الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ النَّفَقَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ مَا لَا غِنىً لَهَا عَنْهُ، وَكُسْوَتُهَا بِالْمَعْرُوفِ، وَمَسْكَنُهَا بِمَا يَصْلُحُ لِمِثْلِهَا.
كتابُ النَّفَقاتِ قوله: يجِبُ على الرَّجُلِ نَفَقَةُ امْرَأَتِه ما لا غِنىً لها عنه، وكُسْوَتُها بالْمَعْرُوفِ، ومَسْكَنُها بما يَصْلُحُ لمثلِها.

الجزء: 24 - الصفحة: 287

وَلَيسَ ذَلِكَ مُقَدَّرًا، لَكِنَّهُ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الزَّوْجَينِ،  وليس ذلك مُقَدَّرًا، لكِنَّه مُعْتَبَرٌ بحالِ الزَّوْجَين.

الجزء: 24 - الصفحة: 289

فَإِذا تَنازَعا فِيها، رَجَعَ الْأمْرُ إلَى الْحاكِمِ، فَيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تَحتَ الْمُوسِرِ قَذرَ كِفايَتها مِنْ أرفَعِ خُبْزِ الْبَلَدِ وأُدْمِهِ الَّذِي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بِأكْلِهِ،  وقوله: فإنْ تَنازَعا فيها، رجَعَ الأَمْرُ إلى الْحاكِمِ، فيَفْرِضُ لِلْمُوسِرَةِ تحْتَ المُوسِرِ قَدْرَ كِفَايَتِها مِن أَرْفعِ خُبْزِ البَلَدِ وأُدْمِه الذي جَرَتْ عادَةُ أمْثالِها بأَكْلِه،

الجزء: 24 - الصفحة: 293

وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الدُّهْنِ،  وما تَحْتاجُ إليه مِن الدُّهْنِ.
فظاهِرُه، أنَّه يفْرِضُ لها لَحْمًا بما جرَتْ عادَةُ المُوسِرين بذلك المَوْضِعِ.
وهو الصَّوابُ، وبه قطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم، وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا، وقال: هو أظْهَرُ.
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ.
وجزَم به في «البُلْغَةِ».
وقيل: في كلِّ جُمُعَةٍ مرَّتَين.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ

الجزء: 24 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِنايةِ».
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ العادَةُ، لكِنْ يُخالِفُ في إدْمانِه.
قال: ولعَلَّ هذا مُرادُهم.
تنبيه: وأُدْمُه الذي جرَتْ عادَةُ أمْثالِها بأَكْلِه.
قال في «البُلْغَةِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 295

وَمَا يَكْتَسِي مِثْلُهَا مِنْ جَيِّدِ الْكَتَّانِ وَالْقُطْنِ وَالْخَزِّ  و «الفُروعِ»، وغيرِهما: ولو تبَرَّمَتْ بأُدْمٍ، نقَلَها إلى أُدْمٍ غيرِه.
قوله: وما يَكْتَسِي مثْلُها بِه مِن جَيِّدِ الكَتَّانِ والقُطْنِ والخَزِّ -وهو الذي يُنْسَجُ

الجزء: 24 - الصفحة: 296

وَالْإِبْرِيسَمِ؛ وَأَقَلُّهُ قَمِيصٌ، وَسَرَاويلُ، وَوقَايَةٌ، وَمِقْنَعَةٌ، وَمَدَاسٌ، وَجُبَّةٌ فِي الشِّتَاءِ، وَلِلنَّوْمِ الْفِرَاشُ وَاللِّحَافُ والْمِخَدَّةُ،  مِنَ الصُّوفِ، أو الوَبَرِ مع الحَريرِ- والإِبْرَيسَمِ -على ما تقدَّم في بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ- وأقَلُّه قَميصٌ، وسِراويلُ، ووقايةٌ، ومِقْنَعَةٌ، ومَداسٌ، وجُبَّةٌ في الشِّتاءِ، وللنَّوْمِ الفِراشُ واللِّحافُ والمِخَدَّةُ.
بلا نِزاعٍ.
زادَ في «التَّبْصِرَةِ»: والإِزارُ.
نقَله عنه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو عجيبٌ منه؛ لكونِه خصَّه بصاحبِ «التَّبْصِرَةِ»، فقد قطَع بذلك في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
ومُرادُهم بالإِزارِ الإِزارُ للنَّوْمِ؛ ولهذا

الجزء: 24 - الصفحة: 297

وَالزِّلِّيُّ لِلْجُلُوسِ، وَرَفِيعُ الحُصْرِ.
وَلِلْفَقِيرَةِ تَحْتَ الْفَقِيرِ قَدْرُ كِفَايَتِهَا مِنْ أَدْنَى خُبْزِ الْبَلَدِ وَأُدْمِهِ وَدُهْنِهِ، وَمَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ مِنَ الْكُسْوَةِ بِمَا يَلْبَسُهُ أَمْثَالُهَا، وَيَنَامُونَ فِيهِ، وَيَجْلِسُونَ عَلَيهِ.
وَلِلْمُتَوَسِّطَةِ تَحْتَ الْمُتَوَسِّطِ، أَوْ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، مَا بَينَ ذَلِكَ، كُلٌّ عَلَى حَسَبِ عَادَتِهِ.
قال في «الرِّعايةِ» وغيره، بعدَ ذلك: ولا يجِبُ لها إزارٌ للخُروجِ.
قوله: وللفَقِيرَةِ تحتَ الفَقِيرِ قَدْرُ كِفايَتِها مِن أدْنَى خُبْزِ البَلَدِ وَأُدْمِه ودُهْنِه.
بلا نِزاعٍ.
قال جماعةٌ مِن الأصحابِ: لا يقْطَعُها اللَّحْمَ فوقَ أرْبَعِين يَوْمًا.
قيل للإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: كم يأْكُلُ الرَّجُلُ اللَّحْمَ؟ قال: في أرْبَعِين يَوْمًا.
وقيل: كلُّ شَهْرٍ مرَّةً.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: يرْجِعُ في ذلك إلى العادَةِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «البُلْغَةِ»: ويفْرِضُ للفَقِيرةِ تحتَ الفَقِيرِ أَدْوَنَ خُبْزِ البَلَدِ، ومِن الأُدْمِ ما يُناسِبُه، وكذلك اللَّحْمُ.
انتهى.
وأَطْلَقَهُنَّ في «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: عن عُمَرَ بنِ الخَّطابِ، -رَضِيَ اللهُ عنه-، قال: إيَّاكُم واللَّحْمَ فإنَّ له

الجزء: 24 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ضَراوَةً كضَراوَةِ الخَمْرِ 1. قال إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ: يعْنِي إذا أكثرَ منه.
قوله: وللمُتَوَسِّطَةِ تحتَ المُتَوَسِّطِ، أو إذا كانَ أَحَدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، ما بَينَ ذلك، كُلٌّ على حَسَبِ عادَتِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وكوْنُ نفَقَةِ الزَّوْجاتِ مُعْتَبَرَةً بحالِ الزَّوْجَين مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ الواجِبَ عليه أقَلُّ الكِفايَةِ، وأنَّ الاعْتِبارَ بحالِ الزَّوْجِ.
وصرَّح به أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ».
وأوْمَأَ إليه في رِوايةِ أحمدَ بنِ سعيدٍ، وأوْمَأَ في رِوايةِ صالحٍ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالِها.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه خُفٌّ ولا مِلْحَفَةٌ.
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ» عن القاضي: لمُوسِرَةٍ مع فَقِيرٍ أقلُّ كِفايَةٍ، والبَقِيَّةُ في ذِمَّتِه.
وهو قولٌ في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
فوائد؛ الأُولَى، لابُدَّ مِن ماعُونِ الدَّارِ، ويُكْتَفَى بخَزَفٍ وخَشَبٍ، والعَدْلُ ما يليقُ بهما، قال النَّاظِمُ: ومِن خَيرِ ماعُونٍ لحاجَةِ مِثْلِها … لشُرْبٍ وتَطْهيرٍ وأكْلٍ فعَدِّدِ الثَّانيةُ، مَن نِصْفُه حُرٌّ إنْ كانَ مُعْسِرًا، فهو معها كالمُعْسِرِين، وإنْ كانَ مُوسِرًا، فكالمُتوسِّطِين.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
وقال: قلتُ: والمُوسِرُ من يقْدِرُ على النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه، والمُعْسِرُ مَن لا يقْدِرُ عليها؛ لا بمَالِه ولا بكَسْبِه.
وقيل: بل مَنْ لا شيءَ له، ولا يقْدِرُ عليه.
والمُتَوَسِّطُ مَن يقْدِرُ على

الجزء: 24 - الصفحة: 299

وَعَلَيهِ مَا يَعُودُ بِنَظَافَةِ الْمَرْأَةِ مِنَ الدُّهْنِ، وَالسِّدْرِ، وَثَمَنِ الْمَاءِ،  بعضِ النَّفَقَةِ بمالِه أو كَسْبِه.
وقال: قلتُ: ومِسْكِينُ الزَّكاةِ مُعْسِرٌ، ومَن فوْقَه إنْ كُلِّفَ أكثرَ مِن نفَقَةِ مِسْكينٍ حتى صارَ مِسْكِينًا، فهو مُتَوسِّطٌ، وإلَّا فهو مُعْسِرٌ.
انتهى.
الثَّالثةُ، النَّفَقَةُ مُقَدَّرَةٌ بالكِفايةِ، وتخْتَلِفُ باخْتِلافِ مَن تجبُ عليه النَّفَقَةُ في مِقْدارِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: الواجِبُ مُقَدَّرٌ بمِقْدارٍ لا يخْتَلِفُ في الكَثْرَةِ والقِلَّةِ، فيجِبُ لكُلِّ يَوْمٍ رَطْلان مِن الخُبْزِ، يعْنِي بالعِراقِيِّ، في حَقِّ المُوسِرِ والمُعْسِرِ والمُتَوسِّطِ، اعْتِبارًا بالكفَّاراتِ، وإنَّما تخْتَلِفان في صِفَةِ جوْدَتِه.
انتهى.
ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ويجِبُ الدُّهْنُ بحَسَبِ البَلَدِ.
قوله: وعليه ما يَعُودُ بنَظافَةِ المَرْأَةِ مِن الدُّهْنِ، والسِّدْرِ، وثَمَنِ الْماءِ.
وكذا المِشْطُ، وأُجْرَةُ القَيِّمَةِ ونحوُه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»،

الجزء: 24 - الصفحة: 300

وَلَا تَجِبُ الْأَدْويَةُ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ.
فَأَمَّا الطِّيبُ وَالْحِنَّاءُ وَالْخِضَابُ وَنَحْوُهُ، فَلَا يَلْزَمُهُ، إلا أَنْ يُرِيدَ مِنْهَا التَّزَيُّنَ بِهِ.
وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» هنا.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ: وإنِ احْتاجَتْ إلى شِراءِ الماءِ، فقِيمَتُه عليه.
قال في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، في بابِ الغُسْلِ: وثَمَنُ ماءِ الغُسْلِ مِن الحَيضِ والنِّفاسِ والجَنابَةِ على الزَّوْجِ.
وقيل: على المرْأَةِ.
وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، لا يَلْزَمُه ذلك.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّ ما كان مِن تَنْظِيفٍ على مُكْتَرٍ؛ كَرَشٍّ، وكَنْسٍ، وتَنْقِيَةِ الآبارِ، وما كانَ مِن حِفْظِ البِنْيَةِ؛ كبِناءِ حائطٍ، وتَغْيِيرِ الجِذْعِ على مُكْرٍ، فالزَّوْجُ كمُكْرٍ، والزَّوْجَةُ كمُكْتَرٍ، وإنَّما يخْتَلِفان فيما يحْفَظُ البِنْيَةَ دائمًا مِنَ الطَّعامِ، فإنَّه يَلْزَمُ الزَّوْجَ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»، في آخِرِ بابِ الغُسْلِ: وهل ثَمَنُ الماءِ على الزَّوْجِ أو عليها، أو ماءُ الجَنابَةِ فقطْ عليه، أو عكْسُه؟ فيه أوْجُهٌ.
وماءُ الوُضوءِ كالجَنابَةِ، قاله أبو المَعالِي.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ شِراءُ ذلك لرَقيقِه، ولا يتَيَمَّمُ في الأصحِّ.
قوله: فأَمَّا الطِّيبُ والحِنَّاءُ والخِضابُ ونَحْوُه، فلا يَلْزَمُه.
أمَّا الحِنَّاءُ

الجزء: 24 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والخِضابُ ونحوُهما، فلا يَلْزَمُه.
بلا خِلافٍ أعلَمُه.
وأمَّا الطِّيبُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ -وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم- أنَّه لا يَلْزَمُه أيضًا.
وفي «الواضِحِ» وَجْهٌ، يَلْزَمُه.
تنبيه: قولُه: إلَّا أنْ يُرِيدَ منها التَّزَيُّنَ.
يعْنِي، فيَلْزَمُه.
ومفْهومُه، أنَّه لو أرادَ قطْعَ رائحَةٍ كرِيهَةٍ منها، لم يَلْزَمْه.
وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ كلامِ الأكثرِ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «التَّرْغيبِ»: يَلْزَمُه.
فائدة: يَلْزَمُها ترْكُ حِنَّاءَ وزِينَةٍ نَهاها عنه الزَّوْجُ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

الجزء: 24 - الصفحة: 302

وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى مَنْ يَخْدِمُهَا؛ لِكَوْنِ مِثْلِهَا لَا تَخْدِمُ نَفْسَهَا، أَوْ لِمَرَضِهَا، لَزِمَهُ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ لَهَا خَادِمٌ، وَإِلَّا أَقَامَ لَهَا خَادِمًا، إِمَّا بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَارِيَّةٍ،  رَحِمَه اللهُ تعالى.
قوله: وإنِ احْتاجَتْ إلى مَن يَخْدِمُها؛ لكَوْنِ مِثْلِها لا تَخْدِمُ نَفْسَها، أو لمَرَضِها، لَزمَه ذلك.
إذا احْتاجَتْ إلى مَنْ يخْدِمُها؛ لكَوْنِ مِثْلِها لا تخْدِمُ نفْسَها، لَزِمَه ذلك.
بلا خِلافٍ أعلَمُه.
قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يُحْمَلَ [ذلك على ما إذا كانَ قادِرًا على ذلك؛ إذْ لا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ.
وإنْ كان لمَرَضِها، لَزِمَه] 2 ذلك أيضًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ» 3، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَلْزَمُه.
وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: لا يَلْزَمُه إخْدامُ مرِيضَةٍ ولا أمَةٍ.
وقيل: غيرُ جَميلَةٍ.
انتهى.
فائدة: لا يَلْزَمُه أجْرَةُ مَنْ يُوَضِّئُ مرِيضَةً، بخِلافِ رَقيقَةٍ.
ذكَرَه أبو المَعالِي.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يجوزُ أنْ تكونَ الخادِمُ كِتابِيَّةً.
وهو صحيحٌ وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِهم.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: وتَجوزُ كِتابِيَّةٌ في الأصحِّ إنْ جازَ نظَرُها.

الجزء: 24 - الصفحة: 304

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِقَدْرِ نَفَقَةِ الْفَقِيرَينِ، إلا فِي النَّظَافَةِ،  وقيل: يُشْتَرَطُ في الخادِمِ الإِسْلامُ.
وأَطْلَقهما في «الكافِي»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
فعلى المذهبِ، هل يَلْزَمُها قَبُولُها؟ على وَجْهَين، كالوَجْهَين فيما إذا قال: أَنا أخْدِمُكِ.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
[والصَّوابُ اللُّزومُ.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ] 4. قوله: وتَلْزَمُه نَفَقَتُه بقَدْرِ نَفَقَةِ الفَقِيرَين.
وكذا كُسْوَتُه.
قال الأصحابُ: مع خُفٍّ ومِلْحَفَةٍ للخُروجِ.
قوله: إلَّا في النَّظافَةِ.
لا يَلْزَمُ الزَّوْجَ للخادِمِ ما يعُودُ بنَظافَتِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ سِوَى النَّظافَةِ.
وقيل: يَلْزَمُه أيضًا.
فائدة: إنْ كان الخادِمُ له أو لها، فنَفَقَتُه عليه.
قال في «الرِّعايةِ»: وكذا نَفَقَةُ

الجزء: 24 - الصفحة: 305

وَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ نَفَقَةِ خَادِمٍ وَاحِدٍ.
المُؤْجَرِ والمُعَارِ، في وَجْهٍ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وهو ظاهرُ كلامِهم، ولم أجِدْه صرِيحًا، وليسَ بمُرادٍ في المُؤْجَرِ، فإنَّ نَفَقَتَه على مالِكِه، وأمَّا في المُعارِ فمُحْتَمَلٌ، وسَبَقَتِ المَسْألَةُ في آخِرِ الإِجارَةِ، وقولُه: في وَجْهٍ.
يدُلُّ أنَّ الأَشْهَرَ خِلافُه؛ ولهذا جزَم به في المُعارِ في بابِه.
انتهى.
قوله: ولا يَلْزَمُه أَكْثَرُ مِن نفقَةِ خادِمٍ واحِدٍ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، لا يكْفِي خادِمٌ مع الحاجَةِ إلى أكثرَ منه.
انتهى.
وقيل: يَلْزَمُه أكثرُ مِن خادِمٍ بقَدْرِ حالِها.

الجزء: 24 - الصفحة: 306

فَإِنْ قالَتْ: أَنَا أَخْدِمُ نَفْسِى، وَآخُذُ ما يَلْزَمُكَ لِخَادِمِى.
لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.
وَإِنْ قَالَ: أَنَا أَخْدِمُكِ.
فَهَلْ يَلْزَمُها قَبُولُ ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
[فائدة: إنْ كانَ الخادِمُ مِلْكَها، كان تعْيِينُه إليهما، وإنْ كان مِلْكَه أو اسْتأْجرَه أو اسْتَعارَه، فتَعْيِينُه إليه.
قالَه الأصحابُ] 5. قوله: وإنْ قال: أنا أَخْدِمُكِ.
فهل يَلْزَمُها قَبُولُ ذلك؟ على وجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُها قَبُولُ ذلك.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُها.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «تَجْريدِ

الجزء: 24 - الصفحة: 307

فَصْلٌ:

وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وَكُسْوَتُهَا، وَمَسْكَنُهَا، كَالزَّوْجَةِ سَوَاءً.
وَأَمَّا الْبَائِنُ بِفَسْخٍ أَوْ طَلَاقٍ، فَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَلَهَا النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وَإِلَّا فَلَا شَىْءَ لَهَا.
وَعَنْهُ، لَهَا السُّكْنَى.
العِنايةِ».
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ» 6، له ذلك فيما يتَولَّاه مِثْلُه لمَنْ يكْفِيها خادِمٌ واحدٌ.
قوله: وعليه نَفَفَةُ المُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ، وكُسْوَتُها، ومَسْكَنُها، كالزَّوْجَةِ سَواءً.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وأَمَّا البائنُ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ، فإِنْ كانَتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى.
وكذا الكُسْوَةُ.
هذا المذهبُ بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ، وتَسْتَحِقُّ

الجزء: 24 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّفَقَةَ كلَّ يومٍ تأْخُذُها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّها إذا وضَعَتْ، اسْتَحَقَّتْ ذلك لجميعِ مُدَّةِ الحَمْلِ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»، فقال: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ عليه تَسْليمُ النَّفَقَةِ حتى تضَعَ الحَمْلَ؛ لأَنَّ مذهبَه أنَّ الحَمْلَ لا يُعْلَمُ، ولهذا لا يصحُّ اللِّعانُ عليه عندَه.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: يَلْزَمُه لبائنٍ حاملٍ نَفَقَةٌ وكُسْوَةٌ 7 وسُكْنَى، نصَّ عليه، وعندَ أبى الخَطَّابِ، بوَضْعِه.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضعيفٌ، مُصادِمٌ لقَوْلِه تعالَى: ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (1). وقال فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً: لا تَلْزَمُه.
قال فى «الفُروعِ»: وهى سَهْوٌ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وحكَى الحَلْوَانِىُّ وابْنُه رِوايةً، لا نفَقَةَ لها، كالمُتَوَفَّى عنها.
وخصَّها ابْنُه بالمَبْتُوتَةِ بالثَّلاثِ، وبَناها على أنَّ النَّفقةَ للمرْأَةِ، والمَبْتُوتَةُ لا تَسْتَحِقُّ النَّفقَةَ، وإنَّما تسْتَحِقُّ النَّفقَةَ إذا قُلْنا:

الجزء: 24 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هى للحَمْلِ.
قال ابنُ رجَبٍ: وهذا مُتوَجِّهٌ فى القِياسِ، إلَّا أنَّه ضعيفٌ مُخالِفٌ للنَّصِّ والإِجْماعِ فيما إذا ظَنَّ، و (2) وُجوبُ النَّفَقَةِ للمَبْتُوتَةِ الحامِلِ يُرَجِّحُ القولَ بأنَّ النَّفقةَ للحامِلِ.
انتهى.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: تَلْزَمُه النَّفَقَةُ، وفى السُّكْنَى

الجزء: 24 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رِوايَتان.
قوله: وإِلَّا فلا شَىْءَ لها.
يعْنى، وإنْ لم تَكُنْ حامِلًا، فلا شئَ لها.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ المَعْروفُ، وهو مِن

الجزء: 24 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لها السُّكْنَى خاصَّةً.
اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقال فى «الانْتِصارِ»: لا تسْقُطُ بتَراضِيهما، كالعِدَّةِ.
وعنه، يجِبُ لها أيضًا النَّفقَةُ

الجزء: 24 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والكُسْوَةُ.
ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
وعنه، لها النَّفقَةُ والسُّكْنَى.
حكَاها ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه.
والظَّاهِرُ أنَّها الرِّوايةُ التى فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: هى كالزَّوْجَةِ يجوزُ لها الخُروجُ والتَّحَوُّلُ بإذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا.
ذكَره فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ

الجزء: 24 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأرْبَعِينَ بعدَ المِائَةِ».

الجزء: 24 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو نَفَى الحَمْلَ ولاعَنَ، فإنْ صحَّ نفْيُه، فلا نَفَقَةَ عليه، فإنِ اسْتَلْحقَه، لَزِمَه نَفَقَةُ ما مَضَى، وإنْ قُلْنا: لا يَنْتَفِى بنَفْيِه.
أو لم يَنْفِه -وقُلْنا: يَلْحَقُه نسَبُه- فلها السُّكْنَى والنَّفَقَةُ.

الجزء: 24 - الصفحة: 315

فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَائِلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَامِلٌ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهَا يَظُنُّهَا حَامِلًا فَبَانَتْ حَائِلًا، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالنَّفَقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإنْ لم يُنْفِقْ عليها يَظُنُّها حائِلًا، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّها حامِلٌ، فعليه نَفَقَةُ ما مَضَى.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: رجَعَتْ عليه على الأصحِّ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قضَى على الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وعنه، لا تَلْزَمُه نفَقَةُ ما مضَى.
قوله: وإنْ أَنْفَقَ عليها يَظُنُّها حامِلًا، ثُمَّ بانَتْ حائِلًا، فهل يَرْجِعُ عليها بالنَّفَقَةِ؟ على رِوَايتَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يرْجِعُ عليها.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: رجَعَ عليها على الأصحِّ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: المذهبُ الرُّجوعُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يرْجِعُ عليها.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: إنْ بَقِىَ الحَمْلُ، ففى رُجوعِه رِوايَتان.
فائدة: لو ادَّعَتْ أنَّها حامِلٌ، أنْفَقَ عليها ثلاثَةَ أَشْهُرٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُنْفِقُ ذلك إنْ شَهِدَ به النِّساءُ، وإلَّا فلا.
وقيل: لا يُنْفِقُ عليها.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فقالَا: إنِ ادَّعَتْ حَمْلًا ولا أَمارَةَ، لم

الجزء: 24 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تُعْطَ شيئًا.
وقيل: بلَى ثلاثَةَ أشْهُرٍ.
وعنه، لا تجِبُ حتى تشْهَدَ النِّساءُ.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ، أنَّها لا تُعْطَى بلا أمارَةٍ، وتُعْطَى معها.
فعلى الأوَّلَيْن، إنْ مَضَتِ المُدَّةُ ولم يتَبَيَّنْ حَمْلٌ، رجَع عليها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يرْجِعُ، كنِكاحٍ تَبَيَّن فَسادُه لتَفْريطِه، كنَفَقَتِه على أجْنَبِيَّةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قالوا.
قال: ويتوَجَّهُ فيه الخِلافُ.
وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى رُجوعِه بما أنْفَقَ، وقيل: بعدَ عِدَّتِها.
رِوايَتانِ.
ثمَّ قال: قلتُ: إنْ قُلْنا: يجِبُ تعْجِيلُ النَّفَقَةِ.
رجَع، وإلَّا فلا.
وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: وإنْ كَتَمَتْ بَراءَتَها منه، فيَنْبَغِى أَنْ يَرْجِعَ، قوْلًا واحدًا.
قلتُ: وهذا عَيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، ولعَلَّه مُرادُهم.

الجزء: 24 - الصفحة: 318

وَهَلْ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلْحَامِلِ لِحَمْلِهَا، أَوْ لَهَا مِنْ أَجْلِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهَا لَهَا، فَتَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ رَقِيقًا.
وَلَا تَجِبُ لِلنَّاشِزِ، وَلَا لِلْحَامِلِ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ.
وَالثَّانِيَةُ، أَنَّهَا لِلْحَمْلِ، فَتَجِبُ لِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثِ،  قوله: وهل تَجِبُ النَّفَقَةُ لحَمْلِها، أو لها مِن أَجْلِه؟ على رِوَايتَيْن.
وهما وَجْهان فى «الكافِى».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 319

وَلَا تَجِبُ لَهَا إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا رَقِيقًا.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، هى للحَمْلِ.
وهى المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أصحُّهما، أنَّها للحَمْلِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُهما.
واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] 8. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هى لها مِن أجْلِه.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ».
وأوْجَبَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، له ولها مِن أجْلِه، وجعَلها كمُرْضِعَةٍ له بأُجْرَةٍ.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فوائدُ كثيرةٌ؛ منها، لو كانَ أحدُ الزَّوْجَيْن رَقِيقًا، فعلى المذهبِ، لا تجِبُ؛ لأنَّه إنْ كان هو الرَّقيقَ، فلا تجِبُ عليه نفَقَةُ أقارِبِه، وإنْ كانتْ هى الرَّقِيقَةَ، فالوَلَدُ ممْلُوكٌ لسَيِّدِ الأمَةِ، فنَفَقَتُه على مالِكِه.
وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ على العَبْدِ فى كَسْبِه، أو تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه.
حكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وقال فى «الهِدايَةِ»: على سيِّدِه.
وتابعَه فى «المُذْهَبِ».

الجزء: 24 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها، لو نَشَزَتِ المرْأَةُ، فعلى المذهبِ تجِبُ.
وعلى الثَّانيةِ لا تجِبُ.
ومنها، لو كانتْ حامِلًا مِن وَطْءِ شُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسِدٍ، فعلى المذهبِ، تجِبُ.
وعلى الثَّانيةِ، لا تجِبُ.
قال فى «القَواعِدِ»: إلَّا أَنْ يُسْكِنَها فى مَنْزِلٍ يلِيقُ بها تحْصِينًا لمائِه، فيَلْزَمُها ذلك.
ذكَره فى «المُحَرَّرِ»، وتقدَّم ذلك.
ويجِبُ لها النَّفَقَةُ حِينَئذٍ.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إذا حمَلَتِ المَوْطوأةُ بشُبْهَةٍ، فالنَّفَقَةُ على الواطِئِ إذا قُلْنا: تجِبُ لحَمْلِ المَبْتُوتَةِ.
وهل لها على الزَّوْجِ نَفَقَةٌ؟ يُنْظَرُ؛ فإنْ كانتْ مُكْرَهَةً أوَ نائمةً، فنَعَم، وإنْ طاوَعَتْه تظُنُّه زوْجَها، فلا نَفَقَةَ.
فائدة: الفَسْخُ لعَيْبٍ كنِكاحٍ فاسِدٍ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
[وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وقالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وعندَ القاضى، هو كصَحيحٍ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال فى «الفُروعِ»] 9: وهو أظْهَرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ

الجزء: 24 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكُبْرى»: وإنْ دخَلَ بها وانْفَسَخَ نِكاحُها برَضاعٍ أو عَيْبٍ، فلها السُّكْنَى والنَّفَقَةُ، وإنْ كانتْ حامِلًا حتى تضَعَ، وإلَّا فلا.
انتهى.
ومنها، ما قالَه فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»، ومُلَخَّصُه؛ إذا وُطِئَتِ الرَّجْعِيَّةُ بشُبْهَةٍ أو نِكاحٍ فاسِدٍ، ثمَّ بانَ بها حَمْلٌ يمْكِنُ أَنْ يكونَ مِن الزَّوْجِ والواطِئَ، فعلى المذهبِ، يَلْزَمُها النَّفَقَةُ حتى تضَعَ، ولا ترْجِعُ المرْأَةُ على الزَّوْجِ.
وعلى الثَّانيةِ، لا نفَقَةَ لها على واحدٍ منهما مُدَّةَ الحَمْلِ حتى ينْكَشِفَ الأبُ منهما، وترْجِعُ المرْأَةُ على الزَّوْجِ بعدَ الوَضْعِ بنَفَقَةِ أقْصَرِ المُدَّتَيْن؛ مِن مُدَّةِ الحَمْلِ، أو قَدْرِ ما بَقِىَ مِنَ العِدَّةِ بعدَ الوَطْءِ الفاسِدِ، ثمَّ إذا زالَ الإِشْكالُ، أو ألْحَقَتْه القَافَةُ بأحَدِهما بعَيْنِه، فاعْمَلْ بمُقْتَضَى ذلك، فإنْ كانَ معها وَفْقُ حقِّها مِن النَّفَقَةِ، وإلَّا رَجَعَتْ على الزَّوْجِ بالفَضْلِ.
ولو كانَ الطَّلاقُ بائِنًا، فالحُكْمُ كما تقدَّم فى جميعِ ما ذكَرْنا إلَّا فى مَسْألَةٍ واحدةٍ، وهى أنَّها لا ترْجِعُ بعدَ الوَضْعِ بشئٍ على الزَّوْجِ؛ سواءٌ قُلْنا: النَّفقَةُ للحَمْلِ، أَوْ لها مِن أجْلِه.
ذكَر ذلك كلَّه فى «المُجَرَّدِ».
ومتى ثَبَتَ نسَبُه مِن أحَدِهما، فقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «المُجَرَّدِ»: يرْجِعُ عليه الآخَرُ بما أنفْقَ؛ لأنَّه لم يُنْفِقُ مُتَبَرِّعًا.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو الصَّحيحُ.
وجعَله فى مَوْضِعٍ آخَرَ مِن «المُجَرَّدِ» كقَضاءِ الدَّيْنِ، على ما مَضَى فى بابِ الضَّمانِ.
ومنها، لو كانتْ حامِلًا مِن سيِّدِها فأَعْتقَها، فعلى المذهبِ، يجِبُ.
وعلى الثَّانيةِ، لا يجِبُ إلَّا حيثُ تجِبُ نفَقَةُ الرَّقيقِ.
ونقَل الكَحَّالُ فى أُمِّ الوَلَدِ، تُنْفِقُ مِن مالِ حَمْلِها.
ونقَل جَعْفَرٌ، تُنْفِقُ مِن جميعِ المالِ.
ومنها، لو غابَ الزَّوْجُ، فهل تَثْبُتُ النَّفَقَةُ فى ذِمَّتِه؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما،

الجزء: 24 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البِنَاءُ.
فعلى المذهبِ، لا تثْبُتُ فى ذِمَّتِه وتسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ؛ [لأَنَّ نَفَقَةَ الأقارِبِ لا تثْبُتُ فى الذِّمَّةِ.
وعلى الثَّانيةِ، تثْبُتُ فى ذِمَّتِه، ولا تسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ] 10. قال فى «القَواعِدِ»: على المَشْهورِ مِن المذهبِ.
والطَّريقُ الثَّانى، لا تسْقُطُ بمُضِىِّ الزَّمانِ على كِلا الرِّوايتَيْن.
وهى طرِيقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
ومنها، لو ماتَ الزَّوْجُ وله حَمْلٌ، فعلى المذهبِ، تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الوَرَثَةَ.
وعلى الثَّانيةِ، لا تَلْزَمُهم بحالٍ.
ومنها، لو كانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا، فعلى المذهبِ، لا تجِبُ؛ لأَنَّ نفَقَةَ الأقارِبِ مَشْروطَةٌ باليَسارِ دُونَ نفَقَةِ الزَّوْجِيَّةِ.
وعلى الثَّانيةِ، تجِبُ.
ومنها، لو اخْتَلَعَتِ الزَّوْجَةُ بنَفَقَتِها، فهل يصِحُّ جعْلُ النَّفَقَةِ عِوَضًا للخُلْعِ؟ قال الشِّيرَازِىُّ: إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها.
يصِحُّ، وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ.
لم يصِحَّ؛ لأنَّها لا تَمْلِكُها.
وقال القاضى والأكْثَرون: يصِحُّ على الرِّوايتَيْن.
ومنها، لو كانَ الحَمْلُ مُوسِرًا؛ بأنْ يُوصَى له بشئٍ فيَقْبَلَه الأبُ؛ فإنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ له -وهو المذهبُ- سَقَطَتْ نفَقَتُه عن أبِيه، وإنْ قُلْنا: لأُمِّه -وهى الرِّوايةُ الثَّانيةُ- لم تسْقُطْ.
ذكَره القاضى فى «خِلافِه».
ومنها، لو دفَع إليها النَّفَقَةَ، فتَلِفَتْ بغيرِ تَفْريطِه، فعلى المذهبِ، يجِبُ بدَلُها؛ لأَنَّ ذلك حُكْمُ نفَقَةِ الأقارِبِ.
وعلى الثَّانيةِ، لا يَلْزَمُه بدَلُها.
ومنها، فِطْرَةُ المُطَلَّقَةِ، فعلى المذهبِ، فِطْرَةُ الحَمْلِ على أبِيه غيرُ واجِبَةٍ.
على الصَّحيحِ.
وعلى الثَّانيةِ، يجبُ لها الفِطْرَةُ.

الجزء: 24 - الصفحة: 324

وَأَمَّا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا؛ فَإِنْ كَانَتْ حَائِلًا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ومنها، هل تجِبُ السُّكْنَى للمُطَلَّقَةِ الحامِلِ؟ فعلى المذهبِ، لا سُكْنَى.
ذكَره الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ».
وعلى الثَّانيةِ، لها السُّكْنَى أيضًا.
ومنها، لو تزَوَّجَ امْرأَةً على أنَّها حُرَّةٌ، فبانَتْ أمَةً -وهو ممَّنْ يُباحُ له نِكاحُ الإِماءِ- ففَسَخَ بعدَ الدُّخولِ وهى حامِلٌ منه، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، وُجوبُ النَّفَقَةِ عليه، على كلتا الرِّوايتَيْن.
وفى «المُحَرَّرِ» فى كتابِ النَّفَقاتِ ما يدُلُّ عليه.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ.
والطَّريقُ الثَّانى، إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ للحَمْلِ.
وَجَبَتْ على الزَّوْجِ، وإنْ قُلْنا: للحامِلِ.
لم تجِبْ.
ذكَره [فى «المُحَرَّرِ»] 11، فى كتابِ النِّكاحِ.
ومنها، البائِنُ فى الحياةِ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ إذا كانتْ حامِلًا.
وقد تقدَّمَتِ المسْألَةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ -فى قوْلِه: وأمَّا البائِنُ بفَسْخٍ أو طَلاقٍ، فإنْ كانتْ حامِلًا، فلها النَّفَقَةُ والسُّكْنَى، وإلَّا فلا شئَ لها- وأحْكامُها.
ومنها، المُتَوَفَّى عنها زَوْجُها إذا كانتْ حامِلًا.
وتأتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ وهى قولُه: وأمَّا المُتَوَفَّى عنْها زَوْجُها؛ فإنْ كانَتْ حائلًا، فلا نَفَقَةَ لها ولا سُكْنَى.
هذا

الجزء: 24 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذَهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به صاحِبُ «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وقال: وعنه، لها السُّكْنَى.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، فهى كغَرِيمٍ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: حكَى شيْخُنا رِوايَةً، أنَّ لها السُّكْنَى بكُلِّ حالٍ.
وقال المُصَنِّفُ أيضًا والشَّارِحُ: إنْ ماتَ وهى فى مَسْكَنِه، قُدِّمَتْ به.
قوله: وإنْ كانَتْ حامِلًا، فهل لها ذلك؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى

الجزء: 24 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، لا نَفَقَةَ لها ولا كُسْوَةَ ولا سُكْنَى.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
قال القاضى: هذه الرِّوايَةُ أصحُّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لها ذلك.
وبَناهُما ابنُ الزَّاغُونِىِّ على أنَّ النَّفَقَةَ، هل هى للحَمْلِ، أو لها مِن أجْلِه؟.
فإنْ قُلْنا: للحَمْلِ.
وجَبَتْ مِن التَّرِكَةِ، كما لو كانَ الأبُ حَيًّا، وإنْ قُلْنا: لها.
لم تجِبْ.
قال فى «القَواعِدِ»: وهذا لا يصِحُّ؛ لأَنَّ

الجزء: 24 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نفَقَةَ الأقارِبِ لا تجِبُ بعدَ المَوْتِ.
قال: والأَظْهَرُ أنَّ الأمْرَ بالعَكْسِ، وهو أنَّا إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ للحَمْلِ.
لم تجِبْ للمُتَوَفَّى عنها لهذا المَعْنَى، وإنْ قُلْنا: لها.
وَجَبَتْ؛ لأنَّها محْبوسَةٌ على المَيِّتِ لحَقِّه.
فتَجِبُ نَفَقَتُها فى مالِه.
انتهى.
وعنه، لها السُّكْنَى خاصَّةً.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، فهى كغَريمٍ، فهى عندَه

الجزء: 24 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالحائلِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، لها السُّكْنَى بكُلِّ حالٍ، وتُقَدَّمُ بها على الوَرَثَةِ والغُرماءِ إنْ كان قد فَلَّسَه الحاكِمُ قبلَ مَوْتِه.
وقال المُصَنِّفُ فى

الجزء: 24 - الصفحة: 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِى» 12 أيضًا: إنْ ماتَ وهى فى مَسْكَنِه، قُدِّمَتْ به.
فهى عندَه -والحالَةُ هذه- كالحائلِ، كما تقدَّم قريبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو بِيعَتِ الدَّارُ التى هى ساكِنَتُها وهى حامِلٌ، لم يصِحَّ البَيْعُ عندَ المُصَنِّفِ؛ لجَهْلِ المُدَّةِ الباقيةِ إلى الوَضْعِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال المَجْدُ: قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ.
وهو الصَّوابُ.
وتقدَّمَتِ المسْألَةُ قريبًا فى بابِ الإِجارَةِ.
الثَّانيةُ، نقَل الكَحَّالُ فى أمِّ الوَلَدِ الحامِلِ، تُنْفِقُ مِن مالِ حَمْلِها.
ونقَل جَعْفَرٌ، تُنْفِقُ مِن جميعِ المالِ.
وتقدَّم ذلك أيضًا قريبًا فى الفَوائدِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ومَن أحْبَلَ أمَتَه وماتَ، فهل نَفَقَتُها مِن الكُلِّ، أو مِن حقِّ وَلَدِها؟ على رِوايتَيْن.

الجزء: 24 - الصفحة: 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِين»: فى نَفَقَةِ أمِّ الوَلَدِ الحامِلِ ثَلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداها، لا نفَقَةَ لها، نَقَلها حَرْبٌ 13، وابنُ بَخْتَان، والثَّانيةُ، يُنْفَقُ عليها مِن نَصِيبِ ما فى بَطْنِها، نقَلها الكَحَّالُ، والثَّالثةُ، إنْ لم تَكُنْ وَلَدَتْ مِن سيِّدِها قبلَ ذلك، فَنَفَقَتُها مِن جميعِ المالِ إذا كانتْ حامِلًا، وإنْ كانتْ وَلَدَتْ قبلَ ذلك، فهى فى عِدادِ الأحْرارِ، يُنْفَقُ عليها مِن نَصِيبِ وَلَدِها، نقَلها جَعْفَرُ بنُ محمدٍ، قال: وهى مُشْكِلَةٌ جدًّا.
وبيَّن مَعْناها.
واسْتَشْكَلَ المَجْدُ الرِّوايةَ الثَّانيةَ، فقال: الحَمْلُ إنَّما يَرِثُ بشَرْطِ خُروجِه حيًّا ويُوقَفُ نَصِيبُه، فكيفَ يُتَصرَّفُ فيه قبلَ تحَقُّقِ

الجزء: 24 - الصفحة: 331

فَصْلٌ:

وَعَلَيْهِ دَفْعُ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا فِي صَدْرِ نَهَارِ كُلِّ يَوْمٍ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَأْخِيرِهَا أَوْ تَعْجِيلِهَا لِمُدَّةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ كَثِيرَةٍ، فَيَجُوزُ.
الشَّرْطِ؟ ويُجابُ بأنَّ هذا النَّصَّ يشْهَدُ لثُبوتِ مِلْكِه بالإِرْثِ مِن حينِ مَوْتِ مَوْرُوثِه، وإنَّما خُروجُه حيًّا يتَبَيَّنُ به وُجودُ ذلك.
فإذا حَكَمْنا له بالمِلْكِ ظاهِرًا، جازَ التَّصَرُّفُ فيه بالنَفَقَةِ الواجِبَةِ عليه وعلى مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه، لا سِيَّما والنَّفَقَةُ على أَمَةٍ يعُودُ نفْعُها إليه، كما يُتَصَرَّفُ فى مالِ المَفْقودِ.
قوله: وعليه دَفْعُ النَّفَقَةِ إليها فى صَدْرِ نَهارِ كُلِّ يَوْمٍ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا على تَأْخِيرِها أو تَعْجِيلِها مُدَّةً قَلِيلَةً أو كثيرةً، فيَجُوزُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، لا يَلْزَمُه تَمْلِيكٌ، بل يُنْفِقُ ويكْسُو بحَسَبِ العادَةِ، فإنَّ الإِنْفاقَ بالمَعْروفِ ليسَ هو التَّمْلِيكَ.
وقال فى

الجزء: 24 - الصفحة: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الانْتِصارِ»: لا يسْقُطُ فَرْضُه عن مَن زوْجَتُه صغيرةٌ أو مَجْنونَةٌ إلَّا بتَسْليمِ وَلِىٍّ أو بإذْنِه.

الجزء: 24 - الصفحة: 333

وَإِنْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا دَفْعَ الْقِيمَةِ، لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ كُسْوَتُهَا فِي كُلِّ عَامٍ،  قوله: وإنْ طَلَبَ أحَدُهما دَفْعَ القِيمَةِ، لم يَلْزَمِ الآخَرَ ذلك.
بلا نِزاعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سَبَق -أو صرِيحُه- أنَّ الحاكِمَ لا يَمْلِكُ فَرْضَ غيرِ الواجِبِ -كدَراهِمَ مثَلًا- إلَّا باتِّفاقِهما، فلا يُجْبَرُ مَنِ امْتَنَعَ، قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»: لا أصْلَ لفَرْضِ الدَّارهمِ فى كتابٍ ولا سُنَّةٍ، ولا نصَّ عليه أحدٌ مِن الأئِمَّةِ؛ لأنَّها مُعاوَضَةٌ بغيرِ الرِّضَى عن غيرِ مُسْتَقِرٍّ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا متَوجِّهٌ مع عدَمِ الشِّقاقِ وعدَمِ الحاجَةِ، فأمَّا مع الشِّقاقِ والحاجَةِ؛ كالغائبِ مثلًا، فيتَوَجَّهُ الفَرْضُ للحاجَةِ إليه على ما لا يخْفَى، ولا يقَعُ الفَرْضُ بدُونِ ذلك بغيرِ الرِّضَى.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويجوزُ التَّعَوُّضُ عن النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ بنَقْدٍ وغيرِه عمَّا يجِبُ.
تنبيه: قولُه: وعليه كُسْوَتُها فى كُلِّ عامٍ.
يعْنِى، عليه كُسْوَتُها مرَّةً.
بلا

الجزء: 24 - الصفحة: 334

فَإِذَا قَبَضَتْهَا فَسُرِقَتْ أَوْ تَلِفَتْ، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهَا،  نِزاعٍ.
ومَحِلُّها أوَّلَ كلِّ عامٍ [مِن حينِ الوُجوبِ] 14. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وذكَر الحَلْوانِىُّ وابنُه، أوَّلَ كلِّ 15 صَيْفٍ وشِتاءٍ.
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ»، فقال: قلتُ: فى أوَّلِ الشِّتاءِ كُسْوَتُه، وفى أوَّلِ الصَّيْفِ كُسْوَتُه.
وقال فى «الواضِحِ»: وعليه كُسْوَتُها كلَّ نِصْفِ سَنَةٍ.
قوله: وإِذا قَبَضَتْها، فسُرِقَتْ أو تَلِفَتْ، لم يَلْزَمْه عِوَضُها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّها تَمْلِيكٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فإنْ سُرِقَتْ أو بَلِيَتْ، فلا بدَلَ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ» 16، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يَلْزَمُه عِوَضُها.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: هى إمْتاعٌ، فيَلْزَمُه بدَلُها؛ ككُسْوَةِ القَريبِ.
وقال فى «الكافِى»: فإنْ بَلِيَتْ فى الوَقْتِ الذى يَبْلَى فيه مثْلُها، لَزِمَه بدَلُها؛ لأَنَّ ذلك مِن تَمامِ كُسْوَتِها، وإنْ تَلِفَتْ قبلَه، لم يَلْزَمْه بدَلُها.

الجزء: 24 - الصفحة: 335

وَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَهِىَ صَحِيحَةٌ، فَعَلَيْهِ كُسْوَةُ السَّنَةِ الْأُخْرَى.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ.
قوله: وإِذا انْقَضَتِ السَّنَةُ وهى صَحِيحَةٌ، فعَليه كُسْوَةُ السَّنَةِ الأُخْرَى.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَلْزَمَه.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
قلتُ: وهو قَوِىٌّ جدًّا.
قال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ قُلْنا: هى تَمْليكٌ.
لَزِمَه، وإنْ قُلْنا: إمْتاعٌ.
فلا؛ كالمَسْكَنِ وأوْعِيَةِ الطَّعامِ والمَاعُونِ والمِشْطِ، ونحوِ ذلك.
وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ».
وقال فى «الكافِى»: وإنْ مضَى زَمانٌ تَبْلَى فيه ولم تَبْلَ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه بدَلُها؛ لأنَّها غيرُ مُحْتاجَةٍ إلى الكُسْوَةِ.
والثَّانى، يجِبُ؛ لأَنَّ الاعْتِبارَ بالمُدَّةِ، بدَليلِ أنَّها لو تَلِفَتْ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، لم يَلْزَمْه

الجزء: 24 - الصفحة: 336

وَإِنْ مَاتَتْ أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مُضِىِّ السَّنَةِ، فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِقِسْطِ بَقِيَّةِ السَّنَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
بدَلُها.
فائدتان؛ إحْداهما، تَمْلِكُ المرْأَةُ الكُسْوَةَ بقَبْضِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا تَمْلِكُها.
والمَسْألَتان المُتَقَدِّمَتان مَبْنِيَّتان على هذا الخِلافِ.
الثَّانيةُ، حُكْمُ الغِطاءِ والوِطاءِ ونحوِهما حُكْمُ الكُسْوَةِ فيما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.
واخْتارَ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه»، أنَّ ذلك يكونُ إمْتاعًا لا تَمْليكًا.
قوله: وإن ماتَتْ أو طَلَّقَها قبلَ مُضِىِّ السَّنَةِ، فهل يَرْجِعُ عليها بقِسْطِه؟ على وجْهَيْن.
وكذا الحُكْمُ لو تسَلَّفَتِ النَّفَقَةَ فماتَتْ أو طلَّقها.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يرْجِعُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: رجَع فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»

الجزء: 24 - الصفحة: 337

وَإِذَا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَضُرُّ بِهَا، وَلَا يَنْهَكُ بَدَنَهَا،  [وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»] 17، وغيرِهم.
وقيل: لا يرْجِعُ.
وقيل: يرْجِعُ بالنَّفَقَةِ دُونَ الكُسْوَةِ.
وقيل: عكْسُه.
وقيل: ذلك كزكاةٍ مُعَجَّلَةٍ.
وجزَم به وَلَدُ الشِّيرَازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ».
وجزَم فى «عُيونِ المَسائلِ» أنَّه لا يرْجِعُ بما وَجَبَ؛ كيَوْمٍ وكُسْوَةِ سَنَةٍ، بل يرْجِعُ بما لم يجِبْ إذا دفعَه.
فائدة: لا يرْجِعُ ببَقِيَّةِ اليَوْمِ الذى فارَقَها فيه، ما لم تَكُنْ ناشِزًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»: لا يرْجِعُ، قوْلًا واحدًا.
قال فى «الفُروعِ»: ولا يرْجِعُ فى الأصحِّ.
قال فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما: وكذا يَوْمُ السَّلَفِ لا يرْجِعُ به.
وتقدَّم كلامُه فى «عُيونِ المَسائلِ» 18. وقيل: يرْجِعُ به.
وأمَّا إذا كانتْ ناشِزًا، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليها بذلك.
وقيل: لا يرْجِعُ أيضًا.
تنبيه: فى قوْلِ المُصَنِّفِ: إِذا قَبَضَتِ النَّفَقَةَ، فلها التَّصَرُّفُ فيها.
إشْعارٌ بأنَّها

الجزء: 24 - الصفحة: 338

وَإِنْ غَابَ مُدَّةً وَلَمْ يُنْفِقْ، فَعَلَيْهِ نَفَقَةُ مَا مَضَى.
وَعَنْهُ، لَا نَفَقَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ قَدْ فَرَضَهَا لَهَا.
تَمْلِكُها.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به فى «التَّرْغيبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وقَطُعوا به كالكُسْوَةِ.
قوله: وإن غابَ مُدَّةً ولم يُنْفِقْ، فعليه نَفَقَةُ ما مَضَى -هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه- وعنه، لا نَفَقَةَ لها إلَّا أَنْ يكونَ الحاكِمُ قد فرَضَها لها.
اخْتارَه فى «الإِرْشادِ»، وهو ضعيفٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»:

الجزء: 24 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا نَفَقَةَ لها إلَّا أَنْ يكونَ الحاكِمُ قد فَرَضَها لها، أو فَرَضَها الزَّوْجُ برِضَاها.
وقال

الجزء: 24 - الصفحة: 340

فَصْلٌ:

وَإِذَا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا إِلَيْهِ، وَهِىَ مِمَّنْ يُوطَأُ  فى «الانْتِصارِ»: الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أسْقَطَها بالمَوْتِ.
وعلَّلَ فى «الفُصولِ» الرِّوايةَ الثَّانيةَ، بأنَّه حقٌّ ثَبَتَ بقَضاءِ القاضى.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ «الكافِى»، فإنَّه فرَّع عليها، لا تَثْبُتُ فى ذِمَّتِه، ولا يصِحُّ ضَمانُها؛ لأنَّه ليس مَآلُها إلى الوُجوبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو اسْتَدانَتْ وأنْفقَتْ، رجَعتْ على زوْجِها مُطْلَقًا.
نقَلَه أحمدُ ابنُ هاشِمٍ.
وذكَره فى «الإِرْشادِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ويتوَجَّهُ الرِّوايَتانِ فى مَن أدَّى عن غيرِه واجِبًا.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو أنْفقَتْ فى غَيْبَتِه مِن مالِه فبانَ مَيِّتًا، رجَع عليها الوارِثُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال فى «الفُروعِ»: ويرْجِعُ بنَفَقَتِها مِن مالِ غائبٍ بعدَ مَوْتِه بظُهورِه على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وعنه، لا يرْجِعُ عليها.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الثَّالثةُ، لو أكلَتْ مع زوْجِها عادَةً، أو كَساها بلا إذْنٍ ولم يتَبَرَّعْ، سَقَطَتْ عنه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، إنْ نَوَى، اعْتَدَّ بها، وإلَّا فلا.
قوله: وإذا بَذَلَتِ الْمَرْأَةُ تَسْلِيمَ نَفْسِها، وَهِى مِمَّنْ يُوطَأُ مِثْلُها، أو يَتَعَذَّرُ

الجزء: 24 - الصفحة: 341

مِثْلُهَا، أَوْ يَتَعَذَّرُ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ رَتْقٍ، وَنَحْوِهِ، لَزِمَ زَوْجَهَا نَفَقَتُهَا، سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ أَوْ لَا يُمْكِنُهُ، كَالْعِنِّينِ، وَالْمَجْبُوبِ، وَالْمَرِيضِ،  وطْؤُها لمَرَضٍ، أو حَيْضٍ، أو رَتْقٍ، وَنحوِه، لَزِمَ زَوْجَها نَفَقَتُها؛ سَواءٌ كانَ الزَّوْجُ كَبِيرًا أو صَغِيرًا، يُمْكِنُه الوَطْءُ أو لا يُمْكِنُه؛ كالعِنِّينِ، والمجْبُوبِ، والمَرِيضِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تَلْزَمُه إذا كان صغِيرًا.
وعنه، تَلْزَمُه بالعَقْدِ مع عدَمِ مَنْعٍ لمَنْ يَلْزَمُه تسَلُّمُها لو بذَلَته 19. وقيل: ولصَغِيرَةٍ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قاله فى

الجزء: 24 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
فعليها، لو تَساكَنا بعدَ العَقْدِ مُدَّةً، لَزِمَه.
وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: دَفْعُ النَّفَقَةِ لا يَلْزَمُ إلَّا بالتَّمْكينِ؛ سواءٌ قَدَرَ على الوَطْءِ أو عجَزَ عنه.
فائدة: مثَّلَ القاضى، والمَجْدُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ، بابْنَةِ تِسْعِ سِنِين، وهو مُقْتَضَى نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ عَبْدِ اللَّهِ وصالحٍ.
وأَناطَ الخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم

الجزء: 24 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحُكْمَ بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها، وهو أَقْعَدُ؛ فإنَّ تَمْثِيلَهم بالسِّنِّ فيه نظَرٌ، بل الاعْتِبارُ بالقُدْرَةِ على ذلك أوْلَى أو مُتَعَيّنٌ، وهذا مُخْتَلِفٌ؛ فقد تكونُ ابْنَةُ تِسْعٍ تَقْدِرُ على

الجزء: 24 - الصفحة: 344

وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا، وَلَا تَسْلِيمُهَا إِلَيْهِ إِذَا طَلَبَهَا،  الوَطْءِ، وبِنْتُ عَشْرٍ لا تقْدِرُ عليه باعْتِبارِ كِبَرِها وصِغَرِها؛ مِن نُحُولِها وسِمَنِها، وقُوَّتِها وضَعْفِها، لكِنَّ الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَهم بذلك فى الغالِبِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُحْمَلُ إطْلاقُ مَنْ أَطْلقَ مِن الأصحابِ على ذلك.
انتهى.
قلتُ: وفيه نظَرٌ.
قوله: وإِن كانَتْ صَغِيرَةً لا يُمْكِنُ وطْؤُها، لم تَجِبْ نَفَقَتُها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.
وقالَه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم قولٌ بلُزومِ النَّفَقَةِ للصَّغيرةِ بالعَقْدِ -حكاه فى «الفُروعِ» - فبَعْدَ الدُّخولِ بطَريقٍ أوْلَى.
فائدة: لو زُوِّج طِفْلٌ بطِفْلَةٍ، فلا نفَقَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لعَدَمِ

الجزء: 24 - الصفحة: 345

فَإِنْ بَذَلَتْهُ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ، لَمْ يُفْرَضْ لَهَا حَتَّى يُرَاسِلَهُ الْحَاكِمُ، وَيَمْضِىَ زَمَنٌ يُمْكِنُ أَنْ يَقْدَمَ فِى مِثْلِهِ.
المُوجِبِ.
وقيل: لها النَّفقةُ.
[قوله: فإِنْ بَذَلَتْه والزَّوجُ غائِبٌ، لم يُفْرَضْ لها حتَّى يُراسِلَهُ الحاكِمُ، أو يَمْضِىَ زمنٌ يُمْكِنُ أن يَقْدَمَ فى مثْلِه.
وهذا بلا نِزاعٍ، ويأْتِى عندَ النُّشوزِ ما يُشابِهُ هذا] 20.

الجزء: 24 - الصفحة: 346

وَإِنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِهَا، أَوْ مَنَعَهَا أَهْلُهَا، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،  قوله: وإنْ مَنَعَتْ تَسْلِيمَ نَفْسِها، أو مَنَعَها أهْلُها، فلا نَفَقَةَ لها.
إذا منَعَتْ

الجزء: 24 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نفْسَها، فلا نَفَقَةَ لها، بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ قوْلِه: أو منَعَها أهْلُها.
ولو كانتْ باذِلَةً للتَّسْليمِ، ولكِنَّ أهْلَها يمْنَعونَها.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 24 - الصفحة: 348

إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا الْحَالَّ، فَلَهَا ذَلِكَ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا.
وذكَره فى «الرَّوْضَةِ»، وقال: ذكَره الخِرَقِىُّ.
قال: وفيه نظرٌ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 21. وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لها النَّفقةُ.
قوله: إِلَّا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَها قبلَ الدُّخُولِ حتَّى تَقْبِضَ صَداقَها الحالَّ، فلها ذلك، وتَجِبُ نَفَقَتُها.
هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»،

الجزء: 24 - الصفحة: 349

وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ،  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا نَفَقَةَ لها.
ذكرَه فى كتابِ الصَّداقِ.
قوله: وإنْ كانَ بعدَه، فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ أيضًا، فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا تَمْلِكُ المَنْعَ، فلا نَفقةَ لها إذا امْتَنَعَتْ.

الجزء: 24 - الصفحة: 350

بِخِلَافَ الْآجِلِ.
وَإِنْ سَلَّمَتِ الْأَمَةُ نَفْسَهَا لَيْلًا وَنَهَارًا، فَهِىَ كَالْحُرَّةِ،  وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: واخْتارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم ابنُ بَطَّةَ، وابنُ شَاقْلَا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك، فتَجِبُ لها النَّفَقَةُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ.
تنبيه: قولُه: بخِلافِ الآجِلِ.
يعْنِى، أنَّها لا تَمْلِكُ مَنْعَ نفْسِها إذا كانَ الصَّداقُ مُؤَجَّلًا، فلو فَعَلَتْ، لم يكُنْ لها عليه نَفَقَةٌ.
وظاهِرُه، سواءٌ حلَّ الأجَلُ أَوْ لا.
واعلمْ أنَّ المُؤَجَّلَ لا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، أَوْ لا؛ فإنْ لم يحِلَّ قبلَ الدُّخولِ، فليسَ لها الامْتِناعُ، فلوِ امْتنعَتْ، لم تكُنْ لها نَفَقَةٌ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، لم تَمْلِكْ ذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقيل: لها الامْتِناعُ، وتجِبُ لها النَّفقةُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ سَلَّمَتِ الأَمَةُ نَفْسَها لَيْلًا ونهارًا، فهى كالحُرَّةِ.
يعْنِى؛ سواءً رَضِىَ

الجزء: 24 - الصفحة: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بذلك الزَّوْجُ أو لم يَرْضَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنَّه إذا حصَل للزَّوْجِ بذلك ضرَرٌ لفَقْرِه، لا يَلْزَمُه.

الجزء: 24 - الصفحة: 352

وَإِنْ كَانَتْ تَأْوِى إِلَيْهِ لَيْلًا، وَعِنْدَ السَّيِّدِ نَهَارًا، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِهَا عِنْدَهُ.
قوله: وإنْ كانَتْ تَأْوِى إليه لَيْلًا، وعندَ السَّيِّدِ نَهارًا، فعلى كُلِّ واحِدٍ منهما النَّفَقَةُ مُدَّةَ مُقَامِها عِنْدَه.
فيَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ اللَّيْلِ مِن العَشاءِ وتَوابعِه؛ كالوطاءِ

الجزء: 24 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والغِطاءِ ودُهْنِ المِصْباحِ، ونحوِه.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحْاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: تجِبُ عليهما نِصْفَيْن.
وكذلك الكُسْوَةُ قَطْعًا للتَّنازُعِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قال الشَّارِحُ بعدَ أَنْ ذكَر الأوَّلَ: فعلى هذا، على

الجزء: 24 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ النَّفقةِ.
ففَسَّرَ الأوَّلَ بالقَوْلِ الثَّانى.
ووُجوبُ نفَقَةِ اللَّيْلِ على الزَّوْجِ والنَّهارِ على السَّيِّدِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: لو سلَّمها سيِّدُها نَهارًا فقطْ، لم يكُنْ له ذلك.

الجزء: 24 - الصفحة: 355

وَإِذَا نَشَزَتِ الْمَرْأَةُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَوْ تَطَوَّعَتْ بِصَوْمٍ أَوْ حَجٍّ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجٍّ مَنْذُورٍ فِى الذِّمَّةِ، فَلَا نَفَقَةَ  قوله: وإِذا نَشَزَتِ المَرْأَةُ.
فلا نَفَقَةَ لها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولو بِنكاحٍ فى عِدَّةٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»:

الجزء: 24 - الصفحة: 356

لَهَا،  مَن مَكَّنَتْه مِن الوَطْءِ دُونَ بقِيَّةِ الاسْتِمْتاعِ، فسُقوطُ النَّفقَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحْداهما، تُشْطَرُ النَّفقَةُ لناشِزٍ ليْلًا فقطْ أو نَهارًا فقطْ، لا بقَدْرِ الأزْمِنَةِ.
وتُشْطَرُ النَّفَقَةُ لناشِزٍ بعْضَ يَوْمٍ، على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: تسْقُطُ كلُّ نفقَتِه.
الثَّانيةُ، لو نَشَزَتِ المَرْأةُ ثم غابَ الزَّوْجُ فأَطاعَتْ فى غَيْبَتِه فَعَلِمَ بذلك ومَضَى زمَنٌ يقْدَمُ فى مِثْلِه، عادَتْ لها النَّفَقَةُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تجِبُ بعدَ

الجزء: 24 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُراسَلَةِ الحاكم له.
انتهى.
وكذا الحُكْمُ لو سافرَ قبلَ الزِّفافِ.
وكذا لو أسْلَمَتْ مُرْتَدَّةٌ أو مُتَخَلِّفَةٌ عنِ الإِسْلامِ فى غَيْبَتِه، عندَ ابنِ عَقِيلٍ.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّها تعُودُ بمُجَرَّدِ إسْلامِها 22. قوله: أو سافَرَتْ بغيْرِ إذْنِه.
فلا نَفَقَةَ لها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا تسْقُطُ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: سفَرُ التَّغْريبِ يَحْتَمِلُ أَنْ تسْقُطَ فيه النَّفَقَةُ.
قلتُ: ويُتَصَوَّرُ ذلك فيما إذا كانتْ بالِغَةً عاقلةً، ولم يدْخُلْ بها وهى باذِلَةٌ للتَّسْليمِ، والمَنْعُ مِن الدُّخولِ منه.
قوله: أو تَطَوَّعَتْ بصَوْمٍ أو حَجٍّ، فلا نَفَقَةَ لها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا تسْقُطُ النَّفقةُ بصَوْمِ التَّطَوُّعِ.
اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال: إنْ جازَ له إبْطالُه فتَرَكَه.
وفى «الواضِحِ»: فى حَجٍّ

الجزء: 24 - الصفحة: 358

وَإِنْ بَعَثَهَا فِى حَاجَةٍ، أَوْ أَحْرَمَتْ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، فَلَهَا النَّفَقَةُ،  نَفْلٍ، إنْ لم يَمْلِكْ منْعَها وتَحْلِيلَها، لم تسْقُطْ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صامَتْ لكفَّارَةٍ أو نَذْرٍ أو لقَضاءِ رَمَضانَ -ووَقْتُه مُتَّسِعٌ- بلا إذْنِه، فلا نفَقَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لها النَّفقةُ فى صَوْمِ قَضاءِ رَمَضانَ.
ونقَل أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ، تصُومُ النَّذْرَ بلا إذْنٍ.
وقال فى «الواضِحِ»: فى صلاةٍ وصَوْمٍ واعْتِكافٍ مَنْذُورٍ وَجْهان.
الثَّانيةُ، لو حُبِسَتْ بحَقٍّ أو ظُلْمًا، فلا نَفَقَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لها النَّفقةُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وهل له البَيْتُوتَةُ معَها؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ له البَيْتُوتَةَ معَها.
قوله: وإن بَعَثَها فى حاجَةٍ -يعْنِى له- أو أحْرَمَتْ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فلها النَّفَقَةُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
بشَرْطِ أَنْ تُحْرِمَ فى الوَقْتِ مِن المِيقاتِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 359

وَإِنْ أَحْرَمَتْ بِمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فِى وَقْتِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى حَجِّ فَرْضٍ احتِمالٌ، كنَفَقَةٍ زائدَةٍ على الحضَرِ.
فائدة: لو سافَرَتْ لنُزْهَةٍ أو تِجارَةٍ أو زِيارَةِ أهْلِها، فلا نَفَقَةَ لها.
وفيه احْتِمالٌ، وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
قوله: وإِنْ أحْرَمَتْ بمَنْذُورٍ مُعَيَّنٍ فى وقْتِه، فعلى وجْهَيْن.
وكذلك الصَّوْمُ المَنْذورُ [والمُعَيَّنُ] 23. وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ

الجزء: 24 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها النَّفقةُ.
ذكَره القاضى مُطْلَقًا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا نفَقَةَ لها مُطْلَقًا.
وهو الوَجْهُ الثَّانى فى كلامِ المُصَنِّفِ.
ذكَره ابنُ مُنَجَّى.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوجيزِ» 24. وقيل: إنْ كانَ نذْرُها بإذْنِه أو قبلَ النِّكاحِ، لم تسْقُطِ النَّفقَةُ، وإلَّا سقَطَتْ.
وجعَله الشَّارِحُ الوَجْهَ الثَّانىَ مِن كلامِ المُصَنِّفِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 361

وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى نُشُوزِهَا، أَوْ تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إِلَيْهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
قوله: وإنْ سافَرَتْ لحاجَتِها بإِذْنِه، فلا نَفَقَةَ لها.
ذكَرَه الخِرَقِىُّ فى بعْضِ النُّسَخِ.
وعليها شرَحَ المُصَنِّفُ.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجيزِ».
وهو المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ لها النَّفَقَةَ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى نُشُوزِها أو تَسْلِيمِ النَّفَقَةِ إليها، فالقَوْلُ قَوْلُها مع يَمِينِها.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ

الجزء: 24 - الصفحة: 362

فَصْلٌ:

وَإِنْ أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِنَفَقَتِهَا أَوْ بِبَعْضِهَا، أَوْ بِالْكُسْوَةِ، خُيِّرَتْ بَيْنَ فَسْخِ النِّكَاحِ وَالْمُقَامِ، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ الْفَسْخَ بِالْإِعْسَارِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الآمِدِىُّ: إنِ اخْتلَفا فى النُّشوزِ، فإنْ وَجَبَتْ بالتَّمْكينِ، صُدِّقَ وعليها إثْباتُه، وإنْ وجَبَتْ بالعَقْدِ، صُدِّقَتْ وعليه إثْباتُ المَنْعِ، وإنِ اخْتَلَفا بعدَ إِثباتِ 25 التَّمْكينِ، لم يُقْبَلْ قوْلُه.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُقْبَلُ قولُه قبلَ الدُّخولِ وقوْلُها بعدَه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى النَّفَقَةِ، أنَّ القولَ قولُ مَن يَشهَدُ له العُرْفُ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا فى بَذْلِ التَّسْلِيمِ، فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينِه.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ أعْسَرَ الزَّوْجُ بنَفَقَتِها أو ببَعْضِها، أو بالكُسْوَةِ -وكذا ببَعْضِها- خُيِّرَتْ بيْنَ فَسْخِ النِّكاحِ والمُقامِ، وتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه.
يعْنِى نفَقَةَ

الجزء: 24 - الصفحة: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفَقيرِ؛ ومحَلُّه إذا لم تَمْنَعْ نفْسَها.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ لها الفَسْخَ بذلك مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وفسْخُها للإِعْسارِ بنَفَقَتِها مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ [بالإِعْسارِ بحالٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ ما يدُلُّ على أنَّها لا تَمْلِكُ الفَسْخَ] 26 به ما لم يُوجَدْ منه غُرورٌ.
وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، أنَّه يُؤَجَّلُ ثلاثًا.
وقيل: إنْ أعْسَرَ بكُسْوَةِ يَسارٍ، فلا فَسْخَ.
فعلى القَوْلِ بعدَمِ الفَسْخِ، يرْفَعُ يَدَه عنها لتَكْتَسِبَ ما تَقْتاتُ به.

الجزء: 24 - الصفحة: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: إذا ثَبَتَ إعْسارُه، فللحاكمِ الفَسْخُ بطَلبها.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقالَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما، وقالَا فى النَّفَقَةِ: ولا تجِدُ مَن يُدَيِّنُها

الجزء: 24 - الصفحة: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وذكَره المُصَنِّفُ وغيرُه فى الغائبِ، ولم يذْكُروه فى الحاضِرِ المُوسِرِ المانِعِ.
ورَفْعُ النِّكاحِ 27 هنا فَسْخٌ 28. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قولُ جُمْهورِ أصحابِنا، فيُعْتَبَرُ الرَّفْعُ إلى الحاكمِ، فإذا ثَبَتَ إعْسارُه، فسَخَ بطَلَبِها

الجزء: 24 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو فسَخَتْ بأمْرِه، ولا يَنْفُذُ بدُونِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: ظاهِرًا.
وفى «التَّرْغيبِ»، يَنْفُذُ مع تعَذُّرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ تعَذَّرَ إذْنُه، نفَذَ 29 مُطْلَقًا.
وقيل: هذه الفُرْقَةُ طَلاقٌ.
فعلى هذا، يأْمُرُه الحاكِمُ -بطَلَبِها- بطَلاقٍ أو نَفَقَةٍ، فإنْ أَبَى، طلَّق عليه الحاكِمُ.
جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 367

فَإِنِ اخْتَارَتِ الْمُقَامَ، ثُمَّ بَدَا لَهَا الْفَسْخُ، فَلَهَا ذَلِكَ  و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
فإنْ راجَعَ، فقيلَ: لا يصِحُّ مع عُسْرَتِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
فإنْ راجَعَ، طلَّق عليه ثانيةً، فإنْ راجَع، طلَّق عليه ثالثةً.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيل: إنْ طلَبَ المُهْلَةَ ثلَاثَةَ أيَّامٍ، أُجِيبَ، فلو لم يقْدِرْ، فقيلَ: ثلَاثَةُ أيَّامٍ.
وقيل: إلى آخِرِ اليَوْمِ المُتخَلِّفَةِ نفَقَتُه.
وقال فى «المُغْنِى» 30: يُفَرَّقُ بينَهما.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنِ اخْتارَتِ المُقامَ، ثُمَّ بَدا لها الفَسْخُ، فلها ذلك.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك فى الأصحِّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ليسَ لها ذلك، كما لو رَضِيَت بعُسْرَتِه فى الصَّداقِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «المُحَرَّرِ»: فعلى هذا، هل خِيارُها الأَوَّلُ على التَّراخِى أو على الفَوْرِ؟ على رِوايَتَىْ خِيارِ العَيْبِ، على ما تقدَّم فى بابِه.
فوائد؛ الأُولَى، لو اخْتارَتِ المُقامَ، جازَ لها أَنْ لا تُمَكِّنَه مِن نفْسِها، وليس له أَنْ يَحْبِسَها.
الثَّانيةُ، لو رَضِيَتْ بعُسْرَتِه، أو تَزَوَّجَتْه عالِمَةً بها، فلها الفَسْخُ بعدَ ذلك.
على

الجزء: 24 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: لها ذلك على الأصحِّ فيهما 31. [وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقيل: ليس لها ذلك.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ليس لها ذلك فى الأصحِّ فيهما] 32. وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فعلى هذا القَوْلِ، خِيارُها على الفَوْرِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: على التَّراخِى.
[وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»] 33. وأَطْلَقهما فى «الحاوِى».
وظاهِرُ «المُحَرَّرِ»، أنَّه كخِيارِ العَيْبِ (3). وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: بل بعدَ ثلَاثةِ أيَّامٍ، وهو أَوْلَى؛ فإنْ حصَل فى الرَّابعِ نَفَقَةٌ، فلا فَسْخَ بما مَضَى، وإنْ حصَلَتْ فى الثَّالثِ، فهل يَفْسَخُ فى الخامِسِ أو السَّادِسِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: وإنْ مَضَىَ يَوْمان ووَجَدَ نَفَقَةَ الثَّالثِ ثم أعْسَرَ فى الرَّابعِ، فهل يسْتَأْنِفُ المُدَّةَ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ فى «الهَدْى»، أنَّها لو تزَوَّجَتْه عالِمةً بعُسْرَتِه، أو كانَ مُوسِرًا ثم افْتقَرَ، أنَّه لا فَسْخَ لها.
قال: ولم يزَلِ النَّاسُ تُصِيبُهمُ

الجزء: 24 - الصفحة: 370

وَإِنْ أَعْسَرَ بِالنَّفَقَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ نَفَقَةِ الْمُوسِرِ، أَوِ الْمُتَوَسِّطِ، أَوِ  الفاقَةُ بعدَ اليَسارِ، ولم يرْفَعْهم أزْواجُهم إلى الحُكَّامِ ليُفَرِّقوا بينَهم.
قال فى «الفُروعِ».
كذا قال.
الثَّالثةُ، لو قَدَرَ على التَّكَسُّبِ، أُجْبِرَ عليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: أُجْبِرَ على الأصحِّ.
وقال فيه أيضًا: الصَّانِعُ الذى لا يرْجُو عمَلًا أقَلَّ مِن ثلاثَةِ أيَّامٍ، فإذا عمِلَ [دفَع نفَقَةَ ثلَاثَةِ أيَّامٍ، و 34 لا فَسْخَ ما لم يَدُمْ.
قال فى «الكافِى»: إنْ كانتْ نفَقَتُه عن عَمَلٍ] 35، فمَرِضَ فاقْتَرَضَ، [فلا فَسْخَ] 36، وإنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ، وكان العارِضُ يزُولُ لثَلاثَةِ أيَّامٍ فما دُونَ، فلا فَسْخَ.
انتهى.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ تعَذَّرَ عليه الكَسْبُ فى بعْضِ زَمانِه أو تعَذَّرَ البَيْعُ، لم يَثْبُتِ الفَسْخُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ الاقْتِراضُ إلى زَوالِ العارِضِ وحُصولِ الاكْتِسابِ، وكذلك إنْ عجَزَ عن الاقْتِراضِ أيَّامًا يَسِيرَةً؛ لأَنَّ ذلك يزُولُ عن قريبٍ، ولا يَكادُ يسْلَمُ منه كثيرٌ مِن النَّاسِ.
وقالا أيضًا: إنْ مَرِضَ مرَضًا يُرْجَى زَوالُه فى أيَّامٍ يَسِيرَةٍ، لم يفْسَخْ؛ لما ذكَرْنا، وإنْ كانَ ذلك يطولُ، فلها الفَسْخُ، وكذلك إن كانَ لا يجِدُ النَّفقَةَ إلَّا يَوْمًا دُونَ يومٍ.
انتهيا.
وتقدَّم كلامُه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: وإِنْ أَعْسَرَ بالنَّفَقَةِ الماضِيةِ، أو نَفَقَةِ الموسِرِ، أو المُتَوَسِّطِ، أو الأُدْمِ، أو نَفَقَةِ الخادِمِ، فلا فَسْخَ لها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 371

الْأُدْمَ، أَوْ نَفَقَةِ الْخَادِمِ، فَلَا فَسْخَ لَهَا، وَتَكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فِى ذِمَّتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: تَسْقُطُ.
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ كانتْ ممَّنْ جرَتْ عادَتُها بأَكْلِ الطَّيِّبِ ولُبْسِ النَّاعِمِ، لَزِمَه ذلك، فإن كان مُعْسِرًا، مَلَكَتِ الفَسْخَ إذا عجَز عنِ القيامِ به.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنِ اعْتادَتِ الطَّيِّبَ والنَّاعِمَ، فعَجَز عنهما، فلها الفَسْخُ.
قلتُ: فالأُدْمُ أَوْلَى.
انتهى.
وقيل: لها الفَسْخُ إذا أعْسَرَ بالأُدْمِ.
وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، لها الفَسْخُ فى ذلك كلِّه مع ضرَرِها.
قوله: وتكُونُ النَّفَقَةُ دَيْنًا فى ذِمَّتِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 372

وَإِنْ أَعْسَرَ بِالسُّكْنَى أَوِ الْمَهْرِ، فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: تسْقُطُ.
أىِ الزِّيادَةُ، عن نفَقَةِ المُعْسِرِ أو المُتَوَسِّطِ؛ لأَنَّ كلامَ المُصَنِّفِ فى ذلك، وصرَّح به الأصحابُ، لا أنَّها تسْقُطُ مُطْلَقًا.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»: وقال القاضى: تسْقُطُ زِيادَةُ اليَسارِ والتَّوَسُّطِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، وقيل: تسْقُطُ زِيادَةُ اليَسارِ والتَّوَسُّطِ.
قلتُ: غيرُ الأُدْمِ.
قوله: وإنْ أَعْسَرَ بالسُّكْنَى أو المَهْرِ، فهل لها الفَسْخُ؟ على وَجْهَيْن.
إذا أعْسَرَ

الجزء: 24 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالسُّكْنَى، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى جَوازِ الفَسْخِ لها وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والثَّانى، لا فَسْخَ لها.
ذكَره القاضى.
وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».

الجزء: 24 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأَطْلقَ فى جَوازِ الفَسْخِ إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» 37؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، ليسَ لها ذلك.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ: وهو أصحُّ.
ونَصَرَه.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: إنْ أعْسَرَ قبلَ الدُّخولِ، فلها الفَسْخُ، وإنْ كانَ بعدَه، فلا.
قال الشَّارِحُ،

الجزء: 24 - الصفحة: 375

وَإِنْ أَعْسَرَ زَوْجُ الْأَمَةِ، فَرَضِيَتْ،  وتَبِعَه فى «التَّصْحيحِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ.
ونقَل ابنُ مَنْصورٍ، إنْ تزَوَّجَ مُفْلِسًا، ولم تَعْلَمِ المرْأَةُ، لا يُفَرَّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عندِى عَرْضٌ ومالٌ وغيرُه.
[وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا بأتَمَّ مِن هذا فى آخِرِ بابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْه] 38. قوله: وإنْ أعْسَرَ زَوْجُ الأَمَةِ فرَضِيَتْ، أو زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أو المَجْنُونَةِ، لم

الجزء: 24 - الصفحة: 376

أَوْ زَوْجُ الصَّغِيرَةِ، أَوِ الْمَجْنُونَةِ، لَمْ يَكُنْ لِوَلِيِّهِنَّ الْفَسْخُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ.
يَكُنْ لِوَلِيِّهنَّ الْفَسْخُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لا فَسْخَ فى المَنْصوصِ لوَلِىِّ أمَةٍ راضِيَةٍ وصَغِيرَةٍ ومَجْنونَةٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فلا فَسْخَ لهم فى الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الكافِى»،

الجزء: 24 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ».
ويَحْتَمِلُ أنَّ له ذلك.
وقال فى «الكافِى»: وحُكِىَ عن القاضى، أنَ لسَيِّدِ الأمَةِ الفَسْخَ؛ لأنَّ الضَّرَرَ عليه.

الجزء: 24 - الصفحة: 378

فَصْلٌ:

وَإِنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أَوْ بَعْضَهَا مَعَ الْيَسَارِ، وَقَدَرَتْ لَهُ عَلَى مَالٍ، أَخَذَتْ مِنْهُ مَا يَكْفِيهَا وَيَكْفِى وَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ؛  قوله: وإنْ مَنَعَ النَّفَقَةَ أو بَعْضَها مع الْيَسار، وقَدَرَتْ له على مالٍ، أخَذَتْ منه ما يَكْفِيها ويَكْفِى ولَدَها بالمَعْرُوفِ بغيرِ إذْنِه.
للحَديثِ الذى ذكَره

الجزء: 24 - الصفحة: 379

لِقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِهِنْدٍ، حِينَ قَالَتْ لَهُ: إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مِنَ النَّفَقَةِ مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى.
قَالَ: «خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بالْمَعْرُوفِ».
المُصَنِّفُ، وهو فى «الصَّحِيحَيْن».
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: القِياسُ مَنْعُها، ترَكْناه للخَبَرِ.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها

الجزء: 24 - الصفحة: 380

وَإِنْ لَمْ تَقْدِرْ، أَجْبَرَهُ الْحَاكِمُ وَحَبَسَهُ، فَإِنْ لَمْ يُنْفِقْ، دَفَعَ النَّفَقَةَ إِلَيْهَا مِنْ مَالِهِ،  لا تأْخُذُ لوَلَدِها.
ويأْتِى حُكْمُ الحديثِ فى آخِرِ بابِ طريقِ الحُكْمَ وصِفَتِه.

الجزء: 24 - الصفحة: 381

فَإِنْ غَيَّبَهُ، وَصَبَرَ عَلَى الْحَبْسِ، فَلَهَا الْفَسْخُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ.
قوله: فإنْ غَيَّبَه وصَبَرَ على الحَبْسِ، فلها الْفَسْخُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: لها الفَسْخُ فى الأَقْيَسِ.
قال فى «الحاوِى

الجزء: 24 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ أصَرَّ، فارَقَتْه عندَ الأكثرِ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ: فإنْ منَع الإِنْفاقَ ذُو اليُسْرِ أو يَغِبْ … أو البَعْضَ إنْ تظْفَرْ بمالِ الحَقَلَّدِ 39

الجزء: 24 - الصفحة: 383

وَإِنْ غَابَ وَلَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً، وَلَمْ تَقْدِرْ لَهُ عَلَى مَالٍ، وَلَا الاسْتِدَانَةِ عَلَيْهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، إِلَّا عِنْدَ الْقَاضِى، فِيمَا إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ.
فإنْ يَتَعَذَّرْ يُلْجِه حاكمٌ، فإنْ … أَبَى يعْطِها عنه، ولو قِيمَةَ أعْبُدِ وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك.
قال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
قوله: وإنْ غابَ، ولم يَتْرُكْ لها نَفَقَةً، ولم تَقْدِرْ له على مالٍ، ولا الاسْتِدانَةِ

الجزء: 24 - الصفحة: 384

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ فِى ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ.
عليه، فلها الفَسْخُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقالَ القاضِى: ليس لها ذلك إذا لم يَثْبُتْ إِعْسارُه.
قال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وتقدَّم أنَّ لها أَنْ تَسْتَدِينَ وتنْفِقَ.
قوله: ولا يَجُوزُ الفَسْخُ فى ذلك إلَّا بحُكْمِ حاكمٍ.
وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 24 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
وحكَى المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم فى كتابِ الصَّداقِ، لها أَنْ تفْسَخَ بغيرِ حُكْمِ حاكمٍ فيما إذا أعْسَرَ بالمَهْرِ.
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الصَّداقِ، فَلْيُعاوَدْ.

الجزء: 24 - الصفحة: 386

بَابُ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَالْمَمَالِيكِ

يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ نَفَقَةُ وَالِدَيْهِ وَوَلَدِهِ بِالْمَعْرُوفِ، إِذَا كَانُوا فُقَرَاءَ، وَلَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ فَاضِلًا عَنْ نَفَقَةِ نَفْسِهِ وَامْرَأَتِهِ،  بابُ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ قوله: يَجِبُ على الإِنْسانِ نَفَقَةُ والِدَيْه ووَلَدِه بالمَعْرُوفِ، إِذا كانُوا فُقَراءَ، وله

الجزء: 24 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ما يُنْفِقُ عليهم فاضِلًا عن نَفَقَةِ نَفْسِه وامْرَأَتِهِ -ورَقيقِه أيضًا- وكذَلك يَلْزَمُه نَفَقَةُ

الجزء: 24 - الصفحة: 388

وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ سَائِرِ آبَائِهِ وَإِنْ عَلَوْا، وَأَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا،  سائِرِ آبائِه وإِنْ عَلَوْا، وأَوْلادِه وإِنْ سَفَلُوا.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ وُجوبُ نَفَقَةِ أَبَوَيْه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سَفَلُوا بالمَعْروفِ، أو بعْضِها إنْ كان المُنْفَقُ عليه قادِرًا على البَعْضِ.
وكذلك تَلْزَمُه لهم الكُسْوَةُ والسُّكْنَى، مع فَقْرِهم، إذا فضَلَ عن نَفْسِه وامْرأَتِه.
وكذا رَقيقُه يوْمَه وليْلَتَه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويأْتِى حُكْمُ اخْتِلافِ الدِّينِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
وعنه، لا تَلْزَمُه نفَقَتُهم إلَّا بشَرْطِ أَنْ يَرِثَهم

الجزء: 24 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بفَرْضٍ أو تعْصِيبٍ، كبَقِيَّةِ الأقارِبِ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، وظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»؛ فإنَّه قال: يُشْتَرَطُ لوُجوبِ الإِنْفاقِ ثَلاثَةُ شُروطٍ؛ الثَّالِثُ، أَنْ يكونَ المُنْفِقُ وارِثًا، فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ، لم تجِبْ عليه النَّفَقَةُ.
والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ أَنْ يكونَ وارِثًا فى الجُمْلَةِ؛ بدَليلِ قوْلِه: فإنْ لم يكُنْ وارِثًا لعدَمِ القَرابَةِ.
وعنه، تخْتَصُّ العَصَبَةُ مُطْلَقًا بالوُجوبِ.
نقَلَها جماعَةٌ.
فيُعْتَبَرُ أَنْ يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ، فلا تَلْزَمُ بعيدًا مُوسِرًا يحْجُبُه قرِيبٌ مُعْسِرٌ.
وعنه، بل إنْ وَرِثَه وحدَه، لَزِمَتْه مع يَسارِه، ومع فَقْرِه تَلْزَمُ بعيدًا مُعْسِرًا.
فلا تَلْزَمُ جَدًّا مُوسِرًا مع أبٍ فقيرٍ على الأُولَى، وتَلْزَمُ على الثَّانيةِ، على ما يأْتِى.
ويأْتِى أيضًا ذِكْرُ الرِّوايةِ الثَّالثةِ، وما يتَفَرَّعُ عليها فى المَسْألَةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه، ويأْتِى تَفارِيعُ هذه الرِّواياتِ وما يَنْبَنِى عليها.
تنيهان؛ أحدُهما، شَمِلَ قوْلُه: وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا.
الأوْلادَ الكِبارَ الأصِحَّاءَ الأقْوِياءَ إذا كانُوا فُقَراءَ.
وهو صحيحٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ الذهبِ، ويأْتِى الخِلافُ فى ذلك.
الثَّانى، قوْلُه: فاضِلًا عن نفَقَةِ نفْسِه وامْرأَتِه ورَقيقِه.
يعْنِى، يَوْمَه وليْلَتَه، كما تقدَّم.
صرَّح به الأصحابُ؛ مِن كَسْبِه أو أُجْرَةِ مِلْكِه ونحوِهما، لا مِن أصْلِ

الجزء: 24 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البِضاعَةِ وثَمَنِ المِلْكِ وآلَةِ عمَلِه.

الجزء: 24 - الصفحة: 391

وَتَلْزَمُهُ نَفَقَةُ كُلِّ مَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِوَاهُمْ؛ سَواءٌ وَرِثَهُ الْآخَرُ أَوْ لَا، كَعَمَّتِهِ، وَعَتِيقِهِ، وَحُكِىَ عَنْهُ، إِنْ لَمْ يَرِثْهُ الْآخَرُ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ.
قوله: وتَلْزَمُه نَفَقَةُ مَن يَرِثُه بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ مِمَّنْ سِواهم؛ سواءٌ ورِثَه الآخَرُ أو لا؛ كَعَمَّتِه وعَتيقِه.
هذا المذهبُ.
قطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وصرَّحُوا بالعَتِيقِ.
وعنه، أنَّها تخْتَصُّ العَصبَةَ مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وغيرَهم.
نقَلها جماعَةٌ، كما تقدَّم، فلا تجِبُ على العَمَّةِ والخالَةِ ونحوِهما.
فعليها، هل يُشْتَرَطُ أن يَرِثَهم بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ فى الحالِ؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُشْتَرَطُ.
وهو الصَّحيحُ، فلا نَفَقَةَ على بعيدٍ مُوسِرٍ يحْجُبُه قريبٌ

الجزء: 24 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُعْسِرٌ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
والأُخْرى، يُشْتَرَطُ ذلك فى الجُملةِ، لكِنْ إنْ كان يَرِثُه فى الحالِ، أُلْزِمَ بها مع اليَسارِ دُونَ الأَبْعَدِ، وإنْ كان فقيرًا، جُعِلَ كالمَعْدومِ ولَزِمَتِ الأبْعَدَ المُوسِرَ.
فعلى هذا، مَنْ له ابنٌ فقيرٌ وأخٌ مُوسِرٌ، أو أبٌ فقيرٌ وجَدٌّ مُوسِرٌ، لَزِمَتِ المُوسِرَ منهما النَّفَقَةُ، ولا تَلْزَمُهما على التى قبلَها.
وعلى اشْتِراطِ الإِرْثِ فى غيرِ عَمْودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً، تَلْزَمُ الجَدَّ دُونَ الأخِ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الظَّاهِرُ.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: لو كان بعْضُهم يُسْقِطُ بعْضًا، لكِنَّ الوارِثَ مُعْسِرٌ وغيرَ الوارِثِ مُوسِرٌ، فهل تجِبُ النَّفَقَةُ على البعيدِ المُوسِرِ؟ فيه ثَلاثَةُ أوْجُهٍ، الثَّالِثُ، إنْ كان مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ، وجَبَ، وإلَّا فلا.
انتهى.

الجزء: 24 - الصفحة: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يُعْتَبَرُ تَوارُثُهما.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
فلا تجِبُ النَّفَقَةُ لعَمَّتِه ولا لعَتِيقِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
وأَطْلَقَ هذه الرِّوايةَ والرِّوايةَ الأُولَى 40 فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: وُجوبُ الإِنْفاقِ على الأقارِبِ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ مُقَيَّدٌ بالإِرْثِ، لا

الجزء: 24 - الصفحة: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالرَّحِمِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وعَتِيقِه.
لوْ كان العَتِيقُ فقيرًا وله مُعْتِقٌ، أو مَن يَرِثُه بالوَلاءِ.
وهو صحيحٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وممَّنْ صرَّح بعَتِيقِه مع عَمَّتِه؛ صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرُهم.

الجزء: 24 - الصفحة: 397

فَأَمَّا ذَوُو الْأَرْحَامِ، فَلَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُخَرَّجُ فِى وُجُوبِهَا عَلَيْهِمْ رِوَايَتَانِ.
قوله: فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، فلا نَفَقَةَ له عليهم، رِوايَةً واحِدةً.
ذَكَرَه القاضِى.
وهو المذهبُ.
نقلَه جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصوصُ والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ونقَل جماعَةٌ، تجِبُ لكُلِّ وارِثٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه مِن صِلَةِ الرَّحِمِ.
وهو عامٌّ، كعُمومِ المِيراثِ فى ذَوِى الأرْحام، بل أَوْلَى.
وقال أبو الخَطَّابِ، وابن أبى مُوسى: يُخَرَّجُ فى وُجوبِها عليهم رِوَايَتان.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وخرَّج أبو الخَطَّابِ وُجوبَها على تَوْرِيثِهم.

الجزء: 24 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: وأمَّا ذَوُو الأرْحامِ، فهل تَلْزَمُ بعْضَهم نَفَقَةُ بعْضٍ عندَ عدَمِ ذَوِى الفُروضِ والعَصَباتِ؟ على رِوايتَيْن، وقيل: تَلْزَمُ، روايةً واحدةً.
انتهى.
ولعَلَّه، وقيل: لا تَلْزَمُ.
بِزِيادَةِ لا.
تنبيه: قد يُقالُ: عُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ أوْلادَ البَناتِ ونحوَهم لا نفَقَةَ عليهم؛ لأنَّهم مِن ذَوِى الأرْحامِ.
وعُمومُ كلامِه فى أوَّلِ البابِ، أنَّ عليهم النَّفَقَةَ، وهو قوْلُه: وكذلك تَلْزَمُه نَفَقَةُ سائرِ آبائِه وإنْ عَلَوْا، وأوْلادِه وإنْ سفَلُوا.
والعَمَلُ على هذا الثَّانى، وأنَّ النَّفَقَةَ واجِبَةٌ عليهم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم؛ فإنَّهم قالوا: ولا نَفَقَةَ على ذَوِى الأرْحامِ مِن غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ.
نصَّ عليه.
فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا مَخْصُوصٌ بغيرِ مَنْ هو مِن عَمُودَىِ النَّسَبِ مِن ذَوِى الأرْحامِ.
وَأدْخَلَهم فى «الفُروعِ» فى الخِلافِ، ثم قال بعدَ ذلك: وأوْجَبَها جماعَةٌ لعَمُودَىْ نسَبِه فقط.
يعْنِى، مِن ذَوِى الأرْحامِ.
فظاهِرُ ما قدَّمه، أنَّه لا

الجزء: 24 - الصفحة: 399

وَإِنْ كَانَ لِلْفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ إِرْثِهِمْ مِنْهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ أُمٌّ وَجَدٌّ، فَعَلَى الْأُمِّ الثُّلُثُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْجَدِّ،  نَفَقَةَ لهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قوله: وإنْ كانَ للفَقِيرِ وُرَّاثٌ، فنَفَقَتُه عليهم على قَدْرِ إرْثِهِم منه، فإذا كانَ أُمٌّ وجَدٌّ، فعلى الأُمِّ الثُّلُثُ، والباقِى على الجَدِّ.
وكذا ابنٌ وبِنْتٌ.
فإنْ كانتْ أمٌّ

الجزء: 24 - الصفحة: 400

وَإِنْ كَانَتْ جَدَّةٌ وَأَخٌ، فَعَلَى الْجَدَّةِ السُّدْسُ، وَالْبَاقِى عَلَى الْأَخِ.
وبِنْتٌ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّها عليهم أرْباعًا.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ وُجوبُ ثُلُثَىِ النَّفَقَةِ عليهم بإرْثِهِما فَرْضًا.

الجزء: 24 - الصفحة: 401

وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى حِسَابُ النَّفَقَاتِ،  قوله: وعلى هذا حِسابُ النَّفَقاتِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ له أَبٌ، فتكُونُ النَّفَقَةُ عليه وحْدَه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الواضِحِ»: هذا ما دامَتْ أمُّه أحَقَّ به.
وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: القِياسُ فى أبٍ وابنٍ، يَلْزَمُ الأبَ السُّدْسُ فقط.
لكِنْ ترَكَه أصحابُنا لظاهرِ الآيَةِ 41. وقال ابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: الوَلَدُ مثْلُ الأبِ فى ذلك.
[وعنه، الجَدُّ والجَدَّةُ كالأبِ فى ذلك.
ذكرَهُما ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْناعِ»] (2).

الجزء: 24 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو كانَ أحدُ الوَرَثَةِ مُوسِرًا، لَزِمَه بقَدْرِ إرْثِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: هذا المذهبُ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه أكثرُ مِن مِقْدارِ إرْثِه منه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وهو

الجزء: 24 - الصفحة: 403

إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَبٌ، فَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ.
ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، تَلْزَمُه كلُّ النَّفَقَةِ.
وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ»: محَلُّ الخِلافِ فى الجَدِّ والجَدَّة خاصَّةً، وأمَّا سائرُ الأقارِبِ، فلا تَلْزَمُ الغَنِىَّ منهم النَّفَقَةُ إلَّا بالحِصَّةِ، بغيرِ خِلافٍ.
[قوله: إلَّا أَنْ يكُونَ له أَبٌ فتكُونُ النَّفَقَةُ عليه وحْدَه.
هذا المذهبُ مُطْلقًا.
وعليه الأَصحابُ] 42. [وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ»: فى الجَدِّ والجَدَّةِ رِوايَتان، هل يكُونان كالأبِ فى وُجوبِ النَّفَقَةِ كامِلَةً على كلِّ واحدٍ منهما لو انْفَرَدَ، أو كسائرِ الأقارِبِ؟] 43

الجزء: 24 - الصفحة: 404

وَمَنْ لَهُ ابْنٌ فَقِيرٌ وَأَخٌ مُوسِرٌ، فَلَا نَفَقَةَ لَهُ عَلَيْهِمَا.
وَمَنْ لَهُ أُمٌّ فَقِيرَةٌ وَجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فَالنَّفَقَةُ عَلَيْهَا.
قوله: ومن له ابنٌ فَقِيرٌ وأَخٌ مُوسِرٌ، فلا نَفَقَةَ له عليهما.
هذا المذهبُ.
جزَم به القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، كما تقدُّم فى التَّفْريعِ على الرِّوايةِ الثَّانيةِ.
قال الشَّارِحُ: هذا الظَّاهِرُ.
وعنه، تجِبُ النَّفَقَةُ على الأخِ.
وهو تخْرِيجُ وَجْهٍ للمُصَنِّفِ.
واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، وتقدَّم ذلك.
قوله: ومَن له أُمٌّ فَقِيرَةٌ وجَدَّةٌ مُوسِرَةٌ، فالنَّفَقَةُ عليها.
يعْنِى، على الجَدَّةِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وذكَره القاضى.
وذكَره أيضًا فى أبٍ مُعْسِر وجَدٍّ مُوسِرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال فى «الشَّرْحِ»: هذا الظَّاهِرُ.
وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ فى «كِفايَةِ المُفْتِى».
واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا نَفَقَةَ عليهما.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».

الجزء: 24 - الصفحة: 406

وَمَنْ كَانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لَا حِرْفَةَ لَهُ سِوَى الْوَالِدَيْنِ، فَهَلْ تَجِبُ  وعلى رِوايةِ اشْتِراطِ الإرْثِ فى عَمُودَىِ النَّسبِ، تَلْزَمُ النَّفَقَةُ الجَدَّ، دُونَ الأخِ.
وتقدَّم بِناءُ هذه المَسائلِ على رِواياتٍ تقدَّمَتْ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: ومَن كانَ صَحِيحًا مُكَلَّفًا لا حِرْفَةَ له سِوَى الوالِدَيْن، فهل تَجِبُ نَفَقَتُه؟ على رِوايتَيْن.
قال القاضى: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، يَحْتَمِلُ رِوايتَيْن.

الجزء: 24 - الصفحة: 407

نَفَقَتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
وهما وَجْهان فى «المُذْهَبِ».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، تجِبُ له لعَجْزِه عن الكَسْبِ.
وهو المذهبُ.
قال النَّاظِمُ: وهو أَوْلَى.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» فى الأوْلادِ، وهو منها، كما تقدَّم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: سِوَى الوالِدَيْن.
أنَّهما إذا كانَا صَحِيحَيْن مُكَلَّفَيْن لا حِرْفَةَ لهما، تجِبُ نفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ فيه.
وهو أحدُ الطُّرُقِ.
وقطَع به جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والقاضى.
نقَله عنه فى «القَواعِدِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا خِلافَ فيهما فيما عَلِمْتُ.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاِثِينَ بعدَ المِائَةِ»: وفرَّق القاضى فى زَكاةِ الفِطْرِ، مِن «المُجَرَّدِ»، بينَ الأبِ وغيرِه، وأوْجَبَ النَّفَقَةَ للأبِ بكُلِّ حالٍ، وشرَطَ فى الابنِ وغيرِه الزَّمانَةَ.
انتهى.
وهى الطَّريقةُ الثَّانيةُ.
والطَّريقةُ الثَّالثةُ، فيهما رِوايَتان كغيرِهما.
وتقدَّم المذهبُ منهما.
الثَّانى، مفْهومُ

الجزء: 24 - الصفحة: 408

وَمَنْ لَمْ يَفْضُلْ عِنْدَهُ إلَّا نَفَقَةُ وَاحِدٍ، بَدَأَ بِالْأقْرَبِ فَالأقْرَبِ،  كلامِه، أنَّ غيرَ المُكَلَّفِ؛ كالصَّغيرِ، والمَجْنونِ، وغيرِ الصَّحيحِ، تَلْزَمُه نَفَقَتُهما مِن غيرِ خِلافٍ.
وهو صحيحٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، هل يَلْزَمُ المُعْدَمَ الكَسْبُ لنَفَقَةِ قرِيبِه؟ على الرِّوايتَيْن فى المَسْألَةِ الأُولَى.
قالَه فى «التَّرْغيبِ».
وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم جماعَةٌ، يَلْزَمُه، ذكَرُوه فى إجارَةِ المُفْلِسِ واسْتِطاعَةِ الحَجِّ.
قال فى «القَواعِدِ»: وأمَّا وُجوبُ النَّفَقَةِ على أقارِبِه مِن الكَسْبِ، فصَرَّح القاضى فى «خِلافِه»، و «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، والأكْثرونَ، بالوُجوبِ، قال القاضى فى «خِلافِه»: وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، لا فَرْقَ فى ذلك بينَ الوالِدَيْن والأوْلادِ وغيرِهم مِن الأقارِبِ.
وخرَّج صاحِبُ «التَّرْغيبِ» المَسْألَةَ على رِوايتَيْن.
انتهى.
الثَّانيةُ، القُدْرَةُ على الكَسْبِ بالحِرْفَةِ تَمْنَعُ وُجوبَ نَفَقَتِه على أقارِبِه.
صرَّح به القاضى فى «خِلافِه».
ذكَره صاحِبُ «الكافِى» وغيرُه، واقْتَصَرَ عليه فى «القَواعِدِ».
قوله: فإنْ لم يَفْضُلْ عِنْدَه إلَّا نَفَقَةُ واحِدٍ، بَدَأ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُقَدَّمُ الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ، ثم العصَبَةُ، ثم التَّساوِى.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،

الجزء: 24 - الصفحة: 409

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبَوَانِ، جَعَلَهُ بَيْنَهُمَا،  وغيرِهم.
وقيل: يُقَدَّمُ وارِثٌ ثم 44 التَّساوِى.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وقيل: يُقَدَّ مَنِ امْتازَ بفَرْضٍ أو تَعْصِيبٍ، فإنْ تعارَضَتِ المَرْتَبَتان أو فقِدَتا، فهما سواءٌ.
فائدة: لو فَضَلَ عندَه نَفَقَة لا تكْفِى واحِدًا، لَزِمَه دَفْعُها.
قوله: فإنْ كانَ له أَبَوان، جَعَلَه بيْنَهُما.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه الشَّارِحُ.

الجزء: 24 - الصفحة: 410

فَإِنْ كَانَ مَعَهُما ابْنٌ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوجُهٍ؛ أَحَدُهَا، يَقْسِمُهُ بَيْنَهُمْ.
وَالثَّانِى، يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِمَا.
وَالثَّالِثُ، يُقَدِّمُهُمَا عَلَيْهِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ».
ومالَ إليه النَّاظِمُ.
[وقيل: تُقَدَّمُ الأمُّ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»] 45. وقيل: يُقَدَّمُ الأبُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: فإنْ كانَ معهُما ابن، ففيه ثَلَاثةُ أوْجُهٍ، أحَدُها، يَقْسِمُه بيْنَهُم.
والوَجْهُ

الجزء: 24 - الصفحة: 411

وَإِنْ كَانَ لَهُ أَبٌ وَجَدٌّ، أَوِ ابْنٌ وَابْنُ ابْنٍ،، فَالأَبُ وَالِابْنُ أَحَقُّ.
الثَّانِى، يُقدِّمُه عليهما.
نقَل أبو طالِبٍ، الابنُ أحَقُّ بالنَّفَقَةِ، وهى أحَقُّ بالبِرِّ.
قال فى «الوَجيزِ»: فإن اسْتَوَى اثْنان بالقُرْبِ، قُدِّمَ العَصَبَةُ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، [و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»] 46. وقدَّمه فى [«الخُلاصَةِ»، و] (1) «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: يُقَدَّمُ الأبَوان على الابنِ.
وأَطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
[وأَطْلَقَ الخِلافَ بينَ الأبِ والابنِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»] (1). فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ فيما إذا اجْتَمَعَ جَدٌّ وابنُ ابنٍ.
وقدَّم الشَّارِحُ أنَّهما سواءٌ.
قوله: فإنْ كانَ أَبٌ وجَدٌّ، أو ابنٌ وابنُ ابنٍ، فالْأَبُ والابنُ أَحَقُّ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: الأبُ والجَدُّ

الجزء: 24 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سواءٌ.
وكذا 47 الابنُ وابنُ الابنِ.
وهو احْتِمالٌ للقاضى.
وهو قَوْلُ أصحابِ الشَّافِعِىِّ؛ لتَساوِيهم فى الوِلايَةِ والتَّعْصِيبِ.
قال أبو الخَطَّابِ: هذا سَهْوٌ مِن القاضى؛ لأَنَّ أحدَهما غيرُ وارِثٍ.
فوائد؛ الأُولَى، يُقَدَّمُ أبو الأبِ على أبى الأُمِّ، ولو اجْتَمَعَ أبو أبِى الأبِ مع أبِى الأُمِّ، فالصَّحيحُ فِن المذهبِ أنَّهما يسْتَوِيانِ.
قال القاضى؛ القِياسُ تَساوِيهما؛ لتَعَارُضِ قُرْبِ الدَّرَجَةِ ومَيْزَةِ العُصُوبَةِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُقَدَّمُ أبو الأُمِّ لقُرْبِه.
واخْتارَه فى «المُحَرَّرِ».
وفى «الفُصولِ»، احْتِمالُ تقْديمِ أبِى أبِى الأبِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ.
الثَّانيةُ، لو اجْتَمَعَ ابن وجَدٌّ، أو 48 أبٌ وابنُ ابنٍ، قُدِّمَ الابنُ 49 على الجَدِّ، وقُدِّم الأبُ على ابنِ الابنِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه الشَّارِحُ [وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] 50. ويَحْتَمِلُ التَّساوِىَ.
الثَّالثةُ، لو اجْتَمَعَ جَدٌّ وأخٌ، قُدِّم الجَدُّ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصحَّحاه.
ويَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ.
[وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ] (4).

الجزء: 24 - الصفحة: 413

وَلَا تَجِبُ نَفَقَةُ الأَقَارِبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدِّين.
وَقِيلَ: فِى عَمُودَىِ  الرَّابعةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُقَدَّمُ الأحْوَجُ ممَّنْ تقدَّم فى هذه المَسائلِ على غيرِه.
واعْتُبِرَ فى «التَّرْغيبِ» بإرْثٍ، وأنَّ مع الاجْتِماعِ يُوَزَّعُ لهم بقَدْرٍ إرْثِهم.
ونقَل المُصَنِّفُ ومَن تابعَه، عن القاضى، فيما إذا اجْتَمَعَ الأبَوانِ والابنُ، إنْ كانَ الابنُ صغِيرًا أو مَجْنونًا، قُدِّم، وإنْ كان الابنُ كبِيرًا والأبُ زَمِنٌ، فهو أحَقُّ، ويَحْتَمِلُ تقْديمَ الابنِ.
قوله: ولا تَجِبُ نَفَقَةُ الأقارِب مع اخْتِلافِ الدِّينِ -هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهذا تخْصِيصُ كلامِ المُصَنِّفِ

الجزء: 24 - الصفحة: 414

النَّسَبِ رِوَايَتَانِ.
أوَّلَ البابِ- وقيل: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان.
[قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، تجِبُ فى عَمُودَىِ النَّسَبِ خاصَّةً.
قال القاضى: فى عَمُودَىِ النَّسَبِ رِوايَتان] (2). وقيل: تجبُ لهم مع اخْتِلافِ الدِّينَ.
ذكَره الآمِدِىُّ رِوايةً.
وفى «المُوجَزِ» رِوايةٌ، تجِبُ للوالِدِ دُونَ غيرِه.
وقال فى «الوَجيزِ»: ولا تجِبُ

الجزء: 24 - الصفحة: 415

وَإِنْ تَرَكَ الإِنْفَاقَ الْوَاجِبَ مُدَّةً، لَمْ يَلْزَمْهُ عِوَضُهُ.
نَفَقَةٌ مع اخْتِلافِ الدِّينِ، إلَّا أَنْ يُلْحِقَه به قَافَةٌ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وزادَ، ويَرِثُه بالوَلاءِ.
قوله: وإنْ تَرَكَ الإنْفاقَ الواجِبَ مُدَّةً، لم يَلْزَمْه عِوَضُه.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: أَطلقَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «الفُصول».
وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: فإنْ كان الحاكِمُ قد فَرَضَها، فيَنْبَغِى أَنْ تَلْزَمَه؛ لأَنَّها تأكَّدَتْ بفَرْضِ الحاكمِ، فلَزِمَتْه، كنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ومَنْ تَرَكَ النَّفقةَ على قرِيبَةٍ مُدَّةً، سقَطَتْ، إلَّا إذا كانَ فرَضَها حاكمٌ، وقيل: ومع فَرْضِها، إلَّا أَنْ يَأْذَنَ الحاكِمُ فى الاسْتِدانة عليه أو القَرْضِ.
زادَ فى «الكُبْرى»: أو الإنْفاقِ مِن مالِها لتَرْجِعَ به عليه لغَيْبَتِه أو امْتِناعِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: مَنْ أُنْفِقَ عليه بإذْنِ حاكم، رجَع عليه، وبلا إذْنٍ، فيه خِلافٌ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وأمَّا نفَقَةُ أقارِبِه، فلا تَلْزَمُه لِما مَضَى وإنْ فُرِضَتْ، إلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ عليه بإذْنِ الحاكمِ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ ما اخْتاره شيْخُنا، ويَسْتَدِينُ عليه، فلا

الجزء: 24 - الصفحة: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يرْجِعُ إنِ اسْتَغْنَى بكَسْبٍ أو نَفَقَةِ مُتَبَرِّعٍ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ أصحابِنا، يَأْخُذُ بلا إذْنِه إذا امْتَنَعَ، كالزَّوْجَةِ إذا امْتَنَعَ الزَّوْجُ مِن النَّفَقَةِ عليها.
نقلَ صالِحٌ، وعَبْدُ اللَّهِ، والجماعَةُ، يأْخُذُ مِن مالِ والدِه بلا إذْنِه بالمَعْروفِ إذا احْتاجَ، ولا يَتَصَدَّقُ.

الجزء: 24 - الصفحة: 417

وَمَنْ لَزِمَتْهُ نَفَقَةُ رَجُلٍ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ امْرَأَتِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: ومن لَزِمَتْه نَفَقَةُ رَجُلٍ، فهل تَلْزَمُه نَفَقَةُ امْرَأَتِه؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِى»؛ إحْداهما، تَلْزَمُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَلْزَمُه.
وتأَوَّلَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، تَلْزَمُه فى عَمُودَىِ النَّسَبِ لا غيرُ.
وعنه، تَلْزَمُه

الجزء: 24 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لامْرأَةِ أبِيه لا غيرُ.
وهذه مسْألَةُ الإِعْفافِ.
فائدة: يجِبُ على الرَّجُلِ إعْفافُ مَنْ وجَبَتْ نفَقَتُه عليه؛ مِنَ الآباءِ، والأجْدادِ، والأبْناءِ، وأبْنائِهم، وغيرِهم ممَّنْ تجِبُ عليه نفَقَتُهم.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ وما يتَفَرَّعُ عليها.
وعنه، لا يجبُ عليه ذلك مُطْلَقًا.
وقيل: لا يَلْزَمُه إعْفافُ غيرِ عَمُودَىِ النَّسَبِ.
فحيثُ قُلْنا: يجِبُ عليه ذلك.
لَزِمَه أَنْ يُزَوِّجَه بحُرَّةٍ تُعِفُّه، أو بسُرِّيَّةٍ.
وتقدَّم تَعْيِينُ قريبٍ إذا اتَّفَقا على مِقْدارِ المَهْرِ.
هذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، أنَّ التَّعْيِينَ للزَّوْجِ، لكِنْ ليسَ له تَعْيِينُ رَقيقِه، ولا للابنِ تَعْيِينُ عجوزٍ قَبِيحَةِ المَنْظَرِ أو مَعِيبَةٍ.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يَمْلِكُ اسْتِرْجاعَ أمَةٍ أعَفَّه بها مع غِناه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: له ذلك.
قلتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُعايَى بها.
ويُصَدَّقُ بأنَّه تَائِقٌ بلا يَمينٍ، على

الجزء: 24 - الصفحة: 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ووَجْهٌ، أنَّه لا يُصَدَّقُ إلَّا بيَمِينِه.
ويُشْتَرَطُ أَنْ يكونَ عاجِزًا عن مَهْرِ زَوْجَةٍ أو ثَمَنِ أمَةٍ.
ويكْفِى إعْفافُه بواحِدَةٍ.
ويُعَفُّ ثانيًا إنْ ماتَتْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا، كمُطَلِّقٍ لعُذْرٍ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ويَلْزَمُه إعْفافُ أُمِّه كأَبِيه.
قال القاضى: ولو سُلِّمَ، فالأبُ آكَدُ، ولأنَّه لا يُتَصَوَّرُ؛ لأَنَّ الإعْفافَ لها بالتَّزْوِيجِ، ونَفَقَتُها على الزَّوْجِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، تَلْزَمُه نفَقَةٌ إنْ تعَذَّرَ تَزْوِيجٌ بدُونِها.
وهو ظاهِرُ القَوْلِ الأَوَّلِ.
وهو ظاهرُ «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال:

الجزء: 24 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَلْزَمُه إعْفافُ كلِّ إنْسانٍ تَلْزَمُه نَفَقَتُه.

الجزء: 24 - الصفحة: 422

فَصْلٌ:

وَتَجِبُ نَفَقَةُ ظِئْرِ الصَّبِىِّ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، وَلَيْسَ لِلْأَبِ مَنْعُ الْمَرأَةِ مِنْ وَضَاعِ وَلَدِهَا إِذَا طَلَبَتْ ذَلِكَ.
قوله: وليس للْأَبِ مَنْعُ المَرْأَةِ مِن رَضاعِ وَلَدِها إذا طَلَبَتْ ذلك.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «الخِلافِ الكَبِيرِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأَصحابُه.
قالَه ابنُ رَجَبٍ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلُغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: له ذلك إذا كانتْ فى حِبَالِه بأُجْرَةٍ وبغيرِها.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
نقَله ابنُ رَجَبٍ فى مَسْألةِ مُؤْنَةِ الرَّضاعِ، له كخِدْمَتِه.
نصَّ عليه.
وتقدَّم ذلك أيضًا فى عِشْرَةِ النِّساءِ عندَ قوْلِه: وله أَنْ يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها.
وتقدَّم

الجزء: 24 - الصفحة: 426

وَإِنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مِثْلِهَا، وَوُجِدَ مَنْ يَتَبَرَّعُ بِرَضَاعِهِ، فَهِىَ أَحَقُّ،  هناك ما يتَعَلَّقُ بهذا.
قوله: وإنْ طَلَبَتْ أُجْرَةَ مثلِها، ووُجِدَ مَن يَتَبَرَّعُ برَضَاعِه، فهى أحَقُّ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصِحَّةُ عَقْدِ الإِجارَةِ على رَضاعِ وَلَدِها مِن أبِيه مِن مُفْرَداتِ

الجزء: 24 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
وتقدَّم صِحَّةُ ذلك صَرِيحًا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الإِجارَةِ، حيثُ قال: ويجوزُ اسْتِئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرأَتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه.
وقال فى «المُنْتَخَبِ» للشِّيرَازِىِّ: إنِ اسْتَأْجَرَها مَنْ هى تحتَه لرَضاعِ وَلَدِه، لم يَجُزْ؛ لأنَّه اسْتَحَقَّ نفعَها، كاسْتِئْجارِها للخِدْمَةِ شَهْرًا، ثم اسْتَأْجرَها فى ذلك الشَّهْرِ للبِنَاءِ.
وقال القاضى: لا يصحُّ اسْتِئْجارُها.
كما تقدَّم.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، لا أُجْرَةَ لها مُطْلَقًا، فيُحَلِّفُها أنَّها أنْفَقَتْ عليه ما أخَذَت منه.
وقال فى «الاخْتِياراتِ»: وإرْضاعُ الطِّفْلِ واجِبٌ على الأُمِّ، بشَرْط أَنْ تكونَ مع الزَّوْجِ، ولا تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ زِيادَةً على نفَقَتِها وكُسْوَتِها.
وهو اختِيارُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وتكونُ النَّفَقَةُ عليها واجِبَةً بشَيْئَيْن، حتى لو سَقَطَ الوُجوبُ بأحَدِهما، ثَبَتَ بالآخَرِ، كما لو نَشَزَتْ وأرْضَعَتْ وَلَدَها، فلها النَّفَقَةُ للإِرْضاعَ لا للزَّوْجِيَّةِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو طَلَبَتْ أكثرَ مِن أُجْرَةِ مِثْلِها ولو بيَسِيرٍ، لم تكُنْ أحَقَّ به.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال فى «الواضِحِ»: لها أخْذُ فوْقَ أُجْرَةِ المِثْلِ ممَّا يُتَسامَحُ به.
الثَّانيةُ، لو طَلَبَتْ أكثرَ مِن أُجْرَةِ مِثْلِها، ولم يُوجَدْ مَنْ يُرْضِعُه إلَّا بمِثْلِ تلك الأُجْرَةِ، فقال المُصَنِّفُ وغيرُه: الأُمُّ أحقُّ؛ لتَساوِيهما فى الأُجْرَةِ، ومُيِّزَتِ الأُمُّ.
الثَّالثةُ، لو كانتْ مع زَوْجٍ آخَرَ، وطَلَبَتْ رَضاعَه بأُجْرَةِ مِثْلِها، ووُجِدَ مَنْ

الجزء: 24 - الصفحة: 428

وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنْ رَضَاعِهِ، لَمْ تُجْبَرْ، إِلَّا ان يُضْطرَّ إِلَيْهَا، وَيَخْشَى عَلَيْهِ.
يَتَبَرَّعُ برَضاعِه، كانتْ أحقَّ برَضاعِه إذا رَضِىَ الزَّوْجُ الثَّانى بذلك.
الرَّابِعَةُ، للسَّيِّدِ إجْبارُ أُمِّ وَلَدِه على رَضاعِه مجَّانًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
قال ابنُ رَجَبٍ: وعلى قَوْلِ القاضى: له مَنْعُ زوْجَتِه مِن إرْضاعِ وَلَدِها.
فأمَتُه أَوْلَى.
وصرَّح بذلك فى «المُجَرَّدِ» أيضًا.
الخامسةُ، لو عتَقَتْ أُمُّ الوَلَدِ على السَّيِّدِ، فحُكْمُ رَضاعِ وَلَدِها منه حُكْمُ المُطَلَّقَةِ البائنِ.
ذكَره ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإِقْناعِ».
واقْتَصَرَ عليه ابنُ رَجَبٍ.
ولو باعَها أو وَهَبَها أو زوَّجَها، سقَطَتْ حَضانَتُها، على ظاهرِ ما ذكَره ابنُ عَقِيلٍ

الجزء: 24 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «فُنونِه».
وعلى هذا يسْقُطُ حقُّها مِنَ الرَّضاعِ أيضًا.
قالَه ابنُ رَجَبٍ.

الجزء: 24 - الصفحة: 430

وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الظِّئْرِ لِمَا زَادَ عَلَى الْحَوْلَيْنِ.
وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ، فَلِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا إِلَّا ان يُضْطرَّ إِلَيْهَا.
قوله: وإذا تَزَوَّجَتِ المَرْأةُ، فلزَوْجِها مَنْعُها مِن رَضاعِ وَلَدِها إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ونقَل مُهَنَّا، له مَنْعُها، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليها، أو تكونَ قد شرَطَتْه عليه.
وتقدَّم هذا أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ عِشْرَةِ النِّساءِ.
فوائد؛ إحْداها، لا يُفْطَمُ قبلَ الحَوْلَيْن إلَّا برِضَى أبَوَيْه ما لم ينْضَرَّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ» هنا: يحْرُمُ رَضاعُه بعدَهما ولو رَضِيا به.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: له فِطامُ رَقيقِه قبلَهما ما لم يَنْضَرَّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وبعدَهما ما لم تَنْضَرَّ الأُمُّ.

الجزء: 24 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانيةُ، قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، فى بابِ النَّجاسَةِ: اللَّبَنُ طاهِرٌ مُباحٌ مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلام بعْضِهم، يُباحُ مِن امْرَأةٍ.
وقال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: القِياسُ، تحْرِيمُه تُرِكَ للضَّرُورَةِ ثم أُبِيحَ بعدَ زَوالِها، وله نَظائِرُ.
وظاهرُ كلامِه فى «عُيونِ المَسائلِ»، إباحَتُه مُطْلَقًا.
الثَّالثةُ، تَلْزَمُه خِدْمَةُ قرِيبِه عندَ الحاجَةِ، كزَوْجَةٍ.

الجزء: 24 - الصفحة: 433

فَصْلٌ:

وَعَلَى السَّيِّدِ الإِنْفَاقُ عَلَى رَقِيقِهِ قَدْرَ كِفَايَتِهِمْ، وَكُسْوَتُهُمْ،  قوله: وعلى السَّيِّدِ الإنْفاقُ على رَقِيقِه قدْرَ كِفايَتِهِم، وكُسْوَتُهُمْ.
بلا نِزاعٍ.
ولو كان آبِقًا، أو كانتْ ناشِزًا.
ذكَره جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
واخْتلَفَ كلامُ أبى يَعْلَى فى المُكاتَبِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: تَلْزَمُه نَفَقَةُ وَلَدِ أمَتِه دُونَ زَوْجِها.
وتَلْزَمُ الحُرَّةَ نفَقَةُ وَلَدِها مِن عَبْدٍ.
نصَّ على ذلك.
وتَلْزَمُ المُكاتَبَةَ نفَقَةُ وَلَدِها، وكَسْبُه لها.
ويُنْفِقُ على مَن بعْضُه حُرٌّ

الجزء: 24 - الصفحة: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بقَدْرِ رِقِّه، وبَقِيَّتُه على نفْسِه.

الجزء: 24 - الصفحة: 436

وَتَزْوِيجُهُمْ إِذَا طَلَبُوا ذَلِك،  قوله: وتَزْوِيجُهم إذا طَلَبُوا ذلك، إلَّا الأمَةَ إذا كانَ يَسْتَمْتِعُ بها.
بلا نِزاعٍ فيهما.
لكِنْ لو قالتْ: إنَّه ما يَطَأُ.
صُدِّقَتْ للأَصْلِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال

الجزء: 24 - الصفحة: 437

إِلَّا الأَمَةَ إذَا كَانَ يَسْتَمْتِعُ بِهَا، وَلَا يُكَلِّفُهُم مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُونَ، وَيُرِيحُهُمْ وَقْتَ الْقَيْلُولَةِ وَالنَّوْمِ وَأَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ،  فى «التَّرْغيبِ»: صُدِّقَتْ على الأصحِّ.
ووُجوبُ تزْوِيجِ العَبْدِ إذا طَلَبَه لأجْلِ

الجزء: 24 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِعْفافِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وكذا وُجوبُ بَيْعِه إذا لم يُعِفَّه مِن المُفْرَداتِ.
فائدة: قال القاضى: لو كان السَّيِّدُ غائِبًا غَيْبَةً مُنْقَطِعَةً، وطَلَبَتْ أَمَتُه التَّزْوِيجَ، أو كانَ سيِّدُها صَبِيًّا أو مَجْنونًا، احْتَمَلَ أَنْ يُزَوِّجَها الحاكِمُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا المَعْنى لا فَرْقَ فيه بينَ أُمَّهاتِ الأوْلادِ وغيرِهنَّ؛ للاشْتِراكِ فى وُجوبِ الإعْفافِ.
وكذا ذكَر القاضى فى «خِلافِه»، أن سيِّدَ الأمَةِ إذا غابَ غَيْبَةً منْقَطِعَةً، وطَلَبَتْ أمتُه التَّزْوِيجَ، زوَّجَها الحاكِمُ، وقال: هذا قِياسُ المذهبِ.
ولم يذْكُرْ فيه خِلافًا، ونقَله عنه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ولم يعْتَرِضْ عليه بشئٍ.
وكذا ذكَر أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، أنَّ السَّيِّدَ إذا غابَ، زوَّج أمَتَه مَنْ يَلِى مالَه.
وقال: أَوْمَأَ إليه فى رِوايةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ.
انْتهى.
ذكَره ابنُ رَجَبٍ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو شرَطَ وَطْءَ المُكاتَبَةِ، وطَلَبَتِ التَّزْوِيجَ، لا يَلْزَمُ السَّيِّدَ إذا كان يطَأُ.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ؛ لِمَا فيه مِن إسْقاطِ حقِّ السَّيِّدِ وإلْغاءِ الشَّرْط.
وقال ابنُ البَنَّا: يَلْزَمُه تزْوِيجُها بطَلَبِها ولو كان يطَؤُها، وأُبِيحَ بالشَّرْط.
ذكَره فى «المُسْتَوْعِبِ»، واقْتَصَرَ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: وكأنَّ وجْهَه، لِمَا فيه مِن اكْتِسابِ المَهْرِ، فَمَلَكَتْه كأَنْواعِ التَّكَسُّبِ.
قلتُ: الذى يَظْهَرُ أنَّ وَجْهَه أعَمُّ مِن ذلك؛ فإن المُتَرَتِّبَ لها على الزَّوْجِ أكثرُ مِن ذلك.
فعلى هذا الوَجْهِ، يُعايَى بها.
فائدة: لو غابَ عن أُمِّ وَلَدِه واحْتاجَتْ إلى النَّفَقَةِ، زُوِّجَتْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: زُوِّجَتْ فى الأصحِّ.
وقيل: لا تُزَوَّجُ.
ولو احْتاجَتْ إلى الوَطْء، لم تُزَوَّجْ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ الجوازُ عندَ

الجزء: 24 - الصفحة: 439

وَيُدَاوِيهِمْ إِذَا مَرِضُوا،  مَنْ جَعَلَه كنَفَقَةٍ.
قلتُ: وهذا عَيْنُ الصَّوابِ، والضَّرَرُ اللَّاحِقُ بذلك أعْظَمُ مِن الضَّرَرِ اللَّاحِقِ بسَبَبِ النَّفَقَةِ.
واخْتارَه ابنُ رَجَبٍ فى كتابٍ له سمَّاه: «القَوْلُ الصَّوابُ فى تَزْويجِ أُمَّهاتِ أوْلادِ الغُيَّاب»، ذكَر فيه أحْكامَ زوَاجِها وزَواجِ الإِماءِ وامْرأَةِ المَفْقودِ، وأطالَ فى ذلك وَأَجادَ، واسْتدَلَّ لصِحَّةِ نِكاحِها بكَلامِ الأصحابِ ونُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: إذا عَجَزَ السَّيِّدُ عنِ النَّفَقَةِ على أُمِّ الوَلَدِ، وعجَزَتْ هى أيضًا، لَزِمَه عِتقُها؛ ليُنْفَقَ عليها مِن بَيتِ المالِ.
واللَّهُ أعلمُ.
قوله: ويُداوِيهم إذا مَرِضُوا.
يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه الوُجوبَ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُداوِيه وُجوبًا، قالَه جماعَةٌ.
قال ابنُ شِهَابٍ فى كَفَنِ الزَّوْجَةِ.
العَبْدُ لا مالَ له، فالسَّيِّدُ أحقُّ بنَفَقَتِه ومُؤْنَتِه؛ ولهذا النَّفَقَةُ المُخْتَصةُ بالمرَضِ، مِن الدَّواءِ وأُجْرَةِ الطيبِ، تَلْزَمُه بخِلافِ الزَّوْجَةِ.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه بذلك الاسْتِحْبابَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، يُسْتَحَبُّ، وهو أظْهَرُ.
انتهى.
قلتُ: المذهبُ أنَّ ترْكَ الدَّواءِ أفْضَلُ.
على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الجَنائزِ.
ووُجوبُ المُداواةِ قوْلٌ ضعيفٌ.

الجزء: 24 - الصفحة: 440

وَيُرْكِبُهُمْ عُقْبَةً إِذَا سَافَرَ بِهِمْ، وَإِذَا وَلِىَ أَحَدُهُمْ طَعَامَهُ، أَطْعَمَهُ مَعَهُ، فَإِنْ أَبَى، أَطْعَمَهُ مِنْهُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 24 - الصفحة: 441

وَلَا يَسْتَرْضِعُ الْأَمَةَ لِغَيْرِ وَلَدِهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ رَيِّهِ.
وَلَاَ يُجْبِرُ الْعَبْدَ عَلَى الْمُخَارَجَةِ، وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَيْهَا، جَازَ.
قوله: ولا يُجْبِرُ العَبْدَ على المُخارَجَةِ -بلا نِزاعٍ- وإنِ اتَّفَقا عليها، جازَ.
بلا خِلافٍ، لكِنْ يُشْتَرطُ أَنْ يكونَ بقَدْرِ كَسْبِه فأَقَلَّ بعدَ نَفَقَتِه، وإلَّا لم يَجُزْ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ قدَّرَ خَراجًا بقَدْرِ كَسْبِه، لم يُعارَضْ.
قلتُ: ولَعَلَّه أرادَ ما قالَه الأَوَّلُون.
فائدة: قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: يُؤْخَذُ مِن «المُغْنِى»، أنَّه يجوزُ للعَبْدِ

الجزء: 24 - الصفحة: 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُخارِجِ هَدِيَّةُ طَعامٍ، وإعارَةُ مَتاعٍ، وعَمَلُ دَعْوَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ هذا، أنَّه كعَبْدٍ مَأْذُونٍ له فى التَّصَرُّفِ.
قال: وظاهرُ كلامِ جماعَةٍ، لا يَمْلِكُ ذلك، وإنَّما فائدةُ المُخارَجَةِ ترْكُ العَمَلِ بعدَ الضَّرِيبَةِ.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»: له التَّصَرُّفُ فيما زادَ على خَراجِه، ولو مُنِعَ منه، كان كَسْبُه كلُّه خراجًا ولم يكُنْ لتَقْديرِه فائدَةٌ، بل ما زادَ تَمْلِيكٌ مِن سيِّدِه

الجزء: 24 - الصفحة: 443

وَمَتَى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ، فَطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَهُ بَيْعُهُ.
له يتَصَرَّفُ فيه كما أرادَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ومتى امْتَنَعَ السَّيِّدُ مِن الواجِبِ عليه، وطَلَبَ الْعَبْدُ الْبَيْعَ، لَزِمَه بَيْعُه.
نصَّ عليه، كفُرْقَةِ الزَّوْجَةِ.
وقالَه فى «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِه، فى أُمِّ الوَلَدِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ كلامِهم.
يعْنِى، فى أمِّ الوَلَدِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ولو لم تُلاِئمْ أخْلاقُ العَبْدِ أخْلاقَ سيِّدِه، لَزِمَه إخْراجُه عن مِلْكِه.
وكذا أطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ»، يَلْزَمُه بيْعُه بطَلَبِه.

الجزء: 24 - الصفحة: 445

وَلَهُ تَأْدِيبُ رَقِيقِهِ بِمَا يُؤَدِّبُ بِهِ وَلَدَهُ وَامْرأَتَهُ.
قوله: وله تَأديبُ رَقِيقِه بما يُؤَدِّبُ به وَلَدَه وامْرَأَته.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قالوا.
قال: والأَوْلَى ما روَاه الإِمامُ أحمدُ وأبو داودَ، رَحِمَهما اللَّهُ.
وذكَر أحادِيثَ تدُلُّ على أنَّ ضَرْبَ الرَّقيقِ أشَدُّ مِن ضَرْبِ المرْأةِ.
ونقَل حَرْبٌ، لا يضْرِ بُه إلَّا فى ذَنْبٍ، بعدَ عَفْوِه مَرَّةً أو مرَّتَيْن، ولا يَضْرِبُه ضَرْبًا 51 شديدًا.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يضْرِبُه إلَّا فى ذَنْبٍ عظيمٍ، ويُقَيِّدُه بقَيْدٍ إذا خافَ عليه، ويَضْرِبُه غيرَ مُبَرِّحٍ.
ونقَل غيرُه، لا يُقَيِّدُه، ويُباعُ أحَبُّ إلىَّ.
ونقَل أبو داودَ، رَحِمَه اللَّهُ، يُؤَدَّب على فَرائضِه.
فائدة: لا يَشْتُمُ أبوَيْه الكافِرَيْن، لا يُعَوِّدُ لِسانَه الخَنَا والرَّدَى، وإنْ بعثَه لحاجَةٍ فوَجَدَ مسْجِدًا يُصَلَّى فيه، قَضَى حاجَتَه ثم صلَّى، وإنْ صلَّى، فلا بَأْسَ.
نقَله

الجزء: 24 - الصفحة: 446

وَلِلْعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَقِيلَ: ذَلِكَ يَنْبَنِى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ  صالِحٌ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ عَلِمَ أنَّه لا يجِدُ مسْجِدًا يُصَلَّى فيه، صلَّى، وإلَّا قَضاها.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ جَوازَ تَأْدِيبِ الوَلَدِ والزَّوْجَةِ.
وهو صحيحٌ، وقالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، يؤَدَّبُ الوَلَدُ ولو كانَ كبِيرًا مُزَوَّجًا مُنْفَرِدًا فى بَيْتٍ، كفِعْلِ أبى بَكْرٍ الصِّدِّيقِ بعائِشَةَ أمِّ المُؤْمِنِين، رَضِىَ اللَّهُ عنهما 52. قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الوَلَدُ يضْرِبُه 53 ويُعَزِّرُه، وإنَّ مِثْلَه عَبْدٌ وزَوْجَةٌ.
قوله: وللعَبْدِ أَنْ يَتَسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه.
هذا إحْدَى الطَّريقَتَيْن، وهى الصَّحيحةُ

الجزء: 24 - الصفحة: 447

فِى مِلْكِ الْعَبْدِ بِالتَّمْلِيكِ، وَلَوْ وَهَبَ لَهُ سَيِّدُهُ أَمَةً، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّسَرِّى بِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ.
مِن المذهبِ.
نصَّ عليها فى رِوايةِ الجماعَةِ.
وهى طرِيقَةُ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسى، وأبِى إسْحَاقَ ابنِ شَاقْلَا.
ذكَرَه عنه فى «الواضِحِ».
ورجَّحَها المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهى أصحُّ؛ فإنَّ نُصوصَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، لا تخْتَلِفُ فى إباحَةِ التَّسَرِّى له.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ ونَصَرَه.
وقيل: يَنْبَنِى على الرِّوايتَيْن فى

الجزء: 24 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْلِيكِ.
وهى طريقَةُ القاضى والأصحاب بعدَه.
قالَه فى «القَواعِدِ».
قال القاضى: يجبُ أَنْ يكونَ فى مذهبِ الإِمامِ أَحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى تسَرِّى العَبْدِ وَجْهانِ مَبْنِيَّان على الرِّوايتَيْن فى ثُبوتِ المِلْكِ بتَمْليكِ سيِّدِه.
وقدَّمها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وهى المذهبُ على ما أسْلَفْناه

الجزء: 24 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى الخُطْبَةِ، وتقدَّم ذلك فى أوَائلِ كتاب الزَّكاةِ.
فعلى الأُولَى، لا يجوزُ تَسَرِّيه بدُونِ إذْنِ سيِّدِه، كما قالَه المُصَنِّفُ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ جماعَةٍ، كنِكَاحِه.
وقدَّمه فى «القَواعِدِ».
ونقَل أبو طالِبٍ، وابنُ هانئٍ، يَتَسَرَّى العَبْدُ فى مالِه، كان ابنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يَتَسَرَّى عَبِيدُه فى مالِه، فلا يَعِيبُ عليهم.
قال القاضى: ظاهِرُ هذا، أنَّه يجوزُ تَسَرِّيه مِن غيرِ إذْنِ سيِّدِه؛ لأنَّه مالِكٌ له.
قال فى «القَواعِدِ»: ويُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ نصُّ اشْتِراطِه على التَّسَرِّى مِن مالِ سيِّدِه إذا كانَ مأْذُونًا له، ونصُّه تقدَّمَ على اشْتِراطِ تَسَرِّيه فى مالِ نفْسِه الذى يَمْلِكُه، وقد أَوْمَأَ إلى هذا فى رِوايةِ جماعَةٍ.
قال: وهو الأظْهَرُ.
وأطالَ الكَلامَ فى ذلك فى فَوائدِ «القَواعِدِ»، فَلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم فى المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ، بعدَ قوْلِه: ولا يَحِلُّ للعَبْدِ أَنْ يتزَوَّجَ أكثرَ مِن اثْنَتَيْن.
هل يجوزُ له التَّسَرِّى بأكثرَ مِن اثْنَتَيْنَ أمْ لا؟.
فوائد؛ إحْداها، لو أذِنَ له سيِّدُه فى التَّسَرِّى مرَّةً، فتَسَرَّى، لم يَمْلِكْ سَيِّدُه

الجزء: 24 - الصفحة: 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرُّجوعَ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ.
وهو المذهبُ.
وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِح، والنَّاظِمُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.
وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالتَّسَرِّى هنا التَّزْوِيجَ، وسمَّاه تَسَرِّيًا مَجازًا، ويكونُ للسَّيِّدِ الرُّجوعُ فيما مَلَّكَ عَبْدَه.
ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُه.
الثَّانيةُ، لو تزَوَّجَ بإذْنِ سيِّدِه، وجَبَتْ نفَقَتُه ونَفَقَةُ الزَّوْجَةِ على السَّيِّدِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقد تقدَّم ذلك فى كتابِ الصَّداقِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 451

فَصْلٌ:

وَعَلَيْهِ إِطْعَامُ بَهَائِمِهِ وَسَقْيُهَا،  الثَّالثةُ، قولُه: وعليه إطْعامُ بهائمِه وسَقْيُها.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ قال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: يُكْرَهُ إطْعامُ الحَيوانِ فوقَ طاقَتِه، وإكْراهُه على الأكْلِ على ما اتَّخذَه النَّاسُ عادَةً لأجْلِ التَّسْمِينِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 452

وَأنْ لَا يُحَمِّلَهَا مَا لَا تُطِيقُ، وَلَا يَحْلِبَ مِنْ لَبَنِهَا مَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الإنْفَاقِ عَلَيْهَا، أُجْبِرَ عَلَى بَيْعِهَا أَوْ إِجَارَتِهَا،  الرَّابعةُ، قولُه: ولا يُحَمِّلُها ما لا تُطِيقُ.
قال أبو المَعالِى، فى سفَرِ النُّزْهَةِ: قال أهْلُ العِلْمِ: لا يَحِلُّ أَنْ يُتْعِبَ دابَّةً، ولا أَنْ يُتْعِبَ نفْسَه بلا غَرَضٍ صحيحٍ.
الخامسةُ، يجوزُ الانْتِفاعُ بالبَهائمِ فى غيرِ ما خُلِقَتْ له؛ كالبَقَرِ للحَمْلِ أو الرُّكوبِ، والإِبلِ والحَمِيرِ للحَرْثِ.
ذكَره المُصَنِّف وغيرُه فى الإِجارَةِ، لأَنَّ مُقْتَضَى المِلْكِ جَوازُ الانْتِفاعِ به فيما يُمْكِنُ، وهذا مُمْكِنٌ كالذى خُلِقَ له وجرَتْ به عادَةُ بعْضِ النَّاسِ؛ ولهذا يجوزُ أكْلُ الخَيْلِ، واسْتِعْمالُ اللُّؤْلُؤِ وغيرِه فى الأدْوِيَةِ، وإنْ لم يَكُنِ المَقْصودُ منها ذلك.
[واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقوْلُه عليه أفْضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، عن البَقَرَةِ لمَّا رُكِبَتْ أنَّها قالَتْ: «لَمْ أُخْلَقْ لهذَا، إنَّما خُلِقْتُ لِلْحَرْثِ» 54. أىْ مُعْظَمِ النَّفْعِ، ولا يَلْزَمُ منه نَفْىُ غيرِه] 55.

الجزء: 24 - الصفحة: 453

أَوْ ذَبْحِهَا إِنْ كَانَتْ مِمَّا يُبَاحُ أَكْلُهُ.
قوله: فإنْ عَجَزَ عن الإنْفاقِ عليها، أُجْبِرَ على بَيْعِها أو إجارَتِها، أو ذَبْحِها إنْ كانَ مِمَّا يُباحُ أَكْلُه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وفى عدَمِ الإِجْبارِ احْتِمالان لابنَ عَقِيلٍ.
فائدة: لو أَبَى ربُّها الواجِبَ عليه، فعَلَ الحاكِمُ الأصْلَحَ، أو اقْتَرَضَ عليه.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والعِشْرِين»: لو امْتَنَعَ مِنَ الإنْفاقِ على بَهائمِه، أُجْبِرَ على الإنْفاقِ أو البَيْعِ.
أطْلَقَه كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: إنْ أَبَى، باعَ الحاكِمُ عليه.

الجزء: 24 - الصفحة: 454

بَابُ الْحَضَانَةِ

بابُ الحَضانَةِ فائدتان؛ إحْداهما، حَضانَةُ الطِّفْلِ؛ حِفْظُه عمَّا يضُرُّه، وتَرْبِيَتُه بغَسْلِ رأْسِه وبَدنه وثِيابِه، ودَهْنِه 56، وتكْحِيلِه، ورَبْطِه فى المَهْدِ، وتحْرِيكِه ليَنامَ، ونحوِ ذلك.
وقيل: هى حِفْظُ مَنْ لا يسْتَقِلُّ بنَفْسِه، وترْبِيَتُه حتى يسْتَقِلَّ بنَفْسِه.
الثَّانيةُ، اعلمْ أنَّ عَقْدَ البابِ فى الحَضانَةِ، أنَّه لا حَضانةَ إلَّا لرَجُلٍ عَصَبَةٍ، أو امْرَأةٍ وارِثَةٍ، أو مُدْلِيَةٍ بوارِثٍ؛ كالخالَةِ وبَناتِ الأَخَواتِ، أو مُدْلِيَةٍ بعَصَبَةٍ، كبناتِ الإخوَةِ والأَعْمامِ والعَمَّةِ.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
فأمَّا ذَوُو الأَرْحامِ، غيرُ مَنْ تقدَّم ذِكْرُه، والحاكِمُ فيَأْتِى حُكْمُهم والخِلافُ فيهم.
وقوْلُنا: إلَّا لرَجُلٍ عَصَبَةٍ.
قالَه الأصحابُ.
لكنْ هل يدْخُلُ فى ذلك المَوْلَى المُعْتَقُ لأنَّه عصَبَةٌ فى المِيراثِ، أَوْ لا يدْخُلُ لأنَّه غيرُ نَسِيبٍ؟ قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لم أجِدْ مَنْ تعرَّض لذلك، وقُوَّةُ كلامِهم تقْتَضِى عدَمَ دُخولِه.
وظاهرُ عِبارَيهم دُخولُه، لأنَّه عَصَبَةٌ وارِثٌ ولو كان امْرأَةً؛

الجزء: 24 - الصفحة: 455

أَحَقُّ النَّاسِ بِحَضَانَةِ الطِّفْلِ وَالْمَعْتُوهِ أُمُّهُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهَا الْأَقْرَبُ فَالْأَقرَبُ،  لأنَّها وارِثَةٌ.
انتهى.
قوله: وأحَقُّ النَّاسِ بحَضانَةِ الطِّفْلِ والمَعْتُوهِ أُمُّه.
بلا نِزاعٍ.
ولو كان بأُجْرَةِ المِثْلِ، كالرَّضاعِ.
قالَه فى «الواضِحِ».
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وهو واضحٌ.

الجزء: 24 - الصفحة: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ثم أُمَّهَاتُها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تُقدَّمُ أمُّ الأبِ على أُمِّ الأمِّ.
وهو ظاهر كلام الخِرَقِىِّ قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
قال فى «المُغْنِى» 57: هو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ.
وأَطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وعنه، يُقَدَّمُ الأبُ والجَدُّ على غيرِ الأمِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بعدَ ذِكرِ رِوايةِ تقْديمِ أمِّ الأبِ على أمِّ الأمِّ: فعلى هذه، يكونُ الأبُ أَوْلَى بالتَّقْديمِ؛ لأنَّهُنَّ يُدْلِين به.
فعلى المذهبِ، لو امْتَنَعَتِ الأمُّ، لم تُجْبَرْ، وأمُّها أحقُّ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: الأبُ أحقُّ.
ويأْتِى ذلك فى كلامَ المُصَنِّفِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 457

ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْجَدُّ، ثُمَّ أُمَّهَاتُهُ، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلأَبَوَيْنِ، ثُمَّ الْأَخْتُ لِلْأَب، ثُمَّ الْأُخْتُ لِلْأمِّ، ثُمَّ الْخَالَةُ، ثُمَّ الْعَمَّةُ، فِى الصَّحِيحِ عَنْهُ.
قوله: ثم الأَبُ، ثمَّ أُمَّهَاتُه -وكذا- ثمَّ الجَدُّ، ثمَّ أُمَّهَاتُه.
وهَلُمَّ جَرًّا.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، تقْديمُ أمِّ الأبِ على الخالَةِ.
انتهى.

الجزء: 24 - الصفحة: 458

وَعَنْهُ، الْأُخْتُ مِنَ الْأُمِّ وَالْخَالَةُ أَحَقُّ مِنَ الْأَبِ، فَتَكُونُ الْأُخْتُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ أَحَقَّ، وَيَكُونُ هَؤلَاءِ أَحَقَّ مِنَ الْأُخْتِ مِنَ الْأَبِ، وَمِنْ  وعنه، الأُخْتُ مِنَ الأمِّ والخالَةُ أحقُّ مِنَ الأبِ.
فعليها، تكونُ الأُخْتُ مِن

الجزء: 24 - الصفحة: 459

جَمِيعَ الْعَصَبَاتِ.
الأبَوَيْن أحقَّ، ويكونُ هؤلاءِ أحَقَّ مِن الأُخْتِ للأبِ، ومِن جميعِ العَصَباتِ.
وقيل: هؤلاءِ أحَقُّ مِن جميعِ العَصَباتِ إنْ لم يُدْلِين به، فإنْ أدْلَيْن به، كان أحَقَّ مِنهنَّ.
قال فى «المُحَرَّرِ» وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ تقْديمُ نِساءِ الأُمِّ على الأبِ وأمَّهاتِه وجِهَتِه.
وقيل: تُقَدَّمُ العَصَبَةُ على الأُنثَى إنْ كانَ أقْرَبَ منها، فإنْ تَساوَيا، فوَجْهان.
ويأْتِى ذلك عندَ ذِكْرِ العَصَباتِ.
قوله: ثم الأُخْتُ للأَبَوَيْنِ، ثم للأَبِ، ثم الأُخْتُ لِلأُمِّ، ثم الخَالَةُ، ثم العَمَّةُ، فى الصَّحيحِ عنه.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الأخَواتِ والخالاتِ والعَمَّاتِ بعدَ الأبِ والجَدِّ وأُمَّهاتِهما، كما تقدَّم.
وتقدَّم رِوايةٌ بتَقْديمِ الأُخْتِ مِن الأمِّ والخالَةِ على الأبِ وما يتفَرَّعُ على ذلك.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فعلى المذهبِ، تُقَدَّمُ الأُخْت مِن الأَبَوَيْن على غيرِها ممَّنْ ذُكِرَ، بلا نِزاعٍ.
ثم إن المُصَنِّفَ هنا قدَّم الأُخْتَ للأَبِ

الجزء: 24 - الصفحة: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الأُخْتِ للأُمِّ، وقدَّم الخالَةَ على العَمَّةِ، وقال: إنَّه الصَّحيحُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ.
قال الشَّارِحُ: هذه المَشْهورَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
واخْتارَه القاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
قال بعضُ الأصحابِ: فتَناقَضُوا؛ حيثُ قدَّموا الأُخْتَ للأبِ على الأُخْتِ للأمِّ، ثم قدَّموا الخالةَ على العَمَّةِ.
وعنه، تُقَدَّمُ الأُخْتُ مِن الأمِّ على الأُخْتِ مِن الأبِ، والخالَةُ على العَمَّةِ، وخالَةُ الأمِّ على خالَةِ الأبِ، وخالاتُ الأبِ على عمَّاتِه، ومَن يُدْلِى مِن العَمَّاتِ والخالاتِ بأبٍ على مَن يُدْلِى بأُمٍّ.
وهو المذهبُ.
واخْتارَه القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»؛ فقال: قَرابَةُ الأمِّ مُقَدَّمَةٌ على قَرابةِ الأبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تُقدَّمُ الأُخْتُ مِن الأبِ على الأُخْتِ مِن الأمِّ، والعَمَّةُ على الخالَةِ، وخالَةُ الأبِ على خالَةِ الأمِّ، وعمَّةُ الأبِ على خالاتِه، ومَن يُدْلِى مِن العَماتِ والخالاتِ بأمٍّ على مَنْ يُدْلِى بأبٍ منهما.
عكْسُ الرِّوايةِ التى قبلَها.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو مُقْتَضَى قولِ القاضى فى «تَعْليقِه»، و «جامِعِه الصَّغِيرِ»، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا؛ لتَقْديمِهم الأُخْتَ للأبِ على الأُخْتِ للأُمِّ، وهو مذهبُ الخِرَقِىِّ؛ لأَنَّ الوِلايةَ للأبِ، فكذا قَرابَتُه؛ لقُوَّتِه بها،

الجزء: 24 - الصفحة: 461

قالَ الْخِرَقِىُّ: وَخَالَةُ الْأَبِ أَحَقُّ مِنْ خَالَةِ الْأُمِّ.
ثُمَّ تَكُونُ لِلْعَصَبَةِ،  وإنَّما قُدِّمَتِ الأمُّ؛ لأنَّه لا يقُومُ مَقامَها هنا أحدٌ فى مَصْلَحَةِ الطِّفْلِ، وإنَّما قدَّم الشَّارِعُ خالَةَ ابْنَةِ حَمْزَةَ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، على عَمَّتِها صَفِيَّةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها؛ لأَنَّ صَفِيَّةَ لم تَطْلُبْ، وجَعْفَرٌ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، طَلَبَ نائِبًا عن خالَتِها، فقَضَى الشَّارِعُ بها لها فى غَيْبَتِها.
انتهى.
وجزَم فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ» بتَقْديمِ الأُخْتِ للأبِ على الأُخْتِ مِن الأُمِّ، وبتَقْديمِ العَمَّةِ على الخالَةِ.
قالَ الخِرَقِىُّ: وخَالةُ الأَبِّ أحَقُّ مِن خالَةِ الأُمِّ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، ولم يذْكُروا القَوْلَ الأوَّلَ.
فائدة: تَسْتَحِقُّ الحَضانَةَ، بعدَ الأَخَواتِ والعَمَّاتِ والخالاتِ، عَمَّاتُ أبِيه وخالاتُ أبَوَيْه، على التَّفْصِيلِ، ثُمَّ بَنَاتُ إخْوَتِه وأخَواتِه، ثُمَّ بَناتُ أعْمامِه، على التَّفْصِيلِ المُتَقَدِّمِ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: تُقدَّمُ بَناتُ إخْوَتِه وأخَواتِه على العَمَّاتِ والخالاتِ وَمَن بعْدَهُنَّ.

الجزء: 24 - الصفحة: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: تحْرِيرُ الصَّحيحِ المَذْهبِ فى تَرْتيبِ مَن يسْتَحِقُّ الحَضانَةَ فى مَن تقدَّم، أنَّ أحقَّهم بالحَضانةِ الأُمُّ، ثم أُمَّهاتُها الأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ مِنْهُنَّ، ثم الجَدُّ وإنْ علا، ثُمَّ أمَّهاتُه الأَقْرَبُ فالأقْرَبُ، ثم الأُخْتُ للأبَوَيْن، ثم للأمِّ، ثم للأَبِ، ثم خالاتُه، ثم عمَّاتُه، ثم خالَاتُ أبوَيْه، ثم عَمَّاتُ أبِيه، ثم بَناتُ إخْوَتِه وأخَواِته، ثم بَناتُ أعْمامِه وعَمَّاِته، على ما تقدَّم مِن التَّفْصيلِ، ثم بَناتُ أعْمامِ أبِيه وبَناتُ عَمَّاتِ أبِيه.
وهَلُمَّ جَرًّا.
قوله: ثم تَكُونُ للعَصَبَةِ.
يعْنِى، الأَقْرَبَ فالأَقْرَبَ، غيرَ الأبِ والجَدِّ وإنْ

الجزء: 24 - الصفحة: 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  علا، على ما تقدَّم.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فلا تَسْتَحِقُّ العَصَبَةُ الحَضانَةَ إلًا بعدَ مَن تقدَّم ذِكْرُه.
وهذا هو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: مَنْ تقدَّم ذِكْرُه أحَقُّ بالحَضانَةِ، بشَرْطِ أَنْ لا يُدْلِين به، فإنْ أدْلَيْن بالعَصَبَةِ، كان أحَقَّ مِنْهُنَّ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقيل: تُقدَّمُ العَصَبَةُ على الأُنْثَى إنْ كانَ أقْرَبَ منهما، فإنْ تَساوَيا، فوَجْهان.
وتقدَّم ذِكْرُ الخِلافِ وبِناؤُه.
فائدة: متى اسْتَحَقَّتِ العَصَبَةُ الحَضانَةَ، فهى للأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ مِن

الجزء: 24 - الصفحة: 464

إلَّا أَنَّ الْجَارِيَةَ لَيْسَ لِابنِ عَمِّهَا حَضَانَتُهَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَحَارِمِهَا.
مَحارِمِها، فإنْ كانتْ أُنْثَى وكانتْ مِن غيرِ مَحارِمِها، كما مثَّل المُصَنِّفُ بقَوْلِه: إلَّا أنَّ الجاريَةَ ليسَ لابنِ عمِّها حضَانَتُها؛ لأنَّه ليسَ مِن مَحارِمِها.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه ليسَ له حَضانتها مُطْلَقًا.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، أنَّه لا حَضانَةَ له إذا بَلَغَتْ سبْعًا.
وقدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
وجزَم فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، أنَّه لا حَضانَةَ له إذا كانتْ تُشْتَهَى، فإنْ لم تكُنْ تُشْتَهَى، فله الحَضانَةُ عليها.
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قلتُ: فلعَلَّه مُرادُ المُصَنِّفِ ومَن تابعَه، إلَّا أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» وغيرَه حكاهما قوْلَيْن.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْىِ»، أنَّ له الحضانَةَ مُطْلَقًا، ويُسَلِّمُها إلى ثِقَةٍ يخْتارُها هو، أَو إلى مَحْرَمِه؛ لأنَّه أوْلى مِنْ أَجْنَبِىٍّ وحاكمٍ.
وكذا قال فى مَن تزوَّجتْ وليسَ للوَلدِ غيرُها.
قال

الجزء: 24 - الصفحة: 465

وَإِذَا امْتَنَعَتِ الأُمُّ مِنْ حَضَانَتِهَا، انْتَلَقَتْ إلَى أُمِّهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلَى الْأَبِ.
فى «الفُروعِ»: وهذا متَوَجِّهٌ، وليسَ بمُخالِفٍ للخَبَرِ؛ لعدَمِ عُمومِه.
قوله: وإذا امْتَنَعَتِ الأُمُّ مِن حَضانَتِها، انْتَقَلَتْ إلى أُمِّها.
وكذلك إنْ لم تكُنْ أهْلًا للحضَانَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَنْتَقِلَ إلى الأبِ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
ووَجْهٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 24 - الصفحة: 466

فَإنْ عُدِمَ هَولَاءِ كُلُّهُم، فَهَلْ لِلرِّجَالِ مِنْ ذَوِى الْأَرْحَامِ حَضَانَةٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ؛ أحَدُهُمَا؛ لَهُمْ ذَلِكَ،  فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذْهبًا، كلُّ ذِى حَضانَةٍ إذا امْتَنَعَ مِن الحضانَةِ، أو كانَ غيرَ [أهْلٍ لها] 58. قالَه فى «الرِّعَايَةِ» وغيرِه.
تنبيه: قال ابنُ نَصْرِ اللَّه فى «حَواشِى الفُروعِ»: كلامُهم يدُلُّ على سُقوطِ حق الأم مِن الحَضانَةِ بإسْقاطِها، وأن ذلك ليسَ محَل خِلافٍ، وإنما محَل النَّظَر لو أرادَتِ العَوْدَ فيها، هل لها ذلك؟ [يَحْتَمِلُ قوْلَيْن، أظْهَرُهما، لها ذلك] 59؛ لأن الحقَّ لها، ولم يتصِلْ تبَرعُها به بالقَبْضِ، فلها العَوْدُ، كما لو أسْقَطَتْ حقَّها مِن القَسْمَ.
انتهى.
قوله: فإنْ عُدِمَ هؤلاءِ، فهل للرِّجالِ مِن ذَوِى الأَرْحامِ -وكذا النساءُ منهم

الجزء: 24 - الصفحة: 467

فَيَكُونُ أَبُو الأُمِّ وَأُمَّهَاتُهُ أَحَقَّ مِنَ الْخَالِ، وَفِى تَقْدِيمِهِمْ عَلَى الأَخِ مِنَ الأُمِّ وَجْهَانِ.
غيرَ مَنْ تقدَّمَ- حضَانَةٌ؟ على وَجْهَيْن.
وهما احْتِمالان للقاضى، وبعدَه لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفِ فى «الكافِى»، و «الهادِى».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لهم الحَضانَةُ بعدَ عَدَمِ مَن تقدَّم.
وهو الصَّحيحُ.
مَال فى «المُغْنِى» 60: وهو أَوْلَى.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايته»، وصاحِبُ «تَجْريدِ العِنايةِ».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وقال: هو أقْيَسُ] 61. وقدَّمه فى «النَّظْمِ» فى مَوْضِع، وصحَّحه فى آخَرَ، وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن» فى أثْناءِ البابِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا حقَّ لهم فى الحَضانَةِ، وينْتَقِلُ إلى الحاكمِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى

الجزء: 24 - الصفحة: 468

وَلَا حَضَانَةَ لِرَقِيقٍ وَلَا فَاسِقٍ، وَلَا كَافِر عَلَى مُسْلِمٍ،  «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»؛ فإنَّهم.
ذكَرُوا مُسْتَحِقِّى الحَضانَةِ، ولم يذْكُروهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
[وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»] 62. وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ» فى أوَّلِ البابِ.
ولعَلَّه تَناقضٌ منهم.
فعلى المذْهَب 63، يكونُ أبو الأمِّ وأُمَّهاتُه أحقَّ مِن الخالِ.
بلا نِزاعٍ.
وفى تقْديمِهم على الأخِ مِن الأمِّ وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقَدَّمُونَ عليه.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، يُقَدَّمُ عليهم.
[صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»] (1). قوله: ولا حَضانَةَ لرَقِيقٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

الجزء: 24 - الصفحة: 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأكثرُهم قطَع به.
وقال فى «الفُنونِ»: لم يتَعَرَّضُوا لأم الوَلَدِ، فلها حَضانَةُ وَلَدِها مِن سيِّدِها، وعليه نَفَقَتُها؛ لعدَمِ المانِعِ، وهو الاشْتِغالُ بزَوجٍ أو سيِّدٍ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»: لا دَلِيلَ على اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ، وقد قال مالِكٌ، رَحِمَه اللَّهُ، فى حُرٍّ له وَلَدٌ مِن أمَةٍ: هى أحقُّ به، إلا أن تُباعَ فتَنْتَقِلَ، فالأبُ أحَقُّ.
قال فى «الهَدْى»: وهذا هو الصَّحيحُ؛ لأحادِيثِ مَنْعِ التَّفْريقِ.
قال: ويُقَدَّمُ لحَق حَضانَتِها وَقتَ حاجَةِ الوَلَدِ على السَّيِّدِ، كما فى البَيْعِ سواءً.
انتهى.
فعلى المذهبِ، لا حَضانَةَ لمَنْ بعْضُه قِنٌّ.
على

الجزء: 24 - الصفحة: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، يدْخُلُ فى المُهايَأَةِ.
فائدة: حَضانَةُ الرَّقيقِ لسَيِّدِه، فإن كانَ بعْضُ الرَّقيقِ المَحْضُونِ حُرًّا، تَهايأَ فيه سيِّدُه وقرِيبه.
ذكَره أبو بَكْرٍ، وتَبِعَه مَنْ بعدَه.
قوله: ولا فاسِقٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ،

الجزء: 24 - الصفحة: 471

وَلَا لِامْرَأَةٍ مُزَوجَةٍ لأَجْنَبِىٍّ مِنَ الطِّفْلَ،  رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»، أنَّ له الحَضانَةَ، وقال: لا يُعْرَفُ أنَّ الشَّارِعَ فرَّقَ لذلك، وأقَرَّ النَّاسَ، ولم يُبَيِّنْه بَيانًا واضِحًا عامًّا، ولاحْتِياطِ الفاسِقِ وشَفَقتِه على وَلَدِه.
قوله: ولا لامْرَأة مُزَوجَةٍ لأجْنَبِىٍّ مِن الطِّفْلِ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ مُطْلَقًا ولو رَضِىَ الزَّوْجُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وجزَم به فى

الجزء: 24 - الصفحة: 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا الصَّحيحُ.
وقال ابنُ أبى مُوسى وغيرُه: العَمَلُ عليه.
وأطْلَقَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وعنه، لها حَضَانَةُ الجارِيَةِ.
وخصَّ النَّاظِمُ وغيرُه هذه الرِّوايةَ بابْنَةِ دُونِ

الجزء: 24 - الصفحة: 473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سَبْعٍ، وهو المَروِىُّ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقال فى «الرِّعَايَةِ الكُبرى»: وعنه، لها حَضانَةُ الجارِيَةِ الى سَبعِ سِنِين.
وعنه، حتى تَبلُغ بحَيْضٍ أو غيرِه.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»، أن الحَضانةَ لا تسْقُطُ إذا رَضِىَ الزَّوْجُ؛ بِناءً على أنَّ سقُوطَها لمُراعاةِ حقِّ الزَّوْجِ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: مُزَوَّجَةٍ لأجْنَبِىٍّ.
أنها لو كانتْ مزَوجَةً لغيرِ أجْنَبِىٍّ، أنَّ لها الحَضانَةَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا حَضانَةَ لها إلا إذا كانتْ مُزَوَّجَةً بجَدِّه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتوَجهُ احْتِمالٌ، إذا كانَ الزَّوْجُ ذا رَحِمٍ، لا يسْقُطُ.
وما هو ببعيدٍ.
فائدة: حيثُ أسْقَطْنا حَضانَتَها بالنِّكاحِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ الدُّخولُ، بل يسقُطُ حقُّها بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهرُ كلامِ

الجزء: 24 - الصفحة: 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِرَقِىِّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ وعامَّةِ الأصحابِ.
وهو كما قال.
قال فى «الفُروعِ»: ولا يُعْتَبَرُ الدُّخولُ، فى الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وقيل: يُعْتَبَرُ الدُّخولُ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 475

فَإِنْ زَالَتِ الْمَوَانِعُ مِنْهُمْ، رَجَعُوا إِلَى حَقِّهِمْ مِنْهَا.
تنبيه: قولُه 64: فإنْ زالَتِ المَوانِعُ، رَجَعُوا إلى حُقُوقِهم.
بلا نِزاعٍ.
وقد يُقالُ: شَمِلَ كلامُه ما لو طَلُقَتْ مِن الأَجْنَبِىِّ طَلاقًا رجْعِيًّا ولم تَنْقَضِ العِدَّةُ، فيرْجِعُ إليها حقُّها مِن الحَضانَةِ بمُجَردِ الطَّلاقِ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقىِّ.
وهو الذى نصَّه القاضى

الجزء: 24 - الصفحة: 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «تعْليقِه»، وقطع به جُمْهورُ أصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يرْجِعُ إليها حقُّها حتى تَنْقَضِىَ عِدَّتُها.
وهى تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ووَجْهٌ فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان.
وصحَّحهما فى «التَّرْغيبِ».
ومالَ إليه النَّاظِمُ.
قال القاضى: هو قِياسُ المذهبِ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، نظِيرُ هذه المَسْألَةِ، لو وَقَفَ على أوْلادَه، وشرَطَ فى وَقْفِه أنَّ مَنْ تزوَّجَ مِن البَناتِ لا حقَّ له، فتَزَوَّجَتْ، ثم طَلُقَتْ.
قالَه القاضى، واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه» على «الفُروعِ»: وهل مثْلُه، إذا وَقَفَ على زوْجَتِه ما دامَتْ عازِبَةً، فإنْ تزَوَّجَتْ، فلا حقَّ لها؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ لاحْتِمالِ أَنْ يريدَ بِرَّها؛ حيثُ 65 ليسَ لها مَن تَلْزَمُه نفَقَتُها، كأوْلادِه،

الجزء: 24 - الصفحة: 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَحْتَمِلُ أَنْ يُريدَ صِلَتَها 66، ما دامَتْ حافِظَةً لحُرْمَةِ فِراشِه عن غيرِه، بخِلافِ الحَضانَةِ والوَقْفِ على الأوْلادِ.
انتهى.
قلتُ: يُرْجَعُ فى ذلك الى حالِ الزَّوْجِ عندَ الوَقْفِ، فإنْ دلَّتْ قرِينَةٌ على أحَدِهما، عُمِلَ به، وإلَّا فلا شئَ لها.
الثَّانيةُ، هل يسقُطُ حقُّها بإسْقاطِها للحَضانَةِ؟ فيه احْتِمالان، ذكَرَهما فى «الانْتِصارِ» فى مسْألَةِ الخِيارِ، هل يُورَثُ أمْ لا؟.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه كإسْقاطِ الأبِ الرُّجوعَ فى الهِبَةِ.
وقال ابنُ القَيمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى»: هل الحَضانَةُ حقُّ للحاضِنِ، أو حقٌّ عليه؟ فيه قوْلان فى مذهبِ الإِمامَيْن أحمدَ ومالِك، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، ويَنْبَنِى عليهما؛ هل لمَن له الحَضَانَةُ أَنْ يُسْقِطَها ويَنْزِلَ عنها؟ على قوْلَيْن، وأنه لا تجِبُ عليه خِدْمَةُ الوَلَدِ أيَّامَ حَضانَتِه إلا بأْجْرَةٍ إنْ قُلْنا: الحَقُّ له.
وإلَّا وجَبَتْ عليه خِدْمَتُه مجَّانًا، وللفَقِيرِ الأُجْرَةُ، على القَوْلَين.
قال: وإنْ وهَبَتِ الحَضانَةَ للأبِ، وقلْنا: الحَقُّ لها.
لَزِمَتِ الهِبَةُ، ولم ترْجِعْ فيها، وإنْ قلْنا: الحَقُّ عليها.
فلها العَوْدُ إلى طَلَبِها.
قال

الجزء: 24 - الصفحة: 478

وَمَتَى أَرَادَ أَحَدُ الْأَبوَيْنِ النُّقْلَةَ إلَى بَلَدٍ بَعِيد آمِن لِيَسْكُنَهُ، فَالْأَبُ أحَقُّ بِالْحَضَانَةِ.
وَعَنْهُ، الأُمُّ أَحَقُّ.
فَإنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ منْ ذَلِكَ، فَالْمُقِيمُ مِنْهُمَا أَحَقُّ.
فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ثم قال فى «الهَدْى»: هذا كلُّه كلامُ أصحابِ الإِمامِ مالكٍ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وتقدَّم كلامُ ابنِ نَصْرِ اللَّهِ قريبًا.
قوله: ومتى أَرادَ أحَدُ الأبوين النُّقْلَةَ إلى بَلَد بَعِيدٍ آمِنٍ ليَسْكُنَه، فالأبُ أَحَقُّ بِالْحَضانَةِ.
هذا المذهبُ؛ سواءٌ كان المُسافِرُ الأبَ أو الأمَّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، الأمُّ أحقُّ.
وقيد هذه الرِّوايةَ فى «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّرْغيبِ» بما

الجزء: 24 - الصفحة: 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا كانتْ هى المُقِيمَةَ.
قال ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه»: ولابدَّ مِن هذا القَيْدِ.
وأكثرُ الأصحاب لم يُقَيِّدُوها 67. وقيل: المُقِيمُ منهما أحَقُّ.
وقال فى «الهَدْى»: إنْ أرَادَ المُنْتَقِلُ مُضارَّةَ الآخَرِ وانْتِزاعَ الوَلَدِ (2)، لم يُجَبْ إليه، وإلَّا عُمِلَ ما فيه المَصْلَحَةُ للطِّفْلِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا مُتوَجِّهٌ، ولعَلَّه مُرادُ الأصحابِ، فلا مُخالفَةَ، لا سِيَّما فى صُورَةِ المُضارَّةِ.
انتهى.
قلتُ: أمَّا صُورَةُ المُضارَّةِ فلا شكَّ فيها، وأنَّه لا يُوافَقُ على ذلك.
تنبيه: قولُه: إلى بَلَدٍ بَعِيدٍ.
المُرادُ بالبعيدِ هنا مَسافَةُ القَصْرِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقالَه القاضى.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ».
والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه ما لا يُمْكِنُه العَودُ منه 68 فى يوْمِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وحَكاهما فى «المُحَرر»، و «الحاوِى» رِوايتَيْن، وأَطْلَقاهما.
قوله: فإنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِن ذلك، فالمُقِيمُ مِنْهُما أَحَقُّ.
فعلى هذا، لو أرادَ أحَدُ الأبوَيْنِ سفَرًا قريبًا لحاجَةٍ ثم يعودُ، فالمُقِيمُ أَوْلَى بالحَضانَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى».
وقدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وقيل: الأمُّ أوْلَى.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 24 - الصفحة: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وإنْ أرادَ سفَرًا بعيدًا لحاجَةٍ ثم يعودُ، فالمُقِيمُ أوْلَى أيضًا، على المذهبِ؛ لاخْتِلالِ الشَّرْطِ، وهو السَّكَنُ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: الأمُّ أوْلَى.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
ولو أرادَ سفَرًا قريبًا للسُّكْنَى، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أن المُقِيمَ أحقُّ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
جزَم به ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: الأمُّ أحقُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى

الجزء: 24 - الصفحة: 482

فَصْلٌ:

وإِذَا بَلَغَ الْغُلَامُ سَبْعَ سِنِينَ خُيِّرَ بَيْنَ أَبَوَيْهِ، فَكَانَ مَعَ مَنِ اخْتَارَ مِنْهُمَا،  «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» 69، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وإذا بَلَغ الْغُلامُ سَبْعَ سِنِين خُيرَ بيْنَ أبَوَيْه، فكانَ مع مَنِ اخْتارَ منهما.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّة»، وغيرِهم: هذا المذهبُ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ

الجزء: 24 - الصفحة: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذَّهبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»،

الجزء: 24 - الصفحة: 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، أبُوه أحقُّ.
قدمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، لكِنْ قالَا: المذهبُ الأولُ.
وعنه، أمُّه أحقُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أضْعَفُهما.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أنه لا يُخَيَّرُ لدُونِ سَبْعِ سِنِين.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأَصحابُ.
ونقَل أبو داودَ، رَحِمَه اللَّهُ، يُخَيرُ ابنُ سِتٍّ أو سبْعٍ.
قلتُ: الأُوْلَى فى ذلك، أنَّ وَقْتَ الخِيَرَةِ إذا حصَلَ له التَّمْيِيزُ.
والظَّاهِرُ أنَّه

الجزء: 24 - الصفحة: 485

فَإِنِ اخْتَارَ أَبَاهُ، كَانَ عِنْدَهُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ زِيَارَةِ أُمِّهِ، وَلَا تُمْنَعُ هِىَ تَمْرِيضَهُ، وَإِنِ اخْتَارَ أمّهَ، كَانَ عِنْدَهَا لَيْلًا، وَعِنْدَ أَبِيهِ نَهَارًا؛ لِيعَلِّمَهُ الصِّنَاعَةَ وَالْكِتَابَةَ وَيُؤَدِّبَهُ،  مُرادُهم، ولكِنْ ضبَطُوه بالسِّنِّ.
وأكثرُ الأصحابِ يقولُ: إنَّ حدَّ سنِّ التَّمْييزِ سَبْعُ سِنِين.
كما تقدَّم ذلك فى كِتابِ الصَّلاةِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 486

وَإِنْ عَادَ فاخْتَارَ الآخَرَ، نُقِلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ إنْ عَادَ فَاخْتَارَ الأوَّلَ، رُدَّ إِليْهِ،  قوله: وإنْ عادَ فاخْتارَ الآخَرَ، نُقِلَ إليه، ثم إنِ اخْتارَ الأوَّلَ، رُدَّ إليه.
هذا المذهبُ ولو فعَل ذلك أَبَدًا.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إنْ أسْرفَ، تَبَيَّنَ قِلةُ تَمْييزِه، فيُقْرَعُ، أو هو للأُمِّ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيل: إنْ أسْرَفَ فيه فَبانَ نقْصُه، أخذَتْه أُمُّه.
وقيل: مَنْ قَرَعَ منهما 70.

الجزء: 24 - الصفحة: 487

وَإِنْ لَم يَخْتَرْ أَحَدَهُمَا، أُقْرِع بَيْنَهُمَا.
وَإِنِ اسْتَوَى اثْنَانِ فِى الْحَضَانةِ، كَالأخْتَيْنِ، قُدِّمَ أحَدُهُمَا بِالْقُرْعَةِ.
قوله: وإنْ لم يَخْتَرْ أحدَهما، أُقْرِعَ بينَهُما.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، كما لو اخْتارَهما معًا.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعَايَةِ»، وغيرُهم.
[وفى «التَّرْغيبِ»] 71 احْتِمالٌ؛ أنَّه لأُمِّه، كبُلوغِه غيرَ رشيدٍ.
قوله: فإنِ اسْتَوى اثْنان فى الحَضانَةِ، كالأخْتَيْنِ -والأخَوَيْن ونحوِهما- قُدِّمَ أحَدُهما بالْقُرْعَةِ.
مُرادُه، إذا كانَ الطِّفْلُ دُونَ السَّبْعِ.
فأمَّا إنْ بلَغ صَبْعًا، فإنه يُخَيَّرُ [بينَ الأُخْتَيْن والأخوَيْن ونحوِهما] (2)، سواءٌ كان غُلامًا أو جارِيَةً.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن

الجزء: 24 - الصفحة: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.

الجزء: 24 - الصفحة: 489

وَإِنْ بَلَغَتِ الْجَارِيَةُ سَبْعًا، كَانَتْ عِنْدَ أَبِيهَا، وَلَا تُمْنَعُ الأُمُّ مِنْ زِيَارَتِهَا وَتَمْرِيضِهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قوله: وإذا بَلَغَتِ الجارِيَةُ سَبْعًا، كانَتْ عِندَ أَبِيها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه، ولو تبَرَّعَتْ يحَضانَتِها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَعْروفُ فى المذهبِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن 72»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، الأُمُّ أحقُّ حتَّى تحِيضَ.
ذكَرها ابنُ أبى مُوسى.
قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى

الجزء: 24 - الصفحة: 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهَدْى»: هى أشْهَرُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأصحُّ دَلِيلًا.
وقيل: تُخَيَّرُ، ذكَره فى «الهَدْى» رِوايةٌ، وقال: نصَّ عليها.
وعنه، تكونُ عندَ أبِيها بعدَ تِسْعٍ، وعندَ أُمِّها قبلَ ذلك.

الجزء: 24 - الصفحة: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، إذا بَلَغتِ الجارِيَةُ عاقِلَةً، وجَبَ عليها أَنْ تكونَ عِنْدَ أبِيهَا حتى يتَسَلَّمَها زوْجُها.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عندَ 73 الأمِّ.
وقيل: عندَ الأمِّ إنْ كانتْ أيِّمًا، أو كان زوْجُها مَحْرَمًا للجارِيَةِ.
وهو اخْتِيارُه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وقيل: تكونُ حيثُ شاءَتْ إذا حُكِمَ برُشْدِها، كالغُلامِ.
وقالَه فى «الواضِحِ»، وخرَّجه على عدَمِ إجْبارِها.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ، بشَرْطِ كوْنِها مأْمُونَةً.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ كانتْ ثَيِّبًا أَيِّمًا مأْمُونَةً، وإلَّا فلا.
فعلى المذهبِ، للأبِ مَنْعُها مِن الانْفِرادِ، فإنْ لم يكُنْ أبٌ، فأوْلِياؤها يقُومُون مَقامَه.
وأمَّا إذا بلَغ الغُلامُ عاقِلًا رشِيدًا، كان عندَ مَنْ شاءَ منهما.
الثَّانيةُ، سائرُ العَصَباتِ الأَقْرَبُ فالأَقْرَبُ منهم كالأبِ فى التَّخْيِيرِ، والأحَقِّيَّةِ (2) والإِقَامَةِ، والنُّقْلَةِ بالطِّفْلِ أو الطِّفْلَةِ، إنْ كان مَحْرَمًا لها.
قالَه

الجزء: 24 - الصفحة: 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
زادَ فى «الرِّعَايَةِ»، فقال: وقيل: ذَوُو الحَضانَةِ، مِن عصَبَةٍ وذِى رَحِمٍ، فى التَّخْيِيرِ مع الأبِ كالأبِ.
وكذا سائرُ النِّساءِ المُسْتَحِقَّاتِ للحَضانَةِ، كالأُمِّ فيما لها.
قوله: ولا تُمنَعُ الأُمُّ مِن زِيارَتها وتَمْرِيضِها.
هذا صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
لكِنْ قال فى «التَّرْغيبِ»: لا تجِئُ بَيْتَ مُطَلِّقِها، إلَّا مع أُنُوثِيَّةِ الوَلَدِ.
فوائد؛ الأُولَى، قال فى «الواضِحِ»: تُمْنَعُ الأُمُّ مِن الخَلْوَةِ بها إذا خِيفَ منها أَنْ تُفْسِدَ قَلْبَها.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ»، وقال: ويتَوجَّهُ فى الغُلامِ مِثْلُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيهما.
وكذا تُمْنَعُ ولو كانتِ البِنْتُ مُزَوَّجَة، إذا خِيفَ مِن ذلك، مع أنَّ كلامَ صاحِبِ «الواضِحِ»، يَحْتَمِلُ ذلك.
الثَّانيةُ، الأمُّ أحقُّ بتَمْريضِها فى بَيْتِها، ولها زِيارَةُ أُمِّها إذا مَرِضَتْ.
الثَّالثةُ، غيرُ أَبَوَىِ المَحْضُونِ كأبوَيْهما، فيما تقَدَّم، ولو مع أحَدِ الأَبوَيْنِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
الرَّابعةُ، لا يُقَرُّ الطِّفْلُ بيَدِ مَنْ لا يصُونُه ويُصْلِحُه.
واللَّهُ أعلمُ.

الجزء: 24 - الصفحة: 493

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 25 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 25 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل