا؛ قِياسًا على قوْلِه فى عَيْنِ الأعْوَرِ.
قال فى
الجزء: 25 - الصفحة: 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»: وهو أشْبَهُ بكلامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
الجزء: 25 - الصفحة: 275
وَإِنِ اخْتَلَفَا فى شَلَلِ الْعُضْوِ وَصِحَّتِهِ، فَأَيُّهُمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
فَصْلٌ:
وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ لِسَانِهِ، أَوْ مَارِنِهِ، أَوْ شَفَتِهِ، أَوْ
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى شَلَلِ العُضْوِ وصِحَّتِه، فأَيُّهما يُقْبَلُ قَوْلُه؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قولُ وَلِىِّ الجِنايَةِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، القولُ قولُ [الجانِى.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ» عكْسَ قولِ ابنِ حامِدٍ، فى أعْضاءَ باطِنَةٍ؛ لتَعَذُّرِ البَيِّنَةِ.
وقيل: القَوْلُ قولُ] 76 وَلِىِّ الجِنايَةِ إنِ اتَّفَقَا على صِحَّةِ العُضْوِ.
قوله: وإنْ قطَع بعضَ لِسانِه، أو مارنِه، أَو شَفَتِه، أَو حَشَفَتِه، أَو أُذُنِه، أُخِذَ مثلُه، يُقَدَّرُ بالأجْزاءِ، كالنِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبْعِ.
هذا المذهبُ.
وقطَع به
الجزء: 25 - الصفحة: 277
حَشَفَتِهِ، أَوْ أُذُنِهِ، أُخِذَ مِثْلُهُ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ، كَالنِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبْعِ.
وَإِنْ كَسَرَ بَعْضَ سِنِّهِ، بُرِدَ مِنْ سِنِّ الْجَانِى مِثْلُهُ، إِذَا أُمِنَ قَلْعُهَا،
الأصحابُ فى غيرِ قَطْعِ بعضِ اللِّسانِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه كذلك.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا قَوَدَ ببعضِ اللِّسانِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِير»: وهو الأصحُّ.
الجزء: 25 - الصفحة: 278
وَلَا يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حَتَّى يُيْأَس مِنْ عَوْدِهَا، فَإنِ اخْتَلَفَا فِى ذَلِكَ، رُجِعَ إِلَى قَوْلِ أَهْلَ الْخِبْرَةِ.
فَإنْ مَاتَ قَبْلَ الْيَأْسِ مِنْ عَوْدِهَا، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا، وَلَا قِصَاصَ فِيها.
قوله: ولا يُقْتَصُّ مِنَ السِّنِّ حتى يُيْأَسَ مِن عَوْدِها بقَوْلِ أَهْلِ الخِبْرَةِ.
هذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ الأصحابِ، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ اخْتارَ فى سِنِّ الكَبيرِ ونحوِها القَوَدَ فى الحال.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولعَله مُرادُ الأصحابِ، فإنَّ سِنَّ الكَبيرِ إذا قُلِعَتْ، يُيْأَسُ مِن عَوْدِها غالِبًا.
قوله: فإنْ ماتَ قبلَ اليَأْسِ مِن عَوْدِها، فعليه دِيَتُها، ولا قِصاصَ فيها.
تجِبُ
الجزء: 25 - الصفحة: 281
وَإِنِ اقْتَصَّ مِنْ سِنٍّ فَعَادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الْجَانِى،
دِيَتُها إذا ماتَ قبلَ اليَأْسِ مِن عوْدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقيل: لا شئَ عليه، بل تذْهَبُ هَدْرًا، كنَبْتِ شئٍ فيه.
قالَه فى «المُنْتَخَبِ».
فائدة: الظُّفْرُ كالسِّنِّ فى ذلك، وله فى غيرِهما الدِّيَةُ، وفى القَوَدِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له القَوَدُ حيثُ شُرِعَ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، ليس له القَوَدُ.
قوله: وإنِ اقْتَصَّ مِن سِنٍّ فعادَتْ، غَرِمَ سِنَّ الجانِى، ثم إنْ عادَتْ سِنُّ الجانِى،
الجزء: 25 - الصفحة: 282
ثُمَّ إِنْ عَادَتْ سِنُّ الْجَانِى، رَدَّ مَا أَخَذَ، وَإِنْ عَادَتْ سِنُّ الْمَجْنِىِّ عَلَيْهِ قَصِيرَةً أَوْ مَعِيبَةً، فَعَلَى الْجَانِى أَرْشُ نَقْصِهَا.
رَدَّ ما أَخَذَ.
هذا المذهبُ المَقْطُوعُ به عندَ جماهيرِ الأصحاب.
ونقَل ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، فى مَن قلَع سِنَّ كبير ثم نَبَتَتْ، أنَّه لا يَرُدُّ ما أخَذ.
قال: ذَكَرَه أبو بَكْرٍ.
ويأْتِى ذلك أيضًا فى بابِ دِيَاتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها فى أوَّلِ الفَصْلَ الثَّانى.
فائدة: حيثُ قُلْنا: يَرُدُّ ما أخَذَ.
فإنَّه لا زَكاةَ فيه، كمالٍ ضالٍّ.
ذكَرَه أبو المَعالِى.
الجزء: 25 - الصفحة: 283
فَصْلٌ:
النَّوْعُ الثَّانِى، الْجُرُوحُ، فَيَجِبُ الْقِصَاصُ فى كُلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إِلَى عَظْمٍ؛ كَالْمُوضِحَةِ، وَجُرْحِ الْعَضُدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ، وَالْقَدَمِ.
قوله: النَّوْعُ الثَّانى، الجُرُوحُ، فيَجِبُ القِصاصُ فى كلِّ جُرْحٍ يَنْتَهِى إلى عَظْمٍ؛ كالمُوضِحَةِ، وجُرْحِ العَضُدِ والسَّاعِدِ، والفَخِذِ، والسَّاقِ، والقَدَمِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقَطَعُوا به.
وقيل له فى رِوايَةِ أبى داودَ: المُوضِحَةُ يُقْتَصُّ منها؟ قال: المُوضِحَةُ كيفَ يُحِيطُ بها.
الجزء: 25 - الصفحة: 285
وَلَا يَجِبُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّجَاجِ وَالْجُرُوحِ.
قوله: ولا يَجِبُ فى غيرِ ذلك مِنَ الشِّجاجِ والجُرُوحِ.
كما دُونَ المُوضِحَةِ أو
الجزء: 25 - الصفحة: 286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أَعْظَمَ منها.
الجزء: 25 - الصفحة: 287
إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ الْمُوضِحَةِ، كَالْهَاشِمَةِ والْمُنَقِّلَةِ وَالْمَأْمُومَةِ، فَلَهُ أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً، وَلَا شَىْءَ لَهُ، عَلَى قَوْلِ أَبِى بَكْرٍ.
إلَّا أَنْ تَكُونَ أَعْظَمَ مِنَ المُوضِحَةِ؛ كالهاشِمَةِ والمُنَقِّلَةِ والمأْمُومَةِ، فله أَنْ يَقْتَصَّ مُوضِحَةً.
بلا نِزاعٍ.
قوله: ولا شئَ له، على قَوْلِ أَبِى بَكْرٍ -وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
الجزء: 25 - الصفحة: 288
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَهُ مَا بَيْنَ دِيَةِ مُوضِحَةٍ وَدِيَةِ تِلْكَ الشَّجَّةِ.
فَيأْخُذُ فِى الْهَاشِمَةِ خَمْسًا مِنَ الإبلِ، وَفِى الْمُنَقِّلَةِ عَشْرًا، وَيُعْتَبَرُ قَدْرُ الْجُرْحِ بِالْمِسَاحَةِ، فَلَوْ أَوْضَحَ إِنْسَانًا فى بَعْضِ رَأْسِهِ، مِقْدَارُ ذَلِكَ الْبَعْضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وَزِيَادَةٌ، كَانَ لَهُ أَنْ يُوضِحَهُ فى جَمِيعِ رَأْسِهِ، وفى الْأَرْشِ لِلْزَّائِدِ وَجْهَانِ.
وقدَّمه فى «الحاوِى» - وقال ابنُ حامِدٍ: له ما بينَ دِيَةِ مُوضِحَةٍ ودِيَةِ تلك الشَّجَّةِ، فيأْخُذُ فى الهاشِمَةِ خَمْسًا مِنَ الإبِلِ، وفى المُنَقِّلَةِ عَشْرًا.
وفى المَأْمُومَةِ ثَمانِيَةً وعِشْرِين وثُلُثًا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
قوله: ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الجُرْحِ بالمِساحَةِ، فلو أَوْضَحَ إنْسانًا فى بعضِ رَأْسِه،
الجزء: 25 - الصفحة: 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِقْدارُ ذلك البعضِ جَمِيعُ رَأْسِ الشَّاجِّ وزِيادَةٌ، كانَ لة أَنْ يُوضِحَه فى جَمِيعِ رَأْسِه -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وفى الأَرْشِ للزَّائِدِ وَجْهَان.
قال فى «المُوجَزِ»: وفى بعضِ إصْبَعٍ رِوايَتان.
وأَطْلَقَ الوَجْهَيْن فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه أَرْشُ الزَّائدِ.
صحَّحه فى
الجزء: 25 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
قال القاضى: هذا ظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهما: لا يَلْزَمُه أَرْشُ الزَّائدِ على قوْلِ أبى بَكْرٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، له الأَرْشُ للزَّائدِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وبعضُ الأصحابِ.
قالَه الشَّارِحُ.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
فائدة: لو كانتِ الصِّفَةُ بالعَكْسِ، بأنْ أوْضَحَ كلَّ رأْسِه، وكان رأْسُ الجانِى أكبرَ منه، فله قَدْرُ شَجَتِه مِن أىِّ الجانِبَيْن شاءَ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»،
الجزء: 25 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: ومِنَ الجانِبَيْن أيضًا.
وأمَّا إذا كانتِ الشجةُ بقَدرِ بعضِ الرَّأْسِ منهما، لم يعدِلْ عن جانِبِها إلى غيرِه، بلا نِزاعٍ.
الجزء: 25 - الصفحة: 293
فَصْلٌ:
وَإِنِ اشْتَرَكَ الْجَمَاعَةُ فِى قَطعِ طَرَفٍ، أَوْ جُرجٍ مُوجاٍ لِلْقِصَاصِ وَتَسَاوتْ أفْعَالُهُم، مِثْلَ أَنْ يَضَعُوا الْحَدِيدَةَ عَلَى يَدِهِ وَيَتَحَامَلُوا عَلَيْها جَمِيعًا حَتَّى تَبِينَ، فَعَلَى جَمِيعِهِمُ الْقِصَاصُ، فى إحدَى الرِّوَايَتَيْن.
قوله: وإِنِ اشْتَرَكَ جَماعَة فى قَطْعِ طَرَفٍ، أَو جُرْحٍ مُوجِبٍ للقِصاصِ وتساوَتْ أفْعالُهم، مِثلَ أَنْ يَضَعُوا الحَدِيدَةَ على يَدِه ويَتَحامَلُوا عليها جَمِيعًا حتى
الجزء: 25 - الصفحة: 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَبِينَ، فعلى جَمِيعِهم القِصاصُ، فى إحدَى الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»،
الجزء: 25 - الصفحة: 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، وغيرِ هما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا قِصاصَ
الجزء: 25 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليهم.
والحُكْمُ هنا كالحُكْمِ فى قَتْلِ الجماعَةِ بالواحِدِ، على ما تقدَّم فى كتابِ الجِنايَاتِ، وشَرْطه، كما قال المُصَنِّفُ.
الجزء: 25 - الصفحة: 297
وَإِنْ تَفَرَّقَتْ أَفْعَالُهُم، أَوْ قَطَعَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْ جَانِبٍ، فَلَا قِصَاصَ، رِوايةً وَاحِدَةً.
أمَّا لو تفَرَّقَتْ أفْعالُهم، أو قطَع كلُّ إنْسانٍ مِن جانِبٍ، فلا قِصاصَ، رِوايةً واحدةً كما قالَ.
فائدة: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لو حلَف كل واحدٍ منهم أنَّه لا يقْطَعُ يدًا، حَنِثَ بهذا الفعلِ.
[وكذا قال أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»] 77. وقال أبو البَقَاءِ: إنَّ كلًّا منهم قاطعٌ لجميعِ اليَدِ 78.
الجزء: 25 - الصفحة: 298
وَسِرَايَةُ الْجِنَايَةِ مَضْمُونَة بِالْقِصَاصِ أوِ الدِّيَةِ، فَلَوْ قَطَعَ إصبَعًا فَتَآكَلَتْ أُخْرَى إلى جَانِبها وَسَقَطَتْ مِنْ مَفْصِل، أَوْ تَآكَلَتِ الْيَدُ وَسَقَطَتْ مِنَ الْكُوعِ، وَجَبَ الْقِصَاصُ فِى ذَلِكَ،
قوله: وسِرايَةُ الجِنَايَةِ مَضْمُونَةٌ بالقِصَاصِ والدِّيَةِ؛ فلو قطَع إصْبَعًا فتآكَلَتْ أُخْرَى إلى جانِبها وسقَطَتْ مِن مَفْصِلٍ، أَوْ تَآكَلَتْ اليَدُ وسقَطَتْ منَ الكُوعِ، وجَب القِصاصُ فى ذلك -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب- وإنْ شَلَّ، ففيه دِيَتُه دُونَ القِصاصِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى
الجزء: 25 - الصفحة: 299
وَإِنْ شَلَّ، فَفِيهِ دِيَتُهُ دُونَ الْقِصَاصِ.
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ أبى مُوسى: لا قَوَدَ بنَقْصِه بعدَ بُرئِه.
الجزء: 25 - الصفحة: 300
وَسِرَايةُ الْقَوَدِ غَيْرُ مَضْمُونَةٍ، فَلَوْ قَطَعَ الْيَدَ قِصَاصًا، فَسَرَى إِلَى النَّفْسِ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاطِعِ.
قوله: وسِرايةُ القَوَدِ غيرُ مَضْمُونَةٍ، فلو قطَع اليَدَ قِصاصًا، فسَرَى إلى النَّفْسِ، فلا شئَ على القاطِعِ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لوِ اقْتَص قَهْرًا مع حَرٍّ أو بَرْدٍ،
الجزء: 25 - الصفحة: 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو بآلةٍ كالَّةٍ أو مَسْمُومَةٍ ونحوِه، لَزِمَه بَقِيَّةُ الدِّيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «الرِّعايَتَيْن».
وعندَ القاضى، يَلْزَمُه نِصف الدِّيَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن له قَوَد فى نَفْسٍ وطَرَفٍ فقَطَعَ طَرَفَه، فسَرَى، أو صَالَ مَن عليه الدِّيَةُ، فَدَفَعَه دَفْعًا جائرًا، فقَتَلَه، هل يكونُ مُسْتَوْفِيًا لحَقِّه، كما يُجْزئُ إطْعامُ مُضْطَرٍّ عن كفَّارَةٍ قد وجَب عليه بدَلُه له.
الجزء: 25 - الصفحة: 302
وَلا يَقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ إلَّا بَعدَ بُرْئِهِ، فإنِ اقْتَصَّ قَبْلَ ذَلِكَ، بَطَلَ حَقُّهُ مِنْ سِرَايَةِ جُرْحِهِ.
وكذا مَن دخَل مسْجِدًا، وصلَّى قَضاءً ونَوَى، كفاه عن تحِيَّةِ المَسْجِدِ؟ فيه احتِمالان.
قوله: ولا يَقْتَصُّ مِنَ الطَّرَفِ إلا بعدَ بُرْئِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحرُمُ عليه أَنْ يَقْتَصَّ مِنَ الطَّرَفِ قبلَ بُرْئِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، بل وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَحرُمُ القَوَدُ قبلَ بُرْئِه على الأصحِّ.
الجزء: 25 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا يَحْرُمُ.
وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، مِن قوْلِنا: إنَّه إذا سَرَى إلى النَّفْسِ 79 يُفْعَلُ به كما فعَل.
الجزء: 25 - الصفحة: 304
فَلَو سَرَى إِلَى نَفْسِهِ، كَانَ هَدْرًا، وَإِنْ سَرَى الْقِصَاصُ إِلَى نَفْسِ الْجَانِى، كَانَ هَدْرًا أَيْضًا.
فائدة: قولُه: فإنِ اقْتَصَّ قبلَ ذلك، بَطَلَ حقُّه مِن سِرايَةِ جُرْحِه، فلو سَرَى إلى نَفْسِه، كانَ هَدْرًا.
قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّه قد دخَلَه العَفْوُ بالقِصاصِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
الجزء: 25 - الصفحة: 305