الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الْخُلْعِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَإِذَا كَانَتِ الْمَرأةُ مُبْغِضَةً لِلرَّجُلِ، وَتَخْشَى أَنْ لَا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّهِ فِى حَقِّهِ، فَلَا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَهَا مِنْهُ.
كِتَابُ الْخُلْعِ فائدة: قال فى «الكافِى»: معْنَى الخُلْعِ؛ فِراقُ الزَّوْجِ امْرَأَتَه بعِوَضٍ.
على المذهبِ، وبغيرِه على اخْتِيارِ الخِرقِىِّ، [بأَلْفاظٍ مَخْصُوصَةٍ] 1. قوله: وإذا كانَتِ المَرْأَةُ مُبْغِضَةً للرَّجُلِ، وتَخْشَى أَنْ لا تُقِيمَ حُدُودَ اللَّه فى حقِّه،

الجزء: 22 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلا بَأْسَ أَنْ تَفْتَدِىَ نَفْسَها منه.
فيُباحُ للزَّوْجَةِ ذلك والحالَةُ هذه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم الحَلْوانِىُّ بالاسْتِحْبابِ.
وأمَّا الزَّوْجُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له الإِجابةُ إليه، [عليه الأصحابُ.
واخْتَلفَ كلامُ الشّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى وُجوبِ الإِجابَةِ إليه] 2، وأَلْزَمَ

الجزء: 22 - الصفحة: 6

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به بعض حُكَّامِ الشَّامِ المَقادِسَةِ الفُضَلاءِ.
فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: عِبارَةُ الخِرَقِىِّ ومَن تابعَه أَجْوَدُ

الجزء: 22 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن عِبارَةِ صاحبِ «المُحَرَّرِ» ومَن تابعَه؛ فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ» وغيرَه قال: الخُلْعُ لسُوءِ عِشْرَةٍ بينَ الزَّوْجَيْن جائزٌ؛ فإنَّ قوْلَهم: لسُوءِ عِشْرَةٍ بينَ الزَّوْجَيْن.

الجزء: 22 - الصفحة: 8

وَإِنْ خَالَعَتْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ، كُرِهَ، وَوَقَعَ الْخُلْعُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
فيه نَظَرٌ؛ فإنَّ النُّشُوزَ قد يكونُ مِنَ الرَّجُلِ، فتَحْتاجُ هى أَنْ تُقابِلَه.
انتهى.
وعِبارَةُ المُصَنِّفِ قرِيبَةٌ مِن عِبارَةِ الخِرَقِىِّ، فإنَّ الخِرَقِىَّ، قال: وإذا كانتِ المرأَةُ مُبْغِضَةً للرَّجُلِ، وتَكْرَهُ أَنْ تَمْنَعَه ما تكونُ عاصِيَةً بمَنْعِه، فلا بأْسَ أَنْ تفْتَدِىَ نفْسَها منه.
قوله: فإنْ خالَعَتْه لغيرِ ذلك، كُرِهَ ووَقَع.
يعْنِى، إذا خالَعَتْه مع اسْتِقامَةِ الحالِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ، قال الزَّرْكَشِىُّ: والمذهبُ المَنْصوصُ المَشْهورُ المَعْروفُ -حتَّى إنَّ أبا محمدٍ حَكاه عن الأصحابِ- وُقوعُ الخُلْعِ مع الكَراهَةِ، [كالطَّلاقِ أو بلا عِوَضٍ] 3. انتهى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هو المذهبُ.
وعنه، لا يجوزُ ولا يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
واخْتارَه أبو عَبْدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ،

الجزء: 22 - الصفحة: 10

فَأَمَّا إِنْ عَضَلَهَا لِتَفْتَدِىَ نَفْسَهَا مِنْهُ، فَفَعَلَتْ، فَالْخُلْعُ بَاطِلٌ، وَالْعِوَضُ مَرْدُودٌ، وَالزَّوْجِيَّةُ بِحَالِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَكُونُ  وأنْكَرَ جوازَ الخُلْعِ مع اسْتِقامَةِ الحالِ، وصَنَّفَ فيه مُصَنَّفًا.
وأَطْلَقَهما فى «البُلْغَةِ».
واعْتَبرَ الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، خَوْفَ قادِرٍ على القِيامِ بالواجِبِ أَنْ لا يُقِيما حُدودَ اللَّهِ، فلا يجوزُ انْفِرادُهما به.
قوله: فأمَّا إنْ عَضَلَها لتَفْتَدِىَ نَفْسَها منه، ففَعَلَتْ، فالخُلْعُ باطِلٌ، والعِوَضُ مَرْدُودٌ، والزَّوْجِيَّةُ بحالِها.
اعلمْ أنَّ للمُخْتَلِعَةِ مع زَوْجِها أحَدَ عَشَرَ حالًا؛ أحدُها،

الجزء: 22 - الصفحة: 11

رَجْعِيًّا.
أَنْ تكونَ كارِهَة له، ومُبْغِضَةً لخُلُقِه أو خَلْقِه، أو لغيرِ ذلك مِن صِفاتِه، وتَخْشَى أَنْ لا تُقِيمَ حُدودَ اللَّهِ فى حقُوقِه الواجِبَةِ عليها، فالخُلْعُ فى هذا الحالِ مُباحٌ، أو مُسْتَحَبٌّ، على ما تقدَّم.
الحالُ الثَّانى، كالأوَّلِ، ولكِنْ للرَّجُلِ مَيْلٌ إليها ومَحبَّةٌ.
فهذه أدْخَلَها القاضى فى المُباحِ، كما تقدَّم.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على أنَّه ينْبَغِى لها أَنْ لا تخْتَلِعَ منه، وأنْ تَصْبِرَ.
قال القاضى: قوْلُ الإِمامِ أحمدَ: يَنْبَغِى لها أَنْ تَصْبِرَ.
على طريقِ الاسْتِحْبابِ والاخْتِيارِ، ولم يُرِدْ بهذا الكراهةَ؛ لأنَّه قد نصَّ على جَوازِه فى غيرِ مَوْضِعٍ.
ويَحْتَمِلُ دُخولَ هذه الصُّورَةِ فى كلامِ المُصَنِّفِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وكَراهَةُ الخُلْعِ فى حقِّ هذه مُتَوَجِّهٌ.
الحالُ الثَّالثُ، أَنْ يقَعَ والحالُ مُسْتَقِيمةٌ، فالمذهبُ وُقوعُه مع الكَراهةِ.
وعنه، يَحْرُمُ

الجزء: 22 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا يقَعُ.
وتقدَّم ذلك قريبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ.
الحالُ الرَّابعُ، أَنْ يعْضُلَها ويَظْلِمَها، لتَفْتَدِىَ منه.
فهذا حرامٌ عليه، والخُلْعُ باطِلٌ، والعِوَضُ مَرْدودٌ، والزَّوْجِيَّةُ بحالِها، كما قال المُصَنِّفُ.
الحالُ الخامِسُ، كالذى قبلَه لكِنَّها زَنَتْ، فيَجوزُ ذلك.
نصَّ عليه، وقطَع به الأصحابُ.
ويأْتِى فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ: هل زِنَى المرأَةِ يفْسَخُ النِّكاحَ؟ الحالُ السَّادِسُ، أَنْ يظلِمَها ويعْضُلَها لا لتَفْتَدِىَ، فتَفْتَدِىَ، فأكْثرُ الأصحابِ على صِحَّةِ الخُلْعِ.
وجزَم به القاضى فى «المُجَردِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يحِلُّ له، ولا يجوزُ.
الحالُ السَّابعُ، أَنْ يُكْرِهَها، فلا يَحِلُّ له.
نصَّ عليه.
الحالُ الثَّامِنُ، أَنْ يقَعَ حِيلَةً لحِلِّ اليَمينِ، فلا يقَعُ.
وتأْتِى المَسْأَلَةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخرِ البابِ.
الحالُ التَّاسِعُ، أَنْ يضْرِبَها ويُؤْذِيَها لتَرْكِها فَرْضًا أَوْ لنُشُوزٍ، فتُخالِعُه لذلك، فقال فى «الكافِى»: يجوزُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: تعْلِيلُ القاضى، وأبى محمدٍ -يعْنِى به المُصَنِّفَ- يقْتَضِى أنَّها لو نَشَزتْ عليه، جازَ له أَنْ يَضْرِبَها لتَفْتَدِىَ نفْسَها منه.
وهذا صحيحٌ.
الحالُ العاشِرُ، أَنْ يتَنافَرَ أدْنَى مُنافَرَةٍ، فذكَرها

الجزء: 22 - الصفحة: 14

وَيَجُوز الْخلْعُ مِنْ كلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلَاقُهُ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ ذِمِّيًّا، فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ، دُفِعَ الْمَالُ إِلَى وَلِيِّهِ،  «الحاوِى» فى قِسْمِ المَكْرُوهِ، قال: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يصِحَّ.
الحالُ الحادِىَ عَشَرَ، أَنْ يَمْنَعَها كمالَ الاسْتِمْتاعِ لتَخْتَلِعَ، فذَكَر أبو البَرَكاتِ أنَّه يُكْرَهُ على هذا الحالِ.
تنبيه: قولُه: فأمَّا إنْ عَضَلَها لتَفْتَدِىَ نَفْسَها منه، ففعَلَتْ، فالخُلْعُ باطِلٌ، والعِوَضُ مَرْدُود، والزَّوْجِيَّةُ بحالِها، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلاقًا، فيقَعُ رَجْعِيًّا.
إذا رَدَّ العِوَضَ وقُلْنا: الخُلْعُ طَلاقٌ.
وقَع الطَّلاقُ بغيرِ عِوَضٍ، فهو رَجْعِىٌّ، وإنْ قُلْنا: هو فَسْخٌ، ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ.
لم يَقَعْ شئٌ؛ لأَنَّ الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ لا يقَعُ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، إنَّما رَضِىَ بالفَسْخِ هنا بالعِوَضِ، فإذا لم يحْصُلِ العِوَضُ، لا يحْصُلُ المُعَوَّضُ.
وقيل: يقَعُ بائِنًا، إنْ قُلْنا: يصِحُّ الخُلْعُ بغيرِ عِوَضٍ، وهو تخرْيجٌ للمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، مِن مذهبِ الإِمامِ مالِكٍ، رَحِمَه اللَّهُ.
تنبيه: قولُه: ويَجُوزُ الخُلْعُ مِن كلِّ زَوْجٍ يَصِحُّ طَلاقُه، مُسْلِمًا كان أو ذِمِّيًّا.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِى، إذا تَخالعَ الذِّمِّيَّان على مُحَرَّمٍ عندَ تَخالُعِ المُسْلِمَين عليه.
قوله: فإنْ كان مَحْجُورًا عليه، دُفِعَ المالُ إلى وَلِيِّه، وإنْ كان عَبْدًا، دُفِعَ إلَى

الجزء: 22 - الصفحة: 15

وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، دُفِعَ إِلَى سَيِّدِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَصِحُّ الْقَبْضُ مِنْ كُلِّ مَنْ يَصِحُّ خُلْعُهُ.
سَيِّدِه.
هذا المذهبُ، اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: هذا أصحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوى»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقال القاضى: يصِحُّ القَبْضُ مِن كلِّ مَن يصِحُّ خُلْعُه.
فعلى هذا، يصِحُّ قَبْضُ المَحْجورِ عليه، والعَبْدِ.
وقالَه الإِمامُ أحمدُ فى العَبْدِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومَن صحَّ خُلْعُه، قبَض عِوَضَه عندَ القاضى.
انتهى.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
ويأتِى فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ أحْكامُ طَلاقِه.
فائدة: فى صِحَّةِ خُلْعِ المُمَيِّزِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهْبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 16

وَهَلْ لِلأَبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ طَلَاقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «تَجْريدِ العِنايةِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ المُتَقَدِّمِ.
والثَّانِى، لا يصِحُّ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
والخِلافُ هنا مَبْنِىٌّ على طَلاقِه، على ما يأْتِى.
وظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، عدَمُ البِناءِ؛ لأنَّهم أطْلَقُوا الخِلافَ هنا، وقدَّموا هناك الوُقوعَ.
قلتُ: لو قيلَ بالعَكْسِ لكانَ أوْجَهَ.
قوله: وهل للأبِ خُلْعُ زَوْجَةِ ابنِه الصَّغيرِ، أو طلاقُها؟ على رِوايتَيْن؛ وأطْلَقَهما

الجزء: 22 - الصفحة: 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إحْداهما، ليس له ذلك.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ذكرَه فى أولِ كتابِ الطلاقِ، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانية، له ذلك.
قال أبو بَكْرٍ: والعَملُ عندِى على جَوازِ ذلك.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّها أشْهَرُ فى المذهبِ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمه اللَّهُ، أنَّها ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: وله ذلك على الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، ونَصَرها القاضى، وأصحابُه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ فى أبى المَجْنونِ، وسيِّدِ الصَّغيرِ والمَجنونِ، خِلافًا ومذهبًا.
وصِحَّةُ خُلْعِ أبى المَجْنونِ وطَلاقِه مِنَ المُفْرَداتِ.
الثَّانيةُ، نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن قال: طَلِّقْ بِنْتِى، وأنْتَ برئٌ مِن مَهْرِها.
ففعَلَ،

الجزء: 22 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بانَتْ، ولم يَبْرَأْ، ويرْجِعُ على الأبِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وحمَله القاضى وغيرُه على جَهْلِ الزَّوْجِ، وإلَّا فخُلْعٌ بلا عِوَضٍ.
ولو كان قوْلُه: طَلِّقْها إنْ بَرِئَت منه.
لم تَطْلُقْ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ومَن قال: طَلِّقْ بِنْتِى، وأنْتَ برِئٌ مِن صَداقِها.
فطَلَّقَ، بانَتْ ولم يَبْرَأْ.
نصَّ عليه، ولا يرْجِعُ هو على الأبِ.
وعنه، يرْجِعُ إنْ غَرَّه.
وهى وَجْهٌ فى «الحاوِى».
وقيل: إنْ لم يرْجِعْ، فطَلاقُه رَجْعِىٌّ.
وإنْ قال: إنْ أَبْرَأْتَنِى أنْتَ منه، فهى طالِقٌ.
فأَبْرَأَه، لم تَطْلُقْ.
وقيل: بلَى، إنْ أرادَ لَفْظَ الإِبْراءِ.
قلتُ: أو صحَّ عفْوُه عنه لصِغَرِها، وبطَلاقِها قبلَ الدُّخولِ، والإِذْنِ فيه، إنْ قُلْنا: عُقْدَةُ النِّكاحِ بيَدِه، وإنْ قال: قد طَلَّقْتُها إنْ أبْرَأْتَنِى منه.
فأَبْرَأَه، طَلُقَتْ.
نصَّ عليه.
وقيل: إنْ عَلِمَ فَسادَ إبْرائِه، فلا.
انتهى.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن غيرَ الأبِ ليس له أَنْ يُطَلِّقَ على الابنِ الصَّغيرِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى

الجزء: 22 - الصفحة: 19

وَلَيْسَ لَهُ خُلْعُ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِشَىْءٍ مِنْ مَالِهَا.
«الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، أَنْ يَمْلِكَ طَلاقَه إنْ مَلَك تزْوِيجَه.
قال: وهو قوْلُ ابنِ عَقِيلٍ فيما أظُنُّ.
وتقدَّم: هل يُزَوِّجُ الوَصِىُّ الصَّغِيرَ أمْ لا؟ وهل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِىِّ، تزْوِيجُه، أمْ لا؟ فى مَكانيْن مِن بابِ أرْكانِ النِّكاحِ؛ أحدُهما، عندَ قولِه: ووصِيُّه فى النِّكاحِ بمنْزِلَتِه.
والثَّانى، عندَ قولِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلياءِ تزْوِيجُ كبيرةٍ إلَّا بإذْنِها.
قوله: وليس له خُلْعُ ابنتِه الصَّغِيرَةِ بِشَىْءٍ مِن مالِها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
[وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] 4. فعليه، لو فعَل، كان الضَّمانُ عليه.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ.
وقيل: له ذلك.
وهو

الجزء: 22 - الصفحة: 20

وَيَصِحُّ الْخُلْعُ مَعَ الزَّوْجَةِ وَمَعَ الأَجْنَبِىِّ،  رِوايَةٌ فى «المُبْهِجِ».
نقَل أبو الصَّقْرِ، فى مَن زوَّج ابْنَه صَغِيرًا بصَغيرةٍ، وندِم أَبَواهما، هل ترَى فى فسْخِهما وطلاقِهما عليهما شيئًا؟ قال: فيه اختِلاف، وأرْجُو.
ولم يَرَ به بأْسًا.
قال أبو بَكْرٍ: العمَلُ عندِى على جوَازِ ذلك منهما عليهما.
قال المُصَنِّفُ، فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَمْلِكَ ذلك إذا رأَى الحَظَّ.
قلتُ: هذا هو الصَّوابُ.
قال فى «القاعِدَةِ الرابِعَةِ والخَمْسِين بعْدَ المِائةِ»: وكذلك أشارَ إليه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ»، أن ما صح عَفْوُ الأبِ عنه، فهو كخُلْعِه به، وما لَا فلا.
قوله: يَصِحُّ الخُلْعُ معَ الزَّوْجَةِ -بلا خِلافٍ- ومعَ الأجْنَبِىِّ.
على الصَّحيحِ

الجزء: 22 - الصفحة: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ، إذا صحّ بَذْلُه.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ يصِحُّ مِن غيرِ الزَّوْجَةِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ مع الأجْنَبِىِّ، إذا قُلْنا: إنَّه فَسْخٌ.
وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
ذكرَه فى «الرِّعايتَيْن».
فعلى المذهبِ، يقولُ الأجْنَبِىُّ: خالِعْ زَوْجَتَكَ على ألفٍ.
أو: على سِلْعَتِى هذه.
وكذا إنْ قال: على مَهْرِها، أو سِلْعَتِها، وأنا ضامِنٌ.
أو: على أَلْفٍ فى ذِمَّتِها، وأنا ضامِنٌ.
فيُجِيبُه، فيَصِحُّ، ويَلْزَمُ الأَجْنَبِىَّ وحدَه بذْلُ العِوَضِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 22

وَيَصِحُّ بَذْلُ الْعِوَضِ فِيهِ مِنْ كُلِّ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
فإنْ لم يضْمَنْ؛ حيث سمَّى العِوَضَ منها، لم يصِحَّ الخُلْعُ.
قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 22 - الصفحة: 23

وَإِنْ خَالَعَتِ الْأَمَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهَا عَلَى شَىْءٍ مَعْلُومٍ، كَانَ فِى ذِمَّتِهَا تُتْبَعُ بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
قوله: فإنْ خالَعَتِ الأَمَةُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِها على شَىْءٍ مَعْلُومٍ، كان فى ذِمَّتِها، تُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.
جزَم المُصَنِّفُ هنا بصِحَّةِ خُلْعِ الأمَةِ بغيرِ إذْنِ سيِّدِها.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «التَّرْغيبِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
قال فى «القَواعِدِ

الجزء: 22 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأُصُولِيَّةِ»: وهو مُشْكِلٌ؛ إذِ المذهبُ، لا يصِحُّ تصَرُّفُ العَبْدِ فى ذِمَّتِه بغيرِ إذنِ سيِّدِه.
وقيل: لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِ سيِّدِها، كما لو منَعَها فخالَعَتْ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا يصِحُّ فى الأظْهَرِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»؛ فإنَّه قال: ولا يصِحُّ بذْلُ العِوَضِ إلَّا ممَّن يصِحُّ تصَرُّفُه فى المالِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وهذه مِن جُمْلَةِ ما جزَم به المُصَنِّفُ فى كُتُبِه الثَّلَاثَةِ.
وما هو المذهبَ.
ويتَخَّرجُ وَجْهٌ ثالثٌ، إنْ خالَعَتْه [على شئٍ] 5 فى ذِمَّتِها صحَّ، وإنْ خالَعَتْه على شئ فى يَدِها لم يصِحَّ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
فعلى الأَوَّلِ، تُتْبَعُ بالعِوَضِ

الجزء: 22 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعدَ عِتْقِها.
قالَه الخِرَقِىُّ.
وقطَع به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، يتَعلَّقُ برَقَبَتِها.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، تُتبَعُ بمَهْرِ المِثْلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ وقَع على شئٍ فى الذِّمَّةِ، تعَلَّقَ بذِمَّتِها، وإنْ وقَع على عَيْنٍ، فقِياسُ المذهبِ أنَّه لا شئَ له.
قالا: ولأنَّه إذا عَلِمَ أنَّها أمَة، فقد عَلِمَ أنَّها لا تَمْلِكُ العَيْنَ، فيَكونُ راضِيًا بغيرِ عِوَضٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فَيلْزَمُ مِن هذا التَّعْلِيلِ بُطْلانُ الخُلْعِ على المَشْهورِ؛ لوُقوعِه بغيرِ عِوَضٍ.
فائدة: يصِحُّ خُلْعُ الأمَةِ بإذْنِ سيِّدِها.
بلا نِزاع.
والعِوَضُ فيه كدَيْنِها بإذْنِ

الجزء: 22 - الصفحة: 26

وَإِنْ خَالَعَتْهُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهَا، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ، وَوَقَعَ طَلَاقُهُ رَجْعِيًّا.
سيِّدِها، على ما تقدَّم فى آخِرِ بابِ الحَجْرِ، هل يتَعَلَّقُ بذِمَّةِ السَّيِّدِ، أو برَقَبَتِها؟.
قوله: وإنْ خالَعَتْه المَحْجُورُ عليها، لم يَصِحَّ الخُلْعُ.
هذا المذهبُ؛ سواءٌ أذِنَ

الجزء: 22 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لها الوَلِىُّ أَوْ لا؛ لأنَّه لا إذْنَ له فى التَّبَرُّعِ.
وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصِحُّ إذا أذِنَ لها الوَلِىُّ.
قلتُ: إنْ كان فيه مَصْلَحَةٌ، صحَّ بإذْنِه، وإلا فلا.
[تنبيه: مُرادُه، غيرُ المحْجُورِ عليها لفَلَسٍ، فإنْ كانت مَحْجُورًا عليها لفَلَسٍ، صحَّ خُلْعُها] 6. قوله: وإنْ خالَعَتْه المَحْجُورُ عليها، لم يَصِحَّ الخُلْعُ، ووقَع طَلاقُه رَجْعِيًّا.
يعْنِى إذا وقَع بلَفْظِ الطَّلاقِ، أو نَوَى به الطَّلاقَ.
فأمَّا إنْ وقَع بلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفاداةِ، ولم يَنْوِ به الطَّلاقَ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَض.
وسَيأْتِى حُكْمُه.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ الخُلْعُ هنا؛ لأنَّه إنَّما رَضِىَ به بعِوَضٍ ولم يحْصُلْ له، ولا أمْكَنَ الرُّجوعُ فى بدَلِه.
ومُرادُه بوُقوعِ الطَّلاقِ رَجْعِيًّا، إذا كان دُونَ الثَّلاثِ، وهو واضِحٌ.
تنبيه: مُرادُه بالمَحْجُورِ عليها، المَحْجُورُ عليها للسَّفَهِ أو الصِّغَرِ أو الجُنونِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 28

وَالْخُلْعُ طَلَاقٌ بَائِنٌ إِلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أوِ الْفَسْخِ أَوِ الْمُفَادَاةِ، وَلَا يَنْوِىَ بِهِ الطَّلَاقَ، فَيَكُونُ فَسْخًا لَا يَنْقُصُ بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِى الأُخْرَى، هُوَ طَلَاقٌ بَائِنٌ بِكُلِّ حَالٍ.
أمَّا المَحْجورُ عليها للفَلَسِ، فإنَّه يصِحُّ خُلْعُها، ويرْجِعُ عليها بالعِوَضِ إذا فُكَّ عنها الحَجْرُ وأيْسَرتْ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: والخُلْعُ طَلاق بائِن إلَّا أَنْ يَقَعَ بِلَفْظِ الخُلْعِ أو الفَسْخِ أو المُفاداةِ، ولا يَنْوِىَ به الطَّلاقَ، فيَكُونُ فَسْخًا لا يَنْقُصُ به عَدَدُ الطَّلاقِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الخُلْعَ فسْخٌ لا ينْقُصُ به عدَدُ الطَّلاقِ بشَرْطِه الآتِى،

الجزء: 22 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الرِّوايَةُ هى المَشْهورةُ فى المذهبِ، واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ مُتقَدِّمِهم ومُتأخِّرِهم.
قال فى «الخُلاصَةِ»: فهو فَسْخٌ فى الأصحِّ.
قال فى «البُلْغَةِ»: هذا المَشْهورُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وهو الأصحُّ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 22 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه طَلاقٌ بائنٌ بكُلِّ حالٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
تنبيه: مِن شَرْطِ وُقوعِ الخُلْعِ فسْخًا أَنْ لا ينْوِىَ به الطَّلاقَ، كما قال المُصَنِّفُ، فإنْ نوَى به الطَّلاقَ، وقَع طَلاقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ، المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، هو فَسْخٌ، ولو نوَى به الطَّلاقَ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
ومِن شَرْطِ وُقوعِ الخُلْعِ فسْخًا أيضًا، أَنْ لا يُوقِعَه بصَريحِ الطَّلاقِ، فإنْ أوْقعَه بصَريح الطَّلاقِ، كان طلاقًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: هو فَسْخٌ، ولو

الجزء: 22 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أتَى بصَريحِ الطلاقِ أيضًا إذا كان بعِوَضٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا، وقال: عليه دل كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللَّهُ، وقُدماءِ أصحابِه.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه ما قالَ عَبْدُ اللَّهِ: رأيْتُ أبى كان يذْهَبُ إلى قولِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما.
وابنُ عَبَّاسٍ صحَّ عنه أنَّه قال: ما أجازَه المالُ فليس بطَلاقٍ.
وصحَّ عنه أنَّه قال: الخُلْعُ تفْريقٌ وليس بطَلاقٍ.
قال فى «الفُروعِ»: والخُلْعُ بصَريحِ طَلاقٍ أو نِيَّتِه طَلاقٌ بائنٌ.
وعنه، مُطْلَقًا.
وقيل: عكْسُه.
وعنه، بصَريحِ خُلْعٍ فَسْخٌ لا يُنْقِصُ عدَدًا.
وعنه، عكْسُه بنِيَّةِ طَلاقٍ.
انتهى.
فوائد؛ إحْداها، للخُلْعِ ألْفاظٌ صَرِيحةٌ فى الخُلْعِ، وأَلْفاظٌ كِنايَةٌ فيه؛

الجزء: 22 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فصَرِيحُه لَفْظُ الخُلْعِ والمُفاداةِ.
بلا نِزاعٍ.
وكذا الفَسْخُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنفُ هنا، وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: هو كِنايَةٌ.
وفى «الواضحِ» وَجْهٌ، ليس بكِنايةٍ.
وأمَّا كِناياتُه؛ فالإِبانَةُ، بلا نِزاعٍ، نحوَ: أَبَنْتُكِ.
والتَّبْرِئَةُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نحوَ: بارَأْتُكِ، و: أَبْرَأْتُكِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
زادَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، المُبارَأَةَ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: صرِيحُه لَفْظُ الخُلْعِ، أو الفَسْخِ، أو المُفاداةِ، أو بارَأْتُكِ.

الثَّانيةُ، إذا طَلَبَتِ الخُلْع وبذَلَتِ العِوَضَ، فأجابَها بصَريحِ الخُلْعِ أو كِنايَتِه، صحَّ الخُلْعُ مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ لأَنَّ دَلالةَ الحالِ مِن سُؤَالِ الخُلْعِ وبَذْلِ العِوَضِ صارِفَةٌ إليه، فأغْنَى عن النِّيَّةِ.
وإنْ لم تكُنْ دَلالَةُ حالٍ وأتَى بصَريحِ الخُلْعِ، وقَع مِن غيرِ نِيَّةٍ؛ سواء قُلْنا: هو فَسْخٌ أو طَلاقٌ.
وإنْ أتَى بكِنايَةٍ، لم يقَعْ إلا بنِيَّةٍ ممَّن تلَفَّظَ به منهما؛ ككِناياتِ الطَّلاقِ مع صَريحِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقال فى

الجزء: 22 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايَةِ»: فإنْ سأَلَتْه الخُلْعَ بصَريحٍ، فأجابَها بصَريحٍ، وقَع، وإلَّا وقَف على نِيَّةِ مَن أتَى منهما بكِنايَةٍ.

الثَّالثةُ، يصِحُّ ترْجَمَةُ الخُلْعِ بكُلِّ لُغَةٍ مِن أهْلِها.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».

الرَّابِعَةُ: قال الأزَجِى فى «نِهَايَتِه»: يتَفرَّعُ على قَوْلِنا: الخُلْعُ فَسْخٌ أو طَلاقٌ.
مَسْألةُ ما إذا قال: خالَعْتُ يَدَكِ، أو: رِجْلَكِ على كذا.
فقَبِلَتْ؛ فإنْ قُلْنا: الخُلْعُ فَسْخٌ.
لا يصِحُّ ذلك، وإنْ قُلْنا: هو طَلاقٌ.
صحَّ، كما لو أضافَ الطَّلاقَ إلى يَدِها، أو رِجْلِها.

[الخامسةُ، نقَل الجَرَّاحِىُّ 7 فى حاشِيَتِه على «الفُروعِ»، أنَّ ابنَ أبِى المَجْدِ يُوسُفَ نقَل عن شيْخِه الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه قال: تصِحُّ الإِقالَةُ فى الخُلْعِ وفى عِوَضِه، كالبَيْعِ وثَمَنِه؛ لأنَّهما كهما فى غالبِ أحْكامِهما؛ مِن عدَمِ تَعْلِيقِهما، واشْتِراطِ العِوَضِ، والمَجْلِسِ، ونحوِ ذلك.
وقِياسُه الطَّلاقُ بعِوَضٍ، وأنَّه إنْ أُريدَ به أَنْ تبْطُلَ البَيْنُونَةُ أو الطَّلاقُ، ففيه نظَرٌ ظاهِرٌ؛ أنْكَرَه عليه فيه صاحِبُ «الفُروعِ» فى غيرِه.
وقال له فى بعضِ مُناظَراتِه: إنَّك أخْطَأْتَ فى النَّقْلِ عن شيْخِنا المذْكُورِ، وإنْ أُريدَ بقَاؤُهما دُونَ الفَرْضِ، وأنَّه يرْجِعُ إلى الزَّوْجَةِ، أو تَبْرأُ منه ولا تحِلُّ له إلَّا بعَقْدٍ جديدٍ، فمُسَلَّمٌ، كعِتْقٍ على مالٍ وعَقْدِ نِكاحٍ، وصُلْحٍ عن دَمٍ عَمْدٍ على مالٍ ونحوِها، ولمَن جهِلَ خُروجَ العِوَضِ، أو البُضْعِ.
وعنه، الخِيارُ فى الأَوَّلِ فقط فى الأصحِّ فيهما؛ إذْ لا إقالةَ فى الطَّلاقِ، للخَبَرِ فيه، وقِيسَ عليه نحوُه.
ويُقْبَلُ قوْلُه فيه بيَمِينِه إنْ جهِلَه مثْلُه؛ لأنَّه مالٌ، وإلَّا فلا، فهو حِينَئذٍ تبَرُّعٌ لها، أو للسَّائلِ غيرَها بالعِوَضِ المذْكورِ، أو بنَظِيرِه] 8.

الجزء: 22 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لا يحْصُلُ الخُلْعُ بمُجَرَّدِ بذْلِ المالِ وقَبُولِه مِن غيرِ لَفْظِ الزَّوْجِ، فلا بُدَّ مِن الإِيجابِ والقَبُولِ فى المَجْلِسِ.
قال القاضى: هذا الذى عليه شيُوخُنا البَغْدادِيُّون، وقد أَوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وذهَبَ أبو حَفْص العُكْبَرِىُّ، وابنُ شِهابٍ، إلى وُقوعِ الفُرْقَةِ بقَبُولِ الزَّوْجِ للعِوَضِ.
وأفْتَى بذلك ابنُ شِهَابٍ بعُكْبَرَا.
واعْترَضَ عليه أبو الحُسَيْنِ ابنُ هُرْمُزَ، واسْتَفْتَى عليه مَن كان ببَغْدادَ

الجزء: 22 - الصفحة: 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن أصحابِنا.
قالَه القاضى.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وقيل: يَتِمُّ

الجزء: 22 - الصفحة: 36

وَلَا يَقَعُ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْخُلْعِ طَلَاقٌ وَلَوْ وَاجَهَهَا بِهِ.
بقَبُولِ الزَّوْجِ وحدَه، إنْ صحَّ بلا عِوَضٍ.
وهو رِوايَةٌ فى «الفُروعِ».
قوله: ولا يَقَعُ بالمُعْتَدَّةِ مِنَ الخُلعُ طَلاقٌ ولو واجَهَها به.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 22 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: لا يقَعُ بالمُعْتَدَّةِ مِن الخُلْعِ طَلاقٌ ولو واجَهَها به، إلَّا إنْ قُلْنا: هو طَلْقَةٌ.
ويكونُ بلا عِوَضٍ، [ويكونُ بعدَ الدُّخولِ أيضًا] 9. وقالَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».

الجزء: 22 - الصفحة: 38

وَإِنْ شَرَطَ الرَّجْعَةَ فِى الْخُلْعِ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَبْطُلُ الْعِوَضُ.
قوله: فإنْ شَرَط الرَّجْعَةَ فى الخُلْعِ، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وفى الآخَرِ، يصِحُّ الشَّرْطُ، ويَبْطُلُ العِوَضُ، فيقَعُ رَجْعِيًّا.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى المذهبِ تَسْتَحِقُّ

الجزء: 22 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُسَمَّى فى الخُلْعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقِيل: يَلْغُو المُسَمَّى، ويجِبُ مَهْرُ مِثْلِها.
اخْتارَه القاضى.
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
فائدة: لو شرَط الخِيارَ فى الخُلْعِ، صحَّ الخُلْعُ ولغَا الشَّرْطُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 41

فَصْلٌ:

وَلَا يَصِحُّ الْخُلْعُ إِلَّا بِعِوَض فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، فَإِنْ خَالَعَهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ، لَمْ يَقَعْ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَلَاقًا، فَيَقَعُ رَجْعِيًّا.
وَالأُخْرَى، يَصِحُّ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ.
قوله: ولا يَصِحُّ الخُلْعُ إلَّا بعِوَضٍ فى أصَحِّ الرِّوايَتَيْن.
وكذا قال فى «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ القاضى، وعامَّةُ أصحابِه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو

الجزء: 22 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخَطَّابِ، والشِّيرازِىُّ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والأُخْرَى، يصِحُّ بغيرِ عِوَضٍ.
اختارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وجعَله الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، كعَقْدِ البَيْعِ حتى فى الإِقالَةِ، وأنَّه لا يجوزُ إذا كان فَسْخًا بلا عِوَضٍ إجْماعًا.
واخْتلَفَ فيه كلامُه فى «الانْتِصارِ».
وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ جَوازُه.
قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ خالَعَها بغيرِ عِوَضٍ، لم يَقَعْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ طَلاقًا، فيَقَعُ رَجْعِيًّا.

الجزء: 22 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يعْنِى إلَّا أَنْ ينْوِىَ بالخُلْعِ الطَّلاقَ، أو نقولَ: الخُلْعُ طَلاقٌ.
تنبيه: فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، التى هى اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ ومَن تابعَه، لابُدَّ مِنَ السُّؤَالِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىٌ؛ فإنَّه قال: ولو خالَعَها على غيرِ عِوَضٍ، كان خُلْعًا ولا شئَ له.
قال الأَصْفَهانِىُّ: مُرادُه، ما إذا سأَلَتْه، فأمَّا إذا لم تَسْأَلْه، وقال لها: خالَعْتُكِ.
فإنه يكونُ كِنايَة فى الطَّلاقِ لا غيرُ.
انتهى.
قال أبو بَكْرٍ: لا خِلافَ عن أبِى عَبْدِ اللَّهِ أنَّ الخُلْعَ ما كانَ مِن قِبَلِ النِّساءِ، فإذا كان مِن قِبَلِ الرِّجالِ، فلا نِزاعَ فى أنَّه طَلاقٌ يمْلِكُ به الرَّجْعَةَ، ولا يكونُ فَسْخًا.
ويأْتِى بعدَ هذا ما يدُلُّ عليه.

الجزء: 22 - الصفحة: 44

وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا أَكْثَرَ مِمَّا أعْطَاهَا، فَإِنْ فَعَلَ، كُرِهَ وَصَحَّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجُوزُ، وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ.
قوله: ولا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ منها أكْثَرَ مما أعْطاها، فإنْ فعَل، كُرِهَ وصَحَّ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا

الجزء: 22 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَنْصوصُ والمُخْتارُ لعامةِ الأصحابِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه» وغيرُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يجوزُ، وتُرَدُّ الزِّيادَةُ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 46

وَإِنْ خَالَعَهَا بِمُحَرَّمٍ كَالْخَمْرِ وَالْحُرِّ، فَهُوَ كَالْخُلْعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
قوله: وإنْ خالعَهَا بمُحَرَّمٍ؛ كالخَمْرِ، والحُرِّ، فهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ.
يعْنِى، إذا كانا يعْلَمان تحْريمَ ذلك، فإنَّهما إذا كانا يعْلَمان ذلك، فلا شئَ له،

الجزء: 22 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ، على ما مرَّ.
وهذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
قال فى «القَواعِدِ»: هو قولُ أبِى بَكْرٍ، والقاضى، والأصحابِ.
فإذا صحَّحْناه، لم يَلْزَمِ الزَّوْجَ شئٌ بخِلافِ النِّكاحِ على ذلك.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، يرْجِعُ إلى المَهْرِ، كالنِّكاحِ.
انتهى.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: إذا كانا يعْلَمان أنَّه حُرٌّ أو مغْصوبٌ، فإنَّه لا شئَ له.
بلا رَيْبٍ، لكِنْ هل يصِحُّ الخُلْعُ، أو يكونُ كالخُلْعِ بغيرِ عِوَضٍ؟ فيه طَرِيقان للأصحابِ؛ [الأُولَى، طريقَةُ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابن البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»] 10. والثَّانيةُ 11، طريقةُ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىِّ، والشَّيْخَيْن.
انتهى.
قلتُ: وهذه الطَّرِيقةُ هى المذهبُ.
كما تقدَّم.
والطَّريقةُ الأُولَى قدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 22 - الصفحة: 48

وَإِنْ خَالعَهَا عَلَى عَبْدٍ فَبَانَ حُرًّا أَوْ مُسْتَحَقًّا، فَلَهُ قِيمَتُهُ  و «الحاوِى»، و «الخُلاصةِ»، فعليها تَبِينُ مجَّانًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو جَهِلا التَّحْريمَ، صحَّ، وكان له بدَلُه.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن».
الثَّانيةُ، إذا تَخالَعَ كافِران بمُحَرَّمٍ يعْلَمانِه، ثم أسْلَما أو أحدُهما قبلَ قَبْضِه، فلا شئَ له.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى فى «الجامعِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: له قِيمَتُه عندَ أهْلِه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: له مَهْرُ المِثْلِ.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَردِ».
قوله: وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ فبانَ حُرًّا أو مُستَحَقًا، فله قِيمتُه عليها.
يعْنِى، إذا لم يكُنْ مِثْلِيًّا، فإنْ كان مِثْلِيًّا، فله مِثْلُه، ويصِحُّ الخُلْعُ.
على الصَّحيحِ مِن

الجزء: 22 - الصفحة: 49

عَلَيْهَا، وَإِنْ بَانَ مَعِيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَيَرُدُّهُ،  المذهبِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: يصِحُّ الخُلْعُ على الأصحِّ.
وقطَع به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارحُ، وصاحِبُ «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرُهم.
وعنه، لا

الجزء: 22 - الصفحة: 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يصِحُّ الخُلْعُ.
ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن».
قوله: وإنْ بانَ مَعِيبًا، فله أرْشُه أَوْ قِيمَتُه، ويَرُدُّه.
فهو بالخِيَرَةِ فى ذلك؛ تغْلِيبًا للمُعاوَضَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وعنه، لا أَرشَ له مع الإمْساكِ.
كالرِّوايةِ التى فى البَيْعَ والصَّداقِ.
تنبيه: قوْلُه: فبانَ حُرًّا أو مُسْتَحَقًّا.
يحْتَرِزُ عمَّا إذا كانَا يعْلَمان ذلك، فإنَّه

الجزء: 22 - الصفحة: 51

وإنْ خَالَعَهَا عَلَى رَضَاعِ وَلَدِهِ عَامَيْنِ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ، صَحَّ، فَإنْ مَاتَ الْوَلَدُ أَوْ خَرِبَتِ الدَّارُ، رَجَعَ بِأُجْرَةِ بَاقِى الْمُدَّةِ.
لا شئَ له.
وهل يصِحُّ الخُلْعُ، أو يكونُ كالخُلْعِ بغير عِوَضٍ؟ فيه طَرِيقان؛ الأَوَّلُ، طريقُ القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ».
والثَّانى، طريقُ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىِّ، والمُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وغيرِهم.
قوله: وإنْ خالَعَها على رَضاعِ وَلَدِه عامَيْن، أو سُكْنَى دارٍ، صَح، فإنْ ماتَ الوَلَدُ أو خَرِبَتِ الدَّارُ، رجَع بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ.
مِن أُجْرَةِ الرَّضاعِ والدَّارِ.
وهذا

الجزء: 22 - الصفحة: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: رجَع عليها بأُجْرَةِ إرضاعِه، أو ما بَقِىَ منها.
وقيل: يرْجِعُ بأُجْرَةِ المِثْلِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى».
قال الشَّارِحُ: فإذا خَرِبَتِ الدَّارُ، رجَع عليها بأُجْرَةِ باقِى المُدَّةِ، وتُقَدَّرُ بأُجْرَةِ المِثْلِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، فقال: رَجَع.
قيل: ببَقِيَّةِ حقِّه.
وقيل: بأُجْرَةِ المِثْلِ.
فعلى

الجزء: 22 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، هل يَرْجِعُ به دَفْعَةً واحدةً، أو يسْتَحِقه يَوْمًا فيَوْمًا؟ فيه وَجْهانِ، وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يرْجِعُ به يوْمًا بيَوْم.
قلتُ: وهو أوْلَى وأقْرَبُ إلى العَدْلِ.
وذكَرَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ.
والثَّانى، يَسْتَحِقُّه دَفْعَةً واحدةً.
قالَه القاضى فى «الجامعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، مَوْتُ المُرْضِعَةِ وجَفافُ لَبَنِها فى أثْناءِ المُدَّةِ، كمَوْتِ المُرْتَضِعِ فى الحُكْمِ، على ما تقدَّم.
وكذا كفالَةُ الوَلَدِ مُدَّةً مُعَيَّنةً ونفَقَتُه، لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ»: لو ماتَ فى الكَفالَةِ فى أثْناءِ المُدَّةِ، فإنَّه يَرْجِعُ بقِيمَةِ كَفالَةِ

الجزء: 22 - الصفحة: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِثْلِها لمِثْلِه.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»: وفى اعْتِبارِ ذِكْرِ قَدْرِ النَّفَقةِ وصِفَتِها وَجْهان.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ صحَّ الإِطْلاقُ، فله نفَقَةُ مِثْلِه.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو أرادَ الزَّوْجُ أَنْ يُقِيمَ بَدلَ الرَّضِيعِ، تُرْضِعُه أو تكْفُلُه فأَبَتْ، أو أرادَتْه هى فأَبَى، لم يُلْزَمَا، وإنْ أَطْلقَ الرَّضاعَ، فحوْلان أو بقِيَّتُهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 55

وَإِنْ خَالَعَ الْحَامِلَ عَلَى نَفَقَةِ عِدَّتِهَا، صَحَّ وَسَقَطَتْ.
قوله: وإنْ خالعَ الحَامِلَ على نفَقَةِ عِدَّتِها، صَحَّ وسقَطَتْ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ بنَفَقَتِها فى المَنْصُوصِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعلى قوْلِ أبِى بَكْرٍ، الآتِى قريبًا، الخُلْعُ باطِلٌ.
وقيل: إنْ أوْجَبْنا نفَقَةَ الزَّوْجَةِ بالعَقْدِ 12، صحَّ.
وفيه رِوايَتان.
وجزَم به فى «الفُصولِ»، وإلَّا فهو

الجزء: 22 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خُلْعٌ بمَعْدومٍ.
قال فى «الفائِدَةِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ»: لو اخْتلَعَتِ الزَّوْجَةُ بنفَقَتِها، فهل يصِحُّ جعْلُ النَّفَقةِ عِوَضًا للخُلْعِ؟ قال الشِّيرازىُّ: إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها.
صحَّ، وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ.
لم يصِحَّ؛ لأنَّها لا تَملِكُها.
وقال القاضى، والأكْثرونَ: يصِحُّ على الرِّوايتَيْن.
اتهى.
ويأْتِى ذلك أيضًا فى النَّفَقاتِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 58

فَصْلٌ:

وَيَصِحُّ الْخُلْعُ بِالْمَجْهُولِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ.
وَالتَّفْرِيعُ عَلَى الأَوَّلِ،  فائدتان، إحْداهما، لو خالَعَ حامِلًا، فأَبْرَأَتْه مِن نفَقَةِ حَمْلِها، فلا نفَقَةَ لها، ولا للوَلَدِ حتى تفْطِمَه.
نقَل المَرُّوذِىُّ، إذا أَبْرَأَتْه مِن مَهْرِها ونفَقَتِها، ولها وَلَدٌ، فلها النَّفقَةُ عليه إذا فطَمَتْه؛ لأنَّها قد أبْرَأَتْه مما يجِبُ لها مِنَ النَّفَقَةِ، فإذا فَطَمَتْه، فلها طَلبُه بنَفَقَتِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم الخِرَقِىُّ.
وقال القاضى: إنَّما صحَّتِ المُخالَعَةُ على نفَقَةِ الوَلَدِ، وهى للوَلَدِ دُونَها؛ لأنَّها فى حُكْمِ المالِكَةِ لها، وبعدَ الوَضْعِ تأْخُذُ أُجْرَةَ رَضَاعِها.
فأمَّا النَّفقَةُ الزَّائِدَةُ على هذا، مِن كُسْوَةِ الطِّفْلِ ودُهْنِه ونحوِه، فلا يصِحُّ أَنْ تُعاوِضَ به؛ لأنَّه ليس لها ولا فى حُكْمِ ما هو لها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه يُخصِّصُ كلامَ الخِرَقِىِّ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ فى ذلك كلِّه الصِّيغَةُ، فيقولُ: خَلَعْتُكِ.
أو: فَسَخَتُ.
أو: فادَيْتُ على كذا.
فتقولُ: قَبِلْتُ، أو رَضِيتُ.
ويَكْفِى ذلك، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: وتذْكُرُه.
قوله: ويَصِحُّ الخُلْعُ بالمَجْهُولِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المَعْمولُ به.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يصِحُّ.
وقال: هو قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وأنَّه كالمَهْرِ.
والعمَلُ والتَّفْريعُ على الأَوَّلِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 60

فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى مَا فِى يَدِهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ، أو مَا فِى بَيْتِهَا مِنَ الْمَتَاعِ، فَلَهُ مَا فِيهما، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا شَىْءٌ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَأَقَلُّ مَا يُسَمَّى مَتَاعًا.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِصَدَاقِهَا فِى  قوله: فإنْ خالَعَها على ما فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، أو ما فى بَيْتِها مِن المَتاعِ، فله ما فيهما، فإنْ لم يَكُنْ فيهما شَىْءٌ، فله ثَلَاثةُ دَراهِمَ وأَقَلُّ ما يُسَمَّى مَتاعًا.
إنْ كان فى يَدِها شئٌ مِن الدَّراهِمِ، فهى له، لا يسْتَحِقُّ غيرَها.
وظاهِرُ كلامِه، ولو كان دُونَ ثلاثَةِ دَراهِمَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 61

مَسْأَلَةِ الْمَتَاعِ.
وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى حَمْلِ أَمَتِهَا أَوْ مَا تَحْمِلُ شَجَرَتُهَا، فَلَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلَا، فَقَالَ أحْمَدُ: تُرْضِيهِ بِشَىْءٍ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا شَىْءَ لَهُ.
«المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: يسْتَحِقُّ ثلَاثَةَ دَراهمَ كامِلَةً.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأما إذا لم يكُنْ فى يَدِها شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّ له ثَلَاثَةَ دَراهِمَ.
وجزَم به غيرُه، ونصَّ عليه.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: الذى يَظْهَرُ أنَّ له ما فى يَدِها، فإنْ لم يكُنْ فى يَدِها شئٌ، فله أقلُّ ما يتَناوَلُه الاسْمُ.
ويأْتِى كلامُه فى «المُحَرَّرِ».
وإذا لم يَكُنْ فى بَيْتِها مَتاعٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنه يَلْزَمُها أقَلُّ ما يُسَمَّى مَتاعًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال القاضى: يَرْجِعُ عليها بصَداقِها.
وقالَه أصحابُ القاضى أيضًا؛ قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها.
قوله: وإنْ خالَعَها على حَمْلِ أمَتِها، أو ما تَحْمِلُ شَجَرَتُها، فله ذلك، فإنْ لم تحْمِلا، فقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تُرْضِيه بشَىْءٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم

الجزء: 22 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: لا شئَ له.
وتأَوَّلَ كلامَ الإِمامِ أحمدَ: ترْضِيه بشئٍ.
على الاسْتِحْبابِ، وفرَّق بينَ هذه المَسْألَةِ ومسْألةِ الدَّراهِمِ والمَتاعِ؛ حيث يَرْجِعُ هناك إذا لم يَجِدْ شيئًا، وهنا لا يَرْجِعُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: له مَهْرُ المِثْلِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: له المَهْرُ المُسَمَّى لها.
وقيل: يبْطُلُ الخُلْعُ هنا، وإنْ صحَّحْناه فى التى قبلَها.
وقال فى «المُحَرَّرِ» ومَن تابعَه ما مَعْناه: وإنْ جعَلا العِوَضَ مالا يَصِحُّ مَهْرًا، لغَرَرٍ أو جَهالَةٍ، صحَّ الخُلْعُ به، إنْ صححْنا الخُلْعَ بغيرِ عِوَضٍ، ووَجَب فى ما لا 13 يُجْهَلُ حالًا ومآلًا؛ كثَوْبٍ ودارٍ ونحوِهما، أدْنَى ما يتَناوَلُه الاسْمُ.
وأمَّا فى ما يَتبَيَّنُ فى المالِ، كحَمْلِ أمَتِها، وما تحْمِلُ شجَرَتُها، وآبِقٍ مُنْقَطِع خبَرُه، وما فى بَيْتِها مِن مَتاعٍ، أو فى يَدِها مِن الدَّراهِمِ، فله ما ينْكَشِفُ، ويحْصُلُ منه، ولا شئَ عليها لِما يتَبَيَّنُ عدَمُه، إلَّا ما كان بتَغْرِيرِها، كمَسْأَلَةِ المَتاعِ والدَّراهِمِ.
وأمَّا إنْ قُلْنا باشْتِراطِ العِوَضِ فى الخُلْعِ، ففيه خَمْسَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، وهو ظاهِرُ كلامِه، صِحَّةُ الخُلْعِ بالمُسَمَّى، كما سبَق، لكِنْ يجبُ أدْنَى ما يتَناوَلُه

الجزء: 22 - الصفحة: 64

وَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى عَبْدٍ، فَلَهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى عَبْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِأَىِّ عَبْدٍ أَعْطَتْهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَمَلَكَ الْعَبْدَ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَلْزَمُهَا عَبْدٌ  الاسْمُ لما يتَبَيَّنُ عدَمُه، وإن لم تكُنْ غرَّتْه، كحَمْلِ الأمَةِ والشَّجَرِ.
الثَّانى، صِحَّتُه بمَهْرِها فيما يُجْهَلُ حالًا ومآلًا، وصِحَّتُه بالمُسَمَّى فيما يُرْجَى تَبْيِينُه، فإنْ تبَيَّنَ عدَمُه، رجَع إلى مَهْرِها.
وقيل: إذا لم تَغُرَّه، فلا شَئَ عليها.
الثَّالثُ، فَسادُ المُسَمَّى، وصِخةُ الخُلْعِ بقَدْرِ مَهْرِها.
[وقيل: إذا، لم تَغُرَّه، فلا شئَ عليها] 14. الرَّابعُ، بُطْلانُ الخُلْعِ.
قالَه أبو بَكْرٍ.
الخامِسُ، بُطْلانُه بالمَعْدومِ وَقْتَ العَقْدِ، كما يحْمِلُ شجَرُها، وصِحَّتُه مع المَوْجودِ يقِينًا أو ظَنًّا.
ثم هل يجِبُ المُسَمَّى أو قَدْرُ المَهْرِ، أو يُفَرَّقُ بينَ المُتَبَيِّنِ مآلًا، وبينَ غيرِه؟ مَبْنىٌّ على ما سبَق.
انتهى.
قوله:.
وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ، فلهْ أَقَلُّ ما يُسَمَّى عَبْدًا، وإنْ قال: إنْ أعْطَيْتِنى

الجزء: 22 - الصفحة: 65

وَسَطٌ فِيهِمَا.
عَبْدًا فأنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ بأىِّ عَبْدٍ أعْطَتْه طَلاقًا بائِنًا، ومَلكَ العَبْدَ.
نَصَّ عليه.
إذا خالَعَها على عَبْدٍ، فله أقل ما يُسَمَّى عَبْدًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يجِبُ مَهْرُها، وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وسَط.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»: وإنْ خالَعَها على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، فله الوَسَطُ إنْ قُلْنا به فى المَهْرِ، وإلَّا فهل له أىُّ عَبْدٍ أعْطَتْه، أو قَدْرُ مَهْرِها، أو الخُلْعُ باطِلٌ؟ يَنْبنِى على ما سبَق.
وأمَّا إذا قال لها: إنْ أَعْطَيْتِنى عَبْدًا، فأَنْتِ طالِق.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تَطْلُقُ بأىِّ عَبْدٍ أعْطَتْه يصِحُّ تَمْلِيكُه.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: يَلْزَمُها عَبْدٌ وسَطٌ، فلو أعْطَتْه مَعِيبًا أو دُونَ الوَسَطِ، فله ردُّه وأخْذُ بدَلِه، والبَيْنُونَة بحالِها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أعْطَتْه عبْدًا 15 مُدَبرًا، أو مُعَلَّقا عِتْقُه بصِفَةٍ، وقَع الطَّلاقُ.
قالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
الثَّانيةً، لو بانَ مغْصوبًا أو حُرًّا، قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم: أو مُكاتبَا، لم تَطْلُقْ، كتَعْليقِه على هَرَوِىٍّ، فتُعْطِه مَرْوِيًّا.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 67

وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَعْطَيْتِنِى هَذَا الْعَبْدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَعْطَتْهُ إِيَّاهُ، طَلُقَتْ، فَإنْ خَرَجَ مَعِيبًا فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ خَرَجَ مَغْصُوبًا، لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ.
«المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، فى مَوْضِعٍ، وقدَّماه فى آخَرَ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يقَعُ الطَّلاقُ، وله قِيمَتُه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: يَلْزَمُها قَدْرُ مَهْرِها.
وقيل: يَبْطُلُ الخُلْعُ.
قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ قِيمَةُ الحُرِّ كأنَّه عَبْدٌ.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُه: إنْ بانَ مُكاتبًا، فله قِيمَتُه، وإنْ بانَ حُرًّا أو مَغْصوبًا، لم تَطْلُقْ، كقَوْلِه: هذا العَبْدُ.
انتهى.
ويأْتِى نظِيرُها فى كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبًا، فيما إذا قال: إنْ أعْطَيْتنِى هذا العَبْدَ، فأنْتِ طالِقٌ.
قوله: وإنْ قالَ: إنْ أَعْطَيْتِنى هذا العَبْدَ فأنْتِ طالِقٌ.
فأعْطَتْه إيَّاه، طَلُقَتْ،

الجزء: 22 - الصفحة: 68

وَعَنْهُ، يَقَعُ، وَلَهُ قِيمَتُهُ، وَكَذَلِكَ فِى الَّتِى قَبْلَهَا.
وإنْ خرَج مَعِيبًا، فلا شَئَ له.
تغْلِيبًا للشَّرْطِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: له الرَّدُّ وأخْذُ القِيمَةِ بالصِّفَةِ سلِيمًا.
اخْتارَه القاضى.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، بعدَ أَنْ قدَّم ما قالَه المُصَنِّفُ: وذكَر الخِرَقِىُّ أنَّه إذا خالَعَها على ثَوْبٍ فخَرج مَعِيبًا، أنَّه مُخَيَّرٌ بينَ أَنْ يأْخُذَ أرْشَ العَيْبِ، أو قِيمَةَ الثَّوْبِ ويرُدَّه، فيكونَ فى مسْأَلتِنا كذلك.
انتهى.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى رُجوعِه بأَرْشِه وَجْهان، وأنَّه لو بانَ

الجزء: 22 - الصفحة: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُسْتَحَقَّ الدَّمِ فقُتِلَ، فأرْشُ عَيْبِه.
وقيل: قِيمَتُه.
نقَلَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ خالَعَتْه على عَبْدٍ، فوَجَدَه مُباحَ الدَّمِّ بقِصاصٍ أو غيرِه، فقُتِلَ، رجَع عليها بأَرْشِ العَيْبِ.
ذكَرَه القاضى.
وذكَر ابنُ البَنَّا، أنَّه يرْجِعُ بقيمَتِه.
قوله: وإنْ خرَج مَغْصُوبًا، لم يقَعِ الطَّلاقُ.
وكذا لو بانَ حُرًّا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يقعُ وله قِيمَتُه.
وكذلك فى التى قبلَها.
يعْنِى، فيما إذا قال: إنْ أعْطَيْتِنِى عَبْدًا، فأنْتِ طالِقٌ.
فأعْطَتْه عَبْدًا مغْصُوبًا.
وجزَم بهذه الرِّوايَةِ فى «الرَّوْضَةِ»، وغيرِها، فقال: لو خالَعَتْه على عَبْدٍ فبانَ حُرًّا أو مَغْصوبًا

الجزء: 22 - الصفحة: 71

وَإِنْ قَالَ: إنْ أَعْطَيْنِى ثَوْبًا هَرَوِيًّا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَعْطَتْهُ مَرْوِيًّا، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِنْ خَالَعَتْهُ عَلَى هَرَوِىٍّ فَبَانَ مَرْوِيًّا، فَلَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ رَدِّهِ  أو بعضَه، صحَّ ورجَع بقيمَتِه أو قِيمَةِ ما خرَج.
قوله: وَإِنْ قال: إنْ أعْطَيْنى ثَوْبًا هَرَوِيًّا، فأنْتِ طالِقٌ.
فأعْطَتْه مَرْوِيًّا، لم تطْلُقْ.
بلا نِزاعٍ.
وإن خالَعَتْه على مَرْوِىٍّ.
بأنْ قالتْ: اخْلَعْنِى على هذا الثَّوْبِ المَرْوِىِّ.
فبانَ هَرَوِيًّا، فله الخِيارُ بينَ رَدِّه وإِمْساكِه.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 72

وَإِمْسَاكِهِ، وَعِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ، لَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ إِنْ وَقَعَ الْخُلْعُ عَلَى عَيْنِهِ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعندَ أبى الخَطَّابِ، ليس له غيرُه، أَنْ وقَع الخُلْعُ مُنْجَزًا على عَيْنِه.
اخْتارَه فى «الهِدايَةِ».
وهو المذهبُ.
[بِناءً على أنَّه] 16 قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
[وهذا يقْتَضِى حِكايَةَ وَجْهَيْن فى كلٍّ مِنَ الكُتُبِ الثَّلَاثَةِ فى الخُلْعِ المُنْجَزِ على عِوَضٍ مُعَيَّنٍ، إذا بانَتِ الصِّفَةُ المُعَيَّنَة مُخالِفَةً، وأن المُقَامَ منهما فى ذلك فيها أنَّه ليس له غيرُه، وأنَّ المُؤَخَّرَ منهما فيها، أنَّه يُخَيَّرُ فى ذلك بينَ ردِّه وإمْساَكه، وليس فيها، ولا فى بعضِها، حِكايَتُهما فى ذلك، بل فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، فى بابِ الصَّداقِ، أنَّه إذا ظَهر فيه على عَيْبٍ، أو نَقْصِ صِفَةٍ شُرِطَتْ فيه، أنَّه يُخَيَّرُ بينَ الأَرْشِ، يعْنِى] (1)،

الجزء: 22 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [مع الإِمْساكِ، أو الرَّدِّ وأخذِ القِيمَةِ كامِلَةً.
ثم حَكَوْا رِوايةً أُخرَى بأنَّه لا أَرْشَ مع إمْساكِه، ولم يَحْكِيا غيرَه فى البابِ المذكورِ، ثم ذكَرا فى بابِ الخُلْعِ مَسْأَلَةَ الصَّداقِ المُعَلَّقِ على عِوَضٍ مُعَيَّنٍ، وقدَّما أنَّه لا شئَ له غيرُه، إنْ بانَ بخِلافِ الصِّفَةِ المُعَيَّنَةِ، ثم حكَيا قوْلًا بأنَّ له ردَّه، وأخْذَ قِيمَتِه بالصِّفَةِ سَلِيمًا، كما لو نجَز الخُلْعُ عليه.
ومُقْتَضَى هذا، أنَّه لا خِلافَ عندَهما فى الخُلْعِ المُنْجَزِ، وأنَّه يُخَيَّرُ بينَ ما ذكَر؛ سواءٌ كان بلَفْظِ الخُلْعِ أو الطَّلاقِ.
وفى «الفُروعِ»، فى بابِ الصَّداقِ، أنَّه إنْ بانَ عِوَضُ الخُلْعِ المُنْجَزِ مَعِيبًا، أو ناقِصًا صِفَة شُرِطَتْ فيه، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المَبِيعِ، واقْتَصَر على ذلك، ومُقْتَضاه، أنَّه يُخَيَّرُ إذا وجَدَه مَعِيبًا أو ناقِصًا، كما ذكَر بينَ إمْساكِه ورَدِّه.
ولم يتَعرَّضْ للمَسْألَةِ فى بابِ الخُلْعِ؛ اكْتِفاءً بما ذكَرَه فى بابِ الصَّداقِ.
فهذا هو المَجْزومُ به فيها فى الكُتُبِ الثَّلَاثَةِ، مع الجَزْمِ به أيضًا فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، والمُقَدَّمُ مِن الوَجْهَيْن المذْكُورَيْن فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِها.
والوَجْهُ الآخَرُ، إنَّما هو اخْتِيارٌ لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، كما حَكاه عنه فيها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
فتَبَيَّنَ بذلك، أنَّ المذهبَ منهما فيها حِينَئذٍ هو الوَجْهُ الأَوَّلُ الذى جزَم به بعضُ الأصحابِ، وقدَّمه بعضُهم أيضًا، منهم المُؤلِّفُ، لا أنَّه هو الوَجْهُ الثَّانِى منهما عندَه.
وجزَم به فى بعضِ كُتُبِه، تبعًا لغيرِه.
واللَّهُ أعلمُ] 17.

الجزء: 22 - الصفحة: 74

فَصْلٌ:

إِذَا قَالَ: إِنْ أعْطَيْتِنِى.
أَوْ: إِذَا أعْطَيْتِنِى.
أَوْ: مَتَى أعْطَيْتِنِى ألْفًا، فَانْتِ طَالِقٌ.
كَانَ عَلَى التَّرَاخِى، أَىَّ وَقْتٍ أعْطَتْهُ  قوله: إذا قال: إنْ أعْطَيْتِنى.
أو: إذا أعْطَيْتِنى.
أو: متى أعْطَيْتِنى ألفًا، فأنْتِ طالِقٌ.
كانَ على التَّراخِى، أىَّ وقتٍ أعْطَتْه ألْفًا، طَلُقَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ لازِمٌ مِن جِهَتِه لا يصِحُّ إبْطالُه.
وقال

الجزء: 22 - الصفحة: 75

أَلْفًا طَلُقَتْ.
الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ليس بلازِم مِن جِهَتِه، كالكِتابَةِ عندَه.
ووافقَ على شَرْطٍ مَحْضٍ، كقوْلِه: إنْ قَدِمَ زيْدٌ فأنتِ طالِقٌ.
وقال: التَّعْلِيقُ الذى يُقْصَدُ به إيقاعُ 18 الجَزاءِ، إنْ كان معاوَضَة، فهو مُعاوَضَة، ثم إنْ كانتْ لازِمَةً، فلازِمٌ، وإلَّا فلا، فلا يْلزَمُ الخُلْعُ قبلَ القَبُولِ، ولا الكِتابَةُ.
وقوْلُ مَن قال: التَّعْليقُ لازِمٌ.
دعْوَى مُجَردَةٌ 19. انتهى.
ويأْتِى هذا وغيرُه فى أوائلِ بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: أىَّ وَقْتٍ أعْطَتْه أَلْفًا، طَلُقَتْ.
بحيثُ يُمْكِنُه قبْضُه.
صرَّح به فى «المُنْتَخَبِ»، و «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
ومُرادُه، أنَّ

الجزء: 22 - الصفحة: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تكونَ الأَلْفُ وازِنَةً بإحْضارِه ولو كانتْ ناقِصَةً فى العَدَدِ وإذْنِها فى قَبْضِه ومِلْكِه.
وفى «التَّرْغيبِ» وَجْهان، فى: إنْ أقْبَضْتِنى.
فأحْضَرَتْه ولم يقْبِضْه، فلو قبَضَه فهل يَمْلِكُه فيقَعُ الطَّلاقُ بائنًا، أم لا يَمْلِكُه فيقَعُ رَجْعِيًّا؟ فيه احْتِمالان.
وأطْلَقَهما فى «الفُرِوعِ».
قلتُ: الصَّوابُ، أنَّه يكونُ بائنًا بالشَّرْطِ المُتقَدِّم.
وقيل: يكْفِى عدَدٌ مُتَّفَقٌ برَأْسِه بلا وَزْنٍ؛ لحُصولِ المَقْصِدِ، فلا تكْفِى وازِنَةٌ ناقِصَةً عدَدًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: وهذا هو العُرْفُ فى زَمَنِنا وغيرِه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى الزَّكاةِ بقَوْلِه 20: والسَّبِيكَةُ

الجزء: 22 - الصفحة: 78

وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ.
أَوْ: عَلَى أَلْفٍ.
أَوْ: طَلِّقْنِى بِأَلْفٍ.
أو: عَلى أَلْفٍ.
ففعَل، بَانَتْ، وَاسْتَحَقَّ الْأَلْفَ.
لا تُسَمَّى دَراهِمَ.
قوله: وَإِنْ قالت: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ.
أو: على أَلْفٍ.
أو: طَلِّقْنِى بأَلْفٍ.
أو: على أَلْفٍ.
وكذا لو قالتْ: ولكَ أَلْفٌ، إنْ طَلَّقْتَنِى، أو خالعْتَنِى.
أو: إنْ طَلَّقْتَنِى، فلكَ علىَّ ألْفٌ.
ففَعل، بانَتْ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: يُشْترَط مِنَ الزَّوْجِ أيضًا ذِكْرُ العِوَضِ، ويسْتَحِقُّ الألْفَ.
يعْنِى، مِن غالِبِ

الجزء: 22 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نقْدِ البَلَدِ.
فوائد؛ الأُولَى، يُشْتَرَطُ فى ذلك أَنْ يُجِيبَها على الفَوْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ لقوْلِه: ففعَل.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيَّده بالمَجْلِسِ فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فقال: بانَتْ إنْ كان فى المَجْلِسِ، وإلَّا لم يقَعْ شئٌ.
وقيل: إنْ قالتْ: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ.
فقال فى المَجْلِسِ: طَلَّقْتُكِ.
طَلُقَتْ مجَّانًا.
انتهى.
وقيَّده بالمَجْلِسِ أيضًا فى «التَّرْغيبِ» [فى قوْلِها 21: إنْ طَلَّقْتَنِى، فلكَ ألْفٌ.
فقال: خالَعْتُكِ.
أو: طَلَّقْتُكِ.
انتهى.
وقيل: لا تُشْتَرطُ الفَوْرِيَّةُ] 22، بل يكونُ على التراخِى.
وجزَم به فى «المُنْتَخَبِ».
الثَّانيةُ، لها أَنْ ترْجِعَ قبلَ أَنْ يُجِيبَها.
قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يثْبُتُ خِيارُ المَجْلِسِ، فيَمْتَنِعُ مِن قَبْضِ العِوَضِ؛ ليقَعَ رَجْعِيًّا.
وقال فى «التَّرْغيبِ» فى: خَلَعْتُكِ.
أو: اخْلَعْنِى.
ونحوِهما، على كذا: يُعْتَبرُ القَبُولُ فى المَجْلِسِ، إنْ قُلْنا: الخُلْعُ 23 فَسْخ بعِوَضٍ.
وإنْ قُلْنا: هو فَسْخٌ منه مُجَرد.
فكالإبراءِ والإسْقاطِ لا يُعْتَبرُ فيه قَبُولٌ ولا عِوَضٍ، فتَبِينُ بقَوْلِه: فَسَخْتُ.
أو: خَلَعْتُ.
الثَّالثةُ، لا يصِحُّ تعْليقُه بقولِه: إنْ بَذَلْتِ لى كذا، فقد خَلَعْتُكِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
[وقال فى بابِ الشُّروطِ فى البَيْعِ: ويصِحُّ تعْليقُ] (3)

الجزء: 22 - الصفحة: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [الفَسْخِ بشَرْطٍ.
ذكَرَه فى «التَّعْليقِ»، و «المُبْهِجِ».
وذكَر أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ، لا.
قال فى «الرِّعايَةِ»، فيما إذا أجَرَه كلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ، إذا مضَى شَهْرٌ، فقد فسَخَها: إنَّه يصِحُّ، كتَعْليقِ الخُلْعِ، وهو فَسْخٌ على الأصحِّ.
انتهى.
قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه»: عدَمُ الصِّحَّةِ أظْهَرُ؛ لأَنَّ الخُلْعَ عَقْدُ مُعاوَضَةٍ يتَوقَّفُ على رِضا المُتعاقِدَيْن، فلا يصِحُّ تعْلِيقُه بشَرْطٍ، كالبَيْعِ.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وقولُها: إنْ طَلَّقْتَنِى، فلكَ كذا.
أو: أنتَ بَرِئٌ منه.
كـ: إنْ طَلَّقْتَنِى، فلكَ علىَّ ألْفٌ.
وأوْلَى] 24. وليس فيه النِّزاعُ فى تعْليقِ البَراءَةِ بشَرْطٍ.
أمَّا لوِ الْتَزَمَ دَيْنًا، لا على وَجْهِ المُعاوَضَةِ، كـ: إنْ تزَوَّجْتُ فلكِ فى ذِمَّتِى أَلْفٌ.
[أو: جعَلْتُ لكِ فى ذِمَّتِى أَلْفًا] 25. لم يَلْزَمْه عندَ الجُمْهورِ.
قال القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: قولُه: لا يصِحُّ تعْليقُه بقَوْلِه: إنْ بذَلْتِ لِى كذَا.
قد ذَكَر المُصَنِّفُ، فى القِسْمِ الثَّانِى مِنَ الشُّروطِ فى البَيْعِ، ما نصُّه: ويصِحُّ تعْليقُ الفَسْخِ بشَرْطٍ.
ذكَرَه فى «التَّعْليقِ»، و «المُبْهِجِ».
وذكَر أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الذين، رَحِمَه اللَّهُ، لا يصِحُّ.
قال صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، فيما إذا أجَرَه كُلَّ شَهْرٍ بدِرْهَمٍ، إذا مَضَى شَهْرٌ فقد فسَخْتُها: إنَّه يصِحُّ، كتَعْليقِ الخُلْعِ، وهو فَسْخٌ، على الأصحِّ.
فأقَرَّ صاحبَ «الرِّعايَةِ» هناك، ولم يتَعَقَّبْه.
وجزَم هنا بعَدَمِ الصِّحَّةِ، وهو الأظْهَرُ؛ لأَنَّ الخُلْعَ عَقْدُ مُعاوَضَةٍ، يتوَقَّفُ على رِضا المُتَعاوِضَيْن، فلم يصِحَّ تعْليقُه بشَرْطٍ كالبَيْعِ.
الرَّابعةُ، لو قالتْ: طَلِّقْنِى بأَلْفٍ إلى شَهْرٍ.
فطَلَّقَها قبلَه، فلا شئَ له.
نصَّ عليه، وإنْ قالتْ: مِنَ الآن إلى شَهْرٍ.
فطَلَّقَها قبلَه، اسْتَحَقَّه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 82

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِى وَاحِدَةً بِأَلْفٍ.
فَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا، اسْتَحَقَّهَا.
وذكَر القاضى، أنَّه يسْتَحِقُّ مَهْرَ مِثْلِها.
الخامسةُ، لو قالتْ: طَلِّقْنِى بأَلْفٍ.
فقال: خَلَعْتُكِ.
فإنْ قُلْنا: هو طَلَاقٌ.
اسْتَحَقَّه، وإلَّا لم يصِحَّ.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو خُلْعٌ بلا عِوَضٍ.
وتقدَّم كلامُه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يصِحُّ وله العِوَضُ؛ لأَنَّ القَصْدَ أَنْ تَمْلِكَ نفْسَها بالطَّلْقَةِ، وقد حصَل بالخُلعِ.
وعكَسَ المْسأَلَةَ بأنْ قالتْ: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ.
فقال: طَلقْتُكِ.
يسْتَحِقُّها إنْ قُلْنا: هو طَلاقٌ.
وإلَّا فوَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا يسْتَحِقُّ شيئًا.
وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ قالتْ: اخْلَعْنِى بأَلْفٍ.
فقال فى المَجْلِسِ: طَلَّقْتُكِ.
طَلُقَتْ مجَّانًا، كما تقدَّم.
فإنْ لم يسْتَحِقَّ، ففى وُقوعِه رَجْعِيًّا احْتِمالان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يقَعُ رَجْعِيًّا.
[وعلى القَوْلِ الآخَرِ؛ لا يقَعُ بها شئٌ] 26. قوله: وإنْ قالَتْ: طَلِّقْنِى واحِدَةً بأَلْفٍ.
فطَلَّقَها ثَلاثًا، اسْتَحَقَّها.
هذا المذهبُ

الجزء: 22 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: إنْ قال: أنْتِ طالِقٌ ثلاثًا بأَلْفٍ.
اسْتَحَق ثُلُثَ الألْفِ فقط.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: وإنْ قالتْ: طَلِّقْنِى واحِدَةً بأَلْفٍ.
أو: على أَلْفٍ.
فقال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا بأَلْفٍ.
أخَذَها، والأقْوَى، إنْ رَضِيَتْ أخَذَها، وإنْ أبَتْ لم تَطْلُقْ.
انتهى.
تنبيه: وكذا الحُكْمُ لو طَلَّقَها اثْنَتَيْن.
قالَه فى «الرَّوْضَةِ».
فائدة: لو قالتْ: طَلِّقْنِى واحدةً بأَلْفٍ.
فقال: أنْتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ بانَتْ بالأوَّلَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا.
قلتُ: هذا مُوافِق لقَواعدِ المذهبِ، والأَوَّلُ مُشْكِل عليه.
قال فى

الجزء: 22 - الصفحة: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لو قالتْ له زوْجَتُه التى لم يدْخُلْ بها: طَلِّقْنِى بأَلْفٍ.
فقال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ.
فقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: تطْلُقُ هنا واحدةً.
وما قالَه فى «المُجَردِ» بعيدٌ على قاعِدَةِ المذهب.
وخالَفَه فى «الجامِعِ الكَبِيرِ» فقال: تَطْلُقُ هنا ثلاثًا؛ بِناءً على قاعِدَةِ المذهبِ أن الواوَ لمُطْلَقِ الجَمْعِ، ثم ناقَضَ فذكَر فى نظِيرَتِها أنَّها تَطْلُقُ واحدةً.
ومِنَ الأصحابِ مَن وافَقَه فى بعضِ الصُّوَرِ، وخالَفَه فى بعضِها، ومنهم مَن قال: ما قالَه سَهْوٌ على المذهبِ، ولا فَرْقَ عندَنا بينَ قوْلِه: أنْتِ طالِقٌ ثلاثًا.
وبينَ قولِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ 27. وهو طرِيقُ صاحبِ «المُحَرَّرِ» فى تَعْليقِه على «الهِدايَةِ».
انتهى.
فعلى المذهبِ، لو ذكَر الألْفَ عَقِيبَ الثَّانيةِ، بانَتْ بها، والأُولَى رَجْعِيَّةٌ، ولغَتِ الثَّالثةُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 85

وَإِنْ قَالَتْ: طَلِّقْنِى ثَلَاثًا بِأَلْفٍ.
فَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً، لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْتَحِقَّ ثُلُثَ الأَلْفِ.
قوله: وإن قالت: طَلِّقْنِى ثَلاثًا بأَلْفٍ.
فطلَّقَها واحِدَةً، لم يسْتَحِقَّ شَيْئًا.
ووقَعَتْ رَجْعِيَّةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يسْتَحِقَّ ثُلُثَ الألفِ.
وهو لأبى الخَطَّابِ، وهو رِوايَةٌ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّبْصِرَةِ»، وتَقَعَ بائِنَةً.

الجزء: 22 - الصفحة: 87

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلَاقِهَا إِلَّا وَاحِدَةٌ فَفَعَلَ، اسْتَحَقَّ الْأَلفَ، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَهُ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ.
قوله: وإنْ لم يَكُنْ بَقِىَ مِنْ طَلاقِها إلَّا واحِدَةٌ ففعَل، اسْتَحَقَّ الألْفَ، عَلِمَتْ أو لم تعْلَمْ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
ويَحْتَملُ أَنْ لا يسْتَحِقَّ إلَّا ثُلُثَه إذا لم تعْلَمْ.
وهو للمُصَنِّفِ هنا.

الجزء: 22 - الصفحة: 88

وَإِنْ كَانَ لَهُ امْرأَتَانِ؛ مُكَلَّفَةٌ، وَغَيْرُ مُكَلَّفَةٍ مُمَيِّزَةٌ، فَقَالَ: أَنْتُمَا  قوله: وإنْ كان له امْرأتان؛ مُكَلَّفَةٌ -يعْنِى رشِيدَةً- وغيرُ مُكَلَّفَةٍ -يعْنِى

الجزء: 22 - الصفحة: 91

طَالِقَتَانِ بِأَلْفٍ إِنْ شِئْتُمَا.
فَقَالَتَا: قَدْ شِئْنَا.
لَزِمَ الْمُكَلَّفَةَ نِصْفُ الْأَلْفِ، وَطَلُقَتْ بَائِنًا، وَوَقَعَ الطَّلاقُ بِالْأُخْرَى رَجْعِيًّا، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهَا.
وكانتْ مُميِّزَةً- فقال: أنتما طالِقَتان بأَلْفٍ، إنْ شِئْتُما.
فقالتا: قد شِئْنا.
لَزِمَ المُكَلَّفَةَ نِصْمفُ الألْفِ وطَلُقَتْ بائِنًا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها نِصْفُ الأَلْفِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعندَ ابنِ حامِدٍ، يُقَسَّطُ 28 الألْفُ على قَدْرِ مَهْرَيْهما.
وذكَرُه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ ظاهِرَ المذهبِ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: ووقَع الطَّلاقُ بالأُخْرَى رَجْعِيًّا، ولا شَىْءَ عليها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا مَشِيئَةَ لها.
فعلى هذا، لا تَطْلُقُ واحدةٌ منهما، كما لو كانتْ غيرَ مُمَيِّزَةٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وكذلك المَحْجورُ عليها للسَّفَهِ حُكْمُها حكمُ غيرِ المُكَلَّفَةِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 93

وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَعَلَيْكِ أَلْفٌ.
طَلُقَتْ وَلَا شَىْءَ  فائدتان، إحْداهما، لو قالتْ له زوجَتاه 29: طَلِّقْنا بأَلْفٍ.
فطَلَّقَ إحْداهما، بانَتْ بقِسْطِها مِنَ الألْفِ.
ولو قالَتْه إحْداهما، فطَلاقُه رَجْعِىٌّ، ولا شئَ له.
صحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الكافِى».
قال فى «المُغْنِى» 30: قِياسُ قولِ أصحابِنا، [لا يلْزَمُ الباذِلَةَ هنا شئٌ] 31. وقال القاضى: هى كالتى قبلَها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَمْ به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو قالتْ: طَلَّقْنِى بأَلْفٍ على أَنْ لا تُطَلِّقَ ضَرَّتِى.
أو: على أَنْ تُطَلِّقَها.
صحَّ شرْطُه وعِوَضُه، فإنْ لم يَفِ، اسْتحَقَّ -فى الأصحِّ- الأقَلَّ منه أوِ المُسَمَّى.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ قال لامْرَأَتِه: أنْتِ طالِقٌ وعليكِ ألْفٌ.
طَلُقَتْ ولا شَىْءَ عليها.
يعْنِى

الجزء: 22 - الصفحة: 94

عَلَيْهَا.
أنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ، ولا كالشَّرْطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لكِنْ إذا قَبِلَتْ، فَتارَةً تَقْبَلُ فى المَجْلِسِ، وتارَةً لا تَقْبَلُ؛ فإنْ قَبلَتْ فى المَجْلِسِ، بانَتْ منه، واسْتحَقَّه، وله الرُّجوعُ قبلَ قَبُولِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وجعَله المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «المُغْنِى»: كـ: إنْ أعْطَيْنِى أَلْفًا، فأنْتِ طالِقٌ.
كما تقدَّم قريبًا.
وإنْ لم تَقْبَلْ فى المَجْلِسِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تَطْلُقُ مجَّانًا رَجْعِيًّا، ولا شئَ عليها.

الجزء: 22 - الصفحة: 95

وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَلْفٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، [و «المُنَوِّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، بل قطَع به أكثرُ الأصحابِ] 32. [وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»] 33. [وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تخْتارَ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
ولم أرَه فى غيرِهما، والظَّاهِرُ أنَّه التَّخْرِيجُ] (2). [وقال القاضى: لا تَطْلُقُ] (3). قال فى «الفُروعِ»: وخُرِّجَ مِن نظِيرَتِها فى العِتْقِ عدَمُ الوُقوعِ.
قوله: وإنْ قَال: على أَلْفٍ.
أو: بأَلْفٍ.
فكذلك.
يعْنِى، أنَّ ذلك ليس بشَرْطٍ

الجزء: 22 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا كالشَّرْطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
لكِنْ إنْ قَبِلَتْ فى المَجْلِسِ، بانَتْ منه واسْتَحَقَّ الألْفَ، وله الرُّجوعُ قبلَ قَبُولِها 34، كالأُولَى.
وهذا المذهبُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 97

أَوْ: بِأَلْفٍ.
فَكَذَلِكَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ حَتَّى تَخْتَارَ، فَيَلْزَمُهَا الْأَلفُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وجعَله فى «المُغْنِى» كـ: إنْ أعْطَيْتِنِى ألْفًا فأنتِ طالِقٌ.
كما تقدَّم.
قال فى «المُحَرَّرِ»، فى الصُّوَرِ الثَّلاثِ: وقيل: إذا جعَلْناه رَجْعِيًّا بلا قَبُولٍ، فكذلك إذا قَبِلَ، وإنْ لم يَقْبَلْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يقَعُ رَجْعِيًّا، ولا شئَ عليها.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وجزَم به فى «القَواعِدِ»، فى قولِه: بأَلْفٍ.
وَيحْتَمِلُ أَنْ لا تَطْلُقَ حتى تَخْتارَ، فيلْزَمُها الألْفُ.
[وهو قَوْلُ] 35

الجزء: 22 - الصفحة: 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [القاضى فى «المُجَرَّدِ».
نقلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»] 36. [واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
نقَلَه عنه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال القاضى فى مَوْضِع مِن كلامِه: لا تَطْلُقُ، إلَّا إذا قال: بأَلْفٍ.
فلا تَطْلُقُ حتى تخْتارَ ذلك.
واخْتارَه الشَارِحُ.
ونقَل المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى عن القاضى، أنَّه قال: لا تَطْلُقُ فى قولِه: على أَلْفٍ.
حتى تخْتارَ] 37. قال فى «الفُرُوعِ»: وخُرِّج عدَمُ الوُقوعِ مِن

الجزء: 22 - الصفحة: 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نَظيرَتِهِنَّ فى العِتْقِ.
[وقال القاضى، فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: إنَّها لا تطْلُقُ إلَّا فى قولِه: أنتِ طالِقٌ بأَلْفٍ.
نقَلَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تَطْلُقُ فى الصُّورَتَيْن الأوَّلَتَيْن، وتَطْلُقُ فى الأخيرةِ] 38. فائدة: لا ينْقَلِبُ الطَّلاقُ الرَّجْعِىُّ بائنًا ببَذْلِها الألْفَ فى المجْلِسِ، فى الصُّوَرِ الثَّلاثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: بلَى فى الصُّورَتيْن الأخِيرتَيْن.
قلتُ: فيُعايَى بهما.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ:

الجزء: 22 - الصفحة: 100

فَصْلٌ:

وإِذَا خَالَعَتْهُ فِى مَرَضِ مَوْتِهَا، فَلَهُ الْأَقَلُّ؛ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ مِيرَاثِهِ مِنْهَا.
مع أنَّ «عَلَى» للشَّرْطِ اتِّفاقًا.
وقال، المُصنِّفُ فى «المُغْنِى»: ليستْ للشَّرْطِ ولا للمُعاوَضَةِ؛ لعدَمِ صِحَّةِ قولِه: بِعْتُك ثَوْبِى علَى دِينارٍ.
قوله: وإنْ خالَعَتْه فى مَرَضِ مَوْتِها، فله الأقَلُّ مِنَ المُسَمَّى، أو مِيراثُه منها.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: إذا خالَعَتْه على مَهْرِها، فللورَثَةِ منْعُه، ولو كان أقلَّ مِن مِيراثِه منها.

الجزء: 22 - الصفحة: 101

وَإِنْ طَلَّقَهَا فِى مَرَضِ مَوْتِهِ، وَأَوْصَى لَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، لَمْ  قوله: وإنْ طلَّقَها فى مَرَضِ مَوْتِه، وأوْصَى لها بأكْثَرَ مِن مِيراثِها، لم تسْتَحِقَّ

الجزء: 22 - الصفحة: 102

تَسْتَحِقَّ أَكْثَرَ مِنْ مِيرَاثِهَا، وَإِنْ خَالَعَهَا فِى مَرَضِهِ وَحَابَاهَا، فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
أكْثَرَ مِن مِيراثِها، وإنْ خالَعَها فى مَرَضِه، وحاباها، فهو مِن رَأْسِ المالِ.
قد تقدَّم فى أواخرِ باب الهِبَةِ، إذا عاوَضَ المريضُ بثَمَنِ المِثْلِ للوارِثِ وغيرِه، وإذا حابَى وارِثَه أو أجْنَبِيًّا.
فليُعاوَدْ.

الجزء: 22 - الصفحة: 103

وَإذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ فِى خُلْعِ امْرأَتِهِ مُطْلَقًا، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا زَادَ، صَحَّ، وَإِنْ نَقَصَ الْمَهْرِ، رَجَعَ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
قوله: وإذا وَكَّلَ الزَّوْجُ فى خُلْعِ امْرأتِه مُطْلَقًا، فخالَعَ بمَهْرِها فما زاد، صَحَّ -

الجزء: 22 - الصفحة: 107

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَيَّرَ بَيْنَ قَبُولِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ رَدِّهِ وَلَهُ الرَّجْعَةُ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ الْعِوَضَ فَنَقَصَ مِنْهُ، لَمْ يَصِحَّ الْخُلْعُ عِنْدَ ابْن حَامِدٍ، وَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِى بَكْرٍ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ بِالنَّقْصِ.
بلا نِزاعٍ- وإنْ نَقَص مِنَ المَهْرِ، رجَع على الوَكِيلِ بالنَّقْصِ.
ويصِحُّ الخُلْعُ.
هذا المذهبُ وأحدُ الأقْوالِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُخَيَّرَ بينَ قَبُولِه ناقِصًا وبينَ ردِّه، وله الرَّجْعَةُ.
وهذا الاحْتِمالُ

الجزء: 22 - الصفحة: 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للقاضى، وأبِى الخَطَّابِ.
وقيل: يجبُ مَهْرُ مِثْلِها.
وهو احْتِمالٌ للقاضى أيضًا.
وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ.
وقدَّمه النَّاظِمُ، وصحَّحه، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وهو ظاهِرُ قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، والقاضى.
وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وأطْلقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ والرَّابِعَ فى «الفُروعِ»، والثَّانى لم يذْكُرْه فيه.

الجزء: 22 - الصفحة: 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو خالَعَ وَكِيلُه بلا مالٍ، كان الخُلْعُ لَغْوًا مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ، إنْ صحَّ الخُلْعُ بلا عِوَضٍ، وإلَّا وقَع رَجْعِيًّا.
وأمَّا وَكِيلُها؛ فيَصِحُّ خُلْعُه 39 بلا عِوَضٍ.
قوله: وإنْ عَيَّنَ له العِوَضَ فنَقَص منه، لم يصِحَّ الخُلْعُ عندَ ابنِ حامِدٍ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه

الجزء: 22 - الصفحة: 111

وَإِنْ وَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فِى ذَلِكَ، فَخَالَعَ بِمَهْرِهَا فَمَا دُونَ، أَوْ بِمَا عَيَّنَتْهُ فَمَا دُونَ، صَحَّ، وإِنْ زَادَ لَمْ يَصِحَّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ، وَتَبْطُلَ الزِّيَادَةُ.
فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: يصِحُّ، ويرْجِعُ على الوَكيلِ بالنَّقْصِ.
قال فى «الفائدَةِ العِشْرينَ»: هذا المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ وَكَّلَتِ المرْأةُ فى ذلك، فخالَعَ بمَهْرِها فما دونَ، أو بما عَيَّنَتْه فما دُونَ، صَحَّ -بلا نِزاعٍ- وإنْ زادَ، لم يصِحَّ.
هذا أحدُ الأقْوالِ، وجعَلَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» المذهبَ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
ويحْتَمِلُ أَنْ يصِحَّ،

الجزء: 22 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتبْطُلَ الزِّيادةُ.
يعْنِى أنَّها لا تلْزَمُ الوَكِيلَ.
وقيل: لا تصِحُّ فى المُعَيَّنِ، وتصِحُّ فى غيرِه.
وقيل: تصِحُّ، وتَلْزَمُ الوَكِيلَ الزيادَةُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: عليها مَهْرُ مِثْلِها، ولا شئَ على وَكِيلِها؛ لأنَّه لم يَقْبَل العَقْدَ لها، لا مُطْلَقًا ولا لنَفْسِه، بخِلافِ الشِّراءِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، إلَّا الثَّانِىَ، فإنَّه لم يذْكُرْه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إذا وَكلَتْه وأطْلقَتْ، لا يَلْزَمُها إلَّا مِقْدارُ المَهْرِ المُسَمَّى، فإنْ لم يَكُنْ، فَمهْرُ المِثْلِ.
وقال فيما إذا زادَ على ما عينتْ له: يَلْزَمُ الوَكِيلَ الزِّيادةُ.
وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُها أكثرُ الأَمْرَيْن مِن مَهْرِ مِثْلِها أو المُسَمَّى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خالَفَ وَكِيلُ الزَّوْجِ أو الزَّوْجَةِ جنْسًا، أو حُلولًا، أو نقْدَ بَلَدٍ، فقيل: حُكْمُه حكمُ غيرِه، فيه الخِلافُ المُتقَدِّمُ.
قال القاضى:

الجزء: 22 - الصفحة: 113

وَإِذَا تَخَالَعَا، تَرَاجَعَا بِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْحُقُوقِ.
وَعَنْهُ أنَّهَا تَسْقُطُ.
القِياسُ أَنْ يَلْزَمَ الوَكِيلَ الذى أُذِنَ فيه، ويكونَ له ما خالَعَ به.
وردَّه المُصَنِّفُ.
وقيل: لا يصِحُّ الخُلْعُ مُطْلَقًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: القِياسُ أنَّه لا يصِحُّ هنا.
قال فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»: لا يصِحُّ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو كان وَكِيلُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ واحِدًا، وتوَلَّى طَرَفَى العَقْدِ، كان حُكْمُه حكمَ النِّكاحِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ولا يتَولَّى طَرَفَى الخُلْعِ وَكِيلٌ واحدٌ.
وخرَّج جَوازَه.
قوله: وإنْ تَخالَعا، تراجَعا بما بينَهما مِنَ الحُقُوقِ.
يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها تسْقُطُ.
واسْتَثْنَى الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، نفَقَةَ

الجزء: 22 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِدَّةِ.
زادَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، وهو مُرادُ غيرِهم، وبقِيَّةَ ما خُولِعَ ببعضِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه 40: وعنه، أنَّها تسْقُطُ.
يعْنِى حُقوقَ النِّكاحِ.
أمَّا الدُّيونُ ونحوُها؛ فإنَّها لا تسْقُطُ، قوْلًا واحدًا.
قالَه الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
الثَّانى 41: مفْهومُ قولِه: وإنْ تخالَعا.
أنَّهما لو تَطالَقا، تراجَعا بجميع الحُقوقِ، قوْلًا واحدًا.
وهو صحيح.
صرَّح به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 115

فَصْلٌ:

وَإِذَا قَالَ: خَالَعْتُكِ بِأَلْفٍ.
فَأْنْكَرَتْهُ وَقَالَتْ: إِنَّمَا خَالَعْتَ غَيْرِى.
بَانَتْ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا فِى الْعِوَضِ.
وَإِنْ قَالَتْ: نَعَمْ، لَكِنْ ضَمِنَهُ غَيْرِى.
لَزِمَهَا الْأَلفُ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى قَدْرِ الْعِوَضِ، أَوْ عَيْنِهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
وَيَتَخَرَّجُ أنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَتَحَالَفَا فَيَرْجِعَا إِلَى الْمَهْرِ الْمُسَمَّى، أَوْ مَهْرِ الْمِثْلِ، إِنْ لَمْ يَكُنْ مُسَمًّى.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى قَدْرِ العِوَضِ، أو عَيْنِه، أَوْ تأجِيلِه، فالقَوْلُ قَوْلُها، مع يمِينِها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 22 - الصفحة: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
ويتَخَرَّجُ أن القَوْلَ قولُ الزَّوْجِ.
خرَّجه القاضى، وهو رِوايَة عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
حَكاها القاضى أيضًا.
وقيل: القَوْلُ قولُ الزَّوْجِ، إنْ لم يُجاوِزْ مَهْرَها.
ويَحْتَمِلُ أَنْ

الجزء: 22 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يتَحالَفا، إنْ لم يكنْ بلَفْظِ طَلاقٍ، ويرْجِعَا إلى المَهْرِ المُسَمَّى، إنْ كان، وإلَّا فمَهْرُ المِثْلِ، إنْ لم يَكُنْ مُسَمًّى.
وهو لأبى الخَطَّابِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 118

وَإِنْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا بِصِفَةٍ، ثُمَّ خَالَعَهَا فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، ثُمَّ عَادَ فَتَزَوَّجَهَا، فَوُجِدَتِ الصِّفَةُ، طَلُقَتْ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا تَطْلُقَ بِنَاءً عَلَى الرِّوَايَةِ فِى الْعِتْقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْحَسَن التَّمِيمِىُّ.
وَإِنْ لَمْ تُوجَدِ الصِّفَةُ حَالَ الْبَيْنُونَةِ، عَادَتْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
قوله: وإنْ عَلَّقَ طَلاقَها بصِفَةٍ، ثم خالَعَها -أو أبانَها بثَلاثٍ أو دُونِها- فوُجِدَتِ الصِّفَةُ، ثم عاد فتزَوَّجَها، فوُجِدَتِ الصِّفَةُ، طَلُقَتْ، نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرجُ أَنْ لا تَطْلُقَ؛ بِناءً على الرِّوايَةِ فى العِتْقِ.
واخْتارَه

الجزء: 22 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وجزَم فى «الرَّوْضَةِ» بالتَّسْوِيَةِ بينَ العِتْقِ والطَّلاقِ.
وقال أبو الخَطَّابِ- وتَبِعَه 42 فى «التَّرْغِيبِ»: الطَّلاقُ أوْلَى مِنَ العِتْقِ.
وحَكاه ابنُ الجَوْزِىِّ رِوايَةً، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وحَكاه أيضًا قوْلًا.
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى كِتابِه «الطريقُ الأقْرَبُ فى العِتْقِ والطَّلاقِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: إنْ بِنْتِ مِنِّى، ثم تزَوَجْتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ.

الجزء: 22 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فبانَتْ، ثم تزَوَّجَها.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّعْليقِ» احْتِمالًا: لا يقَعُ، كتَعْليقِه بالمِلْكِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن طلَّق واحدةً، ثم قال: إنْ

الجزء: 22 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  راجَعْتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ ثلاثًا: إنْ كان هذا القَوْلُ تغْلِيظًا عليها فى أَنْ لا تعودَ إليه، فمتى عادَتْ إليه فى العِدَّةِ وبعدَها، طَلُقَتْ.
قوله: وإنْ لم تُوجَدِ الصِّفَةُ حالَ البَيْنُونَةِ، عادَتْ، رِوايَةً واحِدَةً.
هكذا قال الجُمْهورُ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، رواية، أنَّ الصِّفَةَ لا تعُودُ مُطْلَقًا.
يعْنِى سواءً وُجِدَتْ حالَ البَيْنُونَةِ أَوْ لا.
قلتُ: وهو الصَّحيحُ فى «مِنْهاجِ» الشَّافِعِيَّةِ.
فوائد؛ الأُولَى، يَحْرُمُ الخُلْعُ حِيلَةً لإِسْقاطِ عَيْنِ طَلاقٍ، ولا يقَعُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به ابنُ بَطَّةَ فى مُصَنَّفٍ له فى هذه المسْأَلَةِ، وذكَرَه عنِ الآجُرِّىِّ.
وجزَم به فى «عُيونِ المَسائلِ»، والقاضى فى «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وقال: هو مُحَرَّمٌ عندَ أصحابِنا.
وكذا قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 43: هذا يُفْعَلُ حِيلَةً على إبْطالِ الطَّلاقِ المُعَلَّقِ، والحِيَلُ خِداعٌ لا تُحِلُّ ما حرَّم اللَّهُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: خُلْعُ الحِيلَةِ لا يصِحُّ على الأصحِّ، لا يصِحُّ.
نِكاحُ المُحَلِّلِ؛ لأنَّه ليس 44 المَقْصودُ منه الفُرْقَةَ، وإنَّما

الجزء: 22 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُقْصَدُ به بَقاءُ المرْأَةِ مع زَوْجِها، فى نِكاحِ المُحَلِّلِ، والعَقْدُ لا يُقْصَدُ به نقِيضُ مَقْصُودِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ ويقَعُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويَحْرُمُ الخُلْعُ حِيلَةً، ويقَعُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وشذَّ فى «الرِّعايَةِ»، فذكَره.
قلتُ: غالِبُ النَّاسِ واقِعٌ فى هذه المَسْأَلَةِ، ويسْتَعْمِلُها فى هذه الأزْمِنَةِ، ففى هذا القَوْلِ فَرَجٌ لهم.
[واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ فى «أعْلامِ المُوَقعِين»، ونَصَره مِن عشَرَةِ أَوْجُهٍ] 45. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ هذه المَسْأَلةَ، وقَصْدَ المُحَلِّلِ التحْليلَ، وقَصْدَ أحَدِ المُتَعاقِدَيْن قَصْدًا مُحَرَّمًا -كبَيْعِ عَصِيرٍ مِمَّن يتَّخِذُه خَمْرًا- على حدٍّ واحدٍ؛ فيُقالُ فى كلِّ منهما ما قيلَ فى الأُخْرَى.
الثَّانيةُ، لو اعْتقَدَ البَيْنُونَةَ بذلك، ثم فعَل ما حلَف عليه، فحُكْمُه حكْمُ مُطَلِّقِ أَجنَبِيَّةٍ فتَبَيَّنَ أنَّها امْرَأَتُه، على ما يأْتِى فى آخرِ بابِ الشَّكِّ فى الطَّلاقِ.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
[فلو لَقِىَ امْرَأْتُه، فظَنَّها أَجْنَبِيَّةً، فقال لها: أنْتِ طالِقٌ.
ففى وُقوعِ الطَّلاقِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يقَعُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: العَمَلُ على أنَّه لا يصِحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقَعُ.
جزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
قال فى «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوسٍ»: دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ حُكْمًا.
انتهى] 46. وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيةِ»: قال أبو العَبَّاسِ: لو خالَعَ وفعَل المَحْلوفَ عليه بعدَ الخُلْعِ مُعْتَقِدًا أنَّ الفِعْلَ بعدَ الخُلْعِ لم يتَناوَله

الجزء: 22 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يمينُه، أو فعَل المَحْلوفَ عليه مُعْتَقِدًا زَوالَ النِّكاحِ ولم يكُنْ كذلك، فهو كما لو حلَف على شئٍ يظُنُّه فبانَ بخِلافِه.
وفيه رِوايَتان يأْتِيان فى كتابِ الأيْمانِ.
وقد جزَم المُصَنِّفُ هناك، أنَّه لا يَحْنَثُ.
[قلتُ: وممَّا يُشابِهُ أصْلَ هذا ما قالَه الأصحابُ فى الصَّوْمِ لو أكَل ناسِيًا واعْتقَدَ الفِطْرَ به ثم جامَعَ، فإنَّهم قالوا: حُكْمُه حكمُ النَّاسِى.
وقد اخْتارَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، فى هذه المَسْأَلةِ، أنَّه لا يُكَفَّرُ؛ منهم ابنُ بَطَّةَ، والآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، بل قالوا عن غيرِ ابنِ بَطَّةَ: إنَّه لا يقْضِى أيضًا.
واللَّهُ أعلمُ] 47. وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا، رَحِمَه اللَّهُ: خُلْعُ اليَمِينِ هل يقَعُ رَجْعِيًّا، أو لَغْوًا وهو أَقْوَى؟ فيه نِزاعٌ، لأَنَّ قصْدَه ضِدُّه كالمُحَلِّلِ.
[الثَّالثةُ: قال ابنُ نَصْرِ.
اللَّهِ فى حَواشِيه على «الفُروعِ»: قال فى «المُغْنِى» 48، فى الكِتابةِ قبلَ مسْأَلةِ ما لو قبَض مِن نُجومِ كِتابته شيئًا، اسْتَقْبَلَ به حوْلًا، فقال: فصْل، وإذا دفَع إليه مالَ كِتابَتِه ظاهِرًا، فقال له السَّيِّدُ: أنْتَ حُرٌّ.
أو قال: هذا حُرٌّ.
ثم بانَ العِوَضُ مُسْتَحَقًا، لم يَعْتِقْ بذلك؛ لأَنَّ ظاهِرَه الإخْبارُ عمَّا حصَل له بالأداءِ، ولو ادَّعَى المُكاتَبُ أن سيَّدَه قصَد بذلك عِتْقَه، وأنْكَرَ السَّيِّدُ، فالقَوْلُ قولُ السَّيِّدِ مع يَمِينِه؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ معه، وهو أخْبَرُ بما نَوَى.
انتهى] 49. الرَّابعةُ 50 لو أشْهَدَ على نفسِه بطَلاقٍ ثلاثٍ، ثم اسْتَفْتَى 51، فأُفْتِىَ بأنَّه لا شئَ عليه، لم يُؤاخَذْ بإقْرارِه؛

الجزء: 22 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لمَعْرِفَةِ مُسْتَنَدِه، ويُقْبَلُ قوْلُه 52 بيَمِينِه أنَّ مُسْتَنَدَه فى إقْرارِه ذلك ممَّا يجْهَلُه مِثْلُه (1). [لأَنَّ حَلِفَه على المُسْتَنَدِ دُونَ الطَّلاقِ، ولم يُسلمْ ضِمْنًا، فهو وَسِيلَةٌ له يُغْتَفرُ فيه ما لا يُغْتفَرُ فى المَقْصودِ؛ لأنَّه دُونَه وإنْ كان سبَبًا له، بمَعْنَى توَقُّفِه عليه لا أنَّه مُؤَثِّرٌ فيه بنَفْسِه، وإلَّا لكانَ عِلَّةً فاعِليَّةً لا سَببِيَّةً ووَسِيلَةً، ودَلِيلُه قِصَّةُ بانَتْ سُعادُ 53؛ حيثُ أقَرَّ بذلك كَعْبُ بنُ زُهَيْر، رَضِيَ اللَّهُ عنه؛ لاعْتِقادِه أنَّها بانَتْ منه بإسْلامِه دُونَها، فأَخْبَرَه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- والصَّحابَةُ بأنَّها لم تَبِنْ، وأنَّ ذلك لا يَضُرُّه؛ تَغْلِيبًا لحَق اللَّهِ تعالَى على حقِّها، وهو قريبُ عَهْدٍ بالإِسْلام، وذلك قَرِينَةُ جَهْلِه بحُكْمِه فى ذلك، ولم يقْصِدْ به إنْشاءَه، وإلَّا لما ندِم عليه مُتَّصِلًا به، وإنَّما ندِم على ما أقَرَّ به؛ لتَوَهُّمِه صِحَّةَ وُقوعِه.
وقِياسُه الخُلْعُ، وبقِيَّةُ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى المَحْضَةِ، أو الغالِبُ له فيها حقٌّ على حقِّ غيرِه تعالَى؛ لأَنَّ حقَّه مَبْنِىٌّ على المُسامحَةِ، وحقُّ غيرِه على المُشاحَحَةِ، بدَليلِ مُسامَحةِ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- له بهَجْوِه له قبلَ إسْلامِه، وهو حَرْبِىٌّ، وهو الشَّاعِرُ الصَّحابِىُّ كَعْبُ بنُ زُهَيْرِ، فأمَر النبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بقَتْلِه قبلَه، فبلَغ ذلك أخاه مالِكَ بنَ زُهَيْرٍ، فأَتى إليه فأَخْبرَه بذلك، فأَسْلَمَ، فأتَى به النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وهو مُسْلِمٌ معه، فامْتَدَحَه بالبُرْدَةِ المذْكُورَةِ فى القِصَّةِ، وحقُّه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، مِن حقِّ اللَّهِ؛ بدَليلِ سَهْمِ خُمْسِ الخُمْسِ والفَىْءِ والغَنِيمَةِ، وكَسْبِهما أو أحَدِهما] 54. ذكَره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واقْتَصرَ عليه

الجزء: 22 - الصفحة: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفُروعِ».
ذكرَه فى أواخِرِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
قلتُ: ويؤيِّدُ ذلك ويُقَوِّيه ما قالَه الشَّيْخُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: إنَّ السَّيِّدَ إذا أخذَ حقَّه مِنَ المُكاتَبِ ظاهِرًا، ثم قال: هو حرٌّ.
ثم بانَ مُسْتَحَقًّا، أنَّه لا يَعْتِقُ، كما تقدَّم نقْلُه فى بابِ الكِتابَةِ.
الخامسةُ 55: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «واضِحِه»، أنَّه يُسْتَحَبُّ إعْلامُ المُسْتَفْتِى بمذهبِ غيرِه، إنْ كان أهْلًا للرُّخْصةِ، كطالِبِ التَّخَلُّصِ مِن الرِّبَا، فيدُلُّه على مَن يرَى التَّحَيُّلَ للخَلاصِ منه، والخُلْعَ بعَدَمِ وُقوعِ الطَّلاقِ.
انتهى.
ونقَل القاضى أبو الحُسَيْنِ فى «فُروعِه» فى كتابِ الطَّهارَةِ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّهم جاءُوه بفَتْوَى، فلم تكُنْ على مذهَبِه، فقال: عليْكم بحَلْقَةِ المَدَنِيِّين.
ففى هذا دَليلٌ على أنَّ المُفْتِىَ إذا جاءَه المُسْتَفْتِى، ولم يكُنْ له عندَه رُخْصةً، فله أَنْ يدُلَّه على صاحبِ مذهبٍ له فيه رُخْصَةٌ.
وذكَر فى «طَبقاتِه»، قال الفَضْلُ بنُ زِيادٍ: سَمِعْتُ أبا عَبْدِ اللَّهِ، وسُئِلَ عن الرَّجُلِ يسْأَلُ عنِ الشَّئِ فى المَسائلِ، فهل عليه شئٌ مِن ذلك؟ فقال: إذا كان الرَّجُلُ مُتَّبِعًا أرْشَدَه إليه، فلا بأْسَ.
قيل له: فيُفْتِى بقَوْلِ مالكٍ، وهؤلاءِ؟ قال: لا، إلَّا بسُنَّةِ رسُولِ اللَّهِ، صلَّى اللَّهُ عليه وسلَّم، وآثارِه، وما رُوِىَ عنِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فإنْ لم يكُنْ، فعَنِ التَّابِعينَ.
انتهى.
ويأْتِى التَّنْبِيهُ على ذلك فى أواخِرِ كتابِ القَضاءِ، فى أحْكامِ المُفْتِى.
واللَّه سُبْحانَه وتَعالَى أعلمُ بالصَّوابِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 127

فصول الكتاب · 39 فصل
جارٍ التحميل