كِتَابُ الْحُدُودِ
لَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ عَالِمٍ بِالتَّحْرِيمِ.
كتابُ الحُدودِ
فائدة: الحُدودُ جَمْعُ حدٍّ، وهو فى الأَصْلِ المَنْعُ، وهو فى الشَّرْعِ؛ عُقُوبَةٌ تَمْنَعُ مِنَ الوُقوعِ فى مِثْلِه.
قوله: لا يَجِبُ الحَدُّ إلَّا على بالغٍ عاقِلٍ عالمٍ بالتَّحْرِيمِ.
هكذا قال كثيرٌ مِنَ
الجزء: 26 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وقال فى «الوَجيزِ»، تبَعًا «للرِّعايةِ الكُبْرى»: مُلْتَزِمٍ.
ليَدْخُلَ الذِّمِّى دُونَ الحَرْبِىِّ.
قلتُ: هذا الحُكْمُ لا خِلافَ فيه.
الجزء: 26 - الصفحة: 168
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الْحَدَّ إلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ.
قوله: ولا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمَ الحَدَّ إلَّا الإِمَامُ أَو نائِبُه.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه الأصحابُ.
واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه، أنَّه لا يجوزُ إلا لقَرِينَةٍ، كتَطَلُّبِ الإِمامِ له ليَقْتُلَه، فيجوزُ لغيرِ الإِمامِ ونائبِه
الجزء: 26 - الصفحة: 170
إلَّا السَّيِّدَ، فَإِنَّ لَهُ إِقَامَةَ الْحَدِّ بِالْجَلْدِ خَاصَّةً عَلَى رَقِيقِهِ الْقِنِّ.
وَهَلْ لَهُ الْقَتْلُ فِى الرِّدَّةِ، وَالْقَطْعُ فِى السَّرِقَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قَتلُه.
[وقيل: يُقِيمُ الحدَّ وَلىُّ المَرْأَةِ] 1. فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وفَعَل، لم يَضْمَنْه.
نصَّ عليه.
قولُه: إلَّا السَّيِّدَ -يعْنِى المُكَلَّفَ- فإنَّ له إقامَةَ الحَدِّ بالجَلْدِ خاصَّةً على رَقِيقِهِ
الجزء: 26 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القِنِّ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولسَيِّدٍ إقامَتُه، على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
الجزء: 26 - الصفحة: 172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، ليس له ذلك.
وقيل: ليس له إقامَةُ الحدِّ على أمَتِه المَرْهُونَةِ والمُسْتَأْجَرَةِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: إنْ عَصَى الرَّقيقُ علانِيَةً، أقامَ السَّيِّدُ عليه الحدَّ، وإنْ عَصَى سِرًّا، فيَنْبَغِى أَنْ لا يجِبَ عليه إقامَتُه، بل يُخَيَّرُ بينَ
الجزء: 26 - الصفحة: 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سَتْرِه واسْتِتابَتِه بحَسَبِ المَصلَحَةِ فى ذلك.
تنبيهان؛ أحدُهما، قد يقالُ: إنَّ ظاهِرَ قوْلِه: رَقِيقِه القِنٍّ.
أنَّه لو كان رَقِيقًا مُشْتَرَكًا لا يُقِيمُه إلَّا الإِمامُ أو نائِبُه.
[وهو صحيحٌ.
صرَّح به ابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتِه الكُبْرى»] (3).
الثَّانى، مفْهومُ كلامِه، أنَّه ليس لغيرِ السَّيِّدِ إقامَةُ الحَدِّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: للوَصِىِّ إقامَتُه على رَقيقِ مُولِيه.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قوله: وهل له القَتْلُ فى الرِّدَّةِ، والقَطْعُ فى السَّرِقَةِ؟ على رِوَايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، [و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ»] (3)، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى [الصَّغِيرِ] (3)»،
الجزء: 26 - الصفحة: 174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، ليس له ذلك.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، ونَصَروه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
[وقدَّمه فى «الكافِى»] 2.
الجزء: 26 - الصفحة: 175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له ذلك.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 176
وَلَا يَمْلِكُ إِقَامَتَهُ عَلَى مُكَاتَبِهِ، وَلَا عَلَى مَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ، وَلَا أَمَتِهِ الْمُزَوَّجَةِ.
قوله: ولا يَمْلِكُ إقامَتَه على مُكاتَبِه.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن، واخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، [و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»] 3، وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، له إقامَتُه عليه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وأَطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، [و «النَّظْمِ»] (3)،
الجزء: 26 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّه لا يُقيمُ الحَدَّ على مُكاتَبَتِه.
قوله: ولا أمَتِه المُزَوَّجَةِ.
يعْنِى، لا يَمْلِكُ إقامَةَ الحدِّ عليها.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: له إقامَتُه عليها.
صحَّحه الحَلْوانِىُّ.
ونقَل مُهَنَّا، إنْ كانتْ ثَيِّبًا.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ كانتْ مُحْصَنَةً، فالسُّلْطانُ، وأنَّه لا يَبِيعُها حتى تُحَدَّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 178
وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ فَاسِقًا أَوْ امرأَةً، فَلَهُ إِقَامَتُهُ فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَمْلِكَهُ.
قوله: وإنْ كانَ السَّيِّدُ فاسِقًا، أوِ امرَأَةً، فله إقامَتُه فى ظاهِرِ كَلامِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يملِكَه.
وهو للقاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه» 4. وأطلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: يُقِيمُ وَلِىُّ المَرْأَةِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 179
وَلَا يملِكُهُ الْمُكَاتَبُ.
وَيَحتَمِلُ أَنْ يملِكَهُ.
وَسَوَاءٌ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إِقْرَارٍ.
قوله: ولا يملِكُه المُكاتَبُ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه فى «الهِدايَةِ»؛ و «الفُروعِ».
[قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، فى بابِ المُكاتَبِ] 5. وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و [«الكافِى» فى الكِتابة] (1)، و «الشَّرحِ»، و [«شرحِ ابنِ رَزِينٍ»] (1). وهو ظاهِرُ ما جزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
ويحتَمِلُ أَنْ يَملِكَه.
وهو وَجْه ورِوايةٌ فى «الخُلاصَةِ».
وأطلَقَهما فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، [و «الكافِى» هنا] (1)، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وسَوَاءٌ ثبَت ببَيِّنَةٍ أو إقْرَارٍ.
حيثُ قُلْنا: للسَّيِّدِ إقامَتُه.
فله إقامَتُه بالإِقْرارِ، بلا نِزاعٍ، إذا عَلِمَ شُروطَه.
وأمَّا البَيِّنَةُ، فإنْ لم يعلم شُروطَها، فليس له إقامَتُه، قوْلًا واحدًا، وإنْ عَلِمَ شُروطَ سَماعِها، فله إقامَتُه.
وهو أحدُ
الجزء: 26 - الصفحة: 180
وَإِنْ ثَبَتَ بِعِلْمِهِ، فَلَهُ إِقَامَتُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَملِكَهُ،
الوَجْهيْن.
جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
واخْتارَه القاضى يَعقُوبُ.
وقيل: لا يجوزُ له ذلك.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: ومَن أقامَ على نفْسِه ما يَلْزَمُه، مِن حَدِّ زِنًى أو قَذْفٍ، بإذْنِ الإِمامِ أو نائبِه، لم يسْقُطْ، بخِلافِ قَطْعِ سَرِقَةٍ.
ويأْتِى اسْتِيفاؤُه حَدَّ قَذْفٍ مِن نفْسِه فى بابِه بأتَمَّ مِن هذا.
[وتقدَّم فى بابِ اسْتِيفاءِ القِصاصِ، لوِ اقْتَصَّ الجانِى مِن نفْسِه برِضَى الوَلِىِّ، هل يجوزُ، أَوْ لا؟] 6.
قوله: وإنْ ثبَت بعِلْمِه، فله إقامَته.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى
الجزء: 26 - الصفحة: 181
كَالإِمَامِ.
وَلَا يُقِيمُ الإِمَامُ الْحَدَّ بِعِلْمِهِ.
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
ويَحتَمِلُ أَنْ لا يَملِكَه، كالإِمامِ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
اخْتارَها القاضى.
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ».
[وقدَّمَه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] 7.
قوله: ولا يُقِيمُ الإِمَامُ الحَدَّ بعِلْمِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّه
الجزء: 26 - الصفحة: 182
وَلَا تُقَامُ الْحُدُودُ فِى الْمَسَاجِدِ.
فى «الفُروعِ» تخْرِيجًا مِن كلامِ الشَيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، جوازَ إقامَتِه بعِلْمِه.
قوله: ولا تُقَامُ الحُدُودُ فى المَساجِدِ.
يَحْتَمِلُ أنّه أرادَ التَّحريمَ.
قلتُ: وهو
الجزء: 26 - الصفحة: 183
وَيُضْرَبُ الرَّجُلُ فِى الْحَدِّ قَائِمًا،
الصَّوابُ.
وجزَم به ابنُ تَمِيمٍ وغيرُه.
[وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ» وغيرُه] (2). وقيل: لا يَحرُمُ، بل يُكْرَهُ.
[قطَع به فى «الرِّعايتَيْن»، فى بابِ مَواضِعِ الصَّلاةِ] (2). وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ» فى آخِرِ الوَقْفِ.
قوله: ويُضْرَبُ الرَّجُلُ فى الحَدِّ قائمًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 184
بِسَوْطٍ لَا جَدِيدٍ وَلَا خَلَقٍ.
وعنه، قاعِدًا.
فعليها، يُضْرَبُ الظَّهْرُ وما قارَبَه.
قوله: بسَوْطٍ لا جَدِيدٍ ولا خَلَقٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعندَ الخِرَقِىِّ، سَوْطُ العَبْدِ دُونَ سَوْطِ
الجزء: 26 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُرِّ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وجعَلُوا الأوَّلَ احْتِمالًا، ونسَبَه الزَّرْكَشِىُّ إلى المُصَنِّفِ فقطْ.
قال فى «البُلْغَةِ»: وَلْتَكُنِ الحِجارَةُ مُتَوَسِّطَةً كالكَفِّيَّةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: حَجمُ السَّوْطِ بينَ
الجزء: 26 - الصفحة: 186
وَلَا يُمَدُّ، وَلَا يُرْبَطُ، وَلَا يُجَرَّدُ، بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ الْقَمِيصُ والْقَمِيصَانِ.
القَضِيبِ والعَصا، أو بقَضِيبٍ بينَ اليابِسِ والرَّطْبِ.
قوله: ولا يُمَدُّ، ولا يُرْبَطُ، ولا يُجَرَّدُ، بل يَكُونُ عليه القَمِيصُ والقَمِيصان.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ تجْرِيدُه.
نَقَلَه عَبْدُ اللَّه،
الجزء: 26 - الصفحة: 187
وَلَا يُبَالَغُ فِى ضَرْبِهِ بِحَيْثُ يُشَقُّ الْجِلْدُ، وَيُفَرَّقُ الضَّرْبُ عَلَى أعضَائِهِ، إِلَّا الرّأْسَ وَالْوَجْهَ وَالْفَرْجَ وَمَوْضِعَ الْمَقْتَلِ.
والمَيْمُونِىُّ.
قوله: ويُفَرَّقُ الضَّرْبُ على أَعْضائِه، إلَّا الرَّأْسَ والوَجْهَ والفَرْجَ ومَوْضِعَ المَقْتَلِ.
تفْرِيقُ الضَّرْبِ مُسْتَحَب غيرُ واجبٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: يجبُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا تُعْتَبَرُ المُوالَاةُ فى الحُدودِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ذكَرَه القاضى وغيرُه فى مُوالَاةِ الوُضوءِ؛ لزِيادَةِ العُقوبَةِ، ولسُقوطِه بالشُّبْهةِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وفيه نظَر.
قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وما قالَه شيْخُنا أظْهرُ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ للجَلْدِ النِّيَّةُ، فلو جَلَدَه للتَّشَفِّى، أَثِمَ، ويُعِيدُه.
ذكَرَه فى
الجزء: 26 - الصفحة: 188
وَالْمَرأةُ كَذَلِكَ، إِلَّا أنَّها تُضْرَبُ جَالِسَةً، وَتُشَدُّ عَلَيْها ثِيَابُهَا، وَتُمسَكُ يَدَاها لِئَلَّا تَنْكَشِفَ.
«المَنْثُورِ» عنِ القاضى.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِه، لا يُعتَبَرُ.
وهو أظْهَرُ.
قال: ولم يَعتَبِرُوا نِيَّةَ مَن يُقِيمُه أنَّه حَدٌّ، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِهم -يُقِيمُه الإِمامُ أو نائِبُه- لا يُعتَبَرُ، وفى «الفُصولِ» -قُبَيْلَ فصولِ التَّعزيرِ- يحْتاجُ عندَ إقامَتِه إلى نِيَّةِ الإمام، أنَّه يَضْرِبُ للَّهِ ولِمَا وضَع اللَّهُ ذلك.
وكذلك الحدَّادُ، إلَّا أنَّ الإمامَ إذا توَلَّى، وَأمَرَ عَبْدًا أعجَمِيًّا يضْرِبُ، لا عِلْمَ له بالنِّيَّةِ، أَجْزَأَتْ نِيَّتُه، والعَبْدُ كالآلَةِ.
قال: ويَحْتَمِلُ أَنْ تُعْتَبَرَ نِيَّتُهما، كما نقولُ فى غُسْلِ المَيِّتِ: تُعتَبرُ نِيَّةً غاسِلِه.
واحتَجَّ فى «مُنْتَهى الغايَةِ» لاعتِبارِ نِيَّةِ الزَّكاةِ بأنَّ الصَّرفَ إلى الفَقِيرِ له جِهاتٌ، فلابُدَّ مِن نِيَّةِ التَّمْيِيزِ، كالجَلْدِ فى الحُدودِ.
قال ذلك فى «الفُروعِ».
قوله: والمَرْأَةُ كذلك، إلَّا أَنَّها تُضْرَبُ جالِسَةً، وتُشَدُّ عليها ثِيابُها -نصَّ عليه- وتُمْسَكُ يَداها؛ لِئَلَّا تَنْكَشِفَ.
وقال فى «الواضِحِ»: أَسْواطُها
الجزء: 26 - الصفحة: 189
وَالْجَلْدُ فى الزِّنَى أَشَدُّ الْجَلْدِ، ثُمَّ جَلْدُ الْقَذْفِ، ثُمَّ الشُّرْبِ، ثُمَّ التَّعْزِيرِ.
كذلك.
قوله: والجَلْدُ فى الزِّنَى أَشَدُّ الجَلْدِ، ثم جَلْدُ القَذْفِ، ثم الشُّرْبِ، ثم التَّعْزِيرِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: أخَفُّها حدُّ الشُّرْبِ إنْ قُلْنا: هو أرْبَعُونَ جلْدَةً.
ثم حدُّ القَذْفِ.
وإنْ قُلْنا: حدُّه.
الجزء: 26 - الصفحة: 190
وَإِنْ رَأَى الْإِمَامُ الضَّرْبَ فِى حَدِّ الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، فَلَهُ ذَلِكَ.
ثَمانُون.
بُدِئَ بحَدِّ القَذْفِ، ثم بحَدِّ الشُّرْبِ، ثم بحَدِّ الزِّنَى، ثم بحَدِّ السَّرِقَةِ.
قوله: وإنْ رَأَى الإِمَامُ الضَّرْبَ فى حَدِّ الخَمْرِ بالجَرِيدِ والنِّعالِ، فله ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وزادَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم، وبالأَيْدِى أيضًا؛ وهو مذْكُورٌ فى الحديثِ، وكذلك اسْتَدَلَّ الشَّارحُ 8 بذلك.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لا يُجْزِئُ بطَرَفِ ثَوْبٍ ونَعْلٍ.
وفى «المُوجَزِ»: لا يُجْزئُ بيَدٍ وطَرَفِ ثَوْبٍ.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: يُسْتَوْفَى بالسَّوْطِ فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه،
الجزء: 26 - الصفحة: 191
قَالَ أَصْحَابُنَا: وَلَا يُؤَخَّرُ الْحَدُّ لِلْمَرَضِ، فَإِنْ كَانَ جَلْدًا، وَخُشِىَ عَلَيْهِ مِنَ السَّوْطِ، أُقِيمَ بِأَطْرَافِ الثِّيَابِ وَالْعُثْكُولِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُؤَخَّرَ فى الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ.
والخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى» ونَصَرَه.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الكافِى»، وكلامِ القاضى فى «الجامِعِ»، والشَّرِيفِ أبى جَعْفَرِ، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم؛ حيثُ قالوا: يُضْرَبُ بسَوْطٍ.
فائدة: يحْرُمُ حَبْسُه بعدَ الحَدِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نَقَلَه حَنْبَلٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: مَن لم يَنْزَجِرْ بالحَدِّ وضَرْبِ النَّاسِ، فلِلْوالِى، لا القاضى، حَبْسُه حتى يتُوبَ.
وفى بعضِ النُّسَخِ: حتى يمُوتَ.
قوله: قالَ أَصحابُنا: ولا يُؤَخَّرُ الحَدُّ للمَرَضِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ كما قال المُصَنِّفُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُؤَخَّرَ فى المرَضِ المَرْجُوِّ زَوالُه.
يعْنِى إذا كان جَلْدًا.
فأمَّا الرَّجْمُ، فلا يُؤَخَّرُ، فلو خالَفَ -على هذا الاحْتِمالِ- وفَعَل، ضَمِنَ.
وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ».
قال القاضى: ظاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ تأْخِيرُه، لقَوْلِه: مَن يجبُ عليه الحدُّ وهو صحيحٌ عاقِلٌ.
قوله: فإنْ كانَ جَلْدًا وخُشِىَ عليه مِنَ السَّوْطِ، أُقِيمَ بأَطْرافِ الثِّيابِ والعُثْكُولِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ خِيف مِنَ السَّوْطِ، لم يَتَعَيَّنْ، على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم مِنَ
الجزء: 26 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وعنه، يتَعَيَّنُ الجَلْدُ بالسَّوْطِ.
وقيلَ: يُضْرَبُ بمِائَةِ شِمْراخٍ 9. قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: فإنْ خِيفَ عليه السَّوْطُ، جَلَدَه بطَرَفِ ثَوْبٍ أو عُثْكُولِ نَخْلٍ فيه مِائَةُ شِمْراخٍ، يضْرِبُه به ضَرْبَةً واحدةً.
الجزء: 26 - الصفحة: 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُؤَخَّرُ شارِبُ الخَمْرِ حتى يصْحُوَ.
نصَّ عليه، وقالَه الأصحابُ، لكِنْ لو وُجِدَ فى حالِ سُكْرِه، فقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: الظَّاهِرُ
الجزء: 26 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّه يُجْزِئُ ويسْقُطُ الحدُّ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه إن حصَلَ به أَلَمٌ يوجِبُ الزَّجْرَ، سقَطَ وإلَّا فلا.
انتهى.
وقال أيضًا: الأَشْبَهُ أنّه لو تَلِفَ -والحالَةُ
الجزء: 26 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذه- لا يضْمَنُه.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يضْمَنُه إذا قُلْنا: لا يسْقُطُ به.
ويُؤخَّرُ قَطْعُ
الجزء: 26 - الصفحة: 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . السَّارِقِ خَوْفَ التَّلَفِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 198
وَإِذَا مَاتَ الْمَحْدُودُ فِى الْجَلْدِ، فَالْحَقُّ قَتَلَهُ.
تنبيه: قولُه: وإذا ماتَ المحْدُودُ فى الجَلْدِ، فالحَقُّ قَتَلَه.
وكذا فى التَّعْزيرِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ جَلَدَه الإِمامُ فى حَرٍّ أو بَرْدٍ أو مرَضٍ وتَلِفَ، فَهَدْرٌ فى
الجزء: 26 - الصفحة: 199
وَإِنْ زَادَ سَوْطًا أَوْ أَكْثَرَ، فَتَلِفَ بِهِ، ضَمِنَهُ.
وَهَلْ يَضْمَنُ جَمِيعَهُ أَوْ نِصْفَ الدِّيَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
الأصحِّ.
ومُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه، إذا لم يَلْزَمِ التَّأْخِيرُ، فأمَّا إذا قُلُنا: يَلْزَمُه التَّأْخِيرُ.
وجَلَدَه فماتَ، ضَمِنَه كما تقدَّم.
قوله: وإنْ زادَ سَوْطًا أو أَكْثَرَ، فتَلِفَ، ضَمِنَه، وهل يَضْمَنُ جَمِيعَه أَو نِصْفَ
الجزء: 26 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّيَةِ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
أحدُهما، يضْمَنُ جميعَ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والعِشْرِينَ»: هذا المَشْهورُ، وعليه القاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثانى، يضْمَنُ نِصْفَ الدِّيَةِ.
وقيل: تُوَزَّعُ الدِّيَةُ على الأَسْواطِ إنْ زادَ على
الجزء: 26 - الصفحة: 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأَرْبَعِينَ.
وفى «واضِحِ ابنِ عَقِيلٍ»: إنْ وَضَع فى سَفِينَةٍ كُرًّا 10 فلم تَغْرَقْ، ثم وضَع قَفِيزًا فغَرِقَتْ، فَغَرَقُها بهما فى أقْوَى الوَجْهَيْنِ.
والثَّانى، بالقَفِيزِ.
وكذلك الشَّبَع والرِّىُّ، والسَّيْرُ بالدَّابَّةِ فَرْسَخًا، والسُّكْرُ بالقَدَحِ والأَقداحِ، وذكَرَه عنِ المُحَقِّقِينَ كما تَنْشَأ الغَضْبَةُ بكَلِمَةٍ بعدَ كلمةٍ، ويَمْتَلِئُ الإِناءُ بقَطْرَةٍ بعدَ قَطْرَةٍ، ويحْصُلُ العِلْمُ بواحدٍ بعدَ واحدٍ.
وجزَم أيضًا فى السَّفِينَةِ، أنَّ القَفِيزَ هو المُغْرِقُ لها.
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ الغَصْبِ 11، وتقدَّم نَظِيرَتُها فى الإِجارَةِ 12.
[فائدتان؛ إحْداهما] 13، لو أُمِرَ بزِيادَةٍ فى الحَدِّ، فزادَ جاهِلًا، ضَمِنَه الآمِرُ، وإنْ كانَ عالِمًا، ففيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يضْمَنُ الآمِرُ.
قدَّمه فى [«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»] 14. والثَّانى، يضْمَنُ الضَّارِبُ.
قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى.
الجزء: 26 - الصفحة: 202
وَإِذَا كَانَ الْحَدُّ رَجْمًا، لَمْ يُحْفَرْ لَهُ، رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنَ.
[الثَّانيةُ، لو تعَمَّدَ العَادُّ الزِّيادَةَ دُونَ الضّارِبِ أو أخْطَأ وادَّعَى ضارِبٌ الجَهْلَ، ضَمِنَه العادُّ، وتَعَمُّدُ الإِمامِ الزِّيادَةَ يَلْزَمُه فى الأَقْيَسِ؛ لأنَّه شِبْهُ عَمْدٍ.
وقيل: كخَطَأ فيه الرِّوايَتان.
قدَّمه المُصَنِّفُ وغيرُه.
نقَلَه صاحِبُ «الفُروعِ»] 15.
قوله: وإنْ كانَ الحَدُّ رَجْمًا، لم يُحْفَرْ له، رَجُلًا كانَ أوِ امْرَأةً، فى أَحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وصحَّحه فى
الجزء: 26 - الصفحة: 203
وفِى الآخَرِ، إِنْ ثَبَتَ عَلَى الْمَرْأَةِ بِإِقْرَارِهَا، لَمْ يُحْفَرْ لَهَا، وَإِنْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ حُفِرَ لَهَا إِلَى الصَّدْرِ.
«التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ».
وفى الآخَرِ، إنْ ثبَت على المَرْأةِ بإِقْرارِها، لم يُحْفَرْ لها، وإنْ ثبَت ببَيِّنَةٍ، حُفِرَ لها إلى الصَّدْرِ.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، وصاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وحكَاهُما فى «الخُلاصَةِ» رِوايتَيْن.
وأطْلَقَ فى «عُيونِ المَسائلِ»، وابنُ رَزِينٍ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، الحَفْرَ لها.
يَعْنُون 16 سواءٌ ثَبَتَ بإقْرارِها أو ببَيِّنَةٍ؛ لأنّها عَوْرَةٌ فهو أسْتَرُ لها، بخِلافِ الرَّجُلَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 205
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ الشُّهُودُ بِالرَّجْمِ.
وَإِنْ ثَبَتَ بِالْإِقْرَارِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأَ الإِمَامُ.
قوله: وإنْ ثبَت بالإِقْرارِ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَبْدَأ الإِمَامُ.
بلا نِزاعٍ، ويجبُ حُضورُه هو أو مَن يُقِيمُه مُقامَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا يجبُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، وأبْطَلَا غيرَه.
[ونقَل أبو داودَ، يَجِئُ النَّاسُ صُفوفًا لا يخْتَلِطُون، ثم يَمْضُوَن صَفًّا صَفًّا] 17.
فائدة: يجبُ حُضورُ طائفَةٍ فى حدِّ الزِّنَى، والطائفَةُ واحدٌ فأكثرُ.
على
الجزء: 26 - الصفحة: 206
وَمَتَى رَجَعَ الْمُقِرُّ بِالْحَدِّ عَنْ إِقْرَارِهِ، قُبِلَ مِنْهُ، وَإِنْ رَجَعَ فِى أَثْنَاءِ
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا قوْلُ أصحابِنا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والظاهِرُ أنَّهم أرادُوا واحِدًا مع الذى يُقِيمُ الحدَّ؛ لأن الذى يُقِيمُ الحدَّ حاصِلٌ ضرُورَةً، فتعَيَّن صَرْفُ الأمْرِ إلى غيرِه.
قال فى «الكافِى»: وقال أصحابُنا: أقَلُّ ذلك واحِدٌ مع الذى يُقيمُ الحدَّ.
واخْتارَ فى «البُلْغَةِ»: اثْنانِ فما فوْقَهما؛ لأن الطائفةَ الجماعَةُ، وأقَلُّها اثْنان.
قال القاضى: الطَّائفَةُ اسْم للجماعَةِ لقَوْلِه تعالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا﴾ 18 ولو كانتِ الطَّائفَةُ واحدًا، لم يقُلْ: ﴿فَلْيُصَلُّوا﴾ (1). وهذا مَعْنَى كلامِ أبى الخَطَّابِ.
وقال فى «الفُصولِ» فى صَلاةِ الخَوفِ: الطَّائفَةُ اسْمُ جماعَةٍ، وأقَل اسْمِ الجماعَةِ مِنَ العَدَدِ ثَلَاثَةٌ، ولو قال: جماعَةٌ.
لَكانَ كذلك، فكذا إذا قال: طائِفَةٌ.
وسَبَق فى الوَقْفِ أنَّ الجماعَةَ ثَلَاثَةٌ.
قلتُ: كلامُ القاضى فى اسْتِدْلالِه بقَوْلِه تعالَى: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا﴾ غيرُ قَوِىٍّ؛ لأَنَّ القائلَ بالأوَّلِ يقولُ بهذا أيضًا ولا يَمْنَعُه، لأن الطَّائِفَةَ عندَه تشْمَلُ الجماعَةَ وتَشْمَلُ الواحِدَ، فهذه الآيَةُ شَمِلَتِ الجماعَةَ، لكِنْ ما نفَتْ أنَّها تشْمَلُ الواحِدَ.
وذكَر أبو المَعالِى، أن الطَّائفَةَ تُطْلَقُ علىِ الأَرْبَعَةِ فى قوْله تعالَى: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ﴾ 19 لأنَّه أوَّلُ شُهودِ الزِّنَى.
قوله: ومتى رجَع المُقِرُّ بالحَدِّ عن إقْرَارِه، قُبِلَ منه، وإنْ رجَع فى أَثْناءِ الحَدِّ،
الجزء: 26 - الصفحة: 207
الْحَدِّ، لَمْ يُتَمَّمْ.
لم يُتَمَّمْ.
هذا المذهبُ فى جميعِ الحُدودِ، أعْنِى حدَّ الزِّنَى والسَّرِقَةِ والشُّرْبِ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يُقْبَلُ رُجوعُه فى الزِّنَى فقط.
وقال فى «الانْتِصارِ»: فى الزِّنى يسْقُطُ برُجوعِه
الجزء: 26 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بكِنايَةٍ؛ نحوَ: مزَحْتُ.
أو: ما 20 عَرَفْتُ ما قُلْتُ.
أو: كُنْتُ ناعِسًا.
وقال فى
الجزء: 26 - الصفحة: 209
وَإِنْ رُجِمَ بِبَيِّنَةٍ فَهَرَبَ، لَمْ يُتْرَكْ، وَإِنْ كَانَ بِإِقْرَارٍ، تُرِكَ.
«الانْتِصارِ» أيضًا، فى سارِقِ بارِيَّةِ المَسْجِدِ ونحوِها: لا يُقْبَلُ رُجوعُه.
فعلى المذهبِ، إنْ تَمَّمَ الحَدَّ إذَنْ، ضَمِنَ الرَّاجِعَ 21 [فقط بالمالِ، ولا قَوَدَ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] 22.
قوله: وإنْ رُجِمَ بِبَيِّنَةٍ فهَرَب، لم يُتْرَكْ.
بلا نِزاعٍ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ كانَ بإقْرارٍ، تُرِكَ.
يعْنِى، إذا رُجِمَ بإقْرارٍ فهَرَبَ.
وهذا
الجزء: 26 - الصفحة: 210
فَصْلٌ:
وَإِذَا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ فِيهَا قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ وَسَقَطَ سَائِرُهَا.
المذهبُ، نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُتْرَكُ، فلا يسْقُطُ عنه الحدُّ بالهَرَبِ.
فعلى المذهبِ، [لو تَمَّمَ] 23 الحَدَّ بعدَ الهَرَبِ، [لم يضْمَنْه] 24. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه.
[وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم] 25. وقيلَ: يضْمَنُ 26. [وتقدَّم كلامُ صاحبِ «الرِّعايَةِ»] 27.
فائدة: لو أَقَرَّ، ثم رجَع، ثم أقَرَّ، حُدَّ، ولو أنْكَرَه بعدَ الشَّهادَةِ على إقرارِه، فقد رجَع على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يُتْرَكُ، فيُحَدُّ.
وقيل: يُقْبَلُ رُجوعُ مُقِرٍّ بمالٍ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: وإذا اجْتَمَعَتْ حُدُودٌ للَّهِ فيها قَتْلٌ، اسْتُوفِىَ وسْقَط سائِرُها.
بلا خِلافٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 211
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيها قَتْلٌ؛ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ جِنْسٍ مِثْلَ أَنْ زَنَى، أَوْ سَرَقَ، أَوْ شَرِبَ مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ وَاحِدٌ.
أعْلَمُه.
وقوله: وِإنْ لم يَكُنْ فيها قَتْلٌ، فإنْ كانَتْ مِن جِنْسٍ، مثلَ أَنْ زَنَى أو سرَق أو
الجزء: 26 - الصفحة: 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَرِبَ مِرَارًا، أَجْزَأَ حَدٌّ واحِدٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا تَداخُلَ فى السَّرِقَةِ.
قال فى «البُلْغَةِ»: فقَطْعٌ واحدٌ على الأصحِّ.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» رِوايةً، إنْ طالَبُوا متَفَرِّقِينَ، قُطِعَ لكلِّ واحدٍ.
قال أبو بَكْرٍ: هذه رِوايةُ صالحٍ، والعَمَلُ على خِلافِها.
الجزء: 26 - الصفحة: 213
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَجْنَاسٍ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّهَا، وَيُبْدَأُ بِالْأَخَفِّ فَالأَخَفِّ.
قوله: وإِنْ كانَتْ مِن أَجْنَاسٍ، اسْتُوفِيَتْ كُلُّها، ويُبْدَأُ بالأَخَفِّ فالأَخَفِّ.
وهذا على سَبِيلِ الوُجوبِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ، فلو بُدِئَ بغيرِ الأخَفِّ، جازَ.
وقَطَعا به.
الجزء: 26 - الصفحة: 214
وَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ، فَتُسْتَوْفَى كُلُّهَا، سَوَاءٌ كَانَ فِيهَا قَتْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَيُبْدَأُ بِغَيْرِ الْقَتْلِ.
قوله: وأَمَّا حُقُوقُ الآدَمِيِّين، فَتُسْتَوْفَى كُلُّها، سَواءٌ كانَ فيها قَتْلٌ، أو لم يَكُنْ، ويُبْدَأُ بغيرِ القَتْلِ.
وِإنِ اجْتَمَعَتْ مع حُدُودِ اللَّهِ، بَدَأَ بها.
وبالأَخَفِّ وُجوبًا.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «المُغْنِى»، إنْ بدَأَ بغيرِه، جازَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 215
وَإِنِ اجْتَمَعَتْ مَعَ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، بُدِئَ بِهَا، فَإِذَا زَنَى وَشَرِبَ وَقَذَفَ وَقَطَعَ يَدًا، قُطِعَتْ يَدُهُ أوَّلًا، ثُمَّ حُدَّ لِلْقَذْفِ، ثُمَّ لِلشُّرْبِ، ثُمَّ لِلزِّنَى.
وَلَا يُسْتَوْفَى حَدٌّ حَتَّى يَبْرَأَ مِنَ الَّذِى قَبْلَهُ.
فإذا زَنَى وشَرِبَ وقَذَفَ وقطَع يَدًا، قُطِعتْ يَدُه أوَّلًا، ثم حُدَّ للقَذْفِ، ثم للشُرْبِ، ثم للزِّنَى.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصْحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُؤخَّرُ القَطْعُ، ويُؤخَّرُ حدُّ الشُّرْبِ عن حدِّ القَذْفِ إنْ قيل: هو أرْبَعُونَ.
اخْتارَه القاضى.
الجزء: 26 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ولا يُسْتَوفَى حَدٌّ حتى يَبْرَأ مِنَ الذِى قبلَه.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إن طَلَب صاحِبُ قَتْلٍ جَلْدَه قبلَ بُرْئِه مِن قَطْعٍ، فوَجْهان.
فائدة: لو قَتَل وارْتَدَّ 28، أو سرَق وقطَع يَدًا، قُتِلَ وقُطِعَ لهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُقْتَلُ ويُقْطَع للقَوَدِ فقط.
جزَم به فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى».
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ
الجزء: 26 - الصفحة: 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَنْ يظْهَرَ لهذا الخِلافِ فائدَةٌ فى جَوازِ الخِلافِ فى اسْتِيفائِه بغيرِ حَضْرَةِ وَلىِّ الأمْرِ، وأنَّ على المَنْعِ هل يُعَزَّرُ أمْ لا؟.
وأنَّ الأُجْرَةَ منه أو مِنَ المَقْتولِ؟ وأنَّه هل يسْتَقِلُّ بالاسْتِيفاءِ أو يكونُ كَمَن قتَل جماعَةً، فيُقْرَعُ، أو يُعَيِّنُ الإِمامُ؟ وأنَّه هل يأْخُذُ نِصْفَ الدِّيَةِ، كما قيلَ فى مَن قَتَل الرَّجُلَيْن؟ وغيرُ ذلك.
انتهى.
وقال الشَّارِحُ: إذا اتَّفَقَ الحَقَّان فى محَلٍّ واحدٍ؛ كالقَتْلِ والقَطْعِ قِصاصًا وحَدًّا 29، فأمَّا القَتْلُ، فإنْ كانَ فيه ما هو خالِصٌ لحقِّ اللَّهِ، كالرَّجْمِ فى الزِّنَى، وما هو حقٌّ لآدَمِىٍّ، كالقِصاصِ، قُدِّمَ القِصاصُ؛ لتأكُّدِ حقِّ الآدَمِىِّ.
وإنِ اجْتَمَعَ القَتْلُ، كالقَتْلِ فى المُحارَبَةِ، والقِصاصُ، بُدِئ بأَسْبَقِهما؛ لأَنَّ القَتْلَ فى المحارَبَةِ فيه حقٌّ لآدَمِىٍّ، فإنْ سبَق القَتْلُ فى المُحارَبَةِ، اسْتُوفِىَ ووَجَب لوَلِىِّ
الجزء: 26 - الصفحة: 218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المَقْتولِ الآخَرِ دِيَتُه مِن مالِ الجانِى، وإنْ سَبَق القِصاصُ، قُتِلَ قِصاصًا ولم يُصْلَبْ، ووَجَب لوَلىِّ المَقْتولِ فى المُحارَبَةِ دِيَتُه وكذا لو ماتَ القاتِلُ فى المُحارَبَةِ، ولو كانَ القِصاصُ سابِقًا وعَفَا وَلىُّ المَقْتول، اسْتُوفِىَ القَتْلُ للمُحارَبَةِ، سواءٌ عفَا مُطْلَقًا أو إلى الدِّيَةِ، وإنِ اجْتَمَعَ وُجوبُ القَطْعِ فى يَدٍ أو
الجزء: 26 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِجْلٍ قِصاصًا وحدًّا، قُدِّمَ القِصاصُ على الحَدِّ المُتَمَحِّضِ للَّهِ، وإنْ عفَا وَلىُّ الجِنايَةِ، اسْتُوفِىَ الحدُّ، فإذا قطَع يَدًا وأخَذ المالَ فى المُحارَبَةِ، قُطِعَتْ يدُه قِصاصًا، ويُنْتَظَرُ بُرْؤُه، فإذا بَرِئ قُطِعَتْ رِجْلُه للمُحارَبَةِ.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: لو أخذَ الدِّيَةَ، اسْتُوفِىَ الحدُّ، وذكَر ابنُ البَنَّا، مَن قَتَلَ
الجزء: 26 - الصفحة: 220
فَصْلٌ:
وَمَنْ قَتَلَ أَوْ أتَى حَدًّا خَارِجَ الْحرَمِ، ثُمَّ لَجَأَ إِلَيْهِ،
بسِحْرٍ قُتِلَ حدًّا، وللمَسْحورِ مِن مالِه دِيَتُه، فيُقَدَّمُ حقُّ اللَّهِ.
قوله: ومَن قَتَل أَوْ أَتَى حَدًّا خارِجَ الحَرَمِ، ثم لَجَأ إِليه، لم يُسْتَوْفَ منه فيه.
الجزء: 26 - الصفحة: 221
لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فِيهِ، وَلَكِنْ لَا يُبَايَعُ وَلَا يُشَارَى حَتَّى يَخْرُجَ فَيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
وكذلك لو لجَأَ إليه حَرْبِىٌّ أو مُرْتَدٌّ.
وهذا المذهب فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ، كحيوانٍ صائل مأكُولٍ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فى الحُدودِ.
ووَافقَ أبو حَنِيفَةَ فى القَتْلِ.
ونقَل حَنْبَل، يُؤْخَذُ بدُونِ القَتْلِ.
هكذا قال فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»، فى مَن لجَأَ إلى الحَرَمِ
الجزء: 26 - الصفحة: 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن قاتِلٍ وآتٍ حدًّا: لا يُسْتَوْفَى منه.
وعنه، يُسْتَوْفَى فيه كلُّ حدٍّ وقَوَدٍ مُطْلَقًا غيرَ القَتْلِ.
قال: وكذا الخِلافُ فى الحَرْبِىِّ المُلْتَجِئ إليه، والمُرْتَدِّ ولو ارْتَدَّ فيه.
قال
الجزء: 26 - الصفحة: 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم لا يعْنِى أنَّ المُرْتَدَّ فيه يُقْتَلُ فيه.
الجزء: 26 - الصفحة: 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنيهان؛ الأَوَّلُ، ظاهرُ قوْلِه: ولكِنْ لا يُبايَعُ ولا يُشَارَى.
أنَّه [يُكَلَّمُ ويُؤَاكَلُ ويُشارَبُ] 30. وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: ولا يُكَلَّمُ أيضًا.
ونَقَلَه أبو طالِبٍ.
وزادَ فى «الرَّوْضَةِ»، لا يُؤَاكَلُ ولا يُشارَبُ.
الثَّانى، الألِفُ واللَّامُ فى «الحَرَمِ» للعَهْدِ؛ وهو حَرَمُ مَكَّةَ، فأمَّا حَرَمُ المَدِينَةِ فليس كذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر فى «التَّعْليقِ» وَجْهًا، أنَّ
الجزء: 26 - الصفحة: 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حرَمَها كحَرَمِ مَكَّةَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 226
وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِى الْحَرَمِ، اسْتُوفِىَ مِنْهُ فِيهِ.
قوله: وإنْ فعَل ذلك فى الحَرَمِ، اسْتُوفِىَ منه فيه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وذكَر جماعَةٌ، فى مَن لجَأَ إلى دارِه، حُكْمُه حُكْمُ مَن لجَأَ إلى الحَرَم مِن خارِجِه.
فوائد؛ إحْداها، الأَشْهُرُ الحُرُمُ لا تعْصِمُ مِن شئٍ مِنَ الحُدودِ والجِنايَاتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وتَرَدَّدَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ
الجزء: 26 - الصفحة: 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللَّهُ، فى ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، تعْصِمُ 31. واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى «الهَدْى».
الجزء: 26 - الصفحة: 228
وَإِنْ أَتَى حَدًّا فِى الْغَزْوِ، لَمْ يُسْتَوْفَ مِنْهُ فى أرضِ الْعَدُوِّ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى دَارِ الإِسْلَامِ، فَيُقَامَ عَلَيْهِ.
الثَّانيةُ، لو قُوتِلُوا فى الحَرَمِ، دَفَعوا عن أنْفُسِهم فقطْ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: هذا ظاهرُ ما ذكَرُوه فى بَحْثِ المَسْألَةِ.
وصحَّحه ابنُ الجَوْزِىِّ.
و [قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ] 32 فى «الهَدْى»: الطَّائفَةُ المُمْتَنِعَةُ بالحَرَم مِن مُبايعَةِ الإِمام لا تُقاتَلُ، لاسِيَّما إنْ كانَ لها تأوِيلٌ.
وفى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: يُقاتَلُ البُغَاةُ إذا لم يَنْدَفِعْ بَغْيُهم 33 إلَّا به.
وفى «الخِلافِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهما، اتَّفقَ الجميعُ على جَوازِ القِتالِ فيها متى عرَضَتْ تلك الحالُ.
ورَدَّه فى «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إنْ تعَدَّى أهْلُ مَكَّةَ أو غيرُهم على الرَّكْبِ 34، دفَع الرَّكْبُ (3) كما يدْفَعُ الصَّائِلَ، وللإِنْسانِ أَنْ يدْفَعَ مع الرَّكْبِ (3)، بل قد يجبُ إِنِ احْتِيجَ إليه.
الثَّالثةُ، قوْلُه: ومَن أَتَى حَدًّا فى الغَزْوِ، لم يُسْتَوْفَ منه فى أَرْضِ العَدُوِّ حتى يَرْجِعَ إِلى دارِ الإِسْلامِ، فيُقامَ عليه.
وهو صحيحٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وكذلك لو أَتَى بما يُوجِبُ قِصاصًا.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وظاهرُ كلامِهم، أنَّه لو
الجزء: 26 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أتَى بشئٍ مِن ذلك فى الثُّغُورِ، أنَّه يُقامُ عليه فيه.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به الأصحابُ.
الرَّابِعَةُ، لو أتى حدًّا فى دارِ الإِسْلامِ، ثم دخَل دارَ الحَرْبِ أو أُسِرَ، يُقامُ عليه
الجزء: 26 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحدُّ إذا خرَج.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا قَتَل وزَنَى، ودخَل دارَ الحَرْبِ فقَتَل أو زَنَى أو سَرَق، لا يُعْجِبُنِى أَنْ يُقامَ عليه ما أصابَ هناك.
ونقَل صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، إنْ زَنَى الأسِيرُ أو قتَل مُسْلِمًا، ما أعْلَمُه إلَّا أَنْ يُقامَ عليه الحدُّ إذا خرَج.
ونقَل أبو طالبٍ، لا يُقْتَلُ إذا قتَل فى غيرِ دارِ 35 الإِسْلامِ، لم يجبْ عليه هناك حُكْمٌ.
الجزء: 26 - الصفحة: 231
بَابُ حَدِّ الزِّنَى
بابُ حَدِّ الزِّنَى
الجزء: 26 - الصفحة: 235
إِذَا زَنَى الْحُرُّ الْمُحْصَنُ، فَحَدُّهُ الرَّجْمُ حَتَّى يَمُوتَ.
وَهَلْ يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمَ؟ عَلَى رِوَايَتَين.
قوله: وإذا زنَى الحُرُّ المُحْصَنُ، فحَدُّه الرَّجْمُ حتى يَمُوتَ، وهل يُجْلَدُ قَبْلَ الرَّجْمِ؟ على رِوَايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا يجْلَدُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: نَقَلَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأَثْرَمُ، والجُوزْجَانِىُّ، وابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ شِهَابٍ.
انتهى.
واخْتارَه أيضًا
الجزء: 26 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُجْلَدُ قبلَ الرَّجْمِ.
اخْتارَه
الجزء: 26 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ عَبْدُ العزِيزِ، والقاضى.
ونَصَرَها الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما».
وصحَّحَها الشِّيرَازِىُّ.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغيرُ: اخْتارَها شُيوخُ المذهبِ.
قال ابنُ شِهَابٍ: اخْتارَها الأكثرُ.
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وهو منها.
وقدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نهايَتِه».
الجزء: 26 - الصفحة: 241
وَالْمُحْصَنُ مَنْ وَطِئَ امْرَأَتَهُ فِى قُبُلِهَا، فِى نِكَاحٍ صَحِيحٍ، وَهُمَا بَالِغَانِ عَاقِلَانِ حُرَّانِ، فَإِنِ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فِى أحَدِهِمَا، فَلَا إِحْصَانَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَلَا يَثْبُتُ الإِحْصَانُ بِالْوَطْءِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، وَلَا فِى نِكَاحٍ فَاسِدٍ.
قوله: والمُحْصَنُ مَن وَطِئَ امْرَأتَه فى قُبُلِها فى نِكاحٍ صَحِيحٍ -ويكْفِى تغيِيبُ الحَشَفَةِ أو قَدْرِها- وهما بالِغان عاقِلان حُرَّان.
هذا المذهبُ بهذه الشُّروطِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الصَّحيحُ المَعْروفُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخِرَقِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر القاضى، أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، نصَّ على أنَّه لا يحْصُلُ الإِحْصانُ بالوَطْءِ فى الحَيْضِ والصَّوْمِ والإحْرامِ ونحوِه.
وذكَر فى «الإِرْشادِ»، أنَّ المُراهِقَ يُحَصِّنُ غيرَه، وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، رِوايةً.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ومتى اخْتَلَّ شئٌ ممَّا ذكَرْنا، فلا إحْصانَ لواحدٍ منهما،
الجزء: 26 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلَّا فى تحْصينِ البالغِ بوَطْءِ المُراهِقَةِ، وتحْصِينِ البالِغَةِ بوَطْءِ المُراهِقِ، فإنَّهما على وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ كان أحدُهما صَبِيًّا أو مجْنونًا أو رَقِيقًا، فلا إحْصانَ لواحدٍ منهما، على الأصحِّ، ونقَلَه الجماعةُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ قولِه: فى نِكاحٍ صحيحٍ.
أنَّه لا يُحَصِّنُ النِّكاحُ الفاسِدُ.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به الأصحابُ.
فائدة: جزَم فى «الرَّوْضَةِ» أنَّه إذا زَنَى ابنُ عَشْرٍ أو بِنْتُ تِسْعٍ، لا بأْسَ
الجزء: 26 - الصفحة: 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالتَّعْزيرِ.
ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى أثْناءِ بابِ المُرْتَدِّ، ويأتِى فى التَّعْزيرِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 247
وَيَثْبُتُ الإحْصَانُ لِلذِّمِّيِّيَّن.
وَهَلْ تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
قوله: ويَثْبُتُ الإِحْصانُ للذِّمِّيَّيْن.
وكذا للمُسْتَأْمِنَيْن؛ فلو زَنَى أحدُهما، وجَب الحدُّ، بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، ويلْزَمُ الإِمامَ إقامَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، إنْ شاءَ لم يُقِمْ حدَّ بعضِهم ببعضٍ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ومثْلُه القَطْعُ بسرِقَةِ بعضِهم مِن بعضٍ، ولا يسْقُطُ بإسْلامِه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: نصَّ عليه.
الجزء: 26 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: شَمِلَ كلامُه كلَّ ذِمِّىٍّ، فدَخَل المَجُوسُ فى ذلك.
وتَبِعَه المَجْدُ وغيرُه على ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يصيرُ المَجُوسِىُّ مُحْصَنًا بنِكاحِ ذِى رَحِمٍ مَحْرَمٍ.
قوله: وهل تُحْصِنُ الذِّمِّيَّةُ مُسْلِمًا؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، تُحْصِنُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى
الجزء: 26 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُحْصِنُه.
فائدة: لو زَنَى مُحْصَنٌ ببِكْرٍ، فعلى كلِّ واحدٍ منهما حدُّه.
نصَّ عليه.
الجزء: 26 - الصفحة: 250
وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ وَلَدٌ مِنَ امْرأتِهِ فَقَالَ: مَا وَطِئْتُهَا.
لَمْ يَثْبُتْ إِحْصَانُهُ.
قوله: ولو كانَ لرَجُلٍ وَلَدٌ مِنِ امْرأتِه فقالَ: ما وَطِئْتُها.
لم يَثْبُتْ إحْصَانُه بمُجَرَّدِ ذلك، بلا نِزاعٍ.
ويثْبُتُ إحْصانُه بقولِه: وَطِئْتُها.
أو: جامَعْتُها.
الجزء: 26 - الصفحة: 251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبقولِه أيضًا: دخَلْتُ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يثْبُتُ بذلك.
الجزء: 26 - الصفحة: 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «المُحَرَّرِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 253
وَإِنْ زَنَى الْحُرُّ غَيْرُ الْمُحْصَنِ، جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وَغُرِّبَ عَامًا إِلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
قوله: وإنْ زَنَى الحُرُّ غيرُ المُحْصَنِ، جُلِدَ مِائَةَ جَلْدَةٍ، وغُرِّبَ عامًا إلى مَسافَةِ القَصْرِ.
وهذا المذهبُ؛ سواءٌ كان المُغَرَّبُ رجُلًا أوِ امْرأةً.
قال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 26 - الصفحة: 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 26 - الصفحة: 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
الجزء: 26 - الصفحة: 256
وَعَنْهُ، أنَّ الْمَراة تُنْفَى إِلَى دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وعنه، أنَّ المرْأةَ تُنْفَى إلى دُونِ مسافةِ القَصْرِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه
الجزء: 26 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، تُغَرَّبُ المرأةُ مع مَحْرَمِها لمَسافةِ القَصْرِ، ومع تعَذُّرِه لدُونِها.
وعنه، يُغَرَّبان أقلَّ مِن مَسافةِ القَصْرِ.
وعنه، لا يجبُ غيرُ الجَلْدِ.
نقَلَه أبو الحارِثِ، والمَيْمُونِىُّ.
قالَه فى «الانْتِصارِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «عُيونِ المسائلِ»، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا يُجْمَعُ بينَهما، إلَّا أَنْ يَرَاه الإِمامُ تعْزِيرًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ:
الجزء: 26 - الصفحة: 258
وَيَخْرُجُ مَعَهَا مَحْرَمُهَا، فَإِنْ أَرَادَ أُجْرَةً، بُذِلَتْ مِنْ مَالِهَا، فَإِنْ
تُنْفَى المرْأةُ إلى مَسافَةِ القَصْرِ مع وُجودِ المَحْرَمِ، ومع تعَذُّرِه هل تُنْفَى كذلك، أو إلى ما دُونَها؟ فيه رِوايَتان.
هذه طريقةُ القاضى، وأبى محمدٍ فى «المُغْنِى»، وجعَل أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ» الرِّوايتَيْن فيها مُطْلَقًا، وتبِعَه أبو محمدٍ فى «الكافِى»، و «المُقْنِعِ».
وعكَس المَجْدُ طريقةَ «المُغْنِى»، فجعَل الرِّوايتَيْن فيما إذا نُفِيَتْ مع مَحْرَمِها، أمَّا بدُونِه فإلى ما دُونَها، قوْلًا واحدًا، كما اقْتَضاه كلامُه.
انتهى.
فائدة: لو زَنَى حالَ التَّغْريبِ، غُرِّبَ مِن بلَدِ الزِّنَى، قإنْ عادَ إليه قبلَ الحَوْلِ، مُنِعَ، وإنْ زَنَى فى الآخَرِ، غُرِّبَ إلى غيرِه.
قوله: ويَخرُجُ معها مَحْرَمُها.
لا تُغَرَّبُ المرْأةُ إلَّا مع مَحْرَم إنْ تيَسَّرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وتقدَّم رِوايةٌ أنَّها تُغَرَّبُ بدُونِ
الجزء: 26 - الصفحة: 259
تَعَذَّرَ، فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ، فَإِنْ أبَى الْخُرُوجَ مَعَهَا، اسْتُؤْجِرَتِ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ، نُفِيَتْ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ،
مَحْرَمٍ إلى دُونِ مَسافةِ القَصْرِ.
قوله: فإنْ أَرادَ أُجْرَةً، بُذِلَتْ مِن مالِها، فإِنْ تَعَذَّرَ، فمِن بَيْتِ المالِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: مِن بَيْتِ المالِ مُطْلَقًا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، ومالَ إليه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قوله: فإنْ أَبَى الخُرُوجَ معها، اسْتُؤْجِرَتِ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و [«المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى] 36 «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، تُغَرَّبُ بلا امْرَأةٍ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»] (1)،
الجزء: 26 - الصفحة: 260
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ النَّفْىُ.
وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَة وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: تُغَرَّبُ بلا امْرَأةٍ مع الأَمْنِ.
وعنه، تُغَرَّبُ بلا مَحْرَم، تعَذَّرَ أو لم يتَعذَّرْ، لأنَّه عقُوبَةٌ لها.
ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ فى الحَجِّ بمَحْرَمٍ.
قلتُ: وهذه الرِّوايةُ بعيدةٌ جدًّا، وقد يُخافُ عليها أكثرَ مِن قُعُودِها.
قوله: فإنْ تَعَذَّرَ، نُفِيَتْ بغيرِ مَحْرَمٍ.
وهو المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: تُنْفَى بغيرِ مَحْرَمٍ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَسْقُطَ النَّفْىُ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 261
وإِنْ كَانَ الزَّانِى رَقِيقًا، فَحَدُّهُ خَمْسُونَ جَلْدَةً بِكُلِّ حَالٍ، وَلَا يُغَرَّبُ.
قوله: وإنْ كانَ الزَّانِى رَقِيقًا، فحَدُّه خَمْسُون جَلْدَةً بكلِّ حَالٍ -بلا نِزاعٍ- ولا يُغَرَّبُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الأصحابُ.
وأَبدَى بعضُ المتأخِّرين احْتِمالًا،
الجزء: 26 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بنَفْيِه؛ لأنَّ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، نَفَاه.
وأوَّلَه ابنُ الجَوْزِىِّ على إبْعادِه.
الجزء: 26 - الصفحة: 265
وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً، وَتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يُغَرَّبَ.
قوله: وَإِنْ كَانَ نِصْفُهُ حُرًّا، فَحَدُّهُ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ جَلْدَةً، -بلا نِزاعٍ- وتَغْرِيبُ نِصْفِ عَامٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ويُغَرَّبَ
الجزء: 26 - الصفحة: 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى المَنْصوصِ بحِسابه، نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يُغَرَّبَ، وهو وَجْهٌ.
وأطلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 270
وَحَدُّ اللُّوطِىِّ كَحَدِّ الزَّانِى سَوَاءً.
وَعَنْهُ، حَدُّهُ الرَّجْمُ بِكُلِّ حَالٍ.
قوله: وَحَدُّ اللُّوطِىِّ -[يعنِى، الفاعلَ والمفعُولَ به.
قاله فى «الفُروعِ»] 37 - كحدِّ الزَّانِى سواءً.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، حدُّه الرَّجْمُ بكلِّ حالٍ.
اخْتارَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ القَيِّمِ،
الجزء: 26 - الصفحة: 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَهُ اللَّهُ، فى كتابِ «الدَّاءِ وِالدَّواءِ»، وغيرُهما.
وقدَّمه الخِرَقِىُّ.
[قال ابنُ رَجَبٍ فى كلام له على ما إذا زَنى عبْدُه بابْنَتِه 38: الصَّحيحُ، قتْلُ اللُّوطِىِّ، سواءٌ كان مُحْصَنًا أو غيرَ مُحْصَنٍ] 39. وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لو
الجزء: 26 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُتِل بلا اسْتِتابَةٍ، لم أرَ به بأْسًا.
[ونقَل ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى «السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ»، أن الأصحابَ قالوا: لو رأَى الإِمامُ تحْريقَ اللُّوطِىِّ، فله ذلك.
وهو مَرْوِى عن أبى بَكْرٍ الصِّدِّيق وجاعةٍ مِنَ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم] 40.
فوائد؛ إحْداها، قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى ردِّه على الرَّافِضِىِّ: إذا قُتِلَ الفاعِلُ كزانٍ، فقيل: يُقْتَلُ المَفْعولُ به مُطْلَقًا.
وقيل: لا يُقْتَلُ.
وقيل:
الجزء: 26 - الصفحة: 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالفَرْقِ، كفاعلٍ.
الثَّانيةُ، قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: دُبُرُ الأجْنَبِيَّةِ كاللِّواطِ.
وقيلِ: كالزِّنَى، وأنَّه لا حدَّ بدُبُرِ أمَتِه، ولو كانتْ مُحَرَّمَةً برَضاعٍ.
قلتُ: قد يُسْتَأْنَسُ له بما فى «المُحَرَّرِ» فى قوْلِه: والزَّانِى مَن غَيَّبَ الحشَفَةَ فى قُبُل أو دُبُرٍ حَرامًا مُحْصَنًا.
فسَمَّى الواطِئَ فى الدُّبُرِ زانِيًا.
الثَّالثةُ، الزَّانِى بذَاتِ مَحْرَمِه كاللِّواطِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ليجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، أنَّ حدَّه الرَّجْمُ مُطْلَقًا حَتْمًا.
وهو منها.
ونقَل جماعَةٌ عنِ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ: ويُؤْخَذُ مالُه أيضًا، لخَبَرِ البَرَاءِ بنِ عَازِبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه 41، وأَوَّلَه الأَكثرُ على عدَمِ وارِثٍ.
وقد قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يُقْتَلُ ويُؤْخَذُ مالُه، على خَبَرِ
الجزء: 26 - الصفحة: 274
وَمَنْ أَتَى بَهِيمَةً، فَعَلَيْهِ حَدُّ اللُّوطِىِّ عِنْدَ الْقَاضِى.
وَاخْتَارَ الْخِرَقِىُّ وَأَبُو بَكْرٍ، أَنَّهُ يُعَزَّرُ.
وَتُقْتَلُ الْبَهِيمَةُ.
البَرَاءِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، إلَّا رجُلًا يَراه مُباحًا، فيُجْلَدُ.
قلتُ: فالمرْأةُ؟ قال: كِلاهُما فى مَعْنًى واحدٍ.
وعندَ أبى بَكْرٍ، أنَّ خبرَ البَرَاءِ عندَ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، على المُسْتَحِلِّ، وأنَّ غيرَ المُسْتَحِلِّ كَزَانٍ.
نقَل صالِحٌ، وعَبْدُ اللَّهِ، أنَّه على المُسْتَحِلِّ.
قوله: ومَن أَتَى بَهِيمَةً، فعليه حَدُّ اللُّوطِىِّ عِنْدَ القاضِى.
وهو رِوايةٌ مَنْصوصَةٌ
الجزء: 26 - الصفحة: 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ» وهو منها.
واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخطَّابِ فى «خِلافَيْهما».
واخْتارَ الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ أنَّه يُعَزَّرُ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: نَقَلَه واخْتارَه أكثرُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقَهما فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ» (1). قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يجِبُ الحدُّ فى روايةٍ، وإنْ سلَّمْنا فى روايةٍ، فلِأنَّه لا يجِبُ بمُجَرَّدِ
الجزء: 26 - الصفحة: 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ، بخِلافِ اللِّواطِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: وظاهِرُه لا يجِبُ ذلك ولو وجَب الحدُّ، مع أنَّه احْتَجَّ لوُجوبِ الحدِّ باللِّواطِ بوُجوبِ ذلك به، وظاهِرُه، يجِبُ ذلك وإنْ لم يجِبِ الحدُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا هو المَشْهورُ، والتَّسْوِيَةُ أوْلَى، مع أنَّ ما ذكَرَه مِن عدَمِ وُجوبِ ذلك غرِيبٌ.
انتهى.
قوله: وتُقْتَلُ البَهِيمَةُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: وتُقْتَلُ البهِيمَةُ على الأصحِّ.
وقطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه الشرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال أبو بَكْرٍ: الاخْتِيارُ قتْلُها، فإنْ تُرِكَتْ فلا بأْسَ.
انتهى.
وعنه، لا تُقْتَلُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى
الجزء: 26 - الصفحة: 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: إنْ كانتْ تُؤْكَلُ، ذُبِحَتْ، وإلَّا فلا.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ عندَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم، إذا قُلْنا: إنَّه يُعَزَّرُ.
فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّ حدَّه كحَدِّ اللُّوطِىِّ.
فإنَّها تُقْتَلُ، قوْلًا واحدًا، واقْتصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ.
وظاهرُ كلام الشَّارِحِ، وجماعةٍ، أنَّ الخِلافَ جارٍ؛ سواءٌ قُلْنا: إنَّه يعَزَّرُ، أو حدُّه كحَدِّ اللُّوطِىِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا تُقْتَلُ البهِيمَةُ إلَّا بالشَّهادَةِ على فِعْلِه بها، أو بإقْرارِه إنْ كانتْ مِلْكَه.
الثَّانيةُ، قيلَ فى تعْليلِ قتْلِ البهِيمَةِ: لِئَلَّا يُعَيَّرَ فاعِلُها لذِكْرِه برُؤْيَتِها.
وروَى ابنُ بَطَّةَ، أنَّ رسولَ اللَّهِ عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، قال: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ على بَهِيمَةٍ، فَاقْتُلُوه، واقْتُلُوا البَهِيمَةَ».
قالُوا: يا رسولَ اللَّهِ، ما بالُ البهِيمَةِ؟ قال:
الجزء: 26 - الصفحة: 278
وَكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِهَا.
وَهَلْ يَحْرُمُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«لِئَلَّا يُقَالَ: هذِه هذِه».
وقيل فى التَّعْليلِ: لِئَلَّا تَلِدَ خَلْقًا مُشَوَّهًا.
وبه علَّل ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ».
وقيل: لئَلَّا تُؤْكَلَ.
أشارَ إليه ابنُ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، فى تعْليلِه.
قوله: وكَرِهَ أَحْمَدُ أَكْلَ لَحْمِها، وهل يَحْرُمُ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتَان فى «الخُلَاصَةِ».
وأَطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يَحْرُمُ أكْلُها.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقيل: يُكْرَهُ ولا يَحْرُمُ، فيُضمَنُ النَّقْصُ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
قال فى «المُحَرَّرِ»: وقيل: إنْ كانتْ ممَّا يُؤْكَلُ، ذُبِحَتْ، وحلَّتْ مع الكَراهَةِ.
فعلى المذهبِ، يَضْمَنُها
الجزء: 26 - الصفحة: 280
فَصْلٌ:
وَلَا يَجِبُ الْحَدُّ إِلَّا بِشُرُوطٍ ثَلاثَةٍ؛ أحَدُهَا، أَنْ يَطَأَ فِى الْفَرْجِ، سَوَاءٌ كَانَ قُبُلًا أَوْ دُبُرًا.
لصاحبِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر فى «الانْتِصارِ» احْتِمالًا، أنَّها لا تُضْمَنُ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانى، يُضْمَنُ النَّقْصُ، كما تقدَّم.
قوله: فَصْلٌ: ولا يَجِبُ الحَدُّ إلَّا بثَلاثَةِ شُرُوطٍ؛ أَحَدُها، أَنْ يَطَأَ فى الفَرْجِ؛
الجزء: 26 - الصفحة: 281
وَأَقَلُّ ذَلِكَ تَغْيِيبُ الْحَشَفَةِ فى الْفَرْجِ، فَإِنْ وَطِئَ دُونَ الْفَرْجِ،
سَوَاءٌ كانَ قُبُلًا أو دُبُرًا.
وأَقَلُّ ذلك تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ فى الفَرْجِ.
مُرادُه بالحَشَفَةِ الحَشَفَةُ الأصْلِيَّةُ مِن فَحْلٍ أو خَصِىٍّ، أو قَدْرُها عندَ العَدَمِ.
ومُرادُه بالفَرْجِ الفَرْجُ الأَصْلِىُّ.
قوله: فإِنْ وَطِئَ دونَ الفَرْجِ، أَو أَتَتِ المَرْأَةُ المَرْأةَ -أى تَساحَقَتَا- فلا حَدَّ
الجزء: 26 - الصفحة: 282
أَوْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهِمَا.
عليهما.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، فى إتْيانِ المَرْأَةِ المرْأَةَ: يَحْتَمِلُ وُجوبَ الحدِّ للخَبَرِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 283
فَصْلٌ:
الثَّانِى، انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ، فَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةَ وَلَدِهِ، أَوْ جَارِيَةً لَهُ فِيهَا شِرْكٌ أَوْ لِوَلَدِهِ،
قوله: فَصْلٌ: الثَّانى، انْتِقَاءُ الشُّبْهَةِ، فإنْ وَطِئَ جارِيَةَ وَلَدِه، فلا حدَّ عليه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، عليه الحدُّ.
قال جماعة مِنَ الأصحاب: ما لم يَنْوِ تَمَلُّكَها.
تنبيه: محَل هذا، إذا لم يكُنْ الابنُ يطَؤُها، فإنْ كان الابنُ يطَؤُها، ففى وُجوبِ الحدِّ رِوايَتان مَنْصُوصَتان تقَدَّمَتا فى بابِ الهِبَةِ، فلْيُعاوَدْ.
قوله: أو وَطِئَ جارِيَةً له فيها شِرْكٌ، أو لوَلَدِه.
الجزء: 26 - الصفحة: 284
أَوْ وَجَدَ امْرَأَةً عَلَى فِرَاشِهِ، ظَنَّهَا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، أَوْ دَعَا الضَّرِيرُ أو وجَد امْرَأَةً على فِراشِه ظنَّها امْرَأَتَه أو جارِيَتَه، أَو دَعَا الضَّرِيرُ امْرَأَتَه أَوْ
الجزء: 26 - الصفحة: 285
امْرَأتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ، فَأَجَابَهُ غَيْرُهَا، فَوَطِئَهَا، جارِيَتَه، فأَجابَه غيرُها، فوَطِئَها.
الجزء: 26 - الصفحة: 286
أَوْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِهِ، أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا،
أو وَطِئَ امْرَأَتَهُ فى دُبُرِهَا، أَوْ حَيْضِهَا، أَوْ نِفَاسِهَا.
وقوله: أو وَطِئَ فى نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِه، فلا حدَّ عليه.
كنِكاحِ مُتْعَةٍ، ونِكاحٍ بلا وَلِىٍّ.
وهذا المذهبُ؛ سواءٌ اعْتَقَدَ تحْرِيمَه أَوْ لا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، عليه الحدُّ إذا اعْتَقَدَ تحْرِيمَه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ويُفرَّقُ بينَهما فى هذا النِّكاحِ.
قال فى «الفُروعِ»: فلو حَكم بصِحَّتِه حاكِمْ، توَجَّهَ الخِلافُ.
قال: وظاهرُ كلامِهم مُخْتَلِفٌ.
انتهى.
ويأْتِى قريبًا، إذا وَطِئَ فى نِكاح مُجْمَع على بُطْلانِه؛ عالِمًا، أوِ ادَّعَى الجَهْلَ، أو وَطِئَ فى مِلْكٍ مُخْتَلَفٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 287
أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ لِحَدَاثَةِ عَهْدِهِ بِالإِسْلَامِ، أَوْ نُشُوئِهِ بِبَادِيَةٍ بَعِيدةٍ،
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: أو وَطِئَ جارِيَةَ وَلَدِه، فلا حدَّ عليه.
أنَّه لو وَطِئَ جارِيَةَ والِدِه، أنَّ عليه الحدَّ.
وهو صحيحٌ.
فلو وَطِئَ جارِيَةَ أحَدِ أَبَوَيْه، كانَ عليه الحدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُحَدُّ، بل يُعَزَّرُ بمِائَةِ جَلْدَةٍ.
أو لم يَعْلَمْ بالتَّحْرِيمِ لحَداثَةِ عَهْدِهِ بالإِسْلَامِ، أَو نُشُوئِه بِبادِيَةٍ بَعِيدَةٍ، فلا حَدَّ عليه.
بلا نِزاعٍ فى ذلك.
الجزء: 26 - الصفحة: 288
أَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَى، فَلَا حَدَّ فِيهِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: إِنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فَزَنَى، حُدَّ.
قوله: أو أُكْرِهَ على الزِّنَى، فلا حَدَّ عليه.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن مُطْلَقًا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وقال أصحابُنا: إنْ أُكْرِهَ الرَّجُلُ فزَنَى، حُدَّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه
الجزء: 26 - الصفحة: 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»
الجزء: 26 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: لو أُكْرِهَتِ المَرْأَةُ أوِ الغُلامُ على الزِّنَى بإلْجاءٍ أو تهْديدٍ، أو مَنْعِ طَعامٍ مع الاضطِرارِ إليه، ونحوِه، فلا حدَّ عليهما مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، تُحَدُّ المرأةُ.
ذكَرَها فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
وعنه فيهما، لا حدَّ بتَهْديدٍ ونحوِه.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وقال: بِناءً على أنَّه لا يُباحُ الفِعْلُ بالإِكْراهِ، بل القَوْلُ.
قال القاضى وغيرُه: وإنْ خافتْ على نفْسِها القَتْلَ، سقَط عنها الدَّفْعُ، كسُقوطِ الأمْرِ بالمَعْروفِ بالخَوْفِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 291
وَإِنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أو مَلَكَ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعِ، فَوَطِئَهَا، فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ وَطِئَ مَيِّتَةً، أَو ملَك أُمَّه أو أُخْتَه مِنَ الرَّضاعِ، فوَطِئَها، فهل يُحَدُّ أو يُعَزَّرُ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان، وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، إذا وَطِئَ مَيِّتَةً، فلا حدَّ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يجبُ عليه الحدُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والنَّاظِمُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، بعضُ النَّاسِ يقولُ: عليه حدَّان.
فَظَنَنْتُه يعْنِى نفْسَه.
قال أبو بَكْرٍ: هو قولُ الأَوْزَاعِىِّ، وأظُن أبا عَبْدِ اللَّه أشارَ إليه.
وأَثبَتَ ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فيه رِوايةً، فى مَن وَطِئَ مَيِّتَةً، أنَّ عليه حدَّيْن؛ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: بل يُحَدُّ حدَّيْن، للزِّنى، والمَوْتِ.
وأمَّا إذا ملَك أُمَّه أو أُخْتَه مِنَ الرَّضاعِ، ووَطِئَها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا حدَّ عليه.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، عليه الحدُّ.
قال القاضى: قال أصحابُنا: عليه الحدُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
واخْتارَه جماعة؛ منهم النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» 42، وناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «إِدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه يُحَدُّ ولا يُرْجَمُ.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فعلى المذهبِ، يُعَزرُ.
ومِقْدارُه يأْتِى الخِلافُ فيه فى بابِ التَّعْزيرِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 293
وَإِنْ وَطِئَ فِى نِكَاحٍ مُجْمَعٍ عَلَى بُطلانِهِ، كَنِكَاحِ الْمُزَوَّجَةِ، وَالْمُعْتَدَّةِ، وَالْخَامِسَةِ، وَذَوَاتِ الْمَحارِمِ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعَ،
فائدة: لو وَطِئَ أمَتَه المُزَوَّجَةَ، لم يُحَدَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بل يُعَزَّرُ.
قال فى «الفُروعِ»: قال أكثرُ أصحابِنا: يُعَزَّرُ.
قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: يُعَزَّرُ، ولا يُرْجَمُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وحَرْبٌ: يُحَدُّ، ولا يُرْجَمُ.
ويأتِى فى باب التَّعْزيرِ، مِقْدارُ ما يُعَزَّرُه فى ذلك، والخِلافُ فيه.
وقيل: حُكْمُه حكمُ وَطْئِه لأَمَتِه المُحَرَّمَةِ أَبدًا برَضاع وغيرِه وعِلْمِه، على ما تقدَّم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» (1). وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايتَيْن».
وقام أنَّه يُحَدُّ ولا يُرْجَمُ فى التى قبلَها، فكذا فى هذه.
وكذلك الحُكْمُ فى أمَتِه المُعْتَدَّةِ إذا وَطِئَها، فإنْ كانتْ مُرْتَدّةً أو مَجُوسِيَّةً، فلا حدَّ.
تنبيهان؛ أحدُهما، يأْتِى فى التَّعْزِيرِ: إذا وَطِئَ أمَةَ امْرَأَتِه بإباحَتِها له.
الثَّانى، قولُه: أو وَطِئَ فى نِكاحٍ مُجْمَع على بُطلانِه، فعليه الحَدُّ.
بلا
الجزء: 26 - الصفحة: 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعٍ، إذا كانَ عالِمًا، وأمَّا إذا كان جاهِلًا تحْرِيمَ ذلك، [فقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إنْ كان يجْهَلُه مِثْلُه، فلا حدَّ عليه.
وأَطْلقَ جماعةٌ -يعْنِى، أنَّه حيث ادَّعَى الجَهْلَ بتَحْريمِ ذلك] 43، لا حدَّ عليه.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى».
وجزَم به فى «الشَّرْحِ».
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: أوِ ادَّعَى أنَّه عقَد عليها، فلا حدَّ.
نقَل مُهَنَّا، لا حدَّ ولا مَهْرَ بقوْلِه: إنَّها امْرَأَتُه.
وأنْكَرَتْ هى، وقد أقَرَّتْ على نفْسِها بالزِّنَى، فلا تُحَدُّ حتَّى تُقِرَّ أرْبَعًا.
فائدة: لو وَطِئَ فى ملكٍ مُخْتَلَفٍ فى صِحَّتِه، كوَطْءِ البائعِ بشَرْطِ الخِيارِ فى مُدَّتِه، فعليه الحدُّ بشَرْطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ
الجزء: 26 - الصفحة: 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وقال المُصَنِّفُ فى باب الخِيارِ فى البَيْعِ: قالَه أَصحابُنا.
وعنه، لا حدَّ عليه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، والنَّاظِمُ 44، وصاحِبُ «الحاوِى».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْنِ»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم ذلك فى كلامَ المُصَنفِ، فى خِيارِ الشَّرْطِ مُسْتَوْفى، فَلْيُعاوَدْ.
ولو وَطِئَ أيضًا فى مِلْكٍ مُخْتَلفٍ فيه، كشِراءٍ فاسدٍ بعدَ قَبْضِه، فلا حدَّ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وعنه، عليه الحدُّ.
وإنْ كانَ قبلَ القَبْضِ، فعليه الحدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُحَدُّ بحالٍ.
وكذا الحُكْمُ فى حدِّ مَن وَطِئَ فى عَقْدِ فُضُولِىٍّ.
وعنه، يُحَدُّ إنْ وَطِئَ قبلَ الإِجازَةِ.
واخْتارَ المَجْدُ أنَّه يُحَدُّ قبلَ الإِجازَةِ
الجزء: 26 - الصفحة: 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنِ اعْتَقَد أنَّه لا ينْفُذُ بها.
وحُكِىَ روايةً.
فائدة: لو وَطِئَ حالَ سُكْرِه، لم يُحَدَّ.
قال النَّاظِمُ: لم يُحَدَّ فى الأَقْوَى مُطْلَقًا، مثْلَ الرَّاقدِ.
وقيل: يُحَدُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وتقدَّم فى أوَّلِ
الجزء: 26 - الصفحة: 298
أَوْ اسْتَأْجَرَ امْرَأَةً لِلزِّنَى، أَوْ لِغَيْرِهِ وَزَنَى بِهَا، أَوْ زَنَى بِامْرأَةٍ لَهُ عَلَيْهَا الْقِصَاصُ، أَوْ بِصَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، أَوْ زَنى بِامْرَأَةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا، أَوْ بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا، أَوْ أَمْكَنَتِ الْعَاقِلَةُ مِنْ نَفْسِهَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا فَوَطِئَهَا، فَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ.
كتابِ الطَّلاقِ، أحْكامُ أقْوالِ السَّكرانِ وأفْعالِه.
قوله: أَوْ زَنَى بامْرَأَة له عليها القِصَاصُ، فعليه الحدُّ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا حدَّ عليه، بل يُعَزَّرُ.
قوله: أَوْ زَنَى بصَغِيرَةٍ -إنْ كانَ يُوطَأُ مِثْلُها- فعليه الحدُّ، بلا نِزاعٍ.
ونقَلَه
الجزء: 26 - الصفحة: 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجماعَةُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وإنْ كان لا 45 يُوطَأُ مِثْلُها، فظاهرُ كلامِه هنا، أنَّه يُحَدُّ.
وهو أحدُ الوُجوهِ.
وقيل: لا يُحَدُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضى: لا حَدَّ على مَن وَطِئَ صغيرةً لم تبْلُغْ تِسْعًا.
وكذلك لوِ اسْتَدْخَلَتِ المرْأَةُ ذكَرَ صَبِىٍّ لم يبْلُغْ عَشْرًا، فلا حدَّ عليها.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه متى وَطِئَ مَن أمْكَنَ وطْؤُها، أَوْ أمْكَنَتِ المرأةُ مَن يُمْكِنُه
الجزء: 26 - الصفحة: 300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَطْءُ، فوَطِئَها، أنَّ الحدَّ يَجِبُ على المُكَلَّفِ منهما، ولا يصِحُّ تحْديدُ ذلك بتِسْعٍ ولا بعَشْرٍ، لأَنَّ التَّحْديدَ إنَّما يكونُ بالتَّوْقيفِ، ولا تَوْقيفَ فى هذا، وكَونُ التِّسْعِ وَقْتًا لإمْكانِ الاسْتِمْتاعِ غالبًا، لا يَمْنَعُ وُجودَه قبلَه، كما أنَّ البُلوغَ يُوجَدُ فى خَمْسَةَ عَشَرَ عامًا غالِبًا، ولا يمْنَعُ مِن وُجودِه قبلَه.
انتهى.
قولهْ: أَوْ أَمْكَنَتِ العَاقِلَةُ مِن نَفْسِها مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا فَوَطِئَها، فعليها الحَدُّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 301
فَصْلٌ:
الثَّالِثُ، أَنْ يَثْبُتَ الزِّنَى، وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِشَيْئَيْنِ؛
تُحَدُّ العاقِلَةُ بتَمْكِينِها المَجْنونَ مِن وَطْئِها، بلا نِزاعٍ.
وإنْ مكَّنَتْ صغيرًا، بحيثُ لا يُحَدُّ لعَدَمِ تكْليفِه، فعليها الحدُّ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقيل: إنْ كانَ ابنَ عَشْرٍ حُدَّتْ، وإلَّا فلا.
اخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وتقدَّم ما اخْتارَه المُصَنِّفُ أيضًا.
فائدة: لو مكَّنَتْ مَن لا يُحَدُّ لجَهْلِه، أَوْ مكَّنَتْ حَرْبِيًّا مُسْتَأْمِنًا، أوِ اسْتَدْخَلَتْ ذكَرَ نائمٍ، فعليها الحدُّ.
قوله: ولا يَثْبُتُ إلَّا بشَيْئَيْن -أىْ بأحَدِ شيْئَيْن- أَحَدُهما، أَنْ يُقِرَّ به أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فى مَجْلِسٍ أَوْ مَجالِسَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى
الجزء: 26 - الصفحة: 302
أحَدُهمَا، أَنْ يُقِرَّ أرْبَعَ مَرَّاتٍ، فى مَجْلِسٍ أَوْ مَجَالِسَ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ، وَيُصَرِّحَ بِذِكْرِ حَقِيقَةِ الْوَطْءِ، وَلَا يَنْزِعَ عَنْ إِقْرَارِهِ حَتَّى يَتِمَّ الْحَدُّ.
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ» 46، و «تَجْريدِ العنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى
الجزء: 26 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُقِرُّ بمَجْلِسٍ واحِدٍ.
وسألَه الأَثْرَمُ: بمَجْلِسٍ أَوْ مَجالِسَ؟.
قال: الأحادِيثُ
الجزء: 26 - الصفحة: 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ليستْ تدُلُّ إلَّا على مَجْلِسٍ، إلَّا عن ذلك الشَّيْخِ بَشِيرِ بنِ المُهاجِرِ، عن ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبِيه، وذلك مُنْكَرُ الحديثِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وهو بالِغٌ عاقِلٌ.
فلا يصِحُّ إقْرارُ الصَّبِىِّ والمَجْنونِ.
وفى مَعْناهما مَن زالَ عقْلُه بنَوْمٍ أَوْ إغْماءٍ، أَوْ شُرْبِ دَواءٍ، وكذا بمُسْكِر.
قطَع به المُصَنِّفُ،
الجزء: 26 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
ومُقْتضَى كلامِ المَجْدِ وغيرِه جَريانُ الخِلافِ فيه.
ويأْتِى حُكْمُ إقْرارِه بما هو أعَمُّ مِن ذلك، فى كتابِ الإِقْرارِ.
ويُلْحَقُ أيضًا بهما الأَخْرَسُ فى الجُمْلَةِ.
فإنْ لم تُفْهَمْ إشارَتُه، لم يصِحَّ إقْرارُه، وإنْ فُهِمَتْ إشارَتُه، فقطَع القاضى بالصِّحَّةِ.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وذكَر المُصَنِّفُ احْتِمالًا بعدَمِها.
ويلْحَقُ أيضًا بهما المُكْرَهُ، فلا
الجزء: 26 - الصفحة: 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصِحُّ إقْرارُه، قوْلًا واحدًا.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ويُصَرِّحُ بذِكْرِ حَقِيقَةِ الوَطْءِ.
أنَّه لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ مَن زَنَى بها.
وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى
الجزء: 26 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وعنه، يُشْترَطُ أَنْ يَذْكُرَ مَن زَنَى بها.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهى أظْهَرُ.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأَطْلقَ فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه رِوايتَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ».
وصاحبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى» إنَّما حكَيَا الخِلافَ فيما إذا شَهِدَ على إقْرارِه أرْبعَةُ رِجالٍ، هل يُشْترَطُ أَنْ يُعَيِّنَ مَن زَنَى بها أم لا؟ وصاحبُ «الفُروعِ» حكَى كما ذكَرْتُه أوَّلًا.
فائدة: لو شَهِدَ أرْبعَةٌ على إقْرارِه أرْبَعًا بالزِّنَى، ثَبَتَ الزِّنَى، بلا نِزاعٍ.
ولا
الجزء: 26 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَثْبُتُ بدُونِ أرْبَعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يثْبُتُ باثْنَيْن.
ويأْتِى هذا فى أقْسامِ [المَشْهودِ به] (5). ولو شَهِدَ أرْبَعَةٌ [على إقْرارِه أرْبَعًا] (1)، فأنْكَرَ، أَوْ صدَّقَهم مبرَّةً، فلا حدَّ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو رُجوعٌ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرهم.
وعنه، يُحَدُّ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو صدَّقَهم، لم يُقْبَلْ رُجوعُه.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
تنبيه: قَوْلِى: وصدَّقَهم مرَّةً.
هكذا قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال النَّاظِمُ: إذا صدَّقَهم دُونَ 47 أرْبَعِ مَرَّاتٍ.
وهو مُرادُ غيرِه، ولذلك قالوا: لو صدَّقَهم أرْبَعًا، حُدَّ.
فعلى المذهبِ، لا يُحَدُّ الشُّهودُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» رِوايَةً إنْ أنْكرُوا، أنَّه لو
الجزء: 26 - الصفحة: 312
الثَّانِى، أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ أَحْرَارٍ عُدُولٍ يَصِفُونَ الزِّنَى، وَيَجِيئُونَ فى مَجْلسٍ وَاحِدٍ، سَوَاءٌ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ أَوْ مُجْتَمِعِينَ.
صدَّقَهم، لم يُقْبَلْ رُجوعُه.
قوله: الثَّانِى، أَنْ يَشْهَدَ عليه أربَعَةُ رِجالٍ أَحْرارٍ عُدُولٍ.
هذا بِناءً منه على أنَّ شَهادةَ العَبْدِ لا تُقْبَلُ فى الحُدودِ.
وهو المَشْهورُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، تُقْبَلُ.
وهو المذهبُ، على ما يأْتِى فى بابِ شُروطِ مَن تُقْبَلُ شَهادَتُه، مُحَرَّرًا مُسْتَوْفًى.
الجزء: 26 - الصفحة: 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ويَصِفُونَ الزِّنَى.
يقُولون: رأَيْناه غَيَّبَ ذكَرَه، أَوْ حَشَفَتَه، أَوْ قَدْرَها فى فَرْجِها.
ولا يُعْتَبَرُ مع ذلك أَنْ يذْكُروا المَكانَ، ولا المَزْنِىَّ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ حامدٍ وغيرُه.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقيل: يُعْتَبَرُ ذِكْرُ ذلك.
اخْتارَه القاضى.
وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
ولا
الجزء: 26 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُشْترَطُ ذِكْرُ الزَّمانِ، قوْلًا واحدًا عندَ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وأجْرَى المَجْدُ الخِلافَ فى الزَّمانِ أيضًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ويَجِيئُون فى مَجْلِس واحِدٍ، سَوَاء جاءُوا مُتَفَرِّقِين أو مُجْتَمِعِين.
هذا
الجزء: 26 - الصفحة: 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم، سواءٌ صدَّقَهم أو لا.
نصَّ عليه.
الجزء: 26 - الصفحة: 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وعنه، لا يُشْترَطُ أَنْ يجِيئُوا فى مَجْلِسٍ واحدٍ.
الجزء: 26 - الصفحة: 318
فَإِنْ جَاءَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ أَنْ قَامَ الْحَاكِمُ، أَوْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وَامْتَنَعَ قوله: فإنْ جاءَ بعضُهم بعدَ أَنْ قامَ الحاكِمُ، أو شَهِدَ ثَلَاثَةٌ وامْتَنَعَ الرَّابع مِنَ
الجزء: 26 - الصفحة: 319
الرَّابعُ مِنَ الشَّهَادَةِ، أَوْ لَمْ يُكْمِلْهَا، فَهُمْ قَذَفَةٌ، وَعَلَيْهِم الْحَدُّ،
الشَّهَادَةِ، أو لم يُكْمِلْها، فهم قَذَفَةٌ، وعليهم الحَدُّ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا جاءَ بعضُهمِ بعدَ أَنْ قامَ الحاكِمُ وشَهِدَ فى مَجْلِس آخَرَ، حتى كمَل النِّصابُ به، أنَّهم قَذَفةٌ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وعنه، لا يُحَدُّونَ؛ لكَوْنِهم أرْبَعَةً.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ، ومَن بعدَه.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 321
وَإِنْ كَانُوا فُسَّاقًا، أَوْ عُمْيَانًا، أَوْ بَعْضُهُمْ، فَعَلَيْهِمُ الْحَدُّ.
وَعَنْهُ، لَا حَدَّ عَلَيْهِمْ.
قوله: فإنْ كانُوا فُسَّاقًا، أو عُمْيَانًا، أو بعضُهم، فعليهم الحَدُّ.
هذا المذهبُ.
قال القاضى: هذا الصَّحيحُ.
قال فى «الكافِى»: هذا أصحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 26 - الصفحة: 322
وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ زَوْجًا، حُدَّ الثَّلاثَةُ، وَلَاعَنَ الزَّوجُ إِنْ شَاءَ.
وعنه، لا حدَّ عليهم، كمَسْتُورِ الحالِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وكمَوْتِ أحَدِ الأرْبَعَةِ قبلَ وَصْفِه الزِّنَى.
وأَطلَقَهما فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، يُحَدُّ العُمْيانُ خاصَّةً.
وأَطْلَقَهُنَّ الشَّارِح.
ونقَل مُهَنَّا، إنْ شَهِدَ أرْبَعَة على رَجُل بالزِّنَى، أحدُهم فاسِق، فصدَّقَهم، أُقِيمَ عليه الحدُّ.
تنبيه: قولُه: وإنْ كانَ أحَدُهم زَوْجًا، حُدَّ الثَّلاثَةُ، ولَاعَنَ الزَّوْجُ إنْ شاءَ.
هذا مَبْنِىٌّ على المذهبِ فى المَسْأَلَةِ التى قبلَها، فأمَّا على الرِّوايةِ الأخرَى، فلا حدَّ،
الجزء: 26 - الصفحة: 323
وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أنَّهُ زَنَى بِهَا فى بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ، وَاثنَانِ أنَّه زَنى بِهَا فى بَيْتٍ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ، فَهُمْ قَذَفَةٌ عَلَيْهِمُ
ولا لِعانَ بحالٍ.
فائدة: لو شَهِدَ أرْبَعَةٌ، فإذا المَشْهودُ عليه مَجْبُوبٌ أو رَتْقاءُ، حُدُّوا للقَذْفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونصَّ عليه.
ونقَل أبو النَّضْرِ، الشُّهودُ قَذَفَةٌ، وقد أحْرَزُوا ظُهورَهم.
وإنْ شَهِدُوا عليها فثَبَتَ أنَّها عَذْراءُ، لم تُحَدَّ هى ولا هم ولا الرَّجُلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الواضِحِ»: تزولُ حَصانَتُها بهذه الشَّهادَةِ.
وأطْلقَ ابنُ رَزِينٍ فى مَجْبوب ونحوِه، قَوْلَيْن، بخِلافِ العَذْراءِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ اثْنَان أنَّه زَنَى بها فى بَيْتٍ أو بَلَدٍ -أو يَوْمٍ- وشَهِدَ اثْنَان أَنَّهُ زَنَى بها فى بَيْتٍ أو بَلَدٍ -أو يَوْم- آخَرَ، فهم قَذَفَةٌ، وعليهم الحَدُّ.
هذا
الجزء: 26 - الصفحة: 324
الْحَدُّ.
وَعَنْهُ، يُحَدُّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.
وَهُوَ بَعِيدٌ.
المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: حُدُّوا للقَذْفِ، على الأصحِّ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُحَدُّونَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
[وأَطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال المَجْدُ: ونقَل مُهَنَّا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الرِّوايةَ التى اخْتارَها أبو بَكْرٍ] 48، واسْتَبْعدَها القاضى، ثم تأَوَّلَها تَأْويلًا حسَنًا، فقال: هذا مَحْمولٌ عندِى على أنَّ الأرْبعَةَ اتَّفَقُوا على أنَّهم شاهَدُوا زِنَاهُ بهذه المرْأَةِ مرَّةً واحدةً وهم مُجْتَمِعُون، ولم يُشاهِدُوا غيرَها، ثم اخْتلَفُوا فى الزَّمانِ والمَكانِ، فهذا لا
الجزء: 26 - الصفحة: 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَقْدَحُ فى أصْلِ الشَّهادَةِ بالفِعْلِ، ويكونُ حصَل فى التَّأْوِيلِ سَهْوٌ أو غلَطٌ فى الصِّفَةِ، وهذا التَّأْويلُ ليس فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، ما يَمْنَعُه، لكنْ فى كلامِ أبى بَكْرٍ ما يَمْنَعُه، وبالجُمْلَةِ، فهو قولٌ جيِّدٌ فى نِهايَةِ الحُسْنِ، وهو عندِى يُشْبِهُ قولَ البَيِّنَتَيْنِ المُتَعارِضتَيْن [فى اسْتِعْمالِهما] 49 فى الجملةِ، فيما اتَّفقَا عليه، دُونَ ما اخْتلَفا فيه.
انتهى.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: محَل الخِلافِ، إذا شَهِدُوا بزِنًى واحدٍ، فأمَّا إنْ شَهِدُوا بزِناءَيْنِ، لم تَكْمُلْ، وهم قَذَفَةٌ.
حقَّقَه أبو البَرَكاتِ.
ومُقْتَضَى كلامِ أبى محمدٍ جرَيانُ الخِلافِ.
وليس بشئٍ.
قلتُ: وجزَم بما قال المَجْدُ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: ظاهرُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ الاكتِفاءُ بشَهادَتِهم بكوْنِها زانِيَةً، وأنَّه لا اعْتِبارَ بالفِعْلِ الواحدِ.
وأمَّا المَشْهودُ عليه، فلا يُحَدُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُحَدُّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهو بعيدٌ.
قال فى «الهِدايَةِ»: والرِّوايةُ الأُخْرى، يلْزَمُ المَشْهودَ عليهما الحدُّ، وهى اخْتِيارُ أبى
الجزء: 26 - الصفحة: 326
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّه زَنَى بِهَا فى زَاوِيةِ بَيْتٍ، وَشَهِدَ الآخَرَانِ أنَّه زَنَى بهَا فى زَاوِيَتِهِ الأُخْرَى،
بَكْرٍ.
قال: وظاهِرُ هذه الرِّوايةِ، أنَّه لا تُعْتبَرُ شَهادَةُ الأرْبَعَةِ على فِعْلٍ واحدٍ، وإنَّما يُعْتَبَرُ عدَدُ الشُّهودِ فى كوْنِها زانِيَةً، وفيها بُعْدٌ.
انتهى.
قال فى «التَّبْصِرَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: ظاهرُ هذه الرِّوايةِ الاكتِفاءُ بشَهادَتِهم بكوْنِها زانيةً، وأنَّه لا اعْتِبارَ بالفِعْلِ الواحدِ.
قوله: وإنْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بها فى زَاوِيَةِ بَيْتٍ، وشَهِدَ الآخَران أنَّه زَنَى بها فى زَاوِيته الأُخرَى،
الجزء: 26 - الصفحة: 327
أَوْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بهَا فى قَمِيصٍ أَبْيَضَ، وَشَهِدَ الآخرَانِ أنَّه زَنَى بِهَا فى قَمِيصٍ أَحْمَرَ، كَمَلَتْ شَهَادَتُهُمْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَكْمُلَ، كَالَّتى قَبْلَهَا.
أو شَهِدَا أَنَّه زَنَى بها فى قَمِيص أَبْيَضَ، وشَهِدَ الآخَرَان أنَّه زَنَى بها فى قَمِيصٍ أَحْمَرَ، كَمَلَتْ شَهَادَتُهم.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 26 - الصفحة: 328
وَإِنْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بِهَا مُطَاوِعَةً، وَشَهِدَ الآخَرَانِ أنَّهُ زَنَى بِهَا مُكْرَهَةً، لَمْ تَكْمُلْ شَهَادَتُهُمْ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا تَكْمُلَ، كالتى قبلَها.
وهو تخْرِيجٌ فى «الهِدايَةِ»، وهو وَجْهٌ لبعضِهم.
فعليه، هل يُحَدُّونَ للقَذْفِ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّهم يُحَدُّونَ على الصَّحيحِ؛ فإنَّه قال: وقيل: هى كالتى قبلَها.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف.
تنبيه: مُرادُه بالبَيْتِ هنا البَيْتُ الصَّغيرُ عُرْفًا.
فأمَّا إنْ كان كبيرًا، كان كالبَيْتَيْن، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ شَهِدَا أنَّه زَنَى بها مُطاوِعَةً، وَشَهِدَ آخَرَانِ أنَّه زَنَى بها مُكْرَهَةً، لم تَكْمُلْ شَهادَتُهم، ولم تُقْبَلْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وأكثرُ
الجزء: 26 - الصفحة: 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 26 - الصفحة: 330
وَهَلْ يُحَدُّ الْجَمِيعُ أَوْ شَاهِدَا الْمُطَاوِعَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: ويَقْوَى عندِى أنَّه يُحَدُّ الرَّجُلُ المَشْهودُ عليه، ولا حدَّ على المَرْأَةِ والشُّهودِ.
واخْتارَه فى «التَّبْصِرَةِ».
وذكَر فى «التَّرْغيبِ»، أنَّها لا تُحَدُّ، وفى الزَّانِى وَجْهان.
وقال فى «الواضِحِ»: لا يُحَدُّ واحدٌ منهم.
أمَّا الشُّهودُ، فلأَنَّه كَمَلَ عدَدُهم علىِ الفِعْلِ، كما لوِ اجْتَمعوا على وَصْفِ الوَطْءِ، والمشْهودُ عليه لم تَكْمُلْ شهادةُ الزِّنَى فى حقِّه، كدُونِ أرْبَعَةٍ.
قوله: وهل يُحَدُّ الجَمِيعُ أَو شاهِدَا المُطاوِعَةِ؟ على وَجْهَيْن.
يعْنى، على القَوْلِ بعدَمِ تكْميلِ شَهادَتِهم، وعدَمِ قَبُولِها.
وهو المذهبُ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم 50؛ [أحدُهما، يُحَدُّ شاهِدَا المُطاوِعَةِ فقطْ، لقَذْفِها.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»] 51.
الجزء: 26 - الصفحة: 331
وَعِنْدَ أَبى الْخَطَّاب، يُحَدُّ الزَّانى المَشْهُودُ عَلَيْهِ دُونَ الْمَرْأَةِ والشُّهُودُ.
[وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُحَدُّ الجميعُ لقَذْفِ الرَّجُلِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» أيضًا، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّم فى «الخُلاصَةِ»، أنَّ الجميعَ يُحَدُّونَ لقَذْفِ الرَّجُلِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وأطْلَقَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، فى وُجوبِ الحدِّ فى قَذْفِ الرَّجُلِ الوَجْهَيْن] 52. [وهل يُحَدُّ الجميعُ لقَذْفِ الرَّجُلِ، أو لا يُحَدُّون؛ فيه وَجْهان.
وأطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ» وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُحَدون.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
والثَّانى، يُحَدُّون.
جزَم به فى «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ] 53. وتقدَّم قولُ أبى الخَطَّابِ، وصاحبِ «التَّبْصِرَةِ»، و «الواضِحِ».
[تنبيه: تابعَ المُصَنِّفُ فى عِبارَتِه أبا الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، فيكونُ تقْديرُ الكلامِ: فهل يُحَدُّ الجميعُ لقَذْفِ الرَّجُلِ، أَوْ لا يُحَدُّونَ له؛ أو يُحَدُّ شاهِدَا المُطاوِعةِ لقَذْفِ المرأةِ فقطْ؟ فيه وَجْهان.
وفى العِبارَةِ نَوْعُ قَلَقٍ] (2).
الجزء: 26 - الصفحة: 332
وَإِنْ شَهِدَ أَربَعَةٌ فَرَجَعَ أَحدُهُم قَبْلَ الْحَدِّ، فَلَا شَىْءَ عَلَى الرَّاجِعِ، وَيُحَدُّ الثَّلَاثَةُ، وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ بَعْدَ الْحَدِّ فَلَا حَدَّ عَلَى الثَّلَاثَةِ، ويَغْرَمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ مَا أَتْلَفُوهُ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أرْبَعَةٌ فرَجَعَ أحَدُهم قبلَ الحدِّ، فلا شئَ على الرَّاجِعِ ويُحَدُّ الثَّلَاثَةُ.
فقطْ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن، اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامدٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
[وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايَةِ»] 54. والروايةُ الثَّانية، يُحَدُّ الرَّاجِعُ معهم أيضًا.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الكافِى».
[قال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: حُدَّ الأرْبَعَةُ فى الأظْهَرِ.
وصحَّحه فى «المُغْنِى»] (1). قلتُ: هذا المذهبُ، لاتِّفاقِ الشَّيْخَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وخرَّجوا، لا يُحَدُّ سِوَى الرَّاجِعِ، إذا رجَع بعدَ الحُكْمِ وقبلَ الحدِّ.
وهو قول فى «النَّظْمِ».
قال فى
الجزء: 26 - الصفحة: 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»، يُحَدُّ الراجِعُ بعدَ الحُكْمِ وحدَه؛ لأنَّه لا يمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه.
وظاهرُ «المُنْتَخَبِ»، لا يُحَدُّ أحدٌ لِتَمامِها بالحدِّ.
فائدة: قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ رجَع الأرْبعَةُ، حُدُّوا فى الأَظْهَرِ، كما لوِ اخْتَلَفوا فى زَمانٍ، أو مَكانٍ، أو مَجْلِسٍ، أو صِفَةِ الزِّنَى.
قوله: وإنْ كانَ رُجُوعُه بعدَ الحَدِّ، فلا حَدَّ على الثَّلَاثةِ، ويَغْرَمُ الرَّاجِعُ رُبْعَ مَا
الجزء: 26 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَتْلَفُوهُ.
ويُحَدُّ وَحْدَه.
يعْنِى، إنْ وُرِثَ حدُّ القَذْفِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الرَّاجِعَ يُحَدُّ، إنْ قُلْنا: يُورَثُ حدُّ القَذْفِ.
على ما تقدَّم فى آخِرِ خِيارِ الشَّرْطِ فى البَيْعِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل أبو النَّضْرِ، عنِ الإِمامِ
الجزء: 26 - الصفحة: 336
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى بِامرَأة، فَشَهدَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أنَّها عَذْرَاءُ، فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى الشُّهُودِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، لا يُحَدُّ؛ لأنَّه ثابِتٌ.
الجزء: 26 - الصفحة: 337
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بِامرَأَةٍ، فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ آخَرُونَ عَلَى الشُّهُودِ أنَّهُمْ هُمُ الزُّنَاةُ بِهَا، لَمْ يُحَدَّ
قوله: وإن شَهِدَ أرْبعَةٌ على رَجُلٍ أَنَّهُ زَنَى بامْرَأَةٍ، فشَهِدَ أربَعَةٌ آخَرُون على الشُّهُودِ أَنَّهم هم الزُّناةُ بها، لم يُحَدَّ المَشْهُودُ عليه.
وهل يُحَدُّ الشُّهُودُ الأوَّلُون حَدَّ الزِّنَى؟ على رِوَايَتَيْنِ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
الجزء: 26 - الصفحة: 338
الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ.
وَهَلْ يُحَدُّ الشُّهُودُ الأَوَّلُونَ حَدَّ الزِّنَى؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُحَدُّ الشُّهودُ الأوَّلون للزِّنَى.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأشْهَرُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى
الجزء: 26 - الصفحة: 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُحَدُّون للزِّنَى.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعلى كلا الرِّوايتَيْن، يُحَدُّون للقَذْفِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُحَدُّون للقَذْفِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
قدَّمه ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه».
وأَطلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 340
وَإِنْ حَمَلَتِ امْرأَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا وَلا سَيِّدَ، لَمْ تُحَدَّ بِذَلِكَ بِمُجَرَّدِهِ.
قوله: وإنْ حَمَلَتْ مَن لا زَوْجَ لها ولا سَيِّدَ، لم تُحَدَّ بذلك بمُجَرَّدِه.
هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُحَدُّ إذا لم تدَّعِ شُبْهَةً.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وهو
الجزء: 26 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظاهرُ قِصةِ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه.
وذكَر فى «الوَسيلَةِ»، و «المَجْموعِ»
الجزء: 26 - الصفحة: 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . رِوايةً، أنَّها تُحَدُّ ولو ادَّعَتْ شُبْهَة.
الجزء: 26 - الصفحة: 344
بَابُ حَدِّ الْقَذْفِ
وَهُوَ الرَّمْىُ بِالزِّنَى.
بابُ القَذْفِ
الجزء: 26 - الصفحة: 347
وَمَنْ قَذَفَ حُرًّا مُحْصَنًا، فَعَلَيْهِ جَلْدُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً إِنْ كَانَ الْقَاذِفُ حُرًّا، أَو أَرْبَعِينَ إِنْ كَانَ عَبْدًا.
وَهَلْ حَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ للَّهِ تَعَالَى أَوْ لِلآدَمِيِّينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تنبيه: ظَاهِرُ قوْلِه: ومَن قذَف مُحْصَنًا فعليه جَلْدُ ثَمَانِين جَلْدَةً إنْ كانَ القاذِفُ حُرًّا، وأَرْبَعِين إن كانَ عَبْدًا.
أن هذا الحُكْمَ جارٍ ولو عتَقَ قبلَ الحدِّ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهٌ ثانٍ: يُشْترَطُ فى صِحَّةِ قَذْفِ القاذِفِ أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا؛ وهو العاقِلُ البالِغُ، فلا حدَّ على مَجْنونٍ، ولا مُبَرْسَمٍ، ولا نائمٍ، ولا صَبِىٍّ.
وتقدَّم حكمُ قَذْفِ السَّكْرانِ فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ.
ويصِحُّ قَذْفُ الأَخْرَسِ إذا فُهِمَتْ إشارَتُه.
جزَم به فى «الرِّعَايَةِ».
وفى اللِّعانِ ما يدُلُّ على ذلك.
فائدة: لو كانَ القاذِفُ مُعْتَقًا بعضُه، حُدَّ بحِسَابِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو كعَبْدٍ.
قال الزَّركشِىُّ: لو قيل بالعَكسِ لاتَّجهَ.
يعْنِى أنَّه كالحُرِّ.
[انتهى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ، لأَنَّ الحدَّ يُدْرَأُ بالشُّبْهَةِ] 55.
قوله: وهل حَدُّ القَذْفِ حَقٌّ للَّهِ، أو للآدَمِىِّ؟ على رِوَايَتَيْن.
[وهذه المَسْألَةُ مِن جملةِ ما زِيدَ فى الكتابِ] (2)؛ إحْداهما، هو حقٌّ للآدَمِىِّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» و «الكافِى»، وغيرِهما.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصوصُ المُخْتارُ للأصحابِ.
وقال: هو مُقْتَضَى ما جزَم به المَجْدُ، وهو الصَّوابُ.
انتهى.
والثَّانيةُ، هو حقٌّ للَّهِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فعلى المذهبِ، يسْقُطُ الحدُّ بعَفْوِه عنه بعدَ طَلَبِه.
وقال القاضى وأصحابُه: يسْقُطُ بعَفْوِه عنه، لا عن بعضِه.
وعلى الثَّانيةِ، لا يسْقُطُ.
وعليهما، لا يُحَدُّ، ولا يجوزُ أَنْ يَعْرِضَ له إلا بطَلَبٍ.
وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إجْماعًا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على الثَّانيةِ، وبدُونِه.
ؤلو قال: اقْذِفْنِى.
فقَذَفَه، عُزِّرَ
الجزء: 26 - الصفحة: 349
والْمُحْصَنُ؛ هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الْعَفِيفُ الَّذِى يُجَامِعُ مِثْلُهُ.
وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
على المذهبِ، ويُحَدُّ على الثَّانيةِ.
وصحَّح فى «التَّرْغيبِ»، وعلى الأوَّلَةِ أيضًا.
ويأْتى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ.
فائدة: ليس للمَقْذُوفِ اسْتِيفاوه بنَفْسِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ إجْماعًا، وأنَّه لو فعَل، لم يُعْتَد به.
وعلَّلَه القاضى بأنه يُعْتَبَرُ نِيَّةُ الإِمامِ أنَّه حَدٌّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: له اسْتِيفاوه بنَفْسِه.
وقال فى «البُلْغَةِ»: لا يسْتَوْفِيه بدُونِ الإِمامِ، فإنْ فعَل، فوَجْهان.
وقال: هذا فى القَذْفِ الصَّريحِ، وأنَّ غيرَه يبرأُ به سِرًّا، على خِلافٍ فى المذهبِ.
وذكَر جماعةٌ -على الرِّوايةِ الثَّانيةِ- لا يسْتَوْفِيه إِلَّا الإِمامُ.
وتقدم فى كتابِ الحُدودِ، هل يسْتَوْفِى حدَّ الزِّنَى مِن نفْسِه؟
قوله: والمُحْصَنُ، هو الحُرُّ المُسْلِمُ العاقِلُ العَفِيفُ الذى يُجامِعُ مثلُه.
زادَ فى
الجزء: 26 - الصفحة: 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، المُلْتَزِمُ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُبْهِجِ»: لا مُبْتَدِعٌ.
وقال فى «الإِيضاحِ»: لا مُبْتَدِعٌ، ولا فاسِقٌ ظَهَر فِسْقُه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لا يُحَدُّ بقَذْفِ فاسِقٍ.
تنبيهات؛ أحدُها، مفْهومُ قوْلِه: والمُحْصَنُ؛ هو الحُرُّ المُسْلمُ.
أنَّ الرَّقيقَ والكافِرَ غيرُ مُحْصَنٍ؛ فلا يُحَدُّ بقَذْفِه.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمُدِ الأَدِلَّةِ»: عندِى يُحَدُّ بقَذْفِ العَبْدِ، وهو أشْبَهُ بالمذهبِ لعَدالَتِه، فهو أحْسَنُ حالا مِنَ الفاسِقِ بغيرِ الزِّنَى.
انتهى.
وعنه، يُحَدُّ بقَذْفِ أُمِّ الوَلَدِ.
قطَع به الشِّيرَازِىُّ.
وعنه، يُحَدُّ بقَذْفِ أتَى وذِميةٍ لها وَلَا أو زَوْجٌ مُسْلِمٌ، كما تقدَّم قريبًا.
وقيل: يُحَدُّ العَبْدُ بقَذْفِ العَبْدِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا عمَلَ عليه.
فعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ القاذِفُ على المذهبِ مُطْلَقًا.
وعنه، لا يُعَزَّرُ لقذْفِ كافرٍ.
الثَّانى، شَمِلَ كلامُه الخَصِىَّ والمَجْبوبَ.
وهو صحيح.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
الثَّالثُ، مُرادُه بالعَفيفِ هنا العَفِيف عنِ الزِّنَى ظاهِرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
وقاذِفُ المُحْصَنِ فيما يبْدُو … وإنْ زَنَى فقاذِفٌ يُحَدُّ
وقيل: هو العفيفُ عن الزِّنى ووَطْء لا يُحَدُّ به لمِلْكٍ أو شُبْهَةٍ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ.
وقال: ولعَلَّه مَبْنِىٌّ على أن وَطْءَ الشُّبْهَةِ، هل يُوصَفُ بالتَّحْريمِ أمْ لا؟ قلتُ: تقدَّم الخِلافُ فى ذلك فى بابِ المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ.
وقيل: يجبُ البَحْثُ عن باطنِ عِفَّةٍ.
الجزء: 26 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا يخْتَلُّ إحْصانُه بوَطْئِه فى حَيْضٍ وصَوْمٍ وإحْرامٍ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ».
قوله: وهل يُشْتَرَطُ البُلُوغُ؟ على رِوَايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يُشْترَطُ بُلوغُه، بل بكَوْنِ مِثْلِه يطَأْ أو يُوطَأُ.
وهو المذهبُ.
قال أبو بَكْرٍ: لا يخْتَلِفُ 56 قولُ أبى عَبْدِ اللَّهِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أنَّه يُحَدُّ قاذِفُه إذا كانَ ابنَ عَشَرَةٍ، أوِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ سنَةً.
قال فى «التَّرْغيبِ»: هذه أشْهَرُهما.
قال فى «القَواعِد الأُصولِيَّةِ»: أظْهَرُهما، يجبُ الحدُّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَاتِهم»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ».
وهو مُقْتَضى كلامِ الخِرَقىِّ.
وقدَّمه فى «الهادِى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْترَطُ البُلوغُ.
قال فى «العُمْدَةِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 354
وَقَذْفُ غَيْرِ الْمُحْصَنِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»: والمُحْصَنُ؛ هو الحُرُّ المُسْلِمُ البالغُ العَفِيفُ.
وقيل: إنَّ هذه الرِّوايةَ مُخَرَّجة لا مَنْصوصَةٌ.
فعلى المذهبِ، لا يُقامُ الحدُّ على القاذِفِ حتى يبْلُغَ المَقْذُوفُ، ويُطالِبَ به بعدَه.
وعلى المذهبِ أيضًا، يُشْترَطُ أَنْ يكونَ الغُلامُ ابنَ عَشْرٍ، والجارِيَةُ بِنْتَ تِسْعٍ، كما قالَه المُصَنِّفُ بعدَ ذلك، وقالَه الأصحابُ.
فائدة: لو قذَف عاقِلًا فجُنَّ، أو أُغْمِىَ عليه قبل الطَّلَبِ، لم يُقَمْ عليه الحدُّ حتى يُفيقَ ويُطالِبَ، فإنْ كانَ قد طالَبَ ثم جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه، جازَتْ إقامَتُه، ولو قذَف غائِبًا، اعْتُبِرَ قُدومُه [وطَلَبُه، إلَّا أَنْ] 57 يثْبُتَ أنَّه طالَبَ به 58 فى غَيْبَتِه، فيُقامُ.
على المذهبِ.
وقيل: لا يُقامُ؛ لاحْتِمالِ عَفْوِه.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وقَذْفُ غيرِ المُحْصَنِ يُوجِبُ التَّعْزِيرَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يُحَدُّ قاذِفُ أمِّ الوَلَدِ، كالمُلاعِنَةِ.
وعنه، يُحَدُّ قاذِفُ أمَةٍ أو ذِمِّيةٍ لها وَلَدٌ أو زَوْجٌ مُسْلِمان.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ قذَف كافِرًا لا وَلَدَ له مُسْلِمٌ، لم يُحَدَّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . على الأصحِّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُحَدُّ والِدٌ لوَلَدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وجزَم به ابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ، ونَصَراه.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
ونصَّ عليه فى الوالدِ 59، فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وأبى طالِبٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم: لا يُحَدُّ أبٌ، وفى أُمٍّ وَجْهان.
انتهَوا.
والجَدُّ
الجزء: 26 - الصفحة: 358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والجَدَّةُ -وإنْ عَلَوْا- كالأبوَيْن.
ذكَرَه ابنُ البَنَّا.
ويُحَدُّ الابنُ بقَذْفِ كلِّ واحدٍ منهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُحَدُّ بقَذْفِه أباهُ أو أخَاهُ.
الثَّانيةُ، يُحَدُّ بقَذْفٍ على وَجْهِ الغَيْرَةِ -بفَتْحِ الغينِ المُعْجَمَةِ- على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجهُ احْتِمالٌ؛ لا يُحَدُّ، وِفاقًا لمالِكٍ، رَحِمَه اللَّهُ، وأنَّها عُذْرٌ فى غَيْبَةٍ ونحوِها.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُما اللَّه.
الجزء: 26 - الصفحة: 359
وَإِنْ قَالَ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ.
وَفَسَّرَهُ بِصِغَرٍ عَنْ تِسْعِ سِنِينَ، لَمْ يُحَدَّ، وَإِلَّا خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قوله: وإنْ قالَ: زَنَيْتِ وأَنتِ صَغِيرَةٌ.
وفَسَّرَه بصِغَرٍ عن تِسْعِ سِنِينَ، لم يُحَدَّ.
ولكِنْ يُعَزَّرُ.
زادَ المُصَنِّفُ، إذا رَآه الإِمامُ، وأَنَّه لا يحْتاجُ إلى طلَبٍ؛ لأنَّه لتأْدِيبِه.
فائدة: لو أنْكَرَ المقْذوفُ الصِّغَرَ 60 حالَ القَذْفِ، فقال القاضى: يُقْبَلُ قولُ القاذِفِ، فإنْ أقامَا بيِّنتَيْن، وكانَتَا مُطْلقتَيْن، أو مؤَرَّختَيْن [تَارِيخيْن مُخْتَلِفَيْن] 61، فهما قذفانِ؛ مُوجَبُ أحدِهما التَّعْزيرُ، والآخَرِ الحدُّ، وإنْ بَيَّنَتَا تارِيخًا واحدًا، وقالتْ إحْداهما: وهو صغيرٌ.
وقالتِ الأُخْرَى: وهو كبيرٌ.
تَعارَضَتا وسقَطَتَا.
وكذلك لو كان تَاريخُ بَيِّنَةِ المقْذوفِ قبلَ تَاريخِ بَيِّنَةِ القاذِفِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 360
وَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ نَصْرَانِيَّةٌ.
أَوْ: أَمَةٌ.
وَلَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، وِإنْ كَانتْ كَذَلِكَ، وَقَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِى
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: وإن خُرِّجَ على الرِّوَايَتَيْن.
يعْنِى المُتَقَدِّمتَيْن فى اشْتِراطِ البُلوغِ وعدَمِه.
قوله: وإنْ قالَ لحُرةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْتِ وأنْتِ نَصْرانِيَّةٌ.
أو: أمَةٌ.
ولم تَكُنْ
الجزء: 26 - الصفحة: 361
فى الْحَالِ.
فَأَنْكَرَهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
كذلك، فعليه الحَدُّ.
وإنْ لم يَثْبُتْ وأمْكَنَ، فرِوايَتان.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُحَدُّ.
وهو الصَّحيحُ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: حُدَّ، على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
[وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»] 62. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُحَدُّ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ لم يثْبُتْ وأمْكَنَ 63. أنَّه إذا ثبَت، لا يُحَدُّ.
وهو صحيحٌ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وإنْ لم يَثْبُتَا 64، لم يُحَدَّ، على الأصحِّ.
وكذا
الجزء: 26 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يُحَدُّ.
فوائد؛ إحْداها، وكذا الحُكْمُ لو قذَف مجْهولَةَ النَّسَبِ، وادَّعَى رِقَّها، وأنْكَرَتْه ولا بَيِّنَةَ، خِلافًا ومذهبًا.
قالَه المَجْدُ، والنَّاظِمُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وقدَّم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، أنَّه يُحَدُّ.
[وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وقدَّمه فى «الحاوِى».
وهو المذهبُ] 65. واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنه لا يُحَدُّ.
الثَّانيةُ، لو قال: زَنَيْتِ وأنتِ مُشْرِكَةٌ.
فقالتْ: أرَدْتَ قَذْفِى بالزِّنَى والشِّرْكِ معًا.
فقال: بل أرَدْتُ قَذْفَكِ بالزِّنَى إذْ كُنْتِ مُشْرِكَةً.
فالقولُ قولُ القاذِفِ.
على
الجزء: 26 - الصفحة: 363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن وأنَصُّهما.
وعنه، يُحَدُّ.
اخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وأَطلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
الثَّالثةُ، لو قال لها: يا زانِيَةُ.
ثم ثبَت زِنَاها فى حالِ كُفْرِها، لم يُحَدَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كثُبوتِه فى إسْلامٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ قَذَفَه بما أتَى فى الكُفْرِ، حُد؛ لحُرْمَةِ الإِسْلامِ.
وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، رجُلٌ رَمَى امْرَأةً بما فَعَلَتْ فى الجاهِلِيَّةِ؟ قال: يُحَدُّ.
قوله: وِإنْ كانَتْ كذلك، وقالَتْ: أرَدْتَ قَذْفِى فى الحالِ.
فَأَنْكَرَها، فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 364
وَمَنْ قَذَفَ مُحْصَنًا، فَزَالَ إِحْصَانُهُ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحَدِّ، لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنِ الْقَاذِفِ.
و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، لا يُحدُّ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ البَنَّا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، يُحَدُّ.
اخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
[قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: اخْتارَه الْخِرَقِىُّ] (1). وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إنْ أضافَه إلى جُنونٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ ممن يُجَنُّ، لم يَقْذِفْه 66. وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إنِ ادَّعَى أنَّه كان مَجْنونًا حينَ قذَفَه، فأَنْكَرَ وعُرِفَ له حالَةُ جُنونٍ وإِفاقَةٍ، فَوَجْهان.
فائدة: لو قذَف ابنَ المُلاعِنَةِ، حُدَّ.
نصَّ عليه.
وكذا لو قذَف المُلاعِنَةَ نفْسَها ووَلَدَ الزِّنَى.
قالَه الأصحابُ.
قوله: ومَن قذَف مُحْصَنًا، فزالَ إحْصَانُه قبلَ إقامَةِ الحَدِّ، لم يَسْقُطِ الحَدُّ عَنِ
الجزء: 26 - الصفحة: 365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاذِفِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ؛ حَكَمَ حاكِمٌ
الجزء: 26 - الصفحة: 366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بوُجوبِه أَوْ لا.
قالَه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 367
فَصْلٌ:
وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْنِ، أَحَدُهُمَا، أَنْ يَرَى امْرأَتَهُ تَزْنِى فى طُهْرِ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فَيَعْتَزِلُهَا، وَتَأْتِى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَذْفُهَا وَنَفْىُ وَلَدِهَا.
قوله: والقَذْفُ مُحرَّمٌ، إلَّا فى مَوْضِعَيْن؛ أَحدُهما، أَنْ يَرَى امْرَأتَه تَزْنِى فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه.
زادَ فى «التَّرْغيبِ»، ولو دُونَ الفَرْجِ.
وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: أو تُقِرَّ به، فيُصَدِّقُها.
قوله: فيَعْتزِ لُها، وتَأتى بوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الزَّانِى، فيَجِبُ عليه قَذْفُها ونَفْىُ وَلَدِها.
بلا نِزاعٍ.
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وكذا لو وَطِئَها فى طُهْرٍ زَنَتْ فيه، وظَنَّ الوَلَدَ مِنَ الزَّانِى.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: نفْيُه مُحَرَّم مع التَّرَدُّدِ،
الجزء: 26 - الصفحة: 368
والثَّانِى، أَنْ لَا تَأْتِىَ بِوَلَدٍ يَجب نَفْيُهُ، أَوِ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا فى النَّاسِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ، وَرَأى رَجُلًا يُغرَفُ بِالْفُجُورِ يَدْخُلُ إِلَيْهَا، فَيُبَاحُ قَذْفُهَا، وَلَا يَجِبُ.
فإنْ ترَجَّحَ النَّفْىُ، بأنِ اسْتَبْرَأَ بحَيْضَةٍ، فوَجْهان.
واخْتارَ جوازَه مع أمارَةِ الزِّنَى ولا وُجوبَ، ولو رآها تَزْنِى واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ مِنَ الزِّنَى، حَرُمَ نَفْيُه، ولو نَفَاه ولَاعَنَ، انْتَفَى 67.
قوله: والثَّانِى، أَنْ لا تأتِىَ بوَلَدٍ يَجِبُ نَفْيُه -يعْنِى، يَرَاها تَزْنِى ولا تأْتِى بوَلَدٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجبُ نَفْيُه- أَوِ اسْتَفاضَ زِناها فى النَّاسِ، أَو أَخْبَرَه به ثِقَةً، أَو رأَى رَجُلًا يُعْرَفُ بالفُجُورِ يَدْخُلُ إليها.
زادَ فى «التَّرْغيبِ»، فقال: يدْخل إليها خَلوةً.
واعْتَبَرَ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا اسْتِفاضَةَ زِنَاها، وقدَّما أنه لا يَكْفِى اسْتِفاضَةٌ بلا قَرِينَةٍ.
وقوله: فيُباحُ قذْفُها، ولا يَجِبُ.
قال الأصحابُ: فِراقُها أوْلَى مِن قذْفِها.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، أن القَذْفَ المُباحَ، أَنْ يَرَاها تَزْنِى أو يظُنَّه، ولا وَلَدَ.
وتقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ، مَن يُسْتَحَبُّ طَلاقُها وبَن يُكْرَهُ ومَن يُباحُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 370
وَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ يُخَالف لَوْنُهُ لَوْنَهُمَا، لَمْ يُبَحْ نَفْيُهُ بِذَلِكَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِبَاحَتُهُ.
قوله: وإنْ أَتَتْ بوَلَدٍ يُخالِفُ لَوْنُه لَوْنَهما، لم يُبَحْ نَفْيُه بذلك -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- وقال أبو الخَطَّابِ: ظاهرُ كلامِه إباحَتُه.
الجزء: 26 - الصفحة: 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَكُنْ ثَمَّ قَرِينَةٌ، فإنْ كانَ ثَمَّ قَرِينَةٌ، فإنَّه يُباحُ نَفْيُه.
الجزء: 26 - الصفحة: 372
فَصْلٌ:
وَأَلْفَاظُ الْقَذْفِ تَنْقَسِمُ إِلَى صَرِيحٍ وَكِنَايَةٍ، فَالصَّرِيحُ قَوْلُهُ: يَا زَانى، يَا عَاهِرُ، زَنَى فَرْجُكَ.
وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ الْقَذْفِ، فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِمَا يُحِيلُهُ.
وَإِنْ قَالَ يَالُوطِىُّ، أَوْ: يَا مَعْفُوجُ.
قوله: فَصْلٌ: وألفاظُ القَذْفِ تَنْقَسِمُ إلى صَرِيحٍ وكِنَايَةٍ؛ فالصَّرِيحُ قَوْلُه: يا زانِى، يا عاهِرُ.
هذا المذهبُ.
عليه الأصحابُ.
ولا يُقْبَلُ قوْلُه: أَرَدْتُ يا زَانِىَ العَيْنِ.
ولا: يا عاهِرَ اليَدِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: لم يُقْبَلْ مع سَبْقِه ما يدُل على قَذْفٍ صَرِيح، وإلَّا قُبِلَ.
قوله: وإنْ قَالَ: يا لُوطِىُّ، أو: يا مَعْفُوجُ.
فهو صَرِيحٌ.
إذا قال له: يا
الجزء: 26 - الصفحة: 373
فَهُوَ صَرِيحٌ.
لُوطِىُّ.
فهو صَرِيحٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
قال فى «الفُروعِ»: نقَلَه واخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه عامَّةُ الَأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى
الجزء: 26 - الصفحة: 374
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أنَّكَ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ.
فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَهُوَ بَعِيدٌ.
«الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
وعنه، صَرِيحٌ مع الغضَبِ ونحوِه دُونَ غيرِه.
وقال الخِرَقِىُّ: إذا قال: أرَدْتُ أنَّكَ مِن قَوْمِ لُوطٍ.
[فلا حَدَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ: وهو بعيدٌ.
قال فى «الهِدايَةِ»: إذا قال: أرَدْتُ أنك مِن قَوْمِ لُوطٍ] 68. هذا لا يُعْرَفُ.
انتهى.
وكذا لو قال: نَوَيْتُ أنَّ دِينَه دِينُ قَوْمِ لُوطٍ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وإذا قال: يا مَعْفُوجُ.
فهو صَرِيحٌ
الجزء: 26 - الصفحة: 375
وَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ غَيْرَ إِتْيَانِ الرَّجُلِ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يُحَدُّ به.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنَّه كِنايَةٌ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وعليه جَرَى المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
قوله: وإنْ قالَ: أرَدْتُ أنَّكَ تَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، غيْرَ إتْيانِ الرِّجالِ.
احْتَمَلَ
الجزء: 26 - الصفحة: 376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهَيْن.
بِناءً على الرِّوايتَيْن المَنْصوصتَيْن المُتَقَدِّمتَيْن قبلَ ذلك؛ فإنْ قُلْنا: هو هناك صَرِيحٌ.
لم يُقْبَلْ قوْلُه فى تفْسيرِه هنا، وإلَّا قُبِلَ.
وهذه طَرِيقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وقيل: الوَجْهان على غيرِ قولِ الخِرَقِىِّ.
أمّا على قولِ الخِرَقِىِّ، فيُقْبَلُ منه بطَريقٍ أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو التَّحْقيقُ، تَبَعًا لأبى البَرَكاتِ، يعْنِى المَجْدَ، فى «المُحَرَّرِ».
فائدة: ومِنَ الأَلْفاظِ الصَّريحَةِ، قولُه: يا مَنْيُوكُ، أو يا مَنْيُوكَةُ.
لكِنْ لو فسَّر قوْلَه: يا مَنْيُوكَةُ.
بفِعْلِ الزَّوْجِ.
لم يكُنْ قَذْفًا.
ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ».
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: لو قيل: إنَّه قَذْفٌ بقَرِينَةِ غَضَبٍ وخُصومَةٍ ونحوِهما؛ لَكانَ مُتَّجِهًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 377
وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِ فُلَانٍ.
فَقَدْ قَذَفَ أُمَّهُ.
قوله: وإنْ قالَ: لستَ بوَلَدِ فُلَانٍ.
فقد قذَفَ أُمَّه.
إلَّا أَنْ يكونَ مَنْفِيًّا بلِعَانٍ لم يَسْتَلْحِقْه 69 أبوهُ، ولم يُفَسِّرْه بزِنَى أمِّه.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: ليس بقَذْفٍ لأمِّه.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو نَفَاه مِن قَبِيلَتِه.
وقال المُصَنِّفُ: القِياسُ يقْتَضِى أَنْ لا يجبَ الحدُّ بنَفْى الرَّجُلِ عن قَبِيلَتِه.
الجزء: 26 - الصفحة: 378
وَإِنْ قَالَ: لَسْتَ بِوَلَدِى.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
الثَّانيةُ، لو قذَف ابنَ المُلاعِنَةِ، حُدَّ.
نصَّ عليه، وتقدَّم ذلك قريبًا.
قوله: وإنْ قالَ: لستَ بوَلَدِى.
فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، ليس بقَذْفٍ إذا فسَّره بما يَحْتَمِلُه، فيكونُ كِنايَةً.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 379
وَإِنْ قَالَ: أَنْتَ أَزْنَى النَّاسَ.
أَوْ: أَزْنَى مِنْ فُلَانَةَ.
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، هو قذْفٌ بكُلِّ حالٍ، [فيكونُ صرِيحًا.
قوله: وإنْ قالَ: أنْتَ أَزْنَى النَّاسَ.
أو: أزْنَى مِن فُلانَةَ.
أَو قالَ لرَجُلٍ: يا] 70
الجزء: 26 - الصفحة: 380
أَوْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا زَانِيَةُ.
أَوْ لِامْرأةٍ: يَا زَانِى.
أَوْ قَالَ: زَنَتْ يَدَاكَ وَرِجْلَاكَ.
فَهُوَ صَرِيحٌ فى الْقَذْفِ فى قَوْلِ أبى بَكْرٍ.
وَلَيْسَ بِصَرِيحٍ عِنْدَ ابْنِ حَامَدٍ.
[زانِيَةُ.
أو لامْرَأةٍ: يَا زَانِى.
أو قالَ: زَنَتْ يَداكَ] 71 أو رِجْلاكَ.
فهو صَرِيحٌ فى القَذْفِ، [فى قَوْلِ أبى بَكْرٍ.
إذا قال: أنْت أزْنَى النَّاسِ.
أو: مِن فُلانَةَ.
أو قال له: يا زانِيَةُ.
أو لها: يا زانِى.
فهو صريحٌ فى القَذْفِ] (1). على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
وقيل: ليس بصريحٍ عندَ ابنِ حامدٍ.
فعلى الأوَّلِ، فى قَذْفِ فُلانةَ وَجْهان.
وَأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، ليس بقاذِفٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لها.
قدَّمه فى «الكافِى».
قال فى «الرِّعايةِ»: وهو أقْيَسُ.
والثَّانى، هو قَذْفٌ أيضًا لها.
قدَّمه فى «الرِّعَايةِ».
وإذا قال: زَنَتْ يدَاكَ أو رِجْلَاكَ.
فهو صرِيحٌ فى القَذْفِ، فى قولِ أبى بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وليس بصرِيحٍ عندَ ابنِ حامدٍ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
واخْتارَاه.
قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يكُنْ قَذْفًا فى الأصَحِّ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، وبَناهُما على أنَّ قوْلَه للرجُلِ: يا زانِيَةُ.
وللمَرْأةِ: يا زانِى.
صرِيحٌ.
الجزء: 26 - الصفحة: 382
وَإِنْ قَالَ زَنَأْتَ فى الْجَبَلِ.
مَهْمُوزًا، فَهُوَ صَرِيحٌ عِنْدَ أبى بَكْرٍ.
وَقَالَ ابَنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ لَمْ يَكُنْ صَرِيحًا.
وَإِنْ لَمْ
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: زَنَتْ يَدُكِ.
أو: رِجْلُكِ.
وكذا قولُه: زَنَى بَدَنُكِ 72. قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وكذا قولُه: زَنَتْ عَيْنُكِ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ».
وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: لا شئَ عليه بقَوْلِه: زَنَتْ عَيْنُكِ.
[وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والصَّوابُ] 73.
قوله: وإنْ قالَ: زَنَأْتَ فى الجَبَلِ.
مَهْمُوزًا، فهو صَرِيحٌ عندَ أَبِى بَكْرٍ -وهو
الجزء: 26 - الصفحة: 383
يَقُلْ: فى الْجَبَلِ.
فَهَلْ هُوَ صَرِيحٌ أوْ كَالَّتِى قَبْلَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» -وقال ابنُ حامدٍ: إنْ كان يَعْرِفُ العرَبِيَّةَ لم يكُنْ صرِيحًا.
ويُقْبَلُ منه قولُه: أرَدْتُ صُعودَ الجَبَلِ.
قال فى «الهِدايَةِ»: وهو قِياسُ قولِ إمامِنا: إذا قال لزَوْجَتِه: بِهِشْتَمَ.
إنْ كان لا يَعْرِفُ أنَّه طلاقٌ، لم يَلْزَمْه الطَّلاقُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ لم يَقُلْ: فى الْجَبَلِ.
فهل هُوَ صَرِيحٌ أَو كالتى قبلَها؟ على وَجْهَيْن.
يعْنِى على قولِ ابنِ حامدٍ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، هو صرِيحٌ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثانى، حُكْمُها حُكْمُ التى قبلَها.
وقيل: لا قَذْفَ هنا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُها لَفْظَةُ «عِلْقٌ».
ذكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، صريحة.
ومَعْناه، قولُ ابنِ رَزِينٍ: كلُّ ما يدُلُّ عليه عُرْفًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 385
وَالْكِنَايَةُ نَحْوُ قَوْلِهِ لِامْرأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ، وَغَطَّيْتِ، أَوْ: نَكَسْتِ رَأْسَهُ، وَجَعَلْتِ لَهُ قُرُونًا، وَعَلَّقْتِ عَلَيْهِ أَوْلَادًا مِنْ غَيْرِهِ، وَأَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ.
أَوْ يَقُولُ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ: يَا حَلَالُ ابنَ الْحَلَالِ، مَا يَعْرِفُكَ النَّاسُ بِالزِّنَى وَالفُجورِ يَا عَفيفُ، أَوْ: يَا فَاجِرَةُ، يَا قَحْبَةُ، يَا خَبِيثَةُ.
أَوْ يَقَولُ لِعَرَبِىٍّ: يَا نَبَطِىُّ، يَا فَارِسِىُّ، يَا رُومِىُّ.
أو يَسْمَعُ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَيَقُولُ: صَدَقْتَ.
أَوْ: أَخْبَرَنِى فُلَان أنَّكَ زَنَيْتَ.
وَكَذَّبَهُ الْآخَرُ، فَهَذَا كِنَايَةٌ، إِنْ فَسَّرَهُ بِمَا يَحْتَمِلُهُ غَيْرُ الْقَذْفِ، قُبِلَ قَوْلُهُ فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وفى الْآخَرِ، جَمِيعُهُ صَرِيحٌ.
قوله: والكنايَةُ نحوُ قَوْلِه لامْرَأتِه: قدْ فَضَحْتِيهِ، وغَطَّيْتِ، أو: نَكَسْتِ رأْسَه، وجَعَلْتِ له قُرُونًا، وعَلَّقْتِ عليه أوْلَادًا مِن غيرِه، وأفْسَدْتِ فِراشَه.
أَو
الجزء: 26 - الصفحة: 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَقُولُ لمَن يُخاصِمُه: يا حَلَالُ ابنُ الحَلالِ، ما يَعْرِفُكَ النَّاسُ بالزِّنَى، يا عَفِيفُ، أَو: يا فاجِرَةُ يا قَحْبَةُ يا خَبِيثَةُ.
وكذا قولُه: يا نَظيفُ، يا خِنِّيثُ.
بالنُّونِ، وذكَرَه
الجزء: 26 - الصفحة: 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضُهم بالباءِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يقولُ لعرَبِىٍّ: يا نَبَطِى، يا فارِسِىُّ، يا رُومِىُّ.
أو يقولُ لأحَدِهم: يا عَرَبِىُّ.
أو: ما أنا بزَانٍ.
أو: ما أُمِّى بزانِيَةٍ.
الجزء: 26 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يسْمَعُ رجُلًا يقْذِفُ رجُلًا، فيقولُ: صدَقْتَ.
أو: أخْبَرَنى فُلانٌ أنَّكَ زَنَيْتَ.
أو: أَشْهَدَنِى فُلان أَنَّكَ زَنَيْتَ.
وكذَّبَه الآخَرُ.
فهذا كِنايَةٌ، إنْ فسَّره بما
الجزء: 26 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَحْتَمِلُه غيرَ القَذْفِ، قُبِلَ قولُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن، وهما رِوايَتانِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُقْبَلُ قولُه بقَرِينَةٍ ظاهرةٍ.
وفى الآخَرِ: جميعُه صريحٌ.
اخْتارَه القاضى وجماعةٌ كثيرة مِن أصحابِه.
وذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ» عنِ الخِرَقِىِّ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وعنه، لا يُحَدُّ إلّا بنِيَّتِه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِوايةً، أنَّه لا يُحَدُّ إلَّا بالصَّريحِ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ أَلْفاظَ الكِناياتِ مع دَلالَةِ الحالِ صَرائحُ.
فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ والخِلافُ لو سَمِعَ رجُلًا يقْذِفُ، فقال: صدَقْتَ.
كما تقدَّم.
لكِنْ لو زادَ على ذلك فقال: صدَقْتَ فيما قُلْتَ.
فقيل:
الجزء: 26 - الصفحة: 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمُه حكمُ الأولِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: يُحَدُّ بكلِّ حالٍ.
وجزَم به فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، القَرينةُ هنا، ككِنايَةِ الطلاق.
قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعةٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو قذْفٌ بنِيَّةٍ، ولا يُحَلَّفُ مُنْكِرُها 74. وفى قِيام قَرينَةٍ مَقامَ النِّيَّةِ ما تقدَّم؛ فيَلْزَمُه الحدُّ باطِنًا بالنِّيَّةِ، وفى لُزومِ إظْهارِها وَجْهان, وَأنَّ على القولِ بأنَّه صريحٌ، يُقْبَلُ تأْوِيلُه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: لو قال: أحدُكما زانٍ.
فقال أحدُهما: أنا.
فقال: لا.
أنَّه قذْفٌ للآخَرِ.
وذكَرَه فى «المُفْرَداتِ» أيضًا.
الثَّالِثةُ، لو قال لامْرَأتِه فى غَضَبٍ: اعْتَدِّى.
وظهرَتْ منه قَرائنُ تدُلُّ على إرادَتِه التَّعْريضَ بالقَذْفِ، أو فسَّره به، وقع الطَّلاقُ، وهل يُحَدُّ؟ ذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ» وَجْهَيْن.
وجزَم فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» أنَّه يُحَدُّ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ».
الرَّابِعةُ، حيثُ قُلْنا: لا يُحدُّ بالتَّعْريضِ.
فإنَّه يُعَزَّرُ.
نقَلَه حَنْبَلٌ.
وذكَرَه جماعةٌ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، وأبو يَعْلَى.
الخامسة، يُعَزَّرُ بقولِه: يا كافِرُ، يا فاجِرُ، يا حِمارُ، يا تَيْسُ، يا رافِضِىُّ، يا خَبِيثَ البَطْنِ، أوِ الفَرْجِ، يا عَدُوَّ اللَّهِ، يا ظالِمُ، يا كذَّابُ، يا خائنُ، يا شارِبَ
الجزء: 26 - الصفحة: 393
وإنْ قَذَفَ أَهْلَ بَلْدَةٍ أَوْ جَمَاعَةً لَا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِنْ جَمِيعِهِمْ، عُزِّرَ، وَلَمْ يُحَدَّ.
الخَمْرِ، يا مُخَنَّثُ.
نصَّ على ذلك.
وقيل: يا فاسِقُ.
كِنايَةٌ، و: يا مُخَنَّثُ.
تعْرِيضٌ.
ويُعَزرُ أيضًا بقوْلِه: يا قَرْنانُ، يا قوَّادُ.
ونحوُها.
وسأله حَرْبٌ عن دَيُّوثٍ؟ فقال: يُعَزَّرُ.
قلتُ: هذا عندَ النَّاسِ أقْبَحُ مِنَ الفِرْيَةِ؟ فسَكَتَ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: يا دَيُّوثُ.
قَذْفٌ لامْرَأتِه.
قال إبْراهيمُ الحَرْبِىُّ: الدَّيُّوثُ هو الذى يُدْخِلُ الرِّجالَ على امْرَأتِه.
ومثْلُه: كَشْخَانُ وقَرْطَبَانُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى مأْبُونٍ كمُخَنَّثٍ.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، إنَّ قولَه: يا عِلْقُ.
تعْريضٌ.
وتقدَّم أنه قال: إنَّها صَريحَةٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قولُه: لم أجِدْكِ عَذْراءَ.
كِنايةٌ.
تنبيه: قولُه: وإنْ قذَف أهْلَ بَلْدَةٍ أو جَماعَةً لا يُتَصَوَّرُ الزِّنَى مِن جَمِيعِهم، عُزِّرَ، ولم يُحَدَّ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
قال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: ليس ذلك بقَذْفٍ؛ لأنهم لا عارَ عليهم بذلك، ويُعَزَّرُ، كسَبِّهم بغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه، ولو لم يَطْلُبْه أحدٌ، يُؤيدُه أنَّ فى «المُغْنِى» جعَل هذه المسْألةَ أصْلًا لقَذْفِ الصَّغيرةِ، مع أنَّه قال: لا يحْتاجُ فى التَّعْزيرِ إلى مُطالَبَةٍ.
وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، ويُعَزَّرُ حيثُ لا حَدَّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 394
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ: اقْذِفْنِى.
فَقَذَفَهُ، فَهَلْ يُحَدَّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: يَا زَانِيَةُ.
قَالَتْ: بِكَ زَنَيْتُ.
لَمْ تَكُنْ قَاذِفَةً، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ بِتَصْدِيقِهَا.
قوله: وإنْ قالَ لرَجُلٍ: اقْذِفْنِى.
فقَذَفَه، فهل يُحَدُّ؟ على وَجْهَيْن.
مَبْنِيَّيْن على الخِلافِ فى حدِّ القَذْفِ، هل هو حقٌّ للَّهِ أو للآدَمِىِّ؟ وقد تقدَّم المذهبُ فى ذلك؛ فإنْ قُلْنا: هو حقٌّ للآدَمِىِّ.
لم يُحَدَّ ههُنا، وإنْ قُلْنا: هو حقٌّ للَّهِ.
حُدَّ.
وصحَّحَ فى «التَّرْغيبِ»، أنه يُحَدُّ أيضًا على قوْلنا: إنه حقٌّ للآدَمِىِّ.
قوله: وإنْ قالَ لامْرَأتِه: يا زَانِيَةُ.
قالَتْ: بكَ زَنَيْتُ.
لم تَكُنْ قَاذِفَةً، ويَسْقُطُ عنه الحَدُّ بتَصْدِيقِها.
نصَّ عليه.
ولو قال: زَنَى بكِ فُلانٌ.
كان قَذْفًا لهما.
نصَّ عليه فيهما.
وهذا المذهبُ فيهما.
وخرَّجَ فى كلِّ واحدٍ منهما حُكْمَ الأُخْرَى.
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وقال أبو الخَطَّابِ فى «هِدايَتِه»: يكونُ الرَّجُلُ قاذِفًا
الجزء: 26 - الصفحة: 395
وَإِذَا قُذِفَتِ الْمَرأةُ، لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا الْمُطَالَبَةُ، إِذَا كَانَتِ الأُمُّ فى الحياةِ، وَإِنْ قُذِفَتْ وَهىَ مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كَافِرَةً، حُرَّةً أَوْ أَمَةً، حُدَّ الْقَاذِفُ إِذَا طَالَبَ الْابْنُ، وَكَانَ حُرًّا مُسْلِمًا.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَجِبُ الْحَدُّ بِقَذْفِ مَيِّتَةٍ.
لها فى المَسْألَةِ الأُولَى؛ لأنَّه نَسَبَها إلى الزِّنَى، وتصْدِيقُها لم ترِدْ به حقِيقَةَ الفِعْلِ؛ بدَليلِ أنه لو أُرِيدَ به ذلك، لوَجَبَ كوْنها قاذِفَة.
انتهى.
والذى قالَه فى «الهِدايةِ» 75، أنَّ المرْأةَ لا تكونُ قاذِفَة، واقْتَصَرَ عليه.
[فلعَلَّه: قال أبو الخَطَّابِ فى غيرِ «هِدايَتِه».
فسَقَطَ لفْظَةُ «غيرِ»] (2).
قوله: وإذا قُذِفَتِ المَرْأَةُ، لم يَكنْ لولَدِها المُطالَبَةُ، إذا كانَتِ الأُمُّ فى الحَياةِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
الجزء: 26 - الصفحة: 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: وإنْ قُذِفَتْ وهى مَيِّتَةٌ؛ مُسْلِمَةً كانَتْ أو كافِرَةً، حُرَّةً أو أمَةً، حُدَّ القاذِفُ إذا طالَبَ الابنُ، وكانَ مُسْلِمًا حُرًّا.
ذكَرَه الخِرَقِىُّ.
وهو المذهبُ.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ».
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا يجبُ الحدُّ بقَذْفِ ميِّتةٍ.
وذكَرَه المُصَنِّفُ ظاهِرَ المذهبِ، فى غيرِ أُمَّهاتِه.
وقطَع به فى «المُبْهِجِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ كلامِه أنَّه لو قذَف أمَّه بعدَ مَوْتِها، والابنُ مُشْرِكٌ أو عَبْدٌ، أنَّه لا حدَّ على قاذِفِها.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقىِّ.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونصَرَاه.
الجزء: 26 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو قذَف جَدَّتَه وهى مَيِّتَةٌ، فقِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ، أنَّه كقَذفِ أُمِّه فى الحياةِ والموتِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، واقْتَصَرَا عليه.
الثَّانيةُ، لو قذَف أباه أو جَدَّه، أو 76 كان واحِدًا مِن أقارِبِه غيرَ أُمَّهاتِه [بعدَ مَوْتِه] 77، لم يُحَدَّ بقَذْفِه فى ظاهرِ كَلامَ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهما.
واقْتَصَر عليه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وهو قولُ أبى بَكْرٍ.
وظاهرُ كلامِه فى
الجزء: 26 - الصفحة: 399
وَإِنْ مَاتَ الْمَقْذُوفُ، سَقَطَ الْحَدُّ.
«المُحَرَّرِ»، أنَّ حدَّ قَذْفِ المَيِّتِ لجميعِ الوَرَثَةِ، حتى الزَّوْجَيْنِ، وقال: نصَّ عليه.
والصَّحيحُ أنَّ النَّصَّ إنَّما هو فى القَذْفِ المَوْرُوثِ لا غيرُ.
قوله: وإنْ ماتَ المَقْذُوفُ، سقَط الحَدُّ.
إذا قُذِفَ قبلَ مَوْتِه، ثم ماتَ، فلا
الجزء: 26 - الصفحة: 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد طالَبَ، أَوْ لا؛ فإنْ ماتَ ولم يُطالِبْ، سقَط الحدُّ بلا إشْكالٍ.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بالإِرْثِ والمُطالَبَةِ.
وإنْ كان طالَبَ به، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يسْقُطُ، وللوَرَثَةِ طَلبه.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن قُذِفَ له مَوْروثٌ حَىٌّ، لم يكُنْ له أَنْ يُطالِبَ فى حياتِه بمُوجِبِ قَذْفِه، فإن ماتَ وقد طالَبَ، أو قُلْنا: يُورَثُ مُطْلَقًا.
صار للوارِثِ بصِفَةِ ما كانَ للمَوْرُوثِ؛ اعْتِبارًا بإحْصانِه.
انتهى.
وقال فى «القَواعِدِ»: ويَسْتَوْفِيه الوَرَثَةُ بحُكْمِ الإرْثِ عندَ القاضى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فيما قَرَأْتُه بخَطِّه: إنَّما يُسْتَوْفَى للمَيِّتِ بمُطالَبَتِه منه، ولا ينْتَقِلُ، وكذا الشُّفْعَةُ فيه، فإنَّ مِلْكَ الوارِثِ وإنْ كان طارِئًا على البَيْعِ إلَّا أنَّه مَبْنِىٌّ على مِلْكِ مَوْرُوثِه.
انتهى.
وذكَر فى «الانْتِصارِ» رِواية، أنَّه لا يُوَرَّثُ حدُّ قَذْفٍ ولو طلَبَه مقْذُوفٌ، كحَدِّ الزِّنَى.
وتقدَّم ذلك آخِرَ خِيارِ الشَّرْطِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حقُّ القَذْفِ لجميعِ الوَرَثَةِ، حتى أحَدِ الزَّوْجَيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقيل: لهم سِوَى الزَّوْجَيْن.
وهو قولُ القاضى فى موْضعٍ مِن كلامِه.
وقال فى «المُغْنِى»: هو للعَصَبَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأَدِلَّةِ»: يرِثُه الإِمامُ أيضًا فى قِياسِ المذهبِ، عندَ عدَم الوارِثِ.
وتقدَّم نطرُه فى مَن ماتَ وعليه صَوْمٌ أو غيرُه فى بابِ ما يُكْرَهُ وما يُسْتَحَبُّ، وحُكْمُ القَضاءِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 401
وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُتِلَ، مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
الثَّانيةُ، لو عَفَا بعضُهم، حُدَّ للباقى كامِلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يَسْقُطُ.
قالَه فى «الفُروعِ» ولم أرَهُ لغيرِه.
وقال ابنُ نَصْر اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: لعَلَّه.
وقيل: بقِسْطِه.
انتهى.
قلتُ: ويدُلُّ ما يأْتى قريبًا عليه.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ ماتَ بعدَ طلَبِه، مَلَكَه وارِثُه، فإنْ عَفَا بعضُهم، حُدَّ لمَن طلَب بقِسْطِه، وسقَط قِسْطُ مَن عفَا، بخِلافِ القَذْفِ إذا عفَا بعضُ الوَرَثَةِ، لأَنَّ القَذْفَ لا يتَبَعَّضُ، وهذا يتَبَعَّضُ.
قوله: ومَن قذَف أُمَّ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- قُتِلَ، مُسْلِمًا كانَ أَو كافِرًا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
ويكْفُرُ المُسْلِمُ بذلك.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ تابَ لم يُقْتَلْ.
وعنه، لا يُقْتَلُ الكافِرُ إذا أسْلَمَ.
وهى مُخَرَّجةٌ مِن نصِّه فى التَّفْرِقَةِ بينَ السَّاحِرِ المُسْلِمِ والسَّاحِرِ الذِّمِّىِّ، على ما يأتِى.
قال فى «المَنْثُورِ»: وهذا كافِرٌ قُتِلَ مِن سَبِّه، فيُعايَى بها.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعَايةِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، قذْفُه، عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، كقَذْفِ أُمِّه، ويسْقُطُ سبُّه بالإِسْلامِ، كسَبِّ اللَّهِ تعالَى.
وفيه خِلافٌ فى المُرْتَدِّ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وكذا مَن سبَّ نِساءَه؛ لقَدْحِه [فى دِينه] 78، وإنَّما لم يقْتُلْهم لأنهم تكلَّمُوا قبلَ عِلْمِه ببرَاءَتها 79، وأنَّها مِن أُمَّهاتِ المُؤْمِنِينَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عَنْهُنَّ؛ لإمْكانِ المُفارَقَةِ، فتَخْرُجُ بالمُفارَقَةِ مِن أُمَّهاتِ المُؤمِنِينَ، وتحِلُّ لغيرِه فى وَجْهٍ.
وقيل: لا.
وقيل: فى غيرِ مدْخُولٍ بها.
الثَّانيةُ، اخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» كُفْرَ مَن سبَّ أُمَّ نَبِىٍّ مِنَ الأنْبِياءِ أيضًا غيرِ نَبِيِّنا، صلَواتُ اللَّه وسلامُه عليهم أجْمَعِين، كأمِّ نَبِيِّنا سواءً عندَه.
قلتُ: وهو عَيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، ولعَلَّه مُرادُهم، وتعْلِيلُهم يدُلُّ عليه، ولم يذْكُرُوا ما يُنافِيه.
الجزء: 26 - الصفحة: 403
وَإِنْ قَذَفَ الْجَمَاعَةَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدةٍ، فَحَدٌّ وَاحِدٌ إِذَا طَالَبوا أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ.
وَعَنْهُ، إِنْ طَالَبوا مُتَفَرِّقِينَ، حُدَّ لكل وَاحِدٍ حدًّا.
قوله: وإنْ قذَف الجَمَاعَةَ بكَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فحَدٌّ واحِدٌ إذا طالبُوا، أَو واحِدٌ منهم.
فيُحَدُّ لمَن طلَب، ثم لا حَدَّ بعدَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعةُ
الجزء: 26 - الصفحة: 404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحمهُ اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 26 - الصفحة: 405
وإنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ، حُدَّ لِكُلِّ واحِدٍ حدًّا،
وعنه، إنْ طالَبُوا مُتفَرِّقِينَ، حُدَّ لكُلِّ واحدٍ حدًّا، وإلَّا حَدٌّ واحِدٌ.
وعنه، يُحَدُّ لكُلِّ واحدٍ حدًّا مُطْلَقًا.
وعنه، إنْ قذَف امْرَأتَه وأجْنَبِيَّةً، تعَدَّدَ الواجِبُ هنا.
اخْتارَه القاضى وغيرُه، كما لو لاعَنَ امْرَأتَه.
قوله: وإنْ قَذَفَهم بكَلِماتٍ، حُدَّ لكلِّ واحِدٍ حَدًّا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
قال فى «الفُروعِ»: تعَدَّدَ الحَدُّ على الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، حَدٌّ واحِدٌ.
وعنه، إنْ تعَدَّدَ الطَّلَبُ، تعَدَّدَ الحدُّ، وإلَّا فلا.
تنبيه: محَلُّ ذلك إذا كانُوا جَماعةً يُتَصَوَّرُ [منهم الزِّنَى، أمَّا إنْ كان لا يُتَصَوَّرُ] (2) مِن جميعِهم، فقد تقدَّم ذلك.
الجزء: 26 - الصفحة: 407
وِإنْ حُدَّ لِلْقَذْفِ، فَأَعَادَهُ، لم يُعَدْ عَلَيْهِ الْحَدُّ.
قوله: وِإنْ حُدَّ للقَذْفِ، فأعَادَه، لم يُعَدْ عليه الحَدُّ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ولو بعدَ لِعانِه زَوْجَتَه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يتعَدَّدُ مُطْلَقًا.
وقيل: يُحَدُّ إنْ كانَ حدًّا، أو لَاعَنَ.
نقَلَه حَنْبَلٌ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فوائد؛ الأُولَى، متى قُلْنا: لا يُحَدُّ هنا.
فإنَّه يُعَزَّرُ، وعلى كِلا الرِّوايتَيْن لا لِعانَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُلاعِنُ، إلَّا أَنْ يَقْذِفَها بزِنًى لَاعنَ
الجزء: 26 - الصفحة: 408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه مرًّةً، واعْترَفَ، أو قامَتِ البَيِّنَةُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُلاعِنُ لنَفْى التَّعْزيرِ.
الثَّانية، لو قذَفَه بزِنًى آخَرَ بعدَ حدِّه، فعنه، يُحَدُّ.
وعنه، لا يُحَدُّ.
وعنه، يُحَدُّ مع طُولِ الزَّمنِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به فى «الكافِى»، و [«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و] (4) «النَّظْمِ».
وقال: يُحَدُّ مع قُرْبِ الزَّمانِ فى الأُولَى.
[وأَطْلَقَ الأخِيرتَيْن فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»] 80. وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ قذَفَه بزِنًى آخَرَ عَقِيبَ حَدِّه، فرِوايَتان؛ إحْداهما، يجبُ حدَّان.
والثَّانيةُ، حَدٌّ وتعْزِيرٌ.
وإنْ قَذَفَه بعدَ مُدَّةٍ، حُدَّ على الأصحِّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ قذف أجْنَبِيَّةً ثم نكَحَها قبلَ حدِّه، فقذَفَها؛ فإنْ طالبَتْ بأَوَّلِهما فحُدَّ، ففى الثَّانى رِوايَتان، وإنْ طالبَتْ بالثَّانى، فثَبَتَ ببَيِّنَةٍ، أو لاعَنَ، لم يُحَدَّ للأوَّلِ.
الثَّالثةُ، مَن تابَ مِنَ الزِّنَى ثم قُذِفَ، حُدَّ قاذِفُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُعَزَّرُ فقط.
واخْتارَ فى «التَّرْغيبِ»: يُحَدُّ بقَذْفِه بزِنى جديدٍ لكَذِبِه يقِينًا.
الرَّابعةُ، لو قذَف مَن أقَرَّتْ بالزِّنَى مَرةً -وفى «المُبْهِجِ» 81 أرْبَعًا- أو شَهدَ به اثْنان، أو شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنى، فلا لِعانَ، ويُعَزَّرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يُعَزَّرُ.
الخامسةُ، لا يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِن قَذْفٍ وغِيبَةٍ ونحوِهما إعْلامُه والتَّحَلُّلُ منه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] (1). وقال القاضى، والشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ: يَحْرُمُ إعْلامُه.
ونقَل مُهَنَّا، لا يَنْبَغِى أَنْ يُعْلِمَه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: والأَشْبَهُ أنه يخْتلفُ.
وعنه، يُشْتَرَطُ لصِحَّتِها إعْلامُه.
قلتُ: وهى بعيدَةٌ على إطْلاقِها.
وقيل: إنْ عَلِمَ به المَظْلومُ، وإلا دعَا له واسْتَغْفَرَ ولم يُعْلِمْه.
وذَكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عن أكثرِ العُلَماءِ، قال: وعلى الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن، لا يجبُ الاعْتِرافُ لو سألَه، فيُعَرِّضُ ولو مع اسْتِحْلافِه؛ لأنَّه مَظْلومٌ لصِحَّةِ تَوْبَتِه، ومَن جوَّزَ التَّصْرِيحَ فى الكَذِبِ المُباحِ، فهُنا فيه نظَرٌ، ومع عدَمِ التَّوْبَةِ والإِحْسانِ، تعْرِيضُه كَذِبٌ، ويَمِينُه غَمُوسٌ.
قال: واخْتِيارُ أصحابِنا لا يُعْلِمُه، بل يدْعُو له فى مُقابلَةِ مظْلَمَتِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ،
الجزء: 26 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا: وزِنَاه بزَوْجَةِ غيرِه كالغِيبَةِ.
قلتُ: بل أوْلَى بكثيرٍ.
والذى لا شكَّ فيه، أنَّه يتعَيَّنُ عليه أَنْ لا يُعْلِمَه، وإنْ أعْلَمَه بالغِيبَةِ، فإنَّ ذلك يُفْضِى فى الغالبِ إلى أمْرٍ عظيمٍ، ورُبَّما أفْضَى إلى القَتْلِ.
وذكَر الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: إنْ تأذَّى بمَعْرِفَتِه، كزِنَاه بجارِيتِه وأهْلِه وغِيبَتِه بعَيْبٍ خفِىٍّ يعْظُمُ أذاه به، فهُنا لا طَرِيقَ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّه، ويَبْقَى عليه مَظْلِمَةٌ ما، فيَجْبُرُه بالحَسَناتِ، كما تُجْبَرُ مظْلِمَةُ المَيِّتِ والغائبِ.
انتهى.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى زِناه بزَوْجَةِ غيرِه احْتِمالًا لبَعْضِهم، لا يصِحُّ إحْلالُه منه؛ لأنَّه ممَّا لا يُسْتباحُ بإباحَتِه ابْتِداءً.
قلتُ: وعندِى أنَّه يَبْرَأُ وإنْ لم يمْلِكْ إباحَتَها ابْتِداءً؛ كالذَّمِّ والقَذْفِ.
قال: ويَنْبَغِى اسْتِحْلالُه؛ فإنَّه حقُّ آدَمِىٍّ.
قال، فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُه أنَّه لو أصْبَحَ فتصَدَّقَ بعِرْضِه على النَّاسِ، لم يَمْلِكْه، ولم يُبَحْ، وإسْقاطُ الحقِّ قبلَ وُجودِ سبَبِه لا يصِحُّ، وإذنُه فى عِرْضِه كإذْنِه فى قَذْفِه، و 82 هى كإذْنِه فى دَمِه ومالِه.
وفى طريقَةِ بعضِ أصحابِنا: ليس له إباحَةُ المُحَرَّمِ، ولهذا لو رَضِىَ بأنْ يُشْتَمَ أو يُغْتابَ، لم يُبَحْ ذلك.
انتهى.
فإنْ أعْلَمَه بما فَعَل، ولم يُبيِّنْه , فحَلَّلَه، فهو كإبْراءٍ مِن مَجْهولٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: لا يكْفِى الاسْتِحْلالُ المُبْهَمُ؛ لجَوازِ أنه لو عرَفَ قَدْرَ ظُلْمِه، لم تَطِبْ نفْسُه بالإِحْلالِ.
إلى أَنْ قال: فإنْ تعَذَّرَ، فيُكْثِرُ الحَسَناتِ، فإنَّ اللَّهَ يحْكُمُ عليه ويُلْزِمُه قَبُولَ حَسَناتِه مُقابلَةً لجِنايَتِه عليه، كمَن أتْلَفَ مالًا، فجاءَ بمِثْلِه، فأبَى 83 قَبُولَه وأَبْرَأَه، حَكَمَ الحاكِمُ عليه بقَبْضِه.
الجزء: 26 - الصفحة: 412
بَابُ حَدِّ المُسْكِرِ
بابُ حدِّ المُسْكِرِ
الجزء: 26 - الصفحة: 413
كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ، فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ، مِنْ أَىِّ شَىْءٍ كَانَ، وَيُسَمَّى خَمْرًا.
قوله: كلُّ شَرابٍ أسْكَرَ كَثيرُه، فقَليلُه حَرامٌ، مِن أَىِّ شئٍ كان، ويُسَمَّى خَمْرًا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ.
وعليه الأصحابُ.
وأباحَ إبْراهِيمُ الحَرْبِىُّ، مِن نَقِيعِ التَّمْرِ إذا طُبِخَ ما دُونَ السُّكْرِ.
قال الخَلَّالُ: فُتْيَاه على قولِ أبى حَنِيفَةَ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ فى ضِمْنِ مسْألَةِ جَوازِ التَّعَبُّدِ بالقِياسِ، أنَّ الخَمْرَ إذا طُبِخَ، لم يُسَم خَمْرًا، ويَحْرُمُ إذا حدَثَتْ فيه الشِّدَّةُ
الجزء: 26 - الصفحة: 416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُطْرِبَةُ.
ثم صرَّح فى مَنْعِ ثُبوتِ الأسْماءِ بالقِياسِ، أنَّ الخَمْرَ إنَّما سُمِّىَ خَمْرًا؛ لأنَّه عَصِيرُ العِنَبِ المُشْتَدُّ، ولهذا يقولُ القائلُ: أمَعَكَ نَبِيذٌ، أم خَمْرٌ؟ قال: وقولُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «الخَمْرُ مِن هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ» 84. وقولُ عُمَرَ رَضِىَ اللَّهُ عنه: الخَمْرُ ما خَامَرَ العَقْلَ.
مَجازٌ؛ لأنَّه يعْمَلُ عمَلَها مِن
الجزء: 26 - الصفحة: 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهٍ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: إنْ قصَد بذلك نَفْىَ الاسْمِ فى الحَقيقَةِ اللُّغَوِيةِ دُونَ الشَّرْعِيَّةِ، فله مَساغٌ، فإنَّ مقْصُودَنا يحْصُلُ بأنْ يكونَ اسْمُ الخَمْرِ فى الشَّرْعِ يعُمُّ الأشْرِبَةَ المُسْكِرَةَ، وإنْ كانتْ فى اللُّغَةِ أخَصَّ، وإنِ ادَّعَى أنَّ الاسْمَ الحقِيقِىَّ مسْلوبٌ مُطْلَقًا، فهذا -مع مُخالَفَتِه لنَصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ- خِلافُ الكتابِ والسُّنَّةِ، وهو تأْسيسٌ لمذهبِ الكُوفِيِّين، ويترَتَّبُ عليه، إذا حلَف أَنْ لا يشْرَبَ خَمْرًا.
انتهى.
الجزء: 26 - الصفحة: 418
وَلَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلَذَّةٍ، وَلَا لِلتَّدَاوِى، وَلَا لِعَطَشٍ، وَلَا غَيْرِهِ،
وعنه، لا يُحَدُّ باليَسِيرِ المُخْتَلَفِ فيه.
ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الوَاضِحِ».
نقَلَها ابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه» عنه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، وُجوبَ الحدِّ بأكْلِ الحَشِيشَةِ القِنَّبيَّةِ.
وقال: هى حرامٌ؛ سواءٌ سَكِرَ منها، أو لم يسْكَرْ، والسُّكْرُ منها حَرامٌ باتفاقِ المُسْلِمينَ، وضرَرُها مِن بعضِ الوُجوهِ أعْظَمُ مِن ضرَرِ الخَمْرِ.
قال: ولهذا أوْجَبَ الفُقَهاءُ بها الحدَّ، كالخَمْرِ.
وتوَقَّفَ بعضُ المُتأَخِّرينَ فى الحدِّ بها، وأنَّ أكْلَها يُوجبُ التَّعْزِيرَ بما دُونَ الحدِّ فيه نظَرٌ؛ إذ هى داخِلَةٌ فى عُمومِ ما حرَّم اللَّهُ، وأكَلَتُهاَ ينْتَشُونَ عنها ويشْتَهُونَها كشَرابِ الخَمْرِ وأكثرَ، وتصُدُّهم عن ذِكْرِ اللَّهِ، وإنَّما لم يتَكَلَّمِ المُتَقَدِّمُونَ فى خُصوصِها؛ لأَنَّ أكْلَها إنَّما حدَث فى أوَاخِرِ المِائَةِ السَّادِسَةِ، أو قريبًا مِن ذلك، فكان ظُهورُها مع ظُهورِ سَيْفِ جَنْكِيزخَان.
انتهى.
قوله: ولا يَحِلُّ شُرْبُه للَذَّةٍ، ولا للتَّداوِى، ولا لعَطَش، ولا غيرِه، إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إلَيْه لدَفْعِ لُقمَةٍ غُصَّ بها، فيَجُوزُ.
يعْنِى، إذا لم يجِدْ غيرَه؛ بدَليلِ قولِه:
الجزء: 26 - الصفحة: 419
إِلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إِلَيْهِ، لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا، فَيَجُوزُ.
إلَّا أَنْ يُضْطَرَّ إليه.
قال فى «الفُروعِ»: وخافَ تَلَفًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 420
وَمَنْ شَرِبَهُ مُخْتَارًا عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ، قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا،
فائدة: لو وجَد بَوْلًا، والحالَةُ هذه، قُدِّمَ على الخَمْرِ؛ لوجوبِ الحدِّ بشُرْبِه دون البَوْلِ، فهو أخَفُّ تحْريمًا.
[وقطَع به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما] 85. ولو وجدَ ماءً نَجِسًا، قُدِّم عليهما.
قوله: ومَن شَرِبَه مُخْتَارًا عَالِمًا أنَّ كَثِيرَه يُسْكِرُ، قَلَيلًا كان أو كَثِيرًا، فعليه
الجزء: 26 - الصفحة: 421
فَعَلَيْهِ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً.
وَعَنْهُ، أَرْبَعُونَ إِنْ كَاْنَ حُرًّا.
الحَدُّ ثَمَانُون جَلْدَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرازِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، أرْبَعُون.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «التَّسْهيلِ».
وأَطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ».
وجوَّز الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، الثَّمانِينَ للمَصْلَحَةِ، وقال: هى الرِّوايَةُ الثَّانيةُ.
فالزِّيادَةُ عندَه 86 على الأرْبَعِين إلى الثَّمانِين ليستْ واجِبَةً على الإِطْلاقِ، ولا
الجزء: 26 - الصفحة: 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُحَرَّمَةً على الإِطْلاقِ، بل يُرْجَعُ فيها إلى اجْتِهادِ الإِمامِ، كما جوَّزْنا له الاجْتِهادَ فى صِفَةِ الضَّرْبِ فيه بالجَرِيدِ، والنِّعالِ، وأطْرافِ الثِّيابِ، بخِلافِ بقِيَّةِ الحُدودِ.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: وهذا القولُ هو الذى يقُومُ عليه الدَّليلُ.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا، يُقْتَلُ شارِبُ الخَمْرِ فى الرَّابِعَةِ عندَ الحاجَةِ
الجزء: 26 - الصفحة: 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى قَتْلِه، إذا لم يَنْتَهِ النَّاسُ بدُونِه.
انتهى.
وتقدَّم فى كتابِ الحُدودِ، أنَّه لا يُحَدُّ حتى يصْحُوَ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: مخْتارًا.
أنَّ غيرَ المُخْتارِ لشُربِها لا يُحَدُّ؛ وهو المُكْرَهُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ منهم.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
وعنه، عليه الحَدُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى
الجزء: 26 - الصفحة: 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ».
وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ إذا قُلْنا: [يَحْرُمُ شُرْبُهَا] 87.
فوائد؛ الأُولَى، إذا أُكْرِهَ على شُرْبِها، حلَّ شُرْبُها.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 26 - الصفحة: 426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يحِلُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
ذكَرَهما القاضى فى «التَّعْليقِ»، وقال: كما لا يُباحُ لمُضْطَرٍّ.
الثَّانيةُ، الصَّبْرُ على الأذَى أفْضَلُ مِن شُرْبها.
نصَّ عليه.
وكذا كلُّ ما جازَ فِعْلُه للمُكْرَهِ.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: رخَّصَ أكثرُ العُلَماءِ فيما يُكْرَهُ عليه مِنَ المُحَرَّماتِ لحقِّ اللَّهِ، كأَكْلِ المَيْتَةِ، وشُرْبِ الخَمْرِ.
وهو ظاهرُ مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
الثَّالثةُ، قولُه: عالِمًا.
بلا نِزاع.
لكِنْ لو ادَّعَى أنَّه جاهِلٌ بالتَّحْريمِ، مع نُشوئِه بينَ المُسْلِمِين، لم يُقْبَلْ، وإلَّا قُبِلَ.
ولا تُقْبَلُ دَعْوَى الجَهْلِ بالحَدِّ.
قالَه ابنُ حَمْدانَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّابِعَةُ، لو سَكِرَ فى شهرِ رمَضانَ، جُلِدَ ثَمانِين حدًّا، وعِشْرِينَ تعْزِيرًا.
نقَلَه صالِحٌ.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُغَلَّظُ عليه، كمَن قَتَل فى الحَرَمِ.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: إذا سَكِرَ فى رَمضانَ، غُلِّظَ حدُّه.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، يُعَزَّرُ بعشَرَةٍ فأَقَلَّ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 88: عُزِّرَ بعِشْرِين لفِطْرِه.
الخامسةُ، يُحَدُّ مَن احْتَقَنَ بها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه، كما لو استَعطَ بها، أو عَجَنَ بها 89 دَقِيقًا فأكَلَه.
وقيل: لا يُحَدُّ مَنِ احْتَقَنَ بها.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، واخْتارَاه.
واخْتارَ أيضًا، أنَّه لا يُحَدُّ إذا عجَن به دقيقًا وأكَلَه.
وقال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين»: لو خلَط خَمْرًا بماءٍ، واسْتُهْلِكَ فيه، ثم شَرِبَه، لم يُحَدَّ على المَشْهورِ؛ وسواءٌ قيلَ بنَجاسَةِ الماءِ، أَوْ لا.
وفى «التَّنْبِيهِ» لأبى بَكْرٍ، مَن لَتَّ بالخَمْرِ سَوِيقًا، أو صَبَّها فى لَبَنٍ أو ماءٍ جارٍ، ثم شَرِبَها، فعليه الحدُّ.
ولم يُفَرقْ بينَ الاسْتِهْلاكِ وعدَمِه.
انتهى.
وأمَّا إذا خَبَزَ العَجِينَ، فإنَّه لا يُحَدُّ بأَكْلِ الخُبْزِ؛ لأَنَّ النَّارَ أكَلَتْ أجْزاءَ الخَمْرِ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُحَدُّ إنْ تَمَضْمَضَ به.
وكذا روَاه بَكْرُ بنُ محمدٍ، عن أبِيه 90، فى الرَّجُلِ يَسْتَعطُ بالخَمْرِ، أو يحْتَقِنُ به، أو يتَمَضْمَضُ به، أَرَى، عليه الحدُّ.
ذكَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو مَحْمولٌ على أنَّ المَضْمَضَةَ وصلَتْ إلى حَلْقِه.
وذكَر ما نقَله حَنْبَلٍ فى «الرِّعَايةِ» قوْلًا، ثم قال:
الجزء: 26 - الصفحة: 428
وَالرَّقِيقُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا الذِّمِّىَّ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ بِشُرْبِهِ، فى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ.
وهو بعيدٌ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ وصَلَ جَوْفَه، حُدَّ.
قوله: إِلَّا الذِّمِّىَّ، فإنه لا يُحَدُّ بشُرْبِه، فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ».
وكذا الحَرْبِىُّ المُسْتَأْمِنُ.
وهذا المذهبُ كما قال، وعليه جماهيرُ
الجزء: 26 - الصفحة: 429
وَهَلْ يَجِبُ الْحَدُّ بِوُجُودِ الرَّائِحَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: المذهبُ، لا يُحَدُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
قال فى «البُلْغَةِ»: ولو رَضِىَ بحُكْمِنا؛ لأنَّه لم يلْتَزِمْ الانْقِيادَ فى مُخالفَةِ دِينه.
وعنه، يُحَدُّ الذِّمِّىُّ دُونَ الحَرْبِىِّ.
وعنه، يُحَدُّ إنْ سَكِرَ.
واخْتارَه فى «المُحَرَّرِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وكلامُ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ يُشْعِرُ ببِناءِ هذه المسْألَةِ على أنَّ الكُفَّارَ، هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإِسْلامِ أمْ لا؟ فقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد تُبْنَى الرِّوايَتان على تكْليفِهم بالفُروعِ، لكِنَّ المذهبَ ثَمَّ -قطْعًا- تَكْلِيفُهم بها.
قوله: وهل يُحَدُّ بوُجُودِ الرائِحَةِ؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «مَسْبوكٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الذَّهَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، لا يُحَدُّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُصولِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُحَدُّ إذا لم يدَّعِ شُبْهَةً.
قال ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»: هذه أظْهَرُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
واخْتارَها ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقدَّمها فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يُحَدُّ وإنِ ادَّعَى شُبْهَةً.
ذكَرَها فى «الفُروعِ».
وذكَر هذه المَسْأَلَةَ فى آخرِ بابِ حدِّ الزِّنى.
وأطْلقَهُنَّ فى «تجْريدِ العنايةِ».
ونقَل الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: يُؤدَّبُ برائِحَتِه.
واخْتارَه الخَلَّالُ، كالحاضِرِ مع مَن يشْرَبُه.
نقَلَه أبو طالِبٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وُجِدَ سَكْرَانَ، أو 91 قد تقَيَّأَ الخَمْرَ، فقيلَ: حُكْمُه
الجزء: 26 - الصفحة: 432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حكمُ الرَّائحَةِ.
قدَّمه فى «الفُصولِ» وجزَم به فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يُحَدُّ هنا وإنْ لم نَحُدَّه بالرَّائحَةِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الإِرْشادِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يثْبُتُ شُرْبُه للخَمْرِ بإقْرارِه مرَّةً، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كحدِّ القَذْفِ.
جزَم به فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، مرَّتَيْن.
اخْتارَه القاضى وأصحابُه.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وجعَل أبو الخَطَّابِ، أنَّ بقِيَّةَ الحُدودِ لا تثْبُتُ إلَّا بإقْرِارِه مرتَيْن.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»، فى حدِّ الخَمْرِ بمَرَّتَيْن: وإنْ سلَّمْناه فلأنه لا يتَضَمَّنُ إتْلافًا، بخِلافِ حدِّ السَّرِقَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم يُفَرِّقُوا بينَ حدِّ القَذْفِ وغيرِه، إلَّا بأنَّه حقُّ آدَمِى كالقَوَدِ.
فدَلَّ على رِوايةٍ فيه، قال: وهذا مُتَّجِهٌ.
ويثْبُتُ أيضًا شُرْبُها بشَهادَةِ عدْلَيْن مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ويُعْتَبَرُ قوْلُهما: عالِمًا بتَحْريمِه مُخْتارًا.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الجزء: 26 - الصفحة: 434
وَالْعَصِيرُ إِذَا أَتَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حَرُمَ، إِلَّا أَنْ يَغْلِىَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَحْرُمْ، نَصَّ عَلَيْهِ.
قوله: والعَصِيرُ إذا أَتَتْ عليه ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، حَرُمَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصْحابُ.
وبيَّن ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما،
الجزء: 26 - الصفحة: 435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقالوا: بلَيالِيهِنَّ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يَحْرُمُ ما لم يُغْلَ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، على ذلك؛ فقال فى «الهِدايَةِ»: وعندِى أنَّ كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، مَحْمولٌ على عَصِيرٍ يتَخَمَّرُ فى ثلاثٍ غالِبًا.
فائدة: لو طُبِخَ قبلَ التَّحْريمِ، حَلَّ إنْ ذهَب ثُلُثاه وبَقِىَ ثُلُثُه.
وهذا المذهبُ.
نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وقطَع به أكثرُ.
قال أبو بَكْرٍ: هو إجْماعٌ مِنَ المُسْلِمِين.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، [والشَّارِحُ، وغيرُهما: الاعْتِبارُ فى حِلِّه عدَمُ الاسْكارِ؛ سواءٌ ذهَب بطَبْخِه ثُلُثَاه أو أقَلُّ أو أكثرُ] 92، [أو لم يُسْكِرْ] 93.
قوله 94: إلَّا أَنْ يغْلِىَ قبلَ ذلك، فيَحْرُمُ.
نصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، إذا غَلَى اكْرَهُه وإنْ لم يُسْكِرْ، فإذا أسْكَرَ فحرامٌ.
وعنه، الوَقْفُ فيما نَشَّ
الجزء: 26 - الصفحة: 436
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ أَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى عَصِيرٍ يَتَخَمَّرُ فى ثَلَاثٍ غَالِبًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 26 - الصفحة: 437
وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فى الْمَاءِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَنَحْوَهُ، لِيَأَخُذَ مُلُوحَتَهُ، مَا لَمْ يَشْتَدَّ، أَوْ يَأْتِىَ عَلَيْهِ ثَلَاثٌ.
وَلَا يُكْرَهُ الْانْتِبَاذُ فى الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ.
قوله: ولا يُكْرَهُ أَنْ يَتْرُكَ فى الماءِ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا ونحوَه؛ ليأخُذَ مُلُوحَتَه، ما لم يشْتَدَّ، أو يأْتِىَ عليه ثَلَاثٌ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، إذا نقَع زَبِيبًا أو تَمْرَ هِنْدِىٍّ أو عُنَّابًا ونحوَه؛ لدَواءٍ، غَدْوَةً ويَشْرَبُه عَشِيَّةً، أو عَشِيَّةً ويشْرَبُه غَدْوَةً، هذا نَبِيذٌ أكْرَهُه، ولكِنْ يطْبُخُه ويشْرَبُه على المَكانِ، فهذا ليس نبيذًا.
فائدة: لو غَلَى العِنَبَ، وهو عِنَبٌ على حالِه، فلا بأْسَ به.
نقَلَه أبو داودَ، واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: ولا يُكْرَهُ الانْتِباذُ فى الدُّبَّاءِ، والحَنْتَمِ، والنَّقِيرِ، والمُزَفَّتِ.
هذا
الجزء: 26 - الصفحة: 438
وَعَنْهُ، يُكْرَهُ.
المذهبُ بلا رَيْب.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 439
وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ، وَهُوَ أَنْ يَنْتَبِذَ شَيْئَيْنِ، كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ.
وغيرِهم.
وعنه، يُكْرَهُ.
قال الخَلَّالُ: عليه العَمَلُ.
وذكَر ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى «الهَدْى» رِوايةً، أنَّه يَحْرُمُ.
وعنه، يُكْرَهُ فى هذه الأوْعِيَةِ وفى غيرِها، إلَّا سِقاءً يُوكَى 95 حيثُ بَلَغَ الشَّرابُ، ولا يُتْرَكُ يتَنَفَّسُ.
نقَله جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
ونقَل أبو داودَ، ولا يُعْجِبُنِى إلَّا هو.
ونقَل جماعةٌ، أنَّه كَرِه السِّقَاءَ الغَلِيظَ.
قوله: ويُكْرَهُ الخَلِيطان، وهو أَنْ يَنْتَبِذَ شَيئَيْن، كالتَّمْرِ والزَّبِيبِ.
وكذا البُسْرُ والتَّمْرُ ونحوُه.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ
الجزء: 26 - الصفحة: 440
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَحْرُمُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: الخَلِيطان حَرامٌ.
قال القاضى: يعْنِى أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بقوْلِه: حرامٌ.
إذا اشْتَدَّ
الجزء: 26 - الصفحة: 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأسْكَرَ، وإذا لم يُسْكِرْ، لم يحْرُمْ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: وهذا هو الصَّحيحُ.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
اخْتارَه فى «التَّرْغيبِ».
قال فى «المُغْنِى»،
الجزء: 26 - الصفحة: 442
وَلَا بَأْسَ بِالْفُقَّاعَ.
و «الشَّرْحِ»: لا يُكْرَهُ ما كان فى المُدَّةِ اليسِيرَةِ، ويُكْرَهُ ما كان فى مدَّةٍ يَحْتَمِلُ إفْضاؤُه [فيها إلى الإِسْكارِ] 96. ولا يَثْبُتُ التَّحْريمُ ما لم يُغْلَ، أو تَمْضِ عليه ثلاثةُ أَيَّامٍ.
فائدة: يُكْرهُ انْتِباذُ المُذَنِّبِ 97 وحدَه.
قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: ولا بَأْسَ بالفُقَّاعِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابِ، لأنَّه لا يُسْكِرُ، ويفْسُدُ إذا بَقِىَ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ.
ذكَرَها فى «الوَسِيلَةِ».
قال فى «تَجْريدِ العنايةِ»: وشَذَّ مَن نَقَل تحْرِيمَه.
الجزء: 26 - الصفحة: 443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: جعَل الإِمامُ أحْمَدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وَضعَ زَبِيب فى خَرْدَلٍ كعَصِير، وأنَّه إنْ صُبَّ فيه خَلٌّ أُكِلَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 444
بَابُ التَّعْزِيرِ
وَهُوَ التَّأْدِيبُ، وَهُوَ وَاجِبٌ فِى كُلِّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا وَلَا كَفَّارَةَ، كَالْاسْتِمْتَاعِ الَّذِى لَا يُوجِبُ الْحَدَّ، وَإتْيَانِ الْمَرأَةِ الْمَرأَةِ، وَسَرِقَةِ مَا لَا يُوجِبُ الْقَطْعَ، وَالْجِنَايَةِ عَلَى النَّاسِ بِمَا لَا قِصَاصَ فِيهِ، وَالْقَذْفِ بِغَيْرِ الزِّنَى وَنَحْوِهِ.
بابُ التَّعْزيرِ
قوله: وهو واجِبٌ فى كلِّ مَعْصيةٍ لا حَدَّ فيها ولا كَفَّارَةَ، كالاسْتِمْتاعِ الذِى لا يُوجِت الحَدَّ، وإتْيانِ المَرْأَةِ المَرْأَةَ، وسَرِقَةِ ما لا يُوجِبُ القَطْعَ، والجِنايَةِ على النَّاسِ بما لا قِصاصَ فيه، والقَذْفِ بغيرِ الزِّنَى، وَنَحوِه.
إذا كانتِ المعْصِيةُ لا حدَّ فيها ولا كفَّارةَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- وفَعَلَها، فإنَّه يُعَزَّرُ.
وقد يفْعَلُ معْصِيةً لا كفَّارةَ فيها ولا حدَّ ولا تَعْزيرَ أيضًا، كما لو شتَم نفْسَه أو سبَّها.
قالَه القاضى.
ومالَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، إلى وُجوبِ التَّعْزيرِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وإنْ كان فيها حدٌّ، فقد يُعَزَّرُ معه.
وقد تقدَّم بعضُ ذلك، فى مَسائِلَ متفَرِّقَةٍ؛ منها، الزِّيادةُ على الحدِّ إذا شَرِبَ الخَمْرَ فى رَمَضانَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 447
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يُشْرَعُ التَّعْزيرُ فيما فيه حدٌّ، إلَّا على ما قالَه أبو العَبَّاسِ ابنُ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى شارِبِ الخمرِ، يعْنِى فى جَوازِ قَتْلِه، وفيما إذا أَتَى حدًّا فى الحَرَمِ، فإنَّ بعضَ الأصحابِ قال: يُغَلَّظُ.
وهو نَظيرُ تغْليظِ الدِّيَةِ بالقَتْلِ فى ذلك.
انتهى.
وإنْ كانتِ المَعْصِيةُ فيها كفَّارَةٌ، كالظِّهارِ، وقَتْلِ شِبْهِ العَمْدِ ونحوِه، كالفِطْرِ فى رَمَضانَ بالجِماعِ، فهذا لا تعْزِيرَ فيه مع الكفَّارةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحبِ «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأَشْهَرُ.
واخْتارَه القاضى، ذَكَرَه عنه فى «النُّكَتِ».
وقيل: يُعَزَّرُ أيضًا.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، [و «الزَّرْكَشِىِّ».
قال فى «الفُروعِ»] 98: وقوْلُنا: لا كفَّارَةَ.
فائدَتُه فى الظِّهارِ، وشِبْهِ العَمْدِ، ونحوِهما، لا فى اليَمِينِ الغَمُوسِ إنْ وجبَتِ الكفَّارةُ، لاخْتِلافِ سبَبِها وسَبَبِ التَّعْزيرِ، فيَجِبُ التَّعْزيرُ مع الكفَّارةِ فيها.
قوله: وهو واجِبٌ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه فى سبِّ الصَّحابِىِّ، كحدٍّ، وكحَقِّ آدَمِىِّ طلَبَه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، منْدوبٌ.
نصَّ عليه فى تَعْزيرِ رَقِيقِه على مَعْصِيَةٍ، وشاهِدِ زُورٍ.
وفى «الواضحِ»: فى وُجوبِ التَّعْزيرِ رِوايَتانِ.
وفى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: إنْ تَشاتَمَ والِدٌ ووَلَدُه، لم يُعَزَّرِ الوالِدُ [لحقِّ وَلَدِه، ويُعَزَّرُ الوَلَدُ لحقِّ والِدِه، ولا يجوزُ تعْزِيرُه إلَّا بمُطالَبَةِ الوالِدِ] (1). وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» فى قَذْفِ
الجزء: 26 - الصفحة: 448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرَةِ: لا يحْتاجُ فى التَّعْزيرِ إلى مُطالَبَةٍ؛ لأنَّه مشْروعٌ لتأْديبِه، فللإمامِ تعْزِيرُه إذا رَآه.
قال فى «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه نصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى مَن سبَّ صَحابِيًّا؛ يجبُ على السُّلْطانِ تأْدِيبُه.
ولم يُقَيِّدْه بطَلَبِ وارِثٍ، مع أنَّ أَكْثَرَهم أو كثيرًا منهم له وارِثٌ.
وقد نصَّ فى مَواضِعَ على التَّعْزِيرِ، ولم يُقَيِّدْه.
وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، إلا ما تقدَّم فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ».
ويأتِى فى أوَّل بابِ أدَبِ القاضى، إذا افْتاتَ خَصْمٌ على الحاكِمِ، له تعْزِيرُه، مع أنَّه [لا يحْكُمُ] 99 لنَفْسِه إجْماعًا، فدَلَّ أنَّه ليس كحَقٍّ آدَمِىٍّ، المُفْتَقِرُ جوازُ إقامَتِه إلى طلَبٍ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارحُ: إنْ كانَ التَّعْزيرُ منْصوصًا عليه، كوَطْءِ جارِيَةِ امْرَأتِه، أوِ المُشْترَكَةِ، وتجب، وإنْ كان غيرَ منْصوصٍ عليه، وجَب إذا رَأى المصْلَحَةَ فيه، أو عَلِمَ أنَّه لا ينْزَجِرُ إلَّا به، وإنْ رأى العَفْوَ عنه، جازَ.
ويجِبُ إذا طالَبَ الآدَمِىُّ بحَقِّه.
وقال فى «الكافِى»: يجِبُ فى مَوْضعَيْن فيهما الخَبَرُ، إِلَّا إنْ جاءَ تائِبًا، فله تَرْكُه.
قال المَجْدُ: فإنْ جاءَ مَن يَسْتَوْجِبُ التَّعْزيرَ تائِبًا، لم يُعَزَّرْ عندِى.
انتهى.
وإنْ لم يَجِئْ تائِبًا، وجَب.
وهو مَعْنَى كلامِه فى «الرِّعايَةِ»، مع أنَّ فيها: له العَفْوُ عن حقِّ اللَّهِ.
وقال: إنْ تَشَاتَمَ اثْنانِ عُزِّرَا، ويَحْتَمِلُ عدَمُه.
وفى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، يسْقُطُ بعَفْوِ آدَمِىِّ حقُّه وحقُّ السَّلْطَنَةِ.
وفيه احْتِمالٌ، لا يسْقُطُ؛ للتَّهْذيبِ 100 والتَّقْويمِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: وِلو قذَف مُسْلِمٌ كافرًا، التَّعْزيرُ للَّهِ، فلا يسْقُطُ بإسْقاطِه.
نقَل المَيْمُونِىُّ فى مَن زَنى صغِيرًا، لم نرَ عليه شيئًا.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فى صَبِىٍّ قال لرَجُلٍ: يا زانِى.
ليس قوْلُه شيئًا.
وكذا
الجزء: 26 - الصفحة: 449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «التَّبْصِرَةِ» أنَّه لا يُعَزَّرُ.
وكذا فى «المُغْنِى» وزادَ، ولا لِعانَ، وأنَّه قولُ الأئمَّةِ الثَّلَاثَةِ، رَحِمَهُم اللَّهُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ «فى الرَّدِّ على الرَّافِضِىِّ»: لا نِزاعَ بينَ العُلَماءِ أنَّ غيرَ المُكَلَّفِ، كالصَّبِى المُمَيِّزِ، يُعاقَبُ على الفاحِشَةِ تعْزِيرًا بَلِيغًا.
وكذا المَجْنونُ يُضْرَبُ على ما فعَل ليُزْجَرَ، لكِنْ لا عُقوبَةَ بقَتْلٍ أو قَطْعٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وما أوْجَبَ حدًّا على مُكَلَّفٍ، عُزِّرَ به المُمَيِّزُ، كالقَذْفِ.
قال فى «الواضِحِ»: مَن شرَع فى عَشْرٍ صَلَحَ تأْدِيبُه فى تَعْزِيرٍ على طَهارَةٍ وصلاةٍ، فكذا مِثْلُه زِنًى.
وهو مَعْنَى كلامِ القاضى.
وذكَر ما نَقَلَه الشَّالَنْجِىُّ فى الغِلْمانِ يتَمَرَّدُونَ، لا بأْسَ بضَرْبِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما ذكَرَه الشَّيْخُ وغيرُه عنِ القاضى: يجبُ ضَرْبُه على صلاةٍ.
وظاهِرُ كلامِهم فى تأْدِيبِه فى الإِجارَةِ والدِّياتِ، أنَّه جائِزٌ.
وأمَّا القِصاصُ؛ مثْلَ أَنْ يظْلِمَ صَبِىٍّ صَبِيًّا، أو مَجْنونٌ مجْنونًا، أو بهِيمَةٌ بهِيمَةً، فيقْتَصُّ المَظْلُومُ مِنَ الظَّالِمِ، وإنْ لم يكُنْ فى ذلك زَجْرٌ، لكِنْ لاسْتِيفاءِ المَظْلومِ وأخْذِ حقِّه.
وجزَم فى «الرَّوْضَةِ»، إذا زَنَى ابنُ عَشْر، أو بِنْتُ تِسْعٍ، لا بأْسَ بالتَّعْزِيرِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ» فى أثْناءِ بابِ المُرْتَدِّ.
فائدة: فى جَوازِ عَفْوِ وَلىِّ الأمْرِ عنِ التَّعْزيرِ الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان فى وُجوبِ التَّعْزيرِ ونَدْبِه.
تنبيه: قولُه: كالاسْتِمْتاعِ الَّذى لا يُوجِبُ الحدَّ.
قال الأصحابُ: يُعَزَّرُ على ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: هل حدُّ القَذْفِ حقٌّ للَّهِ، أو لآدَمِىٍّ؟ وأنَّ التَّعْزِيرَ لِمَا دُونَ الفَرْجِ مثْلُه؟
الجزء: 26 - الصفحة: 450
وَمَنْ وَطِئَ أَمَةَ امْرَأَتِهِ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحَلَّتْهَا لَهُ، فَيُجْلَدُ مِائَةً.
قوله: ومَن وَطِئَ أمَةَ امْرَأَتِه، فعليه الحَدُّ -بلا نِزاعٍ فى الجُملةِ- إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَحلَّتْها له، فَيُجْلَدُ مِائَةً.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 451
وَهَلْ يَلْحَقُهُ نَسَبُ وَلَدِهَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وعنه، يجْلَدُ مِائَةً إلَّا سَوْطًا.
وعنه، يُضْرَبُ عشَرَةَ أسْواطٍ.
وهما مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
قوله: وهل يَلْحَقُه نَسَبُ وَلَدِها؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 452
وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِالإِبَاحَةِ فى غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يَلْحَقُه نسَبُه 101. صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يلْحَقُه نسَبُه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال أبو بَكْرٍ: عليه العَمَلُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لِمَا لَزِمَه مِنَ الجَلْدِ أوِ الرَّجْمِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إنْ ظنَّ جوازَه، لَحِقَه، وإلَّا فرِوايَتان فيه، فى حدِّه.
وعنه، يُحَدُّ، فلا يلْحَقُه نسَبُه، كما لو لم نُحِلَّها له، ولو مع ظَنِّ حِلِّها.
نقَلَه مُهَنَّا.
وعنه، فى مَن وَطِئَ أمَةَ امْرَأتِه، إنْ أكْرَهَها، عتَقَتْ وغَرِمَ مثْلَها، وإلَّا مَلَكَها.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: وليس ببعيدٍ مِنَ الأُصولِ.
وهذه الرِّوايةُ ذكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 453
وَلَا يُزَادُ فى التَّعْزِيرِ عَلَى عَشْرِ جَلَدَاتٍ، فى عيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِقَوْلِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «ولَا يُجْلَدُ أَحَدٌ فَوْقَ عَشْرِ جَلَدَاتٍ، إِلَّا فى حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ».
وَعَنْهُ، مَا كَانَ سبَبُهُ الْوَطْءَ، كَوَطْءِ جَارِيَتِهِ الْمُشْتَرَكَةِ والْمُزَوَّجَةِ وَنَحْوِهِ، ضَرْبُ مِائَةٍ، ويَسْقُطُ عَنْهُ النَّفْىُ،
قوله: ولا يُزَادُ فى التَّعْزِيرِ على عَشْرِ جَلَدَاتٍ، فى غيرِ هذا الموضِعِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
نقَلَه ابنُ مَنْصورٍ.
قال ابنُ مُنجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، إلَّا فى وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ، [على ما يأْتِى.
قال القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»: المذهبُ عندِى، أنَّه لا يُزادُ على عَشْرِ جَلَدَاتٍ إلَّا فى وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ] 102، وجارِيَةِ زوْجَتِه إذا أحَلَّتْها له.
انتهى.
قال الشَّارِحُ: وهو حسنٌ.
وعنه، لا يُزادُ على تِسْعِ جَلَداتٍ.
نقَلَها أبو الخَطَّابِ ومَن بعدَه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يظْهَرُ لى وَجْهُها.
وذكَر ابنُ الصَّيْرَفِىِّ فى عُقوبَةِ أصحابِ الجرائمِ، أنَّ مَن صلَّى فى الأوْقاتِ المَنْهِىِّ عنها، ضُرِبَ ثلاثَ ضَرَباتٍ، منْقولٌ عنِ الصَّحابَةِ، رَضىَ اللَّهُ عنهم.
وذكَر ابنُ بَطَّةَ فى
الجزء: 26 - الصفحة: 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كِتابِ الحَمَّامِ، أنَّ عُقوبَةَ مَن دَخَلَها بغيرِ مِئْزَرٍ، يُجْلَدُ خَمْسَ عَشْرَةَ جَلْدَةً.
انتهى.
وعنه، ما كان سَبَبُه الوَطْءَ، كوَطْءِ جارِيَتِه المُشْتَرَكَةِ والمُزَوَّجَةِ ونحوِه،
الجزء: 26 - الصفحة: 455
وَكَذَلِكَ يَتَخَرَّجُ فى مَن أَتَى بَهِيمَةً.
وَغَيْرُ الْوَطْءِ لَا يُبْلَغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ.
ضُرِبَ مِائَةً، ويسْقُطُ عنه النَّفْىُ.
وهى الرِّوايةُ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا.
قال: وكذلك تُخَرَّجُ فى مَن أَتَى بهِيمَةً.
يعْنِى إذا قُلْنا: إنَّه لا يُحَدُّ.
وهذا التَّخْرِيجُ لأبى الخَطَّابِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اعلمْ أنَّه إذا وَطِئَ جارِيَتَه المُشْتَرَكَةَ، يُعَزَّرُ بضَرْبِ مِائَةٍ إلَّا سَوْطًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُضْرَبُ مِائَةً، ويسْقُطُ عنه النَّفْىُ، وله نقْصُه.
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، أنَّه يُجْلَدُ مِائَةً.
قال فى «الخُلاصَةِ»: فما كان سَبَبُه الوَطْءَ، يُضْرَبُ فيه مِائَةً، ويسْقُطُ النَّفْىُ.
وقيل: عَشْرُ جَلَداتٍ.
انتهى.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وعنه، لا يُزادُ على عَشْرِ جَلَداتٍ.
وهو الَّذى قدَّمه المُصَنِّفُ هنا.
وأمَّا إذا وَطِئَ جارِيَتَه المُزَوَّجِةَ، أوِ المُحَرَّمَةَ برَضاعٍ -إذا قُلْنا: لا يُحَدُّ بذلك.
على ما تقدَّم فى بابِ حدِّ الزِّنى- فعنه، أنَّ حُكْمَه حكمُ وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ، على ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: وهى أشْهَرُ عندَ جماعَةٍ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ هنا، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرهم.
الجزء: 26 - الصفحة: 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا يُزادُ على عَشَرَةِ أسْواطٍ، وإنْ زِدْنا عليها فى وَطْءِ الجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال القاضى: هذا المذهبُ.
كما تقدَّم عنه.
وأمَّا إذا وَطِئَ فيما دُونَ الفَرْجِ، فنقَل يَعْقُوبُ، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الوَطْءِ فى الفَرْجِ، على ما تقدَّم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
الجزء: 26 - الصفحة: 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم، على ما قدَّمُوه.
وعنه، لا يُزادُ فيه على عَشَرَةِ أسْواطٍ، وإنْ زِدْنا فى الوَطْءِ فى الفَرْجِ.
قال القاضى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو المذهبُ على المُصْطَلَحِ، كما تقدَّم.
فائدة: لو وَطِئَ ميِّتَةٍ، وقُلْنا: لا يُحَدُّ.
على ما تقدَّم، عُزِّرَ بمِائَةِ جَلْدَةٍ، وإنْ وَطِئَ جاريَةَ ولَدِه، عُزِّر.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويكونُ مِائَةً.
وقيل: لا يُعَزَّرُ.
وقيل: إنْ حمَلَتْ منه، مَلَكَها، وإلَّا عُزِّرَ.
وإنْ وَطِئَ أمَةَ أحدِ أبوَيْه، عالِمًا بتَحْريمِه، وقُلْنا: لا يُحَدُّ.
عُزِّرَ بمِائَةِ سَوْطٍ.
وكذا لو وجَد مع امْرَأتِه رجُلًا، فإنَّه يُعَزَّرُ بمِائَةِ [جَلْدَةٍ.
قال ذلك فى «الرِّعايتَيْن» وغيره.
ويأْتِى فيه مِنَ الخِلافِ ما فى نظائرِه.
وأمَّا العَبْدُ -على القولِ بأنَّ الحُرَّ يُعَزَّرُ بمِائةٍ] (2)، أو
الجزء: 26 - الصفحة: 459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمِائَةٍ إلَّا سَوْطًا- فإنَّه يُجْلَدُ خَمْسِين إلَّا سَوْطًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: خَمْسونَ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقولُ المُصَنِّفِ: وغيرُ الوَطْءِ لا يُبْلغُ به أدْنَى الحُدودِ.
مِن تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ، أو رِوايَةٌ برَأْسِها.
وجزَم بهذا الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، إلَّا ما اسْتَثْنُوه ممَّا سبَبُه الوَطْءُ.
فعلى هذه الرِّوايةِ، وهى اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ، لا يُبْلَغُ به 103 أدْنَى الحُدودِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: كذا فَهِمَ عنه القاضى وغيرُه.
وقالَه فى «الفُصولِ».
وقال فى «الفُروعِ»: فعلى قولِ الخِرَقِىِّ، رُوِى عنه أدْنَى حدٍّ عليه، وهو أشْهَرُ.
ونصَرَه أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قولُ أكثرِ الأصحابِ.
فعلى هذا، لا يُبْلَغُ بالحُرِّ أدْنَى حدِّه، وهو الأرْبَعُون أو الثَّمانُون، ولا بالعَبْدِ أدْنَى حدِّه، وهو العِشْرون أوِ 104 الأرْبَعُون.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، رَحِمَهُما اللَّهُ، أَنْ لا يبلَغَ بكُلِّ جِنايَةٍ حدًّا مشْروعًا مِن جِنْسِها، ويجوزُ أَنْ يَزيدَ على حدٍّ مِن غيرِ جِنْسِها.
فعلى هذا، ما كان سبَبُه الوَطْءَ، يجوزُ أَنْ
الجزء: 26 - الصفحة: 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْلَدَ مِائَةً إلَّا سَوْطًا؛ لينْقُصَ عن حدِّ الزِّنَى، وما كان سَبَبُه غيرَ الوَطْءِ، لم يُبْلَغْ به أدْنَى الحُدودِ.
وإليه مَيْلُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أقْعَدُ مِن جِهَةِ الدَّليلِ.
زادَ فى «الفُروعِ» فقال: ويكونُ ما لم يَرِدْ به نصٌّ بحَبْسٍ وتَوْبِيخٍ.
وقيل: فى حقِّ اللَّهِ الحَبْسُ والتَّوْبِيخُ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا عزَّره الحاكِمُ، أشْهَرَه لمَصْلَحَةٍ.
نقَلَه عَبْدُ اللَّهِ فى شاهِدِ الزُّورِ.
ويأتِى ذلك فى آخِرِ بابِ الشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ التَّعْزيرُ بحَلْقِ لِحْيَتِه، وفى تسْوِيدِ وَجْهِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ.
وقد توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى تسْويدِ الوَجْهِ.
وسُئِلَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى رِوايةِ مُهَنَّا عن تَسْويدِ الوَجْهِ؟ قال مُهَنَّا: فرَأيْتُ كأنَّه كَرِهَ تسْوِيدَ الوَجْهِ.
قالَه فى «النُّكَتِ» فى شَهادَةِ الزُّورِ.
وذكَر فى «الإِرْشادِ»، و «التَّرْغيبِ»، أنَّ عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، حلَق رأْسَ شاهِدِ الزُّورِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، عن أصحابِنا: لا يُرَكَّبُ، ولا يُحْلَقُ رأْسُه، ولا يُمَثَّلُ به، ثم جوَّزَه هو لمَن تكرَّرَ منه؛ للرَّدْعِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: ورَد فيه عن عمرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُضْرَبُ ظَهْرُه، ويُحْلَقُ رأْسُه، ويُسَخَّمُ وَجْهُه، ويُطافُ به، ويُطالُ حَبْسُه 105. وقال فى «الأَحْكام السُّلْطانِيَّةِ»: له التَّعْزيرُ بحَلْقِ شَعَرِه لا لحْيَتِه، وبصَلْبِه حيًّا، ولا يُمْنَعُ مِن أكْلٍ ووُضوءٍ، ويُصَلِّى بالإِيماءِ ولا يُعِيدُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ويتوَجَّهُ، لا يُمْنَعُ مِن صلاةٍ.
الجزء: 26 - الصفحة: 461
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال القاضى أيضًا: هل يُجَرَّدُ فى التَّعْزيرِ مِن ثِيَابِه إلَّا ما يَسْتُرُ عوْرَتَه؟ اخْتَلَفَتِ الرِّوايةُ عنه فى الحدِّ.
قال: ويجوزُ أَنْ يُنادَى عليه بذَنْبِه إذا تكَرَّرَ منه ولم يُقْلِعْ.
ثم ذكَر كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، فى شاهِدِ الزُّورِ، وقال: فنَصَّ أنَّه يُنادَى عليه بذَنْبِه، ويُطافُ به، ويُضْرَبُ مع ذلك.
قال فى «الفُصولِ»: يُعَزَّرُ بقَدْرِ رُتْبَةِ المَرْمِىِّ، فإنَّ المَعَرَّةَ 106 تلْحَقُ بقَدْرِ مَرْتَبَتِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يُعَزِّرُه بما يرْدَعُه، كعَزْلِ مُتَولٍّ.
وقال: لا يتَقَدَّرُ، لكِنْ ما فيه مُقَدَّرٌ لا يبْلُغُه، فلا يُقْطَعُ بسَرِقَةٍ دُونَ نِصابٍ، ولا يُحدُّ حدَّ الشُّرْبِ بمَضْمَضَةِ خَمْرٍ، ونحوِه.
وقال: هو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، واخْتِيارُ طائفَةٍ مِن أصحابِه، وقد يُقالُ بقَتْلِه للحاجَةِ.
وقال: يُقْتَلُ مُبْتَدِعٌ داعِيَةٌ.
وذكَرَه وَجْهًا وِفاقًا لمالِكٍ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
ونقَلَه إبْراهِيمُ بنُ سعيدٍ الأطْروشُ 107، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى الدُّعَاةِ مِن الجَهْمِيَّةِ.
وقال
الجزء: 26 - الصفحة: 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى الخَلْوَةِ بأجْنَبِيَّةٍ، واتِّخاذِ الطَّوافِ بالصَّخْرَةِ دِينًا، وفى قَوْلِ الشَّيْخِ: انْذِرُوا لى، واسْتَعِينُوا بى: إنْ أصَرَّ ولم يَتُبْ، قُتِلَ.
وكذا مَن تكرَّرَ شُرْبُه للخَمْرِ ما لم يَنْتَهِ بدُونِه؛ للأَخْبارِ فيه.
ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى المُبْتَدِعِ الدَّاعِيَةِ، يُحْبَسُ حتَّى يَكُفَّ عنها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: مَن عُرِفَ بأَذَى النَّاسِ ومالِهم، حتَّى بعَيْنِه، ولم يَكُفَّ، حُبِسَ حتَّى يموتَ.
وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للوَالِى فِعْلُه لا للقاضى.
ونَفَقَتُه مِن بَيْتِ المالِ لدَفْعِ ضرَرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: للإِمامِ حَبْسُ العائِنِ.
وتقدَّم فى أوائلِ كتابِ الجِنايَاتِ، إذا قتَل العائِنُ، ماذا يجِبُ عليه؟ قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ إنْ كَثُرَ مَجْزُومونَ ونحْوُهم، لَزِمَهُم التَّنَحِّى ناحِيَةً.
وظاهرُ كلامِهم، لا يَلْزَمُهم، فللإِمامِ فِعْلُه.
وجوَّز ابنُ عَقِيلٍ قَتْلَ مُسْلِمٍ جاسُوسٍ للكُفَّارِ.
وزادَ ابنُ الجَوْزِىِّ، إنْ خِيفَ دَوامُه.
وتوَقَّفَ فيه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقال ابنُ
الجزء: 26 - الصفحة: 463
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَوْزِىِّ فى «كَشْفِ المُشْكِلِ»: دلَّ حدِيثُ حاطِبٍ 108 رَضىَ اللَّهُ عنه، على أنَّ الجاسُوسَ المُسْلِمَ لا يُقْتَلُ.
ورَدَّه فى «الفُروعِ»، وهو كما قال.
وعندَ القاضى: يُعَنَّفُ ذُو الهَيْئَةِ، وغيرُه يُعَزَّرُ.
وقال الأصحابُ: ولا يجوزُ قَطعُ شئٍ منه، ولا جَرْحُه، ولا أخْذُ شئٍ مِن مالِه.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ أن إتْلافَه أوْلَى، مع أنَّ ظاهِرَ كلامِهم، لا يجوزُ.
وجوَّزَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، التَّعْزيرَ بقَطْعِ الخُبْزِ، والعَزْلِ عنِ الوِلَاياتِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا نَفْىَ إلَّا للزَّانِى والمُخَنَّثِ.
وقال القاضى: نَفْيُه دُونَ سنَةٍ.
واحْتَجَّ به الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وبنَفْىِ عمرَ، رَضىَ اللَّهُ عنه، نَصْرَ بنَ حَجَّاجٍ 109. وقال فى «الفُنونِ»: للسُّلْطانِ سُلوكُ السِّياسَةِ، وهو الحَزْمُ عندَنا، ولا تَقِفُ السِّياسَةُ على ما نطَق به الشَّرْعُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحمهُ اللَّهُ: وقولُه: اللَّهُ أكبرُ علَيْك.
كالدُّعاءِ عليه وشَتْمِه
الجزء: 26 - الصفحة: 464
وَمَنِ اسْتَمْنَى بِيَدِهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ، عُزِّرَ، وَإِنْ فَعَلَهُ خَوْفًا مِنَ الزِّنَى، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
بغيرِ فِرْيَةٍ، نحوَ: يا كَلْبُ.
فله قوْلُه له، أو تعْزِيرُه.
ولو لعَنَه فهل له أَنْ يلْعَنَه؟ ينْبَنِى على جَوازِ لَعْنَةِ المُعَيَّنِ.
ومَن لَعَن نَصْرانِيًّا، أُدِّبَ أدبًا خفِيفًا، إلَّا أَنْ يكونَ قد صدَر مِنَ النَّصْرانِىِّ ما يقْتَضِى ذلك.
وقال أيضًا: ومَن دُعِىَ عليه ظُلْمًا، فله أَنْ يدْعُوَ على ظالِمه [بمِثْلِ ما دَعَا به عليه، نحوَ: أخْزاكَ اللَّهُ.
أو: لَعَنَكَ اللَّهُ.
أو يشْتُمَه بغيرِ فِرْيَةٍ، نحوَ: يا كَلْبُ، يا خِنْزِيرُ.
فله أَنْ يقُولَ له مِثْلَ ذلك.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: الدُّعاءُ قِصاصٌ، ومَن دعَا على ظَالِمه] 110 فما صَبَر.
انتهى.
قوله: ومَن اسْتَمْنَى بيَدِه لغيرِ حاجَةٍ، عُزِّرَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ؛ لفِعْلِه مُحَرَّمًا.
واجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُكْرَهُ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يُعْجِبُنِى بلا ضَرُورَةٍ.
قوله: وِإنْ فعَلَه خَوْفًا مِنَ الزِّنَى، فلا شئَ عليه.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لإِباحَتِه إذَنْ.
قال فى «الوَجيزِ»: وإنْ فَعَلَه خَوفًا مِنَ الزِّنَى، ولم يجِدْ طَوْلًا لحُرَّةٍ، ولا ثَمَنَ أمَةٍ، فلا شئَ عليه.
وجزَم بأنَّه لا شئَ عليه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِه فى هذه الحالَةِ، لكانَ له وَجْهٌ، كالمُضْطَرِّ، بل أوْلَى، لأنَّه أخَفُّ.
[ثم وجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» ذكَر ذلك] 111. وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ، ولو خافَ الزِّنَى.
ذكَرَها فى «الفُنونِ»، وأنَّ حَنْبَلِيًّا نَصَرَها، لأَنَّ 112 الفَرْجَ -مع إباحَتِه بالعَقْدِ- لم يُبَحْ بالضَّرُورَةِ، فهُنا أوْلَى، وقد جَعَل الشَّارِعُ الصَّوْمَ بدَلًا مِنَ النِّكاحِ، والاحْتِلامُ مُزِيلٌ لشِدَّةِ الشَّبَقِ مُفتِّرٌ للشَّهْوَةِ.
فائدتان، إحْداهما، لا يُباحُ الاسْتِمْناءُ إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ، ولا يُباحُ نِكاحُ الإِماءِ إلَّا عنْدَ الضَّرُورَةِ، فإذا حصَلَتِ الضَّرورَةُ، قُدِّم نِكاحُ الإِماءِ، ولا يحِلَّ الاسْتِمْناءُ، كما قطَع به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقدَّمه فى «القاعِدَةِ الثَّانيةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وقال ابن عَقِيلٍ فى «مُفْرَداتِه»: الاسْتِمْناءُ أحبُّ إلَىَّ مِن نِكاحِ الأمَةِ.
قال فى «القواعِدِ»: وفيه نظَرٌ.
وهو كما قال.
الثَّانيةُ، حُكْمُ المرأةِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الرَّجُلِ، فتَسْتَعْمِلُ شيئًا مِثْلَ الذَّكَرِ عندَ الخَوْفِ مِنَ الزِّنَى.
وهذا الصَّحيحُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ المَنْعَ وعَدَمَ القِياسِ.
وقال القاضى فى ضِمْنِ المسْألَةِ، لمَّا ذكرَ المرْأةَ: قال بعضُ أصحابِنا: لا بأْسَ به إذا قَصَدَتْ به إطْفاءَ الشَّهْوَةِ والتَّعَفّفَ عنِ الزِّنَى.
قال: والصَّحيحُ عندِى أنَّه لا يُباحُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 466
بَابُ الْقَطْعِ فى السَّرِقَةِ
بابُ القَطْعِ فى السَّرِقَةِ
الجزء: 26 - الصفحة: 467
وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ؛ أَحَدُهَا، السَّرِقَةُ؛ وَهِىَ أَخْذُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الاخْتِفَاءِ.
وَلَا قَطْعَ عَلَى مُنْتَهِبٍ، وَلَا مُخْتَلِسٍ، وَلَا
فائدة: قولُه 113: ولا يجِبُ إلَّا بسَبْعَةِ أشْياءَ، أحَدُها، السَّرِقَةُ، وهى أخْذُ المالِ على وَجْهِ الاخْتِفاءِ.
يُشْتَرَطُ فى السَّارِقِ أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا، بلا نِزاعٍ.
وأنْ يكونَ مُخْتارًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، أو مُكْرَهٌ.
وعنه، أو سَكْرانُ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قلتُ: تَقَدَّمَ أحْكامُ السَّكْرانِ فى أوَّلِ كتابِ الطَّلاقِ.
قوله: فلا قَطْعَ على مُنْتَهِبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ، ولا غاصِبٍ، ولا خائِنٍ،
الجزء: 26 - الصفحة: 468
غَاصِبٍ، وَلَا خَائِنٍ، وَلَا جَاحِدِ وَدِيعَةٍ وَلَا عَارِيَّةٍ.
وَعَنْهُ، يُقْطَعُ جَاحِدُ الْعَارِيَّةِ،
ولا جاحِدِ وَديعَةٍ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
الجزء: 26 - الصفحة: 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقوله: ولا عارِيَّةٍ -هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ شَاقْلَا، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» - وعنه، يُقْطَعُ جاحِدُ العارِيَّةِ.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: نقَلَه، واخْتارَه الجماعَةُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه
الجزء: 26 - الصفحة: 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاظِمُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتيْن».
الجزء: 26 - الصفحة: 471
وَيُقْطَعُ الطَّرَّارُ، وَهُوَ الَّذِى يَبُطُّ الجَيْبَ وَغَيْرَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْطَعُ.
قوله: ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ؛ وهو الَّذى يَبُطُّ الجَيْبَ وغيرَه، ويأْخُذُ منه.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُقْطَعُ الطَّرَّارُ، على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»،
الجزء: 26 - الصفحة: 472
فَصْلٌ:
الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ الْمَسْرُوقُ مَالًا مُحْتَرَمًا، سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ، كَالْفَاكِهَةِ، وَالْبِطِّيخِ أَوْ لَا، وَسَواءٌ كَانَ ثَمِينًا، كَالْمَتَاعِ وَالذَّهَبِ، أَوْ غَيْرَ ثَمِينٍ، كَالْخَشَبِ وَالْقَصَبِ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، لا يُقْطَعُ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
وبنَى القاضى فى كتَابِه «الرِّوايتَيْن» الخِلافَ على أنَّ الجَيبَ والكُمَّ، هل هما حِرْزٌ مُطْلَقًا، بشَرْطِ أَنْ يقْبِضَ على كُمِّه ويَزِرَّ جَيْبَه ونحوِ ذلك، أمْ لا؟
فائدة: يُقْطَعُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، إذا أخَذَه بعدَ سُقوطِه، وكان نِصابًا، مع أنَّ ذلك جِرْزٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: حِرْزٌ، على الأصحِّ.
وبنَى فى «التَّرْغيبِ» القَطْعَ على الرِّوايتَيْن، فى كَوْنِه حِرْزًا.
تنبيه: دخَل فى قوْلِه: الثَّانى، أَنْ يكونَ المَسْروقُ مالًا مُحْتَرمًا.
المِلْحُ.
وهو صحيحٌ، فلو سرَق مِنَ المِلْحِ ما قِيمَتُه نِصابٌ، قُطِعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا يُقْطَعُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وَغَيرُه.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرِّرِ»؛ و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وهل يُقْطَعُ بسَرِقَةِ تُرابٍ وكَلَأً وسِرْجِينَ 114 طاهِرٍ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وأَطلقَ فى «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ» فى الكَلَإِ الوَجْهَيْن؛ أحدُهما، يُقْطَعُ بذلك.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَه أبو إسْحَاقَ، وابنُ
الجزء: 26 - الصفحة: 474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيلٍ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْطَعُ به.
اخْتارَه النَّاظِمُ فى السِّرْجِينِ، والتُّرابِ.
قال أبو بَكرٍ: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ كَلَأ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» فى السِّرْجِينِ الطَّاهرِ.
وقال فى التُّرابِ الَّذى له قِيمَةٌ، كالأَرمَنِىِّ، والذي يُعَدُّ للغَسْلِ 115 به: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وتَبِعَه الشَّارِحُ فى ذلك كلِّه، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأمَّا السِّرْجِينُ النَّجِسُ، فالصَّحيحُ عِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُقْطَعُ به.
الجزء: 26 - الصفحة: 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْطَعُ به.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ فى الثَّلجِ وَجْهانِ.
انتهى.
وظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، أنَّه يُقْطَعُ به؛ فإنَّه قال: وما أصْلُه الإِباحَةُ كغيرِه.
واخْتارَ القاضى عدَمَ القَطْعِ بسَرِقَتِه.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 116: الأَشْبَهُ أنَّه كالمِلْحِ 117.
ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ الماءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقالَا: لا نعلمُ فيه خِلافًا: وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَه النَّاظِمُ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ شَاقْلَا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُقْطَعُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
[وجزَم به ابنُ هُبَيْرَةَ.
قالَه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ»] 118. وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ لم يُتَمَوَّلْ عادَةً؛ كماءٍ وكَلَأً مُحْرَزٍ، فلا قَطْعَ فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
انتهى.
ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ الصَّيْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 476
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْعَبْدِ الصَّغِيرِ،
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «الواضحِ» فى صَيْدٍ مَمْلُوكٍ مُحْرَزٍ، رِوايَتان.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا قَطْعَ فى طَيْرٍ؛ لإِبَاحَتِه أصْلًا.
ويأتِى، إذا سرَق الذِّمِّىُّ أو المُسْتَأْمِنُ، أو سُرِقَ منهما.
قوله: ويُقْطَعُ بسَرِقَةِ العَبْدِ الصَّغِيرِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، وغيرُهم: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ مُمَيِّزٍ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو مُرادُ المُصَنِّفِ هنا.
يعْنِى، أنَّ
الجزء: 26 - الصفحة: 477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُرادَه غيرُ المُمَيِّزِ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ كبيرٍ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أَكْثرِ الأصحابِ.
وقال فى «الكافِى»: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ عَبْدٍ كبيرٍ أكْرَهَهُ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: فى العَبْدِ الكبيرِ وَجْهان.
فائدتان؛ إحداهما، يُقْطَعُ بسَرِقَة العبدِ المَجْنونِ والنَّائمِ والأَعْجَمِىِّ 119 الَّذى لا يُمَيِّزُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى سَرِقَةِ نائمٍ وسَكْرانَ وَجْهان.
الجزء: 26 - الصفحة: 478
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ حُرٍّ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا.
وَعَنْهُ، أنَّه يُقْطعُ بِسَرِقَةِ
الثَّانيةُ، لا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُكاتَبٍ، ولا بسَرِقَةِ أُمِّ الوَلَدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» فى المُكاتَبِ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى المُكاتَبِ وأُمِّ الوَلَدِ.
وقال فى المُكاتَبِ: يَنْبَغِى أَنْ يُقْطَعَ إنْ قُلْنا بجَوازِ بَيْعِه] 120. وقيل: يُقْطَعُ إذا كانا نائمَيْن، أو مَجْنُونَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ سرَق أُمَّ وَلَدٍ مَجْنونَةً أو نائمةً، قُطِعَ، وإنْ سرَقَها كَرْهًا، فوَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، فى أُمِّ الوَلَدِ.
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ حُرٍّ وإنْ كان صَغِيرًا.
هذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى
الجزء: 26 - الصفحة: 479
الصَّغِيرِ.
فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُقْطَعُ.
فَسَرَقَهُ وَعَلَيْهِ حَلْىٌ، فَهَلْ يُقْطَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وعنه، يُقْطَعُ بسَرِقَةِ الحُرِّ الصَّغِيرِ والمَجْنونِ الكَبيرِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قوله: فإنْ قُلْنَا: لا يُقْطَعُ.
فسَرَقَه وعليه حَلْىٌ، فهل يُقْطَعُ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُرُوعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما،
الجزء: 26 - الصفحة: 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُقْطَعُ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقطَع به فى «الفصولِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْطَعُ.
قال فى «المُذهَبِ»: قطِعَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءوسِ المسائلِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحْرَّرِ».
تنبيه: أَطْلقَ أكثرُ الأصحابِ المَسْأَلَةَ، وقيَّدها جماعَةٌ بعَدَمِ العِلْمِ بالحَلْىِ،
الجزء: 26 - الصفحة: 481
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ مُصْحَفٍ.
وَعِنْدَ أبِى الْخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
منهم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ مُصْحَفٍ.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
جزَم به ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفصاحِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ فى «فُروعِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال النَّاظِمُ: وهو الأقْوَى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الهادِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعندَ أبِى الخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه فى «الفُصولِ»، ورَدَّ قوْلَ أبِى بَكْرٍ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العنايَةِ».
وقال فى «الفُروعِ» فى كِتابِ البَيْعِ: إنْ حَرُمَ بَيْعُه، قُطِعَ بسَرِقَتِه.
قال ابنُ مِغلى الحَمَوىُّ فى حاشِيَةٍ له على هذا المَكانِ: هذا عندِى سَهْوٌ، وصَوابُه؛ إنْ جازَ بَيْعُه، قُطِعَ بسَرِقَتِه، وإلَّا فلا.
انتهى.
وهو كما قال.
فعلى الأَوَّلِ، وهو عَدمُ القَطْعِ لو كان عليه حِلْيَةٌ، قُطِعَ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
صحَّحه النَّاظِمُ.
[قال فى «الفُصولِ»: هو قوْلُ أصحابِنا] (2). والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْطَعُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 121. وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقال فى «البُلْغَةِ»: هل يُقْطَعُ بسَرِقَةِ المُصْحَفِ؟ فيه وَجْهانِ، وسواءٌ كان عليه حِلْيَةٌ، أو لا.
انتهى.
قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ سَرِقَةَ الحُرِّ الصَّغِيرِ، إذا كان عليه حِلْيَةٌ، كما تقدَّم.
ثم وَجَدْتُه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» نقَلَ مِثْلَ ذلك عن القاضى.
الجزء: 26 - الصفحة: 483
وَيُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سَائِرِ كُتُبِ الْعِلْمِ، وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، وَلَا مُحَرَّمٍ، كَالْخَمْرِ.
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، ولا مُحَرَّمٍ، كَالخَمْرِ.
وكذا كُتُبُ بِدَعٍ،
الجزء: 26 - الصفحة: 484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتَصاوِيرُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُقْطَعُ بذلك.
وعنه، ولم يَقْصِدْ سَرِقَة.
وقال فى «المُذْهَبِ»: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ آلةِ لَهْوٍ، فإنْ كان عليها حِلْيَةٌ، قُطِعَ.
وقال ابنُ 122 عَقِيلٍ: لا يُقْطَعُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ومِثْلُه فى إناءِ نَقْدٍ.
وفى «الفُصولِ»، فى قُضْبانِ الخَيْزَرانِ ومخادِّ الجُلودِ المُعَاةِ لتَغْبِيرِ الصُّوفِيَّةِ، يحْتَمِلُ أنَّها كآلَةِ لَهْوٍ، ويحْتَمِلُ القَطْعُ وضَمانُها.
الجزء: 26 - الصفحة: 485
وَإِنْ سَرَقَ آنِيَةً فِيهَا الْخَمْرُ، أَوْ صَلِيبًا، أَوْ صَنَمَ ذَهَبٍ، لَمْ يُقْطَعْ.
وَعِنْدَ أبى الْخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
قوله: وإنْ سرَق آنِيَةً فيها الخَمْرُ، أو صَلِيبًا، أو صَنَمَ ذَهَبٍ، لم يُقْطَعْ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال النَّاظِمُ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَيْن.
قال فى «الخُلاصَةِ»: لم يُقْطَعْ فى الأظْهَرِ إذا سَرَق آنِيَةً فيها خَمْرٌ.
الجزء: 26 - الصفحة: 486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشَّارِحُ: إذا سرَق إناءً فيه خَمْرٌ، لم يُقْطَعْ عندَ غيرِ أبى الخَطَّابِ مِن أصحابِنا، وإنْ سرَق صَلِيبًا أو صَنَمًا مِن ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فقال القاضى: لا قَطْعَ فيه.
وكذا قال المُصَنِّفُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وجزَم بعدَم القَطْعِ فى الكُلِّ فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهَم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 26 - الصفحة: 487
فَصْلٌ:
الثَّالِثُ، أَنْ يَسْرِقَ نِصَابًا، وَهُوَ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ قِيمَةُ
وعندَ أبى الخَطَّابِ، يُقْطَعُ.
قال فى «المُذْهَبِ»: إذا سرَق صَلِيبَ ذَهَبٍ، قُطِعَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وأطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، فيما إذا سرَق صَلِيبًا أو صَنَمَ ذَهَبٍ.
فائدة: يُقْطَعُ بسَرِقَةِ إناءِ نَقْدٍ، أو دَراهِمَ فيها تَماثيلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْطَعُ إذا لم يَقْصِدْ إنْكارًا، فإنْ قصَد الإِنْكارَ، لم يُقْطَعْ.
قوله: الثَّالِثُ، أَنْ يَسْرِقَ نِصابًا؛ وهو ثلاثَةُ دَراهمَ، أو قِيمَةُ ذلك مِنَ الذَّهَبِ
الجزء: 26 - الصفحة: 488
ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْعُرُوضِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، أَوْ رُبْعُ دِينَارٍ، أَوْ مَا يَبْلُغُ قِيمَةَ أَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِهِمَا.
وَعَنْهُ، لَا تُقَوَّمُ الْعُرُوضُ إِلَّا بِالدَّرَاهِمَ.
والعُرُوضِ.
[هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
أعْنِى أنَّ الأَصْلَ هو الدَّراهِمُ لا غيرُ، والذَّهَبُ والعُروضُ] 123 تُقَوَّمان بها.
قال فى «المُبْهِجِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 26 - الصفحة: 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ؛ الخِرَقِىُّ، والقاضى، وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتِيارُ أكثرِ أصحابِ القاضى، والشِّيرازِىِّ، والشَّرِيفِ، وأبى الخَطّابِ فى «خِلافَيْهما»، وابنِ البَنَّا.
وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايَةِ».
وعنه، أنَّه ثلَاثَةُ دَراهِمَ، أو رُبْعُ دِينارٍ، أو ما يَبْلُغُ قِيمَةَ أحَدِهما مِن غيرِهما.
يعْنِى أنَّ كُلًّا مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ أَصْل بنَفْسِه.
وهذه الرِّوايةُ هى المذهبُ.
قال فى «الكافِى»: هذا أوْلَى.
وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «عُمْدَةِ
الجزء: 26 - الصفحة: 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وأطْلَقهما
الجزء: 26 - الصفحة: 491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «المُذْهَبِ».
وعنه، لا تُقَوَّمُ العُرُوضُ إلَّا بالدَّراهمِ، فتكونُ الدَّراهِمُ أصْلًا للعُروضِ، ويكونُ الذَّهَبُ أصْلًا بنَفْسِه لنَفْسِه لا غيرُ.
وَأطْلَقهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فلو سرَق ثلَاثةَ دَراهِمَ لا تُساوِى رُبْعَ
الجزء: 26 - الصفحة: 492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دِينارٍ، قُطِعَ، على الرِّواياتِ الثَّلاثِ.
ولو سرَق دُونَ رُبْعِ مِثْقالٍ، يُساوِى ثلَاثَةَ دَراهِمَ، قُطِعَ، على الرِّوايَةِ الأُولَى.
فوائد 124؛ إحداها، يكْمُلُ النَّصابُ بضَمِّ أحَدِ النَّقْدَيْن إلى الآخَرِ، إنْ جُعِلا
الجزء: 26 - الصفحة: 493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصْلَيْن فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
[وصحَّحه فى «تَصحيح المُحَرَّرِ».
قال شارِحُ «المُحَرَّرِ»: أصْلُ الخِلافِ الخِلافُ فى الضَّمِّ فى الزَّكاةِ.
انتهى] 125. والوَجْهُ الثَّانى، لا يكْمُلُ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يكْفِى وَزْنُ التِّبْرِ الخالِصِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» ونصرَاه، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَكْفِى، بل تُعْتبَرُ قِيمَتُه بالمَضْرُوبِ.
وهو احْتِمالٌ للقاضى.
الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ بعضَ النِّصابِ، ثم أخْرَجَ باقِيَه، ولم يَطُلِ الفَصْلُ، قُطِعَ، وإنْ طالَ الفَصْلُ، ففيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضى.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُقْطَعُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
والثَّانى، يُقْطَعُ.
قدَّمه فى «التَّرْغِيبِ».
وقال: اخْتارَه بعضُ شُيوخِى.
وقال أيضًا: وإنْ عَلِمَ المالِكُ به وأهْمَله، فلا قَطْعَ.
قال القاضى: قِياسُ قوْلِ أصحابِنا؛ يُبْنَى على فِعْلِه كما يُبْنَى على فِعْلِ غيرِه.
واخْتارَه فى «الانْتِصارِ»، إنْ عادَ غدًا، ولم يكُنْ ردَّ الجِرْزَ، فأخذَ بقِيَّتَه.
وسلَّمَه القاضى؛ لكَوْنِ سَرِقَتِه الثَّانيةِ مِن غيرِ حِرْزٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، بعدَ أَنْ ذكَر الوَجْهَيْن.
وقال: إنْ كان فى ليْلَةٍ، قُطِعَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 495
وَإِذَا سَرَقَ نِصَابًا، ثُمَّ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ، أو مَلَكَهُ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا، لَمْ يَسْقُطِ الْقَطْعُ.
قوله: وإنْ سرَق نِصابًا، ثم نقَصَتْ قِيمَتُه، أو مَلَكَه ببَيْعٍ، أو هِبَةٍ، أو غيرِهما، لم يَسْقُطِ القَطْعُ.
إذا سرَق نِصابًا ثم نَقَصَتْ قِيمَتُه عنِ النِّصابِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ نقْصُها قبلَ إخْراجِه مِنَ الحِرْزِ، أو بعدَ إخْراجِه، فإنْ نقَصَتْ بعدَ إخْراجِه، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، قُطِعَ، بلا نِزاعٍ أعلَمُه، وإنْ نقَصَت قبلَ إخْراجِه مِنَ الحِرْزِ، كما مثَّل المُصَنِّفُ بعدَ ذلك: إذا دخَل الحِرْزَ فذَبحَ شاةً قِيمَتُها نِصابٌ، فنَقصَتْ، أو قُلْنا: هى مَيْتَةٌ.
ثم أخْرَجَها، أو دخَل الحِرْزَ فأَتْلفَها فيه بأَكْلٍ أو غيرِه.
لم يُقْطَعْ، بلا نزاعٍ أعلَمُه.
واعْلَمْ أنَّ السَّارِقَ إذا ذبَح المَسْروقَ،
الجزء: 26 - الصفحة: 496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يحِلُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وحُكِىَ رِوايةٌ، أنَّه مَيْتَةٌ لا يحِلُّ أكْلُه مُطْلَقًا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وتقدَّم مِثْلُ ذلك فى الغَصْبِ.
ويأْتِى أيضا فى الذَّكاةِ، وهو مَحَلُّها، وأمَّا إذا ملَكَه السَّارِقُ ببَيْعٍ.
أو هِبَةٍ أو غيرِهما، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ ذلك بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، أو قبلَه؛ فإن كان بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، لم يسْقُطِ القَطْعُ.
قوْلًا واحدًا، ولير له العَفْوُ عنه.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
لكِنْ ظاهِرُ كلامِه فى «الواضِحِ» وغيرِه، للمَسْروقِ منه العَفْوُ عنه قبلَ الحُكْمِ.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
أعْنِى على ما
الجزء: 26 - الصفحة: 497
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعدَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ.
وقال: فى كلامِه ما يُشْعِرُ بالرَّفْعِ؛ لأنَّه قال: لم يسْقُطْ.
والسُّقوطُ يسْتَدْعِى وُجوبَ القَطْعِ، ومِن شَرْطِ وُجوبِ القَطْعِ مُطالبَةُ المالكِ، وذلك يعْتَمِدُ الرَّفْعَ إلى الحاكمِ.
انتهى.
وعِبارتُه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، مثْلُ عِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وإنْ كان قبلَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ، لم يسْقُطِ القَطْعُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم
الجزء: 26 - الصفحة: 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به جماعَةٌ.
وذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: يسْقُطُ قبلَ التَّرافُعِ إلى الحاكِمِ والمُطالَبَةِ بها عندَه.
وقالَا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، والمُصنِّفِ هنا، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «النَّظْمِ».
فيُعايَى بها.
قال فى «الفُروعِ»: وفى «الخِرَقِىِّ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُغْنِى»، يسْقُطُ قبلَ التَّرافُعِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تُدْرَأُ الحدودُ بالشُّبُهاتِ.
انتهى.
قلتُ: ليسَ كما قال عنِ الخِرَقِىِّ، فإنَّ كلامَه مُحْتَمَلٌ كغيرِه؛
الجزء: 26 - الصفحة: 499
وَإِنْ دَخَلَ الْحِرْزَ، فَذَبَحَ شَاةً قِيمَتُهَا نِصَابٌ، فَنَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ، ثُمَّ أَخرَجَهَا، لَمْ يُقْطَعْ.
وَإِنْ سَرَقَ فَرْدَ خُفٍّ، قِيمَتُهُ مُنْفَرِدًا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَتُهُ مَعَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لَمْ يُقْطَعْ.
فإنَّه قال: ويُقْطَعُ السَّارِقُ، وإنْ وُهِبَتْ له السَّرِقةُ بعدَ إخْراجِه.
بل ظاهِرُ كلامِه، القَطْعُ؛ سواءٌ كان قبلَ التَّرافُعِ أو بعدَه، كما ترَى.
فائدة: قولُه: وإنْ سرَق فَرْدَ خُفٍّ قيمَتُه مُنْفَرِدًا دِرْهَمان، وقِيمَتُه وحدَه مع الآخَرِ أَرْبَعَةٌ، لم يُقْطَعْ.
بلا خِلافٍ.
لكِنْ لو أتْلفَه، لَزِمَه سِتَّةٌ 126، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، قِيمَةُ المُتْلَفِ ونَقْصِ التَّفْرِقَةِ 127. قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
فيُعايَى بها.
وقيل: يَلْزَمُه دِرْهَمان 128.
الجزء: 26 - الصفحة: 500
وَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِى سَرِقَةِ نِصَابٍ، قُطِعُوا، سَواءٌ أَخْرَجُوهُ جُمْلَةً، أَوْ أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا.
وكذلك الحُكْمُ لو سرَق جُزْءًا مِن كتابٍ.
ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ»، ونَظائِرَه.
قال فى «الفُروعِ»: وضَمانُ ما فى وَثِيقَةٍ أتْلفَها إنْ تعَذَّرَ، يتوَجَّهُ تخْرِيجُه على هذين الوَجْهَيْن.
وتقدَّم ذلك فى كتابِ الغَصْبِ بعدَ قولِه: ومَن أتْلَفَ مالًا مُحْترَمًا لغيرِه، ضَمِنَه.
بأَتَمَّ مِن هذا.
وذكَرْنا كلامَ صاحبِ «الفائقِ»، فى هذه المَسْأَلَةِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَكَ جماعَةٌ فى سَرِقَةِ نِصابٍ، قُطِعُوا؛ سَواءٌ أَخْرَجُوه جُمْلَةً، أو أخْرَجَ كلُّ واحِدٍ جُزْءًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال
الجزء: 26 - الصفحة: 501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولُ أصحابِنا.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُقْطَعُ مَن أخْرَجَ منهم نِصابًا منه، وإلَّا فلا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وإليه
الجزء: 26 - الصفحة: 502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَركَ جماعَةٌ فى سَرِقَةِ نِصابٍ، لم يُقْطَعْ بعضُهم بشُبْهَةٍ أو غيرِها، [كما لو كان أحدُا الشَّريكَيْن لا قَطْعَ عليه، كأبِى المَسْروقِ منه] 129، فهل
الجزء: 26 - الصفحة: 503
وَإِنْ هَتَكَ اثْنَانِ حِرْزًا، وَدَخَلَاهُ، فَأَخْرَجَ أحَدُهُمَا نِصَابًا وَحْدَهُ، أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَقَدَّمَهُ إِلَى بَابِ النَّقْبِ، وَأَدْخَلَ الْآخَرُ يَدَهُ فَأَخْرَجَهُ، قُطِعَا.
يُقْطَعُ الباقى أمْ لا؟ فيه قوْلان؛ أحدُهما، يُقْطَعُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبَرى»: قُطِعَ فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» و «المُنَوِّرِ».
وقيل: لا يُقْطَعُ.
قال الشَّارِحُ: وهو أصحُّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
قلتُ: وهى شَبِيهَةٌ بمسْأَلَةِ ما إذا اشْترَكَ فى القَتْلِ اثْنان، لايجِبُ القِصاصُ على أحدِهما، على ما تقدَّم فى أواخِرِ كتابِ الجِناياتِ.
الثَّانيةُ، لو سرَق لجماعةٍ نِصابًا، قُطِعَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يُقْطَعُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 504
وَإِنْ رَمَاهُ الدَّاخِلُ إِلَى خَارِجٍ فَأَخَذَهُ آخَرُ، فَالْقَطْعُ عَلَى الدَّاخِلَ وَحْدَهُ.
وَإِنْ نَقَبَ أَحَدُهُمَا، وَدَخَلَ الْآخَرُ فَأَخْرَجَهُ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِمَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْطَعَا،
قوله: وإنْ رَماه الدَّاخِلُ إلى خارجٍ، فأخَذَه الآخَرُ، فالقَطْعُ على الدَّاخِلِ وحدَه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» وَجْهًا بأنَّهما يُقْطعان.
قوله: وإنْ نقَبَ أحَدُهما، ودخَل الآخَرُ فأخْرَجَه، فلا قَطْعَ عليهما.
إذا لم
الجزء: 26 - الصفحة: 506
إِلَّا أَنْ يَنْقُبَ وَيَذْهَبَ، فَيَأْتِىَ الْآخَرُ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ، فَيَسْرِقَ، فَلَا قَطْعَ.
يَتَواطَآ، فلا قَطْعَ على واحدٍ منهما.
وصرَّح به المُصَنِّفُ بعدَ ذلك، بقوْلِه: إلَّا أَنْ يَنْقُبَ أحَدُهما ويَذْهَبَ، فيأْتىَ الآخَرُ مِن غيرِ عِلْمٍ، فيَسْرِقَ، فلا قَطْعَ عليه.
وإنْ تَواطَآ على ذلك.
فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه لا قَطْعَ عليهما.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن، والمذهبُ منهما.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يُقْطَعا.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وهو الوَجْهُ الثَّانى.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، وصحَّحه النَّاظِمُ.
[قلت: وهو الصَّوابُ] 130. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 507
فَصْلٌ:
الرَّابِعُ، أَنْ يُخْرِجَهُ مِنَ الْحِرْزِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 26 - الصفحة: 508
فَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ.
أَوْ دَخَلَ الْحِرْزَ فَأَتْلَفَهُ فِيهِ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْه، وَإِنِ ابْتَلَعَ جَوْهَرًا، أَوْ ذَهَبًا وَخَرَجَ بِهِ، أَوْ نَقَبَ وَدَخَلَ، فَتَرَكَ الْمَتَاعَ عَلَى بَهِيمَةٍ، فَخَرَجَتْ بِهِ، أَوْ فِى مَاءٍ جَارٍ، فَأَخْرَجَهُ،
قوله: وإنِ ابْتَلَعَ جَوْهَرَةً، أو ذَهَبًا وخرَج به، فعليه القَطْعُ.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن، والمذهبُ منهما.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 509
أَو قَالَ لِصَغِيرِ أَوْ مَعْتُوهٍ: ادْخلْ فَأَخْرِجْهُ.
فَفَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَطْعُ.
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، لا قَطْعَ عليه مُطْلَقًا.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يُقْطَعُ إنْ خرَجتْ، وإلَّا فلا؛ لأنَّه أتْلفَه فى الحِرْزِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِح 131، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: إتْلافُه فى الحِرْزِ غيرُ مُحَقَّقٍ، بل فِعْلٌ 132، فيه ما هو سبَبٌ فى الإِتْلافِ إنْ وُجِدَ.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قال
الجزء: 26 - الصفحة: 510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ:.
فإنْ لم يخْرُجْ، فلا قَطْعَ عليه، وإنْ خرَج، ففيه وَجْهان.
قوله: أو نقَب ودخَل، فترَك المتَاعَ على بَهِيمَةٍ، فخرَجَتْ به، فعليه القَطْعُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا قَطْعَ عليه إلَّا إذا ساقَها.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: أو ترَكَه فى ماءٍ جارٍ، فأخْرَجَه.
أنَّه لو ترَكَه فى ماءٍ راكدٍ، ثم انْفتَحَ بعدَ ذلك، أنَّه لا يُقْطَعُ.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُقْطَعُ أيضًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو علَّم قِرْدًا السَّرِقَةَ، فسرَق، لم يُقْطَعِ المُعَلِّمُ، لكِنْ يضْمَنُه.
ذكَرَه أبو الوَفَاءِ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ.
الجزء: 26 - الصفحة: 512
وَحِرْزُ الْمَالِ مَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِحِفْظِهِ فِيهِ، وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْوَالِ، وَالْبُلْدَانِ، وَعَدْلِ السُّلْطَانِ وَجَوْرِهِ، وَقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ،
قوله: وحِرْزُ المالِ ما جرَتِ العادَةُ بحِفْظِه فيه، ويخْتَلِفُ باخْتِلافِ الأمْوالِ، والبُلْدانِ، وعَدْلِ السُّلْطانِ وجَوْرِه، وقُوَّتِه وضَعْفِه.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 514
فَحِرْزُ الْأَثْمَانِ وَالْجَوَاهِرِ والْقُمَاشِ فِى الدُّورِ، وَالدَّكَاكِينِ فِى الْعُمْرَانِ، وَرَاءَ الْأَبْوابِ وَالْأَغْلاقِ الْوَثِيقَةِ،
و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ: ما كان حِرْزًا لمالٍ، فهو حِرْزٌ لمالٍ آخَرَ.
ورَدَّه النَّاظِمُ، وحمَلَه أبو الخَطَّابِ على مَعْنَيَيْن، فقال فى «الهِدايَةِ»: وعندِى أنَّ قوْلَهما يرْجِعُ إلى اخْتِلافِ حالَيْن، فما قالَه أبو بَكْر يرْجِعُ إلى قُوَّةِ السُّلْطانِ وعَدْلِه وبَسْطِ الأمْنِ، وما قالَه ابنُ حامِدٍ يرْجعُ إلى ضَعْفِ السُّلْطانِ وعادَةِ البلَدِ مع الدُّعّارِ 133 فيه.
انتهى.
والتَّفْريعُ على الأوَّلِ.
قوله: فحِرْزُ الأثْمانِ والجَواهِرِ والقماشِ فى الدُّورِ، والدَّكاكِينِ فى العُمْرانِ، وَراءَ الأبْواب والأغْلاقِ الوَثِيقَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: فى قُماشٍ غليظٍ، وَراءَ غَلْقٍ.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «تفْسيرِه»: ما جُعِلَ للسُّكْنَى وحِفْظِ المَتاعِ؛ كالدُّورِ والخِيامِ، حِرْزٌ،
الجزء: 26 - الصفحة: 515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . سواءٌ سرَق مِن ذلك وهو مفْتوحُ البابِ، أو لا بابَ له، إلَّا أنَّه [له حارِسٌ] 134 [مُحَجَّرٌ بالبِناءِ] 135.
الجزء: 26 - الصفحة: 516
وَحِرْزُ الْبَقْلِ، وَالْبَاقِلَّاءِ، وَنَحْوِهِ، وَقُدُورِهِ وَرَاءَ الشَّرَائِجِ، إِذَا كَانَ فِى السُّوقِ حَارِسٌ.
فائدة: الصُّنْدوقُ فى السُّوقِ حِرْزٌ إذا كان له حارِسٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: أو لم يكُنْ له حارِسٌ.
الجزء: 26 - الصفحة: 517
وَحِرْزُ الْخَشَبِ وَالْحَطَبِ الْحَظَائِرُ.
وَحِرْزُ الْمَوَاشِى الصِّيَرُ، وَحِرْزُهَا فِى الْمَرْعَى بالرَّاعِى، وَنَظَرِهِ إِلَيْهَا.
قوله: وحِرْزُ الخَشَبِ والحَطَبِ الحَظائِرُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: حِرْزُ الحَطَبِ تعْبِئَتُه ورَبْطُه بالحِبالِ.
وكذا ذكَرَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وحِرْزُ الخشَبِ والحَطَبِ تعْبِئَتُه ورَبْطُه فى حظِيرَةٍ، أو فُنْدُقٍ مُغْلَقٍ أو فيه حافِظٌ يقْظانُ.
تنبيه: قولُه: وحِرْزُها فى المرْعَى بالرَّاعِى، ونَظَرِه إليها.
يعنى، إذا كانَ يراها فى الغالبِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 518
وَحِرْزُ حَمُولَةِ الإِبِلِ بِتَقْطِيرِهَا، وَقَائِدِهَا وَسَائِقِهَا، إِذَا كَانَ يَرَاهَا،
قوله: وحِرْزُ حَمُولَةِ الإِبِلِ بتَقْطِيرِها، وسائِقِها وقائِدِها، إِذا كان يراها.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: حِرْزُها بقائدٍ يُكْثِرُ الالْتِفاتَ إليها ويراها إذَنْ، إلَّا الأَوَّلَ مُحْرَزٌ بقَوْدِه، والحافِظُ الرَّاكبُ فيما وراءَه كقائدٍ.
الجزء: 26 - الصفحة: 519
وَحِرْزُ الثِّيَابِ فِى الْحَمَّامِ بِالْحَافِظِ،
قوله: وحِرْزُ الثِّيابِ فى الحَمَّامِ بالحَافِظِ.
فيُقْطَعُ مَن سرَق منه مع وُجودِ الحافِظِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وحِرْزُ الثِّيابِ فى الحمَّامِ بحافِظٍ، على الأصحِّ.
وعنه، لا يُقْطَعُ سارِقُها.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
ومالَ إليه الشَّارِحُ وقدَّمه.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: ليس الحَمَّامِىُّ حافِظًا بجُلوسِه،
الجزء: 26 - الصفحة: 521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا الذى يُدْخِلُ الطَّاساتِ.
فائدة: مثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، الثِّيابُ فى الأعْدالِ 136، والغَزْلُ فى السُّوق والخَانِ، إذا كان مُشْتَرِكًا فى الدُّخولِ إليه بالحافِظِ، على ما يأْتى فى كلامَ المُصَنِّفِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 522
وَحِرْزُ الْكَفَنِ فِى الْقَبْرِ عَلَى الْمَيِّتِ، فَلَوْ نَبَشَ قَبْرًا وَأَخَذَ الْكَفَنَ، قُطِعَ.
قوله: وحِرْزُ الكَفَنِ فى القَبْرِ على المَيِّتِ، فلو نبَش قَبْرًا وأخَذ الكَفَنَ، قُطِعَ.
يعْنِى، إذا كان كَفَنًا مَشْروعًا.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال فى
الجزء: 26 - الصفحة: 523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: قُطِعَ على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِىُّ، و «الوَجيزِ» وقال: بعدَ تسْوِيَةِ 137 القَبْرِ، وغيرُهم.
وعنه، لا يُقْطَعُ.
وقال فى «الواضِحِ»: إذا أخَذَه مِن مَقْبرَةٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَصُونَةٍ بقُرْبِ البَلَدِ.
ولم يقُلْ فى «التَّبْصِرَةِ»: مَصُونَةٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: وحِرْزُ كَفَنِ المَيِّتِ قَبْرُه قريبَ العُمْرانِ.
قال فى «الكُبْرَى»: قلتُ: قريبَ العُمْرانِ.
وقيل: مُطْلَقًا.
انتهى.
قلتُ: جُمْهورُ الأصحابِ أطْلَقُوا أنَّ حِرْزَ كَفَنِ المَيِّتِ القَبْرُ.
وهو المذهبُ.
فائدة: الكَفَنُ مِلْكُ المَيِّتِ.
على الصَّحيحِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، فى الجَنائزِ، فقال: لو كُفِّنَ، فعُدِمَ المَيِّتُ، فالكَفَنُ باقٍ على مِلْكِه تُقْضَى منه دُيونُه.
وقيل: مِلْكُ الوَرَثَةِ.
قال فى «الرِّعايَةِ
الجزء: 26 - الصفحة: 525
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرَى»: وإنْ أكَلَه ضَبُعٌ، فكَفَنُه إرْثٌ.
وقالَه ابنُ تَمِيمٍ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايَى بها على كلٍّ مِنَ الوَجْهَيْن.
وعلى كِلا الوَجْهَيْن، الخَصْمُ فى ذلك الوَرَثَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: نائِبُ الإِمامِ، كما لو عُدِمُوا.
ولو كفَّنَه أجْنَبِىٌّ، فكذلك.
وقيل: هو له.
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى كتابِ الفَرائضِ، وابنُ تَمِيمٍ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على بعضِ ذلك فى أحْكامِ الكَفَنِ مِن كِتابِ الجَنائزِ 138.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهل يُفْتَقَرُ فى قَطْعِ النَّبَّاشِ إلى المُطالَبَةِ؟ يحْتَمِلُ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، يَفْتَقِرُ إلى ذلك، فيكونُ المُطالِبُ الوارِثَ.
والثَّانى، لا يَفْتَقِرُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 526
وَحِرْزُ الْبَابِ تَرْكِيبُهُ فِى مَوْضِعِهِ،
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أظْهَرُ.
وقال أبو المَعالِى: وقيل: لمَّا لم يكُنِ المَيِّتُ أهْلًا للمِلْكِ، ووارِثُه لا يَمْلِكُ إبْدالَه والتَّصَرُّفَ فيه، إذا لم يخْلُفْ غيرَه، أو عيَّنَهَ بوَصِيَّةٍ، تعيَّن كوْنُه حقًّا للَّهِ.
انتهى.
وهو الصَّوابُ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: وثَوْبٌ رابعٌ وخامِسٌ مثْلُه، كطِيبٍ.
قالَه فى «التَّرْغِيبِ».
وفى الطِّيبِ والثَّوْبِ الرَّابعِ والخامِسِ وَجْهان.
قوله: وحِرْزُ البابِ تَرْكِيبُه فى مَوْضِعِه، فلو سرَق رِتاجَ الكَعْبَةِ -وهو البابُ
الجزء: 26 - الصفحة: 527
فَلَوْ سَرَقَ رِتَاجَ الْكَعْبَةِ، أَوْ بَابَ مَسْجِدٍ، أَوْ تَأْزِيرَهُ، قُطِعَ.
الكَبيرُ- أو بابَ مَسْجِدٍ، أو تَأْزِيرَه، قُطِعَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُقْطَعُ مُسْلِمٌ بسَرقَةِ بابِ المَسْجِدِ.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 528
وَلَا يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ سِتَارَتِهَا، وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْطَعُ بِسَرِقَةِ الْمَخِيطَةِ عَلَيْهَا.
قوله: ولا يُقْطَعُ بسَرِقَةِ ستائرِها.
[إذا لم تكُنْ ستائِرُها] 139 مخِيطَةً عليها، لم يُقْطَعْ.
وإنْ كانتْ مَخِيطَةً عليها، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه لا يُقْطَعُ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضى: يُقْطَعُ بسَرِقَةِ المَخِيطَةِ عليها.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأَطْلَقهما فى «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 529
وَإِنْ سَرَقَ قَنَادِيلَ الْمَسْجِدِ، أَوْ حُصُرَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ سرَق قَنادِيلَ المَسْجِدِ، أو حُصُرَه، فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما 140، لا يُقْطَعُ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لا يُقْطَعُ فى الأصحِّ.
وصحَّحه فى «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْطَعُ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ؛ إذا كان السَّارِقُ مُسْلِمًا، فإنْ كان كافِرًا، قُطِعَ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: قَوْلًا واحدًا.
وظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، إجْراءُ الخِلافِ فيه؛ فإنَّه قال: وفى قَنادِيِله التى تنْفَعُ المُصَلِّين وبَوارِيه وحُصُرِه وبُسُطِه، وَجْهان.
وقيل: لا يُقْطَعُ المُسْلِمُ.
انتهى.
الجزء: 26 - الصفحة: 530
وَإِنْ نَامَ إِنْسَانٌ عَلَى رِدَائِهِ فِى الْمَسْجِدِ، فَسَرَقَهُ سَارِقٌ، قُطِعَ.
وَإِنْ مَالَ رَأْسُهُ عَنْهُ، لَم يُقْطَعْ بِسَرِقَتِهِ.
وَإِنْ سَرَقَ مِنَ السُّوقِ غزْلًا، وَثَمَّ حَافِظٌ، قُطِعَ، وَإِلَّا فَلَا.
قوله: وإنْ نامَ إنْسانٌ على رِدائِه فى المسْجِدِ، فسرَقَه سارِقٌ، قُطِعَ.
وكذا إنْ نامَ على مَجَرِّ فَرَسِه ولم يَزُلْ عنه، أو نَعْلُه فى رِجْلِه.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: لو سُرِقَ مَرْكُوبُهْ مِن تحتِه، فلا قَطْعَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ القَطْعَ.
قوله: وإنْ سرَق مِنَ السُّوقِ غَزْلًا، وثَمَّ حَافِظٌ، قُطِعَ، وإلَّا فلا.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وعنه، لا يُقْطَعُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ، وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وحُكْمُ هذه المسْألَةِ، حُكْمُ الثِّيابِ فى الحمَّامِ بالحافِظِ.
وقد تقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك هناك.
الجزء: 26 - الصفحة: 531
وَمَنْ سَرَقَ مِنَ النَّخْلِ، أَوِ الشَّجَرِ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ، فَلَا قَطْعَ عَلَيْهِ، وَيَضْمَنُ عِوَضَهَا مَرَّتَيْنِ.
فائدة: قولُه: ومَن سرَق مِنَ النَّخْلِ، أو الشَّجَرِ مِن غيرِ حِرْزٍ، فلا قَطْعَ عليه، ويَضْمَنُ عِوَضَها مَرَّتَيْن.
بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وكذا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو سرَق ماشِيَةً مِن غيرِ حِرْزٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قالَه أصحابُنا.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»
الجزء: 26 - الصفحة: 532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِنْ مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يضْمَنُ عِوَضَها مرَّتَيْن، بل مرَّةً واحدةً.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا غيرُ الشَّجَرِ والنَّخْلِ والماشِيَةِ، إذا سرَقَه مِن غيرِ حِرْزٍ، فلا يضْمَنُ عِوَضَها إلَّا مرَّةً واحدةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولُ أصحابِنا، إلَّا أبا بَكْرٍ.
[وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، أنَّ ذلك كالثَّمَرِ والماشِيَةِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»] 141. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وقالوا: نصَّ عليه.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ أيضًا.
وجزَم به ناظِمُها فى الزَّرْعِ، وهو منها.
وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: وكذا لو سرَق دُونَ نِصابٍ مِن حِرْزٍ.
يعْنِى، أنَّها تُضَعَّفُ قِيمَتُها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو أظْهَرُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: أطْلقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا قَطْعَ على سارِقٍ فى عامِ مَجَّاعَةٍ، وأنَّه يُرْوَى عن عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه 142. وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحاب: ما لم يبْذُلْه له ولو بثَمَنٍ غالٍ.
قال فى «التَّرْغِيبِ»: ما يُحْيِى به نفْسَه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن كلام الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: يعْنِى أنَّ المُحْتاجَ إذا سرَق ما يأْكُلُه، لا قَطْعَ عليه؛ لأنَّه كالمُضْطرِّ.
قالَا: وهو مَحْمولٌ على مَن لا يجِدُ ما يشْتَرِيه، أو لا يجِدُ ما يشْتَرِى به، فأمَّا الواجدُ لما يأكُلُه، أو لِمَا يَشْتَرِى به، وما يَشْتَرِيه، فعليه القَطْعُ، وإنْ كان بالثَّمَنِ الغَالى.
ذكَرَه القاضى، واقْتصَر
الجزء: 26 - الصفحة: 534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عليه.
الجزء: 26 - الصفحة: 535
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا كَانَ حِرْزًا لِمَالٍ، فَهُوَ حِرْزٌ لِمَالٍ آخَرَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 26 - الصفحة: 536
فَصْلٌ:
الْخَامِسُ، انْتِفَاءُ الشُّبْهَةِ؛ فَلَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ، وَلَا الْوَلَدُ مِنْ مَالِ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَبُ قوله: الخامسُ، انْتِفاءُ الشُّبْهَةِ؛ فلا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ ابنِه وإنْ سَفَلَ،
الجزء: 26 - الصفحة: 537
وَالْأُمُّ فى هَذَا سَوَاءٌ.
ولا الوَلَدُ مِن مالِ أبيه وإِنْ عَلا، والأَبُ والأُمُّ فى هذا سَواءٌ.
وهذا المذهبُ مُطلَقًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به القاضى، والمُصَنِّفُ، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يَخْتَصُّ عدَمُ
الجزء: 26 - الصفحة: 538
وَلَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ.
القَطْعِ بالأبوَيْن، وإنْ عَلَوْا.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به الخِرَقِىُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو مُقْتَضَى ظواهِرِ النُّصوصِ.
وظاهِرُ كلامِه فى «الواضحِ»، قَطْعُ الكُلِّ غيرَ الأَبِ.
فائدة: قوله: ولا العَبْدُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ سيِّدِه.
وكذا لا يُقْطَعُ السَّيِّدُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ عَبْدِه، ولو كان مُكاتَبًا.
قال فى «الفُروعِ»: فإنْ مَلَكَ وَفاءً، فيتوجَّهُ
الجزء: 26 - الصفحة: 539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِلافُ.
وقال فى «الانْتِصارِ»، فى مَن وارِثُه حُرٌّ: يُقْطَعُ ولا يُقْتَلُ به.
الجزء: 26 - الصفحة: 540
وَلَا مُسْلِمٌ بِالسَّرِقَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
قوله: ولا مُسْلِمٌ بالسَّرِقَةِ مِن بَيْتِ المالِ، ولا مِن مالٍ له فيه شَرِكَةٌ، أو لأَحَدٍ
الجزء: 26 - الصفحة: 541
وَلَا مِنْ مَالٍ لَهُ فِيهِ شَرِكَةٌ، أَو لِأَحَدٍ مِمَّنْ لَا يُقْطَعُ بِالسَّرِقَةِ مِنْهُ.
ممَّن لا يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ منه.
لا خِلافَ فى ذلك، إذا كان حُرًّا.
وأمَّا إذا سرَق العَبْدُ المُسْلِمُ من بَيْتِ المالِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يُقْطَعُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الشَّرْحِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ قبلَ ذلك، وهو قولُه: ولا العَبْدُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ سيِّدِه.
أنَّه يُقْطَعُ بالسَّرِقَةِ مِن غيرِ مالِ سيِّدِه، فدخَل فيه بَيْتُ المالِ.
[أو يُقالُ: للسَّيِّدِ شُبْهَةٌ فى بَيْتِ المالِ، وهذا عَبْدُه] 143. وقد قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: يُقْطَعُ عَبْدٌ مسْلِمٌ بسَرِقَتِه مِن بَيْتِ المالِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: عبْدٌ مُسلمٌ سرَق مِن بَيْتِ المالِ، يَنْبَغِى أَنْ لا يجِبَ
الجزء: 26 - الصفحة: 542
وَمَنْ سَرَقَ مِنَ الْغَنِيمَةِ مِمَّنْ لَهُ فِيهَا حَقٌّ، أَو لِوَلَدِهِ، أَوْ لِسَيِّدِهِ، لَمْ يُقْطَعْ.
عليه القَطْعُ؛ لأَنَّ عَبْدَ المسلمِ له شُبْهَةٌ؛ وهو أنَّ سيِّدَه لو افْتقَرَ عن نفَقَتِه، ولم يكُنْ للعَبْدِ كمسَبٌ فى نفْسِه، كانتْ نفقَتُه فى بَيْتِ المالِ.
انتهى.
وجعَل فى «المُحَرَّرِ»، ومَن تَبِعَه، سَرِقَةَ عَبْدِ الوالدِ والوَلَدِ، ونحوِهما، مِثْلَ سِرقَةِ العَبْدِ مِن بَيْتِ المالِ فى وُجوبِ القَطْعِ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وكلامُ غيرِه مُخالِفٌ.
تنبيه: دخَل فى كلامِه، لو سرَق مِن مالِ وَقْفٍ له فيه اسْتِحْقاقٌ.
[وهو صحيحٌ، فلا قَطْعَ بذلك، بلا نِزاعٍ.
ولو سرَق مِن غَلَّةِ وَقْفٍ ليسَ له فيه اسْتِحْقاقٌ] 144، قُطِعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا قَطْعَ عليه بذلك.
الجزء: 26 - الصفحة: 543
وَهَلْ يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الْآخَرِ الْمُحْرَزِ عَنْهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهل يُقْطَعُ أَحَدُ الزَّوْجَيْن بالسَّرِقَةِ مِن مالِ الآخَرِ المُحْرَزِ عنه؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يُقْطَعُ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُقْطَعُ.
فائدة: لو مَنعَها نفَقَتَها، أو نفَقَةَ وَلَدِها، فأخَذَتْها، لم تُقْطَعْ، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 26 - الصفحة: 544
وَيُقْطَعُ سَائِرُ الْأَقَارِبِ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ أَقَارِبِهِمْ.
قالَه فى «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
وقال فى «المُغْنِى» وغيرِه: وكذا لو أخَذَتْ أكثرَ منها.
وأمَّا إذا سرَق أحدُهما مِن حِرْزٍ مُفْرَدٍ، فإنَّه يُقْطَعُ.
قالَه فى «التَّبْصِرَةِ».
قوله: ويُقْطَعُ سائِرُ الأقارِبِ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ أقَارِبِهم.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُقْطَعُ ذو الرَّحِمِ المَحْرَمِ.
الجزء: 26 - الصفحة: 545
وَيُقْطَعُ الْمُسْلِمُ بِالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ الذِّمِّىِّ وَالْمُسْتَأْمِنِ، ويُقْطَعَانِ بِسَرِقَةِ مَالِهِ.
قوله: ويُقْطَعُ المُسْلِمُ بالسَّرِقَةِ مِن مالِ الذِّمِّىِّ والمُسْتَأْمِنِ، ويُقْطَعان بسَرِقَةِ مالِه.
هذا المذهبُ، كقَوَدٍ وحدِّ قَذْفٍ.
نصَّ عليهما، وضَمانِ مُتْلَفٍ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 26 - الصفحة: 546
وَمَنْ سَرَقَ عَيْنًا، وَادَّعَى أَنَّهَا مِلْكُهُ، لَمْ يُقْطَعْ.
وَعَنْهُ، يُقْطَعُ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْطَعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ.
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وِ «الزَّرْكشِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُقْطَعُ مُسْتَأْمِنٌ.
اخْتارَه ابنُ حامدٍ، كحدِّ خَمْرٍ وزِنًى.
نصَّ عليه بغيرِ مُسْلِمَةٍ.
وقال فى «المُنْتَخَبِ» للشِّيرَازِىِّ: لا يُقْطَعان بسَرِقَةِ مالِ مُسْلِمٍ.
قوله: ومَن سرَق عَيْنًا، وادَّعَى أنَّها مِلْكُه، لم يُقْطَعْ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا أوْلَى.
واخْتارَه ابنُ
الجزء: 26 - الصفحة: 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يُقْطَعُ بحَلِفِ المَسْروقِ منه.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُقْطَعُ إلَّا أَنْ يكونَ معْروفًا بالسَّرقَةِ.
اخْتارَه فى «التَّرْغِيبِ».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وأَطْلَقَهُنَّ فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
فائدة: مثلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو ادَّعَى أنَّه أَذِنَ له فى دُخولِه.
وقطَع فى «المُحَرَّرِ» هنا بالقَطْعِ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لو شَهِدَ عليه، فقال: أمَرَنِى رَبُّ
الجزء: 26 - الصفحة: 548
وَإِذَا سَرَقَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ مَال السَّارِقِ، أَو الْمَغْصُوبُ مِنْهُ مَالَ الْغَاصِبِ مِنَ الْحِرْزِ الَّذِى فِيهِ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ أَوِ الْمَغْصُوبَةُ، لَمْ يُقْطَعْ، وَإِنْ سَرَقَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْحِرْزِ، أَوْ سَرَقَ مِنْ مَالِ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ، قُطِعَ، إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَنْ أَخْذِهِ مِنْهُ، فَيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّهِ، فَلَا يُقْطَعُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يُقْطَعُ.
الدَّارِ أَنْ أُخْرِجَه.
لم يُقْبَلْ منه.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مثْلُه حدُّ زِنًى.
وذكرَ القاضى وغيرُه، لا يُحَدُّ.
قوله: وإذا سرَق المَسْرُوقُ منه مالَ السَّارِقِ، أو المَغْصُوبُ منه مالَ الغاصِب
الجزء: 26 - الصفحة: 549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ الحِرْزِ الذى فيه العَيْنُ المَسْرُوقَةُ أو المَغْصُوبَةُ، لم يُقْطَعْ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْطَعُ إنْ تمَيَّزَ المَسْروقُ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وإنْ سرَق مِن غيرِ ذلك الحِرْزِ، أو سرَق مِن مالِ مَن له عليه دَيْنٌ، قُطِعَ، إلَّا أَنْ يَعْجِزَ عَن أخْذِه منه، فيَسْرِقَ قَدْرَ حَقِّه، فلا يُقْطَعُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»،
الجزء: 26 - الصفحة: 550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وقدَّمه أيضا فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقال القاضى: يُقْطَعُ مُطْلَقًا؛ بِناءً على أنَّه ليسَ له أخْذُ قَدْرِ دَيْنِه إذا عجَز عن أخْذِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وأَطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: لو سرَق المالَ المَسْروقَ أو المغْصوبَ أجْنَبِىٌّ، لم يُقْطَعْ.
على الصَّحيحِ
الجزء: 26 - الصفحة: 551
وَمَنْ قُطِعَ بِسَرِقَةِ عَيْنٍ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَهَا، قُطِعَ.
مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْطَعُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 552
وَمَنْ أَجَرَ دَارَهُ، أَوْ أَعَارَهَا، ثُمَّ سَرَقَ مِنْهَا مَالَ الْمُسْتَعِيرِ أَوِ الْمُسْتأْجِرِ، قُطِعَ.
قوله: ومَن أَجَرَ دارَه، أو أعارَها، ثم سرَق منها مالَ المُسْتَعِيرِ أَوِ المُسْتَأْجِرِ، قُطِعَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وفى «التَّرْغِيبِ»، احْتِمالُ إنْ قصَد بدُخولِه الرُّجوعَ فى العارِيَّةِ، لم يُقْطَعْ.
وفى «الفُنونِ»، له الرُّجوعُ بقَوْلِه لا بسَرِقَتِه.
على أنَّه يبْطُلُ بما إذا أعارَه ثَوْبًا وسرَق ضِمْنَه شيئًا، ولا فَرْقَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 553
فَصْلٌ:
السَّادِسُ، ثُبُوتُ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ، أَوْ إِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ.
قوله: السَّادِسُ، ثُبُوتُ السرِقَةِ بشَهادَةِ عَدْلَيْن.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ مِن شَرْطِ قَبُولِ شهادَتِهما، أَنْ يصِفَا السَّرِقَةَ.
والصَّحيحُ مِنَ المَذْهَبِ، أنَّه لا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ لا تُسْمَعُ قبلَ الدَّعْوَى.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»:
الجزء: 26 - الصفحة: 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[ولا تُسْمَعُ البَيِّنَةُ قبلَ الدَّعْوَى] 145، فى الأصحِّ.
وقيل: تُسْمَعُ.
تنبيه: اشْتِراطُ شَهادةِ العَدْلَيْن لأجْلِ القَطْعِ.
أمَّا ثُبوتُ المالِ، فإنَّه يثْبُتُ بشاهِدٍ ويَمِين، وبإقْرارِه مرَّةً.
على ما يأتِى.
الجزء: 26 - الصفحة: 556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أو إِقْرارُه مَرَّتَيْن.
ووَصْفُ السِّرِقَةِ، بخِلافِ إقْرارِه بالزنَى، فإنَّ فى اعْتِبارِ التَّفْصِيل وَجْهَيْن.
قالَه فى «التَّرْغيبِ»، بخِلافِ القَذْفِ لحُصولِ التَّعْييرِ.
وهذا
الجزء: 26 - الصفحة: 557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
أعْنِى أنَّه يُشْترَطُ إقْرارُه مرَّتَيْن، ويُكْتَفَى بذلك، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، فى إقْرارِ عَبْدٍ أرَبْعَ مرَّاتٍ، نقَلَه مُهَنَّا، لا يكونُ المَتاعُ
الجزء: 26 - الصفحة: 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عندَه.
نصَّ عليه.
الجزء: 26 - الصفحة: 559
وَلَا يَنْزِعُ عَنْ إقْرَارِهِ حَتَّى يُقْطَعَ.
قوله: ولا يَنْزِعُ عن إِقْرارِه حتى يُقْطَعَ.
فإنْ رجَع، قُبِلَ، بلا نِزاعٍ، كحدِّ الزِّنَى، بخِلافِ ما لو ثبَت ببَيِّنَةٍ، فإنَّ رُجوعَه لا يُقْبَل.
أمَّا لو شَهِدَت على إقْرارِه
الجزء: 26 - الصفحة: 560
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بالسَّرِقَةِ، ثم جحَد فقامَتِ البَيِّنَةُ بذلك، فهل يُقْطَع نظرًا للبَيِّنَةِ، أو لا يُقْطَعُ نظرًا
الجزء: 26 - الصفحة: 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للإِقْرارِ؟ على رِوايتَيْن.
حَكاهما الشِّيرَازِىُّ.
واقْتَصرَ عليهما الزَّرْكَشِىُّ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يُقْطَعُ؛ لأن الإِقْرارَ أقْوَى مِنَ البَيِّنَةِ عليه، ومع هذا يُقْبَلُ إقْرارُه عليه.
الجزء: 26 - الصفحة: 562
السَّابعُ، مُطَالَبَةُ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ بِمَالِهِ.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَيْس ذَلِكَ بِشَرْطٍ.
قوله: السَّابعُ، مُطالَبَةُ المسْرُوقِ منه بمالِه.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم الخِرَقِىُّ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المُخْتارُ للخِرَقِىِّ، والقاضى، وأصحابِه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وطَلَبُ رَبِّه أو وَكِيله شَرْطٌ، فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ فى «الخَلافِ»: ليسَ ذلك بشَرْطٍ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ
الجزء: 26 - الصفحة: 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو قَوِىٌّ؛ عمَلًا بإطْلاقِ الآيَةِ الكَريمَةِ والأحاديثِ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ حِكايةِ الخِلافِ: وإنْ قُطِعَ دُونَ المُطالبَةِ، أجْزَأَ.
وتقدَّم فى كتابِ الحُدودِ، ولو قطَع يدَ نفْسِه بإذْنِ المَسْروقِ منه.
فائدة: وَكيل المَسْروقِ منه كهو، وكذا وَليُّه.
وتقدَّم قريبًا حكمُ سَرِقَةِ الكَفَنَ.
الجزء: 26 - الصفحة: 564
فَصْلٌ:
وَإِذَا وَجَبَ الْقَطْعُ، قُطعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَفِّ، وَحُسِمتْ؛ وَهُوَ أَنْ تُغْمَسَ فى زَيْتٍ مَغْلِىٍّ، فَإِنْ عَاَد، قوله: وإذا وجَب القَطْعُ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى مِن مَفْصِلِ الكَفِّ،
الجزء: 26 - الصفحة: 565
قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِلِ الْكَعْبِ، وَحُسِمَتْ،
وحُسِمَتْ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَسْمَ واجبٌ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
الجزء: 26 - الصفحة: 566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ الحَسْمَ مُسْتَحَب.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا: هل الزَّيْتُ مِن بَيْتِ المالِ، أو مِن مالِ السَّارِقِ 146؟
الجزء: 26 - الصفحة: 567
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُسْتَحَبُّ تعْليقُ يَدِه فى عُنُقِه.
زادَ فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 26 - الصفحة: 568
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «الحاوِى»: ثلَاثَةَ أَيَّامٍ، إنْ رآه الإِمامُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 569
فَإِنْ عَادَ، حُبِسَ، وَلَمْ يُقْطَعْ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ تُقْطَعُ يَدُهُ الْيُسْرَى فى الثَّالِثَةِ، وَالرِّجْلُ الْيُمْنَى فى الرَّابِعَةِ.
قوله: فإنْ عادَ، حُبِسَ ولم يُقْطَعْ.
يعْنِى، بعدَ قَطْعِ يَدِه اليُمْنىَ ورِجْلِه اليُسْرَى.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قال فى «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والخِرَقِىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه»، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُغنِى»،
الجزء: 26 - الصفحة: 570
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْطَعُ يَدُه اليُسْرَى فى الثَّالثةِ، والرِّجْلُ اليُمْنَى فى الرَّابعةِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: والذى يظْهَرُ؛ الرِّوايةُ الثَّانيةُ، إنْ ثَبتَتِ الأحاديثُ، ولا تفْرِيعَ عليها.
وقال فى
الجزء: 26 - الصفحة: 571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: وقِياسُ قولِ شيْخِنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ ابنَ تَيْمِيَّةَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، أنَّ السَّارِقَ كالشَّارِبِ فى الرَّابِعَةِ، يُقْتَلُ عندَه إذا لم يَتُبْ بدُونِه.
انتهى.
قلتُ:
الجزء: 26 - الصفحة: 572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بل هذا أوْلَى عندَه، وضَرَرُه أعْظَمُ.
فعلى المذهبِ، يُحْبَسُ فى الثَّالثةِ حتى يَتُوبَ، كالمَرَّةِ الخامِسَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وأطْلقَ المُصَنِّفُ
الجزء: 26 - الصفحة: 573
وَمَنْ سَرَقَ وَلَيْسَ لَهُ يَدٌ يُمْنَى، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَإِنْ سَرَقَ
وجماعَةٌ الحَبْسَ، ومُرادُهم الأَوَّلُ.
وقال فى «الإِيضاحِ»: يُحْبَسُ ويُعَذَّبُ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُحْبَسُ أو يُغَرَّبُ.
قلتُ: التَّغْرِيبُ بعيد.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»: يُعَزَّرُ ويُحْبَس حتى يتُوبَ.
فائدة: قولُه: ومَن سرَق وليس له يَد يُمْنَى، قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى.
الجزء: 26 - الصفحة: 574
وَلَهُ يُمْنَى فَذَهَبَتْ، سَقَطَ الْقَطْعُ، وَإِنْ ذَهَبَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، لَمْ تُقْطَعِ الْيُمْنَى، عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى، وَتُقْطعُ عَلَى الأُخرَى.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو سرَق وله يُمْنَى، لكِنْ لا رِجْلَ له يُسْرَى، فإنَّ يدَه اليُمْنَى تُقْطَعُ، بلا نِزاع، بخِلافِ ما لو كان الذَّاهِبُ يدَه اليُسْرَى و 147 رِجْلَه اليُمْنَى، فإنَّه لا يُقْطَعُ، لتَعْطلِ مَنْفَعَةِ الجِنْسِ، وذَهابِ عُضْوَيْن مِن شِقٍّ.
ولو كان الذَّاهِبُ يَدَه اليُسْرَى فقط، أو يدَيْه، ففى قَطْعِ رِجْلِه اليُسْرَى وَجْهان.
قال فى «الفُروعِ»: بِناءً على العِلَّتَيْن.
قال فى «المُغْنِى» 148: أصحُّهما لا يجِبُ القَطْعُ.
ولو كان الذَّاهبُ رِجْلَيْه، أو يُمْناهما، قُطِعَتْ يُمْنَى يدَيْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: قُطِعَتْ فى الأصحِّ.
وقيل: لا تُقْطَعُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قولُه: وِإنْ سرَق، وله يُمْنَى، فذهَبَتْ، سقَط القَطْعُ، وإنْ ذهَبَتْ يَدُه اليُسْرَى، لم تُقْطَعْ يَدُه اليُمْنَى، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وتُقْطَعُ على الأُخْرَى.
قال فى «الفُروعِ»، تفْرِيعًا على الأُولَى: ومَن سرَق وله يدٌ يُمْنَى، فذَهَبتْ هى أو يُسْرَى يدَيْه فقط، أوِ مع رِجْلَيْه، أو إحْداهما، فلا قَطعَ؛ لتعَلُّقِ القَطْعِ بها لوُجودِها، كجِنايةٍ تعَلَّقَتْ برَقَبَتِه فماتَ، وإنْ ذهَبَتْ رِجْلَاه، أو يُمْناهما، فقيل: يُقْطَعُ، كذَهابِ يُسْراهما.
وقيل: لا؛ لذَهابِ منْفَعَةِ المَشْى.
وأَطْلَقهما فى
الجزء: 26 - الصفحة: 576
وَإِنْ وَجَبَ قَطْعُ يُمْنَاهُ، فَقَطَعَ الْقَاطِعُ يُسْرَاهُ عَمْدًا، فَعَلَيْهِ الْقَوَدُ.
«الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ كان أقْطَعَ الرِّجْلَيْن، أو يُمْناهما فقط، قُطِعَتْ يُمْنَى يدَيْه، عليهما.
يعْنِى، على الرِّوايتَيْن.
وقيل: بل على الثَّانيةِ.
قوله: وإنْ وجَب قَطْعُ يُمْناه، فقطَع القاطِع يُسْراه عَمْدًا، فعليه القَوَدُ.
وإنْ قطَعَها خَطأً، فعليه دِيَتُها.
وفى قَطْعِ يَمِينِ السَّارِقِ وَجْهان، وهما رِوايَتان.
الجزء: 26 - الصفحة: 577
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يُقْطَعُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
والثَّانى، لا يُقْطَعُ.
صحَّحه
الجزء: 26 - الصفحة: 578
وَإِنْ قَطَعَهَا خَطَأ، فَعَلَيْهِ دِيَتُهَا.
وَفِى قَطْعِ يَمِين السَّارِقِ وَجْهَانِ.
فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: إذا قطَع القاطِع يُسْراه عَمْدًا، أُقِيدَ مِنَ القاطِعِ.
وهل تُقْطَعُ
الجزء: 26 - الصفحة: 579
وَيَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالضَّمَانُ، فَتُرَدُّ الْعَيْنُ الْمَسْرُوقَةُ إِلَى مَالِكِهَا،
يَمِينُه، أمْ لا؟ على وَجْهَيْن، أصْلُه، هل يُقْطَعُ أرْبَعَتُه، أمْ لا؟ على رِوايتَيْن؛ فإنْ قطَعَها خطأ، أُخِذَ مِنَ القاطِعِ الدِّيَةُ.
وهل تُقْطَعُ يَمِينُه؟ على الوَجْهَيْن.
انتهيا.
فظاهِرُ هذا، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُقْطَعُ؛ لأَنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ أنَّه لو سرَق مَرَّةً ثالثةً، أنَّ يُسْرَى يدَيْه لا تُقْطَعُ، كما تقدَّم.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وقيل: إنْ قطَعَها مع دَهْشَةٍ، أو ظَنِّه أنَّها تُجْزِئُ، كَفَتْ.
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، إلَّا أَنْ يكونَ فيه سَقْطٌ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ القَطْعَ يُجْزِئُ، ولا ضَمانَ.
وهو احْتِمال فى «الانْتصارِ»، وأنَّه يَحْتَمِلُ تضْمِينُه نِصْف دِيَةٍ.
قوله: ويجْتَمِعُ القَطْعُ والضَّمانُ، فَتُرَدُّ العَيْنُ المسْرُوقَةَ إلى مالكِها، وإنْ كانَتْ
الجزء: 26 - الصفحة: 580
وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَهَا وَقُطِعَ.
تالِفَةً، غَرِمَ قِيمَتَها وقُطِعَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وفى «الانْتِصارِ»: لا غُرْمَ لهتْكِ حِرْزٍ وتخْرِيبِه.
الجزء: 26 - الصفحة: 581
وَهَلْ يَجِبُ الزَّيْتُ الَّذِى يُحْسَمُ بِهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ مِنْ مَالِ السَّارِقِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وهل يجبُ الزَّيْتُ الذى يُحْسَمُ به -وكذا أجْرَةُ القَطْعِ- مِن بَيْتِ المالِ، أو مِن مالِ السَّارقِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطلقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يجبُ مِن مالِ السَّارِقِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: يجبُ مِن مالِ السَّارِقِ، إنْ قُلْنا: هو
الجزء: 26 - الصفحة: 585
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
احْتِياطٌ له.
والوَجْهُ الثَّانى، يحب مِن بَيْتِ المالِ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، أنَّ الزَّيْت مِن بَيْتِ المالِ.
وقيل: مِن بَيْتِ المالِ إنْ قُلْنا: هو مِن تَتِمَّةِ الحدِّ.
فائدة: لو كانتِ اليَدُ التى وجَب قطْعُها شَلَّاءَ، فهى كالمَعْدُومَةِ -على ما تقدَّم على إحْدَى الرِّوايتَيْن- فيُنْتَقَلُ.
قدَّمه النَّاظِمُ، و «الكافِى»، وقال: نصَّ عليه.
وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وعنه 149، يُجْزِئُ، مع أمْنِ تَلَفِه بقَطْعِها.
صحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو ذهَب مُعْظَمُ نَفْعِ اليَدِ 150، كقَطْعِ الأصابعِ كُلِّها، أو أرْبَع منها، فإنْ ذهَبَتِ الخِنْصَرُ والبِنْصَرُ، أو واحدَةٌ غيرُهما، أَجْزَأَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقيل: لا تُجْزِئُ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيل: لا تُجْزِئُ إذا قُطِعَ الإِبْهامُ، وتُجْزِئُ إذا قُطِعَتِ السَّبَّابَةُ والوُسْطَى، فإنْ بَقِىَ إصْبَعان، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْزِئُ قَطْعُهما.
صَحَّحه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا يُجْزِئُ.
الجزء: 26 - الصفحة: 586
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 27 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 27 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ حَدِّ الْمُحَاربِينَ
وَهُمْ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ.
بابُ حدِّ المُحارِبينَ
الجزء: 27 - الصفحة: 5
وَهُمُ الَّذِينَ يَعْرِضُونَ لِلنَّاس بِالسِّلَاحِ فِى الصَّحْرَاءِ، فَيَغْصِبُونَهُمُ الْمَالَ مُجَاهَرَةً، فَأمَّا مَنْ يَأخُذُهُ سَرِقَةً، فَلَيْسَ بِمُحَارِبٍ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قولُه: وهم الذين يَعْرِضُون للنَّاسِ بالسِّلاحِ فى الصَّحْراءِ، فيغْصبُونَهم المالَ مُجَاهَرَةً.
ولو كانَ سِلاحُهم العِصِىَّ والحِجارَةَ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ، وعَصًى وحَجَرٌ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُعْطَون حُكْمَ قُطَّاعِ الطَّريقِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: والأَيْدِى، والعِصِىُّ، والأحْجارُ كالسِّلاحِ فى وَجْهٍ.
وقال فى «البُلْغَةِ» وغيرِها: لو غصبُوهم بأَيْدِيهم مِن غيرِ سِلاحٍ، كانُوا مِن قُطَّاعِ الطَّريقِ.
فائدة: مِن شَرْطِه أَنْ يكونَ مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا؛ ليَخْرُجَ الحَرْبِىُّ.
تنبيه: قولُه: فى الصَّحْراءِ.
كذا قال الأكثرُ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»: فى صَحْراءَ بعيدَةٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 7
وَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فِى الْبُنْيَانِ، لَمْ يَكُونُوا مُحَارِبِينَ فِى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُكْمُهُمْ فِى الْمِصْرِ وَالصَّحْرَاءِ وَاحِدٌ.
قوله: وإنْ فَعَلوا ذلك فى البُنْيانِ، لم يَكُونُوا مُحارِبِين، فى قَوْلِ الخِرَقِىِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِه.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هو الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم.
وقال أبو بَكْرٍ: حُكْمُهم فى المِصْرِ والصَّحْراءِ واحدٌ.
وهو المذهبُ، وعليه
الجزء: 27 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو قولُ أبِى بَكْرٍ وكثيرٍ مِن أصحابِنا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدَّيْنِ، رَحِمَه اللَّهُ: هو قولُ الأكْثَرِين.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والشَّرِيف، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلَافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ.
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: حُكْمُ المِصْرِ حُكْمُ الصَّحْراءِ، إنْ لم يُغَثْ.
وقالَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، و «الشَّرْحِ الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
الجزء: 27 - الصفحة: 9
وَإِذَا قُدِرَ عَلَيْهِمْ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ قَدْ قَتَلَ مَنْ يُكَافِئُهُ وَأَخَذَ الْمَالَ، قُتِلَ حَتْمًا، وَصُلِبَ حَتَّى يُشْتَهَرَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يُصْلَبُ قَدْرَ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الصَّلْبِ.
وَعَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يُقْطَعُ مَعَ ذَلِكَ.
وهو ظاهِرُ تعْليلِ الشَّرِيفِ أبى جَعْفَرٍ.
ذكَرَه فى «الطَّبَقاتِ».
تنبيه: مَنْشَأُ الخِلافِ، أنَّ الإِمامَ أحمدَ سُئِلَ عن ذلك، فتوَقَّفَ فيهم.
قوله: وإذا قُدِرَ عليهم، فمَن كان منهم قد قتَل مَن يُكافِئُه وأخَذ المالَ، قُتِلَ حَتْمًا.
بلا نِزاعٍ.
ولا يُزادُ على القَتْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 27 - الصفحة: 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه يُقْطَعُ مع ذلك 151. اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ.
وقيل: ويُصْلَبُون بحيثُ لا يمُوتون.
قوله: وصُلِبَ حتى يُشْتَهَرَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى فى «جامِعِه»، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى
الجزء: 27 - الصفحة: 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وقال أبو بَكْرٍ: [يُصْلَبُ قَدْرَ ما يقَعُ عليه اسمُ الصَّلْبِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»] 152: يُصْلَبُ قَدْرَ ما يُتَمَثَّلُ به ويُعْتَبَرُ 153. قلتُ: وهو أوْلَى، وهو
الجزء: 27 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قريبٌ مِنَ المذهبِ.
وعندَ ابنِ رَزِينٍ، يُصْلَبُ ثلَاثَةَ أيَّامٍ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الصَّلْبَ بعدَ قَتْلِه.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيل: يُصْلَبُ أولًا.
وتقدَّم فى كتابِ الجَنائزِ -عندَ قوْلِه: ولا يُصَلِّى الإِمامُ على الغَالِّ- أنَّه هل يُقْتَلُ أوْلا؟ ثم يُغَسَّلُ ويُصَلَّى عليه، ثم يُصْلَبُ، أو يُصْلَبُ عَقِبَ القَتْلِ.
فائدة: لو ماتَ أو قُتِلَ قبلَ قَتْلِه للمُحارَبَةِ، لم يُصْلَبْ.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 27 - الصفحة: 13
وَإِنْ قَتَلَ مَنْ لَا يُكَافِئُهُ، فَهَلْ يُقْتَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
المذهبِ.
وقيل: يُصْلَبُ.
قوله: وإنْ قتَل مَن لا يُكافِئُه -يعْنِى، كوَلَدِه والعَبْدِ والذِّمِّىِّ- فهل يُقتَلُ؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، يُقْتَلُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: يُقْتَلُ على الأظْهَرِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»،
الجزء: 27 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُقْتَلُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أمْشَى على قاعِدَةِ المذهبِ.
واخْتارَها الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِىُّ.
وهو
الجزء: 27 - الصفحة: 16
وَإِنْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْس، فَهَلْ يَتَحَتَّمُ اسْتِيفَاؤُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
قوله: وإنْ جنَى جنايَةً تُوجِبُ القِصاصَ فيما دُونَ النَّفْسِ، فهَلُ يتَحَتَّمُ اسْتِيفَاوه؟ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الكافِى»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، لا يتَحَتَّمُ اسْتِيفاؤُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يتحَتَّمُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وهما وَجْهان فى «الكافِى»، و «البُلْغَةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لا يسْقُطُ تحَتُّمُ القَتْلِ على كِلا الرِّوايتَيْن، ولا يسْقُطُ تحَتُّمُ القَوَدِ فى الطَّرَفِ، إذا كان قد قتَل.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ويَحْتَمِلُ عندِى أَنْ يسْقُطَ تحُتُّمُ قوَدِ طَرَفٍ بتَحَتُّمِ قَتْلِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 18
وَحُكْمُ الرِّدْءِ حُكْمُ الْمُبَاشِرِ.
قال فى «الفُروعِ»: وذكَر بعضُهم هذا الاحْتِمالَ، فقال: يَحْتَمِلُ أَنْ تسْقُطَ الجِنايَةُ، إنْ قُلْنا: يتَحَتَّمُ اسْتِيفاؤها.
وذكَرَه بعضُهم، فقال: يحْتَمِلُ أَنْ يسْقُطَ تحَتُّمُ القَتْلِ، إنْ قُلْنا: يتَحَتَّمُ فى الطَرَفِ، وهذا وَهْمٌ.
وهو كما قال.
الثَّانيةُ: قولُه: وحُكْمُ الرِّدْءِ حُكْمُ المُباشِرِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وكذلك الطَّلِيعُ 154. وذكَر أبو الفَرَجِ، السَّرِقَةُ كذلك، فرِدْءُ غيرِ مُكَلَّفٍ كهو.
وقيل: يضْمَنُ المالَ آخِذُه.
وقيل: قَرارُه عليه.
وقال فى «الإِرْشادِ»: مَن قاتلَ اللُّصوصَ وقُتِلَ، قُتِلَ القاتِلُ فقط.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ
الجزء: 27 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ، رَحمَه اللَّه، يُقْتَلُ الآمِرُ كرِدْءٍ، وأنَّه فى السَّرِقَةِ كذلك.
وفى السَّرِقَةِ فى «الانْتِصارِ»: الشَّرِكَةُ تُلْحِقُ غيرَ الفاعلِ به، كرِدْءٍ مع مُباشِرٍ.
وقال فى «المُفْرَداتِ»: إنَّما قُطِعَ جماعَةٌ بسَرِقَةِ نِصابٍ للسَّعْىِ بالفَسادِ، والغالِبُ مِنَ السُّعاةِ قَطْعُ الطَّريقِ والتَّلَصُّصُ باللَّيْلِ والمُشارَكَةُ بأعْوانٍ؛ بعضُهم يُقاتِلُ أو
الجزء: 27 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَحْمِلُ، أو يُكَثرُ، أو يَنْقُلُ، فَقَتَلْنَا الكُلَّ أو قطَعْناهم حَسْمًا للفَسادِ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 21
وَمَنْ قَتَلَ وَلَمْ يَأْخُذِ الْمَالَ، قُتِلَ.
وَهَلْ يُصْلَبُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
قوله: ومَن قتَل ولم يأْخُذِ المالَ، قُتِل.
يعْنِى، حَتْمًا مُطلَقًا.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقْتَلُ حَتْمًا، إنْ قتَلَه لقَصْدِ مالِه، وإلَّا فلا.
وقيل: فى غيرِ مُكافِى.
فعلى المذهبِ، لا أثَرَ لعَفْوِ وَلِىٍّ.
فيُعايَى بها.
قوله: وهل يُصْلَبُ؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحْداهما، لا يُصْلَبُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 22
وَمَنْ أخذَ المالَ وَلَمْ يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يَدُهُ الْيُمْنَى وَرِجْلُهُ الْيُسْرَى فِى مَقَام وَاحِدٍ، وَحُسِمَتَا، وَخُلِّىَ.
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُصْلَبُ.
تنبيه: قولُه: ومَن أخَذ المالَ ولم يَقْتُلْ، قُطِعَتْ يَدُه اليُمْنَى ورِجْلُه اليُسْرَى فى مَقام واحِد، وحُسِمَتا، وخُلِّىَ.
يعْنِى، يكونُ ذلك حَتْمًا.
قال ابنُ شِهابٍ، وغيرُه: يجِبُ أَنْ يكونَ ذلك مُرَتَّبًا، بأنْ تُقْطَعَ يَدُه اليُمْنَى أولًا، ثم رِجْلُه اليُسْرِى.
وجوَّزَه أبو الخَطَّابِ، ثم أوْجَبَه، لكِنْ لا يُمْكِنُ تَدارُكُه.
الجزء: 27 - الصفحة: 23
وَلَا يُقْطَعُ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ أَخَذَ مَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِى مِثْلِهِ.
قوله: ولا يُقْطَعُ منهم إلَّا مَن أخَذ ما يُقْطَعُ السَّارِقُ فى مثْلِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وخُرجَ عَدمُ القَطْعِ مِن عدَمِ اعْتِبارِ المُكافأَةِ.
فائدة: مِن شَرْطِ قَطْعِه، أَنْ يأخُذَ مِن حِرْزٍ، فإنْ أخَذ مِن مُنْفَرِدٍ عنِ القافِلَةِ ونحوِه، لم يُقْطَعْ.
ومِن شَرْطِه أيضًا، انْتِفاءُ الشُّبْهَةِ فى المالِ المأْخُوذِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 24
فَإِنْ كَانَتْ يَمِينُهُ مَقْطُوعَةً، أَوْ مُسْتَحَقَّةً فِى قِصَاصٍ، أَوْ شَلَّاءَ، قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُسْرَى، وَهَلْ تُقْطَعُ يُسْرَى يَدَيْهِ؟ يَنْبَنِى عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِى قَطْعِ يُسْرَى السَّارِقِ، فِى المَرَّةِ الثَّالِثَةِ.
قوله: فإنْ كانتْ يَمِينُه مَقْطُوعَةً، أو مُسْتَحَقَّةً فى قِصاص، أو شَلَّاءَ، قُطِعَتْ رِجْلُه اليُسْرَى، وهل تقْطَعُ يُسْرَى يَدَيْهِ؟ ينْبَنِى على الرِّوايتَيْن فى قَطْعِ يُسْرَى السَّارِقِ، فى المرَّةِ الثَّالِثَةِ.
وهو بناءٌ صحيحٌ، فالمذهبُ هناك عدَمُ القَطْعِ، فكذا هنا.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «الفُروعِ» هنا بعدَ أَنْ قدَّم أنَّه لا يُقْطَعُ: وقيلَ: يُقْطَعُ المَوْجودُ مع يَدِه اليُسْرَى.
وقال فى «البُلْغَةِ» وغيرِه: إنْ قُطِعَتْ يَمِينُه قَوَدًا، واكْتفَى برِجْلِه اليُسْرَى، ففى إمْهالِه وَجْهان.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قُطِعَتْ يُسْراه قَوَدًا، وقُلْنا: تُقْطَعُ يُمْناه كسَرِقَةٍ،
الجزء: 27 - الصفحة: 25
وَمَنْ لَمْ يَقْتُلْ وَلَا أخَذَ الْمَالَ، نُفِىَ وَشُرِّدَ، فَلَا يُتْرَكُ يَأْوِى إِلَى
أُمْهِلَ، وإنْ عدِمَ يُسْرَى يدَيْه، قُطِعَت يُسْرَى رِجْلَيْه.
ويتخَرجُ لا تُقْطَعُ، كيُمْنَى يدَيْه، فى الأصحِّ مِنَ الوَجْهَيْن.
الثَّانيةُ، لو حارَبَ مَرَّةً ثانيةً، لم تُقْطَعْ أرْبَعَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
وهذا الخِلافُ مَبْنِىُّ على الخِلافِ فى السَّارِقِ، إذا سرَق مَرَّةً ثالثةً، على ما تقدَّم.
قوله: ومَن لم يَقْتُلْ، ولا أخَذ المالَ، نُفِىَ وشُردَ، فلا يُتْرَكُ يأْوِى إلى بَلَدٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال
الجزء: 27 - الصفحة: 26
بَلَدٍ.
وَعَنْهُ، أنَّ نَفْيَهُ تَعْزِيرُهُ بِمَا يَرْدَعُهُ.
الزَّركَشِىُّ: هذا المذهبُ المَجزومُ به عندَ القاضى، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»،
الجزء: 27 - الصفحة: 27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، أنَّ نفْيَه تعْزِيرُه بما يرْدَعُه.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يُعَزَّرُ، ثم يُنْفَى ويُشَرَّدُ.
وعنه، أنَّ نفْيَه حَبْسُه.
وفى «الواضِحِ» وغيرِه رِوايةٌ، نفْيُه طلَبُه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحاب، دُخولُ العَبْدِ فى ذلك، وأنَّه يُنْفَى.
وقد قال القاضى فى «التَّعْليقِ»: لا تُعْرَفُ الرِّوايَةُ عن أصحابِنا فى ذلك، وإنْ سلَّمْناه، فالقَصْدُ مِن ذلك كَفُّه عنِ الفَسادِ، وهذا يَشْتَرِكُ فيه الحُرُّ والعَبْدُ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، تُنْفَى الجماعَةُ مُتَفَرِّقِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا لصاحِب «التَّبْصِرَةِ».
الثَّانيةُ، لا يزالُ مَنْفِيًّا حتى تظْهَرَ توْبتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُنْفَى عامًا.
وذكَرهما المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ احْتِمالَيْن، وقالا: لم يذْكُرْ أصحابُنا قَدْرَ مُدَّةِ نَفْيِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 28
وَمَنْ تَابَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، سَقَطَتْ عَنْهُ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى؛ مِنَ الصَّلْبِ، وَالْقَطْعِ، وَالنَّفْىِ، وَانْحِتَامِ الْقَتْلِ، وَأُخِذَ بِحُقُوقِ الْآدَمِيِّيِنَ، مِنَ الْأَنْفُسِ، وَالْجِرَاحِ، وَالْأَمْوَالِ، إِلَّا أَنْ يُعْفَى لَهُ عَنْهَا،
قوله: ومَن تابَ منهم قبلَ القُدْرَةِ عليه، سقَطَتْ عنه حُدودُ اللَّهِ، مِنَ الصَّلْبِ، والقَطْعِ، والنَّفْىِ، وانْحِتامِ القَتْلِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وأَطْلَقَ فى «المُبْهِجِ»، فى حقِّ اللَّهِ رِوايتَيْن، فى أوَّلِ البابِ، وقطَع فى آخِرِه بالقَبُولِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وأُخِذَ بحُقُوقِ الآدَميِّين؛ مِنَ الأَنْفُسِ، والجِراحِ، والأمْوالِ، إِلَّا أَنْ يُعْفَى له عنها.
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أَنْ ذكَر حُقوقَ الآدَمِيِّين وحُقوقَ اللَّهِ فى مَن تابَ قبل القُدْرَةِ عليه: هذا فى مَن تحتَ حُكْمِنا.
ثم قال: وفى خارِجِىٍّ وباغٍ ومُرْتَدٍّ ومُحارِبٍ، الخِلافُ فى ظاهرِ كلامِه.
وقالَه شيْخُنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقيل: تُقْبَلُ تَوْبَتُه ببَيِّنَةٍ.
وقيل: وقَرِينَةٍ.
وأمَّا الحَرْبِىُّ الكافِرُ، فلا يُؤْخَذُ بشئٍ فى كُفْرِه إجْماعًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 30
وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ للَّه تِعَالَى سِوَى ذَلِكَ، فَتَابَ قَبْلَ إِقَامَتِهِ عليه، لم يَسْقُطْ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ يَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قَبْلَ إِصْلَاحِ الْعَمَلِ.
قوله: ومَن وجَب عليه حَدٌّ للَّهِ سِوى ذلك -مثلُ الشُّرْبِ، والزِّنَى، والسَّرِقَةِ، ونحوِها- فتابَ قبلَ إقامَتِه، لم يَسْقُطْ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وذكَرَه أبو بَكْرٍ المذهبَ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وعنه، أنَّه يسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قبلَ إصْلاحِ العَمَلِ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ».
و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ ثبَت الحدُّ ببَيِّنَةٍ، لم يسْقُطْ بالتَّوْبَةِ.
ذكَرَها ابنُ حامِدٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُهما.
وجزَم يه فى «المُحَرَّرِ»، ولكِنْ أطْلقَ الثُّبوتَ.
ويأْتِى فى أوَاخرِ بابِ الشَّهادَةِ على الشَّهادَةِ، إذا تابَ شاهِدُ 155 الزُّورِ قبلَ التَّعْزيرِ، هل يسْقُطُ عنه، أمْ لا؟ فعلى هذه الرِّوايَةِ والرِّوايةِ الأُولَى، يسْقُطُ فى حقِّ مُحارِبٍ تابَ قبلَ القُدْرَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويحْتَمِلُ أَنْ لا يسْقُطَ كما قبلَ المُحارَبَةِ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: لا يسْقُطُ بإسْلامِ ذِمِّىٍّ ومُسْتَأْمِنٍ.
نصَّ عليه.
وذَكَرَه ابنُ أبى مُوسى فى الذِّمِّىِّ، ونقَل فيه أبو داودَ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، أنَّ فيه الخِلافَ.
ونقَل أبو الحارِثِ، إنْ أَكْرَهَ ذِمِّىٌّ مُسْلِمةً، فوَطِئَها، قُتِلَ -ليسَ على هذا صُولحُوا- ولو أسْلَمَ، هذا حَدٌّ وجَب عليه.
فدَلَّ أنَّهُ لو سقَط بالتَّوْبَةِ، سقَط بالإِسْلامِ؛ لأَنَّ التَّائبَ وجَب عليه أيضًا، وأنَّه أوْجَبَه؛ بِناءً على أنَّه لا يسْقُطُ بالتَّوْبَةِ، فإنَّه لم يُصرِّحْ بتَفْرِقَةٍ بينَ إسْلامٍ وتَوْبَةٍ.
ويتَوَجَّهُ رِواية مُخَرَّجَةٌ مِن قَذْفِ أمِّ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-؛ لأنَّه حَدٌّ سقَط بالإِسْلامِ.
واخْتارَ صاحبُ «الرِّعايَةِ»، يسْقُطُ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ» فى سُقوطِ الجِزْيَةِ بإسْلامٍ: إذا أسْلَمَ، سقَطَتْ عنه العُقوباتُ الواجِبَةُ بالكُفْرِ؛
الجزء: 27 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالقَتلِ وغيرِه مِنَ الحُدودِ.
وفى «المُبْهِجِ» احْتِمالٌ، يسْقُطُ حدُّ زِنَى ذِمِّىٍّ، ويُسْتَوْفَى حدُّ قَذْفٍ.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وفى «الرِّعايَةِ» الخِلافُ.
وهو مَعْنَى ما أخَذَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما مِن عدَمِ إعْلامِه، وصِحَّةِ تَوْبَتِه، أنَّه حقٌّ للَّهِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يسْقُطُ حقُّ آدَمِىٍّ لا يُوجبُ مالًا، وإلَّا سقَط إلى مالٍ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: فى إسْقاطِ التَّوْبَةِ فى غيرِ المُحارَبَةِ قبلَ القُدْرَةِ وبعدَها رِوايَتان.
قولُه فى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ التى هى المذهبُ: وعنه، أنَّه يسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ قبلَ إصْلاحِ العَمَلِ.
فلا يُشْترَطُ إصْلاحُ العَمَلِ مع التَّوْبَةِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بل يسْقُطُ بمُجَرَّدِ التَّوْبَةِ.
وهذا الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ.
قال الشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ قولِ أصحابِنا.
قال فى «الكافِى»: قال أصحابُنا: ولا يُعْتَبَرُ إصْلاحُ العَمَلِ مع التَّوْبَةِ فى إسْقاطِ الحدِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: ويُعْتَبَرُ أيضًا صَلاحُ عَمَلِه مُدَّةً.
وعلى المذهبِ أيضًا، وهو سُقوطُ الحدِّ بالتَّوْبَةِ، فقيلَ: يسْقُطُ بها قبلَ توْبَتِه 156. جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: قبلَ القُدْرَةِ.
وقيل: قبلَ إقامَتِه.
[وأَطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبرَ إصْلاحُ العَمَلِ مُدَّةً يُتَبَيَّنُ فيها صِحَّةُ توْبَتِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى»: فى سُقوطِ حدِّ الزَّانِى، والشَّارِبِ، والسَّارِقِ، والقاذِفِ بالتَّوْبَةِ قبلَ إقامَةِ الحدِّ، وقيل: قبلَ توْبِتَه.
رِوايَتان] 157. [وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، والمُصَنِّفِ هنا، وغيرِهم.
بل هو ظاهِرُ كلام الأصحابِ، كما قال فى «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»] 158. وفى بحْثِ القاضى، التَّفْرِقَةُ بينَ عِلْمِ الإِمامِ بهم أوَّلًا.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، تُقْبَلُ ولو فى الحدِّ، فلا يكْمُلُ، وأنَّ هرَبَه فيه تَوْبَةٌ.
الجزء: 27 - الصفحة: 35
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ حَدٌّ، سَقَطَ عَنْهُ.
فَصْلٌ:
وَمَنْ أُرِيدَتْ نَفْسُهُ أَوْ حُرمَتُهُ أَوْ مَالُهُ، فَلَهُ الدَّفْعُ عِنْ ذَلِكَ بِأَسْهلِ مَا يَعْلَمُ دَفْعَهُ بهِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصلْ إِلَّا بِالْقَتْلِ، فَلَهُ ذَلِكَ وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قُتِلَ كَانَ شَهِيدًا.
وَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّفْعُ عِنْ نَفْسِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّائِلُ آدَمِيًّا أَوْ بَهِيمَةً.
وَإِذَا دَخَلَ رَجُلٌ مَنْزِلَهُ مُتَلَصِّصًا أَوْ صَائِلًا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا ذَكَرْنَا.
قوله: ومَن أُرِيدَتْ نفْسُه أو حُرْمَتُه أو مالُه، فله الدَّفْعُ عن ذلك بأسْهَلِ ما يَعْلَمُ دَفْعَه به.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه صاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: له الدَّفْعُ عن ذلك بأسْهَلِ ما يغْلِبُ على ظَنِّه أنَّه ينْدَفِعُ به.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهما.
وقالَه فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ليس له ذلك إذا أمْكَنَه هَرَبٌ أو احْتِماءٌ ونحوُه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل.
له المُناشَدَةُ.
وذكَرَ جماعَةٌ، منهم المُصَنِّفُ، له دَفْعُه بغيرِ الأسْهَلِ ابْتِداءً، إنْ خافَ أَنْ يُبَدِّدَه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال، بعضُهم: أو يجْهَلَه.
قوله: فإنْ لم يحْصُلْ إلَّا بالقَتْلِ، فله ذلك ولا شئَ عليه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وخرَّج الحارِثِىُّ قوْلًا بالضَّمانِ، مِن ضَمانِ الصَّائلِ فى الإِحْرامِ، على قوْلِ أبى بَكْرٍ.
وفى «عُيونِ المَسائلِ»، فى الغَصْبِ: لو قتَل دَفْعًا عن مالِه، قُتِلَ، ولو قتَل دَفْعًا عن نفْسِه، لم يُقْتَلْ.
نقَلَه عنه فى «الفُروعِ».
وفى «الفُصولِ»:
الجزء: 27 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يضْمَنُ مَن قتَلَه دَفْعًا عن نَفْسِ غيرِه ومالِ غيرِه.
قوله: وهل يجِبُ عليه الدَّفْعُ عن نفْسِه؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
الدَّفْعُ عن نفْسِه لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ في فِتْنَةٍ، أو في غيرِها، فإنْ كانَ في غيرِ فِتْنَةٍ، ففيه رِوايَتان؛ إحْداهما، يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن نفْسِه.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ويلْزَمُه الدَّفْعُ عن نفْسِه، على الأصحِّ.
الجزء: 27 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «التبصِرَةِ»: يلْزَمه، في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ.
قدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «نهايَةِ المُبْتَدِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وإنْ كان في فِتْنَةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ عنها.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروع».
وعنه، يَلْزَمُه.
وعنه، يَلْزَمُه إنْ دخَل عليه منْزِلَه.
وعنه، يَحْرُمُ والحالةُ هذه.
فوائد؛ منها، يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن حُرْمَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه
الجزء: 27 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ».
وقيل: لا يَلْزَمُه.
قدَّمه في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنها، لا يَلْزَمُه الدَّفْعُ عن مالِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يَلْزَمُه عن مالِه، في الأصح.
واخْتارَه المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «نِهايةِ المُبْتَدِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يَلْزَمُه.
قال في «التَّبصِرَةِ»: يَلْزَمُه، في الأصحِّ.
ومنها، لا يلْزَمُه حِفْظُ مالِه عنِ الضَّياعِ والهَلاكِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «التَّبصِرَةِ»: يلْزَمُه، على الأصحِّ.
وقال في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»: يجوزُ دفْعُه عن نفسِه، وحُرْمَتِه،
الجزء: 27 - الصفحة: 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومالِه، وعِرْضِه.
وقيل: يجبُ.
ومنها، له بذْلُ المالِ.
وذكَر القاضي أنَّه أفْضَلُ، [وأنَّ حَنْبلًا نقَلَه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: المَنْصوصُ عنه، أنَّ ترْكَ قِتالِه عنه أفْضَلُ] 159. وأطْلقَ رِوايتَي الوُجوبِ في الكُلِّ، ثم قال: عندِي ينْتَقِضُ عَهْدُ الذِّمِّيِّ.
قال في «الفُروعِ»: وما قاله في الذِّمِّيِّ مُرادُ غيرِه.
ونقَل حَنْبَل في مَن يريدُ المال، أَرَى دفْعَه إليه، ولا يأْتِي على نفْسِه، لأنَّها لا عِوَضَ لها.
ونقَل أبو الحارِثِ، لا بأْسَ.
ومنها، أنَّه يلْزَمُه الدَّفْعُ عن نفْسِ غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه
الجزء: 27 - الصفحة: 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي، وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وكإحْيائِه ببَذْلِ طعامِه.
ذكَرَه القاضي، وغيرُه أيضًا.
واخْتارَ صاحبُ «الرِّعايةِ»، يلْزَمُه مع ظَنِّ سلامةِ الدَّافِعِ، وكذا مالُه مع ظَن سَلامَتِهما.
وذكَر جماعَةٌ: يجوزُ مع ظن سلامَتِهما، وإلَّا حَرُمَ.
وقيل: في جوازِه عنهما وعن حُرْمَتِه رِوايَتان.
نقَل حَرْبٌ الوَقْفَ في مالٍ غيرِه.
ونقَل أحمدُ الترْمِذِيُّ وغيرُه 160، لا يُقاتِلُه؛ لأنَّه لم يُبَحْ له قتْلُه لمالِ غيرِه.
وأطْلقَ صاحبُ «التبصِرَةِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، لُزومَه عن مالِ غيرِه.
قال في «التبصِرَةِ»: فإنْ أَبَى، أعلَمَ مالِكَه، فإنْ عجَز، لزِمَتْه إعانته.
وتقدَّم كلامُه
الجزء: 27 - الصفحة: 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُصولِ».
[وجزَم أبو المَعالِي بلُزومِ دَفْعِ حَرْبِيٍّ وذِمِّيٍّ عن نفْسِه، وبإباحَتِه عن مالِه وحُرْمَتِه وعَبْدِ غيرِه وحُرْمَتِه، وأنَّ في إباحَتِه عن مالِ غيرِه وصلاةِ خوْفٍ لأجْلِه رِوايتَين.
ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ] 161. وقال في «المُذْهَبِ»: وهل يجوزُ لغيرِ المَطْلوبِ أنْ يدْفَعَ عنه مَن أرادَ نفْسَه، أو يجِبُ؟ على وَجْهَين.
أمَّا دفْعُ الانْسانِ عن مالِ غيرِه فيجوزُ، ما لم يُفْضِ إلى الجِنايَةِ على نفْسِ الطَّالبِ أو شيء مِن أعْضائِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى.
ومنها، لو ظُلِمَ ظالِمٌ، فنقَل ابنُ أبي حَرْبٍ، لا يُعِينُه حتى يرْجِعَ عن ظُلْمِه.
ونقَل الأثْرَمُ، لا يُعْجِبُنِي أنْ يُعِينُوه، أخشَى أنْ يجْتَرِئ، يَدَعُوه حتى ينْكَسِرَ.
واقْتَصرَ عليهما الخَلًالُ وصاحِبُه.
وسألَه صالِحٌ، في مَن يسْتَغِيثُ به جارُه؟ قال: يُكْرَهُ أنْ يخْرُجَ إلى صَيحَةٍ باللَّيلِ؛ لأنه لا يدْرِي ما يكونُ.
قال في «الفُروعِ»:
الجزء: 27 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ فيهما خِلافُه، وهو أظْهَرُ في الثَّانيةِ.
انتهى.
قوله: وسَواء كان الصَّائِلُ آدَمِيًّا أو بَهِيمَةً.
وهذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الأوْلَى مِنَ الرِّوايتَين في البَهِيمَةِ وُجوبُ الدَّفْعِ إذا أمْكَنَه، كما لو خافَ مِن سَيلٍ أو نارٍ، وأمْكَنَه أنْ يتَنَحَّى عن ذلك، وإنْ أمْكَنَه الهَرَبُ، فالأوْلَى يَلْزَمه.
وقال في «التّرْغيبِ»: البَهِيمَةُ لا حُرْمَةَ لها، فيجبُ.
قال في «الفُروعِ»: وما قاله في البَهِيمَةِ مُتَّجِهٌ.
فائدة: لو قتَل البَهِيمَةَ؛ حيثُ قُلْنا: له قتْلُها.
فلا ضَمانَ عليه.
على الصَّحيحِ
الجزء: 27 - الصفحة: 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم ذلك في أواخِرِ الغَصْبِ في كلامِ المُصَنِّفِ.
قال في «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ»: هكذا جزَم به الأصحابُ في بابِ الصَّائلِ، فيما وقَفْتُ عليه مِن كُتُبِهم.
وقال أبو بَكْر عَبْدُ العزِيزِ في «التَّنْبِيهِ»: إذا قتَل صَيدًا صائِلًا عليه، فعليه الجَزاءُ.
وذكَر صاحِبُ «التَّرْغيبِ» فرْعَين؛ أحدُهما، لو حال بينَ المُضْطَرِّ وبينَ الطَّعامِ بهِيمَةٌ لا تنْدَفِعُ إلَّا بالقَتْلِ، جازَ له قتْلُها، وهل يضْمَنُها؟ على وَجْهَين.
الفَرْعُ الثَّاني، لو تدَحْرَجَ إناءٌ مِن عُلْوٍ على رَأسِ إنْسانٍ، فكَسَره دَفْعًا عن نفْسِه بشيء الْتَقاه به، فهل يضْمَنُه؟ على وَجْهَين مع جَوازِ دَفْعِه.
وذكَر في «التَّرْغيبِ» في بابِ الأطْعِمَةِ أنَّ المُضْطَرَّ إلى طَعامِ الغيرِ، وصاحِبُه مُسْتَغْنٍ عنه، إذا قتَلَه المُضْطَرُّ، فلا ضَمانَ عليه، إذا قُلْنا بجَوازِ مُقاتَلَتِه.
ويأْتِي في كلام المُصَنِّفِ، في آخرِ بابِ الأطْعِمَةِ، جوازُ قِتالِه.
وخرَّج الحارثِيُّ في كتابِ الغَصْبِ ضَمانَ الصَّائلِ، على قوْلِ أبي بَكْر في ضَمانِ الصَّيدِ الصَّائَل على المُحْرِمِ.
قوله: فإذا دخَل رَجُلٌ مَنْزِلَه مُتَلَصِّصًا أو صائِلًا فحُكْمُه حُكْمُ ما ذكَرْنا.
فيما تقدَّم.
الجزء: 27 - الصفحة: 47
وَإنْ عَضَّ إِنْسَانٌ إِنْسَانًا، فَانْتَزَعَ يَدَهُ مِنْ فِيهِ، فَسَقَطَتْ ثَنَاياهُ، ذَهَبَتْ هَدْرًا.
قوله: وإنْ عَضَّ إنْسانٌ إنْسانًا، فانتَزَعَ يَدَه مِن فِيه، فسقَطَتْ ثَنَاياه، ذهَبَتْ
الجزء: 27 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هَدْرًا.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ينْتَزِعُها بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كالصَّائلِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 49
وَإنْ نَظَرَ في بَيتِهِ مِنْ خَصاصِ الْبَابِ، أَوْ نَحْوهِ، فَحَذَفَ عَينَهُ
[تنبيه: مَحَلُّ ذلك إذا كان العَضُّ مُحَرَّمًا.
قوله: وإنْ نظَر في بَيتِه من خَصَاصِ البابِ، أو نحوه، فحذَف عَينَه ففقَأَها] 162،
الجزء: 27 - الصفحة: 50
فَفَقَأَهَا، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ.
[فلا شيْءَ عليه.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: يدْفَعُه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، كالصَّائلِ] 163، فيُنْذِرُه أوَّلًا، كمَنِ اسْتَرقَ السَّمْعَ، لا يقْصِدُ أُذُنَه بلا إنْذارٍ.
قاله في «التَّرغيبِ».
تنبيهان؛ الأوَّلُ، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سواءٌ تعَمَّدَ النَّاظِرُ، أوْ لا.
وهو صحيحٌ، إذا ظنَّه صاحبُ البَيتِ مُتعَمِّدًا.
وقال في «التَّرْغيبِ»: أو صادَفَ النَّاظِرُ عَوْرَة مِن مَحارِمِه.
وقال في «المُغْنِي» 164 في هذه الصُّورَةِ: ولو خلَتْ مِن نِساءٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثَّانِي، مفْهومُ كلامِه، أنَّ البابَ لو كان مفْتوحًا، ونظَر إلى مَن فيه، ليسَ له
الجزء: 27 - الصفحة: 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَمْيُه.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هو كالنَّظَرِ مِن خَصاصِ البابِ.
جزَم به بعضُهم.
فائدة: لو تسَمَّعَ الأعْمَى على مَن في البَيتِ، لم يَجُزْ طَعْنُ أُذُنِه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ طَعْنَ أُذُنِه، وقال: لا ضَمانَ عليه.
الجزء: 27 - الصفحة: 53
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: هكذا ذكَرَه الأصحابُ، الأعْمَى إذا تسَمَّعَ، وحَكَوا فيه القَوْلَين.
قال: والذي يظْهَرُ أنَّ تَسَمُّعَ البصيرِ يلْحَقُ بالأعْمَى، على قولِ ابنِ عَقِيلٍ؛ سواءٌ كان أعْمَى، أو بَصيرًا.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والذي يظْهَرُ، أنَّه مُرادُهم، وإنَّما لم يذْكُرُوه حَمْلًا على الغالبِ؛ لأنَّ الغالِبَ مِنَ البَصيرِ ينْظُرُ لا يتَسَمَّعُ، [والعِلَّةُ جامِعَة لهما] 165. واللهُ أعلمُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 54
بَابُ قِتَالِ أهْلِ الْبَغْيِ
بابُ قِتالِ أهْلَ البَغْي
فائدتان؛ إحْداهما، نَصْبُ الإِمام 166 فَرْضُ كِفايَةٍ.
قال في «الفُروعِ»: فَرْضُ كِفايَةٍ، على الأصحِّ.
فمَن ثبَتَتْ إمامَتُه بإجْماعٍ، أو بنَصٍّ، أو باجْتِهادٍ، أو بنَصِّ مَن قبلَه عليه، وبخَبَرٍ مُتَعَيَّنٍ لها، حَرُمَ قِتالُه.
وكذا لو قَهَر النَّاسَ بسَيفِه، حتى أذْعَنُوا له ودَعَوه إمامًا.
قاله في «الكافِي» وغيرِه.
وذكَرَه في «الرِّعايَةِ» رِوايةً، وقدَّم أنَّه لا يكونُ إمامًا بذلك، وقُدِّمَ رِوايَتان في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»؛
الجزء: 27 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فإنْ بُويِعَ لاثْنَينِ] 167، فالإِمامُ الأوَّلُ.
قاله في «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهما.
ويُعْتَبَرُ كوْنُه قُرَشِيًّا حُرًّا ذكَرًا عدْلًا عالِمًا كافِيًا، ابْتِداءً ودَوامًا.
قاله في «نِهايةِ ابنِ رَزِين» وغيرُه.
ولو تنازَعَها اثْنان مُتَكافِئان في صِفاتِ التَّرْجيحِ، قُدِّمَ أحدُهما بالقُرْعَةِ.
قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ، كالأذَانِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، هل تصَرفُ الإِمامِ عنِ النَّاسِ بطَريقِ الوَكالةِ لهم، أمْ بطَريقِ الولايةِ؟ فيه وَجْهان.
وخرَّج الآمِدِيُّ رِوايتَين؛ بِناءً على أنَّ خطَأه، هل هو في بَيتِ المالِ، أو على عاقِلَتِه؟ واخْتارَ القاضي في «خِلافِه»، أنَّه مُتَصَرِّفٌ بالوَكالةِ لعُمومِهم.
وذكَر في «الأَحْكامِ السُّلْطَانِيَّةِ» رِوايتَين في انْعِقادِ إمَامَتِه بمُجَرَّدِ القَهْرِ.
قال في
الجزء: 27 - الصفحة: 57
وَهُمُ الْقَوْمُ الَّذِينَ يَخْرُجُونَ عَلَى الإمَامِ بِتَأْويلٍ سَائِغٍ، وَلَهُمْ مَنَعَة وَشوْكة،
«القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسِّتِّين»: وهذا يحْسُنُ أنْ يكونَ أصْلًا للخِلافِ في الولايةِ والوَكالةِ أيضًا، وينْبَنِي على هذا الخِلافِ انْعِزالُه بالعَزْلِ.
ذكَرَه الآمِدِيُّ.
فإنْ قُلْنا: هو وَكِيلٌ.
فله عَزْلُ نفْسِه، وإنْ قُلْنا: هو وَالٍ.
لم ينْعزِلْ بالعَزْلِ، ولا ينْعزِلُ بموتِ مَنْ تابعَه.
وهل لهم عَزْلُه؟ إنْ كان بسُؤالِه، [فحكْمُه حكمُ عَزْلِ نفْسِه] (3)، وإنْ كان بغير سُؤالِه، لم يَجُزْ، بغيرِ خِلافٍ.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
تنبيهات؛ أحدُها، ظاهِرُ قوْلِه: وهم الذين يَخْرُجُون على الإِمام بتَأْويل سَائغٍ.
أنَّه سواءٌ كان الإِمامُ عادِلًا [أوْ لا] 168. وهو المذهبُ.
وعليَه جماهيرُ الأصحابِ.
وجوَّز ابنُ عَقِيلٍ وابنُ الجَوْزِيِّ الخُروجَ على إمام غيرِ عادِلٍ، وذكَرَا خُروجَ الحُسَينِ على يَزِيدَ لإِقامَةِ الحقِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ، على ما
الجزء: 27 - الصفحة: 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تقدَّم.
قال في «الفُروعِ»: ونُصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ؛ أنَّ ذلك لا يحِلُّ، وأنَّه بِدْعَةٌ مُخالِفٌ للسُّنَّةِ، وآمُرُه بالصَّبْرِ، وأنَّ السَّيفَ إذا وقَع، عمَّتِ الفِتْنةُ وانْقَطَعتِ السُّبُلُ، فتُسْفَكُ الدِّماءُ، وتُسْتَباحُ الأمْوالُ، وتُنْتَهَكُ المَحارِمُ.
الثاني، مفْهومُ قوْلِه: ولهم مَنَعَةٌ وشَوْكَةٌ.
أنَّهم لو كانوا جَمْعًا يسِيرًا، أنَّهم لا يُعْطَوْن حُكْمَ البُغاةِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
بل حُكْمُهم حُكْمُ قُطَّاعِ الطَّرِيقِ.
وقال أبو بَكْر: هم بُغاةٌ أيضًا.
وهو رِوايَة ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ أيضًا، أنَّه سواءٌ كان فيهم واحِدٌ مُطاعٌ، أوْ لا،
الجزء: 27 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأنَّهم سواءٌ كانوا في طَرَفِ ولايَتِه أو وَسَطِها.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا تَتِمُّ شَوْكَتُهم إلَّا وفيهم واحِدٌ مُطاعٌ، وأنَّه يُعْتَبرُ كوْنُهم في طَرَفِ ولايتِه.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: تدْعُو إلى نفْسِها، أو إلى إمام غيرِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 61
وَعَلَى الإمَامِ أَنْ يُرَاسِلَهُمْ، وَيَسْأَلَهُمْ مَا يَنْقِمُونَ مِنْهُ، وَيُزِيلَ مَا يَذْكُرُونَهُ مِنْ مَظْلِمَةٍ، وَيَكْشِفَ مَا يَدَّعُونَهُ مِنْ شُبْهَةٍ، فَإِنْ فَاءُوا
قوله: وعلى الإِمامِ أنْ يُراسِلَهم، ويَسْأَلهم ما يَنْقِمُون منه، ويُزِيلَ ما يَذْكُرُونه مِن مَظْلِمَةٍ، ويكْشِفَ ما يَدَّعُونه مِن شُبْهَةٍ.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 65
وَإِلَّا قَاتَلَهُمْ.
وقوله: فإنْ فاءُوا وإلَّا قاتَلَهم.
يعْنِي، إذا كان يقْدِرُ على قِتالِهم.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللهُ: له قَتْلُ الخَوارِجِ ابْتِداءً، وتَتِمَّةُ الجَرِيحِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو خِلافُ ظاهرِ رِوايَةِ عَبْدُوسَ بنَ مالِكٍ 169. وقال المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، في الخَوارجِ: ظاهِرُ قولِ المُتأخرينَ مِن أصحابِنا، أنَّهم بُغاةٌ، لهم حُكْمُهم، وأنَّه قولُ جمهورِ العُلَماءِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وليسَ بمُرادِهم، لذِكْرِهم كُفْرَهم وفِسْقَهم، بخِلافِ البُغاةِ.
قال في «الكافِي»: ذهبَ فُقَهاءُ أصحابنا إلى أنَّ حُكْمَ الخَوارجِ حكمُ البُغاةِ، وذهبَتْ طائفةٌ مِن أهْلِ الحديثِ إلى أنَّهم كفَّارٌ، حُكْمُهم حكمُ المُرْتَدِّين.
انتهى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: يُفَرِّقُ جُمْهورُ العُلَماءِ بينَ الخَوارجِ والبُغاةِ المُتأوِّلينَ، وهو المَعْروفُ عنِ الصَّحابَةِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَضِيَ الله عنهم، وعليه عامَّةُ أهْلِ الحديثِ، والفُقَهاءِ، والمُتَكلِّمين، ونصوصِ أكثرِ الأئمَّةِ وأتْباعِهم.
قال في «الفُروعِ»: واخْتِيارُ شيخِنا يُخَرَّجُ على وَجْهِ مَن صوَّب غيرَ مُعَيِّن، أو وقَف؛ لأنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عنه، هو المُصِيبُ.
وهي أقْوالٌ في مذهبِنا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الخَوارِجُ بُغاةٌ مبْتَدِعَةٌ، يُكَفِّرون مَن أتَى كبيرَةً، ولذلك طعَنُوا على الأئمَّةِ، وفارَقُوا الجماعَةَ، وترَكُوا الجُمُعَةَ، ومنهم مَنْ كفَّر الصَّحابةَ، رَضِيَ اللهُ عنهم، وسائرَ أهْلِ الحقِّ، واسْتَحلَّ دِماءَ المُسْلِمينَ وأمْوالهم.
وقيل: هؤلاءِ كُفَّارٌ كالمُرْتَدِّين، فيجوزُ قَتْلُهم ابْتِداءً وقَتْلُ أسِيرِهم، واتِّباعُ مُدْبِرِهم، ومَن قُدِرَ عليه منهم اسْتُتِيبَ، فإنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ.
الجزء: 27 - الصفحة: 67
وَعَلَى رَعِيَّتِهِ مَعُونَتُهُ عَلَى حَرْبِهِمْ، فَإِنِ اسْتَنْظَرُوهُ مُدَّةً، رَجَاءَ رُجُوعِهِمْ فِيهَا، أَنْظَرَهُمْ،
وهو أوْلَى.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الزَّرْكَشيُّ: الخَوارجُ الذين يُكفِّرون بالذَّنْبِ، ويكفِّرون عُثْمانَ، وَعَلِيًّا، وطَلْحَةَ، والزُّبَيرَ، رَضِيَ اللهُ عنهم، ويَسْتَحِلُّون دِماءَ المُسْلِمين وأمْوالهم، فيهم رِوايَتان.
حَكاهما القاضي في «تَعْليقِه»؛ إحْداهما، هم كفَّارٌ.
والثَّانية، لا يُحْكَمُ بكُفْرِهم.
تنبيه: قولُه: فإنْ فاءُوا، وإلَّا قاتلَهم.
يعْنِي وُجوبًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، والقاضي، وغيِرُهم.
قال الزَّرْكَشيّ: وظاهِرُ قِصَّةِ الحُسَينِ بن عليٍّ، رَضِيَ الله عنهما، وقوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام: «ستَكُونُ فِتْنَةٌ» 170. يقْتَضِي أنَّ القِتال لا يجبُ.
ومال إليه.
الجزء: 27 - الصفحة: 68
وَإنْ ظَنَّ أَنَّهَا مَكِيدَةٌ، لَمْ يُنْظِرْهُمْ وَقَاتَلَهُمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = عارضة الأحوذي 9/ 47، 48. والإمام أحمد، في: المسند 1/ 169، 185، 2/ 282، 4/ 106، 110، 5/ 110.
الجزء: 27 - الصفحة: 69
وَلَا يُقَاتِلُهُمْ بِمَا يَعُمُّ إِتْلَافُهُ كَالْمَنْجَنِيقِ، وَالنَّارِ، إلا لِضَرُورَةٍ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 27 - الصفحة: 72
وَلَا يَسْتَعِينُ في حَرْبِهِمْ بِكَافِرٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 27 - الصفحة: 73
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَعِينَ عَلَيهِمْ بِسِلَاحِهمْ وَكُرَاعِهِمْ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وهل يجوزُ أنْ يَسْتَعِينَ عليهم بسِلاحِهم وكُرَاعِهم؟ على وجْهَين.
يعْنِي، بسِلاحِ البُغاةِ وكُراعِهم.
صرَّح به الأصحابُ، وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي»؛ أحدُهما، لا يجوزُ إلَّا عندَ الضَّرورةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والثَّاني، يجوزُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 74
وَلَا يُتْبَعُ لَهُمْ مُدْبِرٌ، وَلَا يُجَازُ عَلَى جَرِيحٍ.
فائدة: المُراهِقُ منهم والعَبْدُ كالخَيلِ.
قاله في «التَّرْغِيبِ».
قوله: ولا يُتْبَعُ لهم مُدْبِرٌ، ولا يُجازُ على جَرِيحٍ.
اعلمْ أنَّه يَحْرُمُ قتْلُ مُدْبرِهم وجَريحِهم.
بلا نِزاعٍ.
ولا يُتْبَعُ مُدْبِرُهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وقيل: في آخِرِ القِتالِ.
ذكَرَه في «الرعايتَين».
قلتُ: يتَوجَّهُ أنْ يُقال: إنْ خِيفَ مِن اجْتِماعِهم ورُجوعِهم، تَبِعَهم.
فعلى المذهب، إنْ فعَل، ففي القَوَدِ وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُقادُ به.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ
الجزء: 27 - الصفحة: 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الآتِي.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شرْحِه».
والثَّاني، لا يُقادُ به.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لاخْتِلافِ العُلَماءِ في ذلك، فأَنتجَ شْبُهَةً.
فائدة: قال في «المُسْتَوْعِبِ»: المُدْبِرُ مَنِ انْكسَرتْ شَوْكتُه، لا المُتَحَرِّفُ
الجزء: 27 - الصفحة: 76
وَلَا يُغْنَمُ لَهُمْ مَالٌ، وَلَا تُسْبَى لَهُمْ ذُرِّيَّةٌ.
إلى مَوْضِعٍ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يَحْرُمُ قتْلُ مَنْ ترَك القِتال.
الجزء: 27 - الصفحة: 77
وَمَنْ أُسِرَ مِنْ رِجَالِهِمْ، حُبِسَ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْحَرْبُ، ثُمَّ يُرْسَلُ.
وَإنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أَوْ امْرَأَة، فَهَلْ يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ، أَوْ يُخَلَّى في الْحَالِ؟
قوله: ومَن أُسِرَ مِن رِجالِهم، حُبِسَ حتى تَنْقَضِيَ الحَرْبُ، ثم يُرسَلُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُخَلَّى إنْ أُمِنَ عَوْدُه.
وقال في «التَّرغْيبِ»: لا يُرْسَلُ مع بَقاءِ شوْكَتِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ولعَلَّه مُرادُ مَن أَطلقَ.
فعلى هذا، لو بطَلَتْ شَوْكتُهم، ولكِنْ يُتوَقَّعُ اجْتماعُهم في الحالِ، ففْى إرْسالِه وَجْهان.
وأَطلَقهما في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ إرْسالِه.
وقيل: يجوزُ حَبْسُه ليُخَلَّى أسيرُنا.
قوله: فإنْ أُسِرَ صَبِيٌّ أو امْرَأةٌ، فهل يُفْعَلُ به ذلك، أو يُخَلَّى في الحَالِ؟ يحْتَمِلُ
الجزء: 27 - الصفحة: 79
يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُفْعَلُ به كما يُفْعَلُ بالرَّجُلِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يُخَلَّى في الحالِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ،
الجزء: 27 - الصفحة: 80
وَإذَا انْقَضَى الْحَرْبُ، فَمَن وَجَدَ مِنْهُمْ مَالهُ في يَدِ إِنْسَانٍ أَخَذَهُ، وَلَا يَضْمَنُ أَهْلُ الْعَدْلِ مَا أتْلَفُوهُ عَلَيهِمْ حَال الْحَرْبِ، مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ.
وَهَلْ يَضْمَنُ الْبُغَاةُ مَا أَتْلَفُوهُ عَلَى أَهْلِ الْعَدْلِ في الْحَرْبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
والشَّارِحُ.
قلتُ: الصَّوابُ النَّظَرُ إلى ما هو أصْلَحُ مِنَ الإِمْساكِ والإِرْسالِ.
ولعَلَّ الوَجْهَين مَبْنِيَّان على ذلك.
قوله: ولا يضْمَنُ أهْلُ العَدْلِ ما أتْلَفُوه عليهم حال الحَرْبِ، مِن نَفْس أو مالٍ.
بلا نِزاعٍ.
وتقدَّم في كفَّارَةِ القَتْلِ، هل يجبُ على القاتِلِ كفَّارَةٌ، أمْ لا؟
قوله: وهل يَضمَنُ البُغاةُ ما أتْلَفُوه على أهْلِ العَدْلِ في الحَرْبِ؟ على رِوايَتَين.
الجزء: 27 - الصفحة: 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا يضْمَنُون.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه
الجزء: 27 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قلتُ: فيُعايَىَ بها.
الجزء: 27 - الصفحة: 83
وَمَنْ أتْلَفَ في غَيرِ حَالِ الْحَرْبِ شَيئًا، ضَمِنَهُ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُون.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
فعلى الروايَةِ الثَانيةِ، في القَوَدِ وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروع».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: إنْ ضُمِنَ المالُ، احْتَملَ القَوَدُ وَجْهَين.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ وُجوبُ القَوَدِ.
والوَجْهان أيضًا في تحَتُّم القَتْلِ بعدَها.
قاله في «الفُروع».
الجزء: 27 - الصفحة: 84
وَمَا أَخَذُوا في حَالِ امْتِنَاعِهِمْ، مِنْ زَكَاةٍ، أَوْ خَرَاجٍ، أَوْ جِزْيَةٍ، لَمْ يُعَدْ عَلَيهِمْ وَلَا عَلَى صَاحِبِهِ.
فائدة: قولُه: وما أَخَذُوا في حالِ امْتِناعِهم، مِن زَكاةٍ، أو خَراجٍ، أو جِزْيَةٍ، لم يُعَدْ عليهم ولا على صاحِبِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهُ يُجْزِئُ دَفْعُ الزَّكاةِ إلى الخَوارجِ والبُغاةِ.
نصَّ عليه في الخَوارجِ إذا غَلَبُوا على بَلَدٍ، وأخَذُوا منه العُشْرَ، وقَع مَوْقِعَه.
قال القاضي في «الشَّرْحِ»: هذا مَحْمولٌ على أنَّهم خرَجُوا بتَأويلٍ.
وقال في مَوْضِعٍ: إنَّما يُجْزِئُ أخْذُهم، إذا نصَّبُوا لهم إمامًا.
قال في «الفُروعِ»:
الجزء: 27 - الصفحة: 89
وَمَنِ ادَّعَى دَفْعَ زَكَاتِهِ إِلَيهِمْ، قُبِلَ بِغَيرِ يَمِينٍ.
وَإنِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتهِ إِلَيهِمْ، لَمْ يُقْبَلْ إلا بِبَيِّنَةٍ.
وظاهِرُ كلامِه في مَوْضِع مِن «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»، أنَّه لا يُجْزِئُ الدَّفْعُ إليهم اخْتِيارًا.
وعنَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، التَّوَقُّفُ فيما أخَذَه الخَوارِجُ مِنَ الزَّكاةِ.
وقال القاضي: وقد قيل: تجوزُ الصَّلاةُ خَلْفَ الأئمَّةِ الفُسَّاقِ، ولا يجوزُ دَفْعُ الأعْشارِ والصَّدَقاتِ إليهم، ولا إقامَةُ الحُدودِ.
وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، نحوُه.
قوله: وإنِ ادَّعَى ذِمِّيٌّ دَفْعَ جِزْيَتِه إليهم، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيَّنَةٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه
الجزء: 27 - الصفحة: 90
وَإنِ ادَّعَى إِنْسَانٌ دَفْعَ خَرَاجِهِ إِلَيهِمْ، فَهَلْ يُقْبَلُ بِغَيرِ بَيَّنَةٍ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الأصحابُ.
وفيه احْتِمالٌ تُقْبَلُ بلا بَيِّنَةٍ، إذا كان بعدَ الحَوْلِ.
قوله: وإنِ ادَّعَى إِنْسانٌ دَفْعَ خَراجِه إليهم، فهل يُقْبَلُ بغيرِ بَيِّنَةٍ؟ على وَجْهَين.
عِبارَتُه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم كذلك، فقد يُقالُ: شملَ كلامُه مسْألتَين؛ إحْداهما، إذا كانَ مُسْلِمًا وادَّعَى ذلك، فأطْلقَ في قَبْولِ قولِه بلا بَيِّنَةٍ وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، أحدُهما، لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ مع يَمِينهِ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَورِ».
والمَسألةُ الثَّانيةُ، إذا كان ذِمِّيًّا، وأطْلقَ في قَبُولِ قولِه بلا بَيِّنَةٍ وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
أحدُهما، لا يُقْبَلُ.
وهو
الجزء: 27 - الصفحة: 91
وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ.
وَلَا يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ حَاكِمِهِمْ، إلا ما يُنْقَضُ مِنْ حُكْمِ غَيرِهِ.
المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهما.
والوَجْهُ الثَّاني، يُقْبَلُ قولُه مع يَمِينِه.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ ما صحَّحه في «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقيل: يُقْبَلُ بعدَ مُضيِّ الحَوْلِ.
قوله: وتجوزُ شَهادَتُهم، ولا يُنْقَضُ مِن حُكْمِ حاكِمِهم إلا ما يُنْقَضُ مِن حُكْمِ غيرِه.
هذا المذهبُ فيهما.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 92
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيل: تُقْبَلُ شَهادَتُهم، ويُؤخَذُ عنهم العِلْمُ، ما لم يكُونُوا دُعاةً.
ذكَرَه أبو بَكْر.
وذكَر في «المُغْنِي»، و «التَّرْغِيب»، و «الشَّرْحِ»، أن الأولَى ردُّ كِتابِه قبلَ الحُكْم به.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنّ ابنَ عَقِيلٍ وغيرَه فسَّقوا البُغاةَ.
الجزء: 27 - الصفحة: 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو وَلَّى الخوارِجُ قاضِيًا، لم يَجُزْ قَضاؤُه عندَ الأصحابِ.
وفي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، احْتِمال بصِحَّةِ قَضاءِ الخارِجِيِّ، دَفْعًا للضَرَرِ، لو أقامَ الحدَّ، أو أخَذ جِزْيَةً وخَراجًا وزَكاةً.
الجزء: 27 - الصفحة: 94
وَإنِ اسْتَعَانُوا بِأهْلِ الذِّمَّةِ، فَأعَانُوهُمْ، انْتَقَضَ عَهْدُهُمْ، إلا أنْ يَدَّعُوا أَنَّهُمْ ظَنُّوا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِمْ مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعَانَ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَلَا يَنْتَقِضُ عَهْدُهُمْ.
قوله: وإنِ اسْتعانُوا بأهْلِ الذِّمَّةِ، فأعانُوهم، انتْقَضَ عَهْدُهم، إلا أنْ يدَّعُوا أنَّهم ظَنُّوا أنَّه يجِبُ عليهم مَعُونَةُ مَنِ اسْتَعانَ بهم مِنَ المُسْلِمِين، ونحوَ ذلك، فلا ينْتَقِضُ عَهْدُهم.
إذا قاتلَ أهْلُ الذِّمَّةِ مع البُغاةِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يدَّعُوا شُبْهَةً أوْ لا، فإنْ لم يدَّعُوا شُبْهَةً -ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه- انْتقَضَ عهْدُهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
الجزء: 27 - الصفحة: 95
وَيُغَرَّمُونَ مَا أَتْلَفُوهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ.
و «الفُروعِ».
وقيل: لا ينْتَقِضُ.
فعلى المذهبِ، يصِيرون كأهْلِ الحَرْبِ.
وعلى الثَّاني، يكونُ حكْمُهم حكمَ البُغاةِ.
وعلى الثَّاني أيضًا، في أهْلِ عَدْلٍ وَجْهانِ.
[قال في «الفُروعِ»: وقيل: لا ينْتَقِضُ عَهْدُهم، ففي أهْلِ عَدْلٍ وَجْهان] 171. انتهى.
قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ العَكْسَ أوْلَى؛ وهو أنَّهم إذا قاتَلُوا [مع البُغاةِ؛ وقُلْنا: ينْتَقِضُ عَهْدُهم، فهل ينْتَقِضُ عَهْدُهم إذا قاتَلُوا] (2) مع أهْلِ العَدْلِ؟ هذا ما يظْهَرُ.
وإنِ ادَّعَوا شُبْهَةً، كظَنِّهم وُجوبَه عليهم، ونحوه، لم ينْتَقِضْ عَهْدُهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: في نقْضِ عَهْدِهم وَجْهان.
قوله: ويُغَرَّمُون ما أَتلَفُوه مِن نَفْس ومالٍ.
يعْنِي أهْلَ الذِّمَّةِ إذا قاتَلُوا.
وهذا
الجزء: 27 - الصفحة: 96
وَإنِ اسْتَعَانُوا بِأَهْلِ الْحَرْبِ وَأَمَّنُوهُمْ، لَمْ يَصِحَّ أَمَانُهُم، وَأُبِيحَ قَتْلُهُمْ.
المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وقطَع به أكثرُهم؟ منهم صاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْم»، و «الرعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويُغَرَّمُون ما أتْلَفُوه، في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا يَضْمَنُون.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: قلتُ: إنِ انْتقَضَ عهْدُهم، فلا يضْمَنُ.
تنبيه: قولُه: وإنِ اسْتَعانُوا بأهْلِ الحَرْبِ وأمَّنُوهم، لم يصِحَّ أمانُهم، وأُبِيحَ قَتْلُهم.
يعْنِي، لغيرِ الذين أَمَّنُوهم، فأمَّا الذين أمَّنُوهم، فلا يُباحُ لهم ذلك.
وهو ظاهِرٌ.
الجزء: 27 - الصفحة: 97
وَإنْ أظْهَرَ قَوْمٌ رَأيَ الْخوَارِجِ، وَلَمْ يَجْتَمِعُوا لِحَرْبٍ، لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُمْ.
قوله: وإنْ أظْهَرَ قَوْمٌ رَأْيَ الْخَوارِجِ، ولم يجْتَمِعُوا لحَرْبٍ، لم يُتَعَرضْ لهم.
بل تجْرِي الأحْكامُ عليهم كأهْلِ العَدْلِ.
قال في «الفُروعِ»: ذكَرَه جماعَةٌ.
الجزء: 27 - الصفحة: 98
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: منهم، أبو بَكْرٍ، وصاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، وغيرِهم.
وسأله المَرُّوذِيُّ عن قَوْمٍ مِن أهْلِ البِدَعِ يتَعرَّضُون ويُكفِّرون، قال: لا تَعْرِضُوا لهم.
قلتُ: وأيُّ شيءٍ تكْرَهُ أنْ يُحْبَسُوا؟ قال: لهم وَالِداتٌ وأخَواتٌ.
وقال في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الحَرُورِيَّةُ إذا دَعَوا إلى ما هم عليه، إلى دِيِنهم، فقاتِلْهم، وإلَّا فلا يُقاتَلُون.
وسألَه إبْراهِيمُ الأُطْروشُ عن قَتْلِ الجَهْمِيِّ؟ قال: أرَى قَتْلَ الدُّعاةِ منهم.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ مالِكًا، رَحِمَه اللهُ، قال: عَمْرُو بنُ عُبَيدٍ 172، يُسْتَتابُ، فإنْ تابُ، وإلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُه.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: أرَى ذلك إذا جحَد العِلْمَ.
وذكَر له المَرُّوذِيُّ عَمْرَو بنَ عُبَيدٍ، قال: كان لا يُقِرُّ بالعِلْمِ، وهذا كافِرٌ.
وقال له
الجزء: 27 - الصفحة: 99
فَإِنْ سَبُّوا الإمَامَ عَزَّرَهُمْ.
المَرُّوذِيُّ: الكرابِيسِيُّ 173 يقولُ: مَن لم يقُلْ لفْظُه بالقُرْآنِ مَخْلوقٌ، فهو كافِرٌ.
فقال: هو الكافِرُ.
فوائد؛ الأولَى، قولُه: فإنْ سَبُّوا الإِمامَ، عزَّرَهم.
وكذا لو سبُّوا عدْلًا،
الجزء: 27 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلو عرَضُوا للإِمامِ، أو للعَدْلِ بالسَّبِّ، ففي تعْزِيرِهم وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، أحدُهما، يُعَزَّرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يُعَزَّرُ.
قال في «المُذْهَبِ»: فإنْ صرَّحُوا بسَبِّ الإِمامِ، عزَّرَهم.
الثَّانيةُ، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ له دُعاةٌ: أرَى حَبْسَه.
وكذا قال في «التَّبْصِرَةِ»: على الإِمام مَنْعُهم ورَدْعُهم، ولا يُقاتِلُهم، إلا أنْ يجْتَمِعُوا لحَرْبِه، فكَبُغاةٍ.
وقال الإِمامُ أَحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا في الحَرُورِيَّةِ: الدَّاعِيَةُ يُقاتَلُ كبُغاةٍ.
ونَقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يُقاتَلُ مَن منَع الزَّكاةَ، وكلّ مَن منَع
الجزء: 27 - الصفحة: 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَرِيضَةً، فعلى المُسْلِمين قِتالُه حتى يأخُذُوها منه.
واخْتارَه أبو الفَرَجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: أجْمَعُوا أنَّ كلَّ طائفةٍ مُمْتَنِعَةٍ عن شَرِيعَةٍ مُتَواتِرَةٍ مِن شَرائعِ الإِسْلامِ، يجبُ قِتالُها حتى يكونَ الدِّينُ كلُّه للهِ، كالمُحارِبِين، وأوْلَى.
وقال في الرَّافِضَةِ: شَرٌّ مِنَ الخَوارجِ اتِّفاقًا.
قال: وفي قَتْلِ الواحدِ منهما ونحوهما، وكُفْرِه، رِوايَتان.
والصَّحيحُ جوازُ قَتْلِه، كالدَّاعِيَةِ، ونحوه.
الثالثةُ، مَن كَفَّر أهْلَ الحقِّ والصَّحابَةَ، رَضِيَ اللهُ عنهمْ، واسْتَحَلَّ دماءَ المُسْلِمين بتَأويلٍ، فهم خَوارِجُ بُغاةٌ فَسَقَةٌ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، هم كفَّارٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ والذي نَدِينُ اللهَ به.
قال في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: وهي أشْهَرُ.
وذكرَ ابنُ حامِدٍ، أنَّه لا خِلافَ فيه.
وذكَر ابنُ عَقِيل في «الإرْشادِ»
الجزء: 27 - الصفحة: 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن أصحابِنا، تَكْفِيرَ مَن خالفَ في أصْلٍ؛ كخَوارجَ ورَوافِضَ ومُرْجِئَةٍ.
وذكَر غيرُه رِوايتَين في مَن قال: لم يخْلُقِ اللهُ المَعاصِيَ، أو وَقَف في مَن حكَمْنا بكُفْرِه، وفي مَن سبَّ صحابِيًّا غيرَ مُسْتَحِلٍّ، وأنَّ مُسْتَحِلَّه كافِرٌ.
وقال في «المُغْنِي»: يُخَرَّجُ في كلِّ مُحَرَّم اسْتُحِلَّ بتَأْويلٍ؛ كالخَوارِجِ ومَن كفَّرَهم، فحُكْمُهم عندَه كمُرْتَدِّين.
قال في «المُغْنِي»: هذا مُقْتَضَى قوْلِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: نُصوصُه صَريحةٌ على عدَمِ كُفْرِ الخَوارِجِ والقدَرِيَّةِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُرْجِئَةِ، وغيرِهم، وإنَّما كفَّر الجهْمِيَّةَ، لا أعْيانَهم.
قال: وطائفةٌ تحْكِي عنه رِوايتَين في تكْفيرِ أهْلِ البِدَعِ مُطْلَقًا، حتى المُرْجِئَةِ، والشِّيعَةِ المُفَضَلَةِ لعليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه.
قال: ومذاهِبُ الأئمَّةِ، الإِمامَ أحمدَ وغيرِه، رَحِمَهم اللهُ، مَبْنِيَّةٌ على التَّفْضيلِ بينَ النَّوْعِ والعَينِ.
ونقَل محمدُ بنُ عَوْفٍ الحِمْصِيُّ 174، مِن أهْلِ البِدَعِ الذين أخْرَجَهم النَّبِيُّ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، مِنَ الإِسْلامِ، القَدَرِيَّةُ، والمُرْجِئَةُ، والرَّافِضَةُ، والجَهْمِيَّةُ، فقال: لا تُصَلُّوا معهم، ولا تُصَلُّوا عليهم.
ونقَل محمدُ بنُ مَنْصُورٍ الطُّوسِيُّ 175؛ مَن زعَم أنَّ في الصَّحَابَةِ خَيرًا مِن أبي بَكْرِ، رَضِيَ اللهُ عنه، فوَلَّاه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فقد افْتَرَى عليه وكفَر، فإنْ زعمَ بأنَّ اللهَ يُقِرُّ المُنْكَرَ بينَ أنْبِيائِه في النَّاسِ، فيكونُ ذلك سبَبَ ضلالتِهم.
ونقَل الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مَن قال: عِلْمُ الله مِخْلوقٌ.
كفَر.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، القَدَرِيُّ لا نُخْرِجُه عنِ الإِسْلامِ.
وقال في «نِهايَةِ المُبْتَدِي»: مَنْ سبَّ صَحابِيًّا مُسْتَحِلًّا، كفَر،
الجزء: 27 - الصفحة: 104
وَإِنْ جَنَوْا جِنَايَةً، أوْ أتَوْا حَدًّا، أقامَهُ عَلَيهِمْ.
وإلَّا فسَق.
وقيل: وعنه، يكْفُرُ.
نقَل عَبْدُ اللهِ في مَن شتَم صحابِيًّا، القَتْلُ أجْبُنُ عنه، ويُضْرَبُ، ما أرَاه على الإِسْلامِ.
وذكَر ابنُ حامِدٍ في «أُصولِه» كُفرَ الخَوارِجِ والرَّافِضَةِ والقَدَرِيَّةِ والمُرْجِئَةِ.
وقال: مَن لم يُكَفِّرْ مَن كفَّرْناه، فسَق وهُجِرَ، وفي كُفْرِه وَجْهان.
والذي ذكَرَه هو وغيرُه مِن رِوايةِ المَروذِيِّ، وأبي طالبٍ، ويَعْقُوبَ، وغيرِهم، أنَّه لا يكْفُرُ.
وقال: مَن رَدَّ مُوجِباتِ القُرَآنِ، كفَر، ومَنْ ردَّ ما تعَلَّقَ بالأخْبارِ والآحادِ الثَابِتَةِ، فوَجْهان، وأنَّ غالِبَ أصحابِنا على كُفْرِه فيما يتعَلَّقُ بالصِّفاتِ.
وذكرَ ابنُ حامدٍ في مَكانٍ آخَرَ، إنْ جحَد [أخْبارَ الآحادِ، كفَر، كالمُتَواترِ عندَنا يُوجِبُ العِلْمَ والعَملَ، فأمَّا مَن جحَد] 176 العِلْمَ بها، فالأشْبَهُ لا يكْفُرُ، ويكْفُرُ في نحو الإِسْراءِ والنُّزولِ ونحوه مِنَ الصِّفاتِ.
وقال في إنْكارِ المُعْتَزِلَةِ اسْتِخْراجَ قَلْبِه - صلى الله عليه وسلم - لَيلةَ الإِسْراءِ وإعادَتَه: في كُفْرِهم به وَجْهان، بناءً على أصْلِه في القدَرِيَّةِ الذين يُنْكِرُون عِلْمَ اللهِ وأنَّه صِفَةٌ له، وعلى مَن قال: لا أُكَفِّرُ مَن لا يُكَفِّرُ الجَهْمِيَّةَ.
الجزء: 27 - الصفحة: 105
وَإنِ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ لِعَصَبِيَّةٍ، أوْ طَلَب رِيَاسَةٍ، فَهُمَا ظَالِمَتَانِ، وَتَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مَا أتْلَفَتْ عَلَى الأخْرَى.
الرَّابعةُ، قولُه: وإنِ اقْتَتَلَتْ طائفَتان لعَصَبيَّةٍ، أو طَلَبِ رِياسَةٍ، فهما ظالِمَتان، وتضْمَنُ كُل واحِدةٍ ما أتْلَفَتْ على الأخْرَى.
وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
لكِنْ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنْ جُهِلَ قَدْرُ ما نَهبَتْه كلُّ طائفةٍ مِن الأخْرَى، تَساوَتا، كمَن جَهِلَ قَدْرَ المُحَرَّمِ مِن مالِه، أخْرَجَ نِصْفَه، والباقي له.
وقال أيضًا: أوْجَبَ الأصحابُ الضَّمانَ على مَجْموعِ الطَّائفةِ، وإنْ لم يُعْلَمْ عَينُ المُتْلِفِ.
وقال أيضًا: وإنْ تقاتَلا تقَاصَّا؛ لأنَّ المُباشِرَ والمُعِينَ سَواءٌ عندَ الجمهورِ.
الخامسةُ، لو دخَل أحدٌ فيهما ليُصْلِحَ بينَهما، فقُتِلَ وجُهِلَ قاتِلُه، ضَمِنَتْه الطَّائِفَتان.
الجزء: 27 - الصفحة: 106
بَابُ حُكْمِ الْمُرْتَدِّ
وَهُوَ الَّذِي يَكْفُرُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ.
فَمَنْ أَشْرَكَ بِاللهِ، أَوْ جَحَدَ رُبُوبيَّتَهُ، أَوْ وَحْدَانِيَّتَهُ، أو صِفَةً مِنْ
بابُ حُكْمِ المُرْتَدِّ
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: فمَن أشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبُوبيَّتَه، أو وَحْدانيَّته أو صِفَةً مِن صِفاتِه، كَفَرَ.
قال ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»: أَو جَحَدَ صِفَةً مِن صِفاتِه المُتَّفَقِ على إثْباتِها.
الجزء: 27 - الصفحة: 107
صِفَاتِهِ، أو اتَّخَذَ للهِ صَاحِبَةً، أَوْ وَلَدًا، أَوْ جَحَدَ نَبِيًّا، أوْ كِتَابًا مِنْ كُتُبِ الله تِعَالى، أَوْ شَيئًا مِنْهُ، أوْ سَبَّ اللهَ تعالى، أوْ رَسُولَهُ، كَفَرَ.
الثَّانيةُ: قولُه: أو سَبَّ اللهَ تعالى، أو رَسُولَه - صلى الله عليه وسلم -، كَفَرَ.
قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا لو كان مُبْغِضًا لرَسُولِه - صلى الله عليه وسلم -، أو لِمَا جاءَ به اتفاقًا.
تنبيه: قولُه: فمَن أشْرَكَ باللهِ، أو جَحَدَ رُبُوبِيَّته، أو وَحْدانِيَته، أو صِفَةً مِن صِفاتِه، أو اتَّخَذَ للهِ صاحِبَةً، أو ولَدًا، أو جَحَدَ نَبِيًّا، أو كتَابًا مِن كُتُبِ اللهِ، أو شيئًا منه، أو سَبَّ اللهَ، أو رَسُولَه، كَفَرَ.
بلا نِزاعٍ في الجملةِ.
ومُرادُه، إذا أتَى بذلك طَوْعًا، ولو هازِلًا، وكان ذلك بعِدَ أن أسْلَمَ طَوعًا.
وقيل: وكَرْهًا.
[قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ هذه الأحْكامَ مُتَرتبَةٌ عليه حيثُ حكَمْنا بإسْلامِه طَوْعًا أو كَرْهًا] 177. وأطْلَقهما في «الفُروع».
وقال: والأصحُّ بحَقٍّ.
يعنِي، إذا أُكْرِهَ على الإِسْلامِ لا بُدَّ أنْ يكونَ بحَقٍّ، على الأصحِّ.
فائدة: قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا الحُكْمُ لو جعَل بينَه وبينَ اللهِ وسائِطَ يتوَكَّلُ عليهم ويدْعُوهم ويسْألُهم إجْماعًا.
قال جماعةٌ مِن الأصحابِ:
الجزء: 27 - الصفحة: 108
وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَ الْعِبَادَاتِ الْخَمْسِ أوْ شَيئًا مِنْهَا، أوْ أَحَلَّ الزِّنَى، أَو الْخَمْرَ، أو شَيئًا مِنَ الْمُحَرَّمَاتِ الظَّاهِرَةِ الْمُجْمَعِ عَلَيهَا لِجَهْلٍ، عُرِّفَ ذَلِكَ، وَإنْ كَانَ مِمَّن لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ، كَفَرَ.
أو سجَد لشَمْسٍ أو قَمَرٍ.
قال في «التَّرْغِيبِ»: أو أتَى بقَوْلٍ أو فِعْل صريحٍ في الاسْتِهْزاءِ بالدِّينِ.
وقيل: أو كذَب على نَبِيٍّ، أو أصَرَّ في دارِنا على خَمْر أو خِنْزِير غيرَ مُسْتَحِلٍّ.
وقال القاضي: رأَيتُ بعْضَ أصحابِنا يُكَفِّرُ جاحِدَ تحْريمِ النَّبِيذِ، والمُسْكِرُ كلُّه كالخَمْرِ، ولا يُكَفِّرُ بجَحْدِ قِياس اتفِّاقًا، للخِلافِ، بل سُنَّةٍ ثابتةٍ.
قال: [ومَن أظْهَر الإِسْلامَ وأسَرَّ الكُفْرَ، فَمُنافِقٌ، وإنْ أظْهَرَ أنَّه قائمٌ بالواجِبِ وفي قَلْبِه أنْ لا يفْعلَ، فنِفاقٌ، وهل يكْفُرُ؟ على وَجْهَين] 178. وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ، لا يكْفُرُ إلَّا مُنافِقٌ أسَرَّ الكُفْرَ.
قال: ومِن أصحابِنا مَن أخْرَج الحَجَّاحَ بنَ يُوسُفَ عن الإِسْلامِ، لأنَّه أخافَ أهْلَ المَدِينَةِ، وانْتَهَكَ حَرَمَ الله وحرَمَ رسُولِه - صلى الله عليه وسلم -. قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ عليه يزيدُ بنُ مُعاويَةَ، ونحوُه.
ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، بخِلافِ ذلك، وعليه الأصحابُ، وأنَّه لا يجوزُ التَّخْصِيصُ باللَّعْنَةِ، خِلافًا لأبي الحسَينِ وابنِ الجَوْزِيِّ، وغيرِهما.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ظاهِرُ كلامِه الكَراهَةُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 109
وَإنْ تَرَكَ شَيئًا مِنَ الْعِبَادَاتِ الخَمْسِ تَهَاوُنًا، لَمْ يَكْفُرْ.
وَعَنْهُ،
قوله: وإنْ تَرَكَ شَيئًا مِن العِبادَاتِ الخَمْسِ تَهاوُنًا، لم يَكْفُرْ.
يعْنِي، إذا عزَم
الجزء: 27 - الصفحة: 113
يَكْفُرُ إلا الْحَجَّ لَا يَكْفُرُ بِتَأْخِيرِهِ بِحَالٍ.
فَمَنِ ارْتَدَّ عَنِ الإسْلَامِ مِنَ الرِّجَالِ والنِّسَاءِ، وَهُوَ بَالِغٌ عَاقِلٌ،
على أنْ لا يفْعلَه أبدًا، اسْتُتِيبَ وُجوبًا، كالمُرْتَدِّ، فإنْ أصَرَّ، لم يكْفُرْ، ويُقْتَلُ حدًّا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يكْفُرُ إلَّا بالحَجِّ لا يكْفُرُ بتَأخيرِه بحالٍ.
وعنه، يكْفُرُ بالجميعِ.
نقَلها أبو بَكْرٍ.
واخْتارَها هو وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يخْتَصُّ الكُفْرُ بالصَّلاةِ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ شِهابٍ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يخْتَصُّ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ.
وعنه، يخْتَصُّ الكُفْرُ بالصَّلاةِ والزَّكاةِ، إذا قاتَل عليهما الإِمامَ.
وجزَم به بعْضُ الأصحابِ.
وعنه، لا يكْفُرُ ولا يُقْتَلُ بتَرْكِ الصَّوْمِ والحَجِّ خاصَّةً.
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ كتابِ الصَّلاةِ، وبابِ إخْراجِ الزَّ كاةِ مُسْتَوْفًى بأتَمَّ مِن هذا.
قوله: فمَنِ ارْتَدَّ عن الإسْلامِ مِن الرجالِ والنِّسَاءِ، وهو بالغٌ عاقِلٌ -مُخْتارٌ
الجزء: 27 - الصفحة: 114
دُعِيَ إِلَيهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَضُيِّقَ عَلَيهِ، فَإِنْ لَمْ يَتُبْ، قُتِلَ.
أيضًا- دُعِيَ إليه ثَلاثَةَ أيامٍ -يعْنِي وُجوبًا- وضُيِّقَ عليه، فإنْ لم يَتُبْ، قُتِلَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
قال في «النَّظمِ»: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ
الجزء: 27 - الصفحة: 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عندَ الأصحابِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 117
وَعَنْهُ، لَا تَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ، بَلْ تُسْتَحَبُّ، وَيَجُوزُ قَتْلُهُ في الْحَالِ.
وعنه، لا تجِبُ الاسْتِتابةُ، بل تُسْتَحَبُّ، ويجوزُ قَتْلُه في الحالِ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، لا تجِبُ اسْتِتابَتُه.
وعنه، ولا تأْجِيلُه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك رسُولُ الكفَّارِ إذا كان مُرْتَدًّا؛ بدَليلِ رَسُولَيْ مُسَيلمَةَ.
ذكرَه ابنُ القَيَّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي».
قلتُ: فيُعايَى بها.
الجزء: 27 - الصفحة: 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، في مَن وُلِدَ برأْسَين، فلَمَّا بلَغ نطَقَ أحدُ الرَّأسَين بالكُفْرِ، والآخَرُ بالإسْلامِ: إنْ نطَقا معًا، ففي أيُّهما يغلِبُ؟ احْتِمالان.
الجزء: 27 - الصفحة: 120
وَيُقْتَلُ بِالسَّيفِ قال: والصَّحيحُ، إنْ تقدَّم الإسْلامُ، فمُرْتَدٌّ.
الجزء: 27 - الصفحة: 121
وَلَا يَقْتُلُهُ إلَّا الإمَامُ أَوْ نَائِبُهُ، فَإنْ قَتَلَهُ غَيرُهُ بِغَيرِ إِذْنِهِ، أسَاءَ، وَعُزِّرَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ، سَواءٌ قَتَلَهُ قَبْلَ الْاسْتِتَابَةِ أوْ بَعْدَهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 27 - الصفحة: 122
وَإنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الإسْلَامَ، صَحَّ إِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ إِسْلَامُهُ دُونَ رِدَّتِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا حَتَّى يَبْلُغَ.
وَالْمَذْهَبُ الْأوَّلُ.
قوله: وإنْ عَقَلَ الصَّبِيُّ الإسْلامَ، صَحَّ إسْلامُه ورِدَّتُه.
يعْنِي، إذا كانَ مُمَيِّزًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ كما قال المُصَنِّفُ هنا، وقاله الشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّلْخيص» في بابِ اللُّقَطَةِ، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقد أسْلَمَ الزُّبيرُ بنُ العَوَّامِ، رَضِيَ اللهُ عنه، وهو ابنُ ثَمانِ سنِينَ، وكذلك علي بنُ أبي طالب، رَضِيَ اللهُ عنه.
حكاه
الجزء: 27 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في «التَّلْخيصِ»، في بابِ اللُّقَطَةِ، وقاله عُرْوَةُ 179.
الجزء: 27 - الصفحة: 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يصِحُّ إسْلامُه دُونَ رِدَّتِه.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وعنه، لا يصِحُّ شيءٌ منهما حتى يبْلُغ.
وعنه، يصِحُّ ممَّنْ بلَغ عَشْرًا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، في صِحَّةِ إسْلامِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ المَعْروفُ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ جماعَةً -منهم أبو محمدٍ، في
الجزء: 27 - الصفحة: 126
وَإنْ أسْلَمَ ثُمَّ قَال: لَمْ أَدرِ مَا قُلْتُ.
لَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى قَوْلِهِ، وَأُجْبِرَ
«المُغْنِي»، و «الكافِي» - جزَمُوا بذلك.
انتهى.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وعنه، يصِحُّ ممَّنْ بلَغ سَبْعًا.
فعلى هذه الرِّواياتِ كلِّها، يُحالُ بينَه وبينَ الكفَّارِ.
قال في «الانْتِصارِ»: ويتَوَلَّاه المُسْلِمون، ويُدْفَن في مَقابرِهم، وأنَّ فرِيضَتَه مُتَرَتِّبَةٌ على صِحَّتِه، كصِحَّتِه تَبَعًا، وكصَوْمِ مَريض ومُسافِرٍ رَمَضانَ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ -يعْنِي الكافِرَ؛ صِغيرًا كان أو كبيرًا، وإنْ كان ظاهِرُه في
الجزء: 27 - الصفحة: 127
عَلَى الإسْلَامِ.
الصَّغِيرِ- ثُم قَال: لم أدْرِ ما قُلْتُ.
لم يُلْتَفَتْ إلى قَوْلِه، وأُجْبِرَ على الإِسْلامِ.
وهذا المذهبُ.
قال أبو بَكْرٍ: والعمَلُ عليه.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُقْبَلُ منه.
وعنه، يُقْبَلُ منه إنْ ظهَرَ صِدْقُه، وإلَّا فلا.
ورُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُقْبَلُ مِن الصَّبِيِّ، ولا يُجْبَرُ على الإِسْلامِ.
قال أبو بَكْرٍ: هذا قولٌ مُحْتَمِلٌ؛ لأنَّ الصَّبِيَّ في مَظنَّةِ النَّقْصِ، فيجوزُ أنْ يكونَ صادِقًا.
قال: والعمَلُ على الأوَّلِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 128
وَلَا يُقْتَلُ حَتَّى يَبْلُغَ وَيُجَاوزَ ثَلَاثَةَ أَيامٍ مِنْ وَقْتِ بُلُوغِهِ فَإِنْ ثَبَتَ عَلَى كُفْرِهِ قُتِلَ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال لكافرٍ: أسْلِمْ وخُذْ أَلْفًا.
فأسْلَمَ ولم يُعْطِه، فأبَى الإِسْلامَ: يُقْتَلُ، ويَنْبَغِي أنْ يَفِيَ.
قال: وإنْ أسْلَمَ على صلاتين، قُبِلَ منه، وأُمِرَ بالخَمْسِ.
قوله: ولا يُقْتَلُ حتَّى يبْلُغَ ويُجاوزَ ثَلاثةَ أيامٍ مِن وقْتِ بُلُوغِه.
وهذا المذهبُ.
وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: تصحُّ رِدَّةُ
الجزء: 27 - الصفحة: 129
وَمَنِ ارْتَدَّ وَهُوَ سَكْرَانُ، لَمْ يُقْتَلْ حَتَّى يَصْحُوَ، وَتَتِمَّ لَهُ ثَلَاثةُ أيَّامٍ مِنْ وَقْتِ رِدَّتِهِ، فَإِنْ مَاتَ في سُكْرِهِ، مَاتَ كَافِرًا.
وَعَنْهُ، لَا تَصِحُّ رِدَّتُهُ.
مُمَيِّز، فيُسْتَتابُ، فإنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ، وتجْرِي عليه أحْكامُ البُلَّغِ.
وغيرُ المُمَيِّزِ يُنْتَظَرُ بلُوغُه، فإنْ بلَغ مُرْتَدًّا، قُتِلَ بعدَ الاسْتِتابَةِ.
وقيل: لا يُقْتَلُ حتَّى يبْلُغَ مُكَلَّفًا.
انتهى.
قوله: ومَنِ ارْتَدَّ وهو سَكْرانُ، لم يُقْتَلْ حتَّى يَصْحُوَ، وتَتِمَّ له ثَلاثَةُ أيامٍ مِن وقْتِ رِدَّتِه.
تصِحُّ رِدَّةُ السَّكْرانِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: هذا أظْهَرُ الرِّوايَتَين، واخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا.
قال النَّاظِمُ: هذا
الجزء: 27 - الصفحة: 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أظْهَرُ قوْلَي الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وصحَّحه في «تجْريدِ العِنايةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» في كتابِ الطَّلاقِ.
[وعنه، لا تصِحُّ رِدَّتُه.
اخْتارَه النَّاظِمُ، في كتابِ الطَّلاقِ] 180، وتقدَّم ذلك
الجزء: 27 - الصفحة: 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُسْتَوْفًى في كتابِ الطَّلاقِ.
وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ».
قوله: لم يُقْتَلْ حَتَّى يصْحُوَ، وتَتِمَّ له ثَلاثَةُ أيامٍ مِن وقْتِ رِدَّتِه.
وهو أحدُ القَوْلَين.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِن المذهب أنَّ ابْتِداءَ الأيَّامِ الثَّلاثةِ مِن حينِ
الجزء: 27 - الصفحة: 132
وَهَلْ تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْدِيقِ، وَمَنْ تَكَرَّرَتْ رِدَّتُهُ، أوْ مَنْ سَبَّ اللهَ تَعَالى أوْ رَسُولَهُ، وَالسَّاحِرِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ؛ إِحْدَاهُمَا، لَا تقْبَل تَوْبَتُهُ، وَيُقْتَلُ بِكُلِّ حَالٍ.
وَالأخْرَى، تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ، كَغَيرِهِ.
صَحْوه.
وجزَم به في «الوَجيز»، و «تجْريدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وهل تُقْبَلُ تَوْبَةُ الزِّنْذِيقِ، ومَن تَكَررَتْ رِدَّتُه، أو مَن سَبَّ اللهَ أو رَسُولَه،
الجزء: 27 - الصفحة: 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسَّاحِرِ؟ -يعْنِي، الذي يُكَفَّرُ بسِحْرِه- على رِوايتَين.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ؛ إحْداهما، لا تُقْبَلُ توْبَتُه، ويُقْتَلُ بكُلِّ حالٍ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وهو اخْتِيارُ أبي بَكْرٍ،
الجزء: 27 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ البَنَّا، والشِّيرَازِيِّ، في الزِّنْديقِ.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: هذا الذي نصَره الأصحابُ.
وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّابِ -في
الجزء: 27 - الصفحة: 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«خِلافِه»، في السَّاحرِ.
وقطَع به القاضي في «تَعْليقِه»، والشِّيرَازِيُّ، في سابِّ الرَّسُولِ - صلى الله عليه وسلم -، والخِرَقِيُّ، في قوْلِه: مَن قذَف أُمَّ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، قُتِلَ.
والأُخْرَى: تُقْبَلُ توْبَتُه، كغيرِه.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى 181»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقيِّ.
وهو اخْتِيارُ الخَلَّالِ، في السَّاحرِ، ومَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه، والزِّنْدِيقِ، وآخِرُ قَوْلَي الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وهو اخْتِيارُ
الجزء: 27 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي في «رِوايتَيه»، في مَن تكَرَّرَتْ رِدَّتُه.
وظاهرُ كلامِه في «تَعْليقِه»، في سابِّ اللهِ تعالى.
وعنه، لا تُقْبَلُ إنْ تكَرَّرَتْ رِدَّتُه ثلاثًا فأكثرَ، وإلَّا قُبِلَتْ.
وقال في «الفُصولِ» عن أصحابِنا: لا تُقْبَلُ توْبَتُه إنْ سبَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّه حقُّ آدَمِيٍّ لا يُعْلَمُ إسْقاطُه، وأنَّها تُقْبَلُ إنْ سبَّ اللهَ تعالى؛ لأنَّه يقْبَلُ التَّوْبَةَ في خالِصِ حقِّه.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها؛ لأنَّ الخالِقَ مُنَزَّهٌ عن النَّقائصِ، فلا يَلْحَقُ به، بخِلافِ المَخْلوقِ، فإنَّه مَحَلٌّ لها؛ ولهذا افْتَرقا.
وعنه، مِثْلُهم في من وُلِدَ على الفِطْرَةِ ثم ارْتَدَّ.
ذكرَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
تنبيه: مَحَل الخِلافِ في السَّاحِرِ، حيثُ يُحْكَمُ بقَتْلِه بذلك.
على ما يأتِي في آخرِ البابِ.
فوائد؛ الأُولَى، حُكْمُ مَنْ تَنقَّصَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم -، حُكْمُ مَنْ سبَّه صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ونقَله حَنْبَلٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: ولو تعْرِيضًا.
نقَل حَنْبَلٌ، مَنْ عرَّضَ بشيءٍ مِن ذِكْرِ الرَّبِّ، فعليه القَتْلُ، مُسْلِمًا كان أو كافِرًا، وأنَّه مذهَبُ أهْلِ المَدِينَةِ.
وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، ما الشَّتِيمَةُ التي يُقْتَلُ بها؟.
قال: نحنُ نرَى في التَّعْريضِ الحدَّ.
قال: فكانَ مذهَبُه فيما يجِبُ فيه الحدُّ مِن الشَّتِيمَةِ التَّعْريضَ.
الثَّانيةُ، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدِّمِ، في عدَمِ قَبُولِ توْبَتِهم وقَبُولِها، في أحْكامِ الدُّنْيا؛ مِن تَرْكِ قَتْلِهم، وثُبوتِ أحْكامِ الإِسْلامِ، فأمَّا في الآخِرَةِ، فإنْ صدَقَتْ توْبَتُه، قُبِلَتْ، بلا خِلافٍ.
ذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَارِحُ، وجماعَةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «إرْشادِ ابنِ عَقِيلٍ» رِوايةٌ، لا تُقْبَلٍ توْبَةُ الزِّنْديقِ باطِنًا.
وضعَّفَها، وقال: كمَن تَظاهرَ بالصَّلاحِ، إذا أتَى مَعْصِيَة وتابَ منها.
وذكَر القاضي، وأصحابُه رِوايةً، لا تُقْبَلُ توْبَةُ داعِيَةٍ إلى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ.
اخْتارَها أبو إسْحَاقَ بنُ شَاقْلا.
وقال ابنُ عَقِيل في «إرْشادِه»: نحنُ لا نَمْنَعُ أنْ يكونَ مُطالبًا بمَن أضَلَّ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، لا مُطالبَةَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قد بيَّن اللهُ أنَّه يتُوبُ على أئمَّةِ الكُفْرِ الَّذينَ هم أعْظَمُ مِن
الجزء: 27 - الصفحة: 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أئمَّةِ البِدَعِ.
وقال في «الرَّعايةِ»: مَن كفَر ببِدْعَتِه، قُبِلَتْ توْبَتُه، على الأصحِّ.
وقيل: إنِ اعْترَفَ بها.
وقيل: لا تُقْبَلُ مِن داعِيَةٍ.
الثَّالثةُ، الزِّنْديقُ هو الذي يُظْهِرُ الإسْلامَ ويُخْفِي الكُفْرَ، ويُسَمَّى مُنافِقًا في الصَّدْرِ الأولِ.
وأمَّا مَنْ أظْهَرَ الخَيرَ، وأَبْطَنَ الفِسْقَ، فكَالزِّنْديقِ في توْبَتِه، في قِياسِ المذهبِ.
قاله في «الفُروعِ».
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ، وحمَل رِوايةَ قَبُولِ تَوْبَةِ السَّاحرِ
الجزء: 27 - الصفحة: 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المُتَظاهرِ، وعَكْسُه بعَكْسِه.
قال في «الفُروعِ»: يُؤيِّدُه تعْلِيلُهم للرِّوايةِ المَشْهورةِ، بأنَّه لم يُوجَدْ بالتَّوْبَةِ سِوَى ما يُظْهِرُه.
قال: وظاهرُ كلامِ غيرِه، تُقْبَلُ، وهو أوْلَى في الكُلِّ.
انتهى.
الرَّابعةُ، تُقْبَلُ تَوْبَةُ القاتلِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وذكَر القاضي وأصحابُه رِوايةً، لا تُقْبَلُ توْبَتُه.
فعلى المذهبِ، لو اقْتُصَّ مِن القاتلِ، أو عُفِيَ عنه، هل يُطالِبُه المَقْتولُ في الآخِرَةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال الإِمامُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الدَّاءِ والدَّواءِ» وغيرِه،
الجزء: 27 - الصفحة: 140
وَتَوْبَةُ الْمُرْتَدِّ إِسْلَامُهُ، وَهُوَ أَنْ يَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إلا اللهُ، وَأَن مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
إلا أَنْ تَكُونَ رِدَّتُهُ بِإِنْكَارِ فَرْضٍ، أَوْ إِحْلَالِ مُحَرَّمٍ أو جَحْدِ نَبِيٍّ أَوْ كِتَابٍ، أَوْ انْتَقَلَ إِلَى دِينِ مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ مُحَمَّدًا
بعدَ ذِكْرِ الرِّوايتَين: والتَّحْقيقُ في المَسْألَةِ، أنَّ القَتْلَ يتعَلَّقُ به ثَلاثةُ حُقوقٍ؛ حقٌّ للهِ، وحقٌّ للمَقْتولِ، وحقٌّ للوَليِّ، فإذا أسْلَمَ القاتِلُ نفْسَه طَوْعًا واخْتِيارًا إلى الوَليِّ؛ نَدَمًا على ما فعَل، وخَوْفًا مِن اللهِ، وتوْبَةً نصُوحًا، سقَط حقُّ اللهِ بالتَّوْبَةِ، وحقُّ الأوْلياءِ بالاسْتِيفاءِ، أو الصُّلْحِ، أو العَفْو، وبَقِيَ حقُّ المَقْتولِ، يُعَوِّضُه اللهُ تعالى عنه يومَ القِيامَةِ عن عَبْدِه التَّائبِ المُحْسِنِ، ويصْلِحُ بينَه وبينَه، فلا يذهبُ حقُّ هذا، ولا تَبْطُلُ تَوْبَةُ هذا.
انتهى.
[وهو الصَّوابُ] 182.
قوله: وتَوْبَةُ المُرْتَدِّ إسْلامُه؛ وهو أنْ يَشْهَدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُه
الجزء: 27 - الصفحة: 141
- صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ إِلَى الْعَرَبِ خَاصَّةً، فَلَا يَصِحُّ إِسْلَامُهُ حَتَّى يُقِرَّ بِمَا جَحَدَهُ، وَيَشْهَدَ أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - بُعِثَ إِلَى الْعَالمِينَ، أَوْ يَقُولَ: أنَا بَرِئٌ مِنْ كُلِّ دِينٍ يُخَالِفُ دِينَ الإسْلَامِ.
ورَسُولُه.
إلَّا أنْ تكُونَ رِدَّتُه بإنْكارِ فَرْضٍ، أو إحْلالِ مُحَرَّم، أو جَحْدِ نَبيٍّ، أو كِتابٍ، أو انتَقَلَ إلى دِينِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلى العرَبِ خاصَّةً، فلا يَصِحُّ إسْلامُه حتَّى يُقِرَّ بما جَحَدَه، ويَشْهَدَ أنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إلَى الْعالمِينَ، أوْ يَقُولَ: أنا بَرِئُ مِن كُلِّ دِينٍ يُخالِفُ دينَ الاسْلامِ.
يعْنِي، يأْتِي
الجزء: 27 - الصفحة: 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بذلك مع الإتْيانِ بالشَّهادَتَين، إذا كانَ ارْتِدادُه بهذه الصِّفَةِ وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يُغْنِي قوْلُه: محمدٌ رَسُولُ اللهِ.
عن كَلِمَةِ التَّوْحيدِ.
وعنه، يُغْنِي ذلك عن مُقِرٍّ بالتَّوْحيدِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال في «الفُروع»: ويتوَجَّهُ احْتِمالٌ، يكفِي التَّوْحيدُ ممَّنْ لايُقِرُّ به، كالوَثَنِيِّ؛ لظاهرِ الأخْبارِ، ولخَبَرِ أُسامَةَ بنِ زَيدٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما، وقَتْلِه الكافِرَ الحَرْبيِّ، بعدَ قوْلِه: لا إلَهَ إلَّا اللهُ 183. لأنِّه
الجزء: 27 - الصفحة: 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مصْحُوبٌ بما يتَوقَّفُ على الإسْلامِ، ومُسْتَلْزِمٌ له.
وذكرَ ابنُ هُبَيرَةَ في «الإفْصاحِ»، يكْفِي التَّوْحيدُ مُطْلَقًا.
ذكَره في حديثِ جُنْدَبٍ وأُسامَةَ، قال فيه: إنَّ الإِنْسانَ إذا قال: لا إلَهَ إلَّا اللهُ.
عصَم بها دَمَه، ولو ظَنَّ السَّامِعُ أنَّه قالها فَرَقًا
الجزء: 27 - الصفحة: 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مِن السَّيفِ بعدَ أنْ يكونَ مُطْلَقًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، نقَل أبو طالبٍ، في اليَهُودِي إذا قال: قد أسْلَمْتُ.
أو: أنا مُسْلِمٌ.
وكذا قولُه: أنَا مُؤْمِنٌ.
يُجْبَرُ على الإِسْلامِ، قد علِم ما يُرادُ منه.
وقاله القاضي أبو يَعْلَى، وابنُ البَنَّا، وغيرُهما مِن الأصحابِ.
وذكرَ في «المُغْنِي» احْتِمالًا، أنَّ هذا في الكافرِ الأصْلِيِّ ومَن جحَدَ الوَحْدانِيَّةَ، أمَّا مَن كفَر بجَحْدِ نَبِيٍّ أو كتابٍ أو فريضَةٍ أو نحو هذا، فإنَّه لا يضُرُّ مُسْلِمًا بذلك.
وفي مُفْرَداتِ أبي يَعْلَى الصَّغيرِ: لا خِلافَ أنَّ الكافِرَ لو قال: أنا مُسْلِمٌ ولا أنْطِقُ بالشَّهادَةِ.
يُقْبَلُ منه ولا يُحْكَمُ بإسْلامِه.
الثَّانيةُ، لو أُكْرِهَ ذمِّيٌّ على إقْرارِه به، لم يصِحَّ؛ لأنَّه ظُلْمٌ.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، يصِحُّ.
وفيَه أيضًا، يصِيرُ مُسْلِمًا بكِتابَةِ الشَّهادَةِ.
الثَّالثةُ، لا يُعْتَبَرُ، في أصحِّ الوَجْهَين، إقْرارُ مُرْتَدٍّ بما جحَدَه، لصِحَّةِ الشَّهادَتَين مِن مُسْلِم ومنه، بخِلافِ التَّوْبَةِ مِن البِدْعَةِ.
ذكرَه فيها جماعَةٌ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عليه بالبِدْعَةِ، فيَجْحَدُ، ليستْ له تَوْبَةٌ، إنما التَّوْبَةُ لمَنِ اعْتَرفَ، فأمَّا مَن جحَدَ، فلا.
الرَّابعَةُ، يكْفِي جَحْدُه لرِدَّتِه بعدَ إقْرارِه بها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
كرُجوعِه عن حدٍّ، لا بعد بَيِّنَةٍ، بل يُجدِّدُ إسْلامَه.
قال جماعة: يأْتِي بالشَّهادَتَين.
وفي «المُنْتخَبِ» الخِلافُ.
[نقَل ابنُ الحَكَمِ] 184 في مَن أسْلَمَ، ثم تهَوَّدَ أو
الجزء: 27 - الصفحة: 146
وَإذَا مَاتَ الْمُرْتَدُّ، فَأَقامَ وَارِثُهُ بَيِّنَةً أَنَّهُ صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ، حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.
تنَصَّرَ، فشَهِدَ عليه عُدُولٌ، فقال: لم أفْعَلْ وأنا مُسْلِمٌ.
قُبلَ قوْلُه، هو أبَرُّ عندِي مِنَ الشُّهودِ.
قوله: وإنْ ماتَ المُرْتَدُّ، فأقامَ وارِثُه بَيِّنَةً أَنَّه صَلَّى بَعْدَ الرِّدَّةِ، حُكِمَ بإسْلامه.
الجزء: 27 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفِّى، في كتابِ الصَّلاةِ] 185
الجزء: 27 - الصفحة: 148
وَلَا يَبْطُلُ إِحْصَانُ الْمُسْلِمِ بِرِدَّتِهِ، وَلَا عِبَادَاتُهُ الَّتى فَعَلَهَا في إِسْلَامِهِ إِذَا عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ.
قوله: ولا يَبْطُلُ إحْصانُ الْمُسْلِمِ برِدَّتِه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ بحَدٍّ فعَلَه في رِدَّتِه.
نصَّ عليه، كقَبْلِ رِدَّتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وظاهرُ ما نقَله مُهَنَّا، واخْتارَه جماعةٌ، أنَّه إنْ أسْلَمَ لا يُؤْخَذ به، كعِبادَتِه.
وعنه، الوَقْفُ.
وقال في «الفُروعِ» أيضًا: ولا يبْطُلُ إحْصانُ قَذْفٍ ورَجْمٍ برِدَّةٍ، فإذا أتَى بهما بعدَ إسْلامِه، حُدَّ، خِلافًا لـ «كتابِ» ابنِ رَزِينٍ في إحْصانِ رَجْمٍ.
قوله: ولا عِباداتُه الَّتِي فَعَلَها في إسْلامِه -يعْنِي، لا تَبْطُلُ- إذا عادَ إلى الإِسْلامِ.
العِباداتُ التي فعَلَها قبلَ رِدَّتِه، لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ حَجًّا، أو صلاةً في وَقْتِها، أو غيرَ ذلك، فإنْ كانتْ حَجًّا، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه قَضاؤُه، بل يُجْزِيء الحَجُّ الذي فعلَه قبلَ رِدَّتِه.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ في
الجزء: 27 - الصفحة: 149
فَصْل: وَمَنِ ارْتَدَّ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ، بَلْ يَكُونُ مَوْقُوفًا، وَتَصَرُّفَاتُهُ مَوْقُوفَةً، فَإنْ أسْلَمَ، ثَبَتَ مِلْكُهُ وَتَصَرُّفَاتُهُ، وَإلَّا بَطَلَتْ.
«شَرْحِه»: هذا الصُّحيحُ مِن المذَهبِ.
وقدَّمه الإِمامُ ابنُ القَيِّمِ، وابنُ عُبَيدانَ، وصاحِبُ «الحاوي الكَبيرِ»، وغيرُهم.
وجزَم به الشَّارِحُ هنا.
وعنه، يَلْزَمُه.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، في كتابِ الحَجِّ.
وجزَم به في «الإِفَاداتِ» لابنِ حَمْدانَ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، وذكرَه في الحَجِّ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأمَّا الصَّلاةُ إذا أسْلَمَ بعدَها في وَقْتِها، فحكْمُها حكمُ الحَجِّ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، خِلافًا ومذهبًا.
وقال القاضي: لا يُعِيدُ الصَّلاةَ، وإنْ أعادَ الحَجَّ؛ لفِعْلِها في إسْلامِه الثَّاني، وأمَّا غيرُهما مِن العِبادات، فقال الأصحابُ: لا تَبْطُلُ عِبادَة فعَلَها في الإِسْلامِ إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، ولا قَضاءَ عليه، إلَّا ما تقدَّم مِنَ الحَجِّ والصَّلاةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: إنْ صامَ قبلَ الرِّدَّةِ، ففي القَضاءِ وَجْهان.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: ومَن ارْتَدَّ عَن الإِسْلامِ، لم يَزُلْ مِلْكُه، بل يَكُونُ مَوْقُوفًا، وتَصَرُّفَاتُه
الجزء: 27 - الصفحة: 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْقُوفَةً؛ فإنْ أسْلَمَ، ثَبَتَ مِلْكُه وتَصَرُّفاتُه، وإلَّا بَطَلَتْ.
[الظَّاهِرُ أنَّ هذا بِناءٌ منه على ما قدَّمه، في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ، مِن أنَّ يِراثَ المُرْتَدِّ فَىْءٌ] 186.
واعلمْ أنَّ مال المُرْتَدِّ إذا ماتَ مُرْتَدًّا، لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ نقولَ: يَرِثُه ورَثَتُه مِن المُسْلِمين، أو وَرثته مِن دِينِه الذي اخْتارَه، أو يكونَ فَيئًا.
على ما تقدَّم في بابِ
الجزء: 27 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ.
فإنْ قُلْنا: يَرِثُه ورَثتُه مِن المُسْلِمين، أو مِن الدِّينِ الذي اخْتارَه.
فإنَّ تصَرُّفَه في مِلْكِه في حالِ ردَّتِه كالمُسْلمِ، ويُقَرُّ بيَدِه.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبوالخَطًّابِ في «الانْتِصارِ»: لا قَطْعَ بسَرِقَةِ مالِ مُرْتَدٍّ؛ لعدَمِ عِصْمَتِه، وإنْ قُلْنا: يكونُ فَيئًا.
ففي وَقْتِ مَصِيرِه فَيئًا ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، يكونُ فَيئًا من حينِ مَوْتِه مُرْتَدًّا.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
قاله في «الفُروعِ»، وقدَّمه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ، في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَصِيرُ فَيئًا بمُجَردِ رِدَّتِه.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ، وابنُ أبِي مُوسى، وصاحِبُ «التَّبصِرَةِ»، و «الطَّريقِ الأقْرَبِ»، وهو قولُ
الجزء: 27 - الصفحة: 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ.
وقال أبو بَكْرٍ: يزُولُ مِلْكُه بِرِدَّتِه، ولا يصحُّ تصَرُّفُه، فإنْ أسْلَمَ، رُدَّ إليه تَمْليكًا مُسْتَأْنَفًا.
والرِّوايةُ الثَّالثةُ، يتَبَيَّنُ بمَوْتِه مُرْتَدًّا كوْنُه فَيئًا مِن حينِ الرِّدَّةِ.
فعلى الصَّحيحِ مِن المذهبِ، يُمْنَعُ مِن التَّصَرُّفِ فيه.
قاله القاضي وأصحابُه؛ منهم أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَينِ، وأبو الفَرَجِ.
قال في «الوَسيلَةِ»: نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل ابنُ هانِئٍ، يُمْنَعُ منه، فإذا قُتِلَ مُرْتَدًّا، صارَ ما لُه في بَيتِ المالِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، على هذه الرِّوايةِ، أنَّ تصَرُّفَه يُوقَفُ ويُتْرَكُ عندَ ثِقَةٍ، كالرِّوايةِ الثَّالِثَةِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: المذهبُ لا يزُولُ مِلْكُه برِدَّتِه، ويكونُ مِلْكُه مَوْقُوفًا، وكذلك تصَرُّفاتُه، على المذهبِ.
انتهى.
قال في
الجزء: 27 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: وجعَل في «التَّرْغيبِ» كلامَ القاضي وأصحابِه، وكلامَ المُصَنِّفِ، واحِدًا.
وكذا ذكَره القاضي في «الخِلافِ».
وتَبِعَه ابنُ البَنَّا، وغيرُه على ذلك.
وذكَر أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ عليه.
لكِنْ لم يقُولُوا: إنَّه يُتْرَكُ عندَ ثِقَةٍ، بل قالوا: يُمْنَعُ منه.
وهذا مَعْنَى كلامِ ابنِ الجَوْزِيِّ؛ فإنَّه ذكَر أنَّهُ يُوقَفُ تَصرُّفُه؛ فإنْ أسْلَم بعدَ ذلك، وإلَّا بَطَلَ، وأنَّ الحاكِمَ يحْفَظُ بقِيَّةَ مالِه.
قالوا: فإنْ ماتَ، بَطَلَتْ تصَرفاتُه تغْلِيظًا عليه بقَطْعِ ثَوابِه، بخِلافِ المَرِيضِ.
وقيل: إنْ لم يبْلُغْ تصَرُّفُه الثُّلُثَ، صحَّ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، ومَنْ تَبِعَه، على الرِّوايةِ الأُولَى التي [قدَّمها، وهي المذهبُ: يُقَر بيَدِه، وتَنْفُذُ فيه معاوضاتُه، وتُوقَفُ تبَرُّعاتُه، وتُرَدُّ] 187 بمَوْتِه مُرْتَدًّا، لأنَّ حُكْمَ الردَّةِ حُكْمُ المَرَضِ المَخُوفِ.
وإنَّما لم ينْفُذْ مِن ثُلُثِه؛ لأنَّ ماله يصِيرُ فَيئًا بمَوْتِه مُرْتَدًا، ولو كانَ قد باعَ شِقْصًا أُخِذَ بالشُّفْعَةِ.
وقيل: يصِحُّ تبَرُّعُه المُنْجَزُ، وبَيعُ الشِّقْصِ المَشْفُوعِ.
واخْتارَه في «الرِّعايتَين».
زادَ
الجزء: 27 - الصفحة: 154
وَتُقْضَى دُيُونُهُ، وَأُرُوشُ جِنَايَاتِهِ، وَيُنْفَقُ عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُه.
في «الكُبْرَى»، فإنْ أسْلَمَ، اعْتُبِرَ مِن الثلُثِ.
وعلى الثَّانيةِ، يُجْعَلُ في بيتِ المالِ، ولا يصحُّ تصَرُّفُه فيه، لكِنْ إنْ أسْلَم، رُدَّ إليه مِلْكًا جديدًا.
وعليها أيضًا، لا نفَقَةَ لأحَدٍ في الرِّدَّةِ 188، ولا يُقْضَى دَينٌ تجَدَّدَ فيها، فإنْ أسْلَم، مَلَكَه إذَنْ، وإلَّا بَقِيَ فَيئًا.
وعلى الثَّالثَةِ، يحْفَظُه الحاكِمُ، وتُوقَفُ تصَرُّفاتُه كلُّها.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا؛ فإنْ أسْلَم، أُمْضِيَتْ، وإلَّا تبَيِّنَّا فَسادَها.
وعلى الأُولَى والثَّالثةِ، يُنْفَقُ منه على مَنْ تَلْزَمُه نفَقَتُه، وتُقْضَى دُيونُه؛ فإنْ أسْلَم، أخَذَه أو بَقِيَّتَه، ونفَذ تصَرُّفُه، وإلَّا بَطَلَ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وعلى الرِّواياتِ الثَّلاثِ، يُقْضَى منه ما لَزِمَه قبلَ رِدَّتِه، مِن دَينٍ ونحوه، ويُنْفَقُ عليه منه مُدَّةَ الردَّةِ.
وقاله غيرُه.
فائدة: إنَّما يَبْطُلُ تصَرُّفُه لنفْسِه، فلو تصَرَّفَ لغيرِه بالوَكالةِ، صحَّ.
ذكرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قوله: وتُقْضَى دُيُونُه، وأُرُوشُ جناياتِه، ويُنفَقُ على مَن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه.
قد تقدَّم
الجزء: 27 - الصفحة: 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ذلك بِناءً على بَعْضِ الرِّواياتِ دُونَ بعْضٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 156
وَمَا أَتْلَفَ مِنْ شَيْءٍ، ضَمِنَهُ، وَيَتَخَرَّجُ في الْجَمَاعَةِ الْمُمْتَنِعَةِ أَنْ لَا تَضْمَنَ مَا أَتْلَفَتْهُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: يَزُولُ مِلْكُهُ بِرِدَّتِهِ، وَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ، وَإنْ أَسْلَمَ رُدَّ إِلَيهِ تَمْلِيكًا مُسْتَأْنَفًا.
قوله: وما أَتْلَفَ مِن شَيءٍ، ضَمِنَه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويتَخَرَّجُ في الجماعَةِ المُمْتَنِعَةِ 189 المُرْتَدَّةِ أنْ لا تضْمَنَ ما أتْلَفَتْه.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
وعنه، إنْ فعَلَه في دارِ الحَرْبِ، أو في جماعَةٍ مُرْتَدَّةٍ مُمْتَنِعَةٍ، لا يضْمَنُ.
اخْتارَه الخَلالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 158
وَإذَا أسْلَمَ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا تَرَكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإذا أَسْلَمَ، فهل يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَرَكَ مِن العِباداتِ في رِدَّتِه؟ على رِوايَتَين.
وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ
الجزء: 27 - الصفحة: 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه.
وهو المذهبُ.
قاله القاضي، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الحاوي».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وجزَم به في «الإِفاداتِ»، في الصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحَجِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، لكِنْ قال: المذهبُ عدَمُ اللُّزومِ.
فعلى هذه، لو جُنَّ بعدَ رِدَّتِه، لَزِمَه قَضاءُ العِبادَةِ زمَنَ جُنونِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وأمَّا إذا حاضَتِ المُرْتَدَّةُ، فإنَّ الوُجوبَ يسْقُطُ عنها، قوْلًا واحدًا.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفِّى، في كتابِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: ولا تجِبُ على كافِرٍ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّه يَلْزَمُه قَضاءُ ما تَركَ مِن العِباداتِ قبلَ رِدَّتِه.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الإِفاداتِ»، في كتابِ الصَّلاةِ.
وقدَّمه ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه الكُبْرَى»، وابنُ تَميمٍ.
وعنه، لا يلْزَمُه.
اخْتارَه في «الفائقِ».
قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ
الجزء: 27 - الصفحة: 160
وَإذَا ارْتَدَّ الزَّوْجَانِ، وَلَحِقَا بدَارِ الْحَرْبِ، ثُمَّ قُدِرَ عَلَيهِمَا، لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُمَا، وَلَا اسْتِرْقَاقُ أَولَادِهِمَا الَّذِينَ وُلِدُوا في دَارِ الْإِسْلَامِ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ مِنْهُمْ قُتِلَ.
وَيَجُوزُ اسْتِرْقَاقُ مَنْ وُلِدَ مِنْهُمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَهَلْ يُقَرُّونَ عَلَى كُفْرِهِمْ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الروايتَين.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، ونَقْضُ الوُضوءِ تقدَّم في بابِ نواقِضِ الوُضوءِ.
[قوله: وإِذا ارْتَدَّ الزَّوْجان، ولَحِقَا بِدارِ الحَرْبِ، ثم قُدِرَ عليهما، لم يَجُزِ اسْتِرْقاقُهُما، ولا اسْتِرْقاقُ أوْلادِهِما الَّذِين وُلِدُوا في دارِ الإِسْلامِ -بلا نِزاعٍ- ومَن لم يُسْلِمْ منهم، قُتِلَ.
بلا نِزاعٍ.
فائدة: لو لَحِقَ مُرْتَدٌّ بدارِ الحَرْبِ، فهو وما معه كجَرْبِيِّ.
والمذهبُ المَنْصوصُ، لا يَتنَجَّزُ جَعْلُ ما بدارِنا فَيئًا، إنْ لم يَصِرْ فَيئًا برِدَّتِه.
وقيل: يَتنَجَّزُ] 190.
الجزء: 27 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ويَجُوزُ اسْتِرْقاقُ مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ.
وهذا المذهبُ، سواءٌ وُلِدَ في دارِ الإِسْلامِ أو دارِ الحَرْبِ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 27 - الصفحة: 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الْخِرَقِيِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، والقاضي، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ، وابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، وغيرُههم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا يجوزُ اسْتِرْقاقُهم.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه لو كان قبلَ الردَّةِ حَمْلٌ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما لو حمَلَتْ به بعدَ الردَّةِ.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَرَقُّ وإنِ اسْتُرِقَّ مَن حمَلَتْ به بعدَ الرِّدَّةِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: ومَن لم يُسْلِمْ منهم، قُتِلَ، إلَّا مَن عَلِقَتْ به أُمُّه في الرِّدَّةِ، فيجوزُ أنْ يُسْتَرَقَّ.
وجزَم به في «الكافِي».
فوائد؛ الأُولَى، لو مات أبو الطِّفْلِ أو الحَمْلِ، أو أبو المُمَيِّزِ، أو مات أحدُهما في دارِنا، فهو مُسْلِمٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعةِ.
وقطَع به الأصحابُ، إلَّا صاحِبَ «المُحَرَّرِ» ومَن تَبِعَه.
وهو مِن مُفْرَداتِ
الجزء: 27 - الصفحة: 164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
وعنه، لا يُحْكَمُ بإسْلامِه.
قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في [أحْكامِ الذمَّةِ] 191: وهو قولُ الجُمْهورِ، ورُبَّما ادُّعِيَ فيه إجْماعٌ معْلومٌ متَيقَّنٌ.
واخْتارَه شيخُنا تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
انتهى.
وذكَر في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً، لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بموتِ أحَدِهما.
نقَل أبو طالِبٍ في يَهُودِيٍّ أو نَصْرانِيٍّ ماتَ وله ولَدٌ صغيرٌ، فهو مُسْلِمٌ إذا ماتَ أبُوه، ويَرِثُه أبواه، ويرِثُ أبوَيه.
ونقَل جماعَةٌ، إنْ كفَلَه المُسْلِمون، فمُسْلِمٌ، ويرِثُ الوَلدُ المَيِّتَ؛ لعدَمِ تقَدُّمِ الإِسْلامِ، واخْتِلافُ الدِّينِ ليسَ مِن جِهَتِه.
وقيل: لا يحْكَمُ بإسْلامِه إذا كان مُمَيِّزًا، والمَنْصوصُ خِلافه.
الثَّانيةُ، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو عُدِمَ الأبَوان أو أحَدُهما بلا مَوْتٍ، كزِنَى ذِمِّيَّةٍ ولو بكافِر، أو اشْتِباهِ وَلَدِ مُسْلِمٍ بوَلَدِ كافرٍ.
نصَّ عليهما.
وهذا المذهبُ.
[وقال القاضي] 192: أو وُجِدَ بدارِ حَرْبٍ.
قلتُ: يُعايَى بذلك.
وقيل للإِمامِ
الجزء: 27 - الصفحة: 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في مَسْألَةِ الاشْتِباهِ: تكونُ القافَةُ في هذا؟ قال: ما أحْسَنَه.
وإنْ لم يُكَفِّرا ولَدَهما، وماتَ طِفْلًا، دُفِنَ في مَقابرِنا.
نصَّ عليه، واحْتَجَّ بقَوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «فأبَواهُ يُهَوِّدانِه» 193. قال النَّاظِمُ: كلَقِيطٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ كالتي قبلَها.
ورَدَّ الأوَّلَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: المُرادُ به يُحْكَمُ بإسْلامِه، ما لم يُعْلَمْ له أبَوان كافِران، ولا يتَناوَلُ مَن وُلِدَ بينَ كافِرَين؛ لأنَّه انْعَقدَ كافِرًا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ويدُلُّ على خِلافِ النَّصِّ الحَديثُ.
وفسَّر الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، الفِطْرَةَ فقال: التي فَطَر اللهُ النَّاسَ عْليها؛ شَقِيٌّ أو سعيدٌ.
قال القاضي: المُرادُ به الدِّين، مِن كُفْرٍ أو إسْلامٍ.
قال: وقد فسَّر الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، هذا في غيرِ مَوْضعٍ.
وذكرَ الأثْرَمُ مَعْناه على الإِقْرارِ بالوَحْدانيَّةِ حينَ أخذَهم
الجزء: 27 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن صُلْبِ آدَمَ، وأشْهَدَهم على أنْفُسِهم، وبأنَّ له 194 صانعًا ومُدَبرًا وإنْ عبَد شَيئًا غيرَه وسمَّاه بغيرِ اسْمِه، وأنَّه ليسَ المُرادَ على الإِسْلامِ؛ لأنَّ اليَهُودِيَّ يَرِثُه ولَدُه الطِّفْلُ إجْماعًا.
ونقَل يُوسُفُ، الفِطْرَةُ التي فطَر اللهُ العِبادَ عليها.
وقيلَ له، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ: هي التي فطَر اللهُ النَّاسَ عليها، الفِطْرَةُ الأُولَى؟ قال: نعم.
وأمَّا إذا ماتَ أبُو واحدٍ ممَّنْ تقدَّم في دارِ الحَرْبِ، فإنَّا لا نحْكُمُ بإسْلامِه.
على الصَّحيحِ
الجزء: 27 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن المذهبِ.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ دارِنا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وفيه بُعْدٌ.
الجزء: 27 - الصفحة: 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، لو أسْلَم أَبَوا مَن تقدَّم، أو أحدُهما، لا جَدُّه ولا جَدَّتُه، حكَمْنا بإسْلامِه أيضًا.
وتقدَّم إذا سُبِيَ الطِّفْلُ مُنْفَرِدًا، أو مع أحَدِ أبوَيه، أو معهما، في كلامِ المُصَنِّفِ، في أثْناءِ كتاب الجِهَادِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وهل يُقَرُّون على كُفْرِهم؟ على رِوايتَين.
يعْنِي، مَن وُلِدَ بعدَ الرِّدَّةِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الفُروعِ»: وهل يُقَرُّون بجزْيَةٍ أمِ الإِسْلامِ ويَرِقُّ، أم القتْلِ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يُقَرُّون.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، واخْتارَه القاضي في
الجزء: 27 - الصفحة: 170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«رِوايتَيه».
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقَرُّونَ، [فلا يُقْبَلُ] 195 منهم إلَّا الإِسْلامُ أو السَّيفُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهدايةِ»، و «الكافِي»، لاقْتِصارِهما على حِكايةِ هذه الرِّوايةِ، وهي رِوايَةُ الفَضْلِ بنِ زِيادٍ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال في «المُغْنِي» 196، وتبِعَه في «الشَّرْحِ» -مع حِكايَةِ الرِّوايتَين: إذا وقَع أبو الوَلَدِ في الأَسْرِ بعدَ لُحُوقِه بدار الحَرْبِ، فحُكْمُه حكمُ أهْلِ الحَرْبِ، وإنْ بذَلَ الجِزْيَةَ وهو في دارِ الحَرْبِ، أو وهو في دارِ الإِسْلامِ، لم نُقرَّها 197، لانْتِقالِه إلى الكُفْرِ بعدَ نزُولِ القُرْآنِ.
انتهيا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذه طريقَة لم نَرَها لغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، أطْفالُ الكفَّارِ في النَّارِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[نصَّ عليه مِرارًا.
و] 198 قدَّمه في «الفُروعِ».
[واخْتارَه القاضي، وغيرُه] (2). وعنه، الوَقْفُ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِي، أنَّهم في الجَنَّةِ كأَطْفالِ المُسْلِمين، ومَن بلَغَ منهم مَجْنونًا.
[نقل ذلك في «الفُروعِ».
وقال ابنُ حَمْدانَ في «نِهايَةِ المُبْتَدِئينَ»: وعنه، الوَقْفُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأبو محمدٍ المَقْدِسِي.
انتهى.
قلتُ: الذي ذكرَه في «المُغْنِي»، أنَّه نقَل رِوايةَ الوَقْفِ، واقْتَصرَ عليها] (2). واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، تكْلِيفَهم في القِيامَةِ؛ للأخْبارِ.
ومِثْلُهم مَن بلَغ منهم مَجْنونًا، فإنْ جُنَّ بعدَ بلُوغِه، فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال: وظاهِرُه يتْبَعُ أبوَيه بالإِسْلامِ كصغيرٍ.
فيُعايَى بها.
نقَل ابنُ مَنْصورٍ في مَن وُلِدَ أعْمَى أبْكَمَ أصَمَّ، وصارَ رجُلًا، هو بمَنْزِلَةِ المَيِّتِ، هو مع أبوَيه، وإنْ كانا مُشْرِكَين ثم أسْلَما بعدَما صارَ رجُلًا، قال: هو معهُما.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مثْلُهما في مَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ.
وقاله شيخُنا.
الجزء: 27 - الصفحة: 172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكَر في «الفُنونِ» عن أصحابِنا، لا يُعاقَبُ.
وفي «نِهايَةِ المُبْتَدِي»، لا يُعاقَبُ.
وقيل: بلَى، إنْ قيلَ بحَظْرِ الأفْعالِ قبلَ الشَّرْعِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُعاقَبُ مُطْلَقًا.
ورَدَّه في «الفُروع».
الجزء: 27 - الصفحة: 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثَّانيةُ، لو ارْتَدَّ أهلُ بَلَدٍ، وجرَى فيه حُكْمُهم، فهي دارُ حَرْبٍ؛ فيُغْنَمُ مالُهم وأوْلادُهم الَّذِين حدَثُوا بعدَ الرِّدَّةِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 174
فَصْل: والسَّاحِرُ الَّذِي يَرْكَبُ الْمِكْنَسَةَ، فَتَسِيرُ بِهِ فِي الْهَوَاءِ وَنَحْوهِ، يَكْفُرُ وَيُقْتَلُ، فَأَمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بالْأَدْويَةِ، وَالتَّدْخِينِ، وَسَقْي شَيْءٍ يَضُرُّ، فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ، وَلَكِنْ يُعَزَّرُ.
وَيُقْتَصُّ مِنْهُ إِنْ فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ.
قوله: والسَّاحِرُ الَّذِي يَرْكَبُ المِكْنَسَةَ، فَتَسِيرُ به في الهَواءِ ونحْوه -كالذي يدَّعِي أنَّ الكواكِبَ تُخاطِبُه- يَكْفُرُ ويُقْتَلُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قاله أصحابُنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 181
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا يكْفُرُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ».
وكفَّرَه أبو بَكْرٍ بعمَلِه.
قال في «التَّرْغيبِ»: عمَلُه أشدُّ تحْريمًا.
وحمَل ابنُ عَقِيلٍ كلامَ
الجزء: 27 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في كُفْرِه على مُعْتَقِدِه، وأنَّ فاعِلَه يفْسُقُ، ويُقْتَلُ حدًّا.
الجزء: 27 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: مَن اعْتقَدَ أنَّ السِّحْرَ حَلالٌ كفَر، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: فأمَّا الَّذِي يَسْحَرُ بالأَدويَةِ، والتَّدْخِينِ، وسَقْيِ شَيْءٍ يَضُرُّ، فلا يَكْفُرُ ولا يُقْتَلُ، ولَكِنْ يُعَزَّرُ.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والحَلْوانِيُّ: إنْ قال: سِحْرِي ينْفَعُ، وأقْدِرُ على القَتْلِ به.
قُتِلَ ولو لم يَقْتُلْ به.
فعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ تعْزِيرًا بَليغًا بحيثُ لا يبْلُغُ به القَتْلَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: له تعْزِيرُه بالقَتْلِ.
قوله: ويُقْتَصُّ منه إنْ فَعَلَ ما يُوجِبُ الْقِصاصَ.
وكذا قال كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويُقادُ منه إنْ قتَلَ غالِبًا، وإلَّا الدِّيةُ.
وكذا قال المُصَنِّفُ، وغيرُه، في كتابِ الجِناياتِ.
وتقدَّم ذلك مُحَرَّرًا هناك في القِسْمِ الثَّامِنِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 188
وَأَمَّا الَّذِي يَعْزِمُ عَلَى الْجَنِّ، وَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَجْمَعُهَا فَتُطِيعُهُ، فَلَا يَكْفُرُ وَلَا يُقْتَلُ، وَذَكَرهُ أبو الْخَطَّابِ فِي السَّحَرَةِ الَّذِينَ يُقْتَلُونَ.
قوله: فأمَّا الذي يعزِمُ على الْجِنِّ، ويَزْعُمُ أنَّه يَجْمَعُها فَتُطِيعُه، فلا يَكْفُرُ ولا يُقتَلُ.
ولَكِنْ يُعَزرُ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 199. وذكَر ابنُ مُنَجَّى، أنَّه قولُ غيرِ أبي الخَطَّابِ.
[وذكرَه أبو الخَطَّابِ] (1)، في السَّحَرَةِ الذين يُقْتَلُون.
وكذلك القاضي.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، يُعَزَّرُ تعْزيرًا بَلِيغًا لا يبْلغُ به القَتْلَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يبْلغُ بتَعْزيرِه القَتْلَ.
فوائد؛ الأُولَى، حُكْمُ الكاهِنِ والعَرَّافِ كذلك، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فالكاهِنُ هو الذي له رِئِيٌّ مِن الجِنِّ يأْتِيه بالأخْبارِ.
والعَرَّافُ، هو الذي يَحْدِسُ ويتَحَرَّصُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «التَّرْغيبِ»: الكاهِنُ والمُنَجِّمُ كالسَّاحرِ عندَ أصحابِنا، وأنَّ ابنَ عَقِيلٍ فسَّقَه فقطْ، إنْ قال: أصَبْتُ بحَدْسِي وفَراهَتِي 200.
الثَّانيةُ، لو أوْهَم قوْمًا بطَرِيقَتِه أنَّه يعْلَمُ الغَيبَ، فلِلْإِمامِ قَتْلُه؛ لسَعْيِه بالفَسادِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: التَّنْجِيمُ كالاسْتِدْلالِ بالأَحْوالِ الفَلَكيَّةِ 201 على الحَوادِثِ الأرْضِيَّةِ، مِن السِّحْرِ.
قال: ويَحْرُمُ إجْماعًا، وأقَرَّ
الجزء: 27 - الصفحة: 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوَّلُهم وآخِرُهم، أنَّ اللهَ يَدْفَعُ عن أهْلِ العِبادَةِ والدُّعاءِ 202 ببرَكَتِه ما زعَمُوا أنَّ الأفْلاكَ تُوجِبُه، وأنَّ لهم مِن ثَوابِ الدَّارَين ما لا تَقْوَى الأفْلاكُ على أنْ تَجْلِبَه.
الثَّالثةُ، المُشَعْبِذُ 203، والقائِلُ بزجْرِ 204 الطَّيرِ، والضَّارِبُ بحَصًى، وشَعِيرٍ، وقِداحٍ -زادَ في «الرِّعايَةِ»، والنَّظَرُ في أَلْواحِ الأكْتافِ- إنْ لم يكُنْ يعْتَقِدُ إباحتَه، وأنَّه يَعْلَمُ به، يُعزَّرُ، ويَكُفُّ عنه، وإلَّا كفَرَ.
الرَّابعَةُ، يَحْرُمُ طِلَسْمٌ ورُقْيَةٌ بغيرِ عَرَبِيٍّ.
وقيل: يكَفَّرُ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ الرَّقْىُ والتَّعْويذُ بطِلَسْمٍ وعَزِيمَةٍ، واسْمِ كَوْكَبٍ، وخَرَزٍ، وما وُضِعَ على نَجْمٍ مِن صُورةٍ أو غيرِها.
الجزء: 27 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخامسةُ، توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في حَل المَسْحُورِ بسِحْرٍ، وفيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 205: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في الحَلِّ، وهو إلى الجوازِ أمْيَلُ.
وسألَه مُهَنَّا عمَّنْ تأْتِيه مَسْحُورَةٌ، فيُطْلِقُه عنها؟ قال: لا بأْسَ.
قال الخَلَّالُ: إنَّما كَرِهَ فِعاله، ولا يرَى به بأْسًا، كما بيَّنه مُهَنَّا.
وهذا مِنَ الضَّرُورَةِ التي تُبِيحُ فِعْلَها.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: ويَحْرُمُ العَطْفُ والرَّبْطُ، وكذا الحَلُّ بسِحْرٍ.
وقيل: يُكْرَهُ الحَلُّ.
وقيل: يُباحُ بكلامٍ مُباحٍ.
السَّادِسَةُ، قال في «عُيونِ المَسائلِ»: ومِن السِّحْرِ السَّعْيُ بالنَّمِيمَةِ والإِفْسادِ بينَ النَّاسِ، وذلك شائِعٌ عامٌّ في النَّاسِ.
وذكَر في ذلك حِكاياتٍ حصَل بها القَتْلُ.
قال في «الفُروعِ»: وما قاله غريبٌ، ووَجْهُه أنَّه يقْصِدُ الأذَى بكلامِه وعَملِه، على وَجْهِ المَكْرِ والحِيلَةِ، فأشْبَهَ السِّحْرَ، وهذا يُعْلَمُ بالعادَةِ والعُرْفِ، أنَّه يُؤثِّرُ ويُنْتِجُ ما يعْمَلُه السِّحْرُ، أو أكثرَ، فيُعْطَى حُكْمَه، تَسْويَةً بينَ المُتماثِلَين، أو
الجزء: 27 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُتَقارِبَين، لاسِيَّما إنْ قُلْنا: يُقتَلُ الآمِرُ بالقَتْلِ.
على رِوايَةٍ سبَقَتْ، فهنا أوْلَى، أو المُمْسِكُ لمَن يقْتُلُ، فهذا مثْلُه.
انتهى.
السَّابعةُ، هذه الأحْكامُ كلُّها في السَّاحِرِ المُسْلِمِ، فأمَّا السَّاحِرُ الكِتابِيُّ، فلا يُقْتَلُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال في «الهِدايَةِ»: قال أصحابُنا: لا يُقْتَلُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُقْتَلُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، ما يدُل على قَتْلِه.
قال في «الهِدايَةِ»: ويتَخَرَّجُ مِن عُمومِ قوْلِه في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بخْتانَ: الزِّنْدِيقُ والسَّاحِرُ، كيفَ تُقْبَلُ توْبَتُهما؟ أنْ يُقْتَلا.
وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: لا يُقْتَلُ الذِّمِّيُّ.
وقال في «الكُبْرَى»، وقيل: يُقتَلُ لنَقْضِه العَهْدَ.
الجزء: 27 - الصفحة: 193