الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الدِّيَاتِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتابُ الدِّيَاتِ

الجزء: 25 - الصفحة: 309

كُلُّ مَنْ أَتْلفَ إِنْسَانًا أَوْ جُزْءًا مِنْهُ، بِمُبَاشَرَةٍ أَوْ سَبَبٍ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُ، فَإِنْ كَانَ عَمْدًا مَحْضًا، فَهِىَ فى مَالِ الْجَانِى حَالَّةً.
قوله: كلُّ مَن أَتْلَفَ إنْسَانًا، أو جُزْءًا منه بمُباشَرَةٍ أَو سَبَبٍ، فعليه دِيَتُه، فإنْ كان عَمْدًا مَحْضًا، فهى فى مالِ الجانِى حَالَّة.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِى ذلك فيما لا

الجزء: 25 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَحْمِلُه العاقِلَةُ فى بابِ العاقِلَةِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 311

وَإِنْ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ، أو خَطَأً، أَوْ مَا جَرَى مَجْرَاهُ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ.
تنبيه: قولُه: وِإنْ كانَ شِبْهَ عَمْدٍ، أَو خطَأً، أو مما جَرَى مَجْراه، فعلى عاقِلَتِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أمَّا الخَطأُ وما جرَى مَجْراه، فتَحْمِلُه العاقِلَةُ، وأمَّا شِبْهُ العَمْدِ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّها تحْمِلُه.
وهو المذهبُ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا تحْمِلُه.
ويأْتِى ذِكْرُ

الجزء: 25 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِلافُ قَرِييًا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ العاقِلَةِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 314

وَلَوْ أَلْقَى عَلَى إِنْسَانٍ أَفْعًى، أَوْ أَلْقَاهُ عَلَيْها، فَقَتَلَتْهُ، أَوْ طَلَبَ إِنْسَانًا  قوله: ولو أَلْقَى على إنْسانٍ أَفْعًى، أو أَلْقاهُ عليها فقَتَلَتْه، أَو طلَب إنْسانًا بِسَيْفٍ

الجزء: 25 - الصفحة: 315

بِسَيْفٍ مُجَرَّدٍ فَهَرَبَ، فَوَقَعَ فِى شَىْءٍ تَلِفَ به، بَصِيرًا كَانَ أَوْ ضَرِيرًا، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا فى فِنَائِهِ، أَوْ وَضَعَ حَجَرًا، أَوْ صَبَّ مَاءً فِى طَرِيقٍ، أَوْ بَالَتْ فِيها دَابَّتُهُ وَيَدُهُ عَلَيْهَا، أَوْ رَمَى قِشْرَ بِطِّيخٍ فِيها، فَتَلِفَ بِهِ إنْسَانٌ، وَجَبَتْ عَلَيْهِ دِيَتُهُ.
مُجَرَّدٍ فهَرَب، فوَقَع فى شئٍ تَلِفَ به، بَصِيرًا كانَ أَو ضَرِيرًا، وجَبَتْ عليه دِيَتُه.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: وعندِى أنَّه كذلك إذا انْدَهَشَ، أو لم يعْلَمْ بالبِئْرِ، أمَّا إذا تعَمَّدَ إلْقاءَ نفْسِه مع القَطْعِ بالهَلاكِ، فلا خَلاصَ مِنَ الهَلاكِ، فيكونُ كالمُباشِرِ مِنَ التَّسَبُّبِ.
قال فى

الجزء: 25 - الصفحة: 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ إنَّه مُرادُ غيرِه.
قلتُ: الذى يَنْبَغِى أَنْ يُجْزَمَ به، أنَّه مُرادُ الأصحابِ، وكلامُهم يدُلُّ عليه.

الجزء: 25 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قولُه: أَو حفَر بِئْرًا فى فِنائِه، فتَلِفَ به إنْسَانٌ، وجَبَتْ عليه دِيَتُه.
مُرادُه، إذا كانَ الحَفْرُ مُحَرَّمًا 1؛ وسواءٌ كان فى فِنائِه أو غيرِه، فمُرادُه ضَرْبُ مِثَالٍ لا حَصْرُ المَسْألَةِ فى ذلك.
وتقدَّم فى كتابِ الجِنايَاتِ قُبَيْلَ قوْلِه: وشِبْهُ العَمْدِ.
فى «الفائِدَةِ الثَّامِنَةِ»: إذا حفَر فى بَيْتِه بِئْرًا وستَرَه ليَقَعَ فيه أحدٌ.
وتقدَّم فى أواخِرِ الغَصْبِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا حفَرَ فى فِنائِه بِئْرًا لنَفْسِه، أو حفَرَها فى سابِلَةٍ لنَفْعِ المُسْلِمين، ووَقعَ فيها شئٌ، ما حُكْمُه؟ فليُراجَعْ.
قوله: أَو صَبَّ مَاءً فى طَرِيقٍ، فتَلِفَ به إنْسَانٌ، وجَبَتْ عليه دِيَتُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ رَشَّه لذَهابِ الغُبارِ، فمَصْلَحَةٌ عامَّةٌ، كحَفْرِ بِئْرٍ فى سابِلَةٍ، وفيه رِوايَتان.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أَلْقَى كِيسًا فيه

الجزء: 25 - الصفحة: 318

وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا، وَوَضَعَ آخَرُ حَجَرًا، فَعَثَرَ بِهِ إنْسَانٌ، فَوَقَعَ فى الْبِئْرِ،  دَراهِمَ فى الطَّريقِ، فكإلْقاءِ الحَجَرِ، وأنَّ كلَّ مَن فَعَل فيها شيئًا ليس مَنْفَعَةً، ضَمِنَ.
وتقدَّم فى أواخِرِ الغَصْبِ، لو تَرَكَ طِينًا فى الطَّرِيقِ، أو خَشَبَةً، أو عَمُودًا، أو حَجَرًا، ونحوَ ذلك، فتَلِفَ به شئٌ.
فليُراجَعْ.
قوله: أَو بالَتْ فيها دابَّتُه ويَدُه عليها، فتَلِفَ به إنْسَانٌ، وجَبَتْ عليه دِيَتُه.
وهذا المذهبُ؛ سواءٌ كان راكِبًا أو قائِدًا أو سائِقًا، وعليه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: وقِياسُ المذهبِ [لا يضْمَنُه] 2؛ كمَن سلَّم على غيرِه، أو أمْسَكَ يَدَه، فماتَ، ونحوُه؛ لعدَمِ تأْثِيرِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ حفَر بِئْرًا، ووضَع آخَرُ حَجَرًا، فعثَر به إنْسانٌ، فوَقَع فى البِئْرِ -

الجزء: 25 - الصفحة: 319

فَالضَّمَانُ عَلَى وَاضِعِ الْحَجَرِ.
فقد اجْتَمَعَ سبَبان مُخْتَلِفان- فالضَّمانُ على واضِعِ الحَجَرِ.
وهذا المذهبُ المَشْهورُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، الضَّمانُ عليهما.
قال فى «الفُروعِ»: فيَتَخَرَّجُ منه ضَمانُ المُتَسَبِّبِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وجعَله أبو بَكْرٍ كقاتِل ومُمْسِكٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا تعَدَّيا بفِعْلِ ذلك، أمَّا إنْ تعَدَّى أحدُهما، فالضَّمانُ عليه وحدَه.
قالَه الأصحابُ.
وتقدَّم أحْكامُ البِئْرِ فى آخِرِ الغَصْبِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 322

وَإِنْ غَصَبَ صَغِيرًا، فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ، أَوْ أَصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ، وَإِنْ مَاتَ بِمَرَضٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ غصَب صَغِيرًا، فنَهَشَتْه حَيَّةٌ، أو أصابَتْه صاعِقَةٌ، ففيه الدِّيَةُ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، ولكِنْ شرَط ابنُ عَقِيلٍ فى ضَمانِه كوْنَ أرْضِه تُعْرَفُ بذلك.
وحكَى صاحِبُ «النَّظْمِ» فى الغَصْبِ، أنَّ ابنَ عَقِيلٍ قال: لا يضْمَنُه.
فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: مِثْلُ الحَيَّةِ والصَّاعِقَةِ كلُّ سَبَبٍ يخْتَصُّ البُقْعَةَ؛ كالوَباءِ وانْهِدام سَقْفٍ عليه، ونحوِهما.
قوله: وإنْ مَاتَ بمَرَضٍ، فعلى وَجْهَيْن.
وكذا لو ماتَ فَجْأَةً.
وهما رِوايَتان.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،

الجزء: 25 - الصفحة: 324

وَإِنِ اصْطَدَمَ نَفْسَانِ، فَمَاتَا، فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا دِيَةُ الْآخَرِ.
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تجِبُ عليه الدِّيَةُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا تجِبُ.
نَقَلَه أبو الصَّقْرِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
قال الحارِثِىُّ فى الغَصْبِ: وعن ابنِ عَقِيلٍ، لا يضْمَنُ، ولم يُفَرِّقْ بينَ الصَّاعِقَةِ والمَرَضِ، وهو الحَقُّ.
انتهى.
وتقدَّم فى أوَائلِ الغَصْبِ، إذا غصَب صغِيرًا، هل يضْمَنُه بذلك؟ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
فائدة: لو قيَّد حُرًّا مُكَلَّفًا وغَلَّه، فتَلِفَ بصاعِقَةٍ أو حَيَّةٍ، ففيه الدِّيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وقيل: لا تجِبُ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنِ اصْطَدَمَ نَفْسان -قال فى «الرَّوْضَةِ»: بصِيرانِ، أو ضَرِيران، أو أحدُهما.
قلتُ: وكذا قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ- فماتا، فعلى عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ منهما دِيَةُ الآخَرِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 325

وَإِنْ كَانَا رَاكِبَيْنِ، فَمَاتَتِ الدَّابَّتَانِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِيمَةُ دَابَّةِ الْآخَرِ.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يجِبُ على عاقِلَةِ كلِّ واحدٍ منهما نِصْفُ الدِّيَةِ.
وهو تخْرِيجٌ لبعضِهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سواءٌ كانَ تَصادُمُهما عَمْدًا أو خطَأً.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: إذا كانَ عَمْدًا، يضْمَنانِ دُونَ عاقِلَتِهما.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: وإنْ كانا راكِبَيْن، فماتَتِ الدَّابَّتان، فعلى كلِّ واحِدٍ منهما قِيمَةُ دَابَّةِ

الجزء: 25 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الآخَرِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلِ: على كل واحدٍ منهما نِصْفُ قِيمَةِ دابَّةِ الآخَرِ.
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، إنْ غلَبَتِ الدَّابَّةُ راكِبَها بلا تَفريطٍ، لم

الجزء: 25 - الصفحة: 327

وَإِنْ كَانَ أحَدُهُمَا يَسِيرُ، وَالْآخَرُ واقِفًا، فَعَلَى السَّائِرِ ضَمَانُ الْوَاقِفِ وَدَابَّتِهِ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فِى طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قَاعِدًا أَوْ وَاقِفًا، فَلَا ضَمَانَ فِيهِ، وَعَلَيْهِ ضَمَانُ مَا تَلِفَ بِهِ.
يضْمَنْ.
وجزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ كانَ أَحَدُهما يَسِيرُ، والآخَرُ واقِفًا، فعلى السَّائِرِ ضَمانُ الواقِفِ وَدَابَّتِه، إلَّا أَنْ يكون فى طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قاعِدًا أَو واقِفًا، فلا ضَمانَ فيه، وعليه ضَمانُ ما تَلِفَ به.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا مسْألَتَيْن؛ إحْداهما، ما يُتْلِفُه السَّائِرُ إذا كانَ الآخَرُ واقِفًا [أو قاعِدًا؛ فقطع بضَمانِ الواقِفِ ودابَّتِه على السَّائرِ، إلَّا أَنْ يكونَ فى طَريقٍ ضَيِّقٍ، قاعِدًا أو واقِفًا] 3، فلا ضَمانَ عليه.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن، وهو

الجزء: 25 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ منهما، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى».
وقيل: يضْمَنُه السَّائِرُ؛ سواءٌ كانَ الواقِفُ فى طَريقٍ ضَيِّقٍ، أو واسِعٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
المَسْأَلةُ الثَّانيةُ، ما يُتْلِفُه الواقِفُ أو القاعِدُ للسَّائِرِ فى الطَّريقِ الضَّيِّقِ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يضْمَنُه.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، واخْتارَه المُصَنِّفُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا يضْمَنُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا ما يتْلَفُ للسَّائِرِ إذا كانتِ الطريقُ وَاسِعَةً، فلا ضَمانَ على الواقِفِ والقاعِدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يضْمَنُه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: فعلى السَّائِرِ ضَمانُ الواقِفِ ودابَّتِه.
ضَمانُ الواقفِ يكونُ على عاقِلَةِ السَّائِرِ، وضَمانُ دابةِ الواقِفِ على نفْسِ السَّائِرِ.
صرَّح به الأصحابُ.
فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ غيرُ مُرادٍ.
الثَّانى، قوْلُه: إلَّا أَنْ يكونَ فى طَرِيقٍ ضَيِّقٍ، قاعِدًا أَو واقِفًا.
قال ابنُ مُنَجَّى: لا بُدَّ أَنْ يلْحَظَ أنَّ الطَّريقَ الضَّيِّقَ غيرُ مَمْلوكٍ للواقِفِ، أوِ القاعِدِ؛ لأنَّه إذا كانَ

الجزء: 25 - الصفحة: 329

وَإِنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْنِ لَا وِلَايةَ لَهُ عَلَيْهِمَا، فَاصْطَدَمَا، فَمَاتَا، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُمَا.
مَمْلوكًا، لم يكُنْ مُتَعَدِّيًا بوُقوفِه فيه، بلِ السَّائِرُ هو المُتَعَدِّى بسُلوكِه مِلْكَ غيرِه بغيرِ إذْنِه.
انتهى.
فائدة: لوِ اصْطَدَمَ عَبْدان ماشِيان، فَماتا، فهَدْرٌ.
وإنْ ماتَ أحدُهما، فقِيمَتُه فى رَقَبَةِ الآخَرِ كسائِرِ جِنايَتِه.
وإنِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وعَبْدٌ، فماتا، ضُمِنَتْ قِيمَةُ العَبْدِ فى تَرِكَةِ الحُرِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: نِصْفُها.
وتجِبُ دِيَةُ الحُرِّ كامِلَة فى تلك القِيمَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهُ أو نِصْفُها.
وما هو ببعيدٍ.
قوله: وإنْ أَرْكَبَ صَبِيَّيْن لا وِلايَةَ له عليهما، فاصْطَدَما، فماتا، فعلى عاقِلَتِه دِيتُهما.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
جزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الضَّمانَ على الذى أرْكَبَهما.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ».
تنبيهان؛ أحْدُهما، محَلُّ الخِلافِ فى نَفْسِ الدِّيَةِ، على مَن تجِبُ؟ أمَّا إنْ كانَ التَّالِفُ مالًا، فإنَّ الذى أرْكَبَهما يضْمَنُه، قوْلًا واحِدًا.

الجزء: 25 - الصفحة: 330

وَإِنْ رَمَى ثَلَاثَةٌ بِمَنْجَنِيقٍ، فَقَتَلَ الْحَجَرُ إنْسَانًا، فعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ  الثَّانى، ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّه لو أرْكَبَهما مَن له وِلايَةٌ عليهما، أنَّه لا شئَ عليه.
وتحْريرُ ذلك أنَّه لو أرْكَبَهما لمَصْلَحَةٍ، فهما كما لو رَكِبَا وكانا بالِغَيْن عاقِلَيْن، على ما تقدَّم.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اختارَه القاضى وغيرُه.
وجزَم به فى «الكافِى» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنَّما ذلك إذا أَرْكَبَهما ليُمَرِّنَهما على الرُّكوبِ إذا كانا يَثْبُتان بأَنفُسِهما، فأمَّا إنْ كانا لا يَثْبُتان بأنْفُسِهما، فالضَّمانُ عليه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ صَلَحَا للرُّكوبِ وأرْكَبَهما ما يصْلُحُ لرُكوبِ مِثْلِهما، لم يَضْمَنْ، وإلَّا ضَمِنَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولعلَّه مُرادُ مَن أَطْلَقَ.
فوائد؛ الأُولَى، لو رَكِبَ الصَّغِيران مِن عندِ أنْفُسِهما، فهما كالبالِغَيْن فيما تقدَّم.
الثَّانيةُ، لوِ اصْطَدَمَ كبيرٌ وصغيرٌ، فإنْ ماتَ الصَّغيرُ، ضَمِنَه الكبيرُ، وإنْ ماتَ الكبيرُ، ضَمِنَه الذى أرْكَبَ الصَّغيرَ.
الثَّالثةُ، لو تَجاذَبَ اثْنان حَبْلًا أو نحوَه، فانْقَطَع فسَقَطا فماتا، فهما كالمُتَصادِمَيْن؛ سواءٌ انْكَبَّا أوِ اسْتَلْقَيَا، أو انْكَبَّ أحدُهما واسْتَلْقَى الآخَرُ، لكِنَّ نِصْفَ دِيَةِ المُنْكَبِّ على عاقِلَةِ المُسْتَلْقِى مُغَلَّظَةٌ، ونِصْفَ دِيَةِ المُسْتَلْقِى على عاقِلَةِ المُنْكَبِّ مُخَفَّفَةٌ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: تقدَّم فى أواخِرِ بابِ الغصْبِ أحْكامُ ما إذا اصْطدَمَ سَفِينَتان، فليُعاوَدْ.
قوله: وإنْ رمَى ثَلَاثةٌ بمَنْجَنِيقٍ، فقَتَل الحَجَرُ إنْسانًا، فعلى عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ منهم ثُلُثُ دِيَتِه.
ولا قَوَدَ؛ لعدَمِ إمْكانِ القَصْدِ غالِبًا.
وهذا المذهبُ.
وعليه

الجزء: 25 - الصفحة: 331

وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُلُثُ دِيَتِهِ، وَإِنْ قُتِلَ أَحَدُهُمْ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا؛ يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِهِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ صَاحِبَيْهِ ثُلُثَا الدِّيَةِ.
الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه: وقيل: تجِبُ الدِّيَةُ فى بَيْتِ المالِ، فإنْ تعَذَّرَ، فعلى العاقِلَةِ.
وفى «الفُصولِ» احْتِمالٌ، أنَّه كرَمْيِه عن قَوْسٍ ومِقْلاعٍ، وحَجَر عن يَدٍ.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، يفْدِيه الإِمامُ، فإنْ لم يكُنْ، فعليهم.
واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ» أنَّ ذلك عَمْدٌ إذا كانَ الغالِبُ الإِصابةَ.
قلتُ: إن قصَدُوا رَمْيَه، كان عَمْدًا، وإلَّا فلا.
قوله: وإنْ قُتِلَ أحَدُهم، ففيه ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُها، يُلْغَى فِعْلُ نَفْسِه، وعلى عاقِلَةِ صاحِبَيْه ثُلُثا الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به القاضى فى «المُجَرَّدِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 332

والثَّانِى، عَلَيْهِمَا كَمَالُ الدِّيَةِ.
والثَّالِثُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ ثُلُثُ الدِّيَةِ لِوَرَثَتِهِ، وَثُلُثَاهَا عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرَينِ.
والمُصَنِّفُ فى «العُمْدَةِ»، والأدَمِىُّ البَغْدادِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقال فى «المُغْنِى» 4: هذا [أحْسَنُ وأصحُّ] 5 فى النَّظَرِ.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «إدراكِ الغايةِ».
والثَّانى، عليهما كَمالُ الدِّيَةِ.
قال أبو الخَطَّابِ، وتَبِعَه صاحِبُ «الخُلاصَةِ»: هذا قِياسُ المذهبِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 25 - الصفحة: 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ».
والثَّالثُ، على عاقِلَتِه ثُلُثُ الدِّيَةِ لوَرَثَتِه، وثُلُثاها على عاقِلَةِ الآخَرَيْن ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقىِّ.
وهذا الوَجْهُ مَبْنِىٌّ على إحْدَى الرِّوايتَيْن الآتِيتَيْن فى أنَّ جِنايَتَه على نفْسِه تجِبُ على عاقِلَتِه.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: تكونُ عليه، يدْفَعُها إلى وَرَثَتِه.
تنبيه: قولُه: أحدُها؛ يُلْغَى فِعْلُ نفْسِه، وعلى عاقِلَةِ صاحِبَيْه ثُلُثا الدِّيَةِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يعْنِى، يُلْغَى فِعْلُ نفْسِه وما يَتَرَتَّبُ عليه.
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وأمَّا كَوْنُ أحدِهم، إذا قَتَلَه الحَجَرُ، يُلْغى فِعْلُ نفْسِه فى وَجْهٍ، فقِياسٌ على المُتَصادِمَيْن.
وقد تقدَّم.
فعلى هذا، يجِبُ كَمالُ -الدِّيَةِ على عاقِلَةِ صاحِبَيْه.
صرَّح بذلك المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
ولم يُرَتِّبِ المُصَنِّفُ هنا على إلْغاءِ فِعْلِ نفْسِه كمالَ الدِّيَةِ، بل رَتَّبَ عليه وُجوبَ ثُلُثَى الدِّيَةِ على عاقِلَةِ صاحِبَيْه، قال: ولا أعْلَمُ له وَجْهًا، بل وَجْهُ إيجابِ ثُلُثَى الدِّيَةِ على عاقِلَةِ صاحِبَيْه، أَنْ يجْعَلَ ما قابَلَ فِعْلَ المَقْتولِ ساقِطًا لا يضْمَنُه أحَدٌ؛ لأنَّه شارَكَ فى إتْلافِ نفْسِه، فلم يضْمَنْ ما قابَلَ فِعْلَه، كما لو شارَكَ فى قَتْلِ بهِيمَتِه أو عَبْدِه.
وهذا صرَّح به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ونَسَبَه إلى القاضى.
انْتَهى كلامُ ابنِ مُنَجَّى.
وليس فيه كبيرُ جَدْوَى، ولا يرُدُّ على المُصَنِّفِ ما قال، فإنَّ مُرادَه بقَوْلِه: يُلْغى فِعْلُ نفْسِه.
أنَّه يسْقُطُ فِعْلُ نفْسِه، وما يتَرَتَّبُ عليه، بدَليلِ قوْله: وعلى عاقِلَةِ صاحِبَيْه ثُلُثَا الدِّيَةِ.
ولا يَلْزَمُ مِن إلْغاءِ فِعْلِ نفسِه وُجوبُ كَمالِ الدِّيَةِ، وعلى تقْديرِ أَنْ يلْزَمَ ذلك، فمَحَلُّه إذا لم يذْكرِ الحُكْمَ.
واللَّهُ أعلمُ.
فائدة: لو قَتَل الحَجَرُ الثَّلَاثةَ، فعلى قوْلِ القاضى، على عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ ثُلُثًا

الجزء: 25 - الصفحة: 335

وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَالدِّيَةُ حَالَّة فى أَمْوَالِهِمْ.
الدِّيَةِ.
وثُلُثُها هَدَرٌ، وعلى قولِ أبى الخَطَّابِ، على عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ كَمالُ الدِّيَةِ للآخَرَيْنَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قوله: وإنْ كانُوا أكْثَرَ مِن ثَلَاثةٍ، فالدِّيَةُ حَالَّةٌ فى أمْوالِهم.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو المذهبُ المُخْتارُ للأصحابِ.
قال الشَّارحُ: فإنْ كانُوا أكثرَ مِن ثلَاثةٍ، فالدِّيَةُ حالَّةٌ 6 فى أمْوالِهم، فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا على الوجهِ الذى اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، فإنَّهم إذا كانُوا أرْبَعَةً، فقَتَلَ الحَجَرُ أحدَهم، فإنَّه يجِبُ على عاقِلَةِ كلِّ واحِدٍ مِنَ الثَّلَاثةِ الباقِين ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ لأنَّهم تحَمَّلُوها كلَّها.
انتهى.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»: وإنْ زادُوا على ثلَاثةٍ، فالدِّيَةُ فى أمْوالِهم.
وعنه، على العاقِلَةِ؛ لاتِّحادِ فِعْلِهم.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وإنْ

الجزء: 25 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كانُوا أرْبعَةً، فالدِّيَةُ عليهم كالخَمْسَةِ.
زادَ فى «الكُبْرى»، فى الأصحِّ.
[وعنه، على عَواقِلِهم.
انتهى] (2). فائدة: لا يضْمَنُ مَن وضَع الحَجَرَ، وأمْسَكَ الكِفَّةَ، كَمَن أوْتَرَ القَوْسَ، وقَرَّبَ السَّهْمَ.
هذا المذهبُ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يتَوَجَّهُ رِوايَتا مُمْسِكٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 337

وَإِنْ جَنَى إنْسَانٌ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ طَرَفِهِ خَطَأً، فَلَا دِيَةَ لَهُ.
وَعَنْهُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ، وَدِيَةُ طَرَفِهِ لِنَفْسِهِ.
قوله: وَإِنْ جنَى إنْسانٌ على نَفْسِه أو طَرَفِه خَطَأً، فلا دِيَةَ له.
هذا المذهبُ.
[قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ] 7. وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: وهو القِياسُ.
[وعنه، على عاقِلَتِه دِيَتُه لوَرَثَتِه، ودِيَةُ طَرَفِه لنَفْسِه.
وقدَّمه فى «الهادِى»] (2)، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وهو منها.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وأبى طالِبٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وعنه، دِيَةُ ذلك على عاقِلَتِه، له أو لوَرَثَتِه.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
ذكَرَه فيما إذا رَمَى ثلَاثةٌ بمَنْجَنِيقٍ، فرَجَعَ الحَجَرُ فقَتَلَ أحَدَهم.
قال فى «الفُروعِ»:

الجزء: 25 - الصفحة: 339

وَإِنْ نَزَلَ رَجُلٌ بِئْرًا، فَخَرَّ عَلَيْهِ آخَرُ، فَمَاتَ الْأَوَّلُ مِن سَقْطَتِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ.
ولا نُحَمِّلُه دُونَ الثُّلُثِ فى الأصحِّ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ».
نقَل حَربٌ، فى مَن قتَل نفْسَه، لا يُودَى مِن بَيْتِ المالِ.
قوله: وإنْ نزَل رَجُلٌ بِئرًا، فَخَرَّ عليه آخَرُ، فماتَ الأَوَّلُ مِن سَقْطِه، فعلى

الجزء: 25 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عاقِلَتِه دِيَتُه.

الجزء: 25 - الصفحة: 341

وَإِنْ سَقَطَ ثَالِثٌ، فَمَاتَ الثَّانِى بِهِ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَتُهُ، وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ مِنْ سَقْطَتِهِمَا، فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِمَا.
وإنْ سقَط ثالِثٌ، فماتَ الثَّانِى، فعلى عاقِلَتِه دِيتُه، وإنْ ماتَ الأَوَّلُ مِن سَقْطتِهما، فَدِيَتُه على عاقِلَتِهما.
ودَمُ الثَّالثِ هَدْرٌ.
لا أعلمُ فى ذلك خِلافًا.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وإنْ ماتُوا كلُّهم، فدِيَةُ الأَوَّلِ على عاقِلَةِ الآخَرَيْنِ نِصْفَيْن، ودِيَة الثَّانى على عاقِلَةِ الثَّالثِ، والثَّالِثُ هَدْرٌ.
فائدة: لو تعَمَّدَ ذلك واحِدٌ منهم، أو كلُّهم، وكانَ ذلك يقْتُلُ غالِبًا، وجَبَ

الجزء: 25 - الصفحة: 342

وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ جَذَبَ الثَّانِىَ، وَجَذَبَ الثَّانِى الثَّالِثَ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الثَّالِثِ، وَدِيَتُهُ عَلَى الثَّانِى فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الثَّانِى، عَلَى الأَوَّلِ وَالثَّانِى نِصْفيْنِ، وَدِيَةُ الثَّانِى عَلَى الْأوَّلِ، وَإِنْ كَانَ الأَوَّلُ هَلَكَ مِنْ وَقْعَةِ الثَّالِثِ، احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ضَمَانهُ عَلَى الثَّانِى، واحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهَا عَلَى الثَّانِى، وفى نِصْفِهَا الْآخَرِ وَجْهَانِ.
عليه القَوَدُ، وإلَّا فهو عَمْدُ خَطَأ، فيه الدِّيَةُ المُغَلَّظَةُ، فإنْ كانَ الوُقوعُ خَطَأً، فعلى عاقِلَتِهما الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً.
قوله: وإنْ كانَ الأَوَّلُ جَذَبَ الثَّانِى، وجذَب الثَّانى الثَّالِثَ، فلا شئَ على الثَّالِثِ، ودِيَتُه على الثَّانِى، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفى الوَجْهِ الثَّانى، ديَتُه على الأولِ والثَّانى نِصْفَيْن.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وأطْلَقَهما فَى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
لكِنْ إنَّما محَلُّ ذلك على العاقِلَةِ عندَهم.
وقيل: يسْقُطُ ثُلُثُها.
وقيل: يجِبُ على عاقِلَتِه إرْثًا.
وقيل: على عاقِلَةِ الثَّانى نِصْفُها، والباقِى هَدْرٌ.
وقيل: دَمُه كلُّه هَدْرٌ.
ذكَر هذه الأَوجُهَ الأخِيرةَ فى «الرِّعايتَيْن».
قال بعضُهم: وفيه نظَرٌ، بل حِكايَةُ ذلك فى هذه المَسْأَلةِ غَلَطٌ، وإنَّما هذه الأوْجُهُ، فيما إذا جذَب الثَّالِثُ رابعًا، وقد أخَذَ هذه المَسْأَلةَ مِنَ «المُحَرَّرِ»، وأسْقَطَ منها الرَّابعَ، فَفَسَدَتِ الأَوْجُهُ.
انتهى.
قوله: ودِيَةُ الثَّانِى على الأَوَّلِ.
وهو أحدُ الوُجوهِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، يجِبُ على الأَوَّلِ نِصْفُ دِيَتِه، ويُهْدَرُ نِصْفُها فى مُقابَلَةِ فِعْلِ نفْسِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والوَجْهُ الثَّالثُ، وُجوبُ نِصْفِ دِيَتِه على عاقِلَتِه لوَرَثَتِه، كما قُلْنا: إذا رَمَى ثَلَاثة بمَنْجَنِيقٍ، فقَتَلَ الحَجَرُ أحدَهم.
وهو تخْرِيجٌ فى «الشَّرْحِ».
وقيل: دَمُه هَدْرٌ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: فإنْ قيلَ: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّ الدِّيَةَ على مَن ذكَر، لا على عاقِلَتِهم، وصرَّح فى «المُغْنِى»، أنَّ دِيَةَ الثَّالثِ على عاقِلَةِ الثَّانى، أو على عاقِلَتِه وعاقِلَةِ الأَوَّلِ نِصْفَيْن، وأنَّ دِيَةَ الثَّانى على عاقِلَةِ الأَوَّلِ.
قيل: قال فى «النِّهايَةِ» بعدَ ذِكْرِ المَسْألةِ: هذا عَمْدُ خطَأٍ، وهل يجِبُ فى مالِ الجانِى أو على العاقِلَةِ؛ فيه خِلافٌ بينَ الأصحابِ.
فلعلَّ المُصَنِّفَ ذكَر أحدَ

الجزء: 25 - الصفحة: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَجْهَيْنِ هُنا، والآخَرَ فى «المُغنِى» انتهى.
وقد حكَى الخِلافَ فى «الرِّعايتَيْن».
فائدتان؛ إحْداهما، دِيَةُ الأَوَّلِ، قيل: تجِبُ كلُّها على عاقِلَةِ الثَّانى، ويُلْغَى فِعْلُ نفْسِه.
وقيل: يجِبُ نِصْفُها على الثَّانى، ويُهْدَرُ نِصْفُ دِيَةِ القاتلِ؛ لفِعْلِ نفسِه.
وقيل: يجِبُ نِصْفُها على نفْسِه لوَرَثَتِه.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ: لو كانوا أرْبَعَةً؛ فجذَب الأَوَّلُ الثَّانِىَ، والثَّانى الثالِثَ، والثَّالِثُ الرَّابعَ، فدِيَةُ الرَّابعِ على الثَّالثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: علىَ الثَّلَاثَةِ أثْلاثًا.
وأمَّا دِيَةُ الثَّالثِ، فعلى الثَّانى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى

الجزء: 25 - الصفحة: 346

وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فى زُبْيَةِ أَسَدٍ فَجَذَبَ آخَرَ، وَجَذَبَ الثَّانِى  «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: نِصْفُها على الثَّانى.
وقيل: على الأَوَّلَيْنِ.
وقيل: ثُلُثَاها.
وقيل: دَمُه هَدْرٌ.
واخْتارَه فى «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وأمَّا دِيَةُ الثَّانى، فعلى الأوَّلِ والثَّالثِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: ثُلُثَاها عليهما.
[وقيل: على الثَّالثِ.
قال المَجْدُ: لا شئَ على الأَوَّلِ، بل على الثَّالثِ كلُّها أو نِصْفُها.
وقيل: نِصْفُها.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على الوَجْهِ الأَوَّلِ فى ديَةِ الثَّالثِ أنَّها على الأَوَّلِ، وأمَّا دِيَةُ الأَوَّلِ، فعلى الثَّانِى والثَّالثِ نِصْفان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: ثُلُثَاها عليهما] 8. تنبيه: تَتِمَّةُ الدِّيَةِ فى جميعِ الصُّوَرِ، فيه الرِّوايَتان فيما إذا جنَى على نفْسِه.
قوله: وإنْ كانَ الأَوَّلُ هلَك مِن وَقْعَةِ الثَّالِثِ، احْتَمَلَ أَنْ يكونَ ضَمانُه على الثَّانِى -وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» - واحْتَمَلَ أَنْ يكوِنَ نِصْفُها على الثَّانى -وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» - وفى نِصْفِها الآخرِ وَجْهان.
مَبْنِيَّان على الخِلافِ فى جِنايَةِ الإنْسانِ على نفْسِه، على ما تقدَّم مِرارًا.
قوله: وَإِنْ خَرَّ رَجُلٌ فى زُبْيَةِ أَسَدٍ فجَذَب آخَرَ، وجذَب الثَّانى ثالِثًا، وجذَب الثَّالِثُ رابِعًا، فقَتَلَهم الأسَدُ، فالقِياسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وعلى عاقِلَتِه دِيَةُ الثَّانِى،

الجزء: 25 - الصفحة: 347

ثَالِثًا، وَجَذَبَ الثَّالِثُ رَابِعًا، فَقَتَلَهُمُ الأَسَدُ، فَالْقِيَاسُ أنَّ دَمَ الأَوَّلِ هَدْرٌ، وَعَلَى عَاقِلَتِهِ دِيَةُ الثَّانِى، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّانِى دِيَةُ الثَّالِثِ، وَعَلَى عَاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ.
وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثَّالِثِ عَلَى عَاقِلَةِ الأَوَّلِ وَالثَّانِى نِصْفيْنَ، وَدِيَةَ الرَّابعِ عَلَى عَاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثْلَاثًا.
وعلى عاقِلَةِ الثَّانِى دِيَةُ الثَّالِثِ، وعلى عاقِلَةِ الثَّالِثِ دِيَةُ الرَّابعِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وِ «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، أنَّ دِيَةَ الثَّالثِ على عاقِلَةِ الأَوَّلِ والثَّانى نِصْفِيْن، ودِيَةَ الرَّابعِ على عاقِلَةِ الثَّلَاثَةِ أثْلاثًا.
وقيل: دِيَةُ الثَّالثِ على الثَّانى خاصَّةً.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»: مُقْتَضَى القِياسِ، أَنْ تَجِبَ لكُلِّ واحدٍ دِيَةُ نفْسِه، إلَّا أن دِيَةَ الأولِ تجِبُ على الثَّانِى والثَّالثِ؛ لأنَّه ماتَ مِن جَذْبَتِه وجَذْبِ الثَّانِى الثَّالِثَ، وجَذْبِ الثَّالثِ الرَّابعَ، فسقَط فِعْلُ نفْسِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 348

وَرُوِىَ عَنْ عَلِىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ، أنَّهُ قضَى لِلْأَوَّلِ بِرُبْعِ الدِّيَةِ، وَلِلثَّانِى بِثُلُثِهَا، وَلِلثَّالِثِ بِنِصْفِهَا، وَلِلرَّابعِ بِكَمَالِهَا، عَلَى مَنْ حَضَرَهُمْ، ثمَّ رُفِعَ إلَى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فَأَجَازَ قَضَاءَهُ.
وأمَّا دِيَةُ الثَّانى، فتَجِبُ على الثَّالثِ والأوَّلِ نِصْفَيْن، وأمَّا دِيَةُ الثَّالثِ، فتَجِبُ على الثَّانى خاصَّةً، وقيل: بل على الأَوَّلِ والثَّانى.
وأمَّا دِيَةُ الرَّابِعِ، فهى على الثَّالثِ، فى أحدِ الوَجْهَيْن، وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وفى الآخرِ، تجِبُ على الثَّلَاثَةِ أثْلاثًا.
انتهَوا.
قال فى «الرِّعايَةِ»: هذا القِياسُ.
قال فى «المُذْهَبِ»: لما قدَّم ما قالَه علىٌّ، رَضِى اللَّهُ تعالَى عنه، قال: والقِياسُ غيرُ ذلك.
ورُوِىَ عن علىٍّ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه قضَى للأوَّلِ برُبْعِ الدِّيَةِ، وللثَّانِى بثُلُثِها، وللثالثِ بنِصْفِها، وللرَّابعِ بكَمالِها، على مَن حضَر، ثم رُفِعَ إلى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فأجازَ

الجزء: 25 - الصفحة: 349

فَذَهَبَ أَحْمَدُ إِلَيْهِ تَوْقِيفًا.
قَضاءَه.
فذَهَب أحمدُ إليه تَوْقِيفًا.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم فى خَبَرِ علىٍّ: وجَعَلَه على قَبائلِ الذينَ ازْدَحَمُوا.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قضَى للأوَّلِ برُبْعِ الدِّيَةِ؛ لأنَّه هلَك فوقَه ثلَاثةٌ، وللثَّانى بثُلُثِها؛ لأنَّه هلَك فوقَه اثْنان، وللثَّالثِ بنِصفها؛ لأنَّه هلَك فوقَه واحِدٌ، وللرَّابعِ بكَمالِها.
تنبيه: حكَى المُصَنِّفُ هنا ما رُوِى عن علىٍّ، فيما إذا خَرَّ رجُلٌ فى زُبْيَةِ أسَدٍ، فجذَبَ آخِرَ، إلى آخرِه.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وجماعَةٌ.
وذكَر فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم هذه المَسْألةَ، ثم قالوا: ولو 9 تَدافَعَ وتَزاحَمَ عندَ الحُفْرَةِ جماعَةٌ، فسَقَط منهم أرْبَعَةٌ

الجزء: 25 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيها مُتَجاذِبِينَ، كما وصَفْنا، فهى الصُّورَةُ التى قَضَى فيها علىٌّ، فصُورَةُ علىٍّ التى حكَاها هؤلاءِ، جزَم بها وبحُكْمِها فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، مع حِكايَتهما الخِلافَ فى مَسْأَلةِ المُصَنِّفِ.
وقدَّم ما جزَمَا به فى «الرِّعايتَيْن» وغيره.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فإنَّه ذكر المَسْأَلة الأولى، وهى مَسْأَلةُ المُصَنِّفِ، وذكَر الخِلافَ فيها.
ثم قال: وكذا إنِ ازْدَحَمْ وتَدافَعَ جماعَةٌ عندَ الحُفْرَةِ، فَوَقَعَ أرْبعَةٌ مُتَجاذِبينَ، فظاهِرُه إجْراءُ الخِلافِ فى المَسْألَتَيْن، وأنَّهما فى الحُكْمِ 10 سواءٌ.
وهو أوْلَى.
ويَدُلُّ عليه كلامُ المُصَنِّفِ، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، وغيرِهما؛ لكَوْنِهم جعَلُوا ما رُوِى عن علىٍّ فى ذلك.
واللَّهُ أعلمُ.
[فائدة 11: ونقَل جماعَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ سِتَّةً تَغَاطُّوا 12 فى الفُراتِ، فماتَ واحدٌ، فرُفِعَ إلى علىٍّ، فشَهِدَ رَجُلان على ثَلَاثةٍ، وثَلَاثةٌ على اثْنَيْن، فَقَضَى بخُمُسَى الدِّيَةِ على الثَّلَاثَةِ، وبثَلَاثَةِ أخْماسِها على الاثْنَيْن.
ذكَرَه الخَلَّالُ وصاحِبُه] 13. فائدة: ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، إنْ نامَ على سَطْحِه، فَهَوى سَقْفه مِن تحتِه على قومٍ، لَزِمَه المُكْثُ، كما قالَه المُحَقِّقُونَ فى مَن أُلْقِىَ فى مَرْكَبِه نارٌ، ولا يضْمَنُ ما تَلِفَ بسُقوطِه؛ لأنَّه مُلْجَأٌ لم يَتَسَبَّبْ، وإنْ تَلِفَ شئٌ بدَوامِ مُكْثِه أو بانْتقالِه، ضمِنَه.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ فى التَّائبِ العاجِزِ عن مُفارَقَةِ المَعْصِيَةِ فى الحالِ، أوِ العاجزِ عن إزالَةِ أثَرِها؛ كمُتَوَسِّطِ المَكانِ المَغْصوبِ، ومُتَوَسِّطِ الجَرْحَى، تصِحُّ تَوْبَتُه مع العَزْمِ والنَّدَمِ، وأنَّه ليس عاصِيًا بخُروجِه مِنَ الغَصْبِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 351

وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى طَعَامِ إِنْسَانٍ أَوْ شَرَابِهِ، وَلَيْسَ بِهِ مِثْلُ ضَرُورَتِهِ، فَمَنَعَهُ حَتَّى مَاتَ، ضَمِنَهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
قال فى «الفُروعِ»: ومنه تَوْبَتُه بعدَ رَمْى السَّهْمِ أوِ الجُرْحِ، وتخْلِيصُه صَيْدَ الحَرَمِ مِنَ الشَّرَكِ، وحَمْلُه المَغْصُوبَ لرَبِّه، يَرْتَفِعُ الإثْمُ بالتَّوْبَةِ، والضَّمانُ باقٍ، بخِلافِ ما لو كانَ ابْتِداءُ الفِعْلِ غيرَ مُحَرَّمٍ؛ كخُروجِ مُسْتَعِيرٍ مِن دارٍ انْتَقَلَت عن المُعِيرِ، وخُروجِ مَن أجْنَبَ مِن مَسْجِدٍ، ونَزْعِ مُجامِعٍ طلَع عليه الفَجْرُ، فإنَّه غيرُ آثِمٍ اتِّفاتًا.
ونطرُ المَسْأَلةِ، تَوْبَةُ مُبْتَدِعٍ لم يَتُبْ مِن أصْلِه، تصِحُّ.
وعنه، لا تصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ شَاقْلَا.
وكذا تَوْبَةُ القاتلِ قد تُشْبهُ هذا، وتصِحُّ على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وعليه الأصحابُ.
وحقُّ الآدَمِىِّ لا يسْقُطُ إلَّا بالأَداءِ إليه.
وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يقْتَضِى ذلك.
وأبو الخَطَّابِ مَغ أنَّ حَركاتِ الغاصِبِ للخُروجِ طاعَةٌ، بل مَعْصِيَةٌ فَعَلَها لدَفْعِ أكثرِ المَعْصِيَتَيْن بأقَلِّهما، والكَذِبَ لدَفْعِ [قَتْلِ إنْسانٍ] 14. قال فى «الفُروعِ»: والقَوْلُ الثَّالثُ هو الوَسَطُ.
وذكَر المَجْدُ، أنَّ الخارِجَ مِنَ الغَصْبِ مُمْتَثِلٌ مِن كلِّ وَجْهٍ، إنْ جازَ الوَطْءُ لمَن قال: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ طالِقٌ ثلائًا.
وفيها رِوايَتان، وإلَّا توَجَّهَ لنا أنَّه عاصٍ مُطْلَقًا، أو عاصٍ مِن وَجْهٍ، مُمْتَثِلٌ مِن وَجْهٍ.
انتهى.
قوله: ومَنِ اضْطُرَّ إلى طَعامِ إنْسانٍ أو شَرابِه، وليس به مثلُ ضَرُورَتِه، فمَنَعه حتى ماتَ، ضَمِنَه.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعندَ القاضى، على عاقِلَتِه.
ويأْتِى فى أوَاخِرِ الأطْعِمَةِ: إذا اضْطُرَّ إلى طَعامِ غيرِه.
فائدة: مثلُ المَسْألَةِ فى الحُكْمِ، لو أخَذ منه تُرْسًا كان يدْفَعُ به عن نفْسِه ضَرْبًا.
ذكَره فى «الانْتِصارِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 353

وَخَرَّجَ عَلَيْهِ أَبُو الْخَطَّابِ كُلَّ مَنْ أمْكَنَهُ إِنْجَاءُ إِنْسَانٍ مِنْ هَلَكَةٍ، فَلَمْ يَفْعَلْ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مِثْلَهُ.
قوله: وخَرَّج عليه أَبُو الخَطَّابِ كلَّ مَن أَمْكَنَه إنْجاءُ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يَفْعَلْ.
ووَافقَ أبو الخَطَّابِ وجُمْهورُ الأصحابِ على هذا التَّخْريجِ.
قال فى «الفُروعِ»: وخرَّج الأصحابُ ضَمانَه على المَسْألَةِ التى قبلَها، فدَلَّ على أنَّه مع الطَلَبِ.
انتهى.
قال فى «المُحَرَّرِ»: والحَقَ القاضى، وأبو الخَطَّابِ كلَّ مَن أمْكَنَه إنْجاءُ شَخْصٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يفْعَلْ، وفرَّق غيرُهما 15 بينَهما.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، وغيرُه: وليس ذلك مِثْلَه.
وفرَّقُوا بأنَّ الهَلاكَ فى مَن أمْكَنَه إنْجاءُ إنْسانٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يفْعَلْ، لم يكُنْ بسَبَبٍ منه، فلم يضمَنْه، كما لو لم يَعلَمْ بحالِه.
وأمَّا فى مسْألَةِ الطَّعام، فإنَّه منَعَه منه مَنْعًا كان سبَبًا فى هَلاكِه، فافْتَرَقا.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أَنَّ كلامَ الأصحابِ عندَ المُصَنِّفِ، ولو لم يَطْلُبْه، فإنْ كانَ ذلك مُرادَهم، فالفَرْقُ ظاهِرٌ.
ونقَل محمدُ بنُ يَحْيى، فى مَن ماتَ

الجزء: 25 - الصفحة: 354

وَمَنْ أَفْزَعَ إِنْسَانًا، فَأحْدَثَ بِغَائِطٍ، فَعَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ.
وَعَنْهُ، لَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
فرَسُه فى غَزاةٍ، لم يَلْزَمْ مَن معه فَضْلٌ حَمْلُهُ.
ونقَل أبو طالِبٍ، يُذكِّرُ الناسَ، فإنْ حمَلُوه، وإلَّا مَضَى معهم.
فائدة: مَن أَمْكَنَه إنْجاءُ شَخْصٍ مِن هَلَكَةٍ، فلم يفْعَلْ، ففى ضَمانِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يضْمَنُه.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وجزَم به فى «الخُلاصةِ»، و «المُنَوِّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يضْمَنُه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارحُ.
وقيل: الوَجْهان أيضًا فى وُجوبِ إنْجائِه.
قلتُ: جزَم ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «فَتاوِيه» باللُّزومِ.
وتقدَّم ما يتَعَلَّقُ بذلك فى كتابِ الصِّيامِ.
تنبيه: قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» لمَّا حكَى الخِلافَ: هكذا ذكَرَه فى مَن وقَفْتُ على كلامِه، وخَصُّوا الحُكْمَ بالإنْسانِ، ويَحْتَمِلُ أَنْ يتَعدَّى إلى كلِّ مَضْمُونٍ إذا أمْكَنَه تخْلِيصُه، فلم يفْعَل حتى تَلِفَ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يخْتَصَّ الخِلاف بالإنْسانِ دُونَ غيرِه؛ لأنَّه أعْظَمُ حُرْمَةً مِن غيرِه، ويَحْتَمِلُ أَنْ يتعَدَّى إلى كلِّ ذِى رُوحٍ، كما اتَّفَقَ الأصحابُ على بَذْلِ فَضْلِ الماءِ للبَهَائمِ، وحكَوا فى الزَّرْعِ رِوايتَيْن.
وذكَر أبو محمدٍ، إذا اضْطُرَّتْ بهِيمَةُ الأَجْنَبِىِّ إلى طَعامِه، ولا ضَرَرَ يَلْحَقُه ببَذْلِه، فلم يبْذُلْه حتى ماتَتْ، فإنَّه يضْمَنُها.
وجعَلَها كالآدَمِىِّ.
انتهى.
قوله: ومَن أفْزَعَ إنْسانًا، فأحْدَثَ بغائِطٍ، فعليه ثُلُثُ دِيَتِه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وهو أصحُّ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخبِه»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
وعنه، لا شئَ عليه.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
ومالَ إليه الشَّارِحُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه فى آخِرِ بابِ أَرْشِ الشِّجاجِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو أحْدَثَ ببَوْلٍ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، الإِحْداثُ بالرِّيح كما لإِحْداثِ بالبَوْلِ والغائِطِ.
وهذا المذهبُ.
ذكَره القاضى، وأصحابُه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والأَوْلَى التَّفْريقُ بينَ البَوْلِ والرِّيحِ؛ لأَنَّ البَوْلَ والغائِطَ أفْحَشُ، لا يُقاسُ الرِّيحُ عليهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
واقْتَصَرَ النَّاظِمُ على الغائِطِ، وقال: هذا الأَقْوَى.
ووُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ على العاقِلَةِ بالإِحْداثِ، جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.

الجزء: 25 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يَسْتَمِرَّ.
[قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فأحْدَثَ.
وقيل: مرَّةً] 16. أمَّا إنِ اسْتَمَرَّ الإِحْداثُ بالبَوْلِ أوِ الغائِطِ، فيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا لم يسْتَمْسِكِ الغائِطُ أوِ البَوْلُ، فى بابِ دِياتِ الأعْضاءِ ومَنافِعها، فى الفَصْلِ الأَوَّلِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو ماتَ مِنَ الإِفْزاعِ، فعلى الذى أفْزَعَه الضَّمانُ، تحْمِلُه العاقِلَةُ بشَرْطِه، وكذا لو جنَى الفَزْعانُ على نفْسِه أو غيرِه.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.

الجزء: 25 - الصفحة: 358

فَصْلٌ:

وَمَنْ أَدَّبَ وَلَدَهُ، أوِ امْرَأتَهُ فى النُّشُوزِ، أوِ الْمُعَلِّمُ صَبِيَّةُ، أَوِ السُّلْطَان رَعِيَّتَهُ، وَلَمْ يُسْرِفْ، فأَفْضَى إِلَى تَلَفِهِ، لَمْ يَضْمَنْهُ، وَيَتَخَرَّجُ وجُوبُ الضَّمَانِ، عَلَى مَا قَالَهُ فِيمَا إِذَا أرْسَلَ  قوله: ومَن أَدَّبَ وَلَدَه، أو امْرَأَتَه فى النُّشُوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبِيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيَّتَه، ولم يُسْرِفْ، فأَفْضَى إلى تَلَفِه، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ» فى أواخِرِ بابِ الإِجارَةِ: لم يضْمَنْه فى ذلك كلِّه فى المَنْصوصِ.
نقَلَه أبو طالِبٍ، وبَكْرٌ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى والأخيرةِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرَّجُ وُجوبُ الضَّمانِ، على ما قالَه فيما إذا أرْسَلَ السُّلْطانُ إلى امْرَأةٍ

الجزء: 25 - الصفحة: 359

السُّلْطَانُ إِلَى امْرَأةٍ لِيُحْضِرَهَا، فَأجْهَضَت جَنِينَهَا، أَوْ مَاتَتْ، فَعَلَى عَاقِلَتِهِ الدِّيَةُ.
ليُحْضِرَها، فأجْهَضَتْ جَنِينَها، أو ماتَتْ، فعلى عاقِلَتِه الدِّيَةُ.
وهذا التَّخْرِيجُ لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقيل: إنْ أدَّبَ وَلَدَه، فقَلَع عيْنَه، ففيه وَجْهان.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، أنَّ السُّلْطانَ إذا أرْسَلَ إلى امْرَأةٍ ليُحْضِرَها، فأجْهَضَتْ جَنِينَها، أو ماتَتْ، أنَّه يضمَنُ، أمَّا إذا أجْهَضَتْ

الجزء: 25 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جَنِينَها، فإنَّه يضْمَنُه، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قال فى «الفُروعِ»: ومَن أسْقَطَتْ بِطَلَبِ سُلْطانٍ، أو تَهْديدِه لحَقِّ اللَّهِ تعالَى، أو غيرِه، أو ماتَتْ بوَضْعِها، أو ذهَب عقْلُها، أوِ اسْتَعْدَى السُّلْطانَ، ضَمِنَ السُّلْطانُ والمُسْتَعْدِى فى الأخِيرَةِ، فى المَنْصوصِ فيهما، كإسْقاطِها بتَأْديبٍ أو قَطْعِ يَدٍ لم يأْذَنْ سيِّدٌ فيها، أو شُرْبِ دَواءٍ لمرَضٍ، وأمَّا إذا ماتَتْ فزَعًا مِن إرْسالِ السُّلْطانِ إليها، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّه يضْمَنُها أيضًا.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن والمذهبُ منهما.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه فى مَوْضِعٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يضْمَنُها.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى [مَواضِعَ: إنْ أحْضَرَ] 17 الخَصْمُ ظالِمَةً عندَ السُّلْطانِ، لم يضْمَنْها، بل جَنِينَها.
وفى «المُنْتَخَبِ»: وكذا رجُلٌ مُسْتَعْدًى عليه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ أفْزَعَها سُلْطانٌ بطَلَبِها، وقيل: إلى مَجلِسِ الحُكْمِ بحَقِّ اللَّه تعالَى أو غيرِه، أو تَهَدَّدَها فوَضَعَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو ذهَب عقْلُها، أو ماتتْ، فالدِّيَة على العاقِلَةِ.
وقيلَ: بل عليه.
وقيل: مِن بَيْتِ المالِ.
وقيل: تُهْدَرُ.
وإنْ هلَكَتْ برَفْعِها، ضَمِنَها.
وإنْ أسْقَطَتْ باسْتِعْداءِ أحَدٍ إلى السُّلْطانِ، ضَمِنَ المُسْتَعْدِى ذلك.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
وإنْ فَزِعَتْ فماتَتْ، فوَجْهان.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أذِنَ السَّيِّدُ فى ضَرْبِ عَبْدِه، فضَرَبَه المَأْذُونُ له، ففى ضَمانِه وَجْهان.
وأَطلَقهما فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهل يسْقُطُ بإذْنِ سيِّدِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يسْقُطُ.
ولو أذِنَ الوالِدُ فى ضَرْبِ وَلَدِه، فضَرَ بَه المَأْذُونُ له، ضَمِنَه.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، قال فى «الفُنونِ»: إنْ شَمَّتْ حامِلٌ رِيحَ طَبيخٍ، فاضْطَرَبَ جَنِينُها، فماتَتْ هى، أو ماتَ جَنِينُها، فقال حَنْبَلِىٌّ وشافِعِيَّان: إنْ لم يعْلَمُوا بها، فلا إثْمِ ولا ضَمانَ، وإنْ عَلِمُوا، وكانتْ عادَةً مُسْتَمِرَّةً أنَّ الرَّائِحَةَ تقْتُلُ، احْتَمَلَ الضَّمان للإِضْرارِ، واحْتَمَلَ عدَمَه؛ لعدَمِ تضرُّرِ بعضِ النِّساءِ، وكرِيحِ الدُّخَانِ يتَضَرَّرُ

الجزء: 25 - الصفحة: 362

وَإِنْ سَلَّمَ وَلَدَهُ إِلَى السَّابِحِ؛ لِيُعَلِّمَهُ، فَغَرِقَ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَضْمَنَهُ الْعَاقِلَةُ.
بها صاحِبُ السُّعالِ وضِيقِ النَّفَسِ، لا ضَمانَ ولا إثْمَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
والفَرْقُ واضِحٌ.
قوله: وإنْ سَلَّمَ وَلَدَه إلى السَّابِحِ -يعْنِى الحاذِقَ- ليُعَلِّمَه، فغَرِقَ، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يضْمَنْه فى الأصحِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تضْمَنَه العاقِلَةُ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وأَطلَقَ وَجْهَيْن فى «المُذْهَبِ».
قال الشَّارِحُ: إذا سلَّم وَلَدَه الصَّغيرَ إلى سابِحٍ ليُعَلِّمَه، فغَرِقَ، فالضَّمانُ على عاقِلَةِ السَّابِحِ.
وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّه لا يضْمَنُه.
انتهى.

الجزء: 25 - الصفحة: 363

وَإِنْ أَمَرَ عَاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أَوْ يَصْعَدُ شَجَرَةً، فَهَلَكَ، لَمْ يَضْمَنْهُ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْآمِرُ السُّلْطَانَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فائدة: لو سلَّم البالِغ العاقِلُ نفْسَه إلى السَّابِحِ ليُعَلِّمَه فغَرِقَ، لم يضْمَنْه، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنْ أَمَرَ عاقِلًا يَنْزِلُ بِئْرًا، أو يَصْعَدُ شَجَرَةً، فهلَك -بذلك- لم يَضْمَنْه -كما لوِ اسْتَأْجَرَه لذلك- إلَّا أَنْ يكونَ الآمِرُ السُّلْطانَ فهل يَضمَنُه؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُه، كما لوِ اسْتَأْجَرَه لذلك.
وهو المذهبُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّانى، يضْمَنُه.
وهو مِن خَطَأَ الإِمامِ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
فائدة: لو أَمَرَ مَن لا يُمَيِّزُ بذلك.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه، وذكَر الأكْثَرُ، وجزَم

الجزء: 25 - الصفحة: 364

وَإِنْ وَضَعَ جَرَّةً عَلَى سَطْحِهِ، فَرَمَتْهَا الرِّيحُ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَلِفَ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
به فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»؛ لو أمرَ غيرَ المُكَلَّفِ بذلك، ضَمِنَه.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَل مُرادَ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، ما جَرَى به عُرْفٌ وعادةٌ؛ كقَرابَةٍ، وصُحْبَةٍ، وتَعْليمٍ، ونحوِه، فهذا مُتَّجِهٌ، وإلَّا ضَمِنَه.
قوله: وإنْ وضَع جَرةً على سَطْحٍ، فرَمَتْها الرِّيحُ على إنْسانٍ، فتَلِفَ، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: يضْمَنُ إذا كانتْ مُتَطرِّفَةً.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال النَّاظِمُ: إنْ لم يُفَرِّطْ، لم يضْمَنْ، وإنْ فرَّطَ، ضَمِنَ فى وَجْهٍ، كمَن بَنَى حائِطًا مُمالًا، أو مِيزَابًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو دفَع الجَرَّةَ حالَ نُزولِها عن وُصُولِها إليه، لم يضْمَنْ.
وكذا لو تدَحْرَجَ فدَفَعَه.
ذكَرَه فى «الانْتِصارِ».
وذكَرَ فى «التَّرْغيبِ» فيها وَجْهان.
الثَّانيةُ، لو حالَتْ بهِيمَةٌ بينَ المُضْطَرِّ وبينَ طَعامِه، ولا تنْدَفِعُ إلَّا بقَتْلِها، فَقَتَلها مع أنَّه يجوزُ، فهل يضْمَنُها؟ على وَجْهَيْن فى «التَّرْغيبِ».
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قد تقدَّم نظِيرُها فى آخِرِ بابِ الغَصْبِ، فيما إذا حالَتِ البَهِيمَةُ بينَه وبينَ مالِه، فقَتَلها.
فذَكَر الحارِثِىُّ فى الضَّمانِ احْتِمالَيْن، واخْتَرْنا هناك عَدَمَ الضَّمانِ، وظهَر لنا هناك أنَّها كالجَرادِ إذا انْفَرَشَ فى طَريقِ المُحْرِمِ، بحيثُ إنَّه لا يقْدِرُ على المُرورِ إلَّا بقَتْلِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 366

بَابُ مَقَادِير دِيَاتِ النَّفْسِ

دِيَةُ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ مِائَةٌ مِنَ الإِبِلِ، أَوْ مِائَتَا بَقَرَةٍ، أَوْ أَلْفَا شَاةٍ، أَوْ أَلْفُ مِثْقَالٍ، أَوِ اثْنَا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، فَهَذِهِ الْخَمْسُ أُصُولٌ فى الدِّيَةِ، إِذَا أحْضَرَ مَنْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ شَيْئًا مِنْهَا، لَزِمَهُ قَبُولُهُ.
بابُ مَقادِير دِيَاتِ النَّفْسِ قوله: دِيَةُ الحُرِّ المُسْلِمِ مائةٌ مِنَ الإِبِلِ، أو مِائتَا بَقرَةٍ، أو أَلْفَا شاةٍ، أو أَلْف مِثْقَالٍ، أو اثْنا عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَم.
فهذه الخَمْسُ أُصُولٌ فى الدِّيَةِ، اذَا أَحْضَرَ مَن عليه الدِّيَةُ شيئًا منها، لَزِمَه قَبُولُه.
هذا المذهبُ.
قال القاضى: لا يخْتَلِفُ المذهبُ أنَّ أُصولَ الدِّيَةِ هذه الخَمْسُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايةُ هى الصَّحيحَةُ مِنَ المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: هذا المَشْهورُ مِن نصِّ أحمدَ.
وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 25 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكَوْنُ البَقَرِ والغَنَمِ مِن أُصولِ الدِّيَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، أنَّ الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّة، وهذه أبْدالٌ عنها، فإنْ قدَر على الإبِلِ أخْرَجَها، وإلَّا انْتَقَلَ إليها.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه الرِّوايةُ هى الصَّحيحةُ مِن حيثُ الدَّليلُ.
قال

الجزء: 25 - الصفحة: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِىُّ؛ هى أظْهَرُ دَلِيلًا.
ونَصَره.
وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ حيثُ لم يذْكُرْ غيرَها.
وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ، على هذه الروايةِ: إذا لم يقدِرْ على الإبِلِ، انْتَقَلَ إليها، وكذا لو زادَ ثَمَنُها.
وقال فى «العُمْدَةِ»: دِيَةُ الحُر المُسْلِمِ أَلْفُ

الجزء: 25 - الصفحة: 369

وَفِى الْحُلَلِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَيْسَتْ أصْلًا فى الدِّيَةِ.
وَفِى الْأُخْرَى، أنَّها أَصْلٌ.
وَقَدْرُهَا مِائَتَا حُلّةٍ مِنْ حُلَلِ الْيَمَنَ، كُلُّ حُلَّةٍ بُرْدَانِ.
مِثْقالٍ، أو اثْنَا عشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، أو مِائَة مِنَ الإبِلِ.
ولم أَرَه لغيرِه.
قوله: وفى الحُلَلِ رِوايَتان -وأطْلَقهما ناظِمُ «المُفْرَداتِ» - إحْداهما، ليستْ أصْلًا فى الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هى أصْل أيضًا.
نَصَرَها القاضى وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى اخْتِيارُ الماضى وكثير مِن أصحابِه؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
وجزَم فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، أنَّ الحُلَلَ كغيرِ الإِبِلِ مِنَ الأصولِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: وقَدْرُها مِائتَا حُلَّةٍ -يعْنِى، على القَوْلِ بأنَّها أصْلٌ- كلُّ حُلَّةٍ بُرْدان.
هكذا أَطْلقَ أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: كلُّ حُلَّةٍ بُرْدان

الجزء: 25 - الصفحة: 370

وَعَنْهُ، أَنَّ الإبِلَ هِىَ الأصْلُ خَاصَّةً، وَهَذِهِ أَبْدَالٌ عَنْهَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الإِبِلِ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إلَيْهَا.
جَدِيدان مِن جِنْسٍ.
وقال أيضًا فى «كَشْفِ المُشْكِلِ»: الحُلَّةُ لا تكونُ إلَّا ثوْبَيْن.
قال الخَطَابِىُّ: الحُلَّةُ ثَوْبان؛ إزارٌ ورِداءٌ، ولا تُسَمَى حُلَّةً حتى تكونَ جديدةً تُحَلَّ عن طَيِّها.
هذا كَلامُه، ولم يَقُلْ: مِن جِنْسٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 371

فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، وَجَبَتْ أرْبَاعًا؛ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَخَمْسٌ وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
وَعَنْهُ، أنَّهَا ثَلَاثُونَ حِقَّةً، وَثَلَاثُونَ جَذَعَةً، وَأَرْبَعُونَ خَلِفَةً فى بُطُونِهَا أوْلَادُهَا.
قوله: فإنْ كانَ القَتْلُ عَمْدًا، أو شِبْهَ عَمْدٍ، وجَبَتْ أرْباعًا؛ خَمْسٌ وعِشْرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُون بِنْتَ لَبُونٍ، وخَمْسٌ وعِشْرُون حِقَّةً، وخَمْسٌ وعِشْرُون جَذعَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّها ثَلاثُون حِقَّةً، وثَلاثُونَ جَذَعَةً، وأرْبَعُونَ خَلِفَةً.
رجَّحَها أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ».
وجزَم به فى «العُمْدَةِ».
واخْتارَه الزَّرْكَشِىُّ.

الجزء: 25 - الصفحة: 375

وَهَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهَا ثَنَايَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وذكَر فى «الرَّوْضَةِ» رِوايةً، العَمْدُ أثْلاثًا، وشِبْهُ العَمْدِ أرْباعًا.
على صِفَةِ ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تخْرِيجٌ مِنْ حَمْلِ العاقِلَةِ، أنَّ العَمْدَ وشِبْهَه كالخَطَأ فى قَدْرِ الأعْيانِ، على ما يأْتِى.
قولُه فى صِفَةِ الخَلِفَةِ: فى بُطُونِها أوْلادُها، وهل يُعتْبَرُ كَوْنُها ثَنايا؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،

الجزء: 25 - الصفحة: 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ ذلك.
وهو المذهبُ.
وهو الذى ذكَرَه القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ؛ وهى ما لَها خَمْسُ سِنِينَ ودخَلَتْ فى السَّادِسَةِ، على ما تقدَّم فى الأُضْحِيَةِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وبه قطَع القاضى فى «الجامِعِ».
وقيل: يُعْتَبَرُ كوْنُها ثَنايا، إلى بازِلِ عامٍ، وله سَبْعُ سِنينَ.

الجزء: 25 - الصفحة: 377

وَإِنْ كَانَ خَطَأً، وَجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ ابْنَ مَخَاضٍ، وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ، وَعِشْرُونَ حِقَّةً، وَعِشْرُونَ جَذَعَةً.
قوله: وإِنْ كانَ خَطَأً وجَبَتْ أخْمَاسًا؛ عِشْرُون بِنْتَ مَخاضٍ، وعِشْرُون ابنَ مَخاضٍ، وعِشْرُون بِنْتَ لبونٍ، وعِشْرُون حِقَّةً، وعِشْرُون جَذَعَةً.
هذا المذهبُ

الجزء: 25 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا نِزاعٍ.
وكلامُ المُصَنِّفِ يشْمَلُ الرَّجُلَ والمَرْأةَ والذِّمِّىَّ والجَنِينَ، وهو قولُ القاضى فى «الخِلافِ»، و «الجامِعِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 379

وَيُؤْخَذُ فى الْبَقَرِ النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، وَالنِّصْفُ أتْبِعَةً، وَفِى الْغَنَمِ النِّصْفُ ثَنَايَا، وَالنِّصْفُ أَجْذِعَةً.
قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ البَقَرِ النِّصْفُ مُسِنِّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبِعَةً، وفى الغَنَمِ النِّصْفُ

الجزء: 25 - الصفحة: 380

وَلَا تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فى شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ أن يَكُونَ سَلِيمًا مِنٍ الْعُيُوبِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ بَعِيرٍ مِائَةً وَعِشْرِينَ دِرْهَمًا.
فَظَاهِرُ هَذَا أنَّهُ يُعْتَبَرُ فى الأُصُولِ كُلِّهَا أن تَبْلُغَ دِيَةً مِنَ الْأَثْمَانِ.
وَالأوَّلُ أَوْلَى.
ثَنَايا، والنِّصْفُ أَجَذِعَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الوَجيزِ»: ويُؤْخَذُ فى العَمْدِ وشِبْهِه مِنَ البَقَرِ، النِّصْفُ مُسِنَّاتٍ، والنِّصْفُ أتْبِعَةً، ومِنَ الغَنَمِ، النِّصْفُ ثَنايَا، والنِّصْفُ أجْذِعَةً، وفى الخَطَأ يجِبُ مِن البَقَرِ مُسِنَّاتٌ، وتَبِعَاتٌ، وأتْبِعَة أثْلاثًا، ومِنَ الغَنَمِ والمَعْزِ أثْلاثًا، ثُلُثٌ مِنَ المَعْزِ ثَنِيَّات، وثُلُثان مِنَ الغَنَمِ؛ ثُلُث أجْذاعٌ، وثُلُثٌ جَذعاتٌ.
ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه»، واقْتَصَرَ عليه، وهو احْتِمالٌ فى «جامِعِه».
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه يُجْزِئُ، وإنْ كانَ أحدُهما أكثَر مِنَ الآخَرِ، وأنَّه كَزَكاةٍ.
قوله: ولا تُعْتَبَرُ القِيمَة فى ذلك بعدَ أَنْ يَكُونَ سَلِيمًا مِنَ العُيُوبِ.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أوْلَى.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ

الجزء: 25 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
[قال فى «النَّظْمِ»: هذا المَنْصورُ مِن نصِّ أحمدَ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] 18. وقال أبو الخَطَّابِ: يُعْتَبَرُ أَنْ يكونَ قِيمَةُ كلِّ بعيرٍ مِائَةً وعِشْرِين دِرْهَمًا.
قال المُصَنِّفُ هنا: فظاهِرُ هذا، أنَّه يُعْتَبَرُ فى الأصولِ كلِّها أَنْ تبْلُغَ دِيَة مِنَ الأَثْمانِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها فى «الكافِى» وغيرِه، وعليها أكْثَرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما.
واعْتَبَرُوا جنْسَ ماشِيَتِه فى بَلَدِه.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وذكَر أصحابُنا أنَّ مذهبَ أحمدَ، أَنْ يُؤْخَذَ مِائَةٌ مِن الإِبِل، قِيْمَةُ كلِّ بعير مِائَةٌ وعِشرونَ دِرْهَمًا، فإنْ لم يقْدِرْ على ذلك، أوفَى اثْنَىْ عَشَرَ ألْف دِرْهَمٍ، أو ألْفَ مِثْقالٍ.
وَردَّاه 19. قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوى»: ولا يُجْزِئُ مَعِيبٌ، ولا دُونَ دِيَةِ الأَثْمانِ، على الأصحِّ؛ مِن إبِلٍ وبَقَرٍ وغنَمٍ وحُلَلٍ.
وقال فى «الصُّغْرى»:

الجزء: 25 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: أدْنَى قِيمَةِ كلِّ بَعير مِائَةٌ وعِشْرونَ دِرْهَمًا، [وكلِّ بقَرَةٍ أو حُلَّةٍ سِتُّونَ دِرْهَمًا] (7)، وكلِّ شاةٍ سِتَّةُ دَراهِمَ.
وحَكاه فى «الكُبْرى» رِوايةً.
قال فى

الجزء: 25 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، يُعْتَبَرُ أَنْ لا تَنْقُصَ قِيمَتُها عن دِيَةِ الأثْمانِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهذه الرِّوايةُ مُخالِفَةٌ للرِّوايةِ التى ذكَرَها فى «الكافِى» وغيرِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 385

وَيُؤْخَذُ فى الْحُلَلِ الْمُتَعارَفُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهَا، جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ سِتِّينَ دِرْهَمًا.
قوله: ويُؤْخَذُ مِنَ الحُلَلِ المتَعارَفُ -أىْ باليَمَنِ- فإنْ تَنازَعا، جُعِلَتْ قِيمَةُ كُلِّ حُلَّةٍ سِتينَ دِرْهَمًا.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: فعلى الرِّوايةِ التى اخْتارَها القاضى وأصحابُه، يُؤْخَذُ مِنَ الحُلَلِ المُتَعَارَف باليَمَنِ، فإن تَنازَعا، فقِيمَةُ كلِّ حُلَّةٍ سِتُّونَ دِرْهَمًا.
وتقدَّم نقْلُ الرِّوايةِ التى ذكَرَها فى «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: قد يسْتَشْكِلُ ما قالَه المُصَنِّفُ، فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ» بنَيَا ذلك على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، وهو ظاهِرٌ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ،

الجزء: 25 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والنَّاظِمِ، أنَّ هذا مَبْنىٌّ على المذهبِ الذى اخْتارَه.
فعلى هذا، يَنْبَغِى أَنْ يُؤْخَذَ المُتَعارَفُ، بشَرْطِ أَنْ تكونَ صحيحةً سَلِيمَةً مِن العُيوبِ، مِن غيرِ نظَرٍ إلى قِيمَةٍ

الجزء: 25 - الصفحة: 387

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الْمَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ،  أَلْبَتَّةَ، كما فى غيرِها.
وحكَى الزَّرْكَشِىُّ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، ثم قال: وهو ذُهُولٌ منه، بل عندَ التَّنازُعِ يُقْضَى بالمُتَعارَفِ على المُخْتارِ.
قوله: ودِيَةُ المَرْأَةِ نِصْفُ دِيَةِ الرَّجُلِ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 388

وَيُسَاوِى جِرَاحُهَا جِرَاحَهُ إِلَى ثُلُثِ الدِّيَةِ، فَإِذَا زَادَتْ، صَارَتْ عَلَى النِّصْفِ.
ويُساوِى جِراحُها جِرَاحَه إلى ثُلُثِ الدِّيَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، المَرْأَةُ فى الجِراحِ على النَّصْفِ مِن جِراحِ الرَّجُلِ مُطْلَقًا، كالزَّائدِ على الثُّلُثِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: إلى ثُلُثِ الدِّيَةِ.
عدَمَ المُساواةِ فى الثُّلُثِ، فلا بُدَّ أَنْ تكونَ أقَلَّ منه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وهو المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن.

الجزء: 25 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» وقدَّمه فى «الرَّعايتَيْن».
ويَحْتَمِلُ المُساواةَ، وهو الرِّوايةُ الأُخْرى، وهو أوْلَى، كما لو كانَ دُونَه.
واخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرَازِىُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال ابنُ مُنَجَّى: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛

الجزء: 25 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه: فإذا زادَتْ، صارَتْ على النِّصْفِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».

الجزء: 25 - الصفحة: 391

وَدِيَةُ الْخُنْثَى الْمُشْكِل نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى، وَكَذَلِكَ  فائدة: قولُه: ودِيةُ الخُنْثَى المُشْكِلِ نِصْفُ دِيَةِ ذَكَرٍ ونِصْفُ دِيَةِ أُنْثَى.
وهو

الجزء: 25 - الصفحة: 392

أَرْشُ جِرَاحِهِ.

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الْكِتَابِىِّ نِصْفُ دِيَةِ الْمُسْلِمِ.
وَعَنْهُ، ثُلُثُ  صحيحٌ بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
جزَم به ناظِمُها فى كتابِ الفَرائضِ.
قلتُ: هذا بعيدٌ أَنْ يكونَ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، فيما يظْهَرُ.
وكذلك أَرْشُ جِراحِه.
قوله: ودِيةُ الكِتابىِّ نِصْفُ دِيَةِ المُسْلِمِ.
[سواءٌ كان ذِمِّيًّا، أو مُسْتَأْمَنًا، أو مُعاهَدًا] 20. هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى

الجزء: 25 - الصفحة: 393

دِيَتِهِ.
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ثُلُثُ دِيته.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وقال: إنْ قَتَلَه عَمْدًا، فدِيَةُ

الجزء: 25 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُسْلِمِ.
قلتُ: خالَفَ المذهبَ فى صُورَةٍ، ووافَقَه فى أُخْرَى.
لكِنَّ أحمدَ رجَع عن هذه الروايةِ فى رِوايةِ أبى الحارِثِ.
وكذلك قال أبو بَكْرٍ: المَسْألة رِواية واحدةً، أنَّها على النِّصْفِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 395

وَكَذَلِكَ جِرَاحُهُمْ، وَنِسَاؤُهُمْ عَلَى النِّصْفِ مِنْ دِيَاتِهِمْ،  تنبيه: قولُه: وكذلِك جِراحُهم ونِساؤُهم على النِّصْفِ مِن دِياتِهم.
يعْنِى،

الجزء: 25 - الصفحة: 397

وَدِيَةُ المَجُوسِىِّ وَالْوَثَنِىِّ ثَمَانُمِائةِ دِرْهَمٍ.
أنَّها مَبْنِيَّةٌ كل الخِلافِ الذى ذكَرَه فيهما.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ودِيَةُ المَجُوسِىِّ -الذِّمِّىُّ [والمُسْتَأْمِنُ منهم- ثمانُمائةِ دِرْهَمٍ.
بلا نِزاعٍ.
وكذلك] 21 الوَثَنِىُّ، [وكذا مَن ليسَ له كِتابٌ كالتُّرْكِ] 22، ومَن عَبَدَ ما اسْتَحْسَنَ 23 [كالشَّمْسِ والقَمَرِ والكَواكِبِ، ونحوِهم] (3). وكذلك المُعاهَدُ منهم والمُسْتَأْمِنُ بدارِنا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ

الجزء: 25 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى المُعاهَدِ.
قال فى «التَّرْغيبِ»، فى المُسْتَأْمِنِ: لو قتَل منهم مَنْ أمَّنُوه بدَارِهم.
وقال فى «المُغْنِى» 24: دِيَةُ المُعاهَدِ قَدْرُ دِيَةِ أَهْلِ دِينِه.
الثَّانيةُ، جِراحُهم تُقَدَّرُ بالنِّسْبَةِ إلى دِيَاتِهم.

الجزء: 25 - الصفحة: 399

وَمَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ، فَلا ضمَانَ فِيهِ.
وَعِنْدَ أبى الْخَطَّابِ، إِنْ كَانَ ذَا دِينٍ، فَفِيهِ دِيَةُ أَهْلَ دِينهِ، وَإِلَّا فَلا شَىْءَ فِيهِ.
قوله: ومَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ، فلا ضَمَانَ فيه.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِة»، وغيرِهم.
وقدَّمه الشَّارِحُ، وقال: هذا أوْلَى.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعندَ أبى الخَطَّابِ، إنْ كانَ ذا دِينٍ، ففِيه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه، وإلَّا فلا شئَ فيه.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
وذكَر أبو الفَرَجِ، أنَّها كدِيَةِ المُسْلِمِ؛ لأنَّه ليس له

الجزء: 25 - الصفحة: 400

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ قِيمَتُهُمَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.
وَعَنْهُ، لا يُبْلَغُ بِهَا دِيَةُ الْحُرِّ،  مَن يَتْبَعُه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: لابدَّ أَنْ يُلْحَظَ أنَّه لا أَمانَ له، فإنْ كانَ له أَمانٌ، فدِيَتُه دِيَةُ أَهْلِ دِينِه، وإنْ لم يُعْرَفْ له دِينٌ، ففيه دِيَةُ مَجُوسِىٍّ؛ لأنَّه اليَقِينُ.
انتهى.
وهذا بعَيْنه ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: ودِيَةُ العَبْدِ والأَمَةِ قِيمَتُهما بالِغَةً ما بَلَغَتْ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَشْهورُ عن أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ»، فى كتابِ

الجزء: 25 - الصفحة: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الغَصْبِ فى أوَّل فَصْلٍ: هذا المذهبُ.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» هنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم، بل عليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُبْلَغُ بها دِيَةُ الحُرِّ.
نَقَلَها حَنْبَلٌ.
وقيل: يضْمَنُه بأكْثَرِهما، إذا كانَ غاصِبًا له.

الجزء: 25 - الصفحة: 403

وَفِي جِرَاحِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنَ الْحُرِّ، مَا نَقَصَهُ، وَإِنْ كَانَ مُقَدَّرًا فى الْحُرِّ، فَهُوَ مُقَدَّرٌ فى الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِ، فَفِي يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِهِ، وَفِي مُوضِحَتِهِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ، نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَكْثَرَ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُضْمَنُ بِمَا نَقَصَ.
اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ.
قوله: وفى جِراحِه إِنْ لم يَكُنْ مُقَدَّرًا مِنَ الحُرِّ ما نَقَصَه، وإن كان مُقَدَّرًا مِنَ الحُرِّ، فهو مُقَدَّرٌ مِنَ العَبْدِ مِن قِيمَتِه، ففى يَدِهِ نِصْفُ قِيمَتِه، وفى مُوضِحَتِه نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه -سَواء- نَقَصَتْه الجِنَايَةُ أَقَلَّ مِن ذلك أَو أَكْثَرَ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطبةِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، فى أوَّلِ كتابِ الغَصْبِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه الخِرَقِىِّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، أنَّه يضْمَنُ بما نقَص مُطْلَقًا.
اخْتارَه الخَلالُ، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، والشَّارِحُ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وقال: إلَّا أَنْ يكونَ مغْصوبًا.
وقد تقدَّم هناك.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه فى الغَصْبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن».
وأطلَقهما فى «المُذْهَبِ».
وتقدَّم فى أثْناءِ الغَصْبِ شئٌ مِن ذلك.
وعنه، إنْ كانتْ جِراحُه عن إتْلافٍ، ضمِنَتْ بالتَّقْديرِ، وإنْ كانتْ عن تَلَفٍ تحتَ اليَدِ العادِيَةِ، ضُمِنَتْ بما نَقَصَ.
فعلى هذه، متى قطَع الغاصِبُ يَدَ العَبْدِ المَغْصوبِ،

الجزء: 25 - الصفحة: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لَزِمَه أكثر الأَمْرَيْن، وإنْ قَطَعَها أجْنَبِىٌّ، ضَمَّنَ المالِكُ مَن شاءَ منهما نِصْفَ قِيمَتِه، والقَرارُ على الجانِى، وما بَقِىَ مِن نَقْص، ضَمَّنَه الغاصِبَ خاصَّةً.
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ» فى بابِ مَقادِيرِ الدِّيَاتِ، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فعلى المذهبِ، لو جَنَى عليه جِنايَةً لا مُقَدَّرَ فيها فى الحُر، إلَّا أنها فى شئٍ فيه مُقَدَّرٌ، كما لو جَنَى على

الجزء: 25 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَأْسِه أو وَجْهِه دُونَ المُوضِحَةِ، ضَمِنَ بما نقَصَ، على الصَّحيحِ.
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ رَزِينٍ.
وقيل: إنْ نقَص أكثرُ مِن أَرْشِها، وجَب

الجزء: 25 - الصفحة: 407

مَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَفِيهِ نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ وَنِصْفُ قِيمَتِهِ، وَهَكَذَا فِى جِرَاحِهِ.
نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِه.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: ومَن نِصْفُه حُرُّ، ففيه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، ونِصْفُ قِيمَتِه، وهكذا فى جِراحه.
وهذا مَبْنِىٌّ على المذهبِ مِن أنَّ العَبْدَ يُضْمَنُ بالمُقَدَّرِ.
أمَّا على الرِّوايةِ

الجزء: 25 - الصفحة: 408

وَإِذَا قَطَعَ خُصْيَتَىْ عَبْدٍ، أَوْ أَنْفَهُ، أَوْ أذُنَيْهِ، لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ، وَلَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْهُ، وَإِنْ قَطَع ذَكَرَهُ، ثُمَّ خَصَاهُ، لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ لِقَطْعِ الذَّكَرِ، وَقِيمَتُهُ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، وَمِلْكُ سَيِّدِهِ بَاقٍ عَلَيْهِ.
الأُخْرَى، ففى لِسانِه نِصْفُ دِيَةِ حُرٍّ، ونِصْفُ ما نقَص.
وتقدَّم حُكْمُ القَوَدِ بقَتْلِه، فى بابِ شُروطِ القِصاصِ.
قوله: وإِذا قطَع خُصْيَتَى عَبْدٍ، أَو أَنْفَه، أَو أُذُنَيْه، لَزِمَته قِيمَتُه للسَّيِّدِ، ولم يَزُلْ مِلْكُه عنه.
هذا مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ الأُولَى التى قدَّمها المُصَنِّفُ فى جِراحِ العَبْدِ، وأمَّا على الرِّوايةِ الثَّانيةِ، فإنَّه يَلْزَمُ ما نقَصَ.
قوله: وإنْ قطَع ذَكَرَه، ثم خَصاهُ، لَزِمَتْه قِيمَتُه لقَطْعِ الذَّكَرِ، وقِيمَتُه مَقْطُوعَ الذَّكَرِ، ومِلْكُ سَيِّدِه باقٍ عليه.
وهذا أَيضًا مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ الأُولَى، وعلى

الجزء: 25 - الصفحة: 409

فَصْلٌ:

وَدِيَةُ الجَنِينِ الْحُرِّ الْمُسْلِمِ إِذَا سَقَطَ مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ، قِيمَتُهَا خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، مَوْرُوثَةٌ عَنْهُ، كَأَنَّهُ سَقَطَ حَيًّا، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
الثَّانيةِ، يَلْزَمُه ما نقَص.
فائدة: الأمَةُ كالعَبْدِ، لكِنْ إذا بلَغَتْ جِراحُها ثُلُثَ قِيمَتِها، فقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ جِنايَتُها إلى النِّصْفِ، فيكونُ فى ثلاثِ أصابعَ ثلاثَةُ أعْشارِ قِيمَتِها، وفى الأَرْبَعِ خُمْسُ قِيمَتِها كالحُرَّةِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تُرَدَّ إلى النِّصْفِ؛ لأنَّ ذلك فى الحُرَّةِ على خِلافِ الأَصْلِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، قولُه: ودِيَةُ الجَنِينِ الحُرِّ المُسْلِمِ إِذَا سقَط مَيِّتًا غُرَّةٌ؛ عَبْدٌ

الجزء: 25 - الصفحة: 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو أَمَةٌ.
بلا نِزاعٍ.
ولو كانَ مِن فِعْلِ الأُمِّ، [أو كانتْ أمَةً وهو حُرٌّ مُسْلِمٌ، فتُقَدَّرُ حُرَّةً، أو ذِمِّيَّةً حامِلَةً مِن مُسْلِمٍ، أو ذِمِّىٍّ وماتَ على أصْلِنا، فتُقَدَّرُ مُسْلِمَةً] 25. لكِنْ يُشْتَرَطُ فيه أَنْ يكونَ مُصَوَّرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: الولَد الذى تجِبُ فيه الغُرَّةُ، هو ما تَصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، وما لا فلا.
وقيل: تجِبُ الغُرَّةُ ولو أَلْقَتْ مُضْغَة لم تَتَصَوَّرْ.
قال فى «النَّظْمِ»: ووَجْهان فى المَبْدا بإشْهادِ 26 خُرَّدِ 27 وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: فإنْ كانَ الحُرُّ 28 مَبْدَأَ خَلْقِ آدَمِىٍّ

الجزء: 25 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بشَهادَةِ القَوابلِ، ضُمِنَ بغُرَّةٍ.
وقيل: يُهْدَرُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانى، ظاهِرُ قوْلِه: قِيمَتُها خَمسٌ مِنَ الإِبِلِ.
أنَّ ذلك يُعْتَبَرُ؛ سواءٌ قُلْنا: إنَّ

الجزء: 25 - الصفحة: 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِبِلَ هى الأصْلُ خاصَّةً، أمْ هى وغيرُها مِنَ الأُصُولِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: والخِرَقِىُّ قال: قِيمَتُها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ؛ بِناءً عندَه على الأَصْلِ فى الدِّيَةِ.
فجعَل التَّقْوِيمَ بها.
وغيرُه مِنَ الأصحابِ مُقْتَضَى كلامِه، أنَّ التَّقْوِيمَ بواحِدٍ مِنَ الخَمْسَةِ أوِ السِّتَّةِ، وأنَّ ذلك راجِعٌ إلى اخْتيارِ الجانِى، كما له

الجزء: 25 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الاخْتِيارُ فى دَفْعِ أىِّ الأُصولِ شاءَ، إذا كانَ مُوجِبُ جِنايتُه دِيَةً كامِلَةً.
انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ يَحْكِى الخِلافَ فى الأُصولِ، وتقدَّم أنَّها خَمْسَةٌ، كما تقدَّم، ويذْكُرونَ هنا فى الغُرَّةِ، أنَّ قِيمَتَها خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّالثُ، قولُه: مَوْرُوثَةٌ عنه، كأنَّه خرَج حيًّا.
فيَرِثُ الغُرَّةَ والدِّيَةَ مَن يَرِثُه، كأنَّه خَرَجَ حيًّا, ولا يَرِثُ قاتِلٌ، ولا رَقيقٌ، ولا كافِرٌ، وتَرِثُ عَصبَةُ سيِّدٍ قاتلٍ جَنِينَ أمَتِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 417

وَلا يُقْبَلُ فى الْغُرَّةِ خُنْثَى، وَلا مَعِيبٌ، وَلا مَنْ لَهُ دُونَ سَبْعِ سِنِينَ.
الرَّابعُ، قوْلُه: وَلا يُقْبَلُ فى الغُرَّةٍ خُنْثَى ولا مَعِيبٌ.
مُرادُه بالمَعِيبِ، أَنْ يكونَ عَيْبًا يُرَدُّ به فى البَيْعِ.
ولا يُقْبَلُ خصِىٌّ ونحوُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: وهل المَرْعِىُّ فى القَدْرِ بوَقْتِ الجِنايَةِ، أوِ الإِسْقاطِ؟ فيه وَجْهان.
ومع سلامَتِه وعَيْبِها، هل تُعْتَبَرُ سلِيمَةً، أو مَعِيبَةً؟ فى «الانْتِصارِ» احْتِمالان.

الجزء: 25 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا مَن له دُونَ سَبْعِ سِنِينَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا قولُ جُمْهورِ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ،

الجزء: 25 - الصفحة: 420

وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَمْلُوكًا، فَفِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّةِ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضِع: قلتُ: والغُرَّةُ مَن له سَبْعُ سِنِينَ إلى عَشْر.
وقيل: يُقْبَلُ مَن له دُونَ سَبْعٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: فى جَنِينِ الحُرَّةِ غُرَّة سالِمَة، لها سَبْعُ سِنِين.
وعنه، بل نِصْفُ عُشْرِ دِيَةِ أَبِيه، أو عُشْرُ دِيَةِ أُمِّه.
قوله: وإنْ كانَ الجَنِينُ مَمْلُوكًا، ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه؛ ذَكَرًا كانَ أو أُنثَى.
هذا المذهبُ، نقَلَه جَماعَةٌ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
نقَل حَرْبٌ، فيه نِصْفُ عُشْرِ

الجزء: 25 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أُمِّه يومَ جِنايتُه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وابنُ الزَّاغُونىِّ فى «الواضِحِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وخرَّج المَجْدُ، أنَّ جَنِينَ الأَمَةِ يُضْمَنُ بما نَقَصَتْ أُمُّه لا غيرُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُضْمَنُ إلَّا الجَنِينُ فقط.
وهو المذهبُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «القَواعِدِ»: ولم يذْكُرِ القاضى سِواه.
وقيل: يجِبُ معه ضَمانُ نقْصِها.
وقيل: يجِبُ ضَمانُ أكثرِ الأَمْرَيْن.
وهُنَّ احْتِمالاتٌ فى «المُغْنِى».
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الواجِبُ مِن ذلك يكونُ نَقْدًا.
وقيل 29: قِيمَةُ أمه مُعْتَبَرَة يومَ الجِنايَةِ عليها.
وقدَّماه، ونَصَراه.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وخرَّج المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وَجْهًا، تكونُ قِيمَةُ الأمِّ يومَ الإسْقاطِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [تنبيه: قولُه: ففيه عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ.
يعْنِى، إذا تَساوَتا 30 فى الحُرِّيَّةِ والرِّقِّ، وإلَّا فبالحِسابِ، إلَّا أَنْ تكونَ دِيَةُ أَبِيه أو هو أَعْلَى منها دِيَةً، فيجِبُ عُشْرُ دِيَتِها لو كانتْ على ذلك الدِّينِ، كمَجُوسِيَّةٍ تحتَ نَصْرانِىٍّ، أو ذِمِّيّةٍ ماتَ زوْجُها الذِّمِّىُّ على أصْلِنا، أو جَنِينٍ مُسْلِمٍ مِن كِتابِيَّةٍ زَوْجُها مجوسىٌّ 31، فيُعْتَبَرُ عُشْرُ الأمِّ لو كانت على ذلك الدِّينِ.
وقد صرَّح بذلك المُصَنِّفُ بعدَ هذا بقَوْلِه: وإنْ كانَ أَحَدُ أبَوَيْه كِتابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا اعْتُبِرَ أَكْثَرُهما دِيَةً] 32.

الجزء: 25 - الصفحة: 424

وَإِنْ ضَرَبَ بَطْنَ أَمَةٍ، فَعَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْقَطَتِ الْجَنِينَ، فَفِيهِ غُرَّةٌ.
قوله: وإنْ ضرَب بَطْنَ أَمَةٍ، فعَتَقَتْ -وكذا لو أُعْتِقَ وأَعْتَقْناه بذلك- ثم أَسْقَطَتِ الجَنِينَ، ففيه غُرَّةٌ.
هذا المذهبُ، وإحْدَى الرِّواياتِ.
اختارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و [«مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»] 33. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ».
وعنه،

الجزء: 25 - الصفحة: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمُه حُكْمُ الجَنِينِ المَمْلوكِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطّابِ.
[قال فى «الهِدايَةِ»: هو أصحُّ فى المذهبِ] 34. وعنه، فيه غُرَّةٌ 35 مع سبْقِ العِتْقِ الجِنايَةَ.

الجزء: 25 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
ونقَل حَنْبَلٌ 36 التَّوَقُّفَ.

الجزء: 25 - الصفحة: 430

وَإِنْ كَانَ الْجَنِينُ مَحْكُومًا بِكُفْرِهِ، فَفِيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ.
وَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، وَالْآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهُمَا،  قوله: وإنْ كانَ الجَنِينُ مَحْكُومًا بكُفْرِه، ففيهِ عُشْرُ دِيَةِ أُمِّه.
يعْنِى فيه غُرَّةٌ، قِيمَتُها عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ كانَ أَحَدُ أبَوَيْهِ كِتَابِيًّا، والآخَرُ مَجُوسِيًّا، اعْتُبِرَ أَكْثَرُهما.
دِيَةً، مِن

الجزء: 25 - الصفحة: 431

وَإِنْ سَقَطَ الْجَنِينُ حَيًّا، ثُمَّ مَاتَ، فَفِيهِ دِيَةُ حُرٍّ إِنْ كَانَ حُرًّا، أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ مَمْلُوكًا، إِذَا كَانَ سُقُوطُهُ لِوَقْتٍ يَعِيشُ  أبٍ، أو أمٍّ، فتَجِبُ الغُرَّةُ قِيمَتُها عُشْرُ أكْثَرهما دِيَةً، فتُقَدر الأُمُّ إنْ كانتْ أقَلَّ دِيَةً كذلك.
وهذا المذهبُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ سقَط الجَنِينُ حَيًّا، ثم ماتَ، ففيه دِيةُ حُرٍّ إنْ كانَ حُرًّا، أو قِيمَتُه إنْ كانَ مَمْلُوكًا، إذا كانَ سُقُوطُه لوَقْتٍ يَعِيشُ فى مثلِه، وهو أَنْ تَضَعَه لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فصاعِدًا.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُشْتَرَطُ -مع ما تقدَّم- أن

الجزء: 25 - الصفحة: 432

مِثْلُهُ، وَهُوَ أَنْ تَضَعَهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرِ فَصَاعِدًا، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَيِّتِ،  يَسْتَهِلَّ صارِخًا.
قال فى «الرَّوْضَةِ»، وغيرِها: كحَياةِ مَذْبُوحٍ، فإنَّه لا حُكْمَ لها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: تُعْلَمُ حَياتُه باسْتِهْلالِه، بلا رَيْبٍ.
وهل تُعْلَمُ بارْتِضاعِه، أو تَنَفُّسِه، أو عُطاسِه، ونحوِه ممَّا يدُلُّ على الحياةِ؟ فيه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا.
والثَّانيةُ، نعم.
وهى ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتيارُ أبى محمدٍ.
أمَّا مُجَرَّدُ الحَرَكَةِ والاخْتِلاجِ، فلا يدُلَّانِ على الحياةِ.
انتهى.
والذى يظْهَرُ، أنَّ هذا يَنْزِعُ إلى ما قاله

الجزء: 25 - الصفحة: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ فى مِيراثِ الحَمْلِ، على ما تقدَّم، فحيثُ حَكَمْنا هناك أنَّه يَرِثُ ويُورَثُ، ففيه هنا الدِّيَةُ، وإلَّا وَجَبَتِ الغُرَّةُ.
قوله: وإلَّا فحُكْمُه حُكْم المَيِّتِ.
يعْنِى، إنْ سَقَطَ حيًّا لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 435

وَإِنِ اخْتَلَفَا فى حَيَاتِهِ وَلا بَيِّنَةَ، فَفِى أيِّهِمَا يُقَدَّمُ قَوْلُهُ وَجْهَانِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفَا فى حَيَاتِه ولا بَيِّنَةَ، ففى أَيِّهما يُقَدَّمُ قَوْلُه وَجْهَان.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ

الجزء: 25 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنَ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، القَوْلُ قولُ الجانِى.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ» فى مَكانَيْن، وهو عجِيبٌ، إلَّا أَنْ يكون فى النُّسْخَةِ سَقْطٌ.
وجزَم به

الجزء: 25 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، القَوْلُ قولُ المَجْنِىِّ عليه.

الجزء: 25 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان، إحْداهما، قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لو خرَج بعْضُه حيًّا، وبعْضُه مَيِّتًا، ففيه رِوايَتان.

الجزء: 25 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانيةُ، يجِبُ فى جَنِينِ الدَّابَّةِ ما نقَص أُمَّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ

الجزء: 25 - الصفحة: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ».
وقال أبو بَكْرٍ: هو كجَنِينِ الأَمَةِ، فيَجِبُ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّه.
قال فى «القَواعِدِ»: وقياسُه جَنِينُ

الجزء: 25 - الصفحة: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّيْدِ فى الحَرَمِ والإِحْرامِ.
قال: والمَشْهورُ أنَّه يُضْمَنُ بما نقَص أُمَّه أَيضًا.
وتقدَّم ذلك فى أوائلِ الغَصْبِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 442

فَصْلٌ:

وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا أَنَّ الْقَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُهُ بِالْحَرَمِ، وَالإِحْرَامِ، وَالْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، وَالرَّحِمِ الْمَحْرَمِ، فَيُزَادُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ الْحُرُمَاتُ الْأَرْبَعُ، وَجَبَ دِيَتَانِ وَثُلُثٌ.
قوله: فَصْلٌ: وذكَر أَصحابُنا أنَّ القَتْلَ تُغَلَّظُ دِيَتُه فى الحَرَمِ، والإِحْرَامِ، والأَشْهُرِ الحُرُمِ، والرَّحِمِ المَحْرَمِ، فيُزادُ لِكُلِّ واحِدٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ، فإذا اجْتَمَع الحُرُماتُ الأَرْبَعُ، وجَبَتْ دِيَتَان وثُلُثٌ.
اعلمْ أنَّ المُصَنِّفَ حكَى هنا عنِ الأصحابِ أنَّهم قالوا: تُغَليظُ الدِّيَةُ فى أرْبَعِ جِهَاتٍ.
فذَكَرَ منها الحَرَمَ.
قال فى «الفُروعِ»: جزَم به جماعةٌ.
قلتُ: منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: الحَرَمِ.
أنَّ المُرادَ به حَرَمُ مَكَّةَ، فتَكون الأَلِفُ واللَّامُ

الجزء: 25 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للعَهْدِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثر الأصحابِ.
[وقيل: تُغَلَّظُ أَيضًا فى حَرَم المَدِينَةِ.
وهو وَجْهٌ اخْتارَه بعضُ الأصحاب] 37. ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وأَطْلَقهما فى «الحاوِى».
قال فى «الرِّعايَتَيْن»: وخُرَّجَ فى حَرَمِ

الجزء: 25 - الصفحة: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَدينَةِ وَجْهان.
زادَ فى «الكُبْرى»، على الرِّوايتَيْن فى صَيْدِه.
وذكَر منها الإِحْرامَ والأَشْهُرَ الحُرُمَ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهير الأصحابِ.
ونَقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا 38 تُغَلَّظُ بالإِحْرامِ.
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
وذكَر منها الرَّحِمَ المَحْرَمَ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، ونَقَلَه المُصَنِّفُ هنا عن الأصحابِ.
قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا تُغَلَّظُ به.

الجزء: 25 - الصفحة: 446

وَظَاهِرُ كَلامِ الْخِرَقِىِّ، أَنَّهَا لَا تُغَلَّظُ بِذَلِكَ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الآيَةِ وَالْأَخْبَارِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به الأدَمِىُّ البَغْدادِىُّ، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّ الرَّحِمَ غيرَ المَحْرَمِ لا تُغَلَّظُ به الدِّيَةُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
ولم يُقَيِّدِ الرَّحِمَ بالمَحْرَمِ فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأَقْرَبِ»، وغيرِهما.
ولم يحْتَجَّ فى «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها للرَّحِمِ إلَّا بسُقوطِ القَوَدِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلّ على أنَّه يخْتصُّ بعَمُودَى النَّسَبِ.
قوله: وظاهِرُ كَلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّها لا تُغَلَّظُ بذلك -قال المُصَنِّفُ هنا-: وهو

الجزء: 25 - الصفحة: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهِر الآيَةِ والأخْبارِ.
فاخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ، أنَّه أظْهَرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»؛ فإنَّه لم يذكُرِ التَّغْلِيظَ أَلْبَتَّةً.
[واعلم أَنَّ] 39 الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها تُغَلَّظُ فى الجُمْلَةِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وفيما يُغَلَّظُ فيه تقدَّم تَفاصِيلُه والخِلافُ فيه.
فعلى المذهبِ، محَلُّ التَّغْلِيظِ فى قَتْل الخَطَأ لا غيرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ أنَّها تُغَلَّظُ فى العَمْدِ.
قال فى «الانْتِصارِ»: تُغَلَّظُ فيه، كما

الجزء: 25 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يجِب بوَطْءِ صائمةٍ مُحْرِمَةٍ كفَّارَتان.
ثم قال: تُغَلَّظُ إذا كانَ مُوجِبُه الدِّيَةَ.
وجزَم بما قالَه القاضى، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
وذكَر فى المُفْرَداتِ، تُغَلَّظُ عندَنا فى الجميعِ.
ثم دِيَةُ الخَطَأ لا تغْلِيظَ فيها.
وقدَّم فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، أنَّها تُغلَّظُ فى العَمْدِ والخَطَأ وشِبْهِهما.
وجزَم به فى «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ التَّغْلِيظَ لا يكونُ إلَّا فى نَفْسِ القَتْلِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 449

وَإِنْ قَتَلَ الْمُسْلِمُ كَافِرًا عَمْدًا، أُضْعِفَتِ الدِّيَةُ؛ لإِزَالَةِ القَوَدِ، كَمَا  وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «التَّرْغيبِ»، و «الشَّرْحِ»: تُغَلَّظُ أَيضًا فى الطَّرَفِ.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ قتَل المُسْلِمُ كافِرًا عَمْدًا -سواء كان كِتابِيًا أو مَجُوسيًا- أُضْعِفَتِ الدِّيَةُ؛ لإِزَالَةِ الْقَوَدِ، كما حكَم عُثْمانُ بنُ عَفَّانَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وهذا المذهبُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 450

حَكَمَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُ.
نصَّ عليه.
وعليه جاهير الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا تُضَعَّفُ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، تُغَلَّظُ بثُلُثِ الدِّيَةِ.
فائدة: لو قَتَل كافِرٌ (3) كافِرًا عَمْدًا، وأُخِذَتِ الدِّيَةُ، لم تُضَعَّفْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقدَّم فى «الانْتِصارِ»، أنَّها تُضَعَّفُ، وجعَلَه ظاهِرَ كلامِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 451

فَصْلٌ:

وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ خَطَأً، فَسَيِّدُهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ فِدَائهِ بِالأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أو أَرْشِ جِنَايَتِه، أَوْ تَسْلِيمِهِ ليُبَاعَ فى الْجِنَايَةِ.
وَعَنْهُ، إِنْ أَبَى تَسْلِيمَهُ، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ.
قوله: وإنْ جَنَى العَبْدُ خَطَأٌ، فسَيِّدُه بالخِيارِ بَينَ فِدائِه بالأَقَلِّ مِن قِيمَتِه أَو أَرْشِ جنَايَتِه، أَو تَسْلِيمِه ليُبَاعَ فى الجِنَايَةِ -هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه الأصحابُ.
وِّجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه- وعنه، إنْ أَبَى تَسْلِيمَه، فعليه فِداؤُه بأَرْشِ الجِنايَةِ كلِّه.
وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايةُ أَيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى بابِ الرَّهْنِ.
وعنه، يُخَيَّرُ سيِّدُه بينَ فِدائه بأَرْشِ الجنايَةِ كلِّه وبينَ بَيْعِه وبينَ تسْلِيمِه، فيُخَيَّرُ بينَ الثَّلاثةِ.
وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى بابِ الرَّهْنِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: وعنه، يُخَيَّرُ بينَ فِدائِه وبَيْعِه فى الجِنايَةِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوْلُه: فسَيِّدُه بالخِيارِ بينَ فِدائِه بالأقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو أَرْشِ جِنايَتِه.
[الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ السَّيِّدَ إذا اخْتارَ الفِداءَ، لا يَلْزَمُه فِداؤُه إلَّا بالأَقَلِّ مِن قِيمَتِه، أو أَرْشِ جِنايَتِه] 40. قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، إنِ اخْتارَ فِداءَه، فَدَاه بكُلِّ الأَرْشِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كأَمْرِه بالجِنايَةِ أو إذْنِه فيها.
نصَّ عليهما.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ فيما فيه القَوَدُ خاصَّةً، يَلْزَمُه فِداؤُه بجميعِ قِيمَتِه وإنْ جاوَزَتْ دِيَة المَقْتولِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، إنْ أعْتَقَه بعدَ عِلْمِه بالجِنايَةِ، لَزِمَه جميعُ أَرْشِها بخِلافِ ما إذا لم يَعْلَمْ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
ونقَل حَرْبٌ، لا يَلْزَمُه سِوَى الأَقَلِّ أيضًا.
وقيل: يَلْزَمُه جميعُ أَرْشِها، ولو كان غيرَ عالِمٍ.
وقيل: يَلْزَمُه جميعُ أَرْشِها ولو كانَ قبلَ العِتْقِ.
فائدة: لو قَتل العَبْدَ أَجْنَبِىٌّ، فقال القاضى فى «الخِلافِ الكَبيرِ»: يسْقُطُ الحَقُّ, كما لو ماتَ.
وحكَى القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، والآمِدِىُّ رِوايتَيْن؛ إحْداهما، يسْقُطُ الحَقُّ.
قال القاضى: نقَلَها مُهَنَّا؛ لفَواتِ محَلِّ الجِنايَةِ.
والثَّانيةُ، لا يسْقُطُ.
نَقَلَها حَرْبٌ، واخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وجزَم به القاضى فى «المُجَرَّدِ»، فيتَعَلَّقُ الحقُّ بقِيمَتِه لأنَّها بدَلُه.
وجَعَل القاضى المُطالَبَةَ، على هذه الرِّوايةِ، للسَّيِّدِ، والسَّيِّدُ يُطالِبُ الجانِىَ بالقِيمَةِ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاِثِينَ بعدَ المِائَةِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 454

فَإِنْ سَلَّمَهُ وَأَبَى وَلِىُّ الْجِنَايَةِ قَبُولَهُ، وَقَالَ: بِعْهُ أَنْتَ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
قوله: فَإنْ سَلَّمَه فأَبَى وَلِىُّ الجِنَايَةِ قُبُولَه، وقالَ: بِعْهُ أَنْتَ.
فهل يَلْزَمُه ذلك؟ على رِوَايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه، فيَبِيعُه الحكمُ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يَلْزَمْه، على الأصحِّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: يَلْزَمُه على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، فى الرَّهْنِ.
وتقدَّم ذلك فى أواخِرِ الرَّهْنَ.
فائدة: حُكْمُ جِنايَةِ العَبْدِ عَمْدًا، إذا اخْتِيرَ المالُ، أو أَتْلَفَ مالًا، حُكْمُ جِنايَتِه

الجزء: 25 - الصفحة: 455

وَإِنْ جَنَى عَمْدًا، فَعَفَا الْوَلِىُّ عَنِ الْقِصَاصِ عَلَى رَقَبَتِهِ، فَهَلْ يَمْلِكُهُ بِغَيْرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
خَطَأً، خِلافًا ومذهَبًا، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ جَنَى عَمْدًا، فعَفا الوَلِىُّ عنِ القِصاصِ على رَقَبَتِه، فهل يَمْلِكُه بغيرِ رِضَا السَّيِّدِ؟ على رِوَايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، لا يَمْلِكُه بغيرِ رِضَاه.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَمْلِكُه بغيرِ رِضَاه.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ» روايةً بجِنايَةِ عَمْدٍ، وله قَتْلُه ورِقُّه وعِتْقُه، ويَنْبَنى عليه، لو

الجزء: 25 - الصفحة: 456

وَإِنْ جَنَى عَلَى اثْنَيْنِ خَطَأً، اشْتَرَكَا فِيهِ بِالْحِصَصِ،  وَطِئَ الأمَةَ.
ونقَل مُهَنَّا، لا شئَ عليه، وهى له ووَلَدُها.
فعلى المذهبِ، فى قَدْرِ ما يرْجِعُ به، الرِّواياتُ الثَّلاثُ المُتَقَدِّمات.
ذكَرَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ جَنَى على اثْنَيْن خَطَأَ، اشْتَرَكا فيه بالحِصَصِ.
نصَّ عليه.

الجزء: 25 - الصفحة: 457

فَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا، أَو مَاتَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ، فَعَفَا بَعْضُ وَرَثَتِهِ، فَهَلْ يَتَعَلَّقُ حَقُّ الْبَاقِينَ بِجَمِيعِ الْعَبْدِ أَو بِحِصَّتِهِمْ مِنْهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فَإنْ عَفا أَحَدُهما، أَو ماتَ المَجْنِىُّ عليه، فعَفا بعضُ الوَرَثَةِ، فهل يتَعَلَّقُ حقُّ الباقِين بجميعِ العَبْدِ أَو بحِصَّتِهم منه؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،

الجزء: 25 - الصفحة: 458

وَإِنْ جَرَحَ حُرًّا، فَعَفَا عَنْهُ، ثُمَّ مَاتَ مِنَ الْجِرَاحَةِ وَلَا مَالَ لَهُ، وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عُشْرُ دِيَتهِ، وَاخْتَارَ السَّيِّدُ فِدَاءَهُ، وَقُلْنَا: يَفْدِيهِ بِقِيمَتِهِ.
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يتَعَلَّقُ حقُّ الباقِينَ بجميعِ العَبْدِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَتَعَلَّقُ حقُّ الباقِين بقَدْرِ حِصَّتِهم, كما لو لم يُعْفَ عنه.

الجزء: 25 - الصفحة: 459

صَحَّ الْعَفْوُ فى ثُلُثِهِ.
وَإِنْ قُلْنَا: يَفْدِيهِ بالدِّيَةِ.
صَحَّ الْعَفْوُ فى خَمْسَةِ أسْدَاسِهِ، وَلِلْوَرَثَةِ سُدْسُهُ؛ لأَنَّ الْعَفْوَ صَحَّ فى شَئٍ مِنْ قِيمَتِهِ، وَلَهُ بِزِيَادَةِ الْفِدَاءِ تِسْعَةُ أَشْيَاءَ، بَقِىَ لِلْوَرَثَةِ أَلْفٌ إِلَّا عَشَرَةَ أَشْيَاءَ، تَعْدِلُ شَيْئَيْنِ، اجْبُرْ وَقَابِلْ، يَخْرُجِ الشَّىْءُ نِصْفَ سُدْس الدِّيَةِ، وَلِلْوَرَثَةِ شَيْئَانِ، فَتَعْدِلُ السُّدْسَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 25 - الصفحة: 460

بَابُ دِيَاتِ الْأَعْضَاءِ وَمَنَافِعِهَا

وَمَنْ أَتْلَفَ مَا فى الإِنْسَانِ مِنْهُ شَىْءٌ وَاحِدٌ، فَفِيهِ الدِّيَةُ؛ وَهُوَ الذَّكَرُ، وَالْأَنْفُ، وَاللِّسَانُ النَّاطِقُ، وَلِسَانُ الصَّبِىِّ الَّذِى يُحَرِّكُهُ بِالْبُكَاءِ.
بابُ دِياتِ الأعْضاءِ ومَنافِعِها

الجزء: 25 - الصفحة: 463

وَمَا فِيهِ مِنْهُ شَيْئَانِ، فَفِيهِمَا الدِّيَةُ، وَفِى أَحَدِهِمَا نِصْفُهَا؛ كَالْعَيْنَيْنِ، وَالأُذُنَيْنِ، وَالشَّفَتَيْنِ، وَاللَّحْيَيْنِ، وَثَدْيَىِ الْمَرْأَةِ, وَثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ, وَالْيَدَيْنِ, وَالرِّجْلَيْنِ, وَالْأَلْيَتَيْنِ, وَالأُنْثَيَيْنِ، وَإِسْكَتَى الْمَرْأَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وما فيه منه شَيْئانِ، ففيهما الدِّيَةُ، وفى أَحَدِهما نِصْفُها؛ كالعَيْنَيْن.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ [لو كانَ] 41 فى العَيْنَينِ بيَاضٌ، نقَص مِنَ الدِّيَةِ بقَدْرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تجِبُ الدِّيَةُ كامِلَةً.
جزَم به فى «التَّرْغيبِ» , كما لو كانتْ حَوْلَاءَ وعَمْشاءَ، مع رَدِّ المَبِيعِ بهما.
الثَّانيةُ، قوْلُه: والأُذُنَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ، بلا نِزاعٍ.
وقال فى

الجزء: 25 - الصفحة: 464

وَعَنْهُ، فى الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْعُلْيَا ثُلُثُهَا.
«الوَسِيلَةِ»: فى أَشْرافِ الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ، وهو جِلْدٌ بينَ العِذارِ والبَياضِ الذى حوْلَهما.
نصَّ عليه.
وقال فى «الواضِحِ»: فى أَصْدافِ الأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ.
قوله: والشَّفَتَيْن.
يعْنِى, فى كلِّ واحدةٍ منهما نِصْفُ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، فى الشَّفَةِ السُّفْلَى ثُلُثَا

الجزء: 25 - الصفحة: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّيَةِ، وفى العُلْيَا ثُلُثُها.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: وثَنْدُوَتَىِ الرَّجُلِ.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ كثَنْدُوَتَى

الجزء: 25 - الصفحة: 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَرْأَةِ.
وهو صحيحٌ.
وهو مِنْ مُفرَداتِ المذهبِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: واليَدَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ، أنَّ المُرْتَعِشَ كالصَّحيحِ، وأنَّ فى يَدَيْه 42 الدِّيَةَ كالصَّحِيحَتَيْن.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو صحيحٌ.
وقد صرَّح به أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: واليَدَيْن، والرِّجْلَيْن.
يعْنِى، فى كلَّ منهما الدِّيَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ولو كانَ قَدَمُ أعْرَجَ، ويَدُ أَعْسَمَ -وهو عِوَجٌ فى الرُّسْغِ 43 - وجَبَتِ الدِّيَةُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقدَّمه فى

الجزء: 25 - الصفحة: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: فيه حُكُومَةٌ.
الثَّالثةُ، قوْلُه: والأَلْيَتَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ، وهما ما عَلَا وأَشْرَفَ على الظَّهْرِ وعن اسْتِواءِ الفَخِذَيْن، وإنْ لم يَصِل العَظْمَ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ذكَرَه جماعةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل ابنُ منصورٍ، فيهما الدِّيَةُ

الجزء: 25 - الصفحة: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا قُطِعَتا حتى يبلغَ العَظْمَ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقوله: والأُنثَيَيْن.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ فقطْ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر فى «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، يجِبُ 44 فيهما دِيَةٌ وحُكُومَةٌ؛

الجزء: 25 - الصفحة: 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لنُقْصانِ الذَّكرِ بقَطْعِهما.
وما هو ببعيدٍ.
فائدة: قولُه: وإِسْكَتَى المرْأَةِ.
إِسْكَتَا المَرْأةِ؛ هما شَفْراها.
يعْنِى، فيهما الدِّيَةُ لو قَطعهما، وكذا لو أَشَلَّهما.
وفى رَكَبِ المَرْأةِ حُكُومَةٌ [وهو عانَتُها.
وكذلك فى عانَةِ الرَّجُلِ حُكُومَةٌ] 45.

الجزء: 25 - الصفحة: 473

وَفِى الْمَنْخَرَيْنِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، وَفِى الْحَاجِزِ ثُلُثُهَا.
وَعَنْهُ، فى الْمَنْخَرَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى الْحَاجِزِ حُكُومَةٌ.
قوله: وفى المَنْخَرَيْن ثُلُثا الدِّيَةِ، وفى الحاجِزِ ثُلُثُها.
هذا المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
واختارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه فى المَنْخَرَيْن الدِّيَةُ، وفى الحاجِزِ حُكومَةٌ.
قال الرَّزْكشِىُّ: هذه

الجزء: 25 - الصفحة: 477

وَفِى الْأَجْفَانِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ وَاحِدٍ رُبْعُهَا، وَفِى أَصَابعِ الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ، وَفِى كُلِّ إِصْبَعٍ عُشْرُهَا، وَفِى كُلِّ أُنْمُلَةٍ ثُلُثُ عَقْلِهَا،  المَشْهورةُ مِنَ الرِّوايتَيْن.

الجزء: 25 - الصفحة: 478

إِلَّا الْإِبْهَامَ، فَإِنَّهَا مَفْصِلَانِ، فَفِى كُلِّ مَفْصِلٍ نِصْفُ عَقْلِهَا، وَفِى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ، وَفِى كُلِّ سِنٍّ خمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ، إِذَا قُلِعَتْ مِمَّنْ قَدْ ثُغِرَ، وَالْأَضْرَاسُ وَالْأَنْيَابُ كَالْأَسْنَانِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى جَمِيعِهَا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
فائدة: قولُه: وفى الظُّفْرِ خُمْسُ دِيَةِ الإِصْبَعِ.
وهو بَعِيران.
وهو صحيحٌ، لا نِزاعَ فيه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وسَواءٌ كانتْ مِن يَدٍ أو رِجْلٍ.
قوله: وفى كُلِّ سِنٍّ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ، إذا قُلِعَتْ مِمَّن قد ثُغِرَ.
يعْنِى، إذا لم تَعُدْ لكَوْنِه بَدَّلَها، وسواءٌ قَلَعها بسِنْخِها 46، أو قلَع الظَّاهِرَ فقطْ.
وهذا المذهبُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال ابنُ مُنَجَّى، والزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ لم يكُنْ بدَّلَها، فحُكُومَةٌ.
اخْتارَه القاضى.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى جَميعِها دِيَةٌ واحدةٌ.
وهو لأبى الخَطَّاب، وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
فعليها، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرانِ؛ لأنَّ المَوْجودَ مِن

الجزء: 25 - الصفحة: 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوقٍ ثَنِيَّتان، ورَباعِيَّتان 47، ونَابَان، وضاحِكان، وناجِذَان، وسِتَّةُ طَواحِينَ، ومِن أسَفْلَ مِثْلُها.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: يتَعَيَّنُ حَمْلُ هذه الرِّوايَةِ على مِثْلِ قولِ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ؛ للإِجْماعِ على أنَّ فى كُلِّ سِنٍّ خَمْسًا مِنَ الإِبلِ، وورَدَ الحدِيثُ بذلك، فيَكونُ فى الأسْنانِ والأَنْيابِ سِتُّون بعيرًا؛ لأَنَّ فيه أرْبَعَ ثَنايَا، وأرْبَعَ رَباعِيَّاتٍ، وأرْبعَةَ أنْيابٍ، فيها خَمْسٌ خَمْسٌ،

الجزء: 25 - الصفحة: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفيه عِشْرُونَ ضِرْسًا، فى كلِّ جانبٍ عَشَرَةٌ؛ خَمْسَةٌ مِن فوقٍ، وخَمْسَةٌ مِن أسْفَلَ،

الجزء: 25 - الصفحة: 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيكونُ فيها 48 أرْبَعُونَ بعيرًا، فى كلِّ ضِرْسٍ بعيرانِ، فتَكْمُلُ الدِّيَةُ.
انتهى.
وقال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: إِنْ قلَع أسْنانَه دَفْعَةً واحدةً، وجَبَتْ دِيَةٌ واحدَةٌ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»: وإنْ قلَع الكُلَّ أو فوقَ العِشْرِينَ، دَفْعَةً واحدةً، وجَبَتْ دِيَةٌ وثَلَاثَةُ أخْماسِها.
وقيل: دِيَةٌ فقطْ.
قلتُ: وفى القَوْلِ

الجزء: 25 - الصفحة: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَوَّلِ سَهْوٌ فيما يظْهَرُ؛ لأنَّهم حكَمُوا أنَّ فى قَلْعِ ما فوقَ العِشْرِينَ دِيَةً وثَلَاثَةَ أخْماسِها، وذلك لا يَتَأَتَّى إلَّا فى قَلْعِ الجميعِ، وهو اثْنانِ وثَلاثُونَ، لا فيما

الجزء: 25 - الصفحة: 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  دُونَها.
والصَّوابُ ما قالَه فى «المُحَرَّرِ» وهو: وقيل: إنْ قلَع الكُلَّ أو فوقَ العِشْرِينَ، دَفْعَةً، لم يجِبْ سِوَى الدِّيَةِ.
فهذا وَجْهُه ظاهِرٌ.
فائدة: لو قلَع مِنَ السِّنِّ ما بَطَنَ منه فى اللَّحْمِ، وهو السِّنخُ -بالنُونِ والخَاءِ المُعْجَمَةِ- ففيه حُكُومَةٌ.
قالَه الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 485

وَتَجِبُ دِيَةُ الْيَدِ والرِّجْلِ فى قَطْعِهِمَا مِنَ الْكُوعِ  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى سِنْخِه حُكُومَةٌ، ولا تَدْخُلُ فى حِسابِ النِّسْبَةِ.
قوله: وتَجِبُ دِيَةُ اليَدِ والرِّجْلِ فى قَطْعِهما مِنَ الكُوعِ والكَعْبِ، فإنْ قَطَعَهما

الجزء: 25 - الصفحة: 486

وَالْكَعْبِ، فَإِنْ قَطَعَهُمَا مِنْ فَوْقِ ذَلِكَ، لَمْ يَزِدْ عَلَى الدِّيَةِ فى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَاَل الْقَاضِى: فى الزَّائِدِ حُكُومَةٌ.
مِن فوقِ ذلك، لم يَزِدْ على الدِّيَةِ فى ظاهِرِ كلامِه.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايةِ أبى طالِبٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 25 - الصفحة: 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِى»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.

الجزء: 25 - الصفحة: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال القاضى: فى الزَّائدِ حُكومَةٌ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 489

وَفِى مَارِنِ الأَنْفِ، وَحَشَفَةِ الذَّكَرِ، وَحَلَمَتَىِ الثَّدْيَيْن، وَكَسْرِ ظَاهِرِ السِّنِّ، دِيَةُ الْعُضْوِ كَامِلَةً.
قوله: وفِى مارِنِ الأَنْفِ، دِيَةُ العُضْوِ كَامِلَةً.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
لكِنْ لو قُطِعَ

الجزء: 25 - الصفحة: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مع قصَبَتِه، ففى الجميعِ الدِّيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 492

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ، وَحُكُومَةٌ فى الْقَصَبَةِ،  ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَ مَنِ اسْتَوْعَبَ الأَنْفَ جَدْعًا دِيَةٌ وحُكومَةٌ فى القَصَبَةِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 494

وَفِى قَطْعِ بَعْضِ الْمَارِنِ، وَالْأُذُنِ، وَالْحَلَمَةِ، وَاللِّسَانِ، وَالشَّفَةِ، وَالْحَشَفَةِ، وَالأُنْمُلَةِ، وَالسِّنِّ، وَشَقِّ الْحَشَفَةِ طُولًا، بالْحِسَابِ مِنْ دِيَتِهِ، يُقَدَّرُ بِالْأَجْزَاءِ.
قوله: وفى قَطْعِ بعضِ المارِنِ، والأُذُنِ، والحَلَمَةِ، واللِّسَانِ، والشَّفَةِ، والحَشَفَةِ، والأُنْمُلَةِ، والسِّنِّ، وشَقِّ الحَشَفَةِ طُولًا، بالحِسابِ مِن دِيَتِه يُقدَّرُ بالأَجْزاءِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
ولم يذكُرْ فى «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 495

وَفِى شَلَلِ الْعُضْوِ، أَوْ إِذْهَابِ نَفْعِهِ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى الشَّفْتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يَنْطَبِقَانِ عَلَى الْأَسْنَانِ,  و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم هنا شَقَّ الحَشَفَةِ طُولًا.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، فى شَحْمَةِ الأُذُنِ رِوايةً، أنَّ فيها ثُلُثَ الدِّيَةِ، وذكَر فى «الواضِحِ»، فيما بَقِىَ مِنَ الأُذُنِ بلا نَفْعٍ الدِّيَةُ، وإلَّا فحُكومَةٌ.
قوله: وفى شَلَلِ العُضْوِ، أو ذهابِ نَفْعِه، والجنايَةِ على الشَّفَتَيْن بحيثُ لا يَنْطبِقان على الأَسْنَانِ -قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: أو اسْتَرْخَتَا-

الجزء: 25 - الصفحة: 496

وَتَسْوِيدِ السِّنِّ، وَالظُّفْرِ، بِحَيْثُ لَا يَزُولُ دِيَتُهُ.
وَعَنْهُ فى تَسْوِيدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَيهَا.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِيهَا حُكُومَةٌ.
دِيَتُه.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: فى التَّقَلُّصِ حُكومَةٌ.
قوله: وفى تَسْوِيدِ السِّنِّ، والظُّفْرِ، بحيثُ لا يَزُولُ، دِيتُه.
إذا اسْوَدَّ الظُّفْرُ بحيثُ لا يزولُ، وجَبَتْ دِيَتُه بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنِ اسْوَدَّ السِّنُّ بحيثُ لا يزولُ سَوادُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ فيه دِيَتَه.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، فى تَسْويدِ السِّنِّ، ثُلُثُ دِيَتِها -كتَسْويدِ أنْفِه مع بَقاءِ نَفْعِه- وقال أبو بَكْرٍ: فى تَسْويدِ السِّنِّ حُكومَةٌ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، كما لوِ

الجزء: 25 - الصفحة: 498

وَفِى الْعُضْوِ الْأَشَلِّ مِنَ الْيَدِ، وَالرِّجْلِ، وَالذَّكَرِ، وَالثَّدْىِ، وَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْعَيْنِ الْقَائِمَةِ، وَشَحْمَةِ الأُذُنِ، وَذَكَرِ الْخَصِىِّ  احْمَرَّتْ، أوِ اصْفَرَّتْ، أو كَلَّتْ.
وعنه، إنْ ذهَب نفْعُها، وجَبَتْ دِيَتُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لوِ اخْضَرَّتْ سِنُّه بجِنايَةٍ عليها، ففيها حُكومَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ فى المذهبِ، فيها حُكومَةٌ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ» وغيرِه: فإنْ تغَيَّرَتْ أو تحَرَّكَتْ، وجَبَتْ حُكومَةٌ.
انتهوا.
وعنه، حُكْمُها حُكْمُ تَسْوِيدِها.
جزَم به وَلَدُ 49 الشِّيرَازِىِّ فى «مُنْتَخَبِه».
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وفى العُضْوِ الأشَلِّ، مِنَ اليَدِ، والرِّجْلِ، والذَّكَرِ، والثَّدْىِ، ولِسانِ

الجزء: 25 - الصفحة: 499

وَالْعِنِّينِ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وَالثَّدْى دُونَ حَلَمَتِهِ، وَالذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِهِ، وَقَصَبَةِ الْأَنْفِ، وَالْيَدِ وَالإِصْبَعِ الزَّائِدَتَيْنِ، حُكُومَةٌ.
وَعَنْهُ، ثُلُثُ دِيَتِهِ.
الأَخْرَسِ، والعَيْنِ القَائمَةِ، وشَحْمَةِ الأُذُنِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، والسِّنِّ السَّوْداءِ، والثَّدْىِ دونَ حَلَمَتِه، والذَّكَرِ دُونَ حَشَفَتِه، وقَصَبَةِ الأَنْفِ، واليَدِ والإِصْبَعِ الزَّاِئدَتَيْن، حُكُومَةٌ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ المُصَنِّفُ والمَجْدُ

الجزء: 25 - الصفحة: 501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحُكومَةَ فى اليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائدَتَيْن.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ فى قَطْعِ الذَّكَرِ دُونَ حشَفَتِه، والثَّدْىِ دُونَ حَلَمَتِه.

الجزء: 25 - الصفحة: 502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يجِبُ فى ذلك كلِّه ثُلُثُ دِيَةِ كلِّ عُضْوٍ مِن ذلك.
واخْتارَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»، فى شلَلِ اليَدِ فقطْ.
وقال القاضى: الرِّوايَتان فى السِّنِّ السَّوْداءِ التى ذهَب نفْعُها، أمّا إنْ لم يذْهَبْ نفْعُها بالكُلِّيَّةِ، ففيها دِيَتُها كامِلَةً.
وخالَفَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ووُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فى اليَدِ الشَّلَّاءِ، والذَّكَرِ الأشَلِّ، والعَيْنِ القائمَةِ، والسِّنِّ السَّوْدَاءِ، وذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، ولِسانِ الأَخْرَسِ، مِن مُفْرَداتِ

الجزء: 25 - الصفحة: 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
[وجزَم به ناظِمُها.
وكذا وُجوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ فى اليَدِ والإِصْبَعِ الزَّائدَتَيْن، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ] (2).

الجزء: 25 - الصفحة: 504

وَعَنْهُ فى ذَكَرِ الْخَصِىِّ وَالْعِنِّينِ، كَمَالُ دِيَتِهِ،  وعنه فى ذَكَرِ الخَصِىِّ والعِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِهما.
وعنه فى ذَكَرِ العِنِّينِ، كَمالُ دِيَتِه.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
[وجزَم به] 50 فى «الانْتِصارِ»، فى لِسانِ الأَخْرَسِ.
وقدَّم فى «الرَّوْضَةِ»، فى ذَكَرِ الخَصِىِّ -إنْ لم يُجامِعْ بمِثْلِه- ثُلُثُ الدِّيَةِ، وإلَّا دِيَةٌ.
وقال: فى العَيْنِ القائِمَةِ نِصْفُ الدِّيَةِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 505

فَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ وَالذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ، لَزِمَهُ دِيَتَانِ.
وَلَوْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ، ثُمَّ قَطَعَ الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الْأُنْثَيَيْنِ، وَفِى الذَّكَرِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، دِيَةٌ.
وَالْأُخْرَى،  فائدة: لو قطَع نِصْفَ الذَّكَرِ بالطُّولِ، فقال [المُصَنِّفُ: قال] 51 أصحابُنا: فيه نِصْفُ الدِّيَةِ.
قال هو، والشَّارِحُ: والأَوْلَى وُجوبُ الدِّيَةِ كامِلَةً؛ لأنَّه ذهَب بمَنْفَعَةِ الجِماعِ، فوَجَبَتِ الدِّيَةُ كامِلَةً؛ كما لو أشَلَّه أو كسَر صُلْبَه فذَهَب جِماعُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: فلو قطَع الأُنثَيَيْن والذَّكَرَ مَعًا، أَوِ الذَّكَرَ ثم الأُنثَيَيْن، لَزِمَه دِيَتَان.
ولو قطَع الأُنثَيَيْن، ثم قطَع الذَّكَرَ، وَجَبَتْ دِيَةُ الأُنثَيَيْن، وفى الذَّكَرِ رِوَايَتان.
وهما

الجزء: 25 - الصفحة: 506

حُكُومَةٌ أَوْ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وَإِنْ أَشَلَّ الْأَنْفَ، أَوِ الْأُذُنَ، أَوْ عَوَّجَهُمَا، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَفِى قَطْعِ الْأَشَلِّ مِنْهُمَا كَمَالُ دِيَتِهِ.
الرِّوايتَان المُتَقَدِّمَتان فى ذَكَرِ الخَصِىِّ؛ لأنَّه بقَطْعِ أُنْثَيَيْه صارَ خَصِيًّا.
وقد ذكَرْنا المذهبَ والخِلافَ فيه.
وتقدَّم أنَّ فيه أرْبعَةَ أقْوالٍ، فى المَسْألَةِ التى قبلَها.
قوله: وإنْ أَشَلَّ الأَنْفَ، أَوِ الأُذُنَ، أو عَوَّجَهما، ففيه حُكُومَةٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،

الجزء: 25 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: فى شَلَلِهما الدِّيَةُ، كشَلَلِ اليَدِ والمَثانَةِ، ونحوِهما.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: وإنْ أشَلَّ المارِنَ وعَوَّجَه، فدِيَةٌ وحُكومَةٌ، ويَحْتَمِلُ دِيَةٌ.
قوله: وفى قَطْعِ الأَشَلِّ منهما كَمالُ دِيَتِه.
يعْنِى دِيَةً كامِلَةً.
صرَّح به الأصحابُ، وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، [و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه] 52. وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلِّ منها كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يُؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك

الجزء: 25 - الصفحة: 508

وَتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الْأَخْشَمِ وَالْمَخْزُومِ وَأُذُنَىِ الْأَصَمِّ،  فى العَمْدِ.
وإلَّا ففيه حُكومَةٌ.
وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى أُذُنٍ مُسْتَحْشفَةٍ -وهى الشَّلَّاءُ- رِوايَتان؛ ثُلُثُ دِيَتِه، أو حُكومَةٌ.
وكذا فى «التَّرْغيبِ» أيضًا فى أَنْفٍ أَشَلَّ إنْ لم تجِبِ الدِّيَةُ.
قوله: وتَجِبُ الدِّيَةُ فى أَنْفِ الأخْشَمِ والمَخْزُومِ وأُذُنَىِ الأصَمِّ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فى كلٍّ مِن ذلك كَمالُ دِيَتِه، إذا قُلْنا: يؤْخَذُ به السَّالِمُ مِن ذلك فى العَمْدِ.
وإلَّا ففيه حُكومَةٌ كما تقدَّم.
وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،

الجزء: 25 - الصفحة: 509

وَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ، فَذَهَبَ شَمُّهُ، أَوْ أُذُنَيْهِ، مذهَبَ سَمْعُهُ، وَجَبَتْ دِيَتَانِ.
وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ إِذَا أذْهَبَهَا بِنَفْعِهَا، لَمْ تَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: وإنْ قطَع أَنْفَه، فذهَب شَمُّه، أَو أُذُنَيْه، فذهَب سَمْعُه، وَجَبَتْ دِيَتَان، وساِئِرُ الأَعْضَاءِ إذا أَذْهَبَها بنَفْعِها، لم تَجِبْ إلَّا دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ، ولا أعْلَمُ فيه خِلافًا.
وفرَّقوا بينَهما بفُروقٍ جِيِّدةٍ؛ منها،

الجزء: 25 - الصفحة: 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ تفْوِيتَ نَفْعِ سِائرِ الأعْضاءِ وقَع ضِمْنًا للعُضْوِ، والفائِتُ ضِمْنًا لا شئَ فيه، دلِيلُه القَتْلُ، فإنَّه يُوجِبُ دِيَةً واحدةً، وإنْ أتْلَفَ أشياءَ تجبُ بكُلِّ واحدٍ منها الدِّيَةُ، بخِلافِ مَنْفَعَةِ الأَنْفِ والأُذُنِ، [إذا ذَهَبَا بقَطْعِ الأَنْفِ والأُذُنِ] 53؛ لأَنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَنْفَعَتَيْن فى غيرِ الأَنْفِ والأُذُنِ، فذَهابُ أحَدِهما مع الآخَرِ ذَهابٌ لمَا ليس أحدُهما تَبَعًا للآخَرِ.
فائدة: مَن له يَدان على كُوعَيْه، أو يَدان وذِراعَان على مَرْفِقَيْه، وتَساوَيَا فى البَطْشِ، فهما يَدٌ واحدةٌ، وللزِّيادَةِ حُكومَةٌ، على الصَّحيحِ، وفى أحَدِهما نِصْفُ دِيَتِهما وحُكومَةٌ، وفى قطْعِ إصْبَعٍ مِن أحَدِهما خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ.
فإنْ قطَع يدًا، لم يُقْطَعَا للزِّيادَةِ ولا أحدُهما -على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ- لعَدَمِ مَعْرِفَةِ الأصْلِيَّةِ.
قطَع به فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ القِصاصُ فيهما؛ لأَنَّ هذا نَقْصٌ لا يَمْنَعُ القِصاصَ، كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ.
انتهى.
وإنْ كانتْ إحْداهما باطِشَةً دُونَ الأُخْرَى، أو إحْداهما أكثرَ بَطْشًا، أو فى سَمْتِ الذِّراعِ والأُخْرَى زائدَةً، ففى الأَصْلِيَّةِ دِيَتُها، والقِصاصُ بقَطْعِها عَمْدًا، وفى الزَّائدَةِ حُكومَةٌ، سواءٌ قَطَعَها مُنْفَرِدَةً، أو مع

الجزء: 25 - الصفحة: 511

فَصْلٌ فى دِيَةِ الْمَنَافِعِ:

وَفِى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ؛ وَهِىَ السَّمْعُ، وَالْبَصَرُ، وَالشَّمُّ، والذَّوْقُ.
الأَصْلِيَّةِ.
وعلى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ، لا شئَ فيها؛ لأنَّها عَيْبٌ، فهى كالسِّلْعَةِ فى اليَدِ.
وإنِ اسْتَوَيَا مِن كُلِّ الوُجوهِ، وكانَا غيرَ باطِشَتَيْن، ففيهما ثُلُثُ دِيَةِ اليَدِ أو حُكومَةٌ، ولا تجِبُ دِيَةُ اليَدِ كامِلَةً؛ لأنَّهما لا نفْعَ فيهما، فهما كاليَدِ الشَّلَّاءِ.
والحُكْمُ فى القَدَمَيْنِ على ساقٍ، كالحُكْمِ فى الكَفَّيْنِ على ذِراعٍ واحدٍ، وإنْ كانتْ إحْدَاهما أَطْوَلَ مِنَ الأُخْرَى، فقطَع الطُّولَى، وأمْكَنَه المَشْىُ على القَصِيرَةِ، فهى الأَصْلِيَّةُ، وإلَّا فهى زائِدَةٌ.
قال ذلك فى «الكافِى».
قوله: فَصْلٌ فى دِيَةِ المَنافعِ: فى كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كامِلَةٌ؛ وهى السَّمْعُ،

الجزء: 25 - الصفحة: 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والبَصَرُ، والشَّمُّ، والذَّوْقُ.
فى كلِّ واحدٍ مِنَ السَّمْعِ والبَصَرِ والشَّمِّ دِيَةٌ كامِلَةٌ، بلا نِزاعٍ.
وفى ذَهابِ الذَّوْقِ دِيَةٌ كامِلَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى

الجزء: 25 - الصفحة: 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: فيه حُكومَةٌ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
قال الشَّارِحُ: القِياسُ لا ديَةَ فيه.

الجزء: 25 - الصفحة: 514

وَكَذَلِكَ تَجِبُ فى الْكَلَامِ، وَالْعَقْلِ، وَالْمَشْىِ، وَالأَكْلِ، وَالنِّكَاحِ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 25 - الصفحة: 515

وَتَجِبُ فى الْحَدَبِ، وَالصَّعَرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْرِبَهُ فَيَصِيرَ الْوَجْهُ فى  قوله: وتَجِبُ فى الحَدَبِ، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُصولِ»:

الجزء: 25 - الصفحة: 519

جَانِبٍ.
أَطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى الحَدَبِ الدِّيَةَ، ولم يُفَصِّلْ، وهذا مَحْمولٌ على أنَّه يَمْنَعُه مِنَ المَشْى.
وأجْرَاه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» على ظاهِرِه، فقالوا: يجبُ فى الحَدَبِ الدِّيَةُ.
وكذا المُصَنِّفُ هنا وغيرُه.
وجزَم بوُجوبِ الدِّيَةِ فيه، فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال القاضى وغيرُه: لا تجِبُ فيه الدِّيَةُ.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
و [ظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ] 54. قوله: ويَجِبُ فى الصَّعَرِ؛ وهو أَنْ يَضْرِبَه فيَصِيرَ الوَجْهُ فى جانِب، دِيَةٌ كامِلَةٌ.

الجزء: 25 - الصفحة: 520

وَفِي تَسْوِيدِ الْوَجْهِ إِذَا لَمْ يَزلْ،  هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
لكِنْ قال فى «المُغْنِى»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا إذا لم يَبْلَعْ رِيقَه.
فائدة: قولُه: وفى تَسْوِيدِ الوَجْهِ إذا لم يَزُلْ، دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وهذا بلا نِزاعٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 521

وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكِ الْغَائِطُ أوِ الْبَوْلُ، فَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: وكذا لو أَزَالَ 55 لَوْنَ الوَجْهِ، كان فيه الدِّيَةُ.
قوله.
وإذا لم يَسْتَمْسِكِ الغائِطُ والبَوْلُ -يعْنِى، إذا ضرَبَه- ففى كلِّ واحِدٍ

الجزء: 25 - الصفحة: 522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن ذلك دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وكذا قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ.
وعنه، يجِبُ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ».
وخصَّ الرِّوايةَ، فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بما إذا لم يَسْتَمْسِكِ البَوْلُ.
وتقدَّم، إذا أفْزَعَه، فأحْدَثَ بغائطٍ أو بَوْلٍ أو رِيحٍ، فى كتابِ الدِّيَاتِ، قيلَ الفَصْلِ.
فائدة: تجِبُ الدِّيَةُ فى إذْهابِ مَنْفَعَةِ الصَّوْتِ، وكذا فى إذهابِ منْفعَةِ البَطْشِ.
وقال فى «الفُنونِ»: لو سقَاه ذَرْقَ الحَمَامِ، فذَهَب صَوْتُه، لَزِمَه حُكومَةٌ فى إذْهابِ الصَّوْتِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 523

وَفِي نَقْصِ شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِنْ عُلِمَ، بِقَدْرِهِ، مِثْلَ نَقْصِ الْعَقْلِ، بِأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ ذَهَابَ بَصَرِ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ، أَوْ سَمْعِ إِحْدَى الأُذُنَيْنِ.
وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ، يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا.
قوله: وفى نَقْصِ شئٍ مِن ذلك إنْ عُلِمَ، بقَدْرِه، مثلَ نَقْصِ العَقْلِ، بأَنْ يُجَنَّ يَوْمًا ويُفِيقَ يَوْمًا، أو ذَهابِ بَصَرِ إحدَى العَيْنَيْن، أو سَمْعِ إحدَى الأُذُنَيْن.
بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: وفى الكَلَامِ، بالحِسابِ؛ يُقْسَمُ عَلَى ثَمانِيَةٍ وعِشْرِينَ حَرْفًا.
هذا

الجزء: 25 - الصفحة: 524

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ علَى الْحُرُوفِ الَّتِى لِلِّسَانِ فِيهَا عَمَلٌ دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كَالْبَاءِ، وَالْفَاءِ، والْمِيمِ.
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ على الحُروفِ التى للِّسانِ فيها عَمَل دُونَ الشَّفَوِيَّةِ؛ كالباءِ، والفاءِ، والمِيمِ.
وكذا الواوُ.
قالَه الأصحابُ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: وقيل: سِوى الشَّفَوِيَّةِ والحَلْقِيَّةِ، وسواءٌ ذهَب

الجزء: 25 - الصفحة: 525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حَرْفٌ بمَعْنَى كلمةٍ، كجَعْلِه أحمدَ أَمَدَ، أَوْ لا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ.
فائدة: لو كانَ أَلْثَغَ مِن غيرِ جِنايَةٍ، فأَذْهبَ إنْسانٌ كلامَه كلَّه، فإنْ كانَ مَأْيُوسًا مِن ذَهابِ لُثْغَتِه، ففيه بقِسْطِ ما ذهَب مِنَ الحُروفِ، وإنْ كان غيرَ مَأْيُوسٍ مِن زَوالِها -كالصَّبِىِّ- ففيه دِيَةٌ كامِلَةٌ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: وكذلك الكبيرُ إذا أمْكَنَ إزَالَةُ لُثْغَتِه بالتَّعْليمِ.

الجزء: 25 - الصفحة: 526

وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ، مِثْلَ أَنْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ نَقَصَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أو شَمُّهُ، أو حَصَلَ فى كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ،  وقوله: وإنْ لم يُعْلَمْ قَدْرُه، مثلَ أَنْ صارَ مَدْهُوشًا، أَو نقَص سَمْعُه، أَو بَصَرُه،

الجزء: 25 - الصفحة: 527

أَوْ نَقَصَ مَشْيُهُ، أَوِ انْحَنَى قَلِيلًا، أَوْ تَقَلَّصَتْ شَفَتُهُ بَعْضَ التَّقَلُّصِ، أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ اللَّبَنُ مِنْ ثَدْىِ المَرأةِ، ونَحْوُ ذَلِكَ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
أو شَمُّه، أو حصَل فَى كَلَامِه تَمْتَمَةٌ، أو عَجَلَةٌ، أو نقَص مَشْيُه، أَوْ انْحَنَى قَلِيلًا، أو تَقَلَّصَت 56 شَفَتُه بعضَ التَّقَلُّصِ 57، أو تَحَركَتْ سِنُّهُ -بعضَ التَّحَرُّكِ- أو ذهَب اللَّبَنُ مِن ثَدْىِ المرْأَةِ ونحوُ ذلك، ففيه حُكُومَةٌ.
هذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وقطَع بأكثَرِه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم بالجميعِ فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ولم يذْكُرْ فى «الفُروعِ» التَّقَلُّصَ.
وقيل: إنْ ذهَب اللَّبَنُ، ففيه الدِّيَةُ.
[وذكَر جماعَةٌ فى البَصَرِ، نزِنُه بالمَسافَةِ، فلو نظَر الشَّخْصَ على مِائَتَىْ ذِراعٍ، فنَظَرَه على مِائَةٍ، فنِصْفُ الدِّيَةِ] 58. وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»: لو لَطَمَه، فذَهَب بعضُ بصَرِه، وجَبَتِ الدِّيَةُ فى ظاهرِ كلامِه.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو جَعَلَه لا يلْتَفِتُ إلَّا بشِدَّةٍ، أو لا يبلَعُ رِيقَه إلَّا بشِدَّةٍ، أوِ اسْوَدَّ بَياضُ عَيْنَيْه، أوِ احْمَرَّ.
الثَّانيةُ، لو صارَ أَلْثَغَ بذلك، فقيل: تجِبُ دِيَةُ الحَرْفِ الذى امْتَنَعَ مِن

الجزء: 25 - الصفحة: 528

وَإِنْ قَطَعَ بَعْضَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ بَعْضُ الْكَلَامِ، اعْتُبرَ أكْثَرُهُمَا؛ فَلَوْ ذَهَبَ رُبْعُ اللِّسَانِ وَنِصْفُ الْكَلَامِ، أَوْ رُبْعُ الْكَلَامِ وَنِصْفُ اللِّسَانِ، وَجَبَ نِصْفُ الدِّيَةِ،  خُروجِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: فيه حُكومَةٌ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ قطَع بعضَ اللِّسانِ فذَهَب بعضُ الكَلامِ، اعْتُبرَ أكْثَرُهما؛ فلو ذهَب رُبْعُ اللِّسَانِ ونِصْفُ الكَلامِ، أو رُبْعُ الكَلامِ ونِصْفُ اللِّسانِ، وجَب نِصْفُ

الجزء: 25 - الصفحة: 529

فَإِنْ قَطَعَ رُبْعَ اللِّسَانِ فَذَهَبَ نِصْفُ الْكَلَامِ، ثُمَّ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ، فَعَلَى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَعَلَى الثَّانِى نِصْفُهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَحُكومَةٌ لِرُبْعِ اللِّسَانِ.
الدِّيَةِ -بلا نِزاعٍ- فإنْ قطع رُبْعَ اللِّسانِ، فذَهَب نِصْفُ الكَلامِ، ثم قطَع آخَرُ بَقِيَّتَه، فعلى الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وعلى الثَّانِى نِصْفُها -فقطْ.
وهذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه القاضى.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يجبُ عليه نِصْفُ الدِّيَةِ، وحُكومَةٌ لرُبْعِ اللسانِ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ هنا.
وهو المذهبُ.
قطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال فى «الفُروعِ»:

الجزء: 25 - الصفحة: 530

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا الأَشْهَرُ.
والوَجْهُ الثَّالِثُ، يجبُ عليه ثلاثَةُ أرْباعِ الدِّيَةِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الشَّرْحِ».
فائدة: عَكْسُ المَسْألَةِ، لو قطَع نِصْفَ اللِّسانِ، فذَهَب رُبْعُ الكَلامِ، ثم قطَع آخَرُ بقِيَتّهَ، كان على الأَوَّلِ نِصْفُ الدِّيَةِ، ويجبُ على الثَّانى ثلَاثةُ أرْباعِها.
على

الجزء: 25 - الصفحة: 531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: نِصْفُها لا غيرُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 532

وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ نُطْقُهُ وَذَوْقُهُ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا مَعَ بَقَاءِ اللِّسَانِ، فَفِيهِ دِيَتانِ.
قوله: وإنْ قطَع لِسانَه فذَهَب نُطْقُه وذَوْقُه، لم يَجِبْ إلَّا دِيَة، وإنْ ذَهَبا مع بقَاءِ اللِّسانِ، ففيه دِيَتان.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الواضِحِ»: إنْ قطَع لِسانَه، فدِيَةٌ أزالَ نُطْقَه أو لم يُزِلْه، فإنْ عَدِمَ الكَلامَ بقَطْعِه، وجَب لعدَمِه أيضًا دِيَةٌ كامِلَةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا وجَدْتُه.
و 59 فى «مُختَصَرِ

الجزء: 25 - الصفحة: 533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنِ رَزِينٍ»، لو ذهَبِ شَمُّه وسَمْعُه ومَشْيُه وكلامُه تبَعًا، فدِيَتان.
فائدة: لا يدْخُلُ أَرْشُ جِنايَةٍ أذْهَبَتْ عقْلَه فى دِيَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: يدْخُلُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 534

وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ، فَفِيهِ دِيَتَانِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فى نَقْصِ بَصَرِهِ، أَوْ سَمْعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمجَنِىِّ عَلَيْهِ،  قوله: وإنْ كسَر صُلْبَه فذَهَب مَشْيُه ونِكاحُه، ففيه دِيَتَان.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ دِيَةٌ واحدةٌ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، كبَقِيَّةِ الأعْضاءِ.
[فائدة: لو قطَع أنْفَه، أو أُذُنَه، فذَهَب شَمُّه، أو سَمْعُه، فعليه دِيَتان، قوْلًا واحدًا] 60.

الجزء: 25 - الصفحة: 535

وَإِذَا اخْتَلَفَا فى ذَهَابِ بَصَرِهِ، أُرِى أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَقُرِّبَ الشَّىْءُ إِلَى عَيْنهِ فى وَقْتِ غَفْلَتِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 25 - الصفحة: 538

وإنِ اخْتَلَفَا فى ذَهَابِ سَمْعِهِ، أَوْ شَمِّهِ,  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 25 - الصفحة: 539

أَوْ ذَوْقِهِ، صِيحَ بِهِ فى أَوْقَاتِ غَفْلَتِهِ، وَتُتُبِّعَ بِالرَّائِحَةِ الْمُنْتِنَةِ، وَأُطْعِمَ الْأَشْيَاءَ الْمُرَّةَ، فَإِنْ فَزِعَ فَمَّا يَدْنُو مِنْ بَصَرِهِ، أَوِ انْزَعَجَ لِلصَّوْتِ، أَوْ عَبَسَ لِلرَّائِحَةِ، أَوِ الطَّعْمِ الْمُرِّ، سَقَطَتْ دَعْوَاهُ، وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.

فَصْلٌ:

وَلَا تَجِبُ دِيَةُ الْجُرْحِ حَتَّى يَنْدَمِلَ،  تنبيه؛ قولُه: ولا تَجِبُ دِيَةُ الجُرْحِ حتى يَنْدَمِلَ.
فيَسْتَقِرَّ بالانْدِمالِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
لكِنْ قال فى «الرَّوْضَةِ»: لو قطَع كلٌّ منهما يَدًا،

الجزء: 25 - الصفحة: 541

وَلَا دِيَةُ سِنٍّ، وَلَا ظُفْرِ، وَلَا مَنْفَعَةٍ، حَتَّى يُيْأَسَ مِنْ عَوْدِهَا.
وَلَوْ قَلَعَ سِنَّ كَبِيرٍ أَوْ ظُفْرَهُ ثُمَّ نَبَتَ، أَوْ رَدَّهُ فَالْتَحَمَ،  فله أخْذُ دِيَةِ كلٍّ منهما فى الحالِ قبلَ الانْدِمالِ وبعدَه، لا القَوَدُ قبلَه 61. ولو زادَ أَرْشُ جُروح على الدِّيَةِ، فَعَفَا عنِ القَوَدِ إلى الدِّيَةِ، وأحَبَّ أخْذَ المالِ قبلَ الانْدِمالِ، فقيل: يأْخُذُ دِيَةً فقط؛ لاحْتِمالِ السِّرايَةِ.
وقيل: لا، لاحْتِمالِ جُروحٍ تطْرَأُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
[قلتُ: الصَّوابُ الأَوَّلُ.
تنبيه] 62: قولُه: ولا دِيَةُ سِنٍّ، ولا ظُفْرٍ، ولا مَنْفَعَةٍ، حتى يُيْأَسَ مِن عَوْدِها.
وهو صحيحٌ.
لكِنْ لو ماتَ فى المُدَّةِ، فلِوَليِّه دِيَةُ سِنٍّ وظُفرٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هَدْرٌ، كما لو نبَت شئٌ فيه.
قالَه فى «مُنْتَخبِ وَلَدِ الشِّيرَازِىِّ».
وله فى غيرِهما الدِّيَةُ، وفى القَوَدِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وخصَّ المُصَنِّف الخِلافَ بسِنِّ الصَّغيرِ.
وتقدَّم ذلك فى أواخِرِ بابِ ما يُوجِبُ القِصاصَ.
قوله: ولو قلَع سِنَّ كَبيرٍ أَو ظُفْرَه، ثم نبَت، سقَطَتْ دِيَتُه، وإنْ كانَ قد

الجزء: 25 - الصفحة: 542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أخَذَها، ردَّها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ وغيرُه، ونصَّ عليه فى السِّنِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال القاضى: [تجِبُ دِيَتُها.
وقال ابنُ الجوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، فى مَن قلَع سِنَّ كَبيرٍ، ثم نبَت: لم يَرُدَّ ما أخَذ، وقال: ذكَرَه أبو بَكْرٍ] 63. وتقدَّم ذلك فى بابِ ما يُوجِبُ القِصاص فيما دُونَ النَّفْسِ، فى أثْناءِ الفَصْلِ الرَّابعِ.
فعلى المذهبِ، تجِبُ عليه حُكومَةٌ لنَقْصِها إنْ نقَصَتْ،

الجزء: 25 - الصفحة: 543

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وضَعْفِها إنْ ضَعُفَتْ، وإنْ قَلَعَها قالِع بعدَ ذلك، وجَبَتْ دِيَتُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى قَوْلِ القاضى، يَنْبَنِى حُكْمُها على وُجوب قَلْعِها؛ فإنْ قُلْنا: يجبُ.
فلا شئَ على قالِعِها، وإنْ قُلْنا: لا يجبُ قَلْعُها، احْتَمَلَ أن يُؤْخَذَ بدِيَتِها، واحْتَمَلَ أَنْ لا يؤْخَذَ، ولكِنْ فيها حُكومَة.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ أبانَ سِنًّا وُضِعَ محَلَّه والْتَحَمَ، ففى الحُكومَةِ وَجْهانِ.
انتهى.
وإنْ جَعَل مكانَ السِّنِّ سِنًّا أُخْرَى، أو سِنَّ حَيوانٍ أو عَظْمًا، فنَبَت، وجَبَتْ دِيَةُ المَقْلُوعَةِ، وَجْهًا واحدًا، فإنْ قُلِعَتْ هذه الثَّانيةُ، لم تجِبْ دِيَتُها، وفيها حُكومَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ فيها شئٌ.
قوله: أو ردَّه -يعْنِى الظُّفْرَ- فالْتَحَمَ، سَقَطَتْ دِيَتُه.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقال القاضى: تجِبُ دِيَتُها.
ذكَرَه عنه الشَّارِحُ.
فائدة 64: لو قطَع طرَفَه، فرَدَّه فالْتَحَمَ، فحَقه باقٍ بحالِه، ويُبيِّنُه إنْ قِيلَ

الجزء: 25 - الصفحة: 544

أَوْ ذَهَبَ سَمْعُهُ، أَوْ بَصَرُهُ، أَوْ شَمُّهُ، أَوْ ذَوْقُهُ، أَوْ عَقْلُهُ، ثُمَّ عَادَ، سَقَطَتْ دِيَتُهُ, وَإِنْ كَانَ قَدْ أخَذَهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَادَ نَاقِصًا، أَوْ عَادَتِ السِّنُّ أَوِ الظُّفْرُ قَصِيرًا أَوْ مُتَغَيِّرًا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ نَقْصِهِ.
بنَجاسَتِه، وإلَّا فله أَرْشُ نَقْصِه خَاصَّةً.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَ القاضى بَقاءَ حقِّه.
ثم إنْ أبانَه أجْنَبِىٌّ، وقيل بطَهارَتِه، ففى دِيَتِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
ولو ردَّ المُلْتَحِمَ الجانِى، أُقِيدَ به ثانيةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يُقادُ به.
فائدة: لوِ الْتَحَمَتِ الجائفَةُ أوِ المُوضِحَةُ وما فوْقَها على غيرِ شَيْنٍ، لم يسْقُطْ مُوجَبُها، روايةً واحدةً.
قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ عادَ ناقِصًا، أو عادَتِ السِّنُّ أوِ الظُّفْرُ قَصِيرًا أو مُتَغَيِّرًا، عليه 65 أَرْشُ نَقْصِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»،

الجزء: 25 - الصفحة: 545

وَعَنْهُ فى قَطْعِ الظُّفْرِ إِذَا نَبَتَ عَلَى صِفَتِهِ، خَمْسَةُ دَنَانِيرَ، وَإِنْ نَبَتَ أَسْوَدَ، فَفِيهِ عَشَرَةٌ.
وَإِنْ قَلَعَ سِنَّ صَغِيرٍ وَيُئسَ مِنْ عَوْدِهَا، وَجَبَتْ دِيَتُهَا.
وَقَالَ  و «الفُروعِ»، ذكَرَه فى باب القَوَدِ فيما دُونَ النَّفْسِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وعنه فى قَلْعِ الظُّفْرِ إذا نبَت على صِفَتِه، خَمْسَةُ دَنانِيرَ، وإنْ نبَت أَسْوَدَ، ففيه عَشَرَةٌ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالَا: التَّقْدِيراتُ بابُها التَّوْقيفُ، ولا نَعْلَمُ فيه تَوْقيفًا، والقِياسُ لا شئَ عليه إذا عادَ على صِفَتِه.
وإنْ نبَت صَغِيرًا، ففيه حُكومَةٌ.
قوله: وإنْ قلَع سِنَّ صَغِير ويُئِسَ مِن عَوْدِها، وجَبَتْ دِيَتُها.
هذا المذهبُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 546

الْقَاضِى: فِيهَا حُكُومَةٌ.
وَإِنْ مَاتَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْجَانِى عَوْدَ مَا أذْهَبَهُ، فَأنْكَرَ الْوَلِىُّ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْوَلِىِّ.
وَإِنْ جَنَى عَلَى سِنِّهِ اثْنَانِ وَاخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِىِّ عَلَيْهِ فى قَدْرِ مَا أَتْلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ» 66، وغيرِهم.
وقال القاضى: فيها حُكومَةٌ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإِنْ ماتَ المَجْنِىُّ عليه وادعَى الجانِى عَوْدَ ما أذْهَبَه، فأنْكَرَه الوَلِىُّ،

الجزء: 25 - الصفحة: 547

فَصْلٌ:

وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الْأَرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وَهِىَ، شَعَرُ الرَّأْسِ، واللِّحْيَةِ، وَالْحَاجِبَيْنِ، وَأهْدَابُ الْعَيْنَيْنِ.
فالقَوْلُ قَوْلُ الوَلِىِّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: إنِ ادَّعى انْدِمالَه ومَوْتَه بغيرِ جُرْحِه، وأمْكَنَ، قُبِلَ قَوْلُه.
قوله: وفى كلِّ واحِدٍ مِنَ الشُّعُورِ الأرْبَعَةِ الدِّيَةُ؛ وهو، شَعَرُ الرَّأْسِ, واللِّحْيَةِ، والحاجِبَيْن، وأهْدَابُ العَيْنَيْن.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، فى كُلِّ شعَرٍ مِن ذلك حُكُومَة، كالشَّارِبِ.
نصَّ عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا قِصاصَ فى ذلك؛ لعدَمِ إمْكانِ المُساواةِ.
الثَّانيةُ، نقَل حَنْبَلٌ، كلُّ شئٍ مِنَ الإنْسانِ فيه أرْبَعَةٌ، ففى كلِّ واحدٍ رُبْعُ الدِّيَةِ.
وطَرَدَه القاضى فى جِلْدَةِ وَجْهٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 548

وَفِى كُلِّ حَاجِبٍ نِصْفُهَا، وَفِى كُلِّ هُدْبٍ رُبْعُهَا، وَفِى بَعْضِ ذَلِكَ بِقِسْطِهِ مِنَ الدِّيَةِ.
قوله: وفى بعضِ ذلك بقِسْطِه مِنَ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ، [وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ فى بَحْثِهما] 67، [وعليه الأصحابُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ احْتِمالًا، يجبُ فيه حُكومَةٌ] 68

الجزء: 25 - الصفحة: 549

وَإِنَّما تَجِبُ دِيَتُهُ إِذَا أزَالَهُ عَلَى وَجْه لَا يَعُودُ، فَإِنْ عَادَ، سَقَطَتِ الدِّيَةُ، وَإِنْ أَبقَى مِنْ لِحْيَتِه مَا لَا جَمَالَ فِيهِ، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ بِقِسْطِهِ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَهُ كَمَالُ الدِّيَةِ.
[قوله: فإِنْ بَقِىَ مِن لِحْيَته ما لا جَمالَ فيه، احْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَه بقِسْطِه.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
ونَصَرَه النَّاظِمُ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُذْهَبِ».
واحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَه كَمالُ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ فى بَحْثِهما] 69. وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 550

وَإِنْ قَلَعَ الْجَفْنَ بِهدْبِهِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَة الْجَفْنِ، وَإِنْ قَلَعَ اللَّحْيَيْنِ بِمَا عَلَيْهِمَا مِنَ الأسْنَانِ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهُمَا وَدِيَة الأَسْنَانِ،  وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: فيه حُكومَةٌ.
وهو قَوِىٌّ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ».

الجزء: 25 - الصفحة: 551

وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا بِأَصَابِعِهِ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا دِيَةُ الْأَصَابعِ.
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصَابعِ، دَخَلَ مَا حَاذَى الْأَصَابعَ فى دِيَتِهَا، وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَاقِى الْكَفِّ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: وإنْ قطَع كَفًّا بأَصابِعِه, لم يَجِبْ إلَّا دِيَةُ الأصابعِ.
أنَّ الدِّيَةَ للأَصابعِ لا غيرُ، وذلك يقْتَضِى سُقوطَ ما يجبُ فى مُقابلَةِ الكَفِّ، وليس ذلك بمُرادٍ، ولكِنْ لمَّا كانتْ دِيَةُ الأصابعِ كدِيَةِ اليَدِ، أطْلَقَ هذا اللَّفْظَ نظَرًا إلى المَعْنَى، والأَحْسَنُ أَنْ يقولَ: لم يجِبْ إلَّا دِيَةُ اليَدِ.
قوله: وإنْ قطَع كَفًّا عليه بعضُ الأَصَابعِ، دخَل ما حاذَى الأَصابعَ فى دِيتِها، وعليه أَرْشُ باقِى الكَفِّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَلْزَمُه

الجزء: 25 - الصفحة: 552

وَإِنْ قَطَعَ أُنْمُلَةً بِظُفْرِهَا، فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا دِيَتُهَا.

فَصْلٌ:

وَفِى عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
دِيَةُ يَدٍ سِوَى الأصابعِ.
فائدة: يجِبُ فى كفٍّ بلا أصابعَ، وذِراعٍ بلا كَفٍّ، ثُلُثُ دِيَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد شبَّه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، ذلك بعَيْنٍ قائمةٍ.
وعنه، يجبُ فيه حُكومَةٌ.
ذكَرَهما فى «المُنْتَخَبِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «مُذْهَبِ ابنِ الجَوْزِىِّ»، وغيرِهم.
وكذا العَضُدُ، وحُكْمُ الرجْلِ حُكْمُ اليَدِ فى ذلك.
قوله: وفى عَيْنِ الأَعْوَرِ دِيَةٌ كامِلَةٌ.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 25 - الصفحة: 553

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعُمومُ كلامِ الخِرَقِىِّ يقْتَضِى أنَّ فيها نِصْفَ الدِّيَةِ.
وهو مُقْتَضَى حَديثِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ.

الجزء: 25 - الصفحة: 554

وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ مُمَاثِلَةً لِعَيْنهِ الصَّحِيحَةِ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَا قِصَاصَ.
قوله: وإِنْ قلَع الأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيح مُماثِلَةً لعَيْنِه الصَّحيحَةِ عَمْدًا، فعليه دِيَةٌ كامِلَةٌ، ولا قِصاصَ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يقْلَعُ عَيْنَه، كقَتْلِ رجُلٍ بامْرأةٍ.
وهو احْتِمالٌ للمُصنِّفِ هنا، ويأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وأخْذُ نِصْفِ الدِّيَةِ مع القَلْعِ أشْهَرُ.
يعْنِى على هذا القَوْلِ.
وخرَّجه فى «التَّعْليقِ»، و «الانْتِصارِ» مِن قَتْلِ رَجُلٍ

الجزء: 25 - الصفحة: 555

وَيَحْتَمِل أَنْ تقْلَعَ عَيْنُهُ وَيُعْطَى نِصْفَ الدِّيَةِ.
بامْرَأةٍ.
وقد جزَم به المُصَنِّفُ هنا على هذا الاحْتِمالِ، وجزَم به غيرُه أيضًا.
وقيل: لا يأْخُذُ منه شيئًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 556

وَإِنْ قَلَعَ عَيْنَىْ صَحِيحٍ عَمْدًا، خُيِّرَ بَيْنَ قَلْعِ عَيْنهِ وَلَا شَىْءَ لَهُ غَيْرُهَا، وبَيْنَ الدِّيَةِ.
قوله: وإنْ قلَع عَيْنَىْ صَحِيحٍ عَمْدًا، خُيِّرَ بينَ قَلْعِ عَيْنِه، ولا شئَ له غيرُها، وبينَ الدِّيَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وكوْنُه يسْتَحِقُّ قلْعَ عَيْنِه فقطْ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال القاضى: قِياسُ المذهبِ دِيَتان.
وهذا أيضًا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: عَيْنُ الأعْوَرِ كغيرِه، وكسَمْع وأُذُنٍ.
قال فى «الفُروعِ»:

الجزء: 25 - الصفحة: 557

وَفِى يَدِ الأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وَكَذَلِكَ فى رِجْلِهِ.
وَعَنْهُ، فِيهَا دِيَةٌ كَامِلَةٌ.
ويَتَوَجَّهُ فيه احْتِمالٌ وتخْرِيجٌ مِن جَعْلِه كالبَصَرِ فى مَسْألَةِ النَّظَرِ فى بَيْته مِن خَصاصِ البابِ.
قوله: وفى يَدِ الأَقْطَعِ نِصْفُ الدِّيَةِ، وكذلك فى رجلِه -وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه، وعنه، فيها دِيَةٌ كامِلَةٌ.
وهى مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، فيها دِيَةٌ كامِلَةٌ إنْ ذَهَبَتِ الأُولَى هَدَرًا.
وهو منَ المُفْرَداتِ أيضًا.
قال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ

الجزء: 25 - الصفحة: 558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذهَبَتْ فى حدٍّ، فنِصْفُ دِيَةٍ، وإنْ كان فى جِهَادٍ، فرِوايَتان.
فائدة: لو قطَع يَدَ صحيحٍ، لم تُقْطَعْ يَدُه إنْ قُلْنا: فيها الدِّيَةُ كامِلَةً.
وإلَّا قُطِعَتْ.
واللَّهُ أعلمُ.

الجزء: 25 - الصفحة: 559

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 26 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 26 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بَابُ الشِّجَاجِ وَكسْرِ الْعِظَامِ

الشَّجَّةُ اسْمٌ لِجُرْحِ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ خَاصَّةً؛ وَهِىَ عَشْرٌ؛ خَمْسٌ لَا مُقَدَّرَ فِيهَا؛ أَوَّلُهَا، الْحَارِصَةُ الَّتِى تَحْرِصُ الْجِلْدَ، أَىْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا ولا تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَازِلَةُ الَّتِى يَسِيلُ مِنْهَا الدَّمُ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِى تَبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِى أَخَذَتْ فى اللَّحْمِ.
بابُ الشِّجاجِ وكسْر العِظامِ قوله: الشَّجَّةُ اسمٌ لجُرْحِ الرَّأْسِ والوَجْهِ خَاصَّةً -قالَه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد تُسْتَعْمَلُ لغيرِهما- وهى عَشْرٌ؛ خَمْسٌ لا مُقَدَّرَ فِيهَا؛ أوَّلُها، الخارِصَة، [بإعْجامِ الخاءِ وإهْمالِها مع إهْمالِ الصَّادِ فِيها، وهى] 70 التى تَخْرِصُ الجِلْدَ، أيْ تشُقه قليلًا ولا تُدْمِيه -وتُسَمَّى الخَرِصَةَ والقاشِرَةَ والقَشِرَةَ، [بإعْجامِ الشِّينِ مع القافِ] (1) - ثم البَازِلَةُ، [بمُوَحَّدَةٍ وزاىٍ مُعْجَمَةٍ مكْسُورَةٍ] (1)، التى يسِيلُ منها الدَّمُ.
وتُسَمَّى الدَّامِيَةَ، والدَّامِعَةَ، بعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ،

الجزء: 26 - الصفحة: 5

ثُمَّ السِّمْحَاقُ الَّتِى بَيْنَهَا وَبَينَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ.
فَهَذِهِ الْخَمْسُ فِيهَا حُكومَةٌ فى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، فى الْبَازِلَةِ بَعِيرٌ، وَفِى  وهى التى تُدْمِى ولا تَشُقُّ اللَّحْمَ.
وقيل: الدَّامِعَةُ؛ ما ظهَر دَمُها ولم يَسِلْ.
ثم البَاضِعَةُ التى تبْضِعُ اللَّحْمَ.
وقيل: ما تَشُقه بعدَ الجِلْدِ ولم يَسِلْ دَمُها.
ثم المُتَلاحِمَةُ التى أَخَذَتْ فى اللَّحْمِ.
وقيل: ما الْتَحَمَ أعْلاها واتَّسَعَ أسْفَلُها ولم تَبْلُغْ جِلْدَةً تَلِى العَظْمَ.
ثم السِّمْحَاقُ التى بَيْنَها وبينَ العَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ.
هذا المذهبُ، على هذا

الجزء: 26 - الصفحة: 6

الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِى الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَة، وَفِى السِّمْحَاقِ أربَعَةٌ.
التَّرْتيبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعندَ الخِرَقِىِّ، البَاضِعَةُ بينَ الخَارِصَةِ والبَازِلَةِ، تَشُقُّ اللَّحْمَ ولا تدْمِيه.
وتَبِعَه ابنُ البَنَّا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: البَازِلَةُ التى تشُقُّ اللَّحْمَ بعدَ

الجزء: 26 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجِلْدِ، يعْنِى ولا يسِيلُ منها دَمٌ.
قالَه الجَوْهَرِىُّ 71، وابنُ فارِسٍ 72. وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 73: لعَلَّ ما فى نُسَخِ الخِرَقِىِّ غلَطٌ مِنَ الكُتَّابِ؛ لأَنَّ البَاضِعَةَ التى تَشُقُّ اللَّحْمَ بعدَ الجِلْدِ يسِيلُ منها دَمٌ كثيرٌ فى الغالِبِ، بخِلافِ البَازِلَةِ، فإنَّها الدَّامِعَةُ -بالمُهْمَلَةِ- لقِلَّةِ سيَلَانِ دَمِها، فالبَاضِعَةُ أشَدُّ.
انتهى.
وهو قولُ الأَصْمَعِىِّ، والأزْهَرِىِّ 74.

الجزء: 26 - الصفحة: 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فهذه الخَمْسَةُ فيها حُكُومَةٌ فى ظاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ، والمُخْتارُ للأَصحابِ مِنَ الرِّوايتَيْن.
وعنه، فى البازِلَةِ بعيرٌ، وفى الباضِعَةِ بعيرانِ، وفى المُتَلاحِمَةِ ثَلَاثَةٌ، وفى السِّمْحاقِ أرْبَعَة.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وحكَى الشِّيرَازِىُّ، عن ابنِ أبى مُوسى، أنَّه اخْتارَ ذلك فى السِّمْحَاقِ.
وعنِ القاضى، أنَّه قال: متَى أمْكَنَ اعْتِبارُ الجِرَاحاتِ مِنَ المُوضِحَةِ، مثْلَ أَنْ يكونَ فى رأْسِ المَجْنِىِّ عليه مُوضِحَة إلى جانِبِها، قُدِّرَتْ هذه الجِرَاحاتُ منها؛ فإنْ كانتْ بقَدْرِ النِّصْفِ، وجَب نِصْفُ أَرْشِ المُوضِحَةِ،

الجزء: 26 - الصفحة: 9

فَصْلٌ:

وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ؛ أَوَّلُهَا، الْمُوضِحَةُ الَّتِى تُوضِحُ الْعَظْمَ، أَىْ تُبْرِزُهُ، وَفِيهَا خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ.
وإنْ كانتْ بقَدْرِ الثُّلُثِ، وجَب ثُلُثُ الأَرْشِ.
وعلى هذا إلَّا أَنْ تزِيدَ الحُكومَةُ على ذلك، فيجِبُ ما تُخرِجُه الحُكومَةُ.
ومُلَخَّصُه، أنَّه يُوجِبُ الأكثرَ ممَّا تُخْرِجُه الحُكومَةُ أو قَدْرَها مِنَ المُوضِحَةِ.
قال المُصَنِّفُ: وهذا لا نعْلَمُه مذهبًا لأحمدَ، ولا يقْتَضِيه.
انتهى.
قوله: وخَمسٌ فيها مُقَدَّرٌ؛ أوَّلُها، المُوضِحَةُ التى تُوضِحُ العَظْمَ، أىْ تُبْرِزُه.

الجزء: 26 - الصفحة: 10

وَعَنْهُ، فى مُوضِحَةِ الْوَجْهِ عَشَرَةٌ.
وَالأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
ففيها خَمْسَةُ أبْعِرَةٍ -هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ- وعنه، فى مُوضِحَةِ

الجزء: 26 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَجْهِ عَشَرَةٌ.
نقَلَها حَنْبَلٌ.
واخْتارَها الزَّرْكَشِىُّ.
وأولَها المُصنِّفُ.

الجزء: 26 - الصفحة: 12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يجبُ أَرْشُ المُوضِحَةِ فى الصَّغِيرَةِ والكَبيرَةِ، والبارِزَةِ والمَسْتُورَةِ بالشَّعَرِ.
وحَدُّ المُوضِحَةِ، ما أَفْضَى إلى العَظْمِ، ولو بقَدْرِ إبْرَةٍ.
ذكَرَه ابنُ القاسِمِ، والقاضى.
واقْتَصَرَ عليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: المُوضِحَةُ ما كشَف عَظْمَ رَأْسٍ أو وَجْهٍ أو غيرِهما.
وقيل: ولو بقَدْرِ رَأْس إبْرَةٍ.
انتهى.

الجزء: 26 - الصفحة: 13

فَإِنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إِلَى الْوَجْهِ، فَهَلْ هِىَ مُوضِحَةٌ أَوْ مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فإنْ عَمَّتِ الرَّأْسَ ونَزَلَتْ إلى الوَجْهِ، فهل هى مُوضِحَةٌ أو مُوضِحَتان؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، هى مُوضِحَتَان.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والوَجْهُ الثانى، هى مُوضِحَةٌ واحِدَةٌ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ

الجزء: 26 - الصفحة: 14

وَإِنْ أَوْضَحَهُ مُوضِحَتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، فَعَلَيْهِ عَشَرَةٌ، فَإِنْ خَرَقَ  الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال فى «إِدْراكِ الغايةِ»: ولو عَمَّتْهما فَثِنْتَان فى وَجْهٍ.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم، إذا عَمَّتِ الرَّأْسَ ونزَلَتْ إلى الوَجْهِ.
قال الشَّارِحُ: ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ ذلك فى كِتابَيْهِ «المُغْنِى»، و «الكافِى»، بل أَطْلَقَ القَوْلَ فيما إذا كانَ بعضُها فى الرَّأْسِ وبعضها فى الوَجْهِ، فإنْ لم تَعُمَّ الرَّأْسَ، ففيها الوَجْهان.
قال: وهو الذى يقْتَضِيه الدَّلِيلُ.
انتهى.
قلتُ: قدَّم ما قالَه النَّاظِمُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»؛ فإنَّهما قالا: وإنْ نزَلَتْ إلى الوَجْهِ، فمُوضِحَةٌ.
قوله: وإِنْ أَوْضَحَه مُوضِحَتَيْن بينَهما حَاجِزٌ، فعليه عَشَرَةٌ، فإِنْ خرَق ما

الجزء: 26 - الصفحة: 15

مَا بَيْنَهُمَا، أَوْ ذَهَبَ بالسِّرَايةِ، صَارَا مُوضِحَةً وَاحِدَةً.
وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ أَوْ أَجْنَبِىٌّ، فَهِىَ ثَلَاثُ مَوَاضِحَ.
بينَهما، أو ذهَب بالسِّرايَةِ، صارا مُوضِحَةً واحِدَةً، وِإنْ خرَقَه المَجْنِى عليه، أو أَجْنَبِىٌّ، فهى ثَلاثُ مَواضِحَ.
بلا نِزاعٍ فى ذلك.

الجزء: 26 - الصفحة: 16

وَإِنِ اخْتَلَفَا فى مَنْ خَرَقَهُ، فَالْقولُ قَوْلُ الْمَجْنِىِّ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أصَابعِ امْرَأَةٍ، فَعَلَيْهِ ثَلَاثُونَ مِنَ الإبِلِ، فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ، عَادَ إِلَى عِشْرِينَ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فى قَاطِعِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَجْنِىِّ عَلَيْهِ.
قوله: وِإنِ اخْتَلَفَا فى مَن خرَقَه، فالقَوْلُ قَوْلُ المَجْنِىِّ عليه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وأكثرُهم قطَع به؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وقال: مع بَقاءِ التَّلابُسِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُصَدَّقُ مَن يُصَدِّقُه الظَّاهِرُ بقُرْبِ زَمَنٍ وبُعْدِه، فإنْ تَساوَيَا، فالمجْروحُ.
قال: وله أَرْشان، وفى ثَالِثٍ وَجْهان.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ قال المَجْروحُ: خَرَقْتُه بعدَ البُرْءِ.
صُدِّقَ مع طُولِ الزَّمَنِ، وله أَرْشُ مُوضِحَتَيْنِ فقطْ.
وقيل: والخَرْقُ بينَهما.
وقيل:

الجزء: 26 - الصفحة: 17

وَإِنْ خَرَقَ مَا بَيْنَ المُوضِحَتَيْنِ فى الْبَاطِن، فَهَلْ هِىَ مُوضِحَةٌ أَوْ مُوضِحَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
يُنْسَبُ مِنَ المُوضِحَةِ إنْ أمْكَنَ.
قوله: وِإنْ خرَق ما بينَ المُوضِحَتَيْن فى الباطِن -يعْنِى الجانِى- فهل هى مُوضِحَة أو مُوضِحَتان؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم؛ أحدُهما، هى مُوضِحَةٌ واحِدَةٌ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى

الجزء: 26 - الصفحة: 18

وَإِنْ شَجَّ جَمِيعَ رَأْسِهِ سِمْحَاقًا إِلَّا مَوْضِعًا مِنْهُ أَوْضَحَهُ، فَعَلَيْهِ أَرْشُ مُوضِحَةٍ.
ثُمَّ الْهَاشِمَةُ؛ وَهِىَ الَّتِى تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ، فَفِيهَا عَشْرٌ مِنَ الإِبِلَ.
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، هما مُوضِحَتان.
اخْتارَه النَّاظِمُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خَرَقَه ظاهِرًا لا باطِنًا، فمُوضِحَتان، على أصحِّ الوَجْهَيْن، والمذهبِ منهما.
وقيل: مُوضِحَةٌ واحدةٌ.
الثَّانيةُ، لو أوْضَحَه جماعةٌ مُوضِحَةً، فهل يُوضَحُ مِن كلِّ واحدٍ بقَدْرِها، أم يُوَزعُ؟ فيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
قوله: ثم الهاشِمَةُ؛ وهى التى تُوضِحُ العَظْمَ وتَهْشِمُه، ففيها عَشْرٌ مِنَ الإِبِلِ.

الجزء: 26 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا نِزاعٍ.

الجزء: 26 - الصفحة: 20

فَإِنْ ضَرَبَهُ بِمُثَقَّلٍ فَهَشَمَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوضِحَهُ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ خَمْسٌ مِنَ الإِبِلِ.
قوله: فإنْ ضرَبَه بمُثَقَّلٍ فهَشَمَه مِن غيرِ أَنْ يُوضِحَه، ففيه حُكومَةٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 26 - الصفحة: 21

ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ؛ وَهِىَ الَّتِى تُوضِحُ وَتَهْشِمُ وَتَنْقُلُ عِظَامَهَا، فَفِيهَا خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الإِبِلِ.
وقيل: يَلْزَمُه خَمسٌ مِنَ الإِبِلِ؛ كهَشمِه على مُوضِحَةٍ.
وأَطْلَقهما فى «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 26 - الصفحة: 22

ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ؛ وَهِىَ الَّتِى تَصِلُ إِلَى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ، وَتُسَمَّى أُمَّ الدِّماغِ.
وَتُسَمَّى الْمَأْمُومَةُ آمَّةَ، فَفِيهَا ثُلُثُ الدِّيَةِ.
قوله: ثم المأمُومَةُ؛ وهى التى تَصِلُ إلى جِلْدَةِ الدِّمَاغِ، وتُسَمَّى أُمَّ الدِّماغِ، وتُسَمَّى المَأْمُومَةُ آمَّةً، ففيها ثُلُثُ الدِّيَةِ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 26 - الصفحة: 23

ثُمَّ الدَّامِغَةُ؛ وَهِىَ الَّتِى تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ، فَفِيهَا مَا فى الْمَأْمُومَةِ.

فَصْلٌ:

وَفِى الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ؛ وَهِىَ الَّتِى تَصِلُ إِلَى بَاطِنِ  وقوله: ثم الدَّامِغَةُ -بالغَينِ المُعْجَمَةِ- وهى التى تَخْرِقُ الجِلْدَةَ، ففيها ما فى المَأْمُومَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: فيها مع ذلك حُكومَةٌ لخَرْقِ الجِلْدَةِ.
قال القاضى: ولم يَذْكُرْها أصحابُنا لمُساواتِها المَأْمُومَةَ فى أَرْشِها.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنَّهم تَركُوا ذكْرَها لكَوْنِ صاحبِها لا يسْلَمُ غالِبًا.
انتهى.
قوله: وفى الجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ.
وهى التى تَصِلُ إِلى باطِنِ الجَوْفِ، مِن

الجزء: 26 - الصفحة: 24

الْجَوْفِ مِنْ بَطْنٍ، أَوْ ظَهْرِ، أَوْ صَدْرٍ، أَوْ نَحْرٍ.
بَطْنٍ، أو ظَهْرٍ، أو صَدْرٍ، أو نَحْرٍ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 26 - الصفحة: 25

فَإِنْ خَرَقَهُ مِنْ جَانِبٍ فَخَرَجَ مِنْ جَانِبٍ آخَرَ، فَهِىَ جَائِفَتَانِ.
وقوله: فإنْ خَرَقَه مِن جانِبٍ فخَرَج مِن جانِبٍ آخَرَ، فهى جائِفَتان.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: جائِفَةٌ واحدةٌ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: فيه رِوايَتان.
ذكره فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».

الجزء: 26 - الصفحة: 27

وَإِنْ طَعَنَهُ فى خَدِّه فَوَصَلَ إِلَى فَمِهِ، فَفِيهِ حُكُومَةٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ جَائِفَةً.
قوله: وإنْ طَعَنَه فى خَدِّه فوَصَل إلى فَمِه، ففيه حُكُومَةٌ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»،

الجزء: 26 - الصفحة: 28

فَإِنْ جَرَحَهُ فى وَرِكِهِ فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى جَوْفِهِ، أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ الْجُرْحُ إِلَى قَفَاهُ، فَعَلَيْهِ دِيَةُ جَائِفَةٍ وَمُوضِحَةٍ، وَحُكُومَةٌ لِجُرْحِ الْقَفَا وَالْوَرِكِ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تكونَ جائفَةً.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وأطْلقَ وَجْهَيْن فى «المُذْهَبِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو أنْفَذَ أنْفًا أو ذَكَرًا أو جَفْنًا إلى بَيْضَةِ العَيْنِ، خِلافًا ومذهَبًا.
قوله: وإنْ جَرَحَه فى وَرِكِه فوَصَل الجُرْحُ إِلى جَوْفِه، أَو أَوْضَحَه فوَصَل الجُرْحُ إلى قَفاه، فعليه دِيَةُ جائِفَةٍ ومُوضِحَةٍ، وحُكُومَةٌ لجُرْحِ القَفا والوَرِكِ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 26 - الصفحة: 29

وَإِنْ أَجَافَهُ وَوَسَّعَ آخَرُ الْجُرْحَ، فَهِىَ جَائِفَتَانِ، وَإِنْ وَسَّعَ ظَاهِرَهُ دُونَ بَاطِنِهِ، أَوْ بَاطِنَهُ دُونَ ظَاهِرِهِ، فَعَلَيْهِ حُكُومَةٌ.
وإنْ أَجَافَه ووَسَّعَ آخَرُ الجُرْحَ، فهى جائِفَتان.
بلا نِزاعٍ أيضًا.
قوله: وإنْ وَسَّعَ ظاهِرَه دُونَ باطِنِه، أَو باطِنَه دُونَ ظَاهِرِه، فعليه حُكُومَةٌ.
هذا

الجزء: 26 - الصفحة: 30

وَإِنِ الْتَحَمَتِ الْجَائِفَةُ فَفَتَحَهَا آخَرُ، فَهِىَ جَائِفَةٌ أُخْرَى.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّها جائفَةٌ.
فائدة: لو وَطِئَ زوْجَتَه وهى صغيرةٌ، أَوْ نَحِيفَةٌ لا يُوطَأُ مِثْلُها لمِثْلِه، ففَتَقَها، لَزِمَه ثُلُثُ الدِّيَةِ.
ومَعْنَى الفَتْقِ: خَرْقُ ما بينَ مَسْلَكِ البَوْلِ والمَنِىِّ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى».
وقيل: بل

الجزء: 26 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَعْناه خَرْقُ ما بينَ الدُّبُرِ والقُبُلِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إلَّا أنَّ هذا بعيدٌ؛ لأنَّه يبْعُدُ أَنْ يذْهَبَ بالوَطْءِ ما بينَهما مِنَ الحاجزِ؛ لأنَّه غلِيظٌ قَوِىٌّ.
انتهيا.
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: وإنْ وَطِئ امْرَأتَه، فخَرَقَ مخرَجَ البَوْلِ والمَنِىِّ، أوِ القُبُلِ والدُّبُرِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ولكِنَّ الواقِعَ فى الغالبِ الأَوَّلُ.
وجزَم بوُجوبِ ثُلُثِ الدِّية الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ كانَ البَوْلُ يسْتَمْسِكُ، فعليه ثُلُثُ الدِّيَةِ، وإنْ كان لا يسْتَمْسِكُ، فعليه كَمالُ دِيَتها.
وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 26 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
[وقال فى «الفُنونِ»، فى مَن لا يُوطَأُ مِثْلُها: القَوَدُ واجِبٌ؛ [لأنَّه قَتْلٌ] 75 بفِعْلٍ يقْتلُ مِثْلُه] 76. وقال فى «الفُروعِ» وغيرِه: ومَن وَطِئَ أجْنَبِيَّةً كبيرةً مُطاوِعَةً بلا شُبْهَةٍ، أوِ امْرَأَته -ومِثْلُها يُوطَأُ لمِثْلِه- فأَفْضَاها، فهَدْرٌ؛ لعدَمِ تَصَوُّرِ الزيادَةِ، وهو حقٌّ له، وإلَّا فالدِّيَةُ، فإنْ ثَبَتَ البَوْلُ، فجائِفَةٌ.
ولا ينْدَرِجُ أَرْشُ البَكارَةِ فى دِيَةِ إفْضاءٍ، على الأصحِّ.
وقال فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»: ولو وَطِئَ زوْجَتَه الكَبيرَةَ المُحْتَمِلَةَ للوَطْءِ وفَتَقَها، لم يضْمَنْها.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهم.
وجزَم بوُجوبِ أَرْشِ البَكارَةِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وأَطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وللمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ أو إكْراهٍ ثُلُثُ الدِّيَةِ إنِ استَمْسَكَ البَوْلُ مع مَهْرِ مِثْلِها، وإنْ لم يسْتَمْسِكْ، فالدِّيَةُ كامِلَةً.
فائدة: لو أدْخَلَ إصْبَعَه فى فَرْجِ بِكْرٍ، فأذهبَ بَكارَتَها، فليس بجائِفَةٍ.
ذكَرَه

الجزء: 26 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

الجزء: 26 - الصفحة: 35

فَصْلٌ:

وَفِى الضِّلَعِ بَعِيرٌ، وَفِى التَّرْقُوَتَيْنِ بَعِيرَانِ.
قوله: وفى الضِّلَعِ بَعِيرٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وهو

الجزء: 26 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايَةً، فيه حُكومَةٌ.
تنبيه: قولُه: وفى الضِّلَعِ بعيرٌ.
كذا قال أكثرُ الأصحابِ، وأطْلَقُوا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيَّده فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم، بما إذا أُجْبِرَ مُسْتَقِيمًا، فقالوا: وفى الضِّلَعِ بعيرٌ إذا أُجْبِرَ مُسْتَقِيمًا.
والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، [ولكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَتَيْن» غايَرَ، فالظَّاهِرُ أنَّه لمَّا رأى مَن أَطْلَقَ] 77 وقيَّد 78، حكَاهُما قَوْلَيْن.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ هذا الشَّرْطَ لغيرِ صاحبِ

الجزء: 26 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ».
وقد أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بأنَّ فى الضِّلَعِ بعيرًا مِن غيرِ قيْدٍ.
قوله: وفى التَّرْقُوَتَيْن بَعِيران.
هذا المذهبُ.
قالَه [القاضى وأصحابُه] 79. وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ فيهما أرْبَعَةَ أبعِرَةٍ 80، فإنَّه قال: وفى التَّرْقُوَةِ بعِيران.
وقال فى «الإِرْشادِ»: فى كلِّ تَرْقُوَةٍ بعِيران.
فهو أصْرَحُ مِن كلامِ الخِرَقِىِّ.
وصرَف القاضى كلامَ الخِرَقِىِّ إلى المذهبِ، فقال: المُرادُ

الجزء: 26 - الصفحة: 38

وَفِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الذِّرَاعَ، والزَّنْدِ، وَالْعَضُدِ، وَالْفَخِذِ، وَالسَّاقِ، بَعِيرَانِ.
بالتَّرْقُوَةِ التَّرْقُوَتان، اكْتَفَى بلَفْظِ الواحِدِ لإِدْخالِ الألِفِ واللَّامِ المُقْتَضِيَةِ للاسْتِغْراقِ.
قوله: وفى كلِّ واحِدٍ مِنَ الذِّراعِ، والزَّنْدِ، والعَضُدِ، والفَخِذِ، والسَّاقِ، بَعِيران.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه فى رِوايةِ أبى طالِبٍ.
[وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقطَع به فى «الشَّرْحِ»، فى الزَّنْدِ.
واخْتارَه القاضى فى عَظْمِ] 81

الجزء: 26 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [السَّاقِ والفَخِذِ.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ فى الفَخِذِ والسَّاقِ والزَّنْدِ.
وعنه، فى كُلِّ واحدٍ مِن ذلك بعيرٌ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ صالحٍ] 82. جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 40

وَمَا عَدَا مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْجُرُوحِ وَكَسْرِ الْعِظَامِ، مِثْلَ خَرَزَةِ الصُّلْبِ  و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقالَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وجماعَةٌ مِن أصحابِ القاضى.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه لا تقْدِيرَ فى غيرِ الخَمْسَةِ؛ وهى الضِّلَعُ والتَّرْقُوَتان والزَّنْدان.
وجزَم أنَّ فى الزَّنْدِ بعيرَيْن.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى ذلك رِوايةً، أنَّ فيه حُكومَةً.
نقَل حَنْبَلٌ، فى مَن كُسِرَت يَدُه أو رِجْلُه، فيها حُكومَةٌ وإنِ انْجَبَرَتْ.
وتَرْجَمَه أبو بَكْرٍ بنَقْصِ العُضْوِ بجِنايَةٍ.
وعنه، فى الزَّنْدِ الواحِدِ أرْبَعَةُ أبْعِرَةٍ؛ لأنَّه عَظْمان، وفيما سِوَاه بعِيران.
واخْتارَه القاضى.
واخْتارَ المُصَنِّف، أنَّ فيما سِوَى الزَّنْدِ حُكومَةً، كما تقدم، كبَقِيَّةِ الجُروحِ.
وكَسْرِ العِظامِ، كخَرَزَةِ صُلْبٍ وعُصْعُصٍ وعانَةٍ.
قالَه فى «الإِرْشادِ» فى غيرِ ضِلَعٍ.

الجزء: 26 - الصفحة: 41

وَالْعُصْعُص، فَفِيه حُكُومَةٌ؛ وَالْحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِىُّ عَلَيْهِ كَأنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِىَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مِنَ الدِّيَةِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ عِشْرِينَ، وَقِيمَتُهُ وَبِهِ الْجِنَايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، فَفِيهِ نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِهِ.
قوله: والحُكُومَةُ أَنْ يُقَوَّمَ المجْنِىُّ عليهِ كأنَّه عَبْدٌ لا جِنايَةَ به، ثم يُقَوَّمَ وهى به قد بَرَأَتْ، فما نقَص مِنَ القِيمَةِ، فله مِثْلُه مِنَ الدِّيَةِ، فإِنْ كَانَ قِيمَتُه وهو صَحِيحٌ عِشْرين، وقِيمَتُه وبه الجِنايَةُ تِسْعَةَ عَشَرَ، ففيه نِصْفُ عُشْرِ دِيَتِه.
بلا نِزاعٍ فى

الجزء: 26 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجُمْلَةِ.

الجزء: 26 - الصفحة: 43

إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُكُومَةُ فى شَىْءٍ فِيهِ مُقَدَّرٌ، فَلَا يُبْلَغُ بِهِ أَرْشُ الْمُقَدَّرِ، فَإِذَا كَانَتْ فى الشِّجَاجِ الَّتِى دُونَ الْمُوضِحَةِ، لَمْ يُبْلَغْ بِهَا أَرْشُ  وقوِله: إِلَّا أَنْ تَكُونَ الحُكُومَةُ فى شئٍ فيه مُقَدَّرٌ، فلا يُبْلغُ به أَرْشُ المُقَدَّرِ، فإنْ كانتْ فى الشِّجَاجِ التى دُونَ المُوضِحَةِ، لَمْ يُبْلَغْ بها أَرْشُ المُوضِحَةِ، وَإِنْ

الجزء: 26 - الصفحة: 44

الْمُوضِحَةِ، وَإِنْ كَانت فِى إِصْبَعٍ، لَمْ يَبْلُغْ بِهَا دِيَةَ الإِصْبَعِ، وَإِنْ كَانَتْ فى أُنْمُلَةٍ، لَمْ يَبْلُغْ بِهَا دِيَتَهَا.
كانَتْ فى إصبَعٍ، لم يُبْلَغْ بها دِيَةُ الإِصْبَعِ، إن كانَتْ فى أُنمُلَةٍ، لم يُبْلَغ بها دِيَتُها.
هذا المذهبُ المَشْهورُ، والصَّحيحُ مِن الرِّوايَتَيْن.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُبْلَغُ بحُكومَةٍ محَلٌّ له مُقَدَّرٌ مُقَدَّرَه، على الأصحِّ، كمُجاوَزَتِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
واخْتارَه الشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ.
قال القاضى فى «الجامعِ»: هذا المذهبُ.

الجزء: 26 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يُبْلَغُ به أَرْشُ المُقَدَّرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وإليه مَيْلُ أبى محمدٍ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وحكَاهُما فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ كلام الخِرَقِىِّ، أَنْ يُخَصَّصَ امْتِناعُ الزِّيادَةِ بالرَّأْسِ والوَجْهِ؛ لقوْلِه: إلَّا أَنْ تكونَ الجِنايَةُ فى وَجْهٍ أو رَأْسِ، فلا

الجزء: 26 - الصفحة: 46

وَإِنْ كَانَتْ مِمَّا لَا تَنْقُصُ شَيْئًا بَعْدَ الِانْدِمَالِ، قُوِّمَتْ حَالَ جَرَيَانِ الدَّمِ،  يُجاوَزُ به أَرْشُ المُوَقَّتِ.
قوله: فإنْ كانَت ممَّا لا تَنْقُصُ شيئًا بعدَ الانْدِمالِ، قُوِّمَتْ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ

الجزء: 26 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقَوَّمُ قُبَيْلَ الانْدِمالِ التَّامِّ.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: أَفادَنا المُصَنِّفُ بقَوْلِه: قُوِّمَتْ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ.
أنَّ ذلك لا يكونُ هَدْرًا، وأنَّ عليه فيه حُكومَةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ [القاضى وغيرُه] 83. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 48

فَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا بِحَالٍ أَوْ زَادَتْهُ حُسْنًا، فَلا شَىْءَ فِيهَا.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا شئَ فيها والحالَةُ هذه.
اخْتارَه المُصنِّفُ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: فإنْ لم تَنْقُصْه شَيْئًا بحالٍ، أو زَادَتْه حُسْنًا -كإزالَةِ لحْيَةِ امْرَأةٍ، أو إصْبَع زائدةٍ، ونحوِه- فلا شئَ فيها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: فلا شئَ فيها على الأصحِّ.
قال فى «الفُروعِ»: فلا شئَ فيها فى الأصحِّ.
وكذا قال النَّاظِمُ.
وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: بلَى.
قال القاضى: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على هذا.
قال المُصَنِّفُ: فعلى هذا يُقَوَّمُ فى أقْرَبِ الأحْوالِ إلى البُرْءِ، فإنْ لم يَنْقصْ فى ذلك الحالِ، قُوِّمَ حالَ جَرَيانِ الدَّمِ؛ لأنَّه لابدَّ مِن نَقْصٍ للخَوْفِ عليه.
ذكَرَه

الجزء: 26 - الصفحة: 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى.
وتُقَوَّمُ لِحْيَةُ المَرْأَةِ كأنَّها لِحْيَةُ رَجُلٍ فى حالٍ ينْقُصُه ذَهابُ لحْيَتِه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
وجزَم بهذا القَوْتِ فى «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».

الجزء: 26 - الصفحة: 50

بَابُ الْعَاقِلَةِ وَمَا تَحْمِلُهُ

عَاقِلَةُ الإِنْسَانِ عَصَبَاتُهُ كُلّهُمْ؛ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ مِنَ النَّسَبِ وَالْوَلَاءِ، إِلَّا عَمُودَىْ نَسَبِهِ، آبَاؤُهُ وَأبنَاؤُهُ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُمْ مِنَ الْعَاقِلَةِ أَيْضًا.
بابُ العاقِلَةِ وما تحْمِلُه فائدة: سُمِّيَتْ عاقِلَةً؛ لأنَّهم يعْقِلُونَ.
نقَلَه حَرْبٌ.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وقيل: لأنَّهم يَمْنَعُونَ عنِ القاتلِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لأَنَّ الإِبِلَ تُجْمَعُ فتُعْقَلُ بفِناءِ أوْلِياءِ المَقْتولِ.
أىْ تُشَدُّ عُقُلُها لتُسَلَّمَ إليهم، ولذلك سُمِّيَتِ الدِّيَةُ عَقْلًا.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لإِعْطائِهم العَقْلَ الذى هو الدِّيَةُ.
قوله: عاقِلَةُ الإِنْسَانِ عَصَبَاتُه كلّهم؛ قَرِيبُهم وبَعِيدُهم مِنَ النَّسَبِ والوَلاءِ، إلَّا عَمُودَىْ نَسَبِه؛ آباؤُه وأَبْناؤُه.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
قال القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، وصاحِبُ «الفُروعِ»: هذا اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ.
قلتُ: ليس كما قال، فإنَّه قال: والعاقِلَةُ العُمومَةُ وأَوْلادُهم وإنْ سفَلُوا.
فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.

الجزء: 26 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والرِّوايةُ الأُخْرى، الأبُ والابنُ والإِخوَة، [وكلُّ العَصَبَةِ منِ العاقِلَةِ.
انتهى] 84 وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إلَّا أَنْ يكونَ الابنُ مِن عَضبَةِ أُمِّه.
وسَبَقَه إلى ذلك السَّامَرِّىُّ فى «مُسْتَوْعِبِه».
وعنه، أنَّهم مِن العاقِلَةِ أيضًا.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ

الجزء: 26 - الصفحة: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهما»، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال فى

الجزء: 26 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَجْريدِ العِنايةِ»: عاقِلَةُ الإِنْسانِ ذُكورُ عصَبَتِه، ولو عَمُودَىْ نَسَبِه على الأظْهَرِ.
قال فى «الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ.
وقدَّمه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الخُلاصَةِ»، و «المحَرَّرِ»، «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطلَقَهما فى «الهِدايةِ» (1)، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، الجميعُ عاقِلَتُه إلَّا أبناءَه إذا كانَ امْرأةً.
قال فى «المُحَرَّرِ»:

الجزء: 26 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهى أصحُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعليها يقُومُ الدَّليلُ.
نقَل حَرْبٌ، الابنُ لا يَعْقِلُ عن أمِّه؛ لأنَّه مِن قَوْمٍ آخَرِين.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلام [ابنَ أبى مُوسى، وابنِ أبى المَجْدِ، و] 85 أبى بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّ العاقِلَةَ كلُّ العَصَبَةِ إلَّا الأبناءَ، ولعَلَّه يقِيسُ أبناءَ الرَّجُلِ على أبْناءٍ المَرْأَة، وليس بشئٍ.
انتهى.
وعنه، الجميعُ عاقِلته، إلَّا عَمُودَىْ نسَبِه وإخْوَته.
وهى ظاهرُ كلامِ الخِرَقىِّ.
وتقدَّم لَفْظُه، ويأتِى التَّرْتيبُ فى ذلك.
وتقدَّم فى بابِ الوَلاءِ، أنَّ عاقِلَةَ العَبْدِ المُعْتَقِ عَصَباتُ سيِّدِه.
فكلامُه هنا مُقَيَّدٌ بذلك.

الجزء: 26 - الصفحة: 56

وَلَيْسَ عَلَى فَقِيرٍ، وَلَا صَبِىٍّ، وَلَا زَائِلِ الْعَقْلِ، وَلَا امْرَأَةٍ، وَلَا خُنْثَى مُشْكِلٍ، وَلَا رَقِيقٍ، وَلَا مُخَالفٍ لِدِينِ الْجَانِى، حَمْلُ شَىْءٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْفَقِيرَ يَحْمِلُ مِنَ الْعَقْلِ.
قوله: وليس على فَقِير، ولَا صَبِىٍّ، ولا زائِلِ العَقْلِ، ولا امْرَأَةٍ، ولا خُنْثَى مُشْكِلٍ، ولا رَقِيقٍ، ولا مُخالِفٍ لدينِ الجانِى، حَمْلُ شئٍ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 26 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، أنَّ الفَقِيرَ يحْمِلُ مِنَ العَقْلِ.
وأطلَقَهما المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيَّده المَجْدُ وغيرُه بالمُعْتَمِلِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو حسَنٌ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وعنه، تحْمِلُ الخُنْثَى والمَرْأَةُ بالوَلاءِ.
وعنه، المُمَيِّزُ مِنَ العاقِلَةِ.
وظاهرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»، أنَّ المرْأَة والخُنْثَى يحْمِلان مِنَ العَقْلِ، فإنَّه ما ذكَر إلَّا الصَّبِىَّ والمَجْنونَ والفَقِيرَ ومَن يُخالِف دِينَه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الهَرِمَ والزَّمِنَ والأَعْمَى يحْمِلُ مِنَ العَقْلِ بشَرْطِه.
وهو اْحدُ الوَجْهَيْن، وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِ.
وجزَم به فى «البُلْغَةِ».

الجزء: 26 - الصفحة: 58

وَيَحْمِلُ الْغَائِبُ كَمَا يَحْمِلُ الْحَاضِرُ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
[قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ويَعْقِلُ الزَّمِنُ والشَّيْخُ والضَّعِيفُ] (3). والوَجْهُ الثَّانى، لا يحْمِلُونَ.
[قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] (3). وأَطلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
[وأطْلَقَهما فى الهَرِمِ والزَّمِنِ فى «الكُبْرى»] 86.

الجزء: 26 - الصفحة: 59

وَخَطَأُ الإِمَامِ وَالْحَاكِمِ فى أَحكَامِهِ فى بَيْتِ الْمَالِ.
وَعَنْهُ، عَلَى عَاقِلَتِهِ.
قوله: وخَطَأُ الإمام والحاكِم فى أَحْكامِه فى بَيْتِ المال.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، كخَطَأ الوَكيلِ.
وعنه، على عاقِلَتِهما.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
المُرادُ، فيما تحْمِلُه العاقِلَةُ.
نقَلَه فى «الفُروِع» عن صاحبِ «الرَّوضَةِ»، كخَطَئِهما فى غيرِ الحُكْمِ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ».
فعلى المذهبِ، لإِمام عَزلُ نفْسِه.
ذكره القاضى وغيرُه.
فائدة: وكذا الحُكْمُ إن زادَ سَوْطًا، كخَطَأ فى حَدٍّ أو تَعْزيرٍ، أو جَهِلَا حمْلًا، أو بانَ من حَكَما بشَهادَتِه غيرَ أهل.
[ويأتِى الخطَأُ فى الحدِّ فى كتابِ الحُدودِ] 87.

الجزء: 26 - الصفحة: 60

وَهَلْ يَتَعَاقَلُ أَهْلُ الذِّمَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهل يَتَعَاقَلُ أَهلُ الذِّمَّةِ؟ على رِوَايتَيْن.
وأَطلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى»، إحْداهما، يتَعاقَلُون.
وهو المذهبُ.
قال فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»: وأهْلُ الذِّمَّةِ يتَعاقَلُون على الأصحِّ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: يتَعاقَلُون.
وهو الأصحُّ.
قال النَّاظِمُ: يتَعاقَلُون فى الأظْهَرِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 61

وَلَا يَعْقِلُ ذِمِّىٌّ عَنْ حَرْبِىٍّ، وَلَا حَرْبِىٌّ عَنْ ذِمِّىٍّ.
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يتَعاقَلُون.
فعلى المذهبِ، فيه، مغ اخْتِلافِ مِلَلِهم، وَجْهان، هما رِوايَتان فى «التَّرْغيبِ».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ».
وذكَرَهما فى «الكافِى» وَجْهَيْن، وقال: بِناءً على الرِّوايتَيْن فى تَوْريثهم؛ أحدُهما، يتَعاقَلُون أيضًا.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثير مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والثَّانى، لا يتَعاقَلُون.
قوله: ولا يَعْقِلُ ذِمِّىٌّ عن حَرْبِىٍّ، ولا حَرْبِىٌّ عن ذِمِّىٍّ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: يتَعاقَلان إنْ قُلْنا: يتَوارَثانِ.
وإلَّا فلا.
وهو تخْرِيجٌ فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.

الجزء: 26 - الصفحة: 62

وَمَنْ لَا عَاقِلَةَ لَهُ، أَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ عَاقِلَةٌ تَحْمِلُ الْجَمِيعَ، فَالدِّيَةُ أَوْ بَاقِيهَا كَلَيْهِ إِنْ كَانَ ذِمِّيًّا، وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا أَخذَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قوله: ومَن لا عاقِلَةَ له، أو لم تَكُنْ له عاقِلَةٌ تَحْمِلُ الجَمِيعَ، فالدِّيَةُ أَو باقِيها عليه إنْ كانَ ذِمِّيًّا.
هذا المذهبُ.
جزَم به القاضى فى كُتُبِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»،

الجزء: 26 - الصفحة: 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: كمُسْلِمٍ.
وأجْرَى فى «المُحَرَّرِ» الرِّوايتَيْن اللَّتَيْن فى المُسْلِمِ هنا.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قوله: وِإنْ كانَ مُسْلِمًا أَخَذ مِن بَيْتِ المَالِ.
هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 64

فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الْقَاتِلِ.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَحْمِلُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
وظاهرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، أنَّ ذلك على الجانِى.
فعلى المذهبِ، يكون حالًا فى بَيْتِ المال.
على الصَّحيحِ من المذهبِ.
صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفروِع» وغيرِه.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ العاقِلَةِ.
قوله: فإِنْ لم يُمْكِنْ -يعْنِى أخْذَها من بَيْتِ المال- فلا شئَ على القاتِلِ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه.

الجزء: 26 - الصفحة: 65

وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَجِبَ فى مَالِ الْقَاتِلِ.
وَهُوَ أَوْلَى، كَمَا قَالُوا فى  قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَعْروفُ عندَ الأصحابِ؛ بِناءً على أنَّ الدِّيَةَ وجبَتْ على العاقِلَةِ ابْتِداءً.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تجِبَ فى مالِ القاتلِ.
قال المُصَنِّف هنا: وهو أوْلَى.
فاخْتارَه، [ثم قال: كما لو قالُوا فى فِطْرَةِ زَوْجَةِ المُعْسِرِ، وضَيْفِه، فإنَّه عليهما دُونَه؛ لأنَّهما مُحْتَمِلان لا أصْلِيَّان، وكقِراءَةِ المَأمُومِ بمَن لا يرَى تحَمُّلَها عنه، ونحوِ ذلك، وهو كلُّ من تَحْمِلُ عنه شيئًا مَغْرَمًا أو مَغْنَمًا باخْتِيارِه له لتَسَبُّبِه فيه، أو قَهْرًا عنه بأصْلِ الشَّرْعِ، ونحوِ ذلك] 88.

الجزء: 26 - الصفحة: 66

الْمُرْتَدِّ: يجبُ أَرْشُ خَطَئِهِ فى مَالِهِ.
وَلَوْ رَمَى وَهُوَ مُسْلِمٌ، فَلَمْ  وقال: كما قالُوا فى المُرْتَدَّ: يجبُ أَرْشُ خَطَه فى مالِه.
ولو رَمَى وهو مُسْلِمٌ، فلم يُصِبِ السَّهْمُ حتى ارْتَدَّ، كانَ عليه فى مالِه.
ولو رَمَى الكافِرُ سَهْمًا، ثم أسْلَمَ، ثم قَتَل السَّهْمُ إنْسانًا، فدِيَتُه فى مالِه، ولو جَنَى ابنُ المُعْتَقَةِ، ثم انجَرَّ وَلاؤُه، ثم سرَتْ جِنايَتُه، فأرْشُ الجِنايةِ فى مالِه؛ لتعَذر حَمْلِ العاقِلَةِ له.
قال: فكذا هذا.
فاسْتَشْهَدَ المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالَى، على صحَّةِ ما اخْتارَه بهذه المَسائِلِ.
وذكَر أنَّ الأصحابَ قالُوا بها، فنَذْكُرُ كلَّ مسْألَةٍ مِنَ المُسْتَشْهِدِ بها، وما فيها مِنَ الخِلافِ؛ فمنها قولُه: يجبُ أَرْشُ خَطَأَ المُرْتَدِّ فى مالِه.
وهذا المذهبُ.
ونسَبَه المُصَنِّفُ هنا إلى الأصحابِ، ولاشَكَّ أنَّ عليه جماهيرَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وحُكِىَ وَجْهٌ، لا شئَ عليه، كالمُسْلِمَ.
ومنها قوْلُه: ولو رَمَى وهو مُسْلِمٌ، فلم يُصِبِ السَّهْمُ حتى ارْتَدَّ، كان عليه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 67

يُصِبِ السَّهْمُ حَتَّى ارْتَدَّ، كَانَ عَلَيْهِ فى مَالِهِ.
ولَوْ رَمَى الْكَافِرُ سَهْمًا ثُمَّ أَسْلَمَ ثُمَّ قَتَلَ السَّهْمُ إِنْسَانًا، فَدِيَتُهُ فى مَالِهِ، وَلَوْ جَنَى ابْنُ الْمُعْتَقَةِ ثُمَّ انْجَرَّ وَلَاؤُهُ ثُمَّ سَرَتْ جِنَايَتُهُ، فَأرْشُ الْجِنَايَةِ فى مَالِهِ؛ لِتَعَذُّرِ حَمْلِ الْعَاقِلَةِ.
فَكَذا هَذَا.
مالِه.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا شئ عليه.
ومنها، قوْلُه: ولو رَمَى الكافِرُ سَهْمًا، ثم أسْلَمَ، ثم قَتَل السَّهْمُ إنْسانًا، فدِيَتُه فى مالِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 26 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: لا شئَ عليه.
ومنها، قوْلُه: ولو جَنَى ابنُ المُعْتَقَةِ، ثم انْجَرَّ وَلاؤُه، ثم سَرَتْ جِنايَتُه، فأرْشُ الجِنايَةِ فى مالِه؛ لتعَذُّرِ حَمْلِ العاقِلَةِ.
وهو المذهبُ.

الجزء: 26 - الصفحة: 69

فَصْلٌ:

وَلَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ عَمْدًا، وَلَا عَبْدًا، وَلَا صُلْحًا، وَلَا اعْتِرَافًا، وَلَا مَا دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ فى مَالِ الْجَانِى  جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ تغَيَّرَ دِينُ جارِحٍ حالَتَىْ جَرْحٍ وزُهوقٍ، عقَلَتْ عاقِلَتُه حالَ الجَرْحِ.
وقيل: أَرشُه.
وقيل: الكُلُّ فى مالِه.
وإنِ انْجَرَّ وَلاءُ ابنِ مُعْتَقَةٍ بينَ جَرْحٍ أو رَمْى وتَلَفٍ، فكَتَغَيُّرِ دِين.
وقالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
فائدة: قولُه: ولا تَحْمِلُ العَاقِلَةُ عَمْدًا، ولا عَبْدًا، ولا صُلْحًا.
فسَّر القاضى وغيرُه الصُّلْحَ بالصُّلْحِ عن دَمِ العَمْدِ.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: يُغْنِى عن ذلك ذِكْرُ

الجزء: 26 - الصفحة: 70

حَالًّا، إِلَّا غُرَّةَ الْجَنِينِ إِذَا مَاتَ مَعَ أُمِّهِ، فَإِنَّ الْعَاقِلَةَ تَحْمِلُهَا مَعَ دِيَةِ أُمِّهِ، وَإِنْ مَاتَا مُنْفَرِدَيْنِ، لَمْ تَحْمِلْهَا الْعَاقِلَةُ؛ لِنَقْصِهَا عَنِ الثُّلُثِ.
العَمْدِ، بل مَعْناه، صالَحَ عنه صُلْحَ إنْكارٍ.
وجزَم به فى «الرَّوْضَة».
قال

الجزء: 26 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».

الجزء: 26 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو الصَّوابُ.
تنبيه: قولُه: ولا اعْتِرَافًا.
ومَعْناه؛ أَنْ يُقِرَّ على نفْسِه أنَّه قتَل خطَأً، أو شِبْهَ

الجزء: 26 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَمْدٍ، أو جَنَى جنايَةً خطَأً، أو شِبْهَ عَمْدٍ، تُوجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ فأَكْثَرَ، فلا تحْمِلُه العاقِلَةُ، لكِنَّ مُرادَهم، إذا لم تُصَدِّقْه العاقِلَةُ به، وتعْلِيلُهم يدُلُّ عليه.
[بل وصرَّح به ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» على شَرْحِ «الزَّرْكَشِىِّ» لـ «الخِرَقِىِّ».
لكِنْ لو سكَتَتْ فلم تتَكَلَّمْ، أو قالَتْ: لا نُصَدِّقُه ولا نُكَذِّبُه.
أو قالتْ: لا عِلْمَ لَنا بذلك.
فهل هو كقَوْلِ المُدَّعِى: لا أُقِرُّ ولا أُنْكِرُ.
أو: لا أعلمُ قَدْرَ حقِّه.
أو كسُكُوتِه؟ وهو الأظْهَرُ، إنْ كان ذلك فى جَوابِ دَعْوَى، فنُكُولُهم كنُكُولِه.
وإنْ لم يَكُنْ فى جَواب دَعْوَى، لم يَلْزَمْهم شئٌ، ولم يصِحَّ الحُكْمُ بنُكُولِهم.
وصرَّح به أيضًا فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فقال فيها: ولا اعْتِرافًا تُنْكِرُه.
انتهى] 89.

الجزء: 26 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا ما دُونَ ثُلُثِ الدِّيَةِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا شَرِبَتْ دَواءً عَمْدًا، فأسْقَطَتْ جَنِينًا، فالدِّيَةُ على العاقِلَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه احْتِمالٌ، تحْمِلُ العاقِلَةُ القَلِيلَ.
ونقَل أبو طالِبٍ، ما أصَابَ الصَّبِىُّ مِن شئٍ، فعلى الأبِ إلى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فإذا جاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فعلى العاقِلَةِ.
فهذه رِوايةٌ لا تحْمِلُ الثُّلُثَ.

الجزء: 26 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قولُه: ولا ما دُوْنَ ثُلُثِ الدِّيَةِ، ويَكُونُ ذلك فى مالِ الجانِى حَالًّا، إلَّا غُرَّةَ الجَنِينِ إذا ماتَ مع أُمِّه، فإنَّ العاقِلَةَ تَحْمِلُها مع دِيَةِ أُمِّهِ.
يعْنِى، وهى أقَلُّ مِن ثُلُثِ الدِّيَةِ بانْفِرادِها، لكِنْ لمَّا وجَبَتْ مع الأُمِّ فى حالَةٍ واحِدَةٍ، بجِنايَةٍ واحِدَةٍ، مع زِيادَتِهما على الثُّلُثِ، حَمَلَتْها العاقِلَةُ، كالدِّيَةِ الواحِدَةِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: خَبَرُ المَرْأةِ التى قتلَتِ المرْأةَ وجَنِينَها، وَجْهُ الدَّليلِ، أنَّه صلَّى اللَّهُ عليه وسلم قضَى بدِيَةِ الجَنِينِ على الجانِيَةِ، حيثُ لم تَبْلُغِ الثلُثَ 90. قوله: وإِنْ ماتا مُنْفَرِدَيْنِ، لم تَحْمِلْها العاقِلَةُ؛ لنَقْصِها عن الثُّلُثِ.
إنْ ماتَ،

الجزء: 26 - الصفحة: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولم تَمُتِ الأُمُّ، لم تحْمِلْها العاقِلَةُ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا شَرِبَتْ دَواءً، فأسْقَطَتْ جَنِينَها، فالدِّيَةُ على العاقِلَةِ.
وتقدَّم ذلك قريبًا.
وإنْ ماتَا مِنَ الضَّرْبَةِ، فإنْ ماتَا معًا، حَمَلَتْها، بلا نِزاعٍ.
وإنْ ماتَ بعدَ مَوْتِ أُمِّه، حَمَلَتْها أيضًا.
على المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
ومُقْتَضَى كلامِه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّها لا تحْمِلُها، فإنَّهما قالَا: إذا ماتَ قبلَ مَوْتِ أُمِّه، لم تحْمِلْها.
نصَّ عليه.
وإنْ ماتَ مع أُمِّه، حَمَلَتْها.
نصَّ عليه.
انتهيا.
وهو مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وإنْ ماتَ قبلَ موتِ أُمِّه، لم تحْمِلْها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وهو مُقْتَضَى

الجزء: 26 - الصفحة: 77

وَتَحْمِلُ جِنَايَةَ الْخَطَأَ عَلَى الْحُرِّ إِذَا بَلَغَتِ الثُّلُثَ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَلَا تَحْمِلُ شِبْهَ الْعَمْدِ، وَتَكُونُ فِى مَالِ الْقَاتِلِ فِى ثَلَاثِ سِنِينَ.
كلامِه هنا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، بأنَّها تحْمِلُها.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: مِن قِبَلِ أنَّهما نَفْسٌ واحدةٌ.
وقال أيضًا: الجِنايَةُ عليهما واحدَةٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الصَّوابُ.
وهو كما قال.
قوله: وتَحْمِلُ جِنَايَةَ الخَطَأ على الحُرِّ إذا بَلَغَتِ الثُّلُثَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم قريبًا رِوايةُ أبى طالِبٍ.
وقوله: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: ولا تَحْمِلُ شِبْهَ العَمْدِ، ويَكُونُ فى مالِ القاتِلِ فى ثَلاثِ

الجزء: 26 - الصفحة: 78

وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ.
سِنِينَ.
اعلمْ أنَّ الأصحابَ اخْتَلَفُوا فى شِبْهِ العَمْدِ، هل تحْمِلُه العاقِلَةُ، أمْ لا؟ والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تحْمِلُه.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ» فى أوَّلِ كتابِ الدِّياتِ، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» وصحَّحه، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ: لا تحْمِلُ شِبْهَ العَمْدِ، ويكونُ فى مالِ القاتِلِ فى ثَلاثِ سِنِينَ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا تحْمِلُ شِبْهَ عَمْدٍ فى الأصحِّ.
[إذا عَلِمْتَ ذلك، فكانَ الأَوْلَى أَنْ يأْتِىَ المُصَنِّفُ بالواوِ قبلُ.
قال أبو بَكْرٍ: لتَظْهَرَ المُغايَرَةُ] 91. وأَطْلَقهما

الجزء: 26 - الصفحة: 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال أبو بَكْرٍ مَرَّةً: يكونُ فى مالِ القاتِلِ حالًّا.
وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ» كغيرِه.
وذكَر أبو الفَرَجِ تحْمِلُه العاقِلَةُ حالًّا.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لا تحْمِلُ عَمْدًا ولا صُلْحًا، ولا اعْتِرافًا، ولا ما دُونَ الثُّلُثِ، وجميعُ ذلك فى مالِ الجانِى، فى ثَلاثِ سِنِينَ.

الجزء: 26 - الصفحة: 80

وَمَا يَحْمِلُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْعَاقِلَةِ غَيْرُ مُقَدَّرٍ، لَكِنْ يُرْجَعُ فِيهِ إِلَى اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، فَيُحَمِّلُ كُلَّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا يَسْهُلُ وَلَا يَشُقُّ.
قوله: وما يَحْمِلُه كلُّ واحِدٍ مِنَ العاقِلَةِ غيرُ مُقَدرٍ، لكِنْ يُرْجَعُ فيه إلى اجْتِهادِ الحاكِمِ، فيُحَمِّلُ كل إنْسَانٍ منهم ما يَسْهُلُ ولا يَشُقُّ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 26 - الصفحة: 81

وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَجْعَلُ عَلَى الْمُوسِرِ نِصْفَ دِينَارٍ، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ رُبْعًا.
وَهَلْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فى الأحْوَالِ الثَّلَاثَةِ أَوْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال أبو بَكْرٍ: يجْعَلُ على المُوسِرِ نِصْفَ دِينارٍ، وعلى المُتَوَسِّطِ رُبْعًا.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
فائدة: المُوسِرُ هنا مَن مَلَكَ نِصابًا عندَ حُلولِ الحَوْلِ، فاضِلًا عنه؛ كالحَجِّ وكفَّارَةِ الظِّهارِ.
قولهَ: وهل يَتَكَرَّرُ ذلك فى الأَحْوالِ الثَّلَاثَةِ أَم لا؟ على وَجْهَيْنِ.
يعْنِى، على قَوْلِ أبى بَكْرٍ.
وأَطلَقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»،

الجزء: 26 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يتَكَرَّرُ، فيَكونُ الواجِبُ على الغنِىِّ فى الأحْوالِ الثَّلَاثَةِ دِينارًا ونِصْفَ دِينارٍ، وعلى المُتَوَسِّطِ ثَلَاثةَ أرْباعِ دِينارٍ.
قال فى «الكافِى»: لأنَّه قَدْرٌ يتعَلَّقُ بالحَوْلِ على سَبِيلِ المُواسَاةِ، فيتَكَرَّرُ بالحَوْلِ، كالزَّكاةِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يتَكَرَّرُ، فيَكونُ على الغَنِىِّ نِصْفُ دِينارٍ فى الحَوْلِ الأَوَّلِ لا غيرُ، وعلى المُتَوَسِّطِ رُبْعُ دِينارٍ لا غيرُ.
قالَه ابنُ مُنَجَّى وغيرُه.
قال فى «الكافِى»: لو قُلْنا: يتَكَرَّرُ.
لأفْضَى إلى إيجابٍ [أكْثَرَ مِنْ أَقَلِّ] 92 الزَّكاةِ 93، فيَكونُ مُضِرًّا.
انتهى.
قلتُ: إنْ بَقِىَ الغَنِىُّ فى الحَوْلِ الثَّانى والثَّالثِ غَنِيًّا، تكَرَّرَ، وكذا إنْ بَقِىَ مُتَوَسِّطًا فى الحَوْلِ الثَّانى والثَّالثِ، تكَرَّرَ، وإلَّا فلا.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] 94.

الجزء: 26 - الصفحة: 83

وَيَبْدأُ بِالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ، فَمَتَى اتَّسَعَتْ أمْوَالُ الْأَقْرَبِينَ لَهَا، لَمْ يَتَجَاوَزْهُمْ، وَإِلَّا انْتَقَلَ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ.
قوله: ويَبْدَأُ بالأَقْرَبِ فالأَقْرَبِ.
كالعَصَباتِ فى المِيراثِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقال فى «الواضِحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّرْغيبِ»: يَبْدَأُ بالآباءِ، ثم بالأَبْناءِ.
وقيلَ: مُدْلٍ بأبٍ؛ كالإِخْوَةِ وأبْنائِهم، والأعْمامِ وأبْنائِهم، كمُذْلٍ بأَبوَيْن.
قدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ذكَرَه فى كنابِ النِّكاحِ.
وأطْلَقهما فى

الجزء: 26 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، الأخُ للأبِ، هل يُساوِى الأخَ للأَبوَيْن؟ على رِوايتَيْن.
وخرَّج منها مُساواةَ بعيدٍ لقريبٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لا يُضْرَبُ على عاقِلَةِ مُعْتَقَةٍ فى حياةِ مُعْتِقَةٍ، بخِلافِ عصَبَةِ النَّسَبِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ونقَل حَرْبٌ، والمَوْلَى يعْقِلُ عنه عصَبَةُ المُعْتِقِ.

الجزء: 26 - الصفحة: 86

فَإِنْ تَسَاوَى جَمَاعَةٌ فِى الْقُرْبِ، وَزَّعَ الْقَدْرَ الَّذِى يَلْزَمُهُمْ بَيْنَهُمْ.
فائدة: يُؤْخَذُ مِنَ البَعِيدِ لغَيْبَةِ القَريبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُبْعَثُ إليه.

الجزء: 26 - الصفحة: 87

فَصْلٌ:

وَمَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثَلَاثِ سِنِينَ، فِى كُلِّ سَنَةٍ ثُلُثُهُ إنْ كَانَ دِيَةً كَامِلَةً.
قوله: وَما تَحْملُه العاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثَلَاثِ سِنِينَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثير منهم.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: دِيَةُ الخطَأَ فى

الجزء: 26 - الصفحة: 88

وَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَأَرْشِ الْجَائِفَةِ، وَجَبَ فِى رَأْسِ  خَمْسِ سِنِينَ؛ فى كُلِّ سَنَةٍ خُمْسُها.
وذكَر أبو الفَرَجِ، ما تحْمِلُه العاقِلَةُ يكونُ حالًّا.
وتقدَّم ذلك.
قوله: وما تَحْمِلُه العاقِلَةُ يَجِبُ مُؤَجَّلًا فى ثلاثِ سِنِينَ، فى كلِّ سَنَةٍ ثُلُثُه إنْ كان دِيَةً كامِلَةً.
هذا بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ كان الواجِبُ ثُلُثَ الدِّيَةِ، كَأَرْشِ الجائِفَةِ، وجَب فى رَأْسِ الحَوْلِ، وإنْ كَانَ نِصْفَها، كَدِيَةِ اليَدِ، وجَب فى رَأْسِ الحَوْلِ الأَوَّلِ الثُّلُثُ،

الجزء: 26 - الصفحة: 89

الْحَوْلِ، وَإِنْ كَانَ نِصْفَهَا، كَدِيَةِ الْيَدِ، وَجَبَ فِى رَأْسِ الْحَوْلِ الأَوَّلِ الثُّلُثُ، وَبَاقِيهِ فى رَأْسِ الْحَوْلِ الثَّانى، وَإِنْ كَانَ دِيَةَ امْرَأَةٍ أَوْ كِتَابِىٍّ، فَكَذَلِكَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ فِى ثَلَاثِ سِنِينَ وإنْ كَانَ أكْثَرَ مِنْ دِيَةٍ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ فَأَذْهَبَ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ، لَمْ يَزِدْ فِى كُلِّ حَوْلٍ عَلَى الثُّلُثِ.
وباقِيه فى رَأْسِ الحَوْلِ الثَّانِى.
وهذا بلا نِزاع عندَ القائلِين بالتَّأْجِيلِ.
وإنْ كانَ الواجِبُ أكثرَ مِنَ الثُّلُثَيْنِ، وجَب الثُّلُثان فى السَّنَتَيْن، والباقِى فى آخِرِ الثَّالِثَةِ.
قوله: وِإنْ كانَ دِيَةَ امْرَأةٍ أو كِتَابِىٍّ، فكذلك.
يعْنِى، يجبُ ثُلُثاها فى رأْسِ الحَوْلِ 95 الأَوَّلِ، وهو قَدْرُ ثُلُثِ دِيَةِ الحُرِّ المُسْلِمِ، وباقِيها فى رَأْسِ الحَوْلِ الثَّانِى.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْسَمَ فى ثَلَاثِ سِنِينَ.
لكَوْنِها دِيَةَ نَفْسٍ وإنْ كانتْ أقَلَّ مِن دِيَةِ

الجزء: 26 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرجُلِ الحُرِّ 96 المُسْلِمِ.
واخْتارَه القاضى فى «خِلافِه» وأصحابُه.
قوله: وإِنْ كانَ أَكْثَرَ مِن دِيَةٍ، كما لو جَنَى عليه فأَذْهَبَ سَمْعَه وبَصَرَه، لم يَزِدْ فى كلِّ حَوْلٍ على الثُّلُثِ.
وكذا لو قَتَلَتِ الضَّرْبَةُ الأُمَّ وجَنِينَها بعدَ ما اسْتَهَلَّ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُؤْخَذُ الكُلُّ فى ثَلاثِ سِنِينَ.

الجزء: 26 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [فائدة: لو قتَل شَخْصٌ اثْنَيْنِ، لَزِمَ عاقِلَتَه فى كُلِّ حَوْلٍ مِن كلِّ دِيَةٍ ثُلُثُها، فيَلْزَمُهم دِيَتُهما فى ثَلاثِ سِنِينَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو أذْهَبَ بجنايتَيْن سَمْعَه وبَصَرَه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يجبُ دِيَةُ الاثْنَيْنِ فى سِتِّ سِنِينَ] 97.

الجزء: 26 - الصفحة: 92

وَابْتِدَاءُ الْحَوْلِ فِى الْجُرْحِ مِنْ حِينِ الانْدِمَالِ، وَفِى الْقَتْلِ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: إِنْ لَمْ يَسْرِ الْجُرْحُ.
إِلَى شَىْءٍ، فَحَوْلُهُ مِنْ حِينِ الْقَطْعِ.
قوله: وابْتِدَاءُ الحَوْلِ فى الجُرْحِ مِن حينِ الانْدِمالِ، وفى القَتْلِ مِن حينِ المَوْتِ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 26 - الصفحة: 93

وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْعَاقِلَةِ قَبْلَ الْحَوْلِ أَوِ افْتَقَرَ، سَقَطَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْحَوْلِ، لَمْ يَسْقُطْ مَا عَلَيْهِ.
وقال القاضى: إنْ لم يَسْرِ الجُرْحُ إلى شئ، فحَوْلُه مِن حينِ القَطْعِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: وقال القاضى: ابْتِداؤُه فى القَتْلِ المُوحِى والجُرْحِ، إنْ لم يَسْرِ عن محَلِّه، مِن حينِ الجِنايَةِ.
فائدة: مَن صارَ أهْلًا عندَ الحَوْلِ، لَزِمَه ما تحْمِلُه العاقِلَةُ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 26 - الصفحة: 94

وَعَمْدُ الصَّبِىِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَنْهُ فِى الصَّبِىِّ الْعَاقِلِ، أنَّ عَمْدَهُ فِى مَالِهِ.
قوله: وعَمْدُ الصَّبِىِّ والمَجْنُونِ خَطَأٌ تَحْمِلُه العاقِلَةُ.
عَمْدُ المَجْنونِ خطَأٌ تحْمِلُه العاقِلَةُ، بلا نِزاعٍ.
وكذلك الصَّبِىُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، فى الصَّبِىِّ العاقِلِ، أنَّ عَمْدَه فى مَالِه.
قال ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِىُّ: وتكونُ مُغَلَّظَةً.
وذكَر فى «الواضِحِ» رِوايةً، تكونُ فى مالِه بعدَ عَشْرِ سِنِينَ.
ونقَل أبو طالِبٍ، ما أصابَ الصَّبِىُّ مِن شئٍ، فعلى الأبِ إلى قَدْرِ ثُلُثِ الدِّيَةِ، فإذا جاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ، فعلى العاقِلَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فهذه رِوايَةٌ لا تُحَمِّلُ العاقِلَةَ الثُّلُثَ.
وتقدَّم ذلك أيضًا.

الجزء: 26 - الصفحة: 96

بَابُ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ

مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً، أَوْ مَا أُجْرِىَ مُجْرَاهُ، أَوْ شَارَكَ فِيهَا، أَوْ ضَرَبَ بَطْنَ امْرأةٍ فَألْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ،  بابُ كفَّارَةِ القَتْلِ قوله: ومَن قتَل نَفْسًا مُحَرَّمَةً خَطَأً، أو ما أُجْرِىَ مُجْرَاه، أو شارَكَ فيها، فعليه الكَفَّارَةُ.
هذا المذهبُ؛ سواءٌ قتَلَ نفْسَه أو غيرَها، وسواءٌ كان القاتِلُ مُسْلِمًا أو كافِرًا.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ

الجزء: 26 - الصفحة: 97

وَعَنْهُ، أَنَّ عَلَى الْمُشْتَرِكِينَ كَفَّارَةً وَاحِدَةً.
المُصَنِّفُ، لا تَلْزَمُ [قاتِلَ نفْسِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نظَرٌ.
وعنه، لا تَلْزَمُ قاتِلَ نفْسِه ولا كافِرًا؛ بِناءً على كفَّارَةِ الظِّهَارِ.
قالَه فى «الواضِحِ».
وعنه، على المُشتَركِين كفَّارَةٌ واحدةٌ] 98. قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أظْهَرُ مِن

الجزء: 26 - الصفحة: 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جِهَةِ الدَّليلِ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
وتقدَّم حُكْمُ كفَّارَةِ القَتْلِ عندَ كفَّارَةِ الظِّهارِ.
قوله: أَو ضرَب بَطْنَ امْرَأةٍ فأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا، أو حَيًّا ثم ماتَ، فعليه الكَفَّارَةُ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 99

مُسْلِمًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ كَافِرًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
«الفُروعِ».
وقال فى «الإِرْشادِ»: إنْ جَنَى عليها، فأَلْقَتْ جَنِينَيْن فأكثرَ، فقيل: كفَّارَةٌ واحدةٌ.
وقيل: تتَعَدَّدُ.
قال فى «الفُروعِ»: فيُخَرجُ مِثْلُه فى جَنِينٍ وأُمِّه.

الجزء: 26 - الصفحة: 100

وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَاتِلُ كَبِيرًا عَاقِلًا، أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا، حُرًّا أَوْ عَبْدًا.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: فأَلْقَتْ جَنِينًا.
أنَّها لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَصَوَّرْ، لا كفَّارَةَ فيها.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: فيه الكفَّارَةُ.
قوله: وسَوَاءٌ كانَ القاتِلُ كَبِيرًا عاقِلًا، أو صَبِيًّا أو مَجْنُونًا، حُرًّا أو عَبْدًا.
بلا

الجزء: 26 - الصفحة: 101

وَيُكَفِّرُ الْعَبْدُ بِالصِّيَامِ.
فَأَمَّا الْقَتْلُ الْمُبَاحُ، كَالْقِصَاصِ، وَالْحَدِّ، وَقَتْلِ الْبَاغِى وَالصَّائِلِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
نِزاعٍ فى ذلك إلَّا المَجْنونَ، فإنَّه قال فى «الانْتِصارِ»: لا كفَّارَةَ عليه.
قوله: ويُكَفِّرُ العَبْدُ بالصِّيَامِ.
يأْتِى حُكْمُ العَبْدِ فى التَّكْفيرِ فى آخِرِ كتابِ الأَيْمانِ، فيما إذا عتَق أو لم يعْتِقْ قبلَ التَّكْفيرِ، فَلْيُعاوَدْ هناك، وتقدَّم أيضًا فى أوَّلِ كتابِ الزَّكاةِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: فأمَّا القَتْلُ المُبَاحُ؛ كالقِصاصِ والحُدودِ، وقَتْلِ الباغِى والصَّائِلِ، فلا كَفارَةَ فيه.
بلا نِزاعٍ، إلَّا فى البَاغِى إذا قَتَلَه العادِلُ، فإنَّه حكَى فى «التَّرْغيبِ» فيه وَجْهَيْن، على رِوايَةِ أنَّه لا يضْمَنُ.

الجزء: 26 - الصفحة: 102

وَفِى قَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِ العَمْدِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
اخْتَارَهَا أبو بَكْرٍ وَالْقَاضِى.
وَالأُخْرَى، فِيهِ الْكَفَّارَةُ.
قوله: وفى قَتْلِ العَمْدِ وشِبْهِه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» فيهما.
أمَّا العَمْدُ، فلا تجبُ فيه الكفَّارَةُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم أَبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والقاضى ووَلَدُه أبو الحُسَيْنِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والمَشْهورُ فى

الجزء: 26 - الصفحة: 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، أنَّه لا كفَّارَةَ فى قَتْلِ العَمْدِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وعنه، تجِبُ.
اخْتارَها أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وزَعَم القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهِما»، أنَّ هذه الرِّوايةَ اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ.
قال: وليس فى كلامِه ما يدُلُّ على ذلك.
وكذا قال فى

الجزء: 26 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «الفُروعِ»: إنَّه اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
[وأمَّا شِبْهُ العَمْدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ الكفَّارَةِ به.
نصَّ عليه.
واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»] 99، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: يَلْزَمُ على الأصحِّ.
قال

الجزء: 26 - الصفحة: 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ: لا أعلمُ لأَصحابِنا فى شِبْهِ العَمْدِ فى وُجوبِ الكفَّارَةِ قَوْلًا، ومُقْتَضَى الدَّليلِ وُجوبُ الكفَّارَةِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تجِبُ، كالعَمْدِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والقاضى.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى.
والذى حَكاه الأصحابُ فيها، إنَّما هو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ فقط، فلعَلَّ المُصَنِّفَ اطَّلعَ على أنَّه اخْتِيارُ القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد وقَع لأبى محمدٍ فى «المُقْنِعِ» إجْراءُ الرِّوايتَيْن فى شِبْهِ العَمْدِ، وهو ذُهولٌ، فقد قال فى «المُغْنِى» 100: لا أعلمُ لأصحابِنا فيه قَوْلًا.
قال ابنُ مُنَجَّى، بعدَ حِكايَةِ كلامِه فى «المُغْنِى»: فحِكايَتُه الرِّوايَةَ فى شِبْهِ العَمْدِ وَقعَتْ هُنا سَهْوًا.
قال الشَّارِحُ، بعدَ حِكايَةِ كلامِه فى «المُغْنِى»: وقد ذكَر شيْخُنا فى الكتابِ المَشْروحِ رِوايةً، أنَّه كالعَمْدِ؛ لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ، فظاهِرُه أنَّه ما اطَّلعَ عليها إلَّا فى هذا الكتابِ.
انتهى.
قلتُ: وهذا الصَّوابُ.
وقد ذكَر هذه

الجزء: 26 - الصفحة: 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايةَ النَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتَيْه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، ولم يتعَرَّضُوا للنَّقْلِ فيها، لكِنْ قال النَّاظِمُ: هى بعيدةٌ.
وقد علَّلَها الشَّارِحُ، فقال: لأَنَّ دِيَتَه مُغَلَّظَةٌ، فكانَتْ كالعَمْدِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مَن لَزِمَتْه كفَّارَةٌ، ففى مالِه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ما جَمَلَه بَيْتُ المالِ مِن خَطَأ إمامٍ وحاكِمٍ، ففى بَيْتِ المالِ، ويُكَفِّرُ الوَلِىُّ عن غيرِ مُكَلَّفٍ مِن مالِه.
الثَّانيةُ، نقَل مُهَنَّا، القَتْلُ له كفَّارَةٌ، والزِّنَى له كفَّارَةٌ.
ونقَل المَيْمُونِىُّ، ليس بعدَ القَتْلِ شئٌ أشَدَّ مِنَ الزِّنَى.

الجزء: 26 - الصفحة: 108

بَابُ الْقَسَامَةِ

وَهِىَ الأَيْمَانُ الْمُكَرَّرَةُ فِى دَعْوَى الْقَتْلِ.
بابُ القَسامَةِ قوله: وهى الأَيْمَانُ المُكَرَّرَةُ فى دَعْوَى القَتْلِ.
مُرادُه، قَتْلُ معْصُومٍ.
وظاهِرُه؛ سواءٌ كان القَتْلُ عَمْدًا أو خَطَأً، مَّا العَمْدُ، فلا نِزاعَ فيه بشُروطِه، وأمَّا الخطَأُ، فيَأْتى فى كلامَ المُصَنِّفِ كلامُ الخِرَقِىِّ وغيرِه.

الجزء: 26 - الصفحة: 109

وَلَا تَثْبُتُ إِلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ؛ أحَدُهَا، دَعْوَى الْقَتْلِ، ذَكَرًا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ أُنْثَى، حُرًّا أَوْ عَبْدًا، مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا.
وَأَمَّا الْجِرَاحُ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ.
قوله: ولا تَثْبُتُ إلَّا بشُرُوطٍ أرْبَعَةٍ؛ أَحدُها، دَعْوَى القَتْلِ، ذَكَرًا كانَ المَقْتُولُ أو أُنْثَى، حُرًّا أو عَبْدًا، مُسْلِمًا أو ذِمِّيًّا.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ

الجزء: 26 - الصفحة: 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 26 - الصفحة: 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: لا قَسامَةَ فى عَبْدٍ وكافرٍ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ؛ لأنَّها عندَه،

الجزء: 26 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا تُشْرَعُ إلَّا فيما يُوجِبُ القِصاصَ.
كذا فَهِمَ المُصَنِّفُ منه، واخْتارَه، ويأْتِى قريبًا.

الجزء: 26 - الصفحة: 113

الثَّانِى، اللَّوْثُ؛ وَهُوَ الْعَدَاوَةُ الظَّاهِرَةُ، كَنَحْوِ مَا كَانَ بَيْنَ الأَنْصَارِ وَأَهْلِ خَيْبَرَ، وَكَمَا بَيْنَ الْقَبَائِلِ الَّتِى يَطْلُبُ بَعْضُهَا  قوله: الثَّانِى، اللَّوْثُ؛ وهو العَداوَةُ الظَّاهِرَةُ، كنحوِ ما كانَ بينَ الأَنْصارِ وأهْلِ خَيْبَرَ، وكَما بينَ القَبائِلِ التى يَطْلُبُ بعضُها بعضًا بثَأْرٍ، فى ظاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ كما قال.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 118

بَعْضًا بِثَأْرٍ، فِى ظَاهِرِ المَذْهَبِ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى بِهِ، كَتَفَرُّقِ جَمَاعَةٍ عَنْ قَتِيلٍ، وَوُجُودِ قَتِيلٍ عِنْدَ مَنْ مَعَهُ سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بِدَمٍ، وَشَهَادَةِ جَمَاعَةٍ مِمَّنْ لَا يَثْبُتُ الْقَتْلُ بِشَهَادَتِهِمْ، كَالنِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، ونَحْوِ ذَلِكَ.
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ»: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ شُيوخِنا.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويدْخُلُ فى ذلك، لو حصل عَداوَةٌ مع سيِّدِ عَبْدٍ وعصَبَتِه، فلو وُجِدَ قتيلٌ فى صَحْراءَ وليس معه غيرُ عبْدِه، كانَ ذلك لَوْثًا فى حقِّ العَبْدِ،

الجزء: 26 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولوَرَثَةِ سيِّدِه القَسامَة.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.

الجزء: 26 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه ما يغْلِبُ على الظَّنِّ صِحَّةُ الدَّعْوَى به، كَتَفَرُّقِ جَماعةٍ عن قَتيلٍ، ووُجودِ قَتِيلٍ عندَ مَن معه سَيْفٌ مُلَطَّخٌ بدَمٍ، وشَهادَةِ جماعَةٍ ممَّن لا يثْبُتُ القَتْلُ بشَهادَتِهم، كالنِّساءِ، والصِّبْيان، وعَدْلٍ واحدٍ، وفَسَقَةٍ، ونحوِ ذلك.
واخْتارَ هذه الرِّوايةَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، وابنُ رَزِينٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحْمَةُ اللَّهِ عليهم، وغيرُهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعنه، إذا كانَ

الجزء: 26 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَداوَةٌ أو عصَبِيَّةٌ.
نقَلَها علىُّ بنُ سعيدٍ.
وعنه، يُشْتَرَطُ مع العَداوَةِ أَثَرُ القَتْلِ فى المَقْتولِ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، كدَمٍ مِن أُذُنِه.
وفيه مِن أنْفِه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال: ويتَوَجَّهُ، أو مِن شَفَتِه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهل يقْدَحُ فيه فَقْدُ أثَرِ القَتْلِ؟ على رِوايتَيْن.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ليس ذلك أثَرًا.
واشْترَطَ القاضى، أَنْ لا يخْتَلِطَ بالعَدُوِّ غيرُه.
والمَنْصوصُ عدَمُ الاشْتِراطِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنِ ادَّعَى قَتِيلٌ على مَحَلَّةِ بَلَدٍ كَبيرٍ يَطْرُقُه غيرُ أهْلِه، ثَبَتَتِ القَسامَةُ فى رِوايةٍ.

الجزء: 26 - الصفحة: 124

فَأمَّا قَوْلُ الْقَتِيلِ: فُلَانٌ قَتَلَنِى.
فَلَيْسَ بِلَوْثٍ.
قوله: فأَمَّا قَوْلُ القَتِيلِ: فُلَانٌ قَتَلَنِى.
فليس بلَوْثٍ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل المَيْمُونِىُّ، أذْهَبُ إلى القَسامَةِ إذا كانَ ثَمّ لَطْخٌ، إذا كانَ ثَمَّ سبَبٌ بَيِّنٌ، إذا كان ثَمَّ عداوَةٌ، إذا كانَ مِثْلُ المُدَّعَى عليه يفْعَلُ مِثْلَ هذا.

الجزء: 26 - الصفحة: 126

وَمَتَى ادَّعَى الْقَتْلَ مَعَ عَدَمِ اللَّوْثِ عَمْدًا، فَقَالَ الْخِرَقِىُّ: لَا يُحْكَمُ لَهُ بيَمِينٍ وَلَا غَيْرِهَا.
وَعَنْ أَحْمَدَ أنَّهُ يَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً.
وَهِىَ الْأَولَى.
وَإِنْ كَانَ خَطَأً، حَلَفَ يَمِينًا وَاحِدَةً.
قوله: ومتى ادَّعَى القَتْلَ مع عَدَمِ اللَّوْثِ عَمْدًا، فقالَ الخِرَقِىُّ: لا يُحْكمُ له بِيَمِينٍ ولا بغيْرِها.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهى أشْهَرُ.

الجزء: 26 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يحْلِفُ يمينًا واحِدَةً.
وهى الأَوْلَى.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: والقَوْلُ بالحَلِفِ هو الحَقُّ.
وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، يحْلِفُ خَمْسِينَ يمينًا.
فائدة: حيثُ حلَف المُدَّعَى عليه 101، فلا كلامَ، وحيثُ امْتَنَعَ، لم يُقْضَ

الجزء: 26 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه بالقَوَدِ.
بلا نِزاعٍ.
وهل يُقْضى عليه بالدِّيَةِ؟ فيه رِوايَتان.
وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ، [وصاحِبُ] 102 «الرِّعايتَيْن».

الجزء: 26 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وأمَّا الدِّيَةُ فتَثْبُتُ بالنُّكولِ عندَ مَن يُثْبِتُ المالَ به،

الجزء: 26 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو تُرَدُّ اليمينُ على المُدَّعِى فيَحْلِفُ يمينًا واحدةً.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، بعدَ أَنْ أَطلَقَ الوَجْهَيْن: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يَحْلِفَ المُدَّعِى، إنْ قُلْنا برَدِّ اليمينِ، ويأْخُذَ الدِّيَةَ.
انتهى.
وإذا لم يُقْضَ عليه، فهل يُخَلَّى سَبِيلُه، أو يُحْبَسُ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
قلتُ: الصَّوابُ تَخْلِيَةُ سَبِيلِه، على ما يأْتِى.
قوله: وإِنْ كانَ خَطَأً، حلَف يَمِينًا واحِدَةً.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».

الجزء: 26 - الصفحة: 132

الثَّالِثُ، اتِّفَاقُ الأَوْلِيَاءِ فِى الدَّعْوَى.
فَإِنِ ادَّعَى بَعْضُهُمْ وَأَنْكَرَ بَعْضٌ، لَمْ تَثْبُتِ الْقَسَامَةُ.
وعنه، يحْلِفُ خَمْسِينَ يمينًا.
وعنه، تَلْزَمُه الدِّيَةُ.
قوله: الثَّالِثُ، اتِّفاقُ الأَوْلِياءِ فى الدَّعْوَى.
فإِنِ ادَّعَى بعضُهم وأنْكَرَ بعضٌ، لم تَثْبُتِ القَسامَةُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ

الجزء: 26 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنْ لم يُكَذِّبْ بعضُهم بعضًا، لم

الجزء: 26 - الصفحة: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُقْدَحْ.

الجزء: 26 - الصفحة: 136

الرَّابِعُ، أن يَكُونَ فِى الْمُدَّعِينَ رِجَالٌ عُقَلَاءُ.
وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِى الْقَسَامَةِ، عَمدًا كَانَ الْقَتْلُ أو خَطَأً.
قوله: الرَّابعُ، أَنْ يَكُونَ فى المُدَّعِين رِجَالٌ عُقَلَاءُ، ولا مَدخَلَ للنِّسَاءِ والصِّبْيانِ والمجَانِينِ فى القَسامَةِ، عمدًا كانَ أو خَطَأً.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقَطَعُوا به.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، للنِّساءِ مَدخَلٌ فى القَسامَةِ فى قَتْلِ الخَطأ.
فعلى المذهبِ، إنْ كانَ فى الأوْلياءِ نِسَاءٌ، أقْسَمَ الرِّجالُ فقط، وإنْ كانَ الجميعُ نِساءً،

الجزء: 26 - الصفحة: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهو كما لو نكَل الوَرَثَةُ.
فائدة: لا مَدخَلَ للخُنْثَى فى القَسامَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذْهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر».
وصحَّحه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 140

فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائب أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ، فَلِلْحَاضِرِ الْمُكَلَّفِ أَنْ يَخلِفَ وَيَسْتَحِقَّ نَصيبَهُ مِنَ الدِّيَةِ.
وهلْ يَحْلِفُ  «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: بلَى.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: فإنْ كانا اثْنَيْن أَحَدُهما غائِبٌ أو غيرُ مُكَلَّفٍ، فللحاضِرِ المُكَلَّفِ أَنْ يَحْلِفَ ويَسْتَحِقَّ نَصِيبَه مِنَ الدِّيَةِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 141

خَمْسِينَ يَمِينًا أَوْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ؛ عَلَى وَجْهيْنِ.
وَإِذَا قَدِمَ  و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ».
قال فى «الفُروعِ»: حلَف على الأصحِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ هنا: والأَوْلَى عندِى، أنَّه لا يسْتَحِقُّ شيئًا حتى يَحْلِفَ الآخرُ، فلا قَسامَةَ إلَّا بعدَ أهْلِيَّةِ الآخَرِ.
ومحَلُّ الخِلافِ، فى غيرِ العَمْدِ.
قالَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِه.
قوله: وهل يَحْلِفُ خَمسِين يَمِينًا أو خَمْسًا وعِشْرِين؟ على وَجْهَيْن.
يعْنِى إذا

الجزء: 26 - الصفحة: 142

الْغَائِبُ أَوْ بَلَغَ الصَّبِىُّ، حَلَفَ خَمسًا وَعِشْرِينَ، وَلَهُ بَقِيَّتُهَا.
وَالْأوْلَى عِنْدِى أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ شَيْئًا حَتَّى يَخلِفَ الآخَرُ.
قُلْنا: يحْلِفُ ويَسْتَحِقُّ نَصيبَه.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يحلِفُ خَمْسِين.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «الخِلافِ»، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يحْلِفُ خَمسًا وعِشْرِينَ.
[اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قوله: وإذا قَدِمَ الغائِبُ، أو بلَغ الصَّبِىُّ، حلَف خَمْسًا وعِشْرِين] 103، وله بَقِيَّتُها.
سواء قُلْنا: يحلِف الأَوَّلُ خَمسِينَ، أو خَمسًا وعِشْرِين.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى»،

الجزء: 26 - الصفحة: 143

وَذَكَرَ الْخِرَقِىُّ مِنْ شُرُوطِ الْقَسَامَةِ، أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَمدًا تُوجِبُ الْقِصَاصَ إِذَا ثَبَتَ الْقَتْلُ، وَأَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَى وَاحِدٍ.
و «الرِّعَايَةِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقيل: يحلِفُ خَمسِينَ.
وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، والقاضى.
وعلى هذا إنِ اخْتَلَف التَّعْيِينُ، أقْسَمَ كلُّ واحدٍ على مَن عَيَّنَه.
قوله: وذكَر الخِرَقِىُّ مِن شُرُوطِ القَسامَةِ؛ أَنْ تَكُونَ الدعوَى عَمدًا تُوجِبُ القِصاصَ إِذا ثبَت القَتْلُ، وأنْ تَكُونَ الدَّعْوَى على واحِدٍ.
ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ فى القَسامَةِ، أَنْ تكونَ الدَّعْوَى عَمدًا.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ.
وعلَّلَه الزَّرْكَشِىُّ،

الجزء: 26 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال: هذا نَظَرٌ حسَنٌ.
وليس كلامُ الخِرَقِىِّ [بالبَيِّنِ فى] 104 ذلك.

الجزء: 26 - الصفحة: 145

وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ بِشَرْطٍ.
لَكِنْ إِنْ كَانَتِ الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا، لَمْ يُقْسِمُوا إِلَّا عَلَى وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ وَيَسْتَحِقُّونَ دَمَهُ، وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ، فَلَهُمُ الْقَسَامَةُ عَلَى جَمَاعَةٍ مُعَيَّنِينَ وَيَسْتَحِقُّونَ الدِّيَةَ.
وقال غيرُه: ليس بشَرْطٍ.
وهو المذهبُ.
قال الزَّركَشِىُّ: لم أرَ الأصحابَ عرَّجُوا على كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال الشَّارِحُ: وعندَ غيرِ الخِرَقِىِّ مِن أصحابِنا؛ تَجْرِى القَسامَةُ فيما لا قَوَدَ فيه.؛ قالَ المُصَنِّفُ هنا.
وفى «التَّرْغيبِ»، عنه عَمدًا، والنَّصُّ: أو خَطَأً.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا الدَّعْوَى على واحِدٍ؛ فإنْ كانتِ الدَّعْوَى عَمْدًا مَحْضًا، لم يُقْسِمُوا إلَّا على

الجزء: 26 - الصفحة: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحدٍ مُعَيَّنٍ ويسْتَحِقُّونَ دَمَه.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وإنْ كانتْ خطَأً أو شِبْهَ عَمْدٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، ليس لهم القَسامَةُ، ولا تُشْرَعُ على أكثرَ مِن واحدٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وجماعَةٌ مِن أصحابِه، كالشَّرِيف أبى جعفَر، وأبى الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لهم القَسامَةُ على جماعَةٍ مُعَيَّنين، ويسْتَحِقُّون الدِّيَةَ.
وهو الذى قالَه

الجزء: 26 - الصفحة: 147

فَصْلٌ:

وَيُبْدَأُ فِى الْقَسَامَةِ بأَيْمَانِ الْمُدَّعِينَ، فَيَحْلِفُونَ خَمْسِينَ  المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ غيرَ الخِرَقِىِّ قال ذلك.
وتابعَه على ذلك الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وليس الأمْرُ كذلك، فقد ذكَرنا عن غيرِ الخِرَقِىِّ مَن اخْتارَ ذلك.
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، هل يحْلِفُ كلُّ واحدٍ مِنَ المُدَّعَى عليهم خَمْسِين يمينًا، أو قِسْطَه منها؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يحلِفُ كلُّ واحدٍ منهم خَمْسِينَ يمينًا.
قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يحلِفُ كلُّ واحدٍ بقِسْطِه.
قوله: ويُبْدَأُ فى القَسامَةِ بأَيْمانِ المُدَّعِين؛ فيَحْلِفُون خَمْسِين يَمِينًا، ويَخْتَصُّ ذلك بالوارِثِ.
يعنِى العَصَبَةَ، على ما تقدَّم.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه

الجزء: 26 - الصفحة: 148

يَميِنًا،  أكْثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قال

الجزء: 26 - الصفحة: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى

الجزء: 26 - الصفحة: 151

وَيَخْتَصُّ ذَلِكَ بِالْوَارِثِ، فَتُقْسَمُ الأَيْمَانُ بَيْنَ الرِّجَالِ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِمْ، فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا، حَلَفَهَا، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً، قُسِمَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدرِ مِيرَاثِهِمْ، فَإِنْ كَانَ فِيها كَسْرٌ، جُبِرَ عَلَيْهِمْ، مِثْلَ زَوْجٍ وَابْنٍ، يَحْلِف الزَّوْجُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَمِينًا،  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»،

الجزء: 26 - الصفحة: 152

وَالِابْنُ ثَمَانِيَةً وَثَلَاثينَ.
وَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ سَبْعَةَ عَشَرَ يَمِينًا.
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.

الجزء: 26 - الصفحة: 153

وَعَنْهُ، يَحْلِفُ مِنَ الْعَصَبَةِ الْوَارِثُ مِنْهُمْ وَغَيْرُ الْوَارِثِ، خَمْسُونَ رَجُلًا، كُلُّ وَاحِدٍ يَمِينًا.
وعنه، يحْلِفُ مِنَ العَصَبَةِ الوارِثُ [منهم وغيرُ الوارِثِ] 105. نَصَرَها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا.
قال الزَّركَشِىُّ: والقاضى، فيما أُظُنُّ.
فيُقْسِمُ مَن عُرِفَ وَجْهُ نِسْبَتِه مِنَ المَقْتولِ، لا أنَّه مِنَ القَبِيلَةِ فقط.
ذكَرَه جماعَةٌ.
وسألَه المَيْمُونِىُّ، رَحِمَه اللَّهُ: إنْ لم يكُنْ أَوْلياءُ؟ قال: فقَبِيلَتُه التى هو فيها، أو 106 أَقْرَبُهم منه.
وظاهرُ كلامِ أبى

الجزء: 26 - الصفحة: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّهم العَصَبَةُ الوارِثُون.
قوله: فإنْ كان الوارِثُ واحِدًا، حلَفَها.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل المَيْمُونِىُّ، لا أَجْتَرِئُ عليه.
وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ

الجزء: 26 - الصفحة: 159

فَإنْ لَمْ يَحْلِفُوا، حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ خَمسِينَ يَمِينًا وَبَرِئَ.
رَزِينٍ»: يخلِفُ وَلىٌّ يمينًا.
وعنه، خَمْسُون.
فوائد؛ إحْداها، فى اعْتِبارِ كَوْنِ الأَيْمانِ الخَمْسِين فى مَجْلِسٍ واحدٍ وَجْهان، أصْلُهما المُوالَاةُ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُعتَبَرُ كَوْنُ ذلك فى مَجْلِس واحدٍ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ.
فلو حلَف ثم جُنَّ ثم أَفاقَ، أو عُزِلَ الحاكِمُ، بَنَى، لا وارِثُه.
الثَّانيةُ، وارِثُ المُسْتَحِقِّ كالمُستَحِقِّ بالأَصالَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: إنْ لم يكُنْ طالِبٌ، فله الحَقُّ ابْتداءً، ولابدَّ مِن تَفْصِيل الدَّعْوَى فى يمينِ المُدَّعِى.
الثَّالثةُ، متى حلَف الذُّكُورُ، فالحَقُّ للجميعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: العَمْدُ لذُّكورِ العَصَبَةِ.
الرَّابِعَةُ، يُشْتَرَطُ حُضورُ المُدَّعَى عليه وَقْتَ يمينِه، كالبَيِّنَةِ عليه، وحُضورُ المُدَّعِى.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ لم يَحلِفُوا، حلَف المُدَّعَى عليه خَمْسِين يَمِينًا وبَرِئَ.
وكذلك إنْ كانُوا نِساءً.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو المذهبُ المَعْروفُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وعنه، يحلِف المُدَّعَى عليه فى الخَطَأ، ويَغْرَمُ الدِّيَةَ.
وعنه، يُؤْخَذُ مِن بَيْتِ

الجزء: 26 - الصفحة: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المالِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّم فى «المُوجَزِ»، يحْلِفُ يمينًا واحدةً.
وهو رِوايَةٌ فى «التَّبْصِرَةِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يصِحُّ يمينُه إلَّا بقوْلِه: ما قَتَلْتُه، ولا أَعَنْتُ عليه، ولا تَسَبَّبْتُ.
لئَلا يتَأَوَّلَ.
انتهى.
وقد تقدَّم إذا قُلْنا: تَصِحُّ الدَّعْوى

الجزء: 26 - الصفحة: 162

وَإِنْ لَمْ يَحْلِف الْمُدَّعُونَ وَلَم يَرْضَوْا بِيَمِينِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، فَدَاهُ الإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
فى الخَطَأ وشِبْهِه على جَماعَةٍ.
هل يحْلِفُ كلُّ واحدٍ خَمْسِين يمينًا أو قِسْطَه منها.
فَلْيُراجَعْ.
قوله: فإنْ لم يحلِفِ المُدَّعون ولم يَرْضَوا بيَمِينِ المُدَّعَى عليه، فَدَاه الإِمَامُ مِن

الجزء: 26 - الصفحة: 163

وَإِنْ طَلَبُوا أَيْمَانَهُم فَنَكَلُوا، لَمْ يُحْبَسُوا.
وَهَلْ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ أَوْ تَكُونُ فِى بَيْتِ الْمَالِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بَيْتِ المَالِ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ طلبوا أَيْمَانَهم فَنَكَلُوا، لم يُحْبَسُوا.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 26 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، [يُحْبَسُون حتى يُقِرُّوا أو يحْلِفُوا] 107. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: وهل تَلْزَمُهُم الدِّيَةُ أَو تَكُونُ فى بَيْتِ المالِ؟ على رِوَايتَين.
يعْنِى، إذا نَكَلُوا وقُلْنا: إنَّهم لا يُحْبَسُون.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، تَلْزَمُهم الدِّيَةُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهى أظْهَرُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تكونُ فى بَيْتِ المالِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وبَنَى الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه رِوايَتَىِ الحَبْسِ وعدَمِه على هذه الرِّوايَةِ.
وهو واضِحٌ.

الجزء: 26 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو ردَّ المُدَّعَى عليه اليَمِينَ على المُدَّعِى، فليس للمُدَّعِى أَنْ يَحْلِفَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: على ردِّ اليَمِينِ وَجْهان، وأنَّهما فى كُلِّ نُكُولٍ عن يمينٍ، مع العَوْدِ إليها فى مَقامٍ آخَرَ، هل له ذلك لتعَدُّدِ المَقامِ أمْ لا؛ لنُكُولِه مرَّةً؟ الثَّانيةُ، يُفْدَى مَيِّتٌ فى زَحْمَةٍ، كجُمُعَةٍ وطَوافٍ، مِن بَيْتِ المالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، هَدْرٌ.
وعنه، هَدْرٌ فى صَلاةٍ لا حَجٍّ؛ لإمْكانِ صَلاِته فى غيرِ زِحَامٍ خالِيًا.

الجزء: 26 - الصفحة: 166

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل