كِتَابُ الجِهَادِ
كِتَابُ الجِهَادِ
الجزء: 10 - الصفحة: 5
وَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 10 - الصفحة: 6
وَلَا يَجِبُ إِلَّا عَلَى ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قوله: ولا يَجِبُ إلَّا على ذَكَرٍ حُرٍّ مُكَلَّفٍ مُسْتَطِيعٍ؛ وهو الصَّحِيحُ الواجِدُ
الجزء: 10 - الصفحة: 8
الْوَاجِدُ لِزَادِهِ وَمَا يَحْمِلُهُ إِذَا كَانَ بَعِيدًا.
لزَادِه وما يَحْمِلُه إذا كان بَعِيدًا.
فلا يَجِبُ على أُنْثَى، بلا نِزاعٍ، ولا خُنْثَى -صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم- ولا عَبْدٍ، ولو أذِنَ له سَيِّدُه، ولا صَبِىٍّ، ولا مجْنُونٍ، ولا يجِبُ على كافرٍ.
صرَّح به الأصحابُ، وصرَّح به المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ، فى أوَاخِرِ قِسْمَةِ الغَنائمِ.
قوله: مُسْتَطيعٍ؛ وهو الصَّحِيحُ.
هذا شَرْطٌ فى الوُجوبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يَلْزَمُ العاجِزَ ببَدَنِه فى مالِه.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وجزَم به القاضى فى «أحْكامِ القُرآنِ»، فى سُورَةِ بَراءَةٍ.
فعلى المذهب، لا يَلْزَمُ ضَعِيفًا، ولا مرِيضًا مرَضًا شديدًا.
أمَّا
الجزء: 10 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المرَضُ اليَسِيرُ الذى لا يَمْنَعُ الجِهَادَ، كوَجَعِ الضِّرْسِ، والصُّداعِ الخَفيفِ، فلا يَمْنَعُ الوُجُوبَ.
ولا يَلْزَمُ الأعْمَى، ويَلْزَمُ الأعْوَرَ، بلا نِزاعٍ.
وكذا الأعْشَى؛ وهو الذى يُبْصِرُ بالنَّهارِ.
ولا يَلْزَمُ أشَلَّ، ولا أقْطَعَ اليَدِ أو الرِّجْلِ، ولا مَن أكثرُ أصابِعِه ذاهِبَةٌ، أو إبْهامُه، أو ما يَذْهَبُ بذَهابِه نَفْعُ اليَدِ أو الرِّجْلِ.
ولا يَلْزَمُ الأعْرَجَ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: العرَجُ اليَسِيرُ الذى يتَمَكَّنُ معه مِنَ الرُّكوبِ والمَشْى، وإنَّما يتَعذَّرُ عليه شِدَّةُ العَدْو، فلا يَمْنَعُ.
قال فى «البُلْغَةِ»: يَلْزَمُ أعْرَجَ يَسِيرًا.
وقال فى «المُذْهَبِ»، بعدَ تَقْديمِه عدَمَ اللُّزوم: وقد قيلَ فى الأَعْرَجِ: إنْ كان يقْدِرُ على المَشْى، وجَب عليه.
قوله: وهو الواجِدُ لزَادِه.
كذا قال الجُمهورُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَه: وهو الصَّحيحُ الواجِدُ بمِلْكٍ أو بَذْلٍ مِنَ الإِمامِ.
منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: بَعِيدًا.
مَسافَةُ القَصْرِ.
فائدة: فَرْضُ الكِفايَةِ واجِبٌ على الجميعِ.
نصَّ عليه فى الجهَادِ.
وإذا قامَ به مَن يكْفِى، سقَط الوُجوبُ عن البَاقِى، لكنْ يكونُ سُنَّةً فى حَقِّهم.
صرّح به فى «الرَّوْضَةِ».
وهو مَعْنَى كلامِ غيرِه، وأنّ ماعدَا القِسْمَيْن هنا سُنَّة.
قاله فى «الفُروعِ».
قلتُ: إذا فُعِلَ فرْضُ الكِفايَةِ مرتَيْن، ففى كوْنِ الثَّانِى فَرْضًا وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال: وكلامُ
الجزء: 10 - الصفحة: 11
وَأقَلُّ مَا يُفْعَلُ مَرَّةً فِى كُلِّ عَامٍ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ حَاجَةٌ إِلَى تَأْخِيرِهِ.
ابنِ عَقِيلٍ يَقْتَضِى أنَّ فَرْضِيَّته محَلُّ وِفاقٍ، وكلامُ أحمدَ مُحْتَمِلٌ.
انتهى.
وقدَّم ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصُولِه»، أنَّه ليس بفرْضٍ.
ويَنْبَنِى على الخِلافِ جَوازُ فِعْلِ الجِنازَةِ ثانيًا بعدَ الفَجْرِ والعَصْرِ.
وإنْ فعَلَه الجميعُ، كان كلُّه فرْضًا.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ محَلَّ وِفاقٍ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لعَلَّه إذا فعَلُوه جميعًا، فإنه لا خِلافَ فيه.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ يجِبُ الجِهادُ باللِّسانِ، فيَهْجُوهم الشَّاعِرُ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الأمْرَ بالجِهادِ؛ منه ما يكونُ بالقَلْبِ، والدَّعْوَةِ، والحُجَّةِ، والبَيانِ، والرَّأْى، والتَّدْبيرِ، والبَدَنِ.
فيَجِبُ بغايَةِ ما يُمْكِنُه.
قوله: وأقَلُّ ما يُفْعَلُ مَرَّةً فى كُلِّ عَامٍ.
مُرادُه، مع القُدْرَةِ على فِعْلِه.
قوله: إلَّا أنْ تَدْعُوَ حاجَةٌ إلى تَأخِيرِه.
وكذا قال فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: فى كلِّ عامٍ مرَّة مع القُدْرَةِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: للإِمامِ تأْخِيرُه
الجزء: 10 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لضَعْفِ المُسْلمِينَ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، أو قِلَّةِ عَلَفٍ فى الطَّريقِ، أو انْتِظارِ مَدَدٍ 1، أو غيرِ ذلك.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: فإنْ دَعَتْ حاجَةٌ إلى تأخيرِه، مِثْلَ أنْ يكونَ بالمُسْلمِين ضَعْفٌ فى عدَدٍ أو عُدَّةٍ، أو يكونَ مُنْتَظِرًا لمَدَدٍ يَسْتَعِينُ به، أو يكونَ فى الطَّريقِ إليهم مانِعٌ، أو ليس فيها عَلَفٌ أو ماءٌ، أو يعلَمَ مِن عَدُوِّه حُسْنَ الرَّأْى فى الإِسْلامِ، ويَطْمَعَ فى إسْلامِهم إنْ أخَّرَ قِتالَهم، ونحوِ ذلك، جازَ تَرْكُه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويُفْعَلُ كلَّ عام مَرَّةً، إلَّا لمانِعٍ بطَريقٍ، ولا يُعْتبَرُ أمْنُها؛ فإنَّ وَضْعَه على الخَوْفِ.
وعنه، يجوزُ تأْخيرُه لحاجَةٍ.
وعنه، ومصْلَحَةٍ، كرَجاءِ إسْلامٍ.
وهذا الذى قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، خِلافُ ما قطَعا به.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 13
وَمَنْ حَضَرَ الصَّفَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِ الْجِهَادِ، أَوْ حَصَرَ الْعَدُوُّ بَلَدَهُ، تَعَيَّنَ عَلَيْهِ.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ومَن حضَر الصَّفَّ مِن أهْلِ فَرْضِ الجِهَادِ، أو حضَر العَدُوُّ بَلَدَه، تَعَيَّنَ عليه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو اسْتَنْفَرَه مَن له اسْتِنْفارُه، بلا نِزاعٍ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: مِن أهْلِ فَرْضِ الجِهَادِ، تعَيَّنَ عليه.
أنَّه لا يتَعَيَّنُ على العَبْدِ إذا حضَر الصَّفّ، أو حضَر العَدُوُّ بلَدَه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ ما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وصححه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ عندَ اسْتِئْجارِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يتَعَيَّنُ عليه والحالَةُ هذه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال النَّاظِمُ:
الجزء: 10 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنَّ قِياسَ المذْهبِ 2 إِيجابُهُ على النِّـ … ـسا فى حُضورِ الصَّفِّ دَفْعًا وأعْبُدِ
وقال فى «البُلْغَةِ» هنا: ويجِبُ على العَبْدِ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقال أيضًا: هو فَرْضُ عَيْنٍ فى مَوْضِعَيْن؛ أحَدُهما، إذا الْتَقَى الزَّحْفان وهو حاضِرٌ.
والثَّانى، إذا نَزَل 3 الكُفَّارُ بَلَدَ المُسْلِمِين، تعَيَّنَ على أهْلِه النَّفِيرُ إليهم، إلَّا لأحَدِ رَجُلَيْن؛ مَن تَدْعُو الحاجَةُ إلى تَخَلُّفِه؛ لحِفْظِ الأهْلِ أو المَكانِ أو المالِ، والآخَرُ، مَن يَمْنَعُه الأميرُ مِنَ الخُروجِ هذا فى أهْلِ النَّاحِيَةِ ومَن بقُرْبِهم.
أمَّا البَعِيدُ على مَسافَةِ القَصْرِ، فلا يجِبُ عليه، إلَّا إذا لم يكُنْ دُونَهم كِفايَة مِنَ المُسْلِمِين.
انتهى.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»، وقال: أو كان بعيدًا، وعجَز عن قَصْدِ العَدُوِّ.
قلتُ: أو قَرُبَ منه وقدَر على قَصْدِه، لكِنَّه معْذُورٌ بمَرَضٍ أو نحوِه.
أو بمَنْعِ أمِيرٍ أو غيرِه بحَقٍّ، كحَبْسِه بدَيْنٍ.
انتهى.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو حضَر العَدُوُّ بلَدَه.
أنَّه لا يَلْزَمُ البَعِيدَ.
وهو صحيحٌ، إلَّا أنْ تَدْعُوَ حاجَة لحُضُورِه.
كعدَمِ كِفايَةِ الحاضِرين للعَدُوِّ، فيَتَعَيَّنُ أيضًا على البعِيدِ.
وتقدَّم كلامُه فى «البُلْغَةِ».
تنبيه آخَرُ: قوله: أو حضَر العَدُوُّ بلَدَه.
هو بالضَّادِ المُعْجَمَةِ.
وظاهِرُ بَحْثِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّه بالمُهْمَلَةِ، وكلامُه مُحتَمِلٌ، لكِنَّ كلامَ الأصحابِ صَرِيحٌ فى ذلك، ويَلْزَمُ مِنَ الحَصْرِ الحُضُورُ، ولا عكس.
فوائد؛ لو نُودِىَ بالصَّلاةِ والنَّفِيرِ معًا، صلَّى ونفَر بعدَها، إنْ كان العَدُوُّ بعيدًا، وإنْ كان قرِيبًا نفَر وصلَّى راكِبًا، وذلك أفْضَلُ.
ولا يَنْفِرُ فى خُطبةِ الجُمُعَةِ، ولا
الجزء: 10 - الصفحة: 15
وَأفْضَلُ مَا يُتَطَوَّعُ بِهِ الْجِهَادُ.
بعدَ الإِقامَةِ لها.
نصَّ على الثَّلاثِ.
ونقَل أبو داودَ فى المَسْأَلَةِ الأخيرةِ، يَنْفِرُ إنْ كان عليه وَقْتٌ.
قلتُ: لا يَدْرِى نَفِيرُ حَقٍّ، أمْ لا؟ قال: إذا نادَوْا بالنَّفِيرِ، فهو حَقٌ.
قلتُ: إنَّ أكثرَ النَفِيرِ لا يكونُ حقًّا.
قال: يَنْفِرُ بكَوْنِه يعْرِفُ مَجِئَ عَدُوِّهم كيفَ هو؟
قوله: وأفْضَلُ ما يُتَطَوَّعُ به الجِهَادُ.
هذا المذهبُ.
أطْلَقَه الإِمامُ أحمدُ والأصحابُ.
وقيل: الصَّلاةُ أفْضَلُ مِنَ الجِهادِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ صلاةِ التطوُّعِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» هناك، و «الحَواشِى».
وقال الشّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اسْتِيعابُ عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ بالعِبادَةِ لَيْلًا ونَهارًا، أفْضَلُ مِنَ الجِهادِ الذى لم تَذْهَبْ فيه نَفْسُه ومالُه، وهى فى غيرِه بعَدْلِه.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه.
وعنه، العِلْمُ تعَلُّمُه وتَعْليمُه أفْضَلُ مِنَ الجِهادِ
الجزء: 10 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ صلاةِ التَّطَوُّعِ بأتَمَّ مِن هذا.
فوائد؛ إحْداها، الجِهادُ أفْضَلُ مِنَ الرِّباطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقالَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:
الجزء: 10 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هو المَنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ ابنِه عَبْدِ اللَّهِ، وابنِ الحَكَمِ، فى تَفْضِيل تَجْهِيزِ الغازِى على المُرابطِ مِن غيرِ غَزْوٍ.
وقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: الرِّباطُ أفْضَلُ مِنَ الجِهادِ؛ ولأنَّ الرِّباطَ أصْلُ [الجِهَادِ وفَرْعُه] 4؛ لأنَّه مَعْقِلٌ للعَدُوِّ، ورَدٌّ لهم عنِ المُسْلِمِين.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: العمَلُ بالقَوْسِ والرُّمْحِ أفْضَلُ مِنَ النَّفْرِ، وفى غيرِها نظيرُها.
وتقدّم ذلك أيضًا هناك فى أوَّلِ صلاةِ التَّطَوُّعِ.
الثَّانيةُ، الرِّباطُ أفْضَلُ مِنَ المُجاوَرَةِ بمَكَّةَ.
وذكَرَه الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ إجْماعًا.
والصَّلاةُ بمَكَّةَ أفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ بالثَّغْرِ.
نصَّ عليه.
الثَّالثةُ، قِتَالُ أهْلِ الكِتابِ أفْضَلُ مِن غيرِهم.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،
الجزء: 10 - الصفحة: 18
وَغَزْوُ الْبَحْرِ أفضلُ مِنْ غَزْوِ الْبَرِّ.
وغيرُهما.
تنبيه: قوْلُه: وغَزْوُ البَحْرِ أفْضَلُ مِن غَزْوِ البَرِّ، ويَغْزُو مع كُلِّ بَرٍّ وفاجرٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا نِزاعٍ.
وذلك بشَرْطِ أنْ يَحْفَظَا المُسْلِمِين، ولا يكونَ أحَدٌ فهم مُخَذِّلًا، ولا
الجزء: 10 - الصفحة: 20
وَيُغْزَى مَعَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ.
مُرْجِفًا، ونحوُهما، ويُقدِّمُ القَوِىَّ منهما.
نصَّ على ذلك.
الجزء: 10 - الصفحة: 21
وَيُقَاتِلُ كُلُّ قَوْمٍ مَنْ يَليهِمْ مِنَ الْعَدُوِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 10 - الصفحة: 22
وَتَمَامُ الرِّبَاطِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا، وَهُوَ لُزُومُ الثَّغْرِ لِلْجِهَادِ.
قوله: وتَمامُ الرِّباطِ أرْبَعُون لَيْلَةً، وهو لُزُومُ الثَّغْرِ للجِهَادِ.
هكذا قالَه الإِمامُ أحمدُ فيهما.
ويُسْتَحَبُّ ولو ساعَةً.
نصَّ عليه.
وقال الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ،
الجزء: 10 - الصفحة: 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ الجَوْزِىِّ، وغيرُهم: وأقَلُّه ساعةٌ.
انتهى.
وأفْضَلُ الرِّباطِ، أشَدُّه خَوْفًا.
قالَه الأصحابُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 27
وَلَا يُسْتَحَبُّ نَقْلُ أَهْلِهِ إِلَيْهِ.
وَقَالَ رَسُولُ اللَّهَ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «رِبَاطُ يَوْمٍ فِى سَبِيلِ اللَّهِ خيْرٌ مِنْ أَلفِ يَوْمٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَنَازِلِ».
قوله: ولا يُسْتَحَبُّ نَقْلُ أهْلِه إليه.
يعْنِى، يُكْرَهُ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل حَنْبَلٌ، يَنْتَقِلُ بأهْلِه إلى مَدِينَةٍ تكونُ مَعْقِلًا للمُسْلِمِين، كأنطاكِيَةَ، والرَّمْلَةِ، ودِمَشقَ.
الجزء: 10 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مَحَلُّ هذا، إذا كان الثَّغْرُ مَخُوفًا.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فإنْ كان الثَّغْرُ آمِنًا، لم يُكْرَهْ نقْلُ أهْلِه إليه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا، وظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
فأمَّا أهْلُ الثُّغورِ، فلابُدَّ لهم مِنَ السُّكْنَى بأهْلِيهم، لولا ذلك لخَرِبَتِ الثغُورُ وتعَطلَتْ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ تَشْيِيعُ الغازِى لا تَلَقِّيه.
نصَّ عليه، وقالَه الأصحابُ؛ لأنَّه، تَهْنِئَةٌ بالسَّلامَةِ مِنَ الشَّهادَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه حَجٌ، وأنَّه يقْصِدُه للسَّلامِ.
ونُقِلَ عنه فى حَجٍّ، لا، إلَّا إنْ كان قَصَدَه، أو كان ذا عِلْمٍ، أو هاشِمِيًا، أو يخافُ شَرَّه.
وشيَّعَ أحمدُ أُمَّه للحَجِّ.
وقال فى «الفُنونِ» 5: وتَحْسُنُ التهْنِئَةُ بالقُدومِ للمُسافِرِ.
وفى «نِهايَةِ أبى المَعالِى»، تُسْتَحَبُّ زِيارَةُ القادِمِ.
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الرِّعَايَةِ»: يُوَدِّعُ القاضى الغازِىَ والحَاجَّ، ما لم يَشْغَلْه عنِ الحُكْمِ.
وذكَر الآجُرِّىُّ اسْتِحْبابَ تَشْيِيعِ الحَاجِّ ووَدَاعِه، ومَسْأَلتِه أنْ يَدْعُوَ له.
الجزء: 10 - الصفحة: 34
وَتَجِبُ الْهِجْرَةُ عَلَى مَنْ يَعْجِزُ عَنْ إِظْهَارِ دِينِهِ فِى دَارِ الْحَرْبِ، وَتُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ.
قوله: وتَجِبُ الهِجْرةُ على مَن يَعْجِزُ عن إظْهارِ دِينِه فى دَارِ الحَرْبِ.
بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
فدارُ الحَربِ؛ ما يغْلِبُ فيها حُكْمُ الكُفْرِ.
زادَ بعضُ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوِيَيْن»، أو بَلَدُ 6 بُغاةٍ، أو بدْعَةٍ، كرَفْضٍ واعْتِزَالٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وذلك مُقَيَّدٌ بما إذا أطاقَه، فإذا أَطاقَه،
الجزء: 10 - الصفحة: 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجبَتِ الهِجْرَةُ، ولو كانتِ امْرَأةً فى العِدَّةِ، ولو بلا راحِلَةٍ ولا مَحْرَم.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، فى قوْلِه: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ 7 عنِ القاضى، أنَّ الهِجْرَةَ كانتْ فَرْضًا إلى أنْ فُتِحَتْ مَكةُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «عُيونِ المسَائلِ»، فى الحَجِّ بمَحْرَمٍ: إنْ أمِنَتْ على نَفْسِها مِنَ الفِتْنَةِ فى دِينِها،
الجزء: 10 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم تُهاجِرْ إلَّا بمَحْرَمٍ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: إنْ أمْكَنَها إظْهارُ دِينِها، وأَمِنَتْهُم على نَفْسِها، لم تُبَحْ إلَّا بمحْرَمٍ كالحَجِّ، وإنْ لم تَأمَنْهم , جاز الخُروجُ حتى وحدَها، بخِلافِ الحَجِّ.
قوله: وتُسْتَحَبُّ لمَن قدَر عليه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» , و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: يجِبُ عليه.
وأطْلَقَ.
قاله فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يُسَنُّ لامْرأةٍ بلا رُفْقةٍ.
فائدة: لا تجِبُ الهِجْرَةُ مِن بين أهْلِ المَعاصِى.
الجزء: 10 - الصفحة: 38
وَلَا يُجَاهِدُ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا وَفَاءَ لَهُ، وَمَن أحَدُ أبَوَيْهِ مُسْلِمٌ، إِلَّا
قوله: ولا يُجاهِدُ مَن عليه دَيْنٌ لا وَفاءَ له، إلا بإذْنِ غَرِيمِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وقيلَ: يَسْتَأذِنُه فى دَيْنٍ حالٍّ فقط.
وقيلَ: إنْ كان المَدْيُونُ جُنْدِيًّا موْثُوقًا، لم يَلْزَمْه اسْتِئْذانُه، وغيرُه يَلْزَمُه.
قلتُ: يأتِى حُكْمُ هذه المسْأَلَةِ فى أوَّلِ كتابِ الحَجْرِ بأتمِّ مِن هذا مُحَرَّرًا.
فعلى المذهبِ، لو
الجزء: 10 - الصفحة: 39
بِإِذْنِ غَرِيمِهِ، وَأَبِيهِ، إِلَّا أنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْجِهَادُ، فَإِنَّهُ لَا طَاعَةَ لَهُمَا فِى تَرْكِ فَرِيضَةٍ.
أقامَ له ضامِنًا، أو رَهْنًا مُحْرَزًا , أو وَكِيلًا يقْضِيه، جازَ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قوْلِه: لا وَفاءَ له.
أنَّه إنْ كان له وَفاءٌ، يُجاهِدُ بغيرِ إذْنِه.
وهو صحيحٌ.
وصرَّح به الشَّارِحُ وغيرُه.
وكلامُه فى «الفُروعِ» كلَفْظِ
الجزء: 10 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ.
وقيل: لا يُجاهِدُ إلَّا بإذْنِه أيضًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم؛ لإطلاقِهم عدَمَ المُجاهدَةِ بغيرِ إذْنِه.
قلتُ: لعَلَّ مُرادَ مَن أطْلَقَ، ما قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه، وتَكونُ المَسْألةُ قوْلًا واحدًا، ولكِن صاحِبَ «الرِّعايَةِ»، ومَن تابَعه، حكَى وَجْهَيْن، فقالوا: ويَسْتَأْذِنُ المَدْيُونُ.
وقيلَ: المُعْسِرُ.
الثَّانى، عُمومُ قوْلِه: ومَن أحَدُ أبوَيْه مُسْلِمٌ،
الجزء: 10 - الصفحة: 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلَّا بإذْنِ أبيه.
يَقْتَضِى وُجوبَ استِئْذانِ الأبوَيْن الرَّقِيقَين المُسْلِمَين، أو أحَدِهما كالحُرَّين.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحبِ «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجِبُ استِئْذانُه.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وهو المذهبُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «اْلمُنَوِّرِ»، و «النَّظْمِ»، وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن أحَدُ أبوَيْه مُسْلِمٌ -وقيلَ: أو رَقِيقٌ- لم يتَطَوَّعْ بلا إذْنِه، ومع رِقِّهما فيه وَجْهان.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا إذْنَ لجَدٍّ ولا لجَدَّةٍ.
ذكَرَه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يحْضُرُنى الآنَ 8 عن أحمدَ فيه شئٌ.
ويتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ واحْتِمالٌ فى الجَدِّ أبى الأبِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعْنِى، أنَّه كالأَبِ فى الاسْتِئْذانِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قوْلِه: إلَّا أنْ يَتَعَيَّنَ عليه الجِهَادُ، فإنَّه لا طَاعَةَ لهما فى تَرْكِ فَرِيضَةٍ.
أنَّه إذا لم يتَعَيَّنْ، أنَّه لا يُجاهِدُ إلَّا بإذْنٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: حُكْمُ فَرْضِ الكِفايَةِ فى عدَمِ الاسْتِئْذانِ حُكمُ المُتَعيِّنِ عليه.
الثَّانى، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، بقَوْلِه: فإنَّه لا طاعةَ لهما فى تَرْكِ فرِيضَةٍ.
أنَّه يتَعَلَّمُ مِنَ العِلْمِ ما يقومُ به دِينُه مِن غيرِ إذْنٍ؛ لأنَّه فَرِيضَةٌ عليه.
قال الإِمامُ أحمدُ: يجِبُ عليه فى نَفْسِه صَلاتُه وصِيامُه ونحوُ ذلك.
وهذا خاصَّةً يَطْلُبُه بلا إذْنٍ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، فى مَن لا يَأْذَنُ له أبواه، يطْلُبُ منه بقَدْرِ ما يحْتاجُ إليه، العِلمُ لا يَعْدِلُه شئٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: مَن لَزِمَه التعَلُّمُ -وقيلَ: أو
الجزء: 10 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان فَرْضَ كِفايَةٍ.
وقيل: أو نفْلًا- ولا يحْصُلُ ذلك ببَلَدِه، فله السَّفَرُ لطَلَبِه، بلا إذْنِ أبوَيْه.
انتهى.
وتقدَّم فى أوَاخِرِ صِفَةِ الصَّلاةِ، هل يُجِيبُ أبوَيْه وهو فى الصَّلاةِ؟ وكذلك لو دَعاه النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
الجزء: 10 - الصفحة: 45
وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِينَ الْفِرَارُ مِنْ ضِعْفِهِمْ، إِلَّا مُتَحَرِّفِينَ لِقِتَالٍ، أوْ مْتَحَيِّزِينَ إِلَى فِئَةٍ، وَإنْ زَادَ الكُفَّارُ، فَلَهُمُ الْفِرَارُ، إِلَّا أنْ يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِمُ الظَّفَرُ.
فائدة: قوله: ولا يَحِلُّ للمُسْلِمِين الفِرارُ مِن ضِعْفِهم، إلَّا مُتَحَرِّفِين لقِتَالٍ، أو مُتَحَيِّزِين إلى فِئةٍ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا 9، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: لا يَلْزَمُ ثبَاتُ واحدٍ لاثْنَيْن على الانْفِرادِ.
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «عُيُونِ المسَائلِ»، و «النَّصِيحَةِ»، و «النِّهايَةِ»، و «الطَرِّيقِ الأقْرَبِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: يَلْزَمُه الثَّباتُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ مَن أطْلَقَ.
ونقَلَه الأَثْرَمُ، وأبو طالِب.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ قِتالَ دَفْعٍ أو طَلَبٍ، فالأَوَّلُ، بأنْ يكونَ العَدُوُّ كثيرًا لا يُطِيقُهم
الجزء: 10 - الصفحة: 47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُسْلِمون، ويَخافُون أنَّهم إنِ انْصَرفُوا عنهم عَطَفُوا على مَن تَخَلَّفَ مِنَ المُسْلِمِين، فهُنا صرَّح الأصحابُ بوُجُوبِ بَذْلِ مُهَجِهم فى الدَّفْعِ حتى يَسْلَمُوا.
ومِثْلُه، لو هجَم عَدُوٌّ على بِلادِ المُسْلِمِين، والمُقاتِلَةُ أقَلُّ مِنَ النِّصْفِ، لكنْ إنِ انْصَرفُوا اسْتَوْلَوْا على الحَرِيمِ.
والثَّانى، لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بعدَ المُصَافَّةِ أو قبلَها، فقَبْلَها وبعدَها حينَ الشُّروعِ فى القِتالِ، لا يجوزُ الإِدْبارُ مُطلقًا، إلا لتَحَرُّفٍ أو تحَيُّزٍ.
انتهى.
يعْنى، ولو ظَنُّوا التَّلَفَ.
[إذا عَلِمْتَ ذلك] 10، فقال الأصحابُ: مَعْنَى التَّحَرُّفِ، أنْ يَنْحازَ إلى
الجزء: 10 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْضِعٍ يكونُ القِتالُ فيه أمْكَنَ، مثْلَ أنْ ينْحازَ مِن مُقابلَةِ الشَّمْسِ أو الرِّيحِ، ومِن نُزولٍ إلى عُلُوٍّ، ومِن مَعْطَشَةٍ إلى ماء، أو يَفِرَّ بينَ أَيْدِيهم ليَنْقُضَ صُفُوفَهم، أو تَنْفَرِدَ خَيْلُهم مِن رجَّالَتِهِم 11، أو ليَجِدَ فيهم فُرْصَة، أو يَسْتَنِدَ إلى جبَلٍ، ونحوُ ذلكْ مما جرَت به عادَةَ أهْلِ الحَرْبِ.
وقالُوا فى التَّحَيُّزِ إلى فِئَةٍ: سواءٌ كانتْ قرِيبَةً أو بعِيدَةً.
قوله: فإنْ زَادَ الكُفارُ، فلَهمُ الفِرارُ.
قال الجُمْهورُ: والفِرارُ أوْلَى والحالَةُ هذه، مع ظَنِّ التلَفِ بتَرْكِه.
وأطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ فى «النُّسَخِ» استِحْبابَ الثَّباتِ للزَّائدِ على الضِّعْفِ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لو خَشِىَ الأَسْرَ، فالأوْلَى أنْ يُقاتِلَ حتى يُقْتَلَ، ولا يسْتَأْسِرُ، وإنِ اسْتَأْسَرَ جازَ؛ لقِصةِ خُبَيْبٍ وأصحابِه.
ويأتِى
الجزء: 10 - الصفحة: 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامُ الآجُرِّىُّ قريبًا.
قوله: إلَّا أنْ يَغلِبَ على ظَنهِم الظَّفَرُ.
فليس لهم الفِرَارُ، ولو زَادُوا على أضْعَافِهم.
وظاهِرُه وُجوبُ الثَّباتِ عليهم والحالَةُ هذه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ»، وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 10 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشِّيرَازِىِّ؛ فإنَّه قال: إذا كان العدُوُّ أكثرَ 12 مِن مِثْلَى المُسْلِمِين، ولم يُطِيقُوا قِتَالَهم، لم يَعصِ مَنِ انْهَزَمَ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجِبُ الثَّباتُ، بل يُسْتَحَبُّ.
وهوِ المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المَعْروفُ عنِ الأصحابِ.
[قال ابنُ مُنَجَّى] 13: وهو قوْلُ مَن عَلِمْنا مِنَ الأصحابِ.
فائدة: لو ظَنُّوا الهَلاكَ فى الفِرارِ، وفى الثَّباتِ، فالأوْلَى لهم القِتالُ مِن غيرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 52
وإنْ أُلقِىَ فِى مَرْكَبِهِمْ نَارٌ، فَعَلُوا مَا يَرَوْنَ السَّلَامَةَ فِيهِ، فَإنْ شَكُّوا، فَعَلُوا مَا شَاءُوا مِنَ الْمُقَامِ أوْ إلْقَاءِ نُفُوسِهِمْ فِى المَاءِ.
إيجابٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ المُخْتارُ مِنَ الرِّوايتَيْن.
وعنه، يَلْزَمُ القِتالُ والحالَةُ هذه.
وهو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ.
قالَه فى «الهِدايَةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
قال الإِمامُ أحمدُ: ما يُعْجِبنِى أنْ يَسْتَأسِرَ، يُقاتِلُ أحَبُّ إلَىَّ، الأَسْرُ شدِيدٌ، ولابدَّ مِنَ المَوْتِ.
وقد قال عمَّارٌ: مَنِ اسْتَأْسَرَ، بَرِئَتْ منه الذِّمةُ.
فلهذا قال الآجُرِّىُّ: يأْثَمُ بذلك.
فإنه قوْلُ أحمدَ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه يُسَنُّ انْغِماسُه فى العَدُوِّ لمَنْفَعَةِ المُسْلِمِين، وإلَّا نُهِىَ عنه، وهو مِنَ التَّهْلُكَةِ.
قوله: وإنْ أُلقِىَ فى مَرْكَبهم نَارٌ، فَعَلُوا ما يَرَوْنَ السَّلامَةَ فيه -بلا نِزاعٍ-
الجزء: 10 - الصفحة: 53
وَعَنْهُ، يَلْزَمُهُمُ الْمُقَامُ.
فَصْلٌ:
وَيَجُوزُ تَبْيِيتُ الْكُفَّارِ، وَرَمْيُهُمْ بِالْمَنْجَنِيقِ، وَقَطْعُ الْمِيَاهِ عَنْهُمْ، وَهَدْمُ حُصُونِهِمْ.
فإنْ شكُّوا، فَعلُوا ما شاءوا مِنَ المُقامِ أو إلْقاءِ نُفوسِهم فى الماءِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، يَلْزَمُهم المُقامُ.
نَصَرَه القاضى وأصحابُه.
قلتُ: وهو الصوابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ ذلك.
وحكَاه رِوايَةً عن أحمدَ، وصحَّحَها.
قوله: ويَجوزُ تَبْيِيتُ الكُفَّارِ.
بلا نِزاعٍ.
ولو قُتِلَ فيه صَبِىٌّ أو امْرأةٌ أو غيرُهما ممَّن يَحْرُمُ قَتْلُهم إذا لم يَقْصِدْهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 54
وَلَا يَجُوزُ إِحْرَاقُ نَحْلٍ، وَلَا تَغْرِيقُهُ،
قوله: ولا يجُوزُ إحْرَاقُ نَحْلٍ، ولا تَغْرِيقُه.
بلا نِزاعٍ.
وهل يجوزُ أخْذُ شَهْدِه كلِّه بحيثُ لا يترَكُ للنَّحْلِ شئٌ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يجوزُ.
قدَّمه فى
الجزء: 10 - الصفحة: 56
وَلَا عَقْرُ دَابَّةٍ وَلَا شَاةٍ، إِلَّا لِأَكْلٍ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ.
«الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قوله: ولا عَقْرُ دَابَّةٍ ولا شَاةٍ، إلَّا لأَكْلٍ يُحْتَاجُ إليه.
يعْنِى، لا يجوزُ فِعْلُه إلَّا لذلك.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ الخرَقِىِّ.
وعنه، يجوزُ الأكْلُ مع الحاجَةِ وعدَمِها فى غيرِ دَوابِّ قِتالِهم، كالبَقَرِ والغنَمِ.
وجزَم به بعضُهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وذكَرَا ذلك إجْماعًا فى دَجاجٍ وَطيْرٍ.
واخْتارا أيضًا جَوازَ قَتْلِ دَوابِّ قِتالِهم إنْ عجَز المُسْلِمون عن سَوْقِها، ولا يَدَعُها لهم.
وذكرَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم
الجزء: 10 - الصفحة: 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به فى «الوَجيزِ».
قال فى «الفُروعِ»: وعكْسُه أشْهَرُ.
قلت: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقال فى «البُلْغةِ»: يجوزُ قتْلُ ما قاتَلُوا عليه فى تلك الحالِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِح، وقالا: لأنَّه يُتَوَصَّلُ به إلى قَتْلِهم وهَزِيمَتِهم.
وقالا: ليس فى هذا خِلافٌ.
وهو كما قالا.
الجزء: 10 - الصفحة: 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو حُزْنا دَوابَّهم إلينا، لم يَجُزْ قَتْلُها إلَّا للأَكْلِ.
ولو تَعذَّرَ حَمْلُ مَتاعٍ، فتُرِكَ ولم يُشْتَرَ، فلِلْأَميرِ أخْذُه لنَفْسِه وإحْراقُه.
نصَّ عليهما، وإلَّا حَرُمَ؛ إذْ 14 ما جازَ اغْتِنامُه، حَرُمَ إتْلافُه، وإلَّا جازَ إتْلافُ غيرِ الحَيوانِ.
قال فى
الجزء: 10 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«البُلْغَةِ»: ولو غَنِمْناه، ثم عجَزْنا عن نَقْلِه إلى دارِنا، فقال الأمِيرُ: مَن أخَذ شيئًا، فهو له.
فمَن أخَذ منه شيئًا، فهو له، وكذا إنْ لم يقُلْ ذلك فى أكثرِ الرِّواياتِ.
وعنه، غَنِيمَة.
الثَّانيةُ، يجوزُ إتْلافُ كُتُبِهم المُبْدَلَةِ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «البُلْغةِ»: يجِبُ إتْلافُها.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: يجِبُ إتْلافُ كُفْر أو تَبْديلٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 61
وَفِى حَرْقِ شَجَرِهِمْ وَزَرْعِهِمْ وَقَطْعِهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، يَجُوزُ، إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمُسْلِمِينَ.
وَالأُخْرَى، لَا يَجُوزُ، إِلَّا أنْ لَا يُقْدَرَ عَلَيْهِمْ إِلَّا بِهِ، أوْ يَكُونُوا يَفْعَلُونَه بِنَا، وَكَذَلِكَ رَمْيُهُمْ بِالنَّارِ، وَفَتْحُ الْمَاءِ لِيُغْرِقَهُمْ.
قوله: وفى جَوَاز حَرْقِ شَجَرِهم وزَرْعِهم وقَطْعِه روايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
اعْلمْ أنَّ الزَّرْعَ والشَّجَرَ ينْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسامٍ؛ أحدُها، ما تدْعُو الحاجَةُ إلى إتْلافِه لغرَضٍ ما، فهذا يجوزُ قَطْعُه وحَرْقُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: بغيرِ خِلافٍ نعْلَمُه.
الثَّانى، ما يتَضَرَّرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُسْلِمون بقَطْعِه، فهذا يَحْرُمُ قَطْعُه وحَرْقُه.
الثَّالثُ، ما عدَاهُما، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
والأُخْرى، لا يجوزُ، إلَّا أنْ لا يُقْدَرَ عليهم إلَّا به، أو يكونُوا يفْعَلُونه بنا.
قال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 10 - الصفحة: 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نقلَه واخْتارَه الأَكْثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه ناظمُ «المُفْرَداتِ»، وقال: هذا هو المُفْتَى به فى الأشْهَرِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: لا يحْرِقُ شيئًا ولا بهِيمَةً، إلَّا أنْ يفْعَلُوه بنا.
قال الإِمامُ أحمدُ: لأَنَّهم يُكافَئُون على
الجزء: 10 - الصفحة: 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فِعْلِهم.
قوله.: وكذلك رَمْيُهم بالنَّارِ، وفَتْحُ المَاءِ ليُغْرِقَهم.
وكذا هَدْمُ عامِرِهم.
يعْنِى، أنَّ رَمْيَهم بالنَّارِ، وفَتْحَ الماءِ ليُغْرِقَهم، كحَرْقِ شَجَرِهم وزَرْعِهم وقَطْعِه،
الجزء: 10 - الصفحة: 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خِلافًا ومذهَبًا.
وهو إحْدَى الطريقَتَيْن.
جزَم به الخِرَقِىُّ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و [«الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُقْنِعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم] 15. والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، الجوازُ مُطْلَقًا.
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» بالجوازِ إذا عجَزُوا عن أخْذِه بغيرِ ذلك، وإِلَّا لم يَجُزْ.
وأطْلَقهما
الجزء: 10 - الصفحة: 66
وَإذَا ظُفِرَ بِهِمْ، لَمْ يُقْتَل صَبِىٌّ، وَلَا امْرَأةٌ، وَلَا رَاهِبٌ، وَلَا شَيْخٌ فَانٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى، لَا رَأْىَ لَهُمْ، إِلَّا أنْ يُقَاتِلُوا.
فى «الفُروعِ».
قوله: وإذا ظُفِرَ بهم، لم يُقْتَلْ صَبِىٌّ، ولا امْرَأَةٌ، ولا رَاهِبٌ، ولا شَيْخٌ فَانٍ، ولا زَمِنٌ، ولا أعْمَى، لا رَأْىَ لهم، إلَّا أنْ يُقَاتِلُوا.
قال الأصحابُ: أو يُحَرِّضُوا.
الجزء: 10 - الصفحة: 67
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيَّدَ بعضُ الأصحابِ عدَمَ قَتْلِ
الجزء: 10 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّاهِبِ بشَرْطِ عدَمِ مُخالَطَةِ النَّاسِ، فإنْ خالَطَ، قُتِلَ، وإلَّا فلا.
والمذهبُ،
الجزء: 10 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُقْتَلُ مُطْلَقًا.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، فى المَرْأةِ، إذا تكَشَّفَتْ
الجزء: 10 - الصفحة: 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وشَتَمَتِ المُسْلِمِين: رُمِيَتْ.
وظاهِرُ نُصوصِه وكلامِ الأصحابِ، لا تُرْمَى.
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على قوْلِ المُصَنِّفِ، غيرُ المَرْأَةِ مِثْلُها إذا فعَلَتْ ذلك.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُقْتَلُ غيرُ مَن سَمَّاهم.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: لا يُقْتَلُ العَبْدُ، ولا الفَلَّاحُ.
وقال فى
الجزء: 10 - الصفحة: 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الإرْشادِ»: لا يُقْتَلُ الحُرُّ إلَّا بالشُّروطِ المُتَقَدِّمَةِ.
ونقَل المرُّوذِىُّ، لا يُقْتَلُ مَعْتُوهٌ، مِثْلُه لا يُقاتِلُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: الخُنْثَى كالمرْأَةِ.
صرَّح به المُصَنِّفُ فى «الكافِى».
ويُقْتَلُ المرِيضُ إذا كان ممَّن لو كان صَحِيحًا قاتَلَ؛ لأنَّه بمَنزِلَةِ الإجْهازِ 16 على الجريحِ، إلَّا أنْ يكونَ مأْيُوسًا مِن بُرْئِه، فيكُونَ بمَنْزِلَةِ الزَّمِنِ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
الجزء: 10 - الصفحة: 74
فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِهِمْ، جَازَ رَمْيُهُمْ، وَيَقْصِدُ الْمُقَاتِلَةَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 10 - الصفحة: 75
وَإِن تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمِينَ، لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُمْ، إِلَّا أَنْ يخافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَيَرْمِيَهُمْ، وَيَقْصِدُ الْكُفَّارَ.
قوله: وإنْ تَتَرَّسُوا بمُسْلِمِين، لم يَجُزْ رَمْيُهم، إلَّا أنْ يخَافَ على المُسْلِمِين، فيَرْمِيَهم، ويَقْصِدُ الكُفَّارَ.
هذا بلا نِزاعٍ.
ومفْهُومُ كلامِه، أنَّه إذا لم يخَفْ على المُسْلِمِين، ولكِنْ لا يقْدِرُ عليهم إلَّا بالرَّمْى، عدَمُ الجَوازِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال القاضى: يجوزُ رَمْيُهم حالَ قِيامِ الحَرْبِ؛ لأنَّ تَرْكَه يُفْضِى إلى تَعْطيلِ الجِهَادِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»: فإنْ خِيفَ على الجيْشِ، أو فَوْتُ الفَتْحِ، رَمَيْنا بقَصْدِ الكُفَّارِ.
فائدة: حيثُ قُلْنا: لا يَحْرُمُ الرَّمْىُ فإنَّه يجوزُ، لكنْ لو قتَل مُسْلِمًا، لَزِمَتْه الكفَّارَةُ، على ما يأْتِى فى بَابِه، ولا دِيَةَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 10 - الصفحة: 76
وَمَنْ أَسَرَ أَسِيرًا، لَمْ يَجُزْ لَهُ قَتْلُهُ حَتَّى يَأْتِىَ بِهِ الإمَامَ، إِلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ مَعَهُ وَلَا يُمْكِنَهُ إكْرَاهُهُ.
المذهبِ.
وعنه، عليه الدِّيَّةُ.
ويأتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى كتابِ الجِنايَاتَ فى: فصْلٌ: والخَطَأ على ضَرْبَيْن.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: يجِبُ الرَّمْىُ، ويُكَفرُ، ولا دِيَةَ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لو قالُوا: ارْحَلُوا عنَّا، وإلَّا قَتَلْنا أسْراكُم.
فَلْيَرْحَلُوا عنهم.
قوله: ومَن أسَر أسِيرًا، لم يَجُزْ قَتْلُه حتَّى يَأْتِىَ به الإمامَ، إلَّا أنْ يَمْتَنِعَ مِنَ السَّيْرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معه ولا يُمْكِنَه إكْرَاهُه.
بضَرْبٍ أو غيرِه.
هذا المذهبُ بهذَيْن الشَّرْطَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يجوزُ قَتْلُه مُطْلَقًا.
وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ فى قَتْلِ المَريضِ.
وفيه وَجْهان.
الجزء: 10 - الصفحة: 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ قَتْلِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: لا يجوزُ قَتْلُه.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُخَلِّيه ولا يَقْتُلُه.
فائدة: يحْرُمُ قَتْلُ أسيرٍ غيرِ ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ جوازَ قَتْلِه للمَصْلَحَةِ، كقَتْلِ بِلالٍ رَضِىَ اللَّهُ عنه أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ، لعَنَه
الجزء: 10 - الصفحة: 79
وَيُخَيَّرُ الْأَميرُ فى الْأَسْرَى؛ بَيْنَ الْقَتْلِ، وَالِاسْتِرْقَاقِ، وَالْمَنِّ، وَالْفِدَاءِ بِمُسْلِمٍ، أو بِمَالٍ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ بِمَالٍ، إلَّا غيْرَ الْكِتَابِىِّ، فَفِى اسْتِرْقَاقِهِ رِوَايَتَانِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ إِلَّا الأصْلَحَ لِلْمُسْلِمِينَ.
اللَّهُ، أسِيرَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ رَضِىَ اللَّهُ عنه، وقد أعانَه عليه الأنْصارُ.
فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وفعَل، فإنْ كان المَقْتولُ رَجُلًا، فلا شئَ عليه، وإنْ كان صَبِيًّا أو امْرأةً، عاقَبَه الأميرُ، وغَرَّمَه ثَمَنَه غَنِيمَةً.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن قتَل أسِيرًا قبلَ تخْيِيرِ الإِمامِ فيه، لم يَضْمَنْه، إلَّا أنْ يكونَ مَمْلُوكًا.
قوله: ويُخَيِّرُ الأمِيرُ فى الأسْرَى بينَ القَتْلِ، والاسْتِرْقَاقِ، والمَنِّ، والفِدَاءِ بمُسْلِمٍ، أو مَالٍ.
يجوزُ الفِداءُ بمالٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الخِرَقِىُّ»، و «المُغْنِى»، فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، والقاضى فى «كُتُبِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وعنه، لا يجوزُ بمالٍ.
ذَكَرَها المُصَنِّف.
[ولم أرَها لغيرِه] 17. وهو وَجْهٌ فى «الهِدايَةِ» وغيرِها.
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقَ الوَجْهَيْن فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ».
وقال الخِرَقِىُّ، فى مَن لا يُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإسْلامُ، أو السَّيْفُ، أو الفِداءُ.
وكذا قال فى «الإِيضَاحِ»، وابنُ عَقِيل فى «تَذْكِرَتِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر.
فظاهِرُ كلامِ هؤلاءِ، أنَّه لا يجوزُ المَنُّ.
وقال فى «الفُروعِ»، عن «الخِرَقِىِّ»: إنَّه قال: لا يُقْبَلُ فى غيرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن لا يُقْبَلُ منه الجِزْيةُ إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
والظَّاهِرُ، أنَّه ما راجعَ «الخِرَقِىَّ»، أو حصَل سقْطٌ؛ فإنَّ الفِدَاءَ مذْكُورٌ فى «الخِرَقِىِّ».
وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِوايَةً، يُجْبَرُ المَجُوسِىُّ على الإِسْلامِ.
قوله: إلَّا غيرَ الكِتابِىِّ، ففى اسْتِرْقاتِه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، إحْداهما، يجوزُ اسْتِرْقاقُهم.
نَصَّ عليه فى رِوايَةِ محمدِ بنِ الحَكَمِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىُّ فى «الإيضاحِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ جَوازُ اسْتِرْقاقِهم مَبْنِيًّا على أخْذِ الجِزْيَةِ منهم، فإنْ قُلْنا بجَوازِ أخْذِها، جازَ اسْتِرْقاقُهم، وإلَّا فلا.
تنبيه: مُرادُه بأهْلِ الكتابِ، مَن تُقْبَلُ مِنه الجِزْيَةُ، فيَدْخُلُ فيهم المَجُوسُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 83
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكَرَه الأصحابُ.
ومُرادُه بغيرِ أهْلِ الكتابِ، مَن لا تُقْبَلُ.
منه الجِزْيَةُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: أبو الخَطَّابِ، وأبو محمدٍ، ومَن تَبِعَهما، يَحْكُون الخِلافَ فى غيرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 84
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أهْلِ الكِتابِ والمَجُوسِ، وأبو البَرَكاتِ جعَل مَناطَ الخِلافِ فى مَن لا يُقَرُّ بالجِزْيَةِ؛ فعلى قوْلِه: نَصارَى بَنِى تَغْلِبَ.
يَجْرِى فيهم الخِلافُ؛ لعَدَم أخْذِ الجِزْيَةِ منهم.
قال: ويَقْرُبُ مِن نحوِ هذا قوْلُ القاضِى فى «الرِّوايتَيْن»، فإنَّه حَكَى الخِلافَ فى
الجزء: 10 - الصفحة: 85
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُشْرِكِى العَرَبِ مِن أهْلِ الكِتابِ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِيَرَةِ للأَمِيرِ إذا كان الأسِيرُ حُرًّا مُقاتِلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنَّه لا يُسْتَرَقُّ مَن عليه وَلاءٌ لمُسْلِم.
بخِلافِ وَلَدِه الحَرْبِىِّ؛ لبقَاءِ نسَبِه.
قال الشَّارِحُ؛ وعلى قَوْلِ أبِى بَكْرٍ، لا يُسْتَرقُّ وَلَدُه أيضًا، إذا كان عليه وَلاءٌ كذلك.
وأطْلَقهما فى «المُحَرّرِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا يُسْتَرقُّ مَن عليه وَلاءٌ لذِمِّىٍّ 18 أيضًا.
وجزَم به وبالذى قبلَه فى «البُلْغَةِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وفى رِقِّ مَن عليه وَلاءُ مُسْلِمٍ
الجزء: 10 - الصفحة: 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو ذِمِّىٍّ، وَجْهان.
فَائدة: لا يُبْطِلُ الاسْتِرْقَاقُ حَقَّ مُسْلِمٍ.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «الانْتِصارِ»: لا عمَلَ لسَبْى إلَّا فى مالٍ، فلا يسْقُطُ حَقُّ قَوَدٍ له أو عليه.
وفى سُقُوطِ الدَّيْنِ مِن ذِمَّتِه، لضَعْفِها برِقِّه، كذِمَّةِ مَريضٍ، احْتِمالان.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه، إلَّا أنْ يغْنَمَ بعدَ إرْقاقِه،
الجزء: 10 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيَقْضِىَ منه دَيْنَه، فيَكونَ رِقُّه كمَوْتِه، وعليه يخْرُجُ حلُولُه برِقِّه.
وإنْ أُسِرَ وأُخِذَ مالُه معًا، فالكُل للغانِمين، والدَّينُ باقٍ فى ذِمَّتِه.
انتهى.
وقيلَ: إنْ زَنَى مُسْلِمٌ بحَرْبِيَّةٍ وأحْبَلَها، ثم سُبِيَتْ، لم تُسْتَرَقَّ؛ لحَمْلِها 19 منه.
قوله: ولا يَجُوزُ أنْ يخْتارَ إلَّا الأصْلَحَ للمُسْلِمِين.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يخْتارَ الأصْلَحَ.
قلتُ: إنْ أرادَ أنَّه يُثابُ عليه، فَمُسَلِّمٌ، وإنْ أرادَ أنَّه يجوزُ له أنْ يَخْتارَ غيرَ الأصْلَحِ، ولو كان فيه ضَرَرٌ، فهذا لا يقُولُه أحَدٌ 20.
فائدة: لو ترَدَّدَ رَأْىُ الإِمامِ ونظرُه فى ذلك، فالقَتْلُ أوْلَى.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
تنبيه: هذه الخِيَرَةُ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه، فى الأحْرارِ المُقاتِلَةِ، أمَّا العَبِيدُ والإماءُ؛ فالإِمامُ يُخَيَّرُ بينَ قَتْلِهم إنْ رَأَى، أو تَرْكِهم غَنِيمَةً كالبَهائِمِ.
وأمَّا
الجزء: 10 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النِّساءُ والصِّبْيانُ، فيَصِيرُون أرِقَّاءَ بنَفْسِ السَّبْى.
وأمَّا مَن يَحْرُمُ قتْلُه غيرَ 21 النِّساءِ والصِّبْيان، كالشَّيْخِ الفانِى، والرَّاهِبِ، والزَّمِنِ، والأعْمَى، قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ: لا يجوزُ سَبْيُهم.
وحكَى ابنُ مُنَجَّى، عن المُصَنِّفِ أنَّه قال فى «المُغْنِى»: يجوزُ اسْتِرْقاقُ الشَّيْخِ، والزَّمِنِ.
ولعَلَّه فى «المُغْنِى القَديمِ».
وحكَى أيضًا عنِ الأصحابِ أنَّهم قالُوا: كلُّ مَن لا يُقْتَلُ، كالأعْمَى ونحوِه، يرِقُّ بنَفْسِ السَّبْى.
وأمَّا المَجْدُ، فجَعل مَن فيه نَفعٌ مِن هؤلاءِ، حُكْمُه حُكْمُ النِّساءِ والصِّبْيان.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أعْدَلُ الأقْوْالِ.
قلتُ: وهو المذهبُ.
قطَعِ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: والأسِيرُ القِنُّ غنِيمَةٌ، وله قَتْلُه، ومَن فيه نَفْعٌ لا يُقْتَلُ 22، كامْرَأَةٍ وصَبِىٍّ ومَجْنُونٍ
الجزء: 10 - الصفحة: 90
فَإنْ أسْلَمُوا رَقُّوا فى الْحَالِ.
وأعْمَى، رَقِيقٌ بالسَّبْى.
وفى «الوَاضحِ»: مَن لا يُقْتَلُ، غيرَ 23 المرْأَةِ والصَّبِىِّ، يُخَيَّرُ فيه بغيرِ قَتْلٍ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: المَرْأَةُ والصَّبِىُّ رَقِيقٌ بالسَّبْى، وغيرُهما يَحْرُمُ قَتْلُه ورِقُّه.
قال: وله فى المَعْرَكَةِ قَتْلُ أبِيه وابنِه.
قوله: وإنْ أسْلَمُوا رَقُّوا فى الحالِ.
يعْنِى، إذا أسْلَمَ الأسِيرُ، صارَ رَقِيقًا فى الحالِ، وزالَ التَّخْيِيرُ فيه، وصارَ حُكْمُه حُكْمَ النِّساءِ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِى».
وقال: عليه الأصحابُ.
وعنه، يَحْرُمُ قَتْلُه، ويُخَيَّرُ الإِمامُ فيه بينَ الخِصَالِ الثَّلاثِ الباقيَةِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 91
وَمَنْ سُبِىَ مِنْ أَطْفَالِهِمْ مُنْفَرِدًا أَوْ مَعَ أَحدِ أَبوَيْهِ، فَهُوَ مُسْلِمٌ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ».
وقالَه فى «الكافِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلحْناه فى الخُطْبَةِ.
فعلى هذا، يجوزُ الفِداءُ ليتَخلَّصَ مِنَ الرِّقِّ، ولا يجوزُ رَدُّه إلى الكُفارِ.
أطْلَقه بعضُهم.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يجوزُ رَدُّه إلى الكُفَّارِ، إلَّا أنْ يكونَ له مَن يَمْنَعُه، مِن عَشِيرَةٍ ونحوِها.
فائدة: لو أسْلَمَ قبلَ أسْرِه، لم يُسْتَرَقَّ، وحُكْمُه حُكْمُ المُسْلِمِين، لكنْ لو ادَّعَى الأسِيرُ إسْلامًا سابِقًا يمْنَعُ رِقَّه، وأقامَ بذلك شاهِدًا وحلَف، لم يَجُزِ اسْتِرْقَاقُه.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وعنه، لا يُقْبَلُ إلَّا بشاهِدَيْن.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
وذكَرُوه فى بابِ أقْسامِ المَشْهُودِ به، ويأْتِى ذلك أيضًا هناك.
قوله: ومَن سُبِىَ مِن أطْفالِهم مُنْفَرِدًا أو مع أحَدِ أُبوَيْه، فهو مُسْلِمٌ.
إذا سُبِىَ
الجزء: 10 - الصفحة: 92
وَإنْ سُبِىَ مَعَ أَبَوَيْهِ، فَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا.
الطِّفْلُ مُنْفَرِدًا، فهو مُسْلِمٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: بالإِجْماعِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه كافِرٌ.
فائدة: المُمَيِّزُ المَسْبِىُّ كالطِّفْلِ فى كوْنِه مُسْلِمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذِهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ: يكونُ مُسْلِمًا ما لم يَبْلُغْ عشْرًا.
وقيل: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه حتَّى يُسْلِمَ بنَفْسِه، كالبالِغِ.
وإنْ سُبِىَ مع أَحَدِ أبوَيْه، فهو مُسْلِمٌ؛ قالَه المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكْثَرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
قال القاضى: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يتْبَعُ أَبَاه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتَارَه أبو الخَطَّابِ.
وعنه، يتْبَعُ المَسْبِىَّ معه منهما.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
انتهى.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ».
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ».
وقال فى «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: وإنْ سُبِىَ مع أحَدِ أبَويْه، ففى إسْلامِه رِوايَتان.
قال فى «الرِّعايتَيْن» وغيرِه: وعنه، أنَّه كافِرٌ.
قوله: وإنْ سُبِىَ مع أَبَوَيْه، فهو على دِينِهما.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه مُسْلِمٌ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
فائدة: لو سَبَى ذِمِّىٍّ حَرْبِيًّا، تَبعَ سَابِيَه حيثُ يتْبَعُ المُسْلِمَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الحاوِى
الجزء: 10 - الصفحة: 94
وَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بِاسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْنِ، وَإنْ سُبِيَتِ الْمَرْأَةُ وَحْدَهَا، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَحَلَّتْ لِسَابِيهَا.
الكَبِيرِ».
وقيل: إنْ سبَاه مُنْفَرِدًا، فهو مُسْلِمٌ.
قلتُ: يَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، بل هو ظاهِرُه.
ونقَل عبدُ اللَّهِ، والفَضْلُ، يتْبَعُ مالِكًا مُسْلِمًا، كسَبْىٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ويأْتِى فى آخِرِ بابِ المُرْتَدِّ، إذا ماتَ أَبُو الطِّفْلِ الكافِرُ أو أُمُّه الكافِرَةُ، أو أسْلَما أو أحَدُهما.
قوله: ولا يَنْفَسِخُ النِّكاحُ باسْتِرْقَاقِ الزَّوْجَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ ينْفَسِخَ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ الانْفِساخَ إنْ تعَدَّدَ السَّابِى؛ مثْلَ أنْ يَسْبِىَ المرْأةَ واحِدٌ، والزَّوْجَ آخَرُ، وقالا: لم يُفَرِّقْ أصحابُنا.
قوله: وإنْ سُبِيَتِ المَرْأةُ وحْدَها، انْفَسَخَ نِكاحُها، وحَلَّتْ لسَابِيها.
هذا
الجزء: 10 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: اخْتارَه الأكْثَرُ.
وعنه، لا ينْفَسِخُ.
نَصَرَه أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ»، كزَوْجَةِ ذِمِّىٍّ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولو سُبِيَتْ دُونَه، فهل تُنَجَّزُ الفُرْقَةُ، أو تَقِف على فَواتِ إسْلامِهما فى العِدَّةِ؟ على وَجْهَيْن.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الرجُلَ لو سُبِىَ وحدَه لا ينْفَسِخُ نِكَاحُ زَوْجَتِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَنْفَسِخُ.
قالَه الشَّارِحُ، واخْتارَه
الجزء: 10 - الصفحة: 97
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضى.
قالَه أبو الخَطَّابِ.
ولعَل أبا الخَطَّابِ اخْتارَه فى غيرِ «الهِدايَةِ»، فأمَّا فى «الهِدايَةِ»، فإنَّه قال: فإنْ سُبِىَ أحدُهما أو اسْتُرِقَّ، فقال شيْخُنا: يَنْفَسِخُ النَّكاحُ.
وعندى، أنَّه لا يَنْفَسِخُ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 98
وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَن اسْتُرِقَّ مِنْهُمْ لِلْمُشْرِكِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهَلْ يَجُوزُ بَيْعُ مَن اسْتُرِقَّ مِنهم للمُشْرِكين؟ على رِوَايتَيْن.
إحداهما، لا يجوزُ بَيْعُهم لمُشْرِكٍ مُطْلَقًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ فى «رُءُوسِ المسَائلِ»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لا يجوزُ فى الأظْهَرِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» -وقال: هو أوْلَى- و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوز مُطْلَقًا إذا كان كافِرًا.
وعنه، يجوزُ بَيْعُ البالِغِ دُونَ غيرِه.
وعنه، يجوزُ بَيْعُ البالِغ مِنَ الذُّكُورِ دُونَ الإِناثِ.
ويأْتِى فى بابِ الهَدَيَّةِ جَوازُ بَيْعَ أوْلادِ المُحارِبِين مِن آبائهم.
فائدة: حُكْمُ المُفادَاةِ بمالٍ حُكْمُ بَيْعِه، خِلافًا ومَذْهَبًا.
وأمَّا مُفادَاتُه بمُسْلِمٍ،
الجزء: 10 - الصفحة: 99
وَلَا يُفَرَّقُ فى الْبَيْعِ بَيْنَ ذَوِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ، إِلَّا بَعْدَ الْبُلُوغِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ جَوازُها.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، المَنْعُ بصَغِيرٍ.
ونقَل الأثْرَمُ، ويَعْقُوبُ: لا يُرَدُّ صَغِيرٌ ولا نِساءٌ إلى الكُفَّارِ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: فى مُفادَاتِهما بمُسْلِمٍ رِوايَتان.
قوله: ولا يُفَرَّقُ فى البَيْعِ بينَ ذَوِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ، إلَّا بعدَ البُلُوغِ، على إحْدَى الرِّوَايَتَيْن.
إنْ كان قبلَ البُلُوغِ، لم يَجُزْ.
قوْلًا واحدًا.
وإنْ كان بعدَ البُلُوغِ، ففيه رِوايتَان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، فى كتابِ البَيْعِ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى» 24، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحداهما، لا يجوز، ولا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، فى مَوْضِعٍ: ولا يُفَرق بينَ كلِّ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
وأطْلَقَ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ» وهو
الجزء: 10 - الصفحة: 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، [وغيرِهم.
قال فى «الفُضولِ»: هو المَشْهورُ عنه] 25. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، ويصِحُّ البَيْعُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال الأزَجِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»: ويحْرُمُ تَفْريقُ ذِى الرَّحِمِ قبلَ البُلُوغِ.
قال النَّاظِمُ:
الجزء: 10 - الصفحة: 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أوْلَى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
تنبيه: قوله: بينَ ذَوِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ»: قالَه أصحايُنا غيرَ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْنِ» وغيرِهم.
فيَدْخُلُ فى ذلك العَمَّةُ مع ابنِ أخِيها، والخالَةُ مع ابنِ اخْتِها.
فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، اخْتِصَاصُ الأبَوَيْن والجَدَّيْن والأخَوَيْن بذلك.
ونَصَرَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيلَ: يجوزُ ذلك فى غيرِ الأبَوَيْن.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، تَحْريمُ التَّفْريقِ ولو رَضُوا به.
وهو صَحيحٌ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، حُكْمُ التَّفْريقِ فى الغَنِيمَةِ 26 وغيرِها، كأخْذِه بجِنايَةٍ والهِبَةِ والصَّدقَةِ ونحوِها، حُكْمُ البَيْعِ على ما تقدَّم.
الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ التَّفْريقُ بالعِتْقِ ولا بافْتداءِ الأَسْرَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الخَطَّابِىُّ: لا أعْلَمُهم يخْتَلِفُون فى العِتْقِ، لأنَّه لا يمْنَعُ مِنَ
الجزء: 10 - الصفحة: 105
وَإذَا حَصَرَ الإِمَامُ حِصْنًا، لَزِمَهُ مُصَابَرَتُهُ، إِذَا رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِيهَا.
الحضَانَةِ.
وقيلَ: يَحْرُمُ فى افْتِداءِ الأسْرَى، ويجوزُ فى العِتْقِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، حُكْمُهما حُكْمُ البَيْعِ ونحوِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه.
[الثَّالثةُ: لو باعَهم على أنَّ بينَهم نَسَبًا يَمْنَعُ التَّفْريقَ، ثم بانَ أنْ لا نَسَبَ بينَهم، كان للبائعِ الفَسْخُ] 27.
فائدة: قوله: وإذا حصَر الإِمامُ حِصْنًا، لَزِمَ مُصابَرتُه، إذا رأَى المَصْلَحةَ فيها، فَإنْ أسْلَمُوا، أو مَن أسْلَمَ منهم، أحْرَزَ دَمَه ومَالَه وأوْلادَه الصِّغارَ.
يُحْرِزُ بذلك أوْلادَه الصِّغارَ، سواءٌ كانُوا فى السَّبْى أو فى دارِ الحَرْبِ.
وكذا مالُه أينَ كان، ويُحْرِزُ أيضًا المَنْفَعَةَ، كالإِجارَةِ.
ويُحْرِزُ أيضًا الحَمْلَ الذى 28 فى بَطْنِ امْرأتِه، ولا يُحْرِزُ امْرأتَه، ولا ينْفَسِخُ نِكاحُه برِقِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم
الجزء: 10 - الصفحة: 106
فَإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، أَحْرَزَ دَمَهُ وَمَالَهُ وَأَوْلَادَهُ الصِّغَارَ.
به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولو سُبِيَتِ الحَرْبِيَّةُ وزَوْجُها مُسْلِمٌ، لم يَمْنَعْ رِقَّها، فَيَنْقَطِعُ نِكاحُ المُسْلِمِ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْقَطِعَ فى الدَّوامِ، بخِلافِ الابْتِداءِ، ويتَوَقَّفُ على إسْلامِها فى العِدَّةِ.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 107
وَإنْ سَأَلُوا الْمُوَادَعَةَ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، جَازَ، إِنْ كَانَتِ الْمَصْلَحَةُ فِيهِ.
وَإنْ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، جَازَ، إِذَا كَانَ مُسْلِمًا، حُرًّا، بَالِغًا، عَاقِلًا، مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ.
قوله: وإنْ سَأَلُوا المُوَادَعةَ بمالٍ أو غيرِه، جازَ، إنْ كانتِ المَصْلَحَةُ فيه.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيز»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: بل يَلْزَمُه ذلك.
ونقلَهَ المَرُّوذِىُّ.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
تنبيه: قوْلُه: بمالٍ أو غيرِه.
أمَّا المالُ، فلا نِزاعَ فيه.
وأمَّا إذا سأَلُوا المُوادَعَةَ بغيرِ مالٍ، فجزَمَ المُصَنِّفُ بالجَوازِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: لا يجوزُ إلَّا أنْ يعْجِزَ عنهم، ويَسْتَضِرَّ بالمُقامِ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
قوله: وإنْ نَزَلُوا على حُكْمِ حَاكِمٍ، جازَ، إذا كان مُسْلِمًا، حُرًّا، بالغًا،
الجزء: 10 - الصفحة: 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عاقِلًا، مِن أهْلِ الاجْتِهادِ.
يعْنِى، فى الجِهَادِ، ولو كان أعْمَى.
وجزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 112
وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَا فِيهِ حَظٌّ لِلْمُسْلِمِينَ؛ مِنَ الْقَتْلِ، وَالسَّبْىِ، وَالْفِدَاءِ، فَإِنْ حَكَمَ بِالْمَنِّ، لَزِمَ قَبُولُهُ، فى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
«المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
ومِن شَرْطِه، أنْ يكونَ عَدْلًا.
ولم يذْكُرْه المُصَنِّفُ هنا، ولا فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهم.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يُعْتَبرُ فيه شُروطُ القاضى إلَّا البَصَرَ.
قوله: ولا يَحْكُمُ إلا بما فيه الأحَظُّ للمُسْلِمين؛ مِنَ القَتْلِ، والسَّبْىِ، والفِدَاءِ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: فإنْ حكَم بالمَنِّ، لَزِمَ قَبُولُه، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه القاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُ قَبُولُه.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقيل: يَلْزَمُ فى المُقاتِلَةِ، ولا يَلْزَمُ فى النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ.
فائدة: يجوزُ للإِمامِ أخْذُ الفِداءِ ممَّن حكَم برِقِّه أو قَتْلِه، ويجوزُ له المَنُّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقال فى «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»: يجوزُ المَنُّ على مَحْكُومٍ برِقِّه برِضَا الغانِمِين.
الجزء: 10 - الصفحة: 114
وَإِنْ حَكَمَ بِقَتْلٍ، أَوْ سَبْىٍ،، فَأَسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءَهُمْ، وَفِى اسْتِرْقَاقِهِمْ وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ حكَم بقتْلٍ، أو سَبْىٍ، فأسْلَمُوا، عَصَمُوا دِمَاءَهم -بلا نِزاعٍ- وفى اسْتِرْقاقِهم وَجْهان.
عندَ الأكثرِ.
وفى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يَسْتَرِقُّون.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ
الجزء: 10 - الصفحة: 115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانِى، يَسْتَرِقُّون.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ»، ومالَ إليه.
فوائد؛ الأُولَى، لو سأَلُوه أنْ يُنْزِلَهم على حُكْمِ اللَّهِ، لَزِمَه أنْ يُنْزِلَهم، ويُخَيَّرُ فيهم، كالأَسْرَى، فَيُخَيَّرُ بينَ القَتْلِ والرِّقِّ والمَنِّ والفِداءِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الواضِحِ»: يُكْرَهُ.
ولحال فى «المُبْهِجِ»: لا يُنْزِلُهم؛ لأنَّه كإنْزَالِهم بحُكْمِنا ولم يرْضَوْا به.
الثَّانيةُ، لو كان فى الحِصْنِ مَن لا جِزْيَةَ عليه، فبَذَلَها لعَقْدِ الذِّمَّةِ، عُقِدَتْ مجَّانًا، وحَرُمَ 29 رِقُّه.
الثَّالثةُ، لو جاءَنا عَبْدٌ مُسْلِمًا، وأسَرَ سيِّدَه أو غيرَه، فهو حُرٌّ، ولهذا لا نَرُدُّه فى هُدْنَةٍ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
والكُلُّ له.
وإنْ أقامَ بدارِ حَرْبٍ، فرَقِيقٌ، ولو جاءَ مَوْلاه مُسْلِمًا بعدَه، لم يُرَدَّ إليه، ولو جاءَ قبلَه مُسْلِمًا، ثم جاءَ العَبْدُ مُسْلِمًا، فهو لسَيِّدِه.
وإنْ خرَج عَبْدٌ إلينا بأمانٍ، أو نزَل مِن حِصْنٍ، فهر حُرٌّ.
نصَّ على ذلك.
قال: وليس للعَبْدِ [حقٌّ فى غَنِيمةٍ] 30؛ فلو هرَب إلى العَدُوِّ، ثم جاءَ بأَمانٍ، فهو لسَيِّدِه، والمالُ لنا.
الجزء: 10 - الصفحة: 116
بَابُ مَا يَلْزَمُ الإِمَامَ وَالْجَيْشَ
يَلْزَمُ الإِمَامَ عِنْدَ مَسِيرِ الْجَيْشِ تَعَاهُدُ الْخَيْلِ وَالرِّجَالِ، فَمَا لَا يَصْلُحُ لِلْحَرْبِ، يَمْنَعُهُ مِنَ الدُّخُولِ.
بابُ ما يَلْزَمُ الإِمَامَ والجَيْشَ
قوله: يَلْزَمُ الإِمَامَ فِعْلُ كذا.
إلى آخِرِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يُسْتَحَبُّ.
فائدة: قوله: فَمَا لا يَصْلُحُ للحَرْبِ، يَمْنَعُه مِنَ الدُّخُولِ، ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ، والمُرْجِفَ.
فالمُخَذِّلُ؛ هو الَّذى يُقْعِدُ غيرَه عنِ الغَزْوِ.
والمُرْجِف؛ هو الذى يُحَدِّثُ بقُوَّةِ الكُفَّارِ وكَثْرَتِهم، وضَعْفِ غيرِهم.
ويَمْنَعُ أيضًا مَن يُكاتِبُ بأخْبَارِ المُسْلِمِين، ومَن يَرْمِى بينَهم بالفِتَنِ، ومَن هو مَعْروفٌ لنفاقٍ وزَنْدَقَةٍ.
ويَمْنَعُ أيْضًا الصَّبِىَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه جماعَةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ
الجزء: 10 - الصفحة: 117
وَيَمْنَعُ الْمُخَذِّلَ، وَالْمُرْجِف،
الكُبْرَى»، وغيرِهم: يَمْنَعُ الطِّفْلَ.
زادَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: ويجوزُ أنْ يأْذَنَ لمَنِ اشْتَدَّ مِنَ الصِّبْيَانِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: ويَمْنَعُ المُخَذِّلَ.
أنَّه لا يصْحَبُهم ولو لضَرُورَةٍ.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقيل: يصْحَبُهم
الجزء: 10 - الصفحة: 118
وَالنِّسَاءَ، إِلَّا طَاعِنَةً فى السِّنِّ، لِسَقْى الْمَاءِ، وَمُعَالَجَةِ الْجَرْحَى.
لضَرورَةٍ.
الثَّانى، ظاهِرُ قوْلِه: ويَمْنَعُ النِّساءَ، إلّا طاعِنَةً فى السِّنِّ، لسَقْىِ الماءِ، ومُعالَجَةِ الجَرْحَى.
منْعُ غيرِ ذلك مِنَ النِّساءِ.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا تُمْنَعُ امْرأةُ الأميرِ لحاجَتِه، كفِعْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، المَنْعُ مِن ذلك على سَبِيلِ التَّحْريمِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُغْنِى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، أنَّه يُكْرَهُ دُخولُ الشَّابَّةِ مِنَ النِّساءِ أرْضَ العَدُوِّ.
وجَوَّزُوا للأميرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 120
وَلا يَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ، إِلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ.
خاصَّةً أنْ يدْخُلَ بالمَرْأةِ الواحِدَةِ إذا احْتاجَ إليها.
قوله: ولا يَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ، إلَّا عندَ الحَاجَةِ.
هذا قوْلُ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أعْنِى قوْلَه: إلَّا عندَ الحاجَةِ.
منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ الاسْتِعانَةُ بهم إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ.
جزَم به فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ مع حُسْنِ رَأْىٍ فينا.
وجزَم به فى «البُلْغَةِ».
زادَ جماعةٌ، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، إنْ قَوِىَ جَيْشُه عليهم وعلى العَدُوِّ، لو كانُوا معه.
وفى «الوَاضِحِ» رِوايتَان، الجَوازُ وعدَمُه بلا ضَرُورَةٍ.
وبَنَاهُما على الإِسْهَامِ له.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «البُلْغَةِ»: يَحْرُمُ إلَّا لحاجَةٍ بحُسْنِ الظَّنِّ.
قال: وقيلَ: إلَّا لضَرُورَةٍ.
وأطْلَقَ أبو الحُسَيْنِ وغيرُه، أنَّ الروايَةَ لا تخْتَلِفُ أنَّه لا يُسْتَعانُ بهم ولا يُعاوِنُون.
وأخَذ القاضى مِن تحْريمِ الاسْتِعانَةِ تحْريمَها فى العَمالَةِ والكَتَبَةِ.
وسألَه أبو طالِبٍ عن مِثْلِ الخَرَاجِ؟ فقال: لا يُسْتَعانُ بهم فى شئٍ.
وأخَذ القاضى منه، أنَّه لا يجوزُ كوْنُه
الجزء: 10 - الصفحة: 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عامِلًا فى الزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ المَسْألةَ على رِوايتَيْن.
قال: والأَوْلَى، المَنْعُ.
واخْتارَه شيْخُنا، يعْنِى الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، وغيرُه أيضًا؛ لأنَّه يَلْزَمُ منه مَفاسِدُ أو يُفْضِى إليها، فهو أوْلَى مِن مَسْألةِ الجِهَادِ.
وقال الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ: مَن توَلَّى منهم دِيوانًا للمُسْلِمِين، انْتقَضَ عَهْدُه؛ لأنَّه مِن الصَّغارِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ إلَّا ضرورةً.
ويَحْرُمُ الاسْتِعانَةُ بأهْلِ الأهْواءِ فى شئٍ مِن أمورِ المُسْلِمِين؛ لأن فيه أعْظَمَ الضَّرَرِ، ولأنَّهم دُعاةٌ، بخِلافِ اليَهودِ والنَّصارَى.
نصَّ على ذلك.
تنبيه: قوْلُه: ولا يَسْتَعِينُ بمُشْرِكٍ.
يعْنِى، يَحْرُمُ إلَّا بشَرطِه.
وهذا المذهبُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يُكْرَه.
الجزء: 10 - الصفحة: 123
وَيَرْفُقُ بِهِمْ فِى السَّيْرِ، وَيُعِدُّ لَهُمُ الزَّادَ، وَيُقَوِّى نُفُوسَهُمْ بِمَا يُخَيِّلُ إِلَيْهِمْ مِنْ أَسْبَابِ النَّصْرِ، وَيُعَرفُ عَلَيْهِمُ الْعُرَفَاءَ، وَيَعْقِدُ لَهُمُ الْأَلْويَةَ وَالرَّايَاتِ،
فائدة: قوْلُه: ويَعْقِدُ لهم الألْوِيَةَ والرَّاياتِ.
المُسْتَحَبُّ فى الألْوِيَةِ
الجزء: 10 - الصفحة: 124
وَيَجْعَلُ لِكُلِّ طَائِفَةٍ شِعَارًا يَتَدَاعَوْنَ بِهِ عِنْدَ الْحَرْبِ، وَيَتَخَيَّرُ لَهُمُ الْمَنَازِلَ، وَيَتَتَبَّعُ مَكَامِنَهَا فَيَحْفَظُهَا، وَيَبْعَثُ الْعُيُونَ عَلَى الْعَدُوِّ؛ حَتَّى لَا يَخْفى علَيْهِ أَمْرُهُمْ، وَيَمْنَعُ جَيْشَهُ مِنَ الْفَسَادِ وَالْمَعَاِصِى،
أنْ تكونَ بَيْضاءَ؛ لأنَّ المَلائكَةَ إذا نزَلَتْ بالنَّصْرِ نزَلَتْ مُسَوَّمَةً بها.
نقَلَهَ حَنْبَلٌ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» وغَيْرِهم: يَعْقِدُ لهم الأَلْوِيَةَ والرَّاياتِ بأىِّ لَوْنٍ شاءَ.
قوله: ويَجْعَلُ لكُلِّ طائِفَةٍ شِعارًا يَتدَاعَوْن به عندَ الحَرْبِ، ويتَخَيَّر لهم المَنازِلَ،
الجزء: 10 - الصفحة: 125
وَيَعِدُ ذَا الصَّبْرِ بالأَجْرِ وَالنَّفَلِ، وَيُشَاوِرُ ذَا الرَّأْى، وَيَصُفُّ جَيْشَهُ، ويتَتَبَّعُ مَكامِنَها فيَحْفَظُها، ويَبْعَثُ العُيُونَ على العَدُوِّ، حتى لا يَخْفَى عليه أمْرُهم، ويَمْنعُ جَيْشَه مِنَ المعَاصِى والفَسادِ، ويَعِدُ ذا الصَّبْرِ بالأَجْرِ والنَّفَلِ، ويُشاوِرُ ذا الرَّأْى، ويَصُفُّ جَيْشَه، ويَجْعَلُ فى كلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، ولا يَمِيلُ مع قَريبِه وذِى مَذْهَبِه
الجزء: 10 - الصفحة: 126
وَيَجْعَلُ فِى كُلِّ جَنْبَةٍ كُفُؤًا، وَلَا يَمِيلُ مَعَ قَرِيبِهِ وَذِى مَذْهَبِهِ على غَيْرِهِ.
على غيرِه.
بلا نزاعٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 127
وَيَجُوزُ أنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَنْ يَدُلُّهُ عَلَى طَرِيقٍ، أوْ قَلْعَةٍ، أَوْ مَاءٍ.
وَيَجِبُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، إِلَّا أنْ يَكُونَ مِنْ مَالِ الْكُفَّارِ، فَيَجُوزُ
مَجْهُولًا.
ويَجُوزُ أنْ يَبْذُلَ جُعْلًا لِمَن يَدُلُّه على طَرِيقٍ، أو قَلْعَةٍ، أو مَاءٍ.
ويَجِبُ أنْ يكُونَ مَعْلُومًا، إلَّا أنْ يكُونَ مِن مَالِ الكُفَّارِ، فَيجُوزُ مَجْهولًا، فإنْ جعَل له جَاِرِيةً
الجزء: 10 - الصفحة: 129
فَإِنْ جَعَلَ لَهُ جَارِيَةً مِنْهُمْ، فَمَاتَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَا شَىْءَ لَهُ، وَإِنْ أسْلَمَتْ قَبْلَ الْفَتْحِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، وَإنْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ، سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، إِلَّا أنْ يَكُون كَافِرًا، فَلَهُ قِيمَتُهَا.
منهم، فَماتَتْ قبلَ الفَتْحِ، فلا شَىْءَ له.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أسْلَمَتْ قبلَ الفَتْحِ، فله قِيمَتُها، وإنْ أسْلَمَتْ بعدَه، سُلِّمَتْ إليه.
وكذا إنْ أسْلَمتْ قبلَه وهى أَمَةٌ، إلَّا أنْ يكُونَ كافِرًا، فله قِيمَتُها.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ لو أسْلَم بعدَ ذلك، ففى جَوازِ رَدِّها إليه احْتِمالان.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ
الجزء: 10 - الصفحة: 130
وَإنْ فُتِحَتْ صُلْحًا، وَلَمْ يَشْتَرِطُوا الْجَارِيَةَ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، فَإنْ أَبَى إِلَّا الْجَارِيَةَ، وَامْتَنَعُوا مِنْ بَذْلِهَا، فُسِخَ الصُّلْحُ.
الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنَّها لا تُرَدُّ إليه؛ لاقْتِصارِهم على إعْطاءِ قِيمَتِها.
قوله: وإنْ فُتِحَتْ صُلْحًا، ولم يشْتَرِطُوا الجَارِيَةَ، فله قِيمَتُها -بلا نِزاعٍ- فإن أبَى إلَّا الجارِيةَ، وامْتَنَعُوا مِن بذْلِها، فُسِخَ الصُّلْحُ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 131
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ إِلَّا قِيمَتُهَا.
الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: فُسِخَ الصُّلْحُ فى الأشْهَرِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ له إلَّا قِيمَتُها.
وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ، وقوَّاه.
قلتُ: هو الصَّوابُ.
وظاهِرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ، أنَّها [له، لسَبْقِ] 31 حقِّه، ولرَبِّ الحِصْنِ القِيمَةُ.
فائدة: لو بُذِلَتْ له الجارِيَةُ مجَّانًا أو بالقِيمَةِ، لَزِمَ أخْذُها وإعْطاؤُها له.
الجزء: 10 - الصفحة: 132
وَلَهُ أَنْ يُنَفِّلَ فِى الْبَدْأَةِ الرُّبْعَ بَعْدَ الْخُمْسٍ، وَفِى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بَعْدَهُ، وَذَلِكَ إِذَا دَخَلَ الْجَيْشُ بَعَثَ سَرِيَّةً تُغِيرُ، وَإذَا رَجَعَ بَعَثَ أُخْرَى، فَمَا أتَتْ بِهِ أَخْرَجَ خُمْسَهُ، وَأَعْطَى السَّرِيَّةَ مَا جَعَلَ لهَا، وَقَسَمَ الْبَاقِىَ فِى السَّرِيَّةِ وَالْجَيْشِ مَعًا.
والمُرادُ، إذا كانتْ غيرَ حُرَّةِ الأصْلِ، وإلَّا فقِيمَتُها.
قوله: وله أنْ يُنَفِّلَ فى البَدْأةِ الرُّبْعَ بعدَ الخُمْسِ، وفى الرَّجْعَةِ الثُّلُثَ بعدَه، وذلك إذا دخَل الجَيْشُ بعَث سَرِيَّةً تُغِيرُ، وإذا رجَع بعَث أُخْرَى، فما أتَتْ به، أخْرَجَ خُمْسَه، وأعْطَى السَّرِيَّةَ ما جعَل لها، وقسَم الباقِىَ فى الجيْشِ والسَّرِيَّةِ معًا.
الصَّحيحُ
الجزء: 10 - الصفحة: 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ، أنَّ السَّرِيَّةَ لا تَسْتَحِقُّ النَّفَلَ المذْكُورَ إلَّا بشَرْطٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
الجزء: 10 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تَسْتَحِقُّه مِن غيرِ شرْطٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وجَوازُ إعْطاءِ النَّفَلِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: يجوزُ أنْ يجْعلَ لمَن عَمِلَ ما فيه عَناءٌ جُعْلًا، كمَن نقَب أو صعَد هذا المكانَ، أو جاءَ بكذا، فله مِنَ الغنِيمَةِ، أو مِنَ الذى جاءَ به كذا، ما لم يُجاوِزْ
الجزء: 10 - الصفحة: 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثُلُثَ الغَنِيمَةِ بعدَ الخُمْسِ.
نصَّ عليه.
ويجوزُ أنْ يُعْطِيَه ذلك مِن غيرِ شرْطٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يُعْطِى إلَّا بشَرْطٍ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
ويحْرُمُ تَجاوُزُه الثُّلُثَ فى هذا، وفى النَّفَلِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، ونَصَراه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يحْرُمُ بلا شَرْطٍ فقط.
صحَّحه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 138
فَصْلٌ:
وَيَلْزَمُ الْجَيْشَ طَاعَةُ الْأَمِيرِ، وَالنُّصْحُ لَهُ، وَالصَّبْرُ مَعَهُ.
وَلَا يَجُوزُ لأَحَدٍ أنْ يَتَعَلَّفَ، وَلَا يَحْتَطِبَ، وَلَا يُبَارِزَ، وَلَا يَخْرُجَ مِنَ الْمُعَسْكَرِ، وَلَا يُحْدِثَ حَدَثًا، إِلَّا بِإِذْنِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 10 - الصفحة: 144
فَإِنْ دَعَا كَافِرٌ إِلَى الْبِرَازِ، اسْتُحِبَّ، لِمَنْ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ الْقُوَّةَ وَالشَّجَاعَةَ مُبَارَزَتُهُ بِإِذْنِ اْلأَمِيرِ.
قوله: فإنْ دَعا كافِرٌ إلى البِرَازِ، اسْتُحِبَّ لمَن يَعْلَمُ مِن نَفْسِه القُوَّةَ والشَّجاعَةَ مُبارَزَتُه بإذْنِ الأمِيرِ.
هذا المذهبُ.
أعْنِى تحْريمَ المبارَزَةِ بغيرِ إذْنِه.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بل هو كالصَّريحِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ».
قال
الجزء: 10 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
بغيرِ إذْنٍ تَحْرُمُ المُبارَزَهْ … فالسَّلَبُ المَشْهورُ ليْسَتْ جائِزَهْ
وعنه، يُكْرَهُ بغيرِ إذْنِه.
حكَاها الخَطَّابىُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى» 32؛ فإنَّه قال: يَنْبَغِى أنْ يسْتَأْذِنَ الأمِيرَ فى المُبارزَةِ إذا أمْكَنَ.
وقال فى «الفُصُولِ»، فى اللِّباسِ: هل تُسْتَحَبُّ المُبارزَةُ لشُجاعٍ ابتِداءً، لمَا فيها مِن كَسْرِ قُلُوبِ المُشْرِكِين، أمْ تُكْرَهُ لئَلَّا ينْكَسرَ فيُضْعِفَ قُلوبَ المُسْلِمِين؟ فيه احْتِمالان.
وقال الشَّارِحُ: المُبارزةُ تنْقَسِمُ ثَلَاثةَ أقْسامٍ؛ أحدُها، مُسْتَحَبَّةٌ.
وهى مسْألَةُ المُصَنِّفِ.
والثَّانيةُ، مُباحَةٌ.
وهى أنْ يَبْتَدِئَ الشُّجاعُ فيَطْلُبَها، فتُباحُ ولا تُسْتَحَبُّ.
قلتُ: فى «البُلْغَةِ»، أنَّها تُسْتَحَبُّ أيضًا.
الثَّالثةُ، مَكْرُوهَةٌ.
وهى أنْ يَبْرُزَ الضَّعِيفُ الذى لا يَثِقُ مِن نفْسِه، فتُكْرَهُ له.
الجزء: 10 - الصفحة: 148
فَإنْ شَرَطَ الْكَافِرُ أَنْ لا يُقَاتِلَهُ غَيْرُ الْخَارِجِ إِلَيْهِ، فَلَهُ شَرْطُهُ، فَإنِ انْهَزَمَ الْمُسْلِمُ، أوْ أُثْخِنَ بِالْجِرَاحِ، جَازَ الدَّفْعُ عَنْهُ،
قوله: فإنْ شرَط الكافِرُ أنْ لا يُقاتِلَه غيرُ الخارِجِ إليه، فله شَرْطُه.
وكذا لو كانتِ العادَةُ كذَلك، فإنِ انْهزَمَ المُسْلِمُ، أو أُثْخِنَ بالجِراحِ، جازَ الدَّفْعُ عنه.
قال فى «الفُروعِ»: فإنِ انْهَزَمَ المُسْلِمُ أو الكافِرُ -وفى «البُلْغَةِ»، أو أُثخِنَ-
الجزء: 10 - الصفحة: 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلكُلِّ مُسْلِم الدَّفْعُ عنه والرَّمْىُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنِ انْهَزَمَ المُسْلِمُ، أو أُثْخِنَ
الجزء: 10 - الصفحة: 150
وَإِنْ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُ، فَلَهُ سَلَبُهُ،
بالجِراحِ، أو عجَز -وقيل: أو ظهَر الكافِرُ عليه- فلكُلِّ مُسْلِمٍ الدَّفْعُ عنه والرَّمْىُ والقِتالُ.
وقيل: إنْ عادَ أحدُهما مُثْخَنًا، أو مُخْتارًا، جازَ رَمْىُ الكافِرِ.
انتهى.
قوله: وإنْ قَتَلَه المُسْلِمُ، فلَه سَلَبُه، وكُلُّ مَن قتَل قَتِيلًا، فله سَلبُه غيرَ مَخْمُوسٍ.
هذا المذهبُ بشَرْطِه، وسواءٌ شرَطَه له الإِمامُ أم لا.
نصَّ عليه، وعليه
الجزء: 10 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، وسواءٌ كان القاتِلُ مِن أهْلِ الإِسْهامِ أو الإِرْضَاخِ، حتى الكافِرُ.
صرَّح به فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقطع به المُصَنِّفُ وغيرُه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يَسْتَحِقُّه، سواءٌ شَرَطَه له الإِمامُ أوْ لا، على المنْصُوصِ المشْهُورِ، والمذهبِ عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
وعنه، لا يَسْتَحِقه إلَّا أنْ يشْرُطَه.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»، وناظِمُها.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وصاحِبُ «الطَّريقِ الأَقْرَبِ».
وعنه، يُعْتَبَرُ أيضًا إذْنُ الإِمامِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ناظِمِ «المُفْرَداتِ»،؛ تقدَّم لفْظُه.
قال ابنُ أبِى مُوسى: أظْهَرُهما أنَّه لا يَسْتَحِقُّ.
وقيل: لا يَسْتَحِقُّه مَن كان مِن أهْلِ الرَّضْخِ.
فائدة: لو بارزَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه، فقتَل قَتِيلًا، لم يَسْتَحِق سَلَبَه؛ لأنَّه عاصٍ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال: وكذلك كلُّ عاصٍ كمن دخَل بغيرِ إذْنٍ.
وعنه فيه، يُؤخَذُ منه الخُمْسُ، وباقِيه له.
قال: ويُخَرَّجُ فى العَبْدِ مِثْلُه.
الجزء: 10 - الصفحة: 152
وَكُلُّ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا، فَلَهُ سَلَبُهُ غَيْرَ مَخْمُوسٍ، إِذَا قَتَلَهُ حَالَ الْحَرْبِ مُنْهَمِكًا عَلَى الْقِتَالِ، غَيْرَ مُثْخَنٍ، وغَرَّرَ بِنَفْسِهِ فِى قَتْلِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَسْتَحِقُّهُ إِلَّا مِنْ شُرِط لَهُ.
قوله: إذا قَتَله حالَ الحَرْبِ مُنْهَمِكًا على القِتالِ، غيرَ مُثْخَنٍ، وغرَّر بنَفْسِه فى قَتْلِه.
وكذا لو أُثخِنَ الكافِرُ بالجِراحِ، بلا نِزاعٍ.
ومِن شَرْطِه، أنْ يقْتُلَه أو يُثْخِنَه فى حالِ امْتِناعِه، وهو مُقْبِلٌ، فإنْ قتَله وهو مُشْتَغِلٌ بأكْلٍ ونحوِه، أو وهو مُنْهَزِمٌ، لم يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ.
نصَّ عليه.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»: فإنْ كان مُنْهَزِمًا، إلَّا للانْحِرافِ أو التَّحَيُّزِ، لم يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ.
وقال المُصَنِّفُ: إذا انْهَزَمَ
الجزء: 10 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والحَرْبُ قائمةٌ، فأدْرَكَه وقتَلَه، فسَلَبُه له؛ لقِصَّةِ سَلَمةَ.
وقولُه: حالَ الحَرْب.
هكذا قال الأصحابُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فى هذا نَظرٌ؛ فإن حديثَ ابنِ الأَكْوَعِ، كان المقْتولُ مُنْفَرِدًا ولا قِتالَ هناك، بل كان المقْتولُ
الجزء: 10 - الصفحة: 154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قد هرَب منهم.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، لو قتَل صَبِيًّا أو امْرأةً إذا قاتَلا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»
الجزء: 10 - الصفحة: 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وقيل: لا يَستحِقُّ سَلَبَهما.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الرِّعايَةِ».
فائدة: يُشْتَرطُ فى مُستحِقِّ السَّلَبِ أنْ يكونَ مِن أهْلِ المَغْنَمِ، حُرًّا كان أو
الجزء: 10 - الصفحة: 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدًا، رجُلًا كان أو صَبِيًّا أو امْرأةً.
فلو كان ليس له حقٌّ، كالمُخَذِّلِ والمُرْجِفِ -
الجزء: 10 - الصفحة: 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «الكافِى»: والكافِرُ إذا حضَر بغيرِ إذْنٍ -لم يَسْتَحِقَّ السَّلَبَ.
وتقدَّم كلامُ
الجزء: 10 - الصفحة: 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النَّاظِمَ فى الكافِرِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 160
وَإنْ قَطَعَ أَرْبَعَتَهُ، وَقَتَلَهُ آخَرُ، فَسَلَبُهُ لِلْقَاطِعِ، وَإِنْ قَتَلَهُ اثْنَانِ، فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ، وَقَالَ الْقَاضِى: هُوَ لَهُمَا.
قوله: وإنْ قطَع أرْبَعتَه، وقَتَله آخَرُ، فسَلَبُه للقاطِعِ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ قَتَله اثْنان، فسَلَبُه غَنِيمَةٌ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ حَرْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه: هذا المنْصوصُ.
وقال الآجُرِّىُّ، والقاضى: سَلَبُه لهما.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: إنْ كانتْ ضَرْبَةُ أحَدِهما أبْلَغَ، كان السَّلَبُ له، وإلَّا كان غَنِيمَةً.
فائدة: لو قتلَه أكثرُ مِنِ اثْنَيْن، فسَلَبُه غَنِيمَةٌ بطَرِيقٍ أوْلَى.
وقيلَ: سَلَبُه لقاتِلِه.
الجزء: 10 - الصفحة: 162
وَإنْ أَسَرَهُ، فَقَتَلَهُ الإِمَامُ، فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ، وَقَالَ الْقَاضِى: هُوَ لِمَنْ أَسَرَهُ.
قوله: وإنْ أسَرَه، فقَتَله الإِمامُ، فسَلَبُه غَنِيمَةٌ.
وكذا إنْ رَقَّه الإِمامُ أو فدَى.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقال القاضى: هو لمَن أسَرَه.
الجزء: 10 - الصفحة: 163
وَإنْ قَطَعَ يَدَهُ وَرِجْلَهُ، وَقَتَلَهُ آخَرُ، فَسَلَبُهُ غَنِيمَةٌ.
وَقِيلَ: هُوَ لِلْقَاتِل.
قوله: وإنْ قطَع يَدَه ورِجْلَه، وقَتَله آخَرُ، فسَلَبُه غَنِيمَةٌ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى
الجزء: 10 - الصفحة: 164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَنْصوصُ أنَّه غَنِيمَةٌ.
وقيل: هو للقاتِلِ.
وقيل: هو للقاطِعِ.
وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ.
فائدة: حُكْمُ مَن قطَع يدَيْه أو رِجْلَيْه، حُكْمُ مَن قطَع يدَه ورِجْلَه.
خِلافًا ومذهَبًا.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو قطع يدَه ورِجْلَه 33، وقتَله آخَرُ، أنَّ سَلَبَه للقاتِلِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ «الوَجيزِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيره.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هو غَنِيمَةٌ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، وحكَى الأوَّلَ احْتِمالًا.
وجزَم بأنَّه غَنِيمَةٌ فى «الكافِى».
الجزء: 10 - الصفحة: 165
وَالسَّلَبُ مَا كَانَ عَلَيْهِ؛ مِنْ ثِيَابٍ، وَحَلْىٍ، وَسِلَاحٍ، وَالدَّابَّةُ بِآلتِهَا.
وَعَنْهُ، أنَّ الدَّابَّةَ لَيْسَتْ مِنَ السَّلَبِ.
وَنفَقَتُهُ، وَخَيْمَتُهُ، وَرَحْلُهُ غَنِيمَةٌ.
وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قوله: والسَّلَبُ ما كان عليه؛ مِن ثِيابٍ، وحَلْىٍ، وسِلاحٍ، والدَّابَّةُ بآلتِها.
يعْنِى، التى قاتَلَ عليها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا
الجزء: 10 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ هذا أعْدَلُ الأقْوالِ.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، والخَلَّالُ.
وعنه، أنّ الدَّابَّةَ وآلتَها ليست مِنَ السَّلَبِ.
وقيل: هى غَنِيمَةٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال فى «الكافِى»: واخْتارَه الخَلَّالُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يَغُرنَّك قوْلُ أبى محمدٍ فى «الكافِى»، أنَّه اخْتِيارُ الخَلَّالِ، فإنَّه وَهْمٌ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: حِلْيَةُ الدَّابَّةِ
الجزء: 10 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليست مِنَ السَّلَبِ، بل هى غَنِيمَةٌ.
وعنه، أنَّه قال فى السَّيْفِ: لا أدْرِى.
تنبيه: مُرادُه بدابَّتِه، الدَّابَّةُ التى قاتلَ عليها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، أو كان آخِذًا بعِنَانِها.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ونَفَقَتُه، [وخَيْمَتُه، ورَحْلُه] 34، غَنِيمَةٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، أنَّه مِنَ السَّلَبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: وكذا حَقِيبَتُه
الجزء: 10 - الصفحة: 170
وَلَا يَجُوزُ الْغَزْوُ إِلَّا بِإِذْنِ الْأَمِيرِ، إِلَّا أنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافوُنَ كَلَبَهُ.
المشْدودَةُ على فرَسِه.
وقيل: فيما معه مِن دَراهِمَ ودَنانِيرَ رِوايَتان.
قوله: ولا يَجُوزُ الغَزْوُ إلَّا بإذْنِ الأمِيرِ، إلَّا أنْ يَفْجَأَهم عَدُوٌّ يَخَافُون كَلَبَه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: يَجُوزُ إذا حصَل للمُسْلِمِين فُرْصَةٌ يُخافُ فوْتُها.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ».
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: اخْتلَفَتِ الرِّوايَةُ عن أحمدَ؛ فعنه، لا يجوزُ.
وعنه، يجوزُ بكُلِّ حالٍ، ظاهِرًا وخُفْيَةً، جماعةً وآحادًا، جيْشًا وسَرِيةً.
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القاضى فى «الخِلافِ»: الغَزْوُ لا يجوزُ أنْ يُقِيمَه كلُّ أحَدٍ على الانْفِرادِ، ولا دُخولُ دارِ الحَرْبِ بلا إذْنِ الإِمامِ، ولهم فِعْلُ ذلك إذا كانُوا عُصْبَةً لهم مَنَعَةٌ.
الجزء: 10 - الصفحة: 173
فَإِنْ دَخَلَ قَوْمٌ لَا مَنَعَةَ لَهُمْ دَارَ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَغَنِمُوا، فَغَنِيمَتُهُمْ فَىْءٌ.
وَعَنْهُ، هِىَ لَهُمْ بَعْدَ الْخُمْسِ.
وَعَنْهُ، هِىَ لَهُمْ لَا خُمْسَ فِيهَا.
قوله: فإنْ دخَل قَوْمٌ لا مَنَعَةَ لهم دَارَ الحَرْبِ بغيرِ إذْنِه، فغَنِمُوا، فغنِيمَتُهم فَىْءٌ.
هذا المذهبُ.
وسواءٌ كانُوا قَليلِين أو كَثِيرِين، حتى ولو كان واحِدًا أو عَبْدًا.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ».
وعنه، هى لهم [بعدَ الخُمْسِ.
اخْتارَها القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
وعنه، هى لهم] 35 مِن غيرِ تَخْمِيسٍ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
فعلى الثَّانيةِ، فيما، أخَذُوه بسَرِقَةٍ مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «البُلْغَةِ»: فيما أخَذُوه بسَرِقَةٍ واخْتِلاسٍ، الرِّواياتُ الثَّلاثُ المُتقَدِّمَةُ.
ومَعْناه فى «الرَّوْضَةِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ القَوْمَ الَّذين دخَلُوا لو كان لهم مَنَعَةٌ، لم يَكُنْ ما غَنِمُوا فَيْئًا.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
يعْنِى، أنَّه غَنِيمَةٌ فيُخَمَّسُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهى أصحُّ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه فَىْءٌ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال الشَّارِحُ: ويُخَرجُ فيه وَجْهٌ كالرِّوايَةِ الثَّالثةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: الرِّوايَةُ الثَّالثةُ هنا أيضًا.
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» هذا الوَجْهَ.
يعْنِى، أنَّه لهم مِن غيرِ تَخْمِيسٍ.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».
الجزء: 10 - الصفحة: 179
وَمَنْ أَخَذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ طَعَامًا، أَوْ عَلَفًا، قوله: ومَن أخَذ مِن دَارِ الحَرْبِ طَعَامًا، أو عَلَفًا، فله أكْلُه وعَلْفُ دابَّتِه بغيرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 180
فَلَهُ أَكْلُهُ، وَعَلْفُ دَابَّتِهِ بِغَيْرِ إِذْنٍ، وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ، رَدَّ ثَمَنَهُ فى الْمَغْنَمِ،
إذْنٍ.
ولو كانتْ للتِّجارَةِ.
وعنه، لا يعْلِفُ مِنَ الدَّوابِّ إلَّا المُعَدَّ للرُّكُوب.
ذكَرَه فى «القَواعِدِ»، وأطْلَقهما.
ولو كانَ غيرَ مُحْتاجٍ إليه على أشْهَرِ الطَّرِيقَتَيْن، والصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ إلا عندَ الضَّرُورَةِ.
وهى طَرِيقَةُ
الجزء: 10 - الصفحة: 181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنِ أبى مُوسى.
وكذا له أنْ يُطْعِمَ سَبْيًا اشْترَاه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، لكنْ بشَرْطِ أنْ لا يُحْرِزَ، فإنْ أحْرَزَ بدارِ حَرْبٍ، فليس له ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا عندَ الضرورَةِ.
وقيل: له ذلك.
واخْتارَه القاضى فى
الجزء: 10 - الصفحة: 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُجَرَّدِ».
وعنه، يَرُدُّ قِيمَتَه كلِّه.
ذكَرَه ابنُ أبى مُوسى.
فائدة: لا يجوزُ أنْ يُطْعِمَ الفَهْدَ وكلْبَ الصَّيْدِ والجارِحَ مِن ذلك.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يجوزُ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»، وأطْلَقهما.
قوله: وليس له بَيْعُه، فإنْ باعَه، رَدَّ ثَمَنَه فى المَغْنَمِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال القاضى، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»: لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يَبِيعَه
الجزء: 10 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن غازٍ أو غيرِه، فإنْ باعَه لغيرِه، فالبَيْعُ باطِلٌ، فإنْ تعَذرَ رَدُّه، رَدَّ قِيمَتَه أو ثَمنَه، إنْ كان أكْثَرَ مِن قِيمَتِه.
وإنْ باعَه لغازٍ لم يَخْلُ؛ إمَّا أنْ يَبْذُلَه بطَعام، أو علَفٍ
الجزء: 10 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ممَّا له الانتِفاعُ به أو بغيرِه، فإنْ باعَه بمِثْلِه، فليس هذا بَيْعًا فى الحَقِيقَةِ، إنَّما سلَّم
الجزء: 10 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إليه مُباحًا، وأخَذ مُباحًا مِثْلَه.
فعلى هذا، لو باعَ صَاعًا بصَاعَيْن، أو افْترَقا قبلَ القَبْضِ، جازَ، وإنْ باعَه نَسِيئَةً، أو أقْرَضَه 36 إيَّاه فأَخذَه، فهو أحَقُّ به، ولا يَلْزَمُه إيَفاؤُه.
وإنْ باعَه يغيرِ الطَّعامِ والعَلَفِ، فالبَيْعُ غيرُ صَحيحٍ،
الجزء: 10 - الصفحة: 186
وَإنْ فَضَلَ مَعَهُ مِنْهُ شَىْءٌ فَأَدْخَلَهُ الْبَلَدَ، رَدَّهُ فى الْغَنِيمَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا، فَلَهُ أَكْلُهُ، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
ويَصِيرُ المُشْتَرِى أحَقَّ به، ولا ثَمَنَ عليه، وإنْ أخَذَه منه وجَبَ رَدُّه إليه.
انتهى.
قوله: وإنْ فضَل معه شَئٌ فأدْخَلَه البلَدَ، رَدَّه فى الغَنِيمَةِ، إلَّا أنْ يكونَ يَسِيرًا،
الجزء: 10 - الصفحة: 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فله أكلُه، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ إبْراهِيمَ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «العُمْدَةِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه رَدُّه فى المَغْنَمِ.
نصَّ عليها فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ.
وهى المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ، والقاضى.
وأطْلَقهما الخِرَقِىُّ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وأبو الخطابِ فى «خِلافَيْهما».
وجزَم به
الجزء: 10 - الصفحة: 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: لو باعَه، رَدَّ ثَمنَه، وإنْ أكلَه، لم يَرُدَّ قِيمَةَ أكْلِه.
على الصَّحيحِ
الجزء: 10 - الصفحة: 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يَرُدُّها.
تنبيهات، الأَوَّلُ، الذى يظْفَرُ أنَّ اليَسِيرَ هنا يرْجِعُ قدْرُه إلى العُرْفِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُوجَزِ»: هو كطَعامِ أو عَلَفِ يَوْمَيْن.
ونقلَه أبو طالِبٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: اليَسِيرُ كعَلْفَةٍ وعَلْفَتَيْن، وطَبْخَةٍ وطبْخَتَيْن.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يأْخُذُ غيرَ الطَّعام والعَلَفِ.
وهو صحيحٌ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يغْسِلُ ثَوْبَه بالصَّابونِ، فإنْ غسَل، رَدَّ قِيمَتَه فى المَغْنَمِ.
نقلَه أبو طالِبٍ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
الثَّالثُ، السُّكَّرُ والمَعاجِينُ ونحوُهما كالطعامِ، وفى إلْحاقِ العَقاقيرِ بالطَّعامِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى إلْحاقُه بالطَّعامِ إنِ احْتاجَ إليه، وإلَّا فلا.
وقيل فى مَوْضِعٍ مِنَ «الرِّعايَةِ»: وله شُرْبُ الدَّواءِ مِنَ المَغْنَمِ وأَكْلُه.
الرَّابعُ، محَلُّ جَوازِ الأخْذِ والأكْلِ، إذا لم يَحُزْها الإِمامُ، أما إذا حازَها الإِمامُ ووَكَّل مَنْ يحْفَظها، فإنَّه لا يجوزُ لأحَدٍ أخْذُ شئٍ منه إلَّا لضَرُورَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والمنْصوصِ عنه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
وجوَّز القاضى فى «المُجَرَّدِ» الأَكْلَ منه فى دارِ الحَرْبِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، يدْخُلُ فى الغَنِيمَةِ جَوارِحُ الصَّيْدِ، كالفُهودِ والبُزاةِ.
نقَل صَالِحٌ، لا بأْسَ بثَمَنِ البَازِى.
انتهى.
ولا يدْخُلُ ثَمَنُ كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ، ويَخُصُّ
الجزء: 10 - الصفحة: 190
وَمَنْ أَخَذَ سِلَاحًا، فَلَهُ أنْ يُقَاتِلَ بِهِ حَتَّى تَنْقَضِىَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يَرُدُّهُ.
وَلَيْسَ لَهُ رُكُوبُ الْفَرَسِ، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الإِمامُ بالكَلْبِ مَن شاءَ، فلو رَغِبَ فيها بعضُ الغانِمِين دُونَ بعضٍ، دُفِعَتْ إليه، وإنْ رَغِبَ فيها الكُلُّ، أو ناسٌ كثيرٌ، قُسِمَتْ عدَدًا مِن غيرِ تَقْويمٍ إنْ أمْكَنَ قِسْمَتُها، وإنْ تعَذَّرَ، أو تَنازَعُوا فى الجَيِّدِ منها، أُقْرِعَ بينَهم.
ويُكْسَر الصَّلِيبُ، ويُقْتَلُ الخِنْزيرُ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ.
ونقلَ أبو داودَ، يُصَبُّ الخَمْرُ، ولا يُكْسَرُ الإناءُ.
الثَّانيةُ، يَجُوزُ له إذا كان مُحْتاجًا، دَهْنُ بدَنِه ودابَّتِه بدُهْن، ويجوزُ شُرْبُ شَرابٍ.
ونقَل أبو داودَ، دَهْنُه بدُهْن للتَّزَيُّنِ لا يُعْجِبُنِى.
قوله: ومَن أخَذ سِلاحًا -يعنِى، مِنَ الغَنِيمَةِ- فله أَنْ يُقاتِلَ به حتى تَنْقَضِىَ الحَرْبُ، ثم يرُدُّه.
يَجُوزُ له أخْذُ السِّلاحِ الذى أخَذ مِنَ الكُفَّارِ للقِتالِ، وسواءٌ
الجزء: 10 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان مُحْتاجًا إليه أَوْ لا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: له ذلك مع الحاجَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وليس له رُكُوبُ الفَرَسِ -يعْنِى، ليُقاتِلَ عليها- فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزَّركَشِىِّ»؛ إحدَاهما، يجوزُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
جزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، [و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 37. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
ونقَل ابنُ إبراهيم 38، لا يرْكَبُه إلَّا لضَرورَةٍ، أو خَوْفٍ على نَفْسِه.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، لا بأْسَ أنْ يرْكَب الدَّابَّةَ مِنَ الفَىْءِ، ولا يَعْجُفُها.
فائدة: حُكْمُ لُبْسِ الثَّوْبِ حُكْمُ رُكوبِ الفَرَسِ، خِلافًا ومذهبًا عندَ الأصحابِ.
وعنه، يرْكَبُ ولا يَلْبَسُ.
ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 193
بَابُ قِسْمَةِ الْغنَائِمِ
الْغَنِيمَةُ كُلُّ مَالٍ أُخِذَ مِنَ الْمُشْركِينَ قَهْرًا بِالْقِتَالِ.
بابُ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ
الجزء: 10 - الصفحة: 195
وَإنْ أُخِذَ مِنْهُمْ مَالُ مُسْلِمٍ؛ فَأدْرَكَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ قَسْمِهِ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ، وَإنْ أدْرَكَهُ مَقْسُومًا، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ.
وَعَنْهُ، لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ.
وَإنْ أخَذَهُ مِنْهُمْ أحَدُ الرَّعِيَّةِ بِثَمَنٍ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ بِثَمَنِهِ، وَإنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَهُوَ أحَقُّ بِهِ بِغَيْرِ شَىْءٍ.
قوله: وإنْ أُخِذَ مِنهم مالُ مُسْلِمٍ، فأدْرَكَه صَاحِبُه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، وإنْ أَدْرَكَه مَقسُومًا، فهو أحَقُّ به بثَمَنِه.
اعْلمْ أنَّه إذا أُخِذَ مالُ مُسْلِمٍ مِنَ الكُفَّارِ، بعدَ أخْذِهم له، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ نقُولَ: هم يَمْلِكُون أمْوالَ المُسْلِمِين، أوْ لا،
الجزء: 10 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو حازُوها إلى دارِهم.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُونَها.
وأخَذْناها فهم، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْرَفَ صاحِبُه أوْ لا.
فإنْ لم يُعْرَفْ صاحبُه، قُسِمَ وجازَ التَّصَرُّفُ فيه.
وإنْ عُرِفَ صاحِبُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُدْرِكَه بعدَ قَسْمِه، أو قبلَ قَسْمِه، فإنْ أدْرَكَه قبلَ قَسْمِه، فهو أحقُّ به، ويُرَدُّ أبيه إنْ شاءَ، وإلَّا فهو غَنِيمَةٌ.
وهو قوْلُ المُصَنِّفِ، فهو أحقُّ به.
وإنْ أدْرَكَه مقْسُومًا، فهو أحقُّ به بثَمَنِه، كما قال المُصَنِّفُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو المشْهورُ عنه.
وجزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الإِرْشادِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وعنه، لا حَقَّ له فيه، كما لو وجَدَه بيَدِ المُسْتَوْلى عليه وقد أسْلَم، أو أتانَا بأَمانٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فعلى المذهبِ، لو باعَه المُغْتَنِمُ قبلَ أخْذِ سيِّدِه، صحَّ، ويَمْلِكُ السَّيِّدُ انْتِزاعَه مِنَ الثَّانى.
وكذلك لو رَهَنَه، صحَّ، ويَمْلِكُ انْتِزاعَه مِنَ المُرْتَهِنِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، ولم يُفَرِّقْ بينَ أنْ يُطالِبَ بأَخْذِه أوْ لا.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: والأظْهَرُ أنَّ المُطالَبةَ تَمْنَعُ التَّصَرُّفَ كالشُّفْعَةِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ أخَذَه أحَدُ الرَّعِيَّةِ بثَمَنٍ، فهو أحَقُّ به بثَمُنِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المشْهورُ عن أحمدَ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ».
وقال القاضى: حُكْمُه حُكْمُ ما لو وجَدَه صاحِبُه بعدَ القِسْمَةِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ أخَذَه بغيرِ عِوَضٍ، فهو أحَقُّ به بغيرِ شئٍ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: أخَذَه منه بغيرِ قِيمَةٍ
الجزء: 10 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، ليس له أخْذُه إلَّا بقِيمَتِه.
وعنه، لا حَقَّ له فيه.
الجزء: 10 - الصفحة: 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، لو باعَه مُشْتَرِيه أو مُتَّهِبُه، أو وَهَباه، أو كان عَبْدًا فأَعْتقَاه، لَزِمَ تصَرُّفُهما، وهل له أخْذه مِن آخِرِ مُشْتَرٍ أو مُتَّهِبٍ؟ مَبْنِىٌّ على ما سبَق مِنَ الخِلافِ فى الأصْلِ.
الثَّانيةُ، إذا قُلْنا: يَمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ.
على ما يأْتِى قريبًا، لَزِمَ السَّيِّدَ قبلَ القِسْمَةِ أخْذُها، ويتَمَكَّنُ منه بعدَ القِسْمَةِ بالعِوَضِ.
رِوايَةً واحدةً.
قالَه فى
الجزء: 10 - الصفحة: 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ».
ونصَّ عليه، وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّالثةُ، حُكْمُ أمْوالِ أهْل الذِّمَّةِ -قال فى «الرِّعايَةِ»: [وأمْوالِ المُسْتَأْمَنِ] 39 - إذا اسْتَوْلَى عليها الكُفَّارُ، ثم قدَر عليها، حُكْمُ أمْوالِ المُسلِمين فيما تقدَّم.
الرَّابعةُ، لو بَقِىَ مالُ المُسْلِمِ معهم حَوْلًا أو أحْوالًا، فلا زَكاةَ فيه.
ولو كان عبْدًا، وأعْتَقَه سيِّدُه، لم يَعْتِقْ.
ولو كانتْ أمَةً مُزَوَّجَةً، فقِياسُ المذهبِ، انْفِساخُ نِكاحِها.
وقيلَ: لا ينْفسِخُ، كالحُرَّةِ.
وروَى ابنُ هانئُ عن أحمدَ، تعُودُ إلى زَوْجِها إنْ شاءَت.
وهذا يدُلُّ على انْفِساخِ النِّكاحِ بالسَّبْى.
الجزء: 10 - الصفحة: 203
وَيَمْلِكُ الْكُفَّارُ أمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بالْقَهْرِ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِى.
وَقَالَ أبُو الْخَطَّاب: ظَاهِرُ كَلَامِ أحْمَدَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَهَا.
تنبيه: هذه الأحْكامُ كلُّها على القَوْلِ بأنَّ الكُفَّارَ يَمْلِكُون أمْوالَنا بالقَهْرِ.
وأمَّا على القَوْلِ بأنَّهم لا يَمْلِكُونَها، فلا تُقْسَمُ بحالٍ، وتُوقَفُ إذا جُهِلَ رَبُّها، ولرَبِّه أخْذُه بغيرِ شئٍ حيثُ وجَده، ولو بعدَ القِسْمَةِ.
أو الشِّراء منهم.
أو إسْلامِ آخِذِه وهو معه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه حماهيرُ الأَصحابِ.
وقطَع به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: هو أحقُّ بما لم يَمْلِكُوه بعد القِسْمَةِ بثَمَنِه؛ لئَلَّا ينْتَقِضَ حُكْمُ القَاسِمِين.
وعلى هذه الرِّوايَةِ فى وُجُوبِ الزَّكاةِ، رِوايَتا المالِ المَغْصُوبِ، ويصِحُّ عِتْقُه، ولم يَنْفسِخْ نِكاحُ المُزَوَّجَةِ.
قوله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ.
ذكَرَه القاضى.
وهو المذهبُ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: المذهبُ عندَ القاضى، يَمْلِكُونَها مِن غيرِ خِلافٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
فعليها، يَمْلِكُون العَبْدَ المُسْلِمَ.
صرَّح به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ 40». ويأْتِى ذلك فى أوَاخِرِ كتابِ البَيْعِ.
وقال أبو الخَطَّاِب: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، أنَّهم لا يَمْلِكُونَها.
يعْنِى، ولو حازُوها إلى دَارِهم.
وهى رِوايَةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، وابنُ شِهَابٍ، وأبو محمدٍ
الجزء: 10 - الصفحة: 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَوْزِىُّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «النَّظْمِ»: لا يمْلِكُونَه فى الأظْهَرِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه»، و «مُفْرَداتِه»، رِوايتَيْن، وصحَّح فيها عدَمَ المِلْكِ.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وصحَّحه فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ» و «نَظْمِها».
قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ 41 أبو الخَطَّابِ فى «تَعْلِيقِه»، أنَّ الكُفَّارَ لا يَمْلِكُون مالَ مُسْلِم بالقَهْرِ، وأنَّه يأْخُذُه بغيرِ شئٍ، حتى لو كان مقْسُومًا، ومِنَ العَدُوِّ إذا أسْلَم، وذلك مُخالِف لنُصوصِ أحمدَ.
انتهى.
وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أن أحمدَ لم يَنُصَّ على المِلْكِ، ولا على عدَمِه، وإنَّما نصَّ على أحْكام أُخِذَ منها ذلك.
قال: والصَّوابُ أنَّهم يَمْلِكُونها مِلْكًا مُقَيَّدًا، لا يُساوِى أمْلاكَ المُسْلِمين مِن كلِّ وَجْهٍ.
انتهى.
وعنه، لا يَمْلِكُونها حتى يحُوزُوها إلى دَارِهم.
اخْتارَه القاضى فى كِتابِ «الرِّوايتَيْن».
وأطْلَقَهُنَّ الشَّارِحُ.
قال فى «القَواعِدِ
الجزء: 10 - الصفحة: 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُصُولِيَّةِ»: وإذا قُلْنا: يَمْلِكُون.
فهل يُشْتَرطُ أنْ يحُوزُوه بدَارِهم؟ فيه رِوايَتان، والتَّرْجِيح مُخْتَلِفٌ.
وقال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عشَرَةَ»: والمَنْصُوصُ أنّهم لا يَمْلِكون بمُجَردِ اسْتِيلاِئهم، بل بالحِيازَةِ إلى دَارِهم.
وفيه رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ بأنَّهم يَمْلِكُون بمُجَردِ الاسْتِيلاءِ.
وبنَى ابنُ الصَّيْرَفِىِّ مِلْكَهم أمْوالَ المُسْلِمِين على أنَّهم، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟ فإن قُلْنا: هم مُخاطبُون.
لم يمْلِكُوها، وإلَّا ملَكُوها.
ورَدَّ بأنَّ المذهبَ عندَ القاضى، أنَّهم يَمْلِكُون مِن غير خِلافٍ، والمذهبُ، أنَّهم مُخاطَبُون.
وأيضًا، إنَّما مَحَلُّ الخِلافِ فى مِلْكِ الكُفَّارِ وعدَمِه أمْوالَنا، فى أهْلِ الحَرْبِ، أمَّا أهْلُ الذِّمَّةِ، فلا يمْلِكُونها بلا خِلافٍ، والخِلافُ فى تَكْلِيفِ الكُفَّارِ عامٌّ فى أهْلِ الذِّمَّةِ وَأهْلِ الحَرْبِ.
تنبيهات؛ أحدُها، حيثُ قُلْنا: يمْلِكُونها.
فلا يمْلِكُون الحَبِيسَ ولا الوَقْفَ، ويمْلِكُون أُمَّ الوَلَدِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هى كالوَقْفِ، فلا يمْلِكُونَها.
صحَّحها ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ».
الثَّانى، مفْهومُ قوْلِه: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمِين بالقَهْرِ.
أنَّهم لا يمْلِكُونها بغيرِ ذلك، فلا يمْلِكُون ما شرَدَ إليهم مِنَ الدَّوابِّ، أو أبَقَ مِنَ العَبِيدِ، أو ألْقَتْه الرِّيحُ إليهم مِنَ السُّفُنِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: المذهبُ، لا يمْلِكُون.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، حُكمُه حُكْمُ ما أخَذُوه بالقَهْرِ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّالثُ، مفْهومُ قوْله: ويَمْلِكُ الكُفَّارُ أمْوالَ المُسْلِمين.
أنَّهم لا يمْلِكُون الأحْرارَ.
وهو صحيحٌ، فلا يمْلِكُون حُرًّا مُسْلِمًا ولا ذِمِّيًّا بالاسْتِيلاءِ عليه، ويَلْزَمُ فِداؤُه لحِفْظِهم مِنَ الأذَى.
ونَصُّه فى الذِّمِّىِّ، إذا اسْتُعِين به.
ومَنِ اشْترَاه منهم بنِيَّةِ الرُّجُوعِ، فله ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا يرْجِعُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فله عليه ثَمَنُه دَيْنًا، ما لم يَنْوِ به التَّبرُّعَ، فإنِ اخْتلَفا فى قَدْرِ ثَمَنِه، فوَجْهان.
أطْلقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ:
الجزء: 10 - الصفحة: 209
وَمَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ مِنْ رِكَازٍ، أَوْ مُبَاحٍ لَهُ قِيمَةٌ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
الظَّاهِرُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُشْترِى.
[والصَّحيحُ مِنَ المذهْبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ الأسيرِ؛ لأنَّه غارِمٌ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه] 42. واخْتارَ الآجُرِّىُّ لا يرْجعُ إلَّا أنْ يكونَ عادَةُ الأسْرى وأهْلِ الثَّغْرِ ذلك، فيَشْتَرِيَهم ليُخَلِّصَهم ويأْخُذَ ما وزَن لا زِيادةً، فإنَّه يرْجِعُ.
قوله: وما أُخِذَ مِن دارِ الحرْبِ مِن رِكازٍ 43، أو مُبَاحٍ له قِيمَةٌ، فهو غَنِيمَةٌ.
الجزء: 10 - الصفحة: 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا كان مع الجَيْشِ، وأخَذ مِن دارِ الحَرْبِ رِكازًا، وحدَه أو بجَماعَةٍ منهم، لا يقْدِرُ عليه إلَّا بهم، فهو غَنِيمَةٌ.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا إذا قدَر عليه بنَفْسِه، كالمُتَلَصِّصِ ونحوِه، فإنَّه يكونُ له، فهو كما لو وجَدَه فى دارِ الإِسْلامِ، فيه الخُمْسُ.
وهذا المذهبُ.
وخُرِّجَ أنَّه غَنِيمَةٌ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوفًى فى آخِرِ بابِ
الجزء: 10 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأَرْضِ.
وأمَّا ما أخَذَه فى دارِ الحَرْبِ مِنَ المُباحِ وله قِيمَةٌ؛ كالصُّيودِ، والصَّمْغ، والدَّارصِينِىِّ، والحِجارَةِ، والخَشَبِ، ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه غَنِيمَةٌ مُطْلَقًا، كما قال المُصَنِّفُ.
ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، إنْ صادَ سمَكًا وكان يَسِيرًا، فلا بَأْسَ به ممَّا يَبِيعُه بدَانِقٍ أو قِيراطٍ، وما زادَ على ذلك يرُدُّه فى المَغْنَمِ.
وقال ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»: وهَدِيَّةٌ ومُباحٌ وكسْبُ طائِفَةٍ
الجزء: 10 - الصفحة: 212
وَتُمْلَكُ الْغَنِيمَةُ بِالاسْتِيلَاءِ عَلَيْهَا فى دَارِ الْحَرْبِ.
غَنِيمَةٌ فى الثَّلَاثَةِ، وأنَّ المأْخُوذَ لا قِيمَةَ له كالأقْلامِ، فهو لآخِذِه، وإنْ صارَ له قِيمَةٌ يُقَدَّرُ ذلك بنَقْلِه ومُعالَجتِه.
نصَّ عليه.
وقالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
ويأْتِى فى آخِرِ البابِ حُكْمُ مَن أخَذ مِنَ الفِدْيَةِ، أو أُهدِىَ لأميرِ الجَيْشِ، أو لبَعْضِ الغانِمِين.
قوله: وتُمْلَكُ الغنِيمَةُ بالاسْتِيلاءِ عليها فى دارِ الحَرْبِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة»: هذا المنْصُوصُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 213
وَيَجُوزُ قَسْمُهَا فِيهَا.
و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ»، وغيرِهما: لا تُمْلَكُ إلَّا باسْتِيلاءٍ تامٌّ، لا فى فَوْرِ الهَزيمَةِ؛ لالْتِباسِ الأمْرِ، هل هو حِيَلةٌ أو ضَعْفٌ؟ وقالَه فى «البُلْغَةِ»، وأنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وقال القاضى: لا تُمْلَكُ إلَّا بقَصْدِ التَّمَلُّك لا بمِلْكِ الأرْضِ.
وترَدَّدَ فى المِلْكِ قبلَ القِسْمَةِ، هل هو باقٍ للكُفَّارِ، أو أنَّ مِلْكَهم انْقطَعَ عنها 44؟ وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، تُمْلَكُ، كشِراءٍ وغيرِه.
واخْتارَه فى «الانْتِصارِ»
الجزء: 10 - الصفحة: 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالقَصْدِ.
وقيل: لا يَسْتَقِرُّ مِلْكُه قبلَ الحِيازَةِ بدَارِنا.
قوله: ويجُوزُ قَسْمُها فيها.
وكذا تَبايُعُها.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطعَ به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يجوزُ ذلك فيهما.
وفى «البُلْغَةِ» رِوايَةٌ، لا يصِحُّ قِسْمَتُها فيها.
فائدة: لو أرادَ الأمِيرُ أنْ يشْتَرِىَ لنَفْسِه منها، فوَكَّلَ مَن لا يُعْلَمُ أنَّه وَكِيلُه، صحَّ البَيْعُ، وإلَّا حَرُمَ.
نصَّ عليه.
ويأْتى فى آخِرِ البابِ إذا تَبايعُوا بعدَ قَسْمِها،
الجزء: 10 - الصفحة: 215
وَهِىَ لِمَنْ شَهِدَ الْوَقْعَةَ مِنْ أهْلِ الْقِتَالِ، قَاتَلَ أَوْ لَمْ يُقَاتِلْ، مِنْ تُجَّارِ الْعَسْكَرِ وَأُجَرَائِهِمُ، الَّذِينَ يَسْتَعِدُّونَ لِلْقِتَالِ.
ثم غلَب عليها العَدُوُّ، هل تكونُ مِن مالِ المُشْتَرِى أو البائعِ؟
قوله: وهى لمَن شَهِدَ الوَقْعَةَ مِن أهْلِ القِتالِ، قاتَلَ أو لم يُقاتِلْ.
وهذا بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّه متى شَهِدَ الوَقْعَةَ، اسْتَحَقَّ سَهْمَه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وقال الآجُرِّىُّ: لو حازُوها ولم تُقْسَمْ، ثم انْهزَمَ قوْمٌ، فلا شئَ لهم؛ لأنَّها لم تَصِرْ إليهم حتى صارُوا عُصاةً.
فائدة: يَسْتَحِقُّ أيضًا مِنَ الغنِيمَةِ مَن بعَثَه الأمِيرُ لمَصْلَحَةِ الجَيْشِ، مثْل الرَّسُولِ، والدَّليلِ، والجاسُوسِ، وأشْباهِهم، فيُسْهَمُ لهم، وإنْ لم يحْضُروا.
ويُسْهَمُ أيضًا لمن خَلَّفَهم الأمِيرُ فى بِلادِ العَدُوِّ، وغَزَا ولم يَمُرَّ بهم فرَجَعُوا.
نصَّ
الجزء: 10 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه.
قوله: مِن تُجَّارِ العَسْكَرِ وأُجَرائهم.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: يُسْهَمُ للمُكارِى، والبَيْطارِ، والحدَّادِ، والخيَّاطِ، والإسْكافِ، والصَّنَّاعِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل فى أسيرٍ وتاجرٍ رِوايتَيْن.
والإسْهامُ للتَّاجِرِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يُسْهَمُ لأجيرِ الخِدْمَةِ.
وقال القاضى وغيرُه: يُسْهَمُ له إذا قصَد الجِهادَ.
وكذا قال فى التَّاجِرِ.
وقال فى «المُوجَزِ»: هل يُسْهَمُ لتاجِرِ العَسْكَرِ وسُوقِه، ومُسْتَأْجَرٍ مع جُنْدٍ، كرِكابِىٍّ وسائسٍ، أمْ يُرْضَخُ لهم؟ فيه رِوايَتان.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: ظاهِرُ كلامِه، لا تصِحُّ النِّيابَةُ، تبَرُّعًا أو بأُجْرَةٍ.
وقطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 217
فَأمَّا الْمَرِيضُ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِتَالِ، وَالْمُخَذِّلُ، وَالْمُرْجِفُ، وَالْفَرَسُ الضَّعِيف العَجِيفُ، فَلَا حَقَّ لَهُ.
قوله: فأمَّا المرِيضُ العاجِزُ عنِ القِتالِ، فلا حقَّ له.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال الآجُرِّىُّ: مَن شَهِدَ الوَقْعَةَ، ثم مرِض أسْهَمَ له، وإنْ لم يُقاتِلْ.
وإنَّه قوْلُ أحمدَ.
تنبيه: قوْلُه: والمُخَذِّلُ، والمُرْجِفُ.
يعْنِى، لا حَقَّ لهما ولا لفَرَسِهما فيها.
قال الأصحابُ: ولو ترَكا ذلك وقاتَلا.
ولا يُرضَخُ لهم؛ لأنَّهم عُصاةٌ، ولا يُرْضَخُ للعَبْدِ إذا غزَا بغيرِ إذْنِ سَيِّدِه؛ لأنّه عاصٍ.
ولا شئَ لمَن يُعِينُ علينا عدُوَّنا، ولا لمَن نَهاه الإِمامُ عنِ الحُضُورِ، ولا لطِفْلٍ ولا مَجْنُونٍ.
وكذا حُكْمُ مَن هرَب مِن
الجزء: 10 - الصفحة: 218
وَإذَا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هَرَبَ أَسِيرٌ، فَأَدْرَكُوا الْحَرْبَ قَبْلَ تَقَضِّيهَا، أُسْهِمَ لَهُمْ، وَإنْ جَاءُوا بَعْدَ إِحْرَازِ الْغَنِيمَةِ، فَلَا شَىْءَ لَهُمْ.
كافِرَيْن.
ذكَرَه فى «الرَّوْضَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويُسْهَمُ لمَن مُنِعَ مِنَ الجِهادِ لدَيْنِه فخالَفَ، أو منَعَه الأبُ مِن جهادِ التَّطَوُّعِ فخالَفَ.
صرَّح به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما؛ لأنَّ الجِهادَ تعَيَّنَ عليه بحُضُورِ الصَّفِّ، بخِلافِ العَبْدِ.
قوله: والفَرَسُ الضَّعِيفُ العَجِيفُ، فلا حَقَّ له.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُسْهَمُ له.
وهو رِوايَةٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال: قلتُ: ومِثْلُه الهَرِمُ، والضَّعيفُ، والعاجِزُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُسْهَمُ لفَرَسٍ عَجِيفٍ، ويَحْتَمِلُ لا، ولو شَهِدَها عليه.
قوله: وإذا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هرَب أسِيرٌ، فأَدْرَكُوا الحَرْبَ قبلَ تَقَضِّيها، أُسْهِمَ لهم.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به الأكثرُ.
وقيل: لا شئَ
الجزء: 10 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لهما.
ذكَره فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: مفْهومُ قوْله: وإنْ جاءُوا بعدَ إحْرَازِ الغَنِيمَةِ، فلا شئَ لهم.
أنَّهم لو جاءُوا قبلَ إحْرازِ الغنِيمَةِ، وبعدَ تَقَضِّى الحرْبِ، أنَّه يُسْهَمُ لهم.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُسْهَمُ لهم والحالَةُ هذه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، فى مَوْضِعٍ.
وصحَّحه فى
الجزء: 10 - الصفحة: 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النَّظْمِ».
قال فى «الوَجيزِ»: يُسْهَمُ للأَسيرِ والمَدَدِ إنْ أدْرَكَاها.
واخْتارَه القاضى.
وقال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: إذا قُلْنا: تُمْلَكُ الغَنِيمَةُ بمُجَرَّدِ الاسْتِيلاءِ عليها.
فهل يُشْتَرطُ الإحْرازُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُشْترَطُ، وتُمْلَكُ بمُجَرَّدِ تقَضِّى الحرْبِ.
وهو قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ» ومَنْ تابَعَه.
والثَّانى، يُشْتَرطُ.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، وابنِ أبِى مُوسى، كسائرِ المُباحاتِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورَجَّحه صاحِبُ «المُغْنِى».
فعلى هذا، لا يَسْتَحِقُّ منها إلَّا مَن شَهِدَ الإِحْرازَ.
وعلى الأوَّلِ، اعْتَبرَ القاضى والأكْثَرُون شُهُودَ إحْرازِ الوَقْعَةِ، وقالُوا: لا يَسْتحِقُّ مَن لم يَشْهَدْه.
وفصَل القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» بينَ الجَيْشِ وأهْلِ المدَدِ، فيَسْتَحِقُّ الجَيْشُ بحُضورِ جُزْءٍ مِنَ الوَقْعَةِ، إذا كان تخَلُّفُهم لعُذْرٍ، ويُعْتَبَرُ فى اسْتِحْقاقِ المدَدِ انْجِلاءُ الحرْبِ.
انتهى.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
الجزء: 10 - الصفحة: 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو لَحِقَهم مدَدٌ بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، لم يَسْتَحِقُّوا منها شيئًا، فلو لَحِقَهم عدُوٌّ، فقاتَلَ المدَدُ مع الجَيْشِ حتى سَلِمُوا بالغَنِيمَةِ، لم يَسْتَحِقُّوا أيضًا منها شيئًا؛ لأَنَّهم إنما قاتَلُوا عن أصحابِها؛ لأنَّ الغَنِيمَةَ فى أيْدِيهم وحَوَوْها.
نقَلَه المَيْمُونِىُّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 224
وَإذَا أَرَادَ الْقِسْمَةَ، بَدَأ بِالْأَسْلَابِ فَدَفَعَهَا إِلَى أَهلِهَا، ثُمَّ أَخْرَجَ أُجْرَةَ الَّذِينَ جَمَعُوا الْغَنِيمَةَ، وَحَمَلُوهَا، وَحَفِظُوهَا.
ثُمَّ يُخَمِّسُ الْبَاقِىَ، فَيَقْسِمُ خُمْسَهُ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ لِلَّهِ
قوله: ثم يُخَمِّسُ الباقِىَ، فيَقْسِمُ خُمْسَه على خَمْسَةِ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ للَّهِ تعالَى
الجزء: 10 - الصفحة: 225
تَعَالَى وَلِرَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الْفَىْءِ، وَسَهْمٌ لِذَوِى الْقُرْبَى؛ وَهُمْ بَنُو هَاشمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ حَيْث كَانُوا، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ، غَنِيُّهُمْ وَفقِيرُهُمْ فِيهِ سَواءٌ، وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى الْفُقَرَاءِ، وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ، وَسَهْمٌ لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
ولرَسُولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذا السَّهْمَ يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا
الجزء: 10 - الصفحة: 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المشْهُورُ.
وعنه، يُصْرَفُ فى المُقاتِلَةِ.
وعنه، يُصْرَفُ فى الكُراعِ، والسِّلاحِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: وهو لمَن يَلِى الخِلافَةَ بعدَه.
ولم يذْكُرْ سَهْمَ اللَّهِ.
وذكَر
الجزء: 10 - الصفحة: 228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِثْلَه فى «عُيونِ المسَائلِ».
وقال أبو بَكْرٍ: إن أَجْرَى ذلك على مَن قامَ مَقامَ أبِى بَكْرٍ وعمرَ مِنَ الأئِمَّةِ، جازَ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى الرَّدِّ على الرَّافِضِىِّ عن
الجزء: 10 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بعضِ أصحابِنا، أنَّ اللَّهَ أضافَ هذه الأمْوالَ إضافَةَ مِلْكٍ، كسائرِ أمْوالِ النَّاسِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ثم اخْتارَ قوْلَ بعضِ العُلَماءِ: إنَّها ليستْ مِلْكًا لأحَدٍ، بل أمْرُها إلى اللَّهِ والرَّسُولِ،
الجزء: 10 - الصفحة: 231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُنْفِقُها 45 فيما أمرَه اللَّهُ به.
الجزء: 10 - الصفحة: 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وسَهْمٌ لذَوِى القُرْبى؛ وهم بَنُو هاشِمٍ وبَنُو المُطُّلِبِ حيثُ كانُوا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، سواءٌ كانُوا مُجاهِدِين أوْ لا، وعليه الأصحابُ، وجزَمُوا به.
وقيل: لا يُعْطى إلَّا مِن جِهَةِ الجِهادِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: للذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثيَيْن.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
[وعنه، الذَّكَرُ والأُنْثَى فيه سواءٌ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] 46.
قوله: غَنِيُّهم وفَقِيرُهم فيه سَواءٌ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ المعْروفُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَخْتَصُّ به فُقَراؤُهم.
اخْتارَه أبو إسْحاقَ ابنُ شَاقْلَا.
فوائد؛ إحْداها، يجبُ تَعْمِيمُهم وتفْرِقَتُه بينَهم حيْثُما كانُوا حسَبَ الإِمْكانِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
فعَلى هذا، يَبْعَثُ الإِمامُ إلى عُمَّالِه فى الأقاليمِ، وينْظُرُ ما حصَل مِن ذلك، فإنِ اسْتَوَتِ الأخْماسُ، فرَّق كلَّ خُمْسٍ فى مَن قارَبَه، وإنِ اخْتَلفَتْ، أمَر بحَمْلِ الفاضِلِ ليُدْفَعَ إلى مُسْتَحِقِّه.
وقال المُصَنِّفُ: الصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللَّهُ، أنَّه لا يجِبُ التَّعْميمُ؛ لأنَّه يتَعذَّرُ أو يَشُقُّ، فلم يجِبْ كالمَساكِينِ، والإِمامُ ليس له حُكْمٌ، إلَّا فى قليلٍ مِن بلادِ الإِسْلامِ.
فعلى هذا يُفَرِّقُه كلُّ سُلْطانٍ فيما أمْكَنَ مِن بلادِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ولا أظُنُّ الأصحابَ يُخالِفُونه فى هذا.
انتهى.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى واحِدٌ إنْ لم يُمْكِنْه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل سَهْمُ ذَوِى القُرْبَى مِنَ الغَنِيمَةِ والفَىْءِ فى كلِّ إقْليمٍ.
وقيل: ما حصَل مِن مَغْزَاه.
وقيل: يجوزُ تَفْريقُ الخُمْسِ فى جِهَةِ مَغْزاه وغيرِها، وإنْ كان بينَهما مَسافَةُ القَصْرِ.
ويأْتِى قريبًا بأَعَمَّ مِن هذا.
الثَّانيةُ، لا شئَ لمَواليهم، ولا لأَوْلادِ بَناتِهم، ولا لغيرِهم مِن قُرَيْشٍ.
وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: حِرْمانُ المَوالِى هنا فيه نظَرٌ؛ لأنَّ مَوْلَى القَوْمِ منهم، ولكَوْنِهم مُنِعُوا الزَّكاةَ؛ لكَوْنِهم منهم، فوجَب أنْ يُعْطَوْا مِنَ الخُمْسِ.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، إذا لم يأْخُذُوا سَهْمَهم صُرِفَ فى الكُراعِ والسِّلاحِ.
قوله: وسَهْمٌ لليَتامَى الفُقَراءِ.
هذا المشْهورُ فى المذهبِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قَوْلُ جُمْهورِ الأصحابِ.
وقيل: يَسْتَحِقُّ منهم اليَتِيمُ الغَنِىُّ.
قال
الجزء: 10 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاظِمُ: وما هو ببَعِيدٍ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ.
فوائد؛ إحداها، اليَتِيمُ؛ مَن لا أبَ له، إذا لم يبْلُغِ الحُلُمَ.
قوله: وسَهْمٌ للمَساكِينِ.
يدْخُلُ معهم الفُقَراءُ، بلا نِزاع.
الثَّانيةُ، يُشْترَطُ فى المُسْتَحِقِّين مِن ذَوِى القُرْبَى، واليَتامَى، والمَساكِينِ، وابنِ السَّبِيلِ، أنْ يكونُوا مُسْلِمِين، وأنْ يُعْطَوْا كالزَّكاةِ، بلا نِزاع، وَيعُمُّ بسِهامِهم جميعَ البِلادِ حسَبَ الإمْكانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ فى بَنِى هاشِم وبَنِى المُطَّلِبِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يكْفِى واحِدٌ مِنَ الأصْنافِ الثَّلاثَةِ، ومِن ذَوِى القُرْبَى إنْ لم يُمْكِنْه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ إعْطاءَ الإِمامِ
الجزء: 10 - الصفحة: 240
ثُمَّ يُعْطِى النَّفَلَ بَعْدَ ذَلِكَ.
مَن شاءَ منهم للمَصْلَحَةِ، كالزَّكاةِ.
واخْتارَ أيضًا أنَّ الخُمْسَ والفَىْءَ واحدٌ، يُصْرَفُ فى المَصالِحِ.
وذكَر فى رَدِّه على الرَّافِضِىِّ، أنَّه قَوْل فى مذهبِ أحمدَ، وأنَّ عن أحمدَ ما يُوافِقُ ذلك؛ فإنَّه جعَلٍ مَصْرِفَ خُمْسِ الرِّكازِ مَصْرِفَ الفَىْءِ، وهو تبَعٌ لخُمْسِ الغَنائمِ.
وذكَرَه أيضًا رِوايَةً.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى» القَوْلَ الأولَ؛ وهو أنَّ الإِمامَ مُخَيَّرٌ فيهم، ولا يتَعَدَّاهم كالزَّكاةِ.
الثَّالثةُ، لو اجْتمَعَ فى واحدٍ أسْبابٌ، كالمِسْكِينِ اليَتِيمِ، اسْتَحَقَّ بكُلِّ واحدٍ منهما؛ لأنَّها أسْباب لأَحْكامٍ، فإنْ أعْطاه ليُتْمِه فزَالَ فَقْرُه، لم يُعْطَ لفَقْرِه شيئًا.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عشَرَةَ بعدَ المِائَةِ»: هذا المشْهُورُ فى المذهبِ.
ولها نَظائِرُ تأْتِى فى الوَقْفِ والمَوارِيثِ، وغيرِهما.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ثم يُعْطِى النَّفَلَ.
وهو الزِّيادَةُ على السَّهْمِ لمَصْلَحَةٍ، مِثْلَ بَعْثِه سَرِيَّةً تُغِيرُ فى البَدْأَةِ والرَّجْعَةِ، على ما تقدَّم.
وكذا مَن جعَل له الإِمامُ
الجزء: 10 - الصفحة: 241
وَيَرْضَخُ لِمَنْ لَا سَهْمَ لَهُ؛ وَهُمُ الْعَبِيدُ، وَالنِّسَاءُ، وَالصِّبْيَانُ.
جُعْلًا.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: ثم يُعْطِى النَّفَلَ، ويَرْضَخُ لمَن لا سَهْمَ له.
أنَّ النَّفَلَ والرَّضْخَ يكونُ إخْراجُهما بعدَ إخْراجِ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، فيَكُونان مِن أرْبعَةِ أخْماسِها.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: الرَّضْخُ مِن أصْلِ الغَنِيمَةِ.
وحكَاه النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ»، عن أحمدَ.
ولم نَرَه فى كُتُبِ الأصحابِ كذلك.
وقيل: مِن سَهْمِ المَصالِحِ.
وقيل: النَّفَلُ والرَّضْخُ مِن أصْلِ الغَنِيمَةِ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: ويَرْضَخُ لمَن لا سَهْمَ له؛ وهم العَبِيدُ، والنِّساءُ، والصِّبْيانُ.
يَرْضَخُ
الجزء: 10 - الصفحة: 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للعَبيدِ والنِّساءِ، بلا نِزاعٍ.
والمُدَبَّرُ والمُكاتَبُ، كالقِنِّ، بلا نِزاعٍ.
والخُنْثَى كالمَرْأَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعْطَى نِصْفَ سَهْمِ رَجُلٍ، ونِصْفَ الرَّضْخِ، فإنِ انْكشَفَ حالُه فَبانَ رَجُلًا، تُمِّمَ له.
وهو احْتِمالٌ للمُصنِّفِ.
وأطْلَقهما فى «النَّظْمِ».
ويَرْضَخُ للصَّبِىِّ إذا كان مُمَيِّزًا إلى البُلوُغِ.
على الصَّحيحِ
الجزء: 10 - الصفحة: 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يَرْضَخُ له إلَّا إذا كانَ مُراهِقًا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقيل: يَرْضَخُ أيضًا لمَن دُونَ التَّمْيِيزِ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
فائدتان: إحْداهما، يَرْضَخُ للمُعْتَقِ بعضُه، ويُسْهِمُ له بحِسَابِه.
على الصَّحيحِ
الجزء: 10 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقيل: يَرْضَخُ له فقط.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وأطْلَقَهما فى «النَّظْمِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: يجوزُ التَّفْضِيلُ بينَ مَن يُرْضَحُ لهم، على ما يرَاه الإِمامُ، على قَدْرِ غَنائهم ونَفْعِهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 246
وَفِى الْكَافِرِ رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا يَرْضَخُ لَهُ، وَالأُخْرَى، يُسْهِمُ لَهُ.
قوله: وفِى الكافِرِ رِوايَتان.
يعْنِى، هل يَرْضِخُ له، أو يُسْهِمُ؟ وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، و «الإِرْشادِ»؛ إحْداهما، يَرْضَخُ له.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
والأُخْرَى، يُسْهِمُ له.
وهى المذهبُ، وعليها أكثرُ الأصحابِ.
قال
الجزء: 10 - الصفحة: 248
وَلَا يَبْلُغُ بِالرَّضْخِ لِلرَّاجِلِ سَهْمَ رَاجِلٍ،
الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
واخْتارَها الخَلَّالُ، والخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
ونصَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ الرِّواياتِ.
وجزَم بها ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهى منها.
وقدَّمها فى «الفُروعِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: يُسْهِمُ له فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
تنبيهات؛ أحدُها، قال الزَّرْكَشِىُّ: وقوْلُ الخِرَقِىِّ: غزَا معنا.
لم يَشْتَرِطْ أنْ يكونَ بإذْنِ الإِمامِ، وشرَط ذلك الشَّيْخانِ، وأبو الخَطَّابِ.
انتهى.
واخْتارَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، كالخِرَقِىِّ.
الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن قولِه: ولا يَبْلُغُ بالرَّضْخِ للرَّاجِلِ سَهْمَ راجِلٍ، ولا للفارِسِ سَهْمَ فارِسٍ.
العَبْدُ إذا غزَا
الجزء: 10 - الصفحة: 249
وَلَا لِلْفَارِسِ سَهْمَ فَارِسٍ.
فَإِنْ تَغَيَّرَ حَالُهُمْ قَبْلَ تَقَضِّى الْحَرْبِ، أُسْهِمَ لَهُمْ.
على فرَسِ سيِّدِه، فإنَّه يُؤْخَذُ للفَرَسِ 47 سَهْمان، كما قالَه المُصَنِّفُ بعدَ ذلك.
وقالَه الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
لكنْ يُشْتَرطُ أنْ لا يكونَ مع سيِّدِه فرَسان.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يَلْحَقَ به الكافِرُ إذا غزَا على فرَسٍ.
ولم أَرَه.
الثَّالثُ، مفْهومُ قوْلِه: فإنْ تَغَيَّر حالُهم قبلَ تَقَضِّى الحَرْبِ، أُسْهِم لهم.
أنَّه إذا تغَيَّرَ حالُهم بعدَ تقَضِّى الحَرْبِ، لا يُسْهِمُ لهم.
فَيَشْمَلُ صُورَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ تتَغَيَّرَ أحْوالُهم بعدَ تقَضِّى الحَرْبِ، وقبلَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ.
فهذه الصُّورَةُ فيها
الجزء: 10 - الصفحة: 250
وَإِنْ غَزَا الْعَبْدُ عَلَى فَرَسٍ لِسَيِّدِهِ، قُسِمَ لِلْفَرَسِ، وَرُضِخَ لِلْعَبْدِ.
وَجْهان؛ أحدُهما، وهو مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يُسْهِمُ لهم.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ» فى مَوْضِعٍ.
والثَّانى، يُسْهِمُ لهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فى قوْلِه: وإنْ جاءُوا بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، فلا شئَ لهم.
كما تقدَّم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ».
وتقدَّم نظيرُ هذا قرِيبًا، عندَ قوْلِه: وإذا لَحِقَ مَدَدٌ، أو هرَبَ أسِيرٌ.
لكنَّ كَلامَه هنا فى تغَيُّرِ حالِ مَن يُرْضَخُ له، بخِلافِ الأوَّلِ.
الصُّورَةُ الثَّانيةُ، أنْ تتَغَيَّرَ أحْوالُهم بعدَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، فلا يُسْهِمَ لهم.
قوْلًا واحدًا.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: ولو غَزَا العبدُ على فَرَسٍ لسيِّدِه، قُسِمَ للفَرَسِ.
مُقَيَّدٌ
الجزء: 10 - الصفحة: 251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بأنْ لا يكونَ مع سيِّدِه فرَسان، فإنْ كان معه فرسَان غيرُ فرَسِ العَبْدِ، لم يُسْهِمْ لفرَسِ العَبْدِ، كما تقدَّم.
والإسْهامُ لفَرَسِ العَبْدِ مِنَ المُفْرَداتِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 252
ثُمَّ يَقْسِمُ بَاقِىَ الْغَنِيمَةِ؛ لِلرَّاجِلِ سَهْمٌ، وَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ؛ سَهْمٌ لَهُ، وَسَهْمَانِ لِفَرَسِهِ،
قوله: ثم يَقْسِمُ باقِىَ الغَنِيمَةِ؛ للرَّاجِلِ سَهْمٌ، وللفارِسِ ثَلَاثَةُ أسْهُمٍ؛ سَهْمٌ له، وسَهْمان لفَرَسِه.
وهذا بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
وتقدَّم أنَّه يُسْهَمُ لمَن بعَثَه الإِمامُ
الجزء: 10 - الصفحة: 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لمَصْلحَةِ الجَيْشِ أو خَلَّفَه فى أرْضِ العَدُوِّ، وإنْ لم يَشْهَدِ القِتالَ.
الجزء: 10 - الصفحة: 255
إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَرَسُهُ هَجِينًا أَوْ بِرْذَوْنًا؛ فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ.
وَعَنْهُ، لَهُ سَهْمَانِ، كَالْعَرَبِىِّ.
قوله: إلَّا أنْ يكُونَ فَرَسُه هَجِينًا أو بِرْذَوْنًا؛ فيكُونُ له سَهْمٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
قلتُ: منهم
الجزء: 10 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الإِرْشادِ»: هذا أظْهَرُ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الإِيضَاحِ».
قال الخَلَّالُ: تَواتَرَتِ الرِّواياتُ عن أحمدَ فى سِهامِ البِرْذَوْنِ، أنَّه سَهْمٌ واحدٌ.
وعنه، له سَهْمان كالعَرَبِىِّ.
اخْتارَها الخَلَّالُ.
وقال: روَى عنه ثَلاثَةٌ مُتَيقِّظُون، أنَّه يُسْهَمُ للبِرْذَوْنِ سَهْمُ العَرَبِىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، فإنَّه أطْلَقَ أنَّ للفارِسِ ثَلاثَةَ أسْهُمٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، له سَهْمان إنْ عمِلَ كالعَرَبِىِّ.
ذكَرَها أبو بَكْرٍ.
واخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، لا يُسْهِمُ له أصْلًا.
ذكَرَها القاضى.
وأطْلقَهُنَّ فى «البُلْغَةِ»، و «الزَّركَشِىِّ».
فائدة: الهَجِينُ؛ مَن أُمُّه غيرُ عَرَبِيَّةٍ وأبُوه عرَبِىٍّ، وعكْسُه المُقْرِفُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 260
وَلَا يُسْهَمُ لأَكْثَرَ مِنْ فَرَسَيْنِ.
والبِرْذَوْنُ، مَن أبَواه غيرُ عرَبِيَّيْن.
والعرَبِىُّ؛ مَن أبوَاه عرَبِيَّان، ويُسَمَّى العَتِيقُ.
قوله: ولا يُسْهَمُ لأكثرَ مِن فَرَسَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،
الجزء: 10 - الصفحة: 261
وَلَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ الْخَيْلِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: مَنْ غَزَا عَلَى بَعِيرٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى غَيْرِهِ، قُسِمَ لَهُ وَلِبَعِيرِهِ سَهْمَانِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وقيل: يُسْهَمُ لثَلاثَةٍ.
جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ».
والإِسْهامُ لفرَسَيْن أو ثَلاثَةٍ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: ولا يُسْهَمُ لغيرِ الخَيْلِ.
هذا المذهبُ، وجزَم به فى «العُمْدَةِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزجِىِّ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا يُسْهَمُ لبَعِيرٍ على الأظْهَرِ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وقال الخِرَقِىُّ: ومَن غزَا على بَعِيرٍ لا يقْدِرُ على غيرِه، قسِمَ له ولبَعِيرِه سَهْمان.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
نقَلَها المَيْمُونِىُّ.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا فى «خِصَالِه».
وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
وعنه، يُسْهَمُ له مُطْلَقًا.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ مُهَنَّا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلافَيْهما».
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ».
قال
الجزء: 10 - الصفحة: 263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: فإنْ كان على بَعِيرٍ، فقال أصحابُنا: له سَهْمان؛ سَهْمٌ له، وسَهْمٌ لبَعِيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وهُنَّ أوْجُهٌ مُطْلقَاتٌ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
فعلى القَوْلِ بأنَّه يُسْهَمُ له، فيكونُ له سَهْمٌ، بلا نِزاعٍ، ولبَعِيرِه سَهْمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قَوْلُ العامَّةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ بعضِهم، أنَّه كفَرَسٍ.
وقال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنَّ حُكْمَ البعِيرِ فى الإِسْهامِ حُكْمُ الهَجِينِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
فائدة: مِن شَرْطِ الإِسهامِ للبَعِيرِ، أنْ يشْهَدَ عليه الوَقْعَةَ، وأنْ يكونَ ممَّا يُمْكِنُ القِتالُ عليه، فلو كان ثَقِيلًا لا يصْلُحُ إلَّا للحَمْلِ، لم يَسْتَحِقَّ شيئًا.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
تنبيه.: شمِلَ قوْلُه: ولا يُسْهَمُ لغيرِ الخَيْلِ.
الفِيلَ.
وهو صحيحٌ، وهو
الجزء: 10 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: حُكْمُ الفِيلِ حُكْمُ البَعِيرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وهو حسَنٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهَبِ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: وفى البَعِيرِ والفِيلِ رِوايتَان.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: لبَعِير، وفِيل، سَهْمُ هَجِينٍ.
انتهى.
قلتُ: لو قِيل: يُسْهَمُ للفِيلِ كالعَرَبِىِّ.
لَكانَ مُتَّجَهًا.
فائدة: لا يُسْهَمُ للبِغالِ، ولا للحَمِيرِ، بلا نِزاعٍ.
وذكَر القاضى فى ضِمْنِ مَسْألةِ البَعِيرِ، أنَّ أحمدَ قال فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ: ليس للبَغْلِ إلَّا النَّفَلُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا صَرِيحٌ بأَنَّ البَغْلَ يجوزُ الرَّضْخُ له.
وهو قِياسُ الأُصُولِ والمذهبِ؛ فإنَّ الذى يُنْتَفَعُ به ولا يُسْهَمُ له، كالمرْأةِ والصَّبِىِّ والعَبْدِ، يُرْضَخُ لهم، كذلك الحَيوانُ الذى ينتَفَعُ به ولا يُسْهَمُ له، كالبِغالِ والحَمِيرِ، يُرْضَخُ له.
قال العَلَّامَةُ
الجزء: 10 - الصفحة: 265
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا، ثُمَّ مَلَكَ فرَسًا، أَوِ اسْتَعَارَهُ، أَوِ اسْتَأْجَرَهُ، وَشَهِدَ بِهِ الْوَقْعَةَ، فَلَهُ يسهْمُ فَارِسٍ.
وَإِنْ دَخَلَ فَارِسًا، فَنَفَقَ فَرَسُهُ، أَوْ شَرَدَ حَتَّى تَقَضِّى الْحَرْبِ، فَلَهُ يسهْمُ رَاجِلٍ.
ابنُ رَجَبٍ: إنَّما قال أحمدُ: البَغْلُ للثَّقَلِ.
يعْنِى، أنَّه لا يُعَدُّ للرُّكُوبِ والقِتالِ، بل لحَمْلِ الأثْقالِ.
فتَصَحَّفَ الثَّقَلُ بالنَّفَلِ.
ثم زِيدَ فيه لفْظَةُ «ليس»، و «إلَّا».
قوله: ومَن دخَل دارَ الحَرْبِ راجِلًا، ثم ملَك فَرَسًا، أوِ اسْتَعارَه، أوِ اسْتَأْجَرَه، وشَهِدَ به الوَقْعَةَ، فله سَهْمُ فارِسٍ.
يُسْهَمُ للفَرَسِ المُسْتَعارَةِ والمُسْتَأْجَرَةِ، بلا نِزاعٍ، فسَهْمُ الفَرَسِ المُسْتَأْجَرَةِ للمُسْتَأجِرِ، بلا نِزاعٍ، وسَهْمُ الفرَسِ المُسْتعارَةِ للمُسْتَعِيرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
ذكَرَه فى «الفُروعِ»، فى بابِ العارِيَّةِ.
وعنه، سَهْمُه للمُعِيرِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو غزَا على فرَسٍ حَبِيسٍ، اسْتَحَقَّ سَهْمَه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
وذكَرَه فى بابِ العارِيَّةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ دخَل فَارِسًا، فنَفَق فَرَسُه -أى ماتَ- أو شرَد، حَتى تَقَضِّى الحَرْب، فله سَهْمُ رَاجِلٍ.
أنَّه لو صارَ فارِسًا بعدَ تقَضِّى الحَرْبِ وقبلَ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، أنَّ له سَهْمُ راجِلٍ.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّه أناطَ الحُكْمَ بتقَضِّى الحَرْبِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى، ونَصرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: له سَهْمُ فارِسٍ والحالَةُ هذه.
قال الخِرَقِىُّ: الاعْتِبارُ بحالِ إحْرازِ الغَنِيمَةِ، فإنْ أُحْرِزَتِ الغَنِيمَةُ وهو راجِلٌ، فله سَهْمُ راجلٍ، وإنْ أُحْرِزَت وهو فارِسٌ، فله سَهْمُ فارِسٍ.
قال الشَّارِحُ: فيَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ بحِيازَةِ الغَنِيمَةِ الاسْتِيلاءَ عليها، فيكونُ كالأوَّلِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ أرادَ جَمْعَ الغَنِيمَةِ وضَمَّها وإحْرازَها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا 48 المُعْتَمَدُ أصْلًا.
وهو أنَّ الغَنِيمَةَ تُمْلَكُ
الجزء: 10 - الصفحة: 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالإِحْرازِ، على ظاهِرِ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّ به يحْصُلُ تَمامُ الاسْتِيلاءِ.
فعلى هذا، إذا جاءَ مدَدٌ بعدَ ذلك، أو انْفَلَتَ أسِيرٌ، فلا شئَ له، وإنْ وُجِدَ قبلَ ذلك شارَكَهم.
وعنِ القاضى، أنَّ الغَنِيمَةَ.
تُمْلَكُ بانْقِضاءِ الحَرْبِ، وإنْ لم تُحْرَزْ.
[فعلى هذا، إذا جَاءَ مَدَدٌ أو أسِيرٌ بعدَ الانْقِضاءِ، فلا شئَ له، وإنْ لم تُحْرَزِ] 49 الغَنِيمَةُ.
انتهى.
وتقدَّم نَظِيرُ ذلك فيما إذا لَحِقَ مدَدٌ، وفيما إذا تغَيَّر حالُهم قبلَ تَقضِّى الحَرْبِ.
ومفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ مُخْتَلِفٌ، وظاهِرُ كلامِ الشَّارِحِ، الفَرْقُ 50 بينَ ذَيْنَك
الجزء: 10 - الصفحة: 268
وَمَنْ غَصَبَ فَرَسًا فَقَاتَلَ عَلَيْهِ، فَسَهْمُ الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ.
الموْضِعَيْن، وبينَ هذا الموْضِعِ.
قوله: وإنْ غصَب فَرَسًا فقاتَلَ عليه، فسَهْمُ الفَرَسِ لمالِكِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ سَهْمَه لغاصِبِه،
الجزء: 10 - الصفحة: 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه أُجْرَتُه لرَّبه.
ويأْتِى، إذا غصَب فرَسًا وكسَب عليه، فى الشَّرِكَةِ الفاسِدَةِ وفى الغَصْبِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ.
وتأْتِى هذه المسْأَلَةُ أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الغَصْبِ.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يُسْهَمُ للفَرَسِ المغْصُوبَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا رَضْخَ لها ولا سَهْمَ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو بعيدٌ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُسْهَمُ لها، ولو كان غاصِبُها مِن أصحابِ الرَّضْخِ.
وهو صحيحٌ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: بل يُرْضَخُ لها، وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يُسْهَمُ لها، ولا يُرْضَخُ، كما تقدَّم.
وقال فى «الفُروعِ»، فى بابِ العارِيَّةِ: وسَهْمُ فَرَسٍ مَغْصُوبٍ كصَيْدِ جارِحٍ مَغْصُوبٍ.
وقال فى بابِ الغصْبِ: إذا صادَ بالجارِحِ، هل يَرُدُّ صيْدَه، أو أُجْرَتَه، أو هما؟ ثلاثَةُ أوْجُهٍ، وأطْلقَهُنَّ.
فائدة: ليس للأجيرِ لحِفْظِ الغَنِيمَةِ رُكوبُ دابَّةٍ مِنَ الغَنِيمَةِ إلَّا بشَرْطٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 270
وَإذَا قَالَ الإِمَامُ: مَنْ أخَذَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ.
أوْ فَضَّلَ بَعْضَ الْغَانِمِينَ عَلَى بَعْضٍ، لَمْ يَجُزْ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن، وَيَجُوزُ فِى الْأُخْرَى.
قوله: وإذا قال الإِمامُ: مَن أخَذ شيئًا فهو له.
أو فضَّل بعضَ الغانِمِين على بعْضٍ، لم يَجُزْ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
إذا قال الإِمامُ: مَن أخذَ شيئًا فهو له.
ففى جَوازِه رِوايَتان.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى
الجزء: 10 - الصفحة: 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والثَّانيةُ، يجوزُ مُطْلَقًا.
وقيل: يجوزُ لمَصْلَحَةٍ، وإلَّا فلا.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وحَكَياه رِوايَةً.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ونقَل أبو طالِبٍ وغيرُه، إنْ بَقِىَ ما لا يُباعُ ولا يُشْتَرَى، فهو لمَن أخَذَه.
فائدة: لو ترَك صاحِبُ المَقْسَمِ شيئًا مِنَ الغَنِيمَةِ عجْزًا عن حَمْلِه، فقال الإِمامُ: مَن أخَذ شيئًا فهو له.
فهو لمَن أخَذَه.
نصَّ عليه أحمدُ.
وسُئِلَ عن قَوْمٍ غَنِمُوا غَنائمَ كثيرةً، فيَبْقَى جُزْءٌ مِنَ المَتاعِ ممَّا لا يُباعُ ولا يُشْتَرَى، فيدَعُه الوَالِى -بمَنْزِلَةِ الفَخَّارِ وما أشْبَهَه- أيَأْخُذُه الإِنْسانُ لنَفْسِه؟ قال: نعم، إذا تُرِكَ ولم يُشْتَر.
ونقَل أبو طالِبٍ فى المَتاعِ لا يقْدِرُون على حَمْلِه، إذا حمَلَه يُقْسَمُ.
قال الخَلَّالُ: لا شَكَّ أنَّ أحمدَ قال هذا أولًا، ثم تبَيَّنَ له بعدَ ذلك أنَّ للإمامِ أنْ يُبِيحَه.
الثَّانيةُ، لو أخَذ ما لا قِيمَةَ له فى أرْضِهم، كالمِسَنِّ، والأقْلامِ، والأدْوِيَةِ، كان له، وهو أحَقُّ به، وإنْ صارَتْ له قِيمَة بمُعَالجَتِه أو نقْلِه.
نصَّ أحمدُ على نحوِه.
وقالَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وتقدَّم بعضُ ذلك فى آخِرِ البابِ الذى
الجزء: 10 - الصفحة: 272
وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِلْجِهَادِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعَبِيدِ وَالْكُفَّارِ،
قبلَه، فى جَوازِ الأكْلِ.
وأمَّا إذا فضَّل بعضَ الغانِمِين على بعضٍ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فى جَوازِه رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه».
ومحَلُّهما إذا كان لمَعْنًى 51 فى المُعْطى، كالشَّجاعَةِ ونحوِها، فإنْ كان لا لمَعْنًى فيه، لم يَجُزْ، قوْلًا واحدًا، وإنْ كانَ لمَعْنًى فيه ولم يشْرُطْه -وهى مسْألَةُ المُصَنِّفِ- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ ذلك.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى البابِ الذى قبلَه، عندَ ذِكْرِ النَّفَلِ.
قوله: ومَنِ اسْتُؤجِرَ للجِهَادِ مِمَّن لا يَلْزَمُه مِنَ العَبِيدِ والكُفَّارِ، فليس له إلَّا الأُجْرَةُ.
اعْلمْ أنَّه إذا اسْتَأْجَرَ مَن لا يَلْزَمُه الجِهادُ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، صِحَّةُ الإِجارَةِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قال فى
الجزء: 10 - الصفحة: 273
فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الأُجْرَةُ.
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنِ اسْتُؤْجِرَ مَن لا يَلْزَمُه بحُضُورِه، كعَبْدٍ وامْرأَةٍ، صحَّ فى الأظْهَرِ.
وإنِ اسْتَأْجَرَ الإِمامُ كافِرًا، صحَّ.
على الأصحِّ.
وجزَم فى «القوَاعِدِ الأصُولِيَّةِ»، بصِحّةِ إجارَةِ الكافِرِ للجِهَادِ.
وقال: وبَناه بعضُهم على أنَّهم هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أم لا؟ وقال فى «التَّرْغِيب»: يصِحُّ اسْتِئْجارُ الإِمامِ لأهْلِ الذِّمَّةِ عندَ الحاجَةِ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولا يصِحُّ غيرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اسْتِئْجارِ الإِمامِ لهم.
انتهى.
وعنه، لا تصِحُّ الإِجارَةُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وحمَل القاضى كلامَ الإِمامِ أحمدَ والخِرَقِىِّ على الاسْتِئْجارِ لخِدْمَةِ الجَيْشِ.
فعلى الأُولَى، ليس لهم إلَّا الأُجْرَةُ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «البُلْغَةِ»، وغيرُهم.
قال فى «الفُروعِ»: فلا يُسْهَمُ لهم، على الأصَحِّ.
قال الشَّارِحُ: نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، يُسْهَمُ لهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ، وأطْلقَهما.
وعنه، يُسْهَمُ للكافِرِ.
وقيل: يُرْضَخُ لهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ مَن يَلْزَمُه الجِهادُ مِنَ الرِّجالِ الأحْرارِ، لا تصِحُّ إجارَتُهم.
وهو صحيح، وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ»
الجزء: 10 - الصفحة: 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، تصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه الخِرَقِىُّ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
وحمَلَه
الجزء: 10 - الصفحة: 278
وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، فَسَهْمُهُ لِوَارِثِهِ.
القاضى على ما تقدَّم.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى ذلك، إذا لم يتَعَيَّنْ عليه، فإنْ تعَيَّنَ عليه، ثم اسْتُؤْجِرَ، لم يصِحَّ، قوْلًا واحدًا.
صرَّح به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِىِّ عليه.
فعلى المذهبِ، يَرُدُّ الأُجْرَةَ، ويُسْهَمُ لهم.
وعلى الثَّانيةِ، لا يُسْهَمُ لهم على الصَّحيحِ.
وعنه، يُسْهَمُ لهم.
اخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُسْهَمُ له إذا حضر القِتالَ مع الأُجْرَةِ.
قوله: ومَن مَاتَ بعدَ انْقِضاءِ الحَرْبِ، فسَهْمُه لوارِثِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا،
الجزء: 10 - الصفحة: 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عشَرَةَ»: لو ماتَ أحدُهم قبلَ القِسْمَةِ والاحْتِيازِ، فالمنْصُوصُ، أنَّ حقَّه يَنْتَقِلُ إلى ورَثَتِه.
وظاهِرُ كلامِ القاضى، أنَّه وافَقَ على ذلك.
وقال فى «البُلْغَةِ»: ولم أجِدْ لأصحابِنا فى هذا الفَرْعِ خِلافًا، والذى يقْوَى عندِى، أنَّا متى قُلْنا: لم يَمْلِكُوها، وإنما لهم حَقُّ التمَلُّكِ.
أنْ لا يُورَثَ، فإنَّ التَّوْرِيثَ يُذْكَرُ على الوَجْهِ الثَّانِى وفُروعِه بالإِبطالِ، فإنَّ مَنِ اخْتارَه جعَلَهم كالشَّفيعِ.
وقال فى «التَرْغِيبِ»: إنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ بدُونِ الاحْتِيازِ.
فمَنْ ماتَ قبلَه، فلا شئَ له، ولا يُورَثُ عنه، كحَقِّ الشُّفْعَةِ.
ويَحْتَمِلُ على هذا أنْ يُقالَ: يكْتَفِى بالمُطالَبَةِ فى مِيراثِ الحَقِّ، كالشُّفْعَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ المَيِّتَ يُسْتحَقُّ سَهْمُه بمُجَرَّدِ انْقِضاءِ
الجزء: 10 - الصفحة: 280
وَيُشَارِكُ الْجَيْشُ سَرَايَاهُ فِيمَا غَنِمَتْ، وَيُشَارِكُونَهُ فِيمَا غَنِمَ.
الحَرْبِ، سواءٌ أُحْرِزَتِ الغَنِيمَةُ أو لا.
ويَقْتَضِيه كلامُ القاضى، قالَه فى «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال بعدَ ذلك: ووَارِثٌ كمَوْرُوثِه.
نصَّ عليه.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنه لا يُسْتَحَقُّ قبلَ حِيازَةِ الغَنِيمَةِ؛ لأنَّه ماتَ قبلَ ثُبوتِ مِلْكِ المُسلِمِين عليها.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، ونصَرَه.
الجزء: 10 - الصفحة: 281
وَإِذَا قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ فِى أَرْضِ الْحَرْبِ، قوله: وإذا قُسِمَتِ الغَنِيمَةُ فى أرْضِ الحَرْبِ فتَبايَعُوها، ثم غلَب عليها العَدُوُّ،
الجزء: 10 - الصفحة: 282
فَتَبَايَعُوهَا، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ، فَهِىَ مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِى، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْن.
اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ.
وَالْأُخْرَى، مِنْ مَالِ الْبَائِعَ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِىُّ
فهى مِن مالِ المُشْتَرِى، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتَارَها الخَلَّالُ وصاحِبُه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ».
قال فى «الخُلاصَةِ»: فهى مِن مالِ المُشْتَرِى على الأصحِّ.
واخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
[قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهُورُ عنَ الإِمامَ أحمدَ] 52. والأُخْرَى: مِن مالِ البائعِ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «القَواعِدِ».
تنبيه: قيَّد المُصَنِّفُ [فى «المُغْنِى»] 53 الخِلافَ بما إذا لم يحْصُلْ تفْرِيطٌ مِنَ المُشْتَرِى، أمَّا إذا حصَل منه تَفْرِيطٌ، مثلَ ما إذا خرَج بما اشْتَراه مِنَ العَسْكَرِ ونحوِه، فإنَّه مِن ضَمانِه، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم لو تَبايَعُوا شيئًا مِن غيرِ الغَنِيمَةِ، أنَّه مِن ضَمانِ المُشْتَرِى، قوْلًا واحدًا.
وهو صحيحٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ، والشَّيْخان، وأبو الخَطَّابِ، ونُصوصُ أحمدَ إنَّما ورَدَتْ فى ذلك.
قال: وظاهِرُ كلامِ القاضى فى كتابِه «الرِّوايتَيْن»، أن المَسْألتَيْن حُكْمُهما واحِدٌ، وإنَّما الخِلافُ جارٍ فيهما، فإنَّه تَرْجَمَ المسْألَةَ فيما إذا تَبايعَ نَفْسان فى دارِ الحَرْبِ وتَقابَضَا.
وعلَّل رِوايَةَ الضَّمانِ على البائعِ بأنَّه إذا كانتْ حالَ خَوْفٍ، فالقَبْضُ غيرُ حاصِلٍ؛
الجزء: 10 - الصفحة: 286
وَمَنْ وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ الْمَغْنَمِ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ أَوْ لِوَلَدِهِ، أُدِّبَ،
بدَليلِ ما لو ابْتاعَ شيئًا فى دارِ الإِسْلامِ، وسلَّمه فى مَوْضِعٍ فيه قُطَّاعُ طَرِيقٍ، لم يَكُنْ ذلك قَبْضًا صَحِيحًا، ويتْلَفُ مِنَ البائعِ، فكذلك هنا.
وهذه التَّرْجَمةُ والتَّعْلِيلُ يشْمَلُ الغَنِيمَةَ وغيرَها.
انتهى.
قال فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والخَمْسِين»: خَصَّ أكثرُ الأصحابِ الخِلافَ بمالِ الغَنِيمَةِ.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ، فى تَبايُعِ المُسْلِمِين أمْوالَهم بينَهم بدارِ الحَرْبِ، إذا غلَب عليها العدُوُّ قبلَ قَبْضِه، وَجْهَيْن، كمالِ الغَنِيمَةِ.
وأمَّا ما بِيعَ فى دارِ الإِسْلامِ فى زَمَنِ نَهْبٍ 54 ونحوِه، فمَضْمُونٌ على المُشْتَرِى، قوْلًا واحدًا.
ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، كشِراءِ ما يغْلِبُ على الظّنِّ هَلاكُه.
قوله: ومَن وَطِئَ جارِيةً مِنَ المَغْنَمِ ممَّن له فيها حَقٌّ أو لوَلَدِه، أُدِّب، ولم
الجزء: 10 - الصفحة: 287
وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ الْحَدَّ، وَعَلَيْهِ مَهْرُهَا، إِلَّا أَنْ تَلِدَ مِنْهُ، فَيَكُونَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَالْوَلَدُ حُرٌّ ثَابِتُ النَّسَبِ.
يَبْلُغْ به الحَدَّ، وعليه مَهْرُها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: يَسْقُطُ عنه مِنَ المَهْرِ قَدْرُ حِصَّتِه، كالجارِيَةِ المُشْتَركَةِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: إلَّا أنْ تَلِدَ مِنه، فيكونَ عليه قِيمَتُها، وتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ له.
إذا أوْلَدَ جارِيَةً
الجزء: 10 - الصفحة: 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المَغْنَمِ له فيها حَقٌّ أو لوَلَدِه، لم يَلْزَمْه إلَّا قِيمَتُها فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَها ومَهْرَها أيضًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّ مَبْناهُما على أنَّ المَهْرَ هل يجِبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ؟ فيَجِبُ المَهْرُ، أو لا يجِبُ إلَّا بتَمامِ الوَطْءِ، وهو النَّزْعُ؟ فلا يجِبُ؛ لأنَّه إنَّما تَمَّ وهى
الجزء: 10 - الصفحة: 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِلْكٌ له.
انتهى.
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَها ومَهْرَها ووَلَدَها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: ولَزِمَه منه ما زادَ على حقِّه منها، وإنْ رَجَعَت له، لم يُرَدَّ إليه مَهْرُها.
انتهى.
قال القاضى: إذا صارَ نِصْفُها أُمَّ وَلَدٍ، يكونُ الوَلَدُ كلُّه حُرًّا، وعليه قِيمَةُ نِصْفِه.
وحكَى أبو بَكْرٍ رِوايَةً، أنَّه لا يَلْزَمُه قِيمَةُ الوَلَدِ.
ذكَرَه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قوله: وتَصِيرَ أُمَّ وَلَدٍ.
هذا المذهبُ المنْصُوصُ عن أحمَدَ، وعليه أكثرُ أصحابِه.
وقال القاضى فى «خِلافِه»: لا تَصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً له، وإنَّما يتَعَيَّنُ حقُّه فيها؛ لأنَّ حَمْلَها بحُرٍّ يَمْنَعُ بَيْعَها، وفى تأْخِيرِ قَسْمِها حتى تضَعَ ضرَرٌ على أهْلِ الغَنِيمَةِ،
الجزء: 10 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوجَب تسْلِيمُها إليه مِن حقِّه.
قال فى «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وقال القاضى أيضًا: إنْ كان مُعْسِرًا، حُسِبَ 55 قَدْرُ حِصَّتِه مِنَ الغَنِيمَةِ، فصارَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وباقِيها رَقِيقٌ للغانِمِين.
نقَلَه الزَّرْكَشِىُّ.
ولأبى الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه» طرِيقَةٌ أُخْرَى، وهى [إنَّما نَفَذ اسْتِيلادُها] 56؛ لشُبْهَةِ المِلْكِ فيها، وأنْ يَنْفُذَ إعْتاقُها؛ يَنْفُذُ اسْتِيلادُ 57 الابنِ فى أمَةِ أبِيه دُونَ إعْتاقِها.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه
الجزء: 10 - الصفحة: 291
وَمَنْ أَعْتَقَ مِنْهُمْ عَبْدًا، عَتَقَ عَلَيْهِ قَدْرُ حَقِّهِ، وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيهِ إنْ كَان مُوسِرًا.
وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ.
صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
وحكَى فى «تَعْلِيقِه» على «الهِدايَةِ» احْتِمالًا آخَرَ بالفَرْقِ بينِ أنْ تكونَ الغَنِيمَةُ جِنْسًا واحِدًا أو أجْناسًا، كما ذكَرَه فى العِتْقِ.
انتهى.
قوله: ومَن أعْتَقَ منهم عَبْدًا، عَتَق عليه قَدْرُ حَقِّه، وقُوِّمَ عليه باقِيه إنْ كان موسِرًا، وكذلك إن كان فيهم مَن يَعْتِقُ عليه.
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وقال القاضى فى «خِلافِه»: لا يَعْتِقُ حتى يَسْبِقَ تَمَلكُه لَفْظًا.
ووَافقَ أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه» القاضىَ، لكِنه أثْبَت المِلْكَ بمُجَرَّدِ قَصْدِ التَّمَلُّكِ.
وقال فى «الإِرْشادِ»: لو أعْتَقَ جارِيَةً قبلَ القِسْمَةِ، لم تَعْتِقْ، فإنْ حصَلَتْ له بعدَ ذلك بالقِسْمَةِ، عتَقَتْ إنْ كانتْ قَدْرَ حقِّه، وإلَّا قُوِّمَ عليه الباقِى، إنْ كان مُوسِرًا، وإلَّا عتَق قَدْرُ حقِّه.
انتهى.
وقال المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»: وعندِى إنْ كانتِ الغَنِيمَةُ جِنْسًا واحِدًا، فكالمنْصُوصِ، وإنْ كانتْ أجْناسًا، فكقَوْلِ القاضى.
وقال فى «البُلْغَةِ»: إذا وقَع فى الغَنِيمَةِ مَن يَعْتِقُ على بعضِ الغانِمِين،
الجزء: 10 - الصفحة: 293
وَالْغَالُّ مِنَ الْغَنِيمَةِ يُحَرَّقُ رَحْلُهُ كُلُّهُ، إِلَّا السِّلَاحَ وَالْمُصْحَفَ وَالْحَيَوَانَ.
فهل يَعْتِقُ عليه؟ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ، الثَّالثةُ، يكونُ مَوْقُوفًا، إنْ تعَيَّنَ سَهْمُه فى الرَّقيقِ، عتَق عليه، وإلَّا فلا.
قوله: والغَالُّ مِنَ الغَنِيمَةِ يُحَرَّقُ رَحْلُه كلُّه -سواءٌ كان ذكَرًا أو أُنْثَى مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا- إلَّا السِّلاحَ والمُصْحَفَ والحيوانَ وكذا نفَقَتُه.
يعْنِى، يجِبُ حَرْقُ ذلك.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ولم يَسْتَثْنِ الخِرَقِىُّ، والآجُرِّىُّ مِنَ التَّحْرِيقِ إلَّا المُصْحَفَ والدَّابَّةَ.
وقال: هو قوْلُ أحمدَ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وبعضُ الأصحابِ المُتَأَخِّرِين، أن تَحْرِيقَ رَحْلِ الغالِّ مِن بابِ التَّعْزيرِ لا الحَدِّ، فيَجْتَهِدُ الإِمامُ بحسَبِ المَصْلَحَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بالحَيوانِ؛ أنَّ الحَيوانَ بآلَتِه؛ مِن سَرْجٍ ولِجامٍ وحَبْلٍ ورَحْلٍ وغيرِ ذلك.
نصَّ عليه، وقالَه الأصحابُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعَلَفِها.
الثَّانِى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُحَرِّقُ كُتُبَ العِلْمِ وثِيابَه التى عليه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا يُحَرَّقان.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ لا تُحَرَّقُّ كُتُبُ عِلْمٍ وثِيابُه التى عليه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّ ثِيابَه التى عليه لا تُحَرَّقُ.
وقالا فى كُتُبِ العِلْمِ والحديثِ: يَنْبَغِى أنْ لا تُحَرَّقَ 58.
الجزء: 10 - الصفحة: 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهيا.
وقيل: تُحَرَّقُ ثِيابُه إلَّا ما يسْتُرُ عوْرَتَه فقط.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: إلَّا المُصْحَفَ والحَيوانَ وثِيابَ سُتْرَتِه.
فوائد؛ الأُولَى، ما لم تأْكُلْه النَّارُ يكونُ لرَبِّه، وكذا ما اسْتُثْنِى مِنَ التَّحْرِيقِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُباعُ المُصْحَفُ ويُتَصدَّقُ به.
وهما احْتِمالان
الجزء: 10 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يَسْتَحِقُّ سَهْمَه مِنَ الغَنِيمَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يُحْرَمُ سَهْمَه.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الثَّالثةُ، يؤخَذُ ما غَلَّه [مِنَ المَغْنَمِ] 59؛ فإنْ تابَ قبلَ القِسْمَةِ، رَدَّه للمَغْنَمِ، وإنْ تابَ بعدَ القِسْمَةِ، رَدَّ خُمْسَه للإِمامِ، وتصَدَّقَ بالباقى.
نصَّ عليه.
الجزء: 10 - الصفحة: 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الآجُرِّىُّ: يأْتِى به الإمامَ، فيَصْرِفُه فى مَصالِحِ المُسْلِمِين.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الرَّابعةُ، يُشْترَطُ لإحْراقِ رُحْلِه، أنْ يكونَ الغالُّ حَيًّا، نصَّ عليه، حُرًّا مُكَلَّفًا، ولو كان ذِمِّيًّا أو امْرأَةٌ.
صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وهو ظاهِرُ «الفُروعِ».
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مُلْزَمًا 60. ذكَرَه الآدَمِىُّ 61 البَغْدادِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: مُسْلِمًا.
ويُشْتَرطُ أيضًا، أنْ لا يكونَ باعَه ولا وَهَبَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُحَرقُ بعدَ البَيعِ والهِبَةِ أيضًا.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى
الجزء: 10 - الصفحة: 300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وبنَياهُما على صِحَّةِ البَيْعِ وعدَمِه؛ فإنْ صحَّ البَيْعُ، لم يُحَرَّقْ، وإلَّا حُرِّقَ.
وأطْلَقهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الخامسةُ: يُعَزَّرُ الغالُّ أيضًا، مع إحْراقِ رَحْلِه، بالضَّرْبِ ونحوِه، لكنْ لا يُنْفَى.
نصَّ عليه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ السَّارِقَ مِنَ الغنِيمَةِ لا يُحَرَّقُ رَحْلُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الغَالِّ.
جزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، وأنَّه سواءٌ كان له سَهْمٌ أوْ لا.
الثانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ مَنْ ستَر على الغَالِّ، أو أخَذ منه ما أَهْدَى له منها، أو باعَه أمامَه، أو حابَاه، لا يكونُ غالًّا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الآجُرِّىَّ؛ فإنَّه قال: هو غالٍّ أيضًا.
الثَّالِثُ، لو غَلَّ عَبْدٌ أو صَبِىٌّ، لم يُحَرَّقْ رَحْلُهما، بلا نِزاعٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 301
وَمَا أُخِذَ مِنَ الْفِدْيَةِ، أَوْ أهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِأَمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ بَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
قوله: وما أُخِذَ مِنَ الْفِدْيَةِ، أَوْ أَهْدَاهُ الْكُفَّارُ لِأمِيرِ الْجَيْشِ، أَوْ بَعْضِ قُوَّادِهِ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
ما أُخِذَ مِنَ الفِدْيَةِ، فهو غَنِيمَةٌ، بلا خِلافٍ نعْلَمُه.
وأمَّا ما أهْدَاه الكُفَّارُ لأميرِ الجَيْشِ، أو بعضِ قُوَّادِه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُهْدَى فى أرْضِ الحَرْبِ، أوْ لا.
فإنْ أُهْدِىَ فى دارِ الحَرْبِ، فهو غَنِيمَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه
الجزء: 10 - الصفحة: 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، هو لمَن أُهْدِىَ له.
وعنه، هو [فَىْءٌ اخْتارَه القاضى] 62 فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وإنْ أُهْدِىَ مِن دارِ الحَرْبِ إلى دارِ الإِسْلامِ، فقيلَ: هو لمَن أُهْدِىَ له.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه.
وقيل: هو فَىْءٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا أُهْدِىَ لبعضِ الغانِمِين فى دارِ الحَرْبِ، فقيلَ: هو غَنِيمَةٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى.
وقَدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يكونُ لمَن أُهْدِىَ له.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: إنْ كان بينَهما مُهاداةٌ، فله، وإلَّا فغَنِيمَةٌ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ أُهْدِىَ إليه
الجزء: 10 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى دارِ الإِسْلامِ، فهو له.
الثَّانيةُ، لو أسْقَطَ بعضُ الغانِمِين حقَّه، ولو كان مُفْلِسًا، فهو للباقِين.
وفى الشُّفْعَةِ وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى أنَّه يسْقُطُ مِلْكُ التَّمَلُّكِ، وفى مِلْكِه بتَمَلُّكِه قبلَ القِسْمَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال القاضى: لا يمْلِكُون قبلَ القِسمَةِ، وإنَّما ملَكُوا أنْ يَتَملَّكُوا.
وقال أيضًا: لأنَّ الغَنِيمَةَ إذا قُسِمَتْ بينَهم، لم يَمْلِكْ حَقَّه منها إلَّا بالاخْتِيارِ؛ وهو أنْ يقولَ: اخْتَرْتُ تَمَلُّكَها.
فإذا اخْتارَه، ملَك حقَّه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهذا ليس بصَحيحٍ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وإنْ أسْقَطَ كُلُّ الغانِمِين حَقَّهم، فهو فَىْءٌ.
الجزء: 10 - الصفحة: 304
بَابُ حُكْمِ الْأَرَضِينَ الْمَغْنُومَةِ
وَهِىَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، مَا فُتِحَ عَنْوَةً؛ وَهِىَ مَا أُجْلِىَ عَنْهَا أَهْلُهَا بِالسَّيْفِ، فَيُخَيَّرُ الإِمَامُ بَيْنَ قَسْمِهَا وَوَقْفِهَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَيَضْرِبُ عَلَيْهَا خَرَاجًا مُسْتَمِرًّا، يُؤْخَذُ مِمَّنْ هِىَ فى يَدِهِ، يَكُونُ أُجْرَةً لَهَا.
وَعَنْهُ، تَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الِاسْتِيلَاءِ.
وَعَنْهُ، تُقْسَمُ بَيْنَ الْغَانِمِينَ.
بابُ حُكمِ الأرَضِينَ المَغْنُومةِ
قوله: أحَدُها، ما فُتِحَ عَنْوَةً؛ وهى ما أُجْلِىَ عنها أهْلُها بالسَّيْفِ، فيُخَيَّرُ الإِمامُ بينَ قَسْمِها -كمَنْقُولٍ، ولا خَراجَ عليها، بل هى أرْضُ عُشْرٍ- ووَقْفِها للمُسْلِمِين.
بلَفْظٍ يحْصُلُ به الوَقْفُ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قالَه فى «الفُروعِ»
الجزء: 10 - الصفحة: 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
زادَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أو يتْرُكُها للمُسْلِمِين بخرَاجٍ مُسْتَمِرٍّ، يُؤخَذُ ممَّن تُقَرُّ بيَدِه، مِن مُسْلِمٍ أو ذِمِّىٍّ، بلا اُجْرَةٍ.
وتخْيِيرُ الإِمامِ فى الأرْضِ التى فُتِحَتْ عَنْوَةً بين قَسْمِها وبينَ وَقْفِها، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، تُقْسَمُ بينَ الغانِمِين، كالمَنْقُولِ.
وعنه، أنَّها تصِيرُ وَقْفًا بنَفْسِ الاسْتِيلاءِ عليها، ولا يُعْتَبرُ لها التَّلَفُّظُ بالوَقْفِ، بل ترْكُه لها مِن غيرِ قِسْمَةٍ وَقْفٌ كما لو قَسَمَها بينَ الغانِمِين، لا يَحْتاجُ معه إلى لَفْظٍ، وتَصِيرُ أرْضَ عُشْرٍ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الجزء: 10 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوْلِى فى الرِّوايَةِ الأُولَى والثَّانيةِ: كالمَنْقُولِ.
قالَه المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وجماعة.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إذا قسَم
الجزء: 10 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِمامُ الأرْضَ بينَ الغانِمِين، فمُقْتَضَى كلامِ المَجْدِ وغيرِه، أنَّه يُخَمِّسُها؛ حيثُ قالُوا: كالمَنْقُولِ.
قال: وعُمومُ كلامِ أحمدَ والقاضى، وقِصَّةِ خَيْبَرَ، تَدُلُّ على أنَّها لا تُخَمَّسُ؛ لأنَّها فَىْءٌ وليستْ بغَنِيفةٍ؛ لأنَّ الغَنِيمَةَ لا تُوقَفُ، والأرْضُ إنْ شاءَ الإِمامُ وَقَفَها، وإنْ شاءَ قَسَمَها، كما يَقْسِمُ الفَىْءَ، وليس فى الفَىْءِ خُمْسٌ،
الجزء: 10 - الصفحة: 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورجَّح ذلك.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لو جعَلَها الإِمامُ فَيْئًا، صارَ ذلك حُكْمًا باقِيًا فيها دائمًا، وأنَّها لا تعُودُ إلى الغانِمِين.
ويأْتِى ذلك فى كتابِ البَيْعِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: للإمامِ الخِيَرَةُ.
فإنَّه يَلْزَمُه فِعْلُ الأصْلَحِ، كالتَّخْيِيرِ فى الأُسارَى.
قالَه الأصحابُ.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: أو يُمَلِّكُها لأهْلِها أو غيرِهم بخَراجٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُهم أنَّه لو مَلَّكَها بغيرِ خَراجٍ، لم يَجُزْ.
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ومَن تَبِعَه: ما فعَلَه
الجزء: 10 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِمامُ مِن وَقْفٍ وقِسْمَةٍ، ليس لأحَدٍ نَقْضُه.
وقال أيضًا فى «المُغْنِى» فى البَيْعِ: إنْ حكَم بصِحَّتِه حاكِمٌ، صحَّ بحُكْمِه، كالمُخْتلِفاتِ، وكذا بَيْعُ الإِمامِ
الجزء: 10 - الصفحة: 311
الثَّانِى، مَا جَلَا عَنْهَا أَهْلُهَا خَوْفًا، فَتَصِيرُ وَقْفًا بِنَفْسِ الظُّهُورِ عَلَيْهَا.
وَعَنْهُ، حُكْمُهَا حُكْمُ الْعَنْوَةِ.
للمَصْلَحَةِ؛ لأنَّ فِعْلَه كالحُكْمِ.
قوله: الثَّانِى، ماجَلَا عنها أهْلُها خَوْفًا.
فتَصيرُ وَقْفًا بنَفْسِ الظُّهُورِ عليها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، حُكْمُها حُكْمُ العَنْوَةِ قِياسًا عليها، فلا تَصِيرُ وَقْفًا حتَّى يَقِفَها الإِمامُ.
وقبلَ وقْفِها، حُكْمُها حُكْمُ الفَىْءِ المَنْقُول.
الجزء: 10 - الصفحة: 312
الثَّالِثُ، مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ، وَهُوَ ضَرْبَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّ الْأرْضَ لَنَا، وَنُقِرَّهَا مَعَهُمْ بالْخَرَاج من، فَهَذِهِ تَصِيرُ وَقْفًا أيْضًا.
قوله: الثَّالثُ، ما صُولِحُوا عليه، وهو ضَرْبان؛ أحدُهما، أنْ يُصالِحَهم على أَنَّ الأرْضَ لنا، ونُقِرَّها معهم بالخَرَاجِ، فهذه تَصِيرُ وَقْفًا أيْضًا.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَصِيرُ وَقْفًا بوَقْفِ الإِمامِ، كالتى قبلَها، وتكونُ قبلَ وَقْفِها كفَىْءٍ مَنْقُولٍ.
فائدة: هذه الدَّارُ والتى قبلَها دارُ إسْلامٍ، فيَجِبُ على ساكِنِها مِن أهْلِ الذِّمَّةِ الجِزْيَةُ
الجزء: 10 - الصفحة: 313
الثَّانِى، أنْ يُصَالِحَهُمْ عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَلَنَا الْخَرَاجُ عَنْهَا، فَهَذِهِ مِلْكٌ لَهُمْ، خَرَاجُهَا كَالْجِزْيَةِ، إِنْ أَسْلَمُوا سَقَطَ عَنْهُمْ،
ونحوُها، ولا يجوزُ إقْرارُ أهْلِها على وَجْهِ المِلْكِ لهم.
ذَكَرَه القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وذكَر القاضى فى «المُجَرَّدِ»، للإِمامِ أنْ يُقِرَّ الأرْضَ مِلْكًا لأهْلِها، وعليهم الجِزْيَةُ، وعليها الخَراجُ، لا يسْقُطُ بإسْلامِهم.
قال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: وهذا أَصحُّ عندِى.
قوله: الثَّانى، أنْ يُصالِحَهم على أنَّها لهم، ولنا الخَراجُ عنها، فهذه مِلْكٌ لهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أَكْثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُمْنَعُون مِن إحْداثِ كَنيسَةٍ وبَيْعَةٍ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: إنْ أسْلَم بعضُهم، أو باعُوا المُنْكَرَ مِن مُسْلِم، مُنِعُوا إظْهارَه.
قوله: خَراجُها كالجِزْيَةِ، إنْ أسْلَمُوا سقَط عنهم.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ
الجزء: 10 - الصفحة: 314
وَإِنِ انْتَقَلَتْ إِلَى مُسْلِم، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ، وَيُقَرُّونَ فِيهَا بِغَيْرِ جِزْيَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ فى غَيْرِ دَارِ الإسْلَامِ، بِخِلَافِ الَّتِى قَبْلَهَا.
وَالْمَرْجِعُ فى الْخَرَاجِ وَالْجِزْيَةِ إِلَى اجْتِهَادِ الإِمَامِ فى الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ عَلَى قَدْر الطَّاقَةِ.
وَعَنْهُ، يُرْجَعُ إِلَى مَا ضَرَبَهُ
الأصحابِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما.
وعنه، لا يسْقُطُ بإسْلام ولا غيرِه.
نَقَلَها حَنْبَلٌ؛ لتَعَلُّقِها بالأرْضِ، كالخَراجِ الَّذى ضرَبَه عمرُ.
وجزَم به فى «التَّرْغِيبِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنِ انْتَقَلَتْ إلى مُسْلِمٍ، فلا خَرَاجَ عليه.
أنَّها لو انْتقَلَتْ إلى ذِمِّىٍّ مِن غيرِ أهْلِ الصُّلْحِ، أنَّ عليه الخَراجَ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا خَراجَ عليها.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: والمَرْجِعُ فى الجزْيَةِ والخَراجِ إلى اجْتِهادِ الإمام مِنَ الزِّيادَة والنُّقْصانِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
قال الخَلَّالُ: نقَلَهَ الجماعَةُ عن أحمدَ.
قال
الجزء: 10 - الصفحة: 315
عُمَرُ، رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، لَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ.
وَعَنْهُ، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دُونَ النَّقْصِ.
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، واخْتِيارُ الخَلَّالِ، وعامَّةِ شُيوخِنا.
قال فى «الهِدايَةِ»: اخْتارَه الخَلَّالُ، وعامَّةُ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وعنه، تَجُوزُ الزِّيادَةُ دونَ النَّقْصِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعنه، تجوزُ الزِّيادَةُ دونَ النَّقْصِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: لا يجوزُ النَّقْصُ عنِ الدِّينارِ بحالٍ.
وتجوزُ الزِّيادَةُ.
قال: وهذا قوْلٌ غيرُ الرِّوايَةِ.
انتهى.
وعنه، تجوزُ الزِّيادَةُ والنَّقْصُ فى الخَراجِ خاصَّةً، ولا تجوزُ فى الجِزْيَةِ.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى فى «رِوايِتِه».
وقال: نقَلَه الجماعَةُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»: وهو أصحُّ.
وذكَر فى «الواضِحِ» رِوايَةً، يجوزُ النَّقْصُ فى الجِزْيَةِ فقط.
وعنه، يُرْجَعُ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ فى الجِزْيَةِ والخَراجِ، إلَّا أنَّ جِزْيَةَ أهْلِ اليَمَنِ دِينارٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه: يُرْجَعُ إلى ما ضرَبَه عمرُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، لا يُزادُ عَليه ولا يُنْقَصُ منه.
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن، الأُولَى وهذه،
الجزء: 10 - الصفحة: 316
قَالَ أحْمَدُ، وَأَبُو عُبَيْدٍ، رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى: أَعْلَى وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي أَرْضِ السَّوَادِ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ.
يَعْنِى، أَنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَضَعَ عَلَى كُلِّ جَرِيبٍ دِرْهَمًا وَقَفِيزًا.
وَقَدْرُ الْقَفِيزِ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ.
يَعْنِى بِالْمَكِّىِّ، فَيَكُونُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا
فى «البُلْغَةِ».
ويأْتِى حَدُّ الغَنِىِّ والمُتَوسِّطِ والفَقِيرِ، فى بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ.
قوله: وقَدْرُ القَفِيزِ ثمَانِيَةُ أرْطَالٍ.
يَعْنِى بالمَكِّى، فيكونُ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا بالعِراقِىِّ.
هذا الصَّحيحُ.
قدَّمه فى «الشَّرْحِ»، وقال: نصَّ عليه.
واخْتارَه القاضى.
وقال أبو بَكْرٍ: قيلَ: إنَّ قَدْرَه ثَلاثُون رَطْلًا.
وقدَّم فى «المُحَرَّرِ»، أنَّ قدْرَه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ بالعِراقِىِّ، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 317
بِالْعِرَاقِىِّ، وَالْجَرِيبُ عَشْرُ قَصَبَاتٍ فى عَشْرِ قَصَبَاتٍ، وَالْقَصَبَةُ سِتَّةُ أذْرُعٍ، وَهُوَ ذِرَاعٌ وَسَطٌ
وقالُوا: نصَّ عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: المَنْقُولُ عن أحمدَ، أنَّه ثَمانِيَةُ أرْطالٍ.
ففَسَّرَه القاضى بالمَكِّىِّ.
فائدتان؛ الأُولَى، هذا القَفِيزُ قَفِيزُ الحَجَّاجِ.
وهو صَاعُ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
نصَّ عليه.
والقَفِيزُ الهاشِمِىُّ، مَكُّوكَان 63؛ وهو ثَلاثُون رَطْلًا عِراقِيَّةً.
الثَّانيةُ، ممَّا قدَّرَه عمرُ على جَرِيبِ الزَّرْعِ دِرْهَم وقَفِيزٌ مِن طَعامِه، وعلى جَرِيبِ النَّخْلِ ثَمانِيَةُ دَراهِمَ، وعلى جَرِيبِ الكَرْمِ عشَرَةُ دَراهِمَ، وعلى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ سِتَّةُ دَراهِمَ.
قالَه جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، وقال: هو الأشْهَرُ عن عمرَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وخَراجُ عمرَ على جَرِيبِ الشَّعيرِ دِرْهَمان، والحِنْطَةِ أَرْبعَةٌ، والرَّطْبَةِ سِتَّةٌ، والنَّخْلِ ثمَانِيَةٌ، والكُرومِ عشَرَةٌ، والزَّيْتُونِ اثْنا عشَرَ.
وعن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه وضَع على كلِّ جَرِيب عامِرٍ أو غامِرٍ دِرْهمًا وقَفِيزًا.
وقيل: مِن نَبْتِه.
فمِنَ البُرِّ والشَّعِيرِ مِثْلُهما، وعلى جَرِيبِ الرَّطْبَةِ خَمْسَةُ دَراهِمَ.
وقيل: على جَرِيبِ شجَرِ الخلْطِ سِتَّةُ دَراهِمَ.
انتهى.
قوله: والقَصَبَةُ سِتَّةُ أَذْرُعٍ، وهو ذِراعٌ وسَطٌ، وقَبْضَةٌ، وإبْهامٌ قَائِمةٌ.
هكذا
الجزء: 10 - الصفحة: 318
وَقَبْضَةٌ وَإِبْهَامٌ قَائِمَةٌ.
قال الأصحابُ.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم: وقيل: بل ذِراعٌ هاشِمِيَّةٌ، وهى أطْوَلُ مِن ذِراعِ البُرِّ بإصْبَعَيْن وثُلُثَىْ إصْبَعٍ.
وقال الأصحابُ، منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، عنِ الأُوَّلِ: هى الذِّراعُ العُمَرِيَّةُ.
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: وهى الذِّراعُ الهاشِمِىُّ.
فظاهِرُه، أنَّ الذِّراعَ الأُولَى هى الثَّانِيَةُ، فلا تَنافِىَ بينَهما.
وظاهِرُ مَن حكَى الخِلافَ، التَّنَافِى، وهو الصَّوابُ، ولعَلَّ فى النُّسْخَةِ غَلَطًا، أو يكونُ لبَنِى هاشِمٍ ذِراعَان؛ ذِراعُ عمرَ، وذِراعٌ زَادُوها.
الجزء: 10 - الصفحة: 319
وَمَا لَا يَنَالُهُ الْمَاءُ مِمَّا لَا يُمْكِنُ زَرْعُهُ، فَلَا خَرَاجَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ أَمْكَنَ زَرْعُهُ عَامًا بَعْدَ عَامٍ، وَجَبَ نِصْفُ خَرَاجِهِ فى كُلِّ عَامٍ.
قوله: وما لا يَنالُه الماءُ ممَّا لا يُمْكِنُ زَرْعُه، فلا خَراجَ عليه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحَابُ.
وقال فى «الواضِحِ»: فيما لا يُنْتَفَعُ به مُطْلَقًا رِوايَتان.
فائدتان؛ إحْداهما، الخَراجُ على الأرْضِ التى لها ماءٌ تُسْقَى به فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، وعلى الأرْضِ التى يُمْكِنُ زَرْعُها بماءِ السَّماءِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: أو الدَّوالِيبِ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
الثَّانيةُ، لو أمْكَنَ إحْياؤُه فلم يفْعَلْ -وقيلَ: أو زرَع ما لا ماءَ له- فرِوايتان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا خَراجَ على ما يُمْكِنُ إحْياؤُه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
وقوْلُه: وقيلَ: أو زرَع ما لا ماءَ له.
ذكَر هذا القَوْلَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ حَنْبَلِيًّا قالَه، وأنَّ حَنْبَلِيًّا اعْتَرضَ عليه بأنَّ هذا غلَط، لأنَّ الرِّوايتَيْن فى أرْض لا ماءَ لها، ولا زُرِعَتْ، فإذا زُرِعَتْ بعدُ، وُجِدَ حَقِيقَةُ التَّصَرُّفِ، كالأرْضِ المُسْتَأْجَرَةِ.
ذكَرَه ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى الإجارَةِ.
قوله: فإنْ أمْكَنَ زَرْعُه عامًا بعدَ عامٍ، وجَب نِصْفُ خَراجِه فى كُلِّ عامٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 320
وَالْخَرَاجُ عَلَى الْمَالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ.
هكذا قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: وما يُراحُ عامًا ويُزْرَعُ عامًا عادَةً.
وقال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: فإنْ كان ما يَنالُه الماءُ لا يُمْكِنُ زَرْعُها حتَّى تُراحَ عامًا وتُزْرَعَ عامًا.
وقال فى «التَّرْغِيبِ» أيضًا: يُؤْخَذُ خَراجُ ما لم يُزْرَعْ عن أَقَل ما يُزْرَعُ، وقالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال أيضًا: البَياضُ الَّذى بينَ النَّخْلِ ليس فيه إلَّا خَراجُ الأَرضِ.
وكذا قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ولو يَبِسَتِ الكُرومُ بجَرادٍ أو غيرِه، سقَط مِنَ الخَراجِ حَسْبَما تعَطَّلَ مِنَ النَّفْعِ.
قال: وإذا لم يُمْكِنِ النَّفْعُ ببَيْعٍ أو إجارَةٍ أو عِمَارَةٍ أو غيرِه، لم تَجُزِ المُطالبَةُ بالخَراجِ.
انتهى.
فائدة: لو كانَ بأرْضِ الخَراجِ شجَرٌ وَقْتَ الوَقْفِ، فثَمَرةُ المُسْتَقْبَلِ لمَن تُقَرُّ بيَدِه، وفيه عُشْرُ الزَّكاةِ، كالمُجَدِّدِ فيها.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: هو للمُسْلِمِين بلا عُشْر.
جزَم به فى «التَّرْغِيبِ».
قولى: والخراجُ على المالِكِ دُونَ الْمُسْتَأْجِرِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 321
وَهُوَ كَالدَّيْنِ، يُحْبَسُ بِهِ الْمُوسِرُ، وَيُنْظَرُ بِهِ الْمُعْسِرُ.
وَمَنْ عَجَزَ عَنْ عِمَارَةِ أرْضِهِ، أُجْبِرَ عَلَى إِجَارَتِهَا، أوْ رَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا.
وعنه، على المُسْتَأْجِرِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وتقدَّم ذلك فى أوَاخرِ بابِ زَكاةَ الخارِجِ مِنَ الأرْضَ.
الجزء: 10 - الصفحة: 322
وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْشُوَ الْعَامِلَ وَيُهْدِىَ لَهُ لِيَدْفَعَ عَنْهُ الظُّلْمَ فى خَرَاجِهِ، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِيَدَعَ لَهُ مِنْهُ شَيْئًا.
وَإنْ رَأْى الإِمَامُ الْمَصْلَحَةَ فى إِسْقَاطِ الْخَرَاجِ عَنْ إِنْسَانٍ، جَازَ.
قوله: ويَجُوزُ له أنْ يَرْشُوَ العامِلَ ويُهْدِىَ له، ليَدْفَعَ عنه الظُّلْمَ فى خَراجِه.
نصَّ عليه.
فالرِّشْوَةُ؛ ما يُعْطى بعدَ طَلَبِه.
والهَدِيَّةُ؛ الدَّفْعُ إليه ابْتِداءً.
قالَه فى «التَّرْغِيبِ».
وأمَّا الآخِذُ، فإنَّه حَرامٌ عليه، بلا نِزاعٍ.
لكنْ هل يَنْتَقِلُ المِلْكُ؟ قال بعضُ الأصحابِ: يتَوَجَّهُ وَجْهان.
قلتُ: الَّذى يَظْهَرُ أنَّه لا ينْتَقِلُ.
ويأْتِى فى بابِ أدَبِ القاضى بأَتَمَّ مِن هذا.
فائدتان، إحْداهما، لا يُحْتَسَبُ بما ظُلِمَ فى خَراجِه مِنَ العُشْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّه غَصْبٌ.
وعنه، بلَى.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
الثَّانيةُ، لا خَراجَ على المَساكِنِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحَابُ.
وإنَّما كان أحمدُ يُخْرِجُ عن دارِه؛ لأنَّ بغْدادَ كانتْ مَزارِعَ وَقْتَ فَتْحِها.
ويأْتِى فى كتابِ البَيْعِ، هل على مَزارِعِ مَكَّةَ خَراجٌ؟ وهل فُتِحَتْ عَنْوَةً أو صُلْحًا؟.
قوله: وإنْ رأَى الإِمامُ المصْلَحَةَ فى إسْقاطِ الخَراجِ عَن إنْسانٍ، جازَ.
هذا
الجزء: 10 - الصفحة: 323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقال الإِمامُ أحمدُ: لا يدَعُ خَراجًا، ولو ترَكَه أمِيرُ المُؤْمِنِين، كان له هذا، فأمَّا مَن دُونَه، فلا.
الجزء: 10 - الصفحة: 324
بَابُ الْفَىْءِ
وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ مَالِ مُشْرِكٍ بِغَيْرِ قِتَالٍ؛ كَالْجِزْيَةِ، وَالْخَرَاجِ، وَالْعُشْرِ، وَمَا تَرَكُوهُ فَزَعًا، وَخُمْسِ خُمْسِ الْغَنِيمَةِ، وَمَالِ مَنْ مَاتَ لَا وَارِثَ لَهُ، فَيُصْرَفُ فى الْمَصَالِحِ.
بابُ الفَىْءِ
قوله: وهو ما أُخِذَ مِن مالِ مُشْرِكٍ بغيرِ قِتالٍ؛ كالجزْيَةِ والخَراجِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَصْرِفَ الخَراجِ كالفَىْءِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وجزَم ابنُ شِهَابٍ وغيرُه بالمَنْعِ؛ لافْتِقارِه إلى اجْتِهادٍ، لعَدَمِ تَعْيِينِ مَصْرِفِه.
تنبيه: والعُشْرُ، وما ترَكُوه فَزَعًا، وخُمسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، ومَالُ مَن ماتَ لا وارِثَ له.
قد تقدَّم حُكْمُ قَسْمِ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، وأنَّه يُقْسَمُ خَمْسَةَ أقْسامٍ، وذكَرْنا الخِلافَ فى خُمْسِه الَّذى للَّهِ ولرَسُولِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، هل يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ أم لا؟
الجزء: 10 - الصفحة: 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى البابِ الَّذى قبلَه.
قوله: فيُصْرَفُ فى المصالِحِ.
يُصْرَفُ الفَىْءُ فى مَصالِحِ المُسْلِمِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: يُخْتَصُّ به المُقاتِلَةُ.
اخْتارَه القاضى.
واخْتارَ أبو حَكِيم، والشَّيْخُ تَقِىُّ
الجزء: 10 - الصفحة: 326
وَيَبْدَأُ بِالأَهَمِّ فَالأهَمِّ؛ مِنْ سَدِّ الثُّغُورِ، وَكِفَايَةِ أَهْلِهَا،
الدِّينِ، أنَّه لا حِصَّةَ 64 للرَّافِضَةِ فيه.
وذكَرَه ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى»، عن مالكٍ وأحمدَ، وذهَب بعضُ الأصحابِ أنَّه لجَماعَةِ المُسْلِمِين.
فائدة: لا يُفْرَدُ عَبْدٌ بالإِعْطاءِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، بل يُزادُ سيِّدُه.
الجزء: 10 - الصفحة: 327
وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ يَدْفَعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ الأَهَمِّ فَالْأَهَمِّ؛ مِنْ سَدِّ الْبُثُوقِ، وَكَرْىِ الأَنْهَارِ، وَعَمَلِ الْقَنَاطِرِ، وَأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ.
وقيل: يُفْرَدُ بالإِعْطاءِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 328
وَلَا يُخَمَّسُ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يُخَمَّسُ؛ فَيُصْرَفُ خُمسُهُ إِلَى أَهلِ الْخُمْسِ، وَبَاقِيَهُ لِلْمَصَالِحِ:
قوله: ولا يُخَمَّسُ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ، وعليه أكثرُ الأصحَابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وهى المَشْهُورَةُ.
وقال الخِرَقِىُّ: يُخَمَّسُ.
واخْتارَه أبو محمدٍ يُوسفُ الجَوْزِىُّ.
قال القاضى: ولم أجِدْ عن أحمدَ بما قال الخِرَقِىُّ نصًّا.
قلتُ: وأثْبَتَه رِوايَةً فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فعلى هذا، يُصْرَفُ مَصْرف خَمْسِ الغَنِيمَةِ، على ما تقدَّم.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، أنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قسَمَه خَمْسَة وعِشْرين سَهْمًا، فلَه أرْبعَةُ أخْماس، ثم خُمْسُ الخُمْسِ؛ أحَدٌ وعِشْرُون سَهْمًا فى المَصالِحِ، وبَقِيَّةُ خُمْسِ
الجزء: 10 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخُمْسِ لأهْلِ الخُمْسِ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «كَشْفِ المُشْكِلِ»: كان ما لم يُوجَفْ عليه مِلْكًا لرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم- خاصَّةً، هذا اخْتِيارُ أبِى بَكْرٍ مِن أصحابِنا.
الجزء: 10 - الصفحة: 331
وَإنْ فَضَلَ مِنْهُ فَضْلٌ، قُسِمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَيَبْدَأُ بِالْمُهَاجِرِينَ، وَيُقَدِّمُ الْأقْرَبَ فَالأَقْرَبَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، -صلى اللَّه عليه وسلم-،
قوله: وإنْ فضَل منه فَضْلٌ، قُسِمَ بينَ المُسْلِمِين.
غَنِيِّهم وفَقِيرِهم.
مُرادُه، إلَّا العَبِيدَ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، واخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُقدَّمُ المُحْتاجُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهى أصحُّ عَنِ الإِمامِ أحمدَ.
وتقدَّم اخْتِيارُ القاضى، وأبى حَكِيم، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ قرِيبًا.
وقيل: يُدَّخَرُ ما بَقِىَ بعدَ الكِفايَةِ.
قوله: ويَبْدَأُ بالمُهاجِرِين، ويُقَدِّمُ الأقْرَبَ فالأَقْرَبَ مِن رَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 332
ثُمَّ الْأَنْصَارَ، ثُمَّ سَائِرَ المُسْلِمِين.
وَهَلْ يُفَاضِلُ بَيْنَهُمْ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُقَدِّمُ بَنِى هاشِمٍ على بَنِى المُطَّلِبِ، ثم بَنِى عَبْدِ شَمْسٍ، ثم بَنِى نَوْفَلٍ، ثم بَنِى عَبْدِ العُزَّى، ثم بَنِى عَبْدِ الدَّارِ.
قوله: وهل يُفاضِلُ بينَهم؟ على رِوايَتَيْن.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: وفى جَوازِ التَّفْضِيلِ بينَهم بالسَّابِقَةِ رِوايَتان.
فحصَلَ 65 الخِلافُ.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهم، بل تجِبُ التَّسْوِيَةُ بينَهم.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ التَّفاضُلُ بينَهم لمَعْنًى فيهم.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِهِ».
وصحَّحهُ فى «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ اينِ رَزِينٍ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال أبو بَكْرٍ: اخْتارَ أبو عبدِ اللَّهِ أنْ لا يُفاضِلَ، مع جَوازِه.
قال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 10 - الصفحة: 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهِرُ كلامِه؛ لفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وعنه، له التَّفْضِيلُ بالسَّابِقَةِ؛ إسْلامًا أو هِجْرَةً.
ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
وقال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ، إنْ شاءَ اللَّه، أن ذلك مُفَوَّضٌ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ، فيَفْعَلُ ما يرَاه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ فقد فضل عمرُ وعُثْمانُ، ولم يُفَضِّلْ أبو بَكْرٍ وعلىٍّ، رِضْوانُ اللَّهِ
الجزء: 10 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليهم أجْمَعِين.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا اسْتَوَى اثْنان مِن أهْلِ الفَىْءِ فى دَرَجَةٍ، فقال فى «المُجَرَّدِ»: يُقَدَّمُ أسَنُّهما، ثم أقْدَمُهما هِجْرَةً.
وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُقدَّمُ بالسَّابِقَةِ فى الإِسْلامِ، ثم بالدِّينِ، ثم بالسَّبْقِ، ثم بالشَّجاعَةِ، ثم وَلِىُّ الأمْرِ مُخَيَّرٌ؛ إنْ شاءَ أقْرَعَ بينَهما، وإنْ شاءَ رتَّبَهما على رأْيِه واجْتِهادِه.
الجزء: 10 - الصفحة: 336
وَمَنْ مَاتَ بَعْدَ حُلُولِ وَقْتِ الْعَطَاءِ، دُفِعَ إِلَى وَرَثَتِهِ حَقُّهُ.
نقَلَه فى «القاعِدَةِ الأخِيرَةِ».
الثَّانيةُ، العَطاءُ الواجِبُ لا يكونُ إلَّا لبالغٍ يُطِيقُ مِثْلُه القِتالَ.
ويكونُ عاقِلًا حُرًّا بصِيرًا صَحِيحًا، ليس به مرَضٌ يَمْنَعُه القِتالَ، فإنْ مرِضَ مرَضًا غيرَ مَرْجُوِّ الزَّوالِ، كالزَّمانَةِ ونحوِها، خرَج مِنَ المُقاتِلَةِ، وسقَط سَهْمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: له فيه حقٌّ.
قوله: ومَن ماتَ بعدَ حُلُولِ وَقْتِ العَطاءِ، دُفِعَ إلى وَرَثَتهِ حَقُّه.
ومَن ماتَ
الجزء: 10 - الصفحة: 337
وَمَنْ مَاتَ مِنْ أَجْنَادِ الْمُسْلِمِينَ، دُفِعَ إِلَى امْرأَتهِ وَأوْلَادِه الصِّغَارِ كِفَايَتُهُمْ، فَإِذَا بَلَغَ ذُكُورُهُمْ، فَاخْتَارُوا أنْ يَكُونُوا فى المُقَاتِلَةِ،
مِن أجْنادِ المُسْلِمِين، دُفِعَ إلى امْرَأتِه وأوْلادِه الضغارِ كِفايَتُهم.
بلا نِزاعٍ.
قوله: فإذا بلَغ ذُكُورُهم، واخْتارُوا أنْ يَكونُوا فى المُقاتِلَةِ، فُرِضَ لَهم، وإنْ لم يَخْتارُوا، تُرِكُوا.
هذا الصَّحيحُ صِتَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال
الجزء: 10 - الصفحة: 338
فُرِضَ لَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَارُوا، تُرِكُوا.
القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُفْرَضُ لهم إذا اخْتارُوا أنْ يكونُوا فى المُقاتِلَةِ، إذا كان بالنَّاسَ حاجَةٌ إليهم، وإلَّا فلا.
فائدة: بَيْتُ المالِ مِلْكٌ للمُسْلِمِين، يَضْمَنُه مُتْلِفُه، ويَحْرُمُ الأخْذُ منه إلَّا بإذْنِ الإِمامِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَرَه فى «عُيونِ المسَائلِ»، وذكَرَه فى «الانْتِصارِ»، فى بابِ اللُّقَطَةِ، وذكَرَه غيرُه أيضًا.
وذكَر فى «الانْتِصارِ» أيضًا، فى إحْياءِ المَواتِ، لا يجوزُ له الصَّدَقَةُ، ويُسَلِّمُه للإمامِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِهم فى السَّرِقَةِ منه.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال أيضًا: لو أتلَفَه، ضَمِنَه.
وقال أيضًا: لا يُتَصَوَّرُ فى المُشْتَركِ بين عَدَدٍ 66 موْصُوفٍ غيرِ مُعَيَّنٍ، أنْ يكونَ مَمْلوكًا، نحوَ بَيْتِ المالِ، والمُباحَاتِ، والوَقْفِ على مُطْلَقٍ، سواءٌ تعَيَّنَ المُسْتَحِقُّ بالإِعْطاءِ، أو بالاسْتِعْمَالِ، أو بالفَرْضِ والتَّنْزيلِ، أو غيرِه.
وذكَر القاضى وابنُه، فى بَيْتِ المالِ، أنَّ المالِكَ غيرُ مُعَيَّنٍ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ، فى إحْياءِ المَواتِ بلا إذْنٍ: مالُ بَيْتِ المالِ مَمْلُوك للمُسْلِمِين، وللإِمامِ تَعْيِينُ مَصارِفِه وتَرْتيبُها، فافْتقَرَ إلى إذْنِه.
ويأْتِى فى بابِ أُصُولِ المَسائلِ، هل بَيْتُ المالِ وارِثٌ أم لا؟ وفائدَةُ الخِلافِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 339
بَابُ الْأَمَانِ
يَصِحُّ أَمَانُ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، ذَكَرًا كَانَ أو أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُطْلَقًا أو أَسِيرًا.
وَفِى أَمَانِ الصَّبِىِّ الْمُمَيِّزِ رِوَايَتَانِ.
بَابُ الْأَمَانِ
قوله: ويَصِحُّ أمَانُ المُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ، ذَكَرًا كَانَ أو أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُطْلَقًا أَوْ أَسِيرًا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثَرُهم.
وقال فى «عُيونِ المَسائِل» وغيرِها: يصِحُّ منهم، بشَرْطِ أن يَعْرِفَ المَصْلَحَةَ فيه.
قال فى «الفُروعِ»: وذكَر غيرُ واحدٍ الإجْماعَ فى المَرْأةِ بدُونِ هذا الشَّرْطِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يصِحُّ أمانُ المرْأةِ عن القَتْلِ دُونَ الرِّقِّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال: ويُشْتَرَطُ [فى أمانِ الإِمامِ] 67 عدَمُ الضَّرَرِ علينا، وأنْ لا تَزِيدَ مُدَّتُه على عَشْرِ سِنِين.
وقوْلُه: وأنْ لا تَزِيدَ مُدَّتُه على عَشْرِ سِنِين.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
الجزء: 10 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّه لا يصِحُّ أمانُ الكافِرِ، ولو كان ذِمِّيًّا.
وهو كذلك.
ولا أمَانُ المَجْنونِ، والطِّفْلِ، والمُغْمَى عليه.
وهو كذلك.
ولا يصِحُّ أمانُ
الجزء: 10 - الصفحة: 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّكْرانِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخرَّجَ الصِّحَّةَ.
ولا يصِحُّ أمانُ المُكْرَهِ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وفى أمانِ الصَّبِى المُمَيِّزِ رِوايَتان.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 344
وَيَصِحُّ أمَانُ الإِمَامِ لِجَمِيعِ الْمُشْرِكِينَ، وَأَمَانُ الْأمِيرِ لِمَنْ جُعِلَ بِإِزَائِهِ،
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهادِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، والقاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشِّيرازىُّ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلافَيْهما»، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوسٍ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال أبو بَكْرٍ: يصِحُّ أمانُه، رِوايَةً واحدةً.
وحمَل رِوايَةَ المَنْعِ على غيرِ المُمَيِّزِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ شَيْخِه، والزَّرْكَشِىِّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ أمانُه.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
فائدة: يصِحُّ أمانُ الإِمامِ للأسِيرِ الكافِرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 345
وَأَمَانُ أحَدِ الرَّعِيَّةِ لِلْوَاحِدِ، وَالْعَشَرَةِ، وَالْقَافِيَةِ.
و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، وهو ظاهِر ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن».
وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، أنَّه لا يصِحُّ؛ فإنه قال، بعدَ أنْ ذكَر صِحَّةَ الأمانِ: وقيلَ: يصِحُّ للأسِيرِ مِنَ الإِمامِ.
وقيل: والأمِيرِ.
انتهى.
وهو مُشْكِلٌ.
ويصِحُّ أمانُ غيرِ الإِمامِ للأسِيرِ الكافِرِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى طالِبٍ، وقدَّمه فى «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ» و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَ القاضى عدَمَ الصِّحَّةِ مِن غيرِ الإِمامِ، كما لو كان فيه ضرَرٌ.
وقال فى «المُغْنِى» 68، و «الشَّرْحِ»: فأمَّا آحَادُ الرَّعِيَّةِ، فليسَ له أمانُه، وذكَر أبو الخَطَّابِ، أنَّه يصِحُّ.
انتهيا.
قوله: وأمانُ أحَدِ الرَّعِيَّةِ للواحِدِ، والعَشَرَةِ -بلا نِزاعٍ- وللقافِلَةِ.
وكذا
الجزء: 10 - الصفحة: 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للحِصْنِ.
مُرادُه بالقافِيَةِ، إذا كانتْ صغِيرةً، وكذا إذا كان الحِصْنُ صغِيرًا.
يعْنِى، عُرْفًا.
وهذا أحَدُ الوجْهَين.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم القافِلَةَ.
الجزء: 10 - الصفحة: 347
وَمَنْ قَالَ لِكَافِرٍ: أَنْتَ آمِنٌ.
أوْ: لَا بَأْسَ عَلَيْكَ.
أوْ: أَجَرْتُكَ.
أَوْ: قِفْ.
أوْ: أَلْقِ سِلَاحَكَ.
أوْ: مَتَرْس.
فَقَدْ أَمَّنَهُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يُشْتَرطُ فى القافِلَةِ والحِصْنِ، أنْ يكونَ مِائَةً فأقَلَّ 69. اخْتارَه ابنُ البَنَّا.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» الحِصْنَ، وقال: يُسْتَحَبُّ اسْتِحْسانًا أنْ لا يُجارَ على الأميرِ إلَّا بإذْنِه.
قوله: ومَن قال لكافِرٍ: قِفْ.
أو: ألْقِ سِلاحَك.
فقد أمنَّهَ.
وكذا قوْلُه: قُمْ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ أمانًا، إلَّا أنْ يُرِيدَ به ذلك، فهو على هذا كِنايَةٌ، لكِنْ إنِ اعْتقَدَه الكافِرُ أمانًا، رُدَّ إلى مَأْمَنِه وُجوبًا، ولم يَجُزْ قَتْلُه.
وكذا حُكْمُ نَظائرِه.
قال الإِمامُ أحمدُ: إذا أُشِيرَ إليه
الجزء: 10 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بشئٍ غيرِ الأَمَانِ، فظَنَّه أمانًا، فهو أمانٌ، وكلُّ شئٍ يرَى العِلْجُ أنَّه أمانٌ، فهو
الجزء: 10 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أمانٌ.
وقال: إذا اشْتَراه ليَقْتُلَه، فلا يَقْتُلْه؛ لأنَّه إذا اشْتَراه فقد أمنَّهَ.
قال الشَّيْخُ
الجزء: 10 - الصفحة: 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَقِىُّ الدِّينِ: فهذا يَقْتَضِى انْعِقادُه بما يَعْتَقِدُه العِلْجُ، وإنْ لم يَقْصِدْه المُسْلِمُ، ولا
الجزء: 10 - الصفحة: 351
وَمَنْ جَاءَ بِمُشْرِكٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ أَمَّنَهُ، فَأَنْكَرَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَعَنْهُ، قَوْلُ الأَسِيرِ.
وَعَنْهُ، قَوْلُ مَنْ يَدُلُّ الْحَالُ عَلَى صِدْقِهِ.
صدَر منه ما يدُلُّ عليه.
قوله: ومَن جاء بمُشْرِكٍ، فادَّعَى -أى المُشْرِكُ- أنَّه أمَّنَه، فأنْكَرَه -يعْنِى المُسْلِمَ- فالقوْلُ قوْلُه.
يعنى المُسْلِمَ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحَابِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»: قُدِّمَ قوْلُ المُسْلِمِ فى الأظْهَرِ.
وعنه، قوْلُ الأسيرِ.
اخْتارَه
الجزء: 10 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، قوْلُ مَن يدُلُّ الحالُ على صِدْقَهِ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: يُقْبَلُ قوْلُ عَدْلٍ إنِّى أمَّنْتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: يُقْبَلُ فى الأصحِّ، كإخْبَارِهما أنَّهما أمَّناه، كالمُرْضِعَةِ على فِعْلِها.
قال القاضى: هو قِياسُ قَوْلِ أَحمدَ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُقْبَلُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 353
وَمَنْ أُعْطِىَ أَمَانًا لِيَفْتَحَ حِصْنًا، فَفَتَحَهُ، وَاشْتَبَهَ عَلَيْنَا فِيهِمْ، حَرُمَ قَتْلُهُمْ وَاسْتِرْقَاقُهُمْ.
قوله: ومَن أُعْطَى أمانًا ليَفْتَحَ حِصْنًا، ففَتَحَه، واشْتَبَه علينا فيهم، حَرُمَ قَتْلُهم.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه فى رِوايَةِ أبى داودَ، وأبى طالِبٍ، وإسْحاقَ بنِ إبْرَاهِيمَ.
وحَرُمَ اسْتِرْقاقُهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ هانِئٍ، وعليه أكثرُ الأصحَاب.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 354
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُخْرَجُ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ، وَيُسْتَرَقُّ الْبَاقُونَ.
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ: يُخْرَجُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ، ويُسْتَرَقُّ الباقُون.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسعَةِ بعدَ المِائَةِ»: هذا قوْلُ أبى بَكْرٍ، والخِرَقِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ فى «رِوايَتَيْه».
انتهى.
واخْتارَه فى «التَّبْصِرَةِ».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ، لو أسْلَم واحِدٌ مِن أهْلِ حِصْنٍ، واشْتَبَه علينا، خِلافًا ومَذْهبًا.
الجزء: 10 - الصفحة: 355
وَيَجُوزُ عَقْدُ الأَمَانِ لِلرَّسُولِ وَالْمُسْتَأْمِنِ، وَيُقِيمُونَ مُدَّةَ الْهُدْنَةِ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ.
وَقَالَ أبو الْخَطَّابِ: لَا يُقِيمُونَ سَنَةً وَاحِدَةً إِلَّا بِجِزْيَةٍ.
قوله: ويَجُوزُ عَقْدُ الأمانِ للرَّسُولِ والمُسْتَأْمِنِ، ويُقِيمُون مُدَّةَ الهُدْنَةِ بغيرِ جِزْيَةٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الهِدايَةِ»: قالَه أصحابُنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
[وقال فى «التَّرْغِيبِ»: بشَرْطِ أنْ لا تَزِيدَ مُدَّتُه على عَشْرِ سِنِين.
وفى جَوازِ إقامَتِهم فى دارِنا هذه المُدَّةَ بلا جِزْيَةٍ، وَجْهانِ.
انتهى] 70.
الجزء: 10 - الصفحة: 357
وَمَنْ دَخَلَ دَارَ الإِسْلَام بِغَيْرِ أَمَانٍ، فَادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ، أَوْ تَاجِرٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ يَبِيعُهُ، قُبِلَ مِنْهُ، وَإنْ كَانَ جَاسُوسًا، خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ كَالْأَسِيرِ،
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: وعندِى لا يَجوزُ سنَةً فصاعِدًا إِلَّا بجِزْيَةٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ».
وقيل: يجوزُ عقْدُه للمُسْتَأْمِنِ مُطْلَقًا.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: ومَن دخَل دارَ الإِسْلامِ بغيرِ أمانٍ، وادَّعَى أنَّه رَسُولٌ، أو تاجِرٌ ومعه مَتاعٌ يَبِيعُه، قُبِلَ منه.
وهذا مُقَيَّد بأنْ تُصَدِّقَه عادَةٌ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
الجزء: 10 - الصفحة: 358
وَإنْ كَانَ مِمَّنْ ضَلَّ الطَّرِيقَ، أَوْ حَمَلَتْهُ الرِّيحُ فى مَرْكَبٍ إِلَيْنَا، فَهُوَ لِمَنْ أَخذَهُ.
وَعَنْهُ، يَكُونُ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ لم يُعْرَفُ بتِجارَةٍ ولم يُشْبِهْهم، أو كان معه آلةُ حَرْبٍ، لم يُقْبَلْ منه، ويُحْبَسُ حتَّى يُتَبَيّنَ أمْرُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ويُعْمَل فى ذلك بالقَرائنِ.
وعلى المذهبِ، إنْ لم تُصَدِّقْه عادَة، أو لم يَكُنْ معه تِجارَة، وادَّعَى أنَّه جاءَ مُسْتَامِنًا، فهو كالأسِيرِ، يُخَيَّرُ الإِمامُ فيه، على ما تقدَّم.
فائدة: لو دخَل أحَدٌ مِنَ المُسْلِمِين دارَ الحَرْبِ بأمانٍ، بتِجارَةٍ أو رِسالَةٍ، لم يَخُنْهم 71 فى شئٍ، ويَحْرُمُ عليه ذلك.
قوله: وإنْ كان مِمَّن ضَلَّ الطَّريقَ، أو حمَلَتْه الرِّيحُ فى مَرْكَبٍ إلينا، فهو لمَن أخَذَه.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وفى «الخُلاصَةِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يكونُ فَيْئًا للمُسْلِمِين.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ دخَل قَرْيَةً، وأخَذُوه، فهو لأهْلِها.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو شرَد إلينا دابَّةٌ منهم أو فَرَسٌ، أو نَدَّ بَعِيرٌ، أو أَبَقَ رَقِيقٌ ونحوُه.
فائدة: لا يَدْخُلُ أحَدٌ منهم إلينا بلا إذْنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يجوزُ للرَّسُولِ وللتَّاجِرِ خاصَّةً.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: دُخُولُه
الجزء: 10 - الصفحة: 360
وَإِذَا أَوْدَعَ الْمُسْتَأْمَنُ مَالَهُ مُسْلِمًا، أَوْ أَقْرَضَهُ إِيَّاهُ، ثَمَّ عَادَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ، بَقِىَ الْأَمَانُ فِي مَالِهِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ إِنْ طَلَبَهُ،
لسِفَارَةٍ، أو لسَماعِ قُرْآنٍ، أمانٌ بلا عَقْدٍ، لا لتِجارَةٍ.
على الأصحِّ فيهما 72 بلا عادَةٍ.
نقَل حَرْبٌ، فى غُزاةٍ فى البَحْرِ وَجَدُوا تُجَّارًا تَقْصِدُ بعضَ البِلادِ، لم يتعَرَّضْ لهم.
قوله: وإذا أَوْدَعَ المُسْتَأْمَنُ مالَه مُسْلِمًا، أو أقْرَضَه إيَّاه، ثُمَّ عادَ إلى دارِ الحَرْبِ، بَقِىَ الأمانُ فى مالِه، ويُبْعَثُ به إليه إنْ طلَبَه.
وكذا لو أوْدَعَه لذِمِّىٍّ، أو أقْرَضَه إيَّاه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 361
وَإِنْ مَاتَ، فَهُوَ لِوَارِثِهِ،
«الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: ينْتَقِضُ فى مالِه، ويَصِيرُ فَيْئًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وقوْلُ الزَّرْكَشِىِّ: إنَّ هذا اخْتِيارُ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
غيرُ مُسَلَّمٍ.
فعلى المذهبِ، يُعْطاه إنْ طلَبَه، وإنْ ماتَ بُعِثَ به إلى وَرَثَتِه، فإنْ لم يَكُنْ
الجزء: 10 - الصفحة: 362
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، فَهُوَ فَىْءٌ.
له وَارِثٌ، فهو فَىْءٌ.
ويأْتِى حُكْمُ مالِ مَن نقَض العَهْدَ مِن أهْلِ الذِّمَّةِ، فى بابِ أحْكامِهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو اسْتُرِقَّ مَن كان مُسْتَأْمَنًا أو ذِمِّيًّا، وأُلْحِقَ بدارِ الحَرْبِ، ومالُه عنَد مُسْلِمٍ، وُقِفَ مالُه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وحكَاه فى «الشَّرْحِ»، عن القاضى، واقْتَصرَ عليه.
وقيل: يَصِيرُ مالُه فَيْئًا بمُجَرَّدِ اسْتِرْقَاقِه.
اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
الجزء: 10 - الصفحة: 364
وَإِنْ أَسَرَ الْكُفَّارُ مُسْلِمًا، فَأَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهُمْ مُدَّةً، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ،
فعلى المذهبِ، إنْ عتَق، رُدَّ إليه، وإنْ ماتَ رَقِيقًا، فهو فَىْءٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بل هو لوَارِثِه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإذا أسَر الكُفَّارُ مُسْلِمًا، فأطْلَقُوه بشَرْطِ أنْ يُقِيمَ عندَهم مُدَّةً -وكذا لو شرَطُوا أنْ يُقِيمَ عندَهم مُطْلَقًا- لَزِمَه الوَفاءُ لهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه الوَفاءُ به، وله أنْ يَهْرُبَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنِ الْتزَمَ الشَّرْطَ، لَزِمَه، وإلَّا فلا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ما يَنْبَغِى أنْ يدْخُلَ معهم فى الْتِزامِ الإِقامَةِ أبدًا؛ لأنَّ الهِجْرَةَ
الجزء: 10 - الصفحة: 365
وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا، أَوْ شَرَطُوا كَوْنَهُ رَقِيقًا، فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ، وَيَسْرِقَ، وَيَهْرُبَ.
واجِبَةٌ عليه، ففيه الْتِزامٌ بتَرْكِ الواجِبِ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ لا يمْنَعُوه مِن دِينِه، ففيه الْتِزامُ تَرْكِ المُسْتَحَبِّ، وفيه نظَرٌ.
قوله: وإنْ لم يَشْتَرِطُوا شَيْئًا، أو شَرَطُوا كَوْنَه رَقِيقًا، فله أنْ يَقْتُلَ، ويَسْرِقَ، ويَهْرُبَ.
إذا أطْلَقُوا ولم يشْرُطُوا عليه شيئًا، فتارَةً يُؤَمِّنُونه، وتارةً لا يُؤَمِّنُونَه، فإنْ لم يُؤَمِّنُوه -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ- فله أنْ يقْتُلَ، ويَسْرِقَ، ويَهْرُبَ.
نصَّ عليه.
وإنْ أمَّنُوه، فله الهرَبُ لا غيرُ، فليس له القَتْلُ ولا السَّرِقَةُ، فلو سرَق رَدَّ ما أخَذ نهم.
نصَّ على ذلك كلِّه.
وإنْ شرَطُوا كوْنَه رَقِيقًا، فكذلك.
قالَه الشَّارِحُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 366
وَإِنْ أَطْلَقُوهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبْعَثَ إِلَيْهِمْ مَالًا، وَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ عَادَ إِلَيْهِمْ، لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لَهُمْ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ امْرَأَةً، فَلَا تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: لَا يَرْجِعُ الرَّجُلُ أَيْضًا.
و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ تَلْزَمَه الإِقامَةُ، إذا قُلْنا: يَلْزَمُه الرُّجُوعُ إليهم.
على ما نذْكُرُه فى المسْألَةِ التى بعدَها، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
قوله: وإنْ أطْلَقُوا بشَرْطِ أنْ يَبْعَثَ إليهم مالًا، وإنْ عجَز عنه عادَ إليهم، لَزِمَه الوَفاءُ لهم، إلَّا أنْ تكونَ امْرَأَةً، فلا تَرْجِعُ إليهم.
إذا كانتِ امْرأَةً 73، لم ترْجِعْ إليهم، بلا نِزاعٍ؛ الخَوْفِ فِتْنَتِها.
وألْحَقَ فى «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، الصَّبِىَّ بالمرْأَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ منه أنْ يَبْدَأَ بفِداءِ جاهلٍ؛ للخَوْفِ عليه،
الجزء: 10 - الصفحة: 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويتَوجَّهُ أنْ يَبْدَأَ بفِداءِ العالِمِ؛ لشَرَفِه، وحاجَتِنا إليه، وكثْرَةِ الضَّرَرِ بفِتْنَتِه.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ كان رَجُلًا، وشرَطُوا عليه مالًا، ورَضِىَ بذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه الوَفاءُ لهم.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِىُّ: لا يرْجِعُ الرَّجُلُ أيضًا.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «الزَّرْكَشِىِّ».
الجزء: 10 - الصفحة: 372
بَابُ الْهُدْنَةِ
بَابُ الْهُدْنَةِ
فائدة: معْنَى الهُدْنَةِ، أنْ يعْقِدَ الإِمامُ أو نائبُه عقْدًا على تَرْكِ القِتالِ مُدَّةً.
ويُسَمَّى مُهادَنَةً، ومُوادَعَةً، ومُعاهَدَةً.
الجزء: 10 - الصفحة: 373
وَلَا يَصِحُّ عَقْدُ الْهُدْنَةِ وَالذِّمَّةِ إِلَّا مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ.
قوله: ولا يَصِحُّ عَقْدُ الهُدْنَةِ والذِّمَّةِ إلَّا مِنَ الإِمامِ أو نائبِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّه قال فى «التَّرْغِيبِ»: لآحَادِ الوُلاةِ عَقْدُ الهُدْنَةِ مع أهْلِ قَرْيَةٍ.
وقيل: يجوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ مِن كلِّ مُسْلِمٍ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ عَقْدُ الهُدْنَةِ إلَّا حيثُ جازَ تأْخِيرُ الجِهادِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الجِهادِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى: يجوزُ عَقْدُ ذلك ونحوِه مع القُوَّةِ أيضًا، والاسْتِظْهارِ.
انتهى.
وقال فى «الإِرْشادِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُحَرَّرِ»: يجوزُ عَقْدُ الهُدْنَةِ مع قُوَّةِ المُسْلِمِين واسْتِظْهارِهم مُدَّةَ أرْبعَةِ أشْهُرٍ، ولا يجوزُ فوْقَها.
وقيل: يجوزُ والحالَةُ هذه دُونَ عامٍ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
الثَّانيةُ، يجوزُ بمالٍ مِنَّا للضَّرُورَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقال فى «الفُنُونِ»: يجوزُ لضَعْفِنا مع
الجزء: 10 - الصفحة: 376
فَمَتَى رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ، جَازَ لَهُ عَقْدُهَا مَدَّةً مَعْلُومَةً
المَصْلَحَةِ.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لحاجَةٍ.
وقالَه أبو يَعْلَى الكَبِيرُ فى «الخِلافِ»، فى المُؤَلَّفَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يجوزُ بمالٍ مِنَّا.
وقيل: بلا ضَرُورَةٍ، أو لتَرْكِ تَعْذيبِ أسِيرٍ مُسْلِمٍ، أو قَتْلِه، أو أسِيرٍ غيرِه، أو خوْفًا على مَن عندَهم مِن ذلك.
قلتُ: هذا القَوْلُ مُتَعَيِّنٌ، والذي قدَّمه ضَعيفٌ أو ساقِطٌ.
قوله: فمتَى رأَى المَصْلَحَةَ فى عَقْدِ الهُدْنَةِ، جازَ له عَقْدُها مُدَّةً مَعْلُومَةً، وإنْ طالَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال
الجزء: 10 - الصفحة: 377
وَإِنْ طَالَتْ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ، فَإِنْ زَادَ عَلَى عَشْرٍ، بَطَلَ فِي الزِّيَادَةِ، وَفِي الْعَشْرِ وَجْهَانِ 74.
فى «المُنْتَخَبِ»: يجوزُ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها.
وعنه، لا يجوزُ أكْثَرَ مِن عَشْرِ سِنِين.
قال القاضى: هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الفُصُولِ».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
فائدة: يكونُ العَقْدُ لازِمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويكونُ أيضًا جائزًا.
قوله: فإن زادَ على عَشْرٍ، بطَل فى الزِّيادَةِ -يعْنِى على الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ- وفى العَشْرِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 378
وَإِنْ هَادَنَهُمْ مُطْلَقًا، لَمْ يَصِحَّ.
و «الحاوِى»، وغيرِهم: وإنْ زادَ فكتَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
ويأْتِى فى تَفْريقِ الصَّفْقَةِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الصِّحَّةُ.
والثَّانى، لا يصِحُّ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو هادَنَهم أكثرَ مِن قَدْرِ الحاجَةِ.
قوله: وإنْ هادَنَهم مُطْلَقًا، لَمْ يَصِحَّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تصِحُّ، وتكونُ جائزَةً، ويُعْمَلُ بالمَصْلَحَةِ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالَى أمَر بنَبْذِ العُهودِ المُطْلقَةِ، وإتْمامِ المُؤقَّتَةِ.
فائدة: لو قال: هادَنْتُكم ما شِئْنا أو شاءَ فُلانٌ.
فلا يصِحُّ.
على الصَّحيحِ
الجزء: 10 - الصفحة: 379
وَإِنْ شَرَطَ شَرْطًا فَاسِدًا؛ كَنَقْضِهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ رَدِّ النِّسَاءِ إِلَيْهِمْ، أَوْ صَدَاقِهِنَّ، أَوْ سِلَاحِهِمْ، أَوْ إدْخَالِهِمُ الْحَرَمَ، بَطَلَ الشَّرْطُ.
وَفِي الْعَقْدِ وَجْهَانِ.
مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
اخْتارَه القاضى.
ولو قال: نُقِرُّكم ما أقَرَّكم اللَّهُ.
لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يصِحُّ أيضًا، وإنْ مَنَعْناه فى قوْلِه: ما شِئْنا.
قوله: وإنْ شرَط شَرْطًا فاسِدًا؛ كنَقْضِها متى شاءَ، أو رَدِّ النِّساءِ إليهم، أو صَداقِهِنَّ، أو سِلاحِهم، أو إدْخالِهمُ الحَرَمَ، بطَل الشَّرْطُ.
إذا شرَط فى المُهادَنَةِ نقْضَها متى شاءَ، أو رَدَّ النِّساءِ إليهم، أو سِلاحِهم، أو إدْخالَهم الحَرَمَ، بطَل
الجزء: 10 - الصفحة: 380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّرْطُ، قوْلًا واحدًا.
وكذا لو شرَط رَدَّ صَبِىٍّ إليهم.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: مُمَيِّزٍ.
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه يجوزُ رَدُّ الطِّفْلِ دُونَ المُمَيِّزِ.
وقيل: وجزَم غيرُهم بذلك.
وأمَّا إذا شرَط رَدَّ مُهُورِهِنَّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بُطْلانُ الشَّرْطِ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
قال فى «الفُروعِ»: فشَرْطٌ فاسِدٌ على الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: فى الأظْهَرِ.
وعنه، لا يَبْطُلُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنْ شرَط نقْضَها متى شاءَ، أو كذا أو كذا،
الجزء: 10 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو رَدَّ مَهْرِها فى رِوايَةٍ، بطَل الشَّرْطُ.
وذكَر فى «المُبْهِجِ» رِوايَةً برَدِّ مَهْرِ مَن شرَط رَدَّها مُسْلِمَةً، ونصَر أنَّه لا يَلْزَمُ ذلك، كما لو لم يَشْرُطْ.
ذكَرَه فى آخِرِ 75 الجِهادِ، فى فَصْلِ أرْضِ العَنْوَةِ والصُّلْحِ.
وأمَّا العَقْدُ -حيثُ قُلْنا: يَبْطُلُ الشَّرْطُ- ففى بُطْلانِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «الحاوِى»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم: بِناءً على الشُّروطِ الفاسِدَةِ فى البَيْعِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إلَّا فيما إذا شرَط نقْضَها متى شاءَ، فيَنْبَغِى أنْ لا يصِحَّ العَقْدُ،
الجزء: 10 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلًا واحدًا.
وظاهِرُ «الوَجيزِ» صِحَّةُ العَقْدِ.
فائدة: لو دخَل ناسٌ مِنَ الكُفَّارِ فى عَقْدٍ باطِلٍ دارَ الإِسْلامِ مُعْتَقِدين الأمانَ،
الجزء: 10 - الصفحة: 384
وَإِنْ شَرَطَ رَدَّ مَنْ جَاءَ مِنَ الرِّجَالِ مُسْلِمًا، جَازَ، وَلَا يَمْنَعُهُمْ أَخْذَهُ، وَلَا يُجْبِرُهُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقِتَالِهِمْ وَالْفِرَارِ مِنْهُمْ.
كانُوا آمِنِين، ويُرَدُّون إلى دارِ الحَرْبِ، ولا يُقَرُّون فى دارِ الإِسْلامِ.
قالَه الأصحابُ.
قوله: وإنْ شرَط رَدَّ مَن جاءَ مِنَ الرِّجالِ مُسْلِمًا، جازَ.
قال الأصحابُ: جازَ ذلك لحاجَةٍ.
ولا يَمْنَعُهم أخْذَه ولا يُجْبِرُه 76، وله أنْ يَأْمُرَه سِرًّا بقِتالِهم والفِرَارِ منهم.
وقال فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: يُعرَّضُ له أنْ لا يرْجِعَ إليهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، لو هرَب منهم عَبْدٌ ليُسْلِمَ، فأَسْلَم، لم يُرَدَّ إليهم، وهو حُرٌّ.
جزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكُبْرَى»، وقال: وقيل: إنْ عَلِمَ أنَّه يُسْتَذَلُّ، وجاءَ سيِّدُه فى طَلَبِه، فله قِيمَتُه مِنَ الفَىْءِ.
قال: قلتُ: وكذلك الأمَةُ.
وتقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الجِهادِ.
الثَّانيةُ، يَضْمَنُون ما أتْلَفُوه لمُسْلِمٍ، ولا يُحَدُّون لحَقِّ اللَّهِ تعالَى، وإنْ قتَل مُسْلِمًا، لَزِمَه القَوَدُ، وإنْ قذَفَه حُدَّ، وإنْ سرَق مالَه، قُطِعَ، على الصَّحيحِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 386
وَعَلَى الْإِمَامِ حِمَايَةُ مَنْ هَادَنَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ دُونَ غَيْرِهِمْ،
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قُطِعَ فى الأقْيَسِ.
[وقيلَ: لا يُقْطَعُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ»] 77. وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
الثَّالثةُ، قوله: وعلى الإِمامِ حِمايَةُ مَن هادَنَه مِنَ المُسْلِمِين.
وهو بلا نِزاعٍ،
الجزء: 10 - الصفحة: 387
وَإِنْ سَبَاهُمْ كُفَّارٌ آخَرُونَ، لَمْ يَجُزْ لَنَا شِرَاؤُهُمْ.
ويَلْزَمُه أيضًا حِمايَتُهم مِن أهْلِ الذِّمَّةِ.
قوله: وإنْ سَباهم كُفَّارٌ آخَرُون، لم يَجُزْ لنا شِرَاؤُهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ رِوايَةً منْصُوصَةً بجَوازِ شِرائهم مِن سَابِيهم.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ شِراءِ أوْلادِ الكُفَّارِ المُهادَنِين
الجزء: 10 - الصفحة: 388
وَإِنْ خَافَ نَقْضَ الْعَهْدِ مِنْهُمْ، نَبَذَ إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ.
منهم وأهْلِيهم، كحَرْبِىٍّ باعَ أهْلَه وأوْلادَه.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يَحْرُمُ شِراؤُهم، كذِمِّىٍّ باعَهم.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى الأهْلِ والأوْلادِ.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، إن قهَر حَرْبِىٌّ وَلَدَه ورَحِمَه على نَفْسِه، وباعَه مِن مُسْلِمٍ وكافِرٍ، فقيل: يصِحُّ البَيْعُ.
نقَل الشَّالَنْجِىُّ، لا بأْسَ، فإنْ دخَل بأَمانٍ، لم يُشْتَرَ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وإنَّما يَمْلِكُه بتَوَصُّلِه بعِوَضٍ، وإنْ لم يكُنْ صحِيحًا، كدُخُولِه بغيرِ أَمانٍ فَيُرابِيهِم.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: والمَسْألَةُ مَبْنِيَّةٌ على العِتْقِ على الحَرْبِىِّ بالرَّحِمِ، هل يحْصُلُ أم لا؟ لأنَّه من حُكْمِ الإِسْلامِ.
انتهى.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يصِحُّ شِراءُ وَلَدِ الحَرْبِىِّ منه.
قلتُ: إنْ عتَق عليه بالمِلْكِ، فلا.
وكذا إنْ قَهَر أبَاه وأُمَّه وملَكَهما وباعَهما.
وإنْ قهَرَ زَوْجَتَه وملَكَها وباعَها، صحَّ لبَقاءِ مِلْكِه عليها.
انتهى.
ومنَع ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» فى الزَّوْجَةِ.
الثَّانيةُ، لو سَبَى بعضُهم أوْلادَ بعضٍ، وبَاعُوهم، صحَّ البَيْعُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ خافَ نَقْضَ العَهْدِ منهم، نبَذ إليهم عَهْدَهم.
بلا نِزاعٍ.
ويجِبُ
الجزء: 10 - الصفحة: 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إعْلامُهم قبلَ الإِغارَةِ عليهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم، بخِلافِ الذِّمِّىِّ، إذا خِيفَ منه الخِيانَةُ، لم يُنْقَضْ عَهْدُه.
وقال فى «التَّرْغِيب»: إنْ صدَر مِنَ المهادَنةِ خِيانَةٌ، فإنْ عَلِمُوا أنَّها خِيانَةٌ، اغْتالَهم، وإلَّا فوَجْهان.
وقال الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ ابنُ القَيِّمِ فى «الهَدْى»، فى
الجزء: 10 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غَزْوَةِ الفَتْحِ: إنَّ أهْلَ العَهْدِ إذا حارَبُوا فى ذِمَّةِ الإِمامِ وعَهْدِه، صارُوا بذلك أهْلَ حَرْبٍ نابِذِين لعَهْدِه، فله أنْ يُبَيِّتَهم، وإنِّما يُعْلِمُهم إذا خافَ منهم الخِيانَةَ، وأنَّه يَنْتَقِضُ عَهْدُ الجميعِ إذا لم يُنْكِرُوا عليهم.
فوائد؛ إحْداها، ينْتَقِضُ عَهْدُ النِّساءِ والذُّرِّيَّةِ بنَقْضِ عَهْدِ رِجالِهم، تبَعًا لهم.
الثَّانيةُ، لو نقَض الهُدْنَةَ بعضُ أهْلِها، فأنْكَرَ عليهم الباقُون، بقَوْلٍ أو فِعْلٍ ظاهِرٍ، أو أعْلَمُوا الإِمامَ بذلك، كان النَّاقِضُ مَن خالَفَ منهم دُونَ غيرِهم، وإنْ سَكتُوا عمَّا فعَلَه النَّاقِضُ، ولم يُنْكِرُوه، ولم يُكاتِبُوا الإِمامَ، انْتقَضَ عَهْدُ الكُلِّ.
ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى نقْضِ العَهْدِ.
الثَّالثةُ، يجوزُ قَتْلُ رَهائِنِهم إذا قتَلُوا رَهائنَنا.
جزَم به
الجزء: 10 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، لا يجوزُ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
الرَّابعةُ، متى ماتَ الإِمامُ أو عُزِلَ، لَزِمَ مَن بعدَه الوَفاءُ بعَقْدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه عقَدَه باجْتِهادِه، فلا يَنْتَقِضُ باجْتِهادِ غيرِه.
وجوَّز ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه نَقْضَ ما عقَدَه الخُلَفاءُ الأربعَةُ، نحْوَ صُلْحِ بَنِى تَغْلِبَ؛ لاخْتِلافِ المَصالحِ باخْتِلافِ الأزْمِنَةِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 392
بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ
بابُ عقْدِ الذِّمَّةِ
تنبيه: تقدَّم أوَّلَ بابِ الهُدْنَةِ، أنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ لا يصِحُّ إلَّا مِنَ الإِمامِ أو نائبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وتقدَّم هناك قوْلان آخَران.
[فائدة: يجِبُ عَقْدُها إذا اجْتَمعَتِ الشُّروطُ، ما لم يخَفْ غائِلَةً منهم] 78.
الجزء: 10 - الصفحة: 393
لَا يَجُوزُ عَقْدُهَا إِلَّا لِأَهْلِ الْكِتَابِ؛ وَهُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى، وَمَنْ يُوَافِقُهُمْ فِي التَّدَيُّنِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ؛ كَالسَّامِرَةِ وَالْفِرِنْجِ، وَمَنْ لَهُ شُبْهَةُ كِتَابٍ؛ وَهُمُ الْمَجُوسُ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ عَقْدُهَا لجَمِيِع
قوله: لا يَجُوزُ عَقْدُها إلَّا لأهْلِ الكِتابِ؛ وهم اليَهودُ، والنَّصارَى، ومَن
الجزء: 10 - الصفحة: 394
الْكُفَّارِ، إِلَّا عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ مِنَ الْعَرَبِ.
يُوافِقُهم فى التَّدَيُّنِ بالتَّوْراةِ والإِنْجيلِ؛ كالسَّامِرَةِ، والفِرِنْجِ، ومَن له شُبْهَةُ كِتابٍ؛ وهم المجوسُ.
لا يجوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا لهؤلاءِ الَّذين ذكَرَهم المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ عقْدُها لجميعِ
الجزء: 10 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُفَّارِ، إلَّا عَبَدَةَ الأوْثانِ مِنَ العرَبِ.
نقَلَها الحَسَنُ بنُ ثَوابٍ.
وذكَر القاضى وَجْهًا؛ أنَّ مَن دانَ بصُحُفِ شِيثَ وإبْرَاهِيمَ، والزَّبُورِ، تحِلُّ نِساؤُهم، ويُقَرُّون
الجزء: 10 - الصفحة: 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بجِزْيَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»، فى بابِ المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ: ويتَوجَّهُ أخْذُ الجِزْيَةِ منهم، ولو لم تحِلَّ نِساؤُهم.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى الرَّدِّ على الرَّافِضِىِّ،
الجزء: 10 - الصفحة: 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخْذَ الجِزْيَةِ مِنَ الكُلِّ، وأنَّه لم يَبْقَ أحَدٌ مِن مُشْرِكِى العرَبِ بعدَ نُزولِ الجِزْيَةِ، بل كانُوا قد أسْلَمُوا.
وقال فى «الاعْتِصامِ بالكِتابِ والسُّنَّةِ»: مَن أخَذَها مِنَ
الجزء: 10 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الجميعِ، أو سَوَّى بينَ المَجُوسِ وأهْلِ الكِتابِ، فقد خالَفَ ظاهِرَ الكتابِ
الجزء: 10 - الصفحة: 399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والسُّنَّةِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 400
فَأَمَّا الصَّابِئُ، فَيُنْظَرُ فِيهِ؛ فَإِنِ انْتَسَبَ إِلَى أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ،
قوله: فأمَّا الصَّابِئُ، فَيُنْظَرُ فيه؛ فإنِ انْتَسَبَ إلى أحَدِ الكِتابَين، فهو مِن أهْلِه، وإلَّا فلا.
هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وجماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «عُقودِه»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»:
الجزء: 10 - الصفحة: 401
فَهُوَ مِنْ أَهْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا.
والصَّابِئُ إنْ وَافقَ اليَهُودَ والنَّصارَى فى دِينِهم وكِتابِهم، فهو منهم، وإلَّا فهو كعابِدِ وَثَنٍ.
وقيل: بل يُقْتَلُ مُطْلَقًا إنْ قال: الفَلَكُ حَىٌّ 79 ناطِقٌ، والكَواكِبُ السَبْعَةُ آلهَةٌ 80. انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَهم حُكْمُ مَن تدَيَّنَ بالتَّوْراةِ والإِنْجيلِ، مثل السَّامِرَةِ والفِرِنْجِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: هم جِنْسٌ مِنَ النَّصارَى.
وجزَم فى «الهِدَايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم، أنَّهم يُوافِقُون النَّصارَى، فحُكْمُهم حُكْمُهم، لكِنْ يُخالِفُونهم فى الفُروعِ.
قال فى «الحاوِى» وغيرِه، وجزَم به فى «الخُلاصَةِ» وغيرها: يأخُذُ الجِزْيَةَ منهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا، فى مَوْضِعٍ آخَرَ: بَلَغَنِى أنَّهم
الجزء: 10 - الصفحة: 402
وَمَنْ تَهَوَّدَ أَوْ تَنَصَّرَ بَعْدَ بَعْثِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أَوْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ لَا تُقْبَلُ الْجِزْيَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
يَسْبِتُون، فإذا أسْبَتُوا، فَهُم مِنَ اليَهودِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، مَنْ ذهَب مذْهَبَ عمرَ -فإنَّه قال: هم يَسْبِتُون- جعَلَهم بمَنْزِلَةِ اليَهُودِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: فى ذَبِيحَةِ الصَّابِئَةِ رِوايَتان؛ مأْخَذُهما، هل هم فِرْقَةٌ مِنَ النَّصارَى أم لا؟
فائدة: صِيغَةُ عَقْدِ الذِّمَّةِ، أنْ يقولَ: أقْرَرْتُكم بالجِزْيَةِ والاسْتِسْلامِ.
أو يقولوا ذلك؛ فيقولُ: أقْرَرْتُكم على ذلك.
أو نحوَهما.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعْتَبرُ فيه ذِكْرُ قَدْرِ الجِزْيَةِ، وفى الاسْتِسْلامِ وَجْهان.
ذكَرَهما فى «التَّرْغِيبِ».
قوله: ومَن تَهَوَّدَ أو تَنَصَّرَ بعدَ بَعْثِ نَبِيِّنا -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو وُلِدَ بينَ أبَوَيْن لا تُقْبَلُ الجِزْيَةُ مِن أَحَدِهما، فعلى وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
إذا تَهوَّدَ أو تنَصَّرَ بعدَ بَعْثِ نَبِيِّنا محمدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجِزْيَةَ تُقْبَلُ منه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه القاضى.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحِيحِ».
قال فى «الوَجيزِ»: وإنِ انْتقَلَ إلى دِينِ أهْلِ الكِتابِ غيرُ مُسْلِمٍ، أُقِرَّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يُقْبَلُ [منه الجِزْيَةُ، ولا يُقْبَلُ] 81 منه إلَّا
الجزء: 10 - الصفحة: 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: مَن صارَ كِتابِيًّا بعدَ عَهْدِ النبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، [أو جُهِلَ وَقْتُه] 82، لا تُقْبَلُ جِزْيَتُه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو تهَوَّدَ أو تَنصَّرَ قبلَ بَعْثِ نَبِيِّنا -صلى اللَّه عليه وسلم-، تُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
واخْتارَه القاضى 83 وغيرُه.
وقدَّم فى «التَّبْصِرَةِ»، أنَّ الجِزْيَةَ لا تُقْبَلُ منه مُطْلَقًا.
وذكَر فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّرْغِيبِ»، أنَّه لو تَنصَّرَ أو تهَوَّدَ قبلَ البَعْثَةِ، وبعدَ التَّبْديلِ، لا تُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ، وإلَّا قُبِلَتْ.
وأطْلقَه هو والأوَّلَ فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: حُكْمُ مَن تمَجَّسَ بعدَ البَعْثَةِ أو قبلَها، بعدَ التَّبْديلِ أو قبلَه، حُكْمُ مَن تنَصَّرَ أو تهَوَّدَ، على ما تقدَّم.
ويأْتِى الكلامُ على ذلك بأَتَمَّ مِن هذا فى آخرِ
الجزء: 10 - الصفحة: 404
وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مِنْ نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ، مِثْلَىْ مَا تُؤْخَذُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
بابِ أحْكامِ الذِّمَّةِ، بعدَ قوْلِه: وإنْ تهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أو تنَصَّرَ يهُودِىٌّ، لم يُقَرَّ.
وأمَّا إذا وُلِدَ بينَ أبَويْن لا تُقْبَلُ الجِزْيَةُ مِن أحَدِهما، يعْنِى، واخْتارَ دِينَ مَن تُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فى قَبُولِ الجِزْيَةِ منه وجْهَين.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، تُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ، وتُعْقَدُ له الذِّمَّةُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، لا تُقْبَلُ منه الجِزْيَةُ، ولا يُقْبَلُ منه غيرُ الإِسْلامِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فمَن بعدَه.
قوله: ولا تؤْخَذُ الجِزْيَةُ مِن نَصارَى بَنِى تَغْلِبَ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: تُقْبَلُ منهم الجِزْيَةُ؛ للآيَةِ، وحَرْبِىٍّ منهم لم يدْخُلْ فى الصُّلْحِ إذا بذَلَها.
على الصَّحِيحِ.
وظاهِرُ المذهبِ خِلافُه.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لا تُؤْخَذُ منهم ولو بذَلُوها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وفى «المُغْنِى» ومَن تابعَه احْتِمالٌ، تُقْبَلُ إذا بذَلُوها.
فائدة: ليسَ للإِمامِ نقْضُ عَهْدِهم وتجْديدُ الجِزْيَةِ عليهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ، وقد عقَدَه عمرُ معهم هكذا، وعليه أكثرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 406
وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ نِسَائِهِمْ وَصِبْيَانِهمْ وَمَجَانِينِهِمْ.
الأصحابِ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ جَوازَ ذلك؛ لاخْتِلافِ المَصْلحَةِ باخْتِلافِ الأزْمِنَةِ، وقد فعَلَه عمرُ بنُ عَبْدِ العزِيزِ، وجعلَ ذلك جماعةٌ كالخَراجِ والجِزْيَةِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وجزَم القاضى فى «الخِلافِ» بالفَرْقِ.
وكلامُ المُصَنِّفِ فى غيرِ هذا الكِتابِ وغيرِه، يقْتَضِيه.
قوله: ويُؤخَذُ ذلك مِن نِسائِهِم وصِبْيانِهم ومَجانِينِهم.
وكذا زَمْنَاهم ومَكافِيفُهم.
وشُيوخُهم، ونحوُهم.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، واخْتارَه جَماهيرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وهو منَ المُفْرَداتِ.
وفيه وَجْهٌ، لا يُؤْخَذُ مِن هؤلاءِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا أقْيَسُ.
فالمَأْخُوذُ منه جِزْيَةٌ باسْمِ الصَّدقَةِ، فمَصْرِفُه مَصْرِفُ الجِزْيَةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: الأظهَرُ، إنْ قيلَ: إنَّها كالزَّكاةِ فى المَصْرِفِ، أُخِذتْ ممَّن لا جِزْيةَ عليهم، كالنِّساءِ ونحوِهم، وإلَّا فلا.
انتهى.
فعلى المذهبِ، لا تُؤْخَذُ مِن
الجزء: 10 - الصفحة: 408
وَمَصْرِفُهُ مَصْرِفُ الْجِزْيَةِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: مَصْرِفُ الزَّكَاةِ.
فَقيرٍ، ولا ممَّن له مالٌ غيرُ زَكَوِىٍّ.
قوله: ومَصْرِفُه مَصْرِفُ الجِزْيَةِ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال الخِرَقِىُّ: مَصْرِفُ الزَّكاةِ.
وهو رِوايَةٌ ثانيةٌ عن أحمدَ.
جزَم
الجزء: 10 - الصفحة: 409
وَلَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِىٍّ غَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْقَاضِى: تُؤْخَذُ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ وَيَهُودِهِمْ.
به فى «الفُصُولِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: ولا تُؤْخَذُ مِن كِتابِىٍّ غيرِهم.
كمَن تنَصَّرَ مِنَ العرَبِ مِن تَنُوخَ وبَهْراءَ، أو تهَوَّدَ مِن كِنانَةَ وحِمْيَرَ، أو تمَجَّسَ مِن تَمِيمٍ ونحوِهم.
وهذا أحَدُ الوجْهَين.
الجزء: 10 - الصفحة: 410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وذكَرا أنَّ أحمدَ نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقال القاضى: تُؤْخَذُ مِن نَصارَى العَرَبِ ويَهُودِهم، كبَنِي تَغْلِبَ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: والمَنْصُوصُ أنَّ مَن كان مِنَ العرَبِ مِن أهْلِ الجِزْيَةِ، وأبَاها إلَّا باسْمِ الصَّدَقَةِ مُضَعَّفَةً، وله شَوْكَةٌ يُخْشَى الضَّرَرُ منها، تَجُوزُ مُصالحَتُهم على ما صُولِحَ
الجزء: 10 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه بنُو تَغْلِبَ.
وهو الصَّوابُ، وعليه يُحْمَلُ إطْلاقُ أحمدَ أوَّلًا، وإطْلاقُ القاضى ومَنْ تَبِعَه، ولهذا قطَع به أبو البَرَكاتِ، وعليه اسْتَقرَّ قَوْلُ أبِى محمدٍ فى «المُغْنِى» 84، إلَّا أنَّه شرَط مع ذلك، أنْ يكونَ المأْخُوذُ بقَدْرِ ما يجِبُ عليهم مِنَ
الجزء: 10 - الصفحة: 412
وَلَا جِزْيَةَ عَلَى صَبِىٍّ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا زَمِنٍ، وَلَا أَعْمَى، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا فَقِيرٍ يَعْجِزُ عَنْهَا.
الجِزْيَةِ، أو أزْيَدَ، وليسَ هذا فى كلامِ أحمدَ، ولا مُشْتَرَطٌ فى بنِي تَغْلِبَ.
انتهى.
فائدة: يجوزُ للإِمامِ مُصالحَةُ مثْلِهم ممَّن يُخْشَى ضرَرُه بشَوْكَتِه مِن العرَبِ، إذا أبَي دَفْعَها إلَّا باسْمِ الصَّدَقَةِ مُضَعَّفَةً.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: ولا جِزْيَةَ على صَبِىٍّ، ولا امْرَأةٍ، ولا مَجْنُونٍ، ولا زَمِنٍ، ولا أعْمَى.
الجزء: 10 - الصفحة: 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا لا جِزْيَةَ على شَيْخٍ فانٍ، بلا نِزاعٍ فيهم.
ويأْتِى كلامُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
وكذا لا جِزْيَةَ على راهِبٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: عليه الجِزْيَةُ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، ولا يبْقَى بيَدِه مالٌ إلَّا بُلْغَتُه فقط، ويُؤْخَذُ ما بيَدِه.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال: ويُؤْخَذُ منهم ما لنا، كالرِّزْقِ الذى للدُّيُورَةِ 85 والمَزَارِعِ إجْمالًا.
قال: ويجِبُ ذلك.
وقال أيضًا: ومَن له تِجارَةٌ
الجزء: 10 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو زِراعَةٌ، وهو مُخالِطٌ لهم أو مُعاوِنُهم على دِينِهم، كمَن يدْعُو إليه مِن راهِبٍ وغيرِه، فإنَّها تَلْزَمُه إجْماعًا، وحُكْمُه حُكْمُهم، بلا نِزاعٍ.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الجِزْيَةُ؛ الوَظِيفَةُ المأْخُوذَةُ مِنَ الكافِرِ لإِقامَتِه بدارِ الإِسْلامِ فى كلِّ عامٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وظاهِرُ هذا التَّعْريفِ، أنَّ الجِزْيَةَ أُجْرَةُ الدَّارِ، مُشْتَقَّةٌ مِن جَزاه بمَعْنَى قَضاه.
وقال فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: مُشْتَقٌّ مِنَ الجَزاءِ؛ إمَّا جَزاءً على كُفْرِهم لأخْذِها منهم صَغارًا، أو جَزاءً على أمَانِنا 86 لهم لأخْذِها منهم رِفْقًا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهذا أصحُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو يرْجِعُ إلى أنَّها عُقُوبَةٌ أو أُجْرَةٌ.
قوله: ولا عَبْدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،
الجزء: 10 - الصفحة: 416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وعنه، عليه الجِزْيَةُ إذا كان لكافِرٍ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
فائدة: لا تجِبُ على عَبْدِ المُسْلِمِ الذِّمِّىِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: بغيرِ خِلافٍ عَلِمْناه.
وقطَع به غيرُهما.
قال فى «الفُروعِ»: ولا تَلْزَمُ عبْدًا.
وعنه،
الجزء: 10 - الصفحة: 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لمُسْلِمٍ.
جزَم به فى «الرَّوْضَةِ»، وأنَّها تسْقُطُ بإسْلامِ أحَدِهما.
وفى «التَّبْصِرَةِ»، عنِ الخِرَقِىِّ، تَلْزَمُ عبْدًا مُسْلِمًا عن عَبْدِه.
فعلى المذهبِ، تَلْزَمُ المُعْتَقَ بعضُه بقَدْرِ ما فيه مِنَ الحُرِّيَّةِ.
قالَه الأصحابُ.
فائدتان؛ إحْداهما، فى وُجوبِ الجِزْيَةِ على عَبْدٍ ذِمِّىٍّ أعْتقَه مُسْلِمٌ أو كافِرٌ رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» [فيما إذا كان المُعْتِقُ مُسْلِمًا] 87؛ إحْداهما، تجِبُ عليه الجِزْيَةُ.
وهى الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الصَّحيحُ المشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإذا عتَق، لَزِمَتْه الجِزْيَةُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ، سواءٌ كان مُعْتِقُه مُسْلِمًا أو كافِرًا، هذا الصَّحيحُ عن أحمدَ.
انتهيا.
وقال فى «الوَجيزِ» وغيرِه:
الجزء: 10 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتُؤْخَذُ ممَّن صارَ أهْلًا لها فى آخِرِ الحَوْلِ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وجزَم به الخِرَقِىُّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا جِزْيَةَ عليه.
قال الخَلَّالُ: هذا قوْلٌ قديمٌ رجَع عنه.
ووَهَّنَها.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا جِزْيَةَ عليه إذا كان المُعْتِقُ له مُسْلِمًا.
الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ: المُكاتَبُ عَبْدٌ، فيُعْطَى حُكْمَه.
الجزء: 10 - الصفحة: 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ولا فَقِيرٍ يَعْجِزُ عنها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
نصَّ عليه.
وفيه احْتِمالٌ، تجِبُ عليه، ويُطالَبُ بها إذا أيْسَرَ؛ لأنَّه مِن أهْلِ القِتالِ.
فعلى المذهبِ، لو كان مُعْتَمِلًا، وجَبَتْ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: تجِبُ على الأصحِّ.
قال فى «القَواعِدِ»: أشْهَرُ الرِّوايتَيْن، الوُجوبُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أسْعَدُ دَلِيلًا.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، لا تجِبُ.
وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا تجِبُ على فَقِيرٍ عاجزٍ لا حِرْفَةَ له، أو له حِرْفَةٌ لا تكْفِيه.
نصَّ عليه.
وقال فى مَكانٍ آخَرَ: وتَلْزَمُ الفَقِيرَ المُحْتَرِفَ الحِرْفةَ التى تقومُ
الجزء: 10 - الصفحة: 420
وَمَنْ بَلَغَ، أَوْ أَفَاقَ، أَوِ اسْتَغْنَى، فَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ فِى آخِرِ الْحَوْلِ بِقَدْرِ مَا أَدْرَكَ.
بكِفايَتِه كُلَّ سَنةٍ.
فائدة: تجِبُ الجِزْيَةُ على الخُنْثَى المُشْكِلِ.
جزَم به فى «الحاوى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا تجِبُ عليه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أظْهَرُ.
وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الكافِى».
وهذا المذهبُ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فعلى القَوْلِ الثَّانى، لو بانَ رَجُلًا، أُخِذَتْ منه للمُسْتَقْبَلِ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به مَن ذَكَرَه، منهم القاضى 88. وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، وللماضِى.
قوله: ومَن بلَغ، أو أفاقَ، أو اسْتَغْنَى -وكذا لو عتَق، وقلنا: عليه الجِزْيَةُ-
الجزء: 10 - الصفحة: 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو مِن أهْلِها بالعَقْدِ الأوَّلِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ.
هذا المَشْهُورُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الحاوِى» وغيرِه.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: هو مُخَيَّرٌ بينَ العَقْدِ وبينَ أنْ يُرَدَّ إلى مَأْمَنِه، فيُجابُ إلى ما يَخْتارُ.
قوله: ويُؤْخَذُ منه فى آخِرِ الحَوْلِ بقَدْرِ ما أدْرَك.
يعْنِى، إذا بلَغ أو أفاقَ، أو اسْتَغْنَى فى أثْناءِ الحَوْلِ، وكذا لو عتَق فى أثْنائه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعنه، لا جِزْيَةَ على عَتِيقِ مُسْلِمٍ.
وعنه، وعَتِيقِ ذِمِّىٍّ.
جزَم به فى «الرَّوْضَةِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 422
وَمَنْ كَانَ يُجَنُّ وَيُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفَاقَتُهُ، فَإِذَا بَلَغَتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ مِنْهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُؤْخَذَ مِنْهُ فِى آخِرِ كُلِّ حَولٍ بِقَدْرِ إِفَاقَتِهِ مِنْهُ.
قوله: ومَن كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لُفِّقَتْ إفاقَتُه، فإذا بلَغتْ حَوْلًا، أُخِذَتْ منه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ» إذا لم يتَعَسَّرْ ضَبْطُه.
وقيل: يُعْتَبرُ الغالِبُ فيما لا ينْضَبطُ أمْرُه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا كان يُجَنُّ ويُفِيقُ، لا يخْلُو مِن ثَلَاثَةِ أَحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ يكونَ غيرَ مَضْبُوطٍ، مثْلَ مَن يُفِيقُ ساعةً مِن أيَّامٍ، أو مِن يومٍ، فيُعْتَبرُ حالُه بالأغْلَبِ.
الثَّانى، أنْ يكونَ مَضْبُوطًا، مثْلَ مَن يُجَنُّ يَوْمًا ويُفِيقُ يوْمَيْن، أو أقَلَّ أو أكثرَ، إلَّا أنَّه مَضْبُوطٌ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يُعْتَبرُ الأغْلَبُ مِن حالِه.
والوَجْهُ الثَّانى، تُلَفَّقُ إفاقَتُه.
فعلى هذا الوَجْهِ، فى أخْذِ الجِزْيَةِ وَجْهان؛ أحدُهما، تُلَفَّقُ أيَّامُه؛ فإذا بلَغتْ حَوْلًا،
الجزء: 10 - الصفحة: 423
وَتُقْسَمُ الْجِزْيَةُ بَيْنَهُمْ؛ فَيُجْعَلُ عَلَى الْغَنِىِّ ثَمَانِيَةٌ وَأرْبَعُونَ دِرْهَمًا،
أُخِذَتْ منه.
والثَّانى، يُؤْخَذُ منه فى آخرِ كلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ ما أفاقَ منه.
وإنْ كان يُجَنُّ ثُلُثَ الحَوْلِ ويُفِيقُ ثُلُثَيه، أو بالعَكْسِ، ففيه الوَجْهان.
فإنِ اسْتَوتْ إفاقَتُه وجُنونُه، مثلَ مَن يُجَنُّ يَوْمًا ويُفِيقُ يوْمًا، أو يُجَنُّ نِصْفَ الحَوْلِ ويُفِيقُ نِصْفَه عادةً، لُفِّقَتْ إفاقَتُه؛ لأنَّه تعَذَّرَ الأغْلَبُ.
الحالُ الثَّالِثُ، أنْ يُجَنَّ نِصْفَ حَوْلٍ، ثم يُفِيقُ إفاقَةً مُسْتَمِرةً، أو يُفِيقُ نِصْفَه، ثم يُجَنُّ جُنونًا مُسْتَمِرًّا، فلا جِزْيَةَ عليه فى الثَّانى، وعليه فى الأوّلِ مِنَ الجِزْيَةِ بقَدْرِ ما أفاقَ، كما تقدَّم.
انتهيا.
قوله: وتُقْسَمُ الجِزْيَةُ بينَهم؛ فَيُجْعَلُ على الغَنِىِّ ثمانِيَةٌ وأرْبَعون دِرْهَمًا، وعلى
الجزء: 10 - الصفحة: 424
وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَعَلَى الْفَقِيرِ اثْنَا عَشَرَ.
المتَوسِّطِ أرْبَعةٌ وعِشْرون دِرْهمًا، وعلى الفَقِيرِ اثنا عَشَرَ دِرْهَمًا.
قد تقدَّم أنَّ مرْجِعَ الجِزْيَةِ والخَراجِ إلى اجْتِهادِ الإِمامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فله أنْ يَزِيدَ ويَنْقُصَ على قَدْرِ ما يَراه.
فلا تَفْريعَ عليه.
وتَفْريعُ المُصَنِّفِ هنا على القَوْلِ بأنَّ الجزْيَةَ مُقدَّرَةٌ بمِقْدارٍ، لا يُزادُ عليه ولا يُنْقَصُ منه، وهذا التَّقْديرُ، على هذه الرِّوَايَةِ، لا نِزاعَ فيه، وهو تَقْدِيرُ عمرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»
الجزء: 10 - الصفحة: 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
فائدة: يجوزُ أنْ يأْخُذَ عن كلِّ اثْنَىْ عَشَرَ دِرْهَمًا دِينارًا، أو قِيمَتَها.
نصَّ عليه؛
الجزء: 10 - الصفحة: 426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لتَعَلُّقِ حَقِّ الآدَمِىِّ فيها.
الجزء: 10 - الصفحة: 427
وَالْغَنِيُّ مِنْهُمْ مَنْ عَدَّهُ النَّاسُ غَنِيًّا، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَمَتَى بَذَلُوا الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ، لَزِمَ قَبُولُهُ، وَحَرُمَ قِتَالُهُمْ.
قوله: والغَنِىُّ منهم مَن عَدَّه النَّاسُ غَنِيًّا، فى ظاهِرِ المَذْهَبِ.
هو المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ» وغيرِها.
وقيل: الغَنِىُّ مَن ملَك نِصابًا.
وحُكِىَ رِوايَةً.
وقيل: مَن ملَك عشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيلَ: الغَنِىُّ مَن ملَك عشَرَةَ آلافِ دَينارٍ.
وهى مِائَةُ ألْفِ دِرْهَمٍ، ومَنْ ملَك دُونَها إلى عشَرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَمُتَوَسِّطٌ، ومَنْ ملَك عشَرَةَ آلافٍ فما دُونَها، ففَقِيرٌ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وأمَّا المُتَوسِّطُ؛ فهو المتَوسِّطُ عُرْفًا.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وتقدَّم القَوْلُ الذى قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
قوله: ومتى بَذَلُوا الواجِبَ عليهم، لَزِمَ قَبُولُه، وحَرُمَ قِتالُهم.
ويَلْزَمُ الإِمامَ
الجزء: 10 - الصفحة: 428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا دَفْعُ مَن قصدَهم بأذًى، ولا مَطْمَعَ فى الذَّبِّ عمَّن بدارِ الحَرْبِ.
قال فى «التَّرْغِيبِ»: والمُنْفَرِدُون ببَلَدٍ غيرِ مُتَّصِل ببَلَدِنا، يجِبُ ذَبُّ أهْلِ الحَرْبِ عنهم، على الأشْبَهِ.
انتهى.
ولو شرَطْنا أنْ لا نَذُبَّ عنهم، لم يصِحَّ الشَّرْطُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 429
وَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْحَوْلِ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْجِزْيَةُ، وَإِنْ مَاتَ، أُخِذَتْ
ويأْتِي ذلك فى أثْناءِ البابِ الآتِي بعدَه، عندَ قوْلِه: وعلى الإِمامِ حِفْظُهم، والمَنْعُ مِن أذَاهم.
قوله: ومَن أسْلَمَ بعدَ الحَوْلِ، سقَطتْ عنه الجِزْيَةُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
الجزء: 10 - الصفحة: 430
مِنْ تَرِكَتِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: تَسْقُطُ.
الأصحابِ.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، بل أكثرُهم قطَع به.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الإيضَاحِ»: لا تسْقُطُ بالإِسْلامِ.
قلتُ: وهذا ضعيفٌ.
ومنَع فى «الانْتِصارِ» وجوبَها أصْلًا، وأنَّها مُراعاةٌ.
الجزء: 10 - الصفحة: 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ ماتَ بعدَ الحَوْلِ، أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه.
هذا المذهبُ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «المُجَرَّدِ»، و «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»: يسْقُطُ.
ونصَرَه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو ماتَ فى أثناءِ الحَوْلِ، أنَّها تسْقُطُ.
وهو
الجزء: 10 - الصفحة: 432
وَإِنِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سِنِينَ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا.
وَتُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ فِى آخِرِ الْحَوْلِ، وَيُمْتَهَنُونَ عِنْدَ أَخْذِهَا، وَيُطَالُ قِيامُهُمْ، وَتُجَرُّ
صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: تجِبُ بقِسْطِه.
فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، إذا طرَأ مانِعٌ بعدَ الحَوْلِ، كالجُنُونِ وغيرِه.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وتُؤْخَذُ الجِزْيَةُ فى آخِرِ الحَوْلِ، ويُمْتَهَنُون عندَ
الجزء: 10 - الصفحة: 433
أَيْدِيهِمْ.
أخْذِها، ويُطالُ قِيامُهم، وتُجَرُّ أيدِيهم.
قال أبو الخَطَّابِ: ويُصْفَعُون عندَ أخْذِها.
نقَلَه الزَّرْكَشِىُّ.
ولا يُقْبَلُ منهم إرْسالُها مع غيرِهم؛ لزَوالِ الصَّغارِ عنهم، كما لا يجوزُ تفْرِيقُها بنَفْسِه.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، على قوْلِ المُصَنِّفِ:
الجزء: 10 - الصفحة: 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُمْتَهَنُون عندَ أخْذِها: فإنْ قيلَ: الامْتِهانُ المذْكُورُ مُسْتَحَقٌّ، أو مُسْتَحَبٌّ؟ قيل: فيه خِلافٌ، ويتفَرَّعُ عليه عدَمُ جَوازِ التَّوْكيلِ، إنْ قيلَ.
هو مُسْتَحَقٌّ.
لأنَّ العُقوبَةَ لا تدْخُلُها النِّيابَةُ.
وكذا عدَمُ صِحَّةِ ضَمانِ الجِزْيَةِ؛ لأنَّ البَراءةَ تحْصُلُ بأداءِ الضَّامِنِ، فتَفُوتُ الإِهانَةُ.
وإنْ قيلَ: هو مُسْتَحَبٌّ.
انْعَكَسَتْ هذه الأحْكامُ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهل للمُسْلِمِ أنْ يتَوَكَّلَ لذِمِّىٍّ فى أداءِ جِزْيَتِه، أو أنْ يضْمَنَها، أو أنْ يُحِيلَ الذى عليه بها؟ يَحْتَمِلُ وجْهَين؛ أظْهَرُهما المَنْعُ، كما سبَق.
انتهى.
قلتُ: فعلى المَنْعِ، يُعايَى بها فى الضَّمانِ، والحَوالَةِ، والوَكالَةِ.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُه، فأطْلَقُوا الامْتِهانَ.
الثَّالثةُ، لا يصِحُّ شرْطُ تَعْجيلِه، ولا يَقْتَضِيه الإِطْلاقُ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الأصحابُ: لا
الجزء: 10 - الصفحة: 435
وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهمْ ضِيَافَةَ مَنْ يَمُرُّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَيُبَيِّنُ أَيَّامَ الضِّيَافَةِ، وَقَدْرَ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَالْعَلَفِ، وَعَدَدَ مَنْ يُضَافُ.
وَلَا تَجِبُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ، وَقِيلَ: تَجِبُ.
نأْمَنُ نَقْضَ الأمانِ 89، فيَسْقُطُ حقُّه مِنَ العِوَضِ، وقدُّمه فى «الفُروعِ».
وعندَ أبِى الخَطُّابِ، يصِحُّ، ويَقْتَضِيه الإِطْلاقُ.
قوله: ويَجُوزُ أنْ يَشْتَرِطَ عليهم ضِيافَةَ مَن يَمُرُّ بهم مِنَ المُسْلِمِين.
بلا نِزاعٍ.
قوله: ويُبَيِّنُ أَيَّامَ الضِّيافَةِ، وقَدْرَ الطَّعامِ والإِدامِ والعَلَفِ، وعَدَدَ مَن يُضافُ.
إذا شرَط عليهم الضِّيافَةَ، فيُشْترَطُ تَبْيِينُ ذلك لهم.
كما ذكَرَه المُصَنِّفُ، ويُبَيِّنُ لهم
الجزء: 10 - الصفحة: 436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَنْزِلَ، وما على الغَنِىِّ والفَقِيرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فى ذلك كلِّه.
اخْتارَه القاضى.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحاب.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يجوزُ إطْلاقُ ذلك كلِّه.
وقدَّمه فى «الكافِى»، واخْتارَه.
وقيل: تُقْسَمُ الضِّيافَة على قَدْرِ جِزْيَتِهم.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، وعِبارَتُهم كعِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يجوزُ إطْلاقُ ذلك كلِّه.
وقدَّمه فى «الكافِى»، واخْتارَه.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ شرَط الضِّيافَةَ مُطْلَقًا، صحَّ فى الظَّاهِرِ.
قال أبو بَكْرٍ: إنْ أطْلَقَ قَدْرَ الضِّيافَةِ، فالواجِبُ يَوْمٌ وليْلَةٌ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيل: يقْسِمُ الضِّيافَةَ على قَدْرِ جِزْيَتِهم.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»] 90.
قوله: ولا يَجِبُ ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، [و «المُسْتَوْعِبِ»] (1)، و «الخُلاصَة»، [و «الكافِى»]، (1)، و «المُحَرَّرِ»، [و «النَّظْمِ»] (1)، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وقال القاضى: يجِبُ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ويَلْزَمُ يَوْمٌ وليْلَةٌ بلا شَرْطٍ.
وقيل: لا 91. وأطْلَقهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا يَزِيدُ على ثَلاثَةِ أيَّامٍ.
فائدة: لو جعَل الضِّيافَةَ مَكانَ الجِزْيَةِ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه القاضى، واقْتَصرَ عليه فى «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، ونصَرَه، لكنْ يُشْتَرطُ أنْ يكونَ قَدْرُها أقَلَّ الجِزْيَةِ، إذا قُلْنا: الجِزْيَةُ مُقَدَّرَةُ الأقَلِّ.
وقيل: لا يصِحُّ العَقْدُ على ذلك.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُصُولِ».
الجزء: 10 - الصفحة: 439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»] 92.
الجزء: 10 - الصفحة: 440
وَإِذَا تَوَلَّى إِمَامٌ، فَعَرَفَ قَدْرَ جِزْيَتِهِمْ، وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ، أَقَرَّهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ، رَجَعَ إِلَى قَوْلِهِمْ، فَإِنْ بَانَ لَهُ كَذِبُهُمْ، رَجَعَ عَلَيْهِمْ.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْعَقْدَ مَعَهُمْ.
قوله: وإذا تَوَلَّى إمامٌ، فَعرَف قَدْرَ جِزْيَتِهم، وما شُرِطَ عليهم، أقَرَّهم عليه.
وكذا لو قامَتْ بَيِّنَةٌ بذلك، وكذلك لو كان ذلك ظاهِرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واعْتَبرَ فى «المُسْتَوْعِبِ» ثُبوتَه.
قوله: وإنْ لم يَعْرِفْ، رجَع إلى قَوْلِهم.
يعْنِى، وله تحْلِيفُهم.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه.
وعندَ أبى الخَطَّاب، أنَّه يَسْتَأْنِفُ العَقْدَ معهم.
قال فى «الهِدَايَةِ»: وعندِى أنَّه يَسْتَأْنِفُ عَقْدَ الذِّمَّةِ معهم، على ما يُؤَدِّى إليه اجْتِهادُه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، إنْ تبَيَّنَ
الجزء: 10 - الصفحة: 442
وَإذَا عَقَدَ الذِّمَّةَ، كَتَبَ أَسْمَاءَهُمْ، وَأَسْمَاءَ آبَائِهِمْ، وَحُلَاهُمْ، وَدِينَهُمْ، وَجَعَلَ لِكُلِّ طَائِفَةٍ عَرِيفًا يَكْشِفُ حَالَ مَنْ بَلَغَ، وَاسْتَغْنَى، وَأَسْلَمَ، وَسَافَرَ، وَنَقَضَ الْعَهْدَ، وَخَرَقَ شَيْئًا مِنْ أحْكَامِ الذِّمَّةِ.
كَذِبَهم، رجَع عليهم.
الجزء: 10 - الصفحة: 443
بَابُ أَحْكَامَ الذِّمَّةِ
يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ، فِى ضَمَانِ النَّفْسِ وَالْمَالِ وَالْعِرْضِ، وَإِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِمْ فِيمَا يَعْتَقِدُونَ تَحْرِيمَهُ دُونَ مَا يَعْتَقِدُونَ حِلَّهُ.
بابُ أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ
فائدة: لا يَجُوزُ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا بشَرْطَيْن؛ بَذْلِ الجزْيَةِ، والْتِزام أحْكامِ المِلَّةِ مِن جَرَيانِ أحْكامِ المُسْلِمِين عليهم.
فلذلك قال المُصَنِّفُ: يَلْزَمُ الإِمامَ أنْ يَأْخُذَهم بأحْكامِ المُسْلِمِين فى ضَمانِ النَّفْسِ، والمالِ، والعِرْضِ، وإقامَةِ الحُدودِ عليهم، فيما يعتَقِدُون تَحْرِيمَه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،
الجزء: 10 - الصفحة: 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، إنْ شاءَ لم يُقِمْ عليهم حَدَّ زِنَى بعضِهم على بعضٍ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، ومثْلُه القَطْعُ بسَرِقَةِ بعضِهم مِن بعضٍ.
الجزء: 10 - الصفحة: 446
وَيُلْزِمُهُمُ التَّمَيُّزَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ فِى شُعُورِهِمْ؛ بحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهِمْ وَتَرْكِ الْفَرْقِ، وَكُنَاهُمْ فَلَا يَكْتَنُوا بِكُنَى الْمُسْلِمينَ، كَأَبِى الْقَاسِمِ، وَأَبِى عَبْدِ اللَّهِ، وَرُكُوبِهِمْ بِتَرْكِ الرُّكُوبِ عَلَى السُّرُوجِ، وَرُكُوبِهِمْ عَرْضًا عَلَى الْأُكُفِ، وَلِبَاسِهِمْ فَيَلْبَسُونَ ثَوْبًا يُخَالِفُ ثِيَابَهُمْ؛ كَالْعَسَلىِّ وَالْأَدْكَنِ، وَشَدِّ الْخِرَقِ فِى قَلَانِسِهِمْ وَعَمَائِمِهِمْ، وَتُؤْمَرُ النَّصَارَى بِشَدِّ الزُّنَّارِ فَوقَ ثِيَابِهِمْ، وَيُجْعَلُ فِى رِقَابِهِمْ خَوَاتِيمُ الرَّصَاصِ، وَجُلْجُلٌ يُدْخَلُ مَعَهُمُ الْحَمَّامَ.
قوله: ويُلْزِمُهم التَّمَيُّزَ عَنِ المُسْلِمِين فى شُعُورِهم؛ بحَذْفِ مَقَادِمِ رُءُوسِهم.
قال فى «الفُروعِ»: لا كعادَةِ الأشْرافِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: هو حَلْقُ شَعَر التَّحْذِيفِ بينَ العِذَارِ والنَّزَعَتَيْن.
فائدة: قوله: وكُناهم، فلا يَكْتَنُوا بِكُنَى المُسْلِمِين، كأبي القاسِمِ، وأبِى
الجزء: 10 - الصفحة: 448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدِ اللَّهِ.
وكذا أبو الحَسَنِ، وأبو بَكْرٍ، وأبو محمدٍ، ونحوُها.
وكذا الألْقابُ
الجزء: 10 - الصفحة: 449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كعِزِّ الدِّينِ ونحوِه، يُمْنَعُون مِن ذلك كلِّه.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقد كَنَّى
الجزء: 10 - الصفحة: 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِمامُ أحمدُ طَبِيبًا نَصْرانِيًّا، فقال: يا أبا إسْحَاقَ.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا بأْسَ به؛
الجزء: 10 - الصفحة: 451
وَلَا يَجُوزُ تَصْدِيرُهُمْ فِى الْمَجَالِسِ، وَلَا بَدَاءَتُهُمْ بِالسَّلَامِ، فَإِنْ سَلَّمَ أَحَدُهُمْ، قِيلَ لَهُ: وَعَلَيْكُمْ.
فإنَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لأسْقُفِ نَجْرَانَ: «يا أبا الحَارِثِ، أسْلِمْ تَسْلَمْ».
وعمرُ قال: يا أبا حسَّانَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ وتَخْريجٌ بالجَوازِ للمَصلَحَةِ، ويُحْمَلُ ما رُوِى عليه.
قوله: ولا يَجُوزُ بَداءَتُهم بالسَّلامِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفيه احْتِمالٌ، يجوزُ للحاجَةِ.
قال فى «الآدابِ»: رأيْتُه بخَطِّ الزَّرِيرَانِىِّ، وقد قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى.
فعلى المذهبِ، لو سلَّم عليه، ثم علِمَ أنَّه ذِمِّىٌّ، اسْتُحِبَّ
الجزء: 10 - الصفحة: 452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلُه له: رُدَّ علَىَّ سَلامِى.
فائدتان؛ إحداهما، مثلُ بَداءَتِهم بالسَّلامِ قوْلُه لهم: كيفَ أصْبَحْتَ؟ وكيفَ أمْسَيْتَ؟ وكيفَ أنتَ؟ وكيفَ حالُك؟ نصَّ عليه.
وجوَّزَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يجوزُ بالنِّيَّةِ، [كما قَاله الخِرَقىُّ] 93. يقولُ: أكْرمَكَ اللَّهُ؟ قال: نعم، يعْنِى بالإِسْلامِ.
الثَّانيةُ، يجوزُ قوْلُه: هَداك اللَّهُ.
زادَ
الجزء: 10 - الصفحة: 453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو المعالِى، وأطالَ بَقاءَك.
ونحوُه.
قوله: وإنْ سلَّم 94 أحَدُهم، قِيلَ له: وعليكم.
يعْنِى، أنَّ بالواوِ، فى «وعَلَيْكم»، أوْلَى.
وهو المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»: واخْتارَ أصحابُنا بالواوِ.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «مُنْتَخِبِ الآدَمِىِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
قال فى «بَدائعِ الفَوائدِ»، و «أحْكامِ الذِّمَّةِ» له: والصَّوابُ، إثْباتُ الواوِ، وبه جاءَتْ أكثرُ الرِّواياتِ، وذكَرَها الثِّقاتُ الأثباتُ.
انتهى.
وقيل: الأُوْلَى أنْ يقولَ: عليْكم.
الجزء: 10 - الصفحة: 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا واوٍ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحداهما، إذا سلَّمُوا على مُسْلِمٍ، لَزِمَ الرَّدُّ عليهم.
قالَه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يَرُدُّ تَحِيَّتَه.
وقال: يَجُوزُ أنْ يقولَ له: أهْلًا وسَهْلًا.
وجزَم فى موْضِعٍ آخَرَ بمِثْلِ ما قالَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ مُصافَحتَهم.
قيلَ له: فإنْ عطَس أحدُهم (2)، يقولُ له 95: يَهْدِيكُم اللَّهُ؟ قال: أَىُّ شئٍ يُقالُ له؟! كأنَّه لم يرَه.
وقال القاضى: ظاهِرُه أنَّه لم يَسْتَحِبَّه، كما لا يَسْتَحِبُّ بَداءَتَه بالسَّلامِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فيه الرِّوايَتان.
قال: والذى ذكَرَه القاضى، يُكْرَهُ، وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وابنُ عَقِيلٍ إنَّما نَفَى الاسْتِحْبابَ.
وإنْ شَمَّتَه كافِرٌ، أجابَه.
الجزء: 10 - الصفحة: 455
وَفِى تَهْنِئَتِهِمْ وَتَعْزِيَتِهِمْ وَعِيَادَتهِمْ رِوَايَتَانِ.
قوله: وفى تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ، فيُكْرَهُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ الجَنائزِ، ولم يذْكُرْ رِوايةَ التَّحْريمِ.
وذكرَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» رِوايَةً بعدَمِ الكَراهَةِ، فيُباحُ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يجوزُ لمَصْلَحةٍ راجِحَةٍ، كرَجاءِ إسْلامٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ومَعْناه اخْتِيارُ الآجُرِّىِّ، وأنَّه قَوْلُ العُلماء: يُعادُ، ويُعْرَضُ عليه الإِسْلامُ.
قلتُ: هذا هو الصَّوابُ، وقد عادَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَبِيًّا يهُودِيًّا كان يخْدِمُه، وعرَض عليه الإِسْلامَ، فأسْلَم.
نقَل أبو داودَ، إنْ كان يُرِيدُ أنْ يَدْعُوَه
الجزء: 10 - الصفحة: 456
وَيُمْنَعُونَ تَعْلِيَةَ البُنْيَانِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَفِى مُسَاوَاتِهِمْ وَجْهَانِ.
إلى الإِسْلامِ، فنَعم.
فحيثُ قُلْنا: يُعَزِّيه.
فقد تقدَّم ما يقولُ فى تَعْزِيَتِهم، فى آخِرِ كتابِ الجَنائزِ، ويَدْعُو بالبَقاءِ، وكَثْرَةِ المالِ والوَلَدِ.
زادَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم، قاصِدًا كثْرَةَ الجِزْيَةِ.
وقد كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ الدُّعاءَ بالبَقاءِ ونحوِه لكُلِّ أحَدٍ؛ لأنَّه شئٌ فُرِغَ منه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ويَسْتَعْمِلُه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وذكَرَه الأصحابُ هنا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويُمْنَعُون مِن تَعْلِيَةِ البُنْيَانِ على الْمُسْلِمِين.
أنَّه سواءٌ كان المُسْلِمُ مُلاصِقًا أو لا، وسواءٌ رَضِىَ الجارُ بذلك أو لا.
وهو صحيحٌ.
قال أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ: لأنَّهَ حَقٌّ للَّهِ.
زادَ ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يدُومُ بدَوامِ الأوْقاتِ، ولو اعْتُبِرَ رِضاه، سقَط حَقُّ مَن يُحْدِثُ بعدَه.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ قِسْمَةَ الوَقْفِ قِسْمَةُ مَنافِعَ لا تَلْزَمُ؛ لسُقوطِ حَقِّ مَن يُحْدِثُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:
الجزء: 10 - الصفحة: 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا لو كان البِنَاءُ لمُسْلمٍ وذِمِّىٍّ؛ لأنَّ ما لا يَتِمُّ اجْتِنابُ المُحَرَّمِ إلَّا باجْتِنابِه، فمُحَرَّمٌ.
فائدة: لو خالَفُوا وفعَلوا وجَب هَدْمُه.
قوله: وفى مُساواتِهم وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 458
وَإِنْ مَلَكُوا دَارًا عَالِيَةً مِنْ مُسْلِمٍ، لَمْ يَجِبْ نَقْضُهَا.
وَيُمْنَعُونَ مِنْ إِحْدَاثِ الْكَنَائِسِ وَالْبِيَعِ، وَلَا يُمْنَعُونَ رَمَّ شَعَثِهَا،
و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، لا يُمْنَعُون.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا يَعْلُون على جارٍ مُسْلِمٍ 96. وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُمْنَعُون.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
قوله: وإنْ مَلَكُوا دارًا عالِيَةً مِن مُسْلِمٍ، لم يَجِبْ نَقْضُها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يجِبُ نَقْضُها.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه.
ولو انْهدَمَتْ هذه الدَّارُ، أو هُدِمَتْ، لم تُعَدْ عالِيَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو بنَى مُسْلِمٌ دارًا عندَ دُورِهم دُونَ بُنْيانِهم.
قوله: ويُمْنَعُون مِن إحْداثِ الكَنائسِ والبِيَعِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إجْماعًا.
واسْتَثْنَى الأصحابُ ما شَرَطُوه فيما فُتِحَ صُلْحًا على أنَّها لنا.
الجزء: 10 - الصفحة: 459
وَفِي بِنَاءِ مَا اسْتَهْدَمَ مِنْهَا رِوَايَتَانِ.
فائدة: فى لُزومِ هَدْمِ المَوْجُودِ منها فى العَنْوَةِ وَقْتَ فَتْحِها وَجْهان، وهما فى «التَّرْغيبِ»، إنْ لم يُقِرَّ به، أحدٌ بجِزْيَةٍ، وإلَّا لم يَلْزَمْ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وبَقاؤُه ليس تَمْلِيكًا، فيأْخُذُه لمَصْلحَةٍ.
وأطْلقَ الخِلافَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الكافِى».
وإليه مالَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جَوازَ هَدْمِها مع عدَمِ الضَّرَرِ علينا.
وقيل: يُمْنَعُ هَدْمُها.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أشْهَرُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا يُمْنَعُون مِن رَمِّ شَعَثِها.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «الكافِى».
وقال: رِوايَةً واحدةً.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: هذا أصَحُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، المَنْعُ مِن ذلك.
اخْتارَه الأكْثَرُ.
قالَه ابنُ هُبَيْرَةَ، كمَنْعِ الزِّيادَةِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَرَها القاضى فى «خِلافِه».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: وفى بِناءِ ما اسْتَهْدَمَ منها -ولو كُلِّها- رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، المَنْعُ مِن ذلك.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ».
وإليه مَيْلُه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ونصَرَه القاضى فى «خِلافِه».
قال ابنُ هُبَيْرَةَ:
الجزء: 10 - الصفحة: 461
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه الأكثرُ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: يُمْنَعُ مِن بِنائها إذا انْهدَمَتْ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ ذلك.
قال فى «الخُلاصَةِ»: ويَبْنُون ما اسْتَهْدَمَ، على الأصحِّ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» عنِ الخِلافِ: بِناءً على أنَّ الإِعادةَ، هل هى اسْتِدامَةٌ أو إنْشاءٌ؟ وقيل: إنْ جازَ بِناؤُها، جازَ بِناءُ بِيعَةٍ مُسْتَهْدَمَةٍ ببَلَدٍ فَتَحْناه.
قال فى «القواعِدِ»: ولو فُتِحَ بلَدٌ عَنْوَةً، وفيه كنِيسَةٌ مُنْهَدِمَةٌ، فهل يجوزُ بِناؤُها؟ فيه طَرِيقانِ؛ أحدُهما، المَنْعُ منه مُطْلَقًا.
والثَّانى، بِناؤُه على الخِلافِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ المَهْدوم ظُلْمًا حُكْمُ المَهْدومِ بنَفْسِه.
على
الجزء: 10 - الصفحة: 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيل: يُعادُ المَهْدومُ ظُلْمًا.
قال فى
الجزء: 10 - الصفحة: 463
وَيُمْنَعُونَ إِظْهَارَ الْمُنْكَرِ، وَضَرْبَ النَّاقُوسِ، وَالْجَهْرَ بِكِتَابِهِمْ.
«الفُروعِ»: وهو أوْلَى.
الثَّانيةُ، قولُه: ويُمْنَعُون مِن إظهارِ المُنْكَرِ، وضَرْبِ النَّاقُوسِ، والجَهْرِ بكِتابِهم.
يعْنِى، يجِبُ المَنْعُ.
ويُمْنَعون أيضًا مِن إظْهارِ عِيدٍ وصَلِيبٍ، ورَفْعِ صَوْتٍ على مَيِّتٍ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويُمْنَعُون مِن إظْهارِ الأكْلِ والشُّرْب فى رَمضانَ.
واخْتارَه ابنُ الصَّيْرَفِىِّ، ونقَلَه عنِ القاضى.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وقد يكونُ هذا مَبْنِيًّا على تَكْليفِهم.
قال: والأظْهَرُ يُمْنَعُون مُطْلَقًا، وإنْ قُلْنا بعدَمِ تَكْليفِهم.
انتهى.
قلتُ: هذا ممَّا يُقْطَعُ به؛ لأنَّ المَنْعَ مِن إظْهارِ ذلك فقط.
وتقدم نظِيرُ ذلك فى مَن أُبِيحَ له الفِطْرُ مِنَ المُسْلِمِين، فى أوَّلِ كتابِ الصِّيامِ، بعدَ قوْلِه: وإنْ رأى هِلَالَ شَوَّالٍ وحدَه، لم يُفْطِرْ.
ويُمنَعُون
الجزء: 10 - الصفحة: 464
وَإِنْ صُولِحُوا فِي بِلَادِهِمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ، لَمْ يُمْنَعُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ.
أيضًا، مِن إظْهارِ الخَمْرِ والخِنْزِيرِ، فإنْ أظْهَرُوهما، أتْلَفْناهما، وإلَّا فلا.
نصَّ عليه.
ويُمْنَعُون أيضًا مِن شِراءِ المُصْحَفِ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: وكِتَابِ حديثٍ وفِقْهٍ -زادَ فى «الرِّعايَةِ»، وامْتِهانِ ذلك- ولا يصِحَّان.
أَوْمَأَ إليهما أحمدُ.
وقيل: فى الفِقْهِ والحَديثِ وَجْهان.
واقْتَصرَ فى «عُيونِ المَسائلِ» على المُصْحَفِ وسُنَنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ويُكْرَهُ أنْ يشْتَرُوا ثَوْبًا مُطَرَّزًا بذِكْرِ اللَّهِ أو كلامِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ التَّحْريمُ والبُطْلانُ.
ويُكْرَهُ تعْليمُهم القُرْآنَ لا الصَّلاةَ على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وتعْلِيمُهم بعضَ العُلومِ الشَّرْعِيَّةِ يَحْتَمِلُ وجْهَين، والكَراهةُ أظْهَرُ.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 465
وَيُمْنَعُونَ دُخُولَ الْحَرَمِ.
قوله: ويُمْنَعُون مِن دخُولِ الحَرَمِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، ولو غيرَ مُكَلَّفٍ.
وقيل: لهم دُخولُه.
وأوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالمَنْعِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرامِ لا الحَرَمِ؛ لظاهِرِ الآيَةِ.
وقيل: يُمْنَعُون مِن دُخُولِ الحَرَمِ إلَّا لضَرُورَةٍ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: يُمْنَعُون مِن دُخولِه إلَّا لحاجَةٍ.
قال ابنُ تَميمٍ، فى أوَاخِرِ اجْتِنابِ النَّجاسَةِ: ليس للكافِرِ دُخولُ الحَرَمَيْن لغيرِ ضَرُورَةٍ.
قطَع به ابنُ حامِدٍ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم لا يُمْنَعُون مِن دُخولِ حَرَمِ المَدِينَةِ.
وهو
الجزء: 10 - الصفحة: 466
فَإِنْ قَدِمَ رَسُولٌ لَابُدَّ لَهُ مِنْ لِقَاءِ الْإِمَامِ، خَرَجَ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ، فَإِنْ دَخَلَ، عُزِّرَ وَهُدِّدَ، فَإِنْ مَرِضَ فِى الْحَرَمِ، أَوْ مَاتَ، أُخْرِجَ، وَإِنْ دُفِنَ، نُبِشَ، إِلَّا أنْ يَكُونَ قَدْ بَلِىَ.
صحيحٌ، فيَجوزُ، وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: بإذْنِ مُسْلِمٍ.
وقيل: يُمْنَعُون أيضًا.
اخْتارَ القاضى فى بعْضِ كُتُبِه، وحُكِىَ عن ابنِ حامِدٍ، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الجزء: 10 - الصفحة: 467
وَيُمْنَعُونَ مِنَ الْإِقَامَةِ بِالحِجَازِ؛ كَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَامَةِ وَخَيْبَرَ.
فائدة: قوْلُه: ويُمْنَعُون مِنَ الإِقامَةِ بالحِجَازِ؛ كالمَدِينَةِ واليَمامَةِ وخَيْبَرَ.
اعْلمْ أنَّ الحِجَازَ، هو الحاجِزُ بينَ تِهامَةَ ونَجْدٍ؛ كمَكَّةَ، والمَدينَةِ، واليَمامَةِ،
الجزء: 10 - الصفحة: 468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وخَيْبَرَ، واليَنْبُعِ، وفَدَكَ، وما وَالَاها مِن قُرَاها.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ومنه،
الجزء: 10 - الصفحة: 469
فَإِنْ دَخَلُوا لِتِجَارَةٍ، لَمْ يُقِيمُوا فِى مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ.
تَبُوكُ ونحوُها، وما دُونَ المُنْحَنَى، وهو عَقَبَةُ الصَّوانِ مِنَ الشَّامِ، كمَعانٍ.
قوله: فإنْ دَخَلُوا لتِجارَةٍ، لم يُقِيمُوا فى مَوْضِعٍ واحِدٍ أكْثَرَ مِن أرْبَعَةِ أيَّامٍ.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه القاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقِيمُون أكثرَ مِن ثَلاثَةِ
الجزء: 10 - الصفحة: 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيَّامٍ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
فعليهما، إنْ كان له دَيْنٌ حالٌّ أُجْبِرَ 97 غَرِيمُه على وَفائه، فإنْ تعَذَّرَ وَفاؤُه؛ لمَطْلٍ أو تَغَيُّبٍ، فيَنْبَغِى أنْ تجوزَ له الإِقامَةُ؛ ليَسْتَوْفِىَ حقَّه.
قلتُ: لو أمْكَنَ الاسْتِيفاءُ بوَكيلٍ، مُنِعَ مِن الإِقامَةِ.
وإنْ كان مُؤَجَّلًا، لم يُمَكَّنْ مِنَ الإِقامَةِ، ويُوَكِّلُ مَن يَسْتَوْفِيه.
قلتُ: فَينْبَغِى أنْ يُمكَّنَ مِنَ الإِقامَةِ إذا تعَذَّرَ الوَكيلُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 471
فَإِنْ مَرِضَ، لَمْ يُخْرَجْ حَتَّى يَبْرأَ، وَإِنْ مَاتَ، دُفِنَ بِهِ.
فائدة: قولُه: فإنْ مَرِضَ، لم يُخْرَجْ حتى يَبْرَأَ.
يعْنِى، يجوزُ إقامَتُه حتى يَبْرَأَ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ويأْتِى كلامُه فى «الرِّعايَةِ»، وتجوزُ الإِقامَةُ أيضًا لمَن يُمَرِّضُه.
قوله: وإنْ ماتَ، دُفِنَ به.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يُدْفَنُ به.
وقال فى
الجزء: 10 - الصفحة: 472
وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ تَيْمَاءَ وَفَيْدَ وَنَحْوِهِمَا.
وَهَلْ لَهُمْ دُخُولُ الْمَسَاجِدِ بِإِذْنِ مُسْلِمٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
«الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ شَقَّ نَقْلُ المَريضِ والمَيِّتِ، جازَ إبْقاءُ المَريضِ، ودَفْنُ المَيِّتِ، وإلَّا فلا.
قوله: وهل لهم دُخولُ المساجِدِ -يعْنِى، مَساجِدَ الحِلِّ- بإذْنِ مُسْلِمٍ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، ليس لهم دُخولُها مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: المَنْعُ مُطْلَقًا أظْهَرُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ،
الجزء: 10 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ بإذْنِ مُسْلِمٍ، كاسْتِئْجارِه لبِنَائه.
ذَكرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «المُذْهَبِ».
قال فى «الشَّرْحِ»: جازَ فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الكافِى»، وتَبِعَه ابنُ مُنَجَّى: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وعنه، يجوزُ بإذْنِ مُسْلِمٍ إذا كان لمَصْلَحَةٍ.
وقدَّم فى «الحاوِى الكَبِيرِ» الجَوازَ لحاجَةٍ بإذْنِ مُسْلِمٍ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ لهم دُخُولُها بلا إذْنِ مُسْلِمٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصَحُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا أظْهَرُ.
وحكَى المُصَنِّفُ وغيرُه رِوايَةً بالجَوازِ.
وعنه، يجوزُ بلا إذْنِه إذا كان لمَصْلحَةٍ.
ذكَرَها بعضُهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ دُخولُ مَساجِدِ الحِلِّ؟ على رِوايتَيْن.
فظاهِرُه الإِطْلاقُ، وكلامُ القاضى يَقْتَضى جَوازَه مُطْلَقًا؛ لسَماعِ القُرْآنِ والذِّكْرِ؛ ليَرِقَّ قلْبُه، ويُرْجَى إسْلامُه.
وقال أبو المَعالِى: إنْ شرَط المَنْعَ فى عَقْدِ ذِمَّتِهم، مُنِعُوا، وإِلَّا فلا.
وروَى أحمدُ عنه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لَا يَدْخُلْ مَسَاجِدَنَا، بَعْدَ عَامِنِا هَذَا، غَيْرُ أَهْلِ الكِتَابِ وخَدَمِهِمْ» 98. قال فى «الفُروعِ»: فيَكونُ لنا رِوايَةٌ بالتَّفْرِقَةِ بينَ الكِتابِىِّ وغيرِه.
تنبيه: قال فى «الآدَابِ الكُبْرَى»، بعدَ ذِكْرِه الخِلافَ: ظهَر مِن هذا، أنَّه هل يجوزُ لكافِرٍ دُخولُ مَساجِدِ الحِلِّ؟ فيه رِوايَتان، ثم هل الخِلافُ فى كلِّ كافِرٍ، أم فى أهْلِ الذِّمَّةِ فقط؟ فيه طَريقَتان.
وهذا محَلُّ الخِلافِ، مع إذْنِ مُسْلِمٍ لمَصْلَحَةٍ، أو لا يُعْتَبرُ، أو يُعْتَبرُ إذْنُ المُسْلِمِ فقط؟ فيه ثَلاثُ طُرُقٍ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: ثُمَّ منهم مَن أطْلَقها، يعْنِى الرِّوايةَ الثَّانيةَ، ومنهم مَن قيَّدَها بالمَصْلَحَةِ، ومنهم مَن جوَّز ذلك بإذْنِ مُسْلِمٍ، ومنهم مَنِ اعْتَبَرهما معًا.
الهى.
فعلى القَوْلِ بالجَوازِ، هل يجوزُ دُخولُها وهو جُنُبٌ؟
الجزء: 10 - الصفحة: 475
فصل
ٌ: وَإِنِ اتَّجَرَ ذِمِّىٌّ إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ، ثُمَّ عَادَ، فَعَلَيْهِ نِصْفُ
فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى باب الغُسْلِ، و «القواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، فى مَواضِعِ الصَّلاةِ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وتقدَّم هذا هناك.
تنبيه: حيثُ قُلْنا بالجَوازِ، فإنَّه مقَيَّدٌ بأنْ لا يقْصِدَ [ابْتِذالَها بأَكْلٍ] 99 ونَوْمٍ.
ذكَرَه فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ اسْتِئْجارُ الذِّمِّىِّ لعِمارَةِ المَساجِدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وكلامُ القاضى فى «أحْكامِ القُرْآنِ» يدُلُّ على أنَّه لا يجوزُ.
الثَّانيةُ، يُمْنَعُون مِن قِراءَةِ القُرْآنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقال القاضى فى «التَّخْرِيجِ»: لا يُمْنَعُون.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا يحْسُنُ أنْ يكونَ مَبْنِيًّا على أنَّهم هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ؟ ويأْتى، هل يصِحُّ إصْداقُ الذِّمِّيَّةِ إقْراءَ القُرْآنِ فى الصَّداقِ؟
قوله: وإنِ اتَّجَرَ ذِمِّىٌّ إلى غيرِ بَلَدِه، ثم عادَ، فعليه نِصْفُ العُشْرِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 476
الْعُشْرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 10 - الصفحة: 477
وَإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إِلَيْنَا، أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ
وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، أُخِذَ منه العُشْرُ.
هذا المذهبُ فيهما مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وذكَرَ فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه رِواية؛ يَلْزَمُ الذِّمِّىَّ العُشْرُ.
وجزَم به فى
الجزء: 10 - الصفحة: 480
دَنَانِيرَ،
«الواضِحِ».
وذكَر ابنُ هُبَيْرَةَ عنه، يجِبُ العُشْرُ على الحَرْبِىِّ، ما لم يُشْتَرَطْ أكثرُ.
وفى «الواضِحِ»، يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ الخُمْسُ.
وقيل: لا يُؤْخَذُ مِن تاجِرِ المِيرَةِ المُحْتاجِ إليها شئٌ إذا كان حَرْبِيًّا.
اخْتارَه القاضى.
وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ للإمام ترْكَ العُشْرِ عنِ الحَرْبِى إذا رَآه مصْلَحَةً.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ أنَّه لا يجوزُ أَخْذُ شئٍ مِن ذلك إلا بشَرْطٍ أو تَراض بينَهم وبينَ الإِمامِ.
وقال القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»: الذِّمِّىُّ، غيرُ التَّغْلِبِىِّ، يُؤْخَذُ منه الجزْيَةُ، وفى غيرِها رِوايَتان؛ إحْداهما، لا شئَ عليهم غيرَها.
اخْتارَه شيْخُنا.
والثَّانيةُ،
الجزء: 10 - الصفحة: 481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليهم نِصْفُ العُشْرِ فى أمْوالِهم.
وعلى ذلك، هل يخْتَصُّ ذلك بالأمْوالِ التى يَتَّجِرُون بها إلى غيرِ بلَدِنا؟ على رِوايتَيْن؛ إحْداهما، يخْتَصُّ بها.
والثَّانية، يجِبُ فى ذلك، وفيما لم يتَّجِرُوا به مِن أمْوالِهم وثِمارِهم ومَواشِيهم.
قال: وأهْلُ الحَربِ إذا دخَلُوا إلينا تُجَّارًا بأمانٍ، أُخِذَ منهم العُشْرُ دَفْعَةً واحدةً، سواءٌ عشَرُوا أمْوالَ المُسْلِمِين، إذا دَخلَت إليهم أم لا.
وعنه، إنْ فعَلُوا ذلك بالمُسْلِمِين، فُعِلَ بهم، وإلَّا فلا.
انتهى.
وأخْذُ العُشْرِ فهم مِنَ المُفْرَداتِ.
قال ناظِمُها:
والكافِرُ التَّاجِرُ إنْ مَرَّ على … عاشِرِنا يأخُذُ عُشْرًا انجَلَى
حتى ولو لم ذا عليهم شرْطًا … أو لم يَبِيعُوا عندَنا ما سقَطَا
أو لم يكُونُوا يَفْعَلُوا ذاكَ بنا … هذا هو الصَّحيحُ مِن مَذْهَبِنا
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، الذِّمِّىَّ التَّغْلِبِىَّ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وهو أقْيَسُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِى».
وذلك ضِعْفُ ما على المُسْلِمِين.
وعنه، يلْزَمُ التَّغْلبِىَّ العُشْرُ.
نَصَّ عليه.
وجزَم به فى «التَّرْغِيبِ»، بخِلافِ ذِمِّىٍّ غيرِه.
وقيل: لا شئَ عليه.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
الجزء: 10 - الصفحة: 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فوائد؛ إحداها] 100، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المرْأَةَ التَّاجِرةَ كالرَّجُلِ فى جميعِ ما تقدَّم.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وقال القاضى: ليس على المرْأةِ عُشْرٌ ولا نِصْفُ عُشْرٍ، إلَّا إذا دَخَلتِ الحِجازَ تاجِرةً، فيَجِبُ عليها ذلك؛ لمَنْعِها منه.
قال المُصَنِّفُ: لا نعْرِفُ هذا التَّفْصيلَ عن أحمدَ، ولا يقْتَضِيه مذهَبُه.
الثَّانيةُ، الصَّغِيرُ كالكَبيرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَلْزَمُه شئٌ.
الثَّالثةُ، يمْنَعُ دَيْنُ الذِّمِّىِّ نِصْفَ العُشْرِ، كما يمْنَعُ الزَّكاةَ، إنْ ثبَت ذلك ببَيِّنةٍ.
الرَّابعةُ، لو كان معه جارِيَة، فادَّعَى أنَّها زَوْجتُه أو ابنَتُه، فهل يُصَدَّقُ أم لا؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُصَدَّقُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 101. قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ ذلك [لا يُعْرَفُ] 102 إلَّا مِن جِهَتِه.
والثَّانيةُ، لا يُصَدَّقُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا عُشْرَ فى زَوْجَتِه وسُرِّيَّتِه.
قوله: ولا يُؤْخَذُ مِن أقَل مِن عَشَرَةِ دَنانِيرَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ
الجزء: 10 - الصفحة: 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان التَّاجِرُ ذِمِّيًّا أو حَرْبِيًّا.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وصححَه فى «النَّظْمِ».
واخْتارَه القاضى
وغيرُه.
وقيل: لا.
يُؤْخَذُ مِن أقَلَّ مِن عِشْرين دِينارًا.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
وأطْلَقهما فى «الكافِى».
وقيل: تجِبُ فى تِجارَتَيْهما.
قلتُ: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَ الأوَّلَ والثَّالِثَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وذكَر فى «التَّبصِرَةِ»، عن القاضى أنَّه قال: إنْ بَلَغَتْ تِجارَتُه دِينارًا فأكثَرَ، وجَب فيه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالحَرْبِىُّ مُساوٍ للذِّمِّىِّ فى هذه الأقْوالِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 486
وَيؤْخَذُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنْ الْحَرْبِىِّ كُلَّمَا دَخَلَ إلَيْنَا.
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر هذه الأقْوالَ فى الذِّمِّىِّ: وإنِ اتَّجَرَ حَرْبِىٌّ إلينا، وبَلَغَتْ تِجارَتُه كذِمِّىٍّ.
انتهى.
ونقَل صالِحٌ اعْتِبارَ العِشْرِين للذِّمِّىِّ، والعشَرَةِ للحَرْبِىِّ.
وقال القاضى أبو الحُسَيْنِ: يُعْشَرُ للذِّمِّىِّ عشَرَة، وللحَرْبِىِّ خَمْسَةٌ.
انتهى.
وقيل: يجِبُ فى نِصْفِ ما يجِبُ فى مِقْدارِه مِنَ الذِّمِّىِّ.
قوله: ويُؤْخَذُ فى كُلِّ عَامٍ مَرَّةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قال فى «الكافِى»: هذا الصَّحيحُ.
وصحَّحه فى
الجزء: 10 - الصفحة: 487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النَّظْمِ» أيضًا.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُؤْخَذُ مِنَ الحَرْبِىِّ كلَّما دخَل إلينا.
واخْتارَه الآمِدِىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» 103، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
وظاهِرُ «الحاوِى الكَبِيرِ» الإطْلاقُ.
فائدة: لا يُعْشَرُ ثَمَنُ الخَمْرِ والخِنْزيرِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
الجزء: 10 - الصفحة: 488
وَعَلَى الإِمَامِ حِفْظُهُمْ، وَالْمَنْعُ مِنْ أَذَاهُمْ، واسْتِنْقَاذُ مَنْ أُسِرَ مِنْهُمْ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وعنه، يُعْشَران.
جزَم به فى «الرَّوْضَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، وزادُوا، أنَّه يُؤْخَذُ عُشْرُ ثَمَنِه.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وخرَّجَ المَجْدُ تَعْشِيرَ ثَمَنِ الخَمْرِ دُونَ الخِنْزيرِ.
قوله: وعلَى الإِمامِ حِفْظُهم، والمنْعُ مِن أذَاهم، واسْتِنقاذُ مَن أُسِرَ منهم.
يَلْزَمُ الإِمامَ حِمايَتُهم مِن مُسْلِمٍ وذِمِّىٍّ وحَرْبِىٍّ.
جزَم به المُصَنِّف، والشَّارِحُ،
الجزء: 10 - الصفحة: 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وأمَّا اسْتِنْقاذُ مَن أُسِرَ منهم، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بلُزومِه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 10 - الصفحة: 490
وَإِذَا تَحَاكَمُوا إِلَى الْحَاكِمِ جمَعَ مُسْلِمٍ، لَزِمَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ، وَإِنْ تَحَاكَمَ بَعْضُهُمْ مَعَ بَعْضٍ، أَوِ اسْتَعْدَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ، خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ تَرْكِهِمْ، وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِحُكْمِ الإِسْلَامِ.
الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وقال القاضى: إنَّما يجِبُ فِداؤُهم إذا اسْتَعانَ بهم الإِمامُ فى القِتالِ، فسُبُوا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ.
قوله: وإنْ تَحاكَمَ بَعضُهم مع بعض، أو اسْتَعْدَى بعضُهم على بعضٍ، خُيِّرَ
الجزء: 10 - الصفحة: 491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بينَ الحُكْمِ بينَهم وبينَ ترْكِهم.
هذا إحْدَى الرواياتِ، أعْنِى الخِيَرَةَ فى الحُكْمِ وعدَمِه، وبينَ الإعْداءِ وعدَمِه.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ عنه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المشْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يَلْزَمُه الإعْداءُ والحُكْمُ بينَهم.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقهما فى «الكافِى».
وعنه، يَلْزَمُه إنِ اخْتلَفتِ المِلَّةُ، وإلّا خُيِّرَ.
وأطْلَقهُنِّ فى «الفُروعِ».
وعنه، إنْ تَظالَمُوا فى حَقِّ آدَمِىٍّ، لَزِمَه الحُكْمُ، وإلَّا فهو مُخيَّرٌ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»، فى إرْثِ المَجُوسِ: يُخَيَّرُ إذا تَحاكَمُوا إلينا.
واحْتَجَّ بأنَّه التَّخْيِيرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما تقدَّم، أنَّهم على الخِلافِ؛ لأنَّهم أهْلُ 104 ذِمَّةٍ، ويَلْزَمُهم حُكْمُنا لا شَرِيعَتُنا.
تنبيه: متى قُلْنا: له الخِيَرَةُ.
جازَ له أنْ يُعْدِىَ ويحْكُمَ بطَلَبِ أحَدِهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ الَّا باتِّفاقِهما، لو كانا مُسْتَأْمَنَين اتِّفاقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُحْضِرُ يَهُودِيًّا يومَ السَّبْتِ، ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، أىْ لبَقاءِ تَحْريمِه.
وفيه وَجْهان.
أو لا يُحْضِرُه مُطْلَقًا؛ لضَرَرِه 105 بإفْسادِ سَبْتِه.
قال ابنُ
الجزء: 10 - الصفحة: 492
وَإِنْ تَبَايَعُوا بُيُوعًا فَاسِدَةً، وَتَقَابَضُوا، لَمْ يَنْقُضْ فِعْلَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضُوا، فَسَخَهُ، سَوَاءٌ كَانَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَهُمْ حَاكِمُهُمْ أَوْ لَا.
عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنَّ السَبْتَ مُسْتَثْنًى مِن عمَلٍ فى إجارَةٍ.
ذكَر ذلك فى «الفُروعِ»، واقْتَصرَ عليه.
[قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»] 106. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وفى بَقاءِ تحْريمِ يومِ السَّبْتِ عليهم وَجْهان.
ويأتِى هذا أيضًا فى بابِ الوَكالَةِ 107. الثَّانية، لو تَحاكَمَ إلينا مُسْتَأْمَنان، خُيِّر فى الحُكْمِ وعدَمِه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ تبَايَعُوا بُيُوعًا فاسِدَةً، وتقَابَضُوا، لم يَنْقُضْ فِعْلَهم، وإنْ لم يتَقابَضُوا، فسَخَه، سَواءٌ كان قد حكَم بينَهم حَاكِمُهم أوْ لَا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم
الجزء: 10 - الصفحة: 493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا لم يتَقابضُوا بُيُوعَهم، وكانت فاسِدَةً، يَفْسَخُها ولو كان قد ألزَمَهم حاكِمٌ بذلك.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إذا تَرافَعُوا إلينا، بعدَ أنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم بالقَبْضِ، نفَذ حُكْمُه، وهذا لالْتِزامِهم بحُكْمِه، لا للُزُومِه لهم.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ هنا، أنَّه لا يَلْزَمُهم حُكْمُه؛ لأنَّه لَغْوٌ، لعدَمِ وُجودِ
الجزء: 10 - الصفحة: 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّرْطِ، وهو الإِسْلامُ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «الكُبْرَى»: وقيل: هما رِوايَتان.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: وإنْ ألْزَمَهم حاكِمُهم القَبْضَ، احْتَمَلَ نقْضُه وإمْضاؤُه.
انتهى.
وعنه، فى الخَمْرِ المَقْبُوضَةِ دُونَ ثَمَنِها، يدْفَعُه المُشْتَرِى إلى البائعِ أو وَارِثِه، بخِلافِ خِنْزِيرٍ، لحُرْمَةِ عَيْنه، فلو أسْلَمَ الوارِثُ فله الثَّمَنُ.
الجزء: 10 - الصفحة: 495
وَإِنْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِىٌّ، أَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِىٌّ، لَمْ يُقَرَّ، وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، أوِ الدِّينُ الَّذِى كَانَ عَلَيْهِ، وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ، فَإِنْ أَبى، هُدِّدَ، وَحُبِس، وَيَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ.
وَعَنْهُ، يُقَرُّ.
قالَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ لثُبُوتِه قبلَ إسْلامِه.
ونقَلَه أبو داودَ.
قوله: وإنْ تَهَوَّدَ نَصْرانِىٌّ، أو تَنَصّرَ يهودِىٌّ، لم يُقَرَّ، ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه.
هذا إحْدَى الرواياتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا 108 الإِسْلامُ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، فلا يُقَرُّ على غيرِ الإِسْلامِ.
وعنه، يُقَرُّ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقهُنَّ فى «الشَّرْحِ».
وعنه، يُقَرُّ على أفْضَلِ ممَّا كان عليه، كيَهُودِىٍّ تنَصَّرَ فى وَجْهٍ.
ذكَرَه فى «الوَسِيلَةِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اتَّفَقُوا على التَّسْوِيَةِ بينَ اليَهودِ والنَّصارَى؛ لتقَابُلِهما وتَعارُضِهما.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قُلْنا: لا يُقَرُّ فيما تقدَّم.
وأَبَى، هُدِّد وضُرِبَ وحُبِسَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
واخْتارَه.
الجزء: 10 - الصفحة: 497
وَإِنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أوِ انْتَقَلَ الْمَجُوسِىُّ إِلَى غَيْرِ دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، لَمْ يُقَرَّ، وَأُمِرَ أَنْ يُسْلِمَ، فَإِنْ أبَى، قُتِلَ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويَحْتَمِلُ أنْ يُقْتَلَ.
وهو رِوايَةٌ فى «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما.
الثَّانى، حيثُ قُلْنا: يُقْتَلُ.
فهل يُسْتَتابُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ».
قلتُ: الأُوْلَى الاسْتِتابَةُ لاسِيَّما إذا قُلْنا: لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ.
قوله: وإنِ انْتَقلَ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ -يَعْنِى اليَهودَ والنَّصارَى- أو
الجزء: 10 - الصفحة: 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انْتَقلَ المجُوسِىُّ إلى غيرِ دينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ.
إذا انْتقَلَ الكِتابِىُّ إلى غيرِ دِين أهْلِ الكتابِ، لم يُقَرَّ عليه.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
قلتُ: ونصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يُقَرُّ على دِينٍ يُقَرُّ أهْلُه عليه، كما إذا تمَجَّسَ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
فعلى المذهبِ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
نصَّ عليه أحمدُ.
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
وجزَم به 109 ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ هنا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى
الجزء: 10 - الصفحة: 499
وَإِنِ انْتَقَل غَيْرُ الْكِتَابِىِّ إِلَى دِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ، أُقِرَّ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ مِنْهُ إِلَّا الإِسْلَامُ.
كان عليه.
وعنه، يُقْبَلُ منه أحدُ ثَلَاثَةِ أشْياءَ؛ الإِسْلامُ، أو الدِّينُ الذى كان عليه، أو دِينُ أهْلِ الكِتابِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا إذا انْتقَلَ المَجُوسِىُّ إلى غيرِ دِينِ أهْلِ الكِتابِ، لم يُقَرَّ ولم يُقْبَلْ منه إلَّا الإِسْلامُ، فإنْ اُبى قُتِلَ.
وهو المذهبُ وإحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
وعنه، يُقْبَلُ منه الإِسْلامُ، أو دِينُ أهْلِ الكتابِ.
وعنه، أو دِينُه الأوَّلُ.
وأطْلقَهُن فى «الفُروعِ».
قوله: وإنِ انْتَقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكِتابِ، أُقِرَّ.
إذا انْتقَلَ غيرُ الكِتابِىِّ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مجُوسِيًّا، أو غيرَه، فإنْ كان
الجزء: 10 - الصفحة: 500
وَإِنْ تَمَجَّسَ الْوَثَنِىُّ، فَهَلْ يُقَرُّ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
غيرَ مجُوسِىٍّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَرُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى [فى «شَرْحِه»] 110: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: وإنِ انْتقَلَ غيرُ كِتابِىٍّ ومَجُوسِىٍّ إلى دِينِهما قبلَ البَعْثةِ، فله حُكْمُهما، وكذا بعدَها.
وعنه، إنْ لم يُسْلِمْ قُتِلَ.
وعنه، إنْ تمَجَّسَ.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ.
فإن لم يُسْلِمْ، قُتِلَ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
ذكَرَها الأصحابُ.
وإنْ كان مَجُوسِيًّا فانْتقَلَ إلى دِينِ أهْلِ الكتابِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقَرُّ.
نصَّ عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ منه إلَّا الإِسْلامُ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وعنه رِواية ثالثةٌ، لا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ، أو دِينُه الذى كان عليه.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَمَجَّسَ الوَثنِىُّ، فهل يُقَرُّ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، يُقَرُّ عليه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحِيحِ».
قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»،
الجزء: 10 - الصفحة: 501
فَصْلٌ فى نَقْضِ الْعَهْدِ:
وَإذَا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِنْ بَذْلِ الْجِزْيَةِ، أَوِ الْتِزَامِ أَحْكَامِ الْمِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُهُ.
و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وتقدَّم لفْظُه.
والثَّانيةُ، لا يُقَرُّ، ولا يُقْبَلُ منه إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيْفُ.
تنبيه: ذكَر الأصحابُ، أنَّه لو تهَوَّدَ، أو تنَصَّرَ، أو تمَجَّسَ كافِرٌ قبلَ البَعْثَةِ وقبلَ التَّبْديلِ، أُقِرَّ، بلا نِزاعٍ، وأُخِذَتْ منه الجِزْيَةُ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان قبلَ البَعْثَةِ وبعدَ التَّبْديلِ، فهل هو كما قبلَ التَّبْديلِ، أو كما بعدَ البَعْثَةِ؟ فيه خِلافٌ سِبَق فى بابِ الجِزْيَةِ.
وإنْ كان بعدَ البَعْثَةِ أو قبلَها، وبعدَ التَّبْديلِ، على القَوْلِ بأنَّه كما بعدَ البَعْثَةِ، فهذا محَلُّ هذه الأحْكامِ المذْكورَةِ هنا، والخِلافُ فى هذا الأخيرِ.
فَلْيعْلَمْ ذلك.
صرَّح به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم.
وقد تقدَّم فى أوَّلِ بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
فائدة: قوله: وإذا امْتَنَعَ الذِّمِّىُّ مِن بَذْلِ الجِزْيَةِ، أو الْتِزامِ أحْكامِ المِلَّةِ، انْتَقَضَ عَهْدُه.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: يَنتقِضُ عَهْدُه بشَرْطِ أنْ يحْكمٌ بها حاكِمٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ هذا الشَّرْطَ لغيرِه.
انتهى.
الجزء: 10 - الصفحة: 502
وَإِنْ تَعَدَّى عَلَى مُسْلِمٍ؛ بِقَتْلٍ، أَوْ قَذْفٍ، أَوْ زِنًى، أَوْ قَطْعِ
وكذا لو أبى مِنَ الصَّغارِ، انْتقَضَ عهْدُه.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وكذا لو لَحِقَ بدارِ الحرْبِ مُقِيمًا بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا ينْتَقِضُ عهْدُه بذلك.
وكذا لو قاتلَ المُسْلِمِين، انْتقَضَ عهْدُه، بلا خِلافٍ.
قوله: وإنْ تَعَدّى على مُسْلِمٍ؛ بقَتْلٍ، أو قَذْفٍ، أو زِنًى، أو قَطْعِ طَرِيقٍ، أو تَجَسُّسٍ، أو إيواءِ جاسُوسٍ، أو ذكَر اللَّه تعالَى، أو كتابَه، أو رَسولَه بسُوءٍ،
الجزء: 10 - الصفحة: 503
طَرِيقٍ، أَوْ تَجَسُّسٍ، أَوْ إِيوَاءِ جَاسُوسٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى أَوْ كِتَابَهُ أَوْ رَسُولَهُ بِسُوءٍ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فعلى رِوَايتَيْن.
وكذلك لو فتَن مُسْلِمًا عن دِينه، أو أصابَ مُسْلِمةً باسْمِ نِكاحٍ، ونحوُهما.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
ولم يُذْكَرِ القَذْف فى «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، بل عَدَّا ذلك ثمانِيَةً، ولم يذْكُرَاه؛ إحداهُما، ينْتَقِضُ عَهْدُه بذلك فى غيرِ القَذْفِ.
وهو المذهبُ، سواءٌ شرَط عليهم أولا.
اخْتارَه القاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ينْتَقِضُ
الجزء: 10 - الصفحة: 504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المنْصوصِ والمُخْتَارِ للأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقيَّد أبو الخَطَّابِ القَتْلَ بالعَمْدِ.
وهو حسَنٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، الإطْلاقُ.
والصَّوابُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا ينْتَقِضُ عَهدُه بذلك، ما لم يُشْتَرَطْ عليهم، لكنْ يُقامُ عليه الحَدُّ فيما يُوجِبُه، ويُقْتَصُّ منه فيما يُوجِبُ القِصاصَ، ويُعَزَّرُ فيما سِوَى ذلك بما ينْكَفُّ به أمْثالُه عن فِعْلِه.
وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، إنْ لم نَنْقُضْه فى غيرِ ذِكْرِ اللَّهِ، أو كتابِه، أو رَسُولِه بسُوءٍ، وشرِطَ عليه، فوَجْهان.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ النَّقْضُ بمُخاْلفَةِ الشَّرْطِ.
وأمَّا القَذْفُ، فالمذهبُ أنَّه لا ينْتَقِضُ عَهْدُه به.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه ينْتَقِضُ.
ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ: وهو أوْلَى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وذكَر هذه الرِّوايةَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 505
وَإِنْ أَظْهَرَ مُنْكَرًا، أَوْ رَفَعَ صَوْتَهُ بِكِتَابِهِ وَنَحْوِهِ، لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايةً فى «المُقْنِعِ» 111 بالنَّقْضِ.
ولعَلَّه أرادَ، مُخَرَّجَةً.
تنبيه: حكَى الرِّوايتَيْن فى القَذْفِ وغيرِه، المُصَنِّفُ، وجماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإنْ قذَف مُسْلِمًا، لم ينْتَقِضْ.
نصَّ عليه.
وقيل: بلى.
وإنْ فتَنَه عن دِينه -وعَدَّد ما تقدَّم- انْتقَضَ.
نصَّ عليه.
وقيل: فيه رِوايَتان؛ بِناءً على نصِّه فى القَذْفِ، والأصحُّ، التَّفْرِقةُ.
انتهى.
وقال فى «تَجْريدِ العِنايةَ»: إذا زنَى بمُسْلِمَةٍ -وعدَّد ما تقدَّم- انتْقَضَ عَهْدُه نصًّا.
وخرَّج، لا مِن قَذْفِ مُسْلِم نصًّا.
وقدَّم هذه الطَّريقَةَ فى «الفُروعِ».
فائدة: حُكْمُ ما إذا سحَرَه فآذَاه فى تَصَرُّفِه، حُكْمُ القَذْفِ.
نصَّ عليهما.
قوله: وإنْ أظْهَرَ مُنْكَرًا، أو رفَع صَوْتَه بكِتابِه ونحوِه، لم يَنْتَقِضْ عهْدُه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الشَّارِحُ: قال غيرُ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا: لا ينْتَقِضُ عَهْدُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اخْتِيارُ الأكثرِ.
وصحَّحه
الجزء: 10 - الصفحة: 506
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ أَنَّهُ يَنْتَقِضُ عَهْدُهِ، إنْ كَانَ مَشْرُوطًا عَلَيْهِمْ.
فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه ينْتَقِضُ إن مَشْرُوطًا عليهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا حُكْمُ كل ما شُرِطَ عليهم فخالَفُوه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ بينَ الخِرَقِى والجماعَةِ، إذا شُرِطَ عليهم.
قال الزَّرْكَشىُّ: لا خِلافَ، فيما أعْلمُ، أنه إذا لم يُشْرَط عليهم، لا ينْتَقِضُ به عَهْدُهم، وإنِ اشتُرِطَ عليهم فقَوْلان؛ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ الأكثرِ.
وقال فى
الجزء: 10 - الصفحة: 507
وَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسَائِهِ وَأَوْلَادِهِ بِنَقْضِ عَهْدِه، وَإِذَا انْتَقَضَ عَهْدُهُ،
«الفُروعِ»: وإنْ أتَى ما مُنِعَ منه فى الفَصْلِ الأوَّلِ، فهل يَلْزَمُ ترْكُه بعَقْدِ الذِّمَّةِ؟ وفيه وَجْهان، وإنْ لَزِمَ، أو شُرِطَ ترْكُه، ففى نقْضِه وَجْهان، وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايتَيْن، وذكَر فى مُناظَراتِه فى رَجْمِ يَهُودِيَّين زَنَيا، يَحْتَمِلُ لنَقْضِ العَهْدِ، وينْتَقِضُ بإظْهارِ ما أُخِذَ عليهم سِتْرُه ممَّا هو دِينٌ لهم، فكيف بإظْهارِ ما ليس بدِينٍ؟ انتهى.
وذكَر جماعةٌ الخِلافَ مع الشَّرْطِ فقط.
قال ابنُ شِهَابٍ وغيرُه: يَلْزَمُ أهْلَ الذِّمَّةِ ما ذُكِرَ فى شُروطِ عمرَ.
وذكَرَه ابنُ رَزِينٍ.
لكنْ قال ابنُ شِهَابٍ: مَن أقامَ مِنَ الرُّومِ فى مَدائِنِ الشَّامِ، لَزِمَتْهم هذه الشروطُ، شُرِطَتْ عليهم أو لا.
قال: وما عدَا الشَّامَ، فقال الخِرَقِىُّ: إنْ شُرِطَ عليهم فى عَقْدِ الذِّمَّةِ، انْتقَضَ العَهْدُ بمُخالفتِه، وإلَّا فلا؛ لأنَّه قال: ومَن نقض العَهْدَ بمُخالفةِ شئٍ ممَّا صُولِحُوا عليه، حلَّ مالُه ودَمُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى نَصْرانِىٍّ لعَن مُسْلِمًا: تجِبُ عُقوبَتُه بما يَرْدَعُه وأمْثالَه عن ذلك.
وفى مذهبِ أحمدَ وغيرِه قوْلٌ 112؛ يُقْتَلُ.
لكِنَّ المَعْروفَ فى المذَاهبِ الأرْبَعةِ، القَوْلُ الأوَّلُ.
انْتَهَى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
قوله: ولا يَنْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه بنَقْضِ عَهْدِه.
هذا المذهبُ، وسواءٌ لَحِقُوا بدارِ الحَرْبِ أو لا.
نقَلَه عَبْدُ اللَّهِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 10 - الصفحة: 508
خُيِّرَ الإِمَامُ فِيهِ، كَالأَسِيرِ الْحَرْبِىِّ،
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: جزَم به جماعَةٌ.
وقال فى «العُمْدَةِ»: ولا ينْتَقِضُ عَهْدُ نِسائه وأوْلادِه، إلَّا أنْ يذْهَبَ بهم إلى دارِ الحَرْبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وذكَر القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّه ينْتَقِضُ فى أوْلادٍ كحادِثٍ بعدَ نقْضِه بدارِ الحَرْبِ.
نقَلَه عبدُ اللَّهِ.
ولم يُقيِّدْ فى «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، الوَلَدَ الحادِثَ بدارِ الحَرْبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا ينْتَقِضُ عهْدُهمْ، ولو عَلِمُوا بنَقْضِ عَهْدِ أبِيهم أو زَوْجِهِنَّ ولم يُنْكِرُوه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وقيل: ينْتَقِضُ إذا عَلِمُوا ولم يُنْكِرُوا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به فى «الصُّغْرى»، كالهُدْنَةِ 113. قلتُ: والظَّاهِرُ أنَّ مَحَلَّهما فى المُمَيِّزِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: لو جاءَنا بأَمانٍ، فحصَل له ذُرِّيَّة عندَنا، ثم نقَض العَهْدَ، فهو كذِمِّىٍّ.
ذكَرَه فى «المُنْتَخَبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم نَقْضُ عَهْدِه فى ذُرِّيَّتِه فى المُهادَنَةِ.
وكذا مَن لم يُنْكِرْه عليهم، أو لم يَعْتَزِلْهم، أو لم يُخْبِرْ به الإِمامَ، ونحوُه، فى بابِ الهُدْنَةِ.
الجزء: 10 - الصفحة: 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإذا انْتَقَضَ عَهْدُه، خُيِّرَ الإِمامُ فيه، كالأسِيرِ الحَرْبِىِّ.
فيُخَيَّرُ فيه، كما تقدَّم فى أثْناءِ كتابِ الجِهادِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ.
واخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقيل: يتَعيَّنُ قَتْلُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»: هذا المَنْصوصُ قلتُ: هو المذهب.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقيل: مَن نقَض العَهْدَ بغيرِ القِتالِ، أُلحِقَ بمَأمَنِه.
وقيل: يتَعيَّنُ قتْلُ مَن سَبَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ».
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يتَعيَّنُ قَتْلُه على المذهبِ، وإنْ أسْلَم.
قال الشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا، فى مَن سَبَّ النَّبِىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: يُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ.
وذكَر أنَّ أحمدَ نصَّ عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، محَلُّ هذا الخِلافِ فى مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، ولم يَلْحَقْ بدارِ الحَرْبِ، فأمَّا إنْ لَحِقَ بدارِ الحَرْبِ، فإنَّه يكونُ كالأسيرِ الحَرْبِىِّ، قوْلًا واحدًا.
جزَم به فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرِهم.
وفى مالِه الخِلافُ الآتِى.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
الجزء: 10 - الصفحة: 510
وَمَالُهُ فَىْءٌ عِنْدَ الْخِرَقِىِّ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَكُونُ لِوَرَثَتِهِ.
وتقدَّم إذا رقَّ بعدَ لُحُوقِه بدارِ الحَرْبِ، وله مالٌ فى بَلَدِ الإِسْلامِ، ما حُكْمُه؟ فى بابِ الأَمانِ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ مَنِ انْتقَضَ عَهْدُه، حَرُمَ قَتْلُه.
ذكَرَه جماعةٌ، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: والمُرادُ غيرُ السَّابِّ [لرَسُولِ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-] 114، فإنَّه يُقْتَلُ ولو أسْلَمَ.
على ما تقدَّم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، عن مَن حَرُمَ قَتْلُه: وكذا يَحْرُمُ رِقُّه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ رَقَّ ثم أسْلَمَ، بَقِىَ رِقُّه.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ أحمدَ قال، فى مَن زَنَى بمُسْلِمَةٍ: يُقْتَلُ.
قيلَ له: فإنْ أسْلَمَ؟ قال: يُقْتَلُ وإنْ أسْلَمَ، هذا قد وجَب عليه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين أيضًا، فى مَن قهَر قَوْمًا مِنَ المُسْلِمِين ونقَلَهم إلى دارِ الحَرْبِ: ظاهِرُ المذهبِ، أنَّه يُقْتَلُ، ولو 115 بعدَ إسْلامِه، وأنَّه أشْبَهُ بالكتابِ والسُّنَّةِ، كالمُحارِبِ.
قوله: ومَالُه فَىْءٌ عندَ الخِرَقِىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فيَنْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، يَنْتقِضُ عَهْدُه فى نَفْسِه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه
الجزء: 10 - الصفحة: 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروعِ».
ذكَرَاه فى أثْناءِ بابِ الأمَانِ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، فى بابِ نَقْضِ العَهْدِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الخُلاصةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
وقال أبو بَكْرٍ: يكونُ لوَرَثَتِه، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُه فى مالِه، فإنْ لم يكُنْ له وَرَثَة، فهو فَىْءٌ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، إرْث.
فإذَنْ؛ إنْ تابَ قبلَ قَتْلِه، دُفِعَ إليه، وإنْ ماتَ، فلوَارِثِه.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وقال: وقيل: الخِلافُ المذْكورُ مَبْنِىٌّ على انْتِقاضِ العَهْدِ فى المالِ بنَقْضِه فى صاحِبِه.
فإنْ قِيلَ: ينْتَقِضُ.
كان فَيْئًا، وإنْ قِيلَ: لا ينْتَقِضُ.
انْتَقَلَ إلى الوَرَثَةِ.
انتهى.
قلتُ: هذه طَرِيقَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وجماعةٍ.
آخِرُ كِتَابِ الْجِهَادِ
وَالْحَمْدُ للَّهِ حَقَّ حَمْدِهِ
الجزء: 10 - الصفحة: 512
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 11 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 11 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ