الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الزَّكَاةِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتابُ الزَّكاةِ فائدة: الزَّكاةُ فى اللُّغَةِ، النَّماءُ.
وقيلَ: النَّماءُ والتَّطْهيرُ؛ لأنَّها تُنَمِّى المالَ وتُطَهِّرُ مُعْطيها.
وقيل: تُنَمِّى أجْرَها.
وقال الأزْهَرِىُّ: تُنَمِّى الفُقَراءَ.
قلْتُ: لو قيلَ: إنَّ هذه المَعانىَ كلَّها فيها.
لَكانَ حسناً؛ فتُنَمِّى المالَ، وتُنَمِّى أجْرَها، وتُنَمِّى الفقراءَ، وتُطَهِّرُ مُعْطِيها.
وسُمِّيَتْ زكاةً فى الشَّرْعِ للمَعْنَى اللُّغَوِىِّ.
وحدُّها فى الشَّرْعِ، حقٌّ يجبُ فى مالٍ خاصٍّ.
قالَه فى «الفُروعِ».

الجزء: 6 - الصفحة: 291

تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى أَرْبَعَةِ أصْنَافٍ مِنَ الْمَالِ، السَّائِمَةِ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَالْأَثْمَانِ، وَعُرُوضِ التِّجَارَةِ.
وَلَا تَجِبُ فِى غَيْرِ ذَلِكَ.
قوله: ولا تَجِبُ فى غيرِ ذلك.
يعْنِى، لا تجبُ فى غيرِ السَّائمةِ، والخارِجِ مِنَ

الجزء: 6 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأرْضِ، والأَثْمانِ، وعُروضِ التِّجارةِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 294

وَقَالَ أَصْحَابُنَا: تَجِبُ فِى الْمُتَوَلِّدِ بَيْنَ الْوَحْشِىِّ وَالْأَهْلِىِّ.
وقوْلُه: وقال أصحابُنا: تَجِبُ فى المُتَوَلِّدِ بين الوَحْشِىِّ والأهلىِّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ فى «الهادِى».
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأكثرُ.
قال: ولم أجِدْ فيه نصّاً، وإنَّما أوْجبوا فيه، تَغْليباً واحْتِياطاً؛ كتَحْريمِ قتْلِه، وإيجابِ الجزاءِ بقَتْلِه،

الجزء: 6 - الصفحة: 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والنُّصوصُ تَتَناوَلُه.
قال المَجْدُ: تتَنَاولُه بلا شَكٍّ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، لا تجبُ الزَّكاةُ فيه.
وإليه ميْلُ الشَّارِحِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وأطْلَقَ فى «التَّبْصِرَةِ» فيه وَجْهَيْن.
وذكَر ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ ذَكَرَهما، وحكَى فى «الرِّعايَةِ» فيه رِوايتَيْن.
وأطْلَقَ الخِلافَ فى «الفائق».

الجزء: 6 - الصفحة: 296

وَفِى بَقَرِ الْوَحْشِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وفى بَقَرِ الوَحْشِ رِوايَتَان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، تجبُ فيها.
وهى المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ المذهبِ، اخْتارَه أصحابُنا.
قال المَجْدُ: اخْتارَه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والروايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ الزَّكاةُ فيها.
اخْتارَها المُصَنِّفُ.
وهو ظاهرُ قوْلِه: ولا تَجِبُ فى غيرِ ذلك.
قال الشَّارِحُ: وهى أصَحُّ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ولا زكاةَ فى بقَرِ الوَحْشِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ رَزِينٍ: وهو أظْهَرُ وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «الخُلاصَةِ»: وفائِدَتُه تكْميلُ النِّصابِ ببَقَرَةِ وَحْشٍ.
انتهى.
والظَّاهرُ, أنَّه أرادَ فى الغالبِ، وإلَّا فمتى كَمَلَ النِّصابُ منه، وجَبَتْ فيه، عندَ مَن يقولُ ذلك.
فوائد؛ منها، حُكْمُ الغنَمِ الوَحْشِيَّةِ حكمُ البقَرِ الوَحْشِيَّةِ، خِلافاً ومذهباً.
والوُجوبُ فيها مِنَ المُفْرداتِ.
ومنها, لا تجبُ الزَّكاةُ فى الظِّباءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 6 - الصفحة: 297

وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ الإِسْلَامِ، وَالْحُرِّيَّةِ،  المذهبِ، ونصَّ عليه.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وعليه الأصحابُ.
وحكَى القاضى فى «الطَّريقَةِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، عنِ ابنِ حامِدٍ، وُجوبَ الزَّكاةِ فيها.
وحُكِىَ رِوايةً؛ لأنَّها تُشْبِهُ الغَنَمَ.
والظَّبْيَةُ تُسَمَّى عَنْزاً.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
ومنها، تجبُ الزَّكاةُ فى مالِ الصَّبِىِّ والمجنونِ، بلا خِلافٍ عندَنا.
وهل تجبُ فى المالِ المنْسُوبِ إلى الجَنِينِ، إذا انْفَصَلَ حَيّاً، أم لا؟ قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، عدَمُ الوُجوب.
وجزَم به المَجْدُ فى مسْأَلَةِ زكاةِ مالِ الصَّبِىِّ، مُعَلِّلاً بأنَّه لا مالَ له.
بدليلِ سقوطِه مَيِّتاً؛ لاحْتِمالِ أنَّه ليس حَمْلاً، أو أنَّه ليس حيّاً.
وقال المُصَنِّفُ، فى فِطْرَةِ الجَنِين: لم يثْبُتْ له أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا فى الإِرْثِ والوَصِيَّةِ بشَرْطِ خُروجِه حيّاً.
واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ» الوُجوبَ لحُكْمِنَا له بالمِلْكِ ظاهِراً، حتى مَنَعْنا باقِىَ الوَرَثَةِ.
وهما وَجْهان ذكَرَهُما أبو المَعالِى.
وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
تنبيه: دخَل فى قَولِه: ولا تَجِبُ إلا بشُروطٍ خَمْسةٍ؛ الإِسلامِ، والحُرِّيَّةِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 298

فَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ، وَلَا عَبْدٍ، وَلَا مُكَاتَبٍ.
المُعْتَقُ بعضُه، فتَجِبُ الزَّكاةُ فيما يَمْلِكُه بجُزْئه الحُرِّ.
قالَه الأصحابُ.
قوله: ولا تَجِبُ على كافِرٍ.
هذا المذهبُ، وقطَع به الأكثرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: لا تجِبُ على أصْلِىٍّ، على الأشْهَرِ.
وكذا المُرْتَدُّ.
نصَّ عليه، سواءٌ حكَمْنا ببَقاءِ مِلْكِه مع الرِّدَّةِ أو زَوالِه.
جزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
ونصَرَه.
وذكَرَه فى «الشَّرْحِ» ظاهِرَ المذهبِ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، فى كتابِ الصَّلاةِ.
فقيلَ: لكوْنِها عِبادَةً.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: لمنْعِه مِن مالِه.
وإنْ قُلْنا: يزولُ مِلْكُه.
فلا زكاةَ عليه.
وأطْلَقَ القوْلَيْن ابنُ تَميمٍ.
وعنه، تجِبُ عليه.

الجزء: 6 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمَعْنَى أنَّه يُعاقَبُ عليها إذا ماتَ على كُفْرِه.
وعنه، تجِبُ علىَ المُرْتَدِّ.
نَصَرَه أبو المعالِى.
وصحَّحَه الأزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: تجبُ لما مضَى منَ الأحْوالَ على مالِه حالَ رِدَّتِه؛ لأنَّها لا تُزيلُ مِلْكَه، بل هو موْقوفٌ.
وحَكاه ابنُ شَاقْلَا رِوايةً.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وتقدَّم ذلك بأَتَمِّ مِن هذا فى أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ.
قوله: ولا تَجِبُ على مُكاتبٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو

الجزء: 6 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالقِنِّ.
وعنه، يُزَكِّى بإذْنِ سيِّدِه.

الجزء: 6 - الصفحة: 301

فَإِنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ مَالاً، وَقُلْنَا: إِنَّهُ يَمْلِكُهُ.
فَلَا زَكَاةَ فِيهِ.
وَإنْ قُلْنَا: لَا يَمْلِكُهُ.
فَزَكَاتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ.
قوله: فإنْ مَلَّكَ السَّيِّدُ عَبْدَه مالاً، وقلنا: إنَّه يَمْلِكُه.
فلا زَكاةَ فيه.
يعْنِى، على واحدٍ منهما.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»، وصاحِبُ «الحَواشِى»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قالَه أكثَرُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، والقاضِى، والزَّرْكَشِىُّ.
وهو المذهبُ المعْروفُ المقْطوعُ به.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُزَكِّيه العَبْدُ.
ذَكَرها فى «الإِيضَاحِ»، وغيرِه.
وقالَه ابنُ حامِدٍ.
واخْتارَه فى «الفائقِ».
وعنه، يُزَكِّيه العَبْدُ بإذْنِ سَيِّدِه.
قال ابنُ تَميمٍ: والمَنْصوصُ عن أحمدَ، يُزَكِّى العبْدُ مالَه بإذْنِ سيِّدِه.
وعنه، التَّوَقُّفُ.
وقال فى «الفُروعِ»، تبَعاً لابنِ تَميمٍ وغيرِه: ويَحْتَمِلُ أنْ يُزَكِّيَه السَّيِّدُ.
قال فى

الجزء: 6 - الصفحة: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وعنِ ابنِ حامِدٍ، أنَّه ذكَر احْتِمالاً بوُجوبِ زَكاتِه على السَّيِّدِ، على كِلا الرِّوايتَيْن، فيما إذا مَلَّكَ السَّيِّدُ عبْدَه، سواءٌ قُلْنا: يَمْلِكُه، أوْلا؛ لأنَّه إمَّا ملكٌ له، أو فى حُكْمِ مِلْكِه؛ لتَمَكُّنِه مِنَ التَّصَرُّفِ فيه؛ كسائرِ أمْوالِه.
قلتُ: وهو مذهبٌ حسَنٌ.
فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه.
فزَكاتُه على سيِّدِه بلا نِزاعٍ.
تنبيه: أفادَنَا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ العَبْدَ إذا مَلَّكَه سَيِّدُه مالاً، أنَّ فى مِلْكِه خِلافاً؛ لقَوْلِه: وقُلْنا إنَّه يَمْلِكُه.
واعْلَمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه لا يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى.
قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» , و «قَواعِدِ ابنِ اللَّحَّامِ».
وقال:

الجزء: 6 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُ عندَ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، فى بابِ الدُّيونِ المُتَعَلِّقةِ بالرَّقيقِ: والذى عليه الفَتْوَى، أنَّه لا يَمْلِكُ.
قال فى «الفُروعِ»، فى آخِرِ بابِ الحَجْرِ: اخْتارَ الأصحابُ، أنَّه لا يَمْلِكُ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه فى «الفُروعِ»، وابنُ شَاقْلَا.
وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهى أظْهَرُ.
قال فى «الفائقِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»: ويَمْلِكُ بتَمْليكِ سيِّدِه وغيرِه، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: لو مُلِّكَ، مَلَكَه فى الأقْيَسِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
فائدة.: تجبُ الزَّكاةُ على المُعْتَقِ بعضُه بقَدْرِ ما يَمْلِكُه.

الجزء: 6 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لهذا الخِلافِ فوائدُ عديدةٌ.
أكْثَرُها مُتَفَرِّقَةٌ فى الكتابِ.
ومنها، ما تقدَّم، وهو ما إذا مَلَّكَه سيِّدُه مالاً.
ومنها، إذا مَلَّكَه سيِّدُه عبْداً وأهَلَّ عليه هِلالُ الفِطْرِ، فإنْ قُلْنا؛ لا يَمْلِكُه.
ففِطْرَتُه على السَّيِّدِ.
وإن قُلْنا: يَمْلِكُه.
لم تجِبْ على واحدٍ منهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما، اعْتِباراً بزَكاةِ المالِ.
وقال فى «الفُروعِ»: فلا فِطْرَةَ إِذَنْ فى الأصحِّ.
وقيل: تجِبُ فِطْرَتُه على السَّيِّدِ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
ويُؤَدِّى السَّيِّدُ عن عبْدِ عبْدِه، إنْ لم يَمْلِكْ بالتَّمْليكِ.
وإنْ ملَك، فلا فِطْرَةَ له؛ العدَمِ مِلْكِ السَّيِّدِ ونقْصِ مِلْكِ العَبْدِ.
وقيل: يَلْزَمُ السَّيِّدَ الحُرَّ كنَفَقَتِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
ومنها، تكْفيرُه بالمالِ فى الحَجِّ، والأَيْمانِ، والظِّهارِ، ونحْوِها.
وفيه للأصحابِ طُرُقٌ.
ذكَرَها ابنُ رَجَبٍ فى «فَوائِدِه»، وذَكَرْتُها فى آخرِ كِتابِ الأَيْمانِ.
ومنها، إذا باعَ عبْداً, وله مالٌ.
وللأصحابِ أيضاً فيها طُرُقٌ.
ذكَرْتُها فى آخرِ بابِ بَيْعِ الأُصولِ والثِّمارِ، فى كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، إذا أَذِنَ لعَبْدِه الذِّمِّىِّ أنْ يشْتَرِىَ له بمالِه عبْداً مُسْلِماً، فاشْتَراه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْليكِ.
لم يصِحَّ شِراؤُه له.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
صحَّ، وكان مَمْلُوكاً للسَّيِّدِ.
قال المَجْدُ: هذا قِياسُ المذهبِ عندِى.
قال ابنُ رَجَبٍ: قلتُ: ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ، لا يصِحُّ على القَوْلَيْن، بِناءً على أحَدِ الوَجْهَيْن؛ أنَّه لا يصِحُّ شِراءُ الذِّمِّىِّ لمسْلمٍ بالوَكالَةِ.
انتهى.
قلتُ: ويتخَرَّجُ الصَّحيحُ على القَوْلَيْن، بِناءً على أحَدِ الوَجْهَيْن؛ أنَّه يَصِحُّ 1 شِراؤه للمُسْلِمِ بالوَكالَةِ.
ومنها، عكْسُ هذه المسْأَلَةِ؛ لو أَذِنَ الكافِرُ لعبْدِه المُسْلمِ، الذى يَثْبُتُ مِلْكُه عليه، أنْ يشْتَرِىَ بمالِه رَقِيقاً مُسْلِماً، فإنْ قُلْنا:

الجزء: 6 - الصفحة: 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَمْلِكُ.
صحَّ، وكان العبْدُ له.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
لم يصِحَّ.
ومنها، تَسَرِّى العَبْدِ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، بِناؤُه على الخِلافِ فى مِلْكِه.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
جازَ تَسَرِّيه، وإلَّا فلا؛ لأنَّ الوَطْءَ بغيرِ نِكاحٍ ولا مِلْكِ يَمينٍ، مُحَرَّمٌ بنَصِّ الكتابِ والسُّنَّةِ.
وهى طرِيقَةُ القاضِى، والأصحابِ بعدَه.
قالَه ابنُ رَجَبٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والثَّانِى، يجوزُ تَسَرِّيه على كلا الرِّوايتَيْن.
وهى طرِيقَةُ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبِى مُوسَى، وأبى إسْحاقَ بنِ شَاقْلَا.
ذكَره عنه فى «الوَاضِحِ»، ورَجَّحَها المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
قال ابنُ رَجَبٍ: وهى أصحُّ.
وحَرَّرَها فى «فَوائِدِه».
وتأْتِى هذه الفائِدَةُ فى كلامِ المُصَنِّفِ فى آخرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ، فى قوْلِه: وللعَبْدِ أنْ يتَسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه.
بأَتَمَّ مِن هذا.
ومنها, لو باعَ السَّيِّدُ عبْدَه نفْسَه بمالٍ فى يَدِه، فهل يعْتِقُ؟ المنْصُوصُ، أنَّه يعْتِقُ بذلك.
وذكَرَه القاضى 2 مع قوْلِه: إنَّ العَبْدَ لا يَمْلِكُ.
ونَزَّلَه القاضى على القوْلِ بالمِلْكِ.
ومنها، إذا أعْتَقَه سيِّدُه وله مالٌ، فهل يسْتَقِرُّ مِلْكُه للعَبْدِ أم يكونُ للسَّيِّدِ؟ على رِوايتَيْن.
فمِنَ الأصحابِ مَن بَناها على القوْلِ بالمِلْكِ وعَدَمِه.
فإنْ قُلْنا يَمْلِكُه.
اسْتَقَرَّ مِلْكُه عليه بالعِتْقِ، وإلَّا فلا.
وهى طريقَةُ أبى بَكْرٍ، والقاضى فى «خِلافِه»، والمَجْدِ.
ومنهم، مَن جعَل الرِّوايتَيْن على القوْلِ بالمِلْكِ.
ومنها, لو اشْتَرى العَبْدُ زوْجَتَه الأمَةَ بمالِه.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
انفسَخَ نِكاحُه.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
لم ينْفَسِخْ.
ومنها, لو مَلَّكَه سيِّدُه أمَةً فاسْتَوْلَدَها.
فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
فالوَلَدُ مِلْكُ السَّيِّدِ.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
فالوَلَدُ مَمْلُوكُ العَبْدِ، لكِنَّه لا يعْتِقُ عليه، حتى يَعْتِقَ، فإذا عَتَق، ولم يَنْزعْه منه قبلَ عِتْقِه، عتَق عليه؛ لتَمامِ مِلْكِه حِينَئذٍ.
ذكَرَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
ومنها، هل ينْفُذُ تَصرُّفُ السَّيِّدِ فى مالِ العَبْدِ دونَ اسْتِرْجاعِه؟ فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
صحَّ بغيرِ إشْكالٍ.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
فظاهِرُ

الجزء: 6 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه ينْفُذُ عِتْقُ السَّيِّدِ لرقيقِ عبْدِه قال القاضى: فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ رجَع فيه قبلَ عِتْقِه.
قال: وإنْ حُمِلَ على ظاهِرِه، فلأنَّ عتْقَه يتَضَمَّنُ الرُّجوعَ فى التَّمْليكِ.
ومنها، الوَقْفُ عليه، فنَصَّ أحمدُ، أنَّهُ لا يصِحُّ.
فقيلَ: ذلك يتَفَرَّعُ على القوْلِ بأنَّه لا يَمْلِكُ.
فأمَّا إنْ قيلَ: إنَّه يَمْلِكُ.
فيَصِحُّ الوَقْفُ عليه؛ كالمُكاتَبِ فى أظْهَرِ الوَجْهَيْن، والأكْثَرون على أنَّه لا يصِحُّ الوَقْفُ عليه، على الرِّوايتَيْن لضَعْفِ مِلْكِه.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى أوَّلِ الوَقْفِ.
ومنها، وَصِيَّةُ السَّيِّدِ لعبْدِه بشئٍ مِن مالِه، فإنْ كان بجُزْءٍ مُشاعٍ منه، صحَّ وعتَق مِنَ العبْدِ بنِسْبَةِ ذلك الجُزْءِ؛ لدُخولِه فى عُمومِ المالِ، ويَكْمُلُ عِتْقُه مِن بقِيَّةِ الوَصِيَّةِ.
نصَّ عليه، وفى تعْلِيلِه ثَلاَثةُ أَوْجُهٍ.
ذَكَرَها ابنُ رَجَبٍ فى «فَوائِدِ قَواعِدِه».
وعنه، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لقِنٍّ.
ومنها، ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وإنْ كانتِ الوَصِيَّةُ بجُزْءٍ مُعَيَّن، أو مُقَدَّرٍ، ففى صحَّةِ الوَصِيَّةِ رِوايتان؛ أشْهَرُهما، عَدَمُ الصِّحَّةِ.
فمِنَ الأصحابِ مَن بَناهُما على أنَّ العَبْدَ هل يَتَمَلَّكُ أم لا؟ وهي طرِيقَة ابنِ أبِى مُوسى، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
وأشارَ إليه الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ صالحٍ.
ومنهم مَن حَمَل الصِّحَّةَ على أنَّ الوَصِيَّةَ كَقَدْرِ المُعَيَّنِ، أو المُقَدَّرِ مِنَ التَّرِكَةِ لا بِعَيْنِه، فيَعُودُ إلى الجُزْءِ المُشاعِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو بعيدٌ جِدّاً.
ويأْتِى ذلك فى كلام المُصَنِّفِ، فى باب المُوصَى له بأَتَمَّ مِن هذا.
ومنها, لو غَزَا العَبْدُ على فَرَسٍ مَلَّكَه إيَّاها سيِّدُه.
فإن قُلْنا: يَمْلِكُها.
لم يُسْهَمْ لها؛ لأنَّها تَبَعٌ لمالِكِها، فيُرْضَخُ لها، كما يُرْضَخُ له.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُها.
أُسْهِمَ لها؛ لأنَّها لسَيِّدِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: كذا 3 قال الأصحابُ، والمنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه يُسْهَمُ لفَرَسِ العَبْدِ، وتَوَقَّفَ مرَّةً أُخْرَى، وقال (1): لا يُسْهَمُ لها مُتَّحِداً.
ومَوْضِعُ هذه الفوائدِ فى كلامِ الأصحابِ، فى آخرِ بابِ الحَجْرِ، فى أحْكامِ العَبْدِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: هل الخِلافُ فى مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ، مُخْتَصٌّ بتَمْليكِ سَيِّدِه أم لا؟ فاخْتارَ فى «التَّلْخيصِ»، أنَّه مُخْتَصٌّ به، فلا يَمْلِكُ مِن غيرِ جِهَتِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «التَّلْخيصِ»: وأصحابُنا لم يُقَيِّدوا الرِّوايتَيْن بتَمْليكِ السَّيِّدِ، بل ذكَرُوهما مُطْلَقاً فى مِلْكِ العَبْدِ إذا مُلِّكَ.
قلتُ: جزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قال فى «القَواعِدِ»: وكلامُ الأكْثَرين يدُلُّ على خِلافِ ما اخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ».
فإذا عَلِمْتَ ذلك، فيَتَفَرَّعُ على هذا الخِلافِ مَسائِلُ؛ منها، اللُّقَطَةُ بعدَ الحَوْلِ.
قال طائِفَةٌ مِنَ الأصحابِ: تَنْبَنِى على رِوايَتَىِ المِلْكِ وعدَمِه، جَعْلاً لتَمْليكِ الشَّارِعِ كتَمْليكِ السَّيِّدِ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ».
وظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسَى، أنَّه يَمْلِكُ اللُّقطَةَ، وإنْ لم تُمْلَكْ بتَمْليكِ سيِّدِه.
وعندَ صاحِبِ «التَّلْخيصِ»، لا يَمْلِكُها بغيرِ خِلافٍ.
وكذلك فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، أنَّها مِلْكٌ لسيِّدِه بمُضِىِّ الحَوْلِ.
ومنها، حِيازَةُ المُباحاتِ؛ مِن احْتِطابٍ، أو احْتِشاشٍ، أوِ اصْطِيادٍ، أو معْدِنٍ، أو غيرِ ذلك.
فمِنَ الأصحابِ مَن قال: هو مِلْكٌ لسيِّدِه دُونَه.
رِوايَةً واحدَةً، كالقاضِى، وابنِ عَقِيلٍ، لكنْ لو أَذِنَ له السَّيِّدُ فى ذلك، فهو كتَمْليكِه إيَّاه.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
وخرَّج طائِفَةٌ المسْألةَ على الخِلافِ فى مِلْكِ العَبْدِ وعدَمِه، منهم المَجْدُ، وقاسَه على اللُّقَطَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
ومنها، لو أُوصِىَ للعَبْدِ، أو وُهِبَ له، وقبِلَه بإذْنِ سيِّدِه، أو بدُونِه، إذا أجَزْنا له ذلك على المنْصوصِ، فالمالُ للسَّيِّدِ.
نَصَّ عليه فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
وذكَره القاضى وغيرُه.
وبَناه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الخِلافِ فى مِلْكِ السَّيِّدِ.
ويأْتِى أيضاً هذا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ المُوصَى له.
ومنها، لو خلَع العَبْدُ زوْجَتَه بعِوَضٍ، فهو للسَّيِّدِ.
ذكَرَه الخِرَقِىُّ.
وظاهِرُ كلامِ ابنِ

الجزء: 6 - الصفحة: 308

الثَّالِثُ، مِلْكُ نِصَابٍ، فَإِنْ نَقَصَ عَنْهُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَقْصاً يَسِيراً؛ كَالْحَبَّةِ وَالْحَبَّتَيْنِ.
عَقِيلٍ، بِناؤُه على الخِلافِ فى مِلْكِ العَبْدِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: يَعْضُدُه أنَّ العَبْدَ هنا يمْلِكُ البُضْعَ، فمَلَك عِوَضَه بالخُلْعِ؛ لأنَّ مَن مَلَك شيئاً ملَكَ عِوَضَه.
فأمَّا مَهْرُ الأمَةِ، فهو للسَّيِّدِ.
ذكَر ذلك كلَّه ابنُ رَجَبٍ فى الفائدةِ السَّابعَةِ مِن «قَواعِدِه» بأَبْسطَ مِن هذا.
قوله: الثَّالِثُ، مِلْكُ نِصابٍ، فإنْ نقَص عنه فلا زَكاةَ فيه، إلَّا أنْ يكونَ نَقْصاً يَسِيراً، كالحَبَّةِ والحَبَّتَيْن.
فالنِّصابُ تقْريبٌ فى النَّقْدَيْن.
وهذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وذهَب إليه الأكْثَرون.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، تبَعاً للمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، وصاحبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وقال: قالَه غيرُ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الفائقِ»: ولو نقَص النِّصابُ ما لا يُضْبَطُ، كحبَّةٍ وجَبَتْ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «الحَواشِى»: قالَه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المشْهورُ عندَ الأصحابِ، لا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ اليَسِيرُ، كالحَبَّةِ والحبَّتَيْن.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ».

الجزء: 6 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، النِّصابُ تحْديدٌ، فلا زكاةَ فيه، ولو كان النَّقْصُ يسِيراً.
قال فى «المُبْهِجِ»: هذا أظْهَرُ وأصحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «الشَّرْحِ»: وهو ظاهِرُ الأخْبارِ، فيَنْبَغِى أنْ لا يُعْدَلَ عنه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهو قوْلُ القاضى، إلَّا أنَّه قال: إلَّا أنْ يكونَ نقْصاً يدْخُلُ فى المَكاييلِ، كالأُوقِيَّةِ، ونحوِها، فلا يُؤَثِّرُ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «حَواشِى المُقْنِعِ»، و «الكافِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وعنه، لا يضُرُّ النَّقْصُ، ولو كان أكْثَرَ مِن حبَّتَيْن.
وعنه، حتى ثلاثَةِ دَراهِمَ وثُلُثِ مِثْقالٍ.
وأطْلقَ فى «الفائقِ» فى ثُلُثِ مِثْقالٍ

الجزء: 6 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ في الدَّانِقِ والدَّانِقَيْن، الرِّوايتَيْن.
وقيل: الدَّانِقُ والدَّانِقان لا يمْنَعُ في الفِضَّةِ، ويمْنَعُ في الذَّهَبِ.
قال أبو المَعالي: وهذا أوْجَهُ.
وقيل: يضُرُّ النَّقْصُ اليسيرُ في أوَّلِ الحوْلِ أو وسَطِه، دُونَ آخرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يُعْتَبَرُ النَّقْصُ اليسيرُ.
ثم بعدَ ذلك يؤثر نقْصُ ثَمَن، في رِواية اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وفى أُخْرَى، في الفِضَّةِ ثُلُثُ دِرْهَمٍ.
وفى أُخْرَى، في الذَّهبِ نِصْفُ مِثْقالٍ.
ولا يؤثِّرُ الثُّلُثُ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، الصَّحيحُ، أنَّ نِصابَ الزَّرْعِ والثَّمَرِ تحْديدٌ.
وجزَم به القاضى في «المُجَرَّدِ»، والسَّامَرِّىُّ في «المُستوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، نِصابُ ذلك تقْريبٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا، وجزَم به في «الوَجيز».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم».
فعلى المذهبِ، يُوثِّر نحوُ رَطْلَيْن ومُدَّيْن.
وعلى الرِّوايَة الثَّانيةِ، لا يُؤثِّرُ.
قالَه في «الفُروعِ»، قال: وجعَلَه في «الرِّعايَة» من فوائدِ الخِلافِ.
الثَّانية، لا اعْتِبارَ بنَقْصٍ داخلَ الكَيْلِ، في أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال في «الفُروعِ»: جزَم به الأئمَّةُ.
وقيلَ: يُعْتَبَرُ.
وقال في «التَّلْخيص»: إذا نقَصَ ما لو وُزِّعَ على الخَمْسَةِ أوسُقٍ ظهَرَ فيها، سقَطَتِ

الجزء: 6 - الصفحة: 311

وَتَجِبُ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ بِالْحِسَابِ، إِلَّا فِى السَّائِمَةِ.
الزَّكاةُ، وإلا فلا.
قوله: وتَجِبُ فيما زادَ على النِّصابِ بالحِسابِ، إلَّا في السَّائِمةِ.
لا تجِبُ الزَّكاةُ في وَقْصِ السَّائمةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكْثَرُهم.
وقيل: تجِبُ في وَقْصها.
اخْتارَه الشيرازِيُّ.
فعلى هذا القوْلِ، لو تَلِفَ بعِير مِن تسْعَةِ أبعِرَةٍ، أو مَلَكَه قبلَ التَّمَكُّنِ، إنِ اعْتَبَرْنا التَّمَكُّنَ، سقَط تسعُ شِيَاهٍ.
ولو تَلِفَ مِنَ التِّسْع سِتَّة، زَكَّى الباقِىَ ثُلُثَ شاةٍ.
ولو كانتْ مَغْصوبَة فأخَذ

الجزء: 6 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منها بعيرًا بعدَ الحَوْلِ، زكَّاه بِتُسْع شاةٍ.
ولو كان بعضُها ردِيئًا أو صِغارًا، كان الواجِبُ وسَطًا، ويخرجُ مِنَ الأعْلَى بالقيمَةِ.
فهذه أربَعُ مسائِلَ مِن فوائدِه.
وعلى المذهبِ، يجبُ في الصُّورَةِ الأولَى شاة.
وفى الثانية، ثلاَثةُ أخْماسِها.
وفي الثَّالثةِ، خُمْسُها.
وفي الرَّابعَةِ، يتعَلَّقُ الواجِبُ بالخِيَارِ، ويتعَلَّقُ الردِئُ بالوَقْص؛ لأنَّه أحَظُّ.
واخْتارَه أبو الفَرَجِ أيضًا.
ومن فوائدِ الخِلافِ أيضًا، لو تَلِفَ عِشْرون بعِيرًا مِن أربَعِين قبلَ التَّمَكُّنِ، فيَجِبُ على المذهب، خمْسَةُ أتساعِ بِنْتِ لبونٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 313

الرَّابعُ، تَمَامُ الْمِلْكِ، فَلَا زَكَاةَ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ، [43 و] وَلَا فِى السَّائِمَةِ الْمَوْقُوفَةِ،  وعلى الثاني، يجِبُ نِصْفُ بنْتِ لبونٍ.
وعلى المذهبِ، لو كان عليه دَيْن بقَدْرِ الوَقْص، لم يُؤثرْ في وُجوبِ الشَّاةِ المُتَعَلِّقةِ بالنِّصابِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
قالَه في «الفُروعِ»، واقْتَصَرَ عليه.
قال المَجْدُ، في «شَرْحِه»: وفوائدُ ذلك كثيرةٌ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: في تعَلُّقِ الوُجوبِ بالزَائدِ على نِصاب السَّرِقَةِ احْتِمالان.
يعْنِى، أنَ القَطْعَ هل يتَعَلَّقُ بجميعِ المَسْروقِ، أو بالنِّصابِ منه فقط؟ فظاهِرُ ما قطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، أنه يتَعَلَّقُ بالجميع.
وهى نظِيرُ المسْألةِ التى قبلَها.
قوله: فلا زَكاة في دَيْنِ الكِتابَةِ.
هذا المذهبُ، وقطَع به الأصحابُ؛ لعدَم اسْتِقْرارِها.
قال في «الفُروعِ»: ولهذا لا يصِحُّ ضمانُ دَيْنِ الكِتابَةِ، وفيه رِواية بصِحّةِ الضمانِ، فدَلَّ على الخِلافِ هنا.
انتهى.
قوله: ولا في السَّائِمةِ الموْقُوفَةِ، ولا في حِصَّةِ المُضَارِبِ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ

الجزء: 6 - الصفحة: 314

وَلَا فِى حِصَّةِ الْمُضَارِبِ مِنَ الرِّبْحِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، عَلَى أحدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا.
القِسْمَةِ، على أحَدِ الوَجْهَيْن فيهما.
أمَّا السَّائمَةُ الموْقوفَةُ، فإنْ كانت على مُعَيَّنين، كالأقاربِ ونحوِهم، ففي وُجوبِ الزكاةِ فيها وَجْهان.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميم، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، تجِبُ الزَّكاةُ فيها.
وهو المذهبُ.
نَصَّ عليه.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفائقِ».
قال في «الرِّعايَة الكُبْرى»: والنَّصُّ، الوُجوبُ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا زكاةَ فيها.
قدَّمه في «الشَّرحِ».
قال بعضُ الأصحابِ: الوَجْهان مَبْنِيَّان على مِلْكِ الموْقوفِ عليه وعدَمِه.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وعندَ بعضِ الأصحابِ، الوَجْهان مَبْنِيَّان على رِوايَة المِلْكِ فقط.
قالَه ابنُ تَميم.
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يُخْرِجَ مِن عَينها؛ لمَنْع نقْلِ المِلْكِ في الوَقْفِ، فيخرجُ مِن غَيْرِها.
قلتُ: فيُعايي بها.
وإنْ كانتِ السائمةُ أو غيرُها وَقْفًا على غيرِ مُعَيَّن، أو على المساجدِ والمَدارس، والرُّبُطِ ونحوِها، لم تجِبِ الزكاةُ فيها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَة، ونَصَّ عليه؛ فقال في أرْض موْقوفَةٍ على المساكينِ: لا عُشْرَ فيها؛ لأنها كلَّها تصيرُ إليهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ خِلافٌ.
فائدة: لو وقَفَ أرضًا أو شجَرًا على مُعَيَّن، وجبَتِ الزَّكاةُ مُطْلَقًا في الغلَّةِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لجَوازِ بيْعِها، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونَصَّ عليه.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «التلْخيص»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، والزرْكَشِيُّ، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: رِوايةً واحدَةً.
وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «ابنِ تَميم»، و «الرعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: تجِبُ مع غِنَى الموْقوفِ عليه، دُونَ غيرِه.
جزَم به أبو الفَرَجِ، والحَلْوانِي، وابنُه، وصاحِبُ «التبصِرَةِ».
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهِرُ ما نقلَه عليُّ بنُ سعيدٍ وغيرُه.
فحيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فإنْ حصَل لكُل واحدٍ نِصابُ زكاةٍ، وإلَّا خُرِّجَ على الرِّوايتَيْن في تأثيرِ الخُلْطَةِ في غيرِ السَّائمةِ، على ما يأْتِى.
فوائد؛ منها، لو أوْصَى بدَراهِمَ في وُجوهِ البِرِّ، أو ليُشْتَرَى بها ما يُوقف، فاتَّجَرَ بها الوَصِىُّ، فرِبْحُه، مع أصْل المالِ، فيما وصَّى به، ولا زَكاةَ فيهما، وإنْ خَسِرَ، ضَمِنَ النَّقْصَ.
نَقَلَه الجماعةُ عنِ الإمامِ أحمدَ.
وقيل: رِبْحُه إرْثٌ.
وقال في المُؤجَّر، في مَنِ اتَّجرَ بمالِ غيرِه، إنْ رَبِحَ: له أجْرَةُ مِثْلِه.
ويأتِى ما إذا نَمَى المُوصَى بوَقْفِه بعدَ الموْتِ وقُبِلَ وَقْفُه، في كتابِ الوَصايا في فوائدِ ما إذا قَبِلَ الوصِيَّةَ بعدَ الموْتِ، متى يَثْبُتُ له المِلْكُ.
ومنها، المالُ المُوصَى به يُزَكِّيه مَن حالَ عليه الحَوْلُ على مِلْكِه.
ومنها، لو وَصَّى بنَفْع نِصَابِ سائمةٍ، زَكَّاها مالِكُ الأصْلِ.
قال في «الرِّعايتَيْن»، وتابعَه في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ لا زَكاةَ إنْ وَصَّى بها أبدًا.
فيُعايىَ بها.
وأنا حِصَّةُ المُضارِبِ مِنَ الرِّبْحِ قبلَ القِسْمةِ؛ فذكَر المُصَنِّفُ في

الجزء: 6 - الصفحة: 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وُجوبِ الزَّكاةِ فيها وَجهَيْن، [وأطْلَقَهما في «الفائقِ»] 4. واعْلَمْ أنَّ حصَّةَ المُضارِبِ مِنَ الرِّبْحِ قبلَ القِسْمَةِ لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ نقولَ: لا يمْلِكُها بالظهورِ، أو يَمْلِكُها فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُها بالظُّهُورِ.
فلا زَكَاةَ فيها، ولا يَنعَقِدُ عليها الحَوْلُ حتى تُقَسَّمَ.
وإنْ قُلْنَا: تُمْلَكُ بمُجَرَّدِ الظهورِ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا تجبُ فيها الزَّكاةُ أيضًا، ولا ينْعَقِدُ عليها الحَوْلُ قبلَ القِسْمَةِ.
نَصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْر، وابنُ أبِى مُوسَى، والقاضى.
وجزَم به في «الخِلَافِ»، و «المُجَرَّدِ».
وذكَره في «الوَسِيلَةِ» ظاهِرَ المذهبِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِى، تجِبُ الزَّكاةُ فيها، وينْعقِدُ عليها الحَوْلُ.
اخْتارَه أبو الخطَّابِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «محرَّرِه»، و «الفائقِ».
وقال في «الفائقِ»، بعدَ إطلاقِ الوَجْهَيْن: والمُخْتارُ وُجوبُها بعدَ المُحاسَبَةِ.
فعلى القوْلِ بالوُجوبِ، يُعْتَبَرُ بلوغُ حِصتِه نِصابًا، فإنْ كان دُونَه انبنَى على الخُلْطَةِ فيه، على ما يأتِى، ولا يَلْزَمُه إخْراجُها قبلَ القَبْض، كالدَّيْنِ، ولا يجوزُ له إخْراجُها مِن مالِ المُضارَبة بلا إذْن.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نَصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ»: وأمَّا حقُّ رَبِّ المالِ، فليس للمُضارِبِ تزْكِيَتُه بدُونِ إذْنِه.
نَصَّ عليه في رِوايَةِ

الجزء: 6 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الآجُرِّىِّ، اللَّهُمَّ إلا أنْ يصيرَ المُضارِبُ شرِيكًا، فيكونُ حكْمُه حُكْمَ سائرِ الخُلَطاءِ.
وقيل: يجوزُ؛ لدُخولِهما على حُكْمِ الإسْلامِ، ومِن حُكْمِه، وُجوبُ الزَّكاةِ وإخْراجُها مِنَ المالِ.
صحَّحَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَررِ»، و «الفائقِ».
فائدة: يَلْزَمُ رَبَّ المالِ زَكاةُ رأْسِ مالِه مع حِصَّتِه مِنَ الرِّبْحِ، وينْعَقِدُ عليها الحَوْلُ بالظُّهورِ.
نَصَّ عليه.
زادَ بعضُهم، في أظْهَرِ الروايتَيْن.
قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ قبل قَبْضِها.
وفيه احْتِمالٌ.
ويَحْتَمِلُ سقُوطُها قبلَه لتَزَلْزُلِها.
انتهى.
وأمَّا حِصَّةُ المُضاربِ إذا قُلْنا: لا يَملِكُها

الجزء: 6 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالظهورِ.
فلا يَلْزَمُ رَبَّ المالِ زكاتُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو قوْلُ القاضى، والأكْثرَين.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وحكَى أبو الخَطابِ في «انْتِصَارِه» عنِ القاضى، يَلْزَمُ رَبَّ المالِ زَكاتُه، إذا قُلْنا: لا يَمْلِكُه العامِلُ بدُونِ القِسْمَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى في «خِلَافِه»، في مسْألةِ المُزارَعَةِ.
وحَكاه في «المُسْتَوْعِبِ» وَجْهًا.
وصحَّحَه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيّة»: وهو ضَعِيفٌ.
قال في «الحَواشِي»: وهو بعيدٌ.
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، لكنِ اخْتارَ الأوَّلَ.
فائدة: لو أدَّاها رَبُّ المالِ مِن غيرِ مالِ المُضارَبَةِ، فرأسُ المالِ باقٍ، وإنْ أدَّاها منه، حُسِبَ مِنَ المالِ والرِّبْحِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: ذكَرَه القاضى.
وتَبِعَه صاحِبُ «المُستَوْعِبِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَررِ» وغيرُهما.
فيَنْقُصُ رُبْعُ عُشْرِ رأسِ المالِ.
وقال المُصَنِّف، في «المُغْنِى»، و «الشَّارِحِ»: يُحسَبُ مِنَ الرِّبْحِ فقط، ورأسُ المالِ باقٍ.
وجزَما به؛ لأنَّ الرِّبْحَ وِقايَةٌ لرأْسِ المالَ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحَواشِى».
وقال في «الكافِى»: هى مِن رأس المالِ.
ونصَّ عليه الإمامُ

الجزء: 6 - الصفحة: 320

وَمَنْ كانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى مَلِئٍ مِنْ صَدَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ، زَكَّاهُ إِذَا قَبَضَهُ لِمَا مَضَى.
أحمدُ؛ لأنَّه واجِبٌ عليه كدَيْنِه.
وقيل: إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ في الذِّمَّةِ.
فمِنَ الرِّبْحِ ورأْسِ المالِ.
وإنْ قُلْنا: في العَيْنِ.
فمِنَ الرِّبْحِ فقط.
قوله: ومَن كان له دَيْنٌ على مَلئٍ، مِن صَداقٍ أو غيرِه، زَكَّاه إذا قَبَضَه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ، فلا يُزَكيه إذا قَبَضَه.
وعنه، يُزَكِّيه إذا قَبَضَه، أو قبلَ قَبْضِه.
قال في «الفائقِ»: وعنه، يلْزَمُه في الحالِ.
وهو المُخْتارُ.
تنبيه: قوْلُه: على مَلئٍ.
مِن شَرْطِه، أنْ يكونَ باذِلًا.
فائدة: الحَوالَةُ به والإبراءُ منه، كالقَبْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ جُعِلا وَفاءً فكالقَبْضِ، وإلَّا فلا.
قوله: زَكَّاه إذا قَبَضَه لما مَضى، يعْنِى، مِنَ الأحْوالِ.
وهذا المذهبُ، سواءٌ قصَد ببَقائِه الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ أو لا.
وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعليه الأصحابُ.

الجزء: 6 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يُزَكِّيه لسنَةٍ واحدةٍ، بِناءً على أنَّه يُعْتبرُ لوُجوبِها إمْكانُ الأداءِ، ولم يُوجَدْ فيما مضَى.
فوائد؛ إحْدَاها، يُجْزِئُه إخْراجُ زَكاتِه قبلَ قَبْضِه لزَكاةِ سنِين، ولو منَع التَّعْجيلَ لأكْثَرَ مِن سنَةٍ؛ لقيامِ الوُجوبِ، وإنَّما لم يجِبِ الأداءُ رُخْصةً.
الثَّانيةُ، لو ملَك مائِةً نقْدًا، ومائِةً مُؤجَّلَةً، زكَّى النَّقْدَ؛ لتَمامِ حوْلِه، وزَكَّى المُؤجَّلَ إذا قبَضَه.
الثَّالثةُ، أوَّلُ حَوْلِ الصَّداقِ، مِن حينِ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، عَيْنًا كان أو دَيْنًا، مُسْتَقِرًّا كان أو لا.
نصَّ عليه.
وكذا عِوَضُ الخُلْع والأجْرَةِ.
وعنه، ابْتِداءُ حَوْلِه مِن حينِ القَبْضِ لا قبلَه.
وعنه، لا زَكاةَ في الصَّداقِ قبلَ الدُّخولِ حتى يُقْبَضَ.
فيَثْبُتُ الانْعِقادُ والوُجوبُ قبل الحَوْلِ.
قال المَجْدُ: بالإجْماعِ، مع احْتِمالِ الانْفِساخِ.
وعنه، تملِكُ قبلَ الدُّخولِ نِصْفَ الصَّداقِ.
وكذا الحُكْمُ خِلافًا ومذهبًا في اعْتِبارِ القَبْضِ في كلِّ دَيْن، إذا كان في غيرِ مُقابلَةِ مالٍ، أو مالٍ زكَوِيٍّ عندَ الكُلِّ.
كمُوصًى به، ومَوْروثٍ، وثَمَنِ مَسْكَنٍ.
وعنه، لا حوْلَ لأجْرَةٍ، فيُزَكِّيه في الحالِ كالمَعْدِنِ.
اخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وقيَّدَها بعضُ الأصحابِ بأُجْرَةِ العَقارِ.
وهو مِنَ المُفْرداتِ أيضًا، نظرًا إلى كوْنِها غلَّةَ أرْضٍ ممْلوكَةٍ له.
وعنه أيضًا، لا حوْلَ لمُسْتفادٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وذكرَها أبو المَعالِى في مَن باعَ سمَكًا صادَه بنِصَابِ زَكاةٍ.
فعلى الأوَّلِ، لا يَلْزَمُه الِإخْراجُ قبلَ القَبْضِ.
الرَّابعةُ، لو كان عليه دَيْنٌ مِن بهِيمَةِ الأنْعامِ، فلا زكاةَ؛ لاشْتِراطِ السَّوْمِ فيها، فإنْ عُيَّنَتْ زُكِّيَتْ كغيْرِها.
وكذا الدِّيَةُ الواجِبَةُ، لا تجِبُ فيها الزَّكاةُ؛ لأنَّها لم تتَعَيَّن مالًا زكَوِيًّا؛ لأنَّ الِإبِلَ في الذِّمَّةِ فيها أصْلٌ أو أحدَها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُ المُصَنِّفِ: مِن صَداقٍ أو غيْرِه.
القَرْضَ، ودَيْنَ عُروضِ التِّجارَةِ.
وكذا المَبِيعَ قبلَ القَبْضِ.
جزَم به المَجْدُ وغيرُه، فيُزَكِّيه المُشْتَرِى، ولو زالَ مِلْكُه عنه، أو زالَ، أو انْفَسَخَ العَقْدُ، بتَلَفِ مَطْعومٍ قبلَ قَبْضِه.
ويُزَكِّى المَبِيعَ بشَرْطِ الخِيَارِ، أو في خِيَارِ المجْلِس مَن حُكِمَ له بمِلْكِه، ولو فُسِخَ العَقْدُ.
ويُزَكِّى أيضًا دَيْنَ السَّلَمِ إنْ كان للتِّجارَةِ، ولم يكُن أثْمانًا.
ويُزَكِّى أيضًا ثَمَنَ المَبِيعَ ورأسَ مالِ السَّلَمِ قبلَ قَبْضِ عِوَضِهم، ولو انْفَسَخَ العَقْدُ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم بذلك جماعَةٌ.
وقال في «الرِّعاية»: وإنَّما تجِبُ الزَّكاةُ في مِلْكٍ تام مَقْبُوض.
وعنه، أو مُمَيَّزٍ لم يُقْبَضْ.
ثم قال: قلتُ: وفيما صَحَّ تصَرُّفُ ربِّه فيه قبلَ قبْضِه، أو ضَمِنَه بتَلَفِه.
وفى ثَمَنِ المَبِيع، ورأْسِ مالِ المُسَلَّمِ قبلَ قَبْضِ عِوَضِهما، ودَيْنِ السَّلَمِ إنْ كان للتِّجارَةِ، ولم يكُن أثْمانًا، والمَبِيعِ في مُدَّةِ الخِيَارِ قبل القَبْضِ، رِوايتَان.
وللبائعِ إخْراجُ زكاةِ مَبِيعٍ فيه خِيارٌ منه، فيَبْطُل البَيْعُ في قَدْرِه، وفى قِيمَتِه رِوايَتَا تفْريقِ الصَّفْقَةِ، وفى أيَّهما تُقْبَلُ.
قوله: وفى قيمَةِ المُخْرَجِ، وجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: الصَّوابُ قوْلُ المُخْرِجِ.
فأمَّا مَبِيعٌ غيرُ مُتعَيَّن ولا مُتمَيَّزٍ فيُزَكِّيه

الجزء: 6 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البائعُ.
الخامسةُ، كلُّ دَيْن سقَط قبلَ قَبْضِه، ولم يُتَعَوَّضْ عنه، تسْقُطُ زكاتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هل يُزَكيه مَن سقَط عنه؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَيْن.
وإنْ أسْقطَه رُّبه زكَّاه.
نصَّ عليه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كالِإبراءِ مِنَ الصَّداقِ ونحوِه.
وقيل: يُزَكِّيه المُبَرَّأ مِنَ الدَّيْنِ؛ لأنَّه مِلْكٌ عليه.
وقيل: لا زكاةَ عليهما.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وإنْ أخَذ ربُّه به عِوَضًا، أو أحالَ أو احْتالَ، زادَ بعضُهم، وقُلْنا: الحَوالَةُ وَفاءٌ، زكَّاه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كعَيْنٍ وَهَبَها.
وعنه، زَكاةُ التَّعْويضِ على المَدِينِ.
وقيل في ذلك وفى الإبراءِ: يُزَكِّيه ربُّه إنْ قدَر وإلَّا المَدِينُ.
السَّادسةُ، الصَّداقُ في هذه الأحْكامِ كالدَّيْنِ فيما تقدَّم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: سقُوطُه كلُّه لانْفِساخِ النِّكاحِ مِن جهَتِها كإسْقاطِها، وإنْ زكَّتْ صداقَها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقيلَ: لا ينْعَقِدُ الحَوْلُ؛ لأنَّ المِلْكَ فيه غيرُ تامٍّ.
وقيلَ: محَلُّ الخِلافِ فيما قبلَ الدُّخولِ.
هذا إذا كان في الذِّمَّةِ.
أمَّا إنْ كان مُعَينًا فإنَّ الحَولَ ينْعَقِدُ مِن حينِ المِلْكِ.
نَصَّ عليه.
انتهى.
وإنْ زَكَّتْ صداقَها كلَّه، ثم تنَصَّف بطَلاقٍ، رجَع فيما بَقِىَ بكُلِّ حقِّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: إنْ كان مِثْلِيًّا، وإلَّا فقِيمَةُ حقِّه.
وقيلَ: يرْجِعُ بنِصْفِ ما بَقِىَ، ونِصْفِ بدَلِ ما أخْرَجَتْ.
وفيل: يُخَيَّرُ بينَ ذلك ونِصْفِ قيمَةِ ما أصْدَقَها يومَ العَقْدِ أو مِثْلِه، ولا تُجْزِئُها زَكاتُها منه بعدَ طَلاقِه؛ لأنَّه مُشْتَرَكٌ.
وقيل: بلَى، عن حقِّها، وتغْرَمُ له نِصْفَ ما أخْرجَتْ، ومتى لم تزَكِّه رجَع بنصْفِه كامِلًا, وتزَكِّيه هى.
فإنْ تعَذَّر، فقال في «الفُروعِ»: يتوجَّهُ لا

الجزء: 6 - الصفحة: 324

وَفِى الدَّيْنِ عَلَى غَيْرِ الْمَلِيءِ، وَالْمُؤَجَّلِ، وَالْمَجْحُودِ، وَالْمَغْصُوبِ، وَالضَّائِعِ، رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، هُوَ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَلِئِ، وَالثَّانِيَةُ، لَا زَكَاةَ فِيهِ.
يلْزَمُ الزَّوْجَ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: يلْزَمُه، ويرْجِعُ عليها إنْ تعَلَّقَتْ بالعَيْنِ.
وقيل: أو بالذِّمَّةِ.
[فائدة: لو وهبَتِ المرأةُ صداقَها لزَوْجِها، لم تسْقُطْ عنها الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قالَه القاضى وغيرُه.
وعنه، تجِبُ على الزَّوْجِ.
وفي «الكافِي» احْتِمالٌ بعدَمِ الوُجوبِ عليها] 5. قوله: وفى الدَّيْنِ على غيرِ المَلئِ، والمؤَجَّلِ، والمجْحُودِ، والمغْصُوبِ، والضائِع، رِوايَتان.
وكذا لو كان على مُماطِل، أو كان المالُ مسْروقًا، أو موْروثًا، أو غيرَه، جَهِلَه، أو جَهِلَ عندَ مَن هو.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْدَاهما، كالدَّيْنِ على المَلئِ، فتَجِبُ الزَّكاةُ في ذلك كلِّه إذا قَبَضَه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: اختارَه الأكْثرُ.
وذكَره أبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ ظاهِرَ المذهبِ.
وصحَّحَه ابنُ عَقِيل، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِىِّ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
ونَصَرَها أبو المَعالي.

الجزء: 6 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال: اخْتارَها الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الايضاحِ»، و «الوَجيزِ».
وجزَم به جماعَة في المُؤَجَّلِ؛ وِفاقًا للأئمَّةِ الثَّلاثةِ؛ لصِحَّةِ الحَوالَةِ به والِإبراءِ.
وشَمِلَه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وقطعْ به في «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِي».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا زكاةَ فيه بحالٍ.
صحَّحَها في «التَّلْخيصِ»

الجزء: 6 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وجزَم به في «العُمْدَةِ» في غيرِ المُؤَجَّلِ, ورَجَّحَها بعضُهم.
واخْتارَها ابنُ شِهابٍ، والشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وقيل: تجِبُ في المدفونِ في دارِه، وفى الدَّيْنِ على المُعْسِرِ والمُماطِلِ.
وجزَم في «الكافِى» بوُجوبِها في وَدِيعَةٍ، جَهِلَ عندَ مَن هى.
وعليه، مالا يؤملُ رُجُوعُه؛ كالمَسْرُوقِ، والمغْصُوبِ، والمَجْحودِ، لا زكاةَ فيه، وما

الجزء: 6 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يؤملُ رجُوعُه، كالدَّيْنِ على المُفْلِس، أو الغائبِ المُنْقَطِعِ خَبَرُه، فيه الزَّكاةُ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هذه أقْرَبُ.
وعنه، إنْ كان الذى عليه الدَّيْنُ يُؤدِّى زكاتَه، فلا زَكاةَ على ربِّه، وإلَّا فعليه الزَّكاةُ.
نَصَّ عليه في المَجْحودِ.
ذكَرهما الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
فعلى المذهبِ، يُزَكِّى ذلك كلَّه إذا قَبَضَه لما مضَى مِنَ السِّنِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وجزَموا به.
وقال أبو الفَرجِ، في «المُبْهِجِ»: إذا قُلْنا: تجِبُ في الدَّيْنِ.
وقبَضَه، فهل يُزَكِّيه لما مضَى أم لا؟ على

الجزء: 6 - الصفحة: 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رِوايتَيْن.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّه ذلك في بقِيَّةِ الصُّوَرِ.
تنبيه: قوْلُه: المَجْحُودُ.
يعْنِى، سواءٌ كان مجْحُودًا باطِنًا أو ظاهِرًا، أو ظاهِرًا وباطِنًا.
هذا المذهبُ.، وعليه الأكْثَرُ.
وقَيَّدَه في «المُسْتَوْعِبِ» بالمَجْحُودِ ظاهِرًا وباطِنًا.
وقال أبو المَعالِى: ظاهِرًا.
فوائد؛ منها، لو كان بالمَجْحُودِ بيِّنَةٌ، وقُلْنا: لا تجِبُ في المَجْحُودِ.
ففيه هنا وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: ذكَرهما القاضى؛ أحدُهما، تجِبُ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه».

الجزء: 6 - الصفحة: 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والثَّاني، لا تجِبُ.
ومنها، لو وجَبَتْ في نِصابٍ بعضُه دَيْنٌ على مُعْسِرٍ، أو غَصْبٌ أو ضالٌ ونحْوُه، ففى وُجوبِ إخْراجِ زكاةِ ما بيَدِه قبلَ قَبْضِ الدَّيْنِ والغَصْبِ والضَّالِّ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»؛ أحدُهما، يجِبُ إخْراجُ زكاةِ ما بيَدِه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه».
فلو كانت إبِلًا خمْسًا وعِشْرين، منها خَمْسٌ مغْصوبَةٌ أو ضالَّةٌ، أخْرجَ أرْبعَةَ أخْماسِ بِنْتِ مَخَاضٍ.
والثَّاني، لا يجِبُ حتى يقْبِضَ ذلك.
فعلَى هذا الوَجْهِ، لو كان الدَّيْنُ على مَلئٍ، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ:

الجزء: 6 - الصفحة: 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّوابُ وجوبُ الإخْراجِ.
ومنها، لو قَبَض شيئًا مِنَ الدَّيْنِ، أخْرَجَ زكاتَه ولو لم يبْلُغْ نِصابًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونَصَّ عليه في رِوايةِ صالحٍ، وأبى طالِبٍ، وابنِ مَنْصُورٍ.
وقال: يُخْرِجُ زكاتَه بالحِسَابِ ولو أنه دِرْهَمٌ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»: لا يلْزَمُه ما لم يكُنِ المَقْبُوضُ نِصابًا، أو يَصِيرُ ما بيَدِه ما يُتَمِّمُ به نِصابًا.
ومنها، يرْجِعُ

الجزء: 6 - الصفحة: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المغْصوبُ منه على الغاصبِ بالزَّكاةِ لنَقْصِه بيَدِه كتَلَفِه.
ومنها، لو غُصِبَ ربُّ المالِ بأسْرٍ أو حَبْسٍ.
ومُنِعَ مِنَ التَّصَرُّفِ في مالِه، لم تسْقُطْ زكاتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لنُفوذِ تصَرُّفِه فيه.
وقيل: تسْقُطُ.

الجزء: 6 - الصفحة: 333

قَالَ الْخِرَقِيُّ: وَاللُّقَطَةُ إِذَا جَاءَ رَبُّهَا زَكَّاهَا لِلْحَوْلِ الَّذِى كَانَ الْملْتَقِطُ مَمْنُوعًا مِنْهَا.
قوله: قالَ الخِرَقِيُّ: واللقَطَةُ إذا جاءَ رَبُّها زكَّاها للحَولِ الذى كان المُلْتَقِطُ مَمْنُوعًا منها.
اللقَطَةُ قبلَ أنْ يعلمَ بها ربُّها، حُكْمُها حكمُ المالِ الضَّائِع.
على ما تقدَّم خِلافًا ومذهَبًا.
وعندَ الخِرَقِيِّ، أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ فيها إذا وجدَها ربُّها لحَوْلِ التَّعْريفِ.
وذكَر المُصَنِّفُ الخِرَقِيَّ؛ تأكيدًا لوُجوبِ الزَّكاةِ فيما ذكَرَه.

الجزء: 6 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إذا ملَك المُلْتَقِطُ اللُّقَطَةَ، بعدَ الحَوْلِ، اسْتَقْبلَ بها حوْلًا وزكَّى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه مَدِينٌ بها.
وحُكِىَ عنِ القاضى، لا زَكاةَ فيها، نظرا إلى أنَّه ملَكَها مَضْمُونَةً عليه بمِثْلِها، أو قِيمَتِها، فهى دَيْنٌ عليه في الحقِيقَةِ.
انتهى.
وكذلك قال ابنُ عَقِيلٍ، لكنْ نظَر إلى عدَمِ اسْتِقْرارِ المِلْكِ فيها.
انتهى.
فعلَى القَوْلِ الثَّانِي؛ لو مَلَك قَدْرَ ما يقابِلُ قَدْرَ

الجزء: 6 - الصفحة: 337

وَلَا زَكَاةَ فِى مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصَابَ، إِلَّا فِي الْمَوَاشِى وَالْحُبُوبِ فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
عِوَضِها، زكَّى.
على الصَّحيحِ.
وقيلَ: لا؛ لعدَمِ اسْتِقْرارِ مِلْكِه لها.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ.
وإذا مَلَكَها المُلْتَقِطُ وزَكَّاها، فلا زَكَاةَ إذَنْ على رَبِّها.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى.
وهل يُزَكِّيها ربُّها حَوْلَ التَّعْريفِ أو بعدَه، إذا لم يَمْلِكْها المُلْتَقِطُ؟ فيه الروايَتَان في المالِ الضَّالِّ.
وإنْ لم يَمْلِكِ اللُّقَطَةَ، وقُلْنا: له أنْ يتَصدَّقَ بها، لم يضْمَنْ حتى يخْتارَ ربُّها الضَّمانَ، فتَثْبُتُ حِينئذٍ في ذِمَّتِه؛ كدَيْنٍ تجدَّدَ، فإنْ أخْرَجَ المُلْتَقِطُ زَكاتَها عليه منها، ثم أخذَها ربُّها، رجَع عليه بما أخْرَجَ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي: لا يرْجِعُ عليه، إنْ قُلْنا: لا يَلْزمُ ربَّها زَكاتُها.
قال في «الرِّعايةِ»: لوُجوبِها على المُلْتَقِطِ إذَنْ.
قوله: ولا زكاةَ في مالِ مَن عليه دَيْنٌ يَنْقُصُ النِّصابَ.
هذا المذهبُ، إلَّا ما

الجزء: 6 - الصفحة: 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اسْتَثْنَى.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يَمْنَعُ الدَّيْنُ الزكاةَ مُطْلَقًا.
وعنه، يمْنَعُ الدَّيْنُ الحالُّ خاصَّةً.
جزَم به في «الإرْشادِ»، وغيرِه.

الجزء: 6 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: إلَّا في الحُبوبِ والمَوَاشِى في إحْدَى الروايتَيْن.
وقدَّمه في «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يمْنَعُ أيضًا.
وهى المذهبُ.
نَصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ.
قال ابنُ أبي مُوسَى:

الجزء: 6 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا الصَّحيحُ مِن مذهبِ أحمدَ.
قلتُ: اخْتارَه أبو بكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه، والحَلْوانِىُّ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وصاحِبُ «الفائِق»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يمْنَعُ ما اسْتَدانَه للنَّفقَةِ على ذلك، أو كان ثَمَنَه، ولا يمْنَعُ ما اسْتدانَه لمُؤْنَةِ نفْسِه، أو أهْلِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فعلَى روايةِ عدَمِ المَنْع، ما لَزِمَه مِن مُؤْنَةِ الزَّرْعِ مِن أُجْرَةِ حَصَادٍ، وكِراءِ أرْضٍ ونحوِه يَمْنَعُ.
نَصَّ عليه.
وذكَره ابن أبِى مُوسَى.
وقال: رِوايَةً واحدَةٌ.
وتَبِعَه صاحِبُ

الجزء: 6 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّلْخِيصِ».
وحكَى أبو البَرَكاتِ رِوايةً؛ أنَّ الدَّيْنَ لا يمْنَعُ فى الظَّاهِرِ مُطْلَقًا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لم أجِدْ بها نصًّا عن أحمدَ.
انتهى.
وعنه، يمْنَعُ، خلَا الماشِيَةَ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
فوائد؛ الأُولَى، فى الأمْوالِ، ظاهِرَةً وباطِنَةً.
فالظَّاهِرَةُ، ما ذكَره المُصَنِّفُ مِنَ الحُبوبِ والمَواشِى، وكذا الثِّمارُ.
والباطِنَةُ، كالأثْمانِ، وقِيمَةِ عُروضِ التِّجارَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازىُّ: الأمْوالُ الباطِنَةُ، هى الذَّهبُ والفِضَّةُ فقط.
انتهى.
وهلِ المعْدِنُ مِنَ

الجزء: 6 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ، أو الباطِنَةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو مِن الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الشِّيرَازِيِّ، على ما تقدَّم.
والثَّانى، هو مِنَ الأمْوالَ الباطِنَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنّه أشْبَهُ بالأثْمانِ، وقِيمَةِ عُروضِ التِّجارَةِ.
قال فى «المُغْنِى» 6: الأمْوالُ الظَّاهِرَةُ؛ السَّائمةُ، والحُبوبُ، والثِّمارُ.
قال فى «الفائقِ»: وتمنعُ فى المَعْدِنِ.
رقيلَ: لا.
الثَّانيةُ، لا يمْنَعُ الدَّيْنُ خُمْسَ الرِّكازِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا نِزاع.
الثَّالثةُ، لو تعَلَّقَ بعَبْدِ تجارَةٍ أرْشُ جِنايَةٍ، منَع الزَّكاةَ فى قِيمَتِه؛ لأنَّه وجَب جَبْرًا لا مُواساةً، بخِلافِ الزَّكاةِ.
وجعَلَه بعضُهم كالدَّيْنِ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ» فى «حَواشِيه».
الرَّابعةُ، لو كان له عَرَضُ قُنْيَةٍ يُياعُ لو أفْلَسَ يَفِى بما عليه من الدَّيْنِ، جُعِلَ فى مُقابلَةِ ما عليه مِنَ الدَّيْنِ، وزكَّى ما معه مِنَ المالِ، على إحْدَى الروايتَيْن.
قال القاضى: هذا قِياسُ المذهبِ.
ونصَرَه أبو المَعالِى، اعْتِبارًا بما فيه الحظُّ للمَساكِين.
وعنه، يُجْعَلُ فى مقابلَةِ ما معه ولا يُزَكِّيه.
صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الحَواشِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفائقِ».
ويَنْبَنِى على هذا الخِلافِ، ما إذا كان بيَدِه ألْفٌ، وله ألْفٌ دَيْنًا على مَلئٍ، وعليه مِثْلُها؛ فإنَّه يزَكِّى ما معه على الأُولَى لا الثَّانيةِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقدَّم فى «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا، جَعْلَ الدَّيْن مُقابِلًا لما فى يَدِه.
وقالوا: نصَّ عليه.
ثم قالوا: أو قيلَ: مُقابِلًا للدَّيْنِ.
الخامسةُ، لو كان

الجزء: 6 - الصفحة: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له عَرَضُ تِجارةٍ بقَدْرِ الدَّيْنِ الذى عليه، ومعه عَيْنٌ بقَدْرِ الدَّيْنِ الذى عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْعَلُ الدَّيْنَ فى مُقابلَةِ العَرَضِ، ويُزَكِّى ما معه مِنَ العَيْنِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، وأبي الحارِثِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: إنْ كان فيما معه مِنَ المالِ الزَّكَوِيِّ جِنْسُ الدَّيْنِ، جُعِلَ فى مُقابَلَتِه.
وحَكاه ابنُ الزَّاغُونِىِّ روايَةً.
وتابعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرهم.
وإلَّا اعْتُبِرَ الأحَظُّ.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يُعْتَبَرُ الأحَظُّ للفُقَراءِ مُطْلَقًا؛ فمَن له مِائتَا دِرْهَمٍ وعَشَرَةُ دَنانِيرَ، قِيمَتُها مِائَتا دِرْهَم، جَعَل الدَّنانِيرَ قُبالَةَ دَيْنِه، وزَكّى ما معه.
ومَن له أَرْبَعُونْ شاةً وعَشرَةُ أبْعِرةٍ، ودَيْنُه قِيمَةُ أحَدِهما، جَعَل قُبالَةَ دَيْنِه الغنَمَ، وزَكَّى شاتَيْن.
السَّادِسةُ، دَيْنُ المَضْمونِ عنه، يَمْنَعُ الزَّكاةَ بقَدْرِه فى مالِه، دُونَ الضَّامِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لأبِى المَعالى.
السَّابعةُ، لا تجِبُ الزَّكاةُ فى المالِ الذى حجَرَ عليه القاضى للغُرَماءِ، كالمالِ المغْصوبِ، تَشْبِيهًا للمَنْعِ الشَّرعِىِّ بالمَنْع الحِسِّىِّ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقال الأزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ»:

الجزء: 6 - الصفحة: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا بعيدٌ، بل إلْحاقُه بمالِ الدُّيونِ أقْرَبُ.
اخْتارَه أبو المَعالى.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
وقيل: إنْ كان المالُ سائمةً زكَّاها، لحُصولِ النَّماءِ والنِّتاجِ مِن غيرِ تصَرُّفٍ، بخِلافِ غيرِها.
وقال أبو المَعالى: إنْ قضَى الحاكِمُ دُيونَه مِن مالِه، ولم يفْضُلْ شئٌ مِن مالِه، فهو الذى ملَك نِصابًا وعليه دَيْنٌ.
قال: وإنْ سمَّى لكُلِّ غريمٍ بعضَ أعْيانِ مالِه، فلا زَكاةَ عليه، مع بقَاءِ مِلْكِه؛.
لضَعْفِه بتَسْليطِ الحاكمِ لغريمِه على أخْذِ حقِّه.
انتهى.
وإنْ حجَر عليه بعدَ وُجُوبِها، لم تسْقُطِ الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تسْقُطُ إنْ كان قبل تَمَكُّنِه مِنَ الإخْراجِ.
قال فى «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»: وهو بعيدٌ.
ولا يَمْلِكُ إخْراجَها مِنَ المالِ؛ لانْقِطاعِ تصَرُّفِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال ابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 346

وَالْكَفَّارَةُ كَالدَّيْنِ في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
تَميمٍ: والأوْلَى أنْ يَمْلِكَ ذلك كالرَّاهِنِ.
وهما وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ فإنَّه قال: لا يُقْبَلُ إقْرارُه بها.
وجزَم به بعضُهم.
ولا يُقْبَلُ إقْرارُ المَحْجورِ عليه بالزَّكاةِ، وتتعَلَّقُ بذِمَّتِه، كدَيْنِ الآدَمِيِّ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو المَعالِى.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يُقْبَلُ، كما لو صدَّقَه الغَرِيمُ.
ويأْتِى زكاةُ المرْهُونِ فى فَوائِدِ الخِلافِ الآتِى آخِرَ البابِ.
قوله: والكَفَّارةُ كالدَّيْنِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وحَكاهما أكْثَرُهم رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الحَواشِى»، و «ابنِ تَميمٍ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، إذا لم يَمْنَعْ دَيْنُ الآدَمِىِّ الزَّكاةَ، فدَيْنُ اللهِ، مِنَ الكفَّارَةِ والنَّذْرِ المُطْلَقِ، ودَيْنِ الحَجِّ ونحْوِه، لا يمْنَعُ بطريقٍ أوْلَى.
وإنْ منَع الزَّكَاةَ، فهل يمْنَعُ دَيْنُ الله؟ فيه الخِلافُ؛ أحدُهما، هو كالدَّيْنِ الذى للآدَمِىِّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه المَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه».
وهو قوْلُ القاضى وأتْباعِه.
وجزَم به ابنُ لبَنَّا فى «خِلَافِه» فى الكفَّارَةِ، والخَراجِ.
وقال: نصَّ عليه.
وهو الذى احْتَجَّ به القاضى فى الكفَّارَةِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يمْنَعُ وجُوبَ الزَّكاةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، النَّذْرُ المُطْلَقُ ودَيْنُ الحَجِّ ونحوُه كالكفَّارَةِ، كما تقَدَّم.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: والخَراجُ مِن دَيْنِ اللهِ.
وتابَعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قالَه القاضى، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما.
ففِيه الخِلافُ فى إلْحاقِه بدُيونِ الآدَمِيِّين.
وأمَّا الإمامُ أحمدُ، فقدَّم الخَراجَ على الزَّكاةِ.
وقال الشَّيْخُ

الجزء: 6 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِىُّ الدِّين: الخَراجُ مُلْحَقٌ بدُيونِ الآدَمِيِّينْ.
ويأْتِى، لو كان الدَّيْنُ زَكاةً، هل يمْنَعُ؟ عندَ فَوائدِ الخِلافِ فى أنَّ الزَّكاةَ، هل تجِبُ فى العَيْنِ، أو فى الذِّمَّةِ؟ الثَّانيةُ، لو قال: للهِ علىَّ أنْ أتصَدَّقَ بهذا.
أو هو صَدَقَةٌ.
فحالَ الحَوْلُ، فلا زكاةَ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: فيه الزَّكاةُ.
فقال فى قوله: إنْ شفَى اللهُ مرِيضِى، تصَدَّقْتُ مِن هاتَيْن المِائَتَيْن بمِائَةٍ.
فشُفِىَ، ثم حالَ الحَوْلُ قبلَ أنْ يَتَصَدَّقَ بها، وجَبَتِ الزَّكاةُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ نذَر التَّضْحِيَةَ بنِصَابٍ مُعَيَّن، وقيل: أو قال: جعَلْتُه ضَحايا.
فلا زكاةَ، ويَحْتَمِلُ وجُوبُها إذا تَمَّ حوْلُه.
قبلَها.
انتهى.
ولو قال: علىَّ لله أِنْ أتَصَدَّقَ بهذا النِّصابِ إذا حالَ الحَوْلُ.
وجَبَتِ الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقيل: هى كالتى قبلَها.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وأطْلَقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ».
فعلَى الأوَّلِ؛ تُجْزِئُه الزَّكاةُ منه على أصحِّ الوَجْهَيْن، ويَبْرَأُ بقَدْرِها مِنَ الزَّكاةِ والنَّذْرِ، إنْ نَواهُما معًا؛ لكوْنِ الزَّكاةِ صَدَقَةً.
وكذا لو نذَر الصَّدَقَةَ ببعضِ

الجزء: 6 - الصفحة: 349

الْخَامِسُ، مُضِىُّ الْحَوْلِ شَرْطٌ، إِلَّا في الْخَارِجِ مِنَ الْأَرْضِ،  النِّصابِ، هل يُخْرِجُهما، أو يُدْخِلُ النَّذْرَ فى الزَّكاةِ ويَنْوِيهما؟ وقال ابنُ تَميمٍ: وجبَتِ الزَّكاةُ ووجَب إخْراجُهما معًا.
وقيل: يُدْخِلُ النَّذْرَ فى الزَّكاةِ ويَنْوِيهما معًا.
انتهى.
قوله: الخامِسُ، مُضِىُّ الحوْلِ شَرْطٌ، إلا فى الخارجِ مِنَ الأرْضِ.
فيُشْتَرَطُ مُضِىُّ الحَوْلِ فى الأثْمانِ، والماشِيَةِ، وعُروضِ التِّجارَةِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، - اشْتِراطُ مُضِيِّ الحَوْلِ كامِلًا.
وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والقاضى، لكنْ ذكَرَه إذا كان النَّقْصُ فى أثْناءِ الحَوْلِ.
والوَجْهُ الثَّانى،

الجزء: 6 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُعْفَى عن ساعَتَيْن.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ.
قلتُ: عليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّه لا يُؤثرُ أقَلُّ مِن مُعْظَمِ اليوْم.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: ولا يؤَثِّرُ نقصٌ دُونَ اليومِ.
وقيل: يُعْفَى عن نِصْفِ يومٍ.
وقال أبو بَكْرٍ: يُعْفَى عن يوْمٍ.
اخْتارَه القاضى.
وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وليس كما قال، وقد تقدَّم لفْظُه.
وقيل: يُعْفَى عن يوْمَيْن.
وقيل: الخَمْسَةُ والسَّبْعَةُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وقال فى

الجزء: 6 - الصفحة: 351

فَإِذَا اسْتَفَادَ مَالًا، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَتِمَّ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلَّا نِتَاجَ السَّائِمَةِ، وَرِبْحَ التِّجَارَةِ، فَإِنَّ حَوْلَهُ حَوْلُ أصْلِهِ إِنْ كَانَ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ يَكنْ نِصَابًا فَحَوْلُهُ مِنْ حِينَ كَمَلَ النِّصَابُ.
«الرَّوْضَة»: يُعْفَى عن أيَّام.
قال فى «الفُروعَ»: فإمَّا أن مُرادَه ثَلَاَثةُ أيَّامٍ؛ لِقِلَّتِها، واعْتِبارِها فى مَواضِعَ، أو ما لم يُعَدَّ كثيرًا عُرْفًا.
وقيل: يُعْتَبَرُ طرَفَا الحَوْلِ خاصَّةً فى العُروضَ خاصَّةً.
قوله: فإذا اسْتفادَ مالًا، فلا زكاةَ فيه حتى يَتمَّ عليه الحَوْلُ.
وهذا المذهبُ،

الجزء: 6 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلَّا ما اسْتَثْنَى، وسواءٌ كان المُسْتَفادُ مِن جِنْسِ ما يَمْلِكُه أو لا.
وعليه الأصحابُ.
وحُكِىَ عنه رِوايةٌ فى الأُجْرَةِ؛ أنَّها تَتْبَعُ المالَ الذى مِن جِنْسِها.
فائدة: يُضَمُّ المُسْتَفَادُ إلى نِصابٍ بيَدِه مِن جِنْسِه أو فى حُكْمِه، ويُزَكِّى كُلَّ

الجزء: 6 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مالٍ إذا تَمَّ بحوْلُه.
وهذا الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعْتَبَرُ النِّصابُ فى المُسْتَفادِ أيضًا.
قوله: إلَّا نِتاجَ السَّائمةِ، ورِبْحَ التِّجارَةِ؛ فإنَّ حَوْلَه حولُ أصْلِه إن كان

الجزء: 6 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نِصابًا، وإنْ لم يَكُنْ نِصابًا فحَوْلُه مِن حِينَ كمَل النِّصابُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، حوْلُه مِن حينَ ملَك الأُمَّاتِ.
نقَلها حَنْبَلٌ.
وقيلَ: حَوْلُ

الجزء: 6 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النِّتاجِ منْذُ كمَل أُمَّهاتُه 7 نِصابًا، وحَوْلُ أُمَّهاتِه منْذُ ملَكَهُنَّ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
ووَجَّه فى «الفُروعِ» تَخْريجًا واحْتِمالًا فى رِبْحِ التِّجارَةِ؛ أنَّ حَوْلَهْ

الجزء: 6 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حَوْلُ أصْلِه.
قلتُ: قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيلَ عنهَ: إذا كَمَلَ النِّصابُ بالرِّبْحِ، فحَوْلُه مِن حينَ مَلك الأصْلَ، كالمَاشِيَةِ، فى رِوايَةٍ.
فعلَى رِوايَةِ حَنْبَلٍ؛ لو أبْدَلَ بعضَ نِصابٍ بنِصابٍ مِن جِنْسِه، كعِشْرين شاةً بأرْبَعِين، احْتَمَلَ أنْ يَنْبَنِىَ على حَوْلِ الأُولَى، ويَحْتَمِلُ أنْ يَبْتَدِئَ الحَوْلُ.
وأطْلَقَهما فى

الجزء: 6 - الصفحة: 357

وَإنْ مَلَكَ نِصَابًا صِغَارًا، انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حِينَ مَلَكَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْعَقِدُ حَتَّى يَبْلُغَ سِنًّا يُجْزِى مِثْلُهُ في الزَّكَاةِ.
«الفُروعِ».
وهما وَجْهان مُطْلَقَان فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، ورِوايَتان مُطْلَقتان فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: الصَّوابُ، الثَّانِى مِنَ الاحْتِمالَيْن.
قوله: وإنْ ملَك نِصابًا صِغارًا، انْعَقَدَ عليه الحوْلُ مِن حينَ مَلَكَه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا ينْعَقِدُ حتى يبْلُغَ سِنًّا يُجْزِئُ مِثْلُه فى

الجزء: 6 - الصفحة: 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الواجِبِ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ قال فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»: تجِبُ الزَّكاةُ فى الحِقاقِ، وفى بَناتِ المَخاضِ، واللَّبُونِ، وَجْهًا، بناءً على السِّخالِ.
ونقَل حَرْبٌ، لا زَكاةَ فى بَناتِ المَخاضِ حتى تكونَ فيها كبيرةً.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فعلَى المذهبِ، لو تغَذَّتْ باللَّبَنِ فقط، لم تجِبْ لعدَمِ السَّوْمِ المُعْتَبَرِ.
اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: تجِبُ لوُجوبِها فيها تَبَعًا للأُمَّاتِ، كما تَتْبَعُها فى الحَوْلِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهما احْتِمالان ذكَرهما ابنُ عَقِيل.
وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ، ينْقَطِعُ ما لم يَبْقَ واحِدَةٌ مِنَ الأُمَّاتِ.
نصَّ عليه، وهو الصَّحيحُ عليها.
وقيل: ينْقَطِعُ ما لم يَبْقَ نِصابٌ مِنَ الأُمَّاتِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 359

وَمَتَى نَقَصَ النِّصَابُ في بَعْضِ الْحَوْلِ، أَوْ بَاعَهُ، أَوْ أَبْدَلَهُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، انْقَطَعَ الْحَوْلُ،  قوله: ومتى نقَص، النِّصابُ فى بَعضِ الحَوْلِ.
انْقَطَعَ الحَوْلُ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وتقدَّم قوْلٌ، بأنَّه لو انْقَطَعَ فى أثْناءِ حوْلِ عُرضِ التِّجارَةِ، وكان كامِلًا فى أوَّلِه وآخِرِه، أنَّه لا يَضُرُّ.
قوله: أو باعَه، أو أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه، انْقَطَعَ الحوْلُ.
هذا المذهبُ بشَرْطِه،

الجزء: 6 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ تَميمِ: وإنْ أبْدَلَه لا بمِثْلِه ممَّا فيه الزَّكاةُ، انْقَطَعَ على الأصحِّ.
قال فى «القَواعِدِ»: وخرج أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ» رِوايةً بالبِنَاءِ فى الإِبدالِ مِن غيرِ الجِنْسِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، لا ينْقَطِعُ الحَوْلُ بإبْدالِ نِصابِ ذَهَبٍ بفِضَّةٍ، أو بالعَكْسِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
فيكونُ ذلك مُسْتَثْنًى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ.
وفيه رِوايةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن عَدَمِ ضَمِّ أحَدِهما إلى الآخرِ، وإخْراجِه عنه.
قال ابنُ تَميمٍ: إبْدالُ أحَدِ النَّقْدَيْن بالآخرِ يَنْبَنِى على الضَّمِّ.
قال فى «القَواعِدِ»: فيه رِوايَتَان.
قال الزَّرْكَشِىُّ: طرِيقَةُ أبي محمدٍ، وطائفَةٍ، وصحَّحَها أبو العَبَّاسِ، مَبْنِيَّةٌ على الضَّمِّ، وطريقَةُ القاضى وجماعَةٍ، منهم المَجْدُ،

الجزء: 6 - الصفحة: 361

إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنَ الزَّكَاةِ عِنْدَ قُرْبِ وُجُوبِهَا، فَلَا تَسْقُطُ.
أنَّ الحَوْلَ لا ينْقَطِعُ مُطْلَقًا، وإنْ لم نَقُلْ بالضَّمِّ.
تنبيه: حيْثُ قُلْنا: لا ينْقَطِعُ الحَوْلُ.
فالصَّحيحُ، أنَّه يُخْرِجُ ممَّا مَلَكَه عندَ وُجوبِ الزَّكاةِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
ؤقال القاضى، وتَبعَه فى «شَرْحِ المذْهبِ»: يُخْرِجُ مِمَّا مَلَكَه أكْثَرَ الحَوْلِ.
قال ابنُ تَميمٍ: ونصَّ أحمدُ على مِثْلِه.
الثَّانيةُ، لا ينْقَطِعُ الحَوْلُ فى أمْوالِ الصَّيارِفَةِ؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى سقُوطِها فيما ينْمُو، أو وُجوبِها فى غيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: والأصُولُ تَقْتَضِى العَكْسَ.
وهذا أيضًا يكونُ مُسْتَثْنًى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
قوله: إلَّا أنْ يَقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا قَصَد بالبَيْع أو الهِبَةِ أو الإتْلافِ أو نحوِه الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ، لم تَسْقُطْ.
وعليه جماهيرُ

الجزء: 6 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، وقطَع به أكثَرُهم.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ فى «مُفْرَداتِهْ»، عن بعضِ الأصحاب: تسْقُطُ الزَّكاةُ بالتَّحَيُّلِ.
وِفَاقًا لأبي حَنِيفَةَ، والشَّافِعِىِّ، كما فى بعدِ الحَوْلِ الأَوَّلِ.
قلتُ: وقَواعِدُ المذهبِ وأُصولُه تأْبَى ذلك.
فعلَى المذهبِ، اشْتَرَط المُصَنِّفُ أنْ يكونَ ذلك عندَ قُرْبِ وُجوبِها.
وجزَم به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 6 - الصفحة: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، عَدَمَ السُّقوطِ إذا فعَله فارًّا قبلَ الحَوْلِ بيَوْمَيْن فأكثرَ.
وفى كلامِ القاضى، بيَوْمَيْن أو يوم.
وقيل: بشَهْرَيْن.
حَكاه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقدَّم فى «الفُروعِ»، أنَّه متى قصَد بذلك الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ مُطْلَقًا، لم تسْقُط، وسواء كان فى أوَّلِ الحَوْلِ أَوْ وسَطِه أو آخرِه.
قال: وأطْلَقَه الإِمامُ أحمدُ، فلِهَذا قال ابنُ عَقِيل: هو ظاهِرُ كلامِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وهو الغالِبُ على كلامِ كثيرٍ مِن المُتَقَدِّمين، واخْتِيارُ طائِفَةٍ مِنَ

الجزء: 6 - الصفحة: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُتأخِّرين، كابنِ عَقِيلٍ، والمَجْدِ، وغيرِهما.
وذكَره بعضُهم قوْلًا.
وقال فى «الفائقِ»: نصَّ أحمدُ على وُجوبِها فى مَن باعَ قبلَ الحَوْلِ لنصْفِ عام.
قال ابنُ تَميمٍ: والصَّحيحُ، تأْثيرُ ذلك بعدَ مُضِىِّ أكْثَرَ الحَوْلِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيره: لا أوَّلَ الحَوْلِ؛ لنُدْرَتِه.
وفى كلامِ القاضى، فى أوَّلِ الحَوْلِ

الجزء: 6 - الصفحة: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نَظَرٌ.
وقال أيضًا: فى أوَّلِه أو وَسَطِه لم يُوجَدْ لرَبِّ المالِ الغَرَضُ، وهو التَّرَفُّه بأكْثَرِ

الجزء: 6 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحَوْلِ والنِّصابِ، وحصُولُ النَّماءِ فيه.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يُزَكِّى مِن جِنْسِ المَبيع لذلك الحَوْلِ فقط، إذا قصَد الفِرارَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: إنْ أبْدلَه بعَقارٍ ونحوِه، وَجَبَتْ زَكاةُ كُلِّ حَوْلٍ.
وسألَه ابنُ هانِئً فى مَن ملَك نِصابَ غَنَمٍ سِتَّةَ أشْهُرٍ، ثم باعَها، فمَكَثَتْ عندَه سِتَّةَ أشْهُرٍ؟ قال: إذا فرَّ بها مِنَ الزَّكاةِ، زكَّى ثَمَنَها إذا حالَ عليها الحَوْلُ.
وقيل: يُعْتَبَرُ الأحظُّ للفُقَراءِ.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه لم يقْصِدْ بما فَعَل الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ، قُبِلَ فيما بينَه وبينَ اللهِ تَعالَى.
وفى الحُكْمِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما

الجزء: 6 - الصفحة: 367

وَإنْ أَبْدَلَهُ بِنِصَابٍ مِنْ جِنْسِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِهِ، وَيَتَخَرَّجُ أن يَنْقَطِعَ.
فى «الفُروعَ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: الأوْلَى أنَّه إنْ غرِفَ بقَرائِنَ أنَّه قَصَد.
الفِرارَ، لم يُقْبَلْ قوْلُه، وإلَّا قُبِلَ.
قوله: وإنْ أبْدَلَه بنِصابٍ مِن جِنْسِه، بَنَى على حَوْلِه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ويتَخَرَّجُ أنْ يَنْقَطِعَ.
وهو لأبى الخَطَّاب؛ كالجِنْسَيْن.
قال ابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَميمٍ: ينْقَطِعْ على الأصحِّ.
وقاس حماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم، البِناءَ على الحَوْلِ الأوَّلِ فى هذه المسْأَلَةِ على عُروضِ التِّجارَةِ، تُباعُ بنَقْدٍ أو تُشْتَرى به، فإنَّه يُبْنَى.
وحُكِىَ الخِلافُ.
تنبيه: اعلمْ أنّ بعضَ الأصحابِ عبَّر فى هذه المسْأَلةِ بالبَيْعِ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا، وعبَّر بعضُهم بالإِبْدالِ.
قال فى «الفُروعِ»: ودَلِيلُهم يقْتَضِى التَّسْوِيَةَ.
وعبَّر القاضى بالإبْدالِ.
ثم قال: نصَّ عليه فى رِوايَةِ أحمدَ بنِ سعيدٍ 8، فى الرَّجُلِ يكونُ عندَه غنَمٌ سائمةٌ، فيَبيعُها بضِعْفِها مِنَ الغَنَمِ، هل يُزَكِّيها أم يُزَكِّى الأصْلَ؟ فقال: بل يُعْطِى زكاتَها؛ لأَنَّ نَماءَهَا منها.
وقال أبو المَعالِى: المُبادَلَةُ، هل هى بَيْعٌ؟ فيه رِوايَتَان.
ثم ذكَر نصَّه بجَوازِ إبْدالِ المُصْحَفِ، لا بَيْعِه، وقوْلَ أحمدَ:

الجزء: 6 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُعاطَاةُ بَيْعٌ، والمُبادَلَةُ مُعاطَاةٌ.
وأنَّ هذا أشْبَهُ.
قال: فإنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
انْقَطعَ الحوْلُ، كلَفْظِ البَيْعِ؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ.
نَعَم، المُبادَلَةُ تدُلُّ على وَضْعِ شئٍ مُماثِلٍ له كالتَيّمُّمِ عنِ الوُضوءِ، فكُلُّ بَيْعٍ مُبادَلَةٌ، ولا عَكْسَ.
انتهى.
وقال أبو بَكْرٍ فى المُبادَلَةِ: هل هى بَيْعٌ أم لا؟ على رِوايتَيْن.
وأنْكَر القاضى ذلك.
وقال: هى بَيْعٌ بلا خِلافٍ.
ذكَره ابنُ رَجَبٍ فى «القَاعِدَةِ الثَّالثَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ».
ويأْتِى هذا فى أوَائلِ كتابِ البَيْع، عندَ حُكْمِ بَيْع المُصْحَفِ.
فائدة: لو زادَ بالاسْتِبْدالِ، تَبعَ الأُصُولَ فى الحَوْلِ أيضًا.
نصَّ عليه كنتَاجٍ، فلو أبْدَل مِائَةَ شاةٍ بمِائتَيْن، لَزِمَه شاتان 9، إذا حالَ حَوْلُ المِائةِ.
نصَّ عليه.
وقال أبو المَعالِى: يستأنفُ للزَّائدِ حوْلًا.
وقال فى «الانْتِصارِ»: إنْ أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه بَنَى.
أوْمَأَ إليه.
ثم سَلَّمه وفرَّق.
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: لا يَبْنِى فى الأصَحِّ.
فائدة: لو أبْدَلَه بغيرِ جِنْسِه، ثم رُدَّ عليه بعَيْبٍ ونحوِه، اسْتَأْنفَ الحَوْلَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر أبو بَكْرٍ، إذا أَبْدَلَ نِصابًا بغيرِ جِنْسِه، ثم رُدَّ عليه بعَيْبٍ ونحوِه، يَنْبَنِى على الحَوْلِ الأوَّلِ إذا لم تحْصُلِ المُبادَلَةُ بَيْعًا، وفى نُسْخَةٍ، إذا لم نَقُلْ: المُبادَلَةُ بَيْعٌ.
ولو أبْدَلَ نِصابَ سائمةٍ بمِثْلِه، ثم ظهَر على عَيْبٍ، بعدَ أنْ وَجَبَتِ الزَّكاةُ، فله الرَّدُّ، ولا تسْقُطُ الزَّكاةُ عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إذا دَلَّسَ البائعُ العَيْبَ، فرُدَّ عليه، فزَكاتُه عليه، فإنْ أخْرَجَ مِنَ النِّصابِ، فله رَدُّ ما بَقِىَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وفى الآخرِ، يَتَعَيَّنُ له الأرْشُ.
قلتُ:

الجزء: 6 - الصفحة: 370

وَإذَا تَمَّ الْحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ في عَيْنِ الْمَالِ.
وَعَنْهُ، تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
هذا المذهبُ، على ما يأْتِى فى خِيَارِ العَيْبِ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
فعلى الأوَّلِ، لو اخْتلَفا فى قِيمَةِ المُخْرَجِ، كان القَوْلُ قوْلَ المُخْرِجِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: القوْلُ قوْلُ صاحِبِه.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ، و «الفُروعِ» على ما تقدَّم.
قوله: وإذا تَمَّ الحَوْلُ وَجَبَتِ الزَّكاةُ فى عَيْنِ المالِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فى روايةِ الجماعَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الجماعةُ.
قال الجمهورُ: وهذا ظاهرُ المذهبِ.
وحَكاه أبو المَعالِى وغيرُه.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هى الظَّاهرَةُ عندَ أكْثرَ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الإرْشادِ»، والقاضى فى «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ»، و «الجامِعِ»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه الصَّغِيرِ».
وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيْرِهم.
وعنه، تجبُ فى الذِّمَّةِ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يَتَعَلَّقُ بالذِّمًّةِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ عَقِيل: هو الأشْبَهُ بمَذهَبِنا.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ».
وقال: رِوايَةٌ واحدَةٌ.
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها»، واخْتارَه.
وأطْلَقَهما فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وقيلَ: تجِبُ فى الذِّمَّةِ، وتتَعَلقُ بالنِّصابِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: ووَقَع

الجزء: 6 - الصفحة: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك فى كلامِ القاضى، وأبى الخَطَّابِ وغيْرِهما، وهى طرِيقَةُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
قال فى «القَواعِدِ»: وفى كلامِ أبي بَكْرٍ إشْعارٌ بتَنْزيلِ الرِّوايتَيْن على اخْتِلافِ حالَيْن؛ وهما يَسارُ المالِكِ وإعْسارُه، فإنْ كان مُوسِرًا وجبَتْ فى ذِمَّتِه، وإنْ كان مُعْسِرًا وجَبَتْ فى عَيْنِ المالِ.
قال: وهو غَرِيبٌ.
تنبيه: لهذا الخِلافِ، أعْنِى أنَّها، هل تجِبُ فى العَيْنِ أو فى الذِّمَّةِ؟ فوائدُ جمَّةٌ؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، وهو ما إذا مضَى حَوْلان على النِّصابِ، لم تُؤَدَّ زَكاتُهما، فعليه زَكاةٌ واحدَةٌ، إنْ قُلْنا: تجِبُ فى العَيْنِ.
وزَكاتَان إنْ قُلْنا: تجبُ فى الذِّمَّةِ.
هكذا أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ، أنَّ عليه زكاتَيْن، إذا قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ.
وتَبِعَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ هنا، فأطْلَقُوا، حتى قالَ ابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَقِيل، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»: ولو قُلْنا: إنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ.
لم تسْقُطْ هنا؛ لأنَّ الشئَ لا يُسْقِطُ نفْسَه، وقد يُسْقِطُ غيرَه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَهُما: إنْ قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ.
زكَّى لكُلِّ حَوْلٍ، إلَّا إذا قُلْنا: دَيْنُ اللهِ يَمْنَعُ.
فيُزَكِّى عن حَوْلٍ واحدٍ، ولا زكاةَ للحَوْلِ الثَّانِى؛ لأجْلِ الدَّيْنِ، لا للتَّعَلُّقِ بالعَيْنِ.
وجزَم به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا قوْلُ الأكْثَرِ.
وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، متى قُلْنا: يَمْنَعُ الدَّيْنُ.
فلا زكاةَ للعَامِ الثَّانِى، تعَلَّقَتْ بالعَيْنِ أو بالذِّمَّةِ.
وقال: حيْثُ لم يُوجِبْ أحمدُ زكاةَ العامَ الثَّانى، فإنَّه بنَى على روايةِ مَنْع الدَّيْنِ؛ لأنَّ زكاةَ العامِ الأوَّلِ صارتْ ديْنًا على ربِّ المالِ، والعَكْسُ بالعَكْسِ.
وجَعَل فَوائدَ الرِّوايتَيْن، إخْراجَ الرَّاهنِ المُوسِرِ مِنَ الرَّهْنِ بلا إذْنٍ، إنْ عُلِّقَتْ بالعَيْنِ، واخْتِيارَه فى سُقُوطِها بالتَّلَفِ وتقْدِيمها على الدَّيْن.
قالَه فى «الفُروعِ»، وقال غيرُه خِلافَه.
ويأْتِى أيضًا.
وقال فى «القَواعِدِ»: قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: تتَكَرَّرُ زَكاتُه لكُلِّ حَوْلٍ على القَوْلَيْن، وتأوَّلَ كلامَ أحمدَ بتَأْويلٍ فاسِدٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ هذه الفائدَةِ، فى غيرِ ما زكَاتُه الغَنَمُ مِنَ الإِبِلِ، كما قال المُصَنِّفُ.
فأمَّا ما زَكاتُه الغَنَمُ مِنَ الإِبِلِ، فإنَّ عليه لكُلِّ حَوْلٍ زَكاةً.
على كِلا الرِّوايتَيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: أمَّا لو كان الواجِبُ غيرَ الجِنْسِ، كالإِبلِ المُزَكَّاةِ بالغَنَمِ، فنَصَّ أحمدُ، أنَّ الواجِبَ فيه فى الذِّمَّةِ، وإنْ كانتِ الزَّكاةُ فيه تتَكَرَّرُ.
وفرَّق بينَه وبينَ الواجِبِ مِنَ الجِنْسِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: والشِّياهُ عنِ الإِبِلِ تتَعَلَّقُ بالذِّمَّةِ فتَتَعَدَّدُ وتتَكَرَّرُ.
وقلتُ: هذا إن قُلْنا: لا تسْقُطُ بدَيْنِ اللهِ.
انتهى.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيَرازيُّ فى «المُبْهِجِ»: حُكْمُه حُكْمُ ما لو كان الواجِبُ مِن جِنْسِ المُخْرَجِ عنه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ، واخْتَارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، أنَّه كالواجِبِ مِنَ الجِنْسِ، على ما سبَق مِنَ العَيْن والذِّمَّةِ، لأنَّ تعَلُّقَ الزكاةِ كتعَلُّقِ الأرْشِ بالجَانِى، والدَّيْنِ بالرَّهْنِ.
فلا فرقَ إذن.
فعلَى المذهبِ، لو لم يكُنْ له سِوَى خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ، ففى امْتِناعِ زَكاةِ الحَوْلِ الثَّانِى، لكَوْنِها دَيْنًا، الخِلافُ.
وقال القاضى فى «الخِلَافِ»، فى هذه المسْأَلةِ؛ لا يَلْزَمُه.
وعلى المذهبِ أيضًا، فى خَمْسٍ وعِشْرِين بعِيرًا فى ثلاَثَةِ أحْوالٍ؛ الأولُ، حَوْلُ بِنْتِ مَخاضٍ، ثم ثَمانِ شِيَاهٍ؛ لكُلِّ حَوْلٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ.
وعلى كلامِ أبي الخَطَّابِ، أنَّها تجِبُ فى العَيْنِ مُطْلَقًا كذلك لأوَّلِ حَوْلٍ، ثم للثَّانِى، ثم إنْ نقَص النِّصابُ بذلك عن عِشْرِ ين بعِيرًا إذا قَوَّمْناه، فلِلثَّالِثِ ثلاثُ شِيَاهٍ وإلَّا أرْبَعٌ.
فوائد؛ إحْداها، متى أفْنَتِ الزَّكاةُ المالَ، سقَطَتْ بعدَ ذلك.
صرَّح به فى «التَّلْخيصِ».
وجزَم به فى «الفُروعِ»، لكنْ نصَّ أحمدُ، فى رِوايِة مُهَنَّا على وُجوبِها فى الدَّيْنِ بعدَ اسْتِغْراقِه بالزَّكاةِ.
قال فى «القَواعِدِ»: فإمَّا أنْ يُحْمَلَ ذلك على القوْلِ بالوُجوبِ فى الذِّمَّةِ، وإمَّا أنْ يُفَرَّقَ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ؛ بأنَّ الدَّيْنَ وَصْفٌ

الجزء: 6 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمِىٌّ لا وُجودَ له فى الخارِجِ، فتَتَعَلَّقُ زكاتُه بالذِّمَّةِ، رِوايةً واحدَةً.
ولكنْ نصَّ أحمدُ، فى رِوايَة غيرِ واحدٍ، على التَّسْوِيَةِ بينَ الدَّيْنِ والعَيْنِ فى امْتِناعِ الزَّكاةِ فيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ.
وصرَّح بذلك أبو بَكْرٍ وغيرُه.
الثَّانيةُ، تعَلقُ الزَّكاةِ بالعَيْنِ مانِعٌ مِن وُجوبِ الزَّكاةِ فى الحَوْلِ الثَّانِى وما بعدَه بلا نِزاعٍ.
وليس بمانِعٍ مِن انْعِقادِ الحوْلِ الثَّانِى ابْتِداءً.
وهو قوْلُ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ.
ونقَل المَجْدُ الاتِّفاقَ عليه.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه الخَلَّالُ فى «الجامِع».
وأوْرَدَ عن أحمدَ مِن روايَةِ حَنْبَلٍ ما يَشْهَدُ له.
وقيلَ: إنَّه مانِعٌ مِن انْعِقادِ الحَوْلِ الثَّانِى ابْتِداءً.
وهو قوْلُ القاضى فى «شَرْحِ المذهبِ»، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى».
وأطْلَقَهما فى «القَواعِدِ».
ويأتِى مَعْنَى ذلك فى الخُلْطَةِ إذا باعَ بعضَ النِّصابِ.
الثَّالثةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فى العَيْنِ.
فقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: تتَعَلَّقُ به كتَعلُّقِ أرْشِ جِنايَةِ الرَّقيقِ.
برَقَبَتِه، فلِرَبِّه إخْراجُ زكاتِه مِن غيرِه، والتَّصَرُّفُ فيه ببَيْع وغيرِه، بلا إذْنِ السَّاعِى، وكلُّ النَّماءِ له.
وإنْ أتْلَفَه، لَزِمَه قِيمَةُ الزَّكاةِ دُونَ جِنْسِه، حيوانًا كان النِّصابُ أو غيرَه.
ولو تصَدَّقَ بكُلِّه، بعدَ وُجوبِ الزَّكاةِ ولم يَنْوِها، لم يُجْزِئْه.
وإذا كان كلُّه مِلْكًا لرَّبِّه، لم يَنْقُصْ بتَعَلُّقِ الزَّكاةِ، بل يكونُ دَيْنًا يَمْنَعُ الزَّكَاةَ كدَيْنِ آدَمِىٍّ، أو لا يَمْنَعُ لعَدَمِ رُجْحانِها على زكاةِ غيرِها، بخِلافِ دَيْنِ الآدَمِيِّ.
وقيل: بل يتَعَلَّقُ به كتَعلُّقِ الدَّيْنِ بالرَّهْنِ، وبمالِ مَن حُجِرَ عليه لفَلَسِه، فلا يصِحُّ تصَرُّفُه فيه قبلَ وَفائِه أو إذْنِ رَبِّه.
وقيل: بل كتَعَلُّقِه بالتَّرِكَةِ، قال: وهو أقْيَسُ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: تعَلُّقُ الزَّكاةِ بالنِّصابِ، هل هو تعَلُّقُ شَرِكَةٍ أو ارْتِهانٍ، أو تعَلُّقُ اسْتِيفاءٍ كالجِنايَةِ؟ اضْطربَ كلامُ الأصحاب اضْطِرابًا كثيرًا.
ويحْصُلُ منه ثلاَثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، أنَّه تعَلُّقُ شَرِكَةٍ.
وصرَّح به القاضى فى مَوْضِعٍ مِن «شَرْحِ المذهبِ».
وظاهِرُ كلامِ

الجزء: 6 - الصفحة: 375

وَلَا يُعْتَبَرُ في وُجُوبِهَا إِمْكَانُ الأدَاءِ،  أبي بَكْرٍ يدُلُّ عليه، وقد بيَّنه فى مَوْضِعٍ آخَرَ.
والثَّانى، تعَلُّقُ اسْتِيفاءٍ.
وصرَّح به غيرُ واحدٍ؛ منهم القاضى.
ثم منهم مَن يُشَبِّهُه بتَعَلُّقِ الجِنايَةِ.
ومنهم مَن يشَبِّهُه بتَعلُّقِ الدَّيْنِ بالتَّرِكَةِ.
والثَّالثُ، أنَّه تعَلُّقُ رَهْنِ.
وينْكَشِفُ هذا النِّزاعُ بتَحْريرِ مَسائِلَ؛ منها، أنَّ الحَقَّ هل يتَعَلَّقُ بجميعِ النِّصابِ، أو بمِقْدارِ الزِّكاةِ فيه غَيْرَ مُعَيَّنٍ؟ ونقَل القاضى وابنُ عَقِيلٍ، الاتِّفاقَ على الثَّانِى.
ومنها، أنَّه مع التَّعلُّقِ بالمالِ، هل يكونُ ثابِتًا فى ذِمَّةِ المالكِ أم لا؟ ظاهِرُ كلامَ الأكْثرَ، أنَّه على القَوْلَ بالتعَلُّقِ بالعَيْنِ، لا يَثْبُتُ فى الذِّمَّةِ منه شئٌ، إلَّا أنْ يتْلَفَ المالُ، أو يتَصَرَّفَ فيه المالِكُ بعدَ الحَوْلِ، وظاهِرُ كلامِ أبى الخَطَّابِ، والمَجْدِ فى «شَرْحِه».
أمَّا إذا قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ.
يتعَلَّقُ بالعَيْنِ تعَلُّقَ اسْتِيفاء مَحْضٍ، كتَعَلُّقِ الدُّيونِ بالتَّرِكَةِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وهو حسَنٌ.
ومنها، مَنْعُ التَّصَرُّفِ.
والمذهبُ لا يَمْنَعُ.
انتهى.
قوله: ولا يُعْتَبَرُ فى وجُوبِها إمْكانُ الأَداءِ، ولا تَسْقُطُ بِتَلَفِ المالِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى

الجزء: 6 - الصفحة: 376

وَلَا تَسْقُطُ بِتَلَفِ الْمَالِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَسْقُطُ إِذَا لَمْ يُفَرِّطْ.
«الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، أنَّها تسْقُطُ إذا لم يُفَرِّطْ.
فيُعْتَبَرُ التَّمَكنُ مِنَ الأداءِ مُطْلقًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ النِّصابَ إذا تَلِفَ بغيرِ تَفْريطٍ مِنَ المالكِ، لم يضْمَنِ الزَّكاةَ على كلا الرِّوايتَيْن.
قال: واخْتارَه طائفَةٌ مِن أصحابِنا.
وذكَر القاضى، وابنُ عَقِيل رِوايةً باعْتِبارِ إمْكانِ الأداءِ فى غيرِ المالِ الظَّاهِرِ.
وذكَر أبو الحُسَيْنِ رِوايةً، لا تسْقُطُ بتَلَفِ النِّصابِ غيرَ الماشِيَةِ.
وقال

الجزء: 6 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجْدُ، على الروايَةِ الثَّانيةِ: تسْقُطُ فى الأمْوالِ الظَّاهِرَةِ دُونَ الباطِنَةِ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ أبي عبدِ اللهِ النَّيْسابُورِىِّ 10 وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: روَى أبو عبدِ الله.
النَّيْسابُورِيُّ، الفَرْقَ بينَ الماشِيَةِ والمالِ.
والعَمَلُ على ما روَى الجماعَةُ، أنَّها كالمالِ.
ذكَره القاضى وغيرُه.
وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وعنه رِوايةٌ ثانيَةٌ، تسْقُطُ الزَّكاةُ إذا تَلِفَ النِّصابُ أو بعضُه قبلَ التَّمَكُّنِ مِن أداءِ الزَّكاةِ، وبعدَ تمامِ الحَوْلِ، فمنهم مَن قال: هى عامَّةٌ فى جميعِ الأمْوالِ.
ومنهم مَن خَصَّها بالمالِ الباطِنِ دُونَ الظَّاهِرِ.
ومنهم مَن عكَسِ ذلك.
ومنهم مَن خَصَّها بالمَواشِى.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، زكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ إذا تَلِفَتْ بجائِحَةٍ قبلَ القَطْع، فإنَّ زكَاتَها تسْقُطُ.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ، عندَ قوْلِه: فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ منه، سَقَطَتِ

الجزء: 6 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّكاةُ.
قال فى «القَواعِدِ»: اتِّفاقًا.
قال: وخرَّج ابنُ عَقِيل وَجْهًا بوُجوبِ زكاتِها أيضًا.
قال: وهو ضَعيف مُخالِف للإِجْماعِ الذى حكَاه ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه.
قلتُ: قد قالَه غيرُ ابنِ عَقِيلٍ.
وذكَرَه ابنُ عقيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» رِوايَةً.
ذكَرَه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» 11 أنَّه قال: قِياسُ مَن جعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدَادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكنِ.
النهى.
ويأْتِى ذلك فى بابِ زكاةِ الخارِجِ مِنَ الأرْضِ.
فعلى المذهبِ، لو تَلِفَ النِّصابُ بعدَ الحَوْلِ وقبلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الأداءِ، ضَمِنَها.

الجزء: 6 - الصفحة: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها.
وجزَم فى «الكافِى»، و «نِهايَةِ أبِى المَعالِى»، بالضَّمانِ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو تَلِفَ النِّصابُ، ضَمِنَها.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يَضْمَنُها.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَضْمَنُها مُطْلَقًا.
واخْتارَه فى «النَّصِيحَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغنِى»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين.
وذكَرَه جماعةٌ رِوايةً عن الإِمامِ أحمدَ.
ولو أمْكَنَه إخْراجُها، لكنْ خافَ رُجوعَ السَّاعِى، فهو كَمَن لم يُمْكِنْه إخْراجُها.
فلو نُتِجَتِ السَّائمةُ، لم تُضَمَّ فى حُكْمِ الحَوْلِ الأوَّلِ، على المذهبِ، وتُضَمُّ على الثَّانِيَةِ.
تنبيه: اخْتلَف الأصحابُ فى مأْخَذِ الخِلافِ فى أصْلِ المسْأَلةِ؛ فقيلَ:

الجزء: 6 - الصفحة: 380

وَإذَا مَصى حَوْلَانِ عَلَى نِصَابٍ لَمْ يُؤَدِّ زكَاتَهُمَا، فَعَلَيْهِ ركَاةٌ وَاحِدَةٌ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الْعَيْنِ.
وَزَكَاتَانِ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
إِلَّا مَا كَانَ زَكَاتُهُ الْغَنَمَ مِنَ الإبِلِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَولٍ زَكَاةً.
الخِلافُ هنا مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى محَلِّ الزَّكاةِ، فإنْ قيلَ: هى فى الذِّمَّةِ.
لم تسْقُطْ، وإلَّا سَقَطَتْ.
وهو قوْلُ الحَلْوانِيِّ فى «التَّبْصِرَةِ»، والسَّامَرِّيِّ.
وقيل: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وفى كلامِ الإِمام أحمدَ إيماءٌ إليه أيضًا، فتكونُ مِن جُمْلَةِ فوائدِ الخِلافِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنًّ هذه المسْأَلةَ ليست مَبْنِيَّةً على الخِلافِ فى مَحَلِّ الزَّكاةِ، هل هى فى الذِّمَّةِ أو فى العَيْنِ؟ قال فى «القَواعِدِ»: وهو قوْلُ القاضى وأكْثَرِ ين.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ومِنَ الفَوائِدِ قوْلُ المُصَنِّفِ: وإنْ كان أكْثَرَ مِن نِصابٍ، فعليه زَكاةُ جَميعِه لكُلِّ حَوْلٍ، إنْ قُلْنا: تجِبُ فى الذِّمَّةِ.
وإنْ قُلْنا: تَجِبُ فى العَيْنِ.
نقَص مِن زَكاتِه لكُلِّ حَوْلٍ بقَدْرِ نَقْصِه منها.

الجزء: 6 - الصفحة: 381

وَإنْ كَانَ أكْثَرَ مِنْ نِصَابٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ جَمِيعِهِ لِكُلِّ حَوْلٍ، إِنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الذِّمَّةِ.
وَإنْ قُلْنَا: تَجِبُ في الْعَيْنِ.
نَقَصَ مِنْ زَكَاتِهِ كُلَّ حَولٍ بِقَدْرِ نَقصِهِ بِهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 383

وَإذَا مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ أُخِذَتْ مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اقْتَسَمُوا بِالْحِصَصِ.
قوله: وإذا ماتَ مَن عليه الزَّكاةُ أُخِذَتْ مِن تَرِكَتِه.
هذا المذهبُ.
أوْصَى بها أو لم يُوصِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل إسْحاقُ بنُ هانِئٍ، فى مَن عليه حَجٌّ لم يُوصِ به، وزكاةٌ وكفَّارَةٌ، مِنَ الثُّلثِ.
ونُقِلَ عنه، مِن رأْسِ المالِ، مع عِلْمِ وَرَثَتِه به.
ونُقِلَ عنه أيضًا فى زكاةٍ، من رأْسِ مالِه مع صَدَقَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فهذه أرْبَعُ رِواياتٍ فى المسْأَلةِ.
ولَفْظُ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ يَحْتَمِلُ تقْيِيدُه بعدَمِ وَصِيَّتِه، كما قيَّد الحَجَّ، يَؤيِّدُه أنَّ الزَّكاةَ مِثْلُه أو آكَدُ، ويَحْتَمِلُ أنَّه على إطْلاقِه.
ولم أجِدْ فى كلامِ

الجزء: 6 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ سِوَى النَّصِّ السَّابِقِ.
انتهى.
قوله: فإنْ كان عليه دَيْنٌ اقْتَسَموا بالحِصَص.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَل عبدُ اللهِ، يُبْدأُ بالدَّيْنِ.
وذكَره جماعةٌ قوْلًا؛ منهم ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ»، وغيرُهما، كتَقْديمِه بالرَّهْنِيَّةِ.
وقيل: تُقدَّمُ الزَّكاةُ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» وغيرُهما.
قال المَجْدُ: تُقَدَّمُ الزَّكاةُ، كبَقاءِ المالِ الزَّكَوِىِّ.
فجَعَلَه أصْلًا.
وذكَرَه بعضُهم مِن تَتِمَّةِ القَوْلِ.
وحكَى ابنُ تَميم وَجْهًا؛ تُقدَّمُ الزَّكاةُ، ولو عُلِّقَتْ بالذِّمَّةِ.
وقال: هو أوْلَى.
وقالَه المَجْدُ قبلَه.
وقيل: إنْ تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بالعَينِ، قُدِّمَتْ، وإلَّا فلا.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قُلتُ: إنْ تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بالذِّمَّةِ تَحاصَّا، وإلاَّ فلا، بل يُقَدَّم دَيْنُ الآدَمِيِّ.
ويأْتِى بعضُ ذلك فى آخِرِ كتابِ الوَصايا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان المالِكُ حيًّا وأفْلَسَ، فصَرَّح المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّ الزَّكاةَ تُقدَّم حتى فى حالِ الحَجْرِ.
وقال: سواءٌ قُلْنا: تتعَلَّقُ الزَّكاةُ بالعَيْنِ أو بالذِّمَّةِ.
إذا كان النِّصابُ باقِيًا.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، والأَكْثَرِين.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ، تقْديمُ الدَّيْنِ على الزَّكاةِ.
الثَّانيةُ، دُيونُ اللهِ كلُّها سواءٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، تُقَدَّمُ الزَّكاةُ.
على الحَجِّ.
وقالَه بعضُهم.
وذكَره بعضُهم قوْلًا.
وأمَّا النَّذرُ بمُتَعَينٍ؛ فإنَّه يُقَدَّم على الزَّكاةِ والدَّيْنِ.
قالَه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ تقْديمُ الدَّيْنِ.
انتهى.
ومِنَ الفَوائِدِ، إنْ كان النِّصابُ مَرْهُونًا، ووَجَبَتْ فيه الزَّكاةُ، فهل تُؤَدَّى زكاتُه منه؟ هنا حالَتان؛ إحْداهما، أنْ لا يكونَ له مالٌ غيرُه يُؤَدِّى منه الزَّكاةَ، فهُنا يُؤَدِّى الزَّكاةَ مِن عَيْنِ الرَّهْنِ.
صرَّح به الخِرَقِىُّ والأصحابُ.
الحَالَةُ الثَّانِيةُ، أنْ يكونَ للمالكِ مالٌ يُودِّي منه الزَّكاةَ غيرُ الرَّهْنِ، فهُنا ليس له أداءُ الزَّكاةِ منه بدُونِ إذْنِ المُرْتَهِنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه الخِرَقِيُّ أيضًا.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» أنَّه متى قُلْنا: الزَّكَاةُ تتعَلَّقُ بالعَيْنِ، فله إخراجُها منه أيضًا؛ لأنَّه تعَلُّقٌ قَهْرِىٌّ.
وينْحَصِرُ فى العَيْنِ، فهو كحَقِّ الجِنايَةِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويُزَكَّى المرْهونُ على الأصحِّ، ويُخْرِجُها الرَّاهِنُ منه بلا إذْنٍ إنْ عَدِمَ، كجِنايَةِ رَهْن على دَيْنِه.
وقيل: منه مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ عُلِّقَت بالعَيْنِ.
وقيل: يُزَكِّى راهِنٌ مُوسِرٌ، وإنْ أيْسَرَ مُعْسِرٌ، جعَل بَدَلَه رَهْنًا.
وقيل: لا.
انتهى.
ومِنَ الفوائدِ، التَّصَرُّفُ فى النِّصابِ أو بعضِه، ببَيْعٍ أو غيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُه.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
قال الأصحابُ: وسواءٌ قُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ أو فى الذِّمَّةِ.
وذكَر أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»، إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ.
صحَّ التَّصَرُّفُ مُطْلَقًا.
وإنْ قُلْنا: فى العَيْنِ.
لم يصِحَّ التَّصَرُّفُ فى مِقْدارِ الزَّكاةِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا مُتَوجَّهٌ على قوْلِنا: إنَّ تعَلُّقَ الزَّكاةِ تعَلُّقُ شَرِكَةٍ أو رَهْنٍ.
صرَّح به بعضُ المُتَأَخِّرين.
قلت: تقدَّم ذلك فى الفائدةِ الثَّالثةِ قريبًا.
ونزَّل أبو بَكْرٍ هذا على اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن المَنْصُوصَتَيْن عن أحمدَ فى المرْأَة إذا وَهَبَتْ زَوْجَها مَهْرَها الذى لها في ذِمَّتِه، فهل تجِبُ زَكاتُه عليه أو عليها؟ قال: فإنْ صحَّحْنا هِبَةَ المَهْرِ جَمِيعِه، فعلَى المرأةِ

الجزء: 6 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إخْراجُ زَكاتِه مِن مالِها، وإنْ صحَّحْنا الهِبَةَ فيما عَدَا مِقْدارَ الزَّكاةِ، كان قَدْرُ الزَّكاةِ حقًّا للمَساكِينِ فى ذِمَّةِ الزَّوْجِ، فيَلْزَمُه أداؤُه إليهم، ويسْقُطُ عنه بالهِبَةِ ما عدَاه قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا بِناءٌ غريبٌ جِدًّا.
وعلى المذهبِ، لو باعَ النِّصابَ كلَّه، تَعَلَّقَتِ الزَّكاةُ بذِمَّتِه حِينَئذٍ، بغيرِ خِلافٍ، كما لو تَلِفَ.
فإنْ عجَز عن أدائِها، فقال المَجْدُ: إنْ قُلْنا: الزَّكاةُ فى الذِّمَّةِ ابْتِداءً.
لم يُفْسَخِ البَيْعُ.
وإنْ قُلْنا: فى العَيْنِ.
فُسِخَ البَيْعُ فى قَدْرِها، تقْدِيمًا لحَقِّ المَساكِينِ.
وجزَم به فى «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والعِشْرِين».
وقال المُصَنِّفُ: تتَعَيَّنُ فى ذِمَّتِه، كسائرِ الدُّيونِ بكُل حالٍ ثم ذكَر احْتِمالًا بالفَسْخِ فى مِقْدارِ الزَّكاةِ مِن غيرِ بِناءٍ على مَحَلِّ التَّعَلُّقِ.
ومِنَ الفَوائِدِ، إذا كان النِّصابُ غائبًا عن مالِكِه، لا يقْدِرُ على الإخْراجِ منه، لم يَلْزَمْه إخْراجُ زَكاتِه حتى يتَمكَّنَ مِنَ الأداءِ منه.
نصَّ عليه.
وصرَّح به المَجْدُ فى مَوْضِعٍ مِن «شَرْحِه».
ونصَّ أحمدُ فى مَن وجَب عليه زكاةُ مالٍ، فَأَقْرَضَه، لا يلْزَمُهْ أداءُ زَكاتِه حتى يَقْبِضَه.
قال فى «القَواعِدِ»: ولَعَلَّه يرْجِعُ إلى أنَّ أداءَ الزَّكاةِ لا يجِبُ على الفَوْرِ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه أداَءُ زَكاتِه قبلَ قَبْضِه؛ لأنَّه فى يَدِه حُكْمًا، ولهذا يتْلَفُ مِن ضَمانِه، بخِلافِ الدَّيْنِ فى ذِمَّةِ غَرِيمِه.
وكذا ذكَرَه المَجْدُ فى مَوْضِع مِن «شَرْحِه».
وأشارَ فى مَوْضِع إلى بِنَاء ذلك على محَلِّ الزَّكاةِ.
فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ.
لَزِمَه الإِخْراجُ عنه مِن غَرِيمِه؛ لأنًّ زكاتَه لا تسْقُطُ بتَلَفِه، بخِلافِ الدَّيْنِ.
وإنْ قُلْنا: العَيْنُ.
لم يَلْزَمْه الإخْراجُ حتى يتَمَكَّنَ مِن قَبْضِه.
وقال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: ومَن كان له مالٌ غائِبٌ، وقُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ.
لم يَلْزَمْه الإخْراجُ عنه.
وإنْ قُلْنا: فى الذِّمَّةِ.
فوَجْهان.
قال ابنُ رجَبٍ: والصَّحيحُ الأوَّلُ.
وقال: ووُجوبُ الزَّكاةِ على الغائبِ إذا تَلِفَ قبلَ قَبْضِه، مُخالِفٌ لكلامِ أحمدَ.
ومِنَ الفَوائدِ، ما تقدَّم على قَوْلٍ؛ وهو ما إذا

الجزء: 6 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أخْرَجَ رب المالِ زكاةَ حقِّه مِن مالِ المُضارَبَةِ مِنه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُحْسَبُ ما أخْرَجَه مِن رَأْسِ المالِ ونَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ، كما تقدَّم.
وقيل: يُحْسَبُ مِن نَصِيبِه مِنَ الرِّبْحِ خاصَّةً.
اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 12. وقال فى «الكافِى»: هى مِن رَأْسِ المالِ.
فبَعضُ الأصحابِ بنَى الخِلافَ على الخِلافِ فى محَلِّ التَّعلُّقِ .. فإنْ قُلْنا: الذِّمَّةُ.
فهى مَحْسوبَةٌ مِنَ الأصْلِ والرِّبْحِ، كقَضاءِ الدُّيونِ.
وإنْ قُلْنا: العَيْنُ.
حُسِبَتْ مِنَ الرِّبْحِ، كالمُؤْنَةِ.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «الفَوائدِ»: ويُمْكِنُ أنْ يُبْنَى على هذا الأصْلِ أيضًا، الوَجْهان فى جَوازِ إخْراجِ المُضارِبِ زكاةَ حِصَّتِه مِن مالِ المُضارَبَةِ.
فإنْ قُلْنا: الزَّكاةُ تتَعَلَّقُ بالعَيْنِ.
فله الإِخْراجُ منه، وإلَّا فلا.
قال: وفى كلامِ بعضِهم إيماءٌ إلى ذلك.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: النِّصابُ الزَّكَوِيُّ سبَبْ لوُجوبِ الزَّكاةِ، وكما يدْخُلُ فيه تَمامُ المِلْكِ، يدْخُلُ فيه مَن يجِبُ عليه.
أو يُقالُ: الإِسْلامُ والحُرِّيَّةُ شَرْطان للسَّبَبِ، فعَدَمُهما مانِعٌ في صِحَّةِ السَّبَبِ وانْعِقادِه.
وذكَر غيرُ واحدٍ هذه الأرْبَعَةَ شُروطًا للوُجوبِ كالحَوْلِ؛ فإنَّه شَرْطٌ للوُجوبِ بلا خِلافٍ، لا أَثرَ له فى السَّبَبِ.
وأمَّا إمْكانُ الأداءِ، فشَرْطٌ للزُومِ الأداءِ.
وعنه، للوُجوبِ.
انتهى.

الجزء: 6 - الصفحة: 388

بَابُ زَكَاةِ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ

وَلَا تَجِبُ إِلَّا في السَّائِمَةِ مِنْهَا،  بابُ زكاةِ بهيمَةَ الأنْعامِ قوله: ولا تَجِبُ إلَّا فى السَّائِمَةِ منها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: تجِبُ فى المَعْلوفَةِ أيضًا.
قال ابنُ تَميمٍ: ونصَر ابنُ عَقِيلٍ وُجوبَ الزَّكاةِ فى المَعْلوفَةِ فى مَوْضِعٍ مِن «فُنُونِه».
انتهى.
وذكَر ابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 389

وَهِىَ الَّتِى تَرْعَى في أَكْثَرِ الْحَوْلِ.
عَقِيلٍ، فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «الفُنُونِ» تَخْريجًا بوُجوبِ الزَّكاةِ فيما أُعِدَّ للإِجارَةِ مِنَ العَقَارِ والحَيَوانِ وغيرِه فى القِيمَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فلو كان نتاجُ النِّصابِ المُباعِ له فى الحَوْلِ رَضِيعًا غيرَ سائمٍ فى بقِيَّةِ حَوْلِ أُمَّهاتِه، فوَجْهَان.
انتهى.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَق بعضُهم احْتِمالَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وقيل: تجِبُ فيما أُعِدَّ للعَملِ، كالإِبلِ التى تُكْرَى.
وهو أظْهَرُ.
ونصُّه لا.
انتهى.
قوله: وهى التى تَرْعَى فى أكْثَرِ الحَوْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ صالحٍ وغيرِه.
وقيل:

الجزء: 6 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُعْتَبَرُ أنْ تَرْعَى الحَوْلَ كلَّه.
زادَ بعضُ الأصحابِ، ولا أَثَرَ لعَلَفِ يَوْمٍ أو يَوْمَيْن.
وظاهِرُ كلامِ القاضى، فى «أحْكامِه»، عَدَمُ اشْتِراطِ أكْثَرِ الحَوْلِ.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك العَوامِلُ، ولو كانتْ سائِمةً.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
وقالَه المَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الحاوِى»، والزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرُهم.
قال فى «الرعايَةِ الكُبْرَى»: ولا زَكاةَ فى عَوامِلِ أكْثَرِ السَّنَةِ بحالٍ ولو بأُجْرَةٍ.
وقيل: تجبُ فى المُؤجَّرَةِ السَّائمةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا تجِبُ فى الرَّبائبِ فى الأصحِّ، وإنْ كانت سائمةً.
انتهى.
فوائد؛ إحْداها، لا يُعْتَبَرُ للسَّوْمِ والعَلَفِ نِيَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَرَه المُصَنِّفُ.
ورَجَّحَه أبو المَعالِى.
قال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»: لا يُعْتبرُ فى السَّوْمِ والعَلَفِ نِيَّةٌ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيل: تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ لهما.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو أصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
فلوِ اعْتَلَفَتْ بنَفْسِها، أو عَلَفَها غاصِبٌ، فلا زَكاةَ على الأوَّلِ؛

الجزء: 6 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لفَقدِ السَّوْمِ المُشْتَرَط.
وعلى الثَّانِى، تجِبُ، كما لو غصب حبًّا وزَرَعَه فى أرْضِ ربِّه، فإنَّ فيه الزَّكاةَ على مالِكِه، كما لو نبَت بلا زَرْعٍ.
وفِعْلُ الغاصِبِ مُحَرَّمٌ، كما لو غصَب أثْمانًا فَضاعفَها، ولعدَمِ المُؤْنَةِ، كما لو ضلَّتْ فأكَلَتِ المُباحَ.
قال المَجْدُ: وطَرْدُه ما لو سلَّمَها إلى راعٍ يُسِيمُها فعَلَفَها.
وعَكْسُهما؛ لو تَبرَّعَ حاكِمٌ، ووصَّى بعلَفِ ماشِيَةِ يَتِيمٍ، أو صَديقٌ بذلك بإذْنِ صَديقِه، لفقدِ قَصْدِ الإِسامَةِ ممَّن يُعْتَبَرُ وُجودُه منه.
وقيل: تجِبُ إذا عَلَفَها غاصِبٌ.
اخْتارَه غيرُ واحدٍ.
وفى مأْخَذِه وَجْهان؛ تحْريمُ علَفِ الغاصِبِ، أو انْتِفاءُ المُؤْنَةِ عن رَبِّها.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حَمْدانَ».
قلتُ: الصَّوابُ الثَّانِى.
واخْتارَه الآمدى.
والأوَّلُ اخْتارَه القاضى، ورَدَّه المُصَنِّفُ

الجزء: 6 - الصفحة: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُه.
ولو أسامَتْ بنَفْسِها، أو أسامَها غاصِبٌ، وجَبَتِ الزَّكاةُ على الأوَّلِ لا الثَّانِى؛ لأنَّ ربَّها لم يَرْضَ بإسامَتِها، فقد فُقِدَ قصْدُ الإِسامَةِ المُشْترَطُ.
زادَ صاحِبُ «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، كما لو سامَتْ مِن غيرِ أنْ يُسِيمَها.
قال فى «الفُروعِ»: فجعَلاه أصْلًا.
وكذا قطَع به أبو المَعالى.
وقيلَ: يجِبُ إنْ أسامَها الغاصِبُ، لتَحَقُّقِ الشَّرْطِ، كما لو كَمُلَ النِّصابُ بيَدِ الغاصِبِ.
وإنْ لم يعْتَدَّ بِسَوْمِ الغاصبِ، ففى اعْتِبارِ كوْنِ سَوْمِ المالك أكْثَرَ السَّنَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تميمٍ»، وابن حَمْدانَ، فى «الكُبْرَى»؛ أحدُهما، عدَمُ اعْتِبارِ ذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ، فى «المُغْنِى»، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِين.
وقال الأصحابُ: يسْتَوِى غصْبُ النِّصابِ وضَياعُه كلَّ الحَوْلِ أو بعضَه.
وقيل: إنْ كان السَّوْمُ عندَ الغاصبِ أكْثَرَ، فالرِّوايتَان، وإنْ كان عندَ ربِّها أكْثَرَ، وجَبَتْ، وإنْ كانتْ سائمةً عندَهما، وجبَتِ الزَّكاةُ، على رِوايَةِ وُجوبِ الزَّكاةِ فى المَغْصُوبِ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، يُشْترَطُ فى السَّوْم أنْ تَرْعَى المُباحَ، فلو اشْتَرَى ما تَرْعاه، أو جَمَع لها ما تأْكُلُ، فلا زَكاةَ فَيها.
قالَه الأصحابُ.
الثَّالثةُ، هلِ السَّوْمُ شرْطٌ، أو عَدَمُ السَّوْمِ مانِعٌ؟ فيه لَي جْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
فعلى الأوَّلِ، لا يصِحُّ التَّعجيلُ قبلَ الشُّروعِ، ويصِحُّ على الثَّانِى.
قلتُ.: قطَع المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بأنَّ السَّوْمَ شرْطٌ.
قلتُ: منَع ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» مِن تحَقُّقِ هذا الخِلافِ، وقال: كلُّ ما كان وُجودُه شرْطًا، كان عدَمُه مانِعًا، كما أنَّ كلَّ مانع فعدَمُه شرْطٌ.
ولم يُفرِّقْ أحدٌ بينَهما، بل نصُّوا على أنَّ المانِعَ عَكْسُ الشَّرْطِ.
وأطالَ الكلامَ على ذلك.
وقال فى «الفروعِ»، فى الخُلْطَةِ، فى أوَّلِ الفَصْلِ الثَّانى: التَّعلُّقُ بالعَيْنِ لا يَمْنَعُ

الجزء: 6 - الصفحة: 393

وَهِىَ عَلَى ثَلَاثَةِ أنْوَاعٍ؛ أَحَدُهَا، الإبِلُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا فَتَجِبَ فِيهَا شَاةٌ،  انْعِقادَ الحَوْلِ باتِّفاقِنا.
الرَّابعةُ، لو غصَب ربُّ السَّائمةِ عَلَفًا، فعَلَفَها وقطَع السَّوْمَ، ففى انْقِطاعِه شَرْعًا وَجْهان.
قطَع فى «المُغْنِى» 13 بسُقوطِ الزَّكاةِ.
قلتُ: وَهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وكذا لو قطَع ماشِيَتَه عنِ السَّوْمِ؛ لقَصْدِ قطْعِ الطَّريقِ بها ونحوِه، أو نَوَى قُنْيَةَ عَبيدِ التِّجارَةِ لذْلك، أو نوَى بثِيابِ الحَريرِ التى للتِّجارَةِ لُبْسَها.
وأطْلَقَهما فى ذلك كلِّه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا ينْقَطِعُ بذلك.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ أسامَها بعضَ الحَوْلِ، ثم نَوَاها لعَمَلٍ أو حَمْلٍ.
فلا زَكاةَ، كسُقوطِ زَكاةِ التِّجارَةِ بنِيَّةِ القُنْيَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وهى مُحْتَمِلَةٌ، وبينَهما فَرْقٌ.
وجزَم جماعةٌ بأنَّ مَن نَوَى بسائمةٍ عمَلًا، لم تَصِرْ له قُنْيَةً.
انتهى.
الخامِسَةُ، تجِبُ الزَّكاةُ فيما توَلَّدَ بينَ سائمةٍ ومعْلُوفَةٍ.
قالَه الأصحابُ، وقطَعوا به.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وتجِبُ على الأظْهَرِ فيما وُلِدَ بينَ سائمةٍ ومعْلُوفَةٍ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: أحَدُها، الإِبلُ، فلا زَكاةَ فيها حتى تَبْلُغَ خَمْسًا، فَتَجِبَ

الجزء: 6 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيها شَاةٌ.
أنَّ القِيمَةَ لا تُجْزِئُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْرٍ: تُجْزِئُه عشَرَةُ دَراهِمَ، لأنَّها بدَلُ شاةِ الجبْرانِ.
أطْلَقَه بعضُ الأصحابِ.
وذكَر بعضُهم، لا تُجْزِئُه مع وُجودِ الشَّاةِ، وإلَّا فوَجْهان؛

الجزء: 6 - الصفحة: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.

الجزء: 6 - الصفحة: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يُشْتَرَطُ فى الشَّاةِ المُخْرَجَةِ عنِ الإِبلِ، أنْ تكونَ بصِفَتِها؛ ففى كرامٍ سمانٍ كرِيمَةٌ سمِينَةٌ، والعكْسُ بالعَكْسِ.
وإنْ كانتِ الإِبِلُ مَعِيبَةً، فقيلَ: يُخْرِجُ شاةً كشَاةِ الصِّحاحِ، لأنَّ الواجِبَ مِن غيرِ جِنْسِ المالِ، فلم يُؤَثِّرْ فيها عَيْبُه،

الجزء: 6 - الصفحة: 397

فَإِنْ أَخْرَجَ بَعِيرًا لَمْ يُجْزِئْهُ.
كشَكاةِ الفِدْيَةِ والأُضْحِيَةِ.
وقيلَ: تُجْزِئُه شاةٌ صحيحَةٌ قِيمَتُها على قَدْرِ قِيمَةِ 14 المالِ، تنْقُصُ قِيمَتُها على قَدْرِ نَقْصِ الإبلِ، كالمُخْرَجَةِ عنِ الغَنَمِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ للمُواساةِ.
ثم رأيْتُ المُصَنِّفَ، فى «المُغْنِى» قدَّمه.
وكذلك الشَّارِحُ، وابنُ رَزِين، فى «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعليهما لا يُجْزِئُه شاةٌ مَعِيبَةٌ؛ لأنَّ الواجِبَ ليس مِن جِنْسِ المالِ.
وقيك: تُجْزِئُه شاةٌ تجْزِئُ فى الأُضْحِيَةِ.
ذكَرَه القاضى.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
قوله: فإنْ أخْرَجَ بعِيرًا لم يُجزئْه.
هذا المذهبُ المنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه جمهورُ أصحابِه.
وقيلَ: يُجْزِئُه إنْ كانتْ قِيمَتُه قِيمَةَ شاةٍ وسَطٍ فأَكْثَرَ، بِناءً

الجزء: 6 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على إخْراجِ القِيمَة.
وقيلَ: يُجْزِئُه إنْ أجْزَأَ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، وإلَّا فلا.
فعلى القَوْلِ بالإِجْزاءِ، هل الواجِبُ كلُّه أو خُمْسِه؟ حكَى القاضى أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَجْهَيْن؛ فعلى الثَّانِى، يُجْزِئُ عنِ العِشْريِن بَعِيرٌ، وعلى الأوَّلِ، لا يُجْزِئُ عنها إلَّا أرْبَعَةُ أبْعِرَةٍ.
قلتُ: الأوْلَى أنَّ الواجِبَ كلُّه، وأنَّه يُجزِئُ عنِ العِشْريِن بعِيرًا 15 على الأوَّلِ أيضًا.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قلتُ: ويَنْبَنِى عليها لو اقْتَضَى الحالُ الرُّجوعَ، فهل يرْجِعُ بكُلِّه أو خُمْسُهُ؟ فإنْ قُلْنا: الجميعُ واجِبٌ.
رجَع.
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ الخُمُسُ، والزَّائِدُ تطَوُّعٌ.
رجَع بالواجِبِ لا التَّطَوُّعِ.
وممَّا يَنْبَغِى أنْ يَنْبَنِى عليه أيضًا، النِّيَّةُ؛ فإنْ جَعَلْنا الجميعَ فرْضًا، نَوَى الجميعَ فَرْضًا لُزومًا، وإنْ قُلْنا: الواجِبُ الخُمْسُ.
كفَاه الاقْتِصارُ عليه فى النِّيَّةِ.
انتهى.
ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى أواخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وكلُّ دَمٍ ذكَرْناه يُجْزِئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وفى الهَدْىِ والأضاحِى، عندَ قوْلِه: وإذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا.
فوائد؛ منها، لو أخْرَجَ بقَرَةً، لم تُجْزِئْه، قوْلًا واحِدًا.
وإنْ أخْرَجَ نِصْفَىْ

الجزء: 6 - الصفحة: 399

وَفِى الْعَشْرِ شَاتَانِ، وَفِى خَمْسَ عَشْرَةَ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، وَفِى الْعِشْرِينَ أَرْبَعُ شِيَاهٍ، فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَفِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ، فَإِنْ عَدِمَهَا أَجْزأَهُ ابْنُ لَبُونٍ، وَهُوَ  شاتَيْن، لم يُجْزِئْه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ.
ومنها، قوْلُه، فى بِنْتِ المَخاضِ: فإن عَدِمَها أجْزَأَه ابنُ لَبُونٍ.
العَدَمُ إمَّا لكَوْنِها ليست فى مالِه، أو كانت فى مالِه ولكِنَّهَا مَعِيبَةٌ.

الجزء: 6 - الصفحة: 400

الَّذِى لَهُ سَنَتَانِ، فَإِنْ عَدِمَهُ أَيْضًا لَزِمَهُ بِنْتُ مَخَاضٍ.
تنبيه: ظاهر قوله: فإن عَدِمَها أجْزَأه ابنُ لَبُونٍ.
أنَّ خُنْثَى لَبُونٍ لا يُجْزِئُ.
وهو أحَدُ القَوْلَيْن، وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الإِجْزاءُ.
جزَم به في «الفائقِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: هو الأشْهَرُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويُجْزِئُ الخُنْثَى المُشْكِلُ في الأقْيَسِ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ.
ومنها، يجوزُ إخْراجُ الحِقَّةِ والجَذَعَةِ والثَّنِىِّ عن بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها، على المذهبِ.، بل هى أوْلَى لزِيادَةِ السِّنِّ، ولو وجَد ابنَ لَبُونٍ.
وأمَّا بِنْتُ اللَّبُونِ، فجزَم المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، بالجَوازِ مع وُجودِ ابنِ لَبُونٍ، وله جُبْرانٌ.
وهو ظاهِرُ كلام غيرِهم، على مما يأْتِى.
وقال في «الفُروعِ»: وفي بِنْتِ لَبُونٍ وَجْهان؛ لاسْتِغْنَائِه بابنِ اللَّبُونِ عنِ الجُبْرانِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم صاحِبُ «المُحَرَّرِ» بالجَوازِ؛ لأنَّ الشَّارِعَ لم يَشْتَرِطْ لأحَدِهما عَدَمَ الإجْزاءِ.
انتهى.
ومنها، لو كان في مالِه بِنْتُ مَخَاضٍ أعْلَى مِنَ الواجِبِ، لم يُجْزِئْه ابنُ لَبُونٍ.
جزَم به الأصحابُ، لكنْ لا يَلْزَمُه إخْراجُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
بل يُخَيَّرُ بينَ إخْراجِها وبينَ شِراءِ بِنْتِ مَخاضٍ لصِفَةِ الواجِبِ.
قال في

الجزء: 6 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقيل: يَلْزَمُه إخْراجُها.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
ومنها، لا يجْبُرُ فقْدَ الأُنوثِيَّةِ بزِيادَةِ السِّنِّ في غيرِ بِنْتِ مَخَاضٍ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
فلا يُخرِجُ عن بِنْتِ لَبونٍ حِقًّا إذا لم تكُنْ في مالِه، ولا عنِ الحِقَّةِ جَذَعًا.
قالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، ونصَروه، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ.
قال في «الفائقِ»: لا يُجْبَرُ نَقْصُ الذُّكُورِيَّةِ بزِيادَةِ سِنٍّ، في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيلَ: يُجْبَرُ.
ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، في مَوْضِعٍ مِنَ «الفُصُولِ»، جوازَ الجَذَعِ عنِ الحِقَّةِ، لي عن بِنْتِ لَبونٍ.
قال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: اخْتارَه القاضى وابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قوله: فإنْ عَدِمَه أيضًا لَزِمَه بِنْتُ مَخاضٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ؛ لقوْلِه في خَبَرِ أبى بَكْرٍ الصَّحيحِ: فمَن لم يكُنْ عندَه بِنْتُ مَخاضٍ

الجزء: 6 - الصفحة: 403

وَفِى سِتٍّ وَثَلَاِثينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى سِتٍّ وَأرْبَعِينَ حِقَّةٌ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا ثَلَاثُ سِنِينَ، وَفِى إِحْدَى وَسِتِّينَ جَذَعَةٌ، وَهِىَ الَّتِى لَهَا أَرْبَعُ سِنِينَ، وَفِى سِتٍّ وَسَبْعِينَ ابْنَتَا لَبُونٍ، وَفِى إِحْدَى وَتِسْعِينَ حِقَّتَانِ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ،  على وَجْهِها، وعندَه ابنُ لَبونٍ، فإنَّه يُقْبَلُ منه.
ذكَره ابنُ حامِدٍ، وتَبِعَه الأصحابُ.
قالَه في «الفُروعِ».
وقيلَ: يُجْزِئُه ابنُ لَبونٍ إذا حصَّله.
اخْتارَه أَبو المَعالِى.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: فإنْ عَدِمَ ابنَ لَبونٍ حصَّل أصْلًا لا بدَلًا، في الأظْهَرِ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: وفى سِتٍّ وثَلاثِينَ بِنْتُ لَبونٍ.
عدَمُ إجْزاءِ ابنِ لَبُونٍ إذا عَدِمَها، ولو جَبَره.
وهو صحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ.
وقيل: يجْزِئُ، ويَجْبُرُه.
فوائد؛ الأُولَى، تجْزِئُ الثَّنِيَّةُ عنِ الجَذَعةِ بلا جُبْرانٍ، بلا نِزاعٍ.
قال أبو

الجزء: 6 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَعالى: ولا تجْزِئُ سِنٌّ فوقَ الثَّنِيَّةِ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، الإِجْزاءَ في مسْأَلَةِ الجُبْرانِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهرُ.
وقيل: تجْزِئُ حِقَّتان، أو ابنَتَا لَبونٍ عنِ الجَذَعَةِ، وابنَتَا لَبونٍ عنِ الحِقَّةِ.
جزَم به المُصَنِّفُ.
قال بعضُ الأصحابِ: وينْتقِضُ ببِنْتِ مَخَاضٍ عن عِشْرين، وبثلاثِ بَنَاتِ مَخَاضٍ عنِ الجَذَعةِ.
الثَّانيةُ، الأسْنانُ المَذْكورَةُ في الإِبلِ، في كلام المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الفُقَهاءِ، هو قوْلُ أهْلِ اللُّغَةِ.
وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصَحابِ، وأكْثَرُهم قطَع به.
وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، أنَ بِنْتَ المَخاضِ عُمُرُها سَنَتان، وبِنْتَ اللَّبُونِ لها ثَلاثُ سِنِين، والحِقَّةَ أرْبَعُ سِنِين، والجَذَعَةَ خَمْسُ سِنِين كامِلَةٌ.
وحمَلَه المَجْدُ في «شَرْحِه» على بعضِ السَّنَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فكيفَ يَحْمِلُه على بعضِ السَّنَةِ، مع قوْلِه: كامِلَةً؟ انتهى.
وقيلَ: لبِنْتِ المَخاضِ نِصْفُ سنَةٍ،

الجزء: 6 - الصفحة: 405

فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ، وَفِى كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ.
ولبِنْتِ اللَّبُونِ سَنَةٌ، وللحِقَّةِ سنَتان، وللجَذَعَةِ ثلاثُ سِنِين.
وقيلَ: للجَذَعَةِ سِتُّ سِنِين.
وقيلَ: سِنُّ بِنْتِ المَخاضِ مُدَّةُ الحَمْلِ.
وعن أحمدَ، بِنْتُ المَخاضِ التى تتَمَخَّضُ بغيْرِها.
الثَّالثةُ، سُمِّيَتْ بِنْتَ مَخاضٍ؛ لأنَّ أُمَّها قد حَمَلَتْ غالِبًا.
وليس بشَرْطٍ.
والمَخاضُ؛ الحامِلُ.
وسُمِّيَتْ بِنْتَ لَبونٍ؛ لأنَّ أُمَّها وضَعَتْ وهى ذاتُ لَبَنٍ.
وسُمِّيَتْ حِقَّةً؛ لأنَّها اسْتحَقَّتْ أنْ ترْكَبَ، ويُحْمَلَ عليها، ويَطْرُقَها الفَحْلُ.
وسُمِّيَتْ جَذَعَةً؛ لأنَّها تجْذَعُ إذا سَقَطَتْ سِنُّها.
والثَّنِيَّةُ، يأْتِى مِقْدارُ سِنِّها في بابِ الأُضْحِيَةِ.
قوله: إلى عِشْرين ومِائَةٍ، فإذا زَادَتْ واحِدَةً فَفِيها ثَلاثُ بَناتِ لَبونٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثرٌ منهم، أنَّ الفَرْضَ يتَغَيَّرُ بزِيادَةِ واحدَةٍ على عِشرين ومِائَةٍ.
وعنه، لا يتَغَيَّرُ الفَرْضُ حتى تَبْلُغَ ثلاِثين ومِائَة، فيكون فيها حِقَّةٌ وبِنْتا لَبونٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ في كتابِ «الخِلافِ»، وأبو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ.
فعليها، وُجوبُ الحِقَّتَيْن إلى تِسْعَةٍ وعِشْرين ومِائَةٍ.
وعنه، في إحْدَى

الجزء: 6 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعِشْرين ومائَةٍ حِقَّتان، وبِنْتُ مَخَاضٍ إلى أرْبَعِين ومِائَةٍ.
قال القاضى: وذلك سَهْوٌ مِن ناقِلِه.
ونَقَل حَرْبٌ، أنَّه رجَع عن ذلك.
قالَه ابنُ تَميمٍ في بعضِ النُّسَخِ.
فعلى المذهبِ، هل الواحِدَةُ عَفْوٌ، وإنْ تَغَيَّرَ الفَرْضُ بها، أو يتَعَلَّقُ بها

الجزء: 6 - الصفحة: 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوُجوبُ؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وتابعَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الوُجوبَ يتَعلَّقُ بها، وكذا في غيرِ هذه المسْأَلَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 408

فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ اتَّفَقَ الْفَرْضَانِ، فَإِنْ شَاءَ أخْرَجَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، وَإِنْ شَاءَ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ يُخْرِجُ الحِقَاقَ.
فائدة: لا يتَغَيَّرُ الواجِبُ بزِيادَةِ بعضِ بعيرٍ، ولا بَقَرَةٍ ولا شاةٍ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في المذهبِ.
قوله: فإذا بلَغَتْ مائَتَيْن اتَّفق الفرْضان، فإن شاءَ أخْرجَ أرْبعَ حِقاقٍ، وإنْ شاءَ أخْرجَ خمسَ بَناتِ لَبونٍ.
هذا عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى.
قال في كتابِ «الرِّوايتَيْن»: هذا الأشْبَهُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال الآمِدِىُّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ في رِوايَةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصورٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: اخْتارَه الأكثرُ.
وقال: وهو الأظهَرُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وجماعةٌ.
قال

الجزء: 6 - الصفحة: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد نصَّ أحمدُ على نَظِيرِه في زَكاةِ البَقَرِ.
وجزَم به في «الإِفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
والمَنْصوصُ، أنَّه يُخْرِجُ الحِقاقَ.
وقالَه القاضى في «شَرْحِه»، و «مُقْنِعِه».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الهَادِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واسْتَثْنَى في «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرهما، مالَ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ، فإنَّه يَتعَيَّنُ إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئُ منهما.
وقدَّم القاضى في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّ السَّاعِىَ يأْخُذُ أفْضَلَهما إذا وُجِدا في مالِه.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ وغيرُهما: يتَعيَّنُ ما وُجِدَ عندَه منهما.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم، واللهُ أعلمُ، أنَّ السَّاعِىَ ليس له تكْلِيفُ المالِكِ سِوَاه.
وفى كلام غيرِ واحدٍ ما يدُلُّ على هذا.
قال: ولم أجِدْ تَصْريحًا بخِلافِه، وإلَّا فالقَوْلُ به مُطْلَقًا، بعيدٌ عندَ غيرِ واحدٍ، ولا وَجْهَ له.
تنبيه: منْصوصُ أحمدَ على التَّعْيينِ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فتَجِبُ الحِقاقُ عيْنًا مُطْلَقًا.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وأوَّلَه المُصَنِّفُ وغيرُه على صِفَةِ التخْييرِ.
وتقدَّم قوْلُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ وغيرِهما، أنَّه يتَعَيَّنُ ما وُجِدَ عندَه منهما.

الجزء: 6 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتْ إبِلُه أرْبَعَمِائَةٍ، فعلى المَنْصُوصِ، لا يجْزِئُ غيرُ الحِقاقِ.
وعلى قوْلِ الأصحابِ، يخَيَّرُ بينَ إخْراجِ ثَمانِ حِقاقٍ، أو عَشْرِ بَنَاتِ لَبونٍ، فإنْ أخْرَج أرْبَعَ حِقاقٍ وخَمْسَ بَناتِ لَبونٍ، جازَ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المَعْروفُ، وجزَم به الأئمَّةُ.
ثم قال: فإطْلاقُ وَجْهَيْن سَهْوٌ.
قال في «القاعِدَةِ الحاديَةِ بعدَ المِائَةِ»: جازَ بغير خِلافٍ.
قلتُ: ذكَر الوَجْهَيْن ابنُ تَميمٍ.
أمَّا لو أخْرَج مع التَّشْقيصِ، كحِقَّتَيْن وبِنْتَىْ لَبونٍ ونِصْفٍ عن مِائَتَيْن، لم يَجُزْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال ابنُ تَميمٍ: لم يَجُزْ على الأصحِّ.
وفيه وَجْهٌ، لا يجوزُ مُطْلقًا.

الجزء: 6 - الصفحة: 412

وَلَيْسَ فِيمَا بَيْنَ الْفَرِيضَتَيْنِ شَيْءٌ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وفيه تخْريجُ مَن عتَق نِصْفَىْ عَبْدٍ في الكفَّارَةِ.
قال: وهو ضَعيفٌ.
الثَّانيةُ، أفادَنَا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، بقَوْلِه: وليس فيما بينَ الفَرِيضَتَيْن شيءٌ.
أنَّ الزَّكاةَ تتعَلَّقُ بالنِّصابِ، لا بما زادَ مِنَ الأوْقاصِ.
وهو

الجزء: 6 - الصفحة: 413

وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ سِنٌّ فَعَدِمَهَا، أَخْرَجَ سِنًّا أَسْفَلَ مِنْهَا وَمَعَهَا شَاتَانِ أَوْ عِشْرُونَ دِرْهَمًا،  صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيلَ: تجِبُ في وَقْصِها أيضًا.
اخْتارَه الشِّيرازِيُّ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى بفَوائدِه عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وتجِبُ فيما زادَ على النِّصابِ بالحِسابِ إلَّا في السَّائمَةِ.
قوله: ومَن وجَبتْ عليه سِنٌّ فعَدِمَها، أخْرَج سِنًّا أسْفلَ منها، ومعها شاتان

الجزء: 6 - الصفحة: 414

وَإنْ شَاءَ أَخْرَجَ أَعْلَى مِنْهَا، وَأَخَذَ مِثْلَ ذَلِكَ مِنَ السَّاعِى.
أو عشرون دِرْهَمًا، وإن شاءَ أخْرَجَ سِنًّا أعْلى منها، وأخَذ مثلَ ذلك.
وهذا بلا نِزاعٍ بشَرْطِه، ويُعْتَبَرُ فيما عدَل إليه، أنْ يكونَ في مِلْكِه؛ فلو عَدِمَها لَزِمَه تَحْصيلُ الأصْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
وقال أبو المَعالِى: لا يُعْتَبَرُ كوْنُ ذلك في مِلْكِه.
كما تقدَّم في بِنْتِ المَخاضِ إذا عَدِمَها وعدِمَ ابنَ اللَّبونِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لو أخْرَج شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أو أخَذ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ، أنَّه لا يُجْزِئُه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ومالا إليه.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: يُجْزِئُه.
وهو الصحيحُ.
اخْتارَه القاضى.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وهو أقْيَسُ بالمذهَبِ.
قال ابنُ أبى المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»: أجْزأه في

الجزء: 6 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الإِفَاداتِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ» له،

الجزء: 6 - الصفحة: 416

فَإِنْ عَدِمَ السِّنَّ الَّتِى تَلِيهَا انْتَقَلَ إِلَى الْأُخْرَى، وَجَبَرَهَا بِأَرْبَعِ شِيَاهٍ، أَوْ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَنْتَقِلُ إِلَّا إِلَى سِنٍّ تَلِى الْوَاجِبَ،  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
قوله: فإنْ عَدِمَ السِّنَّ التى تَلِيها، انْتَقل إلى الأُخْرى، وجبَرَها بأرْبَعِ شِياهٍ، أو أرْبَعَين دِرْهَمًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى في «المُجَرَّدِ».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هو أقْيَسُ بالمذهَبِ.
قال ابنُ أبى المَجْدِ: وأوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ.
وقال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في

الجزء: 6 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
ومالَ إليه المُصَنِّفُ في «المُغْنِى».
وقال أبو الخَطَّابِ: لا ينْتَقِلُ إلَّا إلى سِنٍّ تَلِى الواجِبَ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «النِّهايَةِ»: هو ظاهِرُ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم

الجزء: 6 - الصفحة: 418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به في «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، يجوزُ الانْتِقالُ إلى جُبْرانٍ ثالثٍ إذا عدِمَ الثَّانىَ، كما لو وجَبَتْ عليه جَذَعَةٌ وعَدِمَ الحِقَّةَ وبِنْتَ اللَّبونِ، فله الانْتِقالُ إلى بِنْتِ مَخاضٍ، أو وجَبَتْ عليه بِنْتُ مَخاضٍ، وعَدِمَ بنْتَ لَبونٍ، وابنَ لَبونٍ، والحِقَّةَ، فله الانْتِقالُ إلى الجَذَعةِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
فوائد؛ إحْداها، حيْثُ جَوَّزْنا الجُبْرانَ، فالخِيَرةُ فيه لرَبِّ المالِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيْرِهما.
إلَّا وَلىُّ اليَتِيمِ والمَجْنونِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 419

وَلَا مَدْخَلَ لِلْجُبْرَانِ فِى غَيْرِ الإِبِلِ.
فإنَّه يتَعَيَّنُ عليه إخْراجُ الأَدْوَنِ المُجْزِئِ، فيُعايَى بها.
وقال القاضى: الخِيَرَةُ فيه لمَن أعْطَى، سواءٌ كان رَبَّ المالِ أو الآخِذَ.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
ووجَّه في «الفُروعِ» تخْريجًا بتَخْييرِ السَّاعى.
الثَّانيةُ، حيْثُ تعَدَّد الجُبْرانُ، جازَ إخْراجُ جُبْرانٍ غَنَمًا، وجُبْرانٍ دَراهِمَ، فيَجوزُ إخْراجُ شاتَيْن أو عِشْرين دِرْهمًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يجوزُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ في الجُبْرانِ الذى يُخْرِجُه عن فَرْضِ المِائَتَيْن مِنَ الإِبلِ إذا أخْرَجَ عن خَمْسِ بَناتِ لَبونٍ خَمْسَ بَناتِ مَخاضٍ، أو مَكانَ أرْبَعِ حِقَاقٍ أرْبَعَ بَناتِ لَبُونٍ.
وقاله غيرُهما.
وهو داخِلٌ في كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه.
وأمَّا الجُبْرانُ الواحِدُ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
الثَّالثةُ، إذا عَدِمَ السِّنَّ الواجِبَ عليه، والنِّصابُ مَعيِبٌ، فلَه دَفْعُ السِّنِّ السُّفْلَى مع الجُبْرانِ، وليس له دَفْعُ ما فوقَها مع أخْذِ الجُبْرانِ؛ لأنَّ الجُبْرانَ قدَّرَه الشَّارِعُ وَفْقَ ما بينَ الصَّحِيحَيْن، وما بينَ المَعِيبَيْن أقَلُّ منه، فإذا دفَعَه المالِكُ، جازَ، لتَطَوُّعِه بالزَّائدِ، بخِلافِ السَّاعِى، وبخِلافِ وَلِيِّ اليَتِيمِ والمَجْنُونِ؛ فإنَّه لا يجوزُ له إخْراجٌ إلَّا الأَدْوَنَ، وهو أقَلُّ الواجِبِ، كما لا

الجزء: 6 - الصفحة: 420

فَصْلٌ: النَّوْع الثَّانِى، الْبَقَرُ، وَلَا شَىْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ، فَيَجِبُ فِيهَا تَبِيعٌ اوْ تَبِيعَةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَةٌ، وَفِي أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ؛ وَهِىَ الَّتِى لَهَا سَنَتَانِ، وَفِى السِّتِّينَ تَبِيعَانِ، ثُمَّ فِى كُلِّ ثَلَاثِينَ تَبِيعٌ، ثُمَّ فِى كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ.
يجوزُ له أنْ يَتَبَرَّعَ، كما تقدَّم قرِيبًا.
الرَّابعةُ، لو أخْرَج سِنًّا أعْلَى مِنَ الواجِبِ، فهل كلُّه فَرْضٌ، أو بعضُه تَطَوُّعٌ؟ قال أبو الخَطَّابِ: كلُّه فَرْضٌ.
وهو مُخالِفٌ للقاعِدَةِ.
وقال القاضى: بعضُه تطَوعٌ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الشَّارِعَ أعْطاه جُبْرانًا عَنِ الزِّيادَةِ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قوله في زَكاةِ البَقَرِ: فيَجِبُ فيها تَبِيعٌ أو تَبيعَةٌ.
التَّبِيعُ؛ ما عُمُرُه سَنةٌ ودخَل في الثَّانِيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «الفُروعِ»: ذكَره الأكْثَرُ.
وقال في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها نِصفُ سنَةٍ.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: سَنَتان.
وقيل: مَا يَتْبَعُ أُمَّه إلى المَرْعَى.
وقيل: ما انْعَطَفَ شَعَرُه.
وقيل: ما حاذَى قَرْنُه أُذُنَه.
نصَّ عليه.
وقدَّمه ابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَميمٍ.
والتَّبِيعُ، جَذَعُ البَقَرِ.
الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن تَبِيعٍ وتَبِيعَةٍ.
قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: وفى أرْبَعين مُسِنَّةٌ؛ وهى التى لها سَنَتَان.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
أعْنِى، أنَّ المُسِنَّةَ هى التى لها سَنَتان.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى، في

الجزء: 6 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: هى التى لها سنَةٌ.
وقيلَ: هى التى لها ثَلاثُ سِنِين.
وقيل: هى التى لها أرْبَعُ سِنِين.
وقيل: هى التى يَلِدُ مِثْلُها.
وقيل: هى التي بَلَغَتْ سِنَّ أُمِّها حينَ وَضعَتْها.
وقيل: هى التى ألْقَتْ سِنًّا.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفُروعِ»، ولها سَنَتان.
فوائد؛ منها، المُسِنَّةُ؛ هى ثَنِيَّةُ البَقَرِ.
ومنها، يجوزُ إخْراجُ أعْلَى مِنَ المُسِنَّةِ سِنًّا عنها.
ومنها، لا يُجْزِئُ إخْراجُ مُسِنٍّ عن مُسِنَّةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُجْزِئُ.
وجزَم به بعضُهم.
فعلَيْه، يُجْزِئُ إخْراجُ ثَلاَثةِ أتْبِعَةٍ عن مُسِنَّتَيْن.
ومنها، قوله: ثم في كلِّ ثَلاِثين تَبِيعٌ، وفى كلِّ أرْبَعِين مُسِنَّةٌ.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ لو اجْتَمَعَ الفَرْضان، كمِائَةٍ وعِشْرِين، فحُكْمُها حُكْمُ الإِبِلِ إذا اجْتَمَعَ الفَرْضان، على ما تقدَّم.
لكنْ نصَّ الإِمامُ أحمدُ هنا على التَّخْييرِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ

الجزء: 6 - الصفحة: 425

وَلَا يُجْزِئُ الذَّكَرُ فِى الزَّكَاةِ فِى غَيْرِ هَذَا، إلَّا ابْنُ لَبُونٍ مَكَانَ بنْتِ مَخَاضٍ إِذَا عَدِمَهَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّهُ ذُكُورًا، فَيُجْزِئُ الذَّ كَرُ فِى الْغَنَمِ، وَجْهًا وَاحِدًا، وَفِى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
العِنايَةِ»: فإنِ اجْتَمَعَ مِائَةٌ وعِشْرُون، فهل يَتَعَيَّنُ فيها ثَلاثُ مُسِنَّاتٍ، أو يُخَيَّرُ بينَها وبينَ أرْبعَةِ أتْبِعَةٍ؟ وَجْهان وقال القاضي، في «أحْكامِه»: يأْخُذُ العامِلُ الأفْضَلَ.
وقيل: المُسِنَّاتِ.
قوله: ولا يُجْزِئُ الذَّكرُ في الزَّكاةِ في غيرِ هذا، إلَّا ابنُ لَبُونٍ مَكانَ بنْتِ

الجزء: 6 - الصفحة: 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَخاضٍ إِذا عَدِمَها.
كما تقدَّم.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، على ما يأْتِى قريبًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْزِئُ ذَكَرُ الغَنَمِ عنِ الإِبلِ والغَنَمِ أيضًا.
قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ النِّصَابُ كُلُّه ذُكورًا، فيُجْزِئُ الذَّكَرُ في الغَنَمِ، وَجْهًا واحِدًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالمُصَنِّفِ.
وقيلَ: لا يُجْزِئُ.
فعليه، يُجْزِئُ أُنْثَى بقِيمَةِ الذَّكَرِ، فيُقَوَّمُ النِّصابُ مِنَ الأُناثَى، وتُقَوَّمُ فرِيضَتُه، ويُقَوَّمُ نِصابُ الذُّكُورِ، وتُؤْخَذُ أُنْثَى بقِسْطِه.
قوله: وفى الإِبِلِ والبَقَرِ في أحدِ الوَجْهَين.
يعْنِى، يُجْزِئُ إخْراجُ الذَّكَرِ إذا كان النِّصابُ كلُّه ذُكُورًا، في الإِبِلِ والبَقَرِ، في أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
صحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُجْزِئُ فيهما إلَّا أُنْثَى، فتُقَدَّمُ كما تُقَدَّمُ في نِصابِ ذُكورِ الغَنَمِ على الوَجْهِ الثَّانِى.
وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: يُجْزِئُ عنِ البَقَرِ لا عنِ الإِبِلِ؛ لِئَلَّا يُجْزِئَ ابنُ لَبُونٍ عن خَمْسٍ وعِشْرِين وعن سِتٍّ وثَلاِثين، فيَتَساوى الفَرْضان.
وقيل: يُجْزِئُ ابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 428

وَيُؤْخَذُ مِنَ الصِّغَارِ صَغِيرَةٌ، وَمِنَ الْمِرَاضِ مَرِيضَةٌ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُؤْخَذُ إِلَّا كَبِيرَةٌ صَحِيحَةٌ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ.
مَخاضٍ عن خَمْسٍ وعِشْرِين، فيقُومُ الذَّكَرُ مقامَ الأُنْثَى التى في سِنِّهِ كسائر النُّصُبِ.
وحَكاه ابنُ تَميمٍ عن القاضى، وأنَّه أصحُّ.
وقال: قال القاضى: يُخْرِجُ عن سِتٍّ وثَلاِثين ابنَ لَبُونٍ زَائِدَ القِيمَةِ على ابنِ مَخاضٍ بقَدْرِ ما بينَ النِّصابَيْن.
وقال في «المُذْهَبِ»: فإنْ كانت كلُّها ذُكورًا، أجْزَأ إخْراجُ الذَّكَرِ في البَقَرِ، قوْلًا واحِدًا، وفي الإِبِلِ والغَنَمِ وَجْهان.
كذا وجَدْتُه في نُسْخَتَين؛ القَطْعَ بالإِجْزاءِ في البَقَرِ، وإطْلاقَ الخِلافِ في الإِبِلِ والغَنَمِ، ولم أرَ هذه الطَّريقَةَ لغيرِه، فلعَلَّه تَصْحِيفٌ مِنَ الكاتِبِ.
قوله: ويؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ صَغيرَةٌ، ومِنَ المِرَاضِ مَرِيضَةٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 6 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه في الصَّغِيرَةِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يُؤْخَذُ إلًّا كبِيرَةٌ صحِيحَةٌ، على قَدْرِ المالِ.
وحكَاه عن أحمدَ.
قال القاضى: أوْمَأَ إليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وذكَره في «الانْتِصَارِ»، و «الواضِحِ» رِوايَةً.
قال الحَلْوانِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، كشاةِ الِإبِلِ.
وفرَّق بينَهما.
فعلى المذهبِ، يُتَصَوَّرُ أخْذُ الصَّغيرَةِ إذا أبْدّلَ الكِبارَ بصِغارٍ، أو ماتَتِ الأُمَّاتُ وبَقِيَتِ

الجزء: 6 - الصفحة: 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصِّغارُ.
وذلك على الرِّوايَةِ المَشْهورَةِ؛ أنَّ الحَوْلَ ينْعَقِدُ على الصِّغارِ مُنْفَرِدًا، كما تقدَّم.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ: ويُؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ صغِيرةٌ.
الفُصْلانَ مِنَ الإِبِلِ، والعَجاجِيلَ مِنَ البَقَرِ؛ فيُوخَذُ منها كالسِّخالِ.
وهو أحَدُ الوُجوهِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
فلا أثرَ للسِّن، ويُعْتَبَرُ العَدَدُ، فيُؤْخَذُ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين إلى إحْدَى وسِتِّين واحِدَةٌ منها، ثمَّ في سِتٍّ وسَبْعِين ثِنْتان، وكذا في إحْدَى وتِسْعِين، ويُؤْخَذُ فِى ثَلاثِينَ عِجْلًا إلى تِسْعٍ وخَمْسِين واحِدٌ، ويُؤْخَذُ في سِتِّين إلى تِسْعٍ وثَمانِين اثْنان، وفى التِّسْعِين ثَلاثٌ منها.
فيُعايىَ بذلك على هذا

الجزء: 6 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَجْهِ، والتَّعْدِيلُ على هذا الوَجْهِ بالقِيمَةِ مَكانَ زِيادَةِ السِّنِّ، كما سَبَق في إخْراجِ الذَّكرِ مِنَ الذُّكُورِ، فلا يُؤَدِّى إلى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ التى غايرَ الشَّرْعُ بالأحْكامِ فيها باخْتِلافِها.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يجوزُ إخْراجُ الفُصْلانِ والعَجاجِيلِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِى».
وقوَّاه ومالَ إليه.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه؛ فيُقَوَّمُ النِّصابُ مِنَ الكِبارِ، ويُقَوَّمُ فَرْضُه، ثم يقَوَّمُ الصِّغارُ، ويُؤْخَذُ عنها كبيرةٌ بالقِسْطِ؛ لِئَلَّا يُؤَدِّىَ إلى تَسْوِيَةِ النُّصُبِ في سَنِّ المُخْرَجِ.
والوَجْهُ الثَّالِثُ، وقالَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِضَارِ»، يُضَعِّفُ سِنَّ المُخْرَجِ في الإِبِلِ، فيُخْرِجُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين واحدَةً منها، ويخْرِجُ عن سِتٍّ وثَلاثِين واحدَةً منها، كسِنٍّ واحدَةٍ منْهُنَّ مرَّتَيْن، وفى سِتٍّ وأرْبَعِين مِثْلُ واحدَةٍ ثلاثَ مرَّاتٍ، وفى إحْدَى وسِتِّين مِثْلُها أرْبَعَ مرَّاتٍ.
والعُجولُ على هذا.
وأطْلَقَهُنَّ المجْدُ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الرَّابعُ، واخْتارَه أيضًا أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: يُضَعِّفُ ذلك في الإِبلِ خاصَّةً.
والوجْهُ الخامِسُ، وقالَه السَّامَرِّئُ في «المُسْتَوْعِبِ»، يخْرِجُ عن خَمْسٍ وعِشْرِين فَصيلًا واحدًا منها، وعن سِتٍّ وثَلاثِين فَصِيلًا واحدًا منها ومعه شاتَان أو عِشْرُون دِرْهَمًا، وعن سِتٍّ وأرْبَعِين واحدًا منها، ومعه الجُبْرانُ مُضاعفًا، فيكونُ أرْبَعُ شِيَاهٍ أو أرْبَعُون دِرْهمًا، أو شاتَان مع عِشْرِين دِرْهَمًا.
وعن إحْدَى وسِتِّين واحدًا منها، ومعه الجُبْرانُ مُضاعَفًا مرَّتَيْن، فيكونُ سِتٍّ شِيَاهٍ أو سِتِّين دِرْهَمًا.
ويخْرِجُ عن ثَلاثِين عِجْلًا واحدًا منها، وعن أرْبَعِين واحِدًا وثُلُثَ قِيمَةِ آخَرَ.
انتهى.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وقيل: يُؤْخَذُ مِنَ الصِّغارِ مِن غيرِ اعْتِبارِ سِنٍّ.
وقيل: يُعْتَبَرُ بغَنَمِه دُونَ غَنَمِ غيرِه.

الجزء: 6 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو كان عندَه أقلُّ مِن خَمْسٍ وعِشْرِين مِنَ الإِبلِ صِغارًا، وجَبَتْ عليه

الجزء: 6 - الصفحة: 433

فَإِنِ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وَكِبَارٌ، وَصِحَاحٌ وَمِرَاضٌ، وَذُكُورٌ وَإنَاثٌ، لَمْ يُؤْخَذْ إِلَّا أُنْثَى صَحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
في كلِّ خَمْسٍ شاةٌ كالكِبَارِ.
قوله: فإِنِ اجْتَمَعَ صِغَارٌ وكِبارٌ، وصِحَاحٌ ومِرَاضٌ، وذكورٌ وإناثٌ، لم يُؤْخَذْ إلَّا أُنْثَى صحِيحَةٌ كَبِيرَةٌ، على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فعلى هذا، لو كان قِيمَةُ المالِ المُخْرجِ، إذا كان المالُ المُزَكَّى كلُّه كِبَارًا صِحاحًا، عِشْرِين، وقِيمَتُه بالعَكْسِ عَشَرَةٌ، وجبَتْ كبيرةٌ صحيحَةٌ قِيمَتُها خَمْسَةَ عشَرَ مع تَساوِى العَدَدْين.
ولو كان الثُّلُثُ أعْلَى، والثُّلُثان أدْنَى، فشاةٌ

الجزء: 6 - الصفحة: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قِيمَتُها ثَلاثَةَ عشَرَ وثُلُثٌ.
وبالعَكْسِ، شاةٌ قِيمَتُها سِتَّةَ عشَرَ وثُلُثَان.
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، مَن لَزِمَه رأْسان فيما نِصْفُه صحيحً ومَعِيبٌ، أخْرَجَ صحِيحَةً ومَعِيبَةً، كِنصَابٍ صحيحٍ مُفْرَدٍ.
وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 435

وَإنْ كَانَ نَوْعَيْنِ؛ كَالْبَخَاتِىِّ وَالْعِرَابِ، وَالْبَقَرِ وَالْجَوَامِيسِ، وَالْضَّأْنِ وَالْمَعْزِ،  فائدة: لو كان مالُه مِائَةً وإحْدَى وعِشْرين شاةً، والجميعُ مَعيِبٌ إلَّا واحدَةً، أو كان عندَه مِائَةٌ وإحْدَى وعِشْرون شاةً كبيرةً، والجميعُ سِخَالٌ إلَّا واحدةً كبيرةً، فإنَّه يُجْزِئُه عنِ الأوَّلِ صحيحَةٌ ومَعِيبَةٌ، وعنِ الثَّانِى شاةٌ كبيرةٌ وسَخْلَةٌ، إنْ وجبَتِ الزَّكاةُ في سِخالٍ مُفْرَدَةٍ، وإلَّا وجبَتْ كبيرةٌ بالقِسْطِ.
وهو مَعْنَى قوْلِهم: وإن كان الصَّحيحُ غيرَ واجبٍ، لَزِمَه إخْراجُ الواجِبِ صحِيْحًا بقَدْرِ المالِ.
قوله: وإنْ كان نَوْعَين، كالبَخاتِيِّ والعِرَابِ، والبَقَرِ والجَوَاميسِ، والضَّأْنِ

الجزء: 6 - الصفحة: 436

أَوْ كَانَ فِيهِ كِرَامٌ وَلِئَامٌ، وَسِمَانٌ وَمَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الْفَرِيضَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ الْمَالَيْنِ.
والمَعْزِ، أو كان فيه كرامٌ ولِئامٌ، وَسِمانٌ ومَهَازِيلُ، أُخِذَتِ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَين.
اعلمْ أنَّه إذا كان النِّصابُ مِن نَوْعَيْن، كما مثَّل المُصَنِّفُ، أوَّلًا، فقطَع بأنَّه تُؤْخَذُ الفَرِيضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُخَيَّرُ السَّاعِى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ في ضأْنٍ ومَعْزٍ، يُخَيَّرُ السَّاعِى؛ لاتِّحادِ الواجِبِ.
ولم يَعْتَبِرْ أبو بَكْرٍ

الجزء: 6 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القِيمَةَ في النَّوْعَيْن.
قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ ما نقَل حَنْبَلٌ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، في حِنْثِ مَن حلَف لا يأْ كُلُ لَحْمَ بَقَرٍ بأَكْلِه لَحْمَ جامُوسٍ، الخِلافُ لنا هنا في تَعارُضِ الحقيقَةِ اللُّغويَّةِ والعُرْفيَّةِ، أيُّهما يُقَدَّمُ؟ وأمَّا إذا كان النِّصابُ فيه

الجزء: 6 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كِرامٌ ولئامٌ، وسِمانٌ ومَهازِيلُ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّه تُؤْخَذُ الفَريضَةُ مِن أحَدِهما على قَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
وهو اخْتِيارُه.
وذكَره أبو بَكْرٍ.
في هزِيلَةٍ بقِيمَةِ سَمينَةٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ في ذلك الوسَطُ.
نصَّ عليه، بقَدْرِ قِيمَةِ المالَيْن.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فوائد؛ إحْداها، لو أخْرَجَ عنِ النِّصابِ مِن غيرِ نوعِه ما ليس في مالِه منه، جازَ، إنْ لم تنْقُصْ قِيمَةُ المُخْرَجِ عنٍ النَّوْعِ الواجبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى قوْلِ أبى بَكْرٍ، يجوزُ ولو نقَصَتْ.
وقيلَ: لا يُجْزِئُ هنا مُطْلَقًا، كغيرِ الجِنْسِ، وجازَ مِن أحَدِ نَوْعَى مالِه، لتَشْقيصِ الفَرْضِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ ثَنِيَّةٌ مِنَ الضَّأْنِ عنِ المَعْزِ، وَجْهًا واحِدًا.
الثَّانيةُ، لا تُضَمُّ الظِّباءُ، إذا قُلْنا: تجِبُ الزَّكاةُ فيها، إلى الغَنَمِ في تكْميلِ النِّصابِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ في

الجزء: 6 - الصفحة: 439

فَصلٌ: النَّوْعُ الثَّالِثُ، الْغَنمُ، وَلَا زَكَاةَ فِيهَا حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ، فَتَجِبُ فِيهَا شُاةٌ إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا شَاتَانِ إِلَى مِائَتَيْنِ، فَإِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً فَفِيهَا ثَلَاث شِيَاهٍ، ثُمَّ فِى كُلِّ مِائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
«الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنها تُضَمُّ، وحُكِىَ وَجْهٌ، وحُكِىَ روايةٌ أيضًا.
الثَّالثةُ، يُضَمُّ ما توَلَّدَ بينَ وَحْشِيٍّ وأهْلِيٍّ، إنْ وجَبَتْ.
قوله في زَكاةِ الغَنَمِ: إلى مائتَيْن، فإذا زَادَتْ واحِدَةً، ففيها ثَلاثُ شِياهٍ.
هذا بلا نِزاعٍ.
قوله: ثم في كُلِّ مائَةِ شَاةٍ شَاةٌ.
فيكونُ في أرْبَعِمائَةِ شاةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ، وفي خَمْسِمائةٍ خمْسُ شِيَاهٍ.
وعلى هذا فقِسْ.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه،

الجزء: 6 - الصفحة: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضى، وجمْهورُ الأصحابِ.
وعنه، في ثَلاثِمائةٍ وواحِدَةٍ أرْبَعُ شِيَاهٍ، ثم في كلِّ مائةِ شاةٍ شاةٌ، فيكونُ في خَمْسِمائةِ شاةٍ خَمْسُ شِياهٍ، فالوَقْصُ مِن ثَلاثِمائةٍ وواحدةٍ إلى خَمْسِمائةٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 441

وَيُؤْخَذُ مِنَ الْمَعْزِ الثَّنِىُّ، وَمِنَ الضَّأْنِ الْجَذَعُ،  وعنه، أنَّ المِائةَ زائدَةٌ؛ ففى أرْبَعِمائةٍ وواحدَةٍ خَمْسُ شِياهٍ، وفى خَمْسِمائةٍ وواحِدَةٍ سِتُّ شِياهٍ.
وعلى هذا أبَدًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، مِنَ الأصحابِ مَن ذكَر هذه الرِّوايَةَ الأخيرةَ، وقال: اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وأنَّ التى قَبْلَها سَهْوٌ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه».
وذكَر بعضُهم الرِّوايَةَ الثَّانيةَ، وقال: اخْتارَهَا أبو بَكْرٍ.
ولم يَذْكُرِ الثَّالثةَ، وهو مَعْنَى ما في «المُغْنِى» 16. وذكَرَهما بعضُ المُتأَخِّرين؛ منهم ابنُ حَمْدانَ، وابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ المَعْزِ الثَّنِىُّ، ومِنَ الضَأْنِ الجَذَعُ.
فالثَّنِيُّ

الجزء: 6 - الصفحة: 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المَعْزِ؛ مالَه سَنَةٌ.
والجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ مالَه نِصْفُ سنَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيل: الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ مالَه ثَمانِ شُهورٍ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، في «الإِرْشَادِ».
ويأْتِي ذلك في أوَّلِ بابِ الهَدْىِ والأَضاحِى.

الجزء: 6 - الصفحة: 443

وَلَا يُؤْخَذُ تَيْسٌ، وَلَا هَرِمَةٌ، وَلَا ذَاتُ عَوَارٍ؛ وَهِىَ الْمَعِيبَةُ،.
قوله: ولا يُؤخَذُ تِيْس ولا هَرِمَةٌ.
أمَّا التَّيْسُ، فَتارَةً يكونُ تَيْسَ الضِّرابِ، وهو فَحْلُه، وتارةً يكونُ غيرَه؛ فإنْ كان فَحْلَ الضِّرابِ، فلا يُؤْخَذُ؛ لخبَرِه، إلَّا أنْ يشاءَ ربُّه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المَجْدُ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
وكذا ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ،

الجزء: 6 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُه.
فلو بذَلَه المالِكُ، لَزِمَ قَبُولُه، حيثُ يُقْبَلُ الذَّكَرُ.
وقيلَ: لا يُؤْخَذُ؛ لنَقْصِه وفَسادِ لَحْمِه.
وإنْ كان التَّيْسُ غيرَ فَحْلِ الضِّرابِ، فلا يؤْخَذُ؛ لنَقْصِه وفَسادِ لَحْمِه.
قوله: ولا ذَاتُ عَوَارٍ؛ وهى المعِيبَةُ.
لا يُجْزِئُ إخْراجُ المَعِيبَةِ، وهى التى لا يُضَحَّى بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
وقال الأَزَجِىُّ في «نِهايَتِه»، وأوْمَأَ إليه المُصَنِّفُ: لابدَّ أنْ

الجزء: 6 - الصفحة: 445

وَلا الرُّبَّى؛ وَهِىَ الَّتِى تُرَبِّى وَلَدَهَا، وَلَا الْحَامِلُ، وَلَا كَرَائِمُ الْمَالِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهُ.
يكونَ العَيْبُ يُرَدُّ به في البَيْعِ.
ونُقِلَ عنِ الإِمام أحمدَ، لا تؤْخَذُ عَوْراءُ ولا عَرْجاءُ ولا ناقِصَةُ الخَلْقِ.
واخْتارَ المَجْدُ الإِجْزاءَ إنْ رآه السَّاعِى أنْفَعَ للفُقَراءِ لزِيادَةِ صِفَةٍ فيه، وأنَّه أقْيَسُ بالمذهبِ؛ لأنَّ مِن أصْلِنا، إخْراجَ المُكَسَّرةِ عنِ الصِّحاحِ، ورَدئِ الحَبِّ عن جيِّدِه، إذا زادَ قَدْرُ ما بينَهما مِنَ الفَصْلِ.
على ما يأْتِى.
فائدة: قوله: ولا الرُّبَّى؛ وهى التى تُرَبِّى ولَدَها، ولا الحَامِلُ.
وهذا بلا

الجزء: 6 - الصفحة: 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نِزاع.
قال المَجْدُ: ولو كان المالُ كذلك؛ لما فيه مِن مُجاوَزَةِ الأشْياءِ المَحْدودَةِ 17. ومِثْلُ ذلك طَروقَةُ الفَحْلِ.
قلتُ: لو قيلَ بالجَوازِ إذا كان النِّصابُ كذلك، لكان قوِيًّا في النَّظَرِ.
وهو مُوافِقٌ لقَواعدِ المذهبِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 447

وَلَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ الْقِيمَةِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
قوله: ولا يَجُوزُ إخْرَاجُ القِيمَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
أعْنِى، سواءٌ كان ثَمَّ حاجَةٌ أم لا، لمَصْلَحَةٍ أوْلا، الفِطْرَةُ وغيرُها.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تُجْزِئُ القِيمَةُ مُطْلَقًا.
وعنه، تُجْزِئُ في غيرِ الفِطْرَةِ.
وعنه، تُجْزِئُ للحاجَةِ، مِن تعَذُّرِ

الجزء: 6 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفَرْضِ ونحوِه.
نقلَها جماعَةٌ؛ منهم القاضى في «التَّعْلِيقِ».
وصحَّحَها جماعَةٌ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقيلَ: ولمَصْلَحَةٍ أيضًا.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا.
وذكَر بعضُهم رِوايَةً، تُجْزِئُ للحاجَةِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال ابنُ البَنَّا في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: إذا كانتِ الزَّكاةُ جُزْءًا لا يمْكِنُ قِسْمَتُه، جازَ صَرْفُ ثَمَنِه إلى الفُقَراءِ.
قال: وكذا كلُّ ما يحْتاجُ إلى بَيْعِه، مثلَ أنْ يكونَ بعِيرًا لا يقْدِرُ على المَشْىِ.
وعنه، تُجْزِئُ عن ما يُضَمُّ دُونَ غيرِه.
وعنه، تُجْزِئُ القِيمَةُ، وهى الثَّمَنُ لمُشْتَرِى ثَمَرَتِه التى لا تَصِيرُ تَمْرًا وزَبِيبًا مِنَ السَّاعِى قبلَ جِدَادِه.
والمذهبُ، لا يصِحُّ شِراؤُه، فلا تُجْزِئُ القِيمَةُ على ما يأْتِى.
فائدة: لو باعَ النِّصابَ قبلَ إخْراجِ زَكاتِه، وقُلْنا بالصِّحَّةِ، على ما تقدَّم في

الجزء: 6 - الصفحة: 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أوَاخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، فعنه، له أنْ يخْرِجَ عُشْرَ ثَمَنِه.
نصَّ عليه.
وأنْ يُخْرِجَ مِن جِنْسِ النِّصابِ.
ونَقَلَ صالِحٌ، وابنُ مَنْصورٍ، وإنْ باعَ تَمْرَه أو زَرْعَه، وقد بلَغ، ففى ثَمَنِه العُشْرُ أو نِصْفُه.
ونقَل أبو طالبٍ، يتَصدَّقُ بعُشْرِ الثَّمَنِ.
قال القاضى: أطْلقَ القَوْلَ هنا، أنَّ الزَّكاةَ في الثَّمَنِ.
وخَبَرُه في رِوايَةِ أبى دَاوُدَ.
انتهى.
وعنه رِوَايَةٌ ثَانِيَةٌ، لا يجوزُ أنْ يُخْرِجَ مِنَ الثَّمَنِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ وصحَّحَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال القاضى: الرِّوايَتَان بِناءً على رِوايَتَىْ إخْراجِ القِيمَةِ.
وقال هذا المَعْنَى قبلَه أبو إسْحقَ وغيرُه، وقالَه بعدَه آخَرُون.
وقال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: إذا باعَ فالزَّكاةُ في الثَّمَنِ، وإنْ لم يَبعْ فالزَّكاةُ فيه.
وذكَر ابنُ أبى مُوسَى الرِّوايتَيْن في إخْراجِ ثَمَنِ الزَّكاةِ بعدَ البَيْعِ، إذا تَعَذَّر

الجزء: 6 - الصفحة: 451

وَإِنْ أَخْرَجَ سِنًّا أَعْلَى مِنَ الْفَرْضِ مِنْ جِنْسهِ، جَازَ.
المِثْلُ.
وعن أبى بَكْرٍ، إنْ لم يقْدِرْ على تَمْرٍ وَزَبِيبٍ، ووجَدَه رُطَبًا، أخْرَجَه.
وزادَ بقَدْرِ ما بينَهما.
ذكَرَه الآمِدِىُّ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما عنه.
قوله: وإنْ أخْرَجَ سِنًّا أعْلى مِنَ الفَرْضِ مِن جِنْسِه، جازَ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وتقدَّم جوازُ إخْراجِ المُسِنِّ

الجزء: 6 - الصفحة: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عنِ التَّبِيعِ والتَّبِيعَةِ، وإخْراجِ الثَّنِيَّةِ عنِ الجَذَعَةِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» وَجْهًا بعدَمِ الجَوازِ.
قال الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ»: إن شَاءَ رَبُّ المالِ أخْرَجَ الأَكُولَةَ، وهى السَّمِينَةُ، وللسَّاعِى قَبُولُها.
وعنه، لا؛ لأنَّها قِيمَةٌ.
قال

الجزء: 6 - الصفحة: 453

فَصْلٌ فِى الْخُلْطَةِ:

وَإِذَا اخْتَلَطَ نَفْسَانِ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ فِى نِصَابٍ مِنَ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا، لَمْ يَثْبُتْ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِى بَعْضِه، فَحُكْمُهُمَا فِى الزَّكَاةِ حُكْمُ الْوَاحِدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ خُلْطَةَ أَعْيَانٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مُشَاعًا بَيْنَهُمَا، أَوْ خُلْطَةَ أَوْصَافٍ؛ بِأَنْ يَكُونَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَمَيِّزًا، فَخَلَطَاهُ وَاشْتَرَكَا فِى الْمُرَاحِ وَالْمَسْرَحِ وَالْمَشْرَبِ وَالْمَحْلَبِ وَالرَّاعِى وَالْفَحْلِ.
في «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو غريبٌ بعيدٌ.
قلتُ: يُنَزَّه الإِمامُ أحمدُ أنْ يقولَ مِثْلَ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: وإذا اخْتَلَطَ نَفْسَان أو أكْثَرُ مِن أهْلَ الزَّكاةِ في نِصابٍ مِنَ الماشِيَةِ حَوْلًا، لم يَثبُتْ لهما حُكْمُ الانْفِرادِ في بعضِه، فَحُكْمُهما في الزَّكاةِ حُكْمُ الواحِدِ.
وهذا بلا نِزاعٍ، سواءٌ أثَّرَتِ الخُلْطَةُ في إيجابِ الزَّكاةِ أو إسْقاطِها، أو أثَّرَتْ في تغْييرِ الفَرْضِ أو عدَمِه؛ فلو كان لأرْبَعِين مِن أهْلِ الزَّكاةِ

الجزء: 6 - الصفحة: 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أرْبَعَون شاةً مُخْتَلِطَةً، لَزِمَهم شاةٌ، ومع انْفِرَادِ هم لا يَلْزَمُهم شئٌ.
ولو كان لثَلَاثَةِ.
أنْفُسٍ مِائَةٌ وعِشْرون شاةً، لَزِمَهم شاةٌ واحدَةٌ، ومع انْفِرَادِهم ثلاثُ شِيَاهٍ،

الجزء: 6 - الصفحة: 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُوَزَّعُ الواجِبُ على قَدْرِ المالِ مع الوَقْصِ؛ فسِتَّةُ أبْعِرَةٍ مُخْتَلِطَةٍ مع تِسْعَةٍ، يَلْزَمُ ربَّ السِّتَّةِ شاةٌ وخُمُسُ شاةٍ.
ويلْزَمُ ربَّ التِّسْعَةِ شاةٌ وأرْبَعَةُ أخْماسِ شاةٍ.
الثَّانيةُ، قوله: سَواءٌ كانت خُلْطَةَ أعْيَانٍ؛ بأنْ تكونَ مُشاعًا بينَهما.
تُتَصَوَّرُ

الجزء: 6 - الصفحة: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِشاعَةُ بالإِرْثِ والهِبَةِ والشِّراءِ أو غيرِه.
قوله: أو خُلْطَةَ أوصافٍ؛ بأنْ يكونَ مالُ كُلِّ واحِدٍ مُتَمَيِّزًا.
فلو اسْتَأْجَرَه ليَرْعَى غَنَمَه بشاةٍ منها، فحالَ الحَوْلُ ولم يُفْرِدْها، فهما خَلِيطان، وإنْ أفْرَدَها فنَقَص النِّصابُ، فلا زكاةَ.
قوله: فَخَلَطاه واشْتَركا في المُراحِ والمَسْرَحِ والمَشْرَبِ والمحْلَبِ والرَّاعِى والفَحْلِ.
وهكذا جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الكَافِى»، و «النَّظْمِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
واعلمْ أنَّ للأصحابِ في ضَبْطِ ما يُشْتَرطُ في صِحَّةِ الخَلْطِ طُرُقًا؛ أحَدُها هذا.
الطَّرِيقُ الثَّاني، اشْتِراطُ المَرْعَى، والمَسْرَحِ، والمَبِيتِ؛ وهو المُراحُ والمَحْلَبُ، والفَحْلُ لا غيرُ.
وهى

الجزء: 6 - الصفحة: 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم بها الخِرَقِىُّ، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِزَتِه»، فزادُوا على المُصَنِّفِ المَرْعَى، وأسقَطوا الرَّاعِىَ والمشْرَبِ؛ الطَّريقُ الثَّالثُ، اشْتِراطُ المُراحِ؛ وهو المأْوَى والمَرْعَى والرَّاعِى، والمَشْربِ؛ وهو مَوْضِعُ الشُّرْبِ وآنِيَتُه، والمَحْلَبِ؛ وهو مَوْضِعُ الحَلْبِ وآنِيَتُه، والمَسْرَحِ؛ وهو مُجْتَمَعُها لتذهبَ، والفَحْلِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
فزَادُوا على المُصَنِّفِ، المَرْعَى، وآنِيَةَ الشُّربِ، وآنِيَةَ المَحْلبِ.
الطَّريقُ الرَّابعُ، اشْتِراطُ المَسْرَحِ، والمَرْعَى، والمَشْربِ، والمُرَاحِ، والمَحْلَب، والفَحْلِ.
وبه جزَم في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
فأسقَط الرَّاعِىَ.
الطًّريقُ الخامِسُ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَرْعَى، ومَوْضِعِ شُرْبِها وحَلْبها وآنِيَتِها وفَحْلِها ومَسْرحِها.
وبه جزَم في «الوَجيزِ».

الجزء: 6 - الصفحة: 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فأسقَط المُراحَ، وزادَ الآنِيَةَ والمَرْعَى.
الطَّريقُ السَّادِسُ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَسْرَحِ، والمَبِيتِ، والمَحْلَبِ، والفَحْلِ.
قدَّمَهَا في «الفائقِ».
فأسْقَطَ المَشْرَبَ.
الطَّريقُ السَّابعُ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والفَحْلِ، والمَسْرحِ، والمُراحِ.
وجزَم بها في «الفُصُولِ».
وقدَّمها في «المُسْتَوْعِبِ».
فأسقَط المَحْلَبَ والمَشْرَبَ.
الطَّريقُ الثَّامِنُ، اشْتِراطُ الفَحْلِ، والرَّاعِى، والمَرْعَى، وَالمأْوَى؛ وهو المَبِيتُ، والمَحْلَبُ.
وبه جزَم في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ».
فزاد المَرْعَى، وأسقَط المَشرَبَ والمَسْرَحَ.
الطَّريقُ التَّاسِعُ، اشْتِراطُ المَبيتِ، والمَسْرَحِ، والمَحْلَبِ، وآنِيَتِه، والمَشْرَبِ، والرَّاعِى، والمَرْعَى، والفَحْلِ.
قدَّمها ابنُ أبى المَجْدِ في «مُصَنَّفِه».
فزادَ المَرْعَى، وآنِيَةَ المَحْلَبِ.
الطَّريقُ العاشِرُ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرحِ، والمَبِيتِ، والفَحْلِ.
وبه قطَع في «الإِيضَاحِ».
فجَمَع بينَ المُراحِ والمَبِيتِ.
وأسقَط المَشْرَبَ، والمَحْلبَ، والرَّاعِىَ.
الطَّريقُ الحادِى عَشَرَ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرَحِ، والفَحْلِ، والمَرْعَى.
وهى طريقَةُ الآمِدِىِّ.
فزادَ المَرعَى، وأسقَط المَشْرَبَ، والمَحْلَبَ، والرَّاعِىَ.
الطَّريقُ الثَّاني عشَر، اشْتِراطُ الفَحْلِ، والرَّاعِى، والمَحْلَبِ فقط.
وهى طريقَةُ ابنِ الزَّاغُونِىِّ في «الواضِحِ».
فأسْقَطَ المَشْرَبَ، والمُراحَ، والمَسْرَحَ.
الطَّريقُ الثَّالِثَ عشَر، اشْتِراطُ المَرْعَى، والمَسْرَحِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَشْربِ، والرَّاعِى.
وبها قطَع ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه».
الطَّريقُ الرَّابِعَ عَشَرَ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرحِ، والمَحْلَبِ، والمبِيتِ، والفَحْلِ.
وبها قطَع في «المُبْهِجِ»، فجمعَ بينَ المُراحِ والمَبِيتِ، كما فَعَل في «الإيضاحِ»، إلَّا أنَّه زادَ عليه المَحْلَبَ، وأسْقَطَ المَشْرَبَ والرَّاعِىَ.
الطَّريقُ الخامِسَ عشَرَ، اشْتِراطُ الرَّاعِى فقط.
وهى طريقَةُ بعضِ الأصحابِ.
ذكَرَه القاضى في «شَرْحِ المُذْهَبِ» عنه.
وعن أحمدَ نحوُه.
الطَّريقُ السَّادِسَ عشَرَ، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرَحِ، والفَحْلِ، والمَشْرَبِ.
وبها قطَع ابنُ البَنَّا في «الخِصَالِ»، و «العُقُودِ».
الطَّريقُ السَّابعَ عشَرَ، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَرْعَى، والفَحْلِ، والمَشْربِ.
وبها قطَع في «الخُلاصَةِ».
فزادَ المَرْعَى، وأسْقَط المَسْرَحَ.
الطَّريقُ الثَّامِنَ عَشَرَ، اشْتِراطُ المَسْرَحِ، والمَرْعَى، والمَحْلَبِ، والمَشْرَبِ، والمَقِيلِ، والفَحْلِ.
وبها قَطَع في «الإفاداتِ».
فزادَ المَقِيلَ والمَرْعَى، وأسقَط الرَّاعِىَ والمُراحَ.
الطَّريقُ التَّاسِعَ عَشَرَ، اشْتِراطُ المَرْعَى، والفَحْلِ، والمَبِيتِ، والمَحْلَبِ، والمَشْرَبِ.
وبها قطَع في «العُمْدَةِ».
الطَّريقُ العِشْرُون، اشْتِراطُ المَرْعَى، والمَسْرَحِ، والمَشْرَبِ، والمَبِيتِ، والمَحْلَب، والفَحْلِ.
وبها جَزَم في «المُنَوِّرِ».
فزادَ المَرْعَى، وأسقَط الرَّاعِىَ.
الطًّريقُ الحادِى والعِشْرُون، اشْتِراطُ المُراحِ، والمَسْرحِ، والمَشْربِ، والرَّاعِى والفَحْلِ.
وبها قطَع في «المُنْتَخَبِ».
فأسقَط المَحْلَبَ.
الطَّريقُ الثَّاني والعِشْرُون، اشْتِراطُ الرَّاعِى، والمَبِيتِ فقط.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، ذكَرَها القاضى في «شَرْحِه».
الطَّريقُ الثَّالثُ والعِشْرُون، اشْتِراطُ

الجزء: 6 - الصفحة: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحَوْضِ، والرَّاعِى، والمُراحِ فقط.
وهو أيضًا رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
فهذه ثلاثَةٌ وعِشْرُون طريقَةً، لكنْ قد ترْجِعُ إلى أقل منها باعْتِبارِ ما تُفَسَّرُ به الألْفاظُ على ما يأْتِى بَيانُه.
فائدة: المُراحُ، بضمِّ الميمِ؛ مكان مَبِيتِها.
وهو المأْوَى، فالمَبِيتُ هو المُراحُ.
فسَّروا كلَّ واحدٍ منهما بالآخَرِ.
وهذا الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: المُراحُ؛ رَواحُها منه جُمْلَةً إلى المَبِيتِ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وجمَع فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ» بين المُراحِ والمَبِيتِ، كما تقدَّم.
فعندَه أنَّهما مُتَغايِرَان.
وأمَّا المَسْرَحُ؛ فهو المكانُ الذى تَرْعَى فيه الماشِيةُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حامِدٍ.
وقال: إنَّما ذكَر الإِمامُ أحمدُ المَسْرَحَ؛ ليكونَ فيه راعٍ واحدٌ.
قدَّمه فى «المُطْلِعِ».
فعليه، يَلْزَمُ مِنِ اتحادِه اتِّحادُ المَرْعَى، ولذلك قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حامِدٍ: المَسْرَحُ والمَرْعَى شئٌ واحدٌ.
وقيلَ: المَسْرَحُ مَكانُ اجْتِماعِها لتَذْهَبَ إلى المَرْعَى.
جزَم به فى «الفُصُولِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ نَميمٍ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أوْلَى؛ دفْعًا للتَّكْرارِ.
وهو الصَّحيحُ.
وفسَّره فى «المُسْتَوْعِب» بمَوْضِعِ رَعْيِها وشُرْبِها.
وفسَّرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» بمَوْضِعِ.
الرَّعْىِ، مع أنَّه جمَع بينَهما فى «المُحَررِ»، مُتابعَةً للخِرَقِىِّ.
وقال: يَحْتَمِلُ أنَّ الخِرَقِىَّ أرادَ بالمَرْعَى الرَّعْىَ، الذى هو المصْدَرُ لا المَكانُ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ بالمَسْرحِ المَصْدَرَ، الذى هو السُّروحُ لا المَكانُ؛ لأنَّا قد بيَّنَّا أنَّهما واحدٌ،

الجزء: 6 - الصفحة: 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمَعْنَى المَكانِ.
فإذا حَمَلْنا أحَدَهما على المَصْدَرِ، زالَ التَّكْرارُ.
وحصَل به اتِّحادُ الرَّاعِى والمَشْرَبِ.
انتهى.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 18: يَحْتَمِلُ أنَّ الخِرَقِىَّ أرادَ بالمَرْعَى الرَّاعِىَ؛ ليكونَ مُوافِقًا لقَوْلِ أحمدَ، ولكوْنِ المَرْعَى هو المَسْرَحُ.
انتهى.
وأمَّا المَشْرَبُ؛ فهو مَكان الشُرْبِ فقط.
وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: موْضِعُ الشُرْبِ، وما يحْتاجُ إليه مِن حَوْضٍ ونحوِه.
وبه قطَع ابنُ تميمٍ، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأمَّا المَحْلَبُ؛ فهو موْضِعُ الحَلْبِ.
على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ.
وقيلَ: مَوْضِعُ المَحَلْبِ وآنِيَتُه.
وبه جزَم ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم.
تنبيه: لا يُشْترطُ خَلْطُ اللَّبَنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، بل مَنَعُوا مِن خَلْطِه وحرَّمُوه.
وقالوا: هو رِبًا.
وقيلَ: يُشْتَرَطُ خَلْطُه.
وقالَه القاضى فى «شَرْحِه الصَّغيرِ».
وِأمَّا الرَّاعِى، فَمَعْروفٌ.
ومَعْنَى الاشْتِراكِ فيه، أنْ لا يَرْعَى أحَدَ المالَيْن دونَ الآخرِ.
وكذا لو كان راعِيان فأكثرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يَرْعَى غيرَ مالِ الشَّرِكةِ.
وأمَّا الفَحْلُ، فمَعْروفٌ.
ومَعْنَى الاشْتِراكِ فيه، أنْ لا تكونَ فُحُولَةُ أحَدِ المالَيْن لا يطْرُقُ المالَ الآخَرَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يَنْزُو على غيرِ مالِ الشَّرِكةِ.
وأمَّا المَرْعَى؛ فهو موْضِعُ الرَّعْىِ ووَقْتُه ة قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ والمَجْدِ وغيرِهما، أنَّ المَرْعَى هو المَسْرَحُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الخُلْطَةِ.
فإنْ كانتْ خُلْطَةَ

الجزء: 6 - الصفحة: 462

فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْهَا، أَوْ ثَبَتَ لَهُمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ فِى بَعْضِ الْحَوْلِ، زَكَّيَا زَكَاةَ الْمُنْفَرِدَيْنِ فِيهِ.
أعْيانٍ، لم تُشْتَرَط لها النِيَّةُ إجْماعًا، وإنْ كانتْ.
خُلْطَةَ أوْصافٍ، ففيها وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا تُشْترَطُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه فى «الكافِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال عنِ القوْلِ الثَّانى: وليس بشئٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، تشتَرطُ النِّيَّةُ.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، والمَجْدُ، وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، والحَلْوانِىُّ وغيرُهم.
وتَظْهَرُ فائدَةُ الخِلافِ، لو وقَعَتِ الخُلْطَةُ اتِّفاقًا، أو فعَلَه الرَّاعِى، وتأخَّرَتِ النِّيَّةُ عن المِلْكِ.
وقلَ: لا يضُرُّ تأْخِيرُها عنه بزَمَنٍ يسيرٍ، كتَقْدِيمِها على المِلْكِ، بزَمَنٍ يسيرٍ.
فائدة: قوله: فإنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنها، أو ثبَت لهما حُكْمُ الانْفرادِ فى بعضِ الحَوْلِ، زَكَّيا زَكاةَ المنْفَردَيْن فيه.
فيَضُمُّ مَن كان مِن أهْلِ الزَّكاةِ مالَه بعضَه إلى

الجزء: 6 - الصفحة: 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعض ويُزَكِّيه، إنْ بلَغ نِصابًا، وإلَّا فلا.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»: إنْ تُصُوِّرَ يضَمِّ حَوْلٍ إلى آخَرَ نَفْعٌ، فكَمَسْألَتِنا.
يعْنِى مسْألةَ الخُلْطةِ، قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: قوله.: أو ثبَت لهما حُكمُ الانْفِرادِ فى بعضِ الحَوْلِ، زَكَّيا زَكاةَ المنْفَرِدَيْن فيه.
مِثالُ ذلكْ؛ لو خلَطا فى أثْناءِ الحَوْلِ نِصابَيْن ثَمانِين شاةً، زكَّى كلُّ واحدٍ، إذا تمَّ حوْلُه الأوَّلُ، زكاةَ انْفِرادٍ، وفيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ، زكاةَ خُلْطةٍ، فإنِ اتَّفقَ حَوْلَاهُما، أخْرَجَا شاةً عندَ تمامِ الحَوْلِ، على كلِّ واحدٍ نِصفُها، وإنِ اخْتلَفَ، فعلَى الأوَّلِ نِصْفُ شاةٍ عندَ تمامِ حَوْلِه.
فإنْ أخْرَجَها مِن غيرِ المالِ، فعلَى الثَّانِى نِصْفُ شاةٍ أيضًا، إذا تمَّ حَوْلُه.
وإنْ أخْرَجَها مِنَ المالِ، فقد تمَّ حوْلُ الثَّانِى على تِسْعَةٍ وسَبْعين شاةً ونِصْفِ شاةٍ له منها أرْبَعُون شاةً، فيَلْزَمُه أرْبَعون جُزْءًا مِن تِسْعةٍ وسَبْعين جُزْءًا ونِصْف جُزْءٍ مِن شاةٍ، فنُضَعِّفُها، فتكونُ ثَمانين جُزْءًا مِن مِائَةِ جُزْء، وتِسْعَةً وخَمْسين جزْءًا مِن شاةٍ، ثُمَّ كُلَّما تمَّ حوْلُ أحَدِهما، لَزِمَه مِن زكاةِ الجميعِ بقَدْرِ مالِه فيه.

الجزء: 6 - الصفحة: 464

وَإنْ ثَبَتَ لأحَدِهِمَا حُكْمُ الِانْفِرَادِ وَحْدَهُ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْمُنْفَرِدِ، وَعَلَى الْآخَرِ زَكَاةُ الْخُلْطَةِ، ثُمَّ يُزَكِّيَانِ فِيمَا بَعْدَ ذَلِكَ الْحَوْلِ زَكَاةَ الْخُلْطَةِ، كُلَّمَا تَمَّ حَوْلُ أحَدِهِمَا، فَعَلَيْهِ بِقَدْرِ مَالهِ مِنْهَا.
فائدة: قوله.
فإنْ ثبَتَ لأحَدِهما حُكْمُ الانْفِرَادِ وحدَه، فعليه زَكاةُ المنْفَردِ، وعلى الآخَرِ زَكاةُ الخُلْطةِ.
مِثالُه، إنْ مَلَكا نِصابَيْن فَخَلَطاهُما، ثم يَبِيعُ أحدُهما نَصِيبَه أجْنَبِيًّا، فقد ملَك المُشْتَرِى أرْبَعِين، لم يثْبُتْ لها حُكْمُ الانْفِرادِ، فإذا تمَّ حوْلُ الأوَّلِ، لَزِمَه زَكاةُ انْفِرادٍ، شاةٌ، فإذا تمَّ حوْلُ الثَّانِى، لَزِمَه زكاةُ خُلْطةٍ، نِصْفُ شاةٍ، إنْ كان الأولُ أخْرَجَ الشَّاةَ مِن غيرِ المالِ، وإنْ أخْرَجَها منه، لَزِمَ الثَّانِى أرْبَعُون جُزْءًا مِن تِسْعةٍ وسَبْعين جُزْءًا مِن شاةٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يُزكِّىْ الثَّانِى عن حَوْلِه الأوَّلِ زكاةَ انْفِرادٍ؛ لأنَّ خَلِيطَه لم ينْتَفِعْ فيه بالخُلْطَةِ.
قوله: ثُمَّ يُزَكِّيان فيما بعدَ ذلك الحَوْلِ زَكاةَ الخُلْطَةِ، كُلَّما تَمَّ حَوْلُ أحَدِهما، فعليه.
بقَدْرِ مالِه منها.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.

الجزء: 6 - الصفحة: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو كان بينَهما نِصابُ خُلْطةٍ، ثَمانُون شاةً، فباعَ كل منهما غَنَمَه بغَنَمِ صاحِبِه، واسْتَداما الخُلْطَةَ، لم ينْقَطِعْ حوْلُهما، ولم يَزُلْ خَلْطُهما فى ظاهرِ المذهبِ، فإنَّ إبْدالَ النِّصابِ بجِنْسِه لا يقْطَعُ الحَوْلَ.
وكذا لو تَبايَعا البعضَ بالبعضِ، قلَّ أو كَثُرَ.
وَتَبْقَى الخُلْطَةُ فى غيرِ المَبِيعِ إنْ كان نِصابًا، فيُزَكِّى بشَاةٍ زكاةَ انْفِرادٍ عليهما لتَمَامِ حوْلِه.
وإذا حالَ حَوْلُ المَبِيعِ، وهو أرْبَعُون، ففيه الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزين»، و «ابنِ تَميمٍ»، وصحَّحَه.
وقيلَ: لا زكاةَ فيه.
اخْتارَه فى «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلَقَهما فى

الجزء: 6 - الصفحة: 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفروعِ».
فعلَى المذهبِ، هى زكاة خُلْطَةٍ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «ابن تَميمٍ»، وصحَّحَه.
وقيلَ: زكاة انْفِرادٍ.
وأطْلَقَهما فى «الفروعِ».
فأمَّا إنْ أَفْرداها، ثم تَبايَعَاها، ثم خَلَطاها، فإنْ طالَ زَمَن الانْفِرادِ، بطَلَ حُكْمُ الخلْطَةِ.
وكذا إنْ لم يَطلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وهو ظاهِرُ ما صحَّحَه المَجْدُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» فى مَكانٍ.
وقيلَ: لا يؤثِّرُ الانْفِرادُ اليَسيرُ.
وأطْلَقَهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «ابنَ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرَى»، و «الفُروعِ».
وإنْ أفْرَدا بعضَ النِّصاب وتَبايَعَاه، وكان الباقِى على الخُلْطَةِ

الجزء: 6 - الصفحة: 467

وَلَوْ مَلَكَ رَجُلٌ نِصَابًا شَهْرًا، ثُمَّ بَاعَ نِصْفَهُ مُشَاعًا، أَوْ أَعْلَمَ عَلَى بَعْضِهِ وَبَاعَهُ مُخْتَلِطًا، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الْحَوْلُ، وَيَسْتَأْنِفَانِهِ مِنْ حِينِ الْبَيْعِ.
نِصابًا، بَقِىَ حُكْمُ الخُلْطَةِ فيه، وهل ينْقَطِعُ فى المَبِيعِ؟ فيه الخِلافُ فى ضَمِّ مالِ الرَّجُلِ المُنْفَرِدِ إلى مالِه المُخْتَلِطِ، وإنْ بَقِىَ دونَ نِصابٍ، بَطَلَتْ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَبْطُلُ الخُلْطَةُ فى هذه المسائلِ، بِناءً على انْقِطاعِ الحوْلِ ببَيْعِ النِّصابِ بجِنْسِه.
وفى كلامِ القاضى كالأوَّلِ والثَّانِى.
قوله: ولو ملَك نِصابًا شَهْرًا، ثم باعَ نِصْفَه مُشاعًا، أو أعْلمَ على بعضِه وباعَه

الجزء: 6 - الصفحة: 468

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَنْقَطِعُ حَوْلُ الْبَائِع، وَعَلَيْهِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ زَكَاةُ حِصَّتِهِ.
مُخْتَلِطًا، فقالَ أبو بَكْرٍ: يَنْقَطِعُ الحوْلُ ويَسْتأْنِفانِه مِن حينِ البَيْعِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ».
وصحَّحَه فى «تَصحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وقال ابنُ حامِدٍ: لا ينْقَطِعُ حوْلُ البائِعِ.
وعليه عندَ تمامِ حوْلِه زكاةُ حِصَّتِه.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُصَنَّفِ ابنِ أبى المَجْدِ»، و «الحاوِى

الجزء: 6 - الصفحة: 469

فَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمَالِ انْقَطعَ حَوْلُ الْمُشْتَرِى؛ لِنُقْصَانِ النِّصَابِ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ غَيْرِهِ، وَقُلْنَا: الزَّكَاةُ فِى العَيْنِ.
فَكَذَلِكَ.
وَإنْ قُلْنَا: فِى الذِّمَّةِ.
فَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكاةُ نَصيبِهِ.
الكَبِيرِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قوله: فإنْ أخْرَجَها مِنَ المالِ، انْقَطَعَ حوْلُ المشْتَرِىْ؛ لنُقْصانِ النِّصابِ.
وهذا الصَّحيحُ على قوْلِ ابنِ حامِدٍ.
وقالَه الأئمَّةُ الأرْبعَةُ.
وذكَرَه المَجْدُ إجْماعًا.
وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم يسْتَدِمِ الفقيرُ الخُلْطَةَ بِنصْفِه.
فإنِ اسْتَدامَها لم ينْقَطعْ حوْلُ المُشْتَرِى.
وقيل: إنْ زكَّى البائعُ منه إلى فَقيرٍ، زكَّى المُشْتَرِى.
وقيل: يسْقُطُ كأخْذِ السَّاعِى منه.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا القوْلُ الثَّانِى، واللَّهُ أعلمُ، على قوْلِ أبى بَكْرٍ.
قوله: وإنْ أخْرَجَها مِن غيرِه، وقُلْنا: الزَّكاةُ فى العَيْنِ، فكذلك.
يعْنِى، ينْقَطِعُ حوْلُ المُشْتَرِى لنُقْصانِ النِّصابِ.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ هنا، وفى

الجزء: 6 - الصفحة: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِى»، و «الكافِى».
واخْتارَه أبو المَعالى، والشَّارِحُ.
وذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ عن أبى الخَطَّابِ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا مُخَالِفٌ لما ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى كِتابِه «الهِدايَةِ»، ولا نعْرِفُ له مُصَنَّفًا يُخالِفُه.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المُشْتَرِىَ يُزَكِّى بنِصْفِ شاةٍ إذا تمَّ حوْلُه.
قال المَجْدُ: لأنَّ التَّعَلُّقَ بالعَيْن لا يمْنَعُ انْعِقادَ الحوْلِ بالاتِّفاقِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: جزَم به الأكثرُ؛ منهم أبو الخَطَّابِ فى «هِدايَتِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ بلا شَكٍّ.
وذكَر ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ، وقال: إنَّه خَطَأٌ فى النَّقْلِ والمَعْنَى.
وبيَّنَ ذلك.

الجزء: 6 - الصفحة: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد، منها، إذا لم يَلْزَمِ المُشْتَرِى زكاةُ الخُلْطةِ، فإنْ كان له غَنَمٌ سائمَةٌ، ضمَّها إلى حِصتِه فى الخُلْطَةِ، وزكَّى الجَميعَ زَكاةَ انْفِرادٍ، وإلَّا فلا شئَ عليه.
ومنها، حُكْمُ البائعِ، بعدَ حوْلِه الأوَّلِ ما دامَ نِصابُ الخُلْطةِ ناقِصًا، كذلك.
ومنها، إنْ كان البائِعُ اسْتَدَانَ ما أخْرَجَه، ولا مالَ له يُجْعَلُ فى مُقابَلَةِ دَيْنِه إلَّا مالَ الخُلْطَةِ، أو لم يُخْرِج البائعُ الزَّكاةَ حتى تَمَّ حوْلُ المُشْتَرِى، فإنْ قُلْنا: الدَّيْنُ لا يمْنَعُ وُجوبَ الزَّكاةِ، أو قُلْنا: يمْنَعُ، لكنْ للبائعِ مالٌ يجْعَلُه فى مُقابَلَةِ دَيْنِ الزَّكاةِ، زكَّى المُشْتَرِى حِصَّتَه زكاةَ الخُلْطَةِ، نِصْفَ شاةٍ، وإلَّا فلا زكاةَ عليه.
قالَه فى «الفروعِ»، وقدَّمه.
وقال ابنُ تَميمٍ فى المسْألَةِ الأُولَى: وإنْ أخْرَجَ مِن غيرِه، فوَجْهان؛ أحدُهما، لا زَكاةَ عليه، ويسْتأْنِفانِ 19 الحوْلَ مِن حينِ الإِخْراجِ.
ذكَرَه القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، بِناءً على تعَلُّقِ الزَّكاةِ بالعَيْنِ.
والثَّانى، عليه الزَّكاةُ.
وبه قطَع بعضُ أصحابِنا.
ولا يَمْنَعُ التَّعلُّقُ بالعَيْنِ وُجوبَها ما لم يَحُلْ حوْلُها قبلَ إخْراجِها، ولا انْعِقادَ الحوْلِ الثَّانِى فى حقِّ البائعِ، حتى يمْضِىَ قبلَ الإِخْراجِ، فلا تجِبُ الزَّكاةُ له.
وإنْ لم يكُنْ أخْرَجَ حتى حالَ حوْلُ المُشْتَرِى، فهى مِن صُوَرِ تَكْرارِ الحوْلِ قبلَ إخْراجِ الزَّكاةِ.
انتهى.
واقْتصَرَ فى مسْألَةِ تعَلُّقِ الزَّكاةِ بالعَيْنِ، أنَّه لا يمْنَعُ التَّعَلُّقُ بالعَيْنِ انْعِقادَ الحوْلِ الثَّانِى قبلَ الإِخْراجِ.
وقال: قطَع به بعضُ أصحابِنا، كما تقدَّم.
واللَّه أعلمُ.

الجزء: 6 - الصفحة: 472

وَإِنْ أَفْرَدَ بَعْضَهُ وَبَاعَهُ ثُمَّ اخْتَلَطَا، انْقَطَعَ الْحَوْلُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يحْتَمِلُ أَلَّا يَنْقَطِعَ إِذَا كَانَ زَمَنًا يَسِيرًا.
وَإِنْ مَلَكَ نِصَابَيْنِ شَهْرًا ثُمَّ بَاعَ أَحَدَهُمَا مُشَاعًا، فَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ أَبِى بَكْرٍ يَثْبُتُ لِلْبَائِعِ حُكْمُ الِانْفِرَادِ، وَعَلَيْهِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ زَكَاةُ الْمُنْفَرِدِ، وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِ ابْنِ حَامِدٍ عَلَيْهِ زَكَاةُ خَلِيطٍ.
فَإِذَا تَمَّ حَوْلُ الْمُشْتَرِى، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ خَلِيطٍ، وَجْهًا وَاحِدًا.
قوله: وإنْ أفردَ بعضَه وباعَه، ثم اخْتلَطا، انْقَطَعَ الحوْلُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أنْ لا ينْقطِعَ إذا كان زَمَنًا يسِيرًا.
قوله: وإنْ ملَك نِصابَيْن شَهْرًا، ثم باع أحَدَهما مُشاعًا، فعلى قياسِ قَوْلِ أبى بَكْر، يَثْبُتُ للبِائعِ حُكْمُ الانْفِرَادِ، وعليه عندَ تَمامِ حولِه زَكاةُ مُنْفَرِدٍ، وعلى

الجزء: 6 - الصفحة: 473

وَإِذَا مَلَكَ نِصَابًا شَهْرًا، ثُمَّ مَلَكَ آخَرَ لَا يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ؛ مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ أَرْبَعِينَ شَاةً فِى الْمُحَرَّمِ، وَأَرْبَعِينَ فِى صَفَرٍ،  قياسِ قولِ ابنِ حامِدٍ، عليه زكاةُ خَليطٍ.
وقد عُلِمَ الصَّحيحُ منهما فيما تقدَّم، لكنَّ صاحِبَ الفُروعِ وغيرَه قطَعوا بأنَّ المسْألَةَ مُفَرَّعةٌ على قوْلِ أبى بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: وذكَر ابنُ تَميمٍ، أنَّ الشَّيْخَ خرَّج المسْألةَ على وَجْهَيْن، وأنَّ الأَوْلَى وُجوبُ شاةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وهذا التَّخْريجُ لا يَخْتصُّ بالشَّيْخِ.
انتهى.
فائدتان؛ إحداهما، لو كان المالُ سِتِّين فى هذه المسْألَةِ، والمَبِيعُ ثُلُثَها، زكَّى البائِعُ ثُلُثَى شاةٍ عنِ الأرْبَعين الباقِيَةِ، على قوْلِ ابنِ حامِدٍ، وزكَّى شاةً على قوْلِ أبى بَكْرٍ.
الثَّانيةُ، لو ملَك أحَدُ الخَليطَيْن، فى نِصابٍ فأكثرَ، حِصَّةَ الآخَرِ منه بشِراءٍ أو إرْثٍ، أو غيرِه، فاسْتَدَامَ الخُلْطةَ، فهى مِثْلُ مسْألَةِ أبى بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ فى المَعْنَى، لا فى الصُّورَةِ؛ لأنَّه هناك كان خَليطَ نفْسِه، فصارَ هنا خَليطَ أجْنَبِىٍّ، وهنا بالعَكْسِ.
فعلى قوْلِ أبِى بَكْرٍ، لا زكاةَ حتى يَتِمَّ حوْلُ المالَيْن مِن كَمالِ مِلْكَيْهِما، إلَّا أنْ يكونَ أحدُهما نِصابًا، فيُزَكِّيه زَكاةَ انْفِرادٍ.
وعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، يُزَكِّى مِلْكَه الأوَّلَ لتَمامِ حوْلِه زَكاةَ خُلْطةٍ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، فيما إذا كان بينَ رَجُلٍ وابنِه عَشْر مِنَ الإبِلِ خُلْطةً، فماتَ الأبُ فى بعضِ الحوْلِ، ووَرِثَه الابنُ، أنَّه يَبْنِى على حَوْلِ الأبِ فيما وَرِثَه ويُزَكِّيه.
قوله: وإذا مَلك نِصابًا شَهْرًا، ثم ملَك آخَرَ لا يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، مِثْل إنْ ملَكْ

الجزء: 6 - الصفحة: 474

فَعَلَيْهِ زَكَاةُ الْأَوَّلِ عِنْدَ تَمَامِ حَوْلِهِ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ فِى الثَّانِى، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الآخَرِ، عَلَيْهِ لِلثَّانِى زَكَاةُ خُلْطَةٍ، كَالْأَجْنَبِىِّ فِى الَّتِى قَبْلَهَا.
أرْبَعين شاةً فى المُحَرَّمِ وأرْبَعين فى صَفَرٍ، فعليه زَكاةُ الأوَّلِ عندَ تَمامِ حولِه، ولا شئَ عليه فى الثَّانى، فى أحَدِ الوجْهَيْن.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وهذا الوَجْهُ وَجْهُ الضَّمِّ.
وفى الآخَرِ، عليه للثَّانِى زَكاةُ خُلْطَةٍ، كالأجْنَبِىِّ فى التى قبلَها.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو أصحُّ.
على ما يأْتِى فى التَّفْريغِ.
وأطْلَقَهُما فى «الشَّرْحِ».
وقيلَ: يَلْزَمُه شاةٌ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ».
وضعَّفَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ.
وهو وَجْهُ الانْفِرادِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال فى أوَّلِ الفائدَةِ الثَّالثةِ: إذا اسْتَفَادَ مالًا زَكَوِيًّا مِن جنْسِ النِّصابِ فى أثْنَاءِ الحَوْلِ، فإنَّه يَنْفرِدُ بحَوْلٍ عندَنا، ولكنْ هل يضُمُّه إلى النِّصابِ فى العَدَدِ، أو يخْلِطُه به ويُزَكِّيه زكاةَ خُلْطَةٍ، أو يُفْرِدُه بالزَّكاةِ كما أفْردَه بالحَوْلِ؟ فيه ثَلَاثةُ أوْجُهٍ.
وصحَّح المَجْدُ فى «شَرْحِه» الوَجْهَ الثَّانِىَ،

الجزء: 6 - الصفحة: 475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وزعم أنَّ المُصَنِّفَ ضعَّفه، وإنَّما ضعَّف الثَّالثَ.
فعلَى الوَجْهِ الأوَّلِ، هلِ الزِّيادَةُ كنِصابٍ مُنْفرِدٍ؟ وهوَ قوْلُ أبى الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، والمَجْدِ، أو الكُلُّ نِصابٌ واحِدٌ؟ وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحِ.
قال فى «الفَوائدِ»: وهو الأظْهَرُ.
فيه وَجْهان؛ فعلَى الثَّانى، إذا تَمَّ حوْلُ المُسْتَفَادِ، وجَب إخْراجُ بَقِيَّةِ المَجْموعِ بكُلِّ حالٍ.
وعلى الأوَّلِ؛ إذا تَمَّ حَوْلُ المُسْتَفَادِ، وجَب فيه ما بَقِىَ مِن فَوْضِ الجميعِ، بعدَ إسْقاطِ ما أخْرَجَ عنِ الأوَّلِ منه، إلَّا أنْ يَزيدَ بَقِيَّةُ الفَرْضِ على فَرْضِ المُسْتَفادِ بانْفِرادِه، أو نَقْصٍ عنه، أو يكونَ مِن غيرِ جنْسِ الأوَّلِ، فإنَّه يتَعَذَّرُ هنا وَجْهُ الضَّمِّ، ويَتَعَيَّنُ وَجْهُ الخلْطَةِ، ويَلْغُو وَجْهُ الانْفِرادِ.
صرَّح بذلك المَجْدُ فى «شَرْحِه».
والتَّفاريعُ الآتيةُ بعدَ ذلك مَبْنِيَّةٌ على هذه الأوْجُهِ الثَّلاثةِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو مَلَك أرْبَعين شاةً أُخْرى فى رَبيع الأوَّلِ، فى مَسْألَتنا، فعلَى الوَجْهِ الأوَّلِ، لا شئَ عليه سِوَى الشَّاةِ الأُولَى 20. وعلى الثَّانِى، عليه زَكاةُ خُلْطةٍ؛ ثُلثُ شاةٍ، لأنَّها ثُلثُ الجميعِ.
وعلى الثَّالثِ، عليه شاةٌ، وفيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ، فى كل ثُلثُ شاةٍ؛ لتَمامِ حَوْلِها على الثَّالثِ أيضًا.
الثَّانيةُ، لو ملَك

الجزء: 6 - الصفحة: 476

وَإنْ كَانَ الثَّانِى يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ؛ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ مِائَةَ شَاةٍ، فَعَلَيْهِ زَكَاتُهُ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا.
خَمْسَةَ أبْعِرَةٍ، بعدَ خَمْسةٍ وعِشْرِين، فعلَى الأوَّلِ، لا شئَ عليه سِوَى بِنْتِ مَخاضٍ الأُولَى 21. وعلى الثَّانِى، عليه سُدْسُ بِنْتِ مَخَاضٍ.
وعلى الثَّالثِ، عليه شاةٌ.
وفيما بعدَ الحَوْلِ الأوَّلِ، فى الأولى، خَمْسةُ أسْداسِ بِنْتِ مَخاضٍ؛ لتَمامِ حوْلِها، وسُدْسٌ على الخَمْسِ الباقِيَةِ؛ لتَمامِ حَوْلِها.
ولو ملَك مع ذلك سِتًّا فى رَبيع الأوَّل، ففى الخَمْسةِ والعِشْرين الأُولى بِنْتُ مَخَاضٍ.
وفى الأُخْرى عَشَرَةٌ؛ لتَمامِ حَوْلِها، رُبْعُ بِنْتِ لَبُونٍ ونِصْفُ تُسْعِها.
وعلى الثَّانِى، فى الخَمْسِ، لتَمامِ حوْلِها، سُدْسُ بِنْتِ مَخَاضٍ.
وفى السِّتِّ، لتَمامِ حوْلِها، سُدْسُ بِنْتِ لَبُونٍ.
وعلى الثَّالثِ، لكُلٍّ مِنَ الخَصْرِ والسِّتِّ شاةٌ؛ لتَمامِ حوْلِها.
قوله: وإنْ كان الثَّانِى يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، مثْلَ أنْ يكونَ مِائَةَ شاةٍ، فعليه زَكاتُه إذا تَمَّ حوْلُها، وَجْهًا واحِدًا.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يَلْزَمُه للثَّانى شاةٌ،

الجزء: 6 - الصفحة: 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وثلاثَةُ أسْباعِ شاةٍ؛ لأنَّ فى الكُلِّ شاتَيْن، والمِائَةُ خَمْسَةُ أسْباعِ الكُلِّ.
وهذا القوْلُ مَبْنِىٌّ على القَوْلِ الثَّانِى فى المْسألَةِ التى قبلَها مِن أصْلِ المُصَنِّف، وهو أنَّ عليه زَكاةَ خُلْطَةٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ: قال بعضُ أصحابِنا: إنْ كان الثَّانِى يبْلغُ نِصابًا، وجَبَتْ فيه زَكاةُ انْفِرادٍ فى وَجْهٍ، وخُلْطَةٍ فى وَجْهٍ، ولا يُضَمُّ إلى الأوَّلِ فيما يجِبُ فيها، وَجْهًا واحدًا، إذا كان الضَّمُّ يُوجِبُ تغَيُّرَ الزَّكاةِ أو نَوْعِها، مِثْلَ أنْ ملَك ثَلاثين مِنَ البقَرِ بعدَ خَمْسِين، فيَجِبُ إمَّا تَبِيعٌ، أو ثلاثَةُ أرْباعِ مُسِنَّةٍ، ولا تجِبُ المُسِنَّةُ على الوَجْهِ الأوَّلِ فى التى قبلَها، بل يجِبُ ضَمُّ الثَّانِى إلى الأوَّلِ، ويُخْرِجُ إذا حالَ الحوْلُ الثَّانِى ما بَقِىَ مِن زكاةِ الجميعِ، فتَجِبُ هنا المُسِنَّةُ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهذا أحْسَنُ.
فائدة: لو ملَك مِائَةً أُخْرَى فى رَبيعٍ، ففيها شاةٌ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِى، وهو وَجْهُ الخُلْطَةِ، عليه شاةٌ ورُبْعُ شاةٍ؛ لأنَّ فى الكُل ثلاثَ شِيَاهٍ، والمِائَةٌ رُبْعُ الكلِّ وسُدسُه، فحِصَّتُها مِن فَرْضِه، رُبْعُه وسُدْسُه.
فوائد؛ لو ملَك إحْدَى وثَمانِين شاةً، بعدَ أرْبَعِين، ففيها شاةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِى، عليه شاةٌ وإحدى وأرْبَعون جُزْءًا مِن شاةٍ؛

الجزء: 6 - الصفحة: 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كخَليطٍ.
وفى مِائَةٍ وعِشْرين، بعدَ مِائَةٍ وعِشْرِين، شاتَان، أو شاةٌ ونِصْفٌ، أو شاةٌ، على الأقْوالِ الثَّلاثَةِ.
وفى خَمْسَةِ أبْعِرَةٍ، بعدَ عِشْرِين بعِيرًا، شاةٌ.
على الصَّحيحِ 22، الثَّالِثُ، زادَ المُصَنِّفُ، وعلى الأوَّلِ أيضًا.
انتهى 23. وعلى الثَّانِى، خَمْسُ بَناتِ مَخَاضٍ.
زادَ ابنُ تَميمٍ، وعلى الأوَّلِ أيضًا.
وفى ثَلاثين مِنَ البَقَرِ، بعدَ خَمْسين، تَبِيعٌ على الثَّالِثِ، وثلاثَةُ أرْباعِ مُسِنَّةٍ على الثَّانِى.
قال فى «الفَوائدِ»: وهو أظْهَرُ.
وعندَ المَجْدِ، لا يجِئُ الوَجْهُ الأوَّلُ فى هاتَيْن المَسْألتَيْن؛ لأنَّه يُفْضِى فى الأُولى إلى إِيجابِ ما يَبْقَى مِن بِنْتِ مَخَاضٍ بعدَ إسْقاطِ أرْبَعِ شِيَاهٍ، وهى مِن غيرِ الجِنْسِ.
ويُفْضِى فى الثَّانيةِ إلى إيجابِ فَرْضِ نِصابٍ فما

الجزء: 6 - الصفحة: 479

وَإِنْ كَانَ الثَّانِى يَتَغَيَّرُ بِهِ الْفَرْضُ وَلَا يَبْلُغُ نِصَابًا، مِثْلَ أَنْ يَمْلِكَ ثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ فِى الْمُحَرَّمِ وَعَشْرًا فِى صَفَرٍ، فَعَلَيْهِ فِى الْعَشْرِ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا رُبْعُ مُسِنَّةٍ.
دُونَه، فلهذا قال: الوَجْهُ الثَّانِى أصحُّ؛ لعدَمِ اطِّرادِ الأوَّلِ.
وضعَّف الثَّالِثَ، وضعَّفه فى «المُغْنِى» أيضًا.
قوله: وإنْ كان الثَّانِى يَتغيَّرُ به الفَرْضُ ولا يَبْلغُ نِصابًا، مِثْلَ اْنْ يَمْلِكَ ثَلاثين مِنَ البَقَرِ فى المُحَرَّمِ وعَشْرًا فى صَفَرٍ، فعليه فى العَشْرِ إذا تَمَّ حَوْلُها رُبعُ مُسِنَّةٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالْ المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»: قوْلًا واحدًا.
قال فى «الفوائد»: وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ تَميمٍ: قطَع به بعضُ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه فى

الجزء: 6 - الصفحة: 480

وَإنْ مَلَكَ مَا لَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ كَخَمْسٍ، فَلَا شَىْءَ فِيهَا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وِفِى الثَّانِى، عَلَيْهِ سُبْعُ تَبِيعٍ إِذَا تَمَّ حَوْلُهَا.
وَإِذَا كَانَ لِرَجُلٍ سِتُّون شَاةً، كُلُّ عِشْرِينَ مِنْهَا مُخْتَلِطَةٌ مَعَ عِشْرِينَ لِآخَرَ، فَعَلَى الْجَمِيعِ شَاةٌ؛ نِصْفُهَا عَلَى صَاحِبِ السِّتِّينَ،  «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: على الوَجْهِ الثَّالِثِ، لا شئَ عليه هنا.
قوله: وإنْ ملَك ما لا يُغَيِّرُ الفَرْضَ، كخَمْسٍ، فلا شَىْءَ فيها فى أحدِ الوَجْهَيْن.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وفى الثَّانِى، عليه سُبعُ تَبِيعٍ إذا تَمَّ حَوْلُها.
فائدة: مثْلُ ذلك لو ملَك عِشْرين شاةً بعدَ أرْبَعين بقَرَةً، أو ملَك عَشْرًا مِنَ البَقَرِ بعدَ أرْبَعين بقَرَةً.
فعلى المذهبِ، لا شئَ عليه.
وعلى الثَّانِى، عليه ثُلثُ شاةٍ فى الأُولَى، أو خُمسُ مُسِنَّةٍ فى الثَّانيةِ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى.
قوله: وإذا كان لرَجُلٍ سِتُّون شاةً، كُلُّ عِشْرينَ منها مُخْتَلِطةٌ مع عِشْرين لرَجُلٍ آخَرَ، فعلى الجَميعِ شاةٌ؛ نِصْفُها فى صاحبِ السِّتِّين، ونصْفُها على

الجزء: 6 - الصفحة: 481

وَنِصْفُهَا عَلَى خُلَطَائِهِ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ سُدْسُ شَاةٍ.
خُلطائِه، على كُلِّ واحِدٍ سُدسُ شاةٍ.
اعلم أنَّه إذا كانتِ السِّتُّون مُخْتَلِطةً؛ كلُّ عِشْرين منها مع عِشْرين لآخَرَ، فإنْ كانت مُتَفرِّقةً، وبينَهم مسافَةُ قَصْرٍ، فالواجِبُ عليهم ثلاثُ شِياهٍ؛ على ربِّ السِّتِّين شاةٌ ونِصْفٌ، وعلى كلِّ خَليطٍ نِصْفُ شاةٍ، إذا قُلْنا: إنَّ البُعْدَ يُؤَثِّر فى سائمَةِ الإِنْسانِ.
على ما يأْتِى قريبًا.
وإنْ قُلْنا: لا يُؤَثِّر.
أو كانت قرِيبَةً، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ، على الجميعِ شاةٌ، نِصْفُها على صاحبِ السِّتِّين، ونِصْفُها على خُلَطائِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هذا قوْلُ الأصحابِ.
وقيلَ: على الجميع شاتَان ورُبعٌ، على ربِّ السِّتِّين ثلَاثَةُ أرْباعِ شاةٍ، لأنَّها مُخالِطَةٌ لعِشْرين خُلْطَةَ وَصْفٍ، ولأرْبَعِين بجِهَةِ المِلْكِ، وحِصَّةُ العِشْرين مِن زَكاةِ الثَّمانِين رُبعُ شاةٍ.
وعلى كلِّ خليطٍ نِصْفُ شاةٍ؛ لأنَّه مُخالِطٌ لعِشْرين فقط.
اخْتارَه المَجْدُ فى «مُحَرَّرِه».
وقال الآمِدِىُّ بهذا الوَجْهِ، إلَّا أنَّه قال: يَلْزَمُ كلَّ خَليطٍ رُبعُ شاةٍ؛ لأنَّ المالَ الواحدَ يُضَمُّ.
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، فى الجميعِ ثلاثُ شِياهٍ؛ على ربِّ السِّتين شاةٌ ونِصْفٌ، جَعْلًا للخُلْطَةِ قاطِعَةً بعضَ مِلْكِه عن بعض، بحيثُ لو كان له مِلْكٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ، اعْتُبِرَ فى تَزْكِيَتِه وحدَه، وعلى كلِّ خَليطٍ نِصْفُ شاةٍ؛ لأنَّه لم يُخالِطْ سِوَى عِشْرين.
والتَّفارِيعُ الآتيةُ مَبْنِيَّةٌ على هذه الأوْجهِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو لم يُخالِطْ ربُّ السِّتِّين منها إلَّا بعِشْرين لآخَرَ، فعلى

الجزء: 6 - الصفحة: 482

وَإنْ كَانَتْ كُلُّ عَشْرٍ مِنْها مُخْتَلِطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ، وَلَا شَىْءَ عَلَى خُلَطَائِهِ؛ لَأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِى نِصَابٍ.
وَإذَا كَانَتْ مَاشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقَةً فِى بَلَدَيْنِ لَا تُقْصَرُ بَيْنَهُمَا الصَّلَاةُ، فَهِىَ كَالْمُجْتَمِعَةِ.
الأوَّلِ، فى الجميعِ شاةٌ؛ على ربِّ السِّتِّين ثلَاثَةُ أرباعِها، وعلى ربِّ العِشْرين رُبعُها.
وعلى الثَّانِى، على رب السِّتِّين فى الأرْبَعين المُنْفَرِدةِ ثُلثا شاةٍ، ضمًّا إلى بقِيَّةِ مِلْكِه، وفى العِشْرين رُبعُ شاةٍ، ضمًّا لها إلى بقِيَّةِ مالِه، وهو الأرْبَعون المُنْفَرِدةُ، وإلى عِشْرين الآخَرِ؛ لمُخَالَطتِها بعضَه وصْفًا وبعضَه مِلْكًا، وعلى ربِّ العِشْرين نِصْفُ شاةٍ.
وذكَرَه فى «التَّلْخيصِ».
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على الثَّالثِ كالأوَّلِ هنا، وعلى الرَّابِعِ، فى الأرْبَعين المُخْتَلِطةِ شاةٌ بينَهما نِصْفان، وفى الأرْبَعين المُنْفَرِدةِ شاةٌ على رَبِّها.
الثَّانيةُ، لو كان خَمْسةٌ وعِشْرون بَعِيرًا، كلُّ خَمْسةٍ منها خُلْطَةٌ بخَمْسةٍ لآخَرَ، فعلَى الوَجْهِ الأوَّلِ؛ عليه نِصْفُ حِقَّةٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ عُشْرُها.
وعلى الوَجْهِ الثَّانى، عليه خَمْسةُ أسْداسِ بِنْتِ مَخاضٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ شاةٌ.
وعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، عليه خَمْسةُ أسْداسِ بِنْتِ مَخاضٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ سُدسُ بِنْتِ مَخاضٍ.
وعلى الوَجهِ الرَّابعِ، عليه خَمْسُ شِياهٍ، وعلى كلِّ خَليطٍ شاةٌ.
قوله: وإذا كانتْ ماشِيَةُ الرَّجُلِ مُتَفَرِّقةً فى بَلَدَيْن لا تُقْصَرُ بينهما الصَّلاةُ، فهى

الجزء: 6 - الصفحة: 483

وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ.
وَالْمَنْصُوصُ أنَّ لِكُلِّ مَالٍ حُكْمَ نَفْسِهِ، كَمَا لَوْ كَانَا لِرَجُلَيْنِ.
كالمُجْتَمِعَةِ.
إجْماعًا.
وإنْ كان بينهما مَسافَةُ القَصْرِ فكذلك عندَ أبى الخَطَّابِ.
وهو رِوَايَةٌ عن أحمدَ، واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
والمنْصوصُ فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ وغيرِه، أن لكُلِّ مالٍ حُكْمَ نفْسِه كما لو كانا لرَجُلَيْن.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب، والمَشْهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فعلى ما اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، يكْفِى إخْراجُ شاةٍ ببَلدِ أحَدَىِ المَالَيْن؛ لأنَّه حاجَةٌ.
وقيلَ: يُخْرِجُ مِن كلِّ بلَدٍ بالقِسْطِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 484

وَلَا تُؤَثِّرُ الْخُلْطَةُ فِى غَيْرِ السَّائِمَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تُؤَثِّرُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ سائرَ الأمْوالِ لا يُؤثِّرُ فيها تَفَرُّقُ البُلْدانِ، قوْلًا واحِدًا.
وهو صحيحٌ، وعليه الأصحابُ، وحَكاه فى «الفُروعِ» وغيرِه إجْماعًا.
وجعَل أبو بَكْرٍ فى سائرِ الأمْوالِ رِوايتَيْن كالماشِيَةِ.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
قوله: ولا تُؤثِّرُ الخُلْطَةُ فى غيرِ السَّائمةِ.
هذا الصَّحيحُ والمَشْهورُ فى المذهبِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، تُوثِّرُ خُلْطَةُ الأعْيانِ.
اخْتارَها الآجُرِّىُّ.
وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ.
قال أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه الصَّغيرِ»: هذا أقْيَسُ.
وخصَّ القاضى فى «شَرْحِه الصَّغيرِ»، هذه الرِّوايَةَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، تُؤثِّرُ خُلْطَةُ الأعْيانِ بلا نِزاعٍ، وكذا الأوْصافُ أيضًا.
وهو تخْريجُ وَجْهٍ للقاضى، وحَكاه ابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ وَجْهًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو

الجزء: 6 - الصفحة: 486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهرُ كلامِ الأكْثَرَين؛ لإِطْلاقِهم الروايَةَ.
وقيل: لا تُؤَثِّرُ خُلْطَةُ الأوْصافِ على هذه الرِّوايَةِ، وإنْ أثَّرَتْ خُلْطَةُ الأعْيانِ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وأطْلَقَهُما الزَّرْكَشِىُّ.
قال القاضى فى «الخِلافِ»: نقَل حَنْبلٌ، تُضَمُّ كالمَواشِى؟ فقال: إذا كانا رَجُلَيْن لهما مِنَ المالِ ما تجِبُ فيه الزَّكاةُ مِنَ الذَّهَبِ والوَرِقِ، فعليهما الزكاةُ بالحِصَص.
فيُعْتَبَرُ على هذا الوَجْهِ اتِّحادُ المُؤَنِ ومَرافِقِ المِلْك، فيُشْتَرَطُ اشْتراكُهما فيما يتعَلَّقُ بإصْلاحِ مالِ الشَّرِكَةِ، فإنْ كانتْ فى الزَّرْعِ والثَّمَرِ، فلا بُدَّ مِن الاشْتِراكِ فى الماءِ والجَرِين

الجزء: 6 - الصفحة: 487

وَيَجُوزُ لِلسَّاعِى أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ أَىِّ الْخَلِيطيْنِ شَاءَ، مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا.
والبَيْدَرِ 24 والعُمَّالِ، مِنَ النَّاطُورِ والحَصادِ، والدَّوابِّ ونحوِه.
وإنْ كانتْ فى التِّجارَةِ، فلا بُدَّ مِنَ الاشْتِراكِ فى الدُّكَّانِ، والميزَانِ، والمَخْزِنِ، ونحوِه ممَّا يُرْتَفَقُ به.
قوله: ويَجوزُ للسَّاعِى أخْذُ الفَرْضِ مِن مالِ أىِّ الخَليطَيْن شاء، مع الحاجَةِ وعدَمِها.
يعْنِى، فى خُلْطَةِ الأوْصافِ.
والحاجَةُ، أنْ يكونَ مالُ أحَدِهما صِغارًا، ومالُ الآخَرِ كِبارًا، أو يكونَ مالُ كل واحدٍ منهما أرْبَعين أو ستِّين ونحوَ ذلك.
وعدَمُ الحاجَةِ واضِحٌ.
وهذا ممَّا لا نِزاعَ فيه فى المذهبِ، ونصَّ عليه.
لكنْ قال فى

الجزء: 6 - الصفحة: 488

وَيَرْجِعُ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ عَلَى خَلِيطِهِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الْقِيمَةِ.
فَإنِ اخْتَلَفَا فِى الْقِيمَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ، إِذَا عُدِمَتِ الْبَيِّنَةُ.
وَإذَا أَخَذَ السَّاعِى أَكْثَرَ مِنَ الْفَرْضِ ظُلْمًا، لَمْ يَرْجِعْ بِالزِّيَادَةِ عَلَى خَلِيطِهِ،  «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو بعدَ قِسْمَةٍ فى خُلْطَةِ أعْيانٍ مع بَقَاءِ نَصِيبَيْن، وقد وجَبَتِ الزَّكَاةُ.
وقالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: لا يأْخُذُ إلَّا إذا كان نَصيبُ أحَدِهما مَفْقُودًا، فله أخْذُ الزَّكَاةِ مِنَ النَّصيبِ الموْجُودِ، ويرْجِعُ على صاحِبِه بالقِسْطِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لِمَا قالَه القاضى إلَّا عدمُ الحاجَةِ.
فيتَوجَّهُ منه، اعْتِبارُ الحاجَةِ لأخْذِ السَّاعِى.
قوله: فإن اخْتَلَفا فِى القِيمةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ المَرْجُوعِ عليه.
يعْنِى، مع يَمِينِه إذا احْتَمَلَ صِدْقُه؛ لأنَّه مُنْكِرٌ غارِمٌ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يتَوَجَّهُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المُعْطِى؛ لأنَّه كالأمينِ.
قوله: وإذا أخَذ السَّاعِى أكْثَرَ مِنَ الفَرْضِ ظُلْمًا، لم يَرْجِعْ بالزِّيادَةِ على خَليطِه.

الجزء: 6 - الصفحة: 489

وَإِنْ أَخَذَهُ بِقَوْلِ بَعْض الْعُلَمَاءِ رَجَعَ عَلَيْهِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ قال: الأظْهَرُ أنَّه يرْجِعُ.
فعلى المذهبِ، لو أخَذ عن أرْبَعين مُخْتَلِطةً شاتَيْن مِن مالِ أحَدِهما، أو أخَذ عن ثَلاثين بعِيرًا جَذَعَةً، رجَع على خَليطِه فى الأُولَى بقِيمَةِ نِصْفِ شاةٍ، وفى الثَّانيةِ بقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخاضٍ.
قوله: وإنْ أخَذَه بقَوْلِ بعضِ العُلَماءِ رجَع عليه.
كأَخْذِه صَحيحَةً عن مِراضٍ، أو كبيرةً عن صِغارٍ، أو قِيمَةَ الواجِبِ ونحوِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال أبو المَعالِى: إنْ أخَذ القِيمَةَ، وجازَ أخْذُها، رجَع بنِصْفِها، إنْ قُلْنا: القِيمَةُ أصْلٌ.
وإنْ قُلْنا: بدَلٌ.
فيَرْجِعُ بنِصْفِ قِيمَةِ شاةٍ، وإنْ لم تَجُزِ القِيمَةُ فلا رُجوع.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال

الجزء: 6 - الصفحة: 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ تَميمٍ: إنْ أخَذ السَّاعِى فوقَ الواجِبِ بتَأْويلٍ، أو أخَذ القِيمَةَ، أجْزأَتْ فى الأظْهَرِ، ورجَع عليه بذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: وإطْلاقُ الأصحابِ يَقْتَضِى الإِجْزاءَ، ولو اعْتقَدَ المأْخوذُ منه عَدَمَ الإِجْزاءِ.
وصوَّب فيه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الإِجْزَاءَ، وجَعَلَه فى مَوْضِعٍ آخَرَ كالصَّلاةِ خلفَ تارِكٍ شَرْطًا عندَ المأْمومِ.
الثَّانيةُ، يُجْزِئُ إخْراجُ بعضِ الخُلَطَاءِ بإذْنِ باقِيهم، وبغيرِ إذْنِهم، غَيْبَةً وحُضورًا.
قالَه ابنُ حامِدٍ، واقْتَصَرَ عليه فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: عَقْدُ الخُلْطةِ جعَل كلَّ واحدٍ منهما كالآذِنِ لخَليطِه فى الإِخْراجِ عنه.
واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، عَدَمَ الإِجْزاءِ؛ لعدَمِ نِيَّتِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم فى زَكاةِ حِصَّةِ المُضارِبِ مِنَ الرِّبْحِ، أنَّه لا يجوزُ إخْراجُ الزَّكاةِ من مالِ المُضارَبَةِ بلا إذْنٍ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه وِقايَةٌ.
قال فى «الفُروعٍ»: فدَلَّ أنَّه يجوز لولا المانِعُ.
وقال أيضًا: ولعَلَّ كلامَهم فى إذْنِ كلِّ شَريكٍ للآخرِ فى إخْراجِ زَكاتِه، يُوافِقُ ما اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ».
ويُشْبِهُ هذا أنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ بلا إذْنٍ صَريحٍ.
على الأصحِّ.
انتهى.

الجزء: 6 - الصفحة: 491

بَابُ زَكَاةِ الْخَارِجِ مِنَ الأَرْضِ

بابُ زكاةِ الخارجِ مِنَ الأرْضِ

الجزء: 6 - الصفحة: 493

تَجِبُ الزَّكَاةُ فِى الْحُبُوبِ كُلِّهَا، وَفِى كُلِّ ثَمَرٍ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ؛ كَالتَّمْرِ، وَالزَّبِيبِ، وَاللَّوْزِ، وَالْفُسْتُقِ، وَالْبُنْدُقِ.
وَلَا تَجِبُ فِى سَائِرِ الثَّمَرِ، وَلا فِي الْخُضَرِ، وَالْبُقُولِ، وَالزَّهْرِ.
قوله: تَجِبُ الزَّكاةُ فى الحُبُوبِ كلِّها، وفى كُلِّ ثَمَرٍ يُكالُ ويُدَّخَرُ.
هذا المذهبُ عندَ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ؛ فهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ عندَ جماعَةٍ، تجِبُ فى كلِّ مَكيلٍ مُدَّخَرٍ مِن حبٍّ وثَمَرٍ.
انتهى.
فيَجِبُ، على هذا، فى كلِّ مَكيلٍ يُدَّخَرُ مِنَ الحُبوبِ والثِّمارِ، ممَّا يُقْتاتُ

الجزء: 6 - الصفحة: 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فيَدْخُلُ فى كلامِه البُرُّ، والعَلَسُ، والشَّعِيرُ، والسُّلْتُ، والأُرْزُ، والذُّرَةُ، والدُّخْنُ، والفُولُ، والعَدَسُ، والحِمَّصُ، واللُّوبْيَا، والجُلُبَّانُ 25، والماشُ، والتُّرْمُسُ، والسِّمْسِمُ، والخَشْخاشُ 26، ونحوُه.
ويدْخلُ فى كلامِه أيضًا، بذْرُ البُقولِ، كبذْرِ الهنْدَبَا، والكُرْفُسِ وغيرِهما.
ويدْخلُ بذْرُ الرَّياحِين بأسْرِها، وأَبازِيرُ القُدورِ، كالكُسْفَرةِ، والكَمُّونِ، والكَرَاوْيَا، والشَّمَرِ، والأنْسونِ، والقِنَّبِ، وهو الشَّهدانِجُ، والخَرْدَلُ.

الجزء: 6 - الصفحة: 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويدْخُلُ بذْرُ الكَتَّانِ، والقِرْطِمِ، والقِثَّاءِ، والخِيَارِ، والبِطِّيخِ، وحبُّ الرَّشادِ، والفُجْلِ.
ويخْرُجُ مِن قوْلِه: فى الحُبوبِ كلِّها، وفى كلِّ ثَمَر.
الصَّعْتَر، والأُشْنانُ، والوَرَقُ المقْصودُ، كَوَرَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ، والآسِ، ونحوه.
ويأْتِى أيضًا قريبًا ما يخرجُ مِن كلامِه.
ويدْخُلُ فى قوْلِه: فى كلِّ ثَمَرٍ يُكالُ، ويُدَّخرُ.
ما مِثْلُه مِنَ التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، واللَّوْزِ، والفُسْتُقِ، والبُنْدُقِ، وغيرِه.
وحكَى ابنُ المُنْذِرِ روايةً، أنَّه لا زكاةَ إلَّا فى التَّمْرِ، والزَّبِيبِ، والبُرِّ، والشَّعِيرِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «مُخْتَصَرِه»، وناظِمُها.
والذى قدَّمه فى «الفُروعِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال: اخْتارَه جماعَةٌ، وجزَم به آخَرون، أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ فى كلِّ مَكيلٍ مُدَّخَرٍ.
ونقَله أبو طالِبٍ.
ونقَل صالِحٌ، وعبدُ اللَّهِ، ما كان يُكالُ ويُدَّخَرُ، وفيه نَفْعُ الفَقِيرِ، ففيه العُشْرُ، وما كان مِثْلَ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، والبَصَلِ، والرَّياحِينِ، والرُّمَّانِ، فليس فيه زكاةٌ إلَّا أنْ يُباعَ، ويَحُولَ الحوْلُ على ثَمَنِه.
فهذا القوْلُ أعمُّ مِنَ

الجزء: 6 - الصفحة: 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَوْلِ الذى قالَه المُصَنِّفُ، فيَدْخُلُ فيه ما تقدَّم ذِكْرُه فى القَوْلِ الذى قالَه المُصَنِّفُ، ويدْخُلُ فيه أيضًا، الصَّعْتَرُ والأُشْنَانُ وحَبُّه، ونحوُه.
ويدْخُلُ أيضًا،

الجزء: 6 - الصفحة: 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ، كوَرَقِ السِّدْرِ، والخَطْمِىِّ، والآسِ، والحِنَّاءِ، والوَرْسِ 27، والنِّيلِ 28، والغُبَيْراءِ 29، والعُصْفُرِ 30، ونحوِه.
وهذا عليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

الجزء: 6 - الصفحة: 499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ العامَّةِ.
وشمِلَه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، الخِلافَ فى الأشْنَانِ، والغُبَيْراءِ، والصَّعْتَرِ، والكَتَّانِ، والحِنَّاءِ، والوَرَقِ المقْصودِ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى الحِنَّاءِ الخِلافُ.
ولم يُوجِبْ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما فى ورَقِ السِّدْرِ والخَطْمِىِّ الزَّكاةَ، وزادَ فى «المُسْتَوْعِبِ» الحِنَّاءَ.
تنبيه: دخل فى عُمومِ قولِه: ولا تَجِبُ فى سَائرِ الثَّمَرِ.
التُّفَّاحُ، والإِجَّاصُ، والمِشْمِشُ، والخَوْخُ، والكُمَّثْرَى، والسَّفَرْجلُ، والرُّمَّانُ، والنَّبقُ 31، والزُّعْرُورُ 32، والمَوْزُ، والتُّوتُ ونحوُه.
ودخَل فى الخُضَرِ، البِطِّيخُ، والقِثَّاءُ،

الجزء: 6 - الصفحة: 500

وَعَنْهُ، أَنَّهَا تَجِبُ فِى الزَّيْتُونِ، وَالْقُطْنِ، وَالزَّعْفَرَانِ، إِذَا بَلَغَا بِالْوَزْنِ نِصَابًا.
والخِيَارُ؛ والباذِنْجَانُ، واللِّفْتُ، وهو السَّلجمُ، والسِّلْقُ، والكرنبُ، وهو القُنَّبِيطُ، والبَصَلُ، والثُّومُ، والكُرَّاتُ، والبتُّ، والجَزَرُ، والفُجْلُ ونحوُه.
ودخَل فى البُقولِ، الهِنْدبَا، والكُرْفُسُ، والنَّعْناعُ، والرَّشادُ، والبَقْلَةُ الحَمْقَاءُ، والقَرَظُ 33، والكُسْفَرَةُ الخَضْراءُ، والجَرْجِيرُ ونحوُه.
ويأْتِى حكمُ ما يَجتَنِيه مِنَ المُباحِ.
فائدة: لا تجِبُ أيضًا فى الرَّيْحانِ، والمِسْكِ، والوَرْدِ، والبَرَمِ 34، والبِنَفْسجِ، واللَّيْنَوفرِ، والياسَمِينِ، والنَّرْجِسِ، والمَرْدَكُوشِ 35، والمنْثُورِ 36، ولا فى طَلْعِ الفُحَّالِ 37، ولا فى سَعَفِ النَّخْلِ والخُوصِ، ولا فى تِينِ البَرِّ وغيرِه، ولا فى الوَرَقِ، ولا فى لَبَنِ المَاشِيَةِ، وصُوفِها، ووَبَرِها، ولا فى القَصَبِ الفارِسِىِّ، والحَريرِ، ودُودِ القَزِّ، ونحوِ ذلك.
تنبيه: دخَل فى كلام المُصَنِّفِ، الزَّيْتُونُ، والقُطْنُ، والزَّعْفَرانُ.
أمَّا الزَّيْتُونُ، فقد تَقَدَّم عَدَمُ الوُجوبِ فيه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المصَنِّفُ،

الجزء: 6 - الصفحة: 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارحُ، والخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ».
قالَه الزَّرْكَشِىُّ، وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «الهادِى».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه.
صحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، والشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ»، وأبو المَعالِى فى «الخُلاصَةِ».
واخْتارَها القاضى، والمَجْدُ.
وقدَّمه ابْنُ تَميمٍ، وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «التَّذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 6 - الصفحة: 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأمَّا القُطْنُ، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّها لا تجِبُ فيه.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تجِبُ فيه.
اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ.
وصَحَّحَها فى «المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمها ابنُ تَميمٍ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وحكَاهُما فى «الإِيضاحِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما.
فعلى القوْلِ بأنَّها لا تَجِبُ، فإنَّها تَجِبُ فى حَبِّه، على الصَّحيحِ.
جزَم

الجزء: 6 - الصفحة: 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به جماعة، منهم المُصَنِّفُ.
وقدَّم ابنُ تَميمٍ، عَدَمَ الوُجوبِ، وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن.
فائدة: الكَتَّانُ كالقُطْنِ فيما تقدَّم.
ذكَرَه القاضى.
وكذا القِنَّبُ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
وذكَر المُصَنِّفُ والشَّارحُ، إنْ وجَبَتْ فى القُطنَ، ففيهما احْتِمالان.
وأمَّا الزَّعْفَرانُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّها لا تجِبُ فيه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارحُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه اخْتِيارُ الأكْثَرِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى فى «التَّعْليقِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ.
اخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ.
وصحَّحَها فى

الجزء: 6 - الصفحة: 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُبْهِجِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمها ابنُ تَميمٍ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم حُكْمُ الحِنَّاءِ.
فوائد؛ إحْداها، قال القاضى: الوَرْسُ عندِى بمَنْزِلَةِ الزَّعْفَرَانِ، يُخَرَّجُ على رِوايتَيْن.
قال فى «الهِدايَةِ»: ويُخَرجُ الوَرْسُ والعُصْفُرُ على وِجْهَيْن، قِياسًا على الزَّعْفَرانِ.
قال فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: ويُخرَّجُ على الزَّعْفَرانِ العُصْفُرُ والوَرْسُ والنِّيلُ.
قال الحَلْوانِىُّ: والفُوَّةُ 38. وصحَّح فى «الخُلاصَةِ» الوُجوبَ فى الزَّعْفَرانِ.
وأطْلَقَ الوَجْهَيْنِ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ.
وأطْلقَ الخِلافَ فى العُصْفُرِ والوَرْسِ والنِّيلِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».

الجزء: 6 - الصفحة: 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانيةُ، لا زَكاةَ فى الجَوْزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: لا تجِبُ فيه فى الأشْهَرِ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وكذا لا تَجِبُ فى التِّينِ، والمِشْمِشِ، والتُّوتِ، وقَصَبِ السُّكَّرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الآمِدِىُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»: لا تجبُ فى التينِ فى ظاهرِ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» فى الكُلِّ.
وقيلَ: تَجِبُ فى ذلك كلِّه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين فى التينِ.
وقال فى «الفُروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ فى العُنَّابِ.
قال: فالتِّينُ والمِشْمِشُ والتُّوتُ مثْلُه.
وأطْلَقَ فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، فى التِّينِ وقَصَبِ السُّكَّرِ والجَوْزِ، الخِلافَ.
الثَّالثةُ، تَجِبُ الزَّكاةُ فى العُنَّاب.
على الصَّحيحِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
وجَزَم به القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى».
وقيلَ: لا زكاةَ فيه.
قدَّمه فى

الجزء: 6 - الصفحة: 506

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا زَكَاةَ فِى حَبِّ الْبُقُولِ؛ كَحَبِّ الرَّشَادِ، وَالْأَبَازِيرِ؛ كَالْكُسْفَرَةِ، وَالْكَمُّونِ، وَبِزْرِ الْقِثَّاءِ، وَالْخِيَارِ، وَنَحْوِهِ.
وَيُعْتَبَرُ لِوُجُوبِها شَرْطَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ تَبْلُغَ نِصَابًا، قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَة فِى الْحُبُوبِ، وَالْجَفَافِ فِى الثِّمَارِ، خَمْسَةُ أَوْسُقٍ.
«الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
ويأْتِى بعدَ الكلامِ على العَسَلِ، هل تَجِبُ الزَّكاةُ فيما ينْزِلُ مِنَ السَّماءِ مِنَ المَنِّ ونحوِه أم لا؟ وقال ابنُ حامِدٍ: لا زَكاةَ فى حبِّ البُقلالِ، كحَبِّ الرَّشادِ، والأَبازِيرِ؛ كالكُسْفَرَةِ، والكَمُّونِ، وبِذْرِ القِثَّاءِ، والخِيَارِ، ونحوِه.
ويدْخُلُ فى كلامِ إبنِ حامِدٍ: حَبُّ الفُجْلِ، والقِرْطِمِ، وغيرهما، وبِذْرُ الرَّياحِينِ؛ لأنَّها ليْستْ بقُوتٍ، ولا أُدْمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى هذا: بِذْرُ اليَقْطِينِ.
وذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» فى المُقْتَاتِ.
قال: والأوَّلُ أوْلَى، ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، ما يَجْتَنِيه مِنَ المُباحِ، وما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ ونحوُ ذلك.
قوله: ويُعْتَبَرُ لوُجُوبِها شَرْطان؛ أحدُهما، أنْ تَبْلُغَ نِصابًا بعدَ التَّصْفِيةِ فى

الجزء: 6 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحبُوبِ، والجفافِ فى الثِّمارِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ أبى محمدٍ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وابنِ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ».
قال

الجزء: 6 - الصفحة: 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى فى «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الْجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصح الرِّوايتَيْن.
قال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»: هذا الأَشْبَهُ بالمذهب.
وعنه، أنه يُعْتَبَرُ نِصابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ والكَرْمِ رُطَبًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العَزيزِ فى «خِلافِه»، والقَاضِى، وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الروايةُ أنَصُّ عنه.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وقوله: ثم يُوخَذُ عُشْرُه يابِسًا.
يعْنِى، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وقولُه: عُشْرُه.
يعْنِى، عُشْرَ الرُّطَبِ.
فظاهِرُه، أنَّه يأْخُذُ منه إذا يَبِسَ بمِقْدارِ عُشْرِ رُطَبه.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وقال: نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
نَقَل الأَثْرَمُ، أنَّه قيلَ لأحمدَ: خَرَص عليه مِائَةَ وَسَقٍ رُطَبًا، يُعْطِه عَشَرَةَ أوْسُقٍ تَمْرًا؟ قال: نعم، على ظاهرِ الحديثِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يأْخُذُ إلَّا عُشْرَ يابِسِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، ورَدَّ الأوَّلَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».

الجزء: 6 - الصفحة: 509

وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وَالصَّاعُ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْعِرَاقِىِّ، فَيَكُونُ ذَلِكَ ألْفًا وَسِتَّمِائَةِ رَطْلٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 6 - الصفحة: 510

إِلَّا الْأُرْزَ وَالْعَلَسَ؛ نَوْعٌ مِنَ الْحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فِى قِشْرِهِ، فَإِنَّ نِصَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ قِشْرِهِ عَشَرَةُ أَوْسُقٍ.
قوله: إلَّا الأُرْزَ والعَلَسَ، نَوْعٌ مِنَ الحِنْطَةِ يُدَّخَرُ فى قِشْرِه، فإنَّ نصابَ كلِّ واحِدٍ منهما مع قِشْرِه عَشَرَةُ أوْسُقٍ.
مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ ممَّن أطْلَقَ، بأنَّ نِصابَ كلِّ واحدٍ مِنَ الأُرْزِ والعَلَسِ، عَشَرَةُ أوْسُقٍ فى قِشْرِه، إذا كان ببَلَدٍ قد خَبِرَه أهْلُه، وعَرَفُوا أنَّه يَخْرُجُ منه مُصَفًّى النِّصْفُ.
فأمَّا ما يخرجُ دُونَ النِّصْفِ، كغالِبِ أُرْزِ حَرَّانَ، أو يخْرُجُ فوقَ النِّصْفِ، كجَيِّدِ الأُرْزِ الشِّمالِىِّ، فإنَّ نِصابَه يكونُ بقِشْرِه ما يكونُ قَدْرُ الخارجِ منه خَمْسَةَ أوْسُقٍ.
فَيُرْجَعُ فى ذلك إلى أهْلِ الخِبْرَةِ.
قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
قال فى «الفُروعِ»: فنِصَابُهما فى قِشْرِهما عَشَرَةُ أَوْسُقٍ، وإنْ صُفِّيَا، فخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، ويخْتَلِفُ ذلك بخِفَّةٍ وثقَلٍ.
وهو واضِحٌ.

الجزء: 6 - الصفحة: 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلو شَكَّ فى بُلُوغِ النِّصابِ خُيِّرَ بينَ أنْ يحْتاطَ ويُخْرِجَ عُشْرَه قبلَ قَشْرِه، وبينَ قَشْرِه واعْتِبارِه بنَفْسِه، كمَغْشُوشِ النَّقدَيْن، على ما يأْتِى.
وقيلَ: يُرْجَعُ فى نِصابِ الأُرْزِ إلى أهْلِ الخِبْرَةِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صُفِّىَ الأرْزُ والعَلَسُ، فنِصَابُ كُلٍّ مِنهما خَمْسَةُ أَوْسُقٍ، بلا نِزاعٍ.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ» وغيرِهما: الوَسَقُ والصَّاعُ كَيْلان، لا صِنْجَتَان، نُقِلَ إلى الوَزْنِ ليُحْفَظَ ويُنْقَلَ، وكذا المُدُّ.
واعلمْ أنَّ المَكِيلَ يخْتلِفُ فى الوَزْنِ؛ فمنه الثَّقيلُ، كالأُرْزِ والتَّمْرِ الصَّيْحانِىِّ، والمُتَوَسِّطُ، كالحِنْطَةِ والعَدَسِ، والخَفِيفُ، كالشَّعيرِ والذُّرَةِ.
وأكَثْرُ التَّمْرِ أخَفُّ مِنَ الحِنْطَةِ، على الوَجْهِ الذى يُكالُ شَرْعًا؛ لأنَّ ذلك على هَيْئَتِه غير مَكْبُوسٍ.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ وغيرُه مِنَ الأَئمَّةِ، على أنَّ

الجزء: 6 - الصفحة: 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّاعَ خَمْسَةُ أرْطالٍ وثُلُثٍ بالحِنْطَةِ، أىْ بالرَّزِينِ منها؛ لأنَّه الذى يُساوِى العَدَسَ فى وَزْنِه.
فتَجِبُ الزَّكاةُ فى الخَفِيفِ إذا قارَبَ هذا الوَزْنَ، وإنْ لم يَبْلُغْه؛ لأنَّه فى الكَيْلِ كالرَّزِينِ.
ومَنِ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أرْطالٍ وثُلُثًا مِن جيِّدِ الحِنْطَةِ، ثم كالَ به ما شاءَ، عَرَف ما بلَغَ حَدَّ الوُجوبِ مِن غيرِه.
نصَّ أحمدُ على ذلك.
وقالَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: إنَّه الأصحُّ.
وحكَى القاضِى عن ابنِ حامِدٍ، يُعْتَبَرُ أبْعَدُ الأمْرَيْن فى الكَيْلِ أو الوَزْنِ.
وذكَر ابنُ عَقَيلٍ وغيرُه، أنَّ الاعْتِبارَ بالوَزْنِ.
قال فى «الفائقِ»: وهو ضَعِيفٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: والوَسَقُ سِتُّونَ صاعًا، والصَّاعُ أرْبَعَةُ أمْدادٍ، والمُدُّ رَطْل وثُلُثٌ بالعِرَاقِىِّ بُرًّا.
وقيلَ: بل عَدَسًا.
وقلتُ: بل ماءً.
انتهى.
وكذا قال فى «الفائقِ».
لكنْ حكَى القوْلَ فى العَدَسِ رِوايَةً.
وقال فى «الإِفاداتِ»: مِن بُرٍّ، أو عَدَسٍ، أو ماءٍ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: بُرًّا.
ثم مثَّلَ كَيْلَه مِن غيرِه.
نصَّ عليه.
وقيل: بل وَزْنُه.
ومثَّلَ ابنُ تَميمٍ بالحِنْطَةِ فقط.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ولا تَعْوِيلَ على هذا الوَزْنِ إلَّا فى البُرِّ.
ثم مثَّلَ مَكيلَ ذلك مِن جميعِ الحُبوبِ.
وتقدَّم، هل نِصابُ الزُّروعِ والثِّمارِ تَقْريبٌ أو تَحْديدٌ؟ فى كتابِ الزَّكاةِ، عندَ قوْلِه: الثَّالِثُ مِلْكُ نِصابٍ.
فوائد؛ الأُولَى، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ نِصابَ الزَّيتُونِ كغيرِه، وهو خَمْسَةُ أوْسُقٍ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَلَه صالِحٌ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: نِصابُه سِتُّونَ صَاعًا.
قال ابنُ تَميمٍ: ونَقَلَه صالِحٌ عن أبِيهِ، ولعَلَّه سَهْوٌ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو سَهْوٌ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى

الجزء: 6 - الصفحة: 514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، وتَبعَه فى «المُذْهَبِ»: لا نصَّ فيها عن أحمدَ.
ثمِ ذكرَ عنِ القاضِى، يتَوجَّهُ أن يُجْعَلَ نِصابُه ما يبْلُغُ قِيمَتُه قِيمَةَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِن أدْنى ما تُخْرِجُ الأرْضُ ممَّا تجِبُ فيه الزَّكاةُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والظَّاهِرُ أنَّ أبا الخَطَّابِ سَهَا على شَيْخِه بذِكْرِ الزَّيْتُونِ مع القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، كما سَهَا على أحمدَ بأنَّه لم ينُصَّ فيه بشئٍ، وإنَّما ذكَر القاضى اعْتِبارَ النِّصابِ بالقِيمَةِ فى القُطْنِ والزَّعْفَرَانِ، وليس الزَّيْتُونُ فى ذلك.
هكذا ذكَرَه فى «خِلافِه».
ولم نَجِدْ فى شئٍ مِن كُتُبِه اعْتِبارَ نِصابِه بالقِيمَةِ.
وقد ذكَر فى «المُجَرَّدِ» اعْتِبارَه بالأَوْسُقِ كما قدَّمْنا.
انْتَهَى كلامُ المَجْدِ.
وقال الشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضاحِ»، وتَبِعَه فى «الفائقِ» وغيرِه: هل يُعْتَبَرُ بالزَّيْتِ أو بالزَّيْتُونِ؟ فيه رِوايتَان.
فإنِ اعْتُبِرَ بالزَّيْتِ، فنِصابُه خَمْسَةُ أفْراقٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو غريْبٌ.
الثَّانيةُ، يجوزُ له أنْ يُخْرِجَ مِنَ الزَّيْتُونِ، وإنْ أخْرَجَ مِنَ الزَّيْتِ كانْ أفْضَلَ ولا يتَعَيَّنُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا حَتْمًا، كالزَّيْتُونِ الذى لا زَيْتَ فيه؛ لوُجوبِها فيه، وكدِبْسٍ 39 عن تَمْرٍ.
وقيلَ: يُخْرِجُ زَيْتًا.
قالَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
قال أبو المَعالِى، عنِ الأوَّلِ: ويُخْرِجُ عُشْرَ كُسْبِه 40. قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه، لأنَّه منه، بخِلافِ التِّينِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هل يُخْرِجُ مِنَ الزَّيْتُونِ أو مِن دُهْنِه؟ فيه وَجْهان.
قال فى «الفُروعِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، أنَّ الخِلافَ فى الوُجوبِ، ويدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، ويَحْتَمِلُ فى الأَفْضَلِيَّةِ، وظاهِرُه، لا يَلْزَمُ إخْراجُ غيرِ الدُّهْنِ، وإلَّا فلو أخْرَجَه والكُسْبَ، لم يَكُنْ للوَجْهِ

الجزء: 6 - الصفحة: 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الآخَرِ وَجْهٌ؛ لأنَّ الكُسْبَ يصِيرُ وَقُودًا كالتِّبْنِ، وقد يُنْبَذُ ويُرْمَى رَغْبَةً عنه.
انْتَهَى كلامُه.
الثَّالثةُ، يُخْرِجُ زَكاةَ السِّمْسِمِ منه كغيرِه.
قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ 41 وكُسْبٌ لعَيْبِهما 42؛ لفَسادِهما بالادِّخارِ، كإخْراجِ الدَّقِيقِ والنُّخالَةِ، بخِلافِ الزَّيْتِ وكُسْبِه.
وهو واضِحٌ.
انتهى.
قال ابنُ تَميمٍ: ولا يُخْرِجُ مِن دُهْنِ السِّمْسِمِ، وَجْهًا واحِدًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عن سِمْسِمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه كما سبَق مِن قوْلِ أبى المَعالِى، وأنَّه لو أخْرَجَ الشَّيْرَجَ والكُسْبَ، أجْزَأ.
الرَّابعَةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّ نِصابَ القُطْنِ والزَّعْفَرانِ وغيرِهما ممَّا لا يُكالُ، كالوَرْسِ ونحوِه، ألْفٌ وسِتُّمائةِ رَطْلٍ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه القاضِى فى «المُجَرَّدِ»، والمُصنِّفُ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِه.
وْهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
والوَجْهُ الثَّانى، نِصابُ ذلك أنْ تَبْلُغَ قِيمَتُه قِيمَةَ أدْنَى نَباتٍ يُزَكَّى.
وهو احْتِمالٌ للقاضِى فى «التَّعْليقِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ، والقاضِى فى «الخِلافِ».
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، وجزَم به فى «الخُلاصَةِ».
وظاهِرُ «الفُروعِ»، الإِطْلاقُ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
زادَ القاضِى فى «الخِلافِ»، إلَّا العُصْفُرَ، فإنَّه تَبَعٌ للقِرْطِمِ؛ لأنَّه أصْلُه، فاعْتُبِرَ به، فإنْ بلَغ القِرْطِمُ خَمْسَةَ أوْسُقٍ، زُكِّىَ وتَبِعَه العُصْفُرُ، وإلَّا فلا.
وقيلَ: يُزَكَّى قليلُ ما لا يُكالُ وكثِيرُه.
ومِنَ الأصحاب مَن خصَّ ذلك بالزَّعْفَرانِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ.
وقيل: نِصابُ الزَّعْفَرانِ

الجزء: 6 - الصفحة: 516

وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْتَبَرُ نِصَابُ ثَمَرَةِ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا، ثُمَّ يُؤْخَذُ عشْرُهُ يَابِسًا، وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
والوَرْسِ والعُصْفُرِ، خَمْسَةُ أمْناءٍ، جَمْعُ مَنَا، وهو رَطْلان، وهو المَنُّ، وَجَمْعُه أمْنانٌ.
قوله: وتُضَمُّ ثَمَرَةُ العامِ الواحدِ بعضُها إلى بعضٍ فى تَكْميلِ النِّصابِ.
وكذا

الجزء: 6 - الصفحة: 517

فَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِى السَّنَةِ حَمْلَيْنِ، ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ.
وَقَالَ الْقَاضى: لَا يُضَمُّ.
زَرْعُ العامِ الواحدِ، وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ.
وحُكِىَ عنِ ابنِ حامِدٍ، لا يُضَمُّ صَيْفِىٌّ إلى شِتْوِىٍّ إذا زُرِعَ مَرَّتَيْن فى عامٍ.
وقال القاضِى فى «المُجَرَّدِ»: والنَّخْلُ التِّهامِىُّ يتَقَدَّمُ لشِدَّةِ الحَرِّ.
فلو أطْلَعَ وجُدَّ، ثم أطْلَعَ النَّجْدِىُّ، ثم لم يُجَدَّ حتى أطْلَع التِّهامِىُّ، ضُمَّ النَّجْدِىُّ إلى التِّهامِىِّ الأوَّلِ، لا الثَّانِى؛ لأنَّ عادةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كلَّ عامٍ مرَّةً، فيكونُ التِّهامِىُّ الثَّانِى ثَمَرَةَ عامٍ ثانٍ.
قال: وليس المُرادُ بالعامِ هنا اثْنَىْ عشَرَ شَهْرًا، بل وَقْت اسْتِغْلالِ المُغِلِّ مِنَ العامِ عُرْفًا، وأكْثَرُه عادةً نحوُ سِتَّةِ أشْهُرٍ بقَدْرِ فَصْلَيْن، ولهذا أجْمَعْنا أنَّ مَنِ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أو رُطَبًا آخِرَ تَمُوزٍ مِن عامٍ، ثم عادَ فاسْتَغَلَّ مِثْلَه فى العامِ المُقْبِلِ أوَّلَ لمُوزٍ، أو حُزَيْران، لم يُضَمَّا، مع أنَّ بيْنَهما دُونَ اثْنَىْ عَشَرَ شَهْرًا.
انتهى.
ومَعْناه كلامُ ابنَ تَميمٍ.
قوله: فإنْ كان له نَخْلٌ يَحْمِلُ فى السَّنَةِ حمْلَيْن، ضُمَّ أحَدُهما إلى الآخَرِ.
هذا

الجزء: 6 - الصفحة: 518

وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إِلَى آخَرَ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: قالَه الأصحابُ.
وقال القاضِى: لا يُضَمُّ؛ لنُدْرَتِه، مع تَنَافِى أصْلِه، فهو كثَمَرَةِ عامٍ آخَرَ، بخِلافِ الزَّرْعِ.
فعلى هذا، لو كان له نَخْلٌ يَحْمِلُ بعضُه فى السَّنَةِ حمْلًا، وبعضُه حمْلَيْن، ضَمَّ ما يَحْمِل حمْلًا إلى أيِّهما بلَغ معه، وإن كان بيْنَهما فإلى أقَرَبِهما إليه.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال أيضًا: وفى ضَمِّ حمْلِ نَخْلٍ إلى حمْلِ نَخْلٍ آخَرَ، فى عامٍ واحدٍ وجهان.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا يُضَمُّ جِنْسٌ إلى آخَرَ فى تَكْميلِ النِّصابِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 519

وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُبُوبَ يُضَمُّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
وَعَنْهُ، تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقِطنِيَّاتُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وصحَّحَه فى «إدْراكِ الغَايَةِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلْحناه فى الخُطْبَةِ.
وعنه، أنَّ الحُبوبَ يُضَمُّ بعضُها إلى بعضٍ.
رَوَاها صالِحٌ، وأبو الحارِثِ، والمَيْمُونِىُّ.
وصحَّحَها القاضى وغيرُه.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ.
قالَه المُصَنِّفُ.
قال إسْحاقُ ابن هانِئٍ: رجَع أبو عبدِ اللَّهِ عن عدَمِ الضَّمِّ، وقال: يُضَمُّ.
وهو أحْوَطُ.
قال القاضى: وظاهِرُه الرُّجوعُ عن مَنْعِ الضَّمِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وعنه، تُضَمُّ الحِنْطةُ إلى الشَّعِيرِ، والقِطْنِيَّاتُ بعضُها إلى بعضٍ.
اخْتارَها الخِرقِىُّ، وأبو بَكْرٍ،

الجزء: 6 - الصفحة: 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلَافَيْهِما».
قال فى «المُبْهِجِ»: يُضَمُّ ذلك، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال القاضى: وهو الأظْهَرُ.
نقلَه ابنُ رَزِينٍ عنه.
وجزَم به فى «الإِيضَاحِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
قاله المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «تَجْرِيدِ

الجزء: 6 - الصفحة: 521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِنايَةِ».
فعليها، تُضَمُّ الأبَازِيرُ بعضُها إلى بعض، وحَبُّ البُقولِ؛ لتَقارُبِ المَقْصودِ.
وكذا يُضَمُّ كُلُّ ما تَقارَبَ، ومع الشَّكِّ لا ضَمَّ.
قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، يُضَمُّ ما تَقارَبَ فى المَنْبتِ والمَحْصَدِ.
وحكَى ابنُ تَميم أيضًا رِوايَةً، تُضَمُّ الحِنْطَةُ إلى الشَّعيرِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه على رِوايَةِ أنَّه جِنْسٌ.
وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ، ضَمَّ التَّمْرِ إلى الزَّبِيبِ، على الخلافِ فى الحُبوبِ.
قال المَجْدُ: ولا يصِحُّ؛ لتَصْريحِ أحمدَ بالتَّفْرِقَةِ بينَهما وبينَ الحُبوبِ، على قولِه بالضَّمِّ فى رِوايةِ صالحٍ، وحَنْبَلٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ، بعدَ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ: وقالَه

الجزء: 6 - الصفحة: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أبو الخَطَّابِ، وتوَقَّفَ عليه فى رِوايَةِ صالحٍ.
فائدة: القِطنِيَّاتُ حُبوبٌ كثيرةٌ؛ منها الحِمَّصُ، والعَدَسُ، والمَاشُ، والجُلُبَّانُ، واللُّوبْيَا، والدُّخْنُ، والأُرْزُ، والباقِلَّا، ونحوُها، ممَّا يُطْلَقُ عليها هذا الاسْمُ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِة: ولا يُضَم جِنْسٌ إلى آخَرَ.
أنَّه يُضمُّ أنْواعُ الجِنْسِ بعضُها

الجزء: 6 - الصفحة: 523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلى بعضٍ فى تكْميلِ النِّصابِ.
وهو صحيحٌ؛ فالسُّلْتُ نوْعٌ مِنَ الشَّعيرِ.
جزَم به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ؛ لأنَّه أشْبَهُ الحُبوبِ بالشَّعيرِ فى صُورَتِه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: السُّلْتُ لوْنُه لَوْنُ الحِنْطَةِ، وطبْعُه طَبْعُ الشَّعيرِ فى البُرودَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه أنَّه مُسْتَقِلٌّ بنَفْسِه، أو هل يُعْمَلُ بلَوْنِه أو بطبعِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: السُّلْتُ يُكَمَّلُ بالشَّعيرِ.
وقيل: لا.
يعْنِى، أنَّه أصْلٌ بنَفْسِه.
قالَه بعضُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وفيه وَجْهْ، السُّلْتُ أصْلٌ بنَفْسِه.
وأطْلَقَ فى «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، فى ضَمِّ السُّلْت إلى الشَّعِيرِ، وَجْهَيْن.
وتَقَدَّم أنَّ العَلَسَ نوْعٌ مِنَ الحِنْطَةِ فيُضَمُّ إليها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: لا يُضَمُّ.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: فى ضَمِّ العَلَس إلى البُرِّ وَجْهان.
وقال أيضًا: والحارُوسُ 43 نَوْعٌ مِنَ الدُّخْنِ يُضَمُّ.
وقال أيضًا: وفى ضَمِّ الدُّخْنِ إلى الذُّرَةِ وَجْهان.
ويأْتِى ضَمُّ الذَّهَبِ إلى الفِضَّةِ، فى بابِ زَكاةِ الأَثْمانِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 524

الثَّانِى، أن يَكُونَ النِّصَابُ مَمْلُوكًا لَهُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَلَا تَجِبُ فِيمَا يَكْتَسِبُهُ اللَّقَّاطُ، أَوْ يَأْخُذُهُ بحَصَادِهِ، وَلَا فِيَما يَجْتَنِيهِ مِنَ الْمُبَاحِ؛ كَالْبُطْمِ، وَالزَّعْبَلِ، وَبِزْرِ قَطُونَا وَنَحْوِهِ،  فائدة: قوله: ولا تَجِبُ فيما يَكْتَسِبُه اللَّقَّاطُ، أو يَأخُذُه أُجْرَةً بحَصَادِه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا ما يَمْلِكُه بعدَ بُدُوِّ صَلاحِه؛ بشِراءٍ أو إرْثٍ أو غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: تجِبُ الزَّكاةُ يوْمَ الحَصادِ والجِدَادِ، فتَجِبُ الزَّكاةُ على المُشْتَرِى؛ لتَعَلُّقِ الوُجوبِ وهو فى مِلْكِه، ويأْتِى ذلك أَيضًا عندَ قولِ المُصَنِّفِ: وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ وبَدَا صَلاحُ الثَّمَرَةِ.
قوله: ولا فيما يَجْتَنِيه مِنَ المُبَاحِ -أى لا تَجِبُ- كالبُطْمِ والزَّعْبَلِ -وهو شَعِيرُ الجَبَلِ- وبزْرِ قَطُوِنَا ونحوِه.
كالعفصِ والأُشْنَانِ، والسِّماقِ والكَلأ، سواءٌ أخذَه مِن مَواتٍ، أو نَبَت فى أرْضِه، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه إلَّا بأَخْذِهِ.
فأخذَه.

الجزء: 6 - الصفحة: 525

وَقَالَ الْقَاضِى: فِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا نَبَتَ فِى أَرْضِهِ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقالوا: هذا الصَّحيحُ.
وردُّوا غيرَه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، واخْتارَه.
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ» فيما يَجْتَنِيه مِنَ المُباحِ.
وقيلَ: تجِبُ فيه.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُذْهَبِ»: المذهبُ تجِبُ فى ذلك.
قال القاضى فى «الخِلافِ»، و «الأَحْكام السُّلْطانِيَّةِ»: قيِاسُ قوْلِ أحمدَ، وُجوبُ الزَّكاةِ فيه؛ لأنَّه أوْجَبَها فى العَسَلِ، فَيُكْتَفَى بمِلْكِه وَقْتَ الأخْذِ كالعَسَلِ.
انتهى.
وهو

الجزء: 6 - الصفحة: 526

فَصْلٌ:

وَيَجِبُ الْعُشْرُ فِيمَا سُقِىَ بِغَيْرِ مُونَةٍ؛ كَالْغَيْثِ، وَالسُّيُوخِ، وَمَا يَشْرَب بِعُرُوقِهِ، وَنِصْفُ الْعُشْرِ فِيمَا سُقِىَ بِكُلْفَةٍ؛ كَالدَّوَالِى وَالنَّوَاضِحِ.
ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أشْهَرُ الوَجْهَيْن الوُجوبُ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ» فيما يَنْبُتُ فى أرْضِه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
فائدة: لو نبَت ما يَزْرَعُه الآدَمِىُّ، كمَن سقَط له حَبُّ حِنْطَةٍ فى أرْضِه، أو أرْضٍ مُباحَةٍ، وجَب عليه زَكاتُه؛ لأنَّه ملَكَه وَقْتَ الوُجوبِ.
وكذا إنْ قُلْنا: يَمْلِكُ ما يَنْبُتُ فى أرْضِه مِنَ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُه.
قالَه فى «الرِّعايَةِ»، وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه.
قوله: ويَجِبُ العُشْرُ فيما سُقِىَ بغيرِ مُؤْنَةٍ، كالغَيْثِ والسُّيوحِ، وما يَشْرَبُ بعُروقِه، ونِصْفُ العُشْرِ فيما سُقِىَ بكُلْفَةٍ؛ كالدَّوَالِىِ والنَّوَاضحِ.
وكذا ما سُقِىَ

الجزء: 6 - الصفحة: 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالنَّاعُورَةِ أو السَّانِيَةِ، وما يحْتاجُ فى تَرْقِيَةِ الماءِ إلى الأرْضِ إلى آلةٍ مِن غَرْفٍ أو غيرِه.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ: لا يُؤثِّرُ حَفْرُ الأنْهارِ والسَّواقِى لِقِلَّةِ المُؤْنَةِ؛ لأنَّه مِن جُمْلَةِ إحْياءِ الأرْضِ، ولا يتَكَرَّرُ كلَّ عامٍ.
وكذا مَن يُحوِّلُ الماءَ فى السَّواقِى؛ لأنَّه كحَرْثِ الأرْضِ.
وقال الشَّيْخُ

الجزء: 6 - الصفحة: 528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِىُّ الدِّينِ: وما يُدِيرُ الماءَ، مِنَ النَّواعِيرِ ونحوِها، ممَّا يُصْنَعُ مِنَ العامِ إلى العامِ، أو فى أثْنَاءِ العامِ، ولا يحْتاجُ إلى دُولَابٍ تُديرُه الدَّوابُّ، يجِبُ فيه العُشْرُ؛ لأنَّ مُؤْنَتَه خَفِيفَةٌ، فهى كحَرْثِ الأرْضِ، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو اشْتَرى ماءَ بِرْكَةٍ أو حَفِيرةٍ، وسقَى به سَيْحًا، وجَب عليه العُشْرُ، فى ظاهرِ كلامِ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ.
وقال: ويَحْتَمِلُ وُجوبُ

الجزء: 6 - الصفحة: 529

فَإِنْ سُقِىَ نِصْفَ السَّنَةَ بِهَذَا، وَنِصْفَهَا بِهَذَا، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ.
وَإِنْ سُقِىَ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ اعْتُبِرَ أَكثَرُهُمَا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُؤْخَذُ بِالْقِسْطِ.
وَإِنْ جُهِلَ الْمِقْدَارُ، وَجَبَ الْعُشْرُ،  نِصْفِ العُشْرِ؛ لأنَّه سقَى بمُونَةٍ.
وأطْلَقَ ابنُ تَميم فيه وَجْهَيْن.
الثَّانيةُ، لو جمَع الماءَ وسقَى به، وجَب العُشْرُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ منه فى الصُّورَتَيْن، وإطْلاقُ غيرِ واحدٍ يَقْتَضِيه؛ كعمَلِ العَيْن.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
وذكَر ابنُ تَميمٍ وغيرُه، إنْ كانتِ العَيْنُ أو القَناةُ يكْثُرُ نُضوبُ الماءِ عنها، ويحْتاجُ إلى حَفْرٍ مُتَوالٍ، فذلك مُؤْنَةٌ، فيَجِبُ نِصْفُ العُشْرِ فقط.
قوله: وإنْ سُقِىَ بأحَدِهما أكْثَرَ مِنَ الآخَرِ، اعْتُبِرَ أكثَرُهما.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقالَ ابنُ حَامِدٍ: يُؤخَذُ بالقِسْطِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فإنْ جُهِلَ المِقْدَارُ وجَب العُشْرُ.
يعْنِى، إذا جَهِلَ مِقْدارَ السَّقْىِ فلم يَعْلَمْ، هل سقَى سَيْحًا أكْثَرَ، أو الذى بمُؤْنَةٍ أكْثَرَ؟ وهذا المذهبُ، نصَّ عليه فى رِواِيَةِ عبدِ اللَّهِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُخرِجُ حتى يَعْلَمَ براءَةَ ذِمَّتِهِ.
تنبيه: قوله: وإنْ سُقِىَ بأحَدِهما أكثرَ.
الاعْتِبارُ بالأكْثَرِ، النَّفْعُ للزَّرْعِ والنُّمُوِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: الاعْتِبارُ بأكْثَرِ السَّقْياتِ.
وقيلَ: الاعْتِبارُ بالأكْثرَ مُدَّةً.
وأطْلَقَهُنَّ «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
فائدتان؛ إحداهما، مَن له بُسْتانان أو أرْضٌ، سقَى أحَدَ البُسْتانَيْن بكُلْفَةٍ والآخَرَ بغيرِها، أو بعضَ الأرْضِ بمُؤْنَةٍ وبعضَها بغيرِها، ضَمَّ أحَدَهما إلى الآخَرِ فى تَكْميلِ النِّصابِ، وأخذَ مِن كلِّ واحدٍ بحْسَبِه.
الثَّانيةُ، لو اخْتلَفَ السَّاعِى

الجزء: 6 - الصفحة: 531

وَإذَا اشْتَدَّ الْحَبُّ، وَبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وَجَبَتِ الزَّكَاةُ.
ورَبُّ الأرْضِ فيما سقَى به، فالقَوْلُ قوْلُ ربِّ الأَرضِ مِن غيرِ يَمِينٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكثرُ.
وقال القاضى فى «الأحْكَامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للسَّاعِي اسْتِحْلافُه، لكنْ إنْ نكَل، لم يَلْزَمْه إلَّا ما اعْتَرَفَ به.
وقال بعضُ الأصحابِ: تُعتَبَرُ البَيِّنَةُ فيما يظْهَرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
وذكَر ابنُ تَميمٍ هذا وَجْهًا.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإذا اشْتَدَّ الحَبُّ وبَدَا صَلَاحُ الثَّمَرَةِ، وجَبَت الزَّكَاةُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وأكثرُهم قطَع به.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: تجبُ الزَّكاةُ يوْمَ الحَصادِ والجِدادِ؛ للآيَةِ.
فيُزَكِّيه المُشْتَرِى؛ لتعَلُّقِ الوُجوبِ فى مِلْكِه.
وتقدَّم ذلك قريبًا.
فائدة: لو باعَه ربُّه وشرَط الزَّكاةَ على المُشْتَرِى، قال فى «الفُروعِ»: فإطْلاقُ كلامِهِم، خُصُوصًا الشَّيْخَ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، لا يصِحُّ.
وقال المَجْدُ، وقطَع به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: قِياسُ المذهبِ، يصِحُّ؛ للعِلْمِ بها.

الجزء: 6 - الصفحة: 532

فَإِنْ قَطَعَهَا قَبْلَهُ، فَلَا زَكَاةَ فِيهَا، إِلَّا أَنْ يَقْطَعَهَا فِرَارًا مِنَ الزَّكَاةِ فَتَلْزَمَهُ، وَلَا يَسْتَقِرُّ الْوُجُوبُ إِلَّا بِجَعْلِهَا فِى الْجَرِينِ،  فكأنَّه اسْتثْنَى قَدْرَهَا ووَكَّلَه فى إخْراجِه، حتى لو لم يُخْرِجْها المُشْتَرِى وتعَذَّرَ الرُّجوعُ عليه، ألْزَمَ بها البائِعَ.
قوله: فإنْ قطَعَها قبلَه فلا زَكَاةَ فيها، إلَّا أنْ يقْطَعَها فِرارًا مِنَ الزَّكاةِ، فتَلْزَمَه.
تقدَّم الكلامُ على ذلك، والخِلافُ فيه فى أوَاخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، فَلْيُعَاوَدْ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم، أو صَرِيحُ بعِضِهم، أنَّ صلاحَ الثَّمَرَةِ هنا حُكْمُه حُكْمُ صلاحِ الثَّمَرَةِ المذْكورَةِ فى بابِ بَيْعِ الأُصولِ والثِّمارِ، على ما يأْتِى.
قال ابنُ تَميمٍ: صلاحُ الفُسْتُقِ والبُنْدُقِ ونحوِه إذا انْعَقَدَ لُبُّه، وصلاحُ الزَّيْتُونِ إذا كان له زَيْتٌ يجْرِى فى دُهْنِه، وإنْ كان ممَّا لا زيتَ فيه فبأَنْ يصْلُحَ للكَبْسِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويجِبُ إذا اشْتَدَّ الحَبُّ، أو بدَا اشْتِدادُه، وبدَا صلاحُ الثَّمَرَةِ بحُمْرَةٍ أو صُفْرَةٍ، وانْعَقَدَ لُبُّ اللَّوْزِ والبُنْدُقِ والفُسْتُقِ والجَوْزِ، إنْ قُلْنا: يُزَكَّى.
وجرَى دُهْنُ الزَّيْتُونِ فيه، أو بدَا صلاحُه، وطابَ أكْلُه، أو صَلُحَ للكَبْسِ إنْ لم يكُنْ له زَيْت.
وقيلَ: صلاحُ الحِنْطَةِ إذا أفْرَكَتْ، والعِنَبِ إذا انْعَقَدَ وحَمُضَ.
وقيلَ: وتمَوَّهَ وطابَ أكْلُه.
انتهى.
قوله: ولا يَسْتَقِرُّ الوُجُوبُ إلَّا بجَعْلِها فى الجَرِينِ.
وهذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 6 - الصفحة: 533

فَإِنْ تَلِفَتْ قَبْلَهُ سرِ تَعَدٍّ مِنْهُ، سَقَطَت الزَّكَاةُ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَدْ خُرِصَتْ أوْ لَمْ تُخْرَصْ.
الأصحابُ.
وعنه، لا يَسْتَقِرُّ الوُجوبُ إلَّا بتَمَكُّنِه مِنَ الأَداءِ،؛ سَبَق فى أثْناءِ كتابِ الزَّكاةِ؛ للزُوم الإِخْراجِ إذَنْ.
فائدة: الجَرِينُ يَكونُ بمِصْرَ والعِرَاقي.
والبَيْدَرُ، والأنْدَرُ يكونُ بالشَّرْقِ والشَّامِ.
والمِرْبَدُ يكونُ بالحِجَازِ.
وهو الموْضِعُ الذى تُجْمَعُ فيه.
الثَّمَرَةُ ليَتَكَاملَ جَفافُها.
والجوجانُ يكونُ بالبَصْرَةِ، وهو موْضِعُ تشْمِيسِها وَتَيْبِيسِها.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها، ويُسَمَّى بلُغَةِ آخرِين المسطاح، وبلُغَةِ آخَرِين الطبابة.
قوله: فإنْ تَلِفَتْ قبلَه بغيرِ تَعَدٍّ مِنه، سَقَطَتِ الزكاةُ، سَواءٌ كانتْ قد خُرِصَتْ

الجزء: 6 - الصفحة: 534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو لم تُخْرَصْ.
إذا تَلِفَتْ بغيرِ تعَدٍّ، فى عِبارَةِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ، منهم المَجْدُ.
ونصَّ عليه أحمدُ، قبلَ الحَصَادِ والجدَادِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وذكَرَه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وفى عِبارةِ جماعةٍ أَيضًا، قبلَ أنْ تَصِيرَ فى الجَرِين والبَيْدَرِ، كالمُصَنِّفِ، وابنِ تَميمٍ وغيرِهما، سَقَطَتِ الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال ابنُ تَميمٍ: قطَع به أكثرُ أصحابِنا.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: سَقَطَتِ اتِّفاقًا.
وقيلَ: لا تَسْقُطُ.
قال ابنُ تَميمٍ: وذكَرَ ابنُ عَقيل فى «عُمدِ الأدِلَّةِ» رِوايةً؛ أنَّ الزَّكاةَ لا تَسْقُطُ عنه.
وقالَه غيرُه.
انتهى.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضعيف، مُخالِفٌ للإِجْماعِ.
قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ فى «المُغْنِى» أنَّه قال: قِياسُ مَن جَعَل وَقْتَ الوُجوبِ بُدُوَّ الصَّلاحِ، واشْتِدادَ الحَبِّ، أنَّه كنَقْصِ نِصَابٍ بعدَ الوُجوبِ قبلَ التَّمَكُّنِ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الزَّكاةِ.
فائدة: لو بَقِىَ بعدَ التَّلَفِ نِصابٌ، وجَبتِ الزَّكاةُ فيهْ، وإلَّا فلا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وذكَر ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، فيما إذا لم يَبْقَ نِصَابٌ، وَجْهَيْنِ.
قال ابنُ تَميم: اخْتارَ الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الوُجوبَ فيما بَقِىَ بقِسْطِه.
قال: وهو

الجزء: 6 - الصفحة: 535

وَإذَا ادَّعَى تَلَفَهَا قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
أصحُّ، كما لو تَلِفَ بعضُ النِّصابِ عِن غيرِ الزَّرْعِ والثَّمَرَةِ، بعدَ وُجوبِ الزَّكاةِ، قبلَ تَمَكُّنِه عِنَ الإِخْراجِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أظْهَرُهما يُزَكِّى ما بَقِىَ بقِسْطِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإنِ ادَّعَى تَلَفَها قُبِلَ قولُه بغيرِ يَمينٍ.
ولو اتُّهِمَ فى ذلك.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وكذا صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بيَمِينه.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 536

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ويُصَدَّقُ فى دَعْوَى.
غَلَطٍ مُمْكِنٍ مِنَ الخارِصِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم: كالسُّدُسِ ونحوِه، ولا يُقْبَلُ فى الثُّلُثِ والنِّصْفِ.
وقيلَ: إنِ ادَّعَى غَلَطًا مُحْتَمَلًا، قُبِلَ بلا يَمِينٍ، وإلَّا فلا قال فى «الفُروعِ»: فإنْ

الجزء: 6 - الصفحة: 537

وَيَجِبُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الْحبِّ مُصَفًّى، وَالثَّمَرِ يَابِسًا.
فَحُشَ، فقِيلَ: يُرَدُّ قولُه.
وقيلَ: ضَمانًا كانتْ أو أمانةً، يُرَدُّ فى الفاحِشِ فقط.
وظاهِرُ كلامِهم، لو ادَّعَى كَذِبَ الخارِصِ عَمْدًا، لم يُقْبَلْ.
وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ولو قال: ما حصَل فى يَدِى غيرُ كذا.
قُبِلَ، قولًا واحِدًا.
فائدة: لا تُسْمَعُ دَعْواهُ فى جائحَةٍ ظاهرةٍ تظْهَرُ عادَةً إلَّا ببَيِّنةٍ، ثم يُصَدَّقُ فى التَّلَفِ.
جزَم به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُصَدَّقُ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ»، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قوله: ويَجِبُ إخْرَاجُ زَكاةِ الحَبِّ مُصَفًّى، والثَّمَرِ يابِسًا.
هذا المذهبُ

الجزء: 6 - الصفحة: 538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ، عنِ ابنِ بَطَّةَ، له أنْ يُخْرِجَ رُطَبًا وعِنَبًا.
قال: وسِياقُ كلامِه إنَّما هو فيما إذا اعْتَبَرْنا نِصَابَه كذلك.
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيلَ: يُجْزِئُ رُطَبُه.
وقيلَ: فيما لا يُثْمَرُ ولا يُزَبَّبُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ثم قال: وهذا وأمْثالُه لا عِبْرَةَ به، وإنَّما يُؤْخَذُ منها بما انْفَرَدَ به بالتَّصْرِيحِ، وكذا يُقَيِّدُ 44 فى مَوْضِعِ الإِطْلاقِ، ويُطْلِقُ فى مَوْضِعِ التَّقْييدِ 45، ويُسَوِّى بينَ شَيْئَيْن المَعْروفُ التَّفْرِفَةُ بينَهما وعَكْسُه.
قال: فلهذا وَأمْثالِه حصَل الخَوْفُ وعدَمُ الاعْتِمادِ.
فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وأخْرَجَ سُنْبُلًا رطْبًا وعِنَبًا، لم يُجْزِئْه، ووقَع نَفْلًا، ولو كان الآخِذُ السَّاعِىَ؛ فإنْ جَفَّفَه وجاءَ قَدْرَ الواجِبِ، أجْزَأ، وإلَّا أعْطَى إنْ زادَ، أو أخَذ إنْ نقَص، وإنْ كان بحالِه رَدَّه، وإنْ تَلِفَ رَدَّ مِثْلَه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه

الجزء: 6 - الصفحة: 539

فَإِنِ احْتِيجَ إلَى قَطْعِهِ قَبْلَ كَمَالِهِ لِضَعْفِ الْأَصْلِ وَنَحْوِهِ، أَوْ كَانَ رُطَبًا لَا يِجِئُ مِنْهُ تَمْرٌ، أوْ عِنبًا لَا يَجِئُ مِنْهُ زَبِيبٌ، أَخْرَجَ مِنْه عِنَبًا وَرُطَبًا.
الأصحابُ.
قالَه المَجْدُ.
وقال: وعندِى لا يَضْمَنُه، إنْ أخَذه منه باخْتِيَارِه ولم يتَعَدَّ.
واخْتارَه ابنُ تَميم أيضًا، وقدَّم، يَضْمَنُه بقِيمَتِه.
قال: وفيه وَجْهٌ بمِثْلِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: فإنِ احْتِيج إلى قَطْعِه قبلَ كَمْالِه؛ لضَعْفِ الأصْلِ ونحوِه -كخَوْفِ العَطَشِ، أو لتَحْسِينِ بقِيَّته- أو كان رُطبًا لا يَجِئُ منه تَمْرٌ، أو عِنَبًا لا يَجِئُ منه زَبِيْبٌ -زادَ فى «الكَافِى»: أو يَجِئُ منه زَبِيبٌ رَدِئٌ.
انتهى.
قلتُ: وعلى قِيَاسِه إذا جاءَ منه تَمْر رَدِئٌ- أخْرَجَ منه رُطَبًا وعِنَبًا.
يعْنِى، جازَ قَطْعُه، وإخْراجُ زَكاتِه منه.
قال فى «المُغْنِى» 46، و «الشَّرحِ»: وإنْ كان يكْفِى التَّخْفيفُ،

الجزء: 6 - الصفحة: 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يَجُزْ قَطْعُ الكُلِّ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى كلامِ بعضِهم إطْلاقٌ.
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا جَوازَ إخْراجِ الرُّطَبِ والعِنَبِ، والحَالَةُ هذه، فله أنْ يُخْرِجَ مِن هذا رُطبا وعِنَبًا مُشاعًا، أو مَقْسُومًا بعدَ الجِدَادِ، أو قبلَه بالخَرْصِ، فيُخَيَّرُ السَّاعِى بينَ قَسْمِه مع ربِّ المالِ قبلَ الجِدَادِ بالخَرْصِ، ويأْخُذُ نَصِيبَهم شَجَراتٍ مُفْرَدَةً، وبعدَ الجدَادِ بالكَيْلِ.
وهذا الذى قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، اخْتارَه القاضى وجماعةٌ مِنَ الأَصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وصحَّحَه ابنُ تميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
فأوَّلُ كلامِ القاضى الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ، وهو تَخْيِيرُ السَّاعِى، مُوافِقٌ لِمَا قدَّمه المُصَنِّفُ، وباقِى كلامِه مُخالفٌ للنَّصِّ، والمَنْصُوصُ، أنَّه لا يُخْرِجُ إلَّا يابِسًا.
اختارَه أبو بَكْرٍ فى «الخِلَافِ».
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قلتُ: هذا المذهبُ؛ لأنَّه المنْصُوصُ.
واخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
وعنه، يجوزُ إخْراجُ القِيمَةِ هنا، وإنْ مَنَعْنا مِن إخْراجِها فى غيرِ هذا المَوْضِع.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالى، وُجوبَ الزَّكاةِ فى ذلك مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، والأئمةُ الأرْبعَةُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُعْتَبَرُ بنَفْسِه؛ لأنَّه مِنَ الخُضَرِ، وهو قوْلُ محمدِ بنِ الْحَسَنِ، واحْتِمالٌ فيما لا يتمرُ ولا يَصِيرُ زَبِيبًا.
وهو رِوايَةٌ عن مالِكٍ.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ حتى يَبْلُغَ حدًّا يكونُ منه خَمْسَةُ أوْسُقٍ ثَمْرًا أو زَبِيبًا.
على الصَّحيحِ كغيرِه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وجزَم به

الجزء: 6 - الصفحة: 541

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، وغيرُهم.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
وقيلَ: يُعْتَبَرُ نِصابُه رُطبا وعِنَبًا.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّه نِهايَتُه، بخِلافِ غيرِه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وهما وَجْهانِ عندَ الأكْثَرِ، ورِوَايَتَانِ فى «المُسْتَوْعِبِ».
فعلى ما اخْتارَه القاضى، وجماعةٌ، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما فى أصْلِ المسْألَةِ، لو أتْلَفَ ربُّ المالِ نَصِيبَ الفُقَراءِ، ضَمِنَ القِيمَةَ كالأجْنَبِىِّ.
ذكَرَه القاضى.
وجزَم به فى «الكافِى».
وعلى المنْصُوصِ، يجِبُ فى ذِمَّتِه تَمْرًا أو زَبِيبًا.
ولو أتْلَفَ ربُّ المالِ جميعَ الثَّمَرَةِ، فعليه قِيمَةُ الواجِبِ، على قوْلِ القاضى ومَن تابَعَه، كما لو أتْلَفَها أجْنَبِىٌّ.
وعلى المَنْصُوصِ، يَضْمَنُ الواجِبَ فى ذِمَّتِه تَمْرًا أو زَبِيبًا، كغيرِهما إذا أتْلَفَه، فلو لم يجدِ التَّمْرَ أو الزَّبِيبَ فى المَسْأَلتَيْنِ، بَقِىَ الواجِبُ فى ذِمَّتِه يُخْرِجُه إذا قَدَرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُخْرِجُ قِيمَتَه فى الحالِ.
وهما رِوايَتَانِ فى «الإِرْشادِ»، ووَجْهانِ فى غيرِه.
وهما مَبْنِيَّانِ على جَوازِ إخْراجِ القِيمَةِ عندَ إعْوازِ الفَرْضِ، كما تقدَّم فى كَلامِ المُصَنِّفِ.
وذكَر هذا البِناءَ المَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما، وهى طرِيقَة ثَانِيَةٌ فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ قِيمَةَ الواجِبِ هنا، ومَنَعْنا مِن إخْراجِ القِيمَةِ، لم يَجُزْ ذلك فى إحْدَى الرِّوايتَيْن كغيرِه.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ، دَفْعًا لمَشَقَّةِ إخْراجِه رُطَبًا بعَيْنِه، فإنَّه عندَ أخْذِه قد لا يَحْضُرُه السَّاعِى والفَقيرُ، ويَخْشَى فَسادَه بالتَّأْخِيرِ، ولذلك أجَزْنا للسَّاعِى بَيْعَه، وللمُخْرِجِ شِراءَه مِن غيرِ كَراهَةٍ.
قالَه المَجْدُ.
وأطْلَقَهما هو وصاحِبُ «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لا يجوزُ قطْعُ ذلك إلَّا بإذْنِ السَّاعِى إنْ كان، وإلَّا جازَ.
الرَّابعةُ، لو قطَعَه قبلَ الوُجوبِ لأَكْلِه حِصْرِمًا، أو خِلَالًا، أو لبَيْعِه، أو تَخْفِيفِه عَنِ النَّخْلِ، أو

الجزء: 6 - الصفحة: 542

وَقَالَ الْقَاضِى: يُخَيَّرُ السَّاعِى بَيْنَ قَسْمِهِ مَعَ رَبِّ الْمَال قَبْلَ الْجُذَاذِ وَبَعْدَهُ، وَبَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ.
وَالمَنْصُوصُ أنَّهُ لَا يُخْرِجُ إِلَّا يَابِسًا، وَأنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاءُ زَكَاتِهِ.
لتَحْسِينِ الباقِى، أو لمَصْلَحَةٍ ما، لم تَجِبِ الزَّكاةُ، وإنْ قَصَدَ به الفِرارَ، وجَبَتِ الزَّكاةُ.
تنبيه: قولُه فى تَتِمَّةِ كلامِ القاضى: يُخَيَّرُ السَّاعِى بينَ بَيْعِه منه أو مِن غيرِه.
والمنصوصُ أنَّه لا يَجُوزُ له شِراءُ زكاتِه.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، لا يجوزُ للإِنْسانِ شِراءُ زَكاتِه مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: هو أشْهَرُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: صرَّح جماعةٌ مِن أصحابِنا، وأهْلُ الظاهِرِ أنَّ البَيْعَ باطِلٌ.
احْتَجَّ الإِمامُ أحمدُ بقوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام: «لا تَشْتَرِه ولا تَعُدْ فى صَدَقَتِك».
وعلَّلُوه بأنَّه وَسِيلَةٌ إلى اسْتِرْجاعِ شئٍ منها؛ لأنَّه يُسامِحُه رَغْبَةً أو رَهْبَةً.
وعنه، يُكْرَهُ شِراؤُها.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.

الجزء: 6 - الصفحة: 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ».
وقال فى «الوَجِيزِ»: ولا يَشْتَرِيها لغيرِ ضَرْورَةٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» فى هذا البابِ.
وعنه، يُباحُ شِراؤُها؛ لو وَرِثَها.
نصَّ عليه.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الحاوِيَيْن».
فوائد؛ منها، لو رجَعَتِ الزَّكاةُ إلى الدَّافِعِ بإرْثٍ، أُبِيحَتْ له عندَ الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وعلَّلَه جماعةٌ بأنَّه بغيرِ فِعْلِه.
قال: فيُؤْخَذُ منه أنَّ كلَّ شئٍ حصَل بفِعْلِه، كالبَيْع، ونُصوصُ أحمدَ إنَّما هى فى الشِّراءِ.
وصرَّح فى رِوايَةِ علىِّ بنِ سَعِيدٍ، أنَّ الهِبَةَ كالمِيراثِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، ما أرادَ أنْ يَشْتَرِيَه فلا، إذا كان

الجزء: 6 - الصفحة: 544

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شئٌ جَعَلَه للَّهِ، فلا يَرْجعُ فيه.
واحْتَجَّ المَجْدُ للقولِ بصِحَّةِ الشِّراءِ، بأنَّه يَصِحُّ أنْ يأْخُذَها مِن دَينِه، ويأخُذَهَا بهِبَةٍ وَوَصِيَّةٍ، فَبِعِوَضٍ 47 أوْلَى.
ومنها، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه سواءٌ اشْتَراها ممَّن أخذَها منه، أو مِن غيرِه.
قال: وهو ظاهِرُ الخَبَرِ.
ونقَله أبو داوُدَ فى فَرَسٍ حَمِيلٍ 48. وهو الذى قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ فإنَّه قال: ويُكْرَهُ شِراءُ زَكاتِه، وصَدَقَتِه.
وقيلَ: ممَّن أخذها منه.
انتهى.
قلتُ: وظاهِرُ مَن علَّل بأنَّه يُسامِحُه، أنَّه مَخْصُوصٌ بمَن أخَذَها.
وقال فى «الفُروعِ» أيضًا: وكذا ظاهِرُ كلامِهم، أنَّ النَّهْىَ يَخْتَصُّ بعَيْنِ الزكاةِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، وما أرادَ أنْ يَشْتَرِيَه به، أو شيئًا مِن نِتاجِه فلا 49. ومنه، الصَّدَقَةُ كالزَّكاةِ فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ، لا أعلمُ فيه خِلافًا.

الجزء: 6 - الصفحة: 545

وَيَنْبَغِى أَنْ يَبْعَثَ الإِمَامُ سَاعِيًا إِذَا بَدَا صَلَاحُ الثَّمَرِ، فَيَخْرُصَهُ عَلَيْهِمْ؛ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ.
قوله: ويَنْبَغى أنْ يَبْعَثَ الإِمامُ ساعِيًا إذا بَدَا صَلاحُ الثمَرِ، فَيَخْرُصَه عليهم؛ ليَتَصَرَّفوا فيه.
بَعْثُ الإِمامِ ساعِيًا للخَرْصِ مُسْتَحَبٌّ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به أكثَرُهم.
وذكَر أبو المَعالى ابنُ مُنَجَّى، أنَّ نَخْلَ البَصْرَةِ لا

الجزء: 6 - الصفحة: 546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُخْرَصُ.
وقال: أجْمَعَ عليه الصَّحَابَةُ، وفُقهاءُ الأمْصارِ.
وعلَّلَ ذلك بالمَشَّقةِ وغيرِها.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: قوله: يَنْبَغِى.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يُخْرَصُ غيرُ النَّخْلِ والكَرْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمْهورُ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: يُخْرَصُ غيرُ الزَّيْتُونِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ولا فَرْقَ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ كوْنُ الخارِصِ مُسْلِمًا أمِينًا خَبِيرًا.
بلا نِزاعٍ.
ويُعْتَبَرُ أنْ يكونَ غيرَ مُتَّهَم.
ولم يذْكُرْه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الحاوِى».
وقيل: عَدْلٌ.
ولا يُعْتَبَرُ كوْنُه حُرًّا.
على

الجزء: 6 - الصفحة: 547

فَإِنْ كَانَ أَنْوَاعًا، خَرَصَ كُلَّ نَوْعٍ وَحْدَهُ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُشْتَرَطُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: حُرٌّ فى الأشْهَرِ.
وجزَم به فى «الفائقِ».
الثَّالثةُ، يَكْفِى خارِصٌ واحِدٌ.
بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» تَخْرِيجًا بأنَّه لا يَكْفِى إلَّا اثْنان، كالقَائفِ عندَ مَن يقولُ به.
الرَّابعةُ، أُجْرَةُ الخَرْصِ على ربِّ النَّخْلِ والكَرْمِ.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه ما يأْتِى فى حَصَادٍ.
الخامِسَةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ الحَصَادَ والجِدَادَ ليْلًا.
السَّادِسَةُ، يَلْزَمُ خَرْصُ كلِّ نَوْعٍ وحدَه؛ لاخْتِلافِ الأنْواعِ وَقْتَ الجَفافِ، ثم يُعَرَّفُ المالِكُ قَدْرَ الزَّكاةِ، ويُخَيَّرُ بينَ أنْ يَتَصَرَّفَ بما شاءَ، ويَضْمَنَ قَدْرَهَا، وبينَ حِفْظِها إلى وَقْتِ الجَفافِ، فإنْ لم يَضْمَنِ الزَّكاةَ وتصَرَّفَ، صحَّ تَصَرُّفُه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وكُرِهَ.
وقيل: يُباحُ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ عنِ القاضى، أنَّه لا يباحُ التَّصَرُّف، كتَصَرُّفِه قبل الخَرْصِ.
وأنَّه قال فى مَوْضِعٍ آخَرَ: له ذلك كما لو ضَمِنَهَا.
وعليهما، يصِحُّ تَصَرُّفُه.
وإنْ أتْلَفَهَا المالِكُ بعدَ الخَرْصِ، أو تَلِفَتْ بتَفْريطِه، ضَمِنَ زَكاتَها بخَرْصِها تَمْرًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه يَلْزَمُه

الجزء: 6 - الصفحة: 548

وَإنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا، فَلَهُ خَرْصُ كُلِّ شَجَرَةٍ وَحْدَهَا، وَلَهُ خَرْصُ الْجَمِيعِ دَفْعَةً وَاحِدَةً.
تَجْفِيفُ هذا الرُّطَبِ بخِلافِ الأجْنَبِىِّ.
وعنه، رُطَبًا كالأجْنَبِىِّ، فإنَّه يَضْمَنُهُ بمِثْلِه رُطَبًا يَوْمَ التَّلَفِ.
وقيل: بقِيمَتِه رُطَبًا.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ.
وتقدَّم قرِيبًا، إذا أتْلَفَ ربُّ المالِ نَصِيبَ الفُقَراءِ أو جميعَ المالِ، فيما إذا كان لا يَجِئُ منه تَمْرٌ ولا زَبِيبٌ، أو تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطٍ.
السَّابِعَةُ، لو حَفِظهَا إلى وَقْتِ الإخْرَاجِ، زَكَّى الموْجودَ فقط، سواءٌ وافَقَ قولَ الخارِصِ أولا، وسواءٌ اخْتارَ حِفْظَهَا ضَمانًا بأنْ يتَصَرَّفَ، أو أمانَةً؛ لأنَّها أمانَةٌ كالوَدِيعَةِ، وإنَّما يعْمَلُ بالاجْتِهادِ مع عدَمِ تَبَيُّنِ الخَطَأ؛ لأنَّ الطاهِرَ الإصابَةُ.
وعنه، يَلْزَمُه ما قالَ الخارِصُ، مع تَفَاوُتِ قَدْرٍ يَسِيرٍ يُخْطِئُ فى مِثْلِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يغْرَمُ ما لم يُفَرِّطْ ولو خُرِصَتْ.
وعنه، بلَى.
انتهى.

الجزء: 6 - الصفحة: 549

وَيِجِبُ أَنْ يَتْرُكَ فِى الْخرْصِ لِرَبِّ الْمَالِ الثُّلُثَ أوِ الرُّبْعَ،  قوله: ويَجِبُ أنْ يَتْرُكَ فى الخَرْصِ لِرَبِّ المَالِ الثُلُثَ أو الرُّبْعَ.
بحَسَبِ اجْتِهادِ السَّاعِى، بحَسَبِ المَصْلَحَةِ، فيَجِبُ على السَّاعِى فِعْلُ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»: الثُّلثُ كثِيرٌ، لا يَتْرُكُه.
وقال الآمِدِىُّ وابنُ عَقِيلٍ: يَتْرُكُ قَدْرَ أكلِهم وهَدِيَّتِهم بالمَعْروفِ، بلا تَحْدِيدٍ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أصحُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: هو أصحُّ.
انتهى.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنما يُتْرَكُ فى الخَرْصِ إذا زادَتِ الثَّمَرَةُ على النِّصابِ، فلو كانتْ نِصابًا فقط، لم يُتْرَكْ شئٌ.

الجزء: 6 - الصفحة: 551

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، هذا القَدْرُ المَتْروكُ للأَكْلِ لا يكْمُلُ به النِّصابُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ المَجْدُ، أنَّه يُحْتَسَبُ به مِنَ النِّصابِ، فيَكْمُلُ به، ثم يأْخُذُ زكاةَ الباقِى سِوَاه.
الثَّانى، لو لم يأْكلْ ربُّ المالِ المَتْروكَ له بلا خَرْصٍ، أخَذَ زَكاتَه.
على الصَّحيحِ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ

الجزء: 6 - الصفحة: 552

فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْأَكْلُ بِقَدْرِ ذَلِكَ، وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ.
تَميمٍ، وابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال صاحِبُ «الفُروعِ»: دَلَّ النَّصُّ الذى فى المسْأَلَةِ قبلَها على أنَّ ربَّ المالِ لو لم يأْكُلْ شيئًا، لم يُزَكِّه 50، كما هو ظاهِرُ كلامَ جماعَةٍ، وأظُنُّ بعضَهم جزَم به أو قدَّمه، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» احْتِمالًا له.
انتهى.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: فإنْ لم يفْعَلْ، فلرَبِّ المالِ الأكْلُ بقَدْرِ ذلك، ولا يُحتَسَبُ عليه.
نصَّ عليه.
وكذا إذا لم يَبْعَثِ الإِمامُ ساعِيًا، فعلى ربِّ المالِ مِنَ الخَرْصِ ما يفْعَلُه السَّاعِى، ليَعْرِفَ قَدْرَ الواجِبِ قبلَ التَّصَرُّفِ؛ لأنَّه مُسْتَخْلَفٌ فيه، ولو ترَك السَّاعِى شيئًا مِنَ الواجِبِ، أخْرَجَه المالِكُ.
نصَّ عليه.
الثَّانيةُ،

الجزء: 6 - الصفحة: 553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تقدَّم أنَّه لا يُخْرَصُ إلَّا النَّخْلُ والكَرْمُ، فلا تُخْرَصُ الحُبوبُ إجْماعًا، لكنْ للْمالِكِ الأكْلُ منها هو وعِيالُه، بحَسَبِ العادَةِ، كالفَرِيكِ وما يَحْتاجُه، ولا يُحْتَسَبُ به عليه، ولا يُهْدِى.
نصَّ على ذلك كلِّه.
وخرَّج القاضى فى جَوازِ الأكْلِ منها وَجْهَيْن؛ مِنَ الأكْلِ مِنَ الزَّرْعِ الذى ليس له حائطٌ وقال القاضى فى «الخِلافِ»: أسْقَطَ أحمدُ عن أرْبابِ الزَّرْعِ الزَّكاةَ فى مِقْدارِ ما يأكلونَ، كما أسْقَطَ فى الثِّمارِ.
قال: وذكَرَه فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، وجَعَلَ الحُكْمَ فيهما سَواءً.
وقال فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، وغيرِهما: يُحْسَبُ عليه ما يأْكُلُه، ولا يُتْرَكُ له منه شئٌ.
وذكَرَه الآمِدِىُّ ظاهِرَ كلامِه، كالمُشْتَرَكِ مِنَ الزرْعِ.
نصَّ عليه؛ لأنَّه القِيَاسُ.
والحَبُّ ليس فى مَعْنَى الثَّمَرَةِ.
وحكَى رِوايَةً، أنَّه لا يُزَكِّى ما يُهْدِيِه أيضًا.
وقدَّم بعضُ الأصحابِ، أنَّه يزَكِّى ما يُهْدِيه مِنَ الثَّمَرَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم الأئمَّةُ

الجزء: 6 - الصفحة: 554

وَيُؤْخَذُ الْعُشْرُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى حِدَتِهِ، فَإِنْ شَقَّ ذَلِكَ أَخَذَ مِنَ الْوَسَطِ.
بخِلافِه.
وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ القاضىَ قال فى «تَعْلِيقهِ»: ما يأْكُلُه مِنَ الثَّمَرَةِ بالمَعْروفِ لا يُحْسَبُ عليه، وما يُطْعِمُه جارَه وصَدِيقَه يُحْسَبُ عليه.
نصَّ عليه.
وذكَر أبو الفَرَجِ، لا زَكاةَ فيما يأْكُلُه مِن زَرْعٍ وَثَمرٍ.
وفيما يُطْعِمُه رِوَايَتَان.
وحكَى القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، فى جَوازِ أكْلِه مِن زَرْعِه، وَجْهَيْن.
قوله: ويُؤْخَذُ العُشْرُ مِن كُلِّ نَوْعٍ على حِدَتِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وذلك بشَرْطِ أنْ لا يَشُقَّ.
على ما يأْتِى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُؤْخَذُ مِن أحَدِهما بالقِيمَةِ، كالضَّأْنِ مِنَ المَعْزِ.
قوله: فإنْ شَقَّ ذلكْ -يعْنِى، لكَثْرَةِ الأنواعِ واخْتِلافِها- أَخَذ مِنَ الوسَطِ.
هذا أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه الأكثرُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقيلَ: يُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ، وإنْ شَقَّ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو المذهَبُ على ما اصْطَلَحْناه.
وقيلَ: يأْخُذُ مِنَ الأكْثَرَ.

الجزء: 6 - الصفحة: 556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحداها، لو أخْرَجَ الوَسَطَ عن جَيِّدٍ ورَدِئٍ بقَدْرِ قِيمَتَى الواجِبِ منهما

الجزء: 6 - الصفحة: 557

وَيَجِبُ الْعُشرُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ دُونَ الْمَالِكِ.
، أو أخْرَجَ الرَّدِئَ عنِ الجَيِّدِ بِالقِيمَةِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ تَميم: لا يُجْزِى فى أصحِّ الوَجْهَيْنِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفيه وَجْهٌ، يُجْزِئُ.
قال المَجْدُ: قِيَاسُ المذهبِ جَوازُه.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يَحْتَمِلُ.
فى الماشِيَةِ كمَسْألَةِ الأثْمانِ.
على ما يأْتِى هناك.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ إخْراجُ جِنْسٍ عن آخَرَ؛ لأنَّه قِيمَةٌ، ولا مشَقَّةَ، ولو قُلْنا بالضَّمِّ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجوزُ إنْ قُلْنَا بالضَّمِّ، وإلَّا فلا.
الثَّالِثَةُ، قوله: ويَجِبُ العُشْرُ على المَسْتَأجر دون المالِكِ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه، بخِلافِ الخَراجِ، فإنَّه على المالِكِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، على المُسْتَأْجِرِ أيضًا.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ حُكْمِ الأرَضِين المَغْنُومَةِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 558

وَيَجْتَمِعُ الْعُشْرُ وَالْخَرَاجُ فِى كُلِّ أَرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وكذلك المُسْتَعِيرُ لا يَلْزَمُه خَراجٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحُكِىَ عنه، يَلْزَمُه.
وقيل: يَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ دُونَ المُسْتَأْجِرِ.
الرَّابعَةُ، قوله: ويَجْتَمِعُ العُشْرُ والخَراجُ فى كُلِّ أرْضٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً.
وكذا كلُّ أرْضٍ خَراجيَّةٍ.
نصَّ عليه.
فالخَراجُ فى رَقَبَتِها، والعُشْرُ فى غَلَّتِها.
الخامِسَةُ، لا زَكاةَ فى قَدْرِ الخَراجِ، إذا لم

الجزء: 6 - الصفحة: 559

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يكُنْ له مالٌ آخَرُ يقابِلُه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «المُسْتَوعِبِ»: لأنَّه كَدَيْنِ آدَمِىٍّ.
وكذا ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه أصحُّ الرِّواياتِ، وأنَّه اخْتِيَارُ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّه مِن مُؤنَةِ الأرْضِ، فهو كَنَفَقَةِ زَرْعِه.
وسَبَقَ

الجزء: 6 - الصفحة: 560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى كتابِ الزَّكاةِ الرِّواياتُ.
السَّادِسَةُ، إذا لم يكُنْ له سِوَى غَلَّةِ الأرْضِ، وفيها مالا

الجزء: 6 - الصفحة: 561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زَكاةَ فيه، كالخُضَرِ، جَعَلَ الخَرجَ فى مُقابلَته؛ لأنَّه أحْوَطُ للفُقَراءِ.
السَّابِعَةُ، لا ينْقُصُ النِّصابُ بمُونَةِ الحَصَادِ والدِّياسِ 51 وغيرِهما منه؛ لسَبْقِ

الجزء: 6 - الصفحة: 562

وَيَجُوزُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ شِرَاءُ الْأَرْضِ الْعُشْرِيَّةِ، وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِمْ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِمْ عُشْرَانِ، يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالإِسْلَامِ.
الوُجوبِ ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ ضِدُّه، كالخَراجِ.
ويأْتِى فى مُؤْنَةِ المَعْدِنِ ما يُشابِهُ ذلك.
الثَّامِنَةُ، تَلْزَمُ الزَّكاةُ فى المُزَارَعَةِ مَن حُكِمَ بأنَّ الزَّرْعَ له، وإنْ صَحَّتْ فبَلَغ نَصِيبُ أحَدِهما نِصابًا، زَكَّاه، وإلَّا فرِوايَتَا الخُلْطَةِ فى غيرِ السَّائمَةِ، على ما تقدَّم.
التَّاسِعَةُ، متى حصَد غاصِبُ الأَرْضِ زَرْعَه اسْتَقَرَّ مِلْكُه، على ما يأْتى فى أوَّلِ الغَصْبِ، وَزَكَّاه، وإنْ تَمَلَّكَه ربُّ الأرْضِ قبلَ اشْتِدادِ الحَبِّ، زكَّاه.
وكذا قِيلَ بعدَ اشْتِدَادِه؛ لأنَّه اسْتَنَدَ إلى أوَّلِ زَرْعِه، فكأنَّه أخَذَه إذَنْ.
وقيلَ: يُزَكِّيه الغاصِبُ؛ لأنَّه مَلَكَه وَقْتَ الوُجوبِ.
ويأْتِى قوْلٌ، أنَّ الزَّرْعَ للغاصِبِ فيُزَكِّيه.
العاشِرَةُ، لا زَكاةَ فى المُعَشَّراتِ بعدَ أداءِ العُشْرِ، ولو بَقِيَتْ أحْوالًا، ما لم تكُنْ للتِّجارَةِ.
قوله: ويَجُوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأَرْضِ العُشْرِيَّةِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الإِفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 6 - الصفحة: 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى».
ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وعنه، لا يجوزُ لهم شِراؤُها.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عبدُ العَزِيزِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
فعلَى الرِّوايَةِ الأُولَى، اقْتَصَرَ بعضُ الأصحابِ على الجَوازِ، كالمُصَنِّفِ هنا.
وبعضُهم قال: يجوزُ، ويُكْرَهُ.
منهم المُصَنِّفُ فى «الكافِى».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يجوزُ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو خالَفَ واشْتَرَى صحَّ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأصحابُ، وهو كما قال.
وكلامُ الشَّيخِ تَقِىِّ الدِّينِ فى «اقْتِضَاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، يُعْطِى أنَّ على المَنْعِ، لا يصِحُّ شِراؤُه.
قالَه فى «الفُروعِ».

الجزء: 6 - الصفحة: 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فأمَّا نَصَارَى بَنِى تَغْلِبَ، فلا يُمْنَعون مِن شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ والخَراجِيَّةِ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
ونَقَله ابنُ القاسِمِ، عن أحمدَ، وعليهم عُشْران كالماشِيَةِ.
فائدة: يجوزُ لأهْلِ الذِّمَّةِ شِراءُ الأرْضِ الخَراجيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وأَلْحَقَهَا ابنُ البَنَّا بالأرْضِ العُشْرِيَّة.
قوله: ولا عُشْرَ عليهم.
هذا مَبْنِىٌّ على ما جزَم به، مِن أنَّهم يجوزُ لهم شِراءُ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ.
وهذا الصَّحيحُ على هذا التَّفْريعِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَر القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ»، أنَّ إحْدَى الرِّوايتَيْن وُجوبُ نِصْفِ العُشْرِ على الذِّمِّىِّ غيرِ التَّغْلِبِىِّ، سواء اتَّجَرَ بذلك أو لم يَتَّجِرْ به، مِن مالِه وثَمَرَتِه وماشِيَتِهِ.
وقوْلُ المُصَنِّفِ: وعنه، عليهم عُشْران، يسْقُطُ أحَدُهما بالإسْلامِ.
قال فى «الفُروعِ»:

الجزء: 6 - الصفحة: 565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكَر شيْخُنا فى «اقْتِضاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»، على هذا، هل عليهم عُشْران، أم لا شئَ عليهم؟ على رِوايتَيْن.
قال: وهذا غَرِيبٌ.
ولعَلَّه أخذَه مِن لَفْظِ «المُقْنِعِ».
انتهى.
يعْنِى، أنَّ نقْلَ هذه الرِّوايَةِ، على القَوْلِ بجَوازِ الشراءِ غَرِيبٌ.
فأمَّا على رِوايَةِ مَنْعِهم مِنَ الشِّراءِ، لو خالَفُوا واشْتَرَوا، لصَحَّ الشِّراءُ بلا نِزاعٍ عندَ الأصحابِ، كما تقدَّم، وعليهم عُشْران.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِه.
قال فى «الإِفَاداتِ»: وإنِ اشْتَرَى ذِمِّىٌّ عُشْرِيَّةً، فعليه فيها عُشْران.
وعنه، لا شئَ عليهم.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم.
وعنه، عليهم عُشْرٌ واحِدٌ.
ذكَرَها القاضى فى «الخِلَافِ»، كما كان قبلَ شِرائِهم.
قدَّمها فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ له.
انتهى.
وقال فى «الفائقِ»: يُمْنَعُ الذِّمِّىُّ مِن شِراءِ أرْضٍ عُشْرِيَّةِ.
وعنه، لا.
وعنه، يَحْرُمُ، ويصِحُّ.
ولا شئَ عليه فى الخارِجِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ.
وعنه، يَلْزَمُه عُشْران.
اخْتارَه شيْخُنا.
وعنه، عُشْرٌ واحدٌ.
ذكَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
فوائد؛ منها، حيْثُ قُلْنا: عليهم عُشْران.
فإنَّ أحدَهما يسْقُطُ بالإِسْلامِ عندَ الأصحابِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، لا يسْقُطُ أحَدُهما بالإِسْلامِ.
ومنها، حُكْمُ

الجزء: 6 - الصفحة: 566

فَصْلٌ:

وَفِى الْعَسَلِ الْعُشْرُ، سَوَاءٌ أَخَذَهُ مِنْ مَوَاتٍ أَوْ مِنْ مِلْكِهِ.
ما مَلَكَه الذِّمِّىُّ بالإِحْياءِ، حُكْمُ شِراءِ الأرْضِ العُشْرِيَّةِ، على ما تقدَّم.
ويأْتِى حُكْمُ إحْياءِ الذِّمِّىِّ، وما يجبُ عليه، فى بابِ إحْياءِ المَواتِ.
ومنها، حيْثُ أُخِذَ منهم عُشْر أو عُشْران، فإنَّ حُكْمَ مَصْرِفِه حُكْمُ ما يُؤْخَذُ مِن نَصَارَى بنى تَغْلِبَ، على ما يأْتِى.
ومنها، الأرْضُ الخَراجِيَّةُ؛ هى ما فُتِحَ عَنْوَةً ولم يُقَسَّمْ، وما جلَا عنها أهْلُها خَوْفًا، وما صُولِحُوا عليه، على أنَّها لَنا، ونُقِرُّها معهم بالخَراجِ.
والأرْضُ العُشْرِيَّةُ، عندَ الإِمامِ أحمدَ وأصحابِه؛ هى ما أسْلَمَ أهْلُها عليها.
نَقَله حَربٌ؛ كالمَدِينَةِ ونحوِها، وما أحْياهُ المُسْلِمون واخْتَطُّوه.
نَقَلَه أبو الصَّقْرِ؛ كالبَصْرَةِ، وما صُولِحَ أهْلُه على أنَّه لهم بخَراجٍ يُضْرَبُ عليهم.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ؛ كأرْضِ اليَمَنِ، وما فُتِحَ عَنْوَةً وقُسِّم؛ كنِصْفِ خَيْبَرَ، وكذا ما أقْطَعَهَ الخُلَفَاءُ الرَّاشِدُون مِنَ السَّوادِ إقْطاعَ تَمْلِيكٍ، على الرِّوايتَيْن.
ولم يذْكُرْ جماعةٌ هذا القِسْمَ مِن أرْضِ العُشْرِ، منهم المُصَنِّفُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ أنَّ العُشْرِيَّةَ لا.
يجوزُ أنْ يُوضَعَ عليها خَراجٌ، كما ذكَرَه القاضى وغيرُه، وأنَّ العُشْرَ والخَراجَ يَجْتَمِعانِ فى الأرْضِ الخَراجِيَّةِ، فلهذا لا تَنَافِىَ بينَ قوْلِه فى «المُغْنِى»، و «الرِّعايَةِ»: الأرْضُ العُشْرِيَّةُ هى التى لا خَراجَ عليها.
وقوْلِ غيرِه: ما يَجِبُ فيه العُشْرُ خَراجِيَّةً أو غيرَ خَراجِيَّةٍ.
وجعَلَهما أبو البَرَكاتِ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» قَوْلَيْن، وإنَّ قوْلَ غيرِ الشَّيْخِ أظْهَرُ.
قوله: وفى العَسَلِ العُشْرُ، سَوَاءٌ أخَذَه مِن مَواتٍ أو مِن مِلْكِه.
هذا المذهبُ، رِوايةً واحِدَةً، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر فى «الفُروعِ» أدِلَّةَ المسْألَةِ.
وقال: مَن تأمَّلَ هذا وغيرَه، ظهَر له ضَعْفُ المسألَةِ، وأنَّه يَتَوجَّهُ

الجزء: 6 - الصفحة: 567

وَنِصَابُهُ عَشَرَةُ أفْرَاقٍ، كُلُّ فَرَقٍ سِتُّونَ رَطْلًا.
لأحمدَ رِوايةٌ أُخْرَى؛ أنَّه لا زَكاةَ فيه، بِناءً على قَوْلِ الصَّحابِىِّ.
قال: وسَبق قوْلُ القاضى، فى الثَّمَرِ يأْخُذُه مِنَ المُباحِ: يُزَكِّيه فى قِيَاسِ قَوْلِ أحمدَ فى العَسَلِ.
فقد سَوَّى بينَهما عندَ أحمدَ، فدَلَّ أنَّ على القَوْلِ الآخَرِ، لا زَكاةَ فى العَسَلِ مِنَ المُباحِ عندَ أحمدَ، وقدِ اعْتَرَفَ المَجْدُ أنَّه القِياسُ، لوْلَا الأَثَرُ، فيُقالُ: قد تبَيَّنَ الكلامُ فى الأثَرِ.
ثُمَّ إذا تَساوَيا فى المَعْنَى، تَساوَيَا فى الحُكْمِ وتَرْكِ القِياسِ، كما تعَدَّى فى العَرَايَا إلى بَقِيَّةِ الثِّمارِ وغيرِ ذلك، على الخِلافِ فيه.
انتهى.
ففى كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» إيماءٌ إلى عدَمِ الوُجوبِ، وما هو ببَعِيدٍ.
قوله: ونِصابُه عَشَرَةُ أفْراقٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» تَخْرِيجًا؛ أنَّ نِصابَه خَمْسَةُ أفْرَاقٍ كالزَّيْتِ.
قال: لأنَّه أعْلَى ما يُقَدَّرُ به فيه، فاعْتُبِرَ خَمْسَةُ أمْثالِه كالوَسْقِ.
قوله: كُلُّ فَرَقٍ سِتُّون رَطْلًا.
هذا قوْلُ ابن حامِدٍ، والقاضى فى «المُجَرَّدِ».
وجزَم به فى «التَّسْهِيلِ»، و «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «التَّلْخِيصِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفَرَقَ سِتَّةَ عَشَرَ رَطْلًا عِرَاقِيَّةً.
نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجِيزِ».

الجزء: 6 - الصفحة: 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
واخْتارَه المَجْدُ وغيرُه،

الجزء: 6 - الصفحة: 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وقيلَ: سِتَّةٌ وثَلاثُونَ رَطْلًا.
قالَه القاضى فى «الخِلَافِ».
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ».
وقيلَ: مِائَةٌ وعِشْرون.
ونفَاه المَجْدُ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ قوْلًا، أنَّه مِائَةُ رَطْلٍ.
قال: وعن أحمدَ نحوُه.
وقيلَ: نِصابُه ألْفُ رَطْلٍ عِرَاقِيَّة.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الكَافِى».
نَقَل أبو داوُدَ، مِن كلِّ عَشْرِ قِرَبٍ قِرْبَةٌ.
فائدة: الفَرَقُ بفَتْحِ الرَّاءِ.
وقيلَ: بفَتْحِها وسُكونِها، مِكْيالٌ مَعْروفٌ بالمَدِينَةِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكَرَه ابنُ قُتَيْبَةَ وثَعْلَبٌ والجَوْهَرِىُّ، وغيرُهم.
ويَدُلُّ عليه حديثُ كَعْبٍ، وهو مُرادُ الفُقَهاءِ.
وأمَّا الفَرْقُ، بالسُّكُونِ، فمِكْيالٌ ضَخْمٌ مِن مَكايِيلِ أهْلِ العَراقِ.
قالَه الخَلِيلُ.
قال ابنُ قُتَيْبَةَ وغيرُه: يسَعُ مِائَةً وعِشْرِين رَطْلًا.
قال المَجْدُ: ولا

الجزء: 6 - الصفحة: 571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قائِلَ به هنا.
قال فى «الفُروعِ»: وحكَى بعضُهم قَوْلًا.
وتقدَّم ذلك.
فائدة: لا زَكاةَ فيما يَنْزِلُ مِنَ السَّماءِ على الشَّجَرِ، كالمَنِّ، والتَّرَنْجُبِين 52، والشِّيرخَشْكِ 53، ونحوِها.
ومنه اللَّاذَنُ، وهو طَلٌّ ونَدًى يَنْزِلُ على نَبْتٍ تأْكُلُه

الجزء: 6 - الصفحة: 572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِعْزَى، فتَعْلَقُ 54 تلك الرُّطوبَةُ بها فيُؤْخَذُ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ؛ لعدَمِ النَّصِّ.
وجزَم به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ فى مَسْأَلَةِ عدَمِ الوُجوبِ فيما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ.
وقيلَ: تجِبُ فيه كالعَسَلِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قال بعضُهم: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
واقْتَصَرَ فى «المُسْتَوْعِبِ» على كلام ابنِ عَقِيلٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فيه وَجْهان؛ أشْهَرُهما الوُجوبُ.
وقيلَ: عدَمُه.
انتهى.
وظاهِرُ «الفُروعِ» الإطْلاقُ.
وأطْلَقَهما فى «تَجْرِيدِ العِنَايَة».
فعلَى الوُجوبِ، نِصابُه كنِصَابِ العَسَلِ.
صرَّحَ به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: هو كالعَسَلِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 573

فَصْلٌ فِى الْمَعْدِنِ:

وَمَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْ مَعْدِنٍ نِصَابًا مِنَ الْأَثْمَانِ، أوْ مَا قِيمَتُهُ نِصَابٌ مِنَ الْجَوَاهِرِ، وَالصُّفْرِ، وَالزِّئْبَق، وَالْقَارِ، وَالنِّفْطِ، وَالْكُحْلِ، وَالزِّرْنِيخِ، وَسَائِرِ مَا يُسَمَّى مَعْدِنًا، فَفِيهِ الزَّكَاةُ فِى الْحَالِ، رُبْعُ الْعُشْرِ مِنْ قِيمَتِهِ، أوْ مِنْ عَيْنِهَا، إِنْ كَانَتْ أَثْمَانًا، سَوَاءٌ اسْتَخْرَجَهُ فِى دَفْعَةٍ أَوْ دَفَعَاتٍ لَمْ يَتْرُكِ الْعَمَلَ بَيْنَهَا تَرْكَ إِهْمَالٍ.
قوله: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدنٍ نِصابًا مِنَ الأثْمانِ، ففيه الزَّكاةُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ الزَّكاةِ فى المَعْدِن، اسْتِخْرَاجُ نِصابٍ.
وعنه، لا يُشْتَرَطُ.
فيَجِبُ فى قَليلِه وكثيرِه.
وخصَّ هذه الرِّوايةَ فى «الفُروعِ» بالأَثْمانِ؛ فقال: قال الأصحابُ: مَن أخْرَجَ نِصابَ نَقْدٍ.
وعنه، أو دُونَه.
وظاهِرُ كلامِ «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ» وغيرِهما، عُمومُ الرِّوايَةِ فى الأَثْمانِ وغيرِها، فقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، تجِبُ الزَّكاةُ فى قَليلِ المَعْدِنِ وكثيرِه 55. ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ فى «عُيونِه».
وقال فى «الفائقِ»: وعنه، لا يُشْتَرَطُ للمَعْدِنِ

الجزء: 6 - الصفحة: 574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نِصَابٌ.
ذكَرَها ابنُ شِهَابٍ.
تنبيه: قوْلُه: ومَنِ اسْتَخْرَجَ مِن مَعْدِنٍ نِصابًا، ففيه الزَّكاةُ.
مُرادُه، إذا كان من أهْلِ الزَّكاةِ.
فأمَّا إنْ كان ذِمِّيًّا أو مُكاتَبًا، فلا شئَ عليه، ولا يُمْنَعُ منه الذِّمِّى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُمْنَعُ مِن مَعْدِنٍ بدَارِنا.
وجزَم به جماعةٌ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ

الجزء: 6 - الصفحة: 575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكُبْرَى».
فعليه، يَمْلِكُه آخِذُه قبلَ مَنْعِه 56 مَجَّانًا.
على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: ذلك كإحْيائِه المَواتَ، وإنْ أخْرَجَه عَبْدٌ لمَوْلاه، زكَّاه سَيِّدُه، وإنْ كان لنَفْسِه، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ، على ما تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ.
فائدة: إذا كان المَعْدِنُ بِدَارِ الحَرْبِ، ولم يُقْدَرْ على إخْرَاجِه إلَّا بقَوْمٍ لهم مَنَعَةٌ، فغَنيمَةٌ 57 تُخَمَّسُ بعدَ رُبْعِ العُشْرِ.

الجزء: 6 - الصفحة: 576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: أو ما قِيمَتُه نِصَابٌ، ففيه الزَّكاةُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأكْثَرُهم قطَع به.
واخْتارَ الآجُرىُّ وُجوبَ الزَّكاةِ فى قليلِ ذلك وكثيرِه.
وتَقَدَّم الرِّوايَةُ التى نقلَها ابنُ شِهَابٍ.
تنبيه: شَمِلَ قولُه: مِنَ الجَوْهَرِ والصُّفْرِ والزِّئْبَقِ والقَارِ والنِّفْطِ والكُحْلِ

الجزء: 6 - الصفحة: 578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والزِّرْنيخِ وسائرِ ما يُسَمَّى مَعْدِنًا.
المَعْدِنَ المُنْطِبعَ وغيرَ المُنْطِبعِ، فغيْرُ المنْطَبعِ؛ كالياقُوتِ، والعَقِيقِ، والبَنَفْشِ، والزَّبَرْجَدِ، والفَيْرُوزجِ، والبِلَّوْرِ، والمُوميا، والنَّوْرَةِ، والمَغْرَةِ، والكُحْلِ، والزِّرنيخِ، والقَارِ، والنِّفْطِ، والسَّبَجِ، والكِبْرِيتِ، والزِّفْتِ، والزُّجَاجِ، واليشم، والزَّاجِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونحوِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل مُهَنَّا، لم أسْمَعْ فى مَعْدِنِ القَارِ والنِّفْطِ والكُحْلِ والزِّرْنِيخِ شيئًا.
قال ابنُ تَميمٍ: وظاهِرُه التَّوقُّفُ فى غيرِ المُنْطَبعِ.
قلتُ: ذكَر فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم، الزُّجاجَ مِنَ المَعْدِنِ.
وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه مَصْنُوعٌ، اللَّهُم إلَّا أنْ يُوجَدَ بعضُ ذلك مِن غيرِ صُنْعٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ذكَر الأصحابُ مِنَ المَعَادِنِ، المِلْحَ.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها بأنَّ الرُّخامَ والبِرامَ ونحوَهما مَعْدِنٌ.
وهو مَعْنَى كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحاب.
ومالَ إليه فى «الفُروعِ».
فائدة أُخْرَى: قال ابنُ الجَوْزِىِّ، فى «التَّبصِرَةِ» فى مَجْلِسِ ذِكْرِ الأرْضِ: وقد أُحْصِيَتِ المَعَادِنُ، فوَجَدُوها سَبْعَمائةِ مَعْدِنٍ.
قوله: ففيه الزَّكاةُ فى الحَالِ؛ رُبعُ العُشْرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ، فى «الإِفْصَاحِ»: قال مالِكٌ والشَّافِعِىُّ وأحمدُ: فى المَعْدِنِ الخُمسُ، يُصْرَفُ مَصْرِفَ الفَىْءِ.
قوله: مِن قِيمَتِه.
يعْنى، إذا كان مِن غيرِ الأثْمانِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو الفَرَج ابنُ أبى الفَهْمِ شيْخُ ابنِ تَميم: يُخْرِجُ مِن عَيْنه، كالأثْمانِ.
تنبيه: قوله: أو مِن عَيْنِها، إنْ كانت أثْمانًا.
ليس هذا مِن كلامِ المُصَنِّفِ،

الجزء: 6 - الصفحة: 581

وَلَا يَجُوزُ إِخْرُاجُهَا إِذَا كَانَتْ أَثْمَانًا إِلَّا بَعْدَ السَّبْكِ وَالتَّصْفِيَةِ.
وإنَّما زاده بعضُ مَن أجازَ له المُصَنِّفُ الإِصْلَاحَ.
قالَه ابنُ مُنَجَّى.
وقال: إنَّما اقْتَصَرَ المُصَنِّفُ على قوْلِه: مِن قِيمَتِه.
إمَّا لأنَّ الواجِبَ فى الأثْمانِ مِن جِنْسِه ظاهِرٌ، وإمَّا على سَبِيلِ التَّغْلِيبِ؛ لأنَّه ذكَر الأثْمانَ وأجناسًا كثيرةً، فغَلَّبَ الأكْثَرَ.
انتهى.
قلت: الأوَّلُ أوْلى، فالقِيمَةُ إنَّما تكونُ فى غيرِ الأثْمانِ.
فائدة: توله: سَوَاءٌ اسْتَخْرجَه فى دَفْعَةٍ أو دَفَعاتٍ، لم يَتْرُكِ العَمَلَ بينهما تَرْكَ إهْمال.
مِثالُه، لو تَرَكَه لمَرَض، أو سَفَرٍ، أو لإِصْلاحِ آلةٍ، أو اسْتِراحَةٍ ليْلًا أو نَهارًا، أو اشْتِغالِه بتُرابٍ خَرَجَ بينَ النِّيلَيْن، أو هَرَبَ عَبِيدُه أو أَجِيرُه، أو نحو ذلك ممَّا جَرَتْ به العادَةُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أو سَفَرٍ يَسِيرٍ.
انتهى.
فلا أثَرَ لتَرْكِ ذلك، وهو فى حُكْمِ اسْتِمْرارِه فى العَمَلِ.
قال الأصحابُ: إنْ أهْمَلَه وتَرَكَه، فلِكُلِّ مَرَّةٍ حُكْمٌ.
[قال ابنُ مُنَجَّى: وَجْهُ الإهْمالِ إنْ لم يكُنْ عُذْرٌ، وإلَّا فَمَعْدِنٌ] 58. قوله: ولا يَجُوزُ إخْرَاجُها إذا كانت أثْمانًا إلَّا بعدَ السَّبْكِ والتَّصفِيةِ.
وذلك لأنَّ وَقْتَ الإِخْراجِ منها بعدَ السَّبْكِ والتَّصْفِيَةِ، ووَقْتَ وُجوبِها إذا أحْرِزَ.
على

الجزء: 6 - الصفحة: 582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم المُصنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّ وَقتَ وُجوبِها بظُهورِه، كالثمَرَةِ بصَلاحِها.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَ الأوَّلِين، اسْتِقْرارُ الوُجوبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يُحْتسَبُ بمُؤنَةِ السَّبْكِ والتَّصْفِيَةِ.
على الصَّحيحِ منَ المذهبِ، كمُؤْنَةِ اسْتِخْراجِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُحْسَبُ النِّصابُ بعدَها.
الثَّانِيةُ، إنْ كان عليه دَيْنٌ بسَبَبِ ذلك احْتَسَبَ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: احْتَسَبَ به فى ظاهرِ المذهبِ.
وجزَم به

الجزء: 6 - الصفحة: 583

وَلَا زَكَاةَ فِيمَا يُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ؛ مِنَ اللْولُؤِ وَالْمَرْجَانِ وَالْعَنْبَرِ وَنَحْوِهِ.
المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال الشَّارِحُ: احْتَسَبَ به على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما يحْتَسِبُ بما أنفق على الزَّرْعِ؛ على ما تقدَّم فى كتابِ الزَّكاةِ.
وأطْلَقَ فى «الكافِى» وغيرِه، أنَّه لا يُحْتَسَبُ؛ كمُؤْنَةِ الحَصَادِ والزِّراعَةِ.
الثَّالثةُ، لا يُضَمُّ جنس مِنَ المَعْدِنِ إلى جِنْسٍ آخَرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: يُضَمُّ.
اختارَه بعضُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَميم: وهو أحْسَنُ.
وقيلَ: يُضَمُّ إذا كانتْ مُتقارِبَةً؛ كَقَارٍ ونِفْطٍ، وحَدِيدٍ ونُحاس.
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ».
وقال المُصَنِّفُ: والصَّوابُ، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى، إنْ كان فى المَعْدِنِ أجْناسٌ مِن غيرِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ضُمَّ بعضُها إلى بعض؛ لأنَّ الواجبَ فى قِيمَتِها، فأشْبَهَتِ العُروضَ.
الرَّابعةُ، فى ضَمِّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلىَ الآخَرِ الرِّوايَتَان الاثْنَتان، نقْلًا ومَذْهَبًا.
قالَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ.
الخامِسَةُ، لو أخْرَجَ نِصابًا مِن نَوْعٍ واحدٍ مِن مَعادِنَ مُتَفَرِّقَةٍ، ضُمَّ بعضُه إلى بعض كالزَّرْعِ مِن مَكانَيْن، وإنْ أخْرَجَ اثْنان نِصابًا فقط، فإخْراجُهما للزَّكاةِ مَبْنِىٌّ على خُلْطَةِ غيرِ السَّائمةِ، على ما تقدَّم.
قوله: ولا زَكاةَ فيما يُخْرَجُ مِنَ البَحْرِ؛ مِنَ اللُّؤلُؤِ والمَرْجَانِ والعَنْبَرِ ونحوِه.

الجزء: 6 - الصفحة: 584

وَعَنْهُ، فِيهِ الزَّكَاةُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، و «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْر.
واخْتارَه أيضًا المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا زَكاةَ فيه فى الأظْهَرِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، فيه الزَّكاةُ.
قال فى «الفُروعِ»: نصَرَه القاضى، وأصحابُه.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هو المَنْصورُ فى الخِلَافِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: زَكَّاه على الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «ابنِ

الجزء: 6 - الصفحة: 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَبْدُوسٍ»، و «الإِفَاداتِ».
وقدمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، و «البُلْغَةِ».
وأطْلَقَهما فى «الكافِى»، فى غيرِ الحَيَوانِ.
وقيلَ: يجِبُ فى غيرِ الحَيَوانِ.
جزَم به بعضُهم، كصَيْدِ البَرِّ.
وقدَّمه فى «الكافِى».
ونصُّ أحمدَ، التَّسْوِيَةَ بينَ ما يَخْرُجُ مِنَ البَحْرِ.
فائدة: مثَّلَ فى «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المحَرَّر»، و «الإِفَاداتِ»، وغيرِهم، بالمِسْكِ والسَّمَكِ.
فعلى هذا، يكونُ المِسْكُ بَحْرِيًّا.
وذكَر أبو يَعْلَى الصغِيرُ، أنَّه يَرَى فيه الزَّكاةَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ثم قال: وكذا ذكَرَه القاضى فى «الخِلَافِ».
يُؤَيِّدُه مِن كلامِ أحمدَ، أنَّ فى «الخِلافِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن،

الجزء: 6 - الصفحة: 586

فَصْلٌ:

وَفِى الرِّكَازِ الْخُمْسُ، أَي نَوْعٍ كَانَ مِنَ الْمَالِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ، لِأَهْلِ الْفَىْءِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ زَكَاة، وَبَاقِيهِ لِوَاجِدِهِ.
قال: وكذلك السَّمَكُ والمِسْكُ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، فقال: كان الحسَنُ يقولُ: فى المِسْكِ إذا أصَابَه صاحِبُه، الزَّكاةُ.
شَبَّهَه بالسَّمَكِ إذا اصْطادَه وصارَ فى يَدِه مِائَتَا دِرْهَمٍ، وما أشْبَهه.
فظاهِرُ كلامِهم على هذا، لا زَكاةَ فيه.
ولعَلَّه أوْلَى.
انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ».
وفصَل القاضى فى «الجَامِعِ الصَّغيرِ»، و «النَّاظِمِ»، بينَ ما يُخْرِجُه البَحْرُ، وبينَ المِسْكِ.
كما قالَه القاضى فى «الخِلَافِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن أخْرَجَ مِنَ البَحْرِ كذا وكذا، أو أخَذ ممَّا قذَفَه البَحْرُ مِن عَنْبَرٍ وعُودٍ وسَمَكٍ.
وقيل: ومِسْكٍ وغيرِ ذلك.
انتهى.
وقطَع فى بابِ زكاةِ الزُّروعِ والثِّمارِ، أنَّه لا زَكاةَ فى المِسْكِ.
كما تقدَّم.
قلتُ: قد تقدَّم فى بابِ إزالَةِ النَّجاسَةِ، أنَّ المِسْكَ سُرَّةُ الغَزَالِ.
على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: دمُ الغِزْلَانِ.
وقيل: مِن دابَّةٍ فى البَحْرِ لها أنْيابٌ.
فيكونُ مَن مَثَّل بالمِسْكِ مِنَ الأصحابِ مَبْنِىٌّ على هذا القوْلِ أو هم قائِلُون به.
قوله: وفى الرِّكازِ الخُمْسُ، أىَّ نَوْعٍ كان مِنَ المَالِ، قَلَّ أو كَثُرَ.
هذا

الجزء: 6 - الصفحة: 587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وَوَجَّهَ فى «الفُروعِ» تخْريجًا، لا يجِبُ فى قَليلِه إِذا قُلْنا: إنَّ المُخْرَجَ زَكاةٌ.
فائدة: يجوزُ إخْراجُ الخُمسِ منه ومِن غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ: يتَعَيَّنُ أنْ يُخْرِجَ منه.
فعلى

الجزء: 6 - الصفحة: 588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا، لا يجوزُ بَيْعُه قبلَ إخْراجِ خُمسِه.
قالَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قوله: لأهْل الفَىْءِ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، والقاضى فى «التَّعْلِيقِ»، «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيل، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِح، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وقال: هو المذهبُ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إِدْراكِ الغَايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وصحَّحَه المَجْدُ

الجزء: 6 - الصفحة: 589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «شَرْحِه».
وعنه، أنَّه زَكاةٌ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الإِفْصَاحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وِقال فى «الإِفَاداتِ»: لأهْلِ الزَّكاةِ أو الفَىْءِ.
فعلى المذهبِ، يجِبُ أن يُخَمِّسَ كل أحَدٍ وجَد ذلك، مِن مُسْلِم أو ذِمِّىٍّ، ويجوزُ لمَن وجدَه تَفْرِقَتُه بنَفْسِه، كما إذا قُلْنا: إنَّه زَكاة.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه.
وقالَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه،

الجزء: 6 - الصفحة: 590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يجوزُ.
وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى».
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرِه، كخُمسِ الغَنِيمَةِ والفَىْءِ.
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ.
فعلى الأوَّلِ، يُعْتَبَرُ فى إخْراجِه النِّيَّةُ.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، يُؤخَذُ الرِّكازُ كله مِنَ الذِّمِّىِّ لبَيْتِ المالِ، ولا خُمسَ عليه.
وعلى القَوْلِ بأنَّه زَكاةٌ، لا تجبُ على مَن ليس مِن أهْلِها، لكنْ إنْ وجَدَه عَبْدُه، فهو لسَيِّدِه ككَسْبِه، ويَمْلِكُه المُكاتَبُ، وكذا الصَّبِىُّ، والمَجْنونُ، ويُخْرِجُه عنهما وَلِيُّهما.
وصحَّحَ بعضُ الأصحابِ، على القَوْلِ بأنَّه زَكاةٌ، وُجوبَه على كلِّ واجدٍ.
وهو تخْريجٌ فى «التَّلْخيصِ».
نقَلَه عنه الزَّرْكَشِىُّ.
ولم أرَه فى النُّسْخَةِ التى عندِى.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحَاه.
وجعَلَا الأوَّلَ تَخْرِيجًا لهما.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ للإِمامِ ردُّ سائرِ الزَّكَواتِ على مَن أُخِذَتْ منه إنْ كان مِن أهْلِها.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، لأنَّه أخذَها بسبَبٍ مُتَجدِّدٍ، كإرْثِها أو قبْضِها مِن دَيْنٍ، بخِلافِ ما لو ترَكَها له، لأنَّه لم يَبْرَأْ منها.
نصَّ عليه.
وعنه، لا يجوزُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وذكَرَه المذْهبَ.
قال ابنُ تَميمٍ: يجوزُ فى رِوايَةٍ.

الجزء: 6 - الصفحة: 592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضى، فى مَوْضِعٍ مِنَ «المُجَرَّدِ»: لا يجوزُ ذلك.
ذكرَه فى الرِّكازِ والعُشْرِ.
وحكَى أبو بَكْر ذلك عن أحمدَ فى زكاةِ الفِطْرِ.
وكذا الحُكْمُ فى صَرْفِ الخُمس إلى وَاجدِه، إذا قُلْنا: إنَّه زَكَاةٌ، فَيَقْبِضُه منه، ثم يرُدُّه إليه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيلَ: يجوزُ رَدُّ خُمُسِ الرِّكازِ فقط.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
وأمَّا إذا قُلْنا: خُمس الرِّكازِ فىْءٌ.
فإنَّه يجوزُ تَرْكُه له قبلَ قَبْضِه منه، كالخَراجِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: فى الأَقْيَسِ.
وجزَم به فى

الجزء: 6 - الصفحة: 593

إِنْ وَجَدَهُ فِى مَوَاتٍ، أَوْ أَرْضٍ لَا يَعْلَمُ مَالِكَهَا، وَإِنْ عَلِمَ مَالِكَهَا،  «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يجوزُ ذلك.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
الثَّانيةُ، يجوزُ للإِمامِ رَدُّ خُمْسِ الفَىْءِ والغَنِيمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى فى «الخِلَافِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قال فى «الفُروعِ»: له ذلك فى الأصحِّ.
وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: ليس له ذلك.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وذكر بعضُهم الغَنِيمَةَ أصْلًا للمَنْعِ فى الفَىْءِ، وذكَر الخَراجَ أصْلًا للجَوازِ فيه.
الثَّالثةُ، المُرادُ بمَصْرِفِ الفَىْءِ هنا، مَصْرِفُ الفَىْءِ المُطْلَقُ للمَصَالِحِ كلِّها، فلا يَخْتَصُّ بمَصْرِفِ خُمسِ الغَنِيمَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوله: وباقِيه لواجِدِه.
مُرادُه، إنْ لم يكُنْ أجِيرًا فى طَلَبِ الرِّكازِ، أو اسْتَأْجَرَه لحَفْرِ بِئْرٍ يُوجَدُ فيه الرِّكازُ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه؛ فإنَّه ليس له إلَّا الأُجْرَةُ.
الثَّانى، قوله: وباقِيه لواجِدهِ، إنْ وجَده فى مَوَاتٍ، أو أرْضٍ لا يَعْلَمُ مالِكَها.
وكذا إنْ وجَدَه فى مِلْكِه الذى مَلَكَه بالإِحْياءِ، أو فى شارِعٍ أو طريقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ، أو قَرْيَةٍ خَرَابٍ، أو مَسْجِدٍ، وكذا لو وجَده على وَجْهِ الأرْضَ، بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: وإنْ عَلِمَ مَالِكَها، أو كانتْ مُنْتَقِلَةً إليه بهِبَةٍ، أو بَيْعٍ، أو غيرِ ذلك،

الجزء: 6 - الصفحة: 594

أوْ كَانَتْ مُنْتَقِلَةً إِلَيْهِ، فَهُوَ لَهُ أَيْضًا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِمَالِكِهَا، أوْ لِمَنِ انْتَقَلَتْ عَنْهُ، إِنِ اعْتَرَفَ بهِ، وَإلَّا فَهُوَ لأوَّلِ مَالِكٍ.
وَإنْ وَجَدَهُ فِى أَرْضِ حَرْبِىٍّ مَلَكَهُ، إِلَّا أَنْ لَا يَقْدِرَ عَلَيْهِ إِلَّا بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَيْكُونُ غَنِيمَةً.
فهو له أيْضًا، هذا المشْهورُ فى المذهبِ، والرِّوايَتَيْنِ، سواءٌ ادَّعاه وَاحِدٌ أو لا.
قال فى «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أنصُّ الروايتَيْن.
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، أنَّه لمالِكِها، أو لمَنِ انْتَقَلَتْ عنه إنِ اعْتَرَفَ به، وإلَّا فهو لأوَّلِ مالِكٍ.
يعْنِى، على هذه الرِّوايَةِ، إذا لم يَعْتَرفْ

الجزء: 6 - الصفحة: 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به مَنِ انْتَقَلَتْ عنه، فهو لمَن قَبْلَه، إنِ اعْتَرَفَ به، وإنْ لم يَعْتَرِفْ به، فهو لمَن قبْلَه كذلك، إلى أوَّلِ مالكٍ، فيكونُ له، سواءٌ اعْتَرَفَ أولا، ثم لوَرَثَتِه إنْ ماتَ، فإنْ لم يكُنْ له وَرَثَةٌ، فلِبَيْتِ المالِ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفَائقِ».
وعنه رِوايَةٌ ثَالثةٌ، يكونُ للمَالِكِ قبْلَه إنِ اعْتَرَفَ، فإنْ لم يَعْتَرِفْ به، أو لم يُعْرَفِ الأوَّلُ، فهو لواجِدِهِ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: لبَيْتِ المالِ.
فعلَى المذهبِ، إنِ ادَّعاه المالِكُ قبْلَه بلا بَيِّنَةٍ ولا وَصْفٍ، فهو له مع يَمِينِه.
جزَم به أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لوَاجِدِه.
وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن.
فإنِ ادَّعاه بصِفَةٍ وحلَفَ، فهو له.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانية، إنِ ادَّعاه واجِدُه، فهو له.
جزَم به

الجزء: 6 - الصفحة: 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعضُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ لا يكونُ له.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّالثةِ، إنِ انْتَقَلَ إليه المِلْكُ إرْثًا، فهو مِيراثٌ، فإنْ أنْكَرَ الوَرَثَةُ أنَّه لمَوْرُوثِهم، فهو لمَن قبْله، على ما سَبَقَ، وإن أنْكَرَ واحِدٌ، سَقَطَ حقُّه فقط.
فوائد؛ منها، متى دفَع إلى مُدَّعِيه بعدَ إخْراجِ خُمسِه، غَرِمَ واجِدُه بدَلَه، إنْ كان إخْراجُه باخْتِيارِه، وإنْ كان الإِمامُ أخَذه منه قَهْرًا، غَرِمَه الإِمامُ، لكنْ هل هو مِن مالِه، أو مِن بَيْتِ المالِ؟ فيه الخِلافُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قدَّم فى «الرِّعايَتَيْن»، وهو ظاهِرُ ما جزَم ول فى «الحاوِيَيْن»، أنَّه مِن مالِ الإِمامِ.
وذكَر أبو المَعالِى، أنَّه إذا خَمَّسَ رِكازًا، فادُّعِىَ ببَيِّنَةٍ، هل لوَاجِدِه الرُّجوعُ، كزَكاةٍ

الجزء: 6 - الصفحة: 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُعجَّلَةٍ؟ ومنها، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو وُجِدَ الرِّكازُ فى مِلْكِ آدمىٍّ مَعْصُومٍ، فيكونُ لوَاجِدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ عندَ الأكْثرَ، فإنِ ادَّعاه صاحِبُ المِلْكِ، ففى دَفْعِه إليه بقَوْلِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
وعنه، هو لصاحبِ المِلْكِ.
قال الزَّرْكَشِى وقطَع صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، تَبَعًا لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 6 - الصفحة: 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه لمالِكِ الأرْضِ.
وعنه، إنِ اعْتَرَفَ به، وإلَّا فعلَى ما سبَقَ.
ومنها، لو وَجَدَ لُقَطَةً فى مِلْكِ آدَمِى مَعْصُوم، فَواجِدُها أحقُّ بها.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقال: نصَّ عليه فى رِوايَة الأَثْرَمِ، وهو الذى نَصَره القاضى فى «خِلافِه»، وكذلك ذكَرَه فى «المُجَرَّدِ» فى اللُّقَطَةِ، ولم يذْكُرْ فيه خِلافًا.
انتهى.
وعنه، هى لصاحِبِ المِلْكِ بدَعْواه بلا صِفَةٍ، لأنَّها تَبَع للمِلْكِ.
حكَاها القاضى، والمَجْدُ فى «مُحَرَّرِه» وغيرُهما.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وكذا حُكْمُ المُسْتَأْجِرِ إذا وجَد فى الدَّارِ المُؤْجَّرَةِ رِكازًا أو لُقَطَةً.
على الصَّحيحِ.
وعنه، صاحِبُ المِلْكِ أحقُّ باللُّقَطَةِ.
فلو ادَّعَى كلُّ واحدٍ مِن مُكْرٍ ومُكْتَرٍ، أنَّه وجَده أوَّلًا، أو أنَّه دَفَنه، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وكذا فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُكْرِى.
قلتُ: الصَّوابُ أنّ

الجزء: 6 - الصفحة: 599

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَوْلَ قَوْلُ المُسْتَأْجِرِ.
وعليهما، مَن وصَفه [حلَف وأخَذه] 59. نصَّ عليه فى رِوايَةِ الفَضْلِ.
وكذا لو عادَتِ الدَّارُ إلى المُكْرِى، وقال: دَفَنْتُه قبلَ الإجارَةِ.
وقال المُكْتَرِى: أنا وَجَدْتُه.
عندَ صاحبِ «التَّلْخيصِ».
وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ القَوْلَ قَوْلُ المُسْتَأْجِرِ.
ومنها، لو وَجَدَه مَنِ اسْتُؤْجرَ لحَفْرِ شئٍ أو هَدْمِه، فعلَى ما سَبَق مِنَ الخِلافِ، على الصَّحيحِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقيلَ: هو لمَنِ اسْتَأجَرَه.
جزَم به القاضى فى مَوْضِع.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وذكَر القاضى فى مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّه لوَاجِدِهِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ رَزِينٍ: هو للأجيرِ.
نصَّ عليه.
والثَّانيةُ، للمالك.
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّه لُقَطَةٌ، ثم قالَا: وعنه، رِكازٌ يأْخُذُهُ وَاجِدُه.
وعنه، رَبُّ الأرْضِ.
ومنها، لو دخَل دارَ غيرِه بغيرِ إذْنِه، فحَفَر لنَفْسِه، فقال القاضى فى «الخِلَافِ»: لا يمتَنِعُ أنْ يكونَ له؛ كالطَّائرِ والظَّبْى.
انتهى.
ومنها، مُعِيرٌ ومُسْتَعِيرٌ كمُكْرٍ ومُكْتَرٍ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «الرِّعايتَيْن»، وتَبِعَه فى «الحاوِيَيْن»، أنَّهما كبائعٍ مع مُشْتَرٍ، يُقَدَّمُ قَوْلُ صاحِبِ اليَدِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وذكَر القاضى الرِّوايتَيْن السَّابِقَتَيْن، إنْ كان لُقَطَةً.
نقَل الأَثْرَمُ، لا يُدْفَعُ إلى البائعِ بلا صِفَةٍ.
وجزَم به فى «المُجَرَّدِ».
ونَصَرَه فى «الخِلافِ».
وعنه، بلَى؛ لسَبْقِ يَدِهِ.
قال: وبهذا قال جماعةٌ.

الجزء: 6 - الصفحة: 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإنْ وجَده فى أرْضِ حَرْبِىٍّ ملَكَه.
يعْنِى، أنَّه رِكازٌ.
وهذا المذهبُ، مِن حيْثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ونصَّ عليه.
وقيلَ: هو غَنِيمَةٌ.
خرَّجَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» مِن قَوْلِنا: الرِّكازُ فى دارِ الإِسْلامِ للمالِكِ.
وخرَّجه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ممَّا إذا وجَدَه فى بَيْتٍ أو خَرَابةٍ 60. قوله: إلَّا أنْ لا يَقْدِرَ عَليه إلا بجماعةٍ مِنَ المُسْلِمين -يعْنِى، لهم مَنَعَةٌ- فيكونُ غَنِيمَةً.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به.
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وغيره، فى المَدْفُونِ فى دارِ الحرْبِ: هو كسائرِ مالِهم المأْخُوذِ منهم، وإنْ كانتْ عليه علامَةُ الإِسْلامِ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 61: إنْ وُجِدَ بدَارِهم لُقَطَةٌ مِن مَتَاعِنا، فكَدارِنا.
ومِن مَتاعِهم غَنِيمَةٌ، ومع الاحْتِمالِ تُعَرَّفُ حوْلًا بدَارِنا، ثم تُجْعَلُ فى الغَنِيمَةِ.
نصَّ عليه احْتِياطًا.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ» فى اللُّقَطَةِ، فى دَفِينِ مَواتٍ عليه

الجزء: 6 - الصفحة: 601

وَالرِّكَازُ مَا وُجِدَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلَيْهِ عَلَامَتُهُمْ.
فَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ، فَهُوَ لُقَطَةٌ.
علامَةُ الإِسْلامِ: لُقَطَةٌ، وإلَّا رِكازٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم يُفَرِّقْ بينَ دارٍ ودارٍ.
ونقَل إسْحاقُ، إذا لم يكُنْ سِكَّةٌ للمُسْلِمين، فالخُمسُ.
وكذا جزَم فى «عيونِ المَسائلِ»، ما لَا علامَةَ عليه رِكازٌ.
وألْحَقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ بالمَدْفونِ حُكْمًا، الموْجُودَ ظاهِرًا بخَرَابٍ جاهِلِى، أو طريقٍ غيرِ مَسْلُوكٍ.
قوله: والرِّكازُ ما وُجِدَ مِن دِفْنِ الجَاهِلِيةِ، عليه عَلامَتهم.
بلا نِزاعٍ.
وكذا

الجزء: 6 - الصفحة: 602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو كان عليه علامَةُ مَن تقدَّم مِنَ الكُفَّارِ فى الجُمْلَةِ، فى دارِ الإِسْلامِ، أو عُهِدَ عليه، أو على بعضِه علامَةُ كُفْرٍ فقط.
نصَّ عليه.
قوله: فإنْ كانتْ عليه عَلامَةُ المُسْلِمين، أو لم تَكُنْ عليه عَلامَة، فهو لُقَطَةٌ.
إذا كان عليه علامَةُ المسلِمِين، فهو لُقَطَةٌ، وكذا إنْ كان على بعضِه علامَةُ المُسْلِمِين، وإنْ لم يكُنْ عليه علامَةٌ، فالمذهبُ أيضًا أنَّه لُقَطَةٌ.
وعليه الأصحابُ.
ونَقَل أبو طالبٍ فى إناءِ نَقْدٍ، إنْ كان يُشْبِهُ مَتَاعَ العَجَمِ، فهو كَنْزٌ، وما كان مِثْلَ العِرْقِ فمَعْدِنٌ، وإلَّا فلُقطَةٌ.

الجزء: 6 - الصفحة: 603

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 7 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 7 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بَابُ زكَاةِ الأَثْمَانِ

وَهِىَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ.
وَلَا زَكَاةَ فِى الذَّهَبِ حَتَّى يَبْلُغَ عِشْرِينَ مِثْقَالًا، فَيَجِبُ فِيهِ نِصْفُ مِثْقَالٍ.
بابُ زَكاةِ الأَثْمانِ 62 قوله: وهى الذَّهَبُ والفِضَّةُ.
ولا زَكاةَ فى الذَّهَبِ حتَّى يَبْلُغَ عِشْرِين مِثْقالًا،

الجزء: 7 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيَجِبُ فيه نِصْفُ مِثْقالٍ.
ولا فى الفِضَّةِ حتَّى تَبْلُغَ مِائَتَى دِرْهَمٍ، فيَجِبُ فيها خَمْسَةُ

الجزء: 7 - الصفحة: 6

وَلَا فِى الْفِضَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَى دِرْهَمٍ، فَيَجِبُ فِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ.
دَرَاهِمَ.
مُرادُه، وَزْانُ مِائَتَى دِرْهَمٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الشَّيْخَ تَقِىُّ الدِّينِ، فإنَّه قال: نِصابُ الأثْمانِ، هو المُتَعَارَفُ فى كلِّ زَمَنٍ، مِن خالِصٍ ومَغْشُوشٍ، وصَغِيرٍ وكبيرٍ.
وكذا قال فى نِصَابِ السَّرِقَةِ وغيرِها، وله قاعِدَةٌ فى ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، المِثْقَالُ، وَزْنُ دِرْهَمٍ وثَلَاثَةُ أسْباعَ دِرْهَمٍ.
ولم يَتَغَيَّرْ فى

الجزء: 7 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جاهلِيَّةٍ ولا إسْلامٍ.
والاعْتِبارُ بالدِّرْهَمِ الإِسْلامِىِّ الذى وَزْنُه سِتَّةُ دَوانِقَ، والعشَرَةُ سَبْعَةُ مَثاقِيلَ.
وكانتِ الدَّراهِمُ فى صَدْرِ الإِسْلامِ صِنْفَيْن؛ سُودًا؛ زِنَةُ الدِّرْهَمِ منها ثَمَانِيَةُ دَوَانِقَ، وطَبَرِيَّةً زِنَةُ الدِّرْهَمِ مها أربَعَةُ دَوَانِقَ، فجمَعَهما بنُو أمَيَّةَ وجَعَلُوا الدِّرْهَمَ سِتة دَوَانِقَ.
والحِكْمَةُ فى ذلك، أنَّ الدَّراهِمَ لم يكُنْ منها شئٌ

الجزء: 7 - الصفحة: 8

وَلَا زَكَاةَ فِى مَغْشُوشِهِمَا حَتَّى يَبْلُغَ قَدْرُ مَا فِيهِ نِصَابًا،  مِن ضَرْبِ الإِسْلامِ، فرأَى بَنُو أُمَيَّةَ صرْفَهَا إلى ضَرْبِ الإِسْلامِ ونَقْشِه، فجمَعوا أكْبَرَها وأصْغرَها، وضَرَبوا على وزْنهما.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: زِنَةُ كلِّ مِثْقالٍ اثْنان وسَبْعُون حبَّةَ شَعِيرٍ مُتَوَسِّطَةً، وزِنَةُ كلِّ دِرْهَم إسْلامِىٍّ، خَمْسُون حبَّةَ شعيرٍ وخُمْسَا حبةِ شَعيرٍ مُتَوَسِّطَةٍ.
انتهى.
وقيلَ: المِثْقالُ اثْنَتان وثَمانُون حبَّةً وثَلَاثةُ أعْشارِ حبَّةٍ وعُشْرُ عُشرِ حَبَّةٍ.
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفُلوسَ كعُروضِ التِّجارَةِ فيما زَكاتُه القِيمَةُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا زكاةَ فيها.
اخْتارَه جماعة، منهم الحَلْوانِىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، فقالَ: والفُلوسُ أثْمان، فلا تُزكَّى.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: تَجِبُ إذا بلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا.
وقيل: إذا كانتْ رائِجَةً.
وأطْلَقَ فى «الفُروعِ» فيما إذا كانتْ نافِقَةً، وَجْهَيْن.
ذكَرَه فى باب الرِّبا.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فيها الزَّكاةُ إذا كانتْ أثْمانًا رائجَةً، أو للتِّجارَةِ، وبلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا، فى قِيَاس المذهبِ.
وقال أيضًا: لا زَكاةَ فيها إنْ كانتْ للنَّفَقَةِ، فإن كانتْ للتِّجارَةِ، قوِّمَتْ كَعُروضٍ.
وقال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: والفُلوسُ عُروضٌ، فتُزَكَّى إذا بلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا، وهى نافِقَةٌ.
وقال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»: والفُلوسُ ثَمَنٌ فى وَجْهٍ، فلا تُزَكَّى.
وقيلَ: سِلْعَةٌ، فتُزَكَّى إذا بلَغَتْ قِيمَتُها نِصابًا وهى رائجَة.
وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن».
ثم قال فى «الكُبْرَى»: وقيلَ: فى وُجوبِ الرَّائجَةِ وَجْهان، أشْهَرُهما عَدَمُه؛ لأنَّها أثْمانٌ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ الوُجوبَ إذَنْ.
وإنْ قُلْنا: عَرْضٌ.
فلا، إلَّا أنْ تكونَ للتِّجارَة.
قوله: ولا زَكاةَ فى مَغْشُوشِهِما حتى يَبْلُغَ قَدْرُ ما فيه نِصابًا.
يعْنِى، حتى يبْلُغَ

الجزء: 7 - الصفحة: 9

فَإِنْ شَكَّ فِيهِ، خُيِّرَ بَيْنَ سَبْكِهِ وَبَيْنَ الْإِخْرَاجَ.
الخالِصُ نِصابًا.
وهو المذهبُ، وعليه الجمْهورُ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وحكَى ابنُ حامِدٍ فى «شَرْحِه» وَجْهًا، إنْ بلَغ مَضْرُوبُه نِصابًا، زَكَّاه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو كان الغِشُّ أكْثَرَ.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ قرِيبًا مِن ذلك.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازِىُّ: يُقَوَّمُ مَضْرُوبُه كالعَرْضِ.
قوله: فإنْ شَكَّ فيه، خُيِّرَ بينَ سَبْكِه وبينَ الإِخْراجِ.
يعْنِى لو شَكَّ، هل فيه نِصَابٌ خالِصٌ؟ فإنْ لم يَسْبِكْه اسْتَظْهَرَ، وأخْرَجَ ما يُجْزِئُه بيَقينٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا زَكاةَ فيه مع الشَّكِّ، هل هو نِصَابٌ أم لا؟.
فوائد؛ إحْداها، لو كان مِنَ المغْشُوش أكثْرُ مِن نِصابٍ خالِصٍ، لكنْ شَكَّ فى قَدْرِ الزِّيادَةِ، فإنه يَسْتَظْهِرُ ويُخْرِجُ ما يُجْزِئُه بيَقِينٍ، فلو كان المغْشوشُ وَزْنَ ألْفٍ

الجزء: 7 - الصفحة: 10

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذَهَبًا وفِضَّةً؛ سِتَّمِائةٍ مِن أحَدِهما، وأرْبَعَمِائة مِنَ الأُخْرَى، زكَّى سِتَّمِائةٍ ذَهَبًا وأرْبَعَمِائةٍ فِضَّةً، وإنْ لم [يُجْزئ ذَهَبٌ] 63 عن فِضَّةٍ، زكَّى ستَّمِائَةٍ ذَهَبًا وسِتَّمِائَةٍ فِضَّةً.
الثَّانيةُ، إذا أردْتَ معْرِفَةَ قَدْرِ غِشِّه، فضَعْ فى ماء ذَهبًا خالِصًا بوَزْنِ المَغْشُوش، وعَلِّم قَدْرَ عُلُوِّ الماءِ، ثم ارْفَعْه، ثم ضَعْ فِضةً خالِصةً بوَزْنِ المغْشُوشِ، وعَلِّمْ عُلُوَّ الماءِ، ثم ضَعِ المغْشُوش وعلِّمْ عُلُو الماءِ، ثم امْسَحْ ما بينَ الوُسْطَى والعُلْيا وما بينَ الوُسْطَى والسُّفْلَى، فإنْ كان المَمْسُوحان سَواءً، فنِصْفُ المغْشُوشِ ذَهَبٌ، ونِصْفُه فِضَّةٌ، وإنْ زادَ أو نقَص فبحِسابِه.
الثَّالثةُ، قال الأصحابُ: إذا

الجزء: 7 - الصفحة: 11

وَيُخْرِجُ عَنِ الْجَيِّدِ الصَّحِيحِ مِنْ جنْسِهِ،  زادَت قِيمَةُ المغْشُوش بصَنْعَةِ الغِشِّ، أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِه، كحَلْى الكِراءِ إذا زادَتْ قِيمَتُه لصِناعَتِه.
الرَّابعةُ، لو أرادَ أنْ يُزَكِّى المغْشُوشَةَ منها؛ فإنْ علِمَ قدْرَ الغِشِّ فى كلِّ دِينارٍ، جازَ، وإلَّا لم يُجْزِئْه إلَّا أنْ يَسْتَظْهِرَ، فيُخْرِجَ قَدْرَ الزَّكاةِ بيَقِينٍ، وإنْ أخْرَجَ ما لا غِشَّ فيه، كان أفْضَلَ، وإنْ أسْقَطَ الغِش وزَكَّى على قَدْرِ الذَّهَبِ، جازَ، ولا زَكاةَ فى غِشِّها، إلَّا أنْ تكونَ فِضَّةً وله مِنَ الفِضَّةِ ما يُتِمُّ به نِصابًا، أو نقولُ برِوايَة ضَمِّه إلى الذَّهَبِ.
زادَ المَجْدُ، أو يكونُ غِشُّها للتِّجارَةِ.
قوله: ويُخْرِجُ عَنِ الجَيِّدِ الصَّحيحِ مِن جِنْسِه.
هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه.
فإنْ

الجزء: 7 - الصفحة: 12

فإِنْ أَخْرَجَ مُكَسَّرًا أوْ بَهْرَجًا زَادَ قَدْرَ مَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْفَضْلِ.
أخْرَجَ مُكَسًرا أو بَهْرَجًا -وهو الرَّدِئُ- زادَ قَدْرَ ما بينَهما مِنَ الفَضْلِ.
نصَّ

الجزء: 7 - الصفحة: 13

نَصَّ عَلَيْهِ.
عليه.
وكذا لو أخْرَجَ مغْشُوشًا مِن جِنْسِه.
وهذا المذهبُ المنْصُوصُ عن أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ المَغْشُوشُ، ولو كان مِن غيرِ جِنْسِه.
وقيلَ: يجِبُ المِثْلُ.
اخْتارَه فى «الانْتِصَارِ».
واخْتارَه فى «المُجَرَّدِ» فى غيرِ مُكَسَّرٍ عن صَحيحٍ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميم: وإنْ أخْرَجَ عن صِحَاح مُكَسَّرَةً، وزادَ بقَدْرِ ما بينَهما، جازَ على الأصحِّ.
نصَّ عليه.
وإنْ أخْرَجَ عن جِيَادٍ بَهْرَجًا بقِيمَةِ جِيادٍ، فوَجْهان؛ أحَدُهما، يُجْزِئُ.
والثَّانى، لا يُجْزئُ.
ولا يَرْجِعُ فيما أخْرَجَ.
قالَه القاضى.
وقيَّدَ بعضُهم الوَجْهَيْن بما عيْنُه لا مِن جِنْسِه.
انتهى.
فائدة: يُخْرِجُ عن جَيِّدٍ صحيحٍ ورَدِئٍ مِن جِنْسِه، ويُخْرِجُ مِن كلِّ نَوْعٍ بحِصَّتِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: إنْ شَقَّ، لكَثْرَةِ الأَنْواعِ، أخْرَجَ مِنَ الوَسَطِ، كالماشِيَة.
جزَم به المُصَنِّفُ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 14

وَهَلْ يُضَمُّ الذَّهَبُ إِلَى الْفِضَّةِ فِى تَكْمِيلِ النِّصَابِ، أوْ يُخْرَجُ أَحَدُهُمَا عَنِ الآخَرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولو أخْرَجَ عنِ الأعْلَى مِنَ الأدْنَى، أو مِنَ الوَسَطِ، وزادَ قَدْرَ القِيمَةِ، جازَ.
نصَّ عليه، وإلَّا لم يَجزْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ وتَعْلِيلهم، أنها كمَغْشُوشٍ عن جَيِّدٍ، على ما تقدَّم.
وإنْ أخْرَجَ مِنَ الأعْلَى بقَدْر القِيمَةِ دُونَ الوَزْنِ، لم يُجْزِئْه، ويُجْزِئُ قَلِيلُ القِيمَةِ عن كثيرِها مع الوَزْنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: وزِيادَةُ قَدْرِ القِيمَةِ.
قوله: وهل يُضَمُّ الذَّهَبُ إلى الفِضَّةِ فى تَكْميلِ النِّصابِ، أو يُخْرَجُ أحَدُهما عَنِ الآخرِ؟ على روايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

الجزء: 7 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
أمَّا ضمُّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ فى تكْميلِ النِّصابِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الضَّمُّ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أكْثَرُ.
قال الزَّرْكَشِى: اختارَها الخَلَّالُ، والقاضى، ووَلدُه، وعامَّةُ أصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، فى «خِلَافَيْهِما»، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنِ البَنَّا.
انتهى.
قلتُ: ونصَرَه فى «الفُصُولِ».
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»: هذا أظْهَرُ.
وجزَم به فى «الإيضَاحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «الإِفَاداتِ»، و «الهَادِى».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُضَمُّ.
قال المَجْدُ: يُرْوَى عن أحمدَ، أنَّه رجَع إليها أخِيرًا، واخْتارَه أبو بَكْر فى «التَّنْبِيهِ»، مع اخْتِيَارِه فى الحُبُوبِ الضَّمَّ.
قال فى «الفائقِ»: ولا يُضَمُّ أحَدُ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
قال ابنُ مُنَجَّى فى

الجزء: 7 - الصفحة: 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «شَرْحِه»: هذه أصحُّ.
وهو ظاهِرُ ما نصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
وجزَم به فى «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن».
وهذا يكونُ المذهبَ على المُصْطَلَحِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأمَّا إخْراجُ أحَدِهما عنِ الآخَر، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الجَوازُ.
قال فى «الفائقِ»: ويجوزُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال المُصَنِّفُ: وهى أصحُّ.
ونصَرَه الشَّرِيف أبو جَعْفَرٍ فى «رُءوسِ المَسائلِ»، والشَّارِحُ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وجزَم به فى «الإِفَاداتِ».
وقدَّمه ابنُ تَميم وغيرُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
جزَم به فى «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن».

الجزء: 7 - الصفحة: 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما اخْتارَ عَدَمَ الضَّمِّ.
ووافَقَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ» هنا.
وخالَفاه فى الضَّمِّ؛ فاخْتارَا جَوازَه.
وصحَّحَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ جَوازَ الإِخْراجِ، ولم يُصَحِّحا شيئًا فى الضَّم.
وصحَّحَ فى «الفائقِ» عَدَمَ الضَّمِّ.
وصحَّحَ جَوازَ إخْراجِ أحَدِهما عنِ الآخَرِ.
كما تقدَّم عنه.
قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، لا يجوزُ.
واخْتَلَف أصحابُنا فى ذلك؛ فمنهم مَن بَناه على الضَّمِّ،

الجزء: 7 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنهم مَن أطْلَقَ.
انتهى.
قلتُ: بَناهما على الضَّمِّ فى «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «الحاوِيَيْن»: وفل يُجْزِئُ مُطْلَقًا إخْراجُ أحَدِ النَّقْدَيْن عن الآخَرِ، أو إذا قُلْنا بالضَّمِّ؟ على وَجْهَيْن.
وقال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: وعنه، يُجْزِئُ عما يُضَمُّ.
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الفُصولِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
ورُوِىَ عن ابنِ حامِدٍ، أنّه يُخْرِجُ ما فيه الأحَظُّ للفُقَراءِ.
فعلى المذهبِ، هل يجوزُ إخْراجُ الفُلُوسِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَتَيْن».
وقال: قلتُ: إنْ جُعِلَتْ ثَمنًا، جازَ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم أنَّه قدَّمَ أنَّها أثْمانٌ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ فى إجْزاءِ أحَدِ النَّقْدَيْن، مُطْلَقًا أو إذا قُلْنَا بالضَّمِّ: وعليهما يُخَرَّجُ إجْزاءُ الفُلوسِ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»: وعنه، يجوزُ إخْراجُ أحَدِهما عنِ الآخَرِ بالحِسابِ، مع الضَّمِّ.
وقيلَ: وعدَمُه مُطْلَقًا.
وفى إجْزاءِ الفُلوس عنها إذَنْ مع الإِخْراجِ المَذْكورِ وَجْهان.

الجزء: 7 - الصفحة: 19

ويَكُونُ الضَّمُّ بِالأَجْزَاءِ.
وَقِيلَ: بِالْقِيمَةِ فِيمَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ.
قوله: ويكونُ الضَّمُّ بالأجْزاءِ.
يعْنِى، إذا قُلْنا بالضَّمِّ فى تَكْميلِ النِّصاب.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الضَّمَّ يكونُ بالأجْزاءِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «تَعْلِيقِهِ»، و «جامِعِه»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلَافيْهِما»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيلَ بالقِيمَةِ فيما فيه الحَظُّ للمَساكينِ

الجزء: 7 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يعْنِى، يُكَملُ أحَدَهما بالآخَر بما هو أحَظُّ للفُقَراءِ مِنَ الأجْزاءِ أو القِيمَةِ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وذكَرَها القاضى وغيرُه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال الزَّركَشِىُّ: وعن القاضى، أظُنُّه فى «المُجَرَّدِ»، أنَّه قال: قِياسُ المذهبِ، أنَّه يُعْتَبَرُ الأحَظُّ للمَساكين.
فعلى هذا، لو بلَغ أحَدُهما نِصابًا، ضُمَّ إليه ما نقَص عنه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وعنه، يكونُ الضَّمُّ بالقِيمَةِ مُطْلَقًا.
ذكَرَها القاضى أبو الحُسَيْنِ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، إلى وَزْنِ الآخَرِ، فيُقَوَّمُ الأعْلَى بالأدْنَى.
وعنه، يُضَمُّ الأقَلُّ منهما إلى الأكْثَرِ.
ذكَرَها المَجْدُ فى «شَرْحِه».
فيُقَوَّمُ بقِيمَةِ الأكثرِ.
نقَلَها أبو عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسابُورِىُّ.

الجزء: 7 - الصفحة: 21

وَتُضَمُّ قِيمَةُ الْعُرُوضِ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فائدتان؛ إحْداهما، فى فَوائدِ الخِلافِ؛ لو كان معه مِائَةُ دِرْهَمٍ وعَشَرَةُ دَنانِيرَ قِيمَتُها مِائَةُ دِرْهَمٍ، ضُمَّا، وإنْ كانتْ قِيمَتُها دُونَ مِائَةِ دِرْهَمٍ، ضُمَّا، على غيرِ رِوايةِ الضَّمِّ بالقِيمَةِ.
ولو كانتِ الدَّنانِيرُ ثَمانِيَةً، قِيمَتُها مِائَةُ دِرْهَمٍ، فلا ضَمَّ.
الثَّانيةُ، يُضَمُّ جيِّدُ كل جِنْس إلى رَدِيئه، ويُضَمُّ مَضْروبُه إلى تِبْرِه.
قوله: وتُضَمُّ قِيمَةُ العُرُوض إلى كلِّ واحِدٍ منهما.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ فى كُتُبِه.
وقال: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
فائدة: لو كان معه ذَهَبٌ وفِضَّة وعُروضٌ، ضَمَّ الجميعَ فى تَكْميلِ النِّصابِ.
قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما.
وجعَلَه المَجْدُ فى «شَرْحِه» أصْلًا لرِواية ضَمِّ

الجزء: 7 - الصفحة: 22

فَصْلٌ:

وَلَا زَكَاةَ فِى الْحَلْى الْمُبَاحِ الْمُعَدِّ لِلاِسْتِعْمَالِ، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
الذَّهَبِ إلى الفِضَّةِ.
قال فى «الفُروعِ»: اعْتَرَفَ المَجْدُ أنَّ الضَّمَّ فى الذَّهَبِ والفِضَّةِ كعُروض التِّجارَةِ، قال: فيَلزَمُ حينَئذٍ التخْريجُ مِن تَسْوِيته بينَهم؛ لأنَّ التَّسْوِيَةَ مقْتَضِيَةٌ لاتِّحادِ الحُكْمِ وعدَمِ الفَرْقِ.
قال: وجزَم بعضُهم، أظُنُّه أبا المَعالِى ابنَ مُنَجَّى، بأنَّ ما قُوِّمَ به العُروضُ، كناضٍّ 64 عندَه، ففى ضَمِّه إلى غيرِ ما قُوِّمَ به الخِلافُ السَّابِقُ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وتُضَمُّ العُروض إلى أحَدِ النَّقْدَيْن، بلَغ كلُّ واحدٍ منهما نِصابًا أولا.
وإنْ كان معه ذهَبٌ وفِضَّة، وعُروضٌ، الكُلُّ للتِّجارَةِ، ضَمَّ الجميعَ.
وإنْ لم يكُنِ النَقْدُ للتِّجارةِ، ضَمَّ العُروضَ إلى إِحْدَيْهما، وفيه وَجْهٌ، يُضَمُّ إليهما.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ».
وزادَ، بعدَ القوْلِ الثَّانِى، إنْ قُلْنَا بضَمِّ الذَّهبِ إلى الفِضَّةِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ولا زَكاةَ فى الحَلْى المُبَاحِ المُعَدِّ للاسْتِعمالِ، فى ظَاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، تجِبُ فى الزَّكاةُ.
قال فى «الفائقِ»:

الجزء: 7 - الصفحة: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المُخْتارُ نظَرًا.
وعنه، تَجِبُ فيه الزَّكاةُ إذا لم يُعَرْ ولم يُلْبَسْ.
وقال القاضى فى «الأَحْكَامِ السُّلْطانِيَّةِ»: نقَل ابنُ هانِئٍ، زَكاتُه عارِيَّتُه.
وقال: هو قوْلُ خَمْسَةٍ مِنَ الصَّحابَةِ.
وذكَرَه الأثْرَمُ عن خَمْسَةٍ مِنَ التَّابِعِين.
وجزَم به فى «الوَسِيلَةِ» وذَكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه» جَوابًا.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوله: ولا زَكاةَ فى الحَلْى المُباحِ.
للرَّجُلِ والمرْأةِ إذا أُعِدَّ للّبْسِ المُباحِ أو الإِعارَةِ.
وهو صحيحٌ.
وكذا لو اتَّخذَه مَن يحْرُمُ عليه، كرَجُلٍ

الجزء: 7 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يتَّخِذُ حَلْى النِّساءِ لإعارَتِهنَّ، أو امْرأةٍ تتَّخِذُ حَلْى الرِّجالِ لإِعارَتِهم.
ذكَرَه جماعةٌ؛ منهم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا زَكاةَ فيه، إلَّا أنْ يقْصِدَ بذلك الفِرارَ مِنَ الزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ غيرِه، وهو أظْهَرُ.
ووَجَّهَ احْتِمالًا؛ لا يُعْدَمُ وُجوبُ الزكاةِ ولو قصَد الفِرارَ منها.
وحكَى ابنُ تَميمٍ، أنَّ أبا الحَسَنِ التَّمِيمِىَّ قال: إنِ اتَّخذَ رجلٌ حَلْى امْرأةٍ، ففى

الجزء: 7 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زكاتِه رِوايَتان.
وحكَاهما فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ كان مُعْتَادًا، أو غيرَ مُعْتادٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ.
وقيدَ بعضُ الأصحابِ ذلك بأنْ يكونَ مُعْتادًا.
فائدة: لو كان الحَلْىُ ليَتيم لا يَلْبَسُه، فلوَلِيِّه إعارَتُه، فإنْ فعَل، فلا زَكاةَ،

الجزء: 7 - الصفحة: 26

فَأَمَّا الْحَلْىُ الْمُحَرَّمُ، وَالآنِيَةُ، وَمَا أعِدَّ لِلْكِرَاءِ أَوِ النَّفَقَةِ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَلَغَ نِصَابًا.
وإنْ لم يُعِرْه، ففيه الزَّكاةُ.
نصَّ أحمدُ على ذلك.
ذكَرَه جماعَةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ويأتِى فى العارِيةِ، أنه يُعْتَبَرُ كوْنُ المُعيرِ أهْلًا للتَّبَرُّعِ.
قال: فهذان قوْلان، أو أنَّ هذا لمَصْلَحَةِ مالِه، ويُقالُ: قد يكونُ هناك كذلك، فإنْ كان لمَصْلَحَةِ الثَّوابِ توَجَّهَ خِلافٌ، كالقَرْضِ.
انتهى.
قوله: فأَمَّا الحَلْىُ المُحَرَّمُ -قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وكذلك المَكروهُ.
انتهى- والآنِيَةُ، وما أعِدَّ للكِرَاءِ أو النَّفَقَةِ، ففيه الزَّكاةُ.
تجِبُ الزَّكاةُ فى الحَلْى المُحَرَّمِ، والآنِيَةِ المُحَرَّمَةِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وكذا ما أُعِدَّ للنَّفَقَةِ، أو ما أُعِدَّ للفُقَراءِ، أو

الجزء: 7 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القُنْيَةِ أو الادِّخارِ، وحَلْى الصَّيارِفِ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ الزَّكاةِ فيه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فيما أعِدَّ للكِرَاءِ.
وقيلَ: ما

الجزء: 7 - الصفحة: 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اتَّخَذَه مِن ذلك لسَرَفٍ أو مُباهَاةٍ، كُرِهَ، وزُكِّىَ، وإلَّا فلا.
وجزَم به بعضُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنه قوْلُ القاضى، إلَّا فى مَن اتَّخذَ خَواتِيمَ.
ومُرادُه، مع نِيَّة لُبْس أو إعارَةٍ.
قال: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، لا زكاةَ.

الجزء: 7 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإنْ كان مُرادُه اتَّخَذَه لسَرَفٍ أو مُباهَاةٍ فقط، فالمذهبُ، قوْلًا واحدًا، [لا تجِبُ] 65 الزَّكاةُ.
انتهى.
واخْتارَ ابنُ عَقِيل فى «مُفْرَداتِهِ» و «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، أنَّه لا زكاةَ فيما أعِدَّ للكِرَاءِ، وقال صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»: لا زَكاةَ فى حَلْى مُباحٍ، لم يُعَدَّ للتَّكَسُّبِ به.
فائدة: لو انْكَسَرَ الحَلْىُ وأمْكَنَ لُبْسُه، فهو كالصَّحيحِ، وإنْ لم يُمْكِنْ لُبْسُه، فإنْ لم يَحْتَجْ فى إصْلاحِه إلى سَبْكٍ وتجْديدِ صَنْعَةٍ، فقال القاضى: إنْ نوَى

الجزء: 7 - الصفحة: 30

وَالاعْتِبَارُ بِوَزْنِهِ، إِلَّا مَا كانَ مُبَاحَ الصِّنَاعَةِ،  إصْلاحَه، فلا زَكاةَ فيه، كالصَّحيحِ.
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
ولم يذْكُرْ نِيَّةَ إصْلاحٍ ولا غيرَها.
وذكَرَه ابنُ تميم وَجْهًا.
فقال: ما لم يَنْوِ كَسْرَه، فيُزَكِّيه.
قال فى «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ غيرِه.
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، يُزَكِّيه، ولو نوَى إصْلاحَه.
وصحَّحَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به المُصَنِّفُ، ولم يذْكُرْ نِيَّةَ إصْلاحٍ ولا غيرَها.
وأمَّا إذا احْتاجَ إلى تَجْديدِ صَنْعَةٍ، فإنَّه يُزَكيهِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال ابنُ تَميمٍ: فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، فيه الزَّكاةُ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ كان الكَسْرُ لا يَمْنَعُ مِنَ اللُّبْسِ، لم تجِبْ فيه الزَّكاةُ.
وحكَى ابنُ تَميمٍ كلامَ صاحِبِ «المُبْهِجِ».
فقال فى «الفُروعِ»: كذا حكَاه ابنُ تَميمٍ.
وإنَّما هو قوْلُ القاضى المذْكُورُ، [و «لا» زائِدَةٌ غَلَطٌ] 66. انتهى.
قلتُ: إنْ أرادَ أنَّ ابنَ تَميمٍ زادَ «لا»، فليس كما قال؛ فإنَّ ذلك فى «المُبْهِجِ» فى نُسَخٍ مُعْتَمَدَةٍ، وإنْ أرادَ أنَّ صاحِبَ «المُبْهِجِ» زادَ «لا» غَلَطًا منه، فمِن أينَ له أنَّ ذلك غَلَط؟ بل هو مُوافِقٌ لقَواعدِ المذهبِ، فإنَّ الكَسْرَ إذا لم يَمْنَعْ مِنَ اللُّبْسِ، فهو كالصَّحيحِ، وذلك لا زَكاةَ فيه.
فكذا هذا.

الجزء: 7 - الصفحة: 31

فَإِنَّ الاعْتِبَارَ فِى النِّصَابِ بِوَزْنِهِ، وَفِى الإِخْرَاجِ بِقِيمَتِهِ.
قوله: والاعْتِبارُ بوَزْنه.
إلَّا ما كان مُباحَ الصِّناعَةِ، فإنَّ الاعْتِبارَ فى النِّصابِ بوَزْنِه، [وفى الإِخْراجِ بقِيمَتِه.
الحَلْىُ المُباحُ الصناعَةِ، عنه وعن غيره، الاعْتِبارُ فى النِّصابَ فيه بوَزْنِه] 67. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
وحكَاه بعضُ الأصحابِ إجْماعًا.
وقيلَ: الاعْتِبارُ بقِيمَتِه.
قال ابنُ رَجبٍ: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِع فى «فُصُولِه».
وحُكِىَ رِوايةً، بِناءً على أنَّ المُحَرمَ لا يَحْرُمُ اتِّخاذُه، وتضْمَنُ صنْعَتُه بالكَسْرِ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ».
وقيلَ: الاعْتِبارُ بقِيمَتِه إذا كان مُباحًا، وبوَزْنه إذا كان مُحَرَّمًا.
واخْتَارَه ابنُ عَقيلٍ أيضًا.
فعلى هذا، لو تحلَّى الرَّجُلُ بحَلْىِ المرأةِ، أو بالعَكْس، أوِ اتَّخَذَ أحَدُهما حَلْى

الجزء: 7 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الآخَرِ قاصِدًا لُبْسَه، أوِ اتَّخَذَ أحَدُهما ما يُباحُ لما يَحْرُمُ عليه، أو لمَن يَحْرُمُ عليه، فإنَّه يَحْرُمُ، وتُعْتَبَرُ القِيمَةُ؛ لإباحَةِ الصَّنْعَةِ فى الجُمْلَةِ.
وجزَم فى «البُلْغَةِ» فى حَلْى الكِراءِ، باعْتِبارِ القِيمَةِ.
وذكَر بعضُهم وَجْهَيْن.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ فى مُباحِ الصناعَةِ، دُونَ الحَلْى المُباحِ للتِّجارَةِ، فأمَّا المُباحُ للتِّجارةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه.
نصَّ عليه.
فعلى هذا، لو كان معه نَقْدٌ مُعَدٌّ للتِّجارةِ، فإنَّه عَرْض يقَوَّمُ بالأجْزاءِ إنْ كان أحَظَّ للفُقَراءِ، أو نقَص عن نِصَابِهِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: هذا ظاهِرُ نَقْلِ إبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ، والأَثْرَمِ.
وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ونصَّ فى رِوايَةِ الأَثْرَم على خِلافِ ذلك.
قال: فصار فى المَسْأَلَةِ رِوايَتَان.
قال فى «الفُروعِ»: وأظُنُّ هذا مِن كلامِ وَلَدِه.
وحَمَل القاضى بعضَ المَرْوِىِّ عن أحمدَ على الاسْتِحْبابِ.
وجزَم به بعضُهم.
وجزَم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» بالأوَّلِ، إذا كان النَّقْدُ عَرْضًا.
قوله: إلَّا ما كان مُباحَ الصِّناعَةِ، فإنَّ الاعْتِبارَ فى النِّصَابِ بِوَزْنه، وفى الإِخْرَاجِ

الجزء: 7 - الصفحة: 33

وَيباحُ لِلرِّجَالِ مِنَ الْفِضَّةِ الْخَاتَمُ، وَقبِيعَةُ السَّيْفِ.
بقِيمَتِه.
الأشهَرُ فى المذهبِ، أنَّ الاعْتِبارَ فى مُباحِ الصِّناعَةِ فى الإخْراجِ بقِيمَتِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال ابنُ تَميمٍ: هذا الأظْهَرُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: اخْتارَه القاضى وأصحابُه.
قال القاضى: هو قِيَاسُ قَوْلِ أحمدَ: إذا أخْرَجَ عن صِحَاح مُكَسَّرَةً، يُعْطِى ما بينَهما.
فاعْتَبَرَ الصَّنْعَةَ دُونَ الوَزْنِ؛ كزِيادَةِ القِيمَةِ لنَفَاسَةِ جَوْهَرِه.
وقيلَ: تُعْتَبَرُ القِيمَةُ فى الإخْراجِ إنِ اعْتُبِرَتْ فى النِّصابِ، وإنْ لم تُعْتَبَرْ فى النِّصابِ، لم تُعْتَبَرْ فى الإخْراجِ.
قال أبو الخَطَّابِ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وصحَّحَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِهِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
فائدة: إنْ أخْرَجَ رُبْعَ عُشْرِه مُشاعًا، أو مِثْلَه وَزْنًا مما يُقابِلُ جَودتَه زِيادَةُ الصَّنْعَةِ، جازَ.
وإنْ جَبَر زِيادَةَ الصَّنْعَةِ بِزِيادَةٍ فى المُخْرَجِ، فكَمُكَسَّرَةٍ عن صِحَاحٍ، على ما تقدَّم.
وإنْ أرادَ كَسْرَه، مُنِعَ لنَقْص قِيمَتِه.
وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ أخْرَجَ مِن غيرِه بقَدْرِه، جازَ، ولو مِن غيرِ جِنْسِه، وإنْ لم تُعْتَبَرِ القِيمَةُ، لم يُمْنَعْ مِنَ الكَسْرِ ولا يُخْرِجُ مِن غيرِ الجِنْسِ.
وكذا حُكْمُ السَّبائكِ.
انتهى.

الجزء: 7 - الصفحة: 34

وَفِى حِلْيَةِ الْمِنْطَقَةِ رِوَايَتَانِ.
وَعَلَى قِيَاسِهَا الْجَوْشَنُ، وَالْخُوذَةُ، وَالْخُفُّ، وَالرَّأَنُ، وَالْحَمَائِلُ،  قوله: ويُباحُ للرِّجالِ مِنَ الفِضَّةِ الخَاتَمُ.
اتِّخاذُ خاتَمِ الفِضَّةِ للرَّجُلِ مُباحٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ رَجَبٍ، فى كتابِ «الخَواتِيمِ»: هذا اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ.
انتهى.
وجزَم به فى «التَّلْخيص»،

الجزء: 7 - الصفحة: 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، فى بابِ الحَلْى، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهما.
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، فى بابِ اللِّباس، وقدَّمه فى «الآدَابِ».
وجزَم به فى «الرِّعايَة الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ اللِّباس.
وقيلَ: يُكْرَهُ لقَصْدِ الزِّينَةِ.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
قال ابنُ رَجَب، فى كتابِ «الخَواتِيمِ»: قالَه طائفَةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: النَّهْىُ عن الخاتَمِ ليَتَمَيزّ اَلسُّلْطانُ بما تَخَتَّمَ به.
فظاهِرُه الكَراهَةُ إلَّا للسُّلْطانِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قدَّم فى «الرِّعايَة الكُبْرَى»، وجزَم به فى «الرِّعايَة الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، فى بابِ اللباسِ، اسْتِحْبابَ التَّخَتُّمِ بخَاتَمِ الفِضَّةِ.
وجزَمُوا فى بابِ الحَلْى بإبَاحَتِه.
وظاهِرُه التَّناقُضُ، أو يكونُ مُرادُهم فى باب الحَلْى، إخْراجَ الخاتَمِ مِنَ التَّحْريمِ، لا أنَّ مُرادَهم لا يُسْتَحَبُّ.
وهذا أوْلَى.
فوائد؛ منها، الأفْضَلُ للابِسهِ جعْلُ فَصِّه ممَّا يلِى كَفَّه؛ لأنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، كان يفْعَلُ ذلك.
وهو فى «الصَّحِيحَيْنِ» 68. وكان ابنُ عَبَّاس يَجْعَلُه ممَّا يلِى ظَهْرَ كَفِّه.
روَاه أبو داوُد 69. وكذا علىُّ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ جَعْفَرٍ كان يَفْعَلُه.
روَاه أبو زرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ.
وأكْثَر النَّاسِ يَفْعَلُونَ ذلك.
ومنها، جوازُ لُبْسِه فى خِنْصَرِ يَدِهِ اليُمْنَى واليُسْرَى، والأفْضَلُ فى لُبْسِه، فى إحْداهما على الأُخْرَى.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وتابَعَه فى «الفُروعِ»، و «الآدَابِ الكُبْرَى»، و «الوُسْطَى».
والصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّ التَّخَتُّمَ فى اليَسَارِ أفْضَلُ.
نصَّ عليه فى رِوايَة صالِحٍ، والفَضْلِ بنِ زِيَادٍ.
وقال الإمامُ أحمد: هو أقْرَبُ وأثْبَتُ، وأحَبُّ إلىَّ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الإِفَاداتِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ، فى «آدَابِهِ المَنْظُومَةِ»: ويَحْسنُ فى اليُسْرَى، كأحمد وصَحْبِه.
انتهى.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقد أشارَ بعضُ أصحابِنا إلى أنَّ التَّخَتُّمَ فى اليُمْنَى مَنْسُوخٌ، وأنَّ التَّخَتُّمَ فى اليَسَارِ آخِرُ الأمْرَيْن.
انتهى.
قال فى «التَّلخيصِ»: ضَعَّف الإِمامُ أحمدُ حدِيثَ التَّخَتُّمِ فى اليُمْنَى.
وهذا مِن غيرِ الأكْثَرِ الذى ذكَرْناه فى الخُطْبَةِ، أنَّ ما قدَّمه فى «الفُروعِ» هو المذهبُ.
وقيلَ: اليُمْنَى أفْضَلُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فلِصَاحِب «الرِّعايَةِ» فى هذه المسْأَلَةِ ثَلاثُ اخْتِيَاراتٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها، يُكْرَهُ لُبْسُه فى السَّبَّابَةِ والوُسْطى للرَّجُلِ.
نصَّ عليه؛ للنَّهْى الصَّحيحِ عن ذلك.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ولم يقَيدْه فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
انتهى.
قلتُ: أكثرُ الأصحابِ لم يُقَيِّدوا الكَراهَةَ فى اللُّبْس بالسَّبَّابَةِ والوُسْطى للرِّجالِ، بل أطْلَقُوا.
قال ابنُ رَجَبٍ، فى «كِتَابِه»: وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ ذلك خاصٌّ بالرِّجالِ.
انتهى.
قلتُ: منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعَايَةِ».
وقال ابنُ رَجَبٍ أيضًا: وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، جَوازُ لُبْسِه فى الإبهامِ والبِنْصَرِ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ذلك لا يُكْرَهُ فى غيرِهما، وإنْ كان الخِنْصَرُ أفْضَلَ؛ اقْتِصَارًا على النَّصِّ.
وقال أبو المَعالِى: الإِبْهامُ مِثْلُ السَّبَّابَةِ والوُسْطَى.
يعْنِى، فى الكَراهَةِ.
قال فى «الفُروعِ» مِن عندِه: فالبِنْصَرُ مِثْلُه، ولا فَرْقَ.
قلتُ: لو قيلَ بالفَرْقِ، لكان مُتَّجَهًا؛ لمُجاوَرَتِها لما يُباحُ التَّخَتُّمُ فيها، بخِلافِ الإِبْهامِ لبُعْدِه واسْتِهْجانِه.
ومنها, لا بأْسَ بجَعْلِه مِثْقالًا وأكثرَ، ما لم يخْرُجْ عنِ العادَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ.
وقال ابنُ حَمْدانَ، فى كُتبه الثَّلَاثةِ: يُسَنُّ جعْلُه دُونَ مِثْقالٍ.
وتابعَه فى «الحاوِيَيْن»، و «الآدَابِ».
قال ابنُ رَجَبٍ، فى «كِتابِه»: قِياسُ قوْلِ مَن مَنَعَ مِن أصحابِنا تحَلِّى النِّساءِ بما زادَ على ألْفِ مِثْقالٍ، أنْ يُمْنَعَ الرَّجُلُ مِن لُبْسِ الخَاتَمِ إذا زادَ على مِثْقالٍ وأوْلَى؛ لوُرودِ النَّصِّ هنا، وثَمَّ ليس فيه حديثٌ مرْفُوعٌ، بل مِن كلامِ بعضِ الأصحابِ.
انتهى.
ومنها، ما ذَكَرَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه عن القاضى، أنَّه قال: لو اتَّخَذَ لنَفْسِه عِدَّةَ خَواِتيمَ، أو مَناطِقَ، لم تسْقُطِ الزكاةُ فيما خرَجَ عنِ العادَةِ، إلَّا أنْ يتَّخِذَ ذلك لوَلَدِه، أو عَبْدِه.
قال ابنُ رَجَبٍ: فهذا قد يدُلُّ على مَنْع لُبْسِ أكثرَ مِن خاتَمٍ واحدٍ؛ لأنَّه مُخالِفٌ للعادَةِ، وهذا قد يَخْتَلِفُ باخْتِلافِ العَوائدِ.
انتهى.
قال فى

الجزء: 7 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: ولهذا ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، لا زَكاةَ فى ذلك.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: لا زَكاةَ فى كلِّ حَلْى أُعِدَّ لاسْتِعْمالٍ مُباحٍ، قَلَّ أو كَثُرَ، لرَجُلٍ كان أو امْرأةٍ.
ثم قال: وعلى هَذَيْن القَوْلَيْن يُخَرَّجُ جوازُ لُبْسِ خاتَمَيْن فأكْثَرَ جميعًا.
ومنها، يُسْتَحَبُّ التَّخَتُّمُ بالعَقِيقِ، عندَ صاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعَايَةِ»، و «الآدَابِ».
ولم يَسْتَحِبَّه ابنُ الجَوْزِىِّ.
قال ابنُ رَجَب، فى «كِتَابِه»: وظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، لا يُسْتَحَبُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وقد سأله ما السُّنَّةُ؟ يعْنِى فى التَّخَتُّمِ، فقال: لم تكُنْ خَواتِيمُ القَوْمِ إلَّا فِضَّةً.
قال العُقَيْلىُّ 70: لا يصِحُّ فى التَّخَتُّمِ بالعَقِيقِ عن النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- شئٌ.
وقد ذَكَرَها كلَّها ابنُ رَجَبٍ، وأعَلَّها فى «كِتَابِه».
ومنها، فَصُّ الخاتَمِ إنْ كان ذَهَبًا، وكان يَسِيرًا، فإنْ قُلْنا بإباحَةِ يَسيرِ الذَّهَبِ، فلا كلامَ، وإنْ قُلْنا بعدَمِ إباحَتِه، فهل يُباحُ هنا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، التَّحْريمُ أيضًا.
وقد نصَّ أحمدُ على مَنْعِ مِسْمارِ الذَّهَبِ فى خاتَمِ الفِضَّةِ، فى رِوايَة الأَثْرَمِ، وإبْراهِيمَ بنِ الحارِثِ.
وهذا اخْتِيارُ القاضى، وأبى الخَطَّابِ.
والوَجْهُ الثَّانى، الإِباحَةُ.
وهو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ عبدِ العَزِيزِ، والمَجْدِ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ فى العَلَمِ.
وإليه مَيْلُ ابنِ رَجَبٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
ومنها، يُكْرَهُ أنْ يُكْتَبَ على الخَاتَمِ ذِكْرُ اللَّهِ؛ قُرآنٌ، أو غيرُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ دُخولُ الخَلاءِ بذلك.
فلا كَرَاهَةَ هنا.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ فى الكَراهَةِ دَلِيلًا إلَّا قوْلَهم: لدُخولِ الخَلاءِ به.
والكَراهَةُ تَفْتَقِرُ إلى دَليلٍ، والأصْلُ عدَمُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقد ورَد عن كثير مِنَ السَّلَفِ، كِتابَةُ ذِكْرِ اللَّهِ على خَواتِيمِهم.
ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ فى «كِتابِه».

الجزء: 7 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو ظاهُر قوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، حينَ قال للنَّاس: «إنِّى اتَّخَذْتُ خَاتَمًا، وَنَقَشْتُ فيه، محمدٌ رسُولُ اللَّهِ، فَلَا يَنْقُشْ أحدٌ على نَقْشِى» 71. لأنَّه إنَّما نَهاهم عن نَقْشِهم «محمدٌ رَسُولُ اللَّه» لا عن غيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما ورَد، لا يُكْرَهُ غيرُ ذِكْرِ اللَّه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: أو ذِكْر رَسولِه.
قال فى «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ لا يُكرهُ ذلك.
ومنه, لا يجوزُ أنْ يُنْقَشَ على الخَاتَمِ صُورَةُ حَيَوانٍ.
بلا نِزاع؛ للنُّصوصِ الثَّابِتَةِ فى ذلك.
لكنْ هل يَحْرُمُ لُبْسُه، أو يُكْرَهُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَحْرُمُ.
اخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، فى آخِرِ «الفُصُولِ».
وحكَاه أبو حَكِيم النَّهْرَوَانِىُّ عنِ الأصحابِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو مَنْصُوصٌ عن أحمدَ فى الثِّيابِ والخَواتِمِ.
وذكَرَ النَّصَّ.
وهو المذهبُ.
والوَجْهُ الثَّانى، يُكْرَهُ، ولا يَحْرُمُ.
وهو الذى ذكَرَه ابنُ أبى مُوسَى.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، فى كتابِ الصَّلاةِ.
وصحَّحَه أبو حَكيِمٍ.
وإليه مَيْلُ ابن رَجَبٍ.
ومنها، يُكْرَهُ للرَّجُلِ والمرْأَة لُبْسُ خاتَمِ حديدٍ وصُفْرٍ ونُحاسٍ ورَصاصٍ.
نَصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ، منهم إسْحاقُ.
ونقَل مُهَنَّا، أكْرَهُ خاتَمَ الحَديدِ؛ لأنَّه حِلْيَةُ أهْلِ النَّارِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المُرادَ بالكَراهَةِ هنا، كراهَةُ تَنْزِيهٍ.
قال ابنُ رَجَب: عندَ أكْثَرِ الأصحابِ.
وعنه، ما يدُل على التَّحْريمِ.
نقَلَه أبو طالِبٍ، والأثْرَمُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: عندَ أكْثَرِ الأصحابِ.
وظاهِرُ كلام ابنِ أبى مُوسَى، تَحْرِيمُه على الرِّجالِ والنِّساءِ.
وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيزِ، أنَّه متى صلَّى وفى يَدِه خَاتَمٌ مِن حَديدٍ، أو صُفْرٍ، أعادَ الصَّلاةَ.
انْتَهى.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «فَتاوِيه»: الدُّمْلُوجُ الحَدِيدُ، والخاتَمُ الحديدُ، نَهَى الشَّرْعُ عنهما.
وأجابَ أبو الخَطَّابِ عن ذلك، فقال: يجوزُ دُمْلُوجٌ مِن حَديدٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوُجهُ مِثْلُه الخاتَمُ، ونحوُه.
ونقَلَ أبو طالِبٍ،

الجزء: 7 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرَّصاصُ لا أعلمُ فيه شيئًا وله رائحَةٌ.
قوله: وفى حِلْيَةِ المِنْطَقَةِ رِوَايَتَان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ إحْدَاهما، يُباحُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «التَّصْحِيحِ».
قال فى «الفُروعِ»: تُباحُ حِلْيَةُ المِنْطَقَةِ على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الكافِى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُباحُ: ففيها الزَّكاةُ.
وحُكِىَ ذلك عنِ ابنِ أبى مُوسَى، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: وعلى قِياسِها الجَوْشَنُ والخُوذَةُ والخُفُّ والرَّأَنُ والحَمائِلُ.
قالَه الأصحابُ.
وجزَم فى «الكافِى» بإِباحَةِ الكُلِّ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قد حُكِىَ فى «الكافِى» عن ابنِ أبى مُوسَى، وُجوبُ الزَّكاةِ فى ذلك.
ونصَّ أحمدُ على تَحْريمِ الحَمَائِلِ.
ومنَع ابنُ عَقِيلٍ مِنَ الخُفِّ والرَّأنِ، ففِيهما الزَّكاةُ.
وكذا الحُكْمُ عندَه فى الكمرانِ والخريطةِ 72. ومَنَع القاضى مِن حَمائِلِ السَّيْفِ، وحكَاه عن أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ذلك الاقْتِصَارُ على هذه الأشْياءِ، وقال غيرُ واحدٍ، بعدَ ذِكْرِ ذلك: ونحوُ ذلك.
فيُؤْخَذُ منه ما صرَّحَ به بعضُهم، أنَّ الخِلافَ فى المِغْفَرِ والنَّعْلِ ورَأْسِ الرُّمْحِ وشَعِيرَةِ السِّكِّينِ ونحوِ ذلك، وهذا أظْهَرُ لعَدَمِ الفَرْقِ.
انتهى.
وجزَم ابنُ تَميمٍ، أنه لا يُباحُ تَحْلِيَةُ السِّكِّينِ بالفِضَّةِ.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن» بالإِبَاحَةِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 7 - الصفحة: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال، عن عَدَمِ الإِبَاحَةِ: وهو بعيدٌ.
انتهى.
قال فى «الفُرْوعِ»: ويدْخُلُ فى الخِلافِ تركاشُ النَّشَّابِ.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: وكذلك الكَلالِيبُ؛ لأنَّها يَسِيرٌ تابعٌ.
وتقدَّم كلامُ أبى الحَسَنِ التَّمِيمِىِّ فى أوَّلِ بابِ الآنِيَةِ.
فائدتان؛ إحْداهُما، لا يُباحُ غيرُ ما تقدّم، فلا يُباحُ تَحْلِيَةُ المَرَاكبِ، ولِباسِ الخَيْلِ؛ كاللُّجْمِ، وقَلائِدِ الكِلَابِ، ونحوِ ذلك.
وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ على تَحْرِيمِ حِلْيَةِ الرِّكابِ واللِّجامِ.
وقال: ما كان سَرْجٌ ولجامٌ، زُكِّىَ.
وكذا تَحْلِيَةُ الدَّواةِ والمِقْلَمَةِ، والكمرانِ، والمِرْآةِ، والمُشْطِ، والمُكْحُلَةِ، والمِيلِ، والمِسْرَجَةِ، والمِرْوَحَةِ، والمَشْرَبَةِ، والمُدْهُنِ، وكذا المِسْعَطِ، والمِجْمَرِ، والقِنْدِيلِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قيلَ، ولا فَرْقَ.
ونقَلَ الأَثْرَمُ، أكْرَهُ رَأْسَ المُكْحُلَةِ وحِلْيَةِ المِرْآةِ فِضَّةً.
ثم قال: وهذا شئٌ تافِهٌ، فأمَّا الآنِيَةُ، فليس فيها تَحْريمٌ.
قال القاضى: ظاهِرُه لا يَحْرُمُ؛ لأنَّه فى حُكْمِ المُضَبَّبِ، فيكونُ الحُكْمُ فى حِلْيَةِ جميع الأوانِى كذلك.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وسبَق فى بابِ الآنِيَة ما حكَاه ابنُ عَقِيل فى «الفُصُولِ» عن أبى الحَسَنِ التَّمِيمِىِّ، فى كِتابِه اللَّطيفِ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ مَسْجِدٍ ومِحْرابٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لو وُقِفَ على مَسْجِدٍ أو نحوِ قنْدِيلُ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، لم يَصِحَّ، ويَحْرُمُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ: هو بمَنْزِلَةِ الصَّدَقَةِ، فيُكْسَرُ ويُصْرَفُ فى مَصْلَحَةِ المَسْجِدِ وعِمَارَتِه.
انتهى.
ويَحْرُمُ أيضًا، تَمْوِيهُ سَقْفٍ وحائطٍ بذَهَبٍ أو فِضةٍ؛ لأنَّه سرَف وخُيَلاءُ.
قال فى «الفُروعِ»: فَدَلَّ على الخِلافِ السَّابِقِ، فى إباحَتِهِ تَبَعًا.
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ.
وَجَبَتْ إزالته وزَكَاتُه, وإنِ اسْتُهْلِكَ فلم يَجْتَمِعْ منه شئٌ فله اسْتِدامَتُه، ولا زَكاةَ فيه؛ لعَدَمِ الفائدةِ وذَهابِ المالِيَّةِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 42

وَمِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السَّيْفِ، وَمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الضَّرُورَةُ؛ كَالْأَنْفِ، وَمَا رَبَطَ بِهِ أَسْنَانَهُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُباحُ يَسِيرُ الذَّهَبِ.
الثَّانِى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُباحُ مِنَ الفِضَّةِ إلَّا ما اسْتَثْناه الأصحابُ، على ما تقدَّم.
وهو صحيح، وعليه الأصحابُ.
وقال صاحِبُ «الفُروعِ» فيه: ولا أعْرِفُ على تَحْرِيمِ لُبْس الفِضَّةِ نصًّا عن أحمدَ، وكلامُ شيْخِنا يدُلُّ على إِبَاحَةِ لُبْسِها للرِّجالِ، إلَّا ما دَلَّ الشَّرَعُ على تَحْرِيمِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: لُبْسُ الفِضَّةِ إذا لم يَكُنْ فيه لَفْط عامٌ بالتَّحْريمِ، لم يكُنْ لأحَدٍ أنْ يُحَرِّمَ منه إلَّا ما قامَ الدَّليلُ الشَّرَعِىُّ على تَحْرِيمِه، فإذا أباحَتِ السُّنَّةُ خاتَمَ الفِضَّةِ، دلَّ على إباحَةِ ما فى مَعْناه، وما هو أولَى منه بالإِباحَةِ، وما لم يكُنْ كذلك، فيحْتاجُ إلى نَظَرٍ فى تَحْليله وتَحْريمِه، والتَّحْرِيمُ يَفْتَقِرُ إلى دَليلٍ، والأصْلُ عَدَمُه.
ونَصَرَه صاحِبُ «الفُروعِ»، ورَدَّ جميعَ ما اسْتَدَلَّ به الأصحابُ.
قوله: ومِنَ الذَّهَبِ قَبِيعَةُ السيَّفَ.
هذا المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: كان فى سَيْفِ عُمَرَ سَبائِكُ مِن ذَهَبٍ، وكان فى سَيْفِ عُثْمانَ بنِ حُنَيْفٍ مِسْمَارٌ مِن ذَهَبٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: جعَل أصحابُنا الجَوازَ مذهب أحمدَ.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَة»: يُباحُ فى الأظْهَرِ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الآدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
قال الزَّركَشِىُّ: هذا

الجزء: 7 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَشْهورُ.
وعنه، لا يُباحُ.
قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاويَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
تنبيه: حكَى بعضُ الأصحابِ عَدَمَ الإِبَاحَةِ احْتِمالًا، وحكَى بعضُهم الخِلافَ وَجْهَيْن، كصاحبِ «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيَّدَ ابنُ عَقِيل الإباحَةَ باليَسيرِ، مع أنَّه ذكَرَ أنَّ قَبِيعَةَ سَيْفِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ثَمانِيَةُ مَثاقِيلَ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ الروايتَيْن فى إباحَتِه فى السَّيْفِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 45

وَيُبَاحُ للِنِّسَاءِ من الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كُلُّ مَا جَرَتْ عَادَتُهُنَّ بِلُبْسِهِ، قَلَّ أَوْ كَثُرَ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ بَلَغَ أَلْفَ مِثْقَالٍ حَرُمَ، وَفيهِ الزَّكَاةُ.
وتقدَّم ما نقَلَه الإِمامُ أحمدُ عن سَيْفِ عُمَرَ وعُثْمَانَ.
وقيلَ: يُباحُ الذَّهَبُ فى السِّلاحِ.
واخْتارَه الآمِدِىُّ، والشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ.
وقيلَ: كلُّ ما أُبِيحَ تَحْلِيَتُه بفِضَّةٍ، أُبِيحَ تَحْلِيَتُه بذَهَب.
وكذا تَحْلِيَةُ خاتَمِ الفِضَّةِ به.
وقال أبو بَكْرٍ: يُباحُ يَسيرُ الذَّهَبِ، تَبَعًا لا مُفْرَدًا، كالخاتَمِ ونحوِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يباحُ يَسيرُه تَبَعًا لغيرِه.
وقيلَ: مُطْلَقًا.
وقيلَ: ضَرُورَةً.
قلتُ: أو حاجَةً لا ضَرُورَةً.
انتهى.
وتقدَّم ذلك فى أوائلِ بابِ الآنيَةِ، وتقدَّم هناك كلامُ الشَّيخِ تَقِىُّ الدِّينِ على اخْتِيارِ أبى بَكْرٍ.
قوله: ويُبَاحُ للنِّساءِ مِنَ الذَهَبِ والفِضَّةِ كل ما جَرَتْ عادَتُهُنَّ بلُبْسِه، قَلَّ أو كَثُرُ.
كالطَّوْقِ، والخَلْخَالِ، والسِّوارِ، والدُّمْلُوجِ، والقُرْطِ، والعِقْدِ، والمقلَّدَةِ، والخاتَمِ, وما فى المَخَانِقِ مِن حَرائِزَ وَتَعَاوِيذَ، وأكرٍ، ونحوِ ذلك.
حتى قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: وتَاجٍ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كله، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ويُباحُ للمَرأَةِ التَّحَلِّى بالذهَبِ والفِضَّةِ مُطْلَقًا، فى إحْدَى الروايتَيْنِ.
وفى الأُخْرَى، إذا بلَغَ الْفًا، فهو كثير، فيَحْرُمُ للسَّرَفِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولَعَلَّ مُرادَه عنِ الرِّوايَةِ الثَّانِية، مِنَ الذَّهَبِ، كما صرَّحَ به بعضُهم، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
انتهى.
قال المصَنِّفُ هنا: وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ بَلَغ الْفَ مِثْقَالٍ، حَرُمَ، وفيه الزَّكاةُ.
وكذا قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
فظاهِرُه، أنَّه سَواءٌ كان مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ.
وعنه أيضًا، ألْفُ مِثْقالٍ كثيرٌ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
وعنه، عَشَرَةُ آلافِ دِرْهَمٍ كثيرٌ.
وأباحَ القاضى ألْفَ مِثْقالٍ فما دُونَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُباحُ المُعْتادُ،

الجزء: 7 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لكنْ إِن بلَغ الخَلْخَالُ ونحوُه خَمْسَمِائَةِ دينارٍ، فقد خرَج عنِ العادَةِ.
وتقدَّم قوْلُه: ما كان مِن ذلك لسرَفٍ أو مُباهَاةٍ، كُرِهَ وزُكِّى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، جَوازُ تَحْلِيَة المرْأَةِ بدَراهِمَ وَدَنانِيرَ مُعَرَّاةٍ وفى مُرْسَلَةٍ 73. وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، فلا زَكاةَ فيه.
والوَجْهُ الثّانى، لا يَجوزُ تَحْلِيَتُها بذلك.
فعليها الزَّكاةُ فيه.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ».
قلتُ: قد ذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، فى بابِ جامِع الإيْمَانِ، إذا حَلَفَ لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلبِسَ دَراهِمَ أو دَنَانِيرَ فى مُرْسَلَةٍ، فى حِنْثِه وَجْهَيْن.
جزَم فى «الوَجيزِ» بعدَمِ الحِنْثِ، وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرتِه»، الحِنْثَ.
فالصَّوابُ فى ذلك؛ أنْ يُرْجَعَ فيه إلى العُرْفِ والعادَةِ، فمَن

الجزء: 7 - الصفحة: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان عُرْفُهم وعادَتُهم اتِّخاذَ ذلك حَلْيًا، فلا زَكاةَ فيه، ويحْنَثُ فى يَمِينه، وإلَّا فعليه الزَّكاةُ ولا حِنْثَ.
فوائد؛ إحْداها, لا زَكاةَ فى الجَوْهَرِ، واللُّؤلُؤِ، ولو كان فى حَلْى، إلَّا أنْ يكونَ لتجَارَةٍ، فيُقَوَّمُ جَمِيعُه تَبَعًا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: ولا زَكاةَ فى حَلْى جَوْهَرٍ.
وعنه، ولُؤْلُؤٍ.
وقال غيرُ واحدٍ: إلَّا أنْ يكونَ لتجَارَةٍ أو سَرَفٍ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وهو قوْلٌ فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ كان للكِرَاءِ، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ وُجوبُ الزَّكاةِ.
وظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، عَدَمُ الوُجوبِ.
الثَّانيةُ، يُباحُ للرَّجُلِ والمرْأةِ التَّحَلِّى بالجَوْهَرِ ونحوِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر أبو المَعالِى، يُكْرَهُ ذلك للرَّجُلِ؛ للتَّشَبُّهِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَه غيرُ تَخَتُّمِه بذلك.
الثَّالِثَةُ، هذه المسْأَلةُ، وهي تَشَبُّهُ الرَّجُلِ بالمرْأَةِ، والمرْأَةِ بالرَّجُلِ فى اللِّباسِ وغيرِه، يَحْرُمُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المَرُّوذِىُّ: كنتُ عندَ أبى عبدِ اللَّهِ، فمَرَّتْ به جارِيَةٌ عليها قَباءٌ، فتَكَلَّمَ بشئٍ، قلتُ: تَكْرَهُه؟ قال: كيف لا أكْرَهُه جدًا، وقد لَعَن النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المُتَشَبِّهاتِ مِنَ النِّساءِ بالرِّجالِ 74. قال: وكَرِهَ الإِمامُ أَحمدُ أنْ يَصيرَ للمَرْأةِ مِثْلُ جَيْبِ الرِّجالِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ.
وجزَم به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفُصُولِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النِّهايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيْرهم، فى لُبْسِ المرْأَةِ العِمامَةَ.
وكذا قال القاضى: يجِبُ إنْكارُ تَشَبُّهِ الرِّجالِ بالنِّساءِ وعَكْسِه.
واحْتَجَّ بما نَقَلَه أبو داوُدَ، ولا يُلْبِسُ خادِمَتَه شَيْئًا مِن زِىِّ الرِّجَالِ، لا يُشَبِّهُها بهم.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، لا يُخاطُ لها ما كان للرجُلِ وعَكْسُه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيص»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم: يُكْرَهُ التَّشَبُّهُ، ولا يَحْرُمُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، مع جزْمِهم بتَحْريمِ اتِّخاذِ أحَدِهما حَلْى الآخَرِ ليَلْبَسَه، مع أنَّه داخِلٌ فى المسْأَلةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه الذى عَناه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ بكَلامِه السَّابقِ، فى الفَصْلِ قبلَه.
وقال فى «الفُصُولِ»: تُكْرَهُ صلاةُ أحَدِهما بلِبَاسِ الآخَرِ؛ للتَّشَبُّهِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 50

بَابُ زَكَاةِ الْعُرُوضِ

تَجِبُ الزَّكَاةُ فى عُرُوضِ التِّجَارَةِ، إِذَا بَلَغَتْ قِيمَتُهَا نِصَابًا،  بابُ زَكاةِ العُروضِ

الجزء: 7 - الصفحة: 51

وَيُؤْخَذُ مِنْهَا لَا مِنَ الْعُرُوضِ، وَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ إِلَّا أَنْ يَمْلِكَهَا  قوله: ويُؤْخَذُ منها لا مِنَ العُرُوض.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرهم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويَجوزُ الأخْذُ مِن عَيْنِها أيضًا.
قوله: ولا تَصِيرُ للتِّجارةِ إلَّا أنْ يَمْلِكَها بفِعْلِه بنيَّةِ التِّجَارَةِ بها، فإنْ مَلَكَها

الجزء: 7 - الصفحة: 55

بِفِعْلِهِ بنِيَّةِ التِّجَارَةِ بهَا،  بإِرْثٍ، أو مَلَكَها بفِعْلِه بغيرِ نِيَّةٍ، ثم نوَى التِّجارَةَ بها, لم تَصِرْ للتِّجارَةِ.
وإن كانَ عندَه عَرْضٌ للتِّجارَةِ فنَواه للقُنْيةِ، ثم نَوَاه للتِّجارَةِ، لم يَصِرْ للتِّجارَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أنصُّ الرِّوايتَيْن وأشْهَرُهما.
واخْتارَها الخِرَقِىِّ، والقاضى، وأكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ؛ لأن مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لا ينْقُلُ عنِ الأصْلِ، كنِيَّةِ إسامَةِ المَعْلوفَةِ، ونِيَّةِ الحاضِرِ السَّفَرَ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى» وغيرِهم.
وعنه، أنَّ العَرْضَ يصيرُ للتِّجارَةِ بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
نَقَلَه صالِحٌ، وابنُ إبْرَاهِيمَ، وابنُ مَنْصُور.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، وابنُ عَقِيل، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرَّوْضَةِ»، والمُصَنِّف فى «العُمْدَةِ».
وأطْلَقَهُما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوله.
إلَّا أنْ يَمْلِكَها بفِعْلِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ فيما مَلَكَه المُعاوَضَةُ، فحُصولُه بالنِّكاحِ والخُلْع والهِبَةِ والغَنِيمَة، كالبَيْع.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يُشْتَرَطُ أنْ يَمْلِكَها بعِوَضٍ، على

الجزء: 7 - الصفحة: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحِّ.
وقيلَ: تُعْتَبَرُ المُعاوَضَةُ، سَواءٌ تَمَحَّضَتْ؛ كَبَيْع وإجارَةٍ ونحوِهما، أو لا؛ كنِكَاحٍ وخُلْع وصُلْح عن دَمٍ عَمْدٍ.
قال المَجْدُ: وهذا نَصُّه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
فعلى هذا القَوْلِ، لو مَلَك بغيرِ عِوَضٍ، كالهِبَةِ والغَنِيمَةِ ونحوِهما، لم يَصِرْ للتِّجارَةِ؛ لأنَه لم يَمْلِكْه بعِوَضٍ، أشْبَهَ المَوْرُوثَ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ ملَكَه بفِعْلِه بلا عِوَضٍ، كوصِيَّةٍ وهِبَةٍ مُطْلَقَةٍ وغَنِيمَةٍ واحْتِشَاشٍ واحْتِطَابٍ واصْطِيادٍ، أو بِعِوَضٍ غيرِ مالِىٍّ، كدِية عن دَم عَمْدٍ ونِكاحٍ وخُلْعٍ، زادَ فى «الكُبْرَى»، أو بعِوَضٍ مَالِىٍّ بلا عَقْدٍ، كَرَد بعَيْب أو فَسْخٍ، أو أخْذِه بشُفعَةٍ، فوَجْهان فى ذلك كلِّهْ.
وعنه، يُعْتَبَرُ كَوْنُ العِوَضِ نَقْدًا.
ذكَرَه أبو المَعالِى.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً، فيما إذا مَلَك عَرْضًا للتِّجارَةِ بعَرْصِ قُنْية، لا زَكاةَ.
قال فى «الفُروعِ»: فهى هذه الرِّوايَةُ.
وقال ابنُ تَميمٍ: يُخَرَّجُ منها اعْتِبارُ كَوْنِ بَدَلِه نَقْدًا أو عَرْضَ تِجَارَةٍ.
فوائد؛ إحْداها، معْنَى نِيَّةِ التِّجارةِ، أنْ يَقْصِدَ التَّكَسُّبَ به بالاعْتِيَاضِ عنه لا بإتْلافِه، أو مع اسْتِبْقائِه؛ فإذا اشْتَرَى صَبَّاغٌ ما يَصْبُغُ به ويَبْقَى، كزَعْفَرَانٍ ونِيلٍ وعُصْفُرٍ ونحوِه، فهو عَرْضُ تِجَارَةٍ يُقَوِّمُه عندَ حَوْلِه.
وكذا لوِ اشْتَرَى دَبَّاغٌ ما يَدْبُغُ به، كَعَفْصٍ وقرضٍ، وما يدْهُنُ به، كسَمْنٍ ومِلْحٍ.
ذكَرَه ابنُ البَنَّا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر المَجْدُ فى «شَرْحِه»، لا زَكاةَ فيه.
وقال أيضًا: لا زَكاةَ فيما لا يبقَى له أَثَرٌ فى العَيْنِ، كالحَطَبِ والمِلْحِ والصَّابُونِ والأُشْنانِ والقلى والنُّورَةِ ونحو ذلك.
الثَّانيةُ، لا زَكاةَ فى آلاتِ الصَّبَّاغ، وأمْتِعَةِ

الجزء: 7 - الصفحة: 57

فَإِنْ مَلَكَهَا بِإِرْثٍ، أَوْ مَلَكَهَا بِفِعْلِهِ بِغَيْرِ نِيَّةٍ، ثُمَّ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَا، لَمْ تَصِرْ لِلتِّجَارَةِ.
النَّجَّارِ، وقَوارِيرِ العَطَّارِ والسَّمَّانِ ونَحْوِهم، إلَّا أنْ يُرِيدَ بَيْعَها بما فيها.
وكذا آلاتُ الدَّوابِّ إنْ كانتْ لحِفْظِها وإنْ كان بَيْعُها معها، فهى مالُ تِجَارَةٍ.
الثَّالثةُ، لو لم

الجزء: 7 - الصفحة: 58

وَإنْ كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ، فَنَوَاهُ لِلْقُنْيَةِ، ثُمَّ نَوَاهُ لِلتِّجَارَةِ، لَمْ يَصِرْ لِلتِّجَارَةِ.
وَعَنْهُ، أن الْعُرُوضَ تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ.
يكُنْ ما ملَكَه عَيْنَ مالٍ، بل مَنْفَعَةَ عَيْنٍ، وَجَبَتِ الزَّكاةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وقيلَ: لا تجِبُ.
فيه كما لو نَواهَا بدَيْنٍ حالٍّ.
الرَّابعَةُ، لو باعَ عَرْضَ قُنْيَة، ثم اسْتَرَدَّه ناوِيًا به التِّجارَةَ، صارَ للتِّجارَةِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
ولوِ اشْتَرَى عَرْضَ تِجَارَةٍ بعَرْضِ قُنْيَةٍ، فردَّ عليه بعَيْب، انْقَطَعَ الحَوْلُ.
ومِثْلُه، لو باعَ عَرْضَ تجارةٍ بعَرْضِ قُنْيَةٍ فرُدَّ

الجزء: 7 - الصفحة: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
قالَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
ولو قُتِلَ عَبْدُ تجارَةٍ خَطَأً، فصَالَحَ على مالٍ، صارَ للتِّجارَةِ، من إنْ كان عَمْدًا، وقُلْنا: الواجِبُ أحَدُ شَيْئَيْن، فكذلك.
وإنْ قُلْنا: الواجِبُ القِصَاصُ عَيْنًا.
لم يَصرْ للتِّجارَةِ إلا بالنِّيَّةِ.
ذَكَرَه القاضى فى التَّخْريجِ.
وجزَمِ به فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
ولوِ اتَّخَذَ عَصِيرًا للتِّجارَةِ فتَخَمَّرَ، ثم تَخَلَّلَ، عادَ حُكْمُ التِّجارَةِ.
ولو ماتَتْ ماشِيَةُ التِّجارَةِ، فدَبَغَ جُلُودَهَا، وقُلْنا:

الجزء: 7 - الصفحة: 60

وَتُقَوَّمُ الْعُرُوضُ عِنْدَ الْحَوْلِ بِمَا هُوَ أَحَظُّ لِلْمَسَاكِين، مِنْ عَيْنٍ أَوْ وَرِقٍ، وَلَا يُعْتَبَرُ مَا اشْتُرِيَتْ بِهِ.
تَطْهُرُ.
فهى عَرْضُ تجارَةٍ.
قالَه القاضى.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما.
الخامِسَةُ، تَقْطَعُ نِيَّةُ القُنْيَةِ حوْلَ التِّجارَةِ، وتَصِيرُ للقُنْيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها الأصْلُ، كالإِقامَةِ مع السَّفَرِ.
وقيلَ: لا تَقْطَعُ إلَّا المُمَيزَّةَ.
وقيل: لا تَقْطَعُ نِيَّةٌ مُحَرَّمَةٌ، كَنَاوٍ مَعْصِيَة فلم يَفْعَلْها، ففى بُطْلانِ أهْلِيَّتِه للشَّهادَة خِلافٌ.
ذكَرَه أبو المَعالِى.
قولهَ: وتُقَوَّمُ العُرُوضُ عندَ الحَوْلِ بما هو أحَظُّ للمَساكِينِ مِن عَيْنٍ أو وَرِقٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
أعْنِى، سواءٌ كان مِن نَقْدِ البَلَدِ أو لا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال الحَلْوَانِىُّ: تُقَوَّمُ بنَقْدِ البَلَدِ، فإن تَعَدَّدَ فبالْأحَظِّ.
وعنه، لا يُقَوَّمُ نقْدٌ بنَقْدٍ آخَرَ، بِناءً على قَوْلِنا: لا يُبنَى حَوْلُ نَقْدٍ على حَوْلِ نَقْدٍ آخَرَ، فيُقَوَّمُ بالنَّقْدِ الذى اشْتَرى به.
فوائد؛ الأُولَى، ما قوَّمه به لا عِبْرَةَ بتَلَفِه إلَّا قبلَ التَّمَكُّنِ.
فعلى ما سَبَق فى أواخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، ولا عِبْرَةَ أيضًا بنَقْصِه بعدَ تَقْويمِه، ولا بزِيادَتِه إلَّا قبلَ التَّمَكُّنِ، فإنَّه كتَلفِه، وإنَّما قُلْنا: لم تُؤَثِّرِ الزِّيادَةُ؛ لأنَّه كنَتَاجِ الماشِيَةِ بعدَ الحَوْلِ.
الثَّانيةُ، لو بَلَغَتْ قِيمَةُ العُرُوضِ بكُلِّ نَقْدٍ نِصابًا، قُوِّمَ بالأنْفَعِ للفُقَراءِ،

الجزء: 7 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الصَّحيحِ.
صحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهما.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخيص»، وغيرُهم، وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: يُخَيَّرُ.
قالَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، إلَّا أنَّه قال: يَنْبَغِى أنْ يُقَيَّدَ بنَقْدِ البَلَدِ 75. وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
وقيلَ: يُقَوَّمُ بفِضَّةٍ.
الثَّالِثةُ، لوِ اتَّجَرَ فى الجَوارِى للغِنَاءِ، قَوَّمَهُنَّ سَواذِجَ، ولوِ اتجَرَ فى الخصْيَانِ، قوَّمَهم على صِفَتِهم، ولوِ اتَّجَرَ فى آنِيَة الذَّهَبِ والفِضَّةِ، لم يَنْظرْ إلى القِيمَةِ، وهو عاصٍ بذلك، بل تَحْرِيمُ الآنِيَةِ أشَدُّ مِن تَحْرِيمِ اللِّباس؛ لتَحْرِيمِها على الرِّجالِ والنِّساءِ.
والخِرَقِىُّ، رَحِمَه اللَّهُ، أطْلَقَ الكَراهَةَ، ومُرادُه التَّحْرِيمُ، بدَليلِ قوْلِه: والمُتَّخِذُ آنِيَةَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ عاصٍ، وعليه الزَّكاةُ.
وذلك مُصْطَلَحُ المُتَقَدِّمِين فى إطْلاقِهم الكَراهَةَ، وإرَادَتِهم التَّحْريمَ.
وعلى هذا أكثرُ الأصحابِ فى إرادَةِ الخِرَقِىِّ ذلك.
وقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه لا خِلافَ فيه بينَ أصحابِنا.
وفى «جامِعِ القاضى»، و «الوَسِيلَةِ»، ظاهِرُ الخِرَقِىِّ كَراهَة تَنْزيه.
تنبيه: تقدَّم فى البابِ الذى قبلَه ضَمُّ العُرُوضِ إلى كل واحدٍ مِنَ النَّقْدَيْن، وضَمُّ النَّقْدَيْن إلى العُرُوضِ، فى تَكْمِيلِ النِّصابِ ونحْوِه.

الجزء: 7 - الصفحة: 63

وَإنِ اشْتَرَى عَرْضًا بِنِصَابٍ مِنَ الأثْمَانِ أَوْ مِنَ الْعُرُوضِ, بَنَى عَلَى حَوْلِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 64

وَإنِ اشْتَرَاهُ بِنِصَابٍ مِنَ السَّائِمَةِ لَمْ يَبْنِ عَلَى حَوْلِهِ، وَإنْ مَلَكَ نِصَابًا مِنَ السَّائِمَةِ لِلتِّجَارَةِ، فَعَلَيْهِ زَكَاةُ التِّجَارَةِ دُونَ السَّوْمِ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغ قِيمَتُهَا نِصَابَ التِّجَارَةِ، فعَلَيْهِ زَكَاةُ السَّوْمِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَاه بنصابٍ مِنَ السَّائمةِ لم يَبْنِ على حَوْلِه.
وكذا لو باعَه بنصَابٍ مِنَ السَّائمةِ.
وهذا بلا نِزاع فيهما، إلَّا أنْ يَشْتَرِىَ نِصابَ سائمةٍ للتِّجارَةِ بنصَابِ سائمةٍ للقُنْيَة، فإنَّه يَبْنِى.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: يَبْنِي فى الأصح.
وجزَم به جماعةٌ.
وقيل: لا يَبْنِى.
قوله: وإنْ مَلَكَ نِصابًا مِنَ السَّائمةِ للتِّجارَةِ، فعليه زَكاةُ التِّجارَةِ دونَ السَّوْمِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: عليه زَكاةُ السَّوْم دُونَ التِّجارةِ.
ذَكَرَه القاضى وغيرُه؛ لأنَّها أقْوَى؛ للإِجْماعِ، وتَعَلُّقِها بالعَيْنِ، لكنْ إنْ نقَص نِصابُه، وَجَبَتْ زَكاةُ التِّجارَةِ.
وقيلَ: يَلْزَمُه أنْ يُزَكِّى بالأحَظِّ منهما للفُقَراءِ.
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
ويظْهَرُ أثر الخِلافِ فى الأمْثِلَةِ فى الإبلِ والغَنَمِ.
وقد ذَكَرَها هو ومَن تَبِعَه، وأطْلَقَهُنَّ فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يُزَكِّى النِّصابَ للعَيْنِ، والوَقْصَ 76 للقِيمَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ اتَّفَقَ حَوْلَاهُما أو لا.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، والصَّحيحُ منهما، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ فى حَوْلِ السَّائمةِ أوِ التِّجارةِ.
اخْتارَه المَجْدُ؛ لأنَّه وُجِدَ سَبَبُ زَكاتِه بلا مُعارِض.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ لم تَبْلُغ قِيمَتُها نِصابَ التِّجارَةِ، فعليه زَكاةُ السَّوْم.
كأرْبَعِين شاةً، قِيمَتُها دونَ مِائَتَيْن، أو دونَ عِشْرِين مِثْقالًا.
وكذا الحُكْمُ فى عَكس هذه المسْأَلَةِ؛

الجزء: 7 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو كان عندَه ثَلاثُون مِنَ الغنَمِ قِيمَتُها مِائَتَا دِرْهَمٍ، أو عِشْرُون مِثْقالًا، فعليه زَكاةُ التِّجارَةِ وهذا المذهبُ فى المَسْأَلَتَيْن، وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ: لا خِلافَ فيه.
وصحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَردِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يُقَدَّم ما تَمَّ نِصابُه، بل يُغلبُ حُكْمُ ما يغْلِبُ إذا اجْتَمَعَ النِّصابان.
وإنْ أدَّى إلى إسْقاطِ الزكاةِ.
قَالَه أبو الخطَّابِ فى «الخِلافِ».
وحكَاه ابنُ عَقِيل عن شَيْخِه،

الجزء: 7 - الصفحة: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن أنَّه متى نَقَصَتْ قِيمَةُ الأرْبَعِين شاةً عن مِائَتَى دِرْهَمٍ، فلا شئَ فيها.
قال المَجْدُ: وهذا ظاهِرُ كلامِه.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم غيرُ واحدٍ بأنَّه إنْ نقَصَ نِصابُ السَّوْمِ، وجَبَتْ زَكاةُ التِّجارَةِ.
انتهى.
وهذا إذا لم يَسْبِقْ حَوْلُ السَّوْمِ.
فأمَّا إنْ سبَق حَوْلُ السَّوْمِ، وكانتْ قِيمَتُه أقلَّ مِن نِصابٍ فى بعض الحَوْلِ، فلا زَكاةَ مُطْلَقًا، حتى يتمَّ الحَوْلُ مِن حينِ يبْلُغُ النِّصابَ، فى وَجْهٍ اخْتارَه القاضى.
وعن أحمدَ ما يدُل عليه.
وفى وَجهٍ آخَرَ، تجبُ زَكاةُ السَّوْمِ عندَ حَوْلِه، فإذا حالَ حَوْلُ التِّجارَةِ، وَجَبَتْ زَكاةُ الزَّائدِ على النِّصابِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ».
ومالَ إليه.
وكذا حكَى المُصَنِّفُ إذا سَبَقَ حَوْلُ السَّوْمِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأمَّا إنْ نَقَصَ عن نِصابِ جميع الحَوْلِ، وَجَبَتْ زَكاةُ السَّوْمِ.
على أصحِّ الوَجْهَيْن؛ لِئَلَّا تسْقُطَ بالكُلِّيَّةِ.
صحَّحَه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: لا تجِبُ زَكاةُ السَّوْمِ.
فائدة: لو مَلَك سائمةً للتِّجارةِ نِصْفَ حَوْلٍ، ثم قطَع نِيَّةَ التِّجارَةِ، اسْتَأْنَفَ حوْلًا ولم يَبْنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واختارَ المُصَنِّفُ، يَبْنِى؛ لوُجُودِ

الجزء: 7 - الصفحة: 68

وَإِنِ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ نَخْلًا لِلتِّجَارَةِ، فَأَثْمَرَتِ النَّخْلُ، وَزُرِعَتِ الأَرْضُ، فَعَلَيْهِ فِيهِمَا الْعُشْرُ، وَيُزَكِّى الْأَصْلَ لِلتِّجَارَةِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُزَكِّى الْجَميعَ زَكَاةَ الْقِيمَةِ،  سَبَبِ الزَّكاةِ بلا مُعارِضٍ.
وبَنَاه المَجْدُ على تقْديمِ ما وُجِدَ نِصابُه فى المسْألةِ السَّابِقَةِ.
وأطْلَقَ ابنُ تَميمٍ وَجْهَيْن.
قوله: وإنِ اشْتَرى أرْضًا أو نَخْلًا للتِّجارَةِ، فأثْمَرَتِ النَخْلُ وزُرِعَتِ الأرْضُ، فعليه فِيهِما العُشْرُ، ويُزَكِّى الأصْلَ للتِّجارَةِ.
يعْنِى، إذا اتَّفَقَ حَوْلَاهما.
وهذا أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وذكَر ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّ جَدَّه أبا المَعالِى ذكَر فى «شَرْحِ الهِدايَةِ»، أنَّه اخْتِيارُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: جزَم به القاضى، فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وقال القاضى: يزَكِّى الجميعَ زَكاةَ القِيمَةِ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وصحَّحَه فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمَه فى

الجزء: 7 - الصفحة: 69

وَلَا عُشْرَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ الْعُشْرِ حَوْلَ التِّجَارَةِ فَيُخْرِجَهُ.
«الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ وغيرُهما: اخْتارَه القاضى، وأصحابُه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا المَنْصُوصُ عن أحمدَ.
ونَصَره.
قوله: ولا عُشْرَ عليه، إلَّا أنْ يَسْبِقَ وُجُوبُ العُشْرِ حوْلَ التِّجارَة فَيُخْرِجَه.
اعلمْ أنَّه تارَةً يتَّفِقُ حَوْلُ التِّجارةِ والعُشْرُ فى الوُجوبِ، بأنْ يكونَ بُدُوُّ الصَّلاحِ فى الثَّمَرَةِ واشْتِدادُ الحَبِّ عندَ تَمامِ الحَوْلِ، وكانتْ قِيمَةُ الأصْلِ تبْلُغُ نِصابَ التِّجارةِ.
فهذه مَسْألةُ المُصَنِّفِ المُتَقَدِّمَةُ التى فيها الخِلافُ.
وتارَةً يَخْتَلِفان فى وَقْتِ الوُجوبِ، مثْل أنْ يَسْبِقَ وُجوبُ العُشْرِ حَوْلَ التِّجارةِ، أو عَكْسُه، أو يتَّفِقَان، ولكن أحَدَهما دونَ نِصابٍ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ السَّبْقِ هنا حُكْمُ ما لو ملَك نِصابَ سائمةٍ للتِّجارَةِ، وسبَق حَوْلُ أحَدِهما على الآخَرِ.
وحُكْمُ تقْديمِ ما كَمَلَ نِصابُه هنا حُكْمُ ما لو وُجِدَ نِصابُ أحَدِهِما، كما تقدَّم قريبًا.
جزَم به المجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما، فقالا: وإنِ اخْتلَفَ وَقْتُ الوُجوبِ، أو وُجِدَ نِصَابُ أحدِهما، فكَمَسْأَلةِ سائمةِ التِّجارةِ التى قبلَها فى تقْديمِ الأسْبَقِ,

الجزء: 7 - الصفحة: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتقديمِ ما تمَّ نِصابُه.
انتهيا.
وقيلَ: يزَكِّى عُشْرَ الزّرْعِ والثَّمَرِ إذا سبَق وُجوبُه.
جزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: فلو سبَق نِصَابُ العُشْرِ، وجَب العُشْرُ، وَجْهًا واحِدًا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
قلتُ: الذى يَظْهَرُ، أنَّه لا تَنافِى بينَ القَوْلَيْن، وأنَّ هذه المَسْأَلَةَ كمَسْأَلةِ السَّائمةِ التى للتِّجارةِ.
وقطَع هؤلاءِ الجماعَةُ بِناءً منهم على أحَدِ الوَجْهَين فى مسْألةِ السَّائمةِ التى للتِّجارةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ أخْرَجَ العُشْرَ، فإنَّه لا يلْزَمُه سوى.
زَكاةِ الأصْلِ، وحيْثُ أخْرَجَ عنِ الأصْلِ والثَّمَرَةِ والزَّرْعِ زَكاةَ القِيمَةِ، فإنَّه لا يلْزَمُه عُشرٌ للزَّرْعِ والثَّمَرةِ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا بينَ الأصحابِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا سبَق وُجوبُ العُشْرِ حوْلَ التِّجارةِ، أنَّ عليه العُشْرَ مع إخْراجِه عنِ الجميعِ زَكاةَ القِيمَةِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا قائِلَ به.
ولذلك قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحهِ»: يَنْبَغِى أنْ يَعُودَ الاسْتِثْناءُ إلى الخِلافِ المذكورِ فى المسْألَةِ، أىِ 77 الخِلافِ فى اعْتِبارِ القِيمَةِ فى الكُلِّ، أو فى الأصْلِ دونَ النَّماءِ إذا اتَّفَقَ وُجوبُ العُشْرِ وزَكاةُ التِّجارةِ.
الثَّانى، فعلى ما قدَّمه المُصَنِّفُ، يُسْتَأْنَفُ حَوْلُ التِّجارَةِ على زَرْعٍ وثَمَر مِنَ الحَصَادِ والجِدَادِ؛ لأنَّ به يَنْتَهِى وُجوبُ العُشْرِ الذى لوْلَاه لَكانا جارِيَيْن فى حَوْلِ التِّجارَةِ.
وهذا الصَّحيحُ.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يُسْتَأنَفُ عليهما الحَوْلُ حتى يُباعَا، فيُسْتَقْبَل بثَمنِهما الحَوْلُ، كَمالِ القُنْيَةِ.
وهو تخْريجٌ فى «شَرْح المَجْدِ».
وجزَم ابنُ تَميمٍ أنَّه يُخَرَّجُ على مالِ القُنْيَةِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو نقَص كلُّ واحدٍ عنِ النِّصابِ، وجَبَتْ زَكاةُ التِّجارةِ، وإنْ بلَغ أحدُهما نِصابًا، اعْتُبِرَ الأحَظ للفُقَراءِ.
الثَّانيةُ، لو زرَع بِذْرًا للقُنْيَةِ فى أرْضِ التِّجارَةِ، فواجِبُ الزَّرْعِ العُشْرُ، ووَاجبُ الأرْضِ زَكاةُ القِيمَةِ.
ولو زرَع بِذرًا للتِّجارَةِ فى أرْضِ قُنْيَةٍ، فهل يزَكِّى الزّرْعَ زَكاةَ عُشْر، أو قِيمَةٍ؟ فيه الخِلاف

الجزء: 7 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى أصْلِ المسْألةِ.
الثَّالِثَةُ، لو كانَ الثَّمَرُ لا زَكاةَ فيه كالسَّفَرْجَل، والتُّفَّاحِ ونحوِهما، أو كان الزَّرْعُ لا زَكاةَ فيه، كالخُضْرَاواتِ، أو كان لعقَارِ التِّجَارةِ وعَبِيدِها أجْرَةٌ، ضُمَّ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ والأُجْرَةُ إلى قِيمَةِ الأصْلِ فى الحَوْلِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ, كالرِّبْحِ.
وقيل: لا يُضَمُّ.
الرَّابعةُ، لو أكْثَرَ مِن شِراءِ عَقارٍ، فارًّا مِنَ الزَّكاةِ، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثرَ، أو صَرِيحُه، أنه لا زَكَاةَ عليه.
وقيلَ: عليه الزَّكاةُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن».
الخامسةُ، لا زَكاةَ فى قِيمَةِ ما أُعِدَّ للكِرَاءِ؛ مِن عَقارٍ، وحَيوانٍ وغيرِهما.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى ذلك تَخْريجًا مِنَ الحَلْى المُعَدِّ للكِرَاءِ.
السَّادسةُ، لا زَكاةَ فى غيرِ ما أُعِدَّ للتِّجارةِ؛ مِن عَرْضٍ، وحيَوانٍ، وعَقارٍ، وثِيابٍ، وشَجَرٍ.
وتقدَّم فى أوَّلِ البابِ ما لا تجِبُ فيه الزَّكاةُ؛ مِنَ الآلاتِ، والأمْتِعَةِ، والقَوارِيرِ، ونحوها، التى للصُّنَّاعِ والتُّجَّار والسُّمَّانِ ونحوِهم.
السَّابعةُ، لو اشْتَرَى شِقْصًا للتِّجارةِ بألفٍ، فصارَ عندَ الحَوْلِ بأَلْفَيْن، زَكاهما، وأخذه الشَّفِيعُ بأَلْفٍ.
ولو اشْتَراه بأَلْفَيْن، فصارَ عندَ حَوْلِهِ بألفٍ، زَكَّى ألفًا واحِدَة، وأخذَه الشَّفِيعُ بأَلْفَيْن؛

الجزء: 7 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه يأْخُذُ بما وقَع عليه العَقْدُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 74

وإذا أَذِنَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ لِصَاحِبِه فى إِخْرَاجِ زَكَاتِهِ فَأَخْرَجَاهَا مَعًا، ضَمِنَ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَ صَاحِبِه،  قوله: وإذا أذِنَ كلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَين لصاحِبِه فى إخْراجِ زَكاتِه فأخْرَجاها مَعًا، ضَمِنَ كلُّ وَاحِدٍ نصِيبَ صَاحِبِه.
هذا المذهبُ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقدَّمُوه؛ لأنَّه انْعَزَلَ حُكْمًا، لأنَّه لم يَبْقَ على المُوَكِّلِ زَكَاةٌ، كما لو علِمَ ثم نَسِىَ.
والعَزْلُ حُكْمًا يَسْتَوى فيه العِلْمُ وعدَمُه؛ بدَليلِ ما لو وَكلَه فى بَيْعِ عَبْدٍ، فباعَه الموَكَّلُ أو أعْتَقَه.
وزادَ فى «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، أو جُهِلَ السَّبْقُ.
قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ: وهو غريبٌ حسَنٌ.
وقيلَ: لا يضْمَنُ مَن لم يَعْلمْ بإخْرَاجِ صاحِبِه، بِناءً على أنَّ الوَكِيلَ لا يَنْعَزِلُ قبلَ العِلْمِ.
وقيلَ: لا يَضمَنُ، وإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ قبلَ العِلْمِ.
لأنَّه غَرَّه، كما لو وَكَّلَه فى قَضَاءِ دَيْنً، فقَضاه بعدَ قَضاءِ المُوَكِّلِ ولم يَعْلَمْ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وفرَّقَ المَجْدُ فى «شَرْحِه» بينَهما، بأنه لم يُفَوِّتْ حَقَّ المالِك بدَفْعِه؛ إذْ له الرُّجوعُ على القابِضِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ضَمِنَ كلُّ واحدٍ منهما حَقَّ

الجزء: 7 - الصفحة: 75

وَإنْ أَخْرَجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ، ضَمِنَ الثَّانِى نَصِيبَ الْأَوَّلِ، عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَيَتَخَرَّجُ أن لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ.
الآخَرِ.
وقيلَ: لا، كالجاهلِ منهما، والفَقيرِ الذى أخذَها منهما، فى الأقْيَسِ فيهما.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وِإنْ أخْرَجَها أحَدُهما قبلَ الآخَرِ، ضَمِنَ الثَّانِى نَصِيبَ الأوَّلِ، عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويتَخَرَّجُ أنْ لا ضَمانَ عليه إذا لم يعْلَمْ، بِناءً على عدَمِ انْعِزالِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه،؛ تقدَّم.
وتأْتِى المسْأَلَةُ فى الوَكالَةِ.
وقيل: لا يَضْمَنُ، وإنْ قُلْنا: يَنْعَزِلُ الوَكيلُ قبلَ عِلْمِه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وهما القَوْلان اللَّذان قبلَ ذلك.
فوائد؛ الأُولَى، لو أَذِنَ غيرُ الشُّرَكاء، كلُّ واحدٍ للآخَرِ، فى إخْراجِ زَكاتِه، فَحُكْمُه حُكْمُ المسْألَةِ التِى قبلَها, لكنْ هل يبْدَأ بزَكاتِه وجُوبًا؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْدَاهما، لا يَجِبُ إخْراجُ زَكاتِه أوَّلًا، بل يُسْتَحَبُّ.
وهو الصَّحيحُ، قطَع به القاضى، وفرَّقَ بينَها وبينَ الحَجِّ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يَجِبُ إخْراجُ زَكاتِه قبلَ إخْراجِ

الجزء: 7 - الصفحة: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زكاةِ الآذِنِ.
قال فى «الفُروعِ»: وقد دَلَّتْ هذه المسْأَلَةُ على أنَّ نَفْلَ الصَّدقَةِ قبلَ أداءِ الزَّكاةِ فى جَوازِه وصِحَّتِه، ما فى نَفْلِ بقِيَّةِ العِبادَاتِ قبلَ أدَائِها.
الثَّانيةُ، لو لَزِمَتْه زَكاةٌ ونَذْرٌ، قدَّم الزَّكاةَ، فإنْ قدَّم النَّذْرَ، لم يَصِرْ زَكاةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَبْدَأُ بما شاءَ.
ويأتِى نَطرُه فى قَضاءِ رَمضانَ قبلَ صَوْمِ النَّذْرِ.
الثَّالثةُ، لو وَكَّلَ فى إخْرَاجِ زَكاتِه، ثم أخْرَجَها هو، ثم أخْرَجَ الوَكِيلُ قبلَ عِلْمِه، قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ أنَّ فى ضَمانِه الخِلافَ السَّابِقَ، ولهذا لم يذْكُرْها الأكثرُ، اكْتِفاءً بما سبق، وأطْلقَ بعضُهم ثَلاثَةَ أوْجُهٍ، ثالِثُها, لا يَضْمَنُ إنْ قُلْنَا: لا يَنْعَزِلُ.
وإلَّا ضَمِنَ.
وصحَّحَه فى «الرِّعايَتْين»، و «الحاوِيَيْن».
الرَّابعةُ، يُقْبَلُ قوْلُ المُوَكَّلِ، أنَّه أخْرَجَ قبلَ دَفْعِ وَكِيلهِ إلى السَّاعِى، وقوْلُ مَن دَفع زَكاةَ مالِه إليه، ثم ادَّعَى أنَّه كانَ أخْرَجَها.
الخامِسَةُ، حيثُ قُلْنا: لا يصِحُّ الإِخْراجُ.
فإنْ وُجِدَ مع السَّاعِى أُخِذَ منه، وإنْ تَلِفَ، أو كان دفَعَه إلى الفُقَراءِ، أو كانا دفَعا إليه، فلا.
تنبيه: سبَق حُكْمُ المُضارِبِ ورَبِّ المالِ، فى كتابِ الزَّكاةِ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ولا زَكاةَ فى حِصَّةِ المُضَارِبِ مِنَ الرِّبْحِ قبلَ القِسْمَةِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 77

بَابُ زَكَاةِ الْفِطْرِ

بابُ زكاةِ الفِطْرِ

الجزء: 7 - الصفحة: 79

وَهِيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَةُ نَفْسِه، إِذَا فَضَلَ عِنْدَهُ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ عِيَالِةِ يَوْمَ الْعِيدِ وَلَيْلَتَهُ صَاعٌ، وَإنْ كَانَ مُكَاتبًا.
قوله: وهى وَاجبَةٌ على كُلِّ مُسْلِمٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يخْتَصُّ وُجوبُ الفِطْرَةِ بالمُكَلَّفِ بالصَّوْمِ.
وحُكِىَ وَجْهٌ.
لا تجِبُ فى مالِ صَغيرٍ.
والمنْصُوصُ خِلافُه.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: على كلِّ مُسْلمٍ.
أنَّها لا تجِبُ على غيرِه.
وهو صَحِيحٌ،

الجزء: 7 - الصفحة: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه رِوايَةٌ مُخَرَّجةٌ، تجِبُ على المُرْتَدِّ.
وظاهِرُ كلامِه، أنَّها لا تجِبُ على كافر لعَبْدِه المُسلِمِ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
[ونصَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
قال فى «الحاوِى الكَبِيرِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ] 78. وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تَلْزمُه.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ.
[وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا] (1). وكذا حُكْمُ كلِّ كافرٍ لزِمَتْه نَفقَةُ مُسْلمٍ، فى فِطْرَتِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: مَبْنَى الخِلافِ على أنَّ السَّيِّدَ، هل هو مُتَحَمِّلٌ أو أَصِيلٌ؟ وفيه قوْلان، إنْ قُلْنا: مُتَحَمِّلٌ.
وجَبَتْ عليه.
وإنْ قُلْنا: أصِيلٌ.
لم تجِبْ.
فائدة: قوْلُه: وهى واجِبة.
هل تُسَمَّى فَرْضًا؟ فيه الرِّوايَتان اللَّتان فى المَضْمَضَةِ والاسْتنْشاقِ.
وقد تقَدَّمَتا فى باب الوُضوء، وتقدَّم فائدَةُ الخلاف هناك.

الجزء: 7 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: إذا فضَل عنده عن قُوتِه وقُوتِ عِيالِه، يومَ العيدِ ولَيْلَتَه.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يُعْتَبرُ كْونُ ذلك فاضِلًا عن ما يحْتاجُه لنَفْسِه، أو لمَن تلْزمُه مُؤْنَتُه؛ مِن مَسْكَنٍ، وخاِدِمٍ، ودَابةٍ، وثِيابِ بِذْلَةٍ، ونحوِ ذلك.
على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جزَم به فى «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وذكَر بعضُهم هذا قوْلًا.
كذا قال.
انْتَهى.
قلتُ: قدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، وُجوبَ الإِخْراجِ مُطْلَقًا.
وذكَر الأوَّلَ.
قوْلًا مُوجَزًا.
تنبيه: الْحَقَ المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، بما يحْتاجُه لنَفْسِه، الكُتُبَ التى يحْتاجُها للنَّظَرِ والحِفْظِ، والحَلْى للمَرْأةِ للُبْسِها، أو لكراء يحتاجُ إليه.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ هذا فى كلامِ أحَدٍ قبلَه، ولم يُسْتَدَلَّ عليه.
قال: وظاهِرُ ما ذكَرَه الأكثرُ مِنَ الوُجوبِ، واقتصارهم على ما سبَق مِنَ المانِعِ، أنَّ هذا لا يَمْنَعُ

الجزء: 7 - الصفحة: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وُجوبَ زَكاةِ الفِطْرِ.
ووَجَّهَ احْتِمالًا، أنَّ الكُتُبَ تُمْنَعُ، بخِلافِ الحَلْى للُّبْسِ؛ للحاجَةِ إلى العِلْمِ وتحْصِيله.
قال: ولهذا ذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، أنَّ الكُتُبَ تَمْنَعُ فى الحَجِّ والكَفَارَةِ، ولم يذْكُرِ الحَلْىَ.
فهذه ثَلَاثةُ أقْوالٍ؛ المَنْعُ، وعَدمُه، والمَنْعُ فى الكُتُبِ دُونَ الحَلْى.
فعلى ما قالَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هل يَمْنَعُ ذلك مِن أخْذِ الزَّكاةِ؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ احْتِمالان؛ المَنْعُ وعدَمُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ للفَقيرِ الأخْذُ مِنَ

الجزء: 7 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّكاةِ لشِراءِ كُتُبٍ يَحْتاجُها.
وعلى القَوْلِ الثَّانى، الذى هو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، يَمْنَعُ ذلك أخْذَ الزَّكاةِ.
وعلى الاحْتِمالٍ الأوَّلِ، وهو المَنْعُ مِن أخْذِ الزَّكاةِ، هل يَلْزَمُ مِن كوْنِ ذلك مانِعًا مِن أخْذِ الزَّكاةِ، أنْ يكونَ

الجزء: 7 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالدَّراهِمِ والدَّنانيرِ فى بَقِيَّة الأبْوابِ، تَسْوِيَةً بينَهما أم لا؟ لأنَّ الزَّكاةَ أضْيَقُ.
قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ الخِلافُ.
وعلى الاحْتِمالِ الثَّانى، الذى هو الصَّوابُ، هو كسائِر ما لابدَّ منه.
ذكَر ذلك فى «الفُروعِ».
فائدة: قوله: وإنْ كان مُكاتبا.
يعْنِى، أنَّها تجِبُ على المُكاتَبِ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
ويَلْزَمُه أيضًا فِطْرَةُ قَرِيبِه ممَّن تَلْزمه مُؤنَتُه.
وهو مِنَ

الجزء: 7 - الصفحة: 87

وَإنْ فَضَلَ بَعْضُ صَاعٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُهُ؟ عَلى رِوَايَتَيْنِ.
المُفرَداتِ أيضًا.
وتجِبُ فِطْرَةُ زَوْجَتِه عليه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا تجبُ عليه.
قوله: وإنْ فضَل بعضُ صاعٍ، فهل يَلْزَمُه إخْراجُه؟ على روايتَيْن.
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «شَرْحِ المَجدِ»، و «الفُروعِ».
وقال: التَّرْجيحُ مُخْتَلِفٌ؛ إحْداهما، يَلْزَمُه إخْراجُه، كبعضِ

الجزء: 7 - الصفحة: 88

وَتَلْزَمُهُ فِطْرَةُ مَنْ يَمُوُنهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ،  نَفَقَةِ القَريبِ.
وهذا المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَجَب فى «قَواعِدِه».
وفرَّقَ بينَه وبينَ الكَفارةِ.
قال فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»: أخْرَجَه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ» وغيرِهم، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه إخْراجُه كالكَفَّارةِ.
جزَم به [فى «الإِرْشادِ»] 79 وابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ».
وقال فى «الفُصُول»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ «الوَجيزِ»، و «المُبهِجِ»، و «العُمْدَةِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ».
فعلى المذهبِ، يُخْرِجُ ذلك البعضَ، ويجِبُ الإِتْمامُ على مَن تَلْزَمُه فِطْرَتُه.
وعلى الثَّانيةِ، يصِيرُ البعضُ كالمَعْدومِ، ويتَحَمَّلُ ذلك الغيرُ جَمِيعَها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وتلْزَمُه فِطْرَةُ مَن يَمُونُه مِنَ المُسلِمين.
الزَّوْجَةَ، ولو كانت أمَةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا يَلْزَمُه فِطْرَةُ زَوْجَتِه الأَمَةِ.
وتقدَّم إذا كان للكافرِ عبد مُسْلِمٌ، أو أقارِبُ مُسْلِمون، وأوْجَبْنا

الجزء: 7 - الصفحة: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه النَّفَقَةَ، هل تجِبُ عليه الفِطْرَةُ لهم أم لا؟ فى أوَّلِ البابِ.
وتقدَّم إذا ملَك العَبْدُ عَبْدًا، هل تجبُ عليه فِطْرَتُه؟ فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 90

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُؤَدِّى عَنْ جَمِيعِهِمْ، بَدَأَ بِنَفْسِهِ، ثُمَّ بِامْرَأَتِه، ثُمَّ بِرَقِيقِهِ، ثُمَّ بِوَلَدِهِ،  قوله: فإنْ لم يَجِدْ ما يُؤدِّى عن جَميعِهم، بدَأ بنَفْسِهِ -بلا نِزاعٍ- ثم بامْرَأَتِه، ثم برَقِيقِه، ثم بوَلَدِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ:

الجزء: 7 - الصفحة: 92

ثُمَّ بأُمِّهِ، ثُمَّ بِأَبِيهِ، ثُمَّ بِالأَقْرَبِ فَالأَقْرَبِ فى الْمِيرَاثِ.
يُقَدِّمُ الرَّقِيقَ على امْرأَتِه؛ لِئَلَّا تسْقُطَ بالكُلِّيَّةِ؛ لأنَّ الزَّوْجَةَ تُخْرِجُ مع القُدْرَةِ.
وأطْلَقهُما فى «الفُصولِ».
وقيلَ: يقَدِّمُ الوَلَدَ على الزَّوْجَةِ.
وقيلَ: يُقدِّمُ الوَلَدَ الصَّغيرَ على الزَّوْجَةِ والعَبْدِ.
قوله: ثم بوَلَدِه، ثم بأُمِّهِ، ثم بأَبِيه.
تَقْدِيمُ الوَلَدِ على الأبَوَيْن أحَدُ الوُجوهِ.
قال

الجزء: 7 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفُروعِ»: جزَم به جماعةٌ، وقدَّمه آخَرُون.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الهادِى» و «الوَجيزِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 7 - الصفحة: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «ابنِ تَميمٍ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُقَدَّم الوَلَدُ مع صِغَرِه على الأَبَويْن.
جزَم به ابنُ شِهَابٍ.
والوَجْهُ الثَّالِثُ، يُقَدَّمُ الأبوان على الوَلَدِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
والمذهبُ كما جزَم به المُصَنِّفُ؛ فى تقْدِيمَ الأُمِّ على الأبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «إدرَاكِ الغايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدمه فى «الفُروعِ»، [و «الهادِى»] 80، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، وقيل: يُقَدَّمُ الأبُ على الأمِّ.
وحكَاه ابنُ أبى مُوسَى رِوايَةً.
وقيل بتَساوِيهِما.

الجزء: 7 - الصفحة: 95

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُخْرِجَ عَنِ الْجَنِينِ، وَلَا يَجِبُ.
فائدة: لو اسْتَوَى 81 اثْنان فأكْثَرُ فى القَرابَةِ، ولم يَفْضُلْ سوى صاعٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْرَعُ بينَهم، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: يُوَزَّعُ بينَهم.
وقيل: يُخَيَّرُ فى الإِخْراجِ عن أيِّهم شاءَ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يُخْرِجَ عن الجَنِينِ، ولا يَجِبُ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تجِبُ.
نقَلَها يَعْقُوبُ بنُ بَخْتَانَ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ وُجوبُها إذا مضَتْ له أرْبَعةُ أشْهُر، ويُسْتَحَبُّ قبلَ ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 96

وَمَنْ تَكَفَّلَ بِمُؤْنَةِ شَخْصٍ فى شَهْرِ رَمَضَانَ، لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ عِنْد أَبِى الْخَطَّابِ.
وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ.
فائدة: يَلْزَمُه فِطْرَةُ البائِنِ الحامِلِ، إنْ قُلْنا: النَّفَقَةُ لها.
وإنْ قُلْنا: للحَمْلِ.
لم تجِبْ.
على أصحِّ الرِّوايَتيْن، بِناءً على وُجوبِها على الجَنِينِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويُسْتَحَبُّ فِطْرَةُ الجَنِينِ، إنْ قُلْنا: النَّفَقةُ له.
وعنه، تجِبُ.
فلو أبانَ حامِلًا، لَزِمَتْه فِطْرَتُها إنْ وجَبَتِ النَّفَقَةُ لها، وفى فِطْرَةِ حَمْلِها إذَنْ وَجْهان.
وإنْ وجبَتِ النَّفَقَةُ للحَمْلِ، وجَبتْ فِطْرَتُه.
وفى أُمِّه إذَنْ وَجْهَان.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقيلَ: تُسَنُّ فِطْرَتُه، وإنْ وجَبَتِ النَّفَقَةُ له، وتجِبُ فِطْرَتُه وإنْ وجَبَتِ النَّفَقَةُ لأُمِّه.
قوله: ومَن تَكَفَّل بمُؤْنَةِ شَخْصٍ فى شهْرِ رَمضانَ، لم تَلْزَمْه فِطْرَتُه عندَ أبى الخطَّابِ.
وهو رِواية عن أحمدَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وحمَلا كلامَ

الجزء: 7 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدَ على الاسْتِحْبابِ؛ لعَدَم الدَّليلِ.
واخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ» أَيضًا.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: والأقْيَسُ أن لا تلْزَمَه.
انتهى.
والمَنْصُوصُ، أنَّها تَلْزَمُه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال فى «الهِدايَةِ»: قالَه الأصحابُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فى شهْرِ رَمضانَ.
أنَّه لابدَّ أنْ يَمُونَه كلَّ الشَّهْرِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ المذهبِ، يَلْزَمُه إذا مَانَه آخِرَ ليْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ، كمَن مَلك عَبْدًا أو زَوجَةً قبلَ الغُروب.
ومَعْناه فى «الانْتِصارِ»، و «الرَّوْضَةِ».
وأطلَقَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم، وَجْهَيْن فى مَن نزَل به ضَيْفٌ قبلَ الغُروبِ ليْلَةَ العيدِ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، قلتُ: أو نزَل به قبلَ فَجْرِها، إنْ عَلَّقْنا الوُجوبَ به.
وظاهِرُ كلامِه أَيضًا على المَنْصُوصِ، أنَّه لو مَانَه جماعَةٌ فى شَهْرِ رَمَضانَ، أنَّها لا

الجزء: 7 - الصفحة: 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَجِبُ عليهم.
وهو أحَدُ الاحْتِمالَيْن.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الفائقِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والاحْتِمالُ الثَّانى، تجِبُ عليهم بالحِصَصِ، كعَبْدٍ مُشْترَكٍ.
وأطْلقَهُما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وحكَاهما وَجْهَيْن.
وعلى قوْلِ ابنِ عَقِيلٍ، تجِبُ فِطْرَتُه على مَن مانَه آخِرَ ليْلَةٍ.
فائدتان؛ إحداهما، لوِ اسْتَأجَر أجِيرًا أو ظِئْرًا بطَعامِهما، لم تَلْزَمْه فِطْرَتُهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: بلى.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أقْيَسُ.
الثَّانيةُ، لو وجَبَتْ نَفَقَتُه فى بَيْتِ المالِ، فلا فِطْرَةَ له.
قالَه القاضى ومَن بَعْدَه، وجزَم به ابنُ تَميمٍ وغيرُه؛ لأنَّ ذلك ليس بإنْفاقٍ، إنَّما هو إِيصالُ المالِ فى حقِّه، أو أنَّ المالَ لا مالِكَ له.
قالَه فى «الفُروعِ».
والمُرادُ مُعَيَّنٌ؛ كعَبيدِ الغَنيمَةِ قبلَ القِسْمَةِ، والفَىْءِ، ونحوِ ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 99

وَإذَا كَانَ الْعَبْدُ بَيْنَ شُرَكَاءَ، فَعَلَيْهِمْ صَاعٌ.
وَعَنْهُ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ صَاعٌ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ.
قوله: وإذا كان العَبْدُ بينَ شُرَكاءَ، فعليهم صاعٌ واحِدٌ.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا الظَّاهِرُ عنه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وقد نُقِلَ عن أحمدَ ما يدُلُّ على أنَّه رجَع عن رِوايَةِ وجُوبِ صاعٍ على كلِّ واحدٍ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: قال فَوْزانُ: رجَع أحمدُ عن هذه المسألةِ، يعْنِى، عن إِيجابِ صاعٍ كامِلٍ على كلِّ واحدٍ، وصحَّحَه ابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شرْحِه».
وقال: هو المذهبُ.
واخْتَارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الهِدَايَةِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وعنه، على كلِّ واحدٍ

الجزء: 7 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاعٌ.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ.
قالَه المَجْدُ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ البَنَّا فى «عُقُودِه» وغيره.
وصحَّحَه فى «المُبْهِجِ» وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلَقهِما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُذْهَبِ» و «الحَاويَيْن».
قوله: وكذلك الحُكْمُ فيمَن بعضُه حُرٌّ.
وكذا الحُكْمُ أَيضًا، لو كان عَبْدان

الجزء: 7 - الصفحة: 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فأكْثَرُ بينَ شُرَكاءَ أكثرَ مِنهم، أو مَن وَرِثَه اثنان فأكثرُ، أو مَن ألْحَقَتْه القافَةُ باثْنَيْن أو بأكثرَ، ونحوُهم، حُكْمُهم كحُكْمِ العَبدِ 82 بينَ الشُّرَكاءِ، على ما تقدَّم نقلًا ومذهبًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: لو ألْحَقَتِ القافَة وَلدًا باثْنَيْن، فكالعَبْدِ المُشْتَرَكِ.
جزَم به الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ».
قال: وتَبعَ ابنُ تَميمٍ قوْلَ بعضِهم: يَلْزَمُ كلَّ واحدٍ صاعٌ.
وَجْهًا واحِدًا.
وتَبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، ثم خرَّج خِلافَه مِن عندِه، وجزَم بما جزَم به ابنُ تَمِيمٍ فى «الحاوِيَيْن».
ووُجوبُ الصَّاعِ على كل واحدٍ فى هذه المَسائِلِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ فى مَن بعضُه حُرٌّ، لُزومَ السَّيِّدِ بقَدْرِ مِلْكِه، ولا شئَ على العَبْدِ فى الباقِى.
ويأْتِى لو كان نَفْعُ الرَّقيقِ لواحِدٍ، ورَقبَتُه لآخَرَ، على مَن تجِبُ فِطْرَتُه؟ بعدَ قوْلِه: وتجِبُ بغُروبِ الشَّمْسِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 102

وَإنْ عَجَزَ زَوْجُ الْمَرْأَةِ عَنْ فِطْرَتِهَا، فَعَلَيْهَا أَوْ عَلَى سَيِّدِهَا إِنْ كَانَتْ أَمَةً فِطْرَتُهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجِبَ.
فائدة: لو هايأَ مَن بعضُه حُرٌّ سيِّدَ باقِيه، لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ فى المُهايَأَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه القاضى وجَماعةٌ؛ لأنَّه حقٌّ للَّهِ كالصَّلاةِ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: لم تَدْخُلِ الفِطْرَةُ فيها على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
فعلى هذا، أيُّهما عجَز عن ما عليه، لِم يَلْزَمِ الآخرَ قِسْطُه، كشَرِيكٍ ذِمِّىٍّ لا يَلْزَمُ المُسْلِمَ قِسْطُه، فإنْ كان يَوْمُ العِيدِ نوْبَةَ العَبْدِ المُعْتَقِ نِصْفُه مثَلًا، اعْتَبرَ أنْ يَفْضُلَ عن قُوتِه نِصْفَ صاعٍ، وإنْ كان نوْبَةَ سيِّده، لَزِمَ العَبْدَ نِصْفُ صاعٍ، ولو لم يَمْلِكْ غيرَه؛ لأنَّ مُؤنتَه على غيرِه.
قلتُ: فيعايَى بها.
وقيلَ: تَدْخُلُ الفِطْرَةُ فى المُهايأَةِ، بِنَاءً على دُخولِ كَسْبٍ نادِرٍ فيها كالنَّفَقَةِ.
فلو كان يوْمُ العِيدِ نوْبَة العَبْدِ، وعجَز عنها, لم يَلْزَمِ السَّيِّدَ شئٌ؛ لأنَّه لا يَلْزَمُه نَفَقَتُه، كمُكاتَبٍ عجَز عنِ الفِطْرَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقلتُ: تَلْزَمُه إنْ وجَبَتْ بالغُروبِ فى نَوْبَتِه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَوَجَّهٌ.
وِإنْ كانتْ نَوْبَةَ السَّيِّدِ، وعجَز عنها، أدَّى العَبْدُ قِسْطَ حُرِّيَّتِه، فى أصحِّ الوَجْهَيْن، بِنَاءً على أنَّها عليه بطرَيقِ التَّحمُّلِ، كمُوسِرَةٍ تحتَ مُعْسِر.
وقيل: لا تَلْزَمُه.
قوله: وإنْ عجَز زَوْجُ المرأةِ عَن فِطْرَتِها، فعليها أو على سَيِّدِها إن كانَتْ أمَةً.

الجزء: 7 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه كالمعْدومِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويحْتَمِلُ أنْ لا تجِبَ.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ كالنَّفَقَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أعْسَرَ زَوْجُ الأمَةِ، فهل تجِبُ على سيِّدِها؟ على وجْهَيْن.
فعلى هذا الوَجْهِ الثَّانِى، هل تبْقَى فى ذِمَّتِه كالنَّفَقَةِ، أم لا كفِطْرَةِ نَفْسِه؟ يتوجَّهُ احْتِمالان.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى السُّقُوطُ، وهو كالصَّريحِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعلى المذهبِ، هَل ترجِعُ الْحُرَّةُ والسَّيِّدُ إذا أخْرَجا على الزَّوْجِ إذا أَيْسَرَ كالنَّفَقَةِ، أم لا كفِطْرَةِ القَريبِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يَرْجِعان عليه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، فى الحُرَّةِ: تَرْجِعُ عليه فى الأَقْيَسِ إذا أيْسَرَ بالنَّفَقَةِ.
وقال فى مسْألَةِ السَّيِّدِ: يرجِعُ على الزَّوْجِ الحُرِّ فى وَجْهٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَرْجعان عليه إذا أَيْسَرَ.
وهو ظاهرُ بَحْثِهِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ومأْخَذُ الوَجْهَين، أنَّ مَن وجَبَتْ عليه فِطْرَةُ غيرِه، هل تجِبُ عليه بطَريقِ التَّحَمُّلِ عن ذلك الغيرِ، أو بطَريقِ الأصالَةِ؟ فيه وَجْهان للأصحابِ.
قال فى «الفائقِ»: ومَن كانتْ نفَقَتُه على غيرِه، ففِطْرَتُه عليه.
وهل يكونُ مُتَحَمِّلًا، أو أصِيلًا؟ على وَجْهَين.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وقال: والأشْهَرُ أنَّه مُتَحَمِّلٌ غيرُ أصيل.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، أنَّه يكونُ مُتَحَمِّلًا،

الجزء: 7 - الصفحة: 104

وَمَنْ كَانَ لَهُ غَائِبٌ أَوْ آبِقٌ فَعَلَيْهِ فِطْرَتُهُ، إلَّا أَنْ يَشُكَّ فى حَيَاتِهِ فَتَسْقُطَ.
والمُخْرَجُ عنه أصيلًا، بل هو أَصيلٌ.
فوائد؛ الأُولَى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ فِطْرَةِ زوجَةِ العَبْدِ على سيِّدِه.
قال المُصَنِّفُ: هذا قِياسُ المذهبِ كالنَّفَقَةِ، وكمَن زَوَّجَ عبْدَه بأَمتِه.
قال ابنُ تَميمٍ: هذا أصحُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيلَ: تجِبُ عليها إنْ كانتْ حُرَّةً، وعلى سيِّدِها إنْ كانت أمَةً.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: قالَه أصحابُنا المُتَأخِّرُون.
وقدمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
[قال فى «الحاوِيَيْن»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هذا أشْهَرُ الوَجْهَيْن] 83. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال المَجْدُ وغيرُه: القَوْلُ بالوُجوبِ مَبْنىٌّ على تعَلُّقِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ برَقَبَةِ العَبْدِ، أو أنَّ السَّيِّدَ مُعْسِرٌ، فإنْ كان مُوسِرًا، وقُلْنا: نفَقَةُ زَوْجَةِ عَبْدِه عليه، ففِطْرَتُه عليه.
وتَبعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
الثَّانيةُ، لو كانتْ زَوجَتُه الأمَةُ عندَه ليلًا، وعندَ سيِّدِها نَهارًا، ففِطْرَتُها على سيِّدِها، لقُوَّةِ مِلْكِ اليَمينِ فى تَحمُّلِ الفِطْرَةِ.
على الصَّحِيحِ.
وإليه مَيلُ المَجْدِ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: بينَهما نِصْفان كالنَّفقةِ.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وتقدَّمَ وُجوبُ فِطرَةِ قَريبِ المُكاتَبِ وزَوْجَتِه.
الثَّالثةُ، لو زوَّجَ قرِيبَه، ولَزِمَتْه نَفَقَةُ امْرَأتِه، فعليه فِطْرَتُها.
قوله: ومَن كان له غائبٌ أو آبِقٌ فعليه فِطْرَته.
وكذا المغْصُوبُ.
وهذا

الجزء: 7 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيلَ: لا تجِبُ على الغائبِ فِطْرَةُ زَوْجَتِه ورَقيقِه.
وحكاه ابنُ تَميم وغيرُه رِوايَةً واحِدَةً 84. قال فى «الفُروعِ»: وعنه، رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن زَكاةِ المالِ، لا تجِبُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: يحتَمِلُ أنْ لا يَلْزَمَه إخْرَاجُ زَكاتِه حتَّى يَرْجِعَ، كزَكاةِ الدَّيْنَ والمَغْصُوبِ.
فائدة: يُخْرِجُ الفِطْرَةَ عنِ العَبْدِ والحُرِّ مَكانَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِه.
قال المَجْدُ: نَصَّ عليه.
وقيلَ: مَكانَهما.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم.
وأطْلَقهما.
قوله: إلَّا أنْ يشُكَّ فى حَياتِه، فتَسْقُطَ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايَةِ

الجزء: 7 - الصفحة: 106

وَإنْ عَلِمَ حَيَاتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أخْرَجَ لِمَا مَضَى.
صالِحٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّ الأصْلَ بَراءَةُ الذِّمَّةِ، والظَّاهِرُ مَوْتُه، وكالنَّفَقَةِ.
وذكَر ابنُ شِهَابٍ، أنَّها لا تَسْقُطُ، فتَلْزَمُه؛ لِئَلَّا تَسْقُطَ بالشَّكِّ.
قلتُ: وهو قَوىٌّ فى النَّظَرِ.
والأصْلُ عدَمُ مَوْتِه.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِهِ»: ويتخَرَّجُ لنا وَجْهٌ بوُجوبِ الفِطْرَةِ للعَبْدِ الآبِقِ المُنْقَطِعِ خَبَرُه، بِنَاءً على جَواز عِتْقِه.
قوله: وإنْ عَلِمَ حَياتَه بعدَ ذلك، أخْرَجَ لما مضَى.
هذا مَبْنىٌّ على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ فى التى قبلَها، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَمِيمٍ: المَنصوصُ عن أحمدَ لُزومُه.
وقيل: لا يُخْرِجُ، ولو عَلِمَ حَياتَه.

الجزء: 7 - الصفحة: 107

وَلَا تَلْزَمُ الزَّوْجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: تَلْزَمُهُ.
وقيل: لا يُخْرِجُ عنِ القَريِبِ فقط كالنَّفَقَةِ.
ورُدَّ ذلك بوُجُوبِها، وإنَّما تَعَذَّرَ أَيضًا لها كتعذُّره بحَبْسٍ ومَرَضٍ ونحوِهما.
قوله: ولا تَلزَمُ الزَّوجَ فِطْرَةُ النَّاشِزِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال أبو الخطَّابِ: تَلزَمُه.
[قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا ظاهِرُ المذهبِ] 85. وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».

الجزء: 7 - الصفحة: 108

وَمَنْ لَزِمَ غَيْرَهُ فِطْرَتُهُ فَأَخْرَجَ عَنْ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَهَلْ يُجْزِئُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
فائدة: وكذا الحُكمُ فى كلِّ مَن لا تَلزَمُ الزَّوجَ نَفَقَتُها، كالصِّغَرِ وغيرِه.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ومَن لَزِمَ غيرَه فِطْرَتُه، فأخْرَجَ عن نَفْسِه بغيرِ إذْنِه، فهل يُجْزئُه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ أحَدُهما، تُجْزِئُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجِيزِ» و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: أجْزَأه على الأظْهَرِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتيْن»، واخْتارَه ابن عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «النَّظْمِ».
[قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا ظاهِرُ المذهبِ] 86. والوَجْهُ الثَّانِى؛ لا تُجْزِئُه.
قدَّمه

الجزء: 7 - الصفحة: 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه».
وقال فى «الانْتِصَارِ»: فإنْ أخْرَجَ بغيرِ إذْنِه ونِيَّتِه، فوَجْهان.
تنبيه: مأْخَذُ الخِلافِ هنا مَبْنىٌّ على أنَّ مَن لَزِمَتْه فِطْرَةُ غيرِه، هل يكونُ مُتَحَمِّلًا عنه أو أصيلًا؟ فيه وَجْهان تقدَّما.
ذكَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» المسْألَةَ، وقال: إنْ أخْرَجَ عن نَفْسِه، جازَ.
وقيلَ: لا.
وقيلَ: إنْ قُلْنا: الزَّوْجُ والقَرِيبُ مُتَحَمِّلان.
جازَ، وإنْ قُلْنا: هما أصِيلان.
فلا.
فظاهِرُه أنَّ المُقَدَّمَ عندَه عدَمُ البِناءِ.
فوائد؛ إحداها, لو لم يُخْرِجْ مَن لَزِمَتْه فِطْرَةُ غيرِه عن ذلك الغيرِ، لم يَلْزمِ الغيرَ شئٌ، وللغيرِ مُطالَبتُه بالإِخراجِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به الأصحابُ، منهم أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»، كنَفَقَتِه.
وقال أبو المَعالِى: ليس له مُطَالَبتُه بها, ولا اقتِراضُها عليه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فعلى المذهبِ، هل تُعْتَبَرُ نِيَّتُه فيه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
قلتُ: الصَّواب الاكْتِفاءُ بِنيَّةِ المُخْرِجِ.
الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ عن مَن لا تَلزَمُه فِطْرَتُه بإذْنِه، أجْزَأ، وإلَّا فلا.
قال أبو بَكْر الآجُرِّىُّ: هذا قوْلُ فُقَهاءِ المُسْلِمين.
الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ العَبْدُ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، لم تجْزِئْه مُطْلَقًا.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
ولعَلَّه خارِجٌ عنِ الخِلافِ الذى ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وقيلَ: إنْ مَلَّكَه

الجزء: 7 - الصفحة: 110

وَلَا يَمْنَعُ الدَّيْنُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَالَبًا بِهِ.
السَّيِّدُ مالًا، وقُلْنا: يَمْلِكُه.
ففِطْرَتُه عليه ممَّا فى يَدِه، فيُخْرِجُ العَبْدُ عن عَبْدِه ممَّا فى يَدِه.
وقيلَ: بل تسْقُطُ لتَزَلْزُلِ مِلْكِه ونقْصِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعلى الوُجوبِ إنْ أخْرَجَها بلا إذْنِ سيِّدِه، أجْزَأَتْ.
قلتُ: لا تُجْزِئُه.
وقيلَ: فِطْرَته عليه ممَّا فى يَدِه، فإنْ تعَذَّرَ كَسْبُه، فعلى سيِّدِه.
انتهى.
قوله: ولا يَمْنَعُ الدَّينُ وُجُوبَ الفِطْرَةِ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُطالَبًا به.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَجْزُومُ به عندَ الشَّيْخَين وغيرِهما.
وجزَم به الخِرَقىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وصاحِبُ «الشَّرْحِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ» وغيرُهم.
وعنه، يَمْنَعُ، سواءٌ كان مُطالَبًا به أوْ لا.
وقالَه أبو الخَطَّابِ.
وعنه، لا يَمْنَعُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «العُقُودِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، وجعَل الأوَّلَ اخْتِيارَ المصَنفِ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الحاوِيَيْن».

الجزء: 7 - الصفحة: 111

وَتَجِبُ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيْلَةِ الْفِطْرِ، فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ مَلَكَ عَبْدًا أَوْ زَوْجَةً، أو وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ، لَمْ تَلْزَمْهُ فِطْرَتُهُ، وَإنْ وُجِدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَجَبَتْ.
قوله: وتَجِبُ بغُرُوبِ الشَّمْسِ مِن لَيْلَةِ الفِطْرِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يَمْتدُّ وَقْتُ الوُجوبِ إلى طُلوعِ الفَجْرِ الثَّانى مِن يَوْمِ الفِطْرِ.
واخْتارَ مَعْناه الآجُرِّىُّ.
وعنه،

الجزء: 7 - الصفحة: 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَجِبُ بطُلوعِ الفَجْرِ مِن يَوْمِ الفِطْرِ.
قال فى «الإِرْشَادِ»: ويَجِبُ إخْراجُ زَكاةِ الفِطْرِ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ الثَّانى مِن يومِ الفِطْرِ قبلَ صلاةِ العيدِ.
وعنه،

الجزء: 7 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَمْتَدُّ الوُجوبُ إلى أنْ يُصَلَّى العيدُ.
ذكَرَها المَجْدُ فى «شَرْحِه».
فعلى المذهبِ، لو أسْلَمَ بعدَ غُروبِ الشَّمْسِ، أو ملَك عَبْدًا أو زَوْجَةً، أو وُلِدَ له وَلَدٌ، لم تَلزَمْه فِطْرَتُه، وإنْ وُجِدَ ذلك قبلَ الغُروبِ، وجَبَتْ، وإنْ ماتَ قبلَ الغُروبِ ونحوِه، لم تَجِبْ، ولا تَسْقُطُ بعْدُ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يسْقُطُ وُجوبُ الفِطْرَةِ بعدَ وُجوبِها بمَوْتٍ ولا غيرِه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
ولو كان مُعْسِرًا وَقْتَ الوُجوبِ، ثم أَيْسَرَ، لم تَجِبِ الفِطْرَةُ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُخْرِجُ متى قدَر، فتَبْقَى فى ذِمَّتِه.
وعنه، يُخْرِجُ إنْ أيسَرَ أيَّامَ العيد، وإلَّا فلا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فيَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ أيَّامَ النَّحْرِ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ السِّتَّةَ مِن شَوَّالٍ؛ لأنَّه قد نصَّ فى رِوايَةٍ أُخْرَى، أنَّه إذا قدَر بعدَ خَمْسَةِ أيَّامٍ، أنَّه يُخْرِجُ.
وعنه، تَجِبُ إنْ أيْسَرَ يومَ العيدِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
الثَّانيةُ، تَجِبُ الفِطْرَةُ فى العَبْدِ المَرْهُونِ والمُوصَى به على مالِكِه وَقْتَ الوُجوبِ.
وكذا المَبِيعُ فى مُدَّةِ الخِيارِ، ولو زالَ مِلْكُه، كمَقْبُوضٍ بعدَ الوُجوبِ، ولم يُفْسَخْ فيه العَقْدُ، وكما لو رَدَّه المُشْتَرِى بعَيْبٍ بعدَ قَبْضِه.
الثَّالثةُ، لو ملَك عَبْدًا دُونَ نفْعِه، فهل فِطْرَتُه عليه، أو على مالِكِ نَفْعِه، أو فى كَسْبِه؟ فيه الأوْجُهُ الثَّلاثَةُ التى فى نَفَقَتِه، التى ذكَرَهُنَّ المُصَنِّفُ وغيرُه، فى بابِ المُوصَى به، فالصَّحيحُ هناك هو الصَّحيحُ هنا.
هذا أَصَحُّ الرِّوايَتَيْن 87. قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقدَّم جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الفِطْرَةَ تجِبُ على مالِكِ الرَّقَبَةِ، لوُجُوبِها على مَن لا نَفْعَ فيه، وحَكَوُا الأوَّلَ قوْلًا؛ منهم المُصَنِّفُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وتقدَّم لو كان العَبْدُ مُسْتَأْجَرًا، أو كانتِ الأمَةُ ظِئْرًا، أنَّ فِطْرَتَهما تجِبُ على السَّيِّدِ، على الصَّحِيحِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 115

وَيَجُوزُ إِخْرَاجُهَا قَبْلَ الْعِيدِ بِيَوْمَيْنِ،  تنبيه: مَفْهومُ قولِه: ويَجُوزُ إخْراجُها قبلَ العيدِ بيَوْمَيْن.
أنَّه لا يجوزُ إخْراجُها بأكْثَرَ مِن ذلك.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يجوزُ تَقْدِيمُها بثَلَاثةِ أَيَّامٍ، قال فى «الإِفادَاتِ»: ويجوزُ قبلَه بيَوْمَيْن، أو ثَلَاثَةٍ.
وقطَع فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، أَنَّه يجوزُ

الجزء: 7 - الصفحة: 116

وَالْأَفْضَلُ إِخْرَاجُهَا يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلَاةِ،  تَقْدِيمُها بأيَّامٍ، وهو فى بعضِ نُسَخِ «الإِرْشادِ»، فيَحْتَمِلُ أنَّهم أرادُوا ثَلَاثةَ أيَّامٍ، كالرِّوايَةِ، ويَحْتَمِلُ غيرَ ذلك.
وقيلَ: يجوزُ تَقْدِيمُها بخمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا.
وحُكِىَ رِوايَةً؛ جَعْلًا للأكْثَرِ كالكُلِّ.
وقيل: يجوزُ تَقديمُها بشَهْرٍ.
ذكَرَه القاضى فى «شَرْحِه الصَّغِيرِ».
قوله: والأَفْضَلُ إخْراجُها يَوْمَ العِيدِ، قبل الصَّلاةِ.
مِن بعدِ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانى.
صرَّح به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما، أو قَدْرِها إنْ لم

الجزء: 7 - الصفحة: 117

وَيَجُوزُ فى سَائِرِ الْيَوْمِ.
فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْهُ، أَثِمَ وَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
تُصَلَّ.
وهذا المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: يُخْرِجُ قبلَها.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: الأفْضلُ أنْ تُخْرَجَ إذا خرَج إلى المُصَلَّى، وجزَم به ابنُ تَمِيمٍ.
فدخَلَ فى كلامِهم، لو خرَج إلى المُصَلَّى قبلَ الفَجْرِ.
قوله: ويَجُوزُ فى سائرِ اليَوْمِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يَحْرُمُ التَّأْخيرُ إلى بعدِ الصَّلاةِ.
وذكَر المَجْدُ، أنَ الإِمامَ أحمدَ أَوْمَأَ إليه، ويكونُ قَضاءً.
وجزَم به ابنُ الجَوْزىِّ، فى كتابِ «أسْبابِ

الجزء: 7 - الصفحة: 118

فَصْلٌ:

وَالْوَاجِبُ فى الْفِطْرَةِ صَاعٌ مِنَ الْبُرِّ أَوِ الشَّعِيرِ وَدَقِيقِهِمَا وَسَوِيقِهِمَا، وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ، وَمِنَ الْأَقِطِ فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وهذا القَوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»، عنِ القَوْلِ بأنَّه قَضاءٌ: وهو بعيدٌ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قَوْلُ المُصَنِّفِ: ويجوزُ فى سائرِ اليَوْمِ.
الجَوازَ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه القاضى.
ويَحْتَمِلُ إرادَتَه الجَوازَ مع الكَراهَةِ.
وهو الوَجْهُ الثَّانى، وهو الصَّحيحُ.
قال فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»: وكانَ تارِكًا للاخْتِيارِ.
قال فى «الفُروعِ»: القَوْلُ بالكَراهَةِ أظْهَرُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قوله: فإنْ أخَّرَها عنه أثِمَ، وعليه القَضاءُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَأْثَمُ.
نقَل الأثْرَمُ، أرْجُو أنْ لا بأْسَ.
وقيلَ له، فى رِوايَةِ الكَحَّالِ: فإنْ أخَّرَها؟ قال: إذا أعَدَّها لقَوْمٍ.
قوله: والواجِبُ فى الفِطْرةِ، صَاعٌ مِنَ البُرِّ 88. هذا الصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 7 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إجْزاءَ نِصْفِ صَاعٍ مِنَ البُرِّ.
قال: وهو قِياسُ المذهبِ فى الكَفَّارَةِ، وأنَّه

الجزء: 7 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَقتَضِيه ما نَقَله الأثْرَمُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
واختارَ ما اختارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، صاحِبُ «الفائقِ».

الجزء: 7 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: الصَّاعُ قَدْرٌ معْلومٌ.
وقد تقدَّم قَدْرُه فى آخِرِ بابِ الغُسْل، فيُؤْخَذُ صاعٌ مِنَ البُرِّ، ومِثْلُ مَكيلِ ذلك مِن غيرِه.
وتقدَّم ذِكْرُ ذلك مُسْتَوْفًى فى أوَّلِ بابِ زَكاةِ الخِارِجِ مِنَ الأرْضِ.
ولا عِبْرَةَ بوَزْنِ التَّمْرِ.
وقطَع به الجُمْهُورُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا عِبْرَةَ بوَزْنِ التَّمْرِ.
قلتُ: وكذا غيرُه ممَّا

الجزء: 7 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُخْرِجُه سِوَى البُرِّ.
وقيلَ: يُعْتَبرُ الصَّاعُ بالعَدَسِ كالبُرِّ.
وقلتُ: بلْ بالماءِ كما سبَق.
انتهى.
ويحْتاطُ فى الثَّقيلِ؛ ليَسْقُطَ الفَرْضُ بِيَقينٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ودَقِيقُهما وسَوِيقُهما.
يعْنِى، دَقِيقَ البُرِّ والشَّعيرِ وسَوِيقَهما، فيُجْزِئُ إخْراجُ أحَدِهما.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا يُجْزِئُ ذلك.
وقيل: لا يُجْزِئُ السَّويقُ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
فعلى المذهب، يُشْتَرطُ أنْ يكونَ صَاعُ ذلك بوَزْنِ حَبِّه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
ونصَّ عليه؛ لأَنَّه لو أخْرَجَ الدَّقيقَ بالكَيْلِ لَنقَصَ عنِ الحَبِّ؛ لِتَفَرُّقِ الأجْزاءِ بالطَّحْنِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الإِجْزاءُ وإنْ لم يُنْخَلْ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُصُولِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الرِّعايَتيْن»، وغيرِهم.
وقيلَ: لا يُجْزِء إخْراجُه إلَّا مَنْخُولًا.
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قوله: ومِنَ الأقِطِ، فى إحْدَى الرِّوايَتيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحداهما، الإجْزاءُ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
نَقَله الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
انتهى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى، والقاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقَدِّمُ، وابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِىُّ،

الجزء: 7 - الصفحة: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُهم.
وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُبْهِجِ»، و «العُقُودِ» لابِن البَنَا، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهمِ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ.
قال فى «تجْرِيدِ العِنايَةِ»: ويُجْزِئُ صَاعُ أقِطٍ على الأَظهَرِ.
وعنه، يُجْزئُ لِمن يَقْتاتُه دُونَ غيرِه.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، نقَلَه المَجْدُ وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، وجماعَةٌ: وعنه، لا يُجْزِئُ إلَّا عندَ عَدمِ الأرْبَعَةِ.
فاخْتلَفَ نقْلُهم فى مَحل الرِّوايَةِ.
وعنه، لا يُجْزِئُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «التَّسْهِيلِ».
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»: فأمَّا الأَقِطُ، فعنه، أنَّه لا يُخْرَجُ مع وُجودِ هذه الأصْنافِ، وعنه، أنَّه يُخْرَجُ على الإِطْلاقِ، وهو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ.
فحكَى اخْتِيارَ أبى بَكْرٍ جَوازَ الإِخْراجِ مُطْلَقًا.
وحكَى فى «الفُروعِ» اخْتِيارَه عَدَمَ الجَوازِ مُطْلَقًا.
فلَعلَّ أنْ يكونَ له فى المَسْألةِ اخْتِيَاران.
فعلى المذهبِ، هل يُجْزِئُ اللَّبَنُ غيرُ المَخِيضِ والجُبْنُ، أو لا يُجْزِئان؟ أو يُجْزِئُ اللَّبَنُ دُونَ الجُبْنِ، أو عَكْسُه؟ أو يُجْزِئان عندَ عدَمِ الأقِطِ؟ فيه أقْوالٌ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
وأطْلقَ الثَّلَاثَةَ الأُوَلَ فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وأطْلقَ الأُولَيَيْن الزَّرْكَشِىُّ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، إِجْزاءُ

الجزء: 7 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللَّبَنِ، دُونَ الجُبْنِ.
قال فى «الفُروعِ»: والذي وُجِدَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه قال: يُرْوَى عنِ الحَسَنِ صَاعُ لَبَنٍ؛ لأنَ الأقِطَ رُبَّما ضاقَ، فلم يَتعرَّضْ لِلْجُبْنِ.
انتهى.
قلتُ: الجُبْنُ أوْلَى مِنَ اللَّبَنِ.
والقَوْلُ الرَّابعُ، احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إذا قُلْنا: يجوزُ إخْراجُ الأقِطِ مُطْلَقًا.
فإذا عَدِمَه أخْرَجَ عنه اللَّبَنَ.
قال القاضى: إذا عَدِمَ الأقِطَ، وقُلْنا: له إخْراجُه.
جازَ إخْراجُ اللَّبَنِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: إذا لم يَجِدِ الأقِطَ، على الرِّوايَةِ التى تقولُ: يُجْزِئُ.
وأخْرَجَ عنه اللّبَنَ، أجْزَأَه؛ لأنَّ الأقِطَ مِنَ اللَّبَنِ؛ لأنَّه لَبَنٌ 89 مُجَمّدٌ مُجَفَّفٌ بالمَصْلِ.
وجزَم به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال: لأنَّه أكمَلُ منه.

الجزء: 7 - الصفحة: 128

وَلَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَعْدَمَهُ، فَيُخْرِجَ مِمَّا يَقْتَاتُ عِنْدَ ابْن حَامِدٍ.
وَعِنْدَ أَبِى بَكْرٍ يُخْرِجُ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْمَنْصُوصِ.
وقال المُصنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ أنَّه لا يُجْزِء اللَّبَنُ بحَالٍ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وإذا قُلْنا: يجوزُ إخْراجُ الأَقطِ.
لم يَجُزْ إِخْراجُ اللَّبَنِ مع وُجودِه، ويُجْزِئُ مع عدَمِه.
ذكَرَه القاضى.
وذكَر ابنُ أبى مُوسى، لا يُجْزِئُ.
قوله: ولا يُجْزِئُ غيرُ ذلك.
يعْنِى، إذا وُجِدَ شئٌ مِن هذه الأجْناسِ التى ذكَرَها, لم يُجْزِئْه غيرُها، وإنْ كان يَقْتاتُه.
وهو الصَّحيحُ 90، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويأْتى كلامُ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ قَرِيبًا.
وظاهِرُ كلامِه إجْزاءُ أحَدِ الأجْناسِ المُتَقَدِّمَةِ، وإنْ كان يَقْتاتُ غيرَه.
وهو صَحيحٌ، لا أعْلَمُ فيه خِلافًا، وصرَّح به الأصحابُ.
تنبيه: دخَل فى كلامِ المُصَنِّفِ، وهو قوْلُه: ولا يُجْزِئُ غيرُ ذلك.
القِيمَةُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُجْزِئُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، رِوايَةٌ مُخَرَّجةٌ، يُجْزِئُ إخْراجُها.
وقيلَ: يُجْزِئُ كلُّ مَكِيلٍ مَطْعُومٍ.
قال ابنُ تَمِيمٍ: وقد أَوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ واختارَ الشَّيْخُ، يُجْزِئُه مِن قُوتِ بَلدِه مِثْلُ الأُرْزِ وغيرِه، ولو قدَر على الأصْنافِ المذْكورَةِ فى الحديِثِ.
وذكَرَه رِوايَةً، وأنَّه قوْلُ أكثر العُلَماءِ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وحكَاه فى «الرِّعايَةِ» قَوْلًا.
قوله: إلَّا أنْ يَعْدَمَه، فيُخْرِجَ مِمَّا يَقتاتُ، عندَ ابنِ حَامِدٍ.
سَواءٌ كان مَكِيلًا أو غيرَه، كالذُّرةِ والدُّخْنِ واللَّحْمِ واللَّبَنِ، وسائِرِ ما يَقْتاتُ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا المذهبُ.
وقيل: لا يعْدِلُ عنِ اللَّحْمِ واللَّبَنِ.
وعندَ أبى بَكْرٍ، يُخْرِجُ ما يَقُومُ مَقَامَ المنْصُوصِ؛ مِن حَبٍّ وتَمْرٍ يُقْتاتُ.
فلا بُدَّ أنْ يكونَ مَكِيلًا مُقْتاتًا يقومُ مَقامَ المَنْصُوصِ.
وهذا المذهبُ.
قال المَجْدُ: هذا أشبَهُ بكلامِ أحمدَ.
نقَل حَنْبَلٌ، ما يقومُ مَقامَها صَاعٌ.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ، ومَعْناه قَوْلُ أبى بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْنٍ».
زادَ فى «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «ابنِ حَمْدانَ»، ممَّا

الجزء: 7 - الصفحة: 130

وَلا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا، وَلَا خُبْزًا،  يقْتاتُ غالِبًا.
وقيلَ: يُجْزِئُ ما يقُومُ مَقَامَها، وإنْ لم يكُنْ مَكِيلًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولأبى الحَسَنِ ابنِ عَبْدُوسٍ احْتِمالٌ، لا يُجْزِئُ غيرُ الخَمْسَةِ المَنْصُوصِ عليها، وتَبْقَى عندَ عدَمِ هذه الخَمْسَةِ فى ذِمَّتِه، حتَّى يَقْدِرَ على أحَدِها 91. قوله: ولا يُخْرِجُ حَبًّا مَعِيبًا.
كَحبٍّ مُسَوَّسٍ ومَبْلولٍ، وقَدِيمٍ تَغيَّرَ طَعْمُه ونحوِه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: إن عَدِمَ غيرَه، أجْزَأ، وإلَّا فلا.
فائدتان؛ إحداهما، لو خَالَطَ الذى يُجْزِئُ ما لَا يُجْزِئُ، فإنْ كان كثيرًا لم يُجْزِئْه، وإنْ كان يسيرًا زادَ بقَدْرِ ما يكونُ المُصَفَّى صَاعًا؛ لأنَّه ليس عَيْبًا، لقِلَّةِ مشَقَّةِ تَنْقيَتِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيلَ بالإجْزاءِ، ولو كان مالا يُجْزِئُ كثيرًا، إذا زادَ بقَدْرِه لكان قَويًّا.
الثَّانيةُ، نصَّ الإِمامُ أحمدُ على تنْقيَةِ الطَّعامِ الذى يُخْرِجُه.

الجزء: 7 - الصفحة: 131

وَيُجْزِئُ إِخْرَاجُ صَاعٍ مِنْ أجْنَاسٍ.
قوله: ولا خُبْزًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا ابنَ عَقِيلٍ، فإنَّه قال: يُجْزِئُ.
وحكَاه فى «الرِّعايَةِ»، وغيرِها قَولًا.
وقال الزَّرْكَشِىُّ، فى كتابِ الكَفّاراتِ: لو قيلَ بإجْزاءِ الخُبْزِ فى الفِطْرَةِ، لكان مُتَوجَّهًا.
وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ ابنَ عقِيلٍ.
قوله: ويجزِئُ إخْراجُ صاعٍ من أجْنَاسٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ؛ لتَفاوتِ مَقْصودِها، أو اتِّحادِه.
وقاسَه المُصَنِّفُ على فِطْرَةِ العَبْدِ المُشْتَركِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقلتُ: لا يُخْرِجُ فِطْرَةَ عَبْدِه مِن جِنْسَيْن، وإنْ كان لاثْنَين، احْتَمَل وَجْهَيْن.
وقال فى «الفُروِع»: ويتَوَجَّهُ تَخْريجٌ واحْتِمالٌ مِنَ الكَفَّارَةِ، لا يُجْزِئُ؛ لظاهِرِ الأخْبارِ، إلَّا أنْ تُعَدَّ 92 بالقيمَةِ.
وخرَّجَ فى «القَواعِدِ» وَجْهًا بعَدَمِ الإِجْزاءِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 132

وَأفْضلُ الْمُخْرَجِ التَّمْرُ، ثُمَّ مَا هُوَ أنْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ بَعْدَهُ،  قوله: وأفْضلُ المُخْرَجِ التَّمْرُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ اتِّباعًا للسُّنَّةِ، ولفعْلِ الصَّحابَةِ والتَّابِعين، ولأنَّه قُوتٌ وحَلاوَةٌ، وأقْرَبُ تناوُلًا، وأقلُّ كُلْفَةً.
قلتُ: والزَّبيبُ يُساويه فى ذلك كلِّه لوْلا الأثَرُ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: وعندى الأفْضَلُ أَعْلى الأجْناسِ قيمَةً وأنْفَعُ.
فظاهِرُه، أنَّه لو وُجِدَ ذلك لكان أفْضَلَ مِنَ التَّمْرِ، ويحتَمِلُ أنَّه أَرادَ غيرَ التَّمْرِ.
وقال الشَّارِحُ، وابنُ رَزينٍ: ويحتَمِلُ أنْ يكونَ أفْضَلُها أغْلَاها ثَمَنًا، كما أن أفْضَلَ الرِّقابِ أغْلاها ثَمَنًا.
قوله: ثم ما هو أنْفَعُ للفُقراءِ.
هذا أحَدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم

الجزء: 7 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به فى «التَّسْهيلِ».
وقدمه فى «النَّظْمِ».
وقيلَ: الأفْضَلُ بعدَ التَّمْرِ الزَّبيبُ.
[وهو المذْهبُ] 93. جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النِّهايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والأفْضَلُ عندَ الأصحابِ، بعدَ التَّمْرِ، الزَّبيبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ الأكْثرين.
وأطْلقَهُما المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: الأفْضَلُ بعدَ التَّمْرِ البُرُّ.
جزَم به فى «الكَافِى»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه

الجزء: 7 - الصفحة: 134

وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِىَ الْجَمَاعَةَ مَا يَلْزَمُ الْوَاحِدَ، وَالْوَاحِدَ مَا يَلْزَمُ الْجَمَاعَةَ.
فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وحمَل ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ هنا عليه، وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وعنه، الأقِطُ أفْضَلُ لأهْلِ الباديَةِ إنْ كان قُوتَهم.
وقيلَ: الأَفْضَلُ ما كان قُوتَ بَلَدِه غالِبًا وَقْتَ الوُجوبِ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
قال «الرِّعايَةِ»: قلتُ: الأفْضَلُ ما كان قُوتَ بَلَدِه غالِبًا وَقْتَ الوُجوبِ، لا قُوتَه هو وحدَه.
انتهى.
وأيُّهما، أعْنى الزَّبيبَ والبُرَّ، كان أفْضَلَ، بعدَه فى الأفْضَليَّةِ الآخَرُ، ثم الشَّعِيرُ بعدَهما، ثم دَقِيقُهما، ثم سَوِيقُهما.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: ويَجوزُ أنْ يُعْطِىَ الجَماعَةَ ما يَلزَمُ الواحِدَ، والواحِدَ ما يَلزَمُ الجَماعَةَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، على ما يَأْتى فى اسْتِيعابِ الأصْنافِ، فى بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ، لكنِ الأفْضَلُ، أنْ لا ينْقُصَ الواحِدَ عن مُدِّ بُرٍّ، أو نِصْفِ صَاعٍ مِن غيرِه.
على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، الأفْضَلُ، تَفْرِقَةُ الصَّاعِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ ما جزَم به جماعةٌ؛ للخُروجِ مِنَ

الجزء: 7 - الصفحة: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِلافِ.
وعنه، الأفْضَلُ، أنْ لا ينْقُصَ الواحِدُ عنِ الصَّاعِ.
قال فى «الفُروِع»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ؛ للمَشَقَّةِ، وعَدَمِ نَقْلِه وعمَلِه.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لو فَرَّقَ فِطْرَةَ رَجُلٍ واحدٍ على جَماعةٍ، لم يُجْزِئْه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فوائد؛ الأُولَى، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَفْريقَ 94 الفِطْرَةِ بنَفْسِه أفْضَلُ.
وعنه، دَفْعُها إلى الإِمامِ العادِلِ أفْضَلُ.
نقَلَه المَرُّوذِىُّ.
ويأْتى مَزيدُ بَيانٍ على ذلك فى البابِ الذى بعدَه.
الثَّانيةُ، لو أعْطَى الفَقيرَ فِطْرَةً، فرَدَّها الفقيرُ إليه عن نَفْسِه، جازَ عند القاضى.
قال فى «التَّلْخيصِ»: جازَ فى أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ لم يحْصُلْ حِيلَةٌ فى ذلك.
وقال أبو بَكْرٍ: مذهبُ أحمدَ، لا يجوزُ، كشِرائِها.
وأطْلَقَهُما فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ولو حُصِّلَتْ عندَ الإِمامِ، فقَسَّمها على مُسْتَحِقيها، فعادَ إلى إنْسانٍ فِطْرَتُه، جازَ عندَ القاضى أَيضًا.
وهو المذهبُ.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وغيرُه.
وقال أبو بَكْر: مذهبُ أحمدَ، لا يجوزُ كشِرائِها.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، إطْلاقُ الخِلافِ فيهما، فإنَّهما قَالَا: جائزٌ عندَ القاضى، وعندَ أبى بَكْرٍ لا يجوزُ.
وأطْلَقَهُما فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائِق».
قال فى «الرِّعايَتيْن»: الخِلافُ فى الإجْزاءِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: فى التَّحْريمِ.
انتهى.
وتقَدَّمَتِ المَسْألةُ بأعَمَّ مِن ذلك فى الرِّكازِ، فَلْتُعَاوَدْ.
ولو عادَتْ إليه بمِيراثٍ، جازَ.
قَوْلًا واحِدًا.
الثَّالثةُ، مَصْرِفُ الفِطْرَةِ مَصْرِفُ الزَّكاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، فلا يجوزُ دَفْعُها لغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»، عن بعضِ الأصحابِ: تُدْفَعُ إلى مَن لا يجِدُ ما يَلْزَمُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يجوزُ دَفْعُها إلَّا لمَن يستَحِقُّ الكَفَّارَةَ، وهو مَن يأْخُذُ لحاجَتِه، ولا تُصْرَفُ فى المُؤَلَّفَةِ والرِّقابِ وغيرِ ذلك.
الرَّابعةُ، قال الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ الفَضْلِ بنِ زِيادٍ: ما أحْسَنَ ما كان عطاءٌ يَفْعَلُ، يُعْطِى عن

الجزء: 7 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أبوَيْه صَدَقَةَ الفِطْرِ حتَّى ماتَ، وهذا تَبَرُّعٌ.

الجزء: 7 - الصفحة: 138

بَابُ إِخْرَاجَ الزَكَاةِ

لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقتِ وُجُوبِهَا مَعَ إِمكَانِهِ إِلَّا لِضَرَرٍ؛ مِثْلَ أَنْ يَخشَى رُجُوعَ السَّاعِى عَلَيْهِ، وَنحْوَ ذَلِكَ.
بابُ إِخْراجَ الزَّكاةِ قوله: لا يَجُوزُ تأْخيرُها عن وَقْتِ وُجوبِها، مع إمْكانِه.
هذا المذهبُ فى الجُمْلَةِ.
نصَّ عليه، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يلزَمُه إخْراجُها على الفَوْرِ؛ لإطْلاقِ الأمْرِ، كالمَكانِ 95. قوله: مع إمْكانِه.
يعْنى، أنَّه إذا قدَر على إخْراجِها, لم يجُزْ تأْخيرُها، وإنْ تعَذَّرَ إخْراجُها مِنَ النِّصابِ؛ لغيْبَةٍ أو غيرِها، جازَ التَّأْخيرُ إلى القُدْرَةِ، ولو كان قادِرًا على الإخْراج من غيرِه.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»،

الجزء: 7 - الصفحة: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهما.
ويحتَمِلُ أنْ لا يجوزَ التَّأخيرُ إنْ وجَبَتْ فى الذِّمَّةِ،

الجزء: 7 - الصفحة: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولم تسقُطْ بالتَّلَفِ.
فعلى المذهبِ فى أصْلِ المَسْألةِ، يجوزُ التَّأْخيرُ؛ لضرَرٍ عليه، مثلَ أنْ يخْشَى رُجوعَ السَّاعِى عليه، ونحو ذلك، كخَوْفِه على نَفْسِه أو مالِه.
ويجوزُ له التَّأْخيرُ أَيضًا لحاجَتِه إلى زَكاتِه إذا كان فَقيرًا مُحْتاجًا إليها، تَخْتَلُّ كِفايَتُه ومَعيشَتُه بإخْراجِها.
نصَّ عليه.
ويُؤْخَذُ منه ذلك عندَ مَيْسَرَتِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
ويجوزُ أَيْضًا التَّأْخيرُ ليُعْطيَها لمَن حاجَتُه أشَدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
نقَل يَعْقوبُ: لا أُحِبُّ تَأْخيرَها، إلَّا أنْ لا يَجِدَ قوْمًا مِثْلَهم فى الحاجَةِ فيُؤَخِّرَها لهم.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وقال: جزَم به بعضُهم.
قلتُ: منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ.
وقال جماعَةٌ، منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُجَرَّدِه»: يجوزُ بزَمَنٍ يَسِيرٍ لمَن حاجَتُه أشَدُّ؛ لأنَّ الحاجَةَ تَدْعُو إليه، ولا يفوتُ المَقْصودُ، وإلَّا لم يجُزْ ترْكُ واجِبٍ لمَنْدُوبٍ.
قال فى

الجزء: 7 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وقيَّدَ ذلك بعضُهم بالزَّمَنِ اليَسيرِ.
قال فى «المُذْهَبِ»: ولا يجوزُ تأْخيرُها مع القُدْرَةِ، فإنْ أمْسَكَها اليَوْمَ واليَوْمَيْن ليتحَرَّى الأفْضَلَ، جازَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ المَنْعُ.
ويجوزُ أَيضًا التَّأْخيرُ لقَريبٍ.
قدَّمه فى «الفروع»، وقال: جزَم به جماعَةٌ.
قلتُ: منهم ابنُ رَزينٍ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
وقدَّم جماعَةٌ المَنْعَ؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايَتيْن»، [و «الحاوِيَيْن»] 96، و «الفَائقِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وأطْلَقَ القاضى، وابنُ عَقِيلٍ رِوايتَيْن فى القَريبِ، ولم يُقَيِّدَاه بالزَّمَنِ اليَسيرِ.
ويجوزُ أَيضًا التَّأخيرُ للجارِ، كالقَريبِ.
جزَم به فى «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ولم يذْكُرْه الأكْثَرُ.
وقدَّم المَنْع فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ».
وعنه، له أنْ يُعْطِىَ قريبَه كلَّ شَهْرٍ شيئًا.
وحمَلَها أبو بَكْرٍ على تَعْجيلها.
قال المَجْدُ: وهو خِلافُ الظَّاهِرِ.
وعنه، ليس له ذلك.
وأطْلَقَ القاضى، وابنُ عَقِيل الرِّوايتَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، يجوزُ للإمامِ والسَّاعى تأخيرُ الزَّكاةِ عندَ رَبِّها لمَصْلَحَةٍ، كقَحْطٍ ونحوِه.
جزَم به الأصحابُ.
الثَّانيةُ، وهى كالأجْنَبِيَّةِ ممَّا نحنُ فيه، نصَّ الإِمامُ أحمدُ على لُزومِ فَوْريَّةِ النَّذْرِ المُطْلَقِ والكَفَّارةِ.
وهو المذهبُ.
قالَه فى «القَواعِدِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يَلزَمان على الفَوْرِ.
قال ذلك ابنُ تَمِيمٍ، وتَبِعَه صاحِبُ «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
وقال فى «الفائقِ»: المَنْصوصُ عدَمُ لُزومِ الفَوْرِيَّةِ.
ولعَلَّه سَبْقُ قَلَمٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 142

فَإِنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا جَهْلًا بِهِ، عُرِّفَ ذَلِكَ، فَإِنْ أصَرَّ كَفَرَ وَأُخِذَتْ مِنْهُ، وَاسْتُتِيبَ ثَلَاثًا، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ قُتِلَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 7 - الصفحة: 143

وَمَنْ مَنَعَهَا بُخْلًا بِهَا، أُخِدتْ مِنْهُ وَعُزِّرَ.
فَإِنْ غَيَّبَ مَالَهُ، أَوْ كَتَمَهُ، أوْ قَاتَلَ دُونَهَا، وَأَمْكَنَ أخْذُهَا، أُخِذَتْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَأْخُذُهَا وَشَطْرَ مَالِه.
قوله: ومَن منَعَها بُخْلًا بها، أُخِذَتْ مِنه وعُزِّرَ.
وكذا لو منَعَها تَهاونًا.
زادَ فى «الرِّعايَةِ» مِن عندِه، أو هَمَلًا.
قال فى «الفُروعِ»: كذا أطْلَقَ جماعَة التَّعْزِيرَ.
قلتُ: أطْلَقَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: إنْ فعَلَه لِفسْقِ الإِمامِ، لكَوْنِه لا يضَعُها مَواضِعَها, لم يُعَزَّرْ.
وجزَم به غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، مهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهذا الصَّوابُ، بل لو قيلَ بوُجُوبِ كِتْمانِه، والحالَةُ هذه، لكان سَديدًا.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: وعُزِّرَ.
إذا كان عالِمًا بتَحْريمِ ذلك، والمُعَزِّرُ له هو الإِمامُ، أو عامِلُ الزَّكاةِ.
على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيلَ: إنْ كان مالُه باطِنًا، عَزَّرَه الإِمامُ أو المُحْتَسِبُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فإنْ غيَّبَ مالَه، أو كتَمَه، أو قاتَل دونَها، وأمْكَن أخْذُها، أُخِذَتْ منه مِن غيرِ زِيادَةٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْر فى «زَادِ المُسافِرِ»: يَأْخُذُها وشَطْرَ مالِه.
وقدَّمه الحَلْوانِىُّ فى «التَّبصِرَةِ».
وذكَرَه المَجْدُ رِوايَةً.
وقال أبو بَكْر أَيضًا: يَأخُذُ شَطْرَ مالِه الزَّكَوِىِّ.
وقال إبْراهِيمُ الحَرْبِىُّ: يُؤْخَذُ من خيارِ مالِه زيادَةُ القيمَةِ بشَطْرِها، مِن غيرِ زيادَةِ عدَدٍ ولا سِنٍّ.
قال المَجْدُ: وهذا تَكَلُّفٌ ضَعيفٌ.
وعنه، تُؤْخَذُ منه ومِثْلُها.
ذكَرَها ابنُ عَقِيلٍ،

الجزء: 7 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقالَه أبو بَكْرٍ أَيضًا فى «زَادِ المُسَافِرِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِع مِن كلامِه: إذا منَع الزَّكاةَ، فرأى الإِمامُ التَّغْليظَ عليه بأخْذِ زيادَةٍ عليها، اختَلفتِ الرِّوايَةُ فى ذلك.
تنبيهات؛ أحدُها، مَحلُّ هذا عندَ صاحِبِ «الحاوِى» وجماعَةٍ، فى مَن كتَم مالَه فقط.
وقال فى «الحاوِى»: وكذا قيل: إنْ غَيَّبَ مالَه، أو قاتَلَ دُونَها.
الثَّانى، قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ حَمْدانَ: وإنْ أَخَذَها غيرُ عَدْلٍ فيها، لم يَأْخُذْ مِنَ المُمْتَنِعِ زِيادَةً.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَ جماعَةٌ آخَرون الأخْذَ، كَمسْألةِ التَّعْزيرِ السَّابِقَةِ.
الثَّالثُ، قدَّم المصَنِّفُ هنا، أنَّه إذا قَاتَل عليها،

الجزء: 7 - الصفحة: 146

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ أخْذُهَا اسْتُتِيبَ ثَلَاثًا، فَإِنْ تَابَ وَأَخْرَجَ، وَإلَّا قُتِلَ وَأُخِذَت مِنْ تَرِكَتِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: إِنْ قَاتَلَ عَلَيْهَا كَفَرَ.
لم يَكْفُرْ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال بعضُ أصحابِنا: إنْ قاتَلَ عليها كفَر.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وجزَم به بعضُ الأصحابِ، وأطْلَقَ بعضُهم الرِّوايتَيْن.
وعنه، يكْفُرُ وإنْ لم يُقاتِلْ عليها.
وتقدَّم ذلك فى كتابِ الصَّلاةِ.
قوله: فإنْ لم يُمْكِنْ أخْذُها، اسْتُتِيبَ ثلاثًا، فإنْ تابَ وأخْرَجَ، وإلَّا قُتِلَ.
حُكْمُ اسْتِتابَتِه هنا، حُكْمُ اسْتِتابَةِ المُرْتَدِّ فى الوُجوبِ وعدَمِه.
على ما يَأْتِى بَيانُه إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى فى بابِه.
وإذا قُتِلَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْتَلُ حدًّا.
وهو مِنَ

الجزء: 7 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُفْرَداتِ.
وعنه، يُقْتَلُ كُفْرًا.
فائدة: إذا لم يُمْكِنْ أخْذُ الزَّكاةِ منه إلَّا بالقِتالِ، وجَب على الإِمامِ قِتالُه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وذكَر ابنُ أبى مُوسى رِوايةً، لا يجِبُ قِتالُه إلَّا لمَن جحَد وُجوبَها.

الجزء: 7 - الصفحة: 148

وَإنِ ادَّعَى مَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ؛ مِنْ نُقْصَانِ الْحَوْلِ أوِ النِّصَابِ، أَوِ انْتِقَالِهِ عَنْهُ فى بَعْضِ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ، قُبِلَ قَوْلُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قوله: وإنِ ادَّعَى ما يَمْنَعُ وجوبَ الزَّكاةِ؛ مِن نُقْصانِ النِّصابِ أو الحَولِ، أو انْتِقالِه عنه فى بعضِ الحوْلِ، ونَحوه، كادِّعائِه أداءَها، أو أن ما بيَدِه لغيرِه، أو تَجَدُّدِ مِلْكِه قريبًا، أو أنَّه مُنْفَرِدٌ، أو 97 مُخْتَلِطٌ، قُبِلَ قَوْلُه بغيرِ يَمينٍ.
وهذا المذهبُ،

الجزء: 7 - الصفحة: 149

وَالصَّبِىُّ وَالْمَجْنُونُ يُخْرِجُ عَنْهُمَا وَلِيُّهُمَا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُسْتَحْلَفُ فى ذلك كله.
ووَجَّه فى «الفروعِ» احْتِمالًا، يُسْتَحْلَفُ إنِ اتُّهِمَ، وإلَّا فلا.
وقال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانيَّةِ»: إنْ رأى العامِلُ أنْ 98 يَسْتَحْلِفُه، فعَل، فإنْ نكَل، لم يَقْضِ عليه بنُكولِه.
وقيلَ: يَقْضِى عليه.
قلتُ: فعلى قَوْلِ القاضى، يُعايَى بها.
فائدة: قال بعضُ الأصحابِ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ اليمينَ لا تُشْرَعُ.
قال فى «عُيونِ المَسائِل»: ظاهِرُ قوْلِه: لا يُسْتَحْلَفُ النَّاسُ على صدَقاتِهم.
لا يجبُ ولا يُسْتَحَبُّ، بخِلافِ الوَصِيَّةِ للفُقراءِ بمالٍ.
قوله: والصَّبىُّ والمَجْنُونُ يُخْرِجُ عنهما ولِيُّهُما.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يَلْزَمُه الإخْراجُ إنْ خافَ أنْ يُطالَبَ

الجزء: 7 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بذلك، كمَن يَخْشَى رُجوعَ السَّاعِى، لكنْ يُعْلِمُه إذا بلَغ وعقَل.

الجزء: 7 - الصفحة: 151

وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ تَفْرِقَةُ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ، وَلَهُ دَفْعُهَا إِلَى السَّاعِى.
وَعَنْهُ، يُسْتَحَبُّ أَنْ يَدْفَعَ إِلَيْهِ الْعُشْرَ، وَيَتَوَلَّى هُوَ تفْرِيقَ الْبَاقِى.
قوله: ويُسْتَحَبُّ للإنْسَانِ تَفْرِقَةُ زَكاتِه بنَفْسِه.
سواءٌ كانتْ زَكاةَ مالٍ أو فِطْرَةٍ.
نصَّ عليه.
قال بعضُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ: بشَرْطِ أمانَتِه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
أىْ مِن حيثُ الجُمْلَة.
انتهى.
قوله: وله دَفْعُها إلى السَّاعِى.
وإلى الإِمامِ أَيضًا.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه

الجزء: 7 - الصفحة: 152

وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، دَفْعُهَا إلَى الإِمَامِ الْعَادِلِ أَفْضَلُ.
مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال ناظِمُها: زَكاتُه يُخْرِجُ فى الأيَّام … بنَفْسِه أَوْلَى مِنَ الإِمامِ وقيلَ: يجِبُ دَفْعُها إلى الإمامَ إذا طَلَبها، وِفاقًا للأئمَّةِ الثَّلَاثةِ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ أنْ يدْفَعَ إليه العُشْرَ، ويتَوَلَّى هو تَفْرِيقَ الباقِى.
وقال أبو الخَطابِ: دَفْعُها

الجزء: 7 - الصفحة: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلى الإِمامِ العادِلِ أفْضَلُ.
واخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، للخُروجِ مِنَ الخِلافِ وزَوالِ التُّهْمَةِ.
وعنه، دَفْعُ المالِ الظَّاهِرِ إليه أفْضَلُ.
وعنه، دَفْعُ الفِطْرَةِ إليه أفْضَلُ.
نقلَه

الجزء: 7 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَرُّوذِىُّ، كما تقدَّم فى آخِرِ بابِ الفِطْرَةِ.
وقيل: يجِبُ دَفْعُ زَكاةِ المالِ الظَّاهِر إلى الإِمامِ، ولا يُجْزِئُ دُونَه.
فوَائد؛ الأُولَى، يجوزُ دفْعُ زَكاتِه إلى الإِمامِ الفاسِقِ.
على الصَّحيِح مِنَ

الجزء: 7 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
وقال القاضِىّ فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يَحْرُمُ عليه دَفْعُها، إنْ وَضعَها فى غيرِ أهْلِها، ويجِبُ كَتْمُها إِذَنْ عنه.
واخْتارَه فى «الحاوِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ويأْتِى فى بابِ قتالِ أهْلِ البَغْى، أنَّه يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكاةِ إلى الخَوارِجِ والبُغاةِ.
نصَّ عليه فى الخَوارِجِ.
الثَّانية، يجوزُ للإِمامِ طلَبُ الزَّكاةِ مِنَ المالِ الظَّاهِرِ والباطِنِ.
على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ، إنْ وضَعَها فى أهْلِها.
وقال

الجزء: 7 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: لا نظَرَ له فى زَكاةِ المالِ الباطِنِ، إلَّا أنْ يُبْذَلَ 99 له.
وقال ابنُ تَمِيمٍ: فيما تجِبُ فيه الزَّكاةُ.
قال القاضى: إذا مَرَّ المُضارِبُ أو المَأْذُونُ له بالمالِ على عاشِرِ المُسْلِمين، أخَذ منه الزَّكاةَ.
قال: وقيلَ: لا تُؤْخَذ منه حتَّى يَحْضُرَ المالِكُ.
الثَّالثةُ، لو طَلَبَها الإِمامُ، لم يجِبْ دَفْعُها إليه، وليس له أنْ يُقاتِلَه على ذلك إذا لم يَمْنَعْ إخْراجَها بالكُلِّيَّةِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ شِهَابٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيلَ: يجِبُ عليه دَفْعُها إليه، إذا طلَبَها, ولا يُقاتلُ لأجْلِه؛ لأنَّه مُخْتَلَفٌ فيه.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «الفُروعِ»: وصحَّحَه غيرُ واحدٍ فى «الخِلافِ».
قلتُ: صحَّحَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: لا يجِبُ دَفْع الباطِنَةِ بطَلَبِه.
قال ابنُ تَميمٍ: وَجْهًا واحِدًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: مَن جوَّزَ القِتالَ على تَرْكِ طاعَةِ وَلِىِّ الأمْرِ، جَوَّزَه هنا، ومَن لم يُجَوِّزْه إلَّا على تَرْكِ طاعَةِ اللَّهِ ورَسُولِه، لم يُجَوِّزْه.
الرَّابعُة، يجوزُ للإمامِ طلَبُ النَّذْرِ

الجزء: 7 - الصفحة: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والكَفَّارَةِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه فى الكَفَّارةِ والظِّهارِ.
وقيلَ: ليس له ذلك.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ».
الخامِسَةُ، يجِبُ على الإِمامِ أنْ يَبْعثَ السُّعَاةَ عندَ قُرْبِ الوُجوبِ لقَبْضِ زَكاةِ المالِ الظَّاهِرِ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ، وقالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، والوُجوبُ هو المذهبُ.
ولم يذْكُرْ جماعَةٌ هذه المَسْألَةَ، فيُؤْخَذُ منه، لا يَجِبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه أظْهَرُ.
وفى «الرِّعايَةِ» قوْلٌ: يُسْتَحَبُّ.
ويَجْعَلُ حَوْلَ الماشِيَةِ المُحَرَّمَ، لأنَّه أوَّلُ السَّنَةِ.
وتَوقَّفَ أحمدُ، ومِثْلُه إلى شَهْرِ رَمضان، فإنْ وجَد مالًا لم يَحُلْ حوْلُه، فإنْ عجَّلَ ربُّه زَكاتَه، وإلَّا وَكَّلَ ثِقَةً يَقْبِضُها ثم يَصْرِفُها فى مَصارِفِها، وله جَعْلُ ذلك إلى رَبِّ المالِ إنْ كان ثِقَةً، وإنْ لم يجِدْ ثِقَةً، فقال القاضى: يُؤَخِّرُها إلى العَامِ الثَّانِى.
وقال الآمِدِىُّ: لرَبِّ المالِ أنْ يُخْرِجَها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال فى «الكافِى»: إنْ لم يُعَجلْها، فإمَّا أنْ يُؤَكِّلَ، أو يُؤَخِّرَها إلى الحَوْلِ الثَّانِى.
وإذا قبَض السَّاعِى الزَّكَاةَ، فَرَّقَها فى مكانِه وما قَارَبَه، فإنْ فضَل شئٌ حمَلَه.
ولَه بَيْعُ مالِ الزَّكاةِ، لحاجَةٍ أو مَصْلَحَةٍ، وصَرْفُه فى الأحَظِّ للفُقَراءِ أو حاجَتِهم، حتى فى أُجْرَةِ مَسْكَنٍ.
وإنْ باعَ لغيرِ حاجَةٍ، فقال القاضى: لا يصِحُّ.
وقيلَ: يصِحُّ.
وقدَّمه بعضُهم، وهو ابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتَيْه»، واقتَصَر المُصَنِّفُ فى «الكافِى» على البَيْعِ إذا خافَ تَلَفه، ومالَ إلى الصِّحَّةِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 158

وَلَا يَجوزُ إِخْرَاجُهَا إِلَّا بِنِيَّةٍ، إِلَّا أَنْ يَأْخُذَهَا الإِمَامُ مِنْهُ قَهْرًا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تُجْزِئُهُ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ.
وكذا جزَم ابنُ تَميمٍ، أنَّه لا يَبِيعُ لغيرِ حاجَةٍ، لخَوْفِ تَلَفٍ، ومُؤْنَةِ نَقْلٍ، فإنْ فعَل، ففى الصِّحَّةِ وَجْهان.
أطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن» و «الفُروعِ».
قوله: ولا يَجُوزُ إخْراجُها إلَّا بنِيَّةٍ.
هذا بلا نِزاعٍ مِن حيثُ الجُمْلةُ، فيَنْوِى الزَّكاةَ أو صَدَقةَ الفِطْرِ، فلو نوَى صدَقةً مُطْلَقةً، لم يُجْزِئْه، ولو تصَدَّقَ بجميع مالِه، كصَدقتِه بغيرِ النِّصابِ مِن جِنْسِه؛ لأنَّ صَرْفَ المالِ إلى الفَقيرِ له جِهَاتٌ، فلا تتَعَيَّنُ الزَّكاةُ إلَّا بالتَّعْيينِ.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: إنْ تصَدَّقَ بمالِه المُعَيَّنِ، أجْزَأَه.
ولو نوَى صدَقةَ المالِ، أو الصَّدقةَ الواجِبَةَ، أجْزأَه 100. على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: كَفَى فى الأصَحِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: جزَم به جماعَةٌ.
وقال: وظاهِرُ التَّعْلِيلِ المُتَقدِّمِ، لا يَكْفِى نِيَّةُ الصَّدَقَةِ الواجِبَةِ، أو صَدَقَةِ المالِ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به جماعَة، مِن أنَّه يَنْوِى الزَّكاةَ.
قال: وهذا مُتَّجَهٌ.

الجزء: 7 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، لا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الفَرْضِ، ولا تَعْيِينُ المالِ المُزَكَّى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وفى «تَعْليقِ القاضى»، فى كتابِ الطَّهارَةِ، وجْهٌ؛ تُعْتَبرُ نِيَّةُ التَّعْيينِ إذا اخْتَلَف المالُ، مِثْل شاةٍ عن خَمْسٍ مِنَ الإِبلِ، وشاةٍ أُخْرَى عن أرْبَعِين مِنَ الغَنَمِ، ودِينارٍ عن نِصَابٍ تالِفٍ، ودِينارٍ آخَرَ عن نِصابٍ قائمٍ، وصَاعٍ عن فِطْرَةٍ، وصَاعٍ آخَرَ عن عَشْرٍ.
فعلى المذهبِ، لو نَوَى زَكاةً عن مالِه الغائبِ، فإنْ كان تالِفًا فعَنِ الحاضِرِ، أجْزَأَ عنه إنْ كان الغائِبُ تالِفًا، وإنْ كانَا سالِمَيْن أجْزَأَ عن أحَدِهما.
ولو كان له خَمْسٌ مِنَ الإِبلِ، وأرْبَعُون مِنَ الغَنَمِ، فقال: هذه الشَّاةُ عنِ الإِبلِ أو الغَنَمِ.
أجْزأَتْه عن أحْدِهما.
وكذا لو كان له مالٌ حاضِرٌ وغائِبٌ، وأخْرَجَ، وقال: هذه زَكاةُ مالِى الحاضِرِ أو الغائِب.
وإن قال: هذا عن مالِى الغائبِ إنْ كان سالِمًا، وإنْ لم يكُنْ سَالِمًا فتَطَوُّعٌ فبَانَ سالِمًا، أجْزأَ عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّه لم يُخْلِصِ النِّيَّةَ للفَرْضِ، كمَن قال: هذه زَكاةُ مالِى، أو نَفْلٌ.
أو: هذه زَكاةُ إرْثِى مِن مُوَرِّثى إنْ كان ماتَ؛ لأنَّه لم يَبْنِ على أصْلٍ.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: كقَوْلِه ليْلَةَ الشَّكِّ: إنْ كان غدًا مِن رَمضانَ ففَرْضِى، وإلَّا فنَفْلٌ.
وقال المَجْدُ: كقَوْلِه: إنْ كان وَقْتُ الظُّهْرِ دخَل، فصَلاتِى هذه عنها.
وقال جماعَة؛ منهمُ ابنُ تَمِيمٍ: لو قال فى

الجزء: 7 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّلاةِ: إنْ كان الوَقْتُ دخَل فَفرْضٌ، وإلَّا فنَفْلٌ.
فعلى الوَجْهَيْن.
وقال أبو البَقَاءِ، فى مَن بلَغ فى الوَقْتِ: التَّرَدد فى العِبَادَةِ يُفْسِدُها.
ولهذا لو صَلَّى أو نوَى، إنْ كان الوَقْتُ قد دخَل، فهى فَرِيضَة، وإنْ لم يَكُنْ دخَل، فنَافِلَةٌ.
لم يَصِحَّ له فَرْضًا ولا نَفْلًا.
وتقدَّم فى كتابِ الزَّكاةِ، فى فَوائدِ وُجوبِ الزَّكاةِ فى العَيْنِ أو فى الذِّمَّةِ، هل يَلْزَمُه إخْراجُ زَكاةِ مالِه الغائبِ أم لا؟ الثَّانيةُ، الأُوْلَى مُقَارَنَةُ النِّيَّةِ

الجزء: 7 - الصفحة: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للدَّفْعِ، ويجوزُ تقْديمُها على الدَّفْعِ بزَمَنٍ يَسيرٍ، كالصَّلاةِ، على ما سبَق مِنَ الخِلافِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يجوزُ تَقْديمُ النِّيَّةِ على الأداءِ 101 بالزَّمَنِ اليَسيرِ، كسَائرِ العِبادَاتِ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: تُعْتبَرُ النِّيَّةُ عندَ الدَّفْعِ.
قوله: ولا يجُوزُ إخْراجُها إلَّا بِنيَّةٍ، إلَّا أنْ يَأْخُذَها الإِمامُ مِنه قَهْرًا.
إذا أخَذ الإِمامُ الزَّكاةَ منه قَهْرًا 102 وأخْرَجَها ناوِيًا للزَّكاةِ، ولم يَنْوِها رَبُّها، أجْزأتْ عن رَبِّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المَجْدُ: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ لمَن

الجزء: 7 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَأمَّلَه.
قال ابنُ مُنجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
قال فى «القَواعِدِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِ هم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، وصحَّحَه.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا يُجْزِئُه أيضًا مِن غيرِ نِيَّةٍ.
واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا فى «فَتاوِيه».
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهذا أصْوَبُ.
وظاهِرُ «الفُروعِ»

الجزء: 7 - الصفحة: 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِطْلاقُ؛ فإنَّه قال: أجْزأَتْ عندَ القاضى وغيرِه، وعندَ أبى الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، لا تُجْزِئُ.
وأطْلَقَهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَمِيمٍ، والزَّرْكَشِىُّ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فعلى الأوَّلِ، تُجْزِئُ ظاهِرًا وباطِنًا.
وعلى الثَّانِى، تُجْزِئُ ظاهِرًا لا باطِنًا.
فائدة: مِثْلُ ذلك، لو دَفَعها رَبُّ المالِ إلى مُسْتَحِقها كُرْهًا وقَهْرًا، قالَه المَجْدُ وغيرُه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو دفَع زَكاتَه إلى الإِمامِ طائِعًا، ونَواها الإِمامُ دُونَ ربِّها، أنّها لا تُجْزِئُ، بل هو كالصَّريحِ فى كلام المُصَنِّفِ.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أَحمدَ، والخِرَقِىِّ، لمَن تأَمَّلَه.
وهو اخْتِيارُ أبى الخَطابِ، وابنِ عَقِيلٍ، وابنِ البَنَّا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينَ فى «فَتاوِيه».
وقدَّمه ابنُ تَمِيمٍ، وابنُ رَزِينٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقيلَ: تُجْزِئُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ،

الجزء: 7 - الصفحة: 164

وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى وَكِيلهِ، اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ مِنَ الْمُوَكِّلِ دُونَ الْوَكِيلِ.
والقاضى وغيرُهما.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الفروعِ»: أجْزأتْ عندَ القاضى وغيرِه.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، الإطْلاقُ، كما تقدَّم.
وأمَّا إذا لم يَنْوِها ربُّها ولا الإِمامُ، فإنَّها لا تُجْزِئُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: لا يحْتاجُ الإِمامُ إلى نِيَّة منه، ولا مِن ربِّ المالِ.
قلتُ: فعلى هذا القَوْلِ يُعايَى بها.
وأطْلَقَهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، والزَّرْكَشىُّ.
فعلى المذهبِ، تقَعُ نَفْلًا، ويُطالَبُ بها.
فائدتان؛ إحداهما، لو غابَ المالِكُ، أو تعَذَّرَ الوُصولُ إليه بحَبْسٍ ونحوِه، فأخَذَ السَّاعِى مِن مالِه، أجْزأ ظاهِرًا وباطِنًا، وَجْهًا واحِدًا؛ لأنَّ له وِلايَةَ أخْذِها إذَنْ، ونِيَّةُ المالِكِ مُتعَذِّرَةٌ بما يُعْذَرُ فيه.
الثَّانيةُ، إذا دفَع زَكاتَه إلى الإِمامِ، ونَواهَا دُونَ الإِمامِ، أجْزَأَتْه؛ لأنَّه لا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ المسْتَحِقِّ، فكذا نائِبُه.
شرعه: ظاهِرُ قولِه: وإنْ دفَعَها إلى وَكِيلِه، اعتُبِرَت النِّيَّةُ مِنَ الموَكِّلِ دونَ الوكِيلِ.
أنَّه سواءٌ بعدَ دَفْعِ الوَكيلِ أوْ لا.
واعلمْ أنَّه إذا دَفَعها الوَكِيلُ مِن غيرِ نِيَّةٍ، فَتارَةً يدْفَعُها بعدَ زمَنٍ يسيرٍ، وتارَة يدْفَعُها بعدَ زَمَنٍ طويلٍ؛ فإنْ دَفَعها إلى مُسْتَحِقِّها بعدَ زَمَنٍ يَسيرٍ، أجْزَأَتْ، وإنْ دفَعَها بعدَ زَمَنٍ طَويلٍ مِن نِيَّةِ الوَكيلِ،

الجزء: 7 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الإِجْزاءُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «الفُروعِ»: تُجْزِئُ عندَ أبى الخَطَّابِ وغيرِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ».
وقال القاضى وغيرُه: لابدَّ مِن نِيَّةِ الوَكِيلِ أيضًا والحالَةُ هذه.
وهو المذهبُ وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
و «ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وصحَّحَه الشَّارِحُ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فوائد، الأُولَى، لو لم يَنْوِ المُوَكِّلُ، ونَواهَا الوَكِيلُ عندَ إخْراجِها، لم تُجْزِئْه، وإنْ نَواهَا هو والوَكِيلُ، صحَّ، وهو الأفْضَلُ، بَعُدَ ما بينَهما أو قَرُبَ.
الثَّانيةُ، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللَّه تعالَى، جَوازَ التَّوْكيلِ فى دَفْعِ الزَّكاةِ.
وهو صَحيحٌ، لكِنْ يُشْتَرطُ فيه أنْ يكونَ ثِقَةً.
نصَّ عليه، وأنْ يكونَ مُسْلِمًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفائِق»: مُسْلِمًا فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَمِيمٍ».
وحَكَى القاضى فى «التَّعْليقِ» وَجْهًا بجَوازِ توْكيلِ الذِّمِّىِّ فى إخْراجِها.
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
ونقَلَه ابنُ تَمِيمٍ عن بعضِ الأصحابِ.
ولعَلَّه عَنَى شيْخَه المَجْدَ، كما لو اسْتَنابَ ذِمِّيًّا فى ذَبْحِ

الجزء: 7 - الصفحة: 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أُضْحِيَةٍ، جازَ على اخْتِلافِ الرِّوايَتَيْن.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويجوزُ تَوْكيلُ الذِّمِّىِّ فى إخْراجِ الزَّكاةِ إذا نوَى المُوَكِّلُ، وكَفَتْ نِيَّتُه، وإلَّا فلا.
انتهى.
قلتُ: وهو قوِىٌّ.
الثَّالثةُ، لو قال شخْصٌ لآخَرَ: أخْرِجْ عنِّى زَكاتِى مِن مالِكَ.
ففَعَل، أجْزَأَ عنِ الآمِرِ.
نصَّ عليه فى الكَفَّارَةِ.
وجزَم به جماعَةٌ، منهم المُصَنِّفُ فى الزَّكاةِ.
واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»، بعدَ ذِكْرِ النَّصِّ: وألْحَقَ الأصحابُ بها الزَّكاةَ فى ذلك.
الرَّابعةُ، لو وَكَّلَه فى إخْراجِ زَكاتِه، ودفَع إليه مَالًا، وقال: تصَدَّقْ به.
ولم يَنْوِ الزَّكاةَ، فأَخْرَجَها الوَكِيلُ مِنَ المالِ الذى دفَعَه إليه، ونَواهَا زَكاةً، فقِيلَ: لا تُجْزِئُه؛ لأنَّه خَصَّه بما يَقْتَضِى النَّفْلَ.
وقيلَ: تُجْزِئُه؛ لأنَّ الزَّكاةَ صَدَقَةٌ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
وقد سمَّى اللَّه الزَّكاةَ صَدَقَةً.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
ولو قال: تَصَدَّقْ به نَفْلًا، أو عن كفَّارَتى.
ثم نوَى الزَّكاةَ به قبلَ أنْ يتَصَدَّقَ، أجْزَأَ عنها؛ لأنَّ دَفْعَ وَكِيلِه كدَفْعِه، فكَأنَّه نوَى الزَّكاةَ، ثم دفَع بنَفْسِه.
قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وعلَّلَه بذلك.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَمِيمٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهرُ كلامِ غيرِ المَجْدِ، لا يُجْزِئُ؛ لاعْتِبارِهم النِّيَّةَ عندَ التَّوْكيلِ.
الخامِسَةُ، فى صِحَّةِ تَوْكِيلِ المُمَيِّزِ فى دَفْعِ الزَّكاةِ وَجْهان، ذكَرَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وأطْلَقَهُما هو وصاحِبُ «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى الصِّحَّةُ؛ لأنَّه أهْلٌ للعِبَادَةِ.
السَّادسَةُ، لو أخْرَجَ شَخْصٌ مِن مالِه زَكاةً عن حَىٍّ بإذْنِه، صَحَّ، وإلَّا فلا.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فإنْ نوَى الرُّجوعَ بها، رجَع فى قِيَاسِ المذهبِ.
السَّابعةُ، لو أخْرَجَها مِن مالِ مَن هى عليه بلا إذْنِه، وقُلْنا: يصِحُّ تَصَرُّفُ الفُضُولِىِّ مَوْقُوفًا على الإِجازَةِ.
فأَجازَه رَبُّه، كَفَتْه، كما لو أَذِنَ له، وإلَّا فلا.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقلتُ: إنْ

الجزء: 7 - الصفحة: 167

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دَفْعِهَا: اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مَغْنَمًا، وَلَا تَجْعَلْهَا مَغْرَمًا.
وَيَقُولَ الآخِذ: آجَرَكَ اللَّهُ فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَبَارَكَ لَكَ فِيمَا أبْقَيْتَ، وَجَعَلَهُ لَكَ طَهُورًا.
كان باقِيًا بيَدِ مَن أخَذَه، أجْزَأَتْ عن رَبِّه، وإلَّا فلا؛ لأنَّه إذن كالدَّيْنِ، فلا يُجْزِئُ إسْقاطُه مِنَ الزَّكاةِ.
الثَّامِنَةُ، لو أخْرَجَ زَكاتَه مِن مالٍ غَصْبٍ، لم يُجْزِئْه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيلَ: إنْ أَجازَها ربُّه، كَفَتْ مُخْرِجَها، وإلَّا فلا.
التَّاسِعَةُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقُولَ عندَ دَفْعِها: اللَّهُمَّ اجْعَلْها مَغْنَمًا، ولا تَجْعَلْها مَغْرَمًا.
وهذا بلا نِزاعٍ.
زادَ بعضُهم، ويَحْمَدُ اللَّه على تَوْفيقِه لأدائِها.
قوله: ويَقُولَ الآخِذُ: آجَرَكَ اللَّه فيما أعْطَيْتَ، وبارَكَ لكَ فيما أَبقَيْتَ، وجعَلَه لكَ طَهورًا.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ له قوْلُ ذلك.
وظاهِرُه، سواءٌ كان الآخِذُ الفُقَراءَ، أو العامِلَ، أو غيرَهما.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: على

الجزء: 7 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العامِلِ إذا أخَذ الزَّكاةَ أنْ يَدْعُوَ لأهْلِها.
وظاهرُه الوُجوبُ، لأنَّ لَفْظةَ «عَلَى» ظاهِرة فى الوُجوبِ.
وأوْجَبَ الدُّعاءَ لَه الظَّاهِريةُ، وبعضُ الشَّافِعِيةِ.
وذكَر المَجْدُ فى قوْلِه: على الغَاسِلِ سَتْرُ ما رَآه.
أنَّه على الوُجوبِ.
وذكَر القاضى فى «العُدَّةِ» 103، وأبو الخَطَّابِ فى «التَّمْهيدِ»، فى بابِ الحُروفِ، أنَّ «عَلَى» للإِيجاب.
وجزَم به ابنُ مُفْلِحٍ فى «أصُولِه».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: على العامِل أن يقولَها.

الجزء: 7 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، إنْ عَلِمَ ربُّ المالِ، وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ ظَنَّ أنَّ الآخِذَ أهْلٌ لأخْذِها، كُرِهَ إعْلامُه بها.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقال: لِمَ يُبَكِّتُه؟! يُغطِيه ويَسْكُتُ، ما حَاجَتُه إلى أنْ يُقَرِّعَه؟! وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ» وغيرِهم.
وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ تَرْكَه أفْضَلُ.
وقال بعضُهم: لا يُسْتَحَبُّ.
نصَّ عليه.
قال فى «الكافِى»: لا يُسْتَحَبُّ إعْلامُه.
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ إعْلامُه.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لابدَّ مِن إعْلامِه.
قال ابنُ تَميمٍ: وعن أحمدَ مِثْلُه، كما لو رَآه مُتَجَمِّلًا.
هذا إذا عَلِم أنَّ مِن عادَتِه أخْذَ الزَّكاةِ.
فأمَّا إذا كان مِن عادَتِه أنَّه لا يأخُذُ الزَّكاةَ، فلابُدَّ مِن إعْلامِه، فإنْ لم يُعْلِمْه، لم يجُزِئْه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا قِياسُ المذهبِ عندِى.
واقْتَصرَ عليه، وتابَعه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه لا يَقْبَلُ زَكاةً ظاهِرًا، واقْتَصرَ عليه ابنُ تَميمٍ، وقال: فيه بُعْدٌ.
قلتُ: فعلى هذا القوْلِ، قد يُعايَى بها.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ عَلِمَه أهْلًا لها، وجَهِلَ أنَّه يأخُذُها، أو عَلِمَ أنَّه لا يَأْخُذُها، لم يُجْزِئْه، وقلتُ: بلَى.
انتهى.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ إظْهارُ إخْراجِ الزَّكاةِ مُطْلَقًا.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب.
قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: يُسْتَحَبُّ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ.
وقيلَ: إنْ منَعَها أهْلُ بلَدِه، اسْتُحِبَّ له إظْهارُها، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهنَّ ابنُ تَميمٍ.
وقيلَ: إنْ نفَى عنه ظَنَّ السَّوْءِ بإظْهارِه، اسْتُحِبَّ، وإلَّا فلا.
اخْتارَه يُوسُفُ الجَوْزِىُّ، ذكَرَه فى «الفائقِ»، ولم يذْكُرْه فى «الفُروعِ»، وأطْلَقَهنُّ فى «الفائقِ».

الجزء: 7 - الصفحة: 170

وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهَا إِلَى بَلَدٍ تُقْصَرُ إِلَيْهِ الصَّلَاةُ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ تُجْزِئُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
قوله: ولا يجُوزُ نَقْلُها إلى بَلَدٍ تُقْصَرُ إليه الصَّلاةُ.
هذا المذهبُ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَعْروفُ فى النَّقْلِ.
يعْنِى، أنَّه يَحْرُمُ، وسَواءٌ فى ذلك نقَلَها لرَحِم أو شِدَّةِ حاجَةٍ أو لا.
نصَّ عليه.
وقال القاضى فى «تَعْلِيقِه»، و «رِوَايَتَيْه»، و «جَامِعِه الصَّغِيرِ»، وابنُ البَنَّا: يُكْرَهُ نَقْلُها مِن غيرِ تَحْريمٍ.
ونقَل بَكْرُ بنُ محمدٍ، لا يُعْجِبُنِى ذلك.
وعنه، يجوزُ نَقْلُها إلى الثَّغْرِ.
وعلَّلَه القاضى بأنَّ مُرابَطَةَ الغازِى بالثَّغْرِ قد تَطُولُ، ولا يُمْكِنُه المُفارَقَةُ.
وعنه، يجوزُ نقْلُها إلى الثَّغْرِ وغيرِه، مع رُجْحانِ الحاجَةِ.
قال فى «الفائقِ»: وقيلَ: تُنْقَلُ لمَصْلَحَةٍ راجِحَةٍ، كقَرِيبٍ مُحْتاجٍ ونحوِه.
وهو المُخْتارُ.
انتهى.
واخْتاره الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: يُقَيَّدُ ذلك بمَسِيرَةِ يَوْمَيْن،

الجزء: 7 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتحْديدُ المَنْعِ مِن نقْلِ الزَّكاةِ بمَسافَةِ القَصْرِ ليس عليه دَليلٌ شَرْعِىٌّ.
وجعَل مَحَلَّ ذْلك الأَقاليمَ؛ فلا تُنْقَلُ الزَّكاةُ مِن إقْلِيمٍ إلى إقْليمٍ، وتنْقَلُ إلى نَواحِى الإِقْليمِ، وإنْ كان أكْثرَ مِن يَوْمَيْن.
انتهى.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ جَوازَ نقْلِها للقَرابَةِ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ نقْلِها إلى ما دُونَ مَسافَةِ القَصْرِ، وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ.
يعْنِى بالمَنْعِ.
قوله: فإنْ فعَل فهل تُجْزِئُه؟ على رِوايَتيْن.
ذكَرَهما أبو الخَطَّابِ ومَن بعدَه.
يعْنِى، إذا قُلْنا: يَحْرُمُ نقْلُها ونقَلَها.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الفُصُول»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «شَرْحِ المَجْدد» و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،

الجزء: 7 - الصفحة: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ إحداهما، تُجْزِئُه.
وهى المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَب»، وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ».
واخْتارَه المُصَنِّف، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ.
فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ، وغيرُهما.
قال القاضى: ظاهِرُ كلامِ أحمدَ يَقْتَضِى ذلك.
ولم أجِدْ عنه نصًّا فى هذه المَسْأَلَةِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
الرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُجْزِئُه.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى، وجماعَةٌ.
قاله فى «الفُروعِ».
وصحَّحَه

الجزء: 7 - الصفحة: 173

إلَّا أَنْ يَكُونَ فِى بلَدٍ لَا فُقَرَاءَ فِيهِ، فَيُفَرِّقَهَا فِى أَقْرَبِ الْبِلَادِ إِلَيْهِ.
النَّاظِمُ.
وهو ظاهِرُ ما فى «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على عدَمِ الجَوازِ.
قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ فى بَلَدٍ لا فُقرَاءَ فيه، أو كان ببادِيَةٍ، فيُفَرِّقَها فى أقْرَبِ البِلادِ إليه.
وهذا عندَ مَن لم يَرَ نقْلَها؛ لأنَّه كمَن عندَه المالُ بالنِّسْبَةِ إلى غيرِه، وأطْلقَه لى «الرَّوْضَةِ».
فوائد؛ الأُولَى، أُجْرَةُ نقْلِ الزَّكاةِ، حيثُ قُلْنا به، على ربِّ المالِ، كوَزْنٍ وكَيْلٍ.
الثَّانيةُ، المُسافِرُ بالمالِ فى البُلْدانِ، يُزَكِّيه فى المَوْضِعِ الذى إقامَةُ المالِ فيه

الجزء: 7 - الصفحة: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكْثَرُ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه فى رِوايَةِ يُوسُفَ بنِ مُوسَى، وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»، وقال: نقَلَه الأكْثرُ؛ لتَعلُّقِ الأطْماعِ به غالِبًا.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ نقْلِ محمدِ بنِ الحَكَمِ، تَفْرِقَتُه فى بَلَدِ الوُجوبِ وغيرِه مِنَ البُلْدانِ التى كانَ بها فى الحَوْلِ.
وعندَ القاضى، هو كغَيْرِه، اعْتِبارًا بمَكانِ الوُجوبِ؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى تأْخيرِ الزَّكاةِ.
وقيلَ: يُفَرِّقُها حيثُ حالَ حوْلُه، فى أىِّ مَوْضِعٍ كان.
وظاهِرُ المَجْدِ فى «شَرْحِه»، إطْلاقُ الخِلاِفِ.
الثَّالثةُ، لا يجوزُ نقْلُ الزَّكاةِ لأَجْلِ اسْتِيعابِ الأصْنافِ إذا أوْجَبْناه، وتعَذَّرَ بدُونِ النَّقْلِ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدمه فى «الفُروعِ»، وقال: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ.
يعْنِى بالجَوازِ، وما هو ببَعيدٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 175

فَإِنْ كَانَ فِى بَلَدٍ، وَمَالُهُ فِى آخَرَ، أَخْرَجَ زَكَاةَ الْمَالِ فِى بَلَدِهِ، وَفِطْرَتَهُ فِى الْبَلَدِ الَّذِى هُوَ فِيهِ.
قوله: فإنْ كان فى بَلَدٍ، ومَالُه فى آخرَ، أخرجَ زَكاةَ المَالِ فى بَلَدِه.
يعْنِى فى بَلَدِ المالِ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
نصَّ عليه، لكِنْ لو كان المالُ مُتَفَرِّقًا، زكَّى كل مالٍ حيْثُ هو.
فإنْ كان نِصابًا مِنَ السَّائمَةِ فى بلَدَيْن، ففيه 104 وَجْهَان؛ أحدُهما: يَلْزَمُه فى كلِّ بَلَدٍ تَعذَّر ما فيه مِنَ المالِ؛ لِئَلا ينْقُلَ الزَّكاةَ إلى غيرِ بلَدِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ إخْراجُها فى أحَدِهما؛ لِئَلَّا يُفْضِىَ إلى تَشْقِيصِ زَكاةِ الحَيوانِ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قلتُ: وهو أوْلَى، ويُغْتَفَرُ مِثْلُ هذا؛ لأجْلِ

الجزء: 7 - الصفحة: 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الضَّرَرِ لحُصُولِ التَّشْقِيصِ، وهو مُنْتَفٍ شَرْعًا.
وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قوله: وفِطْرَتَه فى الْبَلَدِ الذى هو فيه.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو نقَلَها، ففى الإِجْزاءِ الرِّوايتَان المُتَقدِّمَتان فى كلامِ المُصَنِّفِ، نقْلًا ومذهَبًا.
فائدتان، إحْداهما، يُؤَدِّى زَكاةَ الفِطْرِ عن مَن يَمُونُه، كعَبْدِه ووَلَدِه الصَّغِيرِ وغيرِهما، فى البَلَدِ الذى هو فيه.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، ونصَرَه، وقال: نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهِرُ كلامِه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ

الجزء: 7 - الصفحة: 177

وَإذَا حَصَلَ عِنْدَ الإِمَامِ مَاشِيَةٌ، اسْتُحِبَّ لَهُ وَسْمُ الإبِلِ فِى أَفْخَاذِهَا، وَالْغَنَمِ فِىِ آذَانِهَا، فَإِنْ كَانَتْ زَكَاةً كَتَبَ «للَّهِ» أوْ «زَكَاةٌ»، وَإنْ كَانتْ جِزْيَةً كَتَبَ «صَغَارٌ» أوْ «جِزْيَةٌ».
الكُبْرَى».
وقيلَ: يُؤَدِّيه فى بلَدِ مَن لَزِمَه الإخْراجُ عنهم.
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه بعضُهم.
قلتُ: قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى الفِطْرَةِ، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يجوزُ نقْلُ الكَفَّارَةِ والنَّذْرِ والوَصِيَّةِ المُطْلقَةِ، إلى بَلَدٍ تُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وصحَّحُوه.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: وخرَّجَ القاضى وَجْهًا فى الكَفَّارَةِ بالمَنْعِ؛ فيُخَرَّجُ فى النَّذْرِ والوَصِيَّةِ مِثْلُه، أمَّا الوَصِيَّةُ لفُقَراءِ بَلَدٍ، فيَتَعيَّنُ صَرْفُها فى فُقَرائِه.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ إسْحاقَ بنَ إبْرَاهِيمَ.
فائدة: قوْلُه: وإذا حضل عندَ الإِمامِ مَاشِيَةٌ، اسْتُحِبَّ له وَسْمُ الإِبِلِ فى أفْخَاذِها.
وكذلك البَقَرُ.
وأمَّا الغنَمُ، ففى آذَانِها كما قال المُصَنِّفُ.
وهذا بلا

الجزء: 7 - الصفحة: 178

فَصْلٌ:

وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَوْلِ إِذَا كَمَلَ النِّصَابُ، وَلَا يَجُوزُ قَبْلَ ذَلِكَ.
نِزاعٍ، لكِنْ قال أبو المعَالِى ابنُ مُنَجَّى: الوَسْمُ بالحِنَّاءِ أو بالقِيرِ 105 أفْضَلُ.
انتهى.
ويأْتِى متى يَمْلِكُ الزَّكاةَ والصَّدقَةَ، فى أوَاخِرِ البابِ الذى بعدَه.
قوله: ويَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكاةِ عن الحَولِ إذا كمَل النِّصَابُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به، كالدَّيْنِ ودِيَةِ الخَطَأَ.
نقَل الجَماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، لا بَأْسَ به.
زادَ الأَثْرَمُ، هو مِثْلُ الكَفَّارَةِ قبلَ الحِنْثِ، والظِّهارُ أصْلُه.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، أنَّهما على حَدٍّ واحِدٍ، فيهما الخِلافُ فى الجَوازِ والفَضِيلَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، تَرْكُ التَّعْجِيلِ أفْضَلُ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ

الجزء: 7 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامِ الأصحابِ.
قال: ويَتوَجَّهُ احْتِمالٌ، تُعْتَبرُ المَصْلَحَةُ.
قلتُ: وهو تَوْجِيهٌ حَسَنٌ.
وتقَدَّم نقْلُ الأَثْرَمِ.
الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: فى كلامِ القاضى، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ» وغيرِهما أنَّ النِّصابَ والحَوْلَ سبَبان، فقُدِّمَ الإِخْراجُ على أحَدِهما.
قلتُ: صرَّح بذلك المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: والحَوْلُ شَرْطٌ فى زَكاةِ الماشِيَةِ والنَّقْدَيْن وعُروضِ التِّجارَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى كلامِ الشَّيْخِ وغيرِه أنَّهما شَرْطان.
قلتُ: صرَّح بذلك فى «المُقْنِعِ»، فقال فى أوَّل كتابِ الزَّكاةِ: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، مِلْكُ نِصَابٍ.
وقال بعدَ ذلك: الخامِسُ، مُضِىُّ الحَوْلِ شَرْطٌ.
وصرَّح به فى «المُبْهِجِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الكافِى».
قال فى «الفُروعِ»: وفى كلامِ بعضِهم، أنَّهما سبَبٌ وشَرْطٌ.
قلتُ: وهو أيضًا فى كلامِ المَجْدِ فى «شَرْحِه».
وقال فى «الوَجِيزِ»: ومِلْكُ النِّصابِ شَرْطٌ.
وسكَت عنِ الحَوْلِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ تَعْجِيلِ زَكاةِ مالِ المَحْجُورِ عليه.
وهو

الجزء: 7 - الصفحة: 181

وَفِى تَعْجِيلِهَا لِأَكْثَرَ مِنْ حَوْلٍ رِوَايَتَانِ.
ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وكثير مِنَ الأصحابِ، وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ تَعْجِيلُها.
قلتُ: وهو الأُولَى.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قوله: وفى تَعْجِيلها لأكثَرَ مِن حَوْلٍ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «مُنْتَهَى الغايَةِ» له، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّركَشِىِّ»، و «الشَّارِح»؛ إحْداهما، يجوزُ تَعْجِيلُها لحَوْلَيْن فقط.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الرِّعايَتيْن»،

الجزء: 7 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن»، و «التَّصْحِيحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ومالَ إليه فى «الشَّرْحِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ لأكْثَرَ مِن حَوْلٍ؛ لأنَّ الحَوْلَ الثَّانى لم يَنْعَقِدْ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلَ».
قال فى «الإِفادَاتِ»، و «المُنْتَخَبِ»: ويجوزُ لِحَوْلٍ.
وصحَّحَه فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ».
فعلى المذهبِ، لا يجوزُ تَعْجِيلُها لثَلَاثَةِ أعْوامٍ فأَكْثَرَ.
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ فيه، اقْتِصَارًا على ما ورَد.
قال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»: رِوايَةً واحِدَةً.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ

الجزء: 7 - الصفحة: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّعْجيلُ لثَلاثَةِ أعْوامٍ فأكثرَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وهو تاجٌ لصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» فيهما، وهكذا فى «التَّلْخيصِ».
لكنْ وُجِدَ فى بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ»: وفى تَعْجِيلِها لحَوْلَيْن رِوايَتان.
والنُّسْخَةُ الأُولَى مَقْرُوءَةٌ على المُصَنِّفِ.
قال صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»: يجوزُ أعْوامًا.
نقَلَه عنه ابنُ تَميمٍ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يجوزُ لأعْوامٍ.
نقَلَه عنه فى «الفائقِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: أو عن ثَلاثَةِ أحْوالٍ، أو عن أكْثَرَ.
فائدة: إذا قُلْنا: يجوزُ التَّعْجِيلُ لعامَيْن.
فعَجَّلَ عن أرْبَعِين شاةً شاتَيْن مِن غيرِها، جازَ، ومنها لا يجوزُ عنهما، ويَنْقَطِعُ الحَوْلُ.
وكذا لو عَجَّلَ شاةً واحِدَةً عنِ الحَوْلِ الثَّانى وحدَه؛ لأنَّ ما عَجَّلهَ منه للحَوْلِ الثَّانِى زالَ مِلْكُه عنه.
ولو قُلْنا: يرْتجِعُ ما عَجَّلَه؛ لأنَّه تجْدِيدُ مِلْكٍ.
فإنْ ملَك شَاةً، اسْتَأْنَف الحَوْلَ مِنَ الكَمالِ.
وقيلَ: إنْ عجَّلَ شاتَيْنِ 106 مِنَ الأَرْبَعِين، أَجْزَأَ عنِ الحَوْلِ الأَوَّلِ، إنْ قُلْنَا: يَرْجعُ.
وإنْ عَجَّلَ واحِدَةً مِنَ الأرْبَعِين، وأُخْرَى مِن غيرِها، جازَ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ أخْرَجَ شاةً منه، وشاةً مِن غيرِه، أجْزَأ عنِ الحَوْلِ الأوَّلِ ولم يُجْزِئُ عنِ الثَّانِى؛ لأنَّ النِّصابَ نقَص، وإنْ تَكَمَّلَ بعدَ ذلك، صارَ إخْراجُ زَكاتِه وتَعْجِيلُه لها قبلَ

الجزء: 7 - الصفحة: 184

وَإنْ عَجَّلَهَا عَنِ النِّصَابِ وَمَا يَسْتَفِيدُهُ، أجْزَأَ عَنِ النِّصَابِ دُونَ الزِّيَادَةِ.
كَمالِ نِصابِها.
قوله: فإنْ عَجَّلَها عنِ النِّصابِ وما يَسْتَفِيدُه، أجْزَأ عنِ النِّصابِ دونَ الزِّيادَةِ.
وكذا لو عجَّلَ زكاةَ نِصابَيْن مَن ملَك نِصابًا.
وهذا المذهبُ فيهما.
نصَّ عليه.
وعنه، تُجْزِئُ عنِ الزِّيادةِ أيضًا؛ لوُجوب سبَبِها فى الجُمْلةِ.
حكَاها ابنُ عَقِيلٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن هذه الرِّوايةِ احْتِمالُ تَخْريجٍ بضَمِّه إلى الأصْلِ فى حوْلِ الوُجوبِ، فكذا فى التَّعْجِيلِ، ولهذا اخْتارَ فى «الانْتِصارِ»، يُجْزِئُ عنِ

الجزء: 7 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُسْتَفادِ مِنَ النِّصابِ فقط، وقيلَ به إنْ لم يبْلُغِ المُسْتَفادُ نِصابًا؛ لأنَّه يتْبَعُه فى الوُجوبِ والحوْلِ كمَوْجودٍ، فإذا بلَغَه اسْتَقَلَّ 107 بالوُجوب فى الجُمْلةِ، لو لم يُوجَدِ الأصْلُ.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» فى الثَّانيةِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ عنِ النَّماءِ إنْ ظهَر، وإلَّا فلا.
ذكَرَه فى «الرِّعايَتيْن».
وقال فى «القاعِدَةِ العِشْرِين»: لو عجَّلِ الزَّكاةَ عن نَماءِ النِّصابِ قبلَ وُجودِه، فهل يُجْزِئُه؟ فيه ثَلاثةُ أوجُهٍ؛ ثَالِثُها، يُفَرَّقُ بينَ أنْ يكونَ النَّماءُ نِصابًا، فلا يجوزُ، وبينَ أنْ يكونَ دُونه، فيَجوزُ.
قال: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ رابعٌ بالفَرْقِ بينَ أنْ يكونَ النَّماءُ نتاجَ ماشِيَةٍ، أو رِبْحَ تجارةٍ؛ فيجوزُ فى الأوَّلَ دُون الثَّانى.
فوائد؛ إحْداها، لو عجَّل عن خَمْس عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ، وعن نِتاجِها بِنْتَ مَخاضٍ فنتِجتْ مِثْلَها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُجْزِئُه، وَيلْزَمُه بِنْتُ مَخاضٍ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقيلَ: يُجْزِئُه.
وأطْلقَهما ابن تَميمٍ، وابنُ حَمْدَانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى المذهبِ، هل له أنْ يرْتَجِعَ المُعجَّلَةَ؟ على وَجْهَيْن.
وأطقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

الجزء: 7 - الصفحة: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: الأُوْلَى، جوازُ الارْتِجاعِ.
فإنْ جازَ الارْتِجاعُ فأخَذَها، ثم دفَعَها إلى الفَقيرِ، جازَ، وإنِ اعْتَدَّ بها قبل أخْذِها، لم يَجُزْ؛ لأنَّها على مِلْكِ الفَقيرِ.
الثَّانيةُ، لو عجَّل مُسِنَّةً عن ثَلاثِين بَقرَةً ونِتاجِها، فَنُتِجَتْ عَشْرًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّها لا تُجْزِئُه عَنِ الجميعِ، بل عَنِ الثَّلاثِين.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيلَ: تُجْزِئُه عَنِ الجميعِ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى المذهبِ، ليس له ارْتجاعُها، ويُخْرِجُ للعَشْر رُبْعَ مُسِنَّةٍ.
وعلى قوْلِ ابنِ حامِدٍ، يُخَيَّرُ بينَ ذلك، وبينَ ارْتِجاعِ المُسِنَّةِ، ويُخْرِجُها أو غيرَها عنِ الجميعِ.
الثَّالثةُ: لو عجَّل عن أرْبَعِين شاةً شاةً، ثم أبْدَلَها بمِثْلِها، أوْ نُتِجَتْ أرْبَعِين سَخْلَةً، ثم ماتَت الأُمَّاتُ، أجزأَ المُعَجَّلُ عَنِ البدَلِ والسِّخالِ؛ لأنَّها تُجْزِئُ مع بَقاءِ الأُمَّاتِ عَنِ الكُلِّ، فعَن أحَدِهما أوْلَى.
وهذا

الجزء: 7 - الصفحة: 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: قطَع به بعضُ أصحابِنا وذكَر أبو الفَرَج ابنُ أبى الفَهمِ وَجْهًا، لا تُجْزِئُ؛ لأنَّ التَّعْجيلَ كان لغيرِها.
وأطلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
فعلى المذهبِ، لو عجَّل شاةً عن مِائَةِ شاةٍ، أو تَبِيعًا عن ثَلاِثِين بقَرَةً، ثم نُتِجَتِ الأُمَّاتُ مِثْلَها وماتَتْ، أجْزأَ المُعَجَّلُ عَنِ النِّتاجِ؛ لأنَّه يتْبَعُ فى الحوْل.
وهذا الصَّحيِحُ منَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ؛ [لأنَّه لا يُجْزِئُ] 108 مع بقَاءِ الأُمَّاتِ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فعلى الأوَّلِ، لو نُتِجَتْ نِصْفُ الشِّياهِ مِثْلَها، ثم ماتَتْ أمَّاتُ الأوْلادِ، أجْزأ المُعَجَّلُ عنها.
وعلى الثَّانى، يجِبُ مِثْلُه.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه نِصابٌ لمُ يزَكِّه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم المَجْدُ فى «شَرْحِه» بنِصْفِ شاةٍ؛ لأنَّه قِسْطُ السِّخالِ مِن واجِبِ المَجْموعِ، ولم يصِحَّ التَّعْجيلُ عنها.
وقال أبو الفَرَجِ: لا يِجبُ شئٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أشْبَهُ بالمذهبِ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
ولو نُتِجَتْ نِصْفُ البَقَرِ مِثْلَها، ثم ماتَتِ الأُمَّاتُ، أجْزأ المُعَجَّلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»؛ لأنَّ الزَّكاةَ وجبَتْ فى العُجولِ تَبعًا.
وجزَم

الجزء: 7 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجدُ فى «شَرْحِه» على الثَّانِى بنِصْفِ تَبِيعٍ بقَدْرِ قِيمَتِها، قِسْطُها مِنَ الواجِبِ.
الرَّابعةُ، لو عجَّلَ عن أحَدِ نصِابَيْه وتَلِفَ، لم يَصْرِفْه إلى الآخَرِ، كما لو عجَّلَ شاةً عن خَمْسٍ مِنَ الإِبلِ، فتَلِفَتْ وله أرْبَعون شاةً، لم يُجْزئْه عنها.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى فى تَخْرِيجِه: مَن له ذهَبٌ وفِضَّة وعُروضٌ، فعجَّلَ عن جِنْسٍ منها ثم تَلِفَ، صرَفَه إلى الآخَرِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
الخامسةُ، لو كان له ألْفُ دِرْهَمٍ، وقُلْنا: يجوزُ التَّعْجيلُ لعامَيْن، وعنِ الزِّيادةِ قبلَ حُصولِها.
فعجَّلَ خَمْسِين.
وقال: إنْ رَبِحْتُ ألْفًا قبلَ الحَوْل، فهى عنها، وإلَّا كانتْ للحَوْل الثَّانى، جازَ.
السَّادسةُ، لو عجَّلَ عن ألْفٍ يَظُنُّها له، فبانَتْ خَمْسَمِائَةٍ، أجْزأَ عن عامَيْن.

الجزء: 7 - الصفحة: 189

وَإنْ عَجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قَبْلَ طُلُوعِ الطَّلْعِ وَالْحِصْرِمِ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
قوله: وإنْ عجَّلَ عُشْرَ الثَّمَرَةِ قبلَ طُلُوعِ الطلْعِ والحِصْرِمِ، لم يُجْزِئْه.
وكذا لو عجَّلَ عُشْرَ الزَّرْعِ قبلَ ظُهورِه، والماشِيَةَ قبلَ سَوْمِها.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجوزُ بعدَ مِلْكِ الشَّجَرِ، ووَضْعِ البِذْرِ فى الأرْضِ؛ لأنَّه لم يَبْقَ للوُجوبِ إلَّا مُضِىُّ الوَقْتِ عادةً، كالنِّصابِ الحَوْلِىِّ.
[وأطلْقَهما فى «المُحَرَّرِ»] 109. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وصالِحٌ، للمالِكِ أنْ يَحْتَسِبَ فى العُشْرِ بما زاد عليه السَّاعِى لسَنَةٍ أُخْرَى.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: قبلَ طُلوعِ الطَّلْعِ والحِصْرِم.
جوازُ التَّعْجيلِ بعدَ طُلوعِ ذلك وظُهورِه.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ؛ لأنَّ ظُهورَ ذلك كالنِّصابِ، والإِدْراكُ كالحَوْلِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وقيل: لا يجوزُ حتى يشْتَدَّ الحَبُّ ويَبْدُوَ

الجزء: 7 - الصفحة: 190

وَإِنْ عَجَّل زَكَاةَ النِّصَابِ، فتَمّ الْحَوْلُ وَهُوَ ناقِصٌ قدرَ مَا عَجَّلَهُ، جَازَ.
صلاحُ الثَّمرَةِ؛ لأنَّه السَّبَبُ.
جزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وأطْلقَهما فى «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: وكذا يُخرَّجُ الخِلافُ إنْ أَسامَها دُونَ أكثرِ السَّنَةِ.
[وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لا يجوزُ تَعْجيلُ العُشْرِ؛ لأنَّه يجِبُ بسَبَبٍ واحدٍ، وهو بُدُوُّ الصلاحِ.
وجوَّزَه أبو الخَطَّابِ، إذا ظَهَرتِ الثَّمَرَةُ وطَلْعُ الزَّرْعِ.
انتهى.
فائدة: لا يصِحُّ تَعْجيلُ زَكاةِ المَعْدِنِ والرِّكازِ بحالٍ، بسَبَبِ أنَّ وجُوبَها يُلازِمُ وُجودَها.
ذكَرَه فى «الكافِى» وغيرِه] 110. قوله: وإنْ عجَّلَ زَكاةَ النِّصَابِ، فتَمَّ الحَولُ وهو نَاقِصٌ قَدْرَ ما عجّلَه، جازَ.

الجزء: 7 - الصفحة: 191

وإنْ عَجَّلَ زَكَاةَ الْمِائَتَيْنِ، فَنُتِجَتْ عِنْدَ الْحَوْلِ سَخْلَةً، لَزِمَتْهُ شَاةٌ ثَالِثَةٌ،  وكان حُكْمُ ما عجَّله كالمَوْجودِ فى مِلْكِه، يتِمُّ به النِّصابُ؛ لأنَّه كمَوْجودٍ فى مِلْكِه وَقْتَ الحوْلِ فى إجْزائِه عن مالِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال أبو حَكِيمٍ: لا يُجْزِئُ، ويكونُ نَفْلًا، ويكونُ كَتَالِفٍ.
فعلى المذهبِ، لو ملَك مِائَةً وعِشْرِين شاةً، فعَجَّل شاةً، ثم نُتِجَت قبلَ الحْولِ واحِدَةً لَزِمَه شاةٌ ثانِيَةٌ.
وعلى الثَّانى، لا يَلْزَمُه.
قوله: وإنْ عجَّلَ زَكاةَ المِائَتَيْن، فنُتِجَتْ عندَ الحولِ سَخْلَةً، لزمَتْه شاةٌ ثالِثَةٌ.
بِناءً على المذهب فى المسْأَلَةِ التى قبلَها.
وعلى قوْلِ أبى حَكيمٍ، لا يَلْزَمُه.
ومِن فوائدِ الخِلافِ أيضًا؛ لو عجَّل عن ثَلاثمائَةِ دِرْهَمٍ خَمْسَ دراهِمَ، ثم حالَ الحوْلُ، لَزِمَه زكاةُ مِائَةٍ، دِرْهَمان ونِصْفٌ.
ونقَلَه مُهَنَّا.
وعلى الثَّانى، يَلْزَمُه زكاةُ خَمْسٍ وتِسْعِين دِرْهمًا.
وقال المَجدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، على الثَّانى:

الجزء: 7 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَلْزَمُه زَكاةُ اثْنَيْن وتِسْعِين ونِصْفُ دِرْهمٍ.
وهذا، واللَّه أعلمُ، سَهْوٌ؛ لأنَّ الباقِىَ فى مِلْكِه، بعدَ إخْراجِ الخَمْسَةِ المُعَجَّلَةِ، مِائَتان وخَمْسَة وتِسْعُون، فَالخَمْسَةُ الْمُخرجَةُ أجْزأَتْ عن مِائَتَيْن، وهى كالتَّالِفَةِ على قوْلِ أبى حَكِيمٍ، فلا تجِبُ فيها زكاةٌ، وإنَّما الزَّكاةُ على الباقِى، وهو خَمْسَةٌ وتِسْعُون.
ومِن فوائدِ الخِلافِ أيضًا، لو عجَّل عن ألْفٍ خَمْسًا وعِشْرِين منها، ثم رَبِحَتْ خَمْسَةً وعِشْرِين، لَزِمَه زكاتُها، على المذهبِ.
وعلى الثّانِى، لا يَلْزَمُه شئٌ.
ومنها، لو تَغَيَّرَ بالمُعَجَّلِ قَدْرُ الفَرْضِ، قُدِّرَ كذلك على المذهبِ.
وعلى الثَّانِى، لا.
فائدتان؛ إحداهما، لو نتَج المالُ ما يَتَغَيَّرُ به الفَرْضُ، كما لو عجَّل تَبِيعًا عن ثَلاِثين مِنَ البَقَرِ، فَنُتِجتْ عَشْرًا، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُجْزِئُه المُعَجَّلُ عن شئٍ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّانِى، يُجْزِئُه عمَّا عجَّلَه، ويَلْزَمُه للنِّتاجِ رُبْعُ مُسِنَّةٍ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
فعلى الأوَّل، هل له ارْتجاعُ المُعَجَّلِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: إنْ كان المُعَجَّلُ موْجودًا، ساغَ ارْتجاعُه.
الثَّانيةُ، لو أخَذ السَّاعِى فوقَ حقِّه مِن ربِّ المالِ، اعتدَّ بالزِّيادةِ مِن سَنةٍ ثانيةٍ.
نصَّ عليه.
وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا: يُحْسَبُ ما أهْداه للعاملِ مِنَ الزَّكاةِ

الجزء: 7 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أيضًا.
وعنه، لا يُعْتَدُّ بذلك.
وجمَع المُصَنِّفُ بينَ الرِّوايتَيْن، فقال: إنْ نَوَى المالِكُ التَّعْجيلَ، اعْتُدَّ به، وإلَّا فلا.
وحَمَلَها على ذلك.
وحمَل المَجْدُ رِوايةَ الجَوازِ على أنَّ السَّاعِىَ أخَذ الزِّيادَة بنيَّةِ الزَّكاةِ إذا نَوَى التَعْجيلَ.
قال: وإنْ عَلِمَ أنَّها ليستْ عليه وأخذَها، لم يُعْتَد بها.
على الأصحِّ؛ لأنَّه أخَذَها غَصْبًا.
قال: ولَنا رِوايةٌ، أنَّ مَن ظُلِمَ فى خَراجِه، يحْتسبُه مِنَ العُشْرِ، أو مِن خَراجٍ آخَرَ.
فهذا أوْلَى.
ونقَل عنه حَرْبٌ، فى أرْضِ صُلْحٍ يأْخُذُ السُّلْطانُ منها نِصْف الغَلَّةِ، ليس له ذلك.
قيل له: فيُزَكِّى المالِكُ عمَّا بَقِىَ فى يَدِه؟ قال: يُجْزِئُ ما أخَذَه السُّلْطانُ عنِ الزَّكاةَ.
يعْنِى إذا نوَى به المالِكُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنْ زادَ فى الخَرْصِ، هل يُحْتَسَبُ بالزِّيادةِ مِنَ الزَّكاةِ؟ فيه رِوايَتان.
قال: وحمَل القاضى المسْأَلةَ على أنَّه يحْتَسبُ بنيَّةِ المالِكِ وَقْتَ الأخْذِ، وإلَّا لم يُجْزِئْه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ما أخَذَه باسْمِ الزَّكاةَ، ولو فوقَ الواجِبِ، بلا تأْوِيلٍ، اعتدَّ به، وإلَّا فلا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُعْتَدُّ بما أخذَه.
وعنه، بوَجْهٍ سائغٍ.
وعنه، لا.
وكذا ذكَرَه ابنُ تَميمٍ فى آخِرِ فصْلِ شِراءِ الذِّمِّىِّ لأرْضٍ عُشْرِيَّةٍ.
وقدَّم أنَّه لا يُعْتدُّ به.

الجزء: 7 - الصفحة: 194

وَإنْ عَجَّلَهَا فَدَفَعَهَا إِلَى مُسْتَحِقِّهَا، فَمَاتَ أَوْ ارْتَدَّ أَوْ اسْتَغْنَى، أَجْزَأَتْ عَنْهُ.
قوله: وإنْ عجَّلَها فدفَعَها إلى مستَحِقِّها، فماتَ أو ارْتَدَّ أو اسْتَغْنَى.
يعْنِى مَن دُفِعَتْ إليه مِن هؤلاءِ، أجْزَأَتْ عنه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ

الجزء: 7 - الصفحة: 195

وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى غَنِىٍّ، فَافتَقَرَ عِنْدَ الْوُجُوبِ، لَمْ تُجْزِئْهُ،  وقيل: لا تُجْزِئُه.
وهو وَجْهٌ، ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلهِ: وإنْ دفَعَها إلى غَنِىٍّ، فافْتَقَرَ عندَ الوُجوبِ، لم تجْزِئْه.
إذا عَلِمَ أنَّه غَنِىٌّ حالةَ الدَّفْعِ، وهذا بلا نِزاعٍ، وأمَّا إذا دَفَعها إليه ظانًّا أنَّه فقِيرٌ، وهو

الجزء: 7 - الصفحة: 196

وَإنْ عَجَّلَها ثُمَّ هَلَكَ الْمَالُ قَبْلَ الْحَوْلِ، لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمِسكِينِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ الدَّافِعُ السَّاعِىَ، أوْ أَعْلَمَهُ أَنَّهَا زَكَاةٌ مُعَجَّلَةٌ، رَجَعَ عَلَيْهِ.
فى الباطِنَ غَنىٌّ، فَيَأْتِى فِى كلامَ المُصنِّفِ فى آخِرِ البابِ الذى بعدَه، عندَ قوْلِه: وإنْ دفَعَها إلى مَن لا يَسْتَحِقُّها وهو لا يعْلَمُ، ثم عَلِمَ.
فائدة: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، بقَوْلِه: وإنْ عجَّلَها ثم هلَك المالُ قبلَ الحَوْلِ، لم يَرْجِعْ على المِسْكِينِ.
أنَّ الزَّكاةَ إذا عجَّلَها ثم هلَك المالُ قبلَ الحَوْلِ، أنَّه لا زَكاةَ عليه.
وهو صَحيحٌ، لأنَّا تَبيَّنَّا أنَّ المُخْرَجَ غيرُ زكاةٍ.
وكذا الحُكْمُ لو ارْتَدَّ المالِكُ أو نَقص النِّصابُ.
وكذا لو ماتَ المالِكُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: إنْ ماتَ بعدَ أنْ عجَّل، وَقعتِ المَوْقعَ، وأجْزأَتْ عَنِ الوَارِثِ.
قوله: لم يَرْجِعْ على المِسْكِينِ.
اعلمْ، أنَّه إذا بانَ أن المُخْرَجَ غيرُ زكاتِه، فالصَّحيحُ، أنَّه لا يَمْلِكُ الرُّجوعَ فيما أخْرجَه مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال القاضى وغيرُه: هذا المذهبُ؛ لوُقوعِه نَفْلًا، بدَليلِ مِلْكِ الفَقيرِ لها.
قال المَجْدُ:

الجزء: 7 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: لم يرْجِعْ فى الأصحِّ.
وقيلَ: يَمْلِكُ الرُّجوعَ فيه.
قال القاضى فى «الخِلَافِ»: أَوْمَأَ إليه فى رِوايَةِ مُهَنَّا، فى مَن دَفع إلى رجُلٍ زكاةَ مالِه، ثم عَلِمَ غِنَاه، يأْخُذُها منه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ شِهَابٍ، وأبو الخَطَّابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال غيرُ واحد؛ منهم ابنُ تَميمٍ، على هذا القَولِ: إنْ كان الدَّافِعُ وَلِىَّ ربِّ المالِ، رجَع مُطْلَقًا.
وإنْ كان ربَّ المالِ ودفَع إلى السَّاعِى مُطْلَقًا، رجَع فيها، ما لم يدْفَعْها إلى الفَقيرِ، وإن دفَعَها إليه فهو كما لو دفَعَها ربُّ المالِ.
قال فى «الفُروعِ»: وجزَم غيرُ واحِدٍ عنِ ابنِ حامِدٍ، إن كان الدَّافِعُ لها السَّاعِىَ، رجَع مُطْلَقًا.
قلتُ: منهم المُصَنِّفُ هنا.
وأطْلقَ الوَجْهَيْن فى أصْلِ

الجزء: 7 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المسْأَلةِ فى «الفُروعِ»، وأكثرُ الأصحابِ على أنَّ الخِلافَ وَجْهان، وحَكَاه أبو الحُسَيْنِ رِوايتَيْن، وحكَى فى «الوَسِيلَةِ»، أنَّ مِلْكَه للرُّجوعِ رِوايَةٌ.
وتقدَّم قوْلُ القاضى فيه.
فائدة: لو أعلَمَ ربُّ المالِ السَّاعِىَ، أنَّ هذه زكاةٌ مُعَجَّلَة، ودفَعَها السَّاعِى إلى الفَقيرِ، رجَع عليه، أعْلَمَه السَّاعِى بذلك أم لم يُعْلِمْه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مُخْتَصرِ ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقيلَ: لا يرْجِعُ عليه إذا لم يُعْلِمْه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، كما قال المُصَنِّفُ وغيرُه.
وهى داخِلَةٌ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
وإنْ دفَعَها ربُّ المالِ إلى الفَقيرِ وأعْلَمه أنَّها زكاةٌ مُعَجَّلةٌ، رجَع عليه، وإلَّا فلا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه ابنُ حامِدٍ هنا.
وقيل: يرْجِعُ، وإنْ لم يُعْلِمْه.
وقيل: وإنْ عَلِمَ الفَقيرُ أنَّها زكاةٌ مُعَجَّلةٌ، رجَع عليه، وإلَّا فلا.
قال ابنُ تَميمٍ: جزَم به بعضُهم.
وقال: وإِذا لم يعْلَمْ فأوْجُهٌ؛ الثَّالثُ، يرْجِعُ إنْ أعْلَمَه، وإلا فلا.
انتهى.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ أنَّه لا يرْجعُ عليه مُطْقًا على المُقَدَّمِ عندَه.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيلَ: فى الوَلِىِّ أوْجُهٌ؛ الثَّالثُ، يرْجِعُ إنْ أعْلَمَه.
قال: وكذا

الجزء: 7 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَن دفَع إلى السَّاعِى.
وقيل: يرْجِعُ إنْ أعْلَمه، وكانت بيَدِه.
فائدة: متى كان ربُّ المال صادِقًا، فله الرُّجوعُ باطِنًا، أعْلَمه بالتَّعْجيلِ أوْلا، لا ظاهِرًا، مع الإطْلاقِ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ.
وإنِ اخْتلَفا فى ذِكْرِ التَّعْجيلِ، صُدِّقَ الآخِذُ، عَملًا بالأصْلِ، ويحْلِفُ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والمَجدُ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقيلَ: لا يحْلِفُ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وحيثُ قُلْنا: له الرُّجوعُ.
ورجَع، فإنْ كانتِ العَيْنُ باقِيَةً، أخَذَها بزِيادَتِها المُتَّصِلَةِ لا المُنْفَصِلَةِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: وهو الأظهَرُ؛ لحُدُوثِها فى مِلْك الفَقيرِ كنَظائرِه.
وأشارَ أبو المَعالِى إلى ترَدُّدِ الأمْرِ بينَ الزَّكاةِ والقَرْضِ 111؛ فإذا تَبَيَّنَّا أنَّها ليستْ بزكاةٍ، بَقِىَ كوْنُها قَرْضًا 112. وقيلَ: يرْجِعُ بالمُنْفَصِلَةِ أيضًا، كرُجوعِ بائعِ المُفْلِسِ المُسْتَردِّ عيْنَ مالِه بها.
ذكَرَه القاضى.
قال فى «القَواعِدِ»: اخْتارَه القاضى فى «خِلَافِه».
وإنْ نقَصَتْ عندَه، ضَمِنَ نقْصَها كجُمْلَتِها وأبْعاضِها، كمَبِيعٍ ومَهْرٍ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا يضْمَنُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال: وأطْلقَ بعضُهم الوَجْهَيْن، يعْنِى فى ضَمانِ النَّقْصِ، ولو كان جُزْءًا منها.
وإنْ كانتْ تالِفَةً ضمنَ مِثْلَها أو قِيمَتَها يوْمَ التَّعْجيلِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ ما قالَه صاحِبُ «المُحَرر»: يومَ التَّلَفِ على صِفَتِها يومَ

الجزء: 7 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّعْجيلِ، لأنَ ما زادَ بعدَ القَبْضِ حدَث فى مِلْكِ الفَقيرِ، ولا يَضْمَنُه، وما نقَص يَضْمَنُه.
انتهى.
وأمَّا ابنُ تَميمٍ، فقال: ضَمِنَها يَوْمَ التَّعْجِيلِ.
وقال شيْخُنا، يعْنِى به المَجْدَ: يوْمَ التَّلَفِ على صِفَتِها يومَ التَّعْجيلِ.
فصاحِبُ «الفُروعِ» فسَّرَ مُرادَ الأصحابِ بما قالَه المَجْدُ، وابنُ تَميمٍ جعَلَه قوْلًا ثانِيًا فى المسْألَةِ، وتَفْسيرُ صاحِبِ «الفُروعِ» أوْلَى وأقْعَدُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَغْرَمُ نقْصَها يومَ رَدِّها، أو قِيمتَها، إنْ تَلِفَتْ، أو مِثْلَها يوْمَ عُجِّلَتْ.
وقيلَ: بل يوْمَ التَّلَفِ.
فصِفَتُها يوْمَ عُجِّلَتْ.
وقيل: يضْمَنُ المِثْلِىَّ بمِثْلِه، وغيرَه بقِيمَتِه يوْمَ عُجِّلَ، ولا يضْمَنُ نَقْصَه.
فوائد؛ منها، لو اسْتَسْلَفَ السَّاعِى الزَّكاةَ، فتَلِفَتْ فى يَدِه مِن غيرِ تَفْريطٍ، لم يَضْمَنْها، وكانتْ مِن ضَمانِ الفُقراءِ.
سواء سأله الفُقراءُ ذلك أو ربُّ المالِ، أو لم يسْأَلْه أحَدٌ.
هذا الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقيل: إنْ تَلِفتْ بيَدِ السَّاعِى، ضُمِنَتْ مِن مالِ الزَّكاةِ.
قدمه ابنُ تَميمٍ، وجزَم به فى «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: لا.
وذكَر ابنُ حامِدٍ، أنَّ الإِمامَ يدْفَعُ إلى الفَقيرِ عِوَضَها مِن مالِ الصَّدَقاتِ.
ومنها، لو تعمَّدَ المالِكُ إتلافَ النِّصابِ

الجزء: 7 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو بعضِه بعدَ التَّعْجيلِ، غيرَ قاصِدٍ الفِرارَ منها، فحُكْمُه حُكْمُ التَّالِفِ بغيرِ فِعْلِه فى الرُّجوعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو سأَلَه الفُقَراءُ قبْضَها، أو قبَضَها لحاجَةِ صِغارِهم، وكما بعدَ الوُجوبِ.
وقيل: لا يرْجِعُ.
وقيل: لا يرْجِعُ فيما إذا أَتْلَفَ 113 دُونَ الزَّكاةِ؛ للتُّهْمَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وهل إتْلافُه مالَهَ عمْدًا بعدَ التَّعْجيلِ كتَلَفِه بآفةٍ سَماوِيَّةٍ، أو كإتْلافِ أجْنَبِىٍّ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
ومنها، لو أخْرَجَ زَكاتَه فتَلِفَتْ قبلَ أنْ يقْبِضَها الفَقيرُ لَزِمَه بدَلُها.
ومنها، يُشْتَرَطُ لِملْك الفَقيرِ لها، وإجْزائِها عن ربِّها، قَبْضُه، فلا يُجْزئ غَداءُ الفُقراءِ ولا عَشاؤُهم.
جزَم به ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
ولا يصِحُّ تَصَرُّفُ الفَقيرِ فيها 114 قبلَ قَبْضِها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وخرَّجَ المَجْدُ فى المُعَينَّةَ المَقْبولَةِ كالمَقْبُوضَةِ، كالهِبَةِ وصدَقَةِ التَّطَوُّعِ والرَّهْنِ.
قال: والأوَّلُ أصحُّ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ عيَّنَ زَكاتَه، فقَبِلَها الفَقِيرُ، فتَلِفَتْ قبلَ قَبْضِه، لم يُجْزِئْه فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين»: فى الزَّكاةِ والصَّدقَةِ والقَرْضِ وغيرِها طَرِيقَان، أحدُهما، لا يمْلِكُ إلَّا بالقَبْضِ، رِوايةً واحدَةً.
وهى طرِيقَةُ القاضى فى «المُجَرّدِ»، والشِّيرَازِىِّ فى «المُبْهِجِ».
ونصَّ عليه فى مَواضِعَ.
والطَّريقُ الثَّانى، لا يمْلِكُ فى المُبْهَمِ بدُونِ القَبْضِ، وفى

الجزء: 7 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُعَين يمْلِكُ بالعَقْدِ.
وهى طرِيقَةُ القاضى فى «خِلَافِه»، وابنِ عقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، والحَلْوَانِىِّ وابنهِ 115، إلَّا أنَّهما حكَيَا فى المُعَيَّنِ رِوايتَيْن كالهِبَةِ.
انتهى.
فإِذا قُلْنا: تُمْلَكُ بِمُجَرَّدِ القَبُولِ.
فهل يجوزُ بَيْعُها؟ قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين»: نصَّ أحمدُ على جوازِ التَّوْكيلِ.
قال: وهو نَوْعُ تصَرُّفٍ، فَقِياسُه سائرُ التَّصَرُّفاتِ، وتكونُ حِينَئِذٍ كالهِبَةِ المَمْلوكةِ بالعَقْدِ.
ولو قال الفَقيرُ لربِّ المالِ: اشْتَرِ لى بها ثوْبًا.
ولم يَقْبِضْها منه، لم يُجْزِئْه، ولو اشْتَراه كان للمالِكِ، ولو تَلِفَ كان مِن ضَمانِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ مِن إذْنِه لغَريمِه فى الصَّدقَةِ بدَيْنِه عنه، أو صَرْفِه، أو المُضارَبَةِ به.
قلتُ: والنَّفْسُ تميلُ إلى ذلك.
ويأتى فى البابِ الذى بعدَه، إذا أبرَأ الغَريمُ غريمَه، أو أحالَ الفَقيرَ بالزَّكاةِ، هل تسقطُ الزَّكاةُ عنه؟ عندَ قولِه: ويجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلى مُكاتَبِه وإلى غَريمِه.

الجزء: 7 - الصفحة: 203

بَابُ ذِكْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ

وَهمْ ثَمَانِيَة أَصْنَافٍ؛  بابُ ذِكْرِ أهلِ الزَّكاةِ قوله: وهم ثَمانيَةُ أصْنافٍ؛ الفقراءُ؛ وهمُ الذين لا يَجِدون ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم.
والثَّانى، المساكينُ؛ وهمُ الذين يجِدون مُعْظَمَ الكِفايَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الفَقيرَ أسْوَأُ حالًا مِنَ المِسْكينِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، عَكْسُه.
اخْتارَه ثَعْلَبٌ اللُّغَوِىُّ، وهو مِنَ الأصحابِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقال الشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ: الفَقْرُ والمَسْكَنَةُ صِفَتان لمَوصوفٍ واحدٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 205

الْفُقَرَاءُ، وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَعُ مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتِهِمْ.
وَالثَّانِى، الْمَسَاكِينُ، وَهُمُ الَّذِينَ يَجِدُونَ مُعْظَمَ الْكِفَايَةِ.
تنبيهات؛ أحدُها، قولُ المُصَنِّفِ عن المَساكينِ: هم الذين يجدون مُعْظَمَ الكِفايَةِ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الهَادى»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاويَيْن»، و «الوجيزِ»، و «الفائقِ»، وجماعةٌ: همُ

الجزء: 7 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذين لهم أكْثَرُ الكِفايَةِ.
وقال النَّاظِمُ: همُ الذين يَجِدون جُلَّ الكِفايَةِ.
وقال فى «الكافِى»: هم الذين لهم ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»: هم الذين لهم ما يقَعُ مَوقِعًا مِن كِفايَتِهم، ولا يَجدون تَمامَ الكِفايَةِ.
وهو مُرادُه فى «الكافِى».
وقال ابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»: همُ الذين يقْدِرون على بعضِ كِفايتهم.
وقال ابنُ رَزينٍ: المِسْكينُ؛ مَن لم يَجِدْ أكْثَرَ كِفايَتهِ.
فلعَلَّه مَن يَجِدُ بإسْقاطِ لم، أو أرادَ نِصْفَ الكِفايَةِ فقط.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ همُ الذين لهم أكْثَرُ كِفايَتِهم؛ وهو مُعظمُها، أو ما يقَعُ موقِعًا منها،

الجزء: 7 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كنِصْفِها.
وقال ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: والمِسْكينُ مَن وجَد أكْثَرَها أو نِصْفَها.
فتَلخَّصَ مِن عِباراتِهم، أنَّ المِسْكينَ مَن يجدُ مُعْظَمَ الكِفايَةِ.
ومَعناه، واللَّه أعلمُ، أكثرُها.
وكذا جُلُّها.
وقد فسَّرَ فى «الرِّعايَةِ» أكْثرَها بمُعْظَمِها، لكنَّ أعْظَمَها وجُلَّها فى النَّظَرِ أخَصُّ مِن أكْثَرِها، فإنَّه يُطْلَقُ على أكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ ولو بيَسيرٍ، بخِلافِ جُلِّها، وقرِيبٌ منه مُعْظَمُها.
وفى عِباراتِهم، مَن يَقْدِرُ على بعضِها ونِصْفِها.
فيُمْكِنُ حمْلُ مَن ذكَر بعضَها على نِصْفِها، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ أقلَّ مِنَ النِّصْفِ، وأنَّها أقوالٌ.
وأمَّا الفُقراءُ فهم الذين لا يَجِدون ما يقَعُ موقِعًا مِن

الجزء: 7 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كِفايَتِهم، أو لا يَجِدون شيئًا ألْبَتَّةَ.
وقال فى «المُبْهِجِ» و «الإِيضَاحِ»: هم الذينَ لا صَنْعَةَ لهم.
والمَساكينُ؛ هم الذِين لهم صَنْعَةٌ ولا تُقِيمُ بهم.
وقال الخِرَقىُّ: الفُقَراءُ؛ الزَّمْنَى والمَكافيفُ.
ولعَلَّهم أرَادوا، فى الغالِبِ، وإلَّا حيثُ وُجِدَ مَن ليس معه شئٌ، أو معه ولكن لا يقَعُ موقِعًا مِن كِفايته، فهو فَقيرٌ، وإنْ كان له صَنْعَةٌ، أو غيرَ زَمِنٍ ولا ضَريرٍ.
الثَّانى، قوْلُه: وهم ثَمانيَةُ أصْنَافٍ.
حصَر مَن يَسْتَحِقُّ الزَّكاةَ فى هذه الأصْنافِ الثَّمانيةِ.
وهو حَصْرُ المُبتَدَأ فى الخَبَرِ، فلا يجوزُ لغيرِهم الأخْذُ منها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ لشِراءِ كُتُبٍ يَشْتَغِلُ فيها مِمَّا يحْتاجُ إليه، مِن كُتُبِ العِلْم التى لابُدَّ منها لمَصْلَحَةِ دِينه ودُنْيَاه.
انتهى.
وهو الصَّوابُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو قدَرَ على الكَسْبِ، ولكنْ أرادَ الاشْتِغالَ بالعِبادَةِ، لم يُعْطَ مِنَ الزَّكاةِ.
قوْلًا واحِدًا.
قلتُ: والاشْتِغالُ بالكَسْبِ، والحالَةُ هذه، أفْضَلُ مِنَ العِبادَةِ.
ولو أرادَ الاشْتِغالَ بالعِلْمِ، وهو قادِر على الكَسْبِ، وتعَذَّرَ الجمعُ بينَهما، فقال فى «التَّلْخيصِ»: لا أعلمُ لأصحابِنا فيها قوْلًا، والذى أرَاه جوازَ الدَّفْعِ إليه.
انتهى.
قلت: الجوازُ قطَع به النَّاظِمُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وَقيلَ: لا يُعْطى إلَّا إذا كان الاشْتِغالُ بالعِلْمِ يَلْزَمُ.
الثَّالثُ: شَمِلَ قوْلُه: الفُقراءُ والمَساكِينُ.
الذَّكَرَ والأُنْثَى، والكَبِيرَ والصَّغِيرَ.
وهو صحيحٌ؛

الجزء: 7 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فالذَّكرُ والأُنْثَى الكَبيرُ لا خِلافَ فى جَوازِ الدَّفْعِ إليه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ إعْطاءِ الصَّغيرِ مُطْلَقًا، وعليه معْظمُ الأصحابِ.
وعنه، يُشْتَرطُ فيه أنْ يأْكُلَ الطَّعامَ.
ذكَرَها المَجْدُ، ونَقَلها صالِحٌ وغيرُه، وهى قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وقال القاضى: لا يجوزُ دَفْعُها إلى صَبِىٍّ لم يأْكُلِ الطَّعامَ.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ذكَرَه فى بابِ الظِّهارِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وحيثُ جازَ الأخْذُ، فإنَّها تُصْرَفُ فى أُجْرَةِ رَضاعِه وكُسْوتِه، وما لَابُدَّ منه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالذى يَقْبَلُ ويقْبِضُ له الزَّكاةَ والهِبَةَ والكفَّارةَ، مَن يلِى مالَه؛ وهو وَلِيُّه مِن أبٍ، ووَصِىٍّ، وحاكمٍ، وأمينِه، ووَكِيلِ الوَلِىِّ الأَمِينِ.
قال ابنُ مَنْصُور: قلتُ لأحمدَ: قال سُفْيانُ: لا يَقْبِضُ للصَّبِىِّ إلَّا الأبُ أو وَصِىٌّ أو قاضٍ.
قال أحمدُ: جَيِّدٌ.
وقيلَ له فى رِوايَة صالحٍ: قبَضَتِ الأُمُّ وأَبُوه حاضِرٌ؟ فقال: لا أعْرِفُ للأُمِّ قبْضًا، ولا يكونُ إِلَّا الأبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ

الجزء: 7 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن أحمدَ تصْريحًا بأنَّه لا يصحُّ قَبْضُ غيرِ الوَلِىِّ مع عدَمِه، مع أنَّه المشْهورُ فى المذهبِ.
وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، أنَّه لا يعْلَمُ فيه خِلافًا، ثم ذكَر أنَّه يَحْتَمِلُ أنَّه يصِحُّ قبْضُ مَن يلِيه، مِن أُمٍّ أو قَريبٍ وغيرِهما، عندَ عدَمِ الوَلِىِّ؛ لأنَّ حِفْظَه مِنَ الضَّياعِ والهَلاكِ أوْلَى مِن مُراعاةِ الوِلايةِ.
انتهى.
وذكَر المَجْدُ، أنَّ هذا مَنْصوصُ أحمدَ.
نقَل هارُونُ الحَمَّالُ فى الصِّغارِ، يُعْطَى أوْلِياؤُهم.
قلت: ليس لهم وَلِىٌّ؟ قال: يُعْطَى مَن يُعْنَى بأمْرِهم.
ونَقَل مُهَنَّا، فى الصَّبِىِّ، والمَجْنونِ، يَقْبِضُ له وَلِيُّه.
قلتُ: ليس له وَلِىٌّ؟ قال: يُعْطَى الذى يقومُ عليه.
وذكَر المَجْدُ نصًّا ثالِثًا بصِحَّةِ القَبْضِ مُطْلَقًا.
قال بَكْرُ بنُ محمدٍ: يُعْطِى مِنَ الزَّكاةِ الصَّبِىَّ الصَّغيرَ؟ قال: نعم، يُعْطِى أَبَاه أو مَن يقومُ بشَأْنِه.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» هذه الرِّوايَةَ، ثم قال: قلتُ: إنْ تعَذَّرَ، وإلَّا فلا.
فائدة: يصِحُّ مِنَ المُمَيِّزِ قبْضُ الزَّكاةِ والهِبَةِ والكفَّارَةِ ونحوِها.
قدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: على ظاهرِ كلامِه.
قال المَرُّوذِىُّ: قلتُ لأحمدَ: يُعْطِى غُلامًا شِيئًا مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: نعم، يدْفَعُها إلى الغُلامِ.
قلتُ: فإنِّى أخافُ أنْ يُضَيِّعَه.
قال: يدْفَعُه إلى مَن يقومُ بأمْرِه.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ والحارِثِىِّ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُمَيِّزُ كغيرِه.
وعنه، ليس أهْلًا لقَبْضِ ذلك.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا، المَنْعُ مِن ذلك، وأنَّه لا يصِحُّ قبْضُه بحالٍ.
قال: وقد صرَّح به القاضى فى «تَعْليقِه»، فى كتابِ المُكاتَبِ.
قال: وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصُور.
انتهى.
قال فى «القَواعدِ الأُصُوليَّةِ»: فى المَسْألَةِ رِوايَتان؛ أشْهَرُها، ليس هو أهْلًا.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ، وأبْدَى فى «المُغْنِى» احْتِمالًا، أنَّ صِحَّةَ قبْضِه تقِفُ على إذْنِ الوَلِىِّ دونَ القَبولِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 212

وَمَنْ مَلَكَ مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ مَا لَا يَقُومُ بِكِفَايَتهِ، فَلَيْسَ بِغَنِىٍّ وَإنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ.
قوله: ومَن ملَك مِن غيرِ الأثمانِ ما لا يَقومُ بكفايَتِه، فليس بغَنِىٍّ وإنْ كَثُرَتْ قِيمَتُه.
وهذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال الإِمامُ أحمدُ: إذا كان له عَقارٌ أو ضَيْعَةٌ يَسْتَغِلُّها عَشَرَةُ آلافٍ أو أكْثَرُ لا تُقِيمُه، يعْنِى لا تكْفِيه، يأخُذُ مِنَ الزَّكاةِ.
وقيلَ له: يكونُ

الجزء: 7 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له الزَّرْعُ القائمُ، وليس عندَه ما يحْصُدُه، أيأْخُذُ مِنَ الزَّكاةِ؟ قال: نعم، يأْخُذُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وفى مَعْناه ما يحْتاجُ إليه لإقامَةِ مُؤْنَتِه.
تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ زَكاةِ الفِطْرِ، عندَ قوْلهِ: إذا فضَل عن قُوتِه وقُوتِ عِيالهِ.
لو كان عندَه كُتُبٌ، ونحوُها يحْتاجُها، هل يجوزُ له أخْذُ الزَّكاةِ أم لا؟

الجزء: 7 - الصفحة: 215

وَإنْ كَانَ مِنَ الأَثْمَانِ، فَكَذَلِكَ فِى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالأُخْرَى، إِذَا مَلَكَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتَهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَهُوَ غَنِىٌّ.
قوله: وإنْ كان مِنَ الأثمانِ، فكذلك فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نَقَلها مُهَنَّا، واخْتارَها ابنُ شِهَابٍ العُكبَرِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِى»، وغيرُهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هى الصَّحيحَةُ مِنَ الرِّوايتَيْن عند المُصَنِّفِ، وأبى الخَطَّابِ، ولم أجِدْ ذلك صريحًا فى كتُبِ المُصَنِّف.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وصحَّحَه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
والرِّوايَة الأُخْرَى، إذَا ملَك خَمْسين دِرْهَمًا أو قِيمَتَها مِنَ الذَّهَبِ، فهو غنِىٌّ.
فلا يجوزُ الأخْذُ لمَن ملَكَها، وإنْ كان محْتاجًا، ويأْخُذُها مَن لم يَمْلِكْها، وإنْ لم يكُنْ مُحْتاجًا.
وهذه الرِّوايَةُ عليها جماهيرُ الأصحابِ، وهى المذهبُ عندَهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ، حتى إنَّ عامَّةَ مُتَقَدِّميهم لم يحْكُوا خِلافًا.
قال ابنُ منَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال ابنُ شِهَابٍ: اخْتارَها أصحابُنا، ولا وَجْهَ له فى المَعْنَى، وإنما ذهَب إليه أحمدُ لخَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ، ولعَلَّه لمَّا بانَ له ضعْفُه رجَع عنه، أو قال ذلك لقوْمٍ بأعْيانِهم كانوا يتَّجِرون بالخَمْسِينْ، فتَقومُ بكِفايَتِهم، وأجابَ غيرَه بضَعْفِ الخَبرِ.
وحمَلَه المُصَنِّفُ وغيرُه على المَسْألةِ،

الجزء: 7 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فتَحْرُمُ المَسْألَةُ، ولا يَحْرُمُ الأخْذُ.
وحمَلَه المَجْدُ على أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، قالَه فى وَقْتٍ كانتِ الكِفايَةُ الغَالِبَةُ بخَمْسِين.
وممَّن اخْتارَ هذه الرِّوايَةَ؛ الخِرَقِىِّ، وابنْ أبى مُوسى، والقاضى، وابنُ عَقِيلٍ، فقَطَعوا بذلك، ونصَرَه فى «المُغْنِى» 116، وقال: هذا الظَّاهِرُ مِن مذهبِه.
قال فى «الهَادِى»: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
ونقَلَها الجماعَة عن أحمدَ.
قلتُ: نَقَلها الأثْرَمُ، وابنُ مَنْصُورٍ، وإسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ،

الجزء: 7 - الصفحة: 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأحمدُ بنُ هَاشِمٍ الأَنْطَاكِىُّ، وأحمدُ بنُ الحَسَنِ، وبِشْرُ بنُ مُوسَى، وبَكْرُ بنُ محمدٍ، وأبو جَعْفَرِ ابنِ الحَكَمِ، وجَعْفرُ بنُ محمدٍ، وحَنْبَلٌ، وحَرْبٌ، والحَسَنُ ابنُ محمدٍ، وأبو حامِدِ ابنُ أبِى حَسَّانَ، وحَمْدانُ بنُ الوَرَّاقِ، وأبو طالِبٍ، وابناهُ؛ صالِحٌ وعَبْدُ اللَّهِ، والمَرُّوذِىُّ، والمَيْمُونِىُّ، ومحمدُ بنُ داوُدَ، ومحمدُ بنُ مُوسَى، ومحمدُ بنُ يَحْيَى، وأبو محمدٍ مَسْعُودٌ، ويُوسُفُ بنُ مُوسَى، والفَضْلُ ابنُ زِيَادٍ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، الخَمْسُون تَمْنَعُ المَسْأْلَة لا الأَخْذَ، ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
وتقدَّم أنَّ المُصَنِّفَ حمَل الخَبَرَ على ذلك، وأطْلقَهما فى «التَّلْخيصِ».
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، فى مَن معه خَمْسُمِائَةٍ وعليه ألْفٌ، لا يأْخُذُ

الجزء: 7 - الصفحة: 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الزَّكاةِ.
وحُمِلَ على أنَّه مُؤجِّلٌ، أو على ما نقَلَه الجماعَةُ.
تنبيه: قوْلُه فى الرِّوايةِ الثَّانيةِ: أو قِيمَتَها مِنَ الذَّهَبِ.
هل يُعْتَبرُ الذَّهبُ بقِيمَةِ الوقْتِ، لأنَّ الشَّرْعَ لم يحُدَّه، أو يُقَدَّرُ بخَمْسَةِ دَنانِيرَ، لتعَلُّقِها بالزَّكاةِ؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلقَهما فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: ذكَرهما القاضى فيما وَجدْتُه بخَطِّه على «تَعْليقهِ»، واخْتارَ فى «الأحْكام السُّلْطانِيَّةِ» الوَجْهَ الثَّانِى.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، الأوَّلُ، وهو الصَّوابُ.
ويأتى

الجزء: 7 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى البابِ قدْرُ ما يأْخُذُ الفَقيرُ والمِسْكينُ وغيرُهما، ويأْتِى بعدَه إذا كان له عِيالٌ.
فائدة: مَن أُبِيحَ له أخْذُ شئٍ، أُبيحَ له سُؤالُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَحْرُمُ السُّؤالُ، لا الأخْذُ، على مَن له قُوتُ يوم؛ غداءٌ وعَشاءٌ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: اخْتارَه جماعةٌ.
وعنه، يَحْرُمُ ذلك على مَن له قوتُ يومٍ؛ غَداءٌ وعَشاءٌ.
ذكَر هذه الرِّوايَةَ الخَلَّالُ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى

الجزء: 7 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المِنْهاجِ»، إنْ عَلِم أنَّه يَجِدُ مَن يسألُه كلَّ يومٍ، لم يَجُزْ أنْ يسْألَ أكثرَ مِن

الجزء: 7 - الصفحة: 221

الثَّالِثُ، الْعَامِلُونَ عَلَيْهَا، وَهُمُ الْجُبَاةُ لَهَا، وَالْحَافِظُونَ لَهَا.
قُوتِ يوم وليْلَةٍ، وإنْ خافَ أنْ لا يجِدَ مَن يُعْطِيه، أو خافَ أنْ يعْجِزَ عنِ السُّؤالِ، أُبِيحَ له السُّؤالُ أكْثَرَ مِن ذلك.
وأمَّا سُؤالُ الشَّئِ اليَسيرِ؛ كشِسْعِ النَّعْلِ، أو الحِذاءِ، فهل هو كغيرِه فى المَنْعِ، أو يُرَخَّصُ فيه؟ فيه رِوايَتان، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأُوْلَى الرُّخْصَةُ فى ذلك؛ لأنَّ العادةَ جارِيَةٌ به.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: والعامِلُون عليها؛ وهمُ الجُبَاةُ لها، والحافِظُون لها.
العامِلُ على الزَّكاةِ؛ هو الجابِى لها، والحافِظُ، والكاتِبُ، والقاسِمُ، والحاشِرُ، والكَيَّالُ، والوَزَّانُ، والعَدَّادُ، والسَّاعِى، والرَّاعِى، والسَّائِقُ، والحَمَّالُ، والجَمَّالُ، ومَن يُحْتاجُ إليه فيها، غيرُ قاضٍ ووَالٍ.
وقيلَ لأحمدَ، فى رِوايَةِ المَرُّوذِىِّ، الكَتَبَةُ مِنَ العامِلين؟ قال: ما سمعْتُ.
الثَّانيةُ، أُجْرَةُ كَيْلِ الزَّكاةِ ووَزْنِها ومُونَةُ دَفعِها على المالِكِ.
وقد تقدم التَّنْبِيهُ على ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 222

وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ مُسْلِمًا أَمِينًا، مِنْ غَيْرِ ذَوِى الْقُرْبَى، وَلَا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُهُ وَلَا فَقْرُهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُشْتَرَطُ إِسْلَامُهُ، وَلَا كَوْنُهُ مِنْ غَيْرِ ذَوِى الْقُرْبَى.
قوله: ويُشْتَرطُ أنْ يكونَ العامِلُ مُسْلِمًا أمينًا مِن غَيْرِ ذَوِى القُرْبَى.
يُشْترَطُ أنْ يكونَ العامِلُ مُسْلِمًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى، قالَه فى «الهِدايَةِ» -قال الزَّرْكَشِىُّ: وأظُنُّه فى «المُجَرَّدِ» - والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ.
ونَصَره الشَّارِحُ، وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وجزَم به فى «الوَجيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخَبِ».
وقال القاضى: لا يُشْتَرطُ إسْلامُه.
اخْتارَه فى «التَّعْلِيقِ»، و «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وهى رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَها أكثرُ الأصحابِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الفُصولِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «العُقودِ» لابنِ البَنَّا.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «نَظْمِ

الجزء: 7 - الصفحة: 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وظاهرُ «الفُروعِ»، الإطْلاقُ، فإنَّه قال: يُشْتَرطُ إسْلامُه فى رِوايَةٍ.
وعنه، لا يُشْترَطُ إسْلامُه.
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى

الجزء: 7 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايَةِ»: وفى الكافِرِ -وقيل: وفى الذِّمِّىِّ- رِوايَتان.
وقال القاضى، فى «الأحْكام السُّلْطانيَّةِ»: يجوزُ أنْ يكونَ الكافِرُ عامِلًا فى زكاةٍ خاصةٍ عُرِفَ قدْرُها، وإلَّا، فلا فائدتان؛ إحداهما، بنَى بعضُ الأصحابِ الخِلافَ هنا على ما يأخُذُه العامِلُ، فإنْ قُلْنا: ما يأخُذُه أُجْرَةٌ.
لم يُشْتَرطْ إسْلامُه، وإنْ قُلْنا: هو زكاةٌ.
اشْتُرِطَ إسْلامُه.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ما يأخُذُه العامِلُ أُجرَةٌ فى المَنْصُوصِ.
الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: إذا عَمِل الإِمامُ أو نائبُه على الزَّكاةِ، لم يكُنْ له أخْذُ شئٍ؛ لأنَّه يأَخُذُ رزْقه مِن بيْتِ المالِ.
قال ابنُ تَميمٍ: ونَقل صالِحٌ عن أبِيه، العامِلُ هو السُّلْطانُ الذَى جعَل اللَّه له الثُّمْنَ فى كِتابِه.
ونَقل عبدُ اللَّهِ نحوَه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا ذكَرَا، ومُرادُ أحمدَ، إذا لم يأْخُذْ مِن بَيْتِ المالِ شيئًا، فلا اخْتِلافَ، أو أنَّه على ظاهرِه.
انتهى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
ويأْتِى نظِيرُها فى رَدِّ الآبِقِ، فى آخرِ الجَعالَةِ.
وأمَّا اشتِراطُ كوْنِ العامِلِ مِن غيرِ ذَوِى القُرْبَى، فهو

الجزء: 7 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحدُ الوَجْهَيْن، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
قدَّمه المُصَنِّفُ هنا، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدَ، والشَّارِحُ، والناظِمُ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأظهَرُ.
وقال القاضى: لا يُشْترَطُ كوْنُه مِن غيرِ ذَوِى القُرْبَى.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ.
قال فى «المُغْنِى» 117: هو قوْلُ أكثرِ أصحابِنا.
قال الشَّارِحُ: وقال أصحابُنا: لا يُشْتَرطُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال فى «تجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ.
وجزم به فى «الهِدَايَةِ»، و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»؛ لعدَم ذكْرِهم له فى الشُّروطِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الفائِق».
وبَناهُما فى «الفُصُول»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، على ما يأْخُذُه العامِلُ؛ هل هو أُجْرَةٌ أو زكاةٌ؟ وظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ عَدمُ البِنَاءِ.
وقيلَ: إنْ مُنِعَ مِنَ الخُمْسِ، جازَ، وإلَّا فلا.
وقال المُصَنِّفُ: إنْ أخَذ أُجْرَتَه مِن غيرِ الزَّكاةِ، جازَ، وإلَّا فلا.
وتابَعه ابنُ تَميمٍ.
وأمَّا اشْتِراطُ كوْنِه أمِينًا، فهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن جَوازِ كوْنِه كافِرًا، كوْنُه فاسِقًا مع الأمانَةِ.
قال: ولعَلَّه مُرادُهم، وإلَّا فلا يَتَوجَّه اعْتِبارُ العَدَالَةِ مع الأمانَةِ دونَ الإسْلام.
قال: والظَّاهِرُ، واللَّه أعلمُ، أنَّ مُرادَهم بالأمانَةِ العَدالَةُ.
وذكَر الشَّيْخُ وغيرُه، أنَّ الوَكِيلَ لا يُوَكِّلُ إلَّا أمِينًا، وأنَّ الفِسْقَ يُنافِى ذلك.
انتهى.
قوله: ولا يشتْرَطُ حُرِّيَّتُه ولا فَقْرُه: هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وذكَرَه المَجْدُ إجْماعًا فى عدَم اشْتِراطِ فَقْرِه.
وقيلَ: يُشْتَرطان.
ذكَر الوَجْهَ باشْتِراطِ حُرِّيَّتِه أبو الخَطَّابِ، وأَبو حَكِيمٍ، وذكَر الوَجْهَ باشْتِراطِ فَقْرِه ابنُ حامِدٍ.
وقيلَ: يُشْتَرطُ إسْلامُه وحُرِّيته فى عِمالَةِ تَفْويضٍ لا تَنْفيذٍ.
وجَوازُ كوْنِ العَبْدِ عامِلًا مِن مُفْردَاتِ المذهبِ.
فوائد؛ الأُولَى، قال القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُشْتَرطُ عِلْمُه بأحْكامِ الزَّكاةِ، إنْ كان مِن عُمالِ التَّفْويضِ، وإنْ كان فيه مُنَفِّذًا، ققد عيَّن الإِمامُ ما يأْخُذُه، فيَجوزُ أنْ لا يكونَ عالِمًا.
قال فى «الفُروعِ»: وأطْلقَ غيرُه أنْ لا يُشْتَرطَ إذا كتَب له ما يأْخُذُه، كسُعاةِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وذكَر أبو المَعالِى، أنَّه يُشْتَرطُ

الجزء: 7 - الصفحة: 228

وَإنْ تَلِفَتِ الزَّكَاةُ فى يَدِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ، اُعْطِىَ أُجْرَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
كوْنُه كافِيًا.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
قال: وظاهِرُ ما سبَق لا يُشْتَرطُ ذُكُورِيَّتُه.
وهذا مُتَوجَّهٌ.
انتهى.
قلتُ: لو قيلَ باشْتِراطِ ذُكُورِيَّتِه، لَكانَ له وَجْهٌ؛ فإنه لم يُنْقَلْ أنَّ امْرأةً وَلِيَتْ عِمالَةَ زَكاةٍ ألْبَتَّةَ، وَترْكُهم ذلك قدِيمًا وحدِيثًا يدُلُّ على عدَمِ جَوازِه.
وأيضًا ظاهِرُ قوْلِه تعالَى: ﴿والْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ لا يَشْمَلُها.
الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يكونَ حمَّالُ الزَّكاةِ ورَاعِيها، ونحوُهما كافِرًا وعَبْدًا ومِن ذَوِى القُرْبَى وغيرِهم، بلا خِلافٍ أعْلَمُه؛ لأنَّ ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ لعَملِه لا لعِمالَتِه.
الثَّالثةُ لم يُشْتَرطُ فى العامِلِ أنْ يكونَ مُكَلِّفًا بالِغًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى المُمَيِّزِ العاقِلِ الأمِينِ تَخْريجٌ.
يعْنِى، بجوَازِ كوْنِه عامِلًا.
الرَّابعَةُ، لو وكَّل غيرَه فى تَفْرِقَةِ زَكاتِه، لم يدْفَعْ إِليه مِن سَهْمِ العامِلِ.
قوله: وإنْ تَلِفَتِ الزكاةُ فى يدهِ مِن غيرِ تَفْرِيطٍ، أُعطِىَ أُجْرَتَه مِن بيتِ المالِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ: يُعْطَى أُجْرَتَه مِن بَيْتِ المالِ، عندَ أصحابِنا.
وفيه وَجْهٌ لا يُعْطَى شيئًا.
قال فى «الفُروعِ»: قال ابنُ تَميمٍ: واخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
ولقد اطَّلَعْتُ على نُسَخٍ كثيرةٍ «لمُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، فلم أجدْ فيه: اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
بل يحْكِى الوَجْهَ مِن غيرِ زِيادَةٍ، فلعَلَّ الشَيْخَ اطَّلَع على نُسْخَةٍ فيها ذلك، والذي قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِهِ»:

الجزء: 7 - الصفحة: 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأقْوَى عندِى التَّفْصِيلُ، وهو أنَّه إنْ كان شرَط له جُعْلًا على عمَلِه، فلا شئَ له؛ لأَنَّه لم يُكْمِلِ العمَلَ؛ فى سائرِ أنْواعِ الجَعالاتِ، وإنِ اسْتَاجَره إجارَةً صَحِيحَةً بأُجْرةٍ؛ مُسَمَّاةٍ منها، فكذلك؛ لأنَّ حقَّه مُخْتَصٌّ بالتَّالِفِ، فيَذْهَبُ مِنَ الجميعِ.
وإنِ اسْتَأْجرَه إجارَةً صحيحةً بأُجْرَةٍ مُسَمَّاةٍ، ولم يُقَيِّدْها بها، أو بعَثَه ولم يُسَمِّ له شيئًا، فلَه الأُجْرَةُ مِن بيْتِ المالِ؛ لأنَّ دَفْعَ العِمالَةِ مِن بَيْتِ المالِ مع بقَائِه جائزٌ للإِمامِ.
ولم يُوجَدْ فى هاتَيْن الصُّورَتَيْن ما يُعَيِّنُها مِنَ الزَّكاةِ، فلذلك

الجزء: 7 - الصفحة: 230

الرَّابِعُ، الْمُؤلَّفَةُ قُلُوبُهُم؛ وَهُمُ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فى عَشَائِرِهِمْ مِمَّنْ يُرْجَى إِسْلَامُهُ، أَوْ يُخْشى شَرُّهُ، أَوْ يُرْجى بِعَطِيَّتِهِ قُوَّةُ إِيمَانِهِ، أَو إِسْلَامُ نَظِيرِهِ، أو جِبَايَةُ الزَّكَاةِ مِمَّنْ لَا يُعْطِيهَا، أَوِ الدَّفْعُ عَنِ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْهُ،  تعَيَّنتْ فيه عندَ التَّلَفِ.
انتهى.
وهذا لَفْظُه.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو الأصحُّ.
والظاهِرُ أنَّ هذا المَكانَ مِنَ «الفُروعِ» غيرُ مُحَررٍ.
فائدة: يخَيَّرُ الإِمامُ، إنْ شاءَ أرْسَلَ العامِلَ مِن غيرِ عَقْدٍ ولا تَسْمِيَةِ شئٍ، وإنْ شاءَ عقَد له إجارَة، ثم إنْ شاءَ جعَل له أخْذَ الزَّكاةِ وتَفريقَها، وإنْ شاءَ جعَل إليه أخْذَها فقط، فإنْ أذِنَ له فى تَفْريقِها، أو أطْلَقَ، فله ذلك، وإلَّا فلا.
قوله: الرَّابِعُ، الْمُؤلَّفَةُ قُلُوبُهُم؛ وَهُمُ السَّادَةُ الْمُطَاعُونَ فى عَشَائِرِهِمْ مِمَّنْ يُرْجَى

الجزء: 7 - الصفحة: 231

أَنَّ حُكْمَهُمُ انْقَطَعَ.
إسْلامُه، أو يُخْشَى شَرُّه، أو يُرْجَى بعَطيَّتِه قُوَّةُ إيمانِه، أو إسْلامُ نَظِيرِه، أو جِبايَةُ الزَّكاةِ مِمَّن لا يُعْطِيها، أو الدَّفْعُ عنِ المُسْلِمين.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ المُؤلَّفَةِ باقٍ، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّ حُكْمَهم انْقطَعَ مُطْلَقا.
قال فى «الإِرْشادِ»: وقد عُدِمَ فى هذا الوَقْتِ المُؤلَّفَةُ.
وعنه، أنَّ حُكْمَ الكُفَّارِ منهمُ انْقطَعَ.
واخْتارَ فى «المُبْهجِ»، أن المُؤَلَّفَةَ مَخْصُوصٌ بالمُسْلِمين.
وظاهِرُ الخِرَقِىِّ، أنَّه مَخْصُوصٌ بالمُشْرِكين.
وصاحِبُ «الهِدايَةِ»

الجزء: 7 - الصفحة: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وجماعَةٌ، حكَوُا الخِلافَ فى الانْقِطاعِ فى الكُفَّارِ، وقطَعوا ببَقاءِ حُكْمِهم فى المُسْلِمين.
فعلى رِوايَةِ الانْقِطاعِ، يُرَدُّ، سَهْمُهم على بَقِيَّةِ الأصْنافِ، أو يُصْرَفُ فى مَصالِح المُسْلِمين.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقالَ فى «الفُروعِ»: وظاهر كلامِ جماعةٍ، يُرَدُّ على بَقِيَّةِ الأصْنافِ فقط.
قلتُ: قدَّمه

الجزء: 7 - الصفحة: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الرِّعايَةِ».
قال المَجْدُ: يُرَدُّ على بَقِيَّةِ الأصْنافِ، لا أعَلمُ فيه خلافًا إلَّا ما رَواه حَنْبَلٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فَيُرَدُّ سَهْمُهم فى بَقِيَّةِ الأصْنافِ.
وعنه، فى

الجزء: 7 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَصالِح.
وما حَكَى الخِيَرَةَ.
ولعَلَّه، وعنه، وفى المَصالحِ.
بزِيادَةِ واوٍ.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: هل يَحِلُّ للمُؤَلَّفِ ما يأْخُذُه؟ يتَوجَّهُ، إِنْ أُعْطِىَ المُسْلِمْ ليَكُفَّ ظُلْمَه، لم يَحِلَّ، كقَوْلِنا فى الهَدِيَّةِ للعامِلِ ليَكُفَّ ظُلْمَه، وإِلَّا حَلَّ.
واللَّهُ أعلَمُ.
الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قوْلُه فى ضَعْفِ إسْلامِه، ولا يُقْبَلُ قوْلُه، أنَّه مُطاعٌ، إِلَّا ببَيِّنَةٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 235

الْخَامِسُ، الرِّقَابُ؛ وَهُمُ الْمُكَاتَبُونَ.
قوله: الخامسُ، الرِّقابُ؛ وهمُ المُكاتَبُون.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ المُكاتَبِين مِنَ الرِّقابِ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا يخْتَلِفُ المذهبُ فى ذلك.
وعنه، الرِّقابُ عَبِيدٌ يُشْتَرَوْن ويُعْتَقُون مِنَ الزَّكاةِ لا غيرُ.
فلا تُصْرَفُ إلى مُكاتَبٍ، ولا يُفَكُّ بها أسِير ولا غيرُه، سِوَى ما ذكَر.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: الرِّقابُ؛ وهمُ المُكَاتَبُون.
أنَّه لا يجوزُ دَفْعُها إلى مَن عُلِّقَ عِتْقُه بمَجئِ المالِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال جماعَةٌ: هم كالمُكاتَبِين فيُعْطَوْن.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وظاهِرُ كلامِه أيضًا، جَوازُ أخْذِ المُكاتَبِ قبلَ حُلولِ نجْمٍ.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَر القَوْلَيْن.
[وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» وغيرِهم] 118. وقيلَ: لا يأْخُذُ إلَّا إذا

الجزء: 7 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حَلَّ نَجْمٌ.
وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن فى المُؤَجَّلِ.
فوائد؛ إحداها، لو دفَع إلى المُكاتَبِ ما يقْضِى به دَيْنَه، لم يَجُزْ أنْ يَصْرِفَه فى غيرِه.
الثَّانيةُ، لو عتَق المُكاتَبُ تَبَرُّعًا، مِن سيِّدهِ أو غيرِه، فما معه منها له.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: مع فَقْرِه.
وقيل: بل للمُعْطِى.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
قالَه فى «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «المُحرَّرِ».
[وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ الخِلافِ] 119. وقيلَ: بل هو للمُكاتَبِين.
ولو عجَز أو ماتَ وبيَدِه وَفاءٌ، ولم يَعْتِقْ 120 بمِلْكِه الوَفاءَ، فما بيَدِه لسَيِّدهِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»: وهو أصحُّ.
زادَ فى «الكُبْرَى»، وأشْهَرُ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقالَه الخِرَقىُّ فيما إذا عجَز.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّم فى «المُحَرَّرِ»، أنَّها تُسْتَرَدُّ إذا عجَز.
وعنه، يُرَدُّ للمُكاتَبِين.
نقَلَها حَنْبَلٌ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ» فيما إذا عجَز، حتَّى ولو كان سيِّدُه قبَضَها.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ» بعنه وعنه.
وقيلَ: هو للمُعْطِى.
حتَّى قال أبو بَكْرٍ،

الجزء: 7 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والقاضى: ولو كان دفَعَها إلى سيِّدِه.
وقيلَ: لا تُؤْخَذُ مِن سيِّدِه، كما لو قبَضَها منه ثم أعْتَقَه.
قطَع به الزَّرْكَشِىُّ.
وإنِ اشْترَى بالزَّكاةِ شيئًا ثم عجَز، والعَرْضُ بيَدهِ، فهو لسيِّدِه على الأُولَى وعلى الثَّانيةِ، فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه فى الرِّقابِ.
ويأتِى قرِيبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا فضَل مع المُكاتَبِ شئٌ بعدَ حاجَتِه، [ولو أُعْتِقَ بالأَداءِ والإِبْراءِ، فما فضَل معه فهو له.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، كما لو فضَل معه مِن صدَقَةِ التَّطوعِ.
وقيلَ: بل هو للمُعْطِى، كما لو أعْطَى شيئًا لفَكِّ رَقَبَةٍ.
صحَّحَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيلَ: الخِلافُ رِوايَتان.
وقيلَ: هو للمُكاتَبين أيضًا] 121. تنبيه: هذه الَأحْكامُ فى الزَّكاةِ.
أمَّا الصَّدَقةُ المفْروضَةُ، فكلامُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى» يقْتَضِى جَرَيانَ الخِلافِ فيه.
وكذا كلامُه فى «الفُروعِ».
وظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ» اخْتِصاصُه بالزكاةِ.
ويأْتِى فى أوَائلِ الكِتابَةِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا ماتَ المُكاتَبُ قبلَ الأداءِ، هل يكونُ ما فى يَدِه لسيدِه أو الفاضِلُ لورَثَتِه؟ الثَّالثةُ، يجوزُ الدَّفْعُ إلى سيِّدِ المُكاتَبِ بلا إذْنِه.
قال الأصحابُ: وهو أوْلَى كما يجوزُ ذلك للإمام، فإنْ رَقَّ لعَجْزِه، أُخِذَتْ مِن سيِّدهِ.
هذا الصَّحيحُ.
وقال المَجْدُ: إنما يجوزُ بلا إذْنِه إنْ جازَ العِتْقُ منها؛ لأنَّه

الجزء: 7 - الصفحة: 238

وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِىَ بِهَا أَسِيرًا مُسلِمًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
لم يدْفَعْ إليه ولا إلى نائبِه، كقَضاءِ دَيْنَ الغَريمَ بلا إذْنِه.
ويأْتِى فى كلامَ المُصَنِّفِ قبلَ الفَصْلِ، جَوازُ دَفْعِ السيدِ زَكاتَه إلى مُكاتَبِه، ويأتِى أيضًا إذا فضَل مع المُكاتَبِ شئٌ بعدَ العِتْقِ.
الرَّابعةُ، لو تَلِفَتِ الزَّكاةُ بيَدِ المُكاتَبِ، أجْزَأتْ، ولم يَغْرَمْها، عتَق أو رُدَّ رقِيقًا.
الخامسةُ، مِن شَرْطِ صِحَّةِ الدَّفْعِ إلى المُكاتَبِ مِنَ الزَّكاةِ، أنْ يكونَ مُسْلِمًا لا يجِدُ وَفاءً.
قوله: ويَجُوزُ أنْ يفْدِىَ بها أسيرًا مُسْلمًا.
نصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِهِ» وابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِهِ»، والقاضى فى «التَّعْليقِ» وغيرِه.
وصحَّحَه النَّاظِم، وقدَّمه فى «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه جماعةٌ، وجزَم به آخَرُون.
وعنه، لا يجوزُ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه الخَلَّالُ.
وأطْلقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وأطْلَقَ بعضُ الأصحابِ الرِّوايتَيْن مِن غيرِ تَقيِيدٍ.
فائدة: قال أبو المَعالِى: مثْلُ الأسِيرِ المُسْلمِ، لو دفَع إلى فَقيرٍ مُسْلِمٍ، غرَّمه

الجزء: 7 - الصفحة: 239

وَهَلْ يَجُوزُ أنْ يَشْتَرِىَ مِنْهَا رَقَبَةً يُعْتِقُهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
سُلْطانٌ مالًا ليَدْفَعَ جَوْرَه.
قوله: وهل يَجُوزُ أنْ يَشْترِىَ مِنها رَقَبَةً يُعْتِقُها؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ، جزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «نَظْمِ نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، والقاضى فى «التَّعْليقِ» وغيرُهم.
والثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قدَّمه فى

الجزء: 7 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
واخْتارَه الخَلَّالُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: رجَع أحمدُ عنِ القوْلِ بالعِتْقِ.
حكَاه مِن رِوايَةِ صالحٍ، ومحمدِ بنِ مُوسَى، والقاسِمِ، وسِنْدِيّ.
[وَرَدَّه المُصَنفُ فى «المُغْنِى» وغيرِه] 122. وعنه، لا يُعْتِقُ مِن زكاتِه رَقَبَةً، لكن يُعِينُ فى ثَمَنِها.
قال أبو بَكْرٍ: لا يُعْتِقُ رَقَبَةً كامِلَةً.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، لا يُعْتِقُ منها رَقَبَةً تامَّةً.
وعنه، ولا بعضَها، بل يُعِينُ فى ثَمَنِها.

الجزء: 7 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُؤْخَذُ مِن قوْلِ المُصَنِّفِ: يُعْتِقُها.
أنَّه لو اشْترَى ذا رَحِمِه، لا يجوزُ؛ لأنَّه يُعْتَقُ بمُجَرَّدِ الشِّراءِ مِن غيرِ أنْ يعْتِقَه هو.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فعلى المذهبِ فى أصْلِ المسْألَةِ، لو أعتقَ عبْدَه أو مُكاتَبَه عن زكاتِه، ففى الجَوازِ وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائِق»؛ أحدُهما، عدَمُ الجَوازِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، الجَوازُ.
اخْتارَه القاضى.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ جوَّزْنا العِتْقَ مِنَ الزَّكاةِ، غير المُكاتَبِ إذا ماتَ وخلَّفَ شيئًا، رُدَّ ما رجَع مِن وَلائِه فى عِتْقِ مِثْلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: وفى الصَّدَقاتِ أيضًا.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وهل يعْقِلُ عنه؟ فيه رِوايَتان، وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ العَقْلِ.
ثم وجَدْتُه فى «المُغْنِى» قُبَيْلَ كتابِ النِّكاحِ، قدَّمه ونَصَره.
وعنه، وَلاؤُه لمَن أعْتقَه.
وما أعْتقَه السَّاعِى مِنَ الزَّكاةِ، فوَلاؤُه للمُسْلِمين.
وأمَّا المُكاتَبُ، فوَلاؤُه لسيِّدهِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وحكَى بعضُهم وَجْهًا، أنَّ حُكْمَهم حُكْمُ

الجزء: 7 - الصفحة: 242

السَّادِسُ، الْغَارِمُونَ؛ وَهُمُ الْمَدِينُونَ، وَهُمْ ضَرْبَانِ؛ ضَرْبٌ غَرِمَ لإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ، وَضَرْبٌ غَرِمَ لإِصْلَاحِ نَفْسِهِ فى مُبَاحٍ.
غيرِهم، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
وقدَّمه فى «الفائِق».
الثَّانيةُ، لا يُعْطَى المُكاتَبُ لفَقْرِه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرُهم، واقْتصرَ عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه عَبْدٌ.
قوله: السَّادِسُ، الغارِمُون؛ وهم المَدينُون، وهم ضَرْبان؛ ضَرْبٌ غَرِمَ لاصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ.
يُعْطَى مَن غَرِم لاصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، بلا نِزاعٍ فيه، لكنْ شرَط المُصَنِّفُ فى «العُمْدَةِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، كوْنَه مُسْلِمًا.
ويأْتِى ذلك عندَ قوْلِه: ولا يجوزُ دَفْعُها إلى كافرٍ.
بأتَمَّ

الجزء: 7 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن هذا.
تنبيه: قوله: وضَرْبٌ غَرِمَ لإصْلاحِ نَفْسِه فى مُباحٍ.
وكذا مَن اشتَرى نفْسَه مِنَ الكُفّارِ، جازَ له الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ.
فوائد؛ [منها، لو كان غارِمًا، وهو قَوىٌّ مُكْتَسِبٌ، جازَ له الأخْذُ للغُرْمِ.
قالَه القاضى فى «خِلَافهِ»، وابنُ عَقِيل فى «عُمَدِه» فى الزُّكاةِ، وذكَرَه أيضًا فى «المُجَرُّدِ»، و «الفُصولِ» فى بابِ الكِتابَةِ، وهو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقيلَ] 123:

الجزء: 7 - الصفحة: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [لا يجوزُ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وأطْلَقهما فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين بعدَ المِائَةِ»، وقال: هذا الخِلافُ راجعٌ إلى الخِلافِ فى إجْبارِه على التَّكسُّبِ لوَفاءِ دَيْنِه.
قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ الإجْبارُ، على ما يأْتِى فى بابِ الحَجْرِ] 124. ومنها، لو دفع إلى غارِمٍ ما يقْضِى به دَيْنَه، لم يَجُزْ صَرْفُه فى غيرِه، وإنْ كان فقِيرًا، ولو دفَع إليه لفَقْرِه، جازَ أنْ يَقْضِىَ به دَيْنَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وِحكَى فى «الرِّعايَةِ» وَجْهًا، لا يجوزُ.
ومنها، لو تحَمَّلَ بسَبَبٍ إتْلافِ مالٍ أو نهْبٍ، جازَ له الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ، وكذا إنْ ضَمِنَ عن غيرِه مالًا، وهما مُعْسِران، جازَ الدَّفْعُ إلى كُل منهما، وإنْ كانا مُوسِرَيْن أو أحَدُهما، لم يَجُزْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يجوزُ إنْ كان الأصِيلُ مُعْسِرًا، والحَمِيلُ مُوسِرًا.
وهو احْتِمالٌ فى «التَّلْخيصِ».
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: يجوزُ إنْ ضَمِنَ مُعْسِرٌ مُوسِرًا بلا أمْرِه.
ومنها، يَجُوزُ الأخْذُ للغارِمِ لذاتِ البَيْنِ قبلَ حُلولِ دَيْنِه، وفى الغارِمِ لنَفْسِه

الجزء: 7 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَجْهان.
قالَه فى «الفُروعِ».
ومنها، يجوزُ الأخْذُ، لقَضاءِ دَيْنِ اللَّهِ تعالَى.
ومنها، لو وكَّل الغَريمُ مَن عليه زكاةٌ، قبلَ قَبْضِها منه لنَفْسِه أو بوَكيلِه، فى دَفْعِها عنه إلى مَن له عليه دَيْنٌ عن دَيْنِه، جازَ.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ ضِدُّه.
وقال فى «الفُروعِ»: فإنْ قيلَ: قد وكَّل المالكَ.
قيلَ: فلو قال: اشْتَرِ لى بها شيئًا.
ولم يقْبضْها منه، فقد وكَّلَه أيضًا، ولا يُجْزئُ؛ لعَدمِ قَبْضِها، ولا فرْقَ.
قال: فيتوَجَّهُ فيهما التَّسْوِيَةُ وتخْرِيجُهما على قوله لغَريمِه: تصَدَّقْ بدَيْنِى عليك، أو ضارِبْ به.
لا يصحُّ لعدَمِ قَبْضِه.
وفيه تخْريجٌ، يصِحُّ، بِناءً على أنَّه، هل يصِحُّ قَبْضُه 125 لمُوَكِّلِه؟ وفيه رِوايَتان.
انتهى.
وتأْتِى هاتَان الرِّوايَتان فى آخِر بابِ السَّلَمَ.
ومنها، لو دفَع المالِكُ إلى الغَريمِ بلا إذْنِ الفَقيرِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّحَها غيرُ واحدٍ، كدَفْعِها إلى الفَقِيرِ، والفَرْقُ واضِحٌ.
انتهى.
قال فى «الرِّعايتَيْن» 126، و «الحاوِيَيْن»: جازَ على الأصحِّ.
وكلامُ الشيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ يَقْتضِيه.
وعنه، لا يصِحُّ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وأمَّا إذا دفَعَها الإِمامُ فى قَضاءِ الدَّيْنِ، فإنَّه يَصِحُّ، قوْلَّا وَاحدًا، لوِلَايَتِه عليه فى إيفَائِه، ولهذا يُجْبِرُه عليه إذا امْتنَعَ.
ومنها، يُشْترَطُ فى إخْراجِ الزَّكاةِ تَمْليكُ المُعْطَى كما تقدَّم فى آخِرِ البابِ الَّذي قبلَه، فلا يجوزُ أنْ يُغَدِّىَ الفُقراءَ ولا يُعَشِّيَهم، ولا يقْضِىَ منها دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِم لمَصْلحَةِ نفْسِه أو غيرِه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الجَوازَ، وذكرَه إحْدَى الرِّوايتَيْن عن أحمدَ، لأنَّ الغارِمَ لا يُشْتَرطُ تَمْلِيكُه، لأنَّ اللَّهَ تعالى قال: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾.
ولم يقُلْ: وللْغارِمين.
ويأْتِى بَقِيَّةُ أحْكامِ الغارِمِ، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ويجوزُ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه وإلى غَريمِه.
ويأْتِى أيضًا إذا غَرِم فى مَعْصِيَةٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 246

السَّابِعُ، فى سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ.
قوله: السَّابِعُ، فى سَبِيلِ اللَّهِ؛ وَهُمُ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا دِيوَانَ لَهُمْ.
فلَهم الأخْذُ منها بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يصْرِفُون ما يأْخُذُون إلَّا لجِهَةٍ واحدَةٍ.
كما تقدَّم فى المُكاتَبِ والغارِمَ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وهمُ الذين لا دِيوانَ لهم.
أنَّه لو كان يأْخُذُ مِنَ الدِّيوانِ، لا يُعْطَى منها.
وهو صَحيحٌ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ فيه ما يَكْفِيه، فإنْ لم يكُنْ فيه ما يكْفِيه، فله الأخْذُ، تَمامَ ما يَكْفِيه.
قالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.

الجزء: 7 - الصفحة: 247

وَلَا يُعْطَى مِنْهَا فى الْحَجِّ.
وَعَنْهُ، يُعْطى الْفَقِيرُ مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ أوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ.
فائدة: لا يجوزُ للمُزَكِّى أنْ يَشْتَرِىَ له الدَّوابَّ والسِّلاحَ ونحوَهما.
على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
فيَجِبُ أنْ يدْفَعَ إليه المالَ.
قال فى «الفُروعِ»: الأشْهَرُ المَنْعُ مِن شِراءِ ربِّ، المالِ ما يحْتاجُ إليه الغَّازِى، ثم صَرْفُه إليه.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
ونقَلَه حيث صالِحٌ وعبدُ اللَّهِ، وكذا نقَلَه ابنُ الحَكَمِ، ونقَل أيضًا، يجوزُ.
وقال: ذكَر أبو حَفْصٍ فى جَوازِه رِوايتَيْن.
قوله: ولا يُعْطَى مِنها فى الحَجِّ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ،

الجزء: 7 - الصفحة: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ، وقالَا: هى أصحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وعنه، يُعْطَى الفَقيرُ ما يَحُجُّ به الفرْضَ، أو يَسْتَعِينُ به فيه.
وهى المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ عَبْدِ اللَّه، والمَرُّوذىُّ، والمَيْمُونِىِّ.
قال فى «الفُروعِ»: والحَجُّ مِنَ السَّبيلِ.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ.
انتهى.
قال «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: الحَجُّ مِنَ السَّبيلِ على الأصحِّ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: على الأظْهَرِ وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الإفادَاتِ» و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
فعلى المذهبِ، لا يأْخُذُ إلَّا الفَقيرُ، كما صرَّح به المُصَنِّفُ فى الرِّوايَةِ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ

الجزء: 7 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ عَبْدوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الحاويَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يأْخُذُ الغَنِيُّ أيضًا.
وهما احتمالان فى «التَّلْخيصِ».
قال أبو المَعالِى: كما لو أوْصَى بثُلُثِه فى السَّبِيلِ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لا يأْخُذُ إلَّا لحَجِّ الفَرْضِ، أو يَسْتَعِينُ به فيه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: جزَم به غيرُ واحدٍ.
قلت: منهم صاحِبُ «الإِفاداتِ» فيها، والمُصَنِّفُ هنا.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أوْلَى.
وعنه، يأْخُذُ لحَجِّ النَّفْلِ أيضًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وابن الجَوْزِىِّ، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وجزَم به فى «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نِهايَتهِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم يَشْتَرِطِ الفَرْضَ الأَكْثَرُون؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وأبو البَرَكاتِ، وغيرُهم.
قال فى «الفُروعِ»: وصحَّحَه بعضُهم.
قال القاضى:

الجزء: 7 - الصفحة: 251

الثَّامِنُ، ابْنُ السَّبِيلِ، وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ، دُونَ الْمُنْشِئ لِلسَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، فَيُعْطَى قَدْرَ مَا يَصِلُ بِهِ إلَى بَلَدِهِ.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شَرْحهِ»، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فائدة: العُمْرَةُ كالحَجِّ فى ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
نقَل جَعْفَرٌ، العُمْرَةُ فى سَبِيلِ اللَّهِ.
وعنه، هى سُنَّةٌ.
قوله: الثَّامنُ، ابنُ السَّبِيلِ؛ وهو المسافِرُ المنْقَطِعُ بِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ الشِّيرَازِىُّ قدَّم فى «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، أنَّ ابنَ السَّبيلِ هم السُّؤَّالُ.
واعلمْ أنَّه إذا كان السَّفرُ فى الطَّاعَةِ، أُعْطِىَ بلا نِزاعٍ بشَرْطِه، وإنْ كان مُباحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعْطَى أيضًا.
وقيلَ: لابُدَّ أنْ يكونَ سفَرَ طاعَةٍ، فلا يُعْطَى فى سفَر مُباحٍ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وجزَم به أيضًا فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وإنْ كان سفَرَ نُزْهَةٍ، ففى جَوازِ إعْطائِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يجوزُ الأخْذُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: فيُعْطَىِ بشَرْطِ أنْ لا يكونَ سفَرَ مَعْصِيَةٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو مَن انْقطَعَ به فى سفر مُباحٍ.
قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: الأصحُّ، يُعْطَى؛ لأنَّه مِن أقْسامِ المُباحِ فى الأصحِّ، كما تقدَّم فى صَلاةِ المُسافرِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ الأخْذُ، ولا يُجْزِىُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
[قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، بعدَ أنْ أطْلقَ الوَجْهَيْن: والصَّحيحُ، الجَوَازُ فى سفَرِ التَّجارَةِ دُونَ التَّنَّزُّهِ] 127. وأمَّا السَّفَرُ

الجزء: 7 - الصفحة: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَكْروهُ، فظاهرُ كلامِ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُعْطَى، منهم صاحِبُ «الرِّعايَةِ».
وظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، أنَّه يُعْطَى.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «التَّلْخيصِ».
كما تقدَّم.
وقالِ فى «الفُروعِ»: وعلَّلَه غيرُ واحدٍ بأنَّه ليس بمَعْصِيَةٍ، فدَلَّ أنَّه يُعْطَى فى سفَر مَكْرُوهٍ.
قال: وهو نظِيرُ إباحَةِ التَّرخُّصِ فيه.
انتهى.
وأمَّا سفَرُ المَعْصِيَةِ، فإنَّه لا يُعْطَى فيه.
وقطَع به الأكثرُ.
وظاهِرُ ما قالَه فى «الفُروعِ»، أنَّه نظِيرُ إباحَةِ التَّرَخُّصِ فيه، جَريَانُ خِلافٍ هنا، فإنَّ الشَّيْخَ تَقِىُّ الدِّينِ اختارَ هناك جَوازَ التَّرَخُّصِ فى سفَرِ المَعْصِيَةِ، ورَجَّحَه ابنُ عَقِيلٍ فى بعضِ المَواضِعِ كما تقدَّم.
قال فى «إدْراكِ الغايَةِ»: وابنُ السَّبِيلِ الآيِبُ إلى بلَدِه، ولو مِن فُرْجَةٍ أو مُحَرَّم، فى وَجْهٍ.
ويأْتِى قرِيبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا تابَ مِنَ المَعْصِيَةِ.
قوله: دونَ المُنْشِىئُ للسَّفَرِ مِن بَلَده.
يعْنِى أنَّه لا يُعْطَى.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُعْطَى أيضًا.
فائدتان؛ إحداهما، يُعْطَى ابنُ السَّبيلِ قَدْرَ ما يُوصِّلُه إلى بلَدهِ، ولو مع غِناهُ فى بلَدِه، ويُعْطَى أيضًا ما يُوصِّلُه إلى مُنْتهَى مَقْصِدِه، ولو اجْتازَ عن وَطَنِه.
على

الجزء: 7 - الصفحة: 254

وَيُعْطَى الْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ مَا يُغْنِيهِ،  الصَّحيح مِنَ المذهب.
وهو مَرْوِىٌّ عنِ الإمام أحمدَ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: اخْتارَه أصحابُنا؛ لأنَّ الظَّاهِرَ إنَّما فارَقَ وطَنَه لِمَقْصِدٍ صَحِيحٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ عامَّةِ الأصحابِ.
واخْتار المُصَنِّفُ، أنَّه لا يُعْطَى.
وذكَرَه المَجْدُ ظاهِرَ رِوايَةِ صالحٍ وغيره، وظاهِرَ كلامِ أبى الخَطَّاب.
الثَّانيةُ، لو قدَر ابنُ السَّبِيلِ على الاقْتِراضِ، فأَفْتَى المَجْدُ بعدَمِ الأَخْذِ مِنَ الزَّكاةِ، وأفْتَى الشَّارِحُ بجوَازِ الأخْذِ.
وقال: لم يَشْتَرِطْ أصحابُنا عدَمَ.
قُدْرَتِه على القَرْضِ، ولأنَّ كلامَ اللَّهِ على إطْلاقِه.
وهو كما قال، وهو الصَّوابُ.
قوله: ويُعْطَى الفَقِيرُ والمِسْكينُ ما يُغْنِيه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ كلَّ واحدٍ

الجزء: 7 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الفَقيرِ والمِسْكينِ يأْخُذُ تَمامَ كِفايَتِه سَنةً.
قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى.
قال فى «الحاوِيَيْن»: هذا أصحُّ عندِى.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: ويُعْطَيان كِفايَتَهما لتَمام سنَةٍ، لا أكْثَرَ، على الأشْهَرِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: ولا يَجوزُ الدَّفْعُ للفَقِيرِ … أَكْثرَ مِن غِناهُ فى التَّقْديرِ وعنه، يأْخُذُ تَمامَ كِفايَتهِ دائمًا بمَتْجَرٍ أو آلَةِ صَنْعَةٍ، ونحوِ ذلك.
اخْتارَه فى «الفائقِ».
وهى قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
وعنه، لا يأْخُذُ أكْثَر مِن خَمْسِين دِرْهمًا حتَّى تَفْرَغَ، ولو أخَذَها فى السَّنَةِ مِرارًا، وإنْ كَثُرَ.
نصَّ عليه، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الْدِّينِ، جَوازَ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ جُمْلةً واحدَةً، ما يصِيرُ به غَنِيًّا وإنْ كَثُرَ.
والمذهبُ، لا يجوزُ ذلك.
وتقدَّم آخِرَ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ اشْتِراطُ قَبْضِ الفَقيرِ للزَّكاةِ وما يتَعلَّقُ به، وتقدَّم أيضًا ذلك قرِيبًا.

الجزء: 7 - الصفحة: 256

وَالْعَامِلُ قَدْرَ أُجْرَتِهِ، وَالْمُكَاتَبُ وَالْغَارِمُ مَا يَقضِيَان بِهِ دَيْنَهُمَا، وَالْمُؤلَّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ التَّأْلِيفُ،  قوله: والعامِلُ قَدْرَ أُجْرَتِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ ما يأْخُذُه العامِلُ أُجْرَةٌ.
نصَّ عليه، وعليه أَكْثرُ الأصحابِ.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
وقيلَ: ما يأْخُذُه زَكاةٌ.
فعلى المذهبِ، يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ المِثْلِ، جاوَزَ الثَّمُنَ أو لم يُجاوِزْه.
نصَّ عليه، وهو الصَّحيحُ.
وعنه، له ثُمُنُ ما يَجْبِيه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فعلى هذه الرِّوايَةِ، إنْ جاوَزتْ أُجْرَتُه ذلك، أُعْطِه مِنَ المَصالحِ.
انتهى.
هذا الحُكْمُ إذا لم يسْتَأْجِرْه الإِمامُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْتَحِقُّ ذلك بالشَّرْعِ، ونصَّ عليه، وعليه أكْثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى، فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يسْتَحِقُّ إذا لم يُشْرَطْ له جُعْلٌ، إلَّا أنْ يكونَ معْروفًا بأخْذِ الأُجْرَةِ على عمَلِه.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الرَّابعةِ والسَّبْعِين».
فأمَّا إنِ اسْتَأْجرَه، فتقدَّم آخِرَ فَصْلِ العاملِ.
فائدة: يُقَدَّمُ العامِلُ بأُجْرتِه على غيرِه مِن أهْلِ الزَّكاةِ، وإنْ نوَى التَّطوُّعَ بعَمَلِه، فلَه الأخْذُ.
قالَه الأصحابُ.
وتقدَّم أنَّ الإِمام ونائبَه فى الزَّكاةِ لا يأْخُذُ شيئًا عندَ اشْتِراطِ إسْلامِه.
قوله: والمولَّفُ ما يَحْصُلُ بِه التَّأْليفُ.
هكذا قال أكثَرُ الأصحابِ.
وقال

الجزء: 7 - الصفحة: 257

وَالغَازِى مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِغَزْوِهِ وَإنْ كَثُرَ،  بعضُهم: يُعْطَى الغَنِىُّ، ما يرَى الإِمامُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه ما ذكَرَه جماعةٌ، ما يحْصُلُ به التَّأْليفُ؛ لأنَّه المَقْصودُ، ولا يُزادُ عليه؛ لعدَمِ الحاجةِ.
فائدة: قوله: والغَازِى ما يحْتاجُ إليه لغَزْوهِ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لا يشْتَرى ربُّ المالِ ما يحْتاجُ إليه الغازِى ثم يدْفَعُه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه قِيمَةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فيه رِوايَتان، ذكَرَهما أبو حَفْصٍ؛ الأشْهَرُ المَنْعُ.
ونقَلَه صالِح، وعَبْدُ اللَّهِ، وابنُ الحَكَمِ، واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وعنه، يجوزُ.
ونقَلَه ابنُ الحَكَمِ أيضًا، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: ويجوزُ أنْ يشْتَرِىَ كلُّ واحِدٍ مِن زَكاتِه خيْلًا وسِلاحًا، ويجْعَلَه فى سَبيلِ اللَّهِ تعالى.
وعنه، المَنْعُ منه.
انتهى.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال: ولا يجوزُ أنْ يشتَرِى مِنَ الزَّكاةِ فرَسًا يصيرُ حَبِيسًا فى الجِهادِ، ولا دارًا، ولا ضيْعَةً للرِّباطِ، أو يَقِفَها على الغُزاةِ، ولا غَزْوُه على فَرَسٍ أخْرجَه مِن زَكاتِه.
نصَّ على ذلك كلِّه، لأنَّه لم يُعْطِها لأحَدٍ، ويجْعَلْ نفْسَه مَصْرِفًا، ولا يُغْزَى بها عنه، وكذا لا يَحُجُّ بها، ولا يُحَجُّ بها عنه.
وأمَّا إذا اشْتَرى الإِمامُ فرَسًا بزكاةِ رجُلٍ، فلَه دفْعُها إليه يغْزُو عليها، كما له أن يَرُدَّ

الجزء: 7 - الصفحة: 258

وَلَا يُزَادُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَلَى ذَلِكَ.
وَمَنْ كَانَ ذَا عِيَالٍ أخَذَ مَا يَكْفِيهِمْ.
وَلَا يُعْطَى أَحَدٌ مِنْهُمْ مَعَ الْغِنَى، إلَّا أَرْبَعَةٌ؛ الْعَامِلُ، وَالْمُؤَلَّفُ، وَالْغَارِمُ لإصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ، وَالْغَازِى.
عليه زَكاتَه لفَقْرِه أو غُرْمِه.
قوله: ومَن كان ذا عِيالٍ أخَذ ما يكْفِيهم.
تقدَّم قرِيبًا فى قوْلِه: ويُعْطَى الفَقيرُ والمِسْكينُ ما يُغْنِيه.
أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يأْخُذُ تَمامَ كِفايَتِه سنَةً.
وتقدَّم رِوايَةٌ، أنَّه لا يأْخُذُ أكْثرَ مِن خَمْسِين دِرْهَمًا.
فعلى المذهبِ، يأْخُذُ له ولعِيالِه قَدْرَ كِفايِتِهم سنَةً.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، يأْخُذُ له ولكُلِّ واحدٍ مِن عِيالِه خَمْسِين خَمْسِين.
قوله: ولا يُعْطَى أحَدٌ منهم مع الغِنَى، إلَّا أرْبَعَةٌ؛ العامِلُ، والمؤلَّفُ، والغارِمُ لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، والغازِى.
أمَّا العامِلُ، فلا يُشْتَرطُ فَقْرُه، بل يُعْطَى مع

الجزء: 7 - الصفحة: 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الغِنَى.
على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وذكَرَه المَجْدُ إجْماعًا.
وذكَر ابنُ حامِدٍ وَجْهًا باشْتِراط فَقرِه.
وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِه: ولا يُشْتَرَطُ حُرِّيَّتُه ولا فَقْرُه.
وأمَّا المُؤَلَّفُ، فيُعْطَى مع غِناه.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وأمَّا الغارِمُ لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فيأْخُذُ مع غِناه.
على الصَّحيِح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يأْخُذُ مع الغِنَى.
[ومحَلُّ هذا إذا لم يدْفَعْها مِن مالِه، فإنْ دفَعَها لم يَجُزْ له الأَخْذُ، على ما يأْتِى قريبًا] 128. وأمَّا الغازِى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، جوازُ أخْذِه مع غِناه.
ونقَل صالِحٌ، إذا وصَّى بفَرَسٍ يُدْفَعُ إلى مَن ليس له فَرَسٌ، أحَبُّ إلَىَّ إذا كان ثِقَةً.

الجزء: 7 - الصفحة: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ أنَّ بقِيَّةَ الأصْنافِ لا يُدْفَعُ إليهم مِنَ الزَّكاةِ مع غِناهم.
وهو صَحيحٌ.
أما الفَقيرُ والمِسْكينُ، فواضِحٌ، وكذا ابنُ السَّبيل.
وأمَّا المُكاتَبُ، فلا يُعْطَى لفَقْرِه.
قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابن حَمْدانَ، وغيرُهم.
واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه عَبْدٌ، وتقدَّم ذلك.
وأمَّا الغارمُ لنَفْسِه فى مُباحٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْطَى إِلَّا مع فَقْرِه، وعليه أكثَرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: يُعْطَى مع غِناه أيضًا.
ونقلَه محمدُ بنُ الحَكَمِ، وتأوَّلَه القاضى على أنَّه بقَدْرِ كِفايَتهِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»، عن هذا القَوْل: وهو بعيدٌ.
فعلى المذهبِ، لو كان فَقيرًا ولكِنَّه قَوىٌّ مُكْتَسِبٌ؛، جازَ له الأَخْذُ أيضًا.
قالَه القاضى فى «خِلافهِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِه»، فى الزَّكاةِ، وذكَرَاه أيضًا فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، فى بابِ الكِتابَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقيلَ: لا

الجزء: 7 - الصفحة: 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يجوزُ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قلتُ: هذا المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كَثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وأطْلقَهما فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين بعدَ المِائَةِ»، وقال: هذا الخِلافُ راجِعٌ إلى الخِلافِ فى إجْبارِه على التَّكَسُّبِ لوَفاء دَيْنِه.
انتهى.
قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الإجْبارُ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الحَجْرِ.
فائدة: لو غَرِم لضَمانٍ، أو كَفالَةٍ، فهو كمَن غَرِم لنَفْسِه فى مُباحٍ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: هو كمَن غَرِم لاصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فيَأْخُذُ مع غِناه بشَرْطِ أنْ يكونَ الأصِيلُ مُعْسِرًا.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ وغيره.

الجزء: 7 - الصفحة: 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: إذا قُلْنا: الغَنِىُّ مَن مَلك خَمْسِين دِرْهمًا.
وملَكها، لم يَمْنَعْ ذلك مِنَ الأخْذِ بالغُرْمِ.
على الصَّحيِحِ مِنَ المذهبِ، والرِّوايتَيْن.
وعنه، يَمْنَعُ.
فعلى المذهبِ، مَنْ له مِائَةٌ وعليه مِثْلُها، أُعْطِىَ خَمْسِين، وإنْ كان عليه أكثرُ مِن مِائَةٍ تُرِكَ له ممَّا معه خَمْسُون، وأُعْطِىَ تمامَ دَيْنهِ.
وعلِى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ؛ لا يُعْطَى شيئًا حتَّى يصْرِفَ جميعَ ما فى يَدِه، فيُعْطَى ولا يُزادَ على خمْسِين، فإذا صرَفَها فى دَيْنهِ، أُعْطِىَ مِثْلَها مرَّةً بعدَ أُخْرَى، حتَّى يقضِىَ دَيْنَه.

الجزء: 7 - الصفحة: 263

وَإِنْ فَضَلَ مَعَ الْغَارِمِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْغَازِى وَابْنِ السَّبِيلِ شَىْءٌ بَعْدَ حَاجَتِهِمْ، لَزِمَهُمْ رَدُّهُ، وَالْبَاقُونَ يَأْخُذُونَ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، فَلَا يَرُدُّونَ شَيْئًا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ فى الْمُكَاتَبِ أَنَّهُ يَأْخُذُ أيْضًا أخْذًا مُسْتَقِرًّا.
قوله: وإنْ فضَل مع الغارمِ والمُكاتَبِ والغازِى وابنِ السَّبِيل شَئٌ بعدَ حاجَتِهم، لَزِمَهم رَدُّه.
إذا فضَل مع الغارمِ شئٌ بعدَ قَضاءِ دَيْنهِ، لزِمَه ردُّه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكنْ لو أُبْرِئ الغَرِيمُ ممَّا عليه، أو قُضِىَ دَيْنُه مِن غيرِ الزَّكاةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يرُدُّ ما معه.
قال فى «الفُروعِ»: اسْتُرِدَّ منه على الأصحِّ.
ذكَرَه جماعةَ، وجزَم به آخَرُون، وذكَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ» ظاهِرَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ردَّه فى الأصَحِّ.
وجزم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُسْتَردُّ منه، وأطْلقَهما فى «الحاوِيَيْن».
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: قال القاضى فى «تَعْليقهِ»: هو على الرِّوايَتَيْن فى المُكاتَبِ؛ فإذا قُلْنا: أخْذُه هناك مُسْتَقِرٌّ.
فكذا هنا.
قال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كان فقِيرًا، فله إمْساكُها،

الجزء: 7 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا تُوخَذُ منه.
ذكَرَه القاضى.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»: إذا اجْتَمعَ الغُرْمُ والفَقْرُ فى مَوْضِعٍ واحدٍ، أخَذ بهما، فإنْ أُعْطِىَ للفَقْرِ، فله صَرْفُه فى الدِّينِ، وإنْ أُعْطِىَ للغُرْمِ، لم يَصْرِفْه فى غيرِه.
وقاعِدَةُ المذهبِ فى ذلك، أنَّ مَن أخَذ بسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الأخْذُ به، وهو الفَقْرُ، والمَسْكنَةُ، والعِمالَةُ، والتَّأْليفُ، صرَفَه فيما شاءَ كسائِر مالِه، وإنْ كان بسَبَبٍ لا يَسْتَقِرُّ الأخْذُ به، لم يَصْرِفْه إلَّا فيما أخَذَه له خاصَّةً؛ لعدَمِ ثُبوتِ مِلْكِه عليه مِن كلِّ وَجْهٍ، ولهذا يُسْتَردُّ منه إذا أُبْرِئ، أو لم يَغْزُ.
قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه صاحِبُ «الفُروعِ».
وأمَّا إذا فضَل مع المُكاتَبِ شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يرُدُّه، وهو المذهبُ، جزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَة»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، وصحَّحَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، يأْخذُون أخْذًا مُسْتَقِرًّا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ كما قال المُصَنِّفُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وأطْلَقهما فى «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والخِلاف وَجْهان على الصَّحيح.
وقيل: رِوايَتان.
وقيل: ما فضَل للمُكاتَبِين غيرُه.
وكذا الحُكْمُ لو عتَق بإبْراءٍ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم فى أحْكامِ المُكاتَبِ إذا عتَق تَبَرُّعًا مِن سيِّدِه أو غيرِه، أو عجَز أو ماتَ، وبيَدِه وفاءٌ.
فائدة: لو اسْتَدانَ ما عَتق به، وبيَدِه مِنَ الزَّكاةِ قَدْرُ الدَّيْنِ، فلما صرْفه؛ لبَقاءِ حاجَتِه إليه بسَبَبِ الكِتابَةِ.
وأمَّا الغازِى إذا فضَل معه فَضْلٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَلْزَمُه ردُّه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الكافِى» أيضًا، و «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ.
وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحهِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» للآدَمىِّ، وغيرِهم.
[وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] 129.

الجزء: 7 - الصفحة: 266

وَإذَا ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ عُرِفَ بِالْغِنَى،  قال فى «الفُروعِ»: جزَم به جماعةٌ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ» والوَجْهُ الثَّانِى، لا يرُدُّه.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وصحَّحَه النَّاظِمُ.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: قال الخِرَقِىِّ والأكْثَرون: لا تُستَرَدُّ.
انتهى.
وحمَل الزَّرْكَشِىُّ كلامَ الخِرَقِىِّ الَّذى فى الجِهادِ على غيرِ الزَّكاةِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال أيضًا فى «القَواعِدِ»: إذا أخَذ مِنَ الزَّكاةِ ليَحُجَّ، على القوْلِ بالجَوازِ، وفضَل منه فضْلَةٌ، الأظْهَرُ أنَّه يسْتَردُّه؛ كالوصِيَّةِ وأوْلَى.
وقِياسُ قوْلِ الأصحابِ فى الغازِى، أنَّه لا يُسْتَرَدُّ.
وظاهِرُ كلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ، أن الدَّابَّةَ لا تُسْتَرَدُّ، ولا يلْزَمُ مِثْلُه فى النَّفَقَةِ.
وأمَّا ابنُ السَّبِيلِ إذا فضَل معه شئٌ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يرُدُّ الفاضِلَ بعدَ وُصولِه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
وعنه، لا يرُدُّه، بل هو له، فيكونُ أخْذُه مُسْتَقِرًّا.
وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
وقال الآجُرِّىُّ: يلْزَمُه صَرْفُه للمَساكِين.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، ولَعلَّ مُرادَه، مع جَهْلِ أرْبابِه.
قوله: والباقُون يأْخُذون أخْذًا مُسْتَقِرًّا، فلا يرُدُّون شَيْئًا.
بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
قوله: وإذا ادَّعى الفَقْرَ مَن عُرِفَ بالغِنَى.
لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ، وهذا بلا نِزاعٍ.
والبَيِّنَةُ هنا ثلَاثةُ شُهودٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ

الجزء: 7 - الصفحة: 267

أَوِ ادَّعَى إِنسَانٌ أَنَّهُ مُكاتَبٌ أوْ غارِمٌ أَوِ ابْنُ سَبِيلٍ، لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيلَ: يكْفى اثْنان، كدَيْنِ الآدَمىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ، وحماعةٍ فى كتابِ الشَّهاداتِ.
وتأْتِى بَيِّنَةُ الإِعْسارِ فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ.
قوله: أو ادَّعى إنْسَانٌ أنَّهُ مُكاتَبٌ أو غارِمٌ أو ابنُ سَبيلٍ، لم يُقْبَل إِلَّا ببَيِّنَةٍ.
إذا ادَّعَى أنَّه مُكاتَبٌ، أو غارِمٌ لنَفْسِه، لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنِ ادَّعَى أنَّه غارِمٌ لإِصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ، فالظَّاهِرُ يُغْنِى عن إقامَةِ البَيِّنةِ، فإنْ خَفِىَ لم يُقْبَلْ إِلَّا ببَيِّنةٍ.
قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ.
وأطْلقَ بعضُ

الجزء: 7 - الصفحة: 268

وَإنْ صَدَّقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ، أوِ الْغَارِمَ غَرِيمُهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
الأصحابِ البيِّنَةَ، وبعضُهم قيَّدَ بالغارِمِ لنَفْسِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُقْبَلُ قَوْلُه إنَّه غارِمٌ بلا بَيِّنَةٍ.
وإنِ ادَّعَى أنَّه ابنُ سَبِيلٍ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال فى «الفُروعِ»: قدَّمه جماعة، وجزَم به آخَرُون؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ.
وقيلَ: يُقْبَلُ قوْلُه بلا بَيِّنةٍ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن».
فائدتان؛ إحداهما، لو ادَّعَى ابنُ السَّبيلِ أنَّه فَقيرٌ، لم يدْفَعْ إليه إلَّا ببَيِّنَةٍ إنْ عُرِفَ بمالٍ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى أنَّه يريدُ السَّفَرَ، قُبِلَ قوْلُه بلا يَمينٍ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لوِ ادَّعَى الغَزْوَ، قُبِلَ قوْلُه.
وهو صَحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، والزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»: يُقْبَلُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقيلَ: لا يُقْبَلُ [إلَّا ببَيِّنةٍ] 130. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ صدَّق المُكاتَبَ سَيِّدُه، أو الغَارِمَ غَرِيمُه، فعلى وَجْهَيْن.
إذا صدَّق المُكاتَبَ سيدُه؛ فأطْلَق المُصَنِّفُ الوَجْهَيْن فى أنَّه، هل يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تَصْديقِه،

الجزء: 7 - الصفحة: 269

وَإنِ ادَّعَى الْفَقْرَ مَنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالْغِنَى، قُبِلَ قَوْلُهُ.
أم لابدَّ مِنَ البَيِّنَةِ؟ وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، أحدُّهما، لا يُقْبَلُ تصْديقُه للتُّهْمَةِ، فلابُدَّ مِنَ البَيِّنَةِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، ولم أرَ مَنْ تابعَه على ذلك.
قال فى «إدْراكِ الغايَةِ»: وفى تَصْدِيقِ غَريمهِ والسَّيِّدِ وَجْه.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُقْبَلُ قوْلُه بمُجرَّدِ تصْديقِ سيِّدِه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو الأصحُّ.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو المذهبُ.
وإذا صدَّق الغَريمَ غرِيمُه، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وجْهَيْن، وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبُ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: الصَّحيحُ القَبُولُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ إنْ صدَّقه غرِيمٌ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ.

الجزء: 7 - الصفحة: 270

وَإنْ رَآهُ جَلْدًا، وَذَكَرَ أَنَّهُ لَا كَسْبَ لَهُ، أَعْطَاهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ، بَعْدَ أَنْ يُخبِرَه أنَّهُ لا حَظَّ فِيهَا لِغَنىٍّ وَلا لِقَوِىٍّ مُكتَسِبٍ.
قوله: وإن رَآه جَلْدًا، أو ذكَر أنَّه لا كَسْبَ له، أعْطاه مِن غيرِ يَمينٍ.
بلا نِزاعٍ، وذلك بعدَ أنْ يُخْبِرَه أنَّه لا حَظَّ فيها لغَنِىٍّ ولا لقَوِىٍّ مُكْتَسِبٍ.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ إخْبارُه بذلك هل هو واجِبٌ أم لا؟ قال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ وُجوبُه.
وهو ظاهِرُ كلامِهم: أعْطاه بعدَ أنْ يخبِرَه.
وقوْلِهم: أخْبرَه وأعْطاه.
انتهى.
وتقدَّم

الجزء: 7 - الصفحة: 271

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا، قُلِّدَ وَأُعْطِىَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُقْبَلَ ذَلِكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ.
وَمَنْ غَرِمَ أَوْ سَافَرَ فى مَعْصِيَةٍ، لَمْ يُدْفَعْ إِلَيْهِ، فَإِنْ تَابَ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
أوَّلَ البابِ، لو اشْتغَل بالعِلْمِ قادرٌ على الكَسْبِ، وتعذَّر الجمْعُ بينَهما.
قوله: وإنِ إدَّعَى أنَّ له عِيَالًا، قُلِّدَ وأُعْطِىَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه القاضى والأكثرُ.
ويحتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ ذلك إلَّا ببَيَّنةٍ، واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
قوله: وَمَن غَرِم أو سافَر فى مَعْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه.
إذا غَرِم فى معْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه مِنَ الزَّكاةِ، بلا نِزاعٍ، وإذا سافَر فى معْصيَةٍ، لم يُدْفَعْ إليه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرون.
وقد حكَى فى «إدْراكِ الغايَةِ» وَجْهًا بجَوازِ الأخْذِ للرَّاجِعِ مِن سَفَرِ المَعْصيَة.
وتقدَّم ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فإنْ تابَ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما فى الغارِمِ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أحدُهما، يُدْفَعُ إليهما.
وهو المذهبُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»: دفَع إليه فى أصحِّ الوجْهَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ» 131، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المنَوِّرِ»، [فى الغارِمِ] (1)، ولم يذْكُروا المُسافِرَ إذا تابَ، وهو مِثْلُه.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيل فى الغارمِ.
وصحَّحَه ابنُ تَميمٍ فى الغارِمِ.
قال فى «الفُروعِ» فى الغارِمِ: فإنْ تابَ دُفِعَ إليه فى الأصحِّ.

الجزء: 7 - الصفحة: 273

وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا فى الْأَصْنَافِ كُلِّها.
فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى إنْسَانٍ وَاحِدٍ أَجْزَأَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا ثَلَاثَة مِنْ كُلِّ صِنْفٍ، إِلَّا الْعَامِلَ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ وَاحِدًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ فى الغارِمِ: المذهبُ الجَوازُ.
اخْتارَه القاضى، وابنُ عَقيلٍ، وأبو البَرَكاتِ، وصاحبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
انتهى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى المُسافِرِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُدْفَعُ إليهما.
وقدَّم ابنُ رَزينٍ عدَمَ جَوازِ الدَّفْعِ إلى الغارِمِ إذا تابَ، وجَوازَ الذَفْعِ للمُسافرِ إذا تابَ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها فى الأصْنافِ كلِّها.
لكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُها إنْ وُجِدَ، حيث وجَب الإِخْراجُ، فإن اقْتصَر على إنْسانٍ واحدٍ، أجْزأه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى،

الجزء: 7 - الصفحة: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأصحابُ، وهو المذهبُ، كما لو فرَّقَها السَّاعِى، وذكرَه المَجْدُ فيه إجْماعًا.
وعنه، يجِبُ اسْتيعابُ الأصْنافِ كلِّها.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجبُ الدَّفْعُ إلى ثَلَاثَةٍ مِن كل صِنْفٍ، على الصَّحيحِ، إلَّا العاملَ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا فى الرِّوايَةِ.
وعنه، يُجْزِئُ واحدٌ مِن كل صِنْفٍ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»؛ لأنَّه لمَّا لم يمْكِن الاسْتِغْراقُ

الجزء: 7 - الصفحة: 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حمَل على الجنْس، وكالعاملِ، مع أنَّه فى الآيةِ بلَفْظِ الجَمْع: ﴿وَفِى سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ الْسَّبِيلِ﴾.
لا جَمْعَ فيه.
وعلى هذه الرِّوايَةِ أيضًا، لو دَفَع إلى اثْنَيْن، ضَمِن نصِيبَ الثَّالثِ، وهل يَضْمَنُ الثُّلُثَ، أو ما يقَعُ عليه الاسْمُ؟ خرَّج المَجْدُ فى «شَرْحِه» وَجْهَيْن مِنَ الأُضْحيَةِ.
على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللَّه تعالى.
وحكَاهما ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه» مِن غيرِ تخْريجٍ.
والصَّحيحُ هناك، أنَّه يضْمَنُ أقلَّ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، على ما يأْتِى.
وقوْلُه فى الرِّوايةِ الثانِيةِ: إلَّا العاملَ، فإنَّه يجوزُ

الجزء: 7 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ يكونَ واحِدًا.
هذا الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أنَّه إنْ قُلْنا: ما يأْخُذُه أُجْرَةٌ.
أجْزأ عامِلٌ واحِدٌ، وإِلَّا فلا يجْزئُ واحِدٌ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ أيضًا، إنْ حَرُمَ

الجزء: 7 - الصفحة: 277

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نقْلُ الزَّكاةِ، كفَى الموْجودُ مِنَ الأصْنافِ الذى ببَلَدِه، على الصَّحيحِ، فتُقيَّدُ الرِّوايةُ بذلك.
وقيلَ: لا يكْفِى.
وعليها أيضًا، لا تجِبُ التَّسْوِيَةُ بينَ الأصْنافِ، كتَفْضيلِ بعضِ صِنْفٍ على بعض، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقال المَجْدُ: وظاهِرُ كلامِ أبى بَكْرٍ -بإعْطاءِ العاملِ الثُّمْنَ، وقد نصَّ عليه أحمدُ- وُجُوبُ التَّسْوِيَةِ بينَهم.
فوائد؛ إحداها، يسْقُطُ العامِلُ إنْ فرَّقها ربُّها بنَفْسِه.
الثَّانيةُ، مَن فيه سبَبان، مِثْلَ إنْ كان فِقيرًا غارِمًا أو غازيًا، ونحوَ ذلك، جازَ أنْ يُعْطَى بهما، وعليه الأصحابُ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: جازَ أنْ يُعْطَى بهما، على الرِّوايتَيْن؛ يعْنِى فى الاسْتِيعابِ، وعدَمِه.
ولا يجوزُ أنْ يُعْطَى بأحَدِهما لا بعَيْنهِ، لاخْتِلافِ أحْكامِهما فى الاسْتِقْرارِ وعدَمِه، وقد يتَعذَّرُ الاسْتِيعابُ، فلا يُعْلَمُ المُجْمَعُ عليه

الجزء: 7 - الصفحة: 278

وَيُسْتَحَبُّ صَرْفُهَا إِلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُمْ، وَتَفْرِيقُهَا فِيهِمْ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ.
مِنَ المُخْتَلَفِ فيه، وإنْ أُعْطِىَ بهما وعُيِّنَ لكلِّ سَبَبٍ قَدْرٌ، فذَاك، وإنْ لم يعَيَّن، كان بينَهما نِصْفَيْن، وتظْهرُ فائدَتُه لو وُجدَ ما يُوجِبُ الرَّدَّ.
الثَّالثةُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها الى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه مُؤْنَتُهم وتَفْريقُها فيهم على قَدْرِ حاجَتِهم.
وهذا بلا نِزاعٍ.
[وقد حكَاه المَجْدُ إجماعًا، وصاحِبُ «الفُروعِ» وِفاقًا] 132، لكِنْ يُسْتحَبُّ تَقْديمُ الأقْرَبِ والأحْوَجِ، وإنْ كان الأجْنَبِىُّ أحْوَجَ أُعْطِى الكُلَّ، ولم يُحابِ بها قَريبَه.
والجارُ أوْلَى مِن غيرِه، والقَريبُ أوْلَى مِنَ الجارِ.
نصَّ عليه.

الجزء: 7 - الصفحة: 279

وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إِلَى مُكَاتَبِهِ، وَإِلَى غَرِيمِهِ.
ويُقدَّم العالِمُ والدَّيِّنُ على ضِدِّهما.
وإذا دفَع ربُّ المالِ زكاتَه إلى العاملِ، وأحْضَر مِن أهْلِه مَن لا تَلْزَمُه نفَقَتُه، ليدْفَعَ إليهم زكاتَه، دفَعَها إليهم قبلَ خَلْطِها بغيرِها، وإنْ خلَطَها بغيرِها، ففم كغيرِهم، ولا يُخْرِجُهم منها؛ لأن فيها ما هم به أخَصُّ.
ذكَرَه القاضى، واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ويجوزُ للسَّيِّدِ دَفْعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه، وإلى غَريمهِ.
يجوزُ دفعُ زَكاتِه إلى مُكاتَبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصْحابِ، وصحَّحُوه.
قال المَجْدُ: هذا أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيز» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يجوزُ.
اخْتارَها القاضى فى «التَّعْليقِ»، و «التَّخْريجِ».
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
وأطْلقَهما فى

الجزء: 7 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ».
ويجوزُ دفْعُ زَكاتِه إلى غَريمهِ؛ ليَقْضِىَ به ديْنَه إذا كان غيرَ حِيلَةٍ، سواءٌ دفَعَها إليه ابْتِداءً أو اسْتَوْفى حقَّه، ثم دفَع إليه ليَقْضِىَ ديْنَ المُقْرِضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ إذا لم يكُنْ حِيلَةً.
قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ أرادَ إحْياءَ مالِه، لم يَجُزْ.
وقال أيضًا: إذا كان حِيلَةً فلا يُعْجِبُنِى.
وقال أيضًا: أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً، فلا أرَاه.
ونَقل ابنُ القاسِمِ، إنْ أرادَ حِيلَةً، لم يصْلُحْ، ولا يجوزُ.
قال القاضى وغيرُه: يعْنِى بالحِيلَةِ، أنْ يعْطِه بشَرْطِ أنْ يرُدَّها عليه مِن دَيْنِه، فلا يُجْزِئُه.
وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّه حصَل مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه إذا قصَد بالدَّفْع إحْياءَ مالِه أو اسْتِيفاءَ دَيْنهِ، لم يَجُزْ؛ لأنَّها للَّهِ، فلا يَصْرِفُها إلى نَفْعِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: إنْ قَضاه بلا شَرْطٍ، صحَّ، كما لو قَضَى دَيْنَه بشئٍ، ثم دفَعَه إليه زكاةً، ويُكْرَهُ حِيلَةً.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وتَبعَ صاحِبَ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» فى «الحاوى الصَّغِيرِ».
وذكَر أبو المَعالِى الصِّحَّةَ وِفاقًا إلَّا بشَرْطِ تمْليكٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الإجْزاءَ؛ لأنَّ اشْتِراطَ الرَّدِّ لا يَمْنعُ التَّمْليكَ التَّامَّ؛ لأنَّ له الرَّدَّ مِن غيرِه، فليس مُسْتَحَقًّا.
قال: وكذا الكلامُ إنْ أبْرَأ المَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنَ الزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال ابنُ تَميمٍ: ويجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلى الغَريمِ.
نصَّ عليه، فإنْ شرَط عليه ردَّ الزَّكاةِ وَفاءً فى دَيْنهِ، لم يُجْزِئْه.
قالَه القاضى، وغيرُه.

الجزء: 7 - الصفحة: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال القاضى: وهو مَعْنَى قوْلِ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى إذا كان حِيَلةً.
ثم قال ابنُ تَميمٍ: والأصحُّ أنَّه إذا دفَع إليه بجِهَةِ الغُرْمِ، لم يَمْنَعِ الشَّرْطُ الإِجْزاءَ، وإنْ قصَد بدَفْعِه إليه إحْياءَ مالِه، لم يُجْزِئْه.
نصَّ عليه.
قالَه المُوَفَّقُ.
ثم قال: وإنْ ردَّ الغَريمُ إليه ما قبَضَه قَضاءً عن دَيْنهِ، فله أخْذُه.
نصَّ عليه.
وعنه فى مَن دفَع إلى غَريمهِ عَشَرَةَ دَراهِمَ مِنَ الزَّكاةِ، ثم قبَضَها منه وَفاءً عنَ دَيْنهِ، لا أَرَاه، أخافُ أنْ يكونَ حِيلَةً.
انتهى كلامُ ابنِ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحداهما، لو أبْرأ ربُّ المالِ غَريمَه مِن دَيْنِه بنِيَّةِ الزَّكاةِ، لم يُجْزِئْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، سواءٌ كان المُخْرَجُ عنه عيْنًا أو دَيْنًا.
واخْتارَ الأَزَجِىُّ فى «النِّهايَةِ» الجوازَ، كما تقدَّم.
وهو توْجِيهُ احْتِمالٍ وتخْريجٌ لصاحِبِ «الفُروعِ».
وقال: بِناءً على أنَّه

الجزء: 7 - الصفحة: 282

فَصْلٌ:

وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى كَافِرٍ، وَلَا عَبْدٍ،  هل هو تَمْليكٌ أم لا؟ وقيلَ: يُجْزِئُه أنْ يُسْقِطَ عنه قَدْرَ زَكاةِ ذلك الدَّيْنِ منه، ويكونَ ذلك زَكاةَ ذلك الدَّيْنِ.
حكَاه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، واخْتارَه أيضًا؛ لأنَّ الزَّكاةَ مُواسَاةٌ.
الثَّانيةُ، لا تكْفِى الحَوالَة بالزَّكاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزمَ به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ الحَوالةَ وَفاءٌ.
وذكَر المُصَنِّفُ فى انْتِقالِ الحَقِّ بالحَوالَةِ، أنَّ الحَوالَةَ بمَنْزِلَةِ القَبْضِ، وإلَّا كان بَيْعَ دَيْنٍ بدَيْنٍ، وذكَر أيضًا، إذا حلَف لا يُفارِقُه حتى يقضِيَه حقَّه فأحالَه به، فَفارقَه ظَنًّا منه أنَّه قد بَرِئَ، أنَّه كالنَّاسِى.
وتقدَّم بعضُ فُروعِ الغارِمِ فى فَصْلِه، وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ إذا أحالَه بدَيْنِه، هل يكونُ قَبْضًا؟ عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَن كان له دَيْن على مَلِئٍ مِن صَداقٍ أو غيرِه.
قوله: ولا يجُوزُ دَفْعُها إلى كافِرٍ.
يُسْتَثْنَى مِن ذلك المُؤَلَّفُ، كما تقدَّم فى كلامِ

الجزء: 7 - الصفحة: 283

وَلَا فَقِيرَةً لَهَا زَوْجٌ غَنِىٌّ،  المُصَنِّفِ.
وأمَّا العامِلُ، فقد قدَّم المُصَنِّفُ هناك مِن شَرْطِه أنْ يكونَ مُسْلِمًا، وكلامُه هنا مُوافِق لذلك، وتقدم الخِلافُ فيه هناك.
وأمَّا الغارِمُ لذَاتِ البَيْنِ، والغازِى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ الدَّفْعُ إليهما إذا كانا كافِرَيْن.
قالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» بالجَوازِ.
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ومَن حَرُمَتْ عليه الزَّكاةُ بما سبَق، فله أخْذُها لغَزْوٍ، وتأليفٍ، وعِمالَةٍ، وغُرْمٍ لذاتِ البَيْنِ، وهَدِيَّةٍ ممَّن أخذَها وهو مِن أهْلِها.
وجزَم ابنُ تَميمٍ أنَّها لا تُدْفَعُ إلى غارِمٍ لنَفْسِه كافرٍ.
فظاهِرُه، يجوزُ لذاتِ البَيْنِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، فإنَّه ذكَر المَنْعَ فى الغارِمِ لنَفْسِه.

الجزء: 7 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا إلى عَبْدٍ.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، إلَّا ما اسْتَثْنَى مِن كوْنِه عامِلًا، على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.
على ما تقدَّم.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِهما: ومَن حَرُمَتْ عليه الزَّكاةُ، مِن ذَوِى القُرْبَى وغيرِهم، فإنَّه يجوزُ أنْ يأْخُذَ منها لكَوْنِه غازِيًا، أو عامِلًا، أو مُؤَلَّفًا، أو لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ دفْعُها إلى عَبْدٍ، ولو كان سيِّدُه فَقيرًا.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقال المَجْدُ فى تعْليلِ المَسْألةِ: لأنَّ الدَّفْعَ إليه دفْعٌ إلى سيِّدهِ؛ لأنَّه إنْ قُلْنا: يُمَلَّكُ.
فله تَملُّكُه عليه، والزَّكاةُ دَيْنٌ أو أمانَةٌ، فلا يدْفَعُها إلى مَن لم يأْذَنْ له المُسْتَحِقُّ، وإنْ كان عبْدَه، كسائرِ الحُقوقِ.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»، فى بابِ الكِتابَةِ: إذا كان العَبْدُ بينَ اثْنَيْن، فكاتَبَه أحدُهما، يجوزُ، وما قبَضَه مِنَ الصَّدَقاتِ فنِصْفُه يُلاقِى نصفَه المُكاتَبَ، فيَجوزُ، وما يُلاقِى نِصْفَ السَّيِّدِ الآخَرِ، إنْ كان فَقيرًا، جازَ فى حِصَّتِه، وإنْ كان غَنِيًّا، لم يَجُزْ.
انتهى.
قال المَجْدُ: وكذا إنْ كاتَبَ بعضَ عبْدهِ، فما أخذَه مِنَ الصَّدقَةِ يكونُ للحِصَّةِ المُكاتَبَةِ منه بقَدْرِها، والباقِى لحِصَّةِ السَّيِّدِ مع فَقْرِه.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ ذلك يُشْبِهُ دفْعَ الزَّكاةِ بغيرِ إذْنِ المَدينِ إلى غَرِيمهِ، هل يَجُوزُ؟ انتهى.
قلتُ: تَقَدَّمَ أنَّ الصَّحِيحَ، جَوازُ دَفْعِ الزَّكاةِ الى الغرِيمِ بغيرِ إذْنِ

الجزء: 7 - الصفحة: 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَدِينِ، فى فَصْلِ الغارِمِ.
وجزَم غيرُ القاضى مِنَ الأصحابِ أنَّ جميعَ ما يأْخُذُه مَن بعضُه مُكاتَبٌ يكونُ له؛ لأنَّه اسْتحَقَّه بجُزْئِه المُكاتَب، كما لو وَرِثَ بجُزْئِه الحُرِّ.
فائدة: المُدَبَّرُ وأمُّ الوَلَدِ والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ، كالعَبْدِ فى عدَمِ الأخْذِ مِنَ الزَّكاةِ.
وأمَّا مَن بعضُه حُرٌّ، فإنَّه يأْخُذُ مِنَ الزَّكاةِ بقَدْرِ حُرِّيَّتِه بنِسْبَتِه مِن خَمْسِين، أوِ مِن كِفايَتِه، على الخِلافِ المُتَقدِّمِ أوَّلَ البَابِ، فمَن نِصْفُه حُرٌّ يأْخُذُ خمْسَةً وعِشْرِين أو نِصْفَ كِفايَتِه.
قوله: ولا فَقيرَةٍ لها زَوْجٌ غَنِىٌّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ويأْتِى قرِيبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، هل يجوزُ دَفْعُها إلى سائرِ مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه مِن أقارِبِه؟ فوائد؛ إحْداها، لا يجوزُ دَفْعُها أبى غَنِىٍّ بنَفَقةٍ لازِمَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وأطْلقَ فى «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ» وَجْهَيْن.
وجزَم فى «الكافِى» بجوَازِ الأخْذِ.
قال المَجْدُ: لا أحْسَبُ ما قالَه إلَّا مُخالِفًا للإجْماعِ فى الوَلَدِ الصَّغيرِ.
الثَّانيةُ، هل يجوزُ دفْعُها إلى غَنِىٍّ بنَفقَةٍ تَبرَّعَ بها قرِيبُه أو غيرُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، واخْتارَ فيهما الجَوازَ.
وهو الصَّوابُ،

الجزء: 7 - الصفحة: 286

وَلَا الْوَالِدَيْنِ وَإنْ عَلَوْا، وَلَا الْوَلَدِ وَإنْ سَفَلَ،  وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لو تعَذَّرَتِ النَّفَقَةُ مِن زَوْجٍ أو قَرِيبٍ بغَيْبَةٍ أو امْتِناعٍ، أو غيرِه، جازَ أخْذُ الزَّكاةِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه، كمَن غُصِبَ مالُه، أو تعَطَّلَتْ منْفَعَةُ عَقارِه.
قوله: ولا الوالِدَيْن وإِنْ عَلَوْا، ولا الوَلَدِ وإنْ سَفَل.
إنْ كان الوالِدَان وإنْ عَلَوْا، والوَلَدُ وإنْ سفَل فى حالِ وُجوب نَفقَتِهم عليه، لم يَجُزْ دَفْعُها إليهم إجْماعًا، وإنْ كانوا فى حالي لا تجِبُ نَفقَتُهم عليهَ، كوَلَدِ البِنْتِ وغيرِه ممن ذكَر، [و؛ إذا لم يتَّسِعْ للنفقَةِ مالُه] 133، لم يَجُزْ أيضًا دَفْعُها إليهم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقيلَ: يجوزُ والحالَةُ هذه.
اختارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وذكَرَه المَجْدُ ظاهِرَ كلامِ أبى الخَطَّابِ، وأطْلقَ فى «الوَاضِحِ»، فى جَدٍّ وابنِ ابن مَحْجُوبَيْن، وَجْهَيْن.

الجزء: 7 - الصفحة: 287

وَلَا إِلَى الزَوْجَةِ،  فائدة: لا يُعْطِى عَمُودَىْ نسَبِه، لغُرْمٍ لنَفْسِه ولا لكِتابَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يجوزُ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ولا يُعْطوْا لكَوْنِهم ابنَ سَبِيلٍ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر المَجْدُ أنَّه يُعْطَى.
واخْتارَهْ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ويأْخُذُ لكَونِه عامِلًا ومُؤَلَّفًا وغازِيًا وغارِمًا لذاتِ البَيْنِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 288

وَلَا لِبَنِى هَاشِم، وَلَا مَوَالِيهِمْ.
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
قوله: ولا بَنِى هاشِم.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وكالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إجْماعًا.
وقيلَ: يجوزُ إنْ مُنِعُوا الخُمسَ؛ لأنَّه محَل حاجَةٍ وضَرُورَةٍ.
اخْتارَه الآجُرىُّ.
قال فى «الفائقِ»: وقال القاضى يَعْقُوبُ، وأبو البَقَاءِ، وأبو صالح: إنْ مُنِعُوا الخُمْسَ، جازَ.
ذكَرَه الصَّيْرَفىُّ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: ومالَ شيْخُنا إلى أنَّهم إنْ مُنِعوا الخُمسَ، أخَذُوا الزَّكاةَ، ورُبَّما مالَ إليه أبو البَقاءِ، وقال: إنَّه قولُ القاضى يَعْقُوبَ مِن أصحابِنا، ذكَرَه ابنُ الصَّيْرَفىِّ فى «مُنْتَخَبِ الفُنونِ»، واخْتارَه الآجُرِّىُّ فى كِتابِ «النَّصِيحَةِ».
انتهى.
وزادَ ابنُ رَجَبٍ، على مَن سمَّاهم فى «الفائقِ»، نَصْرَ ابنَ عَبْدِ الرَّزاقِ الجِيلِىَّ.
قلتُ: واخْتارَه فى «الحاوِيَيْن».
وقال جامِعُ «الاخْتِيَاراتِ»: وبنُو هاشِم إذا مُنِعوا مِن خُمْسِ الخُمْس، جازَ لهم الأخْذُ مِنَ الزَّكاةِ، ويجوزُ لهم الأخْذُ مِن زكاةِ الهاشِمِّيين.
انتهى.
فتلَّخصَ جوازُ الأخْذِ لبَنِى هاشِم إذا مُنِعوا مِن خُمسِ 134 الخُمْسِ عندَ القاضى يَعْقُوبَ، وأبى البَقاءِ، وأبى صالحٍ، ونَصْرِ بنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ، وأبى طالِبٍ البَصْرِىِّ، وهو صاحِبُ

الجزء: 7 - الصفحة: 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الحاوِيَيْن»، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ.
تنبيه: تقدَّم الخِلافُ فى جَوازِ كوْنِ ذَوِى القُرْبَى عاملين فى فَصْلِه، ولم يَسْتَثْنِ جماعةٌ سِوَاه.
وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّ بَنِى هاشِم يُعْطوْن للغزْوِ والحَمالَةِ، وأن الأصحابَ قالوا: يُعْطَى لغُرْم لنَفْسِه، ثم ذكَر احْتِمالًا بعدَمِ الجَوازِ.
قال فى «الفُروعِ»: وذكَر بعضُهم أنَّه أظهَرُ.
قلتُ: جزَم فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، بجَوازِ أخْذِ ذَوِى القُرْبَى مِنَ الزَّكاةِ إذا كانوا غُزاةً، أو عُمَّالًا، أو مُؤلَّفِين، أو غارِمين لذاتِ البَيْنِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يجوزُ أنْ يُعْطَوْا لكَوْنِهم غُزاةً أو غارِمين لإصْلاحِ ذاتِ البَيْنِ.
قال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّهم يأْخُذون لمَصْلَحَتِنا لا لحاجَتِهم وفَقْرِهم.
وكذا قال المَجْيدُ، وزادَ، أو مُؤَلَّفَةً.

الجزء: 7 - الصفحة: 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: بنُو هاشِمٍ منَ كان مِن سُلالَةِ هاشِم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه القاضى وأصحابُه.
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
فيَدْخلُ فيهم آلُ العَبَّاسِ، وآلُ عَلِىٍّ، وآلُ جَعْفَر، وآلُ عَقِيلٍ، وآلُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطلِبِ، وآلُ أبى لَهَب.
وجزَم فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، أن بَنِى هاشِمٍ همْ آلُ العَبَّاسِ، وآلُ عَلِىٍّ، وآلُ جَعْفَرٍ، وآلُ عَقيلٍ، وآلُ الحارِثِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ.
فلم يُدْخِلا آلَ أبى لَهَبٍ، مع كوْنِه أخا العَبَّاسِ وأبِى طالِبٍ.
قوله: ولا لمَوالِيهم.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأوْمَأ الإِمامُ أحمدُ فى رِوايَةِ يَعْقوبَ إلى الجَوازِ.
فوائد؛ إحْداها، يجوزُ دفْعُها إلى مَوالِى مَوالِيهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 7 - الصفحة: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسُئِلَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ عن مَوْلَى قُرَيْشٍ، يأْخُذُ الصَّدقَةَ؟ قال: ما يُعْجِبُنِى.
قيل له: فإنْ كان مَوْلَى مَوْلًى؟ قال: هذا أبْعَدُ.
قال فى «الفروعِ»: فيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ.
الثَّانيةُ، يجوزُ دَفْعُها إلى وَلَدِ هاشِمِيَّةٍ مِن غيرِ هاشِمىٍّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارًا بالأبِ.
قال فى «الفُروعِ»: يجوزُ فى ظاهرِ كلامِهم.
وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقال أبو بَكْر فى «التَّنْبِيه»، و «الشَّافِى»: لا يجوزُ.
واقْتَصرَ عليه فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وظاهِرُ «شَرْحِ المَجدِ» الإِطْلاقُ.
الثَّالثةُ، لا يَحْرُمُ أخْذُ الزَّكاةِ على أزْواجِه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى ظاهرِ كلامِ الإمام أحمدَ والأصحابِ، قالَه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 135، وتَبِعَه

الجزء: 7 - الصفحة: 292

وَيَجُوزُ لِبَنِى هَاشِمٍ الأَخْذُ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، وَوَصَايَا الْفُقَرَاءِ، وَالنَّذْرِ.
وَفِى الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
الشَّارِحُ فى قوْلِ عائشةَ، رَضِىَ اللَّهُ عنها: إنَّا آلَ محمدٍ لا تَحِلُّ لَنا الصَّدَقَةُ.
هذا يدُلُّ على تحْريمِها على أزْوَاجِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
ولم يَذْكُرا ما يُخالِفُه.
وجزَم به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: أزْواجُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِن أهْلِ بَيْتِه المُحَرَّمِ عليهم الزَّكاةُ، فى إحْدَى الرِّوايَتَيْن.
والثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ عَليْهِنَّ.
انتهى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فى تَحْريمِ الصَّدقَةِ عَلَيْهِن، وكَوْنهِنَّ مِن أهْلِ بَيْيه رِوايَتان؛ أصَحُّهما التَّحْريمُ، وكوْنُهنَّ مِن أهْل بَيْتِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ويجُوزُ لبَنى هاشِمٍ الأخْذُ مِن صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ، ووَصايا الفُقَراءِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وحكَاه فى «الفُروعِ» إجْماعًا.
ونقَل المَيمُونِىُّ، أنَّ التَّطَوُّعَ لا يحِل لهم أيضًا.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فيكونُ النَّذْرُ والوَصِيَّةُ للفُقَراءِ أوْلَى بالتَّحْريمِ.
وجزَم فى «الرُّوْضَةِ» بتَحْريمِ أخْذِ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ على بَنِى هاشِمٍ ومَوالِيهم.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.

الجزء: 7 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: والنَّذْرِ.
يعْنِى يجوزُ لهم الأخْذ مِنَ النَّذْرِ، كصَدقَةِ التَّطَوُّعِ ووَصايَا الفُقَراءِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وجزَم به أكثرُهم.
وقطَع فى «الرَّوْضَةِ» بتَحْريمِه أيضًا عليهم.
وحكَى فى «الحاوِيَيْن» فى جَوازِ أخْذِهم مِنَ النُّذُورِ وَجْهَيْن، وأطْلَقهما هو وصاحِبُ «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قوله: وفى الكَفَّارَةِ وَجْهان.
قال فى «الهِدَايَةِ»: ويتَخرَّجُ فى الكفَّارَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»،

الجزء: 7 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفائِق»، و «الزَّرْكَشِىُّ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، هى كالزَّكاةِ، فلا يجوزُ لهم الأخْذُ منها لوجُوبِها بالشَّرْعِ.
وهو المذهبُ، صحَّحَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: بل هى أوْلَى مِنَ الزَّكاةِ فى المَنْعِ.
وهو

الجزء: 7 - الصفحة: 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهِرُ «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وللهاشِمىِّ والمُطَّلِبِىِّ الأخْذُ مِنَ الوَصِيَّةِ، وصدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، هى كصدَقَةِ التَّطوُّعِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
تنبيه: رأَيْتُ فى نُسْخَتَيْن عليهما خَطُّ المُصَنِّفِ: ويجوزُ لبَنِى هاشِمٍ الأخْذُ مِن

الجزء: 7 - الصفحة: 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صدَقَةِ التَّطوُّعِ، ووَصايَا الفُقَراء، وفى النَّذْرِ وَجْهان.
بغيرِ ذِكْرِ الكفَّارَةِ رأْسًا، وإطْلاقُ الخِلافِ فى النَّذْرِ.
ثم أُصْلِحَ وعُمِلَ كما فى الأصْلِ؛ وهو: ويجوزُ لبَنِى هاشِمٍ الأخْذُ مِن صدَقَةِ التَّطَوُّعِ، ووَصايا الفُقَراءِ والنَّذْرِ، وفى الكفارَةِ وَجْهان.
وهو ألْيَقُ بالمَشْهُورِ بينَ الأصحابِ، ولكنْ قد ذكَرْنا الخِلافَ فى النَّذْرِ أيضًا.
فائدة، إذا حَرُمَتِ الصَّدقَةُ على بنى هاشِمٍ، فالنَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- بطَريقٍ أوْلَى.
ونَقلَه المَيْمُونِىُّ، وإنْ لم تَحْرُمْ عليهم، فهى حَرامٌ عليه أيضًا، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه جماعةٌ.

الجزء: 7 - الصفحة: 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفائقِ»: ويحْرُمُ عليه صدَقَةُ التَّطوُّعِ، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
ونقَل جماعة عن أحمدَ، لا تحْرُمُ عليه.
اخْتارَه القاضى.
ذكَرَهما ابنُ البَنَّا وَجْهَيْن، وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 298

وَهَلْ يَجُوزُ دَفْعُهَا إِلَى سَائِرِ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ مِنْ أَقَارِبِهِ، أَوْ إِلَى الزَّوْجِ، أوْ بَنِى الْمُطَّلِبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
و «الحاوِى الكَبِيرِ».
قوله: وهل يَجُوزُ دَفْعُها إلى سَائرِ مَن تَلْزَمُه مؤْنَتُه مِن أقارِبِه؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ دَفْعُها إليهم، وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «العُمْدَةِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الإِفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وصحَّحَه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»«تَصْحيحِ المُحرَّرِ»] 136. واخْتارَه القاضى فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، و «التَّعْليقِ».
وقال: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُهما، وأنَصُّهما.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هى الأظْهَرُ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ دَفْعُها إليهم.
نقَلَها الجَماعَةُ عنِ

الجزء: 7 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِمامِ أحمدَ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتبِعَه الشَّارِحُ: هى الظَّاهِرُ عنه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
قال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يمْكِنُ حَمْلُهما على اخْتِلافِ حالَيْن؛ فالمنعُ إذا كانتِ النَّفقَةُ واجِبَةً، والجَوازُ إذا لم تجِبْ.
فعلى هذه الرِّوايةِ، لو دفَعَها إليه وقَبِلَها، لم تَلْزَمْه نفَقَتُه لاسْتِغْنائِه بها، والنفقَةُ لا تجِبُ فى الذِّمَّةِ.
وإنْ لم يقْبَلْها، وطالَبه بنفَقَتِه الواجِبَةِ، أُجْبِرَ على دَفْعِها، ولا يُجْزِئُه فى هذه الحالِ جعْلُها زكاةً.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ دَفْعِها إلى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه نفَقَتُهم إذا كان يَرِثُهم.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
وهو المذهبُ، نقَلَها الجماعةُ، وهو داخِلٌ فى عُمومِ قوْلِ المُصَنِّفِ: ويُسْتَحَبُّ صَرْفُها الى أقارِبِه الذين لا تَلْزَمُه مُؤنَتُهم.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وجزَم به فى «الكافِى».

الجزء: 7 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: جازَ الدَّفْعُ إليهم، بلا نِزاعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ دَفْعُها إليهم.
صحَّحَه فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّالثةُ، إنْ كان يمُونُهم عادةً، لم يَجُزْ دَفْعُها إليهم، وإلَّا جازَ.
ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونىِّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كان أحَدُهما يرِثُ الآخَرَ، ولا يرِثُه الآخَرُ؛ كعَمَّةٍ وابنِ أخِيها، وعَتِيقٍ ومُعْتِقِه، وأخَوَيْن لأحَدِهما ابنٌ، ونحوُه، فالوَارِثُ منهما تَلْزَمُه النَّفقَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ،

الجزء: 7 - الصفحة: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى بابِ نَفَقَةِ الأقارِبِ، فعَليْها، فى جَوازِ دَفْعِ الزَّكاةِ إليهم الخِلافُ المُتَقدِّمُ، وعَكْسُه الآخَرُ ذكَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، يجوز دَفْعُها إلى ذَوِى الأرْحام، ولو وَرِثُوا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن؛ لضَعْفِ قَرابَتِهم.
قال المُصنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يجوزُ دَفْعُها إليهم.
الثَّالثةُ، فى الإرْثِ بالرَّدِّ الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
قالَه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يجوزُ، وفيه رِوايةٌ.
وتقدَّم إذا كان غَنِيًّا بنَفقَةٍ لازِمَةٍ أو تَبرُّعٍ، هل يجوزُ الدَّفْعُ إليه؟ عندَ قوْلِه: ولا فَقِيرَةٌ لها زَوْجٌ غَنِىٌّ؟ الرَّابعةُ، يجوزُ كوْنُ قَريبِ المُزَكِّى عامِلًا، ويأْخُذُ مِن زَكاتِه بلا نِزاعٍ.
جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المَجْدُ: لا تَخْتَلِفُ الرِّوايَةُ، أنَّه يجوزُ أنْ يَدْفَعَ إلى أقارِبِه لغيرِ النَّفقَةِ الواجِبَةِ عليه، إذا كان غارِمًا أو مُكاتَبًا، أو ابنَ سَبِيل، بخِلافِ عَمُودَىْ نَسَبِه؛ لقُوَّةِ القَرابَةِ.
وجعَل فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، الأَقارِبَ كعَمُودَىِ النَّسَبِ فى الإعْطاءِ لغُرْمٍ وكِتابَةٍ لا غيرُ، على قَوْلٍ.
فقالوا: وقيلَ: يُعْطِى عَمُودَى نسَبِه وبقِيَّةَ أقارِبِه لغُرْم وكِتابَةٍ.
وأطْلقَ هَذين الوَجْهَيْن فى «الحاوِيَيْن».
وقال فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: لا يُدْفَعُ إلى أقارِبِه مِن سَهْم الغارِمين إذا كانوا منهم.
وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّه يُعْطِى تَرابَتَه لعِمالَةٍ، وتَأْليفٍ، وغُرْم لذاتِ البَيْنِ، وغَزْوٍ، ولا يُعْطِى لغيرِ ذلك.
الخامسةُ، لو تَبرَّعَ بنفَقَةِ قريبٍ أو يَتيِمٍ أو غيرِه، وضَمَّه إلى عِيالهِ، جازَ له دفْعُ الزَّكاةِ إليه.
قال المَجْدُ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، والقاضى، وأكثرِ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ منهم

الجزء: 7 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ونقَل أكْثَرُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه لا يجوزُ دَفْعُها إليه.
اخْتارَه أبو بَكْر فى «التَّنْبيهِ»، وابنُ أبى مُوسَى فى «الإِرْشادِ».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه فى «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
قوله: أو إلى الزَّوْجِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الإيضَاحِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهَادِى»، و «المُغْنى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهى المذهبُ.
اخْتارَه القاضى وأصحابُه، والمُصَنِّفُ.
قالَه فى «الفُروعِ»، [وفيه نظَرٌ؛ لأنَّا لم نجِدِ المُصَنِّفَ اخْتارَه فى كُتُبِه، بل المَجْزُومُ به فى «العُمْدَةِ» خِلافُ ذلك] 137. قال ابنُ رَزِينٍ: هذا أظْهَرُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه شيْخُنا فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، وصحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وقدَّمه فى «إِدْرَاكِ الغايَةِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهِيلِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وقال: اخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه أبو بَكْر، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقال: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
واخْتارَه الخَلالُ أيضًا، وقال: هذا القوْلُ الذى عليه أحمدُ، ورِوايَةُ الجَوازِ قولٌ قَدِيمٌ رجَع عنه.
فائدة: لم يَسْتَثْنِ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ هنا، جَوازَ أخْذِ الزَّوْجِ مِنَ الزَّوْجَةِ، وأخْذِها منه لسَبَبٍ مِنَ الأسْبابِ غيرِ الفَقْرِ والمَسْكنَةِ، فلا يجوزُ أخْذُ واحدٍ منهما لغَزْوٍ، ولا لِكتابَةٍ، ولا لقَضاءِ دَيْن، ونحوِه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهرُ المذهبِ، لا يجوزُ أخْذُ واحدٍ منهما مِنَ الآخَرِ لقَضاءِ دَيْنٍ ولا لِكتابَةٍ.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: يجوزُ الأخْذُ لقَضاءِ دَيْنٍ أو كِتابَةٍ؛ لأنَّه لا يدْفَعُ عن نفْسِه نفَقَةً واجِبَةً، كعَمُودَىِ النَّسَبِ، وأمَّا الأخْذُ لغيرِهما، فلا يجوزُ، قوْلًا واحِدًا.
قوله: أو بَنِى المُطَّلِبِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 7 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، [و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»] 138؛ إحداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ فى «العُمْدَةِ»، وابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»؛ لمنْعِهم بَنِى هاشِمٍ ومَوالِيهم، واقْتِصارِهم على ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِى، والشَّيْخُ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
والرِّوايةُ

الجزء: 7 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَه القاضى وأصحابُه، وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الوَجيزِ»، و «التَّسْهيلِ»، وإليه مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ مَوالِىَ بَنِى المُطَّلِبِ.
قال: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَ أحمدَ والأصحابِ، أنَّ حُكْمَهم كموَالِى بَنِى هاشِمٍ.
وهو ظاهرُ الخَبَرِ والقِياسِ.
وسُئِلَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ عن مَوْلَى قُرَيْشٍ، يأْخُذُ الصَّدقَةَ؟ قال: ما يُعْجِبُنِى.
قيل له: فإنْ كان مَوْلَى مَوْلًى؟ قال: هذا أبْعَدُ.
فيَحْتَمِلُ التَّحْرِيمَ.
انْتَهى كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
والظاهِرُ أنَّه تابَعَ القاضِىَ؟ فإنَّه قال فى بعضِ كلامِه: لا يُعْرَفُ فيهم رِوايَةٌ، ولا يَمْتَنِعُ أنْ نقولَ فيهم ما نقولُ فى مَوالِى

الجزء: 7 - الصفحة: 308

وَإنْ دَفَعَهَا إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، ثُمَّ عَلِمَ، لَمْ يُجْزِئْهُ، إِلَّا الْغَنِىَّ إِذَا ظَنَّهُ فَقِيرًا، فِى إِحْدَى الرِّوَايتَيْنِ.
بَنِى هاشِمٍ.
انتهى.
ملتُ: لم يطَّلِعْ صاحبُ «الفُروعِ» على كلامِ القاضى وغيرِه مِنَ الأصحابِ فى ذلك؛ فقد قال فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «الإِشارَةِ»، و «الخِصَالِ» له: تحْرُمُ الصَّدقَةُ المفْروضَةُ على بَنِى هاشِمٍ، وبَنِى المُطَّلِبِ، ومَوالِيهم.
وكذا قال فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ».
وقال فى «الوَجيزِ»: ولا تُدْفَعُ إلى هاشِمىٍّ ومُطَّلِبِىٍّ ومَوالِيهما.
قوله: وإنْ دَفَعَها إلى مَن لا يسْتَحِقُّها وهو لا يعْلَمُ، ثم عَلِم، لم يُجْزِئْه، إلَّا الغَنِىَّ إذا ظنَّه فَقيرًا، فى إحْدَى الروايتَيْن.
اعلمْ أنَّه إذا دفَعَها إلى مَن لا يَسْتَحِقُّها، وهو لا يعْلَمُ ثم عَلِم، فَتارَةً يكونُ عدَمُ اسْتِحْقاقِه لغِنَاه، وتارَةً يكونُ لغيرِه، فإن كان لكُفرِه أو لشَرَفِه أو كوْنِه.
عَبْدًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّها لا تُجْزِئُه.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم تُجْزِئْه فى الأشْهَرِ.
قال صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمصنِّفُ،

الجزء: 7 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ: لم تُجْرِئْه، روايةً واحدةً.
وجرَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائِق»، و «الخُلاصَةِ».
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ ما لو بانَ غَنِيًّا، على ما يأْتِى قرِيبًا إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
وجزَم به ابنُ عَقِيل فى «فُنونِه».
وكذلك ذكَرَه القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
وحكَاهُما ابنُ تَميم طَريقَتَيْن، وأطْلَقهما.
قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: فيه طريقَان؛ أحَدُهما، كالغَنِىِّ.
والثَّانِى، لا تُجْزِئُه قَطْعًا.
فعلى المذهبِ، يَسْتَرِدُّها بزِيادَةٍ مُطْلَقًا.
ذكَرَه الآجُرِّىُّ، وأبو المَعالِى، وغيرُهما، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وإنْ ظهَر قرِيبًا للمُعْطِى، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا يُجْزِئُه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه المَجْدُ، وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
وسَوَّى فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» بينَ ما إذا بانَ قرِيبًا غيرَ

الجزء: 7 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَمُودَىِ النَّسَبِ، وبينَ ما إذا بانَ غَنِيًّا، وأطْلقَ الروايتَيْن.
والمَنْصُوصُ، أنَّه يُجْزِئُه إذا بانَ قرِيبًا مُطْلَقًا.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا أصْوَبُ عندى؛ لخُروجها عن مِلْكِه إلى من يَجُوزُ دفْعُ زكاةِ سائرِ النَّاسِ إليه، ولحَديثِ يَزيدَ بنِ مَعْنٍ 139. انتهى.
قال فى «القَواعِدِ»: فإنْ بانَ نَسِيبًا، فطَرِيقان؛ أحدُهما، لا يُجْزِئُه.
قوْلًا واحدًا.
والثَّانى، هو كما لو بانَ غَنيًّا.
والمَنْصُوصُ هنا، الإجْزاءُ؛ لأنَّ المانِعَ خشْيَةُ المُحابَاةِ، وهو مُنْتَفٍ مع عدَمِ العِلْمِ، وأمَّا إذا دفَعَها إلى غَنِىٍّ، وهو لا يَعْلَمُ، ثم عَلِم، فأطلقَ المُصَنِّفُ فى الإجْزاءِ رِوايتَيْن، وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائِق»؛ إحداهما، يُجْزِئُه.
وهو المذهب.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ.
قال المَجْدُ: اخْتارَه أصحابُنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُه.
اخْتارَه الآجُرىُّ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
فعلى هذه الرِّوايةِ، يرْجعُ على الغنِىِّ بها إنْ كانت باقِيَةً، وإنْ كانت تَلِفَتْ، رُجِعَ بقِيمَتِها يومَ تَلَفِها إذا عَلِم أنَّها زَكاةٌ.
رِوايةً واحدَةً.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.

الجزء: 7 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال ابنُ شِهَابٍ: ولا يَلْزَمُ إذا دفَع صدَقَةَ تطَوُّع إلى فَقيرٍ، فَبانَ غَنِيًّا؛ لأنَّ مَقْصِدَه فى الزَّكاةِ إبْراءُ الذِّمَّةِ، وقد بطَل ذلك، فيَمْلِكُ الرُّجوعَ، والسَّبَبُ الذى أخْرَجَ لأجْلِه فى التَّطوُّعِ الثَّوابُ، ولم يَفُتْ، فلم يَمْلِكِ الرُّجوعَ.
وسبَق رِوايَةُ مُهَنَّا فى آخِرِ البابِ الذى قبلَه، عندَ قولِه: لم يَرْجِعْ على المِسْكِينِ.
وسبَق كلامُ أبى الخَطَّابِ وغيرِه هناك.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّ كلَّ زَكاةٍ لا تُجْزِئُ، أو 140 إنْ بانَ الآخِذُ غَنِيًّا، فالحُكْمُ فى الرُّجوعِ كالزَّكاةِ المُعَجَّلةِ، عَلى ما تقدَّم فى آخِرِ البابِ الذى قبلَه، وتقدَّم هناك تَفارِيعُ ذلك كلِّه.
فوائد؛ إحداها، لو دَفَع الإِمامُ أو السَّاعِى الزَّكاةَ إلى مَن يظُنُّه أهْلًا لأخْذِها، لم يَضْمَنْ إذا بانَ غَنِيًّا، ويَضْمَنُ فى غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال القاضى فى «المُجَردِ»: لا يَضْمَنُ الإِمامُ إذا بانَ غَنِيًّا، بغيرِ خِلافٍ.
وصحَّحَه فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، وجزَم المَجْدُ وغيرُه بعدَمِ الضَّمانِ إذا بانَ غَنِيًّا، وفى غيرِه رِوايَتان.
انتهى.
وعنه، يضْمَنُ فى الجميعِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغرَى»، ولم يذكُرْ رِوايَةَ التَّفْرِقَةِ، وتابعَه فى «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، لا يضْمَنُ فى الجميعِ.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» رِوايَةَ التَّفْرِقَةِ.
وقدَّم الضَّمانَ مُطْلَقًا، وأطْلقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ دفْعُ الزَّكاةِ إلَّا لمَن يظُنُّه مِن أهْلِها، فلو لم يَظُنَّه مِن أهْلِها، فدفَعَها إليه، ثم بانَ مِن أهْلِها، لم تُجْزِئْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى

الجزء: 7 - الصفحة: 312

فَصْلٌ:

وَصَدَقَةُ التَّطَوُّعِ مُسْتَحَبَّةٌ،  «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ مِنَ الصَّلاةِ إذا أصابَ القِبْلَةَ.
الثَّالثةُ، الكفَّارَةُ كالزَّكاةِ، فيما تقدَّم مِنَ الأحْكامِ، ومَن ملَك فيهما الرُّجوعَ، ملَكَه وَارِثُه.

الجزء: 7 - الصفحة: 313

وَهِىَ أَفْضَلُ فِى شَهْر رَمَضَانَ، وَأوْقَاتِ الْحَاجَاتِ.
وَالصَّدَقَةُ عَلَى ذِى الرَّحِمِ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ.
فائدة: قوله: والصَّدَقَةُ على ذِى الرَّحِمِ صَدَقَة وصِلَة.
هذا بلا نِزاعٍ، وهى أفْضَلُ مِنَ العِتْقِ.
نقَلَه حَرْبٌ، لحَديثِ مَيْمُونَةَ.
والعِتْقُ أفْضَلُ مِنَ الصَّدقَةِ على

الجزء: 7 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأجانبِ، إلَّا زَمَنَ الغَلاءِ والحاجَةِ.
نَقَله بَكْرُ بنُ محمدٍ، وأبو داوُدَ.
وقال الحَلْوَانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»، وصاحِبُ «الحاوِى الصَّغيرِ»: العِتْقُ أحَبُّ القُرَبِ إلى اللَّهِ.
انتهيا.
ويأْتِى ذلك أوَّلَ كتابِ العِتْقِ.
وهلِ الحَجُّ أفْضَلُ، أم الصَّدقَةُ مع الحاجَةِ، أم مع الحاجَةِ على القَريبِ، أم على القَريبِ مُطْلَقًا؟ فيه أرْبَعُ رِوَاياتٍ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الحَج أفْضَلُ مِنَ الصَّدقَةِ، وهو مذهَبُ أحمدَ.
انتهى.
قلتُ: الصَّدقَةُ زمَنَ المَجاعَةِ لا يَعْدِلُها شئٌ، لاسِيَّما الجارُ، خُصوصًا القَرابَةَ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وَصِيَّتُه بالصَّدقَةِ أفْضَلُ مِن وَصِيَّتِه بالحَجِّ التَّطَوُّعِ.
فيُؤْخَذُ منه، أن الصَّدقَةَ أفْضَلُ بلا حاجَةٍ، فيَبْقَى قوْلٌ خامِسٌ.
وفى كتابِ «الصَّفْوَةِ» لابنِ الجَوْزِىِّ: الصَّدقَةُ أفْضَلُ مِنَ الحَج ومِنَ الجِهادِ.
وسبَق فى أوَّلِ صلاةِ التَّطوُّعِ، أنَّ الحَجَّ أفْضَلُ مِنَ العِتْقِ.
فحيثُ قُدِّمتِ الصَّدقَةُ على الحَجِّ، فعلى العِتْقِ بطَريقٍ أوْلَى، وحيثُ قُدِّمَ العِتْقُ على الصدقَةِ، فالحَجُّ بطَريقٍ أوْلَى.
ويأْتِى فى بابِ الوَلِيمَة، هل يجوزُ الأَكْلُ مِن مالِ مَن فى مالِه حرامٌ وحلالٌ أم لا؟

الجزء: 7 - الصفحة: 315

وَتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالفَاضِلِ عَنْ كِفَايَتِهِ وَكِفَايَةِ مَنْ يَمُونُهُ.
وَإنْ تَصَدَّقَ بِمَا يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ، أَثِمَ.
قوله: وتُستَحَبُّ الصَّدَقَةُ بِالفاضِلِ عن كِفايَتِه وَكِفايَةِ مَن يَمونُه.
هكذا أطْلقَ جماعة مِنَ الأصحابِ.
ومُرادُهم بالكِفايَةِ الكِفايَةُ الدَّائمَةُ، كما صرَّح به الأصحابُ، بمَتْجَرٍ أو غَلَّةِ وَقْفٍ أؤ صَنْعَةٍ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، أعْنِى الصَّدقَةَ بالفاضِلِ عن كِفايَتهِ، وكِفايةِ مَن يَمُونُه بمَتْجَرٍ ونحوهِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ومَعْنَى كلام ابنِ الجَوْزِىِّ فى بعضِ كُتُبِه، لا يَكْفِى الاكْتِفاءُ بالصَّنْعَةِ.
وقالَه فى غَلَّةِ وَقْفٍ أَيضًا.
قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وفى الاكتِفاءِ بالصَّنْعَةِ نظَرٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى مَوْضِع مِن كلامِه: أُقْسِمُ باللَّهِ لو عبَس الزَّمانُ فى وَجْهِك مرَّةً، لعَبَسَ فى وَجْهِك أهْلُكَ وجِيرانُك.
ثم حَثَّ على إمْساكِ المالِ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى كِتابِه «السِّرِّ المَصُونِ»، أن الأُوْلَى أنْ يدَّخِرَ لحاجَةٍ تَعْرُضُ، وأنَّه قد يتَّفِقُ له مَرْفِقٌ فيُخْرِج ما فى يَدِه، فيَنْقَطِعُ مَرْفِقُه، فيُلاقِى مِنَ الضَّررِ ومِنَ الذُّلِّ ما يكونُ الموْتُ دُونَهْ.
وذكر كلامًا طوِيلًا فى ذلك.

الجزء: 7 - الصفحة: 316

وَمَنْ أرَادَ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ حُسْنَ التَّوَكُّلِ.
. .  قوله: وإنْ تصَدَّقَ بما يَنْقُصُ مُؤْنَةَ مَن تَلْزَمُه مُؤْنته، أثِمَ.
وكذا لو أضَرَّ ذلك بنَفْسِه، أو بغَريمِه، أو بكَفالَتِه.
قالَه الأصحابُ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلام جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه إذا لم يُضَرَّ، فالأصْلُ الاسْتِحْبابُ.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» بما ذكَرَه بعضُ الأصحابِ، أنَّه يُكْرَهُ التَّصدُّقُ قبلَ الوَفاءِ والإنْفاقِ الواجِبِ.
قوله: ومَن أرَادَ الصَّدقَةَ بماله كلِّه، وهو يعْلَمُ مِن نَفْسِه حُسْنَ التَّوَكُّل والصَّبْرَ

الجزء: 7 - الصفحة: 317

وَالصَّبْرَ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَلَهُ ذَلِكَ، وَإنْ لَمْ يَثقْ مِنْ نَفْسِهِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ.
عَنِ المسْأَلَةِ، فله ذلك.
بلا نِزاعٍ، لكِنَّ ظاهِرَ ذلك الجَوازُ، لا الاسْتِحبابُ.
وصرَّح به بعضُهم.
وجزَم المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيره بالاسْتِحْبابِ.
قال فى

الجزء: 7 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: ودَليلُهم يَقْتَضِى ذلك.
قوله: فإنْ لَم يَثِقْ مِن نَفْسِه، لَمْ يَجُزْ له.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
فيُمْنَعُ مِن ذلك، ويُحْجَرُ عليه.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه:

الجزء: 7 - الصفحة: 319

وَيُكْرَهُ لِمَنْ لَا صَبْرَ لَهُ عَلَى الضِّيقِ أنْ يَنْقُصَ نَفْسَهُ عَنِ الْكِفَايَةِ التَّامَّةِ.
يُكْرَهُ ذلك.
قوله: ويُكْرَهُ لمَن لا صَبْرَ له على الضِّيق أنْ يَنْقُصَ نَفْسَه عَنِ الكِفايَةِ التَّامَّةِ.
بلا نِزاعٍ.
زادَ فى «الفُروعِ» وغيرِه، وكذا مَن لا عادَةَ له بالضِّيق.
فوائد؛ الأُولَى، ظهَر ممَّا سبَق أنَّ الفَقيرَ لا يَقْتَرِضُ ويتَصدَّقُ.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ فى فَقيرٍ لقَرابَته وَليمَةٌ، يَسْتَقْرِضُ ويُهْدِى له.
ذكَرَه أبو الحُسَيْنِ فى «الطَّبَقاتِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: فيه صِلَةُ الرَّحِم بالقَرْضِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَه أنَّه يظُنُّ وَفاءً.
وقال أيضًا: ويتَوجَّهُ فى الأظْهَرِ أنَّ أخْذَ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ أوْلَى مِنَ الزَّكاةِ، وأنَّ أخْذَها سِرًّا أوْلَى.
قال: فيهما قوْلان للعُلَماءِ، أظُنُّ عُلَماءَ الصُّوفِيَّةِ.
الثَّانيةُ، تجوزُ صدَقَةُ التَّطَوُّعِ على الكافرِ والغَنِىِّ وغيرِهما.
نصَّ عليه، ولهم أخْذُها.
الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ التَّعَفُّفُ، فلا يأْخُذُ الغَنِىُّ صدَقَةً، ولا يتَعرَّضُ لها، فإنْ أخَذَها مُطهِرًا للفاقَةِ، قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ التَّحْريمُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الرابعةُ، يحْرُمُ المَنُّ بالصَّدقَةِ وغيرِها.
وهو كبِيرَةٌ على نصِّ أحمدَ، الكِبيرَةُ ما فيه حَدُّ فى الدُّنْيا، أو وَعِيدٌ فى الآخِرَةِ، ويَبْطُلُ الثَّوابُ بذلك.
وللأصحابِ خِلافٌ فيه، وفى بُطْلانِ طاعَةٍ بمَعْصِيَةٍ.
واخْتارَ الشَّيْخُ

الجزء: 7 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِىُّ الدِّينِ الإِحْباطَ بمَعْنَى المُوازَنَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ المَنُّ، إلَّا عندَ مَن كُفِر إحسانُه وأُسِئَ إليه، فلَه أنْ يُعَدِّدَ إحْسانَه.
الخامِسةُ، مَن أخْرَجَ شيئًا يتَصدَّقُ به، أو وَكَّلَ فى ذلك، ثُمَّ بدَا له، اسْتُحِبَّ أنْ يُمْضِيَه، ولا يَجِبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: ما أحْسَنَه أنْ يُمْضِيَه.
وعنه، يُمْضِيه ولا يرْجِعُ فيه.
وحمَل القاضى ما رُوِى عن أحمدَ، على الاسْتِحْبابِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا أعلمُ للاسْتِحْباب وَجْهًا.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين»: وهو كما قال، وإنَّما يتَخرَّجُ على أنَّ الصَّدقَةَ تتَعَيَّنُ بالتَّعْيِينِ، كالهَدْىِ والأُضْحِيَةِ يَتَعَيَّنان بالقَوْلِ، وفى تَعْيِينِهما بالنِّيَّةِ وَجْهان.
انتهى.
وتقدَّم متى يَمْلِكُ الصَّدقَةَ؟ فى آخرِ البابِ الذى قبلَه، فَلْيُعاوَدْ.

الجزء: 7 - الصفحة: 321

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل