الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكتابُ النِّكاحِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كِتابُ النِّكاحِ فائدتان؛ إحْداهما، النِّكاحُ له مَعْنَيان؛ مَعْنَى في اللُّغةِ، ومَعْنَى في الشَّرْعِ.
فمَعْناه في اللُّغَةِ، الوَطْءُ.
قاله الأزْهَرِيُّ 1. وقيل للتَّزْويجِ: نِكاحٌ؛ لأنَّه سبَبُ الوَطْءِ.
قال أبو عُمَرَ غُلامُ ثَعْلَبٍ 2: الذي حَصَّلْناه عن ثَعْلَبٍ عن الكُوفِيِّين، والمُبَرِّدِ عنِ البَصْرِيِّين، أن النِّكاحَ في أصْلِ اللُّغَةِ هو اسْمٌ للجَمْعِ بينَ الشَّيئَين، قال الشَّاعِرُ 3:

الجزء: 20 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أيُّها المُنْكِحُ الثُّريَّا سُهَيلًا … عَمْرَك اللهَ، كيف يجْتَمِعان؟ وقال الجَوْهَرِيُّ 4: النِّكاحُ الوَطْءُ، وقد يكونُ العَقْدَ.
ونكَحْتُها ونَكَحَتْ هي أي تَزَوَّجت.
وعنِ الزَّجَّاجِ 5: النِّكاحُ في كلامِ العرَبِ بمَعْنَى الوَطْءِ والعَقْدِ جميعًا.
ومَوْضعُ نكَح في كلامِهم؛ لُزومُ الشَّيْءِ الشَّيءَ راكِبًا عليه.
قال ابنُ جِنِّيٍّ 6: سأَلْتُ أبا عليٍّ الفارِسِيَّ عن قوْلِهم: نكَحَها.
فقال: فرَّقَتِ العرَبُ فَرْقًا

الجزء: 20 - الصفحة: 6

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لطيفًا يُعْرَفُ به مَوْضِعُ العَقْدِ مِنَ الوَطْءِ؛ فإذا قالوا: نكَح فُلانَةً.
أو: بِنْتَ فُلانٍ.
أرادُوا تَزْويجَها والعَقْدَ عليها، وإذا قالُوا: نكَح امْرأَتَه.
لم يُرِيدُوا إلَّا المُجامعَةَ؛ لأنَّ بذِكْرِ امْرأتِه وزَوْجَتِه يُسْتَغْنَى عن العَقْدِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فظاهِرُه الاشْتِراكُ، كالذي قبلَه وأنَّ القَرِينَةَ تُغْنِي.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: مَعْناه في اللغةِ، الجَمْعُ والضَّمُّ على أتَمِّ الوُجوهِ؛ فإنْ كان اجْتِماعًا بالأبدانِ، فهو الإيلاجُ الذي ليس بعدَه غايَةٌ في اجْتِماعِ البَدَنَين.
وإنْ كان اجْتِماعًا بالعُقودِ، فهو الجمعُ بينَهما على الدَّوامِ واللُّزومِ.
ولهذا يُقالُ: اسْتنْكَحَه المَذْيُ.
إذا لازَمَه وداوَمَه.
انتهى.
ومَعْناه في الشَّرْعِ، عَقْدُ التَّزْويجِ.
فهو حَقِيقةٌ في العَقْدِ مَجازٌ في الوَطْءِ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَقِيل، وابنُ البَنَّا، والقاضي في «التَّعْليقِ».
في كَوْنِ المُحْرِمِ لا ينْكِحُ -لمَّا قيلَ له: إنَّ النِّكاحَ حَقيقة في الوَطْءِ.
فقال: إنْ

الجزء: 20 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان في اللُّغةِ حَقِيقةً في الوَطْءِ فهو في عُرْفِ الشرْعِ للعَقْدِ- قاله الررْكَشِيُّ.
وجزَم به الحَلْوانِيُّ، وأبو يعْلَى الصَّغيرُ.
قاله في «الفُروعِ».
قال الحَلْوانِيُّ: هو في الشَّريعَةِ عبارَةٌ عن العَقْدِ بأوْصافِه، وفي اللُّغَةِ عبارَةٌ عن الجَمْعِ؛ وهو الوَطْءُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: الصَّحيحُ أنَّه مَوْضِعٌ للجَمْعِ، وهو في الشَّرِيعةِ في العَقْدِ أظْهَرُ اسْتِكْمالًا، ولا نقولُ: إنه مَنْقولٌ.
نقَلَه ابنُ خَطِيبِ السَّلاميَّةِ في تعْليقِه على «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»؛ وذلك لأنَّه أشْهَرُ في الكِتابِ والسُّنَّةِ، وليس في الكِتاب لَفْظُ النِّكاحِ بمعْنى الوَطْءِ، إلَّا في قوْلِه تَعالى: ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ﴾ 7. على المشْهُورِ.
ولصِحَّةِ نفْيِه عنِ الوَطْءِ؛ فيُقالُ: هذا سِفاحٌ وليس بنِكاح.
وصِحَّةُ النَّفْي دَليلُ المَجازِ.
وقيل: هو حَقيقةٌ في الوَطْءِ، مَجازٌ في العَقْدِ.
اخْتارَه القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»، و «شَرْحِ الخِرَقِيِّ»، و «العُدَّةِ» 8، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»، وأبو يعْلَى الصَّغِيرُ.
قاله

الجزء: 20 - الصفحة: 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِيُّ، وابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ، لِما تقدَّم عنِ الأزْهَرِيِّ وغُلامِ ثَعْلَبٍ.
والأصْلُ عدَمُ النَّقْلِ.
قال أبو الخَطَّابِ: وتحْريمُ مَن عقَد عليها الأبُ اسْتفَدْناه مِنَ الإِجْماعِ والسُّنَّةِ، وهو بالإِجْماعِ القَطْعِيِّ في الْجُمْلَةِ.
وقيل: هو مُشْترَكٌ.
يعْنِي أنَّه حَقِيقةٌ في كل واحدٍ منهما بانْفِرادِه.
وعليه الأكْثَرُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ أنَّه مُشْترَكٌ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: قاله الزَّرْكَشِيُّ، و «الجامِعِ الكَبِيرِ».
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: الأشْبَهُ بأُصُولِنا ومذهبِنا أنَّه حَقيقةٌ في العَقدِ والوَطْءِ جميعًا في الشَّريعَةِ؛ لقَوْلِنا بتَحْريمِ مَوْطُوءَةِ الأبِ مِن غيرِ تزْويجٍ؛ لدُخولِها

الجزء: 20 - الصفحة: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في قوْلِه تَعالى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ 9. وذلك لوُرودِها في الكِتابِ العَزِيزِ.
والأصْلُ، في الإِطْلاقِ الحقيقةُ.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قال أبو الحُسَينِ: النِّكاحُ عندَ أحمدَ حَقيقةٌ في الوَطْءِ والعَقْدِ جميعًا.
وقاله أبو حَكِيمٍ.
وجزَم به ناظمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقيل: هو حَقيقةٌ فيهما معًا، فلا يُقالُ: هو حَقيقةٌ على أحَدِهما بانْفِرادِه.
بل على مَجموعِهما، فهو مِنَ الألْفاظِ المُتَواطِئَةِ.
قال ابنُ رَزِينٍ: والأشْبَهُ أنَّه حَقيقةٌ في كلِّ واحدٍ باعْتِبارِ مُطْلَقِ الضَّمِّ؛ لأنَّ التَّواطُؤ خيرٌ مِن الاشْتِراكِ والمَجازِ؛ لأنَّهما على خِلافِ الأصْلِ.
انتهى.
قال ابنُ هُبَيرَةَ: وقال مالِكٌ، وأحمدُ: هو ضَيقةٌ في العَقْدِ والوَطْءِ جميعًا، وليس أحدُهما أخَصَّ منه بالآخَرِ.
انتهى.
معِ أنَّ هذا اللَّفْظَ مُحْتَمِلٌ أنْ يُرِيدَ به الاشْتِراكَ.
وقال في «الوَسِيلَةِ» كما قال ابنُ هُبَيرَة، وذكَر أنَّه عندَ أحمدَ كذلك.
انتهى.
والفَرْقُ بينَ الاشْتِراكِ والتَّواطُؤِ، أن الاشْتِراكَ يُقالُ على كلِّ واحدٍ منهما بانْفرادِه: حقيقةٌ.
بخِلافِ المُتَواطِئ، فإنَّه لا يُقالُ: حَقيقةٌ.
إلَّا عليهما

الجزء: 20 - الصفحة: 10

النِّكَاحُ سُنَّةٌ.
مُجْتَمِعَين، لا غيرُ.
والله أعلمُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هو في الإِثْباتِ لهما، وفي النَّهْي لكُلِّ منهما؛ بِناءً على أنَّه إذا نُهِيَ عن شيءٍ نُهِيَ عن بعضِه، والأمْرُ به أمْرٌ بكُلِّه، في الكِتابِ والسُّنَّةِ والكلامِ، فإذا قيلَ مثَلًا: انْكِحِ ابنَةَ عَمِّك.
كان المُرادُ العَقْدَ والوَطْءَ.
وإذا قيل: لا تَنْكِحْها.
تَناولَ كلَّ واحدٍ منهما.
الثَّانيةُ، قال القاضي: المَعْقودُ عليه في النِّكاحِ المَنْفَعةُ.
أي للانْتِفاعِ بها لا لمِلْكِها.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قال القاضي أبو الحُسَينِ في «فُروعِه»: والذي يقْتَضِيه مذهبُنا أنَّ المَعْقودَ عليه في النِّكاحِ مَنْفعَةُ الاسْتِمْتاعِ، وأنَّه في حُكْمِ مَنْفَعَةِ الاسْتِخْدامِ.
قال صاحِبُ «الوَسيلَةِ»: المَعْقودُ عليه مَنْفَعَةُ الاسْتِمْتاعِ.
وقال القاضي في «أحْكامِ القُرْآنِ»: المَعْقودُ عليه الحِلُّ لا مِلْكُ المَنْفعَةِ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّمانِين»: ترَدَّدَتْ عِباراتُ الأصحابِ في مَوْردِ عقْدِ النِّكاحِ؛ هل هو المِلْكُ أو الاسْتِباحَةُ؛ فمِن قائل: هو المِلْكُ.
ثم ترَدَّدُوا؛ هل هو مِلْكُ مَنْفعَةِ البُضْعِ، أو مِلْكُ الانْتِفاعِ بها؟ وقيل: بل هو الحِل لا المِلْكُ.
ولهذا يقَعُ الاسْتِمْتاعُ مِن جِهَةِ الزَّوْجَةِ، مع أنَّه لا مِلْكَ لها.
وقيل: بل المَعْقودُ عليه الازْدِواجُ كالمُشارَكَةِ، ولهذا فرَّق اللهُ سُبْحانَه وتَعالى بينَ الازْدِواجِ ومِلْكِ اليَمِينَ.
وإليه مَيلُ.
الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
فيَكونُ مِن بابِ المُشارَكاتِ لا المُعاوَضاتِ.
قوله: النِّكاحُ سُنَّةٌ.
اعْلَمْ أنَّ للأصحابِ في ضَبْطِ أقْسامِ النِّكاحِ طُرُقًا، أشْهَرُها وأصَحُّها أنَّ النَّاسَ في النِّكاحِ على ثَلاثَةِ أقْسامٍ؛ القِسْمُ الأوَّلُ، مَن له شَهْوَةٌ ولا

الجزء: 20 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يخافُ الزِّنَى.
فهذا النِّكاحُ في حَقِّه مُسْتَحَبٌّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: هذا المَشْهورُ في المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه واجِبٌ على الإطْلاقِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وحمَل القاضي الرِّوايَةَ الثَّانيةَ على مَن يخْشَى على نفْسِه مُواقعَةَ المَحْظُورِ بتَرْكِ النِّكاحِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا فَرْقَ في ذلك بينَ الغَنيِّ والفَقيرِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
نقَل صالِحٌ، يقْتَرِضُ ويتَزوَّجُ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال الآمِدِي: يُسْتَحَبُّ في حقِّ الغَنِيِّ والفَقيرِ، والعاجِزِ والواجِدِ، والراغِبِ والزَّاهِدِ، فإن أحمدَ تزَوَّجَ وهو لا يجِدُ القُوتَ.
وقيل: لا يَتَزَوَّجُ فقيرٌ إلَّا عندَ الضَّرُورَةِ.
وقيَّده ابنُ رَزِينٍ في «مُخْتَصَرِه» بمُوسِرٍ.
وجزَم به في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ في هذه الأزْمِنَةِ.
واخْتارَه صاحِبُ «المُبْهِجِ»، ويأْتِي كلامُه في تَعْدادِ الطُرُقِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: فيه نِزاعٌ في مذهبِ أحمدَ وغيرِه.
القِسْمُ الثَّاني، مَن ليس له شَهْوَةٌ كالعِنِّينِ، ومَن ذهَبَتْ شَهْوَتُه؛ لمَرَضٍ أو كِبَرٍ أو غيرِه.
فعُمومُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا أنَّه سُنَّةٌ في حقِّه أيضًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم،

الجزء: 20 - الصفحة: 12

وَالاشْتِغَالُ بِهِ أفْضَلُ مِنَ التَّخَلِّي لِنَوَافِلِ الْعِبَادَةِ، إلا أنْ يَخَافَ عَلَى  وهو إحْدَى الروايتَين، أو الوَجْهَين.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» في بابِ الطلاقِ، و «الخِصالِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «البُلْغةِ» وغيرِه.
والقوْلُ الثَّانِي، هو في حقِّهم مُباحٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، في بابِ النِّكاحِ، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ البَنَّا، وابنُ بَطَّةَ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال في «مُنْتَخبِه»: يُسَنُّ للتَّائقِ.
وأطْلَقَهما في «المُغنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
وما هو ببَعيدٍ في هذه الأزْمِنَةِ.
وحُكِيَ عنه، يجبُ.
وهو وَجْهٌ في «التَّرْغِيبِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: كلامُ صاحبِ «المُحَرَّرِ» يدُلُّ على أنَّ رِوايَةَ وُجوبِ النِّكاحِ مُنْتَفِيَةٌ في حقِّ مَن لا شَهْوَةَ له.
وكذلك قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثَرُون.
ومِنَ الأصحابِ مَن طرَد فيه رِوايَةَ الوُجوبِ أيضًا.
نقلَه صاحِبُ «التَّرْغِيبِ».
وهو مُقْتَضَى إطْلاقِ الأكْثَرَين.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على ذلك في تَعْدادِ الطُّرُقِ.
القِسْمُ الثالثُ، مَن خافَ العنَتَ.
فالنِّكاحُ في حقِّ هذا واجِبٌ قوْلًا واحدًا.
إلَّا أنَّ ابنَ عَقِيلٍ ذكَر رِوايةً، أنَّه غيرُ واجِبٍ.
ويأْتي كلامُه في تَعْدادِ الطُّرُقِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه أرادَ بخَوْفِ العَنَتِ خَوْفَ المَرَضِ أو المَشَقَّةِ، لا خَوْفَ الزِّنَى، فإنَّ العَنَتَ يُفَسَّرُ بكُلِّ واحدٍ مِن هذه.
تنبيهات؛ أحدُها، العَنَتُ هنا هو الزِّنَى، على الصَّحيحِ.
وقيل: هو الهَلاكُ بالزِّنَى.
ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ».
الثَّاني، مُرادُه بقوْلِه: إلَّا أنْ يَخافَ على نفسِه

الجزء: 20 - الصفحة: 13

نَفْسِهِ مُوَاقَعَةَ الْمَحْظُورِ بِتَرْكِهِ، فَيَجِبُ عَلَيهِ.
مُواقَعَةَ المَحْظورِ.
إذا عَلِمَ وُقوعَ ذلك أو ظَنَّه.
قاله.
الأصحابُ.
وقال في

الجزء: 20 - الصفحة: 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعَ»: ويتوَجَّه، إذا عَلِمَ وُقوعَه فقط.
الثَّالثُ، هذه الأقْسامُ الثَّلاثَةُ هي

الجزء: 20 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصحُّ الطُّرُقِ، وهي طَريقَةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

الجزء: 20 - الصفحة: 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هي الطَّريقَةُ المَشْهورَةُ.
وقال ابنُ شَيخِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه» على «المُحَرَّرِ»:

الجزء: 20 - الصفحة: 17

وَعَنْهُ، أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَى الإطْلَاقِ.
ذكَر غيرُ واحدٍ مِن أصحابِنا في وُجوبِ النِّكاحِ رِوايتَين، واخْتَلفُوا في محَلِّ الوُجوبِ؛ فمنهم مَن أطْلَقه ولم يُقَيِّدْه بحالٍ.
وهذه طريقَةُ أبِي بَكْرٍ، وأبِي حَفصٍ، وابنِ الزَّاغُونِيِّ.
قال في «مُفْرَداتِه»: النِّكاحُ واجِبٌ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وكذلك أطْلَقه القاضي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ في «مُفْرَداتِه»، وأبو الحُسَينِ، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ».
وقد وقَع ذلك في كلامِ أحمدَ، لمَّا سُئِلَ عن التَّزْويجِ فقال: أراه واجِبًا.
وأشارَ إلى هذا أبو البَرَكاتِ؛ حيثُ قال: وعنه، الوُجوبُ مُطْلَقًا.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وصاحِبِ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا في مَن لا شَهْوَةَ له.
قال: ومنهم مَن خصَّ الوُجوبَ بمَن يجِدُ الطَّوْلَ ويخافُ العَنَتَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: فهذا يجبُ عليه النِّكاحُ، رِوايَةً واحدَةً.
وكذا قال في «التَّرْغيبِ»، وابنُ

الجزء: 20 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجَوْزِيِّ، وأبو البَرَكاتِ.
وعليها حمَل القاضي إطْلاقَ أحمدَ، وأبِي بَكْرٍ.
قلتُ: وقيَّده ابنُ عَقِيل بذلك أيضًا، وأنَّ الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ قال: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ والأكْثَرِين أنَّ ذلك غيرُ مُعْتَبَرٍ.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ عدَمَ الوُجوبِ حتى في هذه الحالةِ.
قلتُ: الذي يظْهَرُ أنّ هذا خَطَأٌ مِنَ النَّاقِلِ عنه.
ومِن أصحابِنا مَن أجْرَى الخِلافَ فيه، فحكَى ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» -في وُجوبِ النِّكاحِ على مَن يخافُ العَنَتَ ويجدُ الطَّوْلَ- رِوايتَين.
ومنهم مَن جعَل محَلَّ الوُجوبِ في الصُّورَةِ الأُوْلَى وهذه الصُّورَةِ.
ومنهم مَن جعَل الخِلافَ في الصُّورَةِ الثَّانيةِ، وهو مَن يجدُ الطَّوْلَ ولا يخافُ العَنَتَ، و [له شَهْوَةٌ] 10. فههنا جعل محَلَّ الخِلافِ غيرُ واحدٍ، وحَكَوْا فيه رِوايتَين.
وهذه طريقَةُ القاضي، وأبي البَرَكاتِ.
وقطَع الشّيخُ مُوَفَّقُ الدِّين بعَدَمِ الوُجوب مِن غيرِ خِلافٍ، وكذلك القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
قالُوا 11: ويدُلُّ على رُجْحانِها في المذهبِ أنَّ أحمدَ لم يتزَوَّجْ حتى صارَ له أرْبَعُون سَنَةً، مع أنَّه كان له شَهْوَةٌ.
ومنهم مَن جعَل محَلَّ الوُجوبِ في الصُّورَتَين المُتقَدِّمتَين، وفي صُورَةٍ ثالثةٍ؛ وهو مَن يجدُ الطَّوْلَ ولا شهْوةَ له.
حكاه في «التَّرْغِيبِ».
قال أبو العَبَّاسِ: وكلامُ القاضي وتَعْليلُه يقْتَضِي أنَّ الخِلافَ في الوُجوبِ ثابِت، وإنْ لم يكُنْ له شَهْوَةٌ.
ومنهم مَن جعَل محَلَّ الوُجوبِ القُدْرَةَ على النَّفَقَةِ والصَّداقِ.
قال في «المُبْهِجِ»: النِّكاحُ مُسْتحَبٌّ، وهل هو واجِب أمْ لا؟ يُنْظَرُ فيه؛ فإنْ كان فقِيرًا لا يقْدِرُ على الصَّداقِ، ولا على ما يقُومُ بأَوَدِ الزَّوْجَةِ، لم يجِبْ،

الجزء: 20 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رِوايَةً واحِدةً.
وإنْ كان قادِرًا مُسْتَطِيعًا، ففيه رِوايَتان؛ لا يجِبُ.
وهي المَنْصورَةُ.
والوُجوبُ.
قال: قلتُ: ونازَعَه في ذلك كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
ومنهم مَن أضافَ قيدًا آخَرَ، فجَعل الوُجوبَ مُخْتَصًّا بالقُدْرَةِ على نِكاحِ الحُرَّةِ.
قال أبو العَبَّاسِ: إِذا خَشِيَ العَنَتَ جازَ له التَّزَوُّجُ بالأَمَةِ، مع أنَّ تَرْكَه أفْضَلُ، أو مع الكَراهَةِ وهو يخافُ العَنَتَ، فيكونُ الوُجوبُ مَشْروطًا بالقُدْرَةِ على نِكاحِ الحُرَّةِ.
قلتُ: قدَّم في «الفُروعِ» أنَّه لا يجِبُ عليه نِكاحُ الحُرَّةِ.
قال القاضي، وابنُ الجَوْزِيِّ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: يُباحُ ذلك، والصبْرُ عنه أوْلَى.
وقال في «الفُصول»: في وُجوبِه خِلافٌ.
واخْتارَ أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ الوُجوبَ.
قلتُ: الصَّوابُ أَنَّه يجِبُ إِذا لم يجِدْ حُرَّةً.
ومنهم مَن جعَل الوُجوبَ مِن باب وُجوبِ الكِفايَةِ لا العَينِ.
قال أبو العَبَّاسِ: ذكَر أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في ضِمْنِ مَسْأَلَةِ التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادَةِ: إِنَّا إذا لم نُوجِبْه على كلِّ أحَدٍ، فهو فَرْضٌ على الكِفايَةِ.
قلتُ: وذكَر أبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّيِّ أيضًا أن النِّكاحَ فَرْضُ كِفايَةٍ، فكان الاشْتِغالُ به أوْلَى كالجِهادِ.
قال: وكان القِياسُ يقْتَضِي وُجوبَه على الأعْيانِ، ترَكْنَاه للحَرَجِ والمَشَقَّةِ.
انتهى.
وانتهى كلامُ ابنِ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ مع ما زِدْنا عليه فيه.
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فإنَّ المَرْأةَ كالرَّجُلِ في ذلك.
أشارَ إليه أبو الحُسَينِ، وأبو حَكيم النَّهْرَوانِي، وصاحِبُ «الوَسِيلةِ».
قاله ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ.
الثَّانيةُ، على القَوْلِ بالوُجوبِ، لا يكْتَفِي بمَرَّةٍ واحِدَةٍ في العُمُرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «النُّكَتِ»: جُمْهورُ الأصحابِ أنه لا يَكْتَفِي بمَرَّةٍ واحِدَةٍ، بل يكونُ النِّكاحُ في مَجْموعِ العُمُرِ؛ لقوْلِ

الجزء: 20 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدَ: ليستِ العُزوبَةُ في شيءٍ مِن أمْرِ الإسلامِ.
وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّه لا يَكْتَفِي بمَرَّةٍ واحِدَةٍ.
وقال أبو الحُسَينِ في «فُرُوعِه»: إذا قُلْنا بالوُجوبِ، فهل يسْقُطُ الأَمْرُ به في حقِّ الرجُلِ والمَرْأةِ بمَرَّةٍ واحِدَةٍ، أمْ لا؟ ظاهِرُ كلامِ أحمدَ أنَّه لا يسْقُطُ؛ لقَوْلِ أحمدَ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ: ليستِ العُزوبَةُ مِنَ الإسلامِ.
وهذا الاسمُ لا يزُولُ بمَرَّةٍ.
وكذا قاله صاحِبُ «الوَسيلَةِ»، وأبو حَكِيم النَّهْرَوانِيُّ.
وفي «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِيِّ وغيرِه، يُكْتَفَى بالمَرَّةِ الواحِدَةِ لرَجُلٍ وامْرأَةٍ.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»، وقال: هذا على رِوايَةِ وُجوبِه.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ أحمدَ قال: المُتَبتِّلُ الذي لم يَتزَوَّجْ قطُّ.
قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يتمَشَّى هذا الخِلافُ على القوْلِ بالاسْتِحبابِ أيضًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ»، بخِلافِ صاحِبِ «النُّكَتِ».
الثَّالثةُ، وعلى القولِ بوُجوبِه، إذا زاحَمَه الحَجُّ الواجِبُ؛ فقد تقدَّم لو خافَ العَنَتَ مَن وجَب عليه الحَجُّ، في كِتابِ الحَجِّ، وذكَرْنا هناك الحُكْمَ والتَّفْصِيلَ، فليُراجَعْ.
الرَّابعةُ، في الاكْتِفاءِ بالعَقْدِ اسْتِغْناءً بالباعِثِ الطَّبْعِيِّ عنِ الشَّرْعِيِّ، وَجْهان.
ذكَرَهما في «الواضِحِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»: قِياسُ المذهبِ عندِي يقْتَضِي إيجابَه شَرْعًا، كما يجبُ على المُضْطَرِّ تمَلُّكُ الطَّعامِ والشَّرابِ وتَناوُلُهما.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه على المُحَرَّرِ»: وحيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فالواجِبُ هو العَقْدُ.
وأمَّا نَفْسُ الاسْتِمْتاعِ، فقال القاضي: لا يجِبُ، بل يُكْتَفَى فيه بداعِيَةِ الوَطْءِ.
وحيثُ أوْجَبْنا الوَطْءَ، فإنَّما هو لإِيفاءِ حَقِّ الزَّوْجَةِ لا غيرُ.
انتهى.
الخامسةُ، ما قاله أبو الحُسَينِ: هل يَكْتَفِي عنه بالتَّسَرِّي؟ فيه

الجزء: 20 - الصفحة: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهان.
وتابعَه في «الفُروعِ».
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قال ابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه»: ويُجْزِيء عنه التَّسَرِّي في الأصحِّ قال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: والذي يظهَرُ الاكْتِفاءُ.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حواشِي الزَّرْكَشِيِّ»: أصحُّهما، لا ينْدَفِعُ.
فليتَزوَّجْ.
فأمَرَ بالتَّزوُّجِ] 12. وقال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: فيه احْتِمالان، ذكَرَهما ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
ثم قال: ويشْهَدُ لسُقوطِ النِّكاحِ قوْلُه تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيمَانُكُمْ﴾ 13. انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال بعضُ الأصحابِ: الأظهَرُ أن الوُجوبَ يسْقُطُ مع خَوْفِ العَنَتِ، وإنْ لم يسْقُطْ مع غيرِه.
السَّادسةُ، على القولِ باسْتِحْبابِه، هل يجِبُ بأمْرِ الأبوَين، أو بأمْرِ أحَدِهما به؟ قال أحمدُ، في رِوايَةِ صالحٍ وأبي داودَ: إنْ كان له أبَوانِ يأمُرَانِه بالتَّزْويجِ أمَرْتُه أنْ يتَزَوَّجَ، أو كان شابًّا يخاف على نفْسِه العَنَتَ أمَرْتُه أنْ يتزَوَّجَ.
فجَعل أمْرَ الأبوَين له بذلك بمَنْزِلَةِ خَوْفِه على نفْسِه العَنَتَ.
وقال أحمدُ: والذي يحْلِفُ بالطَّلاقِ؛ لا يتزَوَّجُ أبدًا، إنْ أمرَه أبُوه تزَوَّجَ.
السَّابعةُ، وعلى القوْلِ أيضًا بعدَمِ وُجوبِه، هل يجِبُ بالنَّذْرِ؟ صرَّح أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ في «مُفْرَداتِه» أنَّه يَلْزَمُه بالنَّذْرِ.
قلتُ: وهو داخِلٌ في عُموماتِ كلامِهم في نَذْرِ التَّبَرُّرِ.
الثَّامِنةُ، يجوزُ له النِّكاحُ

الجزء: 20 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بدارِ الحَرْبِ للضَّرُورَةِ، على الصَّحيحِ كِل مِنَ المذهبِ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، لا يتزَوَّجُ وإنْ خافَ، وإنْ لم تكُنْ به ضَرُورَةٌ للنِّكاحِ فليس له ذلك، على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: ليس له النِّكاحُ، سواءٌ كان به ضَرُورَةٌ أوْ لا؟ قال الزَّرْكَشِيُّ: فعلى تعْليلِ أحمدَ، لا يتزَوَّجُ ولا مسْلِمَةً.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
ولا يطَأُ زوْجتَه إنْ كانتْ معه.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأَثْرَمِ وغيرِه.
وعلى مُقْتَضَى تعْلِيلِه، له أنْ يتَزوَّجَ آيِسَةً أو صغيرَةً؛ فإنه علَّلَ، وقال: مِن أجْلِ 14 الوَلَدِ؛ لِئَلَّا يُسْتَعْبَدَ.
وقال في «المُغْنِي» 15، في آخِرِ الجِهادِ: وأمَّا الأسِيرُ، فظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لا يحِلُّ له التَّزَوُّجُ ما دامَ أسِيرًا.
وأمَّا الذي يدْخُلُ إليهم بأمانٍ؛ كالتَّاجِرِ ونحوه، فلا ينْبَغِي له التَّزَوُّجُ.
فإنْ غَلبَتْ عليه الشَّهْوَةُ أُبِيحَ له نِكاحُ مُسْلِمَةٍ، ولْيَعْزِلْ عنها، ولا يتَزَوَّجُ منهم.
انتهى.
وقيل: يُباحُ له النِّكَاحُ مع عدَمِ الضَّرُورَةِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، فقال: وله النِّكاحُ بدارِ حَرْبٍ ضَرُورَةً، وبدُونِها وَجْهان.
وكَرِهَه أحمدُ، وقال: لا يتزَوَّجُ ولا يتَسَرَّى إلَّا أنْ يُخافَ عليه.
وقال أيضًا: ولا يطْلُبُ الوَلَدَ.
ويأْتِي، هل يُباحُ نِكاحُ الحَرْبِيَّاتِ، أم لا؟ في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
تنبيه: حيثُ حَرُمَ نِكاحُه بلا ضَرُورَةٍ وفعَل، وجَب عزْلُه، وإلَّا اسْتُحِبَّ عزْلُه.
ذكَرَه في «الفُصولِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها.
قوله: والاشْتِغالُ به أفضَلُ مِنَ التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادَةِ.
يعْنِي حيثُ قُلْنا: يُسْتَحَبُّ.
وكان له شَهْوَةٌ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ

الجزء: 20 - الصفحة: 23

وَيُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذَاتِ الدِّينِ، الْوَلُودِ، الْبِكْرِ، الْحَسِيبَةِ، الْأَجْنَبِيَّةِ.
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لا يكونُ أفْضَلَ مِنَ التَّخَلِّي إلا إذا قصَد به المَصالِحَ المَعْلومَةَ، أمَّا إذا لم يقْصِدْها فلا يكونُ أفْضَلَ.
وعنه، التَّخَلِّي لنَوافِلِ العِبادَةِ أفْضَلُ، كما لو كان معْدومَ الشَّهْوَةِ.
حكاها أبو الحُسَينِ في «التَّمامِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
واخْتارَها ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ».
وهي احْتِمالٌ في «الهِدايَةِ»، ومَن تابَعَه.
وذكَر أبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّيِّ، أنَّ النِّكاحَ فَرْضُ كِفايَةٍ، فكان الاشْتِغالُ به أوْلَى كالجِهادِ.
كما تقدَّم.
قوله: ويُسْتَحَبُّ تَخَيُّرُ ذاتِ الدِّينِ، الوَلُودِ، البِكْرِ، الحَسِيبَةِ، الأجْنَبِيَّةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا نِزاعٍ.
ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ لا يزيدَ على واحِدَةٍ إنْ حصَل بها الإعْفافُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»: والأوْلَى أنْ لا يزيدَ على نِكاحِ واحِدَةٍ.
قال النَّاظِمُ: وواحِدَةٌ أقْرَبُ إلى العَدْلِ.
قال في

الجزء: 20 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأشْهَر.
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: جُمْهورُ الأصحابِ اسْتحَبُّوا أنْ لا يزيدَ على واحِدَةٍ.
قال ابن الجَوْزِيِّ: إلَّا أنْ لا تُعِفَّه واحِدَةٌ.
انتهى.

الجزء: 20 - الصفحة: 27

وَيَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ خِطْبَةَ امْرأَةٍ النَّظرُ إِلَى وَجْهِهَا مِنْ غَيرِ خَلْوَةٍ بِهَا.
وَعَنْهُ، لَهُ النَّظرُ إِلَى مَا يَظْهَرُ غَالِبًا؛ كَالرَّقَبَةِ، وَالْيَدَينِ، وَالْقَدَمَينِ.
وقيل: المُسْتَحَبُّ اثْنَتان كما لو لم تُعِفَّه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ فإنَّه قال: يقْتَرِضُ ويتزَوَّجُ، لَيتَه إذا تزَوَّجَ اثْنتَين يُفْلِتُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه».
قال ابنُ رَزِينٍ في «النِّهايَةِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ على واحِدَةٍ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: ويجوزُ لمَن أرادَ خِطْبَةَ امْرَأةٍ النَّظَرُ.
هذا المذهبُ.
أعْنِي أنَّه يُباحُ.
جزَم

الجزء: 20 - الصفحة: 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقيل: يُسْتَحَبُّ له النَّظَرُ.
جزَم به أبو 16 الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، وغيرُهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وجعَلَه ابنُ عَقِيلٍ وابنُ الجَوْزِيِّ مُسْتَحَبًّا، وهو ظاهِرُ الحديثِ.
فزادَ ابنَ الجَوْزِيِّ.
[قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: يُسَنُّ إجْماعًا.
كذا قال] 17. وأطْلَقَ الوَجْهَين ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ،

الجزء: 20 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال: قلتُ: ويتعَيَّنُ تقْيِيدُ ذلك بمَن إذا خطَبَها غلَب على ظَنِّه إجابَتُه إلى نِكاحِها.
وقاله ابنُ رَجَبٍ في «تَعْليقِه» على «المُحَرَّرِ».
ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: وهو كما قال، وهو مُرادُ الإمامِ والأصحابِ قَطْعًا.
قوله: النَّظَرُ إلى وَجْهِها -يعْنِي فقط- مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: صحَّحَها القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وهو مِن مُفْرداتِ المذهبِ.
وعنه، له النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا؛ كالرَّقَبَةِ واليَدَين والقدَمَين.
وهو المذهبُ.
قال في «تَجْرِيدِ العنايَةِ»: هذا الأصحُّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونَصَره النَّاظِمُ.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وحمَل كلامَ الخِرَقِيِّ وأبي بَكْرٍ الآتِيَ على ذلك.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما في «الكافِي».
وقيل: له النَّظَرُ إلى الرَّقَبَةِ والقدَمِ والرَّأْسِ والسَّاقِ.
وعنه، له النَّظَرُ إلى الوَجْهِ والكَفَّين فقط.
حكاها ابنُ عَقِيلٍ.
وحكاه بعضُهم قَوْلًا؛ بِناءً على أنَّ اليَدَين ليستا مِنَ العَوْرَةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي اخْتِيارُ مَن زعَم ذلك.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: المذهبُ المَعْمولُ عليه، المَنْعُ مِنَ النَّظَرِ إلى ما هو عَوْرَةٌ ونحوه.
قال الشَّريفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»: وجوَّز أبو بَكْرٍ النَّظَرَ إليها في حالِ كَوْنِها حاسِرَةً.
وحكَى ابنُ عَقِيل رِوايَةً بأنَّ له النَّظَرَ إلى ما عَدا العَوْرَةَ المُغَلَّظَةَ.
ذكَرَها في «المُفْرَداتِ».
والعَوْرَةُ المُغَلَّظَةُ هي الفَرْجانِ.
وهذا مَشْهورٌ عن داودَ الظَّاهِرِيِّ.
تنبيه: حيثُ أبَحْنا له النَّظَرَ إلى شيءٍ مِن بدَنِها، فله تَكْرارُ النَّظَرِ إليه وتأمُّلُ المحَاسِنِ، كلُّ ذلك إذا أمِنَ الشَّهْوَةَ.
قيَّده بذلك الأصحابُ.
تنبيهٌ آخَرُ: مُقْتَضى قوْلِه: ويجوزُ لمَن أرادَ خِطبَةَ امْرَأَةٍ.
أنَّ مَحَلَّ النَّظَرِ قبلَ

الجزء: 20 - الصفحة: 32

وَلَهُ النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ، وَإلَى الرَّأْسِ وَالسَّاقَينِ مِنَ الأَمَةِ المُسْتَامَةِ وَمِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَنْظُرُ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ، إلا الْوَجْهَ وَالْكَفَّينِ.
الخِطْبَةِ.
وهو صحيحٌ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ النَّظَرُ بعدَ العَزْمِ على نِكاحِها، وقبلَ الخِطْبَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الإمامُ أحمدُ: إذا خطَب رَجُلٌ امْرَأَةً، سألَ عن جَمالِها أوَّلًا، فإن حُمِدَ سأَلَ عن دِينِها، فإنْ حُمِدَ تزَوَّجَ، وإنْ لم يُحْمَدْ يكونُ ردُّه لأجْلِ الدِّينِ.
ولا يَسْألُ أوّلًا عنِ الدِّينِ، فإنْ حُمِدَ سأل عنِ الجَمالِ، فإنْ لم يُحْمَدْ ردَّها، فيكونَ ردُّه للجَمالِ لا للدِّينِ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ الجَوْزِيِّ: ومَنِ ابْتُلِيَ بالهَوَى فأرادَ التَّزَوُّجَ، فليَجْتَهِدْ في نِكاحِ التي ابْتُلِيَ بها، إنْ صحَّ ذلك وجازَ، وإلَّا فليتَخَيَّرْ ما يظُنُّه مثلَها.
قوله: وله النَّظَرُ إلى ذلك، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقَين مِنَ الأَمَةِ المُسْتامَةِ.
يعْنِي له النَّظرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقَين منها.
وهو المذهبُ.
جزَم به

الجزء: 20 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، ينْظُرُ سِوَى عَوْرَةِ

الجزء: 20 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّلاةِ.
جزَم به في «الكافِي»، فقال: ويجوزُ لمَن أرادَ شِراءَ جارِيَةٍ النَّظَرُ منها إلى ما عدا عَوْرَتَها.
وقيل: ينْظُرُ غيرَ ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ.
قال النَّاظِمُ:

الجزء: 20 - الصفحة: 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا المُقَدَّمُ.
وقيل: حُكْمُها في النَّظرِ كالمَخْطُوبَةِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا بأْسَ أنْ يُقَلِّبَها إذا أرادَ شِراءَها مِن فوقِ ثِيابِها؛ لأنَّها لا حُرْمَةَ لها.
قال القاضي: أجازَ تَقْلِيبَ الظَّهْرِ والصَّدرِ، بمَعْنى لمْسِه مِن فوقِ الثِّيابِ.
قوله: وَمِن ذَواتِ مَحارِمِه.
يعْنِي يجوزُ له النَّظرُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه إلى ما لا يَظْهَرُ غالبًا، وإلى الرَّأْسِ والسَّاقين.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثَرُ الأصحابِ.
واعْلمْ

الجزء: 20 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ حُكْم ذَواتِ مَحارِمِه حُكْمُ الأَمةِ المُسْتامَةِ في النَّظَرِ، خِلافًا ومذهبًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وعنه، لا ينْظُرُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه إلى غيرِ الوَجْهِ.
ذكَرَها في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وعنه، لا ينْظُرُ منهُنَ إلَّا إلى الوَجْهِ والكَفَّين.

الجزء: 20 - الصفحة: 37

وَلِلْعَبْدِ النَّظَرُ إِلَيهِمَا مِنْ مَوْلَاتِهِ.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ المَرْأةِ في النَّظَرِ إلى مَحارِمِها حُكْمُهم في النَّظرَ إليها.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، ذَواتُ مَحارِمِه؛ مَن يحْرُمُ نِكاحُها عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ، فلا ينْظُرُ إلى أُمِّ المَزْنِيِّ بها، ولا إلى ابْنَتِها، ولا إلى بِنْتِ المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
قوله: وللعَبْدِ النَّظرُ إليهما مِن مَوْلاتِه.
يعْنِي إلى الوَجْهِ والكَفَّين.
هذا أحدُ

الجزء: 20 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَوْلَين.
وجَزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أن للعَبْدِ النَّظَرَ مِن مَوْلاتِه إلى ما ينْظرُ إليه الرَّجُلُ مِن ذَواتِ مَحارِمِه، على ما تقدَّم خِلافًا ومذهبًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الكافِي».
وعنه، المَنْعُ مِنَ النَّظَرِ للعَبْدِ مُطْلَقًا.
نقَلَه ابنُ هانِئٍ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال الشَّارِحُ: وهو قوْلُ بعضِ أصحابِنا، وما هو ببعيدٍ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، لا ينْظُرُ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ، ولا ينْظُرُ الرجُلُ أَمَةً مُشْتَرَكَةً؛ لعُمومِ مَنْعِ النَّظَرِ، إلَّا مِن عَبْدِها وأَمَتِه.
انتهى.
وقال

الجزء: 20 - الصفحة: 39

وَلِغَيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ، كَالْكَبِيرِ وَالْعِنِّينِ وَنَحْوهِمَا، النَّظَرُ إِلَى ذَلِكَ.
وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
بعضُ الأصحابِ: للعَبْدِ المُشْتَرَكِ بينَ النِّساءِ النَّظَرُ إلى جَمِيعِهِنَّ؛ لوُجودِ الحاجَةِ بالنسْبَةِ إلى الجميعِ.
وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايَةِ»، فقال: ولعَبْدٍ، ولو مُبَعَّضًا، نَظَرُ وَجْهِ سيِّدتِه 18 وكَفَّيها.
وذكَر المُصَنِّفُ في «فَتاويه» أنَّه يجوزُ لهُنَّ جميعِهنَّ النَّظَرُ إليه، لحاجَتِهِنَّ إلى ذلك، بخِلافِ الأمَةِ المُشْترَكَةِ بينَ رِجالٍ، ليس لأحَدٍ منهم النَّظَرُ إلى عَوْرَتِها.
قوله: ولغيرِ أُولِي الإرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ، كالكَبِيرِ والعِنِّينِ ونحوهما، النَّظَرُ إلى

الجزء: 20 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك.
يعْنِي إلى الوَجْهِ والكَفَّين.
وهذا أحدُ الوَجْهَين.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل:

الجزء: 20 - الصفحة: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمُهم حكمُ العَبْدِ مع سيِّدَتِه في النَّظرَ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الكافِي»، و «المُغْنِي»: حُكْمُهم حُكْمُ ذِي المَحْرَمِ في النَّظَرِ.
وقطَع به.
وقيل: لا يُباحُ لهم النَّظَرُ مُطْلَقًا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الخَصِيَّ والمَجْبُوبَ لا يجوزُ لهما النَّظَرُ إلى الأجْنَبِيَّةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال الأثْرَمُ: اسْتَعْظَمَ الإمامُ أحمدُ إدْخال الخِصْيانِ على النِّساءِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا تُباحُ خَلْوَةُ النِّساءِ بالخِصْيانِ ولا بالمَجْبُوبِين، لأنَّ العُضْوَ وإنْ تعَطَّلَ أو عُدِمَ، فشَهْوَةُ الرِّجالِ لا تزُولُ مِن قُلُوبِهم، ولا يُؤْمَنُ التَّمَتُّعُ بالقُبَلِ وغيرِها، وكذلك لا يُباحُ خَلْوَةُ الفَحْلِ بالرَّتْقاءِ مِنَ النِّساءِ لهذه العِلَّةِ.
انتهى.
وقيل: هما كذِي مَحْرَمٍ.
وهو احْتِمالٌ في

الجزء: 20 - الصفحة: 42

وَلِلشَّاهِدِ وَالْمُبْتَاعِ النَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْمَشْهُودِ عَلَيهَا وَمَنْ تُعَامِلُهُ.
«الهِدايَةِ».
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: لا.
وقال في «الانْتِصارِ»: الخِصَى يَكْسِرُ النَّشاطَ؛ ولهذا يُؤْمَنُ على الحُرَمِ.
قوله: وللشَّاهِدِ والمُبْتاعِ النَّظَرُ إلى وَجْهِ المَشْهُودِ عليها ومَن تُعامِلُه.
هذا أحدُ الوَجْهَينِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
والمَنْصوصُ عن أحمدَ أنَّه ينْظُرُ إلى وَجْهِها وكفَّيها، إذا كانتْ تُعامِلُه.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ أنَّ الشَّاهِدَ والمُبْتاعَ ينْظُرانِ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا.
فائدة: أَلَحَقَ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» المُسْتَأْجِرَ بالشَّاهِدِ والمُبْتاعِ.
زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» المُؤجِرَ والبائعَ.
ونقَل حَرْبٌ ومحمدُ بنُ أبِي حَرْبٍ، في البائعِ ينْظُرُ كَفَّها ووَجهَها: إنْ كانتْ عجُوزًا رَجَوْتُ، وإنْ كانتْ شابَّةً تشتَهَى أكْرَهُ ذلك.

الجزء: 20 - الصفحة: 43

وَلِلطَّبِيبِ النَّظَرُ إِلَى مَا تَدْعُو الْحَاجَة إِلَى نَظَرِهِ.
وَلِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ غَيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إِلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَتَحْتَ الرُّكْبَةِ.
تنبيه: إباحَةُ نَظرَ هؤلاءِ مُقَيَّدٌ بحاجَتِهما.
فائدة: مَنِ ابْتُلِيَ بخِدْمَةِ مَرِيضٍ أومَرِيضَةٍ؛ في وُضوءٍ أو اسْتِنْجاءٍ أو غيرِهما، فحُكْمُه حُكْمُ الطَّبِيبِ في النَّظَرِ والمَسِّ.
نصَّ عليه.
وكذا لو حلَق عانَةَ مَن لا يُحْسِنُ حَلْقَ عانَتِه.
نصَّ عليه.
وقاله أبو الوَفاءِ، وأبو يعْلَى الصَّغِيرُ.
قوله: وللصَّبِيِّ المُمَيِّزِ غيرِ ذِي الشَّهْوَةِ النَّظَرُ إلى ما فوقَ السُّرَّةِ وتحتَ الرُّكْبَةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 44

فَإِنْ كَانَ ذَا شَهْوَةٍ، فَهُوَ كَذِي الْمَحْرَمِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ كالأجْنَبِيِّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو كالمَحْرَمِ.
وأطْلَقَ في «الكافِي»، في المُمَيِّز 19 رِوايتَين.
قوله: فإنْ كان ذا شَهْوَةٍ فهو كذِي المَحْرَمِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ

الجزء: 20 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه كالأجْنَبِيِّ.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «الفائقِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقيل: كالطِّفْلِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا.
وقال في «الرعايَةِ الصُّغْرَى»: فهو كذِي مَحْرَمٍ.
وعنه، كأجْنَبِيٍّ.
وعنه، كأجْنَبِيٍّ بالغٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ بِنْتِ تِسْع حُكْمُ المُمَيِّزِ ذِي الشَّهْوَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر أبو بَكْرٍ قَوْلَ أحمدَ في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، رِوايَةً عنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «إذا بلَغَتِ المَحِيضَ 20، فلا تَكْشِفُ إلَّا وَجْهَها ويَدَيها» 21. ونقَل جَعْفَرٌ، في الرَّجُلِ عندَه الأرْملَةُ واليَتِيمَةُ، لا ينْظُرُ.
وأنَّه لا بَأْسَ بنَظَرِ الوَجْهِ بلا شَهْوَةٍ.
الثَّانيةُ، لا يحْرُمُ النَّظَرُ إلى عَوْرَةِ الطِّفْلِ والطِّفْلَةِ قبلَ السَّبْعِ، ولا لَمْسُها.
نصَّ عليه.
نقَل الأثْرَمُ، في الرَّجُلِ يضَعُ الصَّغيرَةَ في حِجْرِه ويُقَبِّلُها، إنْ لم يجِدْ شَهْوَةً فلا بَأْسَ.
ولا يجبُ سَتْرُهما مع أمْنِ الشَّهْوَةِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 20 - الصفحة: 46

وَلِلْمَرأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ، وَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ، النَّظَرُ إِلَى مَا عَدَا مَا بَينَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَافِرَةَ مَعَ الْمُسْلِمَةِ كَالْأَجْنَبِيِّ.
الصَّغِيرِ».
وقال في «الفائقِ»: ولا بَأْسَ بالنَّظَرِ إلى طفْلَةٍ غيرِ صالحَةٍ للنِّكاحِ بغيرِ شَهْوَةٍ.
وهل هو مَحْدودٌ بدُونِ السَّبْعِ، أو بدُونِ ما تُشتَهَى غالبًا؟ على وَجهَين.
قوله: وللمَرْأةِ مع المَرْأةِ، والرَّجُلِ مع الرَّجُلِ، النَّظَرُ إلى ما عَدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ.
يجوزُ للمَرْأةِ المُسْلِمَةِ النَّظَرُ مِنَ المَرْأَةِ المُسْلِمَةِ إلى ما عَدا ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها لا تنْظُرُ منها إلَّا إلى غيرِ العَوْرَةِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ».
ولعَل مَن قطَع أوَّلًا أرادَ هذا.
لكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» غايَرَ بينَ

الجزء: 20 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَوْلَين.
[وهو الظَّاهِرُ] 22. [ومُرادُهم بعَوْرَةِ المَرْأَةِ هنا كعَوْرَةِ الرَّجُلِ على الخِلافِ.
صرَّح به الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ الوَجيزِ»] 23 وأمَّا الكافِرَةُ مع المُسْلِمَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المُسْلِمَةِ مع المُسْلِمَةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وصحَّحَه في «الكافِي».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا تنْظُرُ الكافِرَةُ مِنَ المُسْلِمَةِ ما لا يَظْهَرُ غالبًا.
وعنه، هي معها كالأجْنَبِيِّ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقالوا: نصَّ عليه.
وقطَع به الحَلْوانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ».
واسْتَثْنَى القاضي أبو يَعْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، الكافِرَةَ المَمْلُوكَةَ لمُسْلِمَةٍ، فإنَّه يجوزُ أنْ تظْهَرَ على مَوْلاتِها كالمُسْلِمَةِ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يجوزُ أنْ تكونَ الكافِرَةُ قابِلَةً للمُسْلِمَةِ للضَّرُورَةِ، وإلَّا فلا.
نصَّ عليه.
وأمَّا الرَّجُلُ مع الرَّجُلِ، ولو كان أمْرَدَ، فالمذهبُ، أنَّه [لا ينْظُرُ منه إلى ما بينَ السُّرَّةِ والرُّكْبَةِ] 24. وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الفُروعِ»

الجزء: 20 - الصفحة: 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وقدَّمه 25 في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال 26: وقيل: ينْظُرُ غيرَ العَوْرَةِ.
فيَحْتَمِلُ أنَّه كالأوَّلِ، لكِنْ عندَ صاحِبِ «الرِّعايَةِ» أنَّه أعَمُّ مِنَ الأوَّلِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 50

وَيُبَاحُ لِلْمَرأةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إِلَى غَيرِ الْعَوْرَةِ.
وَعَنْهُ، لَا يُبَاحُ.
قوله: ويُباحُ للمَرْأَةِ النَّظَرُ مِنَ الرَّجُلِ إلى غيرِ العَوْرَةِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، يُباحُ لها النَّظَرُ منه إلى ما يَظْهَرُ غالبًا.
وعنه، لا يُباحُ النَّظَرُ إليه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقطَع به ابنُ البَنَّا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله القاضي.
نَقَله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: يحْرُمُ النَّظرُ.
ونقَل القاضي أيضًا عن أبِي بَكْرٍ الكَراهَةَ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ والقاضي كَراهَةُ نظرِها إلى وَجْهِه وبَدَنِه وقدَمَيه.
واخْتارَ الكَراهَةَ.
وقيل: [لا يُحْرُمُ] 27 النَّظَرُ إلى ما يَظْهَرُ غالبًا وقتَ مِهْنَةٍ وغَفْلَةٍ.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: أطْلَقَ الأصحابُ إباحَةَ النَّظَرِ للمَرْأَةِ إلى غيرِ العَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ.
ونقَل الأثْرَمُ، يَحْرُمُ النَّظرُ على أزْواجِ النَّبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: قال أبو بَكْرٍ: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ أنَّهَ لا يجوزُ لهُنَّ.
قال في «الفُروعِ»: ويُؤيِّدُ الأوَّلَ أنَّ أحمدَ لم يُجِبْ بالتَّخْصيصِ في الأخْبارِ التي في المَسْأَلَةِ.
وقال القاضي في «الرِّوايتين»: يجوزُ لهُنَّ.
رِوايَةً واحِدَةً؛ لأنَّهُنَّ في

الجزء: 20 - الصفحة: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمِ الأُمَّهاتِ في الحُرْمَةِ والتَّحْريمِ، فجازَ، مع 28 مُفارَقَتِهِنَّ في هذا القَدْرِ بَقِيَّةَ النِّساءِ.
قلتُ: وهذا أوْلَى.

الجزء: 20 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، يجوزُ النَّظرُ مِنَ الأَمَةِ وممَّن لا تُشْتَهَى؛ كالعَجُوزِ، والبَرْزَةِ، والقَبِيحَةِ، ونحوهم إلى غيرِ عَوْرَةِ الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ والشَّارِحُ جوازَ النَّظَرِ مِن ذلك إلى ما لا يَظْهَرُ غالِبًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويُباحُ نَظَرُ وَجْهِ كلِّ عَجُوزٍ بَرْزَةٍ هِمَّةٍ 29، ومَن لا تُشْتَهَى مثلُها غالبًا، وما ليس بعَوْرَةٍ منها ولَمْسُه، ومُصافَحَتُها والسَّلامُ عليها إنْ أَمنَ على نفْسِه.
ومَعْناه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي».
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ لم تَخْتَمِرِ الأَمَةُ فلا بَأْسَ.
وقيل: الأَمَةُ والقَبيحَةُ كالحُرَّةِ والجَمِيلَةِ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، لا ينْظُرُ إلى المَملوكَةِ، كم مِن نَظْرَةٍ أَلْقَتْ في قَلْبِ صاحِبِها البَلابِلَ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا تَنْتَقِبُ الأَمَةُ.
ونقَل أيضًا، تَنْتقِبُ الجَمِيلَةُ.
وكذا نقَل أبو حامِدٍ الخفَّافُ.
قال القاضي: يمْكِنُ حَمْلُ ما أطْلَقَه على ما قيَّدَه.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الجَمِيلَةَ تَنْتَقِبُ، وأنَّه يَحْرُمُ النَّظَرُ إليها كما يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى الحُرَّةِ الأَجْنَبِيَّةِ.
تنبيه: حيث قُلْنا: يُباحُ.
ففي تَحْريمِ تَكْرارِ نَظَرِ وَجْهٍ مُسْتَحْسَنٍ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ التَّحْريمُ.
ومنها، الخُنْثَى المُشْكِلُ في النَّظَرِ إليه كالمَرْأةِ؛ تغْلِيبًا لجانِبِ الحَظْرِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ وَجْهٌ مِن سَتْرِ العَوْرَةِ في الصَّلاةِ، أنَّه كالرَّجُلِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ تَشَبَّهَ خُنْثَى مُشْكِلٌ بذَكَرٍ أو أُنْثَى، أو مال إلى أحَدِهما، فله حُكْمُه

الجزء: 20 - الصفحة: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في ذلك.
وقال: قلتُ: لا يُزَوَّجُ بحالٍ، فإنْ خافَ الزِّنَى، صامَ أو اسْتَمْنَى، وإلَّا فهو مع امْرأَةٍ كالرَّجُلِ، ومع رَجُلٍ كامْرَأَةٍ.
ومنها، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وأكثرِ الأصحابِ، أنَّه لا يجوزُ للرَّجُلِ النَّظَرُ إلى غيرِ مَن تقدَّم ذِكْرُه، فلا يجوزُ له النَّظَرُ إلى الأجْنَبيَّةِ قَصْدًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وجوَّز جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ نَظَرَ الرَّجُلِ مِنَ الحُرَّةِ الأجْنَبِيَّةِ إلى ما ليس بعَوْرَةِ صلاةٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» في آدابِه.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً.
قال القاضي: المُحَرَّمُ ما عَدا الوَجْهَ والكَفَّينِ.
وصرَّح القاضي في «الجامِعِ» أنَّه لا يجوزُ النَّظرُ إلى المَرْأَةِ الأجْنَبِيَّةِ لغيرِ حاجَةٍ.
ثم قال: النَّظرُ إلى العَوْرَةِ مُحَرَّمٌ، وإلى غيرِ العَوْرَةِ مَكْرُوهٌ.
وهكذا ذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وأبو الحُسَينِ.
وقال أبو الخطَّابِ: لا يجوزُ النَّظَرُ لغيرِ مَن ذكَرْنا، إلَّا أن القاضِيَ أطْلَقَ هذه العِبارَةَ، وحكَى الكَراهَةَ في غيرِ العَوْرَةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هل يَحْرُمُ النَّظرُ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ لغيرِ حاجَةٍ؟ رِوايةٌ عن

الجزء: 20 - الصفحة: 55

المقنع وَيَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى الْغُلَامِ لِغَيرِ شَهْوَةٍ.
أحمدَ، يُكْرَهُ ولا يَحْرُمُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَحْرُمُ النَّظَرُ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ إذا أَمِنَ الفِتْنَةَ.
انتهى.
قلتُ: وهذا الذي لا يسَعُ النَّاسَ غيرُه، خُصوصًا للجِيرانِ والأقارِبِ غيرِ المحارِمِ، الذي نشَأ بينَهم.
وهو مذهبُ الشَّافِعِيِّ.
ويأْتي في آخِرِ العِدَدِ، هل يجوزُ أنْ يخْلُوَ بمُطَلَّقَتِه، أو أجْنَبِيَّةٍ، أمْ لا؟ قوله: ويجوزُ النَّظَرُ إلى الغُلامِ لغيرِ شَهْوَةٍ.
النَّظَرُ إلى الأمْرَدِ لغيرِ شَهْوَةٍ على قِسْمَين؛ أحدُهما، أنْ يَأْمَنَ ثَوَرانَ الشَّهْوَةِ.
فهذا يجوزُ له النَّظَرُ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرِهم.
وقاله أبو حَكِيمٍ وغيرُه، ولكِنَّ ترْكَه أوْلَى.
صرَّح به ابنُ عَقِيلٍ، قال: وأمَّا تَكْرارُ النَّظَرِ فمَكْرُوهٌ.
وقال أيضًا في كِتابِ القَضاءِ: تَكْرارُ النَّظَرِ إلى الأمْرَدِ محَرَّمٌ؛ لأنَّه لا يُمْكِنُ بغيرِ شَهْوَةٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ومَن كرَّرَ النَّظَرَ إلى الأمْرَدِ أو داوَمَه، وقال: إنِّي لا أنْظُرُ لِشَهْوَةٍ.
فقد كذَب في ذلك.
وقال القاضي: نظَرُ الرَّجُلِ إلى وَجْهِ الأمْرَدِ مَكْروهٌ.
وقال ابنُ البَنَّا: النَّظَرُ إلى الغُلامِ الأمْرَدِ الجَمِيلِ مَكْروهٌ.
نصَّ عليه.
وكذا قال أبو الحُسَينِ.
القِسْمُ الثَّاني، أنْ يخافَ مِنَ النَّظَرِ ثَوَرَانَ الشَّهْوَةِ.
فقال الحَلْوانِيُّ: يُكْرَهُ.
وهل يَحْرُمُ؟ على وَجْهَين.
وحكَى صاحِبُ «التَّرْغِيبِ» ثلاثَةَ أوْجُهٍ؛ التَّحْرِيمُ، وهو مَفْهومُ كلام صاحِبِ «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: يجوزُ لغيرِ شَهْوَةٍ إذا أمِنَ ثَوَرانَها.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فقال: أصحُّ الوَجْهَين، لا يجوزُ.
كما أنَّ الرَّاجِحَ في مذهبِ أحمدَ، أنَّ النَّظَرَ إلى وَجْهِ الأجْنَبِيَّةِ مِن غيرِ حاجَةٍ لا يجوزُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 56

وَلَا يَجُوزُ النَّظَرُ إِلَى أَحدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا لِشَهْوَةٍ.
وإنْ كانتِ الشَّهْوَةُ مُنْتَفِيَةٌ لكِنْ يُخافُ ثَوَرانُها.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 30: إذا كان الأمْرَدُ جميلًا يُخافُ الفِتْنَةُ بالنَّظَرِ إليه، لم يَجُزْ تعَمُّدُ النَّظَرِ إليه.
قال في «الفُروعِ»؛ ونصُّه، يحْرُمُ النَّظَرُ خَوْفَ الشَّهْوَةِ.
والوجْهُ الثَّاني، الكَراهَةُ.
وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الجامعِ».
وجزَم به النَّاظِمُ.
والوَجْهُ الثَّالثُ، الإِباحَةُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والمَنْقولُ عن أحمدَ، كَراهَةُ مُجالسَةِ الغُلامِ الحسَنِ الوَجْهِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويَحْرُمُ نَظَرُ الأمْرَدِ لشَهْوَةٍ، ويجوزُ بدُونِها مع أمْنِها.
وقيل: وخَوْفِها.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ خافَ ثَوَرانَها، فوَجْهان.
فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ النَّظَرُ مع شَهْوَةِ تَخْنِيثٍ وسِحاقٍ، وإلى دابَّةٍ يشْتَهِيها ولا يعِفُّ عنها 31، وكذا الخَلْوَةُ بها.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامَ غيرِه.
فوائد؛ منها، قولُه: ولا يجوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ مِمَّن ذَكَرْنا لشَهْوَةٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ومَنِ اسْتَحَلَّه، كفَر إجْماعًا.
وكذا لا يجوزُ النَّظَرُ إلى أحَدٍ ممَّن تقدَّم ذِكْرُه إذا خافَ ثَوَرانَ الشَّهْوَةِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه

الجزء: 20 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُه.
ومنها، معْنَى الشَّهْوَةِ التَّلَذُّذُ بالنَّظرَ.
ومنها، لَمْسُ مَن تقدَّم ذِكْرُه كالنَّظرَ إليه، على قَوْلٍ.
وعلى قَوْلٍ آخَرَ: هو أوْلَى بالمَنْعِ مِنَ النَّظَرِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ومنها، صَوْتُ الأجْنَبِيَّةِ ليس بعَوْرَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ليس بعَوْرَةٍ على الأصحِّ.
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: قال القاضي الزَّرِيرانِيُّ الحَنْبليُّ في «حَواشيه على المُغْنِي»: هل صَوْتُ الأجْنَبِيَّةِ عَوْرَةٌ؟ فيه رِوايَتان مَنْصُوصتان عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ظاهِرُ المذهبِ، ليس بعَوْرَةٍ.
انتهى.
وعنه، أنَّه عَوْرَةٌ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، فقال: يجِبُ تجَنُّبُ الأجانِبِ الاسْتِماعَ مِن صَوْتِ النِّساءِ زِيادَةً على ما تدْعُو الحاجَةُ إليه؛ لأنَّ صَوْتَها عَوْرَة.
انتهى.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ صالِحٍ: يُسَلِّمُ على المَرْأَةِ الكَبِيرَةِ، فأمَّا الشَّابَّةُ فلا تنْطِقُ.
قال القاضي: إنَّما قال ذلك خَوْفَ الافْتِتانِ بصَوْتِها.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وعلى كِلا الرِّوايتَين، يَحْرُمُ التَّلَذُّذُ بسَماعِه ولو بقِراءَةٍ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال القاضي: يُمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يُكْرَهُ سَماع صَوْتِها بلا حاجَةٍ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في كِتابِ «النِّساءِ» له: سَماع صَوْتِ المَرْأَةِ مَكْروهٌ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا: يَنْبَغِي للمَرْأَةِ أنْ تَخْفِضَ مِن صَوْتِها إذا كانتْ في قِراءَتِها إذا قرَأتْ باللَّيلِ.
ومنها، إذا منَعْنا المَرْأةَ مِنَ النَّظَرِ إلى الرَّجُلِ، فهل تُمْنَعُ مِن سَماعِ صَوْتِه، ويكونُ حُكْمُه حكمَ سَماعِ صَوْتِها؟ قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ مُهَنَّا: لا يُعْجِبُنِي أنْ يَؤُمَّ الرَّجُلُ النِّساءَ، إلا أنْ يكونَ في بَيتِه يؤُمُّ أهْلَه،

الجزء: 20 - الصفحة: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكْرَهُ أنْ تَسْمَعَ المَرأةُ صَوْتَ الرَّجُلِ.
قال [ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»] 32: وهذا صحيحٌ؛ لأنَّ الصَّوْتَ يتْبَعُ الصُّورَةَ 33، ألا ترَى أنَّه لمَّا مُنِعَ مِنَ النَّظَرِ إلى الأجْنَبِيَّةِ مُنِعَ مِن سَماعِ صَوْتِها، كذلك المرْأَةُ لمَّا مُنِعَتْ مِنَ النَّظَرِ إلى الرَّجُلِ مُنِعَتْ مِن سَماعِ صَوْتِه.
[قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: لم تَزَلِ النِّساءُ تَسْمَعُ أصْواتَ الرِّجالِ، والفَرْقُ بينَ النِّساءِ والرِّجال ظاهِرٌ] 34. ومنها، تَحْرُمُ الخَلْوَةُ لغيرِ مَحْرَمٍ للكُلِّ مُطْلَقًا، ولو بحَيوانٍ يشْتَهِي المَرأَةَ أو تَشْتَهِيه هي؛ كالقِرْدِ، ونحوه.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: الخَلْوَةُ بأمْرَدَ حَسَنٍ ومُضاجَعَتُه كامْرَأَةٍ، ولو كان لمَصْلَحَةِ تعْليمٍ وتَأْدِيبٍ، والمُقِرُّ مُوْلِيه (1) عندَ مَن يُعاشِرُه كذلك مَلْعُونٌ دَيُّوثٌ، ومَن عُرِفَ بمَحَبَّتِهم أو مُعاشَرَةٍ بينَهم، مُنِعَ مِن تَعْليمِهم.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: كان السَّلَفُ يقُولُون: الأمْرَدُ أشَدُّ فِتْنَةً مِنَ العَذارَى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: الأمْرَدُ يَنْفُقُ 35 على الرِّجالِ والنِّساءِ، فهو شَبَكَةُ الشَّيطانِ في حقِّ النَّوْعَين.
ومنها، كَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، مُصافَحَةَ النِّساءِ، وشدَّد أيضًا حتى لمَحْرَمٍ، وجوَّزَه لوالِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، ولمَحْرَمٍ.
وجوَّز الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أخْذَ يَدِ عَجُوزٍ، وفي «الرِّعايَةِ»، وشَوْهاءَ.
وسأَلَه ابنُ مَنْصُورٍ: يُقَبِّلُ ذاتَ المَحارِمِ منه؟ قال: إذا قَدِمَ مِن سَفَرٍ ولم يخَفْ على نفْسِه، لكِنْ لا يفْعَلُه على الفَمِ أبدًا، الجَبْهَةَ والرَّأْسَ.
ونقَل حَرْبٌ، فِي مَن تضَعُ يدَها على بَطْنِ رَجُلٍ لا تحِلُّ له، قال: لا يَنْبَغِي إلَّا

الجزء: 20 - الصفحة: 59

وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَينِ النَّظَرُ إِلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْآخَرِ وَلَمْسُهُ، وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ مَعَ أمَتِهِ.
لضَرُورَةٍ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، أتضَعُ يدَها على صَدْرِه؟ قال: ضَرُورَةً.
قوله: ولكُلِّ واحِدٍ مِنَ الزَّوْجَين النَّظَرُ إلى جَميعِ بَدَنِ الآخَرِ ولَمْسُه.
مِن غيرِ كَراهَةٍ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، حتى الفَرْجِ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقيل: يُكْرَهُ لهما نَظَرُ الفَرْجِ.
جزَم به في «الكافِي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقال الآمِدِيُّ في «فُصولِه»: وليس للزَّوْجِ النَّظَرُ إلى فَرْجِ امْرَأتِه، في إحْدَى الرِّوايتَين.
نقَلَهَ ابنُ خَطِيب السَّلامِيَّةِ.
وقيلِ: يُكْرَهُ لهما عندَ الجماعِ خاصَّةً.
وجزَم في «المُسْتَوْعِبِ» بأنَّه يُكْرَهُ النَّظرُ إلى فرْجِها حال الطَّمْثِ فقط.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، وزادَ في «الكُبْرَى»، وحال الوَطْءِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال القاضي في «الجامِعِ»: يجوزُ تقْبِيلُ فَرْجِ المَرْأةِ قبلَ الجماعِ، ويُكْرَهُ بعدَه.
وذكَرَه عن عَطاءٍ.
الثَّانيةُ، ليس لها اسْتِدْخالُ ذَكَرِ زَوْجِها وهو نائمٌ بلا إذْنِه، ولها لَمْسُه وتَقْبِيلُه بشَهْوَةٍ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، وتَبِعَه في «الفُروعِ».
وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ، وقال: لأنَّ الزَّوْجَ يمْلِكُ العَقْدَ وحَبْسَها.
ذكَراه في عِشْرَةِ النِّساءِ.
ومرَّ بي في بعضِ التَّعاليقِ قَوْلٌ: إنَّ لها ذلك.
ولم أسْتَحْضِرِ الآنَ في أيِّ كِتابٍ هو.
قوله: وكذلك السَّيِّدُ مع أمَتِه.
حُكْمُ السَّيِّدِ مع أمَتِه المُباحَةِ له حُكْمُ الرَّجُلِ مع زَوْجَتِه في النَّظَرِ واللَّمْسِ، خِلافًا ومذهبًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 61

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: في قَوْلِ المُصَنِّفِ: مع أَمَتِه.
نُظرٌ؛ لأنَّه يدْخُلُ في عُمُومِه أمَتُه المُزَوَّجَةُ والمَجُوسِيَّةُ والوَثَنِيَّةُ ونحوُهُنَّ، وليس له النَّظرُ إلى واحِدَةٍ مِنهُنَّ ولا لمْسُها، لما سيُذْكَرُ في مَوْضِعِه.
وجعَل كثيرٌ مِنَ الأصحابِ مَكانَ أَمَتِه سُرِّيَّتَه.
قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نَظرٌ أيضًا؛ لأنَّه يحْرُمُ عليه أمَتُه التي ليستْ سُرِّيَّةً، والحالُ أنَّ له النَّظَرَ إليها ولَمْسَها، فلذلك قال بعضُ الأصحاب، منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم: أَمَتِه المُباحَةِ.
وهو أجْوَدُ ممَّا تقدَّم.
انتهى.
قلتُ: وهو مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه مِمَّن أطْلَقَ.

الجزء: 20 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو زوَّج أَمَتَه، جازَ له النَّظَرُ منها إلى غيرِ العَوْرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغِيبِ»: هو كمَحْرَمٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ، كأمَةِ غيرِه.
الثَّانيةُ، يُكْرَهُ النَّظَرُ إلى عَوْرَةِ نفْسِه.
قاله في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ أنْ لا يُدِيمَه.
وقال الأزَجِيُّ في «نِهايَتِه»: يُعْرِضُ ببَصَرِه عنها؛ لأنَّه يدُلُّ على الدَّناءَةِ.
انتهى.
وتقدَّم في بابِ الاسْتِنْجاءِ، هل يُكْرَهُ مسُّ فَرْجِه مُطْلَقًا، أو في حالِ التَّخَلِّي؟

الجزء: 20 - الصفحة: 63

فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ، وَلَا التَّعْرِيضُ بِخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ.
قوله: ولا يَجوزُ التَّصْرِيحُ -وهو ما لا يحْتَمِلُ غيرَ النِّكاحِ- بخِطْبَةِ المُعْتَدَّةِ، ولا التعْرِيضُ -وهو ما يُفْهَمُ منه النِّكاحُ مع احْتِمالِ غيرِه- بخِطْبَةِ الرَّجْعِيَّةِ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 68

وَيَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَالْبَائِنِ.
بِطَلَاقٍ ثَلَاثٍ.
وَهَلْ يَجُوزُ فِي عِدَّةِ الْبَائِنِ بِغَيرِ الثَّلَاثِ؟ عَلَى وَجْهَين.
قوله: ويجوزُ في عِدَّةِ الوَفاةِ.
يعْنِي التَّعْرِيضَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «الانْتِصارِ»، و «المُفْرَداتِ»: إنْ دلَّتْ على اقْتِرانِهما، كمُتَحابَّين قبلَ مَوْتِ الزَّوْجِ، منَعْنا مِن تعْرِيضِه في العِدَّةِ.
قوله: ويجوزُ في عِدَّةِ البائنَ بطَلاقٍ ثلاثٍ -بلا نِزاعٍ- وهل يجوزُ في عِدَّةِ البائنِ بغيرِ الثَّلاثِ؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 69

وَالتَّعْرِيضُ نَحْوَ قَوْلِهِ: إِنِّي فِي مِثْلِكِ لَرَاغِبٌ.
وَ: لَا تَفُوتِيني بِنَفْسِكِ.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
والثَّاني، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «العُمدَةِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».

الجزء: 20 - الصفحة: 70

وَتُجِيبُهُ: مَا يُرْغَبُ عَنْكَ.
وَ: إِنْ قُضِيَ شَيْءٌ كَانَ.
وَنَحْوُهُمَا.
تنبيه: محَل الخِلافِ، إذا كان المُعَرِّضُ أجْنَبِيًّا.
فأمَّا من كانت في عِصْمَتِه، فإنَّه يُباحُ له التَّعْرِيضُ والتَّصْرِيحُ، بلا نِزاعٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 71

وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ أَن يَخْطُبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخيهِ إِنْ أُجِيبَ، وَإنْ رُدَّ، حَلَّ، وَإنْ لَمْ يَعْلَمِ الْحَال فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أُجِيبَ.
هذا المذهبُ.
يعْنِي، يَحْرُمُ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ: قاله أصحابُنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل:

الجزء: 20 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُكْرَهُ.
اخْتارَه أبو حَفْص.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر: قاله في «الفائقِ»، و «الزّرْكَشِيِّ».
فعلى المذهبِ، يصِحُّ العَقْدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
قاله ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيَّةِ.
وقال الزَّرْكَشِي: قال أبو بَكْر: البَيعُ على بَيعِ أخِيه باطِل.
نصَّ عليه.
فخرَّج ابنُ عَقِيل وغيرُه بُطْلانَ النِّكاحِ؛ للنَّهْي.
قوله: ولا يحِلُّ للرَّجُلِ أنْ يخْطُبَ على خِطْبَةِ أخِيه إنْ أجِيبَ.
اعْلَمْ أنه إذا أُجيبَ تَصْرِيحًا، فلا كلامَ.
وإنْ أُجِيبَ تعْرِيضًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه لا يحِلُّ له أيضًا كالتّصْرِيحِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والخِرقِيِّ.
وصحَّحَه الناظِمُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يجوزُ.
قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ

الجزء: 20 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَةُ خِطْبَتِها.
وأطْلَقهما في «المُحَرر»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِيِّ».
تنبيه: مَفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أن له أنْ يخْطُبَ على خِطبةِ الذميِّ مُطْلَقًا؛ لأنه ليس بأخِيه.
وهو صحيح، نص عليه الامامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تَعالى، في رِوايَةِ عليِّ بنَ سَعيدٍ.
فائدة: قوْله: وإنْ رُدَّ، حَلَّ.
بلا نِزاع.
وكذا إنْ ترَك الخِطبةَ، أو أذِنَ له.
وكذا إنْ سُكِتَ عنه، عندَ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيل.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وعن القاضي، سُكُوتُ البِكْرِ رِضًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإن لم يَعْلَمْ بالحالِ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
وهو الصَّحيح، وهو ظاهِرُ ما نقَلَه المَيمُونِي.
وصحَّحه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والثَّاني، لا يجوزُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «العُمْدَةِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه الله: ولو خَطَبَتِ المَرْأةُ أو وَلِيُّها الرَّجُلَ ابتداءً فأجابَها، فيَنْبَغِي أنْ لا يحِل لرَجُل آخَرَ خِطتُها، إلَّا أنَّه أضْعَفُ مِن أنْ يكونَ هو الخاطِبَ.
ونَظِيرُ الأولَى، أنْ تخْطُبَه امْرأة أو وَلِيُّها بعدَ أنْ يخْطُبَ هو امْرَأةً، فإنَّ هذا إيذاءٌ للمَخْطُوبِ في المَوْضِعَين، كما أنَّ ذاك إيذاءٌ للخاطِبِ، وهذا بمَنْزِلَةِ البائعِ على بَيعِ أخِيه قبلَ انْعِقادِ العَقْدِ، وذلك كله يَنْبَغِي أنْ يكونَ حرامًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 76

وَالتَّعْويلُ فِي الرَّدِّ وَالإجَابَةِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُجْبَرَةً عَلَيهَا، وَإنْ كَانَتْ  فائدة أخْرَى: لو أذتَتْ لولِيِّها أنْ يُزَوِّجَها مِن رجُلٍ بعَينه، احْتمَلَ أنْ يحْرُمَ على غيرِه خِطبتُها، كما لو خطَب فأجابَتْ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْرُمَ؛ لأنَّه لم يخْطُبْها أحَد.
قال ذلك القاضي أبو يَعْلَى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله: وهذا دَليل مِن القاضي على أنَّ سُكُوتَ المرأة عندَ الخِطْبَةِ ليس بإجابَةٍ بحالٍ.
قوله: والتَّعْويلُ في الرَّدِّ والإجابَةِ عليها، إنْ لم تَكُنْ مُجْبَرَةً -بلا نِزاعٍ-

الجزء: 20 - الصفحة: 77

مُجْبَرَةً، فَعَلَى الوَلِيِّ.
وإنْ كانَتْ مُجْبَرَةً، فعلى الوَلِيِّ.
هذا المذهبُ؛ سواء رَضِيَتْ أو كَرِهَتْ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرر»، و «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وصرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيل.
وقال

الجزء: 20 - الصفحة: 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو أجابَ وَلِيُّ المَرْأةِ، فكَرهَتِ المُجابَ واخْتارَتْ غيرَه، سقَط حُكْمُ إجابَةِ وَلِيِّها، وإنْ كَرِهَتْه ولم تَخْتَرْ سِواه، فيَنْبَغِي أنْ يسْقُطَ حُكْمُ الإجابَةِ، وإنْ أجابَتْ ثم رجَعَتْ، زال حُكْمُ الإجابَةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 79

وَيُسْتَحَبُّ عَقْدُ النِّكَاحِ مَسَاءَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ.
وَأنْ يُخْطَبَ قَبْلَ الْعَقْدِ بِخُطْبَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ عَقْدُ النكاحِ مَساءَ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخ عَبْدُ القادِرِ في «الغُنْيَةِ»: يُسْتَحَبُّ عَقْدُه يَوْمَ الجُمُعَةِ أو الخَمِيسِ، والمساءُ أوْلَى.
قوله: وأنْ يخْطُبَ قبلَ العَقْدِ بخُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ.
وهذا المذهبُ أيضًا، وعليه الأصحابُ، والعَمَلُ عليه قديمًا وحديثًا.
وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ: إنْ أخَّرَ الخُطةَ عن العَقْدِ جازَ.
انتهى.
قلتُ: يَنْبَغِي أنْ يُقال: مع النسْيانِ بعدَ العَقْدِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يزيدُ على خُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللهُ عنه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «العُمْدَةِ»: ويَقْرأ ثلاثَ آياتٍ.
وذكَرَها.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يأتِي بخُطبةِ ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ الله عنه، بالآياتِ الثَّلاثِ، وأنَّ اللهَ أمرَ بالنِّكاحِ ونهَى عنِ السِّفاحِ، فقال مُخْبِرًا وآمِرًا: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا

الجزء: 20 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} 36. وقال الشيخُ عَبْدُ القادِرِ: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ هذه الآيَةَ أيضًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، كان الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله تعالى، إذا حضَر العَقْدَ ولم يَسْمَعِ الخُطبَةَ، انْصَرفَ.
والمُجْزِئ منها، أنْ يَتَشهَّدَ ويُصَلِّيَ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -

الجزء: 20 - الصفحة: 84

وَأنْ يُقَال لِلْمُتَزَوِّجِ: بَارَكَ اللهُ لَكُمَا وَعَلَيكُمَا، وَجَمَعَ بَينَكُمَا فِي خَيرٍ وَعَافِيَةٍ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِةِ في «نُكَتِه على المُحَررِ»: وقَع في كلامِ القاضي في «الجامِعِ» ما يقْتَضِي أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يَتزَوَّجَ في شَوَّالٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 85

وَإذَا زُفَّتْ إِلَيهِ، قَال: اللَّهُمَّ إِنِّي أسْألكَ خَيرَهَا وَخَيرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 20 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدةٌ: في خَصائصِه - صلى الله عليه وسلم - 37: كان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ.
فيكونُ قوْلُه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ 38 ناسِخًا لقوْلِه: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ 39. قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: كانَ له أنْ يتزَوَّجَ بأيِّ عدَدٍ شاءَ، إلى أنْ نزَل قوْلُه تعالى: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ﴾ فتكونُ هذه الآيَةُ ناسِخَةً للآيَةِ الأولَى.
وقال القاضي: الآيَةُ الأولَى تدُل على أن مَن لم تُهاجِرْ معه مِنَ النِّساء، لم تحِلَّ له.
قال في «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ احْتِمال، أنه شَرْطٌ في قَراباتِه في الآيَةِ لا الأجْنَبِيَّاتِ.
انتهى.
وكان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بلا وَلِي ولا شُهودٍ، وفي زَمَنِ الإحْرامِ أيضًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، جَوازُ النِّكاحِ له 40 بلا وَلِي ولا شُهودٍ، وفي زَمَنِ الإحْرام.
وأطْلَقَ أبو الحُسَينِ، ووالِدُه، وغيرُهما وَجْهَين.
وقال ابنُ حامِدٍ: لم يَكُنْ له النِّكاحُ بلا وَلِيٍّ ولا شُهودٍ ولا زَمَنَ الإحرامِ مُباحًا.
وكان له - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتزَوَّجَ بلَفْظِ الهِبَةِ.
جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقد جزَم ابنُ الجَوْزِي بجَوازِه عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، الوَقْفُ.
وكان لي - صلى الله عليه وسلم - أنْ يتَزَوَّجَ بلا مَهْرْ جزَم به الأَصحابُ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِي عن العُلَماءِ.
وكان - صلى الله عليه وسلم - واجِبٌ عليه السِّواكُ والأضْحِيَةُ والوترُ، على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في

الجزء: 20 - الصفحة: 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «خِصالِ ابنِ البَنّا»، و «العُدَّةِ» للشّيخِ عبدِ اللهِ كُتَيلَةَ 41. وقدَّمه في «الفُصولِ».
قال الزَّرْكَشِي: وُجوبُ السِّواكِ اخْتِيارُ القاضي وابنِ عَقِيل.
وقيل: ليس بواجِبٍ عليه ذلك.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ذكَره عنه 42 في «الفُصولِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، [و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، في السِّواكِ، في بابِه] 43. وقال في «الفُصولِ»: وكان واجِبًا عليه - صلى الله عليه وسلم - رَكْعَتا الفجرِ.
وقال في «الرعايَةِ»: وكان واجبًا عليه الضُّحَى.
قال الشّيخُ تَقِيّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا غَلَطٌ، ولم يكُنْ - صلى الله عليه وسلم - يُواظِبُ على الضُّحَى باتِّفاقِ العُلمَاءِ بسُنّتِه.
وكان - صلى الله عليه وسلم - واجِبًا عليه قِيامُ اللَّيلِ، ولم يُنْسَخْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه أبو بَكْر وغيرُه.
قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: نُسِخَ.
جزَم به في «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
[ومِن خَصائصِه - صلى الله عليه وسلم - أنه لو ادُّعِيَ عليه، كان القَوْلُ قَوْلَهَ مِن غيرِ يَمِين، وإنِ ادَّعَى هو بحَق، كان القَوْلُ قَوْلَه مِن غيرِ يَمِين.
قاله أبو البَقَاءِ العُكْبَرِيُّ.
نقَلَه عنه ابنُ خَطِبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه على المُحَرَّرِ»] (3). واوجِبَ عليه - صلى الله عليه وسلم - أنْ يُخَيِّرَ نِساءَه بينَ فِراقِه والإقامَةِ معه.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه - صلى الله عليه وسلم - في وُجوبِ التَّسْويَةِ في القَسْمِ كغيرِه.
وذكَرَه في «المُجَرّدِ»، و «الفُنونِ»، و «الفُصولِ».
وظاهِرُ كلامِ ابن الجَوْزِي، أنَّه غيرُ واجب.
وفي «المُنْتَقَى» احْتِمالان.
قال أصحابُنا؛ القاضي وغيرُه: وفُرِضَ عليه - صلى الله عليه وسلم - إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رَآه على كلِّ حالٍ.
قال في «الرِّعايَةِ»:

الجزء: 20 - الصفحة: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ إذا رآه [على كلِّ حالٍ] 44، وغيرِه في حال دُونَ حال.
قلتُ: حكَى ذلك قوْلًا ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، واقْتَصرَ عليه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقيل: فُرِضَ عليه إنْكارُ المُنْكَرِ.
واقْتَصرَ عليه.
ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - مِن الرَّمْزِ بالعَينِ والإشارَةِ بها، وإذا لَبِسَ لأمَةَ، الحَرْبِ أنْ يَنْزَعَها 45 حتى يَلْقَى العَدُوَّ.
ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - أيضًا مِنَ الشِّعْرِ والخَطِّ وتَعلُّمهما.
واخْتارَ ابنُ عَقِيل، أنَّه صُرِفَ عن الشِّعْرِ، كما اعْجِزَ عنِ الكِتابةِ، قال: ويَحْتَمِلُ أنْ يجْتَمِعَ الصَّرْفُ والمَنْعُ.
ومُنِعَ - صلى الله عليه وسلم - مِن نِكاحِ الكِتابِةِ كالأمَةِ مُطْلَقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقاله ابنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُصولِ».
وعنه، لم يُمْنَعْ.
واخْتارَه الشَّرِيفُ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يُباحُ له - صلى الله عليه وسلم - مِلْكُ اليَمِينِ، مُسْلِمَةً كانتْ أو مُشْرِكَةً.
وتقدَّم في أواخِرِ بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزَّكاةِ 46 حُكم الصَّدَقَةِ له.
وأبِيح له - صلى الله عليه وسلم - الوصالُ، وخُمْسُ خُمْسِ الغَنِيمَةِ.
قال المُصَنفُ: وإنْ لم يحْضُرْ.
وأبيحَ له - صلى الله عليه وسلم - الصَّفِيُّ مِنَ المَغْنَمِ، ودُخولُ مكَّةَ مُحِلا ساعَةً، وجُعِلَتْ ترِكَتُه - صلى الله عليه وسلم - صَدَقَةً.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم؛ لا يُمْنَعُ مِنَ الإرْثِ.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: لا يَرِثُ ولا يَعْقِلُ بالإجْماعِ.
وله - صلى الله عليه وسلم - أخْذُ الماءِ مِنَ العَطْشانِ.
ويَلْزَمُ كل واحدٍ أنْ يَقِيَه بنَفْسِه ومالِه، فله طَلَبُ ذلك.
وحَرُمَ على غيرِه نِكاحُ زَوْجاتِه فقط.
وجوَّز ابنُ حامِدٍ وغيرُه نِكاحَ مَن فارَقَها في حَياتِه، وهُنَّ أرواجُه في الدُّنْيا والآخِرَةِ، وهُنَّ أمَّهَاتُ المُؤمِنِين.
يعْنِي، في تَحْريمِ النِّكاحِ.
والنجِسُ مِنَّا طاهِر منه.
ذكَرَه في «الفُنونِ» وغيرِه.
وقدَّمه

الجزء: 20 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُروعِ».
وفي «النِّهايةِ» لأبي المَعالِي وغيرِها: ليس بطاهِر.
وهو - صلى الله عليه وسلم - طاهِر بعدَ مَوْتِه، بلا نِزاعٍ بينَ العُلَماءِ، بخِلافِ غيرِه، فإنَّ فيه خِلافًا، على ما تقدَّم في بابِ إزالةِ النَّجاسَةِ 47. ولم يذْكُرِ الأصحابُ هذه المَسْألةَ هنا، وذكَر ابنُ عَقِيل، أنَّه لم يَكُنْ له فَىْء في شَمْسٍ ولا قَمَرٍ؛ لأنَّه نُورانِيٌّ، والظِّلُ نَوْعُ ظُلْمَةٍ.
وكانتْ تجْتَذِبُ الأرْضُ أتْفالهُ 48. انتهى.
وساوَى الأنْبِياءَ في مُعْجِزاتِهم، وانْفرَدَ بالقُرْآنِ، والغَنائمِ، وجُعِلَتْ له الأرضُ مَسْجدًا وترابُها طَهُورًا، والنَّصْرُ بالرُّعْب مَسِيرَةَ شَهْر، وبُعِثَ إلى النَّاسِ كافَّة، وكل نَبِيٍّ إلى قَوْمِه.
ومُعْجِزاته - صلى الله عليه وسلم - باقيَةً إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وانْقطَعَتْ مُعْجِزاتُ الأنْبِياءِ بمَوْتِهم.
وتَنامُ عينُه ولا ينامُ قَلْبُه، فلا نَقْضَ بنَوْمِه مُضْطَجِعًا.
وتقدَّم ذلك في نَواقِضِ الوُضوءِ 49. ويرَى مِن خَلْفِه؛ يرَى مِن أمامِه.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، وجُمْهورُ العُلَماءِ: هذه الرُّؤَيةُ رُؤيَة بالعَينِ حَقيقةً.
ولم يَكُنْ لغيرِه أنْ يقْتُلَ إلَّا بإحْدَى ثلاثٍ، وكان له ذلك، صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
نصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي داودَ.
والدَّفْنُ في البُنْيانِ مُخْتَص، قالتْ عائشةُ: لئَلَّا يُتَّخَذَ قبْرُه مَسْجِدًا.
وقال جماعةٌ: لوَجْهَين؛ أحدُهما، قوْلُه - صلى الله عليه وسلم -: «يُدْفَنُ الأنْبِياءُ حيثُ يَمُوتُون» 50. رواه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله.
والثَّاني، لئَلَّا تمَسَّه أيدِي العُصَاةِ والمُنافِقين.
قال أبو المَعالِي: وزِيارَةُ قَبْرِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مُسْتَحَبَّة الرجالِ والنِّساءِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ 51 غيرِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ، على قولِ أكثرِ المُفَسرِين في قوْلِه: {وَلَا

الجزء: 20 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} 52: لا تُهْدِ لتُعْطى أكثرَ، هذا الأدَبُ للنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً، وأنَّه لا إثْمَ على أُمَّتِه في ذلك.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: خُصَّ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بواجباتٍ، وَمحْظُوراتٍ، ومُباحاتٍ، وكَراماتٍ.
وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّه خُصَّ بصَلاةِ رَكْعتَين بعدَ العَصْرِ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
قال ابنُ بَطَّةَ: كان خاصًّا به.
وكذا أجابَ القاضي.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، أنَّ صلاتَه قاعِدًا بلا عُذْرٍ كصَلاته قائمًا، خاصٌّ به.
قال: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّه لو كان لنَبِي مالٌ، أنَّه تَلْزَمُه الزَّكاةُ.
وقيل للقاضي: الزَّكاةُ طُهْرَة، والصَّبِي مُطَهَّر.
قال: باطِلٌ بزَكاةِ الفِطْرِ ثم بالأنْبِياءِ، صَلَواتُ الله وسلامُه عليهم، بأنهم مُطَهَّرُون، ولو كان لهم مالٌ، لَزِمَتهم الزكاةُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 92

بَابُ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَشرُوطِهِ

فَأرْكَانُهُ الإيجَابُ وَالقَبُولُ.
وَلَا يَنْعَقِدُ الْإيجَابُ إلَّا بِلَفْظِ النِّكَاحِ وَالتَّزْويجِ بِالْعَرَبِيَّةِ لِمَنْ يُحْسِنُهُمَا، أو بِمَعْنَاهُمَا الْخَاصِّ بِكُلِّ لِسَانٍ لِمَنْ لَا يُحْسِنُهُمَا.
بابُ أرْكانِ النِّكاحِ وشُرُوطِه قوله: ولا يَنْعَقِدُ الإيجابُ إلَّا بلَفْظِ النِّكاحِ والتّزْويجِ.
والقَبُولُ أن يقُولَ: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ.
أو: هذا التَّزْويجَ.
ومِن ألْفاظِ صِيَغِ القَبُولِ: تَزَوَّجْتُها.
قال في «الفُروعِ»: أو: رَضِيتُ هذا النِّكاحَ.
اعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنّ النِّكاحَ لا ينْعَقِدُ إلا بالإيجابِ والقَبُولِ بهذه الألفاظِ، لا غيرُ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ،

الجزء: 20 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الرعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يصِح، وينْعَقِدُ بالكِنايَةِ أيضًا.
وخرَّجه ابنُ عَقِيل في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» مِن جَعْلِه عِتْقَ الأمَةِ صَداقَها.
وخرَّجه بعضُهم مِن قَوْلِ الخاطِبِ والوَلِي: نعم.
فإنَّه لم يقَعْ مِنَ المُتَخاطِبَين لَفْظ صريح.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدينِ، رَحِمَه الله: ينْعَقِدُ بما عدَّه النَّاسُ نِكاحًا، بأي لُغَةٍ ولَفْظٍ وفِعْل كان.
وقال: مثْلُه كلُّ عَقْدٍ.
وقال: الشَّرْطُ بينَ النَّاسِ ماعدُّوه شَرْطًا؛ فالأسْماءُ تُعْرَفُ حُدودُها تارَةً بالشَّرْعِ، وتارَةً باللُّغَةِ، وتارَةً بالعُرْفِ، وكذلك العُقودُ.
انتهى.
ونقَلَه صاحب «الفُروعِ».
وقال ابنُ خَطِيب السّلامِيَّةِ في «نُكتِه على المُحَرَّرِ»؛ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله، ومِن خَطِّه نقَلْتُ: الذي عليه أكثرُ العُلَماءِ، أنَّ النكاحَ ينْعَقِدُ بغيرِ لَفْظِ الإنْكاحِ والتَّزْويجِ.
قال:

الجزء: 20 - الصفحة: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وقِياسُ مذهبِه، وعليه قُدَماءُ أصحابِه؛ فإنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ في غيرِ مَوْضِع على أنَّه ينْعَقِدُ بقوْلِه: جعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
وليس في هذا اللَّفْظِ إنْكاح ولا تَزْويج، ولم ينْقُلْ أحَدٌ عن الامامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّه خصَّه بهذين اللَّفْظَين، وأوَّلُ مَن قال مِن أصحابِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فيما عَلِمْتُ، أنَّه يَخْتَصُّ بلَفْظِ الإِنْكاحِ والتَّزْويجِ، ابنُ حامِدٍ، وتَبِعَه على ذلك القاضي ومَن جاءَ بعدَه؛ لسَبَبِ انتِشارِ كُتُبِه، وكثْرَةِ أصحابِه وأتْباعِه.
انتهى.
وقال في «الفائقِ»: وقال شيخُنا: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه بما تَعارَفاه نِكاحًا؛ مِن هِبَةٍ وتَمْليكٍ ونحوهما، أخْذًا مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله: أعْتَقْتُكِ وجعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
ثم قال: قلتُ: ليس في كلامِ الإمامِ أحمدَ تَخْصِيصُ ما ذكَرَه الأصحاب إلَّا قوْلَه: إذا وَهَبَتْ نفْسَها فليس بنِكاح.
ثم قال: والأظهَرُ أنَّ في صِحَّتِه بلَفْظِ الهِبَةِ ونحوها رِوايتَين؛ أخْذًا مِن قوْلِ ابنِ عَقِيل في «الفُصولِ»، في الخصائص مِن كِتابِ النِّكاحِ: واخْتَلَفتِ الرِّوايَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، هل النِّكاحُ بلَفْظِ الهِبَةِ مِن خَصائِصِه - صلى الله عليه وسلم - أمْ لا؟ انتهى كلامُ صاحِبِ «الفائقِ».
وسُئِلَ الشَّيخُ

الجزء: 20 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِي الدينِ، رَحِمَه الله، عن رجُل لم يقْدِرْ أنْ يقولَ إلا: قَبِلْتُ تَجْويزَها.
بتَقْديم الجيمِ؟ فأجابَ بالصحَّةِ، بدليلِ قوْلِه: جَوْزَتي طالِقٌ.
فإنَّها تَطْلُقُ.
انتهى.
قلتُ: يُكْتَفَى منه بقَوْلِه: قَبِلْتُ.
على ما يأتِي، ويكونُ هذا قوْلَ الأصحابِ.
وهو المذهبُ.
فائدة: لو قال الوَلِيُّ للزَّوْجِ: زَوَّجْتَكَ فُلانَةَ.
بفَتْحِ التَّاءِ، هل ينْعَقِدُ النِّكاحُ؟ توَقَّفَ فيها ناصِحُ الإِسْلامِ ابنُ أبِي الفَهْمِ.
وبعضُ الأصحابِ فرَّق بينَ العارِفِ باللّغَةِ والجاهِلِ بها، كقَوْلِه: أنْتِ طالِق أنْ دَخَلْتِ الدَّارَ.
بفَتْحِ الهَمْزَةِ وكَسْرِها، منهم الشَّيخُ محيي الدِّينِ يُوسُفُ بنُ الجَوْزِيِّ، وأفْتَى المُصَنفُ بصِحَّتِه مُطْلَقًا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: يصِحُّ جَهْلًا أو عَجْزًا، وإلَّا احْتَمَلَ وَجْهَين.
وقال في «الفُروعِ»، في أوائلِ بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايته: يتوَجَّهُ، أنَّ هذه المَسْألةَ كمثلِ ما لو قال لامْرَأتِه: كُلَّما قُلْتِ لي شيئًا ولم أقُلْ لكِ مثلَه، فأنْتِ طالِقٌ ثلاثًا.
على ما يأتِي في أوْائلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايته.
ويأتِي هناك، لو قال لها: أنْتَ طالِقٌ.
بفَتْحِ التَّاءِ.
وهذه حادِثَةٌ وقَعَتْ بِحَرَّانَ زَمَنَ ابنِ الصَّيرَفِيِّ، فسأل عنها العُلَماءَ.
ذكَرَها في «النَّوادِرِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ لي غيرِه، أنَّ النِّكاحَ ينْعَقد إذا وُجِدَ الإيجابُ والقَبُولُ؛ سواءٌ وقَع مِن هازِلٍ أو مُلْجَأ أو مِن غيرِهما.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فائدة: لا يصِحُّ تعْلِيقُ النكاحِ على شَرْطٍ مُسْتَقْبَل.
قاله الأصحابُ.
على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الشُّروطِ في النكاحِ، فيما إذا علَّق ابْتدِاءَ النكاحِ على شَرْطٍ.
قال ابنُ رَجَبٍ: إنَّما قال الأصحابُ ذلك ليُخْرِجُوا الشروطَ الحاضِرَةَ والماضِية، مثلَ قوْلِه: زَوَّجْتُكَ هذا المَوْلُودَ إنْ كان أنْثَى.
أو: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي إنْ كانتْ عِدَّتُها قدِ انْقضَتْ.
أو: إنْ كنتُ وَلِيَّها.
وهما يعْلَمان ذلك، فإنَّه يصِحُّ.
وكذلك تعْلِيقُه بمَشِيئَةِ الله تعالى، فإنَّه يصِحُّ.
قال ابنُ شاقْلَا: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّه شَرْط مَوْجُود إذا اللهُ شاءَه، حيث اسْتُجْمِعَتْ أرْكانُه وشُروطُه.
وكذلك لو قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي إنْ شِئْتَ.
فقال: قد شِئْتُ وقَبِلْتُ.
فإنَّه يصِحُّ؛ لأنَّه شَرَطَ مُوجِبَ العَقْدِ ومُقْتَضاه، لأنَّ الإيجابَ إذا صدَر، كان القَبُولُ إلى مَشِيئةِ القابِلِ ورِضاه، فلا يَضُرُّ شَرْطُه فيه، وليس هذا بشرْطٍ مُسْتقْبَل؛ لأنَّ مَشِيئَة القابِلِ مُقارِنة للقَبُولِ، ولا يتمُّ العَقْدُ بدُونِه.
انتهى.

الجزء: 20 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: بالعَرَبيةِ لمَن يُحْسِنُهما.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا ينْعَقِدُ إلا بالعَرَبِيةِ لمَن يُحْسِنهما.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ انْعِقادَه بغيرِها.
واخْتارَه الشَّارِحُ أيضًا، وقال: هو أقْيَسُ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «التبصِرَةِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 98

فَإِنْ قَدَرَ عَلَى تَعَلُّمِهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، لَمْ يَلْزَمْهُ فِي أحدِ الْوَجْهَينِ.
وَالْقَبُولُ أنْ يَقُولَ: قَبِلْتُ هَذَا النِّكَاحَ.
أوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُحْسنُ.
قوله: فإنْ قدَر على تعَلمِهما بالعَرَبِيَّةِ، لم يَلْزَمْه، في أحَد الوَجْهَين.
يعْنِي، إذا قُلْنا: لا ينْعَقِدُ النِّكاحُ إلَّا بالعَرَبِيَّةِ لمَن يُحسِنُهما.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يلْزَمُه تعَلُّمُهما، وينْعَقِدُ بلِسانِه بمَعْناهما الخاصِّ لهما.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشّارِحُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «شَرْحَ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يَلْزَمُه.
قال 53 في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنْ قدَر أنْ يتعَلَّمَ ذلك بالعَرَبِيَّةِ، لَزِمَه، في أصح الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»

الجزء: 20 - الصفحة: 99

فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِ: قَبِلْتُ.
أوْ قَال الْخَاطِبُ لِلْوَلِيِّ: أَزَوَّجْتَ؟  قوله: فإنِ اقْتَصَرَ على قَوْل: قَبِلْتُ.
أو قالَ الخاطِبُ للوَليِّ: أزَوجْتَ؟ قال:

الجزء: 20 - الصفحة: 100

قَال: نَعَمْ.
وَلِلْمُتَزَوِّجِ: أقبِلْتَ؟ قَال: نَعَمْ.
صَحَّ.
ذَكَرهَ الْخِرَقِيّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ.
نعم.
وللمُتَزَوِّجِ: أقَبِلْتَ؟ قال: نعم.
صَحَّ.
ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
ونصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
قطَع به الجُمْهورُ، ونَصرَه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ فيهما.
قال ابنُ عَقِيل: وهو الأشْبَهُ بالمذهبِ؛ لعامِ لَفْظِ

الجزء: 20 - الصفحة: 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإنْكاحِ والتَّزْويجِ.
واخْتارَ الصِّحَّةَ في اقْتِصارِه على قوْلِ: قَبِلْتُ.
دُونَ اقْتِصارِه على قوْلِه: نعم.
في الإيجابِ أو القَبُولِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أوْجَبَ النِّكاحَ ثم جُنَّ قبلَ القَبُولِ، بطَل العَقْدُ، كمَوْتِه.
نصَّ عليه.
ولو أوْجَبَه ثم أُغْمِيَ عليه قبلَ القَبُولِ، فهل يبطُلُ العَقْدُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَبْطُلُ.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يبْطُلُ.
قال القاضي في «الجامِعِ»: هذا قِياسُ المذهبِ.
[قلتُ: وتَتوَجَّهُ الصِّحَّةُ إذا قال: في المَجْلِسِ] 54. الثانيةُ، ينْعَقِدُ نِكاحُ الأخْرَسِ بإشارَةٍ مَفْهومَةٍ.
نصَّ عليه.
وكذا بكِتابَةٍ.
ذكَرَه الأصحابُ.
وكلامُ المُصَنِّف وغيرِه -ممَّن لم يذْكُرِ المَسْألةَ، وأطْلَقَ في قوْلِهم: لا ينْعَقِدُ الإِيجابُ إلَّا بلَفْظِ الإِنْكاحِ- مُرادُهم القادِرُ على النُّطْقِ، فأمَّا مع العَجْزِ

الجزء: 20 - الصفحة: 102

وَإنْ تَقَدَّمَ الْقَبُولُ الإيجَابَ، لَمْ يَصِحَّ.
المُطْلَقِ، فيَصِحُّ.
وأمَّا الكِتابَةُ في حَقِّ القادِرِ على النُّطْقِ، فلا ينْعَقِدُ بها النِّكاحُ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ينْعَقِدُ.
ذكَرَهما في «المُحَرَّر» وغيرِه.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأظْهَرُ المَنْعُ مع حُضورِه، والصِّحَّةُ مع غَيبَتِه.
قوله: وإنْ تقَدَّمَ القَبُولُ الإيجابَ، لم يصِحَّ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُحَرَّرِ»، وقال: رِوايَةً

الجزء: 20 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحِدةً.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل وجماعَةٌ رِوايَةً بالصِّحَّةِ، منهم صاحِبُ «الفائقِ»، إذا تقدَّم بلَفْظِ الماضي أو الأمْرِ.
قال النَّاظِم: وإنْ يَتَقَدَّمْ لم نُصَحِّحْه بَتَّةً … ولو صحَّحُوا تقْدِيمَه لم أُبَعِّدِ وقال في «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: لو قال: زَوِّجْنِي.
فقال: زوَّجْتُك.
أو قال له

الجزء: 20 - الصفحة: 104

وَإنْ تَرَاخَى عَنْهُ، صَحَّ، مَا دَامَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يقطعهُ فَإِنْ تفَرَّقَا قَبْلَهُ، بَطَلَ الإيجَابُ.
وَعَنْهُ، لَا يَبْطُلُ.
الوَليّ: تزَوَّجْتَ.
فقال: تزَوجْتُ.
صحَّ.
وقال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ، إذا تقدَّم بلَفْظِ الطلَبِ.
تنبيه: قوْلُه: وإنْ تَراخَى عنه، صَحَّ، ما داما في المَجْلِسِ، ولم يتشاغَلا بما يقْطعه.
يعْنِي، في العُرْفِ.
قوله: فإنْ تَفَرَّقا قبلَه، بطَل الإِيجابُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يبْطُلُ.
وعنه، لا يبْطُلُ مع غَيبَةِ الزَّوْجِ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لأُخِذَتْ هذه الرِّوايَةُ مِن قوْلِه، في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ، في رَجُل مشَى إليه قوْم،

الجزء: 20 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فقالُوا: زوِّجْ فُلانًا.
فقال: قد زوَّجْتُه على ألْفٍ.
فرجَعُوا إلى الزَّوْجِ فأخْبَرُوه، فقال: قد قَبِلْتُ.
هل يكونُ هذا نِكاحًا؟ قال: نعم.
فأشْكَلَ هذا النَّصُّ على

الجزء: 20 - الصفحة: 106

فَصلٌ: وَشُرُوطُهُ خَمْسَةٌ؛ أَحَدُهَا، تَعْيِينُ الزَّوْجَينِ،  الأصحابِ؛ فقال القاضي: هذا حُكْمٌ بصِحَتِه بعدَ التَّفَرُّقِ عن مَجْلِسِ العَقْدِ.
قال: وهو مَحْمولٌ على أنَّه قد كان وكَلَ مَن قَبِلَ العَقْدَ عنه، ثم أُخْبِرَ بذلك فأمْضاه.
ورَدَّه ابنُ عَقِيل، وقال: رِوايَةُ أبِي طالِبٍ تُعْطِي أنَّ النِّكاحَ المَوْقوفَ صحيحٌ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: قد أحْسَنَ ابنُ عَقِيل، وهو طَرِيقةُ أبِي بَكْر، فإنَّ هذا ليس تراخِيًا للقَبُولِ، وإنَما هو تَراخ للإِجازَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وشُروطُه خَمْسَة؛ أحَدُها، تعْيِينُ الروْجَين.
لو خطَب

الجزء: 20 - الصفحة: 107

فَلَو قَال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي.
وَلَهُ بَنَاتٌ، لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُشِيرَ إِلَيهَا، أَوْ يُسَمِّيَهَا، أو يَصِفَهَا بِمَا تَتَمَيَّزُ بِهِ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلا ابْنَةٌ وَاحِدَةٌ، صَحَّ.
امْرَأةً فأوْجَبَ له النِّكاحَ في غيرِها، فقَبِلَ يظنها مَخْطُوبَتَه، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو صحيح.
نصَّ عليه.
فائدة: قوْلُه: فإذا قال: زَوَّجْتُكَ ابْنَتِي.
وله بَناتٌ، لم يصِحَّ حتى يُشِيرَ إليها، أو يُسَمِّيَها، أو يَصِفَها بما تَتَمَيَّزُ به، وإنْ لم يَكُنْ له إك ابْنَة واحِدَةٌ، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ

الجزء: 20 - الصفحة: 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في ذلك في الجُمْلَةِ.
لكِنْ لو عيَّنا في الباطِنِ واحِدَة، وعَقَدا عليها العَقْدَ باسم غيرِ مُتَمَيز، نحوَ أنْ يقول: بِنْتِي.
وله بَناتٌ، أو يُسَمِّيَها باسم يَنْويَها في الباطِنِ غيرَ مُسَمَّاةٍ، ففي الصحَّةِ وَجْهان.
اخْتارَ القاضي في مَوْضِع الصِّحَّةَ.
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ، والقاضي أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ البُطْلانَ.
ومأخَذُه أنَّ النِّكاحَ يُشتَرَطُ

الجزء: 20 - الصفحة: 109

وَلَوْ قَال: إِنْ وَضَعَتْ زَوْجَتِي ابْنَةً، فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا.
لَمْ يَصِحَّ.
له الشَّهادَةُ، ويَتعَذَّر الإشْهادُ على النِّيَّةِ.
وعن أبِي حَفْص العُكْبَرِيِّ، إنْ كانتِ المُسَمَّاةُ غلَطًا، لم يحِلَّ نِكاحُها؛ لكَوْنِها مُزَوَّجَةً أو غيرَ ذلك، صحَّ النِّكاحُ، وإلَّا فلا.
ذكرَ ذلك في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المائةِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 110

فَصْلٌ: الثَّانِي، رِضَا الزَّوْجَينِ، فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَصِحَّ،  قوله: الثَّاني، رِضا الزَّوْجَين، فإن لم يَرْضَيا أو أحَدُهما، لم يصِحَّ، إلَّا الأبُ

الجزء: 20 - الصفحة: 112

إلا الْأَبُ لَهُ تَزْويجُ أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَالْمَجَانِينِ وَبَنَاتِهِ الْأَبْكَارِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ إلا بِإِذْنِهَا.
له تَزْويجُ أوْلادِه الصِّغارِ والمَجانِينِ، وبَناتِه الأبكارِ بغيرِ إذْنِهم.
اعلمْ أنَّ في تزْويج الأبِ 55 أوْلادَه الصِّغارَ 56 عَشْرَ مَسائلَ؛ إحْداها، أوْلادُه الذُّكورُ العُقلاءُ الَّذينَ هم دُونَ البُلوغ والكِبارُ المَجانِينُ، فله تَزْويجُهم؛ سواء أذِنُوا أوْ لا، وسواء رَضُوا أم لا، بمَهْرِ المِثْلِ أو بزِيادَةٍ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه في كلِّ واحد منهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر القاضي في إجْبارِ مُراهِقٍ عاقِل نَظرًا.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ إجْبارِه.
وقيل: له تَزْويجُ الصَّغِيرِ إنِ احْتاجَ إليه.
قاله القاضي في «المُجَرَّدِ».
وحمَلَه ابنُ عَقِيل على المُراهِقِ، والأكثرُ على الحاجَةِ مُطْلَقا، على ما يأتِي قرِيبًا.
وقال في «الانْتِصارِ»: يَحْتَمِلُ في ابنِ تِسْع، يُزَوَّجُ بإذْنِه؛ سواء

الجزء: 20 - الصفحة: 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان أبوه أو وَلِيٌّ غيرُه.
وقال صاحِبُ «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ، أنَّه كأنثَى أو كعَبْدٍ.
وقال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: يَحْتَمِلُ أنَّه كثَيِّبٍ، وإنْ سلمْناه، فلا مَصْلَحَةَ له، وإذنه ضَيِّق لا يكْفِي صَمْتُه.
وقيل: لا يُزَوَّجُ لهما بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ.
اخْتارَه القاضي.
ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كِتابِ الصَّداقِ.
وقيل: لا يُخبَرُ المَجنونُ البالِغُ

الجزء: 20 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بحالٍ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وقيل: يُجْبِرُه مع الشَّهْوَةِ، وإلَّا فلا.
اخْتاره القاضي.
وقيل: لا يُزَوجُه إلَّا الحاكِمُ.
ذكَرَه في «الرِّعايَة».
قلتُ: تقْدِيمُ الحاكِم على الأبِ قَوْلٌ ساقِط.
ويأتِي، هل لوَصِيِّ الصَّغِيرِ الإجْبارُ؟ عندَ قوْلِه: ووَصِيُّه في النِّكاحِ بمَنْزلَتِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، ما قاله القاضي في «الجامِعِ الكَبِير»: إنَّ تزْويجَ الطِّفْلِ والمَعْتُوهِ ليس بإجْبارٍ، إنَّما الإجْبارُ في حقِّ مَن له إذْنٌ واخْتِيارٌ.
انتهى.
ومنها، لو كان يُخْنَقُ في الأحْيانِ، لم يجُزْ تَزْويجُه إلَّا بإذْنِه.
ومنها، ليس للابنِ الصَّغِيرِ إذا زوَّجَه الأبُ خِيار إذا بلَغ.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فإن «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ.
وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِيِّ أنَّ له الخِيارَ.
ومنها، للأبِ قَبُولُ النِّكاحِ للمَجْنُونِ والصَّغِيرِ، وله أنْ يُفَوِّضَه إلى الصغِيرِ.
قال في «الفُروعِ»:

الجزء: 20 - الصفحة: 116

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنْ صحَّ بَيعُه وطَلاتُه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ويصِحُّ قَبُولُ المُمَيِّزِ بإذْنِ وَلِيِّه.
نصَّ عليه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنْ كان الغُلامُ ابنَ عَشْرٍ وهو مُمَيِّزٌ، فقِياسُ المذهبِ جوازُ تفْويضِ القَبُولِ إليه.
ومنها، حيث قُلْنا: يزوِّجُ الصَّغِيرَ والمَجْنونَ.
فيكونُ بواحِدَةٍ، وفي أرْبَع وجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وظاهِرُ «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ» الإِطْلاقُ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يُزَوِّجُه أكثرَ مِن واحِدَةٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «المُذْهَب».
وقال القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: له تزْويجُ ابْنِه الصَّغِيرِ بأرْبَع.
[قال ابنُ نَصرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وهو أظْهَرُ] (3). وجزَم به [ابنُ رَزِين] 57 في «شَرْحِه»، وقال: إذا رأى فيه مَصْلَحة.
وهو مُرادُ مَنْ أطْلَقَ.
ويأتِي حُكْمُ سائرِ الأوْلِياءِ في تزْويجِهم لهما.
المَسْألةُ الثَّانيةُ، أوْلادُه الذُّكُورُ، العاقِلين البالِغين، ليس له تزْويجُهم.
يعْنِي، بغيرِ إذْنِهم، بلا نِزاعٍ، إلَّا أنْ يكونَ سَفِيهًا ففي إجْبارِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 20 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، في هذا البابِ.
قلتُ: الأوْلَى الإِجْبارُ إنْ كان أصْلَحَ له.
وتقدَّم ذلك أيضًا في بابِ الحَجْرِ 58 بأتَمَّ مِن هذا،

الجزء: 20 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فليُراجَعْ.
المَسْألةُ الثالثةُ، ابْنَتُه البِكْرُ التي لها دُونَ تِسْعِ سِنينَ، فله تزْويجُها بغيرِ إذْنِها ورِضَاها، بلا نِزاع.
وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
الرَّابعَةُ، البِكْرُ التي لها تِسْعُ سنينَ فأزْيَدُ إلى ما قبلَ البُلوغِ، له تزْويجُها بغيرِ إذْنِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، والمُصنِّفُ في «العُمْدَةِ»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُ هم.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وقالا: هذا المَشْهورُ.
وقدَّمه أيضًا في «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، لايجوزُ تزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنينَ إلَّا بإذْنِها.
قال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر: هو المَنْصوصُ عنِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي أظْهَرُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَ أبو بَكْر، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللهُ، عدَمَ إجْبارِ بِنْتِ تِسْعِ سِنينَ؛ بِكْرًا كانتْ أو ثيبًا.
قال في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ: إذا بلَغَتِ الجارِيَة تِسْعَ سِنِينَ، فلا يُزَوِّجُها أبوها ولا غيرُه إلَّا بإذْنِها.
قال بعْضُ المُتأخِّرِينَ مِن الأصحابِ: وهو الأقْوَى.
الخامسةُ، البكرُ البالِغَةُ له إجْبارُها أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا؛ حيث قال: وبناتِه الأبكارِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والشَّرِيفُ، وابنُ البَنَّا،

الجزء: 20 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
قال في «الإفْصاحِ»: هذا أظْهَرُ الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وقال: وتُجْبَرُ عندَ الأكْثَرِ بِكْرًا بالِغَةً.
وعنه،

الجزء: 20 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يُجْبِرُها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِي الدينِ، رَحِمَه الله.
قال في «الفائقِ»: وهو الأصحُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهي أظْهَرُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرحِه».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ إذنها، وكذا إذْنُ أُمِّها.
قاله في «النَّظْمِ» وغيرِه.
السَّادسةُ، البِكْرُ المَجْنونَةُ له إجْبارُها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقيل: له إجْبارُها إنْ كان يَمْلِكُ إجْبارَها وهي عاقِلَة، وإلًّا فلا.
وهو ظاهِرُ «الخِلافِ» لأبِي بَكْر.
فائدة: لو كان وَلِيُّها الحاكِمَ، فله تزْويجُها في وَجْهٍ، إذا اشْتَهَتْه.
قاله في «الرعايَةِ»، وقال: وإنْ كان وَلِيُّها غيرَ الحاكِمِ والأبِ، زوجَها الحاكِمُ.
وقيل: بل يُزَوِّجُها وَلِيُّها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقد قال المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله، هنا: لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ المَجْنونَةِ إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ.
السَّابعةُ، الثيبُ

الجزء: 20 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجْنونَةُ الكَبِيرَةُ له إجْبارُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: له إجْبارُها، في الأصحِّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه القاضي وغيره.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه.
وقيل: لا تُجبَرُ ألْبَتَّةَ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
الثَّامنةُ، الثيبُ العاقِلَةُ التي لها دُونَ تِسْعِ سنِينَ له إجْبارُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الانْتِصارِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ».
وقدمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس له إجْبارُها.
قلتُ: فعلى هذا، لا تزَوَّجُ الْبَتَّةَ حتى تبْلُغ تِسْعَ سنِينَ، فَيَثْبُتَ لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ.
التَّاسعةُ، الثيبُ العاقِلَةُ التي لها تِسْعُ سِنِينَ فأكثرُ ولم تبْلُغْ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جواز إجْبارِها وَجْهَين، وهما كذلك عندَ أكثَرِ.
وعندَ أبِي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، والمَجْدِ، ومَن تابعَهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

الجزء: 20 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، ليس له إجبارُها.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ بَطَّةَ، وصاحِبُه أبو جَعْفَرِ بنُ المُسْلمِ 59، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيل، والشيرازِي، والمُصَنفُ، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، له إجْبارُها.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ».
العاشرةُ، الثيبُ البالِغَةُ العاقِلَةُ ليس له إجْبارُها، بلا نِزاع.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، بل هو كالصَّريحِ في قوْلِه: فإنْ لم يَرْضَيا أو أحَدُهما، لم يصِحَّ، إلَّا الأبُ له تَزْويجُ أوْلادِه الصغارِ والمَجانِينِ، وبَناتِه الأبكارِ بغيرِ إذْنِهم.
أن الجَدَّ ليس له الإجْبارُ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «الواضِحِ» رِوايَةً؛ أن الجَدَّ يُجْبِرُ كالأبِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
فائدتان؛ إحْداهما، للصَّغِيرَةِ، بعدَ تِسْعِ سنِينَ، إذْنُ صَحيحةٍ مُعْتَبَرَةٍ، حيثُ

الجزء: 20 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قُلْنا: لا تُجْبَرُ.
أو: تُجْبَرُ.
لأجْلِ اسْتِحْبابِ إذْنِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
ونقلَه عَبْدُ اللهِ، وابنُ مَنْصُورٍ، وأبو طالِبٍ، وأبو الحارِثِ، وابنُ هانِئ، والمَيمُونِيُّ، والأثْرَمُ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزم به القاضي في «تَعْليقِه»، و «جامِعِه»، و «مُجَرَّدِه»، وابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه»، و «تَذْكِرَتِه»، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ البَنَّا.
ونصَبَها 60 الشِّيرَازِيُّ للخِلافِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي بَكْر.
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو الذي ذكَرَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، ولم يَذْكرُوا فيه خِلافًا.
وكذا أكثرُ أصحابِ القاضي.
انتهى.
[واخْتارَه ابنُ شِهابٍ في «عُيونِ المَسائلِ»، وابنُ بَكْرُوسٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ».
نقَلَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» عن جدِّه] 61. وقدَّمه في

الجزء: 20 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»، وقال: نقَلَه، واخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما وأشْهَرُهما عنِ الإِمامِ أحمدَ.
قال في «التَّسْهِيلِ»: وإذْنُ بِنْتِ تِسْعِ سنِينَ مُعْتَبَر في الأظْهَرِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه رِوايَةً، لا إذْنَ لها.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا أعْلَمُ أحدًا ذكَرَها قبلَه.
مع أنَّه لم يذْكُرْها في «رُءوسِ المَسائلِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 126

وَهَلْ لَهُ تَزْويجُ الثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
و «الفائقِ».
الثَّانيةُ، حيث قُلْنا بإجْبارِ المَرْأةِ ولها إذْنٌ، أُخِذَ بتَعْيِينها 62 كُفْئًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قلتُ: وهو الصوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه.
نقَل أبو طالبِ، إنْ أرادَتِ الجارِيَةُ رَجُلًا، وأراد الوَلِيُّ غيرَه، اتَّبَعَ هَواها.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفائقِ».
زادَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ كانتْ رَشِيدَةً غيرَ مُجْبَرَةٍ.
وقيل: يُوخَذُ بتَعْيِينِ الوَلِيِّ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك في أواخِرِ البابِ الذي قبلَه، عندَ قوْلِه: والتَّعْويلُ في الردِّ والإجابَةِ عليها إنْ لم تَكُنْ مُجْبَرَةً.

الجزء: 20 - الصفحة: 127

وَالسَّيِّدُ لَهُ تَزْويجُ إمَائِهِ الأبْكَارِ والثيبِ وَعَبِيدِهِ الصِّغَارِ بِغَيرِ إِذْنِهِمْ،  قوله: والسيِّدُ له تَزْويجُ إمائِه الأبْكارِ والثيبِ.
وهذا بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ.
ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ على أنه لا تُجْبَرُ الأمَةُ الكبِيرَةُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ظاهِرُ هذا، أنَّه لا تُجْبَرُ الأمَةُ الكَبِيرَةُ؛ بِناءً على أنَّ مَنْفَعَةَ البُضْعِ

الجزء: 20 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ليس بمالٍ.
لكنَّ مرادَ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطلَقَ هنا، غيرُ المُكاتَبَةِ، فإنَّه ليس له إجْبارُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ

الجزء: 20 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَزِين» وَجْهٌ، له إخبارُها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان نِصْفُ الأمَةِ حُرًّا ونِصْفُها رَقِيقًا، لم يَمْلِكْ مالِكُ الرِّق إجبارَها.
على الصحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَر القاضي في مَوْضِعٍ مِن كلامِه، أنَّ للسَّيدِ إجْبارَها.
وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ، وابْنه.
وهو ضَعيف جِدًّا.
قال بعضهم: وهو وَهْم.
الثَّانية، لو كان

الجزء: 20 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعضُها مُعْتَقًا، اعْتُبِرَ إذنها وإذْنُ مالِكِ البَقِيَّةِ، كما لو كانتْ لاثْنَين، ويقولُ كل واحِدٍ منهما: زَوَّجْتُكَها.
ولا يقولُ: زَوَّجْتُك بعضَها.
قاله ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، والفَخْرُ في «التَّرْغِيبِ».
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
لأنَّ النِّكاحَ لا يَقْبَلُ التبعِيضَ والتَّجْزِيء، بخِلافِ البَيعِ والإجارَةِ.
قوله: وعَبِيدَه الصِّغارِ -يعْنِي، له تزْويجُهم- بغيرِ إذْنِهم.
وهو المذهبُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 132

وَلَا يَمْلِكُ إِجْبَارَ عَبْدِهِ الْكَبِيرِ.
وَيَحْتَمِلُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الصِّغَارِ أيضًا.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَمْلِكَ إجْبارَهم 63. وهو لأبِي الخَطَّابِ.
وحَكاه في «عُيونِ المَسائلِ» رِوايَةً.
وهو في «الانْتِصارِ» وَجْهٌ.
والحُكْمُ في العَبْدِ المَجْنونِ الكَبِيرِ كذلك.
قوله: ولا يمْلِكُ إجْبارَ عَبْدِه الكَبِيرِ.
يعْنِي العاقِلَ.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 20 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَمْلِكُه.

الجزء: 20 - الصفحة: 134

وَلَا يَجُوزُ لِسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلا بِإِذنِهَا، إلا الْمَجْنُونَةَ، لَهُمْ تَزْويجُهَا إِذَا ظَهَرَ مِنْهَا الْمَيلُ إِلَى الرِّجَالِ.
قوله: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلِياءِ تَزْويجُ كَبِيرَةٍ إلَّا بإذْنِها، إلَّا المَجْنُونَةَ، لهم تَزْويجُها إذا ظهَر منها المَيلُ إلى الرِّجالِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّر»،

الجزء: 20 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس لهم ذلك مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقال القاضي: لا يُزَوِّجُها إلَّا الحاكِمُ.
قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال في «الفُروعِ»: وذكَر القاضي وغيرُه وَجْهًا، يُجْبِرُها الحاكِمُ.
وأطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وأطْلَقَ الأوَّلَ والأخِيرَ في «الرِّعايَةِ».
فوائد 64؛ إحْداها، لو لم يَكُنْ لها وَلِيٌّ إلَّا الحاكِمَ، زَوَّجها.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ.
قال في «الفُروعِ»: يُجْبِرُها حاكِمٌ، في الأصحِّ.
وقيل: ليس له ذلك.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقال في «المُغْنِي»، وتَبِعَه في «الشَّرْحِ»: وكذلك يَنْبَغِي أنْ يَمْلِكَ تَزْويجَها، إنْ قال أهْلُ الطَّبِّ: إنَّ عِلَّتَها تزُولُ بتَزْويجِها؛ لأنَّ ذلك مِن أعْظَمِ مَصالِحِها.
الثَّانيةُ، تُعْرَفُ شَهْوَتُها مِن كلامِها ومِن قَرائِنِ أحْوالِها؛ كتَتَبُّعِها الرِّجال، ومَيلِها إليهم، وأشباهِ ذلك.
الثَّالثةُ، إنِ احْتاجَ الصَّغِيرُ العاقِلُ والمَجْنونُ 65 المُطبَقُ البالِغُ إلى النِّكاحِ، زَوَّجَهما الحاكِمُ بعدَ الأبِ والوَصيِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» فيهما.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»

الجزء: 20 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في المَجْنونِ.
وظاهِرُ «الإِيضاحِ» لا يُزَوِّجُهما أيضًا.
وإنْ لم يَحْتاجا إليه، فليس له تَزْويجُهما، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
قدَّمه في «المُغْني»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايَةِ» عن المَجْنونِ: وهو أظْهَرُ.
وقيل: يُزَوِّجُهما الحاكِمُ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: له تزْويجُ الصَّغِيرِ العاقِلِ؛ لأنَّه يَلِي ماله.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ» في المَجْنونِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ألْحَقَ في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ» جميعَ الأوْلِياءِ، غيرَ الأبِ والوَصِيِّ، بالحاكِمِ في جَوازِ تَزْويجهما عندَ الحاجَةِ، والخِلافُ مع عدَمِها.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه الأَحْكامَ مَخْصُوصَةٌ بالحاكِمِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، إلَّا أنَّهما قالا: يَنْبَغِي أنْ يجوزَ تزْويجُه، إذا قال أهْلُ الطِّبِّ: إن في ذلك ذَهابَ عِلتِه؛ لأنَّه مِن أعْظَمِ مَصالِحِه.
الثَّاني، المُرادُ هنا مُطْلَقُ الحاجَةِ؛ سواءٌ كانتِ الحاجَةُ للنِّكاحِ أو غيرِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذلك أَطْلَقَ الحاجَةَ كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وصرحَّ به في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال ابنُ عقِيلٍ في «الفُصولِ» وغيرُه: الحاجَةُ هنا هي الحاجَةُ إلى النِّكاحِ، لا غيرُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 139

وَلَيسَ لَهُمْ تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بِحَالٍ.
وَعَنْهُ، لَهُمْ ذَلِكَ، وَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ.
وَعَنْهُ، لَهُمْ تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سِنِينَ بِإِذْنِهَا.
قوله: وليس لهم تَزْويجُ صَغِيرَةٍ بحالٍ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به في «العُمْدَةِ».
وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما قاله ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لهم ذلك.
ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ، ولو كان قبلَ تِسْعِ سنِينَ.
فعليها، يُفِيدُ الحِلَّ والإِرْثَ وبَقِيَّةَ أحْكامِ النِّكاحِ.
على الصَّحيحِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الفُصولِ»: لا يُفِيدُ الإِرْثَ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى، لا يُفِيدُهما؛ لأنَّه جعَلَه مَوْقُوفًا.
ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، لهم تَزْويجُ ابْنَةِ تِسْعِ سنِينَ بإذْنِها.
اعْلمْ أنَّ هذه الرِّوايَةَ مُفَرَّعَةٌ على ما تقدَّم، مِن كَوْنِ ابنَةِ تِسْعٍ هل لها إذْنُ مُعْتَبَرةٍ

الجزء: 20 - الصفحة: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أمْ لا؟ وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ المَنْصُوصَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، الذي عليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّ لها إِذْنَ مُعتَبَرَةٍ، فتكونُ هذه الرِّوايَةُ هي المذهبَ.
وهو كذلك.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وناظمُ

الجزء: 20 - الصفحة: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُفْرَداتِ».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولغيرِهما تزْويجُ بِنْتِ تِسْعِ سنِينَ.
على الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفُروع»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»: هذا هو المذهبُ.
وجزَم به القاضي أبو الحُسَينِ في «فروعِ».
وأطْلَقهُنَّ في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «البُلْغَةِ».
وقد بنَى في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، هذا الخِلافَ هنا

الجزء: 20 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الخِلافِ في ابْنَةِ تِسْعٍ، هل لها إِذْنُ مُعتَبَرةٍ أمْ لا؟ كما تقدَّم.
وظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» عدَمُ البِناءِ؛ حيث أطْلَقُوا الخِلافَ هناك، وقدَّمُوا هنا عدَمَ تَزْويجِهم مُطْلَقًا.
تنبيه: قال في «الفُروعِ»: وعنه، لهم تزْويجُها، كالحاكِمِ.
فظاهِرُ هذا، أنَّ للحاكِمِ تَزْويجَ الصَّغِيرَةِ، وإنْ منَعْنا غيرَه مِن الأوْلِياءِ، بلا خِلافٍ.
ولا أعْلمُ له على ذلك مُوافِقًا، بل صرَّح في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما بغيرِ ذلك، ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، ومع ذلك له وَجْهٌ؛ لأنَّه أعْلَمُ بالمَصالِح من غيرِة من الأوْلِياءِ، لكِنْ يحْتاجُ إلى مُوافِقٍ، ولعَلَّه: كالأبِ.
فسَبق القَلَمُ.
[وكذا قال شيخُنا وابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيهما».
وذكرَ شيخُنا، أنَّه ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ»] 66.

الجزء: 20 - الصفحة: 145

وَإِذْنُ الثَّيِّبِ الْكَلَامُ، وَإذْنُ الْبِكْرِ الصُّمَاتُ.
تنبيهٌ آخَرُ: المُرادُ بقوْلِه في الرِّوايَةِ الثَّانِيَةِ: ولها الخِيارُ إذا بلَغَتْ.
البُلُوغُ المُعْتادُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِه.
وقيل: إنَّه بُلوغُ تِسْعِ سنِينَ.
قطَع به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ.
قوله: وإذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ -بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ- وإذْنُ البِكْرِ الصُّمَاتُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
ولِكنْ نُطْقُها أبْلَغُ.
وقيل: يُعْتَبَرُ النُّطْقُ في غيرِ الأبِ.
واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ»، في مَسْأَلةِ إجْبارِ البالِغَةِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 20 - الصفحة: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يُعْتَبرُ في الاسْتِئْذانِ تَسْمِيَةُ الزَّوْجِ على وَجْهٍ تقَعُ المَعْرِفَةُ به، ولا يُشْترَطُ تَسْمِيَةُ المَهْرِ.
على الصَّحيحِ.
نقَلَه الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّانيةُ، قال في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه: لا يُشْترَطُ الإِشْهادُ على إذْنِها.
وكذا قال ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه»: لا تُعْتبَرُ الشَّهادَةُ على رِضَا المَرْأَة.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفي المذهبِ خِلافٌ شاذٌّ، يُشْترَطُ الإِشْهادُ على إذْنِها.
انتهى.
وإنِ ادَّعَتِ الإِذْنَ فأنْكَرَ وَرَثَتُه، صُدِّقَتْ.
وقال في «الفُروعِ»: ولا تُشْترَطُ الشَّهادَةُ بخُلُوِّها عنِ المَوانِع

الجزء: 20 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّرْعِيَّةِ.
واقْتَصَرَ عليه.

الجزء: 20 - الصفحة: 148

وَلَا فَرْقَ بَينَ الثُّيُوبَةِ بِوَطْءٍ مُبَاحٍ أوْ مُحَرَّمٍ،  قوله: ولا فَرْقَ بين الثُّيُوبَةِ بوَطْءٍ مُباحٍ أو مُحَرَّمٍ.
أمَّا الوَطْءُ المُباحُ، فلا خِلافَ في أنَّها ثَيِّبَةٌ به.
وأمَّا الوَطْءُ بالزِّنَى وذَهابُ البَكارَةِ به، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه كالوَطْءِ المُباحِ في اعْتِبارِ الكَلامِ في إذْنِها.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

الجزء: 20 - الصفحة: 149

فَأمَّا زَوَالُ الْبَكَارَةِ بِإِصْبَعٍ أَوْ وَثْبَةٍ، فَلَا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.
وصرَّح به الأصحابُ.
قلتُ: بل أَوْلَى، إنْ كانتْ مُطاوعَةً.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ: ولو بزِنًى.
وقيلٍ: حُكْمُها حُكْمُ الأبْكارِ.
قلتُ: لعَلَّ صاحِبَ هذا القَوْلِ أرادَ إذا كانتْ مُكْرَهَةً، وإلَّا فلا وَجْهَ له.
قوله: فأمَّا زَوالُ البَكارَةِ بإصبَعٍ أو وَثْبَةٍ، فلا يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ.
وكذا الوَطْءُ في الدُّبُرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في ذلك كلِّه، وعليه الأَصحابُ.
وعنه،

الجزء: 20 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُغَيِّرُ صِفَةَ الإِذْنِ، فيُعْتبَرُ النُّطْقُ في الكُلِّ.
قلتُ: لو قيل بالفَرْقِ بينَ مَن ذهبَتْ بَكارَتُها بإصْبَعٍ أو وَثْبَةٍ، وبينَ مَن وُطِئَتْ في دُبُرِها مُطاوعَةً، فيَكْفِي الصَّمْتُ في الأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، لكان له وَجْهٌ قَويٌّ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيث حكَمْنا بالثُّيوبَةِ، لو عادَتِ البَكارَةُ، لم يزُلْ حُكْمُ الثُّيُوبَةِ.
ذكَرَه القاضي في «الحاكِمِ»، وذكَرَه غيرُه أيضًا.
لأنَّ المَقْصُودَ مِن الثُّيُوبَةِ حاصِل لها.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ محَلَّ وفاقٍ.
الثَّانيةُ، لو ضَحِكَتِ البِكْرُ أو بكَتْ، كان كسُكُوتِها.
قاله الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فإنْ بكَتْ كارِهَةً، فلا، إلَّا أنْ تكونَ مُجْبَرَةً.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ فإنَّ البُكاءَ تارَةً يكونُ مِن شِدَّةِ الفَرَحِ، وتارَةً يكون لشِدَّةِ الغَضَبِ وعدَمِ الرِّضَا بالواقِعِ.
فإنِ اشْتَبَهَ ذلك، نظَرْنا إلى دَمْعِها؛ فإنْ كان مِن السُّرورِ، كان بارِدًا، وإنْ كان مِن الحُزْنِ، كان حارًّا.
ذكَره البَغَويُّ عن بعضِ أهْلِ العِلْمِ،

الجزء: 20 - الصفحة: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في تفْسيرِ قوْلِه تَعالى في مَرْيَمَ: ﴿وَقَرِّي عَينًا﴾ 67. فإنْ قيل: كان يُمْكِنُها النُّطْقُ إذا كَرِهَتْ.
قُلْنا: وكان يُمْكِنُها النُّطْقُ بالإِذْنِ [إذا رَضِيَتْ] 68، ولكِنَّها لمَّا كانتْ مَطْبُوعَةً على الحَياءِ في النُّطْقِ، عمَّ الرِّضَا والكَراهَةَ.

الجزء: 20 - الصفحة: 152

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، الْوَلِيُّ، فَلَا نِكَاحَ إلا بِوَلِيٍّ، فَإِنْ زَوَّجَتِ الْمَرأَةُ نَفْسَهَا أَوْ غَيرَهَا، لَمْ يَصِحَّ.
قوله: الثَّالِثُ، الوَلِيُّ، فلا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ.
هذا المذهبُ.
أعْنِي أنَّ الوَلِيَّ شَرْطٌ في صِحَّةِ النِّكاحِ.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يخْتَلِفُ

الجزء: 20 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ في ذلك.
وعنه، ليس الوَلِيُّ بشَرْطٍ مُطْلَقًا.
وخصَّها المُصَنِّفُ وجماعَةٌ

الجزء: 20 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالعُذْرِ لعدَمِ الوَلِيِّ والسُّلْطانِ.
فعلى المذهبِ، لو زوَّجَتِ المَرْأةُ نَفسَها أو غيرَها، لم يصِحَّ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ لها تَزْويجُ نَفْسِها.
ذكَرَها

الجزء: 20 - الصفحة: 157

وَعَنْهُ، لَهَا تَزْويجُ أَمَتِهَا وَمُعْتَقَتِهَا.
فَيُخَرَّجُ مِنْهُ صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهَا، وَتَزْويجِ غَيرِهَا بِالْوَكَالةِ.
وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
جماعَةٌ مِن الأصحابِ.
وعنه، لها أنْ تأْمُرَ رجُلًا يُزَوِّجُها.
وعنه، لها تزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها.
وهذه الرِّوايَةُ لم يُثْبِتْها القاضي، ومنَعَها.
وذكَر الزَّرْكَشِيُّ لَفْظَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في ذلك، ثم قال: وفي أخْذِ رِوايَةٍ مِن هذا نَظَرٌ، لكِنَّ عامَّةَ المُتأخِّرِين على إثْباتِها.
قوله: فيُخَرَّجُ منه صِحَّةُ تَزْويجِ نَفْسِها بإذْنِ وَلِيِّها، وتَزْويجِ غيرِها بالوَكالةِ.
يعْنِي، على رِوايَةِ أنَّ لها تَزْويجَ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها.
وخرَّجه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه

الجزء: 20 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الله: هذا التَّخْريجُ غَلَطٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحبُ «تَجْريدِ العِنايَةِ» عن هذا التخريجِ: ليسَ بشيءٍ.
وفرَّق القاضي وعامَّةُ الأصحابِ -على رِوايَةِ تَزْويج أمَتِها ومُعْتَقَتِها- بينَ تَزْويجِ أمَتِها، وتَزْويجِ نَفْسِها وغيرِها؛ بأنَّ التَّزْويجَ على المِلْكِ لا يحْتاجُ إلى أهْلِيَّةِ الولايَةِ، بدَليلِ تزْويجِ الفاسِقِ مَمْلُوكَتَه.
تنبيه: فعلى المذهبِ، يُزَوِّجُ أمَتَها بإذْنِها مَن يُزَوِّجُها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُزَوِّجُها أيُّ رَجُلٍ أذِنَتْ له.
[هذا إذا كانتْ رَشِيدَةً، فأمَّا المَحْجورُ عليها، فيُزَوِّجُ أَمَتَها وَلِيُّها في مالِها خاصَّةً.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرُهم، وقطَعُوا به] 69. وعلى المذهبِ، إذا زوَّجَها وَلِيُّها بإذْنِها فلا بُدَّ مِن نُطْقِها بالإِذْنِ؛ ثَيِّبًا كانتْ أو بِكْرًا.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو زُوِّجَتْ بغيرِ إذْنِ وَلِيِّها، فهو نِكاحُ الفُضُولِيِّ، وفيه طَرِيقان؛ أحدُهما، فيه الخِلافُ الذي في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في كِتابِ البَيعِ.
وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهب البُطْلانُ.
وهذه طَرِيقةُ القاضي والأكْثَرِين.
وهي الصَّحيحَةُ مِن المذهبِ.
والطَّريقُ الثَّاني، القَطْعُ ببُطْلانِه.
وهي

الجزء: 20 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طريقةُ أبِي بَكْرٍ، وابنِ أبِي مُوسى.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، على التَّفْريقِ بينَ البَيعِ والنِّكاحِ، في رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ.
فعلى القَوْلِ بفَسادِ النِّكاحِ، وهو المذهبُ، لا يحِل الوَطْءُ فيه وعليه فِراقُها، فإنْ أبَى، فسَخَه الحاكِمُ، فإنْ وَطِئَ، فلا حَدَّ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وعنه، عليه الحَدُّ.
وحُكِيَ عنِ ابنِ حامِدٍ.
وأطْلَقهما في «الفائقِ».
فائدة: لو حكَم بصِحَّتِه حاكِمٌ، لم يُنْقَضْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقيل: يُنْقَضُ.
خرَّجه القاضي.
وهو قولُ الإِصْطَخْرِيِّ مِن الشَّافِعِيَّةِ.
وأطْلَقهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، فقال: وهل ثبَت بنَصٍّ فيَنتقِضَ حُكْمُ مَن حكَم بصِحَّتِه؟ فيه وَجْهان.
وفي «الوَسيلَةِ» رِوايَتان.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: وعنه، لها تَزْويجُ أَمَتِها ومُعْتَقَتِها.
أن المُعْتَقَةَ كالأمَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 160

وَأحَقُّ النَّاسِ بِنِكَاحِ الْمَرأَةِ الْحُرَّةِ أَبُوهَا،  قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أصحُّ.
واخْتارَه ابنُ أبِي الحَجَرِ 70 مِن أصحابِنا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، لا تَلِي نِكاحَ المُعْتَقَةِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فعلى الأُولَى، إنْ طَلبَتْ وأذِنَتْ، زوَّجَتْها، فلو عضَلَتْ، زَوَّجَ وَليُّها.
لكِنْ في إذْنِ السُّلْطانِ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِي عدَمَ إِذْنِه.
وعلى الثَّانيةِ، يُزَوِّجُها بدونِ إذْنِها أقْرَبُ عَصَبَتِها، ثم السُّلْطانُ، ويُجْبِرُها مَن يُجْبِرُ سيِّدَتَها.
قلتُ: الأَوْلَى، على هذه الرِّوايَةِ، أن لا تُجْبَرَ المُعْتَقَةُ الكَبِيرَةُ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: المُعْتَقَةُ في المرَضِ، هل يُزَوِّجُها قَرِيبُها؛ فيه وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يَمْلِكُ إجْبارَها مَنْ يَمْلِكُ إجْبارَ سيِّدَتِها التي أعْتَقَتْها.
قال: وهو بعيدٌ.
وهو كما قال في الكَبِيرَةِ.
[وظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه ليس له ولايةُ إجْبارٍ في تَزْويجِ المُعْتَقَةِ مُطْلَقًا] 71. قوله: وأحَقُّ النَّاسِ بنِكاحِ المَرْأَةِ الحُرَّةِ أبُوها، ثم أبُوه وإنْ عَلا، ثم ابنُها،

الجزء: 20 - الصفحة: 161

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم ابنُه وإنْ سَفَلَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُقَدَّمُ الابنُ وابنُه على

الجزء: 20 - الصفحة: 162

ثُمَّ أَبُوهُ وَإِنْ عَلا،  الأبِ والجَدِّ.
ذكَرَه ابنُ المَنِّيِّ في «تَعْلِيقِه».
وأخَذَه أبو الخَطاب في «انْتِصارِه» مِن قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَنْبَلٍ: العَصَبَةُ فيه مَن أحْرَزَ المال.
وخرجه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، مِن رِوايَةِ تقْديمِ الأخِ على الجَدِّ؛ لاشْتِراكِهما في المَعْنَى.
وعنه، يُقَدم الابنُ على الجَدِّ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى،

الجزء: 20 - الصفحة: 163

ثُمَّ ابْنُهَا، ثُمَّ ابْنُهُ وَإِنْ نزَلَ،  والشِّيرازِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، عليها تقْديمُ الأخِ على الجَدِّ.
وعنه، سَواءٌ.
وذكَر الزَّرْكَشِيُّ رِوايَةً ثالثةً بتَقْديمِ الجَدِّ على الأخِ، على هذه الرِّوايَةِ، وأطْلَقهُنَّ.
وخرج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وَجْهًا بتَساوي الأبِ والابنِ، والجَدِّ وابنِ الابنِ.
وخرَّجه بعضُهم مِن رِوايَةِ اسْتِواءِ الأخِ والجَدِّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 164

ثُمَّ أَخُوهَا لِأَبَوَيهَا، ثُمَّ لِأَبِيهَا.
قوله: ثم أخُوها لأبوَيها، ثم لأبيها.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ عندَ

الجزء: 20 - الصفحة: 165

وَعَنْهُ تَقْدِيمُ الابْنِ عَلَى الْجَدِّ، وَالتَّسْويَةُ بَينَ الْجَدِّ وَالْأخِ، وَبَينَ الْأَخِ لِلْأبَوَينَ وَالْأخِ لِلْأَبِ.
المُتأَخِّرِين.
اخْتارَه جماعَةٌ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 166

ثُمَّ بَنُو الإخْوَةِ وَإنْ سَفَلُوا، ثُمَّ الْعَمُّ، ثُمَّ ابْنُهُ، ثُمَّ الْأقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ مِنَ الْعَصَبَاتِ، عَلَى تَرْتِيبِ الْمِيرَاثِ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وعنه، هما سَواءٌ.
وهو المذهبُ عندَ المُتَقدِّمِين.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ عندَ الجُمْهورِ؛ الخِرَقِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبُو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم.

الجزء: 20 - الصفحة: 167

ثُمَّ الْمَوْلَى الْمُنْعِمُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ، الأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، ثُمَّ  وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ في أوْلادِ الإِخْوَةِ مِن الأبوَين والأب، والأعْمامِ مِنَ الأبوَين والأبِ، وأوْلادِهم، وهَلُمَّ جرًّا.
الثَّانيةُ، لو كانا ابْنَيْ عَمٍّ، أحدُهما أخٌ لأُمٍّ، فحُكْمُهما حُكْمُ الأخِ مِن الأبوَين والأخِ مِن الأبِ، على ما تقدَّم عنَد القاضي، وجماعَةٍ مِن الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: هما سواءٌ، ولا مَزِيَّةَ للإِخْوَةِ مِن الأُمِّ، لانْفِرادِها بالإِرْثِ.
وزادَ قوْلَ القاضي.
وهو كما قالا.
قوله: ثم المَوْلَى المُنْعِمُ، ثم عَصَباتُه، الأقْرَبُ فالأقرَبُ.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 20 - الصفحة: 168

السُّلْطَانُ.
جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُقَدَّمُ أبو المُعْتَقةِ على ابْنِها [في تَزْويجِ أَمَتِها وعَتِيقَتِها.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ] 72. قوله: ثم السُّلْطانُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، مَن أسْلَمَتْ على يَدِ إنْسانٍ، فهو أحقُّ بتَزْويجِها مِن السُّلْطانِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، السُّلْطانُ هنا؛ هو الإمامُ أو الحاكِمُ، أو مَن فُوِّضَ إليه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيّ، وغيرُهم.
وإذا اسْتَوْلَى أهْلُ البَغْي على بَلَدٍ، جرَى حُكْمُ سُلْطانِهم وقاضِيهم في ذلك مَجْرَى الإِمامِ وقاضِيه.
قاله المُصَنِّفُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ، وغيرُهما.
ومنها، قال الزَّرْكَشِيُّ: المَشْهورُ أنَّه لا يُزَوجُ والِي البَلَدِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وعنه، يُزَوِّجُ عندَ عدَمِ القاضي.
لكن القاضي أبو يَعْلَى حمَل هذه الرِّوايَةَ على أنَّه أُذِنَ له في التَّزْويجِ، والشَّيخُ تَقِيُّ

الجزء: 20 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ، رَحِمَه الله، حمَلَها على ظاهِرِها.
ومنها، قال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا: إذا لم يكُنْ للمَرْأَةِ وَلِيٌّ، فعنه، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، لا بُدَّ مِن الوَلِيِّ مُطْلَقًا.
حتى قال القاضي أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في رَجُلٍ وامْرَأَةٍ في سفَرٍ ليس معها وَلِيٌّ ولا شُهودٌ: لا يجوزُ أنْ يَتَزوَّجَ بها وإنْ خافَ الزِّنَى بها.
قلتُ: وليس بظاهِرٍ مع خوفِ الزِّنَى بها.
قلتُ: وليس بظاهِر مع خوفِ الزِّنَى.
وعنه، والِى البَلَدِ أو كَبِيرُه يُزَوِّجُ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال في «الفُروعِ»: والصَّحيحُ ما نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وغيرِه، يُزَوِّجُها

الجزء: 20 - الصفحة: 172

فَأَمَّا الْأَمَةُ، فَوَلِيُّهَا سَيِّدُهَا، فَإِنْ كَانَتْ لِامْرأَةٍ، فَوَلِيُّهَا وَلِيُّ سَيِّدَتِهَا، وَلَا يُزَوِّجُهَا إلا بِإِذْنِهَا.
ذو السُّلْطانِ في ذلك المَكانِ، كالعَضْلِ، فإنْ تعَذَّرَ، وَكّلَتْ.
وعنه، ثم عَدْلٌ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قوْلُه: فأمَّا الأمَةُ، فوَلِيُّها سَيِّدُها.
هذا بلا نِزاعٍ، ولو كان فاسِقًا أو مُكاتَبًا.
وتقدَّم أنَّ لسَيِّدِها أنْ يُجْبرَها إلَّا أنْ تكونَ مُكاتَبةً.
على الصحيحَ مِن المذهبِ.
قوله: فإنْ كانتْ لامْرَأةٍ، فوَلِيُّها وَليُّ سَيِّدَتِها.
هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن

الجزء: 20 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، أنَّ المَرْأةَ لا عِبارَةَ لها في النِّكاحِ.
وتقدَّم الخِلافُ في ذلك قَرِيبًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 174

وَيُشْتَرَطُ فِي الْوَلِيِّ الْحُرِّيَّةُ، وَالذُّكُوريَّةُ، وَاتِّفَاقُ الدِّينِ، وَالْعَقْلُ.
قوله: ويُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ الحُرِّيةُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ، وإسْحاقَ بنِ هانِئٍ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلِيَ على ابنَتِه.
ثم جوَّزَه بإذْنِ سيِّدِه.
وذكَر في «عُيونِ المَسائلِ» احْتِمالًا بالصِّحَّةِ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل للعَبْدِ ولايةٌ على قَرابَتِه؟ فيه رِوايَتان.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: والأظْهَرُ أنَّه يكونُ وَلِيًّا.
قوله: والذُّكُورِيَّةُ.
وهو أيضًا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وتقدَّم في أوَّلِ الفَصْلِ، هل لها تزْويجُ نفْسِها أمْ لا؟

الجزء: 20 - الصفحة: 178

وَهَلْ يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ وَعَدَالتُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وقوله: واتِّفاقُ الدِّينِ.
يأْتِي بيَانُ ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ قَريبًا، عندَ قوْلِه: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحالٍ، وعكْسُه.
قوله: وهل يُشْتَرَطُ بُلُوغُه وعَدالتُه؟ على رِوايتَين.
أمَّا اشْتِراطُ البُلوغِ، فأطْلَقَ

الجزء: 20 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ فيه الخِلافَ، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»؛ إحداهما، يُشْتَرطُ بُلوغه.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، والأثْرَمِ، وعليِّ بنِ سعيدٍ، وحَرْبٍ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُذْهَبِ»: يُشْترَطُ بُلوغُه، في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المَشْهُورَةُ، نقْلًا واخْتِيارًا.
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الكافِي»: وهو أوْلَى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرطُ بُلوغُه.
فعليها، يصِحُّ تزْويجُ

الجزء: 20 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنِ عَشْرٍ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إذا بلَغ عَشْرًا، زَوَّج وتزَوَّجَ.
قدَّمه في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وعنه، اثْنَى عَشَرَ.
وأمَّا اشْتِراطُ العَدالةِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيها رِوايتَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يُشْتَرطُ عَدالتُه.
وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»: يُشْتَرطُ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وصحَّحَه ابنُ أبِي مُوسى، والأزَجِيُّ.
وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُشْتَرطُ العَدالةُ.
فيَصِحُّ تزْويجُ الفاسِقِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذكَر الطِّفْلَ، والعَبْدَ، والكافِرَ، ولم يذْكُرِ الفاسِقَ.
فعلى المذهبِ، يَكْفِي مَسْتُورُ الحالِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وحمَل صاحِبُ «التَّصْحيحِ» كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: تُشْتَرطُ العَدالةُ ظاهِرًا وباطنًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في اشْتِراطِ العَدالةِ في غيرِ السُّلْطانِ.
أمَّا السُّلْطانُ، فلا

الجزء: 20 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُشْترَطُ في تزْويجِه العَدالةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وأجْرَى أبو الخَطَّابِ الخِلافَ فيه أيضًا.
فائدتان؛ إحْداهما، اشْترَطَ في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم الرُّشْدَ في الوَلِيِّ.
واشْترَطَ في «الواضِحِ» كوْنَه عارِفًا بالمَصالِحِ، لا شيخًا كَبِيرًا جاهِلًا بالمَصْلَحَةِ.
وقاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الرُّشْدُ هنا، هو المَعْرِفَةُ بالكُفْءِ ومَصالِحِ النِّكاحِ، ليس هو حِفْظَ المالِ، فإنَّ رُشْدَ كلِّ مَقامٍ بحَسَبِه.
واشْترَطَ في «الرِّعايَةِ» أنْ لا يكونَ مُفَرِّطًا فيها ولا مُقَصِّرًا.
ومَعْناه في «الفُصولِ»؛ فإنَّه جعَل العَضْلَ مانِعًا وإنْ لم يفْسُقْ، لعدَمِ الشفَقَةِ، وشَرْطُ الوَلِيِّ الإشْفاقُ.
الثَّانيةُ، لا تزُولُ الولايةُ بالإِغْماءِ والعَمَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في العَمَى.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامَ أكْثَرِ الأصحابِ.
وقيل: تزُولُ بذلك.
ولا تزُولُ بالسَّفَهِ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإنْ جُنَّ أحْيانًا، أو أُغْمِيَ عليه، أو نقَص عقْلُه بنحو مَرَضٍ، أو أحْرَمَ، انْتُظِرَ زَوالُ ذلك.
نقَلَه ابنُ الحَكَمِ في المَجنونِ.
ولا ينْعَزِلُ وَكِيلُهم بطَرَيانِ ذلك.
وكذا إنْ أحْرَمَ وَكِيلٌ ثم حلَّ.
قاله

الجزء: 20 - الصفحة: 183

فَإِنْ كَانَ الْأقْرَبُ طِفْلًا أوْ كَافِرًا أوْعَبْدًا، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ.
وإنْ عَضَلَ الْأَقْرَبُ، زَوَّجَ الْأبْعَدُ.
وَعَنْهُ، يُزَوجُ الْحَاكِمُ.
في «الفُروع».
وقال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ أُغْمِيَ عليه ثلاثَةَ أيَّامٍ، أو جُنَّ مُتفَرِّقًا، أو نقَص عقْلُه بمرَضٍ أو غيرِه، أو أحْرَمَ، فهل الأبعَدُ أوْلَى، أو الحاكِمُ، أو هو فيُنْتَظرُ، فيَبْقَى وَكِيلُه؟ يَحْتَمِلُ أوْجُهًا 73. وكذا يُخَرَّجُ لو توَكَّلَ المُحِلُّ ثم أحْرَمَ ثم حلَّ.
انتهى.
قوله: وإنْ عضَل الأقْرَبُ زَوَّجَ الأبْعَدُ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُزَوِّجُ الحاكِمُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: العَضْلُ؛ منْعُ المَرأَةِ التَّزَوُّجَ بكُفْئِها إذا طَلبَتْ ذلك ورَغِبَ كلٌّ منهما في صاحِبِه، سواءٌ طَلبَتْ ذلك بمَهْرِ مِثْلِها أو دُونِه.
قاله الأصحابُ.
وتقدَّم، إذا اخْتارَتْ كُفْؤًا واخْتارَ الوَلِيُّ غيرَه، أنَّه يُقَدَّمُ الذي اخْتارَتْه، فإنِ امْتنَعَ مِن تَزْويجِه، كان عاضِلًا، عندَ قوْلِه: وللسَّيِّدِ تزْويجُ إمائِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه

الجزء: 20 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللهُ: مِن صُوَرِ العَضْلِ؛ إذا امْتنَعَ الخُطَّابُ مِن خِطبتِها لشِدَّةِ الوَلِيِّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 186

وَإنْ غَابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الْأَبْعَدُ، وَهِيَ مَا لَا تُقْطَعُ إلا بكُلْفَةٍ وَمَشَقَّةٍ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَال الخرَقِيُّ: مَا لَا يَصِلُ إلَيهِ الْكِتَابُ، أوْ يَصِلُ فَلَا يُجِيبُ عَنْهُ.
وَقَال الْقَاضِي: مَا لَا تَقْطَعُهُ  قوله: وإنْ غابَ غَيبَةً مُنْقَطِعَةً زَوَّجَ الأبْعَدُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُزَوِّجُ الحاكِمُ.
ذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وخرَّجها أبو الخَطَّابِ مِن عَضْلِ الوَلِيِّ، وتابَعَه في «المُحَرَّرِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 187

الْقَافِلَةُ فِي السَّنَةِ إلا مَرَّةً.
وَعَنْ أَحْمَدَ، رَحِمَهُ اللهُ، إِذَا كَانَ الْأبُ بَعِيدَ السَّفَرِ، زَوَّجَ الْأَبْعَدُ.
فَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كانتِ المَرْأةُ حُرَّةً.
فأمَّا إنْ كانتْ أَمَةً، فإنَّ الحاكِمَ هو الذي يُزَوِّجُها.
قاله القاضي في «التَّعْليقِ» مُدَّعِيًا أنَّه قِياسُ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ حيث قال: زوَّجَها مَن هو أبْعَدُ منه مِن عَصَبَتِها.
قوله: وهي ما لا تُقْطَعُ إلَّا بكُلْفَةٍ ومَشَقَّةٍ، في ظاهِر كلامِه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال الخِرَقِيُّ: ما

الجزء: 20 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يَصِلُ إليه الكِتابُ، أو يَصِلُ فلا يُجِيبُ عنه، كمَن هو في أقْصَى الهِنْدِ بالنِّسْبَةِ إلى الشامِ ومِصْرَ ونحوهما.
قال الزَّركَشِيُّ: وهذا يَحْتَمِلُ لبُعْدِه.
وهو الظَّاهِرُ.
ويَحْتَمِلُ، وإنْ كان قَرِيبًا، فيكونُ في مَعْنَى العاضِلِ.
وبالجُمْلَةِ فقد أوْمَأَ الإِمامُ

الجزء: 20 - الصفحة: 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إلى هذا في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
انتهى.
وقال القاضي: ما لا تقْطَعُه القافِلَةُ في السَّنَةِ إلَّا مرةً واحِدَةً، كسَفَرِ الحِجَازِ.
وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».
وجزَم به [ابنُ هُبَيرَةَ] 74 في «الإفْصاحِ».
وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، زوجَ الأبعَدُ.
قال المُصَنِّفُ هنا: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ ما تُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ.
وكذا قال أبو الخَطابِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وحَدها أبو الخَطابِ بما جعَلَه الشَّرْعُ بعيدًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ حَرْبٍ، إذا كان الأبُ بعيدَ السَّفَرِ، زوَّج الأخُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: يُكْتَفَى بمَسافَةِ القَصْرِ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، اعْتَبرَ البُعْدَ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وأطْلَقَ.
انتهى.
وقيل: ما تُسْتَضَرُّ به الزَّوْجَةُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: ما يفُوتُ به كُفْءٌ راغِبٌ.
قلتُ: وهو قَويٌّ أيضًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: مَن تعَذَّرَتْ مُراجَعَتُه؛ كالمَأْسُورِ والمَحْبُوسِ، أو لم يُعْلَمْ مَكانُه، فحُكْمُه حُكْمُ البعيدِ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «الكافِي»: إنْ لم يُعْلَمْ وُجودُ الأقْرَبِ بالكُلِّيَّةِ حتى زوَّجَ الأبْعَدُ، يُخَرَّجُ علي وَجْهَين مِن انْعزالِ الوَكِيلِ قبلَ عِلْمِه.
قال بعضُ الأصحابِ: وفيه نَظرٌ؛ لأنَّ الوَكِيلَ تثْبُتُ له ولايةُ التَّصَرُّفِ قبلَ العَزْلِ، ظاهِرًا وباطِنًا، بخِلافِ هذا.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ شرْطَ تَزْويجِ

الجزء: 20 - الصفحة: 191

وَلَا يَلي كَافِرٌ نِكَاحَ مُسْلِمَةٍ بِحَالٍ، إلا إِذَا أَسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِهِ، فِي  الأبْعَدِ الغَيبَةُ المذْكُورةُ؛ فلو لم يُعْلَمْ أقَرِيبٌ هو أم بعيدٌ، لم يُزَوِّجِ الأبْعَدُ.
وهو ظاهِرُ إطْلاقِ غيرِه.
وقال أبو محمدٍ في «المُغْنِي» 75: يُزَوِّجُ الأبعَدُ والحالُ هذه.
وكذلك إذا عُلِمَ أنَّه قَرِيبٌ ولكِنْ لا يُعْلَمُ مَكانُه.
وهو حَسَنٌ، مع أنَّ كلامَ الخِرَقِيِّ لا يأْباه.
انتهى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وكذلك لو كان الوَلِيُّ مَجْهولًا لا يُعْلَمُ أنَّه عَصَبَةٌ، ثم عُرِفَ بعدَ العَقْدِ.
وكذا قال ابنُ رَجَبٍ: لو زُوِّجَتْ بِنْتُ المُلاعِنَةِ ثم اسْتَلْحَقَها الأبُ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لو لم يُعْلَمْ وجُودُ الأقْرَبِ حتى زوَّج الأبعَدُ.
خرَّجها في «الكافِي» على رِوايَتَي انْعِزالِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه بالعَزْلِ.
ورجَّح أبو العَبَّاسِ وشيخُنا، يعْنِي به ابنَ رَجَبٍ، الصِّحَّةَ هنا.
وقد يُقالُ: كلامُ صاحِبِ «الكافِي» ليس في هذه الصُّورَةِ؛ لأنَّه لم يذْكُرِ الخِلافَ إلَّا فيما إذا كان الأقْرَبُ فاسِقًا أو مَجْنونًا، وعادَتْ ولايَتُه بزَوالِ المانِعِ، فزَوَّجَ الأبعَدُ مِن غيرِ عِلْمٍ بعَوْدِ ولايَةِ الأقْرَبِ.
وإذا لم يَعْلَمِ الوَلِيُّ بالأقْرَبِ بالكُلِّيَّةِ، لم يتَعَرَّضْ لها.
وقد يُفَرَّقُ بينَهما بأنَّ النَّسِيبَ الأقْرَبَ إذا لم يُعْلَمْ، لم يُنْسَبِ الأبْعَدُ إلى تَفْريطٍ؛ فهو غيرُ مَقْدُورٍ على اسْتِئْذانِه، فيسْقُطُ الاسْتِئْذانُ بعدَمِ العِلْمِ، فالأبعَدُ حِينَئِذٍ غيرُ مَنْسوبٍ إلى تفْريطٍ، بخِلافِ ما إذا كان الأقْرَبُ فيه مانِعٌ وزال، فإنَّ الأبْعَدَ يُنْسَبُ إلى تَفْريطٍ إذا كان يُمْكِنُه حال العَقْدِ، مَعْرِفَةُ حالِ الأقرَبِ.
انتهى.
قوله: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاحَ مُسْلِمَةٍ بحالٍ -يعْنِي، لا يكونُ وَلِيًّا لها- إلا إذا

الجزء: 20 - الصفحة: 192

وَجْهٍ.
أسْلَمَتْ أُمُّ وَلَدِه، في وَجْهٍ.
وهذا الوَجْهُ هو المذهبُ.
جزَم به في «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ البَنَّا في «خِصالِه».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الفُروعِ»؛ فإنه قال: ولا يَلِي كافِرٌ نِكاح مُسْلِمَةٍ، غيرَ نحو أُمِّ وَلَدٍ.
وقيل: لا يَليه.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»، وغيرُهم.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، بل هو كالصريحَ في ذلك، أن الذِّمِّيَّ لا يَلِي نِكاحَ مُكاتَبَتِه ومُدَ بَّرَيه.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
والخِلافُ هنا كالخِلافِ في أُمٍّ الوَلَدِ، ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الفُروعِ»، وقد تقدَّم لفْظُه.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الفَرْقُ بينَ أُمِّ الوَلَدِ وبينَ المُكاتَبَةِ والمُدَبَّرَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 193

وَلَا يَلِي مُسْلِمٌ نِكَاحَ كَافِرَةٍ، إلا سَيِّدَ الْأَمَةِ أَوْ وَلِيَّ سَيِّدَتِهَا أَو السُّلْطَانَ.
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
لكنْ لم أرَ قوْلًا 76 صريحًا بالفَرْقِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أو صريحُه، أنَّه لا يَلي نِكاحَ ابْنَتِه المُسْلِمَةِ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ في ولايةِ فاسِقٍ، يَليه عليها.
وذكَرَه ابنُ رَزِينٍ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الصغْرَى».
فعلى القَوْلِ بأنه يَليه، فهل يُباشِرُه ويَعْقِدُه بنَفْسِه، أو يُباشِرُه مُسْلِم بإذْنِه، أو يُباشِرُه حاكِمٌ بإذْنِه؛ فيه ثلَاثةُ أوْجُهٍ.
وأطْلَقهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهُنَّ، يُباشِرُه بنَفْسِه.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقاله الأزَجِيُّ.
وهو كالصريحِ في كلام المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والثانِي، يَعْقِدُه مُسْلِم بإذْنِه.
والثّالِثُ، يَعْقِدُه الحاكِمُ بإذْنِه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أوْلَى.
نقَل حَنْبَلٌ، لا يعْقِدُ يَهُودِيٌّ ولا نَصْرَانِيٌّ عَقْدَ نِكاحِ مُسْلِمَةٍ.
وقيل: يعْقِدُه الحاكِمُ بغيرِ إذْنِه.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ الصغرَى».

الجزء: 20 - الصفحة: 194

وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ.
وَهَلْ يَلِيهِ مِنْ مُسْلِمٍ؟  قوله: وَيَلي الذِّمِّيُّ نِكَاحَ مُوَلِّيَتِهِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الذِّمِّيِّ.
هذا المذهبُ المَقْطوعُ به عندَ الأصحابِ، ولم يُفَرِّقُوا بينَ اتِّحادِ دِينِهم أو تَبايُنِه.
وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

الجزء: 20 - الصفحة: 195

مُسْلِمٍ؟ عَلَي وَجْهَينَ.
رَحِمَه الله، في جوازِ كَوْنِ النَّصرانِيِّ يَلِي نِكاحَ اليَهُوديَّةِ أو عَكْسِه، وَجْهَين مِن تَوارُثهما وقَبُول شَهادَةِ بعضِهم على بعضٍ؛ بِناءً على أنَّ الكُفْرَ، هل هو مِلَّةٌ واحدة، أو مِلَلٌ مُخْتَلِفَةَ؟ فيه الخِلافُ المُتقَدم في بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ.
قوله: وهل يَلِيهِ مِن مُسْلِم؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»؛ أحدُهما، يَليه.
أعْنِي، يكونُ وَلِيًّا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يَليه.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَل.
واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «التَّعْلِيقِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 196

وإذا زَوَّجَ الْأبْعَدُ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ لِلْأَقْرَبِ، أَوْ زَوَّجَ أَجْنَبِيٌّ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ وَيَقِفُ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ.
و «الجامِعِ»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِي، بل اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
قاله ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
قلتُ: ينبَغِي أنْ يكونَ هذا المذهبَ؛ للنَّصِّ عنِ الإمامِ.
فعلى المذهبِ، له أنْ يُباشِرَ التَّزْويجَ، ويعْقِدَ النِّكاحَ بنفْسِه.
على الصَّحيحِ كما تقدَّم.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ».
وهو كالصَّريحِ في كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: يُباشِرُه، ويعْقِدُه مُسْلِمٌ بإذْنِه.
وقيل: يُباشِرُه الحاكِمُ بإذْنِه.
وأطْلَقهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يعْقِدُه الحاكِمُ بغيرِ إذْنِه.
كما تقدَّم في التي قبلَها، فإنَّهما في الحُكْمِ سواءٌ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، لا يَلِي مالها، على قِياسِه.
قاله القاضي.
وقال في «الانْتِصارِ» في شَهادَتِهم: يَلِي مالها، [على قِياسِه] 77. وفي «تَعْليقِ ابنِ المَنِّيِّ» في ولايَةِ الفاسِقِ: لا يَلِي على مالِها كافِرٌ، إلَّا عَدْلٌ في دِيِنِه، ولو سلَّمْناه، فلئلَّا يُؤدِّي إلى القَدْحِ في نسَبِ نَبِيٍّ أو وَلِيٍّ، ويدُلُّ عليه ولايَةُ المالِ.
فائدة: يُشْترَطُ في الذِّمِّيِّ، إذا كان وَلِيًّا، الشُّروطُ المُعْتَبَرَةُ في المُسْلِمِ.
قوله: وإذا زَوَّجَ الأبْعَدُ مِن غيرِ عُذْرٍ للأقْرَبِ، أو زوَّجَ أجْنَبِيٌّ، لم يصِحَّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 197

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا المذهبُ بلا رَيب.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وعنه، يصِحُّ ويَقِفُ على إجازَةِ الوَلِيِّ، ولا نَظَرَ للحاكِمِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: إن كان الزَّوْجُ كُفْؤًا، أمرَ الحاكِمُ الوَلِيَّ بالإِجازَةِ؛ فإنْ أجازَه، وإلَّا صارَ عاضِلًا، فيُجِيزُه

الجزء: 20 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحاكِمُ.
أجابَ به المُصَنِّفُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وفيه نَظَرٌ.
واعْلَمْ أنَّ هاتين المَسْأَلَتَين وأشْباهَهما حُكمُهما حُكْمُ بَيعِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم في بابِ البَيعِ.
ذكَرَه الأصحابُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو تزَوَّجَ الأجْنَبِيُّ لغيرِه بغيرِ إذْنِه، قيل: هو كفُضُولِيٍّ، فيه الخِلافُ المُتَقدِّمُ.
وقيل: لا يصِحُّ هنا.
قوْلًا واحِدًا، كذِمَّتِه.
قلتُ: هي بمَسْأَلَةِ الفُضُولِيِّ أقْرَبُ، فتُلْحَقُ بها.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ».
وعلى كلا الطَّريقَين، لا يصِحُّ النِّكاحُ، على الصَّحيحِ.
الثَّانيةُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 202

وَوَكِيلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ يَقومْ مَقَامَه وَإنْ كَانَ حَاضِرًا، وَوَصِيُّهُ  لو زوَّج الوَلِيُّ مُوَلِّيَتَه التي يُعْتَبَرُ إذنها بغيرِ إذْنِها، فهو كتَزْويجِ الأجْنَبِيِّ بغيرِ إذنِ الوَلِيِّ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
قوله: ووَكِيلُ كُلِّ واحِدٍ مِن هؤلاءِ يقُومُ مَقامَه وإنْ كان حاضِرًا.
الصَّحيحُ

الجزء: 20 - الصفحة: 203

في النِّكَاحِ بِمَنْزِلَتِهِ.
مِن المذهبِ جَوازُ الوَكالَةِ في النِّكاحِ، وجَوازُ تَوْكيلِ الوَلِيِّ؛ سواءٌ كان مُجْبِرًا أو غيرَ مُجْبِر، أَبًا كان أو غيرَه، بإذْنِ الزَّوْجَةِ وبغيرِ إذْنِها.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الكافِي»، ونَصرَاه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» في هذا البابِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» في بابِ الوَكالةِ، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا اخْتِيارُ الشَّيخَين وغيرِهما.
وقيل: لا يُوَكِّلُ غيرَ مُجْبِر بلا إذْنِها إلَّا الحاكِمُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الوَكالَةِ، فتَناقَضَ.
وخرَّج القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» هذه على الرِّوايتَين في توْكيلِ الوَكيلِ مِن غيرِ إذْنِ المُوَكِّلِ، وقالا: مَن لا يجوزُ له الإجْبارُ، يكونُ كالوَكيلِ في التوْكيلِ.
وردَّه المُصَنِّفُ.
والشَّارِحُ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لو مَنعَتِ الوَلِيَّ مِن التَّوْكِيلِ، امْتنَعَ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ أيضًا وغيرُه.
وقيل: لا يُوَكَّلُ مجْبِرٌ أيضًا بلا إذْنِها، إنْ كان لها إذْنُ مُعْتَبَرَةٍ.
ذكَرَه في «الرِّعايتَين».
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ التَّوْكيلُ مُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، فالمُطْلَقُ مثْلُ أنْ يُوَكِّلَه في

الجزء: 20 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَزْويجِ مَن يَرْضاه، أو مَن يشاءُ، ونحوهما.
والمُقَيَّدُ مثْلُ أنْ يُوَكِّلَه في تَزْويجِ رجُل بعَينِه ونحوه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،

الجزء: 20 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ».
وقيل: يُعْتَبرُ التَّعيِينُ لغيرِ المُجْبِرِ.
وقيل: يُعْتَبرُ التَّعْيِينُ للمُجْبِرِ وغيرِه.
الثَّانيةُ، ما قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم، أنَّه يثْبُت للوَكِيلِ مثْلُ ما يثْبُتُ للمُوَكِّلِ؛ فإنْ كان له الإِجْبارُ، ثبَت لوَكِيلِه.
وإنْ كانت ولايَتُه ولايةَ مُراجعَةٍ، احْتاجَ الوَكِيلُ إلى إذْنِها ومُراجَعَتِها في زَواجها، لأنَّه نائب عنه، فيَثْبُتُ له مثْلُ ما يثْبُتُ لمَن ينُوبُ عنه.
وكذا الحُكْمُ في السُّلْطانِ والحاكِمِ يأْذَنُ لغيرِه في التَّزْويجِ، فيكونُ المَأْذُونُ له قائمًا مَقامَه.
وقال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ، في باب الوَكالةِ: والذي يُعْتَبرُ إذنها فيه للوَكِيلِ هو غيرُ ما يُوَكِّلُ فيه المُوَكِّلُ، بدَليلِ أَنَّ الوَكِيلَ لا يسْتَغْنِي عن إذْنِها في التَّزْويجِ، فهو كالمُوَكِّلِ في ذلك.
وتقدّم التنبِيهُ على ذلك في بابِ الوَكالةِ.
الثَّالثةُ، يُشْترَطُ في وكيلِ الوَلِيِّ ما يُشْتَرَطُ في الوَلِيِّ نفْسِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
فلا يصِحُّ أنْ يكونَ الوَكِيلُ 78 فاسِقًا ونحوَه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ توْكِيلُ فاسِقٌ وعَبْدٍ وصَبِي مُمَيِّزٍ.
ولا يُشْترَطُ في وَكِيلِ الزَّوْجِ عدَالته.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هو أوْلَى، وهو القِياسُ، وهو ظاهِرُ كلامِ طائفَةٍ مِن الأصحابِ.
وقدَّمه في «الكافِي».
وقيل: تُشْترَطُ عَدالتُه.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «التَّلْخيصِ»:

الجزء: 20 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه أصحابُنا، إلَّا ابنَ عَقِيلٍ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقد تقدَّم ذلك في أوائلِ بابِ الوَكالةِ.
الرَّابعةُ، يتقَيَّدُ الوَلِيُّ ووَكِيلُه المُطْلَقُ بالكُفْءِ إِنِ اشْتُرِطَتِ الكَفاءَةُ.
ذكَرَه في «التَّرْغِيبِ».
الخامسةُ، ليس للوَكِيلِ المُطْلَقِ أنْ يتَزَوَّجَها لنفْسِه، فإنْ فعَل، فهو كتَزْويجِ الفُضُولِيِّ، على ما تقدَّم.
قال في «القاعِدَةِ السَّبْعِين»: ليس له ذلك على المَعْروفِ مِن المذهبِ.
وحكَى ابنُ أبِي مُوسى، أنَّه إنْ أذِنَ له الوَلِي في التَّوْكِيلِ، فوَكَّلَ غيرَه فزَوَّجَه، صحَّ.
وكذا إنْ لم يَأْذَنْ له، وقُلْنا: للوَكِيلِ أنْ يُوَكِّلَ مُطْلَقًا.
وأمَّا مَن ولايَتُه بالشَّرْعِ؛ كالوَلِيِّ والحاكمِ وأمِينِه، فله أنْ يُزَوِّجَ نفْسَه، ولو قُلْنا: ليس لهم أنْ يشْتَروا مِن المالِ.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، وألْحَقَ الوَصِيَّ بذلك.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأُصُولِيَّةِ»: وفيه نظرٌ؛ فإنَّ الوَصِيَّ يُشْبِهُ الوَكِيلَ لتَصَرُّفِه بالإذنِ.
قال: وسواءٌ في ذلك اليَتِيمَةُ وغيرُها.
صرَّح به القاضي في ذلك، وذلك حيث يكونُ لها إذْن مُعْتبَر.
انتهى.
ويجوزُ تَزْويجُ الوَكِيلِ لوَلَدِه.
السَّادِسةُ، يُعْتَبَرُ أنْ يقولَ الوَلِي، أو وَكِيلُة لوَكِيلِ الزَّوْجِ: زوَّجْتُ فُلانَةَ لفُلانٍ.
أو: زوَّجْتُ مُوَكِّلَكَ فُلانًا فُلانَةَ.
ولا يقولُ: زوَّجْتُها منكَ.
ويقولُ الوَلِيُّ: قَبِلْتُ تَزْويجَها.
أو: نِكاحَها لفُلانٍ.
فإنْ لم يقُلْ: لفُلانٍ.
فوَجْهان في «التَّرْغِيبِ»، وتابعَه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: إِنْ قال: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ.
ونوَى أنَّه قَبِلَه لمُوَكِّلِه ولم يذْكُرْه، صحَّ.
قلتُ: يَحْتَمِلُّ ضِدَّه، بخِلافِ البَيعِ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك أيضًا في أوائلِ بابِ الوَكالةِ.
قوله: ووَصِيُّه في النِّكاحِ بِمَنْزِلَتِه.
فتُستَفادُ ولايَةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ إذا نصَّ على

الجزء: 20 - الصفحة: 208

وَعَنْهُ، لَا تُسْتَفَادُ ولَايةُ النِّكَاحِ بِالْوَصِيَّةِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ إلا أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ عَصَبَة.
التزْويجِ، كالأبِ.
صرَّح به في «الكافِي» وغيرِه.
ويُجْبِرُ مَن يُجْبِرُه المُوصِي.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَينِ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فيهما.
وقيل: ليس له أنْ يُجْبِرَ، فلا يُزَوِّجَ مَن لا إذْنَ لها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى.
قاله في «الفُروعِ».
وعنه، لا تُسْتَفادُ ولايةُ النِّكاحِ بالوَصِيَّةِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، كالحَضانَةِ.
قاله في

الجزء: 20 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي»، و «الكافِي».
ومال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» إلى صِحَّةِ الوَصِيَّةِ بالحَضانَةِ، وأخَذَه 79 في تَعْليلِ المُصَنِّفِ أيضًا.
وعنه، لا تُسْتفادُ بالوَصِيّةِ إذا كان للمُوصِي عَصَبَةٌ.
حَكاها القاضي في «الجامِعِ

الجزء: 20 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكَبِيرِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وتقدَّم التنبِيهُ على ذلك في أثْناءِ بابِ المُوصَى إليه.
فائدتان؛ إحْداهما، هل يسُوغُ للمُوصِي الوَصِيَّةُ به، أو يُوَكِّلُ فيه؟ قال في «التَّرْغِيبِ»: فيه الرِّوايتَان المُتَقدِّمَتان.
وقال في «النَّوادِرِ»: ظاهِرُ المذهبِ جَوازُه.
وتقدَّم في بابِ المُوصَى إليه 80، هل للوَصِيِّ أنْ يُوصِيَ أم لا؟ وفي بابِ الوَكالةِ 81، هل له أنْ يُوَكِّلَ أم لا؟ الثَّانيةُ، حُكْمُ تَزْويجِ صَبِيٍّ صَغِير بالوَصِيَّةِ حُكْمُ تَزْويجِ الأُنْثَى بها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «النَّوادِرِ».
وقاله في

الجزء: 20 - الصفحة: 211

وَإذَا اسْتَوَى الأوْلِيَاءُ فِي الدَّرَجَةِ، صَحَّ التَّزْويجُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ  «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
أعْنِي، إذا أوْصَى إليه أنْ يُزَوِّجَه، هل له أنْ يُجبِرَه؛ قال الخِرَقِيِّ: ومَن زوَّج غُلامًا غيرَ بالِغ [أو مَعْتُوهًا] 82، لم يَجُزْ إلَّا أنْ يُزَوِّجَه والِدُه، أو وَصِيٌّ ناظِر له في التَّزْويجِ.
وجزَم به الزَّرْكَشِي.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ القاضي، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، للوَصِيِّ مُطْلَقًا تَزْويجه.
يعْنِي؛ سواءٌ كان وَصِيًّا في التَّزْويجِ أو في غيرِه.
وجزَم به الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وأنَّه قوْلُهما، أنَّ وَصِيَّ المالِ يُزَوِّجُ الصَّغِيرَ.
قال في «الفُروعِ»: والأوَّلُ أظْهَرُ، كما لا يُزَوِّجُ الصَّغِيرَةَ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُزَوِّجُه ويُجْبِرُه، بعدَ أبِيه، وَصِيُّه.
وقيل: ثم الحاكِمُ.
قلتُ: بل بعدَ الأبِ، وهو أظْهَرُ.
انتهى.
وتقدَّم، هل لسائرِ الأوْلِياءِ، غيرِ الأبِ والوَصِيِّ، تَزْويجُه أم لا؟ بعدَ قوْلِه: ولا يجوزُ لسائرِ الأوْلَياءِ تَزْويجُ كبيرَةٍ إلَّا بإذْنِها.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، [أنَّه لا خِيارَ] 83 للصَّبِيِّ إذا بلَغ.
وهو كذلك.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابِ.
وقال القاضِي: وجَدْتُ في رُقْعَةٍ بخَط أبِي عَبْدِ اللهِ جَوابَ مسْأَلَةٍ، إذا زوَّجَ الصَّغِيرَ وَصِيُّه، ثبَت نِكاحُه وتَوارَثا، فإنْ بلَغ، فله الخِيارُ.
انتهي.
قوله: وإذا اسْتَوَى الأوْلِياءُ في الدَّرَجَةِ صحَّ التَّزْويجُ مِن كلِّ واحِدٍ منهم -بلا

الجزء: 20 - الصفحة: 212

مِنْهُمْ، وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ أَفْضَلِهِم ثُمَّ أَسَنِّهِمْ،  نِزاعٍ- والأَوْلَى تَقْدِيمُ أفْضَلِهم، ثم أسَنِّهم، ثم يُقْرَعُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرِّعايَةِ»: قُدِّمَ الأفْضَلُ في العِلْمِ والدِّينِ والوَرَعِ، والخِبْرَةِ 84 بذلك، ثم الأسَنُّ، ثم مَن

الجزء: 20 - الصفحة: 213

فَإِنْ تَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بَينَهُمْ، فَإِنْ سَبَقَ غَيرُ مَنْ وَقَعَتْ لَهُ الْقُرْعَةُ فَزَوَّجَ، صَحَّ في أَقْوَى الْوَجْهَينَ.
قَرَعَ.
انتهى.
وقال ابنُ رَزِينٍ في «مُخْتَصَرِه»: يُقَدَّمُ الأسَنُّ، ثم الأفْضَلُ، ثم القُرْعَةُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يقْتَضِي أنَّه لا أثَرَ للسِّن هنا، وأصحابُنا قد اعْتَبرُوه.
قوله: فإنْ تَشاحُّوا، اقْرِعَ بينَهم، فإنْ سبَق غيرُ مَن وقَعَتْ له القُرْعَةُ فزَوَّج، صَحَّ في أقْوَى الوَجْهَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 214

وَإنْ زَوَّجَ اثْنَانِ، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، فُسِخَ النِّكَاحَانِ.
و «الحاوي».
وهو المذهبُ.
قالا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: صحَّ في أصح الوَجْهَين.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: صحَّ في الأصحّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ ومَن بعدَه.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا أذِنَتْ لهم.
فأمَّا إنْ أذِنَتْ لواحدٍ منهم، تعَيَّنَ، ولم يصِحَّ نِكاحُ غيرِه.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرُه مِن الأصحابِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وعنه، إنْ أجازَه مَن عيَّنَتْه، صحَّ، وإلَّا فلا.
فائدة: قال الأزَجِيُّ في «النِّهايَةِ»؛ وإذا اسْتَوتْ دَرَجَةُ الأوْلِياءِ، فالولَايةُ ثابِتَةٌ لكلِّ واحدٍ منهم على الكمالِ والاسْتِقْلالِ.
فعلى هذا، لو عضَل الكُلُّ، أثِمُوا.
ولو عضَل واحدٌ منهم، دُعِيَ إلى النِّكاحِ، فإنْ لم يُجِبْ، فهل يُعْصَى؛ يَنْبَنِي هذا على الشَّاهِدِ الَّذي لم يتعَيَّنِ، هل يُعْصَى بالامْتِناعِ؛ والأصحُّ أنَّه لا يُحْكَمُ بالعِصْيانِ؛ لأنّ امْتِناعَه لا تأْثِيرَ له في تَوَقُّفِ النِّكاحِ بحالٍ، إذْ غيرُه يقُومُ مَقامَه.
قوله: وإنْ زوَّجَ اثْنان، وَلم يُعْلَمِ السَّابِق، فُسِخَ النَّكاحان.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو بَكْر في «خِلافِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
فعلى هذا، يفْسَخُه الحاكِمُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقاله

الجزء: 20 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ»، و «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ الزَّاغُونِيِّ، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال ابنُ خطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: هذا المَشْهورُ.
وقال القاضي أيضًا في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصول»: يفْسَخُه كل واحدٍ مِن الزَّوْجَين، أو مِن جِهَةِ الحاكِمِ.
وهو صريحٌ في أنَّ للزَّوْجَين الفَسْخَ بأنْفُسِهما.
وقاله في

الجزء: 20 - الصفحة: 217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصنِّفِ هنا.
قال الزَّرْكَشِي: ولعَلَّهم أرادُوا، بإذْنِ الحاكِمِ.
وعن أبِي بَكْرٍ، يُطَلِّقانِها.
حَكاه عنه ابنُ شَاقْلَا.
قلتُ: هذا أحْوَطُ.
قال ابنُ خطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: فعلى هذا، هل يُنْقِصُ هذا الطَّلاقُ العَدَدَ لو تزَوَّجَها بعدَ ذلك؟ ينْبَغِي أنْ لا يكونَ كذلك؛ لأنَّه لا يُتَيَقَّنُ وُقوعُ الطَّلاقِ به.
وعنه، النِّكاحُ مفْسوخٌ بنفْسِه، فلا يحْتْاجُ إلى فاسِخٍ.
ذكَرَه في «النَّوادِرِ».
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه

الجزء: 20 - الصفحة: 218

وَعَنْهُ، يُقْرَعُ بَينَهُمَا، فَمَنْ قَرَعَ، أَمَرَ الآخَرَ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ الْقَارِعُ نِكَاحَهُ.
اللهُ، في روايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: ما أرَى لواحدٍ منهما نِكاحًا.
وقدَّمه في «التَّبصِرَةِ».
وقال ابنُ أبِي مُوسى: يبْطُلُ النِّكاحان.
وهو أظْهَرُ وأصحُّ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ مِن أصْلِ المَسْأَلَةِ، يُقْرَعُ بينَهما.
اخْتارَها النَّجَّادُ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، والشرِيف، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى هذه الرِّوايَةِ، مَن قرَع منهما، جدد نِكاحَه بإذْنِها.
كما قاله المُصَنِّف هنا.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِي: قال أبو بَكْر أحمدُ بنُ سُلَيمانَ النَّجَّادُ: مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، جدَّدَ نِكاحَه.
وعنه،

الجزء: 20 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هي للقارِعِ مِن غيرِ تجْديدِ عَقْدٍ.
اخْتارَه أبو بَكْر النَّجَّادُ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظَاهِرُ كلامِ الجُمْهورِ؛ ابنِ أبِي مُوسى، والقاضي، وأصحابِه.
وصرَّح به القاضي في «الرِّوايتَين»، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «القَواعِدِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ومال إليه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
لكِنِ اخْتلَفَ نقْل الزَّرْكَشِيِّ، وصاحِبِ «الفُروعِ» عن أبِي بَكْر النَّجَّادِ كما تَرَى.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ».
فعلى القَوْلِ بأنَّه يُجَدِّدُ نِكاحَه، قال المُصَنِّفُ: ينْبَغِي أنْ لا تُجْبَرَ المرأةُ على نِكاحِ مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، بل في أنْ تتزَوَّجَ مَن شاءَتْ منهما ومِن غيرِهما.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وليس هذا بالجَيِّدِ؛ فإنَّا، على هذا القَوْلِ، إذا أمَرْنا المَقْروعَ بالفُرْقَةِ، وقُلْنا: لها أنْ لا تَتَزَوَّجَ القارِعَ.
خَلَتْ منهما، فلا يَبْقَى بينَ الرِّوايتَين فَرْقٌ، ولا يَبْقَى للقُرْعَةِ أثَر أصْلًا، بل تكونُ لغْوًا، وهذا تخْلِيط، وإنَّما، على هذا القَوْلِ، يجِبُ أنْ يُقال: هي زوْجَةُ القارِعِ، بحيث يجِبُ عليه نَفَقَتُها وسُكْناها، ولو ماتَ وَرِثَتْه، لكِنْ لا يطَؤها حتَّى يُجَدِّدَ العَقْدَ.
فيكونُ تجديدُ العَقْدِ لحِلِّ الوَطْءِ فقط.
هذا قِياسُ المذهبِ.
أو يُقالُ: إنَّه لا يُحْكَمُ

الجزء: 20 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالزَّوْجيَّةِ إلَّا بالتَّجْديدِ، ويكونُ التَّجْديدُ واجِبًا عليه وعليها، كما كان الطَّلاقُ واجِبًا على الآخَرِ.
وليس في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، تعَرُّضٌ للطَّلاقِ ولا لتَجْديدِ الآخَرِ النِّكاحَ، فإنَّ القُرْعَةَ جعَلَها الشَّارِعُ حُجَّةً وبَينةً تُفيدُ الحِل ظاهِرًا؛ كالشَّهادَةِ والنُّكولِ ونحوهما.
انتهى.
وعلى رِوايَةِ أنَّه يُقْرَعُ بينَهما أيضًا، يُعْتَبرُ طَلاقُ صاحِبِه.
على الصَّحيحِ، كما قاله المُصَنِّفُ، فإنْ أبَى، طَلَّقَ الحاكِمُ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وعلى الأصحِّ، ويُعْتَبرُ طَلاقُ صاحِبِه، فإنْ أبى، فحاكِمٍ.
واخْتارَه النَّجَّادُ، والقاضي في «الرِّوايتَين»، و «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّاب، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ خطيب السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه»: وهذا أقْرَبُ.
قال في «القَواعِدِ»: وفي هذا ضَعْفٌ.
فإذا طلَّقَ قبلَ الدُّخولِ، فهل يجِبُ لها نِصْفُ المَهْرِ على أحدِهما ويُعَيَّنُ بالقُرْعَةِ، أم لا يجِبُ لها شيءٌ؟ على وَجْهَين.
وحُكِيَ عن أبِي بَكْرٍ أنَّه اخْتارَ أنَّه لا شيءَ لها، وبه 85 أفْتَى أبو عليٍّ النَّجَّادُ.
ذكَرَه في آخِرِ «القاعِدةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ».
وعنه، لا يُؤمَرُ بالطَّلاقِ، ولا يَحْتاجُ إليه.
حَكاها ابنُ

الجزء: 20 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البَنَّا وغيرُه.
وقدَّمه في «القَواعِدِ»، وقال: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ حَنْبَل، وابنِ مَنْصُورٍ.
انتهى.
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وعنه، مَن قرَع؛ فهو الزَّوْجُ.
وفي اعْتِبارِ طلاق الآخَرِ وَجْهان وقيل: رِوايَتان.
وقيل: مَن قرَع، جدَّدَ عَقْدًا بإذْنِها، وطلَّق الآخَرُ مجَّانًا، فإن أَبي طلق عليه الحاكِمُ.
قال في «الكبْرَى»: في الأَصحِّ.
قال في «القواعِدِ»: قال طائفَةٌ مِن الأصحابِ: يُجدِّدُ الَّذي خرَجَتْ له القُرْعَةُ النَّكاحَ، لتَحِلَّ له بيَقِين.
وحَكاه القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين» عن أبِي بَكْرٍ أحمدَ بنِ سُلَيمانَ النَّجَّادِ، ثم ردّه بأنَّه لا يبْقى حِينَئذٍ مَعْنًى للقرْعَةِ.
فوائد؛ الأُولَى، إذا جُهِلَ أسْبَقُ العَقْدَين، ففيه مَسائلُ؛ منها، إذا عُلِمَ عَينُ السَّابِقِ ثم جُهِلَ، فهذه محَلُّ الخِلافِ السَّابِقِ.
ومنها، لو عُلِمَ السَّبْقُ ونسِيَ السَّابِقُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ إجْراءُ الخِلافِ فيها كالتي قبلَها.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا إشْكال في جَرَيانِ الرِّوايتَينِ في هذه الصُّورَةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذلك قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يقِفُ الأمْرُ حتَّى يتَبَيَّنَ.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 20 - الصفحة: 224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فَرْعٌ: لو أقَرَّتِ المرْأةُ لأحَدِهما، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»: لم يُقْبَلْ، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، يُقْبَلُ.
ومنها، لو جُهِلَ كيف وَقَعَا.
فقيل: هي على الرِّوايتَين.
وهو الصَّحيحُ.
واخْتارَه أبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتارَه القاضي فيما أظُنُّ.
وعندَ القاضي في «التَّعْلِيقِ الكَبِيرِ»، يُبْطُلان على كلِّ حالٍ.
وكذا قال ابنُ حَمْدَانَ في «الرِّعايتَين»، إلَّا أنَّه حكَى في «الكُبْرَى» قوْلًا، بالبُطْلانِ ظاهِرًا وباطِنًا.
ومنها، لو جُهِلَ وُقُوعُهما معًا، فهي على الرِّوايتَين.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.، قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يبْطُلانِ.
ومنها، لو عُلِمَ وُقوعُهما معًا، بطَلَا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ.
وذكَر القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين»، أنَّه يُقْرَعُ بينَهما على رِوايَةِ الإقْراعِ، وذكَرَه في «خِلافِه» احْتِمالًا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: ولا أظُنُّ هذا الاحْتِمال إلى خِلافَ الإِجْماعِ.
انتهى.
قال

الجزء: 20 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ بَرْدِسٍ 86، شيخُ شيخِنا: قال شيخُنا أبو الفَرَجِ، في مَن تزَوَّجَ أُخْتَين في عَقْدٍ: يخْتارُ إحْداهما.
وهذا يُعَضدُ ما قاله القاضي.
انتهى.
الثَّانيةُ، إذا أُمِرَ غيرُ القارِعِ بالطَّلاقِ فطَلَّقَ، فلا صَداقَ عليه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
الثَّالثةُ، لو فُسِخَ النَّكاحُ أو طلَّقها، فقال أبو بَكْرٍ: لا مَهْرَ لها عليهما.
حَكاه عنه ابنُ شَاقْلَا، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقاله القاضِي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وأفْتَى به

الجزء: 20 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّجَّادُ.
حَكاه عنه أبو الحَسَنِ الجَزريُّ.
وحَكاه رِوايَةً في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل مُهَنَّا، لها نِصْفُ الصَّداقِ يقْتَرِعان عليه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، فقال: ونَصُّه: لها نِصْفُ المَهْرِ يقْتَرِعان عليه.
وعنه، لا.
انتهى.
وظاهِرُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» إطْلاقُ الرِّوايتَين.
وحكَى في «القَواعِدِ»، في وُجُوبِ نِصْفِ المَهْرِ على مَن خرَجَتْ له القُرْعَةُ، وَجْهَين.
الرَّابعةُ، لو ماتَتِ المرْأةُ قبلَ الفَسْخِ والطَّلاقِ، فلأحَدِهما نِصْفُ مِيراثِها، فيُوقَفُ الأمْرُ حتَّى بصْطَلِحا.
قدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يُقْرَعُ بينَهما، فمَن قرَع، حلَف ووَرِثَ.
قلتُ: وهذا أقْرَبُ.
وهما احْتِمالان في «المُغْنِي»، لكِنْ ذكَر على الثَّانِي أنَّه يحْلِفُ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه الله: وكلا الوَجْهَين لا يُخَرَّجُ على المذهبِ؛ أمَّا الأوَّلُ، فلأنَّا لا نَقِفُ الخُصُوماتِ قطٌّ.
وأمَّا الثَّاني، فكيف يحْلِفُ مَن قال: لا أعْرِفُ الحال؟ وإنَّما المذهبُ، على رِوايَةِ القُرْعَةِ، أيُّهما قرَع، فله المِيراثُ بلا يَمِينٍ.
وأمَّا على قوْلِنا: لا يُقْرَعُ.
فإذا قُلْنا: إنَّها تَأْخُذُ مِن أحَدِهما نِصْفَ المَهْرِ بالقُرْعَةِ.
فكذلك يِرِثُها أحدُهما بالقُرْعَةِ بطَريقٍ أوْلَى.
وأمَّا إنْ قُلْنا: لا مَهْرَ لها.
فهنا قد يُقالُ بالقُرْعَةِ أيضًا.
انتهى.
الخامسة، لو ماتَ الزَّوْجان، كان لها رُبْعُ مِيراثِ أحَدِهما، فإنْ كانتْ قد أقرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، فلا ميِراثَ لها مِن الآخَرِ، وهي تدَّعِي رُبْعَ مِيراثِ مَن أقَرَّتْ له.
فإنْ كان قد ادَّعَى ذلك أيضًا، دُفِعَ إليها رُبْعُ مِيراثِه 87، وإنْ لم يكُنِ ادَّعَى ذلك وأنْكَرَ الورَثَةُ، فالقَوْلُ قوْلُهم مع أَيمانِهم، فإنْ نَكَلُوا، قُضِيَ عليهم.
وإنْ لم تكُنْ أقَرَّتْ بسَبْقِ أحَدِهما، احْتَملَ أنْ يحْلِفَ وَرَثَةُ كلِّ واحدٍ منهما وتَبْرَأَ، واحْتَملَ أنْ يُقْرَعَ بينَهما، فمَن

الجزء: 20 - الصفحة: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خرَجَتْ قُرْعَتُه، فلها رُبْعُ مِيراثِه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ونقَل حَنْبَل، في رجُل له ثَلاثُ بَناتٍ، زوَّجَ إحْداهُن مِن رَجُلٍ، ثم ماتَ الأبُ، ولم يُعْلَمْ أيُّتُهُنَّ زوَّجَ؛ يُقْرَعُ بينَهُنَّ، فأيُّتُهُنَّ أصابَتْها القُرْعَةُ، فهي زَوْجَتُه، وإنْ ماتَ الزَّوْجُ، كانتْ هي الوارِثَةَ.
قال في «القَواعِدِ»، عن الوَجْهِ بالقُرْعَةِ: يتعَيَّنُ القَوْلُ به، فيما إذا أنْكَرَ الوَرثَةُ العِلْمَ بالحالِ، ويشْهَدُ له نصُّ الإمامِ أحمدَ، في رِوايةِ حَنْبَل وغيرِه، وذكَرَه.
السَّادِسَةُ، لو ادَّعَى كل واحدٍ منهما أنّه السَّابِقُ، فأقَرَّتْ لأحَدِهما، ثم فُرِّقَ بينَهما، وقُلْنا بوُجِوبِ المَهْرِ، وجَب على المُقَرِّ له دُونَ صاحِبِه؛ لإقْرارِه لها به، وإقْرارِها ببَراءَةِ صاحِبِه.
وإنْ ماتا، وَرِثَتِ المُقَر له دُونَ صاحِبِه لذلك.
وإنْ ماتَت هي قبلَهما، احْتَمَلَ أنْ يَرِثَها المُقَر له كما تَرِثُه، واحْتَمَلَ أنْ لا يُقْبَلَ إقْرارُها له، كما لم تقْبَلْه في نفْسِها.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ لم تُقِرَّ لأحَدِهما إلَّا بعدَ مَوْتِه، فهو كما لو أقَرّت له في حَياتِه، وليس لوَرَثَةِ واحدٍ منهما الإنْكارُ؛ لاسْتِحْقاقِها.
وإنْ لم تُقِر لواحدٍ منهما، أُقْرِعَ بينَهما، [وكان] 88 لها مِيراثُ مَن تقَعُ القُرْعَةُ عليه.
وإنْ كان أحدُهما قد أصابَها، وكان هو المُقَرّ له.
أو كانتْ لم تُقِرَّ لواحِدٍ منهما، فلها المُسَمَّى؛ لأنَّه مُقِر لها به، وهي لا تدَّعِي سِواه.
وإنْ كانتْ مُقِرّةً للآخَرِ 89، فهي تدَّعِي مَهْرَ المِثْلِ، وهو يُقِر لها بالمُسَمَّى، فإن اسْتَوَيا أو اصْطَلحا، فلا كلامَ.
وإنْ كان مَهْرُ المثْلِ أكثرَ، حَلف على الزَّائدِ وسقَط، وإنْ كان المُسَمَّى لها أَكْثَرَ، فهو مُقِرٌّ لها بالزِّيادَةِ وهي تُنْكِرُها، فلا تَسْتَحِقُّها.

الجزء: 20 - الصفحة: 228

وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ، وَكَذَلِكَ وَلِيُّ الْمَرْأَة -مِثْلَ ابْنِ الْعَمِّ وَالْمَوْلَى وَالْحَاكِمُ- إِذَا أَذِنَتْ  فائدة: قوْلُه: وَإذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ أَمَتِهِ، جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَي الْعَقْدِ.
بلا نِزاعٍ.
وكذا أيضًا لو زوَّجَ بِنْتَه المُجْبَرَةَ بعَبْدِه الصَّغِيرِ، وقُلْنا: يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ تزْويجُ عَبْدِه بابْنَتِه.
وكذا لو زوَّجَ وَصِيٌّ في نِكاحٍ صَغِيرًا بصَغِيرَةٍ تحتَ حِجْرِه.
وقيل: يَخْتَصُّ الجوازُ بما إذا زوَّجَ عَبْدَه بأَمَتِه.
قوله: وكذلك وَلِيُّ المَرْأَة -مثْلَ ابنِ العَمِّ والمَوْلَى والحاكِمِ- إذا أذِنَتْ له

الجزء: 20 - الصفحة: 229

لَهُ في نِكَاحِهَا، فَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى طَرَفَيِ الْعَقْدِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ حَتَّى يُوَكِّلَ غَيرَهُ في أَحَدِ الطرَّفَينِ.
في نِكاحِها.
يعْنِي، أنَّه يجوزُ له أنْ يتَوَلَّى طَرَفَيِ العَقْدِ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ الصغِيرِ»، والمُصَنِّفُ، والشّارحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يجوزُ حتَّى يُوَكِّلَ غيرَه في أحَدِ الطَّرَفَين بإذْنِها.
قاله

الجزء: 20 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «المُنَوِّرِ».
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو حَفْص البَرْمَكِيُّ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وقدَّمه ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
قال في «المُذْهَبِ»: لم يصِحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أشْهَرُهما وأنَصُّهما.
نصَّ عليها، في رِوايَةٍ، ثَمانِيَةَ مِن أصحابِه.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: يجوزُ توَلِّي طَرَفَيه لغيرِ زَوْجٍ.
وقيل: لا يجوزُ إلَّا إذا كان الوَلِيُّ هو الإِمامَ.
ذكَرَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: متى قُلْنا: لا يصِحُّ مِنَ الوَلِيِّ تَوَلِّي طَرَفَيِ العَقْدِ.
لم يصِحَّ عَقْدُ وَكِيله له، إلَّا الإِمامَ

الجزء: 20 - الصفحة: 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا أرادَ أنْ يتَزوجَ امْرَأةً ليس لها وَلِيٌّ، فإنَّه يتَزَوَّجُها بولايةِ أحَدِ نُوَّابِه؛ لأنَّهم نُوَّابٌ عن المُسْلِمين لا عنه.
انتهى.
وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» رِوايتَين في تَوَلِّي طَرَفَيه، ثم قال: وقيل: تَوَلِّي طَرَفَيه يَخْتَصُّ بالمُجْبَرِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مِن صَوَرِ توَلِّي الطَّرَفَينِ، لو وَكَّلَ الزَّوْجُ الوَلِيَّ، أو الوَلِيُّ

الجزء: 20 - الصفحة: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّوْجَ، أو وكَّلا واحِدًا.
فعلى المذهبِ -وهو جوازُ تَوَلِّي الطَّرَفَينِ- يكْفي قوْلُه: زَوَّجْتُ فُلانًا فُلانَةَ.
أو: تَزوَّجْتُها.
إنْ كان هو الزَّوْجَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِي»، وقال: هو المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين.
وقيل: يُعْتَبَرُ إيجابٌ وقَبُولٌ.
جزَم به في «البُلْغَةِ».
فيقولُ: زَوَّجْتُ نفْسِي فُلانَةَ.
و: قَبِلْتُ هذا النِّكاحَ.
ونحوَه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لا يجوزُ لوَلِيِّ

الجزء: 20 - الصفحة: 233

وَإِذَا قَال السَّيِّدُ لِأَمَتِهِ: أَعْتَقْتُكِ، وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَدَاقَكِ.
صَحَّ.
وَإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ عَلَيهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهَا.
المُجْبَرَةِ؛ كبِنْتِ عَمِّه المَجْنونَةِ، وعَتِيقَتِه المَجْنونَةِ، نِكاحُها بلا وَلِيٍّ غيرِه أو حاكِم.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِي: لا يجوزُ، بلا نِزاعٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: كبِنْتِ عَمَّه المَجْنونَةِ.
وقيل: وعَتِيقَتِه المَجْنونَةِ.
قوله: وإذا قال السَّيِّدُ لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ وَجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
صَحَّ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والمَشهورُ عنه.
رَواه عنه اثْنا عَشَرَ رجُلًا مِن أصحابِه؛ منهم ابْناه عَبْدُ اللهِ

الجزء: 20 - الصفحة: 234

وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَسْتَأَنِفَ نِكَاحَهَا بِإِذْنِهَا، فَإِنْ أَبَتْ ذَلِكَ فَعَلَيهَا قِيمَتُهَا.
وصالِحٌ، ومنهم المَيمُونِيُّ، والمَرُّوذِيُّ، وابنُ القاسِمِ، وحَرْبٌ.
وهو المُخْتارُ لجُمْهورِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والقاضي في مَوْضِع.
قال في «التَّعْليقِ»: هو المَشْهورُ مِن قوْلِ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ.
والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النظْمِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يصِحُّ حتَّى يسْتأنِفَ نِكاحَها بإذنِها، فإنْ أَبَتْ ذلك، فعليها قِيمَتُها.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايَتَيه»، وأبو الخَطَّابِ في كُتُبِه الثَّلَاثَةِ، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وقال: إنَّه الأشْبَهُ بالمذهبِ.
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال ابنُ رَجَب في «قَواعِدِه»: فمنهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ لَفْظِ

الجزء: 20 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النِّكَاحِ الصَّريحِ؛ وهو ابنُ حامِدٍ، وفهم مَن مأْخَذُه انْتِفاءُ تقدُّمِ الشَّرْطِ.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يكونُ مَهْرُها العِتْقَ.
وقيل: بل مَهْرَ المِثْلِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، يصِحُّ عَقْدُ النِّكاحِ منه وحَدَه.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: إحْدَى الرِّوايتَين، أنَّه يُسْتَأْنِفُ العَقْدَ عليها بإذْنِه دُونَ إذْنِها ورِضاها؛ لأنَّ العَقْدَ وقَع على هذا الشَّرْطِ، فيُوَكِّلُ مَن يعْقِدُ له النِّكاحَ بأمْرِه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهو حسَنٌ.
وكلامُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ يدُلُّ عليه لمَن تأمَّلَه.

الجزء: 20 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأَولَى، لهذه المَسْأَلَةِ صُوَرٌ؛ منها، ما ذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، ونقَلَه صالِحٌ وغيرُه.
ومنها، لو قال: جعَلْتُ عِتْقَ أَمَتِي صَداقَها.
أو: جعَلْتُ صَداقَ أمَتِي عِتقَها.
أو: قد أعْتَقْتُها وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها.
أو: أعْتَقْتُها على أنَّ عِتْقَها صَداقُها.
أو: أعْتَقْتُكِ على أنْ أتَزَوَّجَكِ، وعِتْقُكِ صَداقُكِ.
نصَّ عليهما.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ مُتَّصِلًا بذلك.
نصَّ عليه.
وأنْ يكونَ

الجزء: 20 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بحَضْرَةِ شاهِدَين إن اشْترَطْناهما.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يصِحُّ ذلك إلَّا مع قوْلِه أيضًا: وتزَوَّجْتُها.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: يتَوَجّهُ أنْ لا يصِحُّ العِتْقُ، إذا قال: جعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
فلم تقْبَلْ، لأن العِتْقَ لم يَصِرْ صَداقًا، وهو لم يُوقِعْ غيرَ ذلك.
ويتوَجَّهُ أنْ لا يصِحّ، وإنْ قَبِلَتْ، لأنَّ هذا القَبُولَ لا يصِيرُ به العِتْقُ صَداقًا، فلم يتحَققْ ما قال.
ويتوَجَّهُ في قوْلِه: قد أعْتَقْتُها، وجعَلْتُ عِتْقَها صَداقَها.
أنَّها إنْ قَبِلَتْ، صارَتْ زوْجَة، وإلَّا عتَقَتْ مجَّانًا، أو لم تعْتِقْ بحالٍ؛ الثَّانيةُ، قوْلُه: فإنْ طلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، رجَع عليها بنِصْفِ قِيمَتِها.
بلا نِزاعٍ.
ونقَلَه الجماعَةُ.
لكِنْ إذا لم تَكُنْ قادِرَةً، فهل ينْتَظِرُ القُدْرَةَ، أو يُسْتَسْعَى؛ فيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال

الجزء: 20 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: أصْلُهما المُفْلِسُ إذا كانَ له حِرْفَة، هل يُجْبَرُ على الاكتِسابِ؟ على الرِّوايتَين فيه.
وتقدَّم في باب الحَجْرِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُجْبَرُ، فيكونُ الصَّحيحُ هنا أنَّها تُسْتَسْعَى.
الثَّالثةُ، لو أعتَقَتِ المَرْأةُ عَبْدَها على أنْ يتَزَوَّجَها بسُؤالِه أوَّلًا، عتَق مجَّانًا.
ويأْتِي ذلك في كلام المُصَنِّفِ، في الفَصْلِ الأوَّلِ مِن كِتابِ الصّداقِ.
وإنْ قال: أعْتِقْ عَبْدَكَ عنِّي على أنْ أُزَوِّجَكَ ابْنَتِي أو أمَتِي.
ففَعل، عتَق ولَزِمَه قِيمَتُه؛ لأنَّ الأمْوال لا يُسْتَحَق العَقْدُ عليها بالشّرْطِ.
قال القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ والشَّارِحُ، وغيرُهم: لأنَّه سَلَفٌ في نِكاحٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يتوَجَّهُ صِحَّةُ السَّلَفِ في العُقُودِ، كما يصِح في غيرِه، ويصِيرُ العَقْدُ مُسْتحَقًّا على المُسْتَسْلِفِ إنْ فعَل، وإلَّا قامَ الحاكِمُ مَقامَه، ولأنَّ هذا بمَنْزِلَةِ الهِبَةِ المَشْرُوطِ فيها الثَّوابُ.
الرابعةُ، المُكاتَبَةُ والمُدَبَّرَةُ والمُعَلَّقُ عِتْقُها بصِفَةٍ، كالقِنِّ في جَعْلِ عِتْقِهنَّ صَداقَهُنَّ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّ أحْكامَ الرِّقِّ ثابِتَةٌ فيهِنَّ كالقِنِّ.
وذكَر أبو الحُسَينِ احْتِمالًا في المُكاتَبَةِ، أنَّه لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِها.
قال العَلّامَةُ ابنُ رَجَبٍ: وهو الصَّحيحُ؛ لأنَّ

الجزء: 20 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نصَّ في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ أنَّها لا تُجْبَرُ على النِّكاحِ.
وأمَّا المُعْتَقُ بعضُها، فصرَّح القاضي في «المُجَرَّدِ» بأنها كالقِنِّ في ذلك، وتَبِعَه ابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ.
وأمَّا أمُّ الوَلَدِ، فقطَع القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثرُون أنها كالقِنِّ، وهو ظاهِر كلام الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في رِوايَةِ الأثْرَم؛ فإنَّه قال في رَجُل: يعْتِقُها ويتَزَوَّجُها؛ فقال: نعم، يعْتِقُها ويتَزَوجُها، لأنَّ أحْكَامَها أحْكامُ الإماءِ.
وهذا العِتْقُ المُعَجَّلُ ليس هو المُسْتَحَقَّ بالمَوْتِ؛ ولهذا يصِحُّ كِتابَتُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ جَعْلُ عِتْقِها صَداقَها.
وصرَّح به القاضي على ظَهْرِ «خِلافِه»، مُعَلِّلًا بأنّ عِتْقَها مُسْتَحَق عليه، فيكونُ الصَّداقُ هو تعْجيلَه، وذلك لا يكونُ صَداقًا.
قال الخَلَّالُ: قال هارُونُ المُسْتَمْلِي 90 لأحمدَ: أَمُّ وَلَدٍ أعْتقَها مَوْلاها، وأشْهَدَ على تَزْويجها، ولم يُعْلِمْها؟ قال: لا، حتَّى يُعْلِمهَا.
قلتُ: فإنْ كان قد فعَل؟ قال: يَسْتَأَنِفُ التَّزْويجَ الآن، وإلَّا فإنَّه لا تحِلُّ له حتَّى يُعْلِمَها، فلعَلَّها لا

الجزء: 20 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تريدُ أنْ تتَزَوَّجَ، وهي أمْلَكُ بنفْسِها.
فيَحْتَمِلُ ذلك، ويَحْتَمِلُ أنَّه أعْتَقَها مُنْجِزًا، ثم عقَد عليها النِّكاحَ، وهو ظاهِرُ لفْظِه.
الخامسةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لو أعْتَقَها وزَوَّجَها لغيرِه، وجعَل عِتْقَها صَداقَها، فقِياسُ المذهبِ صِحَّتُه، ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك مَخْصُوصًا بالسَّيِّدِ.
السَّادِسةُ، قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: لو قال: أعْتَقْتُ أَمَتِي، وزَوَّجْتُكَها على ألْفٍ.
فقِياسُ المذهبِ، جَوازُه؛ فإَّنه مثْلُ قوْلِه: أعْتَقْتُها وأكْرَيتُها منك سنَةً بألْفٍ.
وهذا بمَنْزِلَةِ اسْتِثْناءِ الخِدْمَةِ.
السَّابعةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: إذا قال: أعْتَقْتُكِ وتزَوَّجْتُكِ على أَلْفٍ.
فيَنْبَغِي أنْ يصِحَّ النِّكاحُ هنا، إذا قيلَ به في إصْداقِ العِتْقِ بطَريقٍ أوْلَى.
وعلَّلَه.
الثَّامِنَةُ، قال الأزَجِيُّ في «النِّهايَةِ»: إذا قال السَّيِّدُ لأمَتِه: أعْتَقْتُكِ على أنْ تتَزَوَّجي لي.
فقالتْ: رَضِيتُ بذلك؛ نفَذ العِتْقُ، ولم يلْزَمْها الشَّرْطُ، بل هي بالخِيَارِ في الزَّواجِ وعدَمِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عندي أنْ

الجزء: 20 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَلْزَمَها.
والأوَّلُ أصحُّ.
التَّاسعَةُ، قال القاضي: لو قال الأبُ ابْتِداءً: زَوَّجْتُكَ

الجزء: 20 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابْنَتِي على عِتْقِ أمَتِكَ.
فقال: قَبِلْتُ.
لم يَمْتَنِعْ أنْ يصِحَّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 243

فَصْلٌ: الرَّابِعُ، الشَّهَادَةُ.
فَلَا يَنْعَقِدُ إلا بِشَاهِدَينِ عَدْلَين ذَكَرَينِ، بَالِغَينِ، عَاقِلَينِ، وَإنْ كَانَا ضَرِيرَينِ.
قوله: الرَّابعُ، الشَّهادَةُ، فلا ينْعَقِدُ إلّا بشاهِدَين.
احْتِياطًا للنَّسَبِ، خَوْفَ الإِنْكارِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ الشَّهادَةَ ليستْ مِن شُروطِ

الجزء: 20 - الصفحة: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّكاحِ.
ذكَرَها أبو بَكْر في «المُقْنِعِ»، وجماعَة.
وأطْلَقها أكْثَرُهم.
وقيَّد

الجزء: 20 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَجْدُ وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ بما إذا لم يكْتُمُوه، فمع الكَتْمِ تُشْترَطُ الشَّهادَةُ، رِوايَةً واحدَةً.
وذكَرَه بعضُهم إِجْماعًا.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وهو، واللهُ أعلمُ، مِن تصَرُّفِ المَجْدِ، ولذلك جعَلَه ابنُ حَمْدانَ قوْلًا.
انتهى.
قوله: عَدْلَين ذَكَرَين بالِغَين عاقِلَين، وإنْ كانا ضَرِيرَين.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ،

الجزء: 20 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ

الجزء: 20 - الصفحة: 248

وَعَنْهُ، يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ فَاسِقَينِ، وَرَجُلٍ وَامْرأتَينِ، وَمُرَاهِقَينِ  رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، ينْعَقِدُ بحُضورِ فاسِقَين، ورَجُلٍ وامْراتين،

الجزء: 20 - الصفحة: 249

عَاقِلَينَ.
ومُراهِقَين عاقِلَين.
قال في «الفُروعِ»: وأسْقَطَ رِوايَةَ الفِسْقِ أكثرُهم.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأخَذَها في «الانْتِصارِ» مِن رِوايَةِ مُثَنَّى.
وقد سُئِل الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: إذا تزَوَّجَ بوَلِيٍّ وشُهودٍ غيرِ عُدُولٍ، يفْسُدُ مِنَ النِّكاحِ شيءٌ؟ فلم يرَ أنَّه يَفْسُدُ مِنَ النِّكاحِ شيءٌ.
وقيل: ينْعَقِدُ بحُضورِ كافِرَين، مع كُفْرِ الزَّوْجَةِ، وقَبُولِ شَهادَةِ بعضِهم على بعضٍ.
ويأْتِي نحوُه قريبًا.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الشَّرْحِ».
تنبيه: يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ المُصَنِّفُ بقَوْلِه: عَدْلَين.
ظاهِرًا وباطِنًا.
وهو أحدُ الوَجْهَين، واحْتِمالٌ في «التَّعْليقِ» للقاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
ويَحْتَمِلُ أنْ يُرِيدَ عَدْلَين ظاهِرًا لا باطِنًا، فيَصِحَّ بحُضورِ مَسْتُورَيِ الحالِ، وإنْ لم نَقْبَلْهما في الأمْوالِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّركَشِيُّ: وهو المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين.
قال ابنُ رَزِينٍ: ويصِحُّ من مَسْتُورَيِ الحالِ، رِوايَةً واحدَةً، لأنَّ الأصْلَ العَدالةُ.
وصحَّحَه في «البُلْغَةِ».
وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «التَّعْليقِ» في الرَّجْعَةِ منه، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وابنُ عَقِيلٍ، حاكِيًا له عَنِ الأصحابِ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يكْفِي مَسْتُورَي الحالِ، إنْ ثبَت النِّكاحُ بهما.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: يَثْبُتُ بهما مع اعْتِرافٍ مُتقَدم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: لو تابَ في مَجْلِسِ العَقْدِ، فكمَسْتُورِ الحالِ.
فعلى المذهبِ، لو عُقِدَ بمَسْتُورَيِ الحالِ، ثم تبَيَّنَ بعدَ العَقْدِ أنَّهما كانا فاسِقَين حالةَ العَقْدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: تبَيَّنَ أن النِّكاحَ لم ينْعَقِدْ.
وقال المُصَنِّفُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 250

وَلَا يَنْعَقِدُ نِكَاحُ مُسْلِمٍ بِشَهَادَةِ ذِمِّيَّينِ، وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْعَقِدَ إِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ ذِمِّيَّةً.
وَلَا يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ أصَمَّينِ وَلَا أَخْرَسَينِ.
والشَّارِحُ: ينْعَقِدُ؛ لوُجودِ شَرْطِ النّكاحِ ظاهِرًا.
[قال ابنُ البَنَّا: ولا يكْفِي في إثْباتِ العَقْدِ عندَ الحاكِمِ إلَّا مَن عُرِفَتْ عَدالتُه ظاهِرًا وباطِنًا.
انتهى.
وهو صحيحٌ؛ بِناءً على اشْتِراطِ ذلك في الشَّهادَةِ] 91. قوله: ولا ينْعَقِدُ نِكاحُ مُسْلِمَ بشَهادَةِ ذِمِّيَّين.
هذا المذهبُ المَنْصوصُ عنِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، واخْتارَه جماهِيرُهم.
ويتَخَرَّجُ أنْ ينْعَقِدَ إذا كانتِ المرأةُ ذِمِّيَّةً.
وهو لأبِي الخَطَّابِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
وهو مُخَرَّجٌ مِن رِوايَةِ قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ بعضِهم على بعضٍ، على ما يأْتِي.
قال ابنُ رَزِينٍ: وإنْ قُلْنا: تُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهم على بعضٍ.
صحَّ النَّكاحُ بشَهادَةِ ذِمِّيَّينِ، إذا كانتِ المرْأةُ ذِمِّيَّةً.

الجزء: 20 - الصفحة: 251

وَهَلْ يَنْعَقِدُ بِحُضُورِ عَدُوَّينِ، أَو ابْنَيِ الزَّوْجَينِ أَو أَحدِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَعَنْهُ، أنَّ الشَّهَادَةَ لَيسَتْ مِنْ شُرُوطِ النِّكَاحِ.
قوله: وهل ينْعَقِدُ بحُضُورِ عَدُوَّين، أو ابْنَي الزَّوْجَين، أو أحَدِهما؟ على وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أحدُهما، ينْعَقِدُ بحُضورِ عَدُوَّين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
قال في «تَجْرِيدٍ العِنايَةِ»: لا ينْعَقِدُ في رِوايَةٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا ينْعَقِدُ بحُضورِ عَدُوَّين.
وأمَّا عدَمُ انْعِقادِه بحُضورِ ابْنَي الزَّوْجَين أو أحدِهما، فهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، في كِتابِ

الجزء: 20 - الصفحة: 252

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لَهَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، فَلَوْ رَضِيَتِ الْمَرْأةُ وَالأوْلِيَاءُ بِغَيرِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
الشَّهاداتِ.
وصحَّحَه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم هناك.
والوَجْهُ الثَّاني، ينْعَقِدُ بهما وبأحَدِهما.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا ينْعَقِدُ في رِوايَةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وفي شَهادَةِ عَدُوَّيِ الزَّوْجَين، أو أحَدِهما، أو الوَلِيِّ وَجْهان، وفي مُتَّهَمٍ لرَحِمٍ رِوايَتان.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي عَدُوّي الزَّوْجِ، أو الزَّوْجَةِ، أو عَدُوِّهما، أو عَدُوَّي الوَلِيِّ، أو بابْنَي الزَّوْجَين، أو ابْنَيْ أحَدِهما، أو أبوَيهما، أو أبَوَيْ أحَدِهما، أو عَدُوِّهما وأجْنَبِيٍّ، وكلِّ ذي رَحِمٍ مَحْرَم مِن أحَدِ الزَّوْجَين، أو مِنَ الوَلِيِّ.
وقيل: في العَدُوَّين، وابْنَي الزَّوْجَين، أو أحدِهما رِوايَتان.
انتهى.
قوله: الخامِسُ، كَوْنُ الرَّجُلِ كُفْئًا لها في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، هي شَرْط لصِحةِ النِّكاحِ.
وهي المذهبُ عندَ أكثرِ المُتقَدِّمِين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا

الجزء: 20 - الصفحة: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَنْصوصُ المَشْهورُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ مِنَ الرِّوايتَين.
وصحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ.
وقدَّمه في «الهادِي»،

الجزء: 20 - الصفحة: 254

وَالثَّانِيَةُ، لَيسَ بِشَرْطٍ.
وَهِيَ أَصَحُّ.
و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ليستْ بشَرْطٍ، يعْنِي للصِّحَّةِ، بل شَرْطٌ في اللُّزومِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهي أصحُّ.
وهو المذهبُ عندَ أكثرِ المُتَأَخِّرِين.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»، والمُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
قال في

الجزء: 20 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَين»: وهي أوْلَى، للآثارِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا يُعْدَلُ عنه.
فعلى الأُولَى، الكَفاءَةُ حقٌّ لله تعالى وللمَرْأَةِ

الجزء: 20 - الصفحة: 256

لَكِنْ إِنْ لَمْ تَرضَ الْمَرأةُ وَالأوْلِيَاءُ جَمِيعُهُمْ، فَلِمَنْ لَمْ يَرْضَ الْفَسْخُ،  والأوْلِياءِ، حتى مَن يَحْدُثُ.
وعلى الثَّانيةِ، حقٌّ للمَرْأةِ والأوْلِياءِ فقط.
قوله: لكِنْ إنْ لم تَرْضَ المَرْأةُ والأوْلِياءُ جَمِيعُهم، فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ، فلو

الجزء: 20 - الصفحة: 257

فَلَوْ زَوَّجَ الْأبُ بِغَيرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، فَلِلْإِخْوَةِ الْفَسْخُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
زوَّجَ الأبُ بغيرِ كُفْءٍ برضاها، فللإخْوَةِ الفَسْخُ.
هذا كلُّه مُفَرَّعٌ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
وهو الصَّحيحُ.
نصَّ عليه.
جزَم به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يمْلِكُ إلَّا بعدَ الفَسْخِ، مع رِضَا المَرْأةِ والأقْرَبِ.
وأطلَقهما في «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعلى الأوَّلِ، له الفَسْخُ في الحالِ ومُتَراخِيًا.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يَنْبَغِي أنْ يكونَ على التَّراخِي، في ظاهِرِ المذهبِ؛ لأنَّه خِيارٌ لنَقْصٍ في المَعْقُودِ عليه.
فعلى هذا، يسْقُطُ خِيارُها بما يدُلُّ على الرِّضَا مِن قَوْلٍ أو فِعْلٍ، وأمَّا الأوْلِياءُ، فلا يثْبُتُ إلَّا بالقَوْلِ.
فائدة: قال الزَّرْكَشِي: لو عقَدَه بعضُهم ولم يَرْضَ الباقُون، فهل يقَعُ العَقْدُ باطِلًا مِن أصْلِه، أو صَحِيحًا؟ على رِوايتَين.
حَكاهما القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»، أشْهَرُهما الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، مِن قوْلِه: فلمَن لم يَرْضَ الفَسْخُ.
ولا يكونُ الفَسْخُ إلَّا بعدَ الانْعِقادِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه أيضًا.
وقال الزرْكَشِيُّ، في مَوْضِع آخَرَ: إذا زوَّجَها الأبُ بغيرِ كُفْءٍ، وقُلْنا: الكُفْءُ ليس بشَرْطٍ.
ففي بُطْلانِ النِّكاحِ رِوايَتان؛ البُطْلانُ، كنِكاحِ المُحْرِمَةِ والمُعْتَدَّةِ.
والصِّحَّةُ، كتَلَقِّي الرُّكْبانِ.
وقيل: إنْ عَلِمَ بفَقْدِ الكَفاءَةِ، لم يصِحَّ، وإلَّا صحَّ.
وقيل: يصِحُّ إنْ كانتِ الزَّوْجَةُ كبيرَةً؛ لاسْتِدْراكِ الضَّرَرِ.
قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: طريقَةُ المَجْدِ في «المُحَرَّرِ»، أنَّ الصِّفاتِ الخَمْسَ مُعْتَبَرَةٌ في الكَفاءَةِ، قوْلًا واحدًا، ثم هل يُبْطِلُ النِّكاحَ فَقْدُها، أو لا يُبْطِلُه، لكنْ يُثْبِتُ الفَسْخَ، أو يُبْطِلُه فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، ويُثْبِتُ الفَسْخَ فَقْدُ الثَّلاثةِ؟ على

الجزء: 20 - الصفحة: 259

وَالْكَفَاءَةُ، الدِّينُ وَالْمَنْصِبُ،  ثلاثِ رِواياتٍ.
وهي طريقَتُه.
انتهى.
قوله: والكفاءَةُ؛ الدِّينُ والمَنْصِبُ.
يعْنِي، لا غيرُ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه.
وقدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ الحُرِّيَّةَ والصِّناعَةَ واليَسارَ مِن شُروطِ الكِفاءِ أيضًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ».
وذكرَ القاضي في «المُجَرَّدِ» أنَّ فَقْدَ الثَّلاثَةِ لا يُبْطِلُ النِّكاحَ، قوْلًا واحدًا.
وَأمَّا فَقْدُ الدِّينِ والمَنْصِبِ، فقيل: يُبْطِلُ، رِوايَةً واحِدَةً.
وقيل: فيه رِوايَتان.
وقيل: المُبْطِلُ فَقْدُ المَنْصِبِ.
ذكَرَه ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ في «نُكَتِه».
قال ابنُ عَقِيلٍ: الذي يقْوَى عندِي، وهو الصَّحيحُ، أنَّ فَقْدَ شَرْطٍ واحدٍ مُبْطِلٌ؛ وهو النَّسَبُ، وما عَدا ذلك لا يُبْطِلُ النِّكاحَ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أنَّ الحُريَّةَ مِن شُرُوطِ الكَفاءَةِ.
واخْتارَ الشِّيرازِيُّ، أنَّ اليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لم أجِدْ نصًّا عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ببُطْلانِ النِّكاحِ لفَقْرٍ أو رِقٍّ، ولم أجِدْ أيضًا عنه نصًّا 92 بإقْرارِ النِّكاحِ مع عدَمِ الدِّينِ والمَنْصِبِ خِلافًا، واخْتارَ أنَّ النّسَبَ لا اعْتِبارَ به في الكَفاءَةِ.
وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلٌّ عليه.
واسْتدَلَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بقَوْلِه تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ 93. وقيل: الكَفاءَةُ النَّسَبُ فقط.
وهو توْجِيهٌ للقاضي في «المُجَرَّدِ».
وقال بعضُ المُتأَخِّرِين مِنَ الأصحابِ: إذا قُلْنا: الكفاءَةُ حق للهِ تعَالى.
اعْتُبِرَ الدِّينُ فقط.
قال: وكلامُ الأصحابِ فيه تَساهُلٌ وعدَمُ تَحْقيقٍ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قلتُ: هذا كلامٌ ساقِطٌ، ولم يَفْهَمْ معْنَى كلامِ الأصحابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، المَنْصِبُ؛ هو النَّسَبُ.
وأمَّا اليَسارُ؛ فهو بحسَبِ ما يجِبُ للمَرْأةِ.
وقيل: تَساويهما فيه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: معْنَى الكَفاءَةِ في المالِ، أنْ يكونَ بقَدْرِ المَهْرِ والنَّفَقَةِ.
قال القاضي، وأبو محمدٍ في «المُغْنِي»: لأنَّه الذي يُحْتاجُ إليه في النِّكاحِ.
ولم يعْتَبِرْ في «الكافِي» إلَّا النَّفَقَةَ فقط.
واعْتَبرَ ابنُ عَقِيلٍ أنْ يكونَ بحيث لا يُغَيِّرُ عليها عادَتَها عندَ أبِيها في بَيتِه.
الثَّانيةُ، لا تُعْتبَرُ هذه

الجزء: 20 - الصفحة: 262

فَلَا تُزَوَّجُ عَفِيفَةٌ بِفَاجِرٍ، ولَا عَرَبِيَّةٌ بِعَجَمِيٍّ.
وَالْعَرَبُ بَعْضهُمْ لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ، وَسَائِرُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ  الصِّفاتُ في المرْأةِ، وليستِ الكَفاءةُ شَرْطًا في حقِّها للرَّجُلِ.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ، يُخَيَّرُ مُعْتَقٌ تحتَه أمَةٌ.
وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، يبْطُلُ النِّكاحُ بعِتْقِ الزَّوْجِ الذي تحتَه أمَةٌ؛ بِناءً على الروايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يبْطُلُ.
ويأْتي ذلك في أوائلِ الفَصْلِ الثَّالثِ، مِن بابِ الشُّروطِ في النِّكاحِ.
قوله: والعَرَبُ بعضُهم لبعض أكْفاءُ.
هذه المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وعنه، لا تُزوَّجُ

الجزء: 20 - الصفحة: 263

لِبَعْضٍ أكْفَاءٌ.
وَعَنْهُ، لَا تُزَوَّجُ قُرَشِيَّةٌ لِغَيرِ قُرَشِيٍّ، وَلَا هَاشِمِيَّةٌ لِغَيرِ هَاشِمِيٍّ.
قُرَشِيَّةٌ لِغيرِ قُرَشِيٍّ، ولا هاشِميَّةٌ لغيرِ هاشِمِيٍّ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: هذه الرِّوايَةُ مذهبُ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ، رَضِيَ اللهُ عنه.
وردَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، هذه الرِّوايَةَ، وقال: ليس في كلامِ

الجزء: 20 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإمامِ أحمدَ، رَضِيَ اللهُ عنه، ما يدُلُّ عليها، وإنَّما المَنْصوصُ عنه في رِوايَةِ الجماعَةِ أنَّ قُرَيشًا بعضُهم لبعضٍ أكْفاءُ، قال: وذكَر ذلك ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «خِلافِه»، و «رِوايتَيه»، وصحَّحَها فيه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا: ومَن قال: إنَّ الهاشِمِيَّةَ لا تُزَوَّجُ بغيرِ هاشِمِيٍّ.
بمَعْنَى أنَّه لا يجوزُ ذلك، فهذا مارِقٌ مِن دِينِ الإسْلام؛ إذْ قِصَّةُ تَزْويجِ الهاشِمِيَّاتِ مِن بَناتِ النَّبِيِّ، - صلى الله عليه وسلم -، وغيرِهنَّ بغيرِ الهاشِميِّين ثابِتٌ في السُّنَّةِ ثُبوتًا لا يَخْفَى، فلا يجوزُ أنْ يُحْكَى هذا خِلافًا في مذهبِ الإمامِ أحمدَ، رَضِيَ اللهُ عنه، وليس في لفْظِه ما يدُلُّ عليه.
انتهى.
وعنه، ليس وَلَدُ الزِّنَى كُفْؤًا لذاتِ نَسَبٍ، كعَرَبِيَّةٍ.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ، وأضافَه إلى المُصَنِّفِ.
فائدة: ليس مَوْلَى القَوْمِ كُفْؤًا لهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «الرِّوايتَين»، والمُضَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وعنه، أنَّه كُفْءٌ لهم.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
انتهى.

الجزء: 20 - الصفحة: 265

وَعَنْهُ، أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالصِّنَاعَةَ وَالْيَسَارَ مِنْ شُرُوطِ الْكَفَاءَةِ، فَلَا تُزَوَّجُ حُرَّةٌ بِعَبْدٍ، وَلَا بِنْتُ بَزَّازٍ بِحَجَّام، وَلَا بِنْتُ تَانِئٍ بِحَائِكٍ، وَلَا مُوسِرَةٌ بِمُعْسِرٍ.
تنبيه: قولُه -على رِوايَةِ أنَّ الحُرِّيَّةَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ: لا تُزَوَّجُ حُرَّة بعَبْدٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: ولا لمَن بعضُه رَقِيقٌ.
انتهى.
فلو وُجِدَتِ الكفاءَةُ في النِّكاحِ حال العَقْدِ؛ بأنْ يقُولَ سيِّدُ العَبْدِ بعدَ إيجاب النِّكاحِ له: قَبِلْتُ له هذا النِّكاحَ وأعْتَقْتُه.
فقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه.
قال: ويتَخرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ بمَنْعِها.
ويأْتِي ما يتعَلَّقُ بذلك عندَ قوْلِه: إذا عَتقَتِ الأمَةُ وزَوْجُها حُرٌّ.
أمَّا إنْ كان قد مسَّه رِقٌّ، أو أباه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جَوازُ تزْويجِه بحُرَّةِ الأصْلِ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يُزَوَّجُ في رِوايَةٍ.
انتهى.
وعنه، لا تُزَوَّجُ

الجزء: 20 - الصفحة: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به.
اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ.
فائدة: التَّانِئُ في قولِه: ولا بِنْتُ تانِئٍ.
هو صاحِبُ العَقارِ.
وقيل: الكثيرُ المالِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
والبَزَّازُ؛ بَيَّاعُ البَزِّ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه -على رِوايَةِ أنَّ الحُريَّةَ، والصِّناعَةَ، واليَسارَ مِن شُروطِ الكَفاءَةِ: فلا تُزوَّجُ حُرَّةٌ بعَبْدٍ، ولا بنْتُ بزَّازٍ بحَجَّامٍ، ولا بِنْتُ تانِئٍ بحائكٍ، ولا موسِرَةٌ بمُعْسِرٍ.
أنَّه يَشْمَلُ كلَّ صِناعَةٍ ردِيئَةٍ.
وهو قوْلُ القاضي في «الجامِعِ»، والمُصَنِّف، والشَّارِحِ، وغيرِهم.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
ومال إليه الزَّرْكَشِيُّ.
واقْتَصَرَ بعضُهم على هذه الثَّلاثَةِ.
وقيل: نسَّاجٌ كحائكٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو زالتِ الكَفَاءةُ 94 المذْكُورَةُ بعدَ العَقْدِ، فلها الفَسْخُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 20 - الصفحة: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصححة في «النَّظْمِ» وغيرِه.
كعِتْقِها

الجزء: 20 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تحتَ عَبْدٍ.
وقيل: ليس لها الفَسْخُ، كطَوْلِ حُرَّةٍ مِن نَكَحَ 95 أمَةً، وكوَلِيِّها.

الجزء: 20 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفيه خِلافٌ في «الانْتِصارِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: يُعْزَى لأبِي الخَطَّابِ، أنَّ للوَلِيِّ الفَسْخَ أيضًا.
ويَحْتَمِلُه كلامُ شيخِه في «التَّعْليقِ».
وقدَّم في «الانْتِصارِ»، أن مثْلَ الوَلِيِّ مَن وُلِدَ مِنَ الأوْلِياءِ في ذلك، وأنَّه إنْ طَرأَ نسَبٌ، فاسْتَلْحَقَ شرِيفٌ مَجْهولَةً، أو طَرأ صَلاحٌ، فاحْتِمالان.
وتقدَّم عندَ قوْلِه: وإذْنُ الثَّيِّبِ الكَلامُ.
لا يُشْتَرطُ الإشْهادُ على إذْنِها، ولا الشَّهادَةُ بخُلوِّها مِنَ المَوانِعِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 271

بَابُ الْمُحَرَّمَاتِ فِي النِّكَاحِ

وَهُنَّ ضَرْبَانِ؛ مُحَرَّمَاتٌ عَلَى الْأَبَدِ، وَهُنَّ أرْبَعَةُ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، الْمُحَرَّمَاتُ بِالنَّسَبِ، وَهُنَّ سَبْعٌ؛ الأمَّهَاتُ، وَهُنَّ الْوَالِدَةُ، وَالْجَدَّاتُ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَالأُمِّ، وَإنْ عَلَوْنَ، وَالْبَنَاتُ  بابُ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ

الجزء: 20 - الصفحة: 275

مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ، وَبَنَاتُ الْأوْلَادِ، وإِنْ سَفَلُوا، وَالْأخَوَاتُ مِنَ الْجِهَاتِ الثَّلَاثِ، وَبَنَاتُ الأَخِ، وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأَوْلَادُهُمْ، وَإنْ سَفَلُوا، وَالْعَمَّاتُ وَالْخَالاتُ، وَإنْ عَلَوْنَ، وَلَا تحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ.
فائدة: قولُه: والبَناتُ مِن حلالٍ أو حَرامٍ.
وكذا بِنْتُه المَنْفِيَّةُ بلِعانٍ ومِن شُبْهَةٍ.
ويكْفِي في التَّحْريمِ أنْ يَعْلَمَ أنَّها بِنْتُه ظاهِرًا، وإنْ كان النَّسَبُ لغيرِه.
قاله القاضي في «التَّعْليقِ».
فظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في اسْتِدْلالِه، أنَّ الشبَهَ 96 كافٍ في ذلك.
قاله الزَرْكَشِيُّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهات؛ الأوَّلُ، شَمِلَ قوْلُه: والعَمَّاتُ.
عَمَّةَ أبيه وأُمِّه لدُخولِهما في عمَّاتِه، وعَمَّةَ العَمِّ لأبٍ لأنَّها عَمَّةُ أبِيه، لا عَمَّةُ العَمِّ لأمٍّ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ منه.
وتحْرُمُ خالةُ العَمَّةِ لأُمٍّ، ولا تحْرُمُ خالةُ العَمَّةِ لأبٍ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ.
وتحْرُمُ عَمَّةُ الخالةِ لأبٍ لأنَّها عَمَّهُّ الأمِّ، ولا تحْرُمُ عَمَّةُ الخالةِ لأُمٍّ لأنَّها أجْنَبِيَّةٌ.

الجزء: 20 - الصفحة: 277

الْقِسْمُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ بِالرَّضَاعِ.
وَيَحْرُمُ بِهِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ سَوَاءً.
الثَّاني، قوْلُه: القِسْمُ الثَّاني، المُحَرَّماتُ بالرَّضَاعِ، ويَحْرُمُ به ما يحْرُمُ بالنَّسَبِ سَواءً.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما: إلَّا أمَّ أخِيه وأُختَ ابنِه، فإنَّهما يحْرُمان مِنَ النَّسَبِ ولا يحْرُمان بالرَّضاعِ.
وقاله الأصحابُ.
لكِنَّ أمَّ أخِيه إنَّما حَرُمَتْ مِن غيرِ الرَّضاعِ مِن جِهَةٍ أُخْرَى؛ لكَوْنِها زَوْجَةَ أبِيه، وذلك مِن جِهَةِ تحْريمِ المُصاهَرَةِ لا مِن جِهَةِ تحْريمِ النَّسَبِ، وكذلك أُخْتُ ابْنِه إنَّما حَرُمَتْ لكَوْنِها رَبِيبَةً، فلا حاجَةَ إلى اسْتِثْنائِهما.
وقد قال الزَّرْكَشِيُّ، وغيرُه من الأصحابِ: والصَّوابُ عندَ الجُمْهورِ عدَمُ اسْتِثْنائِهما.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: يحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه لا يثْبُتُ به تحْرِيمُ المُصاهَرَةِ، فلا يَحْرُمُ على الرَّجُلِ نِكاحُ أُمِّ زوْجَتِه وابْنَتِها مِنَ الرَّضاعِ، ولا على المَرْأةِ نِكاحُ أبِي زَوْجِها وابنِه مِنَ الرَّضاعِ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِ بَدِينا 97، في حَليلَةِ الابنِ مِنَ الرَّضاعِ: لا يُعْجِبُنِي أنْ يتَزَوَّجَها، يحْرُمُ مِنَ الرَّضاعِ ما يحْرُمُ مِنَ النَّسَبِ.
وليس على هذا

الجزء: 20 - الصفحة: 279

الْقِسْمُ الثَّالِثُ، الْمُحَرَّمَاتُ بِالْمُصَاهَرَةِ، وَهُنَّ أرْبَعٌ؛ أُمَّهَاتُ  الضابطِ إيرادٌ صحيحٌ سِوَى المُرْتَضَعَةِ بلَبَنِ الزِّنَى 98، والمَنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِه عَبْدِ اللهِ، أنَّها مُحَرَّمَةٌ كالبِنْتِ مِنَ الزِّنى، فلا إيرادَ إذنْ.
انتهى.
الثَّالثُ، قولُه: القِسْمُ الثَّالِثُ، المُحَرَّماتُ بالمُصاهَرَةِ، وهُنَّ أرْبَعٌ؛ أُمَّهاتُ نِسائِه.
فيحْرُمْنَ بمُجَرَّدِ العَقْدِ على البِنْتِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وعنه، أُمَّهاتُ النِّساءِ كالرَّبائب، لا يحْرُمْنَ إلَّا بالدُّخول ببَناتِهِنَّ.
ذكَرَها الزَّرْكَشِيُّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 280

نِسَائِهِ، وَحَلَائل آَبائِهِ  الرابعُ، دخَل في قوْلِه: وحَلائلُ آبائِه.
كلّ مَن تزَوَّجَها أبُوه، أو جَدُّه لأبِيه أو لأُمِّه، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ، وإنْ عَلا، سَواءٌ دخَل بها أو لم يدْخُلْ، طَلَّقها

الجزء: 20 - الصفحة: 281

وَأَبْنَائِهِ، فَيَحْرُمْنَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دُونَ بَنَاتِهِنَّ،  أو ماتَ عنها أو افْترَقا بغيرِ ذلك.
ودخَل في قوْلِه: وأبْنائِه.
يعْنِي وحَلائلَ أبْنائِه.
كلُّ مَن تزَوَّجَها أحدٌ مِن أوْلادِه، أو أولادِ أولادِه وإنْ نزَلُوا، سَواءٌ كانُوا مِن أوْلادِ البَنِين أو البَناتِ، مِن نسَبٍ أو رَضاعٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 282

وَالرَّبَائِبُ؛ وَهُنَّ بَنَاتُ نِسَائِهِ اللَّاتِي دَخَلَ بِهِنَّ دُونَ الَّلاتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ،  الخامسُ، ظاهِرُ قولِه: والرَّبائبُ؛ وهُنَّ بَناتُ نِسائِه اللَّاتِي دخَل بهنَّ.
أنَّه سَواءٌ كانتِ الرَّبِيبَةُ في حِجْرِه أو لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحاب.
وقيل: لا تحْرُمُ إلَّا إذا كانتْ في حِجْرِه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ القُرآنِ.
فائدة: يحْرُمُ عليه بِنْتُ ابنِ زَوْجَتِه.
نقَلَه صالِحٌ وغيرُه.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يَعْلَمُ فيه نِزاعًا.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ».
ولا تحْرُمُ زَوْجَةُ رَبِيبِه.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 283

فَإِنْ مِتْنَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تَحْرُمُ بَنَاتُهُنَّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ».
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ ابنِ مُشَيشٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا أعْلَمُ فيه نِزاعًاء ويُباحُ للمَرْأةِ ابنُ زوْجَةِ ابْنِها، وابنُ زَوْجِ ابْنَتِها، وابنُ زَوْجِ اُّمِّها، وزَوْجُ زَوْجَةِ أبِيها، وزَوْجُ زَوْجَةِ ابنِها.
ذكَرَه في «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ».
قوله: فإنْ مِتْنَ قبلَ الدُّخُولِ، فهل تَحْرُمُ بَناتُهُنَّ؟ على رِوايتَين.
يعْنِي إذا ماتَتِ

الجزء: 20 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَعْقودُ عليها قبلَ الدُّخُولِ، ولها بِنْتٌ.
وأَطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»؛ إحْداهما، لا يحْرُمْنَ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يحْرُمْنَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ لو أبانَها بعدَ الخَلْوَةِ وقبلَ الدُّخُولِ، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا طلَّقَ بعدَ الخَلْوَةِ وقبلَ الوَطْءِ، فرِوايَتان، أنَصُّهما -وهو الذي قطَع به القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ» في مَوْضِعٍ، وفي «الخِصالِ»، وابنُ البَنَّا، والشِّيرازِيُّ -ثُبوتُ حُكْمِ الرَّبيبَةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 285

وَيَثْبُتُ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ بِالْوَطْءِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ،  والثَّانيةُ- وهي اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وابنِ عَقِيلٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، وفي «الجامِعِ» في مَوْضِعٍ- لا يثْبُتُ.
وقدَّم في «المُغْنِي» أنَّها لا تحْرُمُ.
وصحَّحه في مَوْضِعٍ آخَرَ.
قلتُ: وصحَّحَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، في كِتابِ الصَّداقِ.
وهو المذهبُ.
الثَّانيةُ، قطَع 99 المُصَنِّفُ وغيرُه [مِنَ الأصحابِ- في المُباشَرَةِ] 100 ونظَرِ الفَرْجِ- بعَدَمِ التَّحْرِيمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يُقالُ بالتَّحْرِيمِ؛ بِناءً على تَقرُّرِ الصَّداقِ.
ويأْتِي أيضًا التَّنْبِيهُ على الخَلْوَةِ فيما يُقرِّرُ الصَّداقَ في بابِه.
ولا يثْبُتُ التَّحْريمُ باسْتِدْخالِ ماءِ الرَّجُلِ.
نصّ عليه في «التَّعْليقِ» في اللِّعانِ.
قوله: ويثْبُتُ تَحْرِيمُ المُصاهَرَةِ بالوَطْءِ الحَلالِ والحَرامِ.
أمَّا ثُبوتُ تحْريمِ

الجزء: 20 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصاهَرَةِ بالوَطْءِ الحَلالِ فإجْماعٌ.
ويثْبُتُ بوَطْءِ الشُّبْهَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 20 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وحَكاه ابن المُنذِرِ إجْماعًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يثْبُتُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
وحِكايةُ هذا الوَجْهِ منه عَجيبٌ؛ فإنَّه جزَم بأنَّ الوَطْءَ في الزِّنَى كالنِّكاحِ الصَّحيحِ، وأطْلَقَ وَجْهَين في الوَطْءِ بشُبْهَةٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ أنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ ليس بحَلالٍ ولا حَرامٍ؛ فقال: ووَطْءُ الحَرام مُحَرِّمٌ كما يُحَرِّمُ وَطْءُ الحَلالِ والشُّبْهَةِ.
وصرَّح القاضي في «تَعْليقِه» أنَّه حَرامٌ.
وأَمَّا ثبُوتُه بالوَطْءِ الحَرامِ فهو المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ.
وذكَر القاضي في «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» أنَّه يثْبُتُ تحْريمُ المُصاهَرَةِ بوَطْءِ الدُّبُرِ بالاتِّفاقِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَينٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «المُذْهَبِ»: إذا وَطِئَ امْرأةً بزِنًى كان كالوَطْءِ في النِّكاحِ.
وقيل: لا يثْبُتُ تحْرِيمُ المُصاهَرَةِ بوَطْء الدُّبُرِ.
ونقَل بِشْرُ بنُ محمدٍ 101، لا يُعْجِبُنِي.
ونَقَل المَيمُونِيُّ، إنّما حرَّم اللهُ

الجزء: 20 - الصفحة: 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالحَلالِ 102 على ظاهِرِ الآيَةِ 103، والحَرامُ مُباينٌ للحَلالِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الوَطْءُ الحَرامُ لا ينْشُرُ تحْريمَ المُصاهَرَةِ.
واعْتَبرَ في مَوْضِع آخَرَ التَّوْبَةَ حتى في اللِّواطِ، وحرَّم بِنْتَه مِنَ الزِّنَى، وقال: إنْ وَطِئَ بِنْتَه غَلَطًا لا ينْشُرُ، لكَوْنِه لم يتَّخِذْها زوْجَةً، ولم يُعْلِنْ نِكاحًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 290

فَإِنْ كَانَتِ الْمَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فَعَلَى وَجْهَينِ،  تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: الحَرامِ.
الوَطْءَ في قُبُلِها ودُبُرِها.
وهو كذلك.
قاله الأصحابُ، كما تقدَّم.
فلو زَنَى بامْرَأةٍ، حرُمَتْ على أبِيه وابْنِه، وحرُمَتْ عليه أُمُّها وابْنَتُها، كوَطْءِ الحَلال والشُّبْهَةِ.
ولو وَطِئَ أُمَّ امْرَأَتِه أو ابْنَتَها، حرُمَتْ عليه امْرَأَتُه.
نصَّ عليه.
ولكِنْ 104 لا يُثْبِتُ مَحْرَمِيَّةً، ولا إباحَةَ النَّظَرِ.
قوله: فإنْ كانَت المَوْطُوءَةُ مَيِّتَةً أوْ صَغِيرَةً، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، لا يثْبُتُ التَّحْرِيمُ بذلك.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصححه في «التصْحيحِ»، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 291

وَإنْ بَاشَرَ امْرَأَةً أَوْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِهَا، أَوْ خَلَا بِهَا لِشَهْوَةٍ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ،  وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقاله القاضي في «خِلافِه»، في وَطْءِ الصَّغِيرَةِ، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وصحَّحَه الزَّرْكَشِيُّ في الصَّغِيرَةِ.
والوَجْهُ الثانِي، يثْبُتُ به التَّحْريمُ.
وقاله القاضي في «الجامِعِ»، في الصَّغِيرَةِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ» فيهما 105. تنبيه: مُرادُه بالصَّغِيرَةِ، الصَّغِيرَةُ التي لا يُوطَأُ مثْلُها.
قاله الأصحابُ.
قوله: وإنْ باشَرَ امْرَأَةً، أو نظرَ إلى فَرْجِها، أو خَلا بها لشَهْوَةٍ -[يعْنِي، في الحَرامِ، أو لمَسَها بشَهْوَةٍ] 106 - فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، فيما إذا [باشَرَ الأمَةَ] 107 لِشَهْوَةٍ، أو نظرَ إلى فَرْجِها لِشَهْوَةٍ.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، في القُبْلَةِ،

الجزء: 20 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واللَّمْسِ بشَهْوَةٍ، والنَّظرِ إلى الفَرْجِ.
[وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، بعَدَمِ التَّحْريمِ فيما إذا باشَرَ حُرَّةً، وقالا: وذكَر أصحابُنا في جميعِ الصُّوَرِ الرِّوايتَين مِن غيرِ تَفْصِيلٍ.
والتَّفْصِيلُ أقْرَبُ إلى الصَّوابِ، إنْ شاءَ اللهُ تعالى] 108؛ إحْداهما، لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم ينْشُرْ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيحُ أنَّ الخَلْوَةَ بالمَرْأَةِ لا تنْشُرُ الحُرْمَةَ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُنْشَرُ الحُرْمَة بذلك.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو نظَر إلى فَرْجِها.
أنَّه لو نظَر إلى غيرِه مِن بَدَنِها لشَهْوَةٍ لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ.
وهو صَحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه،

الجزء: 20 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ينْشُرُ.
ذكَرَه أبو الحُسَينِ، ونقَلَه المَيمُونِيُّ، وابنُ هانِئٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا فَرْقَ بينَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ وسائرِ البَدَنِ لشَهْوَةٍ.
والصَّحيحُ خِلافُ ذلك، ثم قالا: لا خِلافَ نعْلَمُه في أنَّ النَّظَرَ إلى الوَّجْهِ لا يُثْبِتُ

الجزء: 20 - الصفحة: 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحُرْمَةَ.
فائدة: حُكْمُ مُباشَرَةِ المرْأةِ للرَّجُلِ، أو نظَرِها إلى فَرْجِه، أو خَلْوَتِها به لشَهْوَةٍ، حُكْمُ الرَّجُلِ على ما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 296

وَإنْ تَلَوَّطَ بِغُلَامٍ، حَرُمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُمُّ الْآخَرِ وَابْنَتُهُ.
وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ، هُوَ كَالْوَطْءِ دُونَ الْفَرْجِ.
وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قوله: وإنْ تَلَوَّطَ بغُلامٍ، حَرُمَ على كُل واحِدٍ منهما أُمُّ الآخَرِ وابْنَتُه.
يعْنِي، أنَّه يحْرُمُ باللواطِ ما يحْرُمُ بوَطْءِ المَرْأَة.
وهذا المذَهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: [هذا قولُ أصحابِنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»] 109، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعندَ أبِي الخَطَّابِ، هو كالوَطْءِ دُون الفَرْجِ.
يعْنِي، كالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعَةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: المَنْصُوصُ عنِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: في مَسْألةِ التَّلَوُّطِ؛ أنَّ الفاعِلَ لا يتَزَوجُ بِنْتَ المَفْعولِ فيه ولا أُمَّه.
قال: وهو قِياسٌ جيِّدٌ.
قال: فأمَّا 110 تزَوُّجُ المَفْعولِ فيه بأُمِّ الفاعِلِ، ففيه نظَرٌ، ولم يَنُصَّ عليه.
قال ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: وقيل: لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ أَلْبَتَّةَ.
وهو أشْبَهُ.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ دَواعِيَ اللِّواطِ ليستْ كاللِّواطِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا،

الجزء: 20 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه كاللِّواطِ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
فائدة: السِّحاقُ بينَ النِّساءِ لا ينْشُرُ الحُرْمَةَ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»

الجزء: 20 - الصفحة: 299

الْقِسْمُ الرَّابِعُ، الْمُلَاعِنَةُ تَحْرُمُ عَلَى الْمُلَاعِنِ عَلَى التَّأْبِيدِ، إلا أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ، فَهَلْ تَحِلُّ له؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
محَلَّ وفاقٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحَمِه اللهُ: قِياسُ النُّصوصِ في اللِّواطِ، أنَّه يُخَرجُ على الرِّوايتَين في مُباشَرَةِ الرَّجُلِ الرَّجُلَ لشَهْوَةٍ.
قوله: القِسْمُ الرَّابعُ، المُلاعِنَةُ تحْرُمُ على المُلاعِنِ على التَّأْبِيدِ، إلا أنْ يُكْذِبَ نَفْسَه، فهل تحِلُّ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، إحْداهما، لا تحِلُّ، بل تحْرُمُ على التَّأْبِيدِ.
وهو المذهبُ.
نقَلَها الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه المُصَنِّفُ في هذا الكِتابِ، في بابِ اللِّعانِ.
قال الشَّارِحُ: المَشْهورُ في المذهبِ، أنَّها باقِيَةٌ على التَّحْريمِ المُؤبَّدِ، والعَمَلُ عليها.

الجزء: 20 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» في بابِ اللِّعانِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» أيضًا.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُباحُ له.
قاله ابنُ رَزِينٍ.
وهو أظْهَرُ.
قال الشَّارِحُ هنا وفي بابِ اللِّعانِ: وهذه الروايَةُ شَذَّ بها حَنْبَلٌ عن أصحابِه.
قال أبو بَكْرٍ: لا نَعْلَمُ أحدًا رَواها غيرَه.
قال المُصنِّفُ: يَنْبَغِي أنْ تُحْمَلَ هذه الرِّوايَةُ على ما إذا لم يُفَرِّقِ الحاكِمُ بينَهما، فأمَّا إنْ فرَّق بينَهما، فلا وَجْهَ لبَقاءِ النِّكاحِ بحالِه.
انتهى.
وعنه، تُباحُ 111 بنِكاحٍ جَديدٍ، أو مِلْكِ يَمِينٍ، إنْ كانتْ أَمَةً.
ويأَتي هذا في اللعانِ أيضًا مُسْتَوْفًى، فليُراجَعْ.
[فعلى المذهبِ، لو وقَع اللِّعانُ بعدَ البَينُونَةِ، أو في نِكاحٍ فاسِدٍ، فهل يُفِيدُ التَّحْرِيمَ المُوبَّدَ، أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه في اللِّعانِ؛ أحدُهما، تحْرُمُ أيضًا على التَّأْبِيدِ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَتأَبَّدُ التَّحْريمُ في المَسْألتَينِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 112. فائدة: ذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في كتابِ التَّحْليلِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا قتَل رَجُلًا ليَتزَوَّجَ امْرَأَته، أنَّها لا تحِلُّ له أبدًا.
وسُئِلَ عن رَجُلٍ خَبَّثَ

الجزء: 20 - الصفحة: 301

فَصْل: الضَّرْبُ الثَّانِي، الْمُحَرَّمَاتُ إِلَى أَمَدٍ، وَهُنَّ نَوْعَانٍ؛ أَحدُهُمَا، المُحَرَّمَاتُ لأجْلِ الْجَمْعِ، فَيَحْرُمُ الْجَمْعُ بَينَ الأُخْتَينَ،  امْرأةً على زَوْجِها حتى طَلُقَتْ ثم تزَوَّجَها؟ أجابَ: يُعاقَبُ مثْلُ هذا عُقوبَةً بَلِيغَةً، والنِّكاحُ باطِلٌ في أحَدِ قَوْلَي العُلَماءِ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ والإِمامِ مالِكٍ وغيرِهما، رَحِمَهم اللهُ، ويجِبُ التَّفْرِيقُ فيه.
فوائد؛ إحْداها 113، إذا فسَخ الحاكِمُ نِكاحَه لعُنَّتِه، أو عَيبٍ فيه يُوجِبُ الفَسْخَ، لم تَحْرُمْ على التَّأْبِيدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في بابِ العُيوبِ.
وعنه، تَحْرُمُ على التَّأْبِيدِ، كاللِّعانِ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: فيحْرُمُ الجَمْعُ بينَ الأُخْتَين وبين المَرْأةِ وعَمَّتِها، أو خالتِها.

الجزء: 20 - الصفحة: 302

وَبَينَ الْمَرأةِ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالتِهَا،  بلا نِزاعٍ، وسواءٌ كانت العَمَّةُ والخالةُ حَقِيقَةً أو مجَازًا، كعَمَّاتِ آبائِها وخالاتِهم، وعَمَّاتِ أُمَّهاتِها وخالاتِهِنَّ، وإنْ علَتْ دَرَجَتُهُنَّ، ولو رَضِيَتا، مِن نَسَبٍ أو رَضاعٍ.
وخالفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ، رَحِمَه الله، في الرَّضاعِ، فلم يُحَرمِ الجَمْعَ مع الرَّضاعِ.
فعلى المذهبِ، كلُّ شَخْصَين لا يجوزُ لأحَدِهما أنْ يتَزَوَّجَ الآخَرَ، لو كان أحدُهما ذكَرًا، والآخَرُ أُنثَى، لأجْلِ القَرابَةِ، لا يجوزُ الجمعُ بينَهما.
قاله الأصحابُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: خالُ أبِيها 114 بمَنْزِلَةِ خالِها.
وكذا

الجزء: 20 - الصفحة: 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يحْرُمُ عليه الجَمْعُ بينَ عَمَّةٍ وخالةٍ؛ بأنْ ينْكِحَ امْرَأةً وينْكِحَ ابنُه 115 أُمَّها، فيُولَدَ لكُلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ.
ويحْرُمُ أيضًا الجمْع بينَ خالتَين؛ بأنْ ينْكِحَ كلُّ واحدٍ منهما ابنَةَ 116 الآخَرِ، فيُولَدَ لكلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ.
ويحْرُمُ أيضًا الجمْعُ بينَ عَمَّتَين، بأنْ ينْكِحَ كل واحدٍ منهما أُمَّ الآخَرِ، فيُولَدَ لكلِّ واحدٍ منهما بِنْتٌ.
الثَّالثةُ، لا يُكْرَهُ الجَمْعُ بَين بِنْتَيْ عَمَّيه أو عَمَّتَيه، أو ابْنَتَيْ خاليه أو خالتَيه، أو بِنْتِ عَمِّه وبِنْتِ عَمَّتِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على الصَّحيحِ مِنَ المذهبَ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
كما لا يُكْرَهُ جَمْعُه بينَ مَن كانتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ وبِنْتِه مِن غيرِها.
وعنه، يُكْرَهُ.
جزَم به في «الكافِي»، فيكون هذا المذهبَ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وحرَّمه في «الرَّوْضَةِ»؛ قال: لأنَّه لا نَصَّ فيه، ولكنْ يُكْرَهُ قِياسًا.
يعْنِي، على الأُخْتَين.
قاله في «الفُروعِ».
الرَّابعةُ، لو تزَوَّجَ أُخْتَ زَيدٍ مِن أبِيه، وأُخْتَه مِن أُمِّه في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ.
ذكرَه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 305

فَإِنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدٍ، لَمْ يَصِحَّ،  الخامسةُ، لو كان لكُلِّ رَجُلٍ بِنْتٌ، ووَطِئا أَمَةً، فَأُلْحِقَ وَلَدُها بهما، فتَزَوَّجَ رَجُلٌ بالأَمَةِ وبالبِنْتَين، فقد تزَوَّجَ أُمَّ رَجُلٍ وأُخْتَيه.
ذكَرَه ابنُ عُقِيلٍ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايىَ بها، وقد نظَمَها بعضُهم لُغْزًا.
قوله: وإنْ تزَوَّجَهما في عَقْدٍ، لم يصِحَّ.
وكذا لو تزَوَّجَ خَمْسًا في عَقْدٍ واحدٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 306

وَإنْ تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَينِ، أَوْ تَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا فِي عِدَّةِ الأُخْرَى، سَوَاءٌ كَانَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً، فَنِكَاحُ الثَّانِيَةِ بَاطِلٌ.
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، في رِوايَةِ صالِحٍ، وأبِى الحارِثِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا تَزِوَّجَ أُخْتَين في عَقْدٍ، يخْتارُ إحْداهما، وتأوَّلَه القاضي على أنَّه يخْتارُها بعَقْدٍ مُسْتَأْنفٍ.
وقال في آخِرِ «القَواعِدِ»: وهو بعيدٌ.
وخرَّج قوْلًا بالاقْتِراعِ.
قوله: وإنْ تزوَّجَهما في عَقْدَينٍ، أو تزَوَّجَ إحْداهما في عِدَّةِ الأُخْرَى، سَواءٌ كانَتْ بائِنًا أو رَجْعِيَّة، فنِكاحُ الثَّانِيَةِ باطِلٌ.
يعْنِي، إذا كان يحْرُمُ

الجزء: 20 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجَمْعُ بينَهما.
وهذا بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو جُهِلَتِ الأُولَى، فُسِخا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدوسٍ»، وقالا: بطَلا.
قال ابنُ أبِي مُوسى: الصَّحيحُ بُطْلانُ النِّكاحَين.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُقْرَعُ بينَهما؛ فمَن خرَجَتْ لها القُرْعَةُ، فهي الأُولَى.
قال في «الرِّعايَةِ»، مِن عندِه: قلتُ: فمَن قَرَعَتْ، جدَّدَ عَقْدَها بإذْنِها.
فعلى المذهبِ، يلْزَمُ أحدَهما نِصْفُ المَهْرِ، يقْتَرِعان عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في

الجزء: 20 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروعِ» وغيرِهم.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، لا يَلْزَمُه؛ لأنَّه مُكْرَهٌ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، فقال: اخْتِيارِي أنْ يسْقُطَ المَهْرُ، إذا

الجزء: 20 - الصفحة: 309

وَإنِ اشْتَرى أُخْتَ امْرَأَتِهِ، أوْ عَمَّتَهَا، أوْ خَالتَهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَحِلَّ  كان مُجبَرًا على الطلاقِ قبلَ الدُّخولِ.
قلتُ: فعلى الأوَّلِ، يُعايَى بها، إذا أُجْبِرَ على الطلاقِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 310

لَهُ وَطْؤُهَا حَتَّى يُطَلِّقَ امْرأته وَتَنْقَضِيَ عِدَّتهَا، وَإنِ اشْتَرَاهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، صَحَّ،  قوله: وإنِ اشْتَراهُنَّ في عَقْدٍ واحِدٍ، صحَّ.
يعْنِي، لو اشْتَرَى أُخْتَين، أو امْرَأةً وعمَّتَها أو خالتَها في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 311

فَإِنْ وَطِيء إِحدَاهُمَا، لَمْ تَحِلَّ لَهُ الأخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ عَلَى نَفْسِهِ الأولَى بِإِخْرَاجٍ عَنْ مِلْكِهِ أَوْ تَزْويجٍ، وَيَعلَمَ أنها لَيسَتْ بِحَامِل.
وقوله: فإنْ وَطِيء إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ على نَفْسِه الأولَى.
هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ليسَ بحَرام ولكِنْ يُنهى عنه.
أثْبَتَها القاضي، وجماعَةٌ مِن أصحابِه، والمُصَنّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمدانَ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
ومنَع الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنْ يكونَ في المَسْألةِ رِوايَةٌ بالكَراهةِ، وقال: مَن قال، عن أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَّه قال: لا يَحرُمُ بل يُكْرَهُ.
فقد غَلِطَ عليه، ومأخَذُه الغَفْلَةُ عن دَلالاتِ الألْفاظِ ومراتِبِ

الجزء: 20 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكلامِ، وأحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إنَّما قال: لا أقولُ إنَّه حَرَامٌ ولكِنْ يُنْهى عنه.
وكان يَهابُ قوْلَ الحَرامِ إلَّا فيما فيه نصٌّ.
وقد بيَّن ذلك القاضي في «العُدَّةِ».
فائدة: قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ»: الجَمعُ بينَ المملُوكتَين في الاسْتِمتاعِ بمُقَدِّماتِ الوَطْءِ، قال ابنُ عَقِيل: يُكْرَهُ ولا يحرُمُ.
[ويتَوَجَّهُ أنْ يحرُمَ] 117، أمَّا إذا قُلْنا: إنَّ المُباشَرَةَ لشَهْوَةٍ كالوَطْءِ في تحريم الأخْتَين، حتى تحرُمَ الأولَى.
فلا إشْكال.
انتهى.

الجزء: 20 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: في قوْلِه: فإنْ وَطِئ إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى.
إشْعار بجَوازِ وَطْءِ إحداهما ابْتِداءً قبلَ تَحريمِ الأخْرَى.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وغيرُهم، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: والأصحُّ جَوازُه.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائة»: هذا المَشْهورُ، وهو أصحُّ.
ومنَع أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ» مِن وَطْءِ واحِدَةٍ منهما قبلَ تحريمِ الأخْرَى.
وقطَع به في «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير».
قال في «القَواعِدِ»: ونقَل ابنُ هانِئ، عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ عليه، وهو راجِع إلى تحريمِ أحدِهما مُبهمًا.
وقيل: يُكْرَهُ ذلك.
فائدة: حُكْمُ المُباشَرَةِ مِنَ الإِماءِ فيما دُونَ الفرجِ، والنَّظَرِ إلى الفَرجِ لِشَهْوَةٍ، فيما يرجِعُ إلى تحْريمِ أخْتِها، كحُكْمِه في تحريمِ الرَّبِيبَةِ، على ما تقدَّم.
قدَّمه في «المُغنِي»، و «الشَرحِ».
وقال: والصَّحيحُ أنَّها لا تحرُمُ بذلك؛ لأنَّ الحِل ثابِت، فلا يُحَرمُ إلَّا الوَطْءُ فقط.
تنبيهان؛ الأوَلُ، قوْلُه: فإنْ وَطِئ إحداهما، لم تحِلَّ له الأخْرَى.
فلو خالفَ

الجزء: 20 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ووَطِيء الأخْرَى، لَزِمَه أنْ يمسِكَ عنهما حتى يُحَرِّمَ إحداهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرحِ»، و «الفُروع».
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا الأظْهرُ.
فيكونُ المَمنوعُ منهما واحِدَة مُبْهمَةً.
وأباحَ القاضي في «المُجَرَّدِ» وَطْءَ الأولَى بعدَ اسْتِبْراءِ الثَّانيةِ، والثَّانِيَةُ هي المُحَرَّمَةُ عليه.
الثَّاني، قوْلُه: لم تحِلَّ له الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ على نفْسِه الأولَى.
بإخْراج عن مِلْكِه أو تَزْويج، ويعلَمُ أنَّها ليستْ بحامِل.
وهذا بلا نِزاع في الجُملَة.
وقال ابنُ عَقِيل: لا يكْفِي في إباحَةِ الثَّانيةِ مُجَرَّدُ إزالةِ مِلْكِه عنها، بل لا بدَّ أنْ تحِيضَ 118 حَيضَة وتنْقضِيَ، فتَكونَ الحَيضَةُ، كالعِدَّةِ.
وتَبِعَه على ذلك صاحِبُ «التَّرغِيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما.
وجزَم به الزركَشِيُّ وغيرُه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله: ليس هذا القَيدُ في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعامَّةِ الأصحابِ.
انتهى.
ولا يكْفِي اسْتِبْراؤها بدُونِ زَوالِ المِلْكِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا.
وقال ابنُ عَقِيل: يَنْبَغِي أنْ يُكْتَفى بذلك؛ إذْ به يزُولُ الفِراشُ المُحَرِّمُ للجَمعِ، ثم في الاكتِفاءِ بتَحريمِها بكِتابَةٍ، أو رَهْن، أو بَيعٍ بشَرطِ الخِيارِ، وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، في الكِتَابَةِ.
قطَع في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، أنَّ الأخْتَ لا تُباحُ إذا رَهنها أو كاتَبَها، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والمُصَنف هنا.
قال الزَّركشي: هذا الأشْهرُ في الرَّهْنِ.
وقال: ظاهِرُ إطْلإقِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وكثير مِنَ الأصحابِ، الاكتفاء

الجزء: 20 - الصفحة: 316

فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يُصِبْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ  بزَوالِ المِلْكِ، ولو أمكَنَه الاسْترجاعُ، كهِبَتِها لوَلَدِه، أو بَيعِها بشَرطِ الخِيارِ.
وجزَم ابنُ رَزِين في «شَرحِه»، أنَّه إذا رَهنَها، أو كاتَبَها، أو دبَّرَها، لا تُباحُ أخْتُها.
وقدَّم في «الرِّعايتَين»، أنَّه يكْفِي كِتابَتُها واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، وابنُ عَقِيل في الجميعِ؛ حيث قال: فإنْ وَطِئ إحداهما، لم تحِلَّ الأخْرَى حتى يُحَرِّمَ المَوْطُوءَةَ بما إلَّا يمكِنُ أنْ يرفَعَه وحدَه.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
ولو أزال مِلْكَه عن بعضِها، فقالْ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: كفاه ذلك.
وهو قِياسُ قوْلِ أصحابِنا.
الثَّالثُ، شَمِلَ قوْلُه؛ بإخْرَاج عَن مِلْكِه.
الإِخْراجَ بالبَيعِ وغيرِه.
وقد صرَّح به الأصحابُ.
فيَحتَمِلُ أنْ يُقال: هذا منهم مَبْنِيٌّ على القَوْلِ بجَوازِ التَّفْريقِ، على ما مرَّ في كِتابِ الجِهادِ 119، لكِنْ يعكُرُ على ذلك ما قبلَ البُلوغِ، فإنَّه ليس فيه نِزاعٌ.
ويَحتَمِلُ أنْ يُقال: يجوزُ البَيعُ هنا للحاجَةِ، وإنْ منَعناه في غيرِه.
قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَب: أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ، تحريمَ الثَّانيةِ حتى يُخْرِجَ الأولَى عن مِلْكِه ببَيع أو غيرِه.
فإنْ بُنِيَتْ هذه المسْالةُ على ما ذكَرَه الأصحابُ في التَّفْريقِ، لَزِم أنْ لا يجوزَ التَّفْريقُ بغيرِ العِتْقِ، فيما دُونَ البُلوغِ، وبعدَه على رِوايَتَين.
ولم يتَعَرَّضُوا هنا لشيءٍ مِن ذلك، ولعَلَّه مُسْتَثْنًى مِنَ التَّفْريقِ المُحَرَّمِ للحاجَةِ، وإلَّا لَزِمَ تحريمُ هذه الأمَةِ بلا مُوجِبٍ.
انتهى.
وسبَقَه إلى ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ تعالى.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
قوله: فإنْ عادَتْ إلى مِلْكِه، لم يُصِبْ واحِدَةً منهما حتى يُحَرمَ الأخْرَى.
سواءٌ

الجزء: 20 - الصفحة: 317

الأخْرَى.
وَعَنْهُ، لَيسَ بِحَرَام، وَلَكِنْ يُنْهى عَنْهُ.
كان وَطِئ الثَّانيةَ أوْ لا.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهِرُ نُصوصِه، واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
قال في «القاعِدَةِ الأربَعِين»: هذا الأشْهرُ، وهو المَنْصوصُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ».
قال الزَّركَشِيُّ: إذا عادَتْ بعدَ وَطْءِ الأخْرَى، فالمنْصُوصُ في رِوايَةِ جماعَة وعليه عامَّةُ الأصحابِ، اجْتِنابُهما حتى يُحَرِّمَ إحداهما، وإنْ عادَت قبلَ وَطْءِ الأخْرَى، فظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، والخِرَقِيِّ، وكثير مِنَ الأصحابِ، أنَّ الحُكْمَ كذلك.
وا خْتارَ المُصَنفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، أنَّها إنْ عادَتْ قبلَ وَطْءِ أخْتِها، فهي المُباحَةُ دُونَ أُخْتِها.
واخْتارَ المَجْدُ في

الجزء: 20 - الصفحة: 319

وَإنْ وَطِئ أمَتَهُ ثُمَّ تَزَوَّجَ أخْتها، لَمْ يَصِحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ.
وَظَاهِرُ  «المُحَرَّرِ»، أنَّها إذا رجَعَتْ إليه بعدَ أنْ وَطِئ الباقِيَةَ، أنَّه يُقِيمُ على وَطْئِها، ويَجْتَنِبُ الرَّاجِعَةَ؛ وإنْ رَجعَتْ قبلَ وَطْءِ الباقِيَةِ، وَطِئ أنْثتهما شاءَ.
قال.
ابنُ نَصرِ اللهِ: هذا إذا عادَتْ إليه على وَجْهٍ لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ عليه، أمَّا إن وجَب الاسْتِبْراءُ، لم يلْزَمه تركُ أخْتِها حتى يَسْتَبْرِئَها.
قوله: وإنْ وَطِئ أمتَه، ثم تزَوَّجَ أخْتَها، لم يَصِحَّ عندَ أبِي بَكْر.
وهو المذهبُ.
قال القاضي: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وحَكاه في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 320

كَلامِ أحمَدَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أنَّهُ يَصِحُّ، وَلَا يَطَؤها حَتَّى يُحَرِّمَ  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ».
وهو منها.
وظاهِرُ كلام الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه يصِحُّ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وحَكاها في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً، ونَقَلَها حَنْبَلٌ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهبِ»، و «الفُروعِ».
[فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أعتَقَ سُرِّيته، ثم تزَوَّجَ أخْتَها في مُدَّةِ اسْتِبْرائِها] 120. قوله: وَلا يطَؤها حتى يُحَرمَ المَوْطُوءَةَ.
يعنِي، على القَوْلِ بالصِّحَّةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 321

الْمَوْطُوءَةَ، فَإِنْ عَادَتْ إِلَى مِلْكِهِ، لَمْ يَطأ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ الأخرَى.
المَوْطُوءَةُ هي أمتُه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِ هم.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وعنه، يحرُمان معًا، حتى يُحَرِّمَ إحداهما.
فوائد؛ إحداها، مثْلُ هذا الحُكْمِ، لو تزَوَّجَ أُخْتَ أَمتِه بعدَ تحريمِها ثم رَجَعَتْ الأمةُ إليه، لكِنَّ النِّكاحَ بحالِه.
قاله في «المُحَرَّر»، و «الفُروع».
وقدَّم في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، أنَّ حِلَّ وَطْءِ الزَّوْجَةِ باقٍ.
وإنْ أعتَقَ أمَتَه

الجزء: 20 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم تزَوَّجَ أخْتَها في مدَّةِ اسْتِبْرائِها، ففي صحَّةِ العَقْدِ الرِّوايَتَان المُتَقَدِّمَتان، وله نِكاحُ أربَع سِواها في أصحِّ الوَجْهين.
قاله في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقاله القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ المَنِّي.
ونَصَره أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، كما قبلَ العِتْقِ.
وقيل: لا

الجزء: 20 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يجوزُ.
الْتَزَمه القاضي في «التعليقِ» في مَوْضِعٍ؛ قِياسًا على المَنْعِ مِن تَزَوُّجٍ أختهِا.
قلتُ: وهو ضعيف جدًّا.
الثَّانيةُ، لو مَلَك أخْتَين، مُسْلِمَةً ومَجُوسِيَّة، فله وَطْءُ المُسْلِمَةِ.
ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لو اشْتَرَى أخْتَ زَوْجَتِه، صحَّ، ولا يطَؤها في عِدَّةِ الزَّوجَةِ، فإنْ فعَل، فالوَجْهان المُتَقَدِّمان.
وهل دَواعِي الوَطْءِ كالوَطْءِ؟ فيه الوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ دَواعِيَ الوَطْءِ كالوَطْءِ.
وقدَّم ابنُ رَزِين في «شَرحِه» إباحَةَ المُباشَرَةِ، والنظَرِ إلى الفَرجِ لشَهْوَةٍ.
تنبيهان؛ أحدُهما 121، تقدَّم في آخِرِ كِتابِ الطهارَةِ 122، إذا اشْتَبهتْ أخْتُه بأجْنَبيةٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 324

وَلَا يَحِلُّ لِلْحُرِّ أَنْ يَجْمَعَ بَينَ أكثَرَ مِنْ أَربَعٍ، وَلَا لِلْعَبْدِ أنْ يَتَزَوَّجَ أكثَرَ مِنَ اثْنَتَينِ، وَإنْ طَلَّقَ إحدَاهُنَّ، لَمْ يَجُزْ أن يَتَزَوَّجَ أخْرَى حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
الثاني، قوْلُه: ولا يحِلُّ للحُر أنْ يجْمَعَ بينَ أكثَرَ مِن أربع، ولا للعَبْدِ أنْ يتَزَوَّجَ أكثَرَ مِن اثنَتَين.
بلا نِزاع.
ومَفْهومُ قوْلِه: وَإنْ طَلقَ إحداهُنَّ، لم يجُزْ أنْ يَتَزوَّجَ

الجزء: 20 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أخْرَى حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها.
أنَّها لو ماتَتْ، جازَ تَزَوُّجُ غيرِها في الحالِ.
وهو صحيح، نصَّ عليه.
فلو قال: أخْبَرَتْنِي بانْقِضاءِ عِدَّتِها.
فكَذَّبَتْه، فله نِكاحُ أخْتِها، وبدَلِها، في أصح الوَجْهين.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، وغيرِهما.
وقيل: ليس له ذلك.
فعلى الأوَّلِ، لا تسْقُطُ السُّكْنَى والنفَقَةُ ونسَبُ الوَلَدِ، بل الرَّجْعَةُ.
قاله الأصحابُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، قوْلُه: ولا يحِلُّ للعَبْدِ أنْ يتَزَوَّجَ أكْثر مِن اثنَتَين بلا نِزاع.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ؛ منهم صالِحٌ.
وابنُ مَنْصُورٍ، ويعقُوبُ بنُ بخْتانَ.
لكِنْ لو كان نِصْفُه حُرًّا فأكثر، جازَ له أنْ يتَزَوَّجَ ثلاثا.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، نص عليه.
وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِب».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الزَّركَشِيِّ».
وقيل: هو كالعَبْدِ.
ويأتِي في آخرِ نَفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ: هل للعَبْدِ أنْ يَتَسَرَّى بإذْنِ سيِّدِه، أم لا؟ الثَّانيةُ، اخْتُلِفَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في جَوازِ تَسَرِّي العَبْدِ بأكْثَرَ مِن اثْنَتَين؛ فنقَل عنه

الجزء: 20 - الصفحة: 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَيمُونِي الجَوازَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، في آخرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ.
ونقَل أبو الحارِثِ، المَنْعُ كالنِّكاحِ.
قال في «القَواعدِ الأصُولِيَّةِ»: ولم يُخْتَلَفْ عنه في أنَّ عِتْقَ العَبْدِ وسرِّيته يُوجِبُ تحرِيمَها عليه،

الجزء: 20 - الصفحة: 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واخْتُلِفَ عنه في عِتْقِ العَبْدِ وزَوْجَتِه، هل ينْفَسِخُ به النِّكاحُ؟ على ما يأتِي مُحَرّرًا في آخرِ البابِ الآتِي بعدَه.

الجزء: 20 - الصفحة: 332

فصل: النَّوْعُ الثَّانِي، مُحَرَّمَات لِعَارِضٍ يَزُولُ، فَيَحرُمُ عَلَيهِ نِكَاحُ زَوْجَةِ غَيرِهِ، وَالْمُعتَدَّةُ مِنْهُ، وَالْمُسْتَبْرئة مِنه،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 20 - الصفحة: 334

وَتحرُمُ الزَّانِيَةُ حَتَّى تَتُوبَ وَتَنْقَضِيَ عِدَّتُها،  قوله: وتَحرُمُ الزَّانِيَةُ حتى تتُوبَ وتنْقَضِيَ عِدَّتُها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه 123. وجزَم بة في «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: ظاهِرُ نَقْلِ حَنْبَل في التَّوْبَةِ، لا يَحرُمُ تَزَوُّجُها قبلَ التوْبَةِ.
قال ابنُ

الجزء: 20 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَجَب: وأمَّا بعدَ 124 التَّوْبَةِ، فلم أرَ مَن صرح بالبُطْلانِ فيه، وكلامُ ابنِ عَقِيل يدُلُّ على الصِّحَةِ؛ حيث خصَّ البُطْلانَ بعدَ 125 انْقِضاءِ العِدَّةِ.
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا يحرُمُ تَزَوُّجُها قبلَ التَّوْبَةِ، إنْ نكَحَها غيرُ الزانِي.
ذَكَرَه أبو يَعلَى الصَّغيرُ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ تَوْبَةُ الزانِي بها إذا نكَحَها.
وهو

الجزء: 20 - الصفحة: 337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يُشْتَرَطُ توْبَتُه.
ذكَرَه ابنُ الجَوْزِي عن أصحابِنا.

الجزء: 20 - الصفحة: 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأولَى، تَوْبَةُ الزَّانيَةِ، أنْ تُراوَدَ على الزِّنَى فتمتَنِعَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
ورُوِيَ عن عُمَرَ، وابنِ عَبَّاس، رَضِيَ اللهُ عنهم، ونصَرَه ابنُ رَجَب.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: تَوْبَتُها كتَوْبَةِ غيرِها، مِنَ النَّدَمِ والاسْتِغْفارِ، والعَزْمِ على أنْ لا تعودَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو وَطِئَ بشُبْهةٍ أو زِنًى، لم يَجُزْ في العِدَّةِ نِكاحُ اخْتِها، ولا يَطؤها إنْ كانتْ زوْجَتَه.
نصَّ عليه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفي جوازِ وَطْءِ أربَعٍ غيرِها والعَقْدِ عليهِنَّ وَجْهان.

الجزء: 20 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «الرعايَةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيل.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الزّركَشِي»، واخْتارهَ.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، في مَكانٍ آخَرَ.
وهو احتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، في المَسْألتَين.
وقال القاضي في «التّعليقِ»: يُمنَعُ مِن وَطْءِ الأربَعِ، حتى يُسْتَظْهرَ بالزَّانِيَةِ حَمْل.
واسْتَبْعَدَه المَجْدُ.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائةِ»: وهوكما قال المَجْدُ، لأن التّحريمَ هنا لأجْلِ الجَمعِ بينَ خَمسٍ، فيَكْفِي فيه أنْ يُمسِكَ

الجزء: 20 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن واحدَةٍ منهُنَّ حتى يسْتَبْرِئ.
وصرَّح به صاحِبُ «التَّرغيبِ».
ويأتِي في نِكاحِ الكُفَّارِ، لو أسْلَم على أكثرَ مِن أربَعِ نِسْوَةٍ، فاخْتارَ أربَعًا، هل يعتَزِلُ المُخْتاراتِ حتى تنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، أم لا؟ الثَّالثةُ، يجوزُ في مُدَّةِ اسْتِبْراءِ العَتِيقَةِ نِكاحُ أربَعٍ سِواها.
قاله القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ المَنِّيِّ.
ونَصَرَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه الصَّغِيرِ»، كما قبلَ العِتْقِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وزادَ الأمَةَ.
وقيل: لا يجوزُ.
الْتَزمه القاضي في «التّعليقِ» في

الجزء: 20 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَوْضِعٍ، قِياسًا على المَنْعِ مِن تَزُّوجِ أُخْتِها.
الرَّابعةُ، لو وُطِئَتِ امْرَأَةٌ بشُبْهَةٍ، حَرُمَ نِكاحُها في العِدَّةِ لغيرِ الواطِئِ، بلا نِزاعٍ، فلو خالفَ وفَعَل، لم يصحَّ، ويُباحُ له بعدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ نكَح مُعْتَدَّةً مِن زَوْجٍ بنِكاحٍ فاسِدٍ، ووَطْءٍ، حَرُمَتْ عليه أبدًا.
وأمَّا للواطِئ؛ فعنه، تحْرُمُ عليه إنْ كانتْ 126 قد لَزِمَتْها عِدَّةٌ مِن غيرِه، وإلَّا أُبِيحَتْ.
قأل في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو أصحُّ 127. قال في «الفُروعِ»: وهي أشْهَرُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ في العِدَدِ 128: وعلى هذا الأصحابُ كافَّةً، ما عدا أبا محمدٍ.
وعنه، تُباحُ له مُطْلَقًا.
ذكَرَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، واخْتارَه

الجزء: 20 - الصفحة: 343

وَمُطَلَّقَتُهُ ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيرَهُ، وَالْمُحْرِمَةُ حَتَّى تَحِلَّ.
هو، والمُصَنِّفُ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
فيكونُ هذا المذهبَ، على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ، لكِنَّ الأصجابَ على خِلافِه.
وعنه، لا تُباحُ له مُطْلَقًا حتى تفْرَغَ عِدَّتُها.
ذكَرَها في «المُحَرَّرِ»، وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
قال في «الكافِي»: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ تحْرِيمُها على الواطِئ.
قال المُصَنِّفُ: وهو قِياسُ المذهبِ.
قال في «الفُروع»: وفي هذا القِياسِ نظَرٌ.
وأطْلَقَهُنَّ في

الجزء: 20 - الصفحة: 344

وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمَةٍ نِكَاحُ كَافِرٍ بِحَالٍ، وَلَا لِمُسْلِمٍ نِكَاحُ كَافِرَةٍ، إلا حَرَائِرَ أَهْلَ الْكِتَابِ،  «الفُروعِ».
ويأْتِي بعضُ ذلك في العِدَّةِ، عندَ قوْلِه: وإنْ أصابَها بشُبْهَةٍ.
قوله: ولا يحِلُّ لمُسْلِمٍ نِكاحُ كافِرَةٍ، إلَّا حَرائرَ أهْلِ الكِتابِ.
شَمِلَ

الجزء: 20 - الصفحة: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَسْألتَين؛ إحْداهما، حَرائرُ أهْلِ الكِتابِ، وهما قِسْمان؛ ذِمِّيَّاتٌ، وحَرْبِيَّاتٌ، فالذِّمِّيَّاتُ يُبَحْنَ، بِلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
وأمَّا الحَرْبِيَّاتُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ حِلُّ نِكاحِهِنَّ مُطْلَقًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفُروعِ».
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وقيل: يحْرُمُ نِكاحُ الحَرْبِيَّةِ مُطْلَقًا.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وأطْلَقَهما في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يجوزُ في دارِ الإسْلامِ لا في دارِ الحَرْبِ، وإنِ اضْطُرَّ.
وهو مَنْصوصُ الإمامِ

الجزء: 20 - الصفحة: 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في غيرِ رِوايَةٍ، واخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ.
وقيل: بالجوازِ في دارِ الحَرْبِ مع الضَّرُورَةِ.
قال الزّرْكَشِيُّ: وهو اختِيارُ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ، ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ أيضًا.
وقال المُصَنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في الأسِيرِ المَنْعُ.
وتقدَّم في أوائلِ كتابِ النِّكاحِ 129: هل يتَزَوَّجُ بدارِ الحرْبِ

الجزء: 20 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للضَّرُورَةِ، أمْ لا؟ وقال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: إذا كانتِ الكافِرَةُ أُمُّها حَرْبِيَّةٌ، لم بُيَحْ نِكاحُها.
فعلى المذهبِ، الأوْلَى ترْكُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
اخْتارَه القاضي، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: هو قوْلُ أكْثَرِ

الجزء: 20 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العُلَماءِ، كذَبائِحِهم بلا حاجَةٍ.
والمَسْأَلَةُ الثَّانيةُ، حَرائرُ غيرِ أهْلِ الكِتابِ، فلا يحِلُّ نِكاحُهُنَّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي» وغيره.
وذكَر القاضي وَجْهًا، أنَّ مَن دانَ بصُحُفِ شِيثَ، وإبراهِيمَ، والزَّبُورِ، تحِلُّ نِساؤُهم، ويُقَرُّون بالجِزْيَةِ 130،

الجزء: 20 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كأهْلِ الكِتابَين.

الجزء: 20 - الصفحة: 351

فَإِنْ كَانَ أَحَدُ أَبَوَيهَا غَيرَ كِتَابِيٍّ، أَوْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ، فَهَلْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: فإنْ كان أحَدُ أبَوَيها غيرَ كِتابيٍّ، فهل تحِلُّ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا تحِلُّ.
وهي المذهبُ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ في «الشَّافِي»، و «المُقْنِعِ»، وابنُ أبي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّد»، و «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وأبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ في «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ تحْريمُ مُناكَحَتِه.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تحِلُّ.
ذكَرَها كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وحَكاها في «المُغْنِي» احْتِمالًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولم أرَ عنِ الإمامِ أحمدَ بذلك نصًّا.
قلتُ: لا يلْزَمُ مِن عدَمِ رُؤْيَتِه أنْ لا يكونَ فيها نصٌّ، فقد أثْبَتَها الثِّقاتُ.
وحكَى ابنُ رَزِينٍ رِوايَةً ثالثةً، إنْ كان أبُوها كِتابِيًّا أُبِيحَتْ 131، وإلَّا فلا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وهو خَطَأٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ الخِلافِ فيما إذا كان أحدُ أبوَيها غيرَ كِتابِيٍّ، إذا اخْتارَتْ هي دِينَ أهْلِ الكِتابِ.
أمَّا إنِ اخْتارَتْ غيرَه، فلا تُباحُ، قوْلًا واحدًا.
الثَّانِي، فعلى كلا الرِّوايتَين في أصْلِ المَسْألَةِ، لو كان أبَوَاها غيرَ كِتابِيَّين واخْتارَتْ هي دِينَ أهْلِ الكِتابِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا التَّحْريمُ، رِوايَةً واحِدةً.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل عنه: لا تحْرُمُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، اعْتِبارًا بنَفْسِه، وقال: هو المَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في عامَّةِ أجْوبَتِه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا ينْكِحُ مَجُوسِيٌّ كِتابِيَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نصَّ عليه.
وقيل: بلى.
وينْكِحُ كِتابِيٌّ مَجُوسِيَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا ينْكِحُها.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير» الثَّانيةُ، لو ملَك كِتابِيٌّ مَجُوسِيَّةً، فله وَطْؤُها على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لا يجوزُ له ذلك.
قوله: أو كانَتْ مِن نِسَاءِ بَنِي تَغْلِبَ، فهل تَحِلُّ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الخِرَقِيِّ».
ذكَرَه أكثرُهم في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ؛ إحْداهما، تحِل.
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ».
قال المُصَنِّفُ، تَبَعًا لإبْراهِيمَ الحَربِيِّ: هذه الرِّوايَةُ آخِرُ قوْلَيه.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تحِلُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ أَشْهْرُ عندَ الأصحابِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ نِساءَ العرَبِ، مِن اليَهُودِ والنَّصارَى، غيرَ بَنِي تَغْلِبَ، يحِلُّ نِكاحُهُنَّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: حُكْمُهُنَّ حُكْمُ نِساءِ بَنِي تَغْلِبَ.

الجزء: 20 - الصفحة: 354

وَلَيسَ لِلْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا نِكَاحُ أَمَةٍ كِتَابِيَّةٍ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم قريبًا مِن ذلك، في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ 132. قوله: وليس للمُسْلِمِ وإنْ كان عَبْدًا نِكاحُ أَمَةٍ كِتابِيَّةٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ أكثرِ مِن عِشْرِين

الجزء: 20 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نفْسًا.
قاله أبو بَكْرٍ.
وعنه، يجوزُ.
وردَّها الخَلَّالُ، وقال: إنَّما توَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، فيها، ولم ينْفُذْ له قوْلٌ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 356

وَلَا يَحِلُّ لِحُرٍّ مُسْلِم نِكَاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، إلا أَنْ يَخَافَ الْعَنَتَ، وَلَا يَجِدَ طَوْلَا لِنِكَاحِ حُرَّةٍ، وَلَا ثَمَنَ أَمَةٍ.
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين».
قوله: ولا يحِلُّ لحُرٍّ مُسْلِمٍ نِكاحُ أَمَةٍ مُسْلِمَةٍ، إلَّا أنْ يخافَ العَنَتَ، ولا يجِدَ طَوْلًا لنِكاحِ حُرَّةٍ، ولا ثَمَنَ أَمَةٍ.
لا يُباحُ للحُرِّ المُسْلِمِ نِكاحُ الأَمَةِ المُسْلِمَةِ إلَّا بوُجودِ الشَّرْطَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع

الجزء: 20 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: لا يحْرُمُ على المُسْلِمِ نِكاحُ الإِماءِ 133 المُسْلِماتِ، ولو عُدِمَ الشَّرْطانِ أو أحدُهما.
ولم يذْكُرِ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غيرَ خَوْفِ العَنَتِ.
وحَمَل أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ رِوايةَ مُهَنَّا على أنَّ خَوْفَ العَنَتِ ليس بشَرْطٍ في صِحَّةِ نِكاحِ الأَمَةِ، وإنَّما هو على سبيلِ الاخْتِيارِ والاسْتِحْبابِ.
من يأْتِي في البابِ الذي يَلِي هذا، بعدَ قوْلِه: وإنْ تزوَّجَ أَمَةً يظُنُّها حُرَّةً هل يكونُ أوْلادُ الحُرِّ مِنَ الأَمَةِ أرِقَّاءَ، أم لا؟.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، مِنَ الشَّرْطَين، أنْ لا يجِدَ ثَمَنَ أَمَةٍ.
وقاله كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو أظْهرُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ عدَمُ اشْتِراطِه.
وهو ظاهِرُ إطْلاقِ القاضي في «تَعْليقِه»، وطائفةٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقال في «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغِيبِ»: لو كان قادِرًا على شِراءِ أَمَةٍ، ففي جوازِ نِكاحِ

الجزء: 20 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَمَةِ وَجْهان.
فائدة: قال الزَّرْكَشِيُّ: فسَّر العَنَتَ القاضي أبو يَعْلَى، وأبو الحُسَينِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِيُّ، وأبو محمدٍ، بالزِّنَى.
وكذا صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ».
وفسَّره بذلك في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وقال: فلو كان يقْدِرُ على الصَّبْرِ، لكِنْ يؤَدِّي صَبْرُه 134 إلى مرَضٍ، جازَ له نِكاحُ الأَمَةِ.
وفسَّره المَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم، بعَنَتِ العُزوبَةِ؛ إمَّا لحاجَةِ المُتْعَةِ، وإمَّا للحاجَةِ إلى خِدْمَةِ المَرْأةِ، لكِبَرٍ أو سَقَمٍ أو غيرِهما، وقالوا: نصَّ عليه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: ولم يذْكُرْ جماعَةٌ الخِدْمَةَ.
وأدْخَلَ القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما» الخَصِيَّ

الجزء: 20 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَجْبُوبَ، إذا كان له شَهْوَةٌ يُخافُ معها 135 مِنَ التَّلَذُّذِ بالمُباشَرَةِ حَرامًا، وهو عادِمٌ للطَّوْلِ.
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، والخِرَقِيِّ، وغيرِهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ولا يصِحُّ نِكاحُ حُرٍّ مُسْلمٍ غيرِ مَجْبُوبٍ أَمَةً مُسْلِمةً إلَّا بشَرْطَين.
تنبيه: عُمومُ قولِه: ولا يَجِدُ طَوْلًا لنكاحِ حُرَّةٍ.
يشْمَلُ الحُرَّةَ المُسْلِمَةَ، والكِتابِيَّةَ.
وهو كذلك.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وأطْلَقَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، الحُرَّةَ.
وصرَّح به القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ،

الجزء: 20 - الصفحة: 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وفي «الانْتِصارِ»، احْتِمالُ حُرَّةٍ مُؤْمِنَةٍ لظاهِرِ الآيَةِ 136. وتَوَقَّفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: في حُرَّةٍ كِتابِيَّةٍ وَجْهان.
ويشْمَلُ قوْلُه: ولا ثَمَنَ أَمَةٍ.
المُسْلِمَةَ والكِتابِيَّةَ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وقد أطْلَقَ الأَمَةَ أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُصَنِّفُ» والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
وقيَّد القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، الأَمَةَ بالإسْلام.
فوائد؛ الأُولَى، وُجودُ الطَّوْلِ؛ هو أنْ يَمْلِكَ 137 مالًا حاضِرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفسَّر الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، الطَّوْلَ بالسَّعَةِ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: عدَمُ الطَّوْلِ؛ أنْ لا يجِدَ صَداقَ حُرَّةٍ.
زادَ ابنُ عَقِيلٍ، ولا

الجزء: 20 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نفَقَتَها.
وهو أوْلَىْ، إذا عَلِمَ ذلك ولم يَمْلِكْ مالًا حاضِرًا، ووجَد مَن يُقْرِضُه، أو رَضيَتِ الحُرَّةُ بتَأْخِيرِ صَداقِها، أو بدُونِ مَهْرِها، لم يَلْزَمْه، وجازَ له نِكاحُ الأَمةِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَه القاضي، والأزَجِيُّ.
وَقَدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ رَضِيَتْ بتَأْخيرِ صَداقِها، أو بدُونِ مَهْرِها، لَزِمَه.
وقيل: إنْ رَضِيَتْ بدُونِ مَهْرِ مِثْلِها، لَزِمَه، وإلَّا فلا.
ولو وُهِبَ له الصَّداقُ، لم يَلْزِمْه قَبُولُه.
الثَّانيةُ، قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وذلك بشَرْطِ أنْ لا يُجْحِف بمالِه، فإنْ أجْحَفَ بمالِه، جازَ له نِكاحُ الأَمةِ، ولو كان قادِرًا على نِكاحِ الحُرَّةِ بهذه الصِّفَةِ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: ما لم يُعَدَّ سَرْفًا.
الثَّالثةُ، لو وجَد حُرَّةً لا تُوطأُ لصِغَرِها، أو كانتْ زوْجَتُه غائِبَةً، جازَ له نِكاحُ الأَمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نَصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في

الجزء: 20 - الصفحة: 363

وَإنْ تَزَوَّجَهَا وَفِيهِ الشَّرْطَانِ، ثُمَّ أَيسَرَ، أَوْ نَكَحَ حُرَّةً، فَهَلْ يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
«الرِّعايَةِ»، في الزَّوْجَةِ.
واخْتارَه القاضي.
وقيل: لا يجوزُ.
وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قال ابنُ أبِي مُوسى: ليس لحُرٍّ تحتَه حُرَّةٌ أنْ يتزَوَّجَ عليها أَمَةً، لا أعلمُ فيه خِلافًا، وللعَبْدِ الذي تحتَه حُرَّةٌ أنْ يتزَوَّجَ عليها أمَةً، قولًا واحدًا.
ولو كانتْ زوْجَتُه مَرِيضَةً، جازَ له أيضًا نِكاحُ الأَمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وَجْهَين.
الرَّابعةُ، قال في «التَّرْغِيبِ»: نِكاحُ 138 مَن بعضُها حُرٌّ أوْلَى مِن نكاحِ الأَمَةِ؛ لأنَّ إرْقاقَ بعضِ الوَلَدِ أوْلَى مِن إرْقاقِ جميعِه.
قوله: وإنْ تزَوَّجَها وفيه الشَّرْطان، ثم أيسَرَ، أو نكَح حُرَّةً، فهل يبْطُلُ نِكاحُ الأَمَةِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما فيهما، في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي

الجزء: 20 - الصفحة: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، في الأخيرَةِ.
إذا تزوَّجَ الأَمَةَ، وفيه السَّرْطان، ثم أيسَرَ، لم يبْطُلْ نِكاحُ الأَمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المَنْصوصُ المَجْزومُ به عندَ عامَّةِ الأصحابِ.
انتهى.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يبْطُلُ.
وخرَّجَها القاضي وغيرُه مِن رِوايَةِ صِحَّةِ نِكاحِ الحُرَّةِ على الأَمَةِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وإذا نَكَح حُرَّةً على أَمةٍ، لم يبْطُلْ نِكاحُ الأَمَةِ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الثّانيةُ، يَبْطُلُ.
قدَّمَها في «الرِّعايتَين».
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ.
وهو منها.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: يكونُ ذلك طَلاقًا فيهما، لا فَسْخًا.
ونقَلَه ابن مَنْصُورٍ، فيما إذا

الجزء: 20 - الصفحة: 365

وَإنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً فَلَمْ تُعِفَّهُ، وَلَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ  تَزَوَّجَ حُرّةً على أَمَةٍ، يكونُ طَلاقًا للأَمَةِ؛ لقَوْلِ ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللهُ عنهما.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه لو زال خَوْفُ العَنَتِ، لا يَبْطُلُ نِكاحُ الأَمةِ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
وقال في «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»: حُكْمُه حُكْمُ ما إذا أيسَرَ، أو نكَح حُرَّةً.
على ما تقدَّم وقاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ».
قوله: وإنْ تزَوَّجَ حُرَّةً أَو أَمَةً فلم تُعِفَّه، ولم يجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ أُخْرَى، فهل

الجزء: 20 - الصفحة: 366

أُخْرَى، فَهلْ لَهُ نِكَاحُ أَمَةٍ أُخْرَى؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
له نكاحُ أُمةٍ أُخْرَى؟ على رِوايتَين.
إذا تزَوَّجَ حُرَّةً فلم تُعِفَّه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ في جوازِ نِكاحِ أُمةٍ عليها الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»؛ إحْداهما، يجوزُ له ذلك، إذا كان فيه الشَّرْطان قائمَين.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
قطَع به ابنُ أبِي مُوسى وغيرُه.
فعلى المذهبِ، لو جمَع بينَهما في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ، وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يصِحُّ نِكاحُ الحُرَّةِ عليها.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: تحَرَّرَ لأصحابِنا في تَزْويجِ الأَمَةِ على الحُرَّةِ ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، المَنْعُ.
رِوايَةً واحدَةً.
ذكَرَها ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ وغيرُهم.
قال القاضي: هذا إذا كان يُمْكِنُه وَطْءُ الحُرَّةِ، فإنْ لم يُمْكِنْه، جازَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذه الطَّرِيقَةُ هي عندِي مذهبُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليها يدُلُّ كلامُه.
الطَّريقُ الثَّاني، إذا لم تُعِفَّه، فيه رِوايَتان.
وهي طريقةُ أبِي الخَطَّابِ، ومَن حَذا حذْوَه الطرَّيقُ الثَّالثُ، في الجَمْعِ رِوايَتَان.
كما ذكَر المَجْدُ.
انتهى.
وقال في الفائِدَةِ الأخِيرةِ مِنَ «القَواعِدِ»: لو تزَوَّجَ حُرٌّ، خائفُ العَنَتِ غيرُ واجدٍ للطَّوْلِ، حُرَّةً تُعِفُّه بانْفِرادِها، وأَمَةً في عَقْدٍ واحدٍ، صحَّ نِكاحُ الحُرَّةِ وحدَها.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وهو أصحُّ.
وقيل: يصِحُّ جَمْعُهما.

الجزء: 20 - الصفحة: 368

قَال الْخِرَقِيُّ: وَلَهُ أَنْ يَنْكِحَ مِنَ الإمَاءِ أَرْبَعًا إِذَا كَانَ الشَّرْطَانِ فِيهِ قَائِمَينِ.
قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما».
وإذا تزَوَّجَ أَمَةً، فلم تُعِفَّه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، جَوازُ نِكاحِ ثانِيَةٍ بشَرْطِه، ثم ثالِثَةٍ كذلك، ثم رابِعَةٍ كذلك، وعليه أكثَرُ الأصحابِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أنَصُّ الرِّوايَتْين عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ له ذلك.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي في «المُجَرَّدِ».
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قُلْنا: له نِكاحُ أرْبَعٍ.
جازَ له أنْ يَنْكِحَهُنَّ دَفْعَةً واحِدَةً، إذا عَلِمَ أنَّه لا يُعِفُّه إلَّا ذلك.
صرَّح به القاضي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يُقالُ: إنَّ كلامَ الخِرَقِيِّ يقْتَضِيه.
وقال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما: فإنْ لم تُعِفَّه واحِدَةٌ، فثانِيَةٌ، ثم ثالِثَةٌ ثم رابِعَةٌ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ،

الجزء: 20 - الصفحة: 369

وَلِلْعَبْدِ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَهَلْ لَهُ أَنْ يَنْكِحَهَا عَلَى حُرَّةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
رَحِمَه اللهُ: تَلَخَّصَ لأصحابِنا في تَزَوُّجِ الإِماءِ ثلاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، طريقَةُ القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وهي، أنَّه لا يتزَوَّجُ أكثرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا إذا خَشِيَ العَنَتَ، بأنْ لا يُمْكِنَه وَطْءُ التي تحتَه، ومتى أمْكَنَه وَطْؤُها، لم يَجُزْ.
قال ابنُ خَطيبِ السَّلامِيَّةِ: فهو يجعَلُ وُجودَ زَوْجَةٍ يُمْكِنُ وَطْؤُها أمْنًا مِنَ العَنَتِ.
والمَسْأَلَةُ عندَه رِوايَةٌ واحِدَة.
وكذلك عندَه إذا كان تحتَه حُرَّةٌ سواءً.
الطَّريقُ الثَّاني، إذا كان فيه الشَّرْطان، فله أنْ يتزَوَّجَ أرْبَعًا، وإنْ كان مُتَمَكِّنًا مِن وَطْءِ الأُولَى، وهذا مَعْنَى خَوْفِ العَنَتِ.
وهي طريقَةُ أبِي محمدٍ.
ولم يذْكُرِ الخِرَقِيُّ إلَّا ذلك.
وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، يقْتَضِي الحِلَّ، وإنْ كان قادِرًا على الوَطْءِ.
الطريقُ الثَّالثُ، المَسْأَلةُ في مِثْلِ هذا على رِوايتَين.
وهي طريقةُ ابنِ أبِي مُوسى.
انتهى.
الثَّانيةُ، قولُه: وللعَبْدِ نِكاحُ الأَمَةِ.
ومِثْلُه المُكاتَبُ، والمُعْتَقُ بعضُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال في «الفُروعِ»: مع أنَّ الشَّيخَ وغيرَه علَّلَ مَسْألَةَ العَبْدِ بالمُساواةِ، فيَقْتَضِي المَنْعَ فيهما، وفي المُعْتَقِ بعضُه.
قوله: وَهل له -يعْنِي للعَبْدِ- أنْ ينْكِحَها على حُرَّةٍ؟ علَى رِوايتَين.

الجزء: 20 - الصفحة: 370

وَإنْ جَمَعَ بَينَهُمَا فِي الْعَقْدِ، جَازَ،  وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُجَرَّدِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
صحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قوله: فإنْ جمَع بينَهما في العَقْدِ، جازَ.
يعْنِي، على الرِّوايَةِ الأُولَى.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ عليه.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لا يجوزُ.
ويفْسُدُ النِّكاحَان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يفْسُدُ نِكاحُ الأمَةِ وحدَه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَ

الجزء: 20 - الصفحة: 371

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يَجُوزَ.
الوَجْهين في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يصِحُّ في الحُرَّةِ.
وفي «المُوجَزِ»، في العَبْدِ رِوايةٌ، يصِحُّ في الأمَةِ.
وكذا في «التَّبْصِرَةِ»؛ لفقْدِ الكَفاءَةِ.
وقال: إنْ لم تُعْتَبَرِ الكَفاءَةُ، صحَّ فيهما.
وهو رِوايَةٌ في «المُذْهبِ».
قوله: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يجوزَ.
قال الشَّارِحُ: بِناءً على قوْلِه: لا يجوزُ نِكاحُ الأَمَةِ على حُرَّةٍ.
تنبيه: تقدَّم قوْلُ المُصَنِّفِ: لو تزَوَّجَ الحُرُّ أَمَةً على حُرَّةٍ بشَرْطِه، هل يجوزُ أمْ لا؟ ولكِنْ لو طلَّقَ الحُرَّةَ طَلاقًا بائِنًا، جازَ له نِكاحُ الأَمَةِ في عِدَّتِها، مع وُجودِ الشَّرْطَين.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه»، ونصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وخرَّج المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ» وَجْهًا بالمَنْعِ، إذا منَعْنا مِنَ الجَمْعِ في صُلْبِ النِّكاحِ مع الغَيبَةِ، ونحوها.
فائدة: الحُرُّ الكِتابِيُّ كالمُسْلِمِ في نِكاحِ الأَمَةِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
لكِنْ قال في «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهما: إنِ اعْتَبَرْنا إسْلامَ الأَمَةِ في حقِّ المُسْلِمِ، اعْتَبْرنا كوْنَها كِتابِيَّةً في حَقِّ الكِتابِيِّ.
وقال في «الوَسيلَةِ»: المَجُوسِيُّ كالكِتابِيِّ في نِكاحِ الأَمَةِ.
وقال في «المَجْموعِ»: وكلُّ كافِرٍ كمُسْلِم في نكِاحِ الأَمَةِ.
وتقدَّم قريبًا: إذا ملَك كِتابِيٌّ مَجُوسِيَّةً، هل له وَطْؤُها، أمْ لا؟

الجزء: 20 - الصفحة: 372

وَلَيسَ لَهُ نِكَاحُ سَيِّدَتِهِ، وَلَا لِلْحُرِّ أن يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ، وَلَا أمةَ ابْنِهِ،  قوله: وَلا للحُرِّ أن يتَزَوَّجَ أمَتَه، ولا أمَةَ ابْنِه.
لا يجوزُ للحُرِّ نِكاحُ أمَتِه، بلا

الجزء: 20 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خِلافٍ.
وكذا لو كان له 139 بعضُها.
صرَّح به في «الرِّعايَةِ»، وليس له نِكاحُ أمَةِ ابْنِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه القاضي ومَن بعدَه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ.
تنبيه: قال ابنُ رَجَبٍ: لا يجوزُ للأبِ الحُرِّ نِكاحُ أمَةِ وَلَدِه.
ذكَرَه القاضي ومَن بعدَه، وذكَرُوا أصْلَه في المذهبِ؛ وهو وُجوبُ إعْفافِ الابنِ أباه عندَ حاجَتِه إلى النِّكاحِ.
وإذا وجَب عليه إعْفافُه، كان واجِدًا للطَّوْلِ.
قال: وعلى هذا المَأخَذِ، لا فَرْقَ بينَ أنْ يُزَوِّجَه بأمَتِه أو أمَةِ غيرِه.
وصرَّح به القاضي في «الجامِعِ»، ولا فَرْقَ حِينَئذٍ بينَ الأبِ والجَدِّ مِنَ الطَّرفَينِ.
وكذلك يَلْزَمُ في سائرِ مَن يلْزَمُ إعْفافُه مِنَ الأقارِبِ، على الخِلافِ فيه.
وصرَّح به ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ».
ولو كان الابنُ مُعْسِرًا لا يقْدِرُ على إعْفافِ أبِيه، فهل للأبِ حينَئذٍ أنْ يتَزَوَّجَ بأمَتِه؟ ذكَرَ أبو الخَطَّابِ في «انْتِصارِه» احْتِمالين، الجَوازَ، لانْتِفاءِ وُجوبِ الإعْفافِ.
والمَنْعَ؛ لشُبْهَةِ المِلْكِ.
وخرَّج أيضًا رِوايَةً بجَوازِ نِكاحِ الأب أمَةَ وَلَدِه مُطْلَقًا، مِن رِوايَةِ عدَمِ وُجوبِ إعْفافِه.
وللأصحابِ في المَنْعِ مأخَذ آخَرُ، ذكَرَه القاضي أيضًا والأصحابُ، وهو أنَّ الأبَ له شُبْهَةُ المِلْكِ في مالِ وَلَدِه، وشُبْهَةُ المِلْكِ تَمْنَعُ مِنَ النِّكاحِ، كالأمَةِ المُشْتَرَكَةِ، وأمَةِ

الجزء: 20 - الصفحة: 374

وَيَجُوزُ لِلْعَبْدِ نِكَاحُ أَمَةِ ابْنِهِ.
المُكاتَبِ.
وعلى هذا المَأخَذِ، يخْتَصُّ المَنْعُ بأمةِ الابنِ، وهل 140 يدْخُلُ فيه الجَدُّ وإنْ عَلا مِنَ الطَّرَفَين؟ فيه نظَرٌ.
قال: وللمَنْعِ مأخَذٌ ثالثٌ، وهو أنَّ الأبَ إذا تزَوَّجَ أمَةَ وَلَدِه فأوْلَدَها، فهل تصِيرُ بذلك مُسْتَوْلَدَةً وينْعَقِدُ وَلَدُه حُرًّا، أمْ لا تصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً وينْعَقِدُ رَقيقًا؟ ذكَر القاضي، أنَّ الوَلَدَ ينْعَقِدُ رقيقًا؛ لأنَّ وَطْأه بعَقْدِ النِّكاحِ ليس تصَرُّفًا في مالِ وَلَدِه بحُكْمِ الأبوَّةِ، بل هو تصَرُّفٌ بعَقْدٍ يُشارِكُه فيه الأجانِبُ، فيَنْعَقِدُ الوَلَدُ رقيقًا ولا تصِيرُ مُسْتَوْلَدَةً.
قال: وهذا -مع القَوْلِ بصِحَّةِ النِّكاحِ- ظاهِرٌ، وأمَّا مع ظَنِّ صِحَّتِه ففيه نظَر، وأمَّا مع العِلْمِ ببُطْلانِه فبعيدٌ جِدًّا.
وترَدَّد ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»، في ثُبوتِ حُرِّيَّةِ الوَلَدِ واسْتِيلادِه، كتَرَدُّدِه في حُكْمِ النِّكاحِ، واسْتَشْكَلَ القَوْلَ ببُطْلانِه مع رِقِّ الوَلَدِ وعدَمِ ثُبوتِ الاسْتِيلادِ، وكان أوَّلًا أفْتَى بالرِّقِّ وعدَمِ ثُبوتِ الاسْتِيلادِ؛ مُسْتَنِدًا إلى صِحَّةِ النِّكاحِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهذا يقْتَضِي أنَّه إذا حُكِمَ بفَسادِ النِّكاحِ، لَزِمَ حُرِّيَّةُ الوَلَدِ واسْتِيلادُ أُمِّه.
قال: وهو أظْهَرُ، كما لو نَكَح أحدُ الشَّرِيكَين الأمَةَ المُشْتَرَكَةَ، ثم اسْتَوْلَدَها، وحِينَئذٍ يصِيرُ مأخَذُ المَنْعِ مِنَ النِّكاحِ مُعَرَّضًا

الجزء: 20 - الصفحة: 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للانْفِساخِ بحُصولِ الوَلَدِ الذي هو مقْصُودُ العَقْدِ، فلا يصِحُّ.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، جَوازُ تزْويجِ الابنِ بأمَةِ والِدِه.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ.
فعلى المذهبِ، لو تزَوَّجَها، ثم قال لها: إذا ماتَ أبِي فأنْتِ طالِقٌ.
ثم ماتَ الأبُ، فهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، يقَعُ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وأبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ المَوْتَ يتَرَتَّبُ عليه 141 وُقوعُ الطَّلاقِ، والمِلْكُ سَبَق انْفِساخَ النِّكاحِ، فقد سبَق نُفُوذُ الطَّلاقِ الفَسْخَ، فنفَذ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يقَعُ.
اختارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصول»؛ لأنَّ الطَّلاقَ قارَنَ المانِعَ، وهو المِلْكُ، فلم ينْفُذْ.
وقدَّمه المُصَنِّفُ

الجزء: 20 - الصفحة: 376

وَإنِ اشْتَرَى الْحُرُّ زَوْجَتَهُ، انْفَسَخَ نِكَاحُهَا، وَإنِ اشْتَرَاهَا ابْنُهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
في بابِ الطَّلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
ويأتي هناك، إنْ شاءَ الله، مُحَرَّرًا.
ومِثْلُ هذه المَسْألَةِ، لو تزوَّجَ أمَةً، وقال: إنِ اشْتَرَيتُكِ، فأنْتِ طالِقٌ.
فيه الوَجْهان؛ إنْ قُلْنا: ينْتَقِلُ المِلْكُ مع الخِيارِ -وهو الصَّحيحُ -[لم يقَعِ الطَّلاقُ] 142. وإنْ قُلْنا: لا ينْتَقِلُ.
وقَع الطَّلاقُ، وَجْهًا واحدًا.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
فائدة: لا يجوزُ للمَرْأةِ نِكاحُ عَبْدِ وَلَدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ.
[تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا للحُرِّ أنْ يتزوَّجَ أمَةَ ابْنِه.
جوازُ تزْويجِ الأبِ بأَمَةِ وَلَدِه إنْ كان رقيقًا.
وهو صحيحٌ، لا] 143 نِزاعَ فيه.
وكذا يجوزُ للمَرْاةِ نِكاحُ عَبْدِ وَلَدِها، إذا كانتْ رَقيقةً.
قوله: وإنِ اشْتَرَى الحُرُّ زَوْجَتَه -وكذا بعضَها- انْفَسَخَ نِكاحُها، وإنِ

الجزء: 20 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اشْتَراها ابْنُه -وكذا بعضَها- فعلى وَجْهَينِ.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
أحدُهما، ينْفَسِخُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الفُروعِ»: ينْفَسِخُ، على الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا ينْفَسِخُ.
فائدتان؛ إحْداهما، كذا الحُكْمُ لو اشْتَراها، أو بعضَها، مُكاتَبَةً.
خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الرعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، إلَّا أنَّ الخِلافَ هنا وَجْهان.
الثَّانيةُ، حُكْمُ شِراء الزَّوْجَةِ، أو وَلَدِها، أو مُكاتَبِها، للزَّوْجِ، حُكْمُ شِراءِ الزَّوْجِ، أو وَلَدِه، أو مُكاتَبِه، للزَّوْجَةِ.
فلو بعَثَتْ إلى

الجزء: 20 - الصفحة: 378

وَمَنْ جَمَعَ بَينَ مُحَرَّمَةٍ وَمُحَلَّلَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، فَهَلْ يَصِحُّ فِي مَنْ تَحِلُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
زوْجِها تُخْبِرُه: إنِّي قد حَرُمْتُ عليكَ، ونكَحْتُ غيرَكَ، وعليكَ نَفَقَتي ونَفَقَةُ زَوْجِي.
فهذه امْرَأةٌ مَلَكَتْ 144 زَوْجَها، وتزَوَّجَتْ ابنَ عَمِّها.
فيُعايَى بها.
وتقدَّم جوازُ تزْويجِ بِنْتِه بعَبْدِه، عندَ توَلِّي طرَفَي العَقْدِ.
ويأتِي ذلك في أواخِرِ بابِ التَّأويلِ في الحَلِفِ بأتَمَّ مِن هذا.
قوله: ومَن جَمَع بينَ مُحَرَّمَةٍ ومُحَلَّلَةٍ في عَقْدٍ واحِدٍ، فهل يصحُّ في مَن تحِلُّ؟

الجزء: 20 - الصفحة: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»؛ إحْداهما، يصِحُّ في مَن تحِلُّ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والمَنْصوصُ صِحَّةُ نِكاحِ الأجْنَبِيَّةِ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به الخِرَقِي، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرُهم.
واخْتارَه القاضي في «تَعْليقِه»، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والروايَةُ الثَّانيةُ، لا يصحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
فائدة: لو تزَوَّج أُمًّا وبِنْتًا في عَقْدٍ واحدٍ، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، يَبْطُلُ النِّكاحان معًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ في «المُغْني»، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يَبطُلُ نِكاحُ الأمِّ وحدَها.
ذكَرَه في «الكافِي».
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».
وصحَّحَه في الفائدَةِ الأخيرَةِ مِنَ «القَواعِدِ».
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «التَّاسِعَةِ بعدَ المِائةِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 381

وَمَنْ حَرُمَ نِكَاحُهَا، حَرُمَ وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِين، إلا إِمَاءَ أهْلِ الْكِتَابِ.
قوله: ومَن حَرُمَ نِكاحُها، حَرُمَ وَطْؤُها بمِلْكِ اليَمِينِ، إلَّا إماءَ أهْلِ الكِتابِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، جَوازَ وَطْءِ إماءِ غيرِ أهْلِ الكِتابِ.
وذكَرَه ابنُ أبِي شَيبَةَ في «كِتابِه» 145،

الجزء: 20 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن سَعِيد بنِ المُسَيَّبِ، وعَطاءٍ، وطَاوُس، وعَمْرِو بنِ دِينارٍ، فلا يصِحُّ ادِّعاءُ الإِجْماعِ مع مُخالفَةِ هؤلاءِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 384

فَصْلٌ: وَلَا يَحِلُّ نِكَاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أمْرُهُ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْخِرَقِيّ: إِذَا قَال: أنَا رَجُلٌ.
لَمْ يُمْنَعْ مِنْ نِكَاحِ النِّسَاء، وَلَمْ يَكُنْ لَهْ أَنْ يَنْكِحَ بِغَيرِ ذَلِكَ بَعْدُ، وَإنْ قَال: أنَا امْرأةٌ.
لَمْ يَنْكِحْ إلّا رَجُلًا.
قوله: ولا يَحِلُّ نِكاحُ خُنْثَى مُشْكِلٍ حتى يَتَبَيَّنَ أمْرُه.
نَصَّ عليه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يحِلُّ نِكاحُه.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وقال الخِرَقِي: إذا قال: أنا رَجُلٌ.
لم يُمْنَعْ مِن نِكاحِ النِّساءِ، ولم

الجزء: 20 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يكُنْ له أنْ ينْكِحَ بغيرِ ذلك بعدُ، وإنْ قال: أنا امْرَأةٌ.
لم تنْكِحْ إلَّا رَجُلًا.
واخْتارَه القاضي في «الرِّوايتَين».
فعلى هذا، لو قال: أنا رَجُلٌ.
وقبِلْنا قوْلَه في ذلك في النِّكاح، فهل يثْبُتُ في حقِّه سائرُ أحْكامِ الرِّجالِ تَبعًا للنِّكاحِ، ويزُولُ بذلك إشْكالُه، أم يُقْبَلُ قوْلُه في حقُوقِ الله تَعالى، وفيما عليه مِن حقُوقِ الآدَمِيِّين، دُونَ ما له منها، لئَلا يَلْزَمَ قَبُولُ قوْلِه في اسْتِحْقاقِه بمِيراثِ ذَكَرٍ 146 ودِيته؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّالثَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 386

فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرأةً ثُمَّ قَال: أنَا امْرَأَةٌ.
انْفَسَخَ نِكَاحُهُ،  قوله: فإنْ تزوَّجَ امْرَأةً ثم قال: أنا امْرَأةٌ.
انْفَسَخَ نِكاحُه.
هذا تفْريعٌ على قولِ الخِرَقِيِّ، والصَّحيحُ أنَّه يُقْبَلُ قوْلُه في ذلك.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وغيرُهما.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال القاضي: لا يُقْبَلُ قوْلُه: أنا امْرَأةٌ.
بعدَ قوْلِه: أنا رَجُلٌ.
وعلَّلَه بأنَّه يُريدُ أنْ يُسْقِطَ عنه مَهْرَ المَرْأةِ.
وهذا ظاهِرُ كلام أبِي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وفي نِكاحِه لما يُسْتَقْبَلُ الوَجْهان الآتِيَان

الجزء: 20 - الصفحة: 387

وَلَوْ زُوِّجَ بِرَجُلٍ ثُمَّ قَال: أَنَا رَجُلٌ.
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ.
بعدُ.
فوائد؛ الأولَى، على قوْلِ الخِرَقِيِّ: لو لم يكُنْ متَزَوِّجًا، ورجَع عن قوْلِه الأوَّلِ، بأنْ قال: أنا رَجُلٌ.
ثم قال: أنا امْرَأة.
أو عكْسُه.
فظاهِرُ كلام الخِرَقِي والأصحابِ، أنَّ له نِكاحَ ما عادَ إليه.
قاله في «المُحَرَّرِ».
وهو الصَّحيَحُ.
قال في «الفُروع»: فلو عادَ عن قوْلِه الأولِ، فله نِكاحُ ما عادَ إليه، في الأصحِّ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: يُمْنَعُ مِن نِكاحِ الصِّنْفَين عندِي.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي محمدٍ في «الكافِي».
الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: لا يجوزُ الوَطْءُ في الفَرْجَ الزَّائدِ.
قلتُ: إذا زوَّجْناه على أنَّه أُنْثَى، لم يُسْتَبْعَدْ جوازُ وَطْئِه فيه، كما يجوزُ مُباشَرَتُه في سائرِ بدَنِه، غيرَ دُبُرِه.
الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا يحْرُمُ في الجَنَّةِ زِيادَةُ العَدَدِ، ولا الجَمْعُ بينَ المَحارِمِ، وغيرُه، واللهُ أعلمُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 388

بَابُ الشُّرُوطِ فِي النِّكَاحِ

بابُ الشُّرُوطِ في النِّكاحِ فائدتان؛ إحْداهما، الشُّروطُ المُعْتَبَرَةُ في النِّكاحِ، في هذا البابِ محَلُّ ذِكْرِها صُلْبُ العَقْدِ.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «النَّظْمِ».
وقاله القاضي، في مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا لو اتَّفَقا عليه قبلَ العَقْدِ، في ظاهِرِ المذهبِ.
وقال: على هذا جَوابُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في مَسائلِ الحِيَلِ؛ لأنَّ الأمْرَ بالوَفاءِ بالشروطِ والعُقودِ والعُهودِ يتَناوَلُ ذلك تَناوُلًا واحِدًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِيِّ، وأبي الخَطابِ، وأبِي محمدٍ، وغيرِهم.
قال: وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في «فَتاويه»: إنَّه ظاهِرُ المذهبِ، ومَنْصُوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقوْلُ قُدَماءِ أصحابِه، ومُحَقِّقِي المُتأخرِين.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شَكَّ فيه.
الثَّانيةُ، لو وقَع الشَّرْطُ بعدَ العَقْدِ ولُزومِه، فالمَنْصوصُ عن الامامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يلْزَمُه.
قال ابنُ رَجَبٍ: ويتَوَجَّهُ صِحَّةُ الشَّرْطِ فيه؛ بِناءً على صِحَّةِ الاسْتِثْناءِ منْفَصِلًا بنيَّةٍ بعدَ اليَمِينِ، لاسِيَّما والنِّكاحُ تصِحُّ الزِّيادةُ فيه في المَهْرِ بعدَ عَقْدِه، بخِلافِ البَيعِ، ونحوه.

الجزء: 20 - الصفحة: 389

وَهِيَ قِسْمَانِ، صَحِيحٌ، مِثْلَ اشْتِرَاطِ زِيَادَةٍ فِي الْمَهْرِ أو نَقْدٍ مُعَيَّن، أوْ أَن لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا أَوْ بَلَدِهَا، أو لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيهَا، أوْ لَا يَتَسَرَّى، فَهَذَا صَحِيحٌ لَازِمٌ، إِنْ وَفَّى بِهِ، وَإلَّا فَلَهَا  قوله: وهي قِسْمَان؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ اشْتِراطِ زِيادَةٍ في المَهْرِ أو نَقْدٍ مُعَيَّنٍ، أو لا يُخْرِجُها مِن دارِها أو بَلَدِها، أو أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها ولا يتَسَرَّى.
فهذا صحيحٌ لازِمٌ، إنْ وفَّى به، وإلَّا فلها الفَسْخُ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
[وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ظاهِرُ الأثَرِ والقِياسِ، يقْتَضِي منْعَه مِن فِعْلِ ذلك الشَّرْطِ الصَّحيحِ] 147. وحكَى القاضي أبو الحُسَينِ، عن شيخِه أبِي جَعْفرٍ رِوايَةً، أنَّه لا يصِحُّ شَرْطُ أنْ لا 148

الجزء: 20 - الصفحة: 390

الْفَسْخُ.
يُسافِرَ بها، ولا يتزَوَّجَ، ولا يتَسَرَّى عليها.
ويأتي في الصَّداقِ، بعدَ قوْلِه: وإذا تَزَوَّجَها على صَداقَين؛ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ.
لُحوقُ الزِّيادَةِ في الصَّداقِ بعدَ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فوائد؛ إحْداها، اخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ شَرْطِ أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، أو إنْ تَزَوَّجَ عليها، فلها أنْ تُطَلِّقَ نفْسَها.
الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، صِحَّةُ دَفْعِ كل واحدٍ مِنَ الزَّوْجَين إلى الآخرِ مالًا على أنْ لا يتَزَوَّجَ، أمَّا الزَّوْجُ، فمُطْلَقًا، وأمَّا الزَّوْجَة،

الجزء: 20 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فبعدَ مَوْتِ زوْجِها، ومَن لم يَفِ بالشَّرْطِ لم يسْتَحِقَّ العِوَضَ، لأنَّها هِبَةٌ مشرُوطَةٌ

الجزء: 20 - الصفحة: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بشَرْطٍ، فتَنْتَفِي بانْتِفائِه.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لو شرَط أحدُ الزَّوْجَين على الآخَرِ أنْ لا يتَزَوَّجَ بعدَه، فالشَّرْطُ باطِلٌ في قِياسِ المذهبِ.
ووَجْهُه، أنَّه ليس في ذلك غَرَضٌ صحيحٌ، بخِلافِ حالِ الحَياةِ، واقْتَصَرَ في «الفُروعِ» على ذِكْرِ رِوايَةِ أبِي الحارِثِ.
وتقدَّم في بابِ المُوصَى له 149: لو أوْصَى لأمِّ وَلَدِه على أنْ لا تتَزَوَّجَ.
الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: لو خدَعَها فسافَرَ بها، ثم كَرِهَتْه، لم يكُنْ له أنْ يُكْرِهَها بعدَ ذلك.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه على الفُروعِ»: هذا إذا لم تُسْقِطْ حقَّها واضِحٌ، أمَّا لو أسْقَطَتْ 150 حقَّها مِنَ الشَّرْطِ، احْتَمَلَ أنْ يكونَ لها الرُّجوعُ فيه، كهِبَةِ حَقها مِنَ القَسْمِ، واحْتَمَلَ أنْ لا يكونَ لها العَوْدُ فيه، كما لو أسْقَطَتْ حقَّها مِن بعضِ مَهْرِها المُسَمَّى، والفَرْقُ واضِحٌ، فذكَرَه.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّها إذا أسْقَطَتْ حقَّها، يسْقُطُ مُطْلَقًا.
وقال أيضًا: لو شرَط أنْ لا يُخْرِجَها مِن مَنْزِلِ أبوَيها، فماتَ الأبُ، فالظَّاهِرُ أنَّ الشرْطَ يبْطُلُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُخْرِجَها مِنَ مَنْزِلِ أمِّها، إلَّا أنْ تتزَوَّجَ الأمُّ.
ولو تعَذَّرَ

الجزء: 20 - الصفحة: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سُكْنَى المَنْزِلِ؛ لخَرابٍ وغيرِه، فهل يسْقُطُ حقُّها مِنَ الفَسْخِ بنَقْلِها عنه؟ أفتَيتُ بأنَّه إنْ نقَلَها إلى مَنْزِلٍ ترْتَضِيه هي، فلا فَسْخَ، وإنْ نَقَلَها إلى مَنْزِلٍ لا ترْتَضِيه، فلها الفَسْخُ، ولم أقِفْ فيه على نَقْل.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ له أنْ يسْكُنَ بها حيث أرادَ؛ سواءٌ رَضِيَتْ، أو لا؛ لأنَّه الأصْلُ والشَّرْطُ عارِضٌ، وقد زال، فرَجَعْنا إلى الأصْلِ، وهوْ مَحْضُ حقِّه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن شرَط لها أنْ يُسْكِنَها بمَنْزِلِ أبِيه، فسكَنَتْ، ثم طلَبَتْ سُكنَى مُنْفَردَةً، وهو عاجزٌ: لا يَلْزَمُه ما عجَز عنه، بل لو كان قادرًا ليس لها، على قوْلٍ في مذهبِ الامامِ أَحمدَ، رَحِمَه اللهُ، غيرُ ما شرَطَتْ لها.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَهم صِحةُ الشَّرْطِ في الجُمْلَةِ، بمَعْنَى ثُبوتِ الخِيارِ لها بعَدَمِه، لا أنَّه يلْزَمُها؛ لأنَّه شَرْطٌ لَحِقَها 151 لمَصْلَحَتِها، لا لَحِقَه لمَصْلَحَتِه، حتى يلْزَمَ في حقِّها، ولهذا لو سلَّمَتْ نفْسَها مَن شرَطَتْ دارَها فيها أو في داره، لَزِمَ.
انتهى.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي»: الشّرْطُ العُرْفِي، كالمَشْروطِ لَفْظًا.
وأطال في ذلك.

الجزء: 20 - الصفحة: 394

وَإنْ شَرَطَ لَهَا طَلَاقَ ضَرَّتِهَا، فَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: هُوَ صَحِيحٌ.
وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ بَاطِلٌ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْتَفِيء مَا فِي صَحْفَتِهَا وَلْتَنْكِحْ، فَإِنَّ لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا».
قوله: وإنْ شرَط لها طَلاقَ ضَرَّتِها، فقال أبو الخَطَّابِ: هو صَحيحٌ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنَوِّرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهمِ.
قال في «الرعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: إذا شرَط لها طَلاق ضَرَّتِها، وقُلْنا: يصِحُّ في رِوايَةٍ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه باطِلٌ؛ لِما ذكَر المُصَنِّفُ مِنَ الحَديثِ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الصَّحيحُ.
وقال: لم أرَ ما قاله أبو الخَطَّابِ لغيرِه.
قلتُ: قد حَكاه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» رِوايَةً عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقال: ذكَرَه جماعَة.
وصحَّح ما صحَّحَه

الجزء: 20 - الصفحة: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ في «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ؛ فإنَّه قال: ويصِح شَرْطُ طَلاقِ ضَرَّتِها في رِوايَةٍ وذكَرَه جماعَة.
وقيل: باطِلٌ.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ شَرْطِ بَيعِ أمَتِه، حُكْمُ شَرْطِ طَلاقِ ضَرَّتِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، ومثْلُه بَيعُ أمَتِه.
الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا بصِحَّةِ شَرْطِ سُكْنَى الدَّارِ أو البَلَدِ، ونحو ذلك، لم يجِبِ الوَفاءُ به على الزَّوْجِ.
صرَّح به الأصحابُ، لكِنْ يُسْتَحَب الوَفَاءُ به.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ

الجزء: 20 - الصفحة: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عبدِ اللهِ.
ومال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، إلى وُجوبِ الوَفَاءِ بهذه الشُّروطِ، ويُجْبِرُه الحاكِمُ على ذلك.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِي.
وصرَّح أبو بَكْرٍ في «التنبِيهِ»، أنَّه لا يجوزُ للزَّوْجِ مُخالفَةُ ما شُرِطَ عَليه.
ونصَّ في رِوايَةِ حَرْبٍ , في مَن تزَوَّجَ امْرأة، وشرَط لها أنْ لا يُخْرِجَها مِن قَرْيَتها، ثم بَدا له أنْ يُخرِجَها، قال: ليس له أنْ يُخْرِجَها.
وقد ذكَر الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، فيما إذا شرَطَت دارَها أو بَلَدَها، وَجْهًا بأنَّه يُجْبَرُ على المُقامِ معها.
وذكَر أيضًا، أنَّه لا يتَزَوَّجُ ولا يتَسَرَّى إلَّا بإذْنِها في وَجْهٍ، إذا شرَطَتْه.
إذا عَلِمت ذلك، فلها الفَسْخُ بالنُّقْلَةِ، والتَّزْويجِ، والتَّسَرِّي، كما قال المُصَنِّف، فأمَّا إنْ أرادَ نقْلَها، وطلَب منها ذلك، فقال القاضي في «الجامِعِ»: لها الفَسْخُ بالعَزْمِ على الإِخْراجِ.
وضعَّفَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: العَزْمُ المُجَرَّدُ لا يُوجِبُ الفَسْخَ؛ إذْ لا ضرَرَ فيه.
وهو صحيح، ما لم يقْتَرِنْ بالهَمِّ طلَبُ نُقْلَةٍ.
الثَّالثةُ، لو شَرَطَتْ أنْ لا تُسَلِّمَ نفْسَها إلَّا بعدَ مُدَّةٍ معَيَنةٍ، لم يصِحَّ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه، كاشْتِراطِ تأخيرِ التَّسْليمِ في البَيعِ والإِجارَةِ، وكما لو اشْترَطَتْ أنْ لا يُخْرِجَها مِن دارِها.
الرَّابعَةُ، ذكَر أبو بَكْر في «التَّنبيهِ» مِنَ الشُّروطِ اللَّازِمَةِ، إذا شرَط أنْ لا يُفَرِّق بينَها وبينَ أبوَيها، أو أوْلادِها، أوَ ابنِها الصغيرِ أنْ تُرْضِعَه.
وكذا ذكَر ابنُ أبِي مُوسى، أنَّها إذا شرَطَتْ أنَّ لها وَلَدًا تُرْضِعُه، فلها شرْطُها.
وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
[قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: ولو شرَطَت عليه] 152

الجزء: 20 - الصفحة: 397

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي، فَاسِدٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ؛ أحَدُهَا، مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أشْيَاءَ؛ أحَدُهَا، نِكَاحُ الشِّغَارِ، وَهُوَ أنْ يُزَوِّجَهَ وَلِيَّتَه عَلَى أنْ يُزَوِّجَهُ الْآخَرُ وَلِيَّته وَلَا مَهْرَ بَينَهُمَا،  [نَفَقَةَ وَلَدِها وكُسْوَتَه، صحَّ، وكان مِنَ المَهْرِ.
قال ابنُ نَصرِ الله فِي «حَواشِيه»: وظاهِرُه لا يُشْتَرَطُ مع ذلك تَعْيِينُ مُدَّةٍ، كنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وكُسْوَتِها، فإنَّه ذكَرَها بعدَها.
انتهى.
قلتُ: ليس الأمْرُ كذلك، والفَرْقُ بينَ المَسْألتَين واضِحٌ] 153. الخامسةُ، هذه الشُّروطُ الصَّحِيحَةُ، إنَّما تَلْزَمُ في النِّكاحِ الذي شُرِطَتْ فيه، فأمَّا إنْ بانَتْ منه ثم تزَوَّجَها ثانيًا، لم تَعُدْ هذه الشُّروطُ في هذا العَقْدِ الثَّاني، بل يَبْطُلُ حُكْمُها إذا لم يذْكُرْها فيه.
ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وجزَم به في «الفُروعِ».
قال ابنُ رَجَبٍ: ويتخَرَّجُ عوْدُها في النِّكاحِ الثَّاني، إذا لم يكُن اسْتَوْفَى عدَدَ الطَّلاقِ، لَزِمَ فيه [كلُّ ما] 154 كان مُلْتَزِمًا بالعَقْدِ الأوَّلِ.
السَّادسةُ، خِيارُ الشَرْطِ على التَّراخِي، لا يسْقُطُ إلَّا بما يدُلُّ على الرِّضا، مِن قَوْلٍ أو تَمْكِين منها مع العِلْمِ.
قطَع به الأصحابُ، منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه في بابِ العُيوبِ في النكاحِ.
قوله: القِسْمُ الثَّاني، فاسِدٌ وهو ثَلاثَةُ أنواع؛ أحَدُها، ما يُبْطِلُ النِّكَاحَ، وهو

الجزء: 20 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثَلاثةُ أشياءَ، أحَدُها، نكاحُ الشِّغارِ، وهو أنْ يُزَوِّجَه وَلِيَّته على أنْ يُزَوِّجَه الآخَرُ

الجزء: 20 - الصفحة: 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَلِيَّته، ولا مَهْرَ بينهما.
وهذا المذهبُ، وسواء قالا: وبُضْعُ كُلِّ واحدَةٍ مَهْرُ الأخْرَى.
أوْ لا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصِحُّ العَقْدُ، ويفْسُدُ الشَّرْطُ.
وهو

الجزء: 20 - الصفحة: 400

فَإِنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صَحَّ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْخِرَقِيّ: لَا يَصِحُّ.
تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ».
فعليه، لها مَهْرُ المِثْلِ.
قوله: فإنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صَحَّ.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ

الجزء: 20 - الصفحة: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ.
وصحَّحَه النَّاظِمُ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «ألمُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: لا يصحُّ.
وقاله أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
وذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، وابنُ عَقِيل رِوايَةً.
وقيل: لا يصِحُّ إنْ قال مع ذلك: وبُضْعُ كُل واحدَةٍ مَهْرُ الأخْرَى.
وإنْ لم يقُلْ ذلك، صَحَّ.
اخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».

الجزء: 20 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى.
قال في «الفُروع»: وظاهِرُ كلام ابنِ الجَوْزِيِّ يصِحُّ معه بتَسْمِيَةٍ.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وَجهًا، واخْتارَه؛ أنَّ بُطْلانَه لاشْتِراطِ عدَمِ المَهْرِ.
قال: وهو الذي عليه قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقُدَماءِ أصحابِه؛ كالخَلَّالِ وصاحبِه.
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: فإنْ سَمَّوْا مَهْرًا، صحَّ.
أنْ يكود المَهْرُ مُسْتَقِلًا، غيرَ قليلٍ، ولا حِيلَةَ.
نصَّ عليه.
وقيل: يصحُّ إنْ كان مَهْرَ المِثْل، وإلَّا فلا.
فعلى

الجزء: 20 - الصفحة: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، لو سُمِّيَ لإِحْداهما مَهْر، ولم يُسَمَّ للأخْرَى شيءٌ، فَسَد نِكاحُ مَن لم يُسَمَّ لها صَداقٌ، لا غيرُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا أوْلَى.
وقال أبو بَكْرٍ: يفْسُدُ النِّكاحُ فيهما.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقدَّمه في «الكُبْرى».
فائدة: لو جعَلا بُضْعَ كلِّ واحدةٍ ودَراهِمَ معْلُومَةً صَداقَ الأخْرَى، لم يصِحَّ

الجزء: 20 - الصفحة: 404

وَالثَّانِي، نِكَاحُ الْمُحَلِّل، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أنَّهُ إِذَا أحَلَّهَا طَلَّقَهَا.
على الصَّحيحِ.
وقيل: يَبْطُلُ الشَّرْطُ وحدَه.
قوله: الثَّاني، نِكاحُ المُحَلِّلِ، وهو أنْ يتَزَوَّجَها على أنَّه إذا أحَلَّها طلَّقَها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نِكاحَ المُحَلِّلِ باطِلٌ مع شَرْطِه.
نصَّ عليه، وعليه

الجزء: 20 - الصفحة: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ، وعنه، يصِحُّ العَقْدُ، ويَبْطُلُ الشَّرْطُ.
ذكَرَها جماعَةٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وخرَّج القاضي أبو الخَطَّابِ رِوايَةً ببُطْلانِ الشَّرْطِ وصِحَّةِ العَقْدِ مِنَ 155 اشْتِراطِ الخِيارِ.
وخرَّجَها ابنُ عَقِيلٍ مِنَ الشُّروطِ الفاسِدَةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 406

فَإِنْ نَوَى ذَلِكَ مِنْ غَيرِ شَرْطٍ، لَمْ يَصِحَّ أَيضًا، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: يُكْرَهُ وَيَصِحُّ.
قوله: فإنْ نوَى ذلك مِن غيرِ شَرْطٍ، لم يصحَّ أيضًا، في ظاهِرِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه، وعليه الإصحابُ.
وهو كما قال.
وقيل: يُكْرَهُ، ويصحُّ.
وذكَرَه القاضي.
وحَكاه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، ومَن تَبِعَهما،

الجزء: 20 - الصفحة: 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رِوايَةً.
ومنَع ذلك الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
ويُؤخَذُ مِنَ الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ الشَّرْطُ في العَقْدِ، فلو نوَى قبلَ العَقْدِ، ولم يرْجِعْ.

الجزء: 20 - الصفحة: 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عنها، فهو نِكاحُ مُحَلِّلٍ، وإنْ رجَع عنها، ونَوَى عندَ العَقْدِ أنَّه نِكاحُ رَغْبَةٍ،

الجزء: 20 - الصفحة: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحَّ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.

الجزء: 20 - الصفحة: 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكلامِ غيرِه، أنَّ المرْأةَ إذا نوَتْ ذلك لا يُؤثرُ في العَقْدِ.
وهو الصَّحيحُ.
وقال في «الواضحِ»: نِيَّتها كنِيَّتِه.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: نِكَاحُ المُحَلِّلِ باطِلٌ إذا اتَّفَقَا.
فإنِ اعْتَقَدَت ذلك باطِنًا، ولم تُظْهِرْه، صحَّ في الحُكْمِ، وبطَل فيما بينَها وبينَ الله تعالى.
انتهى.
ويصِحُّ النكاحُ

الجزء: 20 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلى المَماتِ.
قاله الأصحابُ.
فائدة: لو اشْتَرَى عَبْدًا وزَوَّجَه بمُطَلَّقَتِه 156 ثلاثًا، ثم وهَبَها العَبْدَ أو بعضَه؛ ليَفْسَخَ نِكاحَهَا، لم يصِحَّ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إذا طلَّقَها ثلاثًا، وأرادَ أنْ يُراجِعَها، فاشْتَرى عَبْدًا وزوَّجَه بها، فهذا الذي نهَى عنه عمرُ، رَضِيَ اللهُ عنه، يؤدَّبان جميعًا.
وهذا فاسِدٌ، ليس بكُفْءٍ، وهو شِبْهُ المُحَلِّلِ.
قال في «الفُروعِ»: وتزْويجُها المُطَلِّقُ ثلاثًا لعَبْدِه بنِيَّةِ هِبَتِه، أو بَيعِه منها؛ ليَفْسَخَ النِّكاحَ، كنِيَّةِ الزَّوْجِ، ومَن لا فُرْقَةَ بيَدِه، لا أثَرَ لنِيَّته.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»، في مَن طلَّق زوْجَتَه الأمَةَ ثلاثًا، ثم اشْتَراها؛ لتَأسُّفِه على طلاقِها.
حِلُّها بعيدٌ في مذهبِنا؛ لأنَّه 157 يقِفُ على زَوْجٍ وإصابَةٍ، ومتى زوَّجَها -مع ما

الجزء: 20 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظهَر مِن تأسُّفِه عليها- لم يكُنْ قصْدُه بالنِّكاحِ إلَّا التَّحْليلَ، والقَصْدُ عندَنا يُؤثِّرُ في النِّكاحِ، بدَليلِ ما ذكَرَه أصحابُنا، إذا تزوَّج الغَرِيبُ بنِيَّةِ طلاقِها إذا خرَج مِنَ البَلَدِ، لم يصِحَّ.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ إذا لم يقْصِدِ العَبْدُ التَّحْليلَ.
[وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ في «إعْلامِ المُوَقِّعِين»: لو أخْرَجَتْ مِن مالِها ثَمَنَ مَمْلوكٍ، فوَهَبَتْه لبعضِ مَن تَثِقُ به، فاشْتَرَى به مَمْلُوكًا، ثم خطَبَها على مَمْلُوكِه، فزوَّجَها منه، فدخَل بها المَمْلوكُ، ثم وهَبَها إيَّاه، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولم يكُنْ هناك تحْليلٌ مشْروطٌ ولا مَنْويٌّ ممَّن تُؤثِّرُ نِيَته وشرْطُه، وهو الزَّوْجُ، فإنَّه لا أثَرَ لنِيَّةِ الزَّوْجَةِ، ولا الوَلِيِّ.
قال: وقد صرَّح أصحابُنا بأنَّ ذلك يُحِلُّها.
فقال في «المُغْنِي»: فإن تزَوَّجَها ممْلوكٌ ووَطِئَها، أحلَّها.
انتهى.
وهذه الصُّورَةُ غيرُ التي منَع منها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، فإنَّه منَع مِن حِلِّها، إذا كان المُطَلِّقُ الزَّوْجَ، واشْتَرَى العَبْدَ وزَوَّجَه بإذْنِ وَلِيِّها ليُحِلَّها.
انتهى] 158.

الجزء: 20 - الصفحة: 413

الثَّالِثُ، نِكَاحُ الْمُتْعَةِ، وَهُوَ أن يَتَزَوَّجَهَا إِلَى مُدَّةٍ،  قوله: الثَّالِثُ، نِكاحُ المُتْعَةِ، وهو أنْ يتَزَوَّجَها إلى مُدَّةٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ نِكاحَ المُتْعَةِ لا يصِحُّ، وعليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ.
وعنه، يُكْرَهُ ويصِحُّ.
ذكَرَها أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وأبو

الجزء: 20 - الصفحة: 414

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وقال: رجَع عنها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، عن لَفْظِ الحَرامِ ولم يَنْفِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وغيرُ أبي بَكْرٍ يمْنَعُ هذا، ويقولُ: المَسْألةُ رِوايَةٌ واحِدَةٌ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتخَرَّجُ أنْ يصِحَّ، ويَلْغُوَ التَّوْقيتُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو نوَى بقَلْبِه، فهو كما لو شرَطَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وقطَع الشَّيخُ فيها بصِحَّتِه مع النيةِ، ونصَّه، والأصحابُ خِلافُه.
انتهى.
وقيل: يصِحُّ.
وجزَم به في

الجزء: 20 - الصفحة: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: هذا قوْلُ عامَّةِ أهْلِ العِلْمِ، إلا 159 الأوْزَاعِيَّ، كما لو نوَى، إنْ وافَقَتْه، وإلَّا طلَّقَها.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين، رَحِمَه

الجزء: 20 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللهُ: لم أرَ أحدًا مِنَ الأصحابِ قال: لا بَأسَ به، وما قاسَ عليه، لا رَيبَ أنَّه مُوجَبُ العَقْدِ، بخِلافِ ما تقدَّم، فإنَّه يُنافِيه، لقَصْدِه التَّوْقيتَ.

الجزء: 20 - الصفحة: 418

وَنِكَاحٌ شَرَطَ فِيهِ طَلَاقَهَا فِي وَقْتٍ  قوله: ونِكاحٌ شرَط فيه طَلاقَها في وَقْتٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا شرَط في النِّكاحِ طَلاقَها في وَقْتٍ، حُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُتْعَةِ.
وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
ويتَخَرَّجُ أنْ يصِحَّ النِّكاحُ، ويَبْطُلَ الشرْطُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 419

أَوْ عَلَّقَ ابْتِدَاءَهُ عَلَى شَرْطٍ، كَقَوْلِهِ: زَوَّجْتُكَ إِذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ.
أَوْ: إِنْ رَضِيَتْ أُمُّهَا.
فَهَذَا كُلُّهُ بَاطِلٌ مِنْ أَصْلِهِ.
قوله: أو علَّقَ ابْتِداءَه على شَرْطٍ، كقَوْلِه: زَوَّجتُكَ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ.
أو: إنْ رَضِيَتْ أُمُّها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ بُطْلانُ العَقْدِ في ذلك وشِبْهِه.
قال في «الفُروعِ»: إذا علَّق ابْتِداءَه على شَرْطٍ، فسَد العَقْدُ، على الأصح.
كالشَّرْطِ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، العَقْدُ صحيحٌ.
وبعَّدَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ذكَر القاضي وغيرُه رِوايتَين، والأنَصُّ مِن كلامِه جَوازُه.
قال ابنُ رَجَب: ورِوايَةُ

الجزء: 20 - الصفحة: 420

النَّوْعُ الثَّانِي، أنْ يَشْتَرِطَ أنَّهُ لَا مَهْرَ لَهَا وَلَا نَفَقَةَ، أوْ يَقْسِمَ لَهَا أَكْثَرَ مِن امْرأتهِ الأُخْرَى أَوْ أقَلَّ، فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
الصِّحَّةِ أقْوَى.
قال في «الفائقِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.
وعنه، يصِحُّ، نَصَرَه شيخُنا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قوْلُه في «المُحَرَّرِ»: ولا يصِحُّ تعْليقُه بشَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ.
أظُنُّ قصَد بذلك الاحْتِرازَ عن تعْليقِه بمَشِيئَةِ اللهِ تعالى، ودخَل في ذلك إذا قال: زوَّجْتُكَ هذا المَوْلُودَ إنْ كان أُنْثَى.
أو: زوَّجْتُكَ ابنَتى إنْ كانَتِ انْقَضَتْ عِدَّتُها.
أو: إنْ لم تَكُنْ زُوِّجَتْ.
ونحوُ ذلك مِنَ الشُّروطِ الحاضِرَةِ والماضِيَةِ.
وكذلك ذكَر الجَدُّ الأعْلَى 160، أنَّه لا يجوزُ تعْليقُه على شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ، ولم أرَها لغيرِهما.
انتهى.
وتقدَّم كلامُ ابنِ رَجَبٍ في «قَواعِدِه» في أوَّلِ بابِ أرْكانِ النِّكاحِ، فليُراجَعْ 161. قوله: النَّوْعُ الثَّاني، أنْ يَشْتَرِطَ أنْ لا مهْرَ لها ولا نَفَقَةَ، أو يَقْسِمَ لها أكْثَرَ مِنِ

الجزء: 20 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  امْرَأته الأُخْرَى أو أقَل، فالشَّرْطُ باطِلٌ، ويَصِحُّ النِّكَاحُ.
وكذا لو شرَط أحدُهما عدَمَ الوَطْءِ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليهما.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: يبْطُلُ النِّكاحُ أيضًا.
وقيل: يبْطُلُ إذا شرَطَتْ عليه أنْ لا يطأها.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»: ذكَر أبو بَكْرٍ، فيما إذا شرَط أنْ لا يطأ، أو أنْ لا يُنْفِقَ، أو إنْ فارَقَ، رجَع بما أنْفَقَ، رِوايتَين.
يعْنِي، في صِحَّةِ العَقْدِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويَحْتَمِلُ صِحَّةَ شرْطِ عدَمِ النَّفَقَةِ.
قال: لا سِيَّما إذا

الجزء: 20 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قُلْنا: إنَّه إذا أعْسَرَ الزَّوْجُ ورَضِيَتْ به.
أنَّها لا تَمْلِكُ المُطالبَةَ بالنَّفَقَةِ 162 بعدُ.
واخْتارَ، فيما إذا شرَط أنْ لا مَهْرَ، فَسَادَ العَقْدِ، وأنَّه قوْلُ أكثرِ السَّلَفِ، واخْتارَ

الجزء: 20 - الصفحة: 423

الثَّالِثُ، أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ، أَوْ إِنْ جَاءَهَا بِالْمَهْرِ فِي وَقْتٍ، وَإلَّا فَلَا نِكَاحَ بَينَهُمَا , فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَفِي صِحَّةِ النِّكَاحِ رِوَايَتَانِ.
أيضًا الصِّحَّةَ، فيما إذا شرَط عدَمَ الوَطْءِ، كشَرْطِ تَرْكِ ما تَسْتَحِقُّه.
وقال أيضًا: لو شرَطَتْ مُقامَ وَلَدِها عندَها، ونَفَقَتَه على الزَّوْجِ، كان مِثْلَ اشْتِراطِ الزِّيادَةِ في الصَّداقِ، ويُرْجَعُ في ذلك إلى العُرْفِ، كالأجيرِ بطَعامِه وكُسْوَتِه.
قوله: الثَّالِثُ، أنْ يَشْتَرِطَ الخِيارَ، أو إنْ جاءَها بالمَهْرِ في وَقْتِ كذا، وإلا فلا نكاحَ بينَهما، فالشَّرْطُ باطِلُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه.

الجزء: 20 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، صِحَّةُ الشَّرْطِ.
نَقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، وبَعَّدَها القاضي.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، صِحَّةَ العَقْدِ والشَّرْطِ، فيما إذا شرَط الخِيارَ.
قوله: وفي صِحَّةِ النِّكاحِ رِوايَتَان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي» في الثَّانيةِ، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فيما إذا شرَط الخِيارَ، كما تقدَّم عنه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يصِحُّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي» في الأولَى.
فائدة: لو شرَط الخِيارَ في الصَّداقِ، فقيلَ: هو كشَرْطِ الخِيارِ في النِّكاحِ.
على ما تقدَّم.
وقيل: يصِحُّ هنا.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقطَع المُصَنِّفُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 426

فَصْلٌ: فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أنَّهَا مُسْلِمَةٌ فَبَانَتْ كِتَابِيَّةً، فَلَهُ الْخِيَارُ، وَإنْ شَرَطَهَا كِتَابِيَّةً فَبَانَتْ مُسْلِمَةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ.
وَقَال أبو بَكْرٍ: لَهُ الْخِيَارُ.
والشَّارِحُ، بصِحَّةِ النِّكاحِ.
وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقا في الصَّداقِ ثلاثةَ أوْجُهٍ، صِحَّةَ الصَّداقِ مع بُطْلانِ الخِيارِ، وصِحَّةَ الصَّداقِ وثُبُوتَ الخِيارِ فيه، وبُطْلانَ الصَّداقِ.
قوله: وإنْ شرَطَها كِتابِيَّةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً، فلا خِيارَ له.
هذا المذهبُ.
صحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي».
وقال أبو بَكْرٍ: له الخِيارُ.
وقاله في «التَّرْغِيبِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 427

وَإنْ شَرَطَهَا أَمَةً، فَبَانَتْ حُرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهُ،  قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها يظُنُّها مُسْلِمَةً، ولم تُعْرَفْ بتَقَدُّمِ كُفْرٍ، فبانَتْ كافِرَةً.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقُوا الخِلافَ هنا، كما أطْلَقُوه في التي قبلَها.
وجزَم هنا في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم، أنَّ له الخِيارَ.
قوله: وإنْ شرَطَها أَمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، فلا خِيارَ له.
هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ.
قال في «الفُروعِ»: فلا فَسْخَ في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: له الخِيارُ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ في كلِّ صِفَةٍ شرَطَها، فبانَتْ أعْلَى منها، عندَ الجُمْهورِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ شرَطَها ثَيِّبًا، فبانَتْ بِكْرًا، فله

الجزء: 20 - الصفحة: 428

وَإِنْ شَرَطَهَا بِكْرًا، أوْ جَمِيلَةً، أوْ نَسِيبَةً، أو شَرَطَ نَفْيَ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَنْفَسِخُ بِهَا النِّكَاحُ، فَبَانَتْ بِخِلَافِهِ، فَهَلْ لَهُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
الفَسْخُ 163. قوله: وإنْ شرَطَها بِكْرًا، أو جَمِيلَةً، أو نَسِيبَةً، أو شرَط نَفْيَ العُيُوبِ التِي لا يَنْفَسِخُ بها النِّكاحُ، فبانتْ بخِلافِه، فهل له الخِيارُ؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، [وابنُ رَزِينٍ في غيرِ البِكْرِ] 164؛ أحدُهما، له الخِيارُ.
واخْتارَه صاحِبُ «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ»، والنَّاظِمُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، [وهو الصَّوابُ] (4). والثاني، ليس له الخِيارُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، [وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في البِكْرِ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» في النَّسِيبَةِ] 165. وقيل: له الخِيارُ في شَرْطِ النَّسَبِ خاصَّةً إذا فُقِدَ.
وقال في «الفُنونِ»، فيما إذا شرَطَها بِكْرًا، فبانَتْ بخِلافِه: يَحْتَمِلُ فَسادُ العَقْدِ؛ لأنَّ لنا قوْلًا: إذا تزَوَّجَها على صِفَةٍ، فبانَتْ بخِلافِها، ببُطْلانِ العَقْدِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويَرْجِعُ على الغَارِّ.
فائدة: إذا شرَطَها بِكْرًا، وقُلْنا: ليس له خِيارٌ.
فاخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في

الجزء: 20 - الصفحة: 430

وَإنْ تَزَوَّجَ أمَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً، فَأصَابَهَا، وَوَلَدَتْ مِنْهُ، فَالْوَلَدُ حُرٌّ، وَيَفْدِيهِمْ بِمِثْلِهِمْ يَوْمَ ولَادَتِهِمْ، وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، وَيُفَرَّقُ بَينَهُمَا إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الإمَاءِ، وَإنْ كَانَ مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ، فَلَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ رَضِيَ بِالْمُقَامِ مَعَهَا، فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ ذَلِكَ، فَهُوَ رَقِيقٌ،  «الفُصولِ» -وقاله في «الإِيضاحِ» - أنَّه يرْجِعُ بما بينَ المَهْرَين.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلَه بقِيَّةُ الشُّروطِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ في الجميعِ.
قوله: وإنْ تزَوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّةً -وكذا لو شرَطَها حُرَّةً فبانَتْ أمَةً- فأصابَها وولَدَتْ مِنه، فالوَلَدُ حُرٌّ، ويفْدِيهم بمثلِهم يومَ ولادَتِهم، ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه، ويُفرَّقُ بينَهما إنْ لم يَكُنْ ممَّن يجوزُ له نكاحُ الإِماءِ، وإنْ كان ممَّن يجوزُ له ذلك، فله الخِيارُ، فإنْ رَضِيَ بالمُقامِ معها، فما ولَدَتْ بعدَ ذلك، فهو رَقِيق.
اعْلَمْ أنَّه إذا تزوَّجَ أمَةً يظُنُّها حُرَّة، أو شرَطَها حُرَّةً -واعْتَبَرَ في «المُسْتَوْعِبِ» مُقارنَةَ الشَّرْطِ للعَقْدِ، واخْتارَه قبلَه القاضي- فبانَتْ أمَةً، فلا

الجزء: 20 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ أو لا؛ فإنْ كان ممَّن لا يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فالمذهبُ أنَّ النِّكاحَ باطِلٌ، كما لو عَلِمَ بذلك.
وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وعندَ أبي بَكْرٍ يصِحُّ، فلا خِيارَ.
واعْلَمْ أنَّ قوْلَ أبِي بَكْرٍ، إنَّما حُكِيَ عنه فيما إذا شرَطَها أمَةً، فبانَتْ حُرَّةً، كما تقدَّم.
وذكَر القاضي في «الجامِعِ»، أنَّه قِياسُ قوْلِه: فيما إذا شرَطَها كِتابِيَّةً، فبانَتْ مُسْلِمَةً.
ثم فرَّق بينَهما.
فالذي نَقْطَعُ به، أنَّ نَقْلَ صاحِب «الفُروعِ» هنا عن أبِي بَكْرٍ، إمَّا سَهْوٌ، أو يكونُ هنا نقْصٌ.
وهو أوْلَى، ويدُلُّ على ذلك، أنَّه قال بعدَه: وبَناه في «الواضِحِ» على الخِلافِ في الكَفاءَةِ.
فهذا لا يُلائِمُ المسْألةَ.
والله أعلمُ.
وإنْ

الجزء: 20 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان ممَّن يجوزُ له نِكاحُ الإِماءِ، فله الخِيارُ، كما قال المُصَنِّفُ.
وظاهِرُه وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ إطْلاقُ الظَّنِّ، فيدْخُلُ فيه ظَنُّه أنَّها حُرَّةُ الأصْلِ أو عتِيقَةٌ.
وقطَع في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّه لا خِيارَ له، إذا ظَنَّها عَتِيقَةً.
وهذا المذهبُ، ولعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِيِّ، التَّنافِي بينَ العِبارتَين.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لو ظَنَّها حُرَّةً لا خِيارَ له.
وقيل: لا خِيارَ لعَبْدٍ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا فَسْخَ مُطْلَقًا.
حَكاه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
فإذا اخْتارَ المُقامَ تقَرَّرَ عليه المَهْرُ المُسَمَّى كامِلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ينْسِبُ قَدْرَ مَهْرِ المِثْلِ إلى مَهْرِ المِثْلِ كامِلًا، فيكونُ له بقَدْرِ نِسْبَتِه مِنَ المُسَمَّى، يرْجِعُ به على مَن غرَّه.
فائدة: لو أُبِيحَ للحُرِّ نِكاحُ أَمَةٍ، فنَكَحَها، ولم يشْرِطْ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، فهم أرِقَّاءُ لسيِّدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ وَلَدَ العَرَبِيِّ يكونُ حُرًّا، وعلى أبِيه فِداؤُه.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ في آخرِ كِتابِ النَّفَقَاتِ على الأقارِبِ.
وإنْ شَرَطَ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، فقال في «الرَّوْضَةِ»، في إرْثِ غُرَّةِ الجَنِينِ: إنْ شرَطَ زَوْجُ الأَمَةِ حُرِّيَّةَ الوَلَدِ، كان حُرًّا، وإنْ لم يشْرِطْ، فهو عَبْدٌ.
انتهى.
ذكَرَه في «الفُروعِ»، في أواخرِ بابِ مَقادِيرِ ديَاتِ النَّفْسِ.
قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»، في الجُزْءِ الثَّالثِ في الحِيَلِ: المِثالُ الثَّالِثُ

الجزء: 20 - الصفحة: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والسَّبْعُون، إذا شرَطَ الزَّوْجُ على السَّيِّدِ حُرِّيَّةَ أوْلادِه، صحَّ، وما وَلَدَتْه، فهم أحْرارٌ.
قوله: والوَلَدُ حُرٌّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقالُوا: ينْعَقِدُ حُرًّا باعْتِقادِه.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ينْعَقِدُ حُرًّا، كما ينْعَقِدُ وَلَدُ القُرَشِيِّ قُرَشِيًّا.
وعنه، الوَلَدُ بدُونِ الفِداءِ رقيقٌ.
قوله: ويفْدِيهم.
هذا المذهبُ.
قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.
قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يَلْزَمُه فِداؤُهم.
قال الزَّرْكَشِي: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا فِداءَ عليه؛ لانْعِقادِ الوَلَدِ حُرًّا.
وعنه، أنَّه يُقالُ له: افْتَدِ أوْلادَك، وإلَّا فهم يتْبَعُون الأمَّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فظاهِرُ هذا أنَّه خيَّرَه بينَ فِدائِهم وبينَ ترْكِهم رقيقًا.
فعلى المذهبِ، يفْدِيهم بقِيمَتِهم.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وابنُ مُنَجَّى.
وقدَّمه في «الفُروعِ» في بابِ الغَصْبِ؛ لأنَّه أحاله عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في القِيمَةِ.
قدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يضْمَنُهم بأيِّهما شاءَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «المُقْنِعِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يفْدِيهم بمِثْلِهم في صِفاتِهم تقْريبًا.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، والخِلافُ هنا كالخِلافِ المذْكورِ في بابِ الغَصْبِ، فيما إذا اشْتَرَى الجارِيَةَ مِنَ الغاصِبِ، أو وهَبَها له، ووَطِئَها وهو غيرُ عالمٍ، فإنَّ الأصحابَ أحالُوه عليه.

الجزء: 20 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: يوم ولادَتِهم.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، وَقْتَ الخُصومَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يضْمَنُ منهم إلَّا مَن وُلِدَ حَيًّا في وَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، [سواءٌ عاشَ] 166 أو ماتَ بعدَ ذلك.
الثَّانيةُ، وَلَدُ المُكاتَبَةِ مُكاتَبٌ، ويغْرَمُ أبُوه

الجزء: 20 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قِيمَتَه، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين.
والمُعْتَقُ بعضُها، يجبُ لها البعضُ فيسْقُطُ، ووَلَدُها يغْرَمُ أَبُوه قَدْرَ رِقِّه.
تنبيه: قولُه: فبانَتْ أَمَةً.
يعْنِي، بالبَيِّنَةِ لا غيرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: وبإقْرارِها أيضًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 439

وَإِنْ كَانَ الْمَغْرُورُ عَبْدًا، فَوَلَدُهُ أَحْرَارٌ، وَيَفْدِيهِمْ إِذَا عَتَقَ، وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنَ غَرَّهُ.
قوله: وإنْ كان عَبْدًا، فوَلَدُه أحْرارٌ، ويفْدِيهم إذا عَتَقَ.
فيكونُ الفِداءُ مُتَعَلِّقًا

الجزء: 20 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بذِمَّتِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: يتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وهو رِوايَةٌ في «التَّرْغِيبِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذا هو المُتَوَجَّهُ قوْلًا واحدًا؛ لأنَّه ضَمانُ 167 جنايَةٍ محْضَةٍ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يتعَلَّقُ بكَسْبِه، فيَرْجِعُ به سيِّدُه في الحالِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه.
بلا نِزاعٍ، كأمْرِه بإتْلافِ مالِ غيرِه بأنَّه له، فلم يكُنْ له.
ذكَرَه في «الواضِحِ».
لكِن مِن شَرْطِ رُجوعِه على مَن غرَّه، أنْ يكونَ قد شرَط له أنَّها حُرَّةٌ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: إنْ كان الشَّرْطُ مُقارِنًا للعَقْدِ، رجَع، وإلَّا فلا.
اخْتارَه القاضي، وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، فقال: الشَّرْطُ الثَّالِثُ، أنْ يشْتَرِطَ حُرِّيَّتَها في نَفْسِ العَقْدِ، فأمَّا إنْ تقدَّم ذلك على العَقْدِ، فهو كما لو تَزَوَّجَها مُطْلَقًا مِن غيرِ اشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ، فلا يثْبُتُ له خِيارُ الفَسْخِ.
انتهى.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: ويرْجِعُ أيضًا بذلك على مَن غرَّه، مع إيهامِه بقَرِينَةِ حُرِّيَّتِها.
وفي «المُغْنِي» 168 أيضًا: ولو كان الغارُّ أجْنَبِيًّا، كوَكِيلِها.
قال في «الفُروعِ»: وما ذكَرَه في «المُغْنِي»، هو إطْلاقُ نُصوصِه.
وقاله أبو

الجزء: 20 - الصفحة: 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخَطَّابِ، وقاله أيضًا فيما إذا دلَّس غيرُ البائعِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهِرُ كلامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ حَرْبٍ، يقْتَضِي الرُّجوعَ مع الظَّنِّ.
وهو اخْتِيارُ أبِي محمدٍ، وأبي العَبَّاسِ؛ إذِ الصَّحابَةُ الذين قَضَوْا بالرُّجوعِ لم يسْتَفْصِلُوا، ويُحَقِّقُ ذلك، أنَّ الأصحابَ لم يشْتَرِطُوا ذلك في الرُّجوعِ في العَيبِ.
انتهى.
فائدة: لمُسْتَحِقِّ الفِداءِ مُطالبَةُ الغارِّ ابْتِداءً.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعٍ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: كما لو مات عَبْدًا أو عَتِيقًا أو مُفْلِسًا.
وجعَل الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في المَسْأَلَةِ رِوايتَين.
قال ابنُ رَجَبٍ: وكذلك أشارَ إليه جَدُّه في تعْلِيقَتِه على «الهِدايَةِ».
قال ابنُ رَجَبٍ، رَحِمَه اللهُ: وهو الأظْهَرُ.
ويرْجِعُ هذا إلى أنَّ المَغْرورَ؛ هل يُطالِبُ ابْتِداءً بما يسْتَقِرُّ ضَمانُه على الغارِّ، أم لا يُطالِبُ به سِوَى الغارِّ؟ كما نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ هنا.
ومتى قُلْنا: يُخَيَّرُ بينَ مُطالبَةِ الزَّوْجِ والغارِّ.
فلا فرْقَ بينَ أنْ يكونَ أحدُهما مُوسِرًا والآخَرُ مُعْسِرًا، أو يكُونا مُوسِرَين، وإنْ قُلْنا: لا يجوزُ سِوَى مُطالبَةِ الغارِّ ابْتِدْاءً.
وكان الغارُّ مُعْسِرًا والآخَرُ مُوسِرًا، فهل يُطالِبُ هنا؟ فيه ترَدُّدٌ.
وقد تُشَبَّهُ المسْأَلَةُ بما إذا

الجزء: 20 - الصفحة: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كان عاقِلَةُ القاتلِ خَطَأً ممَّن لا تحْمِلُ العَقْلَ، فهل يحْمِلُ القاتِلُ الدِّيَةَ، أم لا؟ انتهى.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، سُكوتُ المُصَنِّفِ عن ذِكْرِ المَهْرِ يدُلُّ على أنَّه لا يرْجِعُ به.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال القاضي: الأظْهَرُ أنَّه لا يرْجِعُ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، قال: كنتُ أذْهَبُ إلى حديثِ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، ثم هِبْتُه، وكأني 169 أمِيلُ إلى حديثِ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، فحديثُ عليٍّ، رَضِيَ اللهُ عنه، بالرُّجوعِ بالمَهْرِ، وحدِيثُ عمرَ، رَضِيَ اللهُ عنه، بعَدَمِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يرْجِعُ به أيضًا.
اختارَه الخِرَقِيُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه القاضي، وأبو محمدٍ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو المذهبُ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يجِبُ المَهْرُ المُسَمَّى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، مَهْرُ المِثْلِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
ويأْتِي ذلك في آخرِ كِتابِ الصَّداقِ، في النِّكاحِ الفاسِدِ.
الثَّاني، قوْلُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه.
إنْ كان الغارُّ السَّيِّدَ، عتَقَتْ إذا أتَى بلَفْظِ الحُرِّيَّةِ، وزالتِ المَسْأَلَةُ، وإنْ كان بغيرِ لَفْظِ الحُرِّيَّةِ، لم تعْتِقْ، ولم يجِبْ له شيءٌ؛ إذْ لا فائدَةَ في وُجوبِ شيءٍ له، و 170 يَرجِعُ به عليه.
لكِنْ إنْ قُلْنا: إنَّ الزَّوْجَ لا يرْجِعُ بالمَهْرِ.
وَجَبَ للسَّيِّدِ 171، وإنْ كان الغارُّ الأَمَةَ، رَجَع عليها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
واخْتارَه القاضي

الجزء: 20 - الصفحة: 448

وَإِنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ، أَوْ تَظُنُّهُ حُرًّا، فَبَانَ عَبْدًا، فَلَهَا الْخِيَارُ.
وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يرْجِعُ عليها.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
نقَل ابنُ الحَكَمِ، لا يرْجِعُ عليها.
قال المُصنِّفُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه الله، لا يرْجِعُ عليها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايَةِ جماعَةٍ، لا يرْجِعُ عليها.
فعلى الأوَّلِ، هل يتَعلَّقُ بذِمَّتِها، أو برَقَبَتِها؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والزَّرْكَشِي: هل يتَعلَّقُ برَقَبَتِها أو بذِمَّتِها؟ على وَجْهَي اسْتِدانَةِ العَبْدِ بدُونِ إذنِ سيِّدِه.
وتقدَّم ذلك في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ، وأنَّ الصَّحيحَ أنَّه يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
وقال القاضي: قِياسُ قَوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يتَعلَّقُ بذِمَّتِها؟ لأنَّه قال في الأَمَةِ، إذا خالعَتْ زوْجَها بغيرِ إذْنِ سيَّدِها: يتَبعُها به إذا عَتَقَتْ.
فكذا هنا.
وإنْ كانتِ الغارَّةُ مُكاتَبَةً، فلا مَهْرَ لها، في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وإنْ كان الغارُّ أجْنَبيًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يرْجِعُ عليه.
ونصَّ عليه، في رِوايَة عبدِ اللهِ، وصالِحٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وظاهِرُ كلامِ القاضي عدَمُ الرُّجوعِ عليه؟ فإنَّه قال: الغارُّ وَكِيلُها، أو هي نفسُها.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وإنْ كان الغارُّ الوَكِيلَ، رجَع عليه في الحالِ، وإنْ كان الغَررُ منها ومِن وَكِيلها، فالضَّمانُ بينَهما نِصْفان.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويأْتِي نظِيرُها في الغَررِ بالعَيبِ.
فائدة: قولُه: وإنْ تزوَّجَتْ رَجُلًا على أنَّه حُرٌّ، أو تظُنُّه حُرًّا، فبانَ عَبْدًا، فلهَا

الجزء: 20 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِيارُ.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه.
ولكِنْ لو شَرَطَتْ صِفَةً غيرَ ذلك، فبانَ أقَلَّ منها، فلا خِيارَ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لو شرَطَتْه نَسِيبًا لم يُخِلَّ بكَفاءَةٍ فلم تَكُنْ، فلا فسْخَ لها.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 20 - الصفحة: 450

فَصْلٌ: وَإِنْ عَتَقَتِ الْأَمَةُ وَزَوْجُهَا حُرٌّ، فَلَا خِيَارَ لَهَا فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ،  و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل في النَّسِيبِ 172: ولو كان مُماثِلًا لها.
وفي «الجامِعِ الكَبِيرِ»: وغَرَّه شرْطُ حُرِّيَّةٍ 173 ونَسَبٍ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كشُروطِه، وأوْلَى؛ لمِلْكِه طَلاقَها.
قوله: وإنْ عَتَقَتِ الأَمَةُ وَزَوْجُها حُرٌّ، فلا خِيارَ لها في ظاهِرِ المذهبِ.
وهو

الجزء: 20 - الصفحة: 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المذهبُ المَنْصوصُ والمُختارُ بلا رَيبٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه المَجْدُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لها الخِيارُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهما

الجزء: 20 - الصفحة: 452

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهان مُطْلَقان في «الخُلاصَةِ».
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وغيرُه، أنَّ لها الخِيارَ في الفَسْخِ تحتَ حُرٍّ.
وإنْ كان زَوْجُ بَرِيرَةَ عَبْدًا؛ لأنَّها مَلَكَتْ رقَبَتَها، فلا يُمَلَّكُ عليها إلَّا باخْتِيارِها.
ويأْتِي قريبًا.
إذا عَتَقَ بعضُها أو بعضُه، هل يثْبُتُ لها الخِيارُ، أم لا؟ فائدة: لو عَتَقَ العَبْدُ وتحتَه أَمَةٌ، فلا خِيارَ له.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمالٌ بأنَّ له الخِيارَ.
وحَكاه عنِ الإمامِ الشَّافِعِيِّ، رَحِمَه اللهُ.
وفي «الواضِحِ» احْتِمالٌ، ينْفَسِخُ؛ بِناءً على غِناه عن أَمَةٍ بحُرَّةٍ.
وذكَر غيرُه وَجْهًا 174، إِنْ وجَد طَوْلًا.
وفي «الواضِحِ» أيضًا احْتِمالٌ؛ بِناءً على الرِّوايَةِ فيما إذا اسْتَغْنَى عن نِكاحِ الأَمَةِ بحُرَّةٍ، فإنَّه يَبْطُلُ.
وتقدَّم ذلك في الكَفاءَةِ، قبلَ قوْلِه: والعَرَبُ بعضُهم لبعضٍ أكْفاءُ.
فعلى المذهبِ، قال

الجزء: 20 - الصفحة: 453

وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ،  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا خِيارَ له؛ لأنَّ الكَفاءَةَ تُعْتَبَرُ فيه لا فيها، فلو تَزَوَّجَ امْرأَةً مُطْلَقًا، فبانَتْ أَمَةً، فلا خِيارَ له، ولو تَزَوَّجَتْ رجُلًا مُطْلَقًا، فبانَ عَبْدًا، فلها الخِيارُ، فكذلك في الاسْتِدامَةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإنْ كان عَبْدًا، فلها الخِيارُ -بلا نِزاعٍ في المذهبِ.
وحَكاه ابنُ

الجزء: 20 - الصفحة: 454

وَلَهَا الْفَسْخُ بِغَيرِ حُكْمِ حَاكِمٍ.
المُنْذِرِ، وابنُ عبدِ البَرِّ، وغيرُهما إجْماعًا- ولها الفَسْخُ بغيرِ حُكْمِ حاكِمٍ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 455

فَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ فَسْخِهَا، أَوْ أَمْكَنَتْهُ مِنْ وَطْئِهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا.
قوله: فإنْ عتَقَ قبلَ فَسْخِها، أو مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها، بطَل خِيارُها، فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه، أو الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فالقَوْلُ قَوْلُها.
إذا عتَق قبلَ فسْخِها، سقَط خِيارُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: إنَّه وقَع للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ ما يقْتَضِي

الجزء: 20 - الصفحة: 457

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه لا يسْقُطُ.
ويأْتِي قرييًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا عَتَقَا معًا.
وأمَّا إذا مَكَّنَتْه مِن وَطْئِها مُخْتارَةً، وادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهي مِمَّن يجوزُ خَفاءُ ذلك عليها؛ مِثْلَ أنْ يعْتِقَها وهو في بَلَدٍ آخَرَ ونحوه، أو ادَّعَتِ الجَهْلَ بمِلْكِ الفَسْخِ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا قَبُولَ قوْلِها، ولكِنْ مع يَمينِها، ولها الخِيارُ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
وحَكاه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عن القاضي وأصحابِه، وحَكاه في «الكافِي» عن القاضي وأبي الخَطَّابِ، وحَكاه في «الشَّرْحِ» عنِ القاضي.
وهو قَوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
واخْتارَه جماعَةٌ.
وجزَم به في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 458

فَإِنِ ادَّعَتِ الْجَهْلَ بِالْعِتْقِ، وَهُوَ مِمَّا يَجُوزُ جَهْلُهُ، أَو الْجَهْلَ بِمِلْكِ  قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: فلها الفَسْخُ في الأصحِّ.
وقال الخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيارُها، عَلِمَتْ أو لم تَعْلَمْ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعَةِ فيهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا نصُّ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الجامِعِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ويَنْبَنِي عليهما وَطْءُ الصَّغيرةِ والمَجْنُونَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يسْقُطُ خِيارُها.
على الرِّوايتَين.
وقيل: إنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، فلها الفَسْخُ، وإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بمِلْكِ الفَسْخِ، فليس لها الفَسْخُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وجزَم به في «المُحَرَّرِ» في الأُولَى.
وأطْلقَ في الثَّانِيَّةِ الرِّوايتَين.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: تُقْبَلُ دعْواها الجَهْلَ بالعِتْقِ فيما إذا وَطِئَهَا، والخِيارُ بحالِه، هذا المذهبُ المَشْهورُ لعامَّةِ الأصحابِ.
وعنِ القاضي في «الجامِعِ الكَبِيرِ»: يَبْطُلُ خِيارُها.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإِنْ لم تخْتَرْ، حتى عَتقَ، أو وَطِئَ طَوْعًا مع عِلْمِها بالخِيارِ، فلا خِيارَ لها، وكذا مع جَهْلِها به.
وقيل: لا يَبْطُلُ.
فإنْ لم تعْلَمْ هي عِتْقَها حتى وَطِئَها، فوَجْهان، فإنِ ادَّعَتْ جَهْلًا بعِتْقِه، أو بعِتْقِها، أو طَلَبِ الفَسْخِ به، ومِثْلُها يجْهَلُه، فلها الفَسْخُ، إنْ حَلَفَتْ.
وعنه، لا فَسْخَ.
انتهى.
تنبيه: قولُه: فإنِ ادَّعَتِ الجَهْلَ بالعِتْقِ، وهو مِمَّا يجوزُ جَهْلُه.
هذا

الجزء: 20 - الصفحة: 459

الْفَسْخِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَبْطُلُ خِيَارُهَا، عَلِمَتْ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ.
الصَّحيحُ.
وقيل: ما لم 175 يُخالِفْها ظاهِرٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ مُباشَرَتِه لها حُكْمُ وَطْئِها، وكذا تَقْبِيلِها؛ إذ مَناطُها ما يدُلُّ على الرِّضا.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وهو صحيحٌ.
الثَّانيةُ، يجوزُ للزَّوْجِ الإِقْدامُ على الوَطْءِ، إذا كانتْ غيرَ عالِمَةٍ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: قِياسُ مذهبِنا جوازُه.
قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والخَمْسِين»: وفيما قاله نظَرٌ، والأَظهَرُ تخْرِيجُه على الخِلافِ.
يعْنِي الذي ذكَرَه في أصْلِ القاعِدَةِ، فإنَّه لا يجوزُ الإِقْدامُ عليه.
الثَّالثةُ، لو بذَل الزَّوْجُ لها عِوَضًا على أنَّها تخْتارُه، جازَ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «الشَّافِي».
قال ابنُ رَجَبٍ، رَحِمَه اللهُ: وهو راجِعٌ إلى صِحَّةِ إسْقاطِ الخِيارِ بعِوَضٍ.
وصرَّح الأصحابُ بجوازِه في خِيارِ البَيعِ.
الرَّابعَةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لو شرَط المُعْتِقُ عليها دَوامَ النِّكاحِ تحت حُرٍّ أو عَبْدٍ إذا أعْتَقَها، فَرضِيَتْ، لَزِمَها ذلك.
قال: ويَقْتَضِيه مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه

الجزء: 20 - الصفحة: 460

وَخِيَارُ الْمُعْتَقَةِ عَلَى التَّرَاخِي، مَا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا،  اللهُ، فإنَّه يجوزُ العِتْقُ بشَرْطٍ.
قال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّلاثين»: إذا عَتَقَتِ الأَمَةُ المُزَوَّجَةُ، لم تَمْلِكْ مَنْفَعَةَ البُضْعِ، وإنَّما يثْبُتُ لها الخِيارُ تحتَ العَبْدِ.
قال: ومَن قال بسِرايَةِ العِتْقِ، قال: قد مَلَكَتْ بُضعَها، فلم يَبْقَ لأحدٍ عليها مِلْكٌ، فصارَ الخِيارُ لها في المُقامِ وعدَمِه، حُرًّا كان أو عَبْدًا.
[قال: وعلى هذا لو اسْتَثْنَى مَنْفَعَةَ بُضْعِها للزَّوْجِ، صحَّ ولم تَمْلِكِ الخِيارَ، حُرًّا كان أو عَبْدًا.
ذكرَه الشَّيخُ] 176. قال: وهو مُقْتَضَى المذهبِ.
انتهى.
والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ بالشَّيخِ، الشَّيخَ تَقِيَّ الدِّينِ، أو سقَط ذِكْرُه في الكِتابةِ.
قوله: وخِيارُ المُعْتَقَةِ على التَّراخِي، ما لم يُوجَدْ منها ما يَدُلُّ على الرِّضا.
بلا خِلافٍ في ذلك.
ويأْتِي خِيارُ العَيبِ، هل هو على التَّراخِي، أو على الفَوْرِ؟ في

الجزء: 20 - الصفحة: 461

فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً أَوْ مَجْنُونَةً، فَلَهَا الْخِيَارُ إِذَا بَلَغَتْ وَعَقَلَتْ، وَلَيسَ لِوَلِيِّهَا الاخْتِيَارُ عَنْهَا.
أواخِرِ البابِ الآتِي بعدَ هذا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ كانَتْ صَغِيرَةً، أو مَجْنُونَةً، فلها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ وعَقَلَتْ.
أنَّه ليس لها خِيارٌ قبلَ البُلُوغِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»،

الجزء: 20 - الصفحة: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لها الخِيارُ إذا بَلَغَتْ تِسْعًا.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: إذا بَلَغَتْ سِنًّا يُعْتَبَرُ قوْلُها فيه، خُيِّرَتْ.
وذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وصرَّح بأنَّها بِنْتُ تِسْعٍ.
وكذا صرَّح به ابنُ البَنَّا في «العُقودِ»؛ فقال: إذا كانتْ صَغِيرَةً فعَتَقَتْ، فهي على الزَّوْجِيَّةِ إلى أنْ تبْلُغَ حَدًّا يصِحُّ إذْنُها؛ وهي التِّسْعُ سِنِين فصاعدًا.
الهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا بَلَغَتْ سَبْعًا، بتَقْديمِ السِّينِ.
[وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اعْتِبارُ صِحَّةِ إذْنِها بالتِّسْعِ أو السَّبْعِ، ضعيفٌ؛ لأنَّ هذا ولايَةُ اسْتِقْلالٍ، وولايَةُ الاسْتِقْلالِ لا تثْبُتُ إلَّا بالبُلوغِ، كالعَفْو عنِ القِصاصِ، والشُّفْعَةِ، وكالبَيعِ، بخِلافِ ابْتِداءِ العَقْدِ، فإنَّه يتَوَلَّاه الوَلِيُّ بإذْنِها، فتَجْتَمِعُ الولايَتان، وبينَهما فَرْقٌ.
انتهى] 177.

الجزء: 20 - الصفحة: 463

فَإِنْ طُلِّقَت قَبْلَ اخْتِيَارِهَا، وَقَعَ الطَّلَاقُ.
قوله: فإنْ طَلُقَتْ قبلَ اخْتِيارِها، وقَع الطَّلاقُ.
وبطَل خِيارُها.
يعْنِي، إذا كان طَلاقًا بائِنًا.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»

الجزء: 20 - الصفحة: 464

وَإنْ عَتَقَتِ الْمُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فَلَهَا الْخِيَارُ،  وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: طَلاقُه مَوْقوفٌ، فإنِ اخْتارَتِ الفَسْخَ، لم يقَعْ، وإلَّا وقَع.
وقيل: هذا إنْ جَهِلَتْ عِتْقَها.
وأطْلَقَ في «التَّرْغِيبِ» في وُقوعِه وَجْهَين.
قوله: وإنْ عَتَقَتِ المُعْتَدَّةُ الرَّجْعِيَّةُ، فلها الخِيارُ.
بلا نِزاعٍ، سواءٌ عَتَقَتْ ثم

الجزء: 20 - الصفحة: 465

فَإِنْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ، فَهَلْ يَبْطُلُ خِيَارُهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
طَلُقَتْ، أو طَلُقَتْ ثم عَتَقَتْ في عِدَّتِها، فإنْ رَضِيتْ بالمُقامِ، فهل يبْطُلُ خِيارُها؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يبْطُلُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.

الجزء: 20 - الصفحة: 466

وَمَتَى اخْتَارَتِ الْمُعْتَقَةُ الْفُرْقَةَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَالْمَهْرُ لِلسَّيِّدِ،  وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُذْهَبِ»، فقال: سقَط خِيارُها في أصحِّ الوَجْهَين.
قال النَّاظِمُ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يبْطُلُ خِيارُها.
قوله: ومتى اختارَتِ المُعْتَقَةُ الفُرْقَةَ بعدَ الدُّخُولِ، فالمَهْرُ للسَّيِّدَ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 467

وَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَلَا مَهْرَ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لِسَيِّدِهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
سواءٌ كان مُسَمَّى المَهْرِ، أو مَهْرَ المِثْلِ، إنْ لم يكَنْ مُسَمًّى.
قوله: وإنْ كان قبلَه، فلا مَهْرَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ

الجزء: 20 - الصفحة: 468

وَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَينِ وَهُوَ مُعْسِرٌ، فلَا خِيَارَ لَهَا.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَهَا الْخِيَارُ.
«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِيِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لسيِّدِها نِصْفُ المَهْرِ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، نقَلَها مُهَنَّا.
وجزَم به في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ».
فعليها، إنْ لم يكُنْ فُرِضَ، وجَبَتِ المُتْعَةُ، حيث يجِبُ لوُجوبِه له، فلا يسْقُطُ بفِعْلِ غيرِه.
قوله: وإنْ أعْتَقَ أحَدُ الشَّرِيكَين وهو مُعْسِرٌ، فلا خِيارَ لها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والقاضي، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.

الجزء: 20 - الصفحة: 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: لم يثْبُتْ لها خِيارٌ في ظاهِرِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الرِّوايَةُ هي المُخْتارَةُ مِنَ الرِّوايتَين.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، حُكْمُها حكمُ عِتْقِها كلِّها.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».
فعلى المذهبِ، لو زوَّج مُدَبَّرَةً له 178، لا يَمْلِكُ غيرَها، قِيمَتُها مِائةٌ، بعَبْدٍ، على مِائتَينِ مَهْرًا، ثم ماتَ السَّيِّدُ، عتَقَتْ، ولا فَسْخَ لها قبلَ الدُّخولِ؛ لئَلَّا يسْقُطَ المَهْرُ، أو يتَنَصَّفَ، فلا تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ، فيرِقُّ بعَضُها، فيمْتَنِعُ الفَسْخُ.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وهي مُسْتَثْناةٌ مِن

الجزء: 20 - الصفحة: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ.
فائدة: لو عَتَقَتِ الأَمَةُ وزَوْجُها بعضُه حُرٌّ مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها.
قدَّمه في «الفُروعِ».
[وقيل: لها الخِيارُ.
جزَم به في «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فلو عَتَقَ بعضُها، والزَّوْجُ بعضُه مُعْتَقٌ، فلا خِيارَ لها.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»] 179. وعنه، لها الخِيارُ.
وعنه، لها الخِيارُ، إنْ كانتْ حُرِّيَّتُها أكْثَرَ.
وصحَّح في «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، عَدَمَ الخِيارِ إذا كانا

الجزء: 20 - الصفحة: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُتَساويَين في الحُرِّيَّةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وأطْلَقَ فيما إذا تَساوَيا في العِتْقِ، في «الحاوي الصَّغِيرِ»، وَجْهَين.

الجزء: 20 - الصفحة: 472

وَإِنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلَا خِيَارَ لَهَا.
وَعَنْهُ، يَنْفَسِخُ نِكَاحُهُمَا.
قوله: وإنْ عَتَقَ الزَّوْجَانِ مَعًا، فَلا خِيارَ لها.
يعْنِي إذا قُلْنا: لا خِيارَ للمُعْتَقَةِ تحتَ حُرٍّ.
وهذا المذهبُ.
قال القاضي في بعضِ كُتُبِه: هذا قِياسُ المذهبِ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وصحَّحه في

الجزء: 20 - الصفحة: 473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّصْحيحِ»، و «الحاوي».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لها الخِيارُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنصُّهما.
وصحَّحَها القاضي

الجزء: 20 - الصفحة: 474

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في كِتابِ «الرِّوايتَين»، وهي قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والخَمْسين»: فيه رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وعنه، ينْفَسِخُ نِكاحُها.
نقَلَه الجماعَةُ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 180: ومَعْناه، واللهُ أعلمُ، أنَّه إذا وهَب لعَبْدِه سُرِّيَّةً، وأَذِنَ له في التَّسَرِّي بها، ثم أعْتَقَهما جميعًا، صارَا حُرَّينِ، وخرَجَتْ عن مِلْكِ العَبْدِ، فلم يكُنْ له إصابَتُها إلَّا بنِكاحٍ جديدٍ، هكذا

الجزء: 20 - الصفحة: 475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  روَى جماعَةٌ مِن أصحابِه، في مَن وهَب لعَبْدِه سُرِّيَّةً، أو اشْتَرَى له سُرِّيَّة، ثم أعْتَقَها، لا يقْرَبُها إلَّا بنِكاحٍ جديدٍ.
وأمَّا إذا كانَتِ امْرَأَتَه، فعَتقَا، لم ينْفَسِخْ نِكاحُه بذلك؛ لأنَّه إذا لم ينْفسِخْ بإعْتاقِها وحدَها، فلِئَلَّا ينْفَسِخَ بإعْتاقِهما معًا أوْلَى.
ويَحْتَمِلُ أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَّما أرادَ بقوْلِه: انْفَسَخَ نِكاحُهما.
أنَّ لهما 181 فَسْخَ النِّكاحِ.
وهذا يُخَرَّجُ على الرِّوايَةِ التي تقولُ بأنَّ لها الفَسْخَ إذا كان زوْجُها حُرًّا قبلَ العِتْقِ.
انتهى.
قال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ: وهذا تأْويلٌ بعيدٌ جدًّا مِن لَفْظِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، فإنَّ كلامَ الإِمامِ أحمدَ في رِوايَةِ ابن هانِئٍ، وحَرْبٍ، ويَعْقُوبَ بنِ بخْتانَ: إذا زوَّج عَبْدَه مِن أَمَتِه، ثم أعْتَقَهما، لا يجوزُ أنْ يجْتَمِعا حتى يُجَدِّدَ النِّكاحَ.
فرَواه الثَّلاثَةُ بلَفْظِ الواحدِ، وهو: أنَّه زوَّجَ عبْدَه مِن أَمَتِه.
ثم قوْلُه: حتى يُجَدِّدَ النِّكاحَ.
مع قوْلِه: زوَّج.
صَريحٌ في أنَّه نِكاحٌ لا تَسَرٍّ.
قال: وللبُطْلانِ وَجْهٌ دقيقٌ؛ وهو أنَّه إنَّما زوَّجَها بحُكْمِ المِلْكِ لهما، وقد زال مِلْكُه عنهما، بخِلافِ تزْويجِها لعَبْدِ غيرِه.
ولهذا كان في وُجوبِ المَهْرِ في هذه المَسْأَلَةِ نِزاعٌ.
فقيل: لا يجِبُ المَهْرُ بحالٍ.
وقيل: يجِبُ ويسْقُطُ.
والمَنْصوصُ، أنَّه يجِبُ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، بخِلافِ تزْويجِها لعَبْدِ غيرِه.

الجزء: 20 - الصفحة: 476

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.

الجزء: 20 - الصفحة: 477

بَابُ حُكْمِ الْعُيُوبِ فِي النِّكَاحِ

الْعُيُوبُ الْمُثْبِتَةُ لِلْفَسْخِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ؛ أَحَدُهَا، مَا يَخْتَصُّ بِالرِّجَالِ، وَهُوَ شَيئَانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَجْبُوبًا قَدْ قُطِعَ ذَكَرهُ، أَو لَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلا مَا لَا يُمْكِنُ الْجِمَاعُ بِهِ،  بابُ حُكْمِ العُيوبِ في النِّكاحِ

الجزء: 20 - الصفحة: 479

فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي إِمْكَانِ الْجِمَاعِ بِالْبَاقِي، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ.
قوله: فإنِ اخْتَلَفا في إمْكانِ الجِماعِ بالباقِي، فالقَوْلُ قَوْلُها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 482

الثَّانِي، أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ،  و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ قَوْلُها في الأصحِّ.
ويحْتَمِلُ أنَّ القولَ قوْلُه.
وهو لأبِي الخَطَّابِ، واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
ومحَلُّه، ما لم تَكُنْ بِكْرًا.
صرَّح به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وهو واضِحٌ.
وأطْلَقَهما في «البُلْغَةِ».
قوله: الثَّاني، أَنْ يَكُونَ عِنِّينًا لا يُمْكِنُه الوَطْءُ.
العِنِّينُ؛ هو الذي لا يُمْكِنُه

الجزء: 20 - الصفحة: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَطْءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو الذي له ذكَرٌ ولا ينْتَشِرُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 484

فَإِنِ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ، أُجِّلَ سَنَةً مُنْذُ تُرَافِعُهُ، فَإِنْ وَطِئَ فِيهَا، وَإِلَّا  قوله: فَإنِ اعْتَرَفَ بذَلِكَ، أُجِّلَ سَنَةً منذُ تُرَافِعُهُ، فإنْ وَطِئَ فيها، وإلَّا فلها

الجزء: 20 - الصفحة: 485

فَلَهَا الْفَسْخُ،  الفَسْخُ.
إذا اعْتَرَفَ بالعُنَّةِ، أو أقامَتْ هي بَيِّنَةً بها، أُجِّلَ سَنَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ.
انتهى.
واخْتارَ جماعَةٌ مِنَ

الجزء: 20 - الصفحة: 486

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، أنَّ لها الفَسْخَ في الحالِ؛ منهم أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، والمَجْدُ في «المُحَرَّرِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنِ اعْتَرَفَ بذلك، أُجِّلَ.
أنَّه لو أنْكَرَ، لا يُؤَجَّلُ ما لم تَقُمْ بَيِّنَةٌ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، اخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ».
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ لا يُؤَجَّلُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُؤَجَّلُ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقاله القاضي في «التَّعْليقِ» أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وعنه، يُؤَجَّلُ للبِكْرِ.
فعلى المذهبِ، يحْلِفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعِ»: ويحْلِفُ في الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يحْلِفُ، على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا يحْلِفُ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و، «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.

الجزء: 20 - الصفحة: 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال القاضي: الوَجْهان مَبْنِيَّان على دَعْوَى الطَّلاقِ.
فعلى المذهبِ، لو نَكَل، أُجِّلَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: تُرَدُّ اليَمِينُ، فيَحْلِفُ ويُؤَجَّلُ.
فائدتان؛ إحْداهما، المُرادُ بالسَّنةِ هنا، السَّنَةُ الهِلالِيَّةُ، اثْنا عَشَرَ شَهْرًا هِلالِيًّا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا هو المَفْهومُ مِن كَلامِ العُلَماءِ، فإنَّهم حيث أطْلَقُوا السَّنَةَ أرادُوا بها الهلالِيَّةَ.
قال: ولكِنَّ تعْلِيلَهم بالفُصولِ يُوهِمُ خِلافَ ذلك.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقَرَأْتُ بخَطِّ وَلَدِ أبِي المَعالِى ابنِ مُنَجَّى 182، يحْكِي عن والِدِه، أنَّ المُرادَ بالسَّنَةِ هنا، هي الشَّمْسِيَّةُ الرُّومِيَّةُ؛ لأنَّها هي الجامِعَةُ للفُصولِ الأرْبَعَةِ التي تخْتَلِفُ الطِّباعُ باخْتِلافِها، بخِلافِ الهِلالِيَّةِ.
قال: وما أظُنُّه أخذَ ذلك إلَّا مِن تعْليلِ الأصحاب، لا مِن تصْريحِهم به.
انتهى.
قلتُ: الخَطْبُ في ذلك يَسِيرٌ، والمُدَّةُ مُتَقَارِبَةٌ؛ فإنَّ زِيادَةَ السَّنَةِ الشَّمْسِيَّةِ على السَّنَةِ الهِلالِيَّةِ أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا ورُبْعُ يَوْمٍ، أو وخُمْسُ يَوْمٍ.
الثَّانيةُ، لو اعْتَزَلَتِ المرْأَةُ الرَّجُلَ، لم تُحْتَسَبْ عليه مِنَ المُدَّةِ، ولو عزَل نفْسَه أو سافَرَ، احْتُسِبَ عليه ذلك.
ذكَرَه في «البُلْغَةِ».
وذكَرَ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ» احْتِمالين؛ هل يُحْتَسَبُ عليه في مُدَّةِ نُشوزِها، أم لا؟ ووقَع للقاضي في «خِلافِه» ترَدُّدٌ.
وذكَر فيه أيضًا، أنَّه لا يُحْتَسَبُ عليه بمُدَّةِ الرَّجْعَةِ.

الجزء: 20 - الصفحة: 488

فَإِنِ اعْتَرَفَتْ أَنَّهُ وَطِئَهَا مَرَّةً، بَطَلَ كَوْنُهُ عِنِّينًا،  تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: فَإنِ اعْتَرَفَتْ أنَّه وَطِئَها مَرَّةً، بطَل كَوْنُه عِنِّينًا.
الوَطْءَ في الحَيضِ، والإِحْرامِ، وغيرِهما.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يَبْطُلُ كوْنُه عِنِّينًا بوَطْئِه في الحَيضِ والإِحْرامِ.
قال القاضي: هذا قِياسُ المذهبِ.
قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدًّا.

الجزء: 20 - الصفحة: 489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، يكْفِي في زَوالِ العُنَّةِ تَغْيِيبُ الحَشَفَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ إيلاجُه جَمِيعُه.
قطَع به القاضي في «الجامِعِ».
فعلى الأوَّلِ، يكْفِي تَغْيِيبُ قَدْرِ الجَشَفَةِ مِنَ الذَّكَرِ المَقْطُوعِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقيل: يُشْتَرَطُ إيلاجُ بقِيَّتِه.
قاله القاضي في «الجامعِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وذكَر الوَجْهَينِ في «المُجَرَّدِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 490

وَإِنْ وَطِئَهَا فِي الدُّبُرِ، أَوْ وَطِئَ غَيرَهَا، لَمْ تَزُلِ الْعُنَّةُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَزُولَ.
الثَّانيةُ، لو وَطِئَها في الرِّدَّةِ، لم تَزُلْ به العُنَّةُ.
ذكَرَه القاضي محَلَّ وفاقٍ مع الشَّافِعِيَّةِ.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ زَوالُها بذلك.
وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ وَطِئَها في الدُّبُرِ، أو وَطِئَ غيرَها، لم تَزُلِ العُنَّةُ.
وهو المذهَبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.

الجزء: 20 - الصفحة: 491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَيَحْتَمِلُ أنْ تَزُولَ.
وهو وَجْهٌ.
قال في «الهِدايَةِ»: ويُخَرَّجُ على قوْلِ الخِرَقِيِّ، أنَّها تَزُولُ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: لم تَزُلِ العُنَّةُ على قَوْلِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وهو مُقْتَضَى قوْلِ أبِي بَكْرٍ، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»؛ فإنَّه قال: وتَزُولُ بإِيلاجِ الحَشَفَةِ في فَرْجٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ».
وقال: لاخْتِلافِ أصحابِنا في إمْكانِ طَرَيانِ

الجزء: 20 - الصفحة: 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العُنَّةِ.
على ما في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، وعلى ما في «المُغْنِي» وغيرِه، ولو أمْكَنَ؛ لأنَّه بمَعْناه، ولهذا جزَم بأنَّه لو عَجَز لكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه، ضُرِبَتِ المُدَّةُ.
انتهى.
قلتُ: قال في «البُلْغَةِ»: اخْتَلَفَ أصحابُنا؛ هل يُمْكِنُ طَرَيانُها؟ على وَجْهَين.
ويَنْبَنِي عليها، لو تَعَذَّرَ الوَطْءُ في إحْدَى الزَّوْجَتَين، أو كان يُمْكِنُ في الدُّبُرِ دُونَ غيرِه.
وقال في «الرِّعايتَين»: وإنْ وَطِئَ غيرَها، أو وَطِئَها

الجزء: 20 - الصفحة: 493

وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَهَا، وَقَالتْ: إِنَّهَا عَذْرَاءُ.
وَشَهِدَ بِذَلِكَ امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فَالْقَولُ قَوْلُهَا، وَإِلَّا فَالْقَولُ قَوْلُهُ.
في الدُّبُرِ، أو في نِكاحٍ آخَرَ، لم تَزُلْ عُنَّتُه؛ لأنَّها قد تَطْرَأُ في الأصحِّ.
وقيل: تَزولُ، كمَن أقرَّتْ أنَّه وَطِئَها في هذا النِّكاحِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّ هذينِ الوَجْهَين مَبْنِيَّان على تَصَوُّرِ طَرَيانِ العُنَّةِ.
وقد وقَع للقاضي، وابنِ عَقِيلٍ، أنَّها لا تَطْرَأُ، وكلامُهما هنا يدُلُّ على طَرَيانِها.
قوله: وإنِ ادَّعَى أنَّه وَطِئَها، وَقَالتْ: إنِّها عَذْراءُ.
وشَهِدَ بذلك امْرَأَةٌ ثِقَةٌ، فالقَوْلُ قَوْلُها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْفِي شَهادَةُ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ، كالرَّضاعِ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المَشْهورَةُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُقْبَلُ إلَّا اثْنَتان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 494

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلو قال: أَزلْتُ بَكارَتها، ثمَّ عادَتْ.
وأنْكَرَتْ هي، كان القَوْلُ قوْلَها.
بلا نِزاعٍ، ويحْلِفُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وأبو المَعالِي في «الخُلاصَةِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وقيل: لا يَمِينَ عليها.
ويحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبِي مُوسى.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
فائدة: لو تزوَّجَ بِكْرًا، فادَّعَتْ أنَّه عِنِّينٌ، فكَذَّبَها، وادَّعَى أنَّه أصابَها، وظهَرَتْ ثَيِّبًا، فادَّعَتْ أنَّ ثُيوبَتَها بسَبَبٍ آخَرَ، فالقَوْلُ قوْلُ الزَّوْجِ.
ذكَرَه الأصحابُ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ»: ويتَخَرَّجُ فيه وَجْهٌ آخَرُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 495

فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُهَا.
قوله: فإنْ كانَتْ ثَيِّبًا، فالقَوْلُ قَوْلُه.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي في كِتابِ «الرِّوايتَين»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، القَوْلُ قوْلُها.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 496

وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُخْلَى مَعَهَا فِي بَيتٍ، وَيُقَالُ لَهُ: أَخْرِجْ مَاءَكَ عَلَى شَيءٍ.
فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ لَيسَ بِمَنِيٍّ، جُعِلَ عَلَى النَّارِ، فَإِنْ ذَابَ، فَهُوَ مَنِيٌّ، وَبَطَلَ قَوْلُهَا.
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يُخْلَى معها في بَيتٍ، ويُقالُ له: أخْرِجْ ماءَك على شيءٍ.
فإنِ ادَّعَتْ أنَّه ليس بمَنِيٍّ، جُعِلَ على النَّارِ، فإنْ ذابَ، فهو مَنِيٌّ، وبطَل قوْلُها.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
نقَلَها مُهَنَّا، وأبو داودَ، وأبو الحارِثِ وغيرُهم.
واخْتارَها القاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ.
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ.
وهو منها.
فعلى هذا، لو ادَّعَتْ أنَّه مَنِيُّ غيرِه، فقال في «المُبْهِجِ»: القَوْلُ قوْلُها.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه

الجزء: 20 - الصفحة: 497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللهُ، في رِوايَةِ أبي داودَ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: يُزَوَّجُ امْرأَةً مِن بَيتِ المالِ.
قال القاضي: لها دِينٌ.
وقال المُصَنِّفُ: لها حَظٌّ مِنَ الجَمالِ.
فإنْ ذكَرَتْ أنَّه قَرَبَها، كُذِّبَتِ الأُولَى، وخُيِّرَتِ الثَّانيةُ في الإِقامَةِ والفِراقِ، ويكونُ الصَّداقُ مِن بَيتِ المالِ، وإنْ كذَّبَتْه، فُرِّقَ بينَه وبينَ الأُولَى، وكان الصَّداقُ عليه مِن مالِه.
واعْتَمَدَ في ذلك على أَثَرٍ رَواه عن سَمُرَةَ، وضعَّفَه الأصحابُ، ورَدُّوه، منهم المُصَنِّفُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: اعْلمْ أنَّ المَجْدَ، ومَن تابَعَه، خصَّ الرِّوايَةَ الثَّانيةَ بما إذا ادَّعَى الوَطْءَ بعدَ ما ثَبَتَتْ عُنَّتُه وأُجِّلَ؛ لأنَّه انْضَمَّ إلى عدَمِ الوَطْءِ وُجودُ ما يقْتَضِي الفَسْخَ، وجعَلُوا، على هذه الرِّوايَةِ، إذا ادَّعَى الوَطْءَ ابْتِداءً، وأنْكَرَ العُنَّةَ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه مع يَمِينِه.
وهي طريقَةُ صاحِبِ «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وأطْلَقَ هذه الرِّوايَةَ جُمْهورُ الأصحابِ، ولَفْظُها يشْهَدُ لهم؛ فإنَّه قال: إذا ادَّعَتِ المرْأَةُ أنَّ زَوْجَها لا يصِلُ إليها، اسْتُحْلِفَتْ.
انتهى.
فائدة: لو ادَّعَتْ زَوْجَةُ مَجْنُونٍ عُنَّتَه، ضُرِبَتْ له مُدَّةٌ، عندَ ابنِ عَقِيلٍ.

الجزء: 20 - الصفحة: 499

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي، يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ، وَهُوَ شَيئَانِ؛ الرَّتْقُ، وَهُوَ كَوْنُ الْفَرْجِ مَسْدُودًا لَا مَسْلَكَ لِلذَّكَرِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ الْقَرْنُ وَالْعَفَلُ، وَهُوَ لَحْمٌ يَحْدُثُ فِيهِ يَسُدُّهُ.
وَقِيلَ: الْقَرْنُ عَظْمٌ، وَالْعَفَلُ رغْوَةٌ تَمْنَعُ لَذَّةَ الْوَطْءِ.
وَالثَّانِي، الْفَتَقُ، وَهُوَ انْخِرَاقُ مَا بَينَ السَّبِيلَينِ.
وَقِيلَ: انْخِرَاقُ مَا بَينَ مَخْرَجِ الْبَوْلِ وَالْمَنِيِّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعندَ القاضي، لا تُضْرَبُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وهل تبْطُلُ بحُدوثِه، فلا يفْسَخُ الوَلِيُّ؟ فيه الوَجْهان.
قاله في «الفُروعِ».
قوله: القِسْمُ الثَّاني، يخْتَصُّ النِّساءَ، وهو شَيئان؛ الرَّتْقُ؛ وهو كَوْنُ الفَرْجِ

الجزء: 20 - الصفحة: 500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَسْدُودًا مُلْتَصِقًا، لا مَسْلَكَ للذَّكَرِ فيه.
وكذلكِ القَرْنَ والعَفَلُ؛ وهو لَحْمٌ يحْدُثُ فيه يسُدُّه.
فجَعَل الرَّتْقَ السَّدَّ، وجعَل القَرَنَ والعَفَلَ لَحْمًا يحْدُثُ في الفَرْجِ، فهما في مَعْنَى الرَّتْقِ إلَّا أنَّهما نَوْعٌ آخَرُ.
وهو قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وتَبِعَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وجعَل القاضي في «الخِلافِ» الثَّلاثَةَ لَحْمًا ينْبُتُ في الفَرْجِ.
ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أبو حَفْصٍ: العَفَلُ؛ رَغْوَةٌ تمْنَعُ لَذَّةَ الوَطْءِ.
وهو بعضُ القَوْلِ الذي حَكاه المُصَنِّفُ.
قال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ هذا القوْلِ: فإذَنْ لا فَسْخَ له في وَجْهٍ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وإذَنْ في ثُبوتِ الخِيارِ به وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ» أيضًا.
قلتُ: الصَّوابُ ثُبوتُه بذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وقيل: القَرْنُ؛ عَظْمٌ.
وهو مِن تَتِمَّةِ القَوْلِ الذي ذكَرَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
قال صاحِبُ «المُطْلِعِ»، والزَّرْكَشِيُّ: هو عَظْمٌ أو غُدَّةٌ تمْنَعُ مِن وُلوجِ الذَّكَرِ.
وقالا: العَفَلُ؛ شيءٌ يخْرُجُ مِن فَرْجِ المرْأَةِ، وحَيا النَّاقَةِ، شَبِيهٌ بالأُدْرَةِ التي للرِّجالِ في الخِصْيَةِ.
وعلى كلا الأقْوالِ، يثْبُتُ به الخِيارُ على الصَّحيحِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإذَنْ لا فَسْخَ له في وَجْهٍ.
كما قال في العَفَلِ.
قوله: والثَّاني، الفَتْقُ؛ وهو انْخِراقُ ما بين السَّبِيلَين.
وقيل: انْخِراقُ ما بينَ مَخْرَجِ البَوْلِ والمَنِيِّ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقال في «الخُلاصَةِ»:

الجزء: 20 - الصفحة: 501

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ، مُشْتَرَكٌ بَينَهُمَا، وَهُوَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَالْجُنُونُ، سَوَاءٌ كَانَ مُطْبِقًا أَوْ يَخْنُقُ فِي الْأَحْيَانِ.
فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ يَثْبُتُ بِهَا خِيَارُ الْفَسْخِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
هو انْخِراقُ ما بينَ القُبُلِ والدُّبُرِ، أو ما بينَ مَخْرَجِ البَوْلِ والمَنِيِّ.
وجزَم في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، أنَّ الفَتْقَ؛ انْخِراقُ ما بينَ السَّبِيلَين.
وقدَّم في «الكافِي»، أنَّ الفَتْقَ؛ انْخِراقُ 183 ما بينَ مَخْرَجِ البَوْلِ والمَنِيِّ.
وثُبوتُ الخِيارِ في الفَتْقِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
إذا عَلِمْت ذلك، فانْخِراقُ ما بينَ السَّبِيلَين يُثْبِتُ للزَّوْجِ الخِيارَ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قال في «الرَّوْضَةِ»: أو وُجِدَ اخْتِلاطُهما لعِلَّةٍ؛ لأنَّ النَّفْسَ تَعافُه أكثَرَ.
وأمَّا انْخِراقُ ما بينَ البَوْلِ والمَنِيِّ، فالصَّحيحُ أيضًا مِنَ المذهبِ، أنَّه يثْبُتُ به للزَّوْجِ الخِيارُ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: يثْبُتُ به الخِيارُ عندَ أصحابِنا.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الكافِي».
وقيل: لا يثْبُتُ به خِيارٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وهو ظَاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قوله: القِسْمُ الثَّالثُ، مُشْتَرَكٌ بينَهما؛ وهو الجُذامُ، والبَرَصُ، والجُنُونُ،

الجزء: 20 - الصفحة: 502

فَصْلٌ: وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْبَخَرِ، وَهُوَ نَتَنُ الْفَمِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: نَتَنٌ فِي الْفَرْجِ يَثُورُ عِنْدَ الْوَطْءِ.
وَاسْتِطْلَاقِ الْبَوْلِ وَالنَّجْو، وَالقُرُوحِ السَّيَّالةِ فِي الْفَرْجِ، وَالْبَاسُورِ، وَالنَّاسُورِ، وَالْخِصَاءِ، وَهُوَ قَطْعُ الْخُصْيَتَينِ، وَالسَّلِّ، وَهُوَ سَلُّ الْبَيضَتَينِ، وَالْوجَاءِ، وَهُوَ رَضُّهُمَا، وَفِي كَوْنِهِ خُنْثَى، وَفِيمَا إِذَا وَجَدَ أَحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ عَيبًا بِهِ مِثْلُهُ، أَوْ حَدَثَ بِهِ الْعَيبُ بَعْدَ  سواءٌ كان مُطْبِقًا، أو يَخْنُقُ في الأحْيانِ.
وقال في «الواضِحِ»: جُنونٌ غالِبٌ.
وقال في «المُغْنِي» 184: أو إغماءٌ، لا إغماءَ مرِيضٍ لم يَدُمْ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فإنْ زال العَقْلُ بمَرَضٍ، فهو إغْماءٌ لا يُثْبِتُ خِيارًا، فإنْ دامَ بعدَ المَرَضِ، فهو جُنونٌ.
قوله: واخْتَلَفَ أصحابُنا في البَخَرِ، واسْتِطْلاقِ البَوْلِ، والنَّجْو، والقُرُوحِ

الجزء: 20 - الصفحة: 503

الْعَقْدِ، هَلْ يَثْبُتُ الْخِيَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
السَّيَّالةِ في الفَرْجِ، والباسُورِ، والنَّاسُورِ، والخِصاءِ؛ وهو قَطْعُ الخُصْيَتَين، والسَّلِّ، وهو سَلُّ البَيضَتَين، والوجاءُ؛ وهو رَضُّهما، وفي كَوْنِه خُنْثَى، وفيما إذا وجَد أحَدُهما بصاحبِه عَيبًا به مِثْلُه، أو حدَث بهِ العَيبُ بعدَ العَقْدِ، هل يثْبُتُ الخِيارُ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، فيما سِوَى الخَصْي والسَّلِّ والوَجْءِ.
وأطْلَقهما في «البُلْغَةِ» في الجميعِ، إلَّا فيما إذا حدَث به عَيبٌ بعدَ العَقْدِ.
وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» الخِلافَ فيما إذا وجَد أحدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه.
[وأَطْلقَ في «المُذْهَبِ» الخِلافَ في الخَصْيِ، والسَّلِّ، والوَجْءِ، وإذا وجَد أحَدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه] 185؛ أحدُهما، يثْبُتُ الخِيارُ في ذلك كلِّه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، واخْتارَه ابنُ

الجزء: 20 - الصفحة: 504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَيِّمِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» فيما إذا حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» في غيرِ ما إذا وجَد أحَدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه، أو حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ.
واخْتارَه أبو البَقاءِ في الجميعِ وزادَ، وكلُّ عَيبٍ يُرَدُّ به المَبِيعُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو غَرِيبٌ.
وقال أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ: يثْبُتُ الخِيارُ فيما إذا كان أحدُهما لا يَسْتَمْسِكُ بوْلُه ولا نَجْوُه.
قال أبو الخَطَّابِ: فيُخَرَّجُ على ذلك مَن به باسُورٌ، وناسُورٌ، وقُروحٌ سيَّالةٌ في الفَرْجِ.
قال أبو حَفْصٍ: والخِصاءُ عَيبٌ يُرَدُّ به.
وقال أيضًا أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ: يثْبُتُ الخِيارُ بالبَخُرِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»:

الجزء: 20 - الصفحة: 505

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا وُجِدَ أحدُ الزَّوْجَين خُنْثَى، فله الخِيارُ في أظْهَرِ الوَجْهَين.
واخْتارَ القاضي في «تَعْليقِه الجديدِ»، قاله الزَّرْكَشِيُّ، و «المُجَرَّدِ»، قاله النَّاظِمُ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ثُبوتَ الخِيارِ فيما إذا حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ فيه.
وقدَّم في «الرِّعايتَين»، ثُبوتَ الخِيارِ بالخَصْيِ والسَّلِّ والوَجْءِ.
وصحَّح في «المُذْهَبِ» ثُبوتَ الخِيارِ في البَخَرِ، واسْتِطْلاقِ البَوْلِ، والنَّجْو، والنَّاسُورِ، والباسُورِ، والقُروحِ السَّيَّالةِ في الفَرْجِ، والخُنْثَى المُشْكِلِ، وحدُوثِ هذه

الجزء: 20 - الصفحة: 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العُيوبِ بعدَ العَقْدِ.
والوجهُ الثَّاني، لا يثْبُتُ الخِيارُ بذلك كلِّه.
وهو مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ؛ لأنَّه ذكَرَ العُيوبَ التي يثْبُتُ بها الخِيارُ في فَسْخِ النِّكاحِ، ولم يذْكُرْ شيئًا مِن هذه.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» غيرَ ما تقدَّم إطْلاقُه.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، في غيرِ حُدوثِ العَيبِ بعدَ العَقْدِ.
وظاهِرُ كلامِ أبِي حَفْصٍ، أنَّه لا يثْبُتُ الخِيارُ بالبَخَرِ مع كوْنِه عَيبًا.
وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»: لو حدَث به عَيبٌ بعدَ العَقْدِ، لا يمْلِكُ به الفَسْخَ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وهو مُناقِضٌ لما نقدَّم عنه فيه، واخْتارَه أيضًا في «التَّعْليقِ القديمِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وابنُ حامِدٍ، وابنُ البَنَّا.
وصحَّحَه في «البُلْغَةِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
تنبيهات؛ أحدُها، قولُه في البَخَرِ: وهو نَتْنُ الفَمِ.
هو الصَّحيحُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وقال ابنُ حامِدٍ: نَتْنٌ في الفَرْجِ يثُورُ عندَ الوَطْءِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أرادَ أنَّه يُسَمَّى بَخَرًا ويثْبُتُ به الخِيارُ، وإلَّا فلا مَعْنَى له؛ لأنَّ نَتْنَ الفَمِ يمْنَعُ مقارَبَةَ صاحِبِه إلَّا على كُرْهٍ.
وقال في «الفُروعِ»: البَخَرُ يشْمَلُهما.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: في كلٍّ منهما وَجْهان في ثُبوتِ الخِيارِ به.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» بثُبوتِ الخِيارِ بهما.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»، بعدَ أنْ ذكَر الخِلافَ بينَ أبِي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ: وعلى قوْلِ أبِي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، يثْبُتُ الخِيارُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وأبِى حَفْصٍ أنَّه عَيبٌ لا يثْبُتُ به خِيارٌ.
الثَّاني، ظاهِرُ قوْلِه: وفي كَوْنِه خُنْثَى.
أنَّه سواءٌ كان مُشْكِلًا، وقُلْنا: يجوزُ نِكاحُه.
أو غيرَ مُشْكِلٍ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: قاله جماعَةٌ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال في «الفُروعِ»: وخصَّه في «المُغْنِي» بالمُشْكِلِ، وفي «الرِّعايَةِ» عكْسُه.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي» يُخالِفُ ما قال؛ فإنَّه قال: وفي البَخَرِ، وكوْنِ أحدِ الزَّوْجَين خُنْثَى، وَجْهان.
وأطْلَقَ الخُنْثَى.
وقال في «الرِّعايتَين»: وبكوْنِ أحَدِهما خُنْثَى غيرَ مُشْكِلٍ أو مُشْكِلًا، وصحَّ نِكاحُه في وَجْهٍ.
انتهى.
[فما نَقَلَه المُصَنِّفُ عنهما مُخالِفٌ لما هو مَوْجودٌ في «كِتابَيهِما».
واللهُ أعلمُ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وكَوْنُ أحَدِهما خُنْثَى غيرَ] 186

الجزء: 20 - الصفحة: 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [مُشْكِلٍ.
فخَصُّوا الخُنْثَى بكَوْنِه غيرَ مُشْكِلٍ، وخصَّه في «المُذْهَبِ» بكَوْنِه مُشْكِلًا] 187. الثَّالثُ، كثيرٌ مِنَ الأصحابِ حَكَوُا الخِلافَ في ذلك كلِّه وَجْهَين.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ في البَخَرِ رِوايتَين.
وحكَى في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، فيما إذا وجَد أحدُهما بصاحِبِه عَيبًا به مِثْلُه، رِوايتَين.
الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ ما عَدا ما ذكَرَه لا يثْبُتُ به خِيارٌ.
وكذا قال الشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ.
وأَطْلقَ في «الفُروعِ»، في ثُبوتِ الخِيارِ بالاسْتِحاضَةِ، والقَرَعِ في الرَّأْسِ، إذا كان له رِيحٌ مُنْكَرَةٌ، الوَجْهَين.
وأطْلَقهما في الاسْتِحاضَةِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يثْبُتُ بالاسْتِحاضَةِ الفَسْخُ، في أظْهَرِ الوَجْهَين.
قلتُ: الصَّوابُ ثُبوتُ الخِيارِ بذلك.
وألْحَقَ ابنُ رَجَبٍ بالقَرَعِ رَوائِحَ الإِبِطِ المُنْكَرَةِ التي تثُورُ عندَ الجِماعِ.
وأجْرَى في «المُوجَزِ» الخِلافَ في بَوْلِ الكبيرِ في الفِراشِ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» ثُبوتَ الخِيارِ بنِضْو الخَلْقِ كالرَّتْقِ.
واخْتارَ ابنُ حَمْدانَ ثُبوتَ الخِيارِ فيما إذا كان الذَّكَرُ كبيرًا والفَرْجُ صغِيرًا.
وعن أبِي البَقاءِ العُكْبَرِيِّ، ثُبوتُ الخِيارِ بكُلِّ عَيبٍ يُرَدُّ به المَبِيعُ، كما تقدَّم قريبًا.
وقال أبو البَقاءِ أيضًا: لو ذهَب ذاهِبٌ إلى أنَّ الشَّيخُوخَةَ في أحَدِهما يُفْسَخُ به، لم يَبْعُدْ.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهُ اللهُ، في «الهَدْيِ»، في مَن به عَيبٌ؛ كقَطْعِ يَدٍ أو رِجْلٍ، أو عَمىً، أو خَرَسٍ، أو طَرَشٍ: وكلُّ عَيبٍ يَنفِرُ 188 الزَّوْجُ الآخَرُ منه، ولا يحْصُلُ به مقْصودُ النِّكاحِ مِنَ

الجزء: 20 - الصفحة: 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَوَدَّةِ والرَّحْمَةِ، يُوجِبُ الخِيارَ، وإنَّه أوْلَى مِنَ البَيعِ، وإنَّما ينْصَرِفُ الإِطْلاقُ إلى السَّلامَةِ، فهو كالمَشْروطِ عُرْفًا 189. انتهى.
قلتُ: وما هو ببعيدٍ، وفي مَعْناه، إنْ لم يكُنْ دخَل في كلامِه مَن عُرِفَ بالسَّرِقَةِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إذا كان عَقِيمًا، أعْجَبُ إليَّ أنْ يُبَيِّنَ لها.
ونقَل حَنْبَلٌ، إذا كان به جُنونٌ أو وسْواسٌ، أو تغَيُّرٌ في عَقْلٍ، وكان يعْبَثُ ويُؤْذِي، رأَيتُ أنْ أُفَرِّقَ بينَهما، ولا يُقِيمُ على هذا.
الخامسُ، مفْهومُ قولِه: وإذا وجَد أحدُهما بصاحبِه عَيبًا به مِثْلُه.
أنَّه إذا وجَد أحدُهما بصاحبِه عَيبًا به مِن غيرِ جِنْسِه، ثبَت به الخِيارُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»: والأصحُّ ثُبوتُه إن تَغايرَتْ.
ولم يَسْتَثْنِ شيئًا.
ويُسْتَثْنَى مِن ذلك، إذا وجَد المَجْبوبُ المرْأَةَ رَتْقاءَ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فيَنْبَغِي أنْ لا يثْبُتَ لهما الخِيارُ.
وقيل: حُكْمُه كالمُماثِلِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».

الجزء: 20 - الصفحة: 510

وَإِنْ عَلِمَ بِالْعَيبِ وَقْتَ الْعَقْدِ، أَوْ قَال: قَدْ رَضِيتُ بِهِ مَعِيبًا.
أَوْ وُجِدَ مِنْهُ دَلَالةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّضَا؛ مِنْ وَطْءٍ أَوْ تَمْكِينٍ مَعَ الْعِلْمِ  قوله: وإنْ عَلِمَ بالعَيبِ وَقْتَ العَقْدِ، أو قال: قد رَضِيتُ به مَعِيبًا.

الجزء: 20 - الصفحة: 511

بِالْعَيبِ، فَلَا خِيَارَ لَهُ.
أو وُجِدَ منه دِلالةٌ على الرِّضا، مِن وَطْءٍ، أو تمْكِينٍ، مع العِلْمِ بالعَيبِ، فلا خِيارَ له.
بلا خِلافٍ في العِلْمِ بالعَيبِ، أو الرِّضا به، وأمَّا التَّمْكِينُ، فيَأْتِي.
فائدة: خِيارُ العُيوبِ على التَّراخِي.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهم.
قال في «البُلْغَةِ»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين.
قال النَّاظِمُ:

الجزء: 20 - الصفحة: 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا أقْوَى الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: هو على الفَوْرِ.
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا في «الخِصالِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ: ومَعْناه أنَّ المُطالبَةَ بحَقِّ الفَسْخِ تكونُ على الفَوْرِ، فمتى أخَّرَ ما لم تَجْرِ العادَةُ به، بطَل؛ لأنَّ الفَسْخَ على الفَوْرِ.
فعلى المذهبِ، لا يَبْطُلُ الخِيارُ إلَّا بما يدُلُّ على الرضا؛ مِنَ الوَطْءِ، والتَّمْكِينِ [مع العِلْمِ بالعَيبِ] 190، أو يأْتِي بصَريحِ الرِّضا.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وغيرُه.
وقال المَجْدُ: لا يسْقُطُ خِيارُ العُنَّةِ إلَّا بالقَوْلِ، فلا يسْقُطُ بالتَّمْكِينِ مِنَ الاسْتِمْتاعِ ونحوه.
وجزَم به في

الجزء: 20 - الصفحة: 513

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إلا بِحُكْمِ حَاكِمٍ،  «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لم نجِدْ هذه التَّفْرِقَةَ لغيرِ الجَدِّ.
قوله: ولا يجوزُ الفَسْخُ إلَّا بحكْمِ حاكِمٍ.
فيفْسَخُ بنَفْسِه، أو يرُدُّه إلى مَن له الخِيارُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُوجَزِ»: يتَوَلَّاه الحاكِمُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس هو الفاسِخَ، وإنَّما يأْذَنُ ويحْكُمُ به، فمتى أَذِنَ أو حكَم لأحَدٍ باسْتِحْقاقِ عَقْدٍ أو فَسْخٍ، فعقَد أو فسَخ، لم يحْتَجْ بعدَ ذلك إلى حُكْمٍ بصِحَّتِه، بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو عقَد هو أو فسَخ، فهو فِعْلُه، فيه الخِلافُ.
وإنْ عقَد المُسْتَحِقُّ أو فسَخ بلا حُكْمٍ، فأمْرٌ مُخْتَلَفٌ فيه، فيُحْكَمُ بصِحَّتِه.
وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، جوازَ الفَسْخِ بلا حُكْمٍ في الرِّضا بعاجِزٍ عنِ الوَطْءِ، كعاجِزٍ عنِ النَّفَقَةِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ والسِّتِّين»: ورجَّحْ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ جميعَ الفُسوخِ لا تَتَوقَّفُ على حُكْمِ حاكِمٍ.
فائدة: لو فسَخ، مع غَيبَتِه، ففي «الانْتِصارِ»، الصِّحَّةُ وعدَمُها.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: لا يُطَلَّقُ على عِنِّينٍ كمولٍ، في أصحِّ الرِّوايتَين.

الجزء: 20 - الصفحة: 514

فَإِنْ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُول، فَلا مَهْرَ، وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْمَهْرُ الْمُسَمَّى.
وَقِيلَ عَنْهُ: مَهْرُ الْمِثْلِ.
قوله: فإنْ فُسِخَ قبلَ الدُّخُولِ، فلا مَهْرَ، وإنْ فُسِخَ بعدَه، فلها المَهْرُ المُسَمَّى.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل عنه: مَهْرُ المِثْلِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وبنَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، هاتَينِ الرِّوايتَين على الرِّوايتَين في النِّكاحِ الفاسِدِ، هل الواجِبُ فيه المُسَمَّى، أو مَهْرُ المِثْلِ؟ على ما يأْتِي في آخِرِ الصَّداقِ.
وقيل: يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ في فَسْخِ النِّكاحِ بشَرْطٍ أو عَيبٍ قديمٍ، لا بما إذا حدَث العَيبُ بعدَ العَقْدِ.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
وقيَّد المَجْدُ الرِّوايَةَ بهذا.
وقيل: في فسْخِ الزَّوْجِ بعَيبٍ قديمٍ، أو بشَرْطٍ، يُنْسَبُ قَدْرُ نَقْصِ مَهْرِ المِثْلِ، لأجلِ ذلك إلى مَهْرِ المِثْلِ كامِلًا، فيسْقُطُ مِنَ المُسَمَّى بنِسْبَتِه، فسَخ أو أمْضَى.
وقاسَه القاضي في «الخِلافِ» على المَبِيعِ المَعِيبِ.
وحَكاه ابنُ شَاقْلَا في بعضِ تَعالِيقِه عن أبِي بَكْرٍ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، ويحْتَمِلُه كلامُ الشِّيرازِيِّ، ورجَّحَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين.
قلتُ: وفيه قُوَّةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ أيضًا: وكذلك إنْ ظهَر الزَّوْجُ مَعِيبًا، فللزَّوْجَةِ الرُّجوعُ عليه بنَقْصِ مَهْرِ المِثْلِ.
وكذا في فَواتِ

الجزء: 20 - الصفحة: 516

وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ، مِنَ الْمَرْأَةِ وَالْوَلِيِّ.
وَعَنْهُ، لَا يَرْجِعُ.
شَرْطِها.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقد ذكَر الأصحابُ مِثْلَه في الغَبْنِ في البَيعِ، في بابِ الشُّفْعَةِ.
فائدة: الخَلْوَةُ هنا، كالخَلْوَةِ في النِّكاحِ الذي لا خِيارَ فيه.
قوله: ويرْجِعُ به على مَن غرَّه، مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

الجزء: 20 - الصفحة: 517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: ويرْجِعُ على الغارِّ، على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 191: والصَّحيحُ أنَّ المذهبَ رِوايَةٌ واحدَةٌ.
قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ مِنَ الرِّوايتَين.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يرْجِعُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»، وهو قولُ عليٍّ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه رجَع عن

الجزء: 20 - الصفحة: 518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذه الرِّوايَةِ.
قال في رِوايةِ ابنِ الحَكَمِ: كنتُ أذْهَبُ إلى قَوْلِ عليِّ بنِ أبِي طالِبٍ، - رَضِيَ اللهُ عنه-، ثمَّ هِبْتُه، فمِلْتُ إلى قَوْلِ عمرَ، - رَضِيَ اللهُ عنه -. وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: قولُه: ويرْجِعُ بذلك على مَن غرَّه مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ.
وكذلك الوَكِيلُ.
وهذا المذهبُ.
فعلى هذا، أيُّهم انْفَرَدَ بالتَّغْرِيرِ 192، ضَمِنَ.
فلو أنْكَرَ الوَلِيُّ عدَمَ عِلْمِه بذلك، ولا بَيِّنَةَ، قُبِلَ قوْلُه مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: فإنْ أنْكَرَ [الغارُّ عِلْمَه] 193 به، ومِثْلُه يجْهَلُه، وحلَف، بَرِئَ.
واسْتُثْنِيَ مِن ذلك، إذا كان العَيبُ جُنونًا.
وقيل: القوْلُ قولُ الزَّوْجِ إلَّا في عُيوبِ الفَرْجِ.
وقيل: إنْ كان الوَلِيُّ ممَّا يخْفَى عليه أمْرُها، كأباعِدِ العَصَباتِ، فالقَوْلُ قوْلُه، وإلَّا فالقَوْلُ قوْلُ الزَّوْجِ.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، إلَّا أنَّه فصَل بينَ عُيوبِ الفَرْجِ 194 وغيرِها، فسَوَّى بينَ الأوْلِياءِ كلِّهم في

الجزء: 20 - الصفحة: 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عُيوبِ الفَرْجِ، بخِلافِ غيرِها.
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «الفُروعِ»: ويُقْبَلُ قوْلُ الوَلِيِّ في عَدَمِ عِلْمِه بالعَيبِ؛ فإنْ كان ممَّنْ له رَؤْيَتُها، فوَجْهان.
وأمَّا الوَكِيلُ، إذا أنْكَرَ العِلْمَ بذلك، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ القَوْلُ قوْلَه مع يَمِينِه، بلا خِلافٍ.
وأمَّا المَرْأةُ؛ فإنَّها تَضْمَنُ، إذا غرَّتْه، لكِنْ يُشْتَرَطُ لتَضْمِينِها أنْ تكونَ عاقِلَةً.
قاله ابنُ عَقِيلٍ.
وشرَط مع ذلك أبو عَبْدِ اللهِ بنُ تَيمِيَّةَ بلُوغَها.
فعلى هذا، حُكْمُها، إذا ادَّعَتْ عدَمَ العِلْمِ بعَيبِ نَفْسِها واحْتُمِلَ ذلك، حُكْمُ الوَلِيِّ على ما تقدَّم.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.

الجزء: 20 - الصفحة: 520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو وُجِدَ التَّغْرِيرُ 195 مِنَ المرْأَةِ والوَلِيِّ، فالضَّمانُ على الوَلِيِّ، على قَوْلِ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفِ، وغيرِهم؛ لأنَّه المُباشِرُ.
وقال المُصَنِّفُ، فيما إذا كان الغَرَرُ مِنَ المرْأَةِ والوَكِيلِ: الضَّمانُ بينَهما نِصْفان.
فيَكونُ في كلٍّ مِنَ الوَلِيِّ والوَكِيلِ قوْلانِ.
وتقدَّم نظِيرُها في الغَرَرِ بالأَمَةِ على أنَّها حُرَّةٌ.
الثَّانيةُ، مِثْلُها في الرُّجوعِ على الغارِّ، لو زُوِّجَ امْرَأَةً فأدْخَلُوا عليه غيرَها، ويلْحَقُه الوَلَدُ، ويُجَهِّزُ زوْجَتَه بالمَهْرِ الأَوَّلِ.
نصَّ على ذلك.

الجزء: 20 - الصفحة: 521

فَصْلٌ: وَلَيسَ لِوَلِيِّ صَغِيرَةٍ، أَوْ مَجْنُونَةٍ، وَلَا سَيِّدِ أَمَةٍ، تَزْويجُهَا مَعِيبًا، وَلَا لِوَلِيِّ كَبِيرَةٍ تَزْويجُهَا بِهِ بِغَيرِ رِضَاهَا.
قوله: وليس لوَليِّ صَغِيرَةٍ، أو مَجْنُونَةٍ، أو سَيِّدِ أَمَةٍ تَزْويجُها مَعِيبًا، ولا لوَلِيِّ

الجزء: 20 - الصفحة: 522

فَإِنِ اخْتَارَتِ الْكَبِيرَةُ نِكَاحَ مَجْبُوبٍ أَوْ عِنِّينٍ، لَمْ يَمْلِكْ مَنْعَهَا،  كَبِيرَةٍ تَزْويجُها به بغيرِ رِضاها.
بلا نِزاعٍ.
مِن حيث الجُمْلَةُ، لكِن لو خالفَ وفعَل، فثَلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، الصِّحَّةُ مع جَهْلِه 196 به.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
والثَّاني، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والثَّالِثُ، يصِحُّ مُطْلَقًا.
فعلى المذهبِ، هل له الفَسْخُ إذَنْ، أو يَنْتَظِرُها؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له الفَسْخُ، إذا عَلِمَ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، ينْتَظِرُها.
وذكرَ في «الرِّعايَةِ» الخِلافَ، إنْ أجْبَرَها بغيرِ كُفْءٍ.
وصحَّحَه في «الإِيضاحِ»، مع جَهْلِه، وتُخَيَّرُ.
وذكَر في «التَّرْغِيبِ»، في تَزْويجِ مَجْنُونٍ أوْ مَجْنونَةٍ بمِثْلِه، وملَك الوَلِيُّ الفَسْخَ، وَجْهَين.
قوله: فإنِ اخْتارَتِ الكَبِيرَةُ نِكاحَ مَجْبُوبٍ، أو عِنِّينٍ، لم يملِكْ مَنْعَها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 523

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،

الجزء: 20 - الصفحة: 524

وَإِنِ اخْتَارَتْ نِكَاحَ مَجْنُونٍ، أَوْ مَجْذُومٍ، أَوْ أَبْرَصَ، فَلَهُ مَنْعُهَا فِي أَصَحِّ الْوَجْهَينِ، وَإِنْ عَلِمَتِ الْعَيبَ بَعْدَ الْعَقْدِ، أَوْ حَدَثَ بِهِ، لَمْ يَمْلِكْ إِجْبَارَهَا عَلَى الْفَسْخِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: له منْعُها.
قال المُصَنِّفُ: هذا أوْلَى.
قوله: فإنِ اخْتارَتْ نِكاحَ مَجْنُونٍ، أو مَجْذُومٍ، أو أبْرَصَ، فله مَنْعُها، في أَصَحِّ الوَجْهَينِ.
وهو المذهبُ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»: فله مَنْعُها، في الأصحِّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا أوْلَى الوَجْهَين.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال: هذا أظْهَرُ] 197. وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَمْلِكُ مَنْعَها.
فائدتان؛ إحْداهما، الذي يمْلِكُ منْعَها وَلِيُّها العاقِدُ للنِّكاحِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لبقِيَّةِ الأوْلِياءِ المَنْعُ.
كما قُلْنا في الكَفاءَةِ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
الثَّانيةُ، قولُه: وَإنْ عَلِمَتِ العَيبَ بعدَ العَقْدِ، أو حدَثَ به، لم يمْلِكْ إجبارَها على الفَسْخِ.
بلا نِزاعٍ؛ لأنَّ حقَّ الوَلِيِّ في ابْتِدائِه، لا في دَوامِه.
قاله الأصحابُ.

الجزء: 20 - الصفحة: 525

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 21 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 21 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

بَابُ نِكَاحِ الْكُفَّارِ

وَحُكْمُهُ حُكْمُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا يَجِبُ بِهِ وَتَحْرِيمِ الْمُحَرَّمَاتِ،  بابُ نِكاحِ الكُفَّارِ قوله: وحُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُسْلِمِين فيما يجبُ به وتحْرِيمِ المُحَرَّماتِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: حُكْمُه حُكْمُ نِكاحِ المُسْلِمِين في ظاهِرِ المذهبِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 5

وَيُقَرُّونَ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْمُحَرَّمَةِ، مَا اعْتَقَدُوا حِلَّهَا، وَلَمْ يَرْتَفِعُوا إِلَينَا.
قوله: ويُقَرُّون على الأنْكِحَةِ المُحَرَّمَةِ، ما اعْتَقَدُوا حِلَّها، ولم يرْتَفِعُوا إلَينا.
هذا المذهبُ بهذين الشَّرْطَين.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه في مَجُوسِيٍّ تزَوَّجَ كِتابِيَّةً، أو اشْتَرَى نَصْرانِيَّةً، يحُولُ الإِمامُ بينَهما.
فيُخَرَّجُ مِن هذا، أنَّهم لا يُقَرُّون على نِكاحٍ مُحَرَّمٍ.
وهو لأبِي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: لا يُقَرُّون على ما لا مَساغَ له في الإِسْلامِ؛ كنِكاحِ ذاتِ المَحارِمِ، ونِكاحِ المَجُوسِيِّ الكِتابِيَّةَ ونحوه.
وتقدَّم في بابِ المُحَرَّماتِ في

الجزء: 21 - الصفحة: 7

وَعَنْهُ، فِي مَجُوسِيٍّ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً، أَو اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً، يَحُولُ بَينَهُمَا الْإِمَامُ.
فَيُخَرَّجُ مِنْ هَذَا، أَنَّهُمْ لَا يُقَرُّونَ عَلَى نِكَاحٍ مُحَرَّمٍ.
النِّكاحِ: هل يجوزُ للمَجُوسِيِّ نِكاحُ الكِتابِيَّةِ؟ وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: والصَّوابُ أنَّ أنْكِحَتَهم المُحَرَّمَةَ في دِينِ الإِسْلامِ حرامٌ مُطْلَقًا، فإذا لم يُسْلِمُوا، عُوقِبُوا عليها، وإنْ أسْلَموا، عُفِيَ لهم عنها؛ لعدَمِ اعْتِقادِهم تحْرِيمَه.
وأمَّا الصِّحَّةُ والفَسادُ، فالصَّوابُ أنَّها صحيحةٌ مِن وَجْهٍ، فاسِدَةٌ مِن وَجْهٍ؛ فإنْ أُرِيدَ بالصِّحَّةِ إباحةُ التَّصَرُّفِ، فإنَّما يُباحُ لهم بشَرْطِ الإِسْلامِ، وإنْ أُرِيدَ نفُوذُه وترتُّبُ أحْكامِ الزَّوْجِيَّةِ عليه، مِن حُصولِ الحِلِّ به للمُطَلِّقِ ثلاثًا، ووُقوعِ الطَّلاقِ فيه، وثُبوتِ الإِحْصانِ به، فصَحِيحٌ.
وهذا ممَّا يُقَوِّي طريقَةَ مَنْ فرَّق بينَ أنْ يكونَ التَّحْرِيمُ لعَينِ المرْأَةِ، أو لوَصْفٍ؛ لأنَّ ترَتُّبَ هذه الأحْكامِ على نِكاحِ المَحارِمِ بعيدٌ جدًّا.
وقد أطْلَقَ أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، وغيرُهما صِحَّةَ أنْكِحَتِهم مع تَصْريحِهم بأنَّه لا يحْصُلُ الإِحْصانُ بنِكاحِ ذَواتِ المَحارِمِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ تعالى، أيضًا: رأَيتُ لأصحابِنا في أنْكِحَتِهم أرْبَعَةَ أقْوالٍ؛ أحدُها، هي صحيحةٌ.
وقد يُقالُ: هي في حُكْمِ الصِّحَّةِ.
والثَّاني، ما أُقِرُّوا عليه، فهو صحيحٌ، وما لم يُقَرُّوا عليه، فهو فاسِدٌ.
وهو قوْلُ القاضي في «الجامِعِ»، وابنِ عَقِيلٍ، وأبِي محمدٍ.
والثَّالثُ، ما أمْكَنَ إقْرارُهم عليه، فهو صحيحٌ، ومالا فلا.
والرَّابعُ، أنَّ كلَّ ما فسَد مِن

الجزء: 21 - الصفحة: 8

فإِنْ أَسْلَمُوا، أَوْ تَرَافَعُوا إِلَينَا فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، لَمْ نُمْضِهِ إلا عَلَى الْوَجْهِ الصَّحِيحِ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهِ، لَمْ نَتَعَرَّضْ لِكَيفِيَّةِ  مَناكِحِ المُسْلِمِين، فسَد مِن نِكاحِهم.
وهو قولُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
انتهى.
قوله: وإنْ كان في أثْنائِه -يعْنِي، إذا أسْلَمُوا وترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ- لم

الجزء: 21 - الصفحة: 9

عَقْدِهِمْ، بَلْ إِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءُ نِكَاحِهَا، كَذَاتِ مَحْرَمِهِ، وَمَنْ هِيَ فِي عِدَّتِهَا، أَوْ شَرَطَ الْخِيَارَ فِي نِكَاحِهَا مَتَى شَاءَ، أَوْ مُدَّةً هُمَا فِيهَا، أَوْ مُطَلَّقَتِهِ ثَلَاثًا، فُرِّقَ بَينَهُمَا، وَإِلَّا أُقِرَّا  نتَعَرَّضْ لكَيفِيَّةِ عَقدِهم، بل إنْ كانَتِ المَرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكَاحِها، كذاتِ

الجزء: 21 - الصفحة: 10

عَلَى النِّكَاحِ.
مَحْرَمِه، ومَن هي في عِدَّتِها، أو شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فِيها، أو مُطَلَّقَتِه ثلاثًا، فُرِّقَ بينهما، وإلَّا أُقِرَّا على النِّكاحِ.
إذا أسْلَمُوا أو ترافَعُوا إلينا في أثْناءِ العَقْدِ، والمرْأَةُ مِمَّن لا يجوزُ ابْتِداءُ نِكاحِها، فُرِّقَ بينَهما مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُفْسَخُ إلَّا مع مُفْسِدٍ، مُؤَبَّدٍ أو مُجْمَعٍ عليه.
فلو تزَوَّجَها، وهي في عِدَّتِها، وأسْلَما أو تَرافَعا إلينا؛ فإنْ كان تزَوَّجَها في عِدَّةِ مُسْلِمٍ، فُرِّقَ بينَهما، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان في عِدَّةِ كافِرٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
نصَّ عليه.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُه، ولو كانتْ حُبْلَى مِن زِنىً قبلَ العَقْدِ.
وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين؛ أحدُهما، يُفَرَّقُ بينَهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
وأطْلَقهما في

الجزء: 21 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا إذا شرَط الخِيارَ في نِكاحِها متى شاءَ، أو مُدَّةً هما فيها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنْ يُفَرَّقَ بينَهما.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُذْهَبِ» في الأُولَى.
وقيل: لا يُفَرَّقُ بينَهما.
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأمَّا إذا اسْتَدامَ مُطَلَّقَتَه ثلاثًا، وهو مُعْتَقِدٌ حِلَّه، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه يُفَرَّقُ بينَهما.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يُقَرَّ، على الأصَحِّ.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ» فيما إذا أسْلَما.

الجزء: 21 - الصفحة: 12

وَإِنْ قَهَرَ حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً، فَوَطِئَهَا، أَوْ طَاوَعَتْهُ، وَاعْتَقَدَاهُ نِكَاحًا، أُقِرَّا، وَإِلَّا فَلَا.
وَإِنْ كَانَ الْمَهْرُ مُسَمّىً صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا قَبَضَتْهُ، اسْتَقَرَّ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لَمْ تَقْبِضْهُ، فُرِضَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ قهَر حَرْبِيٌّ حَرْبِيَّةً فوَطِئَها، أو طاوَعَتْه، واعْتَقَداه نِكاحًا، أُقِرَّا، وإلَّا فلا.
أنَّه لو فعَل ذلك أهْلُ الذِّمَّةِ، أنَّهم لا يُقَرُّون عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
وصرَّح به في «التَّرْغِيبِ».
وجزَم به في «البُلْغَةِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، أنَّهم كأهْلِ الحَرْبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: وإنْ كانَ المَهْرُ مُسَمًّى صَحِيحًا أو فاسِدًا قَبَضَتْه، اسْتَقَرَّ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو أسْلَما، فانْقَلَبَتْ خَمْرٌ خَلا، وطَلَّقَ، [فهل يرْجِعُ] 198 بنِصْفِه، أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ رُجوعُه بنصفِه ولو

الجزء: 21 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَلِفَ الخَلُّ، ثمَّ طَلَّقَ، ففي رُجوعِه بنِصْفِ مِثْلِه احْتِمالان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ رُجوعُه بنِصْفِ مِثْلِه؛ لأنَّه مِثْلِيٌّ.
قوله: وَإنْ كان فاسِدًا لم تَقْبِضْه، فُرِضَ لها مَهْرُ المِثْلِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا شيءَ لها في خَمْرٍ وخِنْزِيرٍ مُعَيَّنٍ.
وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ،

الجزء: 21 - الصفحة: 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خرَّجَها القاضي.
فائدة: لو كانتْ قَبَضَتْ بعضَ المُسَمَّى الفاسِدِ، وجَب لها حِصَّةُ ما بَقِيَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، ويُعْتَبَرُ قَدْرُ الحِصَّةِ فيما يدْخُلُه الكَيلُ والوَزْنُ، وفيما يدْخُلُه العَدُّ بعَدِّه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: بقِيمَتِه عندَ أهْلِه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: لو أصْدَقَها عَشْرَ زِقاقِ خَمْرٍ مُتَساويَةٍ، فقَبَضَتْ نِصْفَها، وَجَبَ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ، وإنْ كانتْ مُخْتَلِفَةً، اعْتُبِرَ ذلك بالكَيلِ في أحدِ الوَجْهَين.

الجزء: 21 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والثَّاني، يُقْسَمُ على عدَدِها.
وإنْ أصْدَقَها عَشْرَ خَنازِيرَ، [ففيه الوَجْهان؛ أحدُهما، يُقْسَمُ على عدَدِها.
والثَّاني، يُعْتَبَرُ قِيمَتُها.
وإنْ أصْدَقَها كَلْبًا وخِنْزِيرَين] 199، وثَلاثَ زِقاقِ خَمْرٍ، فثلاثَةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، يُقْسَمُ على قَدْرِ قِيمَتِها عندَهم.
والثَّاني، يُقْسَمُ على عدَدِ الأجْناسِ، فيُجْعَلُ لكُلِّ جُزْءٍ ثُلُثُ

الجزء: 21 - الصفحة: 16

فَصْلٌ: وَإِذَا أَسْلَمَ الزَّوْجَانِ مَعًا، أَوْ أَسْلَمَ زَوْجُ الْكِتَابِيَّةِ، فَهُمَا  المَهْرِ.
والثَّالِثُ، يُقْسَمُ على العَدَدِ 200 كلِّه، فيُجْعَلُ لكُلِّ واحدٍ سُدْسُ المَهْرِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإذا أسْلَمَ الزَّوْجان مَعًا، فهما على نِكاحِهما.
أنْ يتَلفَّظَا

الجزء: 21 - الصفحة: 17

عَلَى نِكَاحِهِمَا،  بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يدْخُلُ في المَعِيَّةِ، لو شرَع الثَّانِي قبلَ أنْ يفْرُغَ الأوَّلُ.
وقيل: هما على نِكاحِهما، إنْ أسْلَما في المَجْلِسِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».

الجزء: 21 - الصفحة: 18

وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْكِتَابِيَّةُ أَوْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ غَيرُ الْكِتَابِيَّينِ قَبْلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُسْلِمَةَ، فَلَا مَهْرَ لَهَا،  قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ تَلفُّظَهما بالإِسْلامِ دَفْعَةً واحدَةً فيه عُسْرٌ.
واخْتارَه النَّاظِمُ.
قوله: وإنْ أسْلَمَتِ الكِتابِيَّةُ، أو أحَدُ الزَّوْجَين غيرُ الكِتابِيَّين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ -بلا نِزاعٍ- فإنْ كانَتْ هِيَ المُسْلِمَةَ، فلا مَهْرَ لها.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قطَع بهذا جُمْهورُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»،

الجزء: 21 - الصفحة: 19

وَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ.
وَعَنْهُ، لَا مَهْرَ لَهَا.
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لها نِصْفُ المَهْرِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
[قلتُ: وهو أوْلَى.
وأطْلَقهما في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو محمدٍ رِوايَةً، بأنَّ لها نِصْفَ المَهْرِ، وأنَّها اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ] 201؛ نظَرًا إلى أنَّ الفُرْقَةَ جاءَتْ مِن قِبَلِ الزَّوْجِ بتأَخُّرِه عنِ الإِسْلامِ.
والمَنْقولُ في رِوايَةِ الأثْرَمِ التَّوَقُّفُ.
انتهى.
قوله: وإنْ أسْلَمَ قَبلَها، فلها نِصْفُ المَهْرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جُمْهورُ

الجزء: 21 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ أيضًا.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال في «الهِدايَةِ»: وهي اخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، والمُخْتارُ للأصحابِ؛ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وهذا مِن غيرِ الأكثرِ

الجزء: 21 - الصفحة: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذي ذكَرْناه عنِ الفُروعِ في الخُطْبَةِ.
وعنه، لا شيءَ لها.
جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
ويأْتي ذلك أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في كتابِ الصَّداقِ

الجزء: 21 - الصفحة: 22

وَإِنْ قَالتْ: أَسْلَمْتَ قَبْلِي.
وَأَنْكَرَهَا، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا،  فيما يُنَصَّفُ المَهْرُ.
فعلى الأوَّلِ، إنْ أسْلَما، وقالتْ: سَبَقْتَنِي.
وقال 202: بل أنتِ سبَقْتِينِي.
فالقَوْلُ قوْلُها، ولها نِصْفُ المَهْرِ.
قاله الأصحابُ.
وإنْ قالا: سبَق أحدُنا، ولا نعْلَمُ عينَه.
فلها أيضًا نِصْفُ المَهْرِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 23

وَإِنْ قَال: أَسْلَمْنَا مَعًا، فَنَحْنُ عَلَى النِّكَاحِ.
فَأَنْكَرَتْهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
وغيرِهم.
وقال القاضي: إنْ لم تكُنْ قبَضَتْه، لم تُطالِبْه بشيءٍ، وإنْ كانت قَبَضَتْه، لم يرْجِعْ عليها بما فوقَ النِّصْفِ.
قوله: وإنْ قال: أسْلَمْنا معًا، فنحن على النِّكاحِ.
وأنْكَرَتْه، فعلى وَجْهَين.
وأَطْلَقهما في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وظاهِرُ «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» إطْلاقُ الخِلافِ؛ أحدُهما، القوْلُ قوْلُها.
وهو المذهبُ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ معها.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الخُلاصَةِ»: فالقَوْلُ

الجزء: 21 - الصفحة: 24

وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَقَفَ الْأَمْرُ عَلَى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ، فَإِنْ أَسْلَمَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِضَائِهَا، فَهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا، وَإِلَّا تَبَيَّنَّا أَنَّ الْفُرْقَةَ وَقَعَتْ حِينَ أَسْلَمَ الْأَوَّلُ.
قوْلُها، على الأصحِّ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، القوْلُ قوْلُه؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإن أسْلَمَ أحَدُهما بعدَ الدُّخُولِ، وقَف الأمْرُ على انْقِضَاءِ العِدَّةِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ.
قال أبو بَكْرٍ: رَواه عنه نحوٌ مِن خَمْسِين رجُلًا، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه، والشَّيخان وغيرُ واحدٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هذا أظْهَرُ وأوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي»، وغيرهم.
وعنه، أنَّ الفُرْقَةَ تتعَجَّلُ بإسْلامِ أحَدِهما، كما قبلَ الدُّخولِ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ؛ الوَقْفُ بإسْلامِ الكِتابِيَّةِ، والانْفِساخُ بغيرِها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعنه رِوايةٌ رابعَةٌ بالوَقْفِ، قال: أحَبُّ إليَّ الوَقْفُ عندَها.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ -فيما إذا أسْلَمَتْ قبلَه- بَقاءَ نِكاحِه قبلَ الدُّخولِ وبعدَه، ما لم تنْكِحْ غيرَه، والأمْرُ إليها، ولا حُكْمَ له عليها، ولا حَقَّ عليه.
وكذا لو أسْلَمَ قبلَها، وليس له حَبْسُها، وأنَّها متى أسْلَمَتْ، ولو قبلَ الدُّخولِ وبعدَ العِدَّةِ، فهي امْرَأَتُه، إنِ اخْتارَ.
انتهى.
قوله مُفَرِّعًا على المذهبِ: فإنْ أسْلَمَ الثَّاني قبلَ انْقِضائِها، فهما على نِكاحِهما،

الجزء: 21 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإلَّا تبيَّنَّا أنَّ الفُرْقَةَ وَقَعَتْ حينَ أسْلَمَ الأوَّلُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وقَف الأمْرُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
أنَّه ليس له عليها سَبيلٌ بعدَ

الجزء: 21 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انْقِضائِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل: عنه ما يدُلُّ على رِوايَةٍ؛ وهو

الجزء: 21 - الصفحة: 28

فَعَلَى هَذَا، لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا وَلَمْ يُسْلِمِ الثَّانِي، فَعَلَيهِ الْمَهْرُ، فَإِنْ أَسْلَمَ، فَلَا شَيْءَ لَهَا.
الأخْذُ بظاهِرِ حديثِ زَينَبَ بِنْتِ النبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وأنَّها تُرَدُّ، ولو بعدَ العِدَّةِ.
قوله: فعلى هَذا، يعْنِي، على القوْلِ بأنَّ الأمْرَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ -لو وَطِئَها في عِدَّتِها، ولم يُسْلِمِ الثَّاني، فعليه المَهْرُ، وإنْ أسْلَمَ، فلا شيءَ لها.
بلا

الجزء: 21 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نِزاعٍ على هذا البِناءِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 30

وَإِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُسْلِمَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا،  وقوله: وإذا أسلمَتْ قبلَه، فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ، وإنْ كان هو المُسْلِمَ، فلا نَفَقَةَ لها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لها النَّفَقَةُ، إنْ أسْلَمَتْ بعدَه في العِدَّةِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».

الجزء: 21 - الصفحة: 31

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَالْقَوْل قَوْلُهَا فِي أَحَدِ الْوَجْهَينَ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أسْلَمَتْ بعدَه في العِدَّةِ، وهي غيرُ كِتابِيَّةٍ، فهل لها النَّفَقَةُ فيما بينَ إسْلامِهما؟ على وَجْهَين.
قوله: وَإن اخْتَلَفا في السَّابِقِ منهما، فالقَوْلُ قَوْلُها في أحدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، القَوْلُ قوْلُه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فوائد؛ إحْداها، لو اتَّفَقا على أنَّها أسْلَمَتْ بعدَه، وقالتْ: أسْلَمْتُ في العِدّةِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 32

وَعَنْهُ، أنَّ الْفُرْقَةَ تُتَعَجَّلُ بِإِسْلَامِ أحَدِهِمَا، كَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأمَّا الصَّدَاقُ فَوَاجِبٌ بِكُلِّ حَالٍ.
وقال: بل بعدَها.
كان القوْلُ قوْلَها.
الثَّانيةُ، لو لاعَنَ ثم أسْلَمَ، صحَّ لِعانُه، وإلَّا فسَد.
ففي الحَدِّ إذَنْ وَجْهان في «التَّرْغِيبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: هما في مَن ظنَّ صِحَّةَ نِكاحٍ فلاعَنَ، ثم بانَ فَسادُه.

الجزء: 21 - الصفحة: 33

فَصْلٌ: وَإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَينِ قَبْلَ الِدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكَاحُ، وَلَا مَهْرَ لَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُرْتَدَّةَ، وَإنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ،  الثَّالثةُ، قولُه: وإنِ ارْتَدَّ أحَدُ الزَّوْجَين قبلَ الدُّخُولِ، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولا مَهْرَ لها إنْ كانَتِ المُرْتَدَّةَ، وإنْ كان هو المُرْتَدَّ، فلها نِصْفُ المَهْرِ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو ارْتَدَّا معًا، فهل يتَنَصَّفُ المَهْرُ، أو يسْقُطُ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وظاهِرُ كلامِه في «المُنَوِّرِ»، أنَّه يسْقُطُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ

الجزء: 21 - الصفحة: 35

وَإِنْ كَانَتِ الرِّدَّةُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَهَلْ تُتَعَجَّلُ الْفُرْقَةُ أَوْ تَقِفُ عَلى انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
كفَرا، أو أحدُهما، قبلَ الدُّخُولِ، بطَل العَقْدُ، وإنْ سَبَقها وحدَه، أو كفَر وحدَه، فلها نِصْفُ المَهْرِ، وإلَّا يسْقُطُ.
وقيل: إنْ كفَرا معًا، وجَب.
وقيل: فيه وَجْهان.
فقدَّم السُّقوطَ، وكذا قدَّم في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَررِ».
[قال الزَّرْكَشِيُّ، في «شَرْحِ الوَجيزِ»: والأَظْهَرُ التَّنْصِيفُ] 203. قوله: وإنْ كانتِ الرِّدَّةُ بعدَ الدُّخُولِ، فهل تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ أو تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «البُلْغَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ إحْداهما، تقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
[واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ في «شَرْحِ الوَجيزِ»: وهو المذهبُ].
204 ونصَرَه المُصَنِّفُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ، ومال إليه الشَّارِحُ.
وهو الصَّحيحُ.
والثّانِيَةُ، تُتَعَجَّلُ الفُرْقَةُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، هنا مِثْلَ اخْتِيارِه فيما إذا أسْلَمَ أحدُهما بعدَ

الجزء: 21 - الصفحة: 37

وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ، فَلَهَا نَفَقَةُ الْعِدَّةِ، وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُرْتَدَّةَ، فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
الدُّخولِ.
كما تقدَّم قريبًا.
قوله: فإنْ كان هو المُرتَدَّ، فلها نَفَقَةُ العِدَّةِ.
هذا مَبْنِيٌّ على القوْلِ بأنَّ النِّكاحَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو وَطِئَها، أو طلَّقَها، وقُلْنا: لا تُتعَجَّلُ الفُرْقَةُ، ففي وُجوبِ المَهْرِ ووُقوعِ الطَّلاقِ خِلافٌ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
قلتُ: جزَم المُصَنِّفُ،

الجزء: 21 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ بوُجوبِ المَهْرِ، إذا لم يُسْلِما حتى انْقضَتِ العِدَّةُ.

الجزء: 21 - الصفحة: 40

وَإنِ انْتَقَلَ أَحَدُ الْكِتَابِيَّينِ إِلَى دِينٍ لَا يُقَرُّ عَلَيهِ، فَهُوَ كَرِدَّتِهِ.
قوله: وإن انْتَقَلَ أحَدُ الكِتابِيَّين إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليهِ، فهو كرِدَّتِه.
إنِ انْتَقَلَ الزَّوْجان، أو أحدُهما إلى دِينٍ لا يُقَرُّ عليه، أو تمَجَّسَ كِتابِيٌّ تحتَه كِتابِيَّةٌ، فكالرِّدَّةِ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ تمَجَّسَتِ المرْأةُ تحتَ كِتابِيٍّ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه كالرِّدَّةِ أيضًا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ».
[وهو الصَّوابُ؛ لأنَّها لا تُقَرُّ عليه، وإنْ كانت تُباحُ للكِتابِيِّ.
على الصَّحيحِ] 205. واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في

الجزء: 21 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «تَذْكِرَتِه».
وقيل: النِّكاحُ بحالِه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: قد تقدَّم في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، أنَّ الكِتابِيَّ يجوزُ له نِكاحُ المَجُوسِيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهذا في مَعْناه.

الجزء: 21 - الصفحة: 44

فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ وَتَحْتَهُ أَكْثَرُ مِنْ أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، اخْتَارَ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَفَارَقَ سَائِرَهُنَّ،  قوله: وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ وتحتَه أكْثَرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ معه، اخْتارَ منهن أرْبَعًا، وفارَقَ سائِرَهُنَّ.
إنْ كان مُكَلَّفًا، اخْتارَ، وإنْ كان صغِيرًا، لم يصِحَّ اخْتِيارُه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يخْتارُ له الوَلِيُّ، ويقِفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ.
قاله الأصحابُ؛ لأنَّه راجِعٌ إلى الشَّهْوَةِ والإرادَةِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنّ وَلِيَّه يقومُ مَقامَه في التَّعْيِينِ، وضَعَّفَ الوَقْفَ.
وخرَّج بعضُ الأصحابِ

الجزء: 21 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صِحَّةَ اخْتِيارِ الأبِ منهن وفَسْخِه، على صِحَّةِ طَلاقِه عليه.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فإنْ قُلْنا: يصِحُّ طَلاقُ والِدِه عليه.
صحَّ اخْتِيارُه له، وإلَّا فلا.
فعلى المذهبِ يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ فيَخْتارَ.
على الصَّحيحِ.
قاله القاضي في «الجامِعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي في

الجزء: 21 - الصفحة: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُجَرَّدِ»: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يبْلُغَ عَشْرَ سِنِين، فيَخْتارَ.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: قلتُ: إنْ صحَّ إسْلامُه بنَفْسِه، صحَّ اخْتِيارُه، وإلَّا فلا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُوقَفُ الأمْرُ حتى يُراهِقَ، ويبْلُغَ أرْبَعَ عَشْرَة سنَةً، فيَخْتارَ.
فائدة: لو أسْلَمَ على أكثرَ مِن أرْبَعٍ، أو على أُخْتَين، فاخْتارَ أرْبَعًا، أو إحْدَى الأُخْتَينِ، فقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: يعْتَزِلُ المُخْتاراتِ، ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تَنْقَضيَ عِدَّةُ المُفارَقاتِ، [فلو كُنَّ خَمْسًا، ففارَقَ إحْداهُنَّ، فله وَطْءُ ثلاثٍ مِنَ المُخْتاراتِ.
ولا يطَأُ الرَّابِعَةَ حتى تنْقَضِيَ عِدَّةُ المُفارَقَةِ] 206. وعلى ذلك فقِسْ، وكذلك الأُخْتُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، في «شَرْحِ المُحَرَّرِ»: وفي هذا نظَرٌ، فإنَّ ظاهِرَ السُّنَّةِ يُخالِفُ ذلك.
قال: وقد تأَمَّلْتُ كلامَ عامَّةِ أصحابِنا، فوَجَدْتُهم قد ذكَرُوا أنَّه يُمْسِكُ أرْبَعًا، ولم يشْتَرِطُوا في جَوازِ وَطْئِه

الجزء: 21 - الصفحة: 47

فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عَلَيهِ،  انْقِضاءَ العِدَّةِ، لا في جَمْعِ العَدَدِ، ولا في جَمْعِ الرَّحِمِ، ولو كان لهذا أصْلٌ عندَهم، لمْ يُغْفِلُوه، فإنَّهم دائمًا يُنَبِّهون في مِثْلِ هذا على اعْتِزالِ الزَّوْجَةِ.
كما ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، فيما إذا وَطِئَ أُخْتَ امْرَأَتِه بنِكاحٍ فاسِدٍ، أو زنَى بها، وقال: هذا هو الصَّوابُ؛ فإنَّ هذه العِدَّةَ تابِعَةٌ لِنكاحِها، وقد عَفَّا اللهُ عن جميعِ نِكاحِها، فكذلك يعْفُو عن تَوابعِ ذلك النِّكاحِ، وهذا بعدَ الإِسْلامِ لم يجْمَعْ عَقْدًا ولا وَطْئًا.
انتهى.
وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ، إذا زنَى بامْرَأَةٍ وله أرْبَعُ نِسْوَةٍ، هل يعْتَزِلُ الأرْبَعَ حتى تَسْتَبْرِئَ الرَّابِعَةُ، أو واحِدَةٌ؟ تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ وغيرِه، جَوازُ الاخْتِيارِ في حالِ إحْرامِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه ابنُ رزِينٍ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه اسْتِدامَةٌ.
وقال القاضي: لا يخْتارُ، والحالةُ هذه.

الجزء: 21 - الصفحة: 48

وَعَلَيهِ نَفَقَتُهُنَّ إِلَى أَنْ يَخْتَارَ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، مَوْتُ الزّوْجاتِ لا يمْنَعُ اخْتِيارَهُنَّ، فلو أسْلَمَ وتحتَه ثَمانِ نِسْوَةٍ، أسْلَمَ معه أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، ثم مِتْنَ، ثم أسْلَمَ البَواقِي في العِدَّةِ، فله أنْ يخْتارَ الأحْياءَ، ويُتَبيَّنَ أنَّ الفُرْقَةَ وقَعَتْ بينَه وبينَ المَوْتَى باخْتِلافِ الدِّينِ، فلا يرِثَهُنَّ.
وله أنْ يخْتارَ المَوْتَى فيرِثَهُنَّ، ويُتَبَيَّنَ أن الأحْياءَ بِنَّ لاخْتِلافِ الدِّينِ، وعِدَّتُهُنَّ مِن ذلك الوَقْتِ.
ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»؛ لأنَّ الاخْتِيارَ ليس بإنْشاءِ عَقْدٍ في الحالِ، وإنّما تَبِينُ به مَن كانتْ زَوْجَتَه، والتَّبَيُّنُ يصِحُّ في المَوْتَى، كما يصِحُّ في الأحْياءِ.
وقاله المُصَنِّفُ؛ والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمَ وتحتَه أكثرُ مِن أرْبَعٍ، أو مَن لا يجوزُ جَمْعُه في الإِسْلامِ، فاخْتارَ، وانْفَسَخَ نِكاحُ العَدَدِ الزَّائدِ قبلَ الدُّخولِ، فلا مَهْرَ لهُنَّ.
ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «الخِلافِ».
وجزَم

الجزء: 21 - الصفحة: 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به صاحِبُ «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ».
قال في «القَواعِدِ»: ويتخَرَّجُ وَجْهٌ بوُجوبِ نِصْفِ المَهْرِ.
الثَّالثةُ، صِفَةُ الاخْتِيارِ، أنْ يقولَ: اخْتَرْتُ نِكاحَ هؤلاءِ.
أو: أمْسَكْتُهُنَّ.
أو: اخْتَرْتُ حَبْسَهُنَّ.
أو: إمْساكَهُنَّ.
أو: نِكاحَهُنَّ.
ونحوَه.
أو يقولَ: ترَكْتُ هؤلاءِ، أو: فَسَخْتُ نِكاحَهُنَّ.
أو: اخْتَرْتُ مُفارَقَتَهُنَّ.
ونحوَه.
فيَثْبُتُ نِكاحُ الأُخَرِ، فإنْ لم يَخْتَرْ، أُجْبِرَ عليه بحَبْسٍ وتَعْزيرٍ.
وعِدَّةُ ذَواتِ الفَسْخِ، منذُ اخْتارَ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا المَشْهورُ.
وقيل: منذُ أسْلَمَ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ويأْتِي، إذا اخْتارَ أرْبَعًا قد أسْلَمْنَ، أنَّ عِدَّةَ البَواقِي، إنْ لم يُسْلِمْنَ مِن وَقْتِ إسْلامِه.
وكذا إنْ أسْلَمْنَ.
على الصَّحيحِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 50

فَإِنْ طَلَّقَ إِحْدَاهُنَّ، أَوْ وَطِئَهَا، كَانَ اخْتِيَارًا لَهَا،  قوله: فإنْ طَلَّقَ إحْداهُنَّ، أو وَطِئَها، كان اخْتِيارًا لها.
وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 21 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَمْ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ في الطَّلاقِ، وقدَّمه في الوَطْءِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ وَطِئَ، كان اخْتِيارًا، في قِياسِ المذهبِ.
وقدَّمه فيهما في «الفُروعِ».
وقيل: ليس اخْتِيارًا فيهما.
وفي «الواضَح» وَجْهٌ، أنَّ الوَطْءَ هنا كالوَطْءِ في الرَّجْعَةِ.
وذكَر القاضي في «التَّعْليقِ»، في بابِ الرَّجْعَةِ، أنَّ الوَطْءَ لا يكونُ اخْتِيارًا.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ بعدَ المِائَةِ»: لو أسْلَمَ الكافِرُ، وعندَه أكثرُ مِن أرْبَعِ نِسْوَةٍ، فأسْلَمْنَ، أو كُنَّ كِتابِيَّاتٍ، فالأظْهَرُ أنَّ له وَطْءَ أرْبَعٍ مِنْهُنَّ، ويكونُ اخْتِيارًا منه؛ لأنَّ التَّحْريمَ إنَّما يتعَلَّقُ بالزِّيادةِ على الأرْبَعِ، وكلامُ القاضي قد يَدُلُّ على هذا، وقد يدُلُّ على تَحْريمِ الجميعِ قبلَ الاخْتِيارِ.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ، في الطَّلاقِ، أنَّه سواءٌ كان بلَفْظِ الطَّلاقِ، أو السَّراحِ، أو الفِراقِ.
وهو صحيحٌ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يَنْوِيَ بلَفْظِ السَّراحِ والفِراقِ الطَّلاقَ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال القاضي: في الفِراقِ عندَ الإِطْلاقِ وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّه يكونُ اخْتِيارًا للمُفارَقاتِ؛ لأنَّ لفْظَ الفِراقِ صريحٌ في الطَّلاقِ.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أوْلَى.
وقال في «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي لَفْظِ الفِراقِ والسَّراحِ وَجْهان، يعْنُون، هل يكونُ فَسْخًا للنِّكاحِ، أو اخْتِيارًا له؟ واخْتارَ في «التَّرْغيبِ»، أنّ لَفْظَ الفِراقِ هنا، ليس

الجزء: 21 - الصفحة: 52

وَإِنْ طَلَّقَ الْجَمِيعَ ثَلَاثًا، أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَأُخْرِجَ بِالْقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وَلَهُ نِكَاحُ الْبَوَاقِي.
طَلاقًا ولا اخْتِيارًا؛ للخَبَرِ.
قوله: وإنْ طَلَّقَ الجَمِيعَ ثَلاثًا، أُقرِعَ بينهن، فأُخْرِجَ بالقُرْعَةِ أرْبَعٌ مِنْهُنَّ، وله نِكاحُ البَواقِي.
يعْنِي، بعدَ انْقِضاءِ عِدَّتِهِنَّ.
صرَّح به الأصحابُ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا قُرْعَةَ، ويَحْرُمْنَ عليه، ولا يُبَحْنَ إلَّا بعدَ زَوْجٍ وإصابَةٍ.
قال القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ البَيعِ: يطْلُقُ 207 الجميعُ ثلاثًا.
قال في «القَواعِدِ»: هذا يرْجِعُ إلى أنَّ الطَّلاقَ فسْخٌ، وليس باخْتِيارٍ.
ولكِنْ يَلْزَمُ منه أنْ يكونَ للرَّجُلِ في

الجزء: 21 - الصفحة: 53

وَإِنْ ظَاهَرَ أَوْ آلى مِنْ إِحْدَاهُنَّ، فَهَلْ يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الإِسْلامِ أكثرُ مِن أرْبَعِ زوجاتٍ، يتَصَرَّفُ فيهِن بخَصائصِ مِلْكِ النِّكاحِ، مِنِ الطَّلاقِ وغيرِه.
وهو بعيدٌ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الطَّلاقَ هنا فَسْخٌ، ولا يُحْتَسَبُ به مِنَ الطَّلاقِ الثَّلاثِ، وليس باخْتِيارٍ.
فائدة: لو وَطِئَ الكُلَّ، تعَيَّنَ له الأوَّلُ.
قوله: وإنْ ظَاهَرَ أو آلى مِن إحْداهُنَّ، فهل يكونُ اخْتِيارًا لها؟ على وَجْهَين.
وأَطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، لا يكونُ اخْتِيارًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال في «البُلْغَةِ»: لم يكُنِ اخْتِيارًا على الأصحِّ.
قال

الجزء: 21 - الصفحة: 55

وَإِنْ مَاتَ فَعَلَى الْجَمِيعِ عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الْأَمْرَينَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ ثَلَاثَةِ قُرُوءٍ.
الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الوَجْهَين.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «نِهايةِ ابنَ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به الأزَجِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «الكافِي».
قال الشَّيخ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهو الذي ذكَرَه القاضي في «الجامِعِ»، و «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
والوجهُ الثَّاني: يكونُ اخْتِيارًا.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
قال في «المُنَوِّرِ»: لو ظاهَرَ منها، فمُخْتَارَةٌ.
وقال في «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وطَلاقُه ووَطْؤُه اخْتِيارٌ، لا ظِهارُه وإيلاؤُه، في وَجْهٍ.
قوله: وإنْ ماتَ فعلى الجميعِ عِدَّةُ الوَفاةِ.
هذا أحَدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في

الجزء: 21 - الصفحة: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَهُنَّ أَطْوَلُ الأمْرَين مِن ذلك، أو ثلاثَةُ قُروءٍ، إنْ كُنَّ مِمَّن يَحِضْنَ، أو إنْ كانتْ حامِلًا فبوَضْعِه، والآيِسَةُ والصَّغِيرَةُ عِدَّةُ الوَفاةِ.
وهو المذهبُ.
قال الشارِحُ: هذا الصَّحيحُ والأوْلَى، والقَوْلُ الأوَّلُ لا يصِحُّ.
وجزَم به في «الفُصولِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ: وأطْلَقهما في «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَلْزَمُهُنَّ الأطْوَلُ مِن عِدَّةِ الوَفاةِ، أو عِدَّةِ الطلاقِ.
قطَع به القاضي في «المُجَردِ».
قال في «الرِّعايتَين»: لَزِمَهُنَّ عِدَّةُ وَفاةٍ.
وقيل: يَلْزَمُ المَدْخُولَ بها الأَطْوَلُ مِن عِدَّةِ وَفاةٍ أو عِدَّةِ طَلاقٍ مِن حينِ الإِسْلامِ.
وقيل: هذا إنْ كُنَّ ذَواتِ أقْراءٍ، وإلَّا فعِدَّةُ وَفاةٍ، كمَن لم يدْخُلْ بها.
انتهى.
فوائد؛ إحْداها، لو أسْلَمَ معه البعضُ دُونَ البعضِ، ولَسْنَ بكِتابِيَّاتٍ، لم يُخَيَّرْ في غيرِ مُسْلِمَةٍ، وله إمْساكُ مَن شاءَ عاجِلًا، وتأْخِيرُه حتى يُسْلِمَ مَن بَقِيَ، أو تفْرُغَ عِدَّتُهُنَّ.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 21 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: متى نقَص الكَوافِرُ عن أرْبَعٍ، لَزِمَه تعْجِيلُه بقَدْرِ النَّقْصِ.
وإذا عجَّل اخْتِيارَ أرْبَعٍ قد أسْلَمْنَ، فعِدَّةُ البَواقِي، إنْ لم يسْلِمْنَ، مِن وَقْتِ إسْلامِه.
وكذا إنْ أسْلَمْنَ على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الزُّبْدَةِ».
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، وغيرِهما.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: تعْتَدُّ مِن وَقتِ اخْتِيارِه.
قال في «الرِّعايتَين»: وهو أوْلَى.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وإذا انْقضَتْ عِدَّةُ البَواقِي، ولم يُسْلِمْ إلَّا أرْبَعٌ أو أقَلُّ، فقد لَزِمَ نِكاحُهُنَّ، ولو اخْتارَ أوَّلًا فَسْخَ نِكاحِ مُسْلِمَةٍ، صحَّ، إنْ تقَدَّمَه إسْلامُ أرْبَعٍ سِواها، وإلَّا لم يصِحَّ بحالٍ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: يُوقَفُ؛ فإنْ [نَكَلَ بعدَ] 208 إسْلامِ أرْبَعٍ سِوَاها، ثَبَتَ الفَسْخُ فيها، وإلَّا بَطَلَ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمَتِ المَرْأَةُ، ولها زَوْجان أو أكثرُ، تزَوَّجاها في عَقْدٍ واحدٍ، لم يكُنْ لها أنْ تخْتارَ أحدَهما.
ذكَرَه القاضي محَلَّ وفاقٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 58

وَالْمِيرَاثُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ بِالْقُرْعَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 59

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أُخْتَانِ، اخْتَارَ مِنْهُمَا وَاحِدَةً،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 62

فَإِنْ كَانَتَا أُمًّا وَبِنْتًا، فَسَدَ نِكَاحُ الْأُمِّ، وَإِنْ كَانَ دَخَلَ بِالْأُمِّ، فَسَدَ نِكَاحُهُمَا.
الثَّالثةُ، قوْلُه: وإِنْ كانَ دخَل بالأُمِّ، فسَد نِكاحُهما.
بلا نِزاعٍ، لكِنَّ المَهْرَ يكونُ للأُمِّ.
قاله في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الفُروعِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 64

فَصْلٌ: وَإِنْ أسْلَمَ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، وَكَانَ فِي حَالِ اجْتِمَاعِهِمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِمَّنْ يَحِلُّ لَهُ الإِمَاءُ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإلَّا فَسَدَ نِكَاحُهُنَّ.
[قوله: وإنْ أسْلَمَ وَتحتَه إماءٌ فأسْلَمْنَ معه، وكان في حالِ اجْتِماعِهم على الإِسْلامِ ممَّن يَحِلُّ له الإِماءُ، فله الاخْتِيارُ مِنْهُنَّ، وإلَّا فسَد نِكاحُهُنَّ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ كان قد دخَل بهِنَّ ثم أسْلَمَ، ثم أسْلَمْنَ في عِدَّتِهِنَّ، لا يجوزُ له الاخْتِيارُ هنا، بل يَبِنَّ بمُجَرَّدِ إسْلامِه.
ورَدَّه المُصَنِّفُ وغيرُ] 209.

الجزء: 21 - الصفحة: 69

وَإِنْ أَسْلَمَ وَهُوَ مُوسِرٌ، فَلَمْ يُسْلِمْنَ حَتَّى أَعْسَرَ، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنّ،  قوله: وإنْ أسْلَمَ وهو مُوسِرٌ، فلم يُسْلِمْنَ حتى أعْسَرَ، فله الاخْتِيارُ مِنهن.
قطَع به الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَ، إنْ جازَ له نِكاحُهُنَّ وَقْتَ

الجزء: 21 - الصفحة: 70

وَإِنْ أَسْلَمَتْ إِحْدَاهُنَّ بَعْدَهُ، ثُمَّ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَوَاقِي، فَلَهُ الاخْتِيَارُ مِنْهُنَّ، وَإِنْ عَتَقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ الاخْتِيَارُ مِنَ الْبَوَاقِي.
اجْتِماعِ إسْلامِه بإسْلامِهِنَّ، وإلَّا فسَد.
وإنْ تنَجَّزَتِ الفُرْقَةُ، اعْتُبرَ عدَمُ الطَّوْلِ، وخَوْفُ العَنَتِ وَقْتَ إسْلامِه.
قاله في «التَّرْغِيبِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وإنْ عتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ، ثم أسْلَمْنَ، لم يَكُنْ له الاخْتِيارُ

الجزء: 21 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن البَواقي.
أنَّها لو عَتَقَتْ، ثم أسْلَمَتْ بعدَ إسْلامِهِنَّ، كان له الاخْتِيارُ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له الاخْتِيارُ، بل تتَعَيَّنُ الأُولَى، إنْ كانتْ تُعِفُّه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، وَ «الحاوي»، وغيرِهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 72

وَإِنْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ حُرَّةٌ وَإِمَاءٌ، فَأَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ فِي عِدَّتِهَا قَبْلَهُنَّ أَوْ بَعْدَهُنَّ، انْفَسَخَ نِكَاحُهُنَّ.
تنبيه: قولُه: وإنْ أسْلَمَ وتحتَه حُرّةٌ وإماءٌ، فأسْلَمَتِ الحُرَّةُ في عِدَّتِها قبلَهن، أوْ بعدَهن، انْفَسَخَ نِكاحُهُنَّ.
وتعَيَّنَتِ الحُرَّةُ، إنْ كانتْ تُعِفُّه.
هذا مُقَيَّدٌ بما إذا لم تعْتِقِ الإِماءُ، ثم يُسْلِمْنَ في العِدَّةِ، فأمَّا إنْ عتَقْنَ، ثم أسْلَمْنَ في العِدّةِ، فإنَّ

الجزء: 21 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمَهُنَّ كالحرائرِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 75

وَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ وَتَحْتَهُ إِمَاءٌ، فَأَسْلَمْنَ مَعَهُ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ، وَإِنْ أَسْلَمَ وَأُعْتِقَ، ثُمَّ أَسْلَمْنَ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ، لَا يَجُوزُ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ إلَّا بِوُجُودِ الشَّرْطَينِ فِيهِ.
فائدة: قولُه: وإنْ أسْلَمَ عَبْدٌ وتحتَه إماءٌ، فأسْلَمْنَ معه، ثم عتَق، فله أنْ يَخْتارَ منهن.
هذا صحيحٌ، لكِنْ لو أسْلَمَ وتحتَه أرْبَعُ إماءٍ، فأسْلَمَتْ ثِنْتان، ثم عَتَقَ، فأسْلَمَتِ الثِّنْتان الباقِيَتان، كان له أنْ يخْتارَ مِنَ الجميعِ أيضًا.
على أحَدِ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ».
والوَجْهُ الثاني، يتَعَيَّنُ الأوَّلَتَان.
وأَطْلَقهما في «الفُروع».
قوله: وَإنْ أسْلَمَ، وعَتَقَ، ثم أَسْلَمْنَ، فحُكْمُه حُكْمُ الحُرِّ، لا يجوزُ أنْ يَخْتارَ مِنْهُنَّ إلَّا بوُجُودِ الشرْطَين فيه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
فائدة: لو كانَ تحتَه أحْرارٌ، فأسْلَمَ وأسْلَمْنَ معه، لم يكُنْ للحُرَّةِ خِيارُ الفَسْخِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقال القاضي في «الجامِعِ»: هو كالعَيبِ الحادِثِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 77

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل