الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الْبَيْعِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ مُبَادَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ لِغَرَضِ التَّمَلُّكِ.
كِتابُ البَيْعِ قوله: وهو مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ لغَرَضِ التَّمَلُّكِ.
اعلمْ أنَّ للبَيْعِ معْنَيَيْن؛ مَعْنًى فى اللُّغَةِ، ومَعْنًى فى الاصْطِلاحِ؛ فمَعْناه فى اللُّغَةِ، دَفْعُ عِوَض وأخْذُ مُعَوَّضٍ عنه.
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: أرادَ المُصَنِّفُ هنا بحَدِّه، بيَانَ مَعْنَى البَيْعِ فى اللُّغَةِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: البَيْعُ فى اللُّغَةِ عِبارَة عنِ الإِيجابِ والقَبُولِ، إذا تَناوَلَ عَيْنَيْن، أو عَيْنًا بثَمَنٍ.
وأمَّا مَعْناه فى الاصْطِلاحِ، فقال القاضى، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُهما: هو عِبارَة عنِ الإيجابِ والقَبُولِ، إذا تضَمَّنَ عَيْنَيْن للتَّمْليكِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو عِبارَة عنِ الإِيجابِ والقَبُولِ، إذا تضَمَّنَ مالَيْن

الجزء: 11 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للتَّمْليكِ.
فأبْدَلَ العَيْنَيْن بمَالَيْن؛ ليَحْتَرِزَ عمَّا ليس بمالٍ.
ولا يَطَّرِدُ الحَدَّان، أىْ كلُّ واحدٍ منهما غيرُ مانعٍ؛ لدُخولِ الرِّبا، ويدْخُلُ القَرْضُ على الثَّانِى، ولا ينْعَكِسان، أىْ كلُّ واحدٍ منهما غيرُ جامعٍ؛ لخُروجِ المُعاطاةِ، وخُروجِ المَنافعِ، ومَمرِّ الدَّارِ، ونحو ذلك.
قال المُصَنِّفُ: ويدْخُلُ فيه عُقُودٌ سِوَى البَيْعِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هو بَيْعُ عَيْن ومَنْفَعَةٍ، وما يتَعلَّقُ بذلك.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: حَدُّ المُصَنِّفِ هنا حدُّ شَرْعِىٌّ لا لُغَوِىٌ.
انتهى.
قلتُ: وهو مُرادُه؛ لأنَّه بصَدَدِ ذلك، لا بصدَدِ حَدِّه فى اللغةِ، فدخَل فى حَدِّه بَيْعُ المُعاطاةِ، لكِنْ يَردُ عليه القَرْضُ والرِّبا، فليس بمانعٍ.
وتابعَه على هذا الحَدِّ صاحِبُ «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفائقِ».
وقال فى «النَّظْمِ»: هو مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ، بقَصْدِ

الجزء: 11 - الصفحة: 6

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّمَلُّكِ بغيرِ رِبًا.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو مُبادَلَةُ المالِ بالمالِ، تَمْلِيكًا وتمَلُّكًا.
وقال فى «الوَجيزِ»: هو عِبارة عن تَمْليك عين مالِيَّةٍ، أو مَنْفعَةٍ مُباحَةٍ، على التَّأبِيدِ، بعِوَض مالِىٍّ.
ويَرِدُ عليه أيضًا الرِّبا والقَرْضُ.
وبالجُمْلَةِ، قَلَّ أنْ

الجزء: 11 - الصفحة: 7

وَلَهُ صُورَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ؛ فَيَقُولُ الْبَائِعُ: بعْتُكَ.
أَوْ: مَلَّكْتُكَ.
وَنَحْوَهُمَا، وَيَقُولُ الْمُشْتَرِى: ابْتَعْتُ.
يسْلَمَ حَدٌّ قلتُ: لو قيل: هو مُبادَلةُ عَيْنٍ أو مَنْفَعةٍ مُباحَةٍ مُطْلَقًا بأحَدِهما كذلك على التَّأبِيدِ فيهما، بغيرِ رِبًا ولا قَرْضٍ.
لَسَلِمَ.
فائدة: اشْتِقاقُه عندَ الأكثرِ مِنَ البَاعِ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَمُدُّ باعَه للأَخْذِ منه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ورُدَّ مِن جِهَةِ الصِّناعَةِ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: ويحْتَمِلُ أن كل واحدٍ منهما كان يُبايعُ صاحِبَه، أىْ يُصافِحُه عندَ البَيْعِ، ولذلك يُسَمَّى البَيْعُ صَفْقَةً.
وقال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: البَيْعُ مُشْتَقٌّ مِنَ الباعِ، وكان أحدُهم يمُدُّ يدَه إلى صاحِبه، ويَضْرِبُ عليها.
ومنه قوْلُ عمرَ: البَيْعُ صَفْقَةٌ أو خِيَارٌ.
انتهى.
وقيل: هو مُشْتَقٌ مِنَ البَيْعَةِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نَظَرٌ؛ إذِ المَصْدَرُ لا يُشْتَقُّ مِنَ المَصْدَرِ، ثم مَعْنى البَيْعِ غيرُ مَعْنَى المُبايَعةِ.
وقال فى «الفائقِ»: هو مُشْتَقُّ مِنَ المُبايَعةِ، بمَعْنَى المُطاوَعَةِ، لا مِنَ الباعِ.
انتهى.
قوله: وله صُورَتان؛ إحْداهما، الإِيجابُ والقَبولُ؛ فيقولُ البائِعُ: بِعْتُكَ.
أو: مَلكْتُكَ.
ونحوَهما -مثلَ، وَلَّيْتُكَ، أو شَركْتُكَ فيه- ويقولُ المُشْتَرِى: ابْتَعْتُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 8

أَوْ: قَبِلْتُ.
وَمَا فى مَعْنَاهُمَا، فَإِنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإِيجَابَ، جَازَ فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
أو: قَبِلْتُ.
وما فى مَعْناهما.
مثلَ، تَملَّكْتُ، وما يأْتِى مِنَ الألفاظِ التى يصِحُّ بها البَيْعُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا ينْعَقِدُ بدُونِ بِعْتُ واشْتَرَيْتُ، لا غيرَهما.
ذكَرَها فى «التَّلْخيصِ»، وغيرِه.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: بِعْتُكه بكذا.
فقال: أنا آخُذُه بكذا.
لم يصِحَّ.
وإنْ قال: أخَذْتُه منك، أو بذلك، صحَّ.
نقَلَه مُهَنَّا.
الثَّانيةُ، لا ينْعَقِدُ البَيْعُ بلَفْظِ السَّلَفِ والسَّلَمِ.
قالَه فى «التَّلْخيصِ» فى بابِ السَّلَمِ.
وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ فى رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، لا يصِحُّ البَيْعُ بلَفْظِ السَّلَمِ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاِثين».
وقيل: يصِحُّ بلَفْظِ السَّلَمِ.
قالَه القاضى.
الثَّالثةُ، قال فى «التَّلْخيصِ» فى بابِ الصُّلْحِ: فى انْعِقادِ البَيْعِ بلَفْظِ الصُّلْحِ ترَدُّد.
فيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ وعدَمَها.
وقال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ بلَفْظِ الصُّلْحِ، على ظاهرِ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُصُولِ».
وقالَه فى «التَّرْغيبِ».
قوله: فإنْ تقَدَّمَ القَبولُ الإِيجابَ، جازَ، فى إحْدى الرِّوايَتَيْن.
وأطْلَقهما فى

الجزء: 11 - الصفحة: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغة»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يجوزُ، أى يصِحُّ.
وهو المذهبُ، سواءٌ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى أو بلَفْظِ الطَّلَبِ، كقَوْلِه: بِعْنِى ثَوْبَك.
أو مَلِّكْنِيه.
فيقولُ: بِعْتُكَ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ، أى لا يصِحُّ.
اخْتارَها أكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ»، كالنِّكاحِ.
قال فى «النُّكتِ»: نصَرَه القاضى وأصحابُه.
قال القاضى: هذه الرِّوايَةُ هى المَشْهورَةُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هذه أشْهَرُهما عن أحمدَ.
انتهى.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، إنْ تقدَّم القَبولُ على الإِيجابِ بلَفْظِ الماضِى، صحَّ، وإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطلَبِ، لم يصِحَّ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الحاوِيَيْن»: فإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى، صحَّ، وإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطلَبِ، فرِوايَتان.
وقال فى «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»: إنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى،

الجزء: 11 - الصفحة: 10

وَإِنْ تَرَاخَى الْقَبُولُ عَنِ الإِيجَابِ، صَحَّ مَا دَامَا فى الْمَجلِسِ وَلَمْ  صحَّ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، وإنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطَّلَبِ، فرِوايَتان.
وقطَع فى «الكافِى» بالصِّحَّةِ إنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الماضِى، وعدَمِ الصِّحَّةِ إنْ تقدَّمَ بلَفْظِ الطَّلَبِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، إن كان بلَفْظِ الماضِى المُجَرَّدِ عن الاسْتِفْهامِ، أو بلَفْظِ الطَّلَبِ لا غيرُ، كما تقدَّم.
أمَّا لو كان بلَفْظِ المُضارِعِ، أو كان بلَفْظِ الماضِى المُسْتَفْهَمِ به، مثْلَ قوْلِه: أبِعْتَنِى هذا بكذا؟ أو أتَبِيعُنِى هذا بكذا؟ فيقولُ: بِعْتُكَ.
لم يصِحَّ.
نصَّ عليه.
حتى يقولَ بعدَ ذلك: ابْتَعْتُ، أو قَبِلْتُ، أو اشْتَريْتُ، أو تَملكْتُ، ونحوَها.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال البائِعُ للمُشْتَرِى: اشْتَرِه بكذا، أو ابْتَعْه بكذا.
فقال: اشْتَريْتُه، أو ابْتَعْتُه.
لم يصِح، حتى يقولَ البائِعُ بعدَه: بِعْتُكَ، أو مَلَّكْتُكَ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «النُّكَتِ»: وفيه نظَرٌ ظاهِرٌ، والأَوْلَى، أنْ يكونَ كتَقَدُّمِ الطَّلَبِ مِنَ المُشْتَرِى، وأنَّه دالٌّ على الإيجابِ والبَذْلِ.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو قال: بِعْتُكَ.
أو قَبِلْتُ، إنْ شاءَ اللَّه.
صح، بلا نزِاعٍ أعْلَمُه.
وجزَم به فى «المُغْنِى» وغيرِه، فى آخِرِ الإِقْرارِ.
ويأْتِى نظِيرُه فى النِّكاحِ، ويأتِى ذلك فى بابِ ما يحْصُلُ به الإِقْرارُ.
الثَّالثةُ، قوله: وإنْ تراخَى القَبولُ عنِ الإيجابِ، صَحَّ ما داما فى المجْلِسِ ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه.
قيَّد الأصحابُ قوْلَهم: ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه، بالعُرْفِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 11

يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، وَإِلَّا فَلَا.
وَالثّانِيَةُ، الْمُعَاطَاةُ، مِثْلَ أن يَقُولَ: أعْطِنِى بِهَذَا الدِّينَارِ خُبْزًا.
فَيُعْطِيَهُ مَا يُرْضِيهِ.
أو يَقُولَ الْبَائِعُ: خُذْ هَذَا بِدِرْهَم.
فَيَأْخُذَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يَصِحُّ هَذَا إِلَّا فى الشَّئِ الْيَسِيرِ.
قوله: والثَّانيةُ، المُعاطاةُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ بَيْعِ المُعاطاةِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المَعْمُولُ به فى المذهبِ.
وقال القاضى: لا يصِحُّ إلَّا فى الشئِ اليَسِيرِ.
وعنه، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
وقدَّمَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلقَهُنَّ فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلغَةِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهات؛ أحدُها، بَيْعُ المُعاطَاةِ كما مثَّلَ المُصَنِّفُ، ومثْلُ ما لو ساوَمَه سِلْعَةً بثَمَنٍ، فيقولُ: خُذْها، أو هى لك، أو قد أعْطَبْتُكَها.
أو يقولُ: كيفَ تَبِيعُ الخُبْزَ؟ فيقولُ: كذا بدِرْهَم.
فيقولُ: خُذْ دِرْهَمًا، أو زِنْه.
ونحوَ ذلك ممَّا يدُلُّ على البَيْعِ والشراءِ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال أيضًا: ويصِحُّ بشَرْطِ خيارٍ مَجْهُولٍ، كما فى المَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ والخِيَارِ مع قَطْعِ ثَمَنِه عُرْفًا وعادةً.
قال فى «الفُروعِ»: مثْلُ المُعاطَاةِ، وَضْعُ ثَمَنِه عادةً وأخْذُه.
الثَّانِى، كلامُ

الجزء: 11 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفِ كالصَّريحِ فى أنَّ بَيْعَ المُعاطَاةِ لا يُسَمَّى إيجابًا وقَبُولًا.
وصرَّح به القاضى وغيرُه، فقال: الإِيجابُ والقَبولُ للصِّيغَةِ المُتَّفَقِ عليها.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: عِبارَةُ أصحابِنا وغيرِهم تَقْتَضِى أنَّ المُعاطَاةَ ونحوَها ليستْ مِنَ الإِيجابِ والقَبُولِ، وهو تَخْصِيصٌ عُرْفِىٌّ.
قال: والصَّوابُ أنَّ الإِيجابَ والقَبُولَ اسْمٌ لكُل تَعاقُدٍ؛ فكُلُّ ما انْعقَدَ به البَيْعُ مِنَ الطَّرفَيْن، سُمِّىَ إثباتُه إيجابًا، والْتِزامُه قَبولًا.
الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يصِحُّ البَيْعُ بغيرِ الإِيجابِ والقَبولِ بالألفاظِ المُتقَدِّمَةِ بشَرْطِها، والمُعاطَاةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه القاضى، والأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ صِحَّةَ البَيْعِ بكُلِّ ما عدَّه النَّاسُ بَيْعًا؛ مِن مُتَعاقِب ومُتَراخٍ مِن قوْلٍ أو فِعْلٍ.
فائدتان؛ إحداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الهِبَةَ كبَيْعِ المُعَاطاةِ، على ما يأتِى فى بابِه.
قال فى «الفُروعِ»: ومِثْلُه الهِبَةُ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم: وكذا الهِبَةُ، والهَديَّةُ، والصَّدَقَةُ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه صِحَّةَ الهِبَةِ، سواءٌ صحَّحْنا بَيْعَ

الجزء: 11 - الصفحة: 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُعاطَاةِ أَوْ لا.
انتهى.
فمتى قُلْنا بالصِّحَّةِ، يكونُ تَجْهِيزُ ابْنَتِه بجَهاز إلى زَوْجِها تمْلِيكًا، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تَجْهِيزُ المرْأةِ بجَهازٍ إلى بَيْتِ زَوْجِها تَمْليكٌ.
قال القاضى: قِياسُ قوْلِنا فى بَيْعِ المُعاطَاةِ، أنَّها تَمْلِكُه بذلك.
وأفتَى به بعضُ أصحابِنا.
الثَّانيةُ، لا بَأْسَ بذَوْقِ المَبِيعِ عندَ

الجزء: 11 - الصفحة: 15

فَصْلٌ:

وَلَا يَصِحُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أَحَدُهَا، التَّرَاضِى بِهِ؛ وَهُوَ أنْ يَأْتِيَا بِهِ اخْتِيَارًا، فَإنْ كَانَ أحَدُهُمَا مُكْرَهًا، لَمْ يَصِحَّ،  الشِّراءِ.
نصَّ عليه؛ لقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ.
وقال الإِمامُ أحمدُ مرَّة: لا أدْرِى، إلَّا أنْ يَسْتَأْذِنَ.
قوله: فإنْ كان أحدُهما مُكْرَهًا، لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: ويحْتَمِلُ الصِّحَّةَ، وثُبوتَ الخِيَارِ عندَ زَوالِ إِكْراهِه.
فوائد؛ إحْداها، قوله: أحدُها، التَّرَاضِى به، وهو أنْ يأْتِيا به اخْتيارًا.
لو أُكْرِهَ على وَزْنِ مالٍ، فَباعَ مِلْكَه لذلك، كُرِهَ الشِّراءُ، وصحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايَتَيْن، وهو بَيْعُ المُضْطَرِّ.
ونقَل حَنْبَل تحْرِيمَه وكَراهَتَه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
ذكَرَه عنه فى «الفائقِ».
الثَّانيةُ، بَيْعُ التَّلْجِئةِ، والأمانَةِ، وهو أنْ يُظْهِرَا بَيْعًا لم يُريدَاه باطِنًا، بل خَوْفًا مِن ظالمٍ دَفْعًا له، باطِلٌ.
ذكَرَه القاضى، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 16

إلَّا أَنْ يُكْرَهَ بِحَقٍّ؛ كَالَّذِى يُكْرِهُهُ الْحَاكِمُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ.
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: ومَن خافَ ضَيْعَةَ مالِه، أَوْ نَهْبَه، أو سَرِقَتَه، أو غَصْبَه، أو أخْذَه منه ظُلْمًا، صحَّ بَيْعُه.
قال فى «الفُروعِ» عن كلامِه: وظاهِرُه، أنَّه لو أَوْدَعَ شَهادةً، فقال: اشْهَدوا على أنِّى أبِيعُه، أو أتَبرَّعُ له به، خوْفًا أو تُقْيَةً.
أنَّه يصِحُّ ذلك، خِلافًا لمالِكٍ فى التَّبَرُّعِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: مَنِ اسْتَوْلَى على مالِ غيرِه ظُلْمًا بغيرِ حقٍّ، فطَلَبَه صاحِبُه، فجَحَدَه أو منَعَه إيَّاه حتى يبِيعَه، فباعَه على هذا الوَجْهِ، فهذا مُكْرَهٌ بغيرِ حقٍّ.
الثَّالثةُ، لو أسَرَّا الثَّمَنَ ألْفًا بلا عَقْدٍ، ثم عقَداه بألفَيْن، ففى أيِّهما الثَّمَنُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» فى بابِ الصَّداقِ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قطَع ناظِمُ المُفْرَداتِ، أن الثَّمَنَ الذى أسَرَّاه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وحكَاه أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ، عنِ القاضى.
والذي قطَع به القاضىٍ فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، أنَّ الثَّمنَ ما أظْهَرَاه، ولو عقَداه سِرًّا بثَمَنٍ، وعَلانِيَةً بأكْثَرَ، فقال الحَلْوانِىُّ: هو كالنِّكاحِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
ذكَرَه فى كتابِ الصَّداقِ.
الرَّابعةُ، فى صِحةِ بَيْعِ الهازِلِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وصحَّح فى «الفائقِ» البُطْلانَ.
واخْتارَه القاضى.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ»: والمَشْهُورُ البُطْلانُ.
وقيل: لا يبطُلُ اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 17

فَصْلٌ:

الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ العَاقِدُ جَائِزَ التَّصَرُّفِ؛ وَهُوَ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ،  وقال فى «الانْتِصارِ»: يُقْبَلُ منه بقَرِينَةٍ.
الخامسةُ، مَن قال لآخَرَ: اشْتَرِنِى مِن زَيْدٍ، فإنِّى عبْدُه.
فاشْتَراه، فبانَ حُرًّا، لم يَلْزَمْه العُهْدَةُ، حضَر البائِعُ أو غابَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعةُ.
كقَوْلِه: اشْتَرِ منه عَبْدَه هذا.
ويُؤَدَّبُ هو وبائعُه، لكنْ ما أخَذ المُقِرُّ غَرِمَه.
نصَّ عليهما.
وسألَه ابنُ الحَكَمِ عن رَجُلٍ يُفِرُّ بالعُبودِيَّةِ حتىِ يُباعَ؟ قال: يُؤْخَذُ البائِعُ والمُقِرُّ بالثَّمَنِ، فإنْ ماتَ أحدُهما أو غابَ، أُخِذَ الآخَرُ بالثَّمَنِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ هذا فى كلِّ غارٍّ.
وما هو ببَعِيدٍ.
ولو كان الغارُّ أُنْثَى، حُدَّتْ ولا مَهْرَ، نصَّ عليه، ويَلْحَقُه الوَلَدُ.
السَّادسةُ، لو أقرَّ أنَّه عبْدُه، فرَهَنَه، قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ كبَيْعٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولم يُنْقَلْ عن أحمدَ فيه إلَّا رِوايَةُ ابنِ الحَكَمِ المُتقَدِّمةُ، وقال بها أبو بَكْرٍ.
قوله: الثَّانِى، أنْ يكونَ العاقِدُ جائِزَ التَّصَرُّفِ؛ وهو المُكَلَّفُ الرَّشِيدُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب، اشْتِراطُ التَّكْليفِ والرُّشْدِ فى صحَّةِ البَيْعِ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
وعنه، يصِحُّ تصَرُّفُ المُمَيِّز، ويقِفُ على إجازَةِ وَلِيِّه.
وعنه، يصِحُّ مُطْلقًا.
ذكَرَها الفَخْرُ إسْماعِيلُ البَغْدَادِىُّ 1. وقال فى «الانْتِصارِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 18

إِلَّا الصَّبِىَّ الْمُميِّزَ، وَالسَّفِيهَ؛ فَإنَّهُ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُمَا بِإذْنِ وَلِيِّهِمَا، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلَا يَصِحُّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِلَّا فى الشَّىْءِ الْيَسِيرِ.
و «عُيونِ المَسائلِ»: ذكَر أبو بَكْرٍ صحَّةَ بَيْعِه ونِكاحِه.
قوله: إِلَّا الصَّبِىَّ المُمَيِّزَ والسَّفِيهَ، فإنَّه يصِحُّ تَصَرُّفُهما بإذْنِ وَلِيِّهما فى إحْدَى الرِّوايَتين.
وهى المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا يصِحُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تصَرُّفُهما إلَّا فى الشَّئِ اليَسِيرِ.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقَهما فى السَّفِيهِ، فى بابِ الحَجْرِ، فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى».
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن محَلِّ الخِلافِ، عَدمُ وَقْفِ تصَرُّفِ السَّفِيهِ.
قال فى «الفُروعِ»: والسَّفِيهُ مثْلُ المُمَيِّزِ إلَّا فى عدَمِ وَقْفِه.
يعْنِى، أنَّ لنا رِوايَةً فى المُمَيَّزِ بصِحَّةِ تَصَرُّفِه، ووُقوفِه على إجازَةِ الوَلىِّ، بخِلافِ السَّفِيهِ.
ويُسْتَثْنَى أيضًا مِنَ الخِلافِ فى المُمَيَّزِ والمُراهِقِ، تصَرُّفُه للاخْتِبارِ، فإنَّه يصِحُّ، قوْلًا واحدًا.
جزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، إجْراءُ الخِلافِ فيه.

الجزء: 11 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، عدَمُ صحَّةِ تصَرُّفِ غيرِ المُمَيِّزِ مُطْلَقًا: أمَّا فى الكَثِيرِ، فلا يصِحُّ، قوْلًا واحدًا، ولو أَذِنَ فيه الوَلِىُّ.
وأمَّا اليَسيرُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ تصَرُّفِه.
وهو الصَّوابُ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: لا يصِحُّ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
فائدة: يصِحُّ تصَرُّفُ العَبْدِ والأمَةِ بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، فيما يصِحُّ فيه تصَرُّفُ الصَّغيرِ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، أن تصَرُّفَ الصَّبِىِّ والسَّفيهِ، لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّهما، إلَّا فى الشَّئِ اليَسِيرِ، كما قال المُصَنِّفُ.
وهو صحيحٌ فى الجُمْلَةِ، وهو المذهبُ، وعليه الأكثرُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ تزَوَّجَ الصَّغِيرُ، فبلَغ أبَاه، فأجازَه، جازَ.
قال جماعةٌ: ولو أجازَه هو بعدَ رُشْدِه، لم يَجُزْ.
ونقَل أبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ مُشَيْشٍ، صحَّةَ عِتْقِه إذا عقَلَه.
وكذا قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يصِحُّ عِتْقُه، وأنَّ أحمدَ قالَه.
[وقدَّم فى «التَّبْصِرَةِ» صحَّةَ عِتْقِ المُمَيِّزِ] 2. وذكَر فى «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغِيبِ»، فى صحَّةِ عِتْقِ المَحْجُورِ عليه، وابنِ عَشرٍ، وابنَةِ تِسْعٍ، رِوايتَيْن.
وقال فى «المُوجَزِ»: فى صحَّةِ عِتْقِ المُمَيِّزِ رِوايَتان.

الجزء: 11 - الصفحة: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال فى «الانْتِصارِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى بابِ الحَجْرِ، وغيرُهم: فى صحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ روِايَتان.
ويأتِى بعضُ ذلك فى أوَّلِ كتابِ العِتْقِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ عن أحمدَ، عدَمُ صحَّةِ عقُودِه، وأنَّ شيْخَه القاضى قال: الصَّحيحُ عندِى، فى عقودِه كلِّها رِوايَتان.
وقدَّم فى «التَّبْصِرَةِ» صِحَّةَ عِتْقِ مُمَيِّزٍ وسَفِيهٍ ومُفْلِسٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إذا بلَغ عشْرًا، تزَوَّج، وَزوَّج، وطَلَّق.
وفى طريقَةِ بعضِ أصحابِنا، فى صحَّةِ تصَرُّفِ مُمَيِّز ونُفوذِه، بلا إذْنِ وَلِىٍّ، وإبْرائِه وإعْتاقِه وطَلاقِه، رِوايَتان.
انتهى.
وشِراءُ السَّفِيهِ فى ذِمَّتِه واقْتِراضُه، لا يصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
ويأْتِى أحْكامُ السَّفِيهِ فى بابِ الحَجْرِ.
وأمَّا الصَّبِىُّ، فله أحْكامٌ كثِيرَةٌ مُتفَرِّقَةٌ فى الفِقْهِ، ذُكِرَ أكثرُها فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، ويأْتِى بعضُها فى كلامِ المُصَنِّفِ فى وَصِيَّتِه، وتَزْوِيجِه، وطَلاقِه، وظِهارِه، وإيلائِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، وشَهادَتِه، وإقْرارِه، وغيرِ ذلك.
وفى قَبُولِ المُمَيِّزِ والسَّفِيهِ، وكذا العَبْدُ، هِبَةً ووَصِيَّةً بدُونِ إذْنٍ، ثَلَاثةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، يصِحُّ مِنَ العَبْدِ دُونَ غيرِه.
نصَّ عليه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وذكَر فى «المُغْنِى»، أنَّه يصِحُّ قَبُولُ المُمَيِّزِ، وكذا قبْضُه، واخْتارَه أيضًا الشَّارِحُ، والحَارِثِىُّ.
وفيه احْتِمالٌ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى السَّفِيهِ والمُمَيِّزِ.
وأطْلقَهما فى «الفائقِ»، فى المُمَيِّزِ 3. قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ فى الجميعِ، ويُقْبَلُ مِن مُمَيَّزٍ.
قال أبو الفَرَجِ: ودُونَه هَدِيَّةٌ أرْسَلَ بها، وإذْنهُ فى دُخولِ الدَّارِ ونحوِها.
وفى «جامِعِ القاضى»، ومِن فاسِقٍ وكافِرٍ.
وذكَرَه القُرْطُبِىُّ إجْماعًا.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ: يَقْبَلُه منه إنْ ظَنَّ صِدْقَه بقرِينَةٍ، وإلَّا فلا.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا مُتَّجَهٌ.

الجزء: 11 - الصفحة: 22

فَصْلٌ:

الثَّالِثُ، أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مَالًا؛ وَهُوَ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ مُبَاحَةٌ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَيَجُوزُ بَيْعُ الْبَغْلِ، وَالْحِمَارِ، وَدُودِ الْقَزِّ وَبَزْرِهِ، وَالنَّحْلِ مُنْفرِدًا، وَفِى كُوَارَاتِهِ.
تنبيه: قوله: الثَّالِثُ، أنْ يكونَ المَبِيعُ مالًا، وهو ما فيه مَنْفَعَةٌ مُباحَةٌ لغَيرِ ضَرُورَةٍ.
فتَقْيِيدُه بما فيه مَنْفَعةٌ، احْتِرازٌ عن ما لا مَنْفَعَةَ فيه؛ كالحَشَراتِ ونحوِها.
وتَقْيِيدُه المَنْفَعَةَ بالإباحَةِ، احْتِرازٌ عن ما فيه مَنْفَعَةٌ غيرُ مُباحَةٍ، كالخَمْرِ والخِنْزِيرِ ونحوِهما.
وتَقْيِيدُه بالإِباحَةِ لغيرِ ضَرُورَةٍ، احْتِرازٌ عن ما فيه منْفَعَةٌ مُباحَةٌ للضَّرُورَةِ، كالكَلْبِ ونحوِه.
قالَه ابنُ مُنَجَّى، وقال: فلو قال المُصَنِّفُ: لغيرِ حاجَةٍ.
لَكانَ أوْلَى؛ لأَنَّ اقْتِناءَ الكَلْبِ يُحْتاجُ إليه ولا يُضْطَرُّ إليه، فمرادُه بالضَّرُورَةِ، الحاجَةُ.
وقال الشَّارِحُ: وقوْلُه: لغيرِ ضَرُورَةٍ.
احْتِرازٌ مِنَ المَيْتَةِ والمُحَرَّماتِ التى تُباحُ فى حالِ المَخْمَصَةِ، والخَمْرِ التى تُبَاحُ لدَفْعِ اللُّقْمَةِ بها 4. انتهى.
قلتُ: وهو

الجزء: 11 - الصفحة: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أقْعَدُ مِن كَلامَ ابنَ مُنَجَّى، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ.
تنبيه: دخل فى كلامِ المُصَنِّف صحَّةُ بَيعٍ مُجازِ فى مِلْكِ غيرِه، ومُعَيَّنٍ مِن حائطٍ يَجْعَلُه بابًا، ومِن أرْضِه يَصْنَعُه بِئْرًا، أو بالُوعَةً، وعَلْوِ بَيْتٍ مُعَيَّن ليَبْنِىَ عليه بِناءً مَوْصُوفًا، ولو لم يكُنِ البَيتُ مَبْنِيًّا، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ إذا لم يكُنْ مَبْنِيًّا.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الصُّلْحِ.
قوله: فيَجوزُ بَيْعُ البَغْلِ والحِمارِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ.
وحكَاه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» إجْماعًا.
وقال الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»:

الجزء: 11 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القِياسُ أنَّه لا يجوزُ بَيْعُهما، إنْ قُلْنا بنَجاسَتِهما.
وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ قوْلًا.
قوله: ودُودِ القَزِّ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِ دُودِ القَزِّ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»: لا يجوزُ بَيْعُه.
قوله: وبَزْرِه.
يعْنِى، أذا لم يَدِبَّ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ، لا يجوزُ

الجزء: 11 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَيْعُه ما لم يَدِبَّ.
وجزَم به فى «عُيونِ المَسائِلِ».
واخْتارَه القاضى.
وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرَ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فائدة: إذا دَبَّ بَزْرُ القَزِّ، فهو مِن دُودِ القَزِّ، حُكْمُه حُكْمُه، كما تقدَّم.
قوله: والنَّحْلِ مُنْفَرِدًا، وفى كُوَّاراتِه.
يجوزُ بَيْعُ النَّحْلِ مُنْفَرِدًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا يصِحُّ.

الجزء: 11 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفى كُوَاراتِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ بَيْعُ النَّحْلِ مع كُوَاراتِه.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا يصِحُّ.
قال القاضى: لا يصِحُّ بَيْعُها فى كُوَاراتِها.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
فعلى المذهبِ فيها، يُشْتَرَطُ أنْ يُشاهَدَ داخِلًا إليها، عندَ الأكْثَرِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُشْتَرَطُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قال فى «الكُبْرى»، بعدَ أنْ قدَّم هذا فى بَيْعِه مُنْفَرِدًا: وقيل: إذا رأَياه فيها، وعَلِما قدْرَه، وأمْكَنَ أخْذُه.
وقيل: إنْ رأَياه يدْخُلُها، وإلَّا فلا.
فائدة: قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وجماعةٌ: لا يصِحُّ بَيْعُ الكُوَارَةِ بما فيها مِن عسَلٍ ونَحْلٍ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفائقِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ بعضِهم صِحَّةُ ذلك.
انتهى.
قلتُ: اخْتارَه فى «الرِّعايتَيْن».
وأمَّا إذا كان مَسْتُورًا بأقْراصِه، فإنَّه لا يجوزُ بَيْعُه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
فائدتان؛ إحداهما، ذكَر الخِرَقِىُّ، أنَّ التِّرْياقَ لا يُؤكَلُ؛ لأنَّ فيه لحُومَ الحَيَّاتِ.
فعلى هذا، لا يجوزُ بَيْعُه؛ لأنَّ نفْعَه إنَّما يحْصُلُ بالأَكْلِ، وهو مُحَرَّمٌ، فخَلا مِن نَفْعٍ مُباحٍ: ولا يجوزُ التَّداوِى به، ولا بِسُمِّ الأفاعِى.
فأمَّا السُّمُّ مِنَ الحشَائشِ والنَّباتِ، فإنْ كان لا يُنْتَفَعُ به، أو كان يقْتُلُ قَلِيلُه، لم يَجُزْ بَيْعُه؛ لعدَمِ

الجزء: 11 - الصفحة: 27

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْهِرِّ، وَالْفِيل،  نَفْعِه، وإنِ انتُفِعَ به، وأمْكَنَ التَّداوِى بيَسِيرِه، كالسَّقَمُونْيَا 5 ونحوِها، جازَ بَيْعُه.
الثَّانيةُ، يصِح بَيْعُ عَلَقٍ لمَصِّ دَمٍ، ودِيدَانٍ تُتْرَكُ فى الشَّصِّ لصَيْدِ السَّمَكِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قوله: ويجوزُ بَيْعُ الهِرِّ، والفِيلِ، وسِباعِ البهَائِمِ التى تصْلُحُ للصَّيْدِ -وكذا سِباعُ الطَّيْرِ- فى إحْدَى الرِّوايَتَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال الحَارِثِىُّ فى «شَرْحِه»: الأصحُّ جَوازُ بَيْعِ ما يصْلُحُ

الجزء: 11 - الصفحة: 28

وَسِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِى تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ، فى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، إِلَّا الْكَلْبَ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ.
وَالأُخْرَى، لَا يَجُوزُ.
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ.
للصَّيْدِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الحاوِى الكبِيرِ».
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرُهم.
والأُخْرَى، لا يجوزُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، واختارَه صاحبُ «الهَدْى»، و «الفائقِ» فى الهِرِّ.
قال فى «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ»: لا يجوزُ بَيْعُ الهِرِّ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وكذا «الفائقِ» فى غيرِ الهرِّ.
وقيل: يجوزُ فيما قيلَ بطَهارَتِه منها.
وقيل: يجوزُ بَيْعُ المُعَلَّمِ منها دُونَ غيرِه.
ويَحْتَمِلُه

الجزء: 11 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
لكِنَّ الأَوْلَى أنَّه أرادَ ما يصْلُحُ أن يَقْبَلَ التَّعْليمَ، وهو محَلُّ الخِلافِ.
فعلى المذهبِ، فى جَوازِ بَيْعِ فِراخِه وبَيْضِه وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ» فى البَيْضِ؛ أحدُهما، يجوزُ فيهما إذا كان البَيْضُ يُنْتَفعُ به، بأنْ يصِيرَ فَرْخًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «ابنِ رَزِينٍ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: إنْ قَبِلَ التَّعْليمَ، جازَ على الأَشْهَرِ، كالجَحْشِ الصَّغِيرِ.
وقيل: لا يجوزُ بَيْعُهما.
وقال القاضى: لا يجوزُ بَيْعُ البَيْضِ؛ لنَجاسَتِه.
وردَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوْلُه: التى تصْلُحُ للصَّيْدِ.
عائدٌ إلى سِباعِ البَهائمِ فقط.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وتَعْليلُهم يدُلُّ عليه، لا إلى الهِرِّ والفِيلِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وفى بَيْعِ هِرٍّ وما يُعلَّمُ الصَّيْدَ، أو يَقْبَلُ التعْليمَ، كفِيلٍ، وفَهْدٍ، وبازٍ، إلى آخرِه رِوايَتان 6. وقال بعدَ ذلك: فإنْ لم يقْبَلِ الفِيلُ والفَهْدُ التَّعْليمَ، لم يَجُزْ بَيْعُه، كأَسَدٍ، وذِئْبٍ، ودُبٍّ، وغُرابٍ.
فلَعَلَّه أرادَ أنَّ تعْليمَ كلِّ شئٍ بحَسَبِه، فتَعْلِيمُ الفِيلِ للرُّكُوبِ، والحَمْلِ عليه، ونحوِهما، وتَعْليمُ غيرِه للصَّيْدِ، لا أنَّه أرادَ تَعْلِيمَ الفيلِ للصَّيْدِ، فإنَّ هذا لم يُعْهَدْ، ولم يذْكُرْه الأصحابُ فيما يُصادُ به، على ما يأْتِى، ولِشَيْخِنا عليه كلامٌ فى «حَواشِى الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولَى، فى جَوازِ بَيْعِ ما يُصادُ عنيه، كالبُومَةِ التى يجْعَلُها شباشًا لِتَجْتَمِعَ الطَّيْرُ إليها فيَصيدَه الصَّيَّادُ، وَجْهان.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلقَهما فى

الجزء: 11 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وكذا حُكْمُ اللَّقْلَقِ؛ أحدُهما، يجوزُ مع الكراهَةِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وكذا قدَّم الجَوازَ فى اللَّقْلَقِ.
والثَّانى، لا يجوزُ.
صَحَّحه النَّاظِمُ، وصحَّحَه أيضًا فى اللَّقْلَقِ.
الثَّانيةُ، بَيْعُ القِرْدِ، إنْ كان لأجْلِ اللَّعِبِ به، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يصِحُّ معَ الكراهَةِ.
قدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
وقد أطْلقَ الإِمامُ أحمدُ رَحِمَه اللَّهُ كراهَةَ بَيْعِ القِرْدِ.
وإنْ كان لأجْلِ حِفْظِ المَتاعِ ونحوِه، فقيل: يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِير».
وتقدَّم نصُّ أحمدَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعُموماتُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ تَقْتَضِى

الجزء: 11 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك.
وقيل: لا يصِحُّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو قِياسُ قوْلِ أبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسى.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
وظاهرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، الإطْلاقُ.
وقال فى «آدَابِ الرِّعايتَيْن»: يُكْرَهُ اقْتِناءُ قِرْدٍ لأجْلِ اللَّهْوِ واللَّعِبِ.
وقيلَ: مُطْلَقًا.
قلتُ: الصَّوابُ التَّحْريمُ باللَّعِب.
الثَّالثةُ، يصِحُّ بَيْعُ طَيْرٍ لأجْلِ صَوْتِه، كالهَزَارِ، والبُلْبُلِ، والبَبْغاءِ.
ذكَرَه جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيْعُه إنْ جازَ حَبْسُه.
وفى جَوازِ حَبْسِه احْتِمالان.
ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ.
وقال فى «المُوجَزِ»: لا يصِحُّ إجارَةُ

الجزء: 11 - الصفحة: 33

وَيَجُوزُ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُرْتَدِّ وَالْمَرِيضِ.
وَفِى بَيْع الجَانِى والْقَاتلِ فى الْمُحَارَبَةِ، وَلَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ وَجْهَانِ.
ما قُصِدَ صوْتُه، كدِيكٍ، وقُمْرِىٍّ.
قال فى «التَّبصِرَةِ»: لا يصِحُّ إجارَةُ ما لا يُنْتفَعُ به، كغَنَمٍ، ودَجاج، وقُمْرِىٍّ، وبُلْبُل.
وقال فى «الفُنونِ»: يُكْرَهُ.
قوله: ويجوزُ بَيْعُ العَبْدِ المُرْتَدِّ والمَرِيضِ.
أمَّا المُرْتَدُّ، فيَجُوزُ بَيْعُه، بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه، إِلَّا أنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» قال: يجوزُ بَيْعُه مع جَوازِ اسْتِتابَتِه، وإلَّا فلا.
فائدة: لو جَهِلَ المُشْتَرِى أنَّهُ مُرْتَدٌّ، فله الأَرْشُ، سواءٌ قُتِلَ أَوْ لا.
وفيه احْتِمالٌ أنَّ له الثَّمَنَ كلَّه.
وأما المرِيضُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِه مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وقيلَ: إنْ كان مأْيُوسًا، لم يَجُزْ بَيْعُه، وإلَّا جازَ.
قوله: وفى بَيْعِ الجَانِى، والقاتِلِ فى المُحَارَبَةِ، ولَبَنِ الآدَمِيَّاتِ، وَجْهَان.
أما بَيْعُ الجانِى، فأَطْلقَ فى صحَّةِ بَيْعِه وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

الجزء: 11 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأَصحابِ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والخَمْسِين»: هو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ.
وقيل: لا يصِحُّ بَيْعُه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ».
قالَه فى أوَّلِ «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين».
فعلى المذهبِ، سواءٌ كانتِ الجِنايَة عَمْدًا أو خَطَأً، على النَّفْسِ وما دُونَها، ثم يُنْظَرُ، فإنْ كان البائعُ مُعْسِرًا بأَرْشِ الجِنايَةِ، فُسِخَ البَيْعُ، وقُدِّمَ حَقُّ المَجْنِىِّ عليه؛ لتعَلُّقِه به، وإنْ كان مُوسِرًا بالأَرْشِ، لَزِمَه، وكان البَيْعُ بحالِه؛ لأنَّه بالخِيارِ بينَ أنْ يفْدِيَه أو يُسَلِّمَه، فإذا باعَه فقدِ اخْتارَ فِداءَه.
وأمَّا المُشْتَرِى، إذا لم يعْلَمْ، فله الخِيَارُ بينَ أخْذِ الأَرْشِ أو الرَّدِّ، فإنْ عفَا عنِ الجِنايَةِ قبلَ طَلبِها، سَقط الرَّدُّ والأَرْشُ، وإذا قُتِلَ ولم يَعْلَمِ المُشتَرِى بأنَّ دَمَه

الجزء: 11 - الصفحة: 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُسْتَحَقٌّ، تعَيَّنَ الأَرْشُ لا غيرُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويأْتِى هذا بعَيْنِه فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخرِ خِيارِ العَيْبِ.
فائدة: السَّرِقَةُ جِنايَةٌ.
ويأْتِى، هل يجوزُ بَيْعُ المُدَبَّرِ، والمُكاتَبِ، وأُمِّ الوَلَدِ؟ فى أبْوابِها.
وأما بَيْعُ القاتِلِ فى المُحارَبَةِ، يعْنِى إذا تحَتَّمَ قتْلُه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «المُغْنِى».
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه

الجزء: 11 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ.
قال القاضى: إذا قدَر عليه قبلَ التَّوْبَةِ، لم يصِحَّ بَيْعُه؛ لأنَّه لا قِيمَةَ له.
انتهى.
ومحَلُّ الخِلافِ، إذا تحَتَّمَ قتْلُه، فأمَّا إذا تابَ قبلَ القُدْرَةِ عليه، فحُكْمُه حُكْمُ الجانِى على ما مَرَّ.
تنبيه: ألْحَقَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» مَن تَحتَّمَ قتْلُه فى كُفْر بمَن تحَتَّمَ قتْلُه فى المُحارَبَةِ.
وأمَّا بَيْعُ لَبَنِ الآدَمِيَّاتِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ»؛

الجزء: 11 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحدُهما، يصِحُّ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكرَتِه».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: ذهَب جماعةٌ مِن أصحابِنا إلى تحْريمِ بَيْعِه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
فعليه، لو أتْلفَه مُتْلِفٌ، ضَمِنَه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَضْمنَه، كالدَّمْعِ والعَرَقِ.
قالَه القاضى.
نقَلَه فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ» للشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
وقيلَ: يصِحُّ مِنَ الأمَةِ دُونَ الحُرَّةِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفائقِ»، وأطْلقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الكَراهةَ.
فائدة: لا يجوزُ بَيْعُ لَبَنِ الرَّجُلِ.
ذكَرَه القاضى محَلَّ وِفاقٍ، وتابَعه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ على ذلك.
قلتُ: وفى تقْيِيدِ بعضِ 7 الأصحابِ ذلك بالآدَمِيَّاتِ إيماءٌ إلى ذلك.
فائدة: لا يصِحُّ بَيْعُ مَن نُذِرَ عِتْقُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذَهبِ.
قال فى

الجزء: 11 - الصفحة: 38

وَفِى جَوَازِ بَيْعَ الْمُصْحَفِ وَكَرَاهَةِ شِرَائِهِ وَإِبْدَالِهِ، رِوَايَتَانِ.
«الفُروعِ»: الأشْهَرُ مَنْعُه.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضى، وصاحِبُ «المُنْتَخَبِ»: فى بيْعِه نظَرٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن» مِن عندِه، بعدَ أنْ قدَّم عدَمَ الصِّحةِ: قلتُ: إنْ علّقَه بشَرْطٍ، صحَّ بَيْعُه قبلَه.
زادَ فى «الكُبْرى» ويَحْتَمِلُ وُجوبُ الكَفَّارَةِ وجهَيْن.
وجزَم بما اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ» صاحِبُ «الحاوِى الصَّغيرِ».
وقال النَّاظِمُ: وقيلَ: قُبَيلَ الشَّرْطِ بِعْه.
قوله: وفى جَوازِ بَيْعِ المُصْحَفِ رِوايتان.
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحداهما، لا يجوزُ، ولا

الجزء: 11 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يصحُّ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلحْناه.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا أعْلَمُ فى بَيْعِه رُخْصَةً.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ بَيْعُه، ويُكْرَهُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، يجوزُ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
فائدة: حُكْمُ إجارَتِه حُكْمُ بَيْعِه، خِلافًا ومذهبًا، وكذا رَهْنُه.
قالَه ناظِمُ «المُفْرَداتِ» وغيرُه.
ويأْتِى فى آخرِ كتابِ الوَقْفِ، جَوازُ بَيْعِه إذا تعَطَّلتْ مَنافِعُه.

الجزء: 11 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفى كَراهَةِ شِرائِه.
وإبْدالِه رِوَايتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحداهما، لا يُكْرَهُ.
وهو المذهبُ؛ فقد رَخَّص الإِمامُ أحمدُ فى شِرائِها.
وجزَم به فى «الوِجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «الفُروعِ»: الأصح أنَّهما لا يحْرُمان.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَ ابنُ عَبْدوسٍ كراهةَ الشِّراءِ، وعَدَمَ كراهَةِ الإبْدالِ.
والرِّوايةُ الثّانية، يُكْرَهُ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يحْرُمُ.
ولم يذْكُرْها بعضهم.
وذكَر أبو بَكْرٍ فى المُبادَلَةِ، هل هى بَيْعٌ أم لا؟ على رِوايتَيْن.
وأنْكَرَ القاضى ذلك، وقال: هى بَيْعٌ بلا خِلافٍ، وإنَّما أجازَ 8 أحمدُ إبْدالَ المُصْحَفِ بمِثْلِه؛ لأنَّه لا يدُلُّ على الرَّغْبَةِ عنه، ولا على

الجزء: 11 - الصفحة: 41

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَشَرَاتِ، وَالْمَيْتَةِ، وَلَا شَىْءٍ مِنْهُمَا، وَلَا سِبَاعِ الْبَهَائِمِ الَّتِى لَا تَصْلُحُ لِلصَّيْدِ،  الاسْتِبْدالِ به بعِوَضٍ دُنْيَوِىٍّ، بخِلافِ أخْذِ ثَمَنِه.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ».
وتقدَّم نظيرُ ذلك فى أوَاخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، بعدَ قوْلِه: وإنْ باعَه بنِصابٍ مِن جِنْسهِ، بنَى على حَوْلَه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى ذلك، إذا كان مُسْلِمًا، فأمَّا إنْ كان كافِرًا، فلا يجوزُ بَيْعُه له، قوْلًا واحِدًا، وإنْ ملَكَه بإرْثٍ أو غيرِه الزِمَ بإزالَةِ مِلْكِه عنه.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى أوَاخِرِ نَواقِضِ الوُضُوءِ.
ويأْتِى فى أثْناءِ الرَّهْنِ، هل تجوزُ القِراءَةُ فيه مِن غيرِ إذْنِ رَبِّه؟ وهل يَلْزَمُه بَذْلُه للقِراءَةِ فيه؟

الجزء: 11 - الصفحة: 42

وَلَا الْكَلْبِ،  قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ الكَلْبِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
وقال الحَارِثىُّ فى «شَرْحِه» فى كتابِ الوَقْفِ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ولا يصِحُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَقْفُ الكَلْبِ: والصَّحيحُ، اخْتِصاصُ النَّهْى عنِ البَيْعِ فيما عدَا كَلْبِ الصَّيْدِ؛ بدَليلِ رِوايَةِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عن أبى الزُّبَيْرِ، عن جابِر، قال: نهَى رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- عن ثَمَنِ الكَلْب، والسِّنَّوْرِ، إلَّا كَلْبَ صَيْدٍ.
والإسْنادُ جَيِّدٌ.
قال: فيَصِحُّ وَقْفُ المُعَلَّمِ؛ لأن بَيْعَه جائزٌ.
انتهى.
ويأْتِى ذلك فى كتابِ الوَقْفِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الزَّرْكَشىُّ: ومالَ بعضُ أصحابِنا المُتأخِّرين إلى جَوازِ بَيْعِه.
وتأْتِى أحْكامُ الكَلْبِ المُباحِ واقْتناؤُه، فى بابِ المُوصَى به.

الجزء: 11 - الصفحة: 45

وَلَا السِّرْجِينِ النَّجِسِ،  قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ السِّرْجِينِ النَّجِسِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وخُرِّج قولٌ بصحَّةِ بَيْعِه مِنَ الدُّهْنِ النَّجِسِ.
قال مُهَنَّا: سأَلْتُ أبا عبدِ اللَّهِ عن السَّلَمِ فى البَعْر والسِّرْجِينِ، فقال: لا بَأْسَ.
وأطْلقَ ابنُ رَزِينٍ فى بَيْعِ النَّجاسَةِ وَجْهَيْن.
وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ جَوازَ بَيْعِ جِلْدِ المَيْتَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ منه بَيْعُ نَجاسَةٍ يجوزُ الانْتِفاعُ بها، ولا فَرْقَ ولا إجْماعَ كما قيل.
ذكَرَه فى بابِ الآنِيَةِ، وتقدَّم ذلك، وتقدَّم أيضًا، على المَنْعِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 48

وَلَا الأَدْهَانِ النَّجِسَةِ.
هل يجوزُ إيقادُ النَّجاسَةِ؟ فى أوَائِل كتابِ الطَّهارَةِ.
وتقدَّم فى بابِ الآنِيَةِ، هل يجوزُ بَيْعُ جِلْدِ المَيْتَةِ قبلَ الدَّبْغِ أو بعدَه؟ قوله: ولا الأدْهَانِ النِّجِسَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المشهورُ المجزومُ به عندَ عامَّة الأصحابِ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْنِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجوزُ بَيْعُها لكافرٍ يعْلَمُ نَجاسَتَها.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ فى بابِ الأطْعِمَةِ، ومَن بعدَه.

الجزء: 11 - الصفحة: 49

وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُهَا لِكَافِرٍ يَعْلَمُ نَجَاسَتَهَا.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم، جَوازَ بَيْعِها حتى لمُسْلمٍ، مِن رِوايَةِ جَوازِ الاسْتِصْباحِ بها، على ما يأْتِى مِن تخْريج المُصَنِّفِ فى كلامِه.
وقيلَ: يجوزُ بَيْعُها إنْ قُلْنا: تَطْهُرُ بغَسْلِها.
وإلَّا فلا.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قلتُ: هذا المذهبُ، ولا حاجَةَ إلى حِكايَتِه قوْلًا.
ولهذا قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، على القَوْلِ بأَنَّها تَطْهُرُ: يجوزُ بَيْعُها.
ولم يحْكُوا خِلافًا.
وقيل: يجوزُ بَيْعُها إنْ جازَ الاسْتِصْباحُ بها.
ولعَلَّه القوْلُ المُخَرَّجُ المُتَقدِّمُ، لكنْ حكَاهُما فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: مُرادُ المُصَنِّفِ بقوْلِه فى الرِّوايةِ الثَّانيةِ: يَعْلَمُ نَجاسَتَها.
اعْتِقادْه الطَّهارَةَ.
قال: لأنَّ نفْسَ العِلْمِ بالنَّجاسَةِ ليس شَرْطًا فى بَيْعِ الثَّوْبِ النَّجِسِ، فكذا هُنا.
قال فى «المُطْلِعِ»: وقوْلُه: يعْلَمُ نَجاسَتَها.

الجزء: 11 - الصفحة: 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمَعْنَى، أنَّه يجوزُ له فى شَرِيعَتِه الانْتِفاعُ بها.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، اشْتِرَاطُ إعْلامِه بنَجاسَتِه لا غيرَ، سواءٌ اعْتقَدَ طَهارتَه أَوْ لا.
وهو كالصَّريحِ فى كلامِ صاحِبِ «التَّلْخيصِ» فيه، فإنَّه قال: وعنه، يُباعُ لكافِرٍ بشَرْطِ أنْ يعْلَمَ بالحالِ.
وقال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: بشَرْطِ أنْ يُعْلِمَه أنَّها نجِسَةٌ.
وقدِ اسْتُدِلَّ لهذه الرِّوايَةِ بما يُوافِقُ ما نقولُ؛ فإنَّهم اسْتدَلُّوا بقَوْلِ أبى مُوسى: لُتُّوا به السَّوِيقَ، وبِيعُوه، ولا تَبِيعُوه مِن مُسْلِمٍ، وبَيِّنوه.
وقال فى «الكافِى»: ويعْلَمُ بحالِه لأنَّه يعْتَقِدُ حِلَّه.

الجزء: 11 - الصفحة: 51

وَفِى جَوَازِ الاسْتِصْبَاحِ بِهَا رِوَايَتَانِ.
وَيُخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ جَوازُ بَيْعِهَا.
قوله: وفى جوازِ الاسْتِصْباحِ بها رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
ونَصَرَها فى «المُغْنِى».
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، فى بابِ النَّجاسَةِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ الاسْتِصْباحُ بها.
جزَم به فى «الوَجيزِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، حيثُ جوَّزْنا الاسْتِصْباحَ بها، فيكونُ فى وَجْهٍ لا تتَعدَّى نَجاسَتُه؛ إمَّا أنْ يُجْعَلَ فى إبْرِيقٍ، ويُصَبَّ منه فى المِصْباحِ ولا يُمَسَّ، وإمَّا أنْ يدَع على رأْسِ الجَرَّةِ التى فيها الدُّهْنُ سِراجًا مَثْقُوبًا، ويُطَيِّنه على رأْسِ إناءِ الدُّهْنِ، وكلَّما نقَص دُهْنُ السِّراجِ صَبَّ فيه ماءً، بحيثُ يرْفَعُ الدُّهْنَ، فيَمْلأُ السِّراجَ،

الجزء: 11 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وما أشْبَهَه.
قالَه جماعةٌ.
ونقَلَه طائِفَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
قلتُ: الذى يَظْهَرُ أنَّ هذا ليس شَرْطًا فى صِحَّةِ البَيْعِ.
وظاهِرُ كلامِ «الفُروعِ»، أنَّه جعَلَه شَرْطًا عندَ القائِلين به.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ الاسْتِصْباحُ بشُحومِ المَيْتَةِ، ولا بشَحْمِ الكَلْبِ، والخِنْزِيرِ، ولا الانْتِفاعُ بشئٍ مِن ذلك، قوْلًا واحدًا عندَ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ الانْتِفاعِ بالنَّجاسَاتِ.
وقال: سواءٌ فى ذلك شَحْمُ المَيْتَةِ وغيرُه.
وهو قوْلٌ للشافِعِىِّ.
وأوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
تنبيه: قوله: ويُخَرَّجُ على ذلك جَوازُ بَيْعِها.
تقدَّم أنَّ المُصَنِّفَ وغيرَه، خرَّجُوا

الجزء: 11 - الصفحة: 54

فَصْلٌ:

الرَّابعٌ، أنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لَهُ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ فَى بَيْعِهِ، فَإِنْ بَاعَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أوِ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِهِ شَيْئًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْمَالِكِ.
جَوازَ البَيْعِ مِن رِوايَةِ جَوازِ الاسْتِصْباحِ بها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: الرَّابعُ، أنْ يكونَ ممْلُوكًا له.
الأسيرَ لو باعَ مِلْكَه.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: فإنْ باعَ مِلْكَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو اشْتَرَى بعَيْنِ مَالِه شيئًا بغَيْرِ إذْنِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يصحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، يصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ.
اخْتارَه فى «الفائقِ»، وقال: ولا قَبْضَ ولا إقْباضَ قبلَ الإجازَةِ.
قال بعضُ الأصحابِ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 56

وَإِنِ اشْتَرَى لَهُ فى ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، صَحَّ.
فَإِنْ أَجَازَهُ مَنِ اشْتَرَى لَهُ، مَلَكَهُ، وَإِلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَرَاهُ.
طَريقَتِه: يصِحُّ، ويَقِفُ على إجازَةِ المالِكِ، ولو لم يَكُنْ له مُجِيزٌ فى الحالِ.
وعنه، صِحَّةُ تَصَرُّفِ الغاصِبِ، ويأْتِى حُكْمُ تصَرُّفاتِ الغاصِبِ الحُكْمِيَّةِ فى بابِه فى أوَّلِ الفَصْلَ الثَّامِنَ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى له فى ذِمَّتِه بغَيْرِ إذْنِه، صَحَّ.
إذا اشْتَرى له فى ذِمَّتِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُسَمِّيَه فى العَقْدِ، أَوْ لا، فإنْ لم يُسَمِّه فى العَقْدِ، صحَّ العَقدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذ المذهبُ المَعْروفُ المَشْهُورُ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأَصَحِّ.
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 11 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، لا يصِحُّ.
وإنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا لم يُسَمِّه.
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ؛ فإنَّ قوْلَه: وإنِ اشْتَرَى له فى ذمَّتِه بغيرِ إذْنِه.
يشْمَلُ ذلك.
وهو ظاهِرُ كَلام الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال فىَ الفائِدَةِ العِشْرين: إذا تَصَرَّفَ له فى الذِّمَّةِ دُونَ المالِ، فطَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذى فى تَصرُّفِ الفُضُولِىِّ.
قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتصارِ».
والثَّانِى، الجَزْمُ بالصِّحَّةِ هنا.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ والأكْثَرِين.
وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
واخْتلَفَ الأصحابُ، هل يَفْتَقِرُ إلى تَسْمِيَتهِ فى العَقْدِ أم لا؟ فمنهم مَن قال: لا فَرْقَ.
منهم ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُغْنِى».
ومنهم مَن قال: إنْ سمَّاه فى العَقْدِ، فهو كما لو اشْتَرى له بعَيْنِ مالِه.
ذكَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى غالِب ظَنِّى، وابنُ المَنِّىِّ، وهو مَفْهومُ كلامِ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
فائدة: لو اشْترَى بمالِ نَفْسِه سِلْعَةً لغيرِه، ففيه طَرِيقان؛ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا.
وهى طَرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأَجْرَى الخِلافَ فيه كتَصَرُّفِ الفُضُولِىِّ، وهو الأصحُّ.
قاله فى الفائِدَةِ العِشْرِين.
قوله: فإنْ أجازَه مَنِ اشْتَرَى له، ملَكَه، وإلَّا لَزِمَ مَنِ اشْتَراه.
يعْنِى، حيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَمْلِكُ مَنِ اشْتَرَى له، ولو أَجازَه.
ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «الكُبْرَى» بعدَ ذلك: إنْ قال: بِعْتُكَ هذا.
فقال: اشْتَرَيْتُه لزَيْدٍ.
فأَجازَه، لَزِمَه، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَ المُشْتَرِى، انتهى.
وقدَّم هذا فى «التَّلْخيصِ»؛ إلْغاءً للإِضافَةِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يَمْلِكُه بالإجازَةِ.
فإنَّه يدْخُلُ فى مِلْكِه مِن حينِ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به القاضى فى «الجامِعِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْأَلةِ نِكاحِ الفُضُولِىِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: مِن حينِ الإِجازَةِ.
جزَم به صاحِبُ «النِّهايَةِ».
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ويَشْهَدُ لهذا الوَجْهِ، أنّ القاضِىَ صرَّح بأن حُكْمَ الحاكمِ المُخْتَلَفِ فيه، إنما يُفيدُ صِحَّةَ المَحْكومِ به، وانْعِقادَه مِن حينِ العَقْدِ، وقبلَ الحُكْمِ كان باطِلًا.
انتهى.
فائدة: لو قال: بِعْتُه لزَيْدٍ.
فقال: اشْتَرَيْتُه له.
بطَل، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه إن أَجازَه.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ حكَم بصِحَّتِه، بعدَ إجازَتِه، صحَّ مِنَ الحُكْمِ.
ذكَرَه القاضى، وهو الذى ذكَرَه فى «القَواعِدِ» قبلَ ذلك، مُسْتَشهِدًا به.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه كالإِجازَةِ.
يعْنِى، أنَّ فيه الوَجْهَيْن المُتَقدِّمَيْن؛ هل يَدْخُلُ مِن حينِ العَقْدِ، أو الإِجازَةِ؟ وقال فى «الفُصُولِ»، فى الطَّلاقِ

الجزء: 11 - الصفحة: 59

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ مَا لَا يَمْلِكُهُ لِيَمْضِىَ وَيشْتَرِيَهُ وَيُسَلِّمَهُ.
فى نِكاحٍ فاسِدٍ: إنَّه يَقْبَلُ الانْبرامَ والإِلْزامَ بالحُكْمِ، والحُكْمُ لا يُنْشِئُ المِلْكَ، بل يُحَقِّقُه.
فائدة: لو باعَ ما يظُنُّه لغيرِه، فظهَر أنَّه وَرِثَه، أو وكَّلَ فى بَيْعِه، صح البَيْعُ.
على الصَّحيحِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: صحَّ على الأظْهَرِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى» فى باب الرَّهْنِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقهما فى «المحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ»، و «المُغْنِى» فى آخِرِ الوَقْفِ.
وقيل: الخِلافُ رِوايَتان.
ذكَرَهما أبو المَعالِى وغيرُه.
قال القاضى: أصْلُ الوَجْهَيْن، مَن باشَرَ امْرأَةً بالطَّلاقِ يعْتَقِدُها أجْنَبِيَّةً، فبانَتِ امْرأَتَه، أو واجَه

الجزء: 11 - الصفحة: 60

وَلَا يصِحُّ بَيْعُ مَا فُتِحَ عَنْوةً، وَلَمْ يُقْسَمْ؛ كَأَرْضِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، وَمِصْرَ، وَنحْوِهَا، إِلَّا الْمَسَاكِنَ، وَأَرْضًا مِنَ الْعِرَاق فُتِحَتْ صُلْحًا؛ وَهِيَ الْحِيرَةُ، وَأُلَّيْسٌ، وَبَانِقْيَا، وَأَرْضُ بَنِى صَلُوبَا؛ لِأَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَفَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَأَقرَّهَا فى أَيْدِى أَرْبَابِهَا بِالْخَرَاجِ الَّذِى ضَرَبَهُ أُجْرَةً لَهَا فى كُلِّ عَامٍ.
وَلَمْ يُقَدِّرْ مُدَّتَهَا؛ لِعُمُومِ الْمَصْلَحَةِ فِيهَا.
بالعِتْقِ مَن يَعْتَقِدُها حُرَّةً، فبانَتْ أمَتَه، فى وُقوعِ الطَّلاقِ والحُرِّيَّةِ رِوايَتان.
ولابنِ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» قاعِدَةٌ فى ذلك، وهى القاعِدَةُ الخامِسَةُ والسِّتُّون، فى مَن تصَرَّفَ فى شئٍ يظُنُّ أنَّه لا يمْلِكُه، فتَبَيَّنَ أنَّه كان يَمْلِكُه.
قوله: ولا يصحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقْسَمْ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يصِحُّ.
ذكَرَها الحَلْوَانِىُّ، واخْتارَها

الجزء: 11 - الصفحة: 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه قوْلًا عندَنا.
قلتُ: والعَمَلُ عليه فى زَمَنِنا.
وقد جوَّزَ الإِمامُ أحمدُ إصْداقَها.
وقالَه المَجْدُ.
وتأوَّلَه القاضى على نَفْعِها فقط.
وعنه، يصِحُّ الشِّراءُ دُونَ البَيْعِ.
وعنه، يصِحُّ لحاجَتِه.
قوله: كأرْضِ الشَّامِ، والعِراقِ، ومِصْرَ، ونحوِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مِصْرَ ممَّا فُتِحَ عَنْوَةً، ولم يُقسَمْ.
جزَم به فى «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وكمِصْرَ فى الأَشْهَرِ فيها.
فائدة؟ لو حكَم بصِحَّةِ البَيْعِ حاكِمٌ، [أو رأَى الإِمامُ المَصْلَحَةَ فيه فَباعَه] 9، صحَّ؛ لأنَّه مُخْتَلَفٌ فيه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وإنْ أقْطَع الإِمامُ هذه الأرْضَ، أو وقَفَها، فقيل: يصِحُّ.
وقال فى «النَّوادِرِ»: لا يصِحُّ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ حُكْمَ الوَقْفِ حُكْمُ البيْعِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ

الجزء: 11 - الصفحة: 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِىُّ الدِّينِ: لو جعَلَها الإِمامُ فَيْئًا، صار ذلك حُكْمًا باقِيًا فيها دائمًا، وأنَّها لا تعُودُ إلى الغانِمين.

الجزء: 11 - الصفحة: 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدهما، يَحْتَمِلُ قوْلُه: إلَّا المسَاكِنَ.
أنَّها سواءٌ كانت مُحْدَثَةً بعدَ

الجزء: 11 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفَتْحِ، أو مِن جُمْلَةِ الفَتْحِ.
وهو اخْتِيارُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
قاله فى «الفُروعِ»، ويَحْتَمِلُه كلامُه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
نقَل ابنُ الحَكَمِ، فى مَن أوْصَى بثُلُثِ مِلْكِه، وله عَقارٌ فى أرْضِ السَّوادِ، قال: لا تُباعُ أرْضُ السَّوادِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلَّا أنْ تُباعَ آلَتُها.
ونقَل المَرُّوذِىُّ المَنْعَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ

الجزء: 11 - الصفحة: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما، التَّسْوِيَةُ.
وجزَم به صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
والذى قدَّمه فى «الفُروعِ» التَّفْرِقَةُ، فقال: وبَيْعُ بِناءٍ ليس منها، وغَرْسٍ مُحْدَثٍ، يجُوزُ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، وكلامَ أكثرِ الأصحابِ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ إخْراجُ ما لوْلاه لدَخَلَ، والمُصَنِّفُ لم يذْكُرْ إلَّا ما فُتِحَ عَنْوةً، فأمَّا المُحْدَثُ فما دخَل ليُسْتَثْنَى.
ونقَل المَرُّوذِىُّ ويَعْقُوبُ المَنْعَ؛ لأنَّه تَبَعٌ، وهو ذَرِيعَةٌ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَيْن فى البِناءِ.
وجوَّزَه فى غَرْسٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وما قدَّمه فى «الفُروعِ» هو ظاهِرُ كلامِه فى «الكافِى»، فإنَّه قال: فأمَّا المَساكِنُ فى المَدائنِ، فيَجُوزُ بَيْعُها؛ لأنَّ الصَّحابَةَ اقْتَطَعُوا الخُطَطَ فى الكُوفَةِ والبَصْرَةِ فى زَمَنِ عمرَ، وبَنَوْها مَساكِنَ وتَبايَعُوها مِن غيرِ نَكيرٍ، فكانتْ إجْماعًا.
انتهى.
واقْتَصرَ على هذا الدَّليلِ.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
الثانى، قولُه: وأَرْضًا مِنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِرَاقِ فُتِحَتْ صُلْحًا.
يعْنِى، أنَّه يجُوزُ بَيْعُ هذه الأرْضِ، لكنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ لأهْلِها، كما مثَّل به المُصَنِّفُ.
ولا يصِحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوَةً ونحوِه، وكذلك كلُّ أرْضٍ أسْلَمَ أهْلُها عليها، كالمَدينَةِ وشِبْهِها؛ لأنَّها مِلْكٌ لهم.
وقوْلُ المصَنِّفِ:

الجزء: 11 - الصفحة: 70

وَيَجُوزُ إِجَارَتُهَا.
وَعَنْ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ تعَالى، أَنَّهُ كرِه بَيْعَهَا، وَأَجَازَ شِرَاءَهَا.
ولا يصِحُّ بَيْعُ ما فُتِحَ عَنْوةً.
لكَوْنِ عمرَ وقَفَها.
وكذا حُكْمُ كلِّ مَكانٍ وُقِفَ، كما تقدَّم فى باب حُكْمِ الأَرَضِين المَغْنُومَةِ.
قوله: وتَجُوزُ إجارَتُها.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجوزُ.
ذكَرَها القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المنْتَخَبِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 71

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ رِبَاعِ مَكَّةَ، وَلَا إِجَارَتُهَا.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ ذَلِكَ.
وغيرُهم.
واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ» إجارَتَها مُؤقَّتَةً.
قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ رِباعِ مَكَّةَ، ولا إجارَتُها.
هذا المذهبُ المنْصُوصُ، وهو مَبْنِىٌّ على أن مَكةَ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ الطَّريقَتَيْن.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها فُتِحَتْ عَنْوة، وعليه الأصحابُ.
وعنه، فُتِحَتْ صُلْحًا.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِهِ»: وأكثرُ مَكَّةَ فُتِحَ عَنْوَةً.
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ بَيْعُ رِباعِها -وهى المَنْزِلُ، ودارُ الإِقامَةِ- ولا إِجارَتُها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجُوزَان.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ بَيْعِها فقط، واخْتارَه فى «الهَدْى».
وعنه، يجوزُ الشِّراءُ

الجزء: 11 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لحاجَةٍ.
وعلى المذهبِ أَيضًا، لو سكَن بأُجْرَةٍ، لم يَأْثَمْ بدَفْعِها.
على الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، إنْكارُ عدَمِ الدَّفعِ.
جزَم به القاضى؛ لالْتِزامِه.
وقال أحمدُ: لا يَنْبَغِى لهم أخْذُه.
قلتُ: يُعايَى بهذه المَسْأَلَةِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فى مَن عامَلَ بعِينَةٍ ونحوِها فى الزِّيادَةِ عن رأْس مالِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هى ساقِطَةٌ يَحْرُمُ بذْلُها، ومَن

الجزء: 11 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عندَه فَضْلٌ، نُزِلَ فيه؛ لوُجوبِ بَذْلِه، وإلَّا حَرُمَ.
نصَّ عليه.
نقَل حَنْبَلٌ وغيرُه، سواءٌ العاكِفُ فيه والبَادِ، وأنَّ مِثْلَه السَّوادُ وكلُّ عَنْوَةٍ.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانِيَةِ فى أصْلِ المَسْأَلَةِ، يجُوزُ البَيْعُ والإِجارَةُ.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ يُسْتَثْنَى مِن ذلك بِقاعُ المَناسِكِ، كالمَسْعَى، والمَرْمَى، ونحوِهما.
بلا نِزاعٍ.
والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، إنّما يَحْرُمُ بَيْعُ رِباعِها وإجارَتُها؛ لأنَّ الحَرَمَ حرِيمُ البَيْتِ والمَسْجِدِ الحَرامِ.
وقد جعَلَه اللَّه للنَّاسِ

الجزء: 11 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سواءً العاكِفُ فيه والبَادِ، فلا يجوزُ لأحَدٍ التَّخَصُّصُ بمِلْكِه وتَحْجِيرُه، لكنْ إنِ احْتاجَ إلى ما فى يَدِه منه، سكَنَه، وإنِ اسْتَغْنَى عنه، وجَب بَذْلُ فاضِلِه للمُحْتاجِ إليه.
وهو مَسْلَكُ ابنِ عَقِيلٍ فى «نظَرِيّاتِه»، وسلَكَه القاضى فى «خِلافِه».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وترَدَّدَ كلامُه فى جَوازِ البَيْعِ، فأجازَه مرَّةً، ومنَعَه أُخْرَى.
فائدة: الحَرَمُ كمَكَّةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، له البِنَاءُ والانْفِرادُ به.
فائدةٌ أخرى: لاخَراجَ على مَزارِعَ مَكَّةَ؛ لأنَّه جِريَةُ الأَرْضَ.
وقال فى «الانْتِصارِ» على الأُولَى: بل كسائرِ أرْضِ العَنْوَةِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال

الجزء: 11 - الصفحة: 76

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ مَاءٍ عِدٍّ؛ كَمِيَاهِ الْعُيُونِ، وَنَقْعِ الْبِئْرِ، وَلَا مَا فى الْمَعَادِنِ الْجَارِيَةِ؛ كَالْقَارِ، وَالْمِلْحِ، وَالنِّفْطِ، وَلَا مَا يَنْبُتُ فى أَرْضِهِ مِنَ الْكَلَأِ وَالشَّوْكِ، وَمَنْ أخذ مِنْهُ شَيْئًا، مَلَكَهُ.
المَجْدُ: لا أعْلَمُ مَن أجازَ ضَرْبَ الخَراجِ عليها سِوَاه.
قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ كُلِّ ماءٍ عِدٍّ؛ كمياهِ العُيونِ، ونَقْعِ البِئْرِ، ولا ما فى المعادِنِ الجارِيَة، كالقارِ، والمِلْحِ، والنِّفْطِ، ولا ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ الكَلَأ والشَّوْكِ.
هذا مَبْنِىٌّ على أصْلٍ؛ وهو أنَّ الماءَ العِدَّ، والمَعادِنَ الجارِيَةَ، والكَلأَ النَّابِتَ فى أرْضِه، هل يُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ قبلَ حِيَازَتها أم لا يُمْلَكُ؟ وفيهِ رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ قبلَ حِيازَتها بما تُرادُ له.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا

الجزء: 11 - الصفحة: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُمْلَكُ ذلك بمُجَرَّدِ مِلْكِ الأَرْضِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وأكثرُ النُّصُوصِ عن أحمدَ تدُلُّ على المِلْكِ.
وأطْلَقَهما فى «المُذهَبِ».
وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ ذكَرُوهما هناك.
فعلى المذهبِ، لا يُجوزُ لمالِكِ الأرْضِ بَيْعُ ذلك، ولا يُمْلَكُ بعَقْدِ البَيعِ، لكِنْ يكونُ مُشْتَرِيه أحَقَّ به مِن غيرِه.
وعلى المذهبِ أَيضًا، مَن أخَذ منه شيئًا، ملَكَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ لا يجُوزُ له دُخولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِ رَبِّه، ولو اسْتَأْذَنَه،

الجزء: 11 - الصفحة: 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حَرُمَ مَنْعُه إنْ لم يحْصُلْ ضرَرٌ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّه لا يَمْلِكُه بأَخْذِه، وخرَّجه رِوَايَةً مِن أنَّ النَّهْىَ يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ لمالِكِ الأرْضِ التَّصَرُّفُ فيه بسائرِ ما ينْقُلُ المِلْكَ؛ لأنَّه مُتَولِّدٌ مِن أرْضِه، وهى مَمْلُوكَةٌ له.
وجوَّز

الجزء: 11 - الصفحة: 79

إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ دُخُولُ مِلْكِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بَيْعُ ذَلِكَ.
ذلك الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مُقْطَعٍ محْسُوبٍ عليه، يريدُ تعْطِلَ ما يَسْتَحِقُّه مِن زَرْعٍ وبَيْعِ الماءِ.
قال فى «الاخْتِيَاراتِ»: ويجُوزُ بَيْعُ الكَلَأ ونحوِه، المَوْجُودِ فى أرْضِه، إذا قصَد اسْتِنْباتَه.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ أيضًا، لا يدْخُلُ الظَّاهِرُ منه فى بَيْعِ الأَرْضِ إلَّا بشَرْطٍ، سواءٌ قال: بحُقوقِها.
أَوْ لا.
صرّح به الأصحابُ.
وذكَر المَجْدُ احْتِمالًا، يدْخُلُ فيه، جَعْلًا للقَرِينَةِ العُرْفِيَّةِ كاللَّفْظِ.
وله الدُّخُولُ لرَعْىِ كَلَأ وأخْذِه ونحوِه، إذا لم يُحَطْ عليها بلا ضَرَرٍ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، قال: لأنَّه ليس لأحَدٍ أنْ يمْنَعَه.
وعنه، مُطْلَقًا.
نَقَلَه المَرُّوذِىُّ وغيرُه.
وعنه، عَكْسُه، وهو قولُه: إلَّا أنَّه لا يجُوزُ له دُخُولُ مِلْكِ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
قال الحارِثىُّ فى إحْياءِ المَواتِ، وكذا قال غيرُه مِنَ الأصحابِ: ولا شَكَّ فى تَناوُلِها ما هو مَحُوطٌ وما

الجزء: 11 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ليس بمَحُوطٍ.
ونصَّ على الإِطْلاقِ مِن رِوايَةِ مُهَنَّا.
وقيَّده فى «المُغْنِى»، فى إحْياءِ المَواتِ، بالمَحُوطِ.
وهو المنْصُوصُ مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وهذا لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه.
قال: فيُفِيدُ كَوْنَ التقْيِيدِ أشْبَهَ بالمذهبِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال: والصَّحيحُ أنَّ الإِذْنَ فيما عدَا المَحُوطِ لا يُعْتَبرُ بحالٍ.
انتهى.
وقال فى «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: هل يجُوزُ ذلك بغيرِ إذْنِه؟ على وَجْهَيْن.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: الخِلافُ فى غيرِ المَحُوطِ، فأمَّا المَحُوطُ، فلا يجُوزُ بغيرِ خِلافٍ.
انتهى.
وعنه، عَكْسُه.
يعْنِى، لا يفْعَلُ ذلك مُطْلَقًا.
وكَرِهَه فى «التَّعْلِيقِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَسيلَةِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
تنبيهات؛ أحدُها، ذكَر المُصَنِّفُ هنا، والمَجْدُ، وغيرُهما، رِوايَةً بجوَازِ بَيْعِ

الجزء: 11 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك، مع عدَمِ المِلْكِ فى ذلك كلِّه.
قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّمانِين»: ولعَلَّه مِن بابِ المُعاوَضَةِ عن ما يُسْتَحَقُّ تَمَلُّكُه.
انتهى.
قلتُ: صرَّح الشَّارِحُ أنَّ الخِلافَ الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا مَبْنِىٌّ على المِلْكِ وعدَمِه.
الثَّانى، يَأْتِى فى آخِرِ كتابِ الصَّيْدِ، لو حصَل فى أرْضِه سَمَكٌ، أو عشَّشَ فيه طائرٌ، أنَّه لا يُمْلَكُ بذلك،

الجزء: 11 - الصفحة: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلا يجوزُ بَيْعُه، على الصَّحيحِ.
وقيل: يَمْلِكُه.
الثَّالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتَقدِّمِ إذا لم يَحُزْه، فأمَّا إذا حازَه فإنَّه يَمْلِكُه، بلا نِزاعٍ.
الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه: لا يجوزُ

الجزء: 11 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَيْعُ ما فى المَعادِنِ الجارِيَةِ.
أنَّ المَعادِنَ الباطِنَةَ؛ كمعَادِنِ الذَّهبِ والفِضَّةِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، والكُحْلِ، والفَيْرُوزَجِ، والزَّبَرْجَدِ، والياقُوتِ، وما

الجزء: 11 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أشْبَهَها، تُمْلَكُ بمِلْكِ الأرْضِ التى هو فيها، ويجوزُ بَيْعُها، وسواءٌ كان مَوْجُودًا

الجزء: 11 - الصفحة: 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خَفِيًّا 10، أم حدَث بعدَ أنْ ملَكَها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: سواءٌ كان ذلك فيها، وقيل: خَفِيًّا.
أو حدَث [ذلك فيها] 11 بعدَ أنْ مَلَكَها.

الجزء: 11 - الصفحة: 88

فَصْلٌ:

الْخَامِسُ، أنْ يَكُونَ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ، فَلَا يَجْوزُ بَيْعُ الْآبِقِ، وَلَا الشَّارِدِ، وَلَا الطَّيْرِ فى الْهَوَاءِ، وَلَا السَّمَكِ فى الْمَاءِ، وَلَا الْمَغْصُوبِ إلَّا مِنْ غَاصِبِهِ، أَوْ مَنْ يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فلا يجوزُ بَيْعُ الآبِقِ.
أنَّه سواءٌ كان المُشْتَرِى قادِرًا عليه أَوْ لا.
وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ المَنْعُ.
وقيل: يصِحُّ بَيْعُه لقادِرٍ على تَحْصيلِه، كالمَغْصُوبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم، وجزَمُوا به، وذكَرَه القاضى فى

الجزء: 11 - الصفحة: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فعلى هذا القَوْلِ، إنْ عجَز عن تَحْصيلِه، كان له الفَسْخُ كالمَغْصُوبِ.
وظاهِرُ كلامِه أَيضًا، وكلامِ غيرِه، أنَّه لو اشْتَراه يظُنُّ أنَّه لا يقْدِرُ على تَحْصيلِه، فبانَ بخِلافِ ذلك، وحَصَّلَه، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: يصِحُّ.
وأطْلَقهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ».
وفى «المُغْنِى» احْتِمالٌ بالفَرْقِ بينَ مَن يعْلَمُ أنَّ المَبِيعَ يفْسُدُ بالعَجْزِ عنِ التَّسْليمِ، فيَفْسُدُ، وبينَ مَن لا يعْلَمُ ذلك، فيَصِحُّ.
قوله: ولا الطَّيْرِ فى الهَواءِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يجوزُ بَيْعُه والحالَةُ هذه، إذا كان يَأْلَفُ المَكانَ والرُّجُوعَ إليه.
واخْتارَه فى «الفُنُونِ»، وقال: هو قوْلُ الجَماعَةِ.
وأَنْكَرَه مَن لم يُحَقِّقْ.

الجزء: 11 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو كان البُرْجُ مُغْلَقًا، ويُمْكِنُ أخْذُ الطِّيْرِ منه، أو كان السَّمَكُ فى مَكانٍ له يُمْكِنُ أخْذُه، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ تَطُولَ المُدَّةُ فى تَحْصلِه، بحيثُ لا يُمْكِنُ أخْذُه إلَّا بتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، أو لا تَطُولَ المُدَّةُ، فإنْ لم تَطُلِ المُدَّةُ فى تَحْصِيلِه، جازَ بَيْعُه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقالَه القاضى وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أن فيه وَجْهَيْن.
وإنْ طالَتِ المُدَّةُ، ويُمكِنُ تَسْلِيمُه، لكِنْ لا يحْصُلُ إلَّا بتَعَبٍ ومَشَقَّةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ بَيْعِه.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضى: لا يجوزُ بَيْعُه والحالَةُ هذه.
وأطْلَقهما

الجزء: 11 - الصفحة: 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفُروعِ».
وأمَّا إذا طالَتِ المُدَّةُ، ولم يَسْهُلْ أخْذُه، بحيثُ يعْجِزُ عن تَسْليمِه، لم يصِحَّ البَيْعُ؛ لعَجْزِه عن تَسْليمِه فى الحالِ، وللجَهْلِ بوَقْتِ تَسْليمِه.
وهذا المذهبُ وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ «الواضِحِ» وغيرِه، يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ تَعْليلِ أحمدَ بجَهالَتِه.
قوله: ولا المَغْصُوبِ إلَّا مِن غاصِبِه، أو مَن يَقدِرُ على أخْذِه.
بَيْعُ المَغْصُوبِ

الجزء: 11 - الصفحة: 93

فَصْلٌ:

السَّادِسُ، أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا؛ بِرُؤْيَةٍ، أَوْ صِفَةٍ تَحْصُلُ بِهَا مَعْرِفَتُهُ.
مِن غاصِبِه صحيحٌ، بلا نِزاعٍ.
وبَيْعُه ممَّن يقْدِرُ على أخْذِه مِنَ الغاصِبِ صَحيحٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وكذا القادِرُ عليه، على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يصِحُّ.
قدَّمه فى «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
فعلى المذهبِ، لو عجَز عن تَحْصيلِه، فله الفَسْخُ.
قوله: السَّادسُ، أنْ يكونَ مَعْلومًا برُؤْيَةٍ.
يعْنِى، مِنَ المُتَعاقِدَيْن.
يصِحُّ البَيْعُ بالرُّؤْيَةِ؛ وهى تارةً تكونُ مُقارِنَةً للبَيْعِ، وتارةً تكونُ غيرَ مُقارِنَةٍ، فإنْ كانتْ مُقارِنَةً لجَميعِه، صحَّ البَيْعُ بلا نِزاعٍ.
وإنْ كانتْ مُقارِنَةً لبَعضِه، فإنْ دلَّتْ على بَقِيَّتِه، صحَّ البَيْع.
نصَّ عليه.
فرُؤْيَةُ أحَدِ وَجْهَى ثَوْبٍ تَكْفِى فيه، إذا كان غيرَ مَنْقوشٍ.
وكذا رُؤْيَةُ وَجْهِ الرَّقيقِ، وظاهِرِ الصُّبْرَةِ المُتَساوِيَةِ الأجْزاءِ؛ مِن حَبٍّ وتَمْرٍ ونحوِهما، وما فى الظرُّوفِ مِن مائعٍ مُتسَاوِى الأجْزاءِ، وما فى الأعْدالِ مِن جِنسٍ

الجزء: 11 - الصفحة: 94

فَإِنِ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ وَلَمْ يُوصَفْ لَهُ، أَوْ رَآهُ وَلَم يَعْلَمْ مَا هُوَ، أَوْ ذُكِرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا لَا يَكْفِى فى السَّلَمِ، لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَلِلْمُشْتَرِى خِيَارُ الرُّؤْيَةِ.
واحدٍ، ونحوِ ذلك.
ولا يصِحُّ بَيْعُ الأُنْمُوذَجِ؛ بأنْ يرِيَه صاعًا ويَبِيعَه الصُّبْرَةَ على أنَّها مِن جِنْسِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ضَبْطُ الأُنْمُوذَجِ كذِكْرِ الصِّفاتِ.
نقَل جَعْفَرٌ -فى مَن يفْتَحُ جِرًابًا ويقولُ: الباقِى بصِفَتِه- إذا جاءَ على صِفَتِه ليس له رَدُّه.
قلت: وهو الصَّوابُ.
قال فى «الفُروعِ»: قال القاضى وغيرُه: وما عرَفَه بلَمْسِه أو شَمِّه أو ذَوْقِه، فكَرُؤْيتِه.
وعنه، ويُشْترَطُ أنْ يَعْرِفَ المَبِيعَ تقْريبًا، فلا يصِحُّ شِراءُ غيرِ جَوْهَرِىٍّ جَوْهَرَةً.
وقيل: ويُشْتَرطُ شَمُّه وذَوْقُه.
قوله: فإنِ اشْتَرَى ما لم يَرَه ولم يُوصَفْ له، أو رَآه ولم يعْلَمْ ما هو، أو ذُكِرَ له مِن صِفَتِه ما لا يكْفِى فى السَّلَمِ، لم يَصِحَّ البَيْعُ.
إذا لم يَرَ المَبِيعَ، فتارَةً يُوصَف له، وتارةً لا يُوصَفُ؛ فإنْ لم يُوصَفْ له، لم يصِحَّ البَيعُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصحُّ.
نقَلَها حَنْبَلٌ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، واخْتارَه فى «الفائقِ»، وضعَّفَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
تنبيه: محَلُّ هذا، إذا ذُكِرَ جِنْسُه، فأمَّا إذا لم يُذْكَرْ جِنْسُه، فلا يصِحُّ، رِوايةً واحدةً.
قالَه القاضى وغيرُه.
وإنْ وُصِفَ له؛ فَتارَةً يُذْكَرُ له مِن صِفَتِه ما يكْفِى فى السَّلَمِ، وتارةً يُذْكَرُ ما لَا يكْفِى فى السَّلَمِ.
فإنْ ذُكِرَ له مِن صِفَتِه ما لا يكْفِى فى السَّلَمِ، لم يصِحَّ البَيْعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، والرِّوايَةِ التى اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى عدَمِ اشْتِراطِ الرُّؤْيَةِ، له خِيارُ الرُّؤْيَةِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على أصحِّ الرِّوايتَيْن، وله أَيضًا فَسْخُ العَقْدِ قبلَ الرُّؤْيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: لا فَسْخَ له كإمْضائِه.
وليس له الإِجازَةُ قبلَ الرُّؤْيَةِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
وللبائِع أَيضًا الخِيارُ إذا باعَ ما لم يَرَه، وقُلْنا بصِحَّتِه، على تلك الرِّوايَةِ، عندَ الرُّؤْيَةِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: بِعْتُكَ هذا البَغْلَ بكذا.
فقال: اشْتَرَيْتُه.
فبانَ

الجزء: 11 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فَرَسًا أو حِمارًا، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ ينَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ، وله الخِيارُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، قال فى «الرِّعايتَيْن»: وعنه، يصِحُّ البَيْعُ بلا رُؤْيَةٍ ولا صِفَةٍ، وللمُشْتَرِى خِيارُ الرُّؤْيَةِ، وخِيارُه فى مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ.
وقيل: بل على الفَوْرِ.
وأطْلَقهما فى «الفائقِ».
وعنه، لا خِيارَ له إلَّا بعَيْبٍ.
قال فى «الفائقِ»: وهو بعيدٌ.
وذكَر فى «الرِّعايتَيْن»، فيما إذا رأى عَيْنًا وجَهِلَها، أو ذُكِرَ له مِنَ الصِّفَةِ ما لَا يكْفِى فى السَّلَمِ، رِوايَةَ الصِّحَّةِ، وقال: وله خِيارُ الرُّؤْيَةِ على الفَوْرِ.
وقيل: فى مَجْلِسِ الرُّؤْيَةِ.
انتهى.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينٍ: إذا قُلْنا بصِحَّةِ بَيْعِ الغائبِ، يثْبُتُ الخِيارُ عندَ رُؤْيَةِ المَبِيعِ، ويكون على الفَوْرِ.
وقيل: يتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ الذى وُجِدَتْ فيه الرُّؤْيَةُ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: وللمُشْتَرِى الفَسْخُ، إذا ظهَر بخِلافِ رُؤْيَةٍ سابِقَةٍ، أو صِفَةٍ على التَّراخِى، إلَّا بما يدُلُّ على الرِّضا مِن سَوْمٍ ونحوِهِ، لا برُكُوبِه الدَّابَّةَ فى طَريقِ الرَّدِّ.
وعنه، على

الجزء: 11 - الصفحة: 98

وَإِنْ ذَكَرَ لَهُ مِنْ صِفَتِهِ مَا يَكْفِى فِى السَّلَمِ، أَوْ رَآهُ، ثُمَّ عَقَدَا بَعْدَ ذَلِكَ بِزَمَنٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهِ ظَاهِرًا، صَحَّ، فى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ثُمَّ إِنْ  الفَوْرِ.
وعليهما، متى أَبْطَلَ حقَّه مِن رَدِّه، فلا أرْشَ فى الأصحِّ.
انتهى.
قوله: وإنْ ذكَر له مِن صِفَتِه ما يكْفِى فى السَّلَم، أو رآه، ثم عقَدا

الجزء: 11 - الصفحة: 99

وَجَدَهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ، فَلَا خِيَارَ لَهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ مُتَغَيِّرًا، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَالْقَوْلُ فى ذَلِكَ قَولُ الْمُشْتَرِى مَعَ يَمِينِهِ.
بعد ذلك بزَمَنٍ لا يتَغَيَّرُ فيه ظاهِرًا، صَحَّ فى أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
والرِّوايةُ الأُخْرَى، لا يصِحُّ حتَّى يرَاه.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: أو رآه، ثم عقَدا بعدَ ذلك بزَمَنٍ لا يتَغَيَّرُ فيه ظاهِرًا.
أنَّه لو عقَدا عليه بعدَ ذلك بزَمَنٍ يُحْتَمَلُ التَّغَيُّرُ فيه وعدَمُه على السَّواء، أنَّه لا يصِحُّ العَقْدُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأَصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمَه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يصِحُّ.

الجزء: 11 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأمَّا إذا عقَداه بعدَ الرُّؤْيَةِ بزَمَنٍ يتَغَيَّرُ ظاهِرًا، لم يصِحَّ البَيْعُ.
فائدة: متى قُلْنا: يصِحُّ البَيْعُ بالصِّفَةِ.
صحَّ بَيْعُ الأعْمَى وشِراؤُه.
نصَّ عليه، كتَوْكيلِه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ أمْكَنَ معْرِفَةُ المَبِيعِ بالذَّوْقِ.
أو بالشَّمِّ، صحَّ بَيْعُ الأعْمَى وشِراؤُه، وإنْ لم يُمْكِنْ، جازَ بَيْعُه بالصِّفَةِ كالبَصِيرِ، وله خِيارُ الخُلْفِ فى الصِّفَةِ.
انتهيا.
وقال فى «الكافِى»: فإنْ عُدِمَتِ الصِّفَةُ وأمْكَنَ مَعْرِفَةُ المَبِيعِ بذَوْقٍ أو شَمٍّ، صحَّ، وإلَّا فلا.
قوله: ثم إنْ وجَدَه لم يتَغَيَّرْ، فلا خِيارَ له، وإنْ وجَدَه مُتَغَيِّرًا، فله الفَسْخُ.
يُسَمَّى هذا خِيارَ الخُلْفِ فى الصِّفَةِ؛ لأنَّه وجَد المَوْصُوفَ بخِلافِ الصِّفَةِ.
واعلمْ أنَّ للمُشْتَرِى الفَسْخَ إنْ وجَدَه مُتَغيِّرًا، أو وجَدَه على خِلافِ ما وصَفَه له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وقيل: له الفَسْخُ معَ القَبْضِ، ويكونُ على التَّراخِى،

الجزء: 11 - الصفحة: 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلَّا أنْ يُوجَدَ منه ما يدُلُّ على الرِّضا، مِن سَوْمٍ ونحوِه، لا برُكوبِه الدَّابَّةَ فى طَريقِ الرَّدِّ.
وعنه، على الفَوْرِ.
وعليهما، متى أُبْطِلَ حقُّه مِنَ الرَّدِّ، فلا أرْشَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم كلامُه فى «الرِّعايَةِ»، و «الشَّرْحِ».
قوله: والقَوْلُ فى ذلك قَوْلُ المشْتَرِى مع يَمينِه.
يعْنِى، إذا وجَدَه مُتَغيِّرًا، أو على خِلافِ ما وصَفَه له.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وفيه نظَرٌ.
وقال المَجْدُ: ذكَر القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ بعُمُومِ كلامِه، إذا اخْتَلَفا فى صِفَةِ المَبِيعِ، هل يتَحالفَان، أو القَوْلُ قوْلُ البائعِ؟ فيه رِوايَتان، وسيَأْتِى.
قال فى «النُّكَتِ»، بعدَ أنْ قدَّم أنَّ القوْلَ قوْلُ المُشْتَرِى: ويتَوجَّهُ فيه قوْلان؛ أحدُهما، يُقدَّمُ قوْلُ البائعِ.
والثَّانِى، يتَحالفَان.
قال: وجعَل الأصحابُ المذهبَ هنا قوْلَ المُشْتَرِى، مع أن المذهبَ عندَهم -فيما إذا قال: بعْتَنِى هذَيْن بمِائَةٍ.
قال: بل أحَدُهما بخَمْسِين أو بمِائَةٍ-

الجزء: 11 - الصفحة: 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ القوْلَ قوْلُ البائعِ؛ لأَنَّ الأصْلَ عدَمُ بَيْعِ الآخَرِ، مع أنَّ الأصْلَ السَّابِقَ مَوْجودٌ هنا.
وهو مُشْكِلٌ.
انتهى.
فائدة: البَيْعُ بالصِّفَةِ نَوْعان؛ أحدُهما، بَيْعُ عَيْنٍ مُعَيَنّةَ، مثْلَ أنْ يقولَ: بِعْتُك عَبْدِىَ التُّرْكِىَّ.
ويذْكُرُ صِفاتِه، فهذا ينْفَسِخُ العَقْدُ عليه برَدِّه على البائعِ، وتَلَفِه قبلَ قَبْضِه، ويجُوزُ التَّفَرُّقُ قبلَ قَبْضِ الثَّمَنِ، وقبلَ قَبْضِ المَبيعِ، كبَيْعِ الحاضِرِ.
الثَّانى، بَيْعٌ مَوْصوفٌ غيرُ مُعَيَّنٍ، مثلَ أنْ يقولَ: بِعْتُكَ عَبْدًا تُرْكِيًّا.
ثم يَسْتَقصِىَ صِفاتِ السَّلَمِ، فيَصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به فى «الجامِعِ الكَبيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ البَيْعُ فى الأقْيَسِ؛ وذلك لأنَّه فى مَعْنَى السَّلَمِ، فمتى سلَّم إليه عَبْدًا على غيرِ ما وصَفَه له، فرَدَّه، أو على ما وصَفَه له، فأبْدَلَه، لم يفْسُدِ العَقْدُ؛

الجزء: 11 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّ العَقْدَ لم يَقَعْ على عَيْنِ هذا.
وقيلَ: لا يصِحُّ البَيْعُ.
وحكَاه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ رِوايَةً.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه فى «التَّلْخِيصِ»؛ لأنَّه اقْتَصَرَ عليه.
وقيل: يصِحُّ إنْ كان فى مِلْكِه، وإلَّا فلا.
واخْتاره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقد يُؤْخَذُ هذا مِن كلامِ المُصَنِّفِ، فى قوْلِه: ولا يصِحُّ بَيْعُ ما لَا يَمْلِكُه؛ ليَمْضِىَ، ويشْتَرِيَه، ويُسَلِّمَه.
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، لا يجُوزُ التَّفَرُّقُ عن مَجْلِسِ العَقْدِ قبلَ قَبْضِ المَبِيعِ، أو قَبْضِ ثَمَنِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال القاضى: يجوزُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى أوَّلِ بابِ السَّلَمِ.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، لا يُعْتَبرُ تَعْيِينُ ثَمَنِه، وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، يُعْتَبَرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أوْلَى؛ ليَخْرُجَ عن بَيْعِ دَيْنٍ بدَيْنٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلقَ الوَجْهَيْن فى «الفُروعِ».
فائدة: ذكَر القاضى وأصحابُه، أنَّه لا يصِحُّ اسْتِصْناعُ سِلْعَةٍ؛ لأنَّه باعَ ما ليس عندَه على غيرِ وَجْهِ السَّلَمِ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقالوا أَيضًا: لا يصِحُّ بَيْعُ ثَوْبٍ نُسِجَ بعضُه، على أنْ يُنْسَيجَ بقِيَّتُه.
وعلَّلُوا، تبَعًا للقاضى، بأنَّ بَيْعَ المَنْسُوجِ بَيْعُ عَيْنٍ، والباقِىَ مَوْصُوفٌ فى الذِّمَّةِ، ولا يصِحُّ أنْ يكونَ الثَّوْبُ الواحِدُ بعضُه بَيْعُ عَيْنٍ وبعضُه مُسْلَمٌ فيه؛ لأنَّ الباقىَ سَلَمٌ فى أعْيانٍ، وذلك لا يجُوزُ، ولأنَّه بَيْعٌ وسَلَمٌ واسْتِئْجارٌ، فاللُّحْمَةُ غائِبَةٌ، فهى مُسْلَمٌ فيه، والنَّسْجُ اسْتِئْجارٌ.
واقْتَصرَ على ذلك فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: وقيل: يصِحُّ بَيْعُه إلى المُشْتَرِى، إنْ صحَّ جَمْعُ بَيْعٍ وإجارَةٍ منه بعَقْدٍ واحدٍ؛ لأنَّه بَيْعٌ وسَلَمٌ، أو شُرِطَ فيه نفْعُ البائعِ.
انتهى.
فإنْ أحْضَرَ اللُّحْمَةَ وباعَها مع الثَّوْبِ، وشرَط على البائعِ نَسْجَها، فعلى الرِّوايتَيْن فى اشْتِراطِ مَنْفعَةِ البائعِ، على ما يَأْتِى.
ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.

الجزء: 11 - الصفحة: 105

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَمْلِ فى الْبَطنِ، وَاللَّبَنِ فى الضَّرْعِ، وَالْمِسْكِ فى الْفَأْرِ, وَالنَّوَى فى التَّمْرِ،  قوله: ولا يجُوزُ بَيْعُ الحَمْلِ فى البَطْنِ، ولا اللَّبَنِ فى الضَّرْعِ.
بَيْعُ الحَمْلِ فى البَطْنِ نهَى الشَّارِعُ عنه، فلا يصِحُّ بَيْعُه إجْماعًا.
وهو بَيْعُ المَجْرِ، ونهَى الشّارِعُ أَيضًا عنه.
قال أبو عُبَيْدٍ: هو بسُكُونِ الجِيمِ.
وقال أبو عُبَيْدَةَ والقُتَيْبِىُّ: هو بفَتْحِها.
والمَعْنَى واحِدٌ.
ونهَى أَيضًا عن بَيْعِ المَضامِينِ والمَلاقِيحِ.
قال أبو

الجزء: 11 - الصفحة: 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عُبَيْدٍ: المَلاقِيحُ، الأجِنَّةُ.
والمَضامِينُ، ما فى أصْلابِ الفُحُولِ.
وقال ابنُ

الجزء: 11 - الصفحة: 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأعْرابِىِّ: المَجْرُ، ما فى بَطْنِ النَّاقَةِ.
والمَجْرُ، الرِّبا.
والمَجْرُ، القِمارُ.
والمَجْرُ، المُحاقَلَةُ، والمُزابَنَةُ.
انتهى.
وقيلَ: المَضامِينُ، ما فى بُطُونِها.
والمَلاقِيحُ، ما فى ظُهُورِها.
وعلى التَّفْسِيرَيْن، هو غيرُ عَسْبِ الفَحْلِ عندَ الأكْثَرِ؛ لأنَّ عَسْبَ الفَحْلِ، هو أنْ يُؤجِرَ الفَحْلَ ليَنْزُوَ على إناثِ غيرِه.
وظاهِرُ ما فى «التَّلْخيصِ»، أنَّ الذى فى الظُّهورِ عَسْبُ الفَحْلِ.
وقال فى «الفُروعِ»: بَيْعُ الحَمْلِ فى البَطْنِ هو بَيْعُ المَضامِينِ، وهو المَجْرُ.
انتهى.

الجزء: 11 - الصفحة: 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعلى كلِّ حالٍ، لا يجوزُ بَيْع عَسْبِ الفَحْلِ، وهو ضِرابُه، بلا نِزاعٍ.
ويأْتِى فى الإِجارَةِ حُكْمُ إجارَته.
وأمَّا بَيْعُ اللُّبَنِ فى الضَّرْعِ، فلا يصِحُّ.
قطَع به الأصحابُ، إلُّا أنّ الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ قال: إنْ باعَه لَبَنًا مَوْصُوفًا فى الذِّمَّةِ، واشْتَرطَ كوْنَه مِن شاةٍ أو بَقَرةٍ مُعَيَّنةٍ، جازَ.
وحكَى ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»، فى جَوازِ بَيْعهِ، خِلافًا، وأطْلَقَه.
قوله: ولا المِسْكِ فى الفَأْرِ.
يعْنِى، لا يصِحُّ بَيْعُه.
وهو المذهبُ، وقطَع

الجزء: 11 - الصفحة: 109

وَلَا الصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بِشَرْطِ جَزِّهِ فِى الْحَالِ.
به الأصحابُ، إلَّا أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» وَجَّهَ تخْريجًا واحْتِمالًا بالجَوازِ، قال: لأنَّها وِعاءٌ له تَصُونُه وتَحْفَظُه، فيُشْبِهُ ما مأْكُولُه فى جَوْفِه، وتُجَّارُ ذلك يعْرِفُونَه فيها، فلا غَرَرَ.
واخْتارَه صاحِبُ «الهَدْى».
قلتُ: وهو قَوِىٌّ فى النَّظَرِ.
قوله: والصُّوفِ على الظَّهْرِ.
يعْنِى، لا يصِحُّ بَيْعُه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ بشَرْطِ جَزِّه فى الحالِ.
قلتُ: وفيه قُوَّةٌ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
وقيَّدَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بأنْ يكونَ مُتَّصِلًا بحَىٍّ.
قلتُ: حيثُ قُلْنا بطَهارَته والانْتِفاعِ به، لا يُشْترَطُ ذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 110

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَ ثَوْبِى هَذَا، عَلَى أَنَّكَ مَتَى لَمَسْتَهُ، فَهُوَ عَلَيْكَ بِكَذَا.
أَوْ يَقُولَ: أَىُّ ثَوْبِ لَمَسْتَهُ، فَهُوَ لَكَ بِكَذَا.
وَلَا بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: أَىُّ ثَوْبٍ  فائدة: لو اشْترَاه بشَرْطِ القَطْعِ، وترَكَه حتَّى طالَ، فحُكْمُه حُكْمُ الرَّطْبَةِ إذا طالَتْ، على ما نذْكُرُه فى بابِ بَيْعِ الأُصولِ والثِّمارِ.
وذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 111

نَبَذْتَهُ إِلَىَّ، فَهُوَ عَلَىَّ بِكَذَا.
وَلَا بَيْعُ الْحَصَاةِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: ارْمِ هَذِهِ الْحَصَاةَ، فَعَلَى أىِّ ثَوْبٍ وَقَعَتْ، فَهُوَ لَكَ بِكَذَا.
أَوْ يَقُولَ: بِعْتُكَ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ قَدْرَ مَا تَبْلُغُ هَذِه الْحَصَاةُ إِذَا رَمَيْتَهَا بِكَذَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 11 - الصفحة: 112

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ عَبْدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَلَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدٍ، وَلَا شَاةً  قوله: ولا يجوزُ أن يَبِيعَ عَبْدًا غيرَ مُعَيَّنٍ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 113

مِنْ قَطِيعٍ، وَلَا شَجَرَةً مِنْ بُسْتَانٍ، وَلَا هَؤُلَاءِ الْعَبِيدَ إِلَّا وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ، وَلَا هَذَا الْقَطِيعَ إِلَّا شَاةً.
وَإِنِ اسْتَثْنَى مُعَيَّنًا مِنْ ذَلِكَ، جَازَ.
قوله: ولا عَبْدًا مِن عبيدٍ، ولا شاةً مِن قَطِيعٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وصرَّحوا به.
وظاهِرُ كلامِ الشَّرِيفِ أبى جَعْفَرٍ، وأبى الخَطَّابِ، أنَّه يصِحُّ إنْ تَساوَتْ قِيمَتُهم.
قلتُ: هذا كالمُتعَذَّرِ وُجودُه.
وقال فى «الانْتِصارِ»، فى مسْألةِ تَعْيِينِ النُّقودِ: إنْ ثبَت للثِّيابِ عُرْفٌ وصِفَة، صحَّ إطْلاقُ العَقْدِ عليها، كالنُّقودِ.
أَوْمَأَ إليه أحمدُ.
وفى «المُفْرَداتِ»، يصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مِن ثلاثَةِ أعْبُدٍ، بشَرْطِ الخِيَارِ.
فائدة: لا يصِحُّ بَيْعُ المَغْرُوسِ فى الأرْضِ الذى يظْهَرُ ورَقُه فقط، كاللِّفْتِ، والفُجْلِ، والجَزَرِ، والقُلْقاسِ، والبَصَلِ، والثُّومِ، ونحوِ ذلك.
على الصَّحيحِ

الجزء: 11 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
ذكَرَاه فى باب 12 بَيْعِ الأصُولِ والثِّمارِ.
وقيل: يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: اخْتارَه بعضُ أصحابِنا.
واخْتارَه فى «الفائقِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ، وله الخِيَارُ بعدَ قَلْعِه.

الجزء: 11 - الصفحة: 115

وَإِنْ بَاعَةُ قَفِيزًا مِنْ هَذِهِ الصُّبْرَةِ، صَحَّ.
قال فى «الفائقِ»: وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ على رِوايَتَىِ الغائبِ.
قال الطُوفِىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِىِّ»: والاسْتِحْسانُ جَوازُه؛ لأنَّ الحاجَةَ داعِيَةٌ إليه، والغرَرُ ينْدَفِعُ باجْتِهادِ أَهْلِ الخِبْرَةِ والدُّرْبَةِ به، وهو مذهَبُ مالِكٍ.
انتهى.
قوله: ولا شَجَرةً من بُسْتانٍ، ولا هؤلاءِ العَبيدَ إلَّا واحِدًا غيرَ مُعَيَّنٍ، ولا هذا القَطِعَ إلَّا شاةً.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه.
فائدة: لا يجوزُ بَيْعُ العَطاءِ قبلَ قَبْضِه؛ لأنَّه غَرَرٌ ومَجْهُولٌ، ولا رُقْعَةَ به.
وعنه، يَبِيعُها بعَرْضٍ 13 مَقبُوضٍ.
تنبيه: قوله: وإنْ باعَه قَفِيزًا مِن هذه الصُّبْرَةِ، صَحَّ.
مُقَيَّدٌ بأنْ تكونَ الصُّبْرَةُ

الجزء: 11 - الصفحة: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرَ مِن قَفِيزٍ.
وهو الظَّاهِرُ مِن كلامِهم.
ومُقَيَّدٌ أَيضًا بأنْ تكونَ أجْزاؤُها مُتَساوِيَةً، فلوِ اخْتلَفَتْ أجْزاؤُها, لم يصِحَّ البَيْعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كصُبْرَةِ بَقَّالِ القَرْيَةِ، والمُحَدِّرِ مِن قَرْيَةٍ إلى قَرْيَةٍ بجمِيعِ 14 ما يَبيعُ به مِنَ البُرِّ مثَلًا، أو الشَّعِيرِ المُخْتَلِفِ الأوْصافِ.
وقيل: يصِحُّ ذلك مِن صُبْرَةِ بقَّالِ القَرْيَةِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المْصَنِّفِ.
وقال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: وإنْ باعَ نِصْفَها، أو ثُلُثَها، أو جُزْءًا منها، صحَّ مُطْلَقًا؛ لظاهِرِ النُّصُوصِ.
وقيل: إنِ اخْتلفَتْ أجْزاؤُها، كصُبْرَةِ بقَّالِ القَرْيَةِ، لم يصِحّ.
انتهى.
وهذه المَسْأَلَةُ غيرُ مَسْألَةِ المُصَنِّفِ فيما يظْهَرُ.
فائدتان؛ إحداهما، لو تَلِفَتِ الصُّبْرَةُ كلُّها إلَّا قَفِيزًا، كان هو المَبِيعَ.
قالَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، لو فَرَّقَ قُفْزَانَ الصُّبْرَةِ المُتَساوِيَةِ الأجْزاءِ، وباعَ أحدَها مُبْهَمًا، صحَّ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: ظاهِرُ كلامِ القاضى الصِّحَّةُ؛ لأنَّه ذكَر فى «الخِلافِ» صِحَّةَ إجارَةِ عَيْنٍ مِن أعْيانٍ مُتَقارِبَةِ النَّفْعِ؛ لأنَّ المَنافِعَ لا تَتفاوَتُ كالأعْيانِ.
انتهى.
قُلتُ 15: وهو

الجزء: 11 - الصفحة: 117

وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ إِلَّا قَفِيزًا، أَوْ ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إِلَّا صَاعًا، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ.
الصَّوابُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ.
صحَّحَه فى «التَّلْخيصِ».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ».
قوله: وإن باعَه الضُّبْرَةَ إلَّا قَفِيزًا، لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: لم يصِحَّ فى ظاهرِ المذهبِ.
وعنه، يصِحُّ.
قلت: وهو قَوِىٌّ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يعْلَما قُفْزانَها، فأمَّا إنْ عَلِمَا قُفْزانَها، فيَصِحُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا نِزاعٍ.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وهو واضِحٌ.
فائدة: لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ باطِنِ الصُّبْرَةِ، وكذا لا يُشْتَرطُ تَساوِى مَوْضِعِها 16. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمْهُورُ.
وشرَطَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، إلَّا أَنْ يكونَ يَسِيرًا.
فعلى المذهبِ، إنْ ظهَر تحتَها رَبْوَةٌ ونحوُها، خُيِّرَ المُشْتَرِى بينَ الرَّدِّ والإِمْساكِ، كما لو وجَد باطِنَها رَدِيئًا.
نصَّ عليه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يرْجِعَ بمثْلِ ما فاتَ.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ.
وإنْ ظَهر تحتَها حُفْرَةٌ، أو باطِنُها خَيْرٌ مِن

الجزء: 11 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهِرِها، فلا خِيارَ للمُشْتَرِى، وللبائعِ الخِيارُ إنْ لم يَعْلَمْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه لا خِيارَ له.
قالَه المُصَنِّفُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَأْخُذَ منها ما حصَل فى الانْخِفاضِ.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ.
واخْتارَ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، أنَّ حُكْمَ المسْألَةِ الأُولَى حُكْمُ ما لوا باعَه أرْضًا على أنَّها عشَرَةُ أذْرُعٍ، فَبانَتْ تِسْعَةً.
وحُكْمُ الثَّانِيَةِ، حُكْمُ ما لو باعَه على أنَّها عشَرَة، فبانتْ أحَدَ عشَرَ.
فائدة: اسْتِثْناءُ صاعٍ مِن ثَمَرَةِ بُسْتانٍ، كاسْتِثْناءِ قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
قالَه الأصحابُ.
وأطْلقَ الخِلافَ فى هذه المَسْألَةِ فى «المُسْتَوْعِبِ» ,

الجزء: 11 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ بالصِّحَّةِ فيها.
ويأْتِى قريبًا، إذا اسْتَثْنَى مُشاعًا مِن صُبْرَةٍ أو بُسْتانٍ ونحوِه، كثُلُثٍ ورُبْعٍ.
قوله: أو ثَمَرَةَ الشَّجَرَةِ إلَّا صاعًا، لم يصِحَّ.
فى هذه المسْأَلَةِ طَريقان؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَ اسْتِثْناءِ صاعٍ مِن شجَرَةٍ، كاسْتِثْناءِ قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
وهى طرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وأطْلقَ الرِّوايتَيْن فيها فى «المُسْتَوْعِبِ».
والطَّريقُ الثَّانِى، صِحَّةُ اسْتِثْناءِ صاعٍ مِن شجَرَةٍ، ولو منَعْنا مِن صِحَّتِه فى الصُّبْرَةِ.
وهى طَريقَةُ القاضى فى «شَرْحِه»، أو «جامِعِه الصَّغِيرِ»، وقاسَها على سَواقِطِ الشّاةِ، وقدَّمها فى

الجزء: 11 - الصفحة: 121

وَإِنْ بَاعَهُ أَرْضًا إِلَّا جَرِيبًا، أَوْ جَرِيبًا مِنْ أَرْضٍ يَعْلَمَانِ جُرْبَانَهَا، صَحَّ، وَكَانَ مُشَاعًا فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
«الفُروعِ».
فهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
ورَدَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ ذلك.
قوله: وإنْ باعَه أرْضًا إلَّا جَرِيبًا، أو جَرِيبًا مِن أرْضٍ يَعْلمان جُرْبانَها، صَحَّ، وكان مُشاعًا فيها، وإلَّا لم يصِحَّ.
يعْنِى، وإنْ لم يعْلَما جُرْبانَها, لم يصِحَّ، وكذا الحُكْمُ لو باعَه ذِراعًا مِن ثَوْبٍ.
واعلمْ أنَّه إذا عَلِما الجُرْبانَ، والأذْرُعَ فى الثَّوْبِ، صحَّ البَيْعُ، وكان مُشاعًا، وإنْ لم يَعْلَما ذلك، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «الفُروعِ» فيهما: لم يصِحَّ فى الأصحِّ.
ذكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّه لا مُعَيَّنًا ولا مُشاعًا.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ولو قال: بعْتُك مِن هذا الثَّوْبِ؛ مِن هذا المَوْضِع إلى هذا.
صحَّ، فإنْ كان القَطْعُ لا يُنْقِصُه، قطَعاه، وإنْ كان يُنْقِصُه وتَشاحَّا، صحَّ، وكانا شَرِيكَيْن فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى: لا يصِحُّ.
وعلَّلَه بأنَّه لا يُمْكِنُه تَسْلِيمُ المَبِيعِ إلَّا بضَرَرٍ يدْخُلُ عليهما.

الجزء: 11 - الصفحة: 123

وَإِنْ بَاعَهُ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إِلَّا رَأْسَهُ، وَجِلْدَهُ، وَأَطْرَافَهُ، صَحَّ.
وَإِنِ اسْتَثْنَى حَمْلَهُ، أَوْ شَحْمَهُ، لَمْ يَصِحَّ.
واقْتَصرَ على قوْلِ القاضى فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى الكَبيرِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو بعيدٌ.
فائدة: لو باعَه عشَرَةَ أذْرُعٍ، وعيَّن الابتدِاءَ دُونَ الانْتِهاءِ، لم يصِحَّ البَيْعُ.
نصَّ عليه.
ومثْلُه لو قال: بِعْتُك نِصْفَ هذه الدَّارِ التى تَلِينى.
ذكَرَه المَجْدُ وغيرُه.
قوله: وإنْ باعَه حَيَوانًا مَأْكُولًا إلَّا رَأْسَه وجِلْدَه وأطرافَه، صَحَّ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

الجزء: 11 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أبَى المُشْتَرِى ذَبْحَه، لم يُجْبَرْ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ويَلْزَمُه قِيمَةُ ذلك على التَّقْريبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يُجْبَرُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه متى لم يذْبَحْه يكونُ له الفَسْخُ، وإلَّا فقِيمَتُه.
ولعَلَّه مُرادُهم.
انتهى.
الثَّانيةُ، للمُشْتَرِى الفَسْخُ بعَيْبٍ يخْتَصُّ هذا المَسْتَثْنَى.
ذكَرَه فى «الفُنونِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وِيتَوَجَّهُ، لا فَسْخَ له.
الثَّالثةُ، لو باعَه الجِلْدَ، والرَّأْسَ، والأَطْرافَ مُنْفرِدَةً، لم يصِحَّ، وإنْ صحَّ اسْتِثْناؤُه.
جزَم به

الجزء: 11 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ لعدَمِ اعْتِيادِه عُرْفًا, ولأنَّ الاسْتِثْناءَ اسْتِبْقاءٌ، وهو يُخالِفُ العَقْدَ المُبْتدَأَ؛ لجَوازِ اسْتِبْقاءِ المَتاعِ فى الدَّارِ المَبِيعَةِ إلى رَفْعِه المُعْتادِ، وبَقاءِ مِلْكِ النِّكاحِ على المُعْتَدَّةِ مِن غيرِه، والمُرْتَدَّةِ، ولصِحَّةِ بَيْعِ الورَثَةِ أمَةً مُوصًى بحَمْلِها دُونَ حَمْلِها.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّ مُرادَهم بعدَمِ الصِّحَّةِ، إذا لم تَكُنِ الشَّاةُ للمُشْتَرِى، فإنْ كانت للمُشْتَرِى، فيتَخَرَّجُ على الوَجْهَيْن فيما إذا باعَ الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها لمَنِ الأصْلُ له، إلَّا أَنْ يعْثُرَ على فرْقٍ بينَهما.
الرَّابعةُ، لوِ اسْتَثْنَى جُزْءًا مُشاعًا معْلُومًا مِن شَاةٍ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وهو الصَّحيحُ عندِى.
وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضى، وقاسَه على اسْتِثْناءِ الشَّحْمِ.
أطْلَقَ وَجْهَيْن فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه، ورَدَّ قِياسَ القاضى بأنَّ الشَّحْمَ مَجْهولٌ،

الجزء: 11 - الصفحة: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا جَهالَةَ هُنا.
وحمَل ابنُ عَقِيلٍ كلامَ القاضى على أنَّه اسْتَثْنَى رُبْعَ لَحْمِ الشَّاةِ، لا رُبْعَها مُشاعًا، ثم اخْتارَ الصِّحَّةَ فى ذلك أَيضًا.
الخامسةُ، لو اسْتَثْنَى مُشاعًا مِن صُبْرَةٍ أو حائطٍ، كثُلُثٍ أو رُبْعٍ، أو أجْزاءٍ كثَلَاثَةِ أثْمانِه، صحَّ البَيْعُ والاسْتِثْناءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ذكَرَه أصحابُنا.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: لا يصِحُّ.
قوله: وإنِ اسْتَثْنَى حَمْلَه، لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ فى ظاهرِ المذهبِ.
وعنه، يصِحُّ.
نقَلَها ابنُ القاسِمِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسِنْدِىٌّ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: حَمْلُ المَبِيعِ كالإما يَسْتَثْنِى … أطْرافَ شَاةٍ هكذا فى «المُغْنِى» فائدة: لو اسْتَثْنَى الحَمْلَ فى العِتْقِ، صَحَّ، قوْلًا واحدًا، على ما يَأْتِى فى بابه.
قالَه غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
فوائد؛ إحْداها، اسْتِثْناءُ رَطْلِ لَحْمٍ أو شَحْمٍ، كاسْتِثْناءِ الحَمْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو الوَفاءِ: المذهبُ صِحَّةُ اسْتِثْناءِ رَطْلٍ مِن لَحْمٍ.
الثَّانيةُ، يصِحُّ بَيْعُ حيَوانٍ مذْبُوحٍ، ويصِحُّ بَيْعُ لَحْمِه فيه، ويصِحُّ بَيْعُ جِلْدِه وحدَه.
وهو المذهبُ فى ذلك كلِّه.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه.
وقال فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه: لا يصِحُّ بَيْعُ اللَّحْمِ فى الجِلْدِ، ولا بَيْعُ الجِلْدِ معَ اللَّحْمِ

الجزء: 11 - الصفحة: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قبلَ السَّلْخِ، اكْتِفاءً برُؤْيَةِ الجِلْدِ، ويصِحُّ بَيْعُ الرُّءوسِ، والأَكارِعِ والسُّموطِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيْعُه مع جِلْدِه جميعًا، كما قبلَ الذَّبْحِ.
ومنَعَه بعضُ مُتَأخِّرِى الفُقَهاءِ، ظانًّا أنَّه بيعُ غائبٍ بدونِ رُؤْيَةٍ ولا صِفَةٍ.
قال: كذلك يجوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ وحدَه والجِلْدِ وحدَه.
الثَّالثةُ، لو باعَ جارِيَةً حامِلًا بحُرٍّ، صحَّ البَيْعُ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفائقِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقال القاضى: لا يصِحُّ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّ فيه رِوايتَيْن، وأطْلقَهما، وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاِثين».
الرَّابعةُ، قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم: لو عَدَّ ألْفَ جَوْزَةٍ ووضَعَها فى كَيْلٍ، ثم فعَل مِثْلَ ذلك بلا عَدٍّ، لم يصِحَّ.
ونصَّ عليه.

الجزء: 11 - الصفحة: 129

وَيَصِحُّ بَيْعُ مَا مَأْكُولُهُ فى جَوْفِهِ، وَبَيْعُ الْبَاقِلَّاءِ، وَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فى قِشرتِهِ، وَالْحَبِّ المُشْتَدِّ فى سُنْبُلِهِ.
قوله: ويصِحُّ بَيْعُ البَاقِلَّا، والجَوْزِ، واللَّوْزِ فى قِشْرتِه، والحَبِّ المُشْتَدِّ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 130

فَصْلٌ:

السَّابعُ، أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا.
فَإِنْ بَاعَهُ  سُنْبُلِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَعُوا به، إلَّا أنّه قال فى «التَّلْخيصِ»: يصِحُّ على المَشْهُورِ عنه، وسواءٌ كان فى إبْقائِه صَلاحٌ ظاهِرٌ، أو لم يَكُنْ.
قوله: السابعُ، أَنْ يكونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا.
يُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ حالَ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ صحَّةَ

الجزء: 11 - الصفحة: 131

السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا، أَوْ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ذَهَبًا وَفِضَّةً، أَوْ بِمَا يَنْقَطِعُ بِهِ السِّعْرُ، أَوْ بِمَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ، أَوْ بِدِينَارٍ مُطْلَقٍ، وَفِي الْبَلَدِ نُقُودٌ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ كَانَ فِيهِ نَقْدٌ واحِدٌ، انْصَرَفَ إِلَيْهِ.
البَيْعِ، وإنْ لم يُسَمَّ الثَّمَنُ، وله ثَمَنُ المِثْلِ كالنِّكاحِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يصِحُّ البَيْعُ بوَزْنِ صِنْجَةٍ لا يعْلَمان وَزْنَها، وبصُبْرَةٍ ثَمَنًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ فى الأصحِّ.
وصحَّحَه فى «التَّرْغيبِ» فى الثَّانيةِ.
وقيل: لا يصِحُّ فيهما.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى الأُولَى.
ومِثْلُ ذلك، ما يسَعُ هذا الكَيْلُ، لكِنَّ المَنْصُوصَ هنا الصِّحَّةُ.
الثَّانيةُ، لو باعَه سِلْعَةً معْلُومَةً بنَفَقَةِ عَبْدِه شَهْرًا، صحَّ.
ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه».
واقْتَصَر عليه فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والسَّبْعِين».
قولهْ: فإنْ باعَه السِّلْعَةَ برَقْمِها.
لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
واخْتارَه الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: برَقْمِها.
إذا كان مَجْهولًا عندَهما، أو عندَ أحَدِهما؛ بدَليلِ قوْلِه: أَنْ يكونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا.
وهو واضِحٌ.
أمَّا إذا كان الرَّقْمُ مَعْلومًا، فإنَّ البَيْعَ صَحِيحٌ، ويدْخُلُ فى قوْلِه: مَعْلُومًا.
وقد نصَّ عليه المُصَنِّفُ فى الفَصْلِ السَّادِسِ، فى بابِ الخِيَارِ فى البَيْعِ.
قوله: أو بأَلْفٍ ذَهَبًا وفِضَّةً.
لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ فهم، وبَناه القاضى وغيرُه على إسْلامِ ثَمَن واحدٍ فى جِنْسَيْن.
ويأْتِى الخِلافُ فى ذلك فى بابِ السَّلَمِ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» الصِّحَّةَ.
ويَلْزَمُه النِّصْفُ ذَهَبًا، والنِّصْفُ فِضَّةً، بِناءً على اخْتِيارِ ابنِ عَقِيلٍ، فيما إذا أقَرَّ بمِائَةٍ ذهَبًا وفِضَّةً، فإنّه صحَّحَ إقْرارَه بذلك مُناصَفَةً.
قوله: أو بما يَنْقَطِعُ به السِّعْرُ.
أىْ لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قوله: أو بما باعَ به فُلانٌ.
لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقالَ: هو أحَدُ القَوْلَيْن فى مذهبِ أحمدَ.
قوله: أو بدِينارٍ مُطْلَقٍ، وفى البَلَدِ نُقُودٌ, لم يصِحَّ.
إذا باعَه بدِينارٍ مُطْلَقٍ،

الجزء: 11 - الصفحة: 133

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ بِعَشَرَةٍ صِحَاحًا، أَوْ إِحْدَى عَشْرَةَ مُكَسَّرَةً.
أَوْ:  وفى البَلَدِ نُقُودٌ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ فيها نَقْدٌ غالِبٌ، أَوْ لا؛ فإنْ كان فيها نَقْدٌ غالِبٌ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن البَيْعَ لا يصِحُّ به إذا أُطلِقَ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ وينصَرِفُ إليه.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وإنْ لم يَكُنْ فى البلَدِ نقْدٌ غالِبٌ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشِّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنِّورِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يصِحُّ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يكونُ له الوَسَطُ.
على الصَّحيحِ.
وعنه، الأدْنَى.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: إذا اخْتَلفَتِ النُّقُودُ، فله أقَلُّها قِيمَةً.
قوله: وإنْ قالَ: بعْتُكَ بعَشَرَةٍ صحاحًا، أوِ أحدَ عشَرَ مُكَسَّرَةً، أو بعَشَرَةٍ نَقْدًا، أو عِشْرِين نسِيئَةً، لم يَصِحَّ.
يعْنى، ما لم يتَفرَّقا على أحَدِهما.
وهذا المذهبُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 134

بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، أَوْ عِشْرِينَ نَسِيئَةً.
لَمْ يَصِحَّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ، وهو لأبِى الخَطَّابِ، واخْتارَه فى «الفائقِ».
قال أبو الخَطَّابِ، قِياسًا على قوْلِه فى الإِجارَةِ: إنْ خِطْتَه اليَوْمَ، فلك دِرْهَمٌ، وإنْ خِطْتَه غدًا، ذلك نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وفرَّقَ بعضُ الأصحابِ بينَهما، بأن ذلك جَعالَةٌ، وهذا بَيْعُ، ويُغْتفَرُ فى الجَعالَةِ ما لا يُغْتَفَرُ فى البَيْعِ، ولأنَّ العَمَلَ الذى يسْتَحِقُّ به الأُجْرَةَ لا يمْلِكُ وُقوعَه إلَّا على إحْدَى الصِّفتَيْن، فتَتعَيَّنُ الأُجْرَةُ المُسَمَّاةُ عِوَضًا، فلا يُفْضِى إلى التَّنازُعِ، والبَيْعُ

الجزء: 11 - الصفحة: 135

وَإِنْ بَاعَهُ الصُّبْرَةَ كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، وَالْقَطِيعَ كُلَّ شَاةٍ بدِرْهَمٍ, وَالثَّوْبَ كُلَّ ذِرَاعٍ بِدِرْهَمٍ، صَحَّ.
بخِلافِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفى كليهما، أى التَّعْليلَيْن، نظَرٌ؛ لأنَّ العِلْمَ بالعِوَضِ فى الجَعالَةِ شَرْطٌ، كما هو فى الإِجارَةِ والبَيْعِ، والقَبُولُ أَيضًا فى البَيْعِ لا يقَعُ إلَّا على إحْدَى الصِّفتَيْن، فيتَعَيَّنُ ما يُسَمَّى لها.
انتهى.
ويأْتِى، هل هذا بَيْعَتَيْن فى بَيْعةٍ أم لا؟ فى أوَّلِ بابِ الشُّرُوطِ فى البَيْعِ.
قوله: وإنْ باعَه الصُّبْرَةَ كُلَّ قفيزٍ بدِرْهَمٍ, والقَطِيعَ كُلَّ شاةٍ بدِرْهَمٍ، والثَّوْبَ كُلَّ ذِراعٍ بدِرْهَمٍ، صحَّ.
وهو المَذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال فى

الجزء: 11 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: ويصِحُّ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
وفى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» هنا سَهْوٌ؛ لكَوْنِهما قالَا: وإنْ باعَه صُبْرَةً كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، صحَّ، إنْ جَهِلا ذلك عندَ العَقْدِ، وإنْ عَلِمَا فوَجْهان، وإنْ جَهِلَه المُشْتَرِى، وجَهِلَ عِلْمَ بائعِه به، صحَّ وخُيِّرَ، وقيل: يبْطُلُ.
انتهيا.
وهذا الحُكْمُ، إنَّما هو فى بَيْعِ الصُّبْرَةِ جُزافًا.
على ما يَأْتِى، فلعَلَّ فى النُّسَخِ غَلَطًا.
فوائد؛ إحْداها، يصِحُّ بَيْعُ الصُّبْرَةِ جُزافًا إذا جَهِلَها البائعُ والمُشْتَرِى.
نصَّ عليه.
ولو عَلِمَ قدْرَها البائعُ وحدَه، حَرُمَ بَيْعُها.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، وابنُ أبى مُوسى، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا منْصُوصُ أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعنه، مَكْرُوهٌ.
اخْتَارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «الفائقِ» فيه.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فعلى القَوْلِ بالكَراهَةِ، يقَعُ العَقْدُ لازِمًا.
نصَّ عليه.
وعلى القَوْلِ بالتَّحْريمِ، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وله الرَّدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى رِوايَةِ ابنِ الحَكَمِ.
وقال القاضى وأصحابُه: هذا بمَنْزِلَةِ التَّدْلِيسِ والغِشِّ، له الرَّدُّ ما لم يعْلَمْ أن البائعَ يعْلَمُ قدْرَه.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»

الجزء: 11 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ رَزينٍ»، وغيرِهم.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: إنْ جَهِلَه المُشْتَرِى وحدَه، وجَهِلَ عِلْمَ بائعِه به، صحَّ، وخُيِّرَ فيه.
وقيلَ: لا يصِحُّ، وإنْ عَلِمَ عِلْمَ البائعِ به، صحَّ ولَزِمَ.
انتهى.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: يَبْطُلُ البَيْعُ.
وقدَّمه فى «التَّرْغيبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
قال الزركَشِىُّ: قطَع به طائفةٌ مِنَ الأصحابِ.
الفائدةُ الثَّانيةُ، عِلمُ المُشْتَرِى وحدَه مِثْلُ عِلْمِ البائعِ وحدَه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: كما لم يُفرِّقُوا فى الغَبْنِ بينَ البائعِ والمُشْتَرِى.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، لا لأنَّ المُغَلَّبَ فى العِلْمِ البائعُ؛ بدَليلِ العَيْبِ لو عَلِمَه المُشْتَرِى وحدَه جازَ، ومع عِلْمِهما يصِحُّ.
وفى «الرِّعايَةِ» وَجْهَان.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وذكَرَهما جماعةٌ فى المَكِيلِ.
الفائدةُ الثَّالثةُ، لو عَلِمَ قَدْرَ الصُّبْرَةِ البائعُ والمُشْتَرِى، فقيلَ: حُكْمُهما حُكْمُ عِلْمِ البائعِ وحدَه.
على ما تقدَّم.
وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: فعُمومُ كلامِ الخِرَقِىِّ يقْتَضِى المَنْعَ مِن ذلك.
وجزَم أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ» بالبُطْلانِ.
وقال القاضى: البَيْعُ صَحيحٌ لازِمٌ.
[وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قطَع به «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] 17. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ عَلِمَاه إذَنْ فوَجْهان.
فائدة: يصِحُّ بَيْعُ دُهْنٍ فى ظَرْفٍ معه، مُوازَنَةً؛ كلِّ رَطْلٍ بكذا، إذا عَلِمَا

الجزء: 11 - الصفحة: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قَدْرَ كلِّ واحدٍ منهما، وإنْ جَهِلا زِنَةَ كلِّ واحدٍ منهما أو أحَدِهما، فوَجْهان.
وأطلَقهما فى «الفُروعِ».
وصحَّح المَجْدُ الصِّحَّةَ إنْ عَلِمَا زِنَةَ الظَّرْفِ فقط.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بعَدَمِ الصِّحَّةِ فيهما.
واخْتارَه القاضى فى «المجَرَّدِ»، واقتصَرَ عليه فى «الحَاوِى الكَبيرِ».
وصحَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وإنِ احْتُسِبَ بزِنَةِ الظَّرْفِ على المُشْتَرِى.
وليس مَبِيعًا، وعَلِما مبْلَغَ كلٍّ منهما، صحَّ، وإلَّا فلا؛ لجَهالَةِ الثَّمَنِ، وإنْ باعَه جُزافًا بظَرْفِه أو دُونَه، صحَّ، وإنْ باعَه إياه فى ظَرْفِه، كلَّ رَطْلٍ بكذا، على أن يَطْرَحَ منه وَزْنَ الظَّرْفِ، صحَّ.
قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وذكَر قوْلَ حَرْبٍ لأحمدَ: الرَّجُلُ يَبيعُ الشئَ فى ظَرْفِه، مِثْلَ قُطْنٍ فى جَوالِيقَ، فيَزِنُه ويُلْقِى للظَّرْفِ كذا وكذا؟ قال: أرْجُو أَنْ لا بأْسَ، ولا بُدَّ للنَّاسِ مِن ذلك.
ثم قال المَجْدُ: وحكَيْنا عنِ القاضى خِلافَ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْه

الجزء: 11 - الصفحة: 139

وَإِنْ بَاعَهُ مِنَ الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ، لَمْ يَصِحَّ.
ذكَر إلَّا قَوْلَ القاضى الذى ذكَرَه الشَّيْخُ، إذا باعَه معه.
انتهى.
وإنِ اشْتَرَى سَمْنًا أو زَيْتًا فى ظَرْفٍ، فوَجَد فيه رُبًّا، صحَّ فى الباقِى بقِسْطِه، وله الخِيارُ، ولم يَلْزَمْه بدَلُ الرُّبِّ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قوله: وإنْ باعَه مِنَ الصُّبْرَةِ، كُلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ -وكذا مِنَ الثَّوْبِ، كلَّ ذَراعٍ

الجزء: 11 - الصفحة: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بدِرْهَمٍ- لم يصِحَّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 11 - الصفحة: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: يصِحُّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو الأشْبَهُ، كبَيْعِ الصُّبْرَةِ كلِّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ؛

الجزء: 11 - الصفحة: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّ «مِن» وإنْ أعْطَتِ البَعْضَ، فما هو بعضٌ مَجْهولٌ، بل قد جعلَ لكُلِّ جُزْءٍ مَعْلومٍ

الجزء: 11 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منها ثَمَنًا مَعْلُومًا، فهو كما لو قال: قَفِيزًا منها.
انتهى.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»،

الجزء: 11 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، وقالَا، بِناءً على قوْلِه فى الإِجارَةِ: إذا أجَرَه كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واخْتارَه فى «الفائقِ».
قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: إذا باعَه مِنَ الصُّبْرَةِ كلَّ قَفِيزٍ

الجزء: 11 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بدِرْهَمٍ، صحَّ؛ لتَساوِى أجْزائِها، بخِلافِ بَيْعِه مِنَ الدَّارِ كلَّ ذِراعٍ بدِرْهَمٍ؛

الجزء: 11 - الصفحة: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لاخْتِلافِ أجْزائِها.
ثم قال بعدَ ذلك: إذا باعَه مِن هذه الصُّبْرَةِ كلَّ قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ، لم يصِحَّ؛ لأنَّه لم يَبِعْه كلها ولا قَدْرًا مَعْلُومًا منها، بخِلافِ قوْلِه: أَجَرْتُك هذه الدَّارَ، كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ.
فإنَّه يصِحُّ هُنا فى الشَّهْرِ الأوَّلِ فقط؛ للعِلْمِ به وبقِسْطِه مِنَ الأُجْرَةِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 149

وَإِنْ بَاعَهُ بِمِائَةِ دِرْهَم إِلَّا دِينَارًا، لَمْ يَصِحَّ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَيَجِئُ عَلَى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَصِحُّ.
قوله: وإنْ باعَه بمائَةِ دِرْهَمٍ إلَّا دِينارًا، لم يصحَّ.
ذكَرَه القاضى.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُجَرَّدِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَجِئُ على قَوْلِ الخِرَقِىِّ، إنَّه يصِحُّ.
يعْنِى، إذا أقَرَّ واسْتَثْنَى عَيْنًا مِن وَرِقٍ، أو وَرِقًا مِن عَيْنٍ، على ما ذكَرَه المُصَنِّفُ عنه فى كتابِ الإِقْرارِ، أنَّه يصِحُّ.
فيَجِئُ هنا كذلك.
قال ابنُ مُنَجَّى: ولقائِلٍ أَنْ يقُولَ: الصِّحَّةُ فى الإقْرارِ اخْتلَفَ الأصحابُ فى تَعْليلِها، فعَلَّلَها بعضُهم باتِّحادِ النَّقْدَيْن، وكوْنِهما قِيَمَ الأشْياءِ وأُرُوشَ الجِنايَاتِ، وعلَّلَها بعضُهم بأنَّ قِيمَةَ الذَّهَبِ يعْلَمُها كثير مِنَ النَّاسِ، فإذا اسْتَثْنَى أحَدُهما مِنَ الآخَرِ، لم يُؤدِّ إلى الجَهالَةِ غالِبًا.
قال: وعلى كِلا التَّعْلِيلَيْن لا يَجِئُ صحَّةُ البَيْعِ، على قَوْلِ الخِرَقِىِّ فى الإِقْرارِ؛ لأنَّ المُفْسِدَ للبَيْعِ الجَهْلُ فى حالِ العَقْدِ، ألَا تَرَى أنَّه

الجزء: 11 - الصفحة: 150

فَصْلٌ فِى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ:

وَهُوَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ مَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ.
وَلَهُ ثَلاثُ صُوَرٍ؛ أَحَدُهَا، بَاعَ مَعْلُومًا وَمَجْهُولًا، فَلَا يَصِحُّ.
إذا باعَه برَقْمِه لم يصِحَّ؛ للجَهْلِ به حالَ العَقْدِ، وإنْ عُلِمَ بعدَه.
وعلى كِلا التَّعْلِيلَيْن لا يخْرُجُ الثَّمَنُ عن كَوْنِه مَجْهُولًا حالَةَ العَقْدِ، وفارَقَ هذا الإِقْرارَ؛ لأن الإِقْرارَ بالمَجْهُولِ يصِحُّ.
قال: وهذا قَوْلٌ مُتَّجِهٌ، لا دَافِعَ له.
انتهى.
قلتُ: فيما قالَه نَظَرٌ، فإنَّ قَوْلَه: على كلا التَّعْلِيلَيْن لا يخْرُجُ الثَّمَنُ عن كَوْنِه مَجْهُولًا حالَةَ العَقْدِ.
غيرُ مُسَلَّمٍ؛ فإن كثيرًا مِن النَّاسِ، بل كلَّهم إلَّا القَليلَ، يعْلَمُ قِيمَةَ الدِّينارِ مِنَ الدَّراهِمِ، فلا تحْصُلُ الجَهالَةُ حالَةَ العَقْدِ لغالِبِ النَّاسِ على التَّعْليلِ الثَّانى.
قوله فى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ: أحَدُها 18، باعَ مَجْهُولًا ومعْلُومًا، فلا يصحُّ.
بلا نزاعٍ، وقد أطْلَقَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ الجَهْلَ.
قال فى «الفُروعِ»: يجهَل قِيمَتَه مُطْلَقًا.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: مَجْهولًا لا مَطْمَعَ فى مَعْرِفَةِ قِيمَتِه.

الجزء: 11 - الصفحة: 151

الثَّانِيَةُ، بَاعَ مُشَاعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ؛ كَعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ ما يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ بِالْأَجْزَاءِ، كَقَفِيزَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ لَهُمَا، فَيَصِحُّ فِى نصِيبِهِ بقِسْطِهِ.
فِى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَلِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وإنْ جمَع بينَ مَعْلُومٍ ومَجْهُولٍ، وقيل: يتَعذَّرُ عِلْمُ قِيمَتِه.
انتهى.
فأمَّا إنْ قال: كُلُّ واحدٍ بكذا.
ففيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائِق».
قال فى «التَّلْخيصِ»: أصْلُ الوَجْهَيْن إنْ قُلْنا: العِلَّةُ اتِّحادُ الصَّفْقَةِ.
لم يصِحَّ البَيْعُ، وإنْ قُلْنا: العِلَّةُ جهَالَةُ الثَّمَنِ فى الحالِ.
صحَّ البَيْعُ.
وعلى التَّعليلِ الأوَّلِ، يدْخُلُ الرَّهْنُ، والهِبَةُ، والنِّكاحُ، ونظائِرُها.
وذكَر التَّعْلِيلَيْن فى «الفُروعِ».
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالصِّحَّةِ فى المَعْلُومِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لو باعَه بمِائَةٍ ورَطْلِ خَمْرٍ، فسَد البَيْعُ.
وخرَّج فى «الانْتِصارِ»، صِحَّتَه على رِوايَةٍ.
قوله: الثَّانيةُ، باعَ مُشاعًا بينَه وبينَ غيرِه، كعَبْدٍ مُشْتَركٍ بينَهما، أو ما ينْقَسِمُ عليه الثَّمَنُ بالأجْزَاءِ، كقَفِيزَيْن مُتساويَيْن لهما، فيصِحُّ فى نَصيبِه بقِسْطِه.
فى

الجزء: 11 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وللمُشْتَرى الخِيارُ إذا لم يكن عالِمًا.
هو المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وصحَّحَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِهْ.
وقدَّمه فى «المَحرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى ظاهرِ المذهب.
اخْتارَه الأكْثَرُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وهما وَجْهان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ

الجزء: 11 - الصفحة: 153

الثَّالِثَةُ، بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ عَبْدًا وَحُرًّا، أَوْ خَلًّا وَخَمْرًا، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ أُولَاهُمَا، لَا يَصِحُّ.
وَالأُخْرَى، يَصِحُّ فِى عَبْدِه وَفِى الْخَلِّ بِقِسْطِهِ.
الصُّغْرى»، وغيرِهم.
فعلى المذهبِ، له الأَرْشُ إذا لم يَكُنْ عالِمًا، وأمْسَكَ بالقِسْطِ فيما ينْقُصُ بالتَّفْريقِ.
ذكَرَه فى «المُغْنِى» فى الضَّمانِ.
قوله: الثَّالثةُ، باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، أو عَبْدًا وحُرًّا، أو خَلًّا وخَمْرًا، ففيه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم؛ أُولاهما، لا يصِحُّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والأُخْرى، يصِحُّ فى عَبْدِه، وفى الخَلِّ بقِسْطِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
واخْتارَه الأكْثَرُ.
واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهما، أنَّه إنْ عَلِمَ بالخَمْرِ ونحوِه، لم يصِحَّ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: لم يصِحَّ رِوايَةً واحدَةً.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ كان ما لا يجوزُ العَقْدُ عليه غيرَ قابلٍ للمُعاوضَةِ بالكُلِّيَّةِ كالطَّريقِ، بطَل البَيْعُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعلى قِياسِه 19 الخَمْرُ، وإنْ كان قابِلًا للصِّحَّةِ، ففيه الخِلافُ.
قال فى أوَاخِرِ «القَواعِدِ» 20: ولا يَثْبُتُ ذلك فى المذهبِ.
فعلى المذهبِ يأْخُذُ العَبْدَ والخَلَّ بقِسْطِه.
على الصَّحيحِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيلَ: يأْخُذُه بالثَّمَنِ كلِّه.
قال القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، فى بابِ الضَّمانِ: يصِحُّ العَقْدُ بكُلِّ الثمَنِ، أو يُردُّ.
قال فى آخرِ «القَواعِدِ» (5): وهذا فى غايَةِ الفَسادِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يخُصَّ هذا بمَن كان عالِمًا بالحالِ، وأنَّ بعضَ المَعْقُودِ عليه لا يصِحُّ العَقْدُ عليه، فيكونَ قد دخَل على بدَلِ الثَّمَنِ فى مُقابلَةِ ما يصِحُّ العَقْدُ عليه خاصَّةً، كما نقولُ فى مَن أوْصَى لحَىٍّ ومَيِّتٍ يعْلَمُ مَوْتَه: إنَّ الوَصِيَّةَ كلَّها للحَىِّ.
فعلى الأوَّلِ، يأْخُذُ عَبْدَ البائعِ بقِسْطِه على قَدْرِ قِيمَةِ العَبْدَيْن.
وذكَر القاضى،

الجزء: 11 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا فى بابِ الشَّرِكَةِ والكِتابَةِ مِنَ «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، أنَّ الثَّمَنِ يُقَسَّطُ على عدَدِ المَبِيعِ، لا القِيَمِ.
ذكَرَاه فيما إذا باعَ عَبْدَيْن؛ أحدَهما له والآخرَ لغيرِه، كما لو تزَوَّجَ امْرأَتَيْن.
قال فى آخِرِ «القَواعِدِ» 21: وهو بعيدٌ جِدًّا، ولا أظُنه يطَّرِدُ إلَّا فيما إذا كان جِنْسًا واحِدًا، ويأْخُذُ الخَلَّ؛ بأنْ يُقَدِّرَ الخَمْرَ خَلًّا على قوْلٍ، كالحُرِّ يُقَدَّرُ عَبْدًا.
جزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: بل يَعْتَبِرُ قِيمَةَ الخَمْرِ عندَ أهْلِها.
قال ابنُ حَمْدانَ: قلتُ: إنْ قُلْنا: نَضْمَنُ لهم.
انتهى.
قلتُ: وهذا ضَعِيفٌ.
وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، متى صحَّ البَيْعُ، كان للمُشْتَرِى الخِيارُ، ولا خِيارَ للبائعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يثْبُتُ له الخِيَارُ أيضًا.
ذكَرَه

الجزء: 11 - الصفحة: 157

وَإِنْ بَاعَ عَبْدَهُ وَعَبْدَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ بِثَمَن وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
عنه فى «الفائقِ».
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والحُكْمُ فى الرَّهْنِ والهِبَةِ وسائرِ العُقودِ، إذا جَمَعَتْ ما يجوزُ وما لا يجوزُ، كالحُكْمِ فى البَيْعِ، إلَّا أنَّ الظَّاهِرَ فيها الصِّحَّةُ؛ لأنَّها ليستْ عقُودَ مُعاوَضَةٍ، فلا تُوجَدُ جَهالةُ العِوَضِ فيها.
وقد تقدَّم كلامُه فى «التَّلْخيصِ».
قوله: وإن باعَ عَبْدَه وعَبْدَ غيرِه بإذْنِه بثَمَن واحدٍ، فهل يصِحُّ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيره.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
والثَّانى، لا يصِحُّ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، وهو عجِيبٌ منه؛ إذِ المَنْصُوصُ الأوَّلُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هذا أقْيَسُ.
فوائد؛ منها، مثْلُ هذه المَسْأَلَةِ، خِلافًا ومذهَبًا، لو باعَ عَبْدَيْه لاثْنَيْن بثَمَنٍ واحدٍ، لكُلِّ واحدٍ منهما عَبْدٌ.
وكذا لو اشْتَراهُما منهما.
لكِنْ قدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى المَسْأَلَةِ الأخِيرَةِ عَدَمَ الصِّحَّةِ؛ لتعدُّدِ العَقْدِ حُكْمًا.
ثم قال: وقيل: يصِحُّ إنْ صحَّ تَفْريقُ الصَّفْقَةِ.
وهو قِياسُ نصِّ أحمدَ.
انتهى.
فعلى المذهبِ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَسائلِ الثَّلاثِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» وَجْهًا فى المَسْأَلةِ الأخيرَةِ؛ يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قَدْرِ القِيمَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر فى «المُنْتَخَبِ» وَجْهًا فى المسْأَلةِ الأخيرَةِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على عدَدِهما.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مِثْلُه فى غيرِها.
ومنها، لو كان لاثْنَيْن عَبْدان مُفْرَدان؛ لكُلِّ واحدٍ منهما عَبْدٌ، فباعَاهما لرَجُلَيْن صَفْقَة واحدةً؛ لكُلِّ واحدٍ عَبْدًا مُعَيَّنًا بثَمَنٍ واحدٍ، ففى صحَّةِ البَيْعِ وَجْهان؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، يُقَسِّمان الثَّمَنَ على قَدْرِ قِيمَتَىِ العَبْدَيْن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل وَجْهًا، يقْتَسِمانِه على عدَدِ رُءوسِ المَبِيعِ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عشَرَ بعدَ المِائةِ».
ومنها، الإِجارةُ مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهَبًا.
ومنها، لوِ اشْتَبَه عَبْدُه بعَبْدِ غيرِه، أقْرَعَ بينَهما، ولم يصِحَّ بَيْعُ أحَدِهما قبلَ القُرْعَةِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهو احْتِمالٌ للقاضى فى «خِلافِه».
وقيل: يصِحُّ إنْ أَذِنَ شَرِيكُه.
وقيلَ: بل يبِيعُه وَكِيلُهما أو أَحَدُهما بإذْنِ الآخَرِ، أَوْ له، ويُقْسَمُ الثَّمَنُ بينَهما بقِيمَةِ العَبْدَيْن.
قال القاضى فى «خِلافِه»: هذا أجْوَدُ ما يُقالُ فيه، كما قُلْنا فى زيْتٍ اخْتلَطَ

الجزء: 11 - الصفحة: 159

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، أَو بَيْعٍ وَصَرْفٍ، صَحَّ فِيهمَا، وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ عَلَيْهِمَا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
بزَيْتٍ لآخَرَ، وأحدُهما أجْوَدُ مِنَ الآخَرِ.
قوله: وإنْ جمَع بينَ بَيْعٍ وإجارَةٍ، أو بَيْعٍ وصَرْفٍ -يعْنِى، بثَمَنٍ واحدٍ- صحَّ فيهما، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ الجَمْعُ بينَ البَيْعِ والإِجارَةِ فى عَقْدٍ واحدٍ، فى أظْهَرِ قوْلِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والثَّانى، لا يصِحُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الخُلاصَةِ»: لوِ اشْتَرَى ثوْبًا ودَراهِمَ بدِينارٍ، أوِ اشْترَى دارًا وسُكْنَى دارٍ بمِائَةٍ، لم يصحَّ فى الأصَحِّ.
وهما رِوايَتان فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فعلى المذهبِ، يُقَسَّطُ العِوَضُ عليهما، قوْلًا واحدًا، كما قال المُصَنِّف هنا.

الجزء: 11 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتا إحْداهما، لو جمَع بينَ بَيْعٍ وخُلْعٍ بعِوَضٍ واحدٍ، فالحُكْمُ كما تقدَّم فى الجَمْعِ بينَ البَيْعِ والإِجارَةِ، أو البَيْعِ والصرْفِ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، لو جَمَعَ بينَ بَيْعٍ ونِكاحٍ بعِوَضٍ واحدٍ، فقال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِى، وبِعْتُك دارِى بِمائَةٍ.
صحَّ فى النِّكاحِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، وفى «الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى الأصحِّ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ: وإنْ جمع بينَ بَيْعٍ ونِكاحٍ بطَلا.
وقيلَ: يصِحَّان.
انتهى.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم: إذا جمَع بينَ مُخْتَلِفى الحُكْمِ، كالإِجارَةِ والبَيْعِ، والنِّكاحِ والبَيْعِ، فالعَقْدُ صَحيحٌ، على أحَدِ الوَجْهَيْنِ.
فجَعَلُوا الجَمْعَ بينَ النِّكاحِ والبَيْعِ، كالجَمْعِ بينَ الإِجارَةِ والبَيْعِ.
فعلى المذهبِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 161

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ كِتَابَةٍ وَبَيْعٍ، فَكَاتَبَ عَبْدَهُ وَبَاعَهُ شَيْئًا صَفْقَةً وَاحِدَةً، بَطَلَ الْبَيْعُ، وَفِى الْكِتَابَةِ وَجْهَانِ.
يصِحُّ البَيْعُ أيضًا، على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ.
قوله: وإنْ جمَع بينَ كتابَةٍ وبَيْعٍ، فكاتَبَ عَبْدَه وباعَه شَيْئًا صَفْقَةً واحِدَةً، بطَل البَيْعُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى البُيوعِ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يصِحُّ.
وقيل: الصِّحَّةُ مَنْصُوصُ أحمدَ.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى النِّكاحِ، وأبو الخَطَّابِ.
والأَكْثَرون اكْتَفَوْا باقْتِرانِ البَيْعِ وبشَرْطِه، وهو كوْنُ المُشْتَرِى مُكاتَبًا يصِحُّ مُعاملَتُه للسَّيِّدِ.
قالَه فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين».
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفى الكِتابَةِ وَجْهَان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِع.
قال الشَّارِحُ: وهل تَبْطُلُ الكِتابَةُ؟ ينْبَنِى على الرِّوايتَيْن فى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ؛ إحداهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه فى «المُغْنِى»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وفى «الكُبْرى» فى مَوْضِعٍ.
فائدة: تتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بتَعدُّدِ البائعِ، أوِ المُشْتَرِى، أو المَبِيعِ، أو بتَفْصِيلِ الثَّمَنِ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «المَبْسُوطِ»: نصَّ أحمدُ أنَّ شِراءَ الاثْنَيْن مِنَ الواحدِ عَقْدان وصَفْقَتان.
وقال الحَارِثِىُّ: لو باعَ اثْنان نَصِيبَهما مِنِ اثْنَيْن صَفْقَةً واحدةً، فقال أصحابُنا: هى بمَثابَةِ أرْبَعِ عُقُودٍ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقالا: هى أرْبَعَةُ عُقُودٍ؛ إذْ عَقْدُ الواحدِ مع الاثْنَيْن عَقْدان.
انتهيا.
وقيل: لا يتَعدَّدُ بحالٍ.
وأطْلَقَهما فى «الحَاوِيَيْن».
وقيل: يتَعَدَّدُ بتَعدُّدِ البائعِ فقط.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنِ اتَّحَدَ الوَكِيلُ دُونَ المُوَكِّلِ، أو بالعَكْسِ، فاحْتِمالان، والأظْهَرُ الاعْتِبارُ بالمُوَكِّلِ؛ فإنْ قال لاثْنَيْن: بِعْتُكما هذا.
فقَبِلَ أحَدُهما، وقُلْنا: تتَعَدَّدُ الصَّفْقَةُ بتَعدُّدِ المُشْتَرِى.
ففى الصِّحَّةِ وَجْهان.
ويأْتِى ذلك فى بابِ الشُّفْعَةِ مُحَرَّرًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 163

فَصْلٌ:

وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا.
قوله: ولا يصِحُّ البَيْعُ مِمَّن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ بعدَ نِدائِها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بشَرْطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يصِحُّ معَ التَّحْريمِ.
وهو رِوايَةٌ فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما.
والتَّفْرِيعُ على الأوَّلِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، محَلُّ الخِلافِ إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، صحَّ البَيْعُ.
جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والحاجَةُ هنا، كالمُضْطَرِّ إلى الطَّعامِ والشَّرابِ، إذا وجَدَه يُباعُ، والعُرْيانُ إذا وجَد السُّتْرَةَ تُباعُ، وكذا كفَنُ المَيِّتِ ومُؤْنَةُ تَجْهيزِه إذا خِيفَ عليه الفَسادُ بالتَّأَخُّرِ، وكذا لو وجَد أُبَاه يُباعُ، وهو معَ مَن لو ترَكَه معه رحَل وفاتَه الشِّراءُ.
وكذا، على الصَّحيحِ، لو لم يَجِدْ مَرْكُوبًا، وكان عاجزًا، أو لم يَجِدِ الضَّريرُ قائِدًا، ووجَد ذلك يُباعُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ.
وقال فى «الفائقِ»: ولو كان الشِّراءُ لآلةِ الصَّلاةِ، أوِ

الجزء: 11 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُشْتَرَى أَباه، جازَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قال ابنُ تَميمٍ: لا بَأْسَ بشِراءِ ماءٍ للطَّهارَةِ بعدَ أذانِ الجُمُعَةِ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وزادَ، وله شِراءُ السُّتْرَةِ، كما تقدَّم.
الثَّانى، مُرادُه بقَوْلِه: بعدَ نِدائِها.
النِّداءُ الثَّانِى الذى عندَ أوَّلِ الخُطبَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ابْتِداءُ المَنْعِ مِنَ النِّداءِ الأوَّلِ، وهو الذى يُقالُ على 22 المَنارَةِ.
وعنه، المَنْعُ مِن دُخُولِ الوَقْتِ.
قدَّمه فى «المُنْتَخَبِ».
وهذه الرِّوايَةُ فى «عُيونِ المَسائلِ».
والرِّوايَتان للقاضى، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، بالزَّوالِ.
وأطْلَقَ هذه الرِّوايَةَ، والرِّوايَةَ الأُولَى، فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
الثَّالثُ، مفْهومُ قوْلِه: مِمَّن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ.
أنَّها إذا لم تَلْزَمْه، يصِحُّ بَيْعُه.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وعنه، لا يصِحُّ مِن مَريضٍ ونحوِه دُونَ غيرِه.
فعلى المذهبِ، يُباحُ على الصَّحِيحِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه، فى الأَسْواقِ.
الرَّابعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو كان أحَدُ المُتَعاقِدَيْن تَلزَمُه الجُمُعَةُ، أنَّ البَيْعَ لا يصِحُّ.

الجزء: 11 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيلِ: يصِحُّ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان أحَدُهما مُخاطَبًا بها دُونَ الآخَرِ، حَرُمَ على المُخاطَبِ، وكُرِهَ للآخَرِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ.
وهذا هو الذى قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «الفُصُولِ»: يَحْرُمُ على مَن تجِبُ عليه، ويأْثَمُ فقط، كالمُحْرِمِ يَشْتَرِى صَيْدًا مِن مُحِلٍّ، ثَمَنُه حَلالٌ للمُحِلِّ، والصَّيْدُ حَرامٌ على المُحْرِم.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
الخامسُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أَنَّه لو وُجِدَ الإِيجابُ قبلَ النِّداءِ والقَبُولُ بعدَه، أنَّه يصِحُّ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ صُدورِ البَيْعِ بعدَ النِّداءِ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وأحَدُ شِقَّيْه كهُوَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ».
السَّادسُ، ظاهِرُ تَقْيِيدِه بالجُمُعَةِ، صِحَّةُ البَيْعِ بعدَ نِداءِ غيرِها مِنَ الصَّلَواتِ، مِن غيرِ تَحْريمٍ، فشَمِلَ صُورَتَيْن، إحْداهما، إذا لم يتَضَيَّقِ الوَقْتُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَحْرُمُ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: يَحْرُمُ.
وهو احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْرُمَ إذا فاتَتْه الجماعَةُ بذلك، وتَعذَّرَ عليه جماعَةٌ أُخْرَى، حيثُ قُلْنا بوُجُوبِها.
والثَّانيةُ، إذا تَضَيَّقَ، حَرُمَ البَيْعُ، وفى صِحَّتِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 166

وَيصِحُّ النِّكَاحُ وَسَائِرُ الْعُقُودِ، فِى أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: البُطْلانُ أقْيَسُ.
قال فى «الفائقِ»، بعدَ ذِكْرِ حُكْمِ الجُمُعَةِ: ولو ضاقَ وَقْتُ صَلاةٍ، فكذا حُكْمُه فى التَّحْريمِ والانْعِقادِ.
وجزَم به النَّاظِمُ، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وقَواعِدُ المذهبِ تقتَضِى ذلك، وهى شَبِيهَةٌ بانْعِقادِ النَّافِلَةِ مع ضِيقِ الوَقْتِ عنِ الفَريضَةِ، كما تقدَّم.
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ معَ التَّحْريمِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أشْهَرُ.
فوائد؛ إحْداها، لو اخْتارَ إمْضاءَ عَقْدِ بَيْعِ الخِيَارِ بعدَ النِّداءِ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى الأصَحِّ.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقيل: لا يصِحُّ.
الثَّانيةُ، تَحْرُمُ المُناداةُ والمُساومَةُ، ونحوُهما ممَّا يَشْغَلُ، حيثُ قُلنا: يَحْرُمُ البَيْعُ.
الثَّالثةُ، يَسْتَوِى فى ذلك بَيْعُ الكثيرِ والقَليلِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، وصرَّح به كثير مِنَ الأصحابِ.
قوله: ويصِحُّ النِّكَاحُ وسائِرُ العُقُودِ، فى أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 167

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَصِيرِ لِمَنْ يَتَّخِذُهُ خَمْرًا، وَلَا بَيْعُ السِّلَاحِ فِى الْفِتْنَةِ، وَلَا لِأَهْلِ الْحَرْبِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصحَّ مَعَ التَّحْرِيمِ.
وصحَّحه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قوله: ولا يصِحُّ بَيْعُ العَصِيرِ لمَن يَتَّخِذُه خَمْرًا، ولا بَيْعُ السِّلاحِ فى الفِتْنَةِ، ولا لأهْلِ الحَرْبِ.
وهذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ، وعليه الأصحابُ.
قال

الجزء: 11 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ مع التَّحْريمِ.
وعَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِ العَصِيرِ لمَن يتَّخِذُه خَمْرًا مِنَ المُفْرَداتِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ هذا، إذا عَلِمَ أنَّهُ يُفْعَلُ به ذلك.
على الصَّحيحِ.
وقيل: أو ظَنَّه.

الجزء: 11 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وهو ظاهِرُ نَقْلِ ابنِ الحَكَمِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، بَيْعُ المَأْكُولِ، والمَشْروبِ، والمَشْمُومِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لمَن يشْرَبُ عليه المُسْكِرَ، وكذا الأقْداحُ، لمَن يشْرَبُ بها، وكذا الجَوْزُ، والبَيْضُ، ونحوُهما للقِمارِ، وكذا بَيْعُ الأمَةِ والغُلامِ لمَن عُرِفَ بوَطْءِ الدُّبُرِ، أو للغِناءِ، أمَّا بَيْعُ السِّلاحِ لأهْلِ العَدْلِ، كقِتالِ البُغاةِ، وقُطَّاعِ الطَّريقِ، فجائزٌ.

الجزء: 11 - الصفحة: 172

وَلَا يَصِحُّ بَيْعُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِكَافِرٍ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فيَصِحُّ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قوله: ولا يصِحُّ بَيْعُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لكَافِرٍ.
هذا المذهبُ فى الجُمْلَةِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ فى طَرِيقَتِه رِوايَةً بصِحَّةِ بَيْعِه لكافِرٍ، كمذهبِ أبِى حَنِيفَةَ، ويُؤْمَرُ ببَيْعِه أو كِتابَتِه.
قوله: إلَّا أن يكونَ ممَّن يَعْتِقُ عليه، فيصِحُّ فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى أوَاخِرِ العِتْقِ: وإنِ اشْتَرَى الكافِرُ أبَاه المُسْلِمَ، صحَّ،

الجزء: 11 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الأصَحِّ وعتَق.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال: نصَّ عليه.
وقدَّمه النَّاظِمُ.
[وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»] 23. ويأْتِى فى بابِ الوَلاءِ، إذا قال الكافِرُ لرَجُلٍ: أَعْتِقْ عَبْدَك المُسْلِمَ عَنِّى، وعلىَّ ثَمَنُه.
هل يصِحُّ أم لا؟ ويأْتِى فى كتابِ العِتْقِ، إذا أعْتَقَ الكافِرُ نَصِيبَه مِن مُسْلِمٍ وهو مُوسِرٌ، هل يسْرِى إلى باقِيه، أم لا؟ فائدة: لو وكَّل مُسْلِمٌ كافِرًا فى شِراءِ عَبْدٍ مُسْلِمٍ، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفائقِ».
وقيل: يصِحُّ مُطْلَقًا وأطْلَقهما النَّاظِمُ.
وقيل: يصِحُّ إنْ سَمَّى المُوَكِّلَ فى العَقْدِ، وإلَّا فلا.
واخْتَارَه الأَزَجِىُّ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 174

وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّىِّ، أُجْبِرَ عَلَى إِزَالَةِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَلَيْسَ لَهُ كِتَابَتُهُ.
«النِّهايَةِ».
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال فى «الواضِحِ»: إنْ كفَّر بالعِتْقِ، وكَّل مَن يَشْتَرِ يه له وَيعْتِقُه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لا يَبِيعُ الكافِرُ آبِقًا، ويُوَكِّلُ فيه لمَن هو فى يَدِه.
وتقدَّم فى أوَاخِرِ كتابِ الجِهادِ، هل يَبِيعُ 24 مَنِ اسْتُرِقَّ مِنَ الكُفَّارِ للكُفَّارِ؟ فى كلامِ المُصَنِّفِ، وتقدَّم المذهبُ فى ذلك.
قوله: وإنْ أَسْلَمَ عَبْدُ الذِّمِّىِّ، أُجْبِرَ على إِزَالَةِ مِلْكِه عنه -بلا نِزاعٍ- وليس له كِتابَتُه.
هذا أحَدُ الوَجْهَيْن، والمذهبُ منهما.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، وقال: هو أوْلَى.
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 175

وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ ذَلِكَ.
فى أوَاخِرِ بابِ الكِتابَةِ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» فى بابِ التَّدْبيرِ، وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»؛ و «الخُلاصَةِ» فى بابِ الكِتابَةِ.
وقال القاضى: له ذلك.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وحكاه فى «الفُروعِ»، عن أبِى بَكْرٍ، وأنَّها تَكْفِى.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن، ويَكْفِى فى الأصحِّ.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكَبيرِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، فى بابِ الكِتابَةِ.
ويأْتِى إذا أسْلَمَ عَبْدُه أو أُمُّ وَلَدِه فى بابِ التَّدْبيرِ.
وفى الاكْتِفاءِ بالكِتابَةِ إذا وَرِثَه الوَجْهان، خِلافًا ومذهَبًا.
فائدة: قيلَ: يَدْخلُ العَبْدُ المُسْلِمُ فى مِلْكِ الكافِرِ ابْتِداءً فى سَبْعِ مَسائلَ؛ إحْداها، الإِرْثُ.
الثَّانيةُ، اسْتِرْجاعُه بإفْلاسِ المُشْتَرِى.
يعْنِى، لو اشْتَرَى عَبْدًا كافِرًا مِن كافِرٍ، ثم أسْلَم العَبْدُ، وأفْلَس المُشْتَرِى، وحجَر عليه.
الثَّالثةُ، إذا رجَع فى هِبَتِه لوَلَدِه.
يعْنِى، لو وهَب الكافِرُ عَبْدَه الكافرَ لوَلَدِه المُسْلِمِ، ثم أسْلَم العَبْدُ، ورجَع فى هِبَتِه.
الرَّابعةُ، إذا رُدَّ عليه بعَيْبٍ.
يعْنِى، إذا باعَه ثم أسْلَم، وظهَر به عَيْبٌ فرَدَّه.
وحكَى فى «القَواعِدِ» فيه وفى ما يُشابِهُه وَجْهَيْن.
الخامسةُ، إذا قالَ الكافِرُ لمُسْلِمٍ: أعْتِقْ عَبْدَكَ المُسْلِمَ عَنِّى.
وصحَّحْناه.
على ما يأْتِى فى بابِ الوَلاءِ.
السَّادسةُ، إذا كاَتَبَ عَبْدَه، ثم أسْلَم، ثم عجَز عن نَفْسِه.
على قَوْلٍ.
السَّابعةُ، إذا اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ عليه.
على ما تقدَّم.
قلتُ: وتأْتِى ثامنةٌ؛ وهى جَوازُ شِرائِه، ويُؤْمَرُ ببَيْعِه وكِتابَتِه.
على رِوايَةٍ ذكَرَها بعضُ الأصحابِ فى طَريقَتِه.
وتاسِعَةٌ؛

الجزء: 11 - الصفحة: 176

وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ: أَنَا أُعْطِيكَ مِثْلَهَا بِتِسْعَةٍ.
وَلَا شِرَاؤُهُ عَلَى شِرَاءِ أَخِيهِ؛ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِتِسْعَةٍ: عِنْدِى فِيهَا عَشَرةٌ.
وهى ما إذا ملَكَه الحَرْبِىُّ، وقُلْنا: إنَّه يَمْلِكُ مالَنا بالاسْتِيلاءِ.
على ما تقدَّم فى قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ.
وعاشِرَةٌ؛ وهى إذا اسْتَوْلَدَ المُسْلِمُ أمَةَ الكافِرِ.
قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين».
وقال: يَمْلِكُ الكافِرُ المَصاحِفَ بالإِرْثِ، ويَرُدُّه عليه بعَيْبٍ ونحوِه، وبالقَهْرِ.
وحادِيَةَ عشْرَةَ؛ وهى ما إذا باعَ الكافِرُ عَبْدًا كافِرًا بشَرْطِ الخِيارِ مُدَّةً، وأسْلَم العَبْدُ فيها.
قلتُ: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: هل يمْلِكُ الكافِرُ فَسْخَ العَقْدِ بإفْلاسِ المُشْتَرِى، أو عَيْبِ الثَّمَنِ، أو بخِيارٍ، أو إذا وهَبَه لابنِه المُسْلِمِ، أم لا؟ قِياسُ المذهبِ، يَمْلِكُه ولا يُقَرُّ فى مِلْكِه، لأنَّ فى مَنْعِه مِن ذلك إبْطالُ حَقِّ العَقْدِ.
قال: وفيه نظَرٌ.
انتهى.
ويُؤْخَذُ مِن كلامِه صُورَةٌ أُخْرَى؛ وهو، ما إذا وجَد ثَمَنَه مَعِيبًا.
وقُلْنا: الدَّراهِمُ والدَّنانِيرُ تَتَعيَّنُ بالتَّعْيينِ.
وكانتْ مُعَيَّنَةً ورَدَّها، وكان قد أسْلَم قبلَ ذلك.
فتكونُ اثْنَى عَشْرَةَ مسْأَلةً.
فائدة: قوله: ولا يجوزُ بَيْعُ الرَّجُلِ على بَيْعِ أخِيه؛ وهو أَنْ يقولَ لمَن اشْتَرَى سِلْعَةً بعَشَرَةٍ: أنا أُعْطِك مِثْلَها بتِسْعَةٍ.
ولا شِراؤُه على شِراءِ أَخِيه؛ وهو أَنْ يقولَ لمَن باعَ سِلْعَةً بتِسْعَةٍ: عندِى فيها عَشَرَةٌ؛ ليَفْسَخَ البَيْعَ، ويَعقِدَ معه.
وهذا بلا نِزاعٍ فيهما.
ويُتَصَوَّرُ ذلك فى مَسْألَتَيْن؛ الأُولَى، فى خِيارِ المَجْلِسِ، والثَّانيةُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 177

لِيَفْسَخَ البَيْعَ وَيَعْقِدَ مَعَهُ.
فَإِنْ فَعَلَ، فَهَل يَصِحُّ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
فى خِيارِ الشَّرْطِ.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ الأَرْبَعِين النَّوَوِيَّةِ»، فى شَرْحِ الحديثِ الخامسِ والثَّلاثِين: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ ابنِ مُشَيْشٍ، قال: ومالَ إلى القَوْلِ بأنَّه عامٌّ فى الحالَيْن.
انتهى.
يعْنِى، فى مُدَّةِ الخِيارِ وبعدَها.
قال: وهو قوْلُ طائِفَةٍ مِن أصحابِنا، وهو أظْهَرُ.
انتهى.
وعلَّلَه بتعاليلَ جَيِّدَةٍ.
وأمَّا قبلَ العَقدِ؛ فهو سَوْمُه على سَوْمِ أخِيه، على ما يأْتِى.
قوله: فإنْ فعَل فهل يصِحُّ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 11 - الصفحة: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ، أعْنِى البَيْعَ الثَّانِىَ، وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: البَيْعُ باطِلٌ فى ظاهِرِ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أشْهَرُها البُطْلانُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى

الجزء: 11 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ.
اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يحْرُمُ الشِّراءُ على شِراءِ أخِيه، فإنْ فعَل، كان للمُشْتَرِى الأوَّلِ مُطالَبَةُ البائعِ بالسِّلْعَةِ، وأخْذُ الزِّيادَةِ، أو عِوَضِها.
فائدتان، إحْداهما، سَوْمُه على سَوْمِ أخِيه مُحَرَّمٌ مع الرِّضَى صَرِيحًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى المذهبِ، يصِحُّ البَيْعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ما جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وظاهِرُ «الرِّعايَةِ الصُّغرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، أنَّ فى صِحَّةِ البَيْعِ رِوايتَين، وإنْ حصَل الرِّضَى ظاهِرًا، لم يَحْرُمِ

الجزء: 11 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السَّوْمُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْرُمُ كرضَاه صَرِيحًا.
قال المُصَنِّفُ: لو قيل بالتَّحْريمِ هنا، لكان وَجْهًا حسَنًا.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
فعلَيه، لو تَساوَى الأمْران، لم يَحْرُمْ.
على الصَّحيحِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقيل: يَحْرُمُ أيضًا.
وأمَّا إذا ظهَر منه ما يَدُلُّ على عدَمِ

الجزء: 11 - الصفحة: 182

وَفِى بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِى رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، يَصِحُّ.
وَالأُخْرَى، لَا يَصِحُّ بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ أَنْ يَحْضُرَ الْبَادِى لِبَيْعِ  الرِّضَى، فإنَّه لا يَحْرُمُ، قوْلًا واحِدًا.
وقسَّمَ فى «عُيونِ المَسائلِ» السَّوْمَ على سَوْمِ أخِيه، كالخِطْبَةِ على خِطْبَةِ أخِيه، على ما يأْتِى، إنْ شاءَ اللَّهُ.
الثَّانيةُ، سَوْمُ الإِجارَةِ كالبَيْعِ.
ذكَرَه فى «الانْتِصارِ».
ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى آخِرِ التَصَرُّفِ فى المَبِيعِ.
قلتُ: وكذا اسْتِئْجارُه على إجارَةِ أخِيه، حيثُ قُلْنا بخِيارِ المَجْلِسِ فيها.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: قلتُ: واسْتِئْجارُه على اسْتِئْجارِ أخِيه، واقْتِراضُه على اقْتِراضِ أخِيه، واتِّهابُه على اتِّهابِ أخِيه، مِثْلُ شِرائِه على شِراءِ أخِيه، أو شِراؤُه على اتِّهابِه، أو شِراؤُه على إصْداقِه، ونحوِ ذلك، بحيثُ تخْتَلِفُ جِهَةُ المِلْكِ.
قوله: وفى بَيْعِ الحاضِرِ للبادِى رِوايتَان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 183

سِلْعَتِهِ، بسِعْرِ يَوْمِهَا، جَاهِلًا بِسِعْرِهَا، وَيَقْصِدَهُ الْحَاضِرُ، وَيَكُونَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إلَيْهَا.
فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا، صَحَّ الْبَيْعُ.
و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ، ولا يصِحُّ بشُروطِه.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»: حَرُمَ، وفسَد العَقْدُ، رَضُوا بذلك أم لا، فى ظاهِرِ المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: وهو الأظْهَرُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «الخِرَقِىِّ»، وهو منها.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الكافِى».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُكْرَهُ، ويصِحُّ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يَحْرُمُ، ويصِحُّ.
ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وجعَل ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» الصِّحَّةَ على القَوْلِ بزَوالِ النَّهْى، والبُطْلانَ على القَوْلِ ببَقائِه.
قال: وليس بشئٍ، وإنَّما الرِّوايَتان على القَوْلِ ببَقاءِ النَّهْى.
انتهى.
قلتُ: ما قالَه ابنُ مُنَجَّى قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ.
والرِّوايَةُ الوارِدَةُ عن أحمدَ تدُلُّ على ذلك، وبها اسْتَدَلَّا.
قال الشَّارِحُ، بعدَ أَنْ قدَّم المذهبَ والنُّهْىَ عنه: ونقَل ابنُ شَاقْلَا، أنَّ الحَسَنَ بنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  علىٍّ المِصْرِىَّ سأل أحمدَ، عن بَيْعِ حاضِرٍ لبادٍ؟ فقال: لا بَأْسَ به.
فقال له: الخَبَرُ الذى جاءَ بالنَّهْىِ؟ قال: كان ذلك مَرَّةً.
قال: فظاهِرُ هذا أنَّ النَّهْىَ اخْتَصَّ

الجزء: 11 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بأَوَّلِ الإِسْلامِ، لما كان عليهم مِنَ الضِّيقِ فى ذلك.
انتهى.
فعلى المذهب، يُشْتَرَطُ لعدَمِ الصِّحَّةِ خَمْسُ شُروطٍ، كما ذكَرَه المُصَنِّفُ، وهى أَنْ يَحْضُرَ البادِى لبَيْعِ سِلْعَتِه بسِعْرِ يَوْمِها، جاهِلًا بسِعْرِها، ويَقْصِدَه الحاضِرُ، ويكونَ بالمُسْلِمِين حاجَة إليها.
فاجْتِماعُ هذه الشُّروطِ يُحَرمُ البَيعَ ويُبْطِلُه، على المَذهبِ كما تقدَّم، فإنِ اخْتَلَّ منها شَرْطٌ، صحَّ البَيعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ولم

الجزء: 11 - الصفحة: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَذْكُرِ الإِمامُ أحمدُ فى الشُّروطِ، أَنْ يكونَ بالمُسْلِمِين حاجَةٌ إليها.
وقوله: ويقْصِدَه الحاضِرُ.
هذا شَرْطٌ، لكِنْ يُشْتَرَطُ فيه أَنْ يكونَ عارِفًا بالسِّعْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، أَوْ لا يعْرِفه.
وقوله: جاهِلًا بسِعْرِها.
يعْنِى البادِى.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُشْتَرطُ جَهْلُه بالسِّعْرِ.
وقوله: أَنْ يَحْضُرَ البادِى لبَيعِ سِلْعَتِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، حُكْمُ ما إذا وُجِّه بها البادِى إلى الحاضِرِ ليَبِيعَها له، حُكْمُ حُضُورِ البادِى لبَيعِها.
نقَلَه ابنُ هانِئٍ.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، أخافُ أَنْ يكونَ منه.
جزَم بهما الخَلَّالُ.
وهو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِىِّ لعدَمَ ذكْرِه له.
وقوله: بسِعْرِ يَوْمِها.
زادَ بعضُهم فى هذاَ الشَّرْطِ، أَنْ يقْصِدَ البَيْعَ بسِعْرِ يَوْمِها حَالًّا لا نَسِيئةً.
نقَلَه الزَّرْكَشِىُّ.
ولم يذْكُرِ الخِرَقِىُّ بسِعْرِ يَوْمِها.

الجزء: 11 - الصفحة: 187

وَأَمَّا شِرَاؤُهُ لَهُ، فَيَصِحُّ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قوله: وأمَّا شِراؤُه له، فيَصِحُّ، رِوايَةً واحِدَةً.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونقَل ابنُ هانِئٍ، لا يشْتَرِى له.
وتقدَّم أوَّلَ البابِ بَيعُ التَّلْجِئَةِ، والهازِلِ، ونحوُهما،

الجزء: 11 - الصفحة: 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فليُعاوَدْ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّ النَّهْىَ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 190

وَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِنَسِيئَةٍ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدًا، إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ تَغَيَّرَتْ صِفَتُهَا.
وَإِنِ اشْتَرَاهَا أَبُوهُ أَو ابْنُهُ، جَازَ.
هذه المَسْأَلةِ باقٍ.
وعنه، زَوالُه.
وقال: كان ذلك مَرَّةً، والتَّفْريعُ على الأوَّلِ.
قوله: ومَن باعَ سِلْعَةً بنَسِيئَةٍ، لم يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَها بأقَلَّ ممَّا باعَها نَقْدًا، إلَّا أَنْ تكونَ قد تغَيَّرَتْ صِفَتُها.
هذه مَسْأَلةُ العِينَةِ، وفِعْلُها مُحَرَّمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعندَ أبِى الخَطَّابِ، يَحْرُمُ اسْتِحْسانًا، ويجوزُ قِياسًا.
وكذا قال فى «التَّرْغيبِ»: لم يَجُزِ اسْتِحْسانًا.
وفى كلامِ القاضى وأصحابِه، القِياسُ صِحَّةُ البَيعِ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم،

الجزء: 11 - الصفحة: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ 25 القِياسَ خُولِفَ لدَليلٍ راجِحٍ، فلا خِلافَ إذن فى المَسْأَلةِ.
وحكَى الزَّرْكَشِىُّ بالصِّحَّةِ قَوْلًا.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا، أنَّه يصِحُّ البَيعُ الأوَّلُ، إذا كان [بَيانًا، فلا مُواطأَةَ] 26، وإلَّا بَطَلا، وأنَّه قَوْلُ أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ».
ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَ مَن أطْلَقَ، هذا، إلَّا أنَّه قال فى «الانْتِصارِ»: إذا قصَد بالأوَّلِ الثَّانِىَ، يَحْرُمُ، ورُبَّما قُلْنا ببُطْلانِه.
وقال أيضًا: يَحْتَمِلُ إذا قصَد، أَنْ لا يَصِحَّا، وإنْ سَلِمَ، فالبَيْعُ الأوَّلُ خَلا عن ذَرِيعَةِ الرِّبا.
تنبيه: قوْلُه: لم يَجُزْ أنَ يشتَرِيَها بأقَلَّ ممَّا باعَها نَقْدًا.
قالَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يُشْتَرطُ فى التَّحْريمِ أَنْ يشْتَرِيَها بنَقْدٍ، بل يَحْرُمُ شِراؤُها، سَواء كان بنَقْدٍ أو نَسِيئَةً.
قال فى «الفُروعِ»:

الجزء: 11 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذْ لم يَقُلْه أحمدُ، والأكثرُ، بل ولو كان بعدَ حِلِّ أجَلِه.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِىٌّ.
فوائد؛ إحْداها، لو اشْتَراها بعَرْضٍ، أو كان بَيْعُها الأوَّلُ بعَرْضٍ، فاشْتَراها بنَقْدٍ، جازَ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
قال فى «الفُروعِ»: فإنْ كان بغيرِ جِنْسِه، جازَ.
انتهى.
وإنْ باعَها بنَقْدٍ، واشْتَراها بنَقْدٍ آخَرَ، فقال الأصحابُ: يجوزُ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وفى «الانْتِصارِ» وجْهٌ، لا يجوزُ إلَّا إذا كان بعَرْضٍ، فلا يجوزُ إذا كانا بنَقْدَين مُخْتَلِفَين.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، مِن مَسائلِ العِينَةِ، لو باعَه شيئًا بثَمَنٍ لم يقْبِضْ، ذكَرَه القاضى وأصحابُه، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ثم اشْتراه

الجزء: 11 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بأقَلَّ ممَّا باعَه نقْدًا، أو غيرَ نَقْدٍ، على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ، لم يصِحَّ.
الثَّالثةُ، عَكْسُ العِينَةِ مِثْلُها فى الحُكْمِ؛ وهى أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بثَمَن حالٍّ، ثم يشْتَرِيَها بأكْثَرَ منه

الجزء: 11 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نَسِيئَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
ونقَل أبو داودَ، يجوزُ بلا حِيلَةٍ.
ونقَلَه المَرُّوذِىُّ، فى مَن باعَ شيئًا، ثم وجَدَه يُباعُ، أيَشْتَرِيه بأقلَّ ممَّا باعَه؟ قال: لا، ولكِنْ بأكْثرَ لا بَأْسَ.
قال المُصَنِّفُ: ويحْتَمِلُ أَنْ يجوزَ له شِراؤُها بجِنْسِ الثَّمَنِ بأكْثَرَ منه، إذا لم يَكُنْ مُواطَأةٌ ولا حِيلَةٌ، بل وقَع اتِّفاتًا مِن غيرِ قَصْدٍ.
قوله: فإنِ اشْتَراها أبُوه أو ابنُه، جازَ.
مُرادُه، إذا لم يَكُنْ حِيَلةٌ، فإنْ كان حِيلَةٌ، لم يَجُزْ.
وكذا يجوزُ له الشِّراءُ مِن غيرِ مُشْتَرِيه، لا مِن وَكِيلِه.
قال فى «الفائقِ»: قلتُ: بشَرْطِ عدَمِ المُواطَأَةِ.
انتهى.
قلتُ: وهو مُرادُ الأصحابِ.
فائدة: لو احْتاجَ إلى نَقْدٍ، فاشْتَرى ما يُساوِى مِائَةً بمِائةٍ وخَمْسين، فلا بأْسَ.

الجزء: 11 - الصفحة: 195

وَإِنْ بَاعَ مَا يَجْرِى فِيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ نسِيئَةً، لَمْ يَجُزْ.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وهى مَسْأَلةُ التَّوَرُّقِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
فإنْ باعَه لمَنِ اشْتَرى منه، لم يجُزْ، وهى العِينَةُ.
نصَّ عليه.
قوله: وإنْ باعَ ما يجْرِى فيه الرِّبا نَسِيئَةً، ثم اشْتَرَى منه بثَمَنِه قبلَ قَبْضِه مِن جِنْسِه، أو ما لا يجوزُ بَيْعُه به نَسِيئَةً، لم يجُزْ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ المُصَنِّفُ الصِّحَّةَ مُطْلَقًا، إذا لم يَكُنْ حِيلَةٌ.
وقال: قِياسُ مَسْأَلةِ العِينَةِ أخْذُ غَيْرِ جِنْسِه.
واخْتارَه فى «الفائقِ».
واخْتارَ

الجزء: 11 - الصفحة: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ، إذا كان ثَمَّ حاجَةٌ، وإلَّا فلا.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَيْن؛ إحْداهما، أَنْ يبِيعَه كَيْلَ بُرٍّ إلى شَهْرٍ بمِائَةٍ، ثم يَشْتَرِىَ بثَمَنِه بعدَ اسْتِحْقاقِه منه بُرًّا، فلا يجوزُ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: قالَه أصحابُنا.
ونصَّ عليه.
الثَّانيةُ، أَنْ يأْخُذَ بالثَّمَنِ منه شَعِيرًا أو غيرَه ممَّا يجْرِى فيه الرِّبا نَسِيئَةً، فلا يجوزُ.
فوائد؛ يحْرُمُ التَّسْعِيرُ، ويُكْرَهُ الشِّراءُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وإنْ هُدِّدَ مَن خالَفَه، حَرُمَ، وبطَل العَقْدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقيل:

الجزء: 11 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يَبْطُلُ العَقْدُ.
مَأْخَذُهما، هل الوَعِيدُ إكْراهٌ أم لا؟ ويَحْرُمُ قوْلُه: بعْ كالنَّاسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ، لا يَحْرُمُ.
وأوْجَبَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ إلْزامَهم المُعاوَضَةَ بمِثْلِ الثَّمَنِ.
وقال: لا نِزاعَ فيه، لأنَّها مَصْلَحَةٌ عامَّةٌ لحَقِّ اللَّهِ تعالَى.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ البَيْعَ والشِّراءَ مِن مَكانٍ أُلْزِمَ النَّاسُ بهما فيه، لا الشِّراءَ مِمَّن اشْتَرَى منه، وكَرِه أيضًا الشِّراءَ بلا حاجةٍ مِن جالِسٍ على الطَّريقِ، ومِن بائع مُضْطَرٍّ ونحوِه.
قال فى «المُنْتَخَبِ»: لبَيْعِه بدُونِ ثَمَنِه.
ويَحْرُمُ الاحْتِكارُ فى قُوتِ الآدَمِىِّ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.

الجزء: 11 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: لا يَحْرُمُ.
وعنه، يَحْرُمُ أيضًا فيما يأْكُلُه النَّاسُ.
وعنه، أو يضُرُّهم ادِّخارُه بشِرائِه فى ضِيقٍ.
وقال المُصَنِّفُ: مِن بَلَدِه لا جالِبًا.
والأوَّلُ قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقالَه القاضى وغيرُه.
ويصِحُّ شِراءُ مُحْتَكِرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفى «التَّرْغيبِ» احْتِمالٌ بعدَمِ الصِّحَّةِ.
وفى كَراهَةِ التِّجارَةِ فى الطَّعامِ

الجزء: 11 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا لم يُردِ الحُكْرَةَ، رِوايتَان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن جلَب شيئًا، أو اسْتغَلَّه مِن مِلْكِه، أو ممَّا اسْتَأْجَرَه، أو اشْتَراه زمَن الرُّخْصِ، ولم يُضَيِّقْ على النَّاسِ إذَنْ، أو اشْتَراه مِن بَلَدٍ كبِيرٍ، كبَغْدادَ والبَصْرَةِ ومِصْرَ ونحوِها، فله حَبْسُه حتى يغْلُوَ، وليس مُحْتَكِرًا، نصَّ عليه، وتَرْكُ

الجزء: 11 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ادِّخارِه لذلك أوْلَى.
انتهى.
وقال القاضى: يُكْرَهُ إنْ ترَبَّصَ به السِّعْرَ، لا جالِبًا بسِعْرِ يَوْمِه.
نقَل عبدُ اللَّهِ وحَنْبَلٌ، الجالِبُ أحْسَنُ حالًا، وأرْجُو أَنْ لا بَأْسَ، ما لم يَحْتكِرْ.
وقال: لا يَنْبَغِى أَنْ يتَمَنَّى الغَلاءَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ.
واخْتارَهِ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ويُجْبَرُ المُحْتَكِرُ على بَيْعِه كما يَبِيعُ النَّاسُ، فإنْ أبَى، وخِيفَ التَّلَفُ، فرَّقَه الإِمامُ، ويَرُدُّون مِثْلَه.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوجَّهُ، قِيمَتُه.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
وكذا سِلاحٌ لحاجَةٍ.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: وأوْلَى.
ولا يُكْرَهُ ادِّخارُ قُوتٍ لأهْلِه ودَوابِّه.
نصَّ عليه.
ونقَل جَعْفَرٌ، سَنَةً وسَنتَيْن، ولا يَنْوِى التِّجارَةَ، فأَرْجُو أَنْ لا يُضَيِّقَ.
ومَن ضَمِنَ مَكانًا ليَبيعَ فيه ويشْتَرِىَ وحدَه،

الجزء: 11 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كُرِهَ الشِّراءُ منه بلا حاجَةٍ، ويَحْرُمُ عليه أخْذُ زِيَادةٍ بلا حَقٍّ.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىٌّ الدِّينِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 202

بَابُ الشُّرُوطِ فِى الْبَيْعِ

وَهِىَ ضَرْبَانِ؛ صَحِيحٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا، شَرْطُ مُقْتَضَى الْبَيْعِ؛ كَالتَّقَابُضِ، وَحُلُولِ الثَّمَنِ، وَنَحْوِهِ، فَلَا يُؤثِّرُ فِيهِ.
الثَّانِى، شَرْطٌ مِنْ مَصْلَحَةِ العَقْدِ، كَاشْتِرَاطِ صِفةٍ فِى الثَّمَنِ، كَتَأْجِيلِهِ، أَوِ الرَّهْنِ، أوِ الضَّمِينِ بِهِ، أَوْ صِفَةٍ فِى  بابُ الشُّرُوطِ فى البيْعِ تنبيه: قوْلُه: وهى ضَرْبان؛ صَحِيحٌ، وهو ثَلاثةُ أنْوَاعٍ؛ أحَدُها، شرْطُ مُقْتَضَى البَيْعِ، كالتَّقابُضِ وحُلُولِ الثَّمَنِ، ونَحْوِه.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِى، لو جمَع بينَ شَرْطَيْن مِن هذا.
قوله: الثَّانى، شرْطٌ مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ، كاشْتِرَاطِ صِفَةٍ فى الثَّمَنِ، كتَأْجيلِه، أو الرَّهْنِ، أو الضَّمِينِ به، أو صِفَةٍ فى المَبِيعِ؛ نحوَ كونِ العَبْدِ كاتِبًا، أو خَصِيًّا،

الجزء: 11 - الصفحة: 205

الْمَبِيعِ؛ نَحْوَ كَوْنِ الْعَبْدِ كَاتِبًا، أَوْ خَصِيًّا، أَوْ صَانِعًا، أَوْ مُسْلِمًا، وَالأَمَةِ بِكْرًا، وَالدَّابَّةِ هِمْلَاجَةً، وَالْفَهْدِ صَيُودًا، فَيَصِحُّ.
فَإِنْ وَفَّى بِهِ، وَإِلَّا فَلِصَاحِبِهِ الْفَسْخُ.
أو صانِعًا، أو مُسْلِمًا، والأمَةِ بِكْرًا، والدَّابَّةِ هِمْلاجَةً، والفَهْدِ صَيُودًا، فيَصِحُّ -الشَّرْطُ بلا نِزاعٍ- فإنْ وفى به -يَعْنِى، فى جميعِ ما تقدَّم- وإلَّا فلصاحبِه الفَسْخُ.
يعْنِى، إذا لم يتَعَذَّرِ الرَّدُّ، فأمَّا إنْ تعَذَّرَ الرَّدُّ، تعَيَّنَ له الأرْشُ، وإنْ لم يتعَذَّرِ الرَّدُّ، فظاهِرُ كلامِه، أنَّه ليس له إلا الفَسْخُ لا غيرُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ فى الرَّهْنِ: وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، والقاضى، وأبى الخَطَّابِ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ» فيه، والسَّامَرِّىِّ، وأبى محمدٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له الفَسْخَ، أو أرْشَ فَقْدِ الصِّفَةِ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ويُحْكَى عنِ ابنِ عَقِيلٍ فى «العُمْدَةِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 11 - الصفحة: 206

وَإِنْ شَرَطَهَا ثَيِّبًا كَافِرَةً، فَبَانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً، فَلَا فَسْخَ لَهُ.
و «الفائقِ».
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
وكذا حُكْمُ سائرِ هذا النَّوْعِ فى هذه المَسائلِ الآتيَةِ، حيث صَحَّحْنا الشَّرْطَ، وفُقِدَ.
تنبيه: قوْلُه: أو الرَّهْنُ أو الضَّمِينُ به.
مِن شَرْطِ صِحَّتِه، أَنْ يكُونا مُعَيَّنَيْن، فإنْ لم يُعَيِّنْهما، لم يصِحَّ، وليسَ له طَلِبُهما بعدَ العَقْدِ لمَصْلَحَةٍ، ويُلْزَمُ بتَسْليمِ رَهْنِ المُعَيَّنِ، إنْ قيلَ: يُلْزَمُ بالعَقْدِ.
وفى «المُنْتَخَبِ»: هل يَبْطُلُ بَيْعٌ ببُطْلانِ رَهْنٍ فيه كجَهالَةِ الثَّمَنِ، أم لا، كمَهْرٍ فى نِكاحٍ؟ فيه احْتِمالان.
فائدة: ومِنَ الشُّروطِ الصَّحيحَةِ أيضًا، لو شرَطَها تَحِيضُ، أو شرَط الدَّابَّةَ لَبُونًا، أو الأرْضَ خَراجَها كذا.
ذكَرَه القاضى، واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ» فيهما.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، فى كونِها لَبُونًا.
وقال ابنُ شِهابٍ: إنْ لم تَحِضْ طَبْعًا، ففَقْدُه يَمْنَعُ النَّسْلَ، وإنْ كان لكِبَرٍ، فعَيْبٌ؛ لأنَّه يُنْقِصُ الثَّمَنَ.
وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، أنَّه لا يصِحُّ شَرْطُ كَوْنِها لَبُونًا.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أشْهَرُ.
قوله: وإنْ شرَطَها ثَيِّبًا كافِرَةً، فبانَتْ بِكْرًا مُسْلِمَةً، فلا فَسْخَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظمِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويحْتَمِلُ أنَّ له الفَسْخَ؛ لأنَّ له فيه قَصْدًا.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 207

وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ الْفَسْخَ لأَنَّ لَهُ فِيهِ قَصْدًا.
«تَذْكِرَتِه»، ونصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، فيما إذا شرَطَها كافِرَةً، فبانَتْ مُسْلِمَة.
تنبيه: ممَّا يحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ، لو شرَطَها ثَّيِّبًا، فبانَتْ بِكْرًا، أو شرَطَها كافِرَةً.
فبانَتْ مُسْلِمَة.
وأكثرُ الأصحابِ إنَّما مثَّلُوا بذلك، فلذلك حمَل ابنُ مُنَجَّى فى «شرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
قلتُ: يُمْكِنُ حَمْلُه على ظاهِرِه، ويكونُ ذلك مِن بابِ التَّنْبِيهِ على ما مثَّلَه الأصحابُ، ولذلك أجْراه الشَّارِحُ على ظاهِرِه.

الجزء: 11 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو شرَطَه كافِرًا، فَبانَ مُسْلِمًا، فظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، أنَّ له الفَسْخَ.
قال شيْخُنا فى «حَواشِيه»: وهو مُشْكِلٌ مِن جِهَةِ المُعْنَى؛ لأنَّ الغِلَّةَ المذكُورةَ فى الكافِرَةِ مَوْجودَةٌ فى الكافرِ.
وقال أبو بَكْرٍ: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا شرَطَها

الجزء: 11 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كافِرَةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً.
قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا أقْيَسُ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن.
قلتُ: وهو الصَّحيحُ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فيما إذا شرَطَه

الجزء: 11 - الصفحة: 210

وَإِنْ شَرَطَ الطَّائِرَ مُصَوِّتًا، أَوْ أَنَّهُ يَجِئُ مِنْ مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ، صَحَّ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يَصِحُّ.
كافِرًا، فبانَ مُسْلِمًا، رِوايتَيْن.
قوله: وإنْ شرَط الطَّائرَ مُصَوِّتًا، أو أنَّه يجِئُ مِن مَسافَةٍ مَعْلُومَةٍ، صَحَّ.
إنْ شرَط الطَّائرَ مُصَوِّتًا، فقدَّم المُصَنِّفُ الصِّحَّةَ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه: جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِى».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال الشَّارِحُ: الأوْلَى جَوازُه.
قال فى «الفائقِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ».
وقدَّمه فى «الكافِى».
وقال القاضى: لا يصِحُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو الأشْهَرُ.
قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».
قلتُ: وهذا المذهبُ.
وقد وافَقَ على ذلك فى «الهادِى».
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وإنْ شرَط أنَّه يجِئُ مِن مَسافَةٍ مَعْلُومَةٍ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا الصِّحَّةَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ».
قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
قال فى «الفائقِ»: صحَّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الكافِى».
وقال القاضى: لا يصِحُّ.
وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أشْهَرُهما بُطْلانُه.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحالِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فتَلَخَّصَ فى المَسْألتَيْن طُرُق؛ يصِحُّ الشَّرْطُ فيهما، لا يصِح فيهما، لا يصِحُّ فى الأُولَى، وفى الثَّانيةِ الخِلافُ، لا يصِح فى الأُولَى، ويصِحُّ فى الثَّانيةِ.
وهو المذهبُ، والصَّحيحُ.
فائدتان؛ إحداهما، لو شرَط الطَّائرَ يبِيضُ، أو يُوقِظُه للصَّلاةِ، أو الأمَةَ حامِلًا، فحُكْمُهُنَّ كالمَسْألتَيْنِ المُتقَدِّمتَيْن عندَ صاحب «الفُروعِ».
أمَّا إذا شرَط الطَّائرَ يَبِيْضُ، فقال المُصَنِّف فى «المُغْنِى» 27: الأَوْلَى الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو الأُوْلَى.
وقيل: لا يصِحُّ.
وإنْ شرَط أنَّه يُوقِظُه للصَّلاةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
قال فى «الفائقِ»: بطَل فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأشْهَرُ البُطْلانُ.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ.
ونسَبَه فى «الحاوِيَيْن» إلى اخْتِيارِ المُصَنِّفِ.
وقدْ قدَّم فى «الكافِى»، أنَّه إذا شرَط أنَّه يصِيحُ فى وَقْتٍ مِنَ اللَّيْلِ، أنَّه يصِحُّ، وأمَّا إذا شرَط أنَّه يصِيحُ فى أوْقاتٍ مَعْلُومَةٍ، فإنَّه يَجْرِى مَجْرَى التَّصْويتِ فى القُمْرِىِّ ونحوِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وإنْ شرَط الأمَةَ حامِلًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الصِّحَّةُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو أوْلَى.
وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ، لا يصِحُّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ» فيه.
وصحَّحَه الأَزْجِىُّ فِي «نِهايَتِه».
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، كما تَقَدَّمَ.
وأمَّا إذا شرَط الدَّابَّةَ حامِلًا، فقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: أشْهَرُ الوَجْهَيْن البُطْلانُ.
وقيل: يصِحُّ الشَّرْطُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو شرَط أنَّها لا تحْمِلُ، ففَاسِدٌ، وإنْ شرَطَها حائلًا فبانَتْ حامِلًا، فله الفَسْخُ فى الأمَةِ، بلا نِزاعٍ، ولا

الجزء: 11 - الصفحة: 213

الثَّالِثُ، أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَائِعُ نَفْعًا مَعْلُومًا فى الْمَبِيعِ؛ كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا، وحُمْلَانِ الْبَعِيرِ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ، أَوْ يَشْتَرِطَ الْمُشْتَرِى نَفْعَ الْبَائِعِ فى الْمَبِيعِ؛ كَحَمْلِ الْحَطَبِ، وَتَكْسِيرِهِ، وَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ، وَتَفْصِيلهِ، فَيَصِحُّ.
فَسْخَ له فى غيرِها مِنَ البَهائمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى، كالأمَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»: ليس بعَيْبٍ فى البَهائمِ، إنْ لم يضُرَّ اللَّحْمَ.
ويأْتِى ذلك فى العُيوبِ، فى البابِ الَّذى بعدَ هذا.
قوله: الثَّالثُ، أَنْ يشْتَرِطَ البائعُ نَفْعًا مَعْلُومًا فى المَبِيعِ، كسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا، وحُمْلانِ البَعِيرِ إلى مَوْضِع مَعْلُوم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وهو المَعْمولُ به فى المذهبِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وكَحَبْسِه على ثَمَنِه، والانْتِفاعِ به، والأشْهَرُ، لا يَنْتَفِعُ.
وقيل: يَلْزَمُ تَسلِيمُه، ثم يَرُدُّه لبائعِه؛ ليَسْتَوْفِىَ المنْفَعةَ.

الجزء: 11 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وعنه، لا يصِحُّ.
قال فى «القَواعِدِ»: وحُكِىَ عنه رِوايَةٌ، لا يصِحُّ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».

الجزء: 11 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، مِمَّن أطلَقَ، اشْتِراطُ وَطْءِ الأمَةِ

الجزء: 11 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ودَواعِيه، فإنَّه لا يصِحُّ، قَوْلًا واحِدًا.
صرَّح به الأصحابُ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه.
فائدة: يجوزُ للبائِعِ إجارَةُ ما اسْتَثْنَاه وإعارَتُه مُدَّةَ اسْتِثْنائِه، كالعَيْنِ المُؤْجَرَةَ إذا بِيعَتْ، وإن تَلِفَتِ العَيْنُ، فإنْ كان بفِعْلِ المُشْتَرِى، فعليه أُجْرَةُ مثْلِه، وإنْ كان بتَفْريطِه، فهو كتَلَفِها بفِعْلِه.
نصَّ عليه.
وقال: يرْجِعُ على المُبْتاعِ بأُجْرَةِ

الجزء: 11 - الصفحة: 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِثْلِ.
قال القاضى: مَعْناه عندِى، يضْمَنُه بالقَدْرِ الَّذى نقَصَه البائعُ لأجْلِ الشَّرْطِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وإنْ كان التَّلَفُ بغيرِ فِعْلِه وتَفْرِيطِه، لم يَضْمَنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال القاضى: يضْمَنُ.
وجزَم به فى «الفائِق»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقالوا: نصَّ عليه.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فعلى قوْلِ القاضى، يضْمَنُه بما نقَص.
جزَم به فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ تَلِفَ بلا تَفْريطِه ولا فِعْلِه، ضَمِنَ نَفْعَه المذْكُورَ بأُجْرَةِ مِثْلِه.
نصَّ عليه، فَيُقَوَّمُ المَبِيعُ

الجزء: 11 - الصفحة: 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بنَفْعِه وبدُونِه، فما نقَص مِن قِيمَتِه، أُخِذ مِن ثَمَنِه بنِسْبَتِه.
وقيل: بل ما نقَصَه البائعُ بالشَّرْطِ.
انتهى.
فائدة: لو أرادَ المُشْتَرِى أَنْ يُعْطِىَ البائعَ ما يقُومُ مَقامَ المَبِيعِ فى المَنْفعَةِ، أو يُعَوِّضُه عنها، لم يَلزَمْه قَبُولُه، فإنْ تَراضَيا على ذلك، جازَ.
قوله: أو يشْتَرِطَ المُشْتَرِى نَفْعَ البائعِ فى المَبيعِ، كحَمْلِ الحَطَبِ وتَكْسِيرِه، وخِياطَةِ الثَّوْبِ وتَفْصِييه.
الواوُ هنا بمَعْنَى «أو» تقْديرُه، كحَمْلِ الحطَبِ أو تكْسِيرِه، وخِياطَةِ الثَّوْبِ أو تَفْصِيلِه، بدَليلِ قَوْلِه: وإنْ جمَع بينَ شَرْطَيْن، لم يصِحَّ.
فلو جعَلْنا الواوَ على بابِها كان جَمْعًا بينَ شَرْطَيْن، ولا يصِحُّ ذلك.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ اشْتِراطِ المُشْتَرِى نَفْعَ البائعِ فى المَبِيعِ، وعليه

الجزء: 11 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ: المذهبُ جَوازُه.
وسَواءٌ كان حَصادًا، أو جَزَّ رَطْبَةٍ أو غيرَهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المُخْتارُ للأكْثَرِين.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
نصَّ

الجزء: 11 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وكذا قال فى «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، فى غيرِ شَرْطِ الحَصادِ.
قال القاضى: لم أجِدْ بما قال الخِرَقِىُّ رِوايةً فى المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يصِحُّ.
صَحَّحَها فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما فى التَّلخيصِ، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: حكَى كثيرٌ مِنَ الأصحابِ فيما إذا اشْتَرطَ المُشْتَرِى نَفعَ البائعِ فى المَبِيعِ الرِّوايتَيْن، وقطَعوا بصِحَّة شَرْطِ البائعِ نفْعًا معْلُومًا فى المَبِيع، وفرَّقُوا بينَهما بأنَّ فى اشْتِراطِ نَفْعِ البائعِ جَمْعًا بينَ بَيْعٍ وإجارَةٍ، فقد جَمَع بينَ بَيْعَتَيْن فى بَيْعَةٍ، وهو مَنْهِىٌّ عنه.
وأمَّا اشْتِراطُ مَنْفَعَةِ المَبِيعِ، فهو اسْتِثْناءُ بعض أعْيانِ المَبِيعِ، وكما لو باعَ أمَةً مُزَوَّجَةً؛ أو شجَرَةً عليها ثَمَرَةٌ قد بدَا صَلاحُها.

الجزء: 11 - الصفحة: 222

وَذَكَرَ الْخِرَقِىُّ فى جَزِّ الرَّطْبَةِ، إِنْ شَرَطَهُ عَلَى الْبَائِعِ، لَمْ يَصِحَّ.
فيُخَرَّجُ ههنَا مِثْلُهُ.
تنبيه: فعلَى الصِّحَّةِ، لابُدَّ مِن مَعْرفَةِ النَّفْعِ؛ لأنَّه بمَنْزِلَةِ الإِجارَةِ، فلو شرَط الحَمْلَ إلى مَنْزِلِه، وهو لا يعْرِفُه، لم يصِحَّ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: وذكَر الخِرَقِىُّ فى جَزِّ الرَّطْبَةِ، إنْ شرَطَه على البائِعِ، لم يصِحَّ.
وجعَلَه ابنُ أبى مُوسى المذهبَ، وقدَّمه فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
قال المُصَنِّفُ: فيُخَرَّجُ ههنا مِثلُه.
وخرَّجه قبلَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِىُّ، وجماعةٌ.
واعلمْ أنَّه اختُلِفَ

الجزء: 11 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى كلامِ الخِرَقِىِّ؛ فقيلَ: يُقاسُ عليه ما أشبَهَه مِن اشْتِراطِ مَنْفَعَةِ البائعِ.
وهو الَّذى ذكَرَه المُصَنِّفُ، وهؤلاءِ الجماعَةُ، وهو الصَّوابُ؛ فإنَّه نُقِلَ عنَ الإِمامَ أحمدَ رِوايَةٌ تُوافِقُ مَن خرَّج.
ذكَرَها صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
واخْتارَها فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، كما تقدَّم، وإليه مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ وغيرِه.
وقيل: تخْتَصُّ مسْأَلةُ الخِرَقِىُّ بما يُفْضِى الشَّرْطُ فيه إلى التَّنازُعِ لا غيرُ.
قال المُصَنِّفُ، والشُّارِحُ: وهو أوْلَى لوَجْهَيْن؛ أحدُهما، أنَّه قال فى

الجزء: 11 - الصفحة: 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَوْضِعٍ آخَرَ: ولا يَبْطِلُ البَيْعَ شَرْطٌ واحدٌ.
والثَّانِى، أنَّ المذهبَ صِحَّةُ اشْتِراطِ مَنْفعَةِ البائعِ فى المَبِيعِ.
وأطْلَقَ هذَيْن القَوْلَيْن عن كلامِ الخِرَقِىِّ فى «الكافِى».
قال فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»: وقيلَ: لا يصحُّ شَرْطُ جَزِّ الرَّطْبَةِ عليه.
فَيُخَرَّجُ هنا مِثْلُه، وليس بشئٍ.
وتَبِعَه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وناظِمِ «النِّهايَةِ».
قال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: هذا التَّخْريجُ ضَعِيفٌ بعيدٌ، يُخالِفُ القَواعِدَ والأُصُولَ.
وخرَّج ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»، صِحَّةَ الشَّرْطِ فى النِّكاحِ.
قال: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ المُتَأَخِّرِين، ولذلك اسْتَشْكَلُوا مَسْأَلَةَ الخِرَقِىِّ فى حَصادِ الزَّرْعِ.
انتهى.
فعلى المذهبِ فى أصْلِ المَسْأْلَةُ، يَلْزَمُ البائِعَ فِعْلُ ما وقَع عليه الشَّرْطُ، وله

الجزء: 11 - الصفحة: 225

وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ، لَمْ يَصِحَّ.
أَنْ يُقِيمَ غيرَه بعَمَلِه، فهو كالأَجِيرِ، فإنْ ماتَ أو تَلِفَ، أو اسْتُحِقَّ، فللمُشْتَرِى عِوَضُ ذلك.
نص عليه، ولو أرادَ البائعُ بَذْلَ العِوَضِ عنه، لم يَلْزَمِ المُشْتَرِى قَبُولُه، وإنْ أرادَ المُشْتَرِى أخْذَ العِوَضِ عنه، لم يلْزَمِ البَائِعَ شرِاءٌ، فلو رَضِيا بعِوَضِ النَّفْعِ، ففى جَوازِه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قلت: وهو الصَّوابُ.
والثَّانى: لا يجوزُ.
قوله: وإنْ جمَع بينَ شَرْطَيْن، لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قالَه فى «الفَائقِ».
تنبيه: محلُّ الخِلافِ إذا لم يَكُونا مِن مَصْلحَةِ العَقْدِ؛ فأمَّا إنْ كانَا مِن مَصْلحَتِه، فإنه يصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى فى «شَرْحِه»، و «المُصَنِّفُ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المَجْدُ»، و «الشَّارِحُ»، وغيرُهم، ورَدُّوا غيرَه.
وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّذْكِرَةِ» قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»: لا يجوزُ شَرْطان فى بَيْعٍ، فإن فعَل بطَل العَقْدُ، سَواءٌ كانا مِنَ الشُّروطِ الفاسِدَةِ أوِ الصَّحِيحَةِ.
وقدَّماه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لو شرَطا شَرْطَيْن فاسِدَيْن، أو صَحِيحَيْن، لوِ انْفرَدا، بطَل العَقْدُ، ويحْتَمِلُ صِحَّتُه دونَ شُروطِه المذْكُورَةِ.
وقال فى «الصُّغْرى»: وإنْ جمَع فى عَقْدٍ شَرطَيْن يُنافِيانه، بطَل.
فظاهِرُه، أنَّهما إذا كانا مِن مَصْلَحَتهِ لا يبْطُلُ كالأوَّلِ، وأمَّا إذا كان الشَّرْطان فأكْثرُ مِن مُقْتَضاه، فإنَّه يصِحُّ، قوْلًا واحدًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: يصِحُّ بلا خِلافٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، رُوِى عن أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، أنَّه فسَّر الشَّرْطَيْن المَنْهِىَّ عنهما بشَرْطَيْن فاسِدَيْن، وكذا فسَّره به بعضُ الأصحابِ.
ورَدَّه فى «التَّلْخيصِ» بأنَّ الواحِدَ يُؤَثِّرُ 28 فى العَقْدِ، فلا حاجَةَ إلى التَّعدُّدِ.
ويُجابُ بأنَّ الواحِدَ فى تأْثيرِه خِلافٌ، والاثْنان لا خِلافَ فى تَأْثيرِهما.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
ورُوِىَ عن أحمدَ، أنَّه فسَّرَهماِ بشَرْطَيْن صَحِيحَيْن ليْسا مِن مَصْلَحةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه.
وهذا المذهبُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على ما تقدَّم.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: هما شَرْطان مُطْلَقًا.
يعْنِى، سَواءً كانا صَحِيحَيْن أو فاسِدَيْن، أو مِن غيرِ مَصْلَحةٍ.
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، على ما تقدَّم قرِيبًا.
الثَّانيةُ، يصِحُّ تَعْليقُ الفَسْخِ بشَرْطٍ.
على المذهبِ.
اخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ»، وصاحِبُ «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ: لا يصِحُّ.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، إذا أجَر هذه الدَّارَ كلَّ شَهرٍ بدِرْهَمٍ، فإذا مضَى شَهْرٌ، فقد فسَخْتُها، أنَّه يصِحُّ، كتَعْليقِ الخُلْعِ، وهو فسْخٌ على الأصحِّ.
قال فى «الفُصولِ»، و «المُغْنِى» فى الإِقْرارِ: لو قالَ: بِعْتُكَ إنْ شِئتَ.
فشاءَ وقَبِلَ، صحَّ.
ويأْتِى فى الخُلْعِ تَعْليقُه على شئٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 229

فَصْلٌ:

الضَّرْبُ الثَّانِى فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ عَقْدًا آخَرَ؛ كَسَلَفٍ، أَوْ قَرْض، أو بَيْعٍ، أَوْ إِجَارَةٍ، أَوْ صَرْفٍ لِلثَّمَنِ، أَوْ غَيْرِهِ.
فَهَذَا يُبْطِلُ الْبَيْعَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَبْطُلَ الشَّرْطُ وَحْدَهُ.
قوله، فى الشُّرُوطِ الفاسِدَةِ: أحَدُها، أَنْ يشْتَرِطَ أحَدُهما على صاحِبهِ عَقْدًا آخَرَ، كسَلَفٍ، أو قَرْضٍ، أو بَيْعٍ، أو إجارَةٍ.
أو صَرْفٍ للثَّمَنِ، أو غيرِه.
فهذا يَبْطِلُ البَيْعَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الكافِى»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويحْتَمِلُ أَنْ يبْطُلَ الشرْطُ وحدَه.
وهو رِوايَة عن أحمدَ، وهو ظاهِرُ كلَامِ ابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما، فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الفائقِ».
فائدة: هذه المَسْأَلَةُ هى، مَسْألةُ بَيْعتَيْن فى بَيْعَةٍ، المَنْهِىُّ عنها.
قالَه الإِمامُ أحمدُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمَه فى «الفُروعِ».
وعنه، البَيْعَتانِ فى بَيْعَةٍ؛ إذا باعَه بعَشَرَةٍ نَقْدًا، أو بعِشْرِين 29 نَسِيئَةً.
جزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهم.
وعنه، بل هذا

الجزء: 11 - الصفحة: 231

الثَّانِى، شَرْطُ مَا يُنَافِى مُقْتَضَى الْبَيْعِ، نَحْوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا خَسَارَةَ عَلَيْهِ، أَوْ مَتَى نَفَقَ الْمَبِيعُ، وَإِلَّا رَدَّهُ، أَوْ أَنْ لَا يَبِيعَ، وَلَا يَهَبَ، وَلَا يَعْتِقَ، أَوْ إِنْ أَعْتَقَ، فَالْوَلَاءُ لَهُ، أَوْ يَشْتَرِطَ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، فَهَذَا بَاطِلٌ فى نَفْسِهِ.
وَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
شَرْطان فى بَيْعٍ.
وقال فى «العُمْدَةِ»: البَيْعتان فى البَيْعَةِ؛ أَنْ يقولَ: بِعْتُك هذا بعَشَرَةٍ صِحاحٍ، أو عِشْرِين مُكَسَّرَةٍ.
أو يقولَ: بِعْتُك هذا على أَنْ تبِيعَنِى هذا أو تشْتَرِىَ مِنِّى هذا.
النهى.
فجَمَع فيها بين الرِّوايتَيْن.
ونقَل أبو داودَ، إنِ اشْتَراه بكذا إلى شَهْرٍ، كلَّ جُمُعَةٍ دِرْهَمان.
قال: هذا بَيْعان فى بَيْعٍ.
ورُبَّما قال: بَيْعَتان فى بَيْعَةٍ.
قوله: الثَّانى، شَرْطُ.
ما يُنافِى مُقْتَضَى البَيْعِ؛ نحوَ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لا خَسارَةَ عليه،

الجزء: 11 - الصفحة: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو متى نفَق المَبيعُ وإلَّا رَدَّه، أو أَنْ لا يَبيعَ، ولا يهَبَ، ولا يعْتِقَ، أو إنْ أعْتَقَ فالوَلاءُ له، أو يَشْتَرِطَ أَنْ يفْعَلَ ذلك، فهذا باطِلٌ فى نَفْسِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، وعليه الأصحابُ.
وتأْتِى الرِّوايَةُ فى ذلك، والكلامُ عليها.
وهل يبْطُلُ البَيْعُ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرِّر»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يبْطُلُ البَيْعُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهما.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال القاضى: المَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّ البَيْعَ صَحيحٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّلاثِين»: لو شرَط أَنْ لا يَبيعَ ولا يَهَبَ، وَإِنْ باعَها فالمُشْتَرِى أحَقُّ بها، فنَصَّ أحمدُ على الصِّحَّةِ، وقال: ونُصوصُه صَرِيحَة بصِحَّةِ هذا البَيْعِ والشَّرْطِ، ومَنْعِ الوَطْءِ.
وذكَر نُصُوصًا محميرة.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يبْطُلُ البَيْعُ.
قال فى «الفُروعِ»:

الجزء: 11 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه القاضى، وأصحابُه، وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ».
فعلى المذهبِ، للَّذى فاتَ غرَضُه الفَسْخُ، أو أَرْشُ ما نقَص مِنَ الثَّمَنِ بإِلْغائِه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» 30، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يخْتَصُّ ذلك بالجاهِلِ بفَسادِ الشَّرْطِ دونَ العالِمِ.
جزَم به فى «الفائقِ».
وقيل:

الجزء: 11 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا أرْشَ له، بل يثْبُتُ له الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والإِمْضاءِ لا غيرُ.
وهو احْتِمالٌ فى

الجزء: 11 - الصفحة: 236

إِلَّا إِذَا شَرَطَ الْعِتْقَ، فَفِى صِحَّتِهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، يَصِحُّ، وَيُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ أَبَاهُ.
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قوله: إلَّا إذا شرَط العِتْقَ، ففى صِحَّتِه رِوايَتان.
وأطْلَقَهمَا فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىّ»؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَها فى «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ».
قال فى «النَّظْمِ»: وهو الأقْوَى.
قال الزَّرْكَشِىُّ فى الكفَّاراتِ: المذهب مِنَ الرِّوايتَين عندَ الأصحابِ، جَوازُ ذلك وصِحَّتُه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ.
قدَّمه فى «إدْراكِ الغايَةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ فى الكفَّاراتِ: وهو ظاهِرُ كلامِ صاحبِ «الوَجيزِ».
فعلى هذه الرِّوايَةِ، لا يبْطُلُ البَيْعُ عندَ المُصَنِّفِ وغيرِه، ويبْطُلُ عندَ أبى الخَطَّابِ فى «خِلافِه» وغيرِه.
فعلى المذهبِ، يُجْبَرُ عليه إنْ أَبَاه، كما قال المُصَنِّفُ؛ لأنَّه حَقٌّ للَّهِ كالنَّذْرِ.
وهو الصَّحيحُ.
قال النَّاظِمُ: هو الأقْوَى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَيْن».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ.
وقيل: هو حَقٌّ للبائِع.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وحكَى بعضُهُم الخِلافَ رِوايتَيْن؛ فيثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ، وله إسْقاطُه مَجَّانًا، وله الأرْشُ إنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَعْتِقه.
نقَلَ الأَثْرَمُ، إنْ أَبَى عِتْقَه، فله أَنْ يَسْتَرِدَّه، وإنْ أمْضَى، فلا أرْشَ فى الأصحِّ.
قالَ فى «الفُروعِ».
وأطْلقَ الخِلافَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فعلى المذهبِ، لوِ امْتَنعَ مِنَ العِتْقِ، وأصَرَّ، فقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: توجَّه أَنْ يَعْتِقَه الحاكِمُ عليه، فلو بادَرَ

الجزء: 11 - الصفحة: 238

وَعَنْهُ، فى مَنْ بَاعَ جَارِيَةً، وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرى، إِنْ بَاعَهَا، فهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثّمَنِ، أنَّ البَيْعَ جَائِزٌ.
وَمَعْنَاهُ -وَاللَّهُ أَعْلمُ- أنَّهُ جَائِزٌ مَعَ فَسَادِ الشَّرْطِ.
المُشْتَرِى وباعَه بشَرْطِ العِتْقِ أيضًا، لم يصِحَّ.
قدَّمه فى «نِهايَةِ أبِى المَعالِى» للتَّسَلْسُلِ.
وصحَّحَه الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتهِ».
وقيل: يصِحُّ.
وأطْلَقَهما فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والعِشْرِين».
وقال: وعندِى أنَّ هذا الخِلافَ مُرَتب على أنَّ الحَقَّ هل هو للَّه، ويُجْبَرُ عليه إنْ أبَى، أو للبائعِ؟ فعلى الأوَّلِ، هو كالمَنْذُورِ عِتْقُه.
وعلى الثَّانِى، يسْقُطُ الفَسْخُ لزَوالِ المِلْكِ، وللبائعِ الرُّجوعُ بالأَرْشِ، فإنَّ هذا الشَّرْطَ ينقُصُ به الثَّمَنُ عادة.
ويحْتَمِلُ أَنْ يثْبُتَ له الفَسْخ؛ لسَبْقِ حَقِّه.
انتهى.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: وعنه، فى مَن باعَ جارِيَةً، وشرَط على المشْتَرِى إنْ باعَها فهو أحَقُّ، بها بالثَّمَنِ، أنَّ البَيْعَ جائِزٌ.
ومعْناه، واللَّهُ أعْلَمُ، أنَّه جائِزٌ مع فَسادِ الشَّرْطِ.
يعْنِى، أنَّ ظاهِرَ هذه الرِّوايَةِ، صحَّةُ الشَّرْطِ؛ لسُكوتِه عن فَسادِه، فبَيَّنَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، معْناه.
روَى المَرُّوذِىُّ عنه، أنَّه قال: هو فى مَعْنَى حديثِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «لَا شَرْطَان فى بَيْعٍ» يعْنِى، أنَّه فاسِدٌ.
وروَى عنه إسْماعِيلُ أنَّه قال: البَيْعُ صَحيحٌ.
واتَّفقَ عمرُ وابنُ مَسْعُودٍ على صِحَّتِهْ.
قال المُصَنِّفُ: يحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كلامُ أحمدَ، فى رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، على فَسادِ الشَّرْطِ، وفى رِوايَةِ إسْماعِيلَ، على جَوازِ البَيْعِ؛ فيكونُ البَيْعُ صَحِيحًا، والشرْطُ فاسِدًا، وهو مُوافِقٌ لأَكثرِ

الجزء: 11 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: نقَل على بنُ سَعِيدٍ -فى مَن باعَ شيئًا، وشرَط عليه إنْ باعَه، فهو أحَقُّ به بالثَّمَنِ- جَوازَ البَيْعِ والشَّرْطِ.
وسألَه أبو طالِبٍ عن مَن اشْتَرى أمَةً بشَرْطِ أَنْ يتسَرَّى بها لا للخِدْمَةِ؟ قال: لا بأْسَ به.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: رُوِى عنه نحوُ عِشرِين نصًّا على صِحَّةِ هذا الشَّرْطِ.
قال: وهذا، مِن أحمدَ، يقْتَضِى أنَّه إذا شرَط على البائعِ فِعْلًا، أو تَرْكًا فى البَيْعِ، ممَّا هو مَقْصودُ البائع أو للمَبِيعِ نفْسِه، صحَّ البَيْعُ والشَّرْطُ كاشْتِراطِ العِتْقِ.
فاخْتار الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، صِحَّةَ هذا الشَّرْطِ، بل اخْتارَ صِحَّةَ العَقْدِ والشَّرْطِ فى كلِّ عَقْدٍ، وكلِّ شَرْطٍ لم يُخالِفِ الشَّرْعَ؛ لأنَّ إطْلاقَ الاسْمِ يتَناوَلُ المُنْجَزَ والمُعَلَّقَ، والصَّرِيحَ والكِنايَةَ، كالنَّذْر، وكما يتَناوَلُه بالعَرَبِيَّةِ والعَجَميَّةِ.
انتهى.
وأطْلقَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه فى صحةِ هذا الشَّرْطِ ولُزومِه رِوايتَيْن.
ونقَل حَرْبٌ ما نقَلَه الجماعَةُ، لا بَأْسَ بشَرْطٍ واحدٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو شرَط على المُشْتَرِى وَقْفَ المَبِيعِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُلْحَقٌ بالشُّروطِ المُنافِيَةِ لمُقْتَضَى البَيْعِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحاب.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ العِتْقِ إذا شرَطَه على المُشْتَرِى، كما تقدَّم.
الثَّانيةُ، محَلُّ هذه الشُّروطِ، أَنْ تقَعَ مُقارِنَةً للعَقْدِ.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ شرَط ما يُنافِى مُقْتَضاه، قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: فى العَقْدِ.
وقال بعدَ ذلك بأَسْطُرٍ: ويُعْتَبرُ مُقارَنَةُ الشَّرْطِ.
ذكَره فى «الانْتِصارِ»، ويتَوجَّهُ أنَّه كالنِّكاحِ.
ويأْتِى كلامُ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرِه، فيما إذا شرَط عندَ عَقْدِ النِّكاحِ شَرْطًا، فى أوَّلِ بابِ الشُّروطِ فى النِّكاحِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 241

وَإِنْ شَرَطَ رَهْنًا فَاسِدًا وَنَحْوَهُ، فَهَلْ يَبْطُلُ الْبَيْعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وِإنْ شرَط رَهْنًا فاسِدًا ونحوَه.
مِثْلَ أَنْ يشْتَرِطَ خِيارًا أو أجَلًا مَجْهُولَيْن، أو نَفْعَ بائعٍ ومَبِيعٍ إنْ لم يصِحَّا، أو تأْخِيرَ تَسْلِيمِه بلا انْتفِاع.
وكذا فِناءُ الدَّارِ لا بحَقِّ طرِيقِها، فهل يبْطُلُ البَيْعُ؟ على وَجْهَيْن.
بناءً على الرِّوايتَيْن فى شَرْطِ ما يُنافِى مُقْتَضَى العَقْدِ، خِلافًا ومذهبًا، وقد عَلِمْتَ أَنَّ المذهبَ عدَمُ 31 البُطْلانِ.
فائدة: لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه على بَيْعِه فباعَه، عتَق وانْفَسخَ البَيْعُ.
نَصَّ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ولم يُنْقَلْ عنه فى ذلك خِلافٌ.
انتهى.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
قال فى «المُذْهَبِ»

الجزء: 11 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه: عتَق العَبْدُ على قَوْلِ أصحابِنا.
وترَدَّدَ فيه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضِعٍ، وله فيه طَرِيقَة أُخْرَى تأْتِى.
قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»: اخْتلَفَ الأصحابُ فى تَخْريجِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ على طُرُقٍ؛ أحدُها، أنَّه مَبْنِىٌّ على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ لم يُنْقَلْ عن البائعِ فى مُدَّةِ الخِيارِ، فأمَّا على القَوْلِ بالانْتِقالِ، وهو

الجزء: 11 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحُ، فلا يَعْتِقُ.
وهى طَرِيقَةُ أبى الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه».
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وهو احْتِمالٌ فى «الحاوِى» وغيرِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: وفى هذه الطَّريقَةِ ضَعْفٌ.
وبيَّنَهَ.
الثانى، أنَّ عِتْقَه على البائعِ، لثُبوتِ الخِيارِ له، فلم تنْقَطِعْ عُلْقَتُه عن المَبِيعِ بعدُ.
وهى طَرِيقَةُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ، وأبى الخَطَّابِ.
الثَّالثُ، أنَّه يَعْتِقُ على البائعِ عَقِبَ إيجابِه، وقبلَ قَبُولِ المُشْتَرِى.
وهى طرِيقَةُ ابنِ

الجزء: 11 - الصفحة: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أبى مُوسى، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، والشَّارحِ.
وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم؛ لأنَّه علَّقَه على بَيْعِه، وبَيْعُه الصَّادِرُ منه هو الإِيجابُ فقط، ولهذا سُمِّىَ بائعًا.
قال ابنُ رَجَبٍ: وفيه نظَرٌ.
وهو كما قال.
الرَّابعُ، أنه يعْتِقُ على البائِعِ فى حالَةِ انْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِى، حيثُ يتَرتَّبُ على الإِيجابِ

الجزء: 11 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والقَبُولِ انْتِقالُ المِلْكِ، وثُبوتُ العِتْقِ، فيتدَافَعان، وينْفُذُ العِتْقُ لقُوَّتِه وسِرايَتِه، دُونَ انْتِقالِ المِلْكِ.
وهى طَريقَةُ أبى الخَطَّابِ فى «رُءوسِ المَسائلِ».
قال ابنُ رَجَبٍ: ويَشْهَدُ لها تَشْبِيهُ أحمدَ بالمُدَبَّرِ والوَصِيَّةِ.
الخامسُ، أنَّه يعتِقُ بعدَ انْعِقادِ البَيْعِ وصِحَّتِه، وانْتِقالِ المَبِيعِ إلى المُشْتَرِى، ثم يَنْفَسِخُ البَيْعُ بالعِتْقِ على

الجزء: 11 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البائِعِ.
وصرَّح بذلك القاضى فى «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، والمَجْدُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وتَشْبِيهِه بالوَصِيَّةِ.
وسلَك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ طريقًا سادِسًا، فقال: إنْ كان المُعَلِّقُ للعِتْقِ قصْدُه اليَمِينُ دُونَ التَّبرُّرِ بعِتْقِه، أجْزأه كفَّارَةُ يَمِينٍ؛ لأنَّه إذا باعَه خرَج عن مِلْكِه، فَبَقِىَ كنَذْرِه أَنْ يَعْتِقَ عَبْدَ غيرِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فتُجْزِئُه الكَفَّارَةُ، وإنْ قصَد به التَّقَرُّبَ، صارَ عِتْقُه مُسْتَحَقًّا كالنَّذْرِ، فلا يصِحُّ بَيْعُه، ويكونُ العِتْقُ مُعَلَّقا على صُورَةِ البَيْعِ كما لو قال، لِمَا لا يحِلُّ بَيْعُه: إذا بِعْتُه فعلىَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ.
أو قال لأُمِّ وَلَدِه: إنْ بِعْتُكِ فأنتِ حُرَّةٌ.
انتهى كلامُ ابنِ رَجَبٍ.
فلَقد أجادَ، وله على هذه الطُّرُقِ اعْتِراضاتٌ ومُؤَاخَذاتٌ، لا يَلِيقُ ذِكْرُها هنا، وذلك فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين».
ويأْتِى فى أوَاخِرِ بابِ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ لو قال لعَبْدِه: إنْ أقْرَرْتُ بك لزَيْدٍ، فأنتَ حُرٌّ.
أو: فأنتَ حُرٌّ ساعَةَ إقْرارِى.

الجزء: 11 - الصفحة: 248

الثَّالِثُ، أن يَشْتَرِطَ شَرْطًا يُعَلِّقُ الْبَيْعَ، كَقَوْلِهِ: بِعْتُكَ إِنْ جِئْتَنِى بِكَذَا.
أو: إِنْ رَضِىَ فُلَانٌ.
أو يَقُولَ لِلْمُرْتَهِنِ: إِنْ جِئْتُكَ بِحَقِّكَ فى مَحِلِّهِ، وَإلَّا فَالرَّهْنُ لَكَ.
فَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ، إِلَّا بَيْعَ الْعُرْبُونِ؛ وَهُوَ أن يَشْتَرِىَ شَيْئًا، وَيُعْطِىَ الْبَائِعَ دِرْهَمًا، وَيَقُولَ: إِن أَخَذْتُهُ، وَإلَّا فَالدِّرْهَمُ لَكَ.
فَقَالَ أحْمَدُ، رَضِىَ اللَّه عَنْهُ: يَصِحُّ؛ لأَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، فَعَلَهُ.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، لَا يَصِحُّ.
قوله: الثَّالِثُ، أَنْ يشْتَرِطَ شَرْطًا يُعَلِّقُ البَيْعَ، كَقَوْلِه: بِعْتُك إنْ جِئْتَنِى بكذا.
أو: إنْ رَضِىَ فُلان.
فلا يَصِحُّ البَيْعُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفائقِ»: ففاسِدٌ، قالَه أصحابُنا؛ لكَوْنِه عَقْدَ مُعاوَضَةٍ.
ثم قال: ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ تَعْليقُه فِعْلًا منه.
قال شيْخُنا: هو صحيحٌ، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
قوله: أو يقُولَ للْمُرْتَهِنِ: إنْ جِئْتُك بحقِّك، وإلَّا فالرَّهْنُ لك -يعْنِى، مَبِيعًا

الجزء: 11 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمالك عندِى مِنَ الحَقِّ- فلا يصِحُّ البَيْعُ.
ولا الشَّرْطُ فى الرَّهْنِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، ونصَّ عليه ببُطْلانِ الشَّرْطِ.
وهذا مَعْنَى قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا يَغْلَقُ الرَّهْنُ» 32. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يبْطُلُ الثَّانى، وإنْ لم يَأْتِه صارَ له، وفعَلَه الإِمامُ.
قالَه فى «الفائقِ».
وقال: قلتُ: فعليه، غَلْقُ الرَّهْنِ، اسْتِحْقاقُ المُرْتَهِنِ له بوَضْعِ العَقْدِ، لا بالشَّرْطِ، كما لو باعَه منه.
ذكَرَه فى بابِ الرَّهْنِ.
وأمَّا صِحَّةُ الرَّهْنِ، ففيه رِوايَتان، يأْتِيان مع الشَّرْطِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الرَّهْنِ فى آخِرِ الفَصْلَ الأوَّلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قَبِلَ المُرْتَهِنُ ذلك، فهو أمانَةٌ عندَه إلى ذلك الوَقْتِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم يصِيرُ مَضْمُونًا، لأَنَّ قبْضَه صارَ بعَقْدٍ فاسِدٍ.
ذكَرَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ فى رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَسَنِ ابنِ هَارُونَ (1)، أنَّه لا يضْمَنُه بحالٍ.
ذكَرَه القاضى فى «الخِلافِ»، لأَنَّ الشَّرْطَ يفْسُدُ، فيَصِيرُ وُجودُه كعَدَمِه.
الثَّانيةُ، يصِحُّ شَرْطُ رَهْنِ المَبِيعِ على ثَمَنِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، فيقولُ: بِعْتُك على أَنْ تَرْهَنَه بثَمَنِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى.
ولو قال: إنْ، أو إذا رَهَنْتَنِيه، فقد بِعْتُك.
فبيْعٌ مُعَلَّقٌ بشَرْطٍ.
وأجابَ أبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، إن قال: بِعْتُك على أَنْ تَرْهَنَنِى.
لم يصِحَّ وإنْ قال: إذا رَهَنْتَنِيه على ثَمَنِه وهو كذا، فقد بِعْتُك، فقال: اشْتَريْتُ ورَهَنْتُها عندَك على الثَّمَنِ.
صحُّ الشِّراءُ والرَّهْنُ.
قوله: إلَّا بَيْعَ العُرْبُونِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ بَيْعَ العُرْبُونِ صَحيحٌ، وعليه

الجزء: 11 - الصفحة: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعندَ أبى الخَطَّابِ، لا يصِحُّ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال المُصَنِّفُ: وهو القِياسُ.
وأطْلَقَهما فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: المَنْصُوصُ، الصِّحَّةُ فى العَقْدِ والشَّرْطِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وهو أَنْ يشْتَرِىَ شَيْئًا، ويُعْطِىَ البائِعَ دِرْهمًا، ويقُولَ: إنْ أخَذْتُه وإلَّا فالدِّرْهَمُ لك.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه صِفَةُ بَيعِ العُرْبُونِ.
ذكَرَه الأصحابُ، وسواءٌ وقَّت أو لم يُوَقِّتْ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: العُرْبُونُ أَنْ يقولَ: إنْ أخَذْتُ المَبِيعَ، وجِئْتُ بالباقِى وَقْتَ كذا، وإلَّا فهو لك.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فائدة: إِجارَةُ العُرْبُونِ كبَيْعِ العُرْبُونِ.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أن الدِّرْهَمَ للبائعِ أو للمُؤْجِرِ إنْ لم يأْخُذِ السِّلْعَةَ أو يسْتَأْجِرْها.
وصرَّح بذلك.
النَّاظِمُ، وناظِمُ «المُفْرَدات»، وهو ظاهِرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 253

وَإِنْ قَالَ: بِعْتُكَ عَلَى أَنْ تَنْقُدَنِى الثَّمَنَ إِلَى ثَلَاثٍ، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَنَا.
فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
كلامِ الشَّارِحِ، وقالَه شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ».
وقال فى «المُطْلِعِ»: يكونُ للمُشْتَرِى مَرْدُودًا إليه إنْ لم يَتِمَّ البَيْعُ، وللبائِع مَحْسُوبًا مِنَ الثَّمَنِ إنْ تَمَّ البَيْعُ.
ولم أرَ مَن وافَقَه.
قوله: وإنْ قال: بِعْتُك على أَنْ تَنْقُدَنِى الثَّمَنَ إلى ثَلاثٍ، وإِلَّا فلا بيْعَ بينَنا.
فالبَيْعُ صَحِيحٌ.
نصَّ عليه.
وهو المذهب، وعليه الأصحابُ.
يعْنِى، أنَّ البَيْعَ والشَّرْطَ صَحِيحان.
فإنْ مضَى الزَّمَنُ الذى وَقَّتَه له، ولم يَنْقُدْه الثَّمَنَ، انْفَسَخَ العَقْدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يبْطُلُ البَيْعُ بفَواتِه.

الجزء: 11 - الصفحة: 254

وَإِنْ بَاعَهَ، وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، لَمْ يَبْرَأْ.
وَعَنْهُ، يَبْرَأُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ عَلِمَ الْعَيْبَ، فَكَتَمَهُ.
قوله: وإنْ باعَه وشرَط البَراءَةَ مِن كُلِّ عَيْبٍ، لم يبْرَأْ.
وكذا لو باعَه، وشرَط البَراءةَ مِن عَيْبِ كذا إنْ كان.
وهذا المذهبُ فى ذلك بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال أبو الخَطَّابِ وجماعَةٌ: لأنَّه خِيارٌ يثْبُتُ بعدَ البَيْعِ فلا يَسْقُطُ، كالشُّفْعَةِ.
واعْتَمدَ عليه فى «عُيونِ المَسائلِ».
وعنه، يَبْرَأُ إلَّا أَنْ يكونَ البائعُ عَلِمَ العَيْبَ فكتَمَه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ونَقل ابنُ هانِئٍ، إنْ عينَّهَ صحَّ.
ومَعْناه، نَقْلُ ابنِ القاسِمِ وغيرِه، لا يبْرَأُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَه بالعُيوبِ كلِّها؛

الجزء: 11 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه مُرْفَقٌ فى البَيْعِ، كالأَجَلِ والخِيارِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: الأَشْبَهُ بأُصولِنا نَصْرُ الصِّحَّةِ، كالبَراءَةِ مِنَ المَجْهول.
وذكَرَه هو وغيرُه رِوايَةً، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» قوْلًا.
وهو تخْريجٌ فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: خرَّج أصحابُنا الصِّحَّةَ مِنَ البَراءَةِ مِنَ المَجْهولِ واخْتارَه فى «الفائقِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: لم يَبْرَأْ.
أنَّ هذا الشَّرْطَ لا تأْثِيرَ له فى البَيْعِ، وأنَّه صَحيحٌ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقيل: يفْسُدُ البَيْعُ به.
وهو تخْرِيجٌ لأبى الخَطَّابِ، وصاحِبِ «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ».
قال الشَّارِحُ وغيرُه: وعن الإِمامِ أحمدَ فى الشُّروطِ الفاسِدَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، يفْسُدُ بها العَقْدُ.
فيدْخُلُ فيها هذا البَيْعُ.
النهى.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ

الجزء: 11 - الصفحة: 257

فَصْلٌ:

وَإِنْ بَاعَهُ دَارًا عَلَى أَنَّهَا عَشَرَةُ أَذْرُعٍ، فَبَانَتْ أَحَدَ عَشَرَ، فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ صَحِيحٌ، وَالزَّائِدُ لِلْبَائِعِ،  وغيرِه، أنَّ العَيْبَ الظَّاهِرَ والباطِنَ سَواءٌ.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال فى «الفُروعِ»: وفيه -فى عَيْبٍ باطِنٍ، وجُرْحٍ لا يُعْرَفُ غَوْرُه- احْتِمالان.
وقال أيضًا: وإنْ باعَه على أنَّه به، وأنَّه بَرِئَ منه، صحَّ.
قوله: وإنْ باعَه دارًا على أنَّها عَشْرَةُ أَذْرُعٍ، فبانَتْ أحَدَ عَشَرَ، فالبَيْعُ باطِلٌ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعنه، أنّه صَحيحٌ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
فعلى الرِّوايَةِ الأُولَى، لا تَفْريعَ، وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إلْزامُه للبائعِ، كما قال المُصنِّفُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 258

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ.
فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى إِمْضَائِهِ، جَازَ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ولكُلِّ واحِدٍ مِنْهما الفَسْخُ.
أنَّه سَواءٌ سلَّمه البائِعُ الزَّائدَ مَجَّانًا أَوْ لا.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّانى، أنَّ محَل الفَسْخِ، إذا لم يُعْطِه الزَّائدَ مجَّانًا، فإن أعْطاه إيَّاه مجَّانًا، فليس له الفَسْخُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِيق».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قوله: فإنِ اتَّفَقا على إمْضَائِه جازَ.
يعْنِى، على إمْضاءِ البَيْعِ؛ فللمُشْتَرِى أخْذُه بثَمَنِه، وقسَّط الزَّائدَ، فإنْ رَضِىَ المُشْتَرِى بالأَخْذِ، أخَذ العشَرَةَ، والبائعُ شَرِيكٌ له بالذِّراعِ، وهل للبائعِ خِيارُ الفَسْخِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،

الجزء: 11 - الصفحة: 259

وَإِنْ بَانَتْ تِسْعَةً، فَهُوَ بَاطِلُ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ صَحِيحٌ، وَالنَّقْصُ عَلَى الْبَائِعِ، وَلِلْمُشْتَرِى الْخِيَارُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنَ.
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدهما، له الفَسْخُ.
قال الشَّارِحُ: أولَاهما له الفَسْخُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّانى، لا خِيارَ.
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، فإنَه رَدَّ تَعْليلَ الوَجْهِ الأوَّلِ.
قوله: وإنْ بانَتْ تِسْعَةً، فهو باطِلٌ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، وقوّاه النَّاظِمُ.
وعنه، أنَّه صَحيحٌ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما فى

الجزء: 11 - الصفحة: 260

فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَعْوِيضِهِ عَنْهُ، جِازَ.
«المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
فعلى الرِّوايَةِ الأُوَلى، لا تَفْرِيعَ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، النَّقْصُ على البائعِ، وللمُشْتَرِى الخِيارُ بينَ الفَسْخِ، وأخْذِ المَبِيعِ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
وإنِ اتَّفَقا على تَعْويضِه عنه، جازَ.
فإنْ أخَذَه المُشْتَرِى بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ، فللبائعِ الخِيارُ بينَ الرِّضَى بذلك وبينَ الفَسْخِ، فإنْ بذَل له المُشْتَرى جميعَ الثَّمَنِ، لم يمْلِكِ الفَسْخَ.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ الثَّوْبِ إذا باعَه على أنَّه عشَرَة، فبانَ أحَدَ عَشَرَ، أو تِسْعَةً، حُكْمُ الدَّار والأرْضِ، على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، لو باعَه صُبْرَةً على أنَّها عشَرَةُ أقْفِزَةٍ، فَبانَتْ أحَدَ عَشَرَ، فالبَيْعُ صَحيحٌ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والزائدُ للبائعِ مُشاعًا، ولا خِيارَ للمُشْتَرِى.
وإنْ بانتْ تِسْعَة، فالبَيْعُ صَحيحٌ، وينْقُصُ مِنَ الثَّمَنِ بقَدْرِه، ولا خِيارَ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: له الخِيارُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
الثَّالثةُ، المَقْبوضُ بعَقْدٍ فاسِدٍ لا يمْلِكُ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ نَفُوذَ تصَرُّفِه فيه مِنَ الطَّلاقِ فى نِكاحٍ فاسِدٍ.
فعلى المذهبِ، يضْمَنُه كالغَصْبِ، وَيْلزَمُه ردُّ النَّماءِ المُنْفَصِلِ والمُتَّصِلِ، وأُجْرَةُ مِثْلِه مُدَّةَ بَقاِئه فى يَدِه، وإنْ نقَص، ضَمِنَ نقْصَه، وإنْ تَلِفَ، فعليه ضمَانُه بقِيمَتِه.
وإنْ كانت أمَةً فوَطِئَها، فلا حَدَّ عليه، وعليه مَهْرُ مِثْلِها، وأرْشُ بَكارَتها، والوَلَدُ حُرٌّ، وعليه قِيمَتُه يومَ وَضْعِه، وإنْ سقَط مَيِّتًا لم يَضْمَنْ، وعليه ضَمانُ نَقْصِ الوِلادَةِ.
وإنْ مَلكَها الواطِئُ، لم تَصِرْ أمَّ وَلَدٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.
قال ذلك كلَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
ويأْتِى هذا يأَتَمَّ منه فى أوَاخِرِ الخِيارِ فى البَيْعِ فيما يحْصُلُ به القَبْضُ، وذِكْرُ الخِلافِ فيه.
واللَّهُ أعلمُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 262

بَابُ الْخِيَارِ فى الْبَيْعِ

وَهُوَ عَلَى سَبْعَةِ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا، خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَيَثْبُت فى الْبَيْعِ.
وَالصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةُ.
وَيَثْبُت فى الصَّرْفِ، وَالسَّلَمِ.
وَعَنْهُ، لَا يَثبُتُ فِيهِمَا.
وَلَا يَثْبُتُ فى سَائِرِ الْعُقُودِ، إِلَّا فى الْمُسَاقَاةِ وَالْحَوَالَةِ وَالسَّبْقِ، فى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
بابُ الخِيارِ فى البَيْعِ تنبيهات، الأَوَّلُ، يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ قولِه: أحدُها، خِيارُ المَجْلِسِ، ويثْبُتُ فى البَيْعِ.
الكِتابةُ فإنَّها بَيْعٌ، ولا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وِقطَع به الأكثرُ، وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ فى بابِ الكِتابَةِ، وفيه خِلافٌ يأْتِى فى ذلك البابِ.
فالأوْلَى أَنْ يُقالَ: عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ

الجزء: 11 - الصفحة: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هنا مَخْصوصٌ بكلامِه فى الكِتابَةِ.
الثَّانى، يُسْتَثْنَى أيضًا، لو توَلَّى طَرَفَىِ العَقْدِ، فإنَّه لا يَثْبُتُ فيه خِيارُ المَجْلِسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.
وصحَّحَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: يَثْبُتُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»: وهو الصَّحيحُ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
فعلى هذا الوَجْهِ، يَلْزَمُ العَقْدُ بمُفارَقَةِ المَوْضِعِ الذى وقَع العَقْدُ فيه.
على الصَّحيحِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَحْصُلُ اللُّزومُ إلَّا بقولِه: اخْتَرْتُ لُزومَ العَقْدِ.
ونحوِه.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
الثَّالثُ، وكذلك حُكْمُ الهِبَةِ إذا توَلَّى طَرَفَيْها واحِدٌ.
قالَه فى «الفائقِ» وغيرِه.
الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لوِ اشْتَرى مَن يَعْتِقُ عليه، ثُبوتُ خِيارِ

الجزء: 11 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجْلِسِ له.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
والوَجْهُ الثَّانى، لا خِيارَ له.
قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: الظَّاهِرُ فى المذهبِ عدَمُ ثُبوتِ الخِيارِ فى شِراءِ مَن يَعْتِقُ عليه.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والزَّرْكَشِىُّ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
الخامِسُ، وكذا الخِلافُ فى حَقِّ البائعِ فى هذه المَسْأَلةِ.
وقيل: يثْبُتُ له الخِيارُ، وإنْ منَعْناه مِنَ المُشتَرِى.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وفى سُقوطِ حَقِّ صاحبِه وَجْهان.

الجزء: 11 - الصفحة: 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ويثْبُتُ فى البَيْعِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وقطَع به أكثرُهم.
وفى طَريقَةِ بعضِ الأصحابِ رِوايَةٌ، لا يثْبُتُ خِيارُ المَجْلِسِ فى بَيْعٍ وعَقْدِ مُعاوَضَةٍ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ويثْبُتُ فى البَيْعِ.
أنَّه سواءٌ كان فيه خِيارُ شَرْطٍ أَوْ لا.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقيل: لا يثْبُتُ فيه خِيارُ المَجْلِسِ.
ويأْتِى فى خِيارِ الشَرْطِ إنِ ابْتدَأَه مِن حينِ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وفائدَةُ الوَجْهَيْن، هلِ ابْتِداءُ مُدَّةِ خِيارِ الشَّرْطِ مِن حينِ العَقْدِ، أو التَّفَرُّقِ؟ فعلى الأوَّلِ، يكونُ مِن حين، التَّفَرُّقِ.
وعلى الثَّانى، مِن حينِ العَقْدِ.
قالَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
قوله: والإِجارَةِ.
يثْبُتُ خِيارُ المَجْلِسِ فى الإِجارَةِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يثْبُتُ فى إجارَةٍ تَلِى العَقْدَ.
وهو وَجْهٌ فى «الكافِى».
وأطْلَقَهما فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
وأطْلقَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» الوَجْهَيْن فى الإِجارَةِ فى الذِّمَّةِ.
وجزَم فى «الحاوِى الكَبِيرِ» بثُبوتِ الخِيارِ فيها.
قوله: ويثْبُتُ فى الصَّرْفِ والسَّلَمِ.
وهو المَذْهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: يثْبُتُ على الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأُوْلَى.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، وَالشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما.
وعنه، لا يثْبُتُ فيهما.
وجزَم به ناظِمُ «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطلْقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وخصَّ

الجزء: 11 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى الخِلافَ فى كتابِ «الرِّوايتَيْن» بالصَّرْفِ، وترَدَّدَ فى السَّلَمِ، هل يلْحَقُ بالصَّرْفِ، أو ببَقِيَّةِ البِياعاتِ؟ على احْتِمالَيْن.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: ويثْبُتُ فى الصَّرْفِ والسَّلَمِ، وما يُشْتَرطُ فيه القَبْضُ فى المَجْلِسِ، كبَيْعِ مالِ الرِّبا بجِنْسِه.
على الصَّحيحِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، وما يُشْتَرَطُ فيه قَبْضٌ، كصَرْفٍ وسَلَمٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى الصَّرْفِ، والسَّلَمِ.
وقيل: وبقِيَّةِ الرِّبَوِىِّ بجِنْسِه، رِوايَتان.
قوله: ولا يثْبُتُ فى سائرِ العُقُودِ إِلَّا فى المُساقاةِ.
وكذا المُزارَعَةُ، والحَوالَةُ، والسَّبْقُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَهما فى الحَوالَةِ فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، أحدُهما، لا يثْبُتُ فيهنَّ، وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ فى غيرِ الحَوالَةِ، وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ» فى المُساقَاةِ والمُزارَعَةِ.
والوَجْهُ الثَّانى، يثْبُتُ فيهنَّ الخِيارُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يثْبُتُ فى الحَوالَةِ، إنْ قيلَ: هى بَيْعٌ.
لا إنْ قيلَ: هى إسْقاطٌ أو عَقْدٌ مُسْتَقِلٌّ.
انتهى.
وعلى هذا الوَجْهِ، لا يَثْبُتُ الخِيارُ إلّا للمُحيلِ لا غيرُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهات؛ الأَوَّلُ، الخِلافُ هنا فى المُساقَاةِ والمُزارَعَةِ مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى كوْنِهما لازِمَيْن، أو جائزَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ حَمْدَانَ، وغيرُهم.
فإنْ قُلْنا: هما جائِزان، وهو المذهبُ على ما يأْتِى، فلا خِيارَ فيهما، وإنْ قُلْنا: هما لازِمان، دخَلَهما الخِيارُ.
وقيلَ: الخِلافُ هنا على القَوْلِ بلُزومِهما.
وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
وكذا حُكْمُ السَّبْقِ والرَّمْى.
وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
فعلى القوْلِ بأنَّهما جَعالةٌ، وهو المذهبُ، فلا خِيارَ فيهما، وعلى القَوْلِ بلُزومِهما يدْخُلُهما الخِيارُ.
وقيل: الخِلافُ على القَوْلِ بلُزومِهما.
وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
الثَّانى، شَمِلَ قولُه: ولا يثْبُتُ فى سائرِ العُقُودِ.
غيرُ ما اسْتَثْناه، مَسائِلَ؛ منها، الهِبَةُ؛ وهى تارةً تكونُ بعِوَضٍ، وتارَةً تكونُ بغيرِ عِوَضٍ، فإنْ كانتْ بعِوَضٍ، ففى ثُبُوتِ الخِيارِ فيهما رِوايَتان مَبْنِيَّتان على أنَّها، هل تصِيرُ بَيْعًا، أو يغْلِبُ فيها حُكْمُ الهِبَةِ؟ على ما يأْتِى فى أوَّلِ بابِ الهِبَةِ، قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، بأنَّ الخِيارَ يثْبُت فيهما.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم: فإنْ شرَط فيها عِوَضًا، فهى كالبَيْعِ.
فقد يُقالُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ الخِيارَ لا يثْبُت فيها.
ويحْتَمِلُ أن يُقالَ: لم تدْخُلْ هذه المَسْأَلةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّها نَوْعٌ مِنَ البَيْعِ.
على الصَّحيحِ، وهو أوْلَى.
وقال القاضى: المَوْهُوبُ له، يثْبُت له الخِيارُ على التَّأْبِيدِ، بخِلافِ الواهِبِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وفيه نظَرٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الواهِبُ بالخِيارِ؛ إنْ شاءَ أقْبَضَ، وإنْ شاءَ منَع، فإذا أقْبَضَ، فلا

الجزء: 11 - الصفحة: 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خِيارَ له.
وكذا قال غيرُه.
وإنْ كانتْ بغيرِ عِوَضٍ، فهى كالوَصِيَّةِ، لا يثْبُتُ فيها خِيارٌ، اسْتِغْناءً بجَوازِها.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحبُ «الحاوِى»، وغيرُهم.
ومنها، القِسْمَةُ.
وظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّه لا يثْبُتُ فيها.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: القِسْمَةُ إفْرازُ حَقٍّ.
على الصَّحيحِ، فلا يَدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ، وإنْ كان فيها رَدٌّ، احْتَملَ أَنْ يدْخُلَها خِيارُ المَجْلِسِ.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّانى، يدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى الأصحِّ، وفى قِسْمَةٍ.
وقطَع القاضى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ بثُبوتِ الخِيارِ فيها مُطْلَقًا، وقطَع به فى «الرِّعايَةِ» إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
وكذا الزَّرْكَشِىُّ.
قال القاضى فى «المُجَرَّدِ».
ولا يَدْخُلُها خِيارٌ، حيثُ قُلْنا: هى إفْرازٌ.
قال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: إنْ كان فيها رَدٌّ، فهى كالبَيْعِ؛ يدْخُلُها الخِياران معًا، وإنْ لم يَكُنْ فيها رَدٌّ، وعُدِّلتِ السِّهَامُ، ووَقَعَتِ القُرْعَةُ، نظَرْتَ؛ فإنْ.
كان القاسِمُ الحاكِمَ، فلا خِيارَ؛ لأنَّه حُكْمٌ، وإنْ كان أحَدَ الشَّريكَيْن؛ لم يدْخُلْها خِيارٌ؛ لأنَّها إفْرازُ حَقٍّ، وليستْ ببَيْعٍ.
انتهى.
وقالَه ابنُ عَقيلٍ أيضًا.
ومنها، الإِقالَةُ؛ فلا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها فَسْخٌ، وإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
ثبَت.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: ويحْتَمِلُ عندى أَنْ لا يثْبُتَ، ويأْتِى ذلك فى الإِقالَةِ.
ومنها، الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، فلا خِيارَ فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والقاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ

الجزء: 11 - الصفحة: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
ذكَرَه الحَارِثِىُّ فى الشُّفْعَةِ.
وقيل: فيها الخِيارُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ».
ومنها، سائِرُ العُقُودِ اللَّازِمَةِ، غيرُ ما تقدَّم؛ كالنِّكاحِ، والوَقْفِ، والخُلْعِ، والإبْراءِ، والعِتْقِ على مالٍ، والرَّهْنِ، والضَّمانِ، والإِقالَةِ لراهِنٍ وضامِنٍ وكَفيلٍ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ»، فلا يثْبُتُ فى شئٍ مِن ذلك خِيارُ المَجْلِسِ.
وذكَر فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، فيما إذا قالتْ: طَلقْنِى بأَلْفٍ.
فقال: طَلَّقْتُكِ بها طَلْقَةً.
احْتِمالَيْن؛ أحدُهما: عدَمُ الخِيارِ مُطْلَقًا.
والثَّانِى: يثْبُتُ له الخِيارُ فى الامْتِناعِ مِن قَبْضِ الأَلْفِ ليكونَ الطلاقُ رَجْعِيًّا.
ومنها، جميعُ العُقُودِ الجائزَةِ؛ كالجَعالَةِ، والشَّرِكَةِ، والوَكالَةِ، والمُضارَبَةِ، والعارِيَّةِ، والوَدِيعَةِ، والوَصِيَّةِ قبلَ المَوْتِ، ونحوِ ذلك، فلا يثْبُتُ فيها خِيارُ المَجْلِسِ.
التَّنْبِيهُ الثَّالثُ، مُرادُه بقوْلِه: ما لم يتفرَّقا بأبْدَانِهما.
التَّفَرُّقُ العُرْفِىُّ.
قالَه الأصحابُ.
وقد ضبَط ذلك بعُرْفِ كلِّ مَكانٍ بحَسَبه؛ فلو كان فى فَضاءٍ واسِعٍ، أو مَسْجِدٍ كبيرٍ، أو سُوقٍ، فقيلَ: يحْصُلُ التَّفَرُّقُ بأنْ يمْشِىَ أحدُهما مُسْتَدْبِرًا صاحِبَه خُطُواتٍ.
جزَم به ابنُ عقِيلٍ.
وقدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحٍ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: بل يبْعُدُ عنه بحيثُ لا يسْمَعُ كلامَه عادةً.
جزَم به فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ».
وإنْ كانَا فى سَفِينَةٍ كبيرةٍ، صعَد أحدُهما على أعْلاها، ونَزل الآخَرُ إلى أسْفَلِها، وإنْ كانت صَغِيرةً، خرَج أحدُهما منها ومشَى.
وإنْ كانَا فى دارٍ كبيرةٍ، فتَحْصُلُ المُفارَقَةُ بخُروجِه مِن بَيْتٍ إلى بَيْتٍ، أو إلى مَجْلِسٍ، أو صُفَّةٍ، ونحوِ ذلك، بحيث يُعَدُّ مُفارِقًا، وإنْ كانتَ صَغِيرةً، فإنْ صعدَ أحدُهما السَّطْحَ، أو خرَج منها، فقد

الجزء: 11 - الصفحة: 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فارَقَه.
ولو أقامَا فى مَجْلِسٍ، وبُنِىَ بيْنَهما حاجِزٌ مِن حائطٍ أو غيرِه، لم يُعَدَّ تَفرُّقًا.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصاحِبُ «الحاوِى»، وغيرِهم.
التَّنْبِيهُ الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الفُرْقَةَ تحْصُلُ بالإِكْراهِ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، طَرِيقَةُ الأكثرِ، منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى»، قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أجْوَدُ.
وهى أنَّ الخِلافَ جارٍ فى جميعِ مَسائِلِ الإِكْراهِ؛ فقيلَ: يَحْصُلُ بالعُرْفِ 33 مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيلَ: لا يحْصُلُ به مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن».
وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ».
فعليه، يبْقَى الخِيارُ فى مَجْلِس زَالَ عنهما الإِكْراهُ فيه حتى يُفارِقاه.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّالِثُ، إنْ أمْكَنه ولم يتَكَلمْ، بطَل خِيارُه، وإلَّا فلا.
وهو احْتِمالٌ فى «التَّلْخيصِ».
الطرَّيقُ الثَّانى، إنْ حصَل الإِكْراهُ لهما جميعًا، انْقَطَع خِيارُهما، قوْلًا واحِدًا، وإنْ حصَل لأحَدِهما، فالخِلافُ فيه.
وهى طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وذكَر فى الأُولَى احْتِمالًا.
وقال فى «الفُروعِ»: ولكُلٍّ مِنَ البَيِّعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما عُرْفًا، ولو كَرِها، وفى بَقاءِ خِيارِ المُكْرَهِ وَجْهان.
انتهى.
فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الإِكْراهِ، لو رأَيا سَبُعًا أو ظالِمًا خافَاه، فهَرَبا منه، أو حمَلَهما سَيْلٌ أو رِيحٌ وفرَّقَتْ بينَهما.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّ

الجزء: 11 - الصفحة: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِيارَ لا يَبْطُلُ فى هذه الصُّوَرِ، وجزَم بما قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، ونصَّ عليه.
فوائد؛ الأُولَى، لو ماتَ أحدُهما فى خِيارِ المَجْلِسِ، انْقطَعَ الخِيارُ.
نصَّ عليه.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيلَ: لا يبْطُلُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: بطَل الخِيارُ، إنْ قُلْنا: لا يُورَثُ.
وإنْ قُلْنا: يُورَثُ.
لم يَبْطُلْ.
انتهى.
ويأْتِى، هل يُورَثُ خِيارُ المَجْلِسِ أم لا؟ عندَ إرْثِ خِيارِ الشَّرْطِ.
وأمَّا خِيارُ صاحِبهِ، ففى بُطْلانِه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فى مَوْضع؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لا يَبْطُلُ إنْ قُلْنا: يُورَثُ.
وإلَّا بطَل.
والوَجْهُ الثَّانى، يبْطُلُ.
الثَّانيةُ، لو جُنَّ قبلَ المُفارَقَةِ والاخْتِيارِ، فهو على خِيارِه إذا أفاقَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: ووَلِيُّه أيضًا يَلِيه فى حالِ جُنونِه.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال الشَارِحُ: إنْ جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه، قامَ أَبُّوه أو وَصِيُّه أوِ الحاكِمُ

الجزء: 11 - الصفحة: 275

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا،  مَقامَه.
وقيلَ: مَن أُغْمِىَ عليه، قامَ الحاكِمُ مَقامَه.
الثَّالثةُ، لو خَرِسَ أحدُهما قامَتْ إشارَتُه مَقامَ نُطْقِه، فإنْ لم تُفْهَمْ إشارَتُه، قامَ وَلِيُّه مَقامَه.
الرَّابعةُ، خِيارُ الشَّرْطِ كخِيارِ المَجْلسِ، فيما إذا جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه أو خَرِسَ.
الخامسةُ، لو ألْحَقا بالعَقْدِ خِيارًا، بعدَ لزُومِه، لم يلْحَقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفائقِ»: ويتَخَرَّجُ لَحاقُه، مِنَ الزِّيادَةِ قبلَه 34، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
وهو رِوايَةٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ بعدَ المُواضَعَةِ، ويأْتِى نظِيرُها فى الرَّهْنِ والصَّداقِ.
السَّادِسةُ، تَحْرُمُ الفُرْقَةُ خَشْيَةَ الاسْتِقالَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: وتَحْرُمُ على الأصحِّ.
قال فى «الفائقِ»: لا يحِلُّ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ مشَى أحدُهما.
أو فَرَّ ليَلْزَمَ العَقْدُ قبلَ اسْتِقالَةِ الآخَرِ وفَسْخِه ورِضَاه، حَرُمَ وبطَل خِيارُ الآخَرِ، فى الأشْهَرِ فيهما.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وعنه، لا يحْرُمُ.
قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «القواعِدِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ولكل واحِدٍ مِنَ المُتَبايِعَيْن الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما.

الجزء: 11 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّهما إذا تفَرَّقا بأبْدانِهما لَزِمَ البَيْعُ، وبطَل خِيارُهما.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ القاضِىَ قال فى مَوْضِعٍ: ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ، لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبضِه.
ويأْتِى ذلك فى آخِرِ البابِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 277

إِلَّا أَنْ يَتَبَايَعَا عَلَى أَنْ لَا خِيَارَ بَيْنَهُمَا، أَوْ يُسْقِطَا الْخِيَارَ بَعْدَهُ، فَيَسْقُطُ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَإِنْ أَسْقَطَهُ أحَدُهُمَا، بَقِىَ خِيَارُ صَاحِبِهِ.
قوله: إلَّا أَنْ يتَبايَعا على أَنْ لا خِيارَ بينهما، أو يُسْقِطَا الخِيَارَ بعدَه، فيَسْقُطَ فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوِيَيْن»، إحْداهما، يسْقُطُ الخِيارُ فيهما.
وهو المذهبُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يسْقُطُ على الأقْيَسِ.
قال فى «الفائقِ»: يسْقُطُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ

الجزء: 11 - الصفحة: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ أبى مُوسى، والقاضى فى كتابِه «الرِّوايَتَيْن»، والشِّيرازِىُّ،

الجزء: 11 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يسْقُطُ فيهما.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ.
ونصَرَه القاضى، وأصحابُه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا يسْقُطُ فى الأُولَى، ويسْقُطُ فى الثَّانيةِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «تَجْريدِ

الجزء: 11 - الصفحة: 283

فَصْلٌ:

الثَّانِى، خِيَارُ الشَّرْطِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِطَا فى الْعَقْدِ خِيَارَ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ، فيَثْبُتُ فِيهَا وَإِنْ طَالَتْ.
العِنايَةِ».
فعلى القَوْلِ بالسُّقُوطِ، لو أسْقَطَ أحدُهما الخِيارَ، أو قال: لا خِيارَ بينَنا، سقَط خِيارُه وحْدَه وبَقِىَ خِيارُ صاحِبهِ.
وعلى المذهبِ، لا يبْطُلُ العَقْدُ إذا شَرَطا فيه أَنْ لا خِيارَ بينَهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الأظْهَرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقيل: يبْطُلُ العَقْدُ.
فائدة: لو قال لصاحِبهِ: اخْتَرْ.
سقَط خِيارُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يسْقُطُ.
وهو احْتِمال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وأمَّا السَّاكِتُ، فلا يسْقُطُ خِيارُه، قوْلًا واحِدًا.
فائدة: قوْلُه فى خِيارِ الشَّرْطِ: فيثْبُتَ فيها وإنْ طالَتْ.
هذا بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، فلو باعَه ما لا يبْقَى إلى ثَلاثَةِ أيَّامٍ، كطَعام رَطْبٍ بشَرْطِ الخِيارِ ثَلاثًا، فقال القاضى: يصِحُّ الخِيارُ، ويُباعُ ويُحْفَظُ ثَمَنُه إلى المُدَّةِ.
قلتُ: لو قيلَ بعدَمِ الصِّحَّةِ لَكانَ مُتَّجَهًا، وهو أوْلَى.
ثم رأَيْتُ الزَّرْكَشِىَّ نقَل عن الشَّيْخِ

الجزء: 11 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِىِّ الدِّينِ، أنَّه قال: يتَوَجهُ عدَمُ الصِّحَّةِ مِن وَجْهٍ فى الإِجارَةِ؛ أى مِن وَجْهِ عدَمِ صِحِّةِ اشْتِراطِ الخِيارِ فى إجارَةٍ تَلِى العَقْدَ.
قال: ومِن أنَّ تَلَفَ المَبِيعِ يُبْطِلُ الخِيارَ.
انتهى.

الجزء: 11 - الصفحة: 285

وَلَا يَجُوزُ مَجْهُولًا، فى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ، وَهُمَا عَلَى خِيَارِهِمَا، إِلَى أن يَقْطَعَاهُ أَوْ تَنْتَهِىَ مُدَّتُهُ.
قوله: ولا يجُوزُ مَجْهُولًا فى ظاهرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجُوزُ، وهما على خِيارِهما إلَّا أَنْ يقْطَعاه، أو تَنْتَهِىَ مُدَّتُه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لو شرَطَه إلى الحَصادِ أوِ الجَدادِ، أنَّه لا يجُوزُ؛ لأنَّه مَجْهولٌ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ هنا وإنْ منَعْنا فى المَجْهولِ؛ لأنَّه مَعْروفٌ فى العادَةِ، ولا يتفاوَتُ كثيرًا.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى بابِ السَّلَمِ، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا شرَط الخِيارَ مُدَّةً، على أَنْ يثْبُتَ يَوْمًا ولا يثْبُتَ يوْمًا،

الجزء: 11 - الصفحة: 288

وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا فى الْبَيْعِ، وَالصُّلْحُ بِمَعْنَاهُ، وَالإِجَارَةُ فى الذِّمَّةِ، أَوْ عَلَى مُدَّةٍ لَا تَلِى الْعَقْدَ.
فقيلَ: يصِحُّ مُطْلَقًا.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى».
وقيل: يصِحُّ فى اليَوْمِ الأَوَّلِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ».
وقدَّمه فى «الفائقِ».
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو شرَط خِيارَ الشَّرْطِ حِيلَةً؛ ليَرْبَحَ فيما أقْرَضَه، لم يَجُزْ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قلتُ: وأكثرُ النَّاسِ يسْتَعْمِلُونه فى هذه الأزْمِنَةِ، ويَتَداوَلُونَه فيما بينَهم، فلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ.
قوله: ولا يثْبُتُ إلَّا فى البَيْعِ، والصُّلْحُ بمَعْناه.
بلا نِزاعٍ.
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ قولِه: ويثْبُتُ فى الإِجارَةِ فى الذِّمَّةِ، أو على مُدَّةٍ لا

الجزء: 11 - الصفحة: 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَلِى العَقْدَ.
أنَّها لو وَلِيَتِ العَقْدَ، لا يثْبُتُ فيها.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: وهو أقْيَسُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يثْبُت.
قالَه القاضى فى كتابِ الإِجارَةِ مِنَ «الجامعِ الصَّغِيرِ».
قال فى «الفائقِ»: اخْتارَه شيْخُنا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّانى، قوْلُه: ويثْبُتُ فى الإِجارَةِ فى الذِّمَّةِ.
هكذا قال الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ لم يجِبِ الشُّروعُ فيه عَقِيبَ العَقْدِ.
الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ خِيارَ الشَّرْطِ لا يثْبُتُ إلَّا فيما ذكَرَه؛ وهو البَيْعُ، والصُّلْحُ بمَعْناه، والإِجارَةُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وهو المذهبُ إلَّا فى القِسْمَةِ؛ فإنَّه يثْبُتُ فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 290

وَإِنْ شَرَطَاهُ إِلَى الْغَدِ، لَمْ يَدْخُلْ فى الْمُدَّةِ.
وَعَنْهُ، يَدْخُلُ.
وقطَع به القاضى فى «التَّعْلِيقِ».
وقدَّمه المجدُ فى «شَرْحِه».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يثْبُتُ إن كان فيها رَدُّ عِوَضٍ، وإلَّا فلا.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: ولا يدْخُلُ القِسْمَةَ خِيارٌ إن قُلْنا: هى إفْرازٌ.
كما قال فى خِيارِ المَجْلِس.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّه يثْبُتُ فى الحَوالَةِ.
انتهى.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يثْبُتُ فى الضَّمانِ والكَفالَةِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ.
وفى طَريقَةِ بعضِ الأصحابِ، يُثْبِتُ خِيارَ الشَّرْطِ كلُّ ما يَثْبُتُ به خِيارُ المَجْلسِ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، فقال: خِيارُ الشَّرْط يثْبُتُ فيما يثْبُتُ فيه خِيارُ المَجْلسِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ خِيارُ الشَّرْطِ فى كلِّ العُقودِ.
قوله: وإن شَرَطاه إلى الغَدِ، لم يدْخُلْ فى المُدَّةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يدْخُلُ.
قال فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وإنْ قال: بِعْتُكَ وَلِىَ

الجزء: 11 - الصفحة: 291

وَإِنْ شَرَطَاهُ مُدَّةً، فَابْتِدَاؤُهَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ.
الخِيارُ إلى الغَدِ.
فله أَنْ يفْسَخَ إلى أن يبْقَى مِنَ الغَدِ أدْنَى جُزْءٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإنْ شَرَطاهُ مُدَّةً، فابْتِداوها مِن حينِ العَقْدِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 292

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ مِنْ حِينِ التَّفَرُّقِ.
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
ويحْتَمِلُ أن يكونَ مِن حينِ التَّفَرُّقِ.
وهو وَجْهٌ.
وجزَم به في «نِهايَةِ ابنَ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»، وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاويَين».
فائدة: فلو قُلْنا: مِن حينِ العَقْدِ.
فصَرَّحا باشْتِراطِه مِن حينِ التَّفَرُّقِ، أو بالعَكْسِ، ففي صِحَّةِ ذلك وَجْهانِ؛ أظْهَرُهما، بُطْلانُه في القِسْمِ الأوَّلِ، وصِحَّتُه

الجزء: 11 - الصفحة: 293

وَإنْ شَرَطَ الْخِيَارَ لِغَيرِهِ، جَازَ، وَكَانَ تَوْكِيلًا لَهُ فِيهِ.
في الثَّانِي.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ عُلِمَ وَقْتُ التَّفَرُّقِ، فهو أوَّلُ خِيارِ الشَّرْطِ، وإنْ جُهِلَ، فمِنَ العَقْدِ، ولا يصِحُّ شَرْطُ عكْسِها إلَّا أنْ يصِحَّ.
قوله: وإنْ شرَط الخِيارَ لغيرِه، جازَ، وكان تَوْكِيلًا له فيه، وإنْ شرَطا الخِيارَ لأحَدِهما دونَ صاحِبِه، جازَ.
يجوزُ أن يشْرُطا الخِيارَ لهما ولأحَدِهما ولغيرِهما، لكِنْ إذا شرَطَه لغيرِه، فتارَةً يقولُ: له الخِيارُ دُونِي.
وتارةً يقولُ: الخِيارُ لي وله.
وتارةً يَجْعَلُ الخِيارَ له، ويُطْلِقُ؛ فإنْ قال: له الخِيارُ دُونِي.
فالصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، أنه لا يصِحُّ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ صِحَّتُه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فعلى هذا، هل يخْتَصُّ الحُكْمُ بالوَكيلِ، أو يكون له وللمُوَكِّلِ، ويُلْغَى قوْلُه: دُونِي؟ ترَدَّدَ شيخُنا في «حَواشِيه».
قال في «الفُروعِ»: قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، أنَّه يكونُ للوَكيلِ وللمُوَكِّلِ، فإنَّهما قالا، بعدَ ذِكْرِ المسائلِ كلِّها: فعلى هذا، يكونُ الفَسْخُ لكُلِّ واحدٍ مِنَ المُشْتَرِطِ ووَكيلِه الذي شرَط له الخِيارَ.
وإنْ قال: الخِيارُ لِي ولَه.
صحَّ قوْلًا واحدًا.
وإنْ جعَل الخِيارَ له وأطْلَقَ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الحاوي الكَبيرِ».
قال في «الفائقِ»: وقال الشَّيخُ وغيرُه: صَحيحٌ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به في «الكافِي».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعَ»، و «الفائقِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وكان تَوْكِيلًا له فيه.
حيثُ صحَّحْناه يكونُ خِيارُ الفَسْخِ له ولمُوَكِّلِه، فلا يَنْفَرِدُ به الوَكيلُ.
وقطَع به الأكثرُ.
قال في «الفُروعِ»: ويكونُ تَوْكِيلًا لأحَدِهما في الفَسْخِ.
وقيل: للمُوَكِّلِ إنْ شرَطَه لنَفْسِه، وجعَلَه وَكِيلًا.
انتهى.
وهي عِبارَةٌ مُشْكِلَةٌ، والخِلافُ هنا لا يأْتِي فيما يظْهَرُ؛ فإنَّا حيثُ جعَلْناه وَكيلًا، لا بُدَّ أنْ يكونَ في شيءٍ يسُوغُ له فِعْلُه، وقولُه: ويكونُ تَوْكِيلًا لأحَدِهما في الفَسْخِ.
لعَلَّه أرادَ لكلٍّ منهما، يعْنِي، في المَسْألتَين الأخِيرتَين، وهو مُشْكِل أيضًا.
ولشَيخِنا على هذا كلامٌ كثيرٌ في «حَواشِيه»، لم يثْبُتْ فيه على شيءٍ.
فائدة: أمّا خِيارُ المَجْلِسِ، فيَخْتَصُّ الوَكِيلَ؛ لأنّه الحاضِرُ، فإنْ حضَر المُوَكِّلُ في المَجْلِسِ، وحجَر على الوَكيلِ في الخِيارِ، رَجعَتْ حَقِيقَةُ الخِيارِ إلى المُوَكِّلِ، في أظْهَرِ الاحْتِمالين.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «الفُروعِ»

الجزء: 11 - الصفحة: 296

وَإنْ شَرَطَا الْخِيَارَ لِأحَدِهِمَا دونَ صَاحِبِهِ، جَازَ.
في بابِ الوَكَالةِ.
ويأْتِي هناك شيءٌ يتَعلَّقُ بهذا.

الجزء: 11 - الصفحة: 297

وَلِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ مِنْ غَيرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ، وَلَا رِضَاهُ.
وَإنْ مَضَتِ الْمُدَّةُ، وَلَمْ يَفْسَخَا، بَطَلَ خِيَارُهُمَا،  قوله: ولمَن له الخِيارُ الفَسْخُ مِن غيرِ حُضُورِ صاحِبِه ولا رِضاه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وأطْلَقُوا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، له الفَسْخُ برَدِّ الثَّمَنِ.
وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كالشَّفِيعِ.
قلتُ: وهذا الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه، خُصوصًا في زَمَنِنا هذا، وقد كَثُرَتِ الحِيَلُ.
ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ كلامُ مَن أطْلَقَ على ذلك.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، ومَن تَبِعَه مِن عَزْلِ الوَكيلِ، أنَّه لا يُفْسَخُ في غَيبَتِه حتى يبْلُغَه في المُدَّةِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والسِّتين»: وفيه نظَرٌ، فإنَّ من له الخِيارُ يتَصَرَّفُ بالفَسْخِ.
قوله: وإنْ مَضَتِ المُدَّةُ ولم يفْسَخَاه، بطَل خِيارُهما.
يعْنِي، ولَزِمَ البَيعُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يَلْزَمُ بمُضِيِّ

الجزء: 11 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُدَّةِ.
اخْتارَه القاضي؛ لأنّ مُدَّةَ الخِيارِ ضُرِبَتْ لحَقٍّ له، لا لحَقٍّ عليه، فلم

الجزء: 11 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَلْزَمِ الحُكْمُ بمُضِي المُدَّةِ، كمُضِيِّ الأجَلِ في حَقِّ المُولِي.
فعلى هذا، ينْبَغِي

الجزء: 11 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أن يُقال: إذا مضَتِ المُدَّةُ يُؤْمَرُ بالفَسْخِ، فإِنْ لم يَفْعَلْ، فسَخ عليه الحاكِمُ.
كما قُلْنا في المُولِي على ما يأْتِي.

الجزء: 11 - الصفحة: 301

وَيَنْتَقِلُ الْمِلْكُ إِلَى الْمُشْتَرِي بِنَفْسِ الْعَقْدِ، في أَظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وينْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي بنَفْسِ العَقْدِ في أَظْهَرِ الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي المذهبُ الذي عليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
قال في «الفائقِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإذا ثبَت المِلْكُ في المَبِيعِ للمُشْتَرِي، ثبَت في الثَّمَنِ للبائِعِ.
انتهى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِلُ المِلْكُ عنِ

الجزء: 11 - الصفحة: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البائِعِ حتى ينْقَضِيَ الخِيارُ.
فعليها، يكونُ المِلْكُ للبائِع.
وفي «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، ومِنَ الأصحابِ مَن حكَى أنَّ المِلْكَ يخْرُجُ عنِ البائِعِ، ولا يدْخُلُ إلى المُشْتَرِي.
قال: وهو ضعيفٌ.
فائدة: حُكْمُ انْتِقالِ المِلْكِ في خِيارِ المَجْلِسِ حُكْمُ انْتِقالِه في خِيارِ الشَّرْطِ، خِلافًا ومَذهَبًا.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائِدُ كثيرةٌ، ذكَرَها العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» وغيرُه.
منها، لو اشْتَرَى مَن يعْتِقُ عليه، أو زَوْجَتَه، فعلى المذهبِ، يعْتِقُ وينْفَسِخُ نِكاحُها، وعلى الثَّانِيَةِ، لا يثْبُتُ ذلك.
ومنها، لو حلَف لا يبِيعُ، فَباعَ بشَرْطِ الخِيارِ، خُرِّجَ على الخِلافِ.
قدَّمه في «القَواعِدِ».
وقال: ذكَرَه القاضي.
وأنْكَرَ المَجْدُ ذلك، وقال: يحْنَثُ على الرِّوايتَين.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأمَّا الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، فلا يثْبُتُ في مُدَّةِ الخِيارِ، على كِلا الرِّوايتَين، عندَ أكثرِ الأصحابِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ فمنهم مَن علَّلَ بأنَّ المِلْكَ لم يسْتَقِرَّ بعدُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنهم مَن علَّلَ بأنَّ الأخْذَ بالشُّفْعَةِ يُسْقِطُ حَقَّ البائِعِ مِنَ الخِيارِ، فلذلك لم تجُزِ المُطالبَةُ به في مُدَّتِه.
وهو تَعْلِيلُ القاضي في «خِلافِه».
فعلى هذا، لو كان الخِيارُ للمُشْتَرِي وحدَه ثبَتَتِ الشُّفْعَةُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ احْتِمالًا بثُبوتِ الشُّفْعَةِ مُطْلَقًا، إذا قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِي.
قال في «الفُروعِ»: تفْرِيعًا على المذهبِ.
قال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: ويأْخُذُ بالشُّفْعَةِ.
ويأْتِي ذلك في آخِرِ الشُّفْعَةِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الأخيرِ مِن كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، لو باعَ أحَدُ الشَّريكَين

الجزء: 11 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شِقْصًا بشَرْطِ الخِيارِ، فباعَ الشَّفيعُ حِصَّتَه في مُدَّةِ الخِيارِ، فعلى المذهب، يسْتَحِقُّ المُشْتَرِي الأوَّلُ انْتِزاعَ شِقْصِ الشَّفِيعِ مِن يَدِ مُشْتَرِيه؛ لأَنَّه شَرِيكُ الشَّفيعِ حالةَ بَيعِه.
وعلى الثَّانيةِ، يَسْتَحِقُّ البائعُ الأوَّلُ؛ لأنَّ المِلْكَ باقٍ له.
ومنها، لو باعَ عَبْدًا بشَرْطِ الخِيارِ، وأهَلَّ هِلالُ الفِطْرِ وهو في مُدَّةِ الخِيارِ، فعلى المذهبِ، الفِطْرَةُ على المُشْترِي.
وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ.
ومنها، لو باعَ نِصابًا مِنَ الماشِيَةِ بشَرْطِ الخِيارِ حَوْلًا، فعلى المذهبِ، زَكاتُه على المُشْتَرِي.
وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ.
ومنها، الكَسْبُ والنَّماءُ المُنْفَصِلُ في مُدَّتِه، فعلى المذهبِ، هو للمُشْتَرِي، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
أمْضَيا العَقْدَ أو فَسَخاه.
وعنه، إنْ فسَخ أحَدُهما، فالنَّماءُ المُنْفَصِلُ للبائِعِ.
وعنه، وكَسْبُه.
وعلى الثَّانيَةِ للبائِعِ.
وقيل: هما للمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَه.
وستَأْتِي هذه المَسْأَلةُ في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، مُؤْنَةُ المَبِيعِ مِنَ الحَيوانِ والعَبِيدِ، فعلى المذهبِ، على المُشْتَرِي.
وعلى الثَّانيةِ، على البائِعِ.
على ما يَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، لو تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فإنْ كان بعدَ

الجزء: 11 - الصفحة: 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَبْضِ أو لم يَكُنْ منهما، فمِن مالِ المُشْتَرِي على المذهبِ، ومِن مالِ البائِعِ على الثَّانيةِ.
ومنها، لو تعَيَّبَ في مُدَّةِ الخيارِ، فعلى المذهبِ، لا يُرَدُّ بذلك إلَّا أنْ يكونَ غيرَ مَضْمُونٍ على المشْتَرِى؛ لانْتِفاءِ القَبْضِ.
وعلى الثَّانيةِ، له الرَّدُّ بكُلِّ حالٍ.
ومنها، لو باعَ المُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ بعدَ الحَوْلِ، بشَرْطِ الخِيارِ، ثم جاءَ رَبُّها في مُدَّةِ الخِيارِ، فإن قُلْنا: لم ينْتَقِلِ المِلْكُ.
فالرَّدُّ واجِبٌ، وإنْ قُلْنا بانْتِقالِه، فوَجْهان.
جزَم في «الكافِي» بالوُجُوبِ.
قلتُ: ويتَوَجَّهُ عدَمُ الوُجُوبِ، وتكونُ له القِيمَةُ أو المِثْلُ.
ومنها، لو باعَ مُحِلٌّ صَيدًا بشَرْطِ الخِيارِ، ثم أحْرَمَ في مُدَّتِه؛ فإنْ قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ عنه، فليس له الفَسْخُ؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ على الصَّيدِ، وهو مَمْنوعٌ منه، وإنْ قُلْنا: لم ينتَقِلِ المِلْكُ عنه.
فله ذلك، ثم إنْ كان في يَدِه المُشاهَدَةِ أرْسَلَه، وإلَّا فلا.
ومنها، لو باعَتِ الزَّوْجَةُ الصَّداقَ قبلَ الدُّخُولِ، بشَرْطِ الخِيارِ، ثم طَلّقَها الزَّوْجُ؛ فإنْ قُلْنا: انْتَقَلَ المِلْكُ عنها، ففي لُزومِ اسْتِرْدادِها وَجْهان.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ لزُومِ اسْتِرْدادِها.
وإنْ قُلْنا: لم يَزَلْ فيها.
اسْتَردَّه، وَجْهًا واحدًا.
ومنها، لو باعَ أمَةً بشَرْطِ الخِيارِ، ثم فُسِخَ البَيعُ، وجَب على البائِعِ الاسْتِبْراءُ، على المذهبِ.
وعلى الثّانيةِ، لا يَلْزَمُه؛ لبَقاءِ المِلْك.
ومنها، لو اشْتَرى أمَةً بشَرْطِ الخِيارِ، واسْتَبْرَأها في مُدَّتِه؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ لم يَنْتَقِلْ إليه.
لم يَكْفِه ذلك الاسْتِبْراءُ، وإنْ قُلْنا بانْتِقالِه، فقال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: يَكْفِي.
وذكَر في «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ» وَجْهَين لعدَمِ اسْتِقْرارِ المِلْكِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها، التَّصَرُّفُ في مُدَّةِ الخِيارِ والوَطْءُ.
ويأْتِيان في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا.
فائدة: الحَمْلُ وَقْتَ العَقْدِ مَبِيعٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: إنْ قُلْنا: للحَمْلِ حُكْمٌ، فهو داخِلٌ في العَقدِ، ويأْخُذُ قِسْطًا مِنَ العِوَضِ، وإنْ قُلْنا: لا حُكْمَ له.
لم يأْخُذْ قِسْطًا، وكان، بعدَ وَضْعِه، حُكْمُه حُكْمَ النَّماءِ المُنْفَصِلِ.
فلو رُدَّتِ العَينُ بعَيبٍ، فإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ.
رُدَّ مع الأصْلِ، وإلَّا 35 كان حُكْمُه حُكْمَ النَّماءِ.
قال: وقياسُ المذهبِ، يَقْتَضِي أنَّ حُكْمَه حُكْمُ الأجْزاء، لا حُكْمُ الوَلَدِ المُنْفَصِلِ، فيَجِبُ رَدُّه معَ العَينِ، وإنْ قُلْنا: لا حُكْمَ له.
وهو أصحُّ.
انتهى.
وذكَر في أوَّلِ «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»، أنَّ القاضِيَ، وابنَ عَقِيل، وغيرَهما، قالوا: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له حُكْمًا.
انتهى.
وعنه، الحَمْلُ نَماءٌ، فتُرَدُّ الأُمُّ بعَيبٍ بالثَّمَنِ كلِّه.
قطَع به في «الوَسِيلَةِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، هل هو كأحَدِ عَينَين، أو تَبَعٌ للأُمِّ لا حُكْمَ له؟ فيه رِوايَتان.
ذكرَهما في «المُنْتخَبِ» في الصَّداقِ.
وقد تقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»، في أثْناءِ الفَلَسِ: وإنْ كانتْ حِينَ البَيعِ حامِلًا، ثم أفْلَسَ المُشْتَرِي، فله الرُّجُوعُ فيها وفي

الجزء: 11 - الصفحة: 307

فَمَا حَصَلَ مِنْ كَسْبٍ، أوْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ، فَهُوَ لَهُ، أَمْضَيَا الْعَقْدَ، أوْ فَسَخَاهُ.
وَلَدِها؛ لأنَّها إذا كانتْ حامِلًا حينَ البَيعِ، فقد باعَ عَينَين، وقد رجَع فيهما.
قوله: فما حصَل مِن كَسْبٍ، أو نَماءٍ مُنْفَصِلٍ، فهو له، أمْضَيا العَقْدَ أو فَسَخاه.
هذا مَبْنِيٌّ على المذهبِ؛ وهو أنَّه يَنْتَقِلُ المِلْكُ إلى المُشْتَرِي.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصْحابُ.
وجزَم به في «القَواعِدِ» وغيرِها وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، إنْ فسَخ أحدُهما، فالنَّماءُ المُنْفَصِلُ للبائِعِ.
وعنه، والكَسْبُ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّنيةِ، يكونُ للبائعِ.
وقيل: هما للمُشْتَرِي إنْ ضَمِنَه.
وتقدَّم ذلك في «الفَوائدِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيَةِ والثَّمانِين»: لو فُسِخَ البَيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، وكان له نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، فخرَّج في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» وَجْهَين، كالفَسْخِ بالعَيبِ.
وذكَر القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِه»، أنَّ الفَسْخَ بالخِيارِ فَسْخ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّه لم يَرْضَ فيه

الجزء: 11 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلُزومِ البَيعِ، بخِلافِ الفَسْخِ بالعَيبِ ونحوه.
فعلى هذا، يرْجِعُ بالنَّماءِ المُنْفَصِلِ في الخِيارِ، بخِلافِ العَيبِ.
انتهى.
ويأْتِي في خِيارِ العَيبِ، هلِ الحَمْلُ والطَّلْعُ، والحَبُّ يَصِيرُ زَرْعًا، زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، أو مُنْفَصِلَةٌ؟

الجزء: 11 - الصفحة: 309

وَلَيسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا التَّصَرُّفُ في الْمَبِيعِ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، إلا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ تَجْرِبَةُ الْمَبِيعِ.
وَإنْ تَصَرَّفَا بِبَيعٍ، أَوْ هِبَةٍ، وَنحْوهِمَا،  قوله: وليس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ إلَّا بما يَحْصُلُ به تَجْرِبَةُ المَبِيعِ، وإنْ تصَرَّفا ببَيعٍ أو هِبَةٍ ونحوهما، لم ينْفُذْ تصَرُّفُهما.
اعلمْ أنَّ

الجزء: 11 - الصفحة: 310

لَمْ يَنْفُذْ تَصَرُّفُهُمَا.
تصَرُّفَ المُشْتَرِي والبائِعِ في مُدَّةِ الخِيارِ مُحَرَّمٌ عليهما، سواءٌ كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما، أو لغيرِهما.
قاله كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقطَع به جماعةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وفي طَريقَةِ بعضِ الأصحاب، للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ، ويكونُ رِضًى منه بلُزومِه.
وقال في «القَواعِدِ»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ أبي طالِبٍ، أنَّ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفَ فيه بالاسْتِقْلالِ، على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه.
وهو

الجزء: 11 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يجُوزُ التَّصَرُّفُ للبائِعِ وحدَه؛ لأنَّه مالِكٌ، ويملِكُ الفَسْخَ.
انتهى.
فعلى الأوَّلِ، إنْ تصَرَّفَ المُشْتَرِي؛ فتارَةً يكونُ الخِيارُ له وحدَه، وتارَةً يكونُ غيرَ ذلك؛ فإنْ كان الخيارُ له وحدَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نُفوذُ تَصَرُّفِه.
قال في «الفُروعِ»: نفَذ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال: ذكَره أبو بَكْرٍ، والقاضي، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقا لَه أبو الخَطَّاب في «الانْتِصارِ».
وعنه، لا ينْفُذُ تصَرُّفُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى، واحْتِمالٌ في «التَّلْخيصِ».
وإنْ لم يَكُنِ الخِيارُ له وحدَه وتصَرَّفَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَنْفُذُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وعنه، يَنْفُذُ تصَرُّفُه.
وعنه، تصرُّفُه مَوْقُوفٌ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى فمَن بعدَه.
وجزَم به في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والخَمْسِين»، فقال: تَصَرُّفُ المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ له وللبائِعِ، المَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه مَوْقُوفٌ على إمْضاءِ البَيعِ.
وكذلك ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه».
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ في طَريقَتِه: وإذا قُلْنا بالمِلْكِ، قُلْنا بانْتِقالِ الثَّمَنِ إلى البائِعِ.
قال في «الفُروعِ»: وقاله غيرُه.

الجزء: 11 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان تصَرُّفُه مع غيرِ البائِعِ، فأمَّا إنْ تَصَرَّفَ مع البائِعِ، فالصَّحيحُ أنَّه يَنْفُذُ.
جزَم به في «المحَرَّرِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَنْفُذُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على دَلالةِ التَّصَرُّفِ على

الجزء: 11 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّضَى.
وللقاضي في «المُجَرَّدِ» احْتِمالان.
وإنْ تصَرَّفَ البائعُ لم يَنْفُذْ تصَرُّفُه، سواءٌ كان الخِيارُ له وحدَه أوْ لا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: أطْلَقَه جماعةٌ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين»: وأما نفُوذُ التَّصرُّف، فهو مَمْنوعٌ على الأقْوالِ كلِّها.
صرَّح به الأكْثَرُون مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه لم يتَقَدَّمْه مِلْكٌ.
انتهى.
وقيل: يَنْفُذُ، إنْ قيلَ: المِلْكُ له والخِيارُ له.
قال النَّاظِمُ: ومَن أفْرَدُوه بالخِيارِ يَكُنْ له … التَّصَرُّفُ يمْضِي منه دُونَ تصَدُّدِ وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَنْفُذُ تصَرُّفُ البائِعِ، إنْ قُلْنا: إنَّ البَيعَ لا يَنْقُلُ المِلْكَ، وكان الخِيارُ لهما أو للبائِعِ.
وقطَع به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وذكَر الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ تصَرُّفَه يَنْفُذُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ومحَلُّ الخِلافِ في تصَرُّفِهما، إذا لم يَحْصُلْ لأحَدِهما إذنٌ مِنَ الآخَرِ، فلو تصَرَّف المالِكُ فهما بإذْنِ الآخَرِ، أو تصَرَّفَ وَكِيلُهما، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: نفَذ في الأصحِّ فيهما.
وجزَم به في «الحاويَيْن».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
وقيل: لا يَنْفُذ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: لو أذِنَ البائعُ للمُشْتَرِي في التَّصَرُّفِ، فتَصرَّفَ بعدَ الإذْنِ، وقبلَ العِلْمِ، فهل يَنْفُذُ تصَرُّفُه؟ يُخَرَّجُ على الوُجوهِ 36 التي في الوَكيلِ، على ما يأْتِي، وأوْلَى.
وجزَم القاضي في «خِلافِه» بعدَمِ النُّفُوذِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 315

وَيَكُونُ تَصَرُّفُ الْبَائِعِ فَسْخًا لِلْبَيع، وَتَصَرُّفُ الْمُشْتَرِى إِسْقَاطًا لِخِيَارِهِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
[تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولَيس لواحِدٍ منهما التَّصَرُّفُ في المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ.
أنَّ للبائعِ التَّصَرُّفَ في الثَّمَنِ المُعَيَّنِ، أو غيرِه إذا قبَضه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، «والفُروعِ» وغيرِه؛ لعدَمِ ذِكْرِهم للمَسْأَلةِ.
والذي قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «العِنايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وجَمْعٌ كَثيرٌ، أنَّه يَحْرُمُ التَّصَرُّفُ في الثَّمَنِ كالمُثَمَّنِ، سواءٌ قُلْنا في المَبِيعِ ما قُلْنا في الثَّمَنِ أوْ لا، ولم يحْكُوا في ذلك خِلافًا، لكِنْ ذكَر في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبيعِ، بعدَ أنْ ذكَر ما يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ فيه، وما لا يَمْنَعُ، فقال: والثَّمَنُ الذي ليس في الذِّمَّةِ كالمُثَمَّنِ، وإلا فله أخْذُ بدَلِه؛ لاسْتِقْرارِه.
انتهى.
فقد تُؤخَذُ هذه المسْأَلةُ مِن عُمومِ كلامِه هناك.
ويأْتِي أيضًا فيما إذا قال: لا أُسَلِّمُ المَبِيعَ حتى أقْبِضَ ثَمَنَه.
في فائدة: هل له المُطالبَةُ بالنَّقْدِ إذا كان الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما.
فهي غيرُ هذه المَسْأَلةِ التي هنا.
واللهُ أعلمُ] 37. قوله: ويكونُ تصَرُّفُ البائعِ فَسْخًا للبَيعِ، وتَصَرُّفُ المُشْتَرِي إسْقَاطًا لخِيارِه، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهما رِوايَتان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 316

وَفِي الْآخَرِ، الْبَيعُ وَالْخِيَارُ بِحَالِهِمَا.
وَإنِ اسْتَخْدَمَ الْمَبِيعَ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ قَبَّلَتْهُ الْجَارِيَة.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَمْنَعْهَا.
و «الفُروعِ»، وغيرِهم، ووَجْهان عندَ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في غيرِ الوَطْءِ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
واعْلَمْ أنَّه إذا تصَرَّفَ البائعُ فيه، لم يَكُنْ فَسْخًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ليس تصَرفُ البائِعِ فَسْخًا، على الأصحِّ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهي أصح.
وجزَم به أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ» فيه.
وصححَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يكونُ فَسْخًا.
جزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والحَلْوَانِيُّ في «الكِفايَةِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
ورَجَّحَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تصَرُّفُه بالوطْءِ فَسْخ.
جزَم به في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي».
قال في «القَواعِدِ»: وممَّن صرَّح بأَنَّ الوَطْءَ اخْتِيارٌ، القاضي في «المُجَرَّدِ».
وحكاه في «الخِلافِ» عن أبي بَكْرٍ.
قال: ولم أجِدْه فيه.
وأمَّا تصَرُّفُ المُشْتَرِي، ووَطْؤُه، وتَقْبِيلُه، ولَمْسُه بشَهْوَةٍ، وسَوْمُه، ونحوُ ذلك،

الجزء: 11 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهو إمْضاءٌ وإبْطالٌ لخِيارِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يكونُ إمْضاءً، ولا يبْطُلُ خِيارُه بشيء من ذلك.
وهو وَجْهٌ في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قال في «التَّلخيصِ»: وعلى كِلا الوَجْهَين، في تَصَرُّفِ البائعِ والمُشْتَرِي، لا يصِحُّ تصَرُّفُهما؛ لأنَّ في طَرَفِ الفَسْخِ، لا بُدَّ مِن تَقدُّمِه على العَقْدِ، وفي طَرَفِ الرِّضَى يَمْتَنِعُ؛ لتعَلُّقِ حَقِّ الآخَرِ.
قوله: وإنِ اسْتَخْدَمَ المبيعَ، لم يبْطُلْ خيارُه، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وفي نُسْخَةٍ: الوَجْهَين.
وعليها «شرْحُ ابنِ مُنَجَّى».
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «النَّظْمِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَبْطُلُ خِيارُه.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»: بطَل خِيارُه على الأصحِّ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال في «الوَجيزِ»: وإنِ اسْتَخْدَمَ المَبِيعَ للاسْتِعْلامِ، لم يبْطُلْ خِيارُه.
فدَلَّ كلامُه أنَّه لو اسْتَخْدمَه لغيرِ الاسْتِعْلامِ، يَبْطُلُ، وعِبارَةُ جماعةٍ مِنَ الأصحاب كذلك.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
ذكَر جماعةٌ قوْلًا، إنِ اسْتَخْدمَه للتَّجْرِبَةِ، بطَل، وإلَّا فلا؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
وذكَرُوه قوْلًا ثالِثًا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فظاهرُ كلامِهم، أنَّ الخِلافَ يشْمَلُ

الجزء: 11 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الاسْتِخْدامَ للتَّجْرِبَةِ.
وهو بعيدٌ.
قال في «الحاويَين»: وما كان على وَجْهِ التَّجْرِبَةِ للمَبِيعِ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَنْظُرَ سيرَها، أَوْ الطَّحْنِ عليها؛ ليَعْلَمَ قَدْرَ طَحْنِها، أو اسْتِخْدامِ الجارِيَةِ في الغَسْلِ، والطَّبْخِ، والخَبْزِ، لا يُبْطِلُ الخِيارَ، رِوايَةً واحدةً.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وله تجْرِبَتُه واخْتِبارُه برُكوبٍ، وطَحْنٍ، وحَلْبٍ، وغيرها.
وتقدَّم كلامُه في «الوَجيزِ».
قال في «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ»: وتصَرُّفُه بكلِّ حالٍ رِضًى إلَّا لتَجْرِبَةٍ.
قال الشَّارِحُ: فأمَّا ما يُسْتَعْلَمُ به المَبِيعُ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ؛ ليَخْتَبِرَ فَراهَتَها، والطَّحْنِ على الرِّحَى؛ ليعْلَمَ قدْرَه، ونحو ذلك، فلا يدُلُّ على الرِّضَى، ولا يبْطُلُ به الخِيارُ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أن الاسْتِخْدامَ للاخْتِبارِ يسْتَوي فيه الآدَمِيُّ وغيرُه، ولا تَشْمَلُه الرِّوايَةُ المُطْلقَةُ.
وقطَع بما قُلْنا في «الكافِي» وغيرِه.
ومَنْشَأُ هذا القَوْلِ، أنَّ حَرْبًا نقَل عن أحمدَ، أنَّ الجارِيَةَ إذا غسَلَتْ رأْسَه، أو غَمَزَت رِجْلَه، أو طَبَخَتْ له، أو خَبَزَتْ، يَبْطُلُ خِيارُه.
فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُمْكِنُ أنْ يُقال: ما قُصِدَ به مِنَ الاسْتِخْدامِ، أن تَجْرِبَةَ المَبِيعِ لا تُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ، ليَعْلَمَ سيرَها، وما لا يُقْصَدُ به ذلك، يُبْطِلُ الخِيارَ، كرُكُوبِ الدَّابَّةِ لحاجَتِه.
انتهى.
قوله: وكذلك إنْ قَبَّلَتْه الجَارِيَةُ ولم يَمْنَعْها، لم يبْطُلْ خِيارُه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسواء كان لشَهْوَةٍ أو لغيرِها.
وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: ويحْتَمِلُ أنْ يبْطُلَ إنْ لم يمْنَعْها.
وقدَّم هذه الطرِيقَةَ في «الفُروعِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 321

وَإنْ أعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، نَفَذَ عِتْقُهُ، وَبَطَلَ خِيَارُهُمَا.
وَكَذَلِكَ إِنْ تَلِفَ الْمَبِيعُ.
وَعَنْهُ، لَا يَبْطُلُ خِيَارُ الْبَائِعِ، وَلَهُ الْفَسْخُ وَالرّجُوعُ بِالْقِيمَةِ.
وجزَم بها في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: محَلُّ الخِلافِ فيما إذا كان لشَهْوَةٍ، أمَّا إذا كان لغيرِ شَهْوَةٍ، لم يبْطُلْ، قوْلًا واحدًا.
وجزَم به في «الحاويَين»، وغيرِهما.
وقال: نصَّ عليه.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قوله: وإنْ أعْتَقَه المُشْتَرِي، نفَذ عِتْقُه، وبطَل خِيارُهما، وكذلك إذا تَلِفَ المَبِيعُ.
إذا أعْتَقَ المُشتَرِى، نفَذ عِتْقُه، وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المَبِيعَ ينْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي في مُدَّةِ الخِيارِ.
وهو المذهبُ كما تقدَّم، فيَصِحُّ عِتْقُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويَبْطُلُ خِيارُهما، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في

الجزء: 11 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايَةِ».
وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخ والرُّجُوع بالقِيمَةِ يومَ العِتقِ.
وقدَّمه في «الكافِي».
وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «التَّلخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي».

الجزء: 11 - الصفحة: 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: على القَوْلِ بأنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ عنِ البائعِ، لو أعْتَقه، نفَذ عِتْقُه كالمُشْتَرِي، وأمَّا إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدَّةِ الخِيارِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قبلَ قَبْضِه أو بعدَه، فإنْ كان قبلَ قَبْضِه، وكان مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو مَعْدُودًا، أو مَذْرُوعًا، انْفسَخَ البَيعُ، على ما يأْتِي آخِرَ البابِ، وكان مِن ضَمانِ البائِع، إلَّا أنْ يُتْلِفَه المُشْتَرِي، فيكونَ مِن ضَمانِه، ويبْطُلَ خِيارُه، وفي خِيارِ البائِعِ الرِّوايَتان.
وإنْ كان المَبِيعُ غيرَ ذلك، ولم يمْنَعِ البائعُ المُشْتَرِيَ مِن قَبْضِه، فالصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِي، على ما يأْتِي.
وإنْ كان تلَفُه بعدَ قَبْضِه في مُدَّةِ الخِيارِ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي.
وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ، ويبْطُلُ خِيارُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: يبْطُلُ خِيارُ المُشْتَرِي في الأشْهَرِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: لا يبْطُلُ خِيارُه.
وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا خِيارُ البائِعِ، فيَبْطُلُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وعنه، لا يبْطُلُ خِيارُ البائِعِ، وله الفَسْخُ والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ، أو مِثْلُه إنْ كان مِثْلِيًّا.
اخْتارَها القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وحكَاه في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ» عنِ الأصحابِ.
وقدَّمها في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصَةِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

الجزء: 11 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوله: والرُّجُوعُ بالقِيمَةِ.
تكونُ القِيمَةُ وَقْتَ التَّلَفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: وَقْتَ القَبْضِ.
وأصْلُ الوَجْهَين، انْتِقالُ المِلْكِ.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
فائدةٌ جلِيلَةٌ: لو انْفسَخَ البَيعُ بعدَ قبْضِه بعَيبٍ، أو خِيارٍ، أو انْتهَت مُدَّةُ العَينِ المُسْتَأْجرَةِ، أو أقْبَضَها الصَّداقَ فطَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، ففي ضَمانِه على مَن هو في يَدِه أوْجُهٌ؛ أحدُها، حُكْمُ ضمَانِه بعدَ زَوالِ العَقْدِ حُكْمُ ضَمانِ المالِكِ الأوَّلِ قبلَ التَّسْليمِ؛ إنْ كان مَضْمُونًا عليه، كان مَضْمُونًا له، وإلَّا فلا.
وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ في «الكافِي» في آخَرِين.
فعلى هذا، إنْ كان عِوَضًا في بَيعٍ، أو نِكاحٍ، وكان مُتَمَيِّزًا، لم يَضْمَنْ.
على الصّحيحِ.
وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، ضَمِنَ، وإنْ كان في إجارَةٍ، ضَمِنَ بكُلِّ حالٍ.
الثَّاني، إنْ كان انْتِهاءُ العَقْدِ بسَبَبٍ يسْتَقِلُّ به مَن هو في يَدِه، كفَسْخِ المُشْتَرِي، أو يُشارِكُ فيه الآخَرُ، كالفَسْخِ منهما، فهو ضامِنٌ له.
وإنِ اسْتَقَلّ به الآخَرُ، كفَسْخِ البائِعِ، وطَلاقِ الزَّوْجِ، فلا ضَمانَ؛ لأنَّه حصَل في يَدِ هذا بغيرِ سبَب ولا عُدْوانٍ.
وهذا ظاهِرُ ما ذكَرَه في «المُغْنِي» في مَسْألَةِ الصَّداقِ، وعلى هذا يتَوَجَّهُ ضَمانُ العَينِ

الجزء: 11 - الصفحة: 327

وَحُكْمُ الْوَقْفِ حُكْمُ الْبَيعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينَ.
وَفِي الْآخَرِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعِتْقِ.
المُسْتَأجَرَةِ بعدَ انْتِهاءِ المُدَّةِ.
الثَّالِثُ، حُكْمُ الضَّمانِ بعدَ الفَسْخِ حُكْمُ ما قبلَه؛ فإنْ كان مَضمُونًا، فهو مَضْمُونٌ، وإلَّا فلا، فيَكونُ البَيعُ بعدَ فسْخِه مَضْمُونًا، لأنَّه كان مَضْمُونًا على المُشْتَرِي بحُكْمِ العَقْدِ، ولا يزُولُ الضَّمانُ بالفَسْخِ.
صرَّح بذلك القاضي في «خِلافِه».
ومُقْتَضَى هذا ضَمانُ الصَّداقِ [على المَرْأَةِ] 38 وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ، وأنَّه لا ضَمَانَ في الإجارَةِ، على المُرَادِ.
وصرَّح به القاضي وغيرُه، حتى قال القاضي، وأبو الخَطَّاب: لو عجَّل أُجْرَتَها، ثم انْفَسخَتْ قبلَ انتِهاءِ المُدَّةِ، فله حَبْسُها حتى يسْتَوْفِيَ الأجْرَة، ولا يكونُ ضامِنًا.
الرَّابعُ، لا ضَمانَ في الجَميعِ، ويكونُ المَبِيعُ بعدَ فَسْخِه أمانَةً مَحْضَةً.
صرَّح به أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ بعدَ الطَّلاقِ.
الخامِسُ، الفَرْقُ بينَ أنْ ينْتَهِي العَقدُ، أو يُطَلِّقَ الزَّوْجُ، وبينَ أنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ؛ ففي الأوَّلِ يكونُ أمانَةً مَحضَةً؛ لأن حُكْمَ المِلْكِ ارْتفَعَ وعادَ مِلْكًا للأَوَّلِ، وفي الفَسْخِ يكونُ مَضْمُونًا.
وممَّن صرَّح بذلك، الأزَجِيُّ في «نِهايَتهِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل في مَسائِل الرَّدِّ بالعَيبِ، وصرَّح بأنَّه يضْمَنُ نَقْصَه فيما قبلَ الفَسْخِ وبعدَه بالقِيمَةِ لارْتفاعِ العَقْدِ.
ذكَرَ ذلك في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والأرْبَعِين».
قوله: وحُكْمُ الوَقْفِ حُكْمُ البَيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه

الجزء: 11 - الصفحة: 328

وَإنْ وَطِئَ الْمُشْتَرِي الْجَاريَةَ فَأحبَلَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ.
في «التَّصْحيحِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي الآخَرِ، حُكْمُ العِتْقِ.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
قوله: وإنْ وَطِئَ المُشْتَرِي الجارِيَةَ فأحْبَلَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، ووَلَدُه حُرٌّ ثابِتُ النَّسَبِ.
هذا مَبْنِيٌّ على أن المِلْكَ ينْتَقِلُ إليه في مُدَّةِ الخِيارِ.
وهو المذهبُ.
وأمَّا إذا قُلْنا: لا ينْتَقِلُ إليه.
ففيه الخِلافُ الآتِي في البائِعِ.
قاله في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 329

وَإنْ وَطِئَهَا الْبَائِعُ، فَكَذَلِكَ، إنْ قُلْنَا: الْبَيعُ يَنْفَسِخُ بِوَطْئِهِ.
وَإنْ قُلْنَا: لَا يَنْفَسِخُ.
فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، إلا إِذَا قُلْنَا: الْمِلْكُ لَهُ.
وَلَا حَدَّ فِيهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ.
وَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ الْحَدُّ إِذَا  وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قُلْنا: إنَّ المِلْكَ لا ينْتَقِلُ إليه.
لا حَدَّ عليه أيضًا، وعليه المَهْرُ، وقِيمَةُ الوَلَدِ، وإنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، وأنَّ مِلْكَه غيرُ ثابِتٍ، فوَلَدُه رَقِيقٌ.
قوله: وإنْ وَطِئَها البائِعُ، فكذلك، إنْ قُلْنَا: البَيعُ ينْفَسِخُ بوَطْئِه.
وتقدَّم،

الجزء: 11 - الصفحة: 330

عَلِمَ زَوَال مِلْكِهِ، وَأنَّ الْبَيعَ لا يَنْفَسِخُ بِالْوَطْءِ.
وَهُوَ الْمَنْصُوصُ.
هل يكونُ تصَرُّفُ البائِعِ فَسْخًا للبَيعِ؟ وأنَّ الصَّحيحَ يكون فسْخًا 39. وقوله: وإنْ قُلْنا: لا ينْفَسِخُ.
فعليه المَهْرُ، ووَلَدُه رَقِيقٌ.
قد تقدَّم أنَّ المذهبَ، لا ينْفَسِخُ العَقْدُ بتَصَرُّفِهِ.
وقوله: إلَّا إذا قُلْنا: المِلْكُ له.
وتقدم أن المذهبَ، لا يكونُ المِلْكُ له في مُدَّةِ الخِيارِ.
قوله: ولا حَدَّ فيه على كلِّ حالٍ.
هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والمَجْدِ

الجزء: 11 - الصفحة: 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «مُحَرَّرِه»، والنَّاظِمِ، وصاحبِ «الحاوي»، وصحَّحُوه في كتابِ الحُدودِ، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ» هناك، وإليه مَيلُ ابنِ عَقِيلٍ، وحكَاه بعضُ الأصحابِ رِوايَةً عن الإمامِ أحمدَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فعلى هذا، يكونُ وَلَدُه حُرًّا ثابِتَ النَّسَبِ، ولا يَلْزَمُه قِيمَةٌ، ولا مَهْرَ عليه، وتَصيرُ أُمَّ وَلَدٍ له.
وقال أصحابُنا: عليه الحَدُّ إذا عَلِمَ زَوال مِلْكِه، وأنَّ البَيعَ لا ينْفَسِخُ بالوَطْءِ.
وهو المَنْصُوصُ، وهو المذهبُ، وهو مِن مُفْرَداتِه.
[ويأْتِي ذلك في حَدِّ الزِّنا أيضًا] 40. فقوله: إذا عَلِمَ أَنَّ البَيعَ لا ينْفَسِخُ.
هكذا قيَّدَه بعضُ الأصحابِ.
قال: إنِ اعْتقَدَ أنَّه ينْفَسِخُ بوَطْئِه، فلا حدَّ عليه؛ لأنَّ تَمامَ الوَطْءِ وَقعَ في مِلْكٍ، فتَمكَّنَتِ الشُّبْهَةُ.
وقال أكثرُ الأصحابِ: عليه الحَدُّ إذا كان عالِمًا بالتَّحْرِيمِ.
وهو المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وهو اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ،

الجزء: 11 - الصفحة: 332

وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا، بَطَلَ خِيَارُهُ، وَلَمْ يُورَثْ.
وَيَتَخَرَّجُ أنْ يُورَثَ كَالْأجَلَ.
والأكْثَرِين.
قاله في «القَواعِد الفِقْهِيَّةِ».
ومحَلُّ وُجوبِ الحدِّ أيضًا عندَ الأصحابِ، إذا كان عالِمًا بتَحْريمِ الوَطْءِ، أمَّا إذا كان جاهِلًا بتَحْرِيمِه، فلا حدَّ عليه، كما سيَأْتِي في شُروطِ الزِّنا.
فعلى قوْلِ الأصحابِ، إنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ، فوَلَدُه رَقيق لا يلْحَقُه نسَبُه، وإنْ لم يعْلَمْ، لَحِقَه النَّسَبُ، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه قِيمَتُه يومَ ولادَتِه، وعليه المَهْرُ، ولا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ له.
قوله: ومَن ماتَ مِنهما، بطَل خِيارُه، ولم يُورَثْ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
ويتَخَرَّجُ، أنْ يُورَثَ كالأجَلِ وخِيارِ الرَّدِّ بالعَيبِ.
وهو لأبي الخَطَّابِ.
وذكَرَه في «عُيُونِ المسَائلِ» في مَسْألَةِ حِلِّ الدَّينِ بالمَوْتِ رِوايةً.
قوله 41: ولم يُورَثْ.
مُرادُه، إذا لم يطالبِ المَيِّتُ، فأمَّا إنْ طالبَ في حَياتِه، فإنّه يُورَثُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
فائدة: خِيارُ المَجْلِسِ لا يُورَثُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: كالشَّرْطِ.
وفي خِيارِ صاحبِه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»، وخِيارُ المَجْلِسِ يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أحدُهما، يَبْطُلُ.
وهو الصَّحيحُ.
قَدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَبْطُلُ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
فائدة: حَدُّ القَذْفِ لا يُورَثُ إلَّا بمُطالبَةِ المَيِّتِ في حَياتِه، كخِيارِ الشَّرْطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وفي «الانِتْصارِ» رِوايَةٌ، لا يُورَثُ حدُّ قَذْفٍ ولو طَلَبَه مَقْذُوفٌ، كَحدِّ زِنًى.
ويأتِي كلامُ المُصَنِّفِ

الجزء: 11 - الصفحة: 334

فَصْلٌ: الثَّالِثُ خِيَارُ الْغَبْنِ.
وَيَثْبُتُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ؛ أحَدُهَا، إِذَا تَلَقَّى الرُّكْبَانَ فَاشْتَرَى مِنْهُمْ وَبَاعَ لَهُمْ، فَلَهُمُ الْخِيَارُ إِذَا هَبَطُوا السُّوق وَعَلِمُوا أنهُمْ قَدْ غُبِنُوا غَبْنًا يَخْرُجُ عَنِ العَادَةِ.
في بابِ القَذْفِ، ويأْتِي، هل تُورَثُ المُطالبَةُ بالشُّفْعَةِ؟ في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ الفَصْلِ الخامسِ مِن بابِ الشُّفْعَةِ.
وتقدَّم، إذا علَّق عِتْقَ عَبْدِه على بَيعِه، في البابِ قبلَه في الشُّروطِ الفاسِدَةِ.
قوله: الثَّالِثُ، خِيارُ الغَبْنِ، ويثْبُتُ في ثَلاثِ صُوَرٍ؛ أحدُها، إذا تلَقَّى

الجزء: 11 - الصفحة: 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرُّكْبانَ، فاشْتَرَى مِنهم، وباعَ لهم، فلهم الخِيارُ إذَا هَبَطُوا 42 السُّوقَ، وعَلِمُوا أنَّهم قد غُبِنُوا.
أعْلَمَنا المُصَنِّف، رَحِمَهُ اللهُ، هنا أنَّه إذا تلَقّى الرُّكْبانَ، واشْتَرى منهم، وباعَ لهم، أنَّ البَيعَ صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، أنَّه باطِلٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فعلى المذهبِ، يثْبُتُ لهمُ الخِيارُ بشَرْطِه، سواءٌ قصَد تَلقِّيهم أو لم يقْصِدْه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه

الجزء: 11 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا خِيارَ لهم إلَّا إذا قصَد تلَقِّيهم.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وعَلِمُوا أنَّهُم قد غُبِنُوا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لهمُ الخِيارُ، وإنْ لم يُغْبَنُوا.
قوله: غَبْنًا يخْرُجُ عنِ العادَةِ.
مَرْجِعُ الغَبْنِ إلى العُرْفِ والعادَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يُقَدَّرُ الغَبْنُ بالثُّلُثِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الإِرْشادِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: والمَنْصُوصُ أنَّ الغَبْنَ المُثْبِتَ للفَسْخِ ما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بمِثْلِه، وحَدَّه أصحابُنا بقَدْرِ ثُلُثِ قِيمَةِ المَبِيعِ.
انتهى.
وقيل: يُقَدَّرُ بالسُّدْسِ.
وقيل: يُقَدَّرُ بالرُّبْعِ.
ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه».
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الخِيارَ يثْبُتُ بمُجَرَّدِ الغَبْنِ وإنْ قَلَّ.
قاله الشَّارِحُ وغيرُه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وقد قال أبو يَعْلَى

الجزء: 11 - الصفحة: 338

وَالثَّانِيَةُ، النَّجْشُ؛ وَهُوَ أنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مَنْ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا؛ لِيَغُرَّ الْمُشْتَرِيَ.
فَلَهُ الْخِيَارُ إِذَا مَا غبِنَ.
الصَّغِيرُ في مَوْضِع مِن كلامِه: له الفَسْخُ بغَبْنٍ يَسِيرٍ، كدِرْهَم في عشَرَةٍ بالشَّرْطِ.
ويأْتِي ذلك بعدَ تعَدُّدِ العُيُوبِ.
قوله: الثَّانِيَةُ في النَّجْشِ؛ وهو أنْ يزِيدَ في السِّلْعَةِ مَن لا يُرِيدُ شِراءَها لِيَغُرَّ المُشْتَرِيَ.
أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللهُ، أنَّ بَيعَ النَّجْشِ صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يبطُلُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله المُصَنِّفُ.
وقال في «التَّنْبِيهِ»: لا يجُوزُ النَّجْشُ.
وعنه، يقَعُ لازِمًا، فلا فَسْخَ مِن غيرِ رِضًى.
ذكَرَ في «الانْتِصارِ» في البَيعِ الفاسِدِ؛ هل يَنْقُلُ المِلْكَ؟ فعلى المذهبِ، يثْبُت

الجزء: 11 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للمُشْتَرِي الخِيارُ بشَرْطِه، وسواء كان ذلك بمُواطأَةٍ مِن البائعِ أَوْ لا.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا خِيارَ له إلَّا إذا كان بمُواطأةٍ مِنَ البائِعَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نجَش البائِعُ، فزادَ أو وَاطَأ، فهل يبْطُلُ البَيعُ، وإنْ لم يُبْطِلْه في الأُولَى؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يبْطُلُ البَيعُ، وهو الصَّحيحُ، وهو ظاهرُ كلام أكثرِ الأصحابِ، وهو كالصَّريحِ في كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال: هذا

الجزء: 11 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المشْهُورُ.
والوَجْهُ الثَّاني، يبْطُلُ البَيعُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وعنه، لا يصِحُّ بَيعُ النَّجْشِ، كما لو زادَ فيها البائعُ أو وَاطَأَ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: أو زادَ زَيدٌ بإذْنِه، في أصَحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
الثَّانيةُ، لو أخْبَرَ أنَّه اشْتَراها بكذا، وكان زائِدًا عمَّا اشْتَراها به، لم يبْطُلِ البَيعُ، وكان له الخِيارُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «الإيضاحِ»: يبْطُلُ مع عِلْمِه.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: قوْلُهم في النَّجْشِ: ليَغُر المُشْتَرِيَ.
لم يحْتَجُّوا لتوَقُّفِ الخِيارِ عليه.
قال: وفيه نَظَر.
وأطْلَقُوا الخِيارَ فيما إذا أخْبَرَ بأكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ، لكِنْ قال بعضُهم: لأنَّه في مَعْنَى النَّجْشِ، فيكونُ القَيدُ مُرادًا، ويُشْبِهُ ما إذا خرَج ولم يقْصِدِ التَّلَقِّيَ.
وسَبَق أنَّ المنْصُوصَ الخِيارُ.
انتهى.
قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْرُمُ أنْ يَزِيدَ في سِلْعَةٍ مَن لا يُريدُ شِراءَها.
وقيل: بل ليَغُرَّ مُشْتَرِيَها الغِرَّ بها.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وزادَ غيرُ المُصَنِّفِ، أنْ يكونَ الذي زادَ مَعْروفًا بالحِذْقِ ولا بُدَّ منه.
انتهى.
ولم نرَه في غيرِه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وزادَ بعضُ أصحابِنا في تَفْسيرِه، فقال: ليَغُرَّ المُشْتَرِيَ.
وهو حسَنٌ.
انتهى.
فائدة: قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: حُكْمُ زِيادَةِ المالِكِ في الثَّمَنِ، كأنْ يقولَ:

الجزء: 11 - الصفحة: 341

وَالثَّالِثَةُ، الْمُسْتَرْسِلُ، إِذَا غُبِنَ الْغَبْنَ الْمَذْكُورَ.
وَعَنْهُ، أَنَّ النَّجْشَ وَتَلَقِّيَ الرُّكْبَانِ بَاطِلَانِ.
أُعْطِيتُ في هذه السِّلْعَةِ كذا.
وهو كاذِبٌ، حُكْمُ نجْشِه.
انتهى.
قوله: الثَّالِثَةُ، المُسْتَرْسِلُ.
يثْبُتُ للمُسْتَرْسِلِ الخِيارُ إذا غُبِنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يثْبُت.
فوائد؛ الأُولَى، المُسْتَرْسِلُ هو الذي لا يُحْسِنُ يُماكِسُ.
قاله الإمامُ أحمدُ.
وفي لفْظٍ عنه: هو الذي لا يُماكِسُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو الجاهِلُ بقِيمَةِ

الجزء: 11 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السِّلْعَةِ، ولا يُحْسِنُ المُبايَعةَ.
قال في «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما: هو الذي لا يعْرِفُ سِعْرَ ما باعَه أو اشْتَراه.
فصَرَّحا أنَّ المُسَترْسِلَ يتَناوَلُ البائِعَ والمُشْتَرِى، وأنَّه الجاهِلُ بالبَيعِ.
كما قاله الامامُ أحمدُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هو الجاهلُ بقِيمَةِ المَبِيعِ، بائعًا كان أو مُشْتَرِيًا.
وقال في «الفُروعِ» في بابِ خِيارِ التَّدْليسِ، في حُكْمِ مَسْألَةٍ: كما لم يُفَرِّقُوا في الغَبْنِ بينَ البائِع والمُشْتَرِي.
فتَلَخَّصَ أنَّ المُسْتَرْسِلَ هو الجاهِلُ بالقِيمَةِ، سواءٌ كان بائعًا أو مُشتَرِيًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال في «المُذْهَبِ»: لو جَهِلَ الغبْنَ فيما اشْترَاه لعَجَلَتِه، وهو لا يجْهَلُ القِيمَةَ، ثبَت له الخِيارُ أيضًا.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لو عَجِلَ في العَقْدِ فَغُبِنَ، فلا خِيارَ له.
انتهى.
وعنه، يثْبُتُ أيضًا لمُسْتَرْسِل إلى البائِع لم يُماكِسْه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه المذهبَ.
وقال في «الانْتِصارِ»: له الفَسْخُ ما لم يُعْلِمْه أنَّه غالٍ، وأنَّه مَغْبُونٌ فيه.
انتهى.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: يثْبُتُ خِيارُ الغَينِ للمُسْتَرْسِلِ في الإجارَةِ، كما في البَيعِ، إلَّا أنَّه إذا فسَخ وقد مضَى بعضُ المُدَّةِ، يرْجِعُ عليه بأُجْرَةِ المِثْلِ للمُدَّةِ، لا بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه لو رجَع بذلك، لم يسْتَدْرِكْ ظُلامَةَ الغَبْنِ، وفارَقَ مالو ظهَر

الجزء: 11 - الصفحة: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على عَيبٍ في الإجارَةٍ ففَسَخَ، فإنَّه يَرْجِعُ عليه بقِسْطِه مِنَ المُسَمَّى؛ لأنَّه يسْتَدْرِكُ ظُلامتَه بذلك؛ لأنَّه يرْجِعُ بقِسْطِه منها مَعِيبًا، فيَرْتَفِعُ عنه الضَّرَرُ بذلك.
قال المَجْدُ: نَقْلتُه مِن خَطِّ القاضي على ظَهْرِ الجُزءِ الثَّلاثين مِن «تعْلِيقِه».
الثَّالثةُ، الغَبْنُ مُحَرَّمٌ.
نصَّ عليه.
ذكَرَه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الفُنونِ».
وقال: إنَّ أحمدَ قال: أكْرَهُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يُكْرَهُ تلَقِّي الرُّكْبانِ.
وقيل: يحْرُمُ.
وهو أوْلَى.
انتهى.
الرَّابعةُ، هل غَبْنُ أحَدِهما في مَهْرِ مِثْلِه كبَيعٍ، أوْ لا فَسْخَ؟ فيه احْتِمالان في «التَّعْليقِ» للقاضي، و «الانْتِصارِ» لأبي الخَطَّابِ.
وفي «عُيُونِ المسَائلِ» مَنْعٌ وتَسْليمٌ.
ثم فرق، وقال: ولهذا لا يُردُّ الصَّداقُ عندَهم.
وفي وَجْهٍ لنا، بعَيبٍ يَسِيرٍ، ويُرَدُّ المَبِيعُ بذلك.
قلتُ: الصوابُ أنَّه لا يُفْسَخُ، بل يقَعُ العَقْدُ لازِمًا.
ويأْتِي قرِيبٌ مِن ذلك في أوَاخِرِ بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ، وبابِ العُيُوبِ في النِّكاحِ.
الخامسةُ، يحْرُمُ تَغْريرُ مُشْتَرٍ؛ بأنْ يسُومَه كثيرًا ليَبْذُلَ قرِ يبًا منه.
ذكَرَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ».
وهو الصَّوابُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وإنْ دَلَّسَ مُسْتَأْجِرٌ على مُؤْجِرٍ وغيرِه حتى اسْتَأْجَرَه بدُونِ القِيمَةِ، فله

الجزء: 11 - الصفحة: 345

فَصْلٌ: الرَّابعُ، خِيَارُ التَّدْلِيسِ بِمَا يَزِيدُ بِهِ الثَّمَنُ، كَتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ، وَتَحْمِيرِ وَجْهِ الْجَارِيَةِ، وَتَسْويدِ شَعَرِهَا وَتَجْعِيدِهِ، وَجَمْعِ مَاءِ الرَّحَى وَإرْسَالِهِ عِنْدَ عَرْضِهَا.
فَهَذَا يُثْبِتُ لِلْمُشْتَرِي خِيَارَ الرَّدِّ.
أُجْرَةُ المِثْلِ.
وفي مُفرَداتِ ابنِ عَقِيل في المَسْأَلةِ الأولَى كقَوْلِه، وأنَّه كالغِشِّ والتَّدْليس سواءً، ثم سلَّم أنه لا يحْرُمُ.
السَّادسةُ، لو قال عندَ البَيعِ: لا خِلابةَ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن له الخِيارَ إذا خَلَبَه.
قدَّمه في «الفُروع».
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا خِيارَ له.
قوله: الرابعُ، خِيَارُ التّدْلِيسِ، بما يزِيدُ به الثَّمَنُ، كتَصْرِيَةِ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتَحْميرِ وَجْهِ الجَارِيَةِ، وتسْويدِ شعَرِها وتَجْعيدِه، وجَمْعِ ماءِ الرَّحَى وإرْسالِه عندَ عَرْضِها.
قال في «الرِّعايَةِ»: وكذا تَحْسِينُ وَجْهِ الصُّبْرَةِ ونحوها، وتَصْنِيعُ

الجزء: 11 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّسَّاجِ وَجْهَ الثَّوْبِ، وصِقالُ الإسْكافِ وَجْهَ المَتاعِ ونحوُه، فهذا يُثْبِتُ للمُشْتَرِي خِيارَ الرَّدِّ بلا نِزاعٍ.
وظاهِرُه، أنَّه لو حصَل ذلك مِن غيرِ قَصْدِ التَّدْليسِ، لا

الجزء: 11 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خِيارَ له.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
[وهو ظَاهِرُ كلامِ جَماعةٍ] 43. والوَجْهُ الثَّاني، يثْبُتُ بذلك أيضًا.
اخْتارَه القاضي، واقْتَصَر عليه في «الفائقِ».
وجزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وذكَر مِن صُوَرِ المَسْأَلَةِ، تَحْمِيرَ الوَجْهِ مِنَ الخَجَلِ أو التَّعَبِ.
وأطلَقَهما في

الجزء: 11 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يثْبُتُ بحُمْرَةِ الخَجَلِ والتّعَبِ ونحوهما.
وهو أقْوَى مِنَ الأوّلِ، ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فائدة: لو سوَّدَ كَفَّ العَبْدِ، أو ثَوْبَه؛ ليُظَنَّ أنَّه كاتِبٌ، أو حَدَّادٌ، أو علَفَ الشَّاةَ، أو غيرَها؛ ليُظَنَّ أنَّها حامِلٌ، لم يثْبُتْ للمُشْتَرِي بذلك خِيارٌ.
على الصَّحيحِ

الجزء: 11 - الصفحة: 350

وَيَرُدُّ مَعَ الْمُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ.
فَإِنْ لَمْ يَجِدِ التَّمْرَ،  مِنَ المذهبِ.
وقيل: يثْبُتُ.
قوله: ويَرُدُّ مع المُصَرَّاةِ عِوَضَ اللَّبَنِ صَاعًا مِن تَمْرٍ.
يتعَيَّنُ التَّمْرُ في الرَّدِّ بشَرْطِه، ولو زادَتْ قِيمَتُه على المُصَرَّاةِ، أو نقَصَتْ عن قِيمَةِ اللَّبَنِ.
على الصَّحيحِ

الجزء: 11 - الصفحة: 351

فَقِيمَتُهُ فِي مَوْضِعِهِ، سَوَاءٌ كَانَتْ نَاقَةً، أوْ بَقَرَةً، أوْ شَاةً.
مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْزِئُ القَمْحُ أيضًا.
اخْتارَه الشِّيرَازِيُّ؛ لحَديثٍ روَاه البَيهَقِيُّ 44. وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُعْتَبرُ في كل بَلَدٍ

الجزء: 11 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاعٌ مِن غالبِ قُوتِه.
فائدتان؛ إحْداهما، علَّل أبو بَكْرٍ وُجوبَ الصَّاعِ بأنَّ لَبَنَ التَّصْرِيَةِ اخْتَلطَ بلَبَنٍ حدَث في مِلْكِ المُشْتَرِي، فلمَّا لم يتَمَيَّزْ، قطَع عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، المُشاجَرَةَ بينَهما بإيجابِ صاعٍ.
الثَّانيةُ، لو اشْترَى أكثرَ مِن مُصَرَّاةٍ، رَد مع كلِّ واحدٍ صاعًا.
صرَّح به في «الفائقِ» وغيرِه.
قلتُ: وهو داخِلٌ في عُمومِ كلامِهم.

الجزء: 11 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوله: فإنْ لم يجِدِ التَّمْرَ، فقِيمَتُه في مَوْضِعِه.
أي في مَوْضِعِ العَقْدِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 354

فَإنْ كَانَ اللَّبَنُ بِحَالِهِ لَمْ يَتَغَيَّرْ، رَدَّهُ، وَأَجْزَأهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يُجْزِئَهُ إِلَّا التَّمْرُ.
صرَّح به الأصحابُ، ولو زادَت على قِيمَةِ المُصَراةِ.
نصَّ عليه أحمدُ.
قوله: فإنْ كان اللَّبَنُ بحالِه لم يتَغَيَّرْ، رَدَّه وأجْزَأه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونصَرَه الشَّارِحُ وغيرُه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال القاضي: الأَشْبَهُ أنَّه يَلْزَمُ البائِعَ قَبُولُه.
قال في

الجزء: 11 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: لَزِمَ البائِعَ قَبُولُه في الأقْيَسِ.
واقْتَصرَ عليه.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه إلَّا التَّمْرُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ويشْمَلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.

الجزء: 11 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: لم يتَغَيَّرْ، رَدَّه.
أنَّه إذا تَغيَّرَ لا يلْزَمُ البائِعَ قَبُولُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم.
وقيل: يُجْزِئُه رَدُّه.
ويَلْزَمُ البائِعَ قَبُولُه.
اخْتارَه القاضي.
الثَّاني، لوْ عَلِمَ التَّصْرِيَةَ قبلَ الحَلْبِ، فرَدَّها قبلَ حَلْبِها، لم يَلْزَمْه شيءٌ.

الجزء: 11 - الصفحة: 357

وَمَتَى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، فَلَهُ الرَّدُّ.
وَقَال الْقَاضِي: لَيسَ لَهُ رَدُّهَا إلا بَعْدَ ثَلَاثٍ.
قوله: ومتى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، فله الرَّدُّ.
فظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان قبلَ مُضِيِّ ثَلاثةِ أَيَّامٍ، أو بعدَها ما لم يَرْضَ، كَسائرِ التَّدْليسِ.
وهذا قوْلُ أبي الخَطَّابِ.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا القِياسُ.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: ويتَخرَّجُ مِن قَوْلِ أبي الخَطَّابِ قَوْل آخَرُ، أنَّ الخِيارَ على الفَوْرِ، كالعُيوبِ؛ لأنَّ فيها قوْلًا كذلك.
انتهى.
وقال القاضي: ليس له رَدُّها إلَّا بعدَ ثَلاثٍ منْذُ عَلِمَ، ويكونُ على الفَوْرِ بعدَها.
وهذا ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في

الجزء: 11 - الصفحة: 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوي الكَبيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، وقال فيهما: إذا لم يتَبَيَّنِ التَّصْرِيَةَ إلَّا بعدَ ثَلاثٍ، فوَجْهان؛ أحدُهما، يَثْبُتُ الرَّدُّ عندَ تَبَيُّنِ التَّصْرِيَةِ.
والآخَرُ، تكونُ مُدَّةُ الخِيارِ ثلاثًا.
انتهى.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ مِن تَعْلِيلِهم لكلامِ القاضي، أنَّه إذا لم يَعْلَمْ إلَّا بعدَ ثَلاثٍ، أنَّ خِيارَه يكونُ على الفَوْرِ.
وظاهِرُ كلامِ ابنِ أبي مُوسى، أنَّه متى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، ثَبَتَ له الخِيارُ في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ إلى تَمَامِها.
قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ عنه.
وقال في «الكافِي»: وقال ابنُ أبي مُوسى: إذا عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، فله الخِيارُ إلى تَمامِ ثَلاثَةِ أيَّام مِن حينِ البَيعِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
لكِنْ قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما أوْهَمَه كلامُ أبي محمدٍ في «الكافِي»، أنَّ ابْتِداءَ الثَّلاثَةِ، على، قَوْلِ ابنِ أبي مُوسى، مِن حينِ البَيعِ.
وأطْلَقهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه متى عَلِمَ التَّصْرِيَةَ، يُخَيَّرُ ثَلاثَةَ أيَّام منْذُ عَلِمَ.
جزَم به في «المُجَرَّدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،

الجزء: 11 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والعَمَلُ بالخَبَرِ أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهِرُ الحديثِ، وعليه المُعْتَمَدُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ ابنِ أبي مُوسى، والفَرْقُ بينَ هذا وبينَ قَوْلِ القاضي، أنَّ الخِيَرَةَ، على قوْلِ القاضي، تكونُ بعدَ الأيَّامِ الثلاثَةِ، ويكونُ هذا على الفَوْرِ.
وعلى المذهبِ، تكونُ الخِيَرَةُ في الأيَّامِ الثَّلاثَةِ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: فله الرَّدُّ.
أنَّه ليس له سِوَاه، أو الإمْساكُ مجَّانًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهُورُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُخَيَّرُ بينَ الإمْساكِ مع الأرْشِ وبينَ

الجزء: 11 - الصفحة: 360

وَإِنْ صَارَ لَبَنُهَا عَادَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فِي قِيَاسِ قَوْلِهِ: وَإِذَا اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ، لَمْ يَمْلِكِ الرَّدَّ.
الرَّدِّ.
وجزَم به أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
ومال إليه صاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، ونقَلَه ابنُ هانِئٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، في التَّصْرِيَةِ؛ لأنَّهما حكَيَاه عن أبي بَكْر، واقْتَصَرا عليه، وقدَّماه في غيرِ التَّصْرِيَةِ، لكنْ قالا: ظاهرُ كلامِ غيرِ أبي بَكْرٍ مِن أصحابِنا، أنَّه ليس له إلَّا الرَّدُّ أو الإِمْساكُ لا غيرُ.
قوله: وإنْ صار لَبَنُها عادَةً، لم يكنْ له الرَّدُّ في قياسِ قولِه: إذا اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً فطَلَّقَها الزَّوْجُ، لم يَمْلِكِ الرَّدَّ.
اعلمْ أنَّه إذا صارَ لَبَنُها عادَةً، لم يَكُنْ له الرَّدُّ.
جزَم به كلُّ مَن ذكَرَها.
وأمَّا إذا اشْتَرى أمَةً مُزَوَّجَةً، فطَلَّقَها الزَّوْجُ، وهو الأصْلُ المَقِيسُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا خِيارَ للمُشْتَرِي.
نصَّ عليه.
قال ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ»: بشَرْطِ أنْ لا يكونَ طَلاقُها رَجْعِيًّا.
قلتُ: لعَلَّه مُرادُ النَّصِّ، والمذهبُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: في طَلاقٍ بائنٍ فيه عِدَّةٌ،

الجزء: 11 - الصفحة: 361

وَإنْ كَانَتِ التَّصْرِيَةُ فِي غَيرِ بَهِيمَةِ الْأنْعَامِ، فَلَا رَدَّ لَهُ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُ اللَّبَنِ.
احْتِمالان.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، إنْ كانتِ العِدَّةُ بقَدْرِ الاسْتِبْراءِ، أنَّه لا خِيارَ له.
وقال في «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: إنِ اشْترَى مُعْتَدَّةً مِن طَلاقٍ أو مَوْتٍ جاهِلًا ذلك، فله رَدُّها أو الأرْشُ.
تنبيه: قوْلُه: فطَلَّقَها الزَّوْجُ.
هكذا أطْلَقَ أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: فلو طُلِّقَتْ قبلَ عِلْمِه، زال.
نصَّ عليه.
فقَيَّد الطَّلاقَ بعَدَمِ العِلْمِ.
قال شيخُنا: والأوَّلُ أظْهَرُ.
فائدة: لو اشْتَراها ولم يعْلَمْ بكَوْنِها مُزَوَّجَةً، خُيِّرَ بينَ الرَّدِّ أو الإِمْساكِ مع الأرْشِ، وإنْ كان عالِمًا، فلا خِيارَ له، وليس له مَنْعُ زَوْجِها مِن وَطْئِها بحالٍ.
قوله: وإنْ كانَتِ التَّصْرِيَةُ في غيرِ بهَيمَةِ الأنْعامِ، فلا رَدَّ له في أحَدِ الوَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»؛ أحدُهما، لا رَدَّ له، وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ».
قال ابنُ البَنَّا، تبَعًا لشَيخِه القاضي: هذا قياسُ المذهبِ.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
والوَجْهُ الثَّاني: له الرَّدُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقيل، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ».
قوله: ولا يَلْزَمُه بَدَلُ اللَّبَنِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم، وقالُوا في تَعْلِيلِه: لأنَّه لا يُعْتاضُ عنه في العادَةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالُوا: وليس بمَانِعٍ.
انتهى.
وقيل: إنْ جازَ بَيعُ لَبَنِ الأمَةِ، غَرِمَه.
ذكَرَه

الجزء: 11 - الصفحة: 363

المقنع وَلَا يَحِلُّ لِلْبَائِعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِهِ، وَلَا كِتْمَانُ عَيبِهَا.
في «الرِّعايَةِ».
قلتُ: ويُخَرَّجُ عليه غيرُه، بل أوْلَى.
قوله: ولا يحِلُّ للبائعِ تَدْلِيسُ سِلْعَتِه، ولا كِتْمانُ عَيبِها.
أمَّا التَّدْليسُ، فحَرامٌ بلا نِزاعٍ.
وأمَّا كِتْمانُ العَيبِ، فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه حرامٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو الصَّوابُ، وذكَرَه التِّرْمِذِيُّ عنِ العُلمَاءِ، وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يُكْرَهُ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: الكَراهَةُ نَصَّ عليها أحمدُ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفائقِ»، لكِنِ اخْتارَ الأوَّلَ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والمَشْهُورُ صِحَّةُ البَيعِ مع الكَراهَةِ.
انتهى.
قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ مُرادَ الإِمامَ أحمدَ بالكَراهَةِ، التَّحْريمُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 364

فَإِنْ فَعَلَ، فَالْبَيعُ صَحِيحٌ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: إِنْ دَلَّسَ الْعَيبَ، فَالْبَيعُ بَاطِلٌ.
قِيلَ لَهُ: فَمَا تَقُولُ فِي التَّصْرِيَةِ؟ فَلَمْ يَذْكُرْ جَوَابًا.
قوله: فإنْ فعَل، فالبَيعُ صَحيحٌ.
يعْنِي إذا كتَم العَيبَ أو دَلَّسَه وباعَه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يصِحُّ.
نقَل حَنْبَلٌ، بَيعُه مَرْدُودٌ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وهو ظاهِرُ مَنْصُوصِ أحمدَ.
ورِوايَةُ حَنْبَل، إذا دلَّسَ البائِعُ العَيبَ وباعَ، فتَلِفَ المَبِيعُ في يَدِ المُشْتَرِي بغيرِ فِعْلِه، فإنَّه يَرْجِعُ على البائِعِ بجَميعِ الثَّمَنِ.
وقولُه: وقال أبو بَكْرٍ: إنْ دلَّسَ العَيبَ، فالبَيعُ باطِلٌ.
قيل له: فما تقولُ في المُصَرَّاةِ؟ فلم يذْكُرْ جَوابًا.
قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فدَلَّ على رُجُوعِه.
قلتُ: أكثرُ الأصحابِ يحْكِي أنَّ هذا اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ، ولم يذْكُروا أنَّه رجَع.
فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وكذا لو أعْلَمَه بالعَيبِ، ولم يعْلَما قَدْرَه، فإنَّه يجُوزُ عِقابُه بإتْلافِه، والتَّصَدُّقُ به إذا دَلَّسَه.
وقال: أفْتَى به طائفة مِن أصحابِنا.

الجزء: 11 - الصفحة: 365

فَصلٌ: الْخَامِسُ، خِيَارُ الْعَيبِ؛ وَهُوَ النَّقْصُ؛ كَالْمَرَضِ، وَذَهَابِ جَارِحَةٍ أَوْ سِنٍّ، أَوْ زِيَادَتِهَا، وَنَحْو ذَلِكَ.
وَعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِنْ فِعْلِهِ؛ كَالزِّنَا، وَالسَّرِقَةِ، وَالإبَاقِ، وَالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ إِذَا كَانَ مِن مُمَيِّزٍ.
قوله: الخامسُ، خِيارُ العَيبِ؛ وهو النَّقْصُ.
العَيبُ؛ هو ما يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ عادةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: هو ما يُنْقِصُ قِيمَةَ المَبِيعِ نَقِيصَة يقْتَضِي العُرْفُ سلامَةَ المَبِيعِ عنها غالبًا.
قوله: وعُيُوبُ الرَّقِيقِ مِن فِعْلِه؛ كالزِّنا، والسَّرِقَةِ، والإِباقِ، والبَوْلِ في الفِراشِ.
وكذا شُرْبُه الخَمْرَ والنَّبِيذَ إذا كان مِن مُمَيِّزٍ.
نصَّ عليه.
أناطَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، الحُكْمَ في ذلك بالتَّمْييزِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «تَجْريد العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وزادَ بعضُهم، فقال: إذا تكَرَّرَ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وبوْلُه في فِراشِه مِرارًا.
والوَجْهُ الثَّاني، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ ذلك مِن ابنِ عشْرٍ فصاعِدًا.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه، مع أنَّ كلامَ مَن تقدَّم ذِكْرُه لا يَأْبَاه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الكافِي»: فأمَّا العُيوبُ المَنْسُوبَةُ إلى فِعْلِه، ككذا وكذا، فإنْ كانتْ مِن مُمَيِّزٍ جاوزَ العَشْرَ، فهي عَيبٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وزِنا مَن له عَشْرُ سِنِين، أو أكثرُ.
وقيل: إنْ دامَ

الجزء: 11 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زِنا مُمَيِّزٍ، أو سَرِقَتُه، أو إباقُه، أو شُرْبُه الخَمْرَ، أو بَوْلُه في فِراشِه.
انتهى.
وقال في «الواضِحِ»: يُشْتَرطُ أنْ يكون بالِغًا.
وقيل: يُشْتَرَطُ في البَوْلِ أنْ يكونَ مِن كبيرٍ، ويَتَكَرَّرُ.
وشرَط النَّاظِمُ أنْ يكونَ مِن كبيرٍ، ولم يذْكُرِ التَّكْرارَ.
قوله: كالمرَضَ، وذَهَابِ جارِحَةٍ، أو سِنٍّ، أو زِيادَتِها، ونحو ذلك.
كالخَصِيِّ، ولو زادَتْ قِيمَتُه، ولكِنْ يَفُوتُ به غرَضٌ صحيحٌ مُباحٌ، والإصْبَعِ الزَّائِدَةِ، والعَمَى، والعَوَرِ، والحَوَلِ، والخَوَصِ، والسَّبَلِ؛ وهو زِيادَة في الأجْفانِ، والطّرَشِ، والخَرَسِ، والصَّممِ، والقَرَعِ 45، والبُهاقِ 46، والبَرَصِ، والجُذامِ، والفالِجِ 47، والكَلَفِ 48، والبَخَرِ، والعَفَلِ، والقَرَنِ، والفَتْقِ، والرَّتْقِ، والاسْتِحاضَةِ، والجُنُونِ، والسُّعالِ، والبَحَّةِ، وكثْرةِ الكَذِبِ، والتَخْنِيثِ، وكوْنِه خُنْثَى، والثآلِيلِ 49، والبُثُورِ، وآثارِ القُروحِ، والجُروحِ، والشِّجاجِ، والجُدَرِيِّ 50، والحَفَرِ؛ وهو وَسَخٌ يرْكَبُ أصُولَ

الجزء: 11 - الصفحة: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأسْنانِ، والثُّلُومِ فيها، وذَهابِ بعضِ أسْنانِ الكبيرِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، والوَشْمِ، وتَحْريمٍ عامٍّ، كأمَةٍ مَجُوسِيَّةٍ، بخلافِ أُخْتِه مِنَ الرَّضاعِ وحَماتِه ونحوهما.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، وقَرَعٍ 51 شديدٍ مِن كبيرٍ.
وهو مُتَّجِهٌ.
انتهى.
وكوْنِ الثَّوْبِ غيرَ جديدٍ ما لم يَظْهَرْ عليه أثَرُ الاسْتِعْمالِ.
ذكَرَه في «الواضِحِ»، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ».
والزَّرْعِ، والغَرْسِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والإجارَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وشامَاتٌ، ومَحاجِمُ 52 في غيرِ مَوْضِعِها، وشَرْطٌ يُشِينُ.
ومنها، إهْمالُ الأدَبِ والوَقارِ في أماكنِهما.
نصَّ عليه.
ذكَرَه الخَلَّالُ.
قلتُ: لعَلَّ المُرادَ في غيرِ الجَلَبِ، والصَّغِيرِ.
ومنها، الاسْتِطالةُ على النَّاسِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرُهم.
ومنها، الحُمْقُ مِن كبيرٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ وهو ارْتكابُ الخَطأ على بَصِيرَةٍ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وحُمْقٌ شديدٌ.
واعْتَبرَ القاضي وغيرُه العادَةَ.
ومنها، حَمْلُ الأمَةِ، دُونَ الدُّابَّةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»: إنْ لم يَضُرَّ اللَّحْمَ.
وتقدَّم في أوَّلِ بابِ الشُّروطِ في البَيعِ.
ومنها، عدَمُ خِتانِ عَبْدٍ كبيرٍ مُطْلَقا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: إنْ كان العَبْدُ الكبيرُ مَجْلُوبًا، فليس بعَيبٍ، وإلَّا فعَيبٌ.
ومنها، عَثْرَةُ المرْكوبِ، وكَدْمُه، ورَفْسُه، وقُوَّةُ رأْسِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وحَرَنُه، وشُموصُه 53، وكَيُّه، أو بعَينه ظَفَرَةٌ 54، أو بأُذُنِه شَقٌّ قدْ خِيطَ، أو بحَلْقِه نَغانِغُ 55، أو غُدَّةٌ، أو عُقْدَةٌ، أو به زَوَرٌ؛ وهو نُتوءُ الصَّدْرِ عنِ البَطْنِ، أو بيَدِه أو رِجْلِه شِقاقٌ، أو بقَدَمِه فَدَعٌ، وهو نُتوءُ وَسَطِ القَدَمِ، أو به دَخَسٌ؛ وهو وَرَمٌ حولَ الحافرِ، أو كَوَعٌ 56، أو خُروجُ العُروقِ في الرِّجْلَين عن قدَمَيهما، أو كَوَعٌ؛ وهو انْقِلابُ أصابعِ القَدَمين عليهما، أو بَعقِبِهما صَكَكٌ؛ وهو تَقارُبُهما، وقيل: اصْطِكاكُهما أو انْتِفاخُهما، أو بالفَرَسِ خَسَفٌ؛ وهو كوْن إحْدَى عَينَيه زَرْقاءَ والأُخْرَى كَحْلاءَ، وفها، كوْنُه أعْسَرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، ولا يعْمَلُ باليَمَينِ عمَلَها المُعْتادَ، وإلَّا فزِيادَةُ خَير.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 57: كوْنُه أعْسَرَ ليس بعَيب؛ لعمَلِه بإحْدَى يدَيه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والجارُ السُّوءُ عَيب.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم: وبَقٌّ ونحوُه غيرُ مُعْتادٍ بالدَّارِ.
قال: وقاله جماعة في زَمَنِنا.
قال في «الرِّعايَةِ»: واخْتِلافُ الأضْلاعَ والأسْنانِ، وطُولُ إحْدَى يدَي الأُنْثَى،

الجزء: 11 - الصفحة: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وخَرْمُ شُنُوفِها.
ومنها، أكْلُ الطِّينِ.
ذكَرَه جماعةٌ؛ لأنَّه لا يَطْلُبُه إلَّا مَن به مرَضٌ.
نَقَله عنهم ابنُ عَقِيلٍ، ذكَرَه في «الفُروعِ»، في بابِ الأطْعِمَةِ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وقطع به في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقاله في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما.
وكوْنُ الدَّارِ ينْزِلُها الجُنْدُ عَيبٌ.
وعِبارَةُ القاضي، وجَدَها مُنْزَلَةً؛ قد نزَلَها الجُنْدُ.
قال القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، و «الحاوي»، ومَن تابعَهم: لو اشْتَرى قَرْيَةً، فوَجَد فيها سَبُعًا أو حَيَّةً عطمَةً، فهو عَيبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ، ومَن تَبِعَه: وجَدَها كان السُّلْطَانُ ينْزِلُها ليس عَيبًا، ونَقْصُ القِيمَةِ به عادةً، إنْ غُبِنَ لذلك، الثُّلُثَ وكان مُسْتَسْلِمًا، فله الفَسْخُ للغَبْنِ لا للعَيبِ.
وأجاب أبو الخَطَّابِ: لا يجوزُ الفَسْخُ لهذا الأمْرِ المُتَردِّدِ.
انتهى.
وليس الفِسْقُ مِن جِهَةِ الاعْتِقادِ، أو الفِعْلِ، أو التَّغْفِيلِ، بعَيبٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي قوله: أو الفِعْلِ.
نظرٌ؛ لأنّه قد تقدَّم أنَّ شُرْبَ الخَمْرِ مِنَ المُمَيِّزِ عَيبٌ.
وقيل: هو عَيبٌ في الثَّلاثةِ.
قال في «الفائقِ»: ولو ظهَر العَبْدُ فاسِقًا مع إسْلامِه، فله الرَّدُّ، سواءٌ كان فِسْقُه لبِدْعَةٍ أو غيرِها.
ذكَرَه في «الفُصُولِ».
قال: وكذا لو ظهَر مُتَوانِيًا في الصَّلاةِ.
والمُخْتارُ ما ذكَرَه ابنُ عَقيل.
انتهى.
والثُّيُوبَةُ ليستْ بعَيبٍ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي».
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيل: إن ظهَرَتْ ثَيِّبًا مع إطْلاقِ العَقْدِ، فهو عَيبٌ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وليس مَعْرفَةُ الغِناءِ والكُفْرُ بعَيب.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيل: الغِناءُ في الأمَةِ عَيبٌ، وكذا الكُفْرُ.
وأطْلَقهما في «الفروعِ».
وقال في «الفائقِ»: وعدَمُ نَباتِ عانَةِ الأمَةِ ليس عَيبًا في قِياسِ الحَيضِ.
وقال على قولِ ابنِ عَقيل: هو عَيبٌ.
وعَدَمُ الحَيضِ في الكَبِيرَةِ ليس بعَيبٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هو عَيبٌ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: هو

الجزء: 11 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَيبٌ لمُخالفَةِ الجِبِلَّةِ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وفي «الانْتِصار»: ليس عَيبًا مع بقاءِ القِيمَةِ، وليس عُجْمَةُ اللِّسانِ، والفَأْفاءُ، والتَّمْتَامُ، والأَرَتُّ 58، والقَرابَةُ بعَيبٍ، وكذلك الأَلْثَغُ.
جزَم به في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ.
وقال في مَوْضِعٍ: اللَّثَغُ وغُنَّةُ الصَّوْتِ عَيبٌ.
فائدة: قال في «الانْتِصارِ»، و «مُفْرَداتِ أبي يَعْلَى الصَّغِيرِ»: لا فَسْخَ بعَيبٍ يَسِير، كصُداعٍ، وحُمَّى يَسِيرَةٍ، وسقُوطِ آياتٍ يَسِيرَةٍ في المُصْحَفِ للعادَةِ، كغَبْنٍ يَسِيرٍ، ولو مِن وَلِيٍّ.
قال أبو يَعْلَى: ووَكِيل.
وقال في وَليٍّ

الجزء: 11 - الصفحة: 374

فَمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لَمْ يَعْلَمْ عَيبَهُ، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالإمْسَاكِ مَعَ الْأرْشِ، وَهَوُ قِسْطُ مَا بَينَ قِيمَةِ الصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ.
ووَكيل: لو كَثُرَ الغَبْنُ، بطَل.
وقال أيضًا: يُوجبُ الرُّجوعَ عليهما.
وذكَر أيضًا الفَسْخَ بعَيبٍ يَسيرٍ، وأنَّ المَهْرَ مِثْلُه في وَجْهٍ، وأنَّ له الفَسْخَ بغَبْنٍ يَسيرٍ، كدِرْهَمٍ في عَشَرَةٍ بالشَّرْطِ.
وتقدّمَ ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في الغَبْنِ.
وفي «مُفْرَداتِ أبي الوَفاءِ»، وغيرِه أيضًا، لا فَسْخَ بعَيبٍ، أو غَبْنٍ يَسيرٍ، وأنَّ الكَثِيرَ يَمْنَعُ الرُّشْدَ، ويُوجِبُ السَّفَهَ، والرُّجُوعَ على وَلِيٍّ ووَكيل.
قال أحمدُ: مَنِ اشْتَرَى مُصْحَفًا، فوَجَدَه ينْقُصُ الآيَةَ والآيتَين، ليس هذا عَيبًا؛ لا يَخْلُو المُصْحَفُ مِن هذا.
وفي «جامِعِ القاضي»، بعدَ هذا النَّصِّ، قال: لأنَّه كغَبْنٍ يَسيرٍ.
قال: وأجْوَدُ مِن هذا، أنَّه لا يَسْلَمُ عادةً مِن ذلك، كيَسِيرِ التُّرابِ والعُقَدِ في البُرِّ.
قوله: فمَنِ اشْتَرَى مَعِيبًا لم يَعْلَمْ عَيبَه.
هكذا عِبارَةُ غالبِ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: فمَنِ اشْتَرى مَعِيبًا لم يعْلَمْ عَيبَه، أو كان عالِمًا به

الجزء: 11 - الصفحة: 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولم يَرْضَ به.
قوله: فله الخِيارُ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ مع الأرْشِ.
هذا المذهبٌ مطْلَقًا.
أعْنِي سواءً تعَذَّرَ رَدُّه أوْ لا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ليس له الأرْشُ إلَّا إذا تعَذَّرَ رَدُّه.
اخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ»، والشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
قال: وكذلك يُقالُ في نَظائِرِه، كالصَّفْقَةِ إذا

الجزء: 11 - الصفحة: 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تفَرَّقَتْ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الأصحُّ.
واخْتارَ شيخُنا في «حَواشِي الفُروعِ»، أنَّه إنْ دَلَّسَ العَيبَ، خُيِّرِ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ مع الأرْشِ، وإنْ لم يُدَلسِ العَيبَ، خُيِّرَ بينَ الرَّدِّ والإمْساكِ بلا أَرْشٍ.
وعنه، لا رَدَّ ولا أَرشَ لمُشْتَرٍ وهَبَه بائعٌ ثَمَنًا، أو أْبرَأَه منه، كمَهْرٍ في رِوايَةٍ.
وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسِّتِّين».
قال: واخْتارَ القاضي في «خِلافِه»، أنَّه إذا رَدَّه، لم يَرْجِعْ عليه بشيءٍ ممَّا أبْرَأه منه.
ويتَخَرَّجُ التَّفْريقُ بينَ الهِبَةِ والإبراءِ، فيَرْجِعُ في الهِبَةِ دُونَ الإبراءِ.
ولو ظهَر هذا المَبِيعُ مَعِيبًا بعدَ أنْ تعَيَّبَ عندَه، فهل له المُطالبَةُ بأرْيقِ العَيبِ؟ فيه طَريقان؛ أحدُهما، تخْريجُه على الخِلافِ في رَدِّه.
والطَّريقُ الآخَرُ، تَمْتَنِعُ المُطالبةُ وَجْهًا واحدًا.
وهو اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ ويأْتِي في كتابِ الصَّداقِ ما يُشابِهُ هذا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ظهَر بالمَأجُورِ عَيبٌ، فقال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: قِياسُ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ.
جزَم به ناظِمُ

الجزء: 11 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا أرْشَ له.
ويأْتِي ذلك في الإِجارَةِ، عندَ قولِه: وإنْ وجَد العَينَ مَعِيبَةً.
بأَتَمَّ مِن هذا.
الثَّانيةُ، إذا اخْتارَ الإمْساكَ مع الأرْشِ، فيَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَه مِن غيرِ الثَّمَنِ مع بَقائِه؛ لأنَّه فَسْخٌ أو إسْقاطٌ.
وقاله القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه».
ويَحْتَمِلُ أنْ يأْخُذَ مِن حيث شاءَ البائعُ؛ لأنَّه مُعاوَضَةٌ.
وقاله القاضي أيضًا في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه».
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي».
قال ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالخَمْسِين»: واخْتلَفَ الأصحابُ، يعْنِي في أخْذِ أرْشِ العَيبِ، فمنهم مَن يقولُ: هو فَسْخُ العَقْدِ في مِقْدارِ العَيبِ، ورُجوعٌ بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
ومنهم مَن يقولُ: هو عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ الفائتِ.
ومنهم مَن قال: هو إسْقاطُ الجُزْءِ مِنَ الثَّمَنِ في مُقابَلةِ الجُزْءِ الفائتِ الذي تعَذَّرَ تَسْلِيمُه.
وكل مِن هذه الأقْوالِ الثَّلاثةِ، قاله القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافهِ».
ويَنْبَنِي على الخِلافِ، في أنَّ الأَرْشَ فَسْخٌ.
أو إسْقاطُ الجُزْءِ مِنَ الثَّمَنِ، أو مُعاوضَةٌ، أنَّه إنْ كان فَسْخًا، أو إسْقاطًا، لم يَرْجِعْ إلَّا بقَدْرِه مِنَ الثَّمَنِ، ويَسْتَحِقُّ جُزْءًا مِن غيرِ الثَّمَنِ مع بَقائِه، بخِلافِ ما إذا قُلْنا: إنَّه مُعاوَضَةٌ.
انتهى.
وقد صرَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، أنَّ الأرْشَ عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ الفائتِ في المَبِيعِ.
وقال في القاعِدَةِ المذْكُورَةِ أعْلاه: إذا قُلْنا: هو.

الجزء: 11 - الصفحة: 378

وَمَا كَسَبَ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ نَمَاؤُهُ الْمُنْفَصِلُ.
وَعَنْهُ، لَا  عِوَضٌ عنِ الفائتِ.
فهل هو عِوَضٌ عنِ الجُزْءِ نَفْسِه، أو عن قِيمَتِه؟ ذهَب القاضي في «خِلافِه»، إلى أنَّه عِوَضٌ عنِ القِيمَةِ، وذهَب ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، وابنُ المَنِّيِّ، إلى أنَّه عِوَضٌ عنِ العَينِ الفائتَةِ.
ويَنْبَنِي على ذلك، جَوازُ المُصالحَةِ عنه بأكْثَرَ مِن قِيمَتِه.
فإنْ قُلْنا: المَضْمُونُ العَينُ.
فله المُصالحةُ عنها بما شاءَ، وإنْ قُلْنا: القِيمَةُ.
لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنها بأكْثَرَ منها مِن جِنْسِها.
انتهى.
فائدة: لو أسْقَطَ المُشْتَرِي خِيارَ الرَّدِّ بعِوَضٍ بذَلَه له البائعُ وقَبِلَه، جازَ على حسَبِ ما يتَّفِقان عليه، وليس مِنَ الأرْشِ في شيءٍ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الشُّفْعَةِ، ونصَّ أحمدُ على مِثْلِه في خِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ.
قاله في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين».
قوله: وهو قِسْطُ ما بينَ قِيمَةِ الصَّحيحِ والمَعِيبِ مِنَ الثَّمَنِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقَطعُوا به.
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأوَّلَ: وقيلَ: قَدْرُه مِنَ الثَّمَنِ كنِسْبَةِ ما يُنْقِصُ العَيبُ مِنَ القِيمَةِ إلى تَمامِها لو كان سَلِيمًا يومَ العَقْدِ.
قوله: وما كسَب، فهو للمُشْتَرِي.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع

الجزء: 11 - الصفحة: 379

يَرُدُّهُ إلا مَعَ نَمَائِهِ.
به كثيرٌ منهم؛ منهم المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ»، وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وعنه، للبائِعِ.
ونَفاها الزَّرْكَشِي.
ولا يُلْتفَتُ إلي ما قال عن صاحِبِ «الكافِي» في حِكايةِ الخِلافِ فيه، فقد ذكَر الرِّوايَةَ جماعةٌ.
قوله: وكذلك نَماؤه المُنْفَصِلُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَرُدُّه إلَّا مع نَمائِه، وإنْ قُلْنا: لا يَرُدُّ كَسْبَه.
وقال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ كلامًا يدُلُّ على أن اللَّبَنَ وحدَه يُرَدُّ عِوَضُه؛ لحديثِ المُصَرَّاةِ.
فائدة: لو حدَث حَمْلٌ بعدَ الشِّراءِ، فهل هو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ أو مُتَّصِلٌ؟ جزَم

الجزء: 11 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، أنَّه زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في الصَّداقِ: هو زِيادَة مُتَّصِلَة.
ثم اخْتلَفا، فقال القاضي: يُجْبَرُ الزَّوْجُ على قَبُولِها إذا بذَلَتْها المرْأَةُ.
وخالفَه ابنُ عَقِيل في الآدَمِيَّاتِ.
وقال القاضي في التَّفْلِيسِ: يَنْبَنِي على أنَّ الحَمْلَ، هل له حُكْمٌ أم لا؟ فإنْ قُلْنا: له حُكْمٌ.
فهو زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ، وإلَّا فهو زِيادَةٌ مُتصِلَةٌ كالسِّمَنِ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: الأظْهَرُ أنَّه يُتْبَعُ في الرُّجوعِ كما يُتْبَعُ في المَبِيعِ.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين».
وأمَّا إذا حمَلَتْ ووَلَدَتْ بعدَ الشِّراءِ، فهو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ، بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه تُرَدُّ أُمُّه دُونَه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «رءُوسِ مَسائِلِهما».
قال الزَّرْكَشِيُّ: قاله القاضي في «تَعْلِيقِه» فيما أظُنُّ.
وهي قولٌ في «الفُروع»،؛ لو كان حُرًّا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
والصَّحيحُ منَ المذهبِ، أنَّه إذا رَدَّها لا يرُدُّها إلَّا بوَلَدِها، فيتَعَيَّنُ له الأرشُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
فائدة: للأصحابِ في الطَّلْعِ، هل هو نَماءٌ مُنْفَصِلٌ أو مُتَّصِلٌ؟ طُرُقٌ؛ أحدُها، هو زِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ مُطْلَقًا.
جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل في الصَّداقِ، وكذا في «الكافِي»، وجعَل كلَّ ثَمَرةٍ على شَجَرَةٍ زِيادَةً مُتَّصِلَةً.
الثَّاني، زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ مُطْلَقًا.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ مِنَ التَّفْلِيسِ، والرَّدِّ بالعَيبِ، وذكَرَه في «المُغْنِي» احْتِمالًا، وحكَاه في «الكافِي» عنِ ابنِ حامِدٍ.
الثَّالِثُ، المُؤبَّرُ زِيادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ، وغيرُه زِيادَةٌ مُتَّصلَةٌ.
صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ أيضًا في التَّفْليسِ، والرَّدِّ بالعَيب.
وذكَرَه مَنْصُوصَ أحمدَ.
الرَّابعُ، غيرُ المُؤَبَّرِ زِيادَةٌ مُتصِلَةٌ بلا خِلافٍ، وفي المَؤبَّرِ وَجْهان.
وهي طريقَتُه في «التَّرغِيبِ»، في الصَّداقِ.
الخامِسُ، المُؤبَّرَةُ زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ 59، وَجْهًا واحدًا، وفي غيرِ المُؤبَّرَةِ وَجْهان.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، أنَّها مُنْفَصِلَةٌ.
وهي طَرِيقَةٌ في «الكافِي»، في التَّفْليسِ.
وأمَّا

الجزء: 11 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحَبُّ إذا صارَ زَرْعًا، والبَيضَةُ إذا صارَتْ فَرْخًا، فأكثرُ الأصحابِ على أنَّها داخِلَةٌ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيل.
وذكَر المُصَنِّفُ وَجْهًا، وصحَّحَه، أنَّه مِن بابِ تَغيُّرِ ما يُزِيلُ الاسْمَ؛ لأنَّ الأوَّلَ اسْتَحال.
وكذا قال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِع آخَرَ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّ النَّماءَ المُتَّصِلَ 60 للبائِعِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قَوْلُ عامَّةِ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: النَّماءُ المُتَّصِلُ كالمُنْفَصِلِ، فيكونُ للمُشْتَرِي قِيمَتُهما.
وقال الشِّيرَازِيُّ: النَّماءُ المُتَّصِلُ (1) للمُشْتَرِي.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: ونصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، واخْتارَه ابنُ عَقِيل أيضًا.
فعلى هذا يُقَوَّمُ على البائِعِ.
وقال في «الفُروعِ»، وفي

الجزء: 11 - الصفحة: 383

وَوَطْءُ الثَّيِّبِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ.
وَعَنْهُ، يَمْنَعُ.
«المُغْنِي»، في النَّماءِ المُتَّصِلِ، في مَسْألةِ صَبْغِه ونَسْجِه: له أرْشُه إنْ رَدَّه.
انتهى.
والذي في «المُغْنِي»: فله أرْشُه لا غيرُ.
قوله: ووَطْءُ الثَّيِّبِ لا يَمْنَعُ الرَّدَّ.
فله رَدُّها، ولا يُحْسَبُ عليه وطْؤُها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويجوزُ له بَيعُها مُرابحَةً بلا إخْبارٍ 61. قاله في «الانْتِصارِ» وغيرِه.
وعنه، وَطْؤُها يَمْنَعُ رَدَّها.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ذكَرَه عنه في «الفائقِ».
قال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: لا تُرَدُّ الأمَةُ بعدَ وَطْئِها، ويأْخُذُ أرْشَ العَيبِ مُطْلَقًا.
وعنه، له رَدُّها بمَهْرِ مِثْلِها.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي».
فائدتان؛ إحْداهما، حدُوثُ العَيبِ بعدَ العَقْدِ وقبلَ القَبْضِ، كالعَيبِ قبلَ العَقْدِ فيما ضَمانُه على البائِعِ، كالمَكِيلِ، والمَوْزُونِ، والمَعْدودِ، والمَذْروعِ، والثَّمَرةِ على رءُوسِ النَّخْلِ، ونحوه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال جماعةٌ: لا أرْشَ إلَّا أنْ يُتْلِفَه آدَمِيٌّ فيَأْخُذَه منه.
وحدُوث العَيبِ بعدَ القَبْضِ مِن ضَمانِ المُشْتَرِي مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، عُهْدَةُ الحَيَوانِ ثَلإثَةُ أيَّامٍ.
وعنه، سِتَّةٌ.
وقال في «المُبْهِجِ»: وبعدَ السِّتَّةِ.
والمذهبُ، لا عُهْدَةَ.
قال الإمامُ أحمدُ: لا يصِحُّ فيه حَدِيثٌ.
الثَّانيةُ، لو اشْترَى مَتاعًا، فوَجَدَه خَيرًا ممَّا اشْترَى، فعليه رَدُّه إلى بائِعِه، كما لو وجَدَه أرْدَأ، كان له رَدُّه.
نصَّ عليه.
قاله في «الرعايَةِ»، و «الحاوي»،

الجزء: 11 - الصفحة: 385

وَإنْ وَطِئَ الْبِكْرَ، أوْ تَعَيَّبَتْ عِنْدَهُ، فَلَهُ الْأرْشُ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ مُخَيَّرٌ بَينَ الْأرْشِ وَبَينَ رَدِّهِ وَأرْشِ الْعَيبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَيَأْخُذ الثَّمَنَ.
وغيرِهما.
قلتُ: لعَلَّ محَلَّ ذلك إذا كان البائعُ جاهِلًا به.
قوله: وإنْ وَطِئَ البِكْرَ، أو تَعَيَّبَتْ عندَه، فله الأرْشُ.
يَعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
قال ابنُ أبي مُوسى: هي الصَّحِيحَةُ عن أحمدَ.
[وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ] 62. وجزَم به في «الوَجيزِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمَه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».
وعنه، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الأرْشِ وبينَ رَدِّه، وأرْشِ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأْخُذُ الثَّمَنَ.
نقَلَها الجماعةُ عن أحمدَ.
قال في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: عليها الأصحابُ.
زادَ في «التَّلْخيصِ»، وهي المشْهورَةُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُهما.
واخْتارَها أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والقاضي أبو الحُسَينِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُصَنِّفُ، وإليها مَيلُ الشَّارِحِ.
وصحَّحَها القاضي في «الرِّوايتَين».
واخْتارَها الخِرَقِيُّ فيما إذا لم يُدَلِّسِ العَيبَ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وقال: هو المذهبُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَلْزَمُه أيضًا مَهْرُ البِكْرِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، أرْشُ العَيبِ الحادِثِ عندَه، هو ما نقَصَه مُطْلَقًا.
الثَّانِي، على رِوايَةِ التَّخْييرِ، يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ، إذا رَدَّه، أرْشُ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ولو

الجزء: 11 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أمْكَنَ زَوالُ العَيبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه أرْشُه إذا أمْكَنَ زَوالُه، كزَوَالِه قبلَ رَدِّه، وإنْ زال بعدَ الردِّ، ففي رُجوعِ مُشْتَرٍ على بائعٍ بما دفَعَه

الجزء: 11 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إليه احْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، عدَمُ الرُّجُوعِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 391

قَال الْخِرَقِيُّ: إلا أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ دَلَّسَ الْعَيبَ، فَيَلْزَمُهُ رَدُّ الثَّمَنِ كَامِلًا.
قَال الْقَاضِي: وَلَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ الْعَيبَ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
نَصَّ عَلَيهِ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ.
قوله: قال الخِرَقِيُّ: إلَّا أَنْ يَكونَ البائعُ دلَّسَ العَيبَ، فيَلزَمُه رَدُّ الثَّمَنِ كامِلًا.
وهو المذهبُ.
أعْنِي فيما إذا دلَّسَ البائعُ العَيبَ 63. قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المنْصُوصُ المَعْروفُ.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، له رَدُّه بلا أرْشٍ إذا دلَّس البائِعُ العَيبَ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَنْصُوصُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يرْجِعُ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ على الأصحِّ.
قال في «الكافِي»: والمَنْصُوصُ أنَّه يرْجِعُ بالثَّمَنِ، ولا شيءَ عليه.
قلتُ: نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبلٍ، وابنِ القاسِمِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوي».
قال القاضي: ولو تَلِفَ المَبِيعُ عندَه، ثم عَلِمَ أنَّ البائِعَ دلَّسَ العَيبَ، رجَع بالثَّمَنِ كلِّه.
نصَّ عليه في روايَةِ حَنْبَلٍ.
قال الإمامُ أحمدُ، في رَجُلٍ اشْتَرى عَبْدًا فأبقَ، وأقامَ البَيِّنَةَ؛ أنَّ إباقَه كان مَوْجُودًا في يَدِ البائِعِ.
يَرْجِعُ على البائِعِ بجَمِيعِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه غَرَّ المُشْتَرِي، ويَتْبَعُ البائِعُ عَبْدَه حيثُ كان.
انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ الذي لا يعْدَلُ عنه.
فعلى هذا، قال المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: سواءٌ كان التَّلَفُ مِن فِعْلِ اللهِ، أو مِن

الجزء: 11 - الصفحة: 393

وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُ عِوَضُ الْعَينِ إِذَا تَلِفَتْ، وَأرْشُ الْبِكْرِ إِذَا وَطِئَهَا؛ لِقَوْلِهِ عَلَيهِ السَّلَامُ: «الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ».
وَكَمَا يَجِبُ عِوَضُ لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ عَلَى الْمُشْتَرِي.
المُشْتَرِي، أو مِن فِعْلِ أجْنَبِيٍّ، أو مِن فِعْلِ 64 العَبْدِ، وسواءٌ كان مُذْهِبًا للجُمْلَةِ أو بعضِها.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: لم يَنُصَّ أحمدُ على جِهَاتِ الإتْلافِ، والمَنْقُولِ في الإِباقِ.
انتهى.
وقال في «القَواعِدِ»: وهذا التَّفْصِيلُ، بينَ أنْ يكونَ التَّلَفُ بانْتِفاعِه، أو بفِعْلِ اللهِ،؛ حمَل القاضي عليه رِوايَةَ ابنِ مَنْصُور، أصَحُّ.
وهذا ظاهِرُ كلامِ أبي بَكرٍ.
قال المُصَنِّفُ هنا: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه عِوَضُ العَينِ إذا تَلِفَتْ، وأرْشُ البِكْرِ إذا وَطِئَها؛ لقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «الخَرَاجُ بِالضمانِ».
وكما يجِبُ عِوَضُ لَبَنِ المُصَرَّاةِ.
يعْنِي بهذا الاحْتِمالِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 394

وَإنْ أَعتَقَ الْعَبْدَ، أَوْ تَلِفَ الْمِبيعُ، رَجَعَ بِأَرْشِهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ بَاعَهُ غَيرَ عَالِم بِعَيبِهِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ.
وَإنْ فَعَلَهُ  إذا دَلَّسَ البائعُ العَيبَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا هو الصَّوابُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وحَكاه رِوايَةً، وكذلك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، لكِنَّه إنَّما حَكاها في التَّلَفِ في أنَّ المُشْتَرِيَ لا يرْجِعُ إلَّا بالأرْشِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: وحكَى طائفَةٌ مِنَ المُتَأخِّرين رِوايَةً بذلك.
فائدة: لو كانَ كاتِبًا أو صائغًا، فنَسِيَ ذلك عندَ المُشْتَرِي، فهو عَيبٌ حدَث.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وعنه، يَرُدُّه مجَّانًا.
ونصَّ عليه في الكِتابَةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال: نصَّ عليه.
قوله: وإنْ أَعْتَقَ العَبْدَ -أي غيرَ عالمٍ بعَيبِه- رجَع بأرْشِه.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ، ويكونُ مِلْكًا له.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 395

عَالِمًا بِعَيبهِ، فَلَا شَيءَ لَهُ.
قال جماعة مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهما.
وإنْ أعْتَقَه عن واجِب، وعَيبُه لا يَمْنَعُ الإجْزاءَ، فله أَرْشُه.
وعنه، إنْ أعْتَقَه عن واجِبٍ، جعَل الأرْشَ في الرقابِ، وإنْ كان عن غيرِ واجِبٍ، كان له.
وحكَى جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، هذه الرِّوايَةَ مُطْلَقًا.
يعْنِي، سواءٌ كان العِتْقُ عن واجِبٍ أو غيرِه، فإنَّ الأرْشَ يكونُ في الرِّقابِ.
ورَدَّه القاضي وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ لا أرْشَ.
ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ، ويَغْرَمَ القِيمَةَ.
ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
تنبيه: في قولِه: وإنْ أعْتَقَ العَبْدَ.
إشارَةٌ إلى أنَّه لو عتَق عليه للقَرابَةِ، لا أرْشَ له.
وهو صحيحٌ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ الأرْشِ لَكانَ

الجزء: 11 - الصفحة: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُتَّجِهًا، بل فيه قُوَّةٌ.
قوله: وتَلِفَ المَبيعُ، رجَعِ بأَرْشِه.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويتَخَرَّجُ أنْ يفْسَخَ ويغْرَمَ القِيمَةَ.
وخرَّج القاضي في «خِلافِه»، أنَّه يَمْلِكُ الفَسْخَ، ويَرُدُّ بدَلَها مِن رَدِّ المُشْتَرِي أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، وذكَر أنَّه قِياسُ المذهبِ.
وتابَعَه عليه أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه».
وجزَم به ابنُ عَقِيل في «فُصُولِه» مِن غيرِ خِلافٍ.
وقال ابنُ رَجَبٍ، عن المذهبِ: هو ضعيفٌ.
ذكَره في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين».
قوله: وكذلك إِنْ باعَه غيرَ عالِم بعَيبِه.
يعْنِي له الأرْشُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ ويغْرَمَ القِيمَةَ.
وذكَر أبو الخَطَّاب رِوايَةً أُخْرَى، في مَن باعَه؛ ليس له

الجزء: 11 - الصفحة: 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شيءٌ إلَّا أنْ يُرَدَّ إليه المَبِيعُ، فيكونَ له حِينَئذٍ الرَّدُّ أو الأرْشُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّركَشِيُّ، وغيرُهم.
وكذلك إنْ أخَذ المُشْتَرِي الثَّاني مِنَ المُشْتَرِي الأوَّلِ الأرْشَ، فله الأرْشَ مِنَ البائعِ الأوَّلِ.
فائدة: لو باعَه المُشْتَرِي لبائعِه، كان له رَدُّه على البائعِ الثَّانِي، ثم للثَّانِي رَدُّه عليه.
وفائِدَتُه، اخْتِلافُ الثَّمَنَين.
وهذا المذهبُ.
وفيه [احْتِمالٌ، أنْ] 65 لا رَدَّ هنا.
قوله: وَكذلِكَ إنْ وهَبَه.
أي غيرَ عالمٍ بالعَيبِ.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، الهِبَةُ كالبَيعِ، فيها الرِّوايتَان.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
ويتَخرَّجُ مِن خِيارِ الشَّرْطِ، أنْ يفْسَخَ، ويَغْرَمَ القِيمَةَ.
فائدة: حيثُ زال مِلْكُه عنه، وأخَذ الأرْشَ، فإنَّه يُقْبَل قوْلُه في قِيمَتِه.
ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ فعَله عالِمًا بعَيبِه، فلا شيءَ له.
وكذا لو تصَرَّفَ فيه بما يدُلُّ على الرِّضَى، أو عرَضَه للبَيعِ، أو اسْتغَلَّه.
وهو المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه جماهيرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 398

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ رِوَايَةً أُخْرَى فِي مَنْ بَاعَهُ، لَيسَ لَهُ شَيْءٌ إلا أنْ يَرُدَّ عَلَيهِ الْمَبِيعَ، فَيَكُونُ لَهُ حِينَئِذٍ الرَّدُّ أو الْأرْشُ.
الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، والقاضي، وغيرُهما، واخْتَلَفَ كلامُ ابنِ عَقِيل فيه.
وعنه، له الأرْشُ في ذلك كلِّه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ، لأنَّه، وإنْ دلَّ على الرِّضَى، فمَع الأرْشِ كإمْساكِه.
قال في «القاعِدَةِ العاشِرَةِ بعدَ المِائَةِ»: هذا قَوْلُ ابنِ عَقِيلٍ.
وقال عنَ القَوْلِ الأوَّلِ: فيه بُعْدٌ.
قال المُصَنِّفُ: وقِياسُ المذهبِ، أنَّ له الأرْشَ بكلِّ حالٍ.
قال في «التَّلْخِيصِ»: وذهَب إليه بعضُ أصحابِنا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»: ونصَّ عليه في الهِبَةِ والبَيعِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 399

وَإنْ بَاعَ بَعْضَهُ، فَلَهُ أَرْشُ الْبَاقِي.
وَفِي أَرْشِ الْمَبِيعِ الرِّوَايَتَانِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: لَهُ رَدُّ مِلْكِهِ مِنْهُ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ، أَوْ أرْشُ الْعَيبِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ فِيهِ.
قوله: وإنْ باعَ بعضَه، فله أَرْشُ الباقِي.
يعْنِي، يتَعيَّن له الأرْشُ في الباقِي.

الجزء: 11 - الصفحة: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وذلك إذا كان المَبِيعُ عَينًا واحدَةً أو عَينَين يُنْقِصُهما التَّفْرِيقُ.
[ثم قالا: وقد ذكَر أصحابُنا في غيرِ هذا المَوْضِعِ، فيما إذا كان المَبِيعُ عَينَين يَنْقُصُهما التَّفْريقُ] 66، لا يجوزُ رَدُّ أحَدِهما وحدَه.
وإنْ كان المَبِيعُ عَينَين لا يَنْقُصُهما التَّفْريقُ، فهل له رَدُّ العَينِ الباقِيَةِ في مِلْكِه؟ يُخرَّجُ على الرِّوايتَين في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وحمَلَا كلامَ الخِرَقِيِّ على ما إذا دلَّس البائعُ العَيبَ، كما تقدَّم.
انتهيا.
وعنه، رَدُّه بقِسْطِه.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وهو قوْلُ المُصَنفِ.
وقال الخِرَقِيُّ: له رَدُّ مِلْكِه منه بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ، أو أرْشِ العَيبِ بقَدْرِ مِلْكِه منه.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: والمَنْصُوصُ جَوازُ الرَّدِّ، كما قال الخِرَقِيُّ.
وبنَى القاضي، وابنُ الزاغُونِيِّ، وغيرُهما

الجزء: 11 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَين على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قال القاضي: وسَواءٌ كان المَبِيعُ عَينًا واحدةً أو عَيْنَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والتَّفْصِيلُ الذي ذكَرْنا أوْلَى.
ومثَّلَ ابنُ الزَّاغُونِيِّ بالعَينَين.
فائدة: قولُ الخِرَقِيِّ: ولو باعَ المُشْتَرِي بعضَها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يعُودَ الضَّمِيرُ إلى بعضِ السِّلْعَةِ المَبِيعَةِ.
وعلى هذا شرَح ابنُ الزَّاغُونِيِّ، فإذَن يكونُ اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ جَوازَ ردِّ الباقِي.
وكذا حكَى أبو محمدٍ عنه.
وعلى هذا، إنْ حصَل بالتَّشْقيصِ، رَدَّ أَرْشَه، مِن كلامِه السَّابقِ، إلَّا مع التَّدْليسِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ إلى بعضِ السِّلْعَةِ المُدَلَّسَةِ.
وعلى هذا، لا يكونُ في كلامِه تعَرُّضٌ لرَدِّ الباقِي فيما إذا كان المَبِيعُ غير مُدَلَّسٍ.
انتهى.
قوله: وفي أرْشِ المبِيعِ الرِّوَايَتان.
يعْنِي، الرِّوايتَين المُتقَدِّمَتَين فيما إذا باعَ الجميعَ غيرَ عالِمٍ بعَيبِه.
وتقدَّم أنّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ هنا، لا شَيءَ له مع تَدْلِيسِه.

الجزء: 11 - الصفحة: 405

وَإنْ صَبَغَهُ، أوْ نَسَجَهُ، فَلَهُ الْأرْشُ.
وَعَنْهُ، لَهُ الرَّدُّ، وَيَكُونُ شَرِيكًا بِصَبْغِهِ وَنَسْجهِ.
قوله: وإِنْ صبَغَه أو نسَجَه، فله الأرْشُ.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهذا المذهبُ.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: تَعَيَّنَ الأرْشُ في أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، له الردُّ، ويكونُ شَرِيكًا بصَبْغِه ونَسْجِه.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يُجْبَرُ البائعُ على بَذْلِ عِوَضِ الزِّيادَةِ، ولا يُجْبَرُ المُشْتَرِي على قَبُولِه لو بذَلَه البائعُ.
على الصَّحيحِ فيهما.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، في الأولَى.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في الثَّانيةِ، وفي الأُولَى رِوايَةٌ، يُجْبَرُ.
قال الشَّارِحُ: وهو بعيدٌ.
وفي الثَّانيةِ وَجْهٌ، يُجْبَرُ أيضًا.

الجزء: 11 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، لو أنْعَلَ الدَّابَّةَ، وأرادَ رَدَّها بالعَيبِ، نزَع النَّعْلَ، فإنْ كان النَّزْعُ يَعِيبُها، لم يَنْزِعْ، ولم يَكُنْ له قِيمَةُ النَّعْلِ على البائِعِ، على أظْهَرِ الاحْتِمالين.
قاله في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهل يكونُ إهْمالًا للنَّعْلِ أو تَمْلِيكًا، حتى لو سقَط كان للبائِعِ أو المُشْتَرِي؟ فيه احْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: الأوْلَى، أنْ يكونَ ترْكُه إهْمالًا، حتى لو سقَط كان للمُشْتَرِي.
الثَّانيةُ، لو اشْتَرَى حَلْىَ فِضَّةٍ بوَزْنه دراهِمَ، فوَجَدَه مَعِيبًا، جازَ له رَدُّه، وليس له أخْذُ.
الأرْشِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين»: وهو الصَّحيحُ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فإنْ

الجزء: 11 - الصفحة: 407

وَإنِ اشْتَرَى مَا مَأْكُولُهُ فِي جَوفِهِ، فَكَسَرَهُ، فَوَجَدَهُ فَاسِدًا، فَإِنْ  حدَث به عَيبٌ عندَ المُشْتَرِي، فعَنْه، يَرُدُّه، ويَرُدُّ أرْشَ العَيبِ الحادِثِ عندَه، ويأْخُذُ ثَمَنَه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال القاضي: ليسَ له رَدُّه؛ لإفْضائِه إلى التَّفاضُلِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الفائقِ»: وقوْلُ القاضي ضعيفٌ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ: يفْسَخُ الحاكِمُ البَيع، ويَرُدُّ البائِعُ الثَّمَنَ، ويُطالِبُ بقِيمَةِ الحَلْي؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ إهْمالُ العَيبِ، ولا أَخْذُ الأرْشِ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّ الحاكِمَ إذا فسَخ، وجَب رَدُّ الحَلْي، وأرْشُ نَقْصِه.
واختْارَه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
الثَّالثةُ، لو باعَ قَفِيزًا ممَّا يَجْرِى فيه الرِّبا بمِثْلِه، فوَجَدَ أحدُهما بما أخذَه عَيبًا يُنْقِصُ قِيمَتَه دُونَ كَيلِه، لم يَمْلِكْ أخْذَ أرْشِه؛ لِئَلَّا يُفْضِيَ إلى التَّفاضُلِ.
والحُكْمُ فيه كما ذكَرْنا في الحَلْي بالدَّراهمِ.
قال في «الفُروعِ»: وله الفَسْخُ في رِبَويٍّ بِجنْسِه مُطْلَقًا؛ للضَّرُورَةِ.
وعنه، له الأرْشُ.
وقيل: مِن غيرِ جِنْسِه، على مُدِّ عَجْوَةٍ.
وفي «المُنْتَخَب»، يُفْسَخُ العَقْدُ بينَهما، ويأْخُذُ الجَيِّدَ رَبُّه، ويَدْفَعُ الرَّدِئَ.
انتهى.
وقال في «القواعِدِ»: لو اشْتَرى رِبَويًّا بِجنْسِه، فَبانَ مَعِيبًا، ثم تَلِفَ قبلَ رَدِّه، ملَك الفَسْخَ، ويَرُدُّ بدَلَه، ويأْخُذُ الثَّمَنَ.
انتهى.
الرَّابعةُ، لو باعَ شيئًا بذَهَبٍ، ثم أخَذَ عنه دَراهِمَ، ثم رَدَّه المُشْتَرِي بعَيبٍ قَديم، رجَع المُشْتَرِي بالذَّهَبِ لا بالدَّراهمِ.
نصَّ عليه.
ويأْتِي نظيرُها في آخرِ بابِ الإجارةِ.
قوله: وإنِ اشْتَرى ما مأْكُولُه في جَوْفِه، فكَسَرَه، فوجَدَه فاسِدًا، فإنْ لم يَكُنْ له مَكْسُورًا قِيمَةٌ؛ كبَيضِ الدَّجَاجِ، رجَع بالثَّمَنِ كُلِّه.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 11 - الصفحة: 408

لَمْ يَكُنْ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ الدَّجَاجِ، رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ.
وَإنْ كَانَ لَهُ مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كَبَيضِ النَّعَامِ، وَجَوْزِ الْهِنْدِ، فَلَهُ أَرْشُهُ.
وَعَنْهُ، يَتَخيَّرُ بَينَ أَرْشِهِ، وَبَينَ رَدِّهِ وَرَدِّ مَا نَقَصَهُ، وَأَخَذِ الثَّمَنِ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ رَدٌّ.
وَلَا أَرْشَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ.
جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا شيءَ للمُشْتَرِي، إلَّا مع شَرْطِ البائِعِ سَلامَتَه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قوله: وإنْ كان له مَكْسُورًا قِيمَةٌ، كبَيضِ النَّعامِ، وجَوْزِ الهِنْدِ -وكذا البِطِّيخُ

الجزء: 11 - الصفحة: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذي فيه نَفْعٌ ونحوُه - فله أرْشُه.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وعنه، يُخيَّرُ بينَ أرْشِه وبينَ رَدِّه ورَدِّ ما نقَص، وأخْذِ الثَّمَنِ.
وهذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أعْدَلُ الأقْوالِ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يتَعَيَّنُ له الأرْشُ، إذا زادَ

الجزء: 11 - الصفحة: 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في الكَسْرِ على قَدْرِ الاسْتِعْلامِ، وإنْ لم يَزِدْ خُيِّرَ.
وهو رِوايَةٌ في «الشرْحِ».
وعنه، ليسَ له رَدُّه، ولا أرْشَ في ذلك كلِّه.
يعْنِي، إلَّا أنْ يشْتَرِطَ البائعُ سَلامتَه.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».
والأُولَى، وَجْهٌ فيه، وتخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ».
وقال في «الفُروعِ»، في الذي لمَكْسُورِه قِيمَةٌ: فعنه، له الأرْشُ.
وعنه، له رَدُّه.
وخيَّرَه الخِرَقِيُّ بينَهما.
انتهى.
فالرِّوايةُ الثَّانيةُ التي ذكَرَها، لم أرَها لغيرِه.

الجزء: 11 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوْلُه: فكَسَرَه، فوَجَدَه فاسِدًا.
اعلمْ أنَّه إذا كسَر الذي لمَكْسُورِه قِيمَةٌ؛ فتارَةً يكْسِرُه كسْرًا لا يَبْقَى له معه قِيمَةٌ، وتارَةً يكْسِرُه كسْرًا لا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُ المَبِيعِ بدُونِه، وتارَةً يكْسِرُه كَسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُه بدونِه؛ فإنْ كسَرَه كسْرًا لا يبْقَى له قِيمَةٌ، فهُنا يتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
قوْلًا واحدًا، وإنْ كسَرَه كسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُه بدُونِه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: ورَدَّ ما نقَصَه.
أنَّه يرُدُّ أرْشَ الكَسْرِ.
وهو الصَّحيحُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الخِرَقِيُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، [و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، وغيرِهم] (2). وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، [و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»] 67، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه.
وقال القاضي: عندِي، له الرَّدُّ بلا أرْشٍ عليه لكَسْرِه؛ لأنَّه حصَل بطَريقِ اسْتِعْلامِ العَيبِ، والبائعُ سلَّطَه عليه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: يُخَرَّجُ على الرِّوايتَين، فيما إذا عابَ عندَ المُشْتَرِي، على ما تقدَّم ذِكْرُه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وإنْ كسَرَه كسْرًا يُمْكِنُ اسْتِعْلامُه بدُونِه، فهو على الرِّوايتَين، فيما إذا عابَ عندَ المُشْتَرِي، على ما تقدَّم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نعم، على قوْلِ القاضِي في الذي قبلَه، إذا رَدَّ، هل يَلْزَمُه أرْشُ الكَسْرِ، أم لا يَلْزَمُه إلَّا الزَّائدُ على اسْتِعْلامِ المَبِيعِ؟ محَلُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 412

وَمَنْ عَلِمَ الْعَيبَ، وَأَخَّرَ الرَّدَّ، لَمْ يَبْطُلْ خِيَارُهُ، إلا أن يُوجَدَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ مِنَ التَّصَرُّفِ وَنَحْوهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ عَلَى الْفَوْرِ.
ترَدُّدٍ.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ: حُكْمُه حُكْمُ الذي قبلَه عندَ الخِرَقِيِّ، والقاضِي.
انتهَوْا.
قلتُ: يُشْبِهُ ما قال الزَّرْكَشِيُّ، ما قالُوا فيما إذا وَكَّلَه في بَيعِ شيءٍ، فباعَه بدُونِ ثَمَنِ المِثْلِ، أو بأَنْقَصَ مما قدَّره، وقُلْنا: يصِحُّ، ويَضْمَنُ النَّقْصَ.
فإنَّ في قَدْرِه وَجْهان؛ أحدُهما، هو ما بينَ ما باعَ به وثَمَنِ المِثْلِ.
والثَّاني، هو ما بينَ ما يتَغابَنُ به النَّاسُ وما لا يتَغابَنُون، على ما يأْتِي في الوَكالةِ.
قوله: ومن عَلِمَ العَيبَ، ثم أخَّر الرَّدَّ، لم يَبْطُلْ خِيارُه، إلَّا أن يُوجَدَ منه ما يدُلُّ على الرِّضَا؛ مِنَ التَّصَرُّفِ ونحوه.
اعلمْ أنَّ خِيارَ العَيبِ على التَّراخِي، ما لم يُوجَدْ منه ما يدُلُّ على الرِّضَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يُجْبَرُ المُشْتَرِي على رَدِّه أو أرْشِه؛ لتَضَرُّرِ البائِعِ بالتَّأْخيرِ.
وعنه، أنَّه على الفَوْرِ.
قطَع به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ» في مَوْضِع منه.
قال في «التَّلْخيصِ»: وقيلَ: عنه رِوايَةٌ،

الجزء: 11 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه على الفَوْرِ.
انتهى.
وقيل: السُّكوتُ بعدَ مَعْرِفَةِ العَيبِ رِضًى.
تنبيه: قوْلُه: إلَّا أنْ يُوجَدَ منه ما يدُلُّ على الرِّضَى، مِنَ التَّصَرُّفِ ونحوه.
مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد تقدَّم رِوايةٌ، اخْتارَها جماعةٌ، أنَّه لو تَصَرَّفَ فيه بما يدُلُّ على الرِّضَى، أنَّ له الأرْشَ، عندَ قوْلِه: وإنْ فَعَله عالِمًا بعَيبِه، فلا شيءَ له.
وقوْلُه: مِنَ التَّصَرُّفِ ونحوه.
كاحْتِلابِ المَبِيعِ، ونحو ذلك، لم يَمْنَعِ الرَّدَّ؛ لأنَّه مِلْكُه، فله أخْذُه.
قال في «عُيُونِ المَسائلِ»: أو رَكِبَها لسَقْيِها أو عَلْفِها.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: إنِ اسْتَخْدَمَ، لا للاخْتِبارِ.
بَطَلَ ردُّه بالكَثِيرِ، وإلَّا فلا.
قال المُصَنِّفُ: وقد نُقِلَ عن أحمدَ، في بُطْلانِ خِيارِ الشَّرْطِ بالاسْتِخْدامِ رِوايَتان، فكذا يُخَرَّجُ هنا.
واخْتارَه.
وقال: هو قِياسُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وذكَر في «التَّنْبِيهِ» ما يدُل عليه، فقال: والاسْتِخْدامُ والرُّكُوبُ لا يَمْنَعُ أرْشَ العَيبِ، إذا ظهَر قبلَ ذلك أو بعدَه، وأحمدُ، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، إنَّما نصَّ أنَّه يَمْنَعُ الرَّدَّ، فدَلَّ أنَّه لا يمْنَعُ الأرْشَ.
وقيل: رُكُوبُ الدَّابَّةِ لرَدِّها رِضىً.
ذكَرَه في «الفائقِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: لو اشْتَرى رَجُلٌ سِلْعَةً، فأصابَ بها عَيبًا، ولم يَخْتَرِ الفَسْخَ، ثم قال: إنَّما أبْقَيتُه، لأَنَّنِي لم

الجزء: 11 - الصفحة: 414

وَلَا يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى رِضَاءٍ، وَلَا قَضَاءٍ، وَلَا حُضُورِ صَاحِبِهِ.
وَإنِ اشْتَرَى اثْنَانِ شَيئًا، وَشَرَطَا الْخِيَارَ، أوْ وَجَدَاهُ مَعِيبًا، فَرَضِىَ  أعلَمْ أنَّ لي الخِيارَ.
لم يُقْبَلْ منه.
ذكَرَه القاضي أصْلًا في المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ، إذا قالتْ: لم أعْلَمْ أنَّ لي الخِيارَ.
وخالفَه ابنُ عَقِيلٍ في مَسْألةِ المُعْتَقَةِ، ووَافقَه في مَسْألَةِ الردِّ بالعَيبِ.
انتهى.
الثَّانيةُ، خِيارُ الخُلْفِ في الصِّفَةِ، على التَّراخِي.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى عندَ بَيعِ المَوْصُوفِ، في كتابِ البَيعِ.
وكذا الخِيارُ لإفْلاسِ المُشْتَرِي.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وتقدَّم أنَّ الشيخَ تَقِيَّ الدَّينِ قال: يُجْبَرُ في خِيارِ العَيبِ على الردِّ أو الأرْشِ، إنْ تضَرَّرَ البائِعُ.
فكذا هُنا.
قوله: وإنِ اشْتَرَى اثْنان شَيئًا، وشَرَطا الخِيارَ، أو وجَداه مَعِيبًا، فرَضِيَ أحَدُهما، فَلِلْآخَرِ الفسْخُ.
هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به

الجزء: 11 - الصفحة: 415

أحَدُهُمَا، فَلِلْآخَرِ الْفَسْخُ فِي نَصِيبِهِ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ.
في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما،؛ لو وَرِثَا خِيارَ عَيبٍ.
وعنه، ليسَ لهما ذلك فيهما.
قال في «الرِّعايَةِ»؛ مِن عندِه في مِسْألَةِ الشِّراءِ: إنْ قُلْنا: هو كعَقْدَين.
فله الرَّدُّ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم في أوَاخِرِ كتابِ البَيعِ أنَّه كعَقْدَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويأْتِي في الشُّفْعَةِ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وقِياسُ الأوَّلِ، للحاضِرِ منهما نقْدُ نِصْفِ ثَمَنِه، وقَبْضُ نِصْفِه، وإنْ نقَدَه كلَّه، قبَض نِصْفَه، وفي رُجُوعِه الرِّوايَتان.
ذكَرَه في «الوَسِيلَةِ» وغيرِها.
وعلى الأوَّلِ، لو قال: بِعْتُكُما.
فقال أحدُهما: قَبِلْتُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جازَ.
وإنْ سلَّمْنا، فلِمُلاقَاةِ فِعْلِه مِلْكَ غيرِه، وهنا لَاقَى فِعْلُه مِلْكَ نَفْسِه.
ذكَرَه بعضُهم في طَرِيقَتِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى واحِدٌ مِن اثْنَينِ شيئًا، وظهَر به عَيبٌ، فله رَدُّه عليهما، ورَدُّ نَصِيبِ أحَدِهما، وإمْساكُ نَصِيبِ الآخَرِ؛ لأنَّه يرُدُّ على البائعِ جميعَ ما باعَه، ولم يحْصُلْ برَدِّه تَشْقِيصٌ؛ لأنَّه كان مُشَقَّصًا قبلَ البَيعِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ المَنْعُ.
ثم قال مِن عندِه: وإنْ قُلْنا: هو كعَقْدَين، جازِ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لو وَرِثَ اثْنانِ خِيارَ عَيبٍ، فرَضِيَ أحدُهما، سقَط حَقُّ الآخرِ

الجزء: 11 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الرَّدِّ.

الجزء: 11 - الصفحة: 418

وَإِنِ اشْتَرَى وَاحِدٌ مَعِيبَينِ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَلَيسَ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أوْ إِمْسَاكُهُمَا.
قوله: وإن اشْتَرَى واحِدٌ مَعِيبَين صَفْقَةً واحِدَةً، فليس له إلَّا رَدُّهما أو إمْساكُهما والمُطالبةُ بالأَرْشِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ».
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وعنه، له رَدُّ أحَدِهما بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
وأطْلَقَهما في

الجزء: 11 - الصفحة: 419

فَإِنْ تَلِفَ أَحَدُهُمَا، فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِيَ بِقِسْطِهِ.
وَالْقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
«الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَلِفَ أحَدُهما، فله رَدُّ الباقِي بقِسْطِه.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنتَخبِ الأَزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وعنه، يتَعَيَّنُ له الأَرْشُ.
وأطْلَقهما في «الشَّرْح».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، أنَّ الرَّدَّ هنا مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين في أحَدِهما.
فعلى هذا، إنْ قُلْنا: ليسَ له رَدُّ أحَدِهما، فليس له رَدُّ الباقِي إذا تَلِفَ أحَدُهما.
انتهى.
قوله: والقَوْلُ في قِيمَةِ التَّالِفِ قَوْلُه مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 420

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعِيبًا، فَلَهُ رَدُّهُ بِقِسْطِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ لَهُ إلا رَدُّهُمَا أَوْ إِمْسَاكُهُمَا.
الأصحابِ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ قَوْلُ المُشْتَرِي في قِيمَتِه، في الأصحِّ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: القَوْلُ قولُ البائعِ في قِيمَتِه.
فائدة: الصَّحيحُ، أن حُكْمَ هذه المَسْأَلَةِ كالمَسْأَلَةِ الآتِيَةِ بعدَ ذلك، وعليه الأكثرُ.
وقال القاضي: ليسَ له في هذه المَسْأَلَةِ رَدُّ أحَدِهما، وله الرَّدُّ في المَسْأَلَةِ الآتِيَةِ.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وإنْ بانَا مَعِيبَين، رَدَّهُما أو أمْسَكَهُما.
وقيل: هي كالمَسْأَلَةِ الأولَى -وهي ما إذا كان أحدُهما مَعِيبًا- الآتِيَةِ.
قوله: وإن كان أحَدُهما مَعِيبًا، فله رَدُّه بقِسْطِه.
يعْنِي، إذا أبَى أنْ يأْخُذَ الأَرْشَ.
وقوْلُه: فله رَدُّه.
يعْنِي، لا يَمْلِكُ إلَّا رَدَّه وحدَه؛ بدَليلِ الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ الآتِيَةِ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وعنه، لا يَجُوزُ إلَّا رَدُّهما أو إمْساكُهما.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الفُروقِ الزَّرِيرَانِيَّةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ».
وعنه، له رَدُّ المَعِيبِ وحدَه،

الجزء: 11 - الصفحة: 421

وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَنْقُصُهُ التَّفْرِيقُ، كَمِصْرَاعَيْ بَابٍ، وَزَوْجَيْ خُفٍّ، أَوْ مِمَّنْ يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بَينَهُمَا؛ كَجَارِيَةٍ وَوَلَدِهَا، فَلَيسَ لَهُ رَدُّ أَحَدِهِمَا.
ورَدُّهما معًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفائقِ»: وهو الأصَحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك لو اشْتَرَى طَعامًا في وعاءَين.
ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في ذلك، إذا كان المَبِيعُ ممَّا لا يُنْقِصُه التّفْرِيقُ أو ممَّا لا يَحْرُمُ التَّفْرِيقُ بينَهما, كما صرَّح به المُصَنِّفُ بعدَ ذلك.
قوله: وإن كان المَبِيعُ ممَّا يُنْقِصُه التَّفْريقُ؛ كمِصْراعَيْ بابٍ، وزَوْجَيْ خُفٍّ، وجارِيَةٍ ووَلَدِها، فليس له رَدُّ أحَدِهما.
[وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: له رَدُّ أحَدِهما] 68. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم، سواءٌ كانَا مَعِيبَين، أو أحَدُهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: له ردُّ أحَدِهما مع أَرْشِ نَقْصِ القِيمَةِ بالتَّفْرِيقِ المُباحِ.
وقيل: إنْ تَلِفَ أحدُهما، فله ردُّ المَعِيبِ

الجزء: 11 - الصفحة: 422

وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْعَيبِ: هَلْ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَو حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَل قَوْلُهُ؟ رِوَايَتَانِ، إلا أَنْ لَا يَحْتَمِلَ إلا قَوْلُ أَحَدِهِمَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِغَيرِ يَمِينٍ.
الباقِي مع أَرْشِ نقْصِ قِيمَتِه بالتَّفْريقِ.
انتهى.
تنبيه: قولُ المُصَنِّفِ: وجارِيَةٍ ووَلَدِها.
كذا وُجِدَ في نُسَخٍ مَقْرُوءَةٍ على المُصَنِّفِ، وزادَ مَن أُذِنَ له في الإِصْلاحِ: أو ممَّن يَحْرُمُ التَّفْريقُ بينَهما.
قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قلتُ: وفي تَمْثيلِ المُصَنِّفِ كِفايَةٌ، ويُقاسُ عليه ما ذُكِرَ.
وقد نَبَّه المُصَنِّفُ على ذلك في كتابِ الجِهادِ.
قوله: وإنِ اخْتَلفا في العَيبِ؛ هل كان عندَ البائِعِ، أو حدَث عند المُشْتَرِي، ففِي أَيِّهما يُقْبَلُ قوْلُه؟ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يُقَبلُ قوْلُ المُشْتَرِي.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال

الجزء: 11 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «إدْراكِ الغايَةِ»: يُقْبَلُ قوْلُ المُشْتَرِي في الأظْهَرِ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قوْلُ البائِعِ.
وهي أنَصُّهما.
واخْتارَها القاضي في «الرِّوايتَين»، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمها في «المُحَرَّرِ».
وقال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وفرق بعضُهم بينَ أنْ يكونَ المَبِيعُ

الجزء: 11 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَينًا مُعَيَّنَةً، أو في الذِّمَّةِ؛ فإنْ كان في الذِّمَّةِ، فالقَوْلُ قولُ القابِض، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّ الأصْلَ اشْتِغالُ ذِمَّةِ البائعِ، فلم يَثبُتْ بَراءَتُها.
وقال في «الإِيضَاحِ»: يتَحالفَان، كالحَلِفِ في قَدْرِ الثَّمَنِ.
على ما يأْتِي إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
فائدة: إذا قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ المُشتَرِي.
فمع يَمِينِه، ويكونُ على البَتِّ.
قاله الأصحابُ.
وإنْ قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ البائعِ.
فمع يَمِينه، وهي على حسَبِ جَوابِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتكونُ على البَتِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، على نَفْي العِلْمِ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
قوله: إلَّا أن لا يَحْتَمِلَ إلَّا قَوْلُ أحَدِهما، فالقَوْلُ قَوْلُه بغَيرِ يَمِينٍ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطَع به.
وقيل: القَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، إذا لم تَخْرُجْ عن يَدِه، فإنْ خَرَجَتْ عن يَدِه إلى غيرِه، لم يَجُزْ له رَدُّه.
نقَلَه مُهَنَّا، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، لو ردَّ المُشْتَري السِّلْعَةَ بعَيبٍ، فأنْكَر البائعُ أنَّها سِلْعَتُه، فالقَوْلُ قوْلُه مع يَمِينِه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ كوْنَ هذه سِلْعَتَه، ومُنْكرٌ اسْتِحْقاقَ الفَسْخِ، والقَوْلُ قوْلُ المُنْكِرِ.
الثَّانيةُ، لو ردَّ المُشْتَرِي السِّلْعَةَ بخِيارِ الشَّرْطِ، فأنْكَر البائعُ أنَّها سِلْعَتُه، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّهما اتَّفَقا على اسْتِحقاقِ فَسْخِ العَقْدِ، والرَّدُ بالعَيبِ بخِلافِه.
وهذان الفَرْعان نصَّ عليهما الإِمامُ أحمدُ.
وجزَم بهما المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، قُبَيلَ بابِ السَّلَمِ: وإنْ ردَّه بعَيبٍ، فقال: ليسَ هذا المَبِيعُ الذي قبَضْتَه مِنِّي.
صُدِّقَ إن حلَف.
واخْتارَ فيها هذا، إنْ كان عيَّنَه في العَقْدِ، وإنْ عيَّنَه بعدَه عمَّا وجَب في ذِمَّتِه بالعَقْدِ، صُدِّقَ المُشْتَرِي إنْ حلَف.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو باعَ سِلْعَةً بنَقْدٍ أو غيرِه، مُعَيَّنٍ حال العَقْدِ، وقبَضَه البائعُ، ثم أحْضَرَه وبه عَيبٌ، وادَّعَى أنَّه الذي دَفَعَه إليه المُشْتَرِي، وأنْكَرَ المُشْتَرِي كوْنَه الذي اشْتَرَى به، ولا بَيِّنَةَ لواحدٍ منهما، فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّ الأصْلَ بَراءَةُ ذِمَّتِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعدَمُ وُقوعِ العَقْدِ على هذا المَعِيبِ.
ولو كان الثَّمَنُ في الذِّمَّةِ، ثم نَقَدَه المُشْتَرِي الثَّمَنَ، أو قبَضه مِن قَرْضٍ، أو سلَمٍ، أو غيرِ ذلك ممَّا هو في ذِمَّتِه، ثم اخْتلَفا كذلك، ولا بَيِّنَةَ، فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ، وهو القابِضُ مع يَمينِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّ القَوْلَ في الدَّعاوَى قوْلُ مَنِ الظاهِرِ معه، والظَّاهِرِ مع البائعِ؛ لأنَّه ثبَت له في ذِمَّةِ المُشْتَرِي ما انْعَقَدَ عليه العَقْدُ غيرَ مَعِيبٍ، فلم يُغْفَلْ.
قوله: في بَراءَة ذِمَّتِه.
جزمَ به في «الفُروقِ الزَّرِيرَانِيَّةِ».
وصحَّحَه في «الحاوي الكَبيرِ» في بابِ أحكَامِ القَبْضِ، في أثْناءِ الفَصْلِ الرَّابعِ، وصحَّحَه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، في بابِ السَّلَمِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، قبلَ القَرْضِ بفَصْلٍ: ولو قال المُسْلِمُ: هذا الذي أقْبَضْتَنِي وهو مَعِيبٌ.
فأنْكَرَ أنَّه هذا، قُدِّمَ قَوْلُ القابضِ.
انتهى.
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ المُشْتَرِي، وهو المَقْبُوضُ منه؛ لأنَّه قد أقْبَضَ في الظَّاهِرِ ما عليه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في آخِرِ بابِ القَبْضِ.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُخْرِجْه عن يَدِه, كما تقدَّم في التي قبلَها.
تنبيه: هذه طَرِيقَةُ صاحبِ «الفُروقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، في هذه المَسْأَلَةِ.
وقال في «القَواعِدِ»، في الفائِدَةِ السَّادِسَةِ: لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، ثم أتَاه به، فقال: هذا الثَّمَنُ وقد خرَج مَعِيبًا.
وأنْكَرَ المُشْتَرِي، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، إنْ قُلْنا: النُّقودُ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ.
فالقَوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي؛ لأنَّه يَدَّعِي عليه اسْتِحْقاقَ الرَّدِّ، والأصْلُ عدَمُه، وإنْ قُلْنا: لا يتَعَيَّنُ.
فوَجْهان؛ أحدُهما، القوْل قوْل المُشتَرِي أيضًا؛ لأنَّه أقبَضَ في الظَّاهرِ ما

الجزء: 11 - الصفحة: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
والثَّانِي، قَوْلُ القابِضِ؛ لأنَّ الثَّمَنَ في ذِمَّتِه، والأصْلُ اشْتِغالها به، إلَّا أنْ يَثْبُتَ بَراءَتُها منه.
وهي طَريقَتُه في «المُسْتَوْعِبِ».
الطَّرِيقَةُ الثَّانيةُ، إنْ قُلْنا: النُّقودُ لا تتَعَيَّنُ.
فالقَوْلُ قوْلُ البائعِ، وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّه قد ثبَت اشْتِغالُ ذِمَّةِ المُشْتَرِي بالثَّمَنِ، ولم يَثْبُتْ بَراءَتُها منه، وإنْ قُلْنا: تتَعَيَّنُ.
فوَجْهان مُخَرجان مِنَ الرِّوايتَين، فيما إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ 69 مِنَ المُتَبايِعَين أنَّ العَيبَ حدَث عندَه في السِّلْعَةِ؛ أحدُهما، القَوْلُ قوْلُ البائعِ؛ لأنَّه يدَّعِي سلامَةَ العَقْدِ، والأصْلُ عدَمُه، ويدَّعِي عليه ثُبُوتَ الفَسْخِ، والأصْلُ عدَمُه.
والثَّانِي، قَوْلُ القابِضِ؛ لأنَّه مُنْكِرٌ التَّسْليمَ، والأصْلُ عدَمُه.
وهي طَرِيقَةُ القاضي في بعضِ تَعالِيقِه.
وجزَم صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، بأنَّ القَوْلَ قوْلُ البائعِ، إذا أنْكَرَ أنْ يكونَ المَرْدودُ بالعَيب هو المَبِيعَ، ولم يحْكِيا خِلافًا، ولا فَصْلًا بينَ أنْ يكونَ المَبِيعُ في الذِّمَّةِ أو مُعينًا؛ نَظرًا إلى أنَّه يدَّعِي عليه اسْتِحْقاقَ الرَّدِّ، والأصْلُ عدَمُه.
وذكَر الأصحابُ مِثْلَ ذلك في مَسائلِ الصَّرْفِ.
وفرَّق السَّامَرِّيُّ في «فُروقِه» بينَ أنْ يكونَ المَرْدودُ بعَيب وَقعَ عليه مُعَيَّنًا، فيكونَ القَوْلُ قوْلَ البائعِ، وبين أنْ يكونَ في الذِّمَّةِ، فيكونَ القَوْلُ قوْلَ المُشْتَرِي، لِمَا تقدَّم.
وهذا فيما إذا أنْكَرَ المُدَّعَى عليه العَيبَ، أنَّ ماله كان مَعِيبًا.
أمَّا إنِ اعْترَفَ بالعَيبِ، فقد فسَخ صاحِبُه، وأنْكَرَ أنْ يكونَ هو هذا المُعَيَّنَ، فالقَوْلُ قوْلُ مَن هو في يَدِه.
صرَّح به في التَّفْليسِ في «المُغْني»، مُعَلِّلًا بأنَّه قَبِلَ اسْتِحْقاقَ ما ادَّعَى عليه الآخَرُ، والأصْلُ معه، ويَشْهَدُ له أنَّ المَبِيعَ في مُدَّةِ الخِيارِ، إذا ردَّه المُشْتَرِي بالخِيارِ، فأنْكَر البائعُ أنْ يكونَ هو المَبِيعَ، فالقوْلُ قوْلُ المُشْتَرِي.
حكَاه ابنُ المُنْذِرِ عن أحمدَ؛ لاتِّفاقِهما على اسْتِحْقاقِ

الجزء: 11 - الصفحة: 429

وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا تَلْزَمُهُ عُقُوَبَةٌ مِنْ قِصَاصٍ أوْ غَيرِه، يَعْلَمُ الْمُشْتَرِي  الفَسْخٍ بالخِيارِ.
وقد يَنْبَنِي على ذلك، أنَّ المَبِيعَ بعدَ الفَسْخِ بعَيبٍ ونحوه، هل هو أمَانةٌ في يَدِ المُشْتَرِي، أو مَضْمونٌ عليه؟ فيه خِلافٌ.
وقد يكونُ مَأْخَذُه أنَّه أمانَةٌ عندَه.
ومِنَ الأصحابِ مَن علَّلَ بأنَّ الأصْلَ برَاءَةُ ذِمَّةِ البائعِ ممَّا يُدَّعَى عليه، فهو كما لو أقرَّ بعَينٍ، ثم أحْضَرَها، فأنْكَرَ المُقَرُّ له أنْ تكونَ هي المُقَرَّ بها، فإنَّ القَوْلَ قوْلُ المُقِرِّ مع يَمِينِه.
انتهى كلامُه في «القَواعِدِ».
الرَّابعةُ, لو باعَ الوَكيلُ شيئًا، ثم ظهَر المُشْتَرِي على عَيبٍ، فله ردُّه على المُوَكِّلِ، فإنْ كان ممَّا يُمْكِنُ حدُوثُه، فَأقَرَّ الوَكيلُ أنَّه كان مَوْجُودًا حالةَ العَقْدِ، وأنْكَرَ المُوَكِّلُ، فقال أبو الخَطَّابِ: يُقْبَلُ إقْرارُه على مُوَكِّلِه بالعَيبِ.
قال المُصَنِّفُ: والأصحُّ أنَّه لا يُقْبَلُ.
وصحَّحَه في «الفائقِ».
وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ.
الخامسةُ، لو اشْتَرَى جارِيَةً على أنَّها بِكْرٌ، فقال المُشْتَرِي: هي ثَيِّبٌ.
أُرِيَتِ النِّساءَ الثِّقاتِ، ويُقْبَلُ قَوْلُ واحِدَةٍ، فإنْ وَطِئَها المُشْتَرِي، وقال: ما وَجَدْتُها بِكْرًا.
خُرِّجَ فيها وَجْهان، بِنَاءً على العَيبِ الحادِثِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
السَّادِسَةُ، لو باعَ أمَةً بعَبْدٍ، ثم ظهَر بالعَبْدِ عَيبٌ، فله الفَسْخُ، وأخْذُ الأمَةِ أو قِيمَتِها لعِتْقِ مُشتَرٍ، وليس لبائعِ الأمَةِ التَّصَرُّفُ فيها قبلَ الاسْتِرْجاعِ بالقَوْلِ؛ لأنَّ مِلْكَ المُشْتَرِي عليها تامُّ مُسْتَقِرٌّ، فلو أقْدَم البائعُ وأعْتَقَ الأمَةَ أو وَطِئَها، لم يَكُنْ ذلك فَسْخًا، ولم يَنْفُذْ عِتْقُه.
قاله القاضي.
وذكَر في «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ»، احْتِمالًا أنَّ وَطْئَه اسْتِرجْاعٌ.
ورَدَّه في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمْسِين».
قوله: ومَن باعَ عَبْدًا تَلْزَمُه عُقُوبَةٌ مِن قِصَاصٍ أو غَيرِه، يَعْلَمُ المُشْتَرِي ذلك، فلا شَيْءَ له -بلا نِزاعٍ- وإن عَلِمَ بعد البَيعِ، فله الرَّدُّ أو الأَرْشُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 430

ذَلِكَ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.
وَإنْ عَلِمَ بَعْدَ الْبَيعِ، فَلَهُ الرَّدُّ، أَو الْأَرْشُ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى قُتِلَ، فَلَهُ الْأَرْشُ.
قوله: وإنْ لم يَعْلَمْ حتى قُتِلَ، فله الأَرْشُ.
يعْنِي، يتَعَيَّنُ له الأَرْشُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وخرَّج مالِكٌ الفَسْخَ، وغَرِمَ قِيمَتَه، وأخَذ ثَمنَه الذي وزَنَه.
وذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فائدة: لو كانتِ الجِنايَةُ مِنَ العَبْدِ مُوجِبَة للقَطْعِ، فقُطِعَتْ يَدُه عندَ المُشْتَرِي، فقد تعَيَّبَ عندَه؛ لأنَّ اسْتِحْقاقَ القَطْعِ دُونَ حَقِيقَتِه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهل يَمْنَع ذلك ردَّه بعَيبِه؟ على رِوايتَين.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أنَّ ذلك ليس بحُدوثِ عَيبٍ عندَ المُشْتَرِي؛ لأنَّه مُسْتَحَقٌّ قبلَ البَيعِ، غايَتُه

الجزء: 11 - الصفحة: 431

وَإنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، وَالسَّيِّدُ مُعْسِرٌ، قُدِّمَ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيهِ، وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ.
وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مُوسِرًا، تَعَلَّقَ الْأَرْشُ بِذِمَّتِهِ، وَالْبَيعُ لَازِمٌ.
أنَّه اسْتُوفِيَ ما كان مُسْتَحَقًّا، فلا يُسْقِطُ ذلك حَقَّ المُشْتَرِي مِنَ الرَّدِّ.

الجزء: 11 - الصفحة: 432

فَصْلٌ: السَّادِسُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ في التَّوْلِيَةِ، وَالشَّرِكَةِ، وَالْمُرَابَحَةِ، وَالْمُوَاضَعَةِ.
وَلَابدَّ في جَمِيعِهَا مِنْ مَعْرِفَةِ الْمُشْتَرِي رَأْسَ الْمَالِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 11 - الصفحة: 433

وَمَعْنَى التَّوْلِيَةِ؛ الْبَيعُ بِرَأْسِ الْمَالِ، فَيَقُولُ: وَلَّيتُكَهُ.
أوْ: بِعْتُكَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ.
أَوْ: بمَا اشْتَرَيتُهُ.
أَوْ: بِرَقْمِهِ.
وَالشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ.
وَيَصِحُّ بِقَوْلِهِ: أَشْرَكْتُكَ في نِصْفِهِ.
أَوْ: ثُلُثِهِ.
قوله: والشَّرِكَةُ؛ بَيعُ بعضِه بقِسْطِه مِنَ الثَّمَنِ.
ويصِحُّ بقَوْلِه: أشْرَكْتُك في نِصْفِه، أو ثُلُثِه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ لو قال: أشْرَكْتُك.
وسكَت، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَنْصَرِفُ إلى النِّصفِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى

الجزء: 11 - الصفحة: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، إنْ لَقِيَه آخَرُ، فقال: أشْرِكْنِي.
عالِمًا بشَركَةِ الأوَّلِ، فله نِصْفُ نَصِيبِه؛ وهو الرُّبْعُ، وإنْ لم يكُنْ عالِمًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ البَيعِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، يأْخُذُ نَصِيبَه كلَّه؛ وهو النِّصْفُ، وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه القاضي، وقدَّمه في «الفُروع.». قال في «القاعِدَةِ السَّابعةِ والخَمْسِين»: لو باعَ أحدُ الشَّرِيكَين نِصْفَ السِّلْعَةِ المُشْتَرَكَةِ، هل يتَنَزَّلُ البيعُ علي نِصْفٍ مُشاعٍ -وإنَّما له نِصْفُه وهو الرُّبْعُ- أو على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه بمِلْكِه، وكذلك

الجزء: 11 - الصفحة: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في الوَصِيَّةِ؟ فيه وَجْهان.
واخْتارَ القاضي، أنَّه يتَنَزَّلُ على النِّصْفِ الذي يَخُصُّه كلِّه، بخِلافِ ما إذا قال له: أَشْرَكْتُك في نِصْفِه.
وهو لا يَمْلِكُ سِوَى النِّصْفِ، فإنَّه يَسْتَحِقُّ منه الرُّبْعَ؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ تقْتَضِي التَّساويَ في المِلْكَين، بخِلافِ البَيعِ.
والمَنْصُوصُ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُ النِّصْفِ حتى يقولَ: نَصِيبِي.
فإنْ أطْلقَ، تَنزَّلَ على الرُّبْعِ.
انتهى.
وقيل: يأْخُذُ نِصْفَ ما في يَدِهِ؛ وهو الرُّبْعُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: له نِصْفُ ما في يَدِه، ونِصْفُ ما في يَدِ شَرِيكِه إنْ أجازَ.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
وعلى الوَجْهَين الأخِيرَين، لطالِبِ الشَّرِكَةِ -وهو الأخِيرُ منهما- الخِيارُ، إلَّا أنْ نَقُولَ بوُقوفِه على الإِجازَةِ، في الوَجْهِ الثَّانِي، ويُجِيزَه الآخَرُ.
وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ لاثْنَين، فقال لهما آخَرُ: أَشْرِكانِي.
فأَشْرَكاه معًا، فله الثُّلُثُ.
على الصَّحيحِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وقيل: له النِّصْفُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ أشْرَكَه كلُّ واحدٍ نهما مُنْفَرِدًا، كان له النِّصْفُ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الرُّبْعُ.
وإنْ قال: أَشْرِكَانِي فيه.
فشَرَكَه أحدُهما -فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو الصَّحيحُ- له السُّدْسُ، وعلى الثَّانِي له الرُّبْعُ.
وإنْ قال أحدُهما: أشْرَكْناك.
انْبَنَى على تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.
فإنْ قُلْنا به، وأجازَه، فهل يَثْبُتُ له المِلْكُ في ثُلُثِه أو نِصْفِه؟ على الوَجْهَين.
فائدة: لو اشْتَرَى قَفِيزًا، وقبَض نِصْفَه، فقال له شَخْصٌ: بِعْنِي نِصْفَ هذا

الجزء: 11 - الصفحة: 438

وَالْمُرَابَحَةُ؛ أنْ يَبِيعَهُ بِرِبْحٍ، فَيَقُولَ: رَأْسُ مَالِي فِيهِ مِائَةٌ بِعْتُكَهُ  القَفِيزِ، فباعَه، انْصرَفَ إلى نِصْفِ المَقْبُوضِ.
وإنْ قال: أَشْرِكْنِي في هذا القَفِيزِ بنِصْفِ الثَّمَنِ.
ففَعَل، لم تصِحَّ الشَّرِكَةُ إلَّا فيما قبَض منه، فيكونُ النِّصْفُ المَقْبُوضُ بينَهما.
ذكَرَه القاضي.
وقال المُصَنفُ: والصَّحيحُ أن الشَّرِكَةَ تنْصَرِفُ إلى النِّصْفِ كلِّه، فيكونُ بائعًا لِما يصِحُّ بَيعُه وما لا يصِحُّ؛ فيَصِحُّ في نِصْفِ المَقْبُوضِ، في أصحِّ الوَجْهَين، ولا يصِحُّ فيما لم يُقْبَضْ, كما قُلْنا في تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وظاهِرُ «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ.
قوله: والمُرابَحَةُ؛ أن يبيعَه برِبْحٍ، فيقُولَ: رَأْسُ مَالِي فيه مِائَةٌ، بعْتُكه بها، ورِبْح عِشَرَةٍ، أو على أن أرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
المَسْأَلةُ الأُولَى، وهي قوْلُه:

الجزء: 11 - الصفحة: 439

بِهَا وَرِبْحِ عَشَرَةٍ.
أَو: عَلَى أَنْ أَرْبَحَ في كُلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
بِعْتُكه بها، ورِبْحِ عَشَرَةٍ.
لا تُكْرَهُ، قوْلًا واحدًا.
والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، وهي قوْلُه: على أنْ أرْبَحَ في كلِّ عَشَرَةٍ دِرْهَمًا.
مَكْرُوهَةٌ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
نقَل الأَثْرَمُ، أنَّه كَرِه بَيعَ ده يازده.
وهو هذا.
ونَقَل أبو الصَّقرِ، هو الرِّبا.
واقْتَصَر عليه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ».
ونقَل أحمدُ بنُ هاشِمٍ، كأنَّه

الجزء: 11 - الصفحة: 440

وَالْمُوَاضَعَةُ؛ أَنْ يَقُولَ: بِعْتُكَهُ بِهَا، وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ تِسْعُونَ دِرْهَمًا.
وَإِنْ قَال: وَوَضِيعَةِ دِرْهَمٍ لِكُلِّ عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ تِسْعُونَ وَعَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ دِرْهَمٍ.
دَراهِمُ بدَراهِمَ لا يصِحُّ.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
وذكَرَه رِوايَةً في «الحاوي»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وحيثُ قُلْنا: إنَّه ليس برِبًا.
فالبَيعُ صَحيحٌ، بلا نِزاعٍ.
قوله: والمُواضَعَةُ؛ أن يقُولَ: بِعْتُك هو بها، ووَضِيعَةِ دِرْهَمٍ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ.
فيَلْزَمُ المُشْتَرِي تِسْعون دِرْهَمًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ اهلذهبِ، وعليه أكثرُ

الجزء: 11 - الصفحة: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: يَلْزَمُه تِسْعون دِرْهَمًا، وعشَرَةُ أجْزاءٍ مِن أحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِن دِرْهَم 70، كما لو قال: ووَضِيعَة دِرْهَم لكُلِّ عشَرَةٍ، أو عن كلِّ عشَرَةٍ.
اخْتارَه القاضي.
ذكَرَه في «التَّلْخيصِ».
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال الشَّارِحُ: وهذا

الجزء: 11 - الصفحة: 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غَلَطٌ.
وقيل: يَلْزَمُه تِسْعون دِرْهَمًا، وتِسْعَةُ أعْشارِ دِرْهَم.
وحَكاه الأَزَجِيُّ رِوايَةً.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو سَهْوٌ.
وهو كما قال.
فائدتان؛ إحْداهما، متى بانَ الثَّمَنُ أقَلَّ، حَطَّ الزِّيادَةَ، ويحُطُّ في المُرابَحَةِ قِسْطَها، ويَنْقُصُه في المُواضَعَةِ، ولا خِيارَ له فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثر.
وعنه، بلَى.
الثَّانيةُ، حُكْمُ بَيعِ المُواضَعَةِ -في الكَراهَةِ وعدَمِها، والصِّحّةِ وعدَمِها- حُكْمُ بَيعِ

الجزء: 11 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُرابَحَةِ، على ما تقدَّم.

الجزء: 11 - الصفحة: 445

وَمَتَى اشْتَرَاهُ بِثَمَنٍ مُؤجَّلٍ، أَوْ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ، أوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهِ حِيلَةً، أَوْ بَاعَ بَعْضَ الصَّفْقَةِ بِقِسْطِهَا مِنَ الثَّمَنِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي في تَخْبِيرِهِ بِالثَّمَنِ، فَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ بَينَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ.
قوله: ومتى اشْتَراه بثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ولم يُبَيِّنْ ذلك للمُشْتَرِي في تَخْبِيرِه بالثَّمَنِ، فللمُشْتَرِي الخِيارُ بينَ الإِمْساكِ والرَّدِّ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وصحَّحَه في «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وعنه، يأْخُذُه مُؤجَّلًا، ولا خِيارَ له.
نصَّ عليه، وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
فعلى الأوَّلِ، إذا اخْتارَ الإِمْساكَ، فإنَّه يأْخُذُه مُؤَجَّلًا.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في

الجزء: 11 - الصفحة: 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يأْخُذُه حالًّا، أو يفْسَخُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا.
فوائد؛ الأُولَى، لو عَلِمَ تأْجِيلَ الثَّمَنِ بعدَ تَلَفِ المَبِيعِ، حبَسَ الثَّمَنَ بقَدْرِ الأجَلِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْطُلَ البَيعُ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى البائعُ غلَطًا 71، وأنَّ الثَّمَنَ أكثرُ ممَّا أخْبَره به، لم يُقْبَلْ قوْلُه إلَّا ببَيِّنَةٍ مُطلقًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ عليه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وعنه، يُقْبَلُ قَوْلُه مُطْلقًا مع يَمِينِه.
اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».

الجزء: 11 - الصفحة: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وهو القِياسُ، وللمُشْتَرِي الخِيارُ.
وعنه، يُقْبَلُ قَوْلُه، إنْ كان مَعْروفًا بالصِّدْقِ، وإلَّا فلا.
وعنه، لا يُقْبَلُ قَوْلُه، وإنْ أقامَ بَيِّنَةً حتى يُصدِّقَه المُشْتَرِي.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وأطْلَقَ الأُولَى والأَخِيرتَين في «الكافِي».
فإنْ لم يَكُنْ للبائعِ بَيِّنَةٌ، أو كانتْ له، وقُلْنا: لا تُقْبَلُ، فادَّعَى أنَّ المُشْتَرِيَ يعْلَمُ أنَّه غلَطٌ، وأنْكَرَ المُشْتَرِي ذلك، فالقَوْلُ قوْلُه بلا يَمِينٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
اخْتارَه القاضي، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الصَّحيحُ، أن عليه اليمِينَ أنَّه 72 لا يعْلَمُ ذلك.
وجزَم به في «الكافِي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّالثةُ، لو باعَها بدُونِ ثَمَنِها عالِمًا، لَزِمَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخرَّجَها الأزَجِيُّ على التي قبلَها.
قوله: أو بأكْثَرَ مِن ثَمَنِه حِيلَةً.
مِثْلَ أنْ يَشْتَرِيَ مِن غُلامِ دُكَّانِه الحُرِّ، أو غيره،

الجزء: 11 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على وَجْهِ الحِيلَةِ، لم يَجُزْ بَيعُه مُرابَحةً حتى يتَبَيَّنَ.
وإنْ لم يَكُنْ حِيلَةٌ، فقال القاضي: إذا باعَ غُلامَ دكَّانَه سِلْعَةً، ثم اشْتَرَى منه بأكْثَرَ مِن ذلك، لم يَجُزْ بَيعُه مُرابَحةً، حتى يُبَيِّنَ أمْرَه؛ لأنَّه يُتَّهَمُ في حقَّه.
وقال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: والصَّحيحُ جَوازُ ذلك.
وجزَم به في «الكافِي».
وظاهِرُ «الفائقِ»، إطْلاقُ

الجزء: 11 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِلافِ.
قوله: أو باعَ بعضَ الصَّفْقَةِ بقِسْطِها مِنَ الثَّمَنِ، ولم يُبَيِّنْ ذلك للمُشْتَرِي في تَخْبيرِه بالثَّمَنِ، فللمُشْتَرِى الخِيارُ.
هذا المذهبُ -وسواءٌ كانتِ السِّلْعَةُ كَلُّها له أَو البعضُ المَبْيُوعُ، إذا كان الجميعُ صَفْقَةً واحدةً- وعليه الأصحابُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجوزُ بيع نَصِيبِه مُرابَحةً مُطْلَقًا مِنَ الذي اشْتَرياه واقْتَسماه.
ذكَرها ابنُ أبِي مُوسى.
وعنه، عَكْسُه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان المَبِيعُ مِنَ المُتَقَوَّماتِ التي لا ينْقَسِمُ عليها الثَّمَنُ

الجزء: 11 - الصفحة: 450

وَمَا يُزَادُ في الثَّمَنِ أوْ يُحَطُّ مِنْهُ في مُدَّةِ الْخِيَارِ، أَوْ يُؤْخَذُ أَرْشًا لِعَيبٍ أَوْ جِنَايَةٍ عَلَيهِ، يُلْحَقُ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَيُخبَرُ بِهِ.
بالأجْزاءِ، كالثِّيابِ ونحوها.
فأمَّا إنْ كانتْ مِنَ المُتَماثِلاتِ التي يَنْقَسِمُ عليها الثَّمَنُ بالأجْزاءِ؛ كالبُرِّ والشَّعِيرِ ونحوهما المُتَساوي، فإنَّه يجوزُ بَيعُ بعضِه مُرابَحةً، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
قوله: وما يُزَادُ في الثَّمَنِ أو يُحَطُّ منه في مُدَّةِ الخِيارِ.
يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ به.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: إنْ قُلْنا: المِلْكُ في زَمَنِ الخِيارِ 73

الجزء: 11 - الصفحة: 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَنْتَقِلُ إلى المُشْتَرِي.
فلا يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ, كما بعدَ اللُّزومِ، على ما يأْتِي.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، ولم يُقَيِّدْه في «الفُروعِ» بانْتِقالٍ ولا بعَدَمِه.
[وكذا الحُكْمُ لو زادَ في الثَّمَنِ في مُدَّةِ الخِيارِ] 74. فائدتان؛ إحْداهما، قال بعضُ الأصحابِ في طَرِيقَتِه: مِثْلُ ذلك لو زادَ أجَلًا أو خِيارًا في مُدَّةِ الخِيارِ.
[وقطَع به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه] (1). الثَّانيةُ، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فلو حَطَّ كُلَّ الثَّمَنِ، فهل يَبْطُلُ البَيعُ، أو يصِحُّ، أو يكونُ هِبَةً؟ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ يكونَ ذلك هِبَةً.
قوله: أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لعَيبٍ، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ.
أي يُحَطُّ منهْ، ويُخْبَرُ بالباقِي.
هذا أحَدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»،

الجزء: 11 - الصفحة: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الهادِي»، والمُصَنِّفُ هنا.
وقال القاضي: يُخْبِرُ بذلك على وَجْهِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وقال: هو أوْلَى.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَين.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: أو يُؤْخَذُ أَرْشًا لجِنايَةٍ عليه، يُلْحَقُ برَأْسِ المالِ.
يعْنِي، يُحَطُّ مِن رَأْسِ المالِ، ويُخْبَرُ بالباقِي.
وهذا أحَدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قاله في «الشَّرْحِ».
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ عليه أنْ يُخْبِرَ به على وَجْهِه.
اخْتارَه القاضي.
قاله الشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الكافِي»، وقال: هو أوْلَى.
وقدَّمه في «المُغنِي»، وانْتَصَرَ له.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ».
قلتُ: وهذا المذهبُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يَحُطُّها هنا مِنَ الثَّمَنِ، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ الأُولَى، لو أخَذ نَماءً مما اشْتَرَى، أو اسْتَخْدَمَه، أو وَطِئَه, لم يجِبْ

الجزء: 11 - الصفحة: 453

وَإِنْ جَنَى، فَفَدَاهُ الْمُشْتَرِي، أَوْ زِيدَ في الثَّمَنِ، أَوْ حُطَّ مِنْهُ بَعْدَ لُزُومِهِ، لَمْ يُلْحَقْ بِهِ.
بَيانُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه رِوايَةٌ كنَقْصِه.
الثَّانيةُ، لو رَخُصَتِ السِّلْعَةُ عن قَدْرِ ما اشْتَراها به، لم يَلْزَمْه الإِخْبارُ بذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
قال في «الكافِي»: وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه الإِخْبارُ بالحالِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قلتُ: وهو قَويٌّ؛ فإنَّ المُشْتَرِيَ لو عَلِمَ بذلك، لم يَرْضَها بذلك الثَّمَنِ ففيه نَوْعُ تَغْرِيرٍ.
ثم وَجَدْتُ في «الكافِي» قال: والأَوْلَى، أنَّه يَلْزَمُه.
الثَّالثةُ، لو اشْترَاها بثَمَنٍ لرَغْبَةٍ تخُصُّه، كحاجَتِه إلى إرْضاعٍ، لَزِمَه أنْ يُخْبِرَ بالحالِ، ويَصِيرُ كالشِّراءِ بثَمَنٍ غالٍ لأجْلِ المَوْسِمِ الذي كان حال الشِّراءِ.
ذكَرَه في «الفُنُونِ»، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيهما.
قوله: أو زِيدَ في الثَّمَنِ، أو حُطَّ منه بعدَ لُزُومِه، لم يُلْحَقْ به.
وهو المذهبُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 454

وَإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ، وَقَصَرَهُ بِعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ.
فَإِنْ قَال: تَحَصَّلَ عَلَيَّ بِعِشْرِينَ،.
فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ؟ عَلَى  وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُلْحَقُ به.
واختْارَه في «الفائقِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في آخِرِ خِيارِ المَجْلِسِ.
فائدة: هِبَةُ مُشْتَرٍ لوَكيلٍ باعَه، كزِيادَةٍ، ومِثْلُه عَكْسُه.
قوله: وإنِ اشْتَرَى ثَوْبًا بعَشَرَةٍ، وقَصَرَه بعَشَرَةٍ، أَخْبَرَ به على وَجْهِه.
فإنْ قال: تَحصَّلَ عليَّ بعِشْرين.
فهل يجوزُ ذلك؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الحاويَين»؛

الجزء: 11 - الصفحة: 455

وَجْهَينِ.
وَإِن عَمِلَ فِيهِ بِنَفْسِهِ عَمَلًا يُسَاوي عَشَرَةً، لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ، وَجْهًا وَاحِدًا.
أحدُهما، لا يجوزُ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ.
واخْتارَه القاضي.
ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرعايتَين»، وَ «الفُروعِ»: لا يجوزُ في الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
فائدة: مِثْلُ ذلك -حُكْمًا وخِلافًا ومذهبًا- أُجْرَةُ كَيلِه، ووَزْنه، ومَتاعِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 456

وَإِنِ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ بَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ،  وحَمْلِه، وخِياطَتِه.
قال الأَزَجِيُّ: وعلَفُ الدَّابَّةِ.
وذكَر المُصَنِّفُ: لا.
قال أحمدُ: إذا بيَّن، فلا بأْسَ.
قوله: وإنِ اشْتَراه بعَشَرَةٍ، ثم باعَه بخَمْسَةَ عَشَرَ، ثم اشْتَراه بعَشَرَةٍ، أَخْبَر بذلك

الجزء: 11 - الصفحة: 457

أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ.
وَإِنْ قَال: اشْتَرَيتُهُ بِعَشَرَةٍ.
جَازَ.
وَقَال أَصْحَابُنَا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ.
على وَجْهِه، فإنْ قال: اشْتَرَيتُه بعَشَرَةٍ، جازَ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال أصحابُنا: يَحُطُّ الرِّبْحَ مِنَ الثَّمَنِ الثَّانِي، ويُخْبِرُ أنَّه اشْتَراه بخَمْسَةٍ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ, كما قال المُصَنِّفُ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
ولعَلَّ مُرادَ الإِمامِ أحمدَ

الجزء: 11 - الصفحة: 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اسْتِحْبابُ ذلك، لا أنَّه على سَبِيلِ اللُّزومِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا بَقِيَ شيءٌ بعدَ حَطِّ الرِّبْحِ، أمَّا إذا لم يَبْقَ شيءٌ،

الجزء: 11 - الصفحة: 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإنَّه يُخْبِرُ بالحالِ، قوْلًا واحدًا عندَهم.

الجزء: 11 - الصفحة: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَرَى شَخْصٌ نِصْفَ سِلْعَةٍ بعَشَرَةٍ، واشْتَرَى آخَرُ نِصْفَها بعِشْرِين، ثم بَاعَاها مُساوَمةً بَثَمنٍ واحدٍ، فهو بينَهما نِصْفان.
وهذا المذهبُ، وقطَع به الأكثرُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
قال في «الحاوي»: رِوايَةً واحدةً.
قال ابنُ رَزِين: إجْماعًا.
وخرَّج أبو بَكْرٍ، أنَّ الثَّمَنَ يكونُ على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما، كشَرِكَةِ الاخْتِلاطِ.
وإنْ بَاعَاها مُرابحَةً، أو مُواضَعَةً، أو تَوْلِيَةً، فالحُكْمُ كذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، الثَّمَنُ بينَهما على قَدْرِ رءُوسِ أمْوالِهما.
نَقَلَها أبو بَكْرٍ، وأنْكَرَها المُصَنِّفُ، لكِنْ قال في «الفُروعِ»: نقَل ابنُ هانِئٍ، وحَنْبَلٌ، على رَأْسِ مَالِهما.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَين».
وأطْلَقهما في «الكافِي».
وقال: وقيل: المذهبُ، رِوايَةً واحدةً، أنَّه بينَهما نِصْفان.
والقَوْلُ الآخَرُ، وَجْهٌ خرَّجَه أبو بَكْرٍ.
انتهى.
عنه، لكُلِّ واحدٍ رَأْسُ مالِه، والرِّبْحُ نِصْفان.
الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ: المُساوَمَةُ عندِي أسْهَلُ مِن بَيعِ المُرابَحةِ.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: وذلك لضِيقِ المُرابَحةِ على البائِعِ؛

الجزء: 11 - الصفحة: 461

فَصْلٌ: السَّابعُ، خِيَارٌ يَثْبُتُ لِاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَينِ.
فَمَتَى  لأنَّه يحْتاجُ أنْ يُعْلِمَ المُشْتَرِيَ بكُلِّ شيءٍ مِنَ النَّقْدِ والوَزْنِ وتأْخيرِ الثَّمَنِ، وممَّن اشْتَراه، ويَلْزَمُه المُؤْنَةُ والرَّقْمُ، والقِصارَةُ، والسَّمْسَرةُ، والحمْلُ، ولا يَغُرُّ فيه، ولا يحِلُّ له أنْ يزِيدَ على ذلك شيئًا إلَّا يُبَيِّنُه له؛ ليَعْلَمَ المُشْتَرِي بكُلِّ ما يعْلَمُه البائعُ، وليس كذلك المُساوَمَةُ.
انتهى.
قلتُ: أمَّا بَيعُ المُرابحَةِ في هذه الأزْمانِ، فهو أوْلَى للمُشْتَرِي وأسْهَلُ.
قوله: ومتى اخْتَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفا.
هذا المذهبُ، ونَقَله الجَماعَةُ عن

الجزء: 11 - الصفحة: 462

اخْتَلَفَا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا؛ فَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ، فَيَحْلِفُ: مَا بِعْتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا بِعْتُهُ بِكَذَا.
ثُمَّ يَحْلِفُ المُشْتَرِي: مَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا، وَإِنَّمَا اشْتَرَيتُهُ بِكَذَا.
أحمدَ، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّ كُلًّا منهما مُدَّعٍ ومُنْكِرٌ صُورَةً، وكذا حُكْمُ [السَّماعِ لبَيِّنَةِ] 75 كلِّ واحدٍ منهما.
قال في «عُيُونِ المسَائِل»: ولا تُسْمَعُ إلَّا بَيِّنَةُ المُدَّعِي باتِّفاقِنا.
انتهى.
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ البائعِ مع يَمِينِه.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وابنُ المُنْذِرِ.
وذكَرَه في «التَّرْغِيب» المَنْصُوصَ، كاخْتِلافِهما بعدَ قَبْضِه، وفَسْخِ العَقْدِ، في المَنْصُوصِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ، وإنْ كانتْ خَفِيَّةً مذهبًا، فهي ظاهِرَةٌ دَلِيلًا.
وذكَر دَلِيلَها، ومال إليها.
وعنه، القَوْلُ قولُ

الجزء: 11 - الصفحة: 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُشْتَرِي.
ونقَل أبو داودَ، قوْلُ البائعِ، أو يتَرادَّان.
قيل: فإنْ أقامَ كلُّ واحدٍ منهما بَيِّنَةً؟ قال: كذلك.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه، إنْ كان قبلَ القَبْضِ، تَحالفا، وإنْ كان بعدَه، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي.
حكَاها أبو الخَطَّاب في «انْتِصارِه».

الجزء: 11 - الصفحة: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فيُبْبدَأْ بيَمِينِ البائعِ، فيَحْلِفُ؛ ما بِعْتُه بكذا، وإنَّما بِعْتُه بكذا، ثم يَحْلِفُ المُشْتَرِي؛ ما اشْتَرَيتُه بكذا، وإنَّما اشْتَرَيتُه بكذا.
اعْلمْ أنَّ كلًّا مِنَ المُتَبايِعَين يذكُرُ في يَمِينِه إثْباتًا ونَفْيًا، ويبْدَأُ بالنَّفْي.
على الصَّحيح.
مِنَ المذهبِ, كما قال المُصَنِّفُ.
وعنه، يبْدَأْ بالإِثْباتِ.
وذكَرَها الزَّرْكشِيُّ، وصاحِبُ «الحاوي»، وغيرُهما، وَجْهًا.
وذكَرَها في «الرِّعايَةِ» قوْلًا، في قولُ البائعُ: بِعْتُه بكذا لا بكذا.
ويقولُ

الجزء: 11 - الصفحة: 465

فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا، لَزِمَهٌ مَا قَال صَاحِبُهُ.
وَإِنْ تَحَالفَا، فَرَضِيَ أحَدُهُمَا بِقَوْلِ صَاحِبِهِ، أُقِرَّ الْعَقْدُ، وَإلَّا فَلِكُلِّ  المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُه بكذا لا بكذا.
وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يذْكُرُ كلُّ واحدٍ منهما إثْباتًا ونَفْيًا.
فظاهِرُه، أنَّ خِلافَ الأشْهَرِ الاكتِفاءُ بأحَدِهما؛ أعْنِي الإِثْباتَ أو النَّفْيَ.
وقد قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: حلَف البائعُ؛ ما باعَه إلَّا بكذا، ثم المُشْتَرِي؛ أنَّه ما اشْتَراه إلَّا بكذا.
قوله: فإنْ نكَل أحَدُهما، لَزِمَه ما قال صاحِبُه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال بعضُ الأصحابِ: أو نكَل مُشْتَرٍ عن إثْباتٍ، قُضِيَ عليه.
[قال في «التَّلْخيصِ»: فإنْ نكَل المُشْتَرِي عن الإِثْباتِ، قُضِيَ عليه بتَخْيِيرِ البائعِ] 76. قوله: وإنْ تَحالفَا، فَرَضِيَ أحَدُهما بقَوْلِ صاحِبِه، أقَرَّ العَقْدَ، وإلَّا فلكُلِّ واحِدٍ منهما الفَسْخُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يَقِفُ الفَسْخُ

الجزء: 11 - الصفحة: 466

وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ.
على الحاكِمِ.
وهو احْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ.
وقطَع به ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإلَّا فلكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ.
أنَّ البَيعَ لا يَنْفَسِخُ بنَفْسِ التَّحالُفِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: ينْفَسِخُ.
قال

الجزء: 11 - الصفحة: 467

وَإِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ تَالِفَةً، رَجَعَا إلَى قِيمَةِ مِثْلِهَا.
فَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَتِها، فَالْقَولُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَتَحَالفَانِ إِذَا  ابنُ الزَّاغُونِيِّ: وهو المَنْصُوصُ.
وكذا لا ينْفَسِخُ المَبِيعُ لو امْتَنعَ البائعُ مِن إعْطائِه بما قاله المُشْتَرِي، وامْتَنعَ المُشْتَرِي مِنَ الأخْذِ بما قاله البائعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَعْروفُ عندَ الشَّيخَين وغيرِهما.
وعنه، ينْفسِخُ بمُجَرَّدِ إبائِهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قوله: وإنْ كانتِ السِّلْعَةُ تالِفَةً، رَجَعا إلى قِيمَةِ مِثْلِها.
وهو كالصَّريحِ أنَّهما

الجزء: 11 - الصفحة: 468

كَانَتْ تَالِفَةً، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينهِ.
يتَحالفان مع تَلَفِ السِّلْعَةِ، وقد دخَل ذلك في عُمومِ قوْلِه: ومتى اخْتلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ، تَحالفا.
وهذا المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: أصحُّ الرِّوايتَين التَّحالُفُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الأكْثَرَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ».
ونَصَرَه في «المُغْنِي».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ».
وعنه، لا يتَحالفَان إنْ كانتْ تالِفَةً، والقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي مع يَمِينِه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَنْبَغِي أنْ لا يُشْرَعَ التَّحالُفُ ولا الفَسْخُ، فيما إذا كانتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ مُساويَةً للثَّمَنِ الذي ادَّعاه المُشْتَرِي، ويكونُ القَوْلُ قولَ المُشْتَرِي مع يَمِينِه؛ لأنَّه لا فائدَةَ في ذلك؛ لأنَّ الحاصِلَ به الرُّجُوعُ إلى ما ادَّعاه المُشْتَرِي، وإنْ كانتِ القِيمَةُ أقَلَّ، فلا فائدَةَ للبائعِ في الفَسْخِ، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ اليَمِينُ ولا الفَسْخُ؛ لأنَّ ذلك ضرَرٌ عليه مِن غيرِ فائدَةٍ، وَيحْتَمِلُ أنْ يُشْرَعَ؛ لتَحْصِيلِ الفائدَةِ للمُشْتَرِي.
انتهيا.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوْلُه: رَجَعا إلى قِيمَةِ مِثْلِها.
هكذا قال الخِرَقِيُّ وشُرَّاحُه، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحاب.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ثم يرُدُّ عينَ المَبِيعِ عندَ التَّفاسُخِ، إنْ كانتْ باقِيةً، وإلَّا فمِثْلَها، فإنْ لم تكُنْ مِثْلِيَّةً وإلَّا فقِيمَتُها.
فاعْتَبرَ المِثْلِيَّةَ، فإنْ لم تكُنْ مِثْلِيَّةً، فالقِيمَةُ، والجماعةُ أوْجَبُوا القِيمَةَ وأطْلَقُوا.
الثَّاني، قوْلُه في الرِّوايةِ الأُولَى: رَجَعا إلى قِيمَةِ مِثْلِها، ويكونُ القَوْلُ قواقَ المُشْتَرِي في قِيمَةِ التَّالِفِ.
نَقلَه محمدُ ابنُ العَبَّاس -وفي قَدْرِه وصِفَتِه- وعليه الأصحابُ, كما صرَّح به المُصَنِّفُ بقَوْلِه: فإنِ اخْتلَفا في صِفَتِها، فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي.
فظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ كان الاخْتِلافُ في صِفَةِ العَينِ أو العَيبِ.
أمَّا صِفَةُ العَينِ، فلا خِلافَ فيها، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُشْتَرِي، وإنْ كانتِ الصِّفَةُ عَيبًا -كالبَرَصِ، والخَرْقِ في الثَّوْبِ- فالقَوْلُ قولُ المُشْتَرِي أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ.
وقيل: القَوْلُ قولُ البائعِ في نَفْي ذلك.
انعلى المذهبِ في أصْلِ المَسْأَلَةِ، إنْ رَضِيَ

الجزء: 11 - الصفحة: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُشْتَرِي بما قال البائعُ، وإلَّا رجَع كلٌّ منهما إلى ما يَخْرُجُ منه؛ فَيأْخُذُ المُشْتَرِي الثَّمَنَ إنْ كان قد قُبِضَ، ويأْخُذُ البائعُ القِيمَةَ، فإنْ تَساوَيا، وكانَا مِن جِنْسٍ، تقَاصَّا وتَساقَطا - على ما يأْتِي، وإلَّا سقَط الأقَلُّ ومِثْلُه مِنَ الأكْثَرِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ المَعْروفُ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ، أنَّ القِيمَةَ إذا زادَتْ على الثَّمَنِ، لا يَلْزَمُ المُشْتَرِي الزِّيادَةُ؛ لأنَّه قال: المُشْتَرِي بالخِيارِ بينَ دَفْعِ الثَّمَنِ الذي ادَّعاه البائعُ، وبينَ دَفْعِ القِيمَةِ؛ لأنَّ البائعَ لا يدَّعِي الزِّيادَةَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وكلامُ أبِي الخَطَّابِ ككَلامِ الِخِرَقِيِّ، وليس فيه أنَّ ذلك بعدَ الفَسْخِ، بل هذا التَّخْيِيرُ مُصَرَّحٌ به بأنَّه بعدَ التَّحالُفِ، وليسَ إذْ ذاك فَسْخٌ، ولا شَكَّ أنَّ المُشْتَرِيَ، والحالُ هذه، يُخَيَّرُ على المَشْهُورِ.
والذي قاله ابنُ مُنَجَّى بَحْثٌ لصاحِبِ «الهِدايَةِ» -يعْنِي جَدَّه أبا المَعالِي، صاحِبَ «الخُلاصَةِ» - فإنَّه حكَى عنه بعدَ ذلك أنَّه قال: وُجوبُ الزِّيادَةِ أظْهَرُ؛ لأنَّ

الجزء: 11 - الصفحة: 472

وَإِنْ مَاتَا، فَوَرَثتهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا.
وَمَتَى فَسَخَ الْمَظْلُومِ مِنْهُمَا، انْفَسَخَ الْعَقْدُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
وَإِنْ فَسَخَ الظَّالِمُ، لَمْ يَنْفَسِخْ في حَقِّهِ بَاطِنًا، وَعَلَيهِ إِثْمُ الْغَاصِبِ.
بالفَسْخِ سقَط اعْتِبارُ الثَّمَنِ.
وبحَث ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا؛ فقال: يتَوجَّهُ أنْ لا تَجِبَ قِيمَتُه، إلَّا إذا كانتْ أقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ، أمَّا إنْ كانتْ أكثرَ، فهو قد رَضِيَ بالثَّمَنِ، فلا يُعْطَى زِيادَةً؛ لاتِّفاقِهما على عدَمِ اسْتِحْقاقِها.
ومِثْلُ هذا في الصِّداقِ -ولا فَرْقَ- إلَّا أنَّ هنا انْفسَخَ العَقْدُ الذي هو سبَبُ اسْتِحْقاقِ المُسَمَّى، بخِلافِ الصَّداقِ؛ فإنَّ المُقْتَضِيَ لاسْتِحْقاقِه قائمٌ.
انتهى.
قوله: ومتى فسَخ المَظْلومُ منهما، انْفَسَخَ العَقْدُ، ظاهِرًا وباطِنًا، وإنْ فسَخ الظَّالِمُ، لم ينْفسِخْ في حَقِّه باطِنًا، وعليه إثمُ الغاصِبِ.
قال المُصَنِّفُ في

الجزء: 11 - الصفحة: 473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي» 77: ويقْوَى عندِي أنَّه إنْ فسَخ المَظْلومُ منهما، انْفَسخَ ظاهِرًا وباطِنًا، وإنْ فسَخَه الكاذِبُ عالِمًا بكَذِبِه، لم يُنْفَسِخْ بالنِّسْبَةِ إليه.
فَوافقَ اخْتِيارُه في «المُغْنِي» ما جزَم به هنا.
ووَافقَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»؛ فقال: ويَنْفَسِخُ ظاهِرًا فقط؛ لفَسْخِ أحَدِهما ظُلْمًا، ومُطْلَقًا لفَسْخِ المَظْلومِ.
وقدَّمه النَّاظِمُ؛ فقال: وإنْ فسَخ المَظْلومُ يَفْسَخُ مُطْلَقًا … ويَنْفُذُ فَسْخُ المُعْتَدِي ظاهِرًا قدِ

الجزء: 11 - الصفحة: 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم ذكَر الخِلافَ.
وقال في «الوَجيزِ»: وإذا فُسِخَ العَقْدُ، انْفسَخَ ظاهِرًا وباطنًا مُطْلَقًا.
فأَدْخَلَ الظَّالِمَ والمَظْلومَ.
وقدَّمه في «الفُرِوعِ».
واخْتارَه القاضي.
ثم قال في «الفُروعِ»: وقيل: مع ظُلْمِ البائعِ ينْفسِخُ ظاهِرًا.
وقيل: وباطِنًا في حَقِّ المَظْلومِ.
وقال في «الرِّعايتَين»: ومع ظُلْمِ البائعِ وفَسْخِه يَنْفَسِخُ ظاهِرًا.
وقيل: وباطِنًا.
ومع ظُلْمِ المُشْتَرِي وفَسْخِه ينْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُباحُ للبائعِ جميعُ التَّصَرُّفاتِ في المَبِيعِ.
وقيل: لا ينْفَسِخُ باطِنًا.
ومع فَسْخِ المَظْلومِ منهما، ينفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا.
انتهى.
وقال في «الهِدايَةِ»: فإنِ انْفسَخَ العَقْدُ، فقال شيخُنا: ينْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُباحُ للبائعِ جميعُ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ.
وعندي، إنْ كان البائعُ ظالِمًا، انْفَسَخَ في الظَّاهرِ دُونَ الباطِنِ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه إمْضاءُ العَقْدِ، واسْتِيفاءُ حَقِّه، فإذا فسَخ، فقد تعَدَّى، فلا ينْفَسِخُ العَقْدُ، ولا يُباحُ له التَّصَرفُ؛ لأنَّه غاصِبٌ.
وإنْ كان المُشْتَرِي هو الظَّالِمَ، انْفَسَخَ العَقْدُ ظاهِرًا وباطِنًا؛ لأنَّ البائعَ ما يُمْكِنُه اسْتِيفاءُ حقِّه بإمْضاءِ العَقْدِ، فكانَ له الفَسْخُ, كما لو أفْلَس المُشْتَرِي.
انتهى.
وتابعَه في «المُسْتَوْعِب»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ».
وقال في «الخُلاصَةِ»: وينْفَسِخُ في الباطِنِ.
وقيل: إنْ كان البائعُ ظالِمًا، لم ينْفَسِخْ في الباطِنِ.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»: ومتى وقَع الفَسْخُ، انْفَسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا في حقِّهما، في أحَدِ الوَجْهَين.
وفي الآخَرِ، إنْ كان البائعُ ظالِمًا انْفَسَخَ في الظَّاهِرِ دُونَ الباطِنِ.
وهو كما في «الخُلاصَةِ»، إلَّا أنَّهما أطْلَقا، وقيَّد 78 هو.

الجزء: 11 - الصفحة: 475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، عن كلامَ المُصَنِّفِ: وظاهِرُ كلامِه، الفَرْقُ بينَ الظَّالِمِ والمَظْلومِ، سواءٌ كان الظَّالِمُ البائعَ أو المُشْتَرِيَ.
ولم أجِدْ نقْلًا صَريحًا يُوافِقُ ذلك ولا دَليلًا يقْتَضِيه، بلِ المَنْقولُ في مِثْلِ ذلك، وذكَر كلامَ القاضي، وأبي الخَطَّابِ.
انتهى.
وهو عَجِيبٌ منه؛ فإنَّ المَسْأَلَة ليس فيها مَنْقولٌ صَرِيحٌ عن الإِمامِ أحمدَ حتى يُخالِفَه، بلِ المَنْقولُ فيها عنِ الأصحابِ، وهو مِن أعْظَمِهم.
وقد اخْتارَ ما قطَع به هنا في «المُغْنِي»، فقال: ويقْوَى عندِي.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وذكَرَه قوْلًا في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقوْلُه: ولا وَجدْتُ دَليلًا يَقْتَضِيه.
غيرُ مُسَلَّمٍ؛ فإنَّ فَسْخَ المَظْلومِ ظاهِرًا وباطِنًا، ظاهِرُ الدَّليلِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وأمَّا فَسْخُ الظَّالِمِ للعَقْدِ، فإنَّه لا يصِحُّ بالنِّسْبَةِ إليه؛ لأنَّه لا يحِلُّ له الفَسْخُ، فلم يثْبُتْ حُكْمُه بالنِّسْبَةِ إليه.
وهذه عادةُ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه» مع المُصَنِّفِ، إذا لم يطَّلِعْ على مَنْقولٍ بما قاله المُصَنِّفُ، اعْتَرضَ عليه، وهذا ليس بجَيِّدٍ، فإنَّ الاعْتِذارَ عنه أوْلَى مِن ذلك، والمُصَنِّفُ إمامٌ جَليلٌ، له اخْتِيارٌ واطِّلاعٌ على ما لم يُطَّلَعْ عليه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ في حُكْمِ المَسْأَلةِ، أن العَقْدَ يَنْفَسِخُ ظاهِرًا وباطِنًا مُطْلَقًا.
كما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ».
واخْتارَه القاضي، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ؛ إنْ كان البائعُ ظالِمًا، انْفَسخَ في حقِّه ظاهِرًا لا باطِنًا، وإنْ كان المُشْتَرِي ظَالِمًا، انْفسَخَ ظاهِرًا وباطِنًا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «البُلْغةِ».
واخْتِيارُ المُصَنِّفِ قَوْلٌ ثالِثٌ.
واللهُ أعلمُ.

الجزء: 11 - الصفحة: 476

وَإِنِ اخْتَلَفَا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحَالفَا، إلا أَنْ يَكُونَ لِلْبَلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فَيُرْجَعَ إِلَيهِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، تَحالفا إلَّا أنْ يكونَ للبلَدِ نَقْدٌ مَعْلُومٌ، فيُرْجَعَ إليه.
إذا كان للبَلَدِ نَقْدٌ واحِدٌ، واخْتَلفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، أُخِذَ به.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَمِ.
وإنْ كان في البَلَدِ نقُودٌ، فقال في «الفُروعِ»: أُخِذَ الغَالِبُ.
وعنه، الوَسَطُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وعنه، الأقَلُّ.
قال القاضي وغيرُه: ويتَحالفان.
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنِ اخْتلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، فظاهِرُ كلامِه، أنَّه يُرْجَعُ إلى أغْلَبِ نُقُودِ البَلَدِ، فإنْ تساوَتْ فأَوْسَطُها.
وقال القاضي: يتَحالفان.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»: أُخِذَ نَقْدُ البَلَدِ أو غالِبُه، إنْ تعَدَّدَتْ نُقُودُه.
نصَّ عليه.
فإنِ اسْتَوتْ، فالوَسَطُ.
ومَنْ قُبِلَ قَوْلُه، حلَف.
وقيل: يتَحالفان.
زادَ في «الكُبرَى»، وقيل: إنْ قال: بِعْتُك هذا الثَّوْبَ بدِرْهَمٍ.
وأطْلَقَ -وهناك نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ- فله أقَلُّ ذلك.
فظاهِرُه، جَوازُ البَيعِ بثَمَنٍ مُطْلَقٍ، وللبَلَدِ نُقُودٌ مُخْتَلِفَةٌ، وله أدْناها؛ لأنَّه اليَقِينُ.
وقال في «الهِدايَةِ»: فإنِ اخْتَلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ؛ فإنْ كان فيه نُقُودٌ رُجِعَ إلى أوْسَطِها.
وقال شيخُنا:

الجزء: 11 - الصفحة: 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يتَحالفان.
وكذا قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكبِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إنْ كان في البَلَدِ نُقُودٌ، رُجِعَ إلى أوْسَطِها.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جَماعَةٍ.
قالا: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ إذا كان هو الأغَلبَ، والمُعامَلَةُ به أكثرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ وُقوعُ المُعامَلَةِ به، أشْبَهَ ما إذا كان في البَلَدِ نَقْدٌ واحدٌ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه ردَّهما إليه مع التَّساوي؛ لأنَّ فيه تَسْويَةً بينَهما في الحَقِّ، وتَوَسُّطًا بينَهما، وفي العُدولِ إلى غيرِه مَيلٌ على أحَدِهما، فكان التَّوَسُّطُ أوْلَى، وعلى مُدَّعِي ذلك اليَمِينُ.
انتهى.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وإنْ كان للبَلَدِ نُقُودٌ، رُجِعَ إلى أوْسَطِها تَسْويَةً بينَهما، ويَحْلِفُ مُدَّعِيه، فإنْ كانتْ مُتَساويَةً، تَحالفا.
انتهى.
وقال في «الخُلاصَةِ»: أُخِذَ بنَقْدِ البَلَدِ.
وقيل: يتَحالفان.
وقال في «التَّلْخيصِ»: فإنْ كان فيه نُقودٌ، فهل يُرْجَعُ إلى الوَسَطِ، أو يتَحالفان؟ على وَجْهَين.
وقال في «الفائقِ»: إذا اخْتلَفا في صِفَةِ الثَّمَنِ، رُجِعَ إلى نَقْدِ البَلَدِ وغالِبِه.
نصَّ عليه، ولو تَساوَتْ نُقُودُه، فهل يُرْجَعُ إلى الوَسَطِ، أو يتَحالفان؟ على وَجْهَين.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: ويَلْزَمُ نَقْدُ البَلَدِ، أو غالِبُه، أو أَخْذُ المُتَساويَةِ، أو وَسَطُ المُتَقارِبَةِ، بخُلْفِهما في صِفَةِ الثَّمَنِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالمُصَنِّفُ - رَحِمَه الله - هنا قطَع بالتَّحالُفِ إذا كان في البَلَدِ نُقُودٌ.
وهو قَوْلُ القاضي وغيرِه.
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
والصَّحيحُ

الجزء: 11 - الصفحة: 478

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي أَجَلٍ أَو شَرْطٍ، فَالْقَولُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ.
وَعَنْهُ،  مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا يتَحالفان، لكِنْ هل يُؤْخَذُ الغالِبُ؟ وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: نصَّ عليه.
أو يُؤْخَذُ الوَسَطُ؟ اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وجزَم به في «التلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
أو يُؤْخَذُ الأقَلُّ؟ فيه ثلاثُ رِواياتٍ.
والثَّالثةُ، قَوْلٌ في «الرِّعايَةِ»، كما تقدَّم.
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، في الكلامِ على رِوايَةِ الوَسَطِ.
ولنا قَوْلٌ رابعٌ بالتَّحالُفِ، وهو قَوْلُ القاضي وغيرِه.
فعلى المذْهبِ؛ إنْ تَساوَتِ النُّقُودُ، ولم يَكُنْ فيها غالِبٌ، فقال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»: أُخِذَ الوَسَطُ.
لكنْ قال في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»: هل يُؤْخَذُ الوَسَطُ، أو يتَحالفان؟ على وَجْهَين.
كما تقدَّم.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عَبْدُوسٍ.
والوَسَطُ الذي في «الفُروعِ» غيرُ الوَسَطِ الذي في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، فليُعْلَمْ ذلك.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في أجَلٍ، أو شَرْطٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنفِيه.
هذا إحْدَى

الجزء: 11 - الصفحة: 479

يَتَحَالفَانِ، إلا أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فَاسِدًا، فَالْقَولُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِيهِ.
الرِّوايتَين.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: يُقَدَّمُ قَوْلُ مَنْ يَنْفِي أجَلًا أو شَرْطًا، على الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأَحمدِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الهادي».
وعنه، يتَحالفان.
جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتهِ»، و «نَظْمِها»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وهو المذهبُ على ما اصْطلَحْناه.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: مِثْلُ ذلك -خِلافًا ومذهبًا- إذا اخْتَلَفا في رَهْنٍ، أو في ضَمِينٍ، أو في قَدْرِ الأجَلِ أو الرَّهْنِ أو المَبِيعِ.
قوله: إلَّا أنْ يكُونَ شَرْطًا فاسِدًا، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنْفِيه.
فظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ

الجزء: 11 - الصفحة: 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان الشَّرْطُ الفاسِدُ يُبْطِلُ العَقْدَ أَو لا.
واعْلمْ أنَّه إذا كان لا يُبْطِلُ العَقْدَ، فالقَوْلُ قولُ مَن يَنْفِيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به] 79. وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ وغيرُه.
وعنه، يتَحالفان.
ويأْتِي كلامُ ابنِ عَبْدُوسٍ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ كان يُبْطِلُ العَقْدَ، فالقَوْلُ قوْلُ مَن يَنْفِيه.
وهذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم،

الجزء: 11 - الصفحة: 481

وَإنْ قَال: بِعْتَنِي هَذَين.
قَال: بَلْ أَحَدَهُمَا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ مَعَ يَمِينِهِ.
ونصَّ عليه في دَعْوَى عَبْدٍ عَدَمَ الإِذْنِ، ودَعْوَى أنَّه كان صَغِيرًا حالةَ العَقْدِ.
وفي مَن يدَّعِي الصِّغَرَ وَجْهٌ؛ يُقْبَلُ قَوْلُه؛ لأنَّه الأَصْلُ.
[وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، في كتابِ الإِقْرارِ، فيما إذا أقَرَّ وقال: لم أكُنْ بالِغًا] 80. وقطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه لو ادَّعَى الصِّغَرَ، أو السَّفَهَ حالةَ البَيعِ، أنَّهما يتَحالفان.
وقال في «الانْتِصارِ»، في مُدِّ عَجْوَةٍ: لو اخْتَلَفا في صِحَّتِه وفَسادِه، قُبِلَ قوْلُ البائعِ مُدَّعِي فسادِه.
ويأْتِي نظِيرُ ذلك في الضَّمانِ، وكتابِ الإِقْرارِ -فيما إذا ضَمِنَ أو أقَرَّ، وادَّعَى أنَّه كان صَغِيرًا حالةَ الضَّمانِ والإِقْرارِ- بأَتَمَّ مِن هذا.
قوله: وإنْ قال: بِعْتَنِي هذَين؟ قال: بل أحَدَهما -يعْنِي، بثَمَنٍ واحدٍ-

الجزء: 11 - الصفحة: 482

وَإنْ قَال: بِعْتَنِي هَذَا.
قَال: بَلْ هَذا حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ  فالقَوْلُ قَوْلُ البائعِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وقيل: يتَحالفان.
اخْتارَه القاضي.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، وصحَّحها.
وقدَّمه في «التَّبْصِرَةِ» وغيرِها.
قال الشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأوْلَى -إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أقْيَسُ.
قال القاضي في «المُجَردِ» - في بابِ المُزارَعَةِ، وبابِ الدَّعاوَى والبَيِّناتِ: إذا اخْتلَفَ المُتَبايِعان في قَدْرِ المَبِيعِ، تَحالفا.
ذكَرَه عنه في «التَّلْخيصِ».
قوله: وإنْ قال: بِعْتَنِي هذا؟ قال: بل هذا.
حلَف كُلُّ واحِدٍ منهما على ما أنْكَرَه، ولم يَثبُتْ بَيعُ واحِدٍ منهما.
هذا إحْدَى الطَّرِيقتَين، وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ

الجزء: 11 - الصفحة: 483

مِنْهُمَا عَلَى مَا أَنْكَرَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ بَيعُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
هنا، وفي «الهادِي»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
والطَّرِيقةُ الثَّانيةُ، أنَّ حُكْمَ هذه المَسْأَلةِ، حُكْمُ المَسْأَلةِ التي قبلَها.
وهي المَنْصُوصَةُ عن أحمدَ، وهي طرِيقَةُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وقدَّمَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَ الطرَّيقَتين في «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قُلْنا: يتَحالفان.
وتَحالفا؛ فإنْ كان ما ادَّعاه البائعُ مَبِيعًا بيَدِ المُشْتَرِي، فعليه رَدُّه إلى البائعِ، وليس للبائعِ طَلَبُه إذا بذَل له ثَمَنَه؛ لاعْتِرافِه ببَيعِه، وإنْ لم يُعْطِه ثَمنَه، فله فَسْخُ البَيعِ، واسْتِرْجاعُه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يَرُدُّه المُشْتَرِي إلى البائعِ.
وأمَّا إذا كان بَيدِ البائعِ؛ فإنَّه يُقَرُّ في يَدِه، ولم يَكُنْ للمُشْتَرِي طَلَبُه، وعلى البائعِ رَدُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 484

وَإنْ قَال الْبَائِعُ: لَا أُسَلِّمُ الْمَبِيعَ حَتَّى أَقْبِضَ ثَمَنَه.
وَقَال الْمُشْتَرِي: لَا أُسَلِّمُهُ حَتَّى أَقْبِضَ الْمَبِيعَ.
وَالثَّمَنُ عَينٌ، جُعِلَ بَينَهُمَا عَدْلٌ يَقْبِضُ  الثَمَنِ، قوْلًا واحدًا.
وإنْ أنْكَرَ المُشْتَرِي بَيعَ الأمَةِ، لم يَطَأْها البائعُ؛ لأنَّه مُعْتَرِفٌ ببَيعِها.
نقَل جَعْفَرٌ، هي مِلْكٌ لذاك؛ أي المُشْتَرِي.
قال أبو بَكْرٍ: لا يَبْطُلُ البَيعُ بجُحُودِه.
ويأْتِي في الوَكالةِ خِلافٌ خرَّجَه في النِّهايَةِ مِنَ الطَّلاقِ.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى البَيعَ وَدفْعَ الثَّمَنِ، فقال: بل زَوَّجْتُك وقبَضْتُ المَهْرَ.
فقدِ اتَّفَقا على إباحَةِ الفَرْجِ له، وتُقْبَلُ دَعْوَى النِّكاحِ بيَمِينِه.
وذكَر أبو بَكْرٍ قَوْلًا؛ تُقْبَلُ دَعْواه البَيعَ بيَمِينِه.
ويأْتِي عكْسُها في أوَائلِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
ذكَر هذه المَسْأَلةَ المُصَنِّفُ أوَاخِرَ بابِ ما إذا وصَل بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه.
وتقدَّم في كتابِ البَيعِ، في، فَصْلٌ: السَّابعُ، إذا اخْتلَفا في صِفَةِ المَبِيعِ.
قوله: وإنْ قال البائعُ: لا أُسَلِّمُ المَبيعَ حتى أَقْبِضَ ثَمَنَه.
وقال المُشْتَرِي: لا

الجزء: 11 - الصفحة: 485

مِنْهُمَا وَيُسَلِّمُ إِلَيهِمَا.
أُسَلِّمُه حتى أقْبِضَ المَبِيعَ.
والثَّمَنُ عَينٌ، جُعِلَ بينَهما عَدْلٌ، يَقْبِضُ منهما، ويُسَلِّمُ إليهما.
وهذا المذهبُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «القواعِدِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّ البائعَ يُجْبَرُ على تَسْليمِ المَبِيعِ على الإِطْلاقِ.
فعلى المذهبِ؛ يُسَلَّمُ المَبِيعُ أولًا، ثم الثَّمَنُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: بل يُسَلَّمُ إليهما معًا.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ عن أحمدَ.
وقيل: أيُّهما يَلْزَمُه البَداءَةُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 11 - الصفحة: 486

وَإنْ كَانَ دَينًا، أُجْبِرَ الْبَائِعُ عَلَى التَّسْلِيمِ، ثُمَّ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي عَلَى تَسْلِيم الثَّمَنِ إِنْ كَانَ حَاضِرًا.
فائدة: مَن قدَر منهما على التَّسْليمِ، وامْتَنعَ منه، ضَمِنَه كغاصِبٍ.
قوله: وإنْ كان دَينًا -يعْنِي، في الذِّمَّةِ حالًّا- أُجْبِرَ البائعُ على التَّسْلِيمِ، ثم يُجْبَرُ المُشْتَرِي على تَسْلِيمِ الثَّمَنِ إنْ كان حاضِرًا.
يعْنِي، في المَجْلِسِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: له حَبْسُه حتى يَقبِضَ ثَمَنَه الحالَّ، كما لو خافَ فَواتَه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، واخْتارَه في «الانْتِصارِ».
قاله في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ».
فعلى ما اخْتارَه المُصَنِّفُ، لو سلَّمَه البائعُ إلى المُشْتَرِي، لم يَمْلِكْ بعدَ ذلك اسْتِرْجاعَه، ولا مَنْعَ المُشْتَرِي مِنَ التَّصَرُّفِ فيه.
قال في «القواعِدِ»: وهو خِلافُ ما قاله القاضي وأصحابُه، في مَسْألَةِ الحَجْرِ القريبِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 487

وَإنْ كَانَ غَائِبًا بَعِيدًا، أَو الْمُشْتَرِي مُعْسِرًا، فَلِلْبَائِعِ الْفَسْخُ.
وَإِنْ كَانَ في الْبَلَدِ، حُجِرَ عَلَى الْمُشْتَرِي في مَالِه كُلِّه حَتَّى يُسَلِّمَهُ.
وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ قَرِيبًا، احْتَمَلَ أَنْ يَثْبُتَ لِلْبَائِعِ الْفَسْخُ، واحْتَمَلَ أَنْ يُحْجَرَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
فائدة: لو كانَ الخِيارُ لهما، أو لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ البائعُ المُطالبَةَ بالنَّقْدِ.
ذَكَرَه القاضي في الإِجاراتِ مِن «خِلافِه».
وصرَّح به الأَزَجِيُّ في «نِهايَتِه».
ولا يَمْلِكُ المُشْتَرِي قَبْضَ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ، بدُونِ إذْنٍ صَريحٍ مِنَ البائعِ.
نصَّ على 81 ما قاله في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والأرْبَعِين».
قوله: وإنْ كان غائبًا بَعِيدًا، أو المشْتَرِى مُعْسِرًا، فللبائعِ الفَسْخُ.
هذا المذهبُ.
قطَع به الجُمْهورُ، منهم صاحِبُ «الفُروعِ».
وقيل: له الفَسْخُ مع إعْسارِه فقط، أو يَصْبِرُ مع الحَجْرِ عليه.
قاله في «الرِّعايَةِ».
وقال: ويَحْتَمِل أنْ يُباعَ المَبِيعُ.
وقيل: وغيرُه مِن مالِه، في وَفاءِ ثَمَنِه إذا تَعَذَّرَ لإِعْسارٍ أو بُعْدٍ.

الجزء: 11 - الصفحة: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قد يُقالُ: ظاهِرُ قوْلِه: والمُشْتَرِي مُعْسِرًا.
أنَّه سواءٌ كان مُعْسِرًا به كلِّه، أو ببَعضِه.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: لابُدَّ أنْ يكونَ مُعْسِرًا به كلِّه.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
فائدة: لو أحْضَرَ نِصْفَ الثَّمَنِ، فهل يأْخُذُ المَبِيعَ كلَّه أو نِصْفَه؟ أَوْ لا يأْخُذُ شيئًا حتى يَزِنَ الباقِيَ؟ أو يفْسَخُ البَيعَ ويَرُدُّ ما أخَذَه؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا.
وقيل: نَقْدُ بعضِ الثَّمَنِ لا يَمْنَعُ الفَسْخَ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ أحْضَرَ نِصْفَ ثَمَنِه، فقيل: يأْخُذُ المَبِيعَ.
وقيل: نِصْفَه.
وقيل: لا يَسْتَحِقُّ

الجزء: 11 - الصفحة: 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُطَالبَةً بثَمَنٍ ومُثَمَّنٍ مع خِيارِ شَرْطٍ.
انتهى.
قلتُ: أمَّا أخْذُ المَبِيعِ كلِّه، ففيه ضَرَرٌ على البائعِ، وكذا أخْذُ نِصْفِه؛ للتَّشْقِيصِ، فالأَظْهَرُ، أنَّه لا يأْخُذُ شيئًا مِنَ المَبِيعِ حتى يأْتِىَ بجميعِ الثَّمَنِ.
قال في «الفُروعِ»: ومِثْلُه.
المُؤْجِرُ بالنَّقْدِ في الحالِّ.
تنبيه: مفْهومُ قَوْلِه: والمُشْتَرِى مُعْسِرًا.
أنَّه لو كان مُوسِرًا مُماطِلًا، ليسَ له

الجزء: 11 - الصفحة: 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفَسْخُ.
[وهو الصَّحيحُ في الحالٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ؛ فإنَّه قال: له الفَسْخُ] 82. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ كان في البَلَدِ، حُجِرَ على المُشْتَرِي في مالِه كُلِّه، حتى يُسَلِّمَه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: له الفَسْخُ.
قوله: وإنْ كان غائبًا عنِ البَلَدِ قَرِيبًا، احْتَمَل أنْ يَثْبُتَ للبائعِ الفَسْخُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتهِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهادِي».
واحْتَمَلَ أنْ يُحْجَرَ على المُشْتَرِي مِن غيرِ فَسْخٍ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيعَ لا يُحْبَسُ عنِ المُشْتَرِي.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَحْبِسُه إلى

الجزء: 11 - الصفحة: 491

وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْخُلْفِ في الصِّفَةِ، وَتَغَيُّرِ مَا تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ.
وَقَدْ ذَكَرنَاهُ.
أجَلِه.
جزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الشَّيخُ.
يعَنِي به المُصَنِّفَ.
الثَّانيةُ، مِثْلُ البائعِ -في هذه الأحْكامِ- المؤْجِرُ بالنَّقْدِ في الحالِّ.
قاله في «الوَجيزِ»، و «الفُروعَ»، وغيرِهما.

الجزء: 11 - الصفحة: 492

فصْلٌ: وَمَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا، لَمْ يَجُزْ بَيعُهُ حَتَّى يَقْبِضَه.
وَإِنْ تَلِفَ قَبْلَ قَبْضِهِ، فَهُوَ مِنْ مَالِ الْبَائِعِ، إلا أنْ يُتْلِفَهُ آدَمِيٌّ، فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَينَ فَسْخِ الْعَقْدِ، وَبَينَ إِمْضَائِهِ وَمُطَالبَةِ مُتْلِفِهِ ببَدَلِهِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهِرُ قوْلِه: ومَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أو مَوْزُونًا.
أنَّه سواءٌ كان مَطْعومًا أو غيرَ مَطْعومٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، مَحَلُّ ذلك، إذا كان مَطْعومًا، مَكِيلًا أو مَوْزُونًا.
وعنه، مَحَلُّ ذلك في المَطْعومِ، سواءٌ كان مَكِيلًا أو مَوْزُونًا، أَوْ لا.
الثَّاني، أَناطَ المُصَنِّفُ - رَحِمَهُ الله - الأحْكَامَ بما يُكالُ ويُوزَنُ، لا بما بِيعَ بكَيلٍ أو وَزْنٍ، فدخَل -في قوْلِه: ومَنِ اشْتَرَى مَكِيلًا أو مَوْزُونًا- الصُّبْرَةُ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
وهي طرِيقَةُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحِ.
ونَصرَه القاضي، وأصحابُه.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ.
[وصححَه في «النّظْمِ»] 83. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الحُكْمَ مَنُوطٌ بذلك، إذا بِيعَ بالكَيلِ أو الوَزْنِ، لا بما بِيعَ مِن ذلك جُزافًا، كالصُّبْرَةِ المُتَعَيِّنَةِ.
وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، وصاحِبِ «الفُروعِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال: هذا المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ.
وهي اخْتيارُ أكثرِ الأصحابِ، وهي الرِّوايَةُ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ بقَوْلِه: وعنه في الصُّبْرَةِ المُتَعَيِّنَةِ، أنَّه يجوزُ بَيعُها قبلَ قَبْضها، وإنْ تَلِفَتْ، فهي مِن ضَمانِ المُشْتَرِي.
وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ».
الثَّالثُ، في اقْتِصارِ المُصَنِّفِ على المَكِيلِ والمَوْزُونِ، إشْعارٌ بأنَّ غيرَهما ليس مِثْلَهما في الحُكْمِ، ولو كان مَعْدُودًا، أو مَذْرُوعًا.
وقد صرَّح به في قوْلِه: وما عدا المَكِيلَ والمَوْزُونَ، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه.
وهو وَجْهٌ.

الجزء: 11 - الصفحة: 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وظاهِرُ المذهبِ، أنَّ المَعْدُودَ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقال: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ

الجزء: 11 - الصفحة: 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه.
والمَشْهُورُ في المذهبِ، أنَّ المَذْرُوعَ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقطَع به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
قوله: لم يَجُزْ بَيعُه حتى يَقْبِضَه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ بَيعُه لبائعِه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وجوَّز التَّوْلِيَةَ فيه والشَّرِكَةَ، وخرَّجه مِن بَيعِ دَينٍ.
والمذهبُ خِلافُ ذلك، وعليه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: لم يَجُزْ بَيعُه.
أنَّه ملَكَه بالعَقْدِ، ولكِنْ هو مَمنُوعٌ مِن بَيعِه قبلَ قَبْضِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نقَلَه ابنُ مُشَيشٍ وغيرُه، وعليه

الجزء: 11 - الصفحة: 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ، وحكَاه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ إجْماعًا.
وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايةً؛ أنَّه لا يَمْلِكُه بالعَقْدِ.
ذكَرَها في مَسْأَلَةِ نَقْلِ المِلْكِ زمَنَ الخِيارِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، مِلْكُ البائعِ فيه قائمٌ حتى يُوَفِّيَه المُشْتَرِي.
فائدتان؛ إحْدأهما، يَلْزَمُ البَيعُ بالعَقْدِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ في قَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ورَطْلٍ مِن زُبْرَةٍ: لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضِه.
وقال القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: ما يَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ، لا يَلْزَمُ إلَّا بقَبْضِه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يَلْزَمُ البَيعُ بكَيلِه ووَزْنِه.
ولهذا نقولُ: لكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ بغيرِ اخْتِيارِ الآخَرِ، ما لم يَكِيلا أو يَزِنا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: فيَتَّجِهُ إذَنْ في نَقْلِ المِلْكِ رِوايَتا الخِيارِ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: ولا يُحِيلُ به قبلَه.
وقال: غيرُ المَكيلِ والمَوْزُونِ كهُما، في رِوايَةٍ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك أوَّلَ البابِ، عندَ قولِه: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ المُتَبايِعَين الخِيارُ ما لم يتَفَرَّقا بأبْدانِهما.
الثَّانيةُ، المَبِيعُ برُؤْيَةٍ أو صِفَةٍ مُتقَدِّمَةٍ, مِن ضَمانِ

الجزء: 11 - الصفحة: 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البائعِ، حتى يَقْبِضَه المُشْتَرِي، ولا يجوزُ للمُشْتَرِي التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، مَكِيلًا، أو مَوْزُونًا، أو غيرَهما.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: لم يَجُزْ بَيعُه حتى يَقْبِضَه.
جَوازُ التَّصَرُّفِ فيه بغيرِ البَيعِ.
وهو اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، وتقدَّم أنَّه اخْتارَ جَوازَ بَيعِه لبائعِه، وجَوازَ التَّوْلِيَةِ فيه، والشَّرِكَةِ، وهنا مسَائِلُ؛ منها، العِتْقُ.
ويصِحُّ، رِوايَةً واحدَةً.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إجْماعًا.
ومنها، رَهْنُه وهِبَتُه بلا عِوَضٍ، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.
وفي جَوازِها وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ظاهِرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ في بابِ الرَّهْنِ، عدَمُ جَوازِ رَهْنِه؛ حيثُ قال: ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ، قبلَ قَبْضِه.
قال في «التَّلْخِيصِ»: ذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: لا يجوزُ رَهْنُه، ولا هِبَتُه، ولا إجارَتُه قبلَ القَبْضِ، كالبَيعِ.
ثم ذكَر في الرَّهْنِ -[وهو ظاهِرُ كلامِه في المُرْتَهَنِ] 84 - عن

الجزء: 11 - الصفحة: 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، أنَّه يصِحُّ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه.
انتهى.
وقطَع في «الحاوي الكَبِيرِ»، أنَّه لا يصِحُّ رَهْنُه ولا هِبَتُه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، في هذا البابِ.
واخْتارَ القاضي الجَوازَ فيهما.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ» أيضًا: وذكَر القاضي، وابنُ عَقِيلٍ, في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثَّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه وتقدَّم كلامُهما فيما نقَلاه عنِ الأصحابِ.
وللأصحابِ وَجْه آخَرُ، بجَوازِ رَهْنِه على غيرِ ثَمَنِه.
قاله في «القَواعِدِ» وغيرِه.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، صِحَّةَ رَهْنِه.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
ذكَرُوا ذلك في بابِ الرَّهْنَ.
ويأْتِي هناك بأَتَمَّ مِن هذا.
ومنها، الإِجارَةُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَصِحُّ مِن بائعِه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ومنها، الوَصِيَّةُ به، والخُلْعُ عليه.
فجَوَّزه أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وفي طَريقةِ بعضِ أصحابِنا، يصِحُّ تَزْويجُه به.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: ومِنَ

الجزء: 11 - الصفحة: 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ مَن قطَع بجَوازِ جَعْلِه مَهْرًا؛ مُعَلِّلًا بأنَّ ذلك غَرَرٌ يَسِيرٌ، فيُغْتَفَرُ في الصَّداقِ.
ومنهم المَجْدُ.
انتهى.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ جَعْلُه مَهْرًا.
واخْتارَ أيضًا جَوازَ التَّصَرُّفِ فيه بغيرِ بَيعٍ.
وظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ - وصرَّح به كثيرٌ منهم - عدَمُ الجَوازِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ قبلَ قَبْضِه فهو من مالِ البائعِ.
اعلمْ أنَّه إذا تَلِفَ كلُّه، وكان بآفَةٍ سَماويَّةٍ، انْفَسخَ العَقْدُ، وكان مِن ضَمانِ بائعِه.
وكذا إنْ تَلِفَ بعضُه، لكِنْ هل يُخَيَّرُ المُشْتَرِي في باقِيه، أو يَفْسَخُ؟ فيه رِوايَتا تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد تقدَّم المذهبُ منهما.
قال الزَّرْكَشِي.
ظاهِرُ كلامِ أبي محمدٍ، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ قَبُولِ المَبِيعِ 85 ناقِصًا ولا شيءَ له، وبينَ الفَسْخِ والرُّجُوعِ بالثَّمَنِ.
فظاهِرُ كلامِ غيرِه، أنَّ التَّخْيِيرَ في الباقِي، وأنَّ التَّالِفَ يُسْقِطُ ما قابلَه مِنَ الثَّمَنِ.
انتهى.
وفي العَيبِ بآفَةٍ سَماويَّةٍ، فيَتَعَيَّنُ ما قاله المُصَنِّفُ في تَلَفِ البعضِ بآفَةٍ سَمَاويَّةٍ.
قوله: إلَّا أنْ يتلِفَه آدَمِيٌّ، فيُخَيَّرَ المشْتَرِى بينَ فَسْخِ العَقْدِ، وبينَ إمْضائِه، ومُطالبَةِ مُتْلِفِة بالقِيمَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قاله أصحابُنا.
وقيل:

الجزء: 11 - الصفحة: 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنْ أتْلَفه بائعُه، انْفَسخَ العَقْدُ.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
قال الزَّرْكَشِيُّ: قد يُقالُ: إنَّ إطْلاقَ الخِرَقِيِّ بُطْلانُ العَقْدِ مُطْلَقًا.
وظِاهِرُ ما روَى إسماعِيلُ بنُ سَعِيدٍ: إذا كان التَّلَفُ مِن جِهَةِ البائعِ، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، ولا يُخَيَّرُ المُشْتَرِي.
انتهى.
تنبيه: قوْلُه: ومُطَالبَةِ مُتْلِفِه بالقِيمَةِ.
وكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم -إلَّا «المُحَرَّرِ» - بقوْلِهم: بقِيمَتِه.
ببَدَلِه.
وقد نقَل الشَّالنْجِيُّ، يُطالبُ مُتْلِفُه في المَكِيلِ والمَوْزُونِ بمِثْلِه.
فوائد؛ منها، لو خلَطَه بما لم يتَمَيَّزْ، فهل يَنْفَسِخُ العَقْدُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، ينْفَسِخُ العَقْدُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والثَّاني، لا ينْفَسِخُ.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ ثُبوتُ الخِيَرَةِ في فَسْخِه.
ولعَلَّ الخِلافَ مَبْنِيٌّ على أنَّ الخَلْطَ؛ هل هو اشْتِراكٌ أو إهْلاكٌ؟ على ما يأْتِي في كلامِ

الجزء: 11 - الصفحة: 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفِ في الغَصْبِ.
ومنها، لو اشْتَرَى شاةً بشعِيرٍ، فأكَلَتْه قبلَ القَبْضِ؛ فإنْ لم تكُنْ بيَدِ أحَدٍ، انْفَسَخَ العَقْدُ، كالسَّماويِّ، وإنْ كانتْ بيَدِ المُشْتَرِي، أو البائعِ، أو أجْنَبِيٍّ، فمِن ضَمانِ مَن هي بيَدِه.
ومنها، لو كان المَبِيعُ قَفِيزًا مِن صُبْرَةٍ، أو رَطْلًا مِن زُبْرَةٍ، فتَلِفَتْ إلَّا قَفِيزًا أو رَطْلًا، فهو المَبِيعُ.
ومنها، لو اشْتَرَى عَبْدًا أو شِقْصًا بمَكِيلٍ، أو مَوْزُونٍ، أو مَعْدُودٍ، أو مَذْرُوعٍ، فقَبَضَ العَبْدَ وباعَه، أو أخَذَ الشِّقْصَ بالشُّفْعَةِ، ثم تَلِفَ الطَّعامُ قبلَ قَبْضِه، انْفَسَخَ العَقْدُ الأوَّلُ دُونَ الثَّاني، ولا يَبْطُلُ الأخْذُ بالشُّفْعَةِ، ويَرْجِعُ مُشْتَرِى الطَّعامِ على مُشْتَرِى العَبْدِ أو الشِّقْصِ بقِيمَةِ ذلك؛ لتعَذُّرِ رَدِّه، وعلى الشَّفيعِ مِثْلُ الطَّعامِ، لأنَّه عِوَضُ الشِّقْصَ.
تنبيه: يأْتِي حُكْمُ الصَّرْفِ والسَّلَمِ قبلَ قَبْضِهما في بابَيهما، ويأْتِي حُكْمُ الثَّمَرَةِ

الجزء: 11 - الصفحة: 503

وَعَنْهُ، في الصُّبْرَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، أَنَّهُ يَجُوزُ بَيعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا، فَإِنْ تَلِفَتْ، فَهِيَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي.
وَمَا عَدَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَإِنْ تَلِفَ، فَهُوَ مِنْ مَاكِ الْمُشْتَرِي.
وذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ رِوَايَةً أُخْرَى، أنَّهُ كَالْمَكِيلِ والْمَوزُونِ في ذَلِكَ.
إذا باعَها على الشَّجَرِ، هل يجوزُ بَيعُها قبلَ جَدِّها؟ ونحوُه.
قوله: وما عَدا المَكِيلَ والمَوْزُونَ، يَجُوزُ التّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه،

الجزء: 11 - الصفحة: 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإنْ تَلِفَ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي.
وهذا بِناءً منه على ما ذكَرَه في المَكِيلِ والمَوْزُونِ.
وقد تقدّم أنَّ المَعْدُودَ والمَذْرُوعَ كهُما، فما عَدا هذه الأرْبعَةَ، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه، وإنْ تَلِفَ، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي, كما قال المُصَنِّفُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ، كأَخْذِه بشُفْعَةٍ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ أكثرِ

الجزء: 11 - الصفحة: 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: هذا المَشْهُورُ.
قال في «الشَّرْحِ»: هذا الأظهَرُ.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو الأشْهَرُ عن الإِمامِ، والمُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه، إنْ لم يَكُنْ مَطعُومًا.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ رِوايَةٌ؛ يجوزُ في العَقارِ فقط.
وذكَر أبو الخَطَّابِ رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ في ذلك، فلا يجوزُ التَّصَرفُ فيه مُطْلَقًا، ولو ضَمِنَه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل في غيرِ «الفُصُولِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجعَلَها طَرِيقَةَ الخِرَقِيِّ وغيرِه، وقال: عليه تدُلُّ أُصُولُ أحمدَ، كتَصَرُّفِ المُشْتَرِي في الثَّمَرَةِ، والمُسْتَأْجِرِ في العَينِ، مع أنَّه لا يَضْمَنُها، وعكْسُه كالصُّبْرَةِ المُعَينَّةَ.
كما شرَط قَبْضَه لصِحَّتِه، كسَلَمٍ وصَرْفٍ.
وقال في «الانْتِصارِ»، في الصَّرْفِ: إنْ تَمَيَّز له، الشِّراءُ بعَينِه، ويأْمُرُ البائعُ بقَبْضِه في المَجْلِسِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: المُتَعَيِّنان في الصَّرْفِ، قيل: مِن صُوَرِ المَسْأَلةِ.
وقيل: لا؛ لقوْلِه: إلَّا هؤلاءِ.
فوائد؛ الأُولَى، ضابِطُه، المَبِيعُ مُتَمَيِّزْ وغيرُه؛ فغَيرُ المُتَمَيِّزِ مُبْهَمٌ تعَلَّقَ به حقُّ تَوْفِيَةٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ ونحوه، فيَفْتَقِرُ إلى القَبْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وفي كلامِ المُصَنِّفِ ما يقْتَضِى رِوايَةً بعدَمِ الافْتِقارِ.

الجزء: 11 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا يُتابَعُ عليها.
ومُبْهَم لم يتَعَلَّقْ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ، كنِصْفِ عَبْدٍ، ونحوه، ففي «البُلْغَةِ»، هو كالذي قبلَه.
وفي «التَّلْخيصِ»، هو مِنَ المُتَمَيِّزاتِ، فيه الخِلافُ الآتِي.
والمُتَمَيِّزُ قِسْمان؛ ما يتَعَلَّقُ به حقُّ تَوْفِيَةٍ، كبِعْتُك هذا القَطِيعَ، كل شاةٍ بدِرْهَم، ونحوه.
فهو كالمُبْهَمِ الذي تعَلَّقَ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ عندَ الأصحابِ.
وخرج أنَّه كالعَبْدِ.
وهو ظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وما لا يتَعلّقُ به حَقُّ تَوْفِيَةٍ -كالعَبْدِ، والدَّارِ، والصُّبْرَةِ، ونحوها، مِنَ الذِّمِّيَّاتِ- ففيه الرِّواياتُ المذْكُورَةُ بعدَ كلامِ المُصَنِّفِ.
الثَّانيةُ، ما جازَ له التَّصَرُّفُ فيه، فهو مِن ضَمانِه، إذا لمَ يَمْنَعْه البائعُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه، تمَكَّنَ مِن قَبْضِه أوْلا.
وجزم به في «المُستَوْعِبِ» وغيرِه.
وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يكونُ مِن ضَمانِه، إلَّا إذا تمَكَّنَ مِن قَبْضِه.
وقال: ظاهِرُ المذهبِ، الفَرْق بينَ ما تمَكَّنَ مِن قَبْضِه وغيرِه، ليس هو الفَرْقَ بينَ المَقْبوضِ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ولم أجِدِ الأصحابَ ذكَرُوه.
ورَدَّ ما قاله الشَّيخُ

الجزء: 11 - الصفحة: 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِيُّ الدِّينِ، واسْتَشْهَدَ للردِّ بكلامِ بعضِ الأصحابِ.
الثَّالثةُ، الثَّمَنُ الذي ليس في الذِّمَّةِ، حُكْمُه حُكْمُ المُثَمَّنِ، فأمَّا إنْ كان في الذِّمَّةِ، فله أخْذُ بدَلِه؛ لاسْتِقْرارِه.
قال المُصَنِّفُ في «فتَاويه»، في مَنِ اشْتَرَى شاةً بدِينارٍ، فبَلَعَتْه، إنْ قُلْنا: يتَعَيَّنُ الدِّينارُ بالتَّعْيِينِ، ويَنْفَسِخُ العَقْدُ بتَلَفِه قبلَ قَبْضِه، انْفَسَخَ هنا.
وإنْ لمِ نَقُلْ بأحَدِهما، لم يَنْفَسِخْ.
الرَّابعة، حُكْمُ كلِّ مُعَيَّنٍ مُلِكَ بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ، يَنْفسِخُ بهَلاكِه قبلَ قَبْضِه -كالأجْرَةِ المُعَينَّةَ، والعِوَضِ في الصلْحِ، بمَعْنَى البَيعِ، ونحوهما- حُكْمُ العِوَضِ في البَيعِ، في جَوازِ التَّصَرُّفِ ومَنْعِه، كما سبَق.
قطعَ به الأصحابُ.
وجوَّز الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَيعَ فيه، وغيرَه؛ لعدَمِ قَصْدِ الرِّبْحِ.
انتهى.
وحُكْمُ ما لا يَنْفَسِخُ العَقْدُ بتَلَفِه قبلَ قَبْضِه -كالعِوَضِ في الخُلْعِ، والعِوَضِ في العِتْقِ، والمُصالحِ به عن دَمِ العَمْدِ- قيل: حُكْمُ البَيعِ.
كما تقدَّم

الجزء: 11 - الصفحة: 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في الذي قبلَه.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، لكنْ يجِبُ بتَلَفِه مِثْلُه أو قِيمَتُه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي [الصَّغِيرِ] 86»، ولا فَسْخَ على الصَّحيحِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لهما فَسخُ نِكاحٍ، لفَوْتِ بعضِ المَقْصُودِ، كعَيبِ مَبِيعٍ.
انتهى.
وقيل: له التَّصَرُّف قبلَ قَبْضِه فيما لا

الجزء: 11 - الصفحة: 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَنْفَسِخُ، فيَضْمَنُه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وفي «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، بل ضَمانُه كبَيع.
وحُكْمُ المَهْرِ كذلك عندَ القاضي.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ.
وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ لم يَكُنْ مُتَعَيَّنًا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
الخامسةُ، لو تعَيَّنَ مِلْكُه في مَوْرُوثٍ، أو وَصِيَّةٍ، أو غَنِيمَةٍ، لم يُعْتَبرْ قَبْضُه في صِحَّةِ تصَرُّفِه فيه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بلا

الجزء: 11 - الصفحة: 511

وَيَحْصُلُ الْقَبْضُ فِيمَا بِيعَ بِالْكَيلِ وَالْوَزْنِ، بِكَيلهِ وَوَزْنِهِ،  خِلافٍ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»؛ و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهما؛ لعدَمِ ضَمانِه بعَقْدِ مُعاوَضَةٍ؛ كمَبِيعٍ مَقْبُوضٍ، وكوَدِيعَةٍ، وكمالِه في يَدِ وَكيله، ويجوزُ ذلك.
وقيل: وَصِيَّةٌ كبَيعٍ.
وقيل: وإرْثٌ أيضًا كبَيع.
وفي «الإفْصاحِ» عن أحمدَ، مَنْعُ بَيعِ الطعامِ قبلَ قَبْضِه في إرْثٍ وغيرِه.
وفي «الانْتِصارِ»، مَنْعُ تَصَرُّفِه في غَنِيمَةٍ قبلَ قَبْضِها إجْماعًا، وعارِيَّةٍ كوَدِيعَةٍ في جَوازِ التَّصَرُّفِ، ويَضْمَنُها مُسْتَعِيرٌ.
ويأتِي حُكْمُ القَرْضِ في أوَلِ بابِه.
قوله: ويَحْصُلُ القَبْضُ فيما بِيعَ بالكَيلِ والوَزْنِ بكَيله ووَزْنه.
وكذا المَعْدُودُ

الجزء: 11 - الصفحة: 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَذْرُوعُ، بعَدِّه، وذَرْعِهِ، على ما تقدَّم نصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لكِنْ يُشْتَرطُ في ذلك كلِّه، حُضورُ المُسْتَحِقِّ أو نائبِه.
وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْياءِ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ.
نصَرَه القاضي وغيرُه.
وقال في «المُحَررِ»، ومَن تابَعه: وإنْ تقَابَضاه جُزافًا، لعِلْمِهما بقَدْرِه، جازَ، إلَّا في المَكِيلِ، فإنَّه على رِوايتَين.
ويأتِي في أوَاخِرِ السَّلَمِ، هل يُكْتَفَى بعِلْمِ كَيلِه أو وَزْنه ونحو ذلك عن المَكِيلِ والمَوْزُونِ ونحوهما، أم لا؟ فوائد؛ إحْداها، نصَّ الإمامُ أحمدُ على كَراهَةِ زَلْزَلَةِ الكَيلِ.
الثّانيةُ، الصَّحيحُ

الجزء: 11 - الصفحة: 513

وَفِي الصُّبْرةِ وَفِيمَا يُنْقَلُ، بِالنَّقْلِ،  مِنَ المذهبِ صِحَّةُ اسْتِنابَةِ مَن عليه الحَقُّ للمُسْتَحِق في القَبْضِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: صحَّ في أظْهَرِ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصحُّ.
الثَّالثةُ، نصَّ أحمدُ، وقاله القاضي وأصحابُه، ظَرْفُه كيَدِه؛ بدَليلِ تَنازُعِهما ما فيه.
وقيل: لا.
الرَّابعةُ، نصَّ أحمدُ أيضًا على صِحَّةِ قَبْضِ وَكيل مِن نَفْسِه لنَفْسِه.
وهو المذهبُ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ.
قاله في «الفُروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا المَشْهورُ في المذهبِ، وعليه جُمْهورُ الأصحاب.
وقاله في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
ولو قال له: اكْتَلْ مِن هذه الصُّبْرَةِ قَدْرَ حَقِّك، ففَعَل، صحَّ.
وقيل: لا.
ويأتِي ذلك في آخِرِ السَّلَمِ.
قوله: وفي الصُّبْرَةِ، وما يُنْقَلُ بالنَّقْلِ، وفيما يُتَناوَلُ بالتنَّاوُلِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، أنَّ قَبْضَ جميعِ الأشْياءِ بالتَّخْلِيَةِ مع التَّمْيِيزِ.
ونصَرَه القاضي وغيرُه، كما تقدَّم.

الجزء: 11 - الصفحة: 514

وَفِيمَا يُتَنَاوَلُ، بِالتَّنَاوُلِ، وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ، بِالتَّخْلِيَةِ.
وَعَنْهُ، أنَّ قَبْضَ جَمِيعِ الْأشْيَاءِ بِالتَّخْلِيَةِ مَعَ التَّمْيِيزِ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 87، في كتابِ الهِبَةِ: والقَبْضُ في المُشاعِ بتَسْليمِ الكُلِّ إليه، فإنْ أبي الشَّرِيكُ أنْ يُسَلِّمَ نَصِيبَه، قيل للمُتَّهِبِ: وكِّلِ الشَّرِيكَ في قَبْضِه ونَقْلِه.
فإنْ أبي، نصبَ الحاكِمُ مَن يكونُ في يَدِه لهما، فيَنْقُلُه، ليَحْصُلَ القَبْضُ؛ لأنه لا ضرَرَ على الشَّرِيكِ في ذلك، ويَتِمُّ به عَقْدُ شَرِيكِه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ومَنِ اتَّهَبَ مُبْهَمًا أو مُشاعًا؛ مِن مَنْقُولٍ وغيرِه مما يَنْقَسِمُ أو غيرِه، فأذِنَ له شَرِيكُه في القَبْضِ، كان سَهْمُه أمانَةً مع المُتَّهِبِ، أو يُوَكِّلُ المُتهِبُ شَرِيكَه في قَبْضِ سَهْمِه منه، ويكونُ أمانَةً.
وإن تَنازَعا، قبَض لهما وَكِيلُهما، أو أمِينُ الحاكِمِ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الهِبَةِ: قال في «المُجَرَّدِ»: يُعْتَبرُ لقَبْضِ المُشاعِ إذْنُ الشَّرِيكِ، فيكونُ نِصْفُه مَقْبُوضا تَملُّكًا، ونِصْفُ الشَّرِيكِ أمانةً.
وقال في «الفُنُونِ»: بل عارِيَّة.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ: ومَن باعَ حقَّه المُشاعَ مِن عَينٍ، وسلَّم الكُلَّ إلى المُشْتَرِي بلا إذْنِ شَرِيكِه، فهو غاصِبٌ حَقَّ شَرِيكِه، فإنْ عَلِمَ المُشْتَرِي عدَمَ إذْنِه في قَبْضِ حَقِّه -فتَلِفَ- ضَمَّنَ أيَّهما شاءَ، والقَرارُ على

الجزء: 11 - الصفحة: 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُشْتَرِي.
وكذا إنْ جَهِلَ الشَّرِكَةَ أو وُجوبَ الإذْنِ -ومِثْلُه يَجْهَلُه- لكِنِ القرارُ على البائعِ؛ لأنَّه غَرَّه، ويَحْتَمِلُ أنْ يخْتَصَّ بالمُشْتَرِى.
قوله: وفيما عَدا ذلك بالتَّخْلِيَةِ.
كالذي لا يُنْقَلُ، ولا يحَوَّلُ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي» وغيرُهم: مع عدَمِ المانِعِ.
قلتُ: ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
فائدتان؛ إحْداهما، أُجْرَةُ تَوْفِيَةِ الثمَنِ والمُثَمِّنِ على باذِلِه منهما.
قاله الأصحابُ.
وقال في «النِّهايَةِ»: أُجْرَةُ نقْلِه -بعدَ قَبْضِ البائعِ له- عليه.
انتهى.
وأُجْرَةُ المَنْقُولاتِ على المُشْتَرِي، إن قُلْنا: كمَقْبُوضٍ.
جزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: أُجْرَةُ المَنْقُولاتِ على المُشْتَرِي، سواءٌ قُلْنا: كمَقْبُوضٍ.
أوْ لا.
قال المُصَنِّفُ: لأنه لم يتَعلَّقْ به حق تَوْفِيَةٍ.
نصَّ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومُؤنَةُ تَوْفِيَةِ كلِّ واحدٍ مِنَ العِوَضَين مِن أُجْرَةِ وَزْنِه، وكَيلِه، وذَرْعِه، وعَدِّه، وغيرِ ذلك، على باذِلِه، ومُؤْنَةُ قَبْضِ ما بيعَ جُزافًا، وهو مُتَمَيِّزٌ، على

الجزء: 11 - الصفحة: 516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَن صارَ له، إنْ قُلْنا: هو في حُكْمِ المَقْبُوضِ.
وإلَّا فلا.
وما بِيعَ بصِفَةٍ أو رُؤيَةٍ مُتقَدِّمَةٍ، فهو كالمَكيلِ والمَوْزونِ ونحوهما، في حقِّ التَّوْفِيَةِ وغيرِها.
وقيل: أُجْرَةُ الكيَّالِ على البائعِ.
وكذا أُجْرَةُ الوَزَّانِ، والنَّقْلِ.
وقيل: بل على المُشْتَرِي.
ثم قال مِن عندِه: ويَحْتَمِلُ أنّ عليه أُجْرَةَ النَّقَّادِ، وزِنَةِ الوَزَّانِ.
انتهى.
[وقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: وأُجْرَةُ النَّقَّادِ، فإنْ كان قبلَ أنْ يقْبِضَ البائعُ الثَّمَنَ، فهي على المُشْتَرِي؛ لأنَّ عليه تَسْلِيمَ الثمَنِ إليه صَحِيحًا، وإنْ كان قد قبَض، فهي على البائعِ؛ لأنَّه قد قبَضَه منه ومَلَكَه، فعليه أنْ يتبينَ أنَّ شيئًا منه مَعِيبًا يَجِبُ ردُّه] 88. الثَّانيةُ، يتَمَيَّزُ الثَّمَنُ عن المُثَمِّنِ بدُخولِ باءِ البَدَلِيَّةِ مُطْلَقًا.
على الصحيحِ.
قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال: وهو أوْلَى.
قال الأزَجِيُّ في «نِهايتِه»: وهو أظْهَرُ.
وقيل: إنِ اشْتمَلَتِ الصَّفْقَةُ على أحَدِ النَّقْدَين، فهو الثَّمَنُ، وإلا فهو ما دَخلَتْه باءُ البَدَلِيَّةِ، نحو، بِعْتُك هذا بهذا: فقال المُشْتَرِي: اشْتَرَيتُ.
أو قال: اشْتَرَيتُ هذا بهذا.
فقال البائعُ: بِعْتُك.
وذكَر الأزَجِي في «نِهايتِه» وَجْهًا ثالِثًا، وهو أن الثَّمَنَ الدراهِمُ والدَّنانِيرُ المَوْصوفَةُ للثَّمَنِيَّةِ اصْطِلاحًا.
فيخْتَصُّ بها فقط.
قلتُ: هو قَريبٌ مِنَ الذي قبلَه.
فوائد؛ منها، لا يضمَنُ النُّقادُ ما أخطَأوا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
زادَ في «الرِّعايَةِ»، إذا عُرفَ حَذْقُه وأمانَتُه.
والظَّاهِرُ، أنه مُرادُ مَن أطْلَقَ.

الجزء: 11 - الصفحة: 517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: يَضمَنُون.
ومنها، إتْلافُ المُشْتَرِي للمَبِيعِ قَبْضٌ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: إنْ كان عَمْدًا، فقَبْضٌ، وإلَّا فلا.
وغَصْبُه ليس بقَبْضٍ.
وفي «الانْتِصارِ»، خِلافٌ؛ إنْ قَبلَه، هل يَصِيرُ قابِضًا أم يَنْفَسِخُ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه؟ وكذا مُتَّهِبٌ بإذْنِه، هل يَصِيرُ قابِضًا؟ فيه، وفي غَصْبِ عَقارٍ، لو اسْتَوْلَى عليه 89 وحال بينَه وبينَ بائعِه، صارَ قابِضًا.
ومنها، يصِحُّ قَبْضُه مِن غيرِ رِضَا البائعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ في غيرِ مُتَعَيِّن.
ومنها، لو غصَب.
البائعُ الثَّمَنَ، أو أخَذَه بلا إذْنِه، لم يَكُنْ قَبْضًا، إلَّا مع المُقاصَّةِ.
فائدة: يَحْرُمُ تَعاطِيهما عَقْدًا فاسِدًا، فلو فعَلا، لم يَمْلِكْ به، ولا يَنْفُذُ تَصَرُّفُه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فيه مِنَ الطلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ.
واعْتَرضَه أحمدُ الحرْبِيُّ 90 في «تَعْلِيقِه»، وفرَّق بينَهما.
وأبْدَى ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالًا بنُفُوذِ الإقَالةِ في البيعِ الفاسِدِ، كالطَّلاقِ في النِّكاحِ الفاسِدِ.
قال: ويُقَيِّدُ ذلك، أن حُكْمَ الحاكِمِ بعدَ الإقالةِ بصِحَّةِ العَقْدِ، لا يُؤثِّرُ.
انتهى.
قال في «الفائقِ»: قال شيخُنا، يعْنِي به الشيخَ تَقِيُّ الدِّينِ: يتَرجَّحُ أنَّه يَمْلِكُه بعَقْدٍ فاسِدٍ.
فعلى المذهبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَغْصُوبِ في الضَّمانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والأرْبَعِين»: هذا المَعْروفُ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه:

الجزء: 11 - الصفحة: 518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمُه حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ.
ومنه خرَّج ابنُ الزَّاغُونِيِّ، لا يَضْمَنُه.
ويأتِي حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ في بابِ الضَّمانِ، وإنْ كان هذا محَله، لمَعْنًى ما.
وعلى المذهبِ أيضًا، يَضْمَنُه بقِيمَتِه على الصَّحيحِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وأبِي طالِبٍ.
وذكَر أبو بَكْرٍ، يَضْمَنُه بالمُسَمَّى لا القِيمَةِ، كنِكاحٍ وخُلْع.
وحكاه القاضي في الكِتابَةِ.
واخْتارَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال في «الفُصُولِ»: يَضْمَنُه بالثّمَنِ.
والأصحُّ، بقِيمَتِه كمَغْصُوبٍ.
وفي «الفُصُولِ» أيضًا -في أُجْرَةِ المِثْلِ في مُضارَبَةٍ فاسِدَةٍ- أنَّه كبَيع فاسِدٍ، إذا لم يَسْتَحِقَّ فيه المُسَمَّى، اسْتَحَق ثَمَنَ المِثْلِ؛ وهو القِيمَةُ.
كذا تَجِبُ قِيمَةُ المِثْلِ لهذه المَنْفَعَةِ.
انتهى.
وقال في «المُغْنِي» -في تصَرُّفِ العَبْدِ- وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»: أو يضْمَنُ مِثْلَه يومَ تَلَفِه.
وخرج القاضي وغيرُه، فيه وفي عارِيَّةٍ، كمَغْصُوبٍ.
وقاله في «الوَسِيلَةِ».
وقيل: له حَبْسُ المَقْبوضِ بعَقْدٍ فاسِدٍ على قَبْضِ ثَمَنِه.
وعلى المذهبِ، يَضْمَنُ زِيادَتَه على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وله مُطْلَقًا، نَماؤه المُتَّصِلُ والمُنْفَصِلُ، وأُجْرَته مُدَّةَ قَبْضِه بيَدِ المُشْتَرِي، وأرْشُ نَقْصِه.
وقيل: هل أُجْرَتُه وزِيادَتُه مَضْمونَة أو أمانَة؟ على وَجْهَين.
انتهى.
وقال في «الصغْرَى»: ونَماؤه وأُجْرَتُه وأرْشُ نَقْصِه لمالِكِه.
وقيل: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ لمَنْفَعَةٍ، وضَمانُه إنْ تَلِفَ بقِيمَتِه، وزِيادَتُه أمانَة.
انتهى.
وقام الضَّمانَ أيضًا في الزِّيادَةِ 91. وصححَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النّظْمِ»: وفي ضَمانِ زِيادَتِه وَجْهان.
وقال في

الجزء: 11 - الصفحة: 519

وَالإقَالةُ فَسْخٌ، تَجُوزُ في الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِهَا شُفْعَة، وَلَا تجُوزُ إلا بِمِثْلِ الثَّمَن.
وَعَنْهُ، أنَّهَا بَيعٌ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ إلا بِمِثْلِ الثَّمَنِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
«المُغنِي»، و «الترْغيبِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين» وغيرِهما: إنْ سقَط الجَنِينُ مَيِّتا، فهَدَرٌ.
وقاله القاضي.
وعندَ أبِي الوَفَاءِ يَضْمَنُه.
انتهى.
ويَضْمَنُه ضارِبُه بلا نِزاع، وحُكْمُه في الوَطْءِ حُكْمُ الغاصِبِ، إلا أنَّه لا حَدَّ عليه، ووَلَدُه حُر.
قوله: والإقالةُ فَسْخٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، والقاضي، والأكْثَرُون.
قال الزرْكَشِيُّ: هي اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ؛ القاضي وأكثرِ أصحابِه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: ويُشْرَعُ إقالةُ النادِمِ، وهي فَسْخٌ في أصحِّ الروايتَين.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

الجزء: 11 - الصفحة: 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وحكَاه القاضي، في المُصَنِّفُ، وغيرُهما عن أبي بَكْر.
وعنه، أنها بَيعٌ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
تنبيه: يَنْبَنِي على هذا الخِلافِ فَوائِدُ كثيرة، ذكَرَها ابنُ رَجَب في «فوائدِه» وغيرُه.
منها، إذا تَقايَلا قبلَ القَبْضِ، فيما لا يجوزُ بَيعُه قبلَ قَبْضِه، فيَصِحُّ على المذهبِ، ولا يصِحُّ على الثانيةِ، إلَّا على رِوايَةٍ حكَاها القاضي في «المُجَرَّدِ»، في الإجارَاتِ؛ أنَّه يصِحُّ بَيعُه مِن بائعه خاصة قبلَ القَبْضِ.
وقد تقدَّمَتْ.
واخْتارَها الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقاله أبو الخَطابِ في «الانْتصارِ».
ومنها، جَوازُها، في المَكِيلِ والمَوْزونِ بغيرِ كَيلٍ ووَزْنٍ، على المذهبِ، ولا يصِح على الثانيةِ.
وهذه طَرِيقَةُ أبي بَكْرٍ في «التنبِيهِ»، والقاضي، والأكْثَرِين.
وجزَم بها في «الفُروعِ» وغيرِه.
وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ، أنه لا بدَّ فيها مِن كَيلٍ أو وَزْنٍ ثانٍ، على الرِّوايتَين جميعًا.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشارِحُ، عن أبي بَكرٍ.
ومنها، إذا تقَايَلا بزِيادَةٍ على الثمَنِ، أو نقْصٍ منه، أو بغيرِ جِنْسِ الثمَنِ، لم تصِح الإقالةُ،

الجزء: 11 - الصفحة: 521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمِلْكُ للمُشْتَرِب.
على المذهبِ.
وعلى الثانيةِ، فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ» وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يصِحُّ إلَّا بمِثْلِ الثَّمَنِ أيضًا.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وهو المَذهبُ عندَ القاضي في «خِلافِه».
قال في «القواعِدِ»: وهو ظاهِرُ ما نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ بزِيادَةٍ على الثَّمَنِ ونَقْصٍ.
صحَّحَه القاضي في «الرِّوايتَين».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، فإنَّه قال: وعنه، بَيعٌ.
فيَنْعَكِسُ ذلك إلَّا مِثْلَ الثَّمَنِ في وَجْهٍ، ويكونُ هذا المذهبَ على ما اصطَلَحْناه.
ومنها، تصِحُّ الإقالةُ بلَفْظِ الإقالةِ والمُصَالحةِ.
على المذهبِ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وعلى الثانيةِ لا يَنْعَقِدُ.
صرَّح به القاضي في «خِلافِه»، فقال: ما يَصْلُحُ للحَلِّ لا يصْلُحُ للعَقْدِ، وما يصْلُحُ للعَقْدِ لا يصْلُحُ للحَلِّ؛ فلا تَنْعَقِدُ الإقالةُ بلَفْظِ البَيعِ، ولا البَيعُ بلَفْظِ الإقالةِ.
قاله في «القواعِدِ».
وظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، انْعِقادُها بذلك، وتكونُ مُعاطاةً.
قاله في «الفَوائدِ».
ومنها، عدَمُ اشْتِراطِ شُروطِ البَيعِ؛ مِن مَعْرِفَةِ المُقَالِ

الجزء: 11 - الصفحة: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه، والقُدْرَةِ على تَسْليمِه، وتَمَيُّزِه عن غيرِه، على المذهبِ.
وعلى الثانيةِ، يُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ ذلك.
ذكَرَه في «المُغْنِي»، في التَّفْليسِ.
قال في «القواعِدِ»: وفي كلامِ القاضي ما يقتَضِي أن الإقالةَ لا تصِحُّ مع غَيبَةِ الآخَرِ، على الرِّوايتَين، ولو قال: أقِلْنِي.
ثم غابَ، فأقاله، لم يصِحَّ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقدَّم في «الانْتِصارِ»، يصِحُّ على الفَوْرِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: الإقالةُ لمَّا افْتقَرَتْ إلى الرِّضا، وَقفَتْ على العِلْمِ.
ومنها، لو تَلِفَتِ السِّلْعَةُ، فقيل: لا تصِحُّ الإقالةُ، على الروايتَين.
وهي طَرِيقَةُ القاضي في مَوْضِع مِن «خِلافِه»، والمُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
وقيل: إنْ قيلَ: هي فَسْخٌ.
صَحَّتْ، وإلَّا.
لم تصِحَّ.
قال القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»: هو قِياسُ المذهبِ.
وفي «التلْخيصِ»، وَجْهان.
وقال: أصلُهما

الجزء: 11 - الصفحة: 523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايَتان إذا تَلِفَ المَبِيعُ في مُدّةِ الخِيارِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقالا: وفارَق الرَّدَّ بالعَيبِ؛ لأنَّه يُعْتمَدُ مَرْدُودًا.
ومنها، صِحَّتُها بعدَ نِداءِ الجُمُعَةِ.
على المذهبِ.
وعلى الثّانيةِ، لا تصِحُّ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، ومَن تابعَهما.
ومنها، نَماؤه المُنْفَصِلُ، فعلى الثانيةِ، لا يُتْبَعُ.
وعلى المذهبِ، قال القاضي: هو للمُشْتَرِي.
قال ابنُ رَجَب: ويَنْبَغِي تَخْرِيجُه على الوَجْهَين؛ كالردِّ بالعَيبِ، والرُّجوعِ للمُفْلِسِ.
وخرج القاضي وَجْهًا؛ يَرُدُّه مع أصْلِه.
حكَاه المَجْدُ عنه في «شَرْحِه».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: النَّماءُ للبائعِ.
على المذهبِ.
مع ذِكْرِهما أن نَماءَ المَعِيبِ للمُشتَرِي.
ومنها، لو باعَه نَخْلًا حامِلًا، ثم تَقايَلا وقد أطْلَعَ، فعلى المذهبِ، يَتْبَعُ الأصْلَ، سواءٌ كانتْ مُؤبَّرَةً أوْلا.
وعلى الثانيةِ، إنْ كانت مُؤبرَةً، فهي للمُشْتَرِي الأوَّلِ، وإنْ لم تَكُنْ، فهي للبائعِ الأوَّلِ.
ومنها، خِيارُ المَجْلِسِ، لا يَثْبُتُ فيها على المذهبِ.
وعلى الثانِيَةِ، قال في «التَّلْخيصِ»: يَثْبُتُ فيها، كسائِر العُقودِ.
قال: ويَحْتَمِلُ عندِي، لا يَثْبُتُ.
ومنها، هل يرُدُّ بالعَيبِ؟ فعلى الثانيةِ، له الرَّدُّ.
وعلى المذهبِ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يرُدَّ به، ويَحْتَمِلُ أنْ يرُدَّ به.
قاله في «القواعِدِ».
ومنها، الإقالةُ في المُسْلَمِ فيه قبلَ

الجزء: 11 - الصفحة: 524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قَبْضِه، فقيل: يجوزُ الإقالةُ فيه على الرِّوايتَين.
وهي طَرِيقَةُ الأكْثَرِين.
ونقَل ابنُ المُنْذِرِ، الإجْماعَ على ذلك.
وقيل: يجوزُ على المذهبِ، لا الثانيةِ.
وهي طَرِيقَة القاضي، وابنِ عَقِيلٍ في رِوَايَتيهما، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وابنِ الزاغُونِيِّ.
ويأتِي أيضًا في بابِ السَّلَمِ.
ومنها، لو باعَه جُزْءًا مُشاعًا مِن أرْضِه، فعلى المذهبِ، لا يَسْتَحِقُّ المُشْتَرِي، ولا مَن حدَث له شَرِكَةٌ في الأرْضِ قبلَ المُقايَلَةِ شيئًا مِنَ الشِّقْصِ بالشُّفْعَةِ.
وعلى الثانيةِ، يَثْبُتُ لهم.
وكذا لو باعَ أحدُ الشرِيكَين حِصَّتَه , ثم عفَا الآخَرُ عن شُفْعَتِه، ثم تَقايَلا، وأرادَ العافِي أنْ يَعُودَ إلى الطلَبِ، فليس له ذلك، على المذهبِ.
وعلى الثانيةِ، له ذلك.
ومنها، لو اشْتَرَى شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثم تَقَايَلاه قبلَ الطلَبِ، فعلى الثانيةِ، لا يَسْقُطُ.
وعلى المذهبِ، لا يسْقُطُ أيضًا.
وهو قوْلُ القاضي وأصحابِه.
وقيل: يسْقُطُ.
وهو المَنْصُوصُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي حَفْص، والقاضي في «خِلافِه».
ومنها، هل يَمْلِكُ المُضارِبُ أو الشرِيكُ الإقالةَ فيما اشْتَرَياه؟ فالأَكثرُون على أنَّهما يَمْلِكانِها عليهما مِن المَصْلَحَةِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ من «فُصُولِه»: على المذهب، لا يَمْلِكُه، وعلى الثَّانيةِ، يَمْلِكُه.
ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ الشَّرِكَةِ.
ومنها، هل يَمْلِكُ المُفْلِسُ بعدَ الحَجْرِ المُقايَلَةَ لظُهورِ المَصْلَحَةِ؟ فعلى الثَّانيةِ، لا يَمْلِكُ.
وعلى المذهبِ، الأظْهَرُ، يَمْلِكُه.
قاله ابنُ رَجَبٍ.
ومنها، لو وهَب الوالِدُ شيئًا، فَباعَه، ثم رجَع إليه بإقالةٍ، فعلى الثَّانِيَةِ، يَمْتَنِعُ رُجوعُ الأبِ.
وعلى المذهبِ، فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفوائدِ».
ويأتِي هذا هُناك.
وكذا حُكْمُ المُفْلِسِ إذا باعَ السِّلْعَةَ، ثم عادَتْ إليه بإقالةٍ، ووجَدَها بائعُها عندَه.
ويأتِي هذا في الحَجْرِ.
ومنها، لو باعَ أمَةً، ثم أقال فيها قبلَ القَبْضِ، فقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ: يجِبُ اسْتِبْراؤها على الثَّانيةِ، ولا يجِبُ على المذهبِ.
وقيل: فيها رِوايتان مِن غيرِ بِناءٍ.
قال الزرْكَشِيُّ: والمَنْصُوصُ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وابنِ بَخْتَانَ، وُجوبُ الاسْتِبْراءِ مُطْلَقًا، ولو قبلَ القَبْض.
وهو مُخْتارُ القاضي، وجماعةٍ مِنَ الأصحابِ، إناطَةً بالمِلْكِ، واحْتِياطًا للأبضاعِ.
ونصَّ في رِوايَةٍ أُخْرَى، أنَّ الإقَالةَ إنْ كانتْ بعدَ القَبْض والتَّصَرُّفِ، وجَب الاسْتِبْراءُ، وإلَّا لم يجِبْ.
وكذلك حكَى الرِّوايَةَ القاضي، وأبو محمدٍ في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وكأنَّ أحمدَ لم يَنْظُر إلى انْتِقال المِلْكِ، إنَّما نظرَ للاحْتِياطِ.
قال: والعَجَبُ مِنَ المَجْدِ؛ حيثُ لم يذْكُرْ قيدَ التَّفَرُّقِ مع وُجودِه، وتَصْريحِ الإمامِ به، لكِنَّه قيَّدَ المَسْألةَ بقَيدٍ لا بأسَ به؛ وهو بِناؤها على القَوْلِ بانْتِقالِ المِلْكِ، أمَّا لو كانتِ الإقالةُ في بَيعِ خِيارٍ، وقُلْنا: لم يَنتقِلْ.
فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الاسْتِبْراءَ لا يجِبُ، وإنْ وُجِدَ القَبْضُ.
ولم يَعْتَبِرِ المَجْدُ أيضًا القَبْضَ، فيما إذا كان المُشْتَرِي لها امْرأةً، بل حكَى فيه الرِّوايتَين، وأطْلَقَ، وخالفَ أبا محمدٍ في تَصْريحِه بأنَّ المَرْأةَ بعدَ التفَرُّقِ كالرَّجُلِ.
ونصُّ أحمدَ

الجزء: 11 - الصفحة: 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذي فرَّق فيه بينَ التَّفَرُّقِ وعدَمِه، وقَع في الرَّجُلِ.
انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
وقال في «القواعِدِ»، بعدَ أنْ حكَى الطريقتَين الأولَيَين: ثم قيلَ: إنَّه مَبْنِيٌّ على انْتِقالِ الضمانِ عنِ البائعِ وعدَمِه، وإليه أشارَ ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: بل يرْجِعُ إلى أنّ تجَدُّدَ المِلْكِ مع تحَقُّقِ البَراءَةِ مِن الحَمْلِ، هل يُوجِبُ الاسْتِبْراءَ أم لا؟ قال: وهذا أظْهَرُ.
انتهى.
ومنها، لو حلَف لا يبيعُ، أو لَيَبِيعَنّ، أو علَّق في البَيعِ طَلاقًا أو عِتْقًا، ثم أقال، فإنْ قُلْنا: هي بَيعٌ.
ترَتَّبَ عليها أحْكامُه مِنَ البِرِّ والحِنْثِ، وإلّا فلا.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقد يُقالُ: الإيمَانُ تَنْبَنِي على العُرْفِ، وليس في العُرْفِ، أنَّ الإقالةَ بَيعٌ.
ومنها، لو باعَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا خَمْرًا، وقُبِضَتْ دُونَ ثَمَنِها، ثم أسْلَمَ البائعُ، وقُلْنا: يجِبُ له الثَّمَنُ.
فأقال المُشْتَرِي فيها، فعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ.
وعلى المذهبِ، قيلَ: لا يصِحُّ أيضًا.
وقيل: يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الفوائدِ».
ومنها، هل تصِحُّ الإقالةُ بعدَ مَوْتِ المُتعاقِدَين؟ ذكَر القاضي في مَوْضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ خِيارَ الإقالةِ يَبطُلُ بالمَوْتِ، ولا تصِحُّ بعدَه.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنْ قُلْنا: هي بَيعٌ.
صحَّتْ مِنَ الوَرَثَةِ.
وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ.
فوَجْهان.
وبنَى في «الفُروع» صِحَّةَ الإقالةِ مِنَ الوَرَثَةِ على الخِلافِ؛ إنْ قُلْنا: فَسْخٌ.
لم تصِحَّ منهم، وإلَّا صَحَّتْ.
ومنها، لو تَقايَلا في بَيعٍ فاسِدٍ، ثم حكَم حاكِمٌ بصِحَّةِ العَقْدِ ونُفوذِه، فهل يُؤثِّرُ حُكْمُه؟ إنْ قُلْنا: الإقالةُ بَيعٌ.
فحُكْمُه بصِحةِ البَيعِ صَحِيحٌ.
وإنْ قُلْنا: فَسْخٌ.
لم يَنفُذْ، لأن العَقْدَ ارْتفَعَ بالإقالةِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَنْفُذَ، وتُلْغَى الإقالةُ.
وهو ظاهِرُ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ».
ومنها، مُؤنَةُ الردِّ، فقال في «الانْتِصارِ»: لا تَلْزَمُ مُشْتَرِيًا، وتَبْقَى بيَدِه أمَانَةً، كوَدِيعَةٍ.
وفي «التعْليقِ» للقاضي، يَضْمَنُه.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجهُ، تَلْزَمُه المُؤنَة.

الجزء: 11 - الصفحة: 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقطَع به في «الرِّعايَةِ» في مَعِيبٍ.
وفي ضَمانِه النَّقْصَ خِلافٌ في «المُغْنِي».
قال في «الفُروعِ» وإنْ قيلَ: الإقالةُ بَيعٌ توَجَّهَ على مُشْتَرٍ.
فائدة: إذا وقَع الفَسْخُ بإقالةٍ، أو خِيارِ شَرْطٍ، أو عَيب، أو غيرِ ذلك، فهل يَرْتَفِعُ العَقْدُ مِن حِينه، أو مِن أصْلِه؟ قال القاضي في الإقالةِ في النَّماءِ المُنْفَصِلِ: إذا قِيلَ: إنَّها فَسْخٌ.
يكونُ للمُشْتَرِي، فَحُكِمَ بأنها فَسْخٌ مِن حِينه.
وهذا المذهبُ.
قال في آخِرِ «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثلاثين»: وخامِسُها، أنْ يَنْفَسِخَ مِلْكُ المُؤجِرِ، ويعودَ إلى مَن انْتقَلَ المِلْكُ إليه منه.
فالمَعْروفُ في المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تَنْفَسِخُ بذلك؛ لأن فَسْخَ العَقْدِ رَفْعٌ له مِن حِينهِ، لا من أصْلِه.
انتهى.
وقال أبو الحُسَينِ في «تَعْليقِه»: والفَسْخُ عندَنا، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه.
وقال أبو حَنِيفَةَ: مِن أصْلِه.
انتهى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: القِياسُ أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، كالردِّ بالعَيبِ، وسائرِ الفُسوخِ.
وقال في «الفُروعِ»، وفي «تَعْليقِ القاضي»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما: الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه.
وهذا أظْهَرُ.
انتهى.
والذي رأينا في «المُغْنِي»، الإقالةُ فَسْخٌ للعَقْدِ، ورَفْعٌ له مِن أصْلِه.
ذكَرَه في الإقالةِ في السَّلَمِ.
فلعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» اطَّلعَ على مَكانٍ غيرِ هذا، أو هو كما قال شيخُنا في «حوَاشِيه»: إنَّ الضمِيرَ في قَوْلِه: مِن حِينه.
يرْجِعُ إلى العَقْدِ، لا إلى الفَسْخِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وصرَّح أبو بَكْر في «التنبِيهِ»، بانْفِساخِ النِّكاحِ لو نكَحَها المُشْتَرِي، ثم ردَّها بعَيبٍ، بِناءً على أن الفَسْخَ رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه.
انتهى.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «خِلَافَيهما»: الفَسْخُ بالعَيبِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن حِينه، والفَسْخُ بالخِيارِ، رَفْعٌ للعَقْدِ مِن أصْلِه؛ لأنَّ الخِيارَ يَمْنَعُ اللزومَ بالكُلِّيَّةِ، ولهذا يُمْنَعُ معه مِنَ التَّصَرفِ في المَبِيعِ وثَمَنِه، بخِلافِ المَعِيبِ.
انتهيا.
وتلَخَّصَ لنا في المَسْألةِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ ثالِثُها، فَرْقٌ بينَ الفَسْخِ بالخِيارِ،

الجزء: 11 - الصفحة: 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وبينَ الفَسْخِ بالعَيبِ، وأنَّ المذهبَ، أنَّه فَسْخٌ للعَقْدِ مِن حِينه.

الجزء: 11 - الصفحة: 529

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 12 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 12 - الصفحة: 3

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ الرِّبَا والصَّرْفِ

بابُ الرِّبا والصرْفِ

الجزء: 12 - الصفحة: 5

وَهُوَ نَوْعَانِ؛ رِبَا الْفَضْلِ، وَرِبَا النَّسِيئَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 6

فَأَمَّا رِبَا الْفَضْلِ، فَيَحْرُمُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِن كُلِّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ وَإنْ كَان يَسِيرًا كَتَمْرَةٍ بِتَمْرَتَينِ وَحَبَّةٍ بِحَبتين.
وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكُلِّ مَطْعُومٍ.
قوله: فأمَّا رِبا الفَضْلِ، فيَحْرُمُ في الجِنْسِ الواحدِ مِن كلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزُونٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 8

وَعَنْهُ، لَا يَحْرُمُ إلا فِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هذا المذهبُ.
قال

الجزء: 12 - الصفحة: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِحُ: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ.
وذكَرَه الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي مُوسى، وأكثرُ الأصحابِ.
قال القاضي: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، وشيوخُ أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عنه، ومُخْتارُ عامَّةِ أصحابِه.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الأكْثَرون.

الجزء: 12 - الصفحة: 10

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعليها، عِلَّةُ الرِّبا في الذهَبِ والفِضَّةِ، كوْنُهما مَوْزُونَيْ جِنْسٍ، وعِلَّةُ الأرْبَعَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الباقيةِ -المنْصُوصِ عليها في الحَديثِ- كوْنُهُنَّ مَكِيلاتِ جِنْسٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: الكَيلُ بمُجَرَّدِه عِلَّةٌ، والجِنْسُ شرْطٌ.
وقال: أو اتَّصافُه بكَوْنِه مَكِيلَ جِنْسٍ هو العِلَّةُ، وفِعْلُ الكيَّالِ

الجزء: 12 - الصفحة: 12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شرْطٌ، أو نقولُ: الكَيلُ أمارَةٌ.
فالحُكْمُ على المذهبِ، إيجَابُ المُماثَلَةِ، مع أنَّ

الجزء: 12 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصْلَ إباحَةُ بَيعِ الأمْوالِ الرِّبَويَّةِ بعضِها ببعضٍ مُطْلَقًا، والتَّحْريمُ لعارِضٍ.
وعلى المذهبِ، يجوزُ إسْلامُ النَّقْدَين في المَوْزُونِ، وبه أُبْطِلَتِ العِلَّةُ، لأنَّ كلَّ شَيئَين شَمِلَهما 92 إحْدَى عِلَّتَي ربا الفَضْلِ، يحْرُمُ النَّساءُ فيهما.
وفي طَريقةِ بعضِ

الجزء: 12 - الصفحة: 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، يحْرُمُ اسمُهما فيه، ولا يصِحُّ، وإنْ صحَّ فللحاجةِ.
تنبيه: فعلى هذه الرِّوايَةِ، يَجْرِى الرِّبا في كلِّ مَكِيلٍ أو مَوْزونٍ بجِنْسِه، مطْعومًا كان أو غيرَ مطْعومٍ؛ كالحُبُوبِ، والأُشْنانِ، والنُّورَةِ، والقُطْنِ، والصُّوفِ، والحِنَّاءِ، والكَتَّانِ، والحَديدِ، والنُّحاسِ، والرَّصاصِ، ونحو ذلك، ولا يَجْرِي في مَطْعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزنُ، كالمَعْدوداتِ ونحوها.
وعنه، لا يحْرُمُ إلَّا في

الجزء: 12 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجِنْسِ الواحدِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، وكُلِّ مَطْعومٍ.
مُرادُه، مَطْعومٌ للآدَمِيِّ.
وهو واضحٌ.
قال أبو بَكْرٍ: روَى ذلك عن أحمدَ جماعةٌ.
فتكونُ العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةَ، وفيما عَداها، كوْنَه مَطْعومَ جِنْسٍ،، فيخْتَصُّ بالمَطْعُوماتِ، ويَخرُجُ ما عدَاها.
وعنه، لا يحْرُمُ إلَّا في ذلك إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا.
اختارَها المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقوَّاها الشَّارِحُ، وجزَم به في «العُمْدَةِ».
فتَكونُ العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةَ، وفي الأربعةِ الباقِيَةِ، كوْنَهُنَّ مَطْعومَ جِنْسٍ، إذا كان مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فلا يَجْرِي الرِّبا في مَطْعومٍ لا يُكالُ ولا يُوزَنُ؛ كالتُّفَّاحِ، والرُّمَّانِ، والبِطِّيخِ، والجَوْزِ، والبَيضِ، ونحوه، ولا فيما ليس بمَطْعومٍ؛ كالزَّعْفَرانِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأُشْنانِ، والحديدِ، ونحوه.
وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».
فوائد؛ الأولَى، قوْلُنا في الرِّوايتَين الأخِيرتَين: العِلَّةُ في الأثْمانِ الثَّمَنِيَّةُ هي عِلَّةٌ قاصِرَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: لا يصِحُّ التَّعْليلُ بها 93 في اخْتِيارِ أكثرِ، ونُقِضَتْ طَرْدًا بالفُلوسِ؛ لأنَّها أثْمانٌ، وعَكْسًا بالحَلْي.
وأُجيبُ؛ لعدَمِ النَّقْدِيَّةِ الغالِبَةِ.
قال في «الانْتِصارِ»: ثم يِجبُ أنْ يقولُوا -إذا نفَقَتْ حتى لا يُتعامَلَ إلَّا بها: إنَّ فيها الرِّبا؛ لكَوْنِها ثمَنًا غالِبًا.
قال في «التَّمْهيدِ»: مِن فوائدِها؛ رُبَّما حدَث جِنْسٌ آخَرُ يُجْعَلُ ثمَنًا، فتكونُ تلك عِلَّةً.
الثَّانيةُ، رجَّح ابنُ عَقِيلٍ -أخِيرًا في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» - أنَّ الأعْيانَ السِّتَّةَ المنْصوصَ عليها لا تُعْرَفُ عِلَّتُها؛ لخَفائِها.
فاقْتصرَ عليها ولم يَتَعَدَّها؛ لتَعارُضِ الأدِلَّةِ عندَه في «المُغْنِي».
وهو

الجزء: 12 - الصفحة: 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مذهبُ طاوُسٍ، وقَتادَةَ، وداودَ، وجماعةٍ.
الثَّالثةُ، القاعِدَةُ -على غيرِ قوْلِ ابنِ عَقِيلٍ- أنَّ كلَّ شيءٍ اجْتمَعَ فيه الكَيلُ والوَزْنُ والطَّعْمُ مِن جِنْسٍ واحدٍ، فيه الرِّبا رِوايَةً واحدةً، كالأُرْزِ، والدُّخْنِ، والذرةِ، والقُطْنِيَّاتِ، والدُّهْنِ واللَّبَنِ، ونحو ذلك.
وما عُدِمَ فيه الكَيلُ، والوَزْنُ، والطَّعْمُ، أو اخْتلَفَ جِنْسُه، فلا رِبًا فيه، رِوايَةً واحدةً، كالتِّينِ، والنَّوَى، والقَتِّ، والطِّينِ، إلَّا الأرْمَنِيَّ؛ فإنَّه يُؤكَلُ دَواءً، فيكونُ مَوْزونًا مأكُولًا، فهو مِنَ القِسْمِ الأوَّلِ.
وما وُجِدَ فيه الطَّعْمُ وحدَه، أو الكَيلُ والوَزْنُ مِن جِنْسٍ واحدٍ، ففيه الخِلافُ.
قال الشَّارِحُ: والأوْلَى -إنْ شاءَ الله- حِلُّه.
الرَّابعةُ، لا رِبًا في الماءِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لإِباحَتِه أصْلًا، وعَدَمِ تموُّلِه عادةً، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به، منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِيِّ، والسَّامَرِّيُّ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.

الجزء: 12 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحَه في «الفُروعِ».
فعليها، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ: لأنَّه ليس بمَكِيلٍ، فلا يجْرِي فيه الرِّبا.
وظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ» وغيرِه، أنَّه مَكِيلٌ، فيكونُ مُسْتَثْنًى مِن عُمومِ كلامِهم، ويُعايَى بها.
وقيل: يَجْرِي فيه الرِّبا، إنْ قيلَ: إنَّه مَكِيلٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والقِياسُ، جَرَيانُ الرِّبا فيه، على رِوايَةِ أنَّ عِلَّةَ الرِّبا الطَّعْمُ.
قال: وهو ظاهِرُ ما في «خِلافِ أبي الخطَّابِ الصَّغِيرِ».
وتعْليلُهم بأنَّ الأصْلَ الإِباحَةُ، ينْتَقِضُ بلَحْمِ الطَّيرِ، وبالطِّينِ الأرْمَنِيِّ، ونحوهما، وبأنَّه ممَّا لا يُتمَوَّلُ، مَرْدودٌ بأنَّ العِلَّةَ عندَنا ليستِ المالِيَّةَ.
الخامسةُ، الذَّهَبُ والفِضَّةُ داخِلان، على الرِّواياتِ كلِّها، فيَحْرُمُ التَّفاضُلُ فيهما مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جوَّز بَيعَ المَصُوغِ المُباحِ بقِيمَتِه حالًا.
قلتُ: وعمَلُ النَّاسِ عليه.
وكذا جوَّزَه نَساءً، ما لم يقْصِدْ كوْنَها ثمنًا.
قال: وإنَّما خرَج عنِ القُوتِ بالصَّنْعَةِ، كنِشًا، فليس برِبَويٍّ، وإلَّا فجِنْسٌ بنَفْسِه، فيُباحُ خُبْزٌ بهَرِيسَةٍ.
وجوَّز الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، بَيعَ مَوْزونٍ رِبَويِّ بالتَّحَرِّي للحاجَةِ.
السَّادسةُ، فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألةِ، هل يجوزُ التَّفاضُلُ فيما لا يُوزَنُ لصِناعَتِه أم لا؟ فيه رِوايَتان، وذلك كالمَعْمُولِ مِنَ الذَّهَبِ، والفِضَّةِ، والصُّفْرِ، والحديدِ، والرَّصاصِ، ونحوه، وكالمَعْمُولِ مِنَ المَوْزُوناتِ، كالخَواتمِ والأسْطالِ، والإِبرِ، والسَّكاكِينِ، والثِّيابِ، والأكْسِيَةِ، ونحو

الجزء: 12 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، فيما لا يُقْصَدُ وَزْنُه؛ إحْداهما، يجوزُ التَّفاضُلُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
قال الزَّرْكَشِيُّ: المَنْعُ اخْتِيارُ جماعةٍ، مِنهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وعنه، يجوزُ بَيعُ ثَوْبٍ بثَوْبَين، وكِساءٍ بكِساءَين يدًا بيَدٍ.
وأصْلُ ذلَك الوَزْنُ، ولم يُراعَ أصْلُه.
وقال القاضي في «الجامِعِ الصغِيرِ»، و «التَّعْليقِ»: إنْ قُصِدَ وَزْنُه، كالأسْطالِ، والإِبرَيسَمِ، ونحوهما، لم يَجُزِ التَّفاضُلُ، وإنْ لم يُقْصَدْ وَزْنُه، كالصُّوفِ، والقُطْنِ، ونحوهما، جازَ التَّفاضُلُ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ جماعةٍ، وهو أوْجَهُ.
وقاله في «الكافِي»، في المَوْزونِ، وقطَع به في المَنْسوجِ مِنَ القُطْنِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والكَتَّانِ، أنَّه لا رِبًا فيه.
قال في «الفُروعِ»: وعلى هذه المَسْألةِ يُخرَّجُ بَيعُ فَلْسٍ بفَلْسَين.
وفيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ التَّفاضُلُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعةٍ.
قدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجوزُ التَّفاضُلُ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو كانتْ نافِقَةً، هل يجوزُ التَّفاضُلُ فيها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ في

الجزء: 12 - الصفحة: 21

وَلَا يُبَاعُ مَا أصْلُهُ الكَيلُ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسِهِ وَزْنًا، وَلَا مَا أَصْلُهُ الْوَزْنُ كَيلًا.
«خِلافِه الصغِيرِ»، وقدَّمه في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قال القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيل، والشيرازِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: سواء كانت نافِقَةً أو كاسِدَةً، بِيعَتْ بأعْيانِها، أو بغيرِ أعْيانِها.
وجزَم أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ» بأنَّها -مع نَفاقِها- لا تُباعُ بمِثْلِها إلَّا مُتَماثِلَةً، مُعَلّلًا بأنَّها أثْمانٌ.
ثم حكَى الخِلافَ في مَعْمولِ الحديدِ، قال: وتلَخَّصَ من ذلك في الفُلُوسِ النَّافِقَةِ، هل تَجْرِى مجْرَى الأثْمانِ؟ فيَجْرِى الرِّبا فيها -إنْ قُلْنا: العِلَّةُ في النَّقْدَين الثَّمَنِيَّةُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ ما حكَاه أبو الخَطَّابِ في «جامِعِه الصَّغِيرِ» - أو لا يجري مجْراها، نظرًا إلى أنَّ العِلَّةَ ما هو ثمَنٌ غالِبًا، وذلك يخْتَصُّ الذَّهَبَ والفِضَّةَ، وهو قوْلُ أبي الخَطَّابِ في «خِلافِه الكَبِيرِ»؟ على قَوْلِين.
وعلى الثَّاني، لا يَجْرِي الرِّبا فيها، إلَّا إذا اعْتبَرْنا أصْلَها، وقُلْنا: العِلَّةُ في النَّقْدَين الوَزْنُ، كالكاسِدَةِ.
انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
قوله: ولا يُباعُ ما أصْلُه الكَيلُ بشيءٍ مِن جِنْسِه وَزْنًا، ولا ما أصْلُه الوَزْنُ -أي بشيءٍ مِن جِنْسِه- كَيلًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا -يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ: إنَّ بَيعَ المَكِيلِ بجِنْسِه

الجزء: 12 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَزْنًا، شاعَ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن جَوازِ بَيعِ حبٍّ بدَقيقِه وسَويقِه،

الجزء: 12 - الصفحة: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جَوازُ بَيعِ مَكيلٍ وَزْنًا، ومَوُزونٍ كَيلًا.
اخْتارَه شيخُنا.

الجزء: 12 - الصفحة: 24

فَإِنِ اخْتَلَفَ الْجِنْسُ، جَازَ بَيعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ كَيلًا، وَوَزْنًا، وَجُزَافًا.
قوله: فإنِ اخْتَلَفَ الجِنْسُ، جازَ بَيعُ بعضِه ببعض كَيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا.
شَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، باعَ مَكِيلًا بمَوْزونٍ، أو مَوْزونًا بمَكيلٍ.
فهذا يجوزُ بَيعُ بعْضِه ببَعْض كيلًا، ووَزْنًا، وجُزافًا، إذا اخْتلَفَ الجنْسُ، قوْلًا واحِدًا، ونصَّ عليه.
لكِنَّ أحمدَ كَرِهَ المُجازَفَةَ في رِوايَةِ ابنِ الحَكَم.
الثَّانيةُ، باعَ مَكِيلًا بمَكيلٍ، أو مَوْزونًا بموزونٍ، واخْتَلَفَ الجِنْسُ.
فعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يجوزُ.
وهو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَورِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ،

الجزء: 12 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَجْدُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجوزُ ذلك جُزافًا.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو

الجزء: 12 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يَحْرُمُ.
وهو أظهَرُ، وأوْمَأ إليه أحمدُ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
قال ابنُ أبي مُوسى: لا خَيرَ فيما يُكالُ بما يُكالُ جُزافًا، ولا فيما يُوزَنُ بما يُوزَنُ جُزافًا، اتَّفَقَتِ الأجْناسُ أو اخْتلَفَتْ.
وقاله القاضي، وهو المَنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ في رِوايَةِ الحسَنِ بنِ ثوابٍ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه، لا يجوزُ.
قلتُ: هذا المذهبُ؛ لأنَّه المنْصُوصُ عن أحمدَ.
والأوَّلُ اخْتارَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، لكِنْ لم يُنْقَلْ عن صاحبِ المذهبِ.
وأطلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَين».

الجزء: 12 - الصفحة: 27

وَالْجنْسُ: مَا لَهُ اسْمٌ خَاصٌّ يَشْمَلُ أَنْوَاعًا؛ كَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ، وَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ، والْمِلْحِ.
قوله: والجِنْسُ، ما له اسْم خاصّ يَشْمَلُ أنْواعًا، كالذَّهَبِ، والفِضَةِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ، والتَّمْرِ، والمِلْحِ.
نصَّ عليه.
قال في «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ»: والأبازِيرُ جِنْسٌ.

الجزء: 12 - الصفحة: 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ أن البُرَّ والشعِيرَ جِنْسان.
وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 12 - الصفحة: 29

وَفُرُوعُ الْأَجْنَاسِ أَجنَاسٌ، كَالْأَدِقَّةِ، وَالْأَخْبَازِ، وَالْأَدْهَانِ.
الأصحابُ.
وعنه، هما جِنْسٌ واحدٌ.
قوله: وفُرُوعُ الأجناسِ أجناسٌ؛ كالأدِقَّةِ، والأخْبازِ، والأدْهانِ.
وكذا الخُلُولُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ خَلَّ التَّمْرِ والعِنَبِ جِنْسٌ واحدٌ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي الخُلُولِ وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وفي «التَّلْخيصِ»، الخُلُولُ كلُّها جِنْسٌ، ولا مُعَوَّلَ عليه.
انتهى.
قلتُ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ الوَجْهُ الثَّاني، الذي في

الجزء: 12 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّلْخيصِ»، مُوافِقًا للرِّوايَةِ.
وخرَّج في «النِّهايَةِ» مِن هذه الرِّوايَةِ، أنَّ الأدْهانَ المائعَةَ جِنْسٌ واحدٌ، وأنَّ الفاكِهَةَ؛ كتُفَّاحٍ وسَفَرْجَلٍ، جِنْسٌ.
فائدة: لا يصِحُّ بَيعُ خَلِّ العِنَبِ بخَلِّ الزَّبِيبِ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
وقال القاضي وغيرُه: لانْفِرادِ أحَدِهما بالماءِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشيُّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 31

وَاللَّحْمُ أَجْنَاسٌ بِاخْتِلَافِ أُصُولِهِ.
وَعَنْهُ، جِنْسٌ وَاحِدٌ.
وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ.
وَعَنْهُ، فِي اللَّحْمِ، أَنَّهُ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ؛ لَحْمُ الْأَنْعَامِ، وَلَحْمُ الْوَحْشِ، وَلَحْمُ الطَّيرِ، وَلَحْمُ دَوَابِّ الْمَاءِ.
قوله: واللَّحْمُ أجْناسٌ باخْتِلافِ أصُولِه.
وهو المذهبُ، وعليه الأكْثرُ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي في «تَعْليقِه»، وأبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»،

الجزء: 12 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: اللَّحْمُ أجْناسٌ باعْتِبارِ أُصولِه، على الأظْهَرِ.
وعنه، جنْسٌ واحِدٌ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وأنْكَر القاضي كوْنَ هذه الرِّوايَةِ عن أَحمدَ.
وقدَّمه

الجزء: 12 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».

الجزء: 12 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وكذلك اللَّبَنُ.
يعْنِي، أنَّ فيه رِوايتَين، هل هو أجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه -وهو المذهبُ، كاللَّحْمِ -أو جِنْسٌ واحدٌ كاللَّحْمِ؟ سواءٌ، خِلافًا ومذهبًا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لَبَنُ البَقَرِ الأهْلِيَّةِ، والوَحْشِيَّةِ، جنْسٌ واحدٌ، على الرواياتِ كلِّها؛ لأنَّ اسْمَ البَقَرِ يشْمَلُها.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، في اللَّبَنِ، أنَّه أربَعةُ أجْناسٍ أيضًا، كاللَّحْمِ.
ذكَرَها في «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه أربعةُ أجْناسٍ، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الوَحْشِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَوابِّ الماءِ.
اخْتارَها القاضي في «رِوايتَيه»، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ عليه.
وضعَّف المُصَنِّفُ اخْتِيارَ القاضي.
وأطْلَقهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا خِلافَ عن أحمدَ، أنَّ لَحْمَ الطيرِ والسَّمَكِ جِنْسان.
انتهى.
وعنه، في اللَّحْمِ، أنَّه ثلاثةُ أجْناس، لَحْمُ الأنْعامِ، ولَحْمُ الطَّيرِ، ولَحْمُ دَواب الماءِ.
قلتُ: وهو ضعِيفٌ، فإنَّ لَحْمَ

الجزء: 12 - الصفحة: 35

وَاللَّحْمُ والشَّحْمُ وَالْكَبِدُ أَجْنَاسٌ.
الوَحْشِ على هذه الرِّوايَةِ لم يُذْكَرْ له حُكْمٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لَحْمُ الغَنَمِ جِنْسٌ واحدٌ.
على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: جِنْسان؛ ضَأن ومَعْزٌ؛ لتَفْريقِه سُبْحانه وتعالى بينَهما.
وهو احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثانيةُ، الشُّحومُ، والأكبِدَةُ، والأطْحِلَةُ، والرِّئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والرُّءوسُ، والأكارِعُ، ونحوُ ذلك ممَّا اشْتمَلَ عليه اللَّحْمُ، يَجْرِي فيهنَّ منَ الخِلافِ ما يجْرِي في اللَّحْمِ؛ هل ذلك جِنْسٌ أو أجْناسٌ، أو أرْبعَةٌ أو ثلاثةٌ؟ قاله الزَّرْكَشِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما.
قوله: واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والكَبِدُ أجْنَاسٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما:

الجزء: 12 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقال القاضي، وصاحِبُ «عُيُونِ المَسائلِ»: لا يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بالشَّحْمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا أعلَمُ له وَجْهًا.
قال في «عُيُونِ المَسائلِ»: لا يَنْفَكُّ عنه؛ ولهذا لو حلَف لا يأكلُ لَحْمًا، فأكلَ شَحْمًا، حَنِثَ.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ منَع القاضي منه -لكَوْنِ اللحْمِ لا يخْلُو عن شَحْم- لم يصِحَّ؛ لأنَّ الشَّحْمَ لا يظْهَرُ، وإنْ كان فيه شيءٌ، فهو غيرُ مَقْصودٍ، فلا يمنَعُ البَيعَ، ولو منَع لذلك، لم يَجُزْ بَيعُ لَحْمٍ بلَحْمٍ؛ لاشْتِمالِ كلِّ واحدٍ منهما على ما ليس مِن جِنْسِه، ثم لا يصِحُّ هذا عندَ القاضي؛ لأنَّ السَّمِينَ الذي يكونُ مع اللَّحْمِ عندَه لَحْم، فلا يَتصَوَّرُون اشْتِمال اللَّحْمِ على الشَّحْمِ.
انتهيا.
فوائد؛ منها، القُلوبُ، والرُّءوسُ، والأطْحِلَةُ، والرئاتُ، والجُلودُ، والأصْوافُ، والعِظامُ، والأكارِعُ، كاللّحْمِ، والشَّحْمِ، والكَبِدِ.
يعْنِي، كلُّ واحدٍ مِن ذلكِ جِنْسٌ غيرُ اللَّحْمِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الرُّءوسُ مِن جِنْسِ اللَّحْمِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا.
ومنها، الأليَةُ، والشَّحْمُ جِنْسان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال الزرْكَشيُّ: هو المَشْهورُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: هما جِنْسٌ واحدٌ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «النَّظْمِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ كلَّ ما هو أبْيَضُ في الحَيوانِ يذُوبُ بالإِذابَةِ ويَصِيرُ دُهْنًا، فهو جِنْسٌ واحدٌ.
قال: وهو الصَّحيحُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ومنها، اللَّحْمُ الأبيَضُ؛ كسَمِينِ الظَّهْرِ والجَنْبَين، ونحوه، هو واللَّحْمُ الأحْمَرُ الخالِص، جِنْسٌ واحدٌ.
قاله القاضي، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: جِنْسٌ واحدٌ على الأشهَرِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال المُصَنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي، أنَّهما جِنْسان.
ومنها، حكَى ابنُ البَنَّا، وابنُ الجَوْزِي، في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في جَوازِ بَيعِ اللَّبَأَ باللَّبَنِ وَجْهَين.
وخصَّهما القاضي بما إذا مَسَّتِ النَّارُ أحدَهما، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعندَهما، مع صاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ، يجوزُ بَيعُ أحَدِهما بالآخَرِ مُماثِلًا، ولا يجوزُ مُتَفاضِلًا، ولا يجوزُ إنْ مسَّتِ النَّارُ أحدَهما.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
وحمَل صاحِبُ «المُسْتُوْعِبِ» وَجْهَ مَنْعِ ابنِ البَنَّا على ما إذا مسَّتِ النَّارُ أحدَهما.

الجزء: 12 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بعدَمِ الجَوازِ.
ومنها، لا يجوزُ بَيعُ الزّبْدِ بالسَّمْنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وجزَم به في «الكافِي».
وقيل: يجوزُ.
اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي، أنَّه جائز.
واقْتَصَرَ عليه، وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقال: ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ.
وذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَين.
قاله في «الفُروعِ».
ومنها، يجوزُ بَيعُ الزُّبْدِ، أو السَّمْنِ بالمَخِيضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: يجُوزان به في ظاهِرِ المذهبِ، مُتَماثِلًا ومُتَفاضِلًا 94. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال: نصَّ عليه في الزُّبْدِ.
وجزَم به في «النَّظْمِ»، في بَيعِ السَّمْنِ بالمَخِيضِ.
وقيل: لا يجوزُ.
ومنها، لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ بالزُّبْدِ، ولا بالسَّمْنِ، ولا بشيءٍ مِن فُروعِ اللَّبَنِ، كاللِّبَأ ونحوه، وسواءٌ كان فيه شيءٌ مِن غيرِه أوْ لا.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ».
وعنه، يجوزُ بَيعُ

الجزء: 12 - الصفحة: 39

وَلَا يَجوزُ بَيعُ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ.
وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.
اللَّبَنِ بالزُّبْدِ، إذا كان الزُّبْدُ المُنْفَرِدُ أكْثَرَ مِنَ الزُّبْدِ الذي في اللَّبَنِ.
وهذا يقْتَضِي جوازَ بيعِه مُتَفاضِلًا، ومَنْعَ جَوازِه مُتَماثِلًا.
قال القاضي: وهذه الرِّوايَةُ لا تَخْرُجُ عنِ المذهبِ.
قلتُ: هذه الرِّوايةُ شَبِيهَةٌ بالرِّوايَةِ الثَّانيةِ التي 95 في مُدِّ عَجْوَةٍ، على ما يأْتِي قرِيبًا.
وقد صرَّح بذلك في «المُذْهَبِ».
والحُكْمُ في السَّمْنِ كالحُكْمِ في الزُّبْدِ.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يجوزُ بَيعُه بسَمْن، وإنْ جوَّزْناه بزُبْدٍ.
ومنها، لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ بالمَخِيضِ.
نصَّ عليه، ويتَخَرَّجُ الجَوازُ مِنَ التي قبلَها.
قلتُ: صرَّح في «المُذْهَبِ» بها مثْلَها، وحكَى الخِلاف في الكُلِّ.
ومنها، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لا يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ، سواءٌ كان رائبًا أو حَلِيبًا، بلبَن جامِدٍ، أو مَصْلٍ، أو جُبْنٍ، أو أَقِطٍ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، وجزَم به في «النَّظْمِ»، في غيرِ المَصْلِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ لَحْم بحَيَوانٍ مِن جِنْسِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك.
وقال الشَّيخُ

الجزء: 12 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِيُّ الدِّينِ: يَحْرُمُ إذا كان الحَيوانُ لمَقْصُودِ اللَّحْمِ، وإلَّا فلا.
قوله: وفي بَيعِه بغيرِ جِنْسِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، أحدُهما، لا يجوزُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، والخِرَقِيِّ، وأبي بَكْرٍ، وابنِ أبي مُوسى، والقاضي في «تَعْليقِه»، و «جامِعِه الصَّغِيرِ»، وأبي الخطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
انتهى.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَين».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذكِرَتِه».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وشيخُنا في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وهو المذهبُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وبعضُ الأصحابِ 96 المُتَأخِّرِين بنَى القَوْلَين على الخِلافِ في اللَّحْمِ، هل هو جِنْسٌ وأجْناسٌ؛ وصرَّح أبو الخَطَّابِ أنَّهما على القَوْلِ بأنَّه أجْناسٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
انتهى.
قلتُ: قال في «الكافِي»: وإنْ باعَ اللَّحْمَ بحَيوانٍ مأْكُولٍ غيرِ أصْلِه -وقُلْنا: هما أصْلٌ واحدٌ- لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ.
وقال في «المُغْنِي» 97: احْتَجَّ مَن منَعَه، بعُموم الأخْبارِ، وبأنَّ اللَّحْمَ كلَّه جِنْس واحدٌ.
ومَن أجازَه قال: مَالُ الرِّبا بِيعَ بغيرِ أَصْلِه ولا جنْسِه، فجازَ،؛ لو باعَه بالأثْمانِ.
وقال في «إدْراكِ الغايَةِ»: وعنه، اللَّحْمُ أَجْناسٌ باخْتِلافِ أُصولِه،

الجزء: 12 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلا يصِحُّ بَيعُه بحَيوانٍ مِن جِنْسِه، وفي غيرِه وَجْه.
فبَنَى الخِلافَ على القَوْلِ بأنَّ اللَّحْمَ أجْناسٌ.
وقال الشَّارِحُ: والظَّاهِرُ أنَّ الاخْتِلافَ مَبْنِيٌّ على الاخْتِلافِ في اللَّحْمِ، فإنْ قُلْنا: إنَّه جِنْسٌ واحدٌ، لم يَجُزْ.
وإنْ قُلْنا: أجْناسٌ، جازَ بَيعُه بغيرِ جِنْسِه.
فوائد؛ الأولَى، يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بحَيوانٍ غيرِ مأُكُولٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفائقِ»: جازَ في أصحِّ الوَجْهَين.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: جازَ في ظاهِرِ قوْلِ أصحابِنا.
وكأَنَّهما لم يطَّلِعَا على نَقْل فيه خاصٍّ.
قال أبو الخَطَّابِ: ولا رِوايَةَ فيه، فيَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وصرَّح بالجَوازِ، القاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ، والقاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وقيل: هو كالمأْكُولِ.
جزَم به ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ».
وأطْلَقَ وَجْهَين في «المُسْتَوْعِبِ».
الثَّانيةُ، يجوزُ بَيعُ اللَّحْمِ بمِثْلِه بشَرْطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ذهَب جُمْهورُ الأصحابِ إلى الجَوازِ.
واخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجوزُ إذا كان رَطْبًا.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
ويأتِي قريبًا بَيعُ رَطْبَةٍ برطْبَةٍ، وهو شامِلٌ لهذه المَسْأَلةِ.
فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ نَزْعُ عَظْمِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال

الجزء: 12 - الصفحة: 43

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ حَبٍّ بِدَقِيقِهِ وَلَا سَويقِهِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
الزَّرْكَشِيُّ: اشْترَطَ القاضي والأكْثَرُون في بَيعِ اللَّحْمِ بمِثْلِه نَزْعَ العَظْمِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُعْتَبرُ نَزْعُ عَظْمِه في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإِيضاحِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرُهم: وكلامُ أحمدَ يَقْتَضِي الإِباحَةَ مِن غيرِ نزْعِ عِظامِه.
ومالُوا إلى ذلك.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
الثَّالثةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ بَيعِ العَسَلِ بالعَسَلِ 98، تَصْفِيَتُه مِنَ الشَّمْعِ، فإنْ لم يُصَفَّ، فحُكْمُه حُكْمُ مُدِّ عَجْوَةٍ، على ما يأْتِي في كلامَ المُصَنِّفِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ حَبٍّ بدَقِيقِه، ولا سَويقِه، في أصَحِّ الرِّوايَتَين.
وهي

الجزء: 12 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، فيُبَاحُ وَزْنًا.
اخْتارَها في «الفائقِ».
وعلَّل الإِمامُ أحمدُ المَنْعَ، بأنَّ الأصْلَ الكَيلُ.
فوائد؛ إحْداها، يحْرُمُ بَيعُ دَقِيقِه بسَويقِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الرعايتَين»: يجوزُ، على الأضْعَفِ.
وعنه، لا يَحْرُمُ وَزْنًا.
قال في «الحاويَين»: يجوزُ بَيعُ دَقِيقِه بسَويقِه، في أصحِّ الوَجْهَين.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ بَيعُ خُبْزٍ بحَمه، ولا بدَقِيقِه.
نصَّ عليه مِرارًا.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما.
نقَل ابنُ القاسِمِ وغيرُه المَنْعَ؛ لأن فيه ماءً.
وعلَّلَه

الجزء: 12 - الصفحة: 45

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ نِيئِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَلَا: أَصْلِهِ بِعَصِيرِهِ، وَلا خَالِصِهِ بِمَشُوبِهِ، وَلَا رَطْبِهِ بِيَابِسِهِ.
ابنُ شِهُابٍ، بأنَّهما إذا صارا خُبْزًا، كان أكثرَ مِن هذا.
وفي «الفُروعِ» هنا كلامٌ مُحْتَملٌ، فلم نذْكُرْه.
الثَّالثةُ، لا يجوزُ بَيعُ حب جيِّدٍ بمُسَوِّسٍ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
ويصِحُّ بَيعُ حَبٍّ جَيِّدٍ بحَبٍّ خَفيفٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وبَيعُ عَفِنِه بسَليمِه، يُحْتَمَلُ كذلك.
قوله: ولا أصْلِه بعَصِيرِه.
يعْنِي، لا يجوزُ، كزَيتُونٍ بزَيتٍ، ونحوه.
وهذا

الجزء: 12 - الصفحة: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَل مُهَنَّا، في الزَّيتونِ، يُكْرَهُ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا خالِصِه بمَشُوبِه.
وكذا لا يجوزُ مَشُوبُه بمَشُوبِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ويجوزُ بَيعُ ذلك، والذي قبلَه، على الروايَةِ التي في مُدِّ عَجْوَةٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فظاهِرُ ما قطَع به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، جَوازُ بَيع خالِصِه بمَشُوبِه.
وفيه نظَرٌ ظاهِرٌ، ورُبَّما كان سَهْوًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 50

وَيَجُوزُ بَيعُ دَقِيقِهِ بِدَقِيقِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ، وَمَطْبُوخِهِ بِمَطْبُوخِهِ، وَخُبْزِهِ بِخُبْزِهِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي النَّشَافِ، وَعَصِيرِهِ بِعَصِيرِهِ، وَرَطْبِهِ بِرَطْبِهِ.
قوله: ويَجُوز بَيعُ دَقِيقِه بدَقِيقِه، إذا اسْتَوَيا في النُّعُومَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّم في «التبصِرَةِ» عدَمَ الجَوازِ.
فعلى المذهب، يُباعُ بالكَيلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»،

الجزء: 12 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقيل: بالوَزْنِ.
اخْتارَه القاضي، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»: وقيل: أو وَزْنًا.
قوله: ومَطْبُوخِه بمَطْبُوخِه.
يعني، يجوزُ؛ كاللِّبَأَ بمِثْلِه، والأقِطِ بمِثْلِه، والسَّمْنِ بمِثْلِه، وما أشْبَهَه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: لا يصِحُّ.
وقيل: إنِ اسْتَوَيا في عمَلِ النَّارِ، صحَّ، وإلَّا فمُدُّ عَجْوَةٍ.
قوله: وخُبْزِه بخُبْزِه.
هذا المذهبُ في الجُمْلةِ، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به.
وقال في «المُبْهِجِ»: لا يجوزُ فَطِيرٌ بخَمِيرٍ.
قوله: إذا اسْتَوَيا في النَّشافِ.
أو الرُّطُوبَةِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،، «الحاويَين»، و «التَّلْخيصِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال في

الجزء: 12 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَين»: وخُبْزُه بخُبْزِه.
وقيل: إنِ اسْتَوَيا جَفافًا.
وقال في «الفُروعِ»: وخُبْزُه بخُبْزِه.
وأطْلَقَ، ولم يحْكِ خِلافًا.
وكذا قال في «الهِدايَةِ».
قال في «المُذْهبِ»: يجوزُ بَيعُ الخُبْزِ بالخُبْزِ، وإنْ تَفاوَتا في الرُّطُوبَةِ واليُبُوسَةِ.
ولعَلَّ

الجزء: 12 - الصفحة: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا المذهبُ.
قوله: وعَصِيرِه بعَصِيرِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه في «الفُروعِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
وقيل: لا يجوزُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ورَطْبِه برَطْبِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قوْلُ جُمْهورِ

الجزء: 12 - الصفحة: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ؛ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، والشَّيخَين، وغيرِهم.
ومنَع منه ابنُ شِهابٍ، وأبو حَفْص العُكْبَرِيُّ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وقالا: يَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ في اللَّحْمِ بمِثْلِه.
قال في «المُحَرَّرِ»: ولم يُجِزْه الخِرَقِيُّ في اللَّحْمِ رَطْبًا.
وقال المُصَنِّفُ: ومَفْهومُ كلامَ الخِرَقِيِّ إباحَتُه هنا؛ لقَوْلِه: ولا يُباعُ شيء مِنَ

الجزء: 12 - الصفحة: 59

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الْمُحَاقَلَةِ؛ وَهُوَ بَيعُ الْحَبِّ فِي سُنْبُلِهِ بِجِنْسِهِ.
وَفِي بَيعِهِ بِغَيرِ جِنْسِهِ وَجْهَانِ.
الرَّطْبِ بيابِس مِن جِنْسِه.
فإنَّ مفْهومَه، جَوازُ بَيع 99 الرَّطْبِ بالرَّطْبِ.
وتقدَّم بَيعُ اللَّحْمِ باللَّحْمِ، عندَ بَيعِ اللَّحْمِ بالحَيوانِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ المُحاقَلَةِ؛ وهو بَيعُ الحَبِّ في سُنْبُلِه بجِنْسِه.
فأَطْلَقَ المُصنِّفُ قوْلَه: الحَبُّ في سُنْبُلِه.
وأطْلَقَه أيضًا جماعَةٌ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ بَيعَ المُحاقَلَةِ، بَيعُ الحَحب المُشْتَدِّ في سُنْبُلِه.
فلابُدَّ أنْ يكون مُشْتَدًّا.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ.
قوله: وفي بَيعِه بغيرِ جنْسِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ ما صحَّحه في «البُلْغَةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وجزَم به 100 في «المُغْنِي»، في بابِ الربا، عندَ مسْأَلةِ، والبُرُّ والشَّعِيرُ جِنْسان.
الوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوْلُه: وفي بَيعِه بغيرِ جِنْسِه.
قال في «الفُروعِ»: وفي بَيعِه بمَكِيل غيرِ جِنْسِه.
ثم قال: ويصِح بغيرِ مَكِيل.
فخَصَّ الخِلافَ بالمَكيلِ.
وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ومثَّلَ في «الحاوي الصَّغِيرِ» بالشَّعِيرِ ونحوه، ومثَّلَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِها بالشَّعيرِ.
وخصَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم الخِلافَ بالحَبِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
فالأوَّلُ أعَم مِنَ الثَّانِي؛ لأنَّ كلَّ حَب مَكِيل، وليس كلُّ مَكِيل بحَب.
وتظْهَرُ فائدةُ الخِلافِ في الأُشْنانِ ونحوه، فإنَّه داخِلٌ في القَوْلِ الأوَّلِ، لا الثَّانِي؛ لأنَّه ليس بحَبٍّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 62

وَلَا الْمُزَابَنَة؛ وَهِيَ بَيعُ الرُّطَبِ فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِالتَّمْرِ، إلا فِي الْعَرَايَا؛ وَهِي بَيعُ الرُّطَب فِي رُءُوسِ النَّخْلِ خَرْصًا بِمِثْلِهِ مِنَ التَّمْرِ كَيلًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ لِمَنْ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى أَكْلِ الرُّطَبِ، وَلَا ثَمَنَ مَعَهُ.
قوله: ولا بَيعُ المُزَابَنَةِ؛ وهي بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْل بالتَّمْرِ، إلَّا في العَرايا؛ وهو بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْلِ خَرْصًا بمثْلِه مِنَ التَّمْرِ كيلًا فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ لمَن به حاجَةٌ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ، ولا ثَمَنَ معه.
العَرايا التي يجوزُ بَيعُها، هي بَيعُ الرُّطَبِ في رُءوسِ النَّخْلِ، سواء كان مَوْهوبًا، أو غيرَ مَوْهوبٍ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه القاضي، وجُمْهورُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ

الجزء: 12 - الصفحة: 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وصاحِبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ -وتبِعَه جماعة مِنَ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ» - تَخْصِيصُ العَرايا بالهِبَةِ.
وهو ظاهِرُ

الجزء: 12 - الصفحة: 64

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قال في رِوايَةِ سِنْدِيِّ، وابنِ القاسِمِ: العَرِيَّةُ؛ أنْ يهَبَ الرَّجُلُ للجارِ، أو ابنِ العَمِّ، النَّخْلةَ والنَّخْلتَين، ما لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ، فلِلمَوْهُوبِ له أنْ يَبِيعَها بخَرْصِها تَمْرًا للرِّفْقِ.
قوله: فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ.
يُشْترَطُ في صِحَّةِ ذلك، أنْ يكونَ فيما دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ في

الجزء: 12 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خَمْسَةِ أوْسُقٍ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الوَجيزِ»، أنَّه لا تُشْترَطُ الأوْسُقُ أصْلًا فيما إذا كان المُشْتَرِي هو الواهِبَ، إذا كان يشُقُّ عليه دُخولُ المَوْهوبِ له وخُروجُه في بُسْتانِه، أو يَكْرَهُ المَوْهوبُ له دُخولَ بُسْتانِ غيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأغْرَبَ

الجزء: 12 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ الزَّاغُونِيِّ في ذلك، ولا نَظيرَ له.
قوله: لمَن به حاجَةٌ إلى أَكْلِ الرُّطَبِ.
ولا نِزاعَ في ذلك.
ومَفْهومُ كلامِ

الجزء: 12 - الصفحة: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصنِّفِ، أنَّ البائعَ لو احْتاجَ إلى أكْلِ التَّمْرِ، ولا ثَمَنَ معه إلَّا الرطَبَ، أنَّه لا يجوزُ له ذلك.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ ذلك.
وعلَّلُوه؛ فقالوا: جَوازُ ذلك بطَرِيقِ التنبِيهِ؛ لأنَّه إذا جازَ مُخالفَةُ الأصْلِ لحاجَةِ التَّفَكُّهِ، فلِحاجَةِ الاقْتِياتِ أوْلَى.
اخْتارَه أبو بَكْر في «التنْبِيهِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفائقِ»

الجزء: 12 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتَخَبِ الأزجِي».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وجعَل ابنُ عَقِيلٍ مِن صُوَرِ الحاجَةِ، إذا كانتْ مَوْهُوبَةً، ويشُقُّ على الواهِبِ دُخولُ الموْهوبِ له وخُروجُه، أو يَكْرَهُ الواهِبُ دُخولَ غيرِه، فيَجوزُ البَيعُ إذنْ.

الجزء: 12 - الصفحة: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُكْتَفَى بالحاجَةِ المُتقَدِّمَةِ مِن جِهَةِ البائعِ أو المُشْتَرِي.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهُورُ المُخْتارُ لأبي محمدٍ وغيرِه.
وجزَم به أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ».
وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن أبي بَكْرٍ، والقاضي، اشْتِراطَ الحاجَةِ مِن جانبيِ البائعِ والمُشْتَرِي.
وهو المُقَدَّمُ عندَ ابنِ عَقِيلٍ.
قال

الجزء: 12 - الصفحة: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ ما في «التَّلْخيصِ»، أنَّه يُشْتَرَطُ، مع حاجَةِ المُشْتَرِي المُتقَدِّمَةِ، أنْ يَشُق على المَوْهوبِ له القِيامُ عليها.
فعلى المذهبِ -وهو اشْتِراطُ

الجزء: 12 - الصفحة: 71

وَيُعْطِيهِ مِنَ التَّمْرِ مِثْلَ مَا يَؤُولُ إِلَيهِ مَا فِي النَّخْلِ عِنْدَ الْجَفَافِ.
وَعَنْهُ، يُعْطِيهِ مِثْلَ رُطَبِهِ.
حاجَةِ المُشْتَرِي، وعَدمُ اشْتِراطِ حاجَةِ البائعِ -يجوزُ للبائعِ أنْ يَبِيعَ أكثرَ مِن مِائَةِ وَسَقٍ في عُقُودٍ مُتَعَدِّدَةٍ، بالشُّروطِ الآتِيَةِ.
وعلى القوْلِ باشْتِراطِ الحاجَةِ مِنَ البائعِ أو المُشْتَرِي، لا يجوزُ أنْ يَبِيعَ عَرِيتين مِن رَجُلَين خَمْسةَ أوْسُقٍ فأكثرَ.
وهو قوْلُ أبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيلٍ.
قوله: ويُعْطِيه مِنَ التمْرِ مثلَ ما يَؤُولُ إليه ما في النَّخْلِ عندَ الجَفَافِ -وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وعنه، يُعْطِيه مِثْلَ رُطَبِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه ظاهِرُ الأحاديثِ.
وقيل: إنَّه المَنْصُوصُ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».

الجزء: 12 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يتَلَخَّصُ ممَّا تقدَّم، أنَّه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ بَيعِ العَرايا شُروط، بعضها مُتَّفقٌ عليه، وبعضُها مُخْتلَص فيه، فمنها، كوْنُها رُطَبًا على رُءوسِ النَّخْلِ، فلا يجوزُ بَيعُ الرُّطَبِ الذي على الأرْضِ بتَمْرٍ.
ومنها، كوْنُها دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، على

الجزء: 12 - الصفحة: 73

وَلَا يَجُوزُ فِي سَائِرِ الثِّمَارِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
المذهبِ.
ومنها، كوْنُها خَرْصًا لا جُزافًا.
ومنها، كوْنُ البَيعِ بتَمْرٍ، فلا يجوزُ بَيعُها بخَرْصِها رُطَبًا.
ومنها، كوْنُ التَّمْرِ المُشْتَرَى به، كَيلًا لا جُزافًا.
ومنها، كوْنُ التَّمْرِ مِثْلَ ما حصَل به الخَرْصُ، لا أزْيدَ ولا أنْقَصَ.
ومنها، الحُلولُ والقَبْضُ مِنَ الطرفَين في مَجْلِسِ العَقْدِ.
نصَّ عليه، وقَبْضُ كلِّ واحدٍ منهما بحَسَبِه، ففي النَّخْلَةِ بالتَّخْلِيَةِ، وفي التَّمْرِ بكَيلِه، فإنْ سلَّم أحدُهما، ثم مَشَيَا إلى الآخَرِ فسَلَّمَه، جازَ التَّبايُعُ.
ويأْتِي إذا ترَك الرُّطَبَ حتى أتْمَرَ، في البابِ الذي يَلِيه.
ومنها، الحاجَةُ إلى أكْلِ الرُّطَبِ أو التَّمْرِ، على ما تقدَّم.
ومنها، أنْ لا يكونَ مع المُشْتَرِي نَقْدٌ يَشْتَرِي به.
فهذه تِسْعَةُ شروطٍ.
قوله: ولا يَجُوزُ في سائرِ الثمارِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه

الجزء: 12 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قاله القاضي.
وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: وهو الصَّوابُ عندَ مَن يعْتَادُه.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ في العِنَبِ وحدَه.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنفِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه»، في الأصُولِ في القِيَاسِ.
تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ في غيرِ التَّمْرِ.
قولًا واحدًا.
وهو كذلك، إلَّا أنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ جَوَّزَ ذلك في الزَّرْعِ 101. وخرَّجَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ جَوازَ بَيعِ الخُبْزِ الطَّرِيِّ باليابِسِ في برِّيَّةِ الحِجازِ، ونحوها.
ذكَرَه عنه

الجزء: 12 - الصفحة: 76

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ جِنْس فِيهِ الرِّبَا بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَمَعَ أحَدِهِمَا أَوْ مَعَهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِمَا، كَمُدِّ عَجْوَةٍ وَدِرْهَم بمُدَّينِ، أو بِدِرْهَمَينِ، أوْ بِمُدٍّ وَدِرْهَمٍ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ بِشَرْطِ أنْ يَكُونَ الْمُفْرَدُ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي مَعَهُ غيرُهُ، أوْ يَكُونَ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ.
في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وزادَ بَيعَ الفِضَّةِ الخالِصَةِ بالمَغْشُوشَةِ، نظَرًا للحاجَةِ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ جنْس فيه الرِّبا بعضِه ببعض، ومع أحَدِهما، أو معهما مِن غيرِ جِنْسِهما، كمُدِّ عَجْوَةٍ، ودِرْهَم بمُدَّين، أو بدِرْهَمَين، أو بمُدٍّ ودِرْهَم.
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقدَّمُوه ونَصَرُوه.

الجزء: 12 - الصفحة: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويأْتِي، إذا ظهَر أنَّ المُدَّين مِن شجَرَةٍ، أو زَرْع واحدٍ، أو الدِّرْهَمَين مِن نَقْدٍ واحدٍ.
وعنه، يجوزُ، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكثرَ مِنَ الذي معه غيرُه، أو يكونَ مع كلِّ واحدٍ منهما مِن غيرِ جِنْسِه.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
فعليها، يجوزُ بَيعُ دِرْهَمَين بمُدٍّ ودِرْهَمَين، ومُدَّين بدِرْهَم ومُدٍّ، ودِرْهَمٍ ومُدٍّ بدِرْهَمٍ ومُا، ومُدَّين ودِرْهَمٍ بمُدٍّ ودِرْهَمٍ، وعَكْسُه.
ولا يجوزُ دِرْهَمٌ بمُدٍّ ودِرْهَمِ، ولا مُدٌّ بِدِرْهَم ومُدِّ، ونحوُ ذلك.
ومِنَ المُتَأخرِين،

الجزء: 12 - الصفحة: 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، مَن يَشْتَرِطُ -فيما إذا كان مع كلِّ واحدٍ مِن غيرِ جِنْسِه مِنَ الجانِبَين- التَّساويَ؛ جَعْلًا لكلِّ جِنْسٍ في مُقابلَةِ جِنْسِه.
وهو أوْلَى مِن جَعْلِ الجِنْسِ في مُقابلَةِ غيرِه، لا سِيَّما مع اخْتِلافِهما في القِيمَةِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُشْتَرَطُ أنْ لا يكونَ حِيلَةً على الرِّبا.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ على هذا الشَّرْطِ في رِوايَةِ حَرْبٍ، ولابُدَّ منه.
وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، يجوزُ، إنْ لم يَكُنِ الذي معه مَقْصودًا، كالسَّيفِ المُحَلَّى.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه ظاهِرَ المذهبِ.
ونصرَه صاحِبُ «الفائقِ» في فَوائدِه.
فأمَّا إنْ كانتِ الحِيلَةُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فإنَّه يجوزُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجوزُ.
قال في «الإِرْشادِ»: وهي أظْهَرُهما، لأنَّه لو اسْتُحِقَّ وتَلِفَ، لم يَدْرِ بما يرْجِعُ.
قال

الجزء: 12 - الصفحة: 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: وللأصحابِ في المَسْأَلةِ طَرِيقَةٌ ثانيةٌ، وهي 102 أنَّه لا يجوزُ بَيعُ المُحَلَّى بجِنْسِ حِلْيَيه.
قوْلًا واحدًا.
وفي بَيعِه بنَقْدٍ آخَرَ رِوايَتان.
ويجوزُ بَيعُه بعَرْض، رِوايَةً وا حدةً.
وهي طَرِ يقَةُ أبي بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، وابنِ أبي مُوسى، والشيرَازِيِّ، وأبي محمدٍ التَّمِيمي، وأبي عَبْدِ اللهِ الحُسَينِ الهَمَذانِيِّ 103، في كِتابِه «المُقْتَدَى».
ومِن هؤلاءِ مَن جزَم بالمَنْعِ مِن بَيعِه بنَقْدٍ مِن جِنْسِه وغيرِ جِنْسِه،

الجزء: 12 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كأبي بَكْرٍ.
وقال الشِّيرَازِي: الأظْهَرُ المَنْعُ.
ومنهم مَن جزَم بالجَوازِ في بَيعِه بغيرِ جِنْسِه، كالتَّمِيمِيِّ.
ومنهم مَن حكَى الخِلافَ، كابنِ أبي مُوسى.
ونقَل البُرْزَاطِيُّ عن أحمدَ، ما يشْهَدُ لهذه الطَّرِيقَةِ، في حَلْي صُنِعَ مِن مِائَةِ دِرْهَمٍ فِضَّةٍ ومِائَةٍ نُحاسٍ، أنَّه لا يجوزُ بَيعُه كلِّه بالفِضَّةِ ولا بالذَّهَبِ، ولا بوَزْنِه مِنَ الفِضَّةِ والنُّحاسِ، ولا يجوزُ بَيعُه، حتى يُخَلِّصَ الفِضَّةَ مِنَ النُّحاسِ، ويَبِيعَ كلَّ واحدٍ منهما وحدَه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْألةِ يكونُ مِن بابِ تَوْزيعِ الأفْرادِ على الجُمَلِ، وتَوْزيعِ الجُمَلِ على الجُمَلِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، يكونُ مِن بابِ تَوْزيعَ الأفْرادِ على الأفْرادِ.
فائدتان؛ إحْداهما، للأصحابِ في توْجِيهِ المذهبِ مَأخَذان؛ أحدُهما، وهو مَأْخَذُ القاضي وأصحابِه، أنَّ الصَّفْقَةَ إذا اشْتمَلَتْ على شَيئَين مُخْتَلِفَي القيمَةِ، يُقَسَّطُ الثَّمَنُ على قِيمَتِهما.
وهذا يُؤدِّي هنا؛ إمَّا إلى يَقِينِ التَّفاضُلِ، وإمَّا إلى الجَهْلِ بالتَّساوي.
وكِلاهُما مُبْطِلٌ للعَقْدِ، في بابِ الرِّبا.
والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ ذلك مَمْنوعٌ؛ سدًّا لذَرِيعَةِ الرِّبا؛ فإنَّ اتِّخاذَ ذلك حِيلَةً على الرِّبا الصَّريحِ واقِعٌ، كبَيعِ

الجزء: 12 - الصفحة: 81

وَإنْ بَاعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ مِنْهُ؛ كَدِينَارٍ قُرَاضَةً وَصَحِيحٍ  مِائَةِ دِرْهَم في كِيسٍ بمِائتَين، جعْلًا للمِائَةِ في مُقابلَةِ الكِيسِ، وقد لا يُساوي دِرْهَمًا، فمُنِعَ مِن ذلك وإنْ كانَا مَقْصُودَين، حَسْمًا لهذه المادَّةِ.
وفي كلامِ أحمدَ، إيماءٌ إلى هذا المأخَذِ.
فلو فُرِضَ أنَّ المُدَّين مِن شجَرَةٍ واحدَةٍ، أو مِن زَرْع واحدٍ، وأنَّ الدِّرْهَمَين مِن نَقْدٍ واحدٍ، ففيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضي في «خِلافِه» احْتِمالين؛ أحدُهما، الجوازُ؛ لتَحَقُّقِ التَّساوي.
والثَّاني، المَنْعُ؛ لجَوازِ أنْ يَعِيبَ أحدُهما قبلَ العَقْدِ، فتَنْقُصَ قيمَتُه وحدَه وصحَّحه أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه».
قلتُ: وهو المذهبُ، وداخِل في كلامِ الأصحابِ، لكِنَّ القِياسَ الأوَّلُ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ».
الثَّانيةُ، لو دفَع إليه دِرْهَمًا، وقال: أعْطِني بنِصْفِ هذا الدِّرْهَمِ نِصْفَ دِرْهَم، وبنِصْفِه فُلُوسًا.
أو: حاجَةً أُخْرَى.
جازَ، كما لو دفَع إليه دِرْهَمَين، وقال: أعْطِني بهذا الدِّرْهَمِ فُلُوسًا، وبالآخَرِ نِصْفَين.
وكذا لو قال: أعْطِني بهذا الدرهَمِ نِصْفًا وفُلُوسًا.
جازَ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: وإنْ باعَ نَوْعَيْ جِنْسٍ بنَوْعٍ واحِدٍ منه؛ كدِينارٍ قُراضةً -وهو قِطَعُ الذَّهَبِ- وصَحِيح بصَحِيحَين -وكذا عكْسُه- جازَ.
وكذا لو باعَ حِنْطَةً حَمْراءَ وسَمْراءَ ببَيضاءَ، أو تَمْرًا بَرْنِيًّا ومَعْقِليًّا بإبْرَاهِيمِيٍّ ونحوه.
وهذا المذهبُ

الجزء: 12 - الصفحة: 82

بِصَحِيحَينِ، جَازَ.
أَومَأَ إِلَيهِ أَحْمَدُ، وَذَكَرَهُ أبُو بَكْرٍ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي، هِيَ كَالَّتِي قَبْلَهَا.
في ذلك كلِّه.
أوْمَأَ إليه أحمدُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: وهو الأقْوَى عندِي.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وعندَ القاضي، هي كالتي قبلَها.
قال في «القَواعِدِ»: وهي طَرِيقَةُ القاضي وأصحابِه.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَين».
قال في «الرِّعايَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكُبْرَى»: وَجْهان.
وقيلَ: رِوايَتان.
انتهى.
ونقَل ابنُ القاسِمِ، إنْ كان نَقْدًا، فكمُدِّ عَجْوَةٍ.
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: هذه المَسْأَلةُ، ومَسْأَلةُ مُدِّ عَجْوَةٍ وفُروعِها، الرِّبا فيه مَقْصُودٌ؛ فلذلك وقَع الخِلافُ فيهما أمَّا إذا كان الرِّبا غيرَ مَقْصُودٍ بالأصالةِ، وإنَّما هو تابعٌ لغيرِه، فهو على ثَلاثَةِ أنْواعٍ؛ أحدُها، ما لا يُقْصَدُ عادةً، ولا يُباعُ مُفْرَدًا، كتَزْويقِ الدَّارِ، ونحوه.
قال في «الرِّعايَة»: وكذا ثَوْبٌ طِرازُه ذَهَبٌ، فلا يُمْنَعُ مِنَ البَيعِ بجِنْسِه بالاتِّفاقِ.
الثَّاني، ما يُقْصَدُ تبَعًا لغيرِه، وليس أصْلًا لمالِ الرِّبا؛ كبَيعِ العَبْدِ ذِي المالِ بمالٍ مِن جِنْسه.
فهذا له حُكْمٌ يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
الثَّالثُ، ما لا يُقْصَدُ، وهو تاجٌ لغيرِه، وهو أصْلٌ لمالِ الرِّبا إذا بِيعَ بما فيه منه.
وهو ضَرْبان؛ أحدُهما، أنْ يُمْكِنَ إفْرادُ التَّابعِ بالبَيعِ؛ كبَيعِ نَخْلَةٍ عليها رُطَبٌ برُطَبٍ.
ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، المَنْعُ.
وهي طَرِيقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
والثَّاني، الجَوازُ.
وهي طَرِيقَةُ أبي بَكْرٍ، والخِرَقِيِّ، وابنِ بَطَّةَ، والقاضي في «الخِلافِ».
والضَّرْبُ الثَّاني، أنْ يكونَ التَّابعُ ممَّا لا يجوزُ إفْرادُه بالبَيعِ؛

الجزء: 12 - الصفحة: 84

وَفِي بَيعِ النَّوَى بِتَمْرٍ فِيهِ النَّوَى، وَاللَّبَنِ بِشَاةٍ ذَاتِ لَبَنٍ، وَالصُّوفِ بِنَعْجَةٍ عَلَيهَا صُوفٌ، رِوَايَتَانِ.
كبَيعِ شَاةٍ لَبُونٍ بلَبَنٍ، أو ذاتِ صُوفٍ بصُوفٍ، وبَيعِ التَّمْرِ بالنَّوَى.
وهو قوْلُ المُصَنِّفِ: وفي بَيعِ النَّوَى بتَمْرٍ فيه النَّوَى، واللَبَنِ بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ، والصُّوفِ بنَعْجَةٍ عليها صُوفٌ، رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكَافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النَّظْم»؛ إحْدَاهما -وهو المذهبُ- يجوزُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «التَّصحيحِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي في «خِلافِه».
وقدَّمه في «الهادِي».
وقال ابنُ عَبْدوس في

الجزء: 12 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَذْكِرَتِه»: يجوزُ بَيعُ اللَّبَنِ والصُّوفِ، بشَاةٍ ذاتِ لَبَنٍ أو صُوفٍ، ولا يجوزُ بَيعُ نَوًى بتَمْرٍ بنَواه.
قال الشَّارِحُ [على القَوْلِ بالجَوازِ] 104: يجوزُ بَيعُه مُتَفاضِلًا، ومُتساويًا، على المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ولعَلَّ المَنْعَ يَتَنزَّلُ على ما

الجزء: 12 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا كان الرِّبَويُّ مَقْصُودًا، والجَوازَ على عدَمِ القَصْدِ.
وقد صرَّحَ باعْتِبارِ عدَمِ القَصْدِ، ابن عَقِيلٍ وغيره، ويَشْهَدُ له تعْليلُ الأصحابِ كلِّهم الجَوازَ بأنَّه تابعٌ

الجزء: 12 - الصفحة: 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غيرُ مقْصُودٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 88

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ تَمْرٍ مَنْزُوعِ النَّوَى بِمَا نَوَاهُ فِيهِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، تَحْريمُ بَيعِ تَمْرٍ بلا نَوًى، بتَمْرٍ فيه النَّوَى، وإنْ أبَحْناه في عكْسِها.
وقيل: يُباحُ كالعَكْسِ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ رَجَبٍ: واعْلمْ، أنَّ هذه المَسائِلَ مُنْقَطِعَةٌ عن مُدِّ عَجْوَةٍ؛ فإنَّ القَوْلَ بالجَوازِ فيها لا يتَقَيَّدُ بزِيادَةِ المُفْرَدِ على ما معَه.
وقد نصَّ أحمدُ في بَيعِ العَبْدِ الذي له مالٌ، بمالٍ دُونَ الذي معه، وقال القاضي في «خِلافِه»، في مَسْأَلَةِ العَبْدِ والنَّوَى بالتَّمْرِ: وكذلك المَنْعُ فيها عندَ الأكْثَرِين.
ومِنَ الأصحاب مَن خرَّجَها -أو بعضَها- على مَسائِل مُدِّ عَجْوَةٍ؛ ففَرَّق بينَ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكْثَرَ مِنَ الذي معه غيرُه، أوْ لا.
وقد صرَّح

الجزء: 12 - الصفحة: 89

وَالْمَرْجِعُ فِي الْكَيلِ وَالْوَزْنِ إِلَى عُرْفِ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. وَمَا لا عُرْفَ لَهُ بهِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ أَحَدُهُمَا، يُعْتَبَرُ عُرْفة فِي مَوْضِعِهِ،  به طائِفَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ كأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، في مَسْأَلَةِ العَبْدِ ذِي المالِ.
وكذلك حكَى أبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ رِوايةً، في بَيعِ الشَّاةِ ذاتِ الصُّوفِ واللَّبَنِ، بالصَّوفِ واللَّبَنِ، أنَّه يجوزُ، بشَرْطِ أنْ يكونَ المُفْرَدُ أكثرَ ممَّا في الشَّاةِ مِن جِنْسِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: ولعَلَّ هذا مع 105 قَصدِ اللَّبَنِ والصُّوفِ بالأصالةِ، والجوازَ مع عدَمِ القَصْدِ.
فيرْتَفِعُ الخِلافُ.
وإنْ حُمِلَ على إطْلاقِه، فهو مُنَزَّل على أنَّ التَّبَعَيَّةَ هنا لا عِبْرَةَ بها، وأنَّ الرِّبَويَّ التَّابعَ كغيرِه، فهو مُسْتَقِلٌّ بنَفْسِه.
قوله: والمَرْجِعُ في الكَيلِ والوزْنِ إلى عُرْفِ أَهْلِ الحِجازِ في زَمَنِ النَّبِيِّ،

الجزء: 12 - الصفحة: 90

وَالْآخَرُ يُرَدُّ إِلَى أقْرَبِ الْأَشْيَاءِ شَبَهًا بِهِ بِالحِجَازِ.
- صلى الله عليه وسلم -. وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُجَردِ»: ومَرَدُّ الكَيلِ عُرْفُ المَدِينَةِ، والوَزْنِ عُرْفُ مَكَّةَ، على عَهْدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «الفروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: لو قيل: إنَّ عِباراتِ الأوَّلِين مطلَقَةٌ وهذه مُبَيِّنَةٌ، وإنَّ المَسْأَلَةَ قَوْلًا واحدًا.
لكانَ مُتَّجَهًا.
ويُقَوى ذلك، أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» جزَم

الجزء: 12 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بذلك مع كَثْرَةِ اطِّلاعِه.
وقد اسْتدَلَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما للأوَّلِ بقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «المِكْيالُ مِكْيالُ أَهْلِ المَدِينَةِ، والمِيزانُ مِيزانُ أهْلِ مَكَّةَ».
فدَلَّ أنَّ مُرادَهم ما قُلْناه.
وهو واضِحٌ.
لكِنْ قال في «الفائقِ»: ومَرْجِعُ الكَيلِ والوَزْنِ، إلى عُرْفِ أهْلِ الحِجازِ.
ورَدَّ في «المُجَرَّدِ» 106 الكَيلَ إلى المدِينَةِ، والوَزْنَ إلى مَكَّةَ، زمَنَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -. وحكَى في «الرعايَةِ الكُبْرَى» الخِلافَ.
فظَاهِرُهما التَّغايُرُ.
ويُمْكِنُ الجَوابُ بأنَّهما حكَيا عِباراتِ الأصحابِ.
قوله: وما لا عُرْفَ له به، فَفِيه وَجْهان.
أصْلُهما احْتِمالان للقاضي في «التَّعْليقِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يُعْتَبرُ عُرْفُه في مَوْضِعِه.
وهذا المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والوَجْهُ الآخَرُ، يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا به بالحِجَازِ.
قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شَبَهًا به بالحِجازِ، في الوَزْنِ لا غيرُ.
فعلى المذهبِ، لو اخْتلَفَ عُرْفُ البِلادِ، فالاعْتِبارُ بالغالِبِ، فإنْ لم يكُنْ غالِب، تَعيَّنَ الوَجْهُ الثَّانِي.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، إنْ تعَذَّرَ، رجَع إلى عُرْفِ بلَدِه.
قاله في «الحاوي» وغيرِه.
فوائد؛ إحْداها، المائِعُ كلُّه مَكِيلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ الذهبِ.
كالأدْهانِ، والزَّيتِ، والشَّيرَجِ، والعَسَلِ، والدِّبْسِ، والخَلِّ، واللَّبَنِ، ونحوه.
قدَّمه

الجزء: 12 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الظَّاهِرُ أنَّها مَكِيلَةٌ.
قال القاضي: الأدْهانُ مَكِيلَةٌ.
وفي اللَّبَنِ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه كَيلًا.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، إلَّا في اللَّبَنِ والسَّمْنِ؛ فإنَّه أطْلَقَ الخِلافَ فيهما، وقدَّم في مَوْضع، أنَّ اللَّبَنَ مَكِيلٌ، وقال: الزُّبْدُ مَكِيلٌ.
وسُئِلَ أحمدُ، عنِ السَّلَفِ في اللَّبَنِ؛ فقال: نعم، كَيلًا أو وَزْنًا.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّ الدُّهْنَ واللَّبَنَ مَكِيلٌ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يُباعُ السَّمْنُ بالوَزْنِ، ويتَخَرَّجُ، أنْ يُباعَ بالكَيلِ.
وجزَ ما بأنَّ الزُّبْدَ مَوْزُونٌ.
وجعَل في «الرَّوْضَةِ» العسَلَ مَوْزُونًا.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخُبْزُ إذا يَبِسَ ودُقَّ وصارَ فَتِيتًا، بِيعَ كَيلًا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: فيه وَجْهٌ، يُباعُ بالوَزْنِ.
انتهى.
والدَّقيقُ مَكِيلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي: يجوزُ بَيعُ بعضِه ببَعضٍ وَزْنًا، ولا يَمْتنِعُ أنْ يكونَ مَوْزُونًا، وأصْلُه مَكِيل كالخُبْزِ.
وتقدَّم ذلك عندَ جَوازِ بَيعِ بعضِه ببَعض.
الثَّانيةُ، مِن جُمْلَةِ المَوْزُونِ؛ الذَّهَبُ، والفِضَّةُ، [والنُّحاسُ الأصْفَرُ] 107، والحَدِيدُ، والرَّصاصُ، والزِّئْبَقُ،

الجزء: 12 - الصفحة: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والكَتَّانُ، والقُطْنُ، والحَريرُ، والقَزُّ، والصُّوفُ، والشَّعَرُ، والوَبَرُ، والغَزْلُ، واللُّؤْلُؤُ، والزُّجاجُ، واللَّحْمُ، والشَّحْمُ، والشَّمْعُ، والزَّعْفرانُ، والعُصْفُرُ، والوَرْسُ، والخُبْزُ، والجُبْنُ، وما أشْبَهه.
ومِن ذلك؛ البُقولُ، والسَّفَرْجَلُ، والتُّفَّاحُ، والكُمَّثْرَى، والخَوْخُ، والإجَّاصُ، وكل فاكِهَةٍ رَطْبَةٍ.
ذكَرَه القاضي.
ومِن جُمْلَةِ المَكِيلِ؛ كُلُّ حَبٍّ، وبَزْرٍ، وأبازِيرَ، وجَصٍّ، ونُورَةٍ، وأُشْنانٍ، وما أشْبهَه، وكذلك سائِرُ ثَمَرِ النَّخْلِ، مِنَ الرُّطَبِ، والبُسْرِ، وغيرِهما، وسائِرُ ما فيه الزَّكاةُ مِنَ الثِّمارِ؛ كالزَّبِيبِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واللَّوْز، والعُنَّابِ، والمِشْمِشِ، والزَّيتُونِ، والبُطْمِ، والمِلْحِ، وما أشْبَهَه.
الثَّالثةُ، قال في «النِّهايَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: يجوزُ التَّعامُلُ بكَيل لم يُعْهَدْ.

الجزء: 12 - الصفحة: 96

فَصْلٌ: وَأمَّا رِبَا النَّسِيئَةِ، فَكُلُّ شَيئَينِ لَيسَ أحَدُهُمَا ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبَا الْفَضْلِ فِيهِمَا وَاحِدَةٌ، كَالْمَكِيلِ الْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ بِالْمَوْزُونِ، لَا يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا، وَإنْ تَفرَّقَا قَبْلَ التَّقَابُضِ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
قوله: وأمَّا رِبا النَّسِيئَةِ؛ فكُلُّ شَيئَين ليس أحَدُهما ثَمَنًا، عِلَّةُ رِبا الفَضْلِ فيهما واحِدَة، كالمَكِيلِ بالمَكِيلِ، والمَوْزُونِ بالمَوْزُونِ، لا يجوزُ النَّساءُ فيهما، وإنْ تَفَرَّقا قبلَ القَبْضِ، بطَل العَقْدُ.
فيُشْتَرطُ الحُلولُ والقَبْضُ في المَجْلِسِ في ذلك.
نصَّ عليه، فيَحْرُمُ مُدُّ بُرٍّ بجِنْسِه، أو بشَعِيرٍ، ونحوُهما نَسِيئَةً.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

الجزء: 12 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو أصْرفَ الفُلوسَ النَّافِقَةَ بذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَجُزِ النَّساءُ فيهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ الجَوازَ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنف هنا.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه رِوايَةً.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ قُلْنا: هي عَرْض.
جازَ، وإلَّا فلا.
قال في «المُذْهَبِ»: يجوزُ إسْلامُ الدَّراهِمِ في الفُلُوسِ، إذا لم تَكُنْ ثَمَنًا، ولا يجوزُ إذا كانت ثَمَنًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 98

وَإنْ بَاعَ مَكِيلًا بِمَوْزُونٍ، جَازَ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْض.
وَفِي النَّسَاءِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وإنْ باعَ مَكِيلًا بمَوْزُونٍ، جازَ التَّفَرُقُ قبلَ القَبْضِ.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، وغيرُهما: جازَ.
رِوايَةً واحدةً.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَعْرُوفُ عندَ كثيرٍ مِنَ المُتَأخرِين.
وقال في «الفُروعِ»، و «الخُلاصَةِ»: جازَ على الأصحِّ.
وعنه، لا يجوزُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وما كانَ مِن جِنْسَين، فجائزٌ التَّفاضُلُ فيه يَدًا بيَدٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامَ الخِرَقِيِّ.
قوله: وفي النَّساءِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابِنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعَ»، و «شَرْحَ ابنَ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، يجوز.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 99

وَمَا لا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ؛ كالثيابِ، وَالْحَيَوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فِيهِمَا.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي الْجنْسِ الْوَاحِدِ، كَالْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ، وَيَجُوزُ فِي الْجِنْسَينِ، كَالثِّيَابِ بِالْحَيَوانِ.
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين فيما إذا اخْتلَفا في العِلَّةِ، أو كان أحدُهما غيرَ رِبَويٍّ.
وأطْلَقَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، فيما إذا كان أحَدُ المَبِيعَين غيرَ رِبَويٍّ؛ كالمَكِيلِ أو المَوْزونِ بالمَعْدُودِ، رِوايتَين.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ هنا، الصِّحَّةُ.
قوله: وما لا يَدْخُلُه رِبا الفَضْلِ؛ كالثِّيابِ، والحَيوَانِ، يَجُوزُ النَّسَاءُ فيهما.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ بِيعَ بجِنْسِه، أو بغيرِ جِنْسِه، مُتَساويًا، أو مُتَفاضِلًا.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقَدِّمُ، والمُصَنِّفُ،

الجزء: 12 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهمِ.
وقال القاضي: إنْ كانَ مَطْعومًا، حَرُمَ النَّساءُ، وإنْ لم يَكُنْ مَكِيلًا ولا مَوْزُونَا.
وهو مَبْنِيٌّ على، أنَّ العِلَّةَ الطَّعْمُ.
وعنه، رِوايَةٌ ثانيةٌ، لا يجوزُ النَّساءُ في كلِّ مالٍ بِيعَ بآخَرَ، سواءٌ كان مِن جِنْسِه، أَوْ لا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبي مُوسى.
قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُهما: واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
فعليها، عِلَّةُ النَّساءِ المَالِيَّةُ.
وضعَّف المُصَنِّفُ هذه الروايَةَ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، لو باعَ عَرْضًا بعَرْض، ومع أحَدِهما دَراهِمُ؛ العُروضُ نقدًا، والدَّراهِمُ نَسِيئَة، جازَ.
وإنْ كان بالعَكْسِ، لم يَجُزْ؛ لأنه يُفْضِي إلى النَّسِيئَةِ في العُروضِ.
وعنه، رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا يجوزُ في الجِنْسِ الواحدِ؛ كالحَيوانِ

الجزء: 12 - الصفحة: 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالحَيوانِ، ويجوزُ في الجِنْسَين، كالثِّياب بالحَيوانِ.
فالجِنْسُ أحَدُ صِفَتَي العِلَّةِ، فأثَّرَ.
وعنه، رِوايَةٌ رابعةٌ، يجوزُ النَّساء الَّا فيما بِيعَ بجِنْسِه مُتَفاضِلًا.
اخْتارَه الشَّيخُ

الجزء: 12 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِيُّ الدِّينِ.
وأطْلَقهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى المذهبِ، قال بعضُ الأصحابِ: الجِنْسُ شَرْطٌ مَحْضٌ، فلم يُؤثِّرْ، قياسًا على كلِّ شَرْط، كالإِحْصانِ مع الزِّنَا.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ.
فإنْ كانَ مع أحَدِهما نَقْدٌ؛ فإنْ

الجزء: 12 - الصفحة: 104

وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الكَالِئِ بِالْكَالِئِ، وَهُوَ بَيعُ الدَّينِ بِالدَّينِ.
كان 108 وحدَه نَسِيئَةً، جازَ، وإنْ كان نقْدًا، والعِوَضان أو أحدُهما نَسِيئةً، لم يَجُزْ.
نصَّ عليه.
وقاله القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «الواضِحِ» رِوايَةٌ، يَحْرُمُ بأفَضْلٍ جِنْسِه، لأنه ذَرِيعَةٌ إلى قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا.
الثَّانيةُ، قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الكالئِ بالكالئِ، وهو بَيعُ الدَّينِ بالدَّينِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: له صُوَرٌ، منها، بَيعُ ما في الذِّمَّةِ حالًّا، مِن عُروض أو أثمانٍ، بثَمَنٍ إلى أجَلٍ ممَّن هو عليه.
ومنها، جَعْلُ رأْسِ مالِ السَّلَمِ دَينًا.
ومنها، لو كانَ لكُلِّ واحدٍ مِنِ اثْنَين دَينٌ على صاحِبِه مِن غيرِ جِنْسِه، كالذَّهَبِ والفِضَّةِ، وتَصارَفا، ولم يُحْضرا شيئًا، فإنَّه لا يجوزُ، سواءٌ كانَا حالَّين أو مُؤَجَّلَين.
نصَّ

الجزء: 12 - الصفحة: 105

فَصْلٌ: وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُتَصَارِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ، أَو افْتَرَقَا عَنْ مَجْلِسِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِ رَأْس مَالِهِ، بَطَلَ الْعَقْدُ.
عليه فيما إذا كانَا نَقْدَين.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الجَوازَ.
فإنْ أحضَر أحدُهما، جازَ بسِعْرِ يَوْمِه، وكان العَينُ بالدَّينِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ.
فعلى المذهبِ، لو كان مُوجَّلًا، فقد توَقَّفَ أحمدُ عن ذلك.
وذكَر القاضي فيه وَجْهَين؛ أحدُهما، يجوزُ أيضًا.
اخْتارَه المُصَنِّف، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: الأظْهَرُ، لا يُشْتَرطُ حُلولُه.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وهي مِن مَسائلِ المُقاصَّةِ، والمُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ، لمِ يَذكرْ ما هنا، وقد ذكَر في كتابِ الصَّداقِ ما يدُلُّ عليها في قوْلِه: وإنْ زوَّج عبْدَه حُرةَ، ثم باعَها العَبْدُ بثَمَن في الذمةِ، تحوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه -إنْ كان قبلَ الدُّخول- إلى ثَمَنِه.
فنَذْكُرُها في أوَاخِرِ السَّلَمِ، والخِلافَ فيها؛ ذكَرَها كثير مِنَ الأَصحابِ هناك.

الجزء: 12 - الصفحة: 106

وَإنْ قَبَضَ الْبَعْضَ، ثُمَّ افْتَرَقَا، بَطَل فِي الْجَمِيعِ، فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
وفِي الآخرِ، يَبْطُلُ فِيمَا لَمْ يَقْبِضْ.
قوله في الصَّرْفِ والسَّلَمِ: وإنْ قبَض البَعضَ، ثم افْتَرَقَا، بطَل في الجَمِيعِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
جزَم به في «الوَجيزِ» في الصَّرْفِ، وصحَّحه في

الجزء: 12 - الصفحة: 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّصْحيحِ».
وفي الآخَرِ، يَبْطُلُ فما لم يقْبِضْ.
وهو المذهبُ؛ لأنَّهما مَبْنِيَّان عندَ الأصحابِ على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد علِمْتَ فيما مضَى المذهبَ في ذلك.

الجزء: 12 - الصفحة: 109

وَإنْ تَقَابَضَا، ثُمَّ افْتَرَقَا، فَوَجَدَ أحَدُهُمَا مَا قَبَضَهُ رَدِيئًا، فَرَدَّهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَالأخْرَى، إِنْ قَبَضَ عِوَضَهُ فِي مَجْلِسِ الرَّدِّ، لَمْ يَبْطُل، وَإنْ رَدَّ بَعْضَهُ، وَقُلْنَا: يَبْطُلُ فِي الْمَرْدُودِ.
فَهَلْ يَبْطُلُ فِي غيرِه؟ عَلَى وَجهَينِ.
قوله: وإنْ تَصارَفا، ثم افْتَرَقا، فوجَد أحَدُهما ما قبَضَه رَديئًا، فرَدَّه، بطَل العَقْدُ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
والأخْرَى، إنْ قبَض عِوَضَه في مَجْلِسِ الرَّدِّ، لم يَبْطُلْ.
اعلمْ أنَّه إذا تَصارَفا ووجَدا، أو أحَدُهما، بما قبَضَه عَيبًا، أو غَصبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينَين، وتارَةً يكونُ في الذِّمَّةِ.
فإنْ كان قد وقَع على عَينَين؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه.
فإنْ كان مِن غيرِ جنْسِه، فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيَضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذمةِ؛ فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، وتارَةً يكونُ مِن جِنْسِه.
فإنْ كان

الجزء: 12 - الصفحة: 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن غيرِ جِنْسِه؛ فتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، وإنْ كان مِن جِنْسِه، فتارَةً أيضًا يكونُ قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارَةً يكونُ بعدَه، كما قُلْنا فيما إذا وقَع العَقْدُ على عَينَين.
فهذه ثَمانِ مسَائِلَ، أرْبعَةٌ فيما إذا وقعَ العَقْدُ على عَينَين، وأرْبعَةٌ فيما إذا كان في الذِّمَّةِ.
وهذه الثَّمانِيَةُ تارَةً تكونُ المُصارَفَةُ فيها مِن جِنْسٍ واحدٍ، وتارَةً تكونُ مِن جِنْسَين.
فهذه سِتَّةَ عشَرَ مَسْألَةً.
فإنْ وقَع العَقْدُ على عَينَين مِن جِنْسَين -ولو بوَزْنٍ مُتَقَدِّمٍ يعْلَمانِه، أو إخْبارِ صاحبِه، وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ العَقْدِ، سواء كان قبلَ التَّفَرُّقِ أو بعدَه.
وعليه

الجزء: 12 - الصفحة: 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: كقَوْلِه: بِعْتُك هذا البَغْلَ.
فإذا هو حِمارٌ.
وعنه، يصِحُّ ويقَعُ لازِمًا.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا مُعَوَّلَ عليها.
وعنه، له رَدُّه وأخْذُ البَدَلِ.
وقال في «القَواعِدِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ بما في الدِّينارِ مِنَ الذَّهَبِ بقِسْطِه مِن البَيعِ، ويَبْطُل في الباقِي، وللمُشْتَرِي الخِيارُ لتَبْعيضِ المَبيعِ عليه.

الجزء: 12 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلت: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ.
فعلى المذهبِ، ظاهِرُه سَواءٌ كان العَيبُ كثِيرًا أو يسِيرًا.
وهو كذلك.
وظاهرُ كلامِ أبي الحَسَنِ التَّمِيميِّ في «خِصالِه»، إنْ كان العَيبُ يَسِيرًا مِن غيرِ جِنْسِه، لا يَبْطُلُ العَقْدُ، وإليه مَيلُ ابنِ رَجَب.
وما هو ببَعِيدٍ.
وإنْ وقَع على عَينَين مِن جنْسَين، والعَيبُ مِن جِنْسِه، وقُلْنا: النُّقودُ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ، فَتارَةً يكونُ قبلَ التَّفَرقِ، وتارةً يكونُ بعدَه.
فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ العَقْدِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقال في «الواضِحِ»

الجزء: 12 - الصفحة: 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه: يَبْطُلُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَرٍ، وابنِ الحَكَمِ.
فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيب مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ، ولا يَأخُذُ مِن جِنْسِ الثَّمَنِ.
وهذا الصَّحيحُ، وعليه أَيضًا أكثرُ الأصحابِ.
وهو في بعضِ نُسَخِ الخِرَقِيِّ.
وقال في «القَواعِدِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وظاهِرُ ما أوْرَدَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مذهبًا، وإحْدَى نُسَخِ الخِرَقِيِّ، لا يجوزُ أخْذُ الأَرْشِ مُطْلَقًا.
وإنْ كان بعدَ التَّفَرُقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما لو كان قبلَ التَّفَرُّقِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على ما تقدَّم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والصَّوابُ، لا فَرْق بينَ المَجْلِسِ وبعدَه.
وقيَّدَه في «الوَجيزِ» بالمَجْلِسِ.
وهو اختِيارُ المُصَنِّفِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأظُنُّه أنَّه اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وفي «الواضِحِ» وغيرِه، يَبْطُلُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ جَعْفَر، وابنِ الحَكَمِ، كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، له قَبُولُه، وأخْذُ أرْشِ العَيبِ، ويكونُ مِن غيرِ جِنْسِ الثَّمَنِ؛ لأنَّه لا يُعْتَبرُ قَبْضه، كبَيعِ بُرٍّ بشَعِير، فيَجِدُ أحَدُهما عَيبًا،

الجزء: 12 - الصفحة: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيأخُذُ أرْشَه دِرْهَمًا بعدَ التَّفَرُّقِ، ولا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِ الثَّمَنِ، كما تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، له ردُّه سواءٌ ظهَر على العَيبِ في المَجْلِسِ أو بعدَه، ولا بدَلَ؛ لأنَّه يأْخُذُه ما لم يَشْتَرِه، إلَّا على رِوايَةِ أنَّ النُّقودَ لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».
ونقَل أكثرُ عن أحمدَ، أنَّ له ردَّه وبدَلَه.
ولم يُفَرِّقْ في العَيبِ.
وأمَّا إذا وقَع العَقْدُ في الذمةِ على جِنْسَين، وكان العَيبُ مِن جِنْسِه، فَتارَةً يجِدُه قبلَ التَّفَرُّقِ، وتارةً بعدَه.
فإن وجَدَه قبلَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ صَحِيحٌ، وله المُطالبَةُ بالبَدَلِ، وله الإِمْساكُ وأخْذُ الأرْشِ في

الجزء: 12 - الصفحة: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجِنْسَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم في «الوَجيزِ» بأنَّ له المُطالبَةَ بالبَدَلِ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فالصَّرْفُ أيضًا صَحِيح، ثم هو مُخَيَّرٌ بينَ الرَّدِّ والإِمْساكِ، فإنِ اخْتارَ الرَّدَّ، فعَنه، يَبْطُلُ العَقْدُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يَبْطُلُ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، فإنْ تفَرَّقا قبلَه، بطَل العَقْدُ.
وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والخَلَّالِ، والقاضي وأصحابِه، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقهما المُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحُكِيَ رِوايَةٌ ثالثةٌ، أنَّ البَيعَ قد لَزِمَ.
قال: وهي بعيدَةٌ.
فعلى الأولَى، إنْ وجَد البَعضَ رَدِيئًا فرَدَّه، بطَل فيه، وفي البَقِيَّةِ، رِوايَتا تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
والمُصَنِّفُ أطْلَقَ هنا الوَجْهَين.
وعلى الثَّانيةِ، له بدَلُ المَرْدُودِ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنِ اخْتارَ الإِمْساكَ، فله ذلك بلا رَيبٍ، لكِنْ إنْ طلَبَ معه الأرْشَ، فله ذلك في الجِنْسَين على الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكُشِيُّ: هذا هو المُحَقَّقُ.
وقال أيضًا: وقال أبو محمدٍ، يَعْنِي به المُصَنِّفَ: له الأرْشُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا الأُولَى.
انتهى.
وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ الجِنْسِ -فيما إذا

الجزء: 12 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كانا جِنْسَين -فإنْ كان قبلَ التَّفَرُّقِ ردَّه، وأخَذ بدَلَه، والصَّرْفُ صَحَيحٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التُّلْخيصِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ كلام أبِي الخَطَّابِ.
وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الصَّرْفُ فاسِدٌ.

الجزء: 12 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.
فعلى المذهبِ، لو وجَد العَيبَ في البَعضِ، فبعدَ التَّفَرُّقِ يَبْطُلُ فيه، وفي غيرِ المَعِيبِ رِوايَتا تَفْريقِ الضَفْقَةِ، وقبلَ التَّفَرُّقِ ببَدَلِه، وإنْ وجَدَه بعدَ التَّفَرُّقِ، فسَد العَقْدُ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المُحَقَّقُ، وعليه يُحْمَلُ كلامُ الخِرَقِيِّ عندِي.
انتهى.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «الوَجيزِ».
وأجْرَى المُصَنِّفُ في «الكافِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ» فيه، قال في «الفُروعِ»: وجماعَةٌ، الرِّوايتَين اللَّتَين فيما إذا كان

الجزء: 12 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العَيبُ مِنَ الجِنْسِ؛ إحْداهما، بُطْلانُ العَقْدِ برَدِّه.
والثَّانيةُ، لا يَبْطُلُ، وبدَلُه في مَجْلِسِ الرَّدِّ يقُومُ مَقامَه.
فمُجَرَّدُ وُجودِ العَيبِ مِن غيرِ الجِنْسِ عندَهما بعدَ التَّفَرُّقِ لا يُبْطِلُ، قَولًا واحدًا، عكْسَ «المُذهَبِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بشيءٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: هذه الأحْكامُ التي ذُكِرَتْ، فيما إذا كانتِ المُصارَفَةُ في جِنْسَين، وحُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْس وأحدٍ حُكْمُ ما إذا كانتْ مِن جِنْسَين، إلَّا في أخْذِ الأرْشِ، فإنَّه لا يجوزُ أخْذُه مِن جِنْسِه، قوْلًا واحدًا،؛ تقدَّم.
وقيل: يجوزُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولا وَجْهَ له.
ويأْتِي ذلك

الجزء: 12 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قِريبًا.
وأمَّا مَسْألَةُ السَّلَمِ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، فَيأْتِى حُكْمُها في بابِ السَّلَمِ، في أوَّلِ الفَصلِ السَّادِسِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ اقْتِضاءُ نَقْدٍ مِن آخَرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَنْبَلٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ويُؤخَذُ ذلك مِن كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه في آخِرِ الإِجارَةَ: وإذا اكْتَرَى

الجزء: 12 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بدَراهِمَ وأعْطاه عنها دَنانِيرَ.
وعنه، لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ أنْ يُحْضِرَ أحدَهما، والآخَرُ في الذِّمَّةِ مُسْتَقِر بسِعْرِ يَوْمِه.
نصَّ عليه، ويكونُ صَرْفًا بعَينٍ وذِمَّةٍ.
وهل يُشْتَرَطُ حلُولُه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال: توَقَّفَ أحمدُ، أحدُهما، لا يُشْتَرطُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهم.
والثَّاني، يُشْتَرطُ.
قال في «الوَجيزِ»: حالًّا.
الثَّانيةُ، لو كانَ له عندَ رَجُلٍ ذَهَبٌ، فقَبَضَ منه دَراهِمَ مِرارًا،

الجزء: 12 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإنْ كان يُعْطِيه كل دِرْهَمٍ بحِسابِه مِنَ الدِّينارِ، صحَّ.
نصَّ عليه.
وإنْ لم يَفْعَلْ ذلك، ثم تَحاسَبا بعدُ، فصارَفَه بها وَقْتَ المُحاسَبَةِ، لم يَجُزْ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه بَيعُ دَينٍ بدَينٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ كانا في ذِمَّتَيهما فاصْطَرَفا، فنَصُّه، لا يصِحُّ.
وخالفَ شيخُنا.
انتهى.
الثَّالثةُ، متى صارَفَه وتَقابَضا، جازَ له الشِّراءُ منه مِن جِنْسِ ما أخَذ منه بلا مُواطَأةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُكْرَه في المَجْلِسِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ومنَعَه ابنُ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَمْضيَ ليُصارِفَ غيرَه، فلم يَسْتَقِمْ.
ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، ما يُعْجِبُني، إلَّا أنْ يَمْضِيَ فلم يَجِدْ.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، مِن غيرِه أعْجَبُ إليَّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 125

وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ فِي الْعَقْدِ، فِي اظْهَرِ الرِّوَايَتَينِ، فَلَا يَجُوزُ إِبْدَالُهَا،  قولُه: والدَّراهِمُ والدَّنانيرُ تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ، في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، حتى أنَّ القاضِيَ في «تَعْليقِه» أنْكَرَ ثبوتَ الخِلافِ في ذلك في المذهبِ، والأكْثَرُون أثْبَتُوه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عن أحمدَ في رِوايَةِ الجَماعَةِ، والمَعْمُولُ عليه عندَ الأصحابِ كافَّةً.
انتهى.
وعنه، لا تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينَ.

الجزء: 12 - الصفحة: 126

وَإنْ وَجَدَهَا مَعِيبَةً، خُيِّر بَينَ الإمْسَاكِ وَالْفَسْخِ، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِكَ وَيُطَالِبَ بِالأرْشِ، وإنْ خَرَجَتْ مَغْصُوبَة، بَطَلَ الْعَقْدُ.
وَالأخْرَى، لَا تَتَعَيَّنُ، فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا ذَلِكَ.
تنبيهات؛ أحدُها، قوْلُه: تَتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ في العَقْدِ.
يعْنِي، في جَميعِ عُقُودِ المُعاوَضاتِ.
صرَّح به صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، وغيرُهم.
وهو واضِحٌ.
الثَّاني، لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرةٌ، ذكَر المُصَنِّف هنا بعضَها؛ منها -على المذهبِ، لا يجوزُ إبْدالُها، وإنْ خرَجَتْ مَغْصُوبَةً، بطَل العَقْدُ، ويُحْكَمُ بمِلْكِها للمُشْتَرِي بمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ، فيَمْلِكُ التَّصَرُّفَ فيها، وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضَمانِه، وإنْ وجَدَها مَعِيبَةً مِن غيرِ جنْسِها، بطَل العَقْدُ.
وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِها -وهو مُرادُ المُصَنِّف هنا- خُيِّرَ بينَ الفَسْخِ والإِمْسَاكِ بلا أَرشٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وإذا وقَع العَقْدُ على مِثْلَين؛ كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ.
وخرَّج القاضِي وَجْهًا

الجزء: 12 - الصفحة: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بجَوازِ أخْذِ الأَرْشِ في المَجْلِس.
قال المُصنِّفُ: ولا وَجْهَ له.
قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
وإنْ كانَ العَقْدُ وقَع على غيرِ مِثْلِه، كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ، فله أخْذُ الأَرْش في المَجلِسِ، وإلَّا فلا.
وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى: فيَجِبُ حَمْلُ كلامِ المُصَنِّف هنا على ما إذا كان العَقْدُ مُشْتَمِلًا على الدَّراهِمِ والدَّنانيرِ مِنَ الطَرِّفَين.
انتهى.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، في هذا التَّفْريعِ: فإنْ أمْسَكَ، فله الأرْشُ، إلَّا في صَرْفِها بجِنْسِها.
[وظاهِرُ كلامِ الشَّارحِ، أنَّه أجْرَى كلامَ المُصَنِّفِ في الصَّرْفِ وغيرِه] 109. وقال المُصَنِّفُ هنا:

الجزء: 12 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويتَخَرَّجُ أنْ يُمْسِك ويُطالِبَ بالأَرْشِ.
وهو لأبي الخَطَّابِ.
قال الزَّرْكَشي: أطْلَقَ التَّخْريج، فدَخلَ في كلامِه الجِنْسُ والجِنْسان، وفي المَجْلِسِ وبعدَه.
انتهى.
وعلى الروايةِ الثَّانيةِ، له إبْدالُها مع عَيبٍ وغَصْبٍ، ولا يَمْلِكُها المُشتَرِي إلَّا بقَبْضِها، وهي قبلَه مِلكُ البائعِ، وإنْ تَلِفَتْ، فمِن ضمانِه.
ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ، وتَشاحَّا في التَّسْليمِ، فعلى المذهبِ، يُجْعَلُ بينَهما عَدْلٌ، يقبِضُ منهما ويُسَلمُ إليهما.
وعلى الثَّانيةِ، هو كما لو باعَه بنَقْدٍ في الذِّمَّةِ.
يَعْنِي، أنَّه يُجْبَرُ البائِعُ على التَّسْليمِ أوَّلًا، ثم يُجْبَرُ المُشْتَرِي على تَسْليمِ الثَّمَنِ، على ما تقدَّم في كلامِ

الجزء: 12 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفِ، في البابِ قبلَه، في آخِرِ فَصْلِ اخْتِلافِ المُتَبايِعَين مُحَرَّرًا.
ومنها، لو باعَه سِلْعَةً بنَقْدٍ مُعَيَّنٍ حالةَ العَقْدِ، وقبَضَه البائِعُ، ثم أحْضَره وبه عَيبٌ، وادَّعَى أنَّه الذي دفَعَه إليه المُشْتَرِي، وأنْكَرَ المُشْتَرِي، وفيه طَرِيقان.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوفَى

الجزء: 12 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في البابِ الذي قبلَه، بعدَ قوْلِه: وإنِ اخْتَلَفا في العَيبِ، هل كان عندَ البائعِ، أو

الجزء: 12 - الصفحة: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حدَث عندَ المُشْتَرِي؟ فليُعاوَدْ.

الجزء: 12 - الصفحة: 133

وَيَحْرُمُ الرِّبَا بَينَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ، وَبَينَ الْمُسْلِمينَ فِي دَارِ  قوله: ويَحْرُمُ الرِّبا بينَ المُسْلِمِ والحَرْبِيِّ، وبينَ المُسْلِمِين في دارِ الحَرْبِ، كما يَحْرُمُ بينَ المُسْلِمِين في دارِ الإِسْلامِ.
يَحْرُمُ الرِّبا بينَ المُسْلِمِين في دارِ الحَرْبِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 134

الْحَرْبِ، كَمَا يَحْرُمُ بَينَ الْمُسْلِمِينَ فِي دَارِ الإسْلَامِ.
ودارِ الإِسْلام، بلا نِزاعٍ.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الربا مُحَرَّم بينَ الحَرْبِي والمُسلم مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهما، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ.
وقال في «المستوعِبِ» في بابِ الجِهادِ، و «المُحَررِ»، و «المُنَور»، و «تَجريدِ العنايَةِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»: يجوزُ الربا بينَ المسْلِمِ والحَرْبِيِّ الذي لا أمانَ بينَهما.
ونقَلَه المَيمُونِيّ.
وقدَّمه ابن عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِي في دارِ الحَربِ؛ حيثُ قال: ومَن دخَل إلى أرْضِ العَدُوَ بأَمانٍ، لم يَخنهم في مالهم، ولا يُعامِلهم بالربا.
وأطلَقهما الزرْكَشِيُّ، ولمُ يَقيِّدْ هذه الرِّوايةَ في «التبصِرَةِ» وغيرِها بعَدَمِ الأَمان.
وفي «المُوجَزِ» رِوايَة، لا يَحْرُمُ الرِّبا في دارِ الحَربِ.
وأقرَّها الشَيخ تَقِيّ الدِّينِ على ظاهِرِها.
قلتُ: يُمْكِنُ أنْ يُفرقَ بينَ الروايَةِ في «التبصِرَةِ» وغيرِها، وبينَ الروايَةِ في «المُوجَزِ»، وحَمْلِها على ظاهِرِها؛ بأنَّ الروايةَ التي في «التبصرَةِ» وغيرَها لم يُقَيِّدْها بعَدَمِ الأمانِ، فيَدْخُلُ فيها لو كانُوا بدارِنا أو دارِهم، بأَمانٍ أو غيرِه.
والروايَةُ التي في «المُوجَزِ»، وحَمْلُها على ظاهِرِها، أنَّه لا يَحْرم الربا في دارِ الحَرْبِ سواءٌ كان بأمانٍ أو غيرِه.
فرِوايَةُ «التبصرَةِ» أعَم؛ لشُمُولِها دارَ الحَرْبِ ودارَ الإِسْلامِ، بأمانٍ أو غيرِه.
ورِوايَةُ «المُوجَزِ» أخَصُّ؛ لقُصُورِها على دارِ الحَرْبِ، وحَمْلِها على ظاهِرِها، سواءٌ كان بينَهم أمانٌ أوْ لا، ولا يتَوهَّمُ مُتَوَهِّم أنَّ ظاهِرَها يشْمَلُ المُسْلِمَ، فإنَّ هذا لا نِزاعَ فيه، ومعاذَ اللهِ أنْ يُرِيدَ ذلك

الجزء: 12 - الصفحة: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِمامُ أحمدُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: مالُ كافِرٍ مُصالحٍ مُباحٌ بطِيبِ نَفْسِه، والحَربِي مُباحٌ أخْذُه على أي وَجْهٍ كان.
فائدة: لا رِبا بينَ عَبْدٍ أو مُدَبرِ أو أمِّ وَلَدٍ ونحوهم، وبينَ سيِّدِهم.
هذا المذهبُ، وقطَع به الأصحابُ، ونصَّ عليه.
والْتزَمَ المَجْدُ -في مَوْضِعٍ- جَرَيانَ الرِّبا بينَه وبينَ سيِّدهِ، إذا قُلْنا: يَمْلِكُ.
قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَحْريمُ الرِّبا بينَ السَّيِّدِ ومُكاتَبِه، كالأجْنَبِي.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا رِبا بينَه وبينَ مُكاتَبِه، كعَبْدِه.
اخْتارَه أبو بَكْرِ، وابنُ أبي مُوسى.
ويُسْتَثْنَى مِن ذلك مَالُ الكِتابَةِ؛ فإنَّه لا يَجْرِى الرِّبا فيه.
قاله في «الوَجيزِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم هناك.
فعلى المذهبِ، لو زادَ الأجَلُ والدَّينُ، جازَ في احْتِمالٍ.
ويأتي ذلك في أولِ الكِتابَةِ، في أوَّلِ الفَصْلِ الثَّاني.

الجزء: 12 - الصفحة: 137

بَابُ بَيعِ الْأصُولِ وَالثمَار

وَمَنْ بَاعَ دَارًا، تَنَاوَلَ الْبيعُ أَرْضَهَا، وَبِنَاءَهَا، وَمَا يَتَّصِلُ بِهَا لِمَصْلَحَتِهَا، كَالسَّلَالِمِ، وَالرُّفُوفِ الْمُسَمَّرةِ، وَالأبْوَابِ المنْصُوبَةِ وَالْخَوَابِي الْمَدْفونَةِ، وَالرَّحَى الْمَنْصوبَةِ،  بابُ بَيعَ الأصُولِ والثمارِ قوله: ومَن باعَ دارًا، تناوَلَ البَيعُ أرْضَها، وبِناءَها.
بلا نِزاع.
وشَمِلَ قوْلُه: أرْضَها، المَعْدِنَ الجامِدَ.
وهو صحيح.
ولا يشْمَلُ المَعادِنَ الجارِيَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يدْخُلُ في المَبِيعِ، فيَمْلِكُه المُشْتَرِي.
ويأتِي في إحْياءِ المَواتِ: إذا ظهَر فيما أحْياه مَعْدِن جار، هل يَمْلِكُه أو لا؟ ويدْخُلُ أيضًا، الشَّجَرُ والنَّخْلُ المَغْروسُ في الدَّارِ، قوْلًا واحدًا، عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وقيل: فيه احْتِمالان.

الجزء: 12 - الصفحة: 139

وَلَا يَدْخُلُ مَا هُوَ مودَعٌ فِيهَا، مِنَ الْكَنْزِ، وَالْأَحْجَارِ المدفُونَةِ.
وَلَا الْمُنْفَصِلُ مِنْهَا، كَالْحَبْلِ، وَالدَّلْو، وَالْبَكَرَةِ، وَالْقُفْلِ، وَالْفُرُش.
فائدة: مَرافِقُ الأمْلاكِ؛ كالطُّرُقِ، والأفْنِيَةِ، ومَسِيلِ المِياهِ، ونحوها، هل هي مَمْلُوكَة، أو يثْبُتُ فيها حَقُّ الاخْتِصاصِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، ثُبُوتُ حَق الاخْتِصاصِ فيها مِن غيرِ مِلْكٍ.
جزَم به القاضي، وابنُ عَقِيل، في إحْياءِ المَواتِ، والغَصْبِ.
ودَلَّ عليه نُصوصُ أحمدَ.
وطرَد القاضي ذلك حتى في حَريمِ البِئْرِ، ورَتَّبَ عليه، أنَّه لو باعَه أرْضًا بفِنائِها، لم يصِحَّ البَيعُ؛ لأنَّ الفِناءَ لا يخْتَصُّ به، إذِ اسْتِطْراقُه عام، بخِلافِ ما لو باعَها بطَرِيقِها.
وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالًا، يصِحُّ البَيعُ بالفِناءِ؛ لأنَّه مِنَ الحُقوقِ، كمَسِيلِ المِياهِ.
والوَجْهُ الثَّاني، المِلْكُ.
صرَّح به الأصحابُ في الطُّرُقِ.
وجزَم به في الكُلِّ صاحِبُ «المُغْنِي»، وأخَذَه مِن نَص أحمدَ، والخِرَقِيِّ على مِلْكِ حَريمِ البِئْرِ.
ذكَر ذلك في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثّمانِين».

الجزء: 12 - الصفحة: 140

إلَّا مَا كَانَ مِنْ مَصَالِحِهَا، كَالْمِفْتَاحِ، وَحَجَرِ الرَّحَى الْفَوْقَانِيِّ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: إلا ما كان مِن مَصالِحِها؛ كالمِفْتاحِ، وحَجَرِ الرَّحَى الفَوْقانِيِّ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يدْخُلُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يدْخُلُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيلَ: يدْخُلُ في المَبِيعِ المِفْتاحُ، ولا يدْخُلُ الحَجَرُ الفَوْقانِيُّ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو باعَ الدَّارَ وأطْلَقَ، ولم يَقُلْ: بحُقُوقِها.
فهل يدْخُلُ فيه ماءُ البِئْرِ التي في الدَّارِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ»، وأصْلُهما، هل يَمْلِكُ الماءَ أوْ لا؟ قاله في «التَّلْخيصِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يدْخُلُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِح.
الثَّانيةُ، لو كانَ في الدَّارِ مَتاع، وطالتْ مُدَّةُ نَقْلِه -وقيَّدَه جماعَةٌ بفَوْقِ ثَلاثةِ أيام، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» - فهو عَيبٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، تَثْبُتُ اليَدُ عليها.
وقيل: لا.
وكذا الحُكْمُ في أرْض بها زَرْعٌ للبائعِ، فلو ترَكه له ولا ضَرَرَ، فلا خِيارَ له.
وفي «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو قال: ترَكْتُه لك.
ففي كَوْنِه تَمْلِيكًا وَجْهان، ولا

الجزء: 12 - الصفحة: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أُجْرَةَ لمُدَّةِ نقْلِه.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: مع العِلْمِ.
وقيلَ: له الأجْرَةُ مُطْلَقًا.
وأطْلَقهُنَّ في «الرعايَةِ الكُبْرَى».
ويَنْقُلُه بحَسَبِ العادَةِ، فلا يَلْزَمُ ليلًا،

الجزء: 12 - الصفحة: 143

وَإنْ بَاعَ أرْضًا بِحُقُوقِهَا، دَخَلَ غرَاسُهَا وَبِنَاؤهَا فِي الْبَيع، وإنْ لَمْ.
يَقُلْ: بِحُقُوقِهَا.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
ولا جَمْعُ الحَمَّالِين.
ويَلْزَمُه تَسْويَةُ الحَفْرِ.
وإنْ لم يَنْضَرَّ مُشْتَرٍ ببَقائِه، ففي إجْبارِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: الأوْلَى أنَّ له إخبارَه.
قوله: وإنْ باعَ أرضًا بحُقُوقِها، دخَل غِراسُها وبِناؤها في البَيعِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يَقُلْ بحُقُوقِها.
فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»،

الجزء: 12 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ أحدُهما، يدْخُلُ.
وهو المذهب.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الهادِي»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين».
والوَجْهُ

الجزء: 12 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّاني، لا يدْخُلُ، وللبائعِ تَبْقِيَتُه.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ الأرْضِ إذا رهَنَها حُكْمُها إذا باعَها، خِلافًا ومذهبًا وتَفْصِيلًا على ما تقدَّم.
وصرَّح به في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقال في «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: هل يَتْبَعُها في الرَّهْنِ كالبَيعِ إذا قُلْنا: يدْخُلُ.
أو لا؟ فيه وَجْهان، لضَعْفِ الرَّهْنِ عنِ البَيعِ، وكذا الوَصِيَّةُ.
الثانيةُ، لو باعَه بُسْتانًا بحُقُوتِه، دخَل البِناءُ، والأرضُ، والشَّجَرُ، والنَّخْلُ، والكَرْمُ، وعَرِيشُه الذي يَحْمِلُه.
وإنْ لم يَقُلْ: بحُقُوقه.
ففي دخُولِ البِناءِ، غيرَ الحائطِ، الوَجْهان المُتقَدِّمان، حُكْمًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرعايَةِ»: وفيما فيه مِن بِناءٍ غيرَ الحِيطانِ وَجْهان.
وظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ قال: بحُقُوقه.
أو لا.
وهي طَرِيقَةٌ في المذهبِ.
الثَّالثةُ، لو باعَه شجَرَةً، فله تَبْقِيَتُها في أرْضِ البائعِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 146

وَإنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ يُجَزُّ مَرَّةً بَعْدَ أخْرَى، كالرَّطْبَةِ، وَالْبُقُولِ، أَوْ تَكَرَّرُ ثَمَرَتُهُ؛ كَالْقِثَّاءِ وَالبَاذِنْجَانِ، فَالأصُولُ لِلْمُشْترِي، وَالْجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ وَاللَّقَطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ الْقِثَّاءِ وَالْبَاذِنْجَانِ لِلْبَائِعِ، إلا أن يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
كالثَّمَرِ على الشَّجَرِ.
قال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: ويَثْبُتُ له حَقُّ الاخْتِيارِ، وله الدُّخُولُ لمَصالحِها.
الرَّابعَةُ، لو باعَ قَرْيَةً، لم تَدْخُلْ مَزارِعُها إلَّا بذِكْرِها.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: أو قَرِينَةٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى.
قلتُ: وهو الصوابُ.
الخامسةُ، لو كان في القَرْيَةِ شَجَر بينَ بُنْيانِها، ولم يَقُلْ: بحُقُوقِها.
ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ، نَقْلًا ومذهبًا.
وجزَم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» هنا بدُخُولِه.
السَّادسةُ، لو باعَ شَجَرَةً، فهل يدْخُلُ مَنْبِتُها في البِيعِ؟ على وَجْهَين.
ذكَرَهما القاضي.
وحُكِيَ عن ابنِ شَاقْلَا، أنَّه لا يدْخُلُ، وأنّ ظاهِرَ كلامِ أحمدَ الدُّخُولُ، حيثُ قال -في مَن أقرَّ بشَجَرَةٍ لرَجُل: هي له بأصْلِها.
وعلى هذا، لو انْقَلَعَتْ، فله إعادَةُ غيرِها مَكانَها.
ولا يجوزُ ذلك على قَوْلِ ابن شَاقْلَا، كالزَّرْعِ إذا حُصِدَ، فلا يكونُ له في الأرْضِ سِوَى حَقِّ الانْتِفاعِ.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين».
قوله: وإنْ كان فيها زَرْع يُجَزُّ مَرَّةً بعدَ أخْرَى؛ كالرَّطْبَةِ والبُقُولِ، أو تَتكَرَّرُ

الجزء: 12 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثَمَرَتُه؛ كالقِثَّاءِ والباذِنْجانِ، فالأصولُ للمُشْتَرِي، والجَزَّةُ الظَّاهِرَةُ واللَّقَطَةُ الظَّاهِرَةُ مِنَ القِثَّاءِ والباذِنْجانِ للبائعِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، في غيرِ الرَّطْبَةِ، ونحوها.
وقدَّمه في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: فأصْلُه للمُشْتَرِي في الأصحِّ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيل، إنْ كان البائعُ قال: بِعْتُك هذه الأرضَ بحُقُوقِها.
دخَل فيها ذلك، وإلّا فوَجْهان.
وهو ظاهِرُ كلامِهِ في

الجزء: 12 - الصفحة: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِينَ»: هل هذه الأشْياءُ كالشَّجَرِ، أو كالزَّرْعِ؟ فيه وَجْهان؛ إنْ قُلْنا: كالشَّجَرِ.
انْبَنَى على أنَّ الشَّجَرَ، هل يدْخُلُ في بَيعِ الأرْضِ مع الإِطْلاقِ أم لا؟ وفيه وَجْهان.
وإنْ قُلْنا: هي كالزَّرْعِ.
لم يدْخُلْ في البَيعِ، وَجْهًا واحِدًا.
وقيل: حُكْمُها حُكْمُ الشَّجَرِ في تَبَعِيَّةِ الأرْضِ.
وهي طَرِيقَةُ ابنِ عَقِيل، والمَجْدِ.
وقيل: يَتْبَعُ، وَجْهًا واحِدًا، بخِلافِ الشَّجَرِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهي طَرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «المُغْنِي».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو كان ممَّا يُؤخَذُ زَهْرُه ويَبْقَى في الأرْضِ، كالبَنَفْسَجِ، والنَّرْجِسِ، والوَرْدِ، والياسَمِينِ، والمَنْثُورِ، ونحوه، فإنْ تفَتَّحَ زَهْرُه، فهو للبائعِ، وما لم يتَفَتَّحْ، فهو للمُشْتَرِي.
على الصَّحيحِ.
ويأتِي على قَوْلِ ابنِ عَقِيل التَّفْصِيلُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 150

وَإنْ كَانَ فِيهَا زَرْعٌ لَا يُحْصَدُ إلا مَرَّةً، كَالْبُرِّ، وَالشَّعِيرِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ مُبَقَّى إِلَى الْحَصَادِ، إلا أنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
قوله: وإنْ كان فيها زَرْعٌ لا يُحْصَدُ إلَّا مَرَّةً، كالبُرِّ والشَّعِيرِ، فهو للبائعِ مُبَقَّى إلى الحَصادِ.
وكذلك القُطنيَّاتُ، ونحوُها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «المُغْنِي» 110: لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقال في «المُبْهِجِ»: إنْ كانَ الزَّرْعُ بَدا صَلاحُه، لم يَتْبَعِ الأرْضَ، وإنْ لم يَبْدُ صَلاحُه، فعلى وَجْهَين.
فإنْ قُلْنا: لا يَتْبَعُ.
أخَذ البائعُ بقَطْعِه، إلَّا أنْ يَسْتأجِرَ الأرْضَ.
قال في «القواعِدِ»: وهو غرِيب جِدًّا، مُخالِفٌ لما عليه الأصحابُ.
انتهى.
وكذا ما المَقْصُودُ منه مُسْتَتِر؛ كالجَزَرِ والفُجْلِ واللِّفْتِ والثُّومِ والبَصَلِ، وأشْباهِ ذلك، وكذا القَصَبُ

الجزء: 12 - الصفحة: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفارِسِيُّ، إلا أنَّ العُروقَ للمُشْتَرِي.
فأمَّا قَصَبُ السُّكَّرِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه كالزرْعِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: هو كالقَصبِ الفارِسِي.
وهو احْتِمال في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه الجَوْزُ.
تنبيه: قوْلُه: مُبَقُّى إلى الحَصادِ.
يعْنِي، بلا أجْرَةٍ، ويأخُذُه أوَّلَ وَقْتِ أخْذِه.
زادَ المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، ولو كان بَقاؤه خَيرًا له.
وقيل: يأخُذُه في عادَةِ أخْذِه إنْ لم يَشْتَرِطْه المُشْتَرِي.
فوائد؛ الأولَى، لو اشْتَرَى أرْضًا فيها زَرْعٌ للبائع، أو شَجَرًا فيه ثَمَر للبائعِ، وظَنَّ دُخُولَه في البَيعِ، أو ادَّعَى الجَهْلَ به، ومِثْلُه يَجْهَلُه، فله الفَسْخُ.
الثانيةُ، لو كان في الأرْضِ بَذْرٌ؛ فإنْ كان أصْلُه يَبْقَى في الأرْضِ، كالنَّوَى وبَذْرِ الرطْبَةِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونحوهما، فحُكْمُه حُكْمُ الشَّجَرِ، على ما تقدَّم.
وإنْ كان لا يَبْقَى أصْلُه، كالزرْعِ ونحوه، فحُكْمُه حُكْمُ الزَّرْعِ البادِي.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يدْخُلُ فيهما جميعًا؛ لأنه عَينٌ مُودَعَة في الأرْضِ، فكانَتْ في حُكْمِ الحَجَرِ والخَشَبِ المَدْفُونَين، وأطْلَقهما في «التلْخيصِ».
قال في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: والبَذْرُ إنْ بَقِيَ أصْلُه فكشَجَرٍ، وإلَّا كزَرْع عندَ القاضي، وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يدْخُلُ.
وأطْلَقَ في «عُيُونِ المَسائلِ»، أنَّ البَذْرَ لا يدْخُلُ؛ لأنَّه مُودَع.
وقال في «المُبْهِجِ»، في بَذْرٍ وزَرْع لم يَبْدُ صَلاحُه: قيل: يَتْبَعُ الأرْضَ.
وقيل: لا، ويُؤخَذُ البائعُ بأخْذِه

الجزء: 12 - الصفحة: 153

فَصْل: وَمَنْ بَاعَ نَخْلًا مُؤبَّرًا؛ وَهُوَ مَا تَشَقَّقَ طَلْعُهُ، فَالثَّمَرُ لِلْبَائِعِ مَتْرُوكًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ إِلَى الجِذاذِ، إلا أنْ يَشتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
إنْ لم يَسْتَأجِرِ الأرْضَ.
الثالثةُ، لو باعَ الأرْضَ بما فيها مِنَ البَذْرِ، ففيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه في خَل تبَعًا.
والثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
والثَّالِثُ، إنْ ذكَر قَدْرَه ووَصْفَه، صحَّ، وإلَّا فلا.
وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل.
وأطْلَقهُنَّ في «الفُروعِ».
قوله: ومَن باع نَخْلًا مُؤبَّرًا، وهو ما تَشَقَّقَ طَلْعُه.
التَّأبِيرُ؛ هو التَّلْقِيحُ، وهو وَضْعُ الذَّكَرِ في الأنثى.
والمُصَنِّفُ -رِحِمَه الله- فسَّره بالتَّشَقُّقِ؛ لأنَّ الحُكْمَ عندَه مَنُوط به وإنْ لم يُلَقَّحْ؛ لصَيرُورَته في حُكْمِ عَين أخْرَى.
وعلى هذا إنَّما نِيطَ

الجزء: 12 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحُكْمُ بالتَّأبِيرِ في الحَديثِ لملازَمَتِه للتَّشَقُّقِ غالِبًا.
إذا عَلِمْتَ هذا، فالذي قاله المُصَنِّفُ هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وبالغَ المُصَنِّفُ، فقال: لا خِلافَ فيه بينَ العُلَماءِ.
وعنه رِوايَة ثانية، الحُكْمُ مَنُوطٌ بالتَّأبِيرِ -وهو التَّلْقِيحُ- لا بالتَّشَقُّقِ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى وغيرُه.
فعليها، لو تشَقَّقَ ولم يُؤبَّرْ،

الجزء: 12 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يكونُ للمُشْتَرِي.
ونصَر هذه الرِّوايَةَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واخْتارَها في «الفائقِ»، وقال: قلتُ: وعلى قِياسِه كلُّ مُفْتَقِر إلى صُنْع كثير، لا يكونُ ظُهُورُه الفَصْلَ، بل إيقاعُ الفِعْلِ فيه.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فتلَخَّصَ أنّ ما لم يَكُنْ تشَقَّقَ طَلْعُه، فغَيرُ مُؤبّر، وما تشَقَّقَ ولُقِّحَ، فمُؤبَّر، وما تشَقّقَ ولم يُلَقَّحْ، فمَحَل الرِّوايتَين.
فائدة: طَلْعُ الفُحَّالِ، يُرادُ للتَّلْقِيحِ، كطَلْعِ الإِناثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر ابنُ عَقِيل، وأبو الخَطَّابِ احْتِمالًا، أنَّه للبائِع بكُلِّ حالٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فالثَّمَرُ للبائعِ مَتْرُوكًا في رُءوسِ النَّخْلِ إلى الجِدادِ.
وهذا إذا لم يَشْتَرِطْ عليه قَطْعَه.
فائدة: حُكْمُ سائرِ العُقودِ في ذلك، كالبَيعِ في أنَّ ما لم يُؤبَّرْ، يُلْحَقُ بأصْلِه، وما أُبِّرَ، لا يُلْحَقُ.
وذلك مِثْلُ الصُّلْحِ، والصَّداقِ، وعِوَضِ الخُلْعِ، والأجْرَةِ، والهِبَةِ، والرَّهْنِ، والشُّفْعَةِ، إلا أنَّ في الأخْذِ بالشفْعَةِ وَجْهًا آخَرَ؛

الجزء: 12 - الصفحة: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنه يتْبَعُ فيه المُؤبَّرَ، إذا كان في حالةِ البَيعِ غيرَ مُؤبَّر.
وأمَّا الفُسوخُ، ففيها ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يَتْبَعُ الطَّلْعَ مُطْلَقًا، بِناءً على أنَّه زِيادَة مُتَّصِلَة، أو على أنَّ الفَسْخَ

الجزء: 12 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رفَع العَقْدَ مِن أصْلِه.
والثَّاني، لا يَتْبَعُ بحالٍ، بِناءً على أنَّه زِيادَة مُنْفَصِلَةٌ، وإنْ لم يُؤبَّرْ.
والثَّالثُ، أنَّه كالعُقودِ المُتقَدِّمَةِ.
هذا كله على القَوْلِ بأنَّ النَّماءَ المُنْفَصِلَ لا يَتْبَعُ في الفُسوخِ.
أمَّا على القَوْلِ بأنَّه يَتْبَعُ، فيَتْبَعُ الطَّلْعَ مُطْلَقًا.
وأطْلَقهُنَّ في «القواعِدِ».
وصرَّح في «الكافِي» بالثَّالثِ، وصرَّح في «المُغْني» بالثَّانِي، وقاله ابنُ عَقِيل في الإِفْلاسِ، والرُّجوعِ في الهِبَةِ.
وأمَّا الوَصِيَّةُ، والوَقْفُ، فالمَنْصُوصُ أنَّه تَدْخُلُ فيهما الثَّمَرَةُ المَوْجُودَةُ يَوْمَ الوَصِيَّةِ، إذا بَقِيَتْ إلى يَوْمِ

الجزء: 12 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَوْتِ، سَواء أبِّرَتْ، أو لم تُؤبَّرْ.
تنبيه: محَلُّ قولِه: مَتْروكًا في رُءوسِ النَّخْلِ إلى الجِدادِ.
إذا لم تَجْرِ العادَةُ بأخْذِه بُسْرًا، أو يكونُ بُسْرُه خَيرًا مِن رُطَبِه، فإنْ كان كذلك، فإنَّه يَجُدُّه حينَ اسْتِحْكامِ حَلاوَةِ بُسْرِه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه،

الجزء: 12 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنها تُبَقى إلى وَقْتِ الجِدادِ، ولو أصابَتْها آفَة، بحيثُ إنه لا يبقَى في بَقائِها فائدَةٌ ولا زِيادَة.
وهذا أحَدُ الاحْتِمالين.
والآخَرُ، يُقْطَعُ في الحالِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وظاهِرُ كلامِه وكلامِ غيرِه، أنَّها لا تُقْطَعُ قبلَ الجِدادِ، ولو تضَررَ

الجزء: 12 - الصفحة: 161

وَكَذَلِكَ الشجَرُ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بَادٍ؛ كَالْعِنَبِ، وَالتِّينِ، وَالتُّوتِ، والرُّمَّانِ، وَالْجَوْزِ، وَمَا ظَهَرَ مِنْ نَوْرِهِ؛ كَالمِشْمِش، وَالتُّفَّاحِ، وَالسَّفَرْجَلِ، واللَّوْزِ، وَمَا خَرَجَ مِنْ أكْمَامِهِ؛ كَالْوَرْدِ، وَالْقُطْن.
وَمَا قبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْمُشْترِي.
الأصْلُ بذلك ضرَرًا كبيرًا.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثاني، يُجْبَرُ على قَطْعِها والحالةُ هذه.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: وكذلك الشجَرُ إذا كان فيه ثَمَر بادٍ؛ كالعِنبِ، والتِّينِ، والرمَّانِ، والجَوْزِ.
يعْنِي، يكونُ للبائعِ مَتْرُوكًا في شَجَرِه إلى اسْتِوائِه، ما لم يظْهَرْ للمُشْتَرِي.
واعلمْ أنه إذا كان ما يَحْمِلُ الشَّجَرُ يظْهَرُ بارِزًا لا قِشْرَ عليه؛ كالعِنَبِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والتِّينِ، والتُّوتِ، والجُمَّيزِ، واللَّيمونِ 111، والأترنجِ، ونحوه، أو كان عليه قِشْرٌ يَبْقَى فيه إلى أكْلِه؛ كالرُّمَّانِ، والمَوْزِ، ونحوهما.
أو له قِشْران؛ كالجَوْزِ، واللَّوْزِ، ونحوهما.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ في ذلك كلِّه، أنَّه يكونُ للبائعِ بمُجَرَّدِ ظُهورِه، وعليه جَماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال القاضي: ما لَه قِشْران لا يكونُ للبائعِ، إلا بتَشَقُّقِ قِشْرِه الأعْلَى.
وصحَّحَه في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وجزَم به في «عُيُونِ المَسائلِ»، في الجَوْزِ، واللوْزِ، وقال: لا يَلْزَمُ المَوْزُ، والرُّمَّانُ، والحِنْطَةُ في سُنْبُلِها، والباقِلَّاءُ

الجزء: 12 - الصفحة: 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في قِشرِه لا يَتْبَعُ الأصْلَ؛ لأنّه لا غايَةَ لظُهورِه.
ورَدَّ ما قاله القاضي ومَن تابَعَه، المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقهما في «الفائق».
وقال في «المُبْهِجِ»: الاعْتِبارُ بانْعِقادِ لُبِّهِ، فإنْ لم يَنْعَقِدْ، تَبعَ أصْلَه، وإلَّا فلا.
قوله: وما ظهَر مِن نَوْرِه؛ كالمِشْمِشِ، والتُّفَّاحِ، والسَّفَرْجَلِ، للبائعِ، وما لم يَظْهَرْ، للمُشْتَرِي.
أناطَ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ الله، الحُكْمَ بالظهورِ مِنَ النَّوْرِ.
فظاهِرُه، سَواءٌ تَناثَرَ أوْ لا.
وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، واخْتاراه.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيّةِ»: وهو أصحُّ.
وقيل: إنْ تَناثَرَ نَوْرُه، فهو للبائعِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإلَّا فلا.
وجزَم به القاضي في «خِلافِه»؛ لأنَّ ظُهورَ ثَمَرِه يَتوَقفُ على تَناثُرِ نَوْرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يكونُ للبائعِ بمُجَرَّدِ ظُهورِ النَّوْرِ.
ذكَرَه القاضي احْتِمالًا؛ جَعْلًا للنَّوْرِ كما في الطَّلْعِ.
فائدة: قوْلُه: وما خرَج مِن أكْمامِه؛ كالورْدِ، والقُطْنِ.
للبائعِ.
بلا

الجزء: 12 - الصفحة: 165

وَالْوَرَقُ لِلْمُشْتَرِي بِكُلِّ حَالٍ.
وَيَحْتَمِلُ فِي وَرَقِ التّوتِ الْمَقْصُودِ أخذُهُ، أنَّهُ إِنْ تَفَتَّحَ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَإنْ كَانَ حَبًّا، فَهُوَ لِلْمُشْترِي.
نِزاعٍ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وكذا الياسَمِينُ، والبَنَفْسَجُ، والنَّرْجِسُ، ونحوُه.
وقال الأصحابُ: القُطْنُ كالطَّلْعِ.
وألْحَقُوا به هذه الزُّهورَ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وفيه نَظَر؛ فإن هذا المنْظمَ هو نفْسُ الثمَرَةِ أو قِشْوُها المُلازِمُ لها، كقِشْرِ الرُّمَّانِ، فظُهورُه ظُهورُ الثَّمَرةِ، بخِلافِ الطَّلْعِ؛ فإنَّه وعاء للثَّمَرَةِ.
وكلامُ الخِرَقِيِّ يدُل عليه؛ حيث قال: وكذلك بَيعُ الشجَرِ إذا كان فيه ثَمَر بادٍ، وبُدُوُّ الوَرْدِ ونحْوه، ظُهورُه مِن شَجَرِه، وإنما كان منظمًا.
انتهى.
قوله: والوَرَقُ للمُشْتَرِي بِكُلِّ حالٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
ويحْتَمِلُ في وَرَقِ التُّوتِ المَقْصودِ أخْذُه؛ إنْ تفَتَّحَ، فهو للبائعِ.
وإنْ كان حَبًّا، فهو للمُشْتَرِي.
وهو وَجْهٌ.
وأطْلَقهما في «التلْخيصِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 166

وَإنْ ظَهَرَ بَعْضُ الثَّمَرَةِ، فَهُوَ لِلْبَائِعِ، وَمَا لَمْ يَظْهَرْ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
وَقَال ابنُ حَامِدٍ: الْكُلُّ لِلْبَائِعِ.
قوله: وإنْ ظهَر بعضُ الثَّمَرَةِ، فهو للبائعِ، وما لم يَظْهَرْ، فهو للمُشْتَرِي.
وكذلك ما أُبِّرَ بعضُه.
هذا المذهبُ، وإنْ كان نَوْعًا واحِدًا.
نص عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ مُنَجَّى» -وقال: هذا المذهبُ- وغيرِهم.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ» وغيرِه: المَنْقُولُ عن أحمدَ في النَّخْلِ، أن ما أُبِّرَ، للبائعِ، وما لم يُؤبَّرْ، للمُشْتَرِي.
وكذلك يُخَرجُ في الوَرْدِ ونحوه.
وكذا قال في «الحاوي الضغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الهادِي»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: الكُلُّ للبائعِ.
وهو رِوايَة في «الانْتِصارِ».
واخْتارَه غيرُ ابنِ حامِدٍ، كشَجَرَةٍ.
وقال في «الواضِحِ»، فيما لم يَبْدُ مِن شَجَرِه: للمُشْتَرِي.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ ظاهِرَ كلامِ أبِي بَكْر.
ولو أبِّرَ بعضُه، فباعَ ما لم يُؤبَّرْ وحدَه، فهو للمُشْتَرِي.
وقدّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، [و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»] 112. وقيل: للبائعِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 167

وَإنِ احْتَاجَ الزَّرْعُ أو الثَّمَرَةُ إِلَى سَقْيٍ، لَمْ يَلْزَمَ الْمُشْتَرِيَ، وَلَمْ يَمْلِكْ مَنْعَ الْبَائِعِ مِنْهُ.
فائدة: يُقْبَلُ قولُ البائعِ في بُدُوِّ الثَّمَرةِ.
بلا نِزاعٍ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ مِن واهِب ادعى شَرْطَ ثَوابٍ.
وأمَّا إنْ كان جِنْسًا؛ فلم يُفرِّقْ أبو الخَطابِ بينَه وبينَ النوْعِ.
وهو وَجْهٌ.
وقدَّمه في «التبصِرَةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الفَرْقُ بينَ الجِنْسِ والنَّوْعِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وردَّ المُصَنِّفُ، والشارِحُ، الأوَّلَ، وقالا: الأشْبَهُ الفَرْقُ بينَ النَّوْعِ والنَّوْعَين؛ فما أبِّرَ مِن نَوْعٍ، أو ظهَر بعضُ ثَمَرِه، لا يَتْبَعُه النوْعُ الآخَرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ القَولَين.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في قوْلِه: وإنِ احْتاجَ الزَّرْعُ أو الثمَرَةُ إلى سَقْي، لم يَلْزَمِ المُشْتَرِيَ، ولم يَمْلِكْ مَنْعَ البائعِ منه.
أنه لا يَسْقِيه إلَّا عندَ الحاجَةِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِ الشارِحِ، والزَّرْكَشِيِّ، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّاني، له سَقْيُه للمَصْلَحَةِ، سَواء كان ثَم حاجَة أوْ لا، ولو تضَرَّرَ الأصْلُ.
وهو المذهبُ.
قامه في «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو احْتاجَتِ الأرْضُ إلى سَقْي.
فائدة: حيثُ حَكَمْنا أن الثَّمَرَ للبائعِ، فإنه يأخُذُه أولَ وَقْتِ أخْذِه، بحسَبِ العادَةِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
زادَ المُصَنِّفُ، ولو كان بَقاؤه خَيرًا له.
وقيل: يُؤخِّرُه إلى وَقْتِ أخْذِه في العادَةِ إنْ لم يَشْتَرِطْه المُشْتَرِي.
وقيل: يَلْزَمُه قَطْعُ الثمَرَةِ؛ لتَضَرُّرِ الأصْلِ.
زادَ المُصَنِّفُ والشارِحُ، تَضَررًا كثيرًا.
وأطْلَقاهُما.
وتقدَّم مَعْناه عندَ قوْله: يَبقَى إلى الحَصادِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 168

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَلَا الزَّرْعِ قَبْلَ اشْتِدَادِ حَبِّهِ، إلا بِشرْطِ الْقَطْعِ فِي الْحَالِ.
قوله: ولا يجوزُ بَيعُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُو صَلاحِها، ولا الزَّرْعِ قبلَ اشْتِدادِ حَبِّه -بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ- إلّا بشَرْطِ القَطْعِ في الحالِ.
نصّ عليه.
لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ مُنْتَفِعًا به في الحالِ.
قاله في «الرِّعايَةِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «تَعْلِيقهِ» على «المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو مُرادُ غيرِهما.
وقد دخَل في كلامِ الأصحابِ في شُروطِ البَيعِ، حيثُ اشْتَرطُوا أنْ يكونَ فيه مَنْفَعَة مُباحَة.
فوائد؛ الأولَى، يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ مِن عدَمِ الجَوازِ، لو باعَ الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بأصْلِها، فإنه يصِحُّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وحكَاه المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، والزرْكَشِيُّ إجْماعًا؛ لأنَّه دخَل تَبَعًا.
وقيل: لا يجوزُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وجماعَةٍ.
وأطْلَقهما في

الجزء: 12 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ».
ويُسْتَثْنَى أيضًا، لو باعَ الأرْضَ بما فيها مِن زَرْع قبلَ اشْتِدادِ حَبِّه، فإنَّه يصِحُّ.
جزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحأوى الصّغِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
الثَّانية، يجوزُ بَيعُ الثَّمَرَةِ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها لمالِكِ الشَّجَرِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
واخْتارَه في «الحاوي الكَبِيرِ».
وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، والخِرَقِيِّ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرّر»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى الوَجْهِ الثّاني، لو شرَط القَطْعَ، صحَّ.
قال المُصَنِّفُ: ولا يَلْزَمُ الوَفاءُ بالشَّرْطِ؛ لأن الأصْلَ له.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ومُقْتَضَى

الجزء: 12 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا، أنَّ اشْتِراطَ القَطْعِ حَقٌّ للآدَمِيِّ.
وفيه نظَر، بل هو حق لله تَعالى.
ويجوزُ بَيعُ الزَّرْعِ قبلَ اشْتِدادِه لمالِكِ الأرْضِ.
جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يصِحُّ.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ» و «الزَّرْكَشِيِّ».
الثالثةُ، لو باعَ بعضَ ما لم يَبْدُ صَلاحُه مُشاعًا، لم يصِحَّ، ولو شرَط القَطْعَ.
قاله الأصحابُ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.

الجزء: 12 - الصفحة: 172

وَلَا بَيعِ الرَّطْبَةِ، وَالْبُقُولِ، إلا بِشَرْطِ جَزِّهِ، وَلَا الْقِثَّاءِ وَنَحْوهِ، إلا لَقَطَةً لَقَطَةً، إلا أن يَبِيعَ أصلَهُ.
قوله: ولا يَجُوزُ بَيعُ الرطْبَةِ والبُقُولِ، إلا بشَرطِ جَزِّه.
حُكْمُ بَيعِ الرطْبَةِ والبُقولِ حُكْمُ الثَّمَرِ والزَّرْعِ، فلا يُباعُ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِه، إلّا مع أصْلِه أو لرَبِّه، أو مع أرْضِه أو لرَبِّها، كما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا، ولا يُباعُ مُفْرَدًا بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه، إلا جَزَّةً جَزَّةً بشَرْطِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا القِثَّاءِ ونَحْوه، إلَّا لقَطَةً لقَطَةً، إلّا أنْ يَبِيعَ أصْلَه.
إنْ باعَه بأصْلِه، صحَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ويَحْتَمِلُ عندِي عدَمُ جَوازِ بَيعِ البِطيخِ ونحوه مع أصْلِه، إلَّا أنْ يَبِيعَه مع أرْضِه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: ورجَّح صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، أنَّ المَقاثِيَ، ونحوَها لا يجوزُ بَيعُها إلَّا بشَرْطِ القَطْعِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي، وابنِ أبي مُوسى.
انتهى.
وإنْ باعَه مِن غيرِ أصْلِه؛ فإنْ لم يَبْدُ صَلاحُه لم يصِحَّ إلَّا بشَرْطِ قَطْعِه في الحالِ، إنْ كان يَنْتَفِعُ به، وإنْ بَدا صَلاحُه، لم يَجُزْ بَيعُه إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُباعُ قِثَّاء ونحوُه إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً.
نصَّ عليه، إلَّا مع أصْلِه.
ذكَرَه في كتابِ البَيعِ، في الشَّرْطِ الخامسِ.
وقال هنا: وما لَه أصْل يتَكَرَّرُ حَمْلُه، كقِثَّاءٍ

الجزء: 12 - الصفحة: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فكالشَّجَرِ، وثَمَرُه كثَمَرِه فيما تقدَّم.
ذكَرَه جماعَةٌ، لكِنْ لا يُؤخِّرُ 113 البائعُ اللَّقَطَةَ الظَّاهِرَةَ.
ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، وإنْ تعَيَّبَ، فالفَسْخُ أو الأرْشُ.
وقيل: لا يُباعُ إلَّا لَقَطَةً لَقَطَةً، كثمرٍ لم يَبْدُ صَلاحُه.
ذكَرَه شيخُنا.
انتهى.
وقيل: لا يُباعُ بِطِّيخ قبلَ نُضْجِه، ولا قِثَّاء وخِيارٌ قبلَ أوانِ أخْذِه عُرْفًا، إلَّا بشَرْطِ قَطْعِه في الحالِ.
قال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ بَيعُ اللّقَطَةِ المَوْجُودَةِ والمَعْدُومَةِ إلى أنْ تيبَسَ المَقْثأةُ.
وقال أيضًا: يجوزُ بَيعُ المَقاثِي دُونَ أصُولِها.
وقال: قاله كثير مِنَ الأصحابِ، لقَصْدِ الظَّاهِرِ غالِبًا.
فائدة: القُطْنُ إنْ كان له أصْل.
يَبْقَى في الأرْضِ أعْوامًا، كقُطْنِ الحِجازِ، فحُكْمُه حُكْمُ الشَّجَرِ في جَوازِ إفْرادِه بالبَيعِ.
وإذا بِيعَتِ الأرْضُ بحُقوقِها، دخَل

الجزء: 12 - الصفحة: 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في البَيعِ، وثَمَرُه كالطلْعِ؛ إنْ تفَتَّحَ فهو للبائعِ، وإلَّا فهو للمُشْتَرِي.
وإنْ كان يتَكَرَّرُ زَرْعُه كلَّ عام، فَحُكْمُه حُكْمُ الزرْعِ.
ومتى كان جَوْزُه ضَعِيفًا رَطْبًا لم يَقْوَ ما فيه، لم يصِحَّ بَيعُه إلا بشَرْطِ القَطْعِ، كالزَّرْعِ الأخْضَرِ، وإنْ قَوِيَ حَبُّه

الجزء: 12 - الصفحة: 176

وَالْحَصَادُ وَاللقَاطُ عَلَى الْمُشْتَرِي،  واشْتَدَّ، جازَ بَيعُه بشَرْطِ التبقِيَةِ، كالزَّرْعِ إذا اشتَدَّ حَبُّه.
وإذا بِيعَتِ الأرْضُ، لم يَدْخُلْ في البَيعِ إلا بشَرْطِه.
والباذِنْجانُ الذي تَبْقَى أصُولُه وتتَكَرَّرُ ثَمرَتُه، كالشّجَرِ، وما يتَكَرَّرُ زَرْعُه كلَّ عام، كالزَّرْعِ.
قوله: والحَصادُ واللِّقاطُ على المُشْتَرِي.
بلا نِزاعٍ.
وكذا الجِدادُ، لكِنْ لو شرَطَه على البائعِ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب؛ منهم أبو بَكْر، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه، وغيرُهم.
وجزَم به في «الشّرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الخِرَقِيُّ: لا

الجزء: 12 - الصفحة: 177

فَإِنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا، أو بِشَرْطِ التبقِيَةِ، لَمْ يَصِحَّ،  يصِحُّ.
وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ» في هذا البابِ، وهو الذي أوْردَه ابنُ أبي مُوسى مذهبًا، وقدَّمه في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والسَّبْعِين».
قال القاضي: لم أجِدْ بقَوْلِ الخِرَقِيِّ رِوايةً.
قال في «الروْضَةِ»: ليس له وَجْهٌ.
قال في القاعِدَةِ المُتقَدِّمَةِ: وقد اسْتَشْكَلَ مسْألةَ الخِرَقِيِّ أكثرُ المُتأخِّرِين.
وتقام ذلك مُسْتَوْفى في بابِ الشروطِ في البَيعَ، فليُراجَعْ.
قوله: فإنْ باعَه مُطْلقًا، لم يصِح.
يَعْنِي، إذا باعَه ولم يَشْتَرِطِ القَطْعَ ولا التبقِيَةَ،

الجزء: 12 - الصفحة: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإنَّما أطْلَقَ، لم يصِح.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وأكثرُ

الجزء: 12 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
قال الزرْكَشِي: جزَم به الشَّيخان، والأكْثَرون.
وعنه، يصِحُّ إنْ قصَد القَطْعَ، ويُلْزَمُ به في الحالِ.
نصَّ عليه في روايَةِ عَبْدِ اللهِ.
وقدَّم في «الرَّوْضَةِ»، أن إطْلاقَه كشَرْطِ القَطْعِ.
وحكَى الشَيرازِيُّ رِوايَةً بالصِّحَّةِ مِن غيرِ قَصْدِ القَطْعِ، وما حكاه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، عن

الجزء: 12 - الصفحة: 180

وَإنِ اشْتَرَطَ الْقَطْعَ، ثُمَّ تَرَكَهُ حَتَّى بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، أو طَالتِ  ابنِ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، أنَّه ذكَر في هذه المَسْألةِ أرْبَعَ رِواياتٍ، ليس بسَدِيدٍ، إنَّما حكَى ذلك على ما اقْتَضاهُ لَفْظُه فيما إذا شرَط القَطعَ ثم ترَكَه.
قوله: وإنْ شرَط القَطْعَ، ثم ترَكَه حتى بَدا صَلاحُ الثَّمَرَةِ، وطالتِ الجَزَّةُ، وحدَثَتْ ثَمرةٌ أخْرَى، فلم تَتَمَيَّزا، أو اشْترَى عَرِيَّة ليَأكُلَها رُطَبًا، فأثْمَرَت،

الجزء: 12 - الصفحة: 181

الْجَزَّة، أوْ حَدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى فَلَمْ تَتَمَيَّزْ، أو اشْتَرَى عَرِيَّةً لِيَأكلَهَا رطَبًا، فَأتْمَرَتْ، بَطَلَ الْبَيعُ.
وَعَنْهُ، لَا يَبْطل، وَيَشتَرِكَانِ فِي الزِّيَادَةِ.
وَعَنْهُ، يَتَصَدَّقَانِ بِهَا.
بطَل البَيعُ.
شَمِلَ كلامُه قِسْمَين؛ أحدُهما، إذا حدَثَتْ ثَمَرَة أخْرَى قبلَ القَطْعِ، ولم تتَمَيَّزْ مِنَ المَبِيعِ.
الثَّاني، ما عدَا ذلك.
فإنْ كان ما عدَا حُدُوثَ ثَمَرَةٍ أخْرَى، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ البَيعِ، كما قال [المُصَنِّفُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: فسَد العَقْدُ في ظاهِرِ المذهبِ] 114.

الجزء: 12 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «القواعِدِ الفِقْهِيةِ»: هذه أشْهَرُ الرِّواياتِ.
قال القاضي: هذه أصح.
قال الزرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصُوص، والمُخْتارُ للأصحابِ.
وصححه في «التصْحيح»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه

الجزء: 12 - الصفحة: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْر، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وقال: اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فعليها، الأصْلُ والزِّيادَةُ للبائعِ.
قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى، والقاضي، وغيرُهما.
ونقَلَها أبو طالِبٍ وغيرُه، عن الإمامِ أحمدَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وعنه، الزِّيادَةُ للبائعِ والمُشْتَرِي؛ فتُقَومُ الثَّمرَةُ وَقْتَ العَقْدِ وبعدَ الزِّيادَةِ.
وهذه الروايةُ ذكَرَها في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وحكَى ابنُ الزَّاغُونِي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما رِوايَةً؛ أنَّ البائعَ يتَصَدَّقُ بالزِّيادَةِ، على القَوْلِ بالبُطْلانِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وعنه، يَبْطُلُ البَيعُ، ويتَصَدَّقُ بالزِّيادَةِ اسْتِحْبابًا؛ لاخْتِلافِ الفُقَهاءِ.
انتهى.
وحكَى القاضي رِوايةً، يتَصَدَّقان بها.
قال المَجْدُ: وهو سَهْو مِنَ القاضي، وإنَّما ذلك على الصِّحَّةِ، فأمَّا مع الفَسادِ، فلا وَجْهَ لهذا القَوْلِ.
انتهى.
وعنه رِوايَة ثانيَة في أصْلِ المَسْألةِ، لا يَبْطُلُ البَيعُ، ويَشْتَرِكان في الزيادَةِ.
قال في «الحاويَيْن»: وهو الأقوَى عندِي.
واخْتارَه أبو حَفْص 115 البَرْمَكِيُّ.
وقال القاضي: الزِّيادَةُ

الجزء: 12 - الصفحة: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للمُشْتَرِي.
وجزَم به في كتابِه «الرِّوايتَين».
قال في «الحاوي»: كما لو أخَّرَه لمَرَض.
ورَدَّه في «القواعِدِ»، وقال: هو مُخالِف نُصوصَ أحمدَ.
ثم قال: لو قال مع ذلك بوُجوبِ الأجْرَةِ للبائعِ إلى حينِ القطْعِ، لكان أقْرَبَ.
قال المَجْدُ: يحْتَمِلُ عندِي أنْ يُقال: إنَّ زيادَةَ الثَّمَرَةِ في صِفَتِها للمُشْتَرِي، وما طال مِنَ الجَزَّةِ للبائعِ.
انتهى.
وعنه، يتَصَدَّقان بها.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، يتَصَدَّقان بها على الروايتَين وُجُوبًا.
وقيل: نَدْبًا.
وكذلك قال في «الرِّعايَةِ».
فاخْتارَ القاضي، أنَّه على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وتقدَّم كلامُه في «التَّلْخيصِ».
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: على القَوْلِ بالصِّحَّةِ، لا تدْخُلُ الزِّيادَةُ في مِلْكِ واحدٍ منهما، ويتَصَدَّقُ بها المُشْتَرِي.
وعنه، الزِّيادَةُ كلُّها للبائعِ.
نقَلَها القاضي في «خِلافِه»، في مَسْألةِ زَرْعِ الغاصِبِ.
ونصَّ أحمدُ في رِوايَةِ ابن مَنْصُور، في مَنِ اشْتَرَى قَصِيلًا 116 وترَكَه حتى سَنْبَلَ، يكُونُ للمُشْتَرِي منه بقَدْرِ ما اشْتَرَى يَوْمَ اشْتَرَى، فإنْ كان فيه فَضْل، كان للبائعِ صاحِبِ الأرْضِ.
وعنه، يَبْطُلُ البَيعُ إنْ أخَّرَه بلا عُذْرٍ.
وعنه، يَبْطُلُ لقَصْدِ حِيلَةٍ.
ذكَرَها جماعَة؛ منهم ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، والفَخْرُ في «التَّلْخيصِ».
قال بعضُ الأصحابِ: متى تعَمَّدَ الحِيلَةَ، فسَد البَيعُ مِن أصْلِه ولم يَنْعَقِدْ، بغيرِ خِلافٍ.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ»، فيما إذا باعَه عَرِيَّةً فأتْمرتْ، إنْ ساوَى التَّمْرُ المُشْتَرَى به، صحّ.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ ثُبوتُ الخِيارِ للبائعِ ليَفْسَخَ.
وعنه، إذا ترَك الرَّطْبَةَ حتى طالتْ، لم يَبْطُلِ البَيعُ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِي.

الجزء: 12 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ، أنَّ حُكْمَ العَرِيَّةِ إذا ترَكَها حتى أتْمَرتْ، حُكْمُ الثَّمَرَةِ إذا ترَكَها حتى بدَا صَلاحُها.
وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وقطَع بعضُ الأصحابِ بالبُطْلانِ في العَرايا، وحكى الخِلافَ في غيرِها، منهم الحَلْوانِيُّ وابنُه، وفرَّقُوا بينَهما.
فائدتان؛ الأولَى، للقَوْلِ بالبُطْلانِ مأخَذان؛ أحدُهما، أنَّ تأخِيرَه مُحَرَّم؛ لحَق اللهِ، فالبَيعُ باطِل؛ كتَأخِيرِ القَبْضِ في الرِّبَويَّاتِ، ولأنَّه وَسِيلَة إلى شِراءِ الثَّمرَةِ وبَيعِها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها، وهو مُحَرَّم، ووَسائلُ المُحَرَّمِ مَمْنُوعَة.
المأخَذُ الثَّاني، أنَّ مال المُشْتَرِي اخْتَلطَ بمالِ البائعِ قبلَ التسْليمِ، على وَجْهٍ لا يتَمَيَّزُ منه، فبطَل به البَيعُ، كما لو تَلِفَ.
فعلى الأولِ، لا يبطُلُ البَيعُ إلَّا بالتَّأخِيرِ إلى بُدُوِّ الصَّلاحِ، واشْتِدادِ الحَبِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، والخِرَقِي، ويكونُ تأخِيرُه إلى ما قبلَ ذلك جائزًا.
ولو كان المُشْتَرَى رَطْبَةً أو ما أشْبَهَها مِنَ النعْناعِ والهِنْدِباءِ، أو صُوفًا على ظَهْر، فتَركَها حتى طالتْ، لم يَنْفَسِخِ البَيعُ؛ لأنه لا نهْيَ في بَيعِ هذه الأشْياءِ.
وهذه هي طَرِيقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وعلى الثانِي،

الجزء: 12 - الصفحة: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَبْطُلُ البَيعُ بمُجَرَّدِ الزِّيادَةِ واخْتِلاطِ المالين، إلَّا أنَّه يُعْفَى عنِ الزِّيادَةِ اليَسِيرَةِ، كاليَوْمِ واليَوْمَين، ولا فَرْقَ بينَ الثَّمَرِ والزَّرْعِ، وغيرِهما مِنَ الرَّطْبَةِ والبُقولِ والصُّوفِ.
وهي طَرِيقَةُ أبي بَكْر، والقاضي في «خِلافِه»، والمُصَنِّفِ، وغيرِهم.
ومتى تَلِفَ بجائحَةٍ بعدَ التَّمَكنِ مِن قَطْعِه، فهو مِن ضَمانِ المُشْتَرِي.
وهو مُصَرَّح به في «المُجَرَّدِ»، و «المُغْنِي»، وغيرِهما.
وتكونُ الزَّكاةُ.
على البائعِ على هذا المَأخَذِ بغيرِ إشْكالٍ.
وأمَّا على الأوَّلِ، فيَحْتَمِلُ أنْ تكونَ على المُشْتَرِي؛ لأنَّ مِلْكَه إنَّما يَنْفَسِخُ بعدَ بُدُوِّ الصَّلاحِ.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على البائعِ.
ولم يذكُرِ الأصحابُ خِلافَه؛ لأن الفَسْخَ ببُدُوِّ الصَّلاحِ اسْتَنَدَ إلى سَبَب سابِقٍ عليه، وهو تأخِيرُ القَطْعِ.
قال ذلك في «القواعِدِ»، وقال: وقد يُقالُ ببُدُوِّ الصَّلاحِ يتَبَيَّنُ انْفِسَاخُ العَقْدِ مِن حينِ التَّأخِيرِ.
انتهى.
الثانيةُ، تقدَّم، هل تكونُ الزَّكاةُ على البائعِ أو على المُشْتَرِي؛ إذا قُلْنا بالبُطْلانِ، وحيثُ قُلْنا بالصِّحَّةِ، فإنِ اتَّفَقا على التبقِيَةِ جازَ، وزَكَّاه المُشْتَرِي، وإنْ قُلْنا: الزِّيادَةُ لهما.
فعلَيهما

الجزء: 12 - الصفحة: 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزكاةُ إنْ بلَغ نَصِيبُ كلِّ واحدٍ منهما نِصابًا، وإلَّا انْبَنَى على الخُلْطَةِ في غيرِ الماشِيَةِ، على ما تقدم.
تنبيه: وأمّا إذا حدَثَتْ ثَمَرَة ولم تتَمَيَّزْ، فقَطَع المُصَنفُ هنا، أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسائلِ الأولَى، وهو رِوايَة عن أحمدَ.
ذكَرَها أبو الخَطّابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، وغيرِهم.
وهو احْتِمال في

الجزء: 12 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الكافِي».
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ الذي اخْتلَطَ بغيرِه، فهُما شَرِيكان فيهما، كلُّ واحدٍ بقَدْرِ ثَمَرَتِه، فإنْ لم يَعْلَما قدْرَها اصْطَلَحا، ولا يَبْطُلُ العَقْدُ في ظاهِرِ المذهبِ.
قاله المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه

الجزء: 12 - الصفحة: 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الكافِي» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
قال القاضي: إنْ كانتِ الثَّمَرَةُ للبائِعِ، فحدَثَتْ أخْرَى، قيل لكُلّ فهما: اسْمَحْ بنَصِيبِك.
فإنْ فعَل، أجبرَ الآخرُ على القَبُولِ، وإلَّا فُسِخَ العَقْدُ.
وإنِ اشْترَى ثَمَرَةً، فحدَثَتْ أخْرَى، قيل: للبائعِ ذلك لا غيرُ.
انتهى.
فائدة: لو اشْتَرَى خَشَبًا بشَرْطِ القَطْعِ، فأخَّر قَطْعَه، فزادَ، فالبَيعُ لازِم، والزِّيادَةُ للبائعِ.
قدَّمه في «الفائقِ»، فقال: لو اشْترَى خَشَبًا ليَقْطَعَه، فتَرَكَه، فنَما وغَلُظَ، فالزِّيادَةُ لصاحِبِ الأرْضِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه البَرْمَكِيُّ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: ونقَل ابنُ مَنْصُور، الزِّيادَةُ لهما، واخْتارَه البَرْمَكِي.
وقاله

الجزء: 12 - الصفحة: 190

وَإذَا اشْتَدَّ الحَبُّ وَبَدَا الصَّلَاحُ فِي الثَّمَرَةِ، جَازَ بَيعُهُ مُطْلَقًا، وَبِشَرْطِ التبقِيَةِ، وَلِلْمُشْتَرِي تَبْقِيَتُهُ إِلَى الْحَصَادِ والْجِدَادِ.
في «القواعِدِ» أيضًا.
فاخْتلَفَ النَّقْلُ عن البَرْمَكِيِّ في الزِّيادَةِ.
وقيل: البَيعُ لازِم، والكُلُّ للمُشْتَرِي، وعليه الأجْرَةُ.
اخْتارَه ابنُ بَطةَ.
وقيل: يَنْفَسِخُ العَقْدُ، والكُل للبائعِ.
قال الجَوْزِيُّ 117: يَنْفَسِخُ العَقْدُ.
قال في «الفائقِ»، بعدَ قَوْلِ الجَوْزِيِّ (1): قلتُ: ويتَخَرَّجُ الاشْتِراكُ.
فوافَقَ المَنْصُوصَ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ أخر قَطْعَ خشَب مع شَرْطِه فزادَ، فقيل: الزِّيادَةُ للبائعِ.
وقيل: الكُل.
وقيل: للمُشْتَري، وعليه الأجْرَةُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُور، الزِّيادَةُ لهما.
اخْتارَه البَرْمَكِي.
انتهى.
قوله: وإذا بَدا الصَّلاحُ في الثَّمَرَةِ، واشْتَدَّ الحَبُّ، جازَ بَيعُه مُطْلَقًا، وبشَرْطِ التبقِيَةِ.
وكذا قال كثير مِنَ الأصحاب.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: وإذا طابَ أكْلُ الثَّمَرِ، وظهَر نُضْجُه، جازَ بَيعُه.
وفي «التَّرْغِيبِ»، بظُهورِ مَبادِيء الحَلاوَةِ.
فائدة: يجوزُ لمُشْتَرِيه أنْ يَبِيعَه قبلَ جَدِّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنه وُجِدَ مِنَ القَبْضِ ما يُمكِنُ، فكفَى؛ للحاجَةِ المُبِيحَةِ لبَيع

الجزء: 12 - الصفحة: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثمَرِ قبلَ بُدُو صَلاحِه.
وعنه، لا يجوزُ بَيعُه حتى يَجِدَّه، اخْتارَه أبو بَكْر.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 192

وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ سَقْيُهُ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ، وَإنْ تَضَرَّرَ الأصْلُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 193

وَإنْ تَلِفَتْ بِجَائِحَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، رَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ.
وَعَنْهُ، إِنْ أتْلَفَتِ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا، ضَمِنَهُ الْبَائِعُ، وَإلَّا فَلَا، وَإنْ أتلَفَهُ آدَمِيٌّ، خُيِّرَ الْمُشتَرِي بَينَ الْفَسْخِ وَالإمْضَاءِ وَمُطَالبَةِ الْمُتْلِفِ.
قوله: وإنْ تَلِفَتْ بجائحَةٍ مِنَ السماءِ، رجَع على البائعِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وسواء أتْلَفَتْ قَدْرَ الثُّلُثِ أو أكثرَ أو أقلَّ، إلَّا أنَّه يتَسامَحُ في الشَّيءِ اليَسِيرِ الذي لا ينْضَبِطُ.
نص عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ، وعنه، إنْ أتْلَفَتِ الثُّلُثَ

الجزء: 12 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فصاعِدًا، ضَمنه البائعُ، وإلَّا فلا.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وجزَم به في «الرَّوْضَةِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ» وغيرِهم.
وعنه، لا جائحَةَ في غيرِ النخْلِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَل.
ذكَرَه في «الفائقِ».
واخْتارَ الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِه» إسْقاطَ الجَوائِحِ مجانًا، وحمَل أحادِيثَها على أنهم كانُوا يَبيعُونها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها.
تنبيهات؛ أحدُها، قيد ابنُ عَقِيل، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وجماعة، الرِّوايتَين بما بعدَ التخْلِيَةِ.
وظاهِرُه، أن قبلَ التخْلِيَةِ يكونُ مِن ضَمانِ البائعِ، قوْلًا

الجزء: 12 - الصفحة: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحِدًا.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم في «الفُروعِ»، أنَّ مَحِلَّ الجائحَةِ بعدَ قَبْضِ المُشْتَرِي وتَسْليمِه.
وهو مُوافِق للأوَّلِ.
وقطَع به في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 12 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاويَيْن».
والظَّاهِرُ، أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ؛ لأنه قبلَ التخْلِيَةِ ما حصَل قَبْض.
الثَّاني، أفادَنا المُصَنِّفُ بقَوْلِه: رجَع على البائع.
صِحَّةَ البَيعِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلى صاحِبَ «النِّهايَةِ»؛ فإنه أبطَلَ العَقْدَ، كما لو تَلِفَ الكُلُّ.
الثالثُ، على الرِّوايَةِ الثانيةِ، وهي التي قُلْنا فيها: لا يَضْمَنُ إلَّا إذا أتْلَفَتِ الثُّلُثَ فصاعِدًا، قيل: يُعْتَبَرُ ثُلُثُ الثمَرَةِ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وقيل: يُعْتَبرُ الثُّلُثُ بالقِيمَةِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ»، وأطْلَقهما الزرْكَشِيُّ، و «الفائقِ».
وقيل: يُعْتَبرُ قَدْرُ ثُلُثِ الثمَنِ.
وأطْلَقهُن في «الفُروعِ».
الرَّابعُ، على المذهبِ، يُوضَعُ مِنَ الثَّمَنِ بقَدْرِ التالف.
نقَلَه أبو الخَطابِ، وجزَم به في «الفروعِ».
الخامسُ: لو تعَيَّبَتْ 118 بذلك، ولم تَتْلَفْ، خُيِّرَ المُشْتَرِي بينَ الإمْضاءِ والأرْشِ، وبينَ الردِّ وأخْذِ الثمَنِ كامِلًا.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
فائدة: تَخْتَصُّ الجائحَةُ بالثَّمَرِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وكذا ما له أصْل يتَكَرَّرُ حَمْلُه؛ كقِثاءٍ، وخِيارٍ، وبَاذِنْجانَ،

الجزء: 12 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونحوها.
قاله جماعَة.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وتقدَّم لفْظُه.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّمانِين»: لو اشْتَرَى لَقَطَةً ظاهِرَةً مِن هذه الأصولِ، فتَلِفَتْ بجائحَةٍ قبلَ القَطْعِ؛ فإنْ قُلْنا: حُكْمُها حُكْمُ ثَمَرِ الشَّجَرِ.
فمِن مالِ البائعِ.
وإنْ قيلَ: هي كالزَّرْعِ.
خُرجَتْ على الوَجْهَين في جائحَةِ الزَّرْعِ.
وقال القاضي: مِن شَرْطِ الثَّمَرِ الذي تَثْبُتُ فيه الجائحَةُ، أنْ يكونَ ممَّا يُسْتَبْقَى بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه إلى وَقْتٍ؛ كالنخْلِ، والكَرْمِ، وما أشْبَهَهما، وإنْ كان ممَّا لا تُسْتَبْقَى ثَمَرَتُه بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه؛ كالتينِ، والخَوْخِ، ونحوهما، فلا جائحَةَ فيه.
قال بعضُ الأصحابِ: وهذا ألْيَقُ بالمذهبِ.
وعنه، لا جائحَةَ في غيرِ النَّخْلِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَل، كما تقدَّم، وتقدَّم اخْتِيارُ الزرْكَشِيِّ.
وقال في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»: وتَثْبتُ أيضًا في الزَّرْعِ.
وذكَر القاضي فيه احْتِمالين.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: إذا تَلِفَتِ الباقِلَّا، أو الحِنْطَةُ في سنْبُلِها، فلنا وَجْهان؛ الأقْوَى، يَرْجِعُ بذلك على البائعِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، ثُبوتَ الجائحَةِ في زَرْع مُسْتَأجَر، وحانُوتٍ نقَص نَفْعُه عن العادَةِ، وحكَم به أبو الفَضْلِ ابنُ حَمْزَهَّ 119 في حَمَّام.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: قِياسُ نُصوصِه وأصُولِه، إذا عُطِّلَ نَفْعُ الأرْضِ بآفةٍ، انْفسَخَتِ

الجزء: 12 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإجارةُ 120 فيما بَقِيَ، كانْهِدامِ الدارِ، وأنَّه لا جائحَةَ فيما تَلِفَ مِن زَرْعِه؛ لأنَّ المُؤجِرَ لم يبعْه إيَّاه، ولا يُنازِعُ في هذا مَن فَهِمَه.

الجزء: 12 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، قوْلُه: بجائِحَةٍ مِنَ السَّماءِ.
ضابِطُها، أنْ لا يكونَ فيها صُنْع لآدمِي؛ كالرِّيحِ، والمَطَرِ، والثلْجِ، والبَرَدِ، والبَرْدِ، والجَلِيدِ، والصَّاعِقَةِ، والحَرِّ، والعَطَشِ، ونحوها، وكذا الجَرادُ.
جزَم به الأصحابُ.
الثَّاني، يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، لو اشْتَرَى الثمَرَةَ مع أصْلِها؛ فإنه لا جائِحَةَ فيها إذا تَلِفَتْ.
قاله الأصحابُ.
ويُسْتَثْنَى أيضًا، ما إذا أخَّرَ أخْذَها عن وَقْتِه المُعْتادِ، فإنه لا يَضْمَنُها البائعُ والحالةُ هذه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال القاضي: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، وَضْعُها عن مَن أخَّرَ الأخْذَ عن وَقْتِه، واخْتارَه.
وفيه وَجْهٌ ثالث، يُفَرَّقُ بينَ حالةِ العُذْرِ وغيرِه.
فائدة: لو باعَ الثمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرْطِ القَطْعِ، ثم تَلِفَتْ بجائحَةٍ؛ فتارَةً يتَمَكنُ مِن قَطْعِها قبلَ تَلَفِها، وتارَةً لا يتَمَكَّنُ، فإنْ تمَكَّنَ مِن قَطْعِها، ولم يقْطَعْها حتى تَلِفَتْ، فلا ضَمانَ على البائعِ.
قاله القاضي في «المُجَردِ»، والمَجْدُ، وهو احْتِمالٌ في «التعليقِ».
وقدَّمه الزرْكَشِيُّ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهو مُصَرَّح به في «المُغْنِي».
وذكَرَه الشارِحُ عنِ القاضي، واقْتَصرَ

الجزء: 12 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وقال القاضي في «التَّعْليقْ»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّه مِن ضَمانِ البائعِ، اعْتِمادًا على إطْلاقِه، ونَظرًا إلى أنَّ القَبْضَ لم يَحْصُلْ.
قال في «الحاوي»: يقوَى عندِي وُجوبُ الضَّمانِ على البائعِ هنا، قوْلًا واحِدًا؛ لأن ما شُرِطَ فيه القَطْعُ، فقَبْضُه يكونُ بالقَطْعِ والنّقْلِ، فإذا تَلِفَ قبلَه، يكونُ كتَلَفِ المَبِيعِ قبلَ القَبْضِ.
انتهى.
وأمَّا إذا لم يتَمَكَّنْ مِن قَطْعِها حتى تَلِفَتْ، فإنها مِن ضَمانِ البائعَ، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنْ أتْلَفَه آدَمِيٌّ، خُيِّرَ المُشْتَرِي بينَ الفَسْخِ والإمْضَاءِ ومُطالبَةِ المُتْلِفِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه؛ فهو كإتْلافِ المَبِيعِ المَكِيلِ أو المَوْزُونِ قبلَ قَبْضِه، على ما تقدّم.
لكِنْ جزَم في «الرّوْضَة» هنا، أنَّه مِن مالِ المُشْتَرِي.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
قاله الزرْكَشِي.
قال ناظِمُ «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»: وهو القِياسُ.
وقيل: إنْ كان تلَفُه بعَسْكر أو لُصوص، فحُكْمُه حُكْمُ الجائِحَةِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 202

وَصَلَاحُ بَعْضِ ثَمَرَةِ الشَّجَرَةِ صَلَاحٌ لِجَمِيعِهَا.
وَهَلْ يَكُونُ صَلَاحًا لِسَائِرِ النَّوْعِ الَّذِي فِي الْبُسْتَانِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وصَلاحُ بعضِ ثَمَرَةِ الشجَرَةِ صَلاح لجَميعِها.
بلا نِزاع أعْلَمُه.
وهو أنْ يَبْدُوَ الصلاحُ في بعضِه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى، وأبو الخَطّابِ، وغيرُهما.
وقدمه في «الفُروعِ».
ونقَل حَنْبَل، إذا غلَب الصّلاحُ.
وجزَم به في «المُحَررِ»، في النوْعِ.
وقاله القاضي، وأبو حَكِيم النهْرَوانِي، وغيرُهم، فيما إذا غلَب الصلاحُ في شَجَرَةٍ.
قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»: إذا بَدا الصلاح في بعض النوْعٍ،

الجزء: 12 - الصفحة: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جازَ بَيعُ بعضَ 121 ذلك النوْعَ، في إحْدَى الرِّوايتَين، وإنْ غلَب، جازَ بَيعُ الكُلِّ.
نصَّ عليه.
قوله: وهل يكونُ صَلاحًا لسائرِ النوْعِ الذي في البُسْتانِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الزرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يكونُ

الجزء: 12 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صَلاحًا لسائرِ النَّوْعِ الذي في البُسْتانِ.
وهو المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصححَه في «التصْحيحِ»، و «النظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الزرْكَشِي: هذا اخْتِيارُ الأكْثَرِين.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: أظْهَرُهما، يكونُ صَلاحًا.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يكونُ صَلاحًا له، فلا يُباعُ إلَّا ما بَدا صَلاحُه.
قال الزَّرْكَشِي: هي 122 أشْهَرُهما.
واخْتارَه أبو بَكْر في «الشافِي»، وابنُ شَاقْلَا في «تَعْليقِه».
تنبيهات؛ أحدُها، مَفْهومُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه لا يكونُ صَلاحًا للجِنْسِ مِن ذلك البُسْتانِ.
وهو صَحِيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ فهم القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في

الجزء: 12 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأكْثرُون.
وقال أبو الخَطابِ: يكونُ صَلاحًا لما في البُسْتانِ مِن ذلك الجِنْسِ، فيَصِحُّ بَيعُه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وقال: هذا ظاهِرُ النصِّ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدوس في «تَذْكِرَتِه»، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
الثَّاني، مَفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّ صَلاحَ بعضِ نَوْع مِن بُستانٍ لا يكونُ حاصِلًا لذلك النوْعِ مِن بُسْتانٍ آخَرَ.
وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 206

وَبُدُوُّ الصَّلَاحِ فِي ثَمَرِ النَّخْلِ أنْ يَحْمَرَّ أوْ يَصْفَرَّ، وَفِي الْعِنَبِ أنْ يَتَمَوَّهَ، وَفِي سَائِرِ الثَّمَرِ أن يَبْدُوَ فِيهِ النُّضْجُ، وَيَطِيبَ أكْلُهُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: هذا أصح الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وعنه، أنَّ بُدُوَّ الصَّلاحِ في شَجَرَةٍ مِنَ القَراحِ يكونُ صَلاحًا له ولما قارَبَه.
وأطْلَقَ في «الرَّوْضَةِ»، في البُسْتانَين رِوايتَين.
الثالثُ، ليس صَلاحُ بعضِ الجِنْسِ صَلاحًا لجِنْس آخَرَ بطَريقٍ أوْلَى.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: صَلاحُ جِنْس في الحائطِ صَلاح لسائرِ أجْناسِه، فيَتْبَعُ الجَوْزُ التوتَ، والعِلةُ عدَمُ اخْتِلافِ الأيدِي على الثمَرِ.
قاله في «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَ شيخُنا، بَقِيَّةُ الأجْناسَ التي تُباعُ عادَةً، كالنّوْعِ.
فائدة: لو أفْرَدَ مما لم يبدُ صَلاحُه مما بَدا صَلاحُه، وباعَه، لم يصِح.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ.
وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وهما وَجْهان في «المُجَرَّدِ».
قوله: وبُدُوُّ الصلاحِ في ثَمَرَةِ النَّخْلِ، أنْ يَحْمَرَّ أوْ يَصفَرّ، وفي العِنَبِ، أنْ يَتَمَوَّه.
وكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»،

الجزء: 12 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ، وغيرُهما: حُكْمُ ما يتَغَيَّرُ لَوْنه عندَ صَلاحِه؛ كالإجَّاصِ، والعِنَبِ الأسْوَدِ، حُكْمُ ثَمَرةِ النَّخْلِ؛ بأنْ يتَغيَّرَ لَوْنُه، وفي سائرِ الثَّمَرِ، أنْ يَبْدُوَ فيه النُّضْج، ويَطِيبَ أكْلُه.
وقال صاحِبُ «المُحَرَّرِ» وتَبِعَه في «الفُروعِ» -وجماعة: بُدُوُّ صلاحِ الثمَرِ، أنْ يَطِيبَ أكْلُه، ويَظْهَرَ نُضْجه.
وهذا الضَّابِطُ أوْلَى، والظَّاهِرُ، أن مُرادَ غيرِهم وما ذكَرُوه عَلامَة على هذا.
هذا حُكْمُ ما يَظهَرُ مِنَ الثِّمارِ فَمًا 123 واحِدًا.
وهذا بلا نِزاعٍ.
فأمَّا ما يَظْهَرُ فَما بعدَ فَم؛

الجزء: 12 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالقِثَّاءِ والخِيارِ، والبِطِّيخِ، واليَقْطِينِ، ونحوها، فبُدُوُّ الصلاحِ فيه، أنْ يُؤكَلَ عادةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: صَلاحُه تَناهِي عِظَمِه.
وقال في «التلْخيصِ»: صَلاحُه الْتِقاطُه عُرْفًا، وإنْ طابَ أكْلُه قبلَ ذلك.
فائدة: صَلاحُ الحَبِّ، أنْ يشْتَدَّ أو يبْيَضَّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 209

فَصْلٌ: وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا لَهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبَائِع، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.
قوله: ومَن باعَ عَبْدًا له مال، فمالُه للبائعِ، إلَّا أنْ يَشْتَرِطَ المُبْتاعُ.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
وقِياسُ قوْلِ المُصَنِّفِ -في مَزارِعِ القَرْيَةِ: أو بقَرِينَةٍ.
يكونُ للمُبْتاعِ بتلك القَرِينَةِ.
قلتُ: وهو الصوابُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في شِراءِ الأمَةِ مِنَ الغَنِيمَةِ، يَتْبَعُها ما عليها مع عِلْمِها به.
ونقَل الجَماعَةُ عن أحمدَ، لا يَتْبَعُها.
وهو المذهبُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 210

فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الْمَال، اشْتُرِطَ عِلْمُهُ وَسَائِرُ شُرُوطِ الْبَيع وَإنْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الْمَال، لَمْ يُشْتَرَطْ.
قوله: فإنْ كان قَصْدُه المال، اشْتُرِطَ عِلْمُه وسائرُ شُرُوطِ البَيعِ.
وإنْ لم يَكُنْ قَصْدُه المال، لم يُشْتَرَطْ.
فظاهِرُ ذلك، أنّه سواء قُلْنا: العَبْدُ يَمْلِكُ بالتمْليك، أو لا.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ.
وذكَرَه نص الإمامِ أحمدَ، واخْتِيارَ الخِرَقِيِّ.
وذكَرَه في «المُنْتَخَبِ»، و «التلْخيص»، عن أصحابنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الشرْحِ»، وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
نقَل صالِح، وأبو الحارِثِ، إذا كان إنّما قصَد العَبْدَ، كان المالُ تَبَعًا له، قل أو كَثُرَ.
واقْتَصَرَ عليه أبو بَكْر في «زادِ المُسافِرِ».
وقال القاضي: إنْ قيلَ: العَبْدُ يَمْلِكُ بالتمْليكِ.
لم تُشْتَرطْ شُروطُ البَيعِ، وإلا اعْتُبرَتْ.
وقطَع به في «المُجَرَّدِ».
وزادَ، إلا إذا كان قَصْدُه العَبْدَ.
قال الزرْكَشِي: واعلمْ أن مذهبَ الخِرَقِيِّ، أن العَبْدَ لا يَمْلِكُ، فكَلامُه خرَج على ذلك، وهو ظاهِرُ كلامه في «التعْليقِ»، وتَبِعَهما أبو البَرَكاتِ.
أما إذا قُلْنا: يَمْلِكُ.
فصرح أبو البَرَكاتِ، بأنه يصِحُّ شَرْطُه، وإنْ كان مَجْهولًا.
ولم يَعْتَبِرْ أبو محمدٍ المِلْكَ، بل أناطَ الحُكْمَ

الجزء: 12 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالقَصْدِ وعدَمِه، وزعَم أنَّ هذا مَنْصُوصُ أحمدَ، والخِرَقِيِّ.
وفي نِسْبَةِ هذا إليهما نظر؛ لاحْتِمالِ بِنائِهما على المِلْكِ، كما تقدم، وهو أوْفَقُ لكلام الخِرَقِيِّ، ولمَشْهُورِ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وحكَى أبو محمدٍ عن القاضي، أنَّه رَتَّب الحُكْمَ على المِلْك وعدَمِه، فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
لم يُشْترَطْ.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
اشْتُرِطَ.
وحكَى صاحِبُ «التلْخيصِ» عن الأصحابِ، أنَّهم رتَّبوا الحُكْمَ على القَصْدِ وعدَمِه، كما يقولُه أبو محمدٍ.
ثم قال: وهذا على القَوْل بأن العَبْدَ يَمْلِكُ، أما على القوْلِ بأنه لا يَمْلِكُ، فيَسْقط حُكْمُ التبعِيَّةِ، ويَصِيرُ كمَن باعَ عَبْدًا ومالا.
وهذا عكْسُ طَرِيقَةِ أبِي البَرَكاتِ.
ثم يَلْزَمُه التَّفْريعُ على الرِّوايَةِ الضَّعِيفَةِ.
ويتَلَخَّصُ في المَسْألَةِ أرْبَعَةُ طُرْقٍ.
انتهى كَلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
وقال ابنُ رَجَبٍ في «فَوائدِه»: إذا باعَ عَبْدًا وله مال، ففيه للأصحابِ طُرُقٌ؛ أحدُها، البِناءُ على المِلْك وعدَمِه.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
لم يُشْترَطْ مَعْرِفَةُ المالِ ولا سائرُ شَرائطِ البَيعِ؛ لأنه غيرٌ داخِلٍ في العَقْدِ، وإنَّما اشْتُرِطَ على مِلْك العَبْدِ ليكونَ عَبْدًا ذا مالٍ، وذلك صِفَة في العَبْدِ

الجزء: 12 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا تُفْرَدُ بالمُعاوَضَةِ، فهو كبَيعِ المُكاتَبِ الذي له مال.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ المالِ، وأنَّ بَيعَه بغيرِ جِنْسِ المالِ، أو بجِنْسِه بشَرْطِ أنْ يكونَ الثَّمَنُ أكثرَ، على رِوايَةٍ، ويُشْترَطُ التَّقابُضُ؛ لأنَّ المال داخِل في عَقْدِ البَيعِ.
وهذه طَرِيقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبي الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، وغيرِهم.
والطَّريقةُ الثَّانيةُ، اعْتِبارُ قَصْدِ المالِ أو عدَمِه لا غيرُ.
فإنْ كان المالُ مَقْصُودًا

الجزء: 12 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للمُشْتَرِي، اشْتُرِطَ عِلْمُه، وسائرُ شُروطِ البَيعِ.
وإنْ كان غيرَ مَقْصودٍ، بل قصد المُشْتَرِي ترْكَه للعَبْدِ؛ ليَنْتَفِعَ به وحدَه، لم يشْترَطْ ذلك؛ لأنَّه تابع غيرُ مَقْصودٍ.
وهذه الطَّرِيقَةُ هي المَنْصُوصَةُ عن أحمدَ، وأكثرِ أصحابِه؛ كالخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر، والقاضي في «خِلافِه».
وكلامُه ظاهِر في الصِّحةِ، وإنْ قُلْنا: العَبْدُ لا يمْلِكُ.
وترْجِعُ المَسْألةُ على هذه الطَّرِيقَةِ إلى بَيعِ رِبَويٍّ بغيرِ جِنْسِه، ومعه مِن جِنْسِه ما هو غيرُ مَقْصودٍ.
ورجَّح صاحِبُ «المُغْنِي» هذه الطَّرِيقَةَ.
وقال في «القَواعِدِ»: وأنْكَرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» أنْ يكونَ القَصْدُ وعدَمُه مُعْتَبَرًا في صِحةِ العَقْدِ في الظَّاهِرِ، وهو عُدولْ عن قَواعِدِ المذهبِ وأصُولِه.
والطريقَةُ الثالثةُ، الجَمْعُ بينَ الطرِيقَتين، وهي طَرِيقَةُ القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، ومَضْمُونُها أنَّا إنْ قُلْنا: العَبْدُ يَمْلِكُ.
لم يُشْترَطْ لمالِه شُروطُ البَيعِ بحالٍ، وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
فإنْ كان المال مَقْصُودًا للمُشْتَرِي، اشْتُرِطَ له شَرائطُ البَيعِ، وإنْ كان غيرَ مَقْصودٍ له، لم يُشْترَطْ له ذلك.
انتهى.
وذكَرَها أيضًا في «القَواعِدِ»، [وذكَر الزرْكَشِي أرْبَعَ طُرُقٍ] 124.

الجزء: 12 - الصفحة: 214

فَإِنْ كَانَ عَلَيهِ ثِيَابٌ، فَقَال أحْمَدُ: مَا كَانَ للْجَمَالِ، فَهُوَ لِلْبَائِع وَمَا كَانَ لِلُّبْسِ الْمُعْتَادِ، فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي.
قوله: وإنْ كان عليه ثِياب، فقال أحمدُ: ما كان للجَمالِ، فهو للبائعِ، وما كان للُّبْسِ المُعْتادِ، فهو للمُشْتَري.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم اخْتِيارُ المُصَنِّفِ فيما إذا اشْتَرَى أمَةً مِنَ الغنَمِ، وإذا كان هناك ثَمَّ قَرِينَةً تدل على أنَّ مُرادَه جميعُ الثِّيابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، عِذارُ الفَرَسِ، ومِقْوَدُ الدَّابَّةِ، كثيابِ العَبْدِ، ويدْخُلُ نَعْلُها في بَيعِها، كلُبْسِ العَبْدِ.
قال في «الترْغِيبِ»: وأوْلَى.
الثَّانيةُ، لو باعَ العَبْدَ

الجزء: 12 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وله سُرِّيَّةٌ، لم يُفَرِّقْ بينَهما، كامْرأتِه، وهي مِلْكٌ للسَّيد.
نقَلَه حَرْبٌ.
ذكَرَه في «الفُروعِ»، في أحْكامِ العَبْدِ.
والله أعلمُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 216

بَابُ السَّلَمِ

وَهوَ نَوْعٌ مِنَ الْبَيعِ، يَصِحُّ بِأَلْفَاظِهِ وبِلَفْظِ السَّلَمِ وَالسَّلَفِ.
باب السَّلَمِ فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هو أنْ يُسْلِمَ إليه مالًا في عَين مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشارِحِ»: هو أنْ يُسْلِمَ عَينًا حاضِرَةً في عِوَض مَوْصُوفٍ في الذِّمةِ إلى أجَل.
وقال في «المُطْلِعِ»: هو عَقْدٌ على مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ مُؤجَّل بثَمَن مَقْبُوض في مَجْلِسِ العَقْدِ.
وهو مَعْنَى الأوَّلِ، وهو حسَن.
وقال في «الوَجيزِ»: هو بَيعُ مَعْدُوم خاص ليس نَفْعًا إلى أجَل بثَمَنٍ مَقْبُوضٍ في مَجْلِسِ العَقْدِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِها: هو بَيعُ عَين مَوْصُوفَةٍ مَعْدُومَةٍ في الذِّمَّةِ إلى أجَل مَعْلُوم مَقْدور عليه عندَ الأجَلِ

الجزء: 12 - الصفحة: 217

وَلَا يَصِحُّ إلا بِشُرُوطٍ سَبْعَةٍ؛ أحَدُهَا، أن يَكُونَ فِيمَا يُمْكِنُ ضَبْطُ  بثَمَنٍ مَقْبُوضٍ عندَ العَقْدِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هو بَيعُ مَعْدُوم خاصٍّ بثَمَن مَقْبُوض، بشُروطٍ تُذْكَرُ.
تنبيه: قوْلُه: ولا يَصِحُّ إلّا بشُرُوطٍ سَبْعَةٍ.
وكذا ذكَرَه جَماعَةٌ.
وذكَر في

الجزء: 12 - الصفحة: 218

صِفَاتِهِ، كَالْمَكِيلِ، وَالْمَوْزُونِ، وَالْمَذْرُوعِ.
«الفُروعِ» وغيرِه سِتَّةً.
وذكَر في «الهِدايَةِ» وغيرِها خَمسَةً.
وذكَر في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما أربعَةً.
مع ذِكْرِ هم كُلِّهم جميعَ الشُّرُوطِ.
والظَّاهِرُ، أنَّ الذي لم يُكْمِلْ عدَدَ ذلك، جعَل الباقِيَ مِن تَتِمَّةِ الشُّرُوطِ، لا شُرُوطًا لنَفْسِ السَّلَمِ.
قوله: أحَدُها، أنْ يكونَ فيما يُمكِنُ ضَبْطُ صِفاتِه؛ كالمَكِيلِ والمَوْزُونِ والمَذْرُوعِ.
أمَّا المَكِيلُ والمَوْزُونُ، فيَصِحُّ السَّلَمُ فيهما، قوْلًا واحِدًا.
وأمَّا المَذْرُوعُ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ السَّلَمِ فيه،؛ قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
ذكَرَها إسْماعِيلُ في الطَّرِيقَةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 219

فأمَّا الْمَعْدُودُ الْمُخْتَلِفُ؛ كَالْحَيَوَانِ، وَالْفَوَاكِهِ، وَالْبُقُولِ، وَالْجُلُودِ، وَالرُّءُوسِ، وَنَحوها، فَفِيه رِوَايَتَانِ.
قوله: فأمَّا المَعدُودُ المُخْتَلِفُ؛ كالحَيَوانِ، والفَواكِهِ، والبُقولِ، والرءوسِ، والجُلودِ، ونَحوها، ففيه رِوايَتان.
أمَّا الحَيَوانُ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الرِّوايتَين، سَواء كان آدَمِيًّا أو غيرَه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»،

الجزء: 12 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
وهو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 125: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: المَشْهُورُ صِحَّةُ السَّلَمِ في الحَيَوانِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرَم.
قال في «الكافِي»: هذا الأظْهرُ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: صحّ على الأَظهرِ.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
قال في

الجزء: 12 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: يصِحُّ على الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الإرشادِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «التصحيحِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِين».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ فيه، وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِير».
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى».

الجزء: 12 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، يصِحُّ السلَمُ في اللَّحمِ النِّئِ -بلا نِزاعٍ- ولا يُعتبَرُ نَزْعُ عَظْمِه؛ لأنّه كالنوَى في التمرِ، لكِنْ يُعتبَرُ قوْلُه: بقَر أو غَنَمٌ، ضَأن أو مَعز، جَذَعٌ أو ثَنِيٌّ، ذكَر أو أنثَى، خَصِيٌّ أو غيرُه، رَضِيع أو فَطِيم، مَعلُوفَة أو راعِيَةٌ، مِنَ الفَخِذِ أو الجَنْبِ -نقَلَها الجماعَةُ- سَمِين أو هزِيل.
ومنها، لا يصِحُّ السلَمُ في اللحمِ المَطبوخِ والمَشْويِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وغيرِهما.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يصِحُّ.
قدَّمه ابنُ رَزِين.
وهما احتِمالان مُطْلَقان في «التلْخيصِ».
وأطْلَقَ وَجْهين في

الجزء: 12 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
ومنها، يصِحُّ السَّلَمُ في الشَّحمِ.
جزَم به في «الفُروعِ».
قيل لأحمدَ: إنَّه يخْتَلِفُ.
قال: كل سَلَفٍ يخْتَلِفُ.
وأمَّا الفَواكِهُ والبُقولُ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها رِوايَتَين، وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الحاوي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التصحيحِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يصِحُّ في معدُودٍ مُخْتَلِفٍ، على الأصحِّ.
قال أبو الخَطَّابِ: لا أرَى السَّلَمَ في الرُّمَّانِ والبَيضِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرحٍ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايَةُ الثَّانية، يصِحُّ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وأمَّا الجُلُودُ والرُّءوسُ ونحوُها، كالأكارِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها رِوايتَين، وأطْلَقَهما في «الكافِي»،

الجزء: 12 - الصفحة: 225

وَفِي الْأَوَانِي الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالأوْسَاطِ؛ كَالْقَمَاقِمِ، وَالأسْطَالِ الضَّيِّقَةِ الرُّءُوسِ، وَمَا يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً؛ كَالثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَينِ، وَجْهانِ.
و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّارِحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِيِّ»، إحداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «التصحيحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ السَّلَمُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، في مَكانٍ آخَرَ.
جزَم به القاضي يَعْقُوبُ في «التبصِرَةِ».
وصحَّحَه في «تصحيحِ المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيما قاله المُصَنِّفُ كلَّه، حيثُ أمكَنَ ضَبْطُه 126. قوله: وفي الأوانِي المُخْتَلِفَةِ الرُّءوسِ، والأوْساطِ، كالقَماقِمِ، والأسْطالِ

الجزء: 12 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الضَّيِّقَةِ الرُّءوسِ، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهادِي»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزركَشِيِّ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «إدراكِ الغايَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
صححَه في «التصحيحِ»، فيُضْبَطُ بارتفاعِ حائطِه، ودَوْرِ أسْفَلِه أو أعلاه.
قوله: وفي ما يَجْمَعُ أخْلاطًا مُتَمَيِّزَةً، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الهادِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِيِّ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «الكافِي»، و «الشرحِ»، و «التصحيحِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «شرح ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدة: حُكْمُ النُّشَّابِ المَرِيشِ، والنبلِ المَرِيشِ، والخِفافِ، والرِّماحِ، حُكْمُ الثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقام في «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «ابنِ

الجزء: 12 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَزِين»، وغيرِهم، الصِّحَّةَ هنا أيضًا.
وأمَّا القِسِيُّ، فجعَلَها صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحرَّزِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَينِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وَغيرِهم، كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ من نوْعَين.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها ليستْ كالثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعَين] 127، ولا يَصِحُّ السَّلَمُ فيها؛ لأنَّها مُشْتَمِلَة على خَشَب وقرنٍ وعَقَب 128 وتُوزٍ 129، إذْ لا يمكِنُ ضَبْطُ مَقادِيرِ ذلك وتَميِيزُ ما فيها، بخِلافِ الثِّيابِ وما أشْبَهها.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
وجزَم به في «الهادِي».
تنبيه: مَفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ السَّلَمِ في الثِّيابِ المَنْسُوجَةِ مِن نَوْعٍ واحدٍ.
وهو صَحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقد دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ السابقِ، في قوْلِه: والمَذْرُوعِ.
وتقدَّم هناك رِوايَة، أنه لا يصِحُ السَّلَمُ في المَذْرُوعَ.

الجزء: 12 - الصفحة: 229

وَلَا يَصِحُّ فِيمَا لَا يَنْضَبِطُ، كَالْجَوَاهِرِ كُلِّها، وَالْحَوَامِلِ مِنَ الْحَيَوانِ، وَالْمَغْشُوشِ مِنَ الأَثْمَانِ وَغَيرِها، وَمَا يَجْمَعُ أخْلَاطًا غَيرَ مُتَمَيِّزَةٍ، كَالْغَالِيَةِ، وَالنَّدِّ، وَالْمَعَاجِينِ.
وَيَصِحُّ فِيمَا يُتْرَكُ فِيهِ شَيْءٌ غيرُ مَقْصُودٍ لِمَصلَحَتِهِ، كَالْجُبْنِ، وَالْعَجِينِ، وَخَلِّ التَّمرِ، والسّكَنْجَبِينِ، وَنَحوها.
قوله: ولا يصِح فيما لا ينْضَبِطُ، كالجَواهِرِ كُلها.
هذا المذهبُ في الجَواهِرِ كُلِّها.
وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
ونقَل أبو داودَ، السَّلَمُ فيها لا بأسَ به.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في اللُّولُؤِ مَنعٌ وتَسْلِيم.
وأطْلَقَ في «الفُروعِ»، في العَقِيقِ، وَجْهين.
وجزَم في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشّرحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وغيرِهم، بعَدَمِ الصِّحَّةِ فيه.

الجزء: 12 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: والحَوامِلِ مِنَ الحَيَوانِ.
لا يصِحُّ السَّلَمُ في الحَوامِلِ مِنَ الحَيَوانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، [و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الشّرحِ»] 130. وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يصِحُّ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في الخَلِفاتِ 131 مَنْعٌ وتَسْليمٌ.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحداها، لا يصِحُّ السَّلَمُ في شاةٍ لبونٍ 132. على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ».
الثَّانيةُ، لا يصِحُّ السلَمُ في أمَةٍ

الجزء: 12 - الصفحة: 232

فصل: الشَّرطُ الثَّانِي، أنْ يَصِفَهُ بِمَا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ ظَاهِرًا، فَيَذْكُرَ جِنْسَهُ، وَنَوْعَهُ، وَقَدْرَهُ، وَبَلَدَهُ، وَحَدَاثَتَهُ، وَقِدَمَهُ، وَجَوْدَتَهُ، وَرَدَاءَتَهُ.
وَمَا لا يَخْتَلِفُ بِهِ الثَّمَنُ لَا يَحتَاجُ إِلَى ذِكْرِهِ.
ووَلَدِ بها، أو وأخِيها، أو عَمَّتِها، أو خالتِها؛ لندرَةِ جَمعِهما الصِّفَةَ.
الثَّالثةُ، يصِحُّ السَّلَمُ في الشُّهْدِ 133. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وصحّحَه في «التلْخيصِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: ولا يصِحُّ فيما لا ينْضَبطُ.
ومثَّلَ مِن جُملَةِ ذلك، المَغْشُوشَ مِنَ الأثْمانِ، أنَّ السَّلَمَ يصِحُّ في الأَثْمانِ نَفْسِها، إذا كانتْ غيرَ مَغْشُوشَةٍ.
وهو صحيح، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فيصِحُّ أنْ يُسْلِمَ عرضًا في ذَهبٍ أو فِضةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ إسْلامُ عَرْض في عَرض، أو في ثَمَنٍ 134، على الأصحِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: وإنْ أسْلَمَ في نَقْدٍ أو عَرضٍ

الجزء: 12 - الصفحة: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَرضًا، مَقْبُوضًا جازَ في الأصحِّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
ونصَرَه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ».
وعنه، لا يصِحُّ.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
فعلى المذهبِ، يُشْترَطُ كَوْنُ رَأسِ المالِ غيرَهما؛ فيُجْعَلُ عرضًا 135. وهذا الصّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمهورُ.
وصحَّحَه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
وقال أبو الخَطّابِ: والمَنافِعُ أيضًا كمَسْألتِنا 136.

الجزء: 12 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، يجوزُ إسْلامُ عَرض في عَرض.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أنْ أكثرُ الأصحابِ.
وصحُّحَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجوزُ السَّلَمُ إلَّا بعَين أو وَرِقٍ 137 خاصَّةً.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى.
قال ابنُ عَقِيل.
لا يجوزُ جَعلُ رَأسِ المالِ غيرَ الذَّهبِ والفِضَّةِ.
وعليها، لا تُسَلَّمُ العُروضُ بعضُها في بعض، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعلى المذهبِ، يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، لو جاءَه بعَينه عندَ مَحِلِّه، لَزِمَه قَبُولُه.
صحَّحَه في «الفائقِ».
وقدَّمه في «شَرحِ ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايتَين».
وقال: فإنِ اتَّخَذا صِفَةً، فجاءَه عندَ الأجَلِ بما أخَذَه منه، لَزِمَه أخْذُه.
وقيل:

الجزء: 12 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا.
وإنْ أسْلَمَ جارِيَةً صغِيرَةً في كَبِيرَةٍ 138، فصارَتْ عندَ المَحِلِّ؛ كما شرَط، ففي جَوازِ أخْذِها وَجْهان، وإنْ كان حِيلَةً حَرُمَ.
انتهى.
وقيل: لا يلْزَمُه أخْذُ عَينه إذا جاءَه به عندَ مَحِلِّه.
ورَدَّه ابنُ رَزِين وغيرُه.
وأطْلَقَهما في «الكافِي».
الثَّانية، في جَوازِ السَّلَمِ في الفُلوسِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
نقَل أبو طالِبٍ، وابنُ مَنْصُورٍ في «مَسائلِه»، عنِ الثَّوْرِيِّ، وأحمدَ، وإسْحاقَ، الجَوازَ، ونقَل عنِ ابنِ سعِيدٍ 139 المَنْعَ.
ونقَل حَنْبَل الكراهةَ.
ونقَل يَعقُوبُ، وابنُ أبِي حَربٍ، الفُلوسُ بالدَّراهِمِ يَدًا بيَدٍ ونَسِيئَةً، وإنْ أرادَ فَضْلًا لايجوزُ.
فهذه نُصُوصُه في ذلك.
قال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ أطْلَقَ الرِّوايتَين: قلتُ: هذا إنْ قُلْنا: هي سِلْعَة.
انتهى.
اخْتارَ ابنُ عَقِيل، في بابِ الشّرِكَةِ مِنَ «الفُصولِ»، أنَّ الفُلوسَ عُروضن بكلِّ حال.
واخْتارَه عَلِيُّ بنُ نابِتٍ الطَّالِبانِيُّ 140 مِنَ الأصحابِ.
ذكَرَه عنه ابنُ رَجَب في «الطبقاتِ»، في تَرجَمَتِه،

الجزء: 12 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهي قبلَ تَرجَمَةِ المُصَنِّفِ بيَسِير.
فعليه، يجوزُ السَّلَمُ فيها.
وصرح به ابنُ الطَّالِبانِيِّ، واخْتارَه، وتأوَّلَ رِوايَةَ المَنْعِ.
وقال أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ» وغيرِه: الفُلوسُ النَّافِقَةُ أثْمانٌ.
وهو قوْلُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
قاله ابنُ رَجَبٍ.
واخْتارَ الشّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، أنَّها أثْمان بكُلِّ حالٍ.
فعليها، حُكْمُها حُكْمُ الأثْمانِ في جَوازِ السَّلَمِ فيها وعدَمِه، في ما تقدَّم.
وتوَقَّفَ المُصَنِّفُ في جَوازِ السَّلَمِ فيها، فقال: أنا مُتَوَقِّفٌ عنِ الفُتْيا في هذه المَسْألَةِ.
ذكَرَه عنه ابنُ رَجَب في تَرجَمَةِ ابنِ الطَّالِبانِيِّ.
انتهى.
قلتُ: الصَّحيحُ، السَّلَمُ فيها؛ لأنها إمَّا عَرض أو ثَمَن، لا يخْرُجُ عن ذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ السَّلَمِ في ذلك، على ما تقدَّم.
وأمَّا، أنَّا نقُولُ بصِحَّةِ السَّلَمِ في الأثْمانِ والعُروضِ، ولا نُصَحِّحُ السَّلَمَ فيها، فهذا لا يقُولُه أحَد، فالظَّاهِرُ أنَّ محَلَّ الخِلافِ المَذْكُورِ إذا قُلْنا 141 بعَدَمِ صِحَّةِ السَّلَمِ، في الأثْمانِ.
قوله: ولا يصِحُّ فيما يجْمَعُ أخْلاطًا غيرَ مُتَمَيِّزَةٍ؛ كالغالِيَةِ والنَّدِّ والمَعاجِينِ ونحوها -بلا نِزاعٍ أعلَمُه- ويَصِحُّ فيما يُتْرَكُ فيه شيء غيرُ مَقْصُودٍ لمَصلَحَتِه؛ كالجُبْنِ تُوْضَعُ فيه الإنْفَحَّةُ، والعَجِينِ يُوضَعُ فيه المِلْحُ، وكذا الخُبْزُ وخَلُّ التَّمرِ يُوضَعُ فيه الماءُ، والسَّكَنْجَبِينِ يوضَعُ فيه الخل، ونحوها.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: الثَّاني، أنْ يصِفَه بما يخْتَلِفُ به الثمَنُ ظاهِرًا، فيَذْكُرَ جِنْسَه، ونَوْعَه، وقَدرَه، وبَلَدَه، وحَداثَتَه، وقِدَمَه، وجَوْدَتَه، ورَداءَتَه.
قال في «التلْخيصِ»:

الجزء: 12 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأصحابُنا يعتَبِرُون ذِكْرَ الجَوْدَةِ والرَّداءَةِ، مع بقِيَّةِ الصِّفاتِ.
قال: وعندِي، أنَّه لا حاجَةَ إلى ذلك، لأنَّه إذا أتَى بجَمِيعِ الصِّفات التي يَزِيدُ الثَّمَنُ لأجْلِها، فلا يكونُ إلَّا جَيِّدًا، وبالعَكْسِ.
انتهى.
ويذْكُرُ -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ- ما يُمَيِّزُ مُخْتلِفَ النَّوْعِ، وسِنَّ الحَيَوانِ، وذُكُورَتَه وأنُوثَتَه،

الجزء: 12 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسِمَنَه وهُزاله.
وراعِيًا أو مَعلُوفًا.
على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ، ويذْكُرُ آلةَ الصَّيدِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحبُولَةً، أو صَيدَ كَلْبٍ أو فَهْدٍ أو صَقْر.
وعندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، لا يُشْترَطُ ذلك، لأنَّ التَّفاوُتَ فيه يَسير، قال: وإذا يُعتَبر في الرَّقيقِ ذِكْرُ الله مَنِ والهُزالِ، ونحوهما، ممَّا يتَبايَنُ به الثَّمَنُ، فهذا أوْلَى.
انتهيا.
ويُعتَبرُ ذِكْرُ الطُّولِ بالشِّبْرِ في الرَّقيقِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرغِيبِ»: إلَّا أنْ يكونَ رَجُلًا، فلا يحتاجُ 142 إلى ذِكْرِه، لكِنْ يَذْكُرُ طَويلًا أو قَصِيرًا أو رَبْعًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويعتَبرُ في الرَّقيقِ ذِكْرُ الكَحَلِ، والدَّعَجِ، وتكَلثُمِ الوَجْهِ 143، وكَوْنُ الجاريَةِ خَمِيصةً 144، ثَقِيلَةَ الأردافِ، سَمِينَةً، بكْرًا، أو ثيِّبًا، ونحوُ ذلك ممَّا يقْصدُ ولا يطولُ، ولا يَنْتَهِي إلى عِزَّةِ الوُجودِ عندَ أكثرِ الأصحابِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: قاله غيرُ القاضي.
وقيل: لا يُعتَبر ذلك.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِصالِ».
وأطْلَقَهما في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وفي اشْتِراطِ ذِكْرِ الكَحَلِ، والدَّعَجِ، وثِقَلِ الأردافِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ووَضاءَةِ الوَجْهِ، وكَوْنِ الحاجِبَين مَقْرُونَين، والشَّعَرِ 145 سَبْطًا، أو جَعدًا، أشْقَرَ، أو أسْودَ، والعَينِ زَرقاءَ، والأنْفِ أقْنَى -في صِحَّةِ السَّلَمِ- وَجْهان.
انتهى.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويذكُرُ الثُّيوبَةَ والبَكارَةَ، ولا يحتاجُ إلى ذِكْرِ

الجزء: 12 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجُعودَةِ 146 والسبوطَةِ.
انتهى.
وإنْ أسْلَمَ في الطَّيرِ، ذكَر النوْعَ واللوْنَ، والكِبَرَ والصِّغَرَ، والجَوْدَةَ والرداءَةَ، ولا يعرَفُ سِنُّها أصلًا.
وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: يُعتبَرُ ذِكْرُ الوَزْنِ في الطَّيرِ، كالكُركِيِّ والبَطِّ؛ لأنّ القَصدَ لحمُه، ويُنَزلُ الوَصفُ على أقلِّ دَرَجَةٍ.
وقال في «التلْخيصِ»، و «عُيُونِ المَسائل»: ويذْكُرُ في العَسلِ المَكانَ؛ بَلَدِيٌّ أو جَبَلِيٌّ، رَبِيعِيٌّ أو خَرِيفِيٌّ، واللَّوْنَ: 147، ولا

الجزء: 12 - الصفحة: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حاجَةَ إلى عَتِيقٍ أو جَدِيدٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: في المُسْلَمِ فيه، خَمسَةُ أضْرُبٍ، الأولُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بثَلاثةِ أوْصافٍ إنْ حَفِظَ أوْصافَه -كاللبِنِ وحِجارَة الباءِ.
الثَّاني، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بأربَعةِ أوْصافٍ، وإنِ اخْتلَفَتْ، وهو أربعَةَ عشَرَ شيئًا؛ الرّصاصُ، والصُّفْرُ، والنُّحاسُ، وحِجارَةُ الآنِيَةِ؛ كالبِرامِ، والرَّجسُ الطَّاهِرُ، والشَّوْكُ، ولَحمُ الطَّيرِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والسَّمَكُ، والإبريسَمُ، والآجُرُّ، والرُّءوسُ، والسَّمْنُ، والجُبْنُ، والعسَلُ.
الثَّالثُ، ما يُضْبَطُ كل واحدٍ منه بخَمسَةِ أوْصافٍ، وهو ثَلاثَةَ عشَرَ شيئًا؛ الجُلودُ، وحِجارَةُ الأرحاءِ، والصُّوفُ 148، والقُطْنُ، والغَزْلُ، وخَشَبُ الوَقُودِ والبِناءِ، والخُبْزُ، ولزُّبْدُ، واللِّبأ، والرُّطَبُ، والطَّعامُ، والنَّعَمُ، والخَيلُ.
الرّابعُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بسِتَّةِ أوْصافٍ، وهو ثَلاثةُ أشْياءَ؛ السَّمَرُ في العَبِيدِ، وخشَبُ

الجزء: 12 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القِسِيِّ.
الخامسُ، ما يُضْبَطُ كلُّ واحدٍ منه بسَبْعَةِ 149 أوْصافٍ، وهو شَيئان؛ الثِّيابُ، ولَحمُ الصَّيدِ وغيرُه.
انتهى.
قلتُ: جزَم بهذا في «المُسْتَوْعِبِ».
ومِنَ الأوْصافِ المَضْبُوطَةِ بذلك كلِّه.
وقال في «الرِّعايَةِ» أيضًا، وغيرِه، غيرَ ما تقدّم: ويذْكُرُ أيضًا ما يخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأجْلِه غالِبًا، كالعرضِ، والسُّمكِ، والتّدويرِ، والسِّن، واللَّوْنِ، واللِّينِ، والنعُومَةِ، والخُشُونَةِ، والدقَّةِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والغِلَظِ، والرّقةِ، والصفاقَةِ، وحَلَبِ يَوْمِه، وزُبْدِ يَوْمِه، والحَلاوَةِ، والحُمُوضَةِ، والمَرعَى، والعَلَفِ، وكوْنِ المَبِيعِ حَدِيثا أو عَتِيقا، رَطْبا أو يابِسًا،

الجزء: 12 - الصفحة: 248

فَإِنْ شَرَطَ الْأَجْوَدَ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ شَرَطَ الأَرْدَأَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
وَإذَا جَاءَهُ بِدُونِ مَا وَصَفَ، أَوْ نَوْعٍ آخَرَ، فَلَهُ أَخْذُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ.
رَبِيِعيًّا أو خَرِيفِيًّا، وغيرِ ذلك.
كلُّ شيءٍ بحسَبِه مِن ذلك وغيرِه.
انتهى.
وتقدَّم بعضُ ذلك.
وذِكْرُ أوْصافِ كلِّ واحد ممَّا يجوزُ السَّلَمُ فيه يَطُولُ.
وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم، فليُراجَعُوا.
قوله: وإنْ شرَط الأَرْدأَ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الحاوي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،

الجزء: 12 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَّجِيِّ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قال في «التَّلْخيصِ»: لأنَّ طلَبَ الأرْدَأَ مِنَ الأَرْدَأَ عِنادٌ، فلا يُؤَثِّرُ فيه نِزاعٌ.
فائدة: لو شرَطَه جيِّدًا أو رَدِيئًا، صحَّ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإذا جاءَه بدونِ ما وصَفَه له، أو بنَوْعٍ آخَرَ، فله أَخْذُه.
إذا جاءَه بدُونِ ما وصَف مِن نَوْعِه، فلا خِلافَ أنَّه مُخَيَّرٌ في أخْذِه.
وإنْ جاءَه بنَوْعٍ آخَرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُخَيَّرٌ أيضًا في أخْذِه وعدَمِه.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الكافِي» -وقال: هو أصحُّ- وغيرِهم.
وعندَ القاضي وغيرِه، يَلْزَمُ أخْذُه إذا لم يَكُنْ أدْنَى مِنَ النَّوْعِ المُشْتَرَطِ.
واخْتارَه المَجْدُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».
وعنه، يَحْرُمُ أخْذُه، كأخْذِ غيرِ جِنْسِه.
نقَلَه جماعَةٌ عن أحمدَ.
وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ»، في الأَخْذِ وعدَمِه، رِوايتَين.
وقال: بِناءً على كوْنِ النَّوْعِيَّةِ تَجْرِي مَجْرَى الصِّفَةِ أو الجِنْسِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 250

وَإِنْ جَاءَهُ بِجِنْسٍ آخَرَ، لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ.
وَإنْ جَاءَهُ بِأَجْوَدَ مِنْهُ مِنْ نَوْعِهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ،  قوله: وإنْ جاءَه بجنْسٍ آخَرَ، لم يَجُزْ له أخْذُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل جماعَةٌ عن أحمدَ جَوازَ الأخْذِ للأرْدَأَ عنِ الأَعْلَى، كشَعِيرٍ عن بُرٍّ بقَدْرِ كَيلِه.
نقَلَه أبو طالِبٍ، والمَرُّوذِيُّ.
وحمَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ على رِوايَةِ أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ.
قال في «التَّلْخيصِ»: جعَل بعضُ أصحابِنا هذا رِوايَة في جَوازِ الأخْذِ مِن غيرِ الجِنْسِ بقَدْرِه، إذا كان دُونَ المُسْلَمِ فيه.
قال: وليس الأمرُ عندِي كذلك، وإنَّما هذا يخْتَصُّ الحِنْطَةَ والشَّعِيرَ، مُطابِقًا لنَصِّه في إحْدَى الرِّوايتَين عنه، أنَّ الضَّمَّ في الزَّكاةِ يَخُصُّهما، دُونَ القُطْنِيَّاتِ وغيرِها، بِناءً على كْونِهما جِنْسًا واحِدًا في إحْدَى الرِّوايتَين عنه، وإن تنَوَّعَ.
نقَلَه حَنْبَلٌ.
ولا يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهما.
ذكَرَه القاضي في أبو يَعْلَى وغيرُه.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 251

فَإِنْ قَال: خُذْهُ وَزدْنِي دِرْهَمًا.
لَمْ يَجُزْ.
وَإنْ جَاءَهُ بِزِيَادَةٍ فِي الْقَدْرِ، فَقَال ذَلِكَ، صَحَّ.
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَن يَذْكُرَ قَدْرَهُ بِالْكَيلِ فِي الْمَكِيلِ، وَالْوَزْنِ فِي الْمَوْزُونِ، وَالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ فِي الْمَكِيلِ وَزْنًا، وَفِي الْمَوْزُونِ كَيلًا، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ.
قوله: وإنْ جاءَه بأجْوَدَ منه مِن نَوْعِه، لَزِمَه قَبُولُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه قَبُولُه.
وقيل: يَحْرُمُ أخْذُه، وحُكِيَ رِوايَةً.
نقَل صالِحٌ وعبدُ اللهِ، لا يأْخُذُ فوقَ صِفَتِه، بل دُونَها.
فائدة: لو وجَدَه مَعِيبًا، كان له ردُّه أو أرْشُه.
قوله: فإنْ أسْلَمَ في المَكِيلِ وَزْنًا، وفي المَوْزُونِ كَيلًا، لم يَصِحَّ.
وهو إحْدَى

الجزء: 12 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَين.
نصَّ عليه، واخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ والمُخْتارُ للعامَّةِ.
قلتُ: منهم القاضي، وابنُ أبِي مُوسى.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ».
وهذا المذهبُ.
وعنه، يصِحُّ.
وهي مِن زَوائدِ الشَّارِحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، وهما رِوايَتان مَنْصُوصَتان، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 254

وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمِكْيَالُ مَعْلُومًا، فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالًا بعَينهِ، أَوْ صَنْجَةً بِعَينِهَا غَيرَ مَعْلُومَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
فائدة: لا يصِحُّ السَّلَمُ في المَذْرُوعِ إلَّا بالذَّرْعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخُرِّجَ الجَوازُ وَزْنًا.
قوله: ولا بُدَّ أنْ يكُونَ المِكيالُ مَعْلُومًا، فإنْ شرَط مِكيالًا بعَينِه، أو صَنْجَةً بعَينِها غيرَ مَعْلُومَةٍ، لم يَصِحَّ.
وكذا المِيزانُ والذِّراعُ.
وهذا بلا نِزاعٍ فيه، ولكِنْ

الجزء: 12 - الصفحة: 255

وَفِي الْمَعْدُودِ الْمُخْتَلِفِ غَيرِ الْحَيَوانِ رِوَايَتَانِ؛ إحْدَاهُمَا، يُسْلِمُ فِيهِ عَدَدًا.
وَالْأُخْرَى، وَزْنًا.
وَقِيلَ: يُسْلِمُ فِي الْجَوْزِ وَالْبَيضِ عَدَدًا، وَفِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ وَزْنًا.
لو عيَّن مِكْيال رَجُلٍ واحدٍ أو مِيزانَه، صحَّ، ولم يتَعَيَّنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يتَعَيَّنْ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: صحَّ العَقْدُ، [ولم يتَعَيَّنا] 150 في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال الزَّركَشِي: هذا المذهبُ.
وقيل: يتَعَيَّنُ.
فعلى المذهبِ، في فَسادِ العَقْدِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ» -وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ رِوايتَين في صِحَّةِ العَقْدِ؛ يتَعَيَّنُ مِكْيالٌ.
انتهى- أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
والثَّاني، لا يصِحُّ.
قوله: وفي المَعْدُودِ المُخْتَلِفِ غَيرِ الحَيَوانِ رِوايَتان -يعْنِي، على القَوْلِ بصِحَّةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 256

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السَّلَمِ فيه، كما تقدَّم.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِي» -إحْداهما، يُسْلِمُ فيه عدَدًا.
صحَّحَه في التَّصْحيحِ.
وهو مُقْتَضَى كَلامِ الخِرَقِيِّ.
والأُخْرَى، يُسْلِمُ فيه وَزْنًا.
قدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يُسْلِمُ في الجَوْزِ، والبَيضِ عدَدًا، في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وأطْلَقَ في الفَواكِهِ وَجْهَين.
وقدَّم في «الفُروعِ» صِحَّةَ السَّلَمِ في مَعْدودٍ غيرِ حَيوانٍ يتَقارَبُ عدَدًا.
وهذا المذهبُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 257

فَصْلٌ: الرَّابعُ، أَنْ يَشْتَرِطَ أَجَلًا مَعْلُومًا، لَهُ وَقْعٌ فِي الثَّمَنِ، كَالشَّهْرِ وَنَحْوهِ، فَإِنْ أَسْلَمَ حَالًّا، أَوْ إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ، كَالْيَوْمِ وَنَحْوهِ، لَمْ يَصِحَّ،  قال في «الكافِي».
فأمَّا المَعْدودُ، فيُقدَّرُ بالعَدَدِ.
وقيل: بالوَزْنِ.
والأوَّلُ أوْلَى.
فإنْ كان يتَفاوَتُ كثيرًا؛ كالرُّمَّانِ والبِطِّيخِ والسَّفَرْجَلِ والبُقولِ، قدَّرَه بالوَزْنِ.
وقال في «المُغْنِي» 151: يُسْلِمُ في الجَوْزِ والبَيضِ ونحوهما عدَدًا، وفيما يتَفاوَت؛ كالرُّمَانِ، والسَّفَرْجَلِ والقِثَّاءِ، وَجْهان.
وتقدَّم كلامُ الشَّارِحِ.
والصَّحِيحُ إذَنْ مِنَ المذهبِ، أنَّ ما يتَقارَبُ، السَّلَمُ فيه عدَدًا، وما يتَفاوَتُ تفَاوُتًا كثيرًا، السَّلَمُ فيه وَزْنًا.
قوله: الرَّابعُ، أنْ يَشْتَرِطَ أجَلًا مَعْلُومًا له وَقْعٌ في الثَّمَنِ -يعْنِي، في العادَةِ-

الجزء: 12 - الصفحة: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالشَّهْرِ ونحوه.
قاله الأصحابُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويتَغَيَّرُ فيه الثَّمَنُ غالِبًا بحسَبِ البُلْدانِ، والأزْمانِ، والسِّلَعِ.
قال في «الكافِي»: كالشَّهْرِ ونِصْفِه، ونحوه.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ: يُمَثَّلُ بالشَّهْرَين؛ فمِن ثَمَّ قال بعضُهم: أقلُّه شَهْرٌ.
انتهى.
قلتُ: قال في «الخُلاصَةِ»: ويَفْتَقِرُ إلى ذِكْرِ الأجَلِ، فيَكونُ شَهْرًا.
فصاعِدًا.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: أقلُّه شَهْرٌ.
قال في «الفُروعِ»: وليس هذا في كلامِ أحمدَ، وظاهِرُ كلامِه، اشْتِراطُ الأجَلِ، ولو كان أجَلًا قَرِيبًا.
ومال إليه، وقال: هو أظْهرُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فإنْ أسْلَمَ حالًا أو إلى أجَلٍ قَرِيبٍ؛ كاليَومِ ونحوه، لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «الانْتِصارِ» رِوايَةً؛ يصِحُّ حالًّا.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ كان في مِلْكِه.
قال: وهو المُرادُ بقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ لحَكِيمِ بنِ حِزامٍ: «لا تَبْع ما ليس عِندَك».
أي ما ليس في مِلْكِك.

الجزء: 12 - الصفحة: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلو لم يُجِزِ السَّلَمَ حالًّا، لقال: لا تَبعْ هذا سواءٌ كان عِندَك أوْ لا.
وتكَلَّم على ما ليس عندَه.
ذكَرَه عنه صاحِبُ «الفُروعِ»، في كتابِ البَيعِ، في الشَّرْطِ الخامسِ، واخْتاوَه في «الفائقِ».
قال في «النَّظْمِ»: وما هو ببَعيدٍ.
وحمَل القاضي وغيرُه هذه الرِّوايَةَ على المذهبِ، ولم يَرْتَضِه في «الفُروعِ»، واخْتارَ الصِّحَّةَ إذا أسْلَمَه إلى أجَلٍ قَرِيبٍ، كما تقدَّم، ورَدَّ ما احْتَجَّ به الأصحابُ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامنَةِ والثَّلا ثين»: لها 152 وَجْهٌ.
قاله القاضي في مَوْضِعٍ مِنَ «الخِلافِ» بصِحَّةِ السَّلَمِ حالًّا، ويكونُ بَيعًا.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 261

إلا أَنْ يُسْلِمَ فِي شَيْءٍ يَأُخُذُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ أَجْزَاءً مَعْلُومَةً، فَيَصِحُّ.
قوله: إلَّا أنْ يُسْلِمَ في شيءٍ يأْخُذُ منه كُلَّ يَوْمٍ أجْزاءً مَعْلُومَةً -كاللَّحْمِ والخُبْزِ، ونحوهما- فيَصِحُّ هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: إنْ بيَّن قِسْطَ كُلِّ أجَلٍ وثَمَنَه 153، صحَّ، وإلَّا فلا.

الجزء: 12 - الصفحة: 262

وَإنْ أَسْلَمَ فِي جِنْسٍ إِلَى أَجَلَينِ، أَوْ فِي جِنْسَينِ إِلَى أَجلٍ صَحَّ.
وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَجَلُ مُقَدَّرًا بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ في جِنْس إلى أجَلَين، أو في جِنْسَين إلى أجَلٍ، صَحَّ.
إذا أسْلَمَ في جِنْس واحدٍ إلى أجَلَين، صحَّ، بشَرْطِ أنْ يُبَيِّنَ قِسْطَ كُلِّ أجَلٍ وثَمَنَه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وإنْ أسْلَمَ في جِنْسَين إلى أجَلٍ، صحَّ أيضًا، بشَرْطِ أنْ يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ وإنْ لم يُبَيِّنْ.
ويأَتِي هذا قَرِيبًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ الفَصْلِ السَّادسِ، حيثُ قال: وإنْ أسْلَمَ ثمَنًا واحدًا في جِنْسَين، لم يَجُزْ حتى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ ذِكْرِ هاتَين المَسْأَلتَين وغيرِهما: وعنه، يصِحُّ في الكُلِّ قبلَ البَيانِ.
فائدة: مِثْلُ المَسْألةِ الثَّانيةِ، لو أسْلَمَ ثَمَنَين في جِنْس واحدٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه أبو داودَ، واخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يصِحُّ هنا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
قوله: ولا بُدَّ أنْ يكونَ الأجَلُ مُقَدَّرًا بزَمَنٍ مَعْلُومٍ.
فإنْ أسْلَمَ إلى الحَصادِ والجَدادِ، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
وصحَّحَه في «المُذْهبِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهما.
وجزَم به في «الوَجيز» وغيرِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه هما، وغيرُهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: محَلُّ الخِلافِ في الحَصادِ إذا جعَلَه إلى زَمَنِه، أمَّا إلى فِعْلِه، فلا يصِحُّ.
قلتُ: جزَم بهذه الطرِيقَةِ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وتقدَّم نَظِيرُها في مَسْأَلةِ خِيارِ الشَّرْطِ.
فائدة: لو اخْتلَفا في قَدْرِ الأجَلِ، أو مُضِيِّه، ولا بَيِّنةَ، فالقَوْلُ قوْلُ المَدِينِ

الجزء: 12 - الصفحة: 265

فَإِنْ أَسْلَمَ إِلَى الْحَصَادِ، أَو الْجِذَاذِ، أَو شَرَطَ الْخِيَارَ إِلَيهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينَ.
مع يَمِيِنه في قَدْرِ الأجَلِ، على المذهبِ، ونقَلَه حَرْبٌ.
وكذا في مُضِيِّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُقْبَلُ قوْلُه، ويُقْبَلُ قَوْلُ المُسْلَمِ إليه، وهو المَدِينُ، في مَكانِ سَلَمِه.
نقَلَه حَرْبٌ.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: أو شرَط الخِيارَ إليه، فعلى رِوايتَين.
قد تقدَّم ذِكْرُ الرِّوايتَين في خِيارِ الشَّرْطِ، وذكَرْنا الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ هناك، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، لو جعَل الأجَلَ مُقَدَّرًا بأشْهُرِ الرُّومِ، كشُباطٍ ونحوه، وعِيدًا لهم لا يَخْتَلِفُ، كالنَّيرُوزِ والمِهْرَجانِ، ونحوهما ممَّا يَعْرِفُه المُسْلِمون، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
كالشَّعانِينِ، وعِيدِ الفَطِيرِ، ونحوهما ممَّا يَجْهَلُه المُسْلِمون غالِبًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، [وابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»] 154؛ حيثُ قالُوا بالأهِلَّةِ 155. ومنها، لو قال: مَحِلُّه شَهْرُ كذا.
صحَّ، وتعَلَّقَ بأوَّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهِبِ.
وصحَّحَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
ومنها، لو قال: مَحِلُّه أوَّلُ شَهْرِ كذا، أو آخِرُه.
صحَّ، وتعَلَّقَ بأَوَّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ، لأنَّ أوَّلَ الشَّهْرِ يُعَبَّرُ به عن النِّصْفِ الأوَّلِ، وكذا الآخِرُ.
وهو احْتِمالٌ

الجزء: 12 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «التَّلْخيصِ».
ومنها، لو قال.
إلى شَهْرِ رَمَضانَ.
حَلَّ 156 بأوَّلِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به الأصحابُ.
قال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: ويتَخَرَّجُ لنا وَجْهٌ، أنَّه لا يحِلُّ إلَّا بانْقِضائِه.
ومنها، لو جعَل الأجَلَ -مَثَلًا- إلى جُمادَى، أو رَبِيعٍ، أو يَوْمِ النَّفْرِ ونحوه -ممَّا يشْتَرِكُ فيه شَيئان- لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ، ويتَعَلَّقُ بأوَّلِهما.
جزَم به في «المُعْنِى»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وأمَّا إذا جعَلَه إلى الشَّهْرِ، وكان في أثْناءِ شَهْرٍ، فيَأْتِي حُكْمُه في أثْناءِ بابِ الإجارَةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 268

وَإذَا جَاءَهُ بِالسَّلَمِ قَبْلَ مَحِلِّهِ، وَلَا ضَرَرَ فِي قَبْضِهِ، لَزِمَهُ قَبْضُهُ، وَإلَّا فَلَا.
قوله: وإذا جاءَه بالسَّلَمِ قبلَ مَحِلِّه، ولا ضرَرَ في قَبْضِه، لَزِمَه قَبْضُه، وإلَّا فلا.
هذا المذهبُ.
نقلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ كان ممَّا يَتْلَفُ، أو يتَغَيَّرُ قَدِيمُه أو حَدِيثُه، لَزِمَه قَبْضُه، وإلَّا فلا.
وقطَع القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم، أنَّه إذا كان ممَّا يَتْلَفُ، أو يتَغَيَّرُ قَدِيمُه أو حَدِيثُه، لا يَلْزَمُ قَبْضُه، للضَّرَرِ 157. وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

الجزء: 12 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: عبَّر المُصَنِّفُ -رَحِمَه اللهُ- بالسَّلَمِ عنِ المُسْلَمِ فيه، كما يُعَبَّرُ بالسَّرِقَةِ عنِ المَسْرُوقِ، وبالرَّهْنِ عنِ المَرْهُونِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قلْنا: يَلْزَمُه قَبْضُه.
وامْتنَعَ منه، قيل له: إمَّا أنْ تَقْبِضَ حقَّك، أو تُبْرِئ منه.
فإنْ أبَى رُفِعَ الأمْرُ إلى الحاكِمِ، فيَقْبِضُه له.
قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ» هنا، وكذلك في

الجزء: 12 - الصفحة: 270

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَكُونَ الْمُسْلَمُ فِيهِ عَامَّ الْوُجُودِ فِي مَحِلِّهِ،  «الكافِي».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا: إنْ أبَى قَبْضَه، بَرِئَ.
ذكَراه في المَكْفُولِ به.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والعِشْرِين»: لو أتاه الغَرِيمُ بدَينِه الذي يجبُ عليه قَبْضُه، فأبَى أنْ يَقْبِضَه، قال في «المُغْنِي»: يَقْبِضُه الحاكمُ، وتَبْرأُ ذِمَّةُ الغَريم؛ لِقيامِ الحاكمِ مَقامَ المُمْتَنِعِ بولايَتِه.
الثَّانيةُ، وكذا الحُكْمُ في كُلِّ دَينٍ لم يحِلَّ، إذا أتَى به قبلَ مَحِلِّه.
ذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الكِتابةِ 158: إذا عَجَّلَها قبلَ مَحِلِّها.
قوله: الخامِسُ، أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه عامَّ الوُجُودِ في مَحِلِّه، فإنْ كان لا يُوجَدُ

الجزء: 12 - الصفحة: 271

فَإِنْ كَانَ لَا يُوجَدُ فِيهِ، أَوْ لَا يُوجَدُ إلا نَادِرًا، كَالسَّلَمِ فِي الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ إِلَى غَيرِ وقْتِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإنْ أَسْلَمَ فِي ثمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَينِهِ، أَوْ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
فيه، أو لا يُوجَدُ فيه إلَّا نادِرًا؛ كالسَّلَمِ في العِنَبِ والرُّطَبِ إلى غيرِ وَقْتِه، لم يَصِحَّ بلا نِزاعٍ.
قوله: فإنْ أسْلَمَ في ثَمَرَةِ بُسْتانٍ بعينِه، أو قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ، لم يصِحَّ.
وكذا لو

الجزء: 12 - الصفحة: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أسْلَمَ في مِثْلِ هذا الثَّوْبِ.
وهذا المذهبُ في ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
ونقَل أبو طالِبٍ، وحَنْبَلٌ: يصِحُّ إنْ بَدَا صَلاحُه، أو اسْتَحْصَدَ.
وقاله أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، إنْ أمِنَ عليها الجائحَةَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وهو قَوْل حسَنٌ، إنْ لم يحْصُلْ إجْماعٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ كانتِ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً، [فعنه، يصِحُّ السَّلَمُ فيها.
وعنه، لا.
وعليها، يُشْتَرَطُ عدَمُه عندَ العَقْدِ.
تنبيه: مُقْتَضَى قوْلِ المُصَنِّفِ: الخامِسُ، أنْ يكونَ المُسْلَمُ فيه عامَّ الوُجودِ] 159 في مَحِلِّه.
أنَّه لا يُشْتَرَطُ وُجودُه حالةَ العَقْدِ، وهو كذلك، وكذلك لا يُشْتَرَطُ

الجزء: 12 - الصفحة: 273

وَإنْ أَسْلَمَ إِلَى مَحِلِّ يُوجَدُ فِيهِ عَامًّا، فَانْقَطَعَ، خُيِّرَ بَينَ الصَّبْرِ وَبَينَ  عدَمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
قاله ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وغيرُه.
قوله: وإنْ أسْلَمَ إلى مَحِلٍّ يُوجَدُ فيه عامًّا، فانْقَطَعَ، خُيِّرَ بينَ الصَّبْرِ، والفَسْخِ

الجزء: 12 - الصفحة: 274

الْفَسْخِ وَالرُّجُوعِ بِرأَسِ مَالِهِ، أَو عِوَضِهِ إِنْ كَانَ مَعْدُومًا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَنْفسِخُ بِنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
والرُّجُوعِ برَأْسِ مالِه، أو عِوَضِه إنْ كان مَعْدُومًا، في أَحَدِ الوَجْهَينِ، وفي الآخَرِ، ينْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
اعلمْ أنَّه إذا تعَذَّرَ كلُّ المُسْلَمِ فيه عندَ محِلِّه أو بعضُه؛ إمَّا لغَيبَةِ المُسْلَمِ فيه، أو لعَجْزٍ عنِ التَّسْليمٍ، أو لعدَم حَمْلِ الثِّمارِ تلك السَّنَةَ، وما أشْبَهَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ الصَّبْرِ، والفَسْخِ في الكُلِّ أو البعضِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: ينْفَسِخُ بنَفْسِ التَّعَذُّرِ.
وهو

الجزء: 12 - الصفحة: 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَجْهُ الثَّانِي.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: ينْفَسِخُ في البعض للتَّعَذُّرِ، وله الخِيارُ في الباقِي.
قاله في «المُحَرَّرِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، فيما إذا تعَذَّرَ البعضُ: وقيل: ليس له الفَسْخُ إلَّا في الكُلِّ، أو يصْبِرُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 276

فَصْلٌ: السَّادِسُ، أَنْ يَقْبِضَ رأْسَ مَالِ السَّلَمِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»، في نَقْلِ المَسْأَلَةِ: وإنْ تعَذَّرَ أو بعضُه.
وقيل: أو انْقطَعَ وتحَقَّقَ بَقاؤُه.
فذَكَر أنَّه إذا انْقطَعَ وتحَقَّقَ بَقاؤُه، يَلْزَمُ تَحْصِيلُه، على المُقَدَّمِ.
وذكَر المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا يُلْزَمُ بتَحْصِيِله إذا انْقطَعَ، بلا خِلافٍ.
فيَحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ على ظاهِرِه، فيكونَ مُوافِقًا للقَوْلِ الضَّعيفِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ الانْقِطاعَ في كلامِ المُصَنِّفِ على التَّعَذُّرِ، فيكونَ مُوافِقًا للصَّحيحِ.
وهو أوْلَى.
قوله: السَّادسُ، أنْ يَقْبِضَ رَأَسَ مالِ السَّلَمِ في مَجْلِسِ العَقْدِ.
نصَّ عليه.

الجزء: 12 - الصفحة: 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ وقَع في كلامِ القاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، إنْ تأَخَّرَ القَبْضُ اليَوْمَين أو الثَّلاثَةَ، لم يصِحُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو قبَض البعضَ، ثم افْتَرقا، بطَل فيما لم يقْبِضْ، ولا يَبْطُلُ

الجزء: 12 - الصفحة: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيما قبَض.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قاله أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، في «الكافِي»، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يَبْطُلُ في الجميعِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، في بابِ الصَّرْفِ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ وَجْهَين، في بابِ الصَّرْفِ، وكذلك صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقهما هنا في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
الثَّانيةُ، لو قبَض رأْسَ مالِ السَّلَمِ، ثم افْتَرَقا، فوجَدَه مَعِيبًا، فتارَةً يكونُ العَقْدُ قد وقَع على عَينٍ، وتارَةً يكونُ قد وقَع على مالٍ في الذِّمَّةِ، ثم قبَضَه؛ فإنْ كان وقَع على عَينٍ، وقُلْنا: النُّقُودُ تتَعَيَّنُ

الجزء: 12 - الصفحة: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالتَّعْيِينِ.
وكان العَيبُ مِن غيرِ جِنْسِه، بطَل العَقْدُ، وإنْ قُلْنا: لا تتَعَيَّنُ.
فله 160 البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنْ كان العَيبُ مِن جِنْسِه، فله إمْساكُه وأخْذُ أرْشِ عَيبِه، أو ردُّه وأخْذُ بدَلِه في مَجْلِسِ الرَّدِّ.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع على مالٍ في الذِّمَّةِ، ثم قبَضَه، فتارَةً يكونُ العَيبُ مِن جِنْسِه، وتارةً يكونُ مِن غيرِ جِنْسِه؛ فإنْ كان مِن جِنْسِه، لم يَبْطُلِ السَّلَمُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، وإنْ تَفرَّقا قبلَه، بطلَ العَقْدُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يبْطُلُ إنِ اخْتارَ الرَّدَّ.
وإنْ كان العَيبُ مِن غيرِ

الجزء: 12 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جِنْسِه، فسَد العَقْدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأجْرَى المُصَنِّفُ وغيرُه فيه رِوايةً بعَدَمِ البُطْلانِ، وله البَدَلُ في مَجْلِسِ الرَّدِّ، على ما تقدَّم في الصَّرْفِ، فليُعاوَدْ.
الثَّالثةُ، لو ظهَر رَأْسُ المالِ مُسْتَحَقًّا بغَصْبٍ أو غيرِه، وهو معَيَّنٌ، وقُلْنا: تتَعَيَّنُ النُّقُودُ بالتَّعْيِينِ.
لم يَصِحَّ العَقْدُ.
وإنْ قُلْنا: لا تتَعَيَّنُ.
كان له البَدَلُ في مَجْلِسِ

الجزء: 12 - الصفحة: 281

وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومَ الصِّفَةِ وَالْقَدْرِ كَالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
الرَّدِّ.
وإنْ كان العَقْدُ وقَع في الذِّمَّةِ، فله المُطالبَةُ ببَدَلِه في المَجْلِسِ، وإنْ تفَرَّقا بطَل العَقْدُ، إلَّا على روايَةِ صِحَّةِ تصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، أو أنَّ النُّقُودَ لا تتَعَيَّن.
وتقدَّم في الصَّرْفِ أحْكامٌ كهذه الأحْكامِ، واسْتَوْفَينا الكَلامَ هناك بأتَمَّ مِن هذا، فَلْيُعاوَدْ، فإنَّ أكثرَ أحْكامِ المَوْضِعَين على حَدٍّ سَواءٍ.
قوله: وهل يُشْتَرَطُ كَوْنُه مَعْلُومَ الصِّفَةِ والقَدْرِ كالمُسْلَمِ فيه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُشْتَرَطُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
واخْتارَه القاضي وغيرُه.

الجزء: 12 - الصفحة: 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والوَجْهُ الثَّاني، لا يُشْتَرَطُ، وتَكْفِي مُشاهَدَتُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه لم يَذْكُرْه في شُروطِ السَّلَمِ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يجْعَلَ رَأْسَ مالِ السَّلَمِ ما

الجزء: 12 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يُمْكِنُ ضَبْطُه بالصِّفَةِ؛ كالجَواهِرِ، وسائرِ ما لا يجوزُ السَّلَمُ فيه، فإنْ فعَل بطَل العَقْدُ.
وتقدَّم، هل يصِحُّ السَّلَمُ في أحَدِ النَّقْدَين والعُروضِ؟ عندَ ذِكْرِ المَغْشوشِ

الجزء: 12 - الصفحة: 285

وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا وَاحِدًا فِي جِنْسَينِ، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
مِنَ الأثْمانِ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ ثَمَنًا واحِدًا في جِنْسَين، لم يَجُزْ حتى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ قبلَ البَيانِ.
وهي تَخْرِيجُ وَجْهٍ

الجزء: 12 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للمُصَنِّفِ والشَّارِحِ مِنَ المَسْأَلَةِ التي قبلَها، وقالا: الجَوازُ هنا أوْلَى .. قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذه المَسْألَةُ الْتِفاتٌ إلى مَعْرِفَةِ رَأْسِ مالِ السَّلَمِ وصِفَتِه، ولعَلَّ الوَجْهَين ثَمّ مِنَ الرِّوايتَين هنا.
وقد شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ هذه المَسْألَةَ، حيثُ

الجزء: 12 - الصفحة: 287

فَصْلٌ: السَّابعُ، أَنْ يُسْلِمَ فِي الذِّمَّةِ.
فَإِنْ أَسْلَمَ فِي عَينٍ لَمْ يَصِحَّ.
قال: وإنْ أسْلَمَ في جِنْسَين إلى أجَلٍ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
قوله: السَّابعُ، أنْ يُسْلِمَ في الذِّمَّةِ، فإنْ أسْلَمَ في عَينٍ، لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «الواضِحِ»: إنْ كانتِ العَينُ حاضِرَةً، صحَّ، ويكونُ بَيعًا بلَفْظِ السَّلَمِ، فيَقْبِضُ ثَمَنَه فيه.
فائدة: هذه الشُّروطُ السَّبْعَةُ هي المُشْتَرَطَةُ في صِحَّةِ السَّلَمِ لا غيرُ، لكِنْ هذه زائدَةٌ على شُروطِ البَيعِ المُتقَدِّمَةِ في كتابِ البَيْعِ.
وذكَر في «التَّبْصِرَةِ» أنَّ الإِيجابَ والقَبُولَ مِن شُروطِ السَّلَمِ أيضًا.
قلتُ: هما مِن أرْكانِ السَّلَمِ، كما هما مِن أرْكانِ البَيعِ، وليس هما مِن شروطِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 288

وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكَانِ الإِيفَاءِ، إلا أنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْعَقْدِ لَا يُمْكِنُ الْوَفَاءُ فِيهِ، كَالْبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ،  قوله: ولا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، إلَّا أنْ يكونَ مَوْضِعُ العَقْدِ لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، كالبَرِّيَّةِ، فَيُشْتَرَطُ ذِكْرُه.
إذا كان مَوْضِعُ العَقْدِ يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه، لم يُشْتَرَطْ

الجزء: 12 - الصفحة: 289

وَيَكُونَ الْوَفَاءُ فِي مَكَانِ الْعَقْدِ،  ذِكْرُ مَكانِ الإِيفاءِ، ويكونُ الوَفاءُ في مَوْضِعِ العَقْدِ، على ما يأْتِي.
وإنْ كان لا يُمْكِنُ الوَفاءُ فيه؛ كالبَرِّيَّةِ، والبَحْرِ، ودارِ الحَرْبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَكانِ الوَفاءِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقال القاضي: لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُه، ويُوَفِّي بأقْرَبِ الأماكِنِ إلى مَكانِ العَقْدِ.
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْه في كُتُبِ القاضي.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: قلتُ: إن كان مَكانُ 161 العَقْدِ لا يصْلُحُ للتَّسْليمِ، أو يصْلُحُ لكِنْ لنَقْلِه مُؤْنَةٌ، وجَب ذِكْرُ مَوْضِعِ الوَفاءِ، وإلَّا فلا.
انتهى.
ولم يذْكُرِ المُقَدَّمَ في المذهبِ.
قوله: ويكونُ الوَفاءُ في مَكانِ العَقْدِ -يعْنِي، إذا عقَداه في مَوْضِع يُمْكِنُ الوَفاءُ

الجزء: 12 - الصفحة: 290

فَإِنْ شَرَطَ الْوَفَاءَ فِيهِ، كَانَ تَأْكِيدًا، وَإِنْ شَرَطَهُ فِي غَيرِهِ، صَحَّ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ.
فيه- فإنْ شرَط الوَفاءَ فيه، كان تأْكيدًا.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يصِحُّ هذا الشَّرْطُ.
ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قوله: وإنْ شَرَطَه في غَيرِه، صَحَّ -وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم- وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ أيضًا في «التَّنْبِيهِ».
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والسَّبْعِين»: والمَنْصُوصُ فَسادُه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «القواعِدِ».
فائدة: يجوزُ له أخْذُه في غيرِ مَوْضِعِ العَقْدِ مِن غيرِ شَرْطٍ، إنْ رَضِيا به، لا

الجزء: 12 - الصفحة: 291

وَلَا يَصِحُّ بَيعُ الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَلَا هِبَتُهُ، وَلَا أَخْذُ غَيرِهِ مَكَانَهُ، وَلَا الْحَوَالةُ بِهِ 162.  مع أُجْرَةِ حَمْلِه إليه.
قال القاضي: كأخْذِ بدَلِ السَّلَمِ.
قوله: ولا يجوزُ بَيعُ المُسْلَمِ فيه قبلَ قَبْضِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وفي «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايَةٌ؛ بأنَّ بَيعَه يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: هو قَوْلُ ابنِ عَبَّاسٍ، لكِنْ يكونُ بقَدْرِ القِيمَةِ فقط؛ لئَلَّا يَرْبَحَ فيما لم يَضْمَنْ.
قال: وكذا ذكَرَه أحمدُ في بَدَلِ القَرْضِ وغيرِه.
فعلى المذهبِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ، ورَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ الفَسْخِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في دَينِ الكِتابَةِ، في «الفُروعِ».
أمَّا رَأْسُ مالِ السَّلَمِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، الجَوازَ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأمَّا بَيعُ مالِ الكِتابَة، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ أيضًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ.
وقيل: يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
قوله: ولا هِبَتُه.
ظاهِرُه، أنَّه سواءٌ كان لمَن هو في ذِمَّتِه أو لغيرِه.
فإنْ كان لغيرِ منَ هو في ذِمَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وعنه، يَصِحُّ 163. نقَلَها حَرْبٌ، واخْتارَها في «الفائقِ».
وهو مُقْتَضَى اخْتِيارِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وإنْ كان لمَن هو في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في مَكانٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ ذلك، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقد نَبَّه عليه

الجزء: 12 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ في كلامِه في هذا الكِتابِ في بابِ الهِبَةِ، حيثُ قال: وإنْ أبْرَأَ الغَرِيمُ غَرِيمَه مِن دَينِه، أو وهَبَه له، أو أحَلَّه منه، بَرِئَتْ ذِمَّتُه.
فظاهِرُه، إدْخالُ دَينِ السَّلَمِ وغيرِه.
وهو كذلك.
قال في «الفُروعِ»: ولا يصِحُّ هِبَةُ دَينٍ لغيرِ غَريمٍ.
ويأْتِي الكَلامُ هناك بأتَمَّ مِن هذا وأعَمَّ.
قوله: ولا أخْذُ غَيرِه مَكانَه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وعنه، يجوزُ أخْذُ الشَّعِيرِ عنِ البُرِّ.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، وجماعةٌ.
وحُمِلَ على أنَّهما جِنْسٌ واحدٌ.
وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ جاءَه بجِنْسٍ آخَرَ لم يَجُزْ له أخْذُه.
قوله: ولا الحَوالةُ به.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يصِحُّ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ؛ تصِحُّ الحَوالةُ على دَينِ السَّلَمِ، وبدَين السَّلَمِ.
ويأْتِي ذلك في بابِ الحَوالةِ.
فعلى المذهبِ، في صِحَّةِ الحَوالةِ على رَأْسِ مالِ السَّلَمِ وبه بعدَ الفَسْخِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في

الجزء: 12 - الصفحة: 295

وَيَجُوزُ بَيعُ الدَّينِ الْمُسْتَقِرِّ لِمَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ، بِشَرْطِ أَنْ يَقْبِضَ عِوَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ، وَلَا يَجُوزُ لِغَيرِهِ.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ في البَيعِ: ولا يصِحُّ التَّصَرُّفُ مِع المَدْيُونِ وغيرِه بحالٍ، في دَينٍ غيرِ مُسْتَقِرٍّ قبلَ قَبْضِه، وكذا رَأْسُ مالِ السَّلَمِ بعدَ فسْخِه مع اسْتِقْرارِه إذَنْ.
وقيل: يصِحُّ تصَرُّفُه.
انتهى.
[والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ، على ما يظْهَرُ لي، ومُسْتَنَدُ عُمومِ عِباراتِ الأصحابِ، أو جُمْهورِهم؛ لأنَّ بعضَهم اشْتَرَطَ في الدَّينِ أنْ يكونَ مُسْتَقِرًّا، وبعضَهم يقولُ: يصِحُّ في كلِّ دَينٍ عَدا كذا.
ولم يَذْكُرْ هذا في المُسْتَثْنَى، وهذا دَينٌ، فصَحَّتِ الحَوالةُ عليه على العِبارَتَين.
انتهى] 164. قوله: ويجوزُ بَيعُ الدَّينِ المُسْتَقِرِّ -من عَينٍ وقَرْضٍ ومَهْرٍ بعدَ الدُّخولِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأُجْرَةٍ اسْتَوْفَى نَفْعَها وفرَغَتْ مُدَّتُها، وأرْشِ جنايَةٍ، وقِيمَةِ مُتْلَفٍ، ونحو ذلك -لمَن هو في ذِمَّتِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وغيرِهما.
وقدّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقطَع به ابنُ مُنَجَّى، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما.
وعنه، لا يجوزُ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وذكَرَها في «عُيُونِ المَسائلِ» عن صاحبِه أبِي بَكْرٍ، كدَينِ السَّلَمِ.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ».
وتقدَّم الخِلافُ في جَوازِ بَيعِ دَينِ الكِتابَةِ قَرِيبًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُسْتَثْنَى، على المذهبِ، إذا كان عليه دَراهِمُ مِن ثَمَنِ مَكيلٍ أو مَوْزُونٍ باعَه منه بالنَّسِيئَةِ، فإنَّه لا يجوزُ أنْ يسْتَبْدِلَ عمَّا في الذِّمَّةِ بما يُشارِكُه المَبِيعُ في عِلَّةِ رِبا الفَضْلِ.
نصَّ عليه؛ حَسْمًا لمادَّةِ رِبا النَّسِيئَةِ، كما تقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ كتابِ البَيعِ.
ويُسْتَثْنَى أيضًا ما في الذِّمَّةِ مِن رَأْسِ مالِ السَّلَمِ إذا فُسِخَ العَقْدُ، فإنَّه لا يجوزُ الاعْتِياضُ عنه، وإنْ كان مُسْتَقِرًّا، على الصَّحيحِ، كما تقدَّم قَرِيبًا.
وقيل: يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ كَلامِ المُصَنِّفِ هنا.
فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْأَلَةِ في جَوازِ رَهْنِه عندَ مَن عليه الحَقُّ له رِوايَتان.
ذكَرَهما في «الانْتِصارِ» في المُشاعِ.
قلتُ: الأوْلَى الجَوازُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، حيثُ قالُوا: يجوزُ رَهْنُ ما يصِحُّ بَيعُه.
قوله: بشَرْطِ أنْ يَقْبِضَ عِوَضَه في المَجْلِسِ.
إذا باعَ دَينًا في الذِّمَّةِ مُسْتَقِرًّا لمَن هو في ذِمَّتِه، وقُلْنا بصِحَّتِه، فإنْ كان ممَّا لا يُباعُ به نَسِيئَةً، أو بمَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ، اشْتُرِطَ قَبْضُ عِوَضِه في المَجْلِسِ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان [بغيرِهما ممَّا] 165 لا يُشْتَرَطُ فيه التَّقابُضُ، مثْلَ ما لو قال: بِعْتُك الشَّعِيرَ الذي في ذِمَّتِك بمِائَةِ دِرْهَمٍ.
أو بهذا العَبْدِ.
أو الثَّوْبِ.
ونحوه، فجزَم المُصَنِّفُ باشْتِراطِ قَبْضِ العِوَضِ في المَجْلِسِ أيضًا.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
جزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ في البُيوعِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وليس بشيءٍ.
انتهى.
والضحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ للصِّحَّةِ قَبْضُ العِوَضِ في

الجزء: 12 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجْلِسِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
قوله: ولا يجوزُ لغيرِه.
يعْنِي، لا يجوزُ بَيعُ الدَّينِ المُسْتَقِرِّ لغيرِ مَن هو في ذِمَّتِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين»: نصَّ عليه.
وقد شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْأَلَةَ بَيعِ الصِّكَاكِ؛ وهي الدُّيونُ الثَّابِتَةُ على النَّاسِ تُكْتَبُ في صِكاكٍ؛ وهو الوَرَقُ ونحوُه.
قال في القاعِدَةِ المَذْكُورَةِ: فإنْ كان الدَّينُ نَقْدًا وبِيعَ بنَقْدٍ، لم يَجُزْ، بلا خِلافٍ؛ لأنَّه صَرْفٌ بنَسِيئَةٍ.
وإنْ بِيعَ بعَرْضٍ، وقبَضَه في المَجْلِسِ، ففيه رِوايَتان؛ عدَمُ الجَوازِ، قال الإِمامُ أحمدُ: هو غَرَرٌ.
والجَوازُ، نصَّ عليها في رِوايَةِ حَرْبٍ، وحَنْبَلٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 299

وَتَجُوزُ الْإِقَالةُ فِي السَّلَمِ، وَتَجُوزُ فِي بَعْضِهِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، إِذَا قَبَضَ رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أَوْ عِوَضَهُ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالةِ.
قوله: وتجوزُ الإِقالةُ في السَّلَمِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تجوزُ.
ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الإِقالةِ في المُسْلَمِ فيه، سواءٌ قُلْنا: الإِقالةُ فَسْخٌ أو بَيعٌ.
وهو صَحِيحٌ.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: قيلَ: تجوزُ الإِقالةُ فيه على الطَّرِيقَتين، وهي طَرِيقَةُ الأكْثَرِين، ونقَل ابنُ المُنْذِرِ الإِجْماعَ على ذلك.
وقيل: إنْ قيلَ: هي فَسْخٌ.
صحَّتِ الإِقالةُ فيه.
وإنْ قيلَ: هي بَيعٌ.
لم يصِحَّ.
وهي طَرِيقَةُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وصاحِبِ «الرَّوْضَةِ»، وابنِ الزَّاغُونِيِّ.
انتهى.
قلتُ: جزَم بهذه الطَّرِيقَةِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وقدَّمها في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وتقدَّم ذلك في فَوائدِ الإِقالةِ.
فائدة: لو قال في دَينِ السَّلَمِ: صالِحْنِي منه على مِثْلِ الثَّمَنِ.
فقال القاضي:

الجزء: 12 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يصِحُّ، ويكونُ إِقالةً.
وقال هو وابنُ عَقِيلٍ: [لا يجوزُ بَيعُ] 166 الدَّينِ مِنَ الغَرِيمِ بمِثْلِه؛ لأنَّه نَفْسُ حقِّه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ 167 والثَّلاثين»: فيُخَرَّجُ في المَسْألةِ وَجْهان؟ الْتِفاتًا إلى اللَّفْظِ والمَعْنَى.
قوله: وتجوزُ في بعضِه في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، تجوزُ وتصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «العُمْدَةِ».
وصحَّحَه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في

الجزء: 12 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَذْكِرَتِه»، وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تجوزُ ولا تصِحُّ.
وصحَّحَه في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: إذا قبَض رَأْسَ مَالِ السَّلَمِ أو عِوَضَه، يعْنِي، إنْ تعَذَّرَ ذلك، في مَجْلِسِ الإِقالةِ.
يعْنِي، يُشْترَطُ ذلك في الصِّحَّةِ.
وهذا اخْتِيارُ أبِي الخَطّابِ وغيرِه.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقال: صرَّح به أصحابُنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُسْتوعِبِ».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ قَبْضُ رَأْسِ مالِ السَّلَمِ ولا عِوَضِه، إنْ تعَذَّرَ في مَجْلسِ الإِقالةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: وفي «المُغْنِي»، لا يُشْتَرَطُ في ثَمَنٍ؛ لأنَّه ليس بعِوَضٍ، ويَلْزَمُ ردُّ الثَّمَنِ المَوْجُودِ، فإنْ أخَذ بدَلَه

الجزء: 12 - الصفحة: 302

وَإِنِ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِإِقَالةٍ أَوْ غَيرِهَا، لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَنِ الثَّمَنِ عِوَضًا مِنْ غَيرِ جِنْسِهِ.
ثَمَنًا وهو ثَمَنٌ، فصَرْفٌ، وإلَّا فبَيعٌ يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه قبلَ القَبْضِ.
قوله: وإذا انْفَسَخَ العَقْدُ بإقالةٍ أو غيرِها، لم يَجُزْ أنْ يأْخُذَ عنِ الثَّمَنِ عِوَضًا مِن غيرِ جِنْسِه.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقيل: يجوزُ مِن غيرِ جِنْسِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: إذا أقاله، رَدَّ الثَّمَنَ إنْ

الجزء: 12 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان باقِيًا، أو مِثْلَه إنْ كان مِثْلِيًّا، أو قِيمَتَه إنْ لم يكُنْ مِثْلِيًّا.
فإنْ أرادَ أنْ يُعْطِه عِوَضًا عنه، فقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: ليس له صَرْفُ ذلك الثَّمَنِ في عَقْدٍ آخَرَ حتى يَقْبِضَه وقال القاضي أبو يَعْلَى: يجوزُ له أخْذُ العِوَضِ عنه.
انتهيا.
وقال في «الفائقِ»: يرْجِعُ برَأْسِ المالِ أو عِوَضِه عندَ الفَسْخِ، فإنْ كان مِن غيرِ جِنْسِه، ففي جَوازِه وَجْهان.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: إذا تَقايَلا السَّلَمَ، لم يَجُزْ أنْ يَشْتَرِيَ برَأْسِ المالِ شيئًا قبلَ قبْضِه.
نصَّ عليه، ولا جَعْلُه في سَلَمٍ آخَرَ.
وقال في «المُجَرَّدِ»: فيجوزُ الاعْتِياضُ، حالًّا عنه قبلَ قَبْضِه.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في الإِقالةِ: ويَقْبِضُ الثَّمَنَ أو عِوَضَه مِن غيرِ جِنْسِه في مَجْلِسِ الإِقالةِ.
وقيل: متى شاءَ.
وقيل: متى انْفَسَخَ بإِقالةٍ أو غيرِها، أخَذ ثَمَنَه 168 المَوْجودَ.
وقيل: أو بدَلَه مِن جنْسِه.
وقيل: أو غيرَه قبلَ التّفَرُّقِ، إنْ كانا رِبَويَّيْن 169. وإنْ كان الثَّمَنُ مَعْدُومًا أخَذ قبلَ التَّفَرُّقِ مِثْلَ المِثْلِيِّ.
وقيل: أو بدَلَه كغيرِه.
وقيل: لا يشْتَرِي بثَمَنِه غيرَه قبلَ قَبْضِه.
نصَّ عليه.
وقيل: يجوزُ أخْذُ عِوَضِه، ولم يَجُزْ قبلَه، سَلَمًا في شيءٍ آخَرَ.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 304

وَإنْ كَانَ لِرَجُلٍ سَلَمٌ، وَعَلَيهِ سَلَمٌ مِنْ جِنْسِهِ، فَقَال لِغَرِيِمِهِ: اقْبِضْ سَلَمِي لِنَفْسِكَ.
فَفَعَلَ، لَمْ يَصِحَّ قَبْضُهُ لِنَفْسِهِ، وَهَلْ يَقَعُ قَبْضُه لِلْآمِرِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ كان لرَجُلٍ سَلَمٌ، وعليه سَلَمٌ مِن جِنْسِه، فقال لغَرِيمِه: اقْبِضْ سَلَمِي لنَفْسِك.
ففعَلَه، لم يصِحَّ قَبْضُه لنَفْسِه.
لأنَّ قَبْضَه لنَفْسِه حَوالةٌ به، والحَوالةُ بالسَّلَمَ لا تجوزُ.
قوله: وهل يَقَعُ قَبْضُه للآمِرِ؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يقَعُ قبْضُه للآمِرِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في

الجزء: 12 - الصفحة: 305

وَإِنْ قَال: اقْبِضْهُ لِي، ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِكَ.
صَحَّ.
«التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يقَعُ قَبْضُه للآمِرِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
فعلى المذهبِ، يبْقَى المَقْبوضُ على مِلْكِ المُسْلَمِ إليه.
فائدة: لو قال الأوَّلُ للثَّانِي: احْضُرِ اكْتِيالِي منه؛ لأُقَبِّضَه 170 لك.
ففَعَل، لم يصِحَّ قَبْضُه للثَّانِي، ويكونُ قابِضًا لنَفْسِه، على أوْلَى الوَجْهَين.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: لا يصِحُّ قَبْضُه لنَفْسِه أيضًا.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قوله: وإنْ قال: اقْبِضْه لي، ثم اقْبِضْه لنَفْسِك، صَحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 306

وَإِنْ قَال: أَنَا أَقْبِضُهُ لِنَفْسِي، وَخُذْهُ بِالْكَيلِ الَّذِى تُشَاهِدُهُ.
فَهَلْ يَجُوزُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وعنه، لا يصِحُّ.
قال في «التَّلْخيصِ»: صارَ مَقْبُوضًا للآمِرِ.
وهل يَصِيرُ مَقْبُوضًا له مِن نَفْسِه؟ على وَجهَين.
قوله: وإنْ قال: أنا أقْبِضُه لنَفْسِي، وخُذْه بالكَيلِ الذي تُشاهِدُه.
فهل يجوزُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، في الرَّهْنِ؛ إحْداهما، يجوزُ ويَصِحُّ، ويكونُ قَبْضًا لنَفْسِه.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 307

وَإِنِ اكْتَالهُ، ثُمَّ تَرَكَهُ فِي الْمِكْيَالِ، وَسَلَّمَهُ إِلَى غَرِيمِهِ، فَقَبَضَهُ، صَحَّ الْقَبْضُ لَهُمَا.
ابنِ عَبْدُوسٍ».
والثَّانيةُ، لا يجوزُ ولا يَصِحُّ، ولا يكونُ قَبْضًا لنَفْسِه.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي.
قال في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ: وإنْ قبَضَه جُزافًا لعِلْمِهما قَدْرَه، جازَ، وفي المَكِيلِ رِوايَتان.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ».
وذكَر جماعَةٌ في مَن شاهَدَ كَيلَه قبلَ شِرائِه [رِوايتَين في شِرائِه] 171 بلا كَيلٍ ثانٍ.
وخصَّهما في «التَّلْخيصِ» بالمَجْلِسِ، وإلَّا لم يَجُزْ، وأنَّ المَوْزُونَ مِثْلُه.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، إنْ لم يَحْضُرْ هذا المُشْتَرِي المَكِيلَ، فلا، إلَّا بكَيلٍ.
وقال في «الانْتِصارِ»: ويُفْرِغُه في المِكْيالِ، ثم يَكِيلُه.
انْتَهى كلامُه في «الفُروعِ».
قوله: وإنِ اكْتاله، وترَكَه في المِكْيالِ، وسَلَّمَه إلى غَرِيمِه، فقَبَضَه، صَحَّ القَبْضُ لهما.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «النَّظْمِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
فوائد؛ منها، لو دفَع إليه كِيسًا، وقال له: اسْتَوْفِ منه قَدْرَ حَقِّك.
ففعَل، فهل يصِحُّ؟ على وجْهَين، بِناءً على قَبْضِ المُوَكَّلِ مِن نَفْسِه لنَفْسِه.
والمَنْصُوصُ، الصِّحَّةُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
وهو المذهبُ، ويكونُ الباقِي 172 في يَدِه وَدِيعَةً.
وعلى عدَمِ الصِّحَّةِ، قَدْرُ حقِّه كالمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْم، والباقِي 173 أمانَةٌ.
ذكَرَه في «التَّلْخيصِ».
وتقدَّم ذلك في أحْكامِ القَبْضِ، في آخِرِ بابِ الخِيارِ في البَيعِ.
ومنها، لو أَذِنَ لغَرِيمِه في الصَّدَقَةِ، بدَينِه الذي عليه، عنه، أو في صَرْفِه، أو المُضارَبَةِ به (2)، لم يصِحَّ، ولم يَبْرَأْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يصِحُّ.
بَناه القاضي على شِرائِه مِن نَفْسِه، وبَناه في «النِّهايَةِ» على قَبْضِه مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفيهما رِوايَتان تقَدَّمَتا في أحْكامِ القَبْضِ مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه، وتأْتِي المُضارَبَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ في الشَّرِكَةِ.
وكذا الحُكْمُ لو قال: اعْزِلْه وضارِبْ به.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يجْعَلُه مُضارَبَةً إلَّا أنْ يقولَ: ادْفَعْه إلى زَيدٍ، ثُمَّ يدْفَعُه إليك.
ومنها، لو قال: تصَدَّقْ عنِّي بكذا.
ولم يَقُلْ: مِن دَينِي.
صحَّ، وكان إقْراضًا، كما لو قال ذلك لغيرِ غَرِيمِه، ويسْقُطُ مِنَ الدَّينِ بمِقْدارِه للمُقَاصَّةِ 174. قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهما.
ومنها، مسْألَةُ المُقاصَّةِ، وعادَةُ المُصَنِّفِين؛ بعضُهم يذْكُرُها هنا، وبعضُهم يذكُرُها في أواخِرِ بابِ الحَوالةِ.
والمُصَنِّفُ، رَحِمَهُ الله، لم يذْكُرْها رَأسًا، ولكِنْ ذكَر ما يدُلُّ عليها في كِتابِ الصَّداقِ، وهو قوْلُه: وإذا زوَّجَ عبْدَه حُرَّةً، ثم باعَها العَبْدَ بثَمَنٍ في الذِّمَّةِ، تحَوَّلَ صَداقُها أو نِصْفُه، إنْ كان قبلَ الدُّخولِ، إلى ثَمَنِه.
فنَقُولُ: مَن ثبَت له على غَرِيمِه مِثْلُ ما له عليه -قَدْرًا وصِفةً، حالًا ومُؤَجَّلًا- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يتَساقَطان، أو يَسْقُطُ مِنَ الأكْثَرِ قَدْرُ الأقَلِّ مُطْلَقًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في هذه المَسْأَلَةِ، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهمِ، بل عليه الأصحابُ.
وعنه.، لا يتَساقَطان إلَّا برِضَاهُما.
قال في «الفائقِ»: وتتَخرَّجُ الصِّحَّةُ بتراضِيهما، وهو المُخْتارُ.
وعنه، يتَساقَطان برِضَى أحَدِهما.
وعنه، لا يتَساقَطان مُطْلَقًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في غيرِ دَينِ السَّلَمِ، أمَّا 175 إنْ كان الدَّينان أو أحَدُهما دَينَ سَلَمٍ، امْتَنَعَتِ المُقاصَّةُ، قَوْلًا واحدًا.
قطَع به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، وغيرُهم.
وقال القاضي أبو الحُسَينِ في «فُروعِه»: وكذلك لو كان الدَّيْنان مِن غيرِ الأثْمانِ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: مَن عليها دَينٌ مِن جِنْسِ واجبِ نفَقَتِها، لم يُحْتَسَبْ به مِع عُسْرَتِها؛ لأنَّ قَضاءَ الدَّينِ فيما فضَل.
ومنها، لو كان أحَدُ الدَّينَين حالًّا، والآخرُ مُؤَجَّلًا، لم يَتَساقَطا.
ذكَرَه الشِّيرازِيُّ في «المُنْتَخَبِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ في وَطْءِ المُكاتَبَةِ، وذكَرَه المُصَنِّفُ أيضًا، والشَّارِحُ في مَسْألَةِ الظَّفرِ.
وفها، لو قال لغَرِيمِه: اسْتَلِفْ 176 ألْفًا في ذِمَّتِك في طَعامٍ، ففعَل، ثم أَذنَ له [في قَضائِه بالثَّمَنِ الذي له عليه، فقدِ اشْتَرَى لغيره بمالِ ذلك الغَيرِ، ووَكَّلَه] 177 في قَضاءِ دَينِه بما لَه عليه مِنَ الدَّينِ.
ومنها، لو قال: أعْطِ فُلانًا كذا.
صحَّ، وكان قَرْضًا.
وذكَر -في «المَجْموعِ»، و «الوَسِيلَةِ» فيه- رِوايَتَيْ قَضاءِ دَينِ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
وظاهِرُ «التَّبْصِرَةِ»، يَلْزَمُه إنْ قال: عنِّي.
فقط، وإنْ قاله لغيرِ غَرِيمِه، صحَّ إنْ قال: عنِّي.
وإلَّا فلا.
ونصَر الشَّرِيفُ الصِّحَّةَ، وجزَم به الحَلْوانِيُّ.
وفها، لو دفَع لغَرِيمِه نَقْدًا، ثم قال: اشْتَرِ به مالك 178 علَيَّ، ثم اقْبِضْه لك.
صحَّا.
نصَّ عليه.
قاله في «الرِّعايَةِ».
وإنْ قال: اشْتَرِه لي، ثم اقْبِضْه لنَفْسِكَ.
صحَّ الشِّراءُ، ثم إنْ قال: اقْبِضْه لنَفْسِك.
لم يصِحَّ قَبْضُه لنَفْسِه.
وفي صِحَّةِ قَبْضِه للمُوَكَّلِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في

الجزء: 12 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: صحَّ الشِّراءُ دُونَ القَبْضِ لنَفْسِه.
وإنْ قال: اقْبِضْه لي، ثم اقْبِضْه لك.
صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وإنْ قال: اشْتَرِ به مِثْلَ ما لكَ علَيَّ.
لم يصِحَّ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ؛ لأنَّه فُضُولِيٌّ.
قال: ويتَوَجَّهُ في صِحَّتِه الرِّوايَتان في التي قبلَها.
ومنها، لو أرادَ قَضاءَ دَينٍ عن غيرِه، فلم يَقْبَلْه ربُّه، أو أعْسَرَ بنَفَقَةِ زَوْجَتِه، فبذَلَها أجْنَبِيٌّ، لم يُجْبَرا.
وفيه احْتِمالٌ كتَوْكِيلِه، وكتَمْلِيكِه للزَّوْجِ والمَدْيُونِ.
ومتى نوَى مَدْيُونٌ وَفاءَ دَينٍ بَرِئَ، وإلَّا فمُتَبَرِّعٌ، وإنْ وَفَّاه حاكِمٌ قَهْرًا، كفَتْ نِيَّتُه إنْ قَضاه مِن مَدْيُونٍ.
وفي لُزومِ رَبِّ دَينٍ بنِيَّةِ قَبْضٍ مِنه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ اللُّزومِ.
وإنْ ردَّ بدَلَ عَينٍ، فلا بُدَّ مِنَ النِّيَّةِ.
ذكَرَه في «الفُنونِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ» 179. تنبيه: عادَةُ بعضِ المُصَنِّفِين ذِكْرُ مَسْأَلَةِ قَبْضِ أحَدِ الشَّرِيكَين مِنَ الدَّينِ المُشْتَرَكِ، في التَّصَرُّفِ في الدَّينِ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما.
وذكَرَها في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، في آخِرِ بابِ الحَوالةِ.
وذكَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في بابِ الشَّرِكَةِ، فنَذْكُرُها هناك، ونذْكُرُ ما يتَعلَّقُ بها مِنَ الفُروعِ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالى.
وعادَةُ المُصَنِّفِينَ، أيضًا، ذِكْرُ مَسْأَلَةِ البَراءَةِ مِنَ الدَّينِ، والبَراءَةِ مِنَ المَجْهُولِ هنا، ولم يذكُرْهما المُصَنِّفُ هنا، وذكَر البَراءَةَ مِنَ الدَّينِ في بابِ الهِبَةِ؛ فنَذْكُرُهما، وما يتَعلَّقُ بهما مِنَ الفُروعِ هناك، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.

الجزء: 12 - الصفحة: 312

وَإِنْ قَبَضَ الْمُسْلَمَ فِيهِ جُزَافًا، فَالْقَولُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ.
قوله: وإنْ قبَض المُسْلَمَ فيه جُزافًا، فالقَوْلُ قَوْلُه في قَدْرِه.
متى قبَضَه جُزافًا، أو ما هو في حُكْمِ المَقْبُوضِ جُزافًا، أخَذ منه قَدْرَ حقِّه، ويَرُدُّ الباقِيَ، إنْ كان، ويُطالِبُ بالنَّقْصِ، إنْ كان.
وهل له أنْ يتَصَرَّفَ في قَدْرِ حقِّه بالكَيلِ قبلَ أنْ يَعْتَبِرَه كلَّه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ التَّصَرُّفُ في قَدْرِ حقِّه منه.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» عندَ كلامِ الخِرَقِيِّ في الصُّبْرَةِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ ولا يصِحُّ.
ولو اخْتلَفا في قَدْرِ ما قبَضَه جُزافًا، فالقَوْلُ قوْلُ القابِضِ، بلا نِزاعٍ.
لكنْ هل يَدُه يَدُ أمانَةٍ، أو يَضْمَنُه لمالِكِه، لأنَّه قبَضَه على أنَّه عِوَضٌ عمَّا لَه؟ فيه قَوْلان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يَضْمَنُه.
ثم إنَّه في «الكافِي» علَّلَ القَوْلَ بجَوازِ التَّصَرُّفِ في قَدْرِ حقِّه، بأنَّه قَدْرُ حقِّه، وقد أخَذَه ودخَل في ضَمانِه.
وقال في «التَّلْخيصِ»: لو دفَع إليه كِيسًا، وقال: اتَّزِنْ منه قَدْرَ حَقِّك.
لم يكُنْ قابِضًا قَدْرَ حقِّه قبلَ الوَزْنِ، وبعدَه فيه الوَجْهان.
وعلى انْتِفاءِ

الجزء: 12 - الصفحة: 313

وَإِنْ قَبَضَهُ كَيلًا، أَوْ وَزْنًا، ثُمَّ ادَّعَى غَلَطًا، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينَ.
الصِّحَّةِ، يكونُ في حُكْمِ المَقْبوضِ للسَّوْمِ، والكِيسُ وبَقِيَّةُ ما فيه، في يَدِه أمانَةٌ، كالوَكيلِ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في ضَمانِ الرَّهْنِ، لو دفَع إليه عَينًا، وقال: خُذْ حقَّك منها.
تعَلَّقَ حقُّه بها، ولا يضْمَنُها إذا تَلِفَتْ.
قال: ومَن قبَض دَينَه، ثم 180 بانَ لا دَينَ له، ضَمِنَه.
قال: ولو اشْتَرَى به عَينًا، ثم بانَ لا دَينَ له، بطَل البَيعُ.
قوله: وإنْ قبَضَه كَيلًا، أو وَزْنًا، ثم ادَّعَى غَلَطًا، لم يُقْبَلْ قَوْلُه، في أحَدِ الوَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الخُلاصَةِ»: لم يُقْبَلْ في الأصحِّ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لا يُقْبَلُ قَوْلُه في الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ قَوْلُه إذا ادَّعَى غَلَطًا مُمْكِنًا عُرْفًا.
صحَّحَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «إدْراكِ الغايَةِ».
قلتُ:

الجزء: 12 - الصفحة: 314

وَهَلْ يَجُوزُ الرَّهْنُ وَالْكَفِيلُ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك، مع صِدْقِه وأمانَتِه.
فائدة: وكذا حُكْمُ ما قبَضَه مِن مَبِيعٍ غيرِه، أو دَينٍ آخَرَ، كقَرْضٍ وثَمَنِ مَبِيعٍ وغيرِهما، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
قوله: وهل يجوزُ الرَّهْنُ والكَفِيلُ بالمُسْلَمِ فيه؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» في الرَّهْنِ وفي الكَفِيلِ، في بابِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي الكَبِيرِ» في الكَفيلِ 181 في بابِه؛ إحْداهما، لا يجوزُ.
وهو

الجزء: 12 - الصفحة: 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ البَنَّا في «خِصَالِه»، وناظمُ «المُفْرَداتِ».
قال في «الخُلاصَةِ»: لا يجوزُ أخْذُ الرَّهْنِ، [وإلَّا كُفِلَ] 182 به على الأصحِّ.
واخْتارَه أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ، تلْمِيذُ القاضي، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، في هذا البابِ، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ

الجزء: 12 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يجوزُ ويصِحُّ.
نقَلَها حَنْبَلٌ.
وصححَه في «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وحكَاه القاضي في «رِوايَتَيه» عن أبِي بَكْرٍ.
قال الزَرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
قال: وفي تَعْليِله على المذهبِ نظَرٌ.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
قال الآدَمِيُّ 183 في «مُنْتَخَبِه»: ويصِحُّ الرَّهْنُ في السَّلَمِ.
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ الرَّهْنُ برَأْسِ مالِ السَّلَمِ.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وعنه، يجوزُ ويصِحُّ.
صححَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في آخِرِ بابِ السَّلَمِ.
وقال في بابِ الرَّهْنِ: ويصِحُّ الرَّهْنُ برَأْسِ مالِ السَّلَمِ على الأصَحِّ.
قال في «الوَجِيزِ»: ويجوزُ شَرْطُ الرَّهْنِ والضَّمِينِ في السَّلَمِ

الجزء: 12 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والقَرْضِ.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ».
وحكَى في «الفُروعِ» كلامَ صاحِبِ «التَّرْغِيبِ»، واقْتَصَرَ عليه.

الجزء: 12 - الصفحة: 320

بَابُ القَرْضِ

بابُ القَرْضِ فائدتان؛ إحْداهما، يُشْترَطُ في صِحَّةِ القَرْضِ، مَعْرِفَةُ قَدْرِه بمُقَدَّرٍ معْروفٍ، ووَصْفُه.
ويأْتِي قَرْضُ الماءِ، وأنْ يكونَ المُقْرِضُ ممَّن يصِحُّ تَبرُّعُه.
ويأْتِي، هل للوَلِيِّ أنْ يُقْرِضَ مِن مالِ المُوَلَّى عليه؟ الثَّانيةُ، القَرْضُ عِبارَةٌ عن دَفْعِ مالٍ إلى الغيرِ؛ ليَنْتَفِعَ به ويَرُدَّ بدَلَه.
قاله شارِحُ «المُحَرَّرِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 323

وَهُوَ مِنَ الْمَرَافِقِ الْمَنْدُوبِ إِلَيهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 324

وَيَصِحُّ فِي كُلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا، إلا بَنِي آدَمَ، وَالْجَوَاهِرَ وَنَحْوَهَا، مِمَّا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ فِيهِمَا.
قوله: ويصِحُّ في كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها، إلا بَنِي آدَمَ، والجَواهِرَ، ونحوَهما، ممَّا لا يصِحُّ السَّلَمُ فيه، في أحَدِ الوَجْهَين فيهما.
أمَّا قَرْضُ بَنِي آدَمَ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ

الجزء: 12 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في صِحَّةِ قَرْضِه وَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا يصِحُّ قَرْضُ آدَمِيٍّ في الأظْهَرِ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به

الجزء: 12 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ مُطْلَقًا.
وقيل: يصِحُّ في العَبْدِ دُونَ الأمَةِ.
وهو ضَعِيفٌ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يصِحُّ قَرْضُ الأمَةِ [إذا كانتْ غيرَ مُباحَةٍ للمُقْتَرِضِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يصِحُّ قَرْضُ الأمَةِ] 184 لمَحْرَمِها.
وجزَم أنَّه لا يصِحُّ لغيرِ مَحْرَمِها.
وأمَّا قَرْضُ الجَواهِرِ وغيرِها ممَّا يصِحُّ بَيعُه، ولا يصِحُّ السَّلَمُ فيه؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في صِحَّتِه وَجْهَين، وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَحيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
فعليه، يرُدُّ المُقْتَرِضُ القِيمَةَ، على ما يأْتِي.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يصِحُّ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ

الجزء: 12 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الآدَمِيِّ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: أصْلُ الوَجْهَين، هل يَرُدُّ في المُتَقَوِّماتِ القِيمَةَ أو المِثْلَ؟ على رِوايتَين تأْتِيان.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: ومِن شأْنِ القَرْضِ، أنْ يُصادِفَ ذِمَّةً، لا على ما يحْدُثُ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
وفي «المُوجَزِ»، يصِحُّ قَرْضُ حَيوانٍ، وَثْوبٍ لبَيتِ المالِ، ولآحَادِ المُسْلِمِين.
[فعلى الأولِ، لا يصِحُّ قَرْضُ جِهَةٍ، كالمَسْجِدِ والقنْطَرَةِ ونحوه، ممَّا لا ذِمَّةَ له] 185.

الجزء: 12 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ويصِحُّ في كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها.
أنَّه لا يصِحُّ قَرْضُ المَنافِعِ؛ لأنَّها ليستْ بأعْيانٍ.
قال في «الانْتِصارِ»: لا يجوزُ قَرْضُ المَنافِعِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ؛ حيثُ قالُوا: ما صحَّ السَّلَمُ 186

الجزء: 12 - الصفحة: 329

وَيَثْبُتُ الْمِلْكُ فِيهِ بَالْقَبْضِ،  فيه، صحّ قَرْضُه، إلَّا ما اسْتَثْنَى.
وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ قَرْضُ المَنافِعِ، مثْلَ أنْ يحْصُدَ معه يوْمًا، ويحْصُدَ معه الآخرُ يَوْمًا، أو يُسْكِنَه الآخَرُ دارًا ليُسْكِنَه الآخرُ بدَلَها.
الثَّانِي، ظاهرُ قوْلِه: ويثْبُتُ المِلْكُ فيه بالقَبْضِ.
أنَّه لا يثْبُتُ المِلْكُ فيه قبلَ قَبْضِه.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ المُنَجَّى».
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: ويملِكُه المُقْتَرِضُ بقَبْضِه.
انتهوا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَتِمُّ بقَبُولِه، ويمْلِكُ بقَبْضِه.
قال في «الفُروعِ»: ويَتِمُّ بقَبُولِه.
قال جماعةٌ: ويُمْلَكُ.
وقيل: يثْبُتُ مِلْكُه بقَبْضِه كهِبَةٍ، وله الشِّراءُ مِن مُقْرِضِه.
نقَلَه مُهَنَّا.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكرِةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم: ويتِمُّ بالقَبُولِ، ويَمْلِكُ بقَبْضِه.
وقال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: القَرْضُ 187، والصَّدَقَةُ، والزَّكاةُ، وغيرُها، فيه طَرِيقان؛ إحْداهما، لا يُمْلَكُ إلَّا بالقَبْضِ، رِوايَةً واحدَةً.
وهي طَرِيقَةُ «المُجَرَّدِ»، و «المُبْهِجِ».
ونصَّ عليه في مَواضِعَ.
والثَّانيةُ، لا يُمْلَكُ المُبْهَمُ بدُونِ القَبْضِ.
ويُمْلَكُ المُعَيَّنُ 188 بالعَقْدِ 189. وهي طَرِيقَةُ القاضي في «خِلافِه»، وابنِ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»، والحَلْوانِيِّ، وابنِه، إلَّا أنَّهما حكَيا في المُعَيَّنِ رِوايتَين.
وأمَّا اللُّزومُ 190، فإنْ كانَ مَكِيلًا أو مَوْزونًا، فبكَيلِه أو وَزْنِه، وإنْ كانْ غيرَ ذلك، ففيه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: حُكْمُ المَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزُونِ.
[والصَّحيحُ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ] 191. وجزَم في «التَّلْخيصِ»، أنَّه يجوزُ التَّصَرُّفُ فيه إذا كان مُعَيَّنًا.
وكذا جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 331

فَلَا يَمْلِكُ الْمُقْرِضُ اسْتِرْجَاعَهُ، وَلَهُ طَلَبُ بَدَلِهِ،  قوله: فلا يَمْلِكُ المُقْرِضُ اسْتِرْجاعَه، وله طَلَبُ بَدَلِه.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 332

فَإِنْ رَدَّهُ الْمُقْتَرِضُ عَلَيهِ، لَزِمَهُ قَبُولُهُ مَا لَمْ يَتَعَيَّبْ، أَوْ يَكُنْ فُلُوسًا،  قوله: فإنْ رَدَّه المُقْتَرِضُ عليه، لَزِمَه قَبُولُه.
إنْ كان مِثْلِيًّا، لَزِمَه قَبُولُه.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان غيرَ مِثْلِيٍّ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنه يلْزَمُه قَبُولُه أيضًا.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»،

الجزء: 12 - الصفحة: 333

أَوْ مُكَسَّرَةً، فَيُحَرِّمَهَا السُّلْطَانُ، فَتَكُونُ لَهُ الْقِيمَةُ وَقْتَ الْقَرْضِ.
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النظْمِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم الرَّدَّ.
وقال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: وأصحابُنا لم يُفَرِّقُوا بينَهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وقيل: لا يلْزَمُه قَبُولُه؛ لأنَّ القَرْضَ فيه يُوجِبُ رَدَّ القِيمَةِ، على أحَدِ الوَجْهَين، فإذا ردَّه [بعَينِه، لم] 192، يرُدَّ الواجِبَ عليه.
وهذا الوَجْهُ هو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به ابنُ رَزِينٍ و «الحَاويَين».
وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال شارِحُ «المُحَرَّر»: ولم أجِدْ ما قال في كتابٍ آخَرَ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ له ردَّه، سواءٌ رَخُصَ السِّعْرُ أو غَلا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يلْزَمُه القِيمَةُ إذا رَخُصَ

الجزء: 12 - الصفحة: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السِّعْرُ.
قوله: ما لم يتَعَيَّبْ، أو يَكُنْ فُلُوسًا، أو مُكَسَّرَةً، فيُحَرِّمَها السُّلْطانُ، فتكونُ له القِيمَةُ.
[إذا تَعَيَّبَتْ أو تَغَيَّرَتْ فله القِيمَةُ، وإنْ كانَتْ فُلُوسًا أو مُكَسَّرَةً، فيُحَرِّمَها السُّلْطَانُ] 193، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له القِيمَةَ أيضًا، سواءٌ اتَّفَقَ النَّاسُ على تَرْكِها أو لا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقال القاضي: إنِ اتَّفَقَ النَّاسُ على تركِها، فله القِيمَةُ، وإنْ تَعامَلُوا بها مع تَحْريمَ السُّلْطانِ لها، لَزِمَه أخْذُها.

الجزء: 12 - الصفحة: 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فتَكونُ له القِيمَةُ وَقْتَ القَرْضِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «والمُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: له القِيمَةُ وَقْت تَحْرِيمِها.
قاله أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهو الصَّحيحُ عندِي.
قال في «الفُروعِ» وغيرِه: والخِلافُ فيما إذا كانت ثَمَنًا.
وقيل: له القِيمَةُ وَقْتَ الخُصُومَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قوْلُه: فتَكونُ له القِيمَةُ.
اعلمْ أنَّه إذا كان ممَّا يجْرِي فيه الرِّبا، [فإنَّه يُعْطى ممَّا لا يجْرِي فيه الرِّبا] 194؛ فلو أقْرَضَه دَراهِمَ مُكَسَّرَةً، فحَرَّمَها السُّلْطانُ، أُعْطِيَ قِيمَتَها ذهبًا، وعكْسُه بعَكْسِه.
صرَّح به في «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».
وهو واضِحٌ.
قال في «الفُروعِ»: فله القِيمَةُ مِن غيرِ جِنْسِه.
الثَّانيةُ، ذكَر ناظِمُ «المُفْرَداتِ» هنا مَسائِلَ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ القَرْضِ، فأحْبَبْتُ أنْ

الجزء: 12 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أذْكُرَها هنا؛ لعِظَمِ نَفْعِها، وحاجَةِ النَّاسِ إليها، فقال: والنَّقْدُ في المَبِيعِ حيثُ عُيِّنا … وبعدَ ذا كسادُهُ تَبَيَّنا نحوَ الفُلوسِ، ثم لا يُعاملُ … بها، فمنه عندَنا لا يُقْبَلُ بل قِيمةُ الفُلوسِ يومَ العَقْدِ … والقَرْضِ أيضًا، هكذا في الرَّدِّ ومثْلُه مَن رامَ عَوْدَ الثَّمَنِ … برَدِّه المَبِيعَ، خُذْ بالأَحْسَنِ قد ذكَر الأصحابُ ذا في ذِي الصُّوَرْ … والنَّصُّ في القَرْضِ عِيانًا 195 قد ظهَرْ والنَّصُّ بالقِيمَةِ في بُطْلانِها … لا في ازْدِيادِ القَدْرِ أو نُقْصانِها بل إنْ غلَتْ فالمِثْلُ فيها أحْرَى … كدانِقٍ عِشْرِين صارَ عشْرًا والشَّيخُ في زِيادَةٍ أو نَقْصِ … مِثْلًا كقَرْضٍ في الغَلا والرُّخْصِ وشَيخُ الاسْلامِ فتَى تَيمِيَّهْ … قال: قِياسُ القَرْضِ عن جَلِيَّهْ الطَّرْدُ في الدُّيونِ كالصَّداقِ … وعِوَضْ في الخُلْعِ والإِعْتاقِ والغَصْبُ والصُّلْحُ عنِ القِصاصِ … ونحوُ ذا طُرًّا بلا اخْتِصاصِ قال: وجا في الدَّينِ نصٌّ مُطْلَقٌ … حرَّرَه الأثْرَمُ؛ إذْ يُحقِّقُ وقوْلُهم: إن الكَسادَ نقْصًا … فذاك نَقْصُ النَّوْعِ عابَتْ رُخْصًا قال: ونقْصُ النَّوْعِ ليس يُعْقَلُ … فيما سِوَى القِيمَةِ، ذا لا يُجْهَلُ وخرَّج القِيمَةَ في المِثْلِيِّ … بنَقْصِ نَوْعٍ ليس بالخَفِيِّ واخْتارَه وقال: عدلَ ماضي … خَوْفَ انتِظارِ السِّعْرِ 196 بالتَّقاضِي لحاجَةِ النَّاسِ إلى ذِي المَسْألَهْ … نَظَمْتُها مَبْسُوطَةً مُطَوَّلَهْ

الجزء: 12 - الصفحة: 337

وَيَجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ، وَالْقِيمَةِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوهَا، وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَجْهَانِ.
قوله: ويَجِبُ رَدُّ المِثْلِ في المَكِيلِ والمَوْزُونِ، والقِيمَةِ في الجَواهِرِ ونحوها.
يجِبُ رَدُّ المِثْلِ في المَكيلِ والمَوْزونِ، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو أعْوَزَ المِثْلُ فيهما، لَزِمَه قِيمَتُه يومَ إعْوازِه.
ذكَره الأصحابُ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولو اقْترَضَ حِنْطَةً، فلم تَكُنْ عندَه وَقْتَ الطَّلَبِ، فرَضِيَ بمِثْلِ كيلِها شَعِيرًا، جازَ، ولا يجوزُ أخْذُ أكثرَ.
وأمَّا الجَواهِرُ ونحوُها، فيَجِبُ رَدُّ القِيمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم يَوْمَ قَبْضِه.
وقيل: يجِبُ رَدُّ مِثْلِه جِنْسًا وصِفَةً وقِيمَةً.

الجزء: 12 - الصفحة: 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفيما سِوَى ذلك -يعْنِي في المَذْروعِ والمَعْدودِ، والحَيوانِ ونحوه- وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يرُدُّ القِيمَةَ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «التَّسْهيلِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين».
والوَجْهُ الثَّانِي، يجِبُ رَدُّ مِثْلِه مِن جِنْسِه بصِفاتِه.
وإليه مَيلُه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «العُمْدَةِ».
فعلى الأوَّلِ، يرُدُّ القِيمَةَ يَوْمَ القَرْضِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعلى الثَّانِي، يُعْتَبرُ مِثْلُه في الصِّفاتِ تَقْرِيبًا، فإنْ تعَذَّرَ المِثْلُ، فعليه قِيمَتُه يومَ التَّعَذُّرِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَرضَ خُبْزًا أو خَمِيرًا عدَدًا، ورَدَّ عدَدًا بلا قَصْدِ

الجزء: 12 - الصفحة: 339

وَيَثْبُتُ الْعِوَضُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا، وَإِنْ أَجَّلَهُ.
زِيادَةٍ، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وعنه، بل مِثْلُه وَزْنًا.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يرُدُّ مِثْلَه عدَدًا -مع تحَرِّي التَّساوى والتَّماثُلِ- بلا وَزْنٍ ولا مُواطَأَةٍ.
الثَّانيةُ، يصِحُّ قَرْضُ الماءِ كَيلًا، ويصِحُّ قَرْضُه للسَّقْيِ، إذا قُدِّرَ بأُنُبُوبَةٍ ونحوها.
قاله في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وسألَه أبو الصَّقرِ، عن عَينٍ بينَ أقوْامٍ لهم نَوَائِبٌ في أيَّامٍ؛ يقْتَرِضُ الماءَ مِن صاحبِ نَوْبَةِ الخَمِيسِ ليَسْقِيَ به، ويَرُدُّ عليه يومَ السَّبْتِ؟ قال: إذا كان مَحْدُودًا، يُعْرَفُ كم يَخْرُجُ منه، فلا بَأْسَ، وإلَّا أكْرَهُه.
قوله: ويَثْبُتُ العِوَضُ 197 في الذِّمَّةِ حَالًّا، وإنْ أَجَّلَه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ يُوسُفَ بنِ مُوسى، وأخِيه الحُسَينِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، صِحَّةَ تأْجِيلِه، ولزُومَه إلى أجَلِه، سواءٌ كان قَرْضًا أو غيرَه، وذكَرَه وَجْهًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو مذهبُ مالِكٍ.
واللَّيثِ.
وذكَرَه البُخارِيُّ في «صَحِيحِه» 198 عن بعضِ السَّلَفِ.
وقال في

الجزء: 12 - الصفحة: 340

وَيَجُوزُ شَرطُ الرَّهْنِ وَالضَّمِينِ فِيهِ.
«الرِّعايةِ»: وقيل: إنْ كان دَينُه مِن قَرْضٍ أو غَصْبٍ، جازَ تأْجِيلُه، إنْ رَضِيَ.
وخرَّج رِوايَةً مِن تأْجِيلِ العارِيَّةِ، ومِن إحْدَى الرِّوايتَين في صِحَّةِ إلْحاقِ الأجَلِ والخِيارِ بعدَ لُزومِ العَقْدِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ دَينٍ حَلَّ أجَلُه، لم يَصِرْ مُؤَجَّلًا بتَأْجِيلِه.
فعلى المذهبِ، في أصْلِ المَسْألَةِ، يَحْرُمُ التَّأْجِيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وصحَّحه في «الفُروعِ».
قال الإِمامُ أحمدُ: القَرْضُ حالٌّ، وَيَنْبَغِي أنْ يَفِيَ بوَعْدِه.
وقيل: لا يَحْرُمُ تأْجِيلُه.
وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي آخِرَ البابِ وُجوبُ أداءِ دُيونِ الآدَمِيِّين على الفَوْرِ في الجُمْلَةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 341

وَلَا يَجُوزُ شَرْطُ مَا يَجُرُّ نَفْعًا؛ نَحْوَ أَنْ يُسْكِنَهُ دَارَهُ، أَوْ يَقْضِيَهُ خَيرًا مِنْهُ، أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ.
وَيَحْتَمِلُ جَوَازُ هَذَا الشَّرْطِ.
قوله: ولا يجوزُ شَرْطُ ما يَجُرُّ نفْعًا، نحوَ أنْ يُسْكِنَه دارَه، أو يقْضِيَه خَيرًا مِنه، أو في بَلَدٍ آخَرَ.
أمّا شَرْطُ ما يَجُرُّ نفْعًا، أو أنْ يَقضِيَه خَيرًا منه، فلا خِلافَ في أنَّه لا يجوزُ.
وأمَّا إذا شرَط أنْ يَقْضِيَه ببَلَدٍ آخَرَ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يجوزُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الهِدايَةِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ».
قال المُصَنِّفُ هنا: ويحْتَمِلُ جَوازُ هذا الشَّرْطِ.
وهو عائدٌ إلى هذه المَسْألَةِ فقط.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
وقطع المُصَنِّفُ والشَّارِحُ -فيما إذا لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ- بالجَوازِ، [وعدَمِه فيما لحَمْلِه مُؤَنَةٌ] 199. وأطْلَقهما في [«المُغْنِي»، و «الكافِي»، و] (3) «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
وعنه، الكراهَةُ إنْ كان لبَيعٍ.
وعنه، لا بَأْسَ به على وَجْهِ المَعْرُوفِ.
فعلى الأوَّلِ، في فَسادِ العَقْدِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 344

وَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ شَرْطٍ، أَوْ قَضَى خَيرًا مِنْهُ، أَوْ أَهْدَى لَهُ هَدِيَّةً بَعْدَ  و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وجزَم ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» بالفَسادِ.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ الفَسادِ.
فائدة: لو أرادَ إرْسال نفَقَةٍ إلى أهْلِه، فأَقْرَضَها رَجُلًا ليُوَفِّيَها لهم، جازَ.
وقيل: لا يجوزُ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» وغيرِه.
قوله: وإِنْ فعَلَه بغيرِ شَرْطٍ، أو 200 قضَى خَيرًا منْه -يعْنِي بغيرِ مُواطَأَةٍ، نصَّ

الجزء: 12 - الصفحة: 345

الْوَفَاءِ، جَازَ؛ لأنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَرَدَّ خَيرًا مِنْهُ، وَقَال: «خَيرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً».
عليه -أو أَهْدَى له هَدِيَّةً بعدَ الوَفَاءِ، جازَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
وكذا قال في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
وصحَّحه في الثَّانيَةِ والثَّالِثَةِ في «الفائقِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ»، فيما إذا فعَلَه بغيرِ شَرْطٍ.
وقدَّمه في الجَميعِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن».
وعنه، لا يجوزُ.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، فيما إذا أهْدَى له هَدِيَّةً بعدَ الوَفاءِ، أو زادَه.
وجزَم الحَلْوَانِيُّ أنْ يأْخُذَ أجْوَدَ مع العادَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو عَلِمَ أنَّ المُقْتَرِضَ يزِيدُه شيئًا على قَرْضِه، فهو كشَرْطِه.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: يجوزُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وفي «الحاوي الكَبِيرِ»، وقالُوا: لأنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ كان مَعْرُوفًا بحُسْنِ الوَفاءِ، فهل يَسُوغُ لأحَدٍ أنْ يقولَ: يُكْرَهُ القَرْضُ له؟ وعلَّلُوه بتَعْليلٍ جيِّدٍ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ زادَ مَرَّةً في الوَفاءِ، فزِيادَةُ مَرَّةٍ ثانيةٍ مُحَرَّمَةٌ.
ذكَرَه في «النَّظْمِ».
الثانيةُ، شَرْطُ النَّقْصِ كشَرْطِ الزِّيادَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقيل: يجوزُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجّهُ أنَّه فيما لا رِبًا فيه.
قلتُ: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ شرَط في القَرْضِ أنْ يُوَفِّيَه أنْقَصَ، وكان ممَّا يَجْرِي فيه الرِّبا،

الجزء: 12 - الصفحة: 347

وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ الْوَفَاءِ، لَمْ يَجُزْ، إلا أنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً بَينَهُمَا بِهِ قَبْلَ الْقَرْضِ.
لم يَجُزْ، وإنْ كان في غيرِه، لم يَجُزْ أيضًا.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وإنْ شرَط التَّوْفِيَةَ أنْقَصَ، وهو ممَّا يَجْرِي فيه الرِّبا، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ.
وقيل: لا يجوزُ.
فائدة: لو أَقْرَضَ غَرِيمَه ليَرْهَنَه على مالِه، عليه وعلى المُقْرَضِ، ففي صِحَّتِه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: لو قال صاحِبُ الحقِّ: أَعْطِنِي رَهْنا، وأُعْطِيك مالًا تَعْمَلُ فيه وتَقْضِينِي.
جازَ.
وكذا قال أيضًا في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به في مَوْضِعٍ.
قوله: وإنْ فعَلَه قبلَ الوَفاءِ، لَمْ يَجُزْ، إلَّا أنْ تَكُونَ العادَةُ جارِيَةً بينَهما قبلَ

الجزء: 12 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَرْضِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ.
تنبيه: قوْلُه: لم يَجُزْ.
يعْنِي، لم يَجُزْ أخْذُه مَجَّانًا.
فأمَّا إذا نوَى احْتِسابَه

الجزء: 12 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن دَينِه، أو مُكافَأَتَه، جاز.
نصَّ عليه.
وكذلك الغَرِيمُ؛ فلو اسْتَضافَه، حسَب له ما أكَلَه.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ لا يَحْسُبُ له.
[قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يُنْظَرَ؛ فإنْ كان له عادَةٌ بإطْعامِ مَن أضافَه، لم يحْسُبْ له] 201، وإلا حسَب.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، أنَّه في الدَّعَواتِ كغيرِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، لو أقْرَضَ لمَن له عليه دَينٌ ليُوَفِّيَه كلَّ وَقْتٍ شيئًا، جازَ.
نقلَه مُهَنَّا، وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُكْرَهُ.
واخْتارَه في «التَّرْغِيبِ».
ومنها، لو أقْرَضَ فَلَّاحَه في شِراءِ بقَرٍ أو بَذْرٍ، بلا شَرْطٍ، حَرُمَ عندَ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
وجوَّزَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ أمَرَه ببَذْرِه، وأنَّه في ذِمَّتِه -كالمُعْتادِ في فِعْلِ النَّاسِ- ففاسِدٌ، له تَسْمِيَةُ المِثْلِ، ولو تَلِفَ لم يَضْمَنْه؛ لأنَّه أمانَةٌ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ومنها، لو أقْرَضَ مَن عليه بُرٌّ؛ يَشْتَرِيه به، ويُوَفِّيه إيَاه، فقال سُفيانُ: مَكْرُوهٌ، أَمْرٌ بَيِّنٌ.
قال الإمامُ أحمدُ: حَرُمَ 202. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُكْرَهُ.
وقال: وقال في «المُغْنِي»،

الجزء: 12 - الصفحة: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»: يجوزُ.
ومنها، لو جعَل له جُعْلًا على اقْتِراضِه له بجاهِه، صحَّ؛ لأنَّه في مُقابَلةِ ما بذَلَه مِن جَاهِه فقط، ولو جعَل له جُعْلًا على ضَمانِه له، لم يَجُزْ.
نصَّ عليهما؛ لأنَّه ضامِنٌ، فيَكونُ قَرْضًا جَرَّ مَنْفَعَةً.
ومنَع الأَزَجِيُّ في الأُولَى أيضًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 352

وَإِذَا أَقْرَضَهُ أَثْمَانًا، فَطَالبَهُ بِهَا بِبَلَدٍ آخَرَ، لَزمَتْهُ، وَإِنْ أَقْرَضَهُ غَيرَهَا، لَمْ تَلْزَمْهُ.
فَإِنْ طَالبَهُ بِالْقِيمَةِ، لَزِمَهُ أَدَاؤُهَا.
قوله: وإذا أَقْرَضَه أثْمانًا -وكذا لو غصَبَه أثْمانًا- فطالبَه بها ببَلَدٍ آخَرَ، لَزِمَتْه.
مُرادُه، إذا لم يَكُنْ لحَمْلِها على المُقْتَرِضِ مُؤْنَةٌ.
فلو أقْرَضَه أثْمانًا كثِيرةً، ولحَمْلِها مُؤْنَةٌ على المُقْتَرِضِ، وقِيمَتُها في بلَدِ القَرْضِ أنْقَصُ، لم يَلْزَمْه، بل يلْزَمُ إذَنْ قِيمَتُه فيه فقط.
وقوْلِي: ولحَمْلِها مُؤْنَةٌ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وأطْلَق أكثرُ الأصحابِ لُزومَ الرَّدِّ في الأثْمانِ، كالمُصَنِّفِ هنا.
وصرَّح في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ الأثْمانَ لا مُؤْنَةَ لحَمْلِها.
والظَّاهِرُ، أنَّهم أرادُوا في الغالِبِ، والتَّحْقيقُ ما قاله في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أَقْرَضَه غيرَها، لم تَلْزَمْه، فإنْ طالبَه بالقِيمَةِ، لَزِمَه أدَاؤُها.
ظاهِرُه،

الجزء: 12 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه سواءٌ كان لحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ أو لا؛ أمَّا إنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فلا يَلْزَمُه، وإنْ كان ليس لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فظاهِرُ كلامِه، أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ الأثْمانِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، وكلامُه جارٍ على الغالِبِ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، وجماعةٌ، ما لحَمْلِه مُؤْنَةٌ لا يلْزَمُ المُقْتَرِضَ [بَذْلُه، بل قِيمَتُه] 203، وما ليس له مُؤَنَةٌ يَلْزَمُه.
وذكَر صاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم، وقدَّمه في «الفُروعِ»، [لو طلَب المُقْرِضُ مِنَ المُقْتَرِضِ بدَلَه في بَلَدٍ آخَرَ، لَزِمَه، إلا إذا كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ -إذا كان ببَلَدِ القَرْضِ أنْقَصَ قِيمَةً- فلا يلْزَمُه سِوَى قِيمَتِه فيه] 204. قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، وهو في بَلَدِ القَرْضِ بمِثْلِ ثَمَنِه، أو أعلَى منه في ذلك البَلَدِ، لَزِمَه رَدُّ بدَلِه.
وإنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ؛ فإنْ كان في بَلَدِ القَرْضِ أقَلَّ قِيمَةً، لم يجبْ رَدُّ البَدَلِ، ووجَبَتِ القِيمَةُ، وإنْ كان في بَلَدِ القَرْضِ بمِثْلِ قِيمَتِه، أو أكثرَ، أمْكنَه أنْ يَشْتَرِيَ في بَلَدِ المُطالبَةِ مِثْلَها ويَرُدَّها عليه.

الجزء: 12 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، أداءُ دُيونِ الآدَمِيِّين واجِبٌ على الفَوْرِ عندَ المُطالبَةِ.
قطَع به الأصحابُ، وبدُونِ المُطالبَةِ لا يجِبُ على الفَوْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ.
وقاله أبو المَعالِي، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في أوَّلِ الفَلَسِ.
قال الشَّيخُ زَينُ الدِّينِ بنِ رَجَبٍ: محَلُّ هذا، إذا لم يَكُنْ عيَّن له وَقْتًا للوَفاءِ، فأمَّا إنْ عيَّن له وقْتًا للوَفاءِ، كيَوْمِ كذا، فلا يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تأْخِيرُه؛ لأنَّ تَعْيِينَ الوَفاءِ فيه كالمُطالبَةِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ محَلَّ جَوازِ التَّأْخيرِ، إذا كان صاحِبُ المالِ عالِمًا بأنَّه مُسْتَحِقٌّ في ذِمُّتِه الدَّينَ، وأمَّا إذا لم يَكُنْ يعْلَمُ، فيَجِبُ إعْلامُه.
انتهى.
والوجهُ الثَّانِي، يجِبُ على الفَوْرِ مِن غيرِ مُطالبَةٍ.
قاله القاضي في «الجامِعِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في قَسْمِ الزَّوْجاتِ؛ أنَّه يجِبُ على الفَوْرِ.
ذكَرَه محَلَّ وفاقٍ.
الثَّانيةُ، لو بذَل المُقْترِضُ للمُقْرِض 205 ما عليه مِنَ الدَّينِ في بَلَدٍ آخَرَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ لحَمْلِه على المُقْرِضِ مُؤْنَةٌ، أو لا، فإنْ كان لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، لم يَلْزَمِ المُقْرِضَ أخْذُها، وإنْ لم يكُنْ لحَمْلِه مُؤْنَةٌ، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ يكونَ البَلَدُ والطَّرِيقُ آمِنَين أولًا، فإنْ كانا آمِنَين، لَزِمَه أخْذُه.
بلا نِزاعٍ.
قلتُ: لو قيلَ بعَدَمِ اللُّزومِ لم يكُنْ بعيدًا؛ لأنَّه قد يتَجَدَّدُ 206 عدَمُ الأمْنِ، وإنْ كانا غيرَ آمِنَين، لم يَلْزَمْه أخْذُه.
الثَّالثةُ، لو بذَل الغاصِبُ بدَلَ المُغْصَوبِ التَّالِفِ

الجزء: 12 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في غيرِ بَلَدِ المَغْصُوبِ منه، فحُكْمُه حكمُ بَذْلِ المُقْتَرِضِ للمُقْرِضِ في بَلَدِه، على ما تقدَّم.
وإنْ كان غيرَ تالِفٍ، لم يُجْبَرْ على قَبْضِه مُطْلَقًا، واللهُ أعْلَمُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 357

بَابُ الرَّهْنِ

بابُ الرَّهْنِ فوائد؛ إحْداها، الرَّهْنُ عِبارَةٌ عن تَوْثِقَةِ دَينٍ بعَينٍ يُمْكِنُ أخْذُه مِن ثَمَنِها إنْ تعَذَّرَ الوَفاءُ مِن غيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: تَوْثِقَةُ دَينٍ بعَينٍ، أو بدَينٍ، على قَوْلٍ.
الثَّانيةُ، المَرْهونُ عِبارَةٌ عن كلُّ عَينٍ جُعِلَتْ وَثِيقَةً بحَقٍّ يُمْكِنُ اسْتِيفاؤُه منها.
الثَّالثةُ، لا يصِحُّ الرَّهْنُ بدُونِ إيجابٍ وقَبُولٍ، أو ما يَدُلُّ عليهما.
قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه، وتصِحُّ المُعاطاةُ.
الرَّابعةُ، لا بدَّ مِن مَعْرِفَةِ الرَّهْنِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقَدْرِه، وصِفَتِه، وجِنْسِه.
قاله في «الرِّعايَةِ».
الخامِسَةُ، يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ على كلِّ دَينٍ واجِبٍ في الجُمْلَةِ، وهنا مَسائلُ فيها خِلافٌ؛ منها، دَينُ السَّلَمِ.
وقد تقدَّم الخِلافُ فيه، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ومنها، الأعْيانُ المَضْمونةُ، كالغُصُوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، أو في بَيعٍ فاسِدٍ، وفي صِحَّةِ أخْذِ الرَّهْنِ عليها وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال في «الكافِي»: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفائقِ»: قلتُ: وعليه يُخَرَّجُ الرَّهْنُ على عَوارِي الكُتُبِ للوَقْفِ ونحوها.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ بذلك.
قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ.
قلتُ: وهو أَوْلَى.
وأمَّا رَهْنُ هذه الأشياءِ، فيَصِحُّ بلا نِزاعٍ.
ومنها، الدِّيَةُ التي على العاقِلَةِ قبلَ الحَوْلِ، ففي صِحَّةِ أخْذِ الرَّهْنِ عنها وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يصحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يصحُّ إنْ صحَّ الرَّهْنُ بدَينٍ قبلَ وُجوبِه.
وأمَّا بعدَ الحَوْلِ، فيَصِحُّ، قوْلًا واحدًا.
ومنها، دَينُ الكِتابَةِ، وفيه وَجْهان، وفي «المُوجَزِ»، رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»؛ أحدُهما، لا يصحُّ أخْذُ الرَّهْنِ به.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يصحُّ.
وقيل: إنْ جاز أنْ يعْجِزَ

الجزء: 12 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُكاتِبُ نفْسُه، لم يصِح، وإلَّا صحُّ.
ومنها، هل يجوزُ أخْذُ الرَّهْنِ على الجُعْلِ في الجَعالةِ قبَل العَملِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا أوْلَى.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ للقاضي.
وأمَّا بعدَ العَمَلِ، فيَصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ، قوْلًا واحدًا.
ومنها، هل يصِحُّ أخْذُ الرَّهْنِ على عِوَضِ المُسابقَةِ؟ فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّها جَعالةٌ، ولم يُعْلَمْ إفْضاؤُها إلى الوُجوبِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: فيها وَجْهان؛ هل هي إجارَةٌ، أو جَعالةٌ؟.
فإنْ قُلْنا: هي إجارَةٌ.
صحَّ أخْذُ الرَّهْنِ بعِوَضِها.
وقال القاضي: إنْ لم يكُنْ فيها مُحَلِّلٌ، فهي جَعالةٌ، وإنْ كان فيها مُحَلِّلٌ، فعلى وَجْهَين.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا كلُّه بعيدٌ.
ذكَروه في آخِرِ السَّلَمِ.
السَّادسةُ، لا يصِحُّ الرَّهْنُ بعُهْدَةِ المَبِيعِ، ولا بعِوَضٍ غيرِ ثابِتٍ في الذِّمَّةِ، كالثَّمَنِ المُعَيَّنِ، والأُجْرَةِ المُعَيَّنَةَ في الإِجارَةِ، والمَعْقُودِ عليه في الإِجارَةِ، إذا كان مَنافِعَ مُعَيَنَّةَ، مثْلَ إجارَةِ الدَّارِ، والعَبْدِ المُعَيَّنِ، والجَمَلِ المُعَيَّنِ مُدَّةً معْلُومَةً، أو لحَمْلِ شيءٍ مُعَيَّنٍ إلى مَكانٍ مَعْلُومٍ.
فأمَّا إنْ وَقعَتِ الإِجارَةُ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ، كخِياطَةِ ثَوْبٍ، وبِنَاءِ دارٍ، ونحو ذلك، صحَّ أخْذُ الرَّهْنِ عليه.
السَّابعةُ، يصِحُّ عَقْدُ الرَّهْنِ مِن كلِّ مَن يصِحُّ بَيعُه.
قال في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: وصحَّ تَبَرُّعُه.
وفي «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، لوَلِيٍّ رَهْنُه عندَ أمِينٍ لمَصْلَحَةٍ، كحِلِّ دَينٍ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ»: يصِحُّ ممَّن له بَيعُ مالِه، والتَّبَرُّعُ به، فلا يصِحُّ مِن سَفِيهٍ، ومُفْلِسٍ، ومُكاتَبٍ، وعَبْدٍ -ولو كان مأْذُونًا

الجزء: 12 - الصفحة: 361

وَهُوَ وَثِيقَةٌ بِالْحَقِّ،  لهم في تِجارَةٍ- ونحوهم.

الجزء: 12 - الصفحة: 362

لَازِمٌ فِي حَقِّ الرَّاهِنِ، جَائِزٌ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، يَجُوزُ عَقْدُهُ مَعَ الْحَقِّ وَبَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَهُ، إلا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
قوله: يجوزُ عَقْدُه مع الحَقِّ وبعدَه - بلا نِزاعٍ - ولا يجوزُ قبلَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يجوزُ قبلَه.
وقال: يحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ.
وأطْلَقَهما في «الحاويَيْن».
فائدة: تجوزُ الزِّيادَةُ في الرَّهْنِ، ويَكُونُ حُكْمُها حُكْمَ الأصْلِ، ولا يجوزُ

الجزء: 12 - الصفحة: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زِيادَةُ دَينِ الرَّهْنِ؛ لأنَّه رَهْنُ مَرْهُونٍ.
قال القاضي وغيرُه: كالزِّيادَةِ في الثَّمَنِ.
وهذا المذهبُ فيهما، وقطَع به الأصحابُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: لا يجوزُ تَقْويَةُ 207 الرهْنِ بشيءٍ آخَرَ بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ، ولا بَأْسَ بالزِّيادَةِ في الدَّينِ على

الجزء: 12 - الصفحة: 364

وَيَصِحُّ رَهْنُ كُلِّ عَينٍ يَجُوزُ بَيعُهَا،  الرَّهْنِ الأوَّلِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ويأْتِي آخِرَ البابِ، أنَّ المُرْتَهِنَ لو فَدا 208 الرَّهْنَ الجانِيَ، وشرَط جَعْلَه رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، هل يصِحُّ أم لا؟ فعلى الصِّحَّةِ، يكونُ كالمُسْتَثْنَى مِن هذه المَسْألَةِ.
قوله: ويجوزُ رَهْنُ كُلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها، إلَّا المُكاتَبَ، إذا قُلْنا: اسْتِدامَةُ القَبْضِ شَرْطٌ.
لم يَجُزْ رَهْنُه.
يصِحُّ رَهْنُ كلِّ عَينٍ يجوزُ بَيعُها.
وهنا مَسائلُ فيها

الجزء: 12 - الصفحة: 365

إلا الْمُكَاتَبَ، إِذَا قُلْنَا: اسْتِدَامَةُ الْقَبْضِ شَرْطٌ.
لَمْ يَجُزْ رَهْنُهُ.
خِلافٌ؛ منها، المُكاتَبُ، ويصِحُّ رَهْنُه إذا قُلْنا: يصِحُّ بَيعُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ صِحَّةُ رَهْنِه.
قال في «الرِّعايَةِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِحُّ رهْنُه، وإنْ قُلْنا بصِحَّةِ بَيعِه،

الجزء: 12 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا اشْتَرطْنا اسْتدامَةَ القَبْضِ في الرَّهْنِ.
وهو الذي جزَم به المُصَنِّفُ هنا، [وصحَّحه في «المُغْنِي»] 209. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: ويصِحُّ رَهْنُ المُكاتَب إنْ جازَ بَيعُه، ولم يَلْزَمْ بَقاءُ القَبْضِ.
فعلى المذهبِ، يُمَكَّنُ مِنَ الكَسْبِ كما قبلَ الرَّهْنِ، وما أدَّاه، فهو رَهْنٌ معه؛ فإنْ عجَز، ثبَت الرَّهْنُ فيه وفي أكْسَابِه، وإنْ عتَق، كان ما أدَّاه مِن نُجومِه بعدَ عَقْدِ الرَّهْنِ رَهْنًا.
ومنها، العَينُ المُؤْجَرَةُ،

الجزء: 12 - الصفحة: 367

وَيَجُوزُ رَهْنُ مَا يُسْرِعُ إِلَيهِ الْفَسَادُ بِدَينٍ مُؤَجَّلٍ، وَيُبَاعُ، وَيُجْعَلُ ثَمَنُهُ رَهْنًا.
ويصِحُّ رَهْنُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
ومنها، ما قاله المُصَنِّفُ، وهو قوْلُه: ويجوزُ رَهْنُ ما يُسْرِعُ إليه الفَسادُ بدَينٍ مُؤجَّلٍ، ويُباعُ ويُجْعَلُ ثَمَنُه رَهْنًا.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه في «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 368

وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمُشَاعِ،  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وفيه وَجْهٌ، أنَّه لا يصِحُّ.
ذكَرَه القاضي.
قوله: ويجوزُ رَهْنُ المُشاعِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج عدَمَ الصِّحَّةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 369

ثُمَّ إِنْ رَضِيَ الشَّرِيكُ وَالْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهِ فِي يَدِ أحَدِهِمَا أوْ غَيرِهِمَا، جَازَ، وَإنِ اخْتَلَفَا، جَعَلَهُ الْحَاكِمُ فِي يَدِ أمِين، أمانَةً، أوْ بِأُجْرَةٍ.
فائدة: يجوزُ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن، مثْلَ أن يكونَ له نِصْفُ دار، فيرْهَنَ نصِيبَه مِن بَيتٍ منها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه.
وصحَّحه في «الفائقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين.
وقيل:

الجزء: 12 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يصِحُّ رَهْنُ حِصَّتِه مِن مُعَيَّن مِن شيءٍ يُمْكِنُ قِسْمَتُه.
وهو احْتِمالٌ للقاضي.
وجزَم في «التَّلْخِيصِ» لغيرِ الشَّرِيكِ.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يصِحُّ رَهْنُ حقِّه مِن بَيتٍ مُعَيَّن مِن داود مُشْتَرَكَةٍ تنْقَسِمُ.
وفيه احْتِمالٌ.
وإنْ رهَنَه عندَ شَرِيكِه فاحْتِمالان، وإنْ لم تَنْقَسِمْ صحَّ.
وقيل: إنْ لَزِمَ الرَّهْنُ بالعَقْدِ صحَّ، وإلَّا فلا.
انتهى.
والوَجْهان الأوَّلان في بَيعِه أيضًا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ بَيعُه.
نصَّ عليه.
وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» بصِحَّةِ بَيعِه.
وهو المذهبُ.
فعلى المذهبِ، لو

الجزء: 12 - الصفحة: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اقْتَسَما، فوقَع المَرْهُونُ لغيرِ الرَّاهِنِ، فهل يلْزَمُ الرَّاهنَ بدَلهُ، أو رَهْنُه لشَرِيكِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ إلْزامُه ببَدَلِه، أو رَهْنُه لشَرِيكِه.
فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما.
وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بأن الرَّاهِنَ

الجزء: 12 - الصفحة: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَمْنوعٌ مِنَ القِسْمةِ في هذه الصُّورَةِ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
فائدة: قوْلُه: فإنِ اخْتَلَفا -أي الشَّرِيكُ والمُرْتَهِنُ في كوْنِه في يَدِ أحَدِهما أو غيرِهما- جعَلَه الحَاكِمُ في يَدِ أمين أمانَةً، أو بأُجْرَةٍ.
بلا نِزاع.
لكِنْ هل للحاكِمِ

الجزء: 12 - الصفحة: 373

وَيَجُوزُ رَهْنُ الْمَبِيعِ غَيرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَبْلَ قَبْضِه، إلا عَلَى ثَمَنِهِ، فِي أَحَدِ الوَجْهَينِ.
أن يُؤجِرَه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له إجارَتُه.
جزَم به في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
والثاني، لا يجوزُ له.
[وهو الصَّوابُ] 210. قوله: ويجوزُ رَهْنُ المَبِيعِ غيرِ المَكِيلِ والمَوْزُونِ قبلَ قبْضِه إلَّا على ثَمَنِه في أحَدِ الوَجْهَين.
إذا أرادَ رَهْنَ المَبِيعِ للغيرِ، فلا يخْلُو، إمَّا أن يكونَ قبلَ قَبْضِه

الجزء: 12 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو بعدَه؛ فإن كان بعدَ قَبْضِه، جازَ، بلا نِزاع.
وإنْ كان قبَل قَبْضِه، فلا يخْلُو، إمَّا أن يكونَ مَكِيلًا أو مَوْزنًا، وما يلْحَقُ بهما، مِنَ المَعْدُودِ والمَذْرُوعِ، أو غيرِ ذلك.
فإن كان غيرَ هذه الأرْبَعَةِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يرْهَنَه على ثَمَنِه، أو على غيرِ ثَمَنِه، فإن رهَنَه على غيرِ ثَمَنِه، صحَّ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، سواءٌ قبَض ثَمَنَه، أو لا.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِه.
[وإنْ رهَنَه على ثَمَنِه] 211، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ كما في صِحَّتِه وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأمَّا المَكِيلُ والمَوْزونُ، وما يلْحَقُ بهما مِنَ المَعْدودِ والمَذْروعِ قبلَ قَبْضِه؛ فذكَر القاضي 212 جَوازَ رَهْنِه.
وحكَاه هو، وابنُ عَقِيلٍ عنِ الأصحابِ.
قاله في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين».
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»: يصِحُّ في أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجَعَلُوهما كغيرِ المَكِيلِ والمَوْزونِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم؛ لأنَّهم أطْلَقُوا.
وقال في «الشَّرْحِ»: ويحْتَمِلُ أن لا يصِحَّ رَهْنُه.
قلتُ 213: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل.
وجزَم به في «الحاوي الكَبِيرِ»، في أحْكامِ القَبْضِ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ذَكر القاضي، وابنُ عَقِيل، في مَوْضِعٍ آخَرَ، إنْ كان الثّمَنُ قد قُبِضَ، صحَّ رَهْنُه، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، في بابِ التَّصَرُّفِ في المَبِيعِ وتلَفِه، لكِنَّ مَحِلَّهما عندَه، بعدَ قَبْضِ ثَمَنِه.
تنبيه: اقْتِصارُ المُصَنِّفِ على المَكِيلِ والمَوْزونِ بِناءً منه على أنَّ غيرَهما ليس مِثْلَهما في الحُكْمِ.
وهو رِوايَة.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 376

وَمَا لَا يَجُوزُ بَيعُهُ لَا يَجُوزُ رَهْنُهُ، إلا الثَّمَرَةَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا مِنْ  والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ المَعْدودِ والمَذْروعِ، حُكْمُ المَكِيلِ والمَوْزونِ، على ما تقدَّم في آخِرِ الخِيارِ في البَيعِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وأمَّا كَوْنُ رَهْنِ المَكِيلِ والمَوْزونِ قبلَ قَبْضه لا يجوزُ، فمَبْنِيٌّ على الروايَةِ التي اخْتارَها المُصَنِّفُ؛ وهي أنَّ المَنْع مِن بَيعِ المَبِيعِ قبلَ قَبْضه، مُخْتَصٌّ بالمَكِيلِ والمَوْزونِ.
وتقدَّم في ذلك أرْبَعُ رِواياتٍ؛ هذه.
والثَّانيةُ، مُخْتَصٌّ بالمَبِيعِ غيرِ المُعَيَّنِ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ غيرِ المُعَيَّنِ قبل قَبْضه، ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ.
والثَّالثَةُ، المَنْعُ مُخْتَصٌّ بالمَطْعومِ.
فعليها، لا يجوزُ رَهْنُه قبلَ قَبْضِه، ويجوزُ رَهْنُ ما عَداه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ.
والرَّابعَةُ، المَنْعُ يعُمُّ كلَّ مَبِيع.
فعليها، لا يجوزُ رَهْنُ كل مَبِيع قبلَ قَبْضِه على غيرِ ثَمَنِه، وفي رَهْنِه على ثَمَنِه الخِلافُ.
فعلى الأوَّلِ، يزولُ الضَّمانُ بالرَّهْنِ على قِياسِ ما إذا رهَن المَغْصُوبَ عندَ غاصِبِه.
قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثَّلاثين».
وقد تقدَّم ما يحْصُلُ به القَبْضُ، في آخِرِ بابِ الخِيارِ في البَيعِ، في أوَّل الفَصْلِ الأخيرِ.
وتقدّم في أواخِرِ شُروطِ البَيعِ لو باعَه بشَرْطِ رَهْنِه على ثَمَنِه.
قوله: وما لا يجوزُ بَيعُه لا يجوزُ رَهْنُه، إلَّا الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها مِن غيرِ شَرْطِ القَطْعِ -وكذا الزَّرْعُ الأخْضَرُ- في أحَدِ الوَجْهَين فيهما.
وأطْلَقَهما في

الجزء: 12 - الصفحة: 377

غَيرِ شَرْطِ الْقَطْعِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
«المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، أحدُهما، يجوزُ.
يعْنِي، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وصحّحه في «التَّصحيحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهما.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ.
يعْنِي، لا يصِحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ رهَنَها قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بدَين مُؤجَّل، صحَّ في الأصحِّ، إنْ شرَط القَطْعَ، لا التَّرْكَ.
وكذا الخِلافُ إنْ أطْلَقا، فتُباعُ إذَنْ على القَطْعِ -ويكونُ 214 الثَّمَنُ رَهْنًا بدَين حال، بشَرْطِ القَطْعِ- صحَّ.
وتُباعُ كذلك.
انتهى.
فائدة: لو رهَنَه الثَّمَرَةَ قبلَ بُدُوِّ صَلاحِها بشَرْطِ القَطْعِ، صحَّ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الحاوي».
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايَةِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المصَنِّفِ، رَهْنُ الأمَةِ دُونَ وَلَدِها، وعكْسُه؛ فإَّنه يصِحُّ ويُباعان؛ حيثُ حَرُمَ التَّفْرِيقُ.
جزَم به الأصحابُ.
فائدة: متى بِيعا كان مُتَعَلَّقُ المُرْتَّهِنِ ما يخْتَّص المَرْهُونَ منهما مِنَ الثَّمَنِ.
وفي قَدْرِه ثَلاثةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أن يُقال: إذا كانتِ الأمُّ المَرْهُونَةَ، كم قِيمَتُها مُفْرَدَة؟ فيُقالُ: مِائَة، ومع الوَلَدِ مِائَة وخمسون.
فله ثُلُثا الثَّمَنِ.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الوَجْهُ الثَّانِي، أن يُقَومَ الوَلَدُ أيضًا مُفْرَدًا، فيُقالُ: كم قِيمَتُه بدُونِ أُمِّه؟ فيُقالُ: عِشْرون.
فيكونُ للمُرتَهِنِ خَمْسَةُ أسْداس.
الوَجْهُ الثَّالثُ، أن تُقُومَ الأمُّ ولها وَلَدٌ، ويُقَومَ الولَدُ وهو مع أُمِّه، فأنَّ التَّفْريقَ مُمْتَنِعٌ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وهذا الصحيحُ عندِي، إذا كان المُرْتَهِنُ يعْلَمُ أن لها وَلَدًا.
قال

الجزء: 12 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ جَوازُ رَهْنِ المُصْحَفِ، إذا قُلْنا: يجوزُ بَيعُه لمُسْلِم.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
نصَّ عليه.
صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفُروعَ»: ويصِحُّ في عَينٍ يجوز بَيعُها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على جَوازِ بَيعِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يصِحُّ.
نقَلَه الجماعَة عن أحمدَ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهو ظاهِرُ ماقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، فإنَّهما ذكَرا حُكْمَ رَهْنِ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر، [وقدَّما عدَمَ الصِّحَّةِ، وقالا: وكذا المُصْحَفُ إنْ جازَ بَيعُه.
وأطلَقَهما في «الفائقِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ صحَّحْنا بَيعَ مُصْحَفٍ مِن مُسْلِمٍ، صحَّ رَهْنُه منه على الأصحِّ.
فظاهِرُهم أنَّ لنا رِوايَةً بعدَمِ صِحَّةِ رَهْنِه وإن صحَّحْنا بَيعَه.
وأمَّا رَهْنُه على دَين كافِرًا] 215 إذا كان بيَدِ مُسْلِم، ففيه وَجْهان، أحدُهما، يصِحُّ.
صحّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يصِحُّ، وإنْ صحَّحْنا رَهْنَه عندَ مُسْلِم.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «الكافي»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ الأولَى، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وأُلحِقَتْ

الجزء: 12 - الصفحة: 381

وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ الْعَبْدِ المُسْلِمِ لِكَافِر، إلا عِنْدَ أبي الْخَطَّابِ، إِذَا شَرَطَا كَوْنَهُ فِي يَدِ مُسْلِم.
بالمُصْحَفِ كتُبُ الحَديثِ.
يعْنِي، في جَوازِ رَهْنِها بدَينِ كافِر.
قال في «الكافي»: وإنْ رُهِنَ المُصْحَفُ، أو كتُبُ الحَديثِ لكافِر، لم يصِحَّ.
انتهى.
الثَّانيةُ، في جَوازِ القِراءَةِ في المُصْحَفِ لغيرِ رَبِّه بلا إذْنٍ ولا ضَرَرٍ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في هذا البابِ.
والثَّاني، يجوزُ.
اخْتارَه في «الرِّعايَةِ».
وجوَّز الإمامُ أحمدُ القِراءَةَ للمُرْتَهِنِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
ونقَل عبدُ الله، لا يُعْجِبُنِي بلا إذْنِه.
الثَّالثةُ، يلْزَمُ رَبِّه بَذْلُه لحاجَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يلْزَمُ مُطْلَقًا.
وقيل: لا يلْزَمُ مُطْلَقًا، كغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوَّلِ كتابِ البَيعِ.
وتقدَّم بعْضُ أحْكامِ المُصْحَفِ هناك، وأكثرُها في آخرِ نَواقِضَ الوُضوءِ.
قوله: ولا يجوزُ رَهْنُ العَبْدِ المُسْلِمِ لكافِر.
هذا أحَدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في

الجزء: 12 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهادِي».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه القاضي.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ إذا شرَطَه في يَدِ عَدْلٍ مُسْلِم.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: اخْتارَه طائِفَةٌ مِن أصحابِنا.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس عن «تَذْكِرَتِه».
قال في «المُحَررِ»: ويصِحُّ في كلِّ عَين يجوزُ بَيعُها.
وكذا في «التَّلْخيص»، و «الوَجيزِ» 216. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو المذهبُ، وإنْ كان مُخالِفًا لما أطْلَقْناه.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ أن يسْتَأجِرَ شيئًا ليَرْهَنَه، وأنْ يَسْتَعِيرَه ليَرْهَنَه بإذْنِ رَبِّه

الجزء: 12 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيهما، سواءٌ بيَّن قَدْرَ الدَّينِ لهما أو لا.
قاله القاضي.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، لا بدَّ أن يُعَيِّنَ الدَّينَ.
ويجوزُ لهما الرُّجوعُ قبلَ إقْباضِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قبلَ العَقْدِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس لهما الرُّجوعُ.
قدَّمه في «التَّلْخيصِ».
قال في «القواعِدِ»، في العارِيَّةِ: قال الأصحابُ: هو لازِمٌ بالنِّسْبَةِ إلى الرَّاهِنِ، والمالِكِ.
وأمَّا بعدَ إقْباضِه، فلا يجوزُ لهما الرُّجوعُ، وإنْ جوَّزْناه فيما قبلَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقال في «الانْتِصارِ»: يجوزُ لهما الرُّجوعُ أيضًا.
فإن حَلَّ الدَّينُ وبِيعَ، رجَع المُعِيرُ أو

الجزء: 12 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُؤجِرُ بقِيمَتِه، أو بمِثْلِه إنْ كان مِثْلِيًّا، ولا يرجِعُ [بما باعَه به] (1)، سواءٌ زادَ على القِيمَةِ أو نقَص.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائق»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يرْجِعُ بأكثْرِهما.
اخْتارَه في «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ» 217. وجزَم به في

الجزء: 12 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، في بابِ العارِيَّةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ بِيعَ بأكثرَ منها، رجَع بالزِّيادَةِ في الأصحِّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».

الجزء: 12 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: وهو الصَّوابُ.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: وهو الصَّوابُ قَطعًا.
انتهى] 218. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو تَلِفَ المَرْهُونُ، ضَمِنَ المُستَعِيرُ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه

الجزء: 12 - الصفحة: 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في مُسْتَأجِر مِن مُسْتَعِير.
الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أن يرْهَنَ الإنسانُ مال نَفْسِه على دَينِ غيرِه، كما يجوزُ أن يضْمَنَه، وأوْلَى، وهو 219 نَظِيرُ إعارَته الرَّهْنَ.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 389

وَلَا يَلْزَمُ الرَّهْنُ إلا بِالْقَبْضِ، وَاستِدَامَتُهُ شَرْطٌ فِي اللُّزُومِ،  قوله: ولا يلْزَمُ الرَّهْنُ إلَّا بالقَبْضِ.
يعْنِي للمُرْتَهِنِ أو لمَنِ اتَّفَق عليه، فلو

الجزء: 12 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اسْتَنابَ المُرْتَهِنُ الرَّاهِنَ 220 في القَبْضِ، لم يصِحَّ.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مَسْألتَين؛ إحْداهما، أن يكونَ الرَّهْنُ مَوْصُوفًا غيرَ مُعَيَّن، فلا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فعلى.
هذا، يكون قبلَ القَبْض جائزًا، ويصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيل، في «التّذْكِرَةِ»، وابنِ عَبْدُوس، أنَّ القَبْضَ شَرْطٌ في صِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه قبلَ القَبْضِ غيرُ صَحيح.
ويأتِي ذلك.
وحمَل المُصَنِّفُ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، والقاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأوَّلِ.
الثَّانيةُ، أن يكونَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ، والدَّارِ، ونحوهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْضِ، كغيرِ المُتَعَيِّنِ.
قال في «الكافِي»، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهما: هذا المذهبُ.
وجزَم جده في «الوَجيزِ»

الجزء: 12 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ، وأبي بَكْر في «التَنْبِيهِ»، وابنِ أبِي مُوسى.
ونَصَره أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه الشَّيخُ وغيرُه المذهبَ.
وعنه، أنَّ القَبْضَ ليس بشَرْطٍ في المُتَعَيِّنِ، فيلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
نصَّ عليه.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا قَوْلُ أصحابِنا.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ عندَ ابنِ عَقِيل وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
فعليهما، متى امْتنَعَ الرَّاهِنُ مِن تَقْبِيضِه، أُجْبِرَ عليه، كالبَيعِ.
وإنْ ردَّه المُرْتَهِنُ على الرَّاهِنِ بعارِيَّةٍ أو غيرِها، ثم طلَبَه، أُجْبِرَ الرَّاهِنُ على ردِّه.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يصِحُّ الرَّهْنُ إلَّا مَقْبوضًا، سواءٌ كان مُعَيَّنًا أو لا.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: وصرَّح أبو بَكْرٍ بأنَّ القَبْضَ شَرْطٌ لصِحَّةِ الرَّهْنِ، وأنَّه يبْطُلُ بزَوالِه.
وكذلك المَجْدُ في «شَرْحِه»، والشِّيرازِي، وغيرُهما.
انتهى.
وقد تقدَّم أنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه.
فائدة: صِفَةُ قَبْضِ الرَّهْنِ، كقَبْضِ المَبِيعِ، على ما تقدَّم.

الجزء: 12 - الصفحة: 392

فَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُرْتَهِنُ بِاخْتِيَارِهِ إِلَى الرَّاهِن، زَال لُزُومُه، فَإِنْ رَدَّهُ إِلَيهِ، عَادَ اللُّزُومُ.
قوله: فإن أخْرَجَه المُرْتَهِنُ باخْتِيارِه إلى الرَّاهِنِ، زَال لُزُومُه.
ظاهِرُه، سواءٌ أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً أو لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
وذكَر في «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّه لا يزُولُ لُزومُه إذا أخَذَه الرَّاهِنُ بإذْنِه نِيابَةً.
فائدة: لو أجَرَه أو أعارَة للمُرْتَهِنِ أو غيرِه بإذْنِه، فلُزومُه باقٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُهما.
قال في «الانْتِصارِ»: هو المذهبُ، كالمُرْتَهِنِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّر».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعنه، يزُولُ لُزومُه.
نصَرَه القاضي، وقطَع به جماعَة، واخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أَنَّه لا يصِيرُ مَضْمُونًا مجالٍ.
فلو اسْتَأجرَه المُرْتَهِنُ، عادَ اللُّزومُ بمُضِيِّ المُدَّةِ، ولو سكَّنَه بأجْرَتِه بلا إذْنِه، فلا رَهْنَ.
نصَّ عليهما.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أكْراه بإذْنِ الرّاهِنِ، أو له، فإذا رجَع صار رَهْنًا، والكِراءُ للرَّاهِنِ.
وقيل: إنْ أعارَه للمُرْتَهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ، وإلّا زال.
وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
وقال

الجزء: 12 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِيُّ: وفي المذهبِ قَوْلٌ: إنْ أجَر المُرْتَهِنُ بإذْنِ الرَّاهِنِ، لم يزُلِ اللُّزومُ.
وإنْ أجَر الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، زال اللُّزومُ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَة»: وقيل: إنْ زادَتْ مُدَّةُ الإِجارَةِ على أجَلِ الدينِ، لم يصِحَّ بحالٍ.
فائدة: لو رهَنَه شيئًا، ثم أذنَ له في الانْتِفاعِ به، فهل يصِيرُ عارِيَّةً حال الانْتِفاعِ به؟ قال القاضي في «خِلافِه»، وابنُ عَقِيل في «نظرِيَّاتِه» 221، [والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم: يصِيرُ مَضْمُونًا بالانْتِفاعِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ] 222 احْتِمالًا، أنَّه يَصِيرُ مَضْمُونًا بمُجَرَّدِ القَبْضِ إذا قبَضَه على هذا الشَّرْطِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا اتَّفَقا على ذلك، فإنِ اخْتلَفا، تعَطَّلَ الرَّهْنُ.
على المذهبِ.
واخْتارَ في «الرِّعايَةِ»، لا يتَعَطلُ، ويُجْبَرُ مَن أبَى منهما الإِيجارَ.
انتهى.
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه إنِ امْتَنَعَ الرَّاهِنُ يتَعَطَّلُ الإِيجارُ، وإنِ امْتنَعَ المُرْتَهِنُ لم يتَعَطَّلْ.

الجزء: 12 - الصفحة: 395

وَلَوْ رَهَنَهُ عَصِيرًا، فَتَخَمَّرَ، زَال لُزُومُه، فَإِنْ تَخَلَّلَ، عَادَ لُزُومُهُ بِحُكْمِ الْعَقْدِ السَّابِقِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 396

وَعَنْهُ، أنَّ الْقَبْض وَاسْتِدَامَتَهُ فِي الْمُتَعَيِّنِ لَيسَا بِشَرْطٍ، فَمَتَى امْتَنَعَ الرَّاهِنُ مِنْ تَقْبِيضِهِ، أُجْبِرَ عَلَيهِ.
قوله: واسْتِدامَتُه شَرْطٌ في اللُّزُومِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يعْنِي، حيثُ قُلْنا: لا يلْزَمُ إلَّا بالقَبْض.
وعنه، أنَّ اسْتِدامَتَه في المُتَعَيِّنِ ليسَتْ بشَرْطٍ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
فائدة: لو رهَنَه ما هو في يَدِ المُرْتَهِنِ، ومَضمون عليه؛ كالغُصوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ -حيثُ قُلْنا: يُضْمَنُ- والمَقْبوضُ

الجزء: 12 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعَقْدٍ فاسدٍ، صحَّ الرَّهْنُ، وزال الضَّمانُ، كما لو كان غيرَ مَضْمُونٍ عليه، كالوَديعَةِ 223 ونحوها.
وظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ لُزومُ الرَّهْنِ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، ولا يحْتاجُ إلى أمْر زائدٍ على ذلك.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ:

الجزء: 12 - الصفحة: 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا المذهبُ، وهي شَبِيهَةٌ بالهِبَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فإن رهَنَه ما في يَدِه، ولو غَصْبًا، فكهِبَتِه إيَّاه.
وقال القاضي وأصحابُه: لا يصيرُ رَهْنًا حتَّى تَمْضِيَ مُدَّةٌ

الجزء: 12 - الصفحة: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يتَأتَّى قَبْضه فيها.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
فعلى الثَّاني، إنْ كان مَنْقُولًا 224، فبمُضِيِّ مُدَّةٍ يُمْكِنُ اكْتِيالُه واتِّزانُه فيها.
وإنْ كان غيرَ مَنْقُولٍ، فبمُضِيِّ مُدَّةِ التَّخْلِيَةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإنْ كان غائبًا، ثم يصِرْ مَقْبُوضًا حتَّى يُوافِيَه هو أو وَكِيلُه، ثم تمْضِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُ قَبْضُه فيها، فلو تَلِفَ قبلَ مُضِيِّ مُدَّةٍ يتَأتَّى قبْضُه فيها، فهو 225 كتَلَفِ الرَّهْنِ قبلَ

الجزء: 12 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قَبْضِه.
ثم هل يفْتَقِرُ إلى إذْنِ الرَّاهِنِ في قَبْضِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: فإن رهَنَه

الجزء: 12 - الصفحة: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ما في يَدِه، [ولو غَصْبًا] 226، فكهِبَتِه إيَّاه، ويزولُ ضَمانُه.
وظاهِرُه أنَّه يلْزَمُ بمُجَرَّدِ العَقْدِ، على المذهبِ، ولا يصِحُّ القَبْضُ إلَّا بإذْنِه، على المذهبِ، كما في الهِبَةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على ما يأتي في بابِ الهِبَةَ.

الجزء: 12 - الصفحة: 405

وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ فِي الرَّهْنِ لَا يَصِحُّ، إلا الْعِتْقَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَتُؤخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهُ رَهْنًا مَكَانهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْمُعْسِرِ.
قوله: وتصَرُّفُ الرَّاهِنِ في الرَّهْنِ لا يصِحُّ، إلَّا بالعِتْق، فإنَّه ينْفُذُ وتُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا مَكانَه.
إذا تصَرَّفَ الرَّاهِنُ في الرَّهْنِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بالعِتْقِ أو بغيرِه، فإن كان بالعِتْقِ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أَنَّه ينْفُذُ، وسَواءٌ كان مُوسِرًا أو مُعْسِرًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه في المُعْسِرِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

الجزء: 12 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المَشْهورُ، والمُخْتارُ مِنَ الرِّواياتِ للأكثرِين.
ويحْتَمِلُ أن لا يَنْفُذَ عِتْقُ المُعْسِرِ.
وذكَرَه في «المُحَرَّرِ» تخْرِيجًا.
وهو رِوايَةٌ من أحمدَ، [وقدَّمه في بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ» كذلك] 227، اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِيِّ.
قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظرَ.
وطَرِيقَةُ بعضِ الأصحابِ، إنْ كان المُعْتِقُ مُعْسِرًا، اسْتَسْعَى العَبْدَ بقَدْرِ قِيمَتِه تُجْعَلُ رَهْنًا.
وقيل: لا يصِحُّ عِتْقُ المُوسِرِ أيضًا.
وذكَرَه في «المُبْهِجِ» وغيرِه رِوايةً.
واخْتارَه صاحِبُ «المُبْهِجِ».
وقال في

الجزء: 12 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ»: وعنه، لا ينْفُذُ عِتْقُ المُوسِرِ بغيرِه.
اخْتارَه شيخُنا.
يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ.
فعلى المذهبِ في المُوسِرِ، يُؤخَذُ منه قِيمَتُه رَهْنًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخيَّره أبو بَكْرٍ في «التَّنبِيهِ» بينَ الرُّجوعِ بقِيمَتِه وبينَ أخْذِ عَبْدٍ مِثْلِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعلى المذهبِ في المُعْسِرِ، متى أيسَرَ بقِيمَتِه قبلَ حُلولِ الدَّينِ، أُخِذَتْ، وجُعِلَتْ رَهْنًا.
وأمَّا بعدَ الحُلولِ، فلا فائدَةَ في أخْذِها رَهْنًا، بل يُؤمَرُ بالوَفاءِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، حيث قُلْنا: يأخُذُ القِيمَةَ.
فإنَّها تكونُ وَقتَ العِتْقِ.
وحيث قُلْنا: لا ينْفُذُ عِتْقُه.
فقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّه لا ينْفُذُ

الجزء: 12 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعدَ 228 زَوال الرهْنِ.
وفي «الرِّعايَةِ»، احْتِمالٌ بالنُّفوذِ.
الثَّانيةُ، يحْرُمُ على الرَّاهِنِ عِتْقُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه لا يحْرُمُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 416

وَقَال الْقَاضِي: لَهُ تَزْويجُ الأمَةِ، وَيَمْنَعَ الزَّوْجَ وَطْأها، وَمَهْرُهَا رَهْنٌ مَعَهَا.
وَالْأوَّلُ أصَحُّ.
ويأتِي إذا أقَرَّ بعِتْقِه، أو بَيعِه، أو غيرِهما، في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبًا.
وإنْ كان تَصَرُّفُ الرَّاهِنِ بغيرِ العِتْقِ، لم يصِحَّ تَصَرُّفُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهو أصحُّ.
وجزم به كثير منهم.
وقيل: يصِحُّ وَقْفُه.
وقال القاضي، وجماعةٌ: يصِحُّ تَزْويجُ الأمَةِ، ويُمْنَعُ الزَّوْجُ مِن وَطْئِها، ومَهْرُها رَهْنٌ معَها.
وقاله أبو بَكْر، وذكَرَه عن أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ

الجزء: 12 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَبْدُوس كما في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، يصِحُّ بَيعُ الرَّاهِنِ، ويلْزَمُه، ويقِفُ لُزومُه في حقِّ المُرْتَّهِنِ، كبَيعِ الخِيارِ.
وتقدَّم في كتابِ الزَّكاةِ حُكْمُ إخْراجِها مِنَ المَرْهُونِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 418

وَإنْ وَطِئ الْجَارِيَةَ، فَأولَدَهَا، خَرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ، وَأخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهَا، فَجُعِلَتْ رَهْنًا.
قوله: وإنْ وَطِئ الجارِيَةَ فأوْلَدَها، خرَجَتْ مِنَ الرَّهْنِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزرْكَشِيُّ: وعامَّةُ الأصحابِ يجْزِمُون بذلك، بخِلافِ العِتْقِ؛ لأنَّ الفِعْلَ أوْلَى مِنَ القَوْلِ، بدَليلِ نفُوذِ إيلادِ المَجْنُونِ دُونَ عِتْقِه.
وظاهِرُ كلامِه في «التلْخيصِ»، إجْراءُ الخِلافِ فيه، فإنَّه قال: والاسْتِيلادُ مُرَتَّب على العِتْقِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأوْلَى بالنُّفوذِ؛ لأنَّه فِعْل.
انتهى.
فائدة: للراهِنِ الوَطْءُ بشَرْطٍ.
ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ».
نقَلَه في «الفُروعِ»، في الكِتابَةِ.
قوله: وأخِذَتْ منه قِيمَتُها، فجُعِلَتْ رَهْنًا.
وهذا بلا نِزاع.
وأكثرُ الأصحابِ قالُوا كما قال المُصَنِّفُ.
وقال بعضُهم: يتَأخَّرُ الضَمانُ حتَّى تضَعَ، فتلْزَمَه قِيمَتُها

الجزء: 12 - الصفحة: 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يومَ أحْبَلَها.
قاله في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّمانِين».
فائدة: له غَرْسُ الأرْضِ إذا كان الدَّينُ مُؤجَّلًا، في أصحِّ الاحْتِمالين.
وأطْلَقَهما في «الفُروع».
ولا يُمْنَعُ مِن سَقْي شَجَرٍ وتَلْقِيحٍ، وإنْزاءِ فَحل على إناثٍ مَرْهُونَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به في «المُذْهَبِ».
وقدَّمه في «التبصِرَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُمْنَعُ.
ولا يُمْنَعُ مِن مُداواةٍ وفَصْدٍ ونحوه،

الجزء: 12 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بل مِن قَطْعِ سِلْعَةٍ فيها خطَر.
ويُمْنَعُ مِن خِتانِه إلَّا مع دَيْنٍ مُؤجَّل يبْرأ قبلَ أجَلِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 422

وَإنْ أَذِنَ الْمُرْتَهِنُ لَهُ فِي بَيعِ الرَّهْنِ، أوْ هِبَتِهِ، وَنَحْو ذَلِكَ، فَفَعَلَ، صَحَّ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، إلا أن يَأذَنَ لَهُ فِي بَيعِهِ بِشَرْطِ أن  وللمُرْتَهِنِ مداواةُ ما فيه للمَصْلَحَةِ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: وإنْ أذِنَ المُرْتَهِنُ له في بَيعِ الرَّهْنِ، أو هِبَتِه، ونحو ذلك، ففَعَل،

الجزء: 12 - الصفحة: 423

يَجْعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا، أَوْ يُعَجِّلَ دَينَهُ كانْ ثَمَنِهِ.
صَحَّ وبطَل الرَّهْنُ.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ، إلَّا أن يأذَنَ له في بَيعِه، بشَرْطِ أن يجْعَلَ ثَمَنَه رَهْنًا، فهذا الشرْطُ صحيحٌ، ويصِيرُ رَهْنًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: صحَّ وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا في الأصحِّ.
وذكَر الشَّيخُ صِحَّةَ الشرْطِ، وذكَرَه في «التَّرْغِيبِ»، وأنَّ الثَّوابَ في الهِبَةِ كذلك.
انتهى.
وقيل: يبْطُلُ الرَّهْنُ.
فوائد؛ الأولَى، يجوزُ للمُرْتَهِنِ الرُّجوعُ في كلِّ تَصَرُّفٍ أذِنَ فيه، بلا نِزاع؛ فلو ادَّعَى أنَّه رجَع قبلَ البَيعِ، فهل يُقبَلُ قوْلُه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قوْلُه.
اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي».
والثانِي، لا يُقْبَلُ قوْلُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، لو ثبَت رُجوعُه، وتصَرَّفَ الرَّاهِنُ جاهِلًا رُجوعَه، فهل يصِحُّ تصَرُّفُه؟ على وَجْهَينِ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي».
وقالا: بِناءً على تصرُّفِ الوَكِيلِ بعدَ عَزْلِه قبلَ عِلْمِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ هناك، أنَّه ينْعَزِلُ، كما يأتي، فكذا هُنا.
فلا يصِحُّ تَصرُّفُه هنا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ أيضًا.
الثَّالثةُ، لو باعَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَّهِنِ، بعدَ أن حلَّ الدَّينُ، صحَّ البَيعُ، وصارَ ثَمَنُه رَهْنًا، بمَعْنَى أنَّه يأخُذ الدَّينَ منه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: صحَّ، وصارَ رَهْنًا في الأصحِّ.
وقيل: لا يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا لو كان الدَّينُ غيرَ حال.
ولم يُشْترَطْ جَعْلُ ثَمَنِه رَهْنًا مَكانَه، بل فيه الأمْران، فهل يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا، أو يبْطُلُ الرَّهْنُ؟ فيه وَجْهان.
أطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، يبْقَى ثَمَنُه رَهْنًا.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى».
والثّاني، يبْطُلُ الرَّهْنُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
وهو ظاهِرُ

الجزء: 12 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الشَّارِحُ.
قلتُ: وهو المذهبُ.
قوله: أو بشَرْطِ أن يجْعَلَ دَينَه مِن ثَمَنِه.
إذا باعَه بإذْنِه بشَرْطِ أن يُعَجِّلَ له دَينَه المُؤجَّلَ مِن ثَمَنِه، صحَّ البَيعُ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: لا يصِحُّ البَيعُ، والرَّهْنُ بحالِه.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، [وعَزاه المَجْدُ في «شَرْحِه» إلى القاضي في «رُءوس المَسائلِ».
قال: ونصَرَه.
قال: وهو أصحُّ عندِي] 229. قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ وافَقَ المُصَنِّفَ على ما حكاه هنا.
قال في «الفُروعِ»: وكلُّ شَرْطٍ لم يقْتَضِه العَقْدُ أو

الجزء: 12 - الصفحة: 426

وَنَمَاءُ الرَّهنِ، وَكَسْبُهُ، وَأرْش الْجِنَايَةِ عَلَيهِ، مِنَ الرَّهْنِ.
نافاه، فهو فاسِدٌ، وفي العَقْدِ رِوايَتا البَيعِ.
وأمَّا شَرْطُ التَّعْجيلِ؛ فيَلْغُو، قوْلًا واحدًا.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: يصِح الشَّرْطُ.
وجزَم به الشَّارِحُ.
فعلى المذهبِ، هل يكونُ الثَّمَنُ رَهْنًا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائق»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يكونُ رَهْنًا.
قلتُ: وهو أوْلَى.
[ثم وجَدْتُه صحَّحه في «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وقال: قال المُصَنفُ في «شَرْحِه»، يعْنِي به المَجْدَ: يصِح البَيعُ، ويَلْغُو شَرْطُ التَّعْجِيلِ، لكِنَّه يُفِيدُ بَقاءَ كَوْنِه رَهْنًا.
وعلى هذا يُحْمَلُ كلامُ أبِي الخَطَّابِ.
انتهى] 230. والثَّاني، لا يكونُ رَهْنًا.
[قال شارِحُ «المُحَررِ»: الوَجْهان هنا كالوَجْهَين في المَسْألةِ السَّابِقَةِ.
انتهى.
فيكون الصَّحيحُ لا يكونُ رَهْنًا] (1). قوله: ونَماءُ الرَّهْنِ، وكَسْبُه، مِنَ الرَّهْنِ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثر الأصحابِ.
وجزَم به كثير منهم.
وفي الصُّوفِ واللَّبَنِ ووَرَقِ الشَّجَرِ المَقْصودِ

الجزء: 12 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُصولِ»، أنَّه ليس مِنَ الرَّهْنِ.
قال في «القَواعِدِ»: وهو جَيِّدٌ.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ عدَمُ تَبَعِيَّةِ كَسْبِ الرَّهْنِ ونَمائِه، وأرْشُ

الجزء: 12 - الصفحة: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجِنايَةِ عليه.
انتهى.
وكوْنُ الكَسْبِ مِنَ الرَّهْنِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: وأرْشُ الجِنايَةِ عليه، مِنَ الرَّهْنِ.
سواء كانتِ الجِنايَةُ عليه عَمْدًا أو

الجزء: 12 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خَطَأً، لكِنْ إنْ كانتْ عَمدًا، فهل لسَيِّدِه القِصاصُ أم لا؟ وإذا قبَض، فهل عليه القِيمَةُ أم لا يَلْزَمُه شيءٌ؟ يأتِي ذلك كله في كلامَ المُصَنفِ، في آخِرِ البابِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 430

وَمُؤنَتُهُ عَلَى الرَّاهِنِ، وكَفَنُهُ إِنْ مَاتَ، وَأُجْرَةُ مَخْزَنِهِ إِنْ كَانَ مَخزُونًا.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: ومُؤنته على الرَّاهِنِ، وكَفَنُه إنْ ماتَ، وأجرَةُ مَخْزَنِه

الجزء: 12 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنْ كان مَخْزُونًا.
بلا نِزاع.
لكِنْ إنْ تَعذَّرَ الأخْذُ مِنَ الرَّاهِنِ، بِيعَ بقَدْرِ الحاجَةِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإن خِيفَ اسْتِغْراقُه، بيعَ كله.

الجزء: 12 - الصفحة: 433

وَهُوَ أمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ، إِنْ تَلِفَ بِغَيرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَلَا يَسْقُطُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ مِنْ دَينهِ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وهو أمَانَة في يَدِ المُرْتَّهِنِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو قبلَ العَقْدِ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ كبَعْدِ الوَفاءِ، ونقَل أبو طالب،

الجزء: 12 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا ضاعَ الرَّهْنُ عندَ المُرْتَّهِنِ، لَزِمَه.
وظاهِرُه، لُزومُ الضَّمانِ مُطْلَقًا.
وتأوَّلَه القاضي على التَّعَدِّي، وهو الصَّوابُ.
وأبَى ذلك ابنُ عَقِيل، جَرْيًا على الظَّاهِرِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وإنْ تعَدَّى فيه، فحُكْمُه حكمُ الوَدِيعَةِ، على ما

الجزء: 12 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يأتِي.
لكِنْ في بَقاءِ الرَّهْنِيَّةِ وَجْهان؛ لأنَّها تجْمَعُ أمانَةً واسْتِيثاقًا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وكثيرِ مِنَ الأصحابِ، بَقاءُ الرَّهْنِيَّةِ، وهو الصَّوابُ.
ثم وجَدْتُه قال في «القَواعِدِ».
لو تعدَّى المُرْتَهِنُ فيه، زال ائتمانُه، وبَقِيَ مَضْمونًا عليه، ولم تَبْطُلْ تَوْثِقَتُه.
وحكَى ابنُ عَقِيل في «نظرَيَّاتِه» احْتِمالًا ببُطْلانِ الرّهْنِ.
وفيه بُعْدٌ؛ لأنَّه عَقْدٌ لازِمٌ، وحقُّ

الجزء: 12 - الصفحة: 438

وَإن تَلِفَ بَعْضُهُ، فَبَاقِيهِ رَهْنٌ بِجَمِيع الدَّين.
المُرْتَّهِنِ على الرَّاهِنِ.
الثَّالثةُ، قوْلُه: وإنْ تَلِفَ بغَيرِ تَعَدٍّ منه، فلا شَيءَ عليه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو تَلِفَ عندَ العَدْلِ، ويُقْبَلُ قَوْلُه.
وإنِ ادَّعَى تلَفَه بحادِثٍ ظاهِر، وشَهِدَتْ بَيِّنةٌ بالحادِثِ، قُبِلَ قوْلُه فيه أيضًا.
الرَّابعةُ، قوْلُه: ولا يسْقُطُ بهلَاكِه شَيءٌ مِنَ الدَّين.
بلا نِزاع.
نصَّ عليه، كدَفْعِ عَبْدٍ يبيعُه، ويأخُذُ حقَّه مِن ثَمَنِه، فيتْلَفُ، وكحبسِ عَينٍ مَوْجودَةٍ بعدَ الفَسْخِ على الأُجْرَةِ فتتْلَفُ، فلا يسْقُطُ ما عليه بسَبَبِ ذلك، بخِلافِ حَبْسِ البائعِ المَبِيعَ المُتَمَيِّزَ على ثَمَنهِ، فإنَّه يسْقُطُ بتَلَفِه.
على إحْدَى الرِّوايتَين؛ لأنَّه عِوَض، والرَّهْنُ ليس بعِوَض للدَّينِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ بعضُه، فبَاقِيه رَهْنٌ بجَمِيعِ الدَّينِ.
بلا نِزاع في الجُمْلَةِ.
لكِنْ لو رهَن شَيئَين بحَقٍّ، فتَلِفَ أحدُهما، فالآخَرُ رَهْنٌ بجَميعِ الحَقِّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحاويَيْن»،

الجزء: 12 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقيل: بل يُقَسِّطُه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: سواءٌ اتَّحَدَ 231 الرَّاهِنُ والمُرْتَهِنُ، أو تعَدَّدَ أحدُهما.

الجزء: 12 - الصفحة: 440

وَلَا يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّينِ.
قوله: ولا ينْفَكُّ شَيءٌ مِنَ الرَّهْنِ حَتَّى يَقْضِيَ جَمِيعَ الدَّينِ.
بلا نِزاعٍ.
حتَّى لو قضَى أحدُ الوَارِثِين ما يخُصُّه مِنَ دَين برَهْن.

الجزء: 12 - الصفحة: 441

وَإنْ رَهَنَهُ عِنْدَ رَجُلَينِ، فَوَفَّى أحدَهُمَا، انْفَكَّ فِي نَصِيبِهِ.
قوله: وإنْ رهَنَه عندَ رَجُلَين، فوَفَّى أحَدَهما، انْفكَّ في نَصِيبِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا ينْفَكُّ.
قال أبو الخَطَّابِ، في مَن رهَن عَبْدَه عندَ رَجُلَين، فوَفَّى أحدَهما: يبْقَى جَمِيعُه رَهْنًا عندَ الآخَرِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكلامُه مَحْمُولٌ على أنَّه ليس للرَّاهِنِ مُقاسَمَةُ المُرْتَهِن

الجزء: 12 - الصفحة: 442

وَإنْ رَهَنَهُ رَجُلَانِ شَيئًا، فَوَفَّاهُ أحَدُهُمَا، انْفَكَّ في نَصِيبِهِ.
لما عليه مِنَ الضَّرَرِ، لا بمَعْنَى أنَّ العَينَ كلَّها تكونُ رَهْنًا؛ إذْ لا يجوزُ أن يُقال: إنَّه رهَن نِصْفَ العَبْدِ عندَ رَجُل، فصارَ جَمِيعُه رَهْنًا.
انتهى.
والمَسْألةُ التي ذكَرَها، وهي ما إذا رهَن جُزْءًا مُشاعًا، وكان في المُقاسَمَةِ ضَرَرٌ على المُرْتَّهِنِ، بمَعْنَى أنَّه ينْقُصُ قِيمَةَ الثَّانِي، فإنَّه يَمْنَعُ الرَّاهِنَ قِسْمَتَه، ويُقَرُّ جَميعُه بيَدِ المُرْتَّهِنِ؛ البعضُ رَهْنٌ، والبعضُ أمانَةٌ.
قوله: وإنْ رهَنَه رَجُلَان شَيئًا، فوَفَّاه أحَدُهما، انْفَكَّ في نَصِيبِه.
وهذا المذهبُ أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يَنْفَكُّ.
ونقَلَه مُهَنَّا.
قال في «القاعِدَةِ الثالِثَةَ عَشَرَ 232 بعدَ المائَةِ»: إذا رهَنَ اثْنان عَينَين، أو عَينًا لهما صَفْقَةً واحدَة على دَينٍ

الجزء: 12 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له عليهما، مثلَ أن يَرْهَناه دارًا لهما على ألْفِ دِرْهَم له عليهما، نصَّ أحمدُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا، على أنَّ أحدَهما إذا قضَى ما عليه، ولم يَقْضِ الآخَرُ، أنَّ الدَّارَ رَهْنٌ على ما بَقِيَ.
فظاهِرُ هذا، أنَّه جعَل نصِيبَ كلِّ واحدٍ رَهْنًا بجَمِيعِ الحَقِّ، تَوْزِيعًا للمُفْرَدِ على الْجُملَةِ، لا على المُفْرَدِ.
وبذلك جزَم أبو بَكْر في «التَّنبِيهِ»، وابنُ أبِي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ، وهو المذهبُ عندَ صاحبِ «التَّلْخيصِ».
قال القاضي: هذا بِناءً على الرَّوايَةِ التي تقولُ: إنَّ عَقْدَ الاثنَين مع الواحِدِ في حُكْمِ الصَّفْقَةِ الواحِدَةِ.
أمَّا إذا قُلْنا بالمذهبِ الصَّحيحِ: إنَّهما في حُكْمِ عَقْدَين.
كان نَصِيبُ كل واحدٍ مَرْهُونًا بنِصْفِ الدَّينِ.
انتهى.
فائدة: لو قضَى بعضَ دَينه، أو أبرِئ منه، وببعضِه رَهْنٌ أو كَفِيلٌ، كان 233 عن ما نواه الدَّافِعُ أو المُشْتَرِي مِنَ القِسمَين، والقَوْلُ قوْلُه في النِّيَّةِ، بلا نِزاع، فإن أطْلَقَ، ولم يَنْو شيئًا، صرَفَه إلى أيُّهما شاءَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يُوَزَّعُ

الجزء: 12 - الصفحة: 444

وَإذَا حَلَّ الدَّينُ، وَامْتَنَعَ مِنْ وَفَائِهِ، فَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أذِنَ لِلْمُرْتَهِن أوْ لِلْعَدْلِ فِىِ بَيعِهِ، بَاعَه، وَوَفَّى الدَّينَ، وَإلَّا رَفَعَ الْأمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ، فيُجْبِرُهُ عَلَى وَفَاءِ الدَّينِ أَوْ بَيعِ الرَّهْنِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، بَاعَهُ الحَاكِمُ، وَقَضَى دَينَهُ.
بينَهما بالحِصَصِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ».
قوله: وإذا حَلَّ الدَّينُ، وامتَنَعَ مِن وَفائِه، فإنْ كانَ الرَّاهِنُ أذنَ للمُرْتَهِنِ أو للعَدْلِ في بَيعِه، باعه ووَفَّى الدَّينَ.
بلا نِزاع.
لكنْ لو باعَه العَدْلُ: اشْتُرِطَ إذْنُ المُرْتَّهِنِ، ولا يَحْتاجُ إلى تَجْديدِ إذْنِ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.

الجزء: 12 - الصفحة: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [فائدة: يجوزُ إذْنُ العَدْلِ، أو المُرْتَّهِنِ ببَيعِ قِيمَةِ الرَّهْنِ، كأصْلِه بالإِذْنِ الأوَّلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وقيل: لا يصِحُّ إلَّا بإِذْنٍ مُتَجَدِّدٍ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»] 234. قوله: وإلَّا رفَع الأمْرَ إلى الحَاكِمِ.
يعْنِي، إذا امْتَنعَ الرَّاهنُ مِن وَفاءِ الدَّينِ، ولم يكُنْ أذِنَ في بَيعِه، أو كانَ أذِنَ فيه، ثم عزَلَه، وقُلْنا: يصِحُّ عزْلُه.
وهو الصحيحُ، على ما يأتي قرِيبًا في كلام المُصَنِّفِ.
فإن الأمْرَ يُرْفعُ إلى الحاكمِ، فيُجْبِرُه على وَفاءِ دَينه، أو بَيعِ الرَّهْنِ.
وهو الصَّحيحُ، مِنَ المذهبِ 235، وعليه.
أكثرُ الأصحابِ.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: الحاكِمُ مُخَيَّرٌ؛ إنْ شاءَ أجْبَرَه على البَيعِ، وإنْ شاءَ باعَه عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: فإن لم يَفْعَلْ، بَاعَه الحَاكِمُ عليه، وقضَى دَينَه.
قال الأصحابُ: فإنِ

الجزء: 12 - الصفحة: 446

فَصْلٌ: وَإذَا شَرَطَ فِي الرَّهْنِ جَعْلَهُ عَلَى يَدِ عَدْلٍ، صَحَّ، وَقَامَ قَبْضُهُ مَقَامَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ.
امْتنَعَ مِنَ الوَفاءِ، أو مِنَ الإذْنِ في البَيعِ، حبَسَه الحاكِمُ أو عزَّرَه، فإن أصَرَّ، باعَه.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
قوله: وإنْ شرَط في الرَّهْنِ جعْلَه على يَد عَدْلٍ، صَحَّ، وقامَ قَبْضُه مَقامَ قَبْضِ المُرْتَّهِنِ.
بلا نِزاعٍ.
فظاهِرُ كلامِه.
أنَّه لا يصِحُّ اسْتِنابَةُ المُرْتَّهِنِ للرَّاهِنِ في القَبْضِ.
وهو كذلك، صرَّح به في «التَّلْخيصِ».
وعَبْدُه وأُمُّ وَلَدِه كهو، لكِن

الجزء: 12 - الصفحة: 447

وَإنْ شَرَطَ جَعْلَهُ فِي يَدِ اثْنَينِ، لَمْ يَكُنْ لِأحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بِحِفْظِهِ.
يصِحُّ اسْتِنابَةُ مُكاتَبِه وعَبْدِه المَأذُونِ له، في أصحِّ الوَجْهَين.
وفي الآخَرِ، لا يصِحُّ، إلَّا أن يكونَ عليه دَيْنٌ.

الجزء: 12 - الصفحة: 448

وَلَيسَ لِلرَّاهِن وَلَا لِلْمُرْتَهِنِ إِذَا لَمْ يتَّفِقَا، وَلَا لِلْحَاكِمِ نَقْلُهُ عَنْ يَدِ الْعَدْلِ، إلَّا أن يَتَغَيَّرَ حَالُهُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 449

وَلَهُ رَدُّهُ إِلَيهِمَا، وَلَا يَمْلِكُ رَدَّهُ إلَى أحَدِهِمَا، فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيهِ رَدُّهُ إِلَى يَدِهِ، فَإن لَمْ يَفْعَلْ، ضَمِنَ حَقَّ الْآخَرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 450

وإذا أذِنَا لَهُ فِي الْبَيعِ، لَمْ يَبعْ إلَّا بنَقْدِ الْبَلَدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ نُقُودٌ، بَاعَ بجِنْسِ الدَّينِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جنْسُ الدَّينِ، بَاعَ بِمَا يَرَى أَنَّهُ أَصْلحُ.
قوله: وإنْ أذِنا له في البَيعِ، لم يبعْ إلَّا بنَقْدِ البَلَدِ، فإن كان فيه نُقُود باعَ بجِنْسِ الدَّينِ، فإن لم يَكُنْ فيها جِنْسُ الدَّينِ، باعَ بما يَرَى أنَّه أصْلَحُ.
إذا أذِنا للعَدْلِ، أو أذِنَ الراهِنُ للمُرْتَهِنِ في البَيعِ، فلا يَخْلُو، إمَّا أن يُعَيِّنَ نَقْدًا، أو يُطْلِقَ، فإن

الجزء: 12 - الصفحة: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عيَّن نَقْدًا، لم يجُزْ بَيعُه بما يُخالِفُه.
وإنْ أطْلَقَ، فلا يخْلُو؛ [إمَّا أن يكون في البَلَدِ نَقْدٌ واحدٌ، أو أكثرُ، فإن كان في البَلَدِ نَقْدٌ واحدٌ باعَ به، وإنْ كان فيه أكثرُ، فلا يخلُو] 236؛ إمَّا أن تتَساوَى أوْ لا، فإن لم تتَساوَ، باعَ بأغَلَبِ نُقودِ البَلَدِ.
بلا نِزاعٍ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ ها هنا، أَنَّه يبِيعُ بجِنْسِ الدَّينِ مع عدَمِ

الجزء: 12 - الصفحة: 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّساوي.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فيَجِبُ حَمْلُ كلامِه على ما إذا كانتِ النُّقودُ مُتَساويَةً.
وإنْ تَساوَتِ النُّقودُ، باعَ بجِنْسِ الدَّينِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو الذي قطَع به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوس»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرَى»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يبيعُ بما يرَى أنَّه أحَظُّ، اخْتارَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «المغْنِي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْح»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، إنْ لم يكُنْ فيها جِنْسُ الدَّينِ، باعَ بما يرَى أنَّه أصْلَحُ.
بلا نِزاعٍ، فإن تَساوَتْ عندَه في ذلك، عيَّن الحاكِمُ له ما يَبِيعُه به.
فوائد؛ إحْداها، لو اخْتلَفَ الرَّاهِنُ والمُرْتَهِنُ على العَدْلِ [في تَعْيِينِ] 237 النَّقْدِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يُسمَعْ قَوْلُ واحدٍ منهما، ويُرْفَعُ الأمْرُ إلى الحاكِمِ، فيأمُرُه ببَيعِه بنَقْدِ البَلَدِ، سواءٌ كان مِن جِنْسِ الحَقِّ أو لم يكُنْ، وافَقَ قوْلَ أحدهما أو لا.
قال المُصَنِّفُ: والأوْلَى أن يبِيعَه بما يرَى الحَظَّ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، لا يبِيعُ الوَكيلُ هنا نَساءً، قوْلًا واحدًا عندَ الجُمْهورِ.
وذكَر القاضي رِوايَةً يجوزُ؛ بِناءً على المُوَكِّل.
ورَدَّ.
الثَّالثةُ، إذا باعَ العَدْلُ بدُونِ المِثْلِ، عالِمًا بذلك، فقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 238: لا يصِحُّ بَيعُه.
لكِنَّه علَّلَه بمُخالفَتِه، وهو مُنْتَقِضٌ بالوَكيلِ، ولهذا ألْحَقَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، ببَيعِ الوَكيلِ.
فصَحَّحاه وضَمَّنَّاه النَّقْصَ.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الخامسَةِ والأرْبَعِين».
قال الشَّارِحُ: قال شيخُنا: لم يصِحَّ.
وقال أصحابُنا: يصِحُّ، ويضْمَنُ النَّقصَ كلَّه.
وهو المذهبُ، على ما يأتي في الوَكالةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 455

وَإنْ قَبَضَ الثَّمَنَ، فَتَلِفَ فِي يَدِهِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ وَإنِ اسْتُحِقَّ الْمَبِيعُ، رَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى الرَّاهِنِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 12 - الصفحة: 456

وَإنِ ادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَى الْمُرْتَهِنِ، فَأنْكَرَ، وَلَمْ يَكُنْ قَضَاهُ بِبَيِّنةٍ، ضَمِنَ.
وَعَنْهُ، لَا يَضْمَنُ، إلا أن يَكُونَ أُمِرَ بِالإشْهَادِ، فَلَمْ يَفْعَلْ.
وَهَكَذَا الْحُكْمُ فِي الْوَكِيلِ.
قوله: وإن ادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ إلى المُرْتَّهِنِ، فأنْكَرَ، ولم يَكُنْ قَضَاه ببيِّنةٍ، ضَمِنَ.
إذا ادَّعَى العَدْلُ دَفْعَ الثَّمَنِ إلى المُرْتَّهِنِ، وأنْكَرَ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يدْفَعَه ببَيِّنةٍ أو بحَضْرَةِ الرَّاهنِ، أوْ لا؛ فإن دفَعَه ببَيِّنةٍ، وسواءٌ كانتْ حاضِرَةً أو غائِبَة، حيَّةً أو مَيِّتةً، قُبِلَ قوْلُه عليهما.
وكذا بحَضْرَةِ الرَّاهِنِ، يُقْبَلُ قوْلُه.
على الصَّحيحِ

الجزء: 12 - الصفحة: 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينْبَغِي الضَّمانُ إذا دفَعَه إليه بحَضْرَةِ الرَّاهِنِ، اعْتِمادًا على أنَّ السَّاكِتَ لا يُنْسَبُ إليه قوْله 239، وإنْ كان بغيرِ بَيِّنةٍ ولا حُضورِ الرَّاهِن، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُقْبَلُ قوْلُه 240 عليهما في تَسْليمِه.
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: يُصَدَّقُ العَدْلُ مع يَميِنِه على راهِنِه، ولا يُصَدَّقُ على المُرْتَهِنِ.
اخْتارَه القاضي.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: يُصَدَّقُ عليهما في حقِّ نفْسِه.
اخْتارَه القاضي.
قاله في «الهِدايَةِ» وغيرِه، واختاره الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ، في «رُءوسِ مَسائلِهما».
قاله في «المُغْنِي».
قال في الشَّرْحِ: ذكَرَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر.
وأطْلَقَهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وأطْلَقَ الآخَرَ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
فعلى المذهبِ، يحْلِفُ المُرْتَهِنُ، ويرْجِعُ على أيِّهما شاءَ، فإنْ رجَع على العَدْلِ، لم يرْجِعِ العَدْلُ على الرَّاهِنِ، وإنْ رجَع على الرَّاهِنِ، رجَع على العَدْلِ.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفُروعِ»: فيَرْجِعُ على راهِنِه وعلى العَدْلِ.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلخيصِ»، وغيرِهم: يَرْجِعُ على الرَّاهِنِ، والرَّاهِنُ يَرْجِعُ على العَدْلِ.
انتهَوْا.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، إذا حلَف المُرْتَهِنُ رجَع على مَن شاءَ منهما؛ فإنْ رجَع على العَدْلِ، لم يَرْجِعْ على الرَّاهِنِ؛ لأنَّه يقولُ: ظَلَمَنِي، وأخَذ مِنِّي بغيرِ حق.
قاله المُصنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ.
وإنْ رجَع على الرَّاهِنِ، فعَنْه، يرْجِعُ على العَدْلِ أيضًا؛ لأنَّه مُفَرِّط على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الكافِي».
وعنه لا يَرْجِعُ عليه؛ لأنَّه أمِينٌ في حقِّه، سواءٌ صدَّقَه أو كذَّبَه، إلَّا أنْ يكُونَ أمَرَه بالإشْهادِ فلم يشْهَدْ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وعلى الثَّالثِ، يُقْبَلُ قوْلُه مع يَمِينه على المُرْتَهِن في إسْقاطِ الضَّمانِ عن نَفْسِه، ولا يُقْبَلُ في نَفْي الضَّمانِ عن غيرِه، فيرْجِعُ على الرَّاهِنَ وحدَه.

الجزء: 12 - الصفحة: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوْلُه: وكذلك الوَكِيلُ.
يأْتِي حُكْمُ الوَكيلِ في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الوَكالةِ، فيما إذا وكَّلَه في قَضاءِ دَين، فقَضاه ولم يُشْهِدْ.

الجزء: 12 - الصفحة: 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: قوْلُه: فإنْ عزَلَهما، صَحَّ عَزْلُه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
وهو توْجِيهٌ لصاحِبِ «الإرْشاد»؛ سدًّا لذَرِيعَةِ الحِيلَةِ؛ لأنَّ فيه تَغْرِيرًا بالمُرْتَهِنِ.
فيُعايَى بها على هذا

الجزء: 12 - الصفحة: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَوْلِ.
قال في «القاعِدَةِ السِّتين»: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ ثالثٌ بالفَرْقِ بينَ أنْ يُوجَدَ حاكِم يأمُرُ بالبَيعِ أوْ لا، مِن مَسْألةِ الوَصِيَّةِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 463

وإنْ شَرَطَ ألا يَبِيعَهُ عِنْدَ الْحُلُولِ، أوْ إِنْ جَاءَهُ بِحَقِّهِ، وَإلَّا فَالرَّهْنُ لَهُ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ.
وَفِي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وإنْ شرَط أنْ لا يَبيعَه عندَ الحُلولِ، أو إنْ جَاءَه بحَقِّه، في مَحِلِّه، وإلَّا فالرَّهْنُ له، لم يَصِحَّ الشرْطُ، بلا نِزاع، وفي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوايَتان.
اعلمْ أنَّ كلَّ شَرْطٍ وافَقَ مُقْتَضَى العَقْدِ، إذا وُجِدَ لم يُؤثِّرْ في العَقْدِ، وإنْ لم يَقْتَضِه العَقْدُ؛ كالمُحَرمِ، والمَجْهولِ، والمَعْدوم، وما لا يُقْدَرُ على تَسْليمِه، ونحوه، أو نافَى العَقْدَ؛ كعدَمِ بَيعِه عندَ الحُلولِ، أوَ إنْ جاءَه بحَقِّه في مَحِلِّه،

الجزء: 12 - الصفحة: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإلَّا فالرَّهْنُ له، فالشَّرْطُ فاسِدٌ.
[وفي صِحَّةِ الرَّهْنِ رِوايَتان، كالبَيعِ إذا اقْتَرَنَ بشَرْطٍ فاسِدٍ] 241. وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في

الجزء: 12 - الصفحة: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، فيما إذا شرَط ما يُنافِيه، ونصَراه.
والثّانيَةُ، يصحُّ.
وهو المذهبُ.
نصَرَه أبو الخَطّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، فيما إذا شرَط ما يُنافِيه.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
قال في «الفُروعِ»: وكُلُّ شَرْطٍ وافقَ مُقْتَضَاه، لم يُؤثِّرْ، وإنْ

الجزء: 12 - الصفحة: 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يَقْتَضِه، أو نافَاه؛ نحوَ كوْنِ مَنافِعُه له، وإنْ جاءَه بحَقِّه في مَحِلِّه، وإلَّا فهو له، أو لا يقْتَضِيه، فهو فاسِدٌ، وفي العَقْدِ رِوايَةُ البَيعِ.
وقد تقدَّم في شروطِ البَيعِ أنَّه، لو شرَط ما يُنافِي مُقْتَضَاه، أنَّه يصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ وقدَّمه في

الجزء: 12 - الصفحة: 467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ» فيكونُ هذا كلُّه كذلك.
وقيل: ما ينْقُصُ بفَسادِه حَقُّ المُرتَهِنِ، يُبْطِلُه، وَجْهًا واحِدًا، وما لا ينْقُصُ به، فيه الرِّوايَتان.
وتجيل: إنْ سقَط دَينُ الرَّهْنِ، فسَد، وإلَّا فالرِّوايَتان، إلَّا جَعْلَ الأمَةِ في يَدِ أجْنَبِي عَزَب؛ لأنَّه لا ضرَرَ.
وفي «الفُصولِ» احْتِمالٌ، يَبْطُلُ فيه أيضًا، بخِلافِ البَيعِ؛ لأنَّه القِياسُ.
وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا: لا يفْسُدُ الثَّاني، وإنْ لم يَأْتِه، صارَ له، وفعَلَه الإِمامُ.
قلتُ: فعلَيه علْقُ الرَّهْنِ؛ اسْتِحْقاقُ المُرْتَهِنِ له بوَضْعِ العَقْدِ، لا بالشَّرْطِ، كما

الجزء: 12 - الصفحة: 468

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو باعَه منه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ نقَل كلامَه في «الفُصولِ»:

الجزء: 12 - الصفحة: 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم إذا بطَل، وكان في بَيْعٍ، ففي بُطْلانِه لأخْذِه حَظًّا مِنَ الثَّمَنِ أم لا؟ لانْفِرادِه عنه كمَهْرٍ في نِكاحٍ، احْتِمالان.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 470

فَصْلٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الدَّينِ، أو الرَّهْنِ، أوْ رَدِّهِ، أوْ قَال: أَقْبَضْتُكَ عَصِيرًا.
قَال: بَلْ خَمْرًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
قوله: إذا اخْتَلَفا في قَدْرِ الدَّينِ، أو الرَّهْنِ، أو رَدِّه، أو قال: أقْبَضْتُك

الجزء: 12 - الصفحة: 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَصِيرًا.
قال: بل خَمْرًا.
فالقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
أمَّا إذا اخْتَلفَا في قَدْرِ الدينِ الذي وقَع الرَّهْنُ به، نحوَ أنْ يقولَ: رَهَنْتُك عَبْدِي بألفٍ.
فيَقولُ.
المُرْتَهِنُ: بل بألفَين.
فالقَوْلُ قولُ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: القَولُ قولُ المُرْتَهِنِ، ما لم يَدَّعِ أكثرَ مِن قِيمَةِ الرَّهْنِ.
وهو قَوْلُ مالِكٍ، والحَسَنِ، وقَتادَةَ.
فعلى المذهبِ، يُقْبَلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ في قَدْرِ

الجزء: 12 - الصفحة: 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ما رهَنَه، سواءٌ اتفَقا على أنَّه رَهْن بجَميعِ الدينِ أو اخْتلَفا.
فلو اتّفَقا على قَدْرِ الدَّينِ، فقال الراهِنُ: رَهَنْتُك ببعضِه.
فقال المُرْتَهِنُ: بل بكُلِّه.
فالقَوْلُ قولُ الراهِنِ.
ولو اتفَقا على أنَّه رهَنَه بأحَدِ الألفَين، فقال الراهِنُ: بالمُؤجَّلِ منهما.
وقال المُرْتَهِنُ: بل بالحالِّ.
فالقَوْلُ قوْلُ الرَّاهِنِ أيضًا.
وأما إذا اخْتَلَفا في قَدْرِ

الجزء: 12 - الصفحة: 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرَّهْنِ، نحوَ قوْلِه: رهَنْتُك هذا.
[فقال المُرْتَهِنُ] 242: وهذا أيضًا.
فالقَوْلُ قوْلُ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه يتَحالفَان في المَشْروطِ.
وذكَر أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يُقْبَلُ قَوْلُ المُدَّعَى عليه 243 منهما.
فائدة: لو قال: رهَنْتُك على هذا.
قال: بل هذا.
قُبِلَ قوْلُ الرَّاهِنِ.
وأمَّا

الجزء: 12 - الصفحة: 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا اخْتَلَفا في رَدِّ الرَّهْنِ 244، فالقَوْلُ قولُ الرَّاهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ 245: يُخرَّجُ فيه وَجْه بقَبُولِ قَوْلِ المُرْتَهِنِ، بِناءً على المُضارِبِ والوَكيلِ بجُعْل؛ فإنَّ فيهما وَجْهَين.
وخرَّج هذا الوَجْهَ المُصَنِّفُ أيضًا في هذا الكتابِ، في بابِ الوَكالةِ، بعدَ قوْلِه: وإنِ اخْتلَفا في ردِّه إلى المُوَكِّلِ، حيثُ قال: وكذلك يُخَرَّجُ في الأجيرِ والمُرْتَهِنِ.
وأطْلَقَهما في أصْلِ المَسْألةِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».

الجزء: 12 - الصفحة: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأولَى، لو ادَّعَى المُرْتَهِنُ أنَّه قبَضَه منه، قُبِلَ قوْلُه إنْ كان بيَدِه؛ فلو قال: رهَنْتُه.
فقال الرَّاهِنُ: بل غَصَبْتَه.
أو هو وَدِيعَة عندَك أو عارِيَّة.
فهلِ القَوْلُ قَوْلُ المُرْتَهِنِ، أو الراهِنِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، في الغصْبِ؛ أحدُهما، القَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ.
جزَم به في «الحاويَيْن».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصُّغْرَى»، في الوَدِيعَةِ والعارِيَّةِ.
وقدَّمه في الغَصْبِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، في الوَدِيعَةِ، والعارِيةِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في العارِيَّةِ والغَصْبِ.
وقيل: القَوْلُ قولُ المُرْتَهِنِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: الأقْوَى قَوْلُ المُرْتَهِنِ في أنَّه رَهْن وليس بودِيعَةٍ ولا عارِيَّةٍ.
الثانيةُ، لو قال: أرْسَلْتَ وَكِيلَك، فرَهَن عندِي هذا على ألْفَين قبَضَهما مِنِّي.
فقال: ما أذِنْتُ له إلَّا في رَهْنِه بألفٍ.
فإنْ صدَّقَ الرسُولُ الراهِنَ، حلَف ما رهَنَه إلا بألْفٍ، ولا قبَض غيرَه، ولا يَمِينَ على الراهِنِ، وإنْ صدَّقَ المُرْتَهِنَ، حلَف الرَّاهِنُ، وعلى الرَّسُولِ ألْفٌ، ويَبْقَى الرهْنُ بألف.
الثَّالثةُ، لو قال: رهَنْتُك عَبْدِي الذي بيَدِي بألفٍ.
فقال: بل بِعْتَنِي هو بها.
أو قال: بِعْتُك هو بها.
فقال: بل رَهَنْتَنِي هو بها.
حلَف كل منهما على نَفْي ما ادُّعِيَ عليه، وسقَط، ويأخُذُ الراهِنُ رَهْنَه، وتَبْقَى الألْفُ بلا رهن.
الرَّابعَةُ، لو قال: رهَنْتُه عندَك بألفٍ، قَبَضْتُها منك.
وقال مَن هو بيَدِه: بل بِعْتَنِي هو بها.
صُدِّقَ ربُّه، مع عدَمِ بَيِّنةٍ، يقولُ خَصْمُه فلا رَهْنَ، وتَبْقَى الألْفُ بلا

الجزء: 12 - الصفحة: 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَهْن.
الخامسَةُ، مَن طُلِبَ منه الرَّدُّ، وقُبِلَ قوْلُه، [فهل له تأخِيرُه ليُشْهِدَ؟ فيه وَجْهان إنْ حلَف، وإلَّا فلا.
وفي الحَلِفِ احْتِمال.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في الوَكالةِ: وكلُّ أمِين يُقْبَلُ قوْلُه في الرَّدِّ، وطُلِبَ منه] 246، فهل له تأخِيرُه حتى يُشْهِدَ عليه؟ فيه وَجْهان؛ إنْ 247 قُلْنا: يحْلِفُ، وإلَّا لم يُؤخِّرْه لذلك.
وفيه احْتِمال.
انتهى.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن».
وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ليس له التَّأخيرُ.
ذكَراه في آخِرِ الوَكالةِ.
وكذا مُسْتَعِيرٌ ونحوُه لا حُجَّةَ عليه.
وقدَّم في «الرعايَةِ الكُبْرَى»،

الجزء: 12 - الصفحة: 485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه لا يُؤخِّرُه، ثم قال: قلتُ: بلَى.
وقطَع بالأوّلِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وإنْ كان عليه حُجَّة أُخْرَى، كدَين بحُجَّةٍ.
ذكَرَه الأصحابُ، ولا يلْزَمُ دَفْعُ الوَثِيقَةِ، بل الإشْهادُ بأخْذِه.
قال في «الترْغِيبِ»: ولا يجوزُ للحاكِمِ إلْزامُه؛ لأنه رُبما خرَج ما قبَضَه مُسْتَحَقًّا، فيحْتاجُ إلى حُجَّةٍ بحقِّه.
وكذا الحُكْمُ في تسْلِيمِ بائعِ كتابٍ ابْتياعُه إلى مُشْتَرٍ.

الجزء: 12 - الصفحة: 486

وإنْ أقَرَّ الرَّاهِنُ أنَّهُ أعْتَقَ الْعَبْدَ قَبْلَ رَهْنِهِ، عَتَقَ، وَأُخِذَتْ مِنْهُ قِيمَتُهُ  وذكَر الأزَجِيُّ، لا يلْزَمُه دَفْعُه حتى يُزيلَ الوَثِيقَةَ، ولا يلْزَمُ رَبَّ الحقِّ الاحْتِياطُ بالإشْهادِ.
وعنه في الوَدِيعَةِ، يدْفَعُها ببَينةٍ إذا قبَضَها ببَينةٍ.
قال القاضي: ليس هذا للوُجوبِ، كالرَّهْنِ والضَّمِينِ والإشْهادِ في البَيعِ.
قال ابنُ عَقِيل: حَمْلُه على ظاهِرِه للوُجوبِ أشْبَهُ.
وأكثرُ الأصحابِ ذكَرُوا هذه المَسْألةَ في أواخِرِ الوَكالةِ.
وأمَّا إذا قال الرَّاهِنُ: أقْبَضْتُك عَصِيرًا.
قال المُرْتَهِنُ: بل خَمْرًا.
ومُرادُه، إذا شرَط الرَّهْنَ في البَيع.
صرَّح به الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القَوْلَ قولُ الرَّاهِنِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، القَوْلُ قوْلُ المُرْتَهِنِ.
وجعَلَها القاضي كالحَلِفِ في حُدوثِ العَيبِ 248. قوله: وإنْ أقَرَّ الراهِنُ أنَّه أعْتَقَ العبْدَ قبلَ رَهْنِه، عتَق وأُخِذَتْ منه قِيمَتُه رَهْنًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 487

رَهنًا، وَإنْ أَقَرَّ أنَّه كان جَنَى، أَو أنَّهُ بَاعَهُ، أَوْ غَصَبَهُ، قُبِلَ عَلَى نَفسِهِ، وَلَمْ يُقْبَلْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، إلا أَنْ يُصَدِّقَهُ.
[اعلمّ أنَّ حُكْمَ إقْرارِ الرَّاهِنِ بعِتْقِ العَبْدِ] 249 المرْهُونِ، إذا كذَّبَه المُرْتَهِنُ، حُكْمُ مُباشَرَتِه لعِتْقِه حالةَ الرَّهْنِ، خِلافًا ومذهبًا، كما تقدَّم.
فليُراجَعْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ أقَرَّ بالعِتْقِ، بطَل الرَّهْنُ مَجَّانًا، [ويحْلِفُ على البَتِّ] (2). وقال ابنُ رَزِين في «نِهايته»، وتَبِعَه ناظِمُها: وإنْ أقَرَّ الرَّاهِنُ بعِتْقِه قبلَ رَهْنِه، قُبِلَ على نَفْسِه لا المُرْتَهِنِ.
وقيل: يُقْبَلُ مِنَ المُوسِرِ عليه.
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه كان جَنَى، قُبِلَ على نَفْسِه، ولم يُقْبَلْ على المُرْتَهِنِ، إلَّا أنْ

الجزء: 12 - الصفحة: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُصَدِّقَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يقْبَلُ إقْرارُ الرَّاهِنِ على المُرْتَهِنِ أيضًا؛ لأَنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ، ويحْلِفُ له.
فعلى المذهبِ، يلْزَمُ المُرْتَهِنَ اليَمِينُ؛ أنَّه ما يعْلَمُ ذلك، فإنْ نكَل، قُضِيَ عليه.
قوله: أو أقَر أنَّه باعَه، أو غصَبَه، قُبِلَ على نَفْسِه، ولم يُقْبَلْ على المُرْتَهِنِ، إلَّا أنْ يُصَدِّقَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الإقْرارِ بالعِتْقِ، على ما تقدَّم.
فيَأَتِي هنا وَجْه؛ أنَّ الرهْنَ يبْطُلُ مجَّانًا.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «نِهايِتَه»، وناظِمُها هنا كما قال في الإِقْرارِ بالعِتْقِ، وجعَلا الحُكْمَ واحِدًا.
فائدة: لو أقَرَّ الرَّاهِنُ بالوَطْءِ بعدَ لُزومِ الرَّهْنِ، قُبِلَ في حقِّه، ولم يُقْبَلْ في

الجزء: 12 - الصفحة: 489

فَصْلٌ: وَإذَا كَانَ الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أوْ مَحْلُوبًا، فَلِلْمُرْتَهِنِ أنْ يَرْكَبَ وَيَحْلُبَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ، مُتَحَرِّيًا لِلْعَدْلِ فِي ذَلِكَ.
حقِّ المُرْتَهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويحْتَمِلُ أنْ يُقْبَلَ في حقِّ المُرْتَهِن أيضًا.
قوله: وإذا كان الرَّهْنُ مَرْكُوبًا أو مَحْلُوبًا، فللمُرْتَهِنِ أنْ يرْكَبَ ويحْلُبَ بقَدْرِ نفَقَتِه، مُتَحَرِّيًا للعَدْلِ في ذلك.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، وأحمدَ بنِ القاسِمِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخِرَقِيِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ:

الجزء: 12 - الصفحة: 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه المَشْهورَةُ، والمَعْمولُ بها [في المذهبِ] (4). وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَنِ ارْتَهَنَ دابَّةً، فعَلَفها بغيرِ إذْنِ صاحبِها، فالعَلَفُ على المُرْتَهِنِ، مَن أمَرَه أنْ يعْلِفَ؟ وهذه الرِّوايَةُ ظاهِرُ ما أوْرَدَه ابنُ أبِي مُوسى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا فرْقَ بينَ حُضورِ الرَّاهِنِ وغَيبَتِه، وامْتِناعِه وعدَمِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطَّابِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَجْدِ، وغيرِهم.
وذكَر جماعةٌ، يجوزُ ذلك مع غَيبَةِ الرَّهْنِ فقط؛ منهم القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الحاويَيْن».
زادَ في «الرعايتَين»، أو مَنْعِها.
وشرَط أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، امْتِناعَ الرَّاهِنِ مِنَ النَّفَقَةِ.
وحمَل ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ» كلامَ الخِرَقِيِّ على ذلك.
وقال ابنُ عَقِيل، في «التَّذْكِرَةِ»: إذالم يتْرُكْ راهِنُه نفَقَتَه، فعَل ذلك.

الجزء: 12 - الصفحة: 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، قد يُقالُ: دخَل في قوْلِه: أو مَحْلوبًا.
الأمَةُ المُرْضِعَةُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأشارَ إليه أبو بَكْر في «التنبِيهِ».
وقيل: لا يدْخُلُ.
وهما رِوايَتان مُطْلَقَتان في «الرعايَةِ الصُّغْرَى».
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه، أنَّه لا يجوزُ للمُرْتَهِنِ أنْ يتَصَرَّفَ في غيرِ المَرْكوبِ والمَحْلُوبِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: ليس للمُرْتَهِنِ أنْ يُنْفِقَ على العَبْدِ والأمَةِ، ويسْتَخْدِمَهما بقَدْرِ النَّفَقةِ، على ظاهِرِ المذهبِ.
ذكَرَه

الجزء: 12 - الصفحة: 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِرَقِيُّ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
ونقَل حَنْبَل، له أنْ يَسْتَخْدِمَ العَبْدَ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
لكِنْ قال أبو بَكْر: خالفَ حَنْبَل الجماعَةَ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ» و «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»،

الجزء: 12 - الصفحة: 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاويَيْن».
فائدتان؛ إحْداهما، إنْ فضَل مِنَ اللَّبَنِ فضْلَةٌ، باعَه، إنْ كان مَأْذُونًا له فيه، وإلَّا باعَه الحاكِمُ.
وإنْ فضَل مِنَ النَّفَقَةِ شيءٌ، رجَع به على الرَّاهِنِ.
قاله أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما.
وظاهِرُ كلامِهم الرُّجوعُ هنا، وإنَّما لم يرْجِعْ إذا [أنْفَق على الرَّهْنِ] 250 في غيرِ هذه الصُّورَةِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وقال: لكِنْ ينْبَغِي أنَّه إذا أنْفَقَ تطَوُّعًا، لا يرْجِعُ، بلا رَيبٍ.
وهو كما قال.
الثَّانيَةُ، يجوزُ له فِعْلُ ذلك كله بإذْنِ المالِكِ، إنْ كان عندَه بغيرِ رَهْن.
نصَّ عليهما.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو جُهِلَتِ المَنْفَعَةُ.
وكَرِه الإمامُ أحمدُ أكْلَ الثَّمَرَةِ بإذْنِه.
ونقَل حَنْبَل، لا يسْكُنُه إلَّا بإذْنِه، وله أُجْرَةُ مِثْلِه.

الجزء: 12 - الصفحة: 495

وَإنْ أنْفَقَ عَلَى الرَّهْنِ بِغَيرِ إِذْنِ الرَّاهِنِ مَعَ إِمْكَانِهِ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ،  قوله: وإنْ أنْفَقَ على الرَّهْنِ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ مع إمْكانهِ، فهو مُتَبَرِّعٌ.
إذا أنْفَقَ المُرْتَهِنُ على الرَّهنِ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، مع إمْكانِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يَنْويَ الرُّجوعَ، أو لا؛ فإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، فهو مُتَبَرِّعٌ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وإنْ نَوى الرُّجوعَ، فهو مُتَبَرِّعٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وحكَى جماعةٌ رِوايَةً، أنَّه كإذْنِه، أو إذْنِ حاكِم.
قال المُصَنِّفُ: يُخَرَّجُ على رِوايتَين؛ بِناءً على ما إذا قضَى

الجزء: 12 - الصفحة: 496

وَإنْ عَجَزَ عَنِ اسْتِئْذَانِهِ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنِ الْحَاكِمَ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
دَينَه بغيرِ إذْنِه.
قال الشَّارحُ: وهذا أقْيَسُ؛ إذْ لا يُعْتبَرُ في قَضاءِ الدَّينِ العَجْزُ عنِ اسْتِئْذانِ الغَرِيمِ.
ويأْتِي كلامُه في «القَواعِدِ» بعدَ هذا.
قوله: وإنْ عجَز عنِ اسْتِئْذانِه، ولم يسْتَأَذنِ الحَاكِمَ، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، يُشْتَرطُ إذْنُه، فإنْ لم يسْتَأْذِنْه، فهو مُتَبرِّعٌ.
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: إذْنُ الحاكِمِ كإذْنِ الرَّاهِنِ عندَ تعَذُّرِه.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ»، أنَّه يُشْترَطُ إذْنُ الحاكِمِ مع

الجزء: 12 - الصفحة: 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القُدْرَةِ عليه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يُشْترَطُ إذْنُه، ويرْجِعُ على الرَّاهِنِ بما [أنْفَقَ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ»، وجزَم به [في] «الوَجيز».
قال في «القَواعِدِ»: إذا] 251 أنْفَقَ على عَبْدٍ أو حَيوانٍ مَرْهُونٍ، ففيه طريقان؛ أشْهَرُهما، أنَّ فيه الروايتَين اللَّتَيْن في مَن أدَّى حقًّا واجِبًا عن غيرِه.
كذلك قال القاضي، في «المُجَرَّدِ»، و «الرِّوايتَيَنْ»، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والأكْثَرون.
والمذهبُ عندَ الأصحابِ الرُّجوعُ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ.
والطَّريقُ الثَّاني، أنَّه يرْجِعُ، رِوايَةً واحدة.
انتهى.
وكَلامُه عامٌّ.
فائدة: لو تعَذَّرَ اسْتِئْذانُ الحاكِمِ، رجَع بالأقَل ممَّا أنْفَقَ أو بنَفَقَةِ مِثْلِه إنْ أشْهَدَ، وإنْ لم يُشْهِدْ، فهل له الرُّجوعُ إذا نَواه؟ على رِوايَتْين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: المذهبُ أنَّه متى نوَى الرُّجوعَ مع التَّعَذر، فله ذلك، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ورَجَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» وغيرِه.
وفي «القَواعِدِ» هنا كَلامٌ حسَن.

الجزء: 12 - الصفحة: 498

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْوَدِيعَةِ، وَفِي نَفَقَةِ الْجِمَالِ إِذَا هَرَبَ الْجَمَّالُ وَتَرَكَهَا فِي يَدِ الْمُكْتَرِي.
قوله: وكذلك الحُكْمُ في الوَدِيعَةِ، وفي نَفَقةِ الجِمَالِ، إذا هَرَّبَ الجَمَّالُ وترَكَها في يَدِ المُكْتَرِي.
قال في «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: وكذا حُكْمُ حَيوانٍ [مُؤجَر أو مُودَعٍ] 252. وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
وزادَ، وإذا أنْفَقَ على الآبِقِ حالةَ ردِّه.
ويأْتِي ذلك في الجَعالةِ.
وقال في «الهِدايَةِ» وغيرِها: وكذلك الحُكْمُ إذا ماتَ العَبْدُ المَرْهونُ فكَفَّنَه.
أمَّا [إذا أنفْقَ على الحَيوانِ المُودَعِ، فقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعِين»] 253: إذا أنفْقَ عليه ناويًا للرُّجوعِ؛ فإنْ تعَذَّرَ اسْتِئْذانُ مالِكِه، رجَع.
وإنْ لم يتَعذَّرْ، فطَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه على الرِّوايتَين في قَضاءِ الدَّينِ وأوْلَى.
والمذهبُ في قَضاءِ الدَّينِ، الرُّجوعُ، كما يأْتِي في بابِ الضَّمانِ.
قال: وهذا طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي».
والطَّريقُ الثَّاني، لا يرْجِعُ، قولًا واحدًا.
وهي طَرِيقَةُ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، مُتابِعًا لأبِي الخَطابِ.
انتهى.
قلتُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي المذهبُ.
وهي طَرِيقَةُ صاحبِ «التلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
ويأْتِي الكلامُ في هذا، في الوَدِيعَةِ بأتَمَّ مِن هذا.
وأمَّا إذا أنْفقَ على الجِمالِ إذا هرَب الجَمَّالُ، فقال في القاعِدَةِ المُتَقَدِّمَةِ: إذا أنْفَقَ على الجِمالِ بغيرِ إذْنِ حاكِمٍ، ففي الرُّجوعِ رِوايَتان.
قال: ومُقْتَضَى طَرِيقَةِ

الجزء: 12 - الصفحة: 499

وَإنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، فَعَمَرَهَا الْمُرْتَهِنُ بِغَيرِ إِذْنِ الرَّاهِن، لَمْ يَرْجِعْ بِهِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
القاضي، أنَّه يرْجِعُ، روايَةً واحدَةً.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبُروا هنا اسْتِئْذانَ الحاكِمِ، بخِلافِ ما ذكَرُوه في الرَّهْنِ، واعْتَبَرُوه أيضًا 254 في المُودَعِ واللقطَةِ.
وفي «المُغْنِي» إشارَةٌ إلى التَّسْويَةِ بينَ الكلِّ في عدَمِ الاعْتِبارِ، وأنَّ الإِنْفاقَ بدُونِ إذْنِه، يُخَرجُ على الخِلافِ في قَضاء الدَّينِ.
وكذلك اعْتَبَروا الإشْهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه، وَجْهٌ آخَرُ أنَّه لا يُعْتَبرُ.
وهو الصَّحيحُ.
انتهى.
قوله: وإنِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ، فعمَرَها المُرْتَهِنُ بغيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، لم يَرْجِعْ به، رِوايَةً واحدَةً.
وكذلك قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وهذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ».
فعلى هذا، لا يَرْجِعُ إلَّا بأعْيانِ آلتِه.
وجزَم القاضي في «الخِلافِ الكَبِيرِ»، أنَّه يرْجِعُ بجَميعِ ما عمَر في الدَّارِ؛ لأنَّه مِن مَصْلَحَةِ الرَّهْنِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 500

فَصْلٌ: وَإذَا جَنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجبَةً لِلْمَالِ، تَعَلَّقَ أرْشُهَا بِرَقَبَتِهِ، وَلِسَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ بِالأقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَو أَرْشِ جِنَايَتِهِ، أَوْ يَبِيعُهُ فِي الْجِنَايَةِ، أوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى وَلِيِّ الْجِنَايَةِ، فَيَمْلِكُهُ.
وَعَنْهُ، إِنِ اخْتَارَ فِدَاءَهُ، لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأرْشِ.
وجزَم به في «النَّوادِرِ».
وقاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَن عمَر وَقْفًا بالمَعْروفِ: ليَأْخُذْ عِوَضَه.
فيَأْخُذُه مِن مُغِلِّه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويحْتَمِلُ عندِي أنَّه يَرْجِعُ بما يحْفَظُ أصْلَ مالِيَّةِ الدَّارِ؛ لحِفْظِ وَثِيقَتِه.
وقال ابنُ رَجَبٍ، في القاعِدَةِ المذْكُورَةِ أعْلاه: ولو قيلَ: إنْ كانتِ الدَّارُ بعدَ [ما خَرِبَ منها تُحْرزُ] 255 قِيمَةَ الدَّينِ المَرْهُونِ به، لم يَرْجِعْ.
وإنْ كانتْ دُونَ حقِّه، أو وَفْقَ 256 حقِّه، ويُخْشَى مِن تَداعِيها للخَرابِ شيئًا فشيئًا، حتى تنْقُصَ عن مِقْدارِ الحقِّ، فله أنْ يَعْمُرَ ويَرْجِعَ، لكانَ مُتَّجِهًا.
انتهى.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
قوله: وإذا جنَى الرَّهْنُ جِنَايَةً مُوجِبَةً للمالِ، تَغَلَّقَ أرْشُه برَقَبَتِه، ولسَيِّدِه فِداؤُه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو أرْشِ جِنَايَتِه، أو بَيعُه في الجِنايَةِ، أو يُسَلِّمُه إلى وَليِّ الجِنايَةِ فيَمْلِكُه.
يعْنِي، إذا كانتِ الجِنايَةُ تسْتَغْرِقُه، إذا اخْتارَ السَّيِّدُ فِداءَه، فله أنْ يفْدِيَه

الجزء: 12 - الصفحة: 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بأقَلِّ الأمْرَين؛ مِن قِيمَتِه، أو أرْشِ جِنايَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين.
[قال الشّارِحُ: هذا أصحُّ الرِّوايتَين] 257. وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا المذهبُ.
وعنه، إنِ اخْتارَ فِداءَه، لَزِمَه جميعُ الأرْشِ.
وهما وَجْهان مُطْلقان في «الكافِي».
تنبيه: خيَّر المُصَنِّفُ السَّيِّدَ بينَ الفِداءِ والبَيعِ والتَّسْليمِ.
وهو المذهبُ هنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُغْنِي»، و «تجريدِ العِنايَةِ» و «إدراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»:

الجزء: 12 - الصفحة: 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بينَ فِدائِه وبينَ تَسْليمِه للبَيعِ.
فاقْتَصرَ عليهما.
وهذه الرِّواياتِ ذَكَرَهُنَّ في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، في مَقاديرِ الدِّياتِ.
ولم نَرَ مَن ذكَرَهُنَّ إلَّا الزَّرْكَشِيَّ، وهو قِياسُ ما في مَقادِيرِ الدِّياتِ، بل هذه المَسْأَلةُ هنا فَرْدٌ مِن أفْرادِه هناك، لكِنَّ اقْتِصارَهم هنا على الخِيَرَةِ بينَ الثَّلاثةِ وهناك بينَ شَيئَين على الصَّحيحِ، على ما يأْتِي، يدُلُّ على الفَرْقِ، ولا نَعْلَمُه.
لكِنْ ذكَر في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، بعدَ أنْ قطَعُوا بما تقدَّم، أنَّ غيرَ المَرْهونِ كالمَرْهونِ.
وهو أظْهَرُ؛ إذْ لا فَرْقَ بينَهما.
واللهُ أعلمُ.
قال الزَّرْكَشِي: هذا إحْدَى الرِّواياتِ [في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»] 258. وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به

الجزء: 12 - الصفحة: 503

فَإِنْ فَدَاهُ، فَهُوَ رَهْنٌ بِحَالِهِ، وَإنْ سَلَّمَهُ، بَطَلَ الرَّهْنُ.
فَإِنْ لَمْ يَسْتَغْرِقِ الْأَرْشُ قِيمَتَهُ، بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ، وَبَاقِيهِ رَهْنٌ.
وَقِيلَ: يُبَاعُ جَمِيعُهُ، ويَكُونُ بَاقِي ثَمَنِهِ رَهْنًا.
الشارِحُ.
والثَّانيةُ، يُخَيَّرُ بينَ البَيعِ والفِداءِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والثَّالثةُ، يُخَيَّرُ بينَ التسْليمِ والفِداءِ.
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِي.
ويأْتِي ذلك في بابِ مَقادِيرِ دِياتِ النَّفْسَ، في كلامَ المُصَنِّفِ، ويأْتِي هناك، إذا جنَى العَبْدُ عَمْدًا، وأحْكامُه.
قوله: فإنْ لم يسْتَغْرِقِ الأرْشُ قِيمَتَه، بِيعَ منه بقَدْرِه، وباقِيه رَهْنٌ.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي».
وقامه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: يُباعُ جَمِيعُه، ويكونُ باقِي ثَمَنِه

الجزء: 12 - الصفحة: 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَهْنًا.
وهو احْتِمالٌ في «الحاويَيْن».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»: ويُباعُ بقَدْرِ الجِنايَةِ.
فإنْ نقَصتْ قِيمَتُه بالتَّشْقيصِ، بِيعَ كلُّه.
قلتُ 259: وهو الصَّوابُ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم، إذا لم يتَعَذَّرْ بَيعُ بعْضِه.
أمَّا إنْ تعَذَّرَ بَيعُ بعْضِه، فإنه يُباعُ جميعُه، قوْلًا واحدًا.

الجزء: 12 - الصفحة: 505

وَإِنِ اخْتَارَ الْمُرْتَهِنُ فِدَاءَهُ، فَفَدَاهُ بإِذْنِ الرَّاهِنِ، رَجَعَ بِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بِغَير إِذْنِهِ، فَهَلْ يَرْجِعُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَين.
فائدة 260: قوْلُه: وإنِ اخْتارَ المُرْتَهِنُ فِداءَه، ففَداه بإذْنِ الرَّاهِنِ، رجَع به.
بلا نِزاع.
ويأْتِي قرِيبًا، لو شرَط المُرْتَهِنُ جعْلَه رَهْنًا بالفِداءِ مع الدَّينِ الأوَّلِ، هل يصِحُّ أم لا؟ وقوله: وإنْ فَداه بغَيرِ إذْنِه، فهل يَرْجِعُ به؟ على رِوايتَين.
وتحْرِيرُ ذلك؛ أنَّ المُرْتَهِنَ إذا اخْتارَ فِداءَه ففَداه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بإذْنِ الرَّاهِنِ أو لا، فإنْ فَداه بإذْنِ الرَّاهِنِ، رجَع، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ هل يَفْدِيه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو

الجزء: 12 - الصفحة: 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أرْشِ جِنايَتِه؟ أو يَفْدِيه بجَمِيعِ الأرْشِ؟ فيه الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان.
وإنْ فَداه بغيرِ إذْنِه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَنْوِيَ الرُّجوعَ أوْ لا؛ فإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ.
وإنْ نوَى الرُّجوعَ، فهل يرْجِعُ به؟ على رِوايَتين.
ويُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ على ذلك.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِيِّ».
قال أبو الخَطَّاب، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، و «الحاويَيْن»، والزَّرْكَشِي، وغيرُهم: بِناءً على مَن 261 قضَى دَينَ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
ويأْتِي في بابِ الضَّمانِ، أنَّه يَرْجِعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فكذا هنا عندَ هؤلاءِ؛ إحْداهما، لا يَرْجِعُ.
جزَم به في «المُحَررِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الوَجيز».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ».
[قلتُ: وهو أصحُّ؛ لأنَّ الفِداءَ ليس بواجِبٍ على الرَّاهِنِ] 262. قال في «القَواعِدِ»: قال أكثرُ الأصحابِ؛ كالقاضي، وابنِ عَقِيل، وأبي الخَطَّابِ، وغيرِهم: إنْ لم يَتَعذَّرِ اسْتِئْذانُه، فلا رُجوعَ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: لا يَرْجِعُ هنا، وإنْ رجَع مَن أدَّى حقًّا واجِبًا 263 عن غيرِه.
اخْتارَه أبو البَرَكاتِ.
والرِّوايَة الثَّانيَةُ، يَرْجِعُ.
قال الزَّرْكَشِي: وبه قطَع القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وهذا المذهبُ عندَ مَن بَناه على قَضاءِ دَينِ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
فوائد؛ إحْداها، لو تعَذَّرَ اسْتِئْذانُه، فقال ابنُ رَجَبٍ: خُرِّجَ على الخِلافِ في نَفَقَةِ الحَيوانِ المَرْهونِ، على ما تقدَّم.
وقال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: لا يَرْجِعُ بشيءٍ.
وأطْلَقَ؛ لأنَّ المالِكَ لم يجِبْ عليه الافْتِداءُ هنا، وكذلك لو سلَّمَه، [لم يَلْزَمْه] 264 قِيمَتُه ليكونَ رَهْنًا.
وقد وافَقَ الأصحابُ على ذلك، وإنَّما خالفَ فيه ابنُ أبِي مُوسى.
الثَّانيةُ، لو شرَط المُرْتَهِنُ كوْنَه رَهْنًا، بفِدائِه، مع دَينِه الأوَّلِ، لم يصِحَّ.
قدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يصِحُّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه القاضي.
وقدمه الزرْكَشِيُّ.
قال في «الفائقِ»: جازَ في أصحِّ الوَجْهَين.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، [والمُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في مَقادِيرِ الدِّيَاتِ] 265. الثَّالثةُ، لو سلمَه لوَلِيِّ الجِنايَةِ فرَدَّه، وقال: بِعْه وأحْضِرِ الثمَنَ.
لَزِمَ السَّيِّدَ ذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قدَّمه في «الرِّعايَتين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وعنه، لا يَلْزَمُ.
وقيل: يَبِيعُ الحاكِمُ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ.
صحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»] 266. قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه: هذا إذا لم يَفْدِه المُرْتَهِنُ.

الجزء: 12 - الصفحة: 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتأْتِي هذه المَسْأْلَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ بابِ مَقادِيرِ دِياتِ النَّفْسِ، مُحَرِّرَةً مُسْتَوْفاةً.

الجزء: 12 - الصفحة: 511

وَإنْ جُنِيَ عَلَيهِ جِنَايَةٌ مُوجِبَةٌ لِلْقِصَاص، فَلِسَيِّدِهِ الْقِصَاصُ، فَإِنِ  قوله: وإنْ جُنِيَ عليه جِنايَة مُوجِبَةٌ للقِصاصِ، فلسَيِّدِه القِصاصُ.
هذا المذهبُ

الجزء: 12 - الصفحة: 514

اقْتَصَّ، فَعَلَيهِ قِيمَةُ أَقلِّهِمَا قِيمَةً، تُجْعَلُ مَكَانَهُ.
مُطْلَقًا.
جزَم به في «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَررِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِهما».
قال في «القاعِدَةِ الرَّابعةِ والخَمْسِين»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، جَوازُ القِصاصِ.
وقيل: ليس له القِصاصُ بغيرِ رِضَى المُرْتَهِنِ.
وحكاه ابنُ رَزِين رِوايَةً.
وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
قاله في «القَواعِدِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرعايتَين».
وقال في «الحاويَيْن»: ولسَيِّدِه القَوَدُ في العَمْدِ برِضَى المُرْتَهِنِ، وإلَّا جعَل قِيمَةَ أقَلِّهما

الجزء: 12 - الصفحة: 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قِيمَةً رَهْنًا.
نصَّ عليه.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولا يقْتَصُّ إلَّا بإذْنِ المُرْتَهِنِ، أو إعطائِه قِيمَتَه رَهْنًا مَكانَه.
قوله: فإنِ اقْتَصَّ، فعليه قِيمَةُ أقَلِّهما قِيمَةً تُجْعَلُ مَكانَه.
[يعْنِي، يلْزَمُ الضَّمانُ] 267. وهذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، والمَنْصوصُ عن أحمدَ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَه القاضي، والأكْثَرون.
وقيل: لا يلْزَمُه شيءٌ.
وهو تَخْريجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي.
وقطَع به ابنُ الزَّاغونِيِّ في «الوَجيزِ».
وحُكِيَ عنِ القاضي.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وحكاهما في «الكافِي»

الجزء: 12 - الصفحة: 516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهَين، وأطْلَقَهما.
تنبيه: قوْلُه: فعليه قِيمَةُ أقَلِّهما قِيمَةً.
هكذا قال المُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ، وصاحِبا «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
قال في «القواعِدِ»: قاله القاضي، والأكْثَرون.
وقيل: يلْزَمُه أرْشُ الجِنايَةِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «القَواعِدِ»: وهو المَنْصوصُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: قال في «المُغْنِي»: إنِ اقْتَصَّ أُخِذَتْ منه قِيمَتُه فجُعِلَتْ مَكانَه رَهْنًا.
قال: وظاهِرُه، أنَّه يجِبُ على الرَّاهِنِ جميعُ قِيمَةِ الجانِي.
قال: وهو مُتَّجِهٌ.
قلتُ: الذي وجَدْناه في «المُغْنِي»، في الرَّهْنِ، عندَ قَوْلِ الخِرَقِيِّ: وإذا جرَح العَبْدُ المَرْهونُ أو قتَل، فالخَصْمُ في ذلك السَّيِّدُ.
أنَّه قال: فإذا اقْتَصَّ، أُخِذَتْ منه قِيمَةُ أقَلِّهما، فجُعِلَتْ مَكانَه رَهْنًا.
نصَّ عليه.
هذا لَفْظُه.
فلعَلَّ ابنَ مُنَجَّى رأى ما قال في غيرِ هذا المَكانِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، مَعْنَى قوْلِه: قِيمَةُ أقَلِّهما قِيمَةً.
لو كان العَبْدُ المَرْهونُ يُساوي عَشَرَةً، وقاتِلُه يُساوي خَمْسَةً، أو عكْسَه، لم يلْزَمِ الرَّاهِنَ إلَّا خَمْسَة؛ لأنَّه في

الجزء: 12 - الصفحة: 517

وَكذَلِكَ إِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، فَاقْتَصَّ مِنْهُ هُوَ أَوْ ورَثتُهُ.
الأُولَى، لم يُفَوِّتْ على المُرْتَهِنِ إلَّا ذلك القَدْرَ، وفي الثَّانيةِ، لم يَكُنْ حقُّ المُرْتَهِن مُتَعَلِّقًا إلَّا بذلك القَدْرِ.
الثَّاني، محَلُّ الوُجوبِ، إذا قُلْنا: الواجِبُ في القِصاصِ أحَدُ شَيئَين.
فإذا عَيَّنَه بالقِصاصِ، فقد فوَّتَ المال الواجِبَ على المُرْتَهِنِ.
وظاهِرُ كلامِه في «الكافِي»، أنَّ الخِلافَ على قَوْلِنا: مُوجِبُ العَمْدِ القَوَدُ عَينًا.
فأمَّا إنْ قُلْنا: مُوجِبُه أحدُ شَيئَين.
وجَب الضَّمانُ.
قال في «القَواعِدِ»: وهو بعيدٌ.
وأمَّا إذا قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَينًا.
فإنَّه لا يضْمَنُ قَطْعًا.
وأطْلَقَ القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ هنا الخِلافَ مِن غيرِ بِناءٍ.
قال في «القَواعِدِ»: ويتَعَيَّنُ بِناؤُه على القَوْلِ بأنَّ [الواجبَ أحدُ شَيئَين.
قال في «التَّلْخيصِ»: وإنْ عَفا، وقُلْنا] 268: الواجِبُ أحدُ أَمْرَين، أُخِذَتْ منه القِيمَةُ.
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ.
فلا قِيمَةَ، على أصحِّ الوَجْهَين.
قوله: وكذلك إنْ جنَى على سَيِّدِه، فاقْتَصَّ منه هو أو ورثَتُه.
وكذا قال الأصحابُ.
يعْنِي، حُكْمُه حُكْمُ ما إذا كانتِ الجِنايَةُ على العَبْدِ المَرْهونِ مِن أجْنَبِيٍّ، واقْتَصَّ السَّيِّدُ؛ مِنَ الخِلافِ والتَّفْصِيلِ، على ما مَرَّ.
قال المُصَنِّفُ، وابنُ

الجزء: 12 - الصفحة: 518

وَإنْ عَفَا السَّيِّدُ عَلَى مَالٍ، أوْ كَانَتْ مُوجِبَةً لِلْمَالِ، فما قُبِضَ مِنْهُ، جُعِلَ مَكَانَهُ.
رَزِين، والشَّارِحُ: فإنْ كانتِ الجِنايَةُ على سيِّدِ العَبْدِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ مُوجبَة للقَوَدِ، أو غيرَ مُوجِبَةٍ له، كجِنايَةِ الخَطَأ، أو إتْلافِ المالِ؛ فإنْ كانتْ خَطَأً، أو مُوجِبَةً للمالِ، فهَدَرٌ.
وإنْ كانتْ مُوجِبَةً للقَوَدِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ على النفْسِ، أو على ما دُونَها؛ فإنْ كانتْ على ما دُونَها؛ بأنْ عفَا على مالٍ، سقَط القِصاصُ، ولم يجِبِ المالُ.
وكذلك إنْ عفَا على غيرِ مالٍ.
وإنْ أرادَ أنْ يقْتَصَّ، فله ذلك، فإنِ اقْتَصَّ، فعليه قِيمَتُه تكونُ رَهْنًا مَكانَه، أو قَضاءً عنِ الدَّينِ قال الشَّارِحُ: ويحْتَمِلُ أنْ لا يجِبَ عليه شيءٌ.
وكذلك إنْ كانتِ الجِنايَةُ على النَّفْسِ، فاقْتَصَّ الوَرَثَةُ، فهل تجِبُ عليهم القِيمَةُ؟ يُخرجُ على ما ذكَرْنا، وليس للوَرَثَةِ العَفْوُ على مالٍ.
وذكَر القاضي وَجْهًا؛ لهم ذلك، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فإنْ عفَا بعْضُ الوَرَثَةِ، سقَط القِصاصُ، وهل يثْبُتُ لغيرِ العافِي نَصِيبُه مِنَ الدِّيةِ؟ على الوَجْهَين.
انتَهى كلامُهما.
قوله: وإنْ عفَا السَّيِّدُ على مَالٍ، أو كانتْ مُوجِبَةً للمالِ، فما قُبِضَ منه جُعِلَ مَكانَه.
لا أعلَمُ فيه خِلافًا.
فائدة: لو عفَا السَّيِّدُ على غيرِ مالٍ أو مُطْلَقًا، وقُلْنا: الواجِبُ القِصاصُ عَينًا،

الجزء: 12 - الصفحة: 519

وَإنْ عَفَا السَّيِّدُ عَنِ الْمَالِ، صَحَّ فِي حَقِّهِ، وَلَمْ يَصِحَّ فِي حَقِّ الْمُرْتَهِنِ، فَإِذا انْفَكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ إِلَى الْجَانِي.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَصِحُّ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهُ.
[كان كما لو اقْتَصَّ] 269. فيه القَوْلان السَّابِقان 270. قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّح صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، أنَّه لا شيءَ على السَّيِّدِ هنا، مع أنَّه قطَع هناك بالوُجوبِ، كما هو المَنْصوصُ.
قوله: فإنْ عفَا السَّيِّدُ عَنِ المالِ، صَحَّ في حَقِّه، ولم يصِحَّ في حَق المُرْتَهِنِ،

الجزء: 12 - الصفحة: 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإذا انْفكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ إلى الجانِي.
يعْنِي، إذا عفَا السَّيِّدُ عنِ المالِ الذي وجَب على الجانِي بسَبَبِ الجِنايَةِ، صحَّ في حقِّ الرَّاهِنِ، ولم يصِحَّ في حقِّ المُرْتَهِنِ، بمَعْنَى، أنَّه يُؤْخذُ مِنَ الجانِي الأرْشُ، فيُدْفَعُ إلى المُرْتَهِنِ، فإذا انْفَكَّ الرَّهْنُ، رُدَّ ما أُخِذَ مِنَ الجانِي إليه.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
واخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «ابنِ رَزِين»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن».
وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ، وعليه قِيمَتُه.
يعْنِي، على الرَّاهِنِ قِيمَتُه، تُجْعَلُ رَهْنًا مَكانَه.
جزَم به في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 12 - الصفحة: 521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قَوْلُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ».
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا يصِح مُطْلَقًا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وقال: هو أصحُّ في النَّظَرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
واخْتارَه في «الفائقِ».
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قُلْنا: الواجِبُ أحدُ شَيئَين.
فأمَّا إنْ قُلْنا: الواجِبُ

الجزء: 12 - الصفحة: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القِصاصُ عَينًا.
فلا شيءَ على المُرْتَهِنِ، كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، إنِ اسْتَوْفَى المُرْتَهِنُ حَقَّه مِنَ الرَّاهِنِ، رَدَّ ما أخَذ مِنَ الجانِي، كما قال المُصَنِّفُ.
وإنِ اسْتَوْفاه مِنَ الأرْشِ، فقِيلَ: يرْجِعُ الجانِي على العافِي، وهو الرَّاهِنُ؛ لأنَّ ماله ذهَب في قَضاءِ دَينِ العافِي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ثم رأَيتُ ابنَ رَزِين قدَّمه في «شَرْحِه».
وقيل: لا يرْجِعُ عليه؛ لأنَّه لم يُوجَدْ منه في حقِّ الجانِي ما يَقْتَضِي وُجوبَ الضَّمانِ، وإنَّما اسْتَوْفى بسَبَبٍ كان منه حال مِلْكِه له، فأشْبَهَ ما لو جنَى إنْسانٌ على عَبْدِه، ثم رهَنَه لغيرِه، فتَلِفَ بالجِنايَةِ السَّابِقَةِ.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: لو أتْلَفَ الرَّهْنَ مُتْلِفٌ، وأُخِذَتْ قِيمَتُه، قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والأرْبَعِين»: ظاهِرُ كَلامِهم، أنَّها تكونُ رَهْنًا بمُجَرَّدِ الأخْذِ.
وفرَّع القاضي على

الجزء: 12 - الصفحة: 523

وَإنْ وَطِئَ المُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ مِنْ غَيرِ شُبْهَةٍ، فَعَلَيهِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ.
ذلك، أنَّ الوَكِيلَ في بَيعِ المُتْلَفِ يَمْلِكُ بَيعَ البدَلِ المأُخُوذِ بغيرِ إذْنٍ جديدٍ، وخالفَه صاحِبُ «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ».
وظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ، في «الانتِصارِ»، في مَسْأَلةِ إبْدالِ الأضْحِيَةِ، أنَّه لا يَصِيرُ رَهْنًا إلَّا بجَعْلِ الرَّاهِنِ.
قوله: وإنْ وَطِيء المُرْتَهِنُ الجارِيَةَ مِن غيرِ شُبْهةٍ، فعَليه الحَدُّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا حَدَّ.

الجزء: 12 - الصفحة: 524

وَإنْ وَطِئَهَا بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وادَّعَى الْجَهَالةَ، وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَلَا حَدَّ عَلَيهِ، وَلَا مَهْرَ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ.
قوله: وإنْ وَطِئَها بإذْنِ الرَّاهِنِ، وادَّعَى الجَهالةَ، وكانَ مِثْلُه يجْهَلُ ذلك، فلا حَدَّ عليه، بلا نِزاع، ولا مَهْرَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأكثرُ.
وقيل: يجِبُ المَهْرُ للمُكْرَهةِ.
قوله 271: ووَلَدُه حُرٌّ لا تلْزَمُه قِيمَتُه.
يعْنِي، إذا وَطِئَها بإذْنِ الرَّاهِنِ، وهو يجْهَلُ 272. وهذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»: هذا الصَّحيحُ.
واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الكافِي».

الجزء: 12 - الصفحة: 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزم به في «الوجيز».
وقدَّمه في «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقال ابنُ عَقِيل: لا تسْقُطُ قِيمَةُ الوَلَدِ؛ لأنَّة حال بينَ الوَلَدِ ومالِكِه باعْتِقادِه، فلَزِمَتْه قِيمَتُه، كالمَغْرورِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»،

الجزء: 12 - الصفحة: 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاويَينِ»، و «الفائقِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَطِئَها مِن غيرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وهو يجْهَلُ التَّحْرِيمَ، فلا حدَّ، ووَلَدُه حُرٌّ، وعليه الفِداءُ والمَهْرُ.
الثَّانيةُ، لو كان عندَه رُهون لا يعْلَمُ أرْبابَها، جازَ له بَيعُها، إنْ أيِسَ مِن مَعْرِفَتِهم، ويجوزُ له الصَّدَقَة بها، بشَرْطِ ضَمانِها.
نصَّ عليه.
وفي إذْنِ الحاكِمِ في بَيعِه مع القُدْرَةِ عليه، وأخْذِ حقِّه مِن ثَمَنِه مع عدَمِه، رِوايتان، كشِراءِ وَكِيل.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِي».
قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والتسْعين»: نصَّ أحمدُ على جَوازِ الصَّدَقَةِ بها، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، وأبِى الحارِثِ.
وتأوَّلَه القاضي، في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، على أنَّه تعَذَّرَ إذْنُ الحاكِمِ.
وأنْكَرَ ذلك المَجْدُ وغيرُه، وأقَرُّوا النُّصوصَ على ظاهِرِها.
وقال في «الفائقِ»: ولا يَسْتَوْفِي حقه مِنَ الثَّمَنِ.
نصَّ عليه.
وعنه، بلَى، ولو باعَها الحاكِمُ ووَفَّاه، جازَ.
انتهى.

الجزء: 12 - الصفحة: 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، ليس له بَيعُه بغيرِ إذْنِ الحاكِمِ.
ويأْتِي في آخِرِ الغَصْبِ، إذا بَقِيَتْ في يَدِه غُصُوب لا يَعْرِفُ أرْبابَها، في كلامِ المُصَنِّفِ.
ويأتي في بابِ الحَجْرِ، أنَّ المُرْتَهِنَ أحقُّ بثَمَنِ الرَّهْنِ في حَياةِ الرَّاهِنِ ومَوْتِه مع الإِفْلاسِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 12 - الصفحة: 529

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 13 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 13 - الصفحة: 3

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ الضَّمَانِ

وَهُوَ ضَمُّ ذِمَّةِ الضَّامِنِ إِلَى ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ فِي الْتِزَام الْحَقِّ.
باب الضَّمانِ فائدة: اخْتَلفُوا في اشْتِقاقِه؛ فقيلَ: هو مُشْتَقٌّ مِنَ الانْضِمامِ؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَنْضَمُّ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، والمُصَنِّفُ هنا، و «الرِّعايتَين».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله بعضُ أصحابِنا.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وليس هذا بالجَيِّدِ.
قال الزَّرْكَشِي: ورُدَّ بأنَّ «لامَ الكَلِمَةِ» في «الضَّم» مِيمٌ، وفي «الضَّمانِ» نُونٌ، وشَرْطُ صِحَّةِ الاشْتِقاقِ، وُجودُ حُروفِ 273 الأصْلِ في الفَرْعِ.
ويُجابُ بأنَّه مِنَ الاشْتِقاقِ الأكبَرِ؛ وهو المُشارَكَةُ في أكثرِ الأُصُولِ مع مُلاحظَةِ المَعْنَى.
انتهى.
وقيل: مِنَ التَّضَمُّنِ.
قاله القاضي، وصوَّبَه في «المُطْلِعِ»؛ لأنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تتَضَمَّنُ الحَقَّ.
قال في «التَّلْخيصِ»: ومَعْناه تضْمِينُ الدَّينِ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ.
وقيل: هو مُشْتَقٌّ مِنَ الضِّمْنِ.
قال في «الفائقِ»: وهو أرْجَحُ.
قال ابنُ عَقِيل: والذي يتَلوَّحُ لي، أنَّه مأْخوذٌ مِنَ الضِّمْنِ، فتَصِيرُ ذِمَّةُ الضَّامِنِ في ضِمْنِ ذِمَّةِ المَضْمونِ عنه.
فهو زِيادَةُ وَثِيقَةٍ.
انتهى.
هذا الخِلافُ في الاشْتِقاقِ، وأمَّا المَعْنَى، فواحِدٌ.
قوله: وهو ضَمُّ ذِمَّةِ الضامِنِ إلى ذِمَّةِ المَضْمُونِ عنه في الْتِزامِ الحَقِّ.
وكذا

الجزء: 13 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «الهِدايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقال في «الوَجيزِ»: [هو الْتِزامُ] 274 الرَّشِيدِ مَضْمُونًا في يَدِ غيرِه، أو ذِمَّتِه، حالًّا أو مَآلا.
وقال في «الفُروعِ»: [هو الْتِزامُ] (1) مَن يصِحُّ تَبَرُّعُه، أو مُفْلِس، ما وجَب على غيرِه،

الجزء: 13 - الصفحة: 6

وَلِصَاحِبِ الْحَقِّ مُطَالبَةُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ.
مع بَقائِه، وقد لا يبْقَى.
وقال في «المُحَررِ»: هو الْتِزامُ الإنْسانِ في ذِمَّتِه دَينَ المَدْيونِ مع بَقائِه عليه.
وليس بمانِعٍ، لدُخولِ مَن لا يصِحُّ تبُّرعُه، ولا جامِعٍ؛ لخُروجِ ما قد يجِبُ والأعْيانِ المَضْمونَةِ، ودَينِ المَيِّتِ إنْ بَرِئ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ، على رِوايَةٍ تأتِي.
قال في «الفائقِ»: وليس شامِلًا ما قد يجِبُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»: مَعْناه تَضْمِينُ الدَّينِ في ذِمَّةِ الضَّامِنِ، حتى يصِيرَ مُطالبًا به، مع بَقائِه في ذِمَّةِ الأَصِيلِ.
فائدة: يصِحُّ الضَّمانُ بلَفْظِ ضَمِين، وكَفِيل، وقَبِيل، وحَمِيل، وصَبِيرٍ، وزَعيم.
أو يقولُ: ضَمِنْتُ دَينَك أو تحَمَّلْتُه، ونحوَ ذلك.
فإنْ قال: أنا أُؤدِّي.
أو: أُحْضِرُ.
لم يَكُنْ مِن ألْفاظِ الضَّمانِ، ولم يصِرْ ضامِنًا به.
ووَجَّه في «الفُروعِ» الصِّحَّةَ بالْتِزامِه.
قال: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ في مَسائلَ.
وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ، يصِحُّ بكُل لَفْظٍ فُهِمَ منه الضَّمانُ عُرْفًا، مثْلَ قَوْلِه: زَوِّجْه، وأنا أُؤَدِّي الصَّداقَ.
أو: بِعْه، وأنا أُعْطِيك الثَّمَنَ.
أو: اتْرُكْه، ولا تُطالِبْه، وأنا أُعْطِيك.
ونحو ذلك.
قوله: ولصاحِبِ الحَقِّ مُطالبَةُ مَن شاءَ منهما.
بلا نِزاعٍ، وله مُطالبَتُهما معًا أيضًا.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه.
قوله: في الحياةِ والمَوْتِ.
هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ، فإنْ ماتَ أحدُهما، فمِنَ التَّرِكَةِ.
قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ حَياةً ومَوْتًا.
وعنه، يبَرأُ المَدْيونُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ، إنْ كان مَيِّتًا مُفْلِسًا.
نصَّ عليه، على ما يأْتِي.

الجزء: 13 - الصفحة: 7

فَإِنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، بَرِئ الضَّامِنُ، وَإِنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أوْ أُقِرَّ بِبَرَاءَتِهِ، لَمْ يَبْرَأَ المَضْمُونُ عَنْهُ.
قوله: فإنْ بَرِئَتْ ذِمَّةُ المَضْمُونِ عنه، بَرِئَ الضَّامِنُ، وإنْ بَرِئَ الضَّامِنُ، أو أُقِرَّ ببَراءَتِه، لم يبْرَأ المَضْمُونُ عنه.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِي بعدَ قوْلِه: وإنِ اعْترَفَ المَضْمونُ له بالقَضاءِ، أو قال: بَرِئْتَ إليَّ، أو أبْرَأْتُك.

الجزء: 13 - الصفحة: 11

ولو ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لِذِمِّيٍّ عَنْ ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فَأَسْلَمَ الْمَضْمُونُ لَهُ أَو الْمَضْمُونُ عَنْهُ، بَرِئَ هُوَ وَالضَّامِنُ مَعًا.
قوله: ولو ضَمِنَ ذِمِّيٌّ لذِمِّيٍّ عن ذِمِّيٍّ خَمْرًا، فأسْلَمَ المَضْمُونُ له أو المَضْمُونُ

الجزء: 13 - الصفحة: 12

وَلَا يَصِحُّ إلا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
عنه، بَرِئ هو والضَّامِنُ معًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، نصَّ عليه.
وعنه، إنْ لم يُسْلِمِ المَضْمُونُ له، فله قِيمَتُها.
وقيل: يُوَكِّلا ذِمِّيًّا يشْتَرِيها.
ولو أسْلَمَ ضامِنُها، بَرِئ وحْدَه.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ.
يُسْتَثْنَى مِن ذلك، المُفْلِسُ المَحْجُورُ عليه؛ فإنَّه يصِحُّ ضَمانُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
[وجزم به] 275 في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ الحَجْرِ؛ حيثُ قال: وإنْ تصَرَّفَ في ذِمَّتِه بشِراءٍ، أو ضَمانٍ، أو إقْرارٍ، صحَّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي

الجزء: 13 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، لا يصِحُّ ضَمانُ المُفْلِسِ المَحْجُورِ عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
أو يكونُ مَفْهومُ كلامِه هنا مَخْصُوصًا [بما صرَّح به هناك] 276، وهو أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ على هذه الرِّوايَةِ عدَمُ صِحَّةِ تصَرُّفِه في ذِمَّتِه.
تنبيه: قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: ومَن صحَّ تصَرُّفُه بنَفْسِه، صحَّ ضَمانُه، ومَن لا، فلا.
وقيل: يصِحُّ ضَمانُ مَن حُجِرَ عليه لسَفَهٍ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ، كالمُفْلِسِ.
وصرَّحُوا بصِحَّةِ ضَمانِ المُفْلِسِ، ويُتْبَعُ به بعدَ فكِّ الحَجْرِ، فيكونُ 277 عُمومُ كلامِهم أوَّلًا مخْصوصًا بغيرِ المَحْجُورِ عليه للمُفْلِسَ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ ضَمانِ المَريضِ.
وهو صحيحٌ، فيصِحُّ ضَمانُه، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ ماتَ في مَرضِه، حُسِبَ ما ضَمِنَه مِن ثُلُثِه.
فائدة: في صِحَّةِ ضَمانِ المُكاتَبِ لغيرِه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائز تَبَرُّعُه سِوَى المُفْلِسِ المَحْجُورِ عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم: ومَن صحَّ تصَرُّفُه بنَفْسِه، زادَ في «الرِّعايَةِ»: وتبَرُّعُه بمالِه، صحَّ ضَمانُه.
والوَجْهُ الثَّانِي: يصِحُّ 278. قال ابنُ رَزِينٍ: ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ،

الجزء: 13 - الصفحة: 14

وَلَا يَصِحُّ مِنْ مَجْنُونٍ، وَلَا صَبِيٍّ، وَلَا سَفِيهٍ، وَلَا مِنْ عَبْدٍ بِغَيرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَيُتْبَعَ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَإنْ ضَمِنَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، صَحَّ، وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
كالقِنِّ.
وقيل: يصِحُّ بإذْنِ سيِّدِه، ولا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه.
ولعَلَّه المذهبُ.
وجزَم به في «الكافِي».
وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، عَدمَ الصِّحَّةِ، إذا كان بغيرِ إذْنِ سيِّدِه.
وأطْلَقُوا الوَجْهَين، إذا كان بإذْنِه.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا مِن جائزِ التَّصَرُّفِ، ولا يصِحُّ مِن مَجْنُونٍ، ولا صَبِيٍّ، ولا سَفِيهٍ.
أمَّا المَجْنونُ، فلا يصِحُّ ضَمانُه، قوْلًا واحِدًا.
وكذا الصَّبِيُّ غيرُ المُمَيِّزِ، وكذا المُمَيِّزُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه.
[وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه] 279. وعنه، يصِحُّ ضَمانُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: خرَّج أصحابُنا صِحَّةَ ضَمانِه على الرِّوايتَين في صِحّةِ إقْرارِه.
ويأْتِي حُكْمُ

الجزء: 13 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إقْرارِه في بابِه.
وقال ابنُ رَزِين: وقيل: يصِحُّ، بِناءً على تصَرُّفاتِه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 13 - الصفحة: 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقال في «الكافِي»: وخرَّج بعضُ أصحابِنا صِحَّةَ ضَمانِ الصَّبِيِّ بإذْنِ وَلِيِّه، [على الروايتَين في صِحَّةِ بَيعِه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يصح بإذْنِ وَلِيِّه] 280. فعلى المذهبِ، لو ضَمِنَ، وقال: كان قبلَ بُلُوغِي.
وقال خَصْمُه: بل بعدَه.
فقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ أحمدَ أنَّ القَوْلَ

الجزء: 13 - الصفحة: 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوْلُ المَضْمُونِ له.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: القَوْلُ قوْلُ الضَّامِنِ.
وهي شَبِيهَةٌ بما إذا باعَ، ثم ادَّعَى الصِّغَرَ بعدَ بُلُوغِه، على ما تقدَّم في الخِيارِ، عندَ قوْلِه: وإنِ اخْتلَفا في أجَل أو شَرْطٍ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يَنْفِيه.
والمذهبُ هناك، لا يُقْبَلُ قَوْلُه، فكذا هنا.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَتين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن».
وأمَّا السَّفِيهُ المَحْجورُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ ضَمانُه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
وقيل: يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ للقاضي، وأبي الخَطَّابِ، قاله 281 في

الجزء: 13 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُسْتَوْعِبِ»، وهو وَجْهٌ في «المُذْهَبِ».
قال في «الكافِي»: وقال القاضي: يصِحُّ ضَمانُ السَّفِيهِ، ويُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ الحَجْرِ عنه.
قال: وهو بعيدٌ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
قوله: ولا مِن عَبْدٍ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه -هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ- ويحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ ويُتْبَعَ به بعدَ العِتْقِ.
وهو لأبي الخَطَّابِ، وهو رِوايَة عن أحمدَ، فيُطالِبُه به بعدَ عِتْقِه.
قال في «التّلْخيصِ»: والمَنْصوصُ، يصِحُّ.
بعدَ أنْ أطْلَقَ وَجْهَين.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: الصِّحَّةُ أظْهَرُ.
قوله: وإنْ ضَمِنَ بإذْنِ سَيِّدِه، صَحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وحكَى ابنُ رَزين في «نِهايَتِه» وَجْهًا بعدَمِ الصحَّةِ.
قوله: وهل يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه أو ذِمَّةِ سيِّدِه؟ على رِوايتَين.
وقيل: وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يتَعلَّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيح».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في آخِرِ الحَجْرِ.
قال ابنُ عَقِيل: ظاهِرُ المذهبِ وقِياسُه، أنْ يتَعلَّقَ بذِمَّةِ سيِّدِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
قال

الجزء: 13 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي: قِياسُ المذهبِ، أنَّ المال يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: مَنْشَؤُهما أنَّ دُيونَ المَأْذُونِ له في التِّجارَة؛ هل تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، أو بذِمَّةِ سيِّدِه؟.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والصَّحيحُ هناك التَّعَلُّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: ويتَعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وقيل: بذِمَّةِ سيِّدِه.
وقيل: فيه رِوايَتان، كاسْتِدانَتِه.
ويأْتِي ذلك في آخِرِ الحَجْرِ.
واخْتِيرَ في «الرِّعايَةِ»، أنْ يكونَ في كَسْبِه، فإنْ عَدِمَ، ففي رَقَبَتِه.
فائدة: يصِحُّ ضَمانُ الأخْرَسِ، إذا فُهِمَتْ إشارَتُه، وإلَّا فلا.

الجزء: 13 - الصفحة: 20

وَلَا يَصِحُّ إلا بِرِضَا الضَّامِنِ، وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمَضْمُونِ لَهُ، وَلَا الْمَضْمُونِ عَنْهُ، وَلَا مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لَهُمَا،  قوله: ولا يُعتَبَرُ مَعْرِفَةُ الضَّامِنِ لهما.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 13 - الصفحة: 21

وَلَا كَوْنُ الْحَقِّ مَعْلُومًا وَلَا وَاجِبًا إذَا كَانَ مَآلُهُ إلَى الْوُجُوبِ، فَلَوْ قَال: ضَمِنْت لَكَ مَا عَلَى فُلَانٍ.
أَوْ: مَا تُدَايِنُهُ بِهِ.
صَحَّ.
و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه.
وقال القاضي: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَتُهما.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا.
وذكَر القاضي وَجْهًا آخَرَ؛ يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ المَضْمُونِ له، دُونَ مَعْرِفَةِ المَضْمُونِ عنه.
قوله: ولا كَوْنُ الحَق معْلومًا -يعْنِي، إذا كان مآله إلى العِلْمِ- ولا واجِبًا إذا كان مآله إلى الوُجوبِ، فلو قال: ضَمِنْتُ لك ما على فُلانٍ.
أو ما تُدايِنُه به، صحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «المُغْنِي»، احْتِمالٌ أنَّه لا يصِحُّ

الجزء: 13 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ضَمِانُ ما سيجِبُ.
فعلى المذهبِ، يجوزُ له إبطْالُ الضَّمانِ قبلَ وُجوبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»: له إبْطالُه قبلَ وجُوبِه في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: ليس له إبْطالُه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ ضَمانُ بعضِ الدَّينِ مُبْهَمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ، ويُفَسِّرُه.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا تُعْرَفُ الرِّوايَةُ عن إمامِنا، فيُمْنَعُ.
وقد سلَّمَه بعضُ الأصحابِ؛ لجَهالتِه حالًا ومآلًا.
ولو ضَمِنَ أحدَ هذَين الدَّينَين، لم يصِحَّ، قوْلًا واحدًا.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ صِحَّةَ ضَمانِ الحارِسِ ونحوه، وتُجَّارِ الحَرْبِ ما يذْهَبُ مِنَ البَلَدِ أو مِنَ البَحْرِ، وأنَّ غايتَه ضَمانُ ما لم يجِبْ.
وضَمانُ المَجْهُولِ كضَمانِ السُّوقِ، وهو أنْ يضْمَنَ ما يجِبُ على التُّجَّارِ للنَّاسِ مِنَ الدُّيونِ، وهو جائزٌ عندَ أكثرِ العُلَماءِ، كمالِكٍ، وأبِي حَنِيفَةَ، وأحمدَ.
الثَّانيةُ، لو قال: ما أعْطَيتَ فُلانًا، فهو علَيَّ.
فهل يكونُ ضامنًا لما يُعْطِيه في المُسْتَقْبَلِ، أو لما أعْطاه في الماضِي، ما لم تَصْرِفْه قَرِينَةٌ

الجزء: 13 - الصفحة: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن أحَدِهما؟ فيه وَجْهان، ذكَرَهُما في «الإرْشادِ».
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يكونُ للماضِي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مُرادَ الخِرَقِيِّ، ويُرَجِّحُه إعْمالُ الحَقيقَةِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 24

وَيَصِحُّ ضَمَانُ دَينِ الضَّامِنِ،  وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، يكونُ للمُسْتَقْبَلِ.
[وصحّحه شارحُ «المُحَرَّرِ»] 282. وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ عليه، فيكونُ اخْتِيارَ الْخِرَقِيِّ.
قال في «الفُروعِ»: وما أعْطَيتَ فُلانًا، علَيَّ، ونحوُه، ولا قَرِينَةَ، قُبِلَ منه.
وقيل: للواجبِ.
انتهى.
وقد ذكَر النُّحاةُ الوَجْهَين.
وقد ورَد للماضِي، في قوْلِه تعالى: ﴿الَّذِينَ قَال لَهُمُ النَّاسُ﴾ 283. وورَد للمُسْتقْبَلِ في قوْلِه تعالى: ﴿إلا الَّذِينَ تَابُوا﴾ 284. قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: قد يتَوَجَّهُ أنَّه للماضِي والمُسْتَقْبَلِ، [فيُقْبَلُ تفْسِيرُه بأحَدِهما.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»] (1). تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ الضَّامِنِ.
أي الدَّينُ الذي ضَمِنَه الضَّامِنُ، فيَثْبُتُ الحَقُّ في ذِمَمِ الثَّلاثَةِ.
وكذا يصِحُّ ضَمانُ الدَّينِ الذي 285 كفَلَه الكَفِيلُ، فيبْرَأُ الثَّانِي بإبْراءِ الأوَّلِ، ولا عَكْسَ.
وإنْ قضَى الدَّينَ الضَّامِنُ الأوَّلُ،

الجزء: 13 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رجَع على المَضْمُونِ عنه.
وإنْ قَضاه الثَّانِي، رجَع على الضَّامِنِ الأوَّلِ، ثُم يَرْجِعُ الأوَّلُ على المَضْمُونِ عنه، إذا كان كلٌّ منهما أَذِنَ لصاحبِه، وإنْ لم يَكُنْ أَذِنَ، ففي الرُّجوعِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: المذهبُ الرُّجوعُ.
على ما يأْتِي فيما إذا قضَى الضَّامِنُ

الجزء: 13 - الصفحة: 26

وَدَينِ الْمَيِّتِ الْمُفْلِسِ وَغَيرِهِ، وَلَا تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينَ.
الدَّينَ.
وقال في «الرِّعايَةِ»، في هذه المَسْأَلةِ: ولم يَرْجِعِ الأوَّلُ على أحَدٍ، على الأظْهَرِ.
ويأْتِي بعضُ مَسائلَ تتَعَلَّقُ بالضَّامِنِ، إذا تعَدَّدَ، وغيرِه في الكَفالةِ، فليُعْلَمْ.
قوله: ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ وغيرِه.
أي وغيرِ المُفْلِسِ.
يصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ المُفْلِسِ، بلا نِزاعٍ.
ويصِحُّ ضَمانُ دَينِ المَيِّتِ غيرِ المُفْلِسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
قوله: ولا تبْرَأُ ذِمَّتُه قبلَ القَضاءِ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يبْرَأُ بمُجَرَّدِ الضَّمانِ.
نصَّ عليها، وتقَدَّمَتْ.

الجزء: 13 - الصفحة: 28

وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ الْمَبِيعِ عَنِ الْبَائِعَ لِلْمُشْتَرِي، وَعَنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ.
قوله: ويصِحُّ ضَمانُ عُهْدَةِ المَبِيعِ عنِ البائعِ للمُشْتَرِي، وعنِ المُشْتَرِي للبائعِ.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
وحكَى النَّاظِمُ وغيرُه، فيه خِلافًا.
فضَمانُه عنِ المُشْتَرِي للبائعِ؛ أنْ يضْمَنَ الثَّمَنَ الواجِبَ قبلَ تَسْلِيمِه، أو إنْ ظهَر به عَيبٌ، أو اسْتُحِقَّ.
وضَمانُه عن البائعِ للمُشْتَرِي؛ أنْ يَضْمَنَ عن البائعِ الثَّمَنَ متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، أو رُدَّ بعَيبٍ أو أرْشِ العَيبِ.
وضَمانُ العُهْدةِ في المَوْضِعَين، هو ضَمانُ الثَّمَنِ أو بعضِه عن أحَدِهما للآخَرِ.
وأصْلُ العُهْدَةِ؛ هو الكِتابُ الذي

الجزء: 13 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تُكْتَبُ فيه الوَثِيقَةُ للبَيعِ، ويُذْكَرُ فيه الثَّمَنُ.
ثم عبَّر به عنِ الثَّمَنِ الذي يضْمَنُه.
وألْفاظُ ضَمانِ العُهْدَةِ: ضَمِنْتُ عُهْدَتَه، أو ثَمَنَه، أو دَرَكَه.
أو يقولُ للمُشْتَرِي: ضَمِنْتُ خَلاصَك منه.
أو متى خرَج المَبِيعُ مُسْتَحَقًّا، فقد ضَمِنْتُ لك الثَّمَنَ.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه.
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»، و «الشَّافِي»: لا يصِحُّ ضَمانُ الدَّرَكِ.
قال بعضُ الأصحابِ: أرادَ أبو بَكْر ضَمانَ العُهْدَةِ.
ورُدَّ.
فقال القاضي: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ ضَمانَ الدَّرَكِ لثَمَنِ المَبِيعِ يصِحُّ، وإنَّما الذي

الجزء: 13 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يصِحُّ، ضَمانُ الدَّرَكِ لعَينِ المَبِيعِ.
وقد بيَّنَة أبو بَكْرٍ، فقال: إنَّما ضمِنَه يُريدُ الثَّمَنَ، لا الخَلاصَ، لأنَّه إذا باعَ ما لا يمْلِكُ، فهو باطِلٌ، أوْمأ إلى هذا أحمدُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو بنَى المُشْتَرِي، ونقَضَه المُسْتَحِقُّ، فالأنْقاضُ للمُشْتري، ويرْجِعُ بقِيمَةِ التَّالِفِ على البائِع، وهل 286 يدْخُلُ في ضَمانِ العُهْدةِ [في حقِّ ضامِنِها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يدْخُلُ في ضَمانِ العُهْدَةِ] 287. قدَّمه في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 13 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاويَيْن».
والثَّانِي، لا يدْخُلُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»؛ فإنَّهما ما ضَمَّناه، إلَّا إذا ضَمِنَ ما يحْدُثُ في المَبِيعِ مِن بِناءٍ،

الجزء: 13 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو غِراسٍ.
الثَّانيَةُ، لو خافَ المُشْتَرِي فَسادَ البَيعِ بغيرِ اسْتِحْقاقِ المَبيعِ، أو كَوْنَ العِوَضِ مَعِيبًا، أو شَكَّ في كَمالِ الصَّنْجَةِ، أو جَوْدَةِ جِنْسِ الثَّمَنِ، فضَمِنَ ذلك صرِيحًا، صحَّ كضَمانِ العُهْدَةِ.
وإنْ لم يُصَرِّحْ، فهل يدْخُلُ في مُطْلَقِ ضَمانِ العُهْدَةِ؟ على وَجْهين.
وأطْلَقَهما في «التلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
الثَّالثَةُ، يصِحُّ ضَمانُ نَقْصِ الصَّنْجَةِ، ونحوها، ويرْجِعُ بقَوْلِه، مع يَمِيِنه، على الصّحيحِ

الجزء: 13 - الصفحة: 33

وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ دَينِ الْكِتَابَةِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يرْجِعُ ببَيِّنَةٍ في حقِّ الضَّامِنِ.
قوله: ولا يصِحُّ ضَمانُ دَينِ الكِتابَةِ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، وقال: هذا المذهبُ.
[قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و] 288 الشَّارِحُ: هذا أصحُّ.
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
والرِّوايَةُ الثَّانيَةُ، يصِحُّ ضَمانُه، سواءٌ كان الضَّامِنُ حُرًّا أو غيرَه.
وحكَاها في «الخُلاصَةِ» وَجْهًا.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 34

وَلَا يَصِحُّ ضَمَانُ الأَمَانَاتِ؛ كَالْوَدِيعَةِ وَنَحْوهَا، إلا أَنْ يَضْمَنَ التَّعَدِّيَ فِيهَا.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: يصِحُّ ضَمانُه إذا كان حُرًّا؛ لسَعَةِ تصَرُّفِه.
[قدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] 289. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وتقدَّم، هل يصِحُّ أنْ يكونَ المُكاتَبُ ضامِنًا، أوْ لا؟ ويأْتِي في بابِ الكِتابَةِ، إذا ضمِنَ أحدُ المُكاتَبَين الآخرَ، هل يصِحُّ، أم لا؟ قوله: ولا يصِحُّ ضَمانُ الأماناتِ، كالوَدِيعَةِ ونحوها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِح.
وحمَل على التَّعَدِّي، كتَصْريحِه به؛ فإنَّه يصِحُّ.

الجزء: 13 - الصفحة: 35

وَأَمَّا الْأَعْيَانُ الْمَضْمُونَةُ، كَالْغُصُوبِ، وَالعَوَارِي، وَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ، فَيَصِحُّ ضَمَانُهَا.
بلا نِزاعٍ.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ هنا، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: فأَمَّا الأَعْيانُ المَضْمُونَةُ؛ كالغُصُوبِ، والعَوارِي، والمَقْبُوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، فيصِحُّ ضَمانُها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ ضَمانُها.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله، أنَّ المَقْبوضَ على وَجْهِ السَّوْمِ مِن ضَمانِ القابِض، وأنَّ ضَمانَه يصِحُّ.
والأصحابُ، رَحِمَهم اللهُ، يذْكُرُون مَسأَلةَ ضَمانِ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، في فَصْل، مَن باعَ مَكِيلًا أوْ مَوْزُونًا.
ويذْكُرُونها أيضًا في أحْكامِ القَبْضِ، ويذْكُرُون مَسأَلةَ الضَّامِنِ هنا، ومَسْأَلةُ صِحَّةِ ضَمانِ الضَّامِنِ للمَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ مُتَرتِّبَةٌ على ضَمانِه بقَبْضِه.
واعْلمْ أنَّه قد ورَد

الجزء: 13 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن الإمامِ أحمدَ في 290 ضَمانِ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ نُصوصٌ؛ فنقَل حَرْبٌ، وأبو طالِبٍ، وغيرُهما، ضَمانَ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه، أنَّه مِن ضمانِ المالِكِ؛ كالرَّهْنِ، وما يقْبِضُه الأجِيرُ.
ونقَل حَنْبَل، إذا ضاعَ مِنَ المُشْتَرِي، ولم يقْطَعْ ثَمَنَه، أو قطَع ثَمَنَه، لَزِمَه.
ونقَل حَرْبٌ وغيرُه، في مَن قال: بِعْنِي هذا.
فقال: خُذْه بما شِئْتَ.
فأخَذَه، فماتَ بيَدِه، [قال: هو مِن مالِ بائعِه؛ لأنَّه مِلْكُه حتى يقْطَعَ ثَمَنَه.
ونقَل ابنُ مُشَيش، في مَن قال: بعِنْيِه.
فقال: خُذْه بما شِئْتَ.
فأخَذَه، فماتَ بيَدِه] 291، يضْمَنُه ربُّه، هذا بَعدُ 292 لم يمْلِكْه.
قال المَجْدُ: هذا يدُلُّ على أنَّه أمانَةٌ، وأنَّه يُخَرَّجُ مِثْلُه في بَيعِ خِيارٍ، على قَوْلِنا: لا يمْلِكُه.
وقال: تضْمِينُه مَنافِعَه، كزِيادَةٍ، وأوْلَى.
انتهى.
فهذه نُصوصُه في هذه المَسْأَلةِ.
قال في «الفُروعِ»: ذكَر الأصحابُ في ضَمانِه رِوايتَين.
قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: فمِنَ الأصحابِ مَن حكَى في ضَمانِه رِوايتَين، سواءٌ أخَذ بتَقْديرِ الثَّمَنِ، أو بدُونِه.
وهي طَرِيقَةُ القاضي، وابنِ عَقِيل.
وصحَّح الضَّمانَ؛ لأنَّه مَقْبوضٌ على وَجْهِ البَدَلِ والعِوَضِ، فهو كمَقْبوض بعَقْدِ فاسِدٍ.
انتهى.
قلتُ: ذكَر الأصحابُ في المَقْبوضِ على وَجْهِ

الجزء: 13 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السَّوْمِ ثَلاثَ صُورٍ؛ الأُولَى، أنْ يُساومَ إنْسانًا في ثَوْبٍ أو نحوه، ويقْطَعَ ثَمَنَه، ثم يقْبِضَه ليُرِيَه أهْلَه، فإنْ رَضُوه، وإلَّا ردَّه، فيتْلَفُ.
ففي هذه الصُّورَةِ، يضْمَنُ إنْ صحَّ بَيعُ المُعاطاةِ.
والمذهبُ صِحَّةُ بَيعِ المُعاطاةِ.
وجزَم بذلك في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ أبي مُوسنى: يضْمَنُه بغيرِ خِلافٍ.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «قَواعِدِه»: وهذا يدُلُّ على أنَّه يَجْرِي فيه الخِلافُ إذا قُلْنا: إنَّه لم ينْعَقِدِ البَيعُ بذلك.
وفي كلامِ أحمدَ إيماءٌ إلى ذلك.
انتهى.
الثَّانيَةُ، لو ساوَمَه، وأخَذَه ليُرِيَه أهْلَه، إنْ رَضُوه، وإلَّا ردَّه مِن غيرِ قَطْعِ ثَمَنِه، فيتْلَفُ، ففي ضَمانِه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
إحْداهما، يضْمَنُه القابِضُ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، في هذا البابِ.
قال ابنُ أبي مُوسى: فهو مَضْمونٌ بغيرِ خِلافٍ.
نُقِلَ عن أحمدَ، هو مِن ضَمانِ قابِضِه، كالعارِيَّةِ.
والرَّوايَةُ الثَّانيَةُ، لا يضْمنُه.
قال في «الحاويَيْن»: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه، هو مِن ضَمانِ

الجزء: 13 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المالِكِ، كالرَّهْنِ، وما يقْبِضُه الأجِيرُ.
الثَّالثَةُ، لو أخَذَه بإذْنِ رَبِّه ليُرِيَه أهْلَه، إنْ رَضُوه اشْتَراه، وإلَّا ردَّه، فتَلِفَ بلا تَفْريطٍ، [يضْمَنْ] 293. قال ابنُ أبي مُوسى: هذا أظْهرُ عنه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن».
قال في «الفائقِ»: فلا ضَمانَ في أظْهَرِ الرِّوايتَين.
وعنه، يضْمَنُه بقِيمَتِه.
فائدة: المَقْبوضُ في الإجارَةِ على وَجْهِ السَّوْمِ، حُكْمُه حُكْمُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ في البَيعِ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: ووَلَدُ المَقْبوضِ على وَجْهِ السَّوْمِ، كهُوَ، لا وَلَدَ جانِيَةٍ، وضامِنَةٍ، وشاهِدَةٍ، ومُوصًى بها، وحقٍّ جائزٍ، وضَمانِه.
وفيه في «الانْتِصارِ»، إنْ أذِنَ لأمَتِه فيه، سرَى 294. وفي طْرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، ووَلَدُ مُوصًى

الجزء: 13 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعِتْقِها؛ لعدَمِ تعَلُّقِ الحُكْمِ بها، وإنَّما المُخاطَبُ المُوصَى إليه.
انتهى.
وفي ذلك بعضُ مَسائلَ، ما أعْلَمُ صُورَتَها؛ منها، قوْلُه: وحقٌّ جائزٌ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيَةِ والثَّمانِين»: منها، الشَّاهِدَةُ، والضَّامِنَةُ، والكَفِيلَةُ، لا يتَعَلَّقُ بأوْلادِ هِنَّ شيءٌ.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
واخْتارَ القاضي في «خِلافِه»، أنَّ وَلَدَ الضَّامِنَةِ يتْبَعُها، ويُباعُ معها، كوَلَدِ المَرْهُونَةِ.
وضعَّفَه ابنُ عَقِيل في «نظَرِيَّاتِه».
وقال في «القاعِدَةِ» المذْكُورَةِ 295: الأمَةُ الجانِيَةُ لا يتَعلَّقُ بأَوْلادِها وأكْسابِها شيءٌ.
[وقال في «القاعِدَةِ» المَذْكُورَةِ: إذا وَلَدَتِ المَقْبوضَةُ على وَجْهِ السَّوْمِ في يَدِ القابِضِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: حُكْمُه حُكْمُ أصْلِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: ويُمْكِنُ أنْ يُخَرَّجَ فيه وَجْهٌ آخَرُ؛ أنَّه ليس بمَضْمونٍ، كوَلَدِ العاريَّةِ] 296. ويأْتِي في آخِرِ بابِ العاريَّةِ، حُكْمُ وَلَدِ المُعارَةِ، والمُؤْجَرَةِ، ووَلَدِ الوَدِيعَةِ، ويأْتِي حُكْمُ وَلَدِ المُدَبَّرَةِ والمُكاتَبَةِ في بابَيهما.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا طُولِبَ الضَّامِنُ بالدَّيْنِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ضَمِنَ

الجزء: 13 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بإذْنِ المَضْمونِ عنه، أوْ لا، فإنْ كان ضَمِنَه بإذْنِه، فله مُطالبَتُه بتَخْليصِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: له ذلك في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
[وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»] 297. وقيل: ليس للضَّامِنِ مُطالبَتُه بتَخْليصِه 298 حتى يُؤَدِّيَ.
وإنْ لم يُطالبِ الضَّامِنُ، لم يكُنْ له مُطالبَتُه بتَخْليصِه مِنَ المَضْمونِ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ».
وقيل: له ذلك.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ».
وإنْ كان ضَمِنَه بغيرِ إذْنِه، لم يكُنْ له مُطالبَتُه بتَخْليصِه قبلَ الأداءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، [و «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] (3). وقيل: له ذلك إذا طالبَه.
الثَّانيةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لو تَغيَّبَ مَضْمونٌ عنه -أطْلَقَه في مَوْضِعٍ، وقيَّدَه في آخَرَ بقادرٍ على الوَفاءِ -فأُمْسِكَ الضَّامِنُ، وغَرِمَ شيئًا بسَبَبِ ذلك، وأنْفَقَه

الجزء: 13 - الصفحة: 41

وَإنْ قَضَى الضَّامِنُ الدَّينَ مُتَبَرِّعًا، لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْء.
وَإنْ نَوَى الرُّجُوعَ، وَكَانَ الضَّمَانُ وَالْقَضَاءُ بِغَيرِ إِذْنِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ، فَهَلْ يَرْجِعُ؟ عَلَى روَايَتَينِ.
وَإنْ أَذِنَ فِي أَحَدِهِمَا، فَلَهُ الرُّجُوعُ بأَقَلِّ الأَمْرَينِ مِمَّا قَضَى، أَوْ قَدْرِ الدَّينِ.
في حَبْسٍ، رجَع به على المَضْمونِ عنه.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك في أوائلِ بابِ الحَجْرِ أيضًا.
قوله: وإنْ قضَى الضَّامِنُ الدَّينَ مُتَبَرِّعًا، لم يرْجِعْ بشَيءٍ.
وإنْ نوَى الرُّجوعَ، وكان الضَّمانُ والقَضاءُ بغيرِ إذْنِ المَضْمونِ عنه، فهل يرْجِعُ؟ على رِوايتَين.
وإنْ أذِنَ في أحَدِهما، فله الرُّجوعُ بأقَلِّ الأمْرَين ممَّا قضَى، أو قَدْرِ الدَّينِ.
إذا قضَى الضَّامِنُ الدَّينَ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يقْضِيَه مُتَبَرِّعًا، أوْ لا؛ فإنْ قَضاه مُتَبَرّعًا، لم ويرْجعْ، بلا نِزاعٍ.
قال في «الرِّعايَةِ»: هذه هِبَةً تحْتاجُ قَبُولًا وقَبْضًا ورِضًى.
والحَوالةُ بما وجَب قَضاءُ.
وإنْ قَضاه غيرَ مُتَبَرِّعٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن ينْوىَ الرُّجوعَ،

الجزء: 13 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو يذْهَلَ عن ذلك؛ فإنْ نوَى الرُّجوعَ، ففيه أرْبَعُ مسَائلَ، شَمِلَها كلامُ المُصَنِّفِ؛ إحْداها، أنْ يضْمَنَ بإذْنِه، ويقْضِيَ بإذْنِه، فيرْجِعَ، بلا نِزاعٍ 299. الثَّانيةُ، أنْ يضْمَنَ بإذْنِه، ويقْضِيَ بغيرِ إذْنِه، [فيرْجِعَ أيضًا، بلا نِزاعٍ.
الثَّالثةُ، أنْ] 300 [يضْمَنَ بغيرِ إذْنِه، ويقْضِيَ بإذْنِه] 301، فيرْجِعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّه لا يرْجِعُ.
الرَّابعةُ، أنْ يضْمَنَ بغيرِ إذْنِه، ويقْضِيَ بغيرِ إذْنِه.
فهذه فيها الرِّوايَتان.
وأطْلَقَهما في

الجزء: 13 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»؛ إحْداهما، يرْجِعُ.
وهو المذهبُ، بلا رَيبٍ، ونصَّ عليه.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعِين 302»: يرْجِعُ على أصحِّ الرِّوايتَين.
وهي المذهبُ عندَ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، والأكْثَرِين.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، والقاضي، وأبِي الخَطَّابِ، والشَّرِيفِ، وابنِ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
وجزَم به في «الوَجيز» وغيرِه.
وصحَّحه

الجزء: 13 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «التَّصحيحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه، واخْتارَه الأصحابُ.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: واشْترَطَ القاضي أن ينْويَ الرُّجوعَ، ويُشْهِدَ على نِيتَّهِ عندَ الأداءِ، فلو نوَى التَّبرُّعَ، أو أطْلَقَ النِّيَّةَ، فلا رُجوعَ له.
واشْترَطَ أيضًا أنْ يكونَ المَدْيونُ مُمْتَنِعًا مِنَ الأداءِ.
وهو

الجزء: 13 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يرْجِعُ إلى أنْ لا رُجوعَ إلَّا عندَ تعَذُّرِ إذْنِه.
وخالفَ في ذلك صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».
وهو ظاهِرُ إطْلاقٍ القاضي في «المُجَرَّدِ»، والأكْثرَين.
انتهى.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يرْجِعُ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال

الجزء: 13 - الصفحة: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ عَقِيل: يظْهرُ فيها، كذَبْحِ أُضْحِيَةِ غيرِه بلا إذْنِه، في مَنْعِ الضَّمانِ والرُّجوعِ؛ لأنَّ القَضاءَ هنا إبْراءٌ، كتَحْصِيلِ الإجْزاءِ بالذَّبْحِ.
انتهى.
وإنْ قَضاه، ولم ينْو الرُّجوعَ ولا التَّبرُّعَ، بل ذهَل عن قَصْدِ الرُّجوعِ وعَدَمِه، فالمذهبُ، أنَّه لا يرْجِعُ.
اختارَه القاضي، كما تقدَّم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «القَواعِد»؛ فإنَّه جعَل النِّيَّةَ في قَضاءِ الدَّينِ

الجزء: 13 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصْلًا لأحَدِ الوَجْهَين، فيما إذا اشْتَرَى أسِيرًا حُرًّا مُسْلِمًا.
وقيل: يرْجِعُ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ ابنِ مَنْصُورٍ، وهو ظاهِرُ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».

الجزء: 13 - الصفحة: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ مَن أدَّى عن غيرِه دَينًا واجِبًا بإذْنِه، وبغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم مِنَ التَّفْصيلِ في ذلك والخِلافِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 49

وَإنْ أنْكَرَ الْمَضْمُونُ لَهُ الْقَضَاءَ، وَحَلَف، لَمْ يَرْجِعِ الضَّامِنُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ، سَوَاء صَدَّقَهُ، أوْ كَذَّبَهُ.
قوله: وإن أنْكرَ المضْمونُ له القَضاءَ، وحلَف، لم يرْجِعِ الضامِنُ على المَضمونِ عنه، سَواء صَدقَه، أو كَذبَه.
إذا ادعَى الضامِنُ القَضْاءَ، وأنْكَرَ المَضمونُ له، فلا يخْلُو؛ إما 303 أنْ يُصَدِّقَه المَضْمونُ عنه، أو يُكَذِّبَه، فإنْ كذَّبَه، لم يرْجِعْ عليه إلَّا ببَينة تشْهَدُ له بالقَضاءِ، فإنْ لم يَكُنْ له بَينة، فللمَضْمونِ له 304 الرُّجوعُ على الأصِيلِ والضامِنِ، فإنْ أخَذ مِنَ الضامِنِ ثانيا، فهل يرْجِعُ الضامن بالأوَّلِ للبَراءَةِ به باطِنًا، أو بالثانِي؟ فيه احْتِمالان مُطْلَقان في «الفُروعِ» 305؛ أحدُهما، يرْجِعُ

الجزء: 13 - الصفحة: 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بما قَضاه ثانِيًا.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرح»، وقالا: هو أرجَح.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرحِه».
والثَّانِي، يرجِعُ بما قَضاه أوَّلًا.
وهما طَرِيقَة مُوجَزَة في «الرعايَةِ».
والثَّانِي، قدَّمه فيها، أنَّه يرجِعُ عليه مَرَّةً واحدَةً بقدرِ الدينِ.
ولا مُنافاةَ بينَ الطَّرِيقَتَين.
وإنْ صدقَه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قَضاه بإشْهادٍ أو غيرِه؛ فإنْ قَضاه بإشْهادٍ صحيحٍ، رجَع عليه، ولو كانتِ البينةُ غائبَةً أو ميتةً.
وتقدم نَظيرُه في الرَّهْنِ، ويأتِي في الوَكالةِ.
لكِنْ لو رُدت الشَّهادَةُ بأمر خَفِيّ، كالفِسْقِ باطِنًا، أو كانتِ الشَّهادَةُ مُخْتَلَفًا فيها؛ كشَهادَةِ العَبِيدِ، أو شاهدٍ واحدٍ، أو كان

الجزء: 13 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَيِّتًا أو غالبًا، فهل يرجِعُ؟ فيه احتِمالان مُطْلَقان في «المُغْني»، و «الشرحِ»، و «الفُروع».
قطَع في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، إنّه لا يكْفِي شاهِدٌ واحِد.
وقال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بلَى، ويحلِفُ معه.
فلو ادَّعَى الإشْهادَ، وأنْكَرَه المَضْمونُ عنه، فهل يُقْبَلُ قولُه؟ فيه وَجْهان، أطْلَقهما في «الفُروع»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ قَضاه بغيرِ إشْهاد، فلا يخْلُو؛ إما أنْ يكونَ القَضاءُ

الجزء: 13 - الصفحة: 52

وإنِ اعتَرَفَ بِالْقَضَاءِ، وَأنكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ، لَمْ يُسْمَع إِنْكَارُهُ.
بحَضْرَةِ المَضْمونِ عنه، أو في غَيبَتِه، فإنْ كان بحَضْرَتِه، رجَع.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
صححه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين».
وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدمه في «المُحَرَّر»، و «شَرح ابنِ رَزِين»، وغيرِهما.
وقيل: ليس له الرُّجوعُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الحاويَيْن».
وإنْ كان القَضاءُ في غَيبَةِ المَضْمونِ عنه 306، لم يرجِع عليه، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنِ اعتَرَفَ بالقَضاءِ -أي المَضْمونُ له- وأنْكَرَ المَضْمونُ عنه، لم يُسْمَع إنْكارُه.
ويرجِعُ عليه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التلْخيص»: رجَع، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال الشَّارِحُ: هذا أصح.
قال في «الفُروع»: رجَع في الأصحِّ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يرجِعُ.
وهو

الجزء: 13 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  احتِمال لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
فائدتان؛ الأُولَى، لو قال المَضْمونُ له: بَرِئْتَ إليَّ مِنَ الدَّيْنِ.
فهو مُقِرٌّ بقَبْضِه.
ولو قال: بَرِئْتَ.
ولم يقُلْ: إليَّ.
لم يكُنْ مُقِرًّا بالقَبْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ».
وصحَّحه.
وقيل: يكونُ مُقِرًّا به.
واخْتارَه القاضي، قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، قال في «المُنَوِّرِ»: وإنْ قال رَبُّ الحقِّ للضَّامِنِ 307: بَرِئْتَ إليَّ مِنَ الدَّينِ.
فهو مُقِرٌّ بقَبْضِه.
وأطْلَقَهما في «التلْخيضِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
ولو قال: أبرَأتك.
لم يكُنْ مُقِرًّا بالقَبْضِ، قوْلًا واحدًا.
الثانيةُ، لو قال: وهبْتُك الحقَّ.
فهو تَملِيك، فيرجِعُ على المَضْمونِ عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو إبْراء، فلا رُجوعَ.

الجزء: 13 - الصفحة: 54

وإنْ قَضَى الْمُؤجَّلَ قَبْلَ أجَلِهِ، لَمْ يرجِع حَتَّى يَحِلَّ.
وَإنْ مَاتَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ أو الضّامِنُ، فَهلْ يَحِل الدَّينُ عَلَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ، وَأيُّهُمَا حَلَّ عَلَيهِ، لم يَحِلَّ عَلَى الآخَرِ.
قوله: وإنْ ماتَ المَضْمونُ عنه، أو الضامِنُ، فهل يحِلُّ الدينُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الشرح»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحداهما، لا يحِل.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن».
وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَين».
والثانيةُ، يحِلُّ.
وقال ابنُ أبي مُوسى: إذا ماتَ المَضْمونُ عنه قبلَ مَحِل الدين مُفْلسًا به، لم يكُنْ للمَضْمونِ له مُطالبَةُ الضامِنِ قبلَ مَحِله.
وإنْ خلف وَفاء بالحَقِّ، فهل يحِلُّ بمَوْتِه؟ على رِوايتَين؛ إحداهما، يحِلُّ.
والأخْرَى، لا يحِل

الجزء: 13 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا وَثُقَ الوَرَثَةُ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ هنا الرِّوايتَين [فيما إذا ماتَ أحدُهما، وهي طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشارِح، وابنِ مُنَجَّى.
وقيل: محَل الرِّوايتَين] 308 فيما إذا ماتا معًا.
وهي طَرِيقَةُ صاحِبِ «الهِدايَة»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى» وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
فجزَمُوا بعَدَمِ الحُلولِ إذا ماتَ أحدُهما، وأطْلَقُوا الرِّوايتَين فيما إذا ماتا معًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ ماتا معًا، وقيل: أو المَديونُ وحدَه، حَل.
فجزَم

الجزء: 13 - الصفحة: 56

وَيَصِحُّ ضَمَانُ الْحَالِّ مُؤجلًا.
وَإنْ ضَمِنَ الْمُؤجَّلَ حَالًّا، لَمْ يَلْزمهُ قَبْلَ أجَلِهِ، فِي أصح الْوَجْهينِ.
بالحُلولِ إذا ماتا معًا.
قوله: ويصِحُّ ضَمانُ الحَال مُؤجَّلًا.
بلا نِزاع.
نصّ عليه؛ فلصاحِبِ الحق مُطالبَةُ المَضمونِ عنه في الحال، دُونَ الضامِنِ.
قوله: وإنْ ضَمِنَ المُؤجلَ حالًا، لم يلْزَمه قبلَ أجَلِه، في أصَح الوَجْهين.

الجزء: 13 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّر»، و «الشرح»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائق»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الآخَرُ، يلْزَمُه قبلَ أجَلِه] 309. تنبيه: أفادَنا المُصنِّفُ، رَحِمَه الله، صِحَّةَ ضَمانِ المُؤجَّلِ حالًا.
[وهو صحيح] (4)، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما

الجزء: 13 - الصفحة: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «التَّلخيصَ».

الجزء: 13 - الصفحة: 59

فصلٌ فِي الْكَفَالة: وَهِيَ الْتِزَامُ إِحضَارِ الْمَكْفُولِ بِهِ.
وَتَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ دَينٌ، وَبِالأعيَانِ الْمَضْمُونَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه في الكفَالةِ: وهي التِزامُ إخضارِ المَكْفُولِ به.
أنه سواءٌ كان المَكْفُولُ به حاضِرًا أو غائنًا، بإذْنِه، بلا نِزاعٍ 310، وبغيرِ إذْنِه، على خِلاف يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قَرِيبا.
وقيل: لا تصِحُّ كَفالةُ المديُونِ إلا بإذْنِه.
الثانِي، قوْلُه: وتصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه دَينٌ.
يعني، ببَدَنِ كلِّ مَن يلْزَمُه

الجزء: 13 - الصفحة: 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحُضُورُ إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ بدَين لازِم مُطْلَقًا، يصِحُّ ضَمانُه.
قوْلُه: وبالأعيانِ المَضْمونَةِ.
يعنِي، يصِحُّ أنْ يكْفُلَها، بحيثُ إنَّه إذا تَعذَّرَ إحضارُها، يضْمَنُها، إلَّا أنْ تتْلَفَ بفِعلِ الله تِعالى، على ما يأتِي.
قال الزّركَشِي: في صِحَّةِ كَفالةِ العَين المَضْمونَةِ وَجْهان.
ولم أرَ الخِلافَ لغيرِه.
فائدة: تنْعَقِدُ الكَفالةُ بألفاظِ الضَّمانِ المُتَقَدِّمَةِ كلِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 13 - الصفحة: 62

وَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيهِ حَدٌّ أوْ قِصَاصٌ،  المذهبِ.
وقيل: لا تنْعَقِدُ بلَفْظِ: حَمِيل، وقَبِيلٍ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قوله: ولا تصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ: تصِحُّ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
تنبيه: قوْلُه: ولا تصِحُّ ببَدَنِ مَن عليه حدٌّ أو قِصاص.
شَمِلَ سواءً كان حقًّا لله 311؛ كحَد الزِّنَى، والسرِقَةِ، ونحوهما، أو لآدَمِيٍّ، كحَد القَذْفِ، والقِصاصِ.
وكوْنُ مَن عليه حَدٌّ أو قِصاصٌ لا تصِحُّ كَفالته، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 63

وَلَا بِغَيرِ مُعَيَّن، كَأحدِ هذَين.
فائدتان؛ إحداهما، تصِحُّ الكَفالة لأخْذِ مالٍ، كالدِّيَةِ، وغُرمِ السَّرقَةِ.
الثانيةُ، لا تصِحُّ الكَفالةُ بزَوْجِه، أو شاهِدٍ.
قوله: ولا بغيرِ مُعَيَّنٍ، كأحَدِ هذَين.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يصِحُّ؛ لأنّه تَبَرُّع، فهو كالإعارَةِ والإباحَةِ.
ذكَره

الجزء: 13 - الصفحة: 64

وإنْ كَفَلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ مِنْ إنْسَانٍ أوْ عُضْو، أوْ كَفَلَ بِإِنْسَانٍ عَلَى أنهُ إنْ جَاءَ بِهِ، وَإلَّا فهُوَ كَفِيلٌ بِآخَرَ، أوْ ضَامِن مَا عَلَيهِ، صَحَّ، فِي أحَدِ الْوَجْهينِ.
في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَة».
قوله: وإنْ كفَل بجُزْءٍ شائعٍ مِن إنْسانٍ -كثُلُثِه أو رُبْعِه- صَح في أحَدِ الوَجهين.
وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الفُروع»، و «الفائق»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»،

الجزء: 13 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «إدراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قال في «تَجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهرُ.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
والوَجْهُ الثانِي، لا يصِحُّ.
قال القاضي، في «المُجَرَّدِ»: لا تصِح الكَفالةُ ببعضِ البَدَنِ.
قوله: أو عُضْوٍ، صحَّ في أحَدِ الوَجْهين.
إذا تكَفَّلَ بعُضْوٍ مِن إنْسانٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بوَجْهِه أو بغيرِه؛ فإنْ كان بوَجْهِه، صحَّ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»: وهو الظاهِرُ.
وينْبَغِي حمل كلام.
المُصَنِّفِ عليه.
وقيل: لا يصِح.
قال القاضي: لا يصِح ببَعضِ البَدَنِ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: لم أرَ مَن صرَّح بهذا القَوْلِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْراءُ 312 الخِلافِ فيه.
وإنْ كانتِ الكَفالةُ بعُضْو، غيرَ وَجْهِه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهين، وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الفائق»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما: تصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به ابنُ

الجزء: 13 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهرُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «التَّلْخيص»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «التّصحيحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ.
اخْتارَه القاضي، كما تقدَّم عنه.
وقيل: إنْ كانتِ الحَياةُ تَبْقَى معه؛ كاليَدِ والرجْلِ، ونحوهما، لم يصِحَّ، وانْ كانتْ لا تَبْقَى معه؛ كرَاسِه وكَبِدِه، ونحوهما، صحَّ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وهو الصوابُ.
قال في «الكافِي»: قال غيرُ القاضي: إن كفَل بعُضْو لا تبْقَى الحَياةُ بدُونِه؛ كالرأسِ، والقَلْبِ، والظهْرِ، صحَّ، وإنْ كان بغيرِ بها؛ كاليَدِ والرجلِ، فوجْهان.
قوله: وإنْ كفَل بإنْسانٍ على أنّه إنْ جاءَ به، وإلَّا فهو كَفِيل بآخَرَ، أو ضامِن ما عليه، صَح في أحَدِ الوَجْهين.
وأطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وظاهِرُ «المُغْني»، و «الشرح»، الإطْلاقُ؛ أحدُهما،

الجزء: 13 - الصفحة: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعفَر.
وصححه في «التصحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن».
ونقَل مُهنَّا الصحَّةَ في كَفِيل به.
والوجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعَ».
فوائد؛ منها، لو قال: كفَلْت ببَدَنِ فُلانٍ على أنْ تُبْرِئ فُلانًا الكَفِيلَ.
فسَد الشّرطُ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يفْسُدُ.
فعلى المذهبِ، يفْسُدُ العَقْدُ أيضًا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ وَجْه، لا يفْسُدُ.

الجزء: 13 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذا الحُكْمُ لو قال: ضَمِنْتُ لك هذا الدينَ على أنْ تُبرِئَنِي مِنَ الدينِ الآخَرِ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ومنها، لو قال: إنْ جِئْتَ به في وَقتِ كذا، وإلَّا فأنا كَفِيلٌ ببَدَنِ فُلانٍ.
أو: وإلَّا فأنا ضامِن ما لك على فُلانٍ.
أو قال: إنْ جاءَ زَيدٌ فأنا ضامِنٌ لك ما عليه.
أو: إذا قَدِمَ الحَاجُّ فأنا كَفِيل بفُلانٍ شَهْرًا.
فقال القاضي: لا تصِحُّ الكَفالةُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أقْيَسُ.
وقال الشَرِيفُ أبو جَعفَر، وأبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: تصِحُّ.
واعلم أنَّ أكْثرَ هذه المَسائلِ، وما ذكَرَه المُصَنِّفُ ينْزِعُ إلى تعليقِ الضَّمانِ والكَفالةِ بشَرطٍ، وتَوْقِيتهما، بل هي مِن جملَتِها.
قال في «الفُروعِ»: وفي صِحُّةِ تعليقِ ضَمانٍ وكَفالةٍ بغيرِ سبَبِ الحَقِّ، وتَوْقِيتهما، وَجْهان؛ فلو تكَفَّلَ به على أنَّه إنْ لم يأتِ به، فهو ضامِن لغيرِه، أو كَفِيل به، أو كفَلَه شَهْرًا، فوَجْهان.
انتهى.
وقدَّم في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، صِحةَ تَعليقِ الضمانِ والكَفالةِ بالشَّرطِ المُسْتَقْبَلِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»، وأبو الخَطابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعفر، وغيرُهم.
وتقدم ذلك في مَسْألةِ المُصَنِّفِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ علق الضمانَ على شَرط مُسْتَقْبَل، صحَّ.
وقيل: لا يصِحُّ إلَّا بسَبَبِ الحق؛ كالعُهْدَةِ، والدرَكِ، وما لم يجِبْ ولم يُوجد بسَبَبِه، ويصِحُّ تَوْقِيتُه بمُدةٍ معلومَةٍ.
قال: ويحتَمِلُ عدَمُه.
وهو أقْيَسُ؛ لأنه وَعد.
انتهى.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: إنْ كفَل إلى أجَلٍ مَجْهولٍ، لم تصِح

الجزء: 13 - الصفحة: 69

وَلَا يَصِحُّ إلا بِرِضَا الْكَفِيلِ، وَفِي رِضَا الْمكْفُولِ بِهِ وَجْهانِ.
الكَفالةُ؛ لأنَّه ليس له وَقْت تُسْتَحَقُّ مُطالبَتُه فيه.
وهكذا الضَّمانُ، وإنْ جعَلَه إلى الحَصادِ والجِدادِ والعَطاءِ.
وخُرِّجَ على الوَجْهين في الأجَلِ في البَيعِ.
والأوْلَى صِحَّتُه هنا.
انتهيا.
قوله: ولا يصِحُّ إلَّا برِضَا الكَفِيلِ -بلا نِزاع- وفي رِضَا المَكْفُولِ به -وهو المَكْفُولُ عنه- وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 70

وَمَتَّى أحضَرَ الْمَكْفُولَ بِهِ، وَسَلَّمَهُ، بَرئ، إلَّا أنْ يُحضِرَهُ قَبْلَ الأجَلِ وَفِي قَبْضِهِ ضَرَرٌ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِي»؛ أحدُهما، يُعْتَبَرُ رِضاه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «الخُلاصةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»: يُعتَبَرُ رِضاه في أصح الوَجْهين.
وصحَّحه في «التّصحيحِ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا أوْلَى.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يعتَبَرُ رِضاه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو المذهبُ على ما اصطَلَحناه.
قوله: ومتى أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسَلَّمَه، بَرِئ، إلَّا أنْ يُحضِرَه قبلَ الأجَلِ، وفي قَبْضِه ضَرَرٌ.
إذا أحضَرَ المَكْفُولَ به، وسلَّمَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، بَرِئ.
على

الجزء: 13 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيح مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، نصّ 313 عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، بشَرطِ أنْ يكونَ هناك يَد حائلَة ظالِمَة.
قلتُ: الظَّاهِرُ أنّه مُرادُ غيرِهم.
وعنه، لا يبرأ حتى يتَبَرَّأ منه.
قال ابنُ أبِي مُوسى: لا يبْرأ حتى يقولَ: قد بَرِئْتُ إليك منه.
أو: قد سلَّمتُه إليك.
أو: قد أخْرَجْتُ نَفْسِي مِن كَفالتِه.
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ؛ [منهم المُصَنِّفُ والشَّارِحُ] 314: إذا امتَنَعَ مِن تسَلمِه، أشْهدَ على

الجزء: 13 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  امتِناعِه رَجُلَين، وبَرِئ.
وقال القاضي: يرفَعُه إلى الحاكِمِ، فيُسَلمُه إليه، فإنْ لم يجِدْ حاكِمًا، أشْهدَ شاهِدَين على إحضارِه وامتِناعِ المَكْفُولِ له مِنْ قَبُولِه.
تنبيه: حُكْمُ ما إذا أحضَرَه قبلَ حُلولِ الأجَلِ، ولا ضَرَرَ في قَبْضِه، حُكمُ ما إذا أحضَرَه بعدَ حُلولِ الأجَلِ، خِلافًا ومذهبا، على ما تقدَّم.
فائدة: يتَعَيَّنُ إحضارُه مَكانَ العَقْدِ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يتَعَيَّنُ فيه إنْ حصَل ضرَرٌ في غيرِه، وإلَّا فلا.
وقيل: يبْرأ ببَقِيَّةِ البَلَدِ 315. اخْتارَه القاضي، وأصحابُه.
وقدمه في «التلْخيصِ».
قال

الجزء: 13 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ كان المَكْفُولُ في حَبْسِ الشّرعِ، فسَلَّمَه إليه فيه، بَرِئ، ولا يلْزَمُه إحضارُه منه إليه عندَ أحَدٍ مِنَ الأئمَّةِ، [ويُمَكِّنُه الحاكِمُ مِنَ الإخْراجِ ليُحاكِمَ غَرِيمَه، ثم يَرُدُّه.
هذا مذهبُ الأئمَّةِ] 316، كمالِكٍ، وأحمدَ، وغيرِهما.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، وإنْ قِيلَ: دَلالته عليه، وإعلامُه بمَكانِه لا يعَدُّ

الجزء: 13 - الصفحة: 74

وَإنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ، أو تَلِفَتِ الْعَينُ بِفعلِ اللهِ تَعَالى، أو سَلَّمَ نفْسَهُ، بَرئ الْكَفِيلُ.
تَسْلِيمًا.
قُلْنا: بل يُعَدُّ.
ولهذا إذا دَلَّ على الصَّيدِ مُحرِمًا، كَفَّر.
قوله: وإنْ ماتَ المَكْفُولُ به، أو تَلِفَتِ العَينُ بفِعلِ الله تِعالى، أو سلَّمَ نَفْسَه، بَرِئ الكَفِيلُ.
إذا ماتَ المَكْفُولُ به، بَرِئ الكَفِيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
سواءٌ تَوانَى الكَفِيلُ في تَسْلِيمِه حتى ماتَ، أوْ لا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يبْرأ مُطلقًا، فيلْزَمُه الدينُ.
وهو احتِمال في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرحِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
ذكَرَه عنه في «الفائقِ».
وقيل: إنْ تَوانَى في تسلِيمِه حتى ماتَ، لم يبْرَأ، وإلا بَرِئ.

الجزء: 13 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يشْتَرِطْ، فإنِ اشْتَرَطَ الكَفِيلُ أنَّه لا شيءَ عليه إنْ ماتَ، بَرِئ بمَوْته، قوْلًا واحدًا.
قاله في «التلْخيصِ»، و «المُحَررِ»، وغيرِهما.
وأمَّا إذا تَلِفَتِ العَينُ بفعلِ الله تِعالى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الكَفِيلَ يبْرأ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقيل: لا يبْرأ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعَ».
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يشْتَرِطْ أنْ لا مال عليه بتَلَفِ العَينِ

الجزء: 13 - الصفحة: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَكْفُولِ بها، فإنِ اشْتَرَطَ، بَرِئ، قوْلًا واحدًا، كما تقدَّم في المَوْتِ.
الثاني، مُرادُه بقَوْلِه: أو تَلِفَتِ العَينُ بفعل، اللهِ تعالى.
قبلَ المُطالبَةِ.
صرَّح به في

الجزء: 13 - الصفحة: 77

وَإنْ تَعَذَّرَ إِحضَارهُ مَعَ بَقَائِهِ، لَزِمَ الْكَفِيلَ الدَّينُ، أوْ عِوَضُ الْعَين وَإنْ غَابَ، أمهِلَ الْكَفِيلُ بِقَدرِ مَا يَمضِي فيُحضِرُهُ، فَإِنْ تَعَذَّر  «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وأمَّا إذا أسْلَمَ المَكْفُولُ به نفْسَه في مَحِله، فإن الكَفِيلَ يبرأ، قولًا واحدًا.
قوله: وإنْ تَعَذَّرَ إحضارُه، مع بَقائِه، لَزِمَ الكَفِيلَ الدينُ، أو عِوَضُ العَينِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وفي «المُبْهِج» وَجْه؛ أنه يُشترَطُ البَراءَةُ منه.
وقال ابنُ عَقِيل: قِياسُ المذهبِ لا يلْزَمُه، إنِ امتنَعَ بسُلْطانٍ، وألْحَقَ به معسِرًا أو مَحبُوسًا ونحوَهما؛ لاسْتِواءِ المَعنَى.
وكوْنُ الكَفِيلِ يضْمَنُ ما على المَكْفُولِ به إذا لم يُسَلّمه، مِنَ المُفْرَداتِ.
فائدة: قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: السَّجَّانُ كالكَفِيلِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعَ».
قوله: وإنْ غابَ، أُمْهِلَ الكَفِيلُ بقدرِ ما يمضِي، فيُحضرُه، وإنْ تعَذرَ إحضَارُه، ضَمِنَ.
إذا مضَى الكَفِيلُ ليُحضِرَ المَكْفُولَ به، وتعَذَّرَ إحضارُه،

الجزء: 13 - الصفحة: 78

إِحضَارُهُ، ضَمِنَ مَا عَلَيهِ.
فحُكْمُه حُكْمُ ما إذا تعَذَّرَ إحضارُه مع بَقائِه، على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.

الجزء: 13 - الصفحة: 79

وَإِذَا طَالَبَ الْكَفِيلُ الْمَكْفُولَ بِهِ بِالْحُضُورِ مَعَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِإِذْنِهِ أَوْ طَالَبَهُ صَاحِبُ الْحَقِّ بِإِحْضَارِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
قوله: وإذا طالَبَ الكَفِيلُ المَكْفُولَ به بالحُضورِ مَعَه 317 لَزِمَه ذلك، إنْ كانتِ الكَفالَةُ بإذْنِه، أو طالَبَه صاحِبُ الحَقِّ بإحْضارِه، وإلَّا فلا.
وهذا المذهبُ فيهما،

الجزء: 13 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يلْزَمُه الحُضُورُ إلَّا إذا كانتِ الكَفالةُ بإذْنِه، فطالبَه المَكْفُولُ له بحُضُورِه.
فائدة: حيثُ أدَّى الكَفِيلُ ما لزِمَه، ثم قدَر على المَكْفُولِ به، فقال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم، أنَّه في رُجوعِه عليه كالضَّامِنِ، وأنَّه لا يُسَلِّمُه إلى المَكْفُولِ له، ثم يسْتَرِدُّ ما أدَّاه، بخِلافِ مَغْصُوبٍ تعَذَّرَ إحْضارُه مع بَقائه؛ لامْتِناعِ

الجزء: 13 - الصفحة: 81

وَإِذَا كَفَلَ اثْنَانِ بِرَجُلٍ، فَسَلَّمَهُ أحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرَأَ الْآخَرُ.
بَيعِه 318. قوله: وإذا كفَل اثْنان برَجُلٍ، فسَلَّمَه أحَدُهما، لم يبْرَأ الآخَرُ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي وأصحابُه، ونصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»

الجزء: 13 - الصفحة: 82

وَإنْ كَفَلَ وَاحِدٌ لِاثْنَينِ، فَأَبْرَأَةُ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَبْرأ مِنَ الْآخَرِ.
وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ»: أشْهَرُ الوَجْهَين، لا يبْرَأ.
وقيل: يبْرَأ الآخَرُ.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
ونصَرَه الأزَجِيٌّ في «نِهايتِه».
وهو ظاهِرُ كلامِ السَّامَرِّيِّ في «فُروقِه».
قاله ابنُ رَجَبٍ في «قوَاعِدِه»، وقال: والأظْهَرُ أنَّهما إنْ كفَلا كَفالةَ اشْتِراكٍ؛ مثلَ أنْ يقولا: كفَلْنا لك زَيدًا، نُسَلِّمُه إليك.
فإذا سلَّمَه أحدُهما، بَرِئ الآخَرُ؛ لأنَّ التَّسْلِيمَ المُلْتَزَمَ واحِدٌ، فهو كأداءِ أحَدِ الضَّامِنَين للمال.
وإنْ كفَلا كَفالةَ انْفِرادٍ واشْتِراكٍ؛ بأنْ قالا: كُلُّ واحدٍ منَّا كَفِيلٌ لك بزَيدٍ.
وكُلُّ واحدٍ مُلْتَزِمٌ له إحْضارَه، فلا يبْرَأُ بدُونِه، مادامَ الحَقُّ باقِيًا على المَكْفُولِ به، فهو كما لو كفَلا في عَقْدَين مُتَفَرِّقَين.
وهذا قِياسُ قَوْلِ القاضي، في ضَمانِ الرَّجُلَين الدَّينَ.
فائدة: لو سلَّم المَكْفُولُ به نَفْسَه، بَرِئَ الاثْنان، وفَرْقٌ بينَه وبينَ ما إذا سلَّمَه أحدُهما.
قوله: وإن كفَل واحدٌ لاثْنَين، فأبْرَأَه أحَدُهما، لم يَبْرأْ مِنَ الآخَرِ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 13 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، يصِحُّ 319 أنْ يكْفُلَ الكَفِيلُ كَفِيلًا آخَرَ، فإنْ بَرِئَ الأوَّلُ، بَرِئَ الآخَرُ، ولا عَكْسَ.
وإنْ كفَل الثَّانِيَ ثالِثٌ، بَرِئ ببَراءَةِ الثَّانِي والأوَّلِ، ولا عكْسَ.
فلو كفَل اثْنان واحِدًا، وكفَل كلَّ واحدٍ منهما كَفِيلٌ آخَرُ، فأحْضَرَه أحدُهما، بَرِئَ هو ومَن تَكَفَّلَ به، وبَقِيَ الآخَرُ ومَن كفَل به.
الثَّانيةُ، لو ضَمِنَ اثْنان دَينَ رَجُلٍ لغَريمِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يقولَ كلُّ واحدٍ منهما: أنا ضامِنٌ لك

الجزء: 13 - الصفحة: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَلْفَ.
أو يُطْلِقَ؛ فإنْ قالا: كلُّ واحدٍ منَّا ضامِنٌ لك الأَلْفَ.
فهو ضَمانُ اشْتِراكٍ في انْفِرادٍ، فله مُطالبَةُ كلِّ واحدٍ منهما بالألْفِ إنْ شاءَ، وله مُطالبَتُهما، وإنْ قَضاه أحدُهما، لم يرْجِعْ [إلَّا على] 320 المَضمُونِ عنه.
وإنْ أطْلَقا الضَّمانَ؛ بأنْ قالا: ضَمِنَّا لك.
فهو بينَهما بالحِصَصِ، وكلُّ واحدٍ منهما ضامِنٌ لحِصَّتِه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وهو قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، والمُصَنِّفِ، وقطَع به الشَّارِحُ.
وقيل: كلُّ واحدٍ ضامِنٌ للجَميعِ، كالأوَّلِ.
نصَّ عليه أحمدُ (3) في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وكذا قال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فيها احْتِمالين.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «القَواعِدِ».
وبَناه القاضي على أنَّ الصَّفْقَةَ تتَعَدَّدُ بتَعَدُّدِ الضَّامِنَين، فيصِيرُ الضَّمانُ مُوَزَّعًا عليهما.
وعلى هذا، لو كان المَضْمونُ دَينًا مُتَساويًا على رَجُلَين، فهل يُقالُ: كلُّ 321 واحدٍ منهما ضامِنٌ لنِصْفِ الدَّينَين.
أو كلُّ واحدٍ منهما ضامِنٌ لأحَدِهما بانْفِرادِه؟ إذا قُلْنا: يصِحُّ ضَمانُ المُبْهَمِ.
يحْتَمِلُ وَجْهَين.
قاله ابنُ رَجَبٍ، في «قَواعِدِه».
الثَّالثةُ، لو كان على اثْنَين مِائَةٌ لآخَرَ، فضَمِنَ كلُّ واحدٍ منهما الآخَرَ، فقَضاه أحدُهما نِصْفَ المِائَةِ،

الجزء: 13 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو أبْرَأَه منه، ولا نِيَّةَ، فقيلَ: [إنْ شاءَ صرَفَه إلى الذي عليه بالأصالةِ، و] 322 إنْ شاءَ صرَفَه إلى الذي عليه بطرِيقِ الضَّمانِ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
وقد تقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك في الرَّهنِ، بعدَ قوْلِه: وإن رهَنَه رَجُلان شيئًا، فوَقَّاه أحدُهما.
وقيل: يكونُ بينَهما نِصْفين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
الرَّابعةُ، لو أحال عليهما ليقْبِضَ مِن أيِّهما شاءَ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِيِّ وَجْهًا، لا يصِحُّ، كحَوالتِه على اثْنَين له، على كلِّ 323 واحدٍ منهما مِائَةٌ.
الخامسةُ، لو أبْرَأَ أحدَهما مِنَ المِائَةِ، بَقِيَ على الآخَرِ خَمْسُون أَصالةً.
السَّادِسةُ، لو ضَمِنَ ثالِثٌ عن أحَدِهما المِائَةَ بأَمْرِه.
وقَضاها، رجَع على المَضْمونِ عنه بها.
وهل له أنْ يرْجِعَ بها على الآخَرِ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّ له الرُّجوعَ عليه؛ لأنَّه كضامِنِ الضَّامِنِ.
السَّابعةُ، لو ضَمِنَ مَعْرِفَتَه، أُخِذَ به.
نقَلَه أبو طالِبٍ.
الثَّامنةُ، لو أَحال رَبذُ الحقِّ، أو أُحِيلَ 324، أو زال العَقْدُ، بَرِئَ الكَفِيلُ، وبطَل الرَّهْنُ.، ويثْبُتُ لوارِثِه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، وذكَر في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في الصُّورَةِ الأْوَلَى، احْتِمال وَجْهَين في بَقاءِ الضَّمانِ.
ونقَل مُهَنَّا فيها، يبْرَأْ، وأنَّه إنْ عجَز مُكاتَبٌ، رَقَّ، وسقَط الضَّمانُ.
وذكَر القاضي، أنَّه لو أَقاله في سَلَمٍ به رَهْنٌ، حبَسَه برَأْسِ مالِه، جعَلَه أصْلًا، لحَبْسِ رَهْنٍ بمَهْرِ المِثْلِ بالمُتْعَةِ.
التَّاسعةُ، لو خِيفَ مِن غَرَقِ السَّفِينَةِ، فأَلْقَى بعضُ مَن فيها مَتاعَه في البَحْرِ لتَخِفَّ، لم يرْجِعْ به على أحدٍ، سواءٌ نوَى الرُّجوعَ، أوْ لا.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، مِن عندِه: ويحْتَمِلُ

الجزء: 13 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ يرْجِعَ إذا نوَى الرُّجوعَ.
وما هو ببَعِيدٍ.
انتهى.
ويجِبُ الإِلْقاءُ إنْ خِيفَ تَلَفُ الرُّكَّابِ بالغرَقِ، [ولو قال] 325 بعضُ أهْلِ السَّفِينَةِ: ألْقِ مَتاعَك.
فأَلْقاه، فلا ضَمانَ على الآمِرِ.
وإنْ قال: أَلْقِه، وأنا ضامِنُه.
ضَمِنَ الجميعَ.
قاله أبو بَكْرٍ، والقاضي، ومَن بعدَهما.
وإنْ قال: وأنا ورُكْبانُ السَّفِينَةِ ضامِنُون.
وأطْلَقَ، ضَمِنَ وحدَه بالحِصَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، ولم يذْكُرْه المُصَنِّفُ، ولا الشَّارِحُ، ولا الحارِثِيُّ.
وقال أبو بَكْرٍ: يضْمَنُه القائلُ وحدَه، إلَّا أنْ يتَطَوَّعَ بَقِيَّتُهم 326. واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
قال القاضي: إنْ كان ضَمانَ اشْتِراكٍ، فليس عليه إلَّا ضَمانُ حِصَّتِه، وإنْ كان ضَمانَ اشْتِراكٍ وانْفِرادٍ، بأنْ يقولَ: كلُّ واحدٍ منَّا ضامِنٌ لك مَتاعَك، أو قِيمَتَه.
ضَمِنَ القائلُ ضَمانَ الجميعِ، سواءٌ كانُوا يسْمَعُون قوْلَه، فسَكَتُوا، أو لم يسْمَعُوا.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ، في آخِرِ الغَصْبِ: وهو الحقُّ، وإنْ رَضُوا [بما قال] 327، لَزِمَهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهان.
وإنْ قالُوا: ضَمِنَّا لك.
ضَمِنُوا بالحِصَّةِ.
وإنْ قالوا 328: كُلُّ واحدٍ منَّا ضامِنُه.
ضَمِنَ الجميعُ.
ذكَرَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، ومَن بعدَهما.
وكذا الحُكْمُ في ضَمانِهم ما عليه مِنَ الدَّينِ.
ويأْتِي في آخِر الغَصْبِ بعضُ هذا، ومَسائلُ تتعَلَّقُ بهذا، فليُراجَعْ.
العاشِرَةُ، لو قال لزَيدٍ: طَلِّقْ زَوْجَتَك، وعليَّ ألْفٌ، أو مَهْرُها.
لَزِمَه ذلك بالطَّلاقِ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
وقال أيضًا: لو قال: بعْ عَبْدَك مِن زَيدٍ بمِائَةٍ، وعليَّ مِائَةٌ أُخْرَى.
لم يلْزَمْه شيءٌ.
وفيه احْتِمالٌ.
والله أعلمُ.

الجزء: 13 - الصفحة: 87

بَابُ الْحَوَالةِ

بابُ الحَوالةِ

الجزء: 13 - الصفحة: 89

وَالْحَوَالةُ تَنْقُلُ الْحَقَّ مِنْ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيهِ، فَلَا يَمْلِكُ الْمُحْتَالُ الرُّجُوعَ عَلَيهِ بِحَالٍ.
فوائد؛ إحْداها، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: [هي مُشْتَقَّةٌ مِن تَحْويلِ الحَقِّ مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»] 329: هي مُشْتَقَّةٌ مِن التَّحَوُّلِ؛ لأنَّها تُحَوِّلُ الحَقَّ وتنْقُلُه مِن ذِمَّةٍ إلى ذِمَّةٍ.
والظَّاهِرُ، أنَّ المَعْنَى واحِدٌ؛ فإنَّ التَّحَوُّلَ مُطاوعٌ للتَّحْويلِ، يُقالُ: حَوَّلْتُه فتَحَوَّلَ.
الثَّانيةُ 330، الحَوالةُ عَقْدُ إرْفاقٍ؛ تَنقُلُ الحَقَّ مِن ذِمَّةِ المُحِيلِ إلى ذِمَّةِ المُحالِ 331 عليه، وليستْ بَيعًا.
على

الجزء: 13 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لجَوازِها بينَ الدَّينَين المُتَساويَين جِنْسًا وصِفَةً، والتَّفَرُّقِ قبلَ القَبْضِ، واخْتِصاصِها بجِنْسٍ واحدٍ، واسْمٍ خاصٍّ، ولزُومِها.
ولا هي في مَعْنَى البَيعِ؛ لعدَمِ العَينِ فيها.
وهذا الصَّوابُ.
قال المُصَنِّفُ: وهو أشْبَهُ بكَلام أحمدَ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والعِشْرين»: الحَوالةُ، هل هي نقْلٌ للحَقِّ، أَو تَقْبِيضٌ؟ فيه خِلافٌ.
وقد قيل: إنَّها بَيعٌ؛ فإنَّ المُحِيلَ 332 يَشْتَرِي ما في ذِمَّتِه بما في ذِمَّةِ المُحالِ عليه، وجازَ تأْخِيرُ القَبْضِ رُخْصَةً؛ لأنَّه مَوْضُوعٌ على الرِّفْقِ.
فيَدْخُلُها خِيارُ المَجْلِسِ.
واعْلَمْ أنَّ الحَوالةَ

الجزء: 13 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تُّشْبِهُ المُعاوَضَةَ مِن حيثُ إنَّها دَينٌ بدَينٍ.
وتُشْبِهُ الاسْتِيفاءَ مِن حيثُ إَّنه يُبْرِئُ

الجزء: 13 - الصفحة: 92

وَلَا تَصِحُّ إلا بِثَلَاثةِ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ، فَإن أَحَال عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ، أَو السَّلَمِ، أَو الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَصِحَّ.
وَإِنْ أَحَال الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ، أَو الزَّوْجُ أمْرَأَتَهُ، صَحَّ.
المُحِيلَ، ويَسْتَحِقُّ تَسْلِيمَ المَبِيعِ إذا أحال بالثَّمَنِ، ولتَرَدُّدِها بينَ ذلك، ألحَقَها بعضُ الأصحابِ بالمُعاوَضَةِ، كما تقدَّم، وألحَقَها بعضُهم بالاسْتِيفاءِ.
الثَّالثةُ، نقَل مُهَنَّا، في مَن بعَث رَجُلًا إلى رَجُلٍ له عندَه مالٌ، فقال: خُذْ منه دِينارًا.
[فأخَذ منه] 333 أكْثَر، فالضَّمانُ على المُرْسِلِ؛ لتَغْرِيرِه، ويَرْجِعُ هو على الرَّسُولِ.
ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه».
قوله: ولا تَصِحُّ إلَّا بثَلاثَةِ شُرُوطٍ؛ أحدُها، أَنْ يُحِيلَ على دَينٍ مُسْتقِرٍّ، فإنْ أحال على مالِ الكِتابَةِ، أو السَّلَمِ، أو الصَّداقِ قبلَ الدُّخُولِ -وكذا لو أحال على الأجْرَةِ عندَ العَقْدِ- لم يصِحَّ، وإنْ أحال المُكاتَبُ سَيِّدَه، أو الزَّوْجُ امْرَأَتَه، صَحَّ.

الجزء: 13 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذا لو أحال بالأُجْرَةِ.
اعْلَمْ أنَّ الحَوالةَ تارَةً تكونُ على مالٍ، وتارَةً تكونُ بمالٍ؛ فإنْ كانتِ الحَوالةُ على مالٍ، فيُشْتَرَطُ أنْ يكونَ المالُ المُحالُ عليه مُسْتَقِرًّا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: تصِحُّ الحَوالةُ على مالِ الكِتابَةِ بعدَ حُلولِه.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، أنَّ المُسْلَمَ فيه مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ المَوْجُودِ 334؛ لصِحَّةِ الإِبْراءِ منه، والحَوالةِ عليه وبه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: لا يَظهَرُ لي مَنْعُ الحَوالةِ بالمُسْلَمِ فيه.
وظاهِرُ ما قدَّمه في

الجزء: 13 - الصفحة: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، صِحَّةُ الحَوالةِ على المَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، وعلى الأُجْرَةِ بالعَقْدِ.
وإنْ كانتِ الحَوالةُ بمالٍ، لم يُشْتَرَطِ اسْتِقْرارُه، وتصِحُّ الحَوالةُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماعَة مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، في مالِ الكِتابَةِ.
وقدَّمه في غيرِه.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في مالِ الكِتابَةِ، ذكَرَه في «التَّلْخيصِ»، على ما يأْتِي.
وقيل: يُشْتَرَطُ كَوْنُ المُحالِ به مُسْتَقِرًّا، كالمُحالِ عليه.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به الحَلْوانِيُّ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها أنْ تكونَ بدَين مُسْتَقِرٍّ، وعلى دَينٍ مُسْتَقِرٍّ.
قال في «الحاويَيْن»: لا تصِحُّ إلَّا بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ

الجزء: 13 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه، مُسْتَقِرٍّ على مُسْتَقِرٍّ.
قال في «الرِّعايتَين»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلوم يصِحُّ السَّلَمُ فيه، مُسْتَقِرٍّ في الأَشْهَرِ، على دَينٍ مُسْتَقِرٍّ.
قال في «الفائقِ»: وتَخْتَصُّ صِحَّتُها بدَينٍ يصِحُّ فيه السَّلَمُ، ويُشْتَرَطُ اسْتِقْرارُه، في أصحِّ الوَجْهَين، على مُسْتَقِرٍّ.
قال في «التَّلْخيصِ»: فلا تصِحُّ الحَوالةُ بغيرِ مُسْتَقِرٍّ، ولا على 335 غيرِ مُسْتَقِرٍّ.
فلا تصِحُّ في مُدَّةِ الخِيارِ، ولا في الأُجْرَةِ قبلَ اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، ولا في الصَّداقِ قبلَ الدُّخولِ.
وكذلك دَينُ الكِتابَةِ، على ظاهِرِ كلامِ أبِي الخَطَّابِ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: تصِحُّ حَوالةُ المُكاتَبِ لسَيِّدِه بدَينِ الكِتابَةِ على مَن له عليه دَينٌ، ويَبْرَأُ العَبْدُ ويَعْتِقُ، ويَبْقَى الدَّينُ في ذِمَّةِ المُحالِ عليه للسَّيِّدِ.
انتهى.
وأطْلَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، الوَجْهَين في الحَوالةِ بمالِ الكِتابَةِ، والمَهْرِ، والأُجْرَةِ.
وأطْلَقَهما في «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، في الحَوالةِ بدَينِ الكِتابَةِ، والمَهْرِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ، تبَعًا لصاحِبِ «المُحَرَّرِ»: الدُّيونُ أرْبَعَةُ أقْسامٍ؛ دَينُ سَلَمٍ، ودَينُ كِتابَةٍ، وما عَداهما وهو قِسْمان؛ مُسْتَقِرٌّ، وغيرُ مُسْتَقِرٍّ، كثَمَنِ المَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيارِ ونحوه.
فلا تصِحُّ الحَوالةُ بدَينِ السَّلَمِ، ولا عليه، وتصِحُّ بدَينِ الكِتابَةِ.
على الصَّحيحِ، دُونَ الحَوالةِ عليه، ويَصِحَّان في سائرِ الدُّيونِ، مُسْتَقِرِّها وغيرِ مُسْتَقِرِّها.
وقيل: لا تصِحُّ على غيرِ مُسْتَقِرٍّ بحالٍ.
وإليه ذهَب أبو محمدٍ، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: ولا بما ليس بمُسْتَقِرٍّ.
وهذا اخْتِيارُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ، والسَّامَرِّيُّ.
انتهى.

الجزء: 13 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن محَلِّ الخِلافِ مِنَ المالِ المُحالِ عليه، والمُحالِ به، دَينُ السَّلَمِ؛ فإنَّه لا تصِحُّ الحَوالةُ عليه، ولا به، عندَ الإِمامِ أحمدَ وأصْحابِه، إلَّا ما تقدَّم عن بعضِ الأصحابِ في طَرِيقَتِه، وكلامَ الزَّرْكَشِيِّ.
فائدة: في صِحَّةِ الحَوالةِ، برَأْسِ مالِ السَّلَمِ وعليه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا تصِحُّ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ القَبْضِ والضَّمانِ مِنَ البُيوعِ؛ فقال: لا يصِحُّ التَّصَرُّفُ في رَأْسِ مالِ السَّلَمِ بعدَ فَسْخِه واسْتِقْرارِه، بحَوالةٍ ولا بغيرِها.
وقيل: يصِحُّ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك في بابِ السَّلَمِ، في كلامِ المُصَنِّفِ.
تنبيه: خرَج مِن كلامِ المُصَنِّفِ، لو أحال مَن لا دَينَ عليه على مَن عليه دَينٌ، فإنَّه لا يُسَمَّى حَوالةً، بل وَكالةٌ في القَبْضِ.
ولو أحال مَن [لا دَينَ عليه] 336، على

الجزء: 13 - الصفحة: 97

وَالثَّانِي، اتِّفَاقُ الدَّينَينِ فِي الْجِنْسِ، وَالصِّفَةِ، وَالْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلَ.
مَن لا دَيْنَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ، لا حَوالةٌ.
ولو أحال مَن عليه دَينٌ، على مَن لا دَينَ عليه، فهو وَكالةٌ في اقْتِراضٍ أيضًا، فلا يُصادِفُه.
نصَّ عليه.
وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: إنْ رَضِيَ المُحالُ عليه بالحَوالةِ، صارَ ضامِنًا، يَلْزَمُه الأداءُ.
فائدة: قوْلُه: الثَّانِي، اتِّفاقُ الدَّيْنَيْن في الجِنْسِ والصِّفَةِ والحُلُولِ والتَّأجِيلِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا نِزاعٍ [في الجُمْلَةِ] 337. ويُشْتَرَطُ أيضًا عِلْمُ المالِ، وأنْ يكونَ فيما يصِحُّ فيه السَّلَمُ مِنَ المِثْلِيَّاتِ، وفي غيرِ المِثْلِيِّ، كمَعْدُودٍ ومَذْروعٍ، وجَهْان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: إنَّما تصِحُّ بدَينٍ مَعْلومٍ، يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
وأطْلَقا، في إبِلِ الدِّيَةِ، الوَجْهِين؛ أحدُهما، تصِحُّ في المَعْدودِ، والمَذْروعِ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: تجوزُ الحَوالةُ بكُلِّ ماصحَّ السَّلَمُ فيه، وهو ما يُضْبَطُ بالصِّفاتِ، سواءٌ كان له مِثْلٌ؛ كالأدْهانِ، والحُبُوبِ، والثِّمارِ، أو لا مِثْلَ له؛ كالحَيَوانِ 338، والثِّيابِ.
وقد أوْمَأَ إليه أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَمِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال النَّاظِمُ: تصِحُّ فيما يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُخرَّجَ هذان الوَجْهان على الخِلافِ فيما يقْضِي 339 به قَرْضُ هذه الأمْوالِ.
انتهى.
وأمَّا الإِبلِ، فقال

الجزء: 13 - الصفحة: 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِحُ: لو كان عليه إبِلٌ مِنَ الدِّيَةِ، وله على آخَرَ مِثْلُها في السِّنِّ، فقال القاضي: تصِحُّ؛ لأنَّها تَخْتصُّ بأقَلِّ ما يقَعُ عليه الاسمُ في السِّنِّ والقِيمَةِ، وسائرِ الصِّفاتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا تصِحُّ في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّها مَجْهولَةٌ.
وإنْ كان عليه إبِلٌ مِن دِيَةٍ، وله على آخَرَ مِثْلُها قَرْضًا، فأَحاله؛ فإنْ قُلْنا: يرُدُّ في القَرْضِ قِيمَتَها.
لم تصِحَّ الحَوالةُ؛ لاخْتِلافِ الجنْسِ.
وإنْ قُلْنا: يرُدُّ مِثْلَها.
اقْتَضَى قوْلُ القاضي صِحَّةَ الحَوالةِ.
وإنْ كانتْ بالعَكسِ، فأَحال المُقْرِضَ بإِبلٍ، لم يصِحَّ.
انتهى.
تنبيه: قوْلُه: اتِّفاقُ الدَّينَين في الجِنْسِ.
كالذَّهَبِ بالذَّهَبِ، والفِضَّةِ بالفِضَّةِ، ونحوهما.
والصِّفَةُ، كالصِّحاحِ بالصِّحاحِ، وعكْسِه.
فلو أحال من عليه دَراهِمُ دِمَشْقِيَّةٌ بدَراهِمَ عُثْمانِيَّةٍ، لم تصِحَّ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وكذلك لا تصِحُّ عندَ 340 مَن ألحَقَها بالمُعاوَضَةِ؛ [إذِ اشْتِراطُ] 341 التَّفاوتِ فيهما مُمْتَنِعٌ، كالقَرْضِ.
وأمَّا مَن ألحَقَها بالاسْتِيفاءِ، فقال 342: إنْ كان تَفاوُتًا يُجْبَرُ على أخْذِه عندَ بَذْلِه، كالجَيِّدِ عنِ الرَّدِئِ، صحَّتْ، وإلَّا فلا.
انتهى.

الجزء: 13 - الصفحة: 100

وَالثَّالِثُ، أنْ يُحِيلَ بِرِضَاهُ.
قوله: والثَّالثُ، أنْ يُحِيلَ برِضاه، ولا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحالِ عليه، ولا رِضَا

الجزء: 13 - الصفحة: 101

المقنع وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيهِ، وَلَا رِضَا الْمُحْتَالِ إِنْ كَانَ الْمُحَالُ  المُحتالِ، إنْ كان المُحالُ عليه مَلِيئًا.
لا يُعْتَبَرُ رِضَا المُحتْالِ إذا كان المُحالُ عليه مَلِيئًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فيُجْبَرُ على قَبُولِها.
وهو

الجزء: 13 - الصفحة: 102

عَلَيهِ مَلِيئًا.
مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُعْتَبَرُ رِضاه.
ذكَرَها ابنُ هُبَيرَةَ، ومَن بعدَه.
فائدتان؛ إحْداهما، فسَّر الإِمامُ أحمدُ رَضِيَ اللهُ عنه المَلِئَ، فقال: هو أنْ يكونَ مَلِيئًا بمالِه 343 وقوْلِه وبدَنِه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
زادَ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، أو فِعْلِه.
وزادَ في «الكُبْرَى» عليهما وتَمَكُّنِه 344 مِنَ الأداءِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: هو المَلِئُ بالقَوْلِ والأمانَةِ، وإمْكانِ 345 الأَداءِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ عن تفْسيرِ الإمامِ أحمدَ: الذي يَظْهَرُ أنَّ المَلِيَّ بالمالِ، أنْ يَقْدِرَ على الوَفاءِ، والقَوْلِ، أنْ لا يكُونَ مُماطِلًا، والبَدَنِ أنْ يُمْكِنَ حُضُوُره إلى مَجْلِسِ الحُكْمِ الثَّانيةُ، يَبْرَأُ المُحِيلُ بمُجَرَّدِ الحَوالةِ، ولو أفْلَسَ المُحالُ عليه، أو جحَد، أو ماتَ.

الجزء: 13 - الصفحة: 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمام أحمدَ.
وصحَّحَه القاضي يَعْقُوبُ.
قال النَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»: هذا المَشْهورُ عن أحمدَ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه لا يَبْرَأُ إلَّا برِضَا المُحْتالِ؛ فإنْ أبى، أجْبَرَه الحاكِمُ، لكِنْ تَنْقَطِعُ المُطالبَةُ بمُجَرَّدِ الحَوالةِ.
وقال في «الفائقِ»: وعنه، لا يَبْرَأُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِي، وتُفِيدُ الإِلْزامَ فقط.
ذكَرَها في «النُّكَتِ».
وهو المُخْتارُ.
انتهى.
فهذه رِوايَة ثالِثَةٌ، قلَّ مَن ذكرَها.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين الأُولَتَين في «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِي».
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والعِشْرِين»: وَمبْنَى الرِّوايتَين، أنَّ

الجزء: 13 - الصفحة: 105

وَإِنْ ظَنَّهُ مَلِيئًا، فَبَانَ مُفْلِسًا، وَلَمْ يَكُنْ رَضِيَ بِالْحَوَالةِ، رَجَعَ عَلَيهِ، وَإِلَّا فَلَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ.
الحَوالةَ، هل هي نَقْلٌ للحَقِّ أو تَقْبِيضٌ؟ فإنْ قُلْنا: هي نَقْلٌ للحَقِّ.
لم يُعْتَبَرْ لها قَبُولٌ.
وإنْ قُلْنا: هي تَقْبِيضٌ.
فلا بُدَّ مِنَ القَبْضِ بالقَوْلِ، وهو قَبُولُها، فيُجْبَرُ المُحْتالُ عليه.
انتهى.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ، قال في «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ للمُحْتالِ مُطَالبَةَ المُحِيلِ قبلَ إجْبارِ الحاكِمِ.
وذكَر أبو حازِم، وابْنُه أبو يَعْلَى، ليس له المُطالبَةُ، كتَعْييِنه كِيسًا فيُرِيدُ غيرَه.
قوله: وإنْ ظَنَّه مَلِيئًا، فبانَ مُفْلِسًا، ولم يَكُنْ رَضِيَ بالحَوالةِ، رجَع عليه، وإلا فلا.
هنا مَسائلُ؛ الأُولَى، لو رَضِيَ المُحْتالُ بالحَوالةِ مُطْلَقًا، بَرِئَ المُحِيلُ.
الثَّانيةُ، لو ظهَر أنَّه مُفْلِسٌ، مِن غيرِ شَرْطٍ ولا رِضًا مِنَ المُحْتالِ، وهي إحْدَى مَسْأَلتَي المُصَنِّفِ، رجَع، بلا نِزاعٍ.
الثَّالثةُ، لو رَضِيَ بالحَوالةِ، ولم يَشْتَرِطِ اليَسارَ وَجهِلَه، أو ظَنَّه مَلِيئًا، فبانَ مُفْلِسًا، وهي مَسْأَلَةُ المُصَنِّفِ الثَّانيةِ، بَرِئ

الجزء: 13 - الصفحة: 106

وَإذَا أَحال الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ،، أَو أَحال الْبَائِعُ عَلَيهِ بِهِ، فَبَانَ الْبَيعُ بَاطِلًا، فَالْحَوَالةُ بَاطِلَةٌ.
المُحِيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ 346 عليه، وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَرْجِعَ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
ذكَرَها المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
وقال: وبه قال بعضُ أصحابِنا.
وذكَرَه بعضُهم وَجْهًا، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايتِه»، و «نَظْمِها».
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: الخِلافُ وَجْهان.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهي طَرِيقَةُ ابنِ البَنَّا.
الرَّابعةُ، لو شرَط المُحِيلُ أنَّ المُحال عليه مَلِئُ، ثم تبَيَّنَ عُسْرَتَه، رجَع المُحْتالُ على المُحِيلِ، بلا نِزاعٍ.
وتقدَّم إذا أحاله على مَلِئٍ.
قوله: وإذا أحال المُشْتَرِي البائعَ بالثَّمَنِ، أو أحال البائعُ عليه به، فبانَ البَيعُ باطِلًا، فالحَوالةُ باطِلَةٌ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 13 - الصفحة: 107

وَإِنْ فُسِخَ الْبَيعُ بِعَيبٍ أَوْ إِقَالةٍ، لَمْ تَبْطُلِ الْحَوَالةُ.
قوله: وإنْ فُسِخَ البَيعُ بعَيبٍ أو إقالةٍ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ.
[إذا فُسِخَ البَيعُ

الجزء: 13 - الصفحة: 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعَيبٍ، أو إقالةٍ، أو خِيارٍ، أو انْفسَخَ النِّكاحُ بعدَ الحَوالةِ بينَ الزَّوجَين ونحوها، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بعدَ قَبْضِ المُحْتالِ مال الحَوالةِ، أو قبلَه، فإنْ كان بعدَ القَبْضِ، لم تبْطُلِ الحَوالةُ] 347، قوْلًا واحدًا.
قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وغيرُهم.
فعلى هذا، للمُشْتَرِي الرُّجوعُ على البائعِ، في مَسْأَلَتَي حوَالتِه والحَوالةِ عليه، لا على مَن كان عليه الدَّينُ في المَسْالةِ الأُولَى، ولا على مَن أُحِيلَ عليه في الثَّانِيَةِ.
وإنْ كان قبَل القَبْضِ، لم تَبْطُلِ الحَوالةُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، سواءٌ أُحِيلَ على المُشْتَرِي بثَمَنِ المَبِيعِ، أو أحال به، كما لو أعْطَى البائعَ بالثَّمَنِ عَرْضًا.
جزَم

الجزء: 13 - الصفحة: 109

وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُحِيلَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى مَنْ أَحَالهُ الْمُشْتَرِي عَلَيهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُحِيلَ المُحْتَال عَلَيهِ عَلَى الْبَائِع  به في «الوَجيزِ»، «والمُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
والحُكْمُ على هذا كالحُكْمِ فيما إذا كان بعدَ القَبْضِ، على ما تقدَّم.
وللبائعِ أنْ يُحِيلَ المُشْتَرِيَ على مَن أحاله المُشْتَرِي عليه، في الصُّورَةِ الأُولَى،

الجزء: 13 - الصفحة: 110

فِي الثَّانِيَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَبْطُلَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا.
وللمُشْتَرِي أنْ يُحِيلَ المُحْتال عليه على البائعِ في الصُّورَةِ الثَّانيةِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ تَبْطُلَ.
وهو وَجْهٌ، كما لو [بانَ البَيعُ] 348 باطِلًا ببَيِّنَةٍ، أو اتِّفاقِهما، ولا تَفرِيعَ عليه.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضي: تَبْطُلُ الحَوالةُ به، لا عليه؛ لتَعَلُّقِ الحقِّ بثَالثٍ.
وجزَم في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم، بصِحَّةِ الحَوالةِ على المُشْتَرِي، وهي الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ في كلامِ المُصَنِّفِ.
وأطْلَقُوا الوَجْهَين في بُطْلانِ الحَوالةِ به، وهي الصُّورَةُ الأُولَى في كلامِ المُصَنِّفِ، إلَّا صاحِبَ «الكافِي»، فإنَّه قدَّم بُطْلانَ الحَوالةِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
فعلى الوَجْهِ الثَّاني، هل يَبْطُلُ إذْنُ المُشْتَرِي للبائعِ أم لا؟ فيه وَجْهان، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَبْطُلُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والثَّانِي، لا يَبْطُلُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: فعلى وَجْهِ بُطْلانِ الحَوالةِ، لا يجوزُ له القَبْضُ، فإنْ فعَل، احْتَمَلَ أنْ لا يقَع عنِ المُشْتَرِي؛ لأنَّ الحَوالةَ انْفسَخَتْ، فبطَل الإِذنُ 349 الذي كان ضِمْنَها.
واحْتَمَلَ

الجزء: 13 - الصفحة: 111

وَإِذَا قَال: أَحَلْتُكَ.
قَال: بَلْ وَكَّلْتَنِي.
أَوْ قَال: وَكَّلْتُكَ.
قَال: بَلْ أَحَلْتَنِي.
فَالْقَولُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالةِ.
أنْ يقَع عنه؛ لأنَّ الفَسْخَ ورَد على خُصوصِ جِهَةِ الحَوالةِ، دُونَ ما تَضَمَّنَه الإِذْنُ، فيُضاهِي ترَدُّدَ الفُقَهاءِ في الأمْرِ 350 إذا نُسِخَ الرُجوبُ، هل يَبْقَى الجَوازُ؟ والأصحُّ عندَ أصحابِنا بَقاؤُه، وإذا صلَّى الفَرْضَ قبلَ وَقْتِها انْعقَدَ نَفْلًا.
انتهى.
قال شَيخُنا في «حَواشِي الفروعِ»: وهذا يرْجِعُ إلى قاعِدَةٍ، وهي ما إذا بطَل الوَصْفُ، هل يَبْطُلُ الأصْلُ، أو يَبْطُلُ الوَصْفُ فقط؟ ويَرْجِعُ إلى قاعِدَةٍ، وهي إذا بطَل الخُصُوصُ، هل يَبْطُلُ العُمومُ؟ وهي مَسْأَلةُ خِلافٍ بينَ العُلَماءِ.
ذكَرَها في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قوله: وإنْ قال: أحَلْتُك.
قال: بل وَكَّلْتَنِي.
أو قال: وَكَّلْتُك.
قال: بل

الجزء: 13 - الصفحة: 112

وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ قَال: أَحَلْتُكَ.
وَادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا الْوَكَالةُ، وَأَنْكَرَ الْآخَرُ، فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ.
أحَلْتَنِي.
فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ.
هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: القَوْلُ قوْلُ 351 مُدَّعِي الحَوالةِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنِ اتَّفَقا على أنَّه قال: أحَلْتُك.
وادَّعَى أحدُهما أنه أُرِيدَ بها الوَكالةُ، وأنْكَرَ الآخَرُ، ففي أيِّهما يُقْبَلُ قوْلُه؟ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الكافِي»،

الجزء: 13 - الصفحة: 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، القَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في

الجزء: 13 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، القَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ.
وصحَّحه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو قال: أحَلْتُك بدَينِي.
وادَّعَى أحدُهما أنه أُرِيدَ بها الوَكالةُ.
قاله في «الفُروعِ».
وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

الجزء: 13 - الصفحة: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في هذه، أنَّ القَوْلَ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ.
الثَّانيةُ، لو اتَّفَقا على أنَّه قال: أحَلْتُك بالمالِ الذي قِبَلَ فُلانٍ.
ثم اخْتَلَفا؛ فقال المُحِيلُ: إنَّما وَكَّلْتُك في القَبْضِ لي.
وقال الآخَرُ: بل أحَلْتَنِي بدَينِي.
فقيلَ 352: القَوْلُ قوْلُ المُحِيلِ.
قدَّمه في

الجزء: 13 - الصفحة: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: جزَم به جماعَةٌ.
وقيل: القَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معه 353. وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، ويأْتِي عكْسُها 354. فعلى الأوَّلِ، يحْلِفُ المُحِيلُ، وَيبْقَى حقُّه في ذِمَّةِ المُحالِ عليه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»: لا يَقْبِضُ المُحْتالُ مِنَ المُحالِ عليه؛ لعَزْلِه بالإِنْكارِ.
وفي طَلَبِه مِنَ المُحِيلِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفرُوعِ»، وقال: لأنَّ دَعْواه الحَوالةَ بَرَاءَةٌ.
[أحدُهما له طَلَبُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ] 355. وعلى الثَّانِي، يَحْلِفُ المُحْتالُ، ويَثْبُتُ حَقُّه في ذِمَّةِ المُحالِ عليه 356، ويَسْتَحِقُّ مُطالبَتَه، ويسقُطُ عنِ المُحِيلِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعلى كِلا الوَجْهَين، إنْ كان المُحْتالُ قد قبَض الحقَّ مِن المُحالِ عليه، وتَلِفَ في يَدِه، فقد بَرِئَ كلُّ واحدٍ منهما مِن صاحِبِه، ولا ضَمانَ عليه سواءٌ، تَلِفَ بتَفْرِيطٍ أو غيرِه.
وإنْ لم يتْلَفْ، احْتَمَل أنْ لا يَمْلِكَ المُحِيلُ طَلَبَه، ويَحْتَمِلُ أنْ يَمْلِكَ أخْذَه منه، ويَمْلِكَ مُطالبَتَه بدَينِه.
وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»، تفْرِيعًا على القَوْلِ الأوَّلِ: وما قبَضَه المُحْتالُ، ولم يَتْلَفْ، فللمُحيلِ أخْذُه في الأصحِّ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَمْلِكُ المُحِيلُ 357 أخْذَه منه، ولا يَمْلِكُ

الجزء: 13 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُحْتالُ المُطالبَةَ بدَينِه؛ لاعْتِرافِه ببَراءَةِ المُحِيلِ منه بالحَوالةِ.
وقد تقدَّم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وليس بصَحيحٍ.
انتهيا.
وإنْ كانتِ المَسْأَلَةُ بالعَكْسِ؛ بأنْ قال المُحِيلُ: أحَلْتُك 358 بدَينِك.
فقال: بل وَكَّلْتَنِي.
ففيها الوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قَوْلُ مُدَّعِي الوَكالةِ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، القَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ؛ فإنْ قُلْنا: القَوْلُ قوْلُ المُحِيلِ.
فحلَف، بَرِئَ مِن حقِّ المُحْتالِ، وللمُحْتالِ قَبْضُ المالِ مِنَ المُحالِ عليه لنَفْسِه.
وإنْ قُلْنا: القَوْلُ قَوْلُ المُحتْالِ.
فحلَف، كان له مُطالبَةُ المُحِيلِ بحَقِّه، ومُطالبَةُ المُحالِ عليه، فإنْ قبَض منه قبلَ أخْذِه مِنَ المُحِيلِ، فله أخْذُ ما قبَض لنَفْسِه 359. وإنِ اسْتَوْفَى مِنَ المُحِيلِ دُونَ المُحالِ عليه، رجَع المُحِيلُ على المُحالِ عليه، في أحَدِ الوَجْهَين.
قال القاضي: وهذا أصحُّ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يرْجِعُ عليه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
وإنْ كان قبَض الحَوالةَ، فتَلِفَتْ في يَدِه بتَفْرِيطٍ، أو أتْلَفَها، سقَط حقُّه، على كلا 360 الوَجْهَين.
وإنْ تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ، فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، يَسْقُطُ حقُّه أيضًا.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، له أنْ يَرْجِعَ على المُحِيلِ بحقِّه، وليس للمُحِيلِ الرُّجوعُ على المُحالِ عليه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الجزء: 13 - الصفحة: 118

وَإِنْ قَال: أَحَلْتُكَ بِدَينِكَ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالةِ، وَجْهًا وَاحِدًا.
قوله: وإنْ قال: أَحَلْتُك بدَينِك.
فالقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ، وَجْهًا واحدًا.
يعْنِي، إذا اتَّفَقا على ذلك، وادَّعَى أحدُهما أنَّه أُرِيدَ به الوَكالةُ، وأنْكَرَ الآخَرُ، فالقَوْلُ قوْلُ مُدَّعِي الحَوالةِ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا، وقطَع به الأصحابُ.
فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الحَوالةُ على ما له في الدِّيوانِ إذْنٌ في الاسْتِيفاءِ فقط 361،

الجزء: 13 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وللمُحْتالِ الرُّجوعُ ومُطالبَةُ مُحِيلهِ.
تنبيه: ذكَر بعضُ 362 المُصَنِّفِين مسأَلَةَ المُقاصَّةِ 363 هنا، وذكَرَها بعضُهم في

الجزء: 13 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  آخِرِ السَّلَمِ، ولم يذْكُرْها المُصَنِّفُ، وذكَر ما يدُلُّ عليها في كتابِ الصَّداقِ.
وقد ذكَرْناها في آخِرِ بابِ السَّلَمِ، فليُعاوَدْ 364.

الجزء: 13 - الصفحة: 121

بَابُ الصُّلْحِ

بابُ الصُّلْحِ فائدة: الصُّلْحُ عِبارَةٌ عن مُعاقَدَةٍ يُتَوَصَّلُ بها إلى إصْلاحٍ بينَ مُخْتَلِفَين 365. قاله

الجزء: 13 - الصفحة: 123

الصُّلْحُ فِي الْأَمْوَالِ قِسْمَانِ؛ أَحَدُهُمَا، صُلْحٌ عَلَى الْإِقْرَارِ، وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أَحَدُهُمَا، الصُّلْحُ عَلَى جِنْسِ الْحَقِّ، مِثْلَ أَنْ يُقِرَّ لَهُ بِدَينٍ، فَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَهُ، أَوْ بِعَينٍ، فَيَهَبَ لَهُ بَعْضَهَا، وَيَأْخُذَ  المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: هو المُوافَقَةُ بعدَ المُنازَعَةِ.
انتهى.
والصُّلْحُ أنْواعٌ؛ صُلْحٌ بينَ المُسْلِمِين وأهْلِ الحَرْبِ.
وتقدَّم في الجِهادِ.
وصُلْحٌ 366 بينَ أهْلِ البَغْي والعَدْلِ.
ويأْتِي.
وبينَ الزَّوْجَين إذا خِيفَ الشِّقاقُ بينَهما، أو خافَتِ الزَّوْجَةُ إعْراضَ الزَّوجِ عنها.
ويأْتِي أيضًا.
وبينَ المُتَخاصِمَين في غيرِ المالِ، أو في المالِ.
وهو المُرادُ هنا، وهو قِسْمان؛ صُلْحٌ على الإِقْرارِ، وصُلْحٌ على الإنْكارِ.
وقِسْمٌ بالمالِ؛ وهو الصُّلْحُ مع السُّكُوتِ عنه.
قوله: وصُلْحُ الإِقْرارِ نَوْعان 367؛ أحَدُهما، الصُّلْحُ على جِنْسِ الحَقِّ، مِثْلَ أنْ

الجزء: 13 - الصفحة: 124

الْبَاقِي، فَيَصِحَّ إِنْ لَمْ يَكُنْ بِشَرْطٍ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: عَلَى أَنْ تُعْطِيَنِي الْبَاقِي.
أَو يَمْنَعَهُ حَقَّهُ بِدُونِهِ.
يُقِرَّ له بدَينٍ، فيَضَعَ عنه بعضَه، أو بعَينٍ، فيَهَبَ له بعضَها، ويَأخُذَ الباقِيَ، فيَصِحَّ إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: على أنْ تُعْطيَنِي الباقِيَ، أو يَمْنَعَه حَقَّه بدُونِه.
إذا أقَرَّ له بدَينٍ أو بعَينٍ، فوضَع عنه بعضَه، أو وهَب له بعضَها، مِن غيرِ شَرْطٍ، فهو صَحيحٌ؛ لأنَّ الأوَّلَ إبْراءٌ، والثَّاني هِبَةٌ بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ.
[على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه هَضْمٌ للحَقِّ.
قال في «الفُروعِ»: لا بلَفْظِ: الصُّلْحِ] 368. على الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وهو مُخْتارُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما.
قال القاضي: وهو مُقْتَضَى قَوْلِ أحمدَ: ومَنِ اعْتَرفَ بحَقٍّ فصالحَ على بعضِه، لم يكُنْ صُلْحًا؛ لأنَّه هَضْمٌ للحَقِّ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى.
انتهى.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ.
وهو ظاهِرُ ما في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
واخْتارَه ابنُ البَنَّا في «خِصالِه».

الجزء: 13 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ظاهِرُ.
كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الصُّلْحَ على الإِقْرارِ لا يُسَمَّى صُلْحًا.
وقاله ابنُ أبِي مُوسى.
وسَمَّاه القاضي وأصحابُه صُلْحًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والخِلافُ في التَّسْمِيَةِ، وأمَّا المَعْنَى؛ فمُتَّفَقٌ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وصُورَتُه الصَّحِيحَةُ عندَهم؛ أنْ يَعْتَرِفَ له بعَينٍ، فيُعاوضَه عنها، أو يَهَبَه بعضَها، أو بدَينٍ، فيُبْرِئَه مِن بعضِه، ونحو ذلك، فيَصِحَّ إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ، ولا امْتِناعٍ مِن أداءِ الحقِّ بدُونِه.
انتهى.
وقَوْلُ المُصَنِّفِ: إنْ لم يَكُنْ بشَرْطٍ.
له صُورَتان؛

الجزء: 13 - الصفحة: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إحْداهما، أنْ يمْنَعَه حقَّه بدُونِه.
فالصُّلْحُ في هذه الصُّورَةِ باطِلٌ، قوْلًا واحدًا.
والثَّانيةُ، أنْ يقولَ: على أنْ تُعْطِيَنِي الباقِيَ أو كذا.
وما أشْبَهَه.
فالصُّلْحُ أيضًا في

الجزء: 13 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذه الصُّورَةِ باطِلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع

الجزء: 13 - الصفحة: 128

وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ ممَّنْ لَا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؛ كَالْمُكَاتَب، وَالْمَأْذُونِ لَهُ، وَوَلِيِّ الْيَتِيمِ، إلا فِي حَالِ الْإِنْكَارِ وَعَدَمِ الْبَيِّنَةِ.
به الأكثرُ.
وقيل: يصِحُّ الصُّلْحُ والحالةُ هذه.
قوله: ولا يَصِحُّ ذلك ممَّن لا يَمْلِكُ التَّبَرُّعَ؛ كالمُكاتَبِ والمَأْذُونِ له -

الجزء: 13 - الصفحة: 129

وَلَوْ صَالحَ عَنِ الْمُؤجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا، لَمْ يَصِحَّ.
ونَحوهما- إلَّا في حالِ الإِنكارِ وعَدَمِ البَيِّنَةِ هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ 369، بلا نِزاعٍ فيهما.
وقوله: ووَلِيِّ اليَتِيمِ، إلَّا في حالِ الإِنْكارِ وعَدَمِ البَيِّنَةِ.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ الصُّلْحُ أيضًا.
قطَع به في «التَّرْغِيبِ».
فائدة: يصِحُّ الصُّلْحُ عمَّا ادَّعَى على 370 مُوَلِّيه، وبه بَيِّنَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
قوله: ولو صالحَ عنِ المُؤَجَّلِ ببعضه حَالًّا، لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ.
نقَلَه

الجزء: 13 - الصفحة: 130

وَإنْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ، صَحَّ الإِسْقَاطُ دُونَ التَّأْجِيلِ.
الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، رِوايَةٌ، يصِحُّ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ؛ لبَراءَةِ الذِّمةِ هنا، وكدَينِ الكِتابَةِ.
جزَم به الأصحابُ في دَينِ الكِتابَةِ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
وهي مُسْتَثْناةٌ مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ.
قوله: وإنْ وضَع بعضَ الحالِّ، وأجَّل باقِيَه، صَحَّ الإسقاطُ دُونَ

الجزء: 13 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّأْجيلِ.
أمَّا الإِسْقاطُ؛ فيَصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يصِحُّ الإِسْقاطُ.
وأمَّا التَّأْجِيلُ؛ فلا يصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّه وَعْدٌ.
وعنه، يصِحُّ.
ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً بتَأْجِيلِ الحالِّ في المُعاوَضَةِ، لا التَّبَرُّعِ.
قال في «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنَّها هذه الرِّوايَةُ.
وأطْلَقَ في «التَّلْخيصِ» الرِّوايتَين في صِحَّةِ الصُّلْحِ.
ثم قال: والذي أراه أنَّ الرِّوايتَين في البَراءَةِ؛ وهو الإِسْقاطُ.
فأمَّا الأجَلُ في الباقِي، فلا يصِحُّ بحالٍ؛ لأنَّه وَعْدٌ.
انتهى.
واعْلَمْ أنَّ أكثرَ الأصحابِ قالُوا: لا يصِحُّ الصُّلْحُ في هذه المَسْأَلَةِ.
وصحَّحه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، فقال: والدَّيْنُ إنْ يُوصَفُ بالحُلولِ … فالصُّلْحُ لا يصِحُّ في المَنْقُولِ عليه بالبَعْضِ مع التَّأْجيلِ … رجَّحَه الجُمْهورُ بالدَّليلِ وقال بالجَزْمِ به في «الكافِي» … وفصَّل المُقْنِعَ للخِلافِ فصَحَّحَ الإِسْقاطَ دُونَ الآجِلِ … وذاك نصُّ الشَّافِعِيِّ يَنْجَلِي فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو صالحَه عن مِائَةٍ صِحاحٍ بخَمْسِين

الجزء: 13 - الصفحة: 132

وَإِنْ صَالحَ عَنِ الْحَقِّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ، مِثْلَ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ دِيَةِ الْخَطَأ، أَوْ عَنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ بِأَكْثَرَ مِنْهَا مِنْ جِنْسِهَا، لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ صَالحَهُ بِعَرْضٍ قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْهَا، صَحَّ فِيهِمَا.
مُكَسَّرَةٍ، هل هو إبْراءٌ مِنَ الخَمْسِين أو وَعْدٌ في الأُخْرَى؟ قوله: وإنْ صالحَ عنِ الحَقِّ بأكثرَ منه مِن جِنْسِه، مثلَ أنْ يُصالِحَ عن دِيَةِ الخَطَأ، أو عن قِيمَةِ مُتْلَفٍ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها، لم يَصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ في ذلك، وأنَّه قِياسُ قَوْلِ أحمدَ كعِوَضٍ، وكالمِثْلِيِّ.
قال في «الفُروعِ»: ويُخَرَّجُ على ذلك تأْجِيلُ القِيمَةِ.
قاله القاضي وغيرُه.
وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تَبِعَهما، رِوايَةً بالصِّحَّةِ فيما إذا صالحَ عن المِائَةِ الثَّابِتَةِ بالإِتْلافِ بمِائَةٍ مُؤَجلَةٍ.
قوله: وإنْ صالحَه بعَرْضٍ قِيمَتُه أكثرُ منها، صَحَّ فيهما.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 13 - الصفحة: 133

وَإِنْ صَالحَةُ عَنْ بَيتٍ عَلَى أَن يَسْكنَة سَنَةً، أَوْ يَبْنِيَ لَة فَوْقَهُ غرْفَةً، لَمْ يَصِحَّ.
فائدة: لو كانَ في ذِمَّتِه مِثْلِيًّا، مِن قَرْضٍ أو غيرِه، لم يَجُزْ أنْ يُصالِحَ عنه بأكثرَ منه مِن جِنْسِه.
وإنْ صالحَ عن قِيمَةِ ذلك بأكثرَ منها، جازَ.
قطَع به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، ككَلامَ المُصَنِّفِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 134

وَإِنْ قَال: أَقِرَّ لِي بِدَينِي، وَأُعْطِيكَ مِنْهُ مِائَةً.
فَفَعَلَ، صَحَّ الإِقْرَارُ، وَلَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 13 - الصفحة: 135

وَإنْ صَالحَ إِنْسَانًا لِيُقِرَّ لَهُ بِالْعُبُودِيَّةِ، أَو امْرأَةً لِتُقِرَّ لَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، لَمْ يَصِحَّ.
قوله: وإنْ صالحَ إنْسانًا ليُقِرَّ له بالعُبُودِيَّةِ، أو امْرَأَةً لتُقِرَّ له بالزَّوْجِيَّةِ، لم يَصِحَّ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

الجزء: 13 - الصفحة: 136

وَإِنْ دَفَعَ المُدَّعَى عَلَيهِ الْعُبُودِيَّةُ إِلَى الْمُدَّعِي مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ، صَحَّ.
ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ دفَع المُدَّعَى عليه العُبُودِيَّةُ إلى المُدَّعِي مالًا صُلْحًا عن

الجزء: 13 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  دَعْواه، صَحَّ.
أنَّ المرْأَةَ لو دَفَعَتْ مالًا صُلْحًا عن دَعْواه عليها الزَّوْجِيَّةَ، لم يصِحَّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وكلامُهم ككَلامِ المُصَنِّفِ.
والوَجْهُ الثَّانِي، يصِحُّ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ومتى صالحَتْه على ذلك، [ثم ثَبَتَتِ الزَّوْجِيَّةُ] 371 بإقْرَارِها، أو ببَيِّنَةٍ؛ فإنْ قُلْنا: الصُّلْحُ باطِلٌ.
فالنِّكاحُ باقٍ بحالِه.
وإنْ قُلْنا: هو صَحيحٌ.
احْتَمَلَ ذلك أيضًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
واحْتَمَلَ أنْ تَبِينَ منه بأَخْذِ العِوَضِ عمَّا يَسْتَحِقُّه مِن نِكاحِها، فكانَ خُلْعًا.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
فائدة: لو طَلَّقَها ثلاثًا، أو أقلَّ، فصَالحَها على مالٍ، لتَتْرُكَ 372 دَعْواها، لم يَجُزْ.
وإنْ دَفَعَتْ إليه مالًا ليُقِرَّ بطَلاقِها، لم يَجُزْ، في أحَدِ الوَجْهَين.
قلتُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وفي الآخَرِ، يجوزُ، كما لو بذَلَتْه ليُطَلِّقَها ثلاثًا.
قلتُ: يجوزُ لها أنْ تدْفَعَ إليه، ويَحْرُمُ عليه أنْ يأْخُذَ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 13 - الصفحة: 138

النَّوْعُ الثَّانِي، أَنْ يُصَالِحَ عَنِ الْحَقِّ بِغَيرِ جِنْسِهِ، فَهُوَ مُعَاوَضَةٌ، فَإِنْ كَانَ بأَثْمَانٍ عَنْ أَثْمَانٍ، فهُوَ صَرْفٌ، وَإِنْ كَانَ بِغَيرِ الْأَثْمَانِ، فَهُوَ بَيعٌ، وَإِنْ كَانَ بِمَنْفَعَةٍ، كَسُكْنَى دَارٍ، فَهُوَ إِجَارَةٌ تَبْطُلُ بِتَلَفِ الدَّارِ، كَسَائِرِ الْإِجَارَاتِ.
تنبيه: قوْلُه: النَّوعُ الثَّاني، أنْ يُصالِح عنِ الحَقِّ بغيرِ جِنْسِه، فهو مُعاوَضَةٌ، فإنْ كانَ بأثْمانٍ عن أثْمانٍ، فهو صَرْفٌ.
يُشْترَطُ فيه ما يُشْتَرطُ في الصَّرْفِ.
ومفْهومُ قوْلِه: وإنْ كانَ بغيرِ الأثْمانِ، فهو بَيعٌ.
أنَّ البَيعَ يصِحُّ بلَفْظِ: الصُّلْحِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وقاله في «التَّرْغيبِ».
وقال في «التَّلْخيصِ»: وفي انْعِقادِ البَيعِ بلَفْظِ الصُّلْحِ تَرَدُّدٌ؛ يَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ.
وعلَّلَهما.
وتقدَّم ذلك في كتابِ البَيع.

الجزء: 13 - الصفحة: 139

وَإنْ صَالحَتِ الْمَرْأةُ بِتَزويجِ نَفْسِهَا، صَحَّ.
فَإِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ عَيبٍ في مَبِيعِهَا، فَبَانَ أنهُ لَيسَ بِعَيبٍ، رَجَعَتْ بِأرْشِهِ لَا بِمَهْرِهَا.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ الصُّلْحُ عن دَينٍ بغيرِ جِنْسِه مُطْلَقًا، ويَحْرُمُ بجِنْسِه بأكثرَ أو أقل، على سَبِيلِ المُعاوَضَةِ.
وتقدَّم قَرِيبٌ مِن ذلك.
الثانيةُ، لو صالحَ بشيءٍ في الذِّمةِ، حَرُمَ التّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ.
قوله: وإن صالحَه بمنْفَعةٍ، كسُكْنَى دارٍ، فهو إجارَة، تَبْطُلُ بتَلَفِ الدارِ، كسائِرِ الإجاراتِ.
قاله الأصحابُ.
وذكَر صاحِبُ «التعْلِيقِ»، و «المُحَرَّرِ»، لو صالحَ الورَثَةُ مَن وَصّى 373 له بخِدْمَة أو سُكْنَى، أو حَمْلِ أمَةٍ، بدَراهِمَ مُسَماةٍ، جازَ، لا بَيعًا.
قوله 374: وإنْ صالحَتِ المَرْأةُ بتَزْويجِ نَفْسِها، صَحَّ، فإنْ كانَ الصُّلْحُ عن

الجزء: 13 - الصفحة: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَيبٍ في مَبِيعِها، فبانَ أنَّه ليس بعَيبٍ، رَجَعَتْ بأرْشِه لا بمَهْرِها.
وهكذا رأيتُ في نُسْخَةٍ قُرِئَتْ على المُصَنِّفِ، والمُصَنِّفُ مُمْسِكٌ للأصْلِ، وعليها خَطُّه.
وكذا قال في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: فبانَ صَحِيحًا.
وفي «مُنَوِّرِ الآدَمِيِّ»، و «مُنْتخَبِه»: فبانَ أنْ لا عَيبَ.
وفي «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فبانَ بخِلافِه.
وعليها شرَح الشارِحُ.
فمَفْهومُ كلامِ هؤلاءِ، أنَّه لو كانَ به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال عندَ المُشْتَرِي، أنَّه لا يرْجِعُ بالأرْشِ.
قال ابنُ نَصْرِ الله، في «حَواشِي الوَجيزِ»: بلا خِلافٍ.
ووُجِدَ في نُسَخ: فزال، أي العَيبُ.
وكذا في «الكافِي»، و «الوَجيزٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فظاهِرُ كلام هؤلاء، أنَّه إنْ كان به عَيبٌ حَقِيقَة، ثم زال، كالحُمى مثَلًا، والمرَضِ، ونحوهما.
لكِنْ أَوَّلَه ابنُ مُنَجَّى، في «شَرْحِه»، وقال: معْنَى زال، تبَين.
وذكَر أنه لمَصْلَحَةِ مَن أذِنَ له في إصْلاحه، كالنسْخَةِ الأولى.
ومَثَّله بما إذا كان المَبِيعُ أمَةً ظنها حامِلا لانْتِفاخِ بَطنها، ثم زال.
وقال: صرح به أبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ».
ثم قال: فعلى هذا، إنْ كان مَوْجودًا، أي العَيبُ، عندَ العَقْدِ، ثم زال، كمَبِيعِ طير مَرِيضًا، فتَعافَى، لا شيءَ لها.
وزَوالُ العَيب بعدَ ثُبوتِه حال العَقْدِ، لا يُوجبُ بُطْلانَ الأرْشِ.
لكِن تأويلَه مُخالِفٌ لظاهِرِ اللَّفْظِ.
وهو مُخالِفٌ لما صرّح به في «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «النظْمِ»، فإنهم ذكَرُوا الصورَتَين،

الجزء: 13 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجعَلُوا حُكْمَهما واحِدًا.
إذا تحَقَّقَ ذلك، فهنا صُورَتان؛ إحْداهما، إذا تَبَينَ أنه ليس بعَيب؛ فهذه لا نِزاعَ فيها في ردِّ الأرْشِ.
الثَّانيةُ، إذا كان العَيبُ مَوجودًا، ثم زال، فهذه محَل الكَلامِ والخِلافِ.
فحكَى في «الرِّعايتَين» فيها وَجْهَين، وزادَ في «الكُبْرَى» قولًا ثالِثًا؛ أحدُها، أنَّه حيثُ زال، يرُدُّ الأرْشَ.
وهو الذي قطَع به في «المُذْهَبِ»، و «الحاويَيْن».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وهو ظاهِرُ قوْلِه في «الوَجيزِ»، و «الكافِي»، و «الفُروعِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فزال.
والقَوْلُ الثَّاني، أنَّ الأرْشَ قدِ اسْتقَرَّ لمَن أخَذَه، ولو زال العَيبُ، ولا يَلْزَمُه ردُّه.
وهذا ظاهِرُ ما في «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، في نسْخَةٍ، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ لاقْتِصارِهم على قوْلِهم: فتَبَين أنَّه ليس بعَيبٍ.
اخْتارَه ابنُ مُنَجّى.
وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ: لا خِلافَ فيه.
وكأنه ما اطَّلَعَ على كلامِه في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
ولنا قَوْل ثالث في المَسْألةِ، اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ في «الكُبْرَى»، فقال: قلتُ: إنْ زال العَيبُ، والعَقْدُ جائر، أخَذَه، وإلا فلا.
انتهى.
قلتُ: وهو أقْرَبُ مِنَ القَوْلَين؛ ويُزادُ: إذا زال سَرِيعًا عُرْفًا.
والله أعلمُ.
وبعدَه القَوْلُ بعَدَمِ الرَّدِّ.
والقَوْلُ بالرَّدِّ مُطْلَقًا، إذا زال العَيبُ، بعيدٌ؛ إذْ لا بدَّ مِن حَدٍّ يُرَدُّ فيه، ثم وَجَدْتُه في «النَّظْمِ» قال: إذا زال سَرِيعًا.
فحَمِدْتُ الله على مُوافَقَةِ ذلك 375.

الجزء: 13 - الصفحة: 142

وإنْ صَالحَ عَمَّا في الذِّمَّةِ بِشيْءٍ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَجُزِ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ؛ لأنَّهُ بَيعُ دَينٍ بِدَينٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 13 - الصفحة: 143

وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْمَجْهولِ بِمَعْلومٍ، إِذَا كَانَ مِمَّا لَا يمْكِن مَعْرِفته لِلْحَاجَةِ.
قوله: ويَصِحُّ الصُّلْحُ عنِ المَجْهُولِ بمَعْلُوم، إذا كانَ مما لا يُمْكِنُ مَعْرِفَتُه للحاجَةِ.
وسواء كان عَينًا أو دَينًا، أو كان الجَهْلُ مِنَ الجانِبَين، أو ممَّن عليه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي.
وابنُ عَقِيل،

الجزء: 13 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقطَع به كثيرٌ منهم.
وخرَّج 376 القاضي، في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطابِ، في «الانْتِصارِ»، وغيرُهما، عدَمَ الصِّحَّةِ في صُلْحِ المَجْهولِ، والإنْكارِ مِنَ البَراءَةِ مِنَ المَجْهولِ.
وخرجه في «التبصِرَةِ» مِنَ الإبراءِ مِن عَيبٍ لم يَعْلَما به.
وقيل:

الجزء: 13 - الصفحة: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يصِحُّ عن أعْيانٍ مَجْهولَةٍ؛ لكَوْنِه إبْراءً، وهي لا تَقْبَلُه.
وقال 377 في «التّرْغِيبِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه.
واخْتارَه في «التَّلْخيصِ»، وقال: قالَه القاضي في «التّعْلِيقِ الكَبِيرِ».

الجزء: 13 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنَّه إذا أمْكَنَ مَعْرِفَةُ المَجْهولِ، لا يصِحُّ الصُّلْحُ عنه.
وهو صحيحٌ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ لعدَمِ الحاجَةِ، كالبَيعِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ نُصوصِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الإرْشادِ» وغيرِه.

الجزء: 13 - الصفحة: 148

فَصْل: الْقِسْمُ الثَّانِي، أن يَدَّعِيَ عَلَيهِ عَينًا أو دَينًا، فَيُنْكِرَهُ ثُمَّ  والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّه كبَراءَةٍ مِن مَجْهولٍ.
قال في «التَّلْخيصِ»: وقد نزَّلَ أصحابُنا الصُّلْحَ عنِ المَجْهولِ المُقَرِّ به بمَعْلُوم مَنْزِلَةَ الإبراءِ مِنَ المَجْهولِ، فيَصِحُّ على المَشْهورِ؛ لقَطْعِ النِّزاعِ.
وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ الإبراءُ مِنَ المَجْهولِ.
فلا يصِحُّ الصُّلْحُ عنه.
فائدة: حيثُ قُلْنا: يصحُّ الصلْحُ عنِ المَجْهولِ.
فإنَه يصِحُّ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ.
جزَم به في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: القِسْمُ الثَّانِي، أنْ يَدَّعِيَ عليه عَينًا، أو دَينًا، فيُنْكِرَه -أو يسْكُتَ- ثم

الجزء: 13 - الصفحة: 149

يُصَالِحَهُ عَلَى مَالٍ، فَيَصِحَّ، وَيَكُونَ بَيعًا في حَقِّ الْمُدَّعِي، حَتَّى إِنْ وَجَدَ بِمَا أخَذَهُ عَيبًا فَلَهُ رَدُّهُ وَفَسْخُ الصُّلْحِ.
يُصالِحَه على مَالٍ، فيَصحَّ، ويَكُونَ بيعًا في حَقِّ المُدَّعِي، حتى إنْ وجَد بما أخَذَه عَيبًا، فله رَدُّه وفَسْخُ الصُّلْحِ، وإنْ كانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فيه الشفْعَةُ -وإنْ صالحَ ببعضِ العَينِ المُدَّعَى بها، فهو كالمُنْكِرِ.
قاله الأصحابُ.
قال في

الجزء: 13 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: وفيه خِلافٌ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى 378»: فهو كالمُنْكِرِ.
وفي صِحَّتِه احْتِمالان -ويَكُونُ إبْراء في حَقِّ الآخَرِ، فلا يُرَدُّ ما صالحَ عنه بعَيبٍ، ولا

الجزء: 13 - الصفحة: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُؤْخَذُ بشُفْعَةٍ.
اعْلَمْ أنَّ الصحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحّةُ الصُّلْحِ على الإنْكارِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يصِحُّ الصُّلْحُ عنِ الانْكارِ.
فعلى المذهبِ، يَثْبُتُ فيه ما قال المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
لكِنْ قال في «الإرْشادِ»: يصِحُّ هذا الصُّلْحُ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ.
لأنَّ المُدَّعِيَ مُلْجَأ إلى التأخيرِ بتَأخيرِ خَصْمِه.
قال في «التّلْخِيصِ»، و «الترْغِيبِ»: وظاهِرُ ما ذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى, أن أحْكامَ البَيعِ والصَّرْفِ لا تَثْبُتُ في هذا الصُّلْحِ، إلَّا فيما يَخْتَصُّ بالبَيعِ؛ من شفْعَةٍ عليه، وأخْذِ زِيادَةٍ، مع اتِّحادِ جِنْس المُصالحِ عنه والمُصالحِ به؛ لأنّه قد أمْكَنَه أخْذُ حقِّه بدُونِها، وإنْ تأخَّرَ.
واقْتَصرَ صاحِبُ «المُحَررِ» على قوْلِ أحمدَ: إذا صالحَه على بعضِ حقِّه بتَأخير، جازَ.
وعلى قولِ ابنِ أبِي مُوسى: الصُّلْحُ جائزٌ بالنَّقْدِ والنَّسيئَةِ.
ومَعْناه ذكَرَه أبو بَكْر؛ فإنَّه قال: الصُّلْحُ بالنسِيئَةِ.
ثم ذكَر رِوايَةَ مُهَنا، يَسْتَقيمُ أنْ يكونَ صُلْحًا بتَأخير، فإذا أخَذَه منه، لم يُطالِبْة بالبَقِيةِ.
انتهى.
قلتُ: ممَّن قطَع بصِحَّةِ صُلْحِ الإنْكارِ بنَقْدٍ ونَسِيئَةٍ؛ ابنُ حَمْدانَ، في «الرِّعايَةِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 152

وَإنْ كَانَ شِقْصًا مَشْفُوعًا، ثَبَتَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَيَكُونُ إبْرَاءً في حَقِّ الْآخَرِ، فَلَا يَرُدُّ مَا صَالحَ عَنْهُ بِعَيب، وَلَا يُؤْخَذُ بِشُفْعَةٍ.
وذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم، عن ابنِ أبِي مُوسى، واقْتَصرُوا عليه.

الجزء: 13 - الصفحة: 153

وَمَتَي كَانَ أحدُهُمَا عَالِمًا بِكَذِبِ نَفْسِهِ، فَالصُّلْحُ بَاطِلٌ في حَقِّهِ، وَمَا أَخَذَهُ حَرَام عَلَيهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 13 - الصفحة: 154

وَإنْ صَالحَ عَنِ الْمُنْكِرِ أجْنَبِيٌّ بِغَيرِ إِذْنِهِ، صَحَّ، وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَيهِ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإنْ صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِي بغيرِ إذْنِه، صَحَّ.
إذا صالحَ عنِ المُنْكِرِ أجْنَبِيٍّ، فتارَة يكونُ المُدَّعَى به دَينًا، وتارَةً يكونُ عَينًا، فإنْ كان المُدعى به دَينًا، صحَّ الصلْحُ عندَ الأصحابِ، وجزَم [به الأكثرُ، منهم صاحِبُ «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِح؛ لأنه بَيعُ دَين لغيرِ المَدْيونِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ كان عَينًا] 379، ولم يَذْكُرْ أن المُنْكِرَ وَكَّلَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الصلْحِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وقيل: لا يصِح إنْ لم يدعِ أنَّه وَكَّلَه.
جزَم به

الجزء: 13 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ رَزِين في «نِهايته».
وأطْلَقَهما في «الفُروعَ».
قوله: ولم يَرْجِعْ عليه، في أصَحِّ الوَجْهَين.
قال في «الخُلاصَةِ»: لا يصِح في الأصَحِّ.
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»:

الجزء: 13 - الصفحة: 156

وَإنْ صَالحَ الْأجْنَبِيُّ لِنَفْسِهِ؛ لِتَكُونَ الْمطَالبَة لَه، غَيرَ مُعْتَرِفٍ  أظْهَرُهما، لا يرْجِعُ.
واخْتارَه في «الحاوي الكَبِيرِ».
وهو ظاهرُ ماجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ فإنَّه قال: ورجَع إنْ كان أذِنَ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، يرْجِعُ إنْ نوَى الرُّجوعَ، وإلَّا فلا.
قال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: وخرجه القاضي (2)، وأبو الخَطَّابِ على الروايتَين، فيما 380 إذا قضَى دينَه الثَّابتَ بغيرِ إذْنِه.
قال المُصَنِّفُ: وهذا التَّخْرِيجُ لا يصِحُّ.
وفرَّقه بينَهما.
قال في «الفائقِ»: والتَّخْرِيجُ باطِل.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ صالحَ الأجْنَبِي لنَفْسِه؛ لتَكُونَ المطالبَةُ له، غيرَ مُعْتَرِفٍ بصِحَّةِ

الجزء: 13 - الصفحة: 157

بِصِحَّةِ الدَّعْوَى، أَوْ مُعْتَرِفًا بِهَا عَالِمًا بِعَجْزِهِ عَنِ اسْتِنْقَاذِهَا، لَمْ يَصِحَّ.
وإنْ ظَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيهِ، صَحَّ.
ثُمَّ إِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُخيَّرٌ بَينَ فَسْخِ الصُّلْحِ وإمْضَائِهِ.
الدَّعْوَى، أو مُعْتَرِفًا بها، عالِمًا بعَجْزِه عنِ اسْتِنْقاذِها, لم يَصِحَّ.
إذا لم يَعْتَرِفِ الأجْنَبِيُّ للمُدَّعِي بصِحةِ دَعْواه، فالصُّلْحُ باطِل، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وإنِ اعْتَرَفَ له بصِحةِ الدعْوَى، وكان المُدَّعَى به دَيْنًا، لم يصِح أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 13 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، ومِنَ الأصحابِ مَن قال: يصِحُّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»: وليس بجَيِّدٍ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وليس بشيءٍ.
وإنْ كان المُدَّعَى به عَينًا، فقال الأجْنَبِي للمُدَّعِي: أنا أعْلَمُ أنَّك صادِقٌ، فصالِحْنِي عنها، فإنِّي قادِرٌ على اسْتِنْقاذِها مِنَ المُنْكِرِ.
صحَّ الصُّلحُ.
قاله الأصحابُ.
فإنْ عجَز عنِ انْتِزاعِه،

الجزء: 13 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فله الفَسْخُ، كما قال المُصَنِّفُ هنا.
قال في «المُغْنِي»: ويُحْكَى أنَّه إنْ تبَيَّنَ أنه لا يقْدِرُ على تَسْليمِه، تبَيَّنَ أنَّ الصُّلْحَ كان فاسِدًا.
وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشارِحِ، وغيرِهما، في هذه المَسْألةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ولو صالحَ

الجزء: 13 - الصفحة: 160

فَصْلٌ: يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الْقِصَاصِ بِدِيَاتٍ وَبِكُلِّ مَا يَثْبُتُ مَهْرًا.
الأجْنَبِيُّ؛ ليَكُونَ الحقُّ له، مع تَصْديقِه المُدَّعِيَ، فهو شِراءُ دَين أو مَغْصُوبٍ.
تقدَّم بَيانُه.
وكذا قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو الصَّوابُ، والذي تقدّم في آخِرِ بابِ السَّلَمِ، عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ الدين المُسْتَقِر لمَن هو في ذِمتِه.
قوله: ويَصِحُّ الصُّلْحُ عنِ القِصاصِ بدِياتٍ، وبكُل ما يُثْبِتُ مَهْرًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ بمُبْهَم مِن أعْيانٍ مُخْتَلِفَةٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ مَنْعُ صِحَّةِ الصُّلْحِ بأكثرَ منها.
قال أبو الخَطَّابِ، في «الانْتِصارِ»: لا يصِحُّ الصُّلْحُ؛ لأن الدِّيةَ تجِبُ بالعَفْو والمُصالحَةِ، فلا يجوزُ أخْذُ أكثرَ مِنَ الواجِبِ مِنَ الجِنْسِ.
وقال في «الترْغِيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: يصِحُّ بما يَزِيدُ على قَدرِ الدِّيَةِ، إذا قُلْنا: يجِبُ القَوَدُ عَينًا.
أو

الجزء: 13 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اختارَه الوَليُّ، على القولِ بوُجوبِ أحَدِ 381 شَيئَين.
وقيل: الاخْتِيارُ يصِحُّ على غيرِ جِنْسِ الدوريةِ، ولا يصِحُّ على جِنْسِها إلَّا بعدَ تَعْيِينِ الجِنْسِ؛ مِن إبِل أو غَنَم؛ حذَرًا مِن رِبا النَّسِيئَةِ، ورِبا الفَضْلِ.
انتهى.
وتابَعَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وجماعَةٌ.
ويأتِي التنبِيهُ على ذلك في أوائلِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ، وتقدّم الصُّلْحُ عن دِيَةِ الخَطَأ، أنّه لا يصِحُّ بأكثرَ منها مِن جِنْسِها.
فوائد؛ الأولَى، قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ حالًّا ومُؤجَّلًا.
وذكره صاحِبُ «المُحَررِ».
قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويصِحُّ الصُّلْحُ عنِ القَوَدِ بما يُثْبتُ مَهْرًا، ويكونُ حالًا في مالِ القاتِلِ.
الثَّانيةُ، لو صالحَ عنِ القِصاصِ بعَبْدٍ أَو غيرِه، فخرَج مُسْتَحَقا أو حُرًّا، رجَع بقِيمَتِه،

الجزء: 13 - الصفحة: 163

وَلَوْ صَالح سَارِقًا لِيُطْلِقَهُ، أوْ شَاهِدًا لِيَكْتُمَ شَهَادَتَهُ، أوْ شَفِيعًا عَنْ شُفْعَتِهِ، أَوْ مَقْذُوفًا عَنْ حَدِّهِ، لَمْ يَصِحَّ الصُّلْحُ، وَتَسْقُطُ الشّفْعَةُ.
وَفِي الْحَدِّ وَجْهَانِ.
ولو عَلِما كوْنَه مُسْتَحَقًّا أو حُرًّا، أو كان مَجْهولًا، كدارٍ وشَجَرَةٍ، بطَلَتِ التَّسْمِيَةُ، ووَجَبَتِ الدِّيَةُ، أو أرْشُ الجَرْحِ.
وإنْ صالحَ على حَيوانٍ مُطْلَقٍ، مِن آدَمِي وغيرِه، صحَّ ووجَب الوَسَطُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخُرِّجَ بُطْلانُه.
الثَّالثةُ، لو صالحَ عن دارٍ ونحوها بعِوَض، فبانَ العِوَضُ مُسْتَحَقًّا، رجَع بالدَّارِ ونحوها، أو بقِيمَتِه إنْ كان تالِفًا؛ لأنَّ الصُّلْحَ هنا بَيعٌ حَقِيقَةً، [إذا كان الصلْحُ عن إقْرارٍ.
وإنْ كان عن إنْكارٍ، رجَع بالدَّعْوَى] 382. قال في «الرعايَةِ»: قلتُ: أو قِيمَتِه مع الإنْكارِ.
وحَكاه في «الفُروعِ» قوْلًا؛ لأنَّه فيه بَيعٌ.
قوله: وإنْ صالحَ سارِقًا -وكذا شارِبًا- ليُطْلِقَه، أو شاهِدًا ليَكْتُمَ.
شَهادَتَه -أو لئلَّا يَشْهَدَ عليه، أو ليَشْهَدَ بالزُّورِ- أو شَفِيعًا عن شُفْعَتِه، أو مَقْذُوفًا عن حدِّه، لم يصِحَّ الصلْحُ.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو صالحَه بعِوَض عن خِيارٍ.

الجزء: 13 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الرِّعايتَين»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ.
قال في «الحاويَيْن»: وتَسْقُطُ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تَسْقُطُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: وتَسْقُطُ في وَجْهٍ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ» , و «الفائقِ».
ويأتِي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الشُّفْعَةِ، في الشَّرْطِ الثَّالثِ.
وأمَّا سقُوطُ حدِّ القَذْفِ؛ فأطلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهما مَبْنِيَّان عندَ أكثرِ الأصحابِ على أن حدَّ القَذْفِ،

الجزء: 13 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هل هو حق للهِ أو للآدَمِيِّ؟ وفيه رِوايَتان، يأتِيان، إنْ شاءَ اللهُ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوائلِ باب القَذْفِ.
فإنْ قُلْنا: هو حق للهِ.
لم يسْقُطْ، وإلَّا سقَط.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه حق للآدَمِيِّ، فيَسْقُطُ الحَدُّ هنا.
على الصحيحِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ في الأصحِّ.
وكذا الخِلافُ في سقوطِ

الجزء: 13 - الصفحة: 166

وَإنْ صَالحَهُ عَلَى أن يُجْرِيَ عَلَى أرْضِهِ.
أَوْ سَطْحِهِ مَاءً مَعْلُومًا، صَحَّ.
حَدِّ القَذْفِ.
وقيل: إنْ جُعِلَ حَقَّ آدَمِي، سقَط، وإلَّا وجَب.
قوله: وإنْ صالحَه على أنْ يُجْرِيَ على أرْضِه أو سَطْحِه ماءً مَعْلُومًا، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، لكِنْ إذا صالحَه بعِوَض؛ فإنْ كان مع بَقاءِ مِلْكِه، فهي إجارَةٌ، وإلَّا بَيعٌ.
وإنْ صالحَه على مَوْضِعِ قَناةٍ مِن أرْضِه يُجْرِي فيها ماءً، وبيَّنا مَوْضِعَها

الجزء: 13 - الصفحة: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعَرْضَها وطُولَها، جازَ، ولا حاجَةَ إلى بَيانِ عُمْقِه 383، ويُعْلَمُ قَدْرُ الماءِ بتَقْدِيرِ السَّاقِيَةِ، وماءِ مطَرٍ، برُؤيَةِ ما يزُولُ عنه الماءُ ومِساحَتِه، ويُعْتَبرُ فيه تقْدِيرُ ما يَجْرِي فيه الماءُ، لا قَدْرُ المُدَّةِ للحاجَةِ كالنِّكاحِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأولَى، إذا أرادَ أنْ يُجْرِيَ ماءً في أرْضِ غيرِه مِن غيرِ ضَرَرٍ عليه، ولا على أرْضِه، لم يَجُزْ له ذلك إلا بإذْنِ رَبِّها، إنْ لم تكُنْ حاجَة ولا ضَرُورَة، بلا نِزاعٍ، وإنْ كان مَضْرُورًا إلى ذلك، لم يَجُزْ أيضًا إلَّا بإذْنِه.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأوْلَى.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ، ولو مع حَفْر.
اخْتارَه الشَيخُ تَقِي الدينِ وصاحِبُ «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
فعلى الروايَةِ الثَّانيةِ، لا يجوزُ فِعْلُ ذلك إلَّا للضَّرُورَةِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وجزَم به في

الجزء: 13 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ».
وقيل: يجوزُ للحاجَةِ.
وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ 384»، إنَّما حَكَوا الرِّوايتَين في الحاجَةِ.
وأطْلَقَ القَوْلَين في «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما ابنُ عَقِيل في حَفْرِ بِئْرٍ، أو إجْراءِ نَهْر أو قَناةٍ.
نقَل أبو الصَّقْرِ، إذا أساحَ عَينًا تحتَ أرْض، فانْتَهَى حَفْرُه إلى أرْض لرَجُل أو دارٍ، فليس له مَنْعُه مِن ظَهْرِ الأرْضِ ولا بَطها، إذا لم يَكُنْ عليه مَضَرَّة.
الثَّانيةُ، لو كانتِ الأرْضُ في يَدِه بإجارَةٍ، جازَ للمُسْتَأجِرِ أنْ يُصالِحَ على إجْراءِ الماءِ فيها في ساقِيَةٍ مَحْفُورَةٍ، مُدَّةً (3)

الجزء: 13 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا تُجاوزُ مُدَّةَ الإجارَةِ.
وإنْ لم تَكُنِ السَّاقِيَةُ مَحْفُورَةً، لم تَجُزِ المُصالحَةُ على ذلك.
وكذا 385 حُكْمُ المُسْتَعِيرِ.
ولا يصِح منهما 386 الصلْحُ على إجْراءِ ماءِ المَطَرِ على سَطْح.
وفيه على أرْض، بلا ضَرَرٍ، احْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «الحاوي الكَبِيرِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ

الجزء: 13 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجَوازِ.
ثم رأيتُ ابنَ رَزِين في «شَرْحِه» قدَّمه.
وإنْ كانتِ الأرْضُ التي في يَدِه وَقْفًا، فقال القاضي، وابنُ عَقِيل: هو كالمُسْتَأجِرِ 387. وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وقال المُصَنفُ: يجوزُ له حَفْرُ السَّاقِيَةِ 388؛ لأنَّ الأرْضَ له، وله التصَرُّفُ فيها كيف شاءَ، ما لم ينْقُلِ المِلْكَ فيها إلى غيرِه، بخِلافِ المُسْتَأجِرِ.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ البابَ، والخَوْخةَ، والكُوةَ، ونحوَ ذلك، لا يجوزُ فِعْلُه 389 في دارٍ مُؤجَرَةٍ، وفي مَوْقُوفَةٍ الخِلافُ، [أو يجوزُ] 390 قوْلًا واحدًا.
وهو أوْلَى؛ لأن تَعْلِيلَ الشَّيخِ -يعْنِي به المُصَنفَ- لو لم يَكُنْ مُسلَّمًا 391 لم يُفِدْ، وظاهِرُه لا تُعْتَبرُ المَصْلَحَةُ وإذْنُ الحاكِمِ، بل عدَمُ الضرَرِ، وأنَّ إذنه يُعْتَبرُ لدفْعِ الخِلافِ.
ويأتِي كلامُ ابنِ عَقِيل في الوَقْفِ، وفيه أذنه فيه لمَصْلَحَةِ المأذُونِ المُمْتازِ 392 بأمْرٍ شَرْعِيٍّ، فلمَصْلَحةِ المَوْقوفِ أو المَوْقوفِ عليه أوْلَى.
وهو مَعْنَى نَصِّه في تجْدِيدِه

الجزء: 13 - الصفحة: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لمَصْلَحَةٍ 393. وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ عن أكثرِ الفُقَهاءِ في تَغْيِيرِ صِفَاتِ الوَقْفِ لمَصْلَحَةٍ كالحاكُورةِ، وعَمِلَه حُكامُ الشَّامِ، حتى صاحِبُ «الشرْحِ»، في الجامِعِ المُظَفرِيِّ.
وقد زادَ عمرُ وعثمانُ، رَضِيَ الله عنهما، في مَسْجِدِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، وغيَّرا بِناءَه، ثم عمرُ بنُ عَبْدِ العِزيزِ وزادَ فيه أبْوابًا، ثم المَهْدِيُّ، ثم المَأمُونُ.
الثالثةُ، لو صالحَ رَجُلًا على أنْ يَسْقِيَ أرْضَه مِن نَهْرِ الرجُلِ يَوْمًا أو يَوْمَين، أو مِن عَينه، وقدَّرَه بشيء يُعْلَمُ به، لم يَجُزْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأن الماءَ ليس بمَمْلُوكٍ، ولا يجوزُ بَيعُه، فلا يجوزُ الصُّلْحُ عليه.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ومالا إليه.
قلتُ: وهو الصوابُ، وعَمَلُ النَّاسِ عليه قدِيمًا

الجزء: 13 - الصفحة: 173

وَيَجُوزُ أنْ يَشتَرِيَ مَمَرًّا في دَارٍ، وَمَوْضِعًا في حَائِطِهِ يَفْتَحُهُ بَابًا، وَبُقْعَةً يَحْفِرُهَا بِئْرًا، وَعُلْوَ بَيتٍ يَبْنِي عَلَيهِ بُنْيَانًا مَوْصُوفًا.
فَإِنْ كَانَ الْبَيتُ غَيرَ مَبْنِيٍّ، لَمْ يَجُزْ في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْعُلْوُ وَالسُّفْلُ.
وحَدِيثًا.
الرابعةُ، إذا صالحَه على سَهْم مِنَ العَينِ، أو النَّهْرِ؛ كالثُّلُثِ، والرُّبْعِ، ونحوهما، جازَ، وكان بَيعًا 394 للقَرارِ، والماءُ تابعٌ له.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: ويجوزُ أنْ يَشْتَرِيَ مَمَرًّا في دارٍ، ومَوْضِعًا في حائِطِه يَفْتَحُه بابًا، وبُقْعَةً

الجزء: 13 - الصفحة: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَحْفِرُها بئْرًا، وعُلْوَ بَيتٍ يَبْنِي عليه بُنْيانًا مَوْصُوفًا.
بلا نِزاع.
وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه، في وَضْعِ خَشَبٍ أو بِناءٍ: يجوزُ إجارَةً، مُدَّةً معْلُومَةً، ويجوزُ صُلْحًا أبدًا.
قوله: فإنْ كانَ البَيتُ غيرَ مَبْنِي، لم يَجُزْ في أحدِ الوَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يجوزُ، أي يصِح، إذا وصَف العُلْوَ والسفْلَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، يصِحُّ إذا كان مَعْلُومًا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ، أي لا يصِحُّ.
قاله القاضي.
وتقدَّم التنبِيهُ على ذلك كلِّه في كتابِ البَيعِ، في الشَّرْطِ الثَّالثِ، فإنّه داخِل في كلامِه هناك على وَجْهِ العُمومِ، وهنا مُصَرَّحٌ به.
وبعضُ الأصحابِ ذكَر المَسْألةَ هناك، وبعضُهم ذكَرَها هنا، وبعضُهم عبَّر بالصُّلْحِ عن ذلك، وهو كالبَيعِ هنا.
فالنَّقْلُ فيها مِنَ المَكانَين.
تنبيه: حيثُ صحَّحْنا ذلك، فمتى زال، فله إعادَتُه مُطْلَقًا، ويَرْجِعُ بأجْرَةِ مُدَّةِ زَوالِه عنه.
وفي الصُّلْح، على زَوالِهْ، وعدَمِ عَوْدِه.
فائدة: حُكْمُ المُصالحَةِ في ذلك كله، حُكْمُ البَيعِ.
لكِنْ قال في «الفُنُونِ»: فإذا فرَغَتِ المُدَّةُ يَحْتَمِلُ أنَّه ليس لرَبِّ الجِدارِ مُطالبَته بقَلْعِ خَشَبه.
قال: وهو الأشْبَهُ كإعارَتِه لذلك؛ لما فيه مِنَ الخُروجِ عن حُكْمِ العُرْفِ؛ لأنَّ العُرْفَ وضَعَها

الجزء: 13 - الصفحة: 175

وَإنْ حَصَلَ في هَوَائِهِ أغْصَانُ شَجَرَةِ غَيرِهِ، فَطَالبَهُ بِإِزَالتِهَا، لَزِمَهُ.
فَإنْ أبَى، فَلَهُ قَطْعُهَا.
للأبَدِ، فهو كإعارَةِ الأرْضِ للدفْنِ.
ثم إمَّا أنْ يَتْرُكَه بعدَ المُدَّةِ بحُكْمِ العُرْفِ بأجْرَةِ مِثْلِه إلى حينِ نَفادِ الخَشَبِ؛ لأنَّه العُرْفُ فيه، كالزَّرْعِ إلى حَصادِه؛ للعُرْفِ فيه، أو يُجَدِّدَ إجارةً بأجْرَةِ المِثْلِ؛ وهي المُسْتَحَقةُ بالدوامِ بلا عَقْدٍ.
قوله: وإنْ حصَل في هوائِه أغْصَانُ شَجَرَةِ غيرِه، فطالبَه بإزالتِها, لَزِمَه.
فإنْ أبى، فله قَطْعُها.
قال الأصحاب: له إزالتها بلا حُكْم حاكِم.
قال في «الوَجيزِ»: فإنْ أبى، لَواه، إنْ أمْكَنَ، وإلَّا فله قَطْعُه.
وكذا قال غيرُه.
وقيلَ لأحمدَ: يَقْطعه هو؟ قال: لا، يقُولُ لصاحِبِه حتى يقْطَعَ.
فائدة: إذا حصَل في مِلْكِه أو هَوائِه أغْصانُ شَجَرَةٍ، لَزِمَ المَالِكَ إزالته إذا طالبَه بذلك.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو امْتَنعَ مِن إزالتِه، فهل يُجْبَرُ عليه، ويضْمَنُ ما تَلِفَ به؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يُجْبَرُ، ولا يَضْمَنُ ما تَلِفَ به.
وهو الصحيحُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، في عدَمِ الإجْبارِ.
والثاني، يُجْبَرُ على

الجزء: 13 - الصفحة: 176

فَإِنْ صَالحَهُ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَض، لَمْ يَجُزْ.
إزالتِه، ويَضْمَنُ ما تَلِفَ به.
[وهو احْتِمال] 395 في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ رَزِين: ويَضْمَنُ ما تَلِفَ به، إنْ أُمِرَ بإزالتِه فلم يَفْعَلْ.
وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وإنْ صالحَه عن ذلك بعِوَضٍ، لم يَجُزْ.
وهو أحَدُ الوُجوهِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «نهايَةِ ابنِ رَزِين».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يجوزُ.
قال المُصَنفُ في «المُغْنِي»: اللائقُ بمذهبِنا صِحَّتُه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ عَقِيلٍ.

الجزء: 13 - الصفحة: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ صالحَه عن رُطَبِه، لم يَجُزْ، وإنْ كان يابِسًا، جازَ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّم في «التَّلْخيصِ»، عدَمَ الجَوازِ في الرَّطْبَةِ؛ لأنها تَتَغيَّر.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في اليابِسَةِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: وإنْ صالحَه عن رَطْبَةٍ، لم يَجُزْ.
وقيل: في الصُّلْحِ عن غُصْنِ الشجَرَةِ وَجْهان.
انتهيا.
وأطْلَقَ الأوْجُهَ الثلاثةَ في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 13 - الصفحة: 178

وَإنِ اتَّفَقَا عَلَى أنَّ الثَّمَرَةَ لَهُ أوْ بَينَهُمَا، جَازَ، وَلَمْ يَلْزَمْ.
واشْتَرطَ القاضي للصِّحةِ، أنْ يكونَ الغُصْنُ مُعْتَمِدًا على نَفْسِ الحائطِ، ومنَع إذا كان في نَفْسِ الهَواءِ؛ لأنه تابعٌ للهَواءِ المُجَرَّدِ.
وقال في «التبصِرَةِ»: يجوزُ مع مَعْرِفَةِ قَدْرِ الزِّيادَة بالأذْرُعِ.
قوله: وإنِ اتفَقَا على أن الثَّمَرَةَ له، أو بينَهما، جازَ، ولم يَلْزَمْ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفائقِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: جازَ في الأصَحِّ.
وقيل: لا يجوزُ.
قال الإمامُ أحمدُ، في جَعْلِ الثمَرَةِ بينَهما: لا أدْرِي.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْني»، و «الشرْحِ»، وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ: والذي يَقْوَى عندِي، أن ذلك إباحَة، لا صُلْحٌ.

الجزء: 13 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ عُروقِ الشَّجَرَةِ في غيرِ أرْضِ مالِكِها، حُكْمُ الأغْصانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل عنه: حُكْمُها حُكْمُ الأغْصانِ إذا حصَل ضَرَرٌ 396، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، صُلْحُ مَن مال

الجزء: 13 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حائطُه، أو زلَق مِن خَشَبِه إلى مِلْكِ غيرِه، كالأغْصانِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال: وهو ظاهِرُ رِوايَةِ يَعْقُوبَ.
وفي «المُبهِجِ» في بابِ الأطْعِمَةِ، ثَمَرَةُ غُصْن في هَواءِ طَرِيقٍ عام، للمُسْلِمِين.

الجزء: 13 - الصفحة: 181

وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ إِلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا، وَلَا سَابَاطًا، وَلَا دكَانًا.
قوله: ولا يجوزُ أنْ يَشْرَعَ إلى طَرِيقٍ نافِذٍ جَناحًا ولا ساباطًا.
وكذا لا يجوزُ.
أنْ يُخْرِجَ دَكَّةً.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، وابنِ مَنْصُورٍ، ومُهَنَّا، وغيرِهم.
انتهى.
وعينه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ

الجزء: 13 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وحُكِيَ عن أحمدَ جَوازُه بلا ضَرَرٍ.
ذكَرَه الشَيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ العُمْدَةِ»، واخْتارَه هو، وصاحِبُ «الفائق».
فعلى المذهبِ فيهما وفي المِيزابِ -الآتِي حُكْمُه- يَضْمَنُ ما تَلِفَ بهم.
ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ بابِ الغصْبِ.
وفي سُقُوطِ نِصْفِ الضمانِ، بِناءً على أصْلِه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، في بابِ الغَصْبِ.
قلتُ: الصَّوابُ ضَمانُ الجميعِ.
ثم وَجَدْتُ المُصَنِّفَ، والشارحَ، في كتابِ الغَصْبِ، قالا لمَن قال مِن أصحاب الشَّافِعِي: يَضْمَنُ النِّصْفَ.
لأنّه إخْراجٌ في يضْمَنُ به البَعْضَ، فضَمِنَ به الكُل؛ لأنه المَعْهودُ في الضمانِ.
وقال الحارِثِيُّ: وقال الأصحابُ: وبأنَّ النِّصْفَ 397 عُدْوانٌ.
فأوْجَبَ كلَّ الضَّمانِ.
وظاهِرُ ما قالُوا: إنّه يَضْمَنُ الجميعَ.

الجزء: 13 - الصفحة: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لا يجوزُ إخْراجُ المَيازِيبِ إلى الطريقِ النَّافِذِ، ولا إلى دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ إلَّا بإذْنِ أهْلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هو كإشْراعِ الأجْنِحَةِ عندَ الأصحابِ.
وهو كما قال.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وفي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» احْتِمالْ بالجَوازِ، مع انْتِفاءِ الضَّرَرِ.
وحُكِيَ رِوايَةً عن أحمدَ، ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ العُمْدَةِ» , كما تقدَّم.
قلتُ: وعليه العَمَلُ في كلِّ عَصْر ومِصْر.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيةِ»: واخْتارَه طائِفَة مِنَ المُتَأخرِين.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: إخْراجُ المَيازِيبِ إلى الدَّرْبِ، هو السُّنَّةُ.
واخْتارَه، وقدَّمه في «النَّظْمِ».
فعلى هذا، لا ضَمانَ.
تنبيه: محَلُّ عدَمِ الجَوازِ والضَّمانِ في الجَناحِ والسَّاباطِ والمَيازِيبِ، إذا لم يَأذَنْ فيه الإمامُ أو نائِبُه.
فأما إنْ أذِنَ أحدُهما فيه، جازَ ذلك إنْ لم يَكُنْ فيه ضَرَرٌ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: وجوَّزَ ذلك الأكثرُ بإذْنِ الإمامِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقاله في «القَواعِدِ»، عنِ القاضي، والأكثرِ.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال الحارِثِيُّ: جزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْلِيقِ الكَبيرِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ».
وقيل: لا يجوزُ، ولو أذِنَ فيه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن».
وقال الحارِثِيُّ، في بابِ الغَصْبِ: والمذهبُ المَنْصُوصُ، عدَمُ الإباحَةِ مُطْلَقًا، كما تقدَّم في بابِ الصُّلْحِ.
انتهى.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثمانِين»، وقال: نصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي طالب، وابنِ مَنْصُورٍ، ومُهَنَّا، وغيرِهم.
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ».
قلتُ: بل هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، في كتابِ الصَّلاةِ: إنْ كان لا يضُرُّ بالمارَّةِ، جازَ.
وهل يَفْتَقِرُ إلى إذْنِ الإِمام؟ على رِوايَتْين.
الثَّانيةُ، لم يذْكُرِ الأصحابُ مِقْدارَ طُولِ الجِدارِ الذي يُشْرَعُ عَليه الجَناحُ والمِيزابُ والسَّاباطُ، إذا قُلْنا بالجَوازِ، لكِنْ حيثُ انْتَفَى الضَّرَرُ، جازَ.
وقال في «التَّلْخيصِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الترْغِيبِ»: يكونُ بحيثُ يُمْكِنُ عُبورُ مَحْمِل.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يكونُ بحيثُ يُمْكِنُ مُرورُ رُمْحٍ قائِمًا بيَدِ فارِسٍ.
قوله: ولا دُكَّانًا.
لا يجوزُ أنْ يشْرَعَ دُكَّانًا في طَرِيقٍ نافِذٍ، سواء أذِنَ فيه الإمامُ، أو لا.
على الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الحاوي الكَبِيرِ»: لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: حُكْمُه حكمُ الجَناحِ ونحوه.
قال في «الفُروعِ»: مع أن الأصحابَ لم يُجَوِّزُوا حَفرَ البِئرِ والبِناءَ في ذلك لنَفسِه، وكأنه لما فيه مِنَ الدَّوامِ.
قال: ويتَوَجَّهُ مِن هذا الوَجْهِ، تخْرِيجٌ.
يعْنِي، في جَوازِ حَفْرِ البِئْرِ والبِناءِ.
وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، جَوازُ إخْراجِ الدُّكَّانِ، وإنْ

الجزء: 13 - الصفحة: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَنعْناه مِن غيرِه، على المُقدَّمِ؛ فإنَّه قال: وليس لأحَدٍ أنْ يُخْرِجَ إلى دَرْبٍ نافِذٍ مِن مِلْكِه رَوْشَنًا, ولا كذا, ولا كذا.
وقيل: ولا دُكَّانًا.
ولعَلَّه سَهْوٌ، إنْ لم يَكُنْ في النُّسْخَةِ غلَطٌ.
[تنبيه: ممَّن ذكَر الدُّكَّانَ كالمُصَنِّفِ، واقْتَصرَ عليه، أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وجَمْعٌ كثير.
وممَّنْ ذكَر الدَّكَّةَ، واقْتَصرَ عليها، ولم يذْكُرِ الدكانَ، جماعَةٌ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، في «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، وصاحِبُ «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقد فسَّر ابنُ مُنَجَّى الدُّكَّانَ في كلامِ المُصَنِّفِ بالدكةِ.
قال في «المُطْلِعِ»: قال أبو السَّعاداتِ 398: الدكانُ، الدكةُ المَبْنِيةُ للجُلُوسِ عليها.
وقال في «البَدْرِ المُنِيرِ»: الدّكَّةُ، المَكانُ المُرْتَفِعُ يُجْلَسُ عليه، وهو المَصْطَبَةُ.
وجمَع ابنُ حَمْدانَ، في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بينَهما، فقال: وليس لأحَدٍ أنْ يُخْرِجَ إلى طَرِيقٍ نافِذ دَكَّةً.
وقيل: ولا دُكَّانًا.
انتهى.
فغايرَ بينَهما.
وقد قال الجَوْهَرِيُّ: الدكانُ؛ الحانُوتُ.
انتهى.
فهو غِيرُ الدكةِ عندَه.
وقال في «البَدْرِ المنيرِ»: والدكانُ يُطْلَقُ على الحانُوتِ، وعلى الدكةِ التي يُقْعَدُ عليها.
انتهى.
وقال في «القامُوسِ» 399: الدكةُ بالفَتْحِ، والدكانُ بالضَّمِّ، بِناءٌ يُسْطَحُ أعْلاه للمَقْعَدِ.
انتهى] 400.

الجزء: 13 - الصفحة: 187

وَلَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ في مِلْكِ إِنْسَانٍ، وَلَا دَرْبٍ غَيرِ نَافِذٍ إلا بِاذْنِ أهْلِهِ.
قوله: ولا أنْ يَفْعَلَ ذلك في دَرْبٍ غيرِ نَافِذٍ، إلَّا بإذْنِ أهْلِه.
بلا نِزاع.
وكذا

الجزء: 13 - الصفحة: 188

فَإِنْ صَالحَ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ، جَازَ في أحَدِ الْوَجْهَينِ.
لا يجوزُ أنْ يَفْعَلَ ذلك هَواءِ جارِه إلَّا بإذْنِه.
قوله: فإنْ صالحَ عن ذلك بعِوَض، جازَ، في أحدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ صُلْحُه عن مَعْلُومِه بعِوَض في الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّاني،

الجزء: 13 - الصفحة: 189

وَإذَا كَانَ ظَهْرُ دَارِهِ في دَرْب غَيرِ نَافِذٍ، فَفَتَحَ فِيهِ بَابًا لِغَيرِ الاسْتِطْرَاقِ، جَازَ.
وَيَحْتَمِلُ ألا يَجُوزَ.
لا يجوزُ.
اخْتارَه القاضي، وجزَم به في «نِهايَةِ ابنِ رَزِنٍ»، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قوله: وإنْ كانَ ظَهْرُ دارِه في دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ، ففتَح فيه بابًا لغيرِ الاسْتِطْراقِ،

الجزء: 13 - الصفحة: 190

وَإنْ فَتَحَهُ للِاسْتِطْرَاقِ، لَمْ يَجُزْ، إلا بِإِذْنِهِمْ في أحَدِ الْوَجْهَين وإنْ صَالحَهُمْ، جَازَ.
جازَ.
وهو المذهبُ، نصّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ إلَّا بإذْنِهم، وهو لابنِ عَقِيل، واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
قوله: وإنْ فتَحَه للاسْتِطْراقِ، لم يَجُزْ، إلَّا بإذْنِهم، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ، نصّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصححه في «التصْحيحِ» وغيرِه.

الجزء: 13 - الصفحة: 191

وَلَوْ أنَّ بَابَهُ في آخِرِ الدَّرْبِ، مَلَكَ نَقْلَهُ إِلَى أوَّلِهِ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَقْلَهُ إِلَى دَاخِل مِنْهُ في أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الفائقِ»: لم يَجُزْ في أصحِّ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ بغيرِ إذْنِهم.
قوله: ولو أنَّ بابَه في آخِرِ الدَّرْبِ، ملَك نَقْلَه إلى أوَّلِه.
يعْنِي، إذا لم يَحْصُلْ ضَرَر [مِن فَتْحِه مُحاذِيًا لبابِ غيرِه ونحوه] 401. وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: وقيل: لا يجوزُ مُحاذِيا لبابِ غيرِه.
[فظاهِرُه أنَّه قدم الجَوازَ مُطْلَقًا.
وهو ضَعِيف] (1).

الجزء: 13 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولم يَمْلِكْ نَقْلَه إلى داخِل منه، في أحدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثاني، يجوزُ.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»: اخْتارَه صاحِبُ «المُغْنِي»، لكِنْ لا يفْتَحُه قُبالةَ بابِ غيرِه.
نصَّ عليه.
وقال ابنُ أبي مُوسى: يجوزُ، إنْ سَدَّ البابَ الأولَ.
وهو ظاهِرُ نَقْلِ يَعْقوبَ.
تنبيه: محَل الخِلافِ، إذا لم يأذَنْ له مَن فوقَه.
فأمَّا إنْ أذِنُوا، ارْتفَعَ الخِلافُ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: لا بدَّ أيضًا مِن إذنِ مَن هو أسْفَلُ منه.
وهو بعيد.
وحيثُ قُلْنا بالإذْنِ، وأذِنُوا، فيكُونُ إعارَةً.
قال في «الفُروعِ»: ويكونُ إعارَةً في الأشْبَهِ.
وكذا قال قبلَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 13 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها, لو كان لرَجُلٍ داران؛ ظَهْرُ كلِّ واحِدَةٍ منهما إلى ظَهْرِ الأُخْرَى، وبابُ كلِّ واحِدَةٍ منهما إلى دَرْبٍ غيرِ نافِذٍ، فرفَع الحاجِزَ بينَهما، وجعَلَهما دارًا واحدَةً، جازَ.
وإنْ فتَح مِن كلِّ واحِدَةٍ منهما بابًا إلى الأُخْرَى؛ ليَتمَكَّنَ مِنَ التَّطَرُّق مِن كلِّ واحِدَةٍ منهما إلى كلا الدَّارَين، فقال القاضي: لا يجوزُ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايَةِ

الجزء: 13 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكُبْرَى»: لم يَجُزْ في الأصحِّ.
قال في «الصُّغْرَى»: جازَ في وَجْهٍ.
وقيل: يجوزُ.
قال المُصَنِّفُ: والأشْبَهُ الجَوازُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «النَّظْمِ»: وهو الأقْوَى.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن».
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجارَ يُمْنَعُ مِنَ التَّصَرُّفِ في مِلْكِه بما يَضُرُّ بجارِه؛ كحَفْرٍ كَنِيفٍ إلى جَنْبِ حائطِ جارِه، وبِناءِ حَمَّام إلى جَنْبِ دارِه، يتَأذَّى بذلك، ونصْبِ تنورٍ يتَأذَّى باسْتِدامَةِ دُخانِه، وعمَلِ دُكَّانِ قِصارَةٍ وحِدادَةٍ، يتَأذَّى بكَثْرَةِ دَقِّه، أو رَحًى، أو حَفْرِ بِئْر ينْقَطِعُ به ماءُ بِئْرِ جارِه، [ونحو ذلك.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في] 402

الجزء: 13 - الصفحة: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [«المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فإنْ حفَر بِئْرًا في مِلْكِه، فانْقَطَعَ ماءُ بِئرِ جارِه] 403، أمِرَ بسَدِّها؛ ليَعُودَ ماءُ البِئْرِ الأولَةِ.
على الصَّحيحِ.
فإنْ لم يَعُدْ، كُلِّفَ صاحِبُ البِئْرِ الأوَّلَةِ حَفْرَ البِئْرِ التي سُدَّتْ لأجْلِه مِن مالِه.
وعنه، لا يُكَلَّفُ سدَّ بِئْرِه، ولو انْقَطَعَ ماءُ بِئْرِ جارِه.
قال القاضي: فيُخَرَّجُ في المَسائلِ التي قبلَها؛ مِنَ الحَمَّامِ، والتَّنُّورِ، ودُكَّانِ القِصارَةِ، والحِدادَةِ، ونحوها، رِوايَتان.
قال ابنُ رَزِين: عدَمُ المَنْعِ في الجَميعِ أقْيَسُ.
وقال في «التَّلْخيصِ»، في بابِ إحْياءِ المَواتِ: يُمْنَعُ مِن ذلك.
ثم قال: وفيه رِوايَةٌ أخْرَى، لا يُمْنَعُ مِن ذلك.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، ذكَرَه أبو إسْحاقَ في «تَعاليقِه» عنه.
وأطْلَقَ الروايتَين في الجَميعِ في «الفائقِ».
الثَّالثَةُ، لو ادَّعَى أنَّ بِئْرَه فسَدَتْ مِن خَلاءِ جارِه، أو بالُوعَتِه، طُرِحَ في الخَلاءِ أو البالُوعَةِ نِفْطٌ؛ فإنْ لم يَظْهَرْ طَعْمُ النفْطِ ولا رائِحَتُه في البِئْرِ، عُلِمَ أن فَسادَها بغيرِ ذلك.
وإنْ ظهَر طَعْمُه أو رائِحَتُه فيها، كُلِّفَ صاحِبُ الخَلاءِ والبالُوعَةِ نقْلَ ذلك، إنْ لم يُمْكِنْ إصْلاحُها.
هذا إذا كانتِ البِئْرُ أقْدَمَ منهما.

الجزء: 13 - الصفحة: 196

وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ في حَائِطِ جَارِهِ، وَلَا في الْحَائِطِ الْمُشْتَرَكِ رَوْزَنَةً وَلَا طَاقًا، إلَّا بإِذْنِ صَاحِبِه.
وعلى الرِّوايَةِ الأخْرَى، لا تلْزَمُ مالِكَ الخَلاءِ والبالوعَةِ تَغْيِيرُ ما عَمِلَه في مِلْكِه بحالٍ.
قاله في «الحاويَيْن» وغيرِه.
الرَّابعةُ، ليس له مَنْعُه مِن تَعْلِيَة دارِه، في ظاهِرِ ما ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، ولو أفْضَى إلى سَدِّ الفَضاءِ عن جارِه.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِن قَوْلِ أحمدَ: لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ.
مَنْعُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس له مَنْعُه؛ خوْفًا مِن نَقص أجْرَةِ مِلْكِه، بلا نِزاع.
وقد قال في «الفُنُونِ»: من أحْدَثَ في دره دِباغَ الجُلودِ، أو عمَلَ الصَّحْناةِ 404، يحْتَمِلُ المَنْعَ.
وقال ابنُ عَقِيل أيضًا: لا يجوزُ أنْ يُحْدِثَ في مِلْكِه قَناةً تَنِزُّ إلى حِيطانِ النَّاسِ.
قوله: وليس له أنْ يَفْتَحَ في حائطِ جارِه، ولا الحائطِ المُشْتَرَكِ روْزَنَةً، ولا طاقًا، إلَّا بإذْنِ صاحِبِه.
يَحْرُمُ عليه التَّصَرُّفُ في ذلك حتى بضَرْبِ وَتَدٍ، ولا يُحْدِثُ سُتْرَةً.
قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعَةٌ.
وحمَل القاضي قَوْلَ أحمدَ: يَلْزَمُ الشَّرِيكَ النَّفَقَةُ مع شَرِيكِه على السُّتْرَةِ.
على سُتْرَةٍ قَديمةٍ انْهدَمَتْ.
واخْتارَ في «المُستَوْعِبِ» وُجوبَها مُطْلَقًا على نصِّه، فقال: وعندِي، أن السُّتْرَةَ واجِبَة على كلِّ حالٍ، على ما نصَّ عليه مِن وُجوبِها.

الجزء: 13 - الصفحة: 197

وَلَيسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ عَلَيهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورةِ، بِأنْ لَا يُمْكِنَهُ التَّسْقِيفُ إلا بِهِ.
فائدة: يَلْزَمُ الأعْلَى بِناءُ سُتْرَةٍ تَمْنَعُ مُشارَفَةَ الأسْفَلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الحاويَيْن»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يُشارِكُه الأسْفَلُ.
وأما إذا تَساوَيا، فإن المُمْتَنِعَ يُلْزَمُ بالمُشارَكَةِ.
قوله: وليس له وَضْعُ خَشَبِه عليه -يعْنِي، على حائطِ جارِه، أو الحائطِ المُشْتَرَكِ- إلَّا عندَ الضرُورَةِ، بأنْ لا يُمْكِنَه التسْقِيفُ إلَّا به.
إذا أرادَ أنْ يضَعَ

الجزء: 13 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خشَبَه على جِدارِ جارِه، أو الجِدارِ المُشْتَرَكِ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يتَضَرَّرَ الحائطُ بذلك، أو لا؛ فإنْ تَضَرَّرَ بذلك، مُنِعَ.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ لم يتَضَرَّرْ، فلا يَخْلُو؛ إما أنْ يكونَ صاحِبُ الخَشَبِ مُسْتَغْنِيًا عن ذلك؛ لإمْكانِه وَضْعُه على غيرِه، أو لا؛ فإنْ كان مُسْتَغْنِيًا عن وَضْعِه، وأرادَ وَضْعَه عليه، مُنِعَ منه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: عليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه

الجزء: 13 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُروعِ».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيل: يجوزُ.
وأطْلَقَ أحمدُ الجَوازَ، وكذا صاحِبُ «المُحَرَّرِ» وغيرُه.
وإنْ لم يكُنْ مُسْتَغْنِيًا، ودَعَتِ الضَّرُورَةُ إلى ذلك عندَ الأكثرِ -وفي «المُغْني»، و «الشرْحِ»، ودَعَتِ الحاجَةُ إلى ذلك- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، له وَضْعُه عليه.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فعلى هذا، لا يجوزُ لرَبِّ الجِدارِ مَنْعُه، وإنْ منَعَه، أجْبَرَه الحاكِمُ.
وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ على عدَمِ اعْتِبارِ إذْنِه في الوَضْعِ، ولو صالحَه عنه بشيءٍ، جازَ.
قال في «الرِّعايَةِ»: جازَ في الأصحِّ.
انتهى.
وقيل: لا يجوزُ له وَضْعُه بغيرِ إذْنِه.
وخرَّجَه أبو الخَطابِ مِن رِوايَةِ المَنْعِ مِن وَضْعِه على جِدارِ المَسْجِدِ.
وهو قَوْلُ المُصَنِّفِ.
وهذا تَنْبِيهٌ على أنَّه لا يَضَعُه على جِدارِ جارِه؛ لأنَّ

الجزء: 13 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له في المَسْجِدِ حقًّا، وحقُّ اللهِ مَبْنِيٌّ على المُساهَلَةِ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن».
فائدة: ذكَر أكثرُ الأصحابِ الضَّرُورَةَ، مِثْلَ أنْ يكونَ للجارِ ثَلاثَةُ جُدُرٍ، وله جِدارٌ واحدٌ 405؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وليس هذا في كلامِ أحمدَ، إنَّما قال في رِوايَةِ أبِي داودَ: لا يَمْنَعُه إذا لم يَكُنْ ضَرَرٌ، وكان الحائطُ يَبْقَى.
ولأنَّه قد يَمْتَنِعُ التَّسْقِيفُ على حائطَين، إذا كانا غيرَ مُتَقابِلَين، أو كان البَيتُ واسِعًا يَحْتاجُ أنْ يجعلَ فيه جِسْرًا، ثم يضَعَ الخَشَبَ على ذلك الجِسْرِ.
قال المُصَنِّفُ: والأوْلَى اعْتِبارُه بما ذكَرْنا، مِنِ امْتِناعِ التَّسْقيفِ بدُونِه.
ولا فَرْقَ فيما ذكَرْنا بينَ البالِغِ واليَتِيمِ والعاقلِ والمَجْنُونِ.

الجزء: 13 - الصفحة: 201

وعَنْهُ، لَيسَ لَهُ وَضْعُ خَشَبِهِ عَلَى جِدَارِ الْمَسجِدِ.
وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَضَعُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وعنه، ليس له وَضْعُ خَشَبِه على جِدارِ المَسْجِدِ.
[أنَّ المُقَدَّمَ جَوازُ] 406 وَضْعِه عليه، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الحاويَيْن»، وهو إحْدَى الرِّوايتَين أو الوَجْهَين.
وهو المذهبُ عندَ ابنِ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهو احْتِمالٌ في «المُذْهَبِ».
والرِّوايَةُ الأُخْرَى، ليس له وَضْعُه على جِدارِ المَسْجِدِ، وإنْ جازَ وَضْعُه على جِدارِ غيرِه.
وهي التي ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وصحَّحه في «الرِّعايتَين».
وجزَم

الجزء: 13 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به في «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُذْهَبِ».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافِي».
فوائد؛ إحْداها، لو كان له حقُّ ماءٍ يَجْرِي على سَطْحِ جارِه، لم يَجُزْ له تَعْلِيَةُ سَطْحِه ليَمْنَعَ الماءَ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وليس له تَعْلِيَتُه لكَثْرَةِ ضَرَرِه.
الثَّانيةُ، يجوزُ له الاسْتِنادُ إلى حائطِ جارِه وإسْنادُ قُماشِه إليه.
وذكَر في «النِّهايَةِ» في مَنْعِه احْتِمالين.
وله الجُلُوسُ 407 في ظِلِّه، ونظَرُه في ضَوْءِ سِراجِه.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، يَسْتَأْذِنُه، أعْجَبُ إليَّ، فإنْ منَعَه، حاكَمَه.
ونقَل جَعْفَرٌ، قيلَ له: أيَضَعُه، ولا يَسْتَأْذِنُه؟ قال: نعم، أيشِ يَسْتَأْذِنُه؟ قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: العَينُ والمَنْفَعَةُ التي لا قِيمَةَ لها عادةً، لا يصِحُّ أنْ يرِدَ عليها عقَدُ بَيعٍ وإجارَةٍ اتِّفاقًا، كمَسْأَلتِنا.
الثَّالثةُ، لو ملَك وَضْعَ خَشَبِه على حائطٍ، فزال بسُقوطِه، أو قَلْعِه، أو سُقوطِ

الجزء: 13 - الصفحة: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحائطِ، ثم أُعِيدَ، فله إعادَةُ خَشَبِه، إنْ حصَل له ضَرَرٌ بتَرْكِه، ولم يُخْشَ على الحائطِ مِن وَضْعِه عليه، وإنْ خِيفَ سُقوطُ الحائطِ بعدَ وَضْعِه عليه، لَزِمَ إزالتُه.
الرَّابعةُ، لو كانَ له وَضْعُ خَشَبِه على جِدارِ غيرِه، لم يَمْلِكْ إجارَتَه، ولا إعارَتَه، ولا يَمْلِكُ أيضًا بَيعَه، ولا المُصالحَةَ عنه للمالِكِ ولا لغيرِه.
ولو أرادَ صاحِبُ الحائطِ إعارَتَه أو إجارَتَه، على وَجْهٍ يَمْنَعُ هذا المُسْتَحِقَّ مِن وَضْعِ خَشَبِه، لم يَمْلِكْ ذلك.
فيُعايَىَ بها.
ولو أرادَ هَدْمَ الحائطِ مِن غيرِ حاجَةٍ، لم يَمْلِكْ ذلك.
الخامسةُ، لو أذِنَ صاحِبُ الحائطِ لجارِه في البِناءِ على حائطِه، أو وَضْعِ سُتْرَةٍ عليه، أو وَضعِ خَشَبِه عليه في المَوْضِعِ الذي يَسْتَحِقُّ وَضْعُه، جازَ، وصارَتْ عارِيَّةً لازِمَةً، يأْتِي حُكْمُها في بابِ العارِيَّةِ.
وإنْ أذِنَ في ذلك بأُجْرَةٍ، جازَ.
سواءٌ كانتْ إجارَةً أو صُلْحًا، على وَضْعِه على التَّأْبِيدِ، ومتى زال فله إعادَتُه 408. ويُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ البِناءِ

الجزء: 13 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والعَرْضِ والطُّولِ، والسُّمْكِ والآلاتِ.
السَّادسةُ، لو وجَد بِناءَه أو خَشَبَه على

الجزء: 13 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حائطٍ مُشْتَرَكٍ، أو حائطِ جارِه، ولم يَعْلَمْ سبَبَه، فمتى زال، فله إعادَتُه.
وكذا

الجزء: 13 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو وجَد مَسِيلَ ماءٍ يَجْرِي في أرْضِ غيرِه، أو مَجْرَى ماءِ سَطْحِه على سَطْحِ غيرِه، وما أشْبَهَه.
فإنِ اخْتَلَفا، فالقَوْلُ قوْلُ صاحِبِ الخَشَبِ، ونحوه.

الجزء: 13 - الصفحة: 207

وَإِنْ كَانَ بَينَهُمَا حَائِطٌ فَانْهَدَمَ، فَطَالبَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِبِنَائِهِ مَعَهُ، أُجْبِرَ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، لَا يُجْبَرُ،  قوله: وإنْ كان بينَهما حائطٌ، فانْهدَمَ، فطالبَ أحَدُهما صاحِبَه ببِنائِه معه، أُجْبِرَ عليه.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
ونصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، وحَرْبٍ، وسِنْدِيٍّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أصحابُنا.
قال ابنُ عَقِيلٍ: عليه أصحابُنا.
قال القاضي: هذا أصحُّ.
قال 409 في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لَزِمَ الآخَرَ على الأصحِّ.
قال في «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم: أُجْبِرَ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال ابنُ رَزِينٍ: اخْتارَه أكثرُ الأشْياخِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ جَماعَةٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في، «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يُجْبَرُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هو أقْوَى في النَّظرَ.
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أيضًا.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ، كبِناءِ حائطٍ بينَ مِلْكَيهما 410. فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لو بَناه، ثم أرادَ نَقْضَه؛ فإنْ كان

الجزء: 13 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَناه بآلَتِه، لم يَكُنْ له ذلك.
وإنْ كان بَناه مِن عندِه، فله نَقْضُه، فإنْ قال الشَّرِيكُ: أنا أدْفَعُ إليك نِصْفَ قِيمَةِ البِناءِ ولا تَنْقُضْه.
لم يُجْبَرْ على ذلك.
وإنْ أرادَ غيرُ البانِي نَقْضه، أو إجْبارَ بانِيه على نَقْضه، لم يَكُنْ له ذلك، على كلا الرِّوايتَين.
انتهيا.
ويأَتِي الحُكْمُ، إذا قُلْنا: يُجْبَرُ.
في آخِرِ المَسْأَلةِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ أيضًا، ليس له مَنْعُه مِن بِنائِه، لكِنْ إنْ بَناه بآلَتِه، فهو بينَهما، وليس له مَنْعُه مِنَ الانْتِفاعِ به قبلَ أنْ يُعْطِيه نِصْفَ قِيمَةِ عَمَلِه.
على الصَّحيحِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ليس له مَنْعُه مِنَ الانْتِفاعِ، في الأشْهَرِ، كما ليس له نَقْضُه.
قال في «الكافِي»: عادَ بينَهما، كما كان برُسومِه وحُقوقِه؛ لأنَّه عادَ بعَينِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِين»: هو قَوْلُ القاضي في «المُجَردِ»، وابنِ عَقِيل، والأكْثرَين.
وقدَّمه في «النِّهايَةِ»، و «التّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين».
وقيل: له مَنْعُه مِنَ الانْتِفاعِ به حتى يُعْطِيَه

الجزء: 13 - الصفحة: 210

لَكِنْ لَيسَ لَهُ مَنْعُهُ مِنْ بِنَائِهِ.
فَإِنْ بَنَاهُ بِآلَتِهِ، فَهُوَ بَينَهُمَا، وَإنْ بَنَاهُ بِآلَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَهُوَ لَهُ، وَلَيسَ لِلْآخَرِ الانْتِفَاع بِهِ.
فَإِنْ طَلَبَ ذَلِكَ، خُيِّرَ الْبَانِي بَينَ أَخذِ نِضفِ قِيمَتِهِ مِنْهُ وَبَينَ أَخْذِ آلَتِهِ.
نِصفَ قِيمَةِ العمَلِ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُجَرَّدِ»، و «الحاويَيْن».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في «خِلافِه».
وحَكاه في «التَّلْخيصِ»، عن بعضِ مُتَأَخِّرِي الأصحابِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وفيما ذكَرَه الأصحابُ -مِن عدَمِ مَنْعِه مِنَ الانْتِفاعِ به قبلَ أنْ يُعْطِيَه نِصفَ قِيمَةِ عمَلِه- نَظَرٌ، بل يَنْبَغِي أنَّ الثَّانِيَ يَمْلِكُ مَنْعَ شَرِيكِه مِنَ التَّصَرُّفِ فيه، حتى يُؤدِّيَ ما يخُصُّه مِنَ الغَرامَةِ الواقِعَةِ بأُجْرَةِ المِثْلِ؛ لأنَّه لو لم يكُنْ كذلك، لأدَّى إلى ضَياعِ حقِّ الشرِيكِ.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الوَجيزِ»: وإذا بنَى أحدُهما الحائطَ بأنْقاضِه، فهو بينَهما، إنْ أدَّى الآخَرُ نِصفَ قِيمَةِ التَّالِفِ.
قوْلُه على الروايَةِ الثَّانيةِ: وإنْ بَناه بآلَةٍ مِن عندِه فهو له -ولا يَحْتاجُ إلى إذْنِ حاكِمٍ في بِنائِه.
صرَّح به القاضي في «خِلافِه».
وقدَّمه في «القَواعِدِ».
واعْتَبرَ

الجزء: 13 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «المُجَرَّدِ» إذْنَ الحاكمِ.
ونصَّ أحمدُ على أنَّه يُشْهِدُ على ذلك -وليس للآخَرِ الانْتِفاعُ به.
فله مَنْعُ شَرِيكِه مِنَ الانْتِفاعِ به، ومِن وَضْعِ خَشَبِه ورُسومِه حتى يَدْفَعَ ما يجِبُ عليه.
صرَّح بذلك في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ».
قال في «الفائقِ»: اخْتَصَّ به وبنَفْعِه دُونَ أرْضِه.
قال في «الحاويَيْن»: ملَكَه البانِي خاصَّةً، وليس لشَرِيكِه الانْتِفاعُ به.
فإنْ كان لغيرِ البانِي رَسْمُ طَرْحٍ 411 أخْشابٍ، فالبانِي مُخَيَّرٌ [بينَ أنْ يُمَكِّنَهْ] 412 مِن وَضْعِ أخْشابِه -

الجزء: 13 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويأْخُذَ منه نِصْفَ قِيمَةِ الحائطِ- وبينَ أنْ يأْخُذَ بِناءَه ليُعِيدَ البِناءَ بينَهما، أو يَشتَرِكان في الطَّرْحِ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ بَناه بغيرِها، فله مَنْعُه مِن غيرِ رَسْمِ طَرْحِ خَشَبٍ.
فظاهِرُ كلامِه، عدَمُ المَنْعِ مِنَ الرُّسُومِ.
وقد صرَّح المُصَنِّفُ وغيرُه

الجزء: 13 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالمَنْعِ.
والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَ صاحِبِ «الفُروعِ» بالجَوازِ، إذا كان له حَقٌّ في ذلك، وأرادَ الانْتِفاعَ بعدَ بِنائِه.
وقد صرَّح المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بعد كلامِهما الأوَّلِ، بقَرِيبٍ مِن ذلك؛ فقالا: فإنْ كان على الحائطِ رَسْمُ انْتِفاعٍ، أو وَضْع خَشَب، قال له: إمَّا أنْ تأْخُذَ مِنِّي نِصْفَ قِيمَتِه، أو تُمَكِّنَنِي مِن انْتِفاعِي، وإمَّا أنْ تقلَعَ حائِطَك لنُعِيدَ البِناءَ بينَنا.
فيَلْزَمُ الآخَرَ إجابَتُه؛ لأنَّه لا يمْلِكُ إبْطال رُسومِه وانْتِفاعِه ببِنائِه.
انتهيا.
وكذا قال غيرُهما.
فائدة: قال في «القاعِدَةِ السَّادسةِ والسَّبْعِين»: فإنْ قيلَ: فعندَكم لا يجوزُ للجارِ مَنْعُ جارِه مِنَ الانْتِفاعِ بوَضْعِ خَشَبِه على جِدارِه، فكيف مَنَعْتُمْ هنا؟ قُلْنا: إنَّما مَنَعْنا هنا مِن عَوْدِ الحق القَديمِ المُتَضَمِّنِ لمِلْكِ الانْتِفاعِ قَهْرًا، سواء كان مُحْتاجًا إليه أو لم يَكُنْ.
وأمَّا التَّمْكِينُ مِنَ الوَضْعِ للارْتِفاقِ، فتلك مَسْأَلَةٌ أُخْرَى، وأكثرُ الأصحابِ يَشْتَرِطُون فيها الحاجَةَ أو الضَّرُورَةَ، على ما تقدَّم.
قوله: فإنْ طلَب ذلك -يعْنِي، الشَّرِيكُ الذي لم يَبْنِ، الانْتفِاعَ- خُيِّرَ البانِي بينَ أخْذِ نِصْفِ قِيمَتِه منه، وبينَ أخْذِ آلَتِه.
وهذا بلا نِزاع.
لكِنْ لو اخْتارَ الأخْذَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ نِصْفَ قِيمَةِ بِنائِه.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه يَدْفَعُ ما يخُصُّه كغَرامَةٍ؛ لأنَّه نائبُه مَعْنًى.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 13 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، إذا قُلْنا: يُجْبَرُ على بِنائِه معه.
وهو المذهبُ، وامْتَنَع، أجْبَرَه الحاكِمُ على ذلك، فإنْ لم يَفْعَلْ، أخَذ الحاكِمُ مِن مالِه وأنْفَقَ عليه، فإنْ لم يَكُنْ له عيَنُ 413 مالٍ، باعَ مِن عُروضِه، فإنْ تعَذَّرَ، اقْتَرضَ عليه.
وإنْ عمَرَه شَرِيكُه بإذْنِه أو إذْنِ حاكِمٍ، رجَع عليه، وإنْ أرادَ بِناءَه، لم يَمْلِكِ الشَّرِيكُ مَنْعَه.
وما أنْفَقَ، إنْ تبَرَّعَ به، لم يَكُنْ له الرُّجوعُ، وإنْ نوَى الرُّجوعَ به، فهل له الرُّجوعُ؟.
قال في «الشرْحِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ بِناءً على ما إذا قضَى دَينَه بغيرِ إذْنِه.
انتهى.
[قال في «الفُروعِ»: وفيه -بنِيَّةِ رُجوعِه على الأوَّلِ- الخِلافُ] 414. وإنْ بَناه

الجزء: 13 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لنَفْسِه بآلَتِه، فهو بينَهما، وإنْ بَناه بآلَةٍ مِن عندِه، فهو له خاصَّةً، فإنْ أرادَ نَقْضَه، فله ذلك، إلَّا أنْ يَدْفَعَ إليه شَرِيكُه نِصْفَ قِيمَتِه، فلا يكونُ له نَقْضُه 415. الثَّانيةُ، يُجْبَرُ الشَّرِيكُ على العِمارَةِ مع شَرِيكِه في الأمْلاكِ المُشْتَرَكَةِ.
على الصَّحِيحَ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَين.
قاله في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وعنه، لا يُجْبَرُ.
الثَّالثةُ، لو اسْتُهْدِمَ جِدارُهما، أو خِيفَ ضرَرُه، نقَضاه؛ وإنْ أبَى أحدُهما، أجْبَرَه

الجزء: 13 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحاكِمُ، وإنْ تعَذَّرَ 416، ضَمِنَ ما تَلِفَ به إذا أشْهَدَ على شَرِيكِه، وإلَّا فلا.
وقيل: بلَى، إنْ تقدَّم إليه بنَقْضِه، وأيُّهما هدَمَه 417 إذَنْ بغيرِ إذْنِ صاحِبِه، فهَدَرٌ.
وقيل: يَلْزَمُه إعادَتُه على صِفَتِه، كما لو هدَمَه مِن غيرِ حاجَةٍ إلى هَدْمِه.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا.
ويأْتِي ذلك في أواخِرِ الغَصْبِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، ونُبَيِّنُ الرَّاجِحَ في المذهبِ هناك.
الرَّابعةُ، لو أرادَ بِناءَ حائطٍ بينَ مِلْكَيهما، لم يُجْبَرِ المُمْتَنِعُ منهما، ويَبْنِي الطالِبُ في مِلْكِه إنْ شاءَ.
رِوايَةً واحِدَةً.
قاله المُصَنِّفُ ومَنْ تابَعَه.
وقال في «الفائقِ»: ولم يُفَرِّقْ بعضُ الأصحابِ، [اخْتارَه شيخُنا] 418. يعْنِي به الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ.
الخامِسَةُ، لو اتَّفَقا على بِناءِ حائطٍ مُشْتَرَكٍ بينَهما نِصْفَين، على أنَّ ثُلُثَه لواحِدٍ، وثُلُثَيه لآخَرَ، لم يصِحَّ.
وإنِ اتَّفَقا على أنْ يُحَمِّلَه كل واحِدٍ منهما ما شاءَ، لم يصِحَّ لجَهالتِه، وإنْ وصَفا الحِمْلَ، ففي الصِّحةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنِ

الجزء: 13 - الصفحة: 217

وَإنْ كَانَ بَينَهُمَا نَهْرٌ، أوْ بِئْرٌ، أوْ دُولَابٌ، أو نَاعُورَةٌ، أَوْ قَنَاةٌ، وَاحْتَاجَ إلَى عِمَارَةٍ، فَفِي إِجْبَارِ الْمُمْتَنِعِ رِوَايَتَانِ.
اتَّفَقا على أنْ يكونَ بينَهما نِصْفَين، صحَّ 419. قوله: وإنْ كان بينَهما نَهْرٌ، أو بِئْرٌ، أو دُولابٌ، أو ناعُورَةٌ، أو قَناةٌ، واحْتاجَ

الجزء: 13 - الصفحة: 218

وَلَيسَ لأحَدِهِمَا مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْ عِمَارَتِهِ، فَإِذَا عَمَرَهُ، فَالْمَاءُ بَينَهُمَا عَلَى الشَّرِكَةِ.
إلى عِمارَةٍ، ففي إجْبارِ المُمْتَنِعِ رِوايَتان.
إحْداهما، يُجْبَرُ.
وهو المَذْهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
والثَّانيةُ، لا يُجْبَرُ.
واعْلَمْ أنَّ الحُكْمَ هنا والخِلافَ، كالخِلافِ في الحائطِ المُشْتَرَكِ إِذا انْهَدَمَ، على ما تقدَّم، نَقْلًا ومذهبًا وتَفْصِيلًا.
قاله أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الْمُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: يُجْبَرُ هنا، قوْلًا واحدًا.
وحكَى الرِّوايتَين في الحائطِ.
قال في «القَواعِدِ»: والفَرْقُ أنَّ الحائطَ يُمْكِنُ قِسْمَتُه، بخِلافِ القَناةِ والبِئْرِ.
قوله: وليس لأحَدِهما مَنْعُ صاحِبِه مِن عِمارَتِه.
بلا نِزاع.

الجزء: 13 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقوله: فإذا عمَرَه، فالماءُ بينَهما على الشَّرِكَةِ.
هذا المذهبُ؛ لأنَّ الماءَ باقٍ على ما كان عليه مِنَ المِلْكِ والإِباحَةِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، في «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وفي «الخِلافِ الكَبِيرِ» للقاضي، و «التَّمامِ» لأبِي الحُسْيَنِ، له المَنْعُ مِنَ الانْتِفاعِ بالقَناةِ.
قال في «القَواعِدِ»: ويَشْهَدُ له نصُّ أحمدَ بالمَنْعِ مِن سُكْنَى السُّفْلِ إذا بَناه صاحِبُ العُلْو، ومَنْعُ الشَّرِيكِ مِنَ الانْتِفاعِ بالحائطِ إذا أُعِيدَ بآلَتِه العَتِيقَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأولَى، لو اتَّفَقا على بِناءِ حائطِ بُسْتانٍ، فبنَى أحدُهما، فما تَلِفَ مِنَ الثَّمَرَةِ بسَبَبِ إهْمالِ الآخرِ، يَضْمَنُه الذي أهْمَلَ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
الثَّانيةُ، لو كان السُّفْلُ لواحِدٍ، والعُلْوُ لآخَرَ، فالسَّقْفُ بينَهما، لا لصاحِبِ العُلْو.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
والإِجْبارُ، إذا انْهَدَمَ السَّقْفُ، كما تقدَّم في الحائطِ الذي بينَهما إذا انْهَدَمَ.
ولو انْهَدَمَ الجَميعُ، فلرَبِّ العُلْو إجْبارُ صاحِبِ السُّفْلِ على بِنائِه.
على الصَّجيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «البُلْغَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: أُجْبِرَ في أصحِّ الرِّوايتَين.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في

الجزء: 13 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الحاويَيْن».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «القَواعِدِ».
وعنه، لا يُجْبَرُ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 13 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، هل يَنْفَرِدُ صاحِبُ السُّفْلِ ببِناءِ السُّفْلِ، أو يَشْرَكُه فيه صاحِبُ العُلْو، ويُجْبَرُ عليه إذا طلَبَه صاحِبُ السُّفْلِ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ»؛ إحْداهما، يَنْفَرِدُ صاحِبُ السُّفْلِ بالبِناءِ إلى حدِّه، ويَنْفَرِدُ صاحِبُ العُلْو ببِنائِه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايَتَين»، و «الحاويَيْن».
[وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»] 420. والثَّانيةُ، يَشْرَكُه صاحِبُ العُلْو فيما يُحَمِّلُه منه، ويُجْبَرُ عليه إذا امْتَنَع.
وعلى الثَّانيةِ، في أصْلِ المَسْأْلَةِ -وهو أنَّه لا يُجْبَرُ- لصاحِبِ العُلْو بِناءُ السُّفْلِ، وفي مَنْعِه السُّكْنَى ما سلَف مِنَ الخِلافِ فيما إذا كان بينَهما حائطٌ.
الثَّالثةُ، لو كان بينَهما طبَقَةٌ ثالِثَةٌ، فهل يَشْتَرِكُ الثَّلاثةُ في بِناءِ السُّفْلِ، والاثْنان في بِناءِ الوَسَطِ؟ فيه الروايَتان المُتَقَدِّمَتان، حُكْمًا ومذهبًا.
وكذا الطَّبقَةُ الرَّابِعَةُ فأكْثرُ.
وصاحِبُ الوَسَطِ، مَن فوْقَه كمَن تحتَه معه.
قال فىَ «الفُروعِ»: إذا كانُوا ثلاثَ طِباقٍ، فإنْ بنَى رَبُّ العُلْو، ففي مَنْعِ ربِّ السُّفْلِ الانْتِفاعَ بالعَرَصَةِ قبلَ أخْذِ القِيمَةِ احْتِمالان.
قلتُ: الأوْلَى المَنْعُ.
واللهُ أعلمُ.

الجزء: 13 - الصفحة: 222

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل