الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكتابُ الْوَصَايَا
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهِيَ الأمْرُ بِالتَّصَرُّفِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
وَالْوَصِيَّةُ بِالْمَالِ هِيَ التبرعُ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ.
كتابُ الوَصايا قوله: وهي الأمْرُ بالتصَرُّفِ بعدَ المَوْتِ.
والوَصِيَّةُ بالمالِ هي التبرعُ به بعدَ المَوْتِ.
هذا الحد هو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في

الجزء: 17 - الصفحة: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الشرْحِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقال أبو الخَطابِ: هي التبرُّعُ بما يقِفُ نفوذُه على خُروجِه مِنَ الثُّلُثِ.
فعلى قوْلِه، تكونُ العَطيَّةُ في مرَضِ

الجزء: 17 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَوْتِ وَصِيَّةً، والصحيحُ خِلافُه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وفي حدِّه اخْتِلالٌ 1 مِن وُجوهٍ؛ أحدُها، أنّه يدْخلُ فيه تَبرعُه بهِباتِه وعَطاياه المُنْجَزَةِ في مرَضِ مَوْتِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 193

وَتَصِحُّ مِنَ الْبَالِغِ الرشِيدِ، عَدْلًا كَانَ أوْ فَاسِقًا، رَجُلًا أو امْرَأةً، مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.
وذلك لا يُسَمَّى وَصِيَّةً.
ويخْرُجُ منه وَصِيَّة بما زادَ على الثُّلُثِ؛ فإنَّها وَصِيَّة صحيحةٌ مَوْقوفَة على إجازَةِ الوَرَثَةِ.
ويخْرُجُ منه أيضًا وَصِيَّة بفِعْلِ العِباداتِ، وقَضاءِ الواجِباتِ، والنظَرِ في أمْرِ الأصاغِرِ مِن أوْلادِه، وتَزْويِجَ بَناتِه، ونحو ذلك.
تنبيه: قولُه: وتَصِحُّ مِنَ البالِغِ الرشِيدِ، عَدْلًا كان أو فاسِقًا، رَجُلا أو امْرَأةً، مُسْلِمًا أو كافِرًا.
هذا صحيح بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
وقد شَمِلَ العَبْدَ.
وهو

الجزء: 17 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحيح.
ذكَرَه الأصحابُ؛ منهم المُصَنفُ وغيرُه؛ فإنْ كان فيما عَدا المال، فصَحِيحٌ، وإنْ كان في المالِ؛ فإنْ ماتَ قبلَ العِتْقِ، فلا وَصِيَّةَ، على المذهبِ؛ لانْتِفاءِ مِلْكِه، وإنْ قيلَ: يمْلِكُ بالتَّمْليكِ.
صحَّتْ.
ذكَرَه بعضُ الأصحابِ.
والمُكاتَبُ والمُدَبَّرُ وأمُّ الوَلَدِ، كالقِنِّ.
وشَمِلَ كلامُه أيضًا المَحْجُورَ عليه لفَلَس، [فتصِحُّ حتى لو كانتِ الوَصِيَّةُ] 2 بعَين مِن مالِه؛ لأنَّه قد يتَحَوَّلُ ما بَقِيَ مِنَ الدَّينِ, فلا يتَعَينُ المالُ الأوَّلُ 3 إذنْ للغُرَماءِ.
وإنْ ماتَ قبلَ ذلك، لَغَتِ الوَصِيَّةُ.
قال في «الكافِي» وغيرِه: هذا إذا لم يُعايِنِ المَوْتَ.
فأما إذا عاينَ المَوْت، لم تصِحَّ وَصِيته؛ لأن الوَصِيَّةَ قوْلٌ، ولا قَوْلَ له، والحالةُ هذه.
وتقدَّم في آخِرِ البابِ الذي قبلَه، قبلَ قوْلِه: والحامِلُ عندَ المَخاضِ.
ما يتعَلَّقُ بذلك، فليُراجَعْ.
قوله: مُسْلِمًا كان أو كافِرًا.
تصِحُّ وَصِيَّةُ المُسْلِمِ، بلا نِزاع.
وكذا تصِحُّ وَصِيَّةُ الكافِرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا تصِحُّ مِن مُرْتَدُّ.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنفِ صِحَّةَ وَصِيَّةِ العَبْدِ.
وهو صحيح.
صرَّح به المُصَنِّفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، فيَنْفُذُ فيما عَدا المال، وأما المالُ؛ فإنْ ماتَ قبلَ العِتْقِ، فلا وَصِيَّةَ على المذهبِ.
وإنْ قيلَ: يمْلِكُ.
صحَّتْ.
ذكَرَه بعضُ الأصحابِ.
نقَلَه الحارِثِي.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
وإنْ ماتَ بعدَ] (1)

الجزء: 17 - الصفحة: 195

وَمِنَ السَّفِيهِ في أصَحِّ الْوَجْهَينِ،  [العِتْقِ، نفَذَتْ، بلا خِلافٍ.
والمُكاتَبُ والمُدَبرُ وأمُّ الوَلَدِ، كالقِنِّ.
فلو قال: متى عتَقْتُ، ثم مِتُّ، فثُلُثي لفُلانٍ.
نفَذ.
نقَلَه الحارِثي] 4. قوله: ومِنَ السفِيهِ في أصَحُّ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه.
في «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهما.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثاني، لا تصِحُّ منه.
حكاه أبو الخَطَّابِ.
وذكَر المَجْدُ في «شَرْحِه»، أنّه المَنْصوصُ.
قلتُ: وهو ضعيف.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، فيما إذا أوْصَى بمالٍ.
أمَّا وَصِيَّتُه على أوْلادِه، فلا تصِحُّ، قوْلًا واحدًا؛ لأنّه لا يمْلِكُ التَّصَرُّفَ بنَفْسِه، فوَصِيته أحقُّ وأوْلَى.
قاله في

الجزء: 17 - الصفحة: 196

وَمِنَ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ إذَا جَاوَزَ الْعَشْرَ، وَلَا تَصِحُّ مِمنْ لَهُ دُونَ السَّبْعِ، وَفِيمَا بَينَهُمَا رِوَايَتَانِ.
«المُطْلِعِ».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، في بابِ المُوصَى إليه، صِحَّةُ وَصِيَّته بذلك، وهو أوْلَى بالصحةِ مِنَ الوَصِيِّةِ بالمالِ.
والظاهِرُ أن الذي حَداه إلى ذلك، تَعْليلُ الأصحابِ بكَوْنِه مَحْجُورًا عليه في تصَرُّفاتِه، أو لكَوْنِه مُحْتاجًا إلى الثَّوابِ، وتصَرُّفُه في هذه مَحْضُ مَصْلَحَةٍ مِن غيرِ ضَرَرٍ؛ لأنّه إنْ عاشَ، لم يذْهَبْ مِن مالِه شيءٌ.
ولا يلْزَمُ مِن ذلك أن الوَصِيَّةَ على أوْلاده لا تصِحُّ، اللَّهُم إلَّا أنْ يكونَ في المَسْألةِ نَقْل خاصُّ.
قوله: ومِنَ الصَّبِي العاقِلِ إذا جاوَزَ العَشْرَ.
إذا جاوَزَ الصَّبِي العَشْرَ، صحَّتْ وَصِيته.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعَةِ، وعليه الأصحابُ، حتى قال أبو بَكْر: لا يخْتَلِفُ المذهبُ، أن مَن له عَشْرٌ، تصِحُّ وَصِيته.
انتهى.
وعنه، تصِحُّ، إذا بلَغ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سنَةً.
نقَلها ابنُ المُنْذِرِ.
ونقَل الأثرَمُ، لا تصِحُّ مِن ابنِ اثنَتَيْ عَشْرَةَ سنَةً.
فلم يطلِعْ أبو بَكْر على ذلك.
وقيل: لا تصِحُّ حتى يبلُغ.
وهو احْتِمال في «الكافِي».

الجزء: 17 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا تصِحُّ مِمَّن له دونَ السَّبْعِ -يعنِي، ممَّن لم يُمَيِّزْ، على ما تقدَّم في كتابِ الصَّلاةِ- وفيما بينَهما رِوايَتان.
يعْني، فيما بينَ السَّبْعِ والعَشْرِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما أبو بَكْر عَبْدُ العَزيزِ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ»؛ إحداهما، لا تصِح.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وصاحِبِ «الوَجيزِ».
وصححَه في «التَّصْحيحِ».
قال ابنُ أبِي مُوسى: لا تصِحُّ وَصيةُ الغُلامِ لدُونِ عَشر، ولا إجازَتُه، قوْلا واحدًا.
واخْتارَه أبو بَكْر.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال

الجزء: 17 - الصفحة: 199

وَلَا تَصِح مِنْ غَيرِ عَاقِل؛ كَالطفْلِ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمُبَرْسَمِ.
وَفِي السَّكْرَانِ وَجْهَانِ.
في «القَواعِدِ الأصُوليةِ»: هذا المَشْهورُ عنِ الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال الحارِثيُّ: هذا الأشْهَرُ عنه.
والرِّوايَةُ الثانيةُ، تصِحُّ.
وهو المذهبُ.
وقال القاضي، وأبو الخَطابِ: تصِحُّ وَصِيةُ الصبِي إذا عقَل.
قال المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»: وتصِحُّ الوَصِيَّةُ مِنَ الصبِي إذا عقَل.
وجزَم به في «التسْهيل».
وصححه في «الخُلاصةِ».
وقدمه في «الكافِي»، و «المُذْهَبِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
قال الحارِثيُّ: لم أجِدْ هذه مَنْصُوصةً عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقيل: تصِحُّ وَصيَّةُ بِنْتِ تِسْع.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبِي مُوسى.
وقيل: تصِحُّ لسَبْعٍ منهما.
قوله: وفي السكْرانِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ أحدُهما، لا تصِح.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحّحه في «التصْحيح»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في

الجزء: 17 - الصفحة: 201

وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْأخْرَسِ بِالإشَارَةِ، وَلَا تَصِحُّ وَصِيَّةُ مَنِ اعْتَقَلَ لِسَانُهُ بِهَا، وَيحْتَمِلُ أنْ تَصِحَّ.
«الكافِي» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّاني، تصِح وَصِيته.
ويأتي في أولِ كتابِ الطلاقِ، أنَّ في أقوالِ السَّكْرانِ وأفْعالِه خَمْسَ رِوايات، أو سِتًّا.
قوله: ولا تصِحُّ وَصِيَّة مَنِ اعْتَقَلَ لِسانُه بها.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وعنه التَّوَقُّفُ.
ويَحْتَمِلُ أن تصِح.
يعْنِي، إذا اتصَلَ بالمَوْتِ، وفُهِمَتْ إشارَتُه.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطابِ في «الهِدايَةِ»، واخْتارَه في «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الأوْلَى.
واسْتدَل له بحديثِ رَضِّ 5 اليَهُودِي رأسَ الجارِيَةِ، وإيمائِها إليه 6.

الجزء: 17 - الصفحة: 203

وَإنْ وُجِدَتْ وَصِيتهُ بِخَطِّهِ، صَحتْ.
وَيَحْتَمِلُ ألا تَصِح حَتى يُشهِدَ عَلَيهَا.
قوله: وإنْ وُجِدَتْ وَصِيَّتُه بخَطِّه، صَحَّتْ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نص عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، واعْتمدَه الأصحابُ، وقاله الخِرَقِيُّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي في «شَرْح المُخْتَصَرِ»: ثُبوتُ الخَطِّ يتوَقفُ على مُعاينَةِ البَينةِ أو الحاكمِ لفِعْلِ الكِتابةِ؛ لأن الكِتابةَ عمَلٌ، والشهادَةُ على العمَلِ طرِيقُها الرُّويَةُ.
نقَلَه الحارِثِيُّ.
ويحْتَمِلُ أنْ لا تصِح حتى يُشْهِدَ عليها.
وقد خرج ابنُ عَقِيل، ومَن بعدَه، رِوايَةً بعدَمِ الصِّحةِ؛

الجزء: 17 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أخْذًا مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في مَن كتب وَصِيته وختَمَها، وقال: اشْهَدُوا بما فيها.
إنّه لا تصِحُّ، أي شَهادَتُهم على ذلك.
فنص الإمامُ أحمدُ، في الأولَى، بالصحةِ، وفي الثانِيَةِ بعَدَمِها، حتى يسْمَعُوا ما فيه، أو يُقْرَأ عليه، فيُقِرَّ بما فيه.
فخرج جماعةٌ؛ منهم المَجْدُ في «محَرَّرِه» وغيرُه، في كل منهما رِوايَة منَ الأخْرَى، وقد خرج المُصَنفُ، في باب كتابِ القاضي إلى القاضي، مِنَ الأولَى في الثانِيَةِ، وقال هنا: يحْتَمِلُ أنْ لا تصِح حتى يُشْهِدَ عليها.
فهو كالتخْريجِ مِنَ الثانِيَةِ في الأولَى.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ التفْرِقَةُ؛ فتصِحُّ في

الجزء: 17 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأولَى، ولا تصِحُّ في الثانِيَةِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تصِحُّ في الثانيَةِ أيضًا.
اخْتارَه المُصَنف، والشارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
ويأتِي النَّصَّان في

الجزء: 17 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ حُكْمِ كتابِ القاضي إلى القاضي.
تنبيه: مَعْنَى قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في مَن كتَب وَصِيته وختَمَها، وقال: اشْهَدُوا بما فيها.
أنَّها لا تصِحُّ، أي لا تصِحُّ شَهادَتُهم على ذلك.
فأمَّا العَمَلُ

الجزء: 17 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بخَطِّه في هذه الوَصِيَّةِ، فحيثُ عُلِمَ خَطه؛ إمَّا بإقْرارٍ، أو ببَينةٍ، فإنه يُعْمَلُ بها كالأولَى، بل هي مِن أفرادِ العَمَلِ بالخَطِّ في الوَصِيَّةِ.
نبه على ذلك شيخُنا في حَواشِي «الفُروع».
وهو واضِح.
قلتُ: في كلامِ الزَّرْكَشي إيماءٌ إلى ذلك، فإنَّه قال: وقد يُفرَّقُ بأنَّ شَرْطَ الشهادَةِ العِلْمُ، وما في الوَصِيةِ، والحالُ هذه، غيرُ معْلوم.
أما لو وقَعَتِ الوَصِيَّةُ، على أنه وَصى، فليس في نص الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، ما يَمْنَعُه.
ثم بعدَ ذلك يُعْمَلُ بالخَط بشرْطِه.
اننتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 208

فَصْلٌ: وَالْوَصِيَّةُ مُسْتَحَبَّة لِمَنْ تَرَكَ خَيرًا -وهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ- بِخُمْسِ مَالِهِ، وَتُكْرَهُ لِغَيرِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَرَثَة.
قوله: والوَصِيَّةُ مُسْتَحَب.
هذا المذهبُ في الجُمْلَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، تجِبُ لقَريبٍ غيرِ وارِثٍ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
ونقَل في «التبصِرَةِ» عن أبي بَكْر، وُجوبَها للمَساكِينِ، ووُجُوهِ البِرِّ.
قوله: لمَن ترَك خَيرًا؛ وهو المالُ الكثِيرُ.
يَعْنِي، في عُرْفِ الناسِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 17 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ».
وقطَع به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقال المُصَنِّفُ: والذي يقْوَى عندِي، أنّه متى كان المَتْروكُ لا يفْضُلُ عن غِنَى الوَرَثَةِ، لا تُسْتَحَبُّ الوَصِيَّة.
واخْتارَه في «الفائقِ».
وقيل: هو مَن كان له أكثرُ مِن ثلاثةِ آلافٍ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «الوَجيز»: تُسَنُّ لمَن ترَك وَرَثَة وألْفَ دِرْهَم فصاعِدًا، لا دُونَها.
وقاله أبو الخَطَّابِ وغيرُه.

الجزء: 17 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: المُتَوَسِّطُ في المالِ، هو المَعْروفُ في عُرْفِ النَّاسِ بذلك.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: المُتَوَسِّطُ؛ مَن له ثلاثةُ آلافِ دِرْهَم، والفَقِيرُ؛ مَن له دُونَها.
وجزَم جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أن المُتَوَسِّطَ، مَن مَلَك مِن ألْفٍ إلى ثلاثةِ آلافٍ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: الفَقِيرُ؛ مَن له دُونَ ألْفٍ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
قال في «الفُروعِ»: قال

الجزء: 17 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصحابُنا: هو فقيرٌ.
قوله: بخمْسِ مالِه.
يعْنِي، يُسْتَحَبُّ لمَن ترَك خَيرًا الوَصِيَّةُ بخُمْسِ مالِه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،

الجزء: 17 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ».
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال النَّاظِمُ: يُسْتَحَب لمَن له مالٌ كثيرٌ، ووارِثُه غَنِيٌّ، الوَصِيَّةُ 7 بخُمْسِ مالِه.
وقيل: بثُلُثِ مالِه عندَ كثرتِه.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ، وابنُ عَقِيل.
قال الحارِثي: وهو المَنْصوصُ.
وقال في «الإفْصاحِ»: تُسَن الوَصِيَّةُ بدُونِ الثلُثِ.
وقال في

الجزء: 17 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» , و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، وغيرِهم: يُسْتَحَبُّ للغنِيِّ الوَصِيَّةُ بثُلُثِ مالِه، وللمُتَوَسِّطِ بالخُمسِ.
ونقَل أبو طالبٍ، إنْ لم يَكُنْ له مال كثيرٌ؛ ألْفان أو ثلاثة، أوْصَى بالخُمْسِ، ولم يُضَيِّقْ على وَرَثَتِه، وإنْ كان له 8 مالٌ كثيرٌ، فبالرُّبْع، أو الثُّلُثِ.
وأطْلَقَ في «الغُنْيَةِ» اسْتِحْبابَ الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ لقريبٍ فقير، فإن كان القريبُ غَنِيًّا؛ فلمِسْكِين، وعالِمٍ، ودَيِّنٍ، قَطَعَهم عن السَّبَبِ القدَرُ، وضيَّقَ عليهم الوَرَعُ الحَرَكةَ فيه، وانْقَلَبَ السَّبَبُ عندَهم فترَكُوه، ووَثِقُوا بالحقِّ.
انتهى.
وكذا قيَّد المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» اسْتِحْبابَ الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ لقريب فقير.
قال في «الفُروعِ»: مع أنّ دَليلَه عامٌّ.

الجزء: 17 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وتُكْرَهُ لغيرِه، إنْ كان له وَرَثَة.
أي، تُكْرَهُ الوَصِيَّةُ لغيرِ مَن ترَك خَيرًا، فتُكْرَهُ للفَقيرِ الوَصِيَّةُ مُطْلَقًا.
على الصّحيحِ مِنَ المذهب.
نقَل ابنُ مَنْصُور، لا يُوصِي بشيءٍ.
قال في «الوَجيزِ»: لا تُسَنُّ لمَن ترَك أقل مِن ألْفِ دِرْهَم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تُكْرَهُ إذا كان ورَثته مُحْتاجِين، وإلَّا فلا.
قال في «التبصِرَةِ»: رَواه ابنُ مَنْصُور، وقاله في «المُغنِي» وغيرِه.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدّم إطْلاقُه في «الغُنْيَةِ» اسْتِحْبابَ الوَصِيَّةِ بالثُّلُثِ.
وتقدّم ما اخْتارَه المُصَنِّفُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 215

فَأمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ، فَتَجُوزُ وَصِيَّتُهُ بِجَمِيعِ مَالِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ إلَّا الثُّلُثُ.
قوله: فأمَّا مَن لا وارِثَ له، فتجُوزُ وَصِيته بجميعِ مالِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْر، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في

الجزء: 17 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرّعايتَين»، و «الحاوي الضغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، لا تجوزُ إلا بالثُّلُثِ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قال أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ»: هذه الرّوايَةُ صَرِيحَةٌ في منْعِ الرَّدِّ، وتَوْريثِ ذوي الأرْحام.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: تجوزُ بمالِه كلّه، إذا كان وارِثُه ذا رَحِمٍ.
قال الشارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيّ.
وأطْلَقَ في «الفائقِ»، في ذَوي الأرْحامِ، وَجْهَين.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: بَناهما بعضُ الأصحاب على أن الحق لغيرِ مُعَيَّنٍ.
وبَناهما القاضي على أن بيتَ المالِ؛ هل هو جِهَةٌ ومَصْلَحَةٌ، أو وارِثٌ؟ فإنْ قيلَ: هو جِهَة ومَصْلَحَة.
جازَتِ الوَصِيَّةُ

الجزء: 17 - الصفحة: 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بجميعِ مالِه.
وإنْ قيل: هو وارِثٌ.
فلا تجوزُ إلَّا بالثُّلُثِ.
وتابَعَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويأتِي الكلامُ في ذلك مُسْتَوْفُىٍ، في آخِرِ باب أصُولِ المَسائلِ.
فعلى المذهبِ، لو ماتَ وتَرَك زَوْجًا أو زَوْجَة، لا غيرُ، وأوصَى بجميعِ مالِه ورُدَّ، بَطَلَتْ في قَدْرِ فَرْضِه مِنَ الثلُثَين، فيأخُذُ المُوصَى له الثُّلُثَ، ثم يأخُذُ أحدُ الزوْجَين فَرْضَه مِنَ الباقي؛ وهو الثُّلُثان، فيَأخُذُ الرُّبعَ، إنْ كان زَوْجَةً، والنِّصْفَ، إنْ كان زَوْجًا، ثم يأخُذُ المُوصَى له الباقِي مِنَ الثُّلُثَين.
وهذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه

الجزء: 17 - الصفحة: 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «النظمِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وقيل: لا يأخُذُ المُوصَى له مع أحَدِ الزَّوْجَين سِوَى الثلُثِ.
وقدمه في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وصاحِبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهما؛ حيثُ قالوا: ولا يجوزُ لمَن له وارِث الوَصِيَّةُ 9 بزِيادَة على الثلُثِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 219

وَلَا تَجُوزُ لِمَنْ لَهُ وَارِث بِزِيَادَةٍ عَلى الثُّلُثِ لأجْنَبِيٍّ، وَلَا لِوَارِثِهِ بِشَيْءٍ إلَّا بِإجَازَةِ الْوَرَثَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو كان الوارِثُ واحِدًا مِن أهْلِ الفُروضِ، وقُلْنا بعدَمِ الرَّدِّ.
قاله في «الرعايةِ» وغيرِها.
الثَّانيةُ، لو أوْصَى أحدُ الزَّوْجَين للآخَرِ، فله على الروايَةِ الأولَى المالُ كله إرْثًا ووَصِيَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تصِحُّ.
وله على الروايَةِ الثَّانيةِ الثُّلُثُ بالوَصِيَّةِ، ثم فرْضُه مِنَ الباقي، والبَقِيَّةُ لبَيتِ المالِ.
قوله: ولا تَجُوزُ لمَن له وارِثٌ بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ لأجْنَبِيّ، ولا لوارِثِه بشيء إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ.
يَحْرُمُ عليه فِعْلُ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُكْرَهُ له ذلك.
قال في «الفُروعِ»: وقال في «التبصِرَةِ»: يُكْرَهُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في الثانيةِ.
وقدَّمه في الأولَى.
وعنه، يُكْرَهُ في صِحَّتِه مِن كلِّ مالِه.
نَقَلَه حَنْبَلٌ.
قلت: الأوْلَى الكَراهَةُ.
ولو قيلَ بالإباحَةِ، لكان له وَجْهٌ.
قوله: إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ.
يَعْنِي، أنها تصِحُّ بإجازَةِ الوَرَثَةِ، فتكونُ مَوْقوفَةً

الجزء: 17 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليها.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليهَ جماهيرُ الأصحابِ.
صحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِي: هو المَشْهورُ المَنْصُورُ في المذهبِ؛ حتى أنَّ القاضِيَ في «التَّعْليقِ»، وأبا الخَطَّابِ في

الجزء: 17 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «خِلافِه»، والمَجْدَ، وجماعَةً، لم يحْكُوا فيه خِلافًا.
وعنه، الوَصِيَّةُ باطِلَةٌ، وإنْ أجازَها الوَرَثَةُ، إلا أنْ يُعْطُوه عَطيَّةً مُبْتَدَأةً.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وهو وَجْهٌ في «الفائقِ» في الأجْنَبِيِّ، ورِوايَةٌ في الوارِثِ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنفِ، إذا أوْصَى بثُلُثِه يكونُ وَقْفًا على بعضِ وَرَثَتِه، فإنَّه يصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما تقدَّم في الهِبَةِ.
وفيه قولٌ اخْتارَه المُصَنفُ بعدَمِ الصِّحَّةِ.
فيكونُ ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ مُوافِقًا لما اخْتارَه.

الجزء: 17 - الصفحة: 223

إلا أنْ يُوصِيَ لِكُلِّ وَارِثٍ بِمُعَيَّن بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ، فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: إلَّا أنْ يُوصِيَ لكُل وارِثٍ بمُعَيَّن بقَدْرِ ميِراثِه، فهل يصِحُّ؟ على

الجزء: 17 - الصفحة: 224

وَإنْ لَمْ يَفِ الثُّلُثُ بِالْوَصَايَا، تَحَاصُّوا فِيهِ، وَأُدْخِلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ وَصِيَّتهِ.
وَعَنْهُ، يُقَدَّمُ الْعِتْقُ.
وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، تَصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: وتصِحُّ مُعاوَضَةُ مريضٍ بثَمَنِ مِثْلِه، وعنه، مع وارثٍ بإجازَةٍ، اخْتارَه في «الانْتِصارِ»، لفَواتِ حَقِّه مِنَ المُعَيَّنِ.
ثم قال: ومِثْلُها وَصِيَّة لكُلِّ وارِثٍ بمُعَيَّن بقَدْرِ حَقه.
وصحَّحه في «التصْحيحِ»، و «الحارِثِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ إلَّا بإجازَةِ الوَرَثَةِ.
صحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ».
قوله: وإنْ لم يَفِ الثُّلُثُ بالوَصَايا، تحاصُّوا فيهِ، وادْخِلَ النَّقْصُ على كُل

الجزء: 17 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحِدٍ بقَدْرِ وَصِيَّتِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُقَدَمُ العِتْقُ.
ولو اسْتَوْعَبَ الثُّلُثَ، فعليهما 10؛ هل يُبْدأ بالكِتابَةِ، لأنَّه المَقْصودُ بها، أوْ لا؛ لأنَّ العِتْقَ تغْلِيبًا ليس للكِتابَةِ؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضي، والمُصَنفُ، والحارِثِيُّ، وغيرُهم.

الجزء: 17 - الصفحة: 226

وإِنْ أجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ، جَازَتْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 227

وإجَازَتُهُمْ تَنْفِيذٌ في الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى شُرُوطِ الْهِبَةِ، وَلَا تَثْبُتُ أحكَامُهَا فِيهَا.
فَلَوْ كَانَ الْمُجِيزُ أبا لِلْمُجَازِ لَهُ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُجَازُ عِتْقًا كَانَ الْوَلَاءُ لِلْمُوصِي يَخْتَصُّ بِهِ عَصبَتُهُ، وَلَوْ كَانَ وَقْفًا عَلَى الْمُجِيزِينَ، صَحَّ.
وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الْإجَازَةَ هِبَة، فَتَنْعكِسُ هَذِهِ الْأحْكَامُ.
قوله: وإجازَتُهما تَنْفِيذ في الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو كما قال.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الروايتَين، أنَّها تَنْفِيذ.
قال الزَّرْكَشِي: هذا المَشْهورُ

الجزء: 17 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَنْصورُ في المذَهبِ.
وجزَم به جماعَة.
انتهى.
قال في «الفائقِ» وغيرِه: والإجازَةُ تنْفيذٌ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الشَّارِحُ: لأنَّ ظاهِرَ المذهبِ، أن الوَصِيَّةَ للوارِثِ والأجْنَبِيِّ بالزِّيادةِ على الثُّلُثِ صَحيحةٌ مَوْقوفَةٌ على إجازَةِ الوَرَثَةِ، فعلى هذا تكونُ إجازَتُهم تنْفِيذًا، وإجازَةً محْضَةً، يكْفِي فيها قوْلُ الوارِثِ: أجَزْتُ.
أو أمْضَيتُ.
أو نفَّذْتُ.
انتهى.
وعنه ما يدُل على أن الإجازةَ هِبَة مُبْتدَأة.
قال في «الفُروعِ»: وخصَّها في «الانْتِصارِ» بالوارِثِ.
قال الشارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا: الوَصِيَّةُ باطِلَة.
فعلى هذا، تكونُ هِبَةً.
انتهى.
وأطْلَقَهما أبو الفَرَجِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، قيل: هذا الخِلافُ مَبْنِي على أن الوَصِيَّةَ بالزِّائدِ على الثُّلُثِ؛ هل هي باطِلَة، أو مَوْقوفة على الإجازَةِ، كما تقدّم؟ وتقدَّم كلامُ الشارِحِ قريبًا عن بعضِ الأصحابِ.
وقيل: بل هو مَبْنِي على القَوْلِ بالوَقْفِ.
أنا على البُطْلانِ، فلا وَجْهَ للتنفيذِ.
قال في «القَواعِدِ» ـ: وهذا أشْبَهُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثاني، لهذا الخِلافِ فوائدُ كثيرة، ذكَرَها ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
فمنها، على المذهبِ، لا تفْتَقِرُ إلى شُروطِ الهِبَةِ؛ مِنَ الإيجابِ والقَبُولِ، والقَبْضِ، ونحوه، بل تصِحُّ بقوْلِه: أجَزْتُ.
وأنْفَذْتُ.
وأمْضَيتُ.
ونحو ذلك.
وعلى الثَّانيةِ، تفْتَقِرُ إلى الإيجابِ، والقَبُولِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وكلامُ القاضي يقْتَضِي أن في صِحتِها بلَفْظِ الإجازَةِ وَجْهَين.
قال المَجْدُ: والصحةُ ظاهِرُ المذهبِ.
ومنها, لا تثْبتُ أحْكامُ الهِبَةِ، على المذهبِ، فلو كان المُجِيزُ أبا للمُجازِ له، لم يكُنْ له الرُّجوعُ فيه.
وعلى الثَّانيةِ، له الرُّجوعُ.
ومنها، هل يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ المُجازُ معْلومًا للمُجيزِ؟ ففي «الخِلافِ» للقاضي، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، هو مَبْنِي على الخِلافِ.
وطريقَةُ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، أن الإجازَةَ لا تصِحُّ بالمَجْهولِ، ولكِنْ هل يُصَدَّقُ في دَعْوَى الجَهالةِ؟ على وَجْهَين.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: إنْ قُلْنا: الإجازَةُ تنْفِيذٌ.
صحَّتْ بالمجْهولِ، ولا رُجوعَ، وإنْ قُلْنا: هي هِبَة.
فوَجْهان.
ومنها، لو كان المُجازُ عِتْقًا، كان الوَلاءُ للمُوصِي، تخْتَصُّ به عصَبَتُه، على المذهبِ،

الجزء: 17 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعلى الثَّانيةِ، الوَلاءُ لمَن أجازَ، ولو كان أنثَى.
فائدة: لو كسَب المُوصَى بعِتْقِه بعدَ المَوْتِ وقبلَ الإعْتاقِ، فهو له.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين».
وقال المُصَنفُ في «المُغْنِي» 11، في آخِرِ بابِ العِتْقِ: كَسْبُه للوَرَثَةِ، كأم الوَلَدِ.
انتهى.
ولو كان المُوصَى بعِتْقِه أمَةً، فوَلَدَتْ قبلَ العِتْقِ، وبعدَ المَوْتِ، تَبِعَها الوَلَدُ، كأم الوَلَدِ.
قدَّمه في «القَواعِدِ»، وقال: هذا هو الظَّاهِرُ.
وقال القاضي في «تَعْليقِه»: لا تَعْتِقُ.
ومنها, لو كان وَقْفًا على المُجِيزِين؛ فإنْ قُلْنا: الإجازَةُ تَنْفِيذٌ.
صحَّ الوَقْفُ ولَزِمَ، وإنْ قُلْنا: هِبَةٌ.
فهو كوَقْفِ الإنْسانِ على نفْسِه.
ومنها, لو حلَف لا يهَبُ، فأجازَ، لم يحْنَثْ.
على المذهبِ.
وعلى الثَّانيةِ، يحْنَثُ.
ومنها, لو قَبِل الوَصِيَّةَ المُفْتَقِرةَ إلى الإجازَةِ قبلَ الإجازَةِ، ثم أُجِيزَتْ؛ فإنْ قُلْنا: الإجازَةُ تَنْفِيذ.
فالمِلْكُ ثابِتٌ له مِن حينِ قَبُوله، وإنْ قُلْنا: هي هِبَةٌ.
لم يثْبُتِ المِلْكُ إلَّا بعدَ الإجازَةِ.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه».
ومنها، أنَّ ما جاوَزَ الثُّلُثَ مِنَ الوَصايا إذا أُجِيزَ؛ هل يُزاحِمُ بالزائدِ الذي لم يُجاوزْه، أوْ لا؟ مَبْنيٌّ على الخِلافِ.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، ومَن تابعَه.
قال في «القَواعِدِ»: واسْتَشْكَلَ تَوْجِيهُه على الأصحابِ، وهو واضِحٌ، فإنَّه إذا كانتْ مَعنا وَصِيَّتان؛ إحْداهما، مُجاوزَة للثُّلُثِ، والأخْرَى، لا تُجاوزُه؛ كنِصْفٍ وثُلُثٍ؛ وأجازَ الوَرَثَةُ الوَصِيَّةَ المُجاوزَةَ للثُّلُثِ خاصَّةً؛ فإنْ قُلْنا: الإجازَةُ تَنْفِيذ.
زاحَمَ صاحِبُ النصْفِ صاحِبَ الثُّلُثِ بنصفٍ كامِلٍ، فيُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على خمْسَ؛ لصاحِبِ النِّصْفِ ثلاثةُ أخْماسِه، وللآخرِ خُمْساه، ثم يُكْمَلُ لصاحِبِ النصْفِ نِصْفُه

الجزء: 17 - الصفحة: 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالإجازَةِ.
وإنْ قُلْنا: الإجازَةُ ابْتِداءُ عَطيةٍ.
فإنَّما يُزاحِمُ بثُلُثٍ خاصٍّ؛ إذِ الزيادَةُ عليه عَطيَّةٌ مَحْضَةٌ مِنَ الوَرَثَةِ، لم تُتَلَقَّ مِنَ المَيِّتِ.
فلا يُزاحِمُ بها الوَصايا، فيُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما نِصْفَين، ثم يُكْمَلُ لصاحِبِ النِّصْفِ ثُلُث 12 بالإجازَةِ، [أي يُعْطَى ثُلُثًا زائدًا على السُّدْسِ الذي أخَذَه مِنَ الوَصِيَّةِ] 13. وهذا مَبْنِي على القَوْلِ بأن الإجازَةَ عَطيَّة أو تَنْفِيذ.
فيُفَرَّعُ، على هذا، القَوْلُ بإبْطالِ الوَصِيَّةِ بالزَّائدِ على الثُّلُثِ وصِحَّتِها، كما سَبَق.
انتهى.
وقد تكَلم القاضي مُحِبُّ الدينِ ابنُ نَصْرِ الله البَغْدادِيُّ على هذه المَسْألةِ في كُراسَةٍ بما لا طائلَ تحتَه.
وما قاله ابنُ رَجَبٍ صحيح واضِحٌ.
وقال الزرْكَشِيُّ، وقد يُقال: إن عَدَمَ المُزاحَمَةِ، إنما هو في الثُّلُثَين؛ لأن الهِبَةَ تَخْتَصُّ بهما، والمُجِيزُ يُشْرِكُ بينَهما فيهما، أما الثُّلُثُ، فيُقْسَمُ بينَهما على قَدْرِ أنْصِبائِهما.
انتهى.
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّ هذا هو الصَّوابُ.
ومنها, لو أجازَ المرِيضُ في مرَضِ مَوْتِه وَصِيَّةَ مَوْرُوثِه؛ فإنْ قُلْنا: إجازَتُه عَطيَّة.
فهي مُعْتَبَرَة مِن ثُلُثِه.
وإنْ قُلْنا: هي تنْفِيذ.
فللأصحابِ طرِيقان؛ أحدُهما، القطعُ بأنها منَ الثُّلثِ أيضًا.
قاله القاضي في «خِلافِه»، والمَجْدُ.
والطريقُ الثاني، المَسْألةُ على وَجْهَين.
وهي طريقةُ أبي الخَطابِ في «انْتِصارِه»، وهما مُنَزَّلان على أصْلِ الخِلافِ في حُكمِ الإجازَةِ.
قال في «القواعِدِ»: وقد يُنَزلان على أن المِلْكَ؛ هل ينْتَقِلُ إلى الوَرَثَةِ في المُوصَى به، أم تمْنَعُ الوَصِيَّةُ الانْتِقال؟ وفيه وَجْهان؛ فإنْ قُلْنا: تنْتَقِلُ إليهم.
فالإجازَةُ مِنَ الثُّلُثِ، وإلا فهي مِن رأسِ مالِه.
ومنها، إجازَةُ المُفْلِسِ.
قال في «المُغْنِي» 14: هي نافِذَة.
وهو

الجزء: 17 - الصفحة: 232

وَمَنْ أوصِىَ لَهُ وَهُوَ في الظَّاهِرِ وَارِثٌ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيرَ وَارِثٍ صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ لَهُ.
وَإنْ أُوصِيَ لَهُ وَهُوَ غَيرُ وَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا، بَطَلَتْ؛ لأنَّ اعْتِبَارَ الْوَصِيَّةِ بِالْمَوْتِ.
مُنَزلٌ على القَوْلِ بالتنفِيذِ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قال في «القَواعِدِ»: ولا يبْعُدُ على قَوْلِ 15 القاضي في التي قبلَها، أنْ لا ينْفُذَ.
وقاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في الشفْعَةِ.
ومنها، إجازَةُ السَّفيهِ نافِذَة على المذهبِ، لا على الثَّانيةِ.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: لا تصِحُّ إجازَته مُطْلَقًا.
وكذا صاحِبُ «الفائقِ».
قوله: ومَن أُوصِيَ له وهو في الظَّاهِرِ وارِثٌ، فصارَ عندَ المَوْتِ غيرَ وارِثٍ، صَحَّتِ الوَصِيَّةُ له، وإنْ أوصِيَ له وهو غيرُ وارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ وارِثا، بَطَلَتْ؛ لأنَّ اعْتِبارَ الوَصِيَّةِ بالمَوْتِ.
هذا 16 الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم لم يَحْك فيه خِلافًا؛ أن الاعْتِبارَ في الوَصِيَّةِ بحالِ المَوْتِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «القاعِدَةِ السابِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»: وحكَى بعضُهم خِلافًا ضعِيفًا، أن الاعْتِبارَ بحالِ الوَصِيَّةِ، كما حكَى أبو بَكْر، وأبو الخَطابِ رِوايَةً، أن الوَصِيَّةَ في حالِ الصِّحَّةِ مِن رأسِ المالِ، ولا تصِحُّ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، وإنما أرادَ

الجزء: 17 - الصفحة: 234

وَلَا تَصِحُّ إجَازَتُهُمْ وَرَدُّهُمْ إلا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، وَمَا قَبْلَ ذَلِكَ لَا عِبْرَةَ بِهِ.
العَطيَّةَ المُنْجَزَةَ، كذلك قال القاضي.
انتهى.
وقال في «الرِّعايتَين»: وقيل: تبْطُلُ الوَصِيَّة فيهما.
قوله: ولا تَصِحُّ إجازَتُهم ورَدُّهم إلَّا بعدَ مَوْتِ المُوصِي، وما قبلَ ذلك لا عِبْرَةَ به.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تصِح إجازَتُهم قبلَ المَوْتِ في مرَضِه.
خرجَها القاضي أبو حازِم مِن إذْنِ الشفيعِ في الشِّراءِ.
قال في «القاعِدَةِ الرابعَةِ»: شَبهَه الإمامُ أحمدُ في موْضِعٍ بالعَفْو عن الشفْعَةِ، فخرجَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، على رِوايتَين.
واخْتارَها صاحِبُ «الرِّعايةِ»، والشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 235

وَمَنْ أجَازَ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ قَال: إِنَّمَا أجَزْتُ لأننِي ظَنَنْتُ الْمَال قَلِيلًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينهِ، وَلَهُ الرُّجُوع بِمَا زَادَ عَلَى مَا ظَنَّهُ، في أظْهَرِ الْوَجْهينِ، إلّا أن تقُومَ عَلَيهِ بَيِّنة.
قوله: ومَن أجازَ الوَصِيَّةَ -يعْنِي، إذا كانتْ جُزءًا مُشاعًا- ثُمَّ قال: إنَّما أجَزْتُ لأننِي ظنَنْتُ المال قَلِيلًا.
فالقَوْلُ قَوْلُه مع يَمِينه، وله الرُّجُوعُ بما زادَ على ظَنِّه، في أظْهَرِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثاني، ليس له الرُّجوعُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
وتقدَّم في الفوائدِ، هل يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ المُجازُ مَعْلومًا؟ تنبيه: قوْلُه: إلَّا أنْ تقُومَ عليه بَيِّنة.
يعْنِي، تشْهَدُ بأنه كان عالِمًا بزِيادَتِه، فلا يُقْبَلُ قَوْلُه.
وكذا لو كان المالُ ظاهِرًا لا يخْفَى عليه، لا يُقْبَلُ قَوْلُه.
وكلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ، مُقَيَّدٌ بذلك، وهذا إذا قُلْنا: الإجازَةُ تَنْفِيذٌ.
فأمَّا إذا قُلْنا: هي هِبَة مُبْتدَأةٌ.
فله الرُّجوعُ فيما يجوزُ الرُّجوعُ في مِثْلِه في الهِبَةِ.
وقد تقدَّم قريبًا في الفوائدِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 237

وإنْ كَانَ الْمُجَازُ عَينًا، فَقَال: ظَنَنْتُ بَاقِيَ الْمَالِ كَثِيرًا.
لَمْ يقْبَلْ قَوْلُهُ، في أظْهَرِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإنْ كان المُجازُ عَينًا -وكذا لو كان مَبْلَغًا مُقَدَّرًا- فقال: ظنَنْتُ باقِيَ المالِ كثيرًا.
لم يُقْبَلْ قَوْلُه، في أظْهَرِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ، جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثاني، يُقْبَلُ قَوْلُه.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لو قال: ظنَنْتُ قِيمَتَه ألْفًا.
فبانَ أكثرَ، قُبِلَ قَوْلُه، وليسَ نَقْضًا للحُكْمِ بصِحَّةِ

الجزء: 17 - الصفحة: 238

وَلَا يَثْبُتُ الْمِلْكُ لِلْمُوصَى لَهُ إلا بِالْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأمَّا قَبُولُهُ وَرَدُّهُ قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ.
الإجازَةِ بيِّنةٍ أو إقْرارٍ.
قال: وإنْ أجازَ، وقال: أرَدْتُ أصْلَ الوَصِيَّةِ.
قُبِلَ.
انتهى.
قوله: ولا يثْبُتُ المِلْكُ للمُوصَى له إلَّا بالقَبُولِ بعدَ المَوْتِ، فأمَّا قبولُه ورَدُّه قبلَ المَوْتِ فلا عِبْرَةَ به.
اعلَمْ أنَّ حُكْمَ قَبُولِ الوَصِيَّةِ كقَبُولِ الهِبَةِ، على ما تقدم في بابِه.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: الهِبَةُ والوَصِيَّةُ واحِدٌ.
قاله في «الفُروعِ»، و «الزركَشِيِّ»، وغيرِهما.
وقال في «القَواعِدِ»: نَصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في مواضِعَ على أنّه لا يُعْتَبَرُ للوَصِيَّةِ قَبُولٌ، فيَمْلِكُه قَهْرًا، كالمِيراثِ.
وهو وَجْهٌ للأصحابِ.
حَكاه غيرُ واحدٍ.
انتهى.
وذكَر الحَلْوانِي عن أصحابِنا، أنّه يمْلِكُ الوَصِيَّةَ بلا قَبُولِه، كالمِيراثِ.
وقال في «المُغْنِي»، ومَن

الجزء: 17 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تابَعَه: وَطْؤه الأمَةَ المُوصَى بها، قبولٌ؛ كرَجْعَةٍ، وبَيعِ خِيار.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يكْفِي الفِعْلُ قَبُولًا.
قال في «القاعِدَةِ التاسِعَةِ والأرْبَعِين»: واخْتارَ القاضي، وابنُ عَقِيل، أنها لا تلْزَمُ في المُبْهَمِ بدُونِ قَبْضٍ.
وخرج المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» وَجْهًا ثالثًا، أنَّها لا تلْزَمُ بدُونِ القَبْضِ؛ سواءٌ كان مُبْهَمًا، أوْ لا، كالهِبَةِ.
وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والخَمسِين»: الأظْهَرُ أنَّ تَصَرُّفَ المُوصَى له في الوَصِيَّةِ بعدَ المَوْتِ، يقُومُ مَقامَ القَبُولِ؛ لأن سبَبَ المِلْكِ قدِ اسْتَقَر له اسْتِقرارًا لا يمْلِكُ إبْطاله.
واقْتَصَرَ عليه.
فائدة: لا يصِحُّ بَيعُ المُوصَى به قبلَ قبولِه مِن وارِثِه.
ذكَرَه في «الفُروعِ»، في بابِ التَّدْبيرِ.
ويجوزُ التصَرُّفُ في المُوصَى به بعدَ ثُبوتِ المِلْك، وقبلَ القَبْضِ، باتِّفاقٍ مِنَ الأصحابِ فيما نعْلَمُه.
قاله في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين» واقتصَرَ عليه.

الجزء: 17 - الصفحة: 240

فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.
تنبيه: مُرادُه، إذا كان المُوصَى له واحِدًا أو جَمْعًا محْصُورًا.
فأما إذا كانُوا غيرَ مَحْصُورِين، كالفُقَراءِ، أو المَساكِينِ مَثَلا، أو لغيرِ آدَمِيٍّ؛ كالمَساجِدِ، والقَناطِرِ، ونحوهما، فلا يُشْتَرَطُ القَبُولُ، قوْلا واحِدًا.
وسيأتِي قريبا، متى يثْبُتُ المِلْكُ له إذا قَبِلَ؟.
فوائد؛ إحْداها، يسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الوَرَثَةِ بمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِهم، إذا كان المالُ عَينًا حاضِرَة يُتمَكَّنُ مِن قَبْضِها.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، في رجُلٍ ترَك مِائَتَي دِينار وعَبْدًا قِيمَتُه مِائَةٌ، وأوْصَى لرَجُل بالعَبْدِ، فسُرِقَتِ الدَّنانِيرُ بعدَ موتِ الرجُلِ: وجَب العَبْدُ للمُوصَى له، وذَهَبَتْ دَنانِيرُ الوَرَثَةِ.
وهكذا ذكَرَه الخِرَقِيُّ، وأكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في كتابِ العِتْقِ: لا يدْخُلُ في ضَمانِهم بدُونِ القَبْضِ؛ لأنّه لم يحْصُلْ في أيدِيهم، ولم ينْتَفِعُوا به، أشْبَهَ الدينَ والغائبَ ونحوَهما، ممَّا لمَ يتَمَكَّنُوا مِن قَبْضِه.
فعلى هذا؛ إنْ زادَتِ التَّرِكَةُ قبلَ القَبْضِ، فالزِّيادَةُ للوَرَثَةِ، وإنْ نقَصَتْ، لم يُحْسَبِ النَّقْصُ عليهم، وكانتِ التّرِكَةُ ما بَقِيَ.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والخَمْسِين»، وعلَّلَه.
الثَّانيةُ، قولُه: فَإنْ ماتَ المُوصَى له قبلَ مَوْتِ المُوصِي، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو ماتَ المُوصَى له بقَضاءِ دَينه قبلَ موتِ 17 المُوصِي، لم تبْطُل

الجزء: 17 - الصفحة: 241

وَإنْ رَدَّهَا بَعْدَ مَوْتِهِ، بَطَلَتْ أَيضًا.
الوَصِيَّةُ، بلا نِزاعٍ؛ وإن تفْريغ ذِمِّةِ المَدينِ بعدَ مَوْتِه كتَفْريغها قبلَه؛ لوُجودِ الشُّغْلِ في الحالين، كما لو كان حَيًّا.
ذكَرَه الحارِثِيُّ.
الثالثةُ، لا تنْعَقِدُ الوَصِيَّةُ إلَّا بقَوْلِه: فَوَّضْتُ.
أو وصَّيتُ إليك.
أو إلى زَيدٍ بكذا.
أو أنت.
أو هو.
أو جعَلْتُه.
أو جعَلْتُك وَصِيِّي.
أو أعْطُوه مِن مالِي بعدَ مَوْتِي كذا.
أو ادْفَعُوه إليه.
أو جعَلْتُه له.
أو هو له بعدَ مَوْتِي.
أو هو له مِن مالِي بعدَ مَوْتِي.
ونحو ذلك.
تنبيه: وإنْ ردَّها بعدَ مَوْتِه، بطَلَتْ أيضًا.
بلا نِزاع.
لكِنْ لو رَدَّها بعدَ قَبُولِه، وقبلَ القَبْضِ، لم يصِحَّ الرَّدُّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وصحَّحه الحارِثِيُّ.
قال المَجْدُ؛ هذا المذهبُ.
وقيل: يصِحُّ رَدُّه مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.

الجزء: 17 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: يصِحُّ رَدُّه في المَكيلِ والمَوْزونِ بعدَ قَبُولِه وقبلَ قبْضِه.
جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كان الرَّدُّ بعدَ القَبُولِ والقبْضِ، لم يصِحَّ الرَّدُّ،

الجزء: 17 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذلك لو كان بعدَ القَبُولِ، وقبْلَ القَبْضِ، على ظاهِرِ كلامِ جماعةٍ.
وأوردَه المَجْدُ مذهبًا.
فائدة: إذا لم يقْبَلْ بعدَ مَوْتِه، ولا رَدَّ، فحُكْمُه حُكْمُ مُتَحَجِّرِ المَواتِ، على

الجزء: 17 - الصفحة: 244

وَإنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الرَّدِّ وَالْقَبُولِ، قَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَال الْقَاضِي: تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ.
ما مرَّ في بابِه.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «القاعِدَةِ العاشِرَةِ بعدَ المِائَةِ»: لو امْتَنَعَ مِنَ القَبُولِ والرَّدِّ، حُكِمَ عليه بالرَّد، وسقَط حقُّه مِنَ الوَصِيَّةِ.
قاله في «الكافِي».
وجزَم به الحارِثِيُّ.
قوله: وإنْ ماتَ بعدَه وقبلَ الرَّدِّ والقَبُولِ، قامَ وارِثُه مقامَه.
ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في روايَةِ صالحٍ.
قاله المَجْدُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ،

الجزء: 17 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 246

وَإنْ قَبِلَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ، ثَبَتَ الْمِلْكُ حِينَ الْقَبُولِ، فِي الصَّحِيحِ.
و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وقال القاضي: تبْطُلُ الوَصِيَّةُ على قِياسِ قَوْلِه.
يعْنِي، في خِيارِ الشُّفْعَةِ، وخِيارِ الشَّرْطِ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، نقَلَها عَبْدُ اللهِ، وابنُ مَنْصُورٍ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»، وقال: اخْتارَه القاضي والأكْثَرُون.
وحكَى الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ وَجْهًا، أنَّها تنْتَقِلُ إلى الوارِثِ بلا قبُولٍ، كالخِيارِ.
قوله: وإنْ قبِلَها بعدَ المَوْتِ، ثبَت المِلْكُ حينَ القَبُولِ، في الصَّحيحِ.
وهو المذهبُ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه، وأوْمَأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رحِمَه الله تُعالى.
ونصَرَه القاضي، وأصحابُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى: هذا

الجزء: 17 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ونصَرَه الشَّارِحُ.
ويحْتَمِلُ أنْ يثْبُتَ المِلْكُ حينَ الموتِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
قال في «العُمْدَةِ»: ولو وصَّى بشيءٍ، فلم يأْخُذْه المُوصَى له زَمانًا، قُوِّمَ وقْتَ الموتِ، لا وقْتَ الأخْذِ.
انتهى.
وقال في «الوَجيزِ»: ويثْبُتُ المِلْكُ بالقَبُولِ عقِبَ الموتِ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: الخِلافُ رِوايَتان.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»، أنَّ المِلْكَ مُراعًى؛ فإذا قَبِلَ، تبَيَّنَّا أنَّ المِلْكَ ثبَت له مِن حينِ الموتِ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ تعالى.
وحكَى الشَّرِيفُ عن شَيخِه 18، أنَّه قال: هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قلتُ: ويحْتَمِلُه كلامُ «الوَجيزِ» المُتَقَدِّمُ، بل هو ظاهِر في ذلك.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهذا

الجزء: 17 - الصفحة: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هو الوَجْهُ الذي قبلَه بعَينِه.
وهو كما قال.
وحُكِيَ وجْهٌ بأنَّه مِن حينِ الموتِ بمُجَرَّدِه.
نقَلَه الحارِثِيُّ.
فعلى الأوَّلِ، يكونُ قبلَ القَبُولِ للوَرَثَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما صرَّح به المُصَنِّفُ هنا.
واخْتارَه هو، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ،

الجزء: 17 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يكونُ على مِلْكِ المَيت.
وهو مُقْتَضَى قوْلِ الشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
قال الحارِثِيُّ: والقوْلُ بالبَقاءِ للمَيتِ، قال به أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي أبو الحُسَينِ، وغيرُهم.
انتهى.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «القَواعِدِ» فيها، وقال: وأكثرُ الأصحابِ قالوا: يكونُ للمُوصَى له، وهو قوْلُ أبي بَكْرٍ، والخِرَقِيِّ، ومَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ تعالى.
انتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 250

فَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ مِنْ نَمَاءٍ مُنْفَصِلٍ فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ، وإِنْ كَانَ مُتَّصِلًا تَبِعَهَا.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فوائدُ كثيرةٌ، ذكَرَها الأصحابُ.
وذكَر المُصَنِّفُ هنا بعضَها؛ منها، حُكْمُ نَمائِه بينَ الموتِ والقَبُولِ.
فإنْ قُلْنا: هو على مِلْكِ المُوصَى له.
فهو له، يُحْتَسَبُ عليه مِنَ الثُّلُثِ، وإنْ قُلْنا: هو على مِلْكِ المَيتِ.
فتتَوَفَّرُ به التَّرِكَةُ، فيَزْدادُ به الثُّلُثُ.
فعلى هذا، لو وصَّى بعَبْدٍ لا يَمْلِكُ غيرَه، وثَمَنُه عَشَرَةٌ، فلم تُجِزِ الوَرَثَةُ، فكسَبَ بينَ الموتِ والقَبُولِ خَمْسَةً، دخَلَه الدَّوْرُ، فتُجْعَلُ الوَصِيَّةُ شيئًا، فتَصِيرُ التَّرِكَةُ عَشَرَةً ونِصْفَ شيءٍ، تعْدِلُ الوَصِيَّةَ والمِيراثَ، وهما ثلاثةُ أشياءَ، فيَخْرُجُ الشَّيءُ أرْبَعَةً بقَدْرِ خُمْسَيِ العَبْدِ؛ وهو الوَصِيَّةُ، وتَزْدادُ الترِكَةُ مِنَ العَبْدِ دِرْهَمْين، فأمَّا بقِيَّتِه، فَزادَتْ على مِلْكِ الوَرَثَةِ، وَجْهًا واحِدًا.
قاله في «المُحَررِ» وغيرِه.
وإنْ قُلْنا: هو على مِلْكِ الوَرَثَةِ.
فهو لهم خاصة.
وذكَر القاضي في «خِلافِه»، أنَّ مِلْكَ المُوصَى له لا يتقَدَّمُ القَبُولَ، وأنَّ النَّماءَ قبلَه للوَرَثَةِ، مع أنَّ العَينَ باقِيَةٌ على حُكْمِ مِلْكِ المَيتِ، فلا يتَوفَّرُ

الجزء: 17 - الصفحة: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثُّلُثُ.
وذكَر أيضًا إذا تُلْنا: إنَّه مُراعًى، وأنَّا نتَبيَّنُ بقَبُولِ 19 المُوصَى له مِلْكَه له 20 مِن حينِ الموتِ.
فإن النَّماءَ يكونُ للمُوصَى له مُعْتَبَرًا مِنَ الثُّلُثِ؛ فإنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ مع الأصْلِ، فهما له، وإلَّا كان له بقَدْرِ الثُّلُثِ، فإنْ فضَلَ شيءٌ مِنَ الثُّلُثِ، كان له مِنَ النَّماءِ.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: إذا نَما المُوصَى بوَقْفِه بعدَ الموتِ، وقبلَ إيقافِه، فأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يُصْرَف مَصْرِفَ الوَقْفِ؛ لأن نَماءَه قبلَ الوَقْفِ كنَمائِه بعدَه.
وأفْتَى به الشيخُ عِمادُ الدِّينِ السُّكَّرِيُّ الشَّافِعِيُّ 21. قال الدَّميرِيُّ: وهو الظَّاهِرُ.
وأجابَ بعضُهم بأنَّه للوَرَثةِ.
قلتُ: قد تقدَّم في كتابِ الزَّكاةِ، عندَ السَّائمَةِ المَوقوفَةِ، ما يُشابِهُ ذلك؛ وهو إذا أوصىَ بدَراهِمَ في وُجوهِ البِرِّ، أو ليُشْتَرَى بها ما يُوقَفُ، فاتَّجَرَ بها الوَصِيُّ، فقالوا: رِبْحُه مع أصْلِ المالِ فيما وَصَّى به، وإنْ خَسِرَ ضَمِنَ النَّقْصَ.
نقلَه الجماعةُ.
وقيل: رِبْحُه إرْثٌ.
ومنها، لو نقَص المُوصَى به في سِعْرٍ أو صِفَةٍ.
فقال في «المُحَررِ»: إنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالموتِ.
اعْتُبِرَتْ قِيمَتُه مِنَ التَّرِكَةِ بسِعْرِه يومَ الموتِ على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ الموتِ إلى القَبُولِ، وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه مِن حينِ القَبُولِ.
اعْتُبِرَتْ قِيمَتُه يومَ القَبُولِ سِعْرًا وصِفَةً.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: والمَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في روايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وذكَر الخِرَقِيُّ، أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه يومَ الوَصِيَّةِ.
ولم يحْكِ في «المُغْنِي» فيه خِلافًا.
فظاهِرُه، أنَّه تُعْتَبَرُ قِيمَتُه بيَوْمِ الموتِ، على الوُجوهِ كلِّها.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

الجزء: 17 - الصفحة: 252

وَإنْ كَانَتِ الوَصِيَّةُ بِأَمَةٍ فَوَطِئَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَأَوْلَدَهَا، صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَلَا مَهْرَ عَلَيهِ، وَوَلَدُهُ حُرٌّ لَا تَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ، وَعَلَيهِ قِيمَتُهَا لِلْوَصِيِّ لَهُ.
رَحِمَه اللهُ: هذا قولُ الخِرَقِيِّ، وقُدَماءِ الأصحابِ.
قال: وهو أوْجَهُ مِن كلامِ المَجْدِ.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ويُقَومُ بسِعْرِه يومَ الموتِ، ذكَرَه جماعةٌ، ثم ذكَر ما في «المُجَرَّدِ» 22. وقال في «التَّرْغيبِ» وغيرِه: وقْتَ الموتِ خاصَّةً.
انتهى.
ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى به، في قوْلِه: وإنْ لم يأْخُذْه زَمانًا، قُوِّمَ وَقْتَ الموتِ، لا وقْتَ الأخْذِ.
ومنها، لو كانتِ الوَصِيَّةُ بأمَةٍ، فوَطِئَها الوارِثُ قبلَ القَبُولِ، وأوْلَدَها، صارَتْ أُمَّ وَلَدٍ له، ولا مَهْرَ عليه، ووَلَدُه حُرٌّ، لا تلْزَمُه قِيمَتُه، وعليه قِيمَتُها للمُوصَى له.
هذا إنْ قُلْنا: إنَّ المِلْكَ لا يثْبُتُ إلَّا مِن حينِ القَبُولِ.
ويمْلِكُها الوَرَثَةُ.
وإنْ قُلْنا: لا يمْلِكُها الوارِثُ.
لم تصِرْ أُمَّ وَلَدٍ.
ومنها، لو وَطِئَها المُوصَى له قبلَ القَبُولِ وبعدَ

الجزء: 17 - الصفحة: 253

وَإنْ وَصّى لَهُ بزَوْجَتِهِ فَأَوْلَدَهَا قَبْلَ الْقَبُول لَمْ تَصِرْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ.
وَمَنْ أُوْصِيَ لَهُ بِأَبِيهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ، فَقَبِلَ ابْنُهُ، عَتَقَ الْمُوصَى بِهِ حِيَنَئِذٍ، وَلَمْ يَرِثْ شَيئًا.
الموتِ؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ له.
فهي أُمُّ وَلَدِه، وإلَّا فلا.
ومنها، لو وَصَّى له بزَوْجَتِه، فأوْلَدَها قبلَ القَبُولِ، لم تصِرْ أُمَّ وَلَدِه، ووَلَدُه رَقيقٌ للوارِثِ، ونِكاحُه باقٍ، إنْ قُلْنا: لا يمْلِكُها.
وإنْ قُلْنا: يمْلِكُها بالموتِ.
فوَلَدُه حُرٌّ، وتصِيرُ أُمَّ وَلَدِه، ويبْطُلُ نِكاحُه بالموتِ.
ومنها، لو وَصَّى له بأبِيه، فماتَ قبلَ

الجزء: 17 - الصفحة: 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَبُولِ، فقَبِلَ ابنُه، وقُلْنا: يقُومُ الوارِثُ مَقامَه في القَبُولِ.
عتَق المُوصَى به حِينَئذٍ، ولم يرِثْ شيئًا.
إذا قُلْنا: إنَّما يمْلِكُه بعدَ القَبُولِ.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالموتِ.
فقد عتَق به، فيكونُ حُرًّا عندَ موتِ أبِيه، فيرِثُ منه.
ومنها، لو كانتِ الوَصِيَّةُ بمالٍ في هذه الصورَةِ؛ فإنْ قُلْنا: يثْبُتُ المِلْكُ بالموتِ.
فهو مِلْكٌ للمَيتِ، فتُوَفَّى منه دُيونُه ووَصاياه.
وعلى الوَجْهِ الآخَرِ؛ هو مِلْكٌ للوارِثِ الذي قَبِلَ.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ».
قال في «القَواعِدِ»: ويتَخرَّجُ وَجْه آخَرُ، أنَّه يكونُ مِلْكًا للمُوصَى له على كِلا الوَجْهَين؛ لأنَّ التَّمْلِيكَ حصَل له، فكيف يصِح المِلْكُ ابْتِداءً لغيرِه؟ ومنها، لو وَصَّى لرَجُلٍ بأرْضٍ، فبَنَى الوارِثُ فيها وغرَس قبلَ القَبُولِ، ثم قَبِلَ المُوصَى له، ففي «الإرْشادِ»، إنْ كان الوارِثُ عالِمًا بالوَصِيَّةِ، قُلِعَ بِناؤُه وغَرْسُه مجَّانًا، وإنْ كان جاهِلًا، فعلى وَجْهَين.
قال في «القَواعِدِ»: وهو مُتَوَجِّهٌ

الجزء: 17 - الصفحة: 255

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَثْبُتَ الْمِلْكُ حِينَ الْمَوْتِ، فَتَنْعَكِسَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ.
على القَوْلِ بالمِلْكِ بالموتِ.
أمَّا إنْ قيلَ: هي قبلَ القَبُولِ على مِلْكِ الوارِثِ.
فهو كبِناءِ المُشْتَرِي الشِّقْصَ المَشْفوعَ وغَرْسِه، فيكونَ مُحْترَمًا، يُتَمَلَّكُ بقِيمَتِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ومنها، لو بِيعَ شِقْصٌ في شَرِكَةِ الوَرَثَةِ والمُوصَى له قبلَ

الجزء: 17 - الصفحة: 256

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ.
قَبُولِه؛ فإنْ قُلْنا: المِلْكُ له مِن حينِ الموتِ.
فهو شَرِيكٌ للوَرَثَةِ في الشُّفْعَةِ، وإلَّا فلا حقَّ له فيها.
ومنها، جرَيانُه مِن حينِ الموتِ في حَوْلِ الزَّكاةِ؛ فإنْ قُلْنا: يمْلِكُه المُوصَى له.
جرَى في حَوْله، وإنْ قُلْنا: للوَرَثَةِ.
فهل يجْرِي في حَوْلهمِ، حتى لو تأخَّرَ القَبُولُ سنَةً كانتْ زكاتُه عليهم، أم لا؛ لضَعْفِ مِلْكِهم فيه، وتزَلْزُلِه، وتعَلُّقِ حقِّ المُوصَى له به، فهو كمالِ المُكاتَبِ؟ قال في «القَواعِدِ»: فيه ترَدُّدٌ.
قلتُ: الثَّاني أوْلَى.

الجزء: 17 - الصفحة: 257

فَإذَا قَال: قَدْ رَجَعْتُ فِي وَصِيَّتِي.
أوْ: أَبْطَلْتُهَا.
وَنَحْوَ ذَلِكَ، بَطَلَتْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 258

وَإنْ قَال فِي الْمُوصَى بِهِ: هَذَا لِوَرَثَتِي.
أوْ: مَا أوْصَيتُ بِهِ لِفُلَانٍ فَهُوَ لِفُلَانٍ.
كَانَ رُجُوعًا.
وَإنْ وَصَّى بِهِ لِآخَرَ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ، فَهُوَ بَينَهُمَا.
قوله 23: وإذا قال في المُوصَى به: هذا لوَرَثَتِي.
أو: ما أوْصِيتُ به لفُلانٍ فهو لفُلانٍ.
كان رُجُوعًا -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وإن وَصَّى به لآخرَ ولَمْ يقُلْ ذلك، فهو بينَهما.
هذا المذهبُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشهورُ في المذهبِ.
وجزَم.
به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحارِثِيِّ».
وقيل: هو للثَّاني خاصَّةً.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
ونقَل الأَثْرَمُ، يُؤْخَذُ بآخِرِ الوَصِيَّةِ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: هو للأوَّلِ.
فعلى المذهبِ، أيُّهما ماتَ أو رَدَّ قبلَ موتِ المُوصِي، كان للآخَرِ.
قاله الأصحابُ، فهو اشْتِراكُ تَزاحُمٍ.

الجزء: 17 - الصفحة: 260

وَإِنْ بَاعَهُ، أَوْ وَهَبَهُ، أَوْ رَهَنَهُ، كَانَ رُجُوعًا.
قوله: وإنْ باعَه، أو وهَبَه، أو رهَنَه، كان رُجُوعًا.
إذا باعَه، أو وهَبَه، كان رُجُوعًا، بلا نِزاعٍ.
وكذا إنْ رَهَنَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقطَع به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس برُجوعٍ.
فوائد؛ إحْداها، لو أوْجَبَه في البَيعِ أو الهِبَةِ، فلم يُقْبَلْ فيهما، أو عَرَضَه لبَيعٍ أو رَهْنٍ، أو وَصَّى ببَيعِه، أو عِتْقِه أو هِبَتِه، كان رُجوعًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 262

وَإنْ كَاتَبَهُ، أَوْ دَبَّرَهُ، أَوْ جَحَدَ الْوَصِيَّةَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
نقَلَه الحارِثِيُّ.
وصحَّحَه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، فيما إذا أوْجَبه في البَيعِ، أو وهَبَه، ولم يُقْبَلْ.
وقيل: ليس برُجوعٍ؛ كإيجارِه وتَزْويجِه، ومُجَرَّدِ لُبْسِه وسُكْناه، وكوَصِيَّتِه بثُلُثِ مالِه فيتْلَفُ، أو يبِيعُه، ثم يمْلِكُ مالًا غيرَه، فإنَّه في ذلك لا يكونُ رُجوعًا.
وأطْلَقَهَما في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وأطْلَقَهما في «الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، فيما إذا أوْجَبَه في بَيعٍ، أو هِبَةٍ، ورَهْنٍ، فلم يُقْبَلْ.
الثَّانيةُ، لو قال: ما أوْصَيتُ به لفُلانٍ فهو حَرامٌ عليه.
فرُجوعٌ.
ذكَرَه في «الكافِي».
واقْتَصَرَ عليه الحارِثِيُّ، ونَصَرَه.
الثَّالثةُ، لو وَصَّى بثُلُثِ مالِه، ثم باعَه أو وَهَبَه، لم يكُنْ رُجوعًا؛ لأنَّ المُوصَى به لا ينْحَصِرُ فيما هو حاضِرٌ، بل فيما عندَ الموتِ.
قاله الحارِثِيُّ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
قوله: وإنْ كاتَبَه، أوْ دَبرَه، أوْ جحَد الوَصِيَّةَ، فعلى وَجْهَين.
إذا كاتَبَه، أو دَبَّرَه، أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيهما وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، هو رُجوعٌ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُجَرَّدِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في

الجزء: 17 - الصفحة: 263

فَإن خَلَطَهُ بِغَيرِهِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَمَيَّزُ، أَوْ أَزْال اسْمَهُ فَطَحَنَ  «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، في الكِتابَةِ، وصحَّحه الحارِثِيُّ فيهما.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس ذلك برُجوع.
وأطْلَقَ فيما إذا جحَد الوَصِيَّةَ الوَجْهَين، وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، ليس برُجوعٍ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي».
والوجْهُ الثَّاني، هو رُجوعٌ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقيَّد الخِلافَ بما إذا عَلِمَ.
وهو مُرادُ مَن أطْلَقَ.
واللهُ أعلمُ.
قوله: وإنْ خلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يَتَمَيَّزُ، أوْ أزال اسمَه، فطحَن الحِنْطَةَ، أو خبَزَ الدَّقِيقَ، أو جعَل الخُبْزَ فَتِيتًا، أو نسَج الغزْلَ، أوْ نَجَر الخَشَبَةَ بابًا ونحوَه، أو

الجزء: 17 - الصفحة: 264

الْحِنْطَةَ أوْ خَبَزَ الدَّقِيقَ، أوْ جَعَلَ الْخُبْزَ فَتِيتًا، أَوْ نَسَجَ الْغَزْلَ، أوْ نَجَرَ الْخَشَبَةَ بَابًا وَنَحْوَهُ، أو انْهَدَمَتِ الدَّارُ وَزَال اسْمُهَا، فَقَال الْقَاضِي: هُوَ رُجُوعٌ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِيهِ وَجْهَينِ.
انْهَدَمَتِ الدَّارُ وزال اسمُها، فقال القاضِي: هُوَ رُجُوعٌ.
وذكَر أَبُو الخَطَّابِ فيه وَجْهَين.
اعلَمْ أنَّه إذا خَلَطَه بغيرِه على وَجْهٍ لا يتَميَّزُ، أو أزال اسمَه، فطحَن الحِنْطَةَ، أو خبَز الدَّقيقَ، ونحْوَه، وكذا لو زال اسمُه بنَفْسِه، كانْهِدامِ الدَّارِ أو بعضِها، فقال القاضي: هو رُجوعٌ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ليس برُجوعٍ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، واخْتارَه.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وصححه في «الخُلاصةِ».
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو وَصَّى له برَطْلٍ مِن زَيتٍ مُعَيَّنٍ، ثم خلَطَه يزَيتٍ آخَرَ؛ فإنْ قُلْنا: هو اشْتِراكٌ.
لم تَبْطُلِ الوَصِيَّةُ، وإنْ قُلْنا: هو اسْتِهْلاكٌ.
بَطَلَتْ.
والمَنْصوصُ في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وأبي الحارِثِ، أنَّه اشْتِراكٌ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهما.
قاله قبلَ ذلك.
وأما إذا عَمِلَ الخُبْزَ فَتِيتًا، أو نسَج الغزْلَ، أو عَمِلَ الثَّوْبَ قمِيصًا، أو ضرب النُّقْرَةَ دَراهِمَ، أو ذبَح الشَّاةَ، أو بنَى، أو غرَس، ففيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، في البِناءِ والغِراسِ؛ أحدُهما، هو رُجوعٌ.
وهو الصحَّيحُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ -في غيرِ البِناءِ والغِراسِ- والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ مُطْلَقًا.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» فيما ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، في غيرِ البِناءِ والغِراسِ، وصحَّحَه في «النَّظْمِ»، في غيرِ البناءِ والغِراسِ.
وصحَّحه الحارِثِيُّ أيضًا.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس برُجوعٍ.
اخْتارَه أبو الخَطابِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الخُلاصةِ»: لم

الجزء: 17 - الصفحة: 266

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، ثُمَّ خَلَطَ الصُّبْرَةَ بِأُخْرَى، لَمْ يَكُنْ رُجُوعًا.
يكُنْ رُجوعًا في الأصحِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَصَّى له بدارٍ، فانْهدَمَتْ، فأعادَها، فالمذهبُ بُطْلانُ الوَصِيَّةِ.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ، ولا تعودُ بعَوْدِ البناءِ.
ويتَوجَّهُ عَوْدُها، إنْ أعادَها بآلَتِها القديمَةِ.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا تبْطُلُ الوَصِيَّةُ بكُلِّ حالٍ.
الثانيةُ، وَطْءُ الأمَةِ ليس برُجوعٍ إذا لم تحْمِلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكافِي».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ الحارِثيِّ».
وفي «المُغْنِي» احْتِمالٌ بالرُّجوعِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أوْصَى بأمَةٍ، فوَطِئَها وعزَل عنها، وقيل: أو لم يعْزِلْ عنها.
ولم تحْبَلْ، فليس برُجوعٍ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ فيه وَجْهَين.
قوله: وإنْ وصَّى له بقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، ثم خلَط الصُّبْرَةَ بأُخْرَى، لم يكُنْ رُجُوعًا.
سواءٌ خلَطَه بدُونِه، أو بمِثْلِه، أو بخَيرٍ منه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في

الجزء: 17 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «الهِدايَةِ»: فإنْ وصَّى بطَعامٍ، فخَلَطَه بغيرِه، لم يكُنْ رُجوعًا.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِيِّ».
وقيل: هو رُجوعٌ مُطْلَقًا.
صحَّحه النَّاظِمُ.
وأطْلَقَهما في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين»، وقال: هما مَبْنِيَّان [على أنَّ] 24 الخَلْطَ هل هو اسْتِهْلاكٌ، أو اشْتِراكٌ؟ فإنْ قُلْنا: هو اشْتِراكٌ.
لم يكُنْ رُجوعًا، وإلَّا كان رُجوعًا.
قلتُ: تقَدَّمَتْ هذه المَسْأَلةُ في كتابِ الغَصْبِ، في كلامِ المُصَنِّفِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه اشْتِراكٌ.
وقيل: هو رُجوعٌ إنْ خَلَطَه بخَيرٍ 25 منه، وإلَّا فلا.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
واخْتارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ» وغيرُه.
قال الحارِثِيُّ: وهو مَفْهومُ إيرادِ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وأطْلَقَ في «الفُروعِ»، فيما إذا خَلَطَه بخَيرٍ منه، الوَجْهَين.
قال في «الرِّعايتَين»: وإنْ وصَّى بقَفِيزٍ منها، ثم خلَطَها بخَيرٍ منها، فقد رجَع، وإلَّا فلا.
قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: إنْ خَلَطَها بأرْدَأَ منها صِفَةً، فقد رجَع، وإنْ خَلَطَها بمِثْلِها في الصِّفَةِ، فلا.
وقيل: لا يرْجِعُ بحالٍ.
فائدةٌ: لو وصَّى له بصُبْرَةِ طَعامٍ، فخَلَطَها بطَعامٍ غيرِها، ففيه وَجْهان

الجزء: 17 - الصفحة: 268

وَإنْ زَادَ فِي الدَّارِ عِمَارَةً، أو انْهَدَمَ بَعْضُهَا، فَهَلْ يَسْتَحِقُّهُ المُوصَى لَهُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
مُطْلَقان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»؛ أحدُهما، لا يكُونُ رُجوعًا.
جزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»، إلَّا أنْ تكونَ النُّسْخَةُ مغْلوطَةً.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يكُونُ رُجوعًا.
قال الحارِثِيُّ: لو خلَط الحِنْطَةَ المُعَيَّنَةَ بحِنْطَةٍ أُخْرَى، فهو رُجوعٌ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
انتهى.
فهذا هو المذهبُ.
صحَّحه الحارِثِيُّ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: [وقيل: إنْ خلَطَها مِنَ الطَّعامِ بمِثْلِها قَدْرًا وصِفَةً، فعَدَمُ الرجوعِ أظْهَرُ.
وإنِ اخْتَلَفا قَدْرًا أو صِفَةً، أو احْتَمَلَ ذلك، فالرُّجوعُ أظْهَرُ؛ لتَعَذُّر الرُّجوعِ بالمُوصَى به.
قوله: وإِنْ زادَ في الدَّارِ عِمارَةً، أو انْهَدَمَ بعضُها، فهل يسْتَحِقُّه المُوصَى له؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، فيما إذا زادَ فيها عِمارَةً؛ أحدُهما، لا يسْتَحِقُّه.
صحَّحه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
والثَّاني، يسْتَحِقُّه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي] 26

الجزء: 17 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [الصَّغِيرِ».
وقال في «التَّبْصِرَةِ»، فيما إذا زادَ في الدَّارِ عِمارَةً: لا يأْخُذُ نَماءً مُنْفَصِلًا.
وفي مُتَّصِلٍ وَجْهان.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»] 27: وقلتُ: الأنْقاضُ له، والعِمارَةُ إرْثٌ.
وقيل: إنْ صارَتْ فَضاءً في حياةِ المُوصِي، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ، وإنْ بَقِيَ اسْمُها أخَذَها، إلَّا ما انْفَصَلَ منها.
فائدتان، إحْداهما، لو بنَى الوارِثُ في الدَّارِ، وكانتْ تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، فقِيل: يرْجِعُ على المُوصَى له بقِيمَةِ البناءِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يرْجِعُ، وعليه أرْشُ ما نقَص مِنَ الدَّارِ عمَّا كانتْ عليه قبلَ عِمارَتِه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وإنْ جَهِلَ الوَصِيَّةَ، فله قِيمَتُه غيرَ مقْلُوعٍ.
الثَّانيةُ، لو أوْصَى له

الجزء: 17 - الصفحة: 270

وَإِنْ أوْصَى لِرَجُلٍ ثُمَّ قَال: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَهُوَ لَهُ.
فَقَدِمَ في حَيَاةِ الْمُوصِي، فَهُوَ لَهُ.
وَإِنْ قَدِمَ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَهُوَ لِلْأَوَّلِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخرِ، هُوَ لِلْقَادِمِ.
بدارٍ، دخَل فيها ما يدْخُلُ في البَيعِ.
قاله الأصحابُ.
ونقَل ابنُ صَدَقَةَ 28 في مَن وصَّى بكَرْمٍ وفيه حَمْلٌ، فهو للمُوصَى له.
ونقَل غيرُه، إنْ كان يومَ وَصى به له فيه حَمْلٌ، فهو له.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَلْزَمُ الوارِثَ سَقيُ ثَمَرَةٍ مُوصَى بها؛ لأنَّه لم يضْمَنْ تَسْلِيمَ هذه الثَّمَرَةِ إلى المُوصَى له، بخِلافِ البَيعِ.
قوله: وإنْ وصَّى لرَجُلٍ ثمَّ قال: إنْ قَدِمَ فُلانٌ فهو له.
فقَدِمَ في حياةِ المُوصِي، فهُو لَه -بلا نِزاع- وإنْ قَدِمَ بعدَ مَوْتِه، فهو للأوَّلِ، في أحَدِ

الجزء: 17 - الصفحة: 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، واخْتارَه القاضي.
وفي الآخَرِ، هو للقادِمِ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 273

فَصْلٌ: وَتُخْرَجُ الْوَاجِبَاتُ مِنْ رَأَسِ الْمَالِ، أَوْصَى بِهَا  قوله: وتَخْرُجُ الواجِباتُ مِن رَأْسِ المالِ، أَوْصَى بها أو لم يُوصِ، فإنْ وصَّى معها بتبَرُّعٍ، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ البَاقِي.
بعدَ إخْراجِ الواجِبِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ إبْراهِيمَ، في حَجٍّ لم يُوصِ به، وزَكاةٍ، وكفَّارَةٍ، مِنَ الثُّلُثِ.
ونقَل أيضًا، مِن رأْسِ مالِه، مع عِلْمِ الوَرَثَةِ.
ونقَل عنه في زَكاةٍ، مِن كلِّه مع صَدَقَةٍ.
فائدتان؛ احْداهما، إذا لم يَفِ مالُه بالواجِبِ الذي عليه، تَحاصُّوا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًّا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، تُقَدَّمُ

الجزء: 17 - الصفحة: 274

أوْ لَمْ يُوصِ.
فَإِنْ وَصَّى مَعَهَا بِتَبَرُّع، اعْتُبِرَ الثُّلُثُ مِنَ الْبَاقِي.
الزَّكاةُ على الحَجِّ.
اخْتارَه جماعَةٌ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، يبْدأُ بالدَّينِ.
وذكَرَه جماعَةٌ قوْلًا، كتَقْديمِه بالرَّهِينَةِ.
وتقدَّم ذلك، والذي قبلَه، بأتَمَّ مِن هذا، في أواخِرِ كتابِ الزَّكاةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، فليُرَاجَعْ.
وتقدَّم إذا وجبَ عليه الحَجُّ وعليه دَينٌ، وضاقَ المالُ عن ذلك، في أواخِرِ كتابِ الحَجِّ.
الثَّانيةُ، المُخْرِجُ لذلك وَصِيُّه، ثم وارِثُه، ثم الحاكِمُ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: الحاكِمُ بعدَ الوَصِيِّ.
وهو احْتِمالٌ لصاحِبِ «الرِّعايةِ».
فإنْ أخْرَجَه مَن لا ولايةَ له عليه مِن مالِه بإذْنٍ، أجْزَأ، وإلَّا فوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الإِجْزَاءُ.
وتقدَّم في حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ ما يشْهَدُ لذلك.
وأطْلَقَهما أيضًا في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 275

وَإِنْ قَال: أخْرِجُوا الْوَاجِبَ مِنْ ثُلُثي.
فَقَال الْقَاضِي: يُبْدأُ بِهِ، فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ فَهُوَ لِصَاحِبِ التَّبَرُّع، وَإِلَّا بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يُزَاحِمُ بِهِ أَصْحَابَ الْوَصَايَا.
فَيَحْتَمِلُ عَلَى هَذَا أنْ يُقْسَمَ الثُّلُثُ بَينَهُمَا، أوْ يُتَمَّمَ الْوَاجبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَيَدْخُلُهُ الدَّوْرُ، فَلَوْ كَانَ الْمَالُ  قوله: وإنْ قال: أَخْرِجُوا الواجبَ مِن ثُلُثِي.
فقال القاضي: يُبْدأُ به، فإنْ فضَل مِنَ الثُّلُثِ شَيءٌ، فهو لصاحِبِ التَّبَرُّعِ، وإلَّا بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
يعْنِي، وإنْ لم يفْضُلْ شيءٌ بطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه

الجزء: 17 - الصفحة: 276

ثَلَاثينَ، وَالْوَاجبُ عَشَرَةً، وَالْوَصِيَّةُ عَشَرَةً، جَعَلْتَ تَتِمَّةَ الْوَاجِب شَيئًا يَكُنِ الثُّلُثُ عَشَرَةً إلا ثُلُثَ شَيْءٍ بَينَهُمَا، لِلْوَاجِبِ خَمْسَةٌ إلَّا سُدْسَ شَيْءٍ، تَضُمُّ إِلَيهِ شَيئًا يَكُنْ عَشَرَةً، فَتَجْبُرُ الْخَمْسَةَ بِسُدْسِ شَيْءٍ مِنَ الشَّيءِ، فَتَبْقَى خَمْسَةُ أَسْدَاسِ شَيْءٍ تَعْدِلُ خَمْسَةً، فَالشَّيْءُ سِتَّةٌ، وَيَحْصُلُ لِلْوَصِيِّ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ.
النَّاظِمُ.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
قاله الحارِثِيُّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُزاحِمُ به أصحابَ الوَصايا.
وتابعَه السَّامَرِّيُّ.
قال الشَّارِحُ: فيحْتَمِلُ ما قال القاضي، ويحْتَمِلُ ما قاله المُصَنِّفُ هنا.
يعْنِي، أنَّه يُقْسَمُ الثلُثُ بينَهما، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن رأْسِ المالِ، فيدْخُلُه الدَّوْرُ.
وإنَّما قال المُصَنِّفُ: فيحْتَمِلُ على هذا.
لأن المُزاحَمةَ ليستْ صرِيحَةً في كلامِ أبي الخَطَّابِ؛ لأنَّ قوْلَ القاضي يصْدُقُ عليه أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: بل يتَزاحَمان فيه، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن ثُلُثَيه.
وقيل: مِن رَأْسِ مالِه.
وقال في «الفائقِ»: وقيل: يتَقَاصَّان، ويُتَمَّمُ الواجِبُ مِن رأْسِ المالِ.
وقيل: مِن ثُلُثَيه.

الجزء: 17 - الصفحة: 277

بَابُ الْمُوصَى لَه

تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ؛ مِنْ مُسْلِمٍ، وَذِمِّيٍّ، وَمُرْتَدٍّ، وَحَرْبِيٍّ.
بابُ المُوصَى له قوله: تصِحُّ الوَصِيَّةُ لكلِّ مَن يصِحُّ تَمْليكُه؛ مِن مُسْلِمٍ، وذِمِّيٍّ، ومُرْتَدٍّ، وحَرْبِيٍّ.
تصِحُّ الوَصِيَّةُ للمُسْلِمِ، والذِّمِّيِّ، بلا نِزاعٍ، لكِنْ إذا كان مُعَيَّنًا.
أما غيرُ المُعَيَّنِ؛ كاليهودِ، والنَّصارَى، ونحوهم، فلا تصِحُّ.
صرح به الحارِثِيُّ

الجزء: 17 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُه، وقطَع به.
وكذا الحَرْبِيُّ، نصَّ عليه.
والمُرْتَدُّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
أمَّا المُرْتَدُّ، فاخْتارَ صِحَّةَ الوَصِيَّةِ له أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه المُصَنِّفُ هنا.
قال الأَزَجِي في «مُنْتَخَبِه»، و «الفُروعِ»: تصِحُّ لمَن يصِحُّ تَمَلُّكُه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تصِحُّ لمُرْتَدٍّ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ».
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، إنْ بَقِيَ مِلْكُه، صح الإيصاءُ له، كالهِبَةِ له، مُطْلَقًا، وإنْ زال مِلْكُه في الحالِ، فلا.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ»: فيه وَجْهان؛ بِناءً على زَوالِ مِلْكِه وبَقائِه؛ فإنْ قيلَ بزَوالِ مِلْكِه، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ له، وإلَّا صحَّتْ.
وصحَّح الحارِثِيُّ عَدَمَ البِناءِ.
وأما الحَرْبِي، فقال بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ له جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايةِ»: هذا الأشْهَرُ، كالهِبَةِ، إجْماعًا.
وقيل: لا تصِحُّ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: تصِحُّ لأَهْلِ دارِ الحَرْبِ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
قال في «الرِّعايةِ»: وعنه، تصِحُّ لحَرْبِيٍّ في دارِ حَرْبٍ.
قال الحارِثِيُّ: والصَّحيحُ مِنَ القَوْلِ، أنَّه إذا لم يتَّصِفْ بالقِتالِ أو المُظاهَرَةِ، صحتْ، وإلَّا تصِحُّ.
فائدة: لا تصِحُّ لكافِرٍ بمُصْحَفٍ، ولا بعَبْدٍ مُسْلِمٍ.
فلو كان العَبْدُ كافِرًا، وأسْلَمَ قبلَ موتِ المُوصِي، بطَلَتْ، وإنْ أسلَم بعدَ العِتْقِ قبلَ القَبُولِ، بطَلَتْ أيضًا، إنْ قيلَ بتَوَقُّفِ المِلْكِ على القَبُولِ، وإلَّا صحَّت.
ويَحْتَمِلُ أنْ تبْطُلَ.
قاله في «المُغنِي».

الجزء: 17 - الصفحة: 282

وَقَال ابْنُ أَبى مُوسَى: لَا تَصِحُّ لِمُرْتَدٍّ.
وَتَصِحُّ لِمُكَاتَبِهِ، وَمُدَبَّرِهِ، وَأُمِّ وَلَدِهِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وتصِحُّ لمُكاتَبِه، ومُدَبَّرِه.
هذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو ضاقَ الثُّلُثُ عنِ المُدَبَّرِ، وعن وَصِيَّتِه، بُدِئَ بنَفْسِه، فيُقَدَّمُ عِتْقُه على وَصِيَّتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الحارِثِي»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقال القاضي: يعْتِقُ بعضُه، ويمْلِكُ مِنَ الوَصِيَّةِ بقَدْرِ ما عَتَق منه.
الثَّاني، قولُه: وتَصِحُّ لأُمِّ وَلَدِه.
بلا نِزاعٍ.
كوَصِيَّتِه، أنَّ ثُلُثَ قَرْيَتِه 29

الجزء: 17 - الصفحة: 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَقْفٌ عليها ما دامَتْ على وَلَدِها.
نقلَه المَرُّوذِيُّ، رَحِمَه اللهُ تعالى.
فائدة: لو شرَط عدَمَ تَزْويجِها، فلم تتَزَوَّجْ، وأخَذَتِ الوَصِيَّةَ، ثم تزَوَّجَتْ، فقيلَ: تَبْطُلُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، بعدَ قولِ الخِرَقِيِّ: وإذا وصَّى

الجزء: 17 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لعَبْدِه بجُزْءٍ مِن مالِه.
قال في «بدائِعِ الفَوائدِ»، قبلَ آخِرِه بقريبٍ مِن كُرَّاسَين: قال في رِوايَةِ أبي الحارِثِ: ولو دفَع إليها مالًا، يعْنِي إلى زوْجَتِه، على أنْ لا تَتَزَوَّجَ

الجزء: 17 - الصفحة: 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعدَ موْتِه، فَتَزَوجَتْ، تَرُدُّ المال إلى وَرَثَتِه.
قال في «الفُروعِ»، في باب الشُّروطِ في النِّكاحِ: وإنْ أعْطَتْه مالًا على أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، ردَّه إذا تَزَوَّجَ، ولو دفَع إليها مالًا على أنْ لا تَتَزَوَّجَ بعدَ مَوْتِه، فتزَوَّجَت، ردَّتْه إلى وَرَثَتِه.
نَقَلَه أبو الحارِثِ.
انتهى.
فقِياسُ هذا النَّصِّ، أنَّ أُمَّ وَلَدِه ترُدُّ ما أخذَت مِنَ الوَصِيَّةِ إذا تَزَوَّجَت، فتبْطلُ الوَصِيَّةُ برَدِّها.
وهو ظاهِرُ ما اخْتارَه الحارِثِيُّ.
وقيل: لا تبْطُلُ، كوَصِيَّتِه بعِتْقِ أمَتِه على أنْ لا تتَزَوَّجَ، فمات، وقالتْ: لا أتَزَوَّجُ.
عتَقَتْ، فإذا تزَوَّجَتْ،

الجزء: 17 - الصفحة: 286

وَتَصِحُّ لِعَبْدِ غَيرِهِ.
فَإِذَا قَبِلَهَا، فَهِيَ لِسَيِّدِهِ.
لم يبْطُلْ عِتْقُها.
قوْلًا واحدًا، عندَ الأكْثَرِين.
وقال الحارِثِيُّ: ويحْتَمِلُ الرَّدَّ إلى الرِّقِّ.
وهو الأظْهَرُ، ونَصَرَه.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحارِثِيِّ».
قوله: وتصِحُّ لعَبْدِ غيرِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لقِنٍّ زَمَنَها.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
تنبيهان؛ أحدُهما، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ، الوَصِيَّةُ لعَبْدِ وارِثِه وقاتِلِه، فإنَّها لا تصِحُّ لهما، ما لم يصِرْ حرًّا وَقْتَ نقْلِ المِلْكِ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو واضِحٌ.
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الوَصِيَّةِ له، سواءٌ قُلْنا: يمْلِكُ.
أو: لا يمْلِكُ.
وصرَّح به ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والذي قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّها لا تصِحُّ إلَّا إذا قُلْنا: يمْلِكُ.
فقال: وتصِحُّ لعَبْدٍ إنْ ملَك.

الجزء: 17 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتقدَّمَ التَّنْبِيهُ على ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، في فوائدِ العَبْدِ، هل يمْلِكُ بالتَّمْليكِ؟ قوله: فإنْ قَبِلَها، فهي لسَيِّدِه.
مُرادُه، إذا لم يكُنْ حُرًّا وَقْتَ مَوْتِ المُوصِي.
فإنْ كان حُرًّا وَقْتَ مَوْتِه، فهي له.
وهو واضِحٌ، وإنْ عتَق بعدَ الموتِ وقبلَ القَبُولِ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ في الفَوائدِ المُتَقَدِّمَةِ، في البابِ الذي قبلَه.
وإنْ لم يعْتِقْ، فهي لسَيِّدِه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال الحارِثِيُّ: ويتَخرَّجُ، أنَّها للعَبْدِ.
ثم قال: وبالجُمْلَةِ فاخْتِصاصُ العَبْدِ أظْهَرُ.
وقال ابنُ رَجَبٍ: المالُ للسَّيِّدِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
وذكَرَه القاضي وغيرُه.
وبَناه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الخِلافِ في مِلْكِ السَّيِّدِ.
فائدة: لو قَبِلَ السَّيِّدُ لنَفْسِه، لم يصِحَّ.
جزَم به في «التَّرْغيبِ».
ولا يفْتَقِرُ قَبُولُ العَبْدِ إلى إذْنِ سيِّدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في الهِبَةِ، وعليه

الجزء: 17 - الصفحة: 288

وَتصِحُّ لِعَبْدِهِ بِمُشَاعٍ؛ كَثُلُثِهِ.
فَإِذَا وَصَّى لَهُ بِثُلُثِهِ، عَتَقَ وَأَخَذَ الثُّلُثَ، وَإنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ، عَتَقَ مِنْهُ قَدْرُ الثُّلُثِ.
جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: بلَى.
اخْتارَه أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ».
قوله: وتصِحُّ لعَبْدِه بمُشاعٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا تصِحُّ لقِنٍّ زَمَنَ الوَصِيَّةِ.
كما تقدَّم.
ووَجَّه في «الفُروعِ»، في صِحَّةِ عِتْقِه ووَصِيَّتِه لعَبْدِه بمُشاعٍ، رِوايتَين، مِن قَؤلِه لعَبْدِه: أنتَ حُرٌّ بعدَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
في بابِ المُدَبَّرِ.
فائدتان؛ الأُولَى، لو وَصَّى له برُبْعِ مالِه، وقِيمَتُه مائَةٌ، وله سِواه ثَمانِمائةٍ، عتَق، وأخَذ مِائَةً وخَمْسَةً وعِشْرِين.
هذا الصَّحيحُ.
ويتَخَرجُ أنْ يُعْطَى مِائتَين

الجزء: 17 - الصفحة: 289

وَإنْ أَوْصَى لَهُ بمُعَيَّنٍ، أوْ بِمِائَةٍ، لَمْ تَصِحَّ.
وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَصِحُّ.
تكْمِيلًا، لعِتْقِه بالسِّرايَةِ مِن تَمامِ الثُّلُثِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ يعْتِقَ رُبْعُه، ويرِثَ بقِيَّتِه.
ويحْتَمِلُ بُطْلانَ الوَصِيَّةِ؛ لأنَّها لسَيِّدِه الوارِثِ.
انتهى.
الثَّانيةُ، تصِحُّ وَصِيَّتِه للعَبْدِ بنَفْسِه أو برَقبَتِه، ويعْتِقُ بقَبُولِ ذلك، إنْ خرَج مِنَ الثُّلُثِ، وإلَّا عتَق منه بقَدْرِ الثُّلُثِ.
قوله: وإن وَصَّى له بمُعَيَّنٍ، أوْ بمائَةٍ، لم تصِحَّ.
هذا المذهبُ.
قاله في

الجزء: 17 - الصفحة: 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: أشْهَرُ الرِّوايتَين عدَمُ الصَّحةِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ» و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
بل عليه الأصحابُ.
وحُكِيَ عنه أنَّها تصِحُّ.
وصرَّح بهذه الرِّوايَةِ ابنُ أبي مُوسى، ومَن بعدَه.
قال الحارِثِيُّ: وهو المَنْصوصُ.
فعليها، يُشْتَرَى مِنَ الوَصِيَّةِ ويَعْتِقُ، وما بَقِيَ فهو له.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
وقيل: يُعْطَى ثُلُثَ المُعَيَّنِ إنْ خرَجا معه مِنَ الثُّلُثِ.
فإنْ باعَه الوَرَثَةُ بعدَ ذلك، فالمِائَةُ لهم، إنْ لم يشْتَرِطْها المُبْتاعُ.
قاله جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: إذا وَصى له بمُعيَّن، فعنه، كما لِه.
وعنه، يُشْتَرَى، ويعْتِقُ.
وكونُه كمالِه، قطَع به ابنُ أبي مُوسى.
تنبيه: مِنَ الأصحابِ مَن بنَى الرِّوايتَين هنا على أن العبْدَ، هل يمْلِكُ، أوْ لا؟ فإنْ قُلْنا: يمْلِكُ.
صحَّتْ، وإلَّا فلا.
وهي طريقةُ ابنِ أبي مُوسى، والشِّيرازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
وأشارَ إلى ذلك الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ صالح.
ومنهم مَن حمَل الصِّحَّةَ على أنَّ الوَصِيَّةَ القَدْرُ المُعَيَّنُ، أو المُقَدَّرُ مِنَ الترِكَةِ لا بعَينِه، فيعودُ إلى الجُزْءِ المُشاعِ.
قال ابنُ رَجَب في «فوائدِه»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وتقدَّم ذلك في كتابِ الزَّكاةِ، في فَوائدِ العَبْدِ، هل يمْلِكُ بالتَّمْليكِ، أمْ لا؟

الجزء: 17 - الصفحة: 291

وَتَصِحُّ لِلْحَمْلِ إذَا عُلِمَ أْنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ، بِأَنْ تَضَعَهُ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ يَطَؤُهَا، أَوْ لأقَلَّ مِنْ أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وَتصِحُّ للحَمْلِ، إذا عُلِمَ أَنَّه كان مَوْجُودًا حينَ الوَصِيَّةِ.
هذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ هلِ الوَصِيَّةُ له تُعَلَّقُ على خُروجِه حَيًّا؟ وهو اخْتِيارُ القاضي، وابنِ

الجزء: 17 - الصفحة: 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَقِيلٍ، في بعضِ كلامِه، أو يثْبُتُ المِلْكُ له مِن حينِ موتِ 30 المُوصِي وقَبُولِ الوَلِيِّ له؟.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، في بعضِ كلامِه، فيه وَجْهان.
وصرَّح أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى بالثَّاني، وقال: ينْعَقِدُ الحَوْلُ عليه مِن حينِ المِلْكِ إذا كان مالًا زكَويًّا، وكذلك في المَمْلوكِ بالإِرْثِ.
وحكَى وَجْهًا آخَرَ، أنَّه لا يجْرِي في حَوْلِ الزَّكاةِ، حتى يُوضَعَ، للتَّرَدُّدِ في كوْنِه حيًّا مالِكًا كالمُكاتَبِ.
قال في «القَواعِدِ»: ولا يُعْرَفُ هذا التَّفريعُ في المذهبِ.
قوله: بأن تضَعَه لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كانَتْ ذاتَ زَوْجٍ، أوْ سَيِّدٍ يطَؤْهَا، أوْ لأَقَلَّ مِن أَرْبَعِ سِنِينَ، إِنْ لم تكُنْ كذلك، في أَحَدِ الوَجْهَين.
يعنِي، إنْ لم تكُنْ ذاتَ زَوْجٍ، ولا سيِّدٍ يطَؤُها.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أَحدُهما، تصِحُّ الوَصِيَّةُ له إذا وضَعَتْه لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ بالشَّرْطِ المتقدِّمِ.
وهو المذهبُ.
قال في «الوَجيزِ»: وتصِحُّ لحَمْلٍ تحقَّقَ وُجودُه قبلَها.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ؛ لأنَّه

الجزء: 17 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَشْكوكٌ في وُجودِه، ولا يلْزَمُ مِن لُحوقِ النَّسَبِ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ.
ويأْتِي كلامُه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قوْلُه: لأقَل مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إنْ كانتْ ذاتَ زَوْجٍ أو سيِّدٍ يطَؤْها.
وكذا قال في «المُغْنِي»، وجماعةٌ.
وقال القاضي في «المُجَرِّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: إنْ أتَتْ به لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، مِن حينِ الوَصِيَّةِ، صحَّتْ، سواءٌ كانت فِراشًا أو بائنًا؛ لأنَّا نتَحقَّقُ وُجودَه حال الوَصِيَّةِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو الصَّوابُ، جَزْمًا.
وهو كما قال.
الثَّاني، قوْلُه: أو لأقَلَّ مِن أرْبَع سِنِينَ.
هذا بِناءً منه على أنَّ أكْثَرَ مُدَّةِ الحَمْلِ أرْبَعُ سِنِينَ.
وهو المذهبُ، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ مصَرحًا به، في أولِ كتابِ العِدَدِ.
وأمَّا إذا قُلْنا: إنَّ أكثرَ

الجزء: 17 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُدَّةِ الحَمْلِ سَنَتان.
فبأَنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن سنتَين.
والشَّارِحُ، رَحِمَه اللهُ، جعَل الوَجْهَين اللَذين ذكَرَهما المُصَنِّفُ مَبْنِيَّين على الخِلافِ في أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ.
والأَوْلَى أنَّ الخِلافَ في صِحةِ الوَصِيَّةِ وعدَمِها، وعليه شرَح ابنُ مُنَجَّى.
وهو الصَّوابُ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ وغيرُه: فإنْ كانَتْ فِراشًا لزَوْج أو سيِّدٍ، إلَّا أنَّه لا يطَؤُها؛ لكَوْنِه غائبًا في بَلَدٍ بعيدٍ، أو مريضًا مرَضًا يمْنَعُ الوَطْءَ، أو كان أسِيرًا، أو مَحْبوسًا، أو عَلِمَ الوَرَثَةُ أنَّه لم يطَأْها، أو أقَرُّوا بذلك، فإنَّ أصحابَنا لم يُفَرِّقُوا بينَ هذه الصُّورَةِ وبينَ ما إذا كان يطَؤُها.
قال المُصَنِّفُ: ويحْتَمِلُ أنَّها متى أتَتْ به في هذه الحالِ، أو وَقْتٍ يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان مَوْجودًا حال الوَصِيَّةِ، مثْلَ أنْ تَضَعَه لأقَلَّ مِن غالبِ مُدَّةِ الحَمْلِ، أو تكونَ أَماراتُ الحَمْلِ ظاهِرَةً، أو أتَتْ به

الجزء: 17 - الصفحة: 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على وَجْهٍ يغْلِبُ على الظَّنِّ أنَّه كان موْجودًا بأَماراتِ الحَمْلِ، بحيثُ يُحْكَمُ لها بكَوْنِها حامِلًا، صحَّتِ الوَصِيَّةُ له.
انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
وجزَم به في «الكافِي» قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به في «المُغْنِي».
وليس كذلك.
وقد تقدَّم لفْظُه.
قال في «المُجَرَّدِ»: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ للحَمْلِ، إلَّا أنْ تضَعَه لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَصِيَّةِ.
وقيل: إذا وضَعَتْه بعدَها، لزَوْجٍ أو سيِّدٍ، ولم يلْحَقْهما نسَبُه إلَّا بتَقْديرِ وَطءٍ قبلَ الوَصِيَّةِ، صحتْ له أيضًا.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أَتتْ به لأكثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، ولا وَطْءَ، فوَجْهان.
ما لم يُجاوزْ أكثرَ مُدَّةِ الحَمْلَ.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»: ولا تصِح وَصِيَّةٌ لحَمْلٍ إلَّا أنْ يُولَدَ حَيًّا قبلَ نِصْفِ سَنَةٍ منذُ وُصِّيَ له.
وإنْ وُلِدَ بعدَها قبلَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، إذا لم يلْحَقْ، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ له، وإنْ كانَتْ بائنًا، فكذلك.
وقيل: لا تصِح الوَصِيَّةُ، وإنْ وَلَدَتْه بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ مِن حينِ الفُرْقَةِ، وأكثرِ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ مِن حينِ الوَصِيَّةِ، لم يلْحَقْه، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ له.
وإنْ ولَدَتْه لأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ منذُ الفُرْقَةِ، لَحِقَه، وصحَّتْ.
وإنْ وَصَّى لحَمْلٍ مِن زَوْجٍ أو مسيِّدٍ يلْحَقه، صحَّتْ، وإنْ كان منْفِيًّا بلِعانٍ، أو بدَعْوَى الاسْتِبْراءِ، فلا، وإن كانتْ فِراشًا لزَوْجٍ أو سيِّدٍ، وما يطَؤُها؛ لبُعْدٍ، أو مرَضٍ، أو أسْرٍ، أو حَبْسٍ، لَحِقَه، وصحَّتِ الوَصِيَّةُ.
وقيل: وكذا إنْ وطِئَها.
ويحْتَمِل أنْ يلحَقَه إنْ ظَنَنَّا أنَّه كان مَوْجودًا حينَ الوَصِيَّةِ.
انتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: قوْلُ المُصَنِّفِ: لأقَل مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، ولأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ.
وكذا قال الأصحابُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ولم يذْكُرِ المُصَنِّفُ بأنْ تَضَعَه لسِتةِ أشْهُرٍ، أو لأرْبَعِ سِنِينَ، ولا بُدَّ منها؛ فإنَّها إذا وضَعَتْه لسِتةِ أشْهُرٍ، أو لأَرْبَعِ سِنِينَ، عُلِمَ أيضًا أنَّه كان مَوْجودًا؛ لاسْتِحالةِ أنْ يُولَدَ وَلَدٌ لأقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ.
انتهى.
وتبعَ في ذلك المُصَنِّفَ في «المُغْنِي».
والصَّوابُ ما قالهَ المُصَنِّفُ هنا والأصحابُ؛ ولذلك قال الزَّرْكَشِيُّ: انْعَكَسَ على ابنَ مُنَجَّى الأمْرُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وَصّى لحَمْلِ امْرَأةٍ، فولَدَتْ ذكَرً أو أُنثَى، تَساوَيًا في ذلك.
وأما الوَصِيَّةُ بالحَمْلِ.، فتأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ بابِ المُوصَى به.
الثَّانيةُ، لو قال: إنْ كان في بَطْنِك ذكَرٌ، فله كذا، [وإنْ كان أُنْثَى، فكذا.
فكانَ فيه ذكَرٌ وأُنْثَى، فلهما ما شرَطَ.
ولو كان قال: إنْ كان ما في بَطْنِك ذكَرٌ، فله كذا] 31، وإنْ كان ما في بَطْنِك أُنْثَى، فله كذا.
فكان فيه ذكَرٌ وأُنْثَى، فلا شيءَ لهما.
قاله في «الفُروعِ».
وإنْ كان خُنْثَى، في المَسْأَلةِ الأُولَى، فقال في «الكافِي»: له ما للأُنثَى حتى يتَبيَّنَ أمْرُه.

الجزء: 17 - الصفحة: 297

وَإنْ وَصَّى لِمَنْ تَحْمِلُ هَذِهِ الْمَرْأةُ، لَمْ تَصِحَّ.
قوله: وإنْ وَصَّى لمَن تحْمِلُ هذه المَرْأةُ، لم تصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تصِحُّ.
وجزَم ابنُ رَزِينٍ بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ للمَجْهولِ والمَعْدومِ، وصِحَّتِها بهما أيضًا.
قال في «القَواعِدِ»: لا تصِحُّ لمَعْدومٍ بالأَصالةِ، كمَن تحْمِلُ هذه الجارِيَةُ.
صرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وفي دُخولِ المُتَجدِّدِ بعدَ الوَصِيَّةِ، وقبلَ موتِ المُوصِي، رِوايَتان.
وذكَر القاضي، في مَن وصَّى لمَوالِيه، وله مُدَبَّرون، وأمَّهاتُ أوْلادٍ 32، أنَّهم يدْخلُونَ، وعلَّلَ بأنَّهم مَوالٍ (8) حال

الجزء: 17 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الموتِ، والوَصِيَّةُ تُعْتَبُر بحالِ الموتِ.
وخرَّجه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، على الخِلافِ في المُتَجدِّدِ بينَ الوَصِيَّةِ والمَوْتِ، قال: بل هذا مُتَجَدِّدٌ بعدَ المَوْتِ، فمَنْعُه أوْلَى.
وأفْتَى الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، بدُخولِ المَعْدومِ في الوَصِيَّةِ تبَعًا، كمَن وَصَّى بغلَّةِ ثَمَرِه للفُقَراءِ، إلى أنْ يحْدُثَ لوَلَدِه ولَدٌ.
فائدة: لو وَصَّى بثُلُثِه لأحَدِ هذين، أو قال: لجارِي.
أو: قَرِيبي فُلانٍ.
باسْمٍ مُشْتَرَكٍ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِحُّ، كقَوْلِه: أعْطُوا ثُلُثِي أحدَهما.
في أصحِّ الوَجْهَين.
قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، فيما إذا قال: لجارِي.
أو: قَرِيبِي فُلانٍ.
باسْمٍ مُشْتَرَكٍ: أصحُّ الرِّوايتَين عندَ الأصحابِ، لا تصِحُّ؛ للإِبْهامِ.
واخْتارَ الصِّحَّةَ في

الجزء: 17 - الصفحة: 299

وَإِنْ قَتَلَ الْوَصِيُّ الْمُوصِيَ، بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ جَرَحَهُ، ثُمَّ أَوْصَى لَهُ، فَمَاتَ مِنَ الْجُرْحِ، لَمْ تَبْطُلِ الْوَصِيَّةُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَال أَصْحَابُنَا: فِي الْوَصِيَّةِ لِلْقَاتِلِ رِوَايَتَانِ.
غيرِ الأُولَى؛ القاضي، وأبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»، وابنُ رَجَبٍ.
وتقدَّم في التي قبلَها كلامُ ابنَ رَزِينٍ.
وجزَم المُصَنِّفُ في «فَتاويه»، بعَدَمَ الصِّحَّةِ في المَسْأْلةِ الأُولى.
فعلى القَوْلِ بالصحَّةِ، فقيل: يُعَيِّنُه الوَرَثَةُ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يُعَيَّنُ بقُرْعَةٍ.
قطَع به في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «قَواعِدِ الأُصُولِ».
فعلى المذهبِ، لو قال: عَبْدِي غانِمٌ حرٌّ بعدَ مَوْتِي، وله مِائَةٌ.
وله عَبْدان بهذا الاسْمِ، عَتَقَ أحدُهما بقُرْعَةٍ، ولا شيء له.
نقلَه يعْقُوبُ، وحَنْبَلٌ.
وعلى الثَّانيةِ، هي له مِن ثُلُثِه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
تنبيه: قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: محَل الخِلافِ فيما إذا قال: لجارِي فُلانٍ.
باسْم مُشتَرَكٍ، إذا لم يكُنْ قَرِينَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ قرِينَةٌ، أو غيرُها، أنَّه أرادَ مَعيَّنًا منهما، وأشْكَلَ علينا مَعْرِفَتُه، فهنا تصِحُّ الوَصِيَّةُ بغيرِ ترَدُّدٍ، ويَخْرُجُ المُسْتَحِقُ منهما بالقُرْعَةِ.
في قِياسِ المذهبِ.
قوله: وإنْ قتَل الوَصِيُّ المُوصِي، بطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُ أبي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

الجزء: 17 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعِدِ»: بَطَلَتْ، رِوايَةً واحدةً، على أصح الرِّوايتَين.
وعنه، لا تبْطُلُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قال الحارِثِيُّ: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ بكْروسٍ، وغيرُهم.
قوله: وإنْ جرَحَه، ثُمَّ أوْصَى له فماتَ مِنَ الجُرْحِ، لم تبْطُلْ، في ظاهِرِ كَلامِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، وابنُ بكْروسٍ، والمُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
[وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم] 33. وقيل: تبْطُلُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي.
وجزَم به ابنُ أبي مُوسى.

الجزء: 17 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وقال أصحابُنا: في الوَصِيَّةِ للقاتلِ رِوايَتان.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: في الحالين رِوايَتان.
وقال في «الفُروعِ»: وقال جماعةٌ: في الوَصِيَّةِ للقاتلِ رِوايَتان، سواءٌ أوْصَى له قبلَ الجُرْحِ، أو بعدَه؛ إحْداهما، تصِحُّ.
اخْتارَها ابنُ حامِدٍ.
والثَّانيةُ، لا تصِحُّ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
[فتَلَخَّصَ لنا في صِحَّةِ الوَصِيَّةِ للقاتلِ ثلاثَةُ أوْجُهٍ، الصِّحَّةُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وعدَمُها مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ] 34. والفرْقُ بينَ أنْ

الجزء: 17 - الصفحة: 302

وَإنْ وَصَّى لِصِنْفٍ مِنْ أصْنَافِ الزَّكَاةِ، أوْ لِجَمِيعِ الْأَصْنَافِ، صَحَّ، وَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقَدْرَ الَّذِي يُعْطَاهُ مِنَ الزَّكَاةِ.
يُوصِيَ له بعدَ الجُرْحِ، فيصِحَّ، وقبلَه، لا يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ويأْتِي نظِيرُ ذلك في بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ، فيما إذا أبْرَأَ مَن قَتَلَه مِنَ الدِّيَةِ، أو وَصَّى له بها.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: الوَصِيَّةُ والتَّدْبِيرُ كالإرْثِ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ المُوصَى به، إذا قُتِلَ وأُخِذَتِ الدِّيَةُ، هل تدْخُلُ في الوَصِيَّةِ، أمْ لا؟ فائدة: مثْلُ هذه المَسْأَلَةِ، لو دَبَّرَ عَبْدَه، وقتلَ سيِّدَه [أو جرَحَه] 35. خِلافًا ومذهبًا.
قاله الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: يبْطُلُ 36 تَدْبيرُ العَبْدِ، دُونَ الأمَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ جعَل التَّدْبيرَ عِتْقًا بصِفَةٍ، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما.
ويأْتِي هذا آخِرَ التَّدْبِيرِ مُحَرَّرًا.
قوله: وإنْ وَصَّى لصِنْفٍ مِن أصْنافِ الزَّكاةِ، أو لجَمِيعِ الأصْنافِ، صَحَّ، ويُعْطَى كُلُّ واحِدٍ منهم القَدْرَ الَّذى يُعْطاه في الزَّكاةِ.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»، في كتابِ الوَقْفِ، فيما إذا وقَف على الفُقَراءِ: لا يجوزُ إعْطاءُ الفَقيرِ

الجزء: 17 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرَ ممَّا يُعْطَى مِنَ الزَّكاةِ في المَنْصوصِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي» وغيرِه هناك، وقدَّمه في «النَّظْمِ» هنا، وقال: وقيل: يُعْطَى كُلُّ صِنْفٍ ثُمْنًا.
وقيل: يجوزُ.
فاخْتارَ أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، جَوازَ زِيادةِ المِسْكِينِ على خمْسِين، وإنْ منَعْناه منها في الزَّكاةِ.
ذكَرُوه في الوَقْفِ، وهذا مِثْلُه.
قال الحارِثِيُّ هنا: وهو الأقْوَى.
وتقدَّم ذلك.
وتقدَّم أَيضًا، أنَّه لو وقَف على الفُقَراءِ، دخَل المَساكيِنُ، وكذا عكْسُه يدْخُلُ الفُقَراءُ.
وتقدَّم هناك قوْل بعدَم الدُّخولِ.
وحُكْمُ القَدْرِ الذي يُعْطىَ كلُّ واحد مِن أصْنافِ الزَّكاةِ مِنَ الوَصِيَّةِ، حُكمُ ما يُعْطَى مِنَ الوَقفِ عليهم، على ما تقدَّم، فَلْيُعاوَدْ.
فائدة: قال في «الفائقِ» وغيرِه: الرِّقابُ، والغارِمُونَ، وفي سَبِيلِ اللهِ، وابنُ السَّبِيلِ، مَصارِفُ الزَّكاةِ.
وكذا قال في «الفُروعِ»، في كتابِ الوَقْفِ.
فيُعْطَى في فداءِ الأسْرَى لمَن يفْدِيهم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: أو يُوَفَّى ما اسْتُدينَ فيهم.
انتهى.
قلتُ: أمَّا إذا وصَّى لجميعِ أصْنافِ الزكاةِ، كما قال المُصَنِّفُ هنا، فإنهم يُعْطَوْن بأجْمَعِهم.
وكذا لو أوْصَى لأصْنافِ الزَّكاةِ، فتُعْطَى الأصْنافُ الثَّمانِيَةُ.
أعْنِي أنَّهم أهْلٌ للإعْطاءِ؛ لدُخولِهم في كلامِه.
وحُكْمُ

الجزء: 17 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إعْطائِهم هنا كالزَّكاةِ.
وصرَّح بذلك المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقالوا: ينْبَغِي أنْ يُعْطَى لكُلِّ صِنْفٍ ثُمْنُ الوَصِيَّةِ، كما لو أوْصَى لثَمانِ قَبائِلَ.
وفرَّقُوا بينَ هذا وبينَ الزَّكاةِ، حيثُ يجوزُ الاقْتِصارُ على صِنْفٍ واحدٍ، أنَّ آيَةَ الزَّكاةِ أُرِيدَ فيها بَيانُ مَن يجوزُ الدَّفْعُ إليه، والوَصِيّةُ أُرِيدَ بها

الجزء: 17 - الصفحة: 305

وَإنْ وَصَّى لِكَتْبِ الْقُرْآنِ، أو الْعِلْم, أوْ لِمَسْجِدٍ، أوْ لِفَرَسٍ حَبِيسٍ يُنْفَقُ عَلَيهِ، صَحَّ، وَإِنْ مَاتَ الْفَرَسُ رُدَّ الْمُوصَى بِهِ أوْ بَاقِيهُ إلَى الْوَرَثَةِ.
بَيانُ مَن يجبُ الدَّفْعُ إليه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ وَصَّى لأصْنافِ الزَّكاةِ الثَّمانِيَةِ، فلكُلِّ صِنْفٍ الثُّمْنُ، ويكْفِي مِن كُلِّ صِنْفٍ ثَلَاثَةٌ، وقيل: بل واحِدٌ.
ويُسْتَحَبُّ إعْطاءُ مَن أمْكَنَ منهم بقَدْرِ الحاجَةِ، وتَقْديمُ أقارِبِ المُوصِي، ولا يُعْطَى إلَّا مُسْتَحِقٌّ مِن أهْلِ بلَدِه.
انتهى.
قال الحارِثِيُّ: وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ جَوازٌ الاقْتِصارِ على البَعضِ، كالزَّكاةِ.
والأقْوَى، أنَّ لكُل صِنْفٍ ثمْنًا.
قال: والمذهبُ جَوازُ الاقْتِصارِ على الشَّخْصِ الواحدِ مِنَ الصِّنْفِ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا بدَّ مِن ثلاثةٍ، لكِنْ لا تجِبُ التَّسْويَةُ.
قوله: وإنْ وَصَّى لفَرَسٍ حَبِيسٍ ينفَقُ عليه، صَحَّ، وإِنْ ماتَ الفَرَسُ رُدَّ المُوصَى به أو باقِيه إلى الوَرَثَةِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُصْرَفُ إلى فَرَسٍ آخَرَ حَبِيسٍ.
وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 307

وَإِنْ وَصَّى في أَبْوَابِ الْبِرِّ صُرِفَ في الْقُرَبِ.
وَقِيلَ عَنْهُ: يُصْرَفُ في أَرْبَعِ جِهَاتٍ؛ في أقَارِبِهِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْحَجِّ، وَالْجِهَادِ.
وَعَنْهُ، فِدَاءُ الْأَسْرَى مَكَانَ الْحَجِّ.
قوله: وإنْ وَصَّى في أبْوابِ البِرِّ، صُرِفَ في القُرَبِ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيلَ عنه: يُصْرَفُ في أرْبَعِ جِهاتٍ؛ في أقارِبِه، والمَساكِينِ، والحَجِّ، والجِهادِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهي

الجزء: 17 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيَّد في «الفائقِ» وغيرِه الأقارِبَ بالذين لا يرِثونَ.
وهو كما قال.
وعنه، فِداءُ الأسْرَى مَكَانَ الحَجِّ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، في مَن أوْصَى بثُلُثِه في أَبْوابِ البِرِّ، يُجَزَّأُ ثلَاثةَ أجْزاءٍ؛ جُزْءٌ في الحَجِّ، وجُزْءٌ في الجِهادِ، وجُزْءٌ يُتَصدَّقُ به في أقارِبِه.
زادَ في «التَّبْصِرَةِ»، والمَساكِينِ.
وعنه، يُصْرَفُ في الجهادِ، والحَجِّ، وفداءِ الأسْرَى.
قال المُصَنِّفُ، عن هذه

الجزء: 17 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّواياتِ: وهذا، والله أعلمُ، ليس على سبيلِ اللُّزومِ والتَّحْديدِ، بل يجوزُ صَرْفُه في الجهاتِ كُلِّها.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ لا يجبُ ذلك.
وذكَر القاضي، وصاحِبُ «التَّرْغيب»، أنَّ قوْلَه: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ.
أو: في سَبِيلِ البِرِّ والقُرْبَةِ.
يصْرِفُه لفَقيرٍ ومِسْكينٍ وُجوبًا.
قلتُ: هذا ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ؛ لحكايَتِهم الخِلافَ، وإطْلاقِهم.
فعلى المذهبِ، أفْضَلُ القُرَبِ الغزْوُ، فيُبْدأُ به.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ما تقدَّم في أفْضَلِ الأعْمالِ.
يعْنِي الذي حَكاه مِنَ الخِلافِ، في أولِ صلاةِ التطَوُّعِ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في الوَقفِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: ضَعْ ثُلُثِي حيثُ أراك اللهُ.
فله صَرْفُه في أيِّ جِهَةٍ مِن جِهاتِ 37 القُرَبِ، والأفْضَلُ صَرْفُه إلى فُقَراءِ أقارِبِه، فإنْ لم يَجِدْ، فإلى مَحارِمِه مِنَ الرَّضاعِ، فإنْ لم يَجِدْ، فإلى جِيرانِه.
وتقدَّم قريبًا عنِ القاضي, وصاحِبِ «التَّرْغيبِ»، وُجوبُ الدَّفْعِ إلى الفُقَراءِ والمَساكِينِ، في هذه

الجزء: 17 - الصفحة: 312

وَإِنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بَعْدَ أخْرَى حَتَّى تَنْفَدَ، وَيُدْفَعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ قَدْرُ مَا يَحُج بِهِ.
المَسْأَلةِ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطُ في صِحَّةِ الوَصِيَّةِ القُرْبَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا للشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
فلهذا قال: لو جعَل الكُفْرَ أو الجَهْلَ شَرْطًا في الاسْتِحْقاقِ، لم يصِحَّ، فلو وَصَّى لأجْهَلِ النَّاسِ، لم يصِحَّ.
وعلَّلَ في «المُغْنِي» الوَصِيَّةَ لمَسْجِدٍ بأنَّه قُرْبَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: فدَلَّ على اشتِراطِها.
وقال في «التَّرْغيبِ»: تصِحُّ الوَصِيَّةُ لعِمارَةِ قُبورِ المَشايخِ والعُلَمَاءِ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: إنْ أوْصَى لما لا مَعْروفَ فيه ولا بِرَّ؛ ككَنِيسَةٍ، أو كَتْبِ التَّوْراةِ، لم يصِحَّ.
ذكَر ذلك في «الفُروعِ»، في أوائلَ كتابِ الوَقْفِ.
قوله: وإنْ وَصَّى أنْ يُحَجَّ عنه بأَلْفٍ، صُرِفَ في حَجَّةٍ بعدَ أخْرَى حَتَّى تنْفَدَ.
سواءٌ كان راكِبًا أو راجِلًا وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وعنه، تُصْرَفُ في حَجَّةٍ لا غيرُ، والباقي إرْثٌ.
ونقَل ابنُ إبْراهيمَ، بعدَ الحَجَّةِ الأُولَى، تُصْرَفُ في الحَجِّ، أو في سبيلِ الله 38. وقال في «الفُصولِ»: مَن وصَّى أنْ يُحَجَّ عنه بكذا، لم يُسْتَحَقَّ ما عيَّنَ زائِدًا على النفَقَةِ؛ لأنَّه بمَثابَةِ جَعالةٍ.
واخْتارَه، ولا يجوزُ في الحَجِّ.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ أنَّه إنْ

الجزء: 17 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصَّى بألْفٍ يُحَجُّ بها، صُرِفَ في كُلِّ حَجَّةٍ قَدْرُ نفَقَتِه حتَّى ينْفَدَ، ولو قال: حُجُّوا عنِّي بألْفٍ، فما فضَل فللوَرَثَةِ.
وقد تقدَّم في بابِ الإجارَةِ، أن الإجارَةَ لا تصِحُّ على الحَجِّ ونحوه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيُعْطَى هنا لأجْلِ النَّفَقَةِ.
فعلى المذهبِ، إنْ لم تَكْفِ الأَلْفُ، أو البَقِيّةُ بعدَ الإخْراجِ، حُجَّ به مِن حيثُ يبْلُغُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الكافي».
وقيل: يُعانُ به في حَجَّةٍ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: وبَقِيَّتُها العاجِزَةُ عن حَجَّةٍ لمَصْلَحَتِها.

الجزء: 17 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.
وعنه، يُخَيَّرُ، فإنْ تعَذَّرَ، فهو إرْثٌ.
قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
قال الحارِثِيُّ: وفيه وَجْهٌ ببُطْلانِ الوَصِيَّةِ إذا لم تَكْفِ الحَجَّ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا كان الحَجُّ تطَوُّعًا، أجْزَأ أنْ يُحَجَّ عنه مِنَ المِيقاتِ.
على الصَّحيحِ.
صحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، في كتابِ الحَجِّ.
قال الحارِثِيُّ: وهو أقْوَى.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقيل: لا تُجْزِئُ إلَّا مِن محَلِّ وَصِيَّتِه، كحَجِّه بنَفْسِه.
جزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، لكِنْ قال عنِ الأولَى: هو أوْلَى.
كما تقدَّم.
وتقدَّم ذلك في كتابِ الحَجِّ، قُبَيلَ

الجزء: 17 - الصفحة: 316

وَإِنْ قَال: يُحَجُّ عَنِّي حَجَّةٌ بِأَلْفٍ.
دُفِعَ الْكُلُّ إلَى مَنْ يَحُجُّ بِهِ.
قوْلِه: ويُشْتَرَطُ لوُجوبِ الحَجِّ على المَرْأةِ وُجودُ مَحْرَمِها.
الثَّانيةُ، إن كان المُوصِي قد حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، كانَتِ الألْفُ مِن ثُلُثِ مالِه، وإنْ كانتْ عليه حَجَّةُ الإسْلامِ، فنفَقَتُها مِن رأْسِ المالِ، والباقِي مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: فإنْ قال: يُحَجُّ عَنِّي حَجّة بأَلْفٍ.
دُفِعَ الكُلُّ إلى مَن يحُجُّ عنه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: البَقِيّةُ مِن 39 نفقَةِ الحَجَّةِ إرْثٌ.
جزَم به في «التَّبْصِرَةِ».
وحكاه الحارِثِيُّ رِوايَةً.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ».
وصحَّحه في «الخُلاصةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 317

فَإِنْ عَيَّنهُ في الْوَصِيَّةِ، فَقَال: يَحُجُّ عَنِّي فُلَانٌ بِأَلْفٍ.
قوله: فإن عَيَّنَه في الوَصِيَّةِ، فقال: يحُج عَنِّي فُلان بأَلْفٍ.
فأبَى الحَجَّ وقال: اصْرِفُوا ليَ الفَضْلَ.
لم يُعْطَه، وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
يعْنِي مِن أصْلِها إذا كان تطَوُّعًا.
وهذا أحدُ الوَجْهَين.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، فإنَّ كلامَهم ككَلامِ المُصَنِّفِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه الحارِثِيُّ.
والوَجْهُ الثَّاني، تبْطُلُ في حقِّه لا غيرُ، ويُحَجُّ عنه بأقَلِّ ما يمْكِنُ مِن نفَقَةٍ، أو أُجْرَةٍ، والبقِيَّةُ للوَرَثَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وفي بعضِ نُسَخ «المُقْنِعِ» لم يُعْطَه، وبَطَلَتِ الوَصِيّةُ في حقِّه.
وعليه شرَح الشَّارِحُ.
وذكَرَها ابنُ مُنَجَّى، في المَتْنِ ولم يشْرَحْها، بل علَّلَ البُطْلانَ فقط.
فعلى هذه النُّسْخَةِ، مع أنَّ النسْخَةَ الأولَى لا تأْبَى ذلك، يكونُ المُصَنِّفُ قد جزَم بهذا الوَجْهِ هنا.
وجزَم به في «الكافِي»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»،

الجزء: 17 - الصفحة: 318

فَأبَى الْحَجَّ، وَقَال: اصْرِفُوا إِلَيَّ الْفَضْلَ.
لَمْ يُعْطَهُ، وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ في حَقِّهِ.
و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وذكَر النَّاظِمُ قوْلًا، أنَّ بقِيَّةَ الألْفِ للَّذِي حَجَّ.

الجزء: 17 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ، إذا كان المُوصِي قد حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ.
أمَّا إذا لم يكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، وأبَى مَن عَيَّنه، فإنَّه يُقامُ غيرُه بنَفَقَةِ المِثْلِ، والفَضْلُ للوَرَثَةِ، ولا تبْطُلُ، قوْلًا واحدًا.
وهو واضِحٌ، ويُحْسَبُ الفاضِلُ مِنَ 40 الثُّلُثِ عن نفَقَةِ مِثْلِه، أو أُجْرَةِ مِثْلِه للفَرْضِ.
فوائد؛ منها, لو قال: يحُجُّ عَنِّي زَيدٌ بأَلْفٍ.
فما فضَل فهو وَصِيَّةٌ له إنْ حَجَّ،

الجزء: 17 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا يُعْطَى إلى أيَّامِ الحَجِّ.
قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ الفَضْلَ للوارِثِ.
ومنها, لا يصِحُّ أنْ يحُجَّ وَصِيٌّ بإخْراجِها.
نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ أبي داودَ، وأبي الحارِثِ، وجَعْفَرٍ النَّسائِيِّ، وحَرْبٍ، رَحِمَهم اللهُ.
قال: لأنَّه مُنَفِّذٌ، فهو كقولِه: تصَدَّقْ عَنِّي به.
لا يَأْخُذُ منه.
ومنها, لا يحُجُّ وارِثٌ.
على الصَّحيح مِنَ المذَهبِ، نصَّ عليه في رِوايَةِ أبي داودَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
واخْتارَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، بلَى يحُجُّ عنه إنْ عيَّنه، ولم يزِدْ على نفَقَتِه، منهم الحارِثِيُّ.
وفي «الفُصولِ»: إنْ لم يُعَيِّنْه، جازَ.
ومنها, لو أوْصَى أنْ يُحَجَّ عنه بالنَّفَقَةِ، صحّ.
ومنها, لو أَوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ إلى ثلَاثةٍ، في عامٍ واحدٍ، صحّ، وأحْرَمَ النَّائبُ بالفَرْضِ أوَّلًا، إنْ كان عليه فرْضٌ.
ومنها, لو أوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ، لم يكُنْ له أنْ يصْرِفَها إلى ثلَاثةٍ يحُجُّونَ عنه في عامٍ واحدٍ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
قال: ويَحْتَمِلُ أنْ تَصِحَّ، إنْ كانتْ نفْلًا.
وقال في «الفُروعِ» في بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ: حكَى الإمامُ أحمدُ، عن طاوُسٍ جَوازَ صوْمِ جماعةٍ عنه في يوْمٍ واحدٍ،

الجزء: 17 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُجْزِئُ عن عِدَّتِهم مِنَ الأيَّامِ.
قال: وهو أظْهَرُ.
واخْتارَه المَجْدُ.
قال: فدَلَّ ذلك على 41 أنَّ مَن أوْصَى بثَلاثِ حِجَجٍ، جاز صَرْفُها إلى ثلَاثَةٍ يحُجُّونَ عنه في سنَةٍ واحِدَةٍ.
وجزَم ابنُ عَقِيلٍ بأنَّه لا يجوزُ؛ لأنَّ نائبَه مِثْلُه.
وذكَره في «الرِّعايةِ» قوْلًا، ولم يذْكُرْ [قبلَه ما يُخالِفُه] 42. [ذكَرَه في فَصْلِ] 43 اسْتِنابةِ المعْضُوبِ، مِن بابِ الإِحْرامِ، وهو قِياسُ ما ذكَرَه القاضي في الصَّوْمِ.
انتهى كلامُه في

الجزء: 17 - الصفحة: 322

وَإِنْ وَصَّى لأهْلِ سِكَّتِهِ، فَهُوَ لأهْلِ دَرْبِهِ.
«الفُروعِ».
ولم يسْتَحْضِرْ تلك الحال ما ذكَرَه في بابِ المُوصَى به، أو رآه بعدَ ذلك، وقد أطْلَقَ وَجْهَين في صِحَّةِ ذلك.
ثم وجَدْتُ الحارِثِيَّ نقَل عنِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والسَّامَرِّيِّ، صِحَّةَ صَرْفِ ثلاثِ حِجَجٍ في عامٍ واحدٍ، وقال: وهو أوْلَى.
وتقدَّم في حُكْمِ قضاءِ رمضانَ وكتابِ الحَجِّ أَيضًا، هل يصِحُّ حَجُّ الأجْنَبِيِّ عنِ المَيتِ حَجَّةَ الإسْلامِ بدونِ إذْنِ وَلِيِّهِ أَمْ لا؟ قوله: وإنْ وَصَّى لأهْلِ سِكَّتِه، فهو لأهْلِ دَرْبِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: هما أهْلُ المَحَلَّةِ الذين يكونُ طريقُهم بدَرْبِه.
فائدة: يُعْتَبَرُ في اسْتِحْقاقِه سُكْناه في السِّكةِ حال الوَصِيَّةِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
وقال في «المُغْنِي»: ويسْتَحِقُّ أَيضًا لو طَرَأ إلى السِّكَّةِ بعدَ الوَصِيَّةِ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ بعدَ المِائَةِ»: وفي دُخولِ المُتجدِّدِ بعدَ الوَصِيَّةِ وقبلَ موتِ المُوصِي، رِوايَتان.
ثم قال: والمَنْصوصُ في مَن أوْصَى أنْ يتصَدَّقَ في سِكةِ فُلانٍ بكذا وكذا، فسَكَنَها قومٌ بعدَ موْتِ المُوصِي، قال: إنما كانتِ الوَصِيَّةُ للذين كانُوا.
ثم قال: ما أدْرِي كيفَ هذا؟ قيل: فيُشْبِهُ هذا الكُورَةَ؟ قال: لا، الكُورَةُ وكثْرَةُ أهْلِها خِلافُ هذا المَعْنَى، ينْزِلُ قومٌ ويخْرُجُ قومٌ، يُقْسَمُ بينَهم.
انتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 323

وَإِنْ وَصَّى لِجيرَانِهِ، تَنَاوَلَ أرْبَعِينَ دَارًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: مُسْتَدَارُ أرْبَعِينَ دَارًا.
قوله: وإنْ وَصَّى لجِيرانِه، تَناوَلَ أرْبَعِين دارًا مِنَ كُل جانِبٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو حَفْصٍ، والقاضي وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقال

الجزء: 17 - الصفحة: 324

وَإِنْ وَصَّى لِأَقْرَبِ قَرَابَتِه، وَلَهُ أَبٌ وَابْنٌ، فَهُمَا  أبو بَكْرٍ: مُسْتَدارُ أرْبَعِين دارًا.
وهو رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقال أبو بَكْرٍ: وقد قيل: مُسْتَدارُ أرْبَعِين دارًا.
قال في «الفائقِ»، بعدَ قولِ أبي بَكْرٍ: وقيل: مِن أرْبعَةِ جَوانِبَ.
قال الشَّارِحُ، عن قوْلِ أبي بَكْرٍ: يعْني مِن كُلِّ جانِبٍ.
وعنه، جِيرانُه مُسْتدارُ ثَلَاثين دارًا.
ذكَرَها في «الفروعِ».
وقال في «الفائقِ»: تناوَل أرْبَعِين دارًا مِن كُلِّ جانِبٍ.
وعنه، ثَلاثين.
ذكَرَها أبو الحُسَينِ.
فظاهِرُ هذه الرِّوايَةِ مُخالِفٌ للتي قبلَها, لكِنْ فَسَّرَها الحارِثِيُّ بالأوَّلِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا ينْبَغِي أنْ يُعْطَى هنا إلَّا الجارُ المُلاصِقُ.
وقيل: يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، إنْ لم يصِحَّ الحديثُ.
وقد اسْتدَلَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ للمذهبِ بالحديثِ فيه، وقال: هذا نصٌّ لا يجوزُ العُدولُ عنه، إنْ صحَّ، وإنْ لم يثْبُتْ، فالجارُ هو المُقارِبُ، ويُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ.
انتهيا.
قوله: وإنْ وَصَّى لأقْرَبِ قَرابَتِه، وله أبٌ وابنٌ، فهما سَواءٌ، والأخُ والجَدُّ

الجزء: 17 - الصفحة: 325

سَوَاءٌ، وَالْجَدُّ والأخُ سَوَاءٌ.
وَيَحْتَمِلُ تَقْدِيمُ الابنِ عَلَى الْأَبِ، وَالْأَخِ عَلَى الْجَدِّ.
سَواءٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ تقْديمُ الابنِ على الأبِ، والأخِ على الجَدِّ.
وقيل: يُقدمُ الجَدُّ على الأخِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 326

وَالْأَخُ مِنَ الْأَبِ والْأَخُ مِنَ الأُمِّ سَوَاءٌ، وَالْأَخُ مِنَ الْأَبَوَين أحَقُّ مِنْهُمَا.
تنبيه: قوْلُه: والأخُ بِنَ الأبِ والأخُ مِنَ الأمِّ سَواءٌ.
بلا نِزاعٍ.
وهذا مَبْنِيٌّ على القَوْلِ بأنَّ الأخَ مِنَ الأمِّ يدْخُلُ في القَرابَةِ، على ما تقدَّم في كتابِ الوَقفِ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وكذا الحُكْمُ في أبْنائِهما.
وكذا يُحْمَلُ ما قاله في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، أنَّ الأبَ والأُمَّ سَواءٌ.
قوله: والأخُ مِنَ الأبَوَينِ أحَقُّ فهما.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ رِوايَةٌ، أنَّه كأخِيه لأبِيه؛ لسُقوطِ الأمُومَةِ، كالنِّكاحِ.
وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ».
قلتُ: واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
ذكَره عنه في «القاعِدَةِ العِشْرِين بعدَ المِائَةِ»، لكِنْ ذكَرَه في الوَقْفِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، الأبُ أوْلَى مِن ابنِ الابنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحارِثِيِّ».
وقطَع به في «المُغْنِي» وغيرِه.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّ ابنَ الابنِ أوْلَى.
قال: وكلُّ مَن قُدِّم، قُدِّم وَلَدُه، إلَّا الجَدَّ، فإنَّه يُقَدَّمُ على بَنِي إخْوَتِه، وأخاه لأبِيه، فإنَّه يُقَدَّمُ على ابنِ أخِيه لأبوَيه.
الثَّانيةُ، يسْتَوي جَدَّاه وعَمَّاه كأبوَيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يُقَدَّمُ جَدُّه وعَمُّه لأبِيه.

الجزء: 17 - الصفحة: 328

فَصْلٌ: وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِكَنِيسَةٍ، وَلَا بَيتِ نَارٍ،  قوله: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ لكَنِيسَةٍ، ولا بَيتِ نارٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَع به أكثرُهم.
وذكَر القاضي، أنَّه لو أوْصَى بحُصْرِ البِيَعِ وقَنادِيلِها وما شاكَلَ ذلك، ولم يقْصِدْ إعْظامَها أنَّ الوَصِيَّةَ تصِحُّ؛ لأنَّ 44 الوَصِيَّةَ لأهْلِ الذِّمَّةِ صحيحَةٌ.
قلتُ: وهذا ضعيفٌ.
ورَدَّه الشَّارِحُ، واقْتَصَرَ عليه في «الرِّعايةِ»، وقال: فيه نظَرٌ.
ورُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلُّ على

الجزء: 17 - الصفحة: 329

وَلَا لِكَتْبِ التَّوْرَاةِ وَالإنْجِيلِ،  صِحَّةِ الوَصِيَّةِ مِنَ الذِّميِّ لخِدْمَةِ الكَنِيسَةِ.
قال في «الهِدايَةِ»، ومَن تبِعَه: وإنْ وَصَّى لبِناء كَنِيسَةٍ أو بَيعَةٍ أو كَتْبِ التَّوْراةِ والإنْجيلِ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ ما يدُلُّ على 45 صِحَّتِها.
قال في «الرِّعايتَين»: لم تصِحَّ على الأصحِّ.
ثم قال: قلتُ: تُحْمَلُ الصِّحَّةُ على وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ بما يجوزُ 46 له فِعْلُه مِن ذلك.
انتهى.
قلتُ: وحَمْلُ الرِّوايَةِ على غيرِ ظاهِرِها مُتَعَيِّنٌ.
قوله: ولا لكَتْبِ التَّوْراةِ والإنْجيلِ، ولا لمَلَكٍ، ولا لمَيتٍ.
بلا نِزاعٍ.
وقال في «الرِّعايةِ»: ولا تصِحُّ لكَتْبَ تَوْراةٍ وإنْجيلٍ على الأصحِّ.
وقيل: إن كان المُوصِي بذلك كافِرًا، صحَّ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم قريبًا، في فائدَةٍ، هل تُشْتَرَطُ القُرْبَةُ في الوَصِيَّةِ أمْ لا؟.

الجزء: 17 - الصفحة: 330

وَلَا لِمَلَكٍ، وَلَا لِمَيِّتٍ، وَلَا لِبَهِيمَةٍ.
تنبيه: قوْلُه: ولا لبَهِيمَةٍ.
إنْ وَصَّى لفَرَسٍ حَبِيسٍ، صحَّ، إذا لم يقْصِدْ

الجزء: 17 - الصفحة: 331

وَإِنْ وَصَّى لِحَيٍّ وَمَيِّتٍ يَعْلَمُ مَوْتَهُ، فَالْكُلُّ لِلْحَيِّ.
وَيَحْتَمِلُ ألا يَكُونَ لَهُ إلَّا النِّصْفُ.
فَإنْ لَمْ يَعْلَمْ، فَلِلْحَيِّ نِصْفُ الْمُوصَى بِهِ.
تَمْلِيكَه، كما صرَّح به المُصَنِّفُ قبلَ ذلك.
وإِنْ وَصَّى لفَرَسِ زَيدٍ، صحّ، ولَزِمَ بدُونِ قَبُولِ صاحِبِها، ويصْرِفُها في عَلْفِه.
ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا، تَمْليكُ البَهِيمَةِ.
قوله: وإِنْ وَصَّى لحَيٍّ ومَيتٍ يَعْلَمُ مَوْتَه، فالكُلُّ للحَيِّ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
ونُقِلَ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلُّ عليه.
واخْتارَه في «الهِدايَةِ»، و «الكافِي».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يكونَ

الجزء: 17 - الصفحة: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له إلَّا النِّصْفُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُذْهَبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: هذا المذهبُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
حتَّى أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
ونصَّ عليه مِن رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وتتوَجَّهُ القُرْعَةُ بينَ الحَيِّ والمَيتِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يقُلْ: هو بينَهما.
فإنْ قاله، كان له النِّصْفُ، قوْلًا واحدًا.
قوله: وإِنْ لم يَعْلَمْ، فللحَيِّ نِصْفُ المُوصَى بِه.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 17 - الصفحة: 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها, لو وَصَّى له ولجِبْرِيلَ، أو له وللحائطِ بثُلُثِ مالِه، كان له الجميعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقيل: له النِّصْفُ.
وهو احْتِمالٌ للقاضِي.
قلتُ: هي شَبِيهَةٌ بالتي قبلَها.
الثَّانيةُ، لو وَصَّى له وللرسُولِ - صلى الله عليه وسلم - بثُلُثِ مالِه، قُسِمَ بينَهما نِصْفان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقيل: الكُلُّ له.
فعلى المذهبِ، يُصْرَفُ ما للرسُولِ في المَصالِحِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»: يُصْرَفُ في الكُراعِ، والسِّلاحِ، والمَصالحِ.
الثَّالثةُ، لو وَصَّى له وللهِ، قسِمَ نِصْفان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: كلُّه له.
كالتي قبلَها.
جزَم به في «الكافِي».
الرَّابعةُ، لو وَصَّى لزَيدٍ وللفُقْراءِ بثُلُثِه، قُسِمَ بينَ زَيدٍ والفُقَراءِ

الجزء: 17 - الصفحة: 334

وَإِنْ وَصَّى لِوَارِثِهِ وَأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثِ مَالِهِ، فَرَدَّ الْوَرَثَةُ، فَلِلأَجنَبِيِّ السُّدْسُ.
نِصْفَين؛ نِصْفُه له، ونِصْفُه للفُقَراءِ.
على الصَّحيح.
قدَّمه في «الرِّعايتَين» , و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: إذا أوْصَى لزَيدٍ وللفُقَراءِ، فهو كأحَدِهم، فيجوزُ أنْ يُعْطَى أقلَّ شيءٍ.
انتهى.
ولو كان زَيدٌ فقيرًا، لم يسْتَحِقَّ مِن نصيبِ الفُقَراءِ شيئًا.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ هانِئٍ، وعلي بنِ سَعِيدٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل القاضي الاتِّفاقَ على ذلك.
مع أنَّ ابنَ عَقِيلٍ في «فُنونِه» حكَى عنه، أنَّه خرج وَجْهًا بمُشارَكَتِهم إذا كان فقِيرًا.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةَ عشرَةَ بعدَ المِائَةِ».
قوله: وإنْ وَصَّى لوارِثِه وأجْنَبِيٍّ بثُلُثِ مالِه، فرَدَّ الوَرَثَةُ، فللأجْنَبِيِّ السُّدْسُ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وإِنْ وَصَّى لهما بثُلُثيْ مالِه، فكذلك عندَ القاضي.
يعْنِي، إذا ردَّ الوَرَثَةُ نِصْفَ الوَصِيَّةِ؛ وهو ما جاوزَ الثُّلُثَ مِن غيرِ تَعْيِين، فيكونُ للأجْنَبِيِّ السُّدْسُ، والسُّدْسُ للوارِثِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِهَ.

الجزء: 17 - الصفحة: 335

وَإنْ وَصَّى لَهُمَا بِثُلُثَي مَالِهِ،  وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، له الثُّلُثُ كُلُّه، كما لو رَدَّ الوارِثُ وَصِيَّته.
وقيل: السُّدْسُ للأجْنَبِيِّ، ويبْطُلُ الباقي، فلا يسْتَحِقُّ الوارِثُ فيه شيئًا.
فوائد؛ إحْداها, لو ردُّوا نَصِيبَ الوارِثِ، كان للأجْنَبِيِّ الثُّلُثُ كامِلًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: له السُّدْسُ.
وردَّه بعضُهم.
الثَّانيةُ.، لو أجازُوا للوارِثِ وَحدَه، فله الثُّلُثُ، بلا نِزاعٍ.
وكذا إنْ أجازوا 47 للأجْنَبِيِّ وحدَه، فله الثُّلُثُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 336

فَكَذِلَكَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، لَهُ الثُّلُثُ كُلُّهُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: له السُّدْسُ فقطْ.
الثَّالثةُ، لو ردُّوا وَصِيَّةَ الوارِثِ، ونِصْفَ وَصِيّةِ الأجْنَبِيِّ، فله السُّدْسُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ينْزِعُ إلى قولِ القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
وقيلَ: له الثُّلُثُ.
وهو ينْزِعُ إلى قولِ أبي الخَطَّابِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 337

وَإنْ وَصَّى بِمَالِهِ لِابْنَيهِ وَأَجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا وَصِيَّتَهُ، فَلَهُ التُّسْعُ  قوله: وإنْ وَصَّى بمالِه لابْنَيه وأجْنَبِيٍّ، فَرَدَّا وَصِيتَّهَ، فله التُّسْعُ عندَ القاضي.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في

الجزء: 17 - الصفحة: 338

عِنْدَ الْقَاضِي، وَعِنْدَ أبي الْخَطَّابِ لَهُ الثُّلُثُ، وَإنْ وَصَّى لِزَيدٍ وَلِلْفقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ بِثُلُثِهِ، فَلِزَيدٍ التُّسْعُ.
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وعندَ أبي الخَطَّابِ، له الثُّلُثُ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أقْيَسُ.
قال في «الفائقِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ له السُّدْسُ؛ جَعْلًا لهما صِنْفًا.
قوله: وإنْ وَصَّى لزَيدٍ وللفُقَراءِ والمَساكِينِ بثُلُثِه، فلزَيدٍ التُّسْعُ.
والباقِي

الجزء: 17 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لهما.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنَّ له السُّدْسَ؛ لأنَّهما هنا صِنْفٌ.
انتهى.
قلتُ: يتخَرَّجُ فيه أَيضًا، أنْ يكونَ كأحَدِهم، فيُعْطَى أقلَّ شيءٍ.
كما قاله صاحِبُ «الرِّعايةِ»، على ما تقدَّم قريبًا.
فوائد؛ الأُولى، لو وَصَّى له ولإخْوَتِه بثُلُثِ مالِه، فهو كأحَدِهم.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ له النِّصْفَ ولهم النِّصْفَ.
قال الحارِثِيُّ: أظْهَرُ الوَجْهَين، أنَّ له النِّصْفَ.
وقال في «الفُروعِ»: ولو وَصَّى له وللفُقَراءِ بثُلُثِه، فنِصْفان.
وقيل: هو كأحَدِهم، كلَه وإخْوَتِه في وَجْهٍ.
فظاهرُ ما قدَّمه أنْ يكونَ له النِّصْفُ.
وهو احْتِمالٌ في 48 «الرِّعايةِ».
وهو المذهبُ.
وتقدَّم قريبًا، إذا وَصَّى له وللفُقَراءِ، أو له وللهِ، أو له وللرَّسُولِ، وما أشْبَهَ ذلك.
الثَّانية، لو وَصَّى بدَفْنِ كُتُبِ العِلْمِ، لم تُدْفَنْ.
قاله الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، وقال: ما يُعْجِبُنِي.
ونقَل الأثْرَمُ، لا بَأْسَ.
ونقَل غيرُه، يُحْسَبُ مِن ثُلُثِه.
وعنه، الوَقْفُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الخَلَّالُ: الأحْوَطُ دَفْنُها.
الثَّالثةُ، لو وَصَّى بإحْراقِ ثُلُثِ مالِه، صحّ، وصُرِفَ في تَجْمِيرِ الكَعْبَةِ، وتَنْويرِ المَساجِدِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي ينْبَغِي، أنْ يُنْظَرَ في القَرائنِ؛ فإنْ كان مِن أهْلِ الخَيرِ، ونحوهم، صُرِفَ في ذلك، وإلَّا فهو لَغْوٌ.
الرَّابعَةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ: لو وَصَّى بجَعْلِ ثُلُثِه في التُّرابِ، صُرِفَ في تكفِينِ المَوْتَى.
ولو وَصَّى بجَعْلِه في الماءِ، صُرِفَ في عَمَلِ سُفُنٍ للجِهادِ.
قلتُ: وهذا مِن جِنْسِ ما قبلَه.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، إمَّا مِن عندِه، وإمَّا حِكايةً عنِ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَه اللهُ، ولم يُخالِفْه: لو أنَّ رجُلًا وَصَّى بكُتُبِه مِنَ العِلْمِ لآخرَ، فكان فيها كُتُبُ الكَلامِ، لم تدْخُلْ في الوَصِيّةِ؛ لأنه ليس مِنَ العِلْمِ.
وهو صحيحٌ.

الجزء: 17 - الصفحة: 341

بَابُ الْمُوصَى بِهِ

تَصِحُّ الْوَصِيّةُ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ؛ كَالْآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَالطَّيرِ: فِي الْهَوَاء، وَالْحَمْلِ في الْبَطْنِ، وَاللَّبَنِ في الضَّرْعِ، وَبِالْمَعْدُومِ؛ كَالَّذِي تَحْمِلُ أمَتُهُ أوْ شَجَرَتُهُ أبَدًا، أوْ في مُدَّةٍ مُعَينةٍ.
بابُ المُوصَى به قوله: تصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَعْدُومِ، كالَّذي تحْمِلُ أمَتُه، أو شَجَرَتُه أبَدًا، أوْ مُدَّةً

الجزء: 17 - الصفحة: 342

فَإنْ حَصَلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصيَّةُ.
وَإِنْ وَصَّى لَهُ بمِائَةٍ لا يَمْلِكُهَا، صَحَّ.
فَإِنْ قَدَرَ عَلَيهَا عِنْدَ الْمَوْتِ أوْ عَلَى شَيءٍ مِنْهَا، وَإلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.
مُعَيَّنَةً- هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ- فإنْ حصَل شيءٌ، فهو له، وإلَّا بطَلَتْ.
قال في «الفُروع»: ويُعْتَبَرُ إمْكانُ المُوصَى به.
وفي «التَّرْغيبِ» وغيرِه، واخْتِصاصُه.
فلو وَصَّى بمالِ غيرِه، لم يصِحَّ، ولو مَلَكَه بعدُ.
وتصِحُّ بزَوْجَتِه، ووَقْتُ فَسْخِ النِّكاحِ، فيه الخِلافُ.
وبما تحْمِلُ شَجَرَتُه أبدًا، أو إلى مُدَّةٍ، ولا يلْزَمُ الوارِثَ.
السَّقْيُ؛ لأنَّه لم يضْمَنْ تسْلِيمَها، بخِلافِ مُشْتَرٍ.
ومثْلُه بمِائَةٍ لا يمْلِكُها إذَنْ.
وفي «الرَّوْضَةِ»، إنْ وَصَّى بما تحْمِلُ هذه الأمَةُ، أو هذه النَّخْلَةُ، لم تصِحَّ؛ لأنَّه وَصِيَّةٌ بمعْدومٍ.
والأشْهَرُ، وبحَمْلِ أمَتِه، ويأْخُذُ قِيمَتَه.
نصَّ عليه.
وقيل: ويدْفَعُ أُجْرَةَ حَضانَتِه.
انتهى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ».
وقيل: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ بحَمْلِ أَمَتِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 343

وَتَصِحُّ بِمَا فِيهِ نَفْعٌ مُبَاحٌ مِنْ غَيرِ الْمَالِ؛ كَالْكَلْبِ، وَالْزَّيتِ النَّجِسَ.
قوله: وتَصِحُّ بما فيه نَفْعٌ مُباحٌ مِن غيرِ المالِ؛ كالكَلْبِ، والزَّيتِ النَّجِسِ، فَإنْ لم يكُنْ له مالٌ، فللمُوصَى له ثُلُثُ ذلك -يعْنِي، إذا لم تُجِزِ الوَرَثَةُ، وهذا بلا نِزاعٍ، وَإنْ كان له مالٌ، فجميعُ ذلك للمُوصَى له، وإِنْ قَلَّ، في أحَدِ الوَجْهَين، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، إلَّا أنْ تكونَ النُّسْخَةُ مَغْلوطَةً.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الأظْهَرُ عندَ الأصحابِ وفي الآخَرِ له

الجزء: 17 - الصفحة: 344

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُوصِي مَالٌ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَجَمِيعُ ذَلِكَ لِلْمُوصَى لَهُ وَإنْ قَلَّ الْمَالُ، في أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الآخَرِ، لَهُ ثُلُثُهُ.
وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَلْبٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ بِهِ.
ثُلُثُه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
واخْتارَه في «المُحَررِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال الحارِثِيُّ: ويَحْتَمِلُ وجْهًا ثالثًا، وهو أنْ يُضَمَّ إلى المالِ بالقِيمَةِ، فتُقَدَّرَ المالِيَّةُ فيه، كتَقْديرِها في الجُزْءِ في بعضِ الصُّوَرِ، ثم يُعْتَبَرَ مِنَ الثُّلثِ كأنَّه مالٌ.
قال: وهذا أصحُّ.
فوائد؛ إحْداها، الكَلْبُ المُباحُ النَّفْعِ؛ كَلْبُ الصَّيدِ، والماشِيَةِ، والزَّرْعِ، لا غيرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: في الصَّيدِ.
وقيل: أو البُسْتانِ.
وقاله في «الرِّعايتَين»، في آدابِهما.
وقيل: وكَلْبُ البُيوتِ أَيضًا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، فعليه تصِحُّ

الجزء: 17 - الصفحة: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَصِيّةُ أَيضًا.
وأمَّا الجَرْوُ الصَّغِيرُ، فيُباحُ ترْبِيَتُه لما يُباحُ اقْتِناؤُه له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى» في آدابِهما، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، فتَصِحُّ الوَصِيَّةُ به.
وقيل: لا تجوزُ ترْبِيَتُه، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ به.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
أمَّا إنْ كان عندَه ما يَصِيدُ به، ولم يَصِدْ به، أو يَصِيدُ به عندَ الحاجَةِ إلى الصَّيدِ، أو لحِفْظِ ماشِيَةٍ، أو زَرْعٍ، إنْ حصَلا، فخِلافٌ.
قاله في «الفُروعِ».
ذكَرَه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» احْتِمالين مُطْلَقَين.
ذكَرَه في البَيعِ.
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أن ذلك كالجَرْو الصَّغِيرِ.
وقدَّم في «الكافِي» الجوازَ.
وقدَّمه ابنُ

الجزء: 17 - الصفحة: 346

وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِمَا لَا نَفْعَ فِيهِ، كَالْخَمْرِ وَالْمَيتَةِ وَنَحْوهِمَا.
رَزِينٍ، وجعَل في «الرِّعايةِ» الكَلْبَ الكبيرَ، الذي لا يَصِيدُ بهْ لهْوًا، كالجَرْو الصَّغيرِ، وأطْلَقَ الخِلافَ فيه.
وجزَم بالكَراهَةِ في «آدابِ الرِّعايتَين».
وقال في «الواضِحِ»: الكَلْبُ ليس ممَّا يمْلِكُه.
وفي طَريقةِ بعضِ الأصحابِ، إنَّما يصِحُّ لمِلْكِ اليَدِ الثَّابِتِ له، كخَمْرٍ تَخَلَّلَ، ولو ماتَ مَن في يَدِه خَمْرٌ، وُرِثَ عنه، فلهذا يُورَثُ الكَلْبُ؛ نظَرًا إلى اليَدِ حِسًّا.
الثَّانيةُ، تُقْسَمُ الكِلابُ المُباحَةُ بينَ الوَرَثَةِ، والمُوصَى له، والمُوصَى لهما، بالعَدَدِ، فإنْ تشاحُّوا، فبِقُرْعَةٍ.
ويأْتِي في بابِ الصَّيدَ، تحْريمُ اقْتِناءِ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ، وجَوازُ قَتْلِه، وكذا الكَلْبُ العَقُورُ.
الثَّالثةُ، لو أوْصَى له بكَلْبٍ، وله كِلابٌ.
قال في «الرِّعايةِ»: له أحَدُها 49 بالقُرْعَةِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، بل ما شاءَ الوَرَثَةُ.
انتهى.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما الحارِثِيُّ.

الجزء: 17 - الصفحة: 347

وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَجْهُولِ؛ كَعَبْدٍ، وَشَاةٍ، وَيُعْطَى مَا يَقَعُ عَلَيهِ الاسْمُ.
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، بقوْله: وتصِحُّ بما فيه نفْعٌ مُباحٌ، كالزَّيتِ النَّجِسِ.
أنَّ ذلك على القولِ بجوازِ الاسْتِصْباحَ به 50. وهو المذهبُ، على ما تقدَّم في كتابِ البَيعِ.
أمَّا على القولِ بعدَمِ الجوازِ، فما فيه نفْعٌ مُباحٌ، فلا تصِحُّ الوَصِيَّةُ به.
وهو صحيحٌ.
صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» الإطْلاقُ، وإنَّما جعَل التَّقْيِيدَ بما قال المُصَنِّفُ مِن عندِه.
قوله: وتَصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَجْهُولِ؛ كعبدٍ وشاةٍ -بلا نِزاعٍ- ويُعْطَى ما يقَعُ

الجزء: 17 - الصفحة: 348

فَإنِ اخْتَلَفَ الاسْمُ بِالْحَقِيقَةِ وَالْعُرْفِ؛ كَالشَّاةِ في الْعُرْفِ لِلأنْثَى، وَالْبَعِيرُ وَالثَّوْرُ هُوَ في الْعُرْفِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ، وَفِي الْحَقِيقَةِ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى، غُلِّبَ الْعُرْفُ.
وَقَال أصْحَابُنَا: تُغَلَّبُ الْحَقِيقَةُ.
عليه الاسمُ، فإنِ اخْتَلَفَ الاسمُ بالحَقِيقَةِ والعُرْفِ، كالشَّاةِ، هي في العُرْفِ للأُنثَى -يعْني، الأُنْثَى الكَبيرَةَ- والبَعِيرِ والثَّوْرِ، هو في العُرْفِ للذَّكَرِ -يعْنِي، الذَّكرَ الكبيرَ- وَحْدَه، وفي الحَقِيقَةِ للذَّكَرِ والأُنثَى، غُلِّبَ العُرْفُ.
هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّم في «الرِّعايتَين» أنَّ الشَّاةَ للأُنْثَى.
وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ»، في البَعِيرِ والثَّوْرِ.
وقال المُصَنِّفُ: العَبْدُ للذَّكَرِ المَعْروفِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الوَقفِ، والحارِثِيُّ هنا.
وعندَ

الجزء: 17 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي وغيرِه، لا يُشْتَرَطُ كوْنُه ذَكَرًا.
وقال في «الفُروعِ»، في الوَقْفِ، فيما إذا أوْصَى بعَبْدٍ: في إجْزاءِ خُنْثَى غيرِ مُشْكِلٍ وَجْهان.
جزَم الحارِثِيُّ أنَّه لا يدْخُلُ في مُطْلَقِ العَبْدِ.
وقال أصحابُنا: تُغَلبُ الحَقِيقةُ.
وهو المذهبُ.
فيَتَناولُ الذُّكورَ والإِنَاثَ، والصِّغارَ والكِبارَ.
وأطْلَقَ في «الشَّرْحِ»، في البَعيرِ وَجْهَين.
وقال القاضي في «الخِلافِ»: الشَّاةُ اسْمٌ لجنْسِ الغَنَمِ، يتَناوَلُ الصِّغارَ والكبارَ.

الجزء: 17 - الصفحة: 350

وَالدَّابَّةُ اسْمٌ لِلذَّكَرِ وَالأُنْثَى مِنَ الْخَيلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ.
قوله: والدَّابةُ اسْمٌ للذَّكَرِ والأُنْثَى مِنَ الخَيلِ والبِغالِ والحَمِيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
فتَتَقَيَّدُ يمِينُ مَن حَلَف لا يرْكَبُ دابَّةً

الجزء: 17 - الصفحة: 351

وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِغَيرِ مُعَيَّنٍ؛ كَعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ، صَحَّ، وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ مَا شَاءُوا مِنْهُمْ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُعْطى وَاحِدًا بِالْقُرْعَةِ.
بها.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ في وَصِيّةٍ بدابَّةٍ، يُرْجَعُ إلى عُرْفِ البَلَدِ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهيدِ»، في الحَقيقَةِ العُرْفِيَّةِ، أنَّ الدَّابَّةَ اسْمٌ للفَرَسِ عُرْفًا، وعندَ الإطْلاقِ، ينْصَرِفُ إليه.
وذكَرَه في «الفُنونِ»، عن أُصُوليٍّ، يعْنِي نَفْسَه، قال: لَأنّ لها نَوْعُ قُوةٍ مِنَ الدَّبِيبِ، ولأنَّه ذو كَرٍّ وفَرٍّ.
فوائد؛ الحِصانُ والجَمَلُ والحِمارُ، للذَّكَرِ.
والنَّاقَةُ والبَقَرَةُ والحِجْرَةُ 51 والأتانُ، للأُنْثَى.
وأمَّا الفرَسُ، فللذَّكَرِ والأُنْثَى.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: والبَغْلُ للذَّكَرِ، والبَغْلَةُ تحْتَمِلُ وَجْهَين.
انتهى.
ولو قال: عشَرَة مِن إبِلِي وغَنَمِي.
فهو للذَّكَرِ والأُنْثَى.
على الصَّحيحِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنَّه إنْ قال: عَشَرَة.
بالهاءِ، فهو للذُّكررِ، وبعَدَمِها للإناثِ.
والرَّقيقُ للذَّكَرِ والأُنْثَى والخُنْثَى.
قوله: وإنْ وَصَّى له بغيرِ مُعَيَّنٍ؛ كعَبْدٍ مِن عَبِيدِه، صَحَّ، ويُعْطِيه الوَرَثَةُ ما شاءُوا منهم.
في ظاهِرِ كَلامِه.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
ونصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ

الجزء: 17 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَنْصُورٍ، وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ في «خِلافَيهِما»، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقال الخِرَقِيُّ: يُعْطَى واحدًا بالقُرْعَةِ.
وهو روايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: هاتان الرِّوايتان في كُلِّ لَفْظٍ احْتَمَلَ مَعْنَيَين، قال: ويَحْتَمِلُ حَمْلَه على ظاهِرِهما.
فائدة: قال القاضي، في هذه المَسْأَلَةِ: يُعْطِيه الوَرَثَةُ ما شاءُوا مِن عَبْدٍ أو

الجزء: 17 - الصفحة: 353

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ وَتَصِحُّ في الآخَرِ، وَيُشْتَرَى لَهُ مَا يُسَمَّى عَبْدًا.
أمَةٍ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ: الصَّحيحُ عندِي، أنَّه لا يسْتَحِقُّ إلَّا ذكَرًا.
وظاهِرُ «النَّظْمِ» الإِطْلاقُ.
قوله: فإنْ لم يَكُنْ له عَبِيدٌ، لم تصِحَّ الوَصِيّةُ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال الحارِثيُّ: المذهبُ البُطْلانُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وتصِحُّ في الآخَرِ، ويُشْتَرَى له ما يسَمَّى عبْدًا.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
فعلى المذهبِ، لو مَلَك عَبِيدًا قبلَ مَوْتِه، فهل تصِحُّ الوَصِيَّةُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ» و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»؛ أحدُهما، تصِحُّ.
وهو

الجزء: 17 - الصفحة: 354

وَإنْ كَانَ لَهُ عَبِيدٌ فَمَاتُوا إلَّا وَاحِدًا، تَعينَّتَ الْوَصِيَّةُ فِيهِ.
وَإنْ قُتِلُوا كُلُّهُمْ، فَلَهُ قِيمَةُ أحَدِهِمْ عَلَى قَاتِلِهِ.
الصَّحيحُ، جزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدمه في «الرِّعايتَين».
والثَّاني، لا تصِحُّ، كمَن وَصَّى لعَمْرٍو بعبدِ زَيدٍ، ثم مَلَكه.
فائدة: لو وَصَّى بأنْ يُعْطَى مِائَةً مِن أحَدِ كِيسَيَّ، فلم يُوجَدْ فيهما شيءٌ، اسْتَحَقَّ مِائَةً على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: اسْتَحَقَّ مِائَةً على المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الرِّعايتَين».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به الحارِثِيُّ.
وقيل: لا يسْتَحِقُّ شيئًا.
قوله: وإنْ كان له عَبِيدٌ فماتُوا إلَّا واحِدًا، تَعَيَّنَتِ الوَصِيَّةُ فيه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 355

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِقَوْسٍ، وَلَهُ أَقْوَاسٌ لِلرَّمْي وَالْبُنْدُقِ وَالنَّدْفِ، فَلَهُ قَوْسُ النُّشَّابِ؛ لِأَنَّهُ أَظْهَرُهَا، إلَّا أنْ تَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ إِلَى  و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: يَتَعَيَّنُ بالقُرْعَةِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويتوَجَّهُ أنْ يُقْرَعَ بينَ الحَيِّ والمَيتِ.
فائدة: لو لم يَكُنْ له إلَّا عبدٌ واحدٌ، صحَّتْ، وتَعَيَّنَتْ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقال الحارِثِيُّ: قِياسُ المذهبِ بُطْلانُ الوَصِيَّةِ.
ولو تَلِفَ رَقيقُه كُلُّهم قبلَ موتِ المُوصِي، بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ، ولو تَلِفُوا بعدَ مَوْتِه مِن غيرِ تفْرِيطٍ، فكذلك.
قوله: وإنْ قُتِلُوا كُلُّهم، فله قِيمَةُ أحَدِهم على قاتِلِه.
إمَّا بالقُرْعَةِ أو باخْتِيارِ الوَرَثَةِ، على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ.
قاله الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ قُتِلُوا في حَياتِه، بَطَلَتْ، وإنْ قُتِلُوا بعدَ مَوْتِه، أخِذَتْ قِيمَةُ عَبْدٍ مِن قاتلِه.
وقاله في «النَّظْمِ» وغيرِه.
فيُحْمَلُ كلامُ المُصَنِّفِ على ذلك.
قوله: وإِنْ وَصَّى له بِقَوْسٍ، وله أقْواسٌ للرَّمْيِ والبُنْدُقِ والنَّدْفِ، فله قَوْسُ

الجزء: 17 - الصفحة: 356

غَيرِهِ.
وَعِنْدِ أَبِي الْخَطَّابِ، لَهُ واحِدٌ مِنْهَا، كَالْوَصِيَّةِ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ.
النُّشَّابِ؛ لأنَّه أظْهَرُها, إلَّا أن تقْتَرِنَ به قَرِينةٌ تصْرِفُه إلى غيرِه.
هذا المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الأصحُّ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، له واحِدٌ منها، كالوَصِيُّةِ بعَبْدٍ مِن عبيدِه.
واخْتارَه في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
وقيل: له واحدٌ منها غيرُ قَوْسِ البُنْدُقِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفائقِ».
وقيل: له ما يُرْمَى به عادَةً.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فله قَوْسُ النُّشَّابِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: والنَّبْلِ.
قال في «المُذْهَبِ»: فيه وَجْهان؛ أحدُهما، تنْصَرِفُ الوَصِيَّةُ إلى قَوْسِ النُّشَّابِ والنَّبْلِ، على قَوْلِ القاضي.
فوائد؛ إحْداها، يُعْطَى قَوْسًا معْمُولَةً بغيرِ وَتَرٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو الأظْهَرُ.
وقيل: يُعْطَى قَوْسًا مع وَتَرِه.
جزَم به في «التَّرْغيبِ»، وبه جزَم القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
قاله الحارِثِيُّ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الثَّانيةُ، قَوْسُ النُّشَّابِ، هو الفارِسِيُّ.
وقَوْسُ النَّبْلِ، هو العَرَبِيُّ.
وقوْسُ جُوخٍ [وقَوْسٌ بمَجْرَى] 52 وهو الذي يُوضَعُ

الجزء: 17 - الصفحة: 358

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِكَلْبٍ أَوْ طَبْلٍ، وَلَهُ مِنْهَا مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ، انْصَرَفَ إِلَى الْمُبَاحِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلا مُحَرَّمٌ، لَمْ تَصِحَّ الْوَصِيَّةُ.
في مَجْراه السَّهْمُ، فيَخْرُجُ مِنَ المَجْرَى.
وقوْسُ البُندُقِ؛ هو قَوْسُ جُلاهِقٍ.
الثَّالثةُ، لو كان له أقْواسٌ مِن جِنْسٍ، أو قَوْسُ نُشَّابٍ ونَبْلٍ، وقُلْنا: يُعْطَى مِن كُلٍّ منهما، أُعْطِيَ أحدَها بالقُرْعَةِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحِاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: بل برِضا الوَرَثَةِ.
قوله: وإنْ وَصَّى له بِكَلْبٍ، أو طَبْلٍ، وله منها مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، انْصَرَفَ إلى المُباحِ، وإنْ لم يكُنْ له إلَّا مُحَرَّمٌ، لم تصِحَّ الوَصِيَّةُ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
وتقدَّم حُكْمُ ما إذا تعَدَّدَتِ الكِلابُ قريبًا.

الجزء: 17 - الصفحة: 359

وَتنْفُذُ الْوَصِيّةُ فِيمَا عَلِمَ مِنْ مَالِهِ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ.
قوله: وتَنْفذ الوَصِيّةُ فيما عَلِمَ مِن مالِه وما لم يَعْلَمْ.
جزَم به في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما, ولا أعْلَمُ فيها خِلافًا.

الجزء: 17 - الصفحة: 360

وَإِذَا أوْصَى بِثُلُثِهِ فَاسْتَحْدَثَ مَالًا، دَخَلَ ثُلثهُ في الْوَصِيَّةِ.
قوله: وإنْ وَصَّى بثُلُثِه، فاسْتَحْدَثَ مالًا، دَخَلَ ثُلُثُه في الوَصِيَّةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يدْخُلُ المُتَجَدِّدُ مع عِلْمِه به، أو قولِه: بثُلُثِي يومَ أموتُ.
وإلَّا فلا.
تنبيه: قد يدْخُلُ في كلامِه، لو نصَب أُحْبُولَةً قبلَ مَوْتِه 53، فوقَع فيها صيدٌ بعدَ موْتِه؛ فإنَّ الصَّيدَ يكونُ للنَّاصبِ، فيدْخُلُ ثُلُثُه في الوَصِيَّةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الانْتِصارِ» وغيرِه: لا يدْخُلُ، ويكونُ كلُّه للوَرَثَةِ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 361

وَإِنْ قُتِلَ وَأُخِذَتْ دِيَتُهُ، فَهَلْ تَدْخُلُ الدِّيَةُ فِي الْوَصِيَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينَ.
قوله: وإنْ قُتِلَ وأُخِذَتْ دِيَتُه، فهل تدْخُلُ في الوَصِيَّةِ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما الخِرَقِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، في بابِ مِيراثِ القاتلِ؛ إحْداهما، تدْخُلُ، فتكونُ مِن جُمْلَةِ التَّرِكَةِ.
وهو المذهبُ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: قد قَضَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الدِّيةَ مِيراثٌ 54. واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الخُلاصةِ»، في بابِ

الجزء: 17 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِيراثِ القاتلِ: وتُؤْخَذُ دُيونُ المَقْتولِ ووَصاياه مِن دِيَتِه على الأصحِّ.
ويأْتِي كلامُه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفائقِ»، في التي بعدَها، ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تدْخُلُ، فتكونُ للوَرَثَةِ خاصَّةً.
وقيل: يُقْضَى منها الدَّينُ أَيضًا.
على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، فإنَّهم قالوا، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: وكذلك يُقْضَى منها دُيونُه، ويُجَهَّزُ منها.
وطريقَةُ المَجْدِ، وصاحِبِ «الفُروعِ»، وغيرِهما، أنَّ وَفاءَ الدَّينِ مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين، إنْ قُلْنا: له.
قُضِيَتْ دُيونُه، وإنْ قُلْنا: للوَرَثَةِ.
فلا، وهو المذهبُ.
وأمَّا تجْهِيزُه، فإنَّه منها، بلا نِزاعٍ.
ويأْتِي ما يُشابِهُ ذلك في أثْناءِ بابِ العَفْو عنِ القِصاصِ.
تنبيه: مَبْنَى الخِلافِ هنا، على أنَّ الدِّيَةَ تحْدُثُ على مِلْكِ المَيِّتِ، أو على مِلْكِ الوَرَثَةِ؟ فيه رِوايَتان.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تحْدُثُ على مِلْكِ المَيِّتِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 363

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِعَبْدٍ لَا يَمْلِكُ غَيرَهُ، قِيمَتُهُ مِائَةٌ، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَينِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَصْل: وَتَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِالْمَنْفَعَةِ الْمُفْرَدَةِ.
قوله: وإنْ وَصَّى بمُعَيَّنٍ بقَدْرِ نِصْف الديةِ، فهل تُحْسَبُ الديةُ على الوَرَثَةِ؟ على وَجْهَين.
بِناءً على الروايتَين المُتَقَدِّمَتَين.
قاله الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، والحارِثِي.
وقال في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»: ودِيَةُ المَقْتولِ عمْدًا أو خَطَأً تَرِكَة، تُقْضَى منها دُيونُه، وفي وَصِيته وَجْهان.
ولو وَصَّى بمُعَيَّنٍ قَدْرِ نِصْفِ الديةِ، فالديةُ محْسوبَةٌ على الوَرَثَةِ مِن ثُلُثَيه.
وقيل: لا.
وعنه، دِيَتُه لهم، فلا حقَّ فيها لوَصِيَّةٍ ولا دَين.
وقيل: يُقْضَى منها الدَّينُ فقط.
قوله: وتصِحُّ الوَصِيَّةُ بالمَنْفَعَةِ المُفْرَدَةِ؛ فلَوْ وَصَّى لرَجُلٍ بمَنافِعِ أمَتِه أبَدًا،

الجزء: 17 - الصفحة: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو مُدَّةً مُعَيَّنةً، صَحَّ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- وللوَرَثَةِ عِتْقُها، بلا نِزاعٍ، ولهم بَيعُها مسْلُوبَةَ المَنْفَعَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا

الجزء: 17 - الصفحة: 365

فَلَوْ وَصَّى لِرَجُل بِمَنَافِعِ أمَتِهِ أبَدًا أوْ مُدَّةً مُعَيَّنةً، صَحَّ.
فإذا أَوْصَى بِهَا أبَدًا، فَلِلْوَرَثَةِ عِتْقُهَا وَبَيعُهَا.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ بَيعُهَا إلا لِمَالِكِ نَفْعِهَا.
المذهبُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحارِثِي»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقطَع به القاضي، وابنُ عَقِيل.
وقيل: لا يصِحُّ بَيعُها مُطْلَقًا.
وقيل: يصِحُّ لمالِكِ نَفْعِها، لا غيرُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وأطْلَقَهنُّ في «الفائقِ».
وهنَّ في «الكافِي» احْتِمالاتٌ مُطْلَقاتٌ.

الجزء: 17 - الصفحة: 366

وَلَهُمْ ولايةُ تزويجِهَا،  تنبيه: قولُه: وللوَرَثَةِ عِتْقُها.
يعْنِي مجَّانًا.
أمَّا عِتْقُها عن كفَّارَةٍ؛ فلا يُجْزِئ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذَهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُجْزِئ، كعَبْدٍ مُؤجَر.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
ومتى قُلْنا بالجَوازِ؛ إمَّا مجَّانًا، وإمَّا عن كفَّارَةٍ، على هذا القَوْلِ، فانْتِفاعُ رَبِّ الوَصِيَّةِ به باقٍ.
فائدة: صِحةُ كِتابَتِها مَبْنِيٌّ على صِحَّةِ بَيعِها هنا.
قوله: لهم ولايةُ تَزْويجِها.
يعْنِي للوَرَثَةِ الذين يمْلِكون رَقَبَتَها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ وَلِيَّها مالِكُ رَقَبَتِها.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»،

الجزء: 17 - الصفحة: 367

وَأَخذُ مَهْرِهَا فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَبَ؛ لأنَّ مَنَافِعَ الْبُضْع لا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ بِهَا.
وَقَال أَصحَابُنَا: مَهْرُهَا لِلْوَصِيِّ.
و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ» وصحَّحه، وغيرُهم.
وقيل: وَلِيُّها مالِكُ الرقَبَةِ ومالِكُ المَنْفَعَةِ جميعًا.
فعلى المذهبِ، لا يُزَوِّجُها إلا بإذْنِ مالِكِ المَنْفَعَةِ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قوله: وأخذُ مَهْرِها في كُلِّ مَوْضِعٍ وجَب.
يعْنِي، لمُلَّاكِ الرقَبَةِ ذلك.
وهذا

الجزء: 17 - الصفحة: 368

وَإنْ وُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ.
وَلِلْوَرَثَةِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عِنْدَ الْوَضْعِ عَلَى الْوَاطِئَ.
اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وابنِ عَقِيل.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أصحابُنا: مهْرُها للوَصِيِّ.
يعْنِي، للمُوصَى له بنَفْعِها.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الحارِثِي»، وغيرِهما.
قال في «الفائقِ»: هذا قوْلُ الجُمْهورِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وهذه المَسْألةُ مِن غيرِ الغالِبِ الذي ذكَرْناه في الخُطبَةِ مِنَ المُصْطَلَحِ في مَعْرِفَةِ المذهبِ.
قوله: وإنْ وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ، فالوَلَدُ حُرٌّ، وللوَرَثَةِ قِيمَةُ وَلَدِها عندَ الوَضْعِ على الواطِئ.
يعْنِي، لأصحابِ الرَّقَبَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 369

وَإنْ قُتِلَتْ، فَلَهُمْ قِيمَتُهَا، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يُشْتَرَى بِهَا مَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُشْتَرى بها ما يقُومُ مَقامَها.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
قوله: وإنْ قُتِلَتْ، فلهم قِيمَتُها، في أحَدِ الوَجْهَين.
وتبْطُلُ الوَصِيَّةُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وفي الأُخْرَى، يُشْتَرَى بها ما يقُومُ مَقامَها.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «التبصِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
تنبيه: ينبنِي على الخِلافِ ما إذا عَفا عن قاتلِها؛ هل تلْزَمُه القِيمَةُ، أم لا؟ قاله في «الفُروعِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 370

وَلِلْوَصِيِّ اسْتِخْدَامُهَا وإجَارَتُهَا وإعَارَتُهَا، وَلَيسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا.
فائدة: لو قَتَلَها الوَرَثَةُ، لَزِمَهم قِيمَةُ المَنْفَعَةِ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، عندَ الكلامِ على الخُلْعِ بمُحَرَّمٍ.
قلتُ: وعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّ قتْلَ الوارِثِ كقَتْلِ غيرِه.
قوله: وليس لواحِدٍ منهما وَطْؤُها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وقال في «التَّرْغيبِ»: في جَوازِ وَطْءِ مالِكِ الرَّقَبَةِ وَجْهان.
فائدة: لو وَطِئَها واحِدٌ منهما، فلا حَدَّ عليه، ووَلَدُه حُرٌّ؛ فإنْ كان الواطِئ مالِكَ الرَّقَبَةِ، صارَتْ أم وَلَدٍ، وإلَّا فلا.
وفي وُجوبِ قِيمَةِ الوَلَدِ عليه، الوَجْهان.
وكذا المَهْرُ على ما تقدَّم مِنِ اخْتِيارِ المُصَنِّفِ، واخْتِيارِ الأصحابِ.
وقيل: يجِبُ الحدُّ على صاحِبِ المَنْفَعَةِ، إذا وَطِئ.
فعلى هذا، يكونُ وَلَدُه مَمْلوكًا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّلاثين بعدَ المِائَةِ»: لا يجوزُ للوارِثِ وَطْؤها، إذا كان مُوصًى بمَنافِعِها.
على أصحِّ الوَجْهَين.
وهو قَوْلُ القاضي، خِلافًا لابنِ عَقِيلٍ.

الجزء: 17 - الصفحة: 371

وَإنْ وَلَدَتْ مِنْ زَوْجٍ أوْ زِنًى، فَحُكْمُهُ حُكْمُهَا،  قوله: وإنْ وَلَدَتْ مِن زَوْجٍ، أو زِنًى، فحُكْمُه حُكْمُها.
هذا أحدُ الوَجْهَين.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ

الجزء: 17 - الصفحة: 372

وَفِي نَفَقَتِهَا ثَلَاثةُ أوْجُهٍ؛ أحَدُهَا، أنهُ فِي كَسْبِهَا.
وَالثانِي، عَلَى مَالِكِهَا.
وَالثَّالِثُ، عَلَى الْوَصِيِّ.
مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لمالِكِ الرَّقَبَةِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلحْناه في الخُطْبَةِ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين»: الوَلَدُ هل هو كالجُزْءِ، أو كالكَسْبِ؟ والأظْهَرُ أنَّه جُزْءٌ.
ثم قال، مُفَرِّعًا على ذلك: لو وَلَدَتِ المُوصَى بمَنافِعِها؛ فإنْ قُلْنا: الوَلَدُ كَسْب.
فكُلُّه لصاحِبِ المَنْفَعَةِ، وإنْ قُلْنا: هو جُزْءٌ.
ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه بمَنْزِلَتِها.
والثَّاني، أنَّه للوَرَثَةِ؛ لأنَّ الأجْزاءَ لهم دُونَ المنافِعِ.
قوله: وفي نَفَقَتِها ثَلاثةُ أوْجُهٍ.
وهُنَّ احْتِمالاتٌ في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهُنَ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال في «الفُروعِ»: وفي نفَقَتِها وَجْهان.
انتهى.
أحَدُها، أنَّه في كَسْبِها؛ فإنْ عُدِمَ ففي بيتِ المالِ.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارحُ: فإنْ لم يكُنْ لها كَسْبٌ، فقيل: تجِبُ في بيتِ المالِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الحارِثِي: وهو قولُ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ، عنِ القوْلِ أنَّه يكونُ في كَسْبِها: هو راجِعٌ إلى إيجابِها على صاحِبِ المَنْفَعَةِ.
وهذا الوَجْهُ للقاضي في «المُجَرَّدِ».
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها على مالِكِها.
يعْني، على مالِكِ الرَّقَبَةِ.
وهو

الجزء: 17 - الصفحة: 374

وَفِي اعْتِبَارِهَا مِنَ الثُّلُثِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُعْتَبَرُ جَمِيعُهَا مِنَ الثُّلُثِ.
وَالثانِي، تُقَوَّمُ بِمَنْفَعَتِهَا، ثُمَّ تُقَوَّمُ مَسْلُوبَةَ الْمَنْفَعَةِ فَيُعْتَبَرُ مَا بَينَهُما.
الذي ذكَرَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر مذهبًا للإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وأبو الخَطابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ بَكْروسٍ، وغيرُهم، وعنِ القاضي مِثْلُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّالِثُ، أنَّه على الوَصِيِّ، وهو مالِكُ المَنْفَعَةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
قوله: وفي اعْتِبارِها مِنَ الثُّلُثِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنْجَّى»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، أحدُهما، يُعْتَبَرُ جمِيعُها مِنَ الثُّلُثِ.
وهو الصَّحيحُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تُقَوَّمُ بمَنْفَعَتِها، ثم تُقَوَّمُ

الجزء: 17 - الصفحة: 375

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِرَقَبَتِهَا وَلِآخَرَ بِمنْفَعَتِهَا، صَحَّ.
وَصَاحِبُ الرَّقَبَةِ كَالْوَارِثِ فِيمَا ذَكَرْنَا.
مَسْلُوبَةَ المَنْفَعَةِ، فيُعْتَبَرُ ما بينَهما.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: إنْ وَصَّى بمَنْفَعَةٍ على التَّأبيدِ، اعْتُبِرَتْ قِيمَةُ الرقَبَةِ بمَنافِعِها مِنَ الثلُثِ؛ لأنَّ عَبْدًا لا منْفَعَةَ له لا قِيمَةَ له.
وإنْ كانتِ الوَصِيَّةُ بمُدَّةٍ مَعْلومةٍ، اعْتُبِرَتِ المَنْفَعَةُ فقط مِنَ الثلُثِ.
اخْتارَه في «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» أيضًا، فقال: وهل يُعْتَبَرُ خُروجُ ثَمِنَها مِن ثُلُثِه، أو ما قِيمَتُها بنَفْعِها وبدُونِه؛ فيها وَجْهان.
وإنْ وَصَّى بنَفْعِها وَقْتًا، فقيل كذلك.
وقيل: يُعْتَبَرُ وحدَه مِن ثُلُثِه؛ لإمْكانِ تقْويمِه مُفْرَدًا.
انتهى.
وأطْلَقَهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: لو ماتَ المُوصَى له بنَفْعِها، كانتِ المَنْفَعَةُ لوَرَثَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الانْتِصارِ»، في الأُجْرَةِ بالعَقْدِ.
وقال: يَحْتَمِلُ مِثْلُه في هِبَةِ نَفْعِ دارِه، وسُكْناها شهْرًا، وتَسْلِيمِها.
انتهى.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: بل لوَرَثَةِ المُوصِي.
قلتُ: وينْبَغِي أنْ يكونَ الحُكْمُ كذلك فيما إذا ماتَ المُوصَى له برَقَبَتِها، أنْ 55 تكونَ الرَّقَبَةُ لوارِثِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 376

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ، صَحَّ، وَيَكُونُ كَمَا لَو اشْتَرَاهُ.
قوله: وإنْ وَصَّى لرَجُلٍ بمُكاتَبِه، صَحَّ، ويكُونُ كما لو اشْتَراه -على ما يأتِي في بابِ الكِتابَةِ، وهذا بلا نِزاعٍ- وإنْ وَصَّى له بمالِ الكِتابَةِ، أو بنَجْمٍ منها،

الجزء: 17 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صَحَّ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ القاضيَ قال في «الخِلافِ»، في مَن ماتَ وعليه زَكاة: إنَّ الوَصِيَّةَ لا تصِحُّ بمالِ الكِتابَةِ والعَقْلِ، لأنه غيرُ مُسْتَقِر.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: ضَعُوا نَجْمًا مِن كِتابَتِه.
فلهم وَضْعُ أيِّ نَجْمٍ شاءُوا.
وإنْ قال: ضَعُوا ما شاءَ المُكاتَبُ.
فالكُل.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا شاءَ.
وقيل: لا.
كما لو قال: ضَعُوا ما شاءَ مِن مالِها.
وإنْ قال: ضَعُوا أكْثَرَ ما عليه، ومِثْلَ نِصْفِه.
وُضِعَ عنه فوقَ نِصْفِه، وفوقَ رُبْعِه.
يعْنِي، بشَرْطِ أنْ يكونَ مِثْلَ نِصْفِ المَوْضوعِ أوَّلًا.
الثَّانيةُ، لو أوْصَى لمُكاتَبِه بأوْسَطِ نُجومِه، وكانتِ النُّجومُ شَفْعًا مُتَساويَةَ القَدْرِ، تعَلَّقَ الوَضْعُ بالشَّفْعِ المُتَوَسِّطِ، كالأرْبَعَةِ، المُتَوَسِّطُ منها الثَّانِي والثَّالِثُ، وكالسِّتَّةِ، المُتَوَسِّطُ منها الثَّالِثُ والرَّابع.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: ذكَرَه أبو محمدٍ المَقْدِسِي وغيرُه.

الجزء: 17 - الصفحة: 379

وإنْ وَصَّى لَهُ بِمَالِ الْكِتَابَةِ، أوْ بِنَجْمٍ مِنْهَا، صَحَّ.
وإنْ وَصَّى بِرَقَبَتِهِ لِرَجُلٍ، وَبِمَا عَلَيهِ لِآخرَ، صَحَّ.
فَإِنْ أدَّى  قوله: وإنْ وَصَّى له بمالِ الكِتابَةِ، أو بنَجْمٍ منها، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ، وللمُوصَى له الاسْتِيفاءُ والإبراءُ، ويَعْتِقُ بأحَدِهما، والوَلاءُ للسَّيِّدِ، فإنْ عَجَز، فأرادَ الوارِثُ تعْجِيزَه، وأرادَ المُوصَى له إنْظارَه، فالقَوْلُ قولُ الوارِثِ.
وكذا إذا أرادَ الوارِثُ إنْظارَه، وأرادَ المُوصَى له تَعْجيزَه، فالحُكْمُ للوارِثِ.
قوله: وإنْ وَصَّى برقَبَتِه لرَجُلٍ، وبما عليه لآخَرَ، صَحَّ.
فَإنْ أدَّى عَتَقَ، وإنْ

الجزء: 17 - الصفحة: 380

عَتَقَ، وإنْ عَجَزَ، فَهُوَ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ، وَبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ المَالِ فِيمَا بَقِيَ عَلَيهِ.
عجَز، فهو لصاحِبِ الرَّقَبَةِ، وبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صاحِبِ المَالِ فيما بَقِيَ عليه.
إذا أدَّى لصاحِب المالِ، أو أبرأه منه، عَتَقَ وبطَلَتِ الوَصِيَّةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأَصحابُ.
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَبْطُلَ وَصِيَّةُ صاحِبِ الرَّقَبَةِ، ويكونُ الوَلاءُ له؛ لأنه أقامَه مَقامَ نَفْسِه.
ومال إليه وقوَّاه.
فإنْ عجَز، فسَخ صاحِبُ الرقبَةِ كتابَتَه، وكان رَقِيقًا له، وبَطَلَتْ وَصِيَّةُ صاحبِ المالِ.
وإنْ كان قبَض مِن مالِ الكِتابَةِ شيئًا، فهو له.

الجزء: 17 - الصفحة: 381

فصل: وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِشَيءٍ بِعَينهِ، فَتَلِفَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي أوْ بَعدَهُ، بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ.
قوله: ومَن أُوصِيَ له بشَئٍ بعَينه، فتَلِفَ قبلَ مَوْتِ المُوصِي أو بعدَه،

الجزء: 17 - الصفحة: 383

وَإنْ تَلِفَ الْمَالُ كُلُّهُ غَيرَهُ بَعْدَ مَوْتِ المُوصِي، فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإنْ لَمْ يَأخُذْهُ زَمَانًا، قُوِّمَ وَقْتَ الْمَوْتِ لَا وَقتَ الْأخْذِ.
بَطَلَتِ الوَصِيَّةُ -بلا نِزاعٍ- وإنْ تَلِفَ المالُ كُلُّه غيرَه، بعدَ مَوْتِ المُوصِي، فهو للمُوصَى له.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ لم يأخُذْه زَمانًا، قُوِّمَ وَقْتَ الموْتِ لا وَقْتَ الأخْذِ.
يعْنِي، إذا

الجزء: 17 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أوْصَى له بشيءٍ معَيَّنٍ فنَما.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قوْلُ الخِرَقِي هَو قوْلُ قُدماءِ الأصحابِ، وهو أوْجَهُ مِن قوْلِ الجدِّ.
يعْنِي الآتِيَ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ قُلْنا: يمْلِكُه بالمَوتِ.
اعْتُبِرَت قِيمَتُه مِنَ الترِكَةِ بسِعْرِه يومَ المَوْتِ، على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ الموْتِ إلى القَبُولِ، سِعْرًا وصِفَةً.
انتهى.
فبَنى ذلك على أنَّ المِلْكَ بينَ الموْتِ

الجزء: 17 - الصفحة: 385

وَإنْ لَمْ يَكُن لَهُ سِوَى الْمُعَيَّنِ إلَّا مَالٌ غَائِبٌ، أوْ دَين فِي ذِمَّةِ مُوسِرٍ أوْ مُعْسِرٍ، فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْمُوصَى بِهِ.
وَكُلَّمَا اقْتُضِيَ مِنَ الدَّينِ شيءٌ، أوْ حَضَرَ مِنَ الْغائِبِ شَيْءٌ مَلَكَ مِنَ الْمُوصَى بِهِ قَدْرَ ثُلُثِهِ حتَّى يَمْلِكَهُ كُلَّهُ،  والقَبُولِ؛ هل هو للمُوصَى له، أو للوَرَثَةِ؟ على ما تقدَّم في كتابِ الوَصايا، في الفَوائدِ المَبْنِيَّةِ على قوْلِه: وإنْ قَبِلَها بعدَ الموْتِ، ثبَت المِلْكُ حينَ القَبُولِ.
وذكَرْنا هذا هناك أيضًا.
قوله: وإنْ لم يكُنْ له شَيءٌ سِوَى المُعَيَّنِ إلَّا مالٌ غائِبٌ، أو دَين فِي ذِمَّةِ

الجزء: 17 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُوسِرٍ أوْ مُعْسِرٍ، فَللمُوصَى له ثُلُثُ المُوصَى به، وكُلما اقْتُضِيَ مِنَ

الجزء: 17 - الصفحة: 387

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُدَبَّرِ.
الدَّينِ شَيء، أو حضَر مِنَ الغائِبِ شَيء، مَلَك مِنَ المُوصَى به بقَدْرِ ثُلُثِه حتى يمْلِكَه كُلَّه، وكذلك الحُكْمُ في المُدَبَّرِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وذكَرَه

الجزء: 17 - الصفحة: 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِرَقِيُّ في المُدَبَّرِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ».
وقال: قاله الأصحابُ.
وصحَّحه.
وقيل: لا يُدْفَعُ إليه شيءٌ، بل يُوقَفُ؛ لأن الوَرَثَةَ شُركاؤه في التَّرِكَةِ، فلا يحْصُلْ له شيءٌ ما لم يحْصُلْ للوَرَثَةِ مِثْلاه.
قلتُ: وهذا

الجزء: 17 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعيدٌ جدًّا؛ فإنه إذا أخَذ ثُلُثَ هذا المُعَيَّنِ، يبْقَى ثُلُثاه، فإنْ لم يحْصُلْ مِنَ المالِ الغائبِ والدَّينِ شيء ألْبَتةَ، فللوَرَثَةِ الباقِي من هذا المُوصَى به، فما يحْصُلُ للمُوصَى له شيء إلا وللوَرَثَةِ مِثْلاه.
غايَتُه أنه غيرُ مُعَيَّنٍ، ولا يضُرُّ ذلك.
فعلى المذهبِ، تُعْتَبَرُ قِيمَةُ الحاصِلِ بسِعْرِه يومَ المَوْتِ على أدْنَى صِفتِه، مِن يوم المَوْتِ إلى يومِ الحُصولِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 390

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ عَبْدٍ، فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهُ، فَلَهُ الثُّلُثُ الْبَاقِي، وَإنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ ثَلَاثةِ أعْبُدٍ، فَاسْتَحَقَّ اثْنَانِ مِنْهُمْ أوْ مَاتَا،  قوله: وإنْ وَصَّى له بثُلُثِ عَبْدٍ، فاسْتُحِق ثُلُثاه، فله الثُّلُثُ الباقِي.
يَعْنِي، إذا

الجزء: 17 - الصفحة: 391

فَلَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي.
خرَج مِن ثُلُثِ التَّرِكَةِ.
قاله الأصحابُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ الحارِثِيِّ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: له ثُلُثُ ثُلُثِه، لا غيرُ.
تنبيه: مِثْلُ ذلك، إذا أوْصَى بثُلُثِ صُبْرَةٍ مِن مَكِيلٍ أو مَوْزونٍ، فتَلِفَ، أو اسْتُحِقَّ ثُلُثاها، خِلافًا ومذهبًا.
قوله: وإن وَصَّى له بثُلُثِ ثَلاثةِ أعْبُدٍ، فاسْتُحِق اثْنان، أو ماتا، فله ثُلُثُ الباقِي.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحارِثِيِّ»، وغيرِهم.
وقيل: جَمِيعُه له، إذا لم يُجاوزْ ثُلُثَ قِيمَتِها.

الجزء: 17 - الصفحة: 392

وَإنْ وَصَّى بِمعَيَّن بِقَدْرِ نِصْفِ الدِّيَةِ، فَهَلْ تُحْسَبُ الدِّيَةُ عَلَى مَالِهِ، وَمِلْكُهُ غَيرَ الْعَبْدِ مِائَتَانِ، فَأجَازَ الْوَرَثَةُ، فَلِلْمُوصَى لَهُ بالثُّلُثِ ثُلُثُ الْمِائَتَينِ وَرُبْعُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ ثَلَاثةُ أَرْبَاعِهِ.
فَإِنْ رَدُّوا، فَقَال الْخِرَقِي: لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ سُدْسُ الْمِائَتَينِ وَسُدْسُ الْعَبْدِ، وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ نِصْفُهُ.
وَعِنْدِي أنهُ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى حَسَبِ مَا لَهُمَا فِي حَالِ الإجَازَةِ، لِصَاحِبِ الثُّلُثِ خُمْسُ الْمِائَتَينِ وَعُشْرُ الْعَبْدِ وَنِصْف عُشْرِهِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ رُبْعُهُ وَخُمْسُهُ.
قوله: وإنْ وَصَّى له بعَبْدٍ لا يمْلِكُ غيرَه، قيمَتُه مِائةٌ، ولآخَرَ بثُلُثِ مالِه، ومِلْكُه غيرَ العَبْدِ مِائَتان، فَأجازَ الوَرَثَةُ، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ ثُلُثُ المِائتين ورُبْعُ العَبْدِ، وللمُوصَى له بالعبْدِ ثَلاثةُ أرباعِه.
وهذا المذهبُ، أعْنِي في المُزاحَمةِ في العَبْدِ، وعليه الأصحابُ؛ الخِرَقِيُّ، فمَن بعدَه.
قال الشَّارِحُ: وهو قولُ سائرِ

الجزء: 17 - الصفحة: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وتَبعَ الخِرَقِيَّ على ذلك ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والأصحابُ.
ثم قال: فهذا قد يُحْمَلُ على ما إذا كانتِ الوَصِيَّتان في وَقْتَين مُخْتَلِفَين.
ولا إشْكال على هذا.
وإنْ حُمِلَ على إطْلاقِه، وهو الذي اقْتَضاه كلامُ

الجزء: 17 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأكْثَرِين، فهو وَجْهٌ آخَرُ.
ثم قال: ونُصوصُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأُصولُه مُخالِفَةٌ لذلك.
ثم قال: وقد ذكَر ابنُ حامِدٍ، أن الأصحابَ اسْتَشْكَلُوا مَسْألةَ الخِرَقيِّ، وأنْكَرُوها عليه، ونَسَبُوه إلى التفَرُّدِ بها.
ذكَر ذلك في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإنْ رَدُّوا، فقال الخِرَقِيُّ: للمُوصَى له بالثُّلُثِ سُدْسُ المِائتَين وسُدْسُ العَبْدِ، وللمُوصَى له بالعَبْدِ نِصْفُه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الحارِثِي: هو قولُ الخِرَقِيِّ، ومُعْظَمِ الأصَحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قولُ جُمْهورِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ: وعندِي أنه يُقسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على حسَبِ مالِهما في حالِ الإجازَةِ؛ لصاحِبِ الثلُثِ

الجزء: 17 - الصفحة: 396

وَإنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مَكَانَ الثُّلُثِ، فَأجَازُوا، فَلَهُ مِائَةٌ وَثُلُثُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ.
وإنْ رَدُّوا، فَلِصَاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُ الْمِائَتَينِ وَسُدْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثُهُ.
وَقَال أبو الْخَطّابِ: لِصَاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ الْمِائَتَين وَخُمْسُ الْعَبْدِ، وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ خُمْسَاهُ، وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْخرَقِيِّ.
وَالطَّرِيقُ فِيهَا، أنْ تَنْظُرَ مَا حَصَلَ لَهُمَا فِي حَالِ  خُمْسُ المِائتين، وعُشْرُ العَبْدِ، ونِصْفِ عُشْرِه، ولصاحِبِ العَبْدِ رُبْعُه وخُمْسُه.
وهو تَخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ».
قال في [«القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ] 56»، وفي تخْرِيجِ صاحِبِ «المُحَرَّرِ» نظَر، وذكَرَه.
قوله: وإنْ كانتِ الوَصِيَّةُ بِالنِّصْفِ مكانَ الثُّلُثِ، فرَدُّوا، فلصاحِبِ النِّصْفِ رُبْعُ المِائتَينِ وسُدْسُ العَبْدِ، ولصاحِبِ العَبْدِ ثُلُثُه.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
فوافقَ المُصَنِّفَ هنا، وخالفَه في التي قبلَها.
وهو

الجزء: 17 - الصفحة: 397

الإجَازَةِ فَتَنْسِبَ إلَيهِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَتُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ لَهُ فِي الإجَازَةِ مِثْلَ نِسْبَةِ الثُلُثِ اليهِ.
وَعَلَى قَوْلِ الْخِرَقِيِّ، تَنْسِبُ الثُّلُثَ إلَى وَصِيَّتهِمَا جَمِيعًا، وتُعْطِي كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي الْإجَازَةِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ.
غريبٌ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لصاحِبِ النِّصْفِ خُمْسُ المِائتَين، وخُمْسُ العَبْدِ، ولصاحبِ العَبْدِ خُمْساه.
وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِي.
وهو الصَّحيحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قولُ الجُمْهورِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 398

وإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِائَةٍ، وَلِثَالِثٍ بِتَمَامِ الثُّلُثِ عَلَى الْمِائَةِ، فَلَمْ يَزِدِ الثُّلُثُ عَلَى الْمِائَةِ، بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صَاحِبِ التَّمَامِ، وَقَسَمْتَ الثُّلُثَ بَينَ الْآخَرَين عَلَى قَدْرِ وَصِيَّتهِمَا.
وإنْ زَادَ عَلَى الْمِائَةِ، فَأجَازَ الْوَرَثَة، نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى مَا قَال الْمُوصِي.
وَإنْ رَدُّوا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ وصِيَّتهِ عِنْدِي.
وَقَال الْقَاضِي: لَيسَ لِصَاحِبِ التَّمَامِ شَيْءٌ حَتَّى تَكْمُلَ الْمِائَةُ لِصَاحِبِهَا، ثُمَّ يَكُون  قوله: وإنْ وَصَّى لرَجُلٍ بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمِائَةٍ، ولثالِثٍ بتَمامِ الثُّلُثِ على المِائَةِ، فلم يزِدِ الثُّلُثُ -يعْنِي الثُّلُثَ الثَّاني- عنِ المِائَةِ بَطَلَتْ وَصِيَّةُ صاحِبِ التَّمامِ، وقُسِمَ الثلُثُ بينَ الآخرَين على قَدْرِ وَصِيَّتهما، وإنْ زادَ على المِائَةِ، فأجازَ الوَرَثَةُ، نَفَذَتِ الوَصِيَّةُ على ما قال المُوصِي، وإن رَدُّوا فلكُلِّ واحِدٍ نِصْفُ

الجزء: 17 - الصفحة: 400

لَهُ مَا فَضَلَ عَنْهَا.
وَيَجُوزُ أن يُزَاحِمَ بِهِ وَلَا يُعْطِيَهُ، كَوَلَدِ الْأبِ مَعَ وَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُزاحَمَةِ الْجَدِّ.
وَصِيَّته عندِي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: ليس لصاحِبِ التَّمامِ شيء، حتى تَكْمُلَ المِائَةُ لصاحِبِها.، ثم يكونَ له ما فَضَلَ عنها.
ويجوزُ أن يُزاحِمَ به، ولا يُعْطَى، كوَلَدِ الأبِ مع وَلَدِ الأبوْين في مُزاحَمَةِ الجَدِّ.
قال الحارِثِيُّ: الأصحُّ ما قال القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وقيل: إنْ جاوَزَ المِائتين، فللمُوصَى له بالثُّلُثِ نِصْفُ وَصِيَّته، وللمُوصَى له بالمِائَةِ مِائَةٌ، وللثَّالثِ نِصْفُ الزَّائدِ.
وإنْ جاوَزَ مِائَةً، فللمُوصَى له

الجزء: 17 - الصفحة: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأولِ نِصْفُ وَصِيَّتِه، وللمُوصَى له الثانِي بقِيَّةُ الثلُثِ مع مُعادَلَتِه بالثالثِ.
انتهى.
وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي تبْطُلُ وَصِيَّةُ التَّمامِ هاهنا، ويقْتَسِمُ الآخَران الثلُثَ، كأنْ لا وَصِيَّةَ لغيرِهما، كما إذا لم يُجاوزِ الثلُثُ مِائة.
وأطْلَقَهما في «الشرْحِ».
وقيل: إنْ جاوَزَ الثلُثُ مِائتين، فللمُوصَى له بثُلُثِ مالِه نِصْفُ وَصِّتِه، ولصاحِبِ المِائَةِ مِائَة، وللثالِثِ نِصْفُ الزَّائدِ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 402

بَابُ الْوَصِيَّةِ بِالْأنْصِبَاءِ وَالْأجْزَاءِ

إذَا وَصَّى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ مُعَيَّنٍ، فَلَهُ مِثْلُ نَصِيبِهِ مَضْمُومًا إِلَى الْمَسْألةِ.
بابُ الوَصِيَّةِ بالأنْصِباءِ والأجْزاءِ قوله: إذا وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ وارِثٍ مُعَيَّن، فله مثلُ نَصِيبِه مَضْمُومًا إلى المَسْألةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وفي «الفُصولِ» احْتِمالٌ، ولو لم يَرِثْه ذلك الذي أوْصَى بمِثْلِ نَصِيبِه؛ لمانعٍ به، مِن رِقٍّ وغيرِه.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ، له مثلُ نَصيبِ أحَدِهم غيرُ مُزادٍ،

الجزء: 17 - الصفحة: 403

فَإِذَا وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ، وَلَهُ ابْنَانِ، فَلَهُ الثُّلُثُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَلَهُ الرُّبْعُ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُم بنتٌ فَلَهُ التُّسْعَانِ.
وَإنْ وَصَّى بِنَصِيبِ ابْنِهِ، فَكَذَلِكَ فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، لَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ.
ويُقْسَمُ الباقِي، فإذا وَصَّى بمِثْلِ نَصيبِ ابنِه، وله ابْنان، فله الثُّلُثُ على المذهبِ، وله النِّصْفُ على ما اخْتارَه في «الفائقِ»، ويُقْسَمُ النِّصْفُ الباقِي بينَ الابنَين.
وله قُوة.
قوله: وإنْ وَصَّى له بنَصِيبِ ابْنِه، فكذلك، في أحَدِ الوَجْهَين.
يعْنِي، له مِثْلُ

الجزء: 17 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نَصيبه في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
جزَم به القاضي في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشيرازِيُّ.
ومال إليه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشارِحُ، وغيرُهم.
قال في «المُذْهَبِ» وغيرِه: صحَّتِ الوَصِيَّةُ في ظاهِرِ المذهبِ.
قال الحارِثِيُّ: هو الصَّحيحُ عندَهم.
وفي الآخَرِ: لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ.
وهو الذي ذكَره القاضي.
قال الزرْكَشِيُّ: قاله القاضي في «المُجَرَّدِ».
قال الحارِثِيُّ: لكِنْ رجَع عنه.
فائدة: لو وَصَّى له بمثلِ نَصيبِ وَلَدِه، وله ابنٌ وبِنْتٌ، فله مثلُ نَصِيبِ البِنْتِ.
نقَلَه ابنُ الحَكَمِ، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».

الجزء: 17 - الصفحة: 405

وإنْ وَصَّى بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ أوْ بِضِعْفَيهِ، فَلَهُ مِثْلُهُ مَرَّتَينِ.
وَإنْ وَصَّى بِثَلَاثةِ أضْعَافِهِ، فَلَهُ ثَلَاثةُ أمْثَالِهِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي.
وَقَال أصْحَابُنَا: ضِعْفَاهُ ثَلَاثَةُ أمْثَالِهِ، وَثَلَاثةُ أضْعَافِهِ أرْبَعَة أمْثَالِهِ، كُلَّمَا زَادَ ضِعْفًا زَادَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
قوله: وإنْ وَصَّى له بضِعْفِ نَصِيبِ ابنه، أو بضِعْفَيه، فله مثلُه مَرَّتَين، وإنْ وَصَّى له بثلاثةِ أضْعافِه، فله ثلاثةُ أمْثالِه.
قال المُصَنِّفُ: هذا هو الصَّحيحُ عندِي.
واختارَه الشارِحُ، وصاحِبُ «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أصحابُنا: ضِعْفاه ثَلاثةُ أمْثالِه، وثَلاثةُ أضْعافِه أرْبَعَةُ أمْثالِه، كُلَّما زادَ ضِعْفًا زادَ مرَّةً واحدةً.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 406

وَإنْ وَصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ أحدِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يُسَمِّهِ، كَانَ لَهُ مِثْلُ مَا لأقَلِّهِمْ نَصِيبًا، فَلَوْ كَانُوا ابْنًا وَأربَعَ زَوْجَاتٍ، صَحَّتْ مِنَ اثْنَين.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 409

وَثَلَاثِينَ، لِكُلِّ زَوْجَةٍ سَهْمٌ، وَلِلْوَصِيِّ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَيهَا، فَتَصِيرُ مِنْ ثَلَاثةٍ وَثَلَاثينَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 410

وَإنْ وصَّى بِمِثْلِ نَصِيبِ وَارِثٍ لَوْ كَانَ، فَلَهُ مِثْلُ مَا لَهُ لَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ وَهُوَ مَوْجُودٌ.
فَإِنْ كَانَ الْوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِينَ فَلِلْوَصِيِّ السُّدْسُ، وَإنْ كَانُوا ثَلَاثةً فَلَهُ الْخُمْسُ.
قوله: وإنْ وَصَّى بمِثلِ نَصِيبِ وارثٍ لو كان، فله مثلُ ما له لو كانتِ الوَصِيَّةُ وهو مَوجودٌ.
فإذا كان الوَارِثُ أرْبَعَةَ بَنِين، فللوَصِيِّ السُّدْسُ، وإنْ كانُوا ثَلاثةً، فله الخُمْسُ.
هذا الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الحارِثِي: وعن بعضِ أصحابِنا، إقامَةُ الوَصِي مَقامَ الابنِ المُقَدَّرِ.
انتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 411

ولَوْ كَانُوا أرْبَعَةً فَأوْصَى بِمثْلِ نَصِيبِ خَامِسٍ لَوْ كَانَ إلَّا مِثْلَ نصِيبِ سَادِس لَوْ كَانَ، فَقَدْ أوْصَى بِالْخُمْسِ إلا السُّدْسَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، فَيَكُونُ لَهُ سَهْمٌ يُزَادُ عَلَى ثَلَاثِينَ سَهْمًا، وَتَصِحُّ مِنَ اثْنَين وَسِتِّينَ، لَهُ مِنْهَا سهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةَ عَشَرَ.
قوله: ولو كانوا أرْبَعَةً، فأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ خامِسٍ لو كان، إلَّا مثلَ نَصِيبِ سادِسٍ لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدْسَ بعدَ الوَصِيَّةِ.
هكذا مَوْجود في النُّسَخِ المَعْروفةِ المَشْهُورَةِ.
ووُجِدَ في نُسْخَةٍ مَقْروءةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها خطُّه، لو كانُوا أرْبعَةً فأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلا مثلَ نَصِيبِ ابنٍ 57 خامِس لو كان.
قال النَّاظِمُ: وفي بعضِ النُّسَخِ المَقْروءَةِ على المُصَنِّفِ، وَصَّى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلَّا مثلَ نَصِيبِ ابنٍ سادِسٍ لو كان.
قال: فعلى هذا، يصِحُّ أنه 58

الجزء: 17 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَصَّى بالخمْسِ إلا السُّدْسَ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو كما قال صاحِبُ «الفُروعِ»؛ فإنَّه، على ما قاله الناظِمُ في النُّسْخَةِ المَقْروءَةِ على المُصَنفِ، إنَّما يكونُ أوْصَى له بالخُمْسِ إلا السُّبْعَ، على ما قاله الأصحابُ في قَواعِدِهم، فلِذلك لم يَرْتَضِه صاحِبُ «الفُروعِ» منه.
واعلمْ أنَّ النُّسَخَ المَعْروفَةَ المُعْتَمَدَ عليها، ما قُلْناه أوَّلًا، وعليها شَرَحَ الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى.
لكِنَّ قوْلَه: فقد أوْصَى بالخُمْسِ إلا السُّدْسَ.
مُشْكِلٌ على قَواعِدِ الأصحابِ، ومُخالِفٌ لطَريقَتِهم في ذلك وأشْباهِه.
بل قِياسُ ما ذكَرَه الأصحابُ في هذه المَسْألةِ، أنْ يكونَ قد أوْصَى له بالسُّدْسِ إلا السُّبْعَ، فيكونُ له سَهْمان مِن اثْنَين وأرْبَعِين.

الجزء: 17 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذا قال الحارِثِي، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
[لكنْ في «الفُروعِ»: سَهْمان مِن اثْنَين وأرْبَعِين.
وهو سبْقَةُ قلَمٍ.
واللهُ أعلمُ] 59. وأجابَ الحارِثِيُّ عن ذلك، فقال: قوْلُهم: أوْصَى بالخُمْسِ إلا السُّدْسَ.
صحيحٌ، باعْتِبارِ أن له نَصِيبَ الخامِسِ المُقَدَّرِ غيرَ مَضْمومٍ، وأن النصِيبَ [المُسْتَثْنَى هو السُّدْسُ] (1). وهو طَريقَةُ الشافِعِيَّةِ.
انتهى.
قلتُ: وهو مُوافِقٌ لما اخْتارَه في «الفائقِ»، فيما إذا أوْصَى له بمثلِ نَصيبِ وارثٍ، على ما تقدَّم.
قال في «الفُروعِ»: وما قاله الحارِثِي صحيحٌ، يؤيِّدُه أنَّ في نُسْخةٍ مَقْروءَةٍ على الشَّيخِ: أرْبَعَةٌ أوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم، إلا بمثلِ نَصِيبِ ابنٍ خامِسٍ، لو كان، فقد أوْصَى له بالخُمْسِ

الجزء: 17 - الصفحة: 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلَّا السُّدْسَ.
قال: ويُوافِقُ هذا قوْلَ ابنِ رَزِين في ابْنَين، ووَصَّى بمثلِ نَصِيبِ ابن ثالِثٍ [لو كان، له الرُّبْعُ، وإلَّا مِثْلُ نَصِيبِ رابعٍ، لو كان، مِن واحدٍ وعِشْرِين.
انتهى.
فكأنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» فسَّر النُّسْخَةَ الأولَى المُعْتَمَدَةَ المُشْكلَةَ على طريقةِ الأصحاب بهذه النُّسْخَةِ.
والذي يظْهَرُ، بل هو كالصَّريحِ في ذلك، أنَّ مَعْناهما مُخْتَلِفٌ، وَأنَّ النُّسْخَةَ الأولَى تابَعَ فيها طريقةَ أصحابِ الإمامِ الشافِعِيِّ، رَحِمَه الله] 60 وهذه النُّسْخَةُ تَبعَ فيها طريقةَ الأصحابِ، ولعَلَّه في النُّسْخَةِ الأولَى اخْتارَ ذلك، أو يكونُ ذلك مُجَردَ مُتابعَةٍ لغيرِه، فلمَّا ظهَر له ذلك، اعْتَمَدَ على النُّسْخَةِ المُوافِقَةِ لقَواعِدِ المذهبِ والأصحابِ.
وهو أوْلَى.

الجزء: 17 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فتَلَخَّصَ لنا، أن المُصَنِّفَ وُجِدَ له ثلاثُ نُسَخٍ مُخْتَلِفَةٍ، قُرِئَتْ عليه؛ أحدُها، الأولَى؛ وهي المُشْكلَةُ على قَواعِدِ الأصحابِ، ولذلك أجابَ عنها الحارِثِيُّ.
والثانيةُ، ما ذكَرَها الناظِمُ، وتقدَّم ما فسَّرها به، والتفْسِيرُ أيضًا مُشْكَلٌ على قَواعِدِ الأصحابِ، ولذلك ردَّه في «الفُروعِ».
وتقدَّم أن قواعِدَ الأصحابِ تَقتَضِي،

الجزء: 17 - الصفحة: 416

فصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ بِالْأجْزَاءِ: إِذَا أوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ أوْ حَطٍّ أوْ نَصِيبٍ أوْ شَيْءٍ، فَلِلْوَرَثَةِ أن يُعْطُوهُ مَا شَاءُوا.
على هذه النُّسْخَةِ، أنَّه أوْصَى بالخُمْسِ إلَّا السُّبْعَ، وتفْسِيرُه مُوافِقٌ لطريقةِ أصحابِ الإمامِ الشافِعِيِّ، وما اخْتارَه في «الفائقِ».
والثَّالثةُ، فيها أوْصَى بمثلِ نَصِيبِ أحَدِهم إلا بمثلِ نَصيبِ ابنٍ خامِسٍ.
فهذه النسْخَةُ صحيحة على قِياسِ طريقةِ الأصحابِ، ويكونُ قد أوْصَى له بالخُمْسِ إلَّا السُّدْسَ.
وهو مُوافِقٌ لِما فُسِّرَ، وأوْلَى مِنَ النُّسَخِ المَعْروفَةِ.
واللهُ أعلمُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 417

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَفِيهَا ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، لَهُ سُدْسٌ بِمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْرُوضٍ إِنْ لَمْ تَكْمُلْ فُرُوضُ الْمَسْألةِ، أوْ كَانُوا عَصَبَةً أُعْطِيَ سُدْسًا كَامِلًا، وَإنْ كَمَلَتْ فُرُوضُهَا أُعِيلَتْ بِهِ، وإنْ عَالتْ أُعِيلَ مَعَهَا.
وَالثَّانِيَةُ، لَهُ سَهْمٌ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ الْمَسْألةُ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدْسِ.
وَالثَّالِثَةُ، لَهُ مِثْلُ نصِيبِ أقَلِّ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى السُّدْسَ.
قوله: وإنْ وَصَّى له بسَهْمٍ مِن مالِه، ففيه ثَلاثُ رِواياتٍ.
وظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إطْلاقُهُنَّ.
وأطْلَقَهُنَ في «المُذْهَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
إحْداهُنَّ، له سُدْسٌ بمَنْزِلَةِ سُدْسٍ مَفْروضٍ، إنْ لم تَكْمُلْ فُروضُ المَسْألةِ، أو كانوا عَصَبَةً، أُعْطِيَ سُدْسًا كامِلًا، وإنْ كَمُلَتْ فُروضُها، أُعِيلَتْ به، وإنْ عالتْ، أُعِيلَ معها.
وهو المذهبُ.
نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، وحَرْبٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأصحابُه؛ كالشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيِّ، وغيرِهم.
وفسَّر الزرْكَشِيُّ كلامَ الخِرَقِي بذلك.

الجزء: 17 - الصفحة: 418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الحارِثِي: هذا أصحُّ عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «النّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، قال ناظِمُها:

الجزء: 17 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَن قال في الإيصَا: لزَيدٍ سَهْمٌ … فالسُّدْسُ يُعْطَى حيثُ كان القَسْمُ والروايةُ الثَّانيةُ، له سَهْمٌ ممَّا تصِحُّ منه المَسْألةُ، ما لم يزِدْ على السُّدْسِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والرِّوايَةُ الثَّانيةُ التي ذكَرَها الخِرَقِي وغيرُه، ليس فيها ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، بل قالوا: يُعْطَى سَهْمًا مما تصِحُّ منه الفَريضَةُ.
لكنْ قال القاضي: مَعْناه ما لم يزِدْ على السُّدْسِ، فإنْ زادَ عليه، أُعْطِيَ السُّدْسَ.
ورَدَّ الحارِثِيُّ ما قال القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، له سَهْمٌ واحِدٌ، ممَّا تَصِحُّ منه المَسْألةُ، مضْمُومًا إليها.
اخْتارَه الخِرَقِي.
انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ الخِرَقِيَّ قال: وإذا أوْصَى

الجزء: 17 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له بسهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ السُّدْسَ.
وقد رُوِيَ عن أبي عبدِ اللهِ رِوايَة أُخْرَى؛ يُعْطَى سَهمًا ممَّا تصِحُّ منه الفَرِيضَةُ، انتهى.
فالظَّاهِرُ أنَّه سبْقَةُ قَلَمٍ.
والروايةُ الثَّالِثَةُ، له مثلُ نَصيبِ أقل الوَرَثَةِ ما لم يَزِدْ على السُّدْسِ 61. واخْتارَ الخَلَّالُ وصاحِبُه، له مثلُ نَصِيبِ أقلِّ الوَرَثَةِ، سواءٌ كان أقَلَّ مِنَ السُّدْسِ أو أكثرَ.
قال في

الجزء: 17 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، في تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ: فإنْ زادَ على السُّدْسِ، [أُعْطِيَ السُّدْسَ] 62. وهو قولُ الخَلَّالِ، وصاحبِه.
انتهى.
وقيل: يُعْطَى سُدْسًا كامِلًا.
أطْلَقَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وأطْلقَه الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ.
وهو كالصَّريحِ في «المُنَوِّرِ»، فإنَّه قال: وإنْ وَصَّى بسَهْمٍ مِن مالِه، أُعْطِيَ سدْسَه.
وقال المُصنِّفُ في «المُغْنِي» والشَّارِحُ: والذي يقْتَضِيه القِياسُ، أنَّه إنْ صحَّ أنَّ السَّهْمَ في لِسانِ العَرَبِ السُّدْسُ، أو صحَّ الحدِيثُ.
وهو أنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أعْطَى رَجُلًا أُوْصِيَ له بسَهْم مِن مالِه السُّدْسَ 63. فهو كما لو أوْصَى بسُدسٍ مِن مالِه، وإلَّا فهو كما لو أوْصَى بجُزْءٍ مِن مالِه.
على ما اخْتارَه الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، وابنُ المُنْذِرِ، رَحِمَهما اللهُ تعالى، أنَّ الوَرَثَةَ يُعْطُوه ما شاءُوا.
تنبيه: قوْلُ المُصَنِّف، في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: ما لم يزِدْ على السُّدْسِ.
قاله القاضي، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ، وأطْلَقَ الباقون الرِّوايتَين، وقوَّاه الحارِثِيُّ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، على الرِّوايةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: له السُّدْسُ، وإنْ جاوَزَه المُوصَى به

الجزء: 17 - الصفحة: 423

وَإنْ وَصَّى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ، كَثُلُثٍ أَوْ رُبْعٍ، أَخَذتَهُ مِنْ مَخْرَجِهِ فَدَفَعْتَهُ إلَيهِ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى مَسْألَةِ الْوَرَثَةِ، إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا يُجِيزُوا لَهُ، فَتَفْرِضَ لَهُ الثُّلُثَ، وَتَقْسِمَ الثُّلُثَينِ عَلَيهَا.
وَإنْ وَصَّى بِجُزْأَينِ أَوْ أَكثَرَ، أَخَذْتَهَا مِنْ مَخْرَجِهَا، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي عَلَى الْمَسْألةِ، فَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَرَدَّ الْوَرَثَةُ، جَعَلْتَ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 424

السِّهَامَ الْحَاصِلَةَ لِلْأَوْصِيَاءِ ثُلُثَ الْمَالِ، وَدَفَعْتَ الثُّلُثَينِ إِلَى الْوَرَثَةِ.
فَلَوْ وَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِرُبْعِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، أَخذْتَ الثُّلُثَ وَالرُّبْع مِنْ مَخْرَجِهِمَا سَبْعَةً مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَبْقَى خَمْسَةٌ لِلِابْنَينِ أَنْ اجَازَا، وَإنْ رَدَّا جَعَلْتَ السَّبْعَةَ ثُلُثَ الْمَالِ، فَتَكُونُ الْمَسْأَلةُ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَإِنْ أَجَازَا لِأَحَدِ هِمَا دُونَ الْآخَرِ، أو أَجَازَ أَحدُهُمَا لَهُمَا دُونَ الْآخَرِ، أَوْ أَجَازَ كُلُّ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ، فَاضرِبْ وَفْقَ مَسأَلَةِ الإجَازَةِ، وَهُوَ ثَمَانِيَة في مَسْألَةِ الرَّدِّ، تَكُنْ مِائَةً وَثَمَانِيَةً وَسِتِّينَ، لِلَّذِي أُجِيزَ لَهُ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 425

الإجَازَةِ مَضْرُوب في وَفْقِ مَسْأَلةِ الرَّدِّ، وَلِلَّذِي رُدَّ عَلَيهِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَلِلَّذِي أجَازَ لَهُمَا نَصِيبُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ في وَفْقِ مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَلِلْآخَرِ سَهْمُهُ مِنْ مَسْأَلةِ الرَّدِّ في وَفْقِ مَسْأَلةِ الإجَازَةِ، وَالْبَاقِي بَينَ الْوَصِيَّينَ عَلَى سَبْعَةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 426

فَصْلٌ: وَإنْ زَادَتِ الْوَصَايَا عَلَى الْمَالِ عَمِلْتَ فِيهَا مَسَائِلَكَ في مَسَائِلَ الْعَوْلِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 430

فَإِذَا وَصَّى بِنِصْفٍ وَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَسُدْسٍ، أَخَذْتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَعَالتْ إلَى خَمْسَةَ عَشَرَ، فَتَقْسِمُ الْمَال كَذَلِكَ إنْ أُجِيزَ لَهُمْ، أو الثُّلُثَ إِنْ رُدَّ عَلَيهِمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 431

وَإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِهِ، وَخَلَّفَ ابْنَينِ، فَالْمَالُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ إِنْ أُجِيزَ لَهُمَا، وَالثُّلُثُ عَلَى ثَلَاثَةٍ مَعَ الرَّدِّ، فَإِنْ أُجِيزَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، فَلِصَاحِبِ النِّصْف  قوله: وإنْ وَصَّى لرَجُل بجميعِ مالِه، ولآخَرَ بنِصْفِه، فالمالُ بينَهما على ثَلاثَةٍ، إنْ أُجِيزَ لهما، والثُّلُثُ على ثَلاثةٍ مع الرَّدِّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ في مَن أوْصَى بمالِه لوارِثِه، ولآخَرَ بثُلُثِه، وأُجِيزَ، فللأجْنَبِيِّ ثُلُثُه، ومع الرَّدِّ، هل الثُّلُثُ بينَهما على أرْبَعَةٍ، أو على ثَلاثةٍ، أو هو للأجْنَبِيِّ؟ فيه الخِلاف.
قوله: فإنْ أجِيزَ لصاحِبِ المالِ وَحْدَه، فلصاحِبِ النِّصْفِ التُّسْعُ، والباقِي لصاحِبِ المالِ، في أحدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 433

التُّسعُ، وَالْبَاقِي لِصَاحِبِ الْمَالِ، في أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الآخرِ، لَيسَ لَهُ إلا ثُلُثَا الْمَالِ الَّتِي كَانَتْ لَهُ في حَالِ الإجَازَةِ لَهُمَا، يَبْقَى التُّسْعَانِ لِلْوَرَثَةِ.
وَإنْ أجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْف وَحْدَهُ، فَلَهُ النِّصْفُ في الْوَجْهِ الْأَوَّلِ، وَفِي الْآخَرِ لَهُ الثُّلُثُ، وَلِصَاحِبِ الْمَالِ التُّسْعَانِ.
و «المُحرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي الآخَرِ، ليس له إلَّا ثُلُثا المالِ الذي كان له في حالِ الإِجازَةِ لهما، ويبْقَى التُّسْعان للوَرَثَةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ أجازُوا لصاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَه، فله النِّصْفُ، على الوَجْهِ الأوَّلِ، وهو المذهبُ.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، له الثُّلُثُ، ولصاحِبِ المالِ

الجزء: 17 - الصفحة: 434

وَإنْ أَجَازَ أَحدُ الابْنَينِ لَهُمَا، فَسَهْمُهُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ الْمَالِ وَحْدَهُ، دَفَعَ إلَيهِ كُلَّ مَا في يَدِهِ أَوْ ثُلُثَيهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَينِ، وَإنْ أَجَازَ لِصَاحِبِ النِّصْفِ، دَفَعَ إِلَيهِ نِصْف مَا في يَدِهِ وَنِصْفَ سُدْسِهِ أَوْ ثُلُثِهِ.
التُّسْعان.
والوَجْهان الآتِيَان في كلامِ المُصَنِّفِ، بعدَ هذا، مَبْنِيَّان على الوَجْهَين المُتَقَدِّمَين، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.

الجزء: 17 - الصفحة: 435

فَصْلٌ في الْجَمْعِ بَينَ الْوَصِيَّةِ بِالْأَجْزَاءِ وَالأنْصِبَاءِ: إِذَا خَلَّفَ ابْنَينِ، وَوَصَّى لِرَجُل بِثُلُثِ مَالِهِ، وَلِآخَرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنٍ، فَفِيهَا وَجْهَانِ، أحَدُهُمَا، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ عِنْدَ الإجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَ الْوَصِيَّينِ نِصْفَينِ.
وَالثَّانِي، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ مِثْلُ مَا يَحْصُلُ لِابْنٍ، وَهُوَ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَذَلِكَ التُّسْعَانِ عِنْدَ الإجَازَةِ، وَعِنْدَ الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى خَمْسَةٍ.
قوله: إذا خَلفَ ابْنَين، وأوْصَى لرَجُل بثُلُثِ مالِه، ولآخَرَ بمثلِ نَصِيبِ ابْن، ففيها وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لصاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ المالِ عندَ الإِجازَةِ، وعندَ الرَّد، يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَ الوَصِيَّين نِصْفَين.
وهو المذهبُ.
قال في

الجزء: 17 - الصفحة: 436

وَإنْ كَانَ الْجُزْءُ الْمُوصَى بِهِ النِّصْفَ، خُرِّجَ فِيهَا وَجْهٌ ثَالِثٌ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ النَّصِيبِ في حَالِ الإجَازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَينِ، وَفِي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ سهْمًا؛ لِصَاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَةٌ، وَلِصَاحِبِ النَّصِيبِ أَرْبَعَةٌ.
«الهِدايَةِ»: هذا قِياسُ المذهبِ عندِي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لصاحِبِ النَّصِيبِ مثلُ ما يحْصُلُ لابن، وهو ثُلُثُ الباقِي، وذلك التُّسْعانِ عندَ الإِجازَةِ، وعندَ الرَّدِّ، يقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما على خَمْسَةٍ.
وهو احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
قال الحارِثِيُّ: وهذا أصحُّ بلا مِرْيَةٍ.
قوله: وإنْ كان الجُزْءُ المُوصَى به النِّصْفَ، خُرِّج فيها وَجْه ثالِثٌ؛ وهو أنْ يكُونَ لصاحِبِ النَّصِيبِ في حالِ الإِجازَةِ ثُلُثُ الثُّلُثَين، وفي الرَّدِّ يُقْسَمُ الثُّلُثُ بينَهما

الجزء: 17 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على ثلاثَةَ عَشَرَ؛ لصاحِبِ النِّصْفِ تِسْعَة، ولصاحِبِ النَّصِيبِ أرْبَعَة.
والمذهبُ الأوَّلُ.
قال الحارِثِيُّ عنِ الوَجْهِ الثَّالثِ: وليس بالقَويِّ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ».
والمَسائل المُفَرَّعَةُ بعدَ ذلك مَبْنِيَّةٌ على الخِلافِ هنا، وقد عَلِمْتَ المذهبَ هنا.

الجزء: 17 - الصفحة: 438

وَإنْ وَصَّى لِرَجُلٍ بِمِثْل نَصِيبِ أَحَدِهِمَا، وَلِآخَرَ بِثُلُثِ بَاقِي الْمَالِ، فَعَلَى الوَجْهِ الْأَوَّلِ، لِصَاحِبِ النَّصِيبِ ثُلُثُ الْمَالِ، وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الْبَاقِي تُسْعَانِ، وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ، وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِي يَدْخُلُهَا الدَّوْرُ.
وَلِعَمَلِهَا طُرُقٌ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تَجْعَلَ الْمَال ثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ وَنَصِيبًا، تَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنٍ، وَلِلْآخرِ ثُلُثُ الْبَاقِي سَهمٌ، يَبْقَى سهْمَانِ، لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمٌ، وَذَلِكَ هُوَ النَّصِيبُ، فصَحَّتْ مِنْ أربَعَةٍ.
وَبِالْجَبْرِ، تَأْخُذ مَالًا تُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ الْبَاقِي، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ إلا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ يَعْدِلُ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 440

نَصِيبَينِ، اجْبُرْهَا بُثُلثَيْ نَصِيبٍ وَزِدْ مِثْلَ ذَلِكَ عَلَى النَّصِيبَينِ، يَبْقَى ثُلُثَا مَالٍ يَعْدِلُ نَصِيبَينِ وَثُلُثَين، ابْسُطِ الْكُلَّ أثلاثًا مِنْ جِنْسِ الْكَسْرِ يَصِرْ مَالينِ تَعْدِلُ ثَمَانِيَةَ أَنْصِبَاءَ، اقْلِبْ فَاجْعَلِ الْمَال ثَمَانِيةً، وَالنَّصِيبَ اثْنَينِ.
وَإنْ شِئْتَ قُلْتَ: لِلِابْنَينِ سَهْمَانِ، ثُمَّ تَقُولُ: هَذَا بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ، فَزِدْ عَلَيهِ مِثْلَ نِصْفِهِ، يَصِرْ ثَلَاثَةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ ابْن، يَصِرْ أرْبَعَةً.
وَإنْ كَانَتْ وَصِيَّةَ الثَّانِي بِثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنَ النِّصْفِ، فَبِالطَّرِيقِ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 441

الأولَى تَجْعَلُ الْمَال سِتَّةً وَنَصِيبَينِ، تَدْفَعُ النَّصِيبَ إِلَى الْمُوصَى لَهُ بهِ، وَإلَى الْآخَرِ ثُلُثَ بَقِيَّةِ النِّصْفِ سَهْمًا، وَإِلَى أحَدِ الابْنَين نَصِيبًا، بَقِيَ خَمْسَةٌ لِلِابْنِ الْآخَرِ، فَالنَّصِيبُ خَمْسَةٌ، وَالْمَالُ سِتَّةَ عَشَرَ.
وَبِالْجَبْرِ، تَأْخُذُ مَالًا وَتُلْقِي مِنْهُ نَصِيبًا وَثُلُثَ بَاقِي النِّصْفِ، تَبْقَى خَمْسَةُ أسْدَاسِ مَالي إلَّا ثُلُثَيْ نَصِيبٍ تَعْدِلُ نَصِيبَينِ، اجْبُرْهُمَا، تَكُنْ خَمْسَةَ أسْدَاسِ مَالٍ، تَعْدِلُ نَصِيبَين وَثُلُثَينِ، ابْسُطِ الْكُلَّ أسْدَاسًا وَاقْلِبْ وَحَوِّلْ، يَصِرِ الْمَالُ سِتَّةَ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 442

عَشَرَ، وَالنَّصِيبُ خَمْسَةً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 443

وَإنْ خَلَّفَ أمًّا وَبِنْتًا وَأُخْتًا، وَأوْصَى لِرَجُلٍ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُمِّ وَسُبْعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الأُخْتِ وَرُبْعِ مَا بَقِيَ، وَلِآخرَ بِمِثْلِ نَصِيبِ الْبِنْتِ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ، فَقُلْ: مَسْألةُ الْوَرَثَةِ  فائدةٌ جليلةٌ: قوْلُه: وإنْ خَلَّفَ أُمًّا وبِنْتًا وأخْتًا، وأوْصَى بمثلِ نَصِيبِ الأُمِّ وسُبْعِ ما يبْقَى، ولآخَرَ بمثلِ نَصِيبِ الأخْتِ ورُبْعِ ما يبقى، ولآخَرَ بمثلِ نَصِيبِ البِنْتِ وثُلُثِ ما يبقَى، فقُلْ: مَسْألَةُ الوَرَثَةِ مِن سِتَّةٍ؛ وهي بَقِيَّةُ مالٍ ذهَبَ ثُلُثُه، فزِدْ عليه مثلَ نِصْفِه ثَلاثةً، ثمَّ زِدْ مثلَ نَصِيبِ البِنْتِ، يكُن اثْنَيْ عَشَرَ، فهي بَقِيَّةُ مالٍ ذهَبَ رُبْعُه، فزِدْ عليه مثلَ ثُلُثِه، ومثلَ نَصِيبِ الأُخْتِ، صارَتْ ثمانِيةَ عَشَرَ، وهي بقِيَّةُ مالٍ ذهَبَ سُبْعُه، فَزِدْ عليه سُدْسَه، ومثلَ نَصِيبِ الأمِّ، يكُنْ اثْنَين

الجزء: 17 - الصفحة: 447

مِنْ سِتَّةٍ، وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ ثُلُثُهُ فَزِدْ عَلَيهِ مِثْلَ نِصْفِهِ ثَلَاثةً، ثُمَّ زِدْ مِثْلَ نَصِيبِ الْبِنْتِ، تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ، فهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ رُبْعُهُ، فَزِدْ عَلَيهِ ثُلُثَهُ وَمِثْلَ نَصِيبِ الأُخْتِ، صَارَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَهِيَ بَقِيَّةُ مَالٍ ذَهَبَ سُبْعُهُ، فَزِدْ عَلَيهِ سُدْسَهُ وَمِثْلَ نَصِيبِ الأُمِّ، تَكُنِ اثْنَينِ وَعِشْرِينَ.
وعِشْرِين.
هذه الطَّريقَةُ تُسَمى طَرِيقَةَ المَنْكوسِ، وهي غيرُ مُطَّرِدَةٍ.
ولنا فيها طريقَة مُطَّرِدَةٌ، ولم أرَها مسْطُورَةً في كلامِ الأصحابِ، ولكنْ أفادَنِيها بعضُ مَشايخِنا؛ وذلك أنَّا نقولُ: انْكَسَرَ معَنا على ثَلاثةٍ، وأرْبَعَةٍ، وسَبْعَةٍ.
وهذه الأعْدادُ مُتَبايِنَةٌ، فاضْرِبْ بعضَها في بعض، تبْلُغْ أرْبَعَةً وثَمانِين؛ ثُلُثُها ثَمانِيَةٌ وعِشْرون، ورُبْعُها أحَدٌ وعِشْرُون، وسُبْعُها اثْنا عَشَرَ، ومَجْموعُ ذلك أحَدٌ

الجزء: 17 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسِتُّون، يبْقَى بعدَ ذلك ثلاثةٌ وعِشْرون، وهو النَّصِيبُ.
فاحْفَظْه.
ثم تأتِي إلى نَصِيبِ البنْتِ، وهو ثلاثَةٌ، تُلْقِي ثُلُثَه؛ وهو واحدٌ، يبْقَى اثْنان، وتُلْقِي مِن نَصِيبِ الأُخْتِ رُبْعَه، وهو نِصْفُ سَهْم، يبْقَى سَهْمٌ ونِصْفٌ، وتُلْقِي مِن نَصِيبِ الأُمِّ سُبْعَه، وهو سُبْعُ سَهْم، يبْقَى سِتَّةُ أسْباعٍ، فتَجْمَعُ الباقِيَ بعدَ الذي ألْقَيته مِن أنْصِباء الثَّلاثةِ، يكونُ أرْبَعَةَ أسْهُم وسُبْعَين ونِصْفَ سُبْعٍ، فتُضِيفُها إلى المَسْألةِ، وهي سِتَّةٌ، يكونُ المَجْموعُ عَشَرَةَ أسْهُم وسُبْعَين ونِصْفَ سُبْعٍ، فاضْرِبْ ذلك في الأرْبَعَةِ والثَّمانِين التي حَصَلَتْ مِن مخْرَجِ الكُسورِ، يكُنْ ثَمانِمائةٍ وسَبْعِين.
ومنها تصِحُّ للمُوصَى له بمِثلِ نَصِيبِ الأمِّ سَهْمٌ مِن سِتةٍ، مَضْروبٌ في النَّصِيبِ، وهو ثلاثَةٌ وعِشْرون، يكونُ ذلك ثلاثَةً وعِشرِين سَهْمًا، وله سُبْعُ الباقِي مِنَ الثمانِمائةِ والسَّبْعِين، وهو مِائَةٌ وأحدٌ وعِشْرون، يبْلُغُ المَجْموعُ له مِائَةً وأرْبَعَة وأرْبَعِين.
وللمُوصَى له بمثلِ نَصِيبِ الأخْتِ سَهْمان مِن سِتَّةٍ، مَضْرُوبان في النَّصِيبِ، تبْلُغُ سِتَّةً وأرْبَعِين، وله رُبْعُ الباقِي مِنَ الثَّمانِمائةِ والسَّبْعِين، وقَدْرُه مِائَتَان وسِتَّةٌ، يكونُ المَجْموعُ له مائين واثْنَين وخَمْسِين.
وللمُوصَى له بمِثْلِ نَصِيبِ البِنْتِ، ثَلاثةٌ مَضْروبَةٌ في ثَلاثةٍ وعِشْرِين، تبْلُغُ تِسْعَةً

الجزء: 17 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسِتَّين، وله ثُلُثُ الباقِي مِنَ الثمانِمائَةِ والسَّبْعِين، وقَدْرُه مِائَتَان وسَبْعَةٌ وسِتُّون، يكونُ المَجْموعُ له ثَلاثمائَةٍ وسِتَّة وثَلاثين.
فمَجْموعُ سِهامِ المُوصَى لهم سَبْعُمِائَةٍ واثْنان وثَلاثُون سَهْمًا، والباقِي للوَرَثَةِ، وقدْرُه مِائَة وثَمانِيَة وثلاُثون سَهْمًا، للأمِّ السُّدْسُ مِن ذلك، وقَدْرُه ثَلاثَةٌ وعِشْرُون سَهْمًا, وللأخْتِ الثُّلُثُ، وقَدْرُه سِتة وأرْبَعُون سهْمًا, وللبِنْتِ النِّصْفُ، وقَدْرُه تِسْعَة وسِتُّون سَهْمًا.
واللهُ أعلمُ.
وإنْ أرَدْتَ أنْ تُعْطِيَ المُوصَى له بمثلِ نَصِيبِ البِنْتِ وثُلُثِ ما يبقَى أوَّلا، أو المُوصَى له بمثلِ نَصِيبِ الأخْتِ ورُبْعِ ما يبْقَى، فافْعَلْ كما قُلْنا، يصِحَّ العَمَلُ معك، بخِلافِ طرِيقَةِ المُصَنِّفِ؛ فإنها لا تُعْمَلُ إلَّا على طريقه واحدَةٍ؛ وهي التي ذكَرَها، فأحْبَبْتُ أنْ أذْكُرَ هذه الطرِيقَةَ لتُعْرَفَ، وليُقاسَ عليها ما شابَهَها؛ لاطِّرادِها.
واللهُ المُوَفِّقُ.
[واسْتَمَرَّينا على هذه الطرِيقَةِ مُدَّة طويلةً إلى سَنَةِ سَبْعٍ وسَبْعِين وثَمانِمائَةٍ، ثم سافَرْتُ إلى بَيتِ المَقْدِس للزِّيارَةِ، وكان فيها رجُلٌ مِنَ الأفاضِلِ المُحَرِّرين في الفَرائضِ والوَصايا، فسَألتُه عن هذه المَسْأَلةِ؟ فتَرَدَّدَ فيها، وذكَر لنا طريقَة حَسَنَةً مُوافِقَة لقَواعِدِ الفَرْضِيِّين، وكنتُ قبلَ ذلك قد كتَبْتُ الأولَى في التَّنْقيحِ، كما في الأصْلِ، فلَمَّا تحَرَّرَ عندَنا أنَّ الطَّريقَةَ التي قالها هذا الفاضِلُ أوْلَى وأصحُّ، أضْرَبْنا عن هذه التي في الأصْلِ، وأثْبَتْنا هذه، وهي المُعْتَمَدُ عليها.
وقد تبَيَّنَ لي أن هذه الطَّريقَةَ، التي في الأصْلِ، غيرُ صحيحه, وإنَّما هي عمَلٌ؛ لتَصِحَّ قِسْمَتُها مُطْلَقًا، مِن غيرِ نظَر إلى ما يحْصُل لكلِّ واحدٍ، وقد كتَبْتُ عليها ما يُبَيِّنُ ضَعْفَها مِن صِحَّتِها في غيرِ هذا المَوْضِعِ، ويُعْرَفُ بالتَّأمُّل عِندَ النَّظَرِ، وأثْبَتُّ هذه الطريقَةَ، وضَرَبْتُ على أولَى التي في الأصْلِ هنا.
فليُحَرَّرْ] 64.

الجزء: 17 - الصفحة: 450

وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ بَنِينَ، وَأوْصَى بِمِثْلِ نَصِيبِ أحَدِهِمْ إلا رُبْعَ الْمَالِ، فَخُذْ مَخْرَجَ الْكَسْرِ أرْبَعَةً، وَزِدْ عَلَيهِ رُبْعَهُ يَكُنْ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 451

خَمْسَةً، فَهُوَ نَصِيبُ كُلِّ ابْن، وَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ وَاحِدًا، وَاضْرِبْهُ في مَخْرَجِ الْكَسْرِ، تَكُنْ سِتَّةَ عَشَرَ، أَعطِ الْمُوصَى لَهُ نَصِيبًا، وَهُوَ خَمْسَةٌ، واسْتَثْنِ مِنْهُ رُبْعَ الْمَالِ أرْبَعَةً، يَبْقَى لَهُ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَة.
وَإنْ قَال: إلَّا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ النَّصِيبِ.
فَزِدْ عَلَى عَدَدِ الْبَنِينَ سَهْمًا وَرُبْعًا، وَاضْربهُ في الْمَخْرَجِ يَكُنْ سَبْعَةَ عَشَرَ، لَهُ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ ابْنٍ خَمْسَةٌ.
وَإنْ قَال: إلا رُبْعَ الْبَاقِي بَعْدَ الْوَصِيَّةِ.
جَعَلْتَ الْمَخْرَجَ ثَلَاثَةً وَزِدْتَ عَلَيهِ وَاحِدًا، يَكُنْ أربَعَةً، فَهُوَ النَّصِيبُ، وَزِدْت عَلَى سِهَامِ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 452

الْبَنِينِ سَهْمًا وَثُلُثًا وَضَرَبْتَهُ في ثَلَاثةٍ يَكُنْ ثَلَاثةَ عَشَرَ سَهْمًا، لَهُ سَهْمٌ وَلِكُلِّ ابْن أَربَعَةٌ.
وَلَا يلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ التَّطْويلُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 17 - الصفحة: 453

بَابُ الْمُوصَى إِلَيهِ

تَصِحُّ وَصِيَّةُ الْمُسْلِم إِلى كُلِّ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ عَدْلٍ، وإنْ كَانَ عَبْدًا أو مُرَاهِقًا أو امْرأَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ.
بابُ المُوصَى إليه فائدة: الدُّخولُ في الوَصِيَّةِ للقَوى عليها قُرْبَةٌ.
وقال في «المُغْنِي» 65: قِياسُ مذهبِه أنَّ تَرْكَ الدُّخولِ أوْلَى انتهى.
قلتُ: وهو الصوابُ، لا سِيَّما في هذه الأزْمِنَةِ.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: تصِحُّ وَصِيَّةُ المُسْلِمِ إلى كُل مُسْلِم عاقِل عَدْلٍ.
العَدْلَ

الجزء: 17 - الصفحة: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العاجِزَ، إذا كان أمِينًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قطَع به أكثرُ الأصحابِ، وحكاه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ إجْماعًا، لكِنْ قيَّده صاحِبُ «الرِّعايَةِ» بطَرَيانِ العَجْزِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا تصِحُّ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيل إبْداله.
وقال في «الكافِي»: للحاكِمِ إبْدالُه.
قوله: وإنْ كان عَبْدًا.
تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى العَبْدِ، لكِنْ لا يُقْبَلُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
ذكَرَه القاضي في «التَّعْليقِ»، ومَن بعدَه.
وتصِحُّ إلى عَبْدِ نَفْسِه.
قاله ابنُ حامِدٍ.
وتابعَه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقطَع به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا مذهبُنا.
قال في «الفُروع»: تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى رَشِيدٍ عَدْلٍ، ولو رَقيقًا.
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ يقتَضِي ذلك.

الجزء: 17 - الصفحة: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، يحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ المُصَنِّفِ بالعَدْلِ العَدْلَ مُطْلَقًا؛ فيشْمَلُ مَسْتُورَ الحالِ.
وهو المذهبُ.
ويحْتَمِلُ أنْ يريدَ العَدْلَ ظاهِرًا وباطِنًا.
وهو قَوْلٌ في «المُذْهَبِ».
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ، عَدَمُ صِحَّةِ وَصِيَّةِ المُسْلِمِ إلى كافرٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر المَجْدُ في «شَرْحِه»، أن القاضِيَ ذكَر في «تَعْليقِه» ما يدُلُّ على أنَّه اخْتارَ صحَّةَ الوَصِيَّةِ، نقلَه الحارِثيُّ.
قوله: أو مُراهِقًا.
قطَع المُصَنفُ هنا بصِحَّةِ الوَصِيَّةِ إلى المُراهِقِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ صِحَّةُ الوَصِيَّةِ إلى المُمَيِّزِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
قال في «القواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: قال هذا كثير مِنَ الأصحابِ.
قال الحارِثِيُّ: هو قَوْلُ أنْ أكثرِ الأصحابِ.
وعنه، لا تصِحُّ إليه حتى يَبْلُغَ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ،

الجزء: 17 - الصفحة: 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشارِحُ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
قال في «الوَجيزِ»: مُكَلَّفٌ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
قال في «الكافِي»: وفي الوَصِيَّةِ إلى الصَّبِيِّ العاقِل وَجْهان.
تنبيه: ظاهِرُ تَقْيِيدِ المُصَنِّفِ بالمُراهِقِ، أنَّها لا تصِحُّ إلى مُمَيِّز قبلَ أنْ يُراهِقَ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ» وغيرِها.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، تصِحُّ.
قاله كثير مِنَ الأصحابِ.
قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ، كما تقدّم.
ويأتِي، هل يصِحُّ أنْ يُوصِيَ إليه 66 عندَ بلُوغِه قبلَ أنْ يبْلُغَ وهو الوَصِيُّ المُنْتَظَرُ؟.
فائدتان؛ إحْداهما، لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى السَّفِيهِ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، تصِحُّ.
الثَّانيةُ، لا نظَر لحاكِم مع وَصِيٍّ خاصٍّ، إذا كان كُفُؤًا في ذلك.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن أوْصَى إليه بإخْراجِ حَجَّةٍ: أنَّ ولايةَ إخْراجِها والتَّعِيينَ للنَّاظِرِ الخاصِّ إجْماعًا، وإنَّما للوَلِي العامِّ الاعْتِراضُ؛ لعدَمِ أهْلِيَّته، أو فِعْلِه مُحَرَّمًا.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه لا نظَرَ ولا ضَمَّ مع وَصِيٍّ مُتَّهَمٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ.
وتقدَّم كلامُه في ناظِرِ الوَقفِ، في كتابِ

الجزء: 17 - الصفحة: 467

وَلَا تَصِحُّ إِلَى غَيرِهِمْ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ إِلَى الْفَاسِقِ وَيَضُمُّ الْحَاكِمُ إِلَيهِ أمينًا.
الوَقْفِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا كان الوَصِيُّ مُتَّهَمًا، لم تُخْرَجْ مِن يَدِه، ويُجْعَلُ معه آخَرُ.
ونقَل يُوسُفُ بنُ مُوسى، إنْ كان الوَصِي مُتهَمًا، ضُمَّ إليه رجُلٌ يَرْضاه أهْلُ الوَقْفِ، يعْلَمُ ما جَرَى، ولا تُنْزَعُ الوَصِيَّةُ منه.
ثم إنْ ضَمَّه بأُجْرَةٍ مِنَ الوَصِيَّةِ، تَوَجَّهَ جوازُه، ومِنَ الوَصِيِّ، فيه نظَرٌ، بخِلافِ ضَمِّه مع فاسِقٍ.
قاله في «الفُروع».
قوله: ولا تَصِحُّ إلى غيرِهما.
قدَّم المُصَنِّفُ هنا أنَّها لا تصِحُّ إلى فاسقٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم، القاضي، وعامَّةُ أصحابِه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ

الجزء: 17 - الصفحة: 468

فَإِنْ كَانُوا عَلَى غَيرِ هَذِهِ الصِّفَاتِ، ثُمَّ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، تصِحُّ إلى الفاسقِ، ويضُمُّ إليه الحاكِمُ أمِينًا.
قاله الخِرَقِيُّ، وابنُ أبي مُوسى.
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الفائقِ».
وهذا مِن غيرِ الغالبِ الذي قدَّمه في «الفُروعِ».
قال القاضي: هذه الروايَةُ مَحْمولَةٌ على مَن طَرَأ فِسْقُه بعدَ الوَصِيَّةِ.
وقيل: تصِحُّ إلى الفاسقِ، إذا طَرَأ عليه، ويُضَمُّ إليه أمِينٌ.
اختارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وعنه، تصِحُّ إليه مِن غيرِ ضَمِّ أمِينٍ.
حَكاها أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».
قلت: وهو بعيدٌ جدًّا.
قال في «الخُلاصةِ»: وتُشْتَرَطُ في الوَصِيِّ العَدالةُ.
وعنه، يُضَمُّ إلى الفاسقِ أمِينٌ.
ويأتِي، هل تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى الكافرِ؟ في آخِرِ البابِ.
قوله: وإنْ كانُوا على غيرِ هذه الصِّفاتِ، ثم وُجِدَت عندَ المَوْتِ، فهل تَصِحُّ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
اعلمْ أنَّ في هذه المَسْألةِ أوْجُهًا؛ أحدُها، يُشْتَرَطُ وُجودُ هذه الصِّفاتِ عندَ الوَصِيَّةِ والموْتِ، وما بينَهما.
وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ»، وقوْلٌ «الفُروعِ»، ووَجْهٌ للقاضي في «المُجَرَّدِ».
والثَّاني، يكْفِي وجودُها عندَ الموْتِ فقط.
وهو أحدُ وَجْهَيِ المُصَنِّفِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والثالثُ، يُعْتَبَرُ وُجودُها عندَ الموْتِ والوَصِيَّةِ فقط.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
ونصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «النَّظمِ»، و «الفُروع».
ويحْتَمِلُه الوَجْهُ الثَّاني للمُصَنِّفِ.
والرَّابعُ، يكْفِي وُجودُها عندَ الوَصِيَّةِ فقط.
وهو احْتِمالٌ في «الرعايةِ»، وتخْريجٌ في «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «تَجْريدِ العِنايةِ»، ويُضَمُّ إليه أمِينٌ.
قال في «الرِّعايةِ»: ومَن كان أهْلًا عندَ مَوْتِ المُوصِي، لا عندَ الوَصِيَّةِ إليه، فوَجْهانِ، ومَن كان أهْلًا عنَد الوَصِيَّةِ إليه، فزالتْ عندَ موْتِ المُوصِي، بَطَلَتْ.
قلتُ: ويحْتَمِلُ أنْ يُضَمَّ إليه أمِينٌ.
فإنْ كان أهْلا عندَ الوَصِيَّةِ، ثم زالت، ثم عادَت عندَ الموتِ، صحَّت.
وفيها احْتِمالٌ، كما لو زالتْ بعدَ الموْتِ ثم عادَتْ.
انتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 470

وَإذَا أوْصَى إِلَى وَاحِدٍ وَبَعْدَهُ إِلَى آخَرَ، فَهُمَا وَصِيَّانِ، إلا أن يَقُولَ: قَدْ أخْرَجْتُ الْأوَّلَ.
قوله: وإذا أوْصَى إلى واحِدٍ: وبعدَه إلى آخَرَ، فهما وَصِيَّان -نصَّ عليه- إلَّا أنْ يقُولَ: قَدْ أخْرَجْتُ الأوَّلَ -نصَّ عليه- وليس لأحدِهما الانْفِرادُ بالتصَرُّفِ، إلا أنْ يَجْعَلَ ذلك إليه.
نصَّ عليه.
وذكَر الحارِثِيُّ ما يدُلُّ على رِوايَةٍ بالجوازِ.
وتقدَّم الكَلامُ فيما إذا جعَل النَظَرَ في الوَقْفِ لاثْنَين، أو كان لهما بأصْلِ

الجزء: 17 - الصفحة: 471

وَلَيسَ لأحَدِهِمَا الانْفِرَادُ بِالتَّصَرُّفِ إلَّا أن يَجْعَلَ ذَلِكَ إلَيهِ.
الاسْتِحْقاق، في كتابِ الوَقْفِ، بعدَ قوْلِه: ويُرْجَعُ إلى شَرْطِ الواقفِ.
وهذا يُشْبِهُ ذلك.
[فائدة: لو وَصَّى إلى اثْنَين في التَّصَرُّفِ، وأُريدَ اجْتِماعُهما على ذلك، قال الحارِثِيُّ: مِنَ الفُقَهاءِ مَن قال: ليس المُرادُ مِنَ الاجْتِماعِ تَلَفظَهما بصِيَغِ العُقودِ، بلِ المُرادُ صُدورُه عن رأيِهما، ثم لا فَرْقَ بينَ أنْ يُباشِرَ أحدُهما، أو الغيرُ بإذْنِهما.
ولم يُخالفِ الحارِثِيُّ هذا القائلَ.
قلتُ: وهو الظاهِرُ، وأنَّه يكْفِي إذْنُ أحَدِهما الوَكِيلَ في صُدورِ العَقْدِ مع حُضورِ الآخَرِ، ورِضَاه بذلك.
ولا يُشْتَرَطُ توْكِيلُ الاثْنَين، كما هو ظاهِرُ كلامِه الأوَّلِ] 67.

الجزء: 17 - الصفحة: 472

فَإِنْ مَاتَ أحَدُهُمَا أقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَهُ أمينًا.
قوله: فإنْ ماتَ أحدُهما أَقامَ الحاكِمُ مُقَامَهُ أمِينًا.
وكذا لو وُجِدَ ما يُوجِبُ عَزْلَه، بلا نِزاعٍ.
قال المُصَنِّفُ: أو غابَ.
لكنْ لو ماتا، أو وُجِدَ منهما ما يُوجِبُ عَزْلَهما، ففي الاكْتِفاءِ بواحدٍ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِير».
و «الزَّرْكَشِي».
قال في «الفائقِ»: ولو ماتا، جازَ إقامَةُ واحدٍ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإن وُجِدَ منهما ما يُوجِبُ عَزْلَهما، جازَ أنْ يُقِيمَ الحاكِمُ بدَلَهما واحِدًا، في الأصحِّ.
وقال في «الرِّعايةِ الصغْرى»: وإنْ ماتا، جازَ أنْ يُقِيمَ الحاكِمُ واحِدًا، في الأصح.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: فإنْ تغَيَّرَ حالُهما، فلَه نَصْبُ واحِدٍ.
وقيل: لا ينْصِبُ إلَّا اثْنَين.

الجزء: 17 - الصفحة: 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: هذه الأحْكامُ المُتَقَدِّمةُ؛ إذا لم يجْعَلْ لكُلِّ واحدٍ منهما التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا، فأمَّا إنْ جعَل لكُل واحدٍ منهما التَّصَرُّفَ مُنْفَرِدًا، كما صرَّح به المُصَنِّفُ، فماتَ أحدُهما، أو خرَج مِن أهْلِيَّةِ الوَصِيَّةِ، لم يكُنْ للحاكمِ أنْ يُقِيمَ مَقامَه، إلَّا أنْ يعْجَزَ عنِ التَّصَرُّفِ وحدَه.
وإنْ ماتَا معًا، أو خرَجا مِنَ الوَصِيَّةِ، فللحاكِمِ أنْ يُقِيمَ واحدًا.
ولو حدَث عجْزٌ؛ لضَعْفٍ، أو عِلَّةٍ، أو كَثْرَةِ عمَل، ونحوه، ولم يكُنْ لكُلِّ واحد منهما التَّصَرُّفُ مُنْفَرِدًا، ضُمَّ أمِينٌ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال ابنُ رَزِين: ضُمَّ إليه أمِينٌ، ولم ينْعَزِلْ، إجْماعًا.
وقيل: له ذلك.
وأطْلَقَهما في «الفُروع».

الجزء: 17 - الصفحة: 475

وَكَذَلِكَ أَنْ فَسَقَ.
وَعَنْهُ، يُضَمُّ إلَيهِ أَمِينٌ.
قوله: وكذلك إنْ فسَق.
يعْنِي، أقامَ الحاكِمُ مقامَه أمِينًا، وينْعَزِلُ.
فشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ صُورتَين؛ إحْداهما، أنْ يكونَ وَصِيًّا مُنْفَرِدًا.
الثَّانية، أنْ يكونَ مُضافًا إلى وَصِيٍّ آخَرَ.
واعلمْ أنَّ هذا مَبْنِيٌّ على الصحيحِ مِنَ المذهبِ؛ مِن أنَّ

الجزء: 17 - الصفحة: 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفاسِقَ لا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إليه، وينْعَزِلُ إذا طَرَأ عليه الفِسْقُ، كما تقدَّم التَّنبِيهُ عليه.
وعنه، يُضَمُّ إليه أمِينٌ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، كما تقدَّم.
وقيل: يُضَمُّ إليه هنا أمِينٌ، وإنْ أبْطَلْنا الوَصِيَّةَ إلى الفاسِقِ لطرَيانِه.
اخْتارَه جماعة مِنَ الأصحابِ، كما تقدَّم.
فوائد؛ لو وصَّى إليه، قبلَ أنْ يبْلُغ؛ ليَكونَ وَصِيًّا بعدَ بلُوغِه، أو حتى يحْضُرَ فُلانٌ، أو إنْ ماتَ فلان، ففُلانٌ وَصِيٌّ، صحَّ، ويصِيرُ الثَّاني وَصِيًّا عندَ الشرْطِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكَرَه الأصحابُ، ويُسَمَّى الوَصِيَّ المُنْتَظَرَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: لو أوْصَى إلى المُرْشِدِ مِن أوْلادِه عندَ بلُوغِه، فإنَّ الوَصِيَّةَ تصِحُّ، ويُسَمَّى الوَصِيَّ المُنْتَظَرَ.
انتهى.
وكذا لو قال: أوْصَيتُ إليه سنَةً، ثم إلى فُلانٍ، للخَبَرِ الصَّحيحِ: «أمِيرُكُم زَيدٌ، فإنْ قُتِلَ، فَجَعْفَرٌ، فإن قُتِلَ، فعبدُ اللهِ بنُ رَواحَةَ».
والوَصِيَّةُ كالتَّأْميرِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، لا.
يعْنِي، ليستِ الوَصِيَّةُ

الجزء: 17 - الصفحة: 478

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالتَّأميرِ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ اسْتِنابَةٌ بعدَ الموْتِ، فهي كالوَكالةِ في الحياةِ، ولهذا، هلِ للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ ويعْزِل مَن وَصَّى إليه؟ ولا تصِحُّ إلا في معْلُوم، وللوَصِي عزْلُه، وغيرُ ذلك، كالوَكِيلِ؛ فلهذا لا يُعارِض ذلك ما ذكَرَه القاضي وجماعة مِنَ الأصحابِ، إذا قال الخَلِيفةُ: الإمامُ بعدِي فُلان، فإنْ ماتَ، ففُلانٌ في حياتِي.
أو: إذا تغَيَّر حالُه، فالخَلِيفَةُ فُلانٌ.
صحَّ.
وكذا في الثَّالثِ والرابعِ.
وإنْ قال: فُلان وَلِيُّ عَهْدِي، فإنْ وَلِيَ ثم ماتَ، ففُلانٌ بعدَه.
لم يصِحَّ للثَّاني.
وعلَّلُوه بأنَّه إذا وَلِيَ، وصارَ إمامًا، حصَل التَّصَرُّفُ، وبَقِيَ النَّظَرُ والاخْتِيارُ إليه، فكان العَهْدُ إليه في مَن يراه.
وفي التي قبلَها، جعَل العَهْدَ إلى غيرِه عندَ موْتِه، أو تغَيُّرِ صِفاتِه في الحالةِ التي لم يثْبُتْ للمَعْهودِ إليه إمامَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ هذا، أنَّه لو علَّق وَلِيُّ الأمْرِ ولايةَ حُكْم أو وَظِيفَةٍ بشَرْطِ شُغورِها، أو بَشْرطٍ، فوُجِدَ الشرْطُ بعدَ موْتِ وَلِيِّ الأمْرِ والقِيامِ مَقامَه، أنَّ ولايتَه تبْطُلُ، وأنَّ النَّظَرَ والاخْتِيارَ لمَن يقومُ مَقامَه.
يُؤيِّدُه أنَّ الأصحابَ اعْتبَرُوا ولايةَ الحُكْمِ بالوَكالةِ في مَسائِلَ، وأنَّه لو علق عِتْقًا أو غيرَه بشَرْطٍ، بطَل بمَوْتِه.
قالوا: لزَوالِ مِلْكِه،

الجزء: 17 - الصفحة: 479

وَيَصِحُّ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَةِ في حَيَاةِ الْمُوصِي وَبَعْدَ مَوْتِهِ.
وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ مَتَى شَاءَ.
وَعَنْهُ، لَيسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ.
فتبْطُلُ تصَرُّفاتُه.
قال في «المُغْنِي» وغيرِه: ولأن إطْلاقَ الشَّرْطِ يقْتَضِي الحياةَ.
انْتَهَى كلامُ صاحِبِ «الفُروعِ».
وظاهِرُ كلامِه، صِحَّةُ ولايةِ الحُكْمِ والوَظَائفِ بشَرْطِ شُغورِها، أو بَشْرطٍ إذا وُجِدَ ذلك قبلَ موْتِ وَلِيِّ الأمْرِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه.
قوله: ويصِحُّ قَبُولُه للوَصِيَّةِ في حَياةِ المُوصِي وبعدَ مَوْتِه.
بلا نِزاعٍ.
وتقدَّم صِفَةُ الإيجابِ والقبُولِ.
قوله: وله عَزْلُ نَفْسِه متى شاءَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «القاعِدَةِ السِّتين»: أطْلَقَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّ له الرَّدَّ بعدَ القَبُولِ، في حياةِ المُوصِي وبعدَه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي»،

الجزء: 17 - الصفحة: 480

وَلِلْمُوصِى عَزْلُهُ مَتَى شَاءَ.
وَلَيسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ إلا أَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ إِلَيهِ.
وَعَنْهُ، لَهُ ذَلِكَ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الحارِثيِّ»، ونصَرَه.
وقيل: له ذلك إنْ وجَد حاكِمًا، وإلَّا فلا.
ونقَلَه الأثْرَمُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، ليس له ذلك بعدَ مَوْتِه بحالٍ ولا قبلَه، إذا لم يُعْلِمْه بذلك.
وعنه، ليس له ذلك بعدَ مَوْتِه.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
قاله في «الفروعِ».
قال في «القَواعِدِ»: وحكَى ابنُ أبي مُوسى رِوايَةً، ليس له الرَّدُّ بحالٍ، إذا قَبِلَها.
ومِنَ الأصحابِ مَن حمَلَها على ما بعدَ الموْتِ.
وحكاهما القاضي في «خِلافِه» صرِيحًا في الحالين.
قوله: وليس للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ إلَّا أنْ يَجْعَل ذلك إليه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال الشارِحُ: وهو الظَّاهِرُ مِن قوْلِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»

الجزء: 17 - الصفحة: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه.
قال الحارِثِي: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: أشْهَرُهما عدَمُ الجوازِ.
قال الحارِثِيُّ: لو غَلَبَ على الظنِّ أنَّ القاضِيَ يُسْنِدُ إلى مَن ليس أهْلًا، أو أنَّه ظالِمٌ، اتَّجَه جَوازُ الإيصاءِ، قوْلًا واحدًا، بل يجِبُ؛ لما فيه مِن حِفْظِ الأمانَةِ، وصَوْنِ المالِ عنِ التَّلَفِ والضَّياعِ.
انتهى.

الجزء: 17 - الصفحة: 482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، له ذلك.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
ويكونُ الثَّانِي وَصِيًّا لهما.
قاله جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ».
قال الحارِثِيُّ: وهو مُشْكِلٌ.
وقال القاضي: يكونُ الثانِي وَصِيًّا عنِ الأوَّلِ؛ فلو طَرَأ للأوَّلِ ما يُخْرِجُه عن الأهْلِيَّةِ، انْعَزَلَ الثاني؛ لأنَّه فَرْعُه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الدَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسِّتِّين».
قال في «الرَّعايةِ الكُبْرى»: فإن أطَلَقَ، فرِوايَتَان.
وقيل: فيما يتَوَلَّاه مثلُه.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: وإنْ أطْلَقَ، فرِويَتان فيما يتَوَلَّاه مثلُه.
فاخْتلَفَ نقْلُه في محَلِّ الرِّوايتَين.
ويأْتِي في أرْكانِ النَّكاحِ، هل للوَصي في النِّكاحِ أنْ يُوصِيَ به؟ فائدة: إنْ نَهاه المُوصِي عن الإِيصاءِ، لم يكُنْ له أنْ يُوصيَ، وله أنْ يُوصِيَ إلى غيرِه بإذْنِه فيما وَصَّاه به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ليس له ذلك.
وقيل: إنْ أذِنَ له في الوَصِيَّةِ إلى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ، جازَ، وإلَّا فلا.
وأمَّا جوازُ تَوْكيلِ الوَصِيِّ، فقد تقدَّم في كلامِ المُصنِّفِ، في بابِ الوَكالةِ.

الجزء: 17 - الصفحة: 483

وَلَا تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ إلا فِي مَعْلُومٍ يَمْلِكُ الْمُوصِي فِعْلَهُ؛ كَقَضَاءِ الدَّينِ، وَتَفْرِيقِ الْوَصِيَّةِ، وَالنَّظَرِ فِي أمْرِ الْأطْفَالِ.
تنبيه: شمِلَ قوْلُه: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلّا في مَعْلُومٍ يمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه.
الإيصاءَ بتَزْويجِ مُولِيَتِه، ولو كانتْ صغيرةً.
وهو صحيحٌ، وله إجْبارُها، كالأبِ على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذلك على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، والخِلافِ فيه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، بعدَ ذِكْرِ الخِلافِ في الوَصِيَّةِ بالنِّكاحِ: وعلى هذا، تصِحُّ الوَصِيَّةُ بالخِلافَةِ مِنَ الإِمامِ.
وبه قال الإِمامُ الشَّافِعِيُّ، رَحِمَه اللهُ.
قلتُ: وقطَع به الحارِثِيُّ وغيرُه.

الجزء: 17 - الصفحة: 484

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهٌ آخَرُ: ظاهِرُ قوْلِه: والنَّظَرِ في أمْرِ الأطْفالِ.
أنَّه لا يصِحُّ أن يجْعَلَه وَصِيًّا على البالِغِ الرَّشيدِ مِن أوْلادِه 68 وغيرِهم مِنَ الوُرَّاثِ.
رهو صحِيحٌ.
وكذا لا يصِحُّ الإِيصاءُ إليه باسْتِيفاءِ دَينِه مع بلُوغِ الوارِثِ ورُشْدِه، ولو مع غيبَتِه.
ومفْهومُ قوْلِه: يمْلِكُ المُوصِي فِعْلَه.
أنَّه لا يصِحُّ الإِيصاءُ بما لا يمْلِكُ فِعْلَه.
وهو صحيحٌ.

الجزء: 17 - الصفحة: 485

وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ فِي شَيْءٍ لَمْ يَصِرْ وَصِيًّا فِي غَيرِهِ.
فلا تَصِحُّ وَصِيَّةُ المَرْأةِ بالنَّظَرِ في حقِّ أوْلادَها الأصاغِرِ، ونحوُ ذلك.
قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 486

وَإِذَا أَوْصَى إِلَيهِ بِتَفْرِيقِ ثُلُثِهِ فَأَبَى الْوَرَثَةُ إِخْرَاجَ ثُلُثِ مَا فِي أَيدِيهِمْ، أَخْرَجَهُ كَلَّهُ مِمَّا فِي يَدِهِ.
وَعَنْهُ؛ يُخْرِجُ ثُلُثَ مَا فِي يَدِهِ وَيَحْبِسُ بَاقِيَهُ حَتَّى يُخْرِجُوا.
قوله: وإذا أَوْصَى بتَفْرِيقِ ثُلُثِه فأبَى الوَرَثَةُ إِخراجَ ثُلُثِ ما في أيدِيهم -وكذا لو جحَدُوا ما في أيدِيهم- أخْرَجَه كُلَّه ممَّا في يَدِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعنه، يُخْرِجُ ثُلُثَ ما في يَدِه، ويحْبِسُ باقِيَه؛ ليُخْرِجُوا ثُلُثَ ما معهم.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وذكَر أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، أنَّه لا يحْبِسُ

الجزء: 17 - الصفحة: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الباقِيَ، بل يُسَلِّمُه إليهم، ويُطالِبُهم بثُلُثِ ما في أيدِيهم.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ويُمْكِنُ حَمْلُ الرِّوايتَين الأُولتَين على اخْتِلافِ حالينِ؛ فالأُولَى مَحْمَولَةٌ على ما إذا كان المالُ جِنْسًا واحِدًا، والثَّانيةُ مَحْمَولَةٌ على ما إذا كان المالُ أجْناسًا، فإنَّ الوَصِيَّةَ تتعَلَّقُ بثُلُثِ كُلِّ جنْسٍ.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: إنْ كانتِ التَّرِكَةُ جِنْسًا واحِدًا، أَخْرَجَ الثُّلُثَ كلَّه ممَّا معه، وإلَّا أَخْرَجَ ثُلُثَه فقط.
فائدة: لو ظهَر دَينٌ يسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أو جَهِلَ مُوصًى له، فتصَدَّقَ بجميعِ الثُّلُثِ هو أو حاكِمٌ، ثم ثبَت ذلك، لم يضْمَنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: بل يرْجِعُ به لوَفاءِ الدَّينِ.
وعنه، يضْمَنُ.

الجزء: 17 - الصفحة: 489

وَإنْ أَوْصَاهُ بِقَضَاءِ دَينٍ مُعَيَّنٍ فَأَبَى ذَلِكَ الْوَرَثَةُ، قَضَاهُ بِغَيرِ عِلْمِهِمْ.
وَعَنْهُ، فِي مَنْ عَلَيهِ دَينٌ لِمَيِّتٍ وَعَلَى الْمَيِّتِ دَينٌ، أَنَّهُ يَقْضِي دَينَ الْمَيِّتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ تَبِعَةً.
قوله: وإنْ أَوْصاه بقَضَاءِ دَينٍ مُعَيَّنٍ، فأَبَى ذلك الوَرَثَةُ، قَضَاه بغيرِ عِلْمِهم.
يعْنِي إذا جحَدُوا الدَّينَ، وتَعذَّرَ ثُبوتُه، أو أبَوُا الدَّفْعَ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وعنه، لا يقْضِيه بغيرِ عِلْمِهم إلَّا ببَيِّنَةٍ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الرِّعايةِ» وغيرِه: وعنه، يقْضِيه إنْ أذِنَ له فيه حاكِمٌ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، في مَن عليه دَينٌ لمَيتٍ، وعلى المَيتِ دَينٌ، أنَّه يقْضِي دَينَ المَيتِ، إنْ لم يخَفْ تَبِعَةً.
وهذه الرِّوايَةُ

الجزء: 17 - الصفحة: 490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عامَّةٌ في المُوصَى إليه وغيرِه.
فإنْ كان الذي عليه الدَّينُ غيرَ المُوصَى إليه، ويعْلَمُ أنَّ المَيتَ الذي له الدَّينُ عليه دَينٌ لآخَرَ، وجحَدَه الوَرَثَةُ، فقَضاه ممَّا عليه، ففيه ثلاثُ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، هذه.
أعْنِي يقْضِيه إنْ لم يخَفْ تَبِعَةً.
والثَّانيةُ، لا يقْضِيه، ولا يبْرَأُ بذلك.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثَّالثةُ، يَبْرَأُ الدَّافِعُ بالقَضاءِ باطِنًا.
ووَهَّى هذه الرِّوايَةَ النَّاظِمُ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفائقِ»، وأطْلَقَ الأخِيرَتَين في «الفُروعِ»، وقدم في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، جَوازَ قَضائِه مُطْلَقًا في الباطِنِ.
فائدة: لو أقامَ الذي له الحَقُّ بَيِّنَةً شهِدَتْ بحَقِّه، فهل يلْزَمُ المُوصَى إليه الدَّفْعُ إليه بلا حُضُورِ حاكِمٍ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ».
لكِنْ جعْلَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في جَوازِ الدَّفْعِ، لا في لُزومِ الدَّفْعِ.
قال ابنُ أبي المَجْدِ، في مُصَنَّفِه: لَزِمَه قَضاؤُه بدُونِ حُضورِ حاكِمٍ، على الأصحِّ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينِ في «شَرْحِه».
فائدة: يجوزُ لمَن عليه دَينٌ لمَيِّتٍ، أنْ يدْفَعَ إلى مَن أوْصى له به، إذا كان مُعَيَّنًا، وإنْ شاءَ دَفَعَه إلى وَصِيِّ المَيتِ؛ ليدْفَعَه إلى المُوصَى له به.
وهو أوْلَى.
فإنْ لم يُوصِ به، ولا بقَبْضِه عَينًا، لم يبْرَأْ إلا بدَفْعِه إلى المُوصَى إليه والوارِثِ معًا.

الجزء: 17 - الصفحة: 492

وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ الْكَافِرِ إِلَى الْمُسْلِمِ، وَإلَى مَنْ كَانَ عَدْلًا فِي دِينِهِ.
وقيل: أو المُوصَى إليه بقَبْضِ حقوقِه 69. وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ».
وإنْ صرَف أجْنَبِيٌّ المُوصَى به لمُعَيَّنٍ، وقيل: أو لغيرِه، في جهَتِه، لم يضْمَنْه، وإنْ وَصَّاه بإعْطاءِ مُدَّعٍ دَينًا بيَمِينِه، نفَذَه مِن رَأْسِ مالِه.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، ببَيِّنَةٍ.
ونقلَه عَبْدُ اللهِ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ أيضًا، يُقْبَلُ مع صِدْقِ المُدَّعِي.
تنبيه: قوْلُه: وتصِحُّ وَصِيَّةُ الكافِرِ إلى مُسْلِمٍ.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ بشَرْطِ أنْ لا يكونَ في تَرِكَتِه خَمْرٌ ولا خِنْزِيرٌ.
قوله: وإلى مَن كان عَدْلًا فِي دِينِه.
يعْنِي، أنَّ وَصِيَّةَ الكافِرِ إلى كافرٍ تصِحُّ، إذا كان عَدْلًا في دِينِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ

الجزء: 17 - الصفحة: 493

وَإِذَا قَال: ضَعْ ثُلُثِي حَيثُ شِئْتَ.
أَوْ: أعْطِهِ مَنْ شِئْتَ.
لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا دَفْعُهُ إِلَى وَلَدِهِ.
وَيَحْتَمِل جَوَازُ ذَلِكَ؛ لِتَنَاوُلِ اللَّفْظِ لَهُ.
في «شَرْحِه».
قال الحارِثِيُّ: الأظهرُ الصِّحَّةُ.
واخْتارَه القاضي.
قال المَجْدُ: وَجَدْتُه بخَطِّه.
وقيل: لا تصِحُّ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا تصِحُّ الوَصِيَّةُ إلى كافرٍ.
قال في «المُذْهَبِ»: ولا تصِحُّ إلَّا إلى مُسْلِمٍ.
وكذا هو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «الفُصولِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وظاهِرُ كلامِ المَجْدِ وجماعةٍ، أنَّه لو كان غيرَ عَدْلٍ في دِينِه، أنَّ فيه الخِلافَ الذي في المُسْلِمِ.
قوله: وإذا قال: ضَعْ ثُلُثِي حيث شِئْتَ.
أو: أَعْطِه مَن شِئْتَ.
لم يجُزْ له أخْذُه، وَلا دَفْعُه إلى وَلَدِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.

الجزء: 17 - الصفحة: 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال: اخْتارَه الأكْثَرون في الوَلَدِ.
ويحْتَمِلُ جوازَ ذلك؛ لتَناوُلِ اللَّفْظِ له، [ويَحْتَمِلُ جوازَ ذلك مع القَرِينَةِ فقط.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، جوازَ دَفْعِه إلى وَلَدِه] 70. قال الحارِثِيُّ: وهو المذَهبُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ أنَّه لا يجوزُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ومَنَعَه أصحابُنا.
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: لم يجُزْ له أخْذُه ولا دَفْعُه إلى وَلَدِه.
جوازُ أخْذِ والِدِه وأقارِبِه الوارِثين؛ سواءٌ كانُوا أغْنِياءَ أو فُقَراءَ.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ.
قال الحارِثِيُّ: وهو المذهبُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ، أنَّه لا يجوزُ دفْعُه إليهم.
نصَّ عليه، كولَدِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه [لا يجوزُ دفْعُه إلى ابْنِه فقط.
وذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه] 71 لا يُعْطِي الوَلَدَ ولا الوالِدَ؛ منهم صاحِبُ «النَّظْمِ».
وذكَر ابنُ رَزِينٍ في مَنْعِ مَن يمُونُه وَجْهًا.

الجزء: 17 - الصفحة: 495

وَإِنْ دَعَتِ الْحَاجَةُ إِلَى بَيعِ بَعْضِ الْعَقَارِ لِقَضَاءِ دَينِ الْمَيِّتِ، أَوْ حَاجَةِ الصِّغَارِ، وَفِي بَيعِ بَعْضِهِ نَقْصٌ، فَلَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ وَالصِّغَارِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَيسَ لَهُ الْبَيعُ عَلَى الْكِبَارِ، وَهُوَ أَقْيَسُ.
فائدة: قال في «الفائقِ»: وليس له دَفْعُه إلى وَرَثَةِ المُوصِي.
ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ».
ونصَّ عليه، في رِوايَةِ أبي الصَّقْرِ، وأبي داودَ.
وقاله الحارِثِيُّ.
قوله: وإنْ دَعَتِ الحاجَةُ إلى بَيعِ بعضِ العَقارِ لقَضاءِ دَينِ المَيِّتِ أو حاجَةِ الصِّغارِ، وفي بَيعِ بعضِه نَقْصٌ، فله البَيعُ على الكِبارِ والصِّغارِ.
يعْنِي، إذا امْتَنَعَ الكِبارُ مِنَ البَيعِ، أو كانوا غائِبِين.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 17 - الصفحة: 496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «شَرْحِ الحارِثِيِّ».
قال في «الفائقِ»: والمَنْصوصُ الإِجْبارُ على بَيعٍ غيرِ قابلٍ للقِسْمَةِ، إذا حصَل ببَيعِ بعضِه نَقْصٌ، ولو كان الكُلُّ كِبارًا، وامْتَنَعَ البعضُ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، وذكَرَه في «الشَّافِي».
واخْتارَه شيخُنا؛ لتعَلُّقِ الحقِّ بنِصْفِ القِيمَةِ للشَّريكِ، لا بقِيمَةِ النِّصْفِ.
انْتَهَى كلامُ صاحِبِ «الفائقِ».
ويحْتَمِلُ أنَّه ليس له البَيعُ على الكِبارِ.
وهو أقْيَسُ.
فاخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه لا يُزالُ الضَّرَرُ بالضَّرَرِ.
وقيل: يبِيعُ بقَدْرِ حِصَّةِ الصِّغارِ، وقَدْرِ الدَّينِ والوَصِيَّةِ، إنْ كانتْ.
وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ قُلْنا: التَّرِكَةُ لا تنْتَقِلُ إليهم مع الدَّينِ.
جازَ بَيعُه للدَّينِ والوَصِيَّةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان الكُلُّ كِبارًا، وعلى المَيِّتِ دَينٌ، أو وَصِيَّةٌ، باعَه المُوصَى إليه، إذا أبَوْا بَيعَه، وكذا لو امْتَنَعَ البعضُ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ.
وتقدَّم ذلك في كلامِ صاحبِ «الفائقِ».
الثَّانيةُ، لو ماتَ شَخْصٌ بمَكانٍ لا حاكِمَ فيه، ولا وَصِيَّ، جازَ لمُسْلِمٍ ممَّن حضَرَه، أنْ يحوزَ تَرِكَتَه، ويعْمَلَ الأصْلَحَ فيها مِن بَيعٍ وغيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيل: لا يَبِيعُ الإِماءَ.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: يبِيعُ ما يخافُ فَسادَه، والحَيوانَ، ولا يبيعُ رقيقَه إلَّا حاكِمٌ.
وعنه، يلِي بَيعَ جَوارِيه

الجزء: 17 - الصفحة: 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حاكِمٌ، إنْ تَعَذَّرَ نقْلُها إلى وَرَثَتِه، أو مُكاتَبَتُهم؛ ليَحْضُروا ويأْخُذُوها.
انتهى.
ويُكَفِّنُه مِنَ التَّرِكَةِ، إنْ كانتْ، ولم تَتَعَذَّرْ، وإلَّا كفَّنَه مِن عندِه، ورجَع على التَّرِكَةِ، إنْ كانتْ، وإلَّا على مَن تلْزَمُه نَفَقَتُه، إنْ نوَى الرُّجوعَ، ولم يُوجَدْ حاكِمٌ، فإنْ تعَذَّرَ إذْنُه، أو أبَى الإِذْنَ، رجَع.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: فيه وَجْهان، كإمْكانِه ولم يسْتَأْذِنْه، ولم ينو، مع إذْنِه.

الجزء: 17 - الصفحة: 498

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 18 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 18 - الصفحة: 3

بِسْمِ الله الرحمن الرحيم

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل