الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكتابُ العِتْقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتابُ العِتْقِ فائدة: العِتْقُ؛ عِبارَة عن تَحْريرِ الرَّقَبَةِ، وتخْلِيصِها مِن الرِّقِّ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 5

وَهُوَ مِنْ أفْضَلِ الْقُرَبِ.
قوله: وهو مِن أفْضَلِ القُرَبِ.
هكذا قال أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: هو أحَبُّ القُرَبِ إلى اللهِ تَعالى.
فوائد؛ منها، أفْضَلُ عِتْقِ الرِّقابِ، أنْفَسُها عندَ أهْلِها، وأغْلاها ثمَنًا.
نقَله الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو كافِرَةً.
وفاقًا للإمامِ مالكٍ، رَحِمَه اللهُ، وخالفَه أصحابُه.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه مُرادُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، لكِن يُثابُ على عِتْقِه.
قال في «الفُنونِ»: لا يخْتَلِفُ النَّاسُ فيه.
ومنها، عِتْقُ الذَّكَرِ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الأُنثَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، عِتْقُ الأُنْثَى للأُنْثَى أفْضَل.
ونصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ اللهِ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
ومنها، عِتْقُ الأُنْثَى كعِتْقِ الذَّكَرِ في الفِكاكِ مِنَ النّارِ.
ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى المذهبَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 6

وَالْمُسْتَحَبُّ عِتْقُ مَنْ لَهُ كَسْبٌ.
فَأمَّا مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ وَلَا كَسْبَ، فَلَا يُسْتَحَبُّ عِتْقُهُ وَلَا كِتَابَتُهُ.
وعنه، عِتْقُ امْرأتَين كعِتْقِ رَجُلٍ في الفِكاكِ.
قدَّمه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
ومنها، التعَدُّدُ في العِتْقِ أفْضَلُ مِن عِتْقِ الواحِدِ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وجزَم به في «الفُروعِ» في بابِ الأضاحِي.
ومال صاحِبُ «القَواعدِ الفِقْهِيَّةِ» فيها إلى أنَّ عِتْقَ رَقَبَةٍ نفِيسَةٍ بمالٍ أفْضَلُ مِن عِتْقِ رِقابٍ مُتَعَدِّدَةٍ بذلك المالِ.
وقال عن القوْلِ الأوَّلِ: فيه نظَرٌ.
قوله: فأمَّا مَن لا قُوَّةَ له ولا كَسْبَ، فَلا يُسْتَحَبُّ عِتْقُه ولا كِتابَتُه.
بل يُكْرَهُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ الاسْتِحْبابُ على القَوْلِ بوُجوبِ نَفَقَتِه عليه.
وعنه، تُكْرَهُ كِتابَتُه دُونَ عِتْقِه.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، تُكْرَهُ كِتابةُ الأُنْثَى.
ويأْتِي ذلك في أوَّلِ بابِ الكِتابةِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو خافَ على الرَّقيقِ الزِّنَى والفَسادَ، كُرِهَ عِتْقُه، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنْ ظَنَّ ذلك، صحَّ وحَرُمَ.
قاله المُصَنفُ، والشّارِحُ، وغيرُهما.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ فيه كمَن باعَ.
أو اشْتَرَى بقَصْدِ الحرامِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ولو أعْتَقَ جارِيَةً، ونِيَّتُه بعِتْقِها أنْ تكونَ مُسْتَقِيمَةً، لم يحْرُمْ عليه بَيعُها، إذا كانتْ زانِيَةً.
الثَّانيةُ، لو أعْتَقَ عَبْدَه أو أمَتَه، واسْتَثْنَى نَفْعَه مُدَّةً معْلومَةً، صحَّ.
نصَّ عليه؛ لحَديثِ سَفِينَةَ 1. وكذا لو اسْتَثْنَى خِدْمَتَه مُدَّةَ حَياتِه.
قاله في «القاعِدَةِ الثّانيةِ والثَّلاثِين».
قال: وعلى هذا يَتَخَرَّجُ أنْ يُعْتِقَ أمَتَه، ويَجْعَلَ عِتْقَها صَداقَها؛ لأنَّه اسْتَثْنَى الانْتِفاعَ بالبُضْعِ،

الجزء: 19 - الصفحة: 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَمْلِكُه بعَقْدِ النِّكاحِ، وجعَل العِتْقَ عِوَضًا عنه، فانْعَقَدَا في آنٍ واحدٍ.
وَيأْتِي بعضُ ذلك في هذا البابِ، عندَ قوْلِه: وإنْ قال: أنتَ حُرٌّ على أنْ تَخْدُمَنِي سنةً 2 الثَّالثةُ، قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: يصِحُّ العِتْقُ ممَّن تصِحُّ وَصِيَّتُه.
قال في «الفائقِ»: وإنْ لم يبْلُغْ.
نصَّ عليه.
قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وعنه، بل وهِبَتُه.
انتهى.
وقال في «المُذْهَبِ»: يصِحُّ عِتْقُ مَن يَصِحُّ بَيعُه.
قال النّاظِمُ: ولا يصِحُّ إلَّا ممَّن يَصِحُّ تصَرُّفُه في مالِه في المُؤكَّدِ.
وقام هذا في «المُسْتَوعِبِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يصِحُّ عِتْقُ المُرْتَدِّ.
وقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه، أنه لا عِتْقَ لمُمَيِّزٍ.
وقال طائفةٌ مِن الأصحابِ: لا يصِحُّ عِتْقُ الصَّغِيرِ بغيرِ خِلافٍ، منهم المُصَنِّفُ.
وأثْبَتَ غيرُ واحِدٍ الخِلافَ، فقال في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ»: في عِتْقِ ابنِ عَشْرٍ، وابْنَةِ تِسْعٍ، رِوايَتَان.
وقال في «المُوجَزِ»: وفي صِحَّةِ عِتْقِ المُمَيِّزِ رِوايَتان.
وقال في «الانْتِصارِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ في بابِ الحَجْرِ، وغيرُهم: في صِحَّةِ عِتْقِ السَّفِيهِ رِوايَتان.
وقدَّم في «التَّبْصِرَةِ»، صِحَّةَ

الجزء: 19 - الصفحة: 9

وَيَحْصُلُ الْعِتْقُ بِالْقَوْلِ وَالْمِلْكِ؛ فَأمَّا الْقَوْلُ فَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ  عِتْقِ المُمَيِّزِ، والسَّفِيهِ، والمُفْلِسِ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: يَصِحُّ عِتْقُه.
انتهى.
ونقَل أبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ مُشَيشٍ، صِحَّةَ عِتْقِه.
وإذا قُلْنا بصحَّةِ عِتْقِه، فضَبَطَه طائفة بعَقْلِه العتقَ.
وقاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ ابنِه 3 صالحٍ، وأبي الحارِثِ، وابنِ مُشَيشٍ.
وضَبَطَه طائفةٌ بعَشْر في الغُلامِ، وبتِسْعٍ في الجارِيَةِ، كما ذَكَرْناه عن صاحِبِ «المُبْهِجِ»، و «التَّرْغيبِ».
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ أبي طالِبٍ، في الغُلامِ الذي لم يَحْتَلِمْ يُطَلِّقُ امْرأَتَه: إذا عقَل الطَّلاقَ، جازَ طلاقُه، ما بينَ عَشْرِ سِنِينَ إلى ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً، وكذلك إذا أعْتَقَ، جازَ عِتْقُه.
انتهى.
وممَّن اخْتارَ مِن الأصحابِ صِحَّةَ عِتْقِه، أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، ذكَرَه في آخِرِ كتابِ المُدَبَّرِ مِن الخِلافِ، فقال: وتَدْبيرُ الغُلامِ إذا كان له عَشْرُ سِنِينَ، صحيحٌ، وكذلك عِتْقُه، وطَلاقُه.
انتهى.
وتقدَّم بعضُ ذلك في أوائلِ كتابِ البَيعِ، وبابِ الحَجْرِ 4. تنبيه: ظاهرُ قوله: فأمَّا القَوْلُ فَصَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والْحُرِّيَّةِ كيفَ صُرِّفَا.
أنَّ العِتْقَ يحْصُلُ بذلك ولو تجَرَّدَ عنِ النيةِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مع القَوْلِ الصَّريحِ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: نِيَّةُ قَصْدِ الفِعْلِ مُعْتَبَرَةٌ، تحَرُّزًا مِن النّائمِ ونحوه، ولا تُعْتَبَرُ نِيَّةُ العبادَةِ 5

الجزء: 19 - الصفحة: 10

وَالْحُرِّيَّةِ، كَيفَ صُرِّفَا.
ولا القُرْبَةِ، فيقَعُ عِتْقُ الهازِلِ.
انتهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: الإمامِيَّةُ يقُولُونَ: لا ينْفُذُ إلَّا إذا قصَد به القُرْبَةَ.
قال: وهذا يدُلُّ على اعْتِبارِ النِّيَّةِ لوُقُوعِه، فإنَّهم جعَلُوه عِبادَةً.
قال: وهذا لا بَأْسَ به.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ عَدَم العِتْقِ بالصَّريحِ، إذا نَوَى به غيرَه.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
فائدة: لو قصَد غيرَ العِتْقِ، كقَوْلِه: عَبْدِي هذا حُرٌّ.
يريدُ عِفَّتَه وكَرَمَ أخْلاقِه، أو يقولُ له: ما أنتَ إلَّا حُرٌّ.
يريدُ به عدَمَ طاعَتِه، ونحوَ ذلك، لم يَعْتِقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: هو كالطَّلاقِ فيما يتَعَلَّقُ باللَّفْظِ، والتَّعْليقِ، ودَعْوَى صَرْفِ اللَّفْظِ عن صَرِيحِه.
قال أبو بَكْرٍ: لا يخْتَلِفُ حُكْمُهما في اللَّفْظِ والنِّيَّةِ.
وجزَم في «التبصِرَةِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ.
وعلى الأوّلِ، لو أرادَ العَبْدُ إحْلافَه، كان له ذلك.
نصَّ عليه.
تنبيه: قولُه: صَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ كيفَ صُرِّفا.
ليس على إطْلاقِه، فإنَّ

الجزء: 19 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَلْفاظَ المُتَصَرِّفَةَ منه خَمْسَةٌ؛ ماضٍ، ومُضارِعٌ، وأمْرٌ، واسْمُ فاعِلٍ، واسْمُ مَفْعولٍ، والمُشْتَقُّ منه؛ وهو المَصْدَرُ.
فهذه سِتَّةُ ألْفاظٍ، والحالُ أنَّ الحُكْمَ لا يَتَعَلَّقُ بالمُضارِعِ ولا بالأمْرِ، لأنَّ الأوَّلَ وَعْدٌ، والثَّانِي لا يصْلُحُ للإنْشاءِ، ولا هو خَبَرٌ، فيكونُ لَفْظُ المُصَنفِ عامًّا أُرِيدَ به الخُصوصُ.
وقد ذكَرَ مِثْلَ هذه العِبارَةِ في بابِ التَّدْبيرِ، وصَرِيحِ الطَّلاقِ.
وكذا ذكَر غيرُه مِنَ الأصحابِ، ومُرادُهم ما قُلْنا.

الجزء: 19 - الصفحة: 12

وَكِنَايَتُهُ: خَلَّيتُكَ، وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ، وَاذْهَبْ حَيثُ شِئْتَ، وَنَحْوُهَا.
وَفِي قَوْلِهِ: لَا سَبِيلَ لِي عَلَيكَ، وَلَا سُلْطَانَ لِي عَلَيكَ، وَلَا مِلْكَ لِي  قوله: وفي قولِه: لا سَبِيلَ لي عليكَ، ولا سُلْطَانَ لي عليكَ، ولا مِلْكَ لي عليكَ، ولا رِقَّ لِي عليكَ، وفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وأنتَ مَوْلاي، وأنتَ للهِ، وأنتَ سائِبَةٌ.
رِوَايَتَان.
وكذا.
لا خِدْمَةَ لي عليكَ.
و: مَلَّكْتُكَ نَفْسَكَ.
وأطْلَقَهما في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 13

عَلَيكَ، ولَا رِقَّ لِي عَلَيكَ، وَفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، وَأنْتَ مَوْلَايَ، وَأَنْتَ لِلَّهِ، وَأنْتَ سَائِبَةٌ.
رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، أَنَّهُ صَرِيحٌ.
وَالأُخْرَى، كِنَايَةٌ  و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، في قوْلِه: فكَكْتُ رَقَبَتَك، وأنتَ سائِبَةٌ، وأنتَ مَوْلاي، وَمَلَّكْتُك رَقَبَتَك.
إحْدَاهما، صَرِيحٌ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال ابنُ رَزِينٍ: وفيه بُعْدٌ.
والرِّوايةُ الثَّانية، كِنايَة.
صحَّحَه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به في «المُنَورِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وصحَّحَه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقدَّمه.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّ قوْلَه: لا سَبِيلَ لي عليكَ،

الجزء: 19 - الصفحة: 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا سُلْطانَ لي عَليكَ.
كِنايَةٌ.
وقال القاضي في قَوْلِه: لا مِلْكَ لي عَلَيكَ، ولا رِقَّ لي عَلَيكَ، وأنتَ للهِ.
صريحٌ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال: ومِنَ الكِنايَةِ قوْلُه: لا سُلْطانَ لي عَلَيكَ، ولا سَبِيلَ لي عَلَيكَ، وفَكَكْتُ رَقَبَتَكَ، ومَلَّكْتُكَ نفْسَكَ، وأنتَ مَوْلَاي، وسائِبَةٌ.
في أصحِّ الروايتَين.
وقطَع في «الإيضاحِ» أنَّ قوْلَه: لا مِلْكَ لي عَلَيكَ، وأنتَ للهِ.
كِنايَةٌ.
وقال: اخْتَلَفَتِ الرِّوايَةُ في ثلاثَةِ ألْفاظٍ؛ وهي: لا سَبِيلَ لي عَلَيكَ، ولا سُلْطانَ، وأَنْتَ سائِبَةٌ.

الجزء: 19 - الصفحة: 15

وَفِي قَوْلِهِ لِأمَتِهِ: أنْتِ طَالِقٌ.
أوْ: أنْتِ حَرَامٌ.
رِوَايَتَانِ، إِحْدَاهُمَا، أَنَّهُ كِنَايَةٌ.
وَالْأُخْرَى، لَا تَعْتِقُ بِهِ وَإنْ نَوَى.
وقال ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»: قوْلُه: لا مِلْكَ لِي عليكَ، ولا رِقَّ لِي، وأنتَ للهِ.
صَرِيحٌ.
وقال: اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ في ثلاثَةِ ألْفاظٍ.
وهي التي ذكَرَها في «الإِيضاحِ».
وظاهِرُ كلامِه في «الواضِحِ»، أنَّ قوْلَه: وَهَبْتُكَ للهِ.
صريحٌ.
وسَوَّى القاضي وغيرُه بينَها وبينَ قوْلِه: أنْتَ للهِ.
وقال في «المُوجَزِ»: هي وقوْلُه: رَفَعْتُ يَدِي عنكَ إلى اللهِ.
كِنايَةٌ.
قوله: وفي قَوْلِه لأَمَتِه: أنتِ طَالِقٌ.
أو: أنتِ حَرامٌ.
رِوايَتَان.
وأطْلَقَهما في

الجزء: 19 - الصفحة: 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ» و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، إحْداهما، كِنَايَة.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «نَظْمِه»، و «المُنَورِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في قوْلِه: أنْتِ حَرامٌ.
والروايةُ الثانيةُ، أنَّه لَغْوٌ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في قوْلِه: أنتِ طالِقٌ.
وصحَّح

الجزء: 19 - الصفحة: 17

وَإنْ قَال لِعَبْدِهِ، وَهُوَ أكْبَرُ مِنْهُ: أنْتَ ابْنِي.
لَمْ يَعْتِقْ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ.
المُصَنِّفُ، والشارِحُ، أنَّه كِنايَةٌ، في قوْلِه: أنتِ حرامٌ.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في قوْلِه: أنْتِ طالِق.
وقال في «الانْتِصارِ»: حُكْمُ قوْلِه لها: اعْتَدِّي.
حُكْمُ هذه المَسْأَلَةِ، وأنَّه يَحْتَمِلُ مِثْلُه في لَفْظِ الظِّهارِ.
قوله: وإذا قال لِعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه: أنتَ ابنِي.
لم يَعْتِقْ.
ذكَره القاضِي.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَعْتِقْ في الأصح.
وجزَم به في «الوَجيزِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
وهو تخْريجُ وَجْهٍ لأبي الخَطابِ.
قال أبو الخَطَّابِ، وتَبِعَه في «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا نَصَّ فيها، إلَّا أنَّ القاضيَ قال: لا يَعْتِقُ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
تنبيه: قوْلُه: وإذا قال لِعَبْدِه، وهو أكبَرُ منه.
قال ذلك المُصَنِّفُ على سَبيلِ ضَرْب المِثالِ، وإلَّا فحيثُ قال ذلك لمَن لا يُمْكِنُ كوْنُه منه، فإنَّه داخِلٌ في المَسْألَةِ، وإذا أمْكَنَ كوْنُه منه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ للعَبْدِ نَسَىبٌ مَعْروفٌ أوْ لا؛ فإنْ لم يَكُنْ له نسَبٌ مَعْروفٌ، عتَق عليه، وإنْ كان له نَسَبٌ مَعْروفٌ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَعْتِقُ عليه أيضًا؛ لاحْتِمالِ أنْ يكونَ وَطِئَ بشُبْهَةٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقاله القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ، والآمِدِيُّ.
وقيل: لا يَعْتِقُ؛ لكَذِبه شَرْعًا.
وهو احْتِمالٌ في «انْتِصارِ أبي الخَطّابِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: قال ابنُ رَجَب، وتَبِعَه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: هذا جَمِيعُه مع إطْلاقِ اللَّفْظِ، أما إنْ نَوَى بهذا اللَّفْظِ الحُريَّةَ، فيَنْبَغِي عِتْقُه بهذه النيةِ مع هذا اللَّفْظِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ثم رَأَيتُ أبا حَكِيمٍ وَجَّهَ القَوْلَ بالعِتْقِ، وقال: لجَوازِ كوْنِه كِنايَةً في العِتْقِ.
فائدة: لو قال لأصْغَرَ منه: أنْتَ أبِي.
فالحُكْمُ كما لو قال لأكْبَرَ منه: أنْتَ ابنِي.
قاله في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وقاسَه في «الرِّعايتَين» على الأوَّلِ مِن عندِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 19

وَإذَا أعتَقَ حَامِلًا عَتَقَ جَنِينُهَا، إلا أن يَسْتَثْنِيَهُ.
فائدةٌ أخْرَى: لو قال: أعْتَقْتُكَ -أو: أنتَ حر- مِن أَلْفِ سَنَةٍ.
لم يَعْتِقْ.
وقال في «الانْتِصارِ»: ولو قال لأمَتِه: أنْتِ ابْنِي.
أو لعَبْدِه: أنْتَ بِنْتِي.
لم يَعْتِقْ.
فائدة: لو قال لزَوْجَتِه، وهي أكبَرُ منه: هذه ابنَتِي.
لم تَطْلُقْ بذلك، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ حامِلًا عتَق جَنِينُها، إلَّا أنْ يَسْتَثْنِيَه، وإنْ أَعْتَقَ ما في بَطْنِها

الجزء: 19 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  دُونَها، عتَق وحدَه في الحالِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليهما 6. وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والقَوْلُ بعِتْقِ جَنِينها معها إلَّا أنْ يسْتَثْنِيَه، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 21

وَإنْ أعتَقَ مَا فِي بَطْنِهَا دُونَها، عَتَقَ وَحْدَهُ.
وقيل: لا يَعْتِقُ الحَمْلُ فيهما حتى تضَعَه حيًّا، فيكونَ كمَنْ عُلقَ عِتْقُه بشَرْطٍ، فيجوزَ بَيعُه قبلَ وَضْعِه تَبَعًا لأُمِّه.
وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ عليها في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قاله في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ».
وقال بعدَ ذلك: وقِياسُ ما ذكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ، أَنه لا يَعْتِقُ بالكُليَّةِ فيما إذا أعْتَقَ حامِلًا؛ إذْ هو كالمَعْدُومِ قبلَ الوَضْعِ.
قال: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وتَوَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ ابنِ الحَكَمِ، هل يكونُ الوَلَدُ رقِيقًا إذا اسْتَثْناه مِنَ

الجزء: 19 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِتْقِ؟ وخرَّج ابنُ أبي مُوسى والقاضي، أنَّه لا يصِحُّ اسْتِثْناؤُه، على قِياس 7 اسْتِثْنائِه في البَيعِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو أعتَقَ أمَةً حمْلُها لغيرِه، وهو مُوسِرٌ؛ كالمُوصَى به، عتَق الحَمْلُ أيضًا وضَمِنَ قِيمَتَه.
ذكَره القاضي، وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ.
قاله في «القَواعِدِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يَعتِقُ.
جزَم به في «الترْغيبِ».
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 24

وَأمَّا الْمِلْكُ، فَمَنْ مَلَكَ ذَا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عَتَقَ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا عَمُودَا النَّسَبِ.
قوله: فأمَّا المِلْكُ، فمَن ملَك ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ عتَق عليه.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَعْتِقُ إلَّا عَمُودَا النَّسَبِ.
قال في «الكافِي»: بناءً على أنَّه لا نفَقَةَ لغيرِهم.
وقال في «الانْتِصارِ»: لَنا فيه خِلافٌ.
واخْتارَ الآجُرِّيُّ، لا نفَقَةَ لغيرِهم.
ورَجَح ابنُ عَقِيلٍ، لا عِتْقَ بالمِلْكِ.
وعنه، إنْ مَلَكَه بإرْثٍ، لم يَعْتِقْ.
وفي إجْبارِه على عِتْقِه رِوايَتَان.
ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى.
وعنه، لا يَعْتِقُ الحَمْلُ حتى يُولَدَ في مِلْكِه حيًّا.
فلو زوَّجَ ابنَه

الجزء: 19 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بأمَةٍ، فَحَمَلَتْ منه في حَياتِه، ثم وَلَدَتْ بعدَ موتِ جَدِّه، فهل هو مَوْرُوث عنه أو حُرٌّ؟ فيه رِوايَتان.
ذكَره في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو ملَك رَحِمًا غيرَ مَحْرَمٍ عليه، أو ملَك مَحْرَمًا برَضاعٍ أو مُصاهَرَةٍ، لم يَعْتِقْ.
نصَّ عليه في رِوايةِ الجماعةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنه كَرِهَ بَيعَ أخِيه مِنَ الرضاعَ، وقال: يَبِيعُ أَخاه؟!

الجزء: 19 - الصفحة: 26

وَإنْ مَلَكَ وَلَدَهُ مِنَ الزِّنَى لَمْ يَعْتِقْ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
قوله: وإنْ ملَك وَلَدَه مِن الزِّنَى -يعْنِي وإنْ نزَل- لم يَعْتِقْ في ظاهرِ كلامِه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ.
ويحْتَمِلُ أنْ يَعْتِقَ.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ وهذا الاحْتِمالُ لأبي الخَطَّابِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 28

وَإنْ مَلَكَ سَهْمًا مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيهِ بِغَيرِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ مُوسِرٌ عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ، وَعَليهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وَإنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيهِ إلا مَا مَلَكَ.
وَإنْ مَلَكَهُ بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ إلا مَا مَلَكَ، مُوسِرًا كَانَ أوْ مُعْسِرًا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيهِ نَصِيبُ الشَّرِيكِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا.
فائدة: لو ملَك أباه مِن الزِّنَى، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو ملَك ابنَه مِنَ الزِّنَى.
ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، و «الرِّعايةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: إنْ أرادُوا أنَّ أباه وَلَدُ زنًى، ووَلَدَه وَلَدُ زِنًى منه، فهذا مُحْتَمَل.
وإنْ أرادُوا [أنَّ أباه هو الزانِي، وهذا] 8 الذي مَلَكَه هوٍ وَلَدُه مِنَ الزِّنَى، فمُسَلَّمٌ.
وهوٍ مُرادُهم واللهُ أعلمُ.
وإنْ أرادُوا أنَّ أباه وَلَدُ زِنى، ووَلَدَه الذي مَلَكَه ليس مِن زِنى، فهذا غيرُ مُسَلَّم، بل يَعْتِقُ عليه هُنا، وهو داخِلٌ في كلامِهم.
قوله: وإنْ ملَك سَهْمًا مِمَّن يَعْتِقُ عليه بغيرِ المِيراثِ وهو مُوسِرٌ عتَق عليه كُلُّه.
اعلمْ أنَّه إذا ملَك جُزْءًا ممن يَعْتِقُ عليه، وكان مِلْكُه له بغيرِ المِيراثِ، فلا يخْلُو،

الجزء: 19 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إمّا أنْ يكونَ مُوسِرًا، أو مُعْسِرًا؛ فإنْ كان مُوسِرًا، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُوسِرًا بجَمِيعِه، أو مُوسِرًا ببعضِه؛ فإنْ كان مُوسِرًا بجَمِيعِه، عتَق عليه في الحالِ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يَعْتِقُ عليه قبلَ أداءِ القيمَةِ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
فعليه، لو أعْتَقَ الشرِيكُ قبلَ أدائِها، فهل يصِح عِتْقُه؛ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: فهل يصِح عِتْقُه؟ يحْتَمِلُ

الجزء: 19 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهَين؛ أحدُهما، يصِحُّ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، رَحِمَهما اللهُ.
والثاني، لا يصِحُّ.
تنبيه: قوْلُه: وعليه قِيمَةُ نَصيبِ 9 شَرِيكِه.
بلا نِزاع.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا؛ متى يُقَوَّمُ؟.
فائدة: قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: له نِصْفُ القِيمَةِ.
قال في «الفُروعِ»: لا قِيمَةُ النصْفِ.
ورَدَّه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»، وتَأَوَّلَ كلامَ الإمامِ أحمدَ،

الجزء: 19 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هل يُقَوَّمُ كامِلًا ولا عِتْقَ فيه، أو قد عتَقَ بعضُه؟ فيه قَوْلان للعُلَماء، أصحُّهما الأوَّلُ -وهو الذي قاله أبوالعَبَّاسِ فيما أظُنُّ- لظاهرِ الحديثِ، ولَأن حقَّ الشَّرِيكِ إنَّما هو في نِصْفِ القِيمَةِ، لا قِيمَةِ النِّصْفِ؛ بدَليلِ ما لو أرادَ البَيعَ، فإنَّ الشرِيكَ يُجْبَرُ على البَيعِ معه.
انْتَهى.
وكذا الحُكْمُ لو أعْتَقَ شرِيكًا في عَبْدٍ وهو مُوسِر، على ما يأْتِي.
وإنْ كان مُوسِرًا ببعضِه، عتَق عليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بقَدْرِ ما هو مُوسِرٌ به.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قال في «الفائقِ»: عتَق بقَدْرِه.
في أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا ما مَلَكَه، والحالةُ هذه.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: عتَق كُلُّه.
لو كان شِقْصُ شَرِيكِه مُكاتَبًا أو مُدَبَّرًا أو مَرْهُونًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي: يمْتَنِعُ العِتْقُ في المُكاتَبِ والمُدَبَّرِ، إلا أنْ يَبْطُلا، فَيَسْرِيَ حِينَئذٍ.
وحيثُ سَرَى، ضَمِنَ حقَّ الشَّرِيكِ بنِصْفِ قِيمَتِه مُكاتَبًا.
على

الجزء: 19 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يضْمَنُه بما بَقِيَ مِن الكِتابةِ.
جزَم به في «الرَّوْضَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وأما المَرْهونُ، فيَسْرِى العِتْقُ عليه، وتُؤْخذُ قِيمَتُه فتُجْعَلُ مَكانَه رَهْنًا.
قاله في «التَّرْغيبِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروع».
فائدة: حَدُّ المُوسِرِ هنا؛ أنْ يكونَ حينَ الإعْتاقِ قادِرًا على قِيمَةِ الشِّقْصِ، وأنْ يكونَ فاضِلًا عن قُوتِه وقوتِ عِيالِه، يوْمَه وليلَتَه، كالفِطْرَةِ، على ما تقدَّم هناك.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْء»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
قال أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ»: اليَسارُ هنا؛ أنْ يكونَ له فَضْلٌ عن قُوتِه وقُوتِ عيالِه، يوْمَه وليلَتَه، وما يفْتَقِرُ إليه مِن حَوائِجِه الأصْلِيَّةِ، مِنَ

الجزء: 19 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكُسْوَةِ والمَسْكَنِ وسائرِ ما لا بُدَّ منه.
نقَلَه عنه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولم أرَه فيه، وإنَّما فيه أنَّ يكونَ مالِكًا مبْلَغ حِصَّةِ شَريكِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
وأوْرَدَه ابنُ حَمْدانَ مذهبًا.
وقال في «المُغْنِي» 10: مُقْتَضَى نَصِّه؛ لا يُباع له أصْلُ مالٍ.
قال في «الفائقِ»: ولا يُباعُ له دارٌ ولا رِباعٌ.
نصَّ عليه.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيلَ: بل إنْ كان ما يَغْرَمُه المَوْلَى فاضِلًا عن قُوتِ يوْمِه وليلَتِه.
قلتُ: وعن قُوتِ مَن تَلْزَمُه نفَقَتُه فيهما، ما لا بُدَّ لهما منه.
انتهى.
والاعْتِبارُ باليَسارِ والإِعْسارِ حالةَ العِتْقِ؛ فلو أيسَرَ المُعْسِرُ بعدَه، لم يَسْرِ إليه، ولو أعْسَرَ المُوسِرُ لم يسْقُطْ ما وجَب عليه.
نصَّ على ذلك.
قوله: وإنْ كان مُعْسِرًا -يعْنِي بجمِيعِه- لم يَعْتِقْ عليه إلَّا ما ملَك.
وهذا المذهبُ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وعنه، يَعْتِقُ كُله، ويُسْتَسْعَى العَبْدُ في بقِيَّته.
نَصَرَه في «الانْتِصارِ».
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهم اللهُ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، قِيمَةُ حِصَّةِ الشريكِ في ذِمةِ العَبْدِ، وحُكْمُه حُكْمُ الأحْرارِ، فلو ماتَ وبيَدِه مالٌ، كان لسَيِّدِه ما بَقِيَ مِنَ السِّعايَةِ، والباقي إرْث، ولا يرْجِعُ العَبْدُ على أحَدٍ بشيءٍ.
وهذا الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِينَ.
وهو كما قال، فإنَّهم

الجزء: 19 - الصفحة: 35

وَإنْ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ فَجَدَعَ أنْفَهُ أَوْ أُذُنَهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ، عَتَقَ عَلَيهِ.
نَصَّ  قالوا: يَعْتِقُ العَبْدُ كُلُّه.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَعْتِقَ حتى يُؤَدِّيَ حقَّ السِّعايَةِ.
واخْتارَه أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فيكونُ حُكْمُه حُكْمَ عَبْدٍ بعضُه رَقِيق، فلو ماتَ كان للشَّرِيكِ مِن مالِه مثلُ ما لَهُ، عندَ مَن لم يقُل بالسِّعايةِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قوله: وإِنْ ملَكَه بالمِيراثِ، لم يَعْتِقْ منه إلَّا ما ملَك، مُوسِرًا كان أوْ مُعْسِرًا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الجامِعِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصححه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، اُنهْ يَعْتِقُ عليه نَصِيبُ الشريكِ إنْ كان مُوسِرًا.
نصَّ عليها في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ.
قوله: وإِنْ مَثَّلَ بعَبْدِه فجدَع أَنْفَه أوْ أُذُنَه ونَحْوَه -وكذا لو حَرَّق عُضْوًا منه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: أو أحْرَقَه بالنَّارِ- عتَق عليه.
نصَّ عليه، للأَثَرِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال القاضي: القِياسُ أنه لا يَعْتِقُ.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لا يَعْتِقُ المُكاتَبُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 36

عَلَيهِ.
قَال الْقَاضِي: وَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَعْتِقَ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سواءٌ قصَد التمْثِيلَ به أو لم يقْصِدْه.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
قال في «الفائقِ»: ولم يشْتَرِطْ غيرُ ابنِ عَقِيلٍ القَصْدَ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: يُشْتَرَطُ القَصْدُ في ذلك.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، حيثُ قُلْنا: يعتِقُ بالتمْثِيلِ.
يكونُ الوَلاءُ لسَيِّدِه.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وقيل: لبَيتِ المالِ.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُصْرَفُ في الرِّقابِ، قال: وهو قِياسُ المذهبِ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: واخْتارَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال أيضًا في «الفائقِ»: ويَتَوَجه في العَمَلِ به كقَوْلِ ابنِ عَقِيلٍ، وإنْ لم يُشْتَرَطْ، فكالمَنْصُوصِ.
الثَّانيةُ، هل يَعْتِقُ بمُجَرَّدِ المُثْلَةِ، أو يُعْتِقُه عليه السُّلْطانُ؟ قال في «الفائقِ»: يحْتَمِلُ رِوايتَين مِن كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في رِوايَةٍ: يعْتِقُ.
وقال في رِوايَةٍ: يُعْتِقُه السُّلْطانُ.
وهما رِوايَتان عن

الجزء: 19 - الصفحة: 37

وَإذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ فَمَالُهُ لِلسَّيِّدِ.
الإمامِ مالكٍ، رَحِمَه اللهُ.
والمَعْروفُ في المذهبِ؛ أَنه يَعْتِقُ عليه بمُجَرَّدِ ذلك.
قاله في «القَواعدِ».
وظاهِرُ رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، يُعْتِقُه 11 السُّلْطانُ عليه.
وقال في «الفائقِ» أيضًا: ولو مثَّلَ بعَبْدٍ مُشْتَرَكٍ، سرَى العِتْقُ إلى باقِيه وضَمِنَ للشَّرِيكِ 12. ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لو اسْتَكْرَهَ المالِكُ عَبْدَه على الفاحِشةِ، عتَق عليه.
وهو أحدُ القَوْلَين في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وهو مَبْنِيٌّ على القَوْلِ بالعِتْقِ بالمُثْلَةِ.
ولو اسْتَكْرَه أمَةَ امْرَأَتِه على الفاحِشَةِ، عَتَقَتْ، وغَرِمَ مثلَها لسَيِّدَتِها.
قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ إسْحاقَ.
الرَّابعةُ، مَفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو مَثَّلَ بعَبْدِ غيرِه، لا يَعْتِقُ عليه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يتَوَجَّهُ أنْ يَعْتِقَ.
واخْتارَه.
الخامسةُ، مَفْهومُه أيضًا، أنَّه لو لعَن عَبْدَه، لا يَعْتِقُ عليه بذلك.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وذكَر ابنُ حامِدٍ، عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أَنه قال: مَن لعَن عَبْدَه، فعليه أنْ يُعْتِقَه، أو لعَن شيئًا مِن مالِه، أنَّ عليه أنْ يتَصَدَّقَ به.
قال: ويَجِئُ في لَعْنِ زَوْجَتِه، أنَّه يلْزَمُه أنْ يُطَلِّقَها.
قال ابنُ رَجَبٍ في شَرْحِ حَديثِ «ليبك»: ويَشْهَدُ لهذا في الزَّوْجَةِ، وُقوعُ الفُرْقَةِ بينَ المُتَلاعِنَين لَمّا كان أحدُهما كاذِبًا في نَفْسِ الأمْرِ، قد حقَّتْ عليه اللَّعْنَةُ أو الغَضَبُ.
السَّادِسةُ، لو وَطيء جارِيَتَه المُباحَةَ التي لا يُوطَأُ مثلُها، فأفْضاها، عَتَقَتْ، وإلَّا فلا.
قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قوله: وإنْ أعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَه فمالُه للسَّيِّدِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 38

وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِلعَبْدِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، للعَبْدِ.
فائدة: مِثلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أعْتَقَ مُكاتَبَه وبيَدِه مالٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، له.
وإنْ فضَل فَضْلٌ بعدَ أداءِ الكِتابَةِ، فهو للمُكاتَبِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 39

فَصْلٌ: وَإذَا أعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ مُعَيَّنًا أوْ مُشَاعًا عَتَقَ كُلُّهُ.
تنبيه: قوله: وإنْ أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه مُعَيَّنًا أو مُشاعًا عتَق كُلُّه.
مُرادُه، إذا أعْتَقَ غيرَ شَعَرِه وظفْرِه وسِنِّهِ، ونحْوَه.

الجزء: 19 - الصفحة: 41

وَإِنْ أَعْتَقَ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، وَهُوَ مُوسِرٌ بِقِيمَةِ بَاقِيهِ، عَتَقَ كُلُّهُ، وَعَليهِ قِيمَةُ بَاقِيهِ يَوْمَ الْعِتْقِ لِشَرِيكِهِ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، وهو مُوسِرٌ بقيمَةِ باقِيه، عتَق كُلُّه.
بلا نِزاعٍ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
لكِنْ لو كان مُوسِرًا ببعضِه، فإنَّه يَعْتِقُ منه بقَدْرِ ما هو مُوسِرٌ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يَعْتِقُ منه إلَّا حِصَّبتُه فقط.
وتقدَّم ذلك قريبًا، فَلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم أيضًا، هل يُوقَفُ العِتْقُ على أداءِ القِيمَةِ أمْ لا؟.
قوله: وعليه قِيمَةُ باقِيهِ يَوْمَ العِتْقِ لشَرِيكِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

الجزء: 19 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، ونصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَعْروفُ المَشْهورُ.
وفي «الإرْشادِ» وَجْهٌ، أنَّ عليه قِيمَتَه يوْمَ تَقْويمِه.
وحكاه الشِّيرازِيُّ أيضًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قِياسُ القَوْلِ الذي لَنا في الغَصْبِ.
وكذا الحُكْمُ لو عتَق عليه كُلُّه.

الجزء: 19 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو عُدِمَتِ البَيِّنةُ بقِيمَتِه، فالقَوْلُ قوْلُ المُعْتِقِ.
جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقال في «الفائقِ»: ويُقْبَلُ فيها قوْلُ الشَّريكِ مع عدَمِ البَيِّنةِ.
فَلَعَلَّه سَبْقَةُ قَلَمٍ.

الجزء: 19 - الصفحة: 45

وَإنْ أَعْتَقَهُ شَرِيكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ فِيهِ عِتْقٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 46

وَإنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ إلا نَصِيبُهُ، وَيَبْقَى حَقُّ شَرِيكِهِ فِيهِ.
وَعَنْهُ، يَعْتِقُ كُلُّهُ، وَيُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَةِ بَاقِيهِ غَيرَ مَشْقُوقٍ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ كان مُعْسِرًا لم يَعْتِقْ إلا نَصِيبُه، ويَبْقَى حَقُّ شَرِيكِه فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يَعْتِقُ كُلُّه، ويُسْتَسْعَى العَبْدُ في قِيمَةِ باقِيهِ غيرَ مَشْقُوقٍ عليه.
وتقدَّم ذلك كُلُّه وأحْكامُه وفرُوعُه، والخِلافُ فيه، وما يتعَلَّقُ بذلك مِنَ الفُروعِ قريبًا عندَ قوْلِه: وإنْ ملَك سَهْمًا ممَّن يَعْتِقُ عليه.
فإنَّ الحُكْمَ هنا وهناك واحِدٌ عندَ الأصحابِ، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يأْتِي قريبًا، إذا أعْتَقَ الكافِرُ نَصِيبَه مِن مُسْلِم، هل يَسْرِي أمْ لا؟

الجزء: 19 - الصفحة: 52

وَإذَا كَانَ الْعَبْدُ لِثَلَاثةٍ؛ لِأحَدِهِمْ نِصْفُهُ، ولآخَرَ ثُلُثُهُ، وَلِثَالِثٍ سُدْسُهُ، فَأَعْتَقَ صَاحِبُ النِّصْفِ وَصَاحِبُ السُّدْسِ مَعًا وَهُمَا مُوسِرَانِ، عَتَقَ عَلَيهِمَا وَضَمِنَا حَقَّ شَرِيكِهِمَا فِيهِ نِصْفَينِ، وَصَارَ وَلَاؤهُ بَينَهُمَا أَثلَاثًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَاهُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا فِيهِ.
قوله: وإذا كان العَبْدُ لثَلاثَةٍ؛ لأحَدِهم.
نِصْفُه، ولآخَرَ ثُلُثُه، ولِلثالِثِ سُدْسُه، فأعْتَقَ صاحِبُ النِّضفِ وصاحِبُ السُّدْسِ مَعًا.
وهما مُوسِرَان، عتَق عليهما وضَمِنَا حَق شَرِيكِهما فيه نِصْفَين، وصارَ وَلاوه بينَهما أثْلَاثًا.
وهذا

الجزء: 19 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، والخِرَقِيُّ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المَجْزومُ به بلا رَيب.
ويحْتَمِلُ أنْ يَضْمَناه على قَدْرِ مِلْكَيهما فيه.
وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، إلَّا أنْ تكونَ النُّسْخَةُ مغْلُوطَةً.

الجزء: 19 - الصفحة: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يُتَصَوَّرُ عِتْقُهما معًا في صُوَرٍ؛ منها، أنْ يتَّفِقَ لفْظُهما بالعِتْقِ في آنٍ واحِدٍ.
ومنها، أنْ يُعَلِّقاه على صِفَةٍ واحدَةٍ.
ومنها، أنْ يُوَكِّلا شَخْصًا يُعْتِقُ عنهما، أو يُوَكِّلَ أحدُهما الآخَرَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 57

وَإِذَا أَعْتَقَ الْكَافِرُ نَصِيبَهُ مِنْ مُسْلِمٍ وَهُوَ مُوسِرٌ، سَرَى إِلى بَاقِيهِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإذا أَعْتَقَ الكافِرُ نَصِيبَه مِن مُسْلِمٍ وهو مُوسِرٌ، سرَى إلى باقِيهِ، في أَحَدِ الوجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
قال في «الفائقِ»: سرَى إلى سائرِه في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَسْرِى.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فمَن بعدَه.
قال ابنُ رَزِينٍ: وليس بشيءٍ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وتقدَّم في كتابِ البَيعِ، هل يصِحُّ شِراءُ الكافِرِ مُسْلِمًا يَعْتِقُ عليه بالرَّحِمِ، أمْ لا؟

الجزء: 19 - الصفحة: 58

وَإِذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَينِ أَنَّ شَرِيكَهُ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَهُمَا مُوسِرَانِ، فَقَدْ صَارَ الْعَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرَافِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِحُرِّيَّتِهِ، وَصَارَ مُدَّعِيًا عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةَ حَقِّهِ مِنْهُ.
وَلَا وَلَاءَ عَلَيهِ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وتقدَّم في بابِ الوَلاءِ؛ إذا قال الكافِرُ لرَجُلٍ: أعْتِقْ عَبْدَك المُسْلِمَ عَنِّي وعليَّ ثَمَنُه.
هل يصِحُّ أمْ لا؟ فائدة: لو قال: أَعْتَقْتُ نَصِيبَ شَرِيكِي.
كان لَغْوًا.
ولو قال: أعْتَقْتُ النِّصْفَ.
انْصَرَفَ إلى مِلْكِه، ثم سرَى؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه أرادَ نَصِيبَه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في دارٍ بينَهما، فقال أحدُهما: بِعْتُك نِصْفَ هذه الدَّارِ.
لا يجوزُ، إنَّما له الرُّبْعُ مِنَ النِّصْفِ، حتى يقولَ: نَصِيبِي.
ولو وَكَّلَ أحدُهما الآخَرَ فأَعْتَقَ نِصْفَه ولا نِيَّةَ، ففي صَرْفِه إلى نصِيبِ مُوَكِّلِه، أمْ نَصِيبِه، أمْ إليهما، احْتِمالاتٌ في «المُغْنِي».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عِتْقُ نَصِيبِه لا غيرُ.
قوله: وإِذا ادَّعَى كُلُّ واحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَين أَنَّ شَرِيكَه أَعْتَقَ نَصِيبَه منه، وهما

الجزء: 19 - الصفحة: 59

وَإِنْ كَانَا مُعْسِرَينِ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
مُوسِرَان، فَقَدْ صار العَبْدُ حُرًّا لِاعْتِرافِ كُلِّ واحِدٍ منهما بِحُرِّيَّتِه، وصارَ مُدَّعِيًا على شَرِيكِه قِيمَةَ حَقِّه منه، ولا ولاءَ عليه لواحِدٍ منهما.
وإنْ كانا مُعْسِرَين، لم يَعْتِقْ على واحِدٍ مِنهما.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
لكِنْ للعَبْدِ أنْ يحْلِفَ مع كلِّ واحدٍ منهما، ويَعْتِقَ جمِيعُه، أو مع أحَدِهما، ويَعْتِقَ نِصْفُه، إذا قُلْنا: إنَّ العِتْقَ يثْبُتُ

الجزء: 19 - الصفحة: 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بشاهِدٍ ويَمِينٍ.
وكان عَدْلًا على ما يأْتِي.
ذكَرَه الأصحابُ.
وذكَر ابنُ أبي مُوسى، لا يُصَدَّقُ أحدُهما على الآخَرِ.
وذكَرَه أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»، وعللَه بأنَّهما خَصْمان، ولا شَهادَةَ لخَصْمٍ على خَصْمِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 61

وَإِنِ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا نَصِيبَ صَاحِبِهِ، عَتَقَ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِهِ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَعْتِقُ جَمِيعُهُ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى أَحدُهما نَصِيبَ صاحِبِه، عتَق حينَئذٍ ولم يَسْرِ إلى نَصِيبِه.
يعْنِي إذا كانا مُعْسِرَين، أوْ كان البائعُ وحْدَه مُعْسِرًا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 19 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَعْتِقُ جميعُه.
قال النَّاظِمُ: وليس ببعيدٍ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
فعلى قوْلِ أبي الخَطَّابِ، لا وَلاء له فيما اشْتَراه مُطْلَقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ».
وقيل: له وَلاؤُه كلُّه، إنْ أكْذَبَ نفْسَه.

الجزء: 19 - الصفحة: 63

وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا، عَتَقَ نَصِيبُ الْمُعْسِرِ وَحْدَهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 65

وَإِذَا قَال أَحَدُ الشَّرِيكَينِ: إِذَا أعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ.
فَأَعْتَقَ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُوسِرٌ، عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيهِ.
قوله: وإذا قال أَحَدُ الشَّرِيكَين: إذا أَعْتَقْتَ نَصِيبَك فنَصِيبِي حُرٌّ.
فَأَعْتَقَ الأَوَّلُ

الجزء: 19 - الصفحة: 66

وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا عَتَقَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نَصِيبُهُ.
وهو مُوسِرٌ، عتَق كُلُّه عليه 13. وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقيل: يَعْتِقُ عليهما.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 67

وَإِنْ قَال: إِذَا أَعْتَقْتَ نَصِيبَكَ فَنَصِيبِي حُرٌّ مَعَ نَصِيبِكَ.
فَأَعْتَقَ نَصِيبَهُ، عَتَقَ عَلَيهِمَا مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا.
قوله: وإذا قال: إذا أَعْتَقْتَ نَصِيبَك فنَصِيبِي حُرٌّ مَع نَصِيبِك.
فأَعتَقَ نَصِيبَه، عتَق عليهما، مُوسِرًا كان أو مُعْسِرًا.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ عِتْقُه عليهما.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله أصحابُنا.
قال الشَّارِحُ: وهذا أَوْلَى.

الجزء: 19 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَعْتِقُ كُلُّه على المُعْتِقِ الأوَّلِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، وكذا الحُكْمُ والخِلافُ والمذهبُ، فيما إذا قال: إذا أَعْتَقْتَ نَصِيبَك، فنَصِيبي حُرٌّ قبلَ إعْتاقِك.
قاله في «الفُروعِ».
وقيل: يعْتِقُ جميعُه على صاحِبِ الشَّرْطِ بالشَّرْطِ، ويَضْمَنُ حقَّ شَرِيكِه.
اخْتارَه في «المُسْتَوْعِبِ».
ومع إعْسارِهما يَعْتِقُ عليهما.
الثَّانيةُ، لو قال لأمَتِه: إنْ صَلَّيتِ مكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فأَنْتِ حُرَّةٌ قبلَه.
فصَلَّتْ كذلك، عَتَقَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في

الجزء: 19 - الصفحة: 70

فَصْلٌ: وَيَصِحُّ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالصِّفَاتِ؛ كَدُخُولِ الدَّارِ، وَمَجِئِ الْأَمْطَارِ.
وَلَا يَمْلِكُ إِبْطَالهَا بِالْقَوْلِ.
وَلَهُ بَيعُهْ وَهِبَتُهُ وَوَقْفُهُ، وَغَيرُ ذَلِكَ، فَإِنْ عَادَ إِلَيهِ عَادَتِ الصِّفَةُ.
«الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، ذكَرَه آخِرَ البابِ، وقال: صَلاةٌ صحيحةٌ.
وقيل: لا تَعْتِقُ.
جزَم به أبو المَعالِي؛ لبُطْلانِ الصِّفَةِ بتَقَدُّمِ المَشْرُوطِ.
الثَّالثةُ، لو قال: إنْ أَقْرَرْتُ بكَ لزَيدٍ، فأَنْتَ حُرٌّ قبلَه.
فأَقَرَّ له به، صحَّ إقْرارُه فقط.
الرَّابعةُ، لو قال: إنْ أَقْرَرْتُ بك له، فأَنْتَ حُرٌّ ساعةَ إقْرارِي.
لم يصِحَّ الإِقْرارُ ولا العِتْقُ.
قوله: ويصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ بالصِّفاتِ؛ كدُخُولِ الدَّارِ، ومَجِئِ الأَمْطارِ.
ولا يَمْلِكُ إِبْطالها بالقَوْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وأكْثَرُهم قطَع به.

الجزء: 19 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «الواضِحِ»، أنَّه يجوزُ له فَسْخُه.
ويأْتِي ذلك وغيرُه في أوَّلِ بابِ تَعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
قوله: وله بَيعُه وهِبَتُه ووَقْفُه، وغيرُ ذلك.
ولا يحْرُمُ عليه وَطْءُ أمَتِه بعدَ تَعْليقِ

الجزء: 19 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عِتْقِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، لا يطَؤُها.
فائدة: لا يَعْتِقُ قبلَ كَمالِ الصِّفَةِ.
على الصحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج القاضي رِوايةً مِن الأَيمانِ بالعِتْقِ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ.
قال النَّاظِمُ: لا يُعْبَأُ بما في «المُجَرَّدِ».
ورَدَّه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ مِن خَمْسَةِ أوْجُهٍ.

الجزء: 19 - الصفحة: 73

إلا أَنْ تَكُونَ قَدْ وُجِدَتْ مِنْهُ فِي حَالِ زَوَالِ مِلْكِهِ، فَهَلْ تَعُودُ بِعَوْدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: فإنْ عادَ إليه، عادَت الصِّفَةُ.
إلا أنْ تكُونَ قد وُجِدَتْ منه في حالِ زَوالِ مِلْكِه، فهل تعُودُ بعَوْدِه؟ على رِوايَتَين.
وأطلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 19 - الصفحة: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، إحْداهما، تعُودُ بعَوْدِه.
وهو المذهبُ فيهما.
نصّ عليه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «القاعِدَةِ الأرْبَعِين»: أشْهَرُ الرِّوايتَين أنَّها تعُودُ بعَوْدِ المِلْكِ، إذا وُجِدَتِ الصِّفَةُ بعدَ زَوالِ المِلْكِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العنايةِ».
وفرَّق القاضي بينَ الطَّلاقِ والعِتاقِ؛ فإنَّ مِلْكَ الرَّقيقِ لا ينْبَنِي فيه أحدُ المِلْكَينِ على الآخَرِ، بخِلافِ النِّكاحِ، فإنَّه ينْبَنِي فيه أحدُ المِلْكَين على الآخَرِ في عَدَدِ الطَّلاقِ، على الصَّحيحِ.
قال في «القَواعِدِ»: وهذا التَّفْريقُ لا أَثَرَ له؛ إذْ لو كان مُعْتَبَرًا لم يُشْتَرَطْ لعَدَم الحِنْثِ وُجودُ الصِّفَةِ في غيرِ المِلْكِ.
انتهى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَعودُ الصِّفَةُ.
جزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ في «الطَّريقِ

الجزء: 19 - الصفحة: 78

وَتَبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه.
فَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ بَعْدَ مَوْتِي فَأَنْتَ حُرٌّ.
أَوْ: أنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ.
فَهَلْ يَصِحُّ ويَعْتِقُ بِذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الأَقْرَبِ».
قال في «الفائقِ»: وهو أرْجَحُ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
وعنه، لا تعُودُ الصِّفَةُ، سواءٌ وُجِدَتْ حال زَوالِ مِلْكِه أوْ لا.
حكاها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وذكَرَها مرَّةً قوْلًا.
قوله: وتبْطُلُ الصِّفَةُ بِمَوْتِه.
فإِنْ قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي فأَنْتَ حُرٌّ.
أَو: أَنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
فهل يصِحُّ ويَعْتِقُ؟ على رِوايَتَين.
ذكَر المُصَنِّفُ

الجزء: 19 - الصفحة: 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَسْأَلَتَين؛ الأُولَى، إذا قال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي، فأَنْتَ حُرٌّ.
وأطْلَقَ فيها رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ بوُجودِ الشَّرْطِ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ ويَعْتِقُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
فعلى هذه الرِّوايةِ، لا يمْلِكُ الوارِثُ بَيعَه قبلَ فِعْلِه، كالمُوصَى به قبلَ قَبُولِه.
قاله جماعةٌ، منهم صاحِبُ «التَّرْغيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في

الجزء: 19 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، إذا قال: أَنْتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، في بابِ التَّدْبيرِ، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، إحْداهما، يصِحُّ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الرِّعايتَين»: صحَّ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ ولا يَعْتِقُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في كتابِ العِتْقِ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، في بابِ التَّدْبيرِ.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وغالِبُ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْألةَ في بابِ المُدَبَّرِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: بَنَى طائفةٌ مِنَ الأصحابِ هاتَين الرِّوايتَين على أنَّ التَّدْبِيرَ، هل هو تَعْليقُ عِتْقٍ بصِفَةٍ أو وَصِيَّةٌ؟ على ما يأْتِي في بابِ التَّدْبيرِ.
فإنْ قُلْنا: التَّدْبيرُ وَصِيَّةٌ.
صَحَّ تَقْيِيدُها بصِفَةٍ أُخْرَى تُوجَدُ بعدَ الموْتِ.
وإنْ قُلْنا: عِتْق بصِفَةٍ.
لم يصِحَّ ذلك.
وهؤلاء قالوا: لو صرَّح بالتَّعْليقِ، فقال: إنْ دخَلْتَ الدَّارَ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ، فأَنْتَ حُرٌّ.
لم يَعْتِقْ، رِوايَةً واحدةً.
وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «إشارَتِه».
قال ابنُ رَجَبٍ: والصَّحيحُ أنَّ هذا الخِلافَ ليس مَبْنِيًّا على هذا الأصْلِ.
وعلَّلَه، وقال: ومِنَ الأصحابِ مَن جعَل هذا العَقْدَ تَدْبِيرًا، ومنهم مَن ينْفِي ذلك، ولهم في حِكايةِ الخِلافِ فيه أرْبَعَةُ طُرُقٍ، ذُكِرَتْ في غيرِ هذا المَوْضِعِ.
الثَّانِي، على القَوْلِ بالصِّحَّةِ، كَسْبُه بعدَ المَوْتِ وقبلَ

الجزء: 19 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وُجودِ الشَّرْطِ للوَرَثَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله القاضي، وابن عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
ووَجَّهَ في «القَواعِدِ» أنَّ كَسْبَه له 14، مِن تَصْرِيحِ صاحبِ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ العَبْدَ باقٍ على مِلْكِ المَيِّتِ، لا ينْتَقِلُ إلى الوَرَثَةِ، كالمُوصَى بعِتْقِه.
فائدة: وكذا الحُكْم، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: اخْدُمْ زَيدًا سنَةً بعدَ مَوْتِي، ثم أنْتَ حُرٌّ.
فعلى الصِّحَّةِ، لو أَبْرَأَه زَيدٌ مِنَ الخِدْمَةِ، عتَقَ مِن حِينِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلَّا بعدَ سنَةٍ.
فإنْ كانتِ الخِدْمَةُ لبِيعَةٍ وهما كافِران، فأَسْلَمَ العَبْدُ، ففي لُزومِ القِيمَةِ عليه لبَقِيَّةِ الخِدْمَةِ رِوايَتَان.
ذكَرَهما ابنُ

الجزء: 19 - الصفحة: 83

وَإِنْ قَال: إِنْ دَخَلْتَهَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي.
فَدَخَلَهَا فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ، صَارَ مُدَبَّرًا، وَإِلَّا فَلَا.
أبي مُوسى.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا تلْزَمُه، ويَعْتِقُ مجَّانًا.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهو الصَّوابُ.
والروايةُ الثَّانيةُ، تلْزَمُه.
ولو قال لجارِيَتِه: إذا خدَمْتِ ابْنِي حتى يسْتَغْنِيَ فأَنْتِ حُرَّةٌ.
لم تَعْتِقْ حتى تَخْدُمَه إلى أنْ يَكْبَرَ ويَسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ عن الرَّضاعِ، وعن أنْ يُلْقَمَ الطَّعامَ، وعن التَّنَجِّي مِنَ الغائطِ.
نقَل مُهَنَّا، لا تَعْتِقُ حتى يسْتَغْنِيَ.
قلت: حتى يحْتَلِمَ؟ قال: لا، دُونَ الاحْتِلامِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 84

وَإِنْ قَال: إِنْ مَلَكْتُ فُلَانًا فَهُوَ حُرٌّ.
أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فَهُوَ حُرٌّ.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ.
أَوْ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ فهو حُرٌّ.
فهل يصِحُّ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ،

الجزء: 19 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ بعضَهم لا يُثْبِتُ ما يُخالِفُه.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ.
قال القاضي وغيرُه: اخْتارَه أصحابُنا، ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: صحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»: لا يخْتَلِفُ قوْلُ أبِي عَبْدِ اللهِ فيه، إلَّا ما رَوَى محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هارُونَ في العِتْقِ، أنَّه لا

الجزء: 19 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَعْتِقُ.
وما أُراه إلَّا غَلَطًا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيِرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم، إذا علَّقَ عِتْقَ عَبْدِه على بَيعِه، في أَواخِرِ بابِ الشُّروطِ في البَيعِ 15.

الجزء: 19 - الصفحة: 87

وَإِنْ قَالهُ الْعَبْدُ لَمْ يَصِحَّ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ.
فائدة: لو باعَ أمَةً بعَبْدٍ على أنّ له الخِيارَ ثلاثًا، ثم قال في مُدَّةِ الخِيارِ: هما حُرَّانِ.
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: لا أعْرِفُ فيها نصًّا عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقِياسُ المذهبِ عندِي، أنَّه يَعْتِقُ العَبْدُ خاصَّةً؛ لأنَّ عِتْقَه للأمَةِ يتَرَتَّبُ على فَسْخِ البَيعِ، وعِتْقَه للعَبْدِ لا يَتَرَتَّبُ على واسِطَةٍ، فيكونُ العِتْقُ إلى العَبْدِ أسْبَقَ، فيجِبُ أنْ يَعْتِقَ، ولا تَعْتِقَ الأمَةُ.
انتهى.
قلتُ: ينْبَغِي أنْ ينْبَنِيَ ذلك على انْتِقالِ المِلْكِ في مدَّةِ الخيارِ وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: ينْتَقِلُ.
عتَق العبدُ، وإنْ قُلْنا: لا ينْتَقِلُ.
عتَقَتِ الأمَةُ.
قوله: وإنْ قاله العَبْدُ لم يَصِحَّ، في أَصَحِّ الوَجْهَين.
يعْنِي، إذا قال العَبْدُ: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ.
أو: كلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.
ثم عتَق وملَك، على القَوْلِ بصِحَّتِه مِنَ الحُرِّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرَّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال في «الهِدايَةِ»: فإذا قال العَبْدُ ذلك، ثم عتَق وملَك مَمَالِيكَ، فعلى الرِّوايَةِ التي تقولُ: تنْعَقِدُ الصِّفَةُ للحُرِّ.
هل تنْعَقِدُ له هذه الصِّفَةُ؟ على وَجْهَين.

الجزء: 19 - الصفحة: 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو قال: أوَّلُ عَبْدٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.
وقُلْنا بصِحَّةِ تعْليقِ العِتْقِ على المِلْكِ، فلم يَمْلِكْ إلَّا واحِدًا فقط، عتَقَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذكَراه في تَعْليلِ ما إذا ملَك اثْنَين معًا.
وقيل:

الجزء: 19 - الصفحة: 89

وَإِنْ قَال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فَهُوَ حُرٌّ.
وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الصِّفَةِ، فَمَلَكَ عَبِيدًا، ثُمّ مَاتَ، فَآخِرُهُمْ حُرٌّ مِنْ حِينِ الشِّرَاءِ، وَكَسْبُهُ لَهُ.
لا يَعْتِقُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ويأْتِي قريبًا، إذا ملَك اثْنَين معًا.
قوله: وإِنْ قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أَشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ.
وقُلْنا بصِحَّةِ الصِّفَةِ، فملَك عَبيدًا، ثم ماتَ، فآخِرُهم حُرٌّ مِن حينِ الشِّراءِ، وكَسْبُه له.
وقد عَلِمْتَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ الصِّفَةِ عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إنْ مَلَكْتُ فُلانًا فهو حُرٌّ.
أو: كُلُّ مَمْلوكٍ أمْلِكُه فهو حُرٌّ.

الجزء: 19 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: آخِرُ مَمْلُوكٍ أشْتَرِيهِ فهو حُرٌّ.
فملَك أمَةً ثم ملَك أُخْرَى، لم يجُزْ له وَطْءُ الثَّانيَةِ، لاحْتِمالِ أنْ لا يشْتَرِيَ غيرَها، فتَكونَ حُرَّةً مِن حينِ اشْتَراها.
ذكَرَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، لو كان آخِرُ مَنِ اشْتَرى مَمْلوكَين معًا، أو علَّق العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ ملَكَه، فمَلَكَهما معًا، أو قال لأمَتِهِ: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فهو حُرٌّ.
فولَدَتْ وَلَدَين خرَجا معًا، فقيل: يَعْتِقان.
[قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قِياسُ قوْلِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ] 16. وقيل: لا يَعْتِقان.
وقيل: يَعْتِقُ واحدٌ بالقُرْعَةِ.
وهَو الصّحيحُ مِنَ

الجزء: 19 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهب.
صحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذكَراه فيما إذا علَّقَ العِتْقَ على أوَّلِ مَمْلوكٍ يمْلِكُه، فملَك اثْنَين معًا.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ أيضًا في «شَرْحِه»، وقال: نصَّ عليه.
نقَله مُهَنَّا في أوَّلِ غُلامٍ يطْلُعُ أو امْرأةٍ تطْلُعُ، فهو حُرٌّ، أو طالِقٌ.
وذكَر المُصَنِّفُ لَفْظَ الرِّوايَةِ: أوَّلُ مَن يطْلُعُ مِن عَبِيدِي.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، في الطَّلاقِ.
ولو علَّقَه بأوَّلِ مَن يقومُ، فقُمْنَ معًا، طَلُقْنَ.
وفي مُنْفَرِدَةٍ به وَجْهٌ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

الجزء: 19 - الصفحة: 92

وَإِنْ قَال لِأَمَتِهِ: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَهُ فَهُوَ حُرٌّ.
فَوَلَدَتْ حَيًّا ثُمَّ مَيِّتًا، لَمْ يَعْتِقِ الْأَوَّلُ.
وَإِنْ وَلَدَتْ مَيِّتًا ثُمَّ حَيًّا عَتَقَ الثَّانِي.
وَإِنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ، فَأَشْكَلَ الْآخِرُ مِنْهُمَا، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
قوله: وإِنْ قال لأَمَتِه: آخِرُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ.
فولدَتْ حَيًّا، ثم مَيِّتًا، لم يَعْتِقِ الْأَوَّلُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يَعْتِقُ.
وهو قِياسُ قوْلِ القاضي، والشَّريفِ أبي جَعْفَرٍ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ، لو قال لأمَتِه: أوَّلُ وَلَدٍ تَلِدِينَه فهو حُرٌّ.
أو قال: إذا وَلَدْتِ وَلَدًا فهو حُرٌّ.
فوَلَدَتْ مَيِّتًا ثم حيًّا، بل جعَلُوا هذه أصْلًا لتِلْك.
وصحَّحَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عدَمَ العِتْقِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»

الجزء: 19 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وهو المذهبُ.
وقال القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ: يعْتِقُ الحَيُّ منهما.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
واقْتَصَرَ عليه في «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإِنْ ولَدَتْ تَوْأَمَين، فأَشْكَلَ الآخِرُ منهما، أُقْرِعَ بينَهما.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الحاوي».
وقَدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يَعْتِقان.
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنَّ مَعْناهما أنَّ أمَدَ مَنْعِ السَّيِّدِ منهما، هل هو القُرْعَةُ أو الانْكِشافُ؟ وكذا الحُكْمُ إنْ عيَّنَهَ ثم نَسِيَه.
قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
فائدة: لو قال: أوَّلُ غُلامٍ لي يطْلُعُ فهو حُرٌّ.
فطلَع عَبِيدُه كُلُّهم، أو قال لزَوْجاتِه: أيَّتُكُنَّ طلَع أوَّلًا، فهي طالِقٌ.
فَطَلَعْنَ كلُّهُنَّ، فنَصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُمَيَّزُ واحِدٌ مِنَ العَبِيدِ وامْرأَةٌ مِنَ الزَّوْجاتِ بالقُرْعَةِ، في رِوايَةِ مُهَنَّا.
واخْتَلَفَ الأصحابُ في هذا النَّصِّ؛ فمِنهم مَن حمَلَه على أنَّ طُلُوعَهم كان مُرَتَّبًا، وأشْكَلَ السَّابِقُ.
ومنهم مَن أقَرَّ النَّصَّ على ظاهِرِه وأنَّهم طَلَعُوا دَفْعَةً واحدَةً، وقال: صِفَةُ الأوَّلِيَّةِ شامِلَةٌ لكُلِّ واحدٍ منهم بانْفِرادِه، والمُعْتِقُ إنَّما أرادَ عِتْقَ واحدٍ منهم، فيُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ.
وهي طريقَةُ القاضي في «خِلافِه».
ومنهم مَن قال: يَعْتِقُ ويَطْلُقُ الجميعُ؛ لأنَّ الأوَّلِيَّةَ صِفَةٌ لكُلِّ واحدٍ منهم، وَلَفْظَه صالِحٌ للعُمومِ؛ لأنَّه مُفْرَدٌ مُضافٌ.
أو يقالُ: الأوَّلِيَّةُ صِفَةٌ للمَجْموعِ لا للأَفْرادِ.
وهو الذي ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في الطَّلاقِ.
ومنهم مَن قال: لا يَعْتِقُ ولا يَطْلُقُ أحدٌ منهم؛ لأنَّ الأوَّلَ لا يكونُ إلَّا فَرْدًا لا تعَدُّدَ فيه، والفَرْدِيَّةُ مُشْتَبهَةٌ هنا.
وهو الذي ذكَرَه القاضي وابنُ عَقِيلٍ في الطَّلاقِ، والسَّامَرِّيُّ، وصاحِبُ

الجزء: 19 - الصفحة: 94

وَلَا يَتْبَعُ وَلَدُ الْمُعْتَقَةِ بِالصِّفَةِ أُمَّهُ فِي الْعِتْقِ، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، إلا أنْ تَكُونَ حَامِلًا بِهِ حَال عِتْقِهَا، أَوْ حَال تَعْلِيقِ عِتْقِهَا.
«الكافِي».
قال في «القَواعِدِ»: ويَتَخَرَّجُ وَجْهٌ آخَرُ، وهو أنَّه إنْ طلَع بعدَهم غيرُهم مِن عَبِيدِه وزَوْجاتِه، طَلُقْنَ وعَتَقْنَ، وإلَّا فلا؛ بِناءً على أنَّ الأوَّلَ هو السَّابِقُ لغيرِه، فلا يكونُ أوَّلًا حتى يأْتِيَ بعدَه غيرُه، فتَتَحَقَّقُ له بذلك صِفَةُ الأوَّلِيَّةِ.
وهو وَجْهٌ لنا.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
ذكَرَه في آخِرِ «القَواعِدِ».
قوله: ولا يَتْبَعُ وَلَدُ المُعْتَقَةِ بالصِّفَةِ أُمَّه في العِتْقِ، في أَصَحِّ الوَجْهَين، إلَّا أَنْ تكَونَ حامِلًا حال عِتْقِها، أَوْ حال تَعْلِيقِ عِتْقِها.
إذا كانتْ حامِلًا حال عِتْقِها، أو حال تَعْليقِ عِتْقِها، فإنه يتْبَعُها، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنْ وُجِدَ حَمْلٌ بعدَ التَّعْليقِ، ووَضَعَتْه قبلَ وُجودِ الصِّفَةِ، وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ هنا، فصَحَّحَ عدَمَ التَّبَعِيَّةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 95

وَإِنْ قَال لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيكَ أَلْفٌ.
أَوْ: عَلَى أَلْفٍ.
عَتَقَ، وَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَعَنْهُ، إِنْ لَمْ يَقْبَلِ العَبْدُ لَمْ يَعْتِقْ.
وَالصَّحِيحُ فِي قَوْلِهِ: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ.
أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يَقْبَلَ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يتْبَعُها.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: لا يتْبَعُ الوَلَدُ أُمَّه إذا كان مُنْفَصِلًا حال التَّعْليقِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وإذا قال لعَبْدِه: أَنْتَ حُرٌّ وعليكَ أَلْفٌ.
أَوْ: على أَلْفٍ.
عتَق ولا شَيءَ عليه.
إذا قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ وعليك ألْفٌ.
عتَق ولا شَيءَ عليه.
على الصَّحيحِ

الجزء: 19 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هكذا ذكَرَه المُتَأَخِّرونَ مِن أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: يعْتِقُ ولا شيءَ عليه، على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعنه، لا يَعْتِقُ إنْ لم يَقْبَلْ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وإذا قال لعَبْدِه: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ.
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَعْتِقُ مجَّانًا بلا قَبُولٍ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
ونصَرَه القاضي وأصحابُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ لم يَقْبَلِ العَبْدُ، لم يَعْتِقْ.
وهذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهو الصَّحيحُ.
وصحَّحَه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وذكَر في «الواضِحِ» رِوايَةً، أنَّ قوْلَه: أنْتَ حُرٌّ على ألْفٍ.
شَرْطٌ لازمٌ بلا قَبُولٍ، كبَقِيَّةِ الشُّروطِ.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو قال له: أنْتَ حُرٌّ على أنْ تُعْطِيَني ألْفًا.
أو قال لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تُزَوِّجِيني نفْسَكِ.
لكِنْ إنْ أبَتْ، لَزِمَها قِيمَةُ نفْسِها.

الجزء: 19 - الصفحة: 98

وَإنْ قَال: أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَخْدِمَنِي سَنَةً.
فَكَذَلِكَ.
وَقِيلَ: إِنْ لَمْ يَقْبَلْ لَمْ يَعْتِقْ.
رِوَايَةً وَاحِدَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تَعْتِقُ مجَّانًا بقَبُولِها.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّها لا تَعْتِقُ إلَّا بالأَداءِ.
الثَّانيةُ، لو قال له: أنتَ حُرٌّ بمِائَةٍ.
أو: بِعْتُكَ نفْسَك بِمائَةٍ.
فقَبِلَ، عتَق ولَزِمَتْه المِائَةُ، وإلَّا فلا.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
وإن لم يَقْبَلْ، لم يَعْتِقْ عندَ الأصحابِ، وقَطَعوا به.
وخرَّج الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بغيرِ شَيءٍ، كما لو قال لها: أنْتِ طالِقٌ بأَلْفٍ.
على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَاخِرِ الخُلْعِ؛ لأنَّ الطَّلاقَ والعِتاقَ فيهما حقٌّ للهِ تَعالى، وليس العِوَضُ رُكْنًا فيهما إذا لم يُعَلِّقْهما عليه.
وعلى المذهبِ واخْتِيارِ الأصحابِ، الفَرْقُ بينَهما، أنَّ خُروجَ البُضْعِ في النِّكاحِ غيرُ متَقَوَّمٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِي في بابِ الرَّضاعِ، بخِلافِ العَبْدِ؛ فإنَّه مالٌ مَحْضٌ.
قاله في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِينَ بعدَ المِائَةِ».
قوله: وإنْ قال: أَنْتَ حُرٌّ على أنْ تخْدِمَنِي سَنَةً.
فكذلك.
يعْني، كقولِه: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ.
فعلى إحْدَى الرِّوايتَين، يَعْتِقُ مجَّانًا.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، لا يَعْتِقُ حتى يَقْبَلَ.
وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ في الرِّوايتَين.
وهذا إحْدَى

الجزء: 19 - الصفحة: 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الطُّرُقِ في المَسْأَلَةِ.
وقدَّم هذه الطَّريقَةَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَعْتِقُ هنا بلا قَبُولٍ، وتلْزَمُه الخِدْمَةُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «المُحَرَّرِ»: هذا ظاهِرُ كلامِه.
وجزَم به في «القَواعِدِ»، وقال: نصَّ عليه.
وجزَم به صاحِبُ «الوَجيزِ».
وهي الطَّريقَةُ الثَّانيةُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقيلَ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: إنْ لم يَقْبَلْ، فعلَى رِوايتَين؛ إحْداهما، يَعْتِقُ ولا يلْزَمُه شَيءٌ.
والثَّانيةُ، لا يَعْتِقُ.
وقدَّما في: أنْتَ حُرٌّ على أَلْفٍ.
أنَّه يعْتِقُ مجَّانًا، فخَالفا الطَّرِيقَتَين.
وقيل: إنْ لم يقْبَلْ، لم يعْتِقْ.
رِوايَةً واحِدَةً.
وهي الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ.
وعلى كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي»، تكونُ طريقةً رابِعَةً.
وتقدَّم ذلك في أوَائلَ البابِ.
فوائد؛ الأُولَى، مِثلُ ذلك في الحُكْمِ، لو اسْتَثْنَى نَفْعَه مُدَّةً معْلومَةً.
الثَّانيةُ، لو ماتَ السَّيِّدُ في أثْناءِ السَّنَةِ، رجَع الوَرَثَةُ على العَبْدِ بقِيمَةِ ما بَقِيَ مِنَ الخِدْمَةِ.
قاله المُصَنِّفُ، والسَّامَرِّيُّ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
الثَّالثةُ، يجوزُ للسَّيِّدِ بَيعُ هذه

الجزء: 19 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِدْمَةِ.
نصَّ عليه.
نقَل حَرْبٌ: لا بأْسَ ببَيعِها، مِنَ العَبْدِ أمْ ممَّن شاءَ.
وعنه، لا يجوزُ.
نصَّ عليه.
وهو الصَّوابُ.
ذكَر هاتَين الرِّوايتَين ابنُ أبي مُوسى.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ».
و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: لم يذْكُرِ الأصحابُ ما لو اسْتَثْنَى السَّيِّدُ خِدْمَتَه مدَّةَ حَياتِه، وذكَرُوا صِحَّةَ ذلك في الوَقْفِ.
قال: وهذا مِثلُه، يُؤيِّدُه، أنَّ بعضَهم احْتَجَّ بما روَاه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، أنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أَعْتَقَتْ سَفِينَةَ، وشرَطَتْ عليه خِدْمَةَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ما عاشَ 17. قال: وهذا بخِلافِ شَرْطِ البائعِ خِدْمَةَ المَبِيعِ مدَّةَ حَياتِه؛ لأنَّه عَقْدُ مُعاوَضَةٍ يخْتَلِفُ الثَّمَنُ لأَجْلِه.
انتهى.
قلتُ: صرَّح بذلك، أعْنِي بجَوازِ ذلك، في «القَواعِدِ»، في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِينَ».
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ البابِ.
الخامسةُ، لو باعَه نفسَه بمالٍ في يَدِه، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»: صحَّ على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في الوَلاءِ: وإنِ اشْتَرَى العَبْدُ نفْسَه مِن سَيِّدِه بعِوَضٍ حالٍّ، عتَق والوَلاءُ لسَيِّدِه؛ لأنَّه يبِيعُ ماله بمالِه، فهو مِثلُ المُكاتَبِ سواءٌ، والسَّيِّدُ هو المُعْتِقُ لهما، فكان الوَلاءُ له عليهما.
انتهيا.
وعنه، لا يصِحُّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «التَّرْغيبِ»: مأْخَذُهما، هل هو عَقْدُ مُعاوَضَةٍ أو تَعْليقٌ مَحْضٌ؟ ويأْتِي في الكِتابَةِ، هل تصِحُّ الكِتابَةُ حالَّةً؟.
السَّادسةُ، لو قال: إنْ أَعْطَيتَنِي ألْفًا فَأَنْتَ حُرٌّ.
فهو تعْليقٌ مَحْضٌ لا ييطُلُ ما دامَ مِلْكَه، ولا يعْتِقُ بالإِبْراءِ منها، بل بدَفْعِها.
نصَّ عليه.
وما فضَل عنها فهو لسيِّدِه، ولا يكْفِيه أنْ يُعْطِيَه مِن مِلْكِه؛ إذْ لا مِلْكَ له على أصحِّ الرِّوايتَين، فهو

الجزء: 19 - الصفحة: 101

فصْلٌ: وَإِذَا قَال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لِي حُرٌّ.
عَتَقَ عَلَيهِ مُدَبَّرُوهُ، وَمُكَاتَبُوهُ، وَأُمَّهَاتُ أَوْلَادِهِ، وَشِقْصٌ يَمْلِكُهُ.
كقْولِه لامْرأَتِه: إنْ أعْطَيتِنِي مِائَةً فأَنْتِ طالِقٌ.
فأتَتْ بمِائَةٍ مغْصُوبَةٍ، ففي وُقوعِه احْتِمالان.
قاله في «التَّرْغيبِ».
قال في «الفُروعِ»: والعِتْقُ مثلُه، وأنَّ هذا الخِلافَ يجْرِي في الفاسِدَةِ إذا صرَّحَ بالتعْليقِ.
ونقَل حَنْبَلٌ في الأُولَى، إنْ قاله لِصَغيرٍ.
لم يجُزْ؛ لأنَّه لم يَقْدِرْ عليه.
السَّابعَةُ، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَك إليك.
أو: خَيَّرْتُكَ.
ونوَى تَفْويضَه إليه، فأعْتَقَ نفْسَه في المَجْلِسِ، عتَق، ويتَوَجَّهُ كطَلاقٍ.
قاله في «الفُروعِ».
ولو قال: اشْتَرِنِي مِن سَيِّدِي بهذا المالِ، وأعْتِقْنِي.
ففعَل، عتَق، ولَزِمَ مُشْتَرِيَه المُسَمَّى.
وكذا إنِ اشْتَراه بعَينِه، إنْ لم تتَعيَّنِ النُّقودُ، وإلَّا بطَلا.
وعنه، أُجِيزَ عنه.
وذكَر الأزَجِيُّ؛ إنْ صرَّحَ الوَكِيلُ بالإِضافَةِ إلى العَبْدِ، وقَع عنه وعتَق، وإنْ لم يُصَرِّحْ، احْتَمَلَ ذلك، واحْتَمَلَ أنْ يقَعَ عنِ الوَكالةِ؛ لأنَّه لو وقَع لَعَتَقَ، والسَّيِّدُ لم يرْضَ بالعِتْقِ.
قوله: وإِنْ قال: كُلُّ مَمْلُوكٍ لي حُرٌّ.
عتَق عليه مُدَبَّرُوه، وَمُكاتَبُوه، وأُمَّهاتُ أَوْلادِه.
وكذا عَبِيدُ عَبْدِه التَّاجِرِ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
وعتَق عليه شِقْصٌ يَمْلِكُهُ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يَعْتِقُ الشِّقْصُ بدُونِ نِيَّةٍ.
ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى، ونَقَلَه مُهَنَّا، كما لو كان له شِقْصٌ فقط، وقال: ذلك ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.

الجزء: 19 - الصفحة: 102

وَإِنْ قَال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ.
أُقْرِعَ بَينَهُمَا، فَمَنْ تَقَعُ عَلَيهِ القُرْعَةُ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ حِينَ أَعْتَقَهُ.
فائدة: لو قال: عَبْدِي حُرٌّ.
أو: أَمَتِي حُرَّةٌ.
أو: زَوْجَتِي طالِقٌ.
ولم يَنْو مُعَيَّنًا، عتَق الكُلُّ، وتطْلُقُ كُلُّ نِسائِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وهذا مَبْنِيٌّ على أنَّ المُفْرَدَ المُضافَ يعُمُّ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يعُمُّ.
وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ بالقُرْعَةِ.
وقيل: يعْتِقُ واحِدٌ، وتَطْلُقُ واحدَةٌ، وتُخْرَجُ بالقُرْعَةِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
تنبيه: قال في «الفُروعِ» عن هذه المَسْأْلَةِ: والمُرادُ، إنْ كان «عَبْدٌ» مُفْرَدًا لذَكَرٍ وأُنْثَى، فإنْ كان لذَكَرٍ فقط، لم يشْمَلْ أُنْثَى، إلَّا إنِ اجْتَمَعا تغْلِيبًا.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال لخَدَمٍ له رِجالٍ ونِساءٍ: أَنْتُمْ أحْرارٌ.
وكانتْ معهم أمُّ وَلَدِه ولم يَعْلَمْ بها: إنَّها تعْتِقُ.
قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، بعدَ المَسْألَةِ: وكذا إنْ قال: كلُّ عَبْدٍ أمْلِكُه في المُسْتَقْبَلِ.
فائدة: قوْلُه: وإنْ قال: أَحَدُ عَبْدَيَّ حُرٌّ.
أُقْرِعَ بينَهما.
وكذا لو قال: أحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ.
أو: بعضُهم حُرُّ.
ولم يَنْوهِ، يُقْرَعُ بينَهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ

الجزء: 19 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه يعْتِقُ بتَعْيينِه، مِنَ الرِّوايَةِ التي في الطَّلاقِ.
وكذا لو أدَّى أحَدُ مُكاتَبِيهِ وجُهِلَ، أَقْرَعَ هو أو وارِثُه في الجميعِ.
ولو قال لأمَتَيه: إحْداكُما حُرَّةٌ.
ولم ينْو، حَرُمَ وَطْؤُهما معًا بدُونِ قُرْعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ؛ تَتَمَيَّزُ المُعْتَقَةُ بتَعْيِينِه، فإنْ وَطِئَ واحِدَةً، لم تعْتِقِ الأُخْرَى، كما لو عيَّنَهَا ثم أُنْسِيَها.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ تعْتِقَ.
قال: فلو قال لإِمائِه الأرْبَعِ: إنْ وَطِئْتُ واحدَةً مِنْكُنَ فواحِدَةٌ مِنْكُنَّ حُرَّةٌ.
ثم وَطِئَ ثلاثًا، أُقْرِعَ بينَ الأَوَّلَةِ والرَّابِعَةِ، فإنْ وَطِئَها عَتَقَتِ الأَوَّلَةُ، وإنْ كان وَطِئَها ثانِيًا قبلَ وَطءِ الرَّابعَةِ عَتَقَتِ الرَّابعَةُ فقطْ، ويُحَدُّ إنْ عَلِمَ قبلَه بعِتْقِها.
ويأْتِي في بابِ الشَّكِّ في الطَّلاقِ، إذا قال: إنْ كان هذا الطَّائِرُ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ.
وقال آخَرُ: إنْ لم يكُنْ غُرابًا فعَبْدِي حُرٌّ.
وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ يذْكُرُ هذه المَسْأَلَةَ هنا.

الجزء: 19 - الصفحة: 104

وَإِنْ مَاتَ أَقْرَعَ الْوَرَثَةُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 105

وَإِنْ مَاتَ أَحدُ الْعَبْدَينِ أُقْرِعَ بَينَهُ وَبَينَ الْحَيِّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 106

وَإِنْ أَعْتَقَ عَبْدًا ثُمَّ أُنْسِيَهُ، أَخْرَجَ بِالْقُرْعَةِ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ عَبْدًا ثم أُنْسِيَهُ، أخْرَجَ بالقُرْعَةِ.
إمَّا المُعْتِقُ أو وارِثُه.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وخرَّج في «القَواعِدِ» وَجْهًا، أنَّه لا يُقرِعُ

الجزء: 19 - الصفحة: 107

فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَهَا أَنَّ الْمُعْتَقَ غَيرُهُ، عَتَقَ.
وَهَلْ يَبْطُلُ عِتْقُ الْأوَّلِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
هنا، مِنَ الطَّلاقِ.
قال: وأشارَ إليه بعضُ الأصحابِ.
ذكَرَه في آخِرِ «القَواعِدِ».
فَإنْ عَلِمَ بعدَها أنَّ المُعْتَقَ غيرُه، عتَق.
وهل يبْطُلُ عِتْقُ الأَوَّلِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 108

فَصْلٌ: وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ، وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ، اعْتُبِرَ مِنْ ثُلُثِهِ.
و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يبْطُلُ عِتْقُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
الوَجْهُ الثَّانِي، لا يبْطُلُ، كما لو كانتِ القُرْعَةُ بحُكْمِ حاكمٍ؛ فإنَّها لو كانت بحُكْمِ حاكمٍ، لم يبْطُلْ عِتْقُه، قوْلًا واحدًا.
وهذا الوَجْهُ مُقتَضَى قَوْلِ ابنِ حامِدٍ.

الجزء: 19 - الصفحة: 109

فَإِنْ أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْ عَبْدِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ جَمِيعَهُ، عَتَقَ جَمِيعُهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْتِقُ إلا مَا أَعْتَقَ.
قوله: وإنْ أعْتَقَ جُزْءًا مِن عَبْدِه في مَرَضِه، أو دَبَّرَه، وثُلُثُه يَحْتَمِلُ جَمِيعَهْ، عَتَقَ جَمِيعُه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، لا يعْتِقُ إلَّا ما أعْتَقَ أو دَبَّرَ لا غيرُ.
وعنه، يَعْتِقُ جميعُه في المُنْجَزِ دُونَ

الجزء: 19 - الصفحة: 110

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّدْبيرِ.
وأطْلقَ في «الشَّرْحِ» الرِّوايتَين في تكْميلِ العِتْقِ بالتّدْبيرِ، إذا كان يخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، وقدَّم عِتْقَ الجميعِ فيما إذا نجَز البعضَ.
فائدة: لو ماتَ العَبْدُ قبلَ سَيِّدِه، عتَقَ منه 18 بقَدْرِ ثُلُثِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يعْتِقُ كلُّه، لأنَّ ردَّ الوَرَثَةِ هنا لا فائدَةَ لهم فيه.

الجزء: 19 - الصفحة: 111

وَإِنْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ شِرْكًا لَهُ فِي عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَهُ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُ بَاقِيَه، أُعْطِيَ الشَّرِيكُ، وَكَانَ جَمِيعُهُ حُرًّا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
وَالْأُخْرَى، لَا يَعْتِقُ إلا مَا مَلَكَ مِنْهُ.
قوله: وإنْ أَعْتَقَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، أَوْ دَبَّرَه، وثُلُثُه يحْتَمِلُ باقِيَه، أُعْطِيَ الشَّرِيكُ -يعْنِي قِيمَةَ حِصَّتِه- وكان جميعُه حُرًّا، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يعْتِقُ جميعُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو

الجزء: 19 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخَطَّاب في «خِلافِه».
وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والأُخْرَى، لا يعْتِقُ إلَّا ما ملَك منه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
واخْتارَه الشِّيرازِيُّ، والشَّرِيفُ.
وقال القاضي: ما أعْتَقَه في مرَضِ مَوْتِه، سرَى، وما دَبَّرَه أو وَصَّى بعِتْقِه، لم يَسْرِ.
فالرِّوايَةُ في سِرايةِ العِتْقِ في حالِ الحياةِ، أصحُّ، والرِّوايَةُ في وُقوفِه في التَّدْبيرِ، أصحُّ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
أعْنِي، التَّفْرِقَةَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 113

وَلَوْ أَعْتَقَ فِي مَرَضِهِ سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهُمْ سَوَاءٌ، وَثُلُثُهُ يَحْتَمِلُهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَيهِ دَينٌ يَسْتَغْرِقُهُمْ، بِيعُوا فِي دَينِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ ثُلُثُهُمْ.
قوله: وإِنْ أَعْتَقَ في مَرَضِه سِتَّةَ أَعْبُدٍ قِيمَتُهم سَواءٌ، وثُلُثُه يحْتَمِلُهم، ثم ظهَر عليه دَينٌ يسْتَغْرِقُهم، بِيعُوا في دَينِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ تبَرُّعاتِ المريضِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَرَاه، وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يعْتِقَ ثُلُثُهم.
وهو رِوايَةٌ ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
فإنِ الْتَزَمَ وارِثُه بقَضاءِ الدَّينِ، ففي نُفوذِ

الجزء: 19 - الصفحة: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عِتْقِهم وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: وقيل: أصْلُ الوَجْهَين، إذا تصَرَّفَ الوَرَثَةُ في التّرِكَةِ ببَيعٍ أو غيرِه، وعلى المَيِّتِ دَينٌ، فقُضِيَ الدَّينُ، هل ينْفُذُ؟ فيه وَجْهان.
قلتُ: الصَّوابُ نُفوذُ عِتْقِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ظهَر عليه دَينٌ يسْتَغْرِقُ بعضَهم، احْتَمَلَ بُطْلانَ عِتْقِ الكُلِّ، واحْتَمَلَ أنْ يبْطُلَ بقَدْرِ الدَّينِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإنْ أَعْتَقَهم، فأَعْتَقْنا ثُلُثَهم، ثم ظهَر له مالٌ يخْرُجُون مِن ثُلُثِه، عتَق مَن أُرِقَّ منهم.
بلا نِزاعٍ.
وكان كَسْبُهم لهم منذُ عتَقُوا.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ، أنَّه لا ينْفُذُ عِتْقُهم، وحكاهما في «الكافِي» احْتِمالين.

الجزء: 19 - الصفحة: 116

وَإِنْ أَعْتَقَهُمْ، فَأَعْتَقْنَا ثُلُثَهُمْ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ يَخْرُجُونَ مِنْ ثُلُثِهِ، عَتَقَ مَنْ أُرِقَّ مِنْهُمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 117

وَإنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ جَزَّأنَاهُمْ ثَلَاثَةَ أجْزاءٍ؛ كُلَّ اثْنَينِ جُزْءًا، وَأَقْرَعْنَا بَينَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ وَسَهْمَيْ رِقٍّ، فَمَنْ خَرَجَ لَهُ سَهْمُ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ، وَرَقَّ الْبَاقُونَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 120

فَإِنْ كَانُوا ثَمَانِيَةً، فَإِنْ شَاءَ أقْرَعَ بَينَهُمْ بِسَهْمَيْ حُرِّيَّةٍ، وَخَمْسَةِ رِقٍّ، وَسَهْمٍ لِمَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ.
وَإنْ شَاءَ جَزَّأهُمْ أرْبَعَةَ أجْزَاءٍ، وَأقْرَعَ بَينَهُمْ بِسَهْمِ حُرِّيَّةٍ، وَثلَاثَةِ رِقٍّ، ثُمَّ أعَادَ الْقُرْعَةَ بَينَهُمْ لإخْرَاجِ مَنْ ثُلُثَاهُ حُرٌّ.
وَإن فَعَل غَيرَ ذَلِكَ جَازَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 129

وَإنْ أعتَقَ عَبْدَينِ، قِيمَةُ أحدِهِمَا مِائَتَانِ وَالْآخَرِ ثَلَاثُمِائَةٍ، جَمَعْتَ قِيمَتَهُمَا، وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ، فَجَعَلْتَهَا الثُّلُثَ، ثُمَّ أَقرَعْتَ بَينَهُمَا، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الَّذِي قِيمَتُهُ مِائَتَانِ، ضَرَبْتَهُ في ثَلَاثَةٍ، تَكُنْ سِتَّمِائَةٍ، ثُمَّ نَسَبْتَ مِنْهُ خُمْسَ الْمِائَةِ، يَكُنِ الْعِتْقُ فِيهِ خَمْسَةَ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 131

أَسْدَاسِهِ، وَإنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، عَتَقَ مِنْهُ خَمْسَةُ أَتْسَاعِهِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَأتِي مِنْ هَذَا، فَسَبِيلُهُ أَنْ يُضْرَبَ في ثَلَاثَةٍ؛ لِيَخْرُجَ بِلَا كَسْرٍ.
وَإنْ أعْتَقَ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةِ أعْبُدٍ، فَمَاتَ أحَدُهُمْ في حَيَاتِهِ، أَقْرَعَ  قوله: وإنْ أعْتَقَ واحِدًا مِن ثَلاثةِ أعْبُدٍ، فماتَ أَحدُهم في حَياتِه، أَقْرَع بينَه وبينَ الحَيَّينِ؛ فَإنْ وقَعَتْ على المَيِّتِ رَقَّ الآخَران، وإنْ وقَعَتْ على أَحَدِ

الجزء: 19 - الصفحة: 132

بَينَهُ وَبَينَ الْحَيَّينِ، فَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْمَيِّتِ، رَقَّ الْآخَرَانِ، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى أَحدِ الْحَيَّينِ، عَتَقَ إِذَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ.
وإنْ أَعْتَقَ الثَّلَاثَةَ في مَرَضِهِ، فَمَاتَ أحَدُهُمْ في حَيَاةِ السَّيِّدِ، فَكَذَلِكَ في قَوْلِ أَبي بَكْر.
وَالْأوْلَى أَنْ يُقْرِعَ بَينَ الْحَيَّينِ، وَيَسْقُطَ حُكْمُ الْمَيِّتِ.
الحَيَّيْنِ، عتَق، إذا خرَج مِنَ الثُّلُثِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُقْرِعُ بينَ الحَيَّينِ دُونَ المَيِّتِ.
قوله: وإنْ أعْتَق الثَّلاثَةَ في مَرَضِه، فماتَ أحَدُهم في حَياةِ السَّيِّدِ، فكذلك في

الجزء: 19 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.
وحكَاه عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يعْنِي، يُقْرِعُ بينَه وبينَ الحَيَّينِ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
قال المُصَنفُ هنا: والأوْلَى، أنْ يُقْرِعَ بينَ الحَيَّينِ، ويسْقُطَ حُكْمُ المَيِّتِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، كعِتْقِه أحدَ عَبْدَيه غيرَ مُعَيِّن، فماتَ أحدُهما، فإنه يتَعَيَّنُ العِتْقُ في الثَّاني.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يُقْرِعُ بين الحَيَّينِ في هذه المَسْألةِ دُونَ التي قبلَها.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
ذكَر هذه المَسائلَ في «الفُروعَ»، في آخِرِ بابِ تَبَرُّعاتِ المريضِ.
وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي»، في أولِ بابِ تَبَرُّعاتِ المريضَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: وكذا الحُكْمُ إنْ أوْصَى بعِتْقِهم، فماتَ أحدُهم بعدَه.
وقيل: إنْ أعْتَقَهم أو دَبَّرَهم أو أوْصَى بعِتْقِهم، أو دَبَّرَ بعضَهم وأوْصَى بعِتْقِ الباقِينَ، فماتَ أحدُهم، أقْرَعْنا بينَهم، فإنْ خرَجَتِ القُرْعَةُ للمَيِّتِ حسَبْناه مِنَ التَّرِكَةِ، وقوَّمْناه حينَ العِتْقِ.
وإنْ خرَجَتْ لحَيٍّ؛ فإنْ كان المَوْتُ في حَياةِ السَّيِّدِ، أو بعدَها قبلَ قَبْضِ الورَثَةِ، لم يُحْسَبْ مِنَ التَّرِكَةِ غيرُ الحَيَّينِ، فيَكْمُلُ ثُلُثُهما ممَّن قرَع،

الجزء: 19 - الصفحة: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُقَوَّمُ يوْمَ العِتْقِ.
وقيل: يُحْسَبُ المَيِّتُ مِنَ التَّرِكَةِ، ويَعْتِقُ مَن قرَع إنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا عَتَق منه بقَدْرِه.
وإنْ كان الموْتُ بعدَ قَبْضِ الورَثَةِ، حُسِبَ مِنَ

الجزء: 19 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّرِكَةِ.
وبدُونِ الموْتِ، يعْتِقُ ثُلُثُهم بالقُرْعَةِ، إنْ لم يُجِزِ الورَثَةُ ما زادَ عليه.
ذكَر ذلك في «الرعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 19 - الصفحة: 137

بَابُ التَّدْبِير

وَهُوَ تَعْلِيقُ الْعِتْقِ بِالْمَوْتِ.
بابُ التَّدْبيرِ قوله: وهو تَعْلِيقُ العِتْقِ بالمَوْتِ.
هكذا قال الأصحابُ.
قال في «المُذْهَبِ» وغيرِه: أو بشَرْطٍ يُوجَدُ بعدَ الموتِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 139

وَيُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: ويُعْتَبَرُ مِن الثُّلُثِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، يعْتِقُ مِن كُلِّ المالِ.
قال في «الكافِي»: ولا عَمَلَ عليه.
قال أبو بَكْر: هذا قوْلٌ قديمٌ رَجَعَ عنه.
قال في «الفَوائِدِ»: وهو متَخرِّجٌ على أنَّه عِتْق لازِمٌ كالاسْتِيلادِ.
وعنه، يعْتِقُ مِن كُلِّ المالِ إذا دَبَّرَه في الصِّحَّةِ دُونَ المرَضِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 140

وَيَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَنْ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ.
فائدة: يصِحُّ تَعْليقُه بالمَوْتِ مُطْلَقًا؛ نحوَ: إنْ مِتُّ فأَنْتَ حُر.
ومُقيَّدًا؛ نحوَ: إنْ مِتُّ مِن مَرضِي هذا، أو عامِي، أو بهذا البَلَدِ، فأَنْتَ حُرٌّ.
وإنْ قالا لعَبْدِهما: إنْ مِتْنا فأنتَ حُرٌّ.
فهو تعْليقٌ للحُرِّيَّةِ بمَوْتِهما جميعًا.
ذكَرَه القاضي، وجماعةٌ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
ولا يعْتِقُ بمَوْتِ أحَدِهما شيءٌ منه، ولا يبِيعُ وارِثُه حقَّه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله.
واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه؛ إذا ماتَ أحدُهما، فنَصِيبُه حُرٌّ.
قلتُ: وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فإنْ أرادَ أنَّه حُرٌّ بعدَ آخِرِهما مَوْتًا، فإنْ جازَ تَعْليقُ الحُرِّيَّةِ على صِفَةٍ بعدَ المَوْتِ، عتَق بعدَ مَوْتِ الآخِرِ منهما عليهما، وإلَّا عتَق نَصِيبُ الآخِرِ منهما بالتَّدْبيرِ.
وفي سِرايتِهِ، إنِ احْتَملَه ثُلُثُه، الرِّوايَتان.
قوله: ويصِحُّ مِن كُلِّ مَن تصِحُّ وَصِيَّتُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يصِحُّ تَدْبيرُ الغُلامِ إذا جاوَزَ العَشْرَ، والجارِيَةِ إذا جاوَزَتِ التِّسْعَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 141

وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الْعِتْقِ وَالْحُرِّيَّةِ الْمُعَلَّقَينِ بِالْمَوْتِ، وَلَفْظُ التَّدْبِيرِ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا 19.  تنبيه: قوْلُه: وصَرِيحُه لَفْظُ العِتْقِ والحُرِّيَّةِ المُعَلَّقَين بالمَوْتِ، ولَفْظُ التَّدْبِيرِ، وما تَصَرَّفَ منها.
مُرادُه، غيرُ لَفْظِ الأمْرِ والمُضارِعِ، تقدَّم التَّنبِيهُ عليه في أوَّلِ كتابِ العِتْقِ، فَلْيُراجَعْ.
فائدة: كِناياتُ العِتْقِ المُنْجَزِ، تكونُ للتَّدْبيرِ إذا أضافَ إليه ذِكْرَ المَوْتِ.
قاله الأصحابُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 143

وَيَصِحُّ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا، بِأَنْ يَقُولَ: إِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا، أوْ: عَامِي هَذَا، فَأَنْتَ حُرٌّ.
أَوْ: مُدَبَّرٌ.
فائدة: قوْلُه: ويصِح مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، بأنْ يقُولَ: إنْ مِتُّ في مَرَضِي هذا، أوْ عامِي هذا، فأَنْتَ حُرٌّ.
أو: مُدَبَّرٌ.
وكذا لو قال له: إذا قَدِمَ زَيدٌ، أو جاءَ رأْسُ الشَّهْرِ، فأنْتَ مُدَبَّرٌ.
بلا نِزاعٍ.
ويصِح أيضًا مؤقَّتًا، نحوَ: أنْتَ مُدَبَّرٌ اليوْمَ.
نصَّ عليه.

الجزء: 19 - الصفحة: 144

وَإنْ قَال: مَتَى شِئْتَ فَأنْتَ مُدَبَّرٌ.
فَمَتَى شَاءَ في حَيَاةِ السَّيِّدِ صَارَ مُدَبَّرًا.
قوله: وإنْ قال: مَتَى شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّر.
فمَتَى شاءَ في حَياةِ السَّيِّدِ صارَ مُدَبَّرًا.
بلا نِزاع.
أعْنِي إذا قُلْنا: يصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ على صِفَةٍ، على ما تقدَّم في كتابِ العِتْقِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 146

وَإنْ قَال: إِنْ شِئْتَ فَأنْتَ مُدَبَّرٌ.
فَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ كَذَلِكَ.
وَقَال أبُو الْخَطَّابِ: إِنْ شَاءَ في الْمَجْلِسِ صَارَ مُدَبَّرًا، وإلَّا فَلَا.
قوله: وإنْ قال: إِنْ شِئْتَ فأَنْتَ مُدَبَّرٌ.
فقياسُ المذهبِ، أنَّه كذلك.
يعْنِي كمتى شِئْتَ، وأنَّه لا يَتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ شاءَ في المَجْلِسِ، صارَ مُدَبَّرًا، وإلَّا فلا.
وقاله القاضي أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهُبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الهادِي»، و «إدْراكِ الغايةِ».
واخْتارَه

الجزء: 19 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
فائدة: لو قال: إذا شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّرٌ.
فهو كقَوْلِه: متى شِئْتَ فأنْتَ مُدَبَّرٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فلا يَتَقيَّدُ بالمَجْلِسِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي: يَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
فائدةٌ أُخْرَى: لو قال: متى شِئْتَ بعدَ مَوْتِي فأنْتَ حُرٌّ.
أو: أيَّ وَقْتٍ شِئْتَ بعدَ مَوْتِي فأنْتَ حُرٌّ.
فهو تعْلِيقٌ للعِتْقِ على صِفَةٍ بعدَ المَوْتِ.
والصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 19 - الصفحة: 148

وَإذَا قَال: قَدْ رَجَعْتُ في تَدْبِيرِي.
أو: قَدْ أبطَلْتُهُ.
لَمْ يَبْطُلْ؛ لأنَّهُ تَعْلِيقٌ لِلْعِتْقِ بِصِفَةٍ.
وَعَنْهُ، يَبْطُلُ، كَالْوَصِيَّةِ.
المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
وقد تقدَّم ذلك في كتابِ العِتْقِ.
وقال القاضي: يصِحُّ.
فعلى قوْلِه، يكونُ ذلك على التَّراخِي بعدَ مَوْتِه، وما كسَب فهو لوَرَثَةِ سيِّدِه.
قوله: وإنْ قال: قَدْ رجَعْتُ في تَدْبِيرِي.
أو: أبْطَلْتُه.
لم يبْطُلْ؛ لأنَّه تَعْليقٌ للعِتْقِ بصِفَةٍ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ.
واخْتارَه القاضي، وقال في كتابِ «الرِّوايتَين»: هذه الرِّوايَةُ أَجْوَدُ

الجزء: 19 - الصفحة: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَين.
وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الخُلاصةِ»: لم يبْطُلْ على الأصحِّ.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، يبْطُلُ، كالوَصِيَّةِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لا يبْطُلُ إلَّا لقَضاءِ دَينِه.
وفي «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، لا يبْطُلُ في الأمَةِ فقط.

الجزء: 19 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يصِحُّ رُجوعُه في حَمْلٍ لم يُوجَدْ، وإنْ رجَع في حامِلٍ، ففي حَمْلِها وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يكونُ رُجوعًا فيه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: محَلَّ الرِّوايتَين، إذا لم يَأْتِ بصَرِيحِ التَّعْليقِ، أو بصَرِيحِ الوَصِيَّةِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّاني، قوْلُه: لأنَّه تَعْليقٌ للعِتْقٌ على صِفَةٍ.
تقدَّم في كتابِ العِتْقِ أنَّه يصِحُّ تَعْليقُ العِتْقِ.
على صِفَةٍ في كلامَ المُصَنِّفِ.
فائدة: اعلَمْ أنَّ التَّدْبيرَ؛ هل هو تعْليقٌ للعِتْقِ على صِفَةٍ، أو هو وَصِيَّةٌ؟ فيه رِوايَتان؛ الصَّحيحُ منهما، وهو المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه تعْلِيق للعِتْقِ على صِفَةٍ.
تنبيه: ينْبَنِي على هذا الخِلافِ مسائلُ جَمَّةٌ؛ منها، لو قتَل المُدَبَّرُ سيِّدَه، هل يعْتِقُ أمْ لا؟ على ما يأتِي آخِرَ البابِ في كلامِ المُصَنِّفِ.
ومنها، بَيعُه وهِبَتُه، هل يجوزُ أم لا؟ على ما يأتِي قريبًا في كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا.
ومنها، هل اعْتِبارُه مِنَ الثُّلُثِ، أم مِن كُلِّ المالِ؟ على ما تقدَّم في أوَّلِ البابِ.
ومنها، إبْطالُ التَدْبيرِ والرُّجوعِ عنه بالقَوْلِ؛ وهي مَسْألةُ المُصَنِّفِ المُتقَدِّمَةُ.
قال ابنُ رَجَبٍ: بَناهما الخِرَقِيُّ والأصحابُ على هذا الأصْلِ؛ فإنْ قيلَ: هو وَصِيَّة.
جازَ الرُّجوعُ عنه، وإنْ قُلنا:

الجزء: 19 - الصفحة: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هو عِتْقٌ بصِفَةٍ.
فلا.
قال: وللقاضى وأبي الخَطَّابِ في «تَعْليقَيهِما» طريقةٌ أُخْرَى؛ أنَّ الرِّوايتَين هنا مَبنِيَّتان على قوْلِنا: إنَّه وَصِيَّةٌ تُنْجَزُ بالمَوْتِ مِن غيرِ قَبُولٍ، بخِلافِ بقِيَّةِ الوَصايا.
وهو مُنتَقِضٌ بالوَصِيَّةِ لجِهَاتِ البِرِّ.
قال: ولأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» طرِيقَةٌ ثالثةٌ؛ وهي بِناءُ هاتَين الرِّوايتَين على جَوازِ الرُّجوعِ بالبَيعِ، أمَّا إنْ قُلْنا: يمْتَنِعُ الرُّجوعُ بالفِعْلِ.
فبالقَوْلِ أَوْلَى.
ومنها، لو باعَ المُدَبَّرَ ثم اشْترَاه، فهل يكونُ بَيعُه رُجوعًا، فلا يعُودُ تدْبيرُه، أمْ لا يكونُ رُجوعًا، فيعُودُ؟ فيه رِوايَتان أيضًا، بَناهما القاضي والأكْثَرون على هذا الأصْلِ.
فإنْ قُلْنا: التَّدْبِيرُ وَصِيَّةٌ.
بطَلَتْ

الجزء: 19 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بخُروجِه عن مِلْكِه، ولم تَعُدْ بعَوْدِه، وإنْ قُلْنا: هو تعْليق بصِفَةٍ.
عادَ بعَوْدِ المِلْكِ، بناءً على أصْلِنا في عَوْدِ الصِّفَةِ بعَوْدِ المِلْكِ في العِتْقِ والطَّلاقِ.
وطريقةُ الخِرَقِيِّ وطائفةٍ مِن الأصحابِ، أنَّ التَّدْبيرَ يعُودُ بعَوْدِ المِلْكِ هنا، رِوايَةً واحدَةً، بخِلافِ ما إذا أبطَلَ تَدْبِيرَه بالقَوْلِ.
وهو يتَنزَّلُ على أحَدِ أمْرَين؛ إمَّا أنَّ الوَصِيّةَ لا تبْطُلُ بزَوالِ المِلْكِ مُطْلَقًا، بل تعُودُ بعَوْدِه، وإمَّا أنَّ هذا حُكْمُ الوَصِيَّةِ بالعِتْقِ خاصَّةً.
ويأْتِي أصْلُ المَسْألةِ في كلامَ المُصَنِّفِ قريبًا.
ومنها، لو قال: عَبْدِي فُلان حُرٌّ

الجزء: 19 - الصفحة: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعدَ مَوْتِي بسَنَةٍ.
فهل يصِحُّ ويعْتِقُ بعدَ مَوْتِه بسنَةٍ، أم يبْطُلُ؟ على رِوايتَين.
وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ العِتْقِ، فَلْيُراجَعْ.
ومنها، لو كاتَبَ المُدَبَّرَ، فهل يكونُ رُجوعًا عنِ التَّدْبيرِ أمْ لا؟ على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
ومنها، لو وَصَّى بعَبْدِه ثم دبَّرَه، ففيه وَجْهان؛ أشْهَرُهما، أنَّه رُجوعٌ عنِ الوَصِيَّةِ.
والثَّاني، ليس برُجوعٍ.
فعلى هذا، فائِدَةُ الوصِيَّةِ به، أنَّه لو أبْطَلَ تدْبيرَه بالقَوْلِ، لا يسْتَحِقُّه المُوصَى له.
ذكَرَه في «المُغْنِي».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ينْبَنِي على أنَّ التَّدْبيرَ؛ هل هو عِتْقٌ بصِفَةٍ أو وَصِيَّةٌ؟ فإنْ قُلْنا: هو عِتْقٌ بصِفَةٍ قُدِّمَ على المُوصَى به، وإنْ قُلْنا: هو وَصِيَّةٌ.
فقد ازْدحَمَتْ وَصِيَّتان في هذا العَبْدِ، فيَنْبَنِي على أنَّ الوَصايا المُزْدَحِمَةَ إذا كان بعضُها عِتْقًا، هل تُقَدَّمُ أم يُتَحَاصُّ العِتْقُ وغيرُه؟ على رِوايتَين.
فإنْ قُلْنا بالمُحاصَّةِ، فهو كما لو دَبَّرَ نِصْفَه

الجزء: 19 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ووَصَّى بنِصْفِه، ويصِحُّ ذلك على المَنْصوصِ.
انتهى.
قال في «الفَوائدِ»: وقد يُقالُ: المُوصَى له، إنْ قيلَ: لا يمْلِكُ حتى يَقْبَلَ.
فقد سبَق زمَنُ العِتْقِ زَمَنَ مِلْكِه فيَنْفُذُ.
وإنْ قيلْ: يملِكُ من حينِ المَوْتِ.
فقد تَقَارَنَ زمنُ مِلْكِه وزمنُ العِتقِ، فينْبَغِي تقْديمُ العِتْقِ، كما نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في مَسْألةِ مَن علَّق عِتْقَ عَبْدِه ببَيعِه.
ومنها، الوَصِيَّةُ بالمُدَبَّرِ.
فالمذهبُ، أنَّها لا تصِحُّ.
ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، في «خِلافَيهما»؛ لأنَّ التَّدْبيرَ الطَّارِئ، إذا أبطَل 20 الوَصِيَّةَ، على المَشْهورِ، فكيفَ يصِحُّ طرَيانُ الوَصِيَّةِ على التَّدْبيرِ ومُزاحَمَتُها له؟ وبَنَى المُصَنِّفُ هذه المَسْألةَ أيضًا على الأُصُولِ السَّابقةِ.
ومنها، وَلَدُ المُدَبَّرَةِ، هل يتْبَعُها في التَّدْبيرِ أمْ لا؟ على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.

الجزء: 19 - الصفحة: 155

وَلَهُ بَيعُ الْمُدَبَّرِ وَهِبَتُهُ.
وَإنْ عَادَ إِلَيهِ عَادَ التَّدْبِيرُ.
وَعَنْهُ، لَا يُبَاعُ إلا في الدَّينِ.
وَعَنْهُ، لَا تُبَاعُ الْأمَةُ خَاصَّةً.
قوله: وله بَيعُ المُدَبَّرِ وهِبَتُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم، القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال في «الفائقِ»: هذا المذهبُ.
قال في «الفَوائدِ»: والمذهبُ الجَوازُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم؛ لأن التَّدْبيرَ إمَّا وَصِيَّةٌ أو تعْليق بصِفَةٍ، وكِلاهما لا يَمْنَعُ نقْلَ المِلْكِ قبلَ الصِّفَةِ.
وعنه، لايجوزُ بَيعُه مُطْلَقًا؛ بِناءً على أنَّه عِتْقٌ بصِفَةٍ، فيكونُ لازِمًا كالاسْتِيلادِ.
وعنه، لا يُباعُ إلَّا في الدَّينِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ في العَبْدِ، فقال: وله بَيعُه في الدَّينِ، ولا تُباعُ المُدَبَّرَةُ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وفي الأخْرَى، الأمَةُ كالعَبْدِ.
انتهى.
وعنه، لا تُباعُ إلَّا في الدَّينِ أو الحاجَةِ.
ذَكَرَها القاضي في «الجامِعِ»، و «كِتابِ الرِّوايتَين»، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال

الجزء: 19 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُروعِ»: اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وقد تقدَّم لفْظُه.
وعنه، لا تُباعُ الأمَةُ خاصَّةً.
قال في «الرَّوْضَةِ»: وله بَيعُ العَبْدِ في الدَّينِ، وفي بَيعِه الأمَةَ فيه رِوإيَتان.
ومنها، لو جحَد السَّيِّدُ التَّدْبيرَ، فنَصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، أنَّه ليس برُجوع.
قدَّمه

الجزء: 19 - الصفحة: 157

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ رَجَبٍ.
وقال الأصحابُ: إنْ قُلْنا: هو عِتقٌ بصِفَةٍ.
لم يكُنْ رُجوعًا، وإنْ قُلْنا: هو وَصِيَّةٌ.
فوَجْهان؛ بِناءً على ما إذا جحَد المُوصِي الوَصِيَّةَ، هل هو رُجوعٌ أمْ لا؟ قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»: وإنْ أنْكَرَه، لم يكُنْ رُجوعًا، إنْ قُلْنا: تعْليق.
وإلَّا فوَجْهان.
انتهى.
قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا جحَد الوَصِيَّةَ لا يكونُ رُجوعًا، على ما تقدَّم.
وقال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: إنْ جوَّزْنا الرُّجوعَ وحلَف، صحَّ، وإلَّا فلا.
ويأتي آخِرَ البابِ بما يُحْكَمُ عليه إذا أنْكَرَ التَّدْبيرَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: حُكْمُ وَقْفِ المُدَبَّرِ حُكْمُ بَيعِه.
قاله في «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وكذا حُكْمُ هِبَتِه.
قوله: وإنْ عادَ إليه عادَ التَّدْبيرُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه.
وعنه، يبْطُلُ التَّدْبيرُ.
وهما مَبْنِيَّان على أنَّ التَّدْبيرَ، هل هو عِتْقٌ بصِفَةٍ أو

الجزء: 19 - الصفحة: 160

وَمَا وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ تَدْبِيرِهَا فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهَا، وَلَا يَتْبَعُهَا وَلَدُهَا مِنْ قَبْلِ التَّدْبِيرِ.
وَصِيَّة؟ على ما تقدَّم.
وتقدَّم ذلك أيضًا في الفوائدِ بأتمَّ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ.
والصَّحيحُ عندَ المُصَنِّفِ وغيرِه، رُجوعُه إلى التَّدْبيرِ مُطْلَقًا.
قوله: وما ولَدَتِ المُدَبَّرَةُ، بعد تَدْبِيرِها فهو بمَنْزِلَتِها.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قال في «الفوائدِ»: المَشْهورُ أنَّه يتْبَعُها في التَّدْبيرِ، كما لو وَلَدَتْه بعدَه، سواءٌ كان مَوْجودًا حال التَّعْليقِ أو العِتْقِ أو

الجزء: 19 - الصفحة: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حادِثًا بينَهما.
وعنه، في الحَمْلِ بعدَ التَّدْبيرِ، أنَّه كحْمْلِ مُعْتَقَةٍ بصفَةٍ، على ما تقدَّم في أواخِرِ البابِ الذي قبلَه.
وعنه، لا تَتْبَعُها الأنْثَى إلَّا بشَرْطِ السَّيِّدِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، بخِلافِ الذَّكَرِ.
قاله في «الفائقِ».
واخْتارَ في «الانْتِصارِ»، أنَّه لا يَتْبَعُ.
قاله في «الفروعِ».
قال في «الفَوائدِ»: وحكَى القاضي، في كتابِ «الرِّوايتَين»، في تَبَعِيَّةِ الوَلَدِ رِوايتَين، وبَناهما على أنَّ التَّدْبيرَ؛

الجزء: 19 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هل هو عِتْقٌ لازِمٌ كالاسْتِيلادِ أمْ لا؟ ومِن هنا قال أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»: تبَعِيَّةُ الوَلَدِ مَبْنيٌّ على لزُومِ التَّدْبيرِ.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا، أنَّه لا يتْبَعُها الحادِثُ بينَهما، وإنَّما يتْبَعُها إذا كان مَوْجودًا معها في أحَدِهما مِن حُكْمِ وَلَدِ المُعَلَّقِ عِتْقُها بصِفَةٍ؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ تعْليقٌ بصِفَةٍ.
وينْبَغِي على هذا أنْ يُخرِّجَ طريقةً أُخْرَى،

الجزء: 19 - الصفحة: 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه لا يتْبَعُها الوَلَدُ الحادِثُ بينَهما بغيرِ خِلافٍ.
وأمَّا ما كان مَوْجودًا في أحَدِ الحالينِ، فهل يتْبَعُها؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ وَصِيَّةٌ، وحُكْمُ وَلَدِ المُوصَى بها كذلك، عندَ الأصحابِ.
انتهى كلامُه في «الفَوائدِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِينَ»، على القَوْلِ بأنَّه يتْبَعُها: قال الأكْثرون: ويكونُ مُدَبَّرًا بنَفْسِه لا بطَريقِ التَّبَعِ، بخِلافِ وَلَدِ المُكاتَبَةِ.
وقد نصَّ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، على أنَّ الأُمَّ لو عتَقَتْ في حياةِ السَّيِّدِ، لم يعْتِقْ الوَلدُ حتى تموتَ.
وعلى هذا، لو رجَع في تَدْبيرِ الأُمِّ، وقُلْنا: له ذلك.
بَقِيَ الوَلَدُ مُدَبَّرًا.
هذا قولُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ.
وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: هل هو تايعٌ مَحْضٌ لها؛ إن عتَقَتْ عتَق، وإنْ رَقَّتْ رَقَّ؟ وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
انتهى.
وقال في «الانْتِصارِ»: هل يبْطُلُ عِتْقُ المُدَبَّرِ وأُمِّ الوَلَدِ بمَوْتِهما قبلَ السَّيِّدِ أمْ لا؛ لأنَّه لا مال لهما؟ اخْتلَفَ كلامُه، ويَظْهَرُ الحُكْمُ في وَلَدِهما.
قوله: ولا يَتْبَعُها وَلَدُها قبلَ التَّدْبِيرِ.
هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
وكذا قال غيرُه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يتْبَعُها.
حكاها أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» مِن روايَةِ حَنْبَلٍ.
وتأوَّلَها المُصَنِّفُ، وقال: هذه الرِّوايَةُ بعيدَةٌ.

الجزء: 19 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو وَلَدَتِ المُوصَى بوَقْفِها أو عِتْقِها قبلَ مَوْتِ المُوصِي، لم يَتْبَعْها.
ذكَرَه القاضي في المُوصَى بعِتْقِها.
وقِياسُه الأخْرَى.
ويحْتَمِلُ أنْ يتْبَعَ في الوَصِيَّةِ بالوَقْفِ؛ بِناءً على أنَّ الغالِبَ فيه ثُبوتُ التحْريرِ دُونَ التَّمْلِيكِ.
قاله في «القَواعدِ».
الثَّانيةُ، وَلَدُ المُدَبَّرِ مِن أمَةِ المُدَبِّرِ نفْسِه كالمُدَبَّرِ.
نصَّ عليه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ تَسَرَّى المُدَبَّرُ بإذْنِ سيِّدِه، فوُلِدَ له، فرُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّهم يتْبَعُونَه في التَّدْبيرِ.
واقْتصَرَ عليه.

الجزء: 19 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وذكَر جماعةٌ، أنَّه لا يتْبَعُه.
قاله في «الفُروع».
قال في «الرِّعايتَين»: ولا يكونُ وَلَدُ المُدَبَّرِ مِن أمَتِه مِثْلَه في الأصحِّ، بل يتْبَعُ أُمَّه.
وقال في «الفُروع» أيضًا: ووَلَدُه مِن غيرِ أَمتِه كالأمِّ.
فجزَم بأَنَّه كالأمِّ.
وقال في «الفائقِ»: ووَلَدُ المُدَبَّرِ تابعٌ أُمَّه لا أباه، في أصحِّ الوَجْهَين.
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يكونُ وَلَدُ

الجزء: 19 - الصفحة: 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُدَبَّرِ مثلَه في أصح الوَجْهَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ، والخِرَقِيُّ، رَحِمَهما اللهُ: إنَّما حُكِمَ على وَلَدِ المُدَبَّرَةِ، أمَّا وَلَدُ المُدَبَّرِ، فلا يَتْبَعُ أباه مُطْلَقًا على المذهب.
وعنه، يتْبَعُه.
وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، الجَزْمُ بها في وَلَدِه مِن أمتِه المَأذُونِ له في التَّسَرِّي بها، ويكونُ مُدَبَّرًا.
انتهى.

الجزء: 19 - الصفحة: 167

وَلَهُ إِصَابَةُ مُدَبَّرَتِهِ، فَإِنْ أولَدهَا بَطَلَ تَدْبِيرُهَا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وله إصابَةُ مُدَبَّرَتِه.
أنَّه سواءٌ شرَطَه أوْ لا.
وهو صحيحٌ، نصَّ عليه، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
ويجوزُ له وَطْءُ ابْنتِها، إنْ لم يكُنْ وَطِيء أُمَّها،

الجزء: 19 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفائقِ»: في أصحِّ الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، لا يجوزُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 169

وَإنْ كَاتَبَ الْمُدَبَّرَ، أوْ دَبَّرَ الْمُكَاتَبَ، جَازَ.
قوله: وإِذا كاتَبَ المُدَبَّرَ، أوْ دَبَّرَ المُكاتَبَ، جازَ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو كاتَبَ المُدَبَّرَ، فهل يكونُ رُجوعًا عن التَّدْبيرِ؟ إنْ قُلْنا: التَّدْبيرُ عِتْقٌ بصِفَةٍ.
لم يكُنْ رُجوعًا.
وإنْ قُلْنا: هو وَصِيَّةٌ.
انْبَنَى على أنَّ كِتابةَ المُوصَى به، هل تكونُ رُجوعًا؟

الجزء: 19 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه وَجهان؛ أشْهَرُهما، أنَّهُ رُجوعٌ.
والمَشْهورُ في المذهبِ، أنَّ كِتابةَ المُدَبَّرِ ليستْ رُجوعًا عن تَدْبيرِه.
ونقلَ ابنُ الحَكَمِ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ على أنَّه رُجوعٌ؛ بِناءً على أنَّ التَّدْبيرَ وَصِيَّة، فتبْطُلُ بالكِتابَةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 171

فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ، وَإنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ الأدَاءِ عَتَقَ، إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَإلَّا عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَيسقَطَ مِنَ الْكِتَابَةِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ، وَهُوَ عَلَى الْكِتَابَةِ فِيمَا بَقِيَ.
قوله: فإنْ أَدَّى عتَق، وإنْ ماتَ سَيِّدُه قبلَ الأداءِ عتَق، إِنْ حمَل الثُّلُثُ ما بَقِيَ مِن كِتابَتِه، وإلَّا عتَق منه قَدْرُ الثُّلُثِ، وسقَط مِنَ الكتابَه بقَدْرِ ما عتَق، وهو على

الجزء: 19 - الصفحة: 172

وَإذَا دَبَّرَ شِرْكًا لَهُ في عَبْدٍ لَمْ يَسْرِ إِلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، وَإنْ أعْتَقَ شَرِيكُهُ سَرَى إِلَى الْمُدَبَّرِ، وَغَرِمَ قِيمَتَهُ لِسَيِّدِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَن يَسْرِيَ  الكِتابَةِ فيما بَقِيَ.
مُقْتَضَى قوْلِه: إنْ حمَل الثُّلُثُ ما بَقِيَ مِنَ الكتابَةِ.
أنَّ المُعْتَبَرَ في خُروجِه مِنَ الثُّلُثِ، هو ما بَقِيَ عليه مِنَ الكِتابَةِ.
وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، وكلامِه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
ومُقْتَضَى كلامِه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، اعْتِبارُ قِيمَتِه مُدَبَّرًا، وجزَمُوا به.
وصحَّحه في «الرعايتَين».
فائدة: لو عتَق بالكِتابَةِ، كان ما في يَدِه له، ولو عتَق بالتَّدْبيرِ، مع العَجْزِ عن أداءِ مالِ الكِتابَةِ، كان ما في يَدِه للوَرَثَةِ.
وإنْ ماتَ السَّيِّدُ قبلَ العَجْزِ وأَدَاءِ جميعِ الكِتابةِ، عتَق بالتَّدْبيرِ، وما في يَدِه له، عندَ المُصَنفِ، والشارِحِ، وابنِ حَمْدانَ، وغيرِهم.
وقيل: للوَرَثَةِ.
وحكاه المُصَنِّفُ عنِ الأصحابِ.
وهو المذهبُ.
ويأتِي نظيرُ ذلك إذا أوْلَدَ المُكاتَبَةَ، في بابِ الكِتابَةِ.
فائدة: لو أوْلَدَ أمَتَه ثم كاتَبَها، أو كاتَبَها ثم أوْلَدَها، جازَ، لكِنْ تعْتِقُ بمَوْتِه مُطْلَقًا.
ولو دَبَّرَ أُمَّ وَلَدِه، لم يصِحَّ؛ إذْ لا فائدَةَ فيه.
وهذا المذهبُ.
واخْتارَ ابنُ حَمْدانَ الصِّحَّةَ إنْ جازَ بَيعُها وقُلْنا: التَّدْبيرُ عِتْقٌ بصِفَةٍ.
قوله: وإذا دَبَّرَ شِرْكًا له في عَبْدٍ، لم يسْرِ إلى نَصيبِ شَرِيكِه، وإنْ أَعْتَقَ شَريكُه، سرَى إلى المُدَبَّرِ.
وعنه، وغَرِمَ قِيمَتَه لسَيِّدِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 173

في الْأوَّلِ دُونَ الثَّاني.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يسْرِيَ في الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
فعلى هذا، يصِيرُ مُدَبَّرًا كُله، ويضْمَنُ حِصّةَ شَرِيكِه بقِيمَتِها.

الجزء: 19 - الصفحة: 174

وَإذَا أسْلَمَ مُدَبَّرُ الْكَافِرِ لَمْ يُقَرَّ في يَدهِ، وَتُرِكَ في يَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَمَا فَضَلَ لِسَيِّدِهِ، وإنْ أعوَزَ فَعَلَيهِ تَمَامُهُ، إلا أنْ يَرْجِعَ في التَّدْبِيرِ، وَنَقُولَ بِصِحَّةِ رُجُوعِهِ، فَيُجْبَرُ عَلَى بَيعِهِ.
قوله: وإذا أسْلَمَ مُدَبَّرُ الكافِرِ لم يُقَرَّ في يَدِه، وتُرِكَ في يَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عليه مِن كَسْبِه، وما فضَل فلسَيِّدِه، وإنْ أَعْوَزَ فعليه تَمامُه، إلَّا أَنْ يرْجِعَ في التَّدْبيرِ، ونقُولَ بصِحَّةِ رُجُوعِه.
اعلمْ أنَّه إذا أسْلَمَ مُدَبَّرُ الكافِرِ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه

الجزء: 19 - الصفحة: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يُلْزَمُ بإزالةِ مِلْكِه إذا اسْتَدامَ تدْبِيرَه، لكِنْ لا يُقَرُّ في يَدِه، ويُتْرَكُ في يَدِ عَدْلٍ.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَين».
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّه يُلزَمُ بإزالةِ مِلْكِه عنه، فإنْ أبَى، بِيعَ عليه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وتقدَّم في آخِرِ كتابِ البَيعِ، إذا أسْلَمَ عَبْدُ الكافِرِ القِنُّ، وأحْكامُه.
فائدة: لو أسْلَم مُكاتَبُ الكافِرِ، لَزِمَه إزالةُ يَدِه عنه، فإنْ أَبَى، بِيعَ عليه بلا خِلافٍ.
وإنْ أسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِه، لم تُقَرَّ في يَدِه، وجُعِلَتْ عندَ عَدْلٍ يُنْفِقُ عليها مِن كَسْبِها، وإنْ أعْوَزَ، لَزِمَ السَّيِّدَ تَمامُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وإنْ أسْلَمَ،

الجزء: 19 - الصفحة: 178

وَمَنْ أنْكَرَ التَّدْبِيرَ، لَمْ يُحْكَمْ عَلَيهِ إلا بِشَاهِدَينِ.
وَهَلْ يُحْكَمُ عَلَيهِ بِشَاهِدٍ وَامْرأتَينِ، أوْ شَاهِدٍ وَيَمِينِ الْعَبْدِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
حلَّتْ له.
وعنه، لا تلْزَمُه نفَقَتُها.
وعنه، تُسْتَسْعَى في قِيمَتِها ثم تَعْتِقُ.
ونقَل مُهَنَّا، تَعْتِقُ بإسْلامِها.
وتأْتِي هذه المَسْأَلةُ بعَينِها في كلامِ المصَنِّفِ، في أواخِرِ بابِ أحْكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ، وكذا لو أسْلَمَتْ مُدَبَّرَتُه، مُسْتَوْفاةً مُحَرَّرَةً.
قوله: ومَن أنْكَرَ التَّدْبِيرَ، لم يُحْكَمْ عليه إلَّا بشاهِدَين، وهل يُحْكَمُ عليه بشاهِدٍ وامْرَأَتين، أَوْ بشاهِدٍ ويَمِينِ العَبْدِ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، يُحْكَمُ عليه بذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، والنَّاظِمُ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وكذا الحُكْمُ في الكِتابَةِ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُحْكَمُ عليه إلَّا بشاهِدَين ذَكَرَين.

الجزء: 19 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويأْتِي ذلك في أحْكامِ الشهودِ به.
وتقدَّم في الفوائدِ، هل يكونُ إنْكارُه رُجوعًا أمْ لا؟ فإنْ قُلْنا: إنِّه رُجوعٌ.
لم تُسْمَعْ دَعْواه ولا بَيِّنَتُه.

الجزء: 19 - الصفحة: 180

وَإذَا قَتَلَ الْمُدَبَّرُ سَيِّدَهُ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ.
قوله: وإذا قتَل المُدَبَّرُ سَيِّدَه بطَل تدْبِيرُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، في بابِ المُوصَى له.
وقيل: لا يبْطُلُ تدْبِيرُه، فيَعْتِقَ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في آخِرِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.
وقال في «فَوائدِ القَواعِدِ»: فيه طَرِيقان، أحدُهما، بِناؤُه على الرِّوايتَين، إنْ قُلْنا: هو

الجزء: 19 - الصفحة: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عِتْقٌ بصِفَةٍ.
عتَق، وإنْ قُلْنا: وَصِيَّةٌ.
لم يعْتِقْ.
وهي طَرِيقةُ ابنِ عَقِيلٍ، وغيرِه.
الطّريقةُ الثَّانيةُ، أنَّه لا يعْتِقُ على الرِّوايتَين.
وهي طريقةُ القاضي؛ لأنَّه لم يُعَلِّقْه على مَوْتِه بقَتْلِه إيّاه.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ المُوصَى له: ولو قتَل الوَصِيُّ المُوصِيَ، ولو خَطَأً، بَطَلَتْ، ولا تبْطُلُ وَصِيَّتُه بعدَ جَرْحِه.
وقال جماعةٌ: فيهما رِوايَتان.
ومِثلُها التَّدْبِيرُ، فإنْ جُعِلَ عِتْقًا بصِفَةٍ، فوَجْهان.
انتهى.

الجزء: 19 - الصفحة: 185

بَابُ الْكِتَابَةِ

وَهِيَ بَيعُ الْعَبْدِ نَفْسَهُ بِمَالٍ في ذِمَّتِهِ.
بابُ الكِتابَةِ قوله: وهي بَيعُ العَبْدِ نَفْسَه بمالٍ في ذِمَّتِه.
زادَ غيرُه، بعِوَضٍ مَعْلومٍ مُؤجَّلٍ.
وليستِ الكِتابَةُ مُخالِفَة للأصْلِ؛ لانَّ محَلَّها الذِّمَّةُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 189

وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ لِمَنْ يُعْلَمُ فِيهِ خَيرٌ، وَهُوَ الْكَسْبُ وَالْأمَانَةُ.
وعَنْهُ، أَنَّهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا ابْتَغَاهَا مِنْ سَيِّدِهِ أُجْبِرَ عَلَيهَا.
قوله: وهي مُسْتَحَبَّةٌ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكَافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ،

الجزء: 19 - الصفحة: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، واجِبَةٌ، إذا ابتغَاها مِن سيِّدِه أُجْبِرَ عليها بقِيمتِه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «تَفْسِيرِه».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو مُتجهٌ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدينِ، رَحِمَه اللهُ: وعلى قِياسِه وجُوبُ العِتْقِ في قوْلِه: أعتِقْ عَبْدَك عنك، وعلَيَّ ثَمَنُه.
وقدَّم في «الرَّوْضَةِ» أنَّها مُباحَةٌ.
فائدة: لا تصِحُّ كِتابَةُ المَرْهُونِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: تجوزُ كعِتْقِه.
وهو الصَّوابُ.
وتجوزُ كِتابَةُ المُسْتَأْجَرِ.
قوله: لمَن يَعْلَمُ فيه خَيرًا؛ وهو الكَسْبُ والأمانَةُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم المُصنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم: المُكْتَسِبُ الصَّدُوقُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: وتُسْتَحَبُّ مع كَسْبِ العَبْدِ وأمانَتِه وصِدْقِه.
وقال في «الواضِحِ»، و «الوَجيزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: وهي مُسْتَحَبَّةٌ مع كَسْب العَبْدِ فقط.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في كتاب العِتْقِ، فَأسْقَطُوا الأمانةَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 193

وَهَلْ تُكْرَهُ كِتَابَةُ مَنْ لَا كَسْبَ لَهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وهل تُكْرَهُ كِتابَةُ مَن لا كَسْبَ له؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، تُكْرَهُ كِتابَتُه.
وهو المذهبُ.
قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ،

الجزء: 19 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَحِمَه اللهُ، الكَراهَةُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ.
فتُسْتَحَبُّ.
لكِنْ قال في «الكافِي»: لو دَعا مَن لا كَسْبَ له سيِّدَه إلى الكِتابَةِ، لم يُجْبَرْ.
رِوايَةً واحدَةً.
قال المُصَنِّفُ: وينْبَغِي أنْ يُنْظَرَ في المُكاتَبِ، فإنْ كان ممَّن يتَضَرَّرُ بالكِتابَةِ ويَضِيعُ؛ لعَجْزِه عن الإنْفاقِ على نفْسِه، ولا يجِدُ مَن يُنْفِقُ عليه، كُرِهَتْ كِتابَتُه، وإنْ كان يجِدُ مَن يَكْفِيه مُؤْنَتَه، لم تُكْرَهْ كِتابَتُه.
وعنه، تُكْرَهُ كِتابَةُ الأُنثَى.

الجزء: 19 - الصفحة: 195

وَلَا تَصِحُّ إِلا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ.
وَإنْ كَاتَبَ الْمُمَيِّزُ عَبْدَهُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، صَحَّ.
وَيَحْتمِلُ أَلَّا يَصِحَّ.
فائدة: تقَدَّم في بابِ الحَجْرِ صِحَّةُ كِتابَةِ الوَلِيِّ رَقِيقَ المُوَلَّى عليه.
والكِتابَةُ في الصِّحَّةِ والمرَضِ مِن رأْسِ المالِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال أبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه: في المرَضِ مِنَ الثُّلُثِ.
ولو كاتَبَه في الصِّحَّةِ وأسْقَطَ دَينَه، أو أعْتَقَه في مرَضِه، اعْتُبِرَ خُروجُ الأقَلِّ مِن رقَبَتِه أو دَينِه مِنَ الثُّلُثِ.
ولو وَصَّى بعِتْقِه أو أَبْرأَه مِنَ الدَّينِ، اعْتُبِرَ أَقَلُّهما مِن ثُلُثِه.
ولو حمَل الثُّلثُ بعضَه عتَق، وباقِيه على الكِتابَةِ.
ولو أَقَرَّ في المَرَضِ بقَبْضِ النُّجُومِ سلَفًا، جازَ.
قوله: وإنْ كاتَبَ المُمَيِّزُ عَبْدَه بإذْنِ وَلِيِّه، صَحَّ.
صِحَّةُ كِتابَةِ المُمَيِّزِ لعَبْدِه بإذْنِ وَلِيِّه مَبْنِيَّةٌ على صِحَّةِ بَيعِه بإذْنِ وَلِيِّه، على ما تقدَّم في أوَّلِ كِتابِ البَيعِ، والصَّحيحُ صِحَّةُ بَيعِه، فكذا كِتابَتُه.

الجزء: 19 - الصفحة: 196

وَإنْ كَاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْمُمَيِّزَ، صَحَّ.
وقوله: ويحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ.
هذا الاحْتِمالُ لأبِي الخَطَّابِ، وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في هذا الباب.
وقيل: تصِحُّ كِتابَتُه بغيرِ إذْنِ وَلِيِّه.
وفي «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: تصِحُّ مِن ابنِ عَشْرٍ.
قوله: وإنْ كاتَبَ السَّيِّدُ عَبْدَه المُمَيِّزَ، صحِّ.
بلا نِزاعٍ.
وظاهِرُ كلامِه، أنَّه لا يصِح أنْ يُكاتِبَ غيرَ المُمَيِّزِ، ولا المَجْنون، ولو فعَل، لِم يصِحَّ.
ولا يعْتِقان بالأداءِ، بل يتعَلَّقُ العِتْقُ به إنْ كان التَّعْليقُ صرِيحًا، وإلَّا فوجْهان في العِتْقِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يعْتِقُ بتَعْليقِ العِتْقِ به؛ لأنَّ الكِتابَةَ تتَضمَّنُ

الجزء: 19 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  معْنَى الصِّفَةِ.
اخْتارَه القاضي.
والثَّاني، لا يعْتِقُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: والمذهبُ، لا يعْتِقُ بالأداءِ، خِلافا لما قال القاضي.

الجزء: 19 - الصفحة: 198

وَلَا تَصِحُّ إلا بِالْقَوْلِ.
وَتَنْعَقِدُ بِقَوْلِهِ: كَاتَبْتُكَ عَلَى كَذَا.
قوله: ولا تَصِحُّ إلَّا بالقَوْلِ، وتَنْعَقِدُ بقَوْلِه:.
كاتَبْتُكَ على كذا.
وإنْ لم يقُلْ: فإِذا أدَّيتَ إلَيَّ فأنْت حُرٌّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو

الجزء: 19 - الصفحة: 203

وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: فَإِذَا أَدَّيتَ إِلَيَّ فَأَنْتَ حُرٌّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يُشْتَرَطَ قَوْلُهُ أَوْ نِيَّتُهُ.
المذهبُ المَجْزومُ به لعامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ويحْتَمِلُ أنْ يُشْتَرَطَ قَوْلُه ذلك، أوْ نِيَّتُه.
وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، وهو رِوايَةٌ في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، يُشْترَطُ قوْلُه ذلك.
وقيل: أو نيَّتُه.
فائدة: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُشْتَرطُ قَبُولُه للكِتابَةِ.
وقال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُشْتَرطُ ذلك.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 204

وَلَا تَصِحُّ إلا عَلَى عِوَضٍ مَعْلُومٍ، مُنَجَّمٍ، نَجْمَينِ فَصَاعِدًا،  قوله: ولا تصِحُّ إلَّا على عِوَضٍ مَعْلُومٍ.
[ولو خِدْمَةً أو مَنْفعَةً وغيرَها] 21. قال الأصحابُ؛ مُباح يصِحُّ السَّلَمُ فيه.
مُنَجَّم بنَجْمَين فصاعِدًا، يَعْلَمُ قَدْرَ ما يُؤدِّي في كُلِّ نَجْمٍ.
الصِّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا على نَجْمَين

الجزء: 19 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فصاعِدًا، يَعْلَمُ قَدْرَ ما يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 19 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقِيلَ: تصِحُّ على نَجْمٍ واحِدٍ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
قال في «الفائقِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
[وقيل: تصِحُّ أنْ تكونَ على خِدْمَةٍ مُفرَدَةٍ على مُدَّةٍ واحَدَةٍ] 22. والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا على عِوَضٍ معْلومٍ، فلا تصِحُّ على عَبْدٍ

الجزء: 19 - الصفحة: 207

يَعْلَمُ قَدْرَ مَا يُؤَدِّي في كُلِّ نَجْمٍ.
وَقِيلَ: تَصِحُّ عَلَى نَجْمٍ وَاحِدٍ.
وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ عَلَى عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وَلَهُ الْوَسَطُ.
مُطْلَقٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه، وعليه أكْثَرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَرَاه، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: تصِحُّ على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، وله الوَسَطُ.
وقاله أصحابُ القاضي.
قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ كاتَبَه على عَبْدٍ مُطْلَقٍ، صحَّ، في الأصحِّ، وله الوَسَطُ.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ كاتَبَه على عَبْدٍ مُطْلَقٍ صحَّ، ووجَب الوَسَطُ.
وقِياسُ قوْلِ أبِي بَكْرٍ بُطْلانُه.

الجزء: 19 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الكِتابَةَ لا تصِحُّ حالَّةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّ فيها قَوْلًا بالصِّحَّةِ؛ فإنَّهما قالا: ولا تجوزُ إلا مُؤَجَّلَةً مُنَجَّمَةً، هذا ظاهِرُ المذهبِ.
فدلَّ أنَّ فيها خِلافًا.
وهو خِلافُ ظاهرِ المذهبِ،

الجزء: 19 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واخْتارَه في «الفائقِ»، فقال: والمُخْتارُ صِحَّةُ الكِتابَةِ حالةً.
وقال في «التَّرْغيبِ»: في كِتابَةِ مَن نِصْفُه حُرٌّ، حالَّةً، وَجْهان.
فعلى المذهبِ، في جَوازِ تَوْقيتِ النَّجْمَين بساعتَين وعدَمِه، فيُعْتبَرُ ما لَه وَقْعٌ في القُدْرَةِ على الكَسْبِ، فيه خِلافٌ في «الانْتِصارِ».
قلتُ: الصَّوابُ الثَّاني.
وإنْ كان ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ الأوَّلَ.
وتقدَّم في أواخِرِ العِتْقِ، هل يصِحُّ شراءُ العَبْدِ نفْسَه مِن سيِّدِه بمالٍ في يَدِه، أمْ لا؟ وعلى المذهبِ أيضًا، تكونُ الكِتابَةُ باطِلَةً مِن أصْلِها، على الصَّحيحِ.
ذكَرَه القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
وصرَّح ابنُ عَقِيلٍ بأنَّ الإِخلال بشَرْطِ النُّجومِ يُبْطِلُ العَقْدَ.
وذكَر صاحِبُ «التَّلخيصِ»، أنَّ الكِتابَةَ تصِيرُ فاسِدَةً، ولا تبْطُلُ مِن أصْلِها.
ويأتي الإِشْكالُ فيما إذا كاتَبَه على عِوَضٍ مَجْهولٍ، أنَّها تكونُ فاسِدَةً لا باطِلَةً، آخِرَ البابِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 210

وَتَصِحُّ عَلَى مَالٍ وَخِدْمَةٍ، سَوَاءٌ تَقَدَّمَتِ الْخِدْمَةُ أَوْ تَأْخَّرَتْ.
قوله: وتصِحُّ على مالٍ وخِدْمَةٍ، سواءٌ تقَدَّمَتِ الخِدْمَةُ أَوْ تأَخَّرَتْ.
يعْنِي، تصِحُّ الكِتابَةُ على مالٍ مع خِدْمَةٍ، ويُشْترَطُ كوْنُ المالِ مُؤَجَّلًا، بخِلافِ الخِدْمَةِ،

الجزء: 19 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لكِنْ لو جَعَل الدِّينَ بعدَ فراغِ الخِدْمَةِ بيَوْمٍ أو أكْثَرَ، صحَّ؛ وإنْ جعَل مَحِلّه في الخِدْمَةِ أو عندَ انْقِضائِها، صحَّ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم، ونَصَرُوه.

الجزء: 19 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال القاضي: لا تصِحُّ؛ لأنَّه يكونُ نجْمًا واحدًا.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 19 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.

الجزء: 19 - الصفحة: 214

وَإذَا أدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيهِ، أَوْ أُبْرِئ مِنْهُ، عَتَقَ،  فائدة: تصِحُّ الكِتابَةُ على مَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ مُنَجَّمَةٍ؛ كخِدْمَةٍ، وعمَل في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةٍ ونحوها.
قاله الأصحابُ.
وللمُصَنِّفِ احْتِمال بصِحَّتِها على مَنْفَعَةٍ مُفْرَدَةٍ مُدَّةً واحِدَةً.
قوله: وإنْ أدَّى ما كُوتِبَ عليه، أَو أُبْرِئَ منه، عتَق.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 215

وَمَا فَضَلَ في يَدِهِ فَهُوَ لَهُ.
وَعَنْهُ، أنَّه إِذَا مَلَكَ مَا يُؤدِّي صَارَ حُرًّا، وَيُجْبَرُ عَلَى أَدَائِهِ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، إذا ملَك ما يُؤْدِّي، صارَ حُرًّا، ويُجْبَرُ على أدائِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو أَبرَأَه بعضُ الوَرَثَةِ مِن حَقِّه منها، وكان مُوسِرًا، عتَق عليه كُلُّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَعْتِقُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 217

فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ الأَدَاءِ كَانَ مَا في يَدِهِ لِسَيِّدِهِ، في الصَّحِيحِ عَنْهُ.
وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأُخْرى، لِسَيِّدِهِ بَقِيَّةُ كِتَابَتِهِ، وَالْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ.
قوله: فلو ماتَ قبلَ الأداءِ كان ما في يَدِه لسَيِّدِه.
في الصَّحيحِ عنه.
وهذا مُفَرَّعٌ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ وهو أنَّه إذا ملَك ما يُؤدِّي عن كِتابَتِه ولم يُؤدِّه،

الجزء: 19 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يَعْتِقْ، فإذا ماتَ قبلَ الأداءِ، انْفَسَخَتِ الكِتابَةُ، وكان ما في يَدِه لسيِّدِه.
وعلى الرِّوايَةِ الثانيةِ؛ وهي أنَّه إذا ملَك ما يُؤدِّي، يصِيرُ حُرًّا قبلَ الأداءِ، فإذا ماتَ قبلَ الأداءِ، كان لسَيِّدِه بَقِيَّةُ كِتابَتِه، والباقي لوَرَثَةِ المَيِّتِ، فلا تَنْفَسِخُ الكِتابَةُ.
واخْتارَه

الجزء: 19 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هنا أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ.
لكِنْ هل يسْتَحِقُّه السَّيِّدُ حالًّا، أو هو على نُجومِه؟ فيه رِوايتَان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: هي شَبِيهَةٌ بمَن ماتَ وعليه دَينٌ، على ما تقدَّم في بابِ الحَجْرِ.
وتقدّم في ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ، إذا عجَز ورَقَّ ونحوُه، وكان بيَدِه مالٌ أخذَه مِنَ الزَّكاةِ، هل يكونُ لسَيِّدِه أو لمَن أخَذَه منه؟

الجزء: 19 - الصفحة: 221

وَإذَا عُجِّلَتِ الْكِتَابَةُ قَبْلَ مَحِلِّهَا، لَزِمَ السَّيِّدَ الْأَخْذُ، وَعَتَقَ.
قوله: وإذا عُجِّلَتِ الكِتابَةُ قبلَ مَحِلها، لَزِمَ السَّيّدَ الأَخْذُ.
فشَمِلَ القَبْضَ مع الضَّرَرِ وعدَمِه، وكذا قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، والخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشيرازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ، وغيرُهم.
قال في «المُذْهَبِ»: يلْزَمُه مع

الجزء: 19 - الصفحة: 223

وَيَحْتَمِلُ ألَّا يَلْزَمَهُ ذَلِكَ، إذَا كَانَ في قَبْضِهِ ضَرَرٌ.
الضَّرَرِ في ظاهرِ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: وهو الصحيحُ؛ وقدَّمه في «الهِدايةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَه ذلك إذا كان في قَبْضِه

الجزء: 19 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ضَرَرٌ.
وهو المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال القاضي:

الجزء: 19 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمذهبُ عندِي، أنَّ فيه تَفْصِيلًا على حسَبِ ما ذكَرْنا في السَّلَمِ.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ عجَّلَ ما عليه قبلَ مَحِلِّه، لَزِمَ سيِّدَه في الأصحِّ أخْذُه بلا ضَرَرٍ، وعتَق في الحالِ.
وجزَم به في

الجزء: 19 - الصفحة: 227

وَلَا بَأَسَ أن يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ لِسَيِّدِهِ، وَيَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ كِتَابَتِهِ.
«الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: ولو عجّلَ ما عليه لَزِمَ قَبْضُه، وعتَق حالًّا.
نصَّ عليه، وقيَّد بعَدَمِ الضَّرَرِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في باب السَّلَمِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، وأبو بَكْرٍ: لا يلْزَمُه ولو مع عدَمِ الضَّرَرِ.
ذكَرها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّه قد يعْجِزُ، فيَرِقُّ، ولأن بقاءَ المُكاتَب في هذه المُدَّةِ حقٌّ له، ولم يرْضَ بزَوالِه.
فهذه ثلاثُ رِواياتٍ؛ رِوايَة باللُّزومِ مُطْلَقًا، وعدَمِه مُطْلَقًا،

الجزء: 19 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والثَّالثةُ، الفَرْقُ بينَ الضَّرَرِ وعدَمِه.
واخْتارَ القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» طريقةً أُخرَى؛ وهي إنْ كان في القَبْضِ ضَرَرٌ، لم يلْزَمْه، وإلَّا فرِوايَتان.
وتَبِعَه في «الكافِي».

الجزء: 19 - الصفحة: 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا باللُّزومِ، لو امْتنَعَ السَّيِّدُ مِن قَبْضِه، جعَلَه الإمامُ في بَيتِ المالِ، وحكَم بعِتْقِ العَبْدِ.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المَشْهورُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ أبَى السَّيِّدُ، بَرِئَ العَبْدُ.
ذكَرْناه في

الجزء: 19 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَكْفُولِ به.
نقَل حَرْبٌ، إنْ أبَى مَوْلاه الأَخْذَ، ما أعلمُ زادَه إلَّا خَيرًا.
وتقدَّم

الجزء: 19 - الصفحة: 231

وَإذَا أَدَّى وَعَتَقَ، فَوَجَدَ السَّيِّدُ بِالْعِوَضِ عَيبًا، فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ قِيمَتُهُ، وَلَا يَرْتَفِعُ الْعِتْقُ.
نظيرُ ذلك في بابِ السَّلَمِ.
الثَّانيةُ، في عِتْقِ المُكاتَبِ بالاعْتِياضِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والصَّوابُ العِتْقُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعدَمُ العِتْقِ قاله القاضي.
قوله: وإذا أدَّى وعتَقَ، فوجَد السَّيِّدُ بالعِوَضِ عَيبًا، فله أَرْشُه أَوْ قِيمَتُه، ولا

الجزء: 19 - الصفحة: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يرْتَفعُ العِتْقُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائِقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: هو كالبَيعِ.
وقيل: يَرْتَفِعُ العِتْقُ، إنْ ردَّه ولم يُعْطِهِ

الجزء: 19 - الصفحة: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البَدَلَ.
وهو تَوْجِيهٌ للقاضي.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: فإنْ بانَ مَعِيبًا، نَظَرْتَ؛ فإنْ رَضِيَ بذلك وأمْسكَه، اسْتقَرَّ العِتْقُ، وإنِ اخْتارَ إمْساكَه وأخْذَ الأَرْشِ، أو ردَّه، فله ذلك.
وقال أبو بَكْر: قِياسُ قَوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يبْطُلُ به العِتْقُ، وليس له الرَّدُّ، وله الأَرْشُ.
فائدة: لو أخَذ السَّيِّدُ حقَّه ظاهِرًا، ثم قال: هو حُرٌّ.
ثم بانَ مُسْتَحَقًّا، لم يَعْتِقْ.
قاله الأصحابُ.
وإنِ ادَّعَى السَّيِّدُ تحْريمَ العِوَضِ، قُبِلَ ببَيِّنَةٍ، وإنْ لم تكُنْ بَيِّنَة،

الجزء: 19 - الصفحة: 234

فَصْلٌ: وَيَمْلِكُ الْمُكَاتَبُ أَكْسَابَهُ، وَمَنَافِعَهُ، وَالشِّرَاءَ، وَالْبَيعَ، وَالإِجَارَةَ، وَالاسْتِئْجَارَ، وَالسَّفَرَ، وَأَخْذَ الصَّدَقَةِ، وَالإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهِ وَوَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ، وَكُلَّ مَا فِيهِ صَلَاحُ المَالِ.
قُبِلَ قوْلُ العَبْدِ مع يَمِينِه، ثم يجِبُ على السَّيِّدِ أخْذُه، ويعْتِقُ به، ثم يلْزَمُ السَّيِّدَ رَدُّه إلى مالِكِه، إنْ أضافَه إلى مالٍ.
وإنْ نكَل العَبْدُ حلَف سيِّدُه، وله قَبْضُه مِن دَينٍ غيرِ دَينِ الكِتابَةِ وتعْجِيزُه، وفي تَعْجيزِه قبلَ أخْذِ ذلك مِن جِهَةِ الدَّينِ وَجْهان في «التَّرْغيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
والاعْتِبارُ بقَصْدِ السَّيِّدِ في قَبْضِه عن أحَدِ الدَّينَين، وفائِدَتُه، يَمِينُه عندَ النزاعِ.
قلتُ: قد تقدَّم في بابِ الرَّهْنِ، أنَّه لو قضَى بعضَ دَينه، أو أُبْرِئ منه، وببعضِه رَهْنٌ أو كَفيل، كان عمَّا نَواه الدَّافِعُ، أو المُبْرِئُ مِنَ القِسْمَين، والقَوْلُ قوْلُه في النِّيَّةِ بلا نِزاعٍ.
فيُخَرَّجُ هنا مثلُه.
قوله: ويمْلِكُ السَّفَرَ.
حُكْمُ سفَرِ المكاتَبِ حُكْمُ سفَرِ الغَريمِ، على ما تقدَّم في أوَّلِ بابِ الحَجْرِ.
قال في «الفُروعِ»: وله السَّفَرُ، كغَريمٍ.
قال المُصَنِّفُ

الجزء: 19 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: وقد أطْلَقَ أصحابُنا القَوْلَ في ذلك، ولم يُفَرِّقُوا بينَ السَّفَرِ الطويلِ وغيرِه.
وقِياسُ المذهبِ، أنَّ له منْعَه مِنَ السَّفَرِ الَّذي تحِل نُجومُ الكِتابَةِ قبلَه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وهو مُرادُ الأصحابِ، وإنَّما لم يُقَيِّدوا ذلك اكتِفاءً بما تقدَّم لهم مِنَ الحُرِّ المَدِينَ بطريق الأَوْلَى.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ، السَّفَرُ للجِهادِ، فإنَّه لا بجوزُ له السَّفَرُ لذلك إلَّا بإذْنِه، على ما مر في كتابِ الجِهادِ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ.

الجزء: 19 - الصفحة: 236

فَإِنْ شَرَطَ عَلَيهِ أَلَّا يُسَافِرَ، وَلَا يَأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فَهَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: فإنْ شرَطَ عليه أنْ لا يسافِرَ، ولا يأْخُذَ الصَّدَقَةَ، فهل يصِحُّ الشَّرْطُ؟ على وَجْهَين.
وهما وَجْهانِ أيضًا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وهما رِوايَتان عندَ أبِي الخَطَّابِ، والشِّيرازِيِّ، والمُصَنِّفِ في

الجزء: 19 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الكافِي»، والمَجْدِ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصحُّ الشَّرْطُ.
وهو المذهبُ.
قال في

الجزء: 19 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»: ويصِحُّ شَرْطُ ترْكِهما على الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فيهما.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ الشَّرْطُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، صِحَّةَ شَرْطِ أنْ لا يُسافِرَ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ بُطْلانَ شَرْطِ عدَمِ سفَرِه، وصحَّةَ شَرْطِ عدَمِ السُّؤالِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يصِحُّ إذا شرَط أنْ لا يُسَافِرَ، ولا يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا يأْخُذَ الصَّدقَةَ.
وقال القاضي: لا يصِحُّ إذا شرَط أن لا يُسافِرَ.
وقال في «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ: يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا يُسافِرَ.
وقال أبو بَكْرٍ: إذا رآه يَسْألُ مرَّةً في مرَّةٍ، عَجَّزَه، كما لو حَلَّ نَجْمٌ في نَجْمٍ، عجَّزَه.
فاعْتَبرَ المُخالفَةَ في مرَّتَين كحُلُولِ نَجْمَين، وصحًحَ الشَّرْطَ.
فعلى القَوْلِ بصِحَّةِ الشَّرْطِ، إذا خالفَ كان لسيِّدِه تعْجِيزُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يمْلِكُ تعْجيزَه بسفَرِه إذا لم يُمْكِنْ ردُّه.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
وإنْ أمْكَنَ ردُّه، لم يمْلِكْ تعْجيزَه.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 239

وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَلَا يَتَسَرَّى، وَلَا يَتَبَرَّعَ، وَلَا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ الْجَانِي عَلَى بَعْضِ رَقِيقِهِ، وَلَا يُعْتِقَ وَلَا يُكَاتِبَ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَوَلَاءُ مَنْ يُعْتِقُهُ وَيُكَاتِبُهُ لِسَيِّدِه.
قوله: وليس له أنْ يَتَزَوَّجَ، ولا يَتَسَرَّى، ولا يَتَبَرَّعَ، ولا يُقْرِضَ، ولا يُحابِيَ، ولا يَقْتَصَّ مِن عبْدِه الجَانِي على بعضِ رَقِيقِه، ولا يُعْتِقَ ولا يُكاتِبَ إلَّا بِإذْنِ سَيِّدِه.
لا يتزَوَّجُ المُكاتَبُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ عندَ عامةِ الأصحابِ، وقطَع به

الجزء: 19 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عامَّتُهم.
قلتُ: قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: له أنْ يتزَوَّجَ بغيرِ إذْنِه، بخِلافِ المُكاتَبَةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ»، ونقَله إبْراهِيمُ الحَرْبِيُّ.

الجزء: 19 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ليس للمُكاتَبِ أنْ يُزَوِّجَ رَقِيقَه إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونَصَرَاه، وصحَّحه في «الكافِي».
وقيل: له ذلك إذا رأى المصْلحَةَ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وقيل: له أنْ يُزَوِّجَ الأمَةَ دُونَ العَبْدِ.
حكاه القاضي في «خِصالِه».
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النّظْمِ».
وليس للمُكاتَبِ أنْ يتَسَرَّى إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على

الجزء: 19 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
[وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، المَنْعُ.
وعنه، عكْسُه.
ذكَرهما في «الفُروعِ»، ولم أرَهما في غيرِه] 23. وليس له أنْ يتَبرَّعَ ولا يُقْرِضَ ولا يُحابِىَ، إلَّا بإذْنِ سيِّدِه، بلا خِلافٍ

الجزء: 19 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أعْلَمُه.
وليس له أنْ يقْتَصَّ مِن عَبْدِه الجانِي على بعضِ رَقيقِه، إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: يجوزُ له ذلك.
اخْتارَه القاضي.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الكافِي».
وأطْلَقَهما في

الجزء: 19 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وأمَّا العِتْقُ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يُعْتِقَه مجَّانًا، أو على عِوَضٍ في ذِمَّتِه، فإنْ أعْتَقَه مجَّانًا، لم يجُزْ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
بلا نِزاعٍ.
فلو خالفَ وفعَل، فالعِتْقُ باطِلٌ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي: عِتْقُه مَوْقوفٌ على انْتِهاءِ الكِتابَةِ؛ فإنْ عتَق عتَقُوا، وإنْ رَقَّ رَقُّوا، كما لو ملَك ذا رَحِمٍ منه.
وخرج وَقْفَه على رِضَا السَّيِّدِ.
قاله في «الفائقِ».
وإنْ أعْتقَه بمالٍ في ذِمَّتِه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه ليس له ذلك إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إذا رَآه مَصْلحَةً له.

الجزء: 19 - الصفحة: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وأمَّا المُكاتَبَةُ، فليس له ذلك إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
وقال أبو بَكْرٍ: هو مَوْقوفٌ، كقَوْلِه في العِتْقِ المُنْجَزِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي» هنا: ليس له أنْ يحُجَّ إنِ احْتاجَ إلى الانْفاقِ مِن مالِه فيه.
وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا في «المُقْنِع» في بابِ الاعْتِكافِ، له أنْ يحُجَّ بغيرِ إذْنِ سيِّدِه، لأنَّه كالحُرِّ المَدِينِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى» هناك.
ونقَل المَيمونِيُّ، له أنْ يحُجَّ مِنَ المالِ الذي جمَعَه، ما لم يأْتِ نَجْمُه.
قال المُصَنِّفُ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ: هذه الرِّوايَةُ محْمولَةٌ على أنَّه يحُجُّ بإذْنِ سيِّدِه، وأمَّا بغيرِ إذْنِه، فلا يجوزُ.
انتهى.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم، في بابِ الاعْتِكافِ: ويحُجُّ بغيرِ إذنِه، ما لم يَحِلَّ عليه نجْمٌ في غَيبَتِه.
نصَّ عليه.
انتهى.
فقطَعُوا بذلك.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وفي جَوازِ حَجِّه بمالٍ بإذْنِ سيِّدِه رِوايَتان.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ» في هذا البابِ: وفي جَوازِ حَجِّه بمالِه بإذْنِ سيِّدِه رِوايَتان.
وعنه، له الحَجُّ بلا إذْنِه.
وعنه، ما لم يحِلَّ نجْمٌ.
قال في «الفُروعِ»: وله الحَجُّ بمالِه ما لم يحِلَّ نجْمٌ.
وقيل: مُطْلَقًا.
وأطْلَقه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقالوا؛ نصَّ عليه.
وتقدَّم بعضُ ذلك في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ.
قوله: ووَلاءُ مَن يُعْتِقُه ويُكاتِبُه لسَيِّدِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في

الجزء: 19 - الصفحة: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 19 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، قال في «الرعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: إنْ كاتبَه بإذْنِ سيِّدِه.
وقيل: الوَلاءُ للمُكاتَب إنْ عتَق.
زادَ في «الفائقِ»، مع أمْنِ ضَرَرٍ في مالِه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أدَّى الأوَّلُ ثم أدَّى الثَّاني، فوَلاءُ كل واحدٍ لمُكاتِبِه، وإنْ أدَّى الأوَّلُ وعجَز الثَّاني، صارَ رقيقًا للأوُّلِ، وإنْ عجَز الأوَّلُ وأدَّى الثَّاني، فوَلاؤُه للسَّيِّدِ الأوَّلِ، وإنْ أدَّى الثَّاني قبلَ عِتْقِ الأوَّلِ، عتَق.
قال أبو بَكْرٍ: ووَلاؤُه للسَّيِّدِ.
ورَجَّحه القاضي في «الخِلافِ».
قاله في «القاعِدَةِ السَّادسَةَ عشْرَةَ [بعد المِائَةِ] 24». وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: هو مَوْقوفٌ؛ إنْ أدَّى عتَق، ووَلاؤُه له، وإلَّا فهو للسَّيِّدِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 253

وَلَا يُكَفِّرُ بِالْمَالِ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
قوله: ولا يُكَفِّرُ بالمالِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، له ذلك بإذْنِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»،

الجزء: 19 - الصفحة: 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، يُكَفِّرُ بالمالِ مُطْلَقًا.
وقال القاضي: المُكاتَبُ كالقِنِّ في التَّكْفيرِ، فإنْ أَذِنَ له سَيِّدُه في التَّكْفيرِ بالمالِ، انْبَنَى على مِلْكِ العَبْدِ بالتَّمْليكِ؛ فإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ.
لم يصِح تكْفِيره بغيرِ الصِّيامِ مُطْلقًا.
وإنْ قُلْنا: يمْلِكُ.
صحَّ بالإطْعامِ إذا أَذِنَ فيه سيِّدُه.
وإن أذِنَ في التَّكْفيرِ بالعِتْقِ، فهل يصِحُّ؟ علي رِوايتَين.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أن هذا التَّفْصِيلَ لا يَتوَجَّهُ في المُكاتَبِ؛ لأنَّه يمْلِكُ المال بغيرِ خِلافٍ،

الجزء: 19 - الصفحة: 255

وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْهَنَ أَوْ يُضَارِبَ بِمَالِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وإنَّما مِلْكُه ناقِصٌ؛ لتعَلُّقِ حقِّ السَّيِّدِ به، فإذا أذِنَ له، صحَّ، كالتَّبَرُّعِ.
تنبيه: حيثُ جوَّزْنا له التَّكْفيرَ بالمالِ، فإنَّه لا يلْزَمُه.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
قوله: وهل له أنْ يَرْهَنَ أو يُضاربَ بمالِه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وكذا قال في «الهِدَايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له ذلك.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» في مَوْضِعٍ آخَرَ.
والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
فائدتان؛ إحْداهما، في جَوازِ بَيعِه نَساءً، ولو برَهْنٍ، وهِبَتِه بعِوَضٍ، وحَدِّ رَقيقِه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» في الأُولَى والأخِيرَةِ.
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في البَيعِ نَساءً.
وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له

الجزء: 19 - الصفحة: 256

وَلَيسَ لَهُ شِرَاءُ ذَوي رَحِمِهِ إلا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ.
أنْ يبيعَ نَساءً.
وقدَّمه في «الكافِي» في الجميعِ.
وجزَم في «الوَجيزِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ، ولا يَحُدَّ.
وجزَم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ليس له أنْ يهَبَ ولو بثَوابٍ مَجْهولٍ.
وجزَم في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا تصِحُّ الهِبَةُ بالثَّوابِ.
وقيل: يجوزُ بيعُه نَساءً مِن غيرِ رَهْنٍ ولا ضَمِينٍ.
ففي البَيعِ نَساءً ثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ الجوازُ، وهو تخْريجٌ للقاضي مِنَ المُضارِبِ.
وعدَمُه.
والجوازُ برَهْن أو ضَمِينٍ.
الثَّانيةُ، ليس له أنْ يقْتَصَّ لنَفْسِه ممَّن جنَى على طرَفِه بغيرِ إذنِ سيِّدِه، على أحَدِ الوَجْهَين.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يقْتَصُّ لنَفْسِه مِن عُضْوٍ، وقيل: أو جُرْحٍ، بدُونِ إذْنِ سيِّدِه في الأصحِّ.
وكذا قال في «الفائقِ».
قال القاضي في «خِلافِه»: وهو قِياسُ قَوْلِ أبِي بَكْرٍ.
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والثَّلاثِينَ بعدَ المِائةِ»: وفيه نظرٌ.
وقيل: له ذلك.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قلتُ: وهذا المذهبُ، والقوْلُ الأوَّلُ ضعيفٌ جِدًّا.
وقد ذكَر الأصحابُ قاطِبَةً أنَّ العَبْدَ لو وجَب له قِصاصٌ، أنَّ له طلَبَه والعَفْوَ عنه، كما ذكَرَه المُصَنِّفُ في آخِرِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ.
فههنا بطَريقٍ أوْلَى وأحْرَى، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يُقال؛ له الطَّلَبُ وليس له الفِعْلُ.
قلتُ: وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: وليس له شِراءُ ذَوي رَحِمِه إلَّا بإذْنِ سَيِّدِه.
هذا أحدُ الوَجْهَين قدَّمه في «الهِدايَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الخُلاصةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال القاضي: له ذلك.
نصَّ عليه،

الجزء: 19 - الصفحة: 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيّ: هذا الأشْهَرُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وله شِراءُ ذَوي رَحِمِه بلا إذْنِ سيِّدِه، في أصحِّ الوَجْهَين.
وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وقطَع به الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظمِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 258

وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَهُمْ إِذَا وُهِبُوا لَهُ، أوْ وُصِّيَ لَهُ بِهِمْ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ بِمَالِهِ.
قوله: وله أنْ يقْبَلَهم إذا وُهِبُوا له، أو وُصِّيَ له بهم، إذا لم يكُنْ فيه ضَرَر بمالِه.
وقطَع به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وشرَح على ذلك ابنُ مُنَجَّى.
وقيل: له أنْ يقْبَلَهم في الهِبَةِ، والوَصِيَّةِ، ولو أضَرَّ ذلك بمالِه.
وأطْلَقَ الجوازَ، مِن غيرِ التَّقْييدِ بالضَّرَرِ، في «الهِدايَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو إحْدَى نُسْخَتَي الخِرَقِيِّ.
قال الشَّارِحُ: وله أنْ يقْبَلَهم؛ لأنَّه إذا ملَك شِراءَه فلَأنْ يجوزَ له بغيرِ عِوَضٍ أوْلَى.
وعندَ مَن لا يرَى جَوازَ شِرائِهم بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، لا يُجيزُ قَبُولَهم إذا لم يكُنْ فيه ضرَرٌ بمالِه.
فائدة: هل له أنْ يَفْدِيَ ذَوي رَحِمِه إذا جَنَوْا؟ فيه وَجْهانِ.
وفي «المُنْتَخَبِ»، و «المُذْهَبِ» له ذلك، كالشِّراءِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرغيبِ»: يَفْدِيه بقِيمَتِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 259

وَمَتَى مَلَكَهُمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيعُهُمْ، وَلَهُ كَسْبُهُمْ، وَحُكْمُهُمْ حُكْمُهُ، فَإِنْ عَتَقَ عَتَقُوا، وَإنْ رَقَّ صَارُوا رَقِيقًا لِلسَّيِّدِ.
قوله: ومتى ملَكَهم لم يكُنْ له بَيعُهم، وله كَسْبُهم، وحُكْمُهم حُكْمُه؛ فإنْ عتَق عَتَقُوا، وإنْ رَقَّ صارُوا رَقِيقًا للسَّيِّدِ.
مُرادُه بذالك، ذَوُو رَحِمِه.
واعلمْ أن المُكاتَبَ إذا عتَق، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ عِتْقُه بأداءِ مالِ الكِتابَةِ، أو بعِتْقِ

الجزء: 19 - الصفحة: 260

وَكَذَلِكَ الْحُكمُ فِي وَلَدِهِ مِنْ أَمَتِهِ.
سيِّدِه له؛ فإنْ كان عِتْقُه بأداءِ مالِ الكِتابةِ، عتَقُوا معه، بلا نِزاعٍ، وإنْ كان عِتْقُه لكَوْنِ سيِّدِه أعْتَقَه، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم يعْتِقُونَ معه أيضًا.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم لا يعْتِقُونَ إذا أعْتَقَ السَّيِّدُ المُكاتَبَ، بل يَبْقَوْنَ أرِقَّاءَ للسَّيِّدِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
فائدة: يجوزُ للمُكاتَبِ شِراءُ مَن يَعْتِقُ على سيِّدِه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، و «التَّرْغيبِ»، فإنْ عجَز، عتَقُوا، وإنْ عتَق، كانُوا أرِقاءَ له.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وكذلك الحُكْمُ في وَلَدِه مِن أمَتِه.
يعْنِي، أنَّه يعْتِقُ بعِتْقِه، أنَّه لا يتْبَعُه وَلَدُه إذا كان مِن أمَةِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يتبعُه إذا اشْتَرَط ذلك.
منهم النَّاظِمُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 261

وَوَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ الَّذِي وَلَدَتْهُ فِي الْكِتَابَةِ يَتْبَعُهَا.
قوله: ووَلَدُ المكاتَبَةِ الذي ولَدَتْه في الكِتابَةِ يتْبَعُها.
نصَّ عليه.
فإنْ عتَقَت بأداءٍ أو إبْراءٍ، عتَق معها، وإنْ عَتَقَتْ بغيرِهما، لم يعْتِقْ وَلَدُها.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 19 - الصفحة: 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كمَوْتِها في الكِتابَةِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو مُقْتَضَى قوْلِ أصحابِنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يبْقَى مُكاتَبًا.
قال الشَّارِحُ: وهو مُقْتَضَى قوْلِ شيخِنا.
قال في «الفُروعِ»: والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يَعْتِقُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنّ وَلَدَ المُكاتَبةِ، الذي وَلَدَتْه قبلَ الكِتابَةِ، لا يتْبَعُها.
وهو صحيحٌ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وظاهِرُ كلامِه،

الجزء: 19 - الصفحة: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّها لو كانتْ حامِلًا به حال الكِتابةِ، تَبِعَها.
وهو صحيحٌ.
قطعَ به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أعْتَقَ السَّيِّدُ الوَلَدَ دُونَها، صحَّ عِتْقُه.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.
وقيل: لا يعْتِقُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال القاضي: قد كان يجِبُ أنْ لا ينْفُذَ عِتْقُه؛ لأنَّ فيه ضرَرًا بأُمِّه؛ لتَفْويتِ كَسْبه عليها، فإنَّها كانتْ تسْتَعِينُ به في كِتابَتِها، ولعَلَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، نَفَّذَ عِتْقَه تَغْلِيبًا للعِتْقِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ مِن ثَلاثةِ أوْجُهٍ.
وتقدّم في كتابِ العِتْقِ صِحَّةُ عِتْقِ الجَنِينِ.
الثَّانيةُ، وَلَدُ بِنْتِ المُكاتَبَةِ كالمُكاتَبَةِ، ووَلَدُ ابْنِها ووَلَدُ المُعْتَقِ بعضُها كالأمَةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 265

وَإنِ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا.
وَإنِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَهُ، فَهَلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ يَمْتَنِعُ عَلَيهِ بَيعُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنِ اسْتَوْلَدَ أَمَتَه، فهل تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ يمْتَنِعُ عليه بَيعُها؟ على وَجْهَين.

الجزء: 19 - الصفحة: 268

فَصْلٌ: وَلَا يَمْلِكُ السَّيِّدُ شَيئًا مِنْ كَسْبِهِ، وَلَا يَبِيعُهُ دِرْهَمًا بِدِرْهَمَينِ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تصِيرُ أمَّ وَلَدٍ.
وهو المذهب، نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيح»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِيرُ أمَّ وَلَدٍ.
وقاله القاضي في مَوْضِع مِن كلامِه.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
قوله: ولا يبِيعُه دِرْهَمًا بدِرْهَمَين.
يعْنِي، أنَّه يَجْرِي الرِّبا بينَهما.
وهذا

الجزء: 19 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: لا رِبَا بينَهما؛ لأنَّه عَبْدٌ في الأظْهَرِ مِن قوْلِه: لا رِبَا بينَ العَبْدِ وسيِّدِه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وهو روايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ الله.
فعلى المذهبِ، لو زادَ الأجَلَ والدَّينَ، جازَ ذلك، على احِتْمالٍ ذكَرَه المصَنِّفُ، وغيرُه.
والمذهبُ، عدَمُ الجَوازِ.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم ذلك في آخِرِ بابِ الرِّبَا.

الجزء: 19 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك مالُ الكِتابةِ، فإنَّه لا يجْرِي الرِّبا في ذلك.
قاله

الجزء: 19 - الصفحة: 271

وَإنْ جَنَى عَلَيهِ، فَعَلَيهِ أَرشُ جِنَايَتِهِ.
الأصحابُ؛ لتَجْويزِهم تعْجِيلَ الكِتابَةِ بشَرْطِ أنْ يضَعَ عنه بعضَها.
وتَقدَّم قطْعُ المُصَنِّفِ بذلك.

الجزء: 19 - الصفحة: 272

وَإنْ حَبَسَهُ مُدَّةً، فَعَلَيهِ أَرْفَقُ الأمْرَين بِهِ، مِنْ إِنْظَارِهِ مِثْلَ تِلْكَ الْمُدَّةِ، أوْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ.
قوله: وإنْ حبَسَه مُدَّةً، فعليه أَرْفَقُ الأَمْرَين به، مِن إنْظارِه مثلَ تلك المُدَّةِ، أوْ أُجْرَةِ مثلِه.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: تلْزَمُه أُجْرَةُ المُدَّةِ.
جزَم به الأَدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: يلْزَمُه إنْظارُه مثلَ المُدَّةِ، ولا تُحْسَبُ عليه مُدَّةُ حَبْسِه.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهُنَّ في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 273

وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَطَأَ مُكَاتَبَتَهُ إلا أَنْ يَشْتَرِطَ،  قوله: وليس له وَطْءُ مُكاتَبَتِه إلا أَنْ يشْتَرِطَ.
إذا أرادَ وَطْأها، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يشْتَرِطَه أوْ لا، فإنْ لم يشْتَرِطْه، لم يجُزْ وَطْؤُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

الجزء: 19 - الصفحة: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وقيل: له وَطْؤُها وإنْ لم يشْتَرِطْ، في الوَقْتِ الذي لا يشْغَلُها الوَطْءُ عنِ السَّعْي عمَّا هي فيه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا القَوْلُ يحْتَمِلُ أنَّه في المذهبِ، ويحْتَمِلُ أنَّه لبعضِ العُلَماءِ.
وإنْ شرَط وَطْأَها في العَقْدِ، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَجْزومُ به عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه النَّاظِمُ وغيرُه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثِين»: هذا المذهبُ المَنْصوصُ،

الجزء: 19 - الصفحة: 275

فَإِنْ وَطِئَهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ، أَوْ وَطِئَ أَمَتَهَا، فَلَهَا عَلَيهِ  كالرَّاهِنِ يطَأُ بشَرْطٍ.
ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل في «المُفْرَداتِ»، وقال: هذا اخْتِيارِي.
قوله: وإنْ وَطِئَها ولم يشْتَرِطْ، أو وَطِئَ أمَتَها، فلها عليه المَهْرُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يلْزَمُه إنْ

الجزء: 19 - الصفحة: 276

الْمَهْر، وَيُؤَدَّبُ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ.
وَإنْ شَرَطَ وَطْئَهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا عَلَيهِ.
طاوَعَتْه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: إذا تكَرَّرَ وَطْؤُه؛ فإنْ كان قد أدَّى مَهْرَ الوَطْءِ الأَوَّلِ، لَزِمَه للثَّانِي مَهْرٌ أيضًا، وإنْ لم يكُنْ أدَّى عنه، لم يلْزَمْه إلَّا مَهْرٌ واحدٌ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وسيَأْتِي ذلك مُسْتَوْفًى في آخِرِ كتابِ الصَّداقِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: ويُؤدَّبُ ولا يَبْلُغُ به الحَدَّ.
إذا كان عالِمًا بالتَّحْرِيم.
فأمَا إنْ كان غيرَ عالم بالتَّحْرِيمِ، فإنَّه لا يُعَزَّرُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 277

وَمَتَى وَلَدَتْ مِنْهُ، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ،  قوله: ومتى وَلَدَتْ منه، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه حُرٌّ -سوْاءٌ وَطِئهَا بشَرْطٍ أو بغيرِه- فإِنْ أدَّتْ عتَقَتْ، وإنْ مات قبلَ أدائِها، عتَقَت، وسقَط ما بَقِيَ مِن كِتابَتِها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وحكَى الشِّيرازِيُّ رِوايَةً، يلْزَمُها بَقِيَّةُ مالِ الكِتابَةِ تدْفَعُها إلى الوَرَثَةِ، إذا اخْتارَتْ بَقاءَها على الكِتابَةِ.
ذكَرَه عنه الزَّرْكَشِيُّ.
فائدة: ليس له وَطْءُ بِنْتِ مُكاتَبَتِه، ولا يُباحُ ذلك بالشَّرْطِ، فإنْ فعَل عُزِّرَ،

الجزء: 19 - الصفحة: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا تجِبُ عليه قِيمَةُ وَلَدِه مِن جارِيَةِ مُكاتَبِه أو مُكاتَبَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويحْتَمِلُ أنْ تجِبَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 280

فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ، وَإنْ مَاتَ قَبْلَ أَدَائِهَا عَتَقَتْ، وَسَقَطَ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهَا، وَمَا فِي يَدِهَا لَهَا، إلا أن يَكُونَ بَعْدَ عَجْزِهَا.
وَقَال  قوله: وما في يَدِها لها، إلَّا أنْ يكُونَ قد عَجَّزَها.
إذا ماتَ السَّيِّدُ قبلَ أدائِها، عتَقَتْ بكَوْنِها أُمَّ وَلَدٍ، وما في يَدِها، إنْ كان ماتَ سيِّدُها بعدَ عَجْزِها، فهو لوَرَثَةِ سيِّدِها، وإنْ كان ماتَ قبلَ عَجْزِها، فقدَّم المُصَنفُ هنا، أنَّه يكونُ لها.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

الجزء: 19 - الصفحة: 281

أَصْحَابُنَا: هُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهَا.
والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ».
ذكَرَه فيه في الظِّهارِ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وقال أصحابُنا: هو لورَثَةِ سيِّدِها أيضًا.
وهو المذهبُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، ولم يُفَرِّقْ بينَ عَجْزِها وعدَمِه.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، وحكاهما رِوايتَين.
وتقدّم نظِيرُ ذلك، إذا دبَّرَ المُكاتَبَ أو كاتَبَ المُدَبَّرَ، في بابِ التَّدْبيرِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 283

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَا إِذَا أَعْتَقَ الْمُكَاتَبَ سَيِّدُهُ.
قوله: وكذلكَ الحُكْمُ فيما إذا أعْتَقَ المُكاتَبَ سَيِّدُه.
فيَكونُ ما في يَدِه له، في قوْلِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وعلى قِياسِ قولِ الأصحابِ، يكونُ لسَيِّدِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ

الجزء: 19 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للمُكاتَبِ أيضًا على قَوْلِ الأصحابِ، الخِرَقِي وغيرِه؛ لأنَّ السَّيِّدَ أعْتَقَه برِضاه، فيكونُ قد رَضِيَ بإعْطائِه ماله، بخِلافِ الأُولَى.
وتقدَّم، إذا ماتَ أو عجَز أو عَتَقَ، وفي يَدِه مالٌ مِنَ الزَّكاةِ، هل يكونُ لسَيِّده أو يُرَدُّ إلى رَبِّه؟ في بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 285

وَإنْ كَاتَبَ اثْنَانِ جَارِيَتَهُمَا، ثُمَّ وَطِئَاهَا، فَلَهَا الْمَهْرُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو أعْتَقَ المُكاتَبَةَ.
الثَّانيةُ، عِتْقُ المُكاتَبِ، قيل: هو إبْراءٌ ممَّا بَقِيَ عليه.
وقيل: بل هو فَسْخٌ، كعِتْقِه في الكفَّارَةِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ كاتَبَ اثْنانِ جارِيَتَهما، ثم وَطِئاها، فلها المَهرُ على كُل واحِدٍ منهما، وإنْ وَلَدَتْ مِن أَحدِهما، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له.
ومُكاتَبةُ كُلِّ نِصْفٍ لسَيِّدِه.
هذا

الجزء: 19 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: لا يسْرِي اسْتِيلادُ أحَدِهما إلى نَصِيبِ شَرِيكِه، إلَّا أنْ يعْجِزَ، فيُنْظر حِينَئذٍ، فإنْ كان مُوسِرًا، قُوِّمَ عليه نَصِيبُ شرِيكِه، وإلَّا فلا.

الجزء: 19 - الصفحة: 287

فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أحدِهِمَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَيَغْرَمُ لِشَرِيكِهِ نِصْفَ قِيمَتِهَا، وَهَلْ يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وقوله: ويَغْرَمُ لشَرِيكِه نِصْفَ قِيمَتِها.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ هل يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِها مُكاتَبَةً، أو نِصْفَ قِيمَتِها قِنًّا؟ فيه وَجْهان.
والصَّحيحُ مِنَ المَذهبِ، الأَوَّلُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِها قِنًّا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وهل يَلْزَمُه المَهْرُ كامِلًا أو نِصْفُه؟ فيه وَجْهان.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الأَوَّلُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ فقط.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
قوله: وهل يغْرَمُ نِصْفَ قِيمَةِ وَلَدِها؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يَغْرَمُ نِصْفَ قِيمَتِه.
قال القاضي: هذه الروايَةُ أصحُّ على المذهبِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في

الجزء: 19 - الصفحة: 292

وَإنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ فَأُلحِقَ بِهِمَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أحَدِهِمَا، وَبَاقِيهَا بِمَوْتِ الْآخَرِ.
وَعِنْدَ الْقَاضِي، لَا يَسْرِي اسْتِيلَادُ أَحدِهِمَا إلَى نَصِيبِ شَرِيكِهِ، إلا أَنْ يَعْجِزَ، فَيُنْظَرَ حِينَئِذٍ، فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قُوِّمَ عَلَيهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ، وإلَّا فَلَا.
«الوَجيزِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يغْرَمُه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهذا المذهبُ.
وقيل: إنْ وضَعَتْه قبلَ التَّقْويمِ، غَرِمَ نِصْف قِيمَتِه، وإلَّا فلا شيءَ عليه.
اخْتارَه أبو بَكْر.
ويأْتِي ما يُشابِهُ ذلك، في آخِرِ بابِ أحْكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 293

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ بَيعُ الْمُكَاتَبِ.
وَمُشْتَرِيهِ يَقُومُ مَقَامَ الْمُكَاتِبِ.
قوله: ويجُوزُ بَيعُ المكاتَبِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ المَنْصوصُ عليه.
نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
واخْتارَه الأصحابُ، وقدَّمُوه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يجوزُ

الجزء: 19 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَيعُه مُطْلَقًا.
وعنه، لا يجوزُ بَيعُه بأكْثَرَ مِن كِتابَتِه.
حكاها ابنُ أبِي مُوسى.
فعلى المذهبِ، يَقُومُ المُشْتَرِي مَقامَ البائِعِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: حُكْمُ هِبَتِه والوَصِيَّةِ به حُكْمُ بَيعِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تجوزُ هِبَتُه.
وتقدَّم.
في كلامِ المُصَنِّفِ، الوَصِيَّةُ بالمُكاتَبِ، وبمالِ الكِتابَةِ، أو بنَجْمٍ منها، أو برَقَبَتِه، في بابِ المُوصَى به.
فَلْيُراجَعْ.
فائدةٌ أخْرَى: لا يجوزُ بَيعُ ما في ذِمَّةِ المُكاتَبِ مِن نُجومِ الكِتابَةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 302

فَإِنْ أَدَّى إِلَيهِ عَتَقَ، وَوَلَاؤهُ لَهُ، وَإنْ عَجَزَ عَادَ قِنًّا لَهُ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمْ أنَّهُ مُكَاتَبٌ، فَلَهُ الرَّدُّ أو الْأَرْشُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ بَيعُهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 19 - الصفحة: 304

وَإنِ اشْتَرَى كُلّ وَاحِدٍ منَ الْمُكَاتَبَينِ الْآخَرَ، صَحَّ شِرَاءُ الْأَوَّلِ، وَبَطَلَ شِرَاءُ الثَّانِي، سَوَاءٌ كَانَا لِوَاحِدٍ أوْ لِاثْنَينِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى كُلُّ واحِدٍ مِنَ المُكاتَبَين الآخَرَ، صَحَّ شِراءُ الأوَّلِ وبطَل

الجزء: 19 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شِراءُ الثَّانِي؛ سَواءٌ كانا لواحِدٍ أو اثْنَين.
وهذا بلا نِزاعٍ، على القَوْلِ بجوازِ بَيع المُكاتَبِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 308

وَإنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَسَدَ الْبَيعَانِ.
وقوله: وإنْ جُهِلَ الأوَّلُ منهما فسَد البَيعان.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: يُفْسَخانِ، كما لو زَوَّجَ الوَلِيَّان وأشْكَلَ السَّابِقُ منهما، أو يُقْرَعُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 309

وَإنْ أسَرَ الْعَدُوُّ الْمُكَاتَبَ، فَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ، فَأحَبَّ سيِّدُهُ، أخَذَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، وَإلَّا فَهُوَ عِنْدَ مُشْتَرِيهِ، مُبْقًى عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ، يَعْتِقُ بِالْأدَاءِ، وَوَلَاؤُهُ لَهُ.
قوله: وإنْ أسَرَ العَدُوُّ المُكاتَبَ، فاشْتَراه رَجُلٌ، فَأحَبَّ سَيِّدُه، أخَذَه بما اشْتَراه , وإلَّا فهو عَبْدُ مُشْتَرِيه، مُبْقى على ما بَقِيَ مِن كِتابَتِه، يَعْتِقُ بالأداء، ووَلاؤُه له.
قال النَّاظِمُ:

الجزء: 19 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولو قيلَ: يُعْطَى الرُّبْعَ بينهما معًا … ويلْزَمُه كلُّ الفِدا لم أُبَعِّدِ هذا الحُكْمُ مَبْنِيٌّ على ثَلاثِ قَواعِدَ، الأولَى، أنَّ الكُفَّارَ يمْلِكُونَ أمْوال المُسْلِمينَ

الجزء: 19 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالقَهْرِ.
الثَّانيةُ، أنَّ مَن وجَد ماله، مِن مُسْلِمٍ أو مُعاهَدٍ، بيَدِ مَنِ اشْتَراه منهم، فهو أحقُّ به بثَمَنِه.
وهذا المذهبُ فيهما، على ما تقدَّم مُحَرَّرًا في بابِ قِسْمَةِ الغَنِيمَةِ.
الثَّالثةُ، أنَّ المُكاتَبَ يصِحُّ نقْلُ المِلْكِ فيه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كما تقدَّم قريبًا.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فلا تبْطُلُ الكِتابةُ بالأسْرِ، لكِنْ هل يُحْتَسَبُ عليه

الجزء: 19 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالمُدَّةِ التي كان فيها مع الكُفَّارِ؛ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
جزَم في «الكافِي» بالاحْتِسابِ.
قلتُ: الأوْلَى عدَمُ الاحْتِسابِ.
ثم رأيتُ ابنَ رَزِينٍ في «شَرْحِه» قدَّمه.
فإنْ قيلَ: لا تُحْتَسَبُ.
وهو الصَّوابُ، لغَتْ مُدَّةُ الأسْرِ، وبنَى على ما مضَى.
وإنْ قيلَ: تُحْتَسَبُ عليه.
فحَلَّ ما يجوزُ تعْجِيزُه بتَرْكِ أدائِه، فلسيِّدِه تعْجِيزُه.
وهل له ذلك بنَفْسِه، أو بحُكْمِ حاكم؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي».
قلتُ: الأوْلَى أنَّ له ذلك بنَفْسِه.
قال في «الفُروعِ»: وله الفَسْخُ بلا حُكْمٍ.
وعلى كِلا الوَجْهَين، متى خلَص، فأقامَ بَيَنةً بوُجودِ مالٍ له وَقْتَ الفَسْخِ يَفِي بما

الجزء: 19 - الصفحة: 313

فَصْلٌ: وَإنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ، أوْ أجْنَبيٌّ، فَعَلَيهِ فِدَاءُ نَفْسِهِ مُقَدَّمًا عَلَى الكِتَابَةِ.
وَقَال أبو بَكْرٍ: يَتَحَاصَّانِ.
عليه، فهل يبطُلُ الفَسْخُ، أمْ لا بدَّ مع ذلك مِن ثُبوتِ أنَّه كان يُمْكِنُه أداؤُه؟ فيه قَوْلان.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِي.
قدَّم المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، البُطْلانَ.
قوله: وإنْ جنَى على سَيِّدِه، أو أجْنَبِيٍّ، فعليه فِداءُ نَفْسِه -أي بقِيمَتِه- مُقَدَّمًا

الجزء: 19 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الكِتابَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الشَّارِحُ: هذا المَعْمولُ به في المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ: اتَّفَقَ أصحابُنا على ذلك.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو قتَلَه السَّيِّدُ، لَزِمَه الفِداءُ، وكذا إنْ أعْتَقَه، ويسْقُطُ في الأصحِّ، إنْ كانتِ الجِنايَةُ على سيِّدِه.
قاله في «الترْغيب»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بكر: يَتَحاصَّان.
فعلى هذا، يَقْسِمُ الحاكِمُ

الجزء: 19 - الصفحة: 316

وَإنْ عَتَقَ، فَعَلَيه فِدَاءُ نَفْسِهِ، وَإنْ عَجَزَ، فَلِسَيِّدِهِ تَعْجِيزُهُ، إِنْ كَانت الْجِنَايَةُ علَيهِ.
وَإنْ كَانت عَلَى أَجْنَبِي، فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ، وَإلَّا فُسِخَتِ الْكِتَابَا, وَبِيعَ في الجِنَايَةِ.
المال بينَهما على قَدْرِ حَقِّهما.
وعلى المذهبِ، لو أدَّى مُبادِرًا, وليس مَحْجُورًا عليه، عتَقَ، واسْتَقَرَّ الفِداءُ، وإنْ كان بعدَ الحَجْرِ، لم يصِحَّ، ووجَب رُجوعُه إلى وَلِيِّ الجِنايَةِ.
قوله: وإنْ كانتْ على أجْنَبِي، ففَداه سَيِّدُه، وإلَّا فُسِخَتِ الكِتابَةُ، وبِيعَ في الجِنايَةِ قِنًّا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونقلَه ابنُ مَنْصُورٍ وغيرُه.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل الأثرَمُ، جِنايَتُه في رَقَبَتِه، يَفْدِيه إنْ شاءَ.
قال أبو بكْر: وبه أقولُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 317

وَإنْ أعْتَقَهُ السَّيِّدُ، فَعَلَيه فِدَاؤُهُ، وَالْوَاجِبُ في الْفِدَاءِ أقلُّ الْأمْرَينِ؛ مِنْ قِيمَتِهِ، أوْ أرْشِ جِنَايتهِ.
وَقِيلَ: يَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ بِأرْشِ الْجِنَايَةِ كَامِلَةً.
قوله: والواجِبُ في الفِداءِ أقَل الأمْرَين؛ مِن قِيمَتِه، أو أرْشِ جنايته.
هذا

الجزء: 19 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقيل: يلْزَمُه فِداؤه بأرْشِ الجِنايَةِ كُلِّه كامِلَةً.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، يلْزَمُه فِداؤُه بالأرْشِ كامِلًا، إنْ كانتِ الجِنايةُ على أجْنَبِيٍّ.

الجزء: 19 - الصفحة: 320

وَإنْ لَزِمَتْهُ دُيُون تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ، يُتْبَعُ بِهَا بَعْدَ الْعِتْقِ.
قوله: وإنْ لَزِمَتْه دُيُون تَعَلَّقَتْ بذِمتِه، يُتْبَعُ بها بعدَ العِتْقِ.
ولا يمْلِكُ غرِيمُه تعْجِيزَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
بخِلافِ المأذُونِ له.
وعنه، تتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
ذكَرَه عنه في «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، تتَعَلَّقُ بذِمَّتِه ورَقَبَتِه معًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي.

الجزء: 19 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: إذا كان عليه دُيونٌ مع دَينِ الكِتابةِ، ومعه مالٌ يَفِي بذلك، فله أنْ يبْدَأ بما شاءَ، وإنْ لم يَفِ بها ما معه،

الجزء: 19 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكُلها حالَّةٌ، ولم يحْجُرِ الحاكِمُ عليه، فخَصَّ بعضهم بالقَضاءِ، صحَّ.
وإنْ كان بعضُها مؤجلًا، فعجَّلَه بإذْنِ سيِّدِه، جازَ، وإلَّا فلا، وإنْ كان التَّعْجيلُ للسَّيِّدِ، فقَبُولُه بمَنْزِلَةِ إذْنِه.
وإنْ حُجِرَ عليه بسُؤالِ الغُرَماءِ، فقال القاضي: عِندِي أنَّه يَبْدَأُ بقَضاءِ ثَمَنِ المَبِيعِ وعِوَضِ القَرْضِ، ويُسَوِّي بينَهما، ويُقَدِّمُهما على أرْشِ الجِنايةِ ومالِ الكِتابَةِ.
وقال الشَّارِحُ: وقد اتَّفَقَ الأصحابُ على تقْديم أرْشِ الجِنايةِ على مالِ الكِتابَةِ.
وبنَى ذلك في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، على الرِّوايتَين في أصْلِ المَسْألةِ، فقال بانِيًا على الرِّوايةِ الأولَى: تُقَدَّمُ دُيونُ مَحْجُورٍ عليه لعدَمِ تعَلقِها برَقَبَتِه، فلِهذا إنْ لم يكُنْ بيَدِه مالٌ، فليس لغَريمِه تعجِيزُه، بخِلافِ الأرْشِ ودَين الكِتابةِ.
وعنه، يتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، فتتَساوَى الأقْدامُ، ويمْلِكُ تعْجِيزَه، ويشْتَرِكُ ربُّ الدينِ والأرْشِ بعدَ مَوْتِه، لفَوْتِ الرَّقَبَةِ.
وقيل: يُقَدَّمُ دَينُ

الجزء: 19 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُعامَلَةِ.
ثم قال: ولغيرِ المَحْجُورِ تقْديمُ أيِّ دَين شاءَ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وجماعةٌ، أَنه بعدَ مَوْتِه؛ هل يُقَدمُ دَينُ الأجْنَبِيِّ على السَّيِّدِ، كحالةِ الحياةِ، أمْ يَتَحاصَّان؟ فيه رِوايَتان.
وهل يضْرِبُ سيِّدُه بدَينِ مُعامَلَةٍ مع غَرِيمِه؟ فيه وَجْهان.
الثَّانيةُ، لا يُجْبَرُ المُكاتَبُ على الكَسْبِ لوَفاءِ دَينه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاثين بعدَ المِائةِ»: هذا المذهبُ المَشْهورُ؛ لأنَّه دَينٌ ضعيفٌ، وخرَّجَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا بالوُجوبِ، كسائرِ الدُّيونِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 324

فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطَّرَفَين، لَا يَدْخُلُهَا خِيَارٌ، وَلَا يَمْلِكُ أحَدُهُمَا فَسْخَهَا.
قوله: والكِتابَةُ عَقْدٌ لازِمٌ مِنَ الطرَفَين، لا يدْخُلُها خِيارٌ.
هذا المذهبُ.
جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُه، في بابِ الخِيارِ.
وذكر

الجزء: 19 - الصفحة: 330

وَلَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهَا عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقبَلٍ.
وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا جُنُونِهِ، وَلَا الْحَجْرِ عَلَيهِ.
القاضي، أنَّ العَبْدَ المُكاتَبَ له الخِيارُ على التَّأبِيدِ، بخِلافِ سيِّدِه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفيه نظرٌ.
قال ابنُ عَقِيل: لا خِيارَ للسَّيِّدِ، وأمَّا العَبْدُ فله الخِيارُ أبدًا، مع القُدْرَةِ على الوَفاءِ والعَجْزِ، فإذا امْتَنعَ، كان الخِيارُ للسَّيِّدِ.
هذا ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ.
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قادِرًا على الوَفاءِ، فلا خِيارَ له، وإنْ عجَز عنه، فله الخِيارُ.
ذكَر ذلك في «النُّكَتِ» في بابِ الخِيارِ، وقال: ما قاله القاضي وابنُ عَقِيل، قاله الشِّيرازِيُّ وابنُ البَنَّا.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ، على ما يأتِي قريبًا.

الجزء: 19 - الصفحة: 331

وَيَعْتِقُ بِالأدَاءِ إِلَى سَيِّدِهِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنَ الْوَرَثَةِ وَغَيرِهِمْ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ويَعْتِقُ بالأداءِ إلى سَيِّدِه، أو إِلى مَن يقُومُ مَقامَه مِنَ الوَرَثَةِ.
أنَّ الباقِيَ مِنَ الكِتابَةِ بعدَ مَوْتِ سيِّدِه يُطالبُ به، ويُؤخَذُ منه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، إنْ أدَّى بعضَ كِتابَتِه ثم ماتَ السَّيِّدُ،

الجزء: 19 - الصفحة: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُحْسَبْ مِن ثُلُثِه ما بَقِيَ مِن كِتابَةِ العَبْدِ، ويَعْتِقْ.
وتقدَّم في أوَّلِ بابِ الوَلاءِ؛ إذا أدَّى المُكاتَبُ بعضَ الكِتابةِ للوَرَثَةِ، هل يكونُ الوَلاءُ للسيِّدِ أو للوَرَثَة؟.

الجزء: 19 - الصفحة: 333

فَإِن حَلَّ نَجْمٌ فَلَمْ يُودِّهِ، فَلِلسَّيِّدِ الْفَسْخُ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَحِلَّ نَجْمَانِ.
وَعَنْهُ، لَا يَعْجِزُ حَتَّى يَقُولَ: قَدْ عَجَزْتُ.
قوله: فإنْ حَلَّ نَجْمٌ فلم يُؤدِّه، فلسَيِّدِه الفَسْخُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَورِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَعْجِزُ حَتَّى يحِل نَجْمان.

الجزء: 19 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا.
قال في «الهِدايَةِ»: وهو اخْتِيارُ أبِي بَكْر، والخِرَقِيِّ، ونصَرَه في «المُغْنِي».
وعنه، لا يعْجِزُ حَتَّى يقُولَ: قَدْ عجَزْتُ.
ذكَرها ابنُ أبِي مُوسى.
ورُوِيَ عنه أنَّه إنْ أدَّى أكثرَ مالِ الكِتابةِ، لم يُرَدَّ إلى الرِّق، واتُّبعَ بما بَقِيَ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»:

الجزء: 19 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ليس له الفَسْخُ قبلَ حُلولِ نَجْم ولا بعدَه، مع قُدْرَةِ العَبْدِ على الأداءِ، كالبَيعِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ غابَ العَبْدُ بلا إذْنِ سيِّدِه، لم يَفْسَخْ، ويَرْفَعُ الأمْرَ إلى حاكِم البَلَدِ الذي هو فيه؛ ليأمُرَه بالأداءِ أو يُثْبِتَ عجْزَه، فحِينَئذٍ يمْلِكُ الفَسْخَ.
وقاله في «الرعايَةِ» أيضًا، وقال: وقيل: إنْ لم يَتَّفِقا، فسَخَها الحاكِمُ.
فعلى المذهبِ، يلْزَمُه إنْظارُه ثلاثةَ أيام.
قاله الأصحابُ، كبَيعِ عَرْض.
ومِثلُه مالُ

الجزء: 19 - الصفحة: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غائبٍ دُونَ مسَافَةِ قَصْر يرْجو قُدومَه، ودَيْنٌ حالٌّ على مَلِئٍ ومُودَعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وأطْلَقَ جماعةٌ؛ لا يَلْزَمُ السَّيِّدَ اسْتِيفاؤه.
قال: فيتَوَجَّهُ مثله في غيرِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: حيثُ جوَّزْنا له الفَسْخَ، فإنَّه لا يحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكم.

الجزء: 19 - الصفحة: 346

وَلَيسَ لِلْعَبْدِ فَسْخُهَا بِحَالِ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.
قوله: وليس للعَبْدِ فَسْخُها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، له ذلك.
قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، للعَبْدِ فسْخُها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ووقَع في «المُقْنِعِ»، و «الكافِي» رِوايَةٌ بأنَّ للعَبْدِ فسْخَها.
قال: والظَّاهِرُ أنَّه وَهْمٌ، والذي ينبَغِي حمْلُ ذلك عليه، أنَّ له الفَسْخَ إذا امْتنَعَ مِنَ الأداءِ، وهذا كما قال ابنُ عَقِيل، والشيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا: إنَّها لازِمَة مِن جِهَةِ السَّيِّدِ، جائِزَةٌ مِن جِهَةِ العَبْدِ.
وفسَّرُوا ذلك بأنَّ له الامْتِناعَ مِنَ الأداءِ، فيمْلِكُ السَّيِّدُ الفَسْخَ.
انتهى.

الجزء: 19 - الصفحة: 347

وَلَوْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتَبِهِ، ثُمَّ مَاتَ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ.
وَيَحْتَمِلُ إلا يَنْفسِخَ حَتَّى يَعْجِزَ.
فائدة: لو اتَّفَقا على فَسْخِها، جازَ.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، لا يجوزُ، كحَقِّ اللهِ.
قوله: ولو زَوَّجَ ابْنَتَه مِن مُكاتَبِه، ثم ماتَ، انْفَسَخَ النِّكاحُ.
يعْنِي، إذا كانتْ وارِثَةً مِن أبِيها، وكان النكاحُ صحيحًا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»،

الجزء: 19 - الصفحة: 348

وَيَجِبُ عَلَى سَيِّدِهِ أنْ يُؤتِيَهُ رُبْعَ مَالِ الْكِتَابَةِ، إِنْ شَاءَ وَضَعَهُ عَنْهُ، وَإنْ شَاءَ قَبَضَهُ ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيهِ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ كانْ لا يُفْسَخَ حتى يعْجِزَ.
فائدة: الحُكْمُ في سائرِ الوَرَثَةِ مِنَ النِّساءِ، إذا كانتْ زوْجَةً له، كالحُكْمِ في البِنْتِ.
وكذا لو تزَوَّجَ رجُلٌ مُكاتَبَةً فوَرِثَها أو بعضَها، انْفَسَخَ نِكاحُه.
ويأتِي؛ إذا ملَك الحُرُّ زوْجتَه أو بعضَها، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
قوله: ويجبُ على سَيِّدِه أنْ يُؤتِيَه رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ، إنْ شاءَ وضَعَه عنه، وإنْ شاءَ قبَضَه ثم دفَعَه إليه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وُجوبُ إيتاءِ العَبْدِ رُبْعَ مالِ الكِتابَةِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر في «الرَّوْضَة» رِوايَةً،

الجزء: 19 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمها؛ أنَّه لا يجبُ، وأنَّ الأمْرَ في الآيَةِ 25 للاسْتِحْبابِ.
وظاهِرُ «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِين»، أنَّ فيه خِلافًا؛ فإنه قال: وعنه، يَعْتِقُ بمِلْكِ ثَلاثةِ أرْباعِها، إنْ

الجزء: 19 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لَزِمَ إيتاءُ الرُّبْعَ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: وفي وُجوبِه نظرٌ؛ للاخْتِلافِ في مَدْلولِ الآيَةِ وفي التَّقْديرِ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ الآيَةِ وُجوبُ الإِيتاءِ، لكِنَّ ذلك غيرُ مُقَدَّرٍ، فأيَّ شيءٍ اعطاه، فقد سقَط الوُجوبُ عنه وامْتَثلَ، وقد فسَّرَها ابنُ عَبَّاسٍ،

الجزء: 19 - الصفحة: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَضِيَ الله عنهما، بذلك.
هذا ما لم يصِحَّ الحديثُ (1)، فإنْ صحَّ الحديثُ، فلا كلامَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: إنْ أعْطاه السيدُ مِن جِنْسِ مالِ الكِتابَةِ، لَزِمَه قَبُولُه، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يلْزَمُه إلا إذا كان منها؛ لظاهرِ الآيَةِ.
وإنْ أعطاه مِن غيرِ جِنْسِها؛ مِثلَ أنْ يكاتِبَه على دَراهِمَ فيُعْطِيَه دَنانِيرَ أو عُروضًا، لم يلْزَمْه قَبُولُه، على

الجزء: 19 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يلْزَمُه.
وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك.

الجزء: 19 - الصفحة: 354

فَإِنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْبَاعَ مَال الْكِتَابَةِ وَعَجَزَ عَنَ الرُّبْع، عَتَقَ، وَلَمْ تَنْفَسِخِ الْكتَابَةُ في قَوْلِ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ.
قوله: وإنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِ المالِ وعجَز عَنِ الرُّبْعِ، عتَق، ولم تنْفَسِخ الكِتابَة في قَوْلِ القاضي وأصحابِه.
واخْتارَه أبو بَكْر.
قال في «الكافِي»: قال أصحابُنا: إذا أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِ كِتابَتِه وعجَز عن الرُّبْعِ، عتَق.
قال في

الجزء: 19 - الصفحة: 355

وَظَاهِرُ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، أنهُ لَا يَعْتِقُ حَتَّى يُؤدِّيَ جَمِيعَ الْكِتَابَةِ.
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: إذا أدَّى ثلاثةَ أرباعِ المالِ، وعجَز عن الرُّبْعِ، لم يَجُزْ للسَّيِّدِ الفَسْخُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه لا يَعْتِقُ حتى يُؤدِّيَ جمِيعَها.
وهو رِوايَةٌ عنِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وهو المذهبُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هي المَشْهورَةُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في

الجزء: 19 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الكافِي».
واخْتارَه المُصَنِّف وغيرُه.
قال في «المُحَرَّرِ»: وظاهِرُ قوْلِ أبِي الخَطَّابِ، عَدمُ العِتْقِ ومَنْعُ السَّيِّدِ مِنَ الفَسْخِ.
وقد تقدَّم لفْظُه في «الهِدايَةِ» وغيرِه.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أدَّى ثلاثَةَ أرْباعِ المالِ، وعنه، أو أكْثَرَ منه، وعجَز عن الباقي، لم يَعْتِقْ، ولسيدِه فسْخُها في أنص الرِّوايتَين فيهما.
وقال في «التَّرْغيبِ»: وفي عتْقِه بالتَّقاصِّ رِوايَتان.
ولم يذْكُرِ العَجْزَ.
قال: ولو أبرأه مِن

الجزء: 19 - الصفحة: 357

فَصْلٌ: وَإِذَا كَاتَبَ عَبِيدًا لَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً بِعِوَضٍ وَاحِدٍ صَحَّ،  بعضِ النُّجومِ، أو أدَّاه إليه، لم يَعْتِقْ به على الأصحِّ.
وأنَّه لو كان على سيِّدِه مثلُ النُّجومِ، عتَق على الأصحِّ.
انتهى.
وقال في «الفائقِ»: ولو أدَّى ثلاثَةَ أرْباعِه وعجَز عن رُبْعِه، لم يعْتِقْ في أحَدِ الوَجْهَين.
اخْتارَه الشَّيخُ.
وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي: يَعْتِقُ، وللسَّيَدِ الفَسْخُ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
انتهى.
وقال في «الرِّعايتَين»: فإنْ أدَّى ثَلاثَةَ أرْباعِه وعجَز عن رُبْعِه، لم يَعْتِقْ في الأصحِّ، ولسيِّدِه الفَسْخُ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أدَّى ثَلاثةَ أرْباعِه وعجَز عن رُبْعِه، لم يعْتِقْ في الأصحِّ، ولسيِّدِه الفَسْخُ.
نصَّ عليه.
وقال أبو بَكْرٍ: لم يجُزْ للسَّيِّدِ الفَسْخُ.
وصحَّح في «النَّظْمِ» أنَّه لا يَعْتِقُ، ويمْلِكُ الفَسْخَ.
نصَّ عليه.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا يمْلِكُ.
قوله: وإِنْ كاتَبَ عَبيدًا له كِتابَةً واحِدَةً بعِوَضٍ واحِدٍ، صَحَّ، ويُقَسَّطُ العِوَضُ

الجزء: 19 - الصفحة: 358

وَيُقَسَّطُ الْعِوَضُ بَينَهُمْ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمْ، وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ منْهُمْ مُكَاتَبًا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ، يَعْتِقُ بِأَدَائِهَا، وَيَعْجِزُ بِالْعَجْزِ عَنْهَا وَحْدَهُ.
بينَهم على قَدْرِ قِيمَتِهم -يومَ العَقْدِ- ويكُونُ كُلُّ واحِدٍ منهم مُكاتَبًا بقَدْرِ حِصَّتِه، يعْتِقُ بأدائِها، ويعْجِزُ بالعَجْزِ عنها وَحْدَه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه،

الجزء: 19 - الصفحة: 359

وَقَال أبُو بَكْرٍ: الْعِوَضُ بَينَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ، وَلَا يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى تُؤَدَّى جَمِيعُ الْكِتَابَةِ.
وقالا: هذا أصحُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال أبو بَكْرٍ: العِوَضُ بينَهم على عدَدِهم، ولا يعْتِقُ واحدٌ مهم حتى تُؤَدَّى جميعُ الكِتابَةِ.
واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عشْرَةَ بعدَ المائةِ»: ونقَل مُهَنَّا ما يشْهَدُ لذلك.
وذكَر الاخْتِلافَ في مأْخَذِ هذا القَوْلِ.
فائدة: لو شرَط عليهم في العَقْدِ ضَمانَ كلِّ واحدٍ منهم عنِ الباقِينَ، فسَد الشَّرْطُ وصحَّ العَقْدُ.
قدَّمه قى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، صِحَّةُ الشَّرْطِ أيضًا.
ذكَرها أبو الخَطَّابِ.
وخرَّجه ابنُ حامِدٍ وَجْهًا؛ بِناءً على

الجزء: 19 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَين في ضَمانِ الحُرِّ لمالِ الكِتابَةِ، على ما تقدَّم في بابِ الضَّمانِ.
ويذْكُرونَ المَسْأَلَةَ هنا كثيرًا.

الجزء: 19 - الصفحة: 361

وَإِذَا اخْتَلَفُوا بَعْدَ الْأَدَاءِ في قَدْرِ مَا أَدَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِي أَدَاءَ قَدْرِ الْوَاجبِ عَلَيهِ.
قوله: وإنِ اخْتَلَفُوا بعدَ الأَداءِ في قَدْرِ ما أدَّى كُلُّ واحِدٍ منهم، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يدَّعِي أَداءَ قَدْرِ الواجِبِ عليه.
جزَم به في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
قال الشَّارِحُ: هذا إذا أدَّوْا وعَتَقُوا، فقال مَن كثُرَتْ قِيمَتُه: أَدَّينا على قَدْرِ قِيمَتِنا.
وقال الآخَرُ: أَدَّينا على السَّواءِ، فبَقِيَتْ لَنا على الأكثرِ قِيمَةُ بقِيَّةٍ.
فمَن جعَل العِوَضَ بينَهم على عدَدِهم، قال: القوْلُ قوْلُ مَن يدَّعِي التَّسْويَةَ.
ومَن جعَل على كُلِّ واحدٍ قَدْرَ حِصَّتِه، فعندَه وَجْهان؛ أحدُهما، القَوْلُ قوْلُ مَن يدَّعِي التَّسْويَةَ.
والثَّاني، القَوْلُ قولُ مَن يدَّعِي أداءَ قَدْرِ الواجِبِ عليه.
وجزَم بهذا القَوْلِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، وقالا: وقيل: يُصَدَّقُ مَنِ ادَّعَى أداءَ ما عليه، إذا أنْكَرَ ما زادَ.

الجزء: 19 - الصفحة: 364

وَيَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِذَا أَدَّى عَتَقَ كُلُّهُ.
قوله: ويجُوزُ له أَنْ يُكاتِبَ بعضَ عَبْدِه، فإِذا أَدَّى عتَق كُلُّه.
قاله أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فإنْ كان كاتَبَ نِصْفَه، أدَّى إلى سيِّدِه مِثلَيْ كِتابَتِه؛ لأنَّ نِصْفَ كَسْبِه يسْتَحِقُّه سيِّدُه بما فيه مِنَ الرِّقِّ، إلَّا أنْ يَرْضَى سيِّدُه بتَأْدِيَةِ الجميعِ.
عن الكِتابَةِ، فيَصِحَّ.

الجزء: 19 - الصفحة: 369

وَتَجُوزُ كِتَابَةُ حِصَّتِهِ مِنَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ بِغَيرِ إِذْنِ شَرِيكِهِ.
قوله: وتجُوزُ كِتابَةُ حِصَّتِه مِنَ العَبْدِ المُشْتَرَكِ بغيرِ إذْنِ شَرِيكِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واخْتارَ في «الرعايَةِ» أنَّه لابُدَّ مِن إذْنِ الشَّرِيكِ إذا كان مُعْسِرًا.

الجزء: 19 - الصفحة: 370

فَإِذَا أَدَّى مَا كُوتِبَ عَلَيهِ، وَمِثْلَهُ لِسَيِّدِهِ الْآخَرِ، عَتَقَ كُلُّهُ، إِنْ كَانَ الَّذِي كَاتَبَة مُوسِرًا، وَعَلَيهِ قِيمَةُ حِصَّةِ شَرِيكِهِ.
فائدة: قولُه: فإذا أَدَّى ما كُوتِبَ عليه، ومِثلَه لسَيِّدِه الآخَرِ, عتَق كُلُّه.
هذا صحيحٌ، لكِنْ يكونُ لسيِّدِه مِن كَسْبِه بقَدْرِ ما كُوتِبَ منه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يوْمًا ويوْمًا.

الجزء: 19 - الصفحة: 372

فَإِنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قَبْلَ أَدَائِهِ، عَتَقَ عَلَيهِ كُلُّهُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا، وَعَلَيهِ قِيمَةُ نَصِيبِ الْمُكَاتِبِ.
وَقَال الْقَاضِي: لَا يَسْرِي إِلَى النِّصْفِ الْمُكَاتَبِ إلا أَنْ يَعْجِزَ، فَيُقَوَّمُ عَلَيهِ حِينَئِذٍ.
قوله: وإنْ أَعْتَقَ الشَّرِيكُ قبلَ أَدائِه، عتَق عليه كُلُّه إنْ كان مُوسِرًا، وعليه قِيمَةُ نَصِيبِ المُكاتِبِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وحكاه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين» عن أبي بَكْرٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضي: لا يسْرِي إلى نِصْفِ المُكاتَبِ، إلَّا أنْ يعْجِزَ، فيُقَوَّمُ عليه حِينَئذٍ، ويسْرِي

الجزء: 19 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِتْقُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فعلى هذا، إنْ أدَّى كِتابتَه، عتَق الباقِي بالكِتابَةِ، وكان وَلاؤُه بينَهما.
وعلى المذهبِ، يضْمَنُ للشَّرِيكِ نِصْف قِيمَتِه مُكاتَبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُغْنِي».
وعنه، يضْمَنُه بالباقِي مِن كِتابَتِه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال ابنُ أبِي مُوسى: فعلى هذه يكونُ الوَلاءُ

الجزء: 19 - الصفحة: 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بينَهما؛ لكُلِّ واحدٍ منهما بقَدْرِ ما عتَق عليه.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
فكأَنَّ ابنَ أبِي مُوصى قال: يَعْتِقُ على مَن أدَّى إليه المُكاتَبُ بمِقْدارِ ما أدَّى إليه، ويَعْتِقُ الباقِي على مَن أَعْتَقَ، ويكونُ الوَلاءُ بينَهما بقَدْرِ ما عتَق على كُلِّ واحدٍ منهما.

الجزء: 19 - الصفحة: 376

وَإِنْ كَاتَبَا عَبْدَهُمَا جَازَ، سَوَاءٌ كَانَ عَلَى التَّسَاوي أَو التَّفَاضُلِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيهِمَا إلا عَلَى التَّسَاوي، فَإِذَا كَمَلَ أَدَاؤُهُ إِلَى أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْآخَرِ عَتَقَ كُلُّهُ عَلَيهِ، وَإنْ أَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا دُونَ صَاحِبِهِ لَمْ يَعْتِقْ، إلا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ الْآخَرِ، فَيَعْتِق.
وَيَحْتَمِلُ أَلَّا يَعْتِقَ.
قوله: وإنْ كاتَبا عَبْدَهما، جازَ؛ سَواءٌ كان على التَّساوي أو التفاضُلِ.
ولا يجُوزُ أَنْ يُؤدِّيَ إِليهما إلَّا على التَّساوي، فإذا كَمَلَ أَداؤُه إلى أَحَدِهما قبلَ الآخَرِ، عتَق كُلُّه عليه، وإنْ أَدَّى إلى أَحَدِهما دُونَ صاحِبِه، لم يَعْتِقْ، إلَّا أَنْ يكُونَ بإذْنِ الآخَرِ، فيَعْتِقَ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يَعْتِقَ.
قال الشَّارِحُ: إذا كان العَبْدُ لاثْنَينِ، فكاتَباه معًا؛ سواءٌ تَساوَيا في العِوَضِ أو اخْتَلَفا فيه، وسواءٌ اتَّفَقَ نَصِيبَاهما فيه أو اخْتَلَفا، وسواءٌ كان في عَقْدٍ واحدٍ أو عَقْدَين، صحَّ.
ثم قال: ولا يجوزُ أنْ يخْتَلِفا في

الجزء: 19 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّنْجيمِ، ولا في أنْ يكونَ لأحَدِهما مِنَ النُّجومِ، قبلَ النَّجْمِ الأخيرِ، أكثرُ مِنَ الآخَرِ.
في أحَدِ الوَجْهَين؛ لأنَّه لا يجوزُ أنْ يؤَدِّيَ إليهما إلَّا على السَّواءِ، ولا يجوزُ تقْديمُ أحَدِهما بالأداءِ على الآخَرِ، واخْتِلافُهما في مِيقاتِ النُّجومِ وقَدْرِ المُؤَدَّى يُفْضِي إلى ذلك.
والثَّاني، يجوزُ؛ لأنَّه يُمْكِنُ أنْ يُعَجِّلَ لمَن تأَخَّرَ نَجْمُه قبلَ مَحِلِّه، ويُعْطِي مَن قلَّ نجْمُه أكثرَ مِنَ الواجِبِ له، ويُمْكِنُ أنْ يأْذَنَ له أحدُهما في الدَّفْعِ إلى الآخرِ قبلَه، أو أكثرَ منه.
ثم قال: وليس للمُكاتَبِ أنْ يؤدِّيَ إلى أحَدِهما أكثرَ مِنَ الآخَرِ.
ذكَرَه القاضي.
قال المُصَنِّفُ: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
فإنْ قبَض أحدُهما دُونَ الآخَرِ شيئًا، لم يصِحَّ القَبْضُ، وللآخَرِ أنْ يأْخذَ منه حِصَّتَه إذا لم يأْذَنْ له، فإنْ أذِنَ، ففيه وَجْهان.
ذكَرَهما أبو بَكْرٍ، أحدُهما، يصِحُّ.
وهو أصحُّ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
والثَّاني، لا يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
انتهى كلامُ

الجزء: 19 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِحِ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: وإنْ كاتَبَ اثنْان عبْدَهما على التَّساوي أو التَّفاضُلِ، جازَ، ولم يُؤدِّ إليهما إلَّا على قَدْرِ مِلْكَيهما، فإنْ خصَّ أحدَهما بالأداءِ،

الجزء: 19 - الصفحة: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يَعْتِقْ نَصِيبُه، إلَّا أنْ يكونَ بإذْنِ الآخَرِ، فإنه على وَجْهَين.
انتهى.
فقولُ المُصَنِّف: فإذا كَمَلَ أداؤُه إلى أحَدِهما قبلَ الآخَرِ، عتَق كُلُّه عليه.
يعْنِي، إذا كاتَباه مُنْفَرِدَين وكان مُوسِرًا.
وقوله: وإنْ أدَّى إلى أحَدِهما دُونَ صاحِبِه.
. . . إلى آخرِه، محمْولٌ على ما إذا كاتَباه كِتابةً واحدَةً؛ بأن يوَكِّلَا مَن يُكاتِبُه، أو يوَكِّلَ أحدُهما الآخَرَ، فيُكاتِبَه صَفْقَةً واحدَةً.
فكَلامُ المُصَنِّفِ فيه إيهامٌ.
وتحْريرُ المَسْألَةِ

الجزء: 19 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ما قاله في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ أنَّهما إذا كاتَباه مُنْفَرِدَين، فأدَّى إلى أحَدِهما ما كاتَبَه عليه، أو أَبْرأَه مِن حِصَّتِه، عتَق نَصِيبُه خاصَّةً إنْ كان مُعْسِرًا، وإنْ كان مُوسِرًا، عتَق عليه جمِيعُه، ويكونُ وَلاؤُه له، ويضْمَنُ حِصَّةَ شَرِيكِه.
وإنْ كاتَباه كِتابةً واحدةً، فأدَّى إلى أحَدِهما مِقْدارَ حقِّه بغيرِ إذْنِ شَريكِه، لم يَعْتِقْ منه شيءٌ.
فإنْ أدَّى بإذْنِ شرِيكِه، فهل يَعْتِقُ نَصِيبُ المُؤدَّى إليه؟ على وَجْهَين.
ويُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ الأخِيرُ هنا على ذلك.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يعْتِقُ نَصِيبُ المُؤدَّى إليه.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يعْتِقَ ولو أذِنَ له الآخَرُ.
وهو الوَجْهُ الثَّاني.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فعلى المذهبِ، إذا أدَّى ما عليه مِن مالِ الكِتابةِ بإذْنِ الآخَرِ، عتَق نَصِيبُه، ويَسْرِي إلى باقِيه إنْ كان مُوسِرًا، وعليه قِيمَةُ حِصَّةِ شريكِه.
وهذا قولُ الخِرَقِيِّ، وغيره، ويضْمَنُه في الحالِ بنِصْفِ قِيمَتِه مُكاتَبًا مُبْقًى على ما بَقِيَ مِن كِتابَتِه، ووَلاؤُه كُلُّه له.
وقال أبو بَكْرٍ، والقاضي:

الجزء: 19 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يسرِي العِتْقُ في الحالِ، وإنَّما يسْرِي عندَ عَجْزِه.
فعلى قوْلِهما، يكونُ باقِيًا على الكِتابَةِ؛ فإنْ أدَّى إلى الآخَرِ، عتَق عليهما، ووَلاؤُه لهما، وما يبْقَى في يَدِه مِن كَسْبِه، فهو له، وإنْ عجَز وفُسِخَتْ كِتابَتُه، قُوِّمَ على الذي أدَّى إليه، وكان وَلاؤُه كُلُّه له.

الجزء: 19 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، قال القاضي: ويَطَّرِدُ قولُ أبِي بَكْرٍ في دَينٍ بينَ اثْنَين، أذِنَ أحدُهما للآخَرِ في قَبْضِ نَصِيبِه: لا يَقْبِضُ إلَّا بقِسْطِ حقِّه منه.
وقال أبو

الجزء: 19 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخَطَّاب: لا يرْجِعُ الشَّرِيكُ في الأصح.
كمَسْأَلَتِنا.
الثَّانيةُ، لو كاتَبَ ثلاثَةٌ عَبْدًا، فادَّعَى الأداءَ إليهم، فأَنْكَرَه أحدُهم، شارَكهُما فيما أقَرَّا بقَبْضِه.
قاله الأصحابُ؛

الجزء: 19 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِرَقِيُّ، فمَن بعدَه.
ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: تُقْبَلُ شَهادَتُهما عليه.
وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه.
وهو المذهبُ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: قِياسُ المذهبِ، لا تُقْبَلُ شَهادَتُهما عليه، واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

الجزء: 19 - الصفحة: 386

فَصْلٌ: وَإِنِ اخْتَلَفَا في الْكِتَابَةِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يُنْكِرُهَا.
قوله: وإنِ اخْتَلفا في الكِتابَةِ، فالقَوْلُ قَوْلُ مَن يُنْكِرُها.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 19 - الصفحة: 399

وَإنِ اخْتَلَفَا في قَدْرِ عِوَضِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينَ.
وقوله: وإنِ اخْتَلَفا في قَدْرِ عِوَضِها، فالقَوْلُ قَوْلُ السَّيَدِ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
قال القاضي: هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايةِ الكَوْسَجِ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.

الجزء: 19 - الصفحة: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 401

وَإِنِ اخْتَلَفَا في وَفَاءِ مَالِهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ.
وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، القوْلُ قوْلُ المُكاتَبِ.
اخْتارَها جماعةٌ؛ فهم الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ.
وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وعنه، يتَحالفان.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وقال: اتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، رَحِمَهما الله، على أنَّهما يتَحالفان ويتَرادَّان.
وأطْلَقهُنَّ في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى رِوايَةِ التَّحالُفِ، إنْ تَحالفا قبلَ العِتْقِ، فُسِخَ العَقْدُ، إلَّا أنْ يَرْضَى أحدُهما بما قال صاحِبُه، وإنْ تَحالفا بعدَ العِتْقِ، رجَع السَّيِّدُ بقِيمَتِه، ورجَع العَبْدُ بما أدَّاه.
قوله: وإنِ اخْتَلَفا في وَفَاءِ مَالِها، فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 19 - الصفحة: 402

فَإِنْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا وَحَلَفَ مَعَهُ، أوْ شَاهدًا وَامْرَأَتَينِ, ثَبَتَ الأَدَاءُ وَعَتَقَ.
قوله: فإنْ أَقَامَ العَبْدُ شاهِدًا وحلَف معه، أَوْ شاهِدًا وامْرَأَتَين، ثبَت الأَداءُ وعَتَقَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، بِناءً على أنَّ المال، وما يُقْصَدُ به المالُ، يُقْبَلُ فيه شاهِدٌ ويَمِينٌ.
على ما يأْتِي.
والخِلافُ بينَهما هنا في أداءِ المالِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُقْبَلُ في النَّجْمِ الأخِيرِ إلَّا رَجُلانِ؛ لترَتُّبِ العِتْقِ على شهَادَتِهما، وبِناءً على أنَّ العِتْقَ لا يُقْبَلُ فيه إلَّا رجُلانِ.
ذكَرَه في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 404

فَصْلٌ: وَالْكِتَابَةُ الْفَاسِدَةُ -مِثْلَ أنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى خَمْرٍ،  قوله: والكِتابَةُ الفاسِدَةُ، مثلَ أَنْ يُكاتِبَه على خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، يُغلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ.
وكذا لو كان العِوَضُ مَجْهولًا، أو شرَط فيها ما يُنافِيها، وقُلْنا: تفْسُدُ

الجزء: 19 - الصفحة: 405

أَوْ خِنْزِيرٍ- يُغَلَّبُ فِيهَا حُكْمُ الصِّفَةِ، في أَنَّه إِذَا أَدَّى عَتَقَ، وَلَا يَعْتِقُ بِالْإِبْرَاءِ.
بفَسادِ الشَّرْطِ في وَجْهٍ.
على ما تقدَّم، يُغَلَّبُ حُكْمُ الصِّفَةِ في كلِّ ذلك؛ في أنَّه إذا أدَّى، عَتَقَ، ولكُلِّ واحدٍ منهما الفَسْخُ، فهي جائزةٌ مِنَ الطَّرفَين.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه.
قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وعنه، بُطْلانُ الكِتابَةِ مع تَحْرِيمِ العِوَضِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والأرْبَعِين»: وهو الأظْهَرُ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أن العَقْدَ يَبْطُلُ مِن أصْلِه.
وأوَّلَ القاضي، وأبو الخَطَّابِ النَّصَّ.
وقال القاضي في «الخِلافِ الكَبيرِ»: المُغَلَّبُ في الكِتابةِ على عِوَضٍ مَجْهولٍ المُعاوَضَةُ؛ بدَليلِ أنَّه يَعْتِقُ بالأَداءِ إلى الوارِثِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قوْلُ الأكْثَرِينَ: إنَّ الكِتابَةَ إذا لم تكُنْ مُنَجَّمَةً باطِلَةٌ مِن أصْلِها.
مع قَوْلِهم في الكِتابَةِ على عِوَضٍ مَجْهولٍ:

الجزء: 19 - الصفحة: 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُغَلَّبُ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ.
مُشْكِلٌ جِدًّا، وكان الأَوْلَى، إذا كان العِوَضُ معْلومًا، أنْ يُغَلَّبَ فيها حُكْمُ الصِّفَةِ أيضًا.
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه: إذا كانتِ الكِتابَةُ الفاسِدَةُ بعِوَضٍ مُحَرَّم، فإنَّها تُساوي الصَّحيحةَ في أرْبَعَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، أنَّه يَعْتِقُ بأداءِ ما كُوتِبَ عليه مُطْلَقًا.
الثَّاني، إذا أعْتَقَه بالأداءِ، لم يلْزَمْه قِيمَةُ نفْسِه، ولم يرْجِعْ على سيِّدِه.
الثالثُ، يمْلِكُ المُكاتَبُ التَّصَرُّفَ

الجزء: 19 - الصفحة: 409

وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ، وَجُنُونِهِ، وَالْحَجْرِ لِلسَّفَهِ [وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا] 26.  في كَسْبه، وله أخْذُ الصَّدَقاتِ والزَّكَواتِ.
الرَّابعُ، إذا كاتَبَ جماعةً كِتابةً فاسدَةً، فأَدَّى أحَدُهم حِصَّتَه، عَتَقَ على قوْلِ مَن قال: إنَّه يعْتِقُ في الكتابةِ الصَّحِيحَةِ بأداءِ حِصَّتِه، ومَن لا، فلا هنا.
وتُفارِقُ الصَّحيحةَ في ثَلاثَةِ أحْكامٍ؛ أحدُها، إذا أَبْرأَه، لم يصِحَّ ولم يعْتِقْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ في «الانْتِصارِ»؛ إنْ أَتَى بالتَّعْليقِ، لم يعْتِقْ بالإِبْراءِ، وإلَّا عَتَق.
الثَّاني، لكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها.
الثالثُ، لا يلْزَمُ السَّيِّدَ أنْ يؤَدِّيَ إليه شيئًا مِنَ الكِتابةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يلْزَمُه.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ».
قوله: وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ السَّيِّدِ، وجُنُونِه، والحَجْرِ للسَّفَهِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الخُلاصَةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقاله القاضي وأصحابُه في الانْفِساخِ بالمَوْتِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا

الجزء: 19 - الصفحة: 410

وَيَمْلِكُ السَّيِّدُ أَخْذَ مَا في يَدِهِ، وَإِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَدَاءِ فَضْلٌ  تنْفَسِخُ بالموتِ، ولا بالجُنونِ، ولا بالحَجْرِ، ويَعْتِقُ بالأَدَاءِ إلَى الوارِثِ.
قال المُصَنِّفُ والأَوْلَى أنَّها لا تبْطُلُ بالحَجْرِ والجُنونِ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قوله: وإنْ فضَل عَنِ الأَداءِ فَضْلٌ، فهو لِسَيِّدِه.
يعْنِي، في الكِتابةِ الفاسِدَةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 411

فَهُوَ لِسَيِّدِهِ.
وَهَلْ يَتبَعُ الْمُكَاتَبَةَ وَلَدُهَا فِيهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَقَال  وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقال القاضي: ما في يَدِ المُكاتَبِ، وما يكْسِبُه، وما يفْضُلُ في يَدِه بعدَ الأداءِ فهو له.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ» الوَجْهَين فيما يكْسِبُه.
وكلامُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» كالمُتنَاقِضِ؛ فإنَّهما جزَما بأنَّ لسيِّدِه أخْذَ ما معه قبلَ الأداءِ، وما فضَل بعدَه، وقالا قبل ذلك: وفي تَبَعِيَّةِ الكَسْبِ وَجْهانِ.
قوله: وهل يتْبَعُ المُكاتَبَةَ وَلَدُها فيها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 412

أَبُو بَكْرٍ: لَا تَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ وَلَا الْجُنُونِ وَلَا الْحَجْرِ، وَيَعْتِقُ بِالأَدَاءِ إِلَى الْوَارِثِ.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يتْبَعُها.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: هذا أقْيَسُ وأصحُّ.
وكذا قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
الثَّاني، يتْبَعُها.
قدَّمه في «الكافِي».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين»: إنْ قُلْنا: هو جُزْءٌ منها.
تَبِعَها، وإنْ قُلْنا: هو كَسْبٌ.
ففيه وَجْهان؛ بِناءً على سلامَةِ الأكْسابِ في الكِتابَةِ الفاسِدَةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: هل تصيرُ أمَّ وَلَدٍ إذا أوْلَدَها فيها، أمْ لا؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وفي الصِّحَّةِ هنا وَجْهٌ، ذكَرَه القاضي، وإنْ منَعْناها في غيرِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 414

بَابُ أحْكَامَ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ

بابُ أحْكامَ أُمَّهاتِ الأوْلادِ

الجزء: 19 - الصفحة: 415

وَإِذَا عَلِقَتِ الْأَمَةُ مِنْ سَيِّدِهَا، فَوَضَعَتْ مِنْهُ مَا يَتَبَيَّنُ فِيهِ بَعْضُ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، صَارَتْ لَهُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ، فَإِذَا مَاتَ  تنبيه: عُمومُ قولِه: وإذا عَلِقَتِ الأَمَةُ مِن سَيِّدِها.
يشْمَلُ، سواءٌ كانت فِراشًا، أو مُزَوَّجَةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»،

الجزء: 19 - الصفحة: 416

عَتَقَتْ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ غَيرَهَا.
و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل حَرْبٌ وابنُ أبِي حَرْبٍ، في مَن أوْلَدَ أمَتَه المُزَوَّجَةَ، أنَّه لا يلْحَقُه الوَلَدُ.
فائدة: في إِثْمِ واطِئَ أمَتِه المُزَوَّجةِ جَهْلًا وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الإِثْمِ، وتأْثِيمُه ضعِيفٌ.

الجزء: 19 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فوَضعَتْ منه ما تَبَيَّنَ فيه بعضُ خَلْقِ الإِنْسانِ، صارَتْ بذلك أُمَّ وَلَدٍ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.

الجزء: 19 - الصفحة: 418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، لا بُدَّ أنْ يكونَ له أرْبعَةُ أشْهُرٍ.
واحْتَجَّ بحديثِ ابن مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عنه: في عِشْرِين ومِائَةِ يَوْمٍ يُنْفَخُ فيه الرُّوحُ 27. وتنْقَضِي به العِدَّةُ، وتَعْتِقُ الأمَةُ إذا دخَل في الخَلْقِ الرَّابعِ.
وقدَّم في «الإِيضاحِ»، سِتَّةَ أشْهُرٍ.
ونقَل المَيمُونِيُّ: إنْ لم تضَعْ، وتبَيَّنَ حَمْلُها في بطْنِها، عتَقَت، وأنَّه يُمْنَعُ مِن نقْلِ المِلْكِ لما في بَطْنِها حتى يُعْلَمَ.
قوله: فإذا ماتَ، عَتَقَتْ وإِنْ لم يمْلِكْ غيرَها.
هذا بلا نِزاعٍ.
ومحَلُّ هذا، إذا لم يَجُزْ بَيعُها، على المذهبِ.
أمَّا إنْ جازَ بَيعُها، فقطَع المُصَنِّفُ وغيرُه بأنَّها

الجزء: 19 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا تَعْتِقُ بمَوْتِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ إطْلاقِ غيرِه يقْتَضِي العِتْقَ، ولهذا قدَّمه ابنُ حَمْدانَ، فقال: وقيلَ: إنْ جازَ بَيعُها، لم تَعْتِقْ عليه بمَوْتِه.
ويأْتِي بعضُ ذلك عندَ ذكْرِ الخِلافِ في جَوازِ بَيعِها.

الجزء: 19 - الصفحة: 420

وَإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لَا تَخْطِيطَ فِيهِ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تَخْطِطَ فيه -مثلَ المُضْغَةِ- فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا تصِيرُ بذلك أمَّ وَلَدٍ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الخُلاصَةِ»، وقال: لا تَنْقَضي به العِدَّةُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ وَضَعَتْ جِسْمًا لا تخْطِيطَ فيه، فقال الثِّقاتُ مِنَ القَوابلِ: هو مَبْدأُ خَلْقِ الإِنْسانِ.
ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ.
والثَّانيةُ، تَصِيرُ.
والثَّالثةُ، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا في العِدَّةِ، فإنَّها لا تنْقَضِي بذلك.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ وَضعَتْ قِطْعَةَ لَحْمٍ لم يَبِنْ فيها خَلْقُ آدَمِيٍّ، فثَلاثُ رِواياتٍ.
الثَّالثةُ، تَعْتِقُ ولا تنْقَضِي به العِدَّةُ.
وقيل: ما تجِبُ

الجزء: 19 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه عِدَّةٌ تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ، وإنْ كان عَلَقةً.
وقيل: تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بما لا تنْقَضِي به العِدَّةُ.
انتهى.
وقيل: لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بما لا تنْقَضِي به عِدَّتُها.
ذكَرَه أيضًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا وَضعَتْ مُضْغَةً لم يظْهَرْ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الآدَمِيِّ، فشَهِدَتْ ثِقاتٌ مِن القَوابلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، تعَلَّقَتْ بها الأحْكامُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ.
وإنْ لم يَشْهَدْنَ بذلك، لكِنْ عُلِمَ أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِيِّ، بشَهادَتِهِنَّ أو غيرِها، ففيه رِوايَتان.
فهذه الصُّورَةُ محَلُّ الرِّوايتَين.
وكذا قيَّد ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ بذلك.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بوَضْعِ عَلَقَةٍ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بوَضْعِها أيضًا.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا، ويُوسُفَ بنِ مُوسى.
وقدَّم الأوَّلَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وتقدَّم كلامُه في العَلَقَةِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 424

وَإنْ أَصَابَهَا فِي مِلْكِ غَيرِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيرِهِ، ثُمَّ مَلَكَهَا حَامِلًا، عَتَقَ الْجَنِينُ، وَلَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ.
وَعَنْهُ، تَصِيرُ.
قوله: وإنْ أصابَها في مِلْكِ غيرِه بنكاحٍ أو غيرِه، ثم ملَكَها حامِلًا، عَتَقَ الجَنِينُ، ولم تَصرْ أُمَّ وَلَدٍ هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الفائقِ»: هذا المذهبُ.
ورَواه إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وكلامُ الخِرَقِيِّ يقْتَضِي ذلك.
وجزَم به القاضي في «الجامعِ الصَّغيرِ»، والْشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ في «خِلَافَيهِما»، وابنُ عَقِيلٍ

الجزء: 19 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، وصاحبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ ولو كان قد ملَكَها بعدَ وَضْعِها منه، نقَلَها ابنُ أبِي مُوسى.
قال المُصَنِّفُ: ولم أجِدْ هذه

الجزء: 19 - الصفحة: 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايَةَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، إنَّما نقَل مُهَنَّا عنه الوَقْفَ.
وعنه، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذا مَلكَها حامِلًا، بشَرْطِ أنْ يطأْها فيه.
واخْتارَها أبو الخَطَّابِ.
وقال القاضي: إنْ ملَكَها حامِلًا، ولم يَطَأَها حتى وَضَعَتْ، لم تَصِرْ أُمَّ ولَدٍ.
وإنْ وَطِئَها حال حَمْلِها؛ فإنْ كان بعدَ أنْ كمَلَ الوَلَدُ وصارَ له خَمْسَةُ أشْهُرٍ، لم تَصِرْ بذلك أُمَّ وَلَدٍ أيضًا، وإنْ وَطِئَها قبلَ ذلك، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ.
وجزَم به في «الفُصُولِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال ابنُ حامِدٍ: تصيرُ أُمَّ وَلَدٍ إذا ملَكَها حامِلًا، بشَرْطِ أنْ يطَأَها في ابْتداءِ الحَمْلِ أو بوسَطِه.
وقيل: إنَّه رُوِيَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وهو قريبٌ مِن قَوْلِ

الجزء: 19 - الصفحة: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي.
فعلى الرِّوايَةِ الأُولَى والثَّانيةِ، لو أقَرَّ بوَلَدٍ مِن أمَتِه أنَّه وَلَدُه، ثم ماتَ ولم يُبَيِّنْ هل اسْتَوْلَدَه في مِلْكِه أو قبلَه، وأمْكَنا، ففي كوْنِها أُمَّ وَلَدٍ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ» هنا.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» في آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهما احْتِمالان في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، تكونُ أُمَّ وَلَدٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه أيضًا في «الرِّعايَةِ» في آخرِ البابِ، و «إدْراكِ الغايَةِ».
والثَّاني، لا تكونُ أُمَّ وَلَدٍ.
صحَّحه في «التَّصْحيح»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، في آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعلى هذا، يكونُ عليه الوَلاءُ.
وفيه نظَرٌ.
قاله في «المُغْنِي».
وتأْتِي المَسْأَلَةُ في كلامَ المُصَنِّفِ، في آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ.
فائدةٌ حسنةٌ: لو قال لجاريته: يدُك أمُّ وَلَدِي.
أو قال لوَلَدِها: يدُك ابْنِي.
صحَّ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، في طَلاقِ جُزْء، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: أو غيرِه.
أنَّ الخِلافَ شامِلٌ ما لو وَطِئَها بزِنَى ثم ملَكَها.
وقد صرَّح به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِير»، وغيرِهم.
وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا أَصابَها بذلك، فإنَّها لا تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بذلك، قوْلًا واحِدًا.
فائدة: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في مَن اشْتَرَى جارِيَةً حامِلًا مِن غيرِه فوَطِئَها، أنَّ الوَلَدَ لا يلْحَقُ بالواطِئ، ولكِنْ يَعْتِقُ عليه؛ لأنَّ الماءَ يزيدُ في الوَلَدِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرَّوْضَةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
ونقَله الأثْرَمُ، ومحمدُ بنُ حَبِيبِ.
ونقَل صالِحٌ وغيرُه: يلْزَمُه عِتْقُه.
فيُعايَى بها.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يُسْتَحَبُّ ذلك، وفي وُجُوبِه خِلافٌ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وغيرِه.
وقال أيضًا: يَعْتِقُ ويُحْكَمُ بإسْلامِه، وأنَّه يسْرِي كالعِتْقِ، ولا يثْبُتُ نسَبُه.

الجزء: 19 - الصفحة: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: تقدَّم في آخِرِ بابِ قِسْمَةِ الغَنائِمِ، إذا وَطِئَ جارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ، ممَّن له فيها حقٌّ أو لوَلَدِه، فأَولَدَها، ما حُكْمُه؟ وتقدَّم في بابِ الوَقْفِ، إذا وَطِئَ الجارِيَةَ المَوْقُوفَةَ عليه، فأَحبَلَها، وحُكْمُها.
وتقدَّم في بابِ الهِبَةِ، إذا أحْبَلَ جارِيَةَ وَلَدِه،

الجزء: 19 - الصفحة: 434

وَأحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ أحْكَامُ الْأَمَةِ، فِي الإِجَارَةِ، وَالاسْتِخْدَام، وَالْوَطْءِ، وَسَائِرِ أُمُورِهَا، إلا فِيمَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ فِي رَقَبَتِهَا؛ كَالْبَيعَ، وَالْهِبَةَ، وَالْوَقْفِ، أَوْ مَا يُرَادُ لَهُ؛ كَالرَّهْنَ.
وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ بَيعِها مَعَ الْكَرَاهَةِ، وَلَا عَمَلَ عَلَيهِ.
في فَصْلٍ، وللأَبِ أنْ يأْخُذَ مِن مالِ وَلَدِه ما شاءَ.
قوله: وأَحكامُ أُمِّ الوَلَدِ أَحْكامُ الأمَةِ في الإِجارَة، والاستِخْدام، والوَطْءِ، وسائِرِ أمُورِها، إلَّا فيما ينْقُلُ المِلْكَ في رَقَبَتِها؛ كالبيعِ، والهِبَةِ، وَالوَقْفِ، أَو ما يُرادُ له، كالرَّهْنِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ ولا يصِحُّ بَيعُ أُمِّ الوَلَدِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقطَع به كثيرٌ منهم، وحكَى جماعةٌ الإِجْماعَ على ذلك.
وعنه، ما يدُلُّ على جَوازِ بَيعِها مع الكَراهَةِ، ولا عمَلَ عليه.
قلتُ: قال في «الفُنونِ»: يجوزُ بَيعُها؛ لأنَّه قولُ عليٍّ بنِ أبِي طالِبٍ وغيرِه مِنَ الصَّحابةِ، رَضِيَ الله عنهم، وإجْماعُ التَّابِعينَ لا يرْفعُه.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ

الجزء: 19 - الصفحة: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ، رَحِمَه الله.
قال في «الفائقِ»: وهو الأظْهَرُ.
قال: فتَعْتِقُ بوَفاةِ سيِّدِها مِن نَصِيبِ وَلَدِها إنْ كان لها وَلَدٌ، أو بعضُها مع عدَمِ سَعَتِه، ولو لم يكُنْ لها وَلَدٌ، فكَسائِر رَقِيقِه.
وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن رَزِينٍ»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ» بعدَ ذِكرِ الرِّوايَةِ: فقيل: لا تَعْتِقُ بمَوْتِه.
ونفَى هذه الرِّوايَةَ في «الحاوي الصَّغِيرِ» ولم يُثبِتها، وتأوَّلَها.
وحكَى

الجزء: 19 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعضُهم هذا القَوْلَ إجْماعَ الصَّحابَةِ.
وتقدَّم في أواخِرِ التَّدْبيرِ، أنَّه لا يصِحُّ تَدْبِيرُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وتقدَّم في أوَائلِ كتابِ الوَقفِ،

الجزء: 19 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هل يَصِحُّ وَقفُ أُمِّ الوَلَدِ، أمْ لا؟ وتقدَّم أيضًا في أواخرِ بابِ الهِبَةِ، هل يصِحُّ هِبَةُ أُمِّ الوَلَدِ، أمْ لا؟ فَلْيُراجَعا.

الجزء: 19 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: هل لهذا الخِلافِ شُبْهَةٌ؟ فيه نِزاعٌ.
والأَقْوَى، فيه شُبْهَةٌ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وأنَّه يَنْبَنِي عليه؛ لو وَطِئَ مُعْتَقِدًا تحْريمَه، هل يلْحَقُه

الجزء: 19 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نسَبُه، أو يُرْجَمُ المُحْصَنُ؟ أمَّا التَّعْزِيرُ، فواجِبٌ.
انتهى.
وتابعَه في «الفُروعِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 440

ثُمَّ إِنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيرِ سَيِّدِهَا، فَلِوَلَدِهَا حُكْمُهَا فِي العِتْقِ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا، سَوَاءٌ عَتَقَتْ أوْ مَاتَتْ قَبْلَهُ.
قوله: ثم إِنْ وَلَدَتْ مِن غيرِ سَيِّدِها، فلوَلَدِها حُكْمُها في العِتْقِ بمَوْتِ سَيِّدِها؛ سَواءٌ عَتَقَتْ أوْ ماتَتْ قبلَه.
يعْنِي، إذا وَلَدَتْ مِن زَوْجٍ أو غيرِه، بعدَ أنْ صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ مِن سيِّدِها، وسواءٌ عتَقَتْ أُمُّه قبلَ مَوْتِ السَّيِّدِ، أو ماتَتْ في حَياةِ السَّيِّدِ، فإنَّ حُكْمَ الوَلَدِ حُكْمُها، إنْ ماتَ سيِّدُها، عَتَقَ معها، ويجوزُ فيه مِنَ التَّصَرُّفاتِ ما يجوزُ فيها، ويَمْتَنِعُ فيه ما يمْتَنِعُ فيها.
وكذا وَلَدُ المُدَبَّرَةِ لا يبْطُلُ الحُكْمُ فيه بمَوْتِ أُمِّه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقال في «الانْتِصارِ»:

الجزء: 19 - الصفحة: 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هل يبْطُلُ عِتْقُ المُدَبَّرِ وأُمِّ الوَلَدِ بمَوْتِهما قبلَ السَّيِّدِ، أمْ لا؛ لأنَّه لا مال لهما؟ اخْتلَفَ كلامُه فيه، ويظْهَرُ الحُكْمُ في وَلَدِهما.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثلاثِين»، على القَوْلِ بأنَّ وَلَدَ المُدَبَّرَةِ يتْبَعُها.
قال الأكْثرونَ: يكونُ مُدَبَّرًا بنَفْسِه، لا بطَرِيقِ التَّبَعَ.
وقد نَصَّ على أنَّ الأُمَّ لو عتَقَتْ في حياةِ السَّيِّدِ، لم يَعْتِقِ الوَلَدُ حتى تموتَ.
فعلى هذا، لو رجَع في تَدْبيرِ الأُمِّ، وقُلْنا: له ذلك.
بَقِيَ الوَلَدُ مُدَبَّرًا.
وهذا قوْلُ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ.
وقال أبو بَكْرٍ: هو تابعٌ مَحْضٌ؛ إنْ عتَقَتْ عتَقَ، وإنْ رَقَّتْ رَقَّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
انتهى.
وتقدَّم

الجزء: 19 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك في بابِ المُدَبَّرِ، عندَ قوْلِه: وما وَلَدَتِ المُدَبَّرَةُ بعدَ تَدْبيرِها، فهو بمَنْزِلَتِها.
أمَّا وَلَدُ المُكاتَبَةِ إذا ماتَت، فإنَّه يعُودُ رَقِيقًا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ثم إنْ وَلَدَتْ.
أنَّ الوَلَدَ لو كان مَوْجُودًا قبلَ إِيلادِها مِن سيِّدِها، لا يَعْتِقُ بمَوْتِ السَّيِّدِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لا يَعْتِقُ على الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وعنه، يَعْتِقُ.
خرَّجَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ مِن وَلَدِ المُدَبَّرَةِ الذي كان قبلَ التَّدْبيرِ، على ما تقدَّم في بابِه.

الجزء: 19 - الصفحة: 444

وَإنْ مَاتَ سَيِّدُهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْهُ، فَهَلْ تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لِمُدَّةِ حَمْلِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ ماتَ سيِّدُها وهي حاملٌ منه، فهل تسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ لمُدَّةِ حَمْلِها؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، إحْداهما، تَسْتَحِقُّ النّفَقَةَ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: لها النّفقَةُ على أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَسْتَحِقُّها.
هذا يُشْبِهُ ما إذا ماتَ عن امْرأَةٍ حامِلٍ، هل تسْتَحِقُّ النَّفقَةَ لمُدَّةِ حَمْلِها؟ على رِوايتَين.
ومَبْنَى الخِلافِ على الخِلافِ في نفَقَةِ الحامِلِ، هل هي للحَمْلِ، أو للحامِلِ؟ فإنْ قُلْنا: هي للحَمْلِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 445

وَإِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ، فَدَاهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ دُونِهَا.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ فِدَاؤُهَا بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ كُلِّهِ.
فلا نفَقَةَ لها، ولا للأمَةِ الحامِلِ؛ لأنَّ الحَمْلَ له نَصِيبٌ في المِيراثِ، وإنْ قُلْنا: للحامِلِ.
فالنَّفَقَةُ على الزَّوْجِ، أو السَّيِّدِ.
انتهى.
قلتُ: ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في كتابِ النَّفَقاتِ، هل تجِبُ النَّفقَةُ لحَمْلِها، أو لها مِن أجْلِه؟ على رِوايتَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تجِبُ للحَمْلِ.
قوله: وإذا جَنَتْ أُمُّ الوَلَدِ، فَداها سَيِّدُها بقِيمَتِها أَوْ دُونِها.
يعْني، إذا كان ذلك قَدْرَ أَرْشِ جِنايَتِها.
وهذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، عليه فِداؤُها بأرْشِ الجِنايَةِ كله.
حكَاها أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 19 - الصفحة: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
فعلى المذهبِ، يَفْدِيها بقِيمَتِها يومَ الفِداءِ.
قاله الأصحابُ، وتجِبُ قِيمَتُها مَعِيبَةً بعَيبِ الاسْتِيلادِ.

الجزء: 19 - الصفحة: 448

وَإنْ عَادَتْ فَجَنَتْ، فَدَاهَا أَيضًا.
وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ ذَلِكَ بِذِمَّتِهَا.
قوله: وإنْ عادَتْ فجَنَتْ، فَداها أَيضًا.
هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحاب.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ أَبي بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابِه، والمُصنِّفِ، وغيرِهم، حتى قال أبو بَكْرٍ: ولو جَئَتْ ألْفَ مرَّةٍ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وعنه، يتَعلَّقُ الفِداءُ الثَّاني وما بعدَه بذِمَّتِها.
حكاها أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّرْغيبِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: المُخْتارُ عدَمُ إلْزامِه جِنايتَها.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: يرْجِعُ الثَّاني على الأوَّلِ بما يخُصُّه ممَّا أخذَه.
تنبيه: أطْلَقَ المُصَنِّفُ هذه الرِّوايَةَ.
وكذا أطْلَقَها أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وغيرهم.
وقيَّدَها القاضي في كتاب «الرِّوايتَين»، والمُصَنِّفُ، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ،، حاكِينَ ذلك عن أبِي الخَطَّابِ، وابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه» بما إذا فدَاها أوَّلًا بقِيمَتِها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ومُقْتَضَى ذلك، أنَّه لو فداها أوَّلًا بأقَلَّ مِن قِيمَتِها، لَزِمَه فِداؤُها ثانِيًا

الجزء: 19 - الصفحة: 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بما بَقِيَ مِنَ القِيمةِ، بلا خِلافٍ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ جَنَتْ جِناياتٍ، وكانتْ كلُّها قبلَ فِداءِ شيءٍ منها، تعَلَّقَ أرْشُ الجميعِ برَقَبَتِها، ولم يكُنْ على السَّيِّدِ في الجِنايَاتِ كلِّها إلَّا قِيمَتُها، أو أَرْشُ جَمِيعِها، وعليه الأقَلُّ منهما.
ويشْتَرِكُ المَجْنِيُّ عليهم في الواجِبِ لهم، فإنْ لم يَفِ بها، تَحاصُّوا فيها بقَدْرِ أُرُوشِ جِنايَاتِهم.

الجزء: 19 - الصفحة: 451

وَإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَهَا عَمْدًا فَعَلَيهَا الْقِصَاصُ، وَإنْ عَفَوْا عَلَى مَالٍ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً، فَعَلَيهَا قِيمَةُ نَفْسِهَا، وَتَعْتِقُ فِي الْمَوْضِعَينِ.
تنبيه: قوْلُه: وإنْ قَتَلَتْ سَيِّدَها عَمْدًا، فعليها القِصاصُ.
مقيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ لها منه وَلَدٌ، فإنْ كانَ لها منه وَلَدٌ، لم يجِبِ القِصاصُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقد صرَّحُوا به في بابِ شُروطِ القِصاصِ بقَوْلِهم: ومتى وَرِثَ وَلَدُه القِصاصَ أو شيئًا منه، سقَط القِصاصُ، فلو قتَل امْرأَته، وله منها وَلَدٌ، سقَط عنه القِصاصُ.
ونقَل مُهَنَّا، يقْتُلُها أوْلادُه مِن غيرِها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهي مُخالِفَة لأصولِ مذهبِه.
والصَّحيحُ، لا قِصاصَ عليها.
قال في «الرِّعايَةِ»:

الجزء: 19 - الصفحة: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولوَلِيِّه، مع فَقْدِ ابْنِهما، القَوَدُ.
وقيل: مُطْلَقًا.
قوله: فإِنْ عَفَوْا على مالٍ، أوْ كانتِ الجِنايَةُ خَطَأً، فعليها قِيمَةُ نَفْسِها.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو قولُ الخِرَقِيِّ، والمُصَنِّفِ، في كُتُبِه، والقاضي، وجماعةٍ مِن أصحابِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يلْزَمُها الأقَلُّ مِن قِيمَتِها أو دِيَتِه.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: إنْ قتَلَتْ في الحُكْمِ أُمُّ الوَلَدِ … سيِّدَها في خَطَأٍ للرَّشَدِ أو كان عَمْدًا فعَفَوْا للمالِ … قِيمَتُها تَلْزَمُ في المقالِ أو دِيَةٌ، فأنْقَصُ الأمْرَينِ … يَلْزَمُها إذْ ذاكَ في الحالين قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّ إطْلاقَ الأوَّلِين مَحْمولٌ على الغالِبِ؛ إذِ الغالِبُ أنَّ قِيمَةَ الأمَةِ

الجزء: 19 - الصفحة: 453

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا تزِيدُ على دِيَةِ الحُرِّ.
انتهى.
قال الأصحابُ: سواءٌ قُلْنا: الدِّيَةُ تحْدُثُ على مِلكِ الورَثَةِ، أوْ لا.
وفي «الرَّوْضَةِ»: دِيَةُ الخَطأَ على عاقِلَتِها؛ لأنَّ عندَ آخِرِ جُزْءٍ ماتَ مِنَ السَّيِّدِ عتَقَتْ، ووَجَبَ الضَّمانُ.
فائدة: وكذا إنْ قتَلَتْه المُدَبَّرَةُ، وقُلْنا: تَعْتِقُ.
على ما تقدَّم في آخِرِ بابِ المُدَبَّرِ.
قوله: وتَعْتِقُ في الموْضِعَين.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ فيما علَّلُوه: به نظرٌ؛ لأنَّ الاستِيلادَ؛ أنَّه سبَحب للعِتْقِ بعدَ المَوْتِ، كذلك النَّسَبُ سبَبٌ للارْثِ، فكما جازَ تخَلفُ الإِرْثِ مع قِيامِ السَّبَبِ بالنَّص، فكذلك يَنْبَغِي أنْ يتَخلَّفَ العِتْقُ مع قِيامِ سبَبِه؛ لأنَّه مثلُه.
وقد قيلَ في وَجْهِ الفَرْقِ: إنَّ الحَقَّ -وهو الحُرِّيَّةُ- لغيرِها، فلا تسْقُطُ بفِعْلِها، بخِلافِ الإِرْثِ، فإنَّه مَحْضُ حقِّها.
وأُورِدَ عليه المُدَبَّرَةُ، يبْطُلُ تَدْبيرُها إذا قَتلَتْ سيِّدَها، وإنْ كان الحَقُّ لغيرِها،

الجزء: 19 - الصفحة: 454

وَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهَا.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ الْحَدُّ.
وأُجِيبَ بضَعْفِ السَّبَبِ في المُدَبَّرَةِ.
قوله: ولا حَدَّ على قاذِفِها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه، عليه الحَدُّ.
وعنه، عليه الحَدُّ إنْ كان لها ابن؛ لأنَّه أَرادَه.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

الجزء: 19 - الصفحة: 455

فَصْلٌ: إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الْكَافِرِ، أوْ مُدَبَّرَتُهُ، مُنِعَ مِنْ غِشْيانِها، وَحِيلَ بَينَهُ وَبَينَهَا، وَأُجْبِرَ عَلَى نَفَقَتِهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا كَسْبٌ، فَإِنْ أَسْلَمَ حَلَّتْ لَهُ، وَإنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَتَقَتْ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا تُسْتَسْعَى فِي حَيَاتِهِ، وَتعْتِقُ.
وينْبَغِي إجْراءُ الرِّوايتَين فيما إذا كان لها زَوْجٌ حُرٌّ، وكذلك ينْبَغِي إجْراؤُهما في الأَمَةِ القِنِّ.
ونظيرُ ذلك، لو قذَف أمَةً، أو ذِمِّيَّة لها ابن أو زَوْجٌ مُسْلِمان، فهل يُحَدُّ؟ على رِوايتَين.
ذكَرَهما المَجْدُ وغيرُه.
ويَنْبَغِي أنْ يُقَيَّدَ الابنُ والزَّوْجُ بأنْ يكُونا حُرَّين.
انتهى.
قوله: وإِذا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِ الكافِرِ، أَوْ مُدَبَّرَتُه، مُنِعَ مِن غِشْيَانِها، وحيلَ بينَه وبينَها.
بلا نِزاعٍ.
ومُقْتَضَى ذلك، أنَّ مِلْكَه باقٍ عليهما، وأنهما لم يَعْتِقا.
أمَّا في أُمِّ الوَلَدِ، فهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ المُخْتارُ لأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وأبِي الخَطَّابِ، والشَّرِيفِ، والشِّيرازِيِّ،

الجزء: 19 - الصفحة: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، تَعْتِقُ في الحالِ بمُجَرَّدِ إسْلامِها.
نقَلَها مُهَنَّا.
قاله المُصَنِّفُ في «الكافِي».
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا أعلمُ له سَلَفًا في ذلك.
وعنه، أنَّها تُسْتَسْعَى في حَياتِه وتَعْتِقُ.
نقَلَها مُهَنَّا.
قاله القاضي، ولم يُثْبِتْها أبو بَكْرٍ، فقال: أظُنُّ أنَّ أبا عَبْدِ اللهِ أطْلَقَ ذلك لمُهَنَّا، على سَبِيلِ المُناظَرَةِ للوَقْتِ.
وأمَّا المُدَبَّرَةُ، فحُكْمُها حكمُ المُدَبَّرِ إذا أسْلَمَ.
وقد ذكَرَه المُصَنِّفُ في بابِ التَّدْبيرِ.
وتقدَّم الكلامُ على ذلك مُسْتَوْفًى، فَلْيُراجَعْ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف،

الجزء: 19 - الصفحة: 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ رِوايَةَ الاسْتِسْعاءِ عائِدَةٌ إلى أُمِّ الوَلَدِ والمُدَبَّرَةِ، والمَنْقولُ أنَّها في أُمِّ الوَلَدِ.
وحمَلَها ابنُ مُنَجَّى على ظاهِرِها، وجعَلَها على القَوْلِ بعَدَمِ جَوازِ بَيعِ المُدَبَّرَةِ.
قوله: وأُجْبِرَ على نَفَقَتِها، إِنْ لم يَكُنْ لها كَسْبٌ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 19 - الصفحة: 458

وإذَا وَطِئَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ الْجَارِيَةَ، فَأوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّ نفَقَتَها على سيِّدِها، والكَسْبَ له، يصْنَعُ به ما شاءَ، وعليه نَفَقَتُها على التَّمامِ؛ سواءٌ كان لها كَسْبٌ أو لم يكُنْ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهَ اللهُ، والخِرَقِيِّ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعنه، لا تلْزَمُه نفَقَتُها بحالٍ، وتُسْتَسْعَى في قِيمَتِها، ثم تَعْتِقُ.
كما تقدَّم.
وذكَر القاضي، أنَّ نفَقَتَها في كَسْبِها، والفاضِلَ منهْ لسَيِّدِها، فإنْ عجَز كَسْبُها عن نَفَقَتِها، فهل يلْزَمُ السَّيِّدَ تَمامُ نفَقَتِهِا؛ على رِوايتَين.
وتَبعَ القاضيَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قوله: وإذا وَطِئَ أَحدُ الشَّرِيكَين الجارِيَةَ، فأَولَدَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، ووَلَدُه

الجزء: 19 - الصفحة: 459

لَهُ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعِلَيهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، كَانَ فِي ذِمَّتِهِ.
حُرٌّ، وعليه قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِه.
لا يَلْزَمُه إلَّا قِيمَةُ نَصِيبِ الشَّرِيكِ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَلْزَمُه مع ذلك نِصْفُ مَهْرِها.
وعنه، يلْزَمُه مع نِصْفِ المَهْرِ نِصْفُ قِيمَةِ الوَلَدِ.
وقال القاضي: إنْ وَضَعتْه بعدَ التَّقْويمِ، فلا شيءَ فيه؛ لأنَّها وَضعَتْه في مِلْكِه، وإنْ وَضعَتْه قبلَ ذلك، فالرِّوايَتان.
واخْتارَ اللُّزومَ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: وإنْ كان مُعْسِرًا، كان في ذِمَّتِه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه

الجزء: 19 - الصفحة: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِرَقِيُّ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعندَ القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»؛ إنْ كان مُعْسِرًا لم يَسْرِ اسْتِيلادُه، فلا يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شرِيكِه، بل يصِيرُ نِصْفُها أمَّ وَلَدٍ، ونِصْفُها قِنٌّ

الجزء: 19 - الصفحة: 461

فَإِنْ وَطِئَهَا الثَّانِي بَعْدَ ذَلِكَ، فَأَولَدَهَا، فَعَلَيهِ مَهْرُهَا، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا، فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ، وَإنْ جَهِلَ إيَلادَ شَرِيكِهِ، أَوْ أَنَّهَا صَارَت أُمَّ وَلدٍ لَهُ، فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَعَلَيهِ فِدَاؤُهُ يَوْمَ الْولَادَةِ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
باقٍ على مِلْكِ الشَّرِيكِ.
فعلى هذا القَوْلِ، هل وَلَدُه حُرٌّ أو نِصْفُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه حُرٌّ كلُّه.
ثم وَجَدتُ الزَّرْكَشِيَّ قال ذلك.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وهو أصحُّ.
قوله: فإنْ وَطِئَها الثَّاني بعدَ ذلك، فأوْلَدَها، فعليه مَهْرُها، فإنْ كان عالمًا، فوَلَدُه رَقِيقٌ، وإنْ جَهِلَ إيلادَ شَرِيكِه، أو أَنَّها صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، فوَلَدُه حُرٌّ، وعليه فِداؤُه يَوْمَ الولادَةِ.
ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»

الجزء: 19 - الصفحة: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وهذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في المَسْأَلَةِ التي قبلَها.
وعلى قوْلِ القاضي، وأبِي الخَطَّابِ، تكونُ أُمَّ وَلَدٍ لهما؛ مَن ماتَ منهما عتَقَ حقُّه، ويَتَكَمَّلُ عِتْقُها بمَوْتِ الآخَرِ.
وتقدَّم في بابِ الكِتابةِ ما يُشابِهُ ذلك، في قَوْلِ المُصَنِّفِ: وإنْ كاتبَ اثنْان جارِيَتَهما، ثم وَطِئَاها.
وما يُشابِهُها أيضًا، ما إذا كاتَبَ حِصَّتَه، وأعْتَقَ الشَّرِيكُ قبلَ أدائِه.
فَلْيُراجَعْ.

الجزء: 19 - الصفحة: 463

وَعِنْدَ الْقَاضِي، وَأَبِي الْخَطَّابِ، إِنْ كَانَ الْأوَّلُ مُعْسِرًا لَمْ يَسْرِ اسْتِيلَادُهُ، وَتَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُمَا، يَعْتِقُ نِصْفُهَا بِمَوْتِ أحَدِهِمَا.
وَإنْ أَعْتَق أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَهَلْ يُقَوَّمُ عَلَيهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ أَعْتَقَ أَحَدُهما نَصِيبَه بعدَ ذلك -يعْنِي، بعدَ حُكْمِنا بأنَّها صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لهما، على قَوْلِ القاضي، وأبِي الخَطَّابِ- وهو مُوسِرٌ، فهل يُقَوَّمُ عليه نَصِيبُ شَرِيكِه؟ على وَجْهَين.
أحدُهما، يُقَوَّمُ عليه.
وهو المذهبُ.
قال في

الجزء: 19 - الصفحة: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: مَضْمُونًا عليه على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أوْلَى وأصحُّ، إنْ شاءَ الله تعالى.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو أصحُّ وأقْوَى.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُقَوَّمُ عليه، بل يَعْتِقُ مجَّانًا.
وقيل: لا يَعْتِقُ إلا ما أعْتَقَه، ولا يَسْرِي إلى نَصِيبِ شرِيكِه.
واللهُ سُبْحانَه وتَعالى أعْلَمُ 28.

الجزء: 19 - الصفحة: 465

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 20 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 20 - الصفحة: 3

بسم الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل