الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الْمَنَاسِكِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

يَجِبُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فِى العُمُرِ مَرَّةً وَاحِدَةً، بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛  كتابُ المَناسِكِ فائدة: الصَّحيحُ أنَّ الحَجَّ فُرِضَ سنةَ تِسْعٍ مِنَ الهِجْرَةِ.
وقيلَ: سنةَ عَشْرٍ.
وقيل: سنةَ سِتًّ.
وقيل: سنةَ خَمْسٍ.
قوله: يجِبُ الحَجُّ والعُمْرَةُ في العُمُرِ مَرَّةً واحِدةً.
وُجوبُ الحَجَّ في العُمُرِ مرَّةً

الجزء: 8 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحدةً إجْماعٌ.
والعُمْرَةُ، إذا قُلْنا: تجِبُ، فمَرَّةً واحدَةً، بلا خلافٍ.
والصَّحيحُ

الجزء: 8 - الصفحة: 6

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ، أنَّها تجِبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ في

الجزء: 8 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «العُمْدَةِ»، و «الكَافِى».
قال المَجْدُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»:

الجزء: 8 - الصفحة: 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والعُمْرَةُ فَرْضٌ كالحَجِّ.
ذكَرَه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: جزَم به جُمْهورُ الأصحابِ.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فعليها، يجِبُ إتْمامُها إذا شُرِعَ فيها، وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
وعنه، تجِبُ على الآفاقِىِّ دونَ المَكَّيَّ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله، والأَثْرَمِ، والمَيْمُونِىِّ، وبَكْرِ بنِ محمدٍ، واخْتارَها المُصَنَّفُ في «المُغْنِى»، والشَّارِحُ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدَّينِ: عليها نُصوصُه.
وأطْلقَهُنَّ في «الفَائقِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 9

الْإِسْلَامِ، وَالْعَقْلِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُمَا.
وَالْبُلُوغِ، وَالْحُرَّيَّةِ، فَلَا يَجِبُ عَلَى صَبِىٍّ وَلَا عَبْدٍ، وَيَصِحُّ مِنْهُمَا، [61 و] وَلَا يُجْزِئُهُمَا إِنْ بَلَغَ الصَّبِيُّ أَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ،  قوله: بخَمْسَةِ شُرُوطٍ؛ الإِسْلامِ، والعَقْلِ، فلا يجبُ على كافرٍ ولا مَجْنونٍ، ولا يَصِحُّ منهما.
إنْ كان الكافِرُ أصْلِيًّا، لم يجِبْ عليه إجْماعًا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعاقَبُ عليه، وعلى سائرِ فُروعِ الإِسْلامِ، كالتَّوْحيدِ، إجْماعًا.
وعنه، لا يُعاقَبُ عليه.
وعنه، يُعاقَبُ على النَّواهِى، لا الأَوامِرِ.
وتقدَّم ذلك في أوائلِ كتابِ الصَّلاةِ والزَّكاةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 10

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ المُرْتَدَّ، وهو كذلك، لكنْ هل يَلْزَمُه الحَجُّ باسْتِطاعَتِه في حالِ رِدَّتِه؟ فإن قُلْنا: يَقْضِى ما فاتَه مِن صَلاةٍ وصَوْمٍ.
لَزِمَه الحَجُّ، وإلَّا فلا، ولا تَبْطُلُ اسْتِطاعَتُه برِدَّتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، تَبْطُلُ، ولا يجِبُ عليه الحَجُّ باسْتِطاعتِه في حالِ رِدَّتِه فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَجِبُ.
وإنْ حَجَّ ثم ارْتَدَّ ثم أسْلَم، وهو مُسْتطِيعٌ، لم يَلْزَمْه حَجٌّ ثانٍ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَلْزَمُه.
جزَم به في «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصُولِ» في كتابِ الحَجِّ، و «الإِفادَاتِ».
قال أبو الحَسَنِ الجَزريُّ 1،

الجزء: 8 - الصفحة: 11

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجماعةٌ: يَيْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ.
واخْتارَه القاضي.
وصحَّحَه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفَائقِ»، في كتابِ الصَّلاةِ.
وتقدَّم ذلك كلُّه مُسْتَوْفًى في كتابِ الصَّلاةِ، فَلْيُراجَعْ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يصِحُّ الحَجُّ مِنَ الكافرِ، ويَبطُلُ إحْرامُه، ويخْرُجُ منه برِدَّتِه فيه.
الثَّانيةُ، لا يجِبُ الحَجُّ على المَجْنُونِ إجْماعًا، لكنْ لا تبْطُلُ اسْتِطاعَتُه بجُنونِه، ولا يصِحُّ الحَجُّ منه إنْ عقَدَه بنَفْسِه، إجْماعًا.
وكذا إنْ عقَدَه له الوَلِيُّ، اقتِصارًا على النَّصِّ في الطِّفلِ.
وقيل: يصِحُّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
الثَّالثةُ، هل يَبْطُلُ إحْرامُه بالجُنونِ؛ لأنَّه لم يبقَ مِن أهْلِ العِباداتِ، أم لا يَبْطُلُ كالمَوْتِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وابنُ عَقِيلٍ؛ أحدُهما، لا يَبْطُلُ.
قُلْتُ: وهو قِياسُ الصَّوْمِ، إذا

الجزء: 8 - الصفحة: 12

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أفاقَ جُزْءًا مِنَ اليَوْمِ.
والصَّحيحُ هناك الصِّحَّةُ، وهو قوْلُ الأئمَّةِ الثَّلاَثةِ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
فعليه، حُكْمُه حُكْمُ مَن أُغْمِىَ عليه.
والوَجْهُ الثَّانى، يَبْطُلُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وهو قِياسُ قوْلِ المَجْدِ في الصَّوْمِ.
الرَّابعةُ، لا يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: هو المَعْروفُ.
وقيل: يَبْطُلُ.
وأطْلَقَ ابنُ عَقِيلٍ وَجْهَيْن في بُطْلانِه بجُنونٍ وإغماءٍ.
الخامسةُ، لا يَبطُلُ الإحْرام بالسُّكْرِ، قوْلًا واحِدًا.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» البُطْلانَ مِنَ الوَجْهِ الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في الإِغْماءِ.
فائدة: قوله: والبُلُوغِ والحُرِّيَّةِ، فلا يجِبُ على صَبِيٍّ ولا عَبْدٍ، بلا نِزاعٍ، لكنْ مالَ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» إلى الوُجوبِ على العَبْدِ، إذا قُلْنا، يَمْلِكُ.
وفى يَدِه مالٌ يُمْكِنُه أن يَحُجَّ به.
وكذا إذا لم يَحْتَجْ إلى راحِلَةٍ؛ لكَوْنِه دونَ مَسافَةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 13

إِلَّا أن يَبْلُغَ وَيَعْتِقَ فِى الْحَجِّ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنْ عَرَفَةَ، وَفِى الْعُمْرَةِ قَبْلَ طَوَافِهَا، فَيُجْزِئُهُمَا،  القَصْرِ، ويُمْكِنُه المَشىُ بلا ضَررٍ يَلْحَقُه، ومِثْلُه العَبْدُ المُكاتَبُ، والمُدَبَّرُ، وأمُّ الوَلَدِ، والمُعْتَقُ بعضُه.
قولِه: إِلَّا أن يَبْلُغَ ويَعْتِقَ في الحَجِّ قبلَ الخُرُوجِ مِن عَرَفَةَ، وفى العُمْرَةِ قبلَ طَوافِها.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه،

الجزء: 8 - الصفحة: 14

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يُجْزِئُهما.
فائدة: لو سعَى أحَدُهما قبلَ الوُقوفِ، وقبلَ البُلوغِ، وبعدَ طَوافِ القُدومِ، وقُلْنا: السَّعْىُ رُكْنٌ.
فهل يُجْزِئُه هذا السَّعْىُ أم لا؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه» و «الزرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُجْزِئُه.

الجزء: 8 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنَّفِ هنا وغيرِه.
واخْتارَه القاضي في «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُجْزِئُه.
وهو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المَجْدُ، وقال: هو الأشْبَهُ بتَعْليلِ أحمدَ الإِجْزَاءَ باجْتماعِ الأرْكانِ حالَ الكَمالِ.
واخْتارَه القاضي في «المُجرَّدِ»، وقال: هو قِياسُ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الفَائقِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فعلى الثَّانى، لا يُجْزِئُه إعادَةُ السَّعْىِ - ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، بأنَّه لا يُشْرَعُ مُجاوَزَةُ عدَدِه ولا تَكْرارُه، واسْتِدامَةُ الوُقوفِ مَشْرُوعٌ، ولا قَدْرَ له مَحْدُودٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبرَى» - وقيل: يُجْزِئُه إعادَتُه.
قال في «التَّرْغِيبِ»: يُعِيدُه على الأصحِّ.
قال في «التَّلْخِيصِ»:

الجزء: 8 - الصفحة: 16

وَيُحْرِمُ الصَّبِىُّ الْمُمَيِّزُ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَغَيْرُ الْمُمَيِّزِ يُحْرِمُ عَنْهُ وَلِيُّهُ، وَيَفْعَلُ عَنْهُ مَا يَعْجِزُ عَنْهُ مِنْ عَمَلِهِ،  لَزِمَه الإِعادَةُ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ قُلْنا بالإِجْزاءِ، فلا دمَ عليهما لنَقْصِهما في ابْتِداءِ الإِحْرامِ، كاسْتِمْرارِه.
الثَّانيةُ، حُكْمُ الكافِر يُسْلِمُ، والمَجْنُونِ يُفِيقُ، حُكْمُ الصَّبِىَّ والعَبْدِ فيما تقدَّم.
قوله: ويُحْرِمُ الصَّبِيُّ المُمَيِّزُ بإذْنِ وَلِيِّه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّبِىَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُمَيِّزَ لا يصِحُّ إحْرامُه إلَّا بإذْنِ وَلِيِّه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
وقيل: يصِحُّ إحْرامُه بدونِ إذْنِ وَلِيِّه.
اخْتارَه المَجْدُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
فعَلى الثَّانِى، يُحَلِّلُه الوَلِيُّ إذا كان فيه ضرَرٌ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: ليسَ له تحْلِيلُه.

الجزء: 8 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهرُ قولِه: وغيرُ المُمَيِّزِ يُحْرِمُ عنه وَلِيُّه.
أنَّه لا يصِحُّ أن يُحْرِمَ عنه غيرُ الوَلِىِّ.
وهو صحيحٌ، وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وجزم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضي وغيرُه، وقال: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقيلَ: يصِحُّ مِنَ الأُمِّ أيضًا.
وهو ظاهِرُ رِوايَةِ حَنْبَلٍ، واخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وإليه مَيْلُ أبي محمدٍ.
واخْتارَ بعضُ الأصحابِ الصِّحَّةَ في العَصَبةِ والأُمِّ.
قال في «الفَائقِ»: وكذا الأمُّ والعَصَبةُ سواءٌ، على أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال في «الرَّعايَةِ»: يصِحُّ في الأظْهَرِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وألْحَقَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، العَصَبةَ غيرَ الوَلِىِّ بالأُمّ.
وقال في «الحاوِيَيْن»: وفى أُمَّه وعَصَبتِه غيرِ وَلِيِّه وَجْهان.
فائدة: الوَلِيُّ هنا؛ مَن يَلِى مالَه، فيَصِحُّ إحْرامُه عنه، ولو كان مُحْرِمًا، ولو كان لم يَحُجَّ عن نفْسِه؛ لأنَّ معْنَى الإِحْرامِ عنه، عَقْدُه له.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ويفْعَلُ عنه ما يَعْجزُ عن عَمَلِه.
أنَّه لا يفْعَلُ عنه ما لا يعْجِزُ عنه.
وهو صحيحٌ، فيَفْعَلُ الصَّغيرُ كلَّ ما يقْدِرُ عليه، كالوُقوفِ والمَبِيتِ، وسَواءٌ أحْضرَه الوَلِيُّ أو غيرُه، وما عجَز عنه يفْعَلُه الوَلِيُّ، كما قال المُصَنِّفُ، لكنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يجوزُ أن يَرْمِىَ عنه إلَّا مَن رَمَى عن نَفْسِه، كالنِّيابةِ في الحَجِّ، فإنْ قُلْنا بالإِجْزاءِ هناك، فكذا هنا، وإنْ قُلْنا: لا يُجزئُ هناك.
وقع عن نَفْسِه هنا إنْ كان مُحْرِمًا بفَرْضِه، وإنْ كان حَلالًا، لم يُعْتَدَّ به، وإنْ قلْنا: يقَعُ الإِحْرامُ باطِلًا.
فكذا الرَّمْىُ هنا، وإنْ أمْكَنَ الصَّبِيِّ أن يُناوِلَ النَّائِبَ الحَصَا، ناوَلَه، وإنْ لم يُمْكِنْه، اسْتُحبَّ أن تُوضَعَ الحَصاةُ في كَفِّه، ثم تُؤْخَذَ منه فتُرْمَى عنه، فإن وَضعَها النَّائِبُ في يَدِه ورَمَى بها، فجعَل يدَه كالآلةِ، فَحَسَنٌ.
وإنْ أمْكَنَه أن يطُوفَ، فَعَلَه، فإنْ لم يُمْكِنْه، طِيفَ به مَحْمُولًا أو راكبًا.
وتُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ الطَّائفِ به، وكوْنُه ممَّن يصِحُّ

الجزء: 8 - الصفحة: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ يعْقِدَ له الإِحْرامَ، فإنْ نوَى الطَّوافَ عن نفْسِه وعنِ الصَّبِىِّ، وقَع عنِ الصَّبِىَّ، كالكَبيرِ يُطافُ به مَحْمولًا لعُذْرٍ.
ويجوزُ أن يطُوفَ عنه الحَلالُ والمُحْرِمُ، وسَواءٌ كان طافَ عن نفْسِه أو لا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ في ذلك كلَّه.
وذكرَ القاضي وَجْهًا؛ لا يُجْزِئُ عنِ الصَّبِىِّ، كالرَّمْي عنِ الغيرِ.
فعلى هذا، يقَعُ عنِ الحامِلِ؛ لأنَّ النِّيَّةَ هنا شَرْطٌ، فهى كجُزْءٍ منه شَرْعًا.
وقيل: يقَعُ هنا عن نفْسِه، كما لو نوَى الحَجَّ عن نفْسِه وعن غيرِه، والمَحْمُولُ المَعْذُورُ وُجِدَتِ النِّيَّةُ منه وهو أهْلٌ.
ويَحْتَمِلُ أن تَلْغُوَ نِيَّتُّه هنا؛ لعدَمِ التَّعْيِينِ، لكَوْنِ الطَّوافِ لا

الجزء: 8 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يقَعُ عن غيرِ مُعَيَّنٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 23

وَنَفَقَةُ الْحَجِّ وَكَفَّارَاتُهُ فِى مَالِ وَلِيِّهِ.
وَعَنْهُ، فِى مَالِ الصَّبِيِّ.
وقوله: ونَفَقَةُ الحَجِّ في مالِ وَلِيِّهِ.
هذا المذهبُ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه، وأبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِىِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وقال: إجْماعًا.
وعنه، في مالِه.
اخْتارَه جماعةٌ، منهم القاضي في «خِلَافِه»، وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلقَهُما في «الفُروعِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ يخْتَصُّ بِما يزيدُ على نفَقَةِ الحضَرِ، وبما إذا أنشأَ السَّفَرَ للحَجِّ به تمْرينًا على الطَّاعَةِ.
زادَ المَجْدُ، ومالُه كثيرٌ يحْمِلُ ذلك.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الحاوِى»،

الجزء: 8 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُهم.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: ونفَقةُ الحَجَّ - وقيل: الزَّائدَةُ على نفقَة حضَرِه - وكفَّارَتُه، ودِماؤُه، تَلْزَمُه في مالِه.
انتهى.
وقال المَجْدُ: أمَّا سفَرُ الصَّبِىِّ معه لِتجارَةٍ أو خِدْمَةٍ، أو إلى مكَّةَ ليَسْتَوْطِنَها، أو ليُقيمَ بها لِعِلْمٍ أو غيرِه ممَّا يُباحُ له السَّفرُ به في وَقْتِ الحَجِّ وغيرِه، ومع الإِحْرامِ وعدَمِه، فلا نفقَةَ على الوَلِىَّ، رِوايةً واحدةً، بل على الجِهَةِ الواجِبَةِ فيها بتَقْديرِ عدَمِ الإِحْرامِ.
انتهى.
وتابعَه في «الفُروعِ».
وقال: ويُؤْخَذُ هذا مِن كَلامِ غيرِه مِنَ التَّصَرُّفِ لمَصْلحَتِه.
قوله: وكَفَّارَتُه في مالِ ولِيِّه.
وهو المذهبُ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن.
جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»: يَلْزَمُ ذلك الوَلِىَّ، في أقوَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، فقال: وما لَزِمَه مِنَ الفِدْيَةِ، فعلى وَلِيِّه إجْماعًا.
ثم حكَى الخِلافَ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: نفقَةُ الحَجِّ ومُتَعلَّقاتُه المُجْحِفَةُ بالصَّبِىِّ تَلْزَمُ المُحْرِمَ به.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تكونُ في مالِ الصَّبِيِّ.
قدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
واخْتارَه القاضِى في «الخِلَافِ».
وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مَحلُّ الخِلافِ في وُجوبِ الكفَّاراتِ فيما يفْعَلُه الصَّبِيُّ، فيما إذا كان يَلْزَمُ البالِغَ كفَّارَتُه مع الخَطَإِ والنِّسْيانِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: أو فعَلَه به الوَلِىُّ لمَصْلحَتِه، كتَغْطِيةِ رأسِه لبَرْدٍ، أو تَطْيِيبِه لمرَضٍ.
فأمَّا إنْ فعَلَه الوَلِىُّ لا لعُذْرٍ، فكفَّارَتُه عليه، كمَن حلَق رأْسَ مُحْرِمٍ بغيرِ إذْنِه.
فأمَّا ما لا يَلْزَمُ البالِغَ فيه كفَّارَةٌ مع الجَهْلِ والنِّسْيانِ، كاللُّبْسِ والطَّيبِ في الأَشْهَرِ، وقَتْلِ الصَّيْدِ في رِوايَةٍ، والوَطْءِ والتَّقْليمِ على تخْريجٍ، فلا كفَّارَةَ فيه إذا فعلَه الصَّبِىُّ؛ لأنَّ عمْدَه خَطَأٌ.
فائدتان؛ إحداهما، حيثُ أوْجَبْنا الكفَّارَةَ على الوَلِىِّ بسَببِ الصَّبِىِّ ودخَلَها الصَّوْمُ، صامَ عنه؛ لوُجوبِها عليه ابْتِداءً.
الثَّانيةُ، وَطْءُ الصَّبِىِّ كوَطْءِ البالِغِ ناسِيًا، يمْضِى في فاسِدِه، ويَلْزَمُه القَضاءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا يَلزَمُه قَضاؤُه.
وحكَاه القاضي في «تَعْلِيقِه» احْتِمالًا.
فعلى المذهب، لا يصِحُّ القَضاءُ إلَّا بعدَ البُلوغِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أَحمدُ.
وقيل: يصِحُّ قبلَ بلُوغِه.
وصحَّحَه القاضي في «خِلَافِه».
وكذا الحُكْمُ والمذهبُ إذا تحَلَّلَ الصَّبِيُّ مِن إحْرامِه لفَواتٍ أو إحْصارٍ، لكنْ إذا أرادَ القَضاءَ بعدَ البُلوغِ، لَزِمَه أنْ يُقَدِّمَ حَجَّةَ الإِسْلامِ على المَقْضِيَّةِ، فلو خالفَ وفعلَ، فهو كالبالِغِ، يُحْرِمُ قبلَ الفَرْضِ بغيرِه، على ما يأْتِى آخِرَ البابِ.
ومتى بلَغ في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صَحِيحَةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ثم يَقْضِيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإِسْلامِ والقَضاءِ، كما يأْتِي نظِيرُه في العَبْدِ قريبًا.
قلتُ:

الجزء: 8 - الصفحة: 26

وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْإِحْرَامُ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ الْإِحْرَامُ نَفْلًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوجِهَا، فَإِنْ فَعَلَا، فَلَهُمَا تَحْلِيلُهُمَا وَيَكُونَانِ كَالْمُحْصَرِ، وَإِنْ أَحْرَمَا بِإِذْنٍ، لَمْ يَجُزْ تَحْلِيلُهُمَا.
فيُعايَى بها.
ويأْتِى حكمُ حَصْرِ الصَّبِىِّ أيضًا، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ.
قوله: وليس للعَبْدِ الإِحْرَامُ إلَّا بإذنِ سَيِّدِه.
بلا نِزاعٍ، فلو خالَفَ وأحْرَمَ مِن غيرِ إذْنِه، انْعقَدَ إحْرامُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، كالصَّلاةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والصَّوْمِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يتَخرَّجُ بُطْلانُ إحْرامِه بغَصْبِه لنَفْسِه، فيكونُ قد حَجَّ في بدَنٍ غَصْبٍ، فهو آكَدُ منَ الحَجِّ بمالٍ غَصْبٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجِّهٌ، ليس بينهما فَرْقٌ مُؤَثِّرٌ.
قال: فيكونُ هذا المذهبَ.
ونَصرَه، وسبَق مِثْلُه في الاعْتِكافِ عن جماعَةٍ.
قال: ودَلَّ اعْتِبارُ المَسْألَةِ بالغَصْبِ على تخْريجِ رِوايَةٍ؛ إنْ أُجِيزَ، صحَّ، وإلَّا فلا.
انتهى.
قوله: فإن فَعَلا، فلهما تَحْليلُهما.
يعْنِى، العَبْدَ والمرْأةَ.
فذَكَر المُصَنِّفُ هنا

الجزء: 8 - الصفحة: 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُكْمَ العَبْدِ والمرْأَةِ.
أمَّا حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ، فلا يَخْلُو؛ إمّا أن يكونَ بواجِبٍ كالنَّذْر، أو بتَطَوُّعٍ.
فإنْ كان بواجِبٍ، فَتارَةً يُحْرِمُ بإذْنِه، وَتارَةً يُحْرِمُ بغيرِ إذْنِه.
وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فَتارة أيضًا يحْرِمُ بإذْنِه، وتارةً يحْرِمُ بغيرِ إذْنِه.
فإنْ أحْرَمَ بتَطوُّع بغيرِ إذْنِه، فله تحْلِيلُه، إذا قُلْنا: يصِحُّ.
وهذا المذهبُ، كما هو ظاهِرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.

الجزء: 8 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وعنه رِوايَةٌ أُخْرَى، ليس له تحْلِيلُه.
نقلَها الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ، وهو منها.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ قوْلَ أحمدَ: لا يُعْجِبُنِى مَنْعُ السَّيِّدِ عبْدَه مِنَ المُضِيِّ في الإحْرامِ زَمَنَ الِإحْرام، والصَّلاةِ والصِّيام.
وقال: إنْ لم يُخَرَّجْ منه وُجوبُ النَّوافِلِ بالشُّروِع، كَان بَلاهَةً.
وأطْلقَهمَا في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الفُروعِ».
فإنْ أحْرَمَ بنَفْلٍ بإذْنِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ له تحْلِيلُه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به المُصَنِّفُ هنا.
وعنه، له تحْلِيلُه.
فائدة: لو باعَه سيِّدُه وهو مُحْرِمٌ، فمُشْتَرِيه كبائعِه في تحْلِيلِه وعدَمِه، وله

الجزء: 8 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفَسْخُ إنْ لم يعْلَمْ، إلَّا أن يَمْلِكَ بائعُه تحْلِيلَه فيُحَلِّلَه.
وإنْ عَلِم العَبْدُ برُجوعِ السَّيِّدِ عن إذْنِه، فهو كما لو لم يأْذَنْ، وإنْ لم يَعْلَمْ، ففيه الخِلافُ في عَزْلِ الوَكيلِ قبلَ عِلْمِه، على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِ الوَكالَةِ.
وأمَّا إنْ كان إحْرامُه بواجِبٍ، مِثْل إنْ نذَر الحَجَّ، فإنَّه يَلْزَمُه.
قال المَجْدُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وهل لسَيِّدِه تَحْلِيلُه؟ لا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ النَّذْرُ بإذْنِه، أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بإذْنِه، لم يَجُزْ له تحْلِيلُه، وإنْ كان بغيرِ إذْنِه، فهل له مَنْعُه منه أم لا؛ لوُجوبِه عليه كواجِبِ صلاةٍ وصَوْمٍ؟ - قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، بأصْلِ الشَّرْعِ - فيه رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»؛ إحْداهما، له مَنْعُه منه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، والمُصَنَّفُ، والشَّارِحُ.
[وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»] 2. قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والرَّوايَةُ الثَّانيةُ، ليس له مَنْعُه منه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ كان النَّذْرُ مُعَيَّنًا بوَقْتٍ، لم يَمْلِكْ مَنْعَه منه؛ لأنَّه قد لَزِمَه على الفَوْرِ، وإنْ كان مُطْلَقًا، فله مَنْعُه منه.
قال في «الفُروعِ»: وعنه ما يدُلُّ على خِلَافِه، وهو ظاهِرُ كلامِهم.
فوائد؛ لو أفْسَدَ العَبْدُ حَجَّه بالوَطْءِ، لَزِمَه المُضِىُّ فيه والقَضاءُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ القَضاءِ في حالِ الرِّقِّ.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المذهبِ، ليس لسيِّدِه منْعُه منه، إنْ كان شُروعُه فيما أفْسَدَه بإذْنِه.
هذا الصَّحيحُ.
وقيل: له

الجزء: 8 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَنْعُه.
حكَاه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ».
نقَله عنه ابنُ رَجبٍ.
وإنْ لم يكُنْ بإذْنِه، ففي مَنْعِه مِنَ القضاءِ وَجْهان، كالمَنْذُورِ.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى جَوازُ المَنْعِ.
ثم وَجدْتُ صاحِبَ «الفُروعِ» قدَّم ذلك في بابِ مَحْظُوراتِ الإِحْرامِ، في أحْكامِ العَبْدِ.
وأيضًا فإنَّه قال: كالمَنْذُورِ.
والمذهبُ، له مَنْعُه مِنَ المَنْذُورِ، كما تقدَّم.
وهل يَلْزَمُ العَبْدَ القَضاءُ لفَواتٍ أو إحْصارٍ؟ فيه الخِلاف المُتقَدِّمُ في الحُرِّ الصَّغِيرِ.
وإنْ عتَق قبلَ أنْ يأْتِيَ بما لَزِمَه مِن ذلك، لَزِمَه أن يَبْتَدِئَ بحَجَّةِ الإِسْلامِ، فإن خالَفَ، فَحُكْمُه كالحُرَّ، على ما تقدَّم؛ يَبْدَأُ بنَذْرٍ أو غيرِه قبلَ حَجَّةِ الإسْلامِ.
وإنْ عتَق في الحَجَّةِ الفاسِدَةِ في حالٍ يُجْزِئُه عن حَجَّةِ الفَرْضِ لو كانت صحيحةً، فإنَّه يَمْضِى فيها، ويُجْزِئُه ذلك عن حَجَّةِ الإسْلامِ والقَضاءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندى أنَّه لا يصحُّ.
انتهى.
ويَلْزَمُه حُكْمُ جِنايَتِه، كحُرٍّ مُعْسِرٍ.
وإنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَحَلَّل لحَصْر، أو حلَّلَه سيِّدُه، لم يتَحلَّلْ قبلَ الصَّوْمِ، وليس له مَنْعُه.
نصَّ عليه.
وقيل: في إذْنِه فيه، وفى صَوْمٍ آخَرَ في إحْرامٍ بلا إذْنِه وَجْهان.
وأطْلقَهما 3. قالَه في «الفُروعِ».
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالتَّمْلِيك.
ووَجَد الهَدْىَ، لَزِمَه.
ويأْتِى هذا وغيرُه في آخرِ كتابِ الأَيْمانِ مُسْتَوْفًى.
وإنْ ماتَ العَبْدُ ولم يَصُمْ، فلِسَيِّدِه أنْ يُطْعِمَ عنه.
ذكَره في «الفُصُولِ»، وإنْ أفْسَدَ حَجَّه صامَ.
وكذا إنْ تَمتَّعَ أو أقْرَنَ.
وذكَر القاضي، أنَّه على سيِّدِه إنْ أذِنَ فيه.
انتهى.
ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وهَدْىُ تمَتُّعِ العَبْدِ وقِرَانِه عليه.
وقيل: على سَيِّدِه إنْ أذنَ فيهما.
وقيل: ما لَزِمَه مِن دَمٍ فعلَى سيِّدِه، إنْ أحْرَمَ بإذْنِه، وإلَّا صامَ.
قال في «الكُبْرَى»: قلتُ: بل يَلْزَمُه وحدَه.
ويأْتِى حُكْمُ حَصْرِ العَبْدِ والصَّبِىِّ، في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ أيضًا.
هذا حُكْمُ العَبْدِ، وتقدَّم أحْكامُ حَجِّ المُكاتَبِ في أوَّلِ كتابِ الاعْتِكافِ.
وأمَّا أحْكامُ المَرْأةِ، فإذا أحْرَمَتْ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ بواجِبٍ، أو تطَوُّعٍ، فإن كان بواجِبٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بنَذْرٍ، أو بحَجَّةِ الإِسْلامِ، وإنْ كان بتَطَوُّعٍ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ بإذْنِه،

الجزء: 8 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو بغيرِ إذْنِه، فإنْ كان بتَطَوُّعٍ بغيرِ إذْنِه، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّ له تحْلِيلَها.
وهو المذهبُ، وإحْدَى الرَّوايتَيْن.
اخْتارَه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ - وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ - وابنُ حامِدٍ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الإِفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخبِ الآدَمِيِّ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُه أبو الحُسَيْن.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي أصْرَحُهما.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرَّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذكرُوه في بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «الفُروعِ»، و «القَوَاعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وإنْ أحْرمَتْ بنَفْلٍ بإذْنِه، فليس له تَحْلِيلُها، قوْلًا واحدًا، وله الرُّجوعُ ما لم تُحْرِمْ، وإنْ أحْرمَتْ بنَذْرٍ بغيرِ إذْنِه، فإن قُلْنا في إحْرامِها بالتَّطَوُّعِ بغيرِ إذْنِه: لا يَمْلِكُ تحْلِيلَها.
فهُنا بطَريقٍ أوْلَى.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ تحْلِيلَها هناك.
فهل يَمْلِكُ تحْلِيلَها هنا؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «القَوَاعِدِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، يَمْلِكُ تحْلِيلَها.
وهو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّانيةُ، ليس له تحْلِيلُها.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثير مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في «المُغْنِى»، في مَكانٍ: وليس له مَنْعُها مِنَ الحَجِّ المَنْذُورِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ، وبه قطَع الشَّيْخان.
وقيل: له تَحْلِيلُها إنْ كان النَّذْرُ غيرَ مُعَيَّنٍ، وإنْ كان مُعَيَّنًا، لَم يمْلِكْه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وإنْ أحْرَمَتْ بنَذْرٍ بإذْنِه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها،

الجزء: 8 - الصفحة: 35

وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مَنْعُ امْرأَتِهِ مِنْ حَجِّ الْفَرْضِ، وَلَا تَحْلِيلُهَا إنْ أحرَمَتْ بِهِ.
قَوْلًا واحدًا.
فائدة: حيثُ جازَ له تحْلِيلُها فحَلَّلَها، فلم تَقْبَلْ، أَثِمَتْ، وله مُباشَرَتُها.
قوله: وليس للزَّوْجِ مَنْعُ امْرَأَتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ، ولا تَحلِيلُها إن أَحْرَمَتْ به.
اعلمْ أنَّه إذا اسْتَكْملَتِ المرْأَةُ شُروطَ الحَجِّ، وأرادَتِ الحَجَّ، لم يكُنْ لزَوْجِها مَنْعُها منه، ولا تحْلِيلُها إنْ أحْرَمَتْ به.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وعنه، له تَحْلِيلُها.
قال في «التَّلْخِيصِ»: وقيلَ: فيه رِوايَتان.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه مَنْعُها.
قال: وظاهِرُه ولو أحْرَمتْ قبلَ المِيقاتِ.
وأمَّا إذا لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الحَجِّ، فله مَنْعُها مِنَ الخُروجِ له والإِحْرامِ به، فلو خالفَتْ، وأحْرَمَتْ، والحالَةُ هذه، لم يَمْلِكْ تحْلِيلَها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل:

الجزء: 8 - الصفحة: 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَمْلِكُه.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: ليس له مَنْعُها.
فيُسْتَحَبُّ لها أن تَسْتأْذِنَه.

الجزء: 8 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونقَل صالِحٌ، ليس له منْعُها، ولا يَنْبَغِى أن تخْرُجَ حتَّى تَسْتَأْذِنَه.
ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ كان غائِبًا كتبَتْ إليه، فإنْ أذِنَ، وإلَّا حجَّتْ بمَحْرَمٍ.
وقال ابنُ رجَبٍ في «قَوَاعِدِه»: نصَّ أحمدُ في رِوايَةِ صالِحٍ، على أنَّها لا تَحُجُّ إلَّا بإذْنِه، وأنَّه ليس له منْعُها.
قال: فعلى هذا، يُجْبَرُ على الإِذْنِ لها.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَتْ بواجِبٍ فحلَف زوْجُها بالطَّلاقِ الثَّلاثِ، أنَّها لا تَحُجُّ العامَ، لم يَجُزْ أن تَحِلَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هي بمَنْزِلَةِ المُحْصَرِ.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، كما لو مَنَعَها عَدُوٌّ مِنَ الحَجِّ، إلَّا أن تدْفَعَ إليه مالَها.
ونقَل مُهَنَّا،

الجزء: 8 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسُئِلَ عنِ المَسْألَةِ، فقال: قال عَطاءٌ: الطَّلاقُ هَلاكٌ، هي بمَنزِلَةِ المُحْصَرِ.
ووَجَّهَ في «الفروعِ» تخْرِيجًا بمَنْعِ الإِحْرامِ.
وقال: هو أظْهَرُ وأقْيَسُ.
ذكَرَه في أوَّلِ كتابِ الجَنائزِ.
وسألَه ابنُ إبْراهِيمَ، عن عَبْدٍ قال: إذا دَخَل أوَّلُ يَوْمٍ مِن رمضانَ، فامْرَأَتُه طالِقٌ ثلاثًا إنْ لم يُحْرِمْ أوَّلَ يَوْم مِن رمضانَ؟ قال: يُحْرِمُ، ولا تَطْلُقُ امْرَأتُه، وليس لسيِّدِه أن يَمْنَعَه أن يخْرُجَ إلى مَكَّةَ إذا عَلِمَ منه رُشْدًا.
فجَوَّزَ أحمدُ إسْقاطَ حَقِّ السَّيِّدِ لضَرَرِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ مع تأَكُّدِ حقِّ الآدَمِىِّ.
وروَى عَبْدُ اللهِ عنه، لا يُعْجِبُنِى أن يَمْنَعَه.
قال في «الانْتِصَارِ»: فاسْتَحَبَّ أنْ لا يَمْنَعَه.
الثَّالثةُ، ليس للوالِدِ مَنْعُ وَلَدِه مِن حَجٍّ واجِبٍ، ولا تحْلِيلُه منه، ولا يجوزُ للوَلَدِ

الجزء: 8 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طاعَتُه فيه، وله مَنْعُه مِنَ التَّطَوُّعِ كالجِهَادِ، لكنْ ليس له تحْلِيلُه إذا أحْرَمَ، للُزُومِه بشُروعِه.
ويَلْزَمُه طاعَةُ والِدَيْه في غيرِ مَعْصِيَةٍ، ويَحْرُمُ طاعَتُهما فيها.
ولو أمَرَه بتَأْخيرِ الصَّلاةِ ليُصَلِّىَ به، أخَّرَها.
نصَّ على ذلك كلِّه.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو كانَا فاسِقَيْن.
وهو ظاهرُ إطْلاقِ الإِمام أحمدَ.
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: هذا فيما فيه نَفْعٌ لهما، ولا ضرَرَ عليه، فإن شقَّ عليه ولم يَضُرَّه، وَجبَ، وإلَّا فلا.
انتهى.
وظاهِرُ رِوايَةِ أبي الحَارِثِ وجَعْفَرٍ، لا طاعَةَ لهما إلَّا في البِرِّ.
وظاهِرُ رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، لا طاعَةَ في مَكْرُوهٍ.
وظاهِرُ رِوايَةِ جماعَةٍ، لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ مُسْتَحَبٍّ.
وقال المَجْدُ، وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه: لا يجوزُ له مَنْعُ وَلَدِه مِن سُنَّةٍ راتِبَةٍ.
وقال أحمدُ في مَن يَتأخَّرُ عنَ الصَّفِّ الأولِ لأجْلَ أبِيه: لا يُعْجِبُنِى، هو يَقْدِرُ يَبَرُّ أباه بغيرِ هذا.
وقال في «الغُنْيَةِ»: يجوزُ تَرْكُ النَّوافِلِ لطاعَتِهما، بل الأَفْضَلُ طاعَتُهما.
ويأْتِى في مَن يأْمُرُه أحَدُ أبوَيْه بالطَّلاقِ، في كتابِ الطَّلاقِ، وكلامُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ في أمْرِه بنِكاحِ مُعَيَّنَةٍ.
الرَّابعةُ، ليس لوَلىِّ السَّفِيهِ المُبَذِّرِ مَنْعُه مِن حجِّ الفَرْضِ، ولكنْ يدْفَعُ نفَقتَه إلى ثِقَةٍ ليُنْفِقَ عليه في الطَّريقِ.
وإنْ أحْرمَ بنَفْلٍ وزادَتْ نفقَتُه على نفَقةِ الحَجِّ، ولم يَكْتَسِبِ الزَّائِدَ، فقيل: حُكْمُه

الجزء: 8 - الصفحة: 40

فَصْلٌ: الشَّرْطُ الْخَامِسُ، الِاسْتِطَاعَةُ؛ وَهُوَ أن يَمْلِكَ زَادًا وَرَاحِلَةً صَالِحَةً لِمِثْلِهِ بِآلَتِهَا الصَّالِحَةِ لِمِثْلِهِ، أَوْ مَا يَقْدِرُ بِهِ عَلَى تَحْصِيلِ ذَلِكَ، فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ مَسْكَنٍ، وَخَادِمٍ، وَقَضَاءِ دَيْنِهِ، وَمُؤْنَتِهِ وَمُؤْنَةِ عِيَالِهِ عَلَى الدَّوَامِ.
حُكْمُ العَبْدِ إذا أحْرَمَ بلا إذْنِ سيِّدِه.
وصحَّحَ في «النَّظْمِ»، أَنَّه يَمْنَعُه.
ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فله في الأصحِّ مَنْعُه منه، وتحْلِيلُه بصَوْمٍ، وإلَّا فلا.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، فإن منَعَه فأحْرَمَ، فهو كمَن ضاعَتْ نفَقَتُه.
قوله: الخامِسُ، الاسْتِطاعَةُ؛ وهو أن يَمْلِكَ زادًا وراحِلةً.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونَصَّ عليه.
واعْتَبَر ابنُ الجَوْزِىَّ، في «كَشْفِ المُشْكِلِ»، الزَّادَ والرَّاحِلَةَ في حقِّ مَن يحْتاجُهما، فأمَّا مَن أمْكنَه المَشْىُ والتَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ، فعليه الحَجُّ.
واخْتارَه الشَّيْخُ عَبْدُ الحَلِيمِ 4، ولدُ المَجْدِ، ووالِدُ الشَّيْخِ تَقِىَّ الدِّينِ، في القُدْرَةِ بالتَّكَسُّبِ، وقال: هذا ظاهِرٌ على أصْلِنا، فإنَّ عندَنا، يُجْبَرُ المُفْلِسُ على الكَسْبِ، ولا يُجْبَرُ على المَسْألَةِ.
قال: ولو قيلَ بوُجوبِ الحَجِّ عليه إذا كان قادِرًا على الكَسْبِ، وإنْ بَعُدَتِ المسافَةُ، كان مُتَوجِّهًا على أصْلِنا.
وقال القاضي ما قالَه في «كَشْفِ المُشْكِلِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وزاد فقال: تُعْتَبرُ القُدْرَةُ على تحْصِيلِه بصَنْعَةٍ أو مَسْألَةٍ إذا كانتْ عادَتَه.
انتهى.
وقيل: مَنْ قدَر أن يَمْشِىَ عن مَكَّةَ مسافَةَ القَصْرِ، لَزِمَه الحَجُّ والعُمْرَةُ؛ لأنَّه مُسْتَطِيعٌ، فَيدْخُلُ في الآيَةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ الحَجُّ لمَن أمْكَنَه المَشْىُ والتَّكَسُّبُ بالصَّنْعَةِ، ويُكْرَهُ لمَن له حِرْفةُ المَسْألَةِ.
قال أحمدُ: لا أُحِبُّ له ذلك.
واخْتلَفَ الأصحابُ في قوْلِ أحمدَ: لا أُحِبُّ كذا.
هل هو للتَّحْريمِ أو للكَراهَةِ؟ على وَجْهَيْن.
على ما يأتِى في آخرِ الكِتابِ.
وعلى المذهبِ في أصْلِ المَسْألَةِ، يُشْتَرطُ الزَّادُ، سَواءٌ قَرُبَتِ المَسافَةُ أو بَعُدَتْ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، إنِ احْتاجَ إليه، ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: الحَجُّ بَدَنِيٌّ مَحْضٌ، ولا يجوزُ دَعْوَى أنَّ المالَ شَرْطٌ في وُجوبِه؛ لأنَّ الشَّرْطَ لا يحْصُلُ المَشْرُوطُ دُونَه، وهو المُصَحِّحُ للمَشَرُوطِ، ومَعْلُومٌ أنَّ المَكَّىَّ يَلْزَمُه، ولا مالَ له.
انتهى.

الجزء: 8 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُشْترَطُ مِلْكُ الزَّادِ، فإنْ لم يكُنْ في المنازِلِ، لَزِمَه حَمْلُه، وإنْ وَجدَه في المنازِلِ، لم يَلْزَمْه حمْلُه إنْ كان بثَمَنِ مِثْلِه، وإنْ وَجدَه بزِيادَةٍ، ففيه طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ شِراءِ الماءِ للوُضوءِ إذا عُدِمَ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ.
وهذا هو الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفُروعِ».
والثَّاني، يَلْزَمُه هنا بذْلُ الزِّيادَةِ التى لا تُجْحِفُ بمالِه، وإنْ منَعْناه في شِراءِ الماءِ للوُضوءِ.
وهي طرِيقَةُ أبي الخَطَّابِ، وتَبِعَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ في «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرهم.
وفرَّقُوا بينَ التَّيَمُّمِ وبينَ هذا بأَنَّ الماءَ يتَكَرَّرُ عدَمُه، والحَجُّ الْتزَمَ فيه

الجزء: 8 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المشَاقَّ، فكذا الزِّيادَةُ في ثَمَنِه إذا كانتْ لا تُجْحِفُ بمالِه؛ لِئَلَّا يفُوتَ.
نقلَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
ويُشْترَطُ أيضًا، القُدْرَةُ على وِعاءِ الزَّادِ؛ لأنَّه لا بُدَّ منه.
وأمَّا الرَّاحِلَةُ، فيُشْترَطُ القُدْرَةُ عليهما مع البُعْدِ؛ وقَدْرُه مَسافَةُ القَصْرِ فقط، إلَّا مع العَجْزِ، كالشَّيْخِ الكبيرِ ونحوِه؛ لأنَّه لا يُمْكِنُه.
وقال في «الكَافِى»: وإنْ عجَز عنِ المَشْىِ، وأمْكَنَه الحَبْوُ، لم يَلْزَمْه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُرادُ غيرِه.
قوله في الرَّاحِلةِ: صالِحةً لمِثْلِه.
يعْنِى، في العادَةِ؛ لاخْتِلافِ أحْوالِ النَّاس؛ لأنَّ اعْتِبارَ الرَّاحِلَةِ للقادرِ على المَشْىِ لدَفْعِ المَشَقَّةِ.
قالَه المُصَنِّفُ وجاعةٌ مِنَ

الجزء: 8 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
ولم يذْكُرْه بعضُهم، لظاهرِ النَّصِّ.
واعْتبرَ في «المُسْتَوْعِبِ» إمْكانَ الرُّكُوبِ، مع أنَّه قال: راحِلَةً تَصْلُحُ لمِثْلِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ في قوْلِه عنِ الرَّاحِلَةِ: تَصْلُحُ لمِثْلِه.
أَنَّه لا يُعْتبَرُ ذلك في الزَّادِ.
وهو صحيحٌ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم في عادَةِ مِثْلِه في الزَّادِ، يَلْزَمُه، لظاهرِ النَّصِّ، لِئلاَّ يُفْضِىَ إلى تَرْكِ الحَجِّ، بخِلافِ الرَّاحِلَةِ.
قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّه كالرَّاحِلَةِ.
انتهى.
قلتُ: قطَع بذلك في «الوَجِيزِ»؛ فقال: ووَجَد زادًا ومَرْكُوبًا صالِحَيْن لمِثْلِه.
وقال في «الفُروعِ»: والمُرادُ بالزَّادِ، أن لا يحْصُلَ معه ضرَرٌ لرَداءَتِه.
فائدة: إذا لم يقْدِرْ على خِدْمَةِ نفْسِه، والقِيامِ بأَمْرِه، اعْتُبِرَ مَن يخْدِمُه؛ لأنَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن سَبيلِه.
قالَه المُصَنِّفُ.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، لو أمْكنَه، لَزِمَه؛ عمَلًا بظاهرِ النَّصَّ، وكلامُ غيرِه يَقْتَضِى أنَّه كالرَّاحِلَةِ، لعدَمِ الفَرْقِ.
قوله: فاضِلًا عن مُؤْنَتِه ومُؤْنَةِ عِيالِه على الدَّوامِ.
اعلمْ أنَّه تُعْتبَرُ كِفايَتُه وكِفايَةُ عِيالِه إلى أن يعُودَ، بلا خِلافٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُعْتبَرُ أن يكونَ له إذا رجَع ما يقُومُ بكِفايَتِه وكِفايَةِ عِيالِه على الدَّوامِ، مِن عَقارٍ أو بِضاعَةٍ أو صِناعَةٍ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مُحَرَّرِه»، و «الإِفادَاتِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «المنَوِّرِ»، وغيرِهم؛

الجزء: 8 - الصفحة: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لاقتِصارِهم عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»، و «الكَافِى»: تُعْتَبرُ كِفايَةُ عِيالِه إلى أن يعُودَ فقط.
قدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ».
نقَل أبو طالِبٍ، يجِبُ عليه الحَجُّ إذا كان معه نفَقَةٌ تُبَلِّغُه مَكَّةَ ويَرْجِعُ، ويُخَلِّفُ نفقَةً لأهْلِه حتَّى يرْجِعَ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فاضِلًا عن قَضاءِ دَيْنِه.
أنَّه سَواءٌ كان حالًّا أو مُؤَجَّلًا، وسَواءٌ كان لآدَمِىًّ أو للهِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وأنْ لا يكونَ عليه دَيْنٌ حالٌّ يُطالَبُ به، بحيثُ لو قَضاه لم يَقْدِرْ على كَمالِ الزَّادِ والرَّاحِلَةِ.
انتهى.
فظاهِرُه، أنَّه لو كان

الجزء: 8 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُؤَجَّلًا، أو كان حالًّا ولكنْ لا يُطالَبُ به، أنَّه يجِبُ عليه.
ولم يذْكُرْه الأكثرُ، بل ظاهِرُ كلامِهم، عدَمُ الوُجوبِ.
فائدة: إذا خافَ العنَتَ مَن يقْدِرُ على الحَجَّ، قدَّم النِّكاحَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ لوُجوبِه إذن.
وحَكاه المَجدُ إجْماعًا، لكنْ نُوزِعَ في ادِّعاءِ الإجْماعِ.
وقيلَ: يُقدِّمُ الحَجَّ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ، كما لو لم يخَفْه، إجْماعًا.
قوله: فاضِلًا عمَّا يَحْتَاجُ إليه مِن مَسْكَنٍ وخادِمٍ.
وكذا ما لا بُدَّ له منه.
فائدة: لو فضَل مِن ثَمَنِ ذلك ما يَحُجُّ به بعدَ شِرائِه منه ما يكْفِيه، لَزِمَه

الجزء: 8 - الصفحة: 48

وَلَا يَصِيرُ مُسْتَطِيعًا بِبَذْلِ غَيْرِهِ بِحَالٍ،  الحَجُّ.
قالَه الأصحابُ.
ولو احْتاجَ إلى كُتُبِه، لم يَلْزَمْه بَيْعُها.
فلو اسْتَغْنَى بإِحْدَى النُّسْخَتَيْن بِكِتَابٍ 5، باعَ الأُخْرَى.
قالَه المُصَنَّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تَبِعَهما.
وتقدَّم نظيرُه في أوَّلِ بابِ الفِطْرَةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 49

فَمَنْ كَمَلَتْ لَهُ هَذِهِ الشُّرُوطُ، وَجب عَلَيْهِ الْحَجُّ عَلَى الْفَوْرِ.
قوله: فمَن كَمَلَتْ فيه هذه الشُّروطُ، وجَب عليه الحَجُّ على الفوْرِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يجِبُ على الفَوْرِ، بل يجوزُ تأخِيرُه.
ذكَرَها ابنُ حامِدٍ.
واخْتارَه أبو

الجزء: 8 - الصفحة: 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حازِمٍ، وصاحِبُ «الفَائقِ».
وذكَرَه ابنُ أبي مُوسَى وَجْهًا.
زادَ المَجْدُ، مع العَزْمِ على فِعْلِه في الجُمْلَةِ.
ويأْتِى في كتابِ الغَصْبِ، إذا حجَّ بمالٍ غَصْبٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو أيْسَرَ مَن لم يَحُجَّ، ثم ماتَ مِن تلك السَّنَةِ، قبلَ التَّمَكُّنِ مِنَ الحَجِّ، فهل يجِبُ قَضاءُ الحَجِّ عنه؟ فيه رِوايَتان، أظْهَرُهما الوُجوبُ.
قالَه في «القَوَاعِدِ

الجزء: 8 - الصفحة: 52

فَإِنْ عَجَزَ عَنِ [61 ظ] السَّعْىِ إِلَيْهِ لِكِبَرٍ، أو مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، وَيَعْتَمِرُ مِنْ بَلَدِهِ، وَقَدْ أجزَأَ عَنْهُ وَإنْ عُوفِىَ.
الأُصُولِيَّةِ»، و «الفِقْهِيَّةِ».
قوله: وإنْ عجَز عنِ السَّعْى إليه لِكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرجَى بُرْؤُه، لَزِمَه أن يُقِيمَ

الجزء: 8 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَن يحُجُّ عنه، ويعْتَمِرُ مِن بلَدِه، وقد أجْزَأ عنه وإنْ عُوفِىَ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، ولكنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 54

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكَر الأصحابُ، لو اعْتَدَّتْ مَن رُفِعَ حَيْضُها بسَنَةٍ، لم تَبْطُلْ عِدَّتُها بعَوْدِ حَيْضِها.
قال المَجْدُ: وهي نَظيرُ مسْألَتِنا.
يعْنِى، إذا اسْتَنابَ العاجِزُ ثم عُوفِىَ.
قال في «الفُروعَ»: فدَلَّ على خِلافٍ هنا؛ للخِلافِ هناك.

الجزء: 8 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو عُوفِىَ قبلَ فَراغِ النَّائبِ، أنَّه يُجْزِئُ أيضًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
قال في «الفُروعَ»: أجْزأَه في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ في «المُغْنِى».
وقيل: لا يُجْزئُه.
قال المُصَنِّفُ: والذى يَنْبَغِى، أنَّه لا يُجْزِئُه.
وهو أظْهَرُ الوَجْهَيْن عندَ الشَّيْخ تِقِيِّ الدِّينِ.
وأطْلقَهما في «الفَائقِ».
وأمَّا إذا بَرِئَ قبلَ إحْرامِ النَّائبِ به 6، فإنَّه لا يُجْزِئُه، قَوْلًا واحدًا.
الثَّانيةُ، ألْحَقَ المُصَنِّفُ وغيرُه بالعاجِزِ لكِبَر أو مرَض لا يُرْجَى بُرْؤُه، مَن كان نِضْوَ الخِلْقَةِ، لا يقْدِرُ على الثُّبُوتِ على الرَّاحِلَةِ إلَّا بمشَقَّةٍ غيرِ مُحْتَمَلَةٍ.
قال الإمامُ

الجزء: 8 - الصفحة: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدُ: أو كانتِ المرأةُ ثَقِيلَة لا يقْدِرُ مِثْلُها أنْ 7 يرْكَبَ إلَّا بمَشَقَّةٍ شديدَةٍ.
وأطْلَقَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه عدمَ القُدْرَةِ.
قوله: لَزِمَه أن يُقِيمَ مَن يَحُجُّ عنه ويَعْتَمِرُ.
يعْنِى، يكونُ ذلك على الفَوْرِ، كما

الجزء: 8 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تقدَّم.
قوله: مِن بلَدِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيلَ: يُجْزِئُ أنْ يَحُجَّ عنه مِن مِيقَاتِه.
واخْتارَه في «الرِّعايَةِ».
ويأْتِي نظيرُ ذلك في مَن ماتَ وعليه حَجٌّ وعُمْرَةٌ.
فوائدَ؛ منها، لو كان قادِرًا على نفَقَة راجِلٍ، لم يَلْزَمْه الحَجُّ.
على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ»: قيل: هذا قِياسُ المذهبِ.
واخْتارَ هو اللُّزومَ.
ومنها، لو كان قادِرًا ولم يجِدْ نائِبًا، ففي وُجوبِه في ذِمَّتِه وَجْهان، بِناءً على إمْكانِ المَسِيرِ، على ما يأْتي قرِيبًا.
قالَه المجْدُ وغيرُه، وزادَ،

الجزء: 8 - الصفحة: 58

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإنْ قُلْنا: يَثْبُتُ فى ذِمَّتِه.
كان المالُ المُشْترَطُ فى الإِيجابِ على المَعْضُوبِ بقَدْرِ ما نُوجِبُه 8 عليه لو كان صحيحًا.
وإنْ قُلْنا: لا يَثْبُتُ فى ذِمَّتِه، إذا لم يجِدْ نائِبًا.
اشْتُرِطَ للمالِ المُوجَبِ عليه أنْ لا يَنْقُصَ عن نفَقَةِ المِثْلِ للنَّائبِ؛ لِئَلَّا يكونَ النَّائبُ باذِلًا للطَّاعَةِ فى البَعْضِ، وهو غيرُ مُوجَبٍ على أصْلِنا، كبَذْلِ الطَّاعَةِ فى الكُلِّ.
ومنها، يجوزُ للمرأةِ أنْ تَنُوبَ عنِ الرَّجُلِ، ولا إساءةَ ولا كراهةَ فى نِيابَتِها عنه.
قال فى

الجزء: 8 - الصفحة: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُكْرَهُ لفَواتِ رَمَلٍ وحَلْقٍ ورَفْعِ صَوْتٍ بتَلْبِيَةٍ ونحوِها.

الجزء: 8 - الصفحة: 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو رَجَى زَوالَ عِلَّتِه، لا يجوزُ له أنْ يَسْتَنِيبَ، وهو صحيحٌ، فإنْ فعَل لم يُجْزِئْه، بلا نِزاعٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 61

وَإِنْ أَمْكَنَهُ السَّعْىُ إلَيْهِ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِى وَقْتِ الْمَسيرِ، وَوَجَدَ طَرِيقًا آمِنًا لَا خَفَارَةَ فِيهِ، يُوجَدُ فِيهِ الْمَاءُ وَالْعَلَفُ عَلَى الْمُعْتَادِ.
وَعَنْهُ، أَنَّ إمْكَانَ الْمَسِيرِ وَتَخْلِيَةَ الطَّرِيقِ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ كَانَتِ الْخَفَارَةُ لَا تُجْحِفُ بِمَالِهِ، لَزِمَهُ بَذْلُهَا.
قوله: ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا لا خَفَارَةَ فيه، يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ.
يُشْترَطُ فى الطَّريقِ أنْ يكونَ آمِنًا، ولو كان غيرَ الطَّريقِ المُعْتادِ، إذا أمْكَنَ سُلوكُه، برًّا كان أو بَحْرًا، لكنَّ البَحْرَ تارةً يكونُ الغالبُ فيه السَّلامَةَ، وتارةً يكونُ الغالِبُ فيه الهَلاكَ، وتارةً يَسْتَوِى فيه الأمْران، فإنْ كان الغالِبُ فيه السَّلامَةَ، لَزِمَه سُلوكُه، وإنْ كان الغالِبُ

الجزء: 8 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه الهَلَاكَ، لم يلْزَمْه سُلوكُه إجْماعًا، وإنْ سَلِمَ فيه قوْمٌ، وهلَك فيه آخرون، فذكَر ابنُ عَقِيلٍ، عنِ القاضى، يَلْزَمُه، ولم يُخالِفْه.
وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَلْزَمُه.
جزَم به المُصَنِّف وغيرُه، وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ فى «شَرْحِه».
وقال ابنُ الجَوْزِىّ: العاقِلُ إذا أرادَ سُلوكَ طريقٍ يَسْتَوِى فيه احْتِمالُ السَّلامَةِ والهَلاكِ، وجَب الكَفُّ عن سُلوكِها.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: أَعانَ على نفْسِه، فلا يكونُ شَهِيدًا.
فظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلَافِ.
ويُشْترَطُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أنْ لا يكونَ فى الطَّريقِ خَفارَةٌ، فإنْ كان فيه خَفارَةٌ، لم يَلْزَمْه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كانتِ الخَفارَةُ لا تُجْحِفُ بمالِه، لَزِمَه بذْلُها.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وهو ظاهِرُ «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقيَّدَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، باليَسِيرَةِ.
زادَ المَجْدُ، إذا أَمِنَ الغَدْرَ مِنَ المَبْذُولِ له.
انتهى.
قلتُ: لعَلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ، بل يتَعَيَّنُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الخَفارَةُ تجوزُ عندَ الحاجَةِ إليها فى الدَّفْعِ عنِ المُخَفَّرِ، ولا يجوزُ مع عدَمِها، كما يأْخُذُه السُّلْطانُ مِنَ الرَّعايا.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: يُوجَدُ فيه الماءُ والعَلَفُ على المُعْتادِ.
لا يَلْزَمُه حمْلُ ذلك لكُلِّ سفَرِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لمشَقَّتِه عادَةً.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه حَمْلُ عَلَفِ البَهائِم إنْ أمْكنَه، كالزَّادِ.
قال فى «الفروعِ»: وأظُنُّه أنَّه ذُكِرَ فى الماءِ أيضًا.
قوله: ومَن أمْكنَه السَّعْىُ إليه، لَزِمَه ذلك إذا كان فى وقتِ المَسِيرِ، ووجَد طرِيقًا آمِنًا.
قدَّم المُصَنِّفُ أن إمْكانَ المَسِيرِ، وتخْلِيَةَ الطَّريقِ، مِن شَرائطِ لزُومِ الأَداءِ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيَّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ أصحابِنا.

الجزء: 8 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «التَّلْخِيصِ».
وعنه، أنَّ إمْكانَ المسيرِ وتخْلِيَةَ الطرَّيقِ، مِن شَرائطِ الوُجوبِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، على ما يأْتِى فى المَحْرَمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهرُ كلامِ ابنِ أبى مُوسى، والقاضى فى «الجَامِعِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 69

وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَتُوُفِّىَ قَبْلَهُ، أُخْرِجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ،  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى».
وأطْلَقهما فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
فعلى المذهبِ 9، هل يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ على الفِعْلِ إذا قدَر؟ قال ابنُ عَقِيلٍ: يأْثَمُ إنْ لم يَعْزِمْ، كما نقولُ فى طَرَآنِ الحَيْضِ، وتلَفِ الزَّكاةِ قبلَ إمْكانِ الأداءِ.
والعَزْمُ فى العِبادَاتِ مع العَجْزِ يقومُ مَقامَ الأداءِ فى عدَمِ الإِثْمِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الذى فى الصَّلاةِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانِيةِ، لو حَجَّ وَقْتَ وُجوبِه، فمَات فى الطَّريقِ، تَبيَّنَّا عدَمَ الوُجوبِ.
وعلى الأوَّل، لو كَمَلَتِ الشُّروطُ الخَمْسَةُ، ثم ماتَ قبلَ وُجودِ هَذَيْن الشَّرْطَيْن، حُجَّ عنه بعدَ مَوْتِه، وإنْ أعْسَرَ قبلَ وُجودِهما، بَقِىَ فى ذِمَّتِه.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لم يَجِبْ عليه الحَجُّ قبلَ وُجودِهما.
فائدة: يَلْزَمُ الأعْمَى أنْ يَحُجَّ بنَفْسِه بالشُّروطِ المذْكورَةِ، ويُعْتَبرُ له قائدٌ، كبَصِيرٍ يجْهَلُ الطَّريقَ، والقائِدُ للأَعْمَى كالمَحْرَمِ للمَرْأَةِ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلَقُوا القائِدَ.
وقال فى «الوَاضِحِ»: يُشْتَرَطُ للأداءِ قائدٌ يُلائِمُه، أىْ يُوافِقُه، ويَلْزَمُه أُجْرَةُ القائدِ بأُجْرَةِ مِثْلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: وزِيادَةٌ يسِيرَةٌ.
وقيل: وغيرُ مُجْحِفَةٍ.
ولو تبَرَّعَ القائدُ، لم يَلْزَمْه؛ للْمِنَّةِ.
قوله: ومَن وجَب عليه الحَجُّ فتُوُفِّىَ قبلَه، أُخْرِج عنه مِن جميعِ مالِه حَجَّةٌ

الجزء: 8 - الصفحة: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعُمْرَةٌ.
بلا نِزاعٍ، وسَواءٌ فرَّطَ أوْ لا، ويكونُ مِن حيثُ وجَب عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نَصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويجوزُ أنْ يُسْتَنابَ مِن أقْرَبِ وَطَنَيْه لتَخْيِيرِ المَنُوبِ عنه.
وقيل: مَن لَزِمَه بخُرَاسَانَ، فَماتَ ببَغْدادَ، أُحِجَّ منها.
نصَّ عليه، كحَياتِه.
وقيلَ: هذا هو القوْلُ الأوَّلُ، لكنِ احْتُسِبَ له بسَفَرِه مِن بلَدِه.
قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه مُتَّجَهٌ لو سافَرَ للحَجِّ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: ويَلْزَمُ الوُرَّاثَ أنْ يحُجُّوا مِن أصْلِ مالِ المَيِّتِ عنه، حتى يُخْرِجُوا هذا، وإنْ لم تكُ بالوَصِيَّةِ، ولا تُجْزِئُ مِن مِيقَاتَيْه.
وقيل: يُجْزِئُ أنْ يُحَجَّ عنه مِن مِيقاتِه؛ لأنَّه مِن حيثُ وجَب.
واختارَه في «الرِّعايَةِ».
فعلى المذهبِ، لو أُحِجَّ عنه خارِجًا عن بلدِ المَيِّتِ إلى دونِ مسافَةِ القَصْرِ، فقال القاضى:

الجزء: 8 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُجْزِئُه؛ لأنَّه فى حُكْمِ القَريبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: لا يُجْزِئُه.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وإنْ كان أكثرَ مِن مَسافَةِ القَصْرِ، لم يُجْزِئْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَه، ويكونُ مُسِيئًا، كمنَ وجَب عليه الإِحْرامُ مِنَ المِيقاتِ، فأحْرَمَ مِن دُونِه.
وتقدَّم نظيرُه فيما إذا أُحِجَّ عنِ المَعْضُوبِ.
وتقدَّم إذا أيْسَرَ، ثم ماتَ قبلَ التَّمَكُّنِ.
فائدتان؛ إحداهما، الصَّحيحُ، أنَّه يجوزُ أنْ يحُجَّ عنه غيرُ الوَلِيِّ بإذْنِه وبدُونِه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل فى «فُصُولِه»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الفَائقِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
ذكَرَه فى بابِ حُكْمِ قَضاءِ الصَّوْمِ.
وقيل: لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصَارِه».
وتقدَّم ذلك فى الصَّوْمِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 72

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذه المَسْأَلَةُ آخِرُ ما بَيَّضَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
الثَّانيةُ، لو ماتَ هو أو نائِبُه

الجزء: 8 - الصفحة: 73

فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ عَنْ ذَلِكَ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أُخِذَ لِلْحَجِّ بِحِصَّتِهِ، وَحُجَّ بِهِ مِنْ حَيْثُ يَبْلُغُ.
فى الطَّريقِ، حُجَّ عنه مِن حيثُ ماتَ فيما بَقِىَ؛ مَسافَةً، وقوْلًا، وفِعْلًا.
قوله: فإنْ ضاقَ مالُه عن ذلك، أو كان عليه دَيْنٌ، أُخِذَ للحَجِّ بحِصَّتِه، وحُجَّ به مِن حيثُ يَبْلُغُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه، يسْقُطُ الحَجُّ، سَواءٌ عيَّنَ فاعِلَه أوْ لا.
وعنه، يُقَدَّمُ الدَّيْنُ لتأَكُّدِه.
وهو قوْلٌ فى «شَرْحِ

الجزء: 8 - الصفحة: 74

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: لو وصَّى بحَجٍّ نَفْلٍ، أو أطْلَقَ، جازَ مِنْ مِيقاتٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، ما لم تَمْنَعْ قَرِينَةٌ.
وقيل: مِن مَحَلٌ وصيَّتِه.
وقدَّمه فى «التَّرْغِيبِ»، كحَجٍّ واجِبٍ.
ومَعْناه للمُصَنِّفِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 75

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويأْتِى بعضُ ذلك فى بابِ المُوصَى به.

الجزء: 8 - الصفحة: 76

فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى الْمَرْأةِ وُجُودُ مَحْرَمِهَا؛ وَهُوَ زَوْجُهَا، أو مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ عَلَى التَّأْبِيدِ بِنَسَبٍ أَوْ سَبَبٍ مُبَاحٍ، إِذَا كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا.
وَعَنْهُ، أنَّ الْمَحْرَمَ مِنْ شَرَائِطِ لُزُومِ الْأدَاءِ،  قوله: ويُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الحَجِّ على المرأَةِ وجُودُ مَحْرَمِها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
يعْنِى، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائِط الوُجوبِ، كالاسْتِطاعَةِ وغيرِها، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الإِفادَاتِ».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائطِ لُزومِ الأداءِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وأطلَقهما الزركَشِىُّ.
فعليها، يُحَجُّ عنها

الجزء: 8 - الصفحة: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو ماتَتْ، أو مَرِضَتْ مرَضًا لا يُرْجَى بُرْؤُه، ويَلْزَمُها أنْ تُوصِىَ به.
وهى أيضًا مِنَ المُفْرَداتِ.
وعلى المذهبِ، لم تَسْتَكْمِلْ شُروطَ الوُجوبِ.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، فى بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىَّ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى».
وعنه، لا يُشْتَرَطُ المَحْرَمُ إلَّا فى مَسافَةِ القَصْرِ، كما لا يُعْتبَرُ فى أطْرافِ البَلَدِ، وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
ونَقل الأَثْرَمُ، لا يُشْتَرطُ المَحْرَمُ فى الحَجِّ الواجِبِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لأنَّها تَخْرُجُ 10 مع النِّساءِ، ومع كلَّ مَن أَمِنَتْه.
وعنه،

الجزء: 8 - الصفحة: 78

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يُشْتَرطُ المَحْرَمُ فى القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ اللَّاِتِى لا يُخْشَى مِنْهُنَّ ولا عَلَيْهِنَ فِتْنَةٌ.
ذَكَرها المَجْدُ.
ولم يَرْتَضِه صاحِبُ «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تَحُجُّ كلُّ امْرأةٍ آمِنَةٍ مع عدَمِ المَحْرَمِ.
وقال: هذا مُتَوجِّهٌ فى كلِّ سَفرِ طاعَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ الخُنْثَى كالرَّجُلِ.
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّ المَحْرَمَ شَرْطٌ

الجزء: 8 - الصفحة: 79

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للوُجوبِ دونَ أمْنِ الطَّريقِ وسَعَةِ الوَقْتِ، حيثُ شرَطَه ولم يَشْتَرِطْهُما.
وظاهرُ نقْلِ أبى الخَطَّابِ يَقْتَضِى رِوايَةً بالعَكْسِ؛ وهو أنَّه قطَع بأنَّهما شَرْطان للوُجوبِ، وذكَر فى المَحْرَمِ 11 رِوايَةً بأنَّه شَرْطٌ للُّزومِ.
قال: والتَّفْرِقَةُ على كِلا الطَّرِيقَيْن مُشْكِلَةٌ، والصَّحيحُ، التَّسْوِيَةُ بينَ هذه الشُّروطِ الثَّلاَثَةِ، إمَّا نَفْيًا، وإمَّا إثْباتًا.
انتهى.
قلتُ: ممَّن سَوَّى بينَ الثَّلاَثَةِ؛ المُصَنَّفُ فى «الكَافِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ» فيه، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «الوَجِيزِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
وأشارَ

الجزء: 8 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ عَقِيلٍ إلى أنَّها تُرادُ للحِفْظِ، والرَّاحِلَةُ لنَفْسِ السَّعْىِ.
قال فى «الفُروعِ»: وما قالَه المَجْدُ صحيحٌ.
وذكَر كلامَ ابنِ عَقِيلٍ.
انتهى.
وممَّن فرَّقَ بينَ المَحْرَمِ، وبينَ سَعَةِ الوَقْتِ وأمْنِ الطَّريقِ، المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»؛ فإنَّه قدَّم فيهما أنَّهما مِن شَرائطِ اللُّزومِ، وقدَّم فى المَحْرَمِ، أنَّه مِن شَرائطِ الوُجوبِ.
وكذلك فعَلَ النَّاظِمُ.
وتَبِعَ صاحِبَ «الهِدَايَةِ» صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، فقَطعُوا بأنَّهما مِن شَرائطِ الوُجوبِ، وأطْلَقوا فى المَحْرَمِ الرِّوايتَيْن.
وقطَع فى «الإِيضَاحِ»، أنَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 81

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَحْرَمَ شَرْطٌ للوُجوبِ، وأطْلقَ فيهما رِوايتَيْن، عكْسَ صاحِبِ «الهِدَايَةِ» ومَنْ تابَعه.
وقدَّم فى «التَّلْخِيصِ»، أنَّهما مِن شرَائطِ اللُّزوم، كالمُصَنِّفِ، وأطْلَقَ في المَحْرَمِ الرِّوايتَيْن.
وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ» التَّفْرِقَةُ؛ فإنَّه أطْلَقَ فيهما الرِّوايتَيْن بعنه وعنه، وقال: اخْتارَ الأكثرُ أنَّهما مِن شرَائطِ الأَداءِ.
وقدَّم أنَّ المَحْرَمَ مِن شَرائطِ الوُجوبِ، فمُوافقَتُه للمَجْدِ تُنافِى ما اصْطَلَحَه فى «الفُروعِ»، وظهَر أنَّ للمُصَنِّفِ فى هذه المسْأَلةِ ثَلاثَ طُرُقٍ فى كُتُبِه؛ «الكَافِى»، و «المُقْنِعِ»، و «الهَادِى».
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، دخلَ فى عمُومِ كلامِ المُصَنِّفِ، فى قوْلِه: وهو زَوْجُها أو مَن تحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُباحٍ.
رابُّها؛ وهو زَوْجُ أُمِّها، ورَبِيبُها؛ وهو ابنُ زَوْجِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليهما، وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
ونقَل الأَثْرَمُ فى أُمِّ امْرأَتِه، يكونُ مَحْرَمًا لها فى حَجِّ الفَرْضِ فقط.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الأَثْرَمُ: كأنَّه ذهَب إلى أنَّها لم تُذكَرْ فى قوْلِه تعالَى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ الآية.
وعنه، الوَقْفُ فى نَظَرِ شَعَرِها، وشَعَرِ الرَّبِيبَةِ؛ لعدَمِ

الجزء: 8 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكْرِهما فى الآيَةِ.
وهى أيضًا مِنَ المُفْرَداتِ.
الثَّانى، قولُه: بنَسَبٍ أو سَبَبٍ مُبَاحٍ.
يُحْترَزُ منه عنِ السَّبَبِ غيرِ المُباحِ؛ كالوَطْءِ بشُبْهَةٍ أو زِنًى، فليس بمَحْرَمٍ لأُمِّ المَوْطُوءَةِ وابْنَتِها؛ لأنَّ السَّبَبَ غيرُ

الجزء: 8 - الصفحة: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُباحٍ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: كالتَّحْريمِ باللِّعانِ وأوْلَى.
وعنه، بلَى، يكونُ مَحْرَمًا.
وهو قوْلٌ فى «شَرْحِ الزَّرْكَشِىَّ».
وأطْلَقَهما فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ» فى وَطْءِ الشُّبْهَةِ لا الزِّنَى.
وهو ظاهِرُ ما فى «التَّلْخِيصِ»؛ فإنَّه قال: بسَبَبٍ غيرِ مُحَرَّمٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه قولَ أكثرِ العُلمَاءِ؛ لثبُوتِ جميعِ الأحْكامِ، فيَدْخُلُ فى الآيَةِ، بخِلافِ الزِّنَى.
الثَّالثُ، قال فى «الفُروعِ»: المُرادُ، واللهُ أعلمُ، بالشُّبْهَةِ ما جزَم به جماعَةٌ، أنَّه الوَطْءُ الحرامُ مع الشُّبْهَةِ، كالجارِيَةِ المُشْتَرَكَةِ ونحوِها.
لكنْ ذكَر الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، فى مَسْأَلَةِ تَحْريمِ المُصاهَرَةِ، أنَّ الوَطْءَ فى نِكاحٍ فاسدٍ كالوَطْءِ بشُبْهَةٍ.
الرَّابعُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وجماعَةٍ، أن المُلاعِنَ يكونُ مَحْرَمًا للمُلاعِنَةِ؛ لأنَّها تحْرُمُ عليه على

الجزء: 8 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّأْبِيدِ بسبَبٍ مُباحٍ.
ولا أعْلَمُ به قائلًا، فلهذا قال الآدَمِىُّ البَغْدَادِىُّ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»: بسبَبٍ مُباحٍ لحُرْمَتِها.
وهو مُرادُ مَن أطْلَقَ.
الخامسُ، قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه: وأزْواجُ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهاتُ المُؤْمِنين فى التَّحْريمِ، دُونَ المَحْرَميَّةِ.
انتهى.
فيكونُ ذلك مُسْتَثْنًى مِن كلامِ مَن أطْلَقَ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: المَحْرَمُ زَوْجُها، ومَن تحْرُمُ عليه أُبدًا، لا مَن تَحْرِيمُها بوَطْءِ شُبْهَةٍ أو زِنًى.
فقيلَ: إنَّما قال ذلك؛ لِئَلَّا يَرُدَّ عليه أزْواجَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ تَحْرِيمَهُنَّ على المُسْلِمين أبدًا بسَبَبٍ مُباحٍ؛ وهو الإِسْلامُ، وليْسُوا بمَحارِمَ لهُنَّ.
فقيل: كان يجِبُ اسْتِثْناؤُهُنَّ كما اسْتَثْنَى المَزْنِىَّ بها.
فأُجِيبُ، لانْقِطاعِ حُكْمِهِنَّ، فأوْرَد عليه المُلاعِنَةَ، ولا جوابَ عنه.
السَّادِسُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ العَبْدَ ليس بمَحْرَمٍ لسيِّدَتِه؛ لأنَّها لا تحْرُمُ عليه على التَّأْبِيدِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المشْهورُ، والمَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
انتهى.
[قال القاضى مُوَفَّقُ الدِّينِ، فى «شَرْحِ مَناسِك المُقْنِعِ»: وهو المَشْهورُ المَعْروفُ أمْرُه] 12. ونقَلَه الأَثْرَمُ وغيرُه.
ولأنَّه أيضًا لا يُؤْمَنُ عليها كالأَجْنَبِىَّ، ولا يَلْزَمُ مِنَ النَّظَرِ المَحْرَمِيَّةُ.
وعنه، هو مَحْرَمٌ لها.
قال المَجْدُ: لأنَّ القاضِىَ ذكرَ فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، أنَّ مذهبَ أحمدَ، أنَّه مَحْرَمٌ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 8 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن».
[السَّابعُ، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، دُخولُ العَبْدِ إذا كان قرِيبًا.
قال فى «الفُروعِ»: يُشْترَطُ كَوْنُ المَحْرَمِ ذَكَرًا مُكَلَّفًا مُسْلِمًا.
نصَّ عليه.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» وغيرِه، واشْتَرطَ الحُرِّيَّةَ فى المَحْرَمِ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وجزَم به] 13. فوائد؛ الأُولَى، قوله: إذا كان بالِغًا عاقِلًا.
بلا نِزاعٍ.
والمذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنّه يُشْترَطُ فيه أيضًا أنْ يكونَ مُسْلِمًا.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهَبِ.
جزَم به ناظِمُها، وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ اشْتِراطُ كَوْنِ المُسْلمِ أمِينًا عليها.
قلتُ: وهو قَوِيٌّ فى النَّظَرِ.
قال: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يُعْتَبرُ إسْلامُه إنْ أُمِنَ عليها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنَّ الذِّمِّىَّ الكِتَابِىَّ مَحْرَمٌ لابنَتِه المُسْلِمَةِ، إنْ قُلْنا: يَلِى نِكاحَها كالمُسْلِمِ.
انتهى.
قلتُ: يُشْكِلُ هذا على قوْلِ الأصحابِ: إنَّهم يُمْنَعُون مِن دُخولِ الحَرَمِ.
لكنْ لنا هناك قوْلٌ بالجَوازِ للضَّرُورَةِ، أو للحاجَةِ، أو مُطلَقًا، فيتَمَشَّى هذا الاحْتِمالُ على بعض هذه الأقْوالِ.
الثَّانيةُ، نفَقَةُ المَحْرَمِ تَجبُ عليها.
نصَّ عليه.
فيُعْتَبرُ أنْ تَمْلِكَ زادًا وراحِلَةً لها وله.
الثَّالثةُ، لو بذَلَتِ النَّفقَةَ له، لم يَلْزَم المَحْرَمَ، غيرَ عَبْدِها، السَّفَرُ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَلْزَمُه.
الرَّابعةُ، ما قالَه صاحِبُ «الفُروعِ»، أنَّ ظاهِرَ كلامِهِم لو أرادَ أُجْرَةً، لا تَلْزَمُها.
قال: ويتَوَجَّهُ أنَّها كنَفَقَتِه، كما فى التَّغْريبِ فى الزِّنَا،

الجزء: 8 - الصفحة: 87

وَإِنْ مَاتَ الْمَحْرَمُ فِى الطَّرِيقِ، مَضَتْ فِى حَجِّهَا، وَلَمْ تَصِرْ.
مُحْصَرَةً.
وفى قائدِ الأعْمَى، فدَلَّ ذلك كلُّه على أنَّه لو تبَرَّعَ، لم يَلْزَمْها، للْمِنَّةِ.
قال: ويتَوَجَّهُ أنْ يجِبَ للمَحْرَمِ أُجرَةُ مِثْلِه، لا النَّفَقَةُ، كقائدِ الأعْمَى، ولا دَلِيلَ يخُصُّ وُجوبَ النَّفقَةِ.
الخامسةُ، إذا أَيِسَتِ المرأةُ مِنَ المَحْرَمِ، وقُلْنا: يُشْترَطُ للُزومِ السَّعْىِ.
أو كان وُجِدَ، وفرَّطَتْ بالتَّأْخيرِ حتى عُدِمَ، فعنه، تُجَهِّزُ رَجُلًا يَحُجُّ عنها.
قلتُ: وهو أوْلَى، كالمَعْضُوبِ.
وعنه ما يدُلُّ على المَنْعِ.
وأطْلَقهما المَجْدُ فى «شرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
قال المَجْدُ: يُمْكِنُ حَمْلُ المَنْعِ على أنَّ تزَوُّجَها لا يبعُدُ عادةً، والجَوازُ على مَن أيِسَتْ ظاهرًا أو عادةً، لزِيادَةِ سِنٍّ أو مرَضٍ أو غيرِه ممَّا يَغْلِبُ على ظَنِّها عدَمُه، ثم إنْ تزَوَّجَتْ أو اسْتَنابَتْ مَن لها مَحْرَمٌ ثم فُقِدَ، فهى كالمَعْضُوبِ.
وقال الآجُرِّىُّ، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: إنْ لم يكُنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 88

وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ لَمْ يَحُجَّ عَنْ نَفْسِهِ أَنْ يَحُجَّ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَا نَذْرِهِ، وَلَا نَافِلَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ، [62 و] انْصَرَفَ إِلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.
وَعَنْهُ، يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
مَحْرَمٌ، سقَط فرْضُ الحَجِّ ببَدَنِها، ووَجبَ أنْ يَحُجَّ عنها غيرُها.
قال في «الفُروعِ»: وهو محْمُولٌ على الإِياسِ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: إنْ لم تَجِدْ مَحْرَمًا، فرِوايَتان؛ لتَرَدُّدِ النَّظَرِ في حُصولِ الإِياس منه.
قوله: ولا يَجُوزُ لمَن لم يحُجَّ عن نفسِه أن يحُجَّ عن غيرِه، ولا نَذْرِه، ولا نافِلةٍ، فإنْ فعَلَ، انْصَرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ.
اعلمْ أنَّه إذا لم يكُنْ حَجَّ حَجَّةَ الإسْلامِ، وأرادَ الحَجَّ؛ فتارةً يريدُ الحَجَّ عن غيرِه، وتارةً يُريدُ الحَجَّ عن نفْسِه غيرَ حَجَّةِ الإِسْلامِ.
فإنْ أرادَ الحَجَّ عن غيرِه، لم يَجُزْ، فإنْ خالفَ وفعَل،

الجزء: 8 - الصفحة: 89

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انْصرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وسَواءٌ كان حَجُّ الغيرِ فرْضًا، أو نَذْرًا، أو نَفْلًا، وسَواءٌ كان الغيرُ حيًّا أو مَيِّتًا.
هذا المذهَبُ.
قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال القاضى في «الرِّوَايتَيْن»: لم يخْتَلِفْ أصحابُنا فيه.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: يقَعُ عنِ المَحْجُوجِ عنه، ثم يقْلِبُه الحاجُّ عن نَفْسِه.
نقَل إسْماعِيلُ الشَّالَنْجِيُّ، لا يُجْزِئُه؛ لأَنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، قال لمَن لَبَّى عن غيرِه: «اجْعَلْهَا عَنْ نَفْسِكَ».
وعنه، يقَعُ باطِلًا.
نقَله علِيٌّ الشَّالَنْجِىُّ 14. واخْتارَه أبو بَكْرٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يجوزُ عن غيرِه، ويقَعُ عنه.
قَال القاضى: وهو ظاهِرُ نَقْلِ محمدِ بنِ مَاهَانَ 15. وفى «الانْتِصَارِ» رِوايةٌ، يقَعُ عمَّا نَواه بشَرْطِ عَجْزِه عن حَجِّه لنَفْسِه.
فعلى المذهبِ، لا يَنُوبُ مَن لم يُسْقِطْ فَرْضَ نفْسِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ ما قيل: ينُوبُ في نَفْلِ عَبْدٍ وصَبِيٍّ، ويُحْرِمُ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
ورَجَّح غيرُ واحدٍ المَنعَ.
وأمَّا إذا

الجزء: 8 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أرادَ أنْ يحُجَّ عن نفْسِه نذْرًا أو نافِلَةً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، أنَّ ذلك لا يجوزُ، ويقَعُ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يقَعُ ما نوَاه.
وعنه، يقَعُ باطِلًا.
ولم يذْكُرْها بعضُهم هنا؛ منهم القاضى أبو الحُسَيْنِ في «فُروعِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِى»، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، وغيرُهم.
وحَكَوْها في التى قبلَها.
فعلى المذهَبِ، لا تُجْزِئُ عنِ المَنْذورةِ مع حَجَّةِ الإِسْلامِ معًا.
على الصَّحيحِ.
مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
ونَقل أبو طالِبٍ، تُجْزِئُ عنهما، وأنَّه قوْلُ أكثرِ العُلَماءِ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ.
فوائد؛ إحداها، لو أحْرَمَ بنَفْلٍ مَن عليه نَذْرٌ، ففيه الرِّواياتُ المُتقَدِّمَةُ، نقْلًا

الجزء: 8 - الصفحة: 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومذهَبًا.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ هذا وغيرَه الأشْهَرُ في أنَّه يسْلُكُ في النَّذْرِ مَسْلكَ الواجِبِ لا النَّفْلِ.
الثَّانيةُ، العُمْرَةُ كالحَجِّ، فيما تقدَّم ذِكْرُه.
الثَّالثةُ، لو أتَى بواجِبِ أحَدِهما، فله فِعْلُ نذْرِه ونفْلِه قبل إتْيانِه بالآخَرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا؛ لوُجوبِهما على الفَوْرِ.
الرَّابعةُ، لو حَجَّ عن نذْرِه، أو عن نَفْلٍ، وعليه قَضاءُ حَجَّةٍ فاسِدَةٍ، وَقعَتْ عن القَضاءِ دُونَ ما نوَاه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قالَه في «القاعدَةِ الحادِيَةَ عَشْرَةَ».
الخامسةُ، النَّائبُ كالمَنُوبِ عنه فيما تقدَّم؛ فلو أحْرَمَ النَّائبُ بنَذْرٍ أو نَفْلٍ عن مَن عليه حَجَّةُ الإِسْلامِ، وقَع عنها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ولو اسْتَنابَ عنه، أو عن مَيِّتٍ، واحدًا في فرْضِه، وآخَرَ في نَذْرِه في سنَةٍ، جازَ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو أفْضَلُ مِنَ التَّأْخيرِ؛ لوجُوبِه على الفَوْرِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، فيَلْزَمُه وُجوبُه إذَنْ، ولْيُحْرِمْ بحَجَّةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِسْلامِ قبلَ الآخَرِ، وأيُّهما أحْرَمَ أوَّلًا، فعن حَجَّةِ الإِسْلامِ، ثم الأُخْرَى عن النَّذْرِ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، ولو لم يَنْوِه.
وقال في «الفُصُولِ»: يَحْتَمِلُ الإِجْزاءُ؛ لأنَّه قد يُعْفَى عنِ التَّعْيِينِ في بابِ الحَجِّ، ويَنْعَقِدُ مُبْهَمًا، ثم يُعَيَّنُ.
قال: وهو أشْبَهُ، ويَحْتَمِلُ عكْسُه؛ لاعْتِبارِ تعْييِنه، بخِلافِ حَجَّةِ الإِسْلامِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 94

وَهَلْ يَجُوزُ لِمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْحَجِّ بِنَفْسِهِ أنْ يَسْتَنِيبَ فِى حَجِّ التَّطَوُّعِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهل يَجُوزُ لمَن يَقْدِرُ على الحَجِّ بنَفْسِه أنْ يَسْتَنِيبَ في حَجِّ التَّطَوُّعِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، والصَّرْصَرِيُّ في «نَظْمِه»؛ إحداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في الأصحِّ.
قال في «الخُلَاصَةِ»: ويجوزُ على الأصحِّ.
وصحَّحَه في «التَّصْحِيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الكَافِى»، و «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «الهَادِى»،

الجزء: 8 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحَه القاضى أبو الحُسَيْنِ، وصاحِبُ «التَّصْحِيحِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ، ولا يصِحُّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يجوزُ له أنْ يَسْتَنِيبَ إذا كان عاجِزًا عَجْزًا يُرْجَى معه زَوالُ عِلَّتِه، مِن غيرِ خِلافٍ.
وهى طريقَةُ المُصَنِّفِ، وتابعَه الشارِحُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ القادِر بنَفْسِه، على الخِلافِ، كما تقدَّم.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فوائد؛ منها، حُكْمُ المَحْبُوسِ حُكْمُ المرِيضِ المَرْجُوِّ بُرْؤْه.
قالَه الزَّرْكَشِيُّ.
ومنها، تصِحُّ الاسْتِنابَةُ عنِ المَعْضُوبِ والمَيِّتِ في النَّفْلِ، إذا كانَا قد حجَّا حَجَّةَ الإسْلامِ.
ومنها، يُسْتَحَبُّ أنْ يَحُجَّ عن أبوَيْه.
قال بعضُ الأصحاب: إنْ لمَ يَحُجَّا.
وقال بعضُهم: يُسْتَحَبُّ أنْ يَحُجَّ عنهما وعن غيرِهما، ويُسْتَحَبُّ أنْ يُقَدِّمَ

الجزء: 8 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأُمَّ، ويُقدِّمَ واجِبَ أبِيه على نَفْلِ أُمِّه.
نصَّ عليهما.
وقد تقدَّم حُكْمُ طاعَةِ والِدَيْه في الحَجِّ الواجبِ والنَّفْلِ، عندَ قَوْلِه: وليسَ للزَّوْجِ مَنْعُ امرأتِه مِن حَجِّ الفَرْضِ.
ومنها، في أحْكامِ النِّيابَةِ، فَنقولُ: مَن أُعْطِىَ مالًا ليَحُجَّ به عن شَخْصٍ بلا إجارَةٍ ولا جَعالَةٍ، جازَ.
نصَّ عليه، كالغَزْوِ.
وقال أحمدُ أيضًا: لا يُعْجِبُنى أنْ يأْخُذَ دَراهِمَ ويَحُجَّ عن غيرِه، إلَّا أنْ يتَبرَّعَ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه الإجارَةُ، أو أَحُجُّ حجَّةً بكذا.
والنَّائبُ أمِينٌ، يرْكَبُ ويُنْفِقُ بالمعْرُوفِ منه، أو ممَّا اقْترَضَه أو اسْتَدانَه لعُذْرٍ على ربِّه، أو يُنْفِقُ مِن نفْسِه، ويَنْوِى رُجوعَه به، ولو ترَكَه وأنْفقَ مِن نفْسِه، فقال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، يَضْمَنُ، وفيه نظَرٌ.
انتهى.
قال الأصحابُ: ويَضْمَنُ ما زادَ على المعْروفِ، ويَرُدُّ ما فضَل إلَّا أنْ يُؤْذَنَ له فيه؛ لأنَّه لا يَمْلِكُه، بل أباحَه، فيُؤْخَذُ منه، لو أحْرَمَ، ثم ماتَ مُسْتَنِيبُه، أخذَه الورَثَةُ، وضمِنَ ما أنْفَقَ بعدَ مَوْتِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، لا؛ للُزومِ ما أُذِنَ فيه.
قال في «الإِرْشَادِ» وغيرِه، في قوْلِه: حُجَّ عنِّي بهذا، فما فضَل فلكَ 16: ليس له أنْ يَشْتَرِىَ به تِجارَةً قبلَ حَجِّهِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يجوزُ له صَرْفُ نَقْدٍ بآخَرَ لمَصْلَحَةٍ، وشِراءُ ماءٍ للطّهارَةِ به، وتَداوٍ، ودخُولُ حَمَّامٍ.
وإنْ ماتَ، أو ضَلَّ، أو صُدَّ، أو مَرِضَ، أو تَلِفَ بلا تَفْريطٍ، أو أَعْوَزَ بعدَه، لم يَضْمَنْ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن كلامِهم، يُصَدَّقُ، إلَّا أنْ يدَّعِىَ أمْرًا ظاهِرًا، فَيُبَيَّنَه، وله نفَقَةُ رُجوعِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ مُطْلَقًا.
وعنه، إنْ رجَع لمرَضٍ، رَدَّ ما أخَذ، كرُجوعِه لخَوْفِه مرَضًا.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه احْتِمالٌ.
وإنْ سلَكَ طرِيقًا يُمْكِنُه سلُوكُ أقْرَبَ منه بلا ضَرَرٍ، ضَمِنَ ما زادَ.
قال المُصَنِّفُ: أو تعَجَّلَ عَجَلَةً يُمْكِنُه ترْكُها.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ونقَل الأَثْرَمُ، يَضْمَنُ ما زادَ على ما أُمِرَ بسُلوكِه.
ولو

الجزء: 8 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جاوَزَ المِيقاتَ مُحِلًّا، ثم رجَع ليُحْرِمَ، ضمِنَ نفَقَةَ تجَاوُزِه ورُجوعِه.
وإنْ أقامَ بمَكَّةَ فوقَ مُدَّةِ قَصْرٍ بلا عُذْرٍ، فمِن مالِه، وله نفَقَةُ رُجوعِه، خِلافًا «للرِّعايَةِ الكُبْرَى»، إلَّا أنْ يتَّخِذَها دارًا ولو ساعةً واحدَةً، فلا.
وهل الوِحْدَةُ عُذْرٌ أم لا؟ ظاهرُ كلامِ الأصحابِ مُخْتَلِفٌ.
قال في «الفُروعِ»: والأَوْلَى أنَّه عُذْرٌ.
ومَعْناه في «الرِّعايَةِ» وغيرِها، للنَّهْىِ.
وذكَر المُصَنِّفُ، إنْ شرَط المُؤَجِّرُ على أجيرِه أنْ لا يتَأخَّرَ عنِ القافِلَةِ، أو لا يسيرَ في آخرِها، أو وَقْتَ القائلَةِ، أو ليْلًا، فخالفَ، ضَمِنَ.
فدَلَّ أنَّه لا يضْمَنُ بلا شَرْطٍ، والمُرادُ مع الأمْنِ.
قالَه في «الفُروعِ».
ومتى وجَب القَضاءُ، فمِنْه عنِ المُسْتَنِيبِ، وَيرُدُّ ما أخَذ؛ لأنَّ الحَجَّةَ لم تقَعْ عن مُسْتَنِيبِه لجِنايَتِه.
كذا مَعْنَى كلامِ المُصَنِّفِ.
وكذا في «الرِّعايَةِ»، نفَقَةُ الفاسِدِ والقَضاءُ على النَّائبِ.
ولعَلَّه ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ».
قالَه في «الفُروعِ»، وقال: وفيه نظَرٌ.
فإنْ حَجَّ مِن قابِلٍ بمالِ نفْسِه، أجْزأَه.
ومع عُذْرٍ، ذكَر المُصَنِّفُ إنْ فاتَ بلا تَفْرِيطٍ، احْتُسِبَ له بالنَّفَقَةِ.
فإنْ قُلْنا: يجبُ القَضاءُ.
فعليه؛ لدُخولِه في حَجٍّ ظَنَّه عليه، فلم يكُنْ، وَفاتَه.
وذكرَ جماعةٌ، إنْ فاتَ بلا تَفْريطٍ، فلا قَضاءَ عليهما، إلا واجِبًا على مُسْتَنِيبٍ، فيُؤدَّى عنه بوُجوبٍ سابقٍ، والدِّماءُ عليه.
والمَنْصُوصُ، ودمُ تَمَتُّعٍ وقِرانٍ، كنَهْيِه عنه، وعلى مُسْتَنِيبِه إنْ أذِنَ، كدَمِ إحْصارٍ.
وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ» في دَمِ إحْصارٍ وَجْهَيْن.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ أمرَ مرِيضٌ مَن يَرْمِى عنه، فنَسِىَ المأْمورُ، أساءَ، والدَّمُ على الآمِرِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ ما سبَق مِن نَفَقَةِ تَجاوُزِه ورُجوعِه، والدَّمَ مع عُذْرٍ، على مُسْتَنِيبِه، كما ذكَرُوه في النَّفقَةِ في فَواتِه بلا تَفْريطٍ، ولعَلَّه مُرادُهم.
انتهى.
وإنْ شرَط أحدُهما أنَّ الدَّمَ الواجِبَ عليه على غيرِه، لم يصِحَّ شرْطُه، كأَجْنَبِيٍّ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، إنْ شرَطَه على نائبٍ، لم يصِحَّ.
اقْتَصَرَ عليه في

الجزء: 8 - الصفحة: 98

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايَةِ»، فيُؤْخَذُ منه، يصِحُّ عكْسُه.
وفى صِحَّةِ الاسْتِئْجارِ لحَجٍّ أو عُمْرَةٍ، رِوايَتا الإِجارَةِ على قُرْبَةٍ، يأْتِيَان في كلامِ المُصَنِّفِ في الإِجارَةِ.
والمذهبُ عدَمُ الصِّحَّةِ، ولا يَلْزَمُ مِنِ اسْتِنابَةٍ إجارَةٌ؛ بدَليلِ اسْتِنابَةِ قاضٍ، وفى عمَلٍ مَجْهُولٍ، ومُحْدِثٍ في صَلاةٍ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالوا.
واخْتارَ ابنُ شَاقْلَا، يصِحُّ.
وذكرَ في «الوَسِيلَةِ» الصِّحَّةَ عنه وعن الخِرَقِىِّ.
فعلى هذا، تُعْتَبرُ شُروطُ الإِجارَةِ.
وإنِ اسْتَأْجرَ عيْنَه لم يَسْتَنِبْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ.
وقال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ كتَوْكيلٍ، وأنْ يَسْتَنِيبَ لعُذْرٍ.
وإنْ ألزمَ ذِمَّتَه بتَحْصِيلِ حَجَّةٍ له، اسْتَنابَ، فإنْ قال: بنَفْسِكَ.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ في بُطْلانِ الإِجارَةِ ترَدُّدٌ، فإنْ صحَّتْ لم يَجُزْ أن يَسْتَنِيبَ.
انتهى.
[ولا يَسْتَنِيبُ في إجارَةِ العَيْنِ، ويجوزُ في إجارَةِ الذِّمَّةِ، فإنْ قال: بنَفْسِكَ.
لم يَجُزْ في وَجْهٍ، وفى آخَرَ، تَبْطُلُ الإِجارَةُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»] 17. قال الآجُرِّيُّ: وإنِ اسْتَأْجرَه؛ فقال: يحُجُّ عنه من بلَدِ كذا.
لم يَجُزْ حتى يقولَ: يُحْرِمُ عنه مِن مِيقاتِ كذا.
وإلَّا فَمجْهُولَةٌ.
فإذا وَقَّتَ مَكانًا يُحْرِمُ منه، فأَحْرَمَ قبلَه فماتَ، فلا أُجْرَةَ، والأُجْرَةُ مِن إحْرامِه ممَّا عَيَّنَه إلى فَراغِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ، لا جَهالَة، ويُحْمَلُ على عادَةِ ذلك البَلَدِ غالِبًا، ومَعْناه كلامُ أصحابِنا ومُرادُهم.
قال: ويتَوجَّهُ، إنْ لم يكُنْ للبَلَدِ إلَّا مِيقَاتٌ واحدٌ، جازَ.
فعلى قوْلِه، يقَعُ الحَجُّ عنِ المُسْتَنِيبِ، وعليه أُجْرَةُ مِثْلِه.
ويُعْتَبرُ تَعْيِينُ النُّسُكِ وانْفِساخُها بتَأْخيرِ يأْتِى في الإِجارَةِ، فإنْ قَدِمَ فيَتَوجَّهُ جَوازُه لمَصْلحَةٍ، وعدَمُه لعدَمِها، وإلَّا فاحْتِمالَان، أظْهَرُهما، يجوزُ.
قالَه في «الفُروعِ».
ومَعْنَى كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، يجوزُ، وأنَّه زادَ خيْرًا.
ويَمْلِكُ ما يأخُذه ويتَصرَّفُ فيه، ويَلْزَمُه الحَجُّ، ولو أُحْصِرَ، أو ضَلَّ، أو تَلِفَ ما أخَذَه،

الجزء: 8 - الصفحة: 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فرَّطَ أو لا، ولا يُحْتَسَبُ له بشئٍ.
واخْتارَ صاحِبُ «الرِّعايَةِ»، لا يَضْمَنُ بلا تَفْريطٍ والدِّماءُ عليه، وإنْ أفْسَدَه كفَّرَ، ومَضَى فيه وقَضاه، وتَجِبُ أُجْرَةُ مُسافِرٍ قبلَ إحْرامِه.
جزَم به جماعَةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيلَ: لا.
وأطْلَقَ بعضُهم وَجْهَيْن.
وعلى الأوَّلِ قِسْطُ ما سارَه، لا أُجْرَةُ المِثْلِ، خِلافًا لصاحِبِ «الرِّعايَةِ»، وإنْ ماتَ بعدَ رُكْنٍ، لَزِمَه أُجْرَةُ الباقِى.
ومَن ضمِنَ الحَجَّةَ بأُجْرَةٍ أو جُعْلٍ، فلا شئَ له، ويَضْمَنُ ما تَلِفَ بلا تَفْريطٍ، كما سبَق.
وقال الآجُرَّيُّ: وإنِ اسْتُؤْجِرَ مِن مِيقاتٍ، فَماتَ قبلَه، فلا، وإنْ أحْرَمَ منه، ثم ماتَ، احْتُسِبَ منه إلى مَوْتِه.
ومَنِ اسْتُؤْجِرَ عن مَيِّتٍ، فهل تصِحُّ الإِقالَةُ أم لا؛ لأنَّ الحَقَّ للمَيِّتِ؟ يتَوَجَّهُ احْتِمالان.
قالَه في «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى الجَوازُ؛ لأنَّه قائمٌ مَقامَه، فهو كالشَّرِيكِ، والمُضارِبِ.
والصَّحيحُ، جَوازُ الإقالَةِ منهما، على ما يأْتِى في الشَّركَةِ.
وعلى الثَّانِى، يُعايَى بها.
ومَن أُمِرَ بحَجٍّ، فاعْتَمَرَ لنَفْسِه، ثم حَجَّ عن غيرِه، فقال القاضى وغيرُه: يَرُدُّ كلَّ النَّفقَةِ؛ لأنَّه لم يُؤْمَرْ به.
وجزَم به في «الحاوِى الكَبِيرِ».
ونصَّ أحمدُ - واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه - إنْ أحْرَمَ به مِن مِيقَاتٍ، فلا، ومِن مكَّةَ، يَرُدُّ مِنَ النَّفقَةِ ما بينَهما.
ومَن أُمِرَ بإفْرادٍ فقَرَنَ، لم يَضْمَنْ، كتَمَتُّعِه.
وفى «الرِّعايَةِ»، وقيلَ: هَدَرَ 18. قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ومَن أُمِرَ بتَمَتُّعٍ فقَرَنَ، لم يَضْمَنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ.
وقال القاضى وغيرُه: يَرُدُّ نِصْفَ النَّفقَةِ؛ لفوَاتِ فَضِيلَةِ التَّمَتُّعِ.
وعُمْرَةٌ مُفْردَةٌ كإفْرادِه ولو اعْتَمرَ؛ لأنَّه أحَلَّ فيها مِنَ المِيقاتِ.
ومَنْ أُمِرَ بقرانٍ فتَمَتَّعَ أو أفْرَدَ، فلِلْآمِرِ، ويَرُدُّ نَفَقَةَ قَدْرِ ما يَتْرُكُه مِن إحْرامِ النُّسُكِ المَتْروكِ مِنَ المِيقاتِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «الفُصُولِ» وغيرِها: يَرُدُّ نِصْف النَّفَقةِ، وإنَّ مَن تمَتَّعَ لا يَضْمَنُ؛ لأنَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زادَه خَيْرًا.
وإنِ اسْتَنابَ شخْصًا في حَجَّةٍ، واسْتَنابَه آخَرُ في عُمْرَةٍ، فَقَرَنَ، ولم يَأْذَنا له، صَحَّا له، وضَمِنَ الجميعَ، كمَن أُمِرَ بحَجٍّ فاعْتَمَرَ أو عكْسُه.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه، يقَعُ عنهما، ويَرُدُّ نِصْفَ نفَقَةِ مَن لم يأْذَنْ؛ لأنَّ المُخالفَةَ في صِفَتِه.
قال في «الفُروعِ»: وفى القَوْلَيْن نظَرٌ؛ لأنَّ المسْأَلَةَ تُشْبِهُ مَن أُمِرَ بالتَّمَتُّعِ فقَرَنَ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ منهما، لا ضَمانَ هنا، وهو مُتَّجَهٌ إنْ عدَّدَ أفْعالَ النُّسُكَيْن، وإلَّا فاحْتِمالان.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الصِّحَّةِ عن واحدٍ منهما، وضَمانُ الجميعِ.
وإنْ أُمِرَ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ، فقَرَنَ لنَفْسِه، فالخِلافُ.
وإنْ فَرَغَه ثم حجَّ أو اعْتَمَرَ لنَفْسِه، صحَّ، ولم يَضْمَنْ، وعليه نفَقَةُ نفْسِه مُدَّةَ مُقامِه لنَفْسِه.
وإنْ أُمِرَ بإحْرامٍ مِن مِيقَاتٍ، فأَحْرَمَ قبلَه، أو مِن غيرِه، أو مِن بَلَدِه، فأَحْرَمَ مِن مِيقاتٍ، أو في عامٍ، أو في شَهْرٍ، فخالَفَ، فقال ابنُ عَقِيلٍ: أساءَ لمُخالَفَتِه.
وذكَر المُصَنِّفُ، يجوزُ؛ لإِذْنِه فيه بالجُمْلَةِ.
وقال في «الانْتِصَارِ»: لو نوَاه بخِلافِ ما أمَرَه به، وجَب رَدُّ ما أخذَه.
ويأْتِى في أوَاخرِ بابِ الإِحْرامِ، في كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، بعضُ أحْكامِ مَن حَجَّ عن غيرِه.

الجزء: 8 - الصفحة: 101

بَابُ الْمَوَاقِيتِ

وَمِيقَاتُ أهْلِ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِى الْحُلَيْفَةِ، وَأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ وَالْمَغْرِبِ الْجُحْفَةُ، وَأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمُ، وَأهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وَأَهْلِ الْمَشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ.
بابُ المَوَاقِيتِ فوائد؛ الأُولَى، قوله: ومِيقَاتُ أهْلِ المدِينَةِ مِنْ ذِى الحُلَيْفَةِ، وأهْلِ الشَّامِ ومِصْرَ والمغْرِبِ الجُحْفَةُ، وأهْلِ اليَمَنِ يَلَمْلَمُ، وأهْلِ نَجْدٍ قَرْنٌ، وأهْلِ المشْرِقِ ذَاتُ عِرْقٍ.
اعلمْ أنَّ بين ذِى الحُلَيْفَةِ وبين مَكَّةَ عَشَرَة أيَّامٍ أو تِسْعَةً.
وهو أبعَدُ

الجزء: 8 - الصفحة: 103

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَواقِيتِ.
وقيل: أكْثْرُ مِن سَبْعِين فَرْسَخًا.
وقيل: مِائَتا مِيلٍ إلَّا مِيلَيْن، وبينَها وبينَ المَدِينَةِ مِيلٌ.
قالَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال الزَّرْكَشِيُّ: سِتَّةُ أمْيالٍ أو سَبْعَةٌ، وبينهما تَبايُنٌ كبيرٌ.
والصَّوابُ، أنَّ بينَهما سِتَّةَ أمْيالٍ، ورأَيْتُ مَن وَهَّمَ

الجزء: 8 - الصفحة: 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوْلَ مَن قال: إنَّ بينَهما مِيلًا.
ويَلِيه في البُعْدِ، الجُحْفَةُ.
وهى على ثَلاثِ مَراحِلَ مِن مَكَّةَ.
وقيل: خَمْسِ مَراحِلَ أو سِتَّةٍ.
ووَهِمَ مَن قال: ثَلاثٌ.
والثَّلاَثةُ الباقِيَةُ

الجزء: 8 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بينَها وبين مَكَّةَ ليْلَتان.
وقيل: أقْرَبُها ذاتُ عِرْقٍ.
حكَاه في «الرِّعايَةِ».
وقال الزَّرْكَشِىُّ: قَرْنٌ عن مَكَّةَ يوْمٌ وليْلَةٌ، ويَلَمْلَمُ ليْلَتان.
ورأَيْتُ في «شَرْحِ الحافِظِ ابنِ حَجَرٍ» 19، أنَّ بينَ يَلَمْلَمَ وبينَ مَكَّةَ مَرْحَلتَيْن، ثَلاثُون مِيلًا، وبينَ ذاتِ عِرْقٍ وبينَ مَكَّةَ مَرْحلَتان، والمَسافَةُ اثْنان وأرْبَعُون مِيلًا.
فَقَرْنٌ لأهْلِ نَجْدٍ، وهى نَجْدُ اليَمَنِ، ونَجْدُ الحِجَازِ والطَّائفِ.
وذاتُ عِرْقٍ للمَشْرِقِ والعِراقِ وخُرَاسَانَ.
الثَّانيةُ، هذه المَواقِيتُ كلُّها ثبَتَتْ بالنَّصِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأوْمَأَ أحمدُ أنَّ ذاتَ عِرْقٍ باجْتِهادِ عمرَ.
قال في «الفُروعِ»: والظَّاهِرُ، أنَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 106

وَهَذِهِ الْمَوَاقِيتُ لِأَهْلِهَا، وَلِمَنْ مَرَّ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِهِمْ.
خَفِىَ النَّصُّ فوَافقَه، فإنَّه مُوَفَّقٌ للصَّوابِ.
قاله المُصَنِّفُ.
ويجوزُ أنْ يكونَ عمرُ ومَن سأَلَه لم يعْلَمُوا بتَوْقيتِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ذاتَ عِرْقٍ، فقال ذلك برَأْيِه، فأَصابَ.
فقد كان مُوَفَّقًا للصَّوابِ.
انتهى.
قلتُ: يتَعيَّنُ ذلك؛ إِذْ مِنَ المُحالِ أنْ يعْلَمَ أحَدٌ مِن هؤلاءِ بالسُّنَّةِ، ثم يسْأَلُونَه أنْ يُوَقِّتَ لهم.
الثَّالثةُ، الأَوْلَى أنْ يُحْرِمَ مِن أوَّلِ جُزْءٍ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ أحْرَمَ مِن آخِرِه، جازَ.
ذكَرَه في «التَّلْخِيصِ» وغيرِه.
قوله: وهذه المَواقيتُ لأهْلِها، ولِمَن مَرَّ عليها مِن غيرِهم.
وهذا المذهَبُ، وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
فلو مَرَّ أهْلُ الشَّامِ أو غيرُهم على ذِى الحُلَيْفَةِ، أو مَرَّ غيرُ أهْلِ ميقاتٍ على غيرِه، لم يكُنْ لهم مُجاوزَتُه إلَّا مُحْرِمين.
نصَّ عليه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

الجزء: 8 - الصفحة: 108

وَمَنْ مَنْزِلُهُ دُونَ الْمِيقَاتِ، فَمِيقَاتُهُ مِنْ مَوْضِعِهِ.
يجوزُ تأْخِيرُه إلى الجُحْفَةِ إذا كان مِن أهْلِ الشَّامِ.
وجعَلَه في «الفُروعِ» توْجيهًا مِن عندِه، وقوَّاه ومالَ اليه، وهو مذهبُ عطاءٍ وأبي ثَوْرٍ ومالكٍ.
قوله: ومَن مَنْزِلُه دونَ الميقاتِ، فَمِيقاتُه مِن مَوْضِعِه.
بلا نِزاعٍ، لكنْ لو كان

الجزء: 8 - الصفحة: 109

وَأَهْلُ مَكَّةَ إِذَا أَرَادُوا الْعُمْرَةَ، فَمِنَ الْحِلِّ،  له مَنْزِلان، جازَ أنْ يُحْرِمَ مِن أقْرَبِهما إلى البَيْتِ، والصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، أنَّ الإِحْرامَ مِنَ البَعيدِ أوْلَى.
وقيلَ: هما سَواءٌ.
قوله: وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرَادُوا العُمْرَةَ، فَمِنَ الحِلِّ.
سَواءٌ كان مِن أهْلِها، أو مِن

الجزء: 8 - الصفحة: 110

وَإِذَا أَرَادُوا الْحَجَّ، فَمِنْ مَكَّةَ.
غيرِهم، وسَواءٌ كان في مَكَّةَ أو في الحَرَمِ، هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، وكلَّما تباعَدَ كان أفْضلَ.
وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنَّ مَن كان بمَكَّةَ مِن غيرِ أهْلِها، إذا أرادَ عُمْرَةً واجِبَةً، فمِنَ المِيقاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ، وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ.
وعنه، مَنِ اعْتمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ - أطْلقَه ابنُ عَقِيلٍ، وزادَ غيرُ واحدٍ فيها، مِن أهْلِ مَكَّةَ - أهَلَّ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، وإلَّا لَزِمَه دَمٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهى ضَعيفَةٌ عندَ الأصحابِ، وأوَّلَها بعضُهم بسُقوطِ دَمِ المُتْعَةِ عن الآفَاقِيِّ بخُروجِه إلى المِيقَاتِ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في صِفَةِ العُمْرَةِ، أنَّ العُمْرَةَ مِنَ التَّنْعيمِ أفْضَلُ، وبعدَها إذا أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ بها، وفِعْلُ العُمْرَةِ في كلِّ سَنةٍ وتَكْرَارُها.
قوله: وإذا أرَادُوا الحَجَّ، فَمِن مَكَّةَ.
هذا المذهبُ، سَواءٌ كان مَكِّيًّا أو غيرَه،

الجزء: 8 - الصفحة: 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا كان فيها.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا تَرْجيحَ.
يعْنِى، أنَّ إحْرامَه مِنَ المَسْجِدِ وغيرِه سَواءٌ في الفَضِيلَةِ.
ونقَل حَرْبٌ، يُحْرِمُ مِنَ المَسْجِدِ.
قال في «الفُروعِ»: ولم أجِدْ عنه خِلافَه.
ولم يَذْكُرْه الأصحابُ إلَّا في «الإِيضَاحِ»؛ فإنَّه قال: يُحْرِمُ به مِنَ المِيزَابِ.
قلتُ: وكذا قال في «المُبْهِجِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يجوزُ لهم الإحْرامُ مِنَ الحَرَمِ والحِلِّ، ولا دَمَ عليهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الأثْرَمُ، وابنُ مَنْصُورٍ.
ونَصَرَه القاضى وأصحابُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، إذا فعلَ ذلك، فعليه دَمٌ.
وعنه، إنْ أحْرَمَ مِنَ الحِلِّ،

الجزء: 8 - الصفحة: 113

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعليه دَمٌ لإحْرامِه دُونَ المِيقَاتِ، بخِلافِ مَنْ أحْرَمَ مِنَ الحرَمِ.
صحَّحَه في «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»، والنَّاظِمُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، وقال: إنْ مَرَّ في الحَرَمِ

الجزء: 8 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قبلَ مُضِيَّه إلى عرَفةَ، فلا دَمَ عليه.
وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالِثَةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، في مَنِ اعْتمَرَ في أشْهُرِ الحَجِّ مِن أهْلِ مَكَّةَ، يُهِلُّ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ لم يَفْعَلْ، فعليه دَمٌ.
وعن أحمدَ، المُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ عن غيرِه، إذا قَضَى نُسُكَه، ثم أرادَ أنْ يُحْرِمَ عن نفْسِه، واجبًا أو نَفْلًا، أو أحْرَمَ عن نَفْسِه، ثم أرادَ أنْ يُحْرِمَ عن غيرِه، أو عن إنْسانٍ، ثم عن آخَرَ، يُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ، وإلاَّ لَزِمَه دَمٌ.
اخْتارَه القاضى وجماعةٌ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: لا خِلافَ فيه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.

الجزء: 8 - الصفحة: 115

وَمَنْ لَمْ يَكُنْ طَرِيقُهُ عَلَى مِيقَاتٍ، فَإِذَا حَاذَى أَقْرَبَ الْمَوَاقِيتِ إِلَيْهِ، أَحْرَمَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المَشْهورُ، خِلافَ ما جزَم به القاضى وغيرُه، ورَدُّوه 20. وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ والإِمامِ أحمدَ، لكنَّ بعضَهم تَأَوَّلَه.
ويأْتِي بعضُ ذلك في بابِ صِفَةِ الحَجِّ.
قوله: ومَن لم يكُنْ طَرِيقُه على مِيقَاتٍ، فإذا حَاذى أقْرَبَ المَواقِيتِ إليه، أحْرَمَ.

الجزء: 8 - الصفحة: 116

وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ أَرَادَ دُخُولَ مَكَّة تَجَاوُزُ الْمِيقَاتِ بِغيْرِ إِحْرَامٍ، إِلَّا لِقِتَالٍ مُبَاحٍ، أَوْ حَاجَةٍ مُتَكَرِّرَةٍ؛ كَالْحَطَّابِ وَنَحْوِهِ،  وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يُسْتَحَبُّ الاحتِياطُ، فإنْ تَساوَيا في القُرْبِ إليه، فمِن أبعَدِهما عن مَكَّةَ.
وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّ مِيقَاتَ مَن عرَّج عنِ المَواقِيتِ، إذا حَاذَاها.
فائدة: قال في «الرِّعايَةِ»: ومَن لم يُحاذِ مِيقَاتًا، أحْرَمَ عن مَكَّةَ بقَدْرِ مَرْحلَتَيْن.
قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَّجَهٌ.
قوله: ولا يجَوزُ لمَن أرادَ دُخولَ مَكَّةَ تجَاوُزُ المِيقَاتِ بغيرِ إحْرَامٍ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
سَواءٌ أرادَ نُسُكًا أو مَكَّةَ.
وكذا لو أرادَ الحَرَمَ فقط.
وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 117

ثُمَّ إِنْ بَدَا لَهُ النُّسُكُ، أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ.
أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ تَجاوُزُه مُطْلَقًا مِن غيرِ إحْرامٍ، إلَّا أنْ يُريدَ نُسُكًا.
ذكَرَها القاضى وجماعَةٌ، وصحَّحَها ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهى أظْهَرُ؛ للخَبَرِ.
واخْتارَه في «الفَائقِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وظاهِرُ النَّصِّ.
تنبيه: قوله: ولا يجوزُ لمَن أرَادَ دُخولَ مكَّةَ.
مُرادُه، إذا كان مُسْلِمًا مُكَلَّفًا

الجزء: 8 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حُرًّا، فلو تَجاوَزَ المِيقاتَ كافِرٌ، أو صَبِيٌّ، أو عَبْدٌ، ثم لَزِمَهم؛ بأنْ أسْلَمَ، أو بلَغ، أو عتَق، أحْرَمُوا مِن مَوْضِعِهم مِن غيرِ دَمٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نَصَّ عليه، واخْتارَه جماعَةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «القَواعِدِ

الجزء: 8 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأُصُوليَّةِ»: والمذهبُ، لا دَمَ على الكافِرِ عندَ أبى محمدٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: فيُعايَى بها.
وعنه في الكافِرِ يُسْلِمُ، يُحْرِمُ مِنَ المِيقاتِ.
اختارَه أبو بكرٍ، ونَصَرَه القاضى وأصحابُه؛

الجزء: 8 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه حُرٌّ بالِغٌ عاقِلٌ، كالمُسْلِمِ، وهو مُتَمَكِّنٌ مِنَ المانِعِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ في الصَّبِيِّ والعَبْدِ كذلك.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى»، و «الفائقِ»، بعدَ ذِكْرِ الرِّوايَةِ: وهما مِثْلُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وغيرُه مِثْلُه وأوْلَى.
انتهى.
قلت: لو قِيل بالدَّمِ عليهما دُونَ الكافرِ والمَجْنونِ، لَكان له وَجْهٌ؛ لصِحَّتِه منهما مِنَ المِيقاتِ، بخِلافِ الكافرِ والمَجْنونِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنَع الزَّرْكَشِىُّ مِنَ التَّخْرِيجِ، وقال: الرِّوايَةُ التى في الكافرِ مَبْنيَّةٌ على أنَّه مُخاطَبٌ بفُروعِ الإِسْلامِ.
انتهى.
وقال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وبَنَى بعضُهم الخِلافَ في الكافرِ على أنَّه مُخاطَبٌ بفُروعِ الإِسْلامِ.
وعنه، يَلْزَمُ الجميعَ دَمٌ إذا لم يُحْرِمُوا مِنَ المِيقاتِ.
وأمَّا المَجْنونُ، إذا أفاقَ بعدَ مُجاوزَةِ المِيقاتِ، فإنَّه يُحْرِمُ مِن مَوْضِعِ إفاقَتِه، ولا دمَ عليه.
فائدة: لو تَجاوَزَ الحُرُّ المُسْلِمُ المُكَلَّفُ المِيقاتَ بلا إحْرامٍ، لم يَلْزَمْه قَضاءُ الإِحْرامِ.
ذكَرَه القاضى في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: لم يَلْزَمْه قَضاءُ الإِحْرام الواجبِ في الأصحِّ.
وذكَر القاضى أيضًا وأصحابُه، يقْضِيه، وأنَّ أحمدَ أوْمَأَ إليه، كنَذْرِ الإِحْرامِ.
قوله: إلَّا لقِتَالٍ مُبَاحٍ، أو حاجَةٍ مُتَكَرَّرَةٍ، كالحَطَّابِ.
والفَيْجِ، ونَقْلِ المِيرَةِ، والصَّيْدِ، والاحْتِشاشِ، ونحوِ ذلك.
وكذا ترَدُّدُ المَكِّىِّ إلى قرْيَتِه

الجزء: 8 - الصفحة: 122

وَمَنْ جَاوَزَهُ مُرِيدًا لِلنُّسُكِ، رَجَعَ فَأَحْرَمَ مِنْهُ، فَإِنْ أحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ رَجَعَ مُحْرِمًا إِلَى الْمِيقَاتِ.
بالحِلِّ.
ويأْتِى في آخِرِ كتابِ الحُدُودِ، هل يجوزُ القِتالُ بمَكَّةَ؟ قوله: ثم إنْ بَدَا له النُّسُكُ، أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَلْزَمُه أنْ يرْجِعَ فيُحْرِمَ مِنَ المِيقاتِ، ولا دَم عليه.
وذكَرَها في «الرَّعايَةِ» قوْلًا.
قوله: ومَن جَاوَزَه مُرِيدًا للنُّسُكِ، رجَع فأحْرَمَ منه.
يعْنِى، يَلْزَمُه الرُّجوعُ.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، لكنَّ ذلك مُقَيَّدٌ بما إذا لم يخَفْ فَوْتَ الحَجِّ أو غيره.
بلا نِزاعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وأطْلَقَ في «الرِّعايَةِ» في وُجوبِ الرُّجوعِ وَجْهَين، وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّهما بعدَ إحْرامِه، وكلٌّ منهما ضعِيفٌ.

الجزء: 8 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.
قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: وفى وُجوبِ رُجوعِه مُحِلًّا ليُحْرِمَ منه مع أمْنِ عَدُوٍّ، وفَوْتِ وَقْتِ 21 الحَجِّ، وجَهْان.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إلى المِيقَاتِ بعدَ إحْرامِه بحالٍ.
ذكرَه القاضى.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه إنْ لم يخفْ عَدُوًّا ولا فواتًا، لَزِمَه الرُّجوعُ والإِحْرامُ مِنَ المِيقاتِ.
انتهى.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو رجَع، فأَحْرَمَ مِنَ المِيقاتِ قبلَ إحْرامِه، أنَّه لا شئَ عليه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع

الجزء: 8 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به كثيرٌ منهم.
وحُكِىَ وَجْهٌ، عليه دَمٌ.
قوله: فإنْ أحْرَمَ مِن مَوْضِعِه، فعليه دَمٌ، وإنْ رجَع إلى الميقاتِ.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهما.
وعنه، يسْقُطُ الدَّمُ إنْ رجَع إلى المِيقَاتِ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدتان؛ إحداهما، الجاهِلُ والنَّاسِى، كالعالمِ العامِدِ، بلا نِزاعٍ.
والمُكْرَهُ

الجزء: 8 - الصفحة: 125

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالمُطِيعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقال في «الفُروعِ»: وقاله بعضُ أصحابِنا في المُكْرَهِ.
وقال: ويتَوَجَّهُ أنْ لا دمَ على مُكْرَهٍ، أو أنَّه كإتْلافٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمُ المُكْرَهَ دَمٌ.
الثَّانيةُ، لو أفْسَدَ نُسُكَه هذا، لم يسْقُطْ دمُ المُجاوَزَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وعليه الأصحابُ.
ونقلَ مُهَنَّا، يسْقُطُ بقَضائِه.
وأطْلقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 8 - الصفحة: 126

وَالِاخْتِيَارُ أَنْ لَا يُحْرِمَ قَبْلَ مِيقَاتِهِ، وَلَا يُحْرِمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ أَشْهُرِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَهُوَ [62 ظ] مُحْرِمٌ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والاخْتِيارُ أنْ لا يُحْرِمَ قبلَ مِيقَاتِه.
أنَّه يجوزُ الإحْرامُ قبلَ المِيقاتِ، لكِنَّه فعَل غيرَ الاخْتِيارِ، فيكونُ مَكْرُوهًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، الجَوازَ مِن

الجزء: 8 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غيرِ كراهةٍ، وأنَّ المُسْتَحَبَّ، مِنَ المِيقاتِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، فيكونُ

الجزء: 8 - الصفحة: 128

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُباحًا.
ونَقَل صالِحٌ، إنْ قَوِىَ على ذلك فلا بَأْسَ.

الجزء: 8 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ولا يُحْرِمُ بالحَجِّ قبلَ أشْهُرِه.
يعْنِى، أنَّ هذا هو الاخْتِيارُ، فإنْ فعَل

الجزء: 8 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهو مُحْرِمٌ، لكنْ يُكْرَهُ ويصِحُّ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
نَقل أبو طالِبٍ وسِنْدِيٌّ, يَلْزَمُه الحَجُّ، إلَّا أنْ يُريدَ فَسْخَه بعُمْرَةٍ، فله ذلك.
قال القاضى: بِناءً على أصْلِه في فَسْخِ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ.
وعنه، ينْعَقِدُ عُمْرَةً.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ، وابنُ حامِدٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أظْهَرُ.
وقال: وقد يَنْبَنى الخِلافُ على الخِلافِ في الإِحْرامِ؛ فإنْ قُلْنا: شَرْطٌ.
صحَّ كالوُضُوءِ.
وإنْ قُلْنا: رُكْنٌ.
لم يصِحَّ.
وقد يُقالُ على القوْلِ بالشَّرْطِيَّةِ: لا يصِحُّ أيضًا.
انتهى.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، يجْعَلُه عُمْرَةً.
ذكَره القاضى مُوافِقًا للأوَّلِ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه أرادَ، إنْ صرَفَه إلى عُمْرَةٍ، أجْزَأَ عنها، وإلَّا تحَلَّلَ بعَمَلِها ولا يُجْزِئُ عنها،

الجزء: 8 - الصفحة: 131

وَأَشْهُرُ الْحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَعَشْرٌ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ.
وقولُ: يتَحَلَّلُ بعَمَلِها، ولا يُجْزِئُ عنها.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، يُكْرَهُ.
قال القاضى: أرادَ كراهَةَ تَنْزِيهٍ.
وذكَر ابنُ شِهَابٍ العُكْبَرِىُّ رِوايَةً، لا يجوزُ.
قوله: وأشْهُرُ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدةِ، وعَشْرٌ مِن ذِى الحِجَّةِ.
فيكونُ يومُ النَّحْرِ مِن أشْهُرِ الحَجِّ، وهو يَوْمُ الحَجِّ الأكْبرِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، آخِرُه ليْلَةُ النَّحْرِ.
واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، أنَّ أشْهُرَ الحَجِّ؛ شَوَّالٌ، وذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ كامِلًا.
وهو مذهَبُ مالِكٍ.
فائدة: الصَّحيحُ، أنَّ فائدةَ الخِلافِ تعَلُّقُ الحِنْثِ به.
وقالَه القاضى.
وهو مذهبُ الحَنَفِيَّةِ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
وقال: يتَوجَّهُ أنَّه جَوازُ الإِحْرامِ فيها، على خِلافٍ سبَق.
وهو مذهَبُ الشَّافِعِىِّ.
وعندَ مالِكٍ، فائدةُ الخِلافِ تعَلُّقُ

الجزء: 8 - الصفحة: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدَّمِ بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارَةِ عنها.
وقال المُتَوَلِّى 22، مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: لا فائدةَ فيه

الجزء: 8 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلَّا في كراهَةِ العُمْرَةِ عندَ مالِكٍ فيها.
ونقَل فى «الفَائقِ» عن ابنِ الجَوْزِيِّ، أنَّه قال: فائدةُ الخِلافِ خُروجُ وَقْتِ الفَضِيلَة بتَأْخيرِ طَوافِ الزِّيارةِ عنِ اليومِ العاشِرِ، ولُزومُ الدَّمِ في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وتأْتِى أحْكامُ العُمْرَةِ في صِفَةِ العُمْرَةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 134

بَابُ الْإِحْرَامِ

يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ أَنْ يَغْتَسِلَ، وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ ثَوْبَيْنِ أَبْيَضَيْنِ نَظِيفَيْنِ؛ إِزَارًا وَرِدَاءً.
بابُ الإِحْرامِ فائدتان؛ إحداهما، الإِحْرامُ؛ هو نِيَّةُ النُّسُكِ.
وهى كافِيَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصَارِ» رِوايَةً، أنَّ نِيَّةَ النُّسُكِ كافِيَةٌ مع التَّلْبِيَةِ، أو سَوْقِ الهَدْىِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، انْعقَدَ إحْرامُه.
صرَّح به المَجْدُ، [وقطَع به ابنُ عقيلٍ] 23. وقال بعضُ الأصحابِ، في البَيْعِ الفاسِدِ: لا يجِبُ المُضِيُّ فيه.
فدَلَّ على أنَّه لا ينْعَقِدُ، فيكونُ باطِلًا.
ذكرَه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
وتقدَّم في أوَّل كتابِ المنَاسِكِ، هل يَبْطُلُ الإِحْرامُ بالإِغْماءِ والجُنونِ؟.
تنبيه: شمِلَ قولُه: يُسْتَحَبُّ لمن أرادَ الإِحْرامَ أنْ يَغْتَسِلَ.
الحائضَ والنُّفَساءَ،

الجزء: 8 - الصفحة: 135

وَيَتَجَرَّدَ عَنِ الْمَخِيطِ  وهو صحيحٌ، بلا نِزاعٍ.
وتقدَّم ذلك.
فائدة: إذا لم يَجِدْ ماءً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونقَله صالِحٌ، أنَّه يَتَيَمَّمُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «الفُروعِ»، في بابِ الغُسْلِ: ويَتَيَمَّمُ في الأصحِّ لحاجَةٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: تَيمَّم في الأَشْهَرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
واخْتارَه الفاضى وغيرُه.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ له التَّيَمُّمُ.
اخْتارَه

الجزء: 8 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوَيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قوله: ويَتَطَّيَّبُ.
يعْنِى، في بدَنِه، وسَواءٌ كان له جُرْمٌ أوْ لا.
فأمَّا تَطْيِيبُ ثَوْبِه،

الجزء: 8 - الصفحة: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُكْرَهُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرِّىُّ: يحْرُمُ.
وقيل: تَطْيِيبُ ثَوْبِه كتَطْيِيبِ بدَنِه.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
قال

الجزء: 8 - الصفحة: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِىُّ: قد شَمِلَه كلامُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
ويأْتِى، هل له اسْتِدامَةُ ذلك؟

الجزء: 8 - الصفحة: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهل تجِبُ الفِدْيَةُ به؟ في آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وليس له لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ويَلْبَسُ ثَوْبَيْن أبْيَضَيْن نَظيفَيْن؛ إزَارًا ورِدَاءً.
فالرِّداءُ يضَعُه على كَتِفَيْه، والإِزَارُ في وَسَطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر الحَلْوَانِىُّ في «التَّبصِرَةِ»، إخْراجُ كَتِفِه الأيْمَنِ مِنَ الرِّداءِ أوْلَى.
الثَّانيةُ، يجوزُ إحْرامُه في

الجزء: 8 - الصفحة: 142

وَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، وَيُحْرِمَ عَقِيبَهُمَا.
ثَوْبٍ واحدٍ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: بعضُه على عاتِقِه.
قوله: ويُصَلِّى رَكْعَتَيْن، ويُحْرِمُ عَقِيبَهما.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقيبَ صلاةٍ؛ إمَّا مَكْتُوبَةٍ أو نَفْلٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ مكْتُوبَةٍ فقط، وإذا رَكِبَ وإذا سارَ سواءٌ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يُحْرِمَ عَقِيبَ فَرْضٍ إنْ كان وَقْتَه، وإلَّا فليس للإِحْرامِ صلاةٌ تخُصُّه.

الجزء: 8 - الصفحة: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لا يُصَلِّى الرَّكْعتَيْن في وَقْتِ نَهْىٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فيه الخلافُ الذى في صَلاةِ الاسْتِسْقاءِ في وَقْتِ النَّهْىِ، وقد مَرَّ، ولا يُصَلِّيهما أيضًا مَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ.

الجزء: 8 - الصفحة: 144

وَيَنوِى الْإِحْرَامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ،  تنبيهان؛ الأوَّلُ، قوله: ويَنْوِى الإحْرامَ بِنُسُكٍ مُعَيَّنٍ، ولا يَنْعَقِدُ إلَّا بالنِّيَّةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال ابن مُنَجَّى: إنْ قيل: الإِحْرامُ ما هو؟ فإنْ قيلَ: النِّيَّةُ.
قيلَ: فكيفَ ينْوِى

الجزء: 8 - الصفحة: 146

وَيَشْتَرِطُ، فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الْفُلَانِى، فَيَسِّرْهُ لِى،  النِّيَّةَ، ونِيَّةُ النِّيَّةِ لا تجِبُ؛ لِمَا فيه مِنَ التَّسَلْسُلِ؟ وإنْ قيلَ: التَّجَرُّدُ.
فالتَّجَرُّدُ ليس رُكْنًا في الحَجِّ، ولا شَرْطًا وِفاقًا، والإِحْرامُ، قيلَ: إنَّه أحدُهما.
فالجَوابُ، أنَّ الإِحْرامَ النِّيَّةُ، والتَّجَرُّدَ هيْئَةٌ لها.
والنِّيَّةُ لا تجِبُ لها النِّيَّةُ.
وقوْلُ المُصَنِّفِ هنا: ويَنْوِى الِإحْرامَ بنُسُكٍ مُعَيَّن.
مَعْناه، يَنْوِى بنِيَّيِه نُسُكًا مُعَيَّنًا.
والأشْبَهُ، أنَّه شرْطٌ، كما ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا؛ كنِيَّةِ الوُضوءِ.
انتهى.
الثَّانِى، ظاهرُ قوْلِه: ويَشْتَرِطُ -أى يُسْتَحَبُّ- فيقولُ: اللَّهُمَّ إنِّى أُرِيدُ النُّسُكَ الفُلَانِىَّ.
إلى آخرِه،

الجزء: 8 - الصفحة: 147

وَتَقَبَّلْهُ مِنِّى، فَإِنْ حَبَسَنِى حَابِسٌ، فَمَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى.
أنَّه يقولُ ذلك بلِسَانِه، أو ما في مِعْناه.
وهو صحيحٌ، فلا يَصِحُّ الاشْتِراطُ بقَلْبِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل:

الجزء: 8 - الصفحة: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يصِحُّ؛ لأنَّه تابعٌ للإِحرْامِ، وينَعَقِدُ بالنِّيَّةِ.
فكذا الاشْتِراطُ.
وهما احْتِمالَان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» 24، و «الزَّرْكَشِى» (1). واسْتَحَبَّ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين الاشْتِراطَ للخائفِ فقط.
ونَقل أبو داوُدَ، إنِ اشْترَطَ فلا بأْسَ.
فائدة: الاشْتِراطُ يُفيدُ شَيْئَيْن؛ أحدُهما، إذا عاقَه عَدُوٌّ، أو مرَضٌ، أو ذَهابُ

الجزء: 8 - الصفحة: 149

وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ التَّمَتُّعِ وَالإفْرَادِ وَالْقِرَانِ،  نَفقَةٍ، أو نحوُه، جازَ له التَّحْلُّلُ.
الثَّاني، لا شئَ عليه بالتَّحَلُّلِ.
وصرَّح المُصَنِّفُ بذلك فى آخِرِ بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ، لكنَّ قوْلَنا: جازَ له التَّحَلُّلُ.
هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ؛ منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِى، وصاحِبِ «التَّلْخِيصِ»، وأبى البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ الحَصْرِ.
وهو ظاهِرُ الحديثِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 150

وَأفْضَلُهَا التَّمَتُّعُ، ثُمَّ الْإفْرَادُ.
وَعَنْهُ، إنْ سَاقَ الْهَدْىَ، فَالْقِرَانُ أفْضَلُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ.
قوله: وأفْضَلُها التَّمَتُّعُ، ثم الإِفْرادُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه مِرارًا كثيرةً، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ، وصالحٍ: يَخْتارُ المُتْعَةَ؛ لأنَّه آخِرُ ما أمرَ به النَّبِىُّ - صلي الله عليه وسلم -. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، إنْ ساقَ الهَدْىَ،

الجزء: 8 - الصفحة: 151

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فالقِرانُ أفْضَلُ، ثم التَّمَتُّعُ.
روَاها المَرُّوذِىُّ.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدينِ.
وقال: هو المذهبُ.
وقال: إنِ اعْتَمَرَ وحَجَّ فى سَفْرَتَيْن، أو اعْتمَرَ قبلَ أشْهُرِ الحَجِّ، فالإفْرادُ أفْضَلُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ الأرْبعَةِ.
ونصَّ عليه أحمدُ فى الصُّورَةِ الأُولَى.
وذكرَه

الجزء: 8 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى فى «الخِلَافِ» وغيرِه.
وهى أفْضَلُ مِنَ الثَّانيةِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه

الجزء: 8 - الصفحة: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاحِبُ «الفائقِ» فى الصُّورَةِ الأُولَى.

الجزء: 8 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: اخْتلَفَ العُلَماءُ فى حَجَّةِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، بحَسَبِ المذاهبِ، حتى اخْتلَفَ كلامُ القاضى وغيرِه؛ هل حَلَّ مِن عُمْرَتِه؟ فيه وَجْهان.
فال فى «الفُروعِ»: والأظْهَرُ قوْلُ أحمدَ: لا أشُكُّ أنَّه كان قارِنًا، والمُتْعَةُ أحَبُّ إلَىَّ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ

الجزء: 8 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ: وعليه مُتَقَدِّمُو أصحابِه.

الجزء: 8 - الصفحة: 156

وَصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِى أَشْهُرِ الْحَجِّ، وَيَفْرَغَ مِنْهَا، ثُمَّ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ أَوْ مِنْ قَرِيبٍ مِنْهَا فِى عَامِهِ.
وَالإِفْرَادُ أَنْ يُحْرِمَ بِالْحَجِّ مُفْرَدًا.
وَالْقِرَانُ أَنْ يُحْرِمَ بِهِمَا جَمِيعًا، أَوْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ يُدْخِلَ عَلَيْهَا الْحَجَّ.
وَلَوْ أحْرَمَ بِالْحَجِّ ثُمَّ أدْخَلَ عَلَيْهِ الْعُمْرَةَ، لَمْ يَصِحَّ إِحْرَامُهُ بِهَا.
قوله: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ.
هذا هو الصَّحيحُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 162

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نصَّ عليه.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: هو أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ.
وأطْلَقَ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقطَع جماعةٌ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِن مِيقاتِ بلَدِه، وأطْلَقوا، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وابنُ عَقيلٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم فى أشْهُرِ الحَجِّ.
قوله: ويفْرَغَ منها.
هكذا قال الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: ويفْرَغُ منها.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويتَحلَّلُ.
وقال الزَّرْكَشِى: وصِفَةُ التَّمَتُّعِ، أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ثم يَحُجَّ مِن عامِه.
قال: وقد أشارَ الشَّيْخان إلى ذلك؛ فقالا: حَقِيقَةُ التَّمَتُّعِ ذلك، قال: ولا يَغُرَّنَّكَ ما وَقعَ فى كلامِ أبى محمدٍ وغيرِه، مِن أنَّ التَّمَتُّعَ؛ أنْ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، ويَفرَغَ منها، ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، إلى آخرِه؛ فإنَّ هذا التَّمَتُّعَ المُوجِبُ للدَّمِ، ومِن هنا قُلْنا:

الجزء: 8 - الصفحة: 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنَّ تَمَتُّعَ حاضِرِ المَسْجدِ الحَرامِ صحيحٌ على المذهبِ.
انتهى.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فالتَّمَتُّعُ أَنْ يَعْتَمِرَ قبلَ الحَجِّ فى أشْهُرِه.
وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
ولم يقُولُوا: ويَفْرَغُ منها.
ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على التَّمَتُّعِ، هل النيةُ شَرْط فى التَّمَتُّع أم لا؟.
قلتُ: ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ لا يَرُدُّ على كلامِ الأصحابِ فى قوْلِهم: ويَفْرَغُ منها.
إذِ الفَراغُ لابدَّ منه على كلِّ مُتَمَتِّع، سواءٌ كان آفاقِيًّا أو مَكِّيًّا؛ إذْ لو أحْرَمَ بالحَجِّ قبلَ فَراغِ العُمْرَةِ لَكانَ قارِنًا، والقارِنُ لا دَمَ عليه لأجْلِ تَمَتُّعِه؛ لأنَّه انْتقَلَ عنِ التَّمَتُّعِ إلى القِرانِ، فلذلك أوْجَبْنا عليه دَمَ القِرانِ، كما يأْتِى فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، وقالَه هو فى الشروطِ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
ولا يَلْزَمُ ممَّا ادَّعاه عدَمُ صِحَّةِ عُمْرَةِ المَكِّىِّ، فإنَّ إلأصحابَ قالُوا: يَفْرَغُ منها.
وقالُوا: يصِحُّ تَمَتعُ المَكِّىِّ.
فإذا تَمَتَّعَ المَكِّىُّ وأحْرَمَ بالعُمْرَةِ، فلابُدَّ مِن فَراغِه منها، وإلَّا صارَ قارِنًا.
فلا سَبِيلَ إلى التَّمَتُّعِ إلَّا بفَراغِهِ مِنَ العُمْرَةِ.
وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ، أنَّه لا يُشْتَرطُ ذلك للمَكِّىِّ.
وليس الأمرُ كذلك.
ويأْتِى فى آخرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، هل يحِلُّ المُتَمَتِّعُ إذا فرَغ مِنَ العُمْرَةِ ولم يَسُقِ الهَدْىَ إذا كان مُلبِّدًا أم لا؟ [ويأْتِى أيضًا فى شُروطِ وُجوبِ الدَّمِ على المُتَمَتِّعِ، هل النِّيَّةُ شَرْطٌ فى التَّمَتُّعِ أم لا؟] (1) قوله: ثم يُحْرِمَ بالحَجِّ مِن مَكَّةَ، أو مِن قَرِيبٍ منها فى عامِه.
هكذا زادَ جماعةٌ؛

الجزء: 8 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منهم صاحِبُ «الفَائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَلَه حَرْبٌ، وأبو داودَ، يعْنِى أنَّهم قالوا: مِن مكَّةَ أو مِن قَريب منها.
ومنهم صاحبُ «الوَجيزِ»، لكنْ قَيَّدَ القُرْبَ بالحَرَمِ.
والذى عليه أُ كثرُ الأصحابِ، أنَّه يُحْرِمُ فى عامِه، ولم يقُولُوا: مِن مَكَّةَ.
ولا: مِن قَريب منها.
ونسَبه فى «الفُروعِ» إلى الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
وزادَ بعضُ الأصحابِ، فقال: يُحْرِمُ فى عامِه مِن مكَّةَ.
ولم يذْكُرْ، قرِيبًا منها.
منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، وابنُ عَقِيل فى «تَذْكِرَتِه».
قوله: والإفْرَادُ، أنْ يُحْرِمَ بالحَجِّ مُفْرَدًا.
وهذا بلا نِزاع، ولكنْ يعْتَمِرُ بعدَ ذلك.
ذكَرَه جماعة مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقوا، منهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال جماعة: يُحْرِمُ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، ثم يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ.
قال فى «الفَائقِ»: هو أنْ يَحُجَّ ثم يَعْتَمِرَ مِن أدْنَى الحِلِّ.
وكذا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والإفْرادُ، أنْ يحْرِمَ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ.
زادَ بعضُهم على ذلك، وعنه، بل يُحْرِمُ بالعُمْرَةِ مِنَ المِيقاتِ، وهو صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: الإفْرادُ، أنْ لا يأْتِىَ فى أشْهُرِ الحَجِّ بغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ:

الجزء: 8 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو أجْوَدُ.
قال القاضى وغيرُه: ولو تحَلَّلَ منه فى يَوْمِ النَّحْرِ، ثم أحْرَمَ فيه بعُمْرَةٍ، فليس بمُتَمَتعٍ، فى ظاهرِ ما نقَله ابنُ هانِىٌ؛، ليس على مُعْتَمِر بعدَ الحَجِّ هَدْىٌ؛ لأنَّه فى حُكْمِ ما ليس مِن أشْهُرِه، بدَليلِ فَوْتِ الحَجِّ فيه.
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «مُفْرَدَاتِه».
قال فى «الفُروعِ»؛ فدَلَّ أنَّه لو أحْرَمَ بعدَ تَحلُّلِه مِنَ الأوَّلِ، صحَّ.
وقال فى «الفُصُولِ»: الإفْرادُ، أنْ يُحْرِمَ فى أشْهُرِه، فإذا تحَلَّلَ منه، أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ.
قوله: والقِرَانُ، أنْ يُحْرِمَ بهما جَمِيعًا.
هكذا أطْلَقَ جماعةٌ، منهم صاحِبُ «المُبْهِجِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: والقِرَانُ، أنْ يجْمعَ بينَهما فى مُدَّةِ الإحْرامِ.
وقال آخَرُون: يُحْرِمُ بهما جميعًا مِنَ المِيقاتِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، وابنُ عَقيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
قوله: أو يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ، ثم يُدْخِلَ عليها الحَجَّ.
أطْلَقَ ذلك أكثرُ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: مِن مَكَّةَ، أو قُرْبِها.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُعْتَبرُ لصِحَّةِ إدْخالِ الحَجِّ على العُمْرَةِ الإِحْرامُ به فى أشْهُرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُعْتَبرُ ذلك.
الثَّانيةُ، لو شرَع فى طَوافِ العُمْرَةِ، لم يصِحَّ إدْخالُ الحَجِّ عليها، كما لو سَعَي، إلَّا لمَن معه هَدْيٌ، فإنَّه يصِحُّ ويصِيرُ قارِنًا، بِناءً على المذهبِ، مِن أنَّ مَن معه الهَدْىُ لا يجوزُ له التَّحَلُّلُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ ينْطِقَ بما أحْرَمَ به مِن عُمْرَةٍ أو حَجٍّ أو هما.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ».
وعن أبى الخَطَّابِ، لا يُسْتَحَبُّ ذِكْرُ ما أحْرَمَ به.
نقَله الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: ولو أحْرَمَ بالحَجِّ، ثم أدْخَلَ عليه العُمْرةَ، لم يَصِحَّ إحْرامُه بها.
ولم يَصرْ قارِنًا.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، بِناءً على أنَّه يَلْزَمُه بالإحْرامِ الثَّانى شئٌ، وفيه خِلافٌ.
وقيل: يجوزُ إدْخالُ العُمْرَةِ على الحَجِّ ضَرُورَةً.
فعلى المذهبِ، يُسْتَحَبُّ أنْ يرْفُضَها لتَأكُّدِ الحَجَّ بفِعْلِ بعضِه، وعليه لرَفْضِها دَمٌ ويَقْضِيَها.
فائدة: مذهبُ الإِمامِ أحمدَ، وأكثرِ أصحابِه، أنَّ عمَلَ القَارِنِ كالمُفْرِدِ فى الإِجْزاءِ.
نقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
ويسْقُطُ تَرْتيبُ العُمْرَةِ، ويَصِيرُ التَّرْتيبُ للحَجِّ كما يتَأخَّرُ الحِلَاقُ إلى يَوْمِ النَّحْرِ، فوَطْوه قبلَ طَوافِه لا يُفْسِدُ عُمْرَتَه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المذهبُ المُخْتارُ للأصحابِ.
وعنه، على القَارِنِ طَوافَان وسَعْيَان.
وعنه، على القَارِنِ عُمْرَةٌ مُفْرَدَةٌ.
اخْتارَها أبو بَكْر، وأبو حَفْص، لعدَمِ طَوافِها.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ صِفَةِ الحَجِّ، أنّ عُمْرَةَ القَارِنِ تُجْزِيُ عن عُمْرَةِ الإسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُقَدِّمُ القَارِنُ فِعْلَ العُمْرَةِ على فِعْلِ الحَجَّ، كمُتَمَتِّعٍ ساقَ هَدْيًا، فلو وقَف بعَرَفَةَ قبلَ طَوافِه وسَعْيِه لها،

الجزء: 8 - الصفحة: 167

وَيَجِبُ عَلىَ الْمُتَمتِّعِ وَالْقَارِنِ [63 و] دَمُ نُسُكٍ، إذَا لَم يَكُونَا مِن حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ؛ وَهُمْ أهْلُ مَكَّةَ، وَمَنْ كَان مِنْهَا دُون مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
فقيلَ: تَنْتَقِضُ عُمْرَتُه ويصيرُ مُفْرِدًا بالحَجِّ، يُتمُّه ثم يَعْتَمِرُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: لا تَنْتَقِضُ عُمْرَتُه، فإذا رَمَى الجَمْرَةَ، طافَ لها ثم سعَى، ثم طافَ للحَجِّ ثم سعَى.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» ويأْتى، هل للقِرانِ 25 إحْرامَان أو إحْرامٌ واحِدٌ؟ فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ قبلَ قوْلِه: وكلُّ هَدْي أو إطْعام فهو لمَساكِينِ الحَرَم.
قولَه: ويَجِبُ على القارِنِ والمُتَمَتعِ دَمُ نُسُك.
فالواجِبُ عليهما دَمُ نُسُكٍ، لا دَمُ جُبْرانٍ.
أمَّا القَارِنُ، فيَلْزَمُه دَمٌ،؛ قال المُصَنّفُ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه،

الجزء: 8 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه الأصحابُ.
ونَقل بَكْرُ بنُ محمدٍ، عليه هَدْيٌ، وليس كالمُتَمَتِّعِ، إنَّ اللهّ أَوْجَبَ على المُتَمَتِّعِ هَدْيًا فى كِتابِه، والقَارِنُ إنَما رُوِىَ أنَّ عمرَ قال للصُّبَىِّ: اذْبَحْ تَيْسًا.
وسألَه ابنُ مُشَيْش، القارِنُ يجِبُ عليه الدَّمُ وُجوبًا؟ فقال.: كيفَ يجِبُ عليه وُجوبًا؟ وإنَّما شَبَّهُوه بالمُتَمَتِّعِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيَتَوجَّهُ منه رِوايَةٌ؛ لا يَلْزَمُه دمٌ.
فعلى المذهبِ، يكونُ الدَّمُ دَمَ نُسُكٍ،؛ قال المُصَنِّفُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»، و «عُيُونِ المَسَائِل»: ليس بدَمِ نُسُكٍ.
يَعْنِيان، بل دَمُ جُبْرانٍ.
فائدة: لا يَلْزَمُ الدَّمُ حاضِرِي المَسْجِدِ الحَرامِ.؛ قال المُصَنِّفُ.
وقالَه فى

الجزء: 8 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: والقِياسُ، أنَّه لا يَلْزَمُ مَن سافرَ سفَرَ قَصْرٍ أو إلى المِيقاتِ، إنْ قُلْنا به، كظاهِر مذهَبِ الشَّافِعِىِّ، وكلامُهم يَقْتَضِى لزُومَه؛ لأنَّ اسْمَ القِرَانِ باقٍ بعدَ السَّفَرِ، بخِلافِ التَّمَتُّعِ.
انتهى.
وأمَّا المُتَمَتِّعُ، فيَجِبُ الدَّمُ عليه بسَبْعَةِ شُروطٍ؛ أحدُها، ماذكَرَه المُصَنِّفُ هنا، وهو إذا لم يكُنْ مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، وهذا شَرْطٌ فى وُجوبِه إجْماعًا.
وفسَّرَ المُصَنِّفُ حاضِرِى

الجزء: 8 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَسْجِدِ الحرَامِ؛ أنَهم أهْلُ مَكَةَ، ومَن كان منها دونَ مَسافَةِ القَصْرِ.
فظاهِرُه، أنَّ ابْتِداءَ مَسافَةِ القَصْرِ مِن نفْسِ مَكَّةَ.
وهو اخْتِيارُ بعضِ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الشًرْحِ»، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ».
وقالَه الإمامُ أحمدُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقيلَ: أوَّلُ مسافَةِ القَصْرِ مِن آخِرِ الحَرَمِ.
وهو المذهبُ.
وذكرَه ابنُ هُبَيْرَةَ قوْلَ أحمدَ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولَى، مَن له مَنْزِلٌ قريبُ دونَ مَسافَةِ القَصْرِ، ومنْزِلٌ بعيدٌ فوقَ مَسافَةِ القَصْرِ، لم يَلْزَمْه دمٌ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ لأنَ بعضَ أهْلِه مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، فلم يُوجَدِ الشَرْطُ، وله أنْ يُحْرِمَ مِنَ القَريبِ.
واعْتَبرَ القاضى فى «المُجَردِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصُول»، إقامتَه أكثرَ بنَفْسِه، ثم بمالِه، ثم ببَنِيه 26، ثم الذى أحْرَمَ منه.
الثَّانيةُ، لو دخَل آفاقِىٌّ مَكَّةَ، مُتَمَتِّعًا ناوِيًا الإِقامةَ بها

الجزء: 8 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعدَ فَراغِ نُسُكِه، أو نوَاها بعدَ فَراغِه منه، فعليه دَمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، وحُكِىَ وَجْهٌ، لا دَمَ عليه.
الثَّالثةُ، لو اسْتَوْطنَ آفَاقِى مَكَّةَ، فهو مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ.
الرَّابعةُ، لو اسْتَوْطَنَ مَكِّىٌّ الشَّامَ أو غيرَها، ثم عادَ مُقيمًا مُتَمَتِّعًا، لَزِمَه الدَّمُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»: لادَمَ عليه، كسَفَرِ غيرِ مَكِّىٍّ ثم عَوْدِه.
الشَّرْطُ الثَّانى، أنْ يَعْتَمِرَ فى أشْهُرِ الحَج.
قال الإِمامُ أحمدُ: عُمْرَتُه فى الشَّهْرِ الذْى أهَلَّ.
والاعْتِبارُ عندَنا بالشَّهْرِ الذى أحْرَمَ فيه لا بالشَّهْرِ الذى حَلَّ فيه؛ فلو أحْرَمَ بالعُمْرَةِ فى رَمَضانَ، ثم حَلَّ فى شَوَّالٍ، لم يكُنْ مُتَمَتِّعًا.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعةٍ.
الشَّرْطُ الثَّالثُ، أنْ يَحُجَّ مِن عامِه.
الشَّرْطُ الرَّابعُ، أن لا يُسافِرَ بين العُمْرَةِ والحَجِّ، فإنْ سافرَ مسَافَةَ قَصْرٍ فأكْثَرَ - أطْلَقه جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ،

الجزء: 8 - الصفحة: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم، فأَحْرَمَ - فلا دَمَ عليه.
نصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «التذْكِرَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وقالا: ولم يُحْرِمْ به مِن مِيقَاتٍ، أو يُسافِرْ سَفَرَ قَصْرٍ.
وقال فى «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»: ولا يُحْرِمُ بالحَجِّ مِنَ المِيقاتِ، فإنْ أحْرَمَ به مِنَ المِيقاتِ، فلا دَمَ عليه.
ونصَّ عليه أحمدُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وحمَلَه القاضى علي أنَّ بينَه وبينَ مَكَّةَ مَسافَةَ قَصْرٍ وقال ابنُ عَقِيلٍ:

الجزء: 8 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هو رِوايَةٌ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «التَّلْخِيصِ»: إنْ سافرَ إليه فأحْرَمَ به، فوَجْهان.
ويَظْهَرُ أثَرُ هذا الخِلافِ فى «قَرْنٍ» مِيقاتِ أهْلِ نَجْدٍ؛ فإنَّه أقَلُّ ممَّا يُقْصَرُ فيه الصَّلاةُ، أمَّا ما عدَاه، فإنَّ بينها وبينَ مَكَّةَ مسافةَ قَصْرٍ، على ظاهرِ ما قالَه الزَّرْكَشِىُّ فى المَواقِيتِ.
وتقدَّم قوْلٌ، إن أقْرَبَها ذاتُ عِرقٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ؛ يَلْزَمُه دَمٌ 27 وإنْ رجَع.
الشَّرْطُ الخامسُ، أنْ يَحِلَّ مِنَ العُمْرَةِ قبلَ إحْرامِه بالحَجِّ، بحِلِّ أوَّلًا، فإنْ أحْرَمَ به قبلَ حِلِّه منها، صارَ قارِنًا.
الشَّرْطُ السَّادسُ، أنَّ يُحْرِمَ بالعُمْرَةِ مِنَ المِيقاتِ.
ذكَرَه أبو الفَرَجِ، والحَلْوَانِىُّ.
وجزَم به ابنُ عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى، وابنُ عَقِيل، وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»،.

الجزء: 8 - الصفحة: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرعايَةِ»، وغيرِهم: إنْ بَقِىَ بينَه وبينَ مَكَّةَ مَسافَةُ 28 قَصْرٍ، فأحْرَمَ منه، لم يَلْزَمْه دَمُ المُتْعَةِ، لأنَّه مِن حاضِرِى المَسْجِدِ الحَرامِ، بل دَمُ المُجاوَزَةِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، أنَّه إذا أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن دُونِ المِيقاتِ، يَلْزَمُه دَمان؛ دَمُ المُتْعَةِ، ودَم لإحرامه من دُونِ المِيقاتِ؛ لأنَّه لم يُقِمْ ولم يَنْوِها به، وليس بساكِن، ورَدُّوا ما قالَه القاضى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولو أحْرَمَ الآفَاقِىُّ بعُمْرَةٍ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجَّ، ثم أقامَ بمَكَّةَ، واعْتَمَر مِنَ التَّنْعِيمِ فى أشْهُرِ الحَجِّ، وحجَّ مِن عامِه، فهو مُتَمَتِّع، نصَّ عليه، وعليه دَمٌ.
قالَا: وفى نَصِّه على هذه الصُّورَةِ تَنْبِيه على إيجابِ الدَّمِ فى الصُّورَةِ الأولَى بطرَيقِ الأوْلَى.
الشَّرْطُ

الجزء: 8 - الصفحة: 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السَّابعُ، نِيَّةُ التَّمَتُّعِ فى ابْتِداءِ العُمْرَةِ أو فى أثْنائِها.
قالَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ذكرَه القاضى، وتَبِعَه الأكثرُ.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَنْوِى فى الأصحِّ.
وقال فى «الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: ويَنْوِى فى الأظْهَرِ.
وقيل: لا تشْترَطُ نِيَّةُ التَّمَتُّعِ.
اخْتارَه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فؤائد؛ إحداها، لا يُعْتَبرُ وُقوعُ النُّسُكَيْن عن واحدٍ.
ذكَرَه بعضُ الأصحابِ، منهم المُصَنِّف، والمَجْدُ.
قالَه الزَّرْكَشِى، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
فلو اعْتَمَرَ لنَفْسِه، وحَجَّ عن غيرِه، أو عكْسُه، أو فعَل ذلك عنِ اثْنَيْن، كان عليه دَمُ المُتْعَةِ.
وقال فى «التَّلْخِيصِ» فى الشَّرْطِ الثَّالثِ: أنْ يكون النُّسُكان عنِ شَخْص واحدٍ، إمَّا عن نفْسِه أو غيرِه، فإنْ كان عن شَخْصَيْن، فلا تَمَتُّعَ؛ لأنَّه لم يَخْتَلِفْ أصحابُنا، أنَّه لابُدَّ مِنَ الإحْرامِ بالنُّسُكِ الثَّانى مِنَ المِيقاتِ، إذا كان

الجزء: 8 - الصفحة: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن غيرِ الأوَّلِ والمُصَنِّفُ يُخالِفُ صاحِبَ «التَّلْخِيصِ» فى الأصْلَيْن اللَّذَيْن بنَى عليهما.
والمَجْدُ يُوافِقُه فى الأصْلِ الثَّانى، وظاهِرُ كلامِه مُخالَفَتُه فى الأوَّلِ.
الثَّانيةُ، لا تُعْتَبرُ هذه الشُّروطُ - فى كَوْنِه مُتَمَتِّعًا، على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ومَعْنَى كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، يُعْتَبَرُ.
وجزَم به فى «الرعايَةِ» - إلَّا الشَّرْطَ السَّادِسَ، فإن المُتْعَةَ تصِحُّ مِنَ المَكِّىِّ، كغيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ عن أحمدَ، كالإفْرادِ.
ونقلَ المَرُّوذِيُّ، ليس لأهْلِ مَكَّةَ مُتْعَة.
قال القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: مَعْناه، ليس عليهم دَمُ مُتْعَةٍ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: قد يقالُ: إنَّ هذا مِنَ الإِمامِ أحمدَ بِناءً على أنَّ العُمْرَةَ لا تجِبُ عليهم، فلا مُتْعَةَ عليهم، أىِ الحَجُّ كافِيهم؛ لعدَمِ وُجوبِها عليهم، فلا حاجةَ لهم إليها.
انتهى.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً، لا تصِحُّ المُتْعَةُ منهم.
قال ابنُ أبى مُوسى: لا مُتْعَةَ لهم.
وأطْلَقهما

الجزء: 8 - الصفحة: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفَائقِ».
الثَّالثةُ، لا يسْقُطُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ بإفْسَادِ نُسُكِهما.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، يسْقُطُ.
وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
وقال القاضى: إنْ قُلْنا: يَلْزَمُ القَارِنَ للإِفْسادِ دمَان.
سقَط دَمُ القِرَانِ.
انتهى.

الجزء: 8 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرَّابعةُ، لا يسْقُطُ دَمُهما أيضًا بفَواتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يسْقُطُ.
الخامسةُ، إذا قضَى القَارِنُ قارِنًا، لَزِمَه دَمَان؛ لقِرَاَنِه الأَوَّلِ دَمٌ، ولقِرَانِه الثَّانِى آخَرُ، وفى دَمِ فَواتِه الرِّوايَتان المُتقَدِّمَتان.
وقال المُصَنِّفُ: يَلْزَمُه دمان، دَمٌ لقِرَانِه، ودَمٌ لفوَاتِه.
وإذا قضَى القارِن مُفرِدًا، لم يَلزَمْه شئٌ؛ لأنَّه أفْضَلُ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم غيرُ واحدٍ،

الجزء: 8 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه يَلْزَمُه دَمٌ لقِرَانِه الأوَّلِ.
وفيه لفواتِه الرِّوايَتان.
وزادَ فى «الفُصُولِ»، يَلْزَمُه دَمٌ ثالِثٌ لوُجوبِ القَضاءِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فإذا فرَغ مَن قَضَى مُفْرِدًا، أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِنَ الأبْعَدِ، كمَن فسَد حَجُّه، وإلَّا لَزِمَه دَمٌ.
وإذا قَضَى

الجزء: 8 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُتَمَتِّعًا، فإذا تحَلَّلَ مِنَ العُمْرَةِ، أحْرمَ بالحَجِّ مِنَ الأبْعَدِ.
السَّادسةُ، يَلْزَمُ دَمُ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ بطُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به القاضى فى «الخِلَافِ»، ورَدَّ ما نُقِلَ عنه خِلافُه إليه، وجزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يَلْزَمُ الدَّمُ إذا أحْرَمَ بالحَجِّ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وعنه، يَلْزَمُ الدَّمُ بالوُقوفِ.
وذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، اخْتِيارَ القاضى.
قال الزَّرْكَشِىُّ، ولعَلَّه فى «المُجَرَّدِ»: وأطْلَقها والتى قبلَها فى «الكَافِى»، ولم يذْكُرْ غيرَهما.
وكذا

الجزء: 8 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الوَاضِحِ»: يجِبُ دَمُ القِرَانِ بالإحْرامِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، يَلْزَمُ بإحْرامِ العُمْرَةِ لنِيَّتِه التَّمَتُّعَ إذَنْ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنْ يَبْنِىَ عليها ما إذا ماتَ بعدَ سبَبِ الوُجوبِ، يُخْرَجُ عنه مِن تِركَتِه.
وقال بعضُ الأصحاب: فائدَةُ الرِّواياتِ، إذا تعَذَّرَ الدَّمُ، وأرادَ الانْتِقالَ إلى الصَّوْمِ، فمتَى يَثْبُتُ التَّعَذُّرُ، فيه الرِّوايَاتُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، هذا الحُكْمُ المُتقَدِّمُ، فى لُزومِ الدَّمِ.
وأمَّا وَقْتُ ذَبْحِه، فجزَم فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَهِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، أنَّه لا يجوزُ ذَبْحُه قبلَ وُجوبِه.
قال فى «الفُروعِ»،: وقاله القاضى وأصحابُه: لايجوزُ قبلَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ.
قال: فظاهرُه يَجُوزُ إذا وجَب؛ لقَوْلِه: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ 29. فلو جازَ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، لجَازَ الحَلْقُ؛ لوُجودِ الغايَةِ.
قال: وفيه نَظَرٌ؛ لأنَّه فى المُحْصَرِ، ويَنْبَنِى على عُمومِ المَفْهومِ، ولأنَّه لو جازَ لنَحَرَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وصارَ كمَن لا هَدْىَ معه، وفيه نظَرٌ؛ لأنَّه كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا، أو كان له نِيَّةٌ، أَو فَعَلَ الأفْضَلَ، ولمَنَعَ التَّحَلُّلَ بسَوْقِه.
انتهى.
وقد جزَم فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفَائقِ» وغيرِهم، أنَّ وَقْتَ دَمِ المُتْعَةِ والقِرَانِ، وَقْتُ ذَبْحِ الأُضْحِيَةِ، على ما يأْتِى فى

الجزء: 8 - الصفحة: 184

وَمَنْ كَانَ قَارِنًا أَوْ مُفْرِدًا، أَحْبَبْنَا لَهُ أَنْ يَفْسَخَ إِذَا طَافَ وَسَعَى وَيَجْعَلَهَا عُمْرَةً؛ لِأَمْرِ رَسُولٍ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ بِذلِكَ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ سَاقَ مَعَهُ هَدْيًا، فَيَكُون عَلَى إِحْرَامِهِ.
بابه.
واخْتارَ أبو الخَطَّاب فى «الانْتِصَارِ»، يجوزُ له نَحْرُه بإحْرامِ العُمْرَةِ، وأنَّه أَوْلَى مِنَ الصَّوْمِ؛ لأنَّه مُبْدَلٌ.
وحملَ رِوايةَ ابنِ مَنْصُورٍ بذَبْحِه يَوْمَ النَّحْرِ على وُجوبِه يَوْمَ النَّحْرِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ ومعه هَدْىٌ، يَنْحَرُه، لا يضيعُ أو يموتُ أو يُسْرَقُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا ضَعيفٌ.
قال فى «الكَافِى»: إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَرَه، وإنْ قَدِمَ به فى العَشْرِ، لم يَنْحَرْه حتى يَنْحرَه بمِنىً.
استدلالًا بهذه الرِّوايَةِ، واقْتَصرَ عليه.
الثَّانى، هذا الحُكْمُ معَ وُجودِ الهَدْىِ، أما مع عدَمِه، فيَأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى أثْناءِ بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: ومَن كان قَارِنًا أو مُفْرِدًا، أحْبَبْنَا له أنْ يَفْسَخَ إذا طافَ وسَعَى ويَجْعلَها عُمْرَةً؛ لأمْرِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - أصحابَه بذلك.
اعلمْ أنَّ فَسْخَ القَارِنِ والمُفْرِدِ حجَّهما إلى العُمْرَةِ، مُسْتَحَبُّ بشَرطِه.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وعبَّرَ

الجزء: 8 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى، وأصحابُه، والمَجْدُ، وغيرُهم، بالجَوازِ، وأرَادُوا فَرْضَ المَسْأَلَةِ مع المُخالِفِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، لكِنَّ المُصَنِّفَ هنا ذكَر الفَسْخَ بعدَ الطَّوافِ والسَّعْىِ.
وقطَع به الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِى، وقال: هذا ظاهِرُ الأحادِيثِ.
وعنِ ابنِ عَقِيل، الطَّوافُ بنِيَّةِ العُمْرَةِ هو الفَسْخُ، وبه حصَل رَفْضُ الإحْرامِ لا غيرُ.
فهذا تحْقِيقُ الفَسْخِ وما ينْفَسِخُ به.
قال الزَّرْكَشِى: قلتُ:

الجزء: 8 - الصفحة: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا جَيِّدٌ، والأَحادِيثُ لا تأْبَاه.
انتهى.
وقال فى «الهِدَايَةِ»، وتَبِعَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، وهو مَعْنَى كلامِ القاضى وغيرِه:

الجزء: 8 - الصفحة: 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للقَارِنِ والمُفْرِدِ أنْ يفْسَخا نُسُكَهما إلى العُمْرَةِ، بشَرْطِ أنْ لا يكُونا وَقَفا بعَرَفَةَ، ولا سَاقَا هَدْيًا.
فلم يُفْصِحُوا بوَقْتِ الفَسْخِ، بل ظاهِرُ كلامِهم، جوَازُ الفَسْخِ، سَواءٌ طَافَا وسعَيَا أوْلا، إذا لم يَقِفَا بعَرَفةَ.
قال الزَّرْكَشِى: ولا يَغُرَّنَّكَ كلامُ ابنِ مُنَجَّى؛ فإنَّه قال: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الطَّوافَ والسَّعْىَ شَرْطٌ فى اسْتِحْبابِ الفَسْخِ.
قال: وليس الأمْرُ كذلك؛ لأنَّ الأخْبارَ تَقْتَضِى الفَسْخَ

الجزء: 8 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قبلَ الطَّوافِ والسَّعْىِ؛ لأنَّه إذا طافَ وسَعَى ثم فسَخَ، يحْتاجُ إلى طَوافٍ وَسعْىٍ لأجْلِ العُمْرَةِ، ولم يَرِدْ مِثْلُ ذلك.
قال: ويُمْكِنُ تأُوِيلُ كلامِ المُصَنِّفِ، على أنَّ «إذا» ظَرْفٌ لـ «أَحْبَبْنَا له أنْ يفْسَخَ وَقْتَ طَوافِه»، أىْ وَقْتَ جَوازِ طَوافِه.
انتهى كلامُ ابنِ مُنَجَّى.
وغفَل عن كلامِ الخِرَقِىِّ، والمُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»،

الجزء: 8 - الصفحة: 189

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحِ.
وكلامُ القاضى، وأبى الخَطَّابِ وغيرِهما لا يَأْبَى ذلك.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وليس فى كلامِهم ما يَقْتَضِى أنَّه يطُوفُ طَوافًا ثانِيًا، كما زعَم ابنُ مُنَجَّى.
انتهى.
قلتُ: قال فى «الكَافِى»: يُسَنُّ لهما، إذا لم يكُنْ معهما هَدْىٌ، أنْ يفْسَخا نِيَّتَهما بالحَجِّ، ويَنْوِيَا عُمْرَةً مُفْرَدَةً، ويحِلَّا مِن إحْرامِهما بطَوافٍ وسَعْىٍ وتَقْصير، ليَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْن.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقَوْلُ ابنِ مُنَجَّى.
إنَّ الأخْبارَ تَقْتَضِى الفَسْخَ قبلَ الطَّوافِ والسَّعْىِ.
ليس كذلك، بل قد يقالُ: إنَّ ظاهِرَها، أنَّ الفَسْخَ إنَّما هو بعدَ الطَّوافِ.
ويُؤيِّدُه حدِيثُ جابرٍ؛ فإنَّه كالنَّصِّ، فإنَّ الأَمْرَ

الجزء: 8 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالفَسْخِ إنَّما هو بعدَ طَوافِهم.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: لهما أنْ يَفْسَخا نِيَّتَهما بالحَجِّ.
زادَ المُصَنِّفُ، إذا طَافَا وَسعَيا، فيَنْوِيَان بإحْرامِهما ذلك عُمْرَةً مُفْرَدَةً، فإذا فرَغَا فها وحَلَّا، أحْرَما بالحَجِّ، ليَصِيرَا مُتَمَتِّعَيْن.
وقال فى «الانْتِصَارِ»، و «عُيُونِ المَسائِلِ»: لو ادَّعَى مُدَّعٍ وُجوبَ الفَسْخِ، لم يَبْعُدْ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجِبُ على مَن اعْتَقَدَ عدَمَ مسَاغِه.
نقَله فى «الفَائقِ».
قوله: إلَّا أنْ يكونَ قد سَاقَ معه هَدْيًا، فيكونَ على إحْرامِه.
هذا شَرْطٌ فى صِحَّةِ فَسْخِ القَارِنِ والمُفْرِدِ حَجَّهما إلى العُمْرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويأْتِى حِكايَةُ الخِلافِ بعدَ هذا.
ويُشْتَرطُ أيضًا كوْنُه لم يَقِفْ بعرَفَةَ.
قالَه الأصحابُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 191

وَلَوْ سَاقَ الْمُتَمَتِّعِّ هَدْيًا، لَمْ يَكنْ لَهُ أنْ يَحِلَّ.
قوله: ولو سَاقَ المُتَمَتِّعُ هَدْيًا، لم يَكُنْ له أنْ يَحِلَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
فعلى هذا، يُحْرِمُ بالحَجِّ إذا طافَ وسَعَى لعُمْرَتِه قبلَ تَحلُّلِه بالحَلْقِ، فإذا ذبَحَه يوْمَ النَّحْرِ، حَلَّ منهما معًا.
نصَّ عليه.
نقَل أبو طالِبٍ، الهَدْىُ يَمْنَعُه مِنَ التَّحَلُّلِ مِن جميعِ الأشْياءِ فى العَشْرِ وغيرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحِلُّ كمَن لم يَهْدِ.
وهو مُقْتَضَى ما نقَله يُوسُفُ بنُ مُوسى.
قالَه القاضى.
ونَقَل أبو طالِبٍ أيضًا، فى مَن يَعْتَمِرُ قارِنًا أو مُتَمَتِّعًا ومعه هَدْىٌ، له أنْ يُقَصِّرَ مِن شَعَرِ رأْسِه خاصَّةً.
وعنه، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَرَ الهَدْىَ وحَلَّ.
ونقَل يُوسُفُ بنُ مُوسى، فى مَن قَدِمَ مُتَمَتِّعًا معه هَدْىٌ، إنْ قَدِمَ فى شَوَّالٍ، نحَرَه وحَلَّ، وعليه هَدْىٌ آخَرُ، وإنْ قَدِمَ فى العَشْرِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يَحِلَّ.
فقيلَ له: خبَرُ مُعاوِيَةَ؟ فقال: إنَّما حَلَّ بمِقْدارِ التَّقْصِيرِ.
قال القاضى: ظاهِرُه يتَحَلَّلُ قبلَ العَشْرِ؛ لأنَّه لا يطولُ إحْرامُه.
وقال المُصَنِّفُ: يَحْتَمِلُ كلامُ الخِرَقِىِّ، أنَّ له التَّحَلُّلَ، ويَنْحَرُ هَدْيَه عند المَرْوَةِ.
ويأْتِى هذا أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ صحَّ الفَسْخُ، فإنَّه يَلْزَمُه دَمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وذكرَه القاضى فى «الخِلَافِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 193

وَالْمَرأةُ إِذَا دَخَلَتْ مُتَمَتِّعَةً فَحَاضَتْ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ، وَصَارَتْ قَارِنَةً.
وذكرَ المُصَنِّفُ، عنِ القاضى، أنَّه لا يَلْزَمُ دَم لعدَمِ النِّيَّةِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لا يُسْتَحَبُّ الإحْرامُ بنِيَّةِ الفَسْخِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يُكْرَهُ ذلك.
واقْتَصرَ فى «الفُروعِ» على حِكايَةِ قَوْلِهما.
قوله: والمرأةُ إذا دخَلَتْ مُتَمَتِّعَة، فحاضَتْ فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، أحْرَمَتْ

الجزء: 8 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالحَجِّ وصارَتْ قارِنَةً.
نصَّ عليه.
ولم تَقْضِ طَوافَ القُدُومِ.
وهذا بلا نِزاعٍ

الجزء: 8 - الصفحة: 195

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى ذلك كلِّه.
وكذا الحُكْمُ لو خافَ غيرُها فَواتَ الحَجِّ.
نصَّ عليه.
ويجِبُ دَمُ القِرَانِ، وتسْقُطُ عنه العُمْرَةُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ

الجزء: 8 - الصفحة: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِلافِ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 197

وَمَنْ أَحْرَمَ مُطْلَقًا، صَحَّ، وَلَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا شَاءَ.
قوله: ومَن أحْرَم مُطْلَقًا - بأنْ نوَى نَفْسَ الإحرامِ، ولم يُعَيِّنْ نُسُكًا - صَحَّ، وله صَرْفُه إلى ما شاء.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الإمامُ أحمدُ أيضًا: يجْعلُه عُمْرَةً.
وقال القاضى: يجْعلُه عُمْرَةً، إن كان فى غيرِ أشْهُرِ

الجزء: 8 - الصفحة: 198

وإنْ أَحْرَمَ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ، انْعَقَدَ إِحْرَامُهُ بِمِثْلِهِ.
الحَجِّ.
وذكَر غيرُه أنَّه أوْلَى، كابْتداءِ إحْرامِ الحَجِّ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ شرَطْنا تَعْيِينَ ما أحْرَمَ به، بطَل المُطْلَقُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإنْ أحْرَم بمثْلِ ما أحْرَم به فُلَانٌ، انْعَقَدَ إحْرامُه بمثلِه.
وكذا لو أحْرَمَ

الجزء: 8 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بما أحْرَمَ به فُلانٌ، بلا خِلافٍ فيهما نَعْلَمُه، ثم إنْ عَلِمَ ما أحْرَمَ به فُلانٌ، انْعقَد بمثْلِه.
ولو كان إحْرامُ الأوَّلِ مُطْلَقًا، فحُكْمُه حُكْمُ ما لو أحْرَمَ هو به مُطْلَقًا، على ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، لا يَلْزَمُه صَرْفُه إلى ما يُصْرَفُ إليه، ولا إلى ما كان صرَفَه إليه.
وأطْلَقَ بعضُ الأصحابِ احْتِمالَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ

الجزء: 8 - الصفحة: 200

وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّتَيْن أَوْ عُمْرَتَيْن، انْعَقَدَ بِإِحْدَاهُمَا،  الأصحابِ، يعملُ بقَوْلِه، لا بما وقَع فى نفْسِه.
ولو كان إحْرامُ مَن أحْرَمَ بمِثْلِه فاسدًا، فقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ الخِلافُ لنا فيما إذا نذَر عِبادَةً فاسدَةً، هل تَنْعَقِدُ صَحيحةً أم لا؟ على ما يأْتِى فى النَّذْرِ.
ولو جَهِلَ إحْرامَ الأوَّلِ، فحُكْمُه حُكْمُ مَن أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه، كلى ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
ولو شَكَّ، هل أحْرَمَ الأوَّلُ أو لا؟ فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ مالو لم يُحْرِمْ، فيكونُ إحْرامُه مُطْلَقًا.
قال فى «الفُروع»: هذا الأشْهَرُ.
وقال: فظاهِرُه، ولو أُعْلِمَ أنَّه لم يُحْرِمْ؛ لجَزْمِه بالإحْرام، بخِلافِ قوْلِه: إنْ كان مُحْرِمًا فقد أحْرَمْتُ.
فلم يكُنْ مُحْرِمًا.
وقال فى «الكَافِى»: حُكْمُه حُكْمُ مَن أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ بحَجَّتَيْن أو عُمْرَتَيْن، انْعَقَدَ بإحْدَاهما.
بلا نِزاعٍ.
قال فى «الفُروعِ» مُعَلِّلًا: لأنَّ الزَّمان يصْلُحُ لواحِدَةٍ، فيَصِحُّ به، كتَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
قال: فدَلَّ على خِلافٍ هنا، كأَصْلِه.
قال: وهو مُتَوَجّةٌ.
يعْنِى، أنَّه لا يصِحُّ بواحِدَةٍ منهما فى قَوْلٍ.
وقال أيضًا: يتَوَجَّهُ الخِلافُ فى انْعِقادِه بهما.

الجزء: 8 - الصفحة: 201

وَإِنْ أَحْرَمَ بِنُسُكٍ وَنَسِيَهُ، جَعَلَهُ عُمْرَةً.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَصْرِفُهُ إِلَى مَا شَاءَ.
قوله: وإنْ أحْرَمَ بنُسُكٍ ونَسِيَه، جَعَلَه عُمْرَةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَلَه أبو داودَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهما.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال القاضى: يَصْرِفُه إلى أيِّهما شاءَ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، وقطَع به جماعةٌ.
وحمَل القاضى نصَّ أحمدَ على الاسْتِحْبابِ، وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه على كلِّ تقْديرٍ جائزٌ.
قال فى «المُحَرَّر»: ومَن أحْرَمَ بنُسُكٍ فأُنْسِيَه، أو أحْرَمَ به مُطْلَقًا، ثم عَيَّنَه بتَمَتُّعٍ أو إفْرادٍ أو قِرَانٍ، جازَ، وسقَط

الجزء: 8 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عنه فرْضُه، إلَّا النَّاسِىَ لنُسُكِه إذا عَيَّنَه بقِرَانٍ، أو بتَمَتُّعٍ وقد ساقَ الهَدْىَ، فإنَّه يُجْزِئُه عنِ الحَجِّ دُون العُمْرَةِ.
وأطْلَقَ جماعَةٌ وَجْهَيْن؛ هل يجْعَلُه عُمْرَةَ أو ما شاءَ؟ فائدة: لو عيَّنَ المَنْسِىَّ بقِرَانٍ، صحَّ حَجُّه، ولا دَمَ عليه.
على الصَّحيحِ.
وقيل: يَلْزَمُه دَمُ قِرَانٍ احْتِياطًا.
وقيلَ: وتصِحُّ عُمْرَتُه، بناءً على إدْخالِ العُمْرَةِ على الحَجِّ لحاجَةٍ، فيَلْزَمُه دَمُ قِرانِ.
ولو عَيَّنَه بتَمَتُّعٍ، فَحُكْمُه حُكْمُ فَسْخِ الحَجِّ الى العُمْرَةِ، ويَلْزَمُه دَمُ المُتْعَةِ، ويُجْزِئُه عنهما.
ولو كان شَكُّه بعدَ طَوافِ العُمْرَةِ، جعَلَه عُمْرَةً؛ لامْتِناعِ إدْخالِ الحَجِّ إذَنْ لمَنْ لا هَدْىَ معه، فإذا سعَى وحلَق، فَمع

الجزء: 8 - الصفحة: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَقاءِ وَقْتِ الوُقوفِ، يُحْرِمُ بالحَجِّ ويُتِمُّه ويُجْزِئُه، ويَلْزَمُه دَمٌ للحَلْقِ فى غيرِ وَقْتِه، إنْ كان حاجًّا، وإلَّا فَدَمُ مُتْعَةٍ.
ولو كان شكُّه بعدَ طَوافِ العُمْرَةِ، وجعَلَه حَجًّا

الجزء: 8 - الصفحة: 204

وَإنْ أَحْرَمَ عَنْ رَجُلَيْنِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنْ أَحْرَمَ عَنْ أَحَدِهِمَا لَا بِعَيْيهِ، وَقَعَ عَنْ نَفْسِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَصْرِفُهُ إِلَى أَيِّهمَا شَاءَ.
أو قِرَانًا، تَحلَّلَ بفعْلِ الحَجِّ، ولم يُجْزِئْه واحِدٌ منهما، للشَّكِّ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ أنَّ المَنْسِىَّ عُمْرَةٌ، فلا يصِحُّ إدْخالُه عليها بعدَ طَوافِها، ويَحْتَمِلُ أنَّه حَجُّ، فلا يصِحُّ إدْخالُها عليه، ولا دَمَ ولا قَضاءَ؛ للشَّكِّ فى سَبَبهما.
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ عَن رَجُلَيْن، وقَع عَن نَفْسِه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو أحْرَمَ عن نَفْسِه وعن غيرِه.
قوله: وإنْ أحْرَمَ عَن أحَدِهما لا بعَيْنه، وقَع عَن نَفْسِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه

الجزء: 8 - الصفحة: 205

وَإِذَا اسْتَوَى عَلَى رَاحِلَتِهِ، لَبَّى تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَصْرِفُه إلى أيِّهما شاءَ.
قال فى «الهِدَايَةِ»: وعندي له صَرْفُه إلى أيِّهما شاءَ.
واخْتارَه القاضى.
وأطْلَقهما فى «المحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
فعلى القَوْلِ الثَّانى، لو طافَ شوْطًا، أو سعَى، أو وقَف بعرَفَةَ قبلَ جَعْلِه لأحَدهِما، تعَيَّنَ جَعْلُه عن نفْسِه.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تَبْطُلُ.
كذا قال فى «الرِّعايَةِ»، ويضْمَنُ.
فائدة: يوِّدَّبُ مَن أخَذ مِنِ اثْنَيْبن حَجَّتَيْن ليَحُجَّ عنهما فى عامٍ واحدٍ؛ لفِعْلِه مُحَرَّمًا.
نصَّ عليه.
فإنِ اسْتَنابَه اثْنان فى عامٍ فى نُسُكٍ، فأحْرَمَ عن أحَدِهما بعَيْنِه، ونَسِيَه، وتعَذَّرَ مَعْرِفَتُه، فإنْ فرَّطَ أعادَ الحَجَّ عنهما، وإنْ فرَّطَ المُوصَى إليه بذلك، غَرِمَ ذلك، وإلَّا فمِن ترِكَةِ المُوصِيَيْن، إنْ كان النَّائِبُ غيرَ مُسْتَأْجَرٍ لذلك، وإلَّا لَزِمَاه.
وإنْ أحْرَمَ عن أحَدِهما بعَيْنِه ولم يَنْسَه، صحَّ، ولم يصِحَّ إحْرامُه للآخَرِ بعدُ.
نصَّ عليه.
قلتُ: قد قيلَ: إنَّه يُمْكِنُ فِعْلُ حَجَّتَيْن فى عام واحدٍ؛ بأَنْ يقِفَ بعَرَفَةَ، ثم يطُوفَ للزِّيارَةِ بعدَ نِصْفِ ليْلَةِ النَّحْرِ بيَسيرٍ، ثم يُدْرِكَ الوُقوفَ بعَرَفَةَ قبلَ طُلوعِ فَجْرِ ليْلَةِ النَّحْرِ.
قوله: وإذا اسْتَوَى على راحِلَتِه، لَبَّى.
يعْنِى، إذا اسْتَوَتْ به راحِلَتُه قائمةً.
وهذا أحَدُ الاْقْوالِ، وقطَع به جماعةٌ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 206

لَبَّيْكَ، [63 ظ] لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ.
وقدَّمه فى «الفَائقِ».
وقيلَ: يُسْتَحبُّ ابْتِداءُ التَّلْبِيَةِ عَقِبَ إحْرامِه.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ فى المذهبِ، أنَّ الأَوْلَى أنْ تكونَ التَّلْبِيَةُ حينَ يُحْرِمُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَل حَرْبٌ، يُلَبِّى متى شاءَ ساعةَ يُسَلِّمُ، وإنْ شاءَ بعدُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 208

وَالتَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ، وَيُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بِهَا، وَالْإِكْثَارُ مِنْهَا، وَالدُّعَاءُ بَعْدَهَا.
فائدتان؛ إحداهما، التَّلْبِيَةُ سُنَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وقيل: واجِبَةٌ.
اخْتارَه فى «الفائقِ».
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أن يُلَبِّىَ عن أَخْرَسَ وَمرِيضٍ.
نقَله ابنُ إبْرَاهِيمَ.
قال جماعةٌ: وعن مَجْنونٍ ومُغْمًى عليه.
زاد بعضُهم، ونائمٍ.
وقد ذكَر الأصحابُ، أنَّ إشارةَ الأَخْرَسِ المَفْهُومَةَ كنُطْقِه.
قلتُ: الصَّوابُ الذى لاشَكَّ فيه أنَّ إشارةَ الأَخْرَسِ بالتَّلْبيَةِ تقومُ مقامَ النُّطْقِ بها، حيثُ عَلِمْنا إرادَتَه لذلك.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوله: لَبَّى تَلْبِيةَ رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ.
. . .».

الجزء: 8 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلى آخره، أنَّه لا يَزيدُ عليها.
وهو صحيحٌ، فلا تُسْتَحَبُّ الزِّيادَةُ عليها، ولكنْ لا تُكْرَهُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفْصَاحِ»: تُكْرَهُ الزِيادَةُ عليها.
وقيلَ: له الزِّيادَةُ بعدَ فَراغِها، لا فيها.
الثانى، ظاهرُ قولِه: ويُسْتَحَبُّ رَفْعُ الصَّوْتِ بها.
الإطْلاقُ، فيَدْخُلُ فيه لو أحْرَمَ مِن بلَدِه، لكِنَّ الأصحابَ قيَّدُوا ذلك بأنَّه لا يُسْتَحَبُّ إظْهارُها فى مَساجِدِ الحِلِّ وأمْصارِها.
والمَنْقُولُ عن أحمدَ، إذا أحْرَمَ مِن مِصْرِه، لا يُعْجِبُنِى أنْ يُلَبِّىَ حتى يَبْرُزَ.
فيكونُ كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ، مُقَيَّدًا بذلك.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، لا يُلَبِّى بوُقوفِه بعرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ؛ لعدَمِ نقْلِه.

الجزء: 8 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: والدُّعاءُ بعدَها.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ الدُّعاءُ بعدَ التَّلْبِيَةِ، بلا نِزاع، ويُسْتَحَبُّ أيضًا بعدَها الصَّلاةُ على النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ التَّلْبِيَةِ فى حالَةٍ واحِدَةٍ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ، وقالَه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم مِنَ الأصَحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
وقال له الأَثْرَمُ: ما شئٌ يفْعَلُه العامَّةُ؟ يُكَبِّرون دُبُرَ الصَّلاةِ ثَلاًثا.
فتَبَسَّمَ، وقال: لا أَدْرِى مِن أيْنَ جاءُوا به؟ قلتُ: ألَيْسَ يُجْزِئُه مَرَّةٌ؟ قال: بلَى؛ لأنَّ المَرْوِىَّ التَّلْبِيَةُ مُطْلَقًا.
وقال القاضى

الجزء: 8 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الخِلَافِ»: يُسْتَحَبُّ تَكْرارُها فى حالَةٍ واحدةٍ؛ لتَلَبُّسِه بالعِبادَةِ.
وقال

الجزء: 8 - الصفحة: 214

وَيُلَبِّى إِذَا عَلَا نَشزًا، أَوْ هَبَطَ وَادِيًا، وَفِى دُبُرِ الصَّلَوَاتِ المَكْتُوبَاتِ،  المُصَنِّفُ، والشَّارح: تَكْرارُه ثلاًثا حسَنٌ، فإنَّ الله وِتْر يُحِبُّ الوِتْرَ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ تَكْرارُها فى حالةٍ واحدةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ويُلَبِّى إذا عَلا نَشْزًا، أو هبَط وادِيًا، وفى دُبُرِ الصَّلَواتِ المكْتُوباتِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 215

وَإِقْبَالِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَإِذَا الْتَقَتِ الرِّفَاقُ.
وإقْبالِ اللَّيْلِ والنَّهارِ، وإذا التَقَتِ الرِّفاقُ.
بلا نِزاعٍ.
ويُلَبِّى أيضًا إذا سمِعَ مُلَبِّيًا، أو أتَى مَحْظُورًا ناسِيًا، أو رَكِبَ دابَّةً.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، أو نزَل عنها.
وزادَ

الجزء: 8 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «المُستَوْعِبِ»، وإذا رأَى البَيْتَ.

الجزء: 8 - الصفحة: 217

وَلَا تَرْفَعُ الْمَرأَةُ صَوْتَهَا بِالتَّلْبِيَةِ، إِلَّا بِقَدْرِ مَا تُسْمِعُ رَفِيقَتَهَا.
قوله: ولا تَرْفَعُ المرْأةُ صَوْتَها بالتَّلْبِيَةِ، إلَّا بمِقْدارِ ما تُسْمِعُ رَفيقَتَها.
السُّنَّةُ أنْ لا ترْفَعَ صوْتَها.
حكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
ويُكْرَهُ جَهْرُها بها أكثرَ مِن إسْماعِ رَفِيقَتِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ خَوْفَ الفِتْنَةِ.
ومَنَعها فى «الوَاضِحِ» مِن ذلك، ومِن أذانٍ أيضًا.
هذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: إنَّ صَوْتَها ليس بعَوْرَةٍ.
وإن قُلْنا: هو عَوْرَةٌ.
فإنَّها تُمْنَعُ.
وظاهِرُ كلامِ بعضِ الأصحابِ، أنَّها تَقْتَصِرُ على إسْماعِ نفْسِها.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وفى كلامِ أبى الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ، وصاحِب «المُسْتَوْعِبِ»، وجماعةٍ، لا تجْهَرُ إلَّا بقَدْرِ ما تُسْمِعُ رَفِيقَتَها.
فوائد؛ الأُولَى، لا تُشْرَعُ التَّلْبِيَةُ بغيرِ العرَبِيَّةِ لمَن يقْدِرُ عليها.
قالَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يذْكُرَ نُسُكَه فى التَّلْبِيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه.
وقدَّمه فى «الفَائقِ».
وقيلَ: لا يُسْتَحَبُّ.
جزَم

الجزء: 8 - الصفحة: 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به فى «الهِدَايَةِ»، و «والمُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ ذِكْرُه فيها أوَّلَ مرَّةٍ.
اخْتارَه الآجُرِّيُّ.
وحيثُ ذكَرَه، فيسْتَحَبُّ للقَارِنِ ذِكْرُ العُمْرَةِ قبلَ الحَجِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه؛ فيَقولُ: لَبَّيْكَ عُمْرَةً وحَجًّا.
للحَديثِ المُتَّفَقِ عليه.
وقال الآجُرِّىُّ: يذْكُرُ الحَجَّ قبلَ العُمْرَةِ؛ فيَقولُ: لَبَّيْكَ حَجًّا وعُمْرَةً.
الثَّالثةُ، لا بأْسَ بالتَّلْبيَةِ فى طَوافِ القُدومِ.
قالَه الإمامُ أحمدُ وأصحابُه.
وحكَى المُصَنِّفُ، عن أبى الخَطَّابِ، لا يُلبِّى؛ لأنَّه مُشْتَغِلٌ بذِكْرٍ يَخُصُّه.
فعلى الأوَّلِ، قال الأصحابُ: لا يُظْهِرُ التَّلْبِيَةَ فى طَوافِ القُدومِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وغيرِهم: لا يُسْتَحَبُّ إظْهارُها فيه.
ومَعْنَى كلامِ القاضى، يُكْرَهُ إظْهارُها فيه.
وصرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» وَجْهًا؛ يُسَن إظْهارُها فيه.
وأمَّا فى السَّعْىِ بعدَ طَوافِ القُدومِ، فقالَ فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنَّ حُكْمَه كذلك.
وهو مُرادُ أصحابِنا.
الرَّابعةُ، لا بَأْسَ أنْ يُلَبِّىَ الحَلالُ.
ذكرَه المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه، وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، يُكْرَهُ؛ لعدَمِ نَقْلِه.
فال: ويتَوَجَّهُ أنَّ الكلامَ فى أثْناءِ التَّلْبِيَةِ، ومُخاطَبَتَه، حتى بسَلامٍ ورَدِّه منه، كالأَذانِ.
انتهى.
قلتُ: قال فى «المُذْهَبِ»: [لا يقْطَعُ التَّلْبِيَةَ بكلامٍ] 30، فإنْ سُلِّمَ عليه، رَدَّ وبَنَى.
تنبيه: هذا أحْكامُ فِعْلِ التَّلْبِيَةِ، أمَّا وَقْتُ قَطْعِها، فَيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ دُخولِ مَكَّةَ، فَلْيُعاوَدْ.

الجزء: 8 - الصفحة: 219

بَابُ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ

وَهِىَ تِسْعَةٌ؛ حَلْقُ الشَّعَرِ،  بابُ محْظُوراتِ الإِحْرامَ قوله: وهى تسْعَةٌ؛ حَلْقُ الشَّعَرِ، وتَقْلِيمُ الأظْفَارِ.
يُمْنَعُ مِن إزالَةِ الشَّعَرِ إجْماعًا، وسَواءٌ كان مِنَ الرَّأْسِ أو غيرِه مِن أجْزاءِ البدَنِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ أزالَ شَعَرَ الأَنْفِ، لم يَلْزَمْه دَمٌ؛ لعَدَمِ التَّرَفُّهِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 221

وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ،  قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه خِلافُه، وهو أظْهَرُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ تَقْليمَ الأظْفارِ كحَلْقِ الشَّعَرِ.
وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا شئَ فى تَقْليمِ الأظْفارِ.
وحكَى المُصَنِّفُ وَمن تَبِعَه رِوايَةً، لا شئَ فيها.
قال فى «الفُروعِ»: [وظاهِرُه، أنَّ الرِّوايَةَ عن أحمدَ] 31، ولم أجِدْه لغيرِه.
[وعِبارَتُه فى «المُغْنِى»] 32، فى بابِ الفِدْيَةِ، أجْمَعَ أهْلُ العِلْمِ على أنَّ المُحْرِمَ ممْنُوعْ مِن أخْذِ أظْفارِه، وعليه الفِدْيَةُ بأَخْذِها فى قَوْلِ أكثَرِهم؛ حَمَّادٍ، ومالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، وأبى ثَوْرٍ، وأصحابِ الرَّأْىِ.
ورُوِىَ عن عَطاءٍ.
وعنه، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّ الشَّرْعَ لم يَرِدْ فيهِ فِدْيَةٌ.
انتهى.
هذا لفْظُه.
والظَّاهِرُ أنَّ قوْلَه: وعنه.
يعُودُ إلى عَطاءٍ، لا إلى الإِمامِ أحمدَ؛ لأنَّه لم يتَقدَّمْ له ذِكْرٌ.
نبَّهَ على ذلك ابنُ نَصْرِ الله فِى «حَوَاشِيه».
وهو كما قال] 33.

الجزء: 8 - الصفحة: 222

فَمَنْ حَلَقَ أَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةً، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ إِلَّا فِى أَرْبَعٍ فَصَاعِدًا.
قوله: فمَن حلَق أو قلَّم ثلاثَةً، فعليه دَمٌ.
هذا المذهبُ.
قالَه القاضى وغيرُه، ونَصَره هو وأصحابُه، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الخُلَاصَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فى أرْبَعِ شَعَراتٍ فَصاعِدًا.
نقَلها جماعةٌ.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى

الجزء: 8 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغنِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم به فى «الطَّرِيقِ الأقْرَبِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى الأشْهَرُ عنه.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وذكَر ابنُ أبى مُوسَى رِوايةً؛ لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فى خَمْسٍ فصاعِدًا.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
قال فى «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لها.

الجزء: 8 - الصفحة: 224

وَفِيمَا دُونَ ذَلِكَ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ذَلِكَ مُدٌّ مِنْ طَعَام.
وَعَنْهُ، قَبْضَةٌ.
وَعَنْهُ، دِرْهَمٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى أضْعَفُها.
وأطْلَقهُنَّ فى «التَّلْخِيصِ».
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يجِبُ الدَّمُ إلَّا فيما يُماطُ به الأَذَى.
وهو مذهَبُ مالكٍ.
قال فى «الفَائقِ»: والمُخْتارُ تعَلُّقُ الدَّمِ بمِقْدارٍ يَتَرَفَّهُ بإزالَتِه.
قوله: وفيما دونَ ذلك فى كلِّ واحِدٍ مُدٌّ مِن طَعامٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه،

الجزء: 8 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وهو الذى ذكَرَه الخِرَقِىُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّواياتِ، والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكْرٍ، وابنِ أبى مُوسَى، والقاضى، وأصحابِه، وغيرِهم.
انتهى.
وعنه، قَبْضَةٌ.
لأنَّه لا تقْدِيرَ فيه مِنَ الشَّارِعِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على

الجزء: 8 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ المُرادَ، يتَصَدَّقُ بشئٍ.
وعنه، دِرْهَمٌ.
وعنه، نِصْفُ دِرْهَمٍ.
وعنه، دِرْهَمٌ أو نِصْفُه.
ذكَرَها أصحابُ القاضى، وخرَّجَها القاضى مِن لَيالِى مِنًى.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ويَلْزَمُ، على تخْريجِ القاضى، أنْ يُخرَّجَ أنْ لا شئَ عليه، وأنْ يجِبَ دَمٌ، كما جاءَ ذلك فى لَيالِى مِنًى.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» تخْريجًا، يَلْزَمُه فى كلِّ شَعَرَةٍ أو ظُفْرٍ ثُلُثُ دَمٍ.
وما هو ببعيدٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 227

وَإنْ حُلِقَ رَأْسُهُ بِإِذْنِهِ، فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا، فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَالِقِ.
قوله: وإنْ حُلِقَ رَأْسُه بِإذْنِه، فالفِدْيَةُ عليه.
يعْنِى، على المَحْلُوقِ رأْسُه، ولا شئَ على الحالِقِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ، أنَّ الضَّمانَ على الحالِقِ إذا كان مُحْرِمًا، كشَعَرِ الصَّيْدِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: لو حُلِقَ رأْسُه، وهو ساكِتٌ ولم يَنْهَهُ، فقيلَ: الفِدْيَةُ على المَحْلُوقِ رأْسُه؛ لأنَّه أمانَةٌ عندَه؛ كوَديعَةٍ.
صحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الكَافِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو ظاهِرُ «المُنَوِّرِ».
وقيلَ: على الحالِقِ؛ كإتْلافِه مالَه وهو ساكِتٌ.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ».
وهو ظاهِرُ كلامِ

الجزء: 8 - الصفحة: 228

وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
المُصَنِّفِ هنا.
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِب»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
قوله: وإنْ كان مُكْرَهًا أو نائِمًا، فالفِدْيَةُ على الحالِق.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيلَ: على المَحْلُوقِ رأْسُه.
وذكَر فى «الإِرْشَادِ» وَجْهًا؛ أنَّ الفِدْيَةَ على الحالِقِ.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا؛ أنَّه لا فِدْيَةَ على واحدٍ فهما؛ لأنَّه لا دَلِيلَ عليه.
ويأْتِى إذا أُكْرِهَ على الحَلْقِ، وحلَقَ بنَفْسِه، فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ الفِدْيَةِ.
قوله: وإنْ حلَق مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلالٍ، فلا فِدْيَةَ عليه.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 229

وَقَطْعُ الشَّعَرِ وَنَتْفُهُ كَحَلْقهِ، وَشَعَرُ الرَّأْسِ وَالْبَدَنِ وَاحِدٌ.
وَعَنْهُ، لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ مُفْرَدٌ.
الأصحابُ.
وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ؛ يجِبُ الضَّمانُ على المُحْرِمِ الحالِقِ.
فائدة: لو طَيَّبَ غيرَه، فحُكْمُه حُكْمُ الحالِقِ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ والتَّفْصِيلِ.
قلتُ: لو قيلَ بوُجوبِ الفِدْيَةِ على المُطَيِّبِ المُحْرِمِ، لَكانَ مُتَّجهًا؛ لأنَّه فى الغالِبِ لا يسْلَمُ مِنَ الرَّائحةِ، بخِلافِ الحَلْقِ.
وفى كلامِ بعضِ الأصحابِ، أو أَلْبَسَه غيرُه، فكَالحالِقِ.
قوله: وقَطْعُ الشَّعَرِ ونَتْفُه كحَلْقِه.
وكذا قَطْعُ بعضِ الظُّفْرِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا، يجِبُ عليه بنِسْبَتِه، كأُنمُلَةِ إصْبَعٍ، وما هو ببَعِيدٍ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وهو احْتِمالٌ لأبِى حَكِيمٍ.
ذكَرَه عنه فى «المُتْسَوْعِبِ».
وذكَرَه فى «الفَائقِ» وغيرِه قوْلًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وشَعَرُ الرَّأْسِ والبَدَنِ واحِدٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهَبِ والرِّوايتَيْن.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال: هذا ظاهِرُ المذهبِ، وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «الهَادِى».
وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
وعنه، لكُلِّ واحدٍ حُكْمٌ مُنْفَرِدٌ.
نقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ.
واخْتارَها القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ أزَالَ شَعَرَ الأنْفِ، لم يَلْزَمْه دَمٌ.؛ لعدَمَ التَّرَفُّهِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه خِلافُه.
وهو أظْهَرُ.
وتَظْهَرُ فائِدَةُ الرِّوايتَيْن، لو قطَعَ مِن رأْسِه شَعَرَتَيْن، ومِن بدَنِه شعَرَتَيْن، فيَجِبُ الدَّمُ على المذهبِ، ولا يجِبُ على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ.
فائِدةُ: ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنه لو لَبِسَ أو تطَيَّبَ فى رأْسِه وبدَنِه، أنَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 231

وَإِنْ خَرَجَ فِى عَيْنَيْهِ شَعَرٌ فَقَلَعَهُ، أَوْ نَزَلَ شَعَرُهُ فَغَطَّى عَيْنَيْهِ فَقَصَّهُ، أَوِ انْكَسَرَ ظُفْرُهُ فَقَصَّهُ، أَوْ قَلَعَ جِلْدًا عَلَيْهِ شَعَرٌ، [64 و] فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
فيه الرِّوايتَيْن المُتقَدِّمتَيْن.
والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّ عليه فِدْيَةٌ واحِدَةٌ.
وجزَم به القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
وهو المذهبُ.
وذكَر ابنُ أبِى مُوسى الرِّوايتَيْن فى اللُّبْسِ.
وتبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّما أنَّ عليه فِدْيَةً واحِدَةً.
قوله: وإِنْ خرَج فى عَينَيْه شَعَرٌ فقَلَعَه، أَو نَزَل شَعَرُه فغطَّى عَينَيْه فقَصَّه، أو انكَسَرَ ظُفْرُه فَقَصَّه -يعْنِى، قصَّ ما احْتاجَ إلى قَصِّه- أو قلَع جِلْدًا عليه شَعَرٌ، فلا فِدْيَةَ عليه.
وكذا لو افْتَصَدَ فزَالَ الشَّعَرُ؛ لأنَّ التَّابعَ لا يُضْمَنُ، أو حجَم أو احْتَجمَ ولم يقْطَعْ شعَرًا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى الفَصْدِ مِثْلُه.
والمذهبُ فى ذلك كلِّه، أنَّه لا فِدْيَةَ عليه بفِعْلِ شئٍ مِن ذلك.
وقال الآجُرِّىُّ: إنِ انْكَسَرَ ظُفْرُه فآذاه، قطَعَه وفَدَى.

الجزء: 8 - الصفحة: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، لو حصَل له أذَّى مِن غيرِ الشَّعَرِ، كشِدَّةِ حَرٍّ وقُروحٍ وصُداع، أَزالَه وفَدَى، كأَكْلِ صَيْدٍ لضَرُورَةٍ.
الثَّانيةُ، يَجُوزُ له تخْلِيلُ لِحْيَتِه، ولا فِدْيَةَ بقَطْعِه بلا تعَمُّدٍ.
نقَلَه ابنُ إبْرَاهِيمَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إنْ بانَ بمَشْطٍ أو تخليلٍ، فَدَى.
قال الإمامُ أحمدُ: إنْ خلَّلَها فسَقطَ شَعَرٌ، أو كان مَيِّتًا، فلا شئَ عليه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثَّالثةُ، يَجُوزُ له حَكُّ رأْسِه وبدَنِه برِفْقٍ.
نصَّ عليه، ما لم يَقْطَعْ شَعَرًا.
وقيل: غيرُ الجُنُبِ لا يُخَلُّلُهما بيَدَيْه، ولا يحُكُّهُما بمُشْطٍ

الجزء: 8 - الصفحة: 233

فَصْلٌ: الثَّالِثُ، تَغْطِيَةُ الرَّأْسِ؛ فَمَتَى غَطَّاهُ بِعِمَامَةٍ أَوْ خِرْقَةٍ،  ولا ظُفْرٍ.
الرَّابعةُ، يَجُوزُ غَسْلُه فى حمَّام وغيرِه بلا تَسْريحٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ قوْلُ، أنَّ ترْكَ غَطْسِه فى الماءِ وتَغْيِيبِ رأْسِه أوْلَى، أو الجَزْمُ به.
الخامسةُ، يجوزُ له غَسْلُ رأْسِه بِسِدْرٍ أو خِطْمِىٍّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وصحَّحَه فى «الكَافِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر جماعَةٌ، يُكْرَهُ.
وجزَم به صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وعنه، يَحْرُمُ ويَفْدِى.
نقَل صالِحٌ، قد رَجَّلَ شَعَرَه.
ولعَلَّه يقْطَعُه مِنَ الغُسْلِ.
وعلى القَوْلِ بالكراهَةِ، حكَى صاحِبُ «المُستَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما، فى الفِدْيَةِ رِوايتَيْن، وقدَّموا عَدَمَ الوُجوبِ.
وقيلَ: الرِّوايَتان على القَوْلِ بتَحْريمِ ذلك؛ فإنْ قُلْنا: يَحْرُمُ.
فَدَى، وإلَّا فلا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، كالاسْتِظْلالِ بالمَحْمِلِ على ما يأْتِى قرِيبًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَنِ احْتاجَ إلى قَطْعِه بحِجَامَةٍ أو غَسْلٍ: لم يَضُرَّه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: قوله: الثَّالثُ، تغْطِيَةُ الرَّأْسِ.
تقدَّم فى آخِرِ بابِ السِّواكِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أن الأُذُنَيْن مِنَ الرَّأْسِ، وأنَّ ما فوْقَهما مِنَ البَياضِ مِنَ الرَّأْسِ، على الصَّحيحِ.
وتقدَّم فى بابِ الوُضوءِ، ما هو مِنَ الرَّأْسِ، وما هو مِنَ الوَجْهِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 234

أَوْ قِرْطَاسٍ فِيهِ دَوَاءٌ أَوْ غَيْرُهُ، أَوْ عَصَبَهُ، أَوْ طَيَّنهُ بِطِينٍ أَوْ حِنَّاءٍ أَوْ غَيْرِه، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَة.
والخِلافُ فى ذلك مُسْتَوْفًى؛ فما كان مِنَ الرَّأْسِ حَرُمَ تَغْطِيَتُه هنا، وعليه الفِدْيَةُ.
قوله: فمتَى غَطَّاه بعِمامَةٍ، أو خِرْقَةٍ، أو قِرْطاسٍ فيه دَواءٌ أو غيرُه، أَو

الجزء: 8 - الصفحة: 235

وَإِنِ اسْتَظَلَّ بِالْمَحْمِلِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ.
عَصَبه -ولو بِسَيْرٍ- أو طَينَّهَ بطينٍ أو حِنَّاءٍ أو غيرِه -ولو بنُورَةٍ- فعليه الفِدْيَةُ.
بلا نزاعٍ.
فائدة: فِعْل بعضِ المَنْهِىِّ عنه، كفِعْلِه كلِّه فى التَّحْريمِ.
قوله: وإنِ اسْتَظَلَّ بالمَحْمِلِ، ففِيه رِوايَتان.
سواءٌ كان راكِبًا أو ماشيًا.
قاله

الجزء: 8 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى وجماعهٌ، واقتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
وكذا ما فى مَعْناه، كالهَوْدَجِ، والعَمَّارِيَّةِ، والمِحَفَّةِ، ونحوِ ذلك.
واعلمْ أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ فى تحْريمِ الاسْتِظْلالِ.
وفيه رِوايَتان؛ إحداهما، يَحْرُمُ.
وهو [الصَّحيحُ مِنَ] 34 المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهُورُ عن أحمدَ، والمُخْتارُ لأكثرِ الأصحابِ، حتى إنَّ القاضِىَ فى «التَّعْلِيقِ» وفى غيرِه، وابنَ الزَّاغُونِىِّ، وصاحِبَ «العُقُودِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وجماعَةً، لا خِلافَ عندَهم فى ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وهو ظاهِرُ ماقدَّمه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُكْرَهُ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالَا: هى الظَّاهِرُ عنه.
وجزَم

الجزء: 8 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
قال القاضى مُوَفَّقُ الدِّينِ: هذا المَشْهورُ.
وأطْلقَهما فى «الكَافِى»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، [و «الفُروعِ»] 35، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يجوزُ مِن غيرِ كراهَةٍ.
ذكَرَها فى «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ كلامُ المُصَنِّفِ فى وُجوبِ الفِدْيَةِ بفِعْلِ ذلك، وهو الظَّاهِرُ؛ لقَوْلِه قبلَ ذلك: فمتى فعَل كذا وكذا، فعليه الفِدْيَةُ، وإنِ اسْتَظَلَّ بالمَحْمِلِ، ففيه رِوايَتان.
فسِياقُه يَدُلُّ على ذلك، وعليه «شرْحُ ابنِ مُنَجَّى»، وفيها رِوايَاتٌ؛ إحداها، لا تجِبُ الفِدْيَةُ بفِعْلِ ذلك.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قال ابنُ رَزِينِ

الجزء: 8 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ.
قال فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»: ولا يَسْتَظِلُّ بمَحْمِل فىْ رِوايَةٍ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْنا عليه فى الخُطْبَةِ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ عليه الفِدْيَةُ بفِعْلِ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به الخِرَقِى، وصاحِبُ «الِإفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الِإيضَاحِ».
وصحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «المُبْهِجِ».
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْلِيقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
وأطْلقَهما في «الكَافِى»، و «الهَادِى»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «نِهَايَةِ ابنِ رَزِين».
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، إنْ كَثُرَ الاسْتِظْلالُ، وَجبَتِ الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا.
وهو المَنْصُوصُ عن أحمدَ فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
اخْتارَه القاضى، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهما.
وأطْلقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
تنبيه: اخْتلَفَ الأصحابُ فى مَحَلِّ الروايتَيْن الأُولَيَيْن؛ فعندَ ابنِ أبِى مُوسى، والمُصَنِّفِ فى «الكَافِى»، والمَجْدِ، والشَّارِحِ، وابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّهما مَبْنِيَّتان على الروايتَيْن فى تحْريمِ الاسْتِظْلالِ وعدَمِه، فإنْ قُلْنا: يَحْرُمُ.
وَجبَتِ

الجزء: 8 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا.
وهى طَرِيقَةُ ابنِ حَمْدانَ.
وعندَ القاضى، وصاحِبِ لا المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أنَّهما مَبْنِيَّتان على القَوْلِ بالتَّحْريمِ فى الاسْتِظْلالِ؛ إذْ لا جَوازَ عندَهم، إلَّا أنَّ القاضِىَ يَسْتَثْنِى اليَسِيرَ فيُبِيحُه، ولا يُوجِبُ فيه فِدْيَة، كما تقدَّم.
فوائد؛ إحداها، وكذا الخِلافُ والحُكْمُ إذا اسْتظَلَّ بثَوْبٍ ونحوِه، نَازِلًا وراكِبًا.
قالَه القاضى وجماعَةٌ.
واقْتَصر عليه فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لا أثَر للقَصْدِ وعدَمِه فيما فيه فِدْيَةٌ، وما لا فيه فِدْيَةٌ، على الصَّحيِحَ منَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ قصَد به السِّتْرَ، فدَى، مِثْلَ أنْ يقْصِدَ بحَمْلِ

الجزء: 8 - الصفحة: 240

وَإنْ حَمَلَ عَلَى رَأْسِهِ شَيْئًا، أَوْ نَصَبَ حِيَالَهُ ثَوْبًا، أوِ اسْتَظَلَّ بِخَيْمَةٍ أوْ شَجَرَةٍ أوْ بَيْتٍ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
شئٍ على رأْسِه السِّتْرَ.
الثَّالثةُ، يجوزُ تَلْبيدُ رأْسِه بغِسْلٍ أو صَمْغٍ ونحوِه؛ لِئَلَّا يدْخُلَه غُبَارٌ أو دَبِيبٌ، ولا يُصِيبَه شَعَثَ.
قوله: وإنْ حمَل على رَأْسِه شيئًا، أو نصَب حيالَه ثوبًا، أو اسْتَظَلَّ بخَيْمَةٍ أو شَجَرَةٍ أو بَيْتٍ، فلا شئَ عليه.
ولو قصَد به السِّتْرَ.
ولم يَسْتَثْنِ ابنُ عَقِيلٍ، إذا

الجزء: 8 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حمَل على رأْسِه شيئًا وقصَد السِّتْرَ به ممَّا تجِبُ فيه الفِدْيَةُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 242

وَفِى تَغْطِيَةِ الْوَجْهِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وفى تَغْطِيَةِ الوَجْهِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحداهما، يُباحُ، ولا فِدْيَةَ عليه.
هذا الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: منهم القاضى فى «تَعْلِيقِه»، و «جَامِعِه»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الرِّعايَةِ»:

الجزء: 8 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والجَوازُ أصحُّ.
وصحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «التَّصْحِيحِ»، و «تَمامِ أبِى الحُسَيْنِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، وغيرِهما.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على المَنْعِ مِن تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ.
وقدَّمه فى «الكَافِى»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ، وعليه الفِدْيَة بتَغْطِيَتِه.
نقَلَها الأكثرُ

الجزء: 8 - الصفحة: 244

فَصْلٌ: الرَّابعُ، لُبْسُ الْمَخِيطِ وَالْخُفَّيْنِ،  عنِ الإمام أحمدَ.
وقدَّمه فى «المُبْهِجِ».
قوله: اَلرَّابعُ، لُبْسُ المخِيطِ والخُفَّيْن، إلَّا أنْ لا يَجِدَ إزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَراوِيلَ،

الجزء: 8 - الصفحة: 245

إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ إِزَارًا، فَلْيَلْبَسْ سَرَاوِيلَ، أَوْ لا يَجِدَ نَعْلَيْن, فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلَا يَقْطَعْهُمَا، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
أو نَعْلَيْن، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْن، ولا يقْطَعْهُما، ولا فِدْيَةَ عَلَيه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ فى رِوايَةِ الجَماعَةِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إنْ لم يقطَعِ الخُفَّيْن إلى دُونِ الكَعْبَين، فعليه الفِدْيَةُ.
قال الخَطَّابِيُّ 36: العَجَبُ مِنَ

الجزء: 8 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِمامِ أحمدَ فى هذا -يعْنِى فى قوْلِه بعَدَمِ القَطْعِ- فإنَّه لا يَكادُ يُخالِفُ سُنَّةً تبْلُغُه.
وقَلتْ سُنَّة لم تَبْلُغْه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: والعَجَبُ كلُّ العَجَبِ مِنَ الخَطَّابِىِّ

الجزء: 8 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى تَوَهُّمِه عن أحمدَ مُخالَفَةَ السُّنَةِ أو خَفاءَهَا، وقد قال المَرُّوذِىُّ: احْتَجَّيْتُ على أبى عَبْدِ اللهِ بقَوْلِ ابنِ عمرَ، عنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -. وقلتُ: هو زِيادَةٌ فى الخَبَرِ.
فقال: هذا حدِيثٌ، وذاك حدِيثٌ.
فقدِ اطَّلَعَ على السُّنَةِ، وإنَّما نظرَ نظَرًا لا يَنْظُرُه إلَّا الفُقَهاءُ المُتَبَصِّرُون، وهذا يدُلُّ على غايَتِه فى الفِقْهِ والنَّظرَ.
انتهى.
وفى «الانْتِصَارِ» احْتِمالٌ، يَلْبَسُ سَراوِيلَ للعَوْرَةِ فقط.
ويأْتِى فى أوَّلِ جَزاءِ

الجزء: 8 - الصفحة: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّيْدِ، إذا لَبِسَ مُكْرَهًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ولا يَقْطَعْهما.
أنَّه لا يجوزُ قَطْعُهما.
وهو صحيحٌ.
قال الِإمامُ أحمدُ: هو فَسادٌ.
واحْتَجَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما بالنَّهْىِ عن إضاعَةِ المالِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجوَّز القَطْعَ أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقالَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأنَّ فائِدَةَ التَّخْصِيصِ، كراهَتُه لغيرِ إحْرامٍ.
قال المُصَنِّفُ:

الجزء: 8 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأوْلَى قَطَعُهما، عمَلًا بالحديثِ الصَّحيحِ، وخُروجًا عن حالِهما مِن غيرِ قَطْعٍ.
فوائد؛ الأُولَى، الرَّأَنُ كالخُفِّ فيما تقدَّم.
الثانية، لو لُبِسَ مَقْطوعًا دُونَ

الجزء: 8 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكَعْبَيْن، مع وُجودِ نَعْلٍ، لم يَجُزْ، وعليه الفِدْيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصُّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقال القاضى، وابنُ عَقِيل فى «مُفْرَداتِه»، والمَجْدُ، والشَّيْخُ

الجزء: 8 - الصفحة: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ له لُبْسُه، ولا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه ليسَ بخُفٍّ.
فلُبْسُ اللَّالِكَةِ والجُمْجُمِ ونحوِهما يَجُوزُ، على الثَّانِى لا الأوَّلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقِياسُ قَوْلِ الإِمامِ أحمدَ فى اللَّالِكَةِ والجُمْجُمِ، عَدمُ لُبْسِهما، لا مع عدَمِ النَّعْلَيْن.
الثَّالثةُ، لو وجَد نعْلًا لا يُمْكِنُه لُبْسُها، لَبسَ الخُفَّ، ولا فِدْيَةَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشًّارِحُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والمَنْصُوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ عليه الفِدْيَةَ بلُبْسِ الخُفِّ.
وقدَّمه فى «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: هذا المذهبُ.
الرَّابعةُ، يُباحُ النَّعْلُ كيْفما

الجزء: 8 - الصفحة: 252

وَلَا يَعْقِدُ عَلَيْهِ مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً وَلَا غَيْرَهُ، إِلَّا إِزَارَهُ وَهِمْيَانَهُ الَّذِى فِيهِ نَفَقَتُهُ، إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِلَّا بِالْعَقْدِ.
كانت.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لإطْلاقِ إباحَتِها.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، تجِبُ الفِدْيَةُ فى عَقِبِ النَّعْلِ أو قَيْدِها، وهو السَّيْرُ المُعْتَرِضُ على الزِّمامِ.
وذِكَرَه فى «الإرْشَادِ».
قال القاضى: مُرادُه، العَرِيضَيْن.
وصحَّحَه بعضُهم؛ لأنَّه مُعْتَادٌ فيها.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: لُبْسُ المَخِيطِ.
ما عُمِلَ على قَدْرِ العُضْوِ.
وهذا إجْماعٌ؛ ولو كان دِرْعًا مَنْسُوجًا، أو لِبْدًا مَعْقُودًا، ونحوَ ذلك.
قال جماعةٌ: بما عُمِلَ على قَدْرِه وقُصِدَ به.
وقال القاضى وغيرُه: ولو كان غيرَ مُعْتادٍ، كجَوْرَبٍ فى كفٍّ، وخُفٍّ فى رأْسٍ، فعليه الفِدْيَة.
فائدة؛ لا يُشْتَرطُ فى اللُّبْسِ أنْ يكونَ كثيرًا، بلِ الكثيرُ والقَليلُ سَواءٌ.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً ولا رِدَاءً ولا غيرَه.
نصَّ عليه، وليس له أنْ يُحْكِمَه بشَوْكَةٍ، أو إبْرَةٍ، أو خَيْطٍ، ولا يُزِرَّه فى عُرْوَتِه، ولا يَغْرِزَه فى إزَارِه، فإنْ فعَل، أَثِم وفَدَى.
الثَّانيةُ، يجوزُ شَدُّ وَسَطِه بمِنْديلٍ وحبلٍ

الجزء: 8 - الصفحة: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونحوِهما، إذا لم يَعْقِدْه.
قال الِإمامُ أحمدُ، فى مُحْرِمٍ حزَم عِمَامةً على وَسَطِه: لا يعْقِدُها، ويُدْخِلُ بعضَها فى بعضٍ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدينِ: يجوزُ له شدُّ وسَطِه بحَبْلٍ وعِمَامَةٍ ونحوِهما، وبرِداءٍ لحاجَةٍ.
قوله: ولا يَعْقِدُ عليه مِنْطَقَةً.
اعْلمْ أنَّ المِنْطَقَةَ لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ يكُونَ فيها نَفَقَتُه أو لا، فإنْ كان فيها نَفَقَتُه، فحُكْمُها حُكْمُ الهِمْيَانِ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، وإنْ لم يكُنْ فيها نَفَقَتُه، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يَلْبَسَها لوجَعٍ أو لحِاجَةٍ أو غيرِهما، فإنْ لَبِسَها لوَجع أو حاجةٍ، فالصَّحيحُ أنَّه يَفْدِى.
وكذا لو لَبِسَها لغيرِ حاجَةٍ بطَريقٍ أوْلَى.
وفى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ» رِوايَةٌ؛ أنَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِنْطَقَةَ كالهِمْيَانِ.
اختارَه الآجُرِّىُّ، وابنُ أبى مُوسَى، وابنُ حامِدٍ.
وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّ الفَرْقَ بينَهما النَّفَقَةُ وعدَمُها، وإلَّا فهما سَواءٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: إلَّا إزارَه وهِمْيانَه الذى فيه نَفَقَتُه، إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ.
أمَّا الإِزارُ إذا لم يَثْبُتْ إلَّا بالعَقْدِ، فله أنْ يعْقِدَه، بلا نِزاعٍ.
وأمَّا الهِمْيَانُ، فله أيضًا أنْ يعْقِدَه إذا لم يثبُتْ إلَّا بالعَقْد، إذا كانتْ نفَقَتُه فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفى «رَوْضَةِ الفِقْهِ» لبَعضِ الأصحابِ، ولم يُعْلَمْ مَن هو مُصَنِّفُها، لا يَعْقِدُ سُيورَ الهِمْيَانِ.
وقيلَ: لا بأْسَ، احْتِياطًا على النَّفقَةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 256

وَإنْ طَرَحَ عَلَى كَتِفَيْهِ قَبَاءً، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَقَالَ الْخِرَلِىُّ: لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ، إِلَّا أنْ يُدْخِلَ يَدَيْهِ فِى كُمَّيْهِ.
قوله: وإنْ طرَح على كَتِفَيْه قَبَاءً، فعليه ألفِدْيَةُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدَايَةِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ.
وقال الخِرَقِىُّ: لا فِدْيَةَ عليه، إلَّا أنْ يُدْخِلَ يدَيْه فى الكُمَّيْن.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
صحَّحَها فى «التَّلْخِيصِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 257

وَيَتَقَلَّدُ بِالسَّيْفِ عَنْدَ الضَّرُورَةِ.
و «الترْغِيبِ»، و «الخُلَاصَةِ».
ورَجَّحَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقهما فى «الفَائقِ».
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إذا طرَح القَبَاءَ على كتِفَيْه، ولم يُدْخِلْ يدَيْه فى الكُمَّيْن، فليسَ عليه شئٌ، وَجْهًا واحِدًا.
وإنْ أدْخَلَ يدَيْه، ففى الفِدْيَةِ وَجْهان.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
ولم أرَه لغيرِه، فلعَلَّه سَها.
وقال فى «الوَاضِحِ»: إنْ أدْخلَ إحْدَى يدَيْه، فَدَى.
تنييه: مفهومُ قولِه: ويتَقَلَّدُ بالسَّيْفِ عندَ الضَّرُورَةِ.
أنَّه لا يتَقلَّدُ به عندَ عدَمِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وقطَع به كثيرٌ منهم.

الجزء: 8 - الصفحة: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، يتَقلَّدُ به لغير ضَرُورَةٍ.
اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ المُرادَ فى غيرِ مَكَّةَ؛ لأنَّ حَمْلَ السِّلاحِ فيها لا يَجُوزُ إلَّا لحاجَةٍ.
نقَل الأثْرَمُ، لا يتَقَلَّدُ بمَكَةَ إلَّا لخَوْفٍ.
وإنَّما منَع منه؛ لأنَّه فى مَعْنَى اللُّبْسِ عندَه.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: والقِياسُ إباحَتُه مِن غيرِ ضَرُورَةٍ؛ لأنَّ ذلك ليسَ فى مَعْنَى المَلْبُوسِ المَنْصُوصِ على تحْريمِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وظاهِرُه، أنَّهُ يُباحُ عندَه فى الحَرَمِ.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ المُصَنِّفَ ما أرادَ ذلك، وانَّما أرادَ جوازَ التَّقَلُّدِ به للمُحْرِمِ، مِن غيرِ ضَرُورَةٍ فى الجُمْلَةِ، أمَّا المَنْعُ مِن ذلك فى مَكَّةَ، فله مَوْضِعٌ غيرُ هذا.
وكذا ابنُ الزَّاغُونِىِّ، وكذا الرِّوايَةُ.
فائدة: الخُنْثَى المُشْكِلُ إنْ لَبِسَ المَخِيطَ، أو غَطَّى وَجْهَه وجسَدَه، لم يَلْزَمْه

الجزء: 8 - الصفحة: 259

فَصْلٌ: الْخَامِسُ، الطِّيبُ، فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ تطْيِيبُ بَدَنِهِ وَثِيَابِهِ، وَشَمُّ الْأَدْهَانِ الْمُطَيِّبةِ، وَالادِّهَانُ بِهَا،  فِدْيَة للشَّكِّ، وإنْ غَطَّى وَجْهَه ورأْسَه، فَدَى؛ لأنَّه إمَّا رجُلٌ أو امْرأةٌ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْر: يُغَطِّى رأْسَه ويفْدِى.
وذكَرَه أحمدُ عنِ ابنِ المُبارَكِ، ولم يُخالِفْه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قوله: الخَامِسُ، شَمُّ الأدْهانِ المُطَيِّبةِ والادِّهانُ بها.
يحْرُمُ الادِّهانُ بدُهْنٍ مُطَيِّبٍ، وتَجِبُ به الفِدْيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر

الجزء: 8 - الصفحة: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الوَاضِحِ» رِوايَةً؛ لافِدْيَةَ بذلك.
ويأْتِى قرِيبًا حُكْمُ الأدْهانِ غيرِ المُطَيِّبَةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 261

وَشَمُّ الْمِسْكِ ؤِالْكَافُورِ وَالْعَنْبَرِ [64 ظ] وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، وَالتَّبَخِّرُ بِالْعُودِ وَنَحْوِهِ، وَأَكْلُ مَا فِيهِ طِيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُهُ أَو رِيحُهُ.
قوله: وأكْلُ ما فيه طيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُه أو رِيحُه.
إذا أكَل ما فيه طِيبٌ يَظْهَرُ طَعْمُه أو رِيحُه، فَدَى، ولو كان مَطبُوخًا أو مَسَّتْه النَّارُ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وإنْ كانت رائِحَتُه ذهَبَتْ، وَبقِىَ طَعْمُه، فالمَذهَبُ، كما قال المُصَنِّفُ، أنَّه يَحْرُمُ عليه، وعليه الفِدْيَةُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكَثرُ.
وقيلَ:

الجزء: 8 - الصفحة: 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا فِدْيَةَ عليه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
ويأْتِى إذا اشْتَرى طِيبًا وحمَلَه وقَلَّبَه ولم يقْصِدْ شَمَّه، عندَ قوْلِه: وإنْ جلَس عندَ العَطَّارِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 263

وَإنْ مَسَّ مِنَ الطِّيب مَا لَا يَعْلَقُ بِيَدِهِ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ.
الْعُودِ وَالْفَوَاكِهِ وَالشِّيحِ وَالْخُزَامَى.
قوله: وإنْ مَسَّ مِنَ الطِّيبِ مالا يَعْلَقُ بيَدِه، فلا فِدْيَةَ عليه.
بلا نِزاعٍ؛ كمِسْكٍ غيرِ مَسْحُوقٍ، وقِطَعِ كافُورٍ، وعَنْبَرٍ، ونحوِه.
ومفْهُومُه، أنَّه إذا عَلِقَ بيَدِه، أنَّ عليه الفِدْيَةَ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كغَاليةٍ وماءِ وَرْدٍ.
وقيلَ: أو جَهِلَ ذلك، كمِسْكٍ مَسْحُوقٍ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
ويأْتِى فى بابِ الفِدْيَةِ قبلَ قوْلِه: وإنْ رفَض إحْرامَه.
لو مَسَّ طِيبًا يَظُنُّه يابِسًا فَبانَ رَطْبًا، هل تجِبُ عليه الفِدْيَةُ أم لا؟ فائدة: قوله: وله شَمُّ العُودِ والفَواكِهِ والشِّيحِ والخُزامَى.
بِلا نِزاعٍ.
وكذا

الجزء: 8 - الصفحة: 264

وَفِى شَمِّ الرَّيْحَانِ وَالنَّرْجِسِ وَالْوَرْدِ وَالْبَنَفْسَجِ وَالْبَرَمِ وَنَحْوِهَا،  كلُّ نبَاتِ الصَّحْراءِ، وما يُنْبِتُه الآدَمِىُّ لا لقَصْدِ الطَّيبِ، كالَحِنَّاءِ والعُصْفُرِ.
وكذا القَرَنْفُلُ والدارصِيِنيُّ 37 ونحوُها.
قوله: وفى شَمِّ الرَّيْحانِ والنَّرْجِسِ والوَرْدِ والبَنَفْسَجِ والبَرَمِ ونَحْوِها،

الجزء: 8 - الصفحة: 265

وَالِادِّهَانِ بِدُهْنٍ غَيْرِ مُطَيِّبٍ فِى رَأْسِهِ، رِوَايَتَانِ.
والادِّهانِ بُدهْنٍ غيرِ مُطَيِّبٍ فِى رَأسِه، رِوايتَان.
شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ شَيْئَيْن؛ أحدُهما، الادِّهانُ بدُهْنٍ غيرِ مُطَيِّبٍ.
والثَّانِى، شَمُّ ماعدَا ذلك، ممَّا ذكَرَه ومخوِه، وهو ينْقَسِمُ إلى قِسْمَيْن؛ أخدُهما، ما يُنْبتُه الآدَمِىُّ للطِّيبِ، ولا يُتَّخَذُ منه طِيبٌ، كالرَّيْحانِ الفارِسِىِّ، والنَّمَّام 38، والبَرَمِ، والنَّرْجِسِ، والمَرْزَجُوشِ، ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُباحُ شَمُّه، ولا فِدْيَةَ فيه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأصحابُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ».
وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.

الجزء: 8 - الصفحة: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والروايةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ شَمُّه، وفيه الفِدْيَةُ وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وصحَّحَ فى «التَّصْحِيحِ»، أنَّه لا شئَ فى شَمِّ الرَّيْحانِ، وأوْجبَ الفِدْيَةَ فى شَمِّ النَّرْجِسِ، والبَرَمِ، وهو غريبٌ، أعْنِى التَّفْرِقَةَ بينَ الرَّيْحانِ وغيرِه، وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وذكَر القاضى وغيرُه، أنَّه يَحْتمِلُ أنَّ المذهبَ رِوايَةً وأحِدَةً، لا فِدْيَةَ فيه، وأنَّ قوْلَ أحمدَ: ليسَ مِن آلةِ المُحْرِمِ.
للكراهِيَةِ.
وذكَر القاضى أيضًا رِوايَةً أُخْرَى؛ أنَّه يَحْرُمُ شَمُّ ما نبَت بنَفْسِه فقط.
القِسْمُ الثَّاني، ما يَنْبُتُ للطِّيبِ، ويُتَّخَذُ منه طِيبٌ، كالوَرْدِ والبَنَفْسَجِ، والخِيرِىِّ، وهو المنْثُورُ، واللَّيْنُوفَرُ، واليَاسَمِينُ؛ وهو الذى يُتَّخَذُ منه الزَّنْبَقُ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ شَمُّه، وعليه الفِدْيَةُ إنْ شَمَّه.
اخْتارَه القاضى.
والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ، كماءِ الوَرْدِ.
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ»، و «التَّصْحِيحِ»، و «الكَافِى».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وابنُ البَنَّا فى «عُقُودِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه يُباحُ شَمُّه، ولا فدْيَةَ فيه.
وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»،

الجزء: 8 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
تنبيهان؛ الأوَّلُ، مُرادُه بالرَّيْحانِ، الرَّيْحانُ الفارِسِىُّ.
صرَّح به الأصحابُ.
قال فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ»: وله شَمُّ رَيْحانٍ.
وعنه، بَرىٍّ.
الثانى، تابعَ المُصَنِّفُ أبا الخَطَّابِ فى حِكايَةِ الرِّوايتَيْن فى جميعِ ذلك، وتابعَ أبا الخَطَّابِ أيضًا صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المَذْهَبِ الأَحْمَدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرُهم.
وحكَى المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، فى الرَّيْحانِ الفارِسِىِّ، الرِّوايتَيْن، ثم قال: وفى سائرِ النَّباتِ الطيِّبِ الرَّائحَةِ، الذى لا يُتَّخَذُ منه طِيبٌ، وَجْهان، قِياسًا على الرَّيْحانِ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ، أنَ جميعَ القِسْمَيْن فيه وَجْهان؛ الرَّيْحانُ وغيرُه، ثم قال: وقيل: فى الجميعِ رِوايتان.
انتهى.
فتَلَخَّصَ للأصحابِ فى حِكايَةِ الخِلافِ، ثَلاثُ طُرُقٍ.
[فائدة: الرَّيْحانُ وغيرُه نحوُه كأَصْلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «الفُصُولِ» احْتِمالٌ بالمَنْعِ، كماءِ وَرْدٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عَكسُه 39. انتهى] 40. وأمَّا الادِّهانُ بدُهْنٍ لا طِيبَ فيه،

الجزء: 8 - الصفحة: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالزَّيْتِ والشَيْرَجِ، ودُهْنِ البَانِ السَّاذَجِ ونحوِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، جَوازُ ذلك، ولا فِدْيَةَ فيه.
نصَّ عليه.
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى».
وجزَم به فى «المُبْهِجِ»، و «الإِفَادَاتِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: أو يَدَّهِنْ فى رَأسِه بالشَّيْرَجْ … أو زَيْتٍ المَنْصُوصُ لا مَنْ خرَّجْ وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وصحَّحَه ابنُ البَنَّا فى «عُقُودِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، عدَمُ الجَوازِ، فإنْ فعَل، فعليه الفِدْيَةُ.
قال فى «الفُروعِ»: ذكَر القاضى، أنَّه اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ.
قلتُ: قال الخِرَقِىُّ فى «مُخْتَصَرِه»: ولا يدَّهِنُ بما فيه طِيبٌ، ولا ما لا طِيبَ فيه.
فعطَفَه على مافيه الفِدْيَةُ، والظَّاهِرُ التَّساوِى.
ويأْتِى فى التَّنْبِيهِ الثَّالثِ.
قال القاضى: هذه الرِّوايَةُ أَنَصُّ الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرَّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الشَّرْحِ».
ولكنْ إنَّما حكَى الخِلافَ فى التَّحْرِيم وعدَمِه، لا فى وُجوبِ الفِدْيَةِ.
تنبيهات؛ الأَوَّلُ، شَمِلَ قوْلُ المُصَنِّفِ: والادِّهانُ بدُهْنٍ غيرِ مُطَيِّبٍ.
الزَّيْتَ، والشَّيْرَجَ، والسَّمْنَ، والشَّحْمَ، والبَانَ السَّاذَجَ.
وذكَرَه جماعَةٌ كثيرةٌ.
واقْتَصرَ القاضى، وابنُ عَقِيلٍ على الزَّيْتِ والشَّيْرَجِ.
وذكَر جماعَةٌ، أنَّ السَّمْنَ كالزَّيْتِ.
الثَّافى، ظاهِرُ قوْلِه: فى رَأْسِه.
أنَّ الخِلافَ مَخْصُوصٌ بالرَّأْسِ فقط.
وفى غيرِه، يجوزُ.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، و «الشَّارِحِ»، وتَبِعَهُما ابنُ مُنَجَّى، وناظِمُ المُفْرَداتِ، كما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: فكانَ يَنْبَغِى أنْ يقولَ: والوَجْهِ.
ولهذا قال بعضُ أصحابِنا: فى دَهْنِ

الجزء: 8 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شَعَرِه.
فلم يَخُصَّ الرَّأْسَ.
وقال القاضى وغيرُه: الرِّوايتَان فى رَأْسِه وبَدَنِه.
قلتُ: وعلى هذا الأكثرُ، كالمُصَنِّفِ فى «الكَافِى»، وصاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، وغيرهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه طَرِيقَةُ الأكْثَرِين.
قلتُ: ورَدَ النَّصُّ عن أحمدَ بالمَنْعِ فى الرَّأْسِ، فكذلك اقْتَصرَ عليه المُصَنِّفُ.
ومَنْ أجْرَى الخِلافَ فى جميعِ البَدَنِ، نظَر إلى تَعْليلِ الِإمامِ أحمدَ بالشَّعَثِ، وهو موْجُودٌ فى البَدَنِ، وفى الرَّأْسِ أكثرُ.
الثَّالثُ، حيثُ قُلْنا بالتَّحْريمِ، فإنَّ الفِدْيَةَ تجِبُ، على ظاهرِ كلامِ الأصحابِ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال: وكذلك قال القاضى فى «تَعْلِيقِه»: إنَّه ظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ لأنَّه منَع منه، واخْتِيارُ الخِرَقِىِّ.
انتهى.
قلتُ:

الجزء: 8 - الصفحة: 271

وَإِنْ جَلَسَ عِنْدَ الْعَطَّارِ، أَوْ فِى مَوْضِعٍ لِيَشَمَّ الطِّيبَ.، فَشَمَّهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَلَا.
جزَم به فى «الفُروعِ».
ولم يُوجِبِ المُصَنِّفُ الفِدْيَةَ على كِلا الرِّوايتَيْن.
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقد ذكَر ذلك القاضى أيضًا فى «تَعْلِيقِه»، لكِنَّه جعَل المَنْعَ مِن أحمدَ بمَعْنَى الكَراهَةِ مِن غيرِ فِدْيَةٍ.
قوله: وإنْ جلَس عندَ العَطَّارِ، أو فى مَوضعٍ ليَشَمَّ الطِّيبَ، فَشَمَّه -مثْلَ مَن قصَد الكَعْبَةَ حالَ تَجْمِيرِها- فعليه الفِديَةُ، وإلَّا فلا.
متى قصَد شَمَّ الطِّيبِ، حَرُمَ عليه، وعليه الفِدْيَةُ إذا شَمَّ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وحكَى القاضى فى «التَّعْلِيقِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، عن ابنِ حامِدٍ، يُباحُ ذلك.

الجزء: 8 - الصفحة: 272

فَصْلٌ: السَّادِسُ، قَتْلُ صَيْدِ الْبَرِّ وَاصْطِيَادُهُ؛ وَهُوَ مَا كَانَ وَحْشِيًّا مَأْكُولَا، أوْ مُتَوِّلدًا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ.
فائدتان؛ إحداهما، يجوزُ لمُشْتَرِى الطِّيبِ حَمْلُه وتَقْليبُه، إذا لم يَمَسَّه ولو ظهَر رِيحُه؛ لأنَّه لم يقْصِدِ الطِّيبَ، ولا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ منه.
ذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ويتَوَجَّهُ، ولو عَلِقَ بيَدِه؛ لعَدَمِ القَصْدِ، ولحاجَةِ التِّجارَةِ.
وعن ابنِ عَقِيلٍ، إنْ حمَلَه مع ظُهورِ رِيحِه، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ.
ونقَل ابنُ القاسِمِ، لا يَصْلُحُ للعَطَّارِ يَحْمِلُه للتِّجارَةِ، إلَّا ما لا رِيحَ له.
الثَّانيةُ، لو لَبِسَ، أو تَطَيِّبَ، أو غَطَّي رأْسَه جاهِلًا، فقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ أنْ يكونَ كالأَكْلِ فى الصَّوْمِ جاهِلًا.
وقد قال القاضى لخَصْمِه: يجِبُ أنْ يقولَ ذلك.
قوله: السَّادِسُ، قَتْلُ الصَّيْدِ واصْطِيادُه؛ وهو ما كان وَحْشيًّا مأكُولًا.
وهذا

الجزء: 8 - الصفحة: 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى قَتْلِه الجَزاءُ إجْماعًا مع تحْرِيمِه، إلَّا أنَّ فى بَقَرِ الوَحْشِ رِوايَةً؛ لا جَزاءَ فيها، على ما يأْتِى.
ويأْتِى إذا قتَل الصَّيْدَ مُكْرَهًا أو ناسِيًا، فى بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: أو مُتَوَلِّدًا منه ومِن غيرِه.
شَمِلَ قِسْمَيْن؛ قِسْمٌ مُتَوَلِّدٌ بينَ وَحْشِىٍّ وأهْلِىٍّ،

الجزء: 8 - الصفحة: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقِسْمٌ مُتَوَلِّدٌ بينَ وَحْشِيٍّ وغيرِ مأْكُولٍ.
وكِلاهُما يَحْرُمُ قتْلُه، قوْلًا واحِدًا، وعليه الجَزاءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وما أُكِلَ أبوَاه فُدِىَ، وحَرُمَ قتْلُه، وكذا ما أُكِلَ أحَدُ أبَويْه دُونَه.
وقيلَ: لا يُفْدَى، كمُحَرَّمِ الأبوَيْن.
انتهى.
وفى «الفُروعِ» هنا سَهْوٌ فى النَّقْلِ

الجزء: 8 - الصفحة: 275

فَمَنْ أَتْلَفَهُ، أَوْ تَلِفَ فِى يَدِهِ، أَوْ أَتْلَفَ جُزْءًا مِنْهُ، فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ،  مِنَ «الرِّعايَةِ».
تنبيه: يأْتِى حُكْمُ غيرِ الوَحْشِىِّ، وما هو مُخْتَلَفٌ فيه، عندَ قوْلِه: ولا تَأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإِحْرامِ فى تحْرِيمِ حَيَوانٍ إنْسِىِّ.
انتهى.

الجزء: 8 - الصفحة: 276

وَيَضْمَنُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ، أَوْ أشَارَ إِلَيْهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَى ذَبْحِهِ،  فائدة: قوله: ويضْمَنُ مادَلَّ عليه، أو أَشارَ إليه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، وابنُ إبْراهِيمَ، وأبو الحَارِثِ فى الدَّالِّ.
ونقَلَه عَبْدُ اللهِ فى المُشِيرِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 277

أَوْ كَانَ لَهُ أَثَرٌ فِى ذَبْحِهِ؛ مِثْلَ أَنْ يُعِيرَهُ سِكِّينًا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ مُحْرِمًا، فَيَكُونَ جَزَاؤُهُ بَيْنَهُمَا.
ونقَلَه أبو طالِبٍ فى المُشِيرِ وفى الذى يُعِينُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: إنْ كانتِ الدَّلالَةُ مُلْجِئَة، لَزِمَه الجَزاءُ للمُحْرِمِ، كقَوْلِه: دخَل

الجزء: 8 - الصفحة: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّيْدُ فى هذه المغَارةِ.
وإنْ كانت غيرَ مُلْجِئَةٍ، لم يَلْزَمْه، كقَوْلِه: ذَهب إلى تلكَ البَرِّيَّةِ.
لأنَّه لا يضْمَنُ بالسَّبَبِ مع المُباشَرَةِ إذا لم يكُنْ مُلْجِئًا؛ لوُجوبِ الضَّمانِ على القاتلِ والدَّافِعِ، دونَ المُمْسِكِ والحافِرِ.
وقال فى «الفَائقِ»: والمُخْتارُ تحريمُ الدَّلَالَةِ والإِشَارَةِ، دونَ لُزومِ الضَّمانِ بهما.
وقال أبو حَكِيمٍ فى «شَرْحِه»: إذا أمْسَكَ المُحْرِمُ صَيْدًا حتى قتَلَه الحَلَالُ، لَزِمَه الجَزاءُ، ويرْجِعُ به على الحَلَالِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وهذا محْمُولٌ على أنَّه لم يُمْسِكْه ليَقْتُلَه، بل أمْسَكَه للتَّمَلُّك، فقتَلَه الحَلالُ بغيرِ إذْنِه، فيَرْجِعُ عليه بالجَزاءِ؛ لأنَّه ألْجَأَه على الضَّمانِ بقَتْلِه.
فوائد؛ إحداهِا، لا ضَمانَ على دَالٍّ ومُشِيرٍ إذا كان قد رآه مَن يُرِيدُ صَيْدَه قبلَ ذلك، وكذا لو وُجِدَ مِنَ المُحْرِم عندَ رُويَةِ الصَّيْدِ ضَحِكٌ أو اسْتِشْرافٌ، ففَطِنَ له غيرُه فَصادَه، أو أَعارَه آلَةً لغيرِ الصَّيْدِ، فاسْتَعْمَلَها فيه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سبَق، لو دَلَّه فكَذَّبَه، لم يَضْمَنْ.
الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ دَلالَةٌ على طِيبٍ ولِباسٍ.
ذكَرَه القاضى، وابنُ شِهابٍ، وغيرُهما.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ»؛ لأنَّه لا يَضْمَنُ بالسَّبَبِ، ولأنَّه لا يتعَلَّقُ بهما حُكْمٌ مُخْتَصٌّ، والدَّلَالَةُ على الصَّيْدِ يتعَلَّقُ بها حُكْمٌ مُخْتَصٌّ وهو مُخْتَصٌّ، وهو تحريمُ الأكْلِ والإِثْمُ.
الثَّالثةُ، لو نصَب شَبَكَةً ثم أحْرَمَ، أو أحْرَمَ ثم حفرَ بئْرًا بحَقٍّ، كدَارِه، أو للمُسْلِمِين بطرِيقٍ واسِعٍ، لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ بذلك، وإلَّا ضَمِنَ، كالآدَمِىِّ إذا تَلِفَ فى هذه المسْأْلَةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَ في «الانْتِصَارِ» ضَمانَه، وأنَّه لا تجِبُ به كفَّارَةُ قَتْلٍ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُ مَن أطْلَقَ مِن أصحابِنا، والله أعلمُ، إذا لم يَتَحَيَّلْ، فالمذهَبُ، رِوايَةً واحدَةً.
وإذا تَحَيَّلَ 41، فالخِلافُ.
قال: وعدَمُه أشْهَرُ وأظْهَرُ.
وقال فى «الفُصُولِ»، فى أوَاخِرِ الحَجِّ، فى دِبْقٍ 42: قبلَ إحْرامِه لا يَضْمَنُ به، بل بعدَه، كنَصْبِ أُحْبُولَةٍ، وحَفْرِ بِئْر، ورَمْىٍ، اعْتِبارًا بحالَةِ النَّصْبِ والرَّمْىِ، ويَحْتَمِلُ الضَّمانُ، اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ.
وقال أيضًا: يتَصَدَّقُ مَن آذَاه أو أفْزَعَه بحسَبِ أذِيَّتِه اسْتِحْسانًا.
قال: وتَقْرِيبُه كَلْبًا مِن مَكانِ الصَّيْدِ جنايةٌ، كتَقْرِيبه الصَّيْدَ مِن مَهْلَكَةٍ.
قوله: إلَّا أنْ يكونَ القاتِلُ مُحْرِمًا فيكُونَ جَزاؤُه بينهما.
يعْنِى، إذا كان القاتِل مُحْرِمًا، والمُتَسَبِّبُ فى قَتْلِه مُحْرِمًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ الجَزاءَ بينَهما.
وهو

الجزء: 8 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وإحْدَى الرِّواياتِ.
اخْتارَها ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الِإرْشَادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الكافِى»، وصحَّحَه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، على كُلِّ واحدٍ جَزاءٌ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وحكَاهُما فى «المُذْهبِ» وَجْهَيْن، وأطْلَقهما.
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، عليهما جَزاءٌ واحدٌ، إلَّا أنْ يكونَ صَوْمًا، فعلي كلِّ واحدٍ صَوْمٌ تَامٌّ.
[ولو أهْدَى واحِدٌ، وصامَ الآخَرُ، فعلى المُهْدِى بحِصَّتِه، وعلى الصَّائمِ صَوْمٌ تَامٌّ] 43. نقَل هذه الرِّوايَةَ

الجزء: 8 - الصفحة: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن الإمامِ أحمدَ الجماعَةُ، ونَصَرها القاضى وأصحابُه.
وقال الحَلْوَانِىُّ: عليها الأكثرُ.
وقدمها فى «المُبْهِجِ»، وقال: هى أظْهَرُ.
وقيل: لا جَزاءَ على مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مع مُحْرِمٍ قاتِلٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ مِن هذا، لا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا

الجزء: 8 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مع مُباشِرٍ.
قال: ولعَلَّه أظْهَرُ، لاسِيَّما إذا أمْسَكَه ليَمْلِكَه، فقتلَه مُحِلٌّ.
انتهى.
وقيلَ: القَرارُ على القاتِلِ؛ لأنَّه هو جعَل فِعْلَ المُمْسِكِ عِلَّةً.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا مُتَوَجَّهٌ.
وجزَم ابنُ شِهَابٍ، أنَّ الجَزاءَ على المُمْسِك؛ لتَأَكُّدِه، وأنَّ عكْسَه 44 المالُ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ويأْتِى ذلك أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ، عندَ قوْلِه: وإنِ اشْترَكَ جماعةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، كذا الحُكْمُ والخِلافُ لو كان الشَّرِيكُ سَبُعًا، فإنْ سبَق حَلَالٌ أو سَبُعٌ، فجَرَحَه أحدُهما ثم قتَلَه المُحْرِمُ، فعليه جَزاؤُه مَجْرُوحًا، وإنْ سبَق هو فجَرحَه، وقتَلَه أحدُهما، فعلى المُحْرِمِ أرْشُ جَرْحِه، فلو كانَا مُحْرِمَيْن، ضَمِنَ الجارِحُ نقْصَه، والقاتِلُ تَتِمَّةَ الجَزاءِ.
ولو جرَح المُحِلُّ والمُحْرِمُ معًا، قيل: على المُحْرِمِ بقِسْطِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «خِلَافِه».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: عليه جَزاءٌ كامِلٌ.
جزَم به القاضى أبو الحُسَيْنِ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
الثانية، لو كان الدَّالُّ والشَّرِيكُ لا ضَمانَ عليه، كالمُحِلِّ مع المُحْرِمِ، فالجَزاءُ جمِيعُه على المُحْرِمِ.
على الصَّحيَحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: فى الأشْهَرِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه، وقالَا: هذا ظاهِرُ قَوْلِ أحمدَ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ».
قال ابنُ البَنَّا: نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: والمَنْقُولُ عن أحمدَ، إطْلاقُ القَوْلِ.
ولم يُبَيِّنْ.
قال القاضى: فيَحْتَمِلُ أنْ يريدَ به جميعَه، ويَحْتَمِلُ بحِصَّتِه.
وذكَر بعضُهم وَجْهَيْن؛ لأنَّه اجْتمَعَ مُوجِبٌ ومُسْقِطٌ، فغلَبَ الإِيجابُ.
قال فى «القَاعِدَةِ الثَّامنَةِ والعِشْرِين»: قال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: مُقْتَضَى الفِقْهِ عندِى، أنَّه يَلْزَمُه نِصْفُ الجَزاءِ.
الثَّالثةُ، لو دَلَّ حَلالٌ حَلالًا على صَيْدٍ فى الحَرَمِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 284

وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الأَكلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَكلُ مَا صِيدَ لأَجْلِهِ، وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ.
فهو كما لو دَلَّ مُحْرِمٌ مُحْرِمًا على صَيْدٍ.
قالَه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال جماعةٌ: لا ضَمانَ على دالٍّ فى حِلٍّ، بل على المَدْلُولِ وحدَه، كَحَلالٍ دلَّ مُحْرِمًا.
ويأْتِى ذلك فى أوَّلِ بابِ صَيْدِ الحَرَمِ.
قوله: ويحْرُمُ عليهِ الأكْلُ مِن ذلك كُلِّه، وأكْلُ ما صِيدَ لأجْلِه.
يحْرُمُ على المُحْرِمِ الأكْلُ مِن كلِّ صَيْدٍ صادَه أو ذَبحَه إجْماعًا، وكذا إنْ دلَّ مُحْرِمٌ حَلالًا

الجزء: 8 - الصفحة: 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه، فقَتَلَه، أو أَعانَه، أو أشارَ إليه، ويحْرُمُ عليه ما صِيدَ لأَجلِها.
على الصَّحيحِ

الجزء: 8 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ.
نقَله الجماعةُ عن الإمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ، وعليه الجَزاءُ إنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكلَه، وإنْ أَكَل بعضَه ضَمِنَه بمِثْلِه مِنَ اللَّحْمِ.
وفى «الانْتِصَارِ» احْتِمالٌ بجَوازِ أكْلَ ما صِيدَ لأَجْلِه.
فائدتان؛ إحداهما، ماحَرُمَ على المُحْرِمِ، بدَلَالَةٍ أو إعانَةٍ أو صِيدَله، لا يَحْرُمُ على مُحْرِمٍ غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

الجزء: 8 - الصفحة: 288

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: يَحْرُمُ.
الثَّانيةُ، لو قَتَل المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أكَلَه، ضَمِنَه لقَتْلِه لا لأَكْلِه.
نصَّ عليه.
وكذا إنْ حَرُمَ عليه بالدَّلالَةِ أو الإِعانَةِ عليه أو الإِشارَةِ، فأَكَل منه، لم يَضْمَنْ للأَكْلِ؛ لأنَّه صَيْدٌ مَضْمُون بالجزاءِ مَرَّةً، فلم يجِبْ به جَزاءٌ ثانٍ، كما لو أَتْلَفَه.
وهذا المذهبُ، وجزَم به الأكثرُ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: عليه الجَزاءُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: دخَل فى قولِه: ولا يحْرُمُ عليه الأكْلُ مِن غيرِ ذلك.
لو ذبَح مُحِلٍّ صَيْدًا لغيرِه مِنَ المُحْرِمِين، فإنَّه يَحْرُمُ على المَذْبُوحِ له، ولا يَحْرُمُ على غيرِه مِنَ المُحْرِمِين، على الصَّحيحِ مِن المذهَبِ.
جزَم به فى «التَّلْخِيصِ» وغيرِه.
وقيلَ:

الجزء: 8 - الصفحة: 290

وَإنْ أَتلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مَوْضِعٍ آخَرَ فَفَسَدَ، فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ [65 و] بِقِيمَتِهِ.
يحْرُمُ عليه أيضًا.
وأطْلَقهما فى «القَاعِدَةِ الثَّانيةِ بعدَ المِائَةِ».
قوله: وإنْ أتْلَف بَيْضَ صَيْدٍ، أو نقَلَه إلى مَوضِعٍ آخرَ ففَسَد، فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه.
إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ بفِعْلِه، أو بنَقْلٍ ونحوِه، فحُكْمُه حُكْمُ الصَّيْدِ، على ما تقدَّم.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فعليه ضَمانُه بقِيمَتِه.
أنَّه إذا لم يكُنْ له قِيمَةٌ، كالمَذِرِ، لا شئَ عليه فيه، ولو كان فيه فَرْخٌ مَيِّتٌ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرُ الأصحابِ، لكِن يُسْتَثْنَى مِنَ المَذِرِ بَيْضُ النَّعامِ؛ فإنَّ الأصحابَ قالُوا: لقِشْرِ بَيْضِه قِيمَةٌ.
وعنه، لا شئَ فى قِشْرِه أيضًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال

الجزء: 8 - الصفحة: 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحَلْوانِىُّ فى «المُوجَزِ»: إنْ تصَوَّرَ وتخَلَّقَ الفَرْخُ فى بَيْضَتِه، ففيه ما فى جَنِينِ

الجزء: 8 - الصفحة: 293

وَلَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ بِغَيْرِ الإِرْثِ.
وَقِيلَ: لَا يَمْلِكُهُ بِهِ أيْضًا.
صَيْدٍ سقَط بالضَرْبَةِ مَمِّتًا.
انتهى.
وإنْ كسَر بَيْضَةً، فخَرج منها فَرْخٌ فعَاشَ، فلا شئَ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أنْ يضْمنَه، إلَّا أنْ يُحْفَظَ مِنَ الخارِجِ إلى أنْ ينْهَضَ فيَطِيرَ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يضْمنَه؛ لأنَّه لم يَجْعَلْه غيرَ مُمْتَنِعٍ بعدَ أنْ كان مُمْتَنِعًا، بل ترَكَه على صِفَتِه.
انتهى.
ويأْتِى إذا قتَل حامِلًا، فأَلْقَتْ جَنِينَها مَيِّتًا، فى جَزاءِ الصَّيْدِ.
قوله: ولَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ بغيرِ الإِرْثِ.
لا يَمْلِكُ الصَّيْدَ ابْتِداءً بشِراءٍ، ولا باتِّهابٍ، ولا باصْطِادٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولا يَمْلِكُ صَيْدًا باصْطِادِه بحالٍ، ولا بِشِراءٍ ولا باتِّهابٍ فى الأصحِّ فيهما.
فحكَى وَجْهًا بصِحَّةِ المِلْكِ بالشِّراءِ والاتِّهابِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وفى «الرِّعايَةِ»، يَمْلِكُه بشِرَاءٍ أو اتِّهابٍ.
والظَّاهِرُ، أنَّه سقَط لَفْظَةُ «قَوْل».
فعلى المذهبِ، لو قبَضَه ثم تَلِفَ، فعليه جَزاؤُه، وعليه قِيمَةُ المُعَيَّنِ لمالِكِه.
وقال

الجزء: 8 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الرِّعايَةِ»: لا شئَ لوَاهِبِه.
انتهى.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو قبَضَه رَهْنًا فتَلِفَ، فعليه جَزاؤُه فقط، وإنْ لم يتْلَفْ، فعليه رَدُّه، فإنْ أرْسلَه، فعليه ضَمانُه لمالِكِه، وليسَ عليه جَزاءٌ، ويَرُدُّ المَبِيعَ ولا يُرْسِلُه.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه إرْسالُه.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
ويَرُدُّ الموْهُوبَ على وَاهِبِه، على الصَّحِيحِ، كالمَبِيعِ، فإن تَلِفَ بعدَ رَدِّة، فهَدَرٌ قبلَ الرَّد مِن ضَمانِه.
ولا يتَوَكَّلُ المُحْرِمُ -خرَج به إلى الحِلِّ- فى بَيْعِ الصَّيْدِ ولا شِرائِه، فلو خالَفَ لم يصِحَّ عقْدُه.
ولا يسْتَرِدُّ المُحْرِمُ الصَّيْدَ الذى باعَه وهو حَلالٌ، بخِيَارٍ ولا عَيْبٍ فى ثَمَنِه ولا غيرِ ذلك؛ لأنَّه ابْتِداءُ مِلْكٍ، وإنْ رَدَّه المُشْتَرِى عليه بخِيَارٍ أو عَيْبٍ، فله ذلك، ويَلْزَمُ المُحْرِمَ إرْسالُه.
وأمَّا مِلْكُه بالإِرْثِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَمْلِكُه به، وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 295

وَإِنْ أَمْسَكَ صَيْدًا حَتّي تَحَلَّلَ، ثُمَّ تَلِفَ أَوْ ذَبَحَهُ، ضَمِنَهُ، وَكَانَ مَيْتَةً.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَهُ أَكْلُهُ.
جماهيرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا يَمْلِكُه به أيضًا.
فعليه، يكونُ أحَقَّ به، فيَمْلِكُه إذا حَلَّ.
وأطْلَقهما فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين»، [و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم] 45. قوله: وإنْ أمْسَكَ صَيْدًا حتى تحلَّلَ، ثم تَلِفَ أو ذَبَحَه، ضَمِنَه، وكان مَيْتَةً.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أبا الخَطَّابِ؛ فإنَّه قال: له أكْلُه، ويَضْمَنُه.
كما قالَه المُصَنِّفُ.
فوائد؛ الأُولَى، وكذا الحُكْمُ لو أمْسَكَ صَيْدَ الحَرَمِ، وخرَج به إلي الحِلِّ.
الثَّانيةُ، لو حلَب الصَّيْدَ بعدَ إخْراجِه إلى الحِلِّ، أو بعدَ حِلِّه 46، ضَمِنَه بقِيمَتِه، وهل يَحْرُمُ أم لا؛ لأنَّ تحْريمَ الصَّيْدِ لعارِض؟ فيه احْتِمالَان فى «الفُنونِ»، قلتُ:

الجزء: 8 - الصفحة: 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَوْلَى تحْرِيمُه، كأَصْلِه.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ مِثْلُه بَيْضُه.
الثَّالثةُ، لو ذبَح المُحْرِمُ صَيْدًا، أو قتَلَه، فهو مَيْتَةٌ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فيَحْرُمُ أكْلُه على المُحْرِمِ والحَلالِ.
الرَّابعةُ، لو ذبَح مُحِلٌّ صَيْدَ حَرَم، فكَالمُحْرِمِ.
ويأْتِى إذا اضْطُرَّ إلى أكلِ صَيْدٍ فذَبحَه، هل هو مَيْتَةٌ، أو يَحِلُّ بذَبْحِه؟ عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَنِ اضطُرَّ إلى أكْلِ الصَّيْدِ، فله اكْلُه.
الخامسةُ، لو كسَر مُحْرِمٌ بَيْضَ صَيْدٍ، حرُم عليه اكْلُه، ويُباحُ أكْلُه للحَلالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، لأنَّ حِلَّه له لا يقِفُ على كَسْرِه، ولا يُعْتَبرُ له أهْلِيَّتُه، فلو كسَرَه مَجُوسِىٌّ، أو بغيرِ تَسْمِيَةٍ، حلَّ.
وقال القاضى: يحْرُمُ على الحَلالِ أيضًا، كالصَّيْدِ، لأنَّ كسْرَه جرَى مَجْرَى الذَّبْحِ؛ بدَليلِ حِلِّه للمُحْرِمِ بكَسْرِ الحَلالِ له، وتحْرِيمِه عليه بكَسْرِ المُحْرِمِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْرُمُ عليه ما كسَرَه.
وقيل: وعلى حَلالٍ ومُحْرِمٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 297

وَإنْ أَحْرَمَ وَفِى يَدِهِ صَيْدٌ، أَوْ دَخَلَ الْحَرَمَ بِصَيْدٍ، لَزِمَهُ إِزَالَةُ يَدِهِ الْمُشَاهَدَةِ دُونَ الْحُكْمِيَّةِ عَنْهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَل، فَتَلِفَ، ضَمِنَهُ، وَإنْ أرْسَلَهُ إِنْسَانٌ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا، فَلَا ضَمَان عَلَى الْمُرْسِلِ.
قوله: وإنْ أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، أو دخَل الحرَمَ بصَيْدٍ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المُشَاهَدَةِ دونَ الحُكْمِيَّةِ عنه.
إذا أحْرَمَ وفى يَدِه صَيْدٌ، لَزِمَه إزالَةُ يَدِه المشاهَدَةِ، مثلَ ما إذا كان فى قَبْضَتِه، أو خَيْمَتِه، أو رَحْلِه، أو قَفَصِه، أو مَرْبُوطًا بحَبْلٍ معه، ونحوِه، ومِلْكُه باقٍ عليه، فيَرُدُّه مَن أخذَه 47، ويَضْمَنُه مَن قتَلَه، دونَ الحُكْمِيَّةِ، مثلَ أنْ يكونَ فى بَيْتِه، أو بلَدِه، أو فى يَدِ نائبٍ له فى غيرِ مَكانِه، ومِلْكُه باقٍ عليه أيضًا، ولا يَضْمَنُه إنْ تَلِفَ، وله التَّصَرُّفُ فيه بالبَيْعِ والهِبَةِ وغيرِهما، ومَن غصَبَه لَزِمَه رَدُّه.
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وجزَم فى

الجزء: 8 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايَةِ»، لا يصحُّ نقْلُ مِلكِه عمَّا بيَدِه المُشاهَدَةِ.
قال: فيه نَظَرٌ.
انتهى.
قلتُ: لم أجِدْ ذلك في «الرِّعايتَيْن»، بل صرح في «الكبْرَى» بالجَوازِ؛ فقال: ومن أحْرَمَ، أو دخَل الحَرَمَ، وله صَيْد، أو ملَكَه بعدُ، لم يَزُل مِلْكُه عنه، وإنْ كان بيَدِه ابْتِداءً أو دَوامًا، أو معه في قَفَص أو حَبْلٍ، أرْسَلَه، ومِلكُه فيه باقٍ، وله بَيْعُه وهِبَتُه بشَرْطِهما.
انتهى.
وقال في «عُيُونِ المَسائلِ»: إنْ أحْرَمَ وعندَه صَيْدٌ، زالَ مِلْكُه عنه؛ لأنَّه لا يجوز ابْتدِاءُ مِلْكِه.
والنِّكاحُ يُرادُ للاسْتِدامَةِ والبَقاءِ، فلهذا لا يزُولُ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وأمَّا إذا دخَل الحَرَمَ بصَيْدٍ، فالمذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجَماعَةُ، أنَّه يَلزَمُه إزالَةُ يَدِه عنه وإرْسالُه، فإنْ أتْلفَه أو تَلِفَ، ضمِنَه.
كما قال المُصَنِّفُ، كصَيْدِ الحِلِّ في الحَرَمِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه لا يَلزَمُه إرْسالُه، وله ذَبْحُه، ونَقْل المِلْكِ فيه؛ لأنَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِعَ إنَّما نهَى عن تَنْفيرِ صَيْدِ مَكَّةَ، ولم يُبَيِّنْ مثلَ هذا الحُكْمِ الخَفِيِّ مع كَثْرَةِ وُقوعِه، والصَّحابَةُ مُخْتلِفون، وقِياسُه على الإحْرامِ فيه نَظَر؛ لأنَّه آكُدُ لتَحْريمِه ما لا يُحَرِّمُه.
قوله: فإنْ لم يفْعَلْ، فتَلِفَ، ضَمِنَه.
إذا أحرَمَ وفي مِلْكِه صَيْدٌ، وهو في يدِه المُشاهَدَةِ، لَزِمَه إرْسالُه، فإنْ لم يفْعَلْ حتَّى تَلِفَ، فجزمَ المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يَضْمَنُه مُطلَقاً.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وهو تَخْريجٌ لابنِ عَقِيلٍ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به النَّاظِمُ، كالمُصَنِّفِ.
والوَجْهُ الثَّانى، إنْ أمْكنَه إرْسالُه فلم يُرسِلْه حتَّى تَلِفَ، ضَمِنَه، وإلَّا فلا؛ لعدَمِ تَفْرِيطِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونَصَّ أحمدُ على التَّفْرِقةِ بينَ اليَدَيْن.
وجزَم به في «المُغْنِي» و «الشرْح» و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
وقدَّمه فى «الفُصُولِ».
ويَحتَمِلُه كلام المُصَنِّفِ هنا

الجزء: 8 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أَيضًا.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وأمَّا إذا ملَك الصَّيْدَ في الحِلِّ، ودخَل به في الحَرَمِ، ولم يُرْسِلْه حتَّى أتْلَفَه، أو تَلِفَ في يَدِه، فإنَّه يَضمَنُه، قوْلاً واحِداً عندَ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ.
كما تقدَّم.
فائدة: لو أمْسَكَ صَيْداً في الإحْرامِ، لَزِمَه إرْسالُه، فإنْ ماتَ قبلَ إرْسالِه، ضَمِنَه مُطْلَقًا، قوْلاً واحِداً.
قوله: وإنْ أرْسَلَه إنْسان مِنْ يَدِه قَهْرًا، فلا ضَمانَ على المُرْسِلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وعندَ أبي حَنِيفَةَ يَضْمَنُه؛

الجزء: 8 - الصفحة: 301

وَإنْ قَتَلَ صَيْدًا صَائلاً عَلَيْهِ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ،  لانَ مِلْكَه مُحْترَمٌ، فلا يَبْطُلُ بإحْرامِه.
وقوَّى أدِلَّتَه، ومالَ إليها، وقال بعدَ ذلك: فَظَهَر أنَّ قَوْلَ أبي حَنِيفَةَ مُتَوَجِّهٌ.
قلتُ: قطَع بذلك فى «المُبْهِجِ»؛ فقال فى فَصْل جَزاءِ الصَيْدِ: فإنْ كان في يَدِه صَيْد قبلَ الإحْرامِ، ثم أحْرَمَ، فأرْسَلَه مِن يَدِه غيرُه بغيرِ إذْنِه، لَزِمَه ضَمانُه، سَواء كان المُرْسِلُ حَلالاً أو مُحْرِمًا.
انتهى.
ونقَل هذا فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والتِّسْعِين»، ثم قال: اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ المُرْسِلُ حاكِمًا أو وَلِيَّ صَبِيِّ، فلا ضَمانَكما للوِلايةِ.
ثم قال: هذا كلُّه بِناءٌ على قوْلِنا: يجِبُ إرْسالُه وإلْحاقُه بالوَحْشِىِّ.
وهو المَنْصُوصُ، أمَّا إنْ قُلْنا: يجوزُ له نقْلُ يَدِه عنه إلى غيرِه بإعَارَةٍ أو إيدَاعٍ، كما قالَه القاضِيّ في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في بابِ العارِيَّةِ، فالضَّمانُ واجِبٌ بغيرِ إشْكالٍ.
انتهى.
فائدة: لو أمْسَكَه حتى حَلَّ فمِلْكُه باقٍ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقالَه القاضِيّ وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الكَافِي»: يُرْسِلُه بعدَ حِلِّه، كما لو صادَه وهو مُحْرِمٌ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكبْرَى».
قال فى «الفُروعَ»: كذا قال.
قوله: وإنْ قتَلَ صَيْدًا صائِلاً عليه دَفْعًا عن نَفْسِه، لم يَضْمَنْه.
هذا المذهبُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 302

أوْ بِتَخْلِيصِهِ مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكَةٍ لِيُطْلِقَهُ، لَمْ يَضْمَنْهُ.
وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ فِيهمَا.
وعليه الأصحابُ.
قالَه القاضِى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الامامِ أحمدَ وقِياسُ قَوْلِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، وغيرِهم.
ولا فرْقَ بينَ أنْ يخْشَى منه التَّلَفَ أو مضَرَّةً، كجَرْحِه، أو إتْلافِ مالِه، أو بعضِ حَيوانِه.
قالَه الأصحابُ.
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبِيهِ»: عليه الجَزاءُ.
قوله: أوْ بتَخْلِيصِه مِنْ سَبُع، أوْ شَبَكةٍ لِيُطلِقَه، لَمْ يَضْمَنْه إذا تَلِفَ.
يعْنِي، إذا فكَّه بسَبَبِ تخْلِيصِه من سَبُعٍ أو شَبَكَةٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: في الأشْهَرِ.
وقيل: يَضْمَنُه.
ويأتِي في باب الغَصْبِ، إذا حالَ حَيوانٌ بينَه وبينَ

الجزء: 8 - الصفحة: 303

وَلا تَأثِيرَ لِلْحَرَمِ وَلا لِلْإحْرَامِ في تَحْرِيمِ حَيَوَانٍ إنْسِيٍّ، وَلا مُحَرَّمِ الْأَكْلِ.، إلَّا الْقَمْلَ في رِوَايَةٍ.
وَأيُّ شَيءٍ تَصَدَّقَ بِهِ، كَانَ خَيْرًا مِنه.
مالِه وقتلَه، هل يَضْمَنُه أم لا؟ ويأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أتْلَفَ بعضَ الصَّيْدِ أو جرَحَه.
قوله: ولا تَأثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ في تَحْريمِ حَيوانٍ إنْسِيُّ، ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.
ذكَر المُصَنِّفُ هنا شَيْئَين؛ أحدُهما، الحَيوان الإنْسِىُّ.
والثَّانى، الحَيوانُ المُحَرَّم أكْلُه.
فأمَّا الحَيوان الإنْسِيُّ، فلا يَحرمُ على المُحْرِمِ، ولا في الحَرَمِ إجْماعًا، لكِنَّ الاعْتِبارَ في الوَحْشِيِّ والأهْلِيِّ بأصْلِه، فالحَمامُ وَحْشِىٍّ، وإنْ تأهَّلَ، نصَّ عليه، ففيه الجَزاءُ كالمُتَوَحِّشِ.
قطَع به الأصحابُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ البَطَّ كالحَمامِ، فهو وَحْشِيُّ وإنْ تأَهَّلَ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيٌّ: المُصَحَّحُ وُجوبُ الجَزاءِ.
وعنه،

الجزء: 8 - الصفحة: 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يَضْمَنُه إذا كان أهْلِيًّا؛ لأنه مألوف بأصْلِ الخِلْقَةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالوا.
وأطْلَقَ بعضُ الأصحابِ في الدَّجاجِ رِوايتَيْن، وخصَّهما ابنُ أبِي مُوسى ومَنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تابعَه بدَجَاجِ السِّنْدِ.
وصحَّح المُصَنِّفُ، والشارِحُ، أنَّ الدَّجاجَ السِّنْدِيَّ وَحْشِيٌّ، كالحَمامِ.
وأطْلَقَ في «الفَائقِ»، في دَجاجِ السِّنْدِ والبَطِّ، الروايتَيْن.
وقدَّم في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّ في الدَّجاجِ الأهْلِيِّ الجَزَاءَ.
قلتُ: هذا مُشْكِلٌ جِدًّا، ورُبَّما كان مخالِفَ الإجْمَاعِ، والاعْتِبارُ في الأهْلِيِّ بأَصْلِه، فلو توَحَّشَ بَقَرٌ أو غيرُه فهو أهْلِيٌّ.
قال الإمامُ أحمدُ، في بَقَرَةٍ توَحَّشَتْ: لا شئَ فيها.

الجزء: 8 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجَوامِيسَ أهْلِيَّةَ مُطْلَقًا.
ذكَرَه القاضِيّ وغيرُه.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وما توَحَّشَ مِن إنْسِيِّ، أو تأْنَّسَ مِن وَحْشِيٍّ، فليسَ صَيْدًا.
وقيلَ: ما توَحَّشَ مِن إنْسِيِّ، فهو على الإباحَةِ لرَبِّه ولغيرِه، وما تأنَّسَ مِن وَحْشِيٍّ، فكما لو لم يَتَأنَّسْ.
وقيل: ما تَلِفَ مِن وَحْشِيٍّ، لم يَحِلَّ، وفيه الجَزاءُ، ولو توَحَّشَ إنْسِيٌّ، لم يَحْرُمْ.
انتهى.
وأمَّا مُحَرّم الأكْلِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا جَزاءَ في قَتْلِه، إلَّا ما سبَق مِنَ المُتَولِّدِ، وما يَأتِي في القَمْلِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الإمامُ أحمدُ: لا فِدْيَةَ في الضِّفْدَعِ.
وقال في «الإرْشَادِ»: فيه حُكومَة.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَلَه عَبْدُ اللهِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: لا أعرِفُ له وَجْهاً.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: في النَّمْلَة لُقْمَةٌ، أو تَمْرَةٌ إذا لم تُؤْذِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ مِثْلُ ذلك في النَّحْلَةِ، وفي أُمِّ حُبَيْن وَجْهٌ؛ يَضْمَنُها بجَدْي.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو خِلافُ القِياسِ.
وأُمُّ حُبَيْن؛ هي الحِرْباءُ.
قال في «الفُروعِ»: وهي دابَّةٌ معْروفَةٌ، مثلُ أمِّ عُرْس، وابنِ آوَى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي دابَّةٌ مُنْتَفِخَةُ البَطْنِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ مثْلُه كلُّ مُحَرَّمٍ لم يُؤْمَرْ بقَتْلِه.
انتهى.
وفي السِّنَّوْرِ الأهْلِيِّ وَجْهٌ؛ أنَّ فيه الجَزاءَ.
ويأْتِي الكلامُ في الثَّعْلَبِ، والسِّنَّوْرِ الأهْلِيِّ، والهُدْهُدِ، والقِرْدِ، ونحوِها، في بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ.
قوله: إلَّا القَمْلَ في رِوَايةٍ، إذا قَتَلَه المُحْرِمُ.
اعلمْ أنَّ في جَوازِ قَتْلِ القَمْلِ

الجزء: 8 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصِئبانِه 48 للمُحْرِمِ رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِي»، و «الهَادِي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحداهما، يُباحُ قتْلُها، كالبَراغِيثِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُباحُ قتْلُها.
وهي الصَّحِيحَةُ مِنَ المذهبِ، وهي ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال

الجزء: 8 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِيٌّ: هي أنَصُّ الرِّوايتَيْن، واخْتِيار الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرَّرِ».
فعلى المذهبِ، هل يجِبُ عليه في قَتْلِها جَزاءٌ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الكَافِي»، إحداهما، لا جَزاءَ عليه.
وهي المذهبُ.
قال في «العُمْدَةِ»: لا شئَ فيما حَرُمَ أكْلُه إلَّا المُتَوَلِّدَ.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»، وصحَّحه فى

الجزء: 8 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «النَّظْمِ»، فلا تفْرِيعَ عليها.
والثانيةُ، عليه جَزاءٌ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ حَرُمَ قتْلُه، ففيه الفِدْيَةُ، وإلَّا فلا.
[وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم] 49. فعليها، أيُّ شئٍ تصَدَّقَ به كان خَيْرًا منه، كما جزَم به المُصَنِّفُ، وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرر»، و «الرعايةِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّف، أنَّ الروايتَيْن في تحْريمِ قَتْلِ القَمْلِ، لا فَرْق فيهما بينَ قَتْلِه ورَمْيِه، أوَ قَتْلِه بالزِّئْبَقِ ونحوِه، مِن رَأسِه، وبدَنِه، وثَوْبِه، ظاهِرِه وباطِنِه.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
[وجزَم به ابنُ رَزِينٍ، وغيرُه.
وقدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثر الأصحابِ] 50.

الجزء: 8 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: رَمْيُه مِن غيرِ ظاهِرِ ثوْبِه كقَتْلِه.
وقال فى «المُذْهَبِ»: إذا قُلْنا: لا يُباحُ قَتْلُه، وكان قد جعَل في رَأْسِه زِئّْبَقًا قبلَ الإحرامِ، فَتَلِفَ بَعْدَ 51 الإحْرَام، لم يَضْمَنْ.
انتهى.
قلتُ: هذا يُفْتِي مَنْ نصَب الأُحْبُولَة قبلَ الإحْرامِ، ثم يقَعُ فيها بعدَ الإحْرامِ صَيْدٌ، على ما تقدَّم.
[وأطْلَقهما في «الفُروعِ»] 52. وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ: إنَّما الرِّوايَتان فيما إذا أَزالَه مِن شَعَرِه، وبَدَنِه، وباطِنِ ثَوْبِه، ويَجُوزُ مِن ظاهِرِه.
نقَلَه عنهما في «الفُروعِ».
وحكَى المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّ الرِّوايتَيْن

الجزء: 8 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيما أزَالَه مِن شَعَرِه، أمَّا ما ألْقاه مِن ظاهرِ بَدَنِه، (وثَوْبِه، فلا شئَ فيه، رِوايةً واحِدةً.
انتهيا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قال القاضي في «الرِّوايتَيْن»: ومَوْضِعُ الروايتَيْن، إذا ألْقاهَا من شَعَرِ رَأَسِه، أو بَدَنِه، أو لَحْمِه، أمَّا إنْ ألْقاهَا مِن ظاهرِ بدَنِه 53، أو ثِيَابِه، أو بَدَنِ مُحِرمٍ، أو مُحْرِمٍ غيرِه، فهو جائزٌ، ولا شئَ عليه، رِواية واحدةً.
فائدة: يَجْوزُ قَتْلُ البَراغيثِ مطْلَقاً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جَماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكثرُهم، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال في

الجزء: 8 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»: ظاهرُ تَعْلِيقِ القاضي، أن البَراغِيثَ كالقَمْلِ.
قال: وهو متوَجَّهٌ.
وجزَم في «الرِّعايَةِ» في مَوْضِعٍ، لا يَقْتُلُ البَراغِيثَ ولا البَعُوضَ.
وذكَرَه في مَوْضِعٍ آخَرَ قوْلاً، وزادَ، ولا قُرادًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ قَرَصَه ذلك، قتَلَه مجَّانًا، وإلَّا فلا يقْتُلْه.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: إلَّا القَمْلَ، إذا قتَلَه المُحْرِمُ.
أنَّه لا يَحْرُمُ قتْلُه في الحَرَمِ.
وهو صحيحٌ، فيُباحُ بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ.
فوائد؛ يُسْتَحَبُّ قَتْلُ كلِّ مُؤْذٍ مِن حَيَوانٍ وطيْرٍ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: هو مُرادُ مَنْ أباحَه.
انتهى.
فمنه الفَواسِقُ الخَمْسَةُ وهُنَّ؛ الغُرابُ الأسْوَدُ، والأبقَعُ -وقيل: المُرادُ في الحديثِ، الأبْقَعُ.
قالَه الزرْكَشِيُّ- والحِدَأةُ، والعَقْرَبُ، والفَأْرَةُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والأسْوَدُ البَهِيمُ.
وفي مُسْلِمٍ: والحَيَّةُ.
أَيضًا.
وفيه: يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ والإحْرَامِ.
وفيه.
أنَّه، عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسَّلامِ، أمرَ مُحْرِماً بقَتْلِ حَيَّةٍ في مِنّى.
فنَصَّ مِن كلِّ جِنْسٍ على أدْناهُ تَنْبِيهاً، والتنبِيهُ مُقَدَّمٌ على المَفْهومِ إنْ كان.
وللدارَقُطنىِّ: يَقْتُلُ المُحْرِمُ الذِّئّْبَ 54. نقلَ حَنْبَلٌ، يقْتُلُ المُحْرِم الكَلْبَ العَقُورَ، والذِّئْبَ،

الجزء: 8 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والسَّبُعَ، وكُلَّ ما عدَا مِنَ السِّباعِ.
ونقَل أبو الحَارِثِ، يقْتُلُ السَّبُعَ، عَدَا أولم يَعْدُ.
انتهى.
وممَّا يَقْتُلُ أَيضًا، النَّمِرَ، والفهْدَ، وكلَّ جارِحٍ؛ كنَسْر، وبازِىٍّ، وصَقْر، وباشقٍ، وشاهِينٍ، وعُقَابٍ، ونحوِها، وذُبابٍ،، ووَزَغٍ، وعَلَقٍ، وطبُّوعٍ، وبَقٍّ، وبَعُوضٍ.
ذكَرَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
ونقَل حَنْبَلٌ، يَقْتُلُ القِرْدَ، والنَّسْرَ، والعُقَابَ، إذا وثَب، ولا كفَّارَةَ.
وقال قومٌ: لا يُباحُ قَتْلُ غُرابِ البَيْنِ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهِرُ «المسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه مثَّل بالغُرابِ الأبقَعِ فقط.
فإنْ قتَلَ شيئاً مِن هذه الأشْياءِ مِن غيرِ أنْ يعْدُوَ عليه، فلا كفَّارَةَ عليه، ولا يَنْبَغِي له.
وما لا يُؤْذِي بطبعِه، لاجَزاءَ فيه، كالرَّخَمِ، والبُومِ ونحوهما.
قال بعضُ الأصحابِ: ويجوزُ قتلُه.
منهم النَّاظِمُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقيلَ: يَحْرُمُ.
نقَل أبو داودَ، ويقْتُلُ كُلَّ ما يُؤْذِيه.
وللأصحابِ وَجْهان فى نَمْلٍ ونحوِه.
وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ»، يُكْرَهُ قتلُه مِن غير أَذِيَّةٍ، وذكَرَ منها الذُّبابَ.
قال فى التَّحْريمِ: والتَّحْرِيمُ أظْهَرُ؛ للنَّهْيِ.
نقَل حَنْبَلٌ، لا بَأْسَ بقَتْلِ الذَّرِّ.
ونقَل مُهَنَّا، ويقتُلُ النَّمْلَةَ إذا عَضتْه، والنحْلةَ إذا آذَتْه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدينِ، لا يجوزُ قتلُ نَحْلٍ، ولو بأخْذِ كُل عسَلِه.
قال هو وغيرُه: إنْ لم ينْدَفِعْ

الجزء: 8 - الصفحة: 316

وَلا يَحْرُمُ صَيْدُ الْبَحْرِ عَلَى الْمُحْرِمِ، وَفِي إبَاحَتِهِ في الْحَرَمِ رِوَايَتَانِ.
نَمْلٌ إلَّا بقَتْلِه، جازَ.
قال الإمامُ أحمدُ: يُدَخِّنُ للزَّنابِيرِ إذا خَشِيَ أذَاهم، هو أَحَبُّ إلَيَّ مِن تَحْريقِه، والنَّمْلُ إذا آذاه يقْتُلُه.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَحْرُمُ صَيْد البَحْرِ على المُحْرِمِ.
هذا إجْماعٌ.
واعلمْ أنَّ البَحْرَ المِلْحَ والأنْهارَ والعُيونَ سَواءٌ.
الثَّانيةُ، ما يعيشُ في البَرِّ والبَحْرِ، كالسُّلَحْفَاةِ والسَّرَطانِ ونحوِهما، كالسّمَك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، عليه الجَزاءُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ، أنَ ما يعيشُ في البَرِّ له حُكْمُه، وما يعِيشُ في البَحرِ له حُكْمُه.
وأمَّا طَيْر الماءِ، فَبَرء بلا نِزاعٍ؛ لانَّه يُفْرِخُ ويبيضُ في البَرِّ.
قوله: وفي إباحَتِه في الحَرَم رِوايتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعَ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ».
وقالَ في «الفُروعِ» أَيضًا، في أحْكامِ صَيْدِ المدِينةِ: وفي صَيْدِ السَّمَكِ في الحَرَمَيْن رِوايَتَان.
وقد

الجزء: 8 - الصفحة: 318

وَيَضْمَن الجَرَادَ بِقِيمَتِهِ، فَإنِ انْفَرَشَ في طَرِيقِهِ، فَقَتَلَهُ بِالْمَشْىِ  سبَقَتا؛ إحْداهما، لا يُباحُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، في «مَنْسَكِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] 55. قال في «الوجيزِ»: ويَحْرُمُ صَيْد الحَرَمِ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
والثَّانيةُ، يُباحُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الإفاداتِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال في «الفُصُولِ»: وهو اخْتِيارِي.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
قوله: ويَضْمَن الجَرادَ بقيمَتِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجَرادَ إذا قُتِلَ

الجزء: 8 - الصفحة: 319

عَلَيْهِ، فَفِي الْجَزَاءِ وَجْهَانِ.
وَعَنْهُ، لا ضَمَانَ في الْجَرَادِ.
يُضْمَنُ.
جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَورِ».
قال ابنُ مُنَجى: هذا المذهبُ.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: يُضْمَنُ على الأظْهَرِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكَافِي»، و «المُبْهِجِ».
وصحَّحَه في «النَّظْمِ».
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشارِحِ.
وعنه، لا يُضْمَن الجَرادُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به في «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها».
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ.
فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه بقِيمَتِه، كما قال المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجِيز» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وعنه، يتَصدَّقُ بتَمْرَةٍ عن جَرادَةٍ.
وجزَم به في «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».
وقدَّمه فى «الفُصُولِ».
قال القاضي: هذه الرِّوايَةُ تقْوِيمٌ لا تقْدير، فتَكون المَسْأَلةُ رِوايَةً واحِدَةً.
قوله: فإنِ انفرَش في طَرِيقِه، فقَتَلَه بالمَشْيِ عليه، ففي الجَزاءِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الشَّرحِ»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 8 - الصفحة: 321

وَمَنِ اضْطرُّ إِلَى أكلِ الصَّيْدِ، أوِ احْتَاجَ إِلَى فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ، فَلَهُ فِعْلُهُ، وَعَلَيْهِ الْفِدَاءُ.
و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَالقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، عليه الجَزاءُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، وصحَّحَه في «التَّصْحِيحِ».
والثَّاني، لا جَزاءَ عليه.
قال النَّاظِمُ: ويُفْدَى جَرادٌ في الأصَحِّ بقِيمَةٍ … ولو في طريق دُسْتَه بِمُبَعَّدِ قال في «الفُصُولِ»: وهذا أصحُّ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فائدة: حُكْمُ بَيْضِ الطيرِ إذا أتْلَفَه لحاجَةٍ، كالمَشْيِ عليه، حُكْم الجَراد إذا افترَشَ في طَرِيقِه.
قالَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
قوله: ومَنِ اضْطُرَّ إلى أكْلِ الصَّيْدِ.
فله اكْلُه.
وهذا بلا نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، لكنْ إذا ذبَحَه فهل هو كالمَيْتَةِ، لا يحِلُّ أكلُه [283/ 1] إلَّا لمَنْ يجوزُ له أكْلُ المَيْتَةِ، أو يُحِلُّه الذَّبْحُ؛ قال القاضي: هو مَيْتَة.
واحْتَجَّ بقولِ أحمدَ: كلُّ ما اصْطادَه المُحْرِمُ وقتلَه، فإنَّما هو قبلَ قتلِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال القاضي.
قال: ويتَوَجَّهُ حِلُّه؛ لحِلِّ أكْلِه.
انتهى.

الجزء: 8 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وعليه الفِدَاءُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: لا فِداءَ عليه والحالَةُ هذه.
وحُكِيَ عن أبي بَكْرٍ.
قالَه الزَّرْ كَشِيُّ.
تنبيه: يَأْتِي في آخِرِ كتابِ الأطْعِمَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، لو اضْطُرَّ إلى الأكْلِ ووجَد مَيْتَةً وصَيْدًا وهو مُحْرِم، أو في الحَرَمِ.
وأما إذا احْتاجَ إلى فِعْلِ شئٍ مِن هذه المَحْظُوراتِ، مثل إنِ احْتاجَ إلى حَلْقِ شَعَرِه لمرَض، أو قَمْلٍ، أو غيرِه، أو إلى تَغطِيَةِ رَأَسِه، أو لُبْسِ المَخِيطِ ونحوِ ذلك، وفعَلَه، فعليه الفِدْيَةُ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ويجوزُ تقْديم الفديَةِ بعدَ وُجودِ العذرِ، وقبلَ فِعْلِ المَحْظُورِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 323

فَصْلٌ: السَّابع، عَقْد النِّكَاحِ لا يَصِحُّ مِنْهُ.
وَفِي الرَّجْعَةِ رِوَايَتَانِ.
وَلا فِدْيَةَ عَلَيْهِ في شَيءٍ مِنْهُمَا.
فائدة: لو كان بالمُحْرِمِ شئٌ لا يحِبُ أنْ يطَّلِعَ عليه أحد، جَازَ له اللُّبْسُ، وعليه الفِدَاءُ.
نصَّ عليه.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وتقدَّم إذا دَلَّ على طِيبٍ أو لِباسٍ، عندَ الدَّلالَةِ على الصَّيْدِ.
قوله: السَّابع، عَقْد النِّكاحِ لا يَصِحُّ منه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ.
وسَواءٌ زوَّج غيرَه، أو تَزَّوجَ مُحْرِمَةً أو غيرَها، وَلِيًّا كان أو وَكِيلاً.
وعنه، إنْ زوَّج المُحْرِمُ غيرَه، صحَّ سَواءٌ كان وَلِيًّا أوْ وَكِيلاً.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما لو حلَق المُحْرِمُ راسَ حَلال.
قالَه الزَّرْكَشِيُّ.
فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالَةِ العَقْدِ، فلو وَكَّل مُحْرِمٌ حَلالاً، فعَقَده بعدَ حِلِّه، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
ولو وكَّل حَلالٌ حَلالاً، فعَقَدَه بعدَ أنْ أحْرَمَ، لم يصحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
ولو وكَّلَ ثم أحْرَمَ، لم يَنْعَزِلْ وَكِيلُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يَنْعَزِلُ.
فعلى المذهبِ، لو حَلَّ المُوَكِّلُ كان لوَكِيله عَقْدُه له في الأَقْيَس.
قالَه في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
فلو قال:

الجزء: 8 - الصفحة: 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عقَدَه قبلَ إحْرامِي.
قُبِلَ قوْلُه.
وكذا لو قال: عقَدَه بعدَ إحْرامِي.
لأنَّه يَمْلِكُ فَسْخَه، فيَمْلِكُ إقْرارَه به، ولكِنْ يَلْزَمُه نِصْفُ المَهْرِ.
ويصِحُّ العَقْدُ مع جَهْلِهِما

الجزء: 8 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وُقُوعَه؛ لأنَّ الظَّاهِرَ مِنَ المُسْلِمين تَعاطِي الصَّحِيحِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال الزَّوْجُ: تَزَوَّجْتُ 56 بعدَ أنْ حَلَلْتِ.
فقالتْ: بل وأنا مُحْرِمَةٌ.
صُدِّقَ الزَّوْجُ، وتُصَدَّقُ هي في نَظيرَتِها في العِدَّةِ؛ لأنَّها مُؤتَمَنَةٌ.
ذكَرَه ابنُ شِهَابٍ وغيرُه.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ الإمامُ، مُنِعَ مِنَ التَّزْوِيجِ لنَفْسِه وتَزْويجِ

الجزء: 8 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أقارِبِه، وأمَّا بالوِلايةِ العامَّةِ، فقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لم يَجُزْ له أنْ يُزوِّجَ، وإنَّما يُزَوِّجُ خُلَفاؤُه، ثم سَلَّمه؛ لأنَّه يجوزُ بوِلايةِ الحُكْمِ ما لا يجوزُ بوِلايةِ النَّسَب.
وذكَر ابنُ عَقِيل احْتِمالَيْن في عدَمِ تزْويجِه وجَوازِه للحَرَجِ؛ لأنَّ الحُكَّامَ إنَّما يُزَوِّجُون بإذْنه ووِلاِيته، واخْتارَ الجَوازَ لحِلِّه حالَ وِلاِيته.
والاسْتِدامَةُ أقْوَى؛ لأنَّ الإمامةَ لا تَبْطُلُ بفِسْقٍ طرَأ.
واقْتَصرَ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» على حِكايَةِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّ نائِبَه إذا أحْرَمَ، مِثْلُ الإمامِ.
قلتُ: قال ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: للإمامِ الأعْظَمِ ونائبِه أنْ يُزَوِّجَ وهو مُحْرِمْ بالوِلايةِ العامَّةِ، على ظاهرِ المذهبِ.
انتهى.

الجزء: 8 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ منهما.
قوله: وفي الرَّجْعَةِ رِوايتَان.
يعْنى في إباحَتِها وصِحَّتِها.
وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

الجزء: 8 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَروه فى بابِ الرَّجْعَةِ، و «الحاوِيَيْن»، وناظِمُ «المُفْرَدات»، [و «المُحَرَّرِ»] 57؛ إحْداهما، تُباحُ، وتصِحُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَها الخرقِىُّ، والقاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحَه فى «الهدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» هنا، و «التَّلْخِيصِ»، [و «البُلْغَة»] (1)، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «التَصْحِيحِ»، [و «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] (1)، و «الفَائقِ».
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليها الجُمْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه

الجزء: 8 - الصفحة: 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الكافِي»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
والرِّوايَةُ الثانِيَةُ، المَنْعُ وعدَمُ الصِّحَّةِ.
نَقَلها الجماعَةُ عن أحمدَ.
ونصَرَها القاضي وأصحابُه.
قال ابنُ عَقِيل: لا يَصِحُّ على المَشْهُورِ.
قال في «الإيضاحِ»: وهي أصحُّ.
ونصَرَها فى «المُبْهِجِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي الأشْهَرُ عن أحمدَ.
فوائد؛ الأُولَى، تُكْرَهُ خِطبَةُ المُحْرِمِ كخِطبةِ العَقْدِ وشُهودِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْرُمُ ذلك لتَحْريمِ دَواعِي الجِمَاعِ.
وأطْلَق أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ تحْريمَ الخِطْبَةِ.
الثَّانيةُ، تُكْرَهُ الشَّهادَةُ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقيلٍ: تَحْرُمُ.
وقدَّمه القاضي، واحْتَجَّ بنَقْلِ حَنْبلٍ، لا يَخْطُبُ.
قال: ومَعْناه لا يَشْهَدُ النِّكاحَ.
ثم سَلَّمَه.
وقال في «الرِّعايَةِ»

الجزء: 8 - الصفحة: 330

فَصْلٌ: الثَّامِنُ، الْجِمَاعُ في الْفَرْجِ، قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُرًا، مِنْ  وغيرِها: يُكرهُ لمُحِلّ خِطْبَةُ مُحْرِمَةٍ، وأنَّ في كراهَةِ شَهادَتِه فيه وَجْهان.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
الثَّالثةُ، يصِحُّ شِراءُ الأمَةِ للوَطْءِ وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
الرَّابعةُ، يجوزُ اخْتِيارُ مَن أسْلَمَ على أكْثرَ مِن أرْبَع نِسْوَةٍ لبَعضِهنَّ، في حالِ إحْرامِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، وابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضي: لا يخْتَارُ والحالَةُ هذه.
ويأتِي ذلك في بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ، فإنَّه مَحَلُّه.
قوله: الثَّامِنُ، الجِماعُ في الفَرْجِ، قُبُلاً كان أو دُبُرًا، مِن آدَمِيٍّ أو غيرِه.

الجزء: 8 - الصفحة: 331

آدَمِيّ أوْ غَيْرهِ.
فَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ التَحَلُّلِ الْأَوَّلِ، فَسَدَ نُسُكُهُ، عَامِدًا كَانَ أَوْ سَاهِيًا،  فمتى فعلَ ذلك قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، فسَد نُسُكُه.
هذا المذهبُ، قولاً واحِدًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، إلَّا أن بعضَهم خرَّج عدَمَ الفَسادِ بوَطْءِ البَهِيمَةِ مِن عدَمِ الحَدِّ بوَطْئِها.
وأطْلَقَ الحَلْوَانِيُّ وَجْهَيْن؛ أحدُهما، لا يَفْسُدُ، وعليه شاةٌ.
وأطْلَقَ في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، في فَسَادِ النُّسُكِ بوَطْءِ البَهِيمَةِ، وَجْهَيْن.
وقال في

الجزء: 8 - الصفحة: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُذْهَبِ»: وإذا وَطِئَ بهِيمَةً، فكَالْوَطْءِ في غيرِها، في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وتقدَّم إذا أحْرَمَ حالَ وَطْئِه، في أوَّلِ بابِ الإحْرامَ.

الجزء: 8 - الصفحة: 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: عَامِدًا كان أو ساهِياً.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ السَّاهِيَ في فِعْلِ ذلك كالعامِدِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم، وكذا الجاهِلُ والمُكْرَهُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه.
ونقَلَه الجماعَةُ في الجاهِلِ.
وذكَر في «الفُصُولِ» رِوايةً، لا

الجزء: 8 - الصفحة: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَفْسُدُ حَجُّ النَّاسِي، والجاهِلِ، والمُكْرَهِ، ونحوِهم.
وخرَّجَها القاضي في كتابِ «الروايتَيْن».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، ومالَ إليه في «الفُروعِ».
وقال: هذا مُتَّجَهٌ.
ورَدَّ أدِلَّةَ الأصحابِ، وقال: فيه نظَرٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: المُكْرَهَةُ لا يَفْسُدُ حَجُّها، وعليها بَدَنَةٌ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ ما يجِبُ بالوَطْءِ، في بابِ الفِدْيَةِ، في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانِي، وبعدَه، إذا وَطِئ،

الجزء: 8 - الصفحة: 335

وَعَلَيْهِمَا الْمُضِيُّ في فَاسِدِهِ، وَالْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ حَيْث أحرَمَا اوَّلاً.
وَنَفَقَةُ الْمَرأةِ في الْقَضَاءِ عَلَيْهَا إِنْ طَاوَعَتْ، وَإنْ أُكْرِهَتْ فَعَلَى الزَّوَجِ.
عامِدًا أو مُخْطئًا.
قوله: وعليهما المُضِيُّ في فاسِدِه.
حُكْمُه حُكْم الإحْرامِ الصَّحيحِ.
نَقَله الجماعةُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في رِوايَةِ ابنِ إبْرَاهِيمَ: أَحَبُّ إليَّ أنْ يَعْتَمِرَ مِنَ

الجزء: 8 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَنْعِيمِ، يعْنِي، يَجْعَلُ الحَجَّ عُمْرَةً، ولا يُقِيمُ على حَجَّةٍ فاسِدَةٍ.
وهو مذهَبُ مالِكٍ.
قوله: والقَضاءُ على الفَوْرِ.
إِنْ كان ما أفْسَدَه حَجًّا واجبًا، فلا نِزاعَ في وُجوبِ القَضاءِ، وتُجْزِئُه الحَجَّةُ مِن قابِلٍ.
وإنْ كان الذي أفْسَدَه تَطوُّعاً، فَالمنْصُوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، وجُوبُ القَضاءِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ وُجوبُ إتْمامِه، لا وُجوبُه في نَفْسه، لقَوْلِهم: إنَّه تَطوُّعٌ، فيُثابُ عليه

الجزء: 8 - الصفحة: 337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثَوابَ نَفْلٍ.
وفي «الهِدايَةِ»، و «الانْتِصارِ»، و «عُيُونِ المَسائلِ» رِوايَةٌ، لا يَلْزَم القَضاءُ.
قال المَجْدُ: لا أحْسَبُها إلَّا سَهْوَا.
قوله: والقَضاءُ على الفَوْرِ مِن حيثُ أحْرَما أوَّلاً.
إنْ كانَا أحْرَما قبلَ المِيقَاتِ، أو مِنَ المِيقاتِ، أحْرَما في القَضاءِ مِنَ المَوْضِعِ الذي أحْرَما منه أوَّلاً، وإنْ كانَا أحْرَما مِن دُونِ المِيقاتِ، أحْرَما مِنَ المِيقاتِ.
وهذا بلا نِزاع.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ المِيقاتِ

الجزء: 8 - الصفحة: 338

وَيَتَفَرَّقَانِ في الْقَضَاءِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي أصَابَهَا فِيهِ إلَى أنْ يَحِلَّا.
وَهَلْ هُوَ وَاجِبٌ أوْ مُسْتَحَبٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
مُطقًا.
ومالَ إليه.
قوله: ونَفَقَةُ المرأةِ في القَضاءِ عليها إنْ طاوَعَتْ -بلا نِزاع- وإنْ أُكْرِهَتْ، فعلى الزَّوْجِ.
وهو المذهبُ، ولو طَلَّقَها.
نقَل الأثرَمُ، على الزَّوْجِ حَمْلُها, ولو طَلَّقَها وتَزوجَتْ بغيرِه، ويُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانى على إرْسالِها إنِ امْتَنَعَ.
ويأْتِي في بابِ الفِدْيَةِ في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانِي، وُجوبُ فِدْيَةِ الوَطْءِ على المَرْأةِ في الحَجِّ والعُمْرَةِ.
قوله: ويتَفرَّقان في القَضاءِ مِنَ الموْضِعِ الذي أصابَها فيه إلى أنْ يَحِلَّا.
هذا

الجزء: 8 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهِر المذهبِ.
وعنه، يتَفَرَّقان مِنَ المَوْضِعِ الذي يُحْرِمان منه.
قوله: وهل هو واجِبٌ أو مُسْتَحبٌّ؟ على وجْهَيْن.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، مُسْتَحَبٌّ.
وهو المذهبُ.
قال في «الشَّرْحِ»: وهو أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمَه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واختارَه ابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
والوَجْهُ الثَّانِي، أنَ ذلك واجِبٌ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسَائلِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، مَعْنَى التفَرُّقِ؛ أنْ لا يرْكَبَ معها في مَحْمِلٍ، ولا يَنْزِلَ معها في فُسْطَاطٍ، ونحوِ ذلك.
قآل الإمامُ أحمدُ: يتفَرَّقان في النُّزولِ، والفُسْطاطِ،، والمَحْمِلِ، ولكنْ يكونُ بقُرْبِها.
انتهى.
وذلك ليُراعِيَ أحْوالَها، فإنَّه مَحْرَمُها.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ أنَّ زوْجَها الذي وَطِئَها يجوزُ ويصْلُحُ أنْ يكونَ مَحْرَماً لها في حَجَّةِ القَضاءِ.
وهو صحيح، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
قالَه في «الفُروعِ».
وقد ذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»،

الجزء: 8 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يكونُ بقُرْبِها ليُراعِيَ أحْوالَها؛ لأنَّه مَحْرَمُها.
ونقَل ابن الحَكَمِ، يُعْتَبَرُ أنْ يكونَ معها مَحْرَمٌ غير الزَّوْجِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ العُمْرَةِ حُكْم الحَجِّ في فَسادِها بالوَطْءِ قبلَ الفَراغِ مِنَ السَّعْىِ ووُجوبِ المُضِيِّ في فاسدِها، ووُجوبِ القَضاءِ وغيرِه، فإنْ كان مَكِّيًّا، أو حصَل بها مُجاوِرًا، أحْرَمَ للقَضاءِ مِنَ الحِلِّ، سَواء أحْرَمَ بها منه أو مِنَ الحَرَمِ.
وإن أفْسَد المُتَمَتِّعُ عُمْرَتَه، ومضَى فيها وأتَمَّها، فقال الإمامُ أحمدُ: يخْرُجُ إلى

الجزء: 8 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِيقاتِ، فيُحْرِمُ 58 منه بعُمْرَةٍ، فإنْ خافَ فَوْتَ الحَجِّ، أحْرَمَ به مِن مَكَّةَ، وعليه دَمٌ، فإذا فَرَغ مِنَ الحَجِّ، أحْزَمَ مِنَ المِيقاتِ بعُمْرَةٍ مَكانَ الذي أفْسَدَها، وعليه هَدْىٌ لِمَا أفْسَدَ مِن عُمْرَتِه.
وهذا المذهب.
وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعَ».
ونقَل أبو طالِبٍ، والمَيْمُونِيُّ، فإذا فرَغ منه أحْرَمَ مِن ذِى الحُلَيْفَةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعُمْرَةٍ مَكانَ ما أفْسَدَ.
قال القاضي ومَن تَبِعَه، تفْرِيعاً على رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ، أنَّ دَمَ المُتْعَةِ والقِرَانِ يسْقُطُ بالإفْسَادِ، فقال: إنْ أهَلَّ بعُمْرَةٍ للقَضاءِ، فهل هو مُتَمَتِّعٌ؟ إنْ أنْشأَ سَفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ، وإلاَّ فلا.
على ظاهِرِ نقْلِ ابنِ إبْراهِيمَ، إذا أنْشَأَ سفَرَ قَصْرٍ، فمُتَمَتِّعٌ.
ونقَل ابنُ إبْرَاهِيمَ رِوايَةَ أُخْرَى، يَقْتَضِي إنْ بلَغ المِيقَاتَ، فمُتَمَتِّعٌ، فقال: لا يكُونُ مُتْعَةً حتى يخْرُجَ إلى ميقَاتِه.
الثَّانيةُ، قَضاءُ العَبْدِ كنَذْرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ في حالِ رِقِّه؛ لأنَّه وجب عليه بإيجابِه.
قال في «الفُروعِ»: هذا أشْهَرُ.
وقيل: لا يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 344

وَإنْ جَامَعَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهُ،  [وتقدَّم ذلك في كتابِ المنَاسِك، في أحْكامِ العَبْدِ] 59. وإنْ كان الذي أفْسَدَه مأذُونًا فيه، قضَى متى قدَر.
نقَلَه أبو طالِبٍ، ولم يَمْلِكْ منْعَه منه؛ لأنَّ إذْنَه فيه إذْنٌ في مُوجَبِه ومُقْتَضاه.
وإنْ كان غيرَ مأْذُونٍ فيه، ملَك السَّيِّدُ منْعَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَفْويتِ حقِّه.
وقيل: لا يَمْلِكُه لوُجوبِه.
[وتقدَّم أَيضًا هناك] (1). وإنْ أُعْتِقَ قبلَ القَضاءِ، انْصرَفَ إلى حَجَّةِ الإِسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: عندي لا يصِحُّ.
الثَّالثةُ، يَلْزَم الصَّبِيَّ القَضاءُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إذا أفْسَدَه.
نصَّ عليه؛ لأنَّه يَلْزَمُه البَدَنَةُ، والمُضِيُّ في فاسِدِه؛ كبالغٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُه القَضاءُ؛ لعدَمِ تكْليفِه.
وحكَاه القاضي فى «تَعْلِيقِه» احْتِمالاً.
فعلى المذهبِ، يكون القَضاءُ بعدَ بُلُوغِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يصِحُّ قبلَ بُلُوغِه.
وصحَّحَه القاضي في «خِلافِه».
الرَّابعةُ، يكْفِي العَبْدَ والصَّبِيَّ حَجَّةُ القَضاءِ عن حَجَّةِ الإِسْلامِ، والقَضاءُ إنْ كفَتْ، لو صحَّتْ كالأدَاءِ 60. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخالَف ابنُ عَقِيلٍ.
وتقدَّم ذلك مع أحْكامِ العَبْدِ بأتَمَّ مِن هذا، في أوَّلِ كتابِ الحَجِّ، فَلْيُعاوَدْ.
الخامسةُ، لو أفْسَدَ القَضاءَ، لَزِمَه قَضاءُ الواجِبِ الأوَّلِ لا القَضاءُ.
قوله: وإن جامَعَ بعدَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ لم يَفْسُدْ حَجُّه.
هذا المذهبُ، سَواءٌ كان مُفرِدًا أو قَارِنًا، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ حَجَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 345

وَيَمْضِى إلَى التَّنْعِيمِ فَيُحْرِمُ؛ لِيَطُوفَ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
يفْسُدُ إنْ بَقِىَ إحْرامُه، وفسَدَ بوَطْئِه.
وذكَر أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّ مَن وَطِئَ فى الحَجِّ قبلَ الطَّوافِ، فسَد حَجُّه.
وحملَه بعضُهم على ما قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ.
قال فى «المُسْتَوعِبِ»، عن كلامِ أبى بَكْرٍ: يريدُ إذا لم يكُنْ رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، فلا يكونُ قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ جامَعَ قبلَ تحَلُّلِه الأوَّلِ.
وقيل: قبلَ رَمْىِ جَمْرَةِ العَقَبَةِ.
ويأتِى فى صِفَةِ الحَجِّ، بِمَ يحْصُلُ التَّحَلُّل الأوَّلُ؟

الجزء: 8 - الصفحة: 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: هل يكونُ بعدَ التَّحلُّلِ الأوَّلِ مُحْرِماً؟ ذكر القاضي وغيرُه، أنَّه يكونُ مُحْرِماً؛ لبَقاءِ تحْريمِ الوَطْءِ المُنافِي وُجودُه صِحَّةَ الإحْرامِ.
وقال القاضي أَيضًا: إطْلاقُ المُحْرِمِ؛ مَن حَرُمَ عليه الكُلُّ.
وقال ابن عَقِيل في «الفُنونِ»: يبطُل إحْرامُه على احْتِمال.
وقال في «مُفْرَدَاتِه»: هو مُحْرِمٌ؛ لوُجوبِ الدَّمِ.
وذكَر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» هنا، وتَبعَه في «الشَّرحِ»، أنَّه مُحْرِمٌ.
وقالا في مَسْألةِ ما يُبْاحُ بالتَّحلُّلِ الأوَّلِ: نَمْنَعُ أنَّه مُحْرِمٌ، وإنَّما بَقِيَ بعضُ أحْكامِ الإحْرامِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وَالميْمُونِيُّ، وابن الحَكَمِ، في مَن وَطِئ بعدَ الرَّمْيِ، يَنْتَقِضُ إحْرامُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لو وَطِئ بعدَ الطَّوافِ وقبلَ الرَّمْيِ،، فظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أنَّه كالأوَّلِ، ولأبِي مُحَمَّد في مَوْضِعٍ، في لزُومِ الدَّمِ احْتِمالان.
وجزَم

الجزء: 8 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في مَواضِعَ أُخَرَ بلُزومِ الدَّمِ، تبَعًا للأصحابِ.
قوله: ويَمْضِي إلى التَّنعِيمِ فيُحْرِمُ؛ ليَطُوفَ وهو مُحْرِمٌ.
اعلمْ أنَّ المذهبَ، أنَّ الوَطْءَ بعدَ التَّحَلُّلِ الأولِ يُفْسِد الإحْرامَ، قولاً واحِدًا، ويَلْزَمُه أنْ يُحْرِمَ مِن الحِلِّ؛ ليَجْمَعَ بينَ الحِلِّ والحرَمِ، ليَطُوفَ في إحْرام صحيحٍ؛ لأنَّه رُكْنُ الحَجِّ، كالوُقوفِ.
وهذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفَائق».
وقالَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وقال: سَواءٌ أبْعَدَ أوْ لا.
ومَعْناه، كلامُ غيرِه.
قالَه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ومَن تابَعهما: والمَنْصُوصُ عَن أحمدَ، أنَّه يعْتَمِرُ.
فيَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ هذا المَعْنَى، يعْنِي ما تقدَّم، وسمَّاه عُمْرَةً؛ لأنَّ هذا أفْعالُ العُمْرَةِ.
ويَحتَمِلُ أنَّه أَرادَ عُمْرَةً حقِيقَةً، فيَلْزَمُ سَعْىٌ

الجزء: 8 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتقْصِيرٌ.
قالوا: والأوَّلُ أصحُّ.
وقال الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ أَيضًا: يَعْتَمِرُ مُطْلَقًا.
وعليه نصُوصُ أحمدَ.
وجزَم به القاضي في «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيل في «مُفْرَداتِه»، وابن الجَوْزِيِّ في كتاب «أسْبَابِ الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُبْهِجِ».
قال أبو الخَطَّابِ في «رُءُوسِ المَسائلِ»: يأتى بعَمَلِ عُمْرَةٍ، وبالطَّوافِ والسَّعْيِ، وبقِيَّة أفْعالِ الحَجِّ.
قوله: وهل يَلْزَمُه بَدَنَةٌ، أو شَاةٌ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروع»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُه بَدَنَةْ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفَادَاتِ»، (والقاضى) 61، والمُوَفَّقُ في «شَرْحِ مَناسِكِ المُقْنِع»، ونَصَره، وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه شاةٌ.
وهي المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
قال في «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلاصَةِ»: يَلْزَمُه دَمٌ.
وجزَم به في «الإرْشَادِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الكَافِي»، و «العُمْدَةِ»، و «شَرْحِها».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وصحَّحَه القاضي في كتابِ «الرِّوايتَيْن».

الجزء: 8 - الصفحة: 350

فَصْلٌ: التَّاسِع، الْمُبَاشَرَةُ فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ لِشَهْوَةٍ، فَإِنْ فَعَلَ فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طافَ للزِّيارَةِ ولم يَرْمِ، ثم وَطِئ، فقدَّم فى «المُغْنِي»، و «الشَرْحِ»، أنَّه لا يَلْزَمُه إحْرامٌ مِنَ الحِلِّ، ولا دَمَ عليه؛ لوُجودِ أرْكانِ الحَجِّ، وَيحْتَمِلُ أنْ يَلْزَمَه.
قال فى «الفُروعَ»: وظاهِرُ كلامَ جماعةٍ كما سَبقَ.
الثَّانيةٌ، العُمْرَةُ كالحَجِّ فيما تقدَّم، وتفْسُدُ قبلَ فَراغِ الطَّوافِ.
وكذا قبلَ سَعْيِها، إنْ قُلْنا: هو رُكْنٌ أو واجِبٌ.
وقال في «الترغِيبِ»: إنْ وَطِئَ قبلَ السعْيِ، خُرِّجَ على الروايتَيْن في كوْنِه رُكْنًا أو غيرَه.
انتهى.
ولا تَفْسُدُ قبلَ الحَلْقِ إنْ لم يجِبْ.
وكذا إنْ وجَب.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ويَلْزَمُه دَمٌ.
وقدمه في «التَّرْغِيبِ»، أنَّها تفْسُدُ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: في فِداءِ مَحْظُورِها قبلَ الحَلْقِ الرِّوايتَان.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يفْسُد الحَجُّ فقط.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
ويأْتِى في بابِ الفِدْيَةِ، في آخِرِ الضَّرْبِ الثَّانى، ما يجِبُ بالوَطْءِ في العُمْرَةِ.
قوله: التَّاسِعُ، المُباشَرَةُ فِيما دونَ الفَرْجِ لشَهْوَةٍ - وكَذا إن قبَّل أو لمسَ

الجزء: 8 - الصفحة: 351

وَهَلْ يَفْسُدُ نُسُكُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإنْ لَمْ يُنْزِلْ، لَمْ يَفْسُدْ.
لشَهْوَةٍ - فإنْ فعَل فأنزَلَ، فعليه بَدَنَةٌ.
هذا المذهبُ.
نقَلَه الجَماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الإرْشَادِ»: قوْلاً واحِدًا.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، عليه شاةٌ إنْ لم يفْسُدْ.
ذكَرَها القاضي وغيرُه.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ في «نِهايته»، أنَّ عليه شاةً.
وجزَم به نَاظِمُها.
وأطْلَقهما الحَلْوَانِيُّ، كما لو لم يفْسُدْ.
قال في «الفُروعِ»: والقِياسَان ضَعِيفان.
ويأْتِي أَيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ، في باب الفِدْيَةِ في الضَّرْبِ الثَّالثِ، في قوْلِه: ومتى أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، فعليه بَدَنةٌ.
قوله: وهل يَفْسُدُ نُسُكُه؟ على روايتَيْن.
وأطْلَقهما في «الإرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛

الجزء: 8 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إحْداهما، لا يفْسُدُ.
وهي المذهبُ.
صحَّحَها في «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفَائقِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه النَّاظِمُ.
والثَّانيةُ، يفْسُدُ.
نَصَرها القاضي، وأصحابُه.
قال في «المُبْهِجِ»: فسَد في أصح الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه في «الهِدَايَةِ» وغيرِها.
وصحَّحَه في «البُلْغَةِ».
واخْتارَها الخِرَقِي، وأبو بَكْر في الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه أشْهَرُهما.
وعنه رِوايَةٌ ثالثة، إنْ أمْنَى بالمُباشَرَةِ، فسَد نُسُكُه دُونَ غيرِه.

الجزء: 8 - الصفحة: 353

فصْلٌ: وَالْمَرْأةُ إحْرَامُهَا في وَجْهِهَا، وَيَحْرُمُ [66 و]، عَلَيْهَا مَا يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ، إِلَّا في اللِّبَاس، وَتَظْلِيلِ الْمَحْمَلِ.
قوله: وإنْ لم يُنْزِلْ، لم يَفْسُدْ.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ وغيرُه: لا يُعْلَمُ فيه خِلافًا.
. وقال في «الفُروعِ»: وسبَق في الصومِ خِلافٌ، ومِثْلُه الفِدْيَةُ، فظاهِرُ كلامِ الحَلْوَانِيِّ، أن فيه خِلافًا.
ويأْتِي ما يجِبُ عليه بذلك في بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: والمَرْأةُ إحْرامُها في وَجْهِها.
هذا بلا نِزاعٍ، فيَحْرُمُ عليها تغْطِيَتُه ببُرْقُعٍ، أو نِقَاب، أو غيرِهما، ويجوزُ لها أنْ تسْدِلَ على وَجْهِها لحاجَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ جَوازَ السَّدْلِ.
وقال الإمامُ أحمدُ: إنَّما لها أنْ

الجزء: 8 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَسْدِلَ على وَجْهِها مِن فوْق، وليس لها أنْ ترْفعَ الثَّوْبَ مِن أسفلَ.
قال المُصَنِّفُ: كأنَّ أحمدَ يقْصِدُ أن النِّقابَ مِن أسْفَلَ على وَجْهِها.
وقال القاضي ومَن تَبِعَه: تَسْدِلُ ولا يُصِيبُ البشَرَةَ، فإنْ أصابَها، فلم تَرْفعْه مع القُدْرَةِ، فدَتْ، لإستدامَةِ السِّتْرِ.
قال المُصَنِّفُ: ليس هذا الشَّرْطُ عن أحمدَ، ولا في الخَبَرِ، والظَّاهِرُ خِلافُه، فإنَّ المَسْدُولَ لا يكادُ يسْلَمُ مِن إصابَةِ البَشَرَةِ، فلو كان شَرْطًا لبَيَّنَهَ.
قال في «الفُروعِ»: وما قَاله صحيحٌ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولو مَسَّ وَجْهَها، فالصَّحيحُ جَوازُه؛ لأنَّ وَجْهَها كيَدِ الرَّجُلِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّف وغيرِه، أنَّ غيرَ الوَجْهِ لا يحْرُمُ تغْطِيَتُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ في «الإيضَاحِ»: والمرأةُ إحْرامُها في وَجْهِها وكَفَّيْها.
وقال في «المُبْهِجِ»: وفي الكَفَّيْن رِوايَتان.
وقال في «الانْتِصارِ»: المرأة أُبِيحَ لها كشْفُ الوَجْهِ في الصَّلاةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والإحْرامَ.
فائدة: يَجْتَمِعُ في حقِّ المُحْرِمَةِ وُجوبُ تغْطَيةِ الرَّأْسِ، وتَحْرِيمُ تغْطِيةِ الوجْهِ، ولا يمْكِنُها تغْطِيَةُ كُلِّ الرَّأْسِ الَّا بتَغْطِيةِ جُزْءٍ مِنَ الوجْهِ، ولا كَشْف جميعِ الوجْهِ إلَّا بكَشْفِ جُزْء من الرَّأْسِ، فالمُحَافظة على سَتْرِ الرَأْسِ كلَّه أوْلَى؛ لأنَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  آكَدُ؛ لأنَّه عَوْرَة، ولا يخْتَصُّ بالإحْرامِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ

الجزء: 8 - الصفحة: 358

وَلَا تَلْبَسُ الْقُفازَيْنِ وَالْخَلْخَالَ وَنَحْوَهُ، وَلَا تَكْتَحِلُ بِالإِثْمِدِ.
«الفُروعِ»، والزَّرْكَشِىُّ، وغيرُهم.
قلتُ: لعَلَّهم أرادُوا بذلك الاسْتِحْبابَ، وإلَّا حيثُ قُلْنا: يجِبُ كَشْفُ الوَجْهِ، فإنَّه يُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ منه، وحيْثُ قُلْنا: يجِبُ سَتْرُ الرَّأْسِ.
فيُعْفَى عنِ الشئِ اليَسِيرِ، كما قُلْنا فى مَسْحِ الرَّأْسِ فى الوُضوءِ، على ما تقدَّم.
قوله: ولاتَلْبَسُ القُفَّازَيْن.
يعْنِى، أنَّه يَحْرُمُ عليها لُبْسُهما.
نصَّ عليه.
وهما شئٌ يُعْمَلُ لليَدَيْن، كما يُعْمَلُ للبُزَاةِ؛ وفيه الفِدْيَةُ كالرَّجُلِ، فإنَّه أيضًا يُمْنَعُ مِن لُبْسِهما،

الجزء: 8 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولا يَلْزَمُ مِن تَغْطيهما بكُمِّهَا لمشَقَّةِ التَّحَرُّزِ، جَوازُه بهما؛ بدَليلِ تغْطِيَةِ الرَّجُلِ قدَمَيْه بإزارِه لا بخُفٍّ، وإنَّما جازَ تغْطِيَةُ قدَمِها بكُلِّ شئٍ، لأنَّها عَوْرَةٌ فى الصَّلاةِ.
ولَنا فى الكَفَّيْن رِوايَتان، أو الكَفَّان يتَعلَّقُ بهما حُكْمُ التَّيَمِّمِ كالوَجْهِ.
فائدة: لو لَفَّتْ على يدَيْها خِرَقًا أو خِرْقَةً، وَشدَّتْها على حِنَّاءٍ أوْلا، كشَدِّه على جسَدِه شيئًا.
ذكَرَه فى «الفُصُولِ» عن أحمدَ، فقال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأكْثَرِ، لا يَحْرُمُ عليها ذلك.
واخْتارَه في «الفَائقِ».
وقال القاضى وغيرُه: هما كالقُفَّازَيْن.
واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوعِبِ».

الجزء: 8 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: والخَلْخالَ ونَحْوَه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهُ يُباحُ لها لُبْسُ الخَلْخَالِ، والحَلْىِ، ونحوِهما.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يحْرُمُ ذلك.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، لكنْ قال فى «المُطْلِعِ»، عن كلامِ المُصَنِّفِ: وإنَّما عطَف الخَلْخَالَ ونحوَه على القُفَّازَيْن، وإنْ كان لُبْسُ القُفَّازَيْن مُحَرمًا، ولُبْسُ الخَلْخَالِ والحَلْىِ مُباحًا فى ظاهِرِ الَمذهبِ؛ لأنَّ لُبْسَه مَكْرُوهٌ، فبَيْنَهُما اشْتِراكٌ فى رُجْحانِ التَّرْكِ.
انتهى، وحمَل صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِىِّ على الكراهَةِ، وكلامُ

الجزء: 8 - الصفحة: 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّف ككَلامِ الخِرَقِىٍّ، لكِنَّ ابنَ مُنَجَّى شرَح على أنَّه مُحَرَّمٌ، فحمَلَه على ظاهِرِه، ولم يَحْكِ خِلافًا.
فائدة: لا يَحْرُمُ عليها لِباسُ زِينَةٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وزادَ، ويُكْرَهُ.
وقال الحَلْوَانِى فى «التَّبْصِرَةِ»: يحْرُمُ لِباسُ زِينَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه كحَلْىٍ.
قوله: وَلا تَكْتَحِلُ بالإِثْمِدِ.
ونحوِه.
قال الشَّارِحُ، تبَعًا للمُصَنِّفِ فى «المُغْنِي»: الكَحْلُ بالإثْمِدِ مَكرُوهٌ للمرْأةِ والرَّجُلِ، وإنَّما خُصَّتِ المرأةُ بالذِّكْرِ

الجزء: 8 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّها محَلُّ الزِّينَةِ، والكراهَةُ فى حقِّها أكثرُ مِنَ الرَّجُلِ.
انتهى.
وقدَّمه.
فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، الكراهَةُ مُطْلَقًا.
أعنى سَواءٌ كان الكُحْلُ للزِّينَةِ أو غيرِها.
وهذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهما.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ إلَّا إذا كان لزينَةٍ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يجوزُ.
نقَل ابنُ

الجزء: 8 - الصفحة: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَنْصُورٍ، لا تَكْتَحِلُ المرأةُ بالسَّوادِ.
فظاهِرُه التَّخْصِيصُ بالمرأةِ، وهذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ ألى مُوسى.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وحمَل صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ» كلامَ صاحِبِ «الإرْشَادِ» على الكراهَةِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ظاهرُ

الجزء: 8 - الصفحة: 364

وَيَجُوزُ لُبْسُ الْمُعَصْفَرِ وَالْكُحْلِىِّ، وَالْخِضَابُ بِالْحِنَّاءِ، وَالنَّظَرُ فِى الْمِرْآةِ لَهُمَا جَمِيعًا.
كلامِ الخِرَقِىِّ، التَّحْريمُ.
وقد يقالُ: ظاهِرُه وُجوبُ الفِدْيَةِ.
وقد أقرَّه ابنُ الزَّاغُونِىِّ على ذلك؛ فقال: هو كالطِّيبِ واللِّباسِ.
وجعَلَه المَجْدُ مَكْرُوهًا، وكذا أبو محمدٍ، ولم يُوجِبْ فيه فِدْيَةً، وسَوَّى بيبنَ الرَّجُلِ والمرأةِ.
قوله: ويَجُوزُ لُبْسُ المُعَصْفَرِ والكُحْلِىِّ.
يجوزُ لُبْسُ المُعَصْفَرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعةُ، وعليه الأصحابُ، سَواءٌ كان اللَّابِسُ رجُلًا أو امرأةً.

الجزء: 8 - الصفحة: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال فى «الوَاضِحِ»: يجوزُ لُبْسُه ما لم يَنْفُضْ عليه.
وسبَق فى آخرِ بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ، أنَّه يُكْرَهُ للرَّجُلِ فى غيرِ الإِحْرامِ، ففيه أوْلَى.
وأما الكُحْلِىُّ وغيرُه مِنَ الصِّباغِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يجوزُ لُبْسُه مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها: يُسَنُّ لُبْسُ ذلك.
قال فى «الفُروعَ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: والخِضابُ بالحِنَّاء.
يعْنِى، لا بأسَ به للمَرْأةِ فى إحْرامِها.
وهو اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، فإنَّهَما قالَا: لا بأْسَ به.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه

الجزء: 8 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُكْرَهُ.
ذكَرَه القاضى وجماعَةٌ، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فعليه، إنْ فعَلَتْ، فإنْ شدَّتْ يَدَيْها بخِرْقَةٍ، فدَتْ، وإلَّا فلا.
فائدة: يُسْتَحَبُّ لها الخِضَابُ بالحِنَّاءِ عندَ الإحْرامِ.
قالَه الأصحابُ، ويُسْتَحَبُّ فى غيرِ الإحْرامِ لمُزَوَّجَةٍ؛ لأنَّ فيه زِينَةً وتحْبِيبًا للزَّوْجِ، كالطِّيبِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها: ويُكْرَهُ لأيِّمٍ؛ لعدَم الحاجَةِ مع خَوْفِ الفِتْنَةِ.
[وفى «المُسْتَوْعِبِ»، لا يُسْتَحَبُّ لها.
وقال فى مَكانٍ آَخَرَ: كَرِهَه أحمدُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو بلا حاجَةٍ.
فأمَّا الخِضَابُ للرَّجُلِ، فقال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وجماعةٌ: لا بأْسَ به فيما لا تشَبُّهَ فيه بالنِّسَاءِ.
وأطْلَقَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، لها الخِضَابُ بالحِنَّاءِ.
يَخْتَصُّ النِّساءَ] 62. وظاهِرُ ما ذكَرَه القاضى، أنَّه كالمرْأةِ فى الحِنَّاءِ؛ لأنَّه ذكَر المسْألَةَ واحِدَةً.
انتهى.
ويُباحُ لحاجَةٍ.
قوله: والنَّظَرُ فى المِرْآةِ لهما جَميعًا.
يعْنِى، يجوزُ للرجُلِ والمرأةِ النَّظرُ فى المِرْآةِ لحَاجَةٍ؛ كمُداوَاةِ جُرْحٍ، وإزَالَةِ شَعَرٍ يَنْبُتُ فى عَيْنِه، ونحوِ ذلك.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ.
وإنْ كانَ النَّظَرُ لإزالَةِ شَعَثٍ، أو تَسْويَةِ شَعَرٍ، أو شئٍ مِنَ الزِّينَةِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كُرِهَ ذلك 63. ذكَرَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنْ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يُكْرَهُ، وفى تَرْكِ الأوْلَى نظَرٌ؛ لأنَّه لا يُمْنَعُ أنْ يأتُوا شُعْثًا غُبْرًا.
وأطْلَقَ جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، لا بأْسَ به، وبعضُ مَن أطْلَقَ، قيَّد فى مَكانٍ آخَرَ بالحاجَةِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: قال الآجُرىُّ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُهما: ويَلْبَسُ الخاتَمَ.
وتقدَّم جَوازُ

الجزء: 8 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لُبْسِه للزِّينَةِ فيما يُباحُ مِنَ الفِضَّةِ للرِّجالِ.
قال فى «الفُروعِ»: وإذا لم يُكْرَهْ فى غيرِ الإحْرامِ، فيتَوجَّهُ فى كراهَتِه للمُحْرِمِ لزِينَةٍ؛ ما فى كُحْلٍ ونظَر فى مِرْآةٍ.
فائدة: يجْتَنِبُ المُحْرِمُ ما نَهَى اللهُ عنه، ممَّا فُسِّر به الرَّفَثُ والفُسوقُ؛ وهو السِّبابُ.
وقيل: المَعاصِى، والجِدَالُ، والمِراءُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: المُحْرِمُ ممْنُوعٌ مِن ذلك كلِّه.
وقال فى «الفُصُولِ»: يجِبُ اجْتِنابُ الجِدالِ؛

الجزء: 8 - الصفحة: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المُمارَاةُ فيما لا يَعْنِى.
[وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يَحْرُمُ عليه الفُسوقُ؛ وهو السِّبابُ، والجِدالُ؛ وهو المُمارَاةُ فيما لا يَعْنِى] 64. وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ كلُّ جِدَالٍ ومِراءٍ فيما لا يَعْنِيه، وكلُّ سِبَابٍ.
وقيلَ: يَحْرُمُ كما يَحْرُمُ على المُحِلِّ، بل أوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «الروضَةِ» وغيرِها:

الجزء: 8 - الصفحة: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُسْتَحَبُّ أنْ يَتوَقَّى الكَلامَ فى ما لا ينْفَعُ، والجِدَالَ والمِراءَ واللَّغْوَ وغيرَ ذلك، ممَّا لا حاجَةَ به إليه، ويُسْتَحَبُّ قِلَّةُ الكلامِ إلَّا فى ما ينْفَعُ، وقال فى «الرعايَةِ»: يُكْرَهُ له كَثْرَةُ الكلامِ بلا نفْعٍ.
انتهى.
ويجوزُ له التِّجارَةُ وعمَلُ الصَّنْعَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ ما لم يشْغَلْه عن مُسْتَحَبٍّ أو واجبٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 373

بَابُ الْفِدْيَةِ

وَهِىَ عَلَى ثَلَاَثةِ أضْرُبٍ؛ أحَدُهَا، مَا هُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ، وَهُوَ نَوْعَانِ؛ أحَدُهُمَا، يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنِ صِيَام ثَلَاَثَةِ أيَّام، أوْ إِطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ؛ لِكُلِّ مِسْكِين مُدُّ بُرٍّ، اوْ نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ، أوْ ذَبْحِ شَاةٍ، وَهِىَ فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأْسِ، وَتَقْلِيمِ الْأظْفَار، وَتَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، وَاللُّبْسِ، وَالطِّيبِ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ الدَّمُ، إِلَّا أَنْ يَفْعَلَهُ لِعُذْرٍ، فَيُخَيَّرَ.
بابُ الفِدْيَةِ قوله: وهى على ثَلاَثةِ أضْرُبٍ؛ أحدُها، ما هُو على التَّخْييرِ، وهُو نَوْعان؛ أحدُهما، يُخَيَّرُ فيه بينَ صِيامِ ثلاثَةِ أيَّام، أو إطْعامِ سِتَّةِ مَساكِينَ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدُّ بُرٍّ، أو نِصْفُ صَاعِ تَمْرٍ أو شَعِيرٍ، أو ذَبْحِ شاةٍ، وهى فِدْيَةُ حَلْقِ الرَّأسِ، وتَقْلِيمِ الأظْفَارِ، وتَغطِيَةِ الرَّأْسِ، واللُّبْسِ، والطِّيبِ.
هذا المذهبُ فى ذلك

الجزء: 8 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كُلِّه 65 من حيثُ الجُمْلَةُ.
أمَّا [مِن حيثُ] 66 التَّفْصيلُ، فإنْ كان بالصِّيامِ، فيُجْزِئُه ثَلاَثَةُ أيَّام.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقالَه الإمامُ أحمدُ والأصحابُ.
وقال الآجُرِّىُّ: يصُومُ ثَلاَثةَ أيَّام فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع.
وإنْ كان بالإطْعامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه يُطْعِمُ لكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّ بُرٍّ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه فى «الفَائقِ»، و «الفُروعِ»، وهى أشْهَرُ.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلَّا نِصْفُ صاعِ بُرٍّ لكُلِّ مِسْكينٍ كغيرِه.
وجزَم به فى «الكَافِى».
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»،

الجزء: 8 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَه لا يُجْزِئُ الخُبْزُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
واختارَ الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ الإجْزاءَ، ويكونُ رَطْلَيْن عِراقِيَّيْن، كرِوايَةٍ ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه فى كفَّارَةِ الظِّهارِ.
قال: ويَنْبَغِى أنْ يكونَ بأُدْمٍ، وإنْ كان ممَّا يُؤْكَلُ مِن بُرٍّ وشَعِيرٍ، فهو أفْضَلُ.
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِه، أنَّه سَواءٌ كان معْذُورًا، أو غيرَ معْذُورٍ.
وذِكْرُه الرِّوايَةَ بعدَ ذلك يدُلُّ عليه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نقَله جَعْفَرٌ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهِرُ

الجزء: 8 - الصفحة: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهب.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، [و «المُحَرر»] 67، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ الدَّمُ، إلَّا أنْ يفْعلَه لعُذْرٍ، فيُخَيَّرَ.
جزَم به القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلَافِ.
قال المُصَنِّفُ: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يتَعَيَّنُ الدَّمُ، فإنْ عَدِمَه أطْعَمَ، فإنْ تعَذَّر صامَ، فيكونُ علي التَّرْتِيبِ.
فائدة: يجوزُ له تقْديمُ.
الكفَّارَةِ على الحَلْقِ، ككَفَّارَةِ اليَمِين.

الجزء: 8 - الصفحة: 380

الثَّانِى، جَزَاءُ الصَّيْدِ؛ يَتَخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ أوْ تَقْوِيمِهِ بِدَرَاهِمَ يَشْتَرِى بِهَا طَعَامًا، فَيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِين مُدًّا، أَوْ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وَإنْ كَانَ مِمَّا لَا مِثْلَ لَهُ، خُيِّرَ بَيْنَ الإطْعَامِ وَالصِّيَامِ.
وَعَنْهُ، أنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عَلَى التَّرْتِيبِ، فَيَجِبُ الْمِثْلُ، فَإِن لَمْ يَجِدْ، لَزِمَهُ الإطْعَامُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ.
قوله: الثَّاني، جزَاءُ الصَّيْدِ؛ يُخيَّرُ فيه بينَ المِثْلِ أو تَقْويمِه -أىْ تَقْوِيمِ المِثْلِ- بدَراهمَ يَشْتَرِى بها طَعامًا، فيُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدًّا، أو يَصُومُ عن كُلِّ

الجزء: 8 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُدٍّ يومًا، وإن كان ممَّا لا مِثْلَ لَه، خُيِّرَ بينَ الإطْعامِ والصِّيامِ.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ كَفَّارةَ جزَاءِ الصَّيْدِ على التَّخْيِيرِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَنْصُوصُ، والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحرَّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ جَزاءَ الصَّيْدِ على التَّرْتِيبِ، فيَجِبُ المِثْلُ، فإنْ لم يجِدْ، لَزِمَه الإِطْعامُ، فإنْ لم يجِدْ، صامَ.
نقلَها محمدُ بنُ الحَكَمِ.
فعلى المذهبِ، يُخَيَّرُ بينَ الثَّلاثَةِ الأشْياءِ التى ذكَرَها

الجزء: 8 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ؛ وهى إخْراجُ المِثْلِ، أو التَقويمُ بطَعامٍ، أو الصِّيامُ عنه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، الخِيَرَةُ بينَ شَيْئَيْن؛ وهى إخْراجُ المِثْلِ، والصِّيامُ، ولا إطْعامَ فيها.
فإنما ذُكِرَ في الآيَةِ ليعْدِلَ به الصِّيامَ، لأنَّ مَن قدَر على الإطْعامِ قدَر على الذَّبْحِ.
نقَلَها الأَثْرَمُ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو أرادَ الإطْعامَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، أنَّه يُقَوِّمُ المِثْلَ، كما قال المُصَنِّفُ: بدَرَاهِمَ، ويَشْتَرِى بها طَعامًا.
وعنه، لا يقَوِّمُ المِثْلَ، وإنَّما يقَوِّمُ الصَّيْدَ

الجزء: 8 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَكانَ إتْلافِه أو بقُرْبِه.
وأطْلَقهما فى «الإرْشَادِ».
وحيثُ قَوَّمَ المِثْلَ أو الصَّيْدَ، فإنَّه يَشْتَرَى به طَعامًا للمَساكِينِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، له الصَّدَقةُ بالدَّراهِمِ، وليْستِ القِيمَةُ ممَّا خَيَّرَ الله فيه 68. ذكَرَها ابنُ أبي مُوسَى.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: وهل يجوزُ إخْراجُ القِيمَةِ؟ فيه احْتِمالَان.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، التَّقْويمُ يكونُ بالمَوْضِعِ الذى أتْلَفَه فيه وبقُرْبِه.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِىٌّ.
وجزَم به القاضى وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم

الجزء: 8 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غيرُ واحدٍ، يُقَوِّمُه بالحَرَم؛ لأنَّه محَلُّ ذَبْحِه.
وتقدَّم روايَةٌ، أنَّه يقوِّمُ الصَّيْدَ مَكانَ إتْلافِه أو بقُرْبِه.
الثَّاني، الطَّعامُ هنا، هو الذى يُخْرَجُ فى الفِطْرَةِ، وفِدْيَةِ الأذَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقَدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيلَ: ويُجْزِئُ أيضًا كل ما يُسَمَّى طَعامًا.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه.
وجزَم به القاضى فى «الخِلَافِ

الجزء: 8 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّالثُ، ظاهِرُ قوْلِه: فيُطْعِمُ كلَّ مِسْكِين مُدًّا.
أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ، أو مِن غيرِه.
وكذا هو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ، وأجْراه ابنُ مُنَجَّى على ظاهِرِه، وشرَح عليه، ولم يتَعرَّضْ إلى غيرِه.
وقال الشَّارِحُ: والأوْلَى أنَّه لا يُجْزِئُ؛ مِن غيرِ البُرِّ أقَلُّ مِن نِصْفِ صَاعٍ؛ لأنَّه لم يَرِدِ الشَّرْعُ فى مَوْضِع بأقَلَّ مِن ذلك فى طُعْمَةِ المسَاكِينِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المنْصُوصُ والمَشْهورُ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُحَرَّرِ».
قلتُ: وهو المذهبُ المَنْصُوصُ.
الرَّابعُ، ظاهِرُ قوْلِه أيضًا: أو يصُومُ عن كُلِّ مُدِّ يوْمًا.
أنَّه سَواءٌ كان مِنَ البُرِّ أو مِن غيرِه.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ أيضًا.
وتابَعه فى «الإرْشَادِ»، و «الجَامِعِ الصَّغِيرِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الإيضَاحِ».
وقدَّمه فى «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْح».
وهو رِوايَةٌ أثْبتَها بعضُ الأصحابِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، أنَّه يصُومُ عن طَعامِ كُلِّ مِسْكين يَوْمًا.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فوائد؛ الأُولَى، أطْلَقَ الإمامُ أحمدُ فى رِوايَةٍ عنه، فقالَ: يصُومُ عن كل مُا يَوْمًا.
وأطْلقَ فى رِوايَةٍ أُخْرَى، فقالَ: يصُومُ عن كُل مُدَّيْن يَوْمًا.
فنَقَل المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، عنِ القاضى، أنَّه قال: المَسْألةُ رِوايةٌ واحِدةٌ.
وحمَل رِوايَةَ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةَ

الجزء: 8 - الصفحة: 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُدَّيْن على غيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: والذى رأيْتُه فى رِوايَتَىِ القاضى، أنَّ حَنْبلًا، وابنَ مَنْصُورٍ نقَلا عنه، أنَّه يصُومُ عن كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا.
وأنَّ الأثْرَمَ نقَل فى فِدْيَةِ الأذَى، عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وعن نِصْفِ صَاعٍ، تَمْرًا أو شَعِيرًا، يَوْمًا.
قال: وهو اخْتيارُ الخِرَقِىِّ، وأبي بَكْرٍ.
قال: ويُمْكِنُ أنْ يُحْمَلَ قوْلُه: عن كُلِّ نِصْفِ صَاعٍ يَوْمًا.
على أن نِصْفَ الصَّاعِ مِنَ التَّمْرِ والشَّعيرِ، لا مِنَ البُرِّ.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعلى هذا، فإحْدَى الرِّوايتَيْن مُطْلَقَةٌ، والأُخْرَى مُقَيَّدَة، [لا أنَّ] 69

الجزء: 8 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَيْن مُطْلَقَتان.
وإذنْ يَسْهُلُ الحَمْلُ.
وكذلك قطَع أبو البَرَكاتِ وغيرُه، إلى أنَّ عَزْوَ ذلك إلى الخِرَقِيِّ.
وفيه نظَرٌ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: فأقَرَّ بعضُ الأصحابِ النَّصَّيْن على ظاهِرِهما، وحمَل بعضُ الأصحابِ ذلك على ما سبَق، يعْنِى، حمْلَ رِوايَةِ المُدِّ على البُرِّ، ورِوايَةِ المُدَّيْن على غيرِه.
قال: وهو أظْهَرُ.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو بَقِىَ مِنَ الطَّعام ما لا يعْدِلُ يَوْمًا، صامَ عنه يَوْمًا.
نصَّ عليه؛ لأنَّه لا يتَبَعَّضُ.
الثَّالثةُ، لا يجِبُ التَّتابُعُ في هذا الصِّيامِ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه؛ للآيَةِ.
الرَّابعةُ، لا يجوزُ أنْ يصُومَ عن بعضِ الجَزاءِ، ويُطْعِمَ عن بعضِه.
نصَّ عليه، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.

الجزء: 8 - الصفحة: 388

[66 ظ] فصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى عَلَى التَّرْتِيبِ، وَهُوَ ثَلاَثةُ أنْوَاعٍ؛ أحَدُهَا، دَمُ الْمُتْعَةِ وَالْقِرَانِ، فَيَجِبُ الْهَدْىُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلَاَثَةِ أَيَّام فِى الْحَجِّ، وَالأفْضَلُ أَنْ يَكُونَ آخِرُهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، وَإنْ صَامَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، أَجْزأَهُ،  قوله: الضَّرْبُ الثَّانِى على التَّرْتِيبِ، وهو ثلَاثَةُ أنواعٍ؛ أحَدُها، دَمُ المُتْعَةِ والقِرانِ، فيَجِبُ الهَدْىُ.
ولا خِلافَ فى وُجوبِه، وقد تقدَّم وَقْتُ وُجوبِه، ووَقْتُ

الجزء: 8 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذبْحِه، فى بابِ الإحْرامِ، عندَ قَوْلِه: ويَجِبُ على القَارِنِ والمُتَمَتِّعِ دَمُ نُسُكٍ، فإنْ لم يَجِدْه -يعْنِى، فى مَوْضِعِه، فلو وجَدَه فى بَلَدِه، أو وجَد مَن يُقْرِضُه، فهو كمَن لم يَجِدْه.
نصَّ عليه- فصيامُ ثَلاَثةِ أيام فى الحَجِّ، والأفْضَلُ أن يكونَ آخِرُها يَوْمَ عَرَفَة.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، منهم القاضى فى «التَّعْلِيقِ».
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ عن أحمدَ، وعليه أصحابُه.

الجزء: 8 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعلَّلَ بالحاجَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ.
وعنه، الأفْضَلُ أنْ يكونَ آخِرُها يَوْمَ التَّرْوِيَةِ.
وذكَرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ».
ذلك مذهَبُ أحمدَ، وإليه مَيْلُ صاحِبِ «الفُروعَ».
فعلى المذهبِ، قال المُصَنفُ وغيرُه: يُقدِّمُ الإِحْرامَ على يَوْمِ التَّرْوِيَةِ، فيُحْرِمُ يَوْمَ السَّابعِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُحْرِمُ يَوْمَ السَّادِسِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قلتُ: فيكونُ مُسْتَثْنًى مِن قوْلِهم: يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّعِ الذى حَلَّ، الإحْرامُ بالحَجِّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ.
فيُعايىَ بها.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ تقْديمُ صِيامِ الثَّلاَثَةِ أيَّامٍ بإحْرامِ العُمْرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
وفى كلامِ المُصَنِّفِ إيماءٌ إليه؛ لقَوْلِه: والأَفْضَلُ أنْ يكونَ آخِرُها يَوْمَ عرَفَةَ.
وعنه، يصُومُها إذا حَلَّ مِنَ العُمْرَةِ.
الثَّانيةُ، لا يجوزُ صَوْمُها قبلَ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجوزُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ فى أشْهُرِ الحَجِّ.
ونقَلَه الأَثْرَمُ، فَيَكُونُ السَّبَبَ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: أحَدُ نُسُكَىِ التَّمَتُّعِ، فجازَ تقْدِيمُها عليه، كالحَجِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، عن هذه الرِّوايَةِ: وليس بشئٍ، وأحمدُ مُنَزَّهٌ عن هذه المُخَالَفَةِ لأهْلِ العِلْمِ.
الثَّالثةُ، وَقْتُ وُجوبِ صَوْم الأيَّام الثَّلاثَةِ، وَقْتُ وُجوبِ الهَدْىِ، على ما تقدَّم فى بابِ الإحْرامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ذكَرَه الأصحابُ؛

الجزء: 8 - الصفحة: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه بدَلٌ كسائِر الأبْدالِ.
وقال القاضى: وعندَنا يجِبُ إذا أحْرَمَ بالحَجِّ.
وقد قال أحمدُ فى رِوايَةِ ابنِ القاسِمِ وسِنْدِيٍّ، عن صِيَامِ المُتْعَةِ، متى يجِبُ؟ قال: إذا عقَد الإِحْرامَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال القاضى أيضًا: لا خِلافَ أنَ الصَّوْمَ يتَعَيَّنُ قبلَ يَوْمِ النَّحْرِ، بحيثُ لا يجوزُ تأْخِيرُه إليه، بخِلافِ الهَدْىِ.
انتهى.
الرَّابعةُ، ذكَر القاضى، وأصحابُه، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم، إنْ أخَّر صِيامَ أيَّامِ التَّشْريقِ والأيَّامِ الثَّلاثَةِ إلى يَوْمِ النَّحْرِ، فقَضاءٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه مَبْنِىٌّ على مَنْعِ صِيامٍ، وإلَّا كان أداءً.
ولعَلَّ فى كلامَ صاحِبِ «الفُروعِ»: مَبْنى على عدَمِ مَنْعِ صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ.
بزِيادَةِ «عَدَمِ»، وبها يتَّضِحُ المَعْنَى.
قوله: وسَبْعَةٍ إذا رجَع إلى أهْلِه، وإنْ صامَ قبلَ ذلك، أجْزَأ.
يعْنى، بعدَ إحْرامِه بالحَجِّ، لكنْ لا يجوزُ صَوْمُها فى أيَّامِ التَّشْريقِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛

الجزء: 8 - الصفحة: 393

فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ، صَامَ أَيَّامَ مِنًى.
وَعَنْهُ، لَا يَصُومُهَا، وَيَصُومُ بَعْدَ ذَلِكَ عَشَرَةَ أَيَّام، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
لبَقاءِ أعْمالِ الحَجِّ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ويجوزُ صَوْمُها بعدَ أيَّام التَّشْرِيقِ.
يعْنِى، إذا كان قد طَافَ طَوافَ الزِّيارَةِ.
قالَه القاضى.
والمُرادُ بقَوْلِه: ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾.
يعنى، مِن عَمَلِ الحَجِّ؛ لأنَّه المذكُورُ، ومُعْتَبَرٌ لجَوازِ الصَّوْمِ.
قوله: فإن لم يَصُمْ قبلَ يومِ النَّحْرِ -يعْنِى، الأيَّامَ الثَّلاثَةَ- صَامَ أيَّامَ مِنًى.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى باب أقْسامِ النُّسُكِ.
وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، وصحَّحَه فى «الفَائقِ».
وعنه، لا يصُومُها.
وتقدَّم

الجزء: 8 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك مع زِيادَةٍ حسَنَةٍ فى أوَاخِرِ بابِ صَوْمِ التطَوُّعِ، وذُكِرَ مَن قدَّم وأطْلَقَ وصحَّح.
فعلى القَوْلِ بأنَّه يصُومُ أيَّامَ مِنىً، وصامَها، فلا دَمَ عليه.
جزَم به جماعَةٌ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: لعَله مُرادُ القاضى وأصحابِه، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، بتَأخيرِ الصَّوْمِ عن أيَّامِ الحَجِّ.
وقوْلُه: ويَصومُ بعدَ ذلك عَشَرَةَ أيَّامٍ، وعليه دَمٌ.
يعْنِى، إذا قُلْنا: لا يَجُوزُ صَوْمُ أيَّامِ مِنىً.
وكذا لو قُلْنا: يجوزُ صَوْمُها.
ولم يَصُمْها، فقام المُصَنِّفُ هنا، أنَّ عليه دَمًا على هذه الرِّوايَةِ.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ.
جزَم به فى «الإفادَاتِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 395

وَعَنْهُ، إنْ تَرَكَ الصّوْمَ لِعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ تَرَكَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتخَبِ» 70. واخْتارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
وعنه، إنْ ترَك الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه إلَّا قَضاؤُه، وإنْ ترَكَه لغيرِ عُذْر، فعليه مع فِعْلِه دَمٌ.
اخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، فى

الجزء: 8 - الصفحة: 396

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ أوِ الصَّوْمَ لعُذْرٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا قَضَاؤُهُ، وَإنْ أَخَّرَ الْهَدْىَ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ آخَرُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قَالَ: وَعِنْدِى أنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَعَ الصَّوْمِ دَمٌ بِحَالٍ، وَلَا يَجِبُ التَّتَابُعُ فِى الصِّيَامِ.
المَعْذُورِ دُونَ غيرِه.
وقدَّم ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، أنَّه إنْ ترَكَه لغيرِ عُذْرٍ، عليه دَمٌ، وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى المَعْذُورِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، كما قالَه المُصَنِّفُ عنه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهى التى نَصَّها القاضى فى «تَعْلِيقِه».
وأطْلَقهُنَّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ».
وقال: التَّرْجِيحُ مُخْتَلِفٌ.
وأطْلقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ».
وأمَّا تأْخِيرُ الهَدْىِ عن أيَّامِ النَّحْرِ، فهل يَلْزَمُه فيه دَمٌ أمْ لا، أمْ يَلْزَمُه مع عدَمِ العُذْرِ، ولا يَلْزَمُه مع العُذْرِ؟ فيه الرواياتُ المُتقَدِّمةُ فى الدَّمِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهُنَّ، يلْزَمُه دَمٌ مُطْلَقًا.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفَائقِ».
والثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه دَمٌ بحالٍ سِوَى الهَدْىِ.
وقدَّمه فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ».
والثَّالثةُ، إنْ أخَّرَه لعُذْرٍ، لم يَلْزَمْه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحَه فى «الكُبْرَى».
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «إدْرَاكِ الغايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، فى المَعْذُورِ دُونَ غيرِه.
قلتُ: هذا المذهبُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أيضًا، وُجوبُ الدَّمِ على غيرِ المَعْذُورِ.
وأطْلَقَ الخِلافَ فى غيرِ المَعْذُورِ، فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ».
وحكَى جماعَةٌ الخِلافَ فى

الجزء: 8 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَعْذُورِ وَجْهَيْن، وفى غيرِ المَعْذُورِ رِوايتَيْن.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ولا يَجِبُ التَّتابُعُ فى الصِّيامِ.
اعلمْ أنَّه لا يجِبُ تَتابُعٌ، ولا تَفْرِيقٌ فى الأيَّام الثَّلاَثَةِ والسَّبْعَةِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لإطْلاقِ الأمْرِ، ولا يجِبُ التًّفْريقُ ولا التَّتابُعُ بينَ الثَّلاثَةِ والسَّبْعَةِ إذا قضَى، كسائرِ الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، لو ماتَ قبلَ الصَّوْمِ، فحُكْمُه حُكْمُ صَوْمِ رَمَضانَ، على ما سبَق، تَمَكَّنَ منه أوْلا.
نصَّ عليه.

الجزء: 8 - الصفحة: 399

وَمَتَى وَجَبَ عَلَيْهِ الصَّوْمُ، فَشَرَعَ فِيهِ، ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْهَدْىِ، لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إِلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ.
قوله: ومتى وجَب عليه الصَّوْمُ فشرَع فيه ثم قدَر على الهَدْىِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ إليه، إلَّا أنْ يَشاءَ، هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفى «الفُصُولِ» وغيرِه تخْرِيجٌ، يَلْزَمُه الانْتِقالُ إليه.
وخرَّجُوه مِن اعْتِبارِ الأغْلَظِ فى الكَفَّارَةِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «وَاضِحِه»: إنْ فرَغَه ثم قدَر يَوْمَ النَّحْرِ عليه، نَحَره إنْ وجَب إذَنْ، وإنَّ دَمَ القِرانِ يجبُ بإحْرام.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال فى «القَاعِدَةِ الخامِسَةِ»: لو كفَّرَ المُتَمَتِّعُ بالصَّوْمِ، ثم قدَر على الهَدْىِ وَقْتَ وُجوبِه، فصرَّح.
ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الإقْنَاعِ»، بأنَّه لايجْزِئُه الصَّوْمُ.
وإطْلاقُ الأكْثَرِين يُخالِفُه،

الجزء: 8 - الصفحة: 400

وَإنْ وَجَبَ، وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِانْتِقَالُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بل وفى كلامِ بعضِهم تصْرِيحٌ به.
قوله: وإن وجَب، ولم يَشْرَعْ فيه، فهل يَلْزَمُه الانْتِقالُ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم؛ إحداهما، لا يَلْزَمُه.
وهى المذهبُ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه المذهبُ.
انتهى.
وصحَّحَه فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 8 - الصفحة: 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه، كالمُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ.
صحَّحه فى «التَّصْحِيحِ»، و «النَّظْمِ»، والقاضى المُوَفَّقُ [فى «شَرْح المَناسِكِ»] 71. وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»؛ لأنَّهم قالوا: لا يَلْزَمُه الانْتِقالُ بعدَ الشُّروعِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: ومَبْنَى الخِلافِ، هل الاعْتِبارُ فى الكفَّاراتِ بحالِ الوُجوبِ، أو بأغْلَظِ الأحْوالِ؟ فيه رِوايَتان.
انتهى.
قلتُ: المذهبُ، الاعْتِبارُ فى الكفَّاراتِ بحالِ الوُجوبِ.
كما يأْتِى فى كلامِه فى كفَّارَةِ الظِّهارِ مُحَرَّرًا.
فعلى المذهبِ، لو قدَر على الشِّراءِ بثَمَنٍ فى الذِّمَّةِ، وهو مُوسِرٌ فى بَلَدِه، لم يَلْزَمْه ذلك، بخِلافِ كفَّارَةِ الظِّهارِ واليَمِينِ وغيرِهما.
قالَه فى «القَواعِدِ».
فائدة: قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عشَرَ»: إذا عَدِمَ هَدْىَ المُتْعَةِ ووجَب الصِّيامُ عليه، ثم وجَد الهَدْىَ قبلَ الشُّروعِ فيه، فهل يجِبُ عليه

الجزء: 8 - الصفحة: 402

النَّوْعُ [67 و] الثَّانِى، الْمُحْصَرُ، يَلْزَمُهُ الْهَدْىُ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ.
الانْتِقالُ أم لا؟ يَنْبَنِى على أنَّ الاعْتِبارَ فى الكفَّاراتِ بحالِ الوُجوبِ، أو بحالِ الفِعْلِ، وفيه رِوايَتان.
وقالَه فى «التَّلْخِيصِ».
فإنْ قُلْنا: بحالِ الوُجوبِ، صارَ الصَّوْمُ أصْلًا، لا بدَلًا.
وعلى هذا، فهل يُجْزِئُه فِعْلُ الأصْلِ، وهو الهَدْىُ؟ المَشْهورُ، أنَّه يُجْزِئُه.
وحكَى القاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ»، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه لا يُجْزِئُه.
قلتُ: يأْتِى فى كلامِ المُصَنفِ فى أثْناءِ الظهارِ الخِلافُ فى ذلك، وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الاعْتِبارُ بحالِ الوُجوبِ.
قوله: النَّوْعُ الثَّاني، المُحْصَرُ، يَلْزَمُه الهَدْىُ، فَإنْ لم يَجِدْ، صامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثم حَلَّ.
اعلمْ أنَّه إذا أُحْصِرَ عنِ البَيْتِ بعَدُوٍّ، فله التَّحَلُّلُ، بأنْ يَنْحَرَ هَدْيًا بِنيَّةِ التَّحَلُّلِ وُجوبًا مَكانَه، ويجوزُ أنْ يَنْحرَه فى الحِلِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، ينْحَرُه فى الحَرَمِ.
وعنه، يَنْحَرُه المُفْرِدُ والقَارِنُ يَوْمَ النَّحْرِ.
ويأْتِي ذلك فى قوْلِه: ودَمُ الإحْصارِ يُخْرِجُه حيْثُ أُحْصِرَ.
فإنْ لم يجِدِ الهَدْىَ، صامَ عَشَرَةَ

الجزء: 8 - الصفحة: 403

النَّوْعُ الثَّالِثُ، فِدْيَةُ الْوَطْءِ، تَجِبُ بِهِ بَدَنَةٌ، فَان لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَشَرَةَ أيَّام؛ ثَلَاثَةً فِى الْحَجِّ، وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ؛ كَدَمِ الْمُتْعَةِ؛ لِقَضَاء الصَّحَابَةِ بِهِ.
أيَّامٍ بالنِّيَّةِ، ثم حَلَّ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونقَله الجماعةُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ولا إطْعامَ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، بلَى.
وقال الآجُرِّىُّ: إنْ عَدِمَ الهَدْىَ مَكانَه قَوَّمَه طَعامًا، وصامَ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا، وحَلَّ.
قال: وأُحِبُّ أنْ لا يحِلَّ حتى يصُومَ إنْ قدَر، فإنْ صَعُبَ عليه، حَلَّ ثم صامَ.
ويأْتِى حُكْمُ الفَواتِ قرِيبًا، وتأْتِى أحْكامُ المُحْصَرِ في بابِه بأَتَمَّ مِن هذا.
قوله: النَّوْعُ الثَّالِثُ، فِدْيَةُ الوَطْءِ؛ تَجِبُ به بَدَنَةٌ، فإن لم يَجِدْها، صامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلاَثةً في الحَجِّ، وسَبْعَةً إذَا رجَع، كَدَمِ المُتْعَةِ؛ لِقَضاءِ الصَّحابَةِ به، رَضِىَ اللهُ عَنْهم.
هذا المذهبُ.
يعْنِى، أنَّه يَنْتِقلُ مِنَ الهَدْىِ إلى الصِّيامِ.
قال المُصَنِّفُ،

الجزء: 8 - الصفحة: 404

وَقَالَ القَاضِى: إنْ لَمْ يَجِدِ الْبَدَنَةَ، أخْرَجَ بَقَرَةً، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ، فَسَبْعًا مِنَ الْغَنَمِ، فَإنْ لَمْ يَجِدْ، أخْرَجَ بِقِيمَتِهَا طَعَامًا فَإنْ لَمْ يَجِدْ، صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
وظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِىِّ، أنَّهُ مُخَيَّرٌ فِى هَذِهِ الْخَمْسَةِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّر أجْزَأَهُ.
والشارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكَافِى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقال القاضى: إنْ لم يَجِدِ البَدَنَةَ، أخْرَجَ بَقَرَةً، فإنْ لم يَجِدْ، فَسَبْعًا مِنَ الغنَمِ، فإنْ لم يَجِدْ أخْرَجَ بقِيمَتِها، أىِ البَدَنَةِ، طَعامًا، فإن لم يَجِدْ صامَ عن كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم، وقالوا: فإنْ لم يجِدْ، صامَ عن كلِّ مُدِّ بُرٍّ، أو نِصْفِ صَاعِ تَمْرٍ أو شَعيرٍ، يَوْمًا.
وقال فى «الفُروعِ»: وقال القاضى: يتَصدَّقُ بقِيمَةِ البَدَنَةِ طَعامًا، فإنْ لم يجِدْ، صامَ عن طعامِ كلِّ مِسْكِينٍ يَوْمًا؛ كجَزاءِ الصَّيْدِ، لا ينتقِلُ فى إحْدَى الرِّوايتَيْنِ لا الى الإطْعامِ مع وُجودِ المِثْلِ، ولا الى الصِّيامِ مع القُدْرَةِ على الإطْعامِ.
ونقلَه أيضًا المُصَنِّفُ والشَّارِحُ،

الجزء: 8 - الصفحة: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن القاضى.
ويأْتى فى كلامِ المُصَنِّفِ، مَن وَجبَتْ عليه بَدَنَةٌ، أجْزأَتْه بقَرَةٌ، ويُجْزِئُه أيضًا سَبْعٌ مِنَ الغَنَمِ.
على ما يأْتِى هناك.
قال المُصَنِّفُ هنا: وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنه مُخَيَّرٌ فى هذه الخَمْسَةِ، فبأَيِّها كفَّر أجْزأه.
وكذا نقَله عنه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: إنَّما صرَّح الخِرَقِىُّ بإجْزاءِ سَبْعٍ عِنَ الغَنَمِ مع وُجودِ البَدَنَةِ.
هكذا ذكَر فى كِتَابِه.
ولعَل ذلك قد نَقَله بعضُ الأصحابِ عنه فى غيرِ كِتَابِه «المُخْتَصَرِ».
انتهى.
فائدة: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: قال صاحِبُ «النِّهايَةِ» فيها، يعْنِى، [بعدَ هذَا] 72: مَنْشَأُ الخِلافِ بينَ الخِرَقِىِّ والقاضى، أنَّ الوَطْءَ، هل هو مِن قَبِيلِ الاسْتمْتَاعاتِ، أو مِن قَبِيلِ الاسْتِهْلاكاتِ؟ فعلى هذا، إنْ قيلَ: هو مِن قَبيلِ الاسْتِمْتاعاتِ، وجَب أنْ تكونَ كفارَتُه على التَّخْيِيرِ؛ لأنَّ الطِّيبَ واللُّبْسَ اسْتِمْتَاعٌ،

الجزء: 8 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهما على التَّخْيِيرِ.
على الصَّحيحِ.
وإنْ قيلَ: هو مِن قَبِيلِ الاسْتِهْلاكِ، وجَب أنْ يكونَ على التَّرْتيبِ؛ لأنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ اسْتِهْلاكٌ، وكفَّارَتُه على التَّرتِيبِ.
على الصَّحيحِ.
انتهى.
فائدة: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: واعلمْ أنَّ الانْتِقالَ مِنَ البَدَنَةِ إلى الصِّيام لم أجِدْ به قوْلًا لأحمد، ولا لأحَدٍ مِنَ الأصحابِ.
وكأنَّه، واللهُ أعلمُ، اخْتارَه لِمَا فيه مِن مُوافَقَةِ العبَادِلَةِ، إلَّا أنَّ فيه نَظَرًا، نقْلًا وأثَرًا؛ أمَّا النَّقْلُ، فقال فى «المُغْنِى» 73: يجِبُ على المُجامِعِ بدَنَةٌ، فإنْ لم يجِدْ، فشَاةٌ.
وأيضًا فإنَّه شَبَّهَ هنا فِدْيَةَ الوَطْءِ بِفدْيَةِ المُتْعَةِ، والشبَهُ إنَّما يكونُ فى ذاتِ الواجِبِ، أو فى نَفْسِ الانْتقالِ.
ويُرَدُّ على الأوَّلِ، أنَّه لا يجِبُ فيها بدَنَةٌ بل شَاةٌ.
وعلى الثَّانِى، أنَّه لا يجوزُ الانْتِقالُ فى المُتْعَةِ مع القُدْرَةِ على الشَّاةِ.
وأما الأثَرُ، فإنّ المَرْوِىَّ عنِ العَبادِلَةِ، أنَّ مَن أفْسَدَ حَجَّه، أفْتَوْه إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ، انْتَقَلَ إلى صيامِ عَشَرَةِ أيَّامٍ، ولا يَلْزَمُ فى حَق مَن لم يَجِدْ بَدَنَةً أن يُقالَ عنه: لم يَجِدِ الهَدْىَ؛ لأنَّه قد

الجزء: 8 - الصفحة: 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يَجِدُ بَدَنَةً ويَجِدُ بَقَرَةً أو شاةً.
انتهى.
قلتُ: فى كلامِ ابنِ مُنَجَّى شئٌ؛ وهو أنَّه نقَل عنِ المُصَنفِ فى «المُغْنِى» أنَّه قال: يجِبُ على المُجامِعِ بَدَنَةٌ، فإن لم يجِدْ، فشَاةٌ.
وهذا لم يَقُلْه المُصَنفُ فى «المُغْنِى» عن أصحابِ المذهَبِ، وإنَّما نقَلَه عنِ الثَّوْرِيِّ، وإسْحاقَ، فلعَلَّه كان فى النُّسْخَةِ التى عندَه نَقْصٌ، فسقَط هذا النَّقْلُ والاعْتِراضُ.
وقوْلُه: والشَّبَهُ إنَّما يكونُ فى ذاتِ الواجِبِ، أو فى نَفْس الانْتِقالِ.
فيُرَدٌّ على الأوَّلِ، أنَّه لا يجِبُ فيها بَدَنَةٌ، بل شَاةٌ.
قلتُ: هذا غيرُ وارِدٍ، والجامِعُ بينَهما، أنَّ هذا هَدْىٌ وهذا هَدْيٌ، ولا يَلْزَمُ المُساوَاةُ مِن كل وَجْهٍ، بل يُكْتَفَى بجامِعٍ ما.
وقوْلُه: ويُرَدُّ على الثَّاني، أنَّه لا يَجُوزُ الانْتِقالُ فى المُتْعةِ مع القُدْرَةِ على الشَّاةِ.
قلتُ: وهذا مُسَلَّمٌ، فإنَّا نقولُ: لا يجوزُ الانْتِقالُ عنِ الهَدْىِ الواجِب بالوَطْءِ مع القُدْرَةِ عليه.
وهكذا قال المُصَنِّفُ، فلا يُرَدُّ عليه.
وقوْلُه: وأمَّا الأَثَرُ، فإنَّ المَرْوِيَّ عنِ العَبادِلَةِ، أنَّ مَنْ أفْسَدَ حَجَّه، أفْتَوْه إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ، انْتقَلَ إلى صِيامِ عَشَرَةِ أيَّامٍ، ولا يَلْزَمُ فى حَقِّ مَن لم يَجِدْ بَدَنَةً أنْ يُقالَ عنه: لم يَجِدِ الهَدْىَ؛ لأنَّه قد لا يَجدُ بَدَنَةً ويَجِدُ بقَرَةً أو شَاةً.
قُلْنا: هذا مُسَلَّمٌ.
والمُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، قد نَبَّه على هذا بعدَ ذلك بقَوْلِه: ومَن وَجبَتْ عليه بَدَنةٌ، أجْزَأَتْه بقَرَةٌ، ويُجْزِئُه أيضًا سَبْعٌ مِنَ الغنَمِ.
على ما يأْتِى.
فلم يَمْنَعْ ذلك المُصَنِّفُ.
غايَتُه، أنَّ ذلك ظاهِرُ كلامِه.
فيُرَدُّ بصَرِيحِ كلامِه الآتِى، ونُقَيِّدُه به.
وكلامُ المُصَنِّفِ يُقَيِّدُ بعضُه بعضًا، وهذا عَجَبٌ منه؛ إذْ هو شارِحُ كلامِه.

الجزء: 8 - الصفحة: 408

وَيَجِبُ بِالْوَطْءِ فِى الْفَرْجِ بَدَنَةٌ، إِنْ كَانَ فِى الْحَجِّ، وَشَاةٌ، إنْ كَانَ فِى الْعُمْرَةِ.
قوله: ويَجِبُ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ بَدَنَةٌ، إن كانَ فى الحَجِّ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وسَواءٌ كان قَارِنًا أو غيرَه.
وعنه، يَلْزَمُ القَارِنَ بَدَنَةٌ للحَجِّ، وشاةٌ للعُمْرَةِ، إنْ لَزِمَه طَوافَان وسَعْيان.
قال فى «الحاوِى» وغيرِه: اخْتارَه القاضى.
وقال فى «الفُروعِ»: وعندَ أبي حَنِيفَةَ، إنْ وَطِئَ قبلَ طَوافِ العُمْرَةِ، فسَدَتْ، وعليه شاةٌ لها وشَاةٌ للحَجِّ، وبعدَ طَوافِها لا تَفْسُدُ، بل حَجَّةٌ، وعليه دَمٌ.
قال القاضى: ويتَخَرَّجُ لنا مثلُ هذا على رِوايَتِنا، عليه طَوَافان وسَعْيان.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ويتَخرَّجُ لنا، أنْ يَلْزَمَه بَدَنَةٌ للحَجِّ وشاة للعُمْرَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ أفْسَدَ قَارِنٌ نُسُكَه بوَطْءٍ، لَزِمَه بَدَنَةٌ.
نصَّ عليه، وشاةٌ مع دَمٍ القِرَانِ.
وقيل: إنْ لَزِمَه طَوافَان- وقيل: وسَعْيَان- لَزِمَه كفَّارَتان لهما، وبَدَنةٌ وشاةٌ، وسقَط دَمُ القِرَانِ.
قوله: وشاةٌ إنْ كانَ فى العُمْرَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَلَه أبو طالِبٍ.
وقال الحَلْوَانِىُّ فى «المُوجَزِ»: الأشْبَهُ أنَه يجِبُ بَدَنَةٌ، كالحَجِّ.
قوْلُه: وُجوبُ البَدَنَةِ بوَطْئِه فى الحَجِّ، والشَّاةِ بوَطْئِه فى العُمْرَةِ.
إنَّما هو مِن حيثُ الجُمْلَةُ، أمَّا مِن حيثُ التَّفْصِيلُ، فقد تقدَّم فى آخِرِ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ؛ فإنَّه تارةً يكونُ

الجزء: 8 - الصفحة: 409

وَيَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ مِثْلُ ذَلِكَ، إِنْ كَانَتْ مُطَاوِعَةً، وَإنْ كَانَتْ مُكرَهَةً، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهَا.
وَقِيلَ: تَلْزَمُهَا كَفَّارَةٌ يَتَحَمَّلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا.
قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ، وتارَةً بعدَه، وما فيه مِنَ الخِلَافِ، فَلْيُعْلَمْ ذلك.
قوله: ويَجِبُ على المَرْأةِ مثلُ ذلك، إنْ كانت مُطاوِعَةً.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونقَلَه الجَماعَةُ عن الإمامِ أحمد، أن المرْأَةَ كالرَّجُلِ إذا طاوَعَتْ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ، والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُجْزِئُهما هَدْىٌ واحِدٌ؛ لأنَّه جِماعٌ وَاحِدٌ.

الجزء: 8 - الصفحة: 410

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّالِثُ، الدِّمَاءُ الْوَاجِبَةُ لِلْفَوَاتِ، أَوْ لِتَركِ وَاجِبٍ، أَوْ لِلْمُبَاشَرَةِ فِى غَيْرِ الْفَرْجِ؛ فَمَا أَوْجَبَ مِنْهُ بَدَنَةً،  وعنه، لا فِدْيَةَ عليها؛ لأنَّه لا وَطْءَ منها.
ذكَرَه القاضى وَغيرُه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وصحَّحَه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قوله: وإن كانت مُكْرَهَةً، فلا فِدْيَةَ عليها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، عليها الفِدْيَةُ.
وعنه، يَفْدِى عنها الواطِى.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» رِوايَةً، أنَّها تَفْدِى وتَرْجِعُ على الواطِئِ، مِنَ الرِّوايةِ التى فى الصَّوْمِ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: المُكْرهَةُ يَفْسُدُ صَوْمُها، ولا يَلْزَمُها كفَّارَةٌ، ولا يَفْسُدُ حَجُّها، وعليها بَدَنَةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: الضَّرْبُ الثالِثُ، الدِّماءُ الواجِبَةُ للفَواتِ، أو لتَرْكِ واجِبٍ، أو للمُباشَرةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 411

فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْبَدَنَةِ الْوَاجِبَةِ بِالْوَطْءِ فِى الْفَرْجِ.
وَمَا عَدَاهُ، فَقَالَ [67 ظ] الْقَاضِى: مَا وَجَبَ لِتَرْكِ وَاجِبٍ مُلْحَق بِدَمِ الْمُتْعَةِ، وَمَا وَجَبَ لِلْمُبَاشَرَةِ مُلْحَقٌ بِفِدْيَةِ الأَذَى.
فى غيرِ الفَرْجِ؛ فما أوْجَبَ منه بَدَنَةً، فَحُكْمُها حُكْمُ البَدَنَةِ الوَاجِبَةِ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ.
إذا فاتَه الحَجُّ لعدَمِ وقوفِه بعَرَفَةَ لعُذْرِ حَصْرٍ أو غيرِه، ولم يَشْتَرِطْ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى، فعليه هَدْيٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا هَدْىَ عليه.
وأطْلَقَهما المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ، فى بابِ الفَواتِ والإِحْصارِ.
فعلى المذهبِ، يُجْزِئُ مِنَ الهَدْىِ ما اسْتَيْسَرَ، مِثْلُ هَدْى المُتْعَةِ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقال فى «المُوجَزِ»: هوٍ بَدَنَةٌ.
وعلى المذهبِ، إنْ عَدِمَ الهَدْىَ زَمَنَ وُجوبِه، صامَ عشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلاثَةً فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، مِن أنَّ دمَ الفَواتِ مَقِيسٌ على دَمِ المُتْعَةِ، فهو مثلُه سَواءٌ، فهو داخِل فى كلامِ القاضى الآتِى.
وعلى كلامِ

الجزء: 8 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاحِبِ «المُوجَزِ»، حُكْمُها حُكْمُ البَدَنَةِ الواجِبَةِ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ.
هذا ما يَظْهَرُ.
وأمَّا الخِرَقِىُّ، فإنَّه جعَل الصَّوْمَ عن دَمِ الفَواتِ كالصَّوْمِ عن جَزاءِ الصَّيْدِ؛ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا.
ويأْتِى ذلك فى بابِ المُحْصَرِ بأتَمَّ مِن هذا.
وأمَّا إذا باشَرَ دُونَ الفَرْجِ، وأوْجَبْنا عليه بَدَنَةً، فإنَّ حُكْمَها حُكْمُ البَدَنَةِ الواجِبَةِ بالوَطْءِ فى الفَرْجِ.
على ما تقدَّم مِن غيرِ خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: وما عَداه -يعْنِى، ما عدَا ما يجِبُ فيه البَدَنَةُ- فقال القاضى: ما وجَب لتَرْكِ واجبٍ، مُلْحَقٌ بدَمِ المُتْعَةِ، وما وجَب للمُباشَرَةِ، مُلْحَقٌ بفِدْيَةِ الأذَى.
مِثالُ تَرْكِ الواجِبِ الذى يجِبُ به دَمٌ، تَرْكُ الإحْرامِ مِنَ المِيقاتِ، والوُقُوفِ بعَرَفَةَ إلى غُروبِ الشَّمْسِ، أو المَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ الى بعدِ نِصْفِ الليْلِ، أو طَوافِ الوَداعِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو المَبِيتِ بمِنىً، أو الرَّمْىِ، أو الحِلَاقِ، أو نحوِها، فحُكْمُ هذه الدِّماءِ الواجِبَةِ بتَرْكِ الواجِبِ، حُكْمُ دَمِ المُتْعَةِ، على ما تقدَّم.
جزَم به الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومَن ترَك واجِبًا، ولو سَهْوًا، جَبَره بدَمٍ، فإنْ عَدِمَه؛ فكَصَوْمِ المُتْعَةِ والإطْعامِ عنه.
ومِثَالُ فِعْلِ المُباشَرَةِ المُوجِبَةِ للدَّمِ، كُلُّ اسْتِمْتاعٍ يُوجِبُ شاةً، كالوَطْءِ فى العُمْرَةِ، وبعدَ التَّحَللِ الأوَّلِ فى الحَجِّ، إذا قُلْنا به، والمُباشَرَةِ مِن غيرِ إنْزالٍ، ونحوِ ذلك، إذا قُلْنا: تَجِبُ شاةٌ.
فحُكْمُها حُكْمُ فِدْيَةِ الأذَى، على ما تقدَّم فى أوَّلِ البابِ.
وهذا أيضًا مِن غيرِ خِلافٍ.
جزَم به الشَّارِحُ، وابنُ

الجزء: 8 - الصفحة: 414

وَمَتَى أَنْزَلَ بِالْمُبَاشَرَةِ دُوِن الْفَرْجِ، فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ، وَإِنْ لَم يُنْزِلْ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ.
وَعَنْهُ، بَدَنةٌ.
مُنَجَّى، وغيرُهما.
قوله: ومتى أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دونَ الفَرْجِ، فعليه بَدَنَةٌ.
هذا المذهبُ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، عليه شاةٌ، إنْ لم يَفْسُدْ نُسُكُه.
ذكَرَها القاضى وغيرُه.
وأطْلَقهما الحَلْوانِىُّ.
وتقدَّم ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى البابِ الذى قبلَه، فى قوْلِه: التاسع، المُباشَرَةُ فيما دونَ الفَرْجِ، وهل يَفْسُدُ نُسُكُه بذلك؟ قوله: فإن لم يُنْزِلْ، فعليه شاةٌ.
هذا المذهبُ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن.
قال الشَّارِحُ:

الجزء: 8 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعليه شاةٌ فى الصَّحيحِ.
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «الكَافِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ».
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وعنه، بَدَنةٌ.
نَصَرهاَ القاضى وأصحابُه.
قاله فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قبَّل، أو لمَسَ لشَهْوَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
والخِرَقِىُّ حكَم

الجزء: 8 - الصفحة: 416

وَإنْ كَرَّرَ النَّظرً فَأَنْزَلَ، أوِ اسْتَمْنَى، فَعَلَيْهِ دَمٌ، هَلْ هُوَ بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَإنْ مَذَى بِذَلِكَ، فَعَلَيْهِ شَاةٌ.
بأنَّه إذا أنْزَلَ بالمُباشَرَةِ دونَ الفَرْجِ، يَفْسُدُ حَجُّه، وحكَى الرِّوايتَيْن فى ما أنْزَلَ بالقُبْلَةِ.
وعكْسُه 74 ابنُ أبي مُوسَى فحكَى الرِّوايتَيْن فى الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ، وجزَم بعَدَمِ الإفْسادِ فى القُبْلَةِ.
قوله: وإن كرَّر النظَرَ فأنْزَلَ، أو اسْتَمْنَى، فعليه دَمٌ، هل هو بَدَنَةٌ أو شاةٌ؟ على رِوايَتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»؛ إحْداهما، عليه بَدَنَةٌ.
وهو المذهبُ.
نصَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه، وعليه الجُمْهورُ؛ منهم القاضى، وأصحابُه، والخِرَقِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
والثَّانيةُ، عليه شاةٌ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: لَزِمَه دَمٌ.
قال الزُّرْكَشِىُّ: هى المَنْصُوصَةُ.
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ: ومُحْرِمٌ بالنَّظَرِ المُكَرَّرِ … أمْنَى فَدَى بالشَّاةِ أو بالْجَزَرِ فائدة: لو نظَر نَظْرَةً فأمْنَى، فعليه شاةٌ، بلا نِزاعٍ، وإنْ لم يُمْنِ، فلا شئَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر القاضى رِوايَةً؛ يَفْدِى بمُجَرَّدِ النَّظَرِ، أنْزَلَ أم لا.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه إنْ كرَّر.
قوله: وإنْ مَذَى بذلك، فعليه شاةٌ.
يعْنِى، إذا مَذَى بتَكْرارِ النَّظَرِ.
وهذا

الجزء: 8 - الصفحة: 418

وَإنْ فَكَّرَ فَانزَلَ، فَلَا فِديَةَ عَلَيْهِ.
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ؛ فهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلَاصَة»، و «الهادِى»، و «المُجَرَّدِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروع» وغيره.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اتَفقَ عليه الأصحابُ.
وقال فى «الكَافِى»: لا فِنيَةَ بمَذْىٍ بتَكْرارِ نَظَر.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّه منه تخْرِيج، لا فِديَةَ بمَذْىٍ بغيرِ النَظَرِ.
وجزَم به الآدَمِىُّ البَغْدادِىُّ فى «كِتَابِه»؛ فقال: إنْ مَذَى باسْتِمناء.
قلتُ: وجزَم به فى «الوَجيزِ»؛ فقال: وإنْ مَذَى باسْتمناءٍ، فلا فِدْيَةَ.
وتقَدَّم الرِّوايةُ التى ذكَرَها القاضى.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُكَرِّرِ النَّظرَ وأمْنَى، لا شئَ عليه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأَكْثَرِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: عليه شاة بذلك.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقيِّ؛ فإنَّه قال: وإنْ نظَر فصرَف بصَرَه فأَمْذَى، فعليه دَمٌ.
وشرَح على ذلك ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
قوله: وإن فكَّر فأنْزَلَ، فلا فديَةَ علَيه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروع» وغيرِه.
وعن أبى حَفْصٍ، وابنِ عَقِيلٍ، أنَّه كالنَّظرِ؛ لقُدرَتِه عليه.
ومُرادُهما، إذا اسْتَدْعاه،

الجزء: 8 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أمَّا إذا غَلبَه، فلا نِزاعَ أنَّه لا شئَ فيه.
قالَه الزَّركَشِىُّ وغيرُه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
فائدتان؛ إحداهما، الخَطَأْ هنا كالعمدِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 420

فَصْلٌ: وَمَنْ كَرَّرَ مَحْظُورًا مِنْ جِنْسٍ، مِثْلَ أَنْ حَلَقَ ثُمَّ حَلَقَ، أَوْ وَطِئَ ثُمَّ وَطِئَ، قَبْلَ التَّكْفِيرِ عَنِ الْأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ كَفَّرَ عَنِ الْأوَّلِ، لَزِمَتْهُ لِلثَّانِى كَفَّارَةٌ.
كالوَطْءِ.
وقيلَ: لا.
كما سبَق فى الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، المرأةُ كالرَّجُلِ مع وُجودِ الشَّهْوَةِ منها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويَتوَجَّهُ فى خَطَإٍ ما سبَق.
قوله: ومَن كرَّر مَحْظُورًا مِن جِنْس، مثلَ أنْ حلَق ثم حلَق، أو وَطِئَ ثم وَطِئَ - سواءٌ وَطِئَ المرأةَ الأُولَى أو غيرَها- قبلَ التَّكْفِيرِ عنِ الأوَّلِ، فَكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
وكذا لو قلَّم ثم قلَّم، أو لَبِسَ ثم لَبِسَ، ولو بخَيْطٍ على رأْسِه، أو بدَواءٍ مُطَيَّبٍ فيه، أو تطَيَّبَ ثم تطَيَّبَ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وسَواءٌ تابَعه أو فرَّقَه.
فظاهِرُه، أنَّه لو قلَّم خَمْسَةَ أظْفَارٍ فى خَمْسَةِ أوْقاتٍ، يَلْزَمُه دَمٌ.
وهو صحيحٌ، وقالَه القاضى، وعلَّلَه بأنَّه لمَّا ثبَتَتِ الجُمْلَةُ فيه على الجُمْلَةِ فى تَداخُلِ الفِدْيَةِ، كذا الواحِدُ على الواحِدِ فى تكْمِيلِ الدَّمِ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
وعنه، أنَّ لكُلِّ وَطْءٍ كفَّارَةً، وإنْ لم يُكَفرْ عنِ الأوَّلِ؛ لأنَّه سبَبٌ

الجزء: 8 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للكفَّارَةِ، فأوْجَبَها، كالأوَّلِ.
قال فى «الفُروع»: فيتوَجَّهُ تخْرِيجٌ فى غيرِه.
وعنه، إنْ تعَدَّدَ سبَبُ المَحْظُورِ، مِثْلَ أنْ لَبِسَ لشِدَّةِ الحَرِّ، ثم لَبِسَ للبَرْدِ، ثم للمَرضِ، فعليه كفَّاراتٌ، وإلَّا واحِدَةٌ.
ونقَل الأَثْرَمُ فى مَن لَبِسَ قَمِيصًا أو جُبَّةً وعِمَامَةً لعِلَّةٍ واحدةٍ، فكفَّارَة واحدَةٌ.
قلتُ: فإنِ اعْتَلَّ فلَبِسَ جُبَّةً، ثم بَرِئَ، ثم اعْتَلَّ فَلِبسَ جُبَّة؟ قال: عليه كفَّارَتان.
وقال ابنُ أبِى مُوسى فى «الإرْشَادِ»: إنْ لَبِسَ وغطَّى رأْسَه مُتَفرِّقاً، وجَب عليه دَمان، وإنْ كان فى وَقْتٍ واحدٍ، فعلى رِوايتَيْن.
انتهى.
قوله: وإنْ كفَّر عنِ الأَوَّلِ، لَزِمَتْه للثَّانى كَفَّارةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 8 - الصفحة: 422

وإنْ قَتَل صَيْدًا بَعدَ صَيْدٍ، فَعَلَيْهِ جَزَاوهُمَا.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ جَزَاءٌ وَاحِدٌ.
الأصحابُ، ولا أعلَمُ فيه خِلافًا، إلاَّ أنَّ المُصَنِّفَ، والشَّارِحَ، وصاحِبَ «الفُروعِ»، ذكَرُوا الخِلافَ المُتقدَّمَ بعدَ ذِكْرِ هذه المسْأَلَةِ.
وذكَر فى «الرعايَة» الرِّوايَةَ الأولَى فى المسْأَلةِ الأُولَى، وأعادَها فى الثَّانيةِ، وليسَ بشئٍ.
قوله: وإنْ قتل صَيْدًا بعد صَيْدٍ، فعليه جَزاؤهما.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ.
وعنه، عليه جَزاءٌ واحدٌ، سَواءٌ كفَّر عن الأوَّلِ أوْ لا، وحكَاها فى «الفُروعِ» بصِيغةِ التَّمْرِيضِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا تتَعَدَّدُ

الجزء: 8 - الصفحة: 423

وَإِنْ فَعَلَ مَحْظُوراً مِنْ أَجْنَاس، فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ فِدَاءٌ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ.
إنْ لم يكَفِّرْ عنِ الأوَّلِ.
ونقلَ حَنْبَلٌ أيضًا، إنْ تَعَمَّدَ قتْلَه ثانِيًا، فلا جزاءَ فيه، ويَنْتَقِمُ الله منه.
فائدة: لو قتَل صَيْدَيْن فأكثرَ معًا، تعَدَّدَ الجَزاءُ، قوْلًا واحِدًا.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قوله: وإنْ فعَل مَخظُورًا مِن أجْناس، فعليه لِكُلِّ واحِدٍ فداءٌ.
اعلمْ أنَّه إذا فعَل مَخظُورًا مِن أجْناس، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ تتَّحِدَ كفَّارَتُه أو تخْتَلِفَ، فإنِ اتَّحَدَتْ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ؛ لحِكايَتِه الخِلافَ، مِثْلَ أنْ حلَق، ولَبِسَ، وتطَيَّبَ، ونحوَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قالَه المُصَنِّفُ، أنّ عليه لكُلِّ واحدٍ كفَّارَةً.
ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروع»: وهو أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»

الجزء: 8 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه، [وصحَّحَه فى «التَّلْخِيصِ»، و «تَصحِيحِ المُحَرَّر».
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عليه فِديَةٌ واحِدَةٌ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»] 75. وعنه، إنْ كانت فى وَقْتٍ واحدٍ، ففِديَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانت فى أوْقاتٍ، فعليه لكُلِّ واحد فِديَة.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقيلَ: إنْ تَباعَدَ الوَقْتُ تعَدَّدَ الفِداءُ، وإلَّا فلا.
فائدة: قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: إذا لَبِسَ وغطَّى رأْسَه ولَبِسَ الخُفَّ، ففِدْيَةٌ واحِدَةٌ؛ لأنَّ الجميعَ جِنْسٌ واحدٌ.
[وإنِ اخْتَلَفَ] 76 الكفَّارَةُ، مِثْلَ أنْ حلَق، أو لَبِس، أو تَطيَّبَ ووَطِئَ، تعدَّدَتِ الكفَّارَةُ، قوْلا واحِداً.

الجزء: 8 - الصفحة: 425

وَإنْ حَلَقَ، أَوْ قَلَّمَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ قَتَلَ صَيْدًا عَامِدًا أوْ مُخْطِئًا، فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
وَعَنْهُ فِى الصَّيْدِ، لَا كَفَّارَةَ إلَّا فِى الْعَمدِ.
وَيُخَرَّجُ فِى الْحَلْقِ مِثْلُهُ.
قوله: وإنْ حلَق، أو قلَّم، أو وَطِئَ، أو قتَل صَيْدًا عامِدًا أو مُخْطِئًا، فعليه الكَفَّارَةُ.
إذا حلَق أو قلَّم، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونَصَّ عليه.
وقيل: لا فِدْيَةَ على مُكْرَهٍ وناس وجاهِلٍ ونائمٍ ونحوِهم.
وهو رِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ مِن قَتْلِ الصَّيْدِ.
وذكَرَه

الجزء: 8 - الصفحة: 426

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعضُهم رِوايَةً.
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وغيرُه، وهو قَوْلُ المُصَنِّفِ، ويُخَرَّجُ فى الحَلْقِ مِثْلُه.
واخْتارَه فى «الفَائقِ» فى حَلْقِ الرّأْسِ، وتَقْليمِ الأَظْفارِ.
وأمَّا إذا وَطِئَ، فإنَّ عليه الكفَّارَةَ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطعُوا به، إلَّا المرْأَةَ إذا كانت مُكْرَهَةً، على ما تقدَّم فيها مِنَ الخِلافِ قرِيباً، مع أنَّها لا تنخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأمَّا إذا قتَل صَيْدًا، فعليه الكفَّارَةُ، سَواءٌ كان عامِدًا أو غيرَ عامِدٍ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جفهورُ الأصحابِ، ونقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، منهم صالِحٌ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشّرحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: عليه الأصحابُ.
وعنه، لا جَزاءَ بقَتْلِ الخَطَإِ.
نقَلَه صالِحٌ أيضاً، واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزىُّ وغيرُه.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: المُكْرَهُ عندَنا كمُخْطِئٍ، وذكَر الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، فى كِتابِ الأيْمانِ، فى مَوْضِعَيْن، أنَّه لا يَلْزَمُه، وإنَّما

الجزء: 8 - الصفحة: 427

وَإنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ، أَوْ غَطَّى رَأْسَهُ نَاسِيًا، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
يَلْزَمُ المُكْرِة، يعْنِى بكَسْرِ الرَّاءِ، وجزَم به ابنُ الجَوْزِىِّ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّة».
الثَّانيةُ، عمدُ الصَّبِىِّ ومَن زالَ عقْلُه بعدَ إحرامِه، خَطَأٌ.
وتقدَّم ذلك.
قوله: وإنْ لَبِسَ، أو تَطَيَّبَ، أو غَطَّى رَأْسَه ناسِيًا، فلَا كَفَّارَةَ عليه.
وكذا إنْ كان جاهِلًا أو مُكْرَهًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منهم القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن».
ونقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
وذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، ظاهِرَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وعنه، تجِبُ الكفَّارَةُ.
نصَرَها

الجزء: 8 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى فى «تَعْلِيقِه» وأصحابُه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أن الجاهِلَ بالحُكْمِ هنا كالصَّوْمِ، على ما تقدَّم.
وقال القاضى لخَصْمِه؛ يجِبُ أنْ يقولَ ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، متى زالَ عُذْرُ مَن تطَيَّبَ، غَسَلَه فى الحالِ، فلو أخَّر غُسْلَه بلا عُذْرٍ، فعليه الفِدْيَةُ، ويجوزُ له غَسْلُه بيَدِه وبمائعٍ وغيرِه.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَعِينَ فى غَسْلِه بحَلالٍ، فإنْ كان الماءُ لا يكْفِى الوُضوءَ وغَسْلَه، غسَلَ به الطِّيبَ، وتَيَمَّمَ للحَدَثِ؛ لأنَّ الوُضُوءَ له بدَلٌ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
ومحلُّ هذا، إذا لم يَقْدِرْ على قطْعِ رائحَتِه بغيرِ الماءِ، فإنْ قدَر على قَطْعِ الرَّائحَةِ بغيرِ الماءِ، فعَل وتوَضَّأ؛ لأنَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَضدَ قَطْعُها.
وإنْ لم يَجِدِ الماءَ، مسَحَه بخِرقَةٍ، أو حَكَّه بتُرابٍ أو غيرِه حسَبَ

الجزء: 8 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإمكانِ.
الثَّانيةُ، لو مَسَّ طِيبًا، يظُنُّه يابِسًا، فَبانَ رَطْبًا، ففى وُجوبِ الفِدْيَةِ بذلك وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِير»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الفِدْيَةُ؛ لأنَّه قصَد مَسَّ الطيِّبِ.
والثَّانى، لا فِدْيَةَ عليه؛ لأنَّه جَهِلَ تحْرِيمَه، فأشْبَهَ مَن جَهِلَ تحْريمَ الطِّيبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ

الجزء: 8 - الصفحة: 432

وَمَنْ رَفَضَ [68 و] إحْرَامَهُ، ثُمَّ فَعَلَ محْظُورًا، فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ.
الكُبْرَى» فى مَوْضِعٍ.
قوله: ومَن رفَض إحْرامَه، ثم فعَل مَحْظُورًا فعليه فِداؤُه.
اعلمْ أنَّه لا يَفْسُدُ الإحْرامُ برَفْضِه بالنِّيَّةِ، ولو كان مُحْصَرًا، لم يُبَحْ له التَّحَلُّلُ، بل حُكْمُه باقٍ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، فإذا فعَل مَحْظُورًا بعدَ رَفْضِه، فعليه جَراؤُه.
وكذا لو فعَل جميعَ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ بعدَ رَفْضِه، فعليه لكُلِّ مَحْظُورٍ كفَّارَةٌ، إنْ لم يتَداخَلْ، إن لم يرْفُضْ إحْرامَه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُجْزِئُه كفَّارَة واحدَةٌ.
ذكَرَها فى «المُسْتَوْعِب» فى آخِرِ بابِ ما يَحْرُمُ على المُحْرِمَ.
فائدة: يَلْزَمُه لرَفْضِه دَمٌ.
ذكَرَه فى «التَّرْغِيب» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا شئَ عليه

الجزء: 8 - الصفحة: 433

ومَنْ تَطَيَّبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ فِى بَدَنِهِ، فَلَهُ اسْتِدَامَةُ ذَلِكَ فِى إِحْرَامِهِ، وَلَيْسَ لَهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّبٍ.
لرَفْضِه؛ لأنَّها نِيَّةٌ لم تُفِدْ شيئاً.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
وتقدَّم -إذا أفْسَدَ الحَجَّ التَّطوُّعَ أو العُمْرَةَ- رِوايَة؛ أنَّه لا يَلْزَمُ القَضاءُ، عندَ قوْلِه: وعليهما المُضِىُّ فى فاسِدِه.
فى البابِ الذى قبلَ هذا.
قوله: ومن تطَيَّبَ قَبلَ إحْرامِه فى بَدَنِه، فله اسْتِدامَةُ ذلك.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ لو نقَله مِن مَكانٍ إلى مَكانٍ مِن بَدَنِه، أو نقَلَه عنه، ثم رَدَّه إليه، أو مَسَّه بيَدِه، فعليه الفِدْيَةُ، بخِلافِ سَيَلانِه بعَرَقٍ وشَمْسٍ.

الجزء: 8 - الصفحة: 434

وَإنْ أَحْرَمَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، خَلَعَهُ وَلَم يَشُقَّهُ،  قوله: وليس لهُ لُبْسُ ثَوْبٍ مُطَيَّب.
يعْنِى، بعدَ إحْرامِه، وأمَّا عندَ إحْرامِه، فيَجُوزُ، لكِنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ تَطيبِ ثَوْبِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرىُّ: يَحْرُمُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وقيلَ: هو كتَطْيِيبِ بَدَنِه.
وتقدَّم ذلك فى أوَّل بابِ الإحْرامِ.
فائدة: قوله: وإنْ أحْرَمَ وعليه قَميصٌ، خَلَعَه ولم يَشُقَّه.
وكذا لو كان عليه سَراوِيلُ، أو جُبَّةٌ، أو غيرُهما.
صرَّح به الأصحابُ.

الجزء: 8 - الصفحة: 435

فَإنِ اسْتَدَامَ لُبْسَهُ، فعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
وَإنْ لَبِس ثَوْبًا كَانَ مُطَيَّبًا، وَانْقَطَعَ رِيحُ الطِّيبِ مِنْهُ، وَكَانَ بِحَيْثُ إِذَا رُشَّ فِيهِ مَاءٌ فَاحَ رِيحُهُ، فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
قوله: فإن اسْتَدامَ لُبْسَه، فعليه الفِدْيَةُ.
مُرادُه، ولو اسْتَدامَ لحْظةَ فأكثرَ فوقَ المُعْتادِ فى خَلْعِه.
قوله: وإنْ لَبِسَ ثَوْبًا كان مُطَيبًا، فانْقَطَع رِيحُ الطِّيبِ منه، وكان بِحَيْثُ إذا رُشَّ

الجزء: 8 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيه ماءٌ فاحَ رِيحُه، فعليه الفِدْيَةُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وكذا لو افْتَرشَه.
نصَّ عليه.
ولو كان تحتَ حائل غيرِ ثِيَابِ بَدَنِه، ولوكان ذلك الحائلُ لا يَمْنَعُ رِيحَه ومُباشَرَتَه.
وإنْ منَع، فلا فِدْيَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقَ الآجُرِّىُّ، أنَّه إذا كان بينَهما حائلٌ، كُرِهَ، ولا فِدْيَةَ.
فائدة: القارِنُ كغيرِه فيما تقدَّم مِنَ الأحْكام.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروع» وغيرِه؛ لظاهرِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
فاخْتارَ القاضى إنَّه إحْرامَان.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّه ظاهرُ قوْلِ أحمدَ؛ فإنَّه شبَّهَهُ بحُرْمَةِ الحَرَمِ، وحرَمِ الإحْرامِ؛ لأنَّ الأحْرامَ هو نِيَّةُ النُّسُكِ، ونِيَّةُ الحَجِّ غيرُ نِيَّةِ العُمْرَةِ.
واخْتارَ بعضُهم أنَّه إحْرامٌ واحدٌ، كبَيْعِ عَبْدٍ ودارٍ صَفْقَةً واحِدَةً، فهو عَقْدٌ واحِدٌ والمَبِيعُ اثْنان.
وعنه، يَلْزَمُه بفعْلِ مَحْظُورٍ جَزاءَان.
ذكَرَها فى «الوَاضِحِ».
وذكَرَه القاضى وغيرُه تخْرِيجًا، إنْ لَزِمَه طوافَان وسَعْيان.
[وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 77: قال القاضى: إذا قُلْنا: عليه طَوافَان، لَزِمَه جَزاءَان.
انتهى] 78. وخَصَّها ابنُ عَقِيلٍ بالصَّيْدِ، كما لو أفْرَدَ كل واحدٍ بإحْرامٍ.
قال فى «الفُروع»: والفَرْقُ ظاهرٌ، وكما لو وَطِئَ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ.
قال القاضى: لا يمْتَنِعُ التَّداخُلُ، ثم لم يتَداخَلا؛ لاخْتِلافِ كفَّارَتهما، أو لأنَّ الإحْرامَ والصِّيامَ لا يتَداخَلان، والحَجَّ والعُمْرَةَ يتَداخَلانِ عندَنا.
[وخرَّج فى «المُغْنِى»، لُزومَ بَدَنَةٍ وشاةٍ، فيما إذا أفْسَدَ نُسُكَه بالوَطْءِ، إذا قُلْنا: يَلْزَمُه طَوافَان] 79.

الجزء: 8 - الصفحة: 437

فَصْلٌ: وَكُلُّ هَدْىٍ أَوْ إِطْعَام، فَهُوَ لِمَسَاكِينِ الْحَرَمِ، إِنْ قَدَرَ عَلَى إِيصَالِهِ إِلَيْهِم، إِلَّا فِدْيَةَ الأَذَى وَاللُّبْسِ وَنَحْوَهَا، إِذَا وُجِدَ سَبَبُهَا فِى الْحِلِّ، فيُفَرِّقُهَا حَيْثُ وُجِدَ سَبَبُهَا.
وَدَمُ الإِحْصَارِ يُخْرِجُهُ حَيْثُ أُحْصِرَ.
قوله: وكُلُّ هَدْي أو إطْعام، فهُوَ لمَساكِينِ الحَرَمِ، إنْ قدَر على إيصالِه إليهم.
يعْنِى، إذا كان مُتَعَلِّقًا بالإحْرامِ، أو الحَرَمِ، فالهَدايَا والضَّحايَا مُخْتَصَّةٌ بمسَاكِينِ الحَرَمِ، كهَدْىِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ وغيرِهما، وكذا ما وجَب لتَرْكِ واجِبٍ، كالإحْرامِ مِنَ المِيقاتِ، وطَوافِ الوَداعِ ونحوِهما، وكذا جَزاءُ المَحْظُوراتِ،

الجزء: 8 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا فَعَلها فى الحَرَمِ.
نصَّ عليه، فيَجِبُ نَحْرُه بالحَرَمِ، ويُجْزِئُه فى أىِّ نَواحِى الحَرَمِ كان.
قال الإمامُ أحمدُ: مَكَّةُ ومِنِّى واحِدٌ.
وقال مالِكٌ: لا يَنْحَرُ فى الحَجِّ إلَّا بمِنَى، ولا فى العُمْرَةِ إلَّا بمَكَّةَ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَوجَّهٌ.
وأمَّا الإطْعامُ، فهو تَبَعٌ للنَّحْرِ، ففى أىِّ مَوْضِعٍ فى النَّحْرِ، فالطَّعامُ كذلك.
فوائد؛ إحداها، الأفْضَلُ أنْ يَنْحَرَ فى الحَجِّ بمِنَى، وفى العُمْرَةِ بالمَرْوَةِ.
جزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 8 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، اخْتِصاصُ فُقَراءِ الحَرَمِ بِهَدْىِ المُحْصَرِ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال ناظِمُها: وهَدْيُه فعِنْدَنا يَخْتَصُّ … بفُقرَاءِ الحَرَمِ قَدْ نَصُّوا الثَّالثةُ، لو سلَّمه للفُقَراءِ فنَحَرُوه، أجْزَأ، فإنْ لم يفْعَلُوا، اسْتَرَدَّه ونحَرَه، فإنْ أبَى أو عجَز، ضَمِنَه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ احْتِمالٌ، لا يَضْمَنُ، ويجِبُ تَفْرِقَةُ لَحْمِه بالحَرَمِ، وإطْلاقُه لمَساكِيِنه.
الرَّابعةُ، مَساكِينُ الحَرَمِ؛ مَن كان فيه أهْلُه، ومَن ورَد إليه مِنَ الحَاجِّ، وغيرُهم؛ وهم الذين تُدْفَعُ إليهم الزَّكاةُ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: إنْ قدَر على إيصَالِه إليهم.
أنَّه إذا لم يَقْدرْ على إيصَالِه إليهم، أنَّه يجوزُ ذَبْحُه وتفْرِقَتُه هو والطَّعامِ فى غيرِ الحَرَمِ.
وهو صحيحٌ، وهو الصَّحيحُ

الجزء: 8 - الصفحة: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الفُروع»: والجَوازُ أظْهرُ.
وجزَم به الشَّارِحُ وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قوله: إلَّا فِدْيَةَ الأذَى واللُّبْس وِنحْوَها.
كالطِّيبِ ونحوِه.
وزادَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ودَمَ المُباشَرةِ دُونَ الفَرْجِ، إذا لم يُنْزِلْ.
وقال فى «الفُروعِ»: وما وجَب بفِعْلِ محْظُورٍ، فحيثُ فَعَله.
ولم يَسْتَثْنِ سِوَى جَزاءِ الصَّيْدِ.
وكذا قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا وُجدَ سبَبُها فى الحِلِّ، فيُفَرِّقُها حيثُ وُجِدَ سبَبُها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقَا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُفَرِّقُها فى الحَرَمِ.
وقالَه الخِرَقىُّ فى غيرِ الحَلْقِ.
قاله فى «الفُصُول»، و «التَّبْصِرَة»؛ لأنَّه الأَصْلُ، خُولِفَ فيه لما سبَق.
واعْتبَرَ فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصُولِ»، العُذْرَ فى المَحْظُورِ، وإلَّا فغيرُ المَعْذُورِ كسائرِ الهَدْىِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو البَرَكاتِ: ما فعَلَه لعُذْرٍ، يَنْحَرُ هَدْيَه حيثُ اسْتَباحَه، وما فعلَه لغيرِ عُذْرٍ، اخْتَصَّ بالحَرَمِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، حيثُ قيلَ: النَّحْرُ فى الحِلِّ.
فذلك على سَبِيلِ الجَوازِ، على مُقْتَضَى كلامِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وغيرِهما.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والخِرَقِىِّ، و «التَّلْخِيص»، الوُجوبُ.
الثَّانى، مفْهومُ كلامِه، أنَّ فِدْيَةَ الأَذَى واللُّبْسِ نحوِهما، إذا وُجِدَ سبَبُها فى الحَرَمِ، يُفَرِّقُها فيه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
فوائد؛ الأولَى، جَزاءُ الصَّيْدِ لمَساكِينِ الحَرَمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُفَرِّقُه حيثُ قتَلَه، كحَلْقِ الرَّأْسِ.
ذكَرَها القاضى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا يُخالِفُ نصَّ الكتابِ، ومَنْصُوصَ أحمدَ، فلا يُعَوَّلُ عليه.
وقيل: يُفَرِّقُه حيثُ قتَلَه لعُذْر.
الثَّانيةُ، دَمُ الفَواتِ، كجَزاءِ الصَّيْدِ.
الثَّالثةُ، وقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الأَذَى واللُّبْسِ ونحوِهما، وما أُلْحِقَ به، حينَ فعَلَه، إلَّا أنْ يَسْتَبِيحَه لعُذْرٍ، فله الذَّبْحُ قبلَه.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيره: وكذلك ما وجَب لتَرْكِ واجِبٍ.
الرابعةُ، لو أمْسَكَ صَيْدًا أو جرَحَه، ثم أخرَجَ جَزاءَه،

الجزء: 8 - الصفحة: 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم تَلِفَ المَجْروحُ أو المُمْسَكُ، أو قدَّم مَن أبِيحَ له الحَلْقُ فِدْيَتَه قبلَ الحَلْقِ، ثم حلَق، أجْزأ.
نصَّ عليه، وقال فى «الرِّعايَةِ»: إنْ أخْرجَ فِداءَ صَيْدٍ بيَدِه قبلَ تَلَفِه فتَلِفَ، أجْزأَ عنه.
وهو بعيدٌ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: ودَمُ الإحْصارِ، يُخْرجُه حَيْثُ احْصِرَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وِعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلا فى الحَرَمِ، فيَبْعَثُه إليه، ويُواطِئٌ رجُلًا على نَحْرِه

الجزء: 8 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَقْتَ تَحلُّلِه.
قال فى «المُبْهِجِ»: وقال بعضُ أصحابِنا: لا ينْحَرُ هدىَ الإحْصارِ، إلَّا بالحَرَمِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا فى مَن كان حَصْرُه خاصًّا، أمَّا الحَصْرُ العامُّ،

الجزء: 8 - الصفحة: 444

وَأما الصِّيَامُ، فَيُجْزِئُهُ بِكُلِّ مَكَانٍ.
وَكُلُّ دَمٍ ذَكَرْنَاهُ، يُجْزِئُ فِيهِ شَاةٌ أوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وَمَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ، أَجْرأَتْهُ بَقَرَةٌ.
فلا يقُولُه أحد.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، عندَ قوْله: الثَّانِى، دَمُ المُحْصَرِ.
فوائد؛ إحْداها، قوله: وأما الصِّيامُ، فيجْزِئُه بكُلِّ مَكان.
قال فى «الفُروعِ»: ويُجْزِئ صَوْمٌ وِفاقًا، والحَلْقُ وِفاقًا، وهَدْىُ تَطوُّع.
ذكَرَه القاضى وغيرُه وفاقا.
وما يُسَمى نُسُكًا بكُلِّ مَكانٍ.
الثانيةُ، قوله: وكُلُّ دَمٍ ذَكَرناه، يُجْزئُ فيه شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
ويُجْزئُ أيضًا سُبْعُ بقَرةٍ، والأفْضَلُ ذبْحُ بَدَنَةٍ أو بقَرَة، لكِنْ إذا ذَبحَها عنِ الدَّمِ، هل تَلْزَمُه كلُّها، كما لو اخْتارَ الأعْلَى

الجزء: 8 - الصفحة: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن خِصالِ الكفَّارَة؟ اخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ».
ذكَرَه فى المَنْذُورِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
[وصحَّحَه فى «تَصْحِيح المُحَرَّرِ»] 80. أم يَلْزَمُ سُبْعُها فقط، والبَاقِى له اكْلُه والتَّصَرُّفُ فيه؛ لجَوازِ ترْكِه مطْلَقًا، كذَبْحِه سَبْعَ شِيَاهٍ؟ قال ابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: فإنْ ذبَح بَدَنَةً، لم تَلْزمه كلُّها فى الأشْهرِ.
انتهى.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرحِه»، وقال: هذا أقْيَسُ.
فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، [و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»] (1)، و «الفَائق»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وقال: قلتُ: ويَنْبَغِى أنْ يَنْبَنِىَ على الخِلافِ أيضًا زِيادَةُ الثَّوابِ؛ فإنَّ ثَوابَ الواجِبِ

الجزء: 8 - الصفحة: 446

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أعظَمُ مِن ثَوابِ التَّطَوُّعِ.
انتهى.
ويأْتِى نظِيرُها فى بابِ الهدىِ والأَضاحِى، عندَ قوْلِه: وإذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا.
فأقَلُّ ما يُجْزِئ شاةٌ أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وتقدَّم نظِيرُها فيما إذا كان عندَه خَمْسٌ مِنَ الإبِلِ، فأخْرَجَ زَكاتَها بعِيرا، فى بابِ زَكاةِ بَهيمَةِ الأنعامِ.
الثَّالثةُ، حُكْمُ الهدىِ حُكْمُ الأضْحِيَةِ.
نصَّ عليه قِياسا عليها، فلا يُجْزِئُ

الجزء: 8 - الصفحة: 447

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى الهدىِ مالا يُضَحَّى به، على ما يأْتِى فى بابِ الأُضْحِيَةِ.
قوله: ومَن وَجَبتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأئه بقَرَة.
وكذا عكْسُها، وتُجْزِئُه أيضًا البقَرَةُ فى جَزاءِ الصَّيْدِ عنِ البَدَنَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحاب.
وقيلَ: لا تُجْزِئُه؛ لأنَّها تُشْبِهُ النعامَةَ.
وذكَر القاضى وغيرُه رِوايَةً فى غيرِ النًّذرِ، لا تُجْزِى البَقَرَةُ عنِ البَدَنَةِ مُطْلَقًا، إلَّا لعَدَمِها، وقدَّمه فى

الجزء: 8 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايَةِ».
ويأْتِي فى بابِ الهدىِ والأضاحِى، فى فَصْلِ سَوْقل الهدىِ، إذا نذَر بدَنَةً، أجْزأتْه بقَرَةٌ.
فائدة: مَن لَزِمَتْه بَدَنَة، أجْزأَه سَبْعُ شِيَاهٍ مُطْلَقًا.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يُجْزئُ عندَ عَدَمِها.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
نقَلَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا يُجْزِئُه إلاَّ عشْرُ شِيَاهٍ، والبَقَرَةُ كالبَدَنَةِ فى إجْزاءِ سَبْعِ شِيَاهٍ عنها بطَريقٍ أوْلَى.
ومَن لَزِمَتْه سَبْعُ شِيَاهٍ،

الجزء: 8 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أجْزأه بَدَنَة أو بَقَرَة.
ذكَرَه المُصَنفُ فى «الكَافِى»؛ لإجْزائِها عن سَبْعَةٍ.
وقدَّمه فى «الفُروع».
وذكَر جماعةٌ، تُجْزئ إلا فى جَزاءِ الصَّيْدِ.
وجزَم به فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال المُصَنِّفُ: لا تُجْزئ البَدَنَةُ عن سَبْعِ شِيَاهٍ فى الصَّيْدِ.
والظَّاهِرُ عنه؛ لأنَّ الغنَمَ أطْيَبُ لَحْمًا، فلا يعدِلُ عنِ الأعْلَى إلى الأدْنَى.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ.
ويأْتِي فى بابِ الهَدْىِ، إذا نذَر بَدَنَةً، تُجْزِئُه بقَرَةٌ.
فى كلامَ المُصَنِّفِ.

الجزء: 8 - الصفحة: 450

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 9 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 9 - الصفحة: 3

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ جَزَاءِ الصَّيْدِ

وَهُوَ ضَربَانِ، أَحَدُهُمَا، لَهُ مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فَيَجِبُ فِيهِ مِثْلُهُ.
وَهُوَ نَوْعَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا قَضَتْ فِيهِ الصَّحَابَةُ، فَفِيهِ [68 ظ] مَا قَضَتْ؛  بابُ جَزاءِ الصَّيْدِ تنبيه: مفهومُ قولِه: وهو ضَرْبان؛ أحَدُهما، ماله مِثْلٌ مِنَ النَّعَمِ، فيَجِبُ فيه مثلُه.
وهو نَوْعان؛ أحَدُهما قَضَتْ فيه الصَّحَابةُ، رِضْوانُ اللهِ عليهم، ففيه ما قَضَتْ.
أنَّه لو قضَى بذلك غيرُ الصَّحابِىِّ، أنَّه لا يكونُ كالصَّحابيِّ.
وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 5

فَفِى النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ،  صحيحٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
وقد نقَل إسْماعِيلُ الشَّالَنْجِىُّ، هو على ما حكَم الصَّحابَةُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ فَرْضَ الأصحابِ المسْأَلَةَ فى الصَّحابَةِ؛ إنْ كان بِناءً على أنَّ قَوْلَ الصَّحابِىِّ حُجَّةٌ، قُلْنا: فيه رِوايَتان.
وإنْ كان لسَبْقِ الحُكْمِ فيه، فحُكْمُ غيرِ الصَّحابِىِّ مثلُه فى هذه الآيَةِ.
وقدِ احتَجَّ بالآيَةِ القاضى، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، كلُّ ما تقدَّمَ فيه مِن حُكْمٍ فهو على ذلك.
ونقَل أبو داودَ، ويُتَّبَعُ ما جاءَ، قد حُكِمَ وفُرِغَ منه.
وقد رجَع الأصحابُ فى بعضِ المِثْلِ

الجزء: 9 - الصفحة: 6

وَفِى حِمَارِ الْوَحْشِ، وبَقَرَتِهِ، وَالأَيِّلِ، وَالثَّيْتَلِ، وَالْوَعْلِ بَقَرَةٌ،  إلى غيرِ الصَّحابِىِّ، على ما يأْتِى.
انتهى.
قوله: وفى حِمَارِ الوحشِ، وبقَرَتِه، والأيِّلِ، والثَّيْتَلِ، والوَعْلِ بقَرَةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، فى حِمَارِ الوحشِ بَدَنَةٌ.
وأطْلَقهما فى

الجزء: 9 - الصفحة: 7

وَفِى الضَّبُعِ كَبْشٌ،  «الكَافِى».
وعنه، فى كلِّ واحدٍ مِنَ الأرْبعَةِ بَدَنَةٌ.
ذكَرَها فى «الوَاضِحِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
وعنه، لا جَزَاءَ فى بقَرَةِ الوَحْشِ.
فائدة: الأَيِّلُ، ذكَرُ الأَوْعالِ.
والوَعْلُ، هو الأَرْوَى؛ وهو التَّيْسُ الجَبَلِىُّ.
قالَه الجَوْهَرِىُّ 81 وغيرُه.
ففى الَأَرْوَى بقَرَةٌ، كما تقدَّم فى الوَعْلِ.
جزَم به فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: فيها عَضْبٌ.
وهو ما قُبِضَ قرْنُه مِنَ البَقَرِ، وهو دُونَ الجَذَعِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ».
قوله: وفى الضَّبُعِ كَبْشٌ.
بلا نِزاعٍ، إلَّا أنَّه قال فى «الفَائق»: فى الضَّبُعِ شاةٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: كَبْشٌ أو شَاةٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 8

وَفِى الْغَزَالِ وَالثَّعْلَبِ عَنْزٌ،  قوله: وفى الغَزَالِ والثَّعْلَبِ عَنْزٌ.
فالغَزالُ وكذا الظَّبْيَةُ إلى حينِ يقْوَى، ويَطْلُعُ قَرْناه، هى ظَبْيَةٌ، والذَّكَرُ ظَبْىٌ، فإذا كان الغزَالُ صَغِيرًا، فالعَنْزُ الواجبَةُ فيه صَغِيرةٌ مثْلُه، وإنْ كان كبِيرًا، فمِثْلُه.
وأمَّا الثَّعْلَبُ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا، أَنَّ فيه عَنْزًا.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ».
و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الفَائقِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: فيه شاةٌ فى الجماعَةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُبْهِجِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الإفادَاتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّر»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
وحكَاه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» رِوايَةً.
وعنه، لا شئَ عليه فيه؛ لأنَّه سَبُعٌ.
وأطْلَقَهما فى «المُبْهِجِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ حَرُمَ أكْلُه.
انتهى.
تنييه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إنَّه سواءٌ أبِيحَ أكْلُه أم لا؟ وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدَايَةِ»، و «عُقُودِ ابنِ البَنَّا»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الشَّرْح»، و «التَّلْخِيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الفَائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصارِهم على وُجوبِ القَضاءِ مِن غيرِ قَيْدٍ.
وهو أحَدُ الوَجْهيْن تغْلِيبًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال فى «الكَافِى»، فى بابِ مَحْظُوراتِ الإحْرامِ: وفى الثَّعْلَبِ الجَزاءُ، مع الخِلافِ فى أكْلِه؛ تغْلِيبًا للحُرْمَةِ.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً.
نقَل بَكْرٌ، عليه الجَزاءُ، هو صَيْدٌ، لكِنْ لا يُؤْكَلُ.
وقيلَ: إنَّما يجِبُ الجزاءُ على القَوْلِ بإباحَتِه.
وهو المذهبُ.
قال الزَّركَشِىُّ: هذا أصحُّ الطَّرِيقَيْن عندَ القاضى، وأبي محمدٍ، وغيرِهما.
وجزَم به فى «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: والهُدْهُدُ والصُّرَد 82 فيه الجَزاءُ، إذا قُلْنا: إنَّه مُباحٌ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ حيثُ قال فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ: ولا تأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ فى

الجزء: 9 - الصفحة: 10

وَفِى الْوَبْرِ وَالضَّبِّ جَدْىٌ،  تحْريمِ حَيَوانٍ إنْسِىٍّ ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.
وقال فى «المُسْتَوعِبِ»: وما فى حِلِّه خِلافٌ، كثَعْلَبٍ، وسِنَّوْرٍ، وهُدْهُدٍ، وصُرَدٍ، وغيرِها، ففى وُجوب الجَزاءِ الخِلافُ.
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يَحْرُمُ قتْلُ السِّنَّوْرِ والثَّعْلَبِ، وفى وُجوب القِيمَةِ بقَتْلِهما رِوايَتان.
وقال فى «المُبْهِج»: وفى الثَّعْلَبِ رِوايَتان؛ إحْدَاهما، أَنَّه صَيْدٌ فيه شاةٌ.
والأُخْرَى، ليس بصَيْدٍ، ولا شئَ فيه.
قوله: وفى الوَبْرِ والضَّبِّ جَدْىٌ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ فى قَتْلِ الوَبْرِ جَدْيًا.
جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الإفادَاتِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه

الجزء: 9 - الصفحة: 11

وَفِى الْيَرْبُوعِ جَفْرَةٌ لَها أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ،  فى «الفُروع»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، فيه شاةً.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى، وجزَم به فى «الهادِى».
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخِيصِ».
وقيل: فيه جَفْرَةٌ.
اخْتارَه القاضى.
وأمَّا الضَّبُّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ فى قتْلِه جَدْيًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، فيه شاةٌ.
اخْتارَه القاضى، وأطْلَقَهما فى «التَّلْخِيصِ».
قوله: وفى اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ لها أرْبعَةُ أشْهُرِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
جزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، و «المُحَرَّر»، و «الفَائق»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وغيرِهم.
وعنه، جَدْىٌ.
وقيل: شاةٌ.
وقيل: عَناقٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 12

وَفِى الْأَرْنَبِ عَنَاقٌ، وَفِى الْحَمَامِ؛ وَهُوَ كُلُّ مَا عَبَّ وَهَدَرَ، شَاةٌ، وَقَالَ الْكِسَائِىُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ.
قوله: وفى الأرْنَبِ عَناقٌ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قالَه فى «الفَائقِ».
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيلَ: فيه جَفْرةٌ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
لكِنْ قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: العَنَاقُ لها ما بينَ ثُلُثِ سَنَةٍ ونِصْفِها قبلَ أنْ تَصِيرَ جَذَعَةً، والجَفْرَةُ عَناقٌ مِنَ المَعْزِ لها ثُلُثُ سنَةٍ فقط.
وقال فى «الفَائقِ»: الجَفْرَةُ لها أرْبَعُ شُهورٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: الجَفْرَةُ مِنَ المَعْزِ لها أرْبَعُ شُهورٍ، والعَنَاق أُنْثَى مِن وَلَدِ المَعْزِ دُونَ الجَفْرَةِ.
انتهى.
قوله: وفى الَحَمَامِ؛ وهو كُلُّ ما عَبَّ وهدَر، شَاةٌ.
وجُوبُ الشَّاةِ في الحَمامِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا خِلافَ فيه، والعَبُّ؛ وَضْعُ المِنْقارِ فى الماءِ، فيكْرَعُ كالشَّاةِ ولا يشْرَبُ قطْرةً قَطْرَةً كبَقِيَّةِ الطُّيورِ، والهَدْرُ، الصَّوْتُ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَمامَ كُلُّ ماعَبَّ وهدَر، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال الكِسَائِىُّ: كُلُّ مُطَوَّقٍ حَمامٌ.
وقاله 83 صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ.
فمِمَّا يَعُبُّ

الجزء: 9 - الصفحة: 14

النَّوْعُ الثَّانِى، مَالَمْ تَقْضِ فِيهِ الصَّحَابَةُ، رَضِىَ اللهُ عَنْهُمْ، فَيُرْجَعُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ عَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْقَاتِلُ أَحَدَهُمَا.
ويهْدِرُ، الحَمامُ، وتُسَمِّى العرَبُ القَطا حمَامًا، وكذا الفَواخِتُ والوراشِينُ، والقُمْرِىُّ، والدُّبْسِىُّ، والشَّفانِينُ.
وأمَّا الحَجَلُ، فإنَّه لا يَعُبُّ، وهو مُطَوَّقٌ، ففيه الخِلافُ.
قوله: النَّوْعُ الثَّانِى، ما لم تَقْضِ فيه الصَّحابَةُ، فيُرْجَعُ فيه إلى قَوْلِ عَدْلَين مِن

الجزء: 9 - الصفحة: 15

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أهْلِ الخِبْرَةِ، ويَجُوزُ أنْ يكونَ القَاتِلُ أَحَدَهما.
نصَّ عليه، وأنْ يكونا القاتِلَيْن أيضًا، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلاَّ ما تقدَّم عن صاحبِ «الفُروعِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 16

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  من أنَّه يُقْبَلُ قوْلُ غيرِ الصَّحابِىِّ، فى أوَّلِ البابِ.
وقيَّدَ ابنُ عَقِيلٍ المسْألةَ بما [إذا كان] 84 قتْلُه خطَأ.
قال: لأنَّ العَمْدَ يُنافِى العَدالَةَ، فلا يُقْبَلُ قوْلُه، إلا أنْ يكونَ جاهِلاً تحْرِيمَه، لعدَمِ فِسْقِه.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
ولعَله مُرادُ الأصحابِ.
قال بعضُهم: وعلى قِيَاسِه، قَتْلُه لحاجَةِ أكْلِهْ.
ويأتِى ف أوَاخِرِ بابِ شُروطِ مَن تُقْبَلُ شَهادَتُه، قَبُولُ شَهادةِ الإنْسانِ على فِعْلِ نفْسِه.
وتقدَّم، هل تجِبُ فِدْيَةٌ فى الضفْدَعِ، والنَّملَةِ، والنحْلَةِ، وامٌ حُبَيْنٍ، والسِّنَّوْرِ الأهْلِى أم لا؟ وهل تَجِبُ فى البَطِّ والدَّجاجِ ونحوِه أم لا؟ عندَ قوْلِه: ولا تأْثِيرَ للحَرَمِ ولا للإحْرامِ فى تحْريمِ حَيوانٍ إنْسِى ولا مُحَرَّمِ الأكْلِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 17

وَيَجِبُ فِى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَبِيرِ وَالصَّغِيرِ، وَالصَّحِيحِ وَالْمَعِيبِ مِثْلُهُ، الَّا الْمَاخِضَ تُفْدَى بِقِيمَةِ مِثْلِها.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَجِبُ فِيها مِثْلُهَا.
فائدة: فى سِنوْرِ البَرِّ، والهُدْهُدِ، والصُّرَدِ حُكُومَةْ إنْ أُلْحِقَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: مُطْلَقًا.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الثَّعلَبِ.
قوله: ويَجِبُ فى كُلِّ واحِدٍ مِنَ الكَبِيرِ والصَّغِيرِ، والصَّحِيحِ والمَعِيب، مثلُه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وقال فى «الفُروعِ»: وقِياسُ قَوْلِ أبى بَكْر فى الزَّكاةِ، يضْمَنُ مَعِيبًا بصَحيح.
ذكَرَه الحَلْوَانِىُّ، وخرَّجه فى «الفُصُولِ» احتِمالاً مِنَ الرِّوايَةِ هناك، وفيها يُعتَبرُ الكبيرُ أيضًا، فهنا مِثْلُه.
قالَه فى «الفُروعِ».
فلو قتَل فَرْخَ حمَام، كان فيه صَغِير مِن أوْلادِ الغنَمِ، وفى فَرخِ النَّعامَةِ جَزاءٌ، وفيما عدَاها قِيمَتُه، إلَّا ما كان أكْبرَ مِنَ الحَمامِ، ففيه ما نذْكُرُه قرِيبًا.
قوله: إلَّا المَاخِضَ تُفْدَى بقِيمَةِ مِثْلِها.
هذا أحَدُ الوَجْهيْن.
واخْتارَه القاضى،

الجزء: 9 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال أبو الخَطابِ: يجِبُ فيها مِثْلُها.
وهو المذهبُ، جزَم به فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وأطْلَقَهما فى «الشرحِ».
وقيل: يَضْمَنُ بقِيمَةِ مِثْلِها أو بحائلٍ؛ لأنَّ هذا لا يزِيدُ فى لَحْمِها كَلَوْنِها.
قالَه فى «الفَائقِ» على الأوَّلِ.
ولو فَداها بغيرِ ماخِضٍ فاحتِمالان.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وتُفْدَى الماخِضُ بمِثْلِها، فإنْ عَدِمَ الماخِضَ فقِيمَةُ ماخِضٍ مِثْلِها.
وقيلَ: قِيمَةُ 85 غيرِ ماخِض.
فائدتان؛ إحداهما، لو جنَى على حامِلٍ، فألقَتْ جَنِينَها مَيِّتًا، ضَمِنَ نقْصَ الأمِّ فقط.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.

الجزء: 9 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه؛ لأنَّ الحَملَ فى البَهائمِ زِيادَةٌ.
وقال فى «المُبْهِج»: إذا صادَ حامِلاً، فإنْ تَلِفَ حَملُها، ضَمِنَه.
وقال فى «الفُصُولِ»: يَضْمَنُه إنْ تهيأ لنَفْخِ الرُّوحِ؛ لأنَّ الظاهِرَ أنّه يَصِيرُ حَيوانا، كا يَضْمَنُ جَنِينَ امْرأةٍ بغُرةٍ 86. وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ فى «الكَافِى»، وصاحِبُ «التلْخِيص»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إنْ ألْقَتْه حيًّا ثم ماتَ، فعليه جَزاؤُه.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: إذا كان لوَقْتٍ يعيشُ لمِثْلِه، وإن كان لوَقْتٍ لا يعيشُ لمِثْلِه، فهو كالمَيِّتِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ».
وقاسَ فى «القاعِدَةِ الرابِعَةِ والثمانِين»، وُجوبَ عُشْرِ قِيمَةِ أمِّه، على قوْلِ أبى بَكْرٍ فى وُجوبِ عُشْرِ قِيمَةِ جَنينِ الدابةِ، على ما يأْتِى فى الغَصْب ومَقادِيرِ الدياتِ.
وتقدَّمَتْ أحكامُ البَيْضِ المَذِرِ وما فيه مِنَ الفِرَاخِ، وكذا لو أُخْرِجَ مِن كسْرِه البَيْضَةَ فَرْخٌ فعَاشَ أو ماتَ، عندَ قوْلِه: وإنْ أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 20

وَيَجُوزُ فِدَاءُ أَعوَرَ مِنْ عَيْنٍ بأعوَرَ مِنْ عَيْنٍ أُخْرَى، وَفِدَاءُ الذَّكَرِ بِالأُنْثَى، وَفِى فِدَائِها بِهِ وَجْهانِ.
الثانية، قوله: ويَجُوزُ فِدَاءُ أعوَرَ مِن عَيْن بأعوَرَ مِن أخْرَى.
وهذا بلا نِزاعٍ، وكذا يجوزُ فِداءُ أعْرَجَ مِن قائمةٍ بأعْرَجَ مِن أخْرَى؛ لأنَّه يَسِيرٌ.
ولا يجوزُ فِداءُ أعْوَرَ بأعْرَجَ ولا عكْسُه؛ لعدم المُماثَلَةِ.
قوله: ويَجُوزُ فِدَاءُ الذَّكَرِ بالأنْثَى، وفى فِدائِها به وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائق»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
صحَّحَه فى «النَّظْمِ».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: والأُنْثَى أفْضَلُ، فيَفْدِى بها.
واقْتَصرَ عليه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: تُفْدَى أُنْثَى بمِثْلِها.

الجزء: 9 - الصفحة: 21

فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِى، مَا لَا مِثْلَ لَهُ؛ وَهُوَ سَائِرُ الطَّيْرِ، فَفِيهِ قِيمَتُهُ، إِلا مَا كَانَ أكْبَرَ مِنَ الْحَمَامِ، فَهَلْ تَجبُ فِيهِ قِيمَتُهُ أوْ شَاةٌ؟ عَلَى وَجْهيْنَ.
فظاهِرُ ذلك، عدَمُ الجَوازِ.
والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيح».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ البَغْدَادِىِّ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبرَى»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ».
قوله: الضَّربُ الثَّانِى، مالا مِثْلَ له؛ وهو سائرُ الطَّيْرِ، ففيه قِيمَتُه.
بلا نِزاعٍ، إلاَّ ما اسْتَثْناه بقوْلِه: إلاَّ ما كان أكْبَرَ مِنَ الحَمامِ.
كالإوَزِّ، والحُبَارَى، والحَجَلِ، على قوْلِ غيرِ الكِسَائِىِّ، والكبيرِ مِن طَيْرِ الماءِ، والكُركِىِّ، والكَرَوانِ، ونحوِه.
فهل تجِبُ فيه قِيمَتُه أو شاةٌ؟ على وَجْهيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»،

الجزء: 9 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِى»، و «الهَادي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ أحدُهما، تجِبُ فيه قِيمَتُه؛ لأنَّ القِياسَ خُولف فى الحَمامِ.
وهو المذهبُ، صحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمدَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «إدرَاكِ الغَايَةِ»، وغيرِهم؛ لاقْتِصَارِهم على وُجوبِ الشَّاةِ فى الحَمامِ دُونَ غيرِه.
والوَجْهُ الثَّاني، فيه شاةٌ.
اخْتارَه

الجزء: 9 - الصفحة: 23

وَمَنْ أتْلَفَ جُزْءًا [69 و] مِنْ صَيْدٍ، فَفِيهِ مَا نَقصْ قِيمَتِهِ، أوْ قِيمَةِ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
ابن حامِدٍ، وابنُ أبى مُوسَى.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شرحِه».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: فأمَّا طَيْرُ الماءِ، ففيه الجَزاءُ، كالحَمامِ.
وقيل: القِيمَةُ.
انتهى.
قوله: ومَن أتْلَفَ جُزْءًا مِن صَيْدٍ، ففيه ما نقَص مِن قِيمَتِه، أو قيمَةِ مِثْلِه إنْ كان مِثْلِيا.
إذا أتْلَفَ جُزءًا مِن صَيْدٍ وانْدمَلَ، وهو مُمتَنع، فلا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ الصيْدُ مما لا مِثْلَ له، أو له.
مِثْلٌ، فإنْ كان مما لا مِثْلَ له، فإنَّه يضْمَنُه بقِيمَتِه؛ لأنَّ جُملَتَه تُضْمَنُ بقِيمَتِه، فكذلك أجْزاؤُه.
وإنْ كان له مِثْلٌ، فهل يضْمَنُ بمِثْلِه مِن مِثْلِه لحمًا، أو يضْمَنُ بقِيمَةِ مِثلِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَة»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوعِبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، يضْمَنُ بمِثْلِه مِن مِثْلِه لحمًا.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى [«المُغْنِى» 87، و] 88 «الشرح»: وهو أوْلَى.
وقدمه فى «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ».
وقال: ويضْمَنُ بعضَه بمِثْلِه لَحمًا؛ لضَمانِ أصْلِه بمِثْلِه مِنَ النعَمِ، ولا مشَقَّةَ فيه؛ لجَوازِ عُدولِه إلى عَدْلِه مِن طَعام أو صَوْمٍ.
وقال القاضى فى «الخِلَاف»: لا يُعرَفُ فيما دُونَ النفْسِ، فلو قُلْنا به، لم يمتنِعْ، وإنْ سلَّمْنا، فهو الأشْبَهُ بأصُولِه؛ لأنَّه لم يُوجِبْ فى شَعَرِه ثُلُثَ دَمٍ؛ لأنَّ النَّقْصَ فيما يُضْمَنُ بالمِثْلِ لا يُضْمَنُ به، كطَعامٍ مُسَوَّسٍ فى يَدِ الغاصِبِ، ولأنَّه يَشُقُّ، فلم يُوجِبْ، كما فى الزَّكاةِ.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّاني، تجِبُ قِيمَةُ مِثْلِه.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ».

الجزء: 9 - الصفحة: 25

وَإنْ نَفَّرَ صَيْدًا، فَتَلِف بِشَىْءٍ، ضَمِنَهُ،  فائدتان؛ إحداهما، قوله: لو نَفَّرَ صَيْدًا، فتَلِفَ بشئٍ، ضَمِنَه.
وكذا لو نقَص فى حالِ نُفُورِه، ضَمِنَه، بلا خِلافٍ فيهما، ولا يَضْمَنُ اذا تَلِفَ فى مَكانِه بعدَ أمْنِه مِن نُفورِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يَضْمَنُ.
ولو تَلِفَ فى حالِ نُفُورِه بآفةٍ سَماوِيَّةٍ، ففى ضَمانِه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى الضَّمانُ؛ لأَّنه اجْتمَعَ سبَبٌ وغيرُه، ولا يمكِنُ إحالته على غيرِ السَّبَبِ هنا، فيُغَيَّرُ

الجزء: 9 - الصفحة: 26

وَإنْ جَرحَهُ فَغَابَ وَلَم يَعْلَمْ خَبَرَهُ، فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا وَلَم يعلم مَوْتَهُ بِجِنَايَتِهِ.
وَإنِ انْدَمَلَ غَيْرَ مُمْتَنِع، فَعَلَيْهِ جَزَاءُ جَمِيعِهِ.
السَّبَبُ.
ثم وَجَدْتُه فى «الرعايَةِ الكُبْرَى» قدَّمه، وقال: وقيلَ: لا يَضْمَنُ بآفَةٍ سَماويَّةٍ فى الأصحِّ.
قلتُ: والضَّمانُ ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو كالصَّرِيح فى كلامِه فى «الكَافِى».
الثَّانيةُ، لو رمَى صَيْدًا فأَصابَه، ثم سقَط على آخَرَ فمَاتَا، ضَمِنَهما، فلو مشَى المجْروحُ قَلِيلا، ثم سقَط على آخَرَ، ضَمِنَ المَجْروحَ فقط.
على الصَّحيحِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما سبَق، يَضْمَنُهما.
قلتُ: هى شَبِيةٌ بما إذا تَلِفَ فى مَكانِه بعدَ أمْنِه، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ جرَحَه فَغابَ ولم يَعلَمْ خَبَرَه، فعليه ما نقَص.
يعنِى، إذا كان الجُرْحُ غيرَ مُوحٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عليه أرْشَ ما نقَص بالجَرْحِ.
كما قال المُصَنِّفُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 9 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيلَ: يضْمَنُه كلَّه.
وهو ظاهِرُ إطْلاق كلامِ القاضى وأصحابِه، على ما يأْتِى بعدَ ذلك.
فعلى المذهبِ، يُقَوِّمُه صَحِيحًا أو جَرِيحًا غيرَ مُنْدَمِلٍ، لعَدَمِ معْرِفَةِ انْدِمالِه، فيَجِبُ ما بينَهما، فإنْ كان سُدسَه، فقيلَ: يجِبُ سُدسُ مِثْلِه.
قلتُ: وهو الصَّحيحُ.
[وقدمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»] 89، قِياسًا على ما إذا أتْلَفَ جُزْءًا مِنَ الصَّيْدِ، على ما تقدم قربيا.
وقد صرَّح فى «الهِدَايَة»، و «المُذهب»، و «المُسْتَوْعِب»، وغيرِهم بذلك.
وكذا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وقدَّموا وُجوبَ مِثْلِه مِن مِثْلِه لَحْمًا، كما تقدَّم.
وقيلَ: يجِبُ قِيمَةُ سُدْسِ مِثْلِه.
[وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ»] (1). وأطْلَقهما فى «الفُروعِ» بقيلَ، وقيلَ.
قوله: وكذلك إنْ وجَدَه مَيِّتًا ولم يعلم مَوْتَه بجِنَايَتِه.
إذا جَرحَه وغابَ عنه، ثم وَجدَه مَيِّتًا، ولا يَعلمُ، هل مَوْتُه بجِنايته أم لا؟ فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ ما جرَحَه وغابَ ولم يَعْلَمْ خَبَرَه.
جزَم به فى «الوَجِيز»، و «النظْم»، وغيرِهما.
وقامه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيلَ: يضْمَنُه كلَّه هنا.
وهو احتِمالٌ فى «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»؛ لأنَّه وُجِدَ

الجزء: 9 - الصفحة: 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سبَبُ إتْلافِه منه، ولم يَعْلَمْ له سبَبًا آخَرَ، فوجَب إحالته على السبَبِ المعْلُومِ.
قال الشارِحُ: وهذا أقْيَسُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ، كنَظائرِه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ».
فائدة: لو جرَحَه جُرْحًا غيرَ مُوحٍ، فوَقَع فى ماءٍ، أو تَردَّى فماتَ، ضَمِنَه لتَلَفِه بسَببِه.
قوله: وإنِ انْدَملَ غيرَ مُمْتَنِعٍ، فعليه جَزاءُ جَمِيعِه.
وكذا إنْ جرَحَه جُرْحًا

الجزء: 9 - الصفحة: 29

وَإنْ نَتَفَ رِيشَهُ فَعَادَ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الرِّيشِ.
مُوحِيًا 90. وهذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر المُصَنِّف، والشَّارِحُ تخرِيجًا، أنَّه لا يَضْمَنُ سِوَى ما نقَص فيما إذا انْدَمَلَ غيرَ مُمْتَنِع.
وأطْلَقَ القاضى وأصحابُه، فى كُتُبِ الخِلَافِ، وُجوبَ الجَزاءِ كامِلًا، فيما إذا جرَحه وغابَ، وجَهِلَ خَبَرَه.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، على ما تقدّم؛ فإن كلامَه مُطْلَقٌ.
فظاهرُ كلامِهم، أنَّ الجُرْحَ لو كان غيرَ مُوحٍ، وغابَ، أنَّ عليه الجَزاءَ كامِلًا.
قوله: وإنْ نتَف رِيشَه فعَادَ، فلا شئَ عليه.
وكذا إنْ نتَف شَعَرَه.
وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو قوْلُ غيرِ أبى بَكْرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الهدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «شَرْحِ المَناسِكِ»] 91، وغيرِهم.
[وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] (1). وقيل: عليه قِيمَتُه؛ لأنَّه غيرُ الأَوَّلِ.
وجزَم به فى «الإفادَاتِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيّةِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ذكَر أبو بَكْرٍ، أنَّ عليه حُكُومَةً.
ويأْتِي نظيرُها إذا قطَع غُصْنًا ثم عادَ، فى البابِ الذى بعدَه، وتقدَّم، إذا أتْلَفَ بَيْضَ صَيْدٍ، فى كلامِ المُصَنِّفِ فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ.
فائدة: لو صادَ غيرَ مُمْتَنِعٍ بنَتْفِ رِيشِه أو شَعَرِه، فكالجَرْحِ على ما سَبق.
وإنْ غابَ، ففيه ما نقَص؛ لإمْكانِ زَوالِ نقْصِه، كما لو جَرَحَه وغابَ، وجَهِلَ حالَه.

الجزء: 9 - الصفحة: 31

وَكُلَّمَا قَتَلَ صَيْدًا حُكِمَ عَلَيْهِ.
قوله: وكُلَّما قتَل صَيْدًا حُكِمَ عليه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ.
وعنه، لا يجِبُ إلَّا فى المَرَّةِ الأولَى.
وعنه، إنْ كفَّرَ عنِ الأَوَّلِ، فعليه للثَّانِي كفَّارَةٌ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم ذلك فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 32

وَإنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ، فَعَلَيْهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ.
وَعَنْهُ، عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ جَزَاءٌ.
وَعَنْهُ، إِنْ كَفَّرُوا بِالْمَالِ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإنْ كَفَّرُوا بِالصِّيَامِ، فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ.
فى قوْلهِ: وإنْ قتَل صَيْدًا بعدَ صَيْدٍ، فعليه جَزاؤُهما.
بأتمَّ مِن هذا.
قوله: وإذا اشْتَرَكَ جَماعَةٌ فى قَتْلِ صَيْدٍ، فعليهم جَزاءٌ واحدٌ.
وهذا إحْدى الرِّواياتِ، والمذهبُ منها 92، وسَواءٌ باشَرُوا القَتْلَ، أو كان بعضُهم مُمْسِكًا والآخَرُ مُباشِرًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبى مُوسَى، والقاضى أَيضًا، والمُصَنِّفُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 33

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الكَافِى»، وصحَّحَه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المُخْتارُ مِنَ الرِّواياتِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخُلَاصَةِ».
وعنه، على كلِّ واحدٍ جَزاءٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، إنْ كفَّرُوا بالمالِ، فكفَّارَةٌ واحدَةٌ، وإنْ كفَّرُوا بالصِّيامِ، فعلَى كلِّ واحدٍ كفارَةٌ.
ومَن أهْدَى، فبحِصَّتِه، وعلى الآخَرِ صَوْمٌ تامٌّ.
نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
واخْتارَه القاضى وأصحابُه.
وذكَرَه الحَلْوانِيُّ عنِ الأكْثَرِ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا جَزاءَ على مُحْرِمٍ مُمْسِكٍ مع مُحْرِمٍ

الجزء: 9 - الصفحة: 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُباشِرٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ منه، لا يَلْزَمُ مُتَسَبِّبًا مع مُباشِرٍ.
قال: ولعَلَّه أظْهَرُ، لا سِيَّما إذا أمْسَكَه ليَمْلِكَه، فقتَلَه مُحِلٌّ.
وقيلَ: القَرارُ 93 على المُبَاشِرِ 94؛ لأنَّه هو الذى جعَل فِعْلَ المُمْسِكِ عِلَّةً.
قال فى «الفُروعِ»: [وهذا مُتَّجَهٌ، وجزَم ابنُ شِهَابٍ، أنَّ الجَزاءَ على المُمْسِكِ، وأنَّ عَكْسَه المالُ.
قال فى «الفُروعِ»] 95: كذا قال.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى مَحْظُوراتِ الإحْرامِ، فى قَتْلِ الصَّيْدِ، عندَ قوْلِه: إلَّا أنْ يكونَ القاتِلُ مُحْرِمًا.
فإنَّ حُكْمَ

الجزء: 9 - الصفحة: 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المسْأَلتَيْن 96 واحِدٌ.
ذكَرَه الأصحابُ.
وتقدَّم هناك شَرِيكُ السَّبُعِ وشَرِيكُ الحَلالِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 36

بَابُ صَيْدِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ

وَهُوَ حَرَامٌ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ، فَمَنْ أَتْلَفَ مِنْ صَيْدِهِ شَيْئًا، فَعَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْرِمِ فِى مِثْلِهِ.
بابُ صَيْدِ الحَرَمِ ونَباتِه بقوله: فَمَن أتْلَفَ مِن صَيْدِه شَيْئًا، فعليه ما على المُحْرِمِ فى مِثْلِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
وقيلَ: يَلْزَمُ جزَاءَان؛ جَزاءٌ للحَرَمَ، وجَزاءٌ للإحْرامَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أتْلَفَ كافِرٌ صَيْدًا فى الحَرَمِ، ضَمِنَه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «انْتِصارِه»، فى بحْثِ مسْألةِ كفَّارَةِ ظِهارِ الذِّمِّىِّ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به.
. . . 97، وبَناه بعضُهم على أنَّهم؛ هل هم مُخاطَبُون بفُروعِ الإسْلامِ أم لا؟ قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وليس ببِنَاءٍ جَيِّدٍ.
وهو كما قال.
الثَّانيةُ، لو دَلَّ مُحِلٌّ حلالًا على صَيْدٍ فى الحَرَمِ، فقَتَلَه، ضَمِناه معًا بجَزاءٍ واحدٍ.
على الصَّحيحِ

الجزء: 9 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ» , وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منها.
وجزَم جماعَةٌ، منهم القاضى، أنَّه لا ضَمانَ على الدَّالّ فى حِلٍّ، بل على المَدْلُولِ

الجزء: 9 - الصفحة: 39

وَإنْ رَمَى الْحَلَالُ مِنَ الْحِلِّ صَيْدًا فى الْحَرَمِ، أَوْ أَرسَل كَلْبَهُ عَلَيْهِ، أو قَتَلَ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فى الْحَرَمِ أصْلُهُ فى الْحِلِّ، أو أَمْسَكَ طَائِرًا  وحدَه، كَحلالٍ دَلَّ مُحْرِمًا.
قوله: وإنْ رَمَى الحَلَالُ مِنَ الحِل صَيْدًا فى الحَرَمِ، أو أرْسَلَ كلْبَه عليه، أو قتَل صيْدًا على غُصْنٍ فى الحَرَمِ أصْلُه فى الحِلِّ، أو أمْسَكَ طَائِرًا فى الحلِّ، فهلَك

الجزء: 9 - الصفحة: 40

فِى الْحِلِّ فَهَلَكَ فِرَاخُهُ فى الْحَرَمِ، ضَمِنَ فِى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
فِرَاخُه فى الحَرَمِ، ضَمِنَ فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ ولا يَضْمَنُ الأُمَّ فيما تَلِفَ فِراخُه فى الحَرَمِ.
قال فى «القَواعِدِ»: لو رَمَى الحَلالُ مِنَ الحِلِّ صَيْدًا فى الحَرَمِ فقتَلَه، فعليه ضَمانُه.
نصَّ عليه، وجزَم به ابنُ أبى مُوسَى، والقاضى، والأكثَرُون.
وحكَى القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وجماعةٌ رِوايَةً بعَدَمِ الضَّمانِ.
وهو ضَعِيفٌ، ولا يَثْبُتُ عن أحمدَ وُرُودُه لوُجوهٍ جَيِّدَةٍ.
والثَّانيةُ، لا يضْمَنُ؛ لأنَّ القاتِلَ حَلالٌ فى الحِلِّ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، إلَّا أنهما اسْتَثْنَيا إذا هلَك فِراخُ الطَّائرِ المُمْسَكِ، فقَدَّمُوا الضَّمانَ مُطْلَقًا.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: الضَّمانُ ظاهِرُ المذهبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو رَمَى الحَلالُ صَيْدًا، ثم أحْرَمَ قبلَ أنْ يُصِيبَه، ضَمِنَه،

الجزء: 9 - الصفحة: 41

وَإنْ قَتَلَ مِنَ الْحَرَمِ صَيْدًا فى الْحِلِّ بِسَهْمِهِ، أوْ كَلْبِهِ، أوْ صَيْدًا عَلَى غُصْنٍ فى الْحِلِّ أصْلُهُ فى الْحَرَمِ، أوْ أمْسَكَ حَمَامَةً فى الْحَرَمِ، فَهَلَكَ فِرَاخُهَا فى الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْ، فى أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
ولو رَمَى المُحْرِمُ صَيْدًا، ثم أحلَّ قبلَ الإصابَةِ، لم يَضْمَنْه، اعْتِبارًا بحالِ الإِصابَةِ فيهما.
ذكَرَه القاضى فى «خِلافِه» فى الجِناياتِ.
قال: ويَجِئُ عليه قوْلُ أحمدَ: إنَّه يَضْمَنُ فى المَوْضِعَيْن.
قال فى «القَواعِدِ»: ويتَخَرَّجُ عدَمُ الضَّمانِ عليه 98. الثَّانيةُ، هل الاعْتِبارُ بحالةِ الرَّمْىِ، أو بحالةِ الإِصابَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، الاعْتِبارُ بحالِ الإصابَةِ.
جزَم به القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ المسَائلِ»؛ فلو رَمَى بينَهما، وهو مُحْرِمٌ، فوقَع بالصَّيْدِ وقد حَلَّ، حَلَّ أكْلُه، ولو كان بالعَكسِ، لم يجِلَّ.
والوَجْهُ الثَّانى، الاعْتِبارُ بحالَةِ الرَّامِى والرَّمْىِ.
قالَه القاضى فى كِتَابِ الصَّيْدِ.
قوله: إنْ قتَل مِنَ الحَرَمِ صَيْدًا فى الحِل بسَهْمِه، أو كلْبِه، أو صَيْدًا على غُصْنٍ فى الحِلِّ أصْلُه فى الحَرَم، أو أمْسَكَ حَمامَةً فى الحَرَمِ، فَهلَك فِرَاخُها فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْ، فى أصَحِّ الرِّوَايتَيْن.
وهى المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم

الجزء: 9 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الخُلَاصَةِ»، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يضْمَنُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، وغيرُهما؛ اعْتِبارًا بالقاتِلِ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «الإرْشَادِ»: فإنْ أرْسَلَ كَلْبَه فى الحَرَمِ، فاصْطَادَ فى الحِلِّ، فالأَظهَرُ عنه، أنْ لا جَزاءَ عليه.
وقيلَ عنه: عليه الجَزاءُ.
قال: وهو اخْتِيارِي.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، فيما إذا هلَك فِراخُ الطَّائرِ المُمْسَكِ.
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: إنَّه ظاهِرُ المذهبِ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «الهَادِى»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، إلَّا ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ فى الطَّائرِ على الغُصْنِ، يَضْمَنُ؛ لأنَّه تابعٌ

الجزء: 9 - الصفحة: 43

وَإنْ أَرسَلَ كَلْبَهُ مِنَ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِى الْحِلِّ، فَقَتَلَ صَيْدًا فِى  لأصْلِه.
وقال أَيضًا: ويتَوَجَّهُ ضَمانُ الفِراخِ إذا تَلِفَ فى الحِلِّ.
وقدَّمه أَيضًا فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم؛ لأنَّه سَببُ تَلَفِه.
فوائد؛ منها, لو فَرَّخَ الطَّيْرُ فى مَكانٍ يحْتاجُ إلى نَقْلِه عنه، فنقَلَه فهلَكَ، ففيه الوَجْهان المُقتَدِّمان.
ومنها, لو كان بعضُ قَوائمِ الصَّيْدِ فى الحِلِّ وبعضُها فى الحَرَمِ، حَرمَ قتْلُه، ووَجَب الجَزاءُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ تَغْليبًا للحُرْمَةِ.
وفى «المُسْتَوْعِبِ» رِوايَةٌ، لا يحْرُمُ؛ لأنَّ الأَصْلَ الإِباحَةُ، ولم يَثْبُتْ أنَّه مِن صَيْدِ الحَرَم.
ومنها, لو كان رأْسُه فى الحَرَمِ وقَوائمُه الأرْبعَةُ فى الحِلِّ، فقال القاضى: يُخَرَّجُ على الرِّوايتَيْن.
واقْتَصَرَ.
قلتُ: الأوْلَى هنا، عدَمُ الضَّمانِ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب.
وحكَى فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، الخِلافَ وَجْهَيْن، وأطْلَقاهُما.
قوله: وإنْ أرْسَل كَلْبَه مِنَ الحِلِّ على صَيْدٍ فى الحِلِّ، فقتَل صَيْدًا فى الحَرَمِ، فعلى وجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الكَافِى».
أحدُهما، لا يضْمَنُه مُطْلَقًا.
وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 44

الْحَرَمِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ بِسَهْمِهِ، ضَمِنَهُ.
المذهبُ، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «المُذْهَبِ» و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ» , و «الهَادِى» و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى» و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ» و «الفَائقِ» وغيرِهم.
والثَّانى، يَضْمَنُه مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، يضْمَنُه إنْ أرْسَلَه بقُرْبِ الحَرَمِ؛ لتَفْريطِه، وإلَّا فلا.
وجزَم به فى «الإفادَاتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنتخَبِ».
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسَى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
والخِلافُ رِواياتٌ عن أحمدَ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
فعلى الرِّوايَةِ الثَّالثةِ، لو قتَل الكَلْبُ صَيْدًا غيرَ الصَّيْدِ المَرْسُولِ إليه، لم يضْمَنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»

الجزء: 9 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ».
وعنه، يضْمَنُ؛ لتَفْريطِه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن الصَّيْدَ المَقْتولَ فى الحَرَمِ غيرُ الصَّيْدِ الذى أرْسَلَه عليه.
واعلمْ أنَّ جُمْهورَ الأصحابِ إنّما يحْكُون الخِلافَ المُتَقدِّمَ فيما إذا قُتِلَ الصيْدُ المَرْسولُ عليه فى الحَرَمِ، ولكِنْ صرَّح فى «الكَافِى» بالمَسْأَلتَيْن، وأنَّ حُكْمَهما واحِدٌ.
قلتُ: لكنَّ عدَمَ الضَّمانِ فيما إذا قُتِلَ غيرُ المَرْسُولِ عليه أوْلَى وأقْوَى.
قوله: وإنْ فعَل ذلك بِسَهْمِه، ضَمِنَه.
إنْ قتَل السَّهْمُ صَيْدًا قصَدَه، وكان الصَّيْدُ فى الحَرَمِ، فقد تقدَّم فى كلامِ المُصَنِّفِ، وإنْ قتَل صَيْدًا غيرَ الذى قصَدَه، بأنْ شطَح السَّهْمُ، فدَخَل الحَرَمَ فقَتَلَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الكَلْبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
وقيلَ: يَضْمَنُه مُطْلَقًا.
وجزَم

الجزء: 9 - الصفحة: 46

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به فى «الخُلَاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، والشَّارِحُ.
وأمَّا إذَا رَمَى صَيْدًا فى الحِلِّ، فقَتَلَه بعَيْيه فى الحَرَمِ، فهذه نادِرَةُ الوُقوعِ، وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، تَضْمِينُه؛ منهم صاحِبُ «الفَائقِ» وغيرُه، بل هو كالصَّرِيح فى ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، لو دخَل سَهْمُه أو كَلْبُه الحَرَمَ، ثم خرَج فقتَلَه فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْ، ولو جرَح الصَّيْدَ فى الحِلِّ، فتحَامَلَ فدخَل الحَرَمَ، وماتَ فيه، حَلَّ أكْلُه، ولم يضْمَنْ، كما لو جرَحَه، ثم أحْرَمَ فَماتَ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ:

الجزء: 9 - الصفحة: 47

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ قَطْعُ شَجَرِ الْحَرَمِ وَحَشِيشِهِ، إِلَّا الْيَابِسَ وَالإذْخِرَ، وَمَا زَرَعَهُ الْآدَمِىُّ.
وَفِى جَوَازِ الرَّعْىِ وَجْهَانِ.
ويُكْرَهُ أكْلُه؛ لمَوْتِه فى الحَرَمِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ عليه الصَّيْدُ فى هذه المَواضِعِ، سَواءٌ ضَمِنَه أوْ لا؛ لأنَّه قتْلٌ فى الحَرَمِ، ولأنَّه سبَبُ تَلَفِه.
قوله: ويَحْرُمُ قَلْعُ شَجَرِ الحَرَمِ وحَشيشِه.
يَحْرُمُ قَلْعُ شجَرِ الحَرَمِ إجْماعًا.
والمذهبُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يحْرُمُ قَلْعُ حَشِيشِه ونَباتِه، حتى السِّواكُ والوَرَقُ، إلَّا اليابِسَ، فإنَّه مُباحٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وفيه احْتِمالٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لا بأس بالانْتِفاعِ بما زالَ بغيرِ فِعْل آدَمِىٍّ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا؛ لأنَّ الخَبَرَ فى القَطْعِ.
انتهى، قال بعضُ الأصحابِ: لا يحْرُمُ عُودٌ ووَرَقٌ زَالَا مِن شَجَرَةٍ أو زالَتْ هى، بلا نِزاعٍ فيه 99، وما انْكَسَر ولم ينْقَطِعْ، فهو كالظُّفْرِ المُنْكَسِرِ، على ما تقدَّم.
الثَّانيةُ، تُباحُ الكَمْأَةُ والفَقْعُ 100 والثَّمَرَةُ كالإذْخِرِ.
قوله: ومما زرَعَه الآدَمِىُّ بما زَرَعَه الآدَمِىُّ مِنَ البُقُولِ، والزَّرْعِ، والرَّياحِينِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 49

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يحْرُمُ أخْذُه, ولا جَزاءَ فيه، بلا نِزاعٍ.
ولا جَزاءَ أَيضًا فيما زَرَعَه الآدَمِىُّ مِنَ الشَّجَرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَل المَرُّوذِىُّ، وابنُ إبْرَاهِيمَ، وأبو طالِبٍ، وقد سُئِلَ عنِ الرَّيْحَانِ والبُقولِ فى الحَرَمِ؟ فقال: ما زَرَعْتَه أنتَ، فلا بَأْسَ، وما نبَت فلا.
قال القاضى وغيرُه: ظاهِرُه أن له أخْذَ جميعِ ما زرَعَه.
وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلافِ؛ لأنَّه أنْبَتَه، كالزَّرْعِ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ» و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ» و «الحاوِى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وجزَم ابنُ البَنَّا فى «خِصَالِه» بالجَزاءِ فى الشَّجَرِ؛ للنهْىِ عن قَطعِ شَجَرِها، سَواءٌ أنْبَتَه الآدَمِىُّ، أو نبَت بنَفْسِه.
ونَسَبَه ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» إلى قوْلِ القاضى.
وأطْلَقهما

الجزء: 9 - الصفحة: 50

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِىُّ، ونقَل عنِ القاضى أنَّه قال: ما أنْبَتَه فى الحَرَمِ أوَّلًا ففيه الجَزاءُ، وإنْ أنْبَتَه فى الحِلِّ، ثم غَرَسه فى الحَرَمِ، فلا جَزاءَ فيه.
واخْتارَ المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 101، إنْ كان ما أنْبَتَه الآدَمِىُّ مِن جِنْسِ شَجَرِهم، كالجَوْزِ، واللَّوْزِ، والنَّخْلِ، ونحوِها, لم يَحْرُمْ، قِياسًا على ما أنْبَتُوه مِنَ الزَّرْعِ، والأهْلِىِّ مِنَ الحَيوانِ.
تنبيه: يَحْتَمِلُ قوْلُ المُصَنِّفِ: وما زرَعه الآدَمِىُّ.
اخْتِصاصَه بالزَّرْعِ دُونَ الشَّجَرِ، فيكونُ مفْهومُ كلامِه تحْريمَ قطْعِ الشَّجَرِ الذى أنْبتَه، وعليه الجَزاءُ.
كما جزَم به ابنُ البَنَّا.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّ المفْهومَ مِن إطْلاقِ الزَّرْعِ ذلك.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على إطْلاقِه، فيَعُمَّ الشَّجَرَ، كما هو المذهبُ.
قلتُ: وهو أقْرَبُ؛ لأنَّ الأصْلَ العمَل بالعُمومِ، حتى يقُومَ دَليلٌ على التَّخْصِيصِ، لا سِيَّما إذا وافقَ الصَّحيحَ، ولأن «ما» مِن ألْفاظِ العُمومِ، ولكِنْ فيه تجَوُّزٌ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ ما ينبِتُ الآدَمِيُّون جِنْسَه، كما اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
وذكَر هذه الاحْتِمالاتِ الشَّارِحُ فى كلامِ المُصَنِّفِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُبَاحُ إلَّا ما اسْتَثْناه؛ فلا يُباحُ قَطْعُ الشَّوْكِ والعَوْسَجِ وما فيه مَضَرَّةٌ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال فى «المُحَررِ»: وشَجَرُ الحَرَمِ ونَباتُه مُحَرَّمٌ، إلَّا اليابِسَ،

الجزء: 9 - الصفحة: 51

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والإذْخِرَ، وما زَرَعه الإنْسانُ أو غرَسَه.
فظاهِرُه، عدَمُ الجَوازِ.
قلتُ: ثبَت فى «الصَّحِيحَيْن»: لا يُعْضَدُ شَوْكُه.
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرحِه».
واخْتارَ أكثرُ الأصحابِ جَوازَ قَطْعِ ذلك، منهم القاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»؛ لأنَّه يُؤْذِى بطَبْعِه، أشْبَهَ السِّبَاعَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه جُمْهورُ الأصحابِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفى جَوازِ الرَّعْيِ وَجْهان.
أكثر الأصحابِ حكَى الخِلافَ وَجْهَيْن، كالمُصَنِّفِ.
وحكَاه أبو الحُسَيْنِ وجماعَةٌ رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»،

الجزء: 9 - الصفحة: 53

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»، و «التلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ، وابنُ البنَّا، وغيرُهما فى كُتُبِ الخِلَافِ، ونَصَره القاضى [فى «الخِلافِ»] 102، وابنُه، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ».
وجزَم به الأزَجِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»، [و «التَّنْبِيهِ»، و «رءُوس المسَائلِ».
وصحَّحَه فى «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] (1). والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفادَاتِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال القاضى فى «التَّعْلِيقِ»: محَلُّ الخِلافِ، إذا أدْخَلَ بَهائِمَه لرَعْيِه، فأمَّا إنْ أدْخلَها لحاجَةٍ، لم يَضْمَنْه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يجوزُ الاحْتِشَاشُ للبَهائمِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقد منَع المُصَنِّفُ فى أولِ البابِ مِنَ الاحْتِشاشِ مُطْلَقا.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنِ احْتَشَّه لبَهائمِه فهو

الجزء: 9 - الصفحة: 54

وَمَنْ قَلَعَهُ ضَمِنَ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ بِبَقَرَةٍ، وَالصَّغِيرَةَ بِشَاةٍ، وَالْحَشِيشَ بِقِيمَتِهِ، وَالْغُصْنَ بِما نَقَصَ.
فَإِنِ اسْتَخْلَفَ سَقَطَ الضَّمَانُ، فى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
كرَعْيِه.
وكذا قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»: إنَّ فيه وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما.
قوله: ومَن قلَعَه ضَمِنَ الشجَرةَ الكَبيرَةَ ببقَرَةٍ.
هذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَة، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ» , و «إدْرَاكِ الغَايَةِ» , و «الهِدايَةِ» , و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 55

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و: «الكَافِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزَم به القاضى وأصحابُه فى كتُبِ الخِلافِ.
وعنه، يضْمَنُها ببَدَنَةٍ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
وعنه، يضْمَنُها بقِيمَتِها.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وأمَّا الشَّجَرةُ الصَّغيرةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تُضْمَنُ بشَاةٍ.
وجزَم به أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى وأصحابُه فى كُتُبِ الخِلافِ، ومنهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «تَجْرِيدِ العِنَايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يَضْمَنُها بقِيمَتِها.

الجزء: 9 - الصفحة: 56

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: تُضْمَنُ الشَّجرَةُ المُتَوسِّطَةُ ببَقَرةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وعنه، بقِيمَتِها.
وأمَّا ضمَانُ الحَشِيشِ، والوَرَقِ بقِيمَتِه، فلا أعلمُ فيه خِلافًا، ونصَّ عليه.
وأمَّا الغُصْنُ، فيُضْمَنُ بما نقَص.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «الهَادِى»،

الجزء: 9 - الصفحة: 57

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيلَ: يضْمَنُه بقِيمَتِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقيل: يضْمَنُه بنَقْصِ قِيمَةِ الشَّجَرَةِ.
وعنه، يضْمَنُ الغُصْنَ الكبيرَ بشاةٍ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: فإن اسْتَخْلَفَ -هو أو الحَشِيشُ- سقَط الضَّمانُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكَافِى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيّةِ»؛ أحدُهما، يسْقُطُ الضَّمانُ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ذكَرَه أصحابُنا.
قال فى «الفُروعِ»: ويسْقُطُ الضَّمانُ باسْتِخْلافِه، فى أشْهَرِ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الخُلَاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يسْقُطُ الضَّمانُ.
جزَم به فى «الإفادَاتِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: هو الصَّحيحُ عندى، كحَلْقِ المُحْرِمِ شَعَرًا ثم عادَ.
وتقدَّم نظِيرُها، إذا نتَف رِيشَه فعادَ، فى البابِ الذى قبلَه.

الجزء: 9 - الصفحة: 58

وَمَنْ قَطع غُصْنًا فى الْحِلِّ أصْلُهُ فى الْحَرَمِ، ضَمِنَهُ.
فَإِنْ قَطَعَهُ فى الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فى الْحِلِّ، لَمْ يَضْمَنْهُ، فِى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
فوائد؛ إحْداها, لا يجوزُ الانْتِفاعُ بالمقْطُوعِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، كالصَّيْدِ.
وقيل: ينْتَفِعُ به غيرُ قاطِعِه.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنى» وغيره.
الثَّانيةُ، لو قلَع شجَرًا مِنَ الحَرَمِ، فغرَسَه فى الحِلِّ، لَزِمَه رَدُّه، فإنْ تعَذَّرَ أو يبِسَ، ضَمِنَه، فإنْ رَدَّه، وثبَت كما كان، فلا شئَ عليه، وإنْ ثبَت ناقِصًا، فعليه ما نقَص.
الثَّالثةُ، إذا لم يجِدِ الجَزاءَ، قوَّمَه ثم صامَ.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال فى «الفُصُولِ»: مَن لم يجِدْ، قَوَّم الجَزاءَ طَعامًا، كالصَّيدِ.
قال فى «الوَجيزِ»: ويُخَيَّرُ بينَ إخراجِ البَقَرَةِ وبينَ تَقوِيمِها، وأنْ يفْعلَ فى ثَمَنِها كما قُلْنا فى جَزاءِ الصَّيْدِ.
فائدة: قوله: ومَن قطَع غُصْنًا فى الحِلِّ أصْلُه فى الحَرَمِ، ضَمِنَه.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو كان بعضُه فى الحِلِّ وبعضُه فى الحَرَمِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 59

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإنْ قَطَعَه فى الحَرَمِ وأصْلُه فى الحِلِّ، لم يَضْمَنْه، فى أحَدِ الوجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»؛ و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الهَادِى»؛ أحدُهما، لا يضْمَنُه.
وهو المذهبُ.
اختارَه القاضى.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفَائقِ»«تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] 103. وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنتخَبِ».
وقدَّمه فى «الخُلَاصَةِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَضْمَنُه.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسَى، وجزَم به فى «الإفادَاتِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ».
فوائد؛ منها، قال الإمامُ أحمدُ: لا يُخْرِجُ مِن تُرابِ الحَرَمِ، ولا يُدْخِلُ إليه مِنَ الحِلِّ، ولا يُخْرِجُ مِن حِجارَةِ مَكَّةَ إلى الحِلِّ، والخُروجُ أشَدُّ.
واقْتَصرَ بعضُ

الجزء: 9 - الصفحة: 60

فَصْلٌ: وَيَحْرُمُ صَيْدُ الْمَدِينَةِ وَشَجَرُهَا وَحَشِيشُهَا، إِلَّا مَا تَدْعُو  الأصحابِ على كراهَةِ إخْراجِه، وجزَم فى مَكانٍ آخَرَ بكراهَتِهما.
وقال بعضُهم: يُكْرَهُ إخْراجُه إلى الحِلِّ.
وفى إدْخالِه إلى الحَرَم رِوايَتان.
وقال فى «الفُصُولِ»: لا يجوزُ فى تُرابِ الحِلِّ والحَرَمِ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: والأوْلَى أنَّ تُرابَ المَسْجِدِ أكْرَهُ.
وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، يُكْرَهُ إخْراجُه للتَّبَرُّكِ ولغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم، يَحْرُمُ.
ومنها, لا يُكْرَهُ إخْراجُ ماءِ زَمْزَمَ.
قال أحمدُ: أخْرَجه كَعْبٌ.
ولم يَزِدْ على ذلك.
ومنها، حدُّ الحَرَمِ مِن طريقِ المدِينةِ، ثلَاثَةُ أمْيالٍ عندَ بُيُوتِ السِّقاءِ.
وقال القاضى: حدُّه مِن طَرِيقِ المدِينَةِ، دُونَ التَّنْعيمِ عندَ بُيُوتِ نِفَارٍ على ثَلَاثةِ أمْيالٍ، ومِنَ اليَمَنِ، سَبْعَةُ أمْيالٍ عندَ إضاحَةِ لِبْنٍ، ومِنَ العِراقِ، سَبْعَةُ أمْيالٍ على ثَنِيَّةِ رِجْلٍ.
وهو جَبَلٌ بالمنْقَطعِ.
وقيل: تِسْعَةُ أمْيالٍ.
ومِن الجِعْرانَةِ، تِسْعَةُ أمْيالٍ فى شِعْبٍ يُنْسَبُ إلى عَبْدِ اللهِ بنِ خَالدِ بنِ أسَدٍ.
ومِن جَدَّةَ، عَشَرَةُ أمْيالٍ عندَ مُنْقَطعِ الأعْشَاشِ.
ومِنَ الطَّائف، سَبْعَةُ أمْيالٍ عندَ طَرَفِ عُرَنَةَ.
ومِن بَطْنِ عُرَنَةَ أحَدَ عَشَرَ مِيلًا.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: وُيقالُ: عندَ أضَاةِ لِبْنٍ، مَكانَ أضاحَةِ لِبْنٍ، قال فى «الفُروعِ»: وهذا هو المَعْروفُ.
والأوَّلُ ذكَرَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِها.
قوله: ويَحْرُمُ صَيْدُ المَدينَةِ -نصَّ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ، [وعليه الأصحابُ، لكنْ لو فعَل وذبَح، صحَّت تذكِيَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وذكَر القاضى فى صِحَّتِها احْتِمالَيْن.
والمَنْعُ ظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ» الآتِى وغيرِه] 104 - وشَجَرُها وحَشِيشُها، إلَّا ما تَدْعُو الحَاجَةُ إليه من شَجَرِها؛ للرَّحْلِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 61

الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ شَجَرِهَا لِلرَّحْلِ وَالْعَارِضَةِ وَالْقَائِمَةِ وَنَحْوِهَا، وَمِنْ حَشِيشِهَا لِلْعَلَفِ.
وَمَنْ أَدْخَلَ إِلَيْهَا صَيْدًا, فَلَهُ إِمْسَاكُهُ وَذَبْحُهُ.
والعَارِضَةِ، والقَائمةِ، ونحوِها -كالوِسادَةِ، والمَسَدِ؛ وهو عودُ البَكَرَةِ- ومِن حَشيشِها لِلْعَلَفِ.
ومَن أدْخَلَ إليها صَيْدًا فله إمْسَاكُه.
وهذا مالا أعلمُ فيه نِزاعًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: حُكْمُ حَرَمِ المَدِينَةِ حُكْمُ حَرَمِ مَكةَ فيما سبَق، إلَّا فى مسْألةِ مَن أدْخَلَ صَيْدًا، أو أخَذَ ما تدْعُو الحاجَةُ إليه مِنَ الشَّجَرِ والحَشِيشِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 63

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ومَن أدْخَلَ إليها صَيْدًا، فله إمْساكُه وذَبْحُه.
قد تقدَّم قريبًا، أنَّ

الجزء: 9 - الصفحة: 64

وَلَا جَزَاءَ فى صَيْدِ الْمَدِينَةِ.
وَعَنْهُ، جَزَاؤُهُ سَلَبُ الْقَاتِلِ لِمَنْ أخَذَهُ.
القاضِيَ ذكَر فى صِحةِ تذْكِيَةِ الصَّيْدِ احْتِمالَيْن، وأن الصَّحيحَ مِنَ المذهب الصِّحةُ.
قوله: ولا جَزاءَ فى صَيْدِ المَدينَةِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه غيرُ واحدٍ.
قلتُ: منهم المُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنتخَبِ».

الجزء: 9 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الكَافِى»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغَايَةِ»، و «نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
وعنه، جَزاؤُه سَلَبُ القاتِلِ لمَن أخَذَه.
وهو المَنْصُوصُ عندَ الأصحابِ فى كُتُبِ الخِلافِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونَقَلَه الأَثْرَمُ، والمَيْمُونِيُّ، وحَنْبَلٌ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وأطْلَقهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «التلْخِيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».

الجزء: 9 - الصفحة: 66

وَحَدُّ حَرَمِهَا مَا بَيْنَ ثَوْرٍ إِلَى عَيْرٍ، وَجَعَلَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - حَوْلَ الْمَدِينَةِ اثْنَىْ عَشَرَ مِيلًا حِمًى.
فائدتان؛ إحْداهما: سَلَبُ القاتِلِ؛ ثِيابُه.
قال جماعةٌ، منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والسَّراوِيلُ.
وقال فى «الفُصُولِ» وغيرِه: والزِّينةُ مِنَ السَّلَبِ، كالمِنْطَقَةِ، والسِّوَارِ، والخَاتَمِ، والجُبَّةِ.
قال: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ مِن آلةِ الاصْطِادِ؛ لأنها آلةُ الفِعْلِ المَحْظُورِ.
كما قال فى سَلَبِ المَقْتُولِ.
قال غيرُه: وليْستِ الدَّابَّةُ منه.
الثَّانيةُ، إذا لم يَسْلُبْه أحدٌ، فإنَّه يتُوبُ إلى لله تِعالَى ممَّا فعَل.
قوله: وحَرَمُها ما بينَ ثَوْرٍ إلى عَيْرٍ.
وهو ما بينَ لابَتَيها، وقدْرُه، بَرِيدٌ فى بَرِيدٍ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنّفُ فى «المُغْنى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قال أهْلُ العِلْمِ بالمدِينَةِ: لا يُعْرَفُ بها ثَوْرٌ ولا عَيْرٌ، وإنَّما ما جَبَلان بمَكَّةَ.
فيَحْتَمِل أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أرادَ قَدْرَ ما بينَ ثَوْرٍ إلى عَيْرٍ، وَيحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ جبَلَيْن بالمدِينةِ

الجزء: 9 - الصفحة: 67

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وسمَّاهُما ثوْرًا وعَيْرًا تَجَوُّزًا 105. والله أعلمُ.
وقال فى «المُطْلِعِ»: عَيْرٌ جبَلٌ معْروفٌ بالمدِينَةِ مشْهورٌ.
وقد أنكَرَه بعضُهم.
قال مُصْعَبٌ الزُّبيْرِىُّ 106: ليس بالمدِينَةِ عَيْرٌ ولا ثَوْرٌ.
وأمَّا ثَوْرٌ، فهو جبَلٌ بمَكةَ معْروفٌ، فيه الغارُ الذى تَوارَى فيه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وأبو بَكْرٍ رَضِىَ الله عنه.
وقد صحَّ عنه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ أنَّه قال: «المَدِينَةُ حَرَمٌ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إلَى ثَوْرٍ».
قال عِيَاضٌ: أكثرُ الرُّواةِ فى «البُخَارِىِّ» ذكَرُوا عَيْرًا، فأما ثَوْرٌ، فمِنْهم مَن كنَّى عنه بكذا، ومنهم مَن ترَك مَكانَه بَياضًا؛ لأنَّهم اعْتقَدُوا ذِكْرَ ثَوْرٍ خَطَأ.
قال أبو عُبَيْدٍ 107: أصْلُ الحَديثِ، «مِنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَيْرٍ إلى أُحُدٍ».
وكذا قال الحَازِمِىُّ 108 وجماعةٌ، وقال: الرِّوايَةُ صحيحَةٌ.
وقدَّرُوا كما قدَّر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «المُطلِعِ»: وهذا كلُّه لأنَّهم لا يعْرِفُون ثَوْرًا بالمدِينَةِ، وقد أخْبَرَنا العَلَّامَةُ عَفِيفُ الدِّينِ عبدُ السَّلامِ بنُ مَزْرُوعٍ البَصْرِىُّ 109، قال: صَحِبْتُ طائفَةً مِنَ العرَبِ مِن بَنِى هَيثمٍ، وكنتُ إذا صَحِبْتُ العرَبَ أسْأَلُهم عمَّا أراه مِن جَبَلٍ أو وادٍ، وغيرِ ذلك، فمرَرْنا بجَبَلٍ خلفَ أُحُدٍ، فقلْتُ: ما يُقالُ لهذا الجَبَلِ؟ قالوا: هذا جَبَلُ ثَوْرٍ.
فقلْتُ: ما تقُولُون؟! قالوا: هذا ثَوْرٌ معْروفٌ مِن زَمَنِ آبائِنا وأجْدادِنا.
فنَزلْتُ وصلَّيْتُ رَكْعَتَيْن.
انتهى.
وقال العَلَّامَةُ ابنُ حجَرٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ 110»: وذكَر شيْخُنا أبو بَكْرِ بنُ حُسَيْنٍ المرَاغِىُّ 111، نزِيلُ المدِينَةِ، فى «مُخْتَصَرِه» لأخْبارِ المدِينَةِ، أنَّ خَلَفَ أهْلِ المدِينَةِ ينْقُلُون عن سَلَفِهم؛ أنَّ خَلْفَ أُحُدٍ، مِن جِهَةِ الشَّمالِ، جبَلًا صغِيرًا إلى الحُمْرَةِ بتَدْويرٍ، يُسَمَّى ثَوْرًا.
قال: وقد تحَقَّقْتُه بالمُشاهَدَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.
وقال المُحِبُّ الطَّبَرِىُّ 112، بعدَ حِكايَةِ كلام أبى عُبَيْدٍ ومَن تَبِعَه، قال: أخْبَرنِي الثِّقَةُ العالِمُ عبدُ السَّلامِ البَصْرِىُّ، أنَّ حِذاءَ أُحُدٍ، عن يَسارِه جانِحًا إلى وَرائِه، جَبَلًا صغيرًا يُقالُ له ثَوْرٌ، وأخْبَرَ أنَّه تكَرَّرَ سُؤالُه عنه لطَوائِفَ مِنَ العرَبِ العارِفِين بتِلْك الأرْضِ وما فيها مِنَ الجِبالِ، فكُلٌّ أخْبَرَ أنَّ ذلك الجَبَلَ اسْمُه ثَوْرٌ، وتَوارَدُوا على ذلك.
قال: فعَلِمْنا أنَّ ذِكْرَ ثَوْرٍ فى الحديثِ صحيحٌ، وأنَّ عدَمَ عِلْمِ أكابِرِ العُلَماءِ به لعدَمِ شُهْرَتِه، وعدَمِ بَحْثِهم عنه.
قال: وهذه فائدَةٌ جلِيلَةٌ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: وحَرَمُها ما بينَ جَبَلَيْها.
وقيل: كما بينَ ثَوْرٍ إلى عَيْرٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: وحَرَمُها ما بينَ لابَتَيْها، بَرِيدٌ فى بَرِيدٍ.
نصَّ عليه.
انتهى.
وقد ورَد: «أُحَرِّمُ ما بينَ لابَتَيْهَا»، وفى رِوايَةٍ: «ما بينَ جَبَلَيْهَا»، وفى رِوايَة: «ما بينَ مَأْزِمَيْهَا».
قال الحافِظُ العَلَّامَةُ ابنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِه»: رِوايَةُ: «ما بَيْنَ لابَتَيْهَا» أرْجَحُ؛ لتَوارُدِ الرِّوايَةِ عليها، ورِوايَةُ: «جَبَلَيْهَا» لا تُنافِيها، فيكونُ عندَ كلِّ جَبَلٍ لابَةٌ.
أو «لابَتَيْهَا» مِن جِهَةِ الجَنُوبِ والشَّمالِ، و «جَبَلَيْهَا» مِن جِهَةِ المَشْرِق والمَغْرِبِ، وعاكَسَه فى «المُطْلِعِ».
وأمَّا رِوايَةُ «مَأْزِمَيْهَا»، فالمَأْزِمُ، المَضِيقُ بينَ الجبَلَيْن، وقد يُطْلَقُ على الجَبَلِ نفسِه.

الجزء: 9 - الصفحة: 70

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأولَى، مَكَّةُ أفْضَلُ مِنَ المدِينةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونَصَره القاضى وأصحابُه وغيرُهم.
وأخذَه مِن روايَةِ أبى طالِبٍ، وقد سُئِلَ عن الجِوارِ بمَكَّةَ، فقال: كيف لنا به؟ وقد قال النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: «إِنَّكِ لَأحَبُّ البِقَاعِ إلَى اللهِ، وإنَّكِ لَأحَبُّ البِقَاعِ إلَىَّ» 113. وعنه، المدِينَةُ أفْضَلُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الكَعْبَةُ أفْضَلُ مِن مُجَرَّدِ الحُجْرَةِ، فأمَّا وهو فيها، فلا والله وِلا العَرْشُ وحمَلته والجَنَّةُ؛ لأنَّ بالحُجْرَةِ جسَدًا لو وُزِنَ به لرجَح.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ كلامُ الأصحابِ، أنَّ التُرْبَةَ على الخِلافِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا أعلَمُ أحَدًا فضَّلَ التُّرْبَةَ على الكَعْبَةِ إلَّا القاضِىَ عِيَاضًا، ولم يَسْبِقْه أحدٌ.
وقال فى «الإرْشَادِ» وغيرِه: محَلُّ الخِلافِ، فى المُجاوَرَةِ، وجَزمُوا بأَفضَلِيَّةِ الصَّلاةِ وغيرِها فى مَكةَ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين وغيرُه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهِرٌ.
ومَعْنَى ما جَزَم به فى «المُغنِى» وغيرِه، أنَّ مَكَّةَ أفْضَلُ، وأنَّ المُجاوَرَةَ بالمَدِينَةِ أفْضَلُ.
الثَّانيةُ، تُسْتَحَبُّ المُجاوَرَةُ بمَكَّةَ، ويجُوزُ لمَن هاجرَ منها المُجاوَرَةُ بها.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنَّما كَرِهَ عمرُ، رَضِىَ الله عنه، الجِوَارَ بمَكَّةَ لمَن هاجَرَ منها.
قال فى «الفُروعِ»: فيَحْتَمِلُ القَوْلُ به، فيكونُ فيه رِوايَتان.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: المُجاوَرَةُ فى مَكانٍ يتَمَكَّنُ فيه إيمَانُه وتقوَاه، أفْضَلُ حيثُ كان.
انتهى.
الثَّالثةُ، تُضاعَفُ الحسَنَةُ والسَّيِّئَةُ بمَكانٍ أو زَمانٍ فاضِلٍ.
ذكَرَه القاضى وغيرُه، وابنُ الجَوْزِىِّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 71

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقد سُئِلَ فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، تُكْتَبُ السَّيِّئةُ أكثرَ مِن واحِدَةٍ؟ قال: لا، إلَّا بمَكَّةَ.
وذكَر الآجُرِّىُّ، أنَّ الحَسَناتِ تُضاعَفُ، ولم يَذْكُرِ السَّيِّئاتِ.
الرَّابعةُ، لا يَحْرُمُ صَيْدُ وَجٍّ وشَجَرُه، وهو وادٍ بالطَّائفِ، وفيه حديثٌ روَاه أحمدُ، وأبو داودَ، عن الزُّبيْرِ مرْفُوعًا: «إنَّ صَيْدَ وَجٍّ وعِضاهَهُ حَرَمٌ مُحَرمٌ لله».
لكنَّ الحديثَ ضعَّفَه الإمامُ أحمدُ وغيرُه مِنَ النُّقادِ.
وقال فى «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويُباحُ للمُحْرِمِ صَيْدُ وَجٍّ.
وهو خَطَأٌ لا شَكَّ فيه؛ لأنَّ الخِلافَ الذى وقَع بينَ العُلَماءِ إنَّما هو فى إباحَتِه للمُحِلِّ، فعندَ الإمامِ أحمدَ، يُباحُ له.
وعندَ الشَّافِعِىِّ، لا يُباحُ.
وأمَّا المُحْرِمُ، فلا يُباحُ له، بلا نِزاعٍ.
واللهُ أعلمُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 72

بَابُ ذِكْرِ دُخُولَ مَكَّةَ

يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ مِنْ أعْلَاهَا، مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ،  بابُ ذِكْر دُخولِ مَكَّةَ تنبيه: ظاهرُ قولِه: يُسْتَحَبُّ أنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ.
أنَّه سواءٌ كان دُخولُها ليلًا أو

الجزء: 9 - الصفحة: 73

ثُمَّ يَدْخُلَ الْمَسْجِدَ مِنْ بَابِ بَنِى شَيْبَةَ.
نهارًا.
أمَّا دُخولُها فى النَّهارِ، فمُسْتحَبٌّ، بلا نزاعٍ.
وأمَّا دُخولُها فى الليلِ، فمُسْتحَبٌّ أَيضًا، فى أحدِ الوَجْهَيْن.
ذكَرَه فى «الفُروعِ»، وهو ظاهرُ كلامِ جَماعَةٍ.
وقد نقَل ابنُ هانئٍ، لا بأْسَ.
وإنَّما كرِهَه مِنَ السُّرَّاقِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ دُخولُها فى الليلِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»؛ وهو ظاهرُ ما جزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ لأنَّهم إنَّما اسْتَحَبُّوا الدُّخولَ نهارًا.
فائدة: يُسْتَحبُّ له إذا خرَج مِن مكَّةَ، أنْ يخْرُجَ مِنَ الثَّنِيَّةِ السُّفْلَى مِن كُدًى.

الجزء: 9 - الصفحة: 74

فَإِذَا رَأى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبَّرَ، وقَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ، وَمِنْكَ السَّلَامُ، حَيِّنَا رَبَّنَا بالسَّلَامِ، اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا وَتَشْريفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ، مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ  تنبيه: ظاهرُ قولِه: ثم يدخلُ المسْجِدَ مِن بابِ بنى شَيْبَةَ.
أنَّه لا يقولُ حين دُخولِه شيئًا.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الهِدايةِ»: يقولُ حينَ دخولِه: بسْمِ اللهِ، وباللهِ، ومِنَ اللهِ، وإلى اللهِ، اللهُمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فَضْلِك.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يقولُ: بسْمِ اللهِ، اللهُمَّ افْتَحْ لي أبوابَ فضْلِك.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه يقولُ، إذا أَرادَ دُخولَ المسْجِدِ، ما ورَد فى ذلك مِنَ الأحاديثِ.
ولا أظُنُّ أنَّ أحدًا مِنَ الأصحابِ لا يسْتَحِبُّ قولَ ذلك؛ إذْ قَوْلُ ذلك مُسْتَحَبٌ عندَ إرادَةِ دُخولِ كلِّ مسْجِدٍ، فالمَسْجِدُ العَتِيقُ بطريقٍ أوْلَى وأحْرَى، وإنَّما سكَتوا عنه هنا اعْتِمادًا على ما قالوه هناك، وإنَّما يذْكُرون هنا ما هو مُخْتَصٌّ به.
هذا ما يظْهَرُ.
قوله: فإذا رأى البيتَ، رفَع يَدَيْه وكبَّر.
إذا رأَى البيتَ، رفَع يَدَيْه.
نصَّ عليه.

الجزء: 9 - الصفحة: 75

تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا، الْحَمْدُ لِلّه رِبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهلُهُ، وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ، وَالحَمْدُ لِلّه اِلَّذِى بَلَّغَنِى بَيْتَهُ، وَرَآنِى لِذَلِكَ أهْلًا، وَالْحَمْدُ لِلّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، اللهُمَّ إِنَّكَ دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ، اللهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، وَاعْفُ عَنِّى، وَأصْلِحْ لِى شَأْنِى كُلَّهُ، لَا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ.
يَرْفَعُ بِذَلِكَ صَوْتَهُ.
وقولُه: وكبَّر.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجِيزِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ» , و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم، وقيلَ: ويُهَلِّلُ أَيضًا.
قال فى «النَّظْمِ»: وكبَّر ومجَّد.
وجزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال فى «العُمْدَةِ»: رفَع يَدَيْه وكبّر الله وحمَّد ودَعا.
وقيل: يرْفَعُ يدَيْه ويدْعُو فقط.
ومنه ما قالَه المُصَنِّفُ هنا.
وهو المذهبُ.
وجزَم به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 76

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «البُلْغَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، لا يشْتَغِلُ بدُعاءٍ.
واقْتصَرَ فى «الرَّوْضَةِ» على قَوْلِه: اللَّهُمَّ زِدْ هذا البَيْتَ.
إلى قولِه: مِمَّن حجَّه واعْتمَرَه، تعْظِيمًا وتشْريفًا وتكْريمًا ومَهابةً وبِرًّا.
قوله: يَرْفَعُ بذلك صَوْتَه.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادَى»،

الجزء: 9 - الصفحة: 77

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيلَ: يجهَرُ به.
وظاهِرُه، أنَّ المُقدَّمَ عدَمُ الجَهْرِ بذلك، ولم أرَ أحدًا قدَّمه، لكنَّ المُصَنِّفَ فى «المُغْنى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ، قالَا: قال بعضُ أصحابِنا: يرْفَعُ بذلك صوْتَه.
فالظَّاهِرُ، أنَّه تابَعَهما، وأنَّ المسْألةَ مَسْكوتٌ عنها عندَ بعضِهم، وبعضُهم قال: يجْهَرُ.
فتكونُ المسْألةُ قوْلًا واحِدًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 78

ثُمَّ يَبْتَدِئُ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ، إِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، أوْ طَوَافِ الْقُدُومِ، إنْ كَانَ مُفْرِدًا أوْ قَارِنًا.
قوله: ثم يَبْتَدِئُ بطَوافِ العُمْرَةِ، إنْ كان مُعْتَمِرًا، أو طَوافِ القُدُومِ، إنْ كان مُفْرِدًا أو قَارِنًا.
هذا المذهبُ بلا ريْبٍ.
أعْنِى، أنَّه لا يبْتَدِئُ بشئٍ أوَّلَ مِنَ الطَّوافِ ما لم تَقُمِ 114 الصَّلاةُ.
وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحبُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقدمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: هو المذهبُ.
انتهى.
وجزَم فى «الفُصُولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَة»، وغيرِهم، يفْعَلُ ذلك بعدَ تحِيَّةِ المسْجدِ.
قال فى «التلْخيصِ» وغيرِه: والطّوافُ تحِيَّةُ الكَعْبَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 79

وَيَضْطَبع بِرِدَائِهِ، فَيَجْعَلُ وَسَطَهُ تَحْتَ عَاتِقِهِ الأيْمَنِ، وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ.
فائدة: يُسَمَّى طوافُ القارِنِ والمُفْرِدِ طوافَ القُدومِ، وطوافَ الوُرودِ.
قوله: ثم يَضْطَبعُ برِدائِه.
الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّ الاضْطِاعَ يكونُ فى جميعِ الأسْبُوعِ.
وفى «التَّرْغِيبِ» رِوايةٌ؛ يكونُ الاضْطِباعُ فى رَمَلِه فقط.
وقالَه

الجزء: 9 - الصفحة: 80

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأثْرَمُ.
وأطْلقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
ولم يذْكُرِ ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «مَنْسَكِه» الاضْطِباعَ إلَّا فى طَوافِ الزِّيارَةِ.
ونَفاه فى طَوافِ الوَداعِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 81

ثُمَّ يَبْتَدِئُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، فَيُحاذِيهِ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، ثُمَّ يَسْتَلِمُهُ، وَيُقَبِّلُهُ، وَإنْ شَاءَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ، وَإنْ شَاءَ أشَارَ إِلَيْهِ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللهِ وَالله أَكْبَرُ، إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاءً بِعَهْدِكَ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم -. كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ.
قوله: ثم يَبْتَدِئُ مِنَ الحَجَرِ الأَسْود، فَيُحاذِيه بجَمِيعِ بَدَنِه.
إذا حاذَى الحَجَرَ الأسْودَ بجميعِ بدَنِه، أجْزَأَ، قوْلًا واحدًا.
وإنْ حاذَى بعضَ الحَجَرِ بكُلِّ بدَنِه، أجْزَأ أَيضًا، قوْلًا واحدًا.
لكنْ قال فى «أسْبابِ الهِدايةِ»: وَلْيَمُرَّ بكُلِّ الحَجَرِ بكُلِّ بدَنِه.
وإنْ حاذَى الحجَرَ أو بعضَه ببَعض بدَنِه، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُجْزِئُ ذلك الشَّوْطُ.
صحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 82

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يُجْزِئُه.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ.
وصحَّحَه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ».
قوله: ثم يَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه، وإن شاءَ اسْتَلَمَه وقبَّل يَدَه، وإن شاءَ أشارَ إليه.
خيَّرَه المُصَنِّفُ بينَ الاسْتِلامِ مع التَّقْبيلِ، وبينَ الاسْتِلامِ مع تَقْبيلِ يَدِه، وبينَ الإِشارةِ إليه.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
و «الكَافى»، و «المُغْنِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم، ما معْناه، أنَّه يسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه، فإنْ شَقَّ، اسْتَلَمه وقبَّل يدَه، فإنْ شَقَّ الاسْتِلامُ، أشارَ إليه.
فجعَلوا فِعْلَ ذلك مُرَتبًا.
وقال فى «الفُروعِ»: ثم يَسْتَلِمُه بيَدِه اليُمْنَى.
نقَل الأثْرَمُ، ويسْجُدُ عليه، وإنْ شَقَّ قبَّل يَدَه.
نقَلَه الأثْرَمُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا بأْسَ.
قال القاضى: فظاهِرُه، لا يُسْتَحَبُّ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: هل له أنْ يُقَبِّلَ يدَه؟ فيه خِلافٌ بينَ أصحابِنا، وإلَّا اسْتلَمه بشئٍ وقبَّلَه.
وفى «الرَّوْضَةِ»، فى تقْبِيلِه الخِلافُ فى

الجزء: 9 - الصفحة: 83

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اليَدِ، ويُقَبِّلُه، وإلا أشارَ إليه بيَدِه أو بشئٍ ولا يُقَبِّلُه فى الأصحِّ.
انتهى.
يعْنِى، لا يُقَبِّلُ المُشارَ به.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فيَسْتَلِمُه ويُقَبِّلُه.
بل وقيلَ: يسْتَلِمُه ويُقَبِّلُ يدَه، كما لو عسُر تقْبِيلُه.
نصَّ عليه.
وإنْ لمَسَه بشئٍ فى يَدِه قَبَّلَه، فإنْ عسُر لمْسُه، أشارَ إليه بيَدِه، وقامَ نحوَه.
وقيلَ: ويُقَبِّلُها إذَنْ.
انتهى.
فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ لا أعلمُ له مُتابِعًا, ولعَلَّه أَرادَ جوازَ هذه الصِّفاتِ، لا الاسْتِحْبابَ.

الجزء: 9 - الصفحة: 84

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبالُ الحجَرِ بوَجْهِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو السُّنَّةُ.
وهو ظاهِرُ الخِرَقِىِّ، وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»؛ فإنَّهما قالا: فإنْ لم يُمْكِنْه اسْتِلامُه وتقْبِيلُه، قامَ بحِذائِه، واسْتَقْبَلَه بوَجْهِه، وكبَّر وهلَّل 115. لكِنَّ هذا مخْصُوصٌ بصُورةٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذا قطَع به الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: لا يُسْتحَبُّ.
وأطْلَقهما فى «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: يجِبُ.
قال القاضى فى «الخِلافِ»: لا يجوزُ أنْ يَبْتَدِئَه غيرَ مُسْتَقْبِلٍ له فى الطوافِ مُحْدِثًا.
وأطْلقَهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، الاسْتِلامُ؛ هو مسْحُ الحجَرِ باليَدِ أو بالقُبْلَةِ، مِنَ السَّلام، وهو التَّحِيَّةُ.
وقيلَ: مِنَ السِّلامِ؛ وهى الحجارَةُ.
واحِدُها سَلِمَةٌ، [يعْنِى، بفتْحِ السِّينِ] 116 وبكَسْرِ اللَّامِ، وقيل: مِنَ المُسالَمَةِ.
كأنَّه فعَل ما يفْعَلُ المُسالِمُ.
وقيلَ: الاسْتِلامُ أنْ يُحَيِّى نفْسَه عندَ الحجَرِ بالسَّلامَةِ.
وقيل: هو مهْموزُ الأصْلِ، مأخوذٌ مِن المُلاءمَةِ؛ وهى المُوافَقةُ.
وقيل: مِنَ الَّلأْمَةِ؛ وهى السِّلاحُ.
كأنَّه حصَّن نفْسَه بمسِّ الحجَرِ.
واللهَ أعلمُ.
قوله: ويَقولُ: بِسْم اللهِ واللهُ أكبرُ، إيمانًا بكَ، وتَصْديقًا بكِتابِك، ووفاءً بعَهْدِك، واتِّباعًا لسُنَّةِ نبِيِّك محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -. كلَّما اسْتلَمَه.
هكذا قالَه جماعةٌ كَثيرون

الجزء: 9 - الصفحة: 86

ثُمَّ يَأْخُذُ عَلَى يَمِينِهِ، ويَجْعَلُ الْبَيْتَ عَلَى يَسَارِهِ.
فَإِذَا أتَى عَلَى الرُّكْنِ الْيَمَانِىِّ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ.
مِنَ الأصحابِ، ولم يذْكُرْه آخَرُون.
وزادَ جماعةٌ على الأوَّلِ، اللهُ أكبرُ، الله أكبرُ، لا إلَه إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحَمْدُ.
فائدة: قوله: ويَجْعَلُ البَيْتَ عن يَسارِه.
وذلك ليُقَرِّبَ جانِبَه الأيْسرَ إليه.
والذى يَظْهَرُ، أنَّ ذلك لمَيْلِ قلْبِه إلى الجانبِ الأيسَرِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لكَوْنِ الحرَكةِ الدَّوْرِيَّةِ تَعْتَمِدُ فيها اليُمْنَى على اليُسْرَى، فلمَّا كان الإكْرامُ فى ذلك للخارجِ، جُعِلَ لليُمْنَى.
قوله: فإذا أتَى على الرُّكْنِ اليَمانِىِّ اسْتَلَمَه وقبَّل يَدَه.
جزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يُقَبِّلُ يدَه مع الاسْتِلامِ مِن غيرِ تَقْبيلِ الرُّكْنِ.
وهو أحَدُ الأقْوالِ.
وجزَم به فى

الجزء: 9 - الصفحة: 87

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يسْتَلِمُه مِن غيرِ تَقْبيلٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وعلى هذا الأصحابُ؛

الجزء: 9 - الصفحة: 88

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى، والشَّيْخان، وجماعَةٌ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِىُّ، وابنُ أبي مُوسى فى «الإرْشادِ»: ويُقَبِّلُ الرُّكْنَ اليَمانِىَّ.
وقال فى

الجزء: 9 - الصفحة: 89

وَيَطُوفُ سَبْعًا، يَرْمُلُ في الثَّلَاثَةِ الأُوَلِ مِنْهَا، وَهُوَ إِسْرَاعُ الْمَشْى مَعَ تَقَارُبِ الخُطَى، وَلَا يَثِبُ وَثْبًا، وَيَمْشِى أرْبَعًا.
«المُذْهَبِ»: وفى تَقْبيلِ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وَجْهان.
فائدتان؛ إحداهما، قولُه: يَرْمُلُ فى الثَّلاثةِ الأوَلِ منها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ولم يَذْكُرِ ابنُ الزَّاغُونِيِّ الرَّمَلَ إلَّا فى طَوافِ الزِّيارَةِ، ونَفاه فى طَوافِ الوَداعِ.
فعلى المذهبِ، لو لم يَرْمُلْ فِيهنَّ، أو فى بعضِهنَّ، لم يَقضِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لو ترَك الرَّمَلَ،

الجزء: 9 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والاضْطِباعَ فى هذا الطَّوافِ، أو لم يَسْعَ فى طوافِ القُدومِ، أتَى بهما فى طَوافِ الزِّيارَةِ أو غيرِه.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه يقْضِيه إذا ترَكَه عامِدًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قد يُحْمَلُ على اسْتِحْبابِ الإِعادةِ.
الثَّانيةُ، لو طافَ راكِبًا، لم يَرْمُلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفائقِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما.
وقال القاضى: يَخُبُّ به مَرْكُوبُه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ».

الجزء: 9 - الصفحة: 92

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وهو إسْراعُ المَشْى مع تَقارُبِ الخُطَى.
وهذا بلا نزاعٍ.
لكنْ إنْ كان

الجزء: 9 - الصفحة: 93

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قُرْبَ البَيْتِ زِحامٌ، فظَنَّ أنَّه إذا وقَف لم يُؤْذِ أحدًا، ويُمْكِنُ الرَّمَلُ، وقَف ليجْمَعَ بينَ الَّرمَلِ والدُّنُوِّ مِنَ البَيْتِ، وإنْ لم يظُنَّ ذلك، وظَنَّ أنه إذا كان فى حاشِيَةِ النَّاسِ تمَكَّنَ مِنَ الرمَلِ، فعَل، وكان أوْلَى مِنَ الدُّنُوِّ.
وإنْ كان لا يتمَكَّنُ مِنَ الرَّمَلِ أيضًا، أو يخْتَلِطُ بالنِّساء، فالدُّنوُّ مِنَ البَيْتِ أوْلَى.
والتأخيرُ للرَّمَلِ أو للدُّنُوِّ مِن البَيتِ حتى يقْدِرَ عليه، أَوْلَى مِن عدَمِ الرَّمَلِ والبُعْدِ مِنَ البَيْتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الفُصولِ»: لا ينْتَظِرُ الرَّمَلَ، كما لا

الجزء: 9 - الصفحة: 94

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَتْرُكُ الصَّفَّ الأوَّلَ لتعَذُّرِ التَّجافِى فى الصَّلاةِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: والإتْيانُ به فى الزِّحامِ مع القُرْبِ، وإنْ تعَذر الرَّمَلُ، أوْلَى مِن الانْتِظارِ، كالتَّجافِى فى الصلاةِ، لا يتْرُكُ فضِيلةَ الصَّفِّ الأوليِ لتعَذُّره.
وقال فى «الفُصولِ» أيضًا، فى فُصولِ اللِّباسِ مِن صلاةِ الخَوْف: العَدْوُ فى المسْجدِ على مثْلِ هذا الوَجْهِ مكْروهٌ جِدًّا.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، ويتوَجَّهُ ترْكُ الأوْلَى.

الجزء: 9 - الصفحة: 95

وَكُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِىَّ، اسْتَلَمَهُمَا أوْ أشَارَ إِلَيْهِمَا.
وَيَقُولُ كُلَّمَا حَاذَى الْحَجَرَ: اللهُ أكْبَرُ وَلَا إِلهَ إِلَّا اللهُ.
قوله: وكُلَّما حاذَى الحَجَرَ والرُّكْنَ اليَمانِىَّ، اسْتَلَمَهما أو أشارَ إليهما.
يعْنِى، اسْتلَمَهما إنْ تيَسَّرَ، وإلَّا أشارَ إليهما.
كُلَّما حاذَى الحجَرَ اسْتلَمَه، بلا نِز اعٍ، إنْ تيَسَّرَ له، وإلَّا أشارَ إليه.
وكُلَّما حاذَى الرُّكْنَ اليمَانِىَّ، اسْتَلمَه أيضًا.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب.
نصَّ عليه.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يسْتَلِمُهما كل مرَّةٍ.
وقيلَ: اليَمانِىَّ فقط.
قلتُ: وهذا القوْلُ ضعيفٌ جدًّا.
وقيل: ويُقَبِّلُ يدَه أيضًا.
كما قالَه المُصنِّفُ هنا، فى أوَّلِ طَوافِه.

الجزء: 9 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال الخِرَقِىُّ، وابنُ أبي مُوسى: يُقَبِّلُ الرُّكْنَ اليَمانِىَّ.
كما تقدَّم عنهما.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ عسُر، قبَّل يدَه، فإنْ عسُر لمْسُه، أشارَ إليه.
. وقيل: إنْ شاءَ أشارَ إليهما.
قال فى «المُسْتوْعِب» وغيرِه: وكلَّما حاذَاهما، فعَل فيهما مِنَ الاسْتِلامِ والتَّقْبيلِ، على ما ذكَرْناه أوَّلاً.
قوله: ويقولُ كُلَّما حاذَى الحجَرَ: الله أكْبَرُ، ولا إلَه إلَّا اللهُ.
هكذا قاله جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيلَ: يُكَبِّرُ فقط.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وتقَل الأَثْرَمُ، يُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ، ويرْفَعُ يدَيْه.
وقيلَ: يقولُ: اللهُ أَكْبَرُ، ولا حوْلَ ولا قُوةَ إلَّا باللهِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 97

وَبَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وغيرِهما: يقولُ عندَ الحجَرِ ما تقدَّم ذِكْرُه فى ابْتِداءِ أوَّلِ الطَّوافِ.
وهو قوْلُ: بسْمِ اللهِ واللهُ أكبرُ، إيمانًا بك.
إلى آخرِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ويقولُ كُلَّما حاذَى الحجَرَ.
أنَّه يقولُه فى كلِّ طَوْفَةٍ، إلى فَراغِ الأُسْبُوعِ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجيزِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يقولُ ذلك فى أشْواطِ الرَّمَلِ فقط.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قوله: وبينَ الرُّكْنَيْن: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾.
وهو المذهبُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى

الجزء: 9 - الصفحة: 98

وَفِى سَائِرِ الطَّوَافِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا،  «المُحَرَّرِ»: يقولُ ذلك بينَ الرُّكيْن آخِرَ طَوافِه.
وتَبِعَه على ذلك فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، وغيرِهم: يقولُ بعدَ الذِّكرِ، عندَ مُحاذاةِ الحجَرِ فى بقِيَّةِ الرَّمَلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْه حَجًّا مَبْرُورًا، وسَعْيًا مشْكورًا، وذَنْبًا مغْفُورًا.
ويقولُ فى الأرْبَعةِ: رَبِّ اغْفِرْ وارْحمْ، واعْفُ عمَّا تعلَمُ، وأنتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ، اللَّهُمَّ ربَّنا آتِنا فى الدُّنْيا حسنَة، وفى الآخِرَةِ حسنَةً، وقِنا عذابَ النَّارِ.
فلم يَخُصُّوا هذا بما بينَ الرُّكْنَيْن.
قوله: وفى سائِرِ الطَّوافِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْه حَجًّا مَبْرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا، وذَنْبًا

الجزء: 9 - الصفحة: 99

وَذَنْبًا مَغْفُورًا، رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ، وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، وَأَنْتَ الأَعَزُّ الْأَكْرَمُ.
وَيَدْعُو بِمَا أحَبَّ.
مَغْفُورًا، رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، وتَجاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، وأنتَ الأعَزُّ الأَكْرَمُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: يقولُ فى بقِيَّةِ الرَّمَلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْه حَجًّا مَبْرُورًا، وسَعْيًا مَشْكُورًا، وذنْبًا مغْفُورًا، وفى الأرْبعَةِ: رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، واعْفُ عمَّا تعْلَمْ، وأنتَ الأعَزُّ الأكْرَمُ.
وقالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويُكْثِرُ فى بقِيَّةِ رَمَلِه مِنَ الذِّكْرِ والدُّعاءِ.
ومنه، رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ، واهْدِ الطَّريقَ الأقْوَمَ.
وتقدَّم ما قالَه فى «الهِدايَةِ» وغيرِها، فى بقِيَّةِ الرَّمَلِ، وفى الأرْبعَةِ الأشْواطِ الباقيةِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ أنْ يرْفعَ يدَيْه فى الدُّعاءِ، وأنْ يقِفَ فى كلِّ شوْطٍ فى المُلْتَزَمِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمِيزَابِ، وعندَ كلِّ رُكْنٍ، ويدْعُوَ.
وذكَر أدْعِيَةً تخُصُّ كلَّ مَكانٍ مِن ذلك.
فَلْيُراجِعْه مَن أرادَه.
فائدة: تجوزُ القِراءَةُ للطَّائفِ.
نصَّ عليه.
وتُسْتَحَبُّ أيضًا، وقالَه الآجُرِّىُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل أبو داودَ، أيُّهما أحَبُّ إليك؟ قال: كُلٌّ.
وعنه، تُكْرَهُ القِراءةُ.
قال فى «التَّرْغيبِ»: لتَغْلِيطِه المُصَلِّين.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ليس له القِراءةُ إذا غلَّطَ المُصَلِّين.
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِب».
وقال أيضًا: تستَحَبُّ القِراءةُ فيه، لا الجَهْرُ بها.
وقال القاضى وغيرُه: ولأَنَّه صلاةٌ، وفيها

الجزء: 9 - الصفحة: 101

وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ وَلَا أهْلِ مَكَّةَ رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ.
وَلَيْسَ في غيْرِ هَذَا الطَّوَافِ رَمَلٌ وَلَا اضْطِبَاعٌ.
قراءةٌ ودُعاءٌ، فيجِبُ كَوْنُه مِثْلَها.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: جِنْسُ القِراءةِ أفْضَلُ مِنَ الطَّوافِ.
قوله: وليس فى غيرِ هذا الطَّوافِ رَمَلٌ ولا اضْطِباعٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ

الجزء: 9 - الصفحة: 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقيل: مَن ترَك الرمَلَ والاضْطِباعَ فى هذا الطَّوافِ، أَتَى بهما فى طَوافِ الزِّيارَةِ، أَوْ فى غيرِه.
قال القاضى، وصاحبُ «التَّلْخيصِ»: لو ترَك الرَّمَلَ فى القُدومِ، أتَى به فى الزِّيارَةِ، ولو رمَل فى القُدومِ، ولم يَسْعَ عَقِبَه، إذا طافَ للزِّيارَةِ، رمَل.
ولم يذْكُرِ ابن الزَّاغُونِىِّ فى «مَنْسَكِه» الرَّمَلَ والاضْطِباعَ، إلَّا فى طَوافِ الزِّيارَةِ، ونَفاهُما فى طوافِ الوَداعِ.
فائدة: لا يُسَنُّ الرَّمَلُ والاضْطِباعُ للحاملِ المعْذورِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرِّيُّ: يرْمُلُ

الجزء: 9 - الصفحة: 103

وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أوْ مَحْمُولًا، أجْزَأهُ.
وَعَنْهُ، لَا يُجْزِئُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ.
وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْحَامِلِ.
بالمَحْمولِ.
[ولا يُسَنُّ الرَّمَلُ إذا طافَ أو سعَى راكِبًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
واخْتارَه القاضى.
قال الزَّرْكَشِىُّ، أظُنُّه فى «المُجَرَّدِ» أو غيرِه، يجِبُ فيه] 117. قوله: ومن طافَ راكِبًا أو مَحْمُولًا، أجْزَأ عنه.
قدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ الطَّوافَ يُجْزِئُ مِنَ الرَّاكبِ مُطْلَقًا.
وتحْريرُ ذلك، أنَّه لا يخْلو؛ إما أنْ يكونَ

الجزء: 9 - الصفحة: 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَكِبَ لعُذْرٍ، أو لا، فإنْ كان رَكِبَ لعُذْرٍ، أجْزَأ طوافُه، قوْلًا واحدًا.
وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، فقدَّم المُصَنِّفُ الإجْزاءَ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، [وغيرُهم، وقدَّمه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ كلام القاضى.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»] 118، و «التَّلْخيصِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وناظِمُ

الجزء: 9 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُفْرَداتِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أشْهَرُ الرِّواياتِ، واخْتِيارُ القاضى أخِيرًا، والشَّريفِ أبي جَعْفَر.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، تُجْزِئُ، وعليه دَمٌ.
قال

الجزء: 9 - الصفحة: 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِىُّ: حكَاها أبو محمدٍ، ولم أرَها لغيرِه، بل قد أنْكَر ذلك أحمدُ، فى رِوايَةِ محمدِ بنِ مَنْصُورٍ الطُّوسِىِّ 119، فى الرَّدِّ على أبي حنيفةَ.
قال: طافَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - على بَعِيرِه.
وقال هو: إذا حُمِلَ، فعليه دَمٌ.
انتهى.
قلتُ: لا يَلْزَمُه مِن إنْكارِه ورَدِّه، أنْ لا يكونَ نُقِلَ عنه، والمُجْتَهِدُ هذه صِفَتُه، والنَّاقِلُ مُقَدَّمٌ على النَّافِى.
وأطْلقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال الإمامُ أحمدُ: إنَّما طافَ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، [على بعِيرِه] 120؛ ليَراه النَّاسُ.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: فيَجِئُ مِن هذا، لا بأْسَ 121 به للإمامِ الأعْظَمِ؛ ليَراه الجُهَّالُ.
فائدة: السَّعْىُ راكِبًا كالطَّوافِ راكِبًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ

الجزء: 9 - الصفحة: 107

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وذكَرَه الخِرَقِىُّ، والقاضى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
[وقطَع المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، بالجوازِ لعُذْرٍ ولغيرِ عُذْرٍ] 122. وأمَّا إذا طِيفَ به محْمولًا، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه يصِحُّ مُطْلَقًا.
وتحْريرُه، إنْ كان لعُذْرٍ، أجْزَأ، قوْلًا واحِدًا بشَرْطِه.
وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، فالذى قدَّمه المُصَنِّفُ إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «التَّلْخِيصِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُه.
وهو المذهبُ.
ولمَّا قدَّم فى «الفُروعِ» عدَمَ الإجْزاءِ فى الطَّوافِ راكِبًا لغيرِ عُذْرٍ، وحكَى الخِلاف، قال: وكذا المَحْمولُ.
وقدمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وناظِمُ «المفْرَداتِ»، وهو منها.
واخْتارَه القاضى أخِيرًا، والشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، كالطَّوافِ راكِبًا.
فائدة: إذا طِيفَ به محْمولًا، لم يَخْكُ من أحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ ينْوِيا جميعًا عنِ المَحْمولِ، فتَخْتَصُّ الصِّحَّةُ به.
الثَّانى، أنْ ينْوِيا جميعًا عن الحاملِ، فيَصِحُّ له فقط،

الجزء: 9 - الصفحة: 108

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلا رَيْبٍ.
الثَّالثُ، نوَى المَحْمولُ عن نفْسِه، ولم يَنْوِ الحامِلُ شيئًا، فيَصِحُّ عنِ المَحْمولِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشىُّ، وغيرُهم.
وقيل: لا بُدَّ مِن نيَّةِ الحاملِ.
حكَاه فى «الرِّعايَةِ».
الرَّابعُ، عكْسُها،

الجزء: 9 - الصفحة: 109

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نوَى الحامِلُ عن نفْسِه، ولم يَنْوِ المَحْمُولُ شيئًا، فيَصِحُّ عنِ الحامِلِ.
الخامسُ، لم ينْوِيا شيئًا، فلا يَصِحُّ لواحدٍ منهما.
السَّادسُ، نوَى كل واحدٍ منهما عن صاحِبه، لم يصِحَّ لواحدٍ منهما.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» 123، وغيرِهم.
السَّابعُ، أنْ يقْصِدَ كلُّ واحدٍ منهما عن نفْسِه، فيقَعُ الطَّوافُ عنِ المَحْمولِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ و «الفُروعِ»، وقال: وصِحَّةُ أخْذِ الحاملِ الأجْرَةَ تدُلُّ على أنَّه قصَدَه به؛ لأنَّه لا يصِحُّ أخْذُها عمَّا يفْعَلُه عن نفْسِه، ذكَرَه القاضى وغيرُه.
انتهى.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: ووُقوعُه عن المَحْمولِ أوْلَى.
وهو ظاهِرُ ما قطعَ به فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»؛ فإنَّهما قالا: ولا يُجْزِئُ مَن حمَلَه مُطْلَقًا.
وقيلَ: يقَعُ عنهما.
وهو احْتِمالٌ لابنِ الزَّاغُونِيِّ.
قال المُصَنِّفُ: وهو قوْلٌ حسَنٌ.
وهو مذهبُ أبي حَنِيفَةَ.
وقيلَ: يقَعُ عنهما لعُذْرٍ.
حكَاه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: يقَعُ عن حامِلِه.
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك؛ لأنّه هو الطَّائفُ، وقد نَواه لنَفْسِه.
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: لا يُجْزِئُ عن واحدٍ منهما.

الجزء: 9 - الصفحة: 110

وَإنْ طَافَ مُنْكِسًا، أوْ عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ، أوْ شَاذَرْوَانِ الْكَعْبَةِ، أوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنَ الطَّوَافِ، وَإنْ قَلَّ، أوْ لَمْ يَنْوِهِ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
قوله: وإنْ طافَ مُنْكِسًا، أو على جِدارِ الحِجْرِ، أو شاذَرْوَانِ الكَعبَةِ، أو ترَك شَيْئًا مِنَ الطَّوافِ، وإنْ قَلَّ، أو لم يَنْوِه، لم يُجْزِئْه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه إذا طافَ على شَاذَرْوَانِ الكَعْبَةِ لا يُجْزِئُه، وقطَعوا به.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ، أنَّه ليس مِنَ الكَعْبَةِ، بل جُعِلَ عِمادًا للبَيْت.
فعلى الأوَّلِ، لو

الجزء: 9 - الصفحة: 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَسَّ الجدارَ بيَدِه فى مُوازاةِ الشَّاذَرْوَانِ، صحَّ؛ لأنَّ مُعْظمَه خارِجٌ عنِ البيتِ.
قالَه فى «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ عدَمُ الصِّحَّةِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو طافَ فى المَسْجدِ مِن وَراءِ حائلٍ، كالقُبَّةِ وغيرِها، أجْزأه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه؛ لأنَّه فى المَسْجِدِ.
وقيل: لا يُجْزِئُه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».

الجزء: 9 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّانيةُ، لو طافَ حولَ المَسْجِدِ، لم يُجْزِئْه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُصُولِ»: إنْ طافَ حوْلَ المَسْجِدِ، احْتمَلَ أنْ لا يُجْزِئَه.
واقْتَصَرَ عليه.
الثَّالثةُ، إذا طافَ على سَطْحِ المَسْجِدِ، فقالَ فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ الإِجْزاءُ، كصَلاتِه إليها.
الرَّابعةُ، لو قصَد بطَوافِه غَرِيمًا، وقصَد معه طَوافًا بنِيَّةٍ حقِيقيَّةٍ لا حُكْمِيَّةٍ، قال فى «الفُروعِ»: توَجَّهَ الإِجْزاءُ فى قِياسِ قوْلِهم.
ويتوَجَّهُ احْتِمالٌ كعاطسٍ قصَد بحَمْدِه قِراءَةً.
وفى الإِجْزاءِ عن فرْضِ القِراءَةِ وَجْهان.
وتقدَّم ذلك فى صِفَةِ الصَّلاةِ.
وقال فى «الانْتِصار» فى الضَّرُورَةِ: أفْعالُ الحَجِّ لا تَتْبَعُ إحْرامَه، فتتَراخَى عنه، ويَنْفَرِدُ بمَكانٍ وزَمَنٍ ونِيَّةٍ؛ فلو مرَّ بعَرَفَةَ، أو عَدا حَوْلَ البَيْتِ بِنيَّةِ طلَبِ غَريم أو صَيْدٍ، لم يُجْزِئْه.
وصحَّحه فى «الخِلافِ» وغيرِه، فى الوُقوفِ فقط؛ لأنَّه لا يفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 113

وَإنْ طَافَ مُحْدِثًا، أوْ نَجِسًا، أوْ عُرْيَانًا، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ، وَيَجْبُرُه بِدَمٍ.
قوله: وإنْ طافَ مُحْدِثًا، أو نَجِسًا، أو عُرْيانًا، لم يُجْزِئْه.
إذا طَافَ مُحْدِثًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه لا يُجْزِئُه.
قال القاضى وغيرُه: هو

الجزء: 9 - الصفحة: 114

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالصَّلاةِ فى جميع الأحْكامِ، إلَّا فى إباحةِ النُّطْق.
وعنه، يُجْزِئُه ويَجْبُرُه بدَمٍ قال فى «الفُروعِ»: وعنه، يَجْبُرُه بدَمٍ، إنْ لم يكُنْ بمَكَّةَ.
ولعَلَّه مُرادُ المصَنِّفِ.
وعنه، يصِحُّ مِن ناسٍ، ومَعْذُورٍ فقط.
وعنه، يصحُّ منهما فقط، مع جُبْرانِه بدَمٍ.
وعنه، يصِحُّ مِنَ الحائضِ، وتَجْبُرُه بدَمٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ منها ومِن كل معْذُورٍ، وأنَّه لا دَمَ على واحدٍ منهم.
وقال: هلِ الطَّهارَةُ واجبَةٌ أو سُنَّةٌ لها؟ فيه قوْلان فى مذهبِ أحمدَ وغيرِه.
ونقَل أبو طالِبٍ، والتّطوُّعُ أيْسَرُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، فى آخرِ نَواقِضِ الوُضوءِ، وأوائلِ بابِ الحَيْضِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحداها، يَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظارُ الحائضِ لأجَلِ الحَيْضِ فقط، حتى تَطُوفَ إنْ أمْكَنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «الفُروعِ».
وجزَم به ابنُ شِهَابٍ.
وقيل: لا يَلْزَمُ.
الثَّانيةُ، لو طافَ فيما لا يَجُوزُ له لُبْسُه، صحَّ، ولَزِمَتْه الفِدْيَةُ.
ذكَرَه الآجُرِّيُّ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، النَّجِسُ

الجزء: 9 - الصفحة: 116

وَإنْ أحْدَثَ في بَعْضِ طَوَافِهِ، أوْ قَطَعَهُ بِفَصْلٍ طَوِيلٍ، ابْتَدَأهُ.
والعُرْيانُ كالمُحْدِثِ، فيما تقَدَّم مِن أحْكامِه.
قوله: وإنْ أحْدَثَ فى بعضِ طَوافِه، أو قطَعَه بفَصْلٍ طويلٍ، ابتَدَأه.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ؛ لأنَّ المُوالاةَ شَرْطٌ.
واعْلَمْ أنَّ حُكْمَ الطَّائفِ إذا أحْدَثَ فى أثْناءِ طَوافِه، حُكْمُ المُصَلِّى إذا أحْدَثَ فى صَلاتِه، خِلافًا ومذهبًا، على ما تقدَّم.
ذكَرَه

الجزء: 9 - الصفحة: 117

وَإنْ كَانَ يَسِيرًا، أوْ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، أوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ، صَلَّى، وَبَنَى.
وَيَتَخَرَّجُ أنَّ الْمُوَالَاةَ سُنَّةٌ.
ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويُبْطِلُه الفَصْلُ الطَّويلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه، لا تُشْتَرطُ المُوالاةُ مع العُذْرِ.
ذكَرَها المُصَنِّفُ وغيرُه.
هنا.
ويتَخَرَّجُ أنَّ المُوالاةَ سُنَّةٌ.
وهو لأبِى الخَطَّابِ.
وذكًره فى «التَّلْخِيصِ» وَجْهًا.
وهو رِوايَةٌ فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وأمَّا إذا كان يَسِيرًا، أو أُقيمَتِ الصَّلاةُ، أو حضَرَتْ جِنانزَةٌ، فإنَّه مَعْفُوٌّ عنه، يُصَلِّى ويَبْنِى، كما قال المُصَنِّفُ، ولكنْ يكونُ ابْتِداءُ بِنائِه

الجزء: 9 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن عندِ الحَجَرِ، ولو كان القَطْعُ فى أثْناءِ الشَّوْطِ.
نصَّ عليه.
وصرَّح به المُصَنِّفُ وغيرُه.
فائدة: لو شَكَّ فى عَددِ الأشْواطِ فى نَفْسِ الطَّوافِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يأْخُذُ إلَّا باليَقينِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر أبو بَكْرٍ وغيرُه، ويأْخُذُ أيضًا بغَلَبَةِ ظَنِّه.
انتهى.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
وقولُ أبي بكْرٍ

الجزء: 9 - الصفحة: 119

ثُمَّ يُصَلِّى رَكْعَتَيْنِ، والأَفْضَلُ أن تَكُونَ خَلْفَ الْمَقَامِ يَقْرَأُ فِيهِمَا ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ وَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ بَعْدَ «الْفَاتِحَةِ»  مُخالِفٌ هنا لِمَا قالَه، فيما إذا شَكَّ فى عدَدِ الرَّكَعاتِ، أنَّه يأْخُذُ باليَقينِ، ويأْخُذُ بقوْلِ عَدْلَيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيلَ: لا.
وذكَر المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ويأْخذُ أيضًا بقوْلِ عَدْلٍ، وقَطَعا به.
قوله: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْنْ، والأفْضَلُ أنْ يَكونا خلفَ المَقامِ.
هاتَان الرَّكْعتان سُنَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.

الجزء: 9 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، أنَّهما واجِبَتان.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو صلَّى المكْتُوبَةَ بعدَ الطوافِ، أجْزأ عنهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وعنه، يُصَلِّيهما أيضًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
فائدة أُخرَى: لا يُشْرَعُ تَقْبِيلُ المَقامِ ولا مَسْحُه.
قال فى «الفُروعِ»: إجْماعًا.
قال فى رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: لا يَمَسُّه.
ونقَل الفَضْلُ، يُكْرَهُ مَسُّه وتَقْبِيلُه.
وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِيِّ»، فإذا بلَغ مَقامَ إبْراهِيمَ، فَلْيَمَسَّ الصَّخْرَةَ بيَدِه،

الجزء: 9 - الصفحة: 122

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولْيُمَكِّنْ منها كَفَّه ويَدْعُو.

الجزء: 9 - الصفحة: 123

ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الرُّكْنِ فَيَسْتَلِمُهُ،  قوله: ثم يَعُودُ إلى الرُّكْنِ فيَسْتَلِمُه.
هذا المذهبُ، وعليه مُعْظَمُ الأصحابِ.
وفى كتابِ «أسْبابِ الهِدايَةِ» لابنِ الجَوْزِيِّ، يأْتِى المُلْتَزَمَ قبلَ صلاةِ رَكْعَتَيْن.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ جَمْعُ أَسابِيعَ، ثم يصَلِّى لكُلِّ أُسْبوعٍ منها ركْعتَيْن.
نصَّ عليه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يُكْرَهُ قطْعُ الأسابيعِ على شَفْعٍ، كأُسْبوعَيْن وأرْبعَةٍ ونحْوِها.
قال فى «الفُروعِ»: فيُكْرَهُ الجمْعُ إذَنْ.
ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «المُوجَزِ»، ولم يذْكُرْه جماعةٌ.
الثَّانيةُ، يجوزُ له تأْخيرُ سَعْيِه عن طَوافِه، بطوافٍ وغيرِه.
نصَّ عليه.
الثَّالثةُ، إذا فرَغ المُتَمَتِّعُ، ثم عَلِمَ أنَّه كان على غيرِ طَهارةٍ فى أحَدِ الطَّوافَيْن، وجَهِلَه، لَزِمَه الأشَدُّ؛ وهو كوْنُه فى طَوافِ العُمْرَةِ، فلم تصِح، وَلم يَحِل منها، فيَلْزَمُه دَمٌ للحَلْقِ، ويكونُ قد أدْخَلَ الحَجَّ على العُمْرَةِ، فيصِيرُ قارِنًا، ويُجْزِئُه الطَّوافُ للحَجِّ عنِ النُّسُكَيْن.
ولو قدَّرْناه مِنَ الحَج، لَزِمَه إعادةُ الطَّوافِ، ويَلْزَمُه إعادةُ السَّعْىِ على التَّقْديرَيْن؛ لأنَّه وُجِدَ بعدَ طَوافٍ غيرِ مُعْتَدٍّ به.
وإنْ كان وَطِئ بعدَ حِلِّه مِنَ العُمْرَةِ، حكَمْنا بأنَّه أدْخَلَ حَجًّا على عُمْرَةٍ فاسِدَةٍ، فلا يصِحُّ، ويلْغُو ما فعَلَه مِن أفْعالِ الحَجِّ، ويتَحلَّلُ بالطَّوافِ الذى قصَدَه للحَجِّ مِن عُمْرَتِه الفاسِدَةِ، وعليه دَمٌ للحَلْق، ودَمٌ للوَطْءِ فى عُمْرَتِه، ولا يحْصُلُ له حَجٌّ وعُمْرَةٌ.
ولو قدَّرْناه مِنَ الحَجِّ، لم يَلْزَمْه أكثرُ مِن إعادةِ الطَّوافِ

الجزء: 9 - الصفحة: 124

ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّفَا مِنْ بَابِهِ.
وَيَسْعَى سَبْعًا، يَبْدَأُ بِالصَّفَا، فَيَرْقَى عَلَيْهِ حَتَّى يَرَى الْبَيْتَ فَيَسْتَقْبلُهُ، وَيُكَبِّرُ ثَلَاثًا، وَيَقُولُ: الْحَمْدُ للهِ عَلَى مَاهَدَانَا.
لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ  والسَّعْىِ، ويحْصُلُ له الحَجُّ والعُمْرَةُ.
الرَّابعةُ، يُشْترَطُ لصِحَّةِ الطَّوافِ عشَرَةُ أشْياءَ.
ذكَرَها المُصَنِّفُ مُتفَرِّقَةً، إلَّا الخُروجَ عنِ المَسْجِدِ؛ النِّيَّةُ، وسَتْرُ العَوْرَةِ، وطَهارَةُ الحدَثِ، والخَبَثِ، وتكْمِيلُ السَّبْع، وجعْلُ البَيْتِ عن يَسارِه، وأنْ لا يمْشِىَ على شئٍ منه، وأنْ لا يخْرُجَ عَنِ المَسْجِدِ، وأنْ يُوالىَ بينَه، وأنْ يَبْتَدِئُ بالحجَرِ الأسْوَدِ فيُحاذِيَه.
وفى بعضِ ذلك خِلافٌ تقدَّم ذِكْرُه.
وسُنَنُه؛ استِلامُ الرُّكْنِ، وتَقْبِيلُه، أو ما يقومُ مقامَه مِنَ الإشارَةِ، واسْتِلامُ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ، والاضْطِباعُ، والرَّمَلُ، والمَشْىُ فى مَواضعِه، والدُّعاءُ، والذِّكْرُ، ورَكْعَتا الطَّوافِ، والطوافُ ماشِيًا، ءوالدُّنُوُّ مِنَ البيتِ.
وفى بعضِ ذلك خِلافٌ ذكَرْناه.
ذكَر ذلك المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قوله: ثم يَخْرُجُ إلى الصَّفا من بابِه، ويسْعَى سَبْعًا، يَبْدأُ بالصَّفا، فيَرْقَى عليه

الجزء: 9 - الصفحة: 125

الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
لَا إِلهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَريكَ لَهُ، صَدَقَ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الْأحزَابَ وَحْدَهُ، لَا إِله إِلَّا اللهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ.
ثُمَّ يُلَبِّى وَيَدْعُو بِمَا أحَبَّ.
حتى يرَى البيتَ ويَسْتقْبِلَه.
بلا نزاعٍ.
قوله: يُكَبِّرُ ثلاثًا، ويقول: لا إلَه إلَّا الله، إلى قوْلِه: ولو كَرِه الكافِرُون.
يعْنِى، يقولُ ذلك إذا رَقَى على الصَّفَا، واسْتَقْبلَ الكَعْبَةَ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخِيصِ» و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم: يُكَرِّرُ ذلك ثلاثًا.
وقال فى «الفُروعَ»: يقولُ ذلك ثلاثًا، إلى قوْلِه: هزَم الأحْزابَ وحدَه.
ولم يذْكُرْ ما بعدَه.
قوله: ثم يُلَبِّى.
يعْنِى، بعدَ هذا الدُّعاءِ.
وهكذا قال فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ويُلّبِّى عَقِيبَ كلِّ مرَّةٍ.
ولم يذْكُرِ التَّلْبِيَةَ فى «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
قوله: ويَدْعُو.
اقْتَصرَ جماعة مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 128

ثُمَّ يَنْزِلُ مِنَ الصَّفَا، وَيَمْشِى حَتَّى يأْتِىَ الْعَلَمَ، فَيَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا إلَى الْعَلَمِ، ثُمَّ يَمْشِى حَتَّىِ يَأْتِىَ الْمَرْوَةَ، فَيَفْعَلُ عَلَيْهَا مِثْلَ مَا فَعَلَ عَلَى الصَّفَا، ثُمَّ يَنْزِلُ، فيَمْشِى في مَوْضِعِ مَشْيِهِ، وَيَسْعَى في مَوْضِعِ سَعْيِهِ، يَفْعَلُ ذَلِكَ سَبْعًا، يَحْتَسِبُ بِالذَّهَابِ سَعْيَةً، وَبِالرُّجُوعِ سَعْيَةً، يَفْتَتِحُ بِالصَّفَا، وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ.
فَإنْ بَدَأَ بِالْمَرْوَةِ، لَمْ يَحْتَسِبْ بِذَلِكَ الشَّوْطِ.
و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم.
وقال جماعةٌ: ويرْفَعُ يدَيْه.
ولم يذْكُرْ فى «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ، الدُّعاءَ.
قوله: ثم يَنْزِلُ مِنَ الصَّفا، ويَمْشِى حتى يأْتِىَ العَلَمَ.
هكذا قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يَمْشِى حتى يأْتِىَ العَلَمَ.
منهم الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال جماعةٌ: يمْشِى إلى أنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَبْقَى بينَه وبينَ العَلَمِ نحوُ سِتَّةِ أذْرُعٍ.
منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».
[وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»] 124. قال فى «الفُروعَ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: فيَسْعَى سَعْيًا شَدِيدًا إلى العَلَمِ.
هكذا قال جماهيرُ الأصحابِ، أعْنِى قالوا: يسْعَى سعْيًا شديدًا.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال جماعةٌ: يَرْمُلُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وتقدَّم، هل يفْعَلُ ذلك إنْ كان راكِبًا؟ عندَ الرَّمَلِ فى الطَّوافِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 131

وَيُسْتَحَبُّ انْ يَسْعَى طاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوَالِيًا.
وَعَنْهُ، أنَّ ذَلِكَ مِنْ شَرَائِطِهِ.
فائدة: لا يُجْزِئُ السَّعْىُ قبلَ الطَّوافِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وعنه، يُجْزِئُ مُطْلَقًا مِن غيرِ دَمٍ.
ذكَرَها فى «المُذْهَبِ».
وعنه، يُجْزِء مُطْلَقًا مع دَمٍ.
ذكَرَها القاضى.
وعنه، يُجْزِئُ مع السَّهْوِ والجَهْلِ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْعَى طاهِرًا مُسْتَتِرًا مُتَوَالِيًا.
أمَّا السُّتْرَةُ، والطَّهارَةُ، فسُنَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ عنِ

الجزء: 9 - الصفحة: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الطَّهارتَيْن: هو المذهبُ المشْهُورُ المَنْصُوصُ المُخْتارُ للأصحابِ.
وقال عنِ السُّتْرَةِ: الأكْثَرون قطَعوا بذلك مِن غيرِ خِلافٍ.
وقيلَ: هما فى السَّعْى كِالطَّوافِ.
لها ما تقدَّم.
وأمَّا المُوالاةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، أنَّها سُنَّةٌ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وهو تخْريجٌ فى «الهِدايَةِ» وغيرِها.
وعنه، أنَّها شَرْطٌ كالطَّوافِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: عليها الأكْثَرُ.
قلتُ: منهم القاضى.
وصحَّحه فى «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وجزَم ح به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، لا يُشْترَطُ مع العُذْرِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن النِّيَّةَ ليستْ شرْطًا فى السَّعْىِ، وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: وفيه نظرٌ وضَعْفٌ.
وقيل: هى شرْطٌ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه عِبادَةٌ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، ولا أظُنُّ أحدًا مِنَ الأصحابِ يقولُ غيرَ ذلك، ولا وَجْهَ لعدَمِ اشْتِراطِها.
وزادَ فى «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 134

وَالْمَرْأةُ لَا تَرْقَى وَلَا تَرْمُلُ.
و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسِ»، وأنْ لا يُقَدِّمَ السَّعْىَ على أشْهُرِ الحَجِّ.
وصرَّح أبو الخَطابِ بخِلافِ ذلك، وقال: لا أعْرِفُ مَنْعَه عن أحمدَ.
وذكَر وَلَدُ الشِّيَرازِيِّ، أنَّ سَعْيَه مُغْمًى عليه، أو سَكْرَانَ، كوُقُوفِهما.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ عدَمُ الصِّحَّةِ، قوْلًا واحدًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 135

فَإِذَا فَرَغَ مِنْ السَّعْىِ، فَإِنْ كَانَ مُعْتَمِرًا، قَصَّرَ مِنْ شَعَرِهِ، وَتَحَلَّلَ، إلَّا أنْ يَكُونَ الْمُتَمَتِّعُ قَدْ سَاقَ هَدْيًا، فَلَا يَحِلَّ حَتَّى يَحُجَّ.
قوله:.
فإنْ كان مُعْتَمِرًا، قَصَّر مِن شَعَرِه.
الصَّحيح مِنَ المذهبِ -نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ- أنَّ الأفْضَلَ أنْ يُقَصِّر مِن شَعَرِه فى العُمْرَةِ؛ ليَحْلِقَ فى

الجزء: 9 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحَجِّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُسْتَوْعِب»، و «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: والحَلْقُ فى الحَجِّ والعُمْرَةِ أفْضَلُ مِنَ التقْصيرِ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: حلَق أو قصَّر، وحَلَّ منهما.
قوله: إلَّا أنْ يكونَ المُتَمَتِّعُ قد ساقَ هَدْيًا، فلا يحِلُّ حتى يَحُجَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يحِلُّ، كمَن

الجزء: 9 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم يَهْدِ.
وهو مُقْتضَى ما نقَلَه يُوسُفُ بنُ مُوسى.
قالَه القاضى.
وقال فى «الكافِى»، و «الفائقِ»، وغيرِهما: وعنه، له التَّقْصِيرُ مِن شَعَرِ رأْسِه خاصَّةً، دُونَ أظْفارِه وشارِبِه.
انتهى.
وعنه، إنْ قَدِمَ قبلَ العَشْرِ، نحَر الهَدْىَ وحَلَّ.
ونقَل يُوسُفُ بنُ مُوسى، يَنْحَرُ ويحِلُّ، وعليه هَدْىٌ آخَرُ.
وقال مالِكٌ: يَنْحَرُ هَدْيَه عندَ المَرْوَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 138

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرقِيِّ.
وتقدَّم ذلك بعَيْنِه، فى بابِ الإِحْرامِ، عندَ قولِه: ولو ساقَ المُتَمَتِّعُ هَدْيًا، لم يكُنْ له أنْ يحِلَّ.
فعلى المذهبِ، يُحْرِمُ بالحَجِّ، إذا طافَ وسعَى لعُمْرَتِه، قبلَ تَحلُّلِه بالحَلْقِ، فإذا ذبَحَه يومَ النَّحْرِ، حَلَّ منهما معًا.
نصَّ عليه.
وتقدَّم هذا أيضًا هناك.
تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ ما تقدَّم فى المُتَمَتِّع.
أنا المُعْتَمِرُ غيرُ المُتَمَتِّعِ، فإنَّه يحِلُّ، ولو كان معه هَدْىٌ.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يَسُقِ الهَدْىَ، يحِلُّ، سواءٌ كان مُلَبِّدًا رأْسَه أوْ لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 9 - الصفحة: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: لا يحِلُّ 125 مَن لَبْدَ رأْسَه حتى يَحُجَّ.
جزَم به فى «الكافِى».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».

الجزء: 9 - الصفحة: 140

وَمَنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، قَطَعَ التَّلْبِيَةَ إِذَا وَصَلَ الْبَيْتَ.
قوله: ومَن كان مُتَمَتِّعًا، قطَع التَّلْبِيَةَ إذا وصَل البَيْتَ.
وكذا قال الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم.
وعنه، يقْطَعُها برُؤْيَةِ البَيْتِ.
والصَّحيحُ

الجزء: 9 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ، أنَّه يقْطَعُها إذا اسْتلَمَ الحَجَرَ وشرَع فى الطَّوافِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ المَيْمُونِيِّ، وحَنْبَلٍ، والأَثْرَمِ، وأبى داودَ، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وحمَل الأوَّلَ [على ظاهرِه] 126، والثَّانى عليه.
وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ الخِرَقِيِّ على المنْصُوصِ، وحمَلَه المَجْدُ على ظاهِرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يجوزُ حمْلُه على ظاهِرِه.
وجوَّز القاضى فى «التَّعْليقِ» الاحْتِمالَيْن.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه» كلامَ المُصَنِّفِ على المنْصُوصِ.
والشَّارِحُ شرَح على

الجزء: 9 - الصفحة: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَنْصُوصِ، ولم يَحْكِ خِلافًا.
فائدة: لا بأسَ بالتَّلْبِيَةِ فى طَوافِ القُدوم.
قالَه الإمامُ أحمدُ والأصحابُ.
وحكَى المُصَنِّفُ عن أبي الخَطَّابِ، أنَّه لا يُلّبِّى فيه.
قال الأصحابُ: لا يُظْهِرُ التَّلْبِيَةَ فيه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: لا يُسْتَحَبُّ.
ومعْنَى كلامِ القاضى، يُكْرَهُ، وصرَّح به المُصَنِّفُ.
وفى «الرِّعايَة» وَجْهٌ؛ يُسَنُّ.
والسَّعْىُ بعدَ طوافِ القُدومِ كذلك.
وهو مُرادُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
تنبيه: وأمَّا وقْتُ قطْعِ التَّلْبِيَةِ فى الحَجِّ، فيأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى قولِه، فى البابِ الذى بعدَ هذا: ويقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مع ابْتداءِ الرَّمْىِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 143

بَابُ صِفَةِ الْحَجِّ

بَابُ صِفَةِ الحَجِّ

الجزء: 9 - الصفحة: 145

يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَمَتِّع الَّذِى حَلَّ، وَغَيْرِهِ مِنَ الْمُحِلِّينَ بِمَكَّةَ، الإحْرَامُ بِالْحَجِّ يَوْم التَّرْوِيَة -وَهُوَ الثَّامِنُ مِنْ ذِى الْحِجَّةِ- مِنْ مَكَّةَ، وَمِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ، جَازَ.
قوله: يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّع الذى حَلَّ، وغيرِه مِنَ المُحِلِّين بمَكَّةَ، الإحْرامُ يومَ التَّرْوِيَةِ؛ وهو الثامِنُ مِن ذِى الحِجَّةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ للإمامِ أحمدَ: المَكِّىُّ يُهِلُّ إذا رأى الهِلالَ؟ قال: كذا يُرْوَى عن عُمَرَ.
قال القاضى: فنَصَّ على أنَّه يُهِلُّ قبلَ يوْمِ التَّرْوِيَةِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: يُحْرِمُ المُتَمَتِّعُ يومَ التَّرْوِيَةِ، فلو جاوزَه غيرَ مُحْرِمٍ، لَزِمَه دَمُ الإِساءَةِ مع دَمِ التَّمَتُّع.
على

الجزء: 9 - الصفحة: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُحْرِمُ يومَ التَّروِيَةِ أو غيرَه، فإنْ عبَرَه، فعليه دَمٌ.
وتقدَّم فى بابِ الإِحْرامِ، أنَّ المُتَمتِّعَ إذا ساقَ الهَدْىَ، لم يحِلَّ، ويُحْرِمُ بالحَجِّ بعدَ طَوافِه وسَعْيِه.
ويُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، المُتَمَتِّعُ إذا لم يَجِدِ الهَدْىَ وصامَ، فإنَّه يُحْرِمُ يومَ السَّابع، على ما تقدَّم فى الفِدْيَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُسْتَحَبُّ أن يفْعَلَ عندَ إحْرامِه هذا ما يفْعَلُه عندَ الإِحْرامِ مِنَ المِيقاتِ؛ مِن الغُسْلِ، والتَّنْطيفِ، ويَتَجَرَّدُ عنِ المَخيطِ، ويَطوَفُ سَبعًا، ويُصَلِّى ركْعَتَيْن، ثم يُحْرِمُ.
الثَّانيةُ، إذا أحْرَمَ بالحَجِّ، لا يطُوفُ بعدَه قبلَ خُروجِه

الجزء: 9 - الصفحة: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لودَاعِ البَيْتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الأثْرَمُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه الأكْثَرُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وأبو داودَ، لا يخْرُجُ حتى يُوَدِّعَه، وطَوافُه بعدَ رُجوعِه مِن مِنًى للحَجِّ.
وجزَم به فى «الواضِحِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلقَ جماعةٌ رِوايتَيْن.
فعلَى الأوَّلِ، لو أتَى به وسَعَى بعدَه، لم يُجْزِئْه عنِ السَّعْى الواجبِ.
قوله: مِن مَكَّةَ، ومِن حيث أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ، جازَ.
المُسْتَحَبُّ، أنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 150

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُحْرِمَ مِن مكَّةَ، بلا نزاعٍ.
والظَّاهِرُ، أنَّه لا تَرْجِيحَ لمَكانٍ على غيرِه.
ونقَل حَرْبٌ، يُحْرِمُ مِنَ المَسْجِدِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ عنه خِلافَه، ولم يذْكُرْه الأصحابُ إلَّا فى «الإِيضَاحِ»، فإنَّه قال: يُحْرِمُ به مِنَ المِيزَابِ.
قلتُ: وكذا قال فى «المُبْهِجِ».
وتقدَّم ذلك فى المَواقيتِ.
وقوله: ومِن حيثُ أحْرَمَ مِنَ الحَرَم، جازَ.
يجوزُ الإِحْرامُ مِن جميع بِقَاعِ الحَرمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَهَ الأَثْرَمُ، وابنُ مَنْصُورٍ، وعليه الجُمْهورُ.
ونصَرَه القاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، مِيقَاتُ حَجِّه، مِن مكَّةَ فقط.
فيَلْزَمُه الإِحْرامُ منها.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، فى بابِ المَواقيتِ: ومَن بمَكةَ، فمِيقاتُه لحَجِّه منها.
نصَّ عليه.
وقيل: مِنَ الحرَمِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو أحْرَمَ به مِن الحِلِّ، لا يجوزُ، فيكونُ الإِحْرامُ مِن

الجزء: 9 - الصفحة: 151

ثُمَّ يَخْرُجُ إلَى مِنًى فَيُصَلِّى بِهَا الظُّهْرَ، وَيَبِيتُ بِهَا.
الحرَمِ واجِبًا، فلو أحَلَّ به، كان عليه دَمٌ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
جزَم به المُصَنِّفُ، وقال: إنْ مَرَّ مِنَ الحَرَمِ قبلَ مُضِيه إلى عرفَةَ , [فلا دَمَ عليه.
و] 127 الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجوزُ ويصِحُّ، ولا دَمَ عليه.
نقَله الأَثْرَمُ، وابنُ مَنْصورٍ.
ونَصَره القاضى وأصحابُه.
وقدمه فى «الفُروعِ»، كما تقدم فى مَن أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، فى وُجوبِ الدَّمِ.
وتقدَّم ذلك بأتَم مِن هذا فى بابِ المَواقيتِ، بعدَ قولِه: وأهْلُ مكَّةَ، إذا أرادُوا الحَجَّ، فمِن مَكَّةَ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ثم يَخْرُجُ إلى مِنًى.
يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ خُروجُه قبلَ

الجزء: 9 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّوالِ، وأنْ يصَلِّىَ بها خَمْسَ صَلواتٍ.
نصَّ عليه.
الثَّانى، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنه لا يخْطُبُ يومَ السَّابعِ بعدَ صلاةِ الظُّهْرِ بمكةَ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المَذْهَبِ.
واخْتارَ الآجُرىُّ، أنَّه يخْطُبُ، ويُعَلِّمُهم ما يفْعَلون يومَ التَّرْوِيَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 153

فَإذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، سَارَ إِلَى عَرَفَةَ، فَأَقَامَ بِنَمِرَةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ.
قوله: فإذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ، سارَ إلى عَرَفَةَ، فَأقامَ بنَمِرَةَ حتى تَزُولَ الشَّمْسُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الأُوْلَى أنه يقيمُ بنَمِرَةَ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال مَن ذكَر الخِلافَ، غيرُ صاحِبِ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وقيلَ: يقيم بعَرَفَةَ.
وقال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وقيلَ: يُقيمُ بعُرَنَةَ، بالنُّون، قبلَ أنْ يأْتِىَ عرَفَةَ.
قلتُ: وقد يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ عرَفَةُ تصْحِيفًا مِن عُرَنَةَ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: نَمِرَةُ موْضِعٌ بعَرَفَةَ.
وهو الجبَلُ الذى عليه أنْصابُ الحَرَمِ، على يَمينِك إذا خرَجْتَ مِن مَأْزِمَىْ عرَفَةَ تُريدُ المَوْقِفَ.
قالَه ابنُ المُنْذِرِ، قال: وبهذا يتَبَيَّنُ أنَّ قوْلَ صاحبِ «التَّلْخيصِ»: أقامَ بنَمِرَةَ.
وقيل: بعَرَفَةَ.
ليس بجَيِّدٍ؛ إذْ نَمِرَةُ مِن عرَفَةَ.
انتهى.
وكأنَّه لم يطَّلِعْ على كلامِ مَن قبلَه.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: وأقامَ بنَمِرَةَ أو بعَرَفَةَ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بعدَ أنْ ذكَرا أنَّه يُقِيمُ بنَمِرَةَ: وإنْ شاءَ أقامَ بعُرَنَةَ.
وقال فى «الرِّعَايَةِ الكُبرى»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقيلَ: يُقِيمُ ببَطنِ نَمِرَةَ.
وقيل: بعُرَنَةَ.
وقيل: بوَادِيها.
انتهى.

الجزء: 9 - الصفحة: 154

ثُمَّ يَخْطُبُ الإمَامُ خُطْبَةً يعَلِّمُهُمْ فِيهَا الْوُقُوفَ وَوَقْتَهُ، وَالدَّفْعَ مِنْهُ، وَالْمَبِيتَ بِمُزْدَلِفَةَ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيُصَلِّى بِهِمُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ، يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَذَانٍ وَإقَامَتَيْنِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ثم يَخْطُبُ الإِمامُ خُطبة يُعَلِّمُهم فيها الوُقُوفَ ووَقْتَه، والدَّفْعَ منه، والمَبِيتَ بمُزْدَلِفَةَ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يُقَصِّرُها 128،

الجزء: 9 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَفْتَتِحُها بالتَّكْبير.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرَغيبِ»، و «التَّلْخيص»،

الجزء: 9 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، قولُه: ثم يَنْزِلُ فَيُصَلِّى بهم الظُّهْرَ والعَصْرَ، يَجْمَعُ بينَهما بأذَانٍ وإقامَتَيْن.
وكذا يُسْتَحَبُّ لغيرِه ولو مُنْفَرِدًا.
نصَّ عليه.
ويأْتِى هذا فى كلامِ المُصَنِّفِ فى الجَمْع بمُزْدَلِفَةَ.
وقد تقدَّم، هل

الجزء: 9 - الصفحة: 157

ثُمَّ يَرُوحُ إِلَى الْمَوْقِفِ، وَعَرَفَةُ كُلُّهَا مَوْقِفٌ إِلَّا بَطنَ عُرَنَةَ -وَهِىَ مِنَ الْجَبَلِ الْمُشْرِفِ عَلَى عَرَفَةَ إِلَى الْجِبَالِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ إِلَى  يُشْرَعُ الأذانُ فى الجَمْع؟ فى بابِ الأذانِ، وتقدَّم فى الجَمْعِ، هل يَجْمَعُ أهْلُ مَكَّةَ ويَقْصُرون أمْ لا؟

الجزء: 9 - الصفحة: 158

مَا يلى حَوَائِطَ بنى عَامِرٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 159

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقِفَ عَنْدَ الصَّخَرَاتِ وَجَبَلِ الرَّحْمَةِ رَاكِبًا.
وَقِيلَ: الرَّاجِلُ أَفْضَلُ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقِفَ عندَ الصَّخَراتِ وجَبَلِ الرَّحْمَةِ راكِبًا.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ

الجزء: 9 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المَنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: الرَّاجِلُ أفْضَلُ.
اخْتاره ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفائقِ»، وقال: نصَّ عليه فى رِوايةِ الحارِثِ.
انتهى.
وقيلَ: الكُلُّ سواءٌ.
وهو احْتِمالٌ لأبى الخَطَّابِ.
وعنه، التَوقُّفُ عنِ الجوابِ.
وعنه، لا يُجْزِئُه راكِبًا.
ذكَرَها فى «الرِّعايَةِ».
فائدة: قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أنْ ذكَر الأقْوالَ الثَّلَاثةَ الأُوَلَ: فيتَوجَّهُ تخْريجُ الحَجِّ عليها.
يعْنِى، هل الحَج ماشِيًا أفْضلُ أو راكِبًا، أو هما سواءٌ؟ وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، وأبو يَعْلَى الصَّغِيرُ فى «مُفْرَداتِه»: المَشْىُ أفْضَلُ.
وهو ظاهِرُ كلام ابنِ الجَوْزِىِّ، فإنَّه ذكَر الأخْبارَ فى ذلك.
وعن جماعَةٍ بِنَ العُبَّادِ، وعندَ الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ ذلك يخْتلِفُ باخْتِلافِ النَّاسِ.
ونصُّه فى مُوصٍ بحَجةٍ، يُحَجَّ عنه راجِلًا أو راكبًا.
تنبيه: قولُه: عندَ الصَّخَراتِ، وجَبَلِ الرَّحْمَةِ.
هكذا قال الأصحابُ.
وقال

الجزء: 9 - الصفحة: 161

وَيُكْثِرَ مِنَ الدُّعَاءِ، وَمِنْ قَوْلِ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْده لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الْحَمْدُ، يُحْيِى وَيُمِيتُ، وَهُوَ حَىٌّ لَا يَمُوتُ، بِيَده الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي قَلْبِى نُورًا، وَفِى بَصَرِى نُورًا، وَفِى سَمْعِى نُورًا، وَيَسِّرْ لِى أَمْرِى.
فى «الفائقِ»: قلتُ: المَسنُونُ تحَرِّى مَوْقِفِ النّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم 129 يثْبُتْ فى جبَلِ الرَّحْمَةِ دليلٌ.
انتهى.

الجزء: 9 - الصفحة: 162

وَوَقْتُ الْوُقُوفِ مِنْ طُلُوع الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ يَوْمَ النَّحْرِ، فمَنْ حَصَلَ بِعَرَفةَ فِى شَىْءٍ مِنْ هَذَا الْوَقْتِ وَهُوَ عَاقِلٌ، تَمَّ حَجُّهُ.
قوله: ووقْتُ الوقُوفِ مِن طُلوعِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ إلى طُلوعِ الفَجْرِ يومَ النَّحْرِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصٍ: وَقْتُ الوُقوفِ، مِنَ الزَّوالَ يومَ عرَفةَ.
وحُكِىَ رِوايَةً.
قال فى «الفائقِ»: واخْتارَه

الجزء: 9 - الصفحة: 167

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شيْخُنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ، وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
تنبيه: مفهومُ قولِه: فمَن حصَل بعَرَفَةَ فى شئٍ مِن هذا الوقْتِ وهو عاقِل، تَمَّ حَجُّه، ومَن فاتَه ذلك، فاتَه الحَجُّ.
أنَّه لا يصِحُّ الوُقوفُ مِنَ المَجْنونِ.
وهو صحيح، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
وكذا لا يصِحُّ وُقوفُ السَّكْرانِ، والمُغْمَى عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى

الجزء: 9 - الصفحة: 168

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، كإِحْرامٍ وطَوافٍ، بلا نِزاعٍ فيهما.
وقيل: يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
ويدْخُلُ فى كلامِ المُصَنِّفِ -أعْنِى فى قولِه: وهو عاقِلٌ- النَّائمُ والجاهِلُ بها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويصِحُّ مع نوْم وجَهْل بها، فى الأصحِّ.
قال فى «الفائقِ»: يصِحُّ مِنَ النَّائمِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى الجاهل بها.
وصحَّحه فى «التَّلْخيص»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، فى النَّائمِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»،

الجزء: 9 - الصفحة: 169

وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ، فَاتَهُ الْحَجُّ.
وَمَنْ وَقَفَ بِهَا نَهَارًا، وَدَفَعَ قَبْلَ  و «الشَّرْحِ» فيهما.
وقيلَ: لا يصِحُّ فيهما.
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقال فى «الرِّعايَة الكُبْرى»: والأظْهَرُ صِحَّتُه مع النَّوْمِ، دونَ الإِغْماءِ والجَهْلِ.
وقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: لا يصِحُّ مع الجَهْلِ بها.
وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، واقْتَصَرَ عليه.
قوله: ومَن فاتَه ذلك، فاتَه الحَجُّ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: ومَن وقَف بها نهارًا، ودفَع قبلَ غُرُوبِ الشمس، فعليه دَمٌ.
هذا المذهبُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 170

غُرُوبِ الشَّمْسِ، فعَليْهِ دَمٌ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا دَمَ عليه، كواقِفٍ ليْلًا.
ونقَل أبو طالِبٍ، فى مَن نَسِىَ نفَقَتَه بمِنًى، وهو بعَرَفَةَ، يُخْبِرُ 130 الإِمامَ، فإذا أذِنَ له، ذهَب، ولا يَرْجِعُ.
قال القاضى: فرَخَّصَ له للعُذْرِ.
وعنه، يلْزَمُ مَن دفَع قبلَ الإِمامِ دَمٌ، ولو كان بعدَ الغُروبِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 171

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: مَحَلُّ وُجوبِ الدَّمِ، إذا لم يَعُدْ إلى المَوْقِفِ قبلَ الغُروبِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الإِيضاحِ»: ولم يَعُدْ إلى الموْقِفِ قبلَ الفَجْرِ.
وقالَه ابنُ عَقِيل فى «مُفْرَداتِه».
فإنْ عادَ إلى المَوْقِفِ قبلَ الغُروبِ أو قبلَ الفَجْرِ، عندَ مَن يقولُ به، فلا دَمَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: عليه دَمٌ، ولو عادَ مُطْلَقًا.
وفى «الواضِحِ»، ولا عُذْرَ.

الجزء: 9 - الصفحة: 172

وَإنْ وَافَاهَا لَيْلًا فَوَقَفَ بِهَا، فَلَا دَمَ عَلَيْهِ.
فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ الدفْعُ مع الإِمامِ، فلو دفَع قبلَه، ترَك السُّنَّةَ، ولا شئَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، واجِبٌ، وعليه بتَرْكِه دَمٌ.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ.
ويأْتى ذلك فى الوَاجِباتِ.
الثَّانيةُ، لو خافَ فَوْتَ الوُقوفِ إنْ صلَّى صلاةَ آمِن، فقِيلَ: يُصَلِّى صلاةَ خائفٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: تُقَدَّمُ الصَّلاةُ ولو فاتَ الوُقوفُ.
قلتُ: وفيه بُعْدٌ، وإنْ كان ظاهِرَ كلامِ الأكْثَرِ.
وقيل: يُؤخِّرُ الصَّلاةَ إلى أمْنِه.
وهو احْتِمالٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، والأوَّلان احْتِمالَان فى «الرِّعايَةِ».
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الرِّعَايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ بابِ صلاةِ أهْلِ الأَعْذارِ.
قوله: وإنْ وافاها ليلًا فوقَف بها، فلا دمَ عليه.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 173

ثُمَّ يَدْفَعُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى مُزْدَلِفَةَ، وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، فَإِذَا وَجَدَ فَجْوَةً أَسْرَعَ.
قوله: ثم يَدْفَعُ بعدَ غُرُوبِ الشَّمْس إلى مُزْدَلِفَةَ، وعليه السَّكِينَةُ.
وهذا بلا

الجزء: 9 - الصفحة: 174

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نِزاعٍ.
لكنْ قال أبو حَكِيمٍ: ويكونُ مُسْتَغْفِرًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 175

فَإِذَا وَصَلَ مُزْدَلِفةَ، صَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 176

وَإنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِى الطرَّيقِ، تَرَكَ السُّنَّةَ وَأَجْزَأَهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 178

وَمَنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ مَعَ الإِمَامِ بِمُزْدَلِفَةَ أوْ بِعَرَفَةَ، جَمَعَ وَحْدَه.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 179

ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا، فَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَعَلَيْهِ دَم، وَإنْ دَفَعَ بَعْدَهُ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَإنْ وَافَاهَا بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَإنْ جَاءَ بَعْدَ الْفَجْرِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَحَدُّ الْمُزْدَلِفَةِ مَا بَينَ الْمَأْزِمَيْنِ وَوَادِى مُحَسِّرٍ.
قوله: ثم يَبِيتُ بها، فإنْ دفَع قبلَ نِصْفِ اللَّيْلِ -يعْنى مِن مُزْدَلِفَةَ- فعليه دَمٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَجِبُ، كرُعَاةٍ وسُقاةٍ.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَخرَّجُ، لا دَمَ عليه،

الجزء: 9 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن ليالِى مِنًى.
قالَه القاضى وغيرُه.
تنبيه: وُجوبُ الدَّمِ هنا مُقَيَّدٌ بما إذا لم يَعُدْ إليها ليْلًا، فإنْ عادَ إليها ليْلًا، فلا دَمَ عليه.
نصَّ عليه.

الجزء: 9 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإنْ دفَع بعدَه فلا شئَ عليه، وإنْ وافاها بعدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، فلا شَئَ عليه، وإنْ جاءَ بعدَ الفجْرِ، فعليه دَمٌ.
بلا نِزاعٍ فى ذلك.

الجزء: 9 - الصفحة: 183

فَإِذَا أصْبَحَ بِهَا، صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ يَأتِى الْمَشْعَرَ الْحَامَ فَيَرْقَى عَلَيْهِ، أَوْ يَقِفُ عِنْدَه، وَيَحمَدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَبِّرُهُ وَيَدْعُو،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 184

فَيَقُولُ: اللَّهُمَّ كَمَا وَقَّفْتَنَا فِيهِ وَأَرَيْتَنَا إِيَّاهُ، فَوَفِّقْنَا لِذِكْرِكَ كَمَا هَدَيْتَنَا، وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا كَمَا وَعَدْتَنَا بقَوْلِكَ، وَقَوْلُكَ الْحَقُّ: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ إِلَى أَنْ يُسْفِرَ، ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 185

فَإِذَا بَلَغ مُحَسِّرًا، أَسْرَعَ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ.
وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ مِنْ طَرِيقِهِ، أوْ مِنْ  قوله: ويَأْخُذُ حَصَى الجِمارِ مِن طَرِيقه، أو مِن مُزْدَلِفَةَ، ومِن حيث أخَذَه،

الجزء: 9 - الصفحة: 187

مُزْدَلِفَةَ, وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَهُ، جَازَ.
وَيَكُونُ أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ,  جازَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، لكنِ اسْتَحَبَّ بعضُ الأصحابِ أخْذَه قبلَ وُصولِ مِنًى.
ويُكْرَهُ مِنَ الحَرَمِ، وتكْسِيرُه أيضًا.
قال فى «الفُصُولِ»: ومِنَ الحُشِّ.

الجزء: 9 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ويكونُ أكبَرَ مِنَ الحِمَّصِ ودونَ البُنْدُقِ.
فيكونُ قَدْرَ حَصَى الخَذْفِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: يُجْزِئُ حجَرٌ صغيرٌ وكبيرٌ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم: قال بعضُ أصحابِنا: يُجْزِئُه الرَّمْىُ بالكبيرِ، مع تَرْكِ السُّنَّةِ.
قال فى «الفائقِ»: وعنه، لا يُجْزِئُه.
نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فإنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 189

وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً.
فَإِذَا وَصَلَ مِنًى، وَحَدُّهَا مِنْ وَادِى مُحَسِّرٍ إِلَى الْعَقَبَةِ، بَدَأ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَرَمَاهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ، يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ، وَيَرْفَعُ يَدَهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطِهِ، وَلَا يَقِف عِنْدَهَا.
خالَفَ ورَمَى بحجَرٍ كبيير، أجْزأَه، على المَشْهورِ؛ لوُجودِ الحَجَرِيَّةِ.
وعنه، لا يُجْزِئُه.
وكذا القوْلان فى الصَّغيرِ.
قوله: وعَدَدُه سَبْعُون حَصاةً.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، فيَرْمِى كلَّ

الجزء: 9 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جَمْرَةٍ بسَبْع حَصَياتٍ.
على ما يأْتى بَيانُه.
وعنه، عدَدُه سِتُّون حَصاةً، فيَرْمِى كلَّ جَمْرَةٍ بسِتَّةٍ.
وعنه، عدَدُه خَمْسون حَصاةً، فيَرْمِى كلَّ جَمْرَةٍ بخَمْسَةٍ.
ويأْتِى ذلك أيضًا فى أثْناءِ البابِ، عندَ قولِه: وفى عدَدِ الحَصَى رِوايَتان.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: بدَأ بجَمْرَةِ العَقَبَةِ، فرَماها بسَبْع حَصَياتٍ، واحِدَةً بعدَ واحِدَةٍ.
أنَّه لو رَماها دَفْعَةً واحِدَةً، لم يصِحَّ.
وهو صحيحٌ، وتكونُ بمَنْزِلَةِ حَصاةٍ واحِدةٍ.
ولا أعلمُ 131 فيه خِلافًا، وَيُؤَدَّبُ على هذه الفِعْلَةِ.
نقَلَه الأَثْرَمُ، عنِ الإِمامِ أحمدَ.
فوائد؛ منها، يُشْترَطُ أنْ يعْلَمَ حُصولَ الحَصَى فى المَرْمَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يكْفِى ظَنُّه.
جزَم به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وذكَر ابنُ البَنَّا رِوايَةً فى «الخِصالِ»، أنَّه يُجْزِئُ مع الشَّكِّ أيضًا.
وهو وَجْهٌ فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
ومنها، لو وضَعَها بيَدِه فى المَرْمَى، لم يُجْزِئْه، قوْلًا واحِدًا.
ومنها، لو طرَحَها فى المَرْمَى طرْحًا، أَجْزَأَه.
على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وظاهِرُ «الفُصُولِ»، أنه لا

الجزء: 9 - الصفحة: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُجْزِئُه؛ لأنَّه لم يَرْمِ بها.
ومنها، لو رَمَى حَصاةً، فالْتَقَطها طائرٌ قبلَ وُصولِها، لم تُجْزِئْه.
قلتُ: وعلى قِياسِه، لو رَماها فذَهَب بها رِيحٌ عنِ المَرْمَى قبلَ وُصولِها إليه.
ومنها، لو رَماها، فوَقعَتْ على موْضِع صُلْبٍ فى غيرِ المَرْمَى، ثم تدَحْرجَتْ إلى المَرْمَى، أو وقعَتْ على ثَوْبِ إنْسانٍ، ثم طارَتْ، فوقَعَتْ فى المَرْمَى، أجْزأَتْه.

الجزء: 9 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومنها، لو نفَضَها مَن وقعَتْ على ثَوْبِه، فوَقعَتْ فى المَرْمَى، أجْزأتْه.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُذْهَبِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا تُجْزِئُه؛ لأن حُصولَها فى المَرْمَى بفِعْلِ الثَّانى.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّوابُ.
وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، إطْلاقُ الخِلافِ.
قوله: ويُكَبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: يُكَبِّرُ بدَلًا عنِ التَلْبِيَةِ.
ونقَل حَرْبٌ، يَرْمِى، ثم يُكَبِّرُ، ويقولُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْه حَجًّا مَبْرُورًا، وذَنبًا مغْفُورًا، وسَعْيًا مشْكُورًا.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الإِفادَاتِ»، و «الحاوِيَيْن»: يُكبِّرُ مع كلِّ حَصاةٍ، ويقولُ: أُرْضِى الرَّحْمَنَ، وأُسْخِطُ الشَّيْطانَ.
قوله: ويَرْفَعُ يَدَه -يَعْنِى الرَّامِىَ بها، وهى اليُمْنَى- حتى يُرَى بَياضُ إبْطِه.
ذكَر ذلك أكثرُ الأصحابِ.
ولم يَذْكُرْه آخَرون.

الجزء: 9 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَبْطِنَ الوادِىَ، فيَسْتَقْبِلَ، القِبْلَةَ، كما ذكَرَه المُصَنِّفُ بعدَ ذلك، ويَرْمِىَ على حاجِبِه الأيمَنِ، وله رَمْيُها مِن فوْقِها.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يَرْمِيَها وهو ماشٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يرْمِيها ماشِيًا.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: يَرْمِيها راجِلًا وراكِبًا وكيْفما شاءَ؛ لأنَّ النبىَّ -صلى اللَّه عليه وسلم- رمَاها وهو على راحِلَتِه، وكذلك

الجزء: 9 - الصفحة: 195

وَيَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مَعَ ابْتِدَاءِ الرَّمْىِ.
ابنُ عُمَرَ، [وكذا ابنُ عَمْرٍو] 132، رَمَيا سائِرَها ماشِيَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وفى هذا بَيانٌ للتَّفْريقِ بينَ هذه الجَمْرَةِ وغيرِها.
ومالَا إلى أنَّه يَرْمِيها راكِبًا.
قال فى «الفُروعِ»: يَرْمِيها راكِبًا، إنْ كان، والأكثرُ ماشِيًا.
نصَّ عليه.
قوله: ويَقْطَعُ التَّلْبِيَةَ مع ابْتِداءِ الرَّمْى.
هكذا قال الإِمامُ أحمدُ: يُلَبِّى حتى يَرْمِى جَمْرَةَ العَقَبَةِ، يقْطَعُ التَّلْبِيَةَ عندَ أوَّلِ حَصاةٍ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 196

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
[وقال ابنُ نَصْرِ اللَّه فى «حَواشِى الفُروعِ»: ونقَلَه النَّوَوِى فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ»، عن أحمدَ، أنَّه لا يقْطَعُ التَّلْبِيَةَ، حتى يَفْرَغَ مِن جَمْرَةِ العَقَبَةِ] 133. وتقدَّم آخِرَ البابِ

الجزء: 9 - الصفحة: 197

فَإِنْ رَمَى بِذَهَبٍ، أو فِضَّةٍ، أو غَيْرِ الْحَصَى، أو حَجَرٍ قَدْ رُمِىَ بِهِ مَرَّةً، لَمْ يُجْزِئْهُ.
الذى قبلَه، وَقتُ قطْعِ التَّلْبِيَةِ إذا كان مُتَمَتِّعًا.
قوله: فإنْ رمَى بذَهَبٍ، أو فِضةٍ، أو غَيْرِ الحَصَى، أو بحَجَرٍ رُمِىَ به، لم يُجْزِئْه.
إذا رمَى بذَهَبٍ أو فِضةٍ، لم يُجْزِئْه، قوْلًا واحدًا.
وإذا رمَى بغيرِ الحَصَى، لم يُجْزِئْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
فلا يُجْزِئُ بالكُحْلِ، والجواهرِ المُنْطَبِعَةِ، والفَيْروزَجِ، والياقُوتِ، ونحوِه.
وعنه، يُجْزِئُه بغيرِه مع الكراهَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعنه، إنْ كان بغيرِ قَصْدٍ، أجْزأَه.
تنبيه: شمِلَ قولُه: الحَصَى.
الحَصَى الأَبْيَضَ والأسْوَدَ، والكَذَّانَ، والأَحْمَرَ؛ مِنَ المَرْمَرِ، والبَرامِ، والمَرْوِ، وهو الصَّوَّانُ، والرُّخامِ، وحَجرِ المِسَنِّ، وغيرِها.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، وهو الصَّوابُ.
وعنه، لا يُجْزِئُ غيرُ الحجَرِ المَعْهودِ، فلا يُجْزِئُ الرَّمْىُ بحَجَرِ الكُحْلِ والبَرامِ والرُّخامِ والمِسَنِّ ونحوِها.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قلتُ: جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقال فى «الفُصُولِ»: إنْ رمَى بحَصَى المَسْجِدِ، كُرِهَ وأجْزأَ، إلَّا أنَّ الشَّرْعَ نهَى عن إخْراجِ تُرابِه.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّه

الجزء: 9 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو تَيَمَّمَ، أجْزَأَ، وأنَّه يَلْزَمُ مِن مَنْعِه المَنْعُ هنا.
وأمَّا إذا رمَى بما رُمِىَ به، فإنَّه لم يُجْزِئْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يُجْزِئُ.
واخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يُكْرَهُ الرَّمْىُ مِنَ الجِمارِ، أو مِنَ المَسْجِدِ، أو من مَكانٍ نَجِسٍ.
فوائد؛ الأُولَى، لا يُجْزِئُ؛ الرَّمْىُ بحَصًى نَجِسٍ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يُجْزِئُ بنَجِسٍ فى الأصحِّ.
قال فى «الفائقِ»: وفى الإِجْزاءِ بنَجِسٍ وَجْهٌ.
فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ، عدَمُ الإِجْزاءِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وهو احْتِمال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، يُجْزِئُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه.
وهذَان الوَجْهان ذكَرَهما القاضى.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّانيةُ، لو رَمَى بخاتَمِ فِضَّةٍ فيه حَجَرٌ، ففى الإِجْزاءِ وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يُجْزِئُ؛ لأنَّ الحَجَر تَبَعٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الثَّانى، يُجْزِئُ.
صحَّحه فى «الفُصُولِ».
الثَّالثةُ، لا يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الحصَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وإحْدَى الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ.
صحَّحه فى «الفُصُولِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقطَع

الجزء: 9 - الصفحة: 200

وَيَرْمِى بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، فَإِنْ رَمَى بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أَجْزَأَهُ.
به الخِرَقِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: ويَرْمِى بعدَ طُلوعِ الشَّمْسِ -بلا نِزاعٍ.
وهو الوَقْتُ المُسْتَحَبُّ للرَّمى- فإنْ رمَى بعدَ نِصْفِ اللَّيْلِ، أجْزَأه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا،

الجزء: 9 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يُجْزِئُ إلَّا بعدَ الفَجْرِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: نصُّه، للرُّعاةِ خاصَّةً الرَّمْىُ ليْلًا.
نقَلَه ابنُ مَنْصُور.
وذكَر جماعة مِنَ الأصحابِ، أنَّه يُسَنُّ رَمْيُها بعدَ الزَّوالِ.
قلتُ: وهذا ضعيفٌ مُخالِفٌ لفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
فائدة: إذا لم يَرْمِ حتى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، لم يَرْمِ إلَّا مِنَ الغَدِ بعدَ الزَّوالِ، ولا يقِفُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 202

ثُمَّ يَنْحَرُ هَدْيًا، إِنْ كَانَ مَعَهُ، وَيَحْلِقُ أوْ يُقَصِّرُ مِنْ جَمِيعِ شَعَرِهِ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ بَعْضُهُ، كَالْمَسْحِ.
قوله: ثم يَحْلِقُ، أو يُقَصِّرُ من جَميعِ شَعَرِه.
إنْ حلَق رأْسَه، [اسْتُحِبَّ له] 134

الجزء: 9 - الصفحة: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ يبْدَأَ بشِقِّ رأسِه الأَيْمَنِ، ثم بالأَيْسَرِ؛ اقْتِداءً بالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ.
وذكَر جماعةٌ، ويدْعُو وَقْتَ الحَلْقِ.
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ

الجزء: 9 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُه: يُكَبِّرُ وقْتَ الحَلْقِ؛ لأنَّهُ نُسُكٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: الأَوْلَى أنْ لا يُشارِطَ الحلَّاقَ على أجْرَتِه؛ لأنَّه نُسُكٌ.
قالَه أبو حَكيمٍ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
قال أبو حَكِيمٍ: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْن.
وأمَّا إنْ قَصَّرَ، فيكونُ مِن جميعِ رَأْسِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا مِن كُلِّ شَعَرَةٍ.
قلتُ: هذا لا يُعْدَلُ عنه، ولا يَسَعُ النَّاسَ غيرُه.
وتقْصيرُ كلِّ الشَّعَرِ، بحيثُ لا يَبْقَى ولا شَعَرَةٌ، مُشِقٌّ جِدًّا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يجِبُ التَّقْصيرُ مِن كلِّ شَعَرَةٍ؛ لأنَّ ذلك لا يُعْلَمُ إلَّا بحَلْقِه.
وعنه،

الجزء: 9 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُجْزِئُ حَلْقُ بعضِه.
وكذا تقْصِيرُه.
وظاهِرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ محَلَّ الخِلافِ فى التَّقْصيرِ فقط.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، يُجْزِئُ تَقْصيرُ ما نزَل عن رَأْسِه؛ لأنَّه مِن شَعَرِه، بخِلافِ المَسْحِ؛ لأنَّه ليس رأْسًا.
ذكَرَه فى «الخِلافِ»، و «الفُصُولِ».
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الشَّعَرَ المَضْفُورَ والمَعْقُوصَ والمُلَبَّدَ وغيرَها.

الجزء: 9 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فى المُلَبَّدِ والمَضْفُورِ والمَعْقُوصِ، ليُحْلَقْ.
قال القاضى فى «الخِلافِ» وغيرِه: لأنَّه لا يُمْكِنُه التَّقْصِيرُ منه كلِّه.
قلتُ: حيثُ امْتنَعَ التَّقْصيرُ منه كلِّه، على القوْلِ به، تعَيَّنَ الحَلْقُ.
ولهذا قال فى «الفائقِ»: ولو كان مُلَبَّدًا، تعَيَّنَ الحَلْقُ، فى المَنْصُوصِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 208

وَالْمَرْأَةُ تُقَصِّرُ مِنْ شَعَرِهَا قَدْرَ الأُنْمُلَةِ.
وقال الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ: لا يتَعَيَّنُ.
واخْتارَه الشَّارِحُ.
وقال الخِرَقِىُّ فى العَبْدِ: يُقَصِّرُ.
قال جماعَةٌ مِن شُرَّاحِه: يُريدُ أنَّه لا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِه؛ لأنَّه يزيدُ فى قِيمَتِه، منهم الزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الوَجيزِ»: ويُقَصِّرُ العَبْدُ قدْرَ أُنْمُلَةٍ، ولا يحْلِقُ إلَّا بإذْنِ سيِّدِه.
قوله: والمرأةُ تُقَصِّرُ مِن شَعَرِها قَدْرَ الأُنْمُلَةِ.
يعْنِى، فأقَلَّ.
وهذا المذهبُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «مَنْسَكِه»: يَجبُ تقْصِيرُ قَدْرِ الأُنْمُلَةِ.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: المُسِنَّةُ لها أُنْمُلَةٌ، ويجوزُ أقَلُّ منها.
فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ له أيضًا أخْذُ أظْفارِه وشارِبِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ

الجزء: 9 - الصفحة: 210

ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ إلَّا النِّسَاءَ.
وَعَنْهُ، إلَّا الْوَطْءَ فِى الْفَرْجِ.
وغيرُه: ولِحْيَتِه.
الثَّانيةُ، لو عَدِمَ الشَّعَرَ، اسْتُحِبَّ له إمْرارُ المُوسَى.
قالَه الأصحابُ.
وقالَه أبو حَكِيمٍ فى خِتانِه.
قلتُ: وفى النَّفْسِ مِن ذلك شئٌ، وهو قرِيبٌ مِنَ العَبَثِ.
وقال القاضى: يأْخُذُ مِن شارِبِه عن حَلْقِ رأْسِه.
ذكَرَه فى «الفائقِ».
قوله: ثم قد حَلَّ له كُلُّ شئٍ إلَّا النِّساءَ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه

الجزء: 9 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال القاضى، وابنُه، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وجماعَةٌ: إلَّا النِّساءَ،

الجزء: 9 - الصفحة: 212

وَالْحِلَاقُ وَالتَّقْصِيرُ نُسُكٌ، إِنْ أخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ مِنًى، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟  وعَقْدَ النِّكاحِ.
[قال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه»: وهو الصَّحيحُ] 135. وظاهِرُ كلامِ أبى الخَطَّابِ، وابنِ شِهَابٍ، وابنِ الجَوْزِىِّ، حِلُّ العَقْدِ.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وذكَرَه عن أحمدَ.
وعنه، إلَّا الوَطْءَ فى الفَرْجِ.
قوله: والحِلاقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فيَلْزَمُه فى تَرْكِه دَمٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هما نُسُكٌ فى الحَجِّ والعُمْرَةِ، فى ظاهرِ المذهبِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 213

عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ إِطْلَاقٌ مِنْ مَحْظُورٍ، لَا شَىْءَ فِى تَرْكِهِ.
وَيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بِالرَّمْى وَحْدَهُ.
قال فى «الكافِى»: هذا أصحُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ مِنَ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، أنَّه إطْلاقٌ مِن مَحْظورٍ، لا شئَ فى تَرْكِه، ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه.
[قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] 136. وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الحاوِيَيْن».
ونقَل مُهَنَّا فى مُعْتَمِرٍ ترَك الحِلاقَ أو التَّقْصيرَ، ثم أحْرَمَ بعُمْرَةٍ،

الجزء: 9 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدَّمُ كثيرٌ، عليه أقَلُّ مِن دَمٍ.
فعلى المذهبِ، فِعْلُ أحَدِهما واجِبٌ، وعليه، الثَّانِيَةُ غيرُ واجِبٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: إنْ أخَّرَه عن أيامِ مِنًى، فهلْ يَلْزَمُه دَمٌ؟ على رِوايتَيْن.
يعْنِى إذا قُلْنا: إنَّهما نُسُكٌ.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، لا دَمَ عليه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُحَرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
[قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو أولَى] 137. والوجه الثَّانى، عليه دَمٌ بالتَّأْخيرِ.
تنبيه: قولُه: وإنْ أخَّرَه عن أيَّامِ مِنًى.
الصَّحيحُ، أنَّ محَلَّ الرِّوايتَيْن إذا أخَّرَه عن أيَّام مِنًى، كا قال المُصَنِّفُ هنا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةَ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أخَّرَه عن أيَّامِ النَّحْرِ.
فمَحَلُّ الرِّوايتَيْن عندَهما، إنْ أخَّرَه عنِ اليومِ الثَّانى مِن أيَّامِ مِنًى.
وجزَم به فى «الكافِى».
تنبيه: قولُه بعدَ الرِّوايَةِ: ويَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِن تَتِمَّةِ الرِّوايَةِ، فيَحْصُلُ التَّحَلُّلُ بالرَّمْى وحدَه، على قوْلِنا: الحِلاقُ إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ.
لا على قوْلِنا: هو نُسُكٌ.
ويُؤَيِّدُه قوْلُه قبلُ: ثم قد حَلَّ له كلُّ شئٍ إلَّا النِّساءَ.
لأنَّ ظاهِرَه، أنَّ التَّحَلُّلَ إنَّما يحْصُلُ بالرَّمْى والحَلْقِ معًا؛ لأنَّه ذكَر التَّحَلُّلَ بلَفْظِ «ثُمَّ» بعدَ ذِكْرِ الرَّمْى والحَلْقِ ويَحْتَمِلُ أنَّه كلامٌ مُسْتقِلٌّ بنَفْسِه، وأنَّ التَّحَلُّلَ يحْصُلُ بالرَّمْى وحدَه.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
واعلمْ أنَّ التَّحَلُّلَ الأوَّلَ يحْصُلُ بالرَّمْى وحدَه، أو يَحْصُلُ باثْنَيْن مِن ثلَاثةٍ؛ وهى الرَّمْىُ، والحَلْقُ، والطَّوافُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 217

فَإِنْ قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى الرَّمْى أَوِ النَّحْرِ، جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا شَىْءَ  فيه رِوايَتان عن أحمدَ؛ إحداهما، لا يحْصُلُ إلَّا بفِعْلِ اثْنَيْن مِنَ الثَّلَاثَةِ المذْكُورَةِ، ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ الثَّانى بالثَّالثِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال فى «الكافِى»: قاله أصحابُنا.
وهو مُوافِقٌ للاحْتِمالِ الأوَّلِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحْصُلُ التَّحلُّلُ بواحدٍ مِن رَمْى وطَوافٍ، ويحْصُلُ التحَلُّلُ الثَّانى بالباقِى.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، الحَلْقُ إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ.
على الصَّحيحِ.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: بل نُسُكٌ، كالمَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ، والرَّمْى فى اليَوْمِ الثَّانى والثَّالثِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ الِحَلْقَ نُسُكٌ، ويَحِلُّ قبلَه.
قال ابنُ مُنَجَّى: وفيه نظَرٌ.
وذكَر جماعَةٌ على القوْلِ بأنَّه نُسُكٌ، فى جَوازِ حِلِّه قبلَه رِوايَتان.
وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ»، إنْ كان ساقَ هَدْيًا واجِبًا، لم يحِلَّ هذا التَّحَلُّلَ إلَّا بعدَ الرَّمْى والحَلْقِ والنَّحْرِ والطَّوافِ، فيَحِلُّ الكُلُّ.
وهو التَّحَلُّلُ الثَّانى.
قوله: وإنْ قَدَّمَ الحَلْقَ على الرَّمْى أو النَّحْرِ، جَاهِلًا أو ناسِيًا، فلا شئَ عليه.

الجزء: 9 - الصفحة: 218

عَلَيْهِ.
وَإنْ كَانَ عَالِمًا، فَهَلْ يَلْزَمُهُ دَمٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وكذا لو طافَ للزِّيارَةِ أو نحرَ قبلَ رَمْيِه.
وإنْ كان عالِمًا، فهل عليه دمٌ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، لا دَمَ

الجزء: 9 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه، ولكن يُكْرَه فِعْلُ ذلك.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، [عليه دَمٌ.
نقَلَها أبو طالِبٍ وغيرُه.
وأطْلقَ ابنُ عَقِيلٍ هذه الرِّوايَةَ] 138. وظاهِرُها، يَلْزَمُ

الجزء: 9 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجاهِلَ والنَّاسِىَ دَمٌ أيضًا، وظاهِرُ نقْلِ المَرُّوذِىِّ، يَلْزَمُه صَدَقَةٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 222

ثُمَّ يَخْطُبُ الإِمَامُ خُطْبَةً، يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا النَّحْرَ وَالإفَاضَةَ وَالرَّمْىَ.
قوله: ثم يخْطُبُ الإِمامُ خُطْبةً.
يعْنِى، يخْطُبُ يومَ النَّحْرِ بمِنًى خُطْبةً؛

الجزء: 9 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُعلمُهم فيها النَّحْرَ والإِفاضةَ والرَّمْى.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: تكونُ بعدَ صَلاةِ الظُّهْرِ.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ تكونَ بُكْرَةَ النَّهارِ؛ حتى يُعلمَهم الرَّمْىَ والنَّحْرَ والإِفاضَةَ.
وعنه، لا يخْطُبُ.
نصَرَه القاضى.
قال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: وذكَر بعضُ أصحابِنا، أنَّه لا يخْطُبُ يَوْمَئذٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ».
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ».
فائدة: قال فى «الرِّعايَةِ»: يفْتَتِحُها بالتَّكْبيرِ.
فائدة أخرى: إذا أتَى المُتَمَتِّعُ مكَّةَ، طافَ للقُدومِ.
نصَّ عليه، كعُمْرَتِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وكذا المُفْرِدُ والقارِنُ.
نصَّ عليه، ما لم يكُونَا دخَلَا مكَّةَ قبلَ يومِ النَّحْرِ، ولا طافَا طَوافَ القُدومِ.
وعليه الأصحابُ وقيلَ: لا يطوفُ للقُدومِ

الجزء: 9 - الصفحة: 224

ثُمَّ يفيضُ إلَى مَكَّةَ، وَيَطُوفُ لِلزِّيَارَةِ، وَيُعَيِّنُهُ بِالنِّيَّةِ؛ وَهُوَ الطَّوَافُ الْوَاجِبُ الَّذِى بِهِ تَمَامُ الْحَجِّ.
أحَدٌ منهم.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، ورَدَّ الأوَّلَ.
وقال: لا نعلمُ أحدًا وافقَ أبا عَبْدِ اللَّهِ على ذلك.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنةَ عَشَرَةَ»: وهو الأصَحُّ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ولا يُسْتَحَبُّ للمُتَمَتِّعِ أنْ يطُوفَ طَوافَ القُدومِ بعدَ رُجوعِه مِن عَرَفَةَ، قبلَ الإفاضَةِ.
وقال: وهذا هو الصَّوابُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 225

وَأَوَّلُ وَقْتِهِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْهُ وَعَنْ أَيَّامِ مِنًى، جَازَ.
قوله: ووَقْتُه، بعدَ نِصْفِ اللَّيْلِ مِن ليلَةِ النَّحْرِ.
يعْنِى، وقْتَ طَوافِ الزِّيارَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، وَقْتُه مِن فَجْرِ يومِ النَّحْرِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 227

ثُمَّ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، إِنْ كَانَ مُتَمَتِّعًا، أوْ لَمْ يَكُنْ سَعَى  قوله: فإنْ أخَّرَه عنه وعن أيامِ مِنًى، جازَ.
وهذا بلا نِزاعٍ، ولا يَلْزَمُه دَمٌ إذا أخَّرَه عن يومِ النَّحْرِ وأيَّامِ مِنًى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الواضحِ»: عليه دَمٌ إذا أخَّرَه عن يَوْمِ النَّحْرِ لغيرِ عُذْرٍ.
وخرَّجَ القاضى وغيرُه رِوايَةً بوُجوبِ الدَّمِ إذا أخَّرَه عن أيَّامِ مِنًى.
فائدة: لو أخَّرَ السَّعْىَ عن أيَّام مِنًى، جازَ، ولا شئَ عليه.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» ممَّا خرَّجه فى الطَّوافِ، مِثْلَه فى السَّعْى.
قوله: ثم يَسْعَى بينَ الصَّفا والمرْوَةِ، إنْ كان مُتَمَتِّعًا.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 9 - الصفحة: 228

مَعَ طَوَافِ الْقُدُومِ، وَإنْ كَانَ قَدْ سَعَى، لَمْ يَسْعَ.
الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وعنه، يكْتَفِى بسَعْى عُمْرَتِه.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
قوله: أو لم يَكُنْ سَعَى مع طوافِ القُدومِ، فإنْ كان قد سَعَى، لم يَسْعَ.
هذا المذهبُ.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه رِوايَةً، بأنَّ القارِنَ يَلْزَمُه سعْيان؛ سَعْىٌ عندَ طَوافِ القُدومِ، وسَعْىٌ عندَ طَوافِ الزِّيارَةِ.
فائدتان؛ إحداهما، إذا قُلْنا: السَّعْىُ فى الحَجِّ رُكْنٌ.
وجَب عليه فِعْلُه بعدَ طوَافِ الزِّيارَةِ، إنْ كان مُتَمَتِّعًا، أو مُفْرِدًا، أو قارِنًا، ولم يكُنْ سعَى مع طَوافِ القُدومِ، فإنْ فعَلَه قبلَه عالِمًا، لم يعْتَدَّ به، وأعادَه، رِوايَةً واحدةً.
وإنْ كان ناسِيًا، فهل يُجْزِئُه؟ فيه رِوايَتان منْصُوصَتان، ذكَرَهما فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وصحَّح فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه عدَمَ الإِجْزاءِ.
وإنْ قُلْنا: السَّعْىُ واجِبٌ، أو سُنَّةٌ.
فقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قيلَ: السَّعْىُ ليس رُكْنًا.
قيل:

الجزء: 9 - الصفحة: 229

ثُمَّ قَدْ حَلَّ لَهُ كُلُّ شَىْءٍ.
سُنَّةٌ.
وقيل: واجِبٌ.
ففى حِلِّه قبلَه وَجْهان.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، أنَّه يحِلُّ قبلَ السَّعْى؛ لإطْلاقِهم الإحْلالَ بعدَ الطَّوافِ.
الثَّانيةُ، قولُه: ثم قد حَلَّ له كلُّ شئٍ.
لا يَحِلُّ إلَّا بعدَ طَوافِ الزِّيارَةِ.
بلا نِزاعٍ.
فلو

الجزء: 9 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خرَج مِن مكَّةَ قبلَ فِعْلِه، رجَع حَرامًا حتى يطُوفَ، ولو اسْتمَرَّ، بَقِىَ مُحْرِمًا،

الجزء: 9 - الصفحة: 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَرْجِعُ متى أمْكَنَه، لا يُجْزِئُه غيرُه.
قالَه الأصحابُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 232

ثُمَّ يَأْتِى زَمْزَمَ، فَيَشْرَبُ مِنْهَا لِمَا أَحَبَّ، وَيَتَضَلَّعُ مِنْهُ، وَيَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا عِلْمًا نَافِعًا، وَرِزْقًا وَاسِعًا، وَرِيًّا وَشِبَعًا، وَشِفَاءً مِنْ كُلِّ دَاءٍ، وَاغْسِلْ بِهِ قَلْبِى، وَامْلأهُ مِنْ خَشْيَتِكَ وَحِكْمَتِكَ.
قوله: ثم يأْتِى زَمْزَمَ فَيَشْرَبُ منها لِمَا أحَبَّ، ويتَضَلَّعُ منه.
بلا نِزاعٍ.
وزادَ فى

الجزء: 9 - الصفحة: 235

فَصْلٌ:

ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مِنًى، وَلَا يَبِيتُ بِمَكَّةَ لَيَالِىَ مِنًى،  «التَّبْصِرَةِ»، ويَرُشُّ على بدَنِه وثَوْبِه.
قوله: ثم يَرْجِعُ إلى مِنًى، ولا يَبِيتُ بمكَّةَ ليالِىَ مِنًى.
بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 236

ويَرْمِى الْجَمَرَاتِ بِهَا فِى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بعْدَ الزَّوَالِ، كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، فَيَبْدَأُ بِالْجَمْرَةِ الْأُولَى، وَهِىَ أَبْعَدُهُنَّ مِنْ مَكَّةَ، وَتَلِى مَسْجِدَ الْخَيْفِ، فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَسَارِهِ، وَيَرْمِيهَا بِسَبْعٍ، ثُمَّ  ويأْتِى فى الواجِبَاتِ، هل هو واجِبٌ، أم مُسْتَحَبٌّ؟ قوله: ويَرْمِى الجَمَراتِ بها فى أيَّامِ التَّشْرِيقِ بعدَ الزَّوالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهَبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، ونصَّ عليه.
قال ابنُ

الجزء: 9 - الصفحة: 237

يَتَقَدَّمُ قَلِيلًا، فَيَقِفُ يَدْعُو اللَّه وَيُطيلُ، ثُمَّ يَأْتِى الْوُسْطَى فَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَرْمِيهَا بِسَبْعٍ، وَيَقِفُ عِنْدَهَا فَيَدْعُو، ثُمَّ يَرْمِى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ بِسَبْعٍ، وَيَجْعَلُهَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِىَ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا، وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فِى الْجَمَرَاتِ كُلِّهَا.
الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: إذا رَمَى فى اليَوْمَيْن الأوَّلَيْن مِن أيَّامِ مِنًى قبلَ الزَّوالِ، لم يُجْزِئْه، رِوايةً واحدةً.
فأمَّا فى اليَوْمِ الأخيرِ، فيجُوزُ

الجزء: 9 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: وجوَّزَ ابنُ الجَوْزِىِّ الرَّمْى قبلَ الزَّوالِ.
وقال فى «الواضِحِ»: يجوزُ الرَّمْىُ بطُلوعِ الشَّمْسِ، إلَّا ثالِثَ يَوْمٍ.
وأطْلقَ فى «مَنْسَكِه» أيضًا، أنَّ له الرَّمْىَ مِن أوَّلِ يوْمٍ، وأنَّه يَرْمِى فى الثَّالثِ كاليوْمَيْن قبلَه، ثم يَنْفِرُ.
وعنه، يجوزُ رَمْىُ مُتَعَجِّلٍ قبلَ الزَّوالِ، وَينْفِرُ بعدَه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ رَمَى عندَ طُلوعِها مُتَعَجِّلٌ، ثم نفر.
كأنَّه لم يَرَ عليه دمًا.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ.

الجزء: 9 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: آخِرُ وَقْتِ رَمْى كلِّ يومٍ، المَغْرِبُ.
ويُسْتَحَبُّ الرَّمْىُ قبلَ صلاةِ الظُّهْرِ بعدَ الزَّوالِ.
قوله فى الجَمْرَةِ الثَّانيةِ والثَّالثةِ: يَقِفُ ويَدْعُو.
هذا بلا نِزاعٍ.
لكنْ قال بعضُ

الجزء: 9 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ: رافِعًا يدَيْه.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُسْتَحَبُّ رَفْعُ يدَيْه عندَ الجِمَارِ.
قوله: ثم يَرْمِى جَمْرَةَ العَقَبَةِ بسَبْعٍ، ويجْعَلُها عَن يَمينِه، ويَسْتَبْطِنُ الوَادِىَ، ولا يَقِفُ عندَها، ويَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ فى الجَمَراتِ كُلِّها.
قالَه الأصحابُ قاطِبَةً.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: فيما قالَه الأصحابُ -فى أنَّه يَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ فى جَمْرَةِ العَقَبَةِ- نظَرٌ؛

الجزء: 9 - الصفحة: 241

وَالتَّرتِيبُ شَرْطٌ فِى الرَّمْى.
وَفِى عَدَدِ الْحَصَى رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، سَبْعٌ.
وَالْأُخْرَى، يُجْزِئُهُ خَمْسٌ.
إذْ ليس فى الحديثِ ذلك.
قوله: والتَّرتيبُ شَرْطٌ فى الرَّمْى.
يعْنِى، أنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يَرْمِىَ أوَّلًا الجَمْرَةَ التى

الجزء: 9 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَلِى مَسْجِدَ الخَيْفِ، ثم بعْدَها الوُسْطَى، ثم العَقَبَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
فلو نَكَّسَ، لم يُجْزِئْه.
وعنه، يُجْزِئُه مُطْلَقًا.
وعنه، يُجْزِئُه مع الجَهْلِ.
قوله: وفى عَدَدِ الحَصَى رِوايَتان؛ إحداهُما، سَبْعٌ.
وهى المذهبُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 243

فَإِنْ أَخَلَّ بِحَصَاةٍ وَاجِبَةٍ مِنَ الْأُولَى، لَمْ يَصِحَّ رَمْىُ الثَّانِيَةِ.
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْ أَىِّ الْجِمَارِ تَرَكَهَا، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
وعليها الأصحابُ.
والأخْرَى يُجْزِئُه خَمْسٌ.
قال فى «المُغْنِى» 139: والأَوْلَى أنْ لا ينْقُصَ عن سَبْعٍ، فإنْ نقَص حَصاةً أو حَصاتَيْن، فلا بَأْسَ، ولا ينْقُصُ أكثرَ مِن ذلك.
نصَّ عليه.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، يُجْزِئُه سِتٍّ.
وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ البابِ، عندَ قوْلِه: وعَدَدُه سَبْعُون حَصاةً.
قوله: فإنْ أخَلَّ بحصاةٍ واجبةٍ مِنَ الأُولَى، لم يَصِحَّ رَمْىُ الثَّانيةِ.
وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 244

وَإِنْ أَخَّرَ الرَّمْىَ كُلَّهُ، فَرَمَاهُ فِى آخِرِ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، أَجْزَأَهُ، وَيُرَتِّبُهُ بِنِيَّتِهِ.
وَإِنْ أَخَّرَهُ عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ، أَوْ تَرَكَ الْمَبِيت بِمِنًى فِى لَيَالِيهَا، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَفِى حَصَاةٍ أَوْ لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ مَا فِى حَلْقِ شَعَرِهِ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَصِحُّ.
وعنه، يصِحُّ مع الجَهْلِ دُونَ غيرِه.
فائدة: قوله: وإنْ أَخَّرَ الرَّمْىَ كلَّه -أى مع رَمْى يومِ النَّحْرِ- فرماه فى آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ، أجْزَأَ.
بلا نِزاعٍ، ويكونُ أداءً.
على الصَّحَيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقالَه القاضى.
واقْتَصَر عليه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يكونُ قَضاءً.
وكذا الحُكْمُ لو أخَّرَ رَمْىَ يومٍ الى الغدِ، رَمَى رَمْيَيْن.
نصَّ

الجزء: 9 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه، وقالَه الأصحابُ.
قوله: وإنْ أَخَّرَه عن أيَّامِ التَّشْرِيقِ، أو ترَك المبِيتَ بمنًى فى لَيالِيها، فعليه دَمٌ.
إذا أخَّرَ الرَّمْىَ عن أيَّامِ التَّشْريقِ، فعليه دَمٌ، ولا يَأْتِى به، كالبَيْتُوتَةِ بمِنًى إذا ترَكَها.
وإذا ترَك المبيتَ بمِنًى فى لَيالِيها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عليه دَمًا.
نقَلَه حَنْبَلٌ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يتَصَدَّقُ بشئٍ.
نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ.
قالَه القاضى.
وعنه، لا شئَ عليه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهى مَبْنِيَّةٌ على أنَّ المَبِيتَ ليس بواجِبٍ.
على ما يأْتِى فى الوَاجباتِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفى حَصَاةٍ أو لَيْلَةٍ واحِدَةٍ ما فى حَلْقِ شَعَرَهِ.
إذا ترَك حَصاةً، وجَب عليه ما يَجِبُ فى حَلْقِ شَعَرَهِ.
على ما مضَى فى أوَّلِ بابِ مَحْظوراتِ الإِحْرامِ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال القاضى: وظاهِرُ نقْلِ الأَثْرَمِ، يتَصَدَّقُ بشئٍ.
وعنه، ذلك فى العَمْدِ.
وعنه، عليه دَمٌ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: وهو خِلافُ نقْلِ الجماعَةِ والأصحابِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ضَعَّفَه شيْخُنا؛ لعدَمِ الدَّليلِ.
وعنه، لا شئَ فيها.
فائدة: لو ترَك حَصاتَيْن، فإنْ قُلْنا: فى الحَصاةِ ما فى حَلْقِ شَعَرَةٍ.
ففى

الجزء: 9 - الصفحة: 247

وَلَيْسَ عَلَى أَهْلِ سِقَايَةِ الْحَاجِّ وَالرِّعَاءِ مَبِيتٌ بِمِنًى.
فَإِنْ غَرَبَتِ  الحَصاتَيْن ما فى حَلْقِ شَعَرَتَيْن، وفى ثَلاثٍ أو أرْبَعٍ أو خَمْسٍ دَمٌ.
على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ.
وإنْ قُلْنا: فى الحَصاةِ دَمٌ.
ففى الحَصاتَيْن والثَّلاثِ دَمٌ، بطَريقٍ أوْلَى.
وعنه، فى الحَصاتَيْن ما فى الثَّلاثِ، كجَمْرةٍ وجِمارٍ.
وعنه، لا شئَ فى ترْكِ حَصاتَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الظَّاهرُ عن أحمدَ، لا شئَ فى حَصاةٍ ولا حَصاتَيْن.
فأمَّا إذا ترَك المَبِيتَ بمِنًى ليْلَةً واحِدَةً، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّ فيها ما فى حَلْقِ شَعَرَةٍ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ؛ لأنَّها ليستْ نُسُكًا بمُفْرَدِها، بخِلافِ المَبِيتِ بمُزْدَلِفَةَ.
قالَه القاضى وغيرُه.
وقال: لا تخْتَلِفُ الرِّوايَةُ أنَّه لا يجِبُ دَمٌ.
وجزَم بما قالَه المُصَنِّفُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
واخْتارَ المُصَنِّفُ وُجوبَ الدَّمِ.
وعنه، تَرْكُ لَيْلَةٍ كتَرْكِ لَيالى مِنًى كلِّها.
ذكَرَه جماعَةٌ.
وعنه، عليه دَمٌ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وعنه، لا شَىْءَ فيها.
فائدة: قوله: وليس على أهْلِ سِقَايةِ الحاجِّ والرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى.
وهذا بِلا

الجزء: 9 - الصفحة: 248

الشَّمْسُ، وَهُمْ بِمِنًى، لَزِمَ الرِّعَاءَ الْمَبِيتُ، دَونَ أَهْلِ السِّقَايَةِ.
نِزاعٍ.
ويَجُوزُ لهم الرَّمْىُ لَيْلًا ونَهارًا.
تنبيه: مَفْهُومُ قولِ المُصَنِّفِ: وليس على أهْلِ سِقايةِ الحاجِّ والرِّعاءِ مَبِيتٌ بمِنًى.
أنَّ غيرَهم يَلْزَمُه المَبِيتُ بها مُطْلَقًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه

الجزء: 9 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: أهْلُ الأعْذارِ مِن غيرِ الرِّعاءِ؛ كالمَرْضَى، ومَن له مالٌ يخافُ ضَياعَه، ونحوِهم، حُكْمُهم حكمُ الرِّعاءِ فى ترْكِ البَيْتُوتَةِ.
جزَم به

الجزء: 9 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ.
قال فى «الفُصُولِ»: وكذا خوْفُ فَواتِ مالِه، ومَوْتُ مَريضٍ.
قلتُ: هذا والذى قبلَه هو الصَّوابُ.
قال القاضى وغيرُه: يُسْتَحَبُّ أنْ يضَعَ الحصَى فى يَدِ النَّائبِ؛ ليكونَ له عمَلٌ فى الرَّمْى.

الجزء: 9 - الصفحة: 251

وَيَخْطُبُ الْإِمَامُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِى مِنْ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، خُطْبَةً يُعَلِّمُهُمْ فِيهَا حُكْمَ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ، وَتَوْدِيعِهِمْ.
فَمَنْ أَحَبَّ أنْ يَتَعَجَّلَ فِى يَوْمَيْنِ، خَرَجَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَإِنْ غَرَبَتْ وَهُوَ بِهَا،  انتهى.
ولو أُغْمِىَ على المُسْتَنيبِ، لم تنْقَطِعِ النِّيابَةُ.
فائدة: قوله: فمَن أحَبَّ أن يتَعَجَّلَ فى يَوْمَيْن، خرَج قبلَ غُروبِ الشَّمْسِ.
هذا بلا نِزاعٍ.
وهو النَّفْرُ الأوَّلُ، ولا يضُرُّ رُجوعُه بعدَ خُروجِه؛ لحُصولِ

الجزء: 9 - الصفحة: 252

لَزِمَهُ المَبِيتُ وَالرَّمْىُ مِنَ الْغَدِ.
الرُّخْصَةِ، وليس عليه فى اليَوْمِ الثَّالثِ رَمْىٌ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ.
ويَدْفِنُ بقِيَّةَ الحصَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا.
قال فى «الفائقِ»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ.
قلتُ: لا يتَعَيَّنُ، بل له طَرْحُه ودَفْعُه إلى غيرِه.
انتهى.
فعلى الأوَّلِ، قال بعضُ الأصحابِ، منهم صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يدْفِنُه

الجزء: 9 - الصفحة: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى المَرْمَى.
وفى «مَنْسَكِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ»، أو يَرْمِى بهِنَّ، كفِعْلِه فى اللَّواتِى قبلَها.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ مُرِيدَ الإِقامَةِ بمَكَّةَ.
وهو كذلك، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُعْجِبُنِى لمَن نفَر النَّفْرَ الأوَّلَ أنْ يُقيمَ بمَكَّةَ.
وحمَلَه المُصَنِّفُ على الاسْتِحْبابِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 254

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فإنْ غَرَبَتْ وهو بها، لَزِمَه المبيتُ والرَّمْىُ مِنَ الغدِ.
هذا بلا نِزاعٍ، ويكونُ الرَّمْىُ بعدَ الزَّوالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما تقدَّم.
وعنه، أو قبلَه أيضًا.
وتقدَّمتْ هذه الرِّوايَةُ أيضًا قرِيبًا.
وهذا النَّفْرُ الثَّانى.

الجزء: 9 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ليس للإمامِ المُقيمِ للمَناسِكِ التَّعْجِيلُ؛ لأجْلِ مَن يَتأخَّرُ.
قالَه

الجزء: 9 - الصفحة: 256

فَإِذَا أَتَى مَكَّةَ، لَمْ يَخْرُجْ حَتَّى يُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافَ، إِذَا فَرَغَ  الأصحابُ.
وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
تنبيه: قولُ المُصَنِّفِ: فإذا أتَى مَكَّةَ، لم يَخْرُجْ حتى يُوَدِّعَ البيْتَ بالطَّوَافِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 257

مِنْ جَمِيعِ أُمُورِهِ.
إذا فرَغ مِن جَميعِ أمُورِه.
يقْتَضِى أنَّه لو أرادَ المُقامَ بمَكَّةَ، لا وَداعَ عليه.
وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كذلك، سواءٌ نوَى الإِقامةَ قبلَ النَّفْرِ أو بعدَه.

الجزء: 9 - الصفحة: 259

فَإِنْ وَدَّعَ ثُمَّ اشْتَغَلَ فِى تِجَارَةٍ، أَوْ أَقَامَ، أعَادَ الْوَداعَ.
قوله: فإنْ وَدَّع ثم اشْتَغَل فى تِجارَةٍ، أو أقامَ، أعَادَ الوَداعَ.
إذا وَدَّعَ ثم اشْتغَلَ فى تِجارةٍ، أعادَ الوَداعَ.
قوْلًا واحدًا.
وإنْ اشْتغَلَ بغيرِ شَدِّ رَحْلٍ ونحوِه، أعادَ الودَاعَ أيضًا.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ: إنْ تَشاغَلَ فى طَريقِه بشِراءِ الزَّادِ ونحوِه، لم يُعِدْ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ قضَى حاجةً فى طَريقِه، أو اشْترَى زادًا أو شيئًا لنفْسِه فى طَريقِه، لم يُعِدْه.
لا نعلَمُ فيه خلافًا.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وإنْ اشْتَرَى حاجةً فى طَريقِه، لم يُعِدْ.
زادَ فى الكُبْرَى، أو صَلَّى.
فوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يصَلِّىَ بعدَ طوافِ الوَداعِ رَكعتَيْن، ويُقَبِّلَ

الجزء: 9 - الصفحة: 260

وَمَنْ أَخَّرَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ، فَطَافَهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ، أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْوَدَاعَ.
الحَجَرَ.
ومنها، يُسْتَحَبُّ دُخولُ البَيْتِ -والحِجْرُ منه- ويكونُ حافِيًا، بلا خُفٍّ ولا نَعْلٍ ولا سِلاحٍ.
نصَّ على ذلك.
ومنها، ما قالَه فى «الفُنونِ»: تعْظِيمُ دُخولِ البَيْتِ فوقَ الطَّوافِ، يدُلُّ على قِلَّةِ العِلْمِ.
انتهى.
ومنها، النَّظَرُ إلى البَّيْتِ عِبادَةٌ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ.
وقال فى «الفُصولِ»: وكذا رؤْيَتُه لمَقامِ الأنْبِياءِ، ومَواضِعِ الأنْساكِ.
قوله: ومَن أخَّرَ طوافَ الزِّيارةِ، فَطافَه عندَ الخُرُوجِ، أجْزَأ عن طوافِ الوَداعِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقالَه الخِرَقِىُّ فى «شَرْحِ المُخْتَصَرِ»، وصاحِبُ «المُغْنِى»، فى كتابِ الصَّلاةِ.
قالَه فى «القَواعدِ».
وعنه، لا يُجْزئُ عنه، فيَطوفُ له.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى».

الجزء: 9 - الصفحة: 261

فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الْوَدَاعِ، رَجَعَ إِلَيْهِ.
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، إِلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ، لَا وَدَاعَ عَلَيْهِمَا.
فائدة: لو أخَّرَ طَوافَ القُدومِ، فطافَه عندَ الخُروجِ، لم يُجْزِئْه عن طَوافِ الوَداعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
[وهو ظاهِرُ كلامِ كثير؛ حيثُ اقْتَصرُوا على المَسْألةِ الأُولَى] 140. وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: يُجْزِئُه، كطَوافِ الزِّيارَةِ.
وقطَعُوا به.
وقالوا: نصَّ عليه.
زادَ فى «الهِدايَةِ»، فى رِوايَةِ ابنِ القاسِم، قلتُ: هذا المذهبُ.
ولم أرَ لِمَّا قدَّمه فى «الفُروعِ» مُوافِقًا.
قوله: فإنْ خرَج قبلَ الوَداعِ، رجَع إليه، فإنْ لم يُمْكِنْه، فعليه دَمٌ.
إذا خرَج

الجزء: 9 - الصفحة: 262

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قبلَ الوَداعِ، وكان قرِيبًا، فعليه الرُّجوعُ، إنْ لم يخَفْ على نَفْسٍ أو مالٍ أو فَواتِ رُفْقَةٍ، أو غيرِ ذلك، فإنْ رجَع، فلا دَمَ عليه.
وإنْ كان بعِيدًا، وهو مَسافَةُ القَصْرِ، لَزِمَه الدَّمُ، سواءٌ رجَع أوْ لا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَه دَمٌ فى المنْصُوصِ.
قالَه القاضى وغيرُه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 9 - الصفحة: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه: ويَحْتَمِلُ سُقوطُ الدَّمِ عنِ البعيدِ برُجُوعِه، كالقَريبِ.
ومَسافَةُ القَصْرِ مِن مِثْلِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُقالُ: مِنَ الحَرَمِ.
وأمَّا إذا لم يُمْكنِ الرُّجُوعُ للقَريبِ، فإنَّ عليه دَمًا.
وكذا لو أمْكَنَه ولم يَرْجِعْ، بطَريقٍ أوْلَى.
فمتَى رجَع القَرِيبُ، لم يَلْزَمْه إحْرامٌ، بلا نِزاعٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: كرُجُوعِه لطَوافِ الزِّيارَةِ.
وإنْ رجَع البَعِيدُ أحْرَمَ بعُمْرَةٍ لُزومًا، ويأْتِى بها وبطَوافِ الوَداعَ.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: لو وَدَّع ثم أقامَ بمِنًى، ولم يدْخُلْ مَكَّةَ، يتوَجَّهُ

الجزء: 9 - الصفحة: 264

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جَوازُه، وإنْ خرَج غيرَ حاجٍّ، فظاهِرُ كَلام شَيْخِنا، لا يُوَدِّعُ.
انتهى.
تنبيه: شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، وهو قوْلُه: فإنْ خرَج قبلَ الوَداعِ.
كلَّ حاجٍّ، سِوى الحائضِ والنُّفَساءِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أهْلُ الحَرَمِ لا وَداعَ عليهم أيضًا.
قوله: إلَّا الحائضَ والنُّفَساءَ، لا وَداعَ عليهما.
بلا نِزاع.
وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم تَطْهُرْ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، فإنْ طَهُرَتْ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لَزِمَها العَوْدُ للوَداعِ، وإنْ طَهُرَتْ بعدَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لم يَلْزَمْها العَوْدُ، ولو كان قبلَ مَسافَةِ

الجزء: 9 - الصفحة: 265

وَإذَا فَرَغَ مِنَ الْوَدَاعِ، وَقَفَ فِى الْمُلْتَزَمِ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْبَابِ،  القَصْرِ، بخِلافِ المُقَصِّرِ بالتَّرْكِ.
قوله: وإذا فرَغ مِنَ الوَداعِ، وقَف فى المُلْتَزَمِ بينَ الرُّكْنِ والبابِ.
وهذا بلا

الجزء: 9 - الصفحة: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نِزاعٍ بينَ الأصحابِ، وذكَر أحمدُ، أنَّه يأْتِى الحَطِيمَ، وهو تحتَ المِيزابِ، فيَدْعُو.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ثمَّ يَشْرَبُ مِن ماءِ زَمْزَمَ، ويَسْتَلِمُ الحَجَرَ الأسْوَدَ.
ونقَل حَرْبٌ، إذا قَدِمَ مُعْتَمِرًا، فيُسْتَحَبُّ أنْ يُقِيمَ بمَكَّةَ بعدَ عُمْرَتِه ثَلَاثَةَ أيَّامٍ ثم يَخْرُجَ، فإنِ الْتَفَتَ ودَّع.
نصَّ عليه.
وذكَرَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «التَّعْليقِ» وغيرِه.
وحمَلَه جماعَةٌ على النَّدْبِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، لا يُوَلِّى ظَهْرَه حتى يَغِيبَ.
قال فى «الفائقِ»: لا يُسَنُّ له المَشْىُ

الجزء: 9 - الصفحة: 267

فَقَالَ: اللَّهُمَّ هَذَا بَيْتُكَ، وَأنَا عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِى عَلَى مَا سَخَّرْتَ لِى مِنْ خَلْقِكَ، وَسَيَّرْتَنِى فِى بِلَادِكَ، حَتَّى بَلَّغْتَنِى بِنِعْمَتِكَ إِلَى بَيْتِكَ، وَأعَنْتَنِى عَلَى أدَاءِ نُسُكِى، فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ عَنِّى، فَازْدَدْ عَنِّى رِضًا، وَإلَّا فَمُنَّ الْآنَ قَبْلَ أَنْ تَنْأَى  قَهْقَرَى بعدَ وَدَاعِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا بِدْعَةٌ.
مَكْروهَةٌ.
وذكَر جماعَةٌ مِنَ الأصحاب؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 9 - الصفحة: 268

عَنْ بَيْتِكَ دَارِى، فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِى إِنْ أَذنْتَ لِى، غَيْرَ مُسْتَبْدِلٍ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ، وَلَا رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، اللَّهُمَّ فَأَصحِبْنِى الْعَافِيَةَ فِى بَدَنِى، وَالصِّحَّةَ فِى جسْمِى، وَالْعِصْمَةَ فِى دِينِى، وَأَحسِنْ مُنْقَلَبِى، وَارْزُقْنِى طَاعَتَكَ مَا أَبقَيْتَنِى، وَاجمَعْ لِى بَيْنَ خَيْرَىِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ.
و «الفائقِ»، وغيرِهم، ثم يأْتِى المُحَصَّبَ، فيُصَلِّى فيه الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ والعِشاءَ، ثم يهْجَعُ.
واقْتَصرَ عليه فى «المُغْنِى».

الجزء: 9 - الصفحة: 269

وَيَدْعُو بِمَا أَحَبَّ، وَيُصَلِّى عَلَى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 270

إِلَّا أنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا كَانَتْ حَائِضًا، لَمْ تَدْخُلِ الْمَسْجِدَ، بَلْ وَقَفَتْ عَلَى بَابِهِ فَدَعَتْ بِذَلِك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 9 - الصفحة: 271

فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الْحَجِّ، اسْتُحِبَّ لَهُ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَبْرِ صَاحِبَيْهِ، رَضِىَ اللَّهُ عَنْهُمَا.
قوله: فإذا فرَغ مِنَ الحَجِّ، اسْتُحِبَّ له زِيارَةُ قبْرِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- وَقَبْرِ صَاحِبَيْه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً؛ مُتَقَدِّمُهم ومُتأخِّرُهم.
وقال فى «الفُصُولِ»: نقَل صالِحٌ، وأبو طالِبٍ، إذا حَجَّ للفَرْضِ، لم يَمُرَّ بالمدِينَةِ؛ لأنَّه إنْ حدَث به حدَثُ الموْتِ كان فى سَبيلِ الحَجِّ، وإنْ كان تطَوُّعًا، بدَأ بالمدِينَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، يُسْتَحَبُّ اسْتِقْبالُ الحُجْرَةِ النَّبوِيَّةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، حالَ زِيارَتِه، ثم بعدَ فَراغِه يسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، ويجْعَلُ الحُجْرَةَ عن

الجزء: 9 - الصفحة: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَسارِه، ويدْعُو.
ذكَرَه الإِمامُ أحمدُ.
قال.
فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، قَرُبَ مِن الحُجْرَةِ أو بَعُدَ.
انتهى.
قلتُ: الأُوْلَى القُرْبُ قَطْعًا.
وقال فى

الجزء: 9 - الصفحة: 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: إنَّه يسْتَقْبلُ ويدْعُو.
قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ: يُكْرَهُ قصْدُ القُبورِ للدُّعاءِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ووُقوفُه أيضًا عندَها للدُّعاءِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ تَمَسُّحُه بقَبْرِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: بل يُكْرَهُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: أهْلُ العِلْمِ كانوا

الجزء: 9 - الصفحة: 277

فَصْلٌ فِى صِفَةِ الْعُمْرَةِ:

مَنْ كَانَ فِى الْحَرَمِ، خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ، فأَحْرَمَ مِنْهُ،  لا يَمَسُّونه.
نقَل أبو الحارِثِ، يدْنُو منه ولا يتَمسَّحُ به، بل يقُومُ حِذاءَه فيسَلِّمُ.
وعنه، يتَمسَّح به.
ورخَّص فى المِنْبَرِ.
قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه: وَلْيَأْتِ المِنْبَرَ، فَيتَبرَّكُ به، تَبَركًا بمَن كان يَرْتَقِى عليه.
قوله فى صِفَةِ العُمْرَةِ: من كان فى الحَرَمِ، خرَج إلى الحِلِّ، فأحْرَمَ منه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إحْرامَ أهْلِ مَكَّةَ، ومَن كان بها مِن غيرِهم، وأهْلِ الحَرَمِ، يصِحُّ بالعُمْرَةِ مِن أدْنَى الحِلِّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ أبى مُوسى: إنْ كان مَن بمَكَّةَ مِن أهْلِها، وأرادَ عُمْرَةً واجِبَةً، فمِنَ المِيقَاتِ، فلو أحْرَمَ مِن دُونِه، لَزِمَه دَمٌ.
وإنْ أرادَ نَفْلًا، فمِن أدْنَى الحِلِّ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ المَواقيتِ، فى قوْلِه: وأهْلُ مَكَّةَ إذا أرادُوا العُمْرَةَ، فمِنَ الحِلِّ.

الجزء: 9 - الصفحة: 278

وَالأَفْضَلُ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمَ.
قوله: والأفْضَلُ أنْ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ.
هذا أحَدُ الوَجْهَيْن.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّى».
والوجْهُ الثَّانى، أنَّ الأفْضَلَ أنْ يُحْرِمَ مِنَ الجِعْرَانَةِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
ذكَرُوه فى بابِ المَواقيتِ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
وقال: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، الكُلُّ سواءٌ، وما أسْتَحْضِرُ كلامَ المُصَنِّفِ هنا، ولعَلَّه أرادَ فى «المُغْنِى»، أو لم يكُنْ فى النُّسْخَةِ التى عندَه.
والأفضَلُ بعدَهما، الحُدَيْبِيَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، التَّسْوِيَةُ.
ونقَل صالِحٌ وغيرُه فى المَكِّىِّ، أفْضَلُه البُعْدُ، هى على قَدْرِ تَعَبِها.
قال القاضى فى «الخِلافِ»: مُرادُه مِنَ

الجزء: 9 - الصفحة: 279

فَإِنْ أَحْرَمَ مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يَجُزْ، وَيَنْعَقِدُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ.
المِيقاتِ.
بَيَّنَه فى رِوايَةِ بَكْرِ بنِ محمدٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: الأفْضَلُ بعدَ الحُدَيْبِيَةِ، ما بَعُدَ.
نصَّ عليه.
تنبيه: قوله: والأفْضَلُ أنُ يُحْرِمَ مِنَ التَّنْعِيمِ.
هو فى نُسْخَةٍ مَقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ، وعليها شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى.
وفى بعضِ النُّسَخِ هذا كلُّه ساقِطٌ.
قوله: فإنْ أحْرَمَ مِنَ الحَرَمِ، لم يَجُزْ -بلا نِزاعٍ- ويَنْعَقِدُ، وعليه دَمٌ.
ينْعَقِدُ إحْرامُه مِنَ الحَرَمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وعليه دَمٌ.
وقيلَ: لا يصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ أحْرَمَ بالعُمْرَةِ مِن مَكَّةَ أو الحَرَمِ، لَزِمَه دَم، ويُجْزِئُه إنْ خرَج إلى الحِلِّ قبلَ طَوافِها، وكذا بعدَه، كإحْرامِه دُونَ مِيقَاتِ الحَجِّ به، ولَنا قوْلٌ؛ لا.
انتهى.
وتَابَعَ على ذلك المُصَنِّفَ فى «المُغْنِى».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ أحْرَمَ بها مِنَ الحَرَمِ أو مَكَّةَ، مُعْتَمِرًا،

الجزء: 9 - الصفحة: 280

ثُمَّ يَطُوفُ وَيَسْعَى، ثُمَّ يَحْلِقُ أوْ يُقَصِّرُ، ثُمَّ قَدْ حَلَّ.
وَهَلْ يَحِلُّ قَبْلَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
صحَّ فى الأصحِّ، ولَزِمَه دَمٌ.
وقيل: إنْ أحْرَمَ بها مَكِّىِّ مِن مَكَّةَ أو بَقِيَّةِ الحَرَمِ، خرَج إلى الحِلِّ قبلَ طَوافِها، وقيل: قبلَ إتْمامِها.
وعادَ فأَتَمَّها، كَفَتْه، وعليه دَمٌ لإِحْرَامِه دُونَ مِيقَاتِها.
وإنْ أتَمَّها قبلَ أنْ يَخْرُجَ إليه، ففى إجْزائِها وَجْهان.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فإنْ لم يَخْرُجْ حتى أتَمَّ أفْعالَها، فوَجْهان، المَشْهورُ الإِجْزاءُ.
فعلى القَوْلِ بعَدَمِ الصِّحَّةِ، وُجودُ هذا الطَّوافِ كعَدَمِه، وهو باقٍ على إحْرامِه حتى يَخْرُجَ إلى الحِلِّ، ثم يطُوفُ بعدَ ذلك ويَسْعَى، وإنْ حلَق قبلَ ذلك؛ فعليه دَمٌ.
وكذلك كل ما فعَلَه مِن مَحْظُوراتِ إحْرامِه، عليه فِدْيَتُه.
وإنْ وَطِئَ أفْسَدَ عُمْرَتَه، ويَمْضِى فى فاسِدِها، وعليه دَمٌ، ويَقْضِيها بعُمْرَةٍ مِنَ الحِلِّ، وتُجْزِئُه عنها، وإنْ كانت عُمْرَةَ الإِسْلامِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يُجْزِئَ بدَمٍ.
قوله: ثم يَطُوفُ ويَسْعَى، ثم يَحْلِقُ أو يُقَصِّرُ، ثم قد حَلَّ.
وهل يَحِلُّ قبلَ

الجزء: 9 - الصفحة: 281

وَتُجْزِئُ عُمْرَةُ الْقَارِنِ، وَالْعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ، عَنْ عُمْرَةِ الإِسْلَامِ فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
الحَلْقِ والتَّقْصِيرِ؟ على رِوَايتَيْن.
أصْلُ هاتَيْن الرِّوايتَيْن، الرِّوايَتان اللَّتان فى الحَجِّ، هلِ الحَلْقُ والتَّقْصِيرُ نُسُكٌ أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ على ما تقدَّم.
ذكَرَه الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى.
وتقدَّم أن الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّه نُسُكٌ.
فالصَّحيحُ هنا، أنَّه نُسُكٌ، فلا يَحِلُّ منها [إلَّا بفِعْلِ] 141 أحَدِهما.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، أنه إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ، فيَحِلُّ قبلَ فِعْلِه.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ».
ويأْتِى فى وَاجِبَاتِ العُمْرَةِ أن الحِلَاقَ أو التَّقْصِيرَ واجِبٌ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قوله: وتُجْزِئُ عُمْرَةُ القَارِنِ، والعُمْرَةُ مِنَ التَّنْعيم، عَن عُمْرَةِ الإسلامِ، فى، أصحِّ الرِّوايتَيْن.
تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 9 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تُجْزِئُ عُمْرَةُ القارِنِ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ، وأبو بَكْرٍ.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وتقدَّم ذلك فى الإِحْرامِ فى صِفَةِ القِرانِ.
وأمَّا العُمْرَةُ مِنَ التَّنْعَيمِ، فتُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الأُخْرَى، لا تجْزِئُ عن العُمْرَةِ الواجِبَةِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، لا بأْسَ أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ مِرارًا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ الإِكْثارِ منها، والمُوالاةِ بينَها.
قال المُصَنِّفُ: باتفاقِ السَّلَفِ.
واخْتارَه هو وغيرُه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الإِمامُ أحمدُ: إنْ شاءَ كلَّ شَهْرٍ.
وقال أيضًا: لابدَّ أنْ يَحْلِقَ أو يُقَصِّر، وفى عشَرَةِ أَيَّامٍ يُمْكِنُ الحَلْقُ.
وقيلَ: يُسْتَحَبُّ الإكْثارُ منها.
اخْتارَه جماعَةٌ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه ابنُ

الجزء: 9 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
ومَن كَرِهَ أطْلَقَ الكَراهةَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّ مُرادَه، إذا عوَّض بالطَّوافِ، وإلَّا لم يُكْرَهْ، خِلافًا لشَيْخِنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىِّ

الجزء: 9 - الصفحة: 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ.
وقال فى «الفُصُولِ»: له أنْ يَعْتَمِرَ فى السَّنَةِ ما شاءَ، ويُسْتَحَبُّ تَكْرارُها فى رَمَضانَ؛ لأنها تعْدِلُ حَجَّةً.
وكَرِهَ الشيْخُ تَقِىُّ الدَّينِ الخُروجَ مِن مَكةَ للعُمْرَةِ إذا كانتْ تطَوُّعًا.
وقال: هو بِدْعَةٌ؛ لأنَّه لم يَفْعَلْه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، ولا صَحابىٌّ على عَهْدِه إلَّا عائِشَةَ، لا فِى رَمَضانَ ولا غيرِه اتِّفاقًا.
الثَّانيةُ، العُمْرَةُ فى رَمَضانَ أفْضَلُ مُطْلَقًا.
قال الإِمامُ أحمدُ: هى فيه تَعْدِلُ حَجَّةً.
قال: وهى حَجٌّ

الجزء: 9 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصْغَرُ.
الثَّالثةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ العُمْرَةَ فى غيرِ أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فيها.
ذكَرَه القاضى فى «الخِلافِ».
ونقَلَه الأَثْرَمُ، وابنُ إبْراهِيمَ، عن أحمدَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ التَّسْوِيَةُ.
قلتُ:

الجزء: 9 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَ فى «الهَدْى»، أنَّ العُمْرَةَ فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ، ومالَ إلى أنَّ فِعْلَها فى أشْهُرِ الحَجِّ أفْضَلُ مِن فِعْلِها فى رَمَضانَ.
الرَّابعةُ، لا يُكْرَهُ الإِحْرامُ بها يومَ عَرَفَةَ والنَّحْرِ وأيَّامَ التَّشْريقِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَل أبو الحارِثِ، يَعْتَمِرُ متى شاءَ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، يُكْرَهُ.
قال فى «الفائقِ»: زادَ أبو الحُسَيْنِ، يَوْمَ عَرَفَةَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، يُكْرَهُ فى أيَّامِ التَّشْريقِ.
وقال: ومَن أحْرَمَ بها قبلَ مِيقاتِها، لم تصِحَّ فى وَجْهٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 288

فَصْلٌ:

أرْكَانُ الْحَجِّ؛ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، وَطَوَافُ الزِّيَارَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا أَرْبَعَة؛ الْوُقُوفُ، وَالإِحْرَامُ، وَالطَّوَافُ، وَالسَّعْىُ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا ثَلَاثَةٌ، وَأنَّ السَّعْىَ سُنَّةٌ.
وَاخْتَارَ الْقَاضِى أَنَّهُ وَاجِبٌ، وَلَيْسَ بِرُكْنٍ.
قوله: أرْكانُ الحَجِّ؛ الوُقُوفُ بعَرَفَةَ، وطَوافُ الزِّيارَةِ.
بلا نِزاعٍ فيهما.
فلو ترَك طَوافَ الزِّيارَةِ، رجَع مُعْتَمِرًا.
نقَلَه الجماعَةُ.
ونقَل يعْقُوبُ، فى مَن طافَ فى الحِجْرِ ورجَع بغدادَ، يرْجِعُ؛ لأنَّه على بَقِيَّةِ إحْرامِه، فإن وَطِئ، أحْرَمَ مِنَ التَّنْعيمِ، على حَديثِ ابنِ عَبَّاس، وعليه دَمٌ.
ونقَل غيرُه مَعْناه.
فالمُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّه، قدَّم أن أرْكانَ الحَجِّ، الوُقوفُ بعَرَفَةَ، وطَواف الزِّيارَةِ فقط.
فليس السَّعْىُ والإِحْرامُ رُكْنَيْن، على المُقَامِ عنه.
أما السَّعْىُ، ففيه ثَلاثُ رِوايَاتٍ؛

الجزء: 9 - الصفحة: 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إحْداهُنَّ، هو رُكْنٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو سُنَّةٌ.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، هو واجِبٌ.
اخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وأطْلقَهُنَّ فى «المُذْهَبِ».
وأمَّا الإِحْرامُ، وهو النِّيَّةُ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّه غيرُ رُكْنٍ، فيَحْتَمِلُ أنَّه واجِبٌ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
ذكَرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ».
نقَلَه عنه فى «التَّلْخيصِ».
وحكَاها فى

الجزء: 9 - الصفحة: 290

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ».
وقال: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، وأخْتارَها التَّمِيمِىُّ أيضًا.
ولم يذْكُرْها فى «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه رُكْنٌ.
وهى المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى

الجزء: 9 - الصفحة: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذه أصحُّ، فى ظاهِرِ قوْلِ الأصحابِ.
وأطْلقهما فى «الفائقِ».
وعنه، أنَّه شَرْطٌ.
حَكَاها فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ عنه: أَنْ الإِحْرامَ شَرْطٌ.
قال ابنُ مُنَجِّى فى «شَرْحِه»: ولم أجدْ أحَدًا ذكَر أنَّ الإِحْرامَ شَرْطٌ، والأَشْبَهُ أنَّه كذلك.
وبه قال أبو حَنِيفَةَ.
وذلكَ أنَّ مَن قال بالرِّوايَةِ الأُولَى، قاسَ الإِحْرامَ على نِيَّةِ الصَّلاةِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 292

وَوَاجِبَاتُهُ سَبْعَةٌ، الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ، وَالْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ إلَى اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ إِلَى بَعْدِ نِصْفِ اللَّيْلِ، وَالْمَبِيتُ بِمِنًى، وَالرَّمْىُ، وَالْحِلَاقُ، وَطَوَافُ الْوَدَاعَ.
ونِيَّةُ الصَّلاةِ شَرْطٌ، فكذا يجِبُ أنْ يكونَ الإِحْرامُ.
ولأنَّ الإِحْرامَ يجوزُ فِعْلُه قبلَ دُخولِ وَقْتِ الحَجِّ، فوجَب أنْ يكونَ شَرْطًا، كالطَّهارَةِ مع الصَّلاةِ.
انتهى.
وقال أيضًا فى بابِ الإِحْرامِ: والأَشْبَهُ أنَّه شَرْطٌ، ذهَب إليه بعضُ أصحابِنا، كنِيَّةِ الوُضوءِ.
فلعَلَّ قوْلَه هنا: لم أجِدْ أحَدًا ذكَر أنَّه شَرْطٌ.
يعْنِى عن أحمدَ، وإلَّا كان كلامُه مُتَناقِضًا.
وأطْلَقَ رِوايَةَ الشَّرْطِيَّةِ والرُّكْنِيَّةِ فى «الفُروعِ».
وقال: فى كلامِ جماعَةٍ ما ظاهِرُه رِوايَةٌ بجَوازِ تَرْكِه.
وقال فى «الإِرْشادِ»: وهو سُنَّةٌ.
وقال: الإِهْلالُ فَريضَةٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
قوله: وواجِبَاتُه سَبْعَةٌ؛ الإِحْرَامُ مِنَ المِيقاتِ.
بلا نِزاع، إنْشاءً ودَوامًا.
قال فى «التَّلْخيص»: والإِنْشاءُ أَوْلَى.
قوله: والوُقُوفُ بعَرَفَةَ إلى اللَّيْلِ.
مُرادُه، إذا وقَف نَهارًا، فيَجِبُ الجَمْعُ بينَ اللَّيْلِ والنَّهارِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، الجَمْعُ بينَهما سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ.
قوله: والمَبِيتُ بمُزْدلِفَةَ إلى بعدِ نِصْفِ اللَّيْلِ.
مُرادُه، إذا وافاها قبلَ نِصْفِ

الجزء: 9 - الصفحة: 293

وَمَا عَدَا هَذَا سُنَنٌ.
اللَّيْلِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيتَ بمُزْدَلِفَةَ إذا جاءَها قبلَ نِصْفِ اللَّيْلِ واجِبٌ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ليس بَواجِبٍ.
واسْتَثْنَى الخِرَقِىُّ مِن ذلك الرُّعاةَ، وأهْلَ السِّقايَةِ، فلم يَجْعَلْ عليهم مَبِيتًا بمُزْدَلِفَةَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولم أرَ مَن صرَّح باسْتِثْنائِهما إلَّا أبا محمدٍ؛ حيثُ شرَح الخِرَقِىَّ.
قوله: والمَبِيتُ بمِنًى.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَبِيتَ بمِنًى فى لَيالِيها واجِبٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، سُنَّةٌ.
وتقدَّم قرِيبًا ما يجِبُ فى تَرْكِ المَبِيتِ بها فى لَيالِيها، أو فى لَيْلَهٍ.
قوله: والرَّمْىُ.
بلا نِزاعٍ، ويجِبُ تَرْتِيبُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا.
وتقدَّم أنَّه هل هو شَرْطٌ أم لا، أو لا مع الجَهْلِ؟ قوله: الحِلَاقُ.
مُرادُه، أو التَّقْصِيرُ، على ما تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه واجِبٌ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ليس بوَاجِبٍ.
وتقدَّم، هل هو نُسُكٌ، أو إطْلاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ قوله: وطَوَافُ الوَداعِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه وصحَّحَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: ليس بوَاجِبٍ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ طَوافَ الوَدَاعِ يجِبُ، ولو لم يكُنْ بمَكَّةَ.
قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهِرُ كلامِهم.
قال الآجُرِّىُّ: ويطُوفُه متى أرادَ الخُروجَ مِن مَكَّةَ أو مِنًى، أو مِن نَفْرٍ آخَرَ.
قال فى «التَّرْغيبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»: لا يجِبُ على غيرِ الحَاجِّ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ومتى أرادَ الحَاجُّ الخُروجَ مِن مَكَّةً، لم يَخْرُجْ حتى يُوَدِّع.
فائدة: طَوافُ الوَدَاعِ، هو طَوافُ الصَّدَرِ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: الصَّدَرُ، طَوافُ الزِّيارَةِ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: شَمِلَ قوْلُه: وما عَدا هَذا سُنَنٌ.
مَسائِلَ فيها خِلافٌ فى المذهبِ؛ منها، المَبِيتُ بمِنًى ليْلَةَ عَرَفَةَ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، انَّه سُنَّةٌ.
قطَع به ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»، والقاضى فى «الخِلافِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الجَوْزِىَّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والسَّامَرِّىُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْح»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يجِبُ.
جزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
ومنها، الرَّمَلُ والاضْطِباعُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما سُنَّتان، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقالَ فى «عُيُونِ المَسائلِ»: يَجِبان.
ونقَل حَنْبَلٌ، إِذا نَسِىَ الرَّمَلَ، فلا شئَ عليه.
وقالَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
ومنها، طَوافُ القُدُومِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه سُنَّةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَل محمدُ بنُ أبى حَرْبٍ 142، هو واجِبٌ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
ومنها، الدَّفْعُ مِن عَرَفَةَ مع الإِمامِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه

الجزء: 9 - الصفحة: 295

وَأرْكَانُ الْعُمْرَةِ؛ الطَّوَافُ.
وَفِى الْإِحْرَامِ وَالسَّعْى رِوَايَتَانِ.
وَوَاجِبَاتُهَا، الْحِلَاقُ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
فمَنْ تَرَكَ رُكْنًا، لَمْ يَتِمَّ نُسُكُهُ إِلَّا بِهِ، وَمَنْ تَرَكَ وَاجِبًا، فَعَلَيْهِ دَمٌ.
وَمَنْ تَرَكَ سُنَّةً، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
سُنَّةٌ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو اخْتِيارُ جُمْهورِ الأصحابِ.
وعنه، واجِبٌ.
وقطَع الخِرَقِىُّ، أنَّ عليه دَمًا بتَرْكِه.
أطْلقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
قوله: أرْكانُ العُمْرَةِ؛ الطَّوافُ -بلا نِزاعٍ- وفى الإِحْرَام والسَّعْى رِوايَتان.
اعلمْ أنَّ الخِلافَ، هنا، فى السَّعْى والإِحْرامِ، وفى الإِحْرامِ أيضًا مِنَ المِيقَاتِ، كالخِلافِ فى ذلك فى الحَجِّ، على ما تقدَّم، نقْلًا ومَذهَبًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: أرْكانُها الإِحْرامُ والطَّوافُ فقط.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الفُصُولِ»: السَّعْىُ فى العُمْرَةِ رُكْنٌ، بخِلافِ الحَجِّ؛ لأنَّها أحَدُ النُّسُكَيْن، فلا يَتِمُّ إلَّا برُكْنَيْن كالحَجِّ.

الجزء: 9 - الصفحة: 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وواجِبَاتُها، الحِلاقُ، فى إحْدَى الرِّوَايتَيْن.
وهو مَبْنِىٌّ أيضًا على وُجوبِه فى الحَجِّ 143. على ما تقدَّم، فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.
قوله: فمَن ترَك رُكْنًا، لم يتِمَّ نُسُكُه إلَّا به.
وكذا لو ترَك النِّيَّةَ له، لم يصِحَّ ذلك الرُّكْنُ إلَّا بها.
قوله: ومَن ترَك واجِبًا، فعليه دَمٌ.
ولو كان سَهْوًا أو جَهْلًا.
وتقدَّم فى بعضِ المَسائلِ خِلافٌ بعَدَمِ وُجوبِ الدَّمِ كامِلًا، كَتَرْكِه المَبِيتَ بمِنًى فى لَيالِيها ونحوِه، وكذا تَقدَّم الخِلافُ فيما إذا ترَكَه جَهْلًا.

الجزء: 9 - الصفحة: 297

بَابُ الْفَوَاتِ وَالإِحْصَارِ

وَمَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ يَوْمَ النَّحْرِ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ، وَيَتَحَلَّلُ بِطَوَافٍ وَسَعْىٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهُ لِعُمْرَةٍ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَرْضًا.
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ القَضَاءُ.
بابُ الفَواتِ والإِحْصارِ قوله: ومَن طلَع عليه الفَجْرُ يومَ النَّحْرِ ولم يَقِفْ بعَرَفَةَ، فقد فاتَه الحَجُّ.
بلا نِزاعٍ، وسواءٌ فاتَه الوُقُوفُ لعُذْرِ حَصْرٍ أو غيرِه، أو لغيرِ عُذرٍ.
قوله: ويَتحَلَّلُ بطَوَافٍ وَسَعْىٍ.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنه يتَحَلَّلُ بطوافٍ وسَعْىٍ فقط، ولم يَكُنْ عُمْرَه.
وهو الظَّاهِرُ.
وهو قوْلُ ابنِ حامِدٍ، ذكَرَه عنه جماعةٌ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، يتَحَلَّلُ بعُمْرَةٍ، مِن طَوافٍ وسَعْىٍ وغيرِه، ولا

الجزء: 9 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَنْقَلِبُ إحْرامُه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ أيضًا.
ذكَرَه عنه القاضى.
وهو رِوايَةٌ عن احمدَ.
واختارَه فى «الفُائقِ».
وعنه، أنَّه يَنْقلِبُ إحْرامُه بعُمْرَةٍ.
وهذه الرِّوايَةُ هى المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «التَّلْخيصِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقالَا: اخْتارَه الأكْثَرُ، قارِنًا وغيرَه، منهم أبو بَكْرٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فالمذهبُ المنْصُوصُ، أنَّه يتَحَلَّلُ بعُمْرَةٍ.
اختارَه الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى، وأصحابُه، والشَّيْخان، قال: فعلى هذا صرَّح أبو الخَطَّابِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما، أنَّ إحْرامَه ينْقَلِبُ بمُجَرَّدِ الفَواتِ إلى عُمْرَةٍ.
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ مَن قال: يجْعَلُ إحْرامَه عُمْرَةً.
أرادَ أنَّه يفْعَلُ فِعْلَ المُعْتَمِرِ؛ مِنَ الطَّوافِ والسَّعْى.
فلا يكونُ بينَ القَوْلَيْن خِلافٌ.
انتهى.
ونقَل ابنُ أبى مُوسى، أنَّه يمْضِى فى حَجٍّ فاسِدٍ، ويَلْزَمُه تَوابعُ الوُقوفِ، مِن مَبِيتٍ، ورَمْىٍ وغيرِهما، ويَقْضِيه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يُدْخِلُ إحْرامَ الحَجِّ فقط.
وقال أبو

الجزء: 9 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخَطَّابِ: فائدَةُ الخِلافِ، أنَّه إذا صارَتْ عُمْرَةً، جازَ إدْخالُ الحَجِّ عليها، فيصِيرُ قارِنًا، وإذا لم تَصِرْ عُمْرَةً، لم يَجزْ له ذلك.
واحْتَجَّ القاضى بعَدَمِ الصِّحَّةِ، على أنَّه لم يَبْقَ إحْرامُ الحَجِّ، وإلَّا يصِحُّ 144، وصارَ قارِنًا.
واحْتَج به ابنُ عَقِيلٍ، وبأنَّه لو جازَ بَقاؤُه، لجَازَ أداءُ أفْعالِ الحَجِّ به فى السَّنَةِ المُسْتَقْبِلَةِ، وبأَنَّ الإِحْرامَ إمَّا أنْ يُؤدِّىَ به حَجَّةً أو عُمْرَةً، فأمَّا عمَلُ عُمْرَةٍ، فلا.
فائدة: هذه العُمْرَةُ التى انْقَلَبَت، لا تُجْزِئُ عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه؛ لوُجوبِها كمَنْذُورَةٍ.
وقيل: تُجْزِئُ.
قال فى «الشَّرْحِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِيرَ إحْرامُ الحَجِّ إحْرامًا بعُمْرَةٍ، بحيثُ يُجْزِئُه عن

الجزء: 9 - الصفحة: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عُمْرَةِ الإِسْلامِ، ولو أدْخَلَ الحَجَّ عليها، لَصارَ قارِنًا، إلَّا أنَّه لا يُمْكِنُه الحَجُّ بذلك الإِحْرامِ، إلَّا أَنْ يصِيرَ مُحْرِمًا به فى غيرِ أشْهُرِه، فيَكُونَ كمَن قلَب الحَجَّ فى غيرِ أشْهُرِه، ولأنَّ قَلْبَ الحَجِّ إلى العُمْرَةِ يجُوزُ مِن غيرِ سَبَبٍ، فمَع الحاجَةِ أوْلَى.
قوله: ولا قَضاءَ عليه، إلَّا أن يكُونَ فَرْضًا.
إنْ كانَ فَرْضًا، وجَب عليه القَضاءُ، بلا نِزاعٍ.
فإنْ كان نَفْلًا، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه لا قَضاءَ عليه.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 303

وَهَلْ يَلْزَمُهُ هَدْىٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛  و «التَّلْخيصِ».
وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، فيما إذا أُحْصِرَ بعَدُوٍّ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، عليه القَضاءُ كالفَرْضِ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ لُزومُ قَضاءِ النَّفْلِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه الرِّوايَةُ أصَحُّها عندَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» فى مَن فاَته الوُقوفُ بعَرَفَةَ، وغيرِهم.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
قوله: وهل يَلْزَمُه هَدْىٌ؟ على رِوَايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 304

إحْدَاهُمَا، عَلَيْهِ هَدْىٌ يَذْبَحُهُ فِى حَجَّةِ الْقَضَاءِ، إِنْ قُلْنَا: عَلَيْهِ قَضَاءٌ.
وَإلَّا ذَبَحَهُ فِى عَامِهِ.
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»؛ إحداهما، يَلزَمُه هَدْىٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أصَحُّهما عندَ الأصحابِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا هَدْىَ عليه.
فعلى المذهبِ، لا فَرْقَ يينَ أنْ يكونَ ساقَ هَدْيًا، أم لا.
نصَّ عليه.
ويذْبَحُ الهَدْى فى حجَّةِ القَضاءِ، إنْ قُلْنا: عليه قَضاءٌ.
وإلَّا ذَبَجَه فى عامِه.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ كان قد ساقَ هَدْيًا، نَحَرَه، ولم يُجْزِئْه عن دَمِ الفَواتِ.
وقالَه.
ابنُ أبى مُوسى، وصاحِبُ

الجزء: 9 - الصفحة: 305

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما.
وقال المُصَنِّفُ: لا يُجْزِئُه، إنْ قُلْنا بوُجوبِ القَضاءِ.
انتهى.
فعلَى الأوَّلِ، متى يكونُ قد وجَب عليه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، وجَب فى سَنَتِه، ولكنْ يُؤخرُ إخْراجَه إلى قابِل.
والثَّانى، لم يجِبْ إلَّا فى سَنَةِ القَضاءِ.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: ويَلْزَمُه هَدْىٌ على الأصحِّ.
قيلَ: مع القَضاءِ.
وقيلَ: يَلْزَمُه فى عامِه دَمٌ، ولا يَلْزَمُ ذبْحُه إلَّا مع القَضاءِ، إنْ وجَب بعدَ تحَلُّلِه منه، كدَمِ التَّمَتُّعِ، وإلَّا فى عامِه.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُخْرِجُه عن سَنَةِ الفَواتِ فقط، إنْ سقَط القَضاءُ، وإنْ وجَب، فمعَه لا قبلَه، سواءٌ وجَب سَنَةَ الفَواتِ فى وَجْهٍ، أو سَنَةَ القَضاءِ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ، وُجوبُه مع القَضاءِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
فائدة: الهَدْىُ هنا، دَمٌ.
وأقَلُّه شاةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعُوا به.
وقال فى «المُوجَزِ»: يَلْزَمُه بدَنَةٌ.
فعلَى المذهبِ، لو

الجزء: 9 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَدِمَ الهَدْى زَمَنَ الوُجوبِ، صامَ عشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلَاثةً فى الحَجِّ، وسَبْعَةً إذا رجَع.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال الخِرَقِىُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَتِه يَوْمًا.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى الفِدْيَةِ، فى الضَّرْبِ الثَّالثِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى وُجوبِ الهَدْى، إذا لم يَشْتَرِطْ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى.
على ما يأْتِى آخِرَ البابِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو اخْتارَ مَن فاتَه الحَجُّ البَقاءَ على إحْرامِه؛ ليَحُجَّ مِن قابِلٍ، فله ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيره، ويَحْتَمِلُ أنَّه ليس له ذلك.
الثَّانيةُ، لو كان الذى فاتَه الحَجُّ

الجزء: 9 - الصفحة: 307

وَإِنْ أَخْطَأَ النَّاسُ، فَوَقَفُوا فِى غَيْرِ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَجْزَأَهُمْ.
وَإِنْ أَخْطَأَ بَعْضُهُمْ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
قارِنًا، حَلَّ، وعليه مِثْلُ ما أهَلَّ به مِن قابِلٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ تُجْزِئَه عن عُمْرَةِ الإِسْلامِ.
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
وتقدَّم فى بابِ الإِحْرامِ، عندَ ذِكْرِ وُجوبِ الدَّمِ على القارِنِ والمُتَمَتِّعِ، أن دَمَهُما لا يَسْقُطُ بالفَواتِ، على الصَّحيحِ، وما يَلْزَمُ القارِنَ إذا قضَى قارِنًا، وإذا قَضَى مُفْرِدًا أو مُتَمَتِّعًا، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ أخْطأ النَّاسُ؛ فَوَقَفُوا فى غيرِ يومِ عَرَفَةَ، أجْزَأْهم.
سواءٌ كان وُقوفُهم يومَ الثَّامِنِ أو العاشرِ.
نصَّ عليهما.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: وهل هو يومُ عَرَفَةَ باطِنًا؟ فيه خِلافٌ فى مَذْهَبِ أحمدَ، بِناءٌ على أنَّ الهِلالَ اسْمٌ لِمَا يطْلُعُ فى

الجزء: 9 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السَّماءِ، أو لِمَا يَراه النَّاسُ ويعْلَمُونَه؟ وفيه خِلافٌ مَشْهُورٌ فى مَذهبِ أحمدَ وغيرِه.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، فى مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ عن أحمدَ فيه رِوايتَيْن.
قال: والثَّانى الصَّوابُ.
ويدُلُّ عليه لو أخْطَأوا، لغَلَطٍ فى العَدَدِ أو فى الطَّريقِ ونحوِه، فوَقَفُوا العاشِرَ، لم يُجْزِئْهم إجْماعًا.
فلو اغْتُفِرَ الخَطَأُ للجَميعِ، لاغْتُفِرَ لهم فى غيرِ هذه الصُّورَةِ بتَقْديرِ وُقُوعِها.
فَعُلِمَ أنَّه يومُ عَرَفَةَ باطِنًا وظاهِرًا.
يُوَضِّحُه، أنَّه لو كان هنا خَطَأٌ وصَوابٌ، لا يُسْتَحَبُّ الوُقوفُ مرَّتَيْن، وهو بِدْعَةٌ لم يفْعَلْه السَّلَفُ، فَعُلِمَ أنَّه لا خَطأَ.
ومَنِ اعْتَبرَ كوْنَ الرَّأئِى مِن مَكَّةَ دُونَ مَسافَةِ القَصْرِ، أو بمَكانٍ لا تَخْتَلِفُ فيه المَطالِعُ، فقَوْلٌ لم يقُلْه أحَدٌ مِنَ السَّلَفِ فى الحَجِّ، فلو رآه طائِفَةٌ قليلَةٌ، لم يَنْفَرِدُوا بالوُقوفِ، بل الوُقوفُ مع الجُمْهورِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ وُقوفٌ مَرَّتَيْن إنْ وقَف بَعضُهم، لا سِيَّما مَن رآه.
قال:

الجزء: 9 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصرَّح جماعةٌ، إنْ أخْطَأوا لِغَلَطٍ فى العدَدِ أو فى الرُّؤْيَةِ والاجْتِهادِ مع الإِغْمامِ، أجْزَأَ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ وغيرِه.
قوله: وإنْ أخْطأَ بعضُهم، فقد فاتَه الحَجُّ.
هذا المذهبُ، وعليه الجُمْهورُ، وجُمْهورُهم قطَع به.
وقيل: هو كحَصْرِ العَدُوِّ.
تنبيه: قوْلُه: وإنْ أخْطَأَ بَعضُهم.
هكذا عِبارَةُ الأصحابِ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: إنْ أخْطَأَ عدَدٌ يَسِيرٌ.
وفى «التَّعْليقِ»، فيما إذا أخْطَأوا القِبْلَةَ،

الجزء: 9 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال: العدَدُ الواحِدُ والاثْنَان.
وقال فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»: إنْ أخْطَأَ نفَرٌ منهم.
قال ابنُ قُتَيْبَةَ: يُقالُ: إنَّ النَّفَرَ، ما بينَ الثَّلاثةِ إلى العشَرَةِ.
وقيل: النَّفَرُ فى قوْله تَعالَى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ﴾ 145 سبْعَةٌ.
وقيل: تِسْعَةٌ.
وقيل: اثْنا عشَرَ ألْفًا.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: لا يصِحُّ؛ لأنَّ النَّفَرَ لا يُطْلَقُ على الكَثيرِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 311

وَمَنْ أَحْرَمَ فَحَصَرَهُ عَدُوٌّ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ طَرِيقٌ إِلَى الْحَجِّ، ذَبَحَ هَدْيًا فِى مَوْضِعِهِ، وَحَلَّ.
قوله: ومَن أحْرَمَ فحَصَره عَدُوٌّ -ومَنَعه مِنَ الوُصُولِ إلى البَيْتِ- ولم يَكُنْ له طَرِيقٌ إلى الحَجِّ -ولو بَعُدَتْ، وفاتَ الحَجُّ- ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه، وحَلَّ.
يعْنِى، يتَحَلَّلُ بنَحْرِ هَدْيِه بِنِيَّةِ التَّحَلُّلِ به وُجوبًا، فتُعْتَبرُ النِّيَّةُ هنا للتَّحَلُّلِ، ولم

الجزء: 9 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تُعْتَبرْ فى غيرِ المُحْصَرِ؛ لأنَّ غيرَه قد أتَى بأفْعالِ النُّسُكِ، فقد أتَى بما عليه،

الجزء: 9 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُحْصَرُ يُريدُ الخُروجَ مِنَ العِبادَةِ قبلَ إكْمالِها، والذَّبْحُ قد يكونُ لغيرِ الحِلِّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ أحْصَرَه العَدُوُّ قبلَ الوُقوفِ بعَرَفَةَ أو بعدَه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».

الجزء: 9 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما ذلك إذا كان قبلَ التَّحَلُّلِ الأوَّلِ.
فأمَّا الحَصْرُ عن طَوافِ الإِفاضَةِ، بعدَ رَمْى الجَمْرَةِ، فليس له أنْ يتَحَلَّلَ، ومتى زالَ الحَصْرُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أتَى بالطَّوافِ، وتَمَّ حَجُّه.

الجزء: 9 - الصفحة: 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: ذبَح هَدْيًا فى مَوْضِعِه.
يعْنِى، فى مَوْضِعِ حَصْرِه.
وهذا المذهبُ، وسواءٌ كان مَوْضِعُه فى الحِلٌ أو فى الحَرَمِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يَنْحَرُه إلَّا فى الحَرَمِ، ويُواطِئُ رَجُلًا على نَحْرِه فى وَقْتٍ يَتَحَلَّلُ فيه.
قال المُصَنِّفُ: هذا، واللَّه أَعلمُ، فى مَن كان حَصْرُه خاصًّا.
فأمَّا الحَصْرُ العامُّ، فلا يَنْبَغِى أنْ يقُولَه أحَدٌ.
وعنه، لا يَنْحَرُه إلَّا فى الحَرَمِ، إذا كان مُفْرِدًا، أو قارِنًا، ويكونُ يومَ النَّحْرِ.
قال فى «الكافِى»: وكذلك مَن ساقَ هَدْيًا، لا يتَحَلَّلُ إلَّا يومَ النَّحْرِ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا ينْحَرُ الهَدْى إلَّا يومَ النَّحْرِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه: ويجِبُ أنْ يَنْوِىَ بذَبْحِه التَّحَلُّلَ؛ لأنَّ الهَدْى يكونُ لغيرِه، فلَزِمَه النِّيَّةُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طَلبًا للتَّمْيِيزِ.
تنبيه: قولُه: ذبَح هَدْيًا.
يعْنِى، أنَّ الهَدْى يلْزَمُه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ ابنُ القَيِّمِ فى الهَدْى، أنه لا يَلْزَمُ المُحْصَرَ هَدْىٌ.
فائدة: لا يَلْزَمُ المُحْصَرَ إلَّا دَمٌ واحدٌ، سواءٌ تحَلَّلَ بعدَ فَواتِه أو لا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى وغيرُه: إنْ تحَلَّلَ بعدَ فَواتِه، فعليه هَدْيان؛ هَدْىٌ لتَحَلُّلِه، وهَدْىٌ لفَواتِه.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: ذبَح هَدْيًا وحَلَّ.
أنَّ الحِلَّ مُرتَّبٌ على الذَّبحِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 318

فَإِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةَ أيَّامٍ، ثُمَّ حَلَّ.
وَلَوْ نَوَى التَّحَلُّلَ قَبْلَ ذلِكَ، لَمْ يَحِلَّ.
وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعنه فى المُحْرِمِ بالحَجِّ، لا يَحِلُّ إلَّا يومَ النَّحْرِ؛ ليتَحقَّقَ الفَواتُ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: فإنْ لم يَجِدْ هَدْيًا، صَامَ عَشَرَةَ أيَّام، ثُمَّ حَلَّ.
أنَّه لا إطْعامَ فيه.
وهو صحيحٌ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، فيه إطْعامٌ.
وقال الآجُرِّىُّ: إنْ عَدِمَ الهَدْى مَكانَه،

الجزء: 9 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قَوَّمَه طَعامًا، وصامَ عن كلِّ مُدٍّ يَوْمًا وحَلَّ.
وأْحِبُّ أن لا يَحِلَّ حتى يصُومَ إنْ قدَر، فإنْ صَعُبَ عليه، حَل ثمَّ صَامَ.
وتقدَّم ذلك فى الفِدْيَةِ.
فائدتان؛ إحداهما، لو حُصِرَ عن فِعْلِ واجبٍ، لم يتَحَلَّلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وعليه دَمٌ له.
وقال القاضى: يتَوجَّهُ فى مَن حُصِرَ بعدَ تحَلُّلِه الثَّانى، يتَحَلَّلُ.
وأوْمَأَ إليه.
قال فى «الفائقِ»: وقال شيْخُنا: له التَّحَلُّلُ.
الثَّانيةُ، يُباحُ التَّحَلُّلُ لحاجَتِه فى الدَّفْعِ إلى قِتالٍ، أو بذْلِ مالٍ كثيرٍ، فإنْ كان يسيرًا والعَدُوُّ مُسْلِمٌ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ المذهبِ وُجوبُ بذْلِه، كالزِّيادةِ فى ثَمَنِ الماءِ للوُضُوءِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: لا يجِبُ بذْلُه.
ونقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ عن بعضِ الأصحابِ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
ومع كُفْرِ العَدُوِّ يُسْتَحَبُّ قِتالُه إنْ قَوِىَ المُسْلِمون، وإلَّا فَترْكُه أوْلَى.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّ الحِلاقَ أو التَّقْصِيرَ لا يجِبُ هنا،

الجزء: 9 - الصفحة: 320

وَفِى وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى الْمُحْصَرِ رِوَايَتَانِ.
ويحْصُلُ التَّحَلُّلُ بدُونِه.
وهو أحَدُ القَوْلَيْن؛ لعدَمِ ذكْرِه فى الآيَةِ، ولأنَّه مُباحٌ ليس بنُسُكٍ خارِجَ الحَرَمِ؛ لأنَّه مِن تَوابعِ الإِحرامِ، كالرَّمْى والطَّوافِ.
وقدَّم فى «المُحَرَّرِ» عدَمَ الوُجوبِ.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: فيه رِوايَتان مَبْنِيَّتان على أنَّهَ هل هو نُسُكٌ، أو إطْلَاقٌ مِن مَحْظُورٍ؟ وجزَم بهذه الطَّريقَةِ فى «الكافِى».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، بعدَ أنْ أطْلَقا الرِّوايتَيْن: ولعَلَّ الخِلافَ مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى الحَلْقِ، هل هو نُسُكٌ، أو إطْلاقٌ من مَحْظُورٍ؟ وقدَّم الوُجوبَ فى «الرِّعايَةِ».
واخْتارَه القاضى، فى «التَّعْلِيقِ» وغيرِه.
وأطْلَقَ الطَّرِيقتَيْن فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ نَوَى التَّحَلُّلَ قبلَ ذلِك، لم يَحِلَّ.
ولَزِمَه دَمٌ لتَحَلُّلِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيلَ: لا يَلْزَمُه دَمٌ لذلك.
جزَم به فى «المُغنى»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وفى وُجُوبِ القَضاءِ على المُحْصَرِ رِوايَتان.
إذا زالَ الحَصْرُ بعَدَمِ تحَلُّلِه، وأمْكنَه الحَجُّ، لَزِمَه فِعْلُه فى ذلك العامِ، وإنْ لم يُمْكِنْه، فأَطْلقَ المُصَنِّفُ

الجزء: 9 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى وُجوبِ القَضاءِ عليه رِوايتَيْن، يعْنِى إذا كان نَفْلًا، بقَرِينَةِ قوْلِه: وفى وُجوبِ القَضاءِ؛ إحداهما، لا قَضاءَ عليه.
وهو المذهبُ.
نقلَها الجماعةُ عن أحمدَ.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
واخْتارَه القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْن، وغيرُهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ عليه القَضاءُ.
نقَلَها أبو الحارِثِ، وأبو طالِبٍ.
وخرَّج منها فى «الواضِحِ» مثْلَه فى مَنْذُورَةٍ.
فائدة: مثلُ المُحْصَرِ فى هذه الأحْكامِ، مَن جُنَّ أو أُغْمِىَ عليه.
قالَه فى

الجزء: 9 - الصفحة: 322

فَإِنْ صُدَّ عَنْ عَرَفَةَ دُونَ الْبَيْتِ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
«الانْتِصَارِ».
قوله: فإنْ صُدَّ عَن عَرَفَةَ دونَ البَيْتِ، تحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ، ولا شئَ عليه.
وهذا

الجزء: 9 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو كمَن مُنِعَ مِنَ البَيْتِ.
وعنه، هو كحَصْرِ مرَضٍ.

الجزء: 9 - الصفحة: 324

وَمَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ ذَهَابِ نَفَقَةٍ، لَمْ يَكُنْ لَهُ التَّحَلُّلُ،  قوله: ومَن أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أو ذَهابِ نفَقَةٍ، لم يَكُنْ له التَّحَلُّلُ حتى يَقْدِرَ على البَيْتِ، فإنْ فَاتَه الحَجُّ تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.
وهذا المذهبُ.
نقَله الجماعةُ، وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يجوزَ له التَّحَلُّلُ، كمَن حصَرَه عَدُوٌّ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أظْهَرُ.
انتهى.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال:

الجزء: 9 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مثْلُه [حائضٌ تعَذَّرَ مُقامُها، وحَرُمَ طَوافُها، أو رَجَعَتْ ولم تَطُفْ لجَهْلِها بوُجوبِ] 146 طَوافِ الزِّيارةِ، أو لعَجْزِها عنه، ولو لذَهابِ الرُّفْقَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وكذا مَن ضَلَّ الطَّريقَ.
ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: لا يتَحَلَّلُ.
فوائد؛ منها، لا ينْحَرُ المُحْصَرُ بمرَضٍ ونحوِه، إنْ كان معه هَدْىٌ، إلَّا بالحَرَمِ.
نصَّ أحمدُ على التَّفْرِقَةِ.
وفى لُزُومِ القَضاءِ والهَدْىِ الخِلافُ المُتقَدِّمُ.
هذا هو الصَّحيحُ.
وأوْجَبَ الآجُرِّىُّ القَضاءَ هنا.
ومنها، يقْضِى العَبْدُ كالحُرِّ.
وهذا المذهبُ.
وقيل: لا يَلزَمُه قَضاءٌ.
فعلى المذهبِ، يَصِحُّ قَضاؤُه فى رِقِّه، على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا يَصِحُّ.
وتقدَّم ذلك فى أحْكامِ العَبْدِ، فى أوَّلِ كتابِ الحَجِّ.
ومنها، يَلْزَمُ الصِّبِىَّ القَضاءُ كالبالِغِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا يَلْزَمُه قَضاءٌ.
فعلى المذهبِ، لا يَصِحُّ القَضاءُ إِلَّا بعدَ البُلوغِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وقيل: يَصِحُّ قبلَ بُلُوغِه.
وتقدَّم ذلك فى أحْكامِ الصَّبِىِّ، فى أوَّلِ كتابِ الحَجِّ أيضًا، فَلْيُعاوَدْ.
ومنها، لو أُحْصِرَ فى حَجِّ

الجزء: 9 - الصفحة: 326

وَإنْ فَاتَهُ الْحَجُّ، تَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ.
وَيَحْتَمِلُ أنَّهُ يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ؛ كَمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ.
فاسِدٍ، فلَه التَّحَلُّلُ، فإنْ حَلَّ ثم زالَ الحَصْرُ، وفى الوَقْتِ سَعَةٌ، فله أنْ يقْضِىَ فى ذلك العامِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ: وليس يُتَصَوَّرُ القَضاءُ فى العامِ الذى أفْسَدَ الحَجَّ فيه فى غيرِ هذه المسْألَةِ.
وقيلَ للقاضى: لو جازَ طَوافُه فى النِّصْفِ الأَخيرِ، لَصَحَّ أداءُ حَجَّتَيْنِ فى عامٍ واحدٍ، ولا يجُوزُ إجْماعًا؛ لأنَّه يَرْمِى ويطُوفُ ويَسْعَى فيه، ثم يُحْرِمُ بحَجَّةٍ أُخْرَى، ويَقِفُ بعَرَفَةَ قبلَ الفَجْرِ ويمْضِى فيها، ويَلْزَمُكم أنْ تقُولوا به؛ لأنَّه إذا تحَلَّلَ مِن إحْرامِه، فلا مَعْنَى لمَنْعِه منه.
فقال القاضى: لا يجُوزُ.
وقد نقَل أبو طالِبٍ، فى مَن لَبَّى بحَجَّتَيْن، لا يكونُ إهْلالًا بشَيْئَيْن؛ لأنَّ الرَّمْىَ عمَلٌ واجِبٌ بالإِحْرامِ السَّابِقِ، فلا يُجوزُ مع بَقائِه أنْ يُحْرِمَ بغيرِه.
انتهى.
وقيل: يُجوزُ فى مسْألَةِ المُحْصَرِ هذه.
واللَّهُ أعلمُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 327

وَمَنْ شَرَطَ فِى ابْتِدَاءِ إِحْرَامِهِ؛ أنَّ مَحِلِّى حَيْثُ حَبَسْتَنِى، فَلَهُ التَّحَلُّلُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ.
قوله: ومَن شرَط فى ابْتِداءِ إحْرَامِه؛ أنَّ مَحِلِّى حيثُ حَبَسْتَنِى، فله التَّحَلُّلُ بجميعِ ذلك، ولا شئَ عليه.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الأكْثرُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: إلَّا أنْ يكونَ معه هَدْىٌ، فيَلْزَمُه نحْرُه.
وقال الزّرْكَشِىُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، وأبى

الجزء: 9 - الصفحة: 328

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  البَرَكاتِ، أنَّه يَحِلُّ بمُجَرَّدِ ذلك.
وتقَدَّم فى بابِ الإِحْرامِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 329

بَابُ الْهَدْى وَالْأَضَاحِى

بابُ الهَدْى والأضَاحِى

الجزء: 9 - الصفحة: 331

وَالْأَفْضَلُ فِيهِمَا الْإِبِلُ، ثُمَّ الْبَقَرُ، ثُمَّ الْغَنَمُ.
وَالذَّكَرُ وَالأنْثَى سَوَاءٌ.
فائدة: قوله: والأفْضَلُ فيهما الإِبِلُ، ثم البَقَرُ، ثم الغَنَمُ.
يعنى، إذا خرَج كامِلًا.
وهذا بلا نِزاعٍ.
والأفْضَلُ فها الأَسْمَنُ، بلا نِزاعٍ.
ثم الأَغْلَى ثَمنًا، ثم الأَشْهَبُ، ثم الأَصْفَرُ، ثم الأَسْوَدُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واخْتارَ فيها البِيضَ، ثم الشُّهْبَ، ثم الصُّفْرَ، ثم العُفْرَ، ثم البُلْقَ، ثم السُّودَ.
وقيل: عَفْراءُ خيرٌ مِن سَوْداءَ، وبَيْضاءُ خَيْر مِن شَهْباءَ.
قال أحمدُ: يُعْجِبُنِى البَياضُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، أكْرَهُ السَّوادَ.
وقال فى «الكافِى»: أفْضَلُها البَياضُ، ثم ما كان أحْسَنَ لوْنًا.
فائدة: الأَشْهَبُ؛ هو الأمْلَحُ.
قال فى «الحاوِيَيْن»: الأَشْهَبُ؛ هو الأبْيَضُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: الأمْلَحُ؛ ما بَياضُه أكْثَرُ مِن سَوادِه.

الجزء: 9 - الصفحة: 332

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ منها، جَذَعُ الضَّأْنِ أفْضَلُ مِن ثَنِىِّ المَعْزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكثرُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِى الأُضْحِيَةُ إلَّا بالضَّأْنِ.
وقيلَ: الثَّنِىُّ أفْضَلُ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وأطْلَقَ وَجْهَيْن فى «الفائقِ».
ومنها، كلٌّ مِنَ الجَذَعِ والثَّنِىِّ أفْضَلُ مِن سُبْعِ بَعيرٍ وسُبْعِ بقَرَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، الأَجْرُ على قَدْرِ القِيمَةِ مُطْلَقًا.
ومنها، سَبْعُ شِيَاهٍ أفْضَلُ مِن كلِّ واحدٍ مِنَ البَعيرِ والبَقرَةِ.
وهل الأفْضَلُ زِيادَةُ العدَدِ، كالعِتْقِ، أو المُغالَاةُ فى الثَّمَنِ، أو الكُلُّ سواءٌ؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ ثَلَاثةُ أوْجُهٍ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وتَعَدُّدٌ أفْضَلُ نَصًّا.
وسألَه ابنُ مَنْصُورٍ، بدَنَتان سَمِينَتان بتِسْعَةٍ، وبدَنَةٌ بعشَرَةٍ؟ قال: ثِنْتَان أعْجَبُ إلَىَّ.
ورجَّح الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ تَفْضِيلَ البَدَنَةِ السَّمِينَةِ.
قال فى «القاعِدَةِ السَّابعَةَ عَشْرَةَ»: وفى سُنَنِ أبى داودَ حدِيثٌ يدُلُّ عليه.

الجزء: 9 - الصفحة: 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: والذَّكَرُ والأُنْثَى سَوَاءٌ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الخُلاصةِ» وغيرِها.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «البُلْغةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: الذَّكَرُ أفْضَلُ.
اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن».
وقيل: الأُنْثَى أفْضَلُ.
قدَّمه فى «الفُصُولِ».
قلتُ: الأَسْمَنُ والأَنْفَعُ مِن ذلك كلِّه

الجزء: 9 - الصفحة: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أفْضَلُ، ذكَرًا كان أو أُنْثَى، فإنِ اسْتَوَيا، فقدِ اسْتَوَيا فى الفَضْلِ.
قال فى «الفائقِ»: والخَصىُّ راجِحٌ على النَّعْجَةِ.
نصَّ عليه.
قال الإِمامُ أحمدُ: الخَصِىُّ

الجزء: 9 - الصفحة: 335

وَلَا يُجْزِئُ إِلَّا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ؛ وَهُوَ مَا لَهُ سِتَّةُ أَشْهُرٍ، وَالثَّنِىُّ  أحَبُّ إليْنا مِنَ النَّعْجَةِ.
قال المُصَنِّفُ: والكَبْشُ فى الأُضْحِيَةِ أفْضَلُ الغَنَمِ 147؛ لأنَّها أُضْحِيَةُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وذكَرَه ابنُ أبِى مُوسى.
قوله: ولا يُجْزِئُ إلَّا الجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يجوزُ التَّضْحِيَةُ بما كان أصْغَرَ مِنَ الجَذَعِ

الجزء: 9 - الصفحة: 336

مِمَّا سِوَاهُ.
مِنَ الضَّأْنِ، لمَن ذبَح قبلَ صلاةِ العيدِ جاهِلًا بالحُكْمِ، إذا لم يكُنْ عندَه ما يُعْتَدُّ به فى الأُضْحِيَةِ وغيرِها؛ لقِصَّةِ أبِى بُرْدَةَ.
ويُحْمَلُ قوْلُه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «وَلَنْ تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ».
أىْ بعدَ حالِكَ.
قوله: وهو ماله سِتَّةُ أشْهُرٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَعُوا

الجزء: 9 - الصفحة: 337

وَثَنِىُّ الإِبِلِ مَا كَمَلَ لَهُ خَمْسُ سِنِينَ، وَمِنَ الْبَقَرِ مَا لَهُ سَنَتَانِ، وَمِنَ  به.
وقال فى «الإِرْشادِ»: وللجَذَعِ ثَمانِ شُهورٍ.
قوله: وثَنِىُّ الإِبِلِ ما كَمَلَ له خَمْسُ سِنِين، ومِنَ البَقَرِ ما له سَنَتان.
هذا

الجزء: 9 - الصفحة: 338

الْمَعْزِ مَا لَهُ سَنَةٌ.
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الإِرْشادِ»: لِثَنِىِّ الإِبلِ سِتُّ سِنِين كامِلَةً، ولثَنِىِّ البَقَرِ ثَلاثُ سِنِين كامِلَةً.
وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يُجْزِئُ أعْلَى سِنًّا ممَّا تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: ويُجْزِئُ أعْلَى سِنًّا.
وفى «التَّنْبِيهِ»، وبِنْتُ المَخاضِ عن واحدٍ.
وحُكِىَ رِوايةً.
ونَقَل أبو طالِبٍ، جَذَعُ إبِلٍ أو بَقَرٍ عن واحدٍ.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
وسأَلَه حَرْبٌ، أتُجْزِئُ عن ثَلاثٍ؟ قال: يُرْوَى عنِ الحسَنِ.
وكأنَّه سهَّل فيه.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُجْزِئُ بِنْتُ مَخاضٍ عن واحدٍ.
قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: تُجْزِئُ بِنْتُ المَخاضِ عن واحدٍ.
الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُ بقَرُ الوَحْشِ فى الأُضْحِيَةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالزَّكاةِ.
قال فى «الفُروعِ»: لا يُجْزِئُ فى هَدْىٍ ولا أُضْحِيَةٍ فى أشْهَرِ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: يُجْزِئُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 339

وَتُجْزِئُ الشَّاةُ عَنْ وَاحِدٍ، وَالْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أَرَادَ جَمِيعُهُمُ الْقُرْبَةَ، أَوْ بَعْضُهُمْ وَالْبَاقُونَ اللَّحْمَ.
قوله: وتُجْزِئُ الشَّاةُ عن واحِدٍ.
بلا نِزاعٍ، وتُجْزِئُ عن أهْلِ بَيْتِه وعِيالِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تُجْزِئُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال: وقيل: فى الثَّوابِ لا فى الإِجْزاءِ.
قوله: والبَدَنَةُ والبَقَرَةُ عن سَبْعَةٍ، سَوَاءٌ أرادَ جَمِيعُهم القُرْبَةَ، أو بعضُهم والباقُون اللَّحْمَ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ؛ لأنَّ القِسْمَةَ إفْرازٌ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ولو كان بَعضُهم ذِمِّيًّا فى قِياسِ قوْله.
قالَه القاضى.
وقيل للقاضى: الشَّرِكَةُ فى الثَّمَنِ توجِبُ لكُلِّ واحدٍ قِسْطًا مِنَ اللَّحْمِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 340

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والقِسْمَةُ بَيْعٌ؟ فأجابَ بأنَّها إفْرازٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على المَنْعِ، إنْ قُلْنا: هى بَيْعٌ.
انتهى.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ولهم قِسْمَتُها إنْ جازَ إبْدالُها.
وقيل: أو حَرُمَ.
وقُلْنا: هى إفْرازُ حَقٍّ.
وإلَّا مَلَّكَه رَبُّه للفُقَراءِ المُسْتَحِقِّين، فبَاعُوه 148 إنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شاءُوا.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، نقَل أحمدُ، فى ثَلَاثةٍ اشْتَركُوا فى بدَنَةٍ أُضْحِيَةً، وقالوا: مَن جاءَنا يريدُ أُضْحِيَةً شارَكْنَاه.
فجاءَ قَوْمٌ فشارَكوهم، قال: لا تُجْزِئُ إلَّا عنِ

الجزء: 9 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّلاثَةِ؛ لأنَّهم أوْجَبُوها عن أنْفُسِهم.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: مِنَ الأصحابِ مَن جعَل المسْألَةَ على رِوايتَيْن، ومنهم مَن جعَلَها على اخْتِلافِ حالَيْن، فجوَّز الشَّرِكَةَ قبلَ الإِيجابِ، ومنَع منها بعد الإِيجابِ.
قلتُ: وهذا اخْتِيارُ الشيرَازِىِّ.
واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ؛ فقال: الاعْتِبارُ أنْ يَشْترِكَ الجميعُ دَفْعَةً واحدةً، فلو اشْتركَ ثلَاثةٌ

الجزء: 9 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى بقَرَةٍ، وذكَر معْنَى النَّصِّ، لم يَجُزْ إلَّا عنِ الثَّلَاثَةِ.
قالَه الشِّيرَازِىُّ.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو اشْترَكَ جماعةٌ فى بدَنَةٍ أو بقَرَةٍ للتَّضْحِيَةِ، فذَبَحُوها على أنَّهم سَبْعَةٌ، فَبانُوا ثمانِيَةً، ذَبَحُوا شاةً وأجْزَأَتْهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، فى مَوْضِعٍ: قالَه أصحابُنا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
ونقَل مُهَنَّا، تُجْزِئُ عن سَبْعَةٍ، ويُرْضُون الثَّامِنَ ويُضَحِّى.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قال الشِّيرَازِىُّ: وقال بعضُ أصحابِنا: لا تُجْزِئُ عنِ الثَّامِنِ، ويُعِيدُ عنِ الأُضْحِيَةِ.
الثَّالثةُ، لو اشْتَركَ.
اثْنان فى شاتَيْن على الشُّيوعِ، أجْزَأَ على الصَّحيحِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: أشْبَهُ الوَجْهَيْن الإِجْزاءُ.
فَقاسَه على

الجزء: 9 - الصفحة: 344

وَلَا يُجْزِئُ فِيهِمَا الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا؛ وَهِىَ الَّتِى انْخَسَفَتْ عَيْنُهَا، وَلَا الْعَجْفَاءُ الَّتِى لَا تُنْقِى، وَهِىَ الْهَزِيلَةُ الَّتِى لَا مُخَّ فِيهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا، فَلَا تَقْدِرُ عَلَى الْمَشْىِ مَعَ الْغَنَمِ، وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا، وَالْعَضْبَاءُ؛ وَهِىَ الَّتِى ذَهَبَ أَكْثَرُ أُذُنِهَا أوْ قَرْنِهَا.
قوْلِ الأصحابِ فى التى قبلَها.
وقيل: لا يُجْزِئُ.
الرَّابعةُ، لو اشْتَرَى رَجُلٌ سُبْعَ بقَرَةٍ ذُبِحَتْ للَّحْمِ، على أنْ يُضَحِّىَ به، لم يُجْزِئْه.
قال الإِمامُ أحمدُ: هو لَحْمٌ اشْتَراه، وليس بأُضْحِيَةٍ.
ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
قوله: ولا يُجْزِئُ فيهما العَوْراءُ البَيِّنُ عَوَرُها.
بلا نِزاعٍ.
قال الأصحابُ: هى التى انْخَسفَتْ عيْنُها وذَهبَتْ، فإنْ كان بها بَياضٌ لا يَمْنَعُ النَّظَرَ، أجْزَأَتْ، وإنْ أذْهَبَ الضَّوْءَ، كالعَيْنِ القائمةِ، ففى الإِجْزاءِ بها رِوايتَان فى الخِلافِ.
وقيل: وجْهَان.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، لا تُجْزِئُ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: أصَحُّهما لا تُجْزِئُ عندى.
[وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»] 149. والثَّانى، تُجْزِئُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الزَّرْكَشِىُّ: أشْهَرُ الوَجْهَيْن الإجْزاءُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ونصُّ أحمدَ، تُجْزِئُ.
قلتُ: وهذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان على عَيْنِها بيَاضٌ ولم يُذْهِبِ الضَّوْءَ، جازَتِ التَّضْحِيَةُ بها؛ لأنَّ عوَرَها ليس ببَيِّنٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه مِن طَريقٍ أوْلَى، أنَّ العَمْياءَ لا تُجْزِئُ.
وهو صحيحٌ،

الجزء: 9 - الصفحة: 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قلتُ: لو نُقِلَ الخِلافُ الذى فى العَوْراءِ، التى عليها بَياضٌ أذْهَبَ الضَّوْءَ فقط، إلى العَمْياءِ، لَكانُ مُتَّجَهًا.
قوله: ولا تُجْزِئُ العَرْجَاءُ البَيِّنُ ظَلْعُها، فلا تَقْدِرُ على المشْى مع الغَنَمِ.
لا تُجْزِئُ العَرْجاءُ، قوْلًا واحدًا فى الجُمْلَةِ.
ثم اخْتلَفوا فى مِقْدارِ ما يَمْنَعُ مِنَ الإِجْزاءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قالَه المُصَنِّفُ، وهى التى لا تَقْدِرُ على المَشْى مع الغَنَمِ، ومُشارَكَتِهم فى العَلَفِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هى التى لا تَقْدِرُ أنْ تتْبَعَ الغَنَمَ إلى المَنْحَرِ.
قال أبو بَكْرٍ، والقاضى: هى التى لا تُطِيقُ أنْ تبْلُغ المَنْسَكَ، فإنْ كانت تقْدِرُ على المَشْى إلى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، أجْزأَتْ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخِيصِ»، و «التَّرْغيبِ»: هى التى لا تقْدِرُ على المَشْى مع جِنْسِها.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على أنَّ الكبِيرَةَ لا تُجْزِئُ.
وذكَرَه فى «الرَّوْضَةِ».
قوله: والمَرِيضَةُ البَيِّنُ مَرَضُها.
سواءٌ كانت بجَرَبٍ أو غيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال فى «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»: وما به مَرَضٌ مُفْسِدٌ للَّحْمِ كجَرْباءَ.
وقال الخِرَقِىُّ، والشِّيرَازِىُّ فى «الإِيضَاحِ»: هى التى لا يُرْجَى بُرْؤُها.
وقال القاضى، وأبو الخَطَّاب، وابنُ البَنَّا، وغيرُهم: المرِيضَةُ هى الجَرْباءُ.
ولعَلَّهم أرادُوا مَثَلًا مِنَ الأمثِلَةِ، لا أنَّ المرَضَ

الجزء: 9 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مخْصُوصٌ بالجَرَبِ.
وهو أوْلَى، فيَكونُ مُوافِقًا للأوَّلِ.
قوله: والعَضْباءُ؛ وهى التى ذهب أكثرُ أُذُنِها أو قَرْنِها.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وأشْهَرُ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 349

وَتُكْرَهُ الْمَعِيبَةُ الأُذُنِ بِخَرْقٍ أَوْ شَقٍّ أَوْ قَطْعٍ لِأَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ.
وغيرِهما.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، هى التى ذهَب ثُلُثُ قَرْنِها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التَّلْخيصِ».
ونقَل أبو طالِبٍ، النِّصْفُ فأكْثرُ.
وذكَر الخَلَّالُ، أنَّهم اتَّفَقُوا أنَّ نِصْفَه أو أكثرَ لا يُجْزِئُ.
وقيل: فوقَ الثُّلُثِ لا يُجْزِئُ.
قاله القاضى فى «الجامِعِ».
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايَةً.
وكَوْنُ العَضْباءِ لا تُجْزِئُ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالُ؛ يجُوزُ أعْضَبُ الأُذُنِ والقَرْنِ مُطْلَقًا؛ لأنَّ فى صِحَّةِ الخبَرِ نظَرًا، والمَعْنَى يَقْتَضِى ذلك؛ لأنَّ القَرْنَ لا يُؤْكَلُ، والأُذُنَ لا يُقْصَدُ أكْلُها غالِبًا، ثم هى كقَطْعِ الذَّنَبِ، وأوْلَى بالإِجْزاءِ.
قلتُ: هذا الاحْتِمالُ هو الصَّوابُ.
قوله: وتُكْرَهُ المَعِيبَةُ الأُذُنِ بخَرْقٍ أو شَقٍّ أو قَطْعٍ لأقَلَّ مِنَ النِّصْفِ.
وكذا

الجزء: 9 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونقَلَه الجماعَةُ فى أقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ، وفى الخَرْقُ والشَّقِّ.
وتقدَّم رِوايَةٌ بعدَمِ إجْزاءِ ما ذهَب ثُلُثُ أُذُنِها أو قَرْنِها.
وقَوْلٌ: لا يُجْزِئُ ما ذهَب منه أكثرُ مِنَ الثُّلُثِ.
واخْتارَ صاحِبُ «الإِرْشادِ»، أنَّه لا يُجْزِئُ ما ذهَب منه أقَلُّ مِن ثُلُثِ أُذُنِها أو قَرْنِها، ولا المَعِيبَةُ بخَرْقٍ أو شَقٍّ؛ لقَوْلِ علىٍّ رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا يُضَحَّى بمُقابلَةٍ؛ وهى ما قُطِعَ شئٌ من مُقَدَّمِ أُذُنِها، ولا بمُدابرَةٍ؛ وهى ما كان ذلك مِن خَلْفِ أُذُنِها، ولا شَرْفاءَ؛ وهى ما شَقَّ الكَىُّ أُذُنَها، ولا خرْقاءَ؛ وهى ما ثقَب الكَىُّ أُذُنَها.
وحمَلَه الأصحابُ على نَهْىَ التَّنْزيهِ.
فوائد؛ الأُولَى، ذكَر جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، أنَّ الهَتْماءَ لا تُجْزِئُ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: لم أعْثُرْ لأصحابِنَا فيها بشئٍ، وقِياسُ المذهبِ أنَّها لا تُجْزِئُ.
وجزَم بعَدَمٍ الإِجزاءِ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: تُجْزِئُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالهَتْماءُ؛ هى

الجزء: 9 - الصفحة: 351

وَتُجْزِئُ الْجَمَّاءُ وَالْبَتْرَاءُ وَالْخَصِىُّ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تُجْزِئُ الْجَمَّاءُ.
التى ذَهبَتْ ثَنايَاها مِن أصْلِها.
قالَه فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هى التى سقَط بعضُ أسْنانِها.
الثَّانيةُ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: لا تُجْزِئُ القَصْماءُ 150؛ وهى التى انْكَسرَ عِلافُ قَرْنِها.
الثَّالثةُ، لو قُطِعَ مِنَ الأَلْيَةِ دُونَ الثُّلُثِ، فنقَل جَعْفَرٌ فيها، لا بَأْسَ به.
ونقَل هارُونُ، كلُّ ما فى الأُذُنِ وغيرِه مِنَ الشَّاةِ دُونَ النِّصْفِ لا بَأْسَ به.
قال الخَلَّالُ: روَى هارَونُ وحَنْبَلٌ فى الأَلْيَةِ، ما كان دُونَ النِّصْفِ أيضًا.
قال: فهذه رُخْصَةٌ فى العَيْنِ وغيرِها، واخْتِيارُ أبى عَبْدِ اللَّهِ، لا بأْسَ بكُلِّ نَقْصٍ دُونَ النِّصْفِ، وعليه أَعْتَمِدُ.
قال: ورَوَى الجماعةُ التَّشْديدَ فى العَيْنِ، وأنْ تكونَ سَلِيمَةً.
الرَّابعةُ، الجَدَّاءُ، والجَدْباءُ؛ وهى التى شابَ ونَشِفَ ضَرْعُها وجَفَّ، لا تُجْزِئُ.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ» , و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم.
قوله: وتُجْزِئُ الجَمَّاءُ والبَتْرَاءُ والخَصِىُّ.
أمَّا الجَمَّاءُ؛ وهى التى لا قَرْنَ لها، على الصَّحيحِ.
وقيل: هى التى انْكَسَرَ كلُّ قَرْنِها.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقال

الجزء: 9 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ البَنَّا: هى التى لم يُخْلَقْ لها قَرْنٌ ولا أُذُنٌ، فتُجْزِئُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى.
وصحَّحَه ابنُ البَنَّا فى «خِصالِه».
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال ابنُ حامدٍ: لا تُجْزِئُ الجَمَّاءُ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو خُلِقَتْ بلا أُذُنٍ، فهى كالجَمَّاءِ.
قالَه فى «الرَّوْضَةِ».
وقطَع فى «الرِّعايَةِ» بالإِجْزاءِ.
وأمَّا البَتْراءُ، وهى التى لا ذَنَبَ لها، فتُجْزِئُ، على الصَّحيحِ

الجزء: 9 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا تُجْزِئُ.
نقَل حَنْبَلٌ، لا يُضَحَّى بأَبْتَرَ، ولا بنَاقِصَةِ الخَلْقِ.
وقطَع به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وألْحَقَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ بالبَتْراءِ، ما قُطِعَ ذَنَبُها.
ويَحْتَمِلُه كلامُه فى «التَّلْخيصِ»؛ فإنَّه قال: هى المَبْتُورَةُ الذَّنَبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: والبَتْراءُ، المَقْطوعَةُ الذَّنَبِ.
وقيل: هى التى لا ذَنَبَ لها خِلْقَةٌ.
وأمَّا الخَصِىُّ؛ وهو الذى قُطِعَتْ خُصْيَتاه، أو سُلَّتا فقط، فجزَم المُصَنِّفُ، أنَّه يُجْزِئُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «العُمْدَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وكذلك الحُكْمُ لو رُضَّتْ خُصْيَتاه أيضًا.
ولو كان خَصِيًّا مَجْبُوبًا،

الجزء: 9 - الصفحة: 354

وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ قَائِمَةً مَعْقُولَةً يَدُهَا الْيُسْرَى، فَيَطْعَنُهَا بِالْحَرْبَةِ فى الْوَهْدَةِ الَّتِى بَيْنَ أَصْلِ الْعُنُقِ وَالصَّدْرِ، وَيَذْبَحُ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُجْزِئُ، نصَّ عليه.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم: ويُجْزِئُ الخَصِىُّ غيرُ المَجْبوبِ.
وقيلَ: يُجْزِئُ.
جزَم به ابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، وفسَّرَ الخَصِىَّ بمَقْطوعِ الذَّكَرِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ، أنَّ الحَمْلَ لا يَمْنَعُ الإِجْزاءَ.
وقيل للقاضى فى «الخِلافِ»: الحامِلُ لا تُجْزِئُ فى الأُضْحِيَةِ، فكذلك فى الزَّكاةِ؟ فقال: القَصْدُ مِنَ الأُضْحِيَةِ اللَّحْمُ، والحمْلُ ينْقُصُ اللَّحْمَ، والقَصْدُ مِنَ الزَّكاةِ الدَّرُّ والنَّسْلُ، والحامِلُ أقْربُ إلى ذلك مِنَ الحائلِ، فأَجْزأَتْ.
قوله: والسُّنَّةُ نَحْرُ الإِبِلِ قائمةً مَعْقُولَةً يَدُها اليُسْرَى.
هذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 9 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ.
ونقل حَنْبَلٌ، يفْعَلُ كيفَ شاءَ، بارِكَةً وقائمةً.

الجزء: 9 - الصفحة: 356

وَيَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُمَّ هَذا مِنْكَ وَلَكَ.
فائدة: قولُه: ويقولُ عندَ ذلك: بِسْمِ اللَّه واللَّهُ أكبرُ، اللَّهُمَّ هذا منك ولك.
يعْنِى، يُسْتَحَبُّ ذلك، ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ يُوَجِّهَها إلى القِبْلَةِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: على جَنْبِها الأيْسَرِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: يُسَمِّى، ويُكَبِّرُ حينَ يُحَرِّكُ يدَه بالقَطْعِ.
ونصَّ أحمدُ، أنَّه لا بأْسَ أنْ يقُولَ: اللَّهُمَّ تقَبَّلْ مِن فُلانٍ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ، أنَّه يقولُ:

الجزء: 9 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللَّهُمَّ تقَبَّلْ مِنِّى كما تقَبَّلْتَ مِن إبْراهِيمَ خَلِيلك.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ويقولُ إذا ذَبَحَ: «وَجَّهْتُ وَجْهِىَ» إلى قوله: «وَأَنَا مِنَ المُسْلِمِينَ».

الجزء: 9 - الصفحة: 358

وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَهَا إِلَّا مُسْلِمٌ، فَإِنْ ذَبَحَهَا بِيَدِهِ كَانَ أَفْضَلَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، اسْتُحِبَّ أَنْ يَشْهَدَهَا.
تنبيه: أفادَنا المُصنِّفُ، رَحَمِه اللَّهُ، بقولِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ لا يذْبَحَها إلّا مُسْلِمٌ.
جَوازَ ذَبْحِ الكِتابِىِّ لها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وعامَّةُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى

الجزء: 9 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
وصحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
و «التَّلْخيصِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، فى غيرِ الإِبِلِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وعنه، لا يُجْزِئُ ذَبْحُه.
وعنه، لا يُجْزِئُ ذَبْحُه للإِبِلِ خاصَّةً.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِرْشادِ».
واخْتارَه الشَّيرَازِىُّ، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، فى «خِلافَيْهما»: جَوازُ ذَبْحِ الكِتابِىِّ على الرِّوايَةِ التى تقولُ: الشُّحُومُ المُحَرَّمَةُ على اليَهودِ لا تُحَرَّمُ علينا.
زادَ الشَّرِيفُ، أو على كِتابىٍّ نَصْرانِىٍّ.
قال الزَّرْكَشىُّ: ومُقْتَضَى هذا أنَّ محَلَّ الرِّوايتَيْن على القَوْلِ بحِلِّ الشُّحومِ، وأمَّا إنْ قُلْنا بتَحْريمِ الشُّحوم، فلا يَلِى اليَهودُ.
بلا نزاع.
قولهَ: وإنْ ذبَحَها بيَدِه، كان أفْضَلَ.
بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه.
فإنْ لم يفْعَلْ، اسْتُحِبَّ أنْ يُوَكِّلَ فى الذَّبْحِ، ويَشْهَدَه.
نصَّ عليه.
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 360

وَوَقْتُ الذَّبْحِ يَوْمُ الْعِيدِ بَعْدَ الصَّلَاةِ أوْ قَدْرِهَا، إِلَى آخِرِ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ.
عجَز عنِ الذَّبْحِ، أمْسَك بيَدِه السِّكِّينَ حالَ الإِمْرارِ، فإنْ عجَز، فَلْيَشْهَدْها.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
وإذا وَكَّلَ فى الذَّبْحِ، اعْتُبِرَتِ النِّيَّةُ مِنَ المُوَكَّلِ إذَنْ، إلَّا أنْ تكونَ مُعَينَّةً، لا تَسْمِيَةُ المُضَحَّى عنه.
وقال فى «المُفْرَداتِ»: تُعْتَبرُ فيها النِّيَّةُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ وَكَّلَ فى الذَّكاةِ مَن يصِحُّ منه، نوَى عندَها أو عندَ الدَّفْعِ إليه، وإنْ فَوَّضَ إليه، احْتَمَلَ وَجْهَيْن، وتكْفِى نِيَّةُ الوَكيلِ وحدَه، فمَن أرادَ الزَّكاةَ، نوَى إذَنْ.
انتهى.
قوله: ووَقْتُ الذَّبْحِ يومُ العيدِ بعدَ الصَّلاةِ أو قَدْرِها.
طاهِرُ هذا أنَّه إذا دخَل

الجزء: 9 - الصفحة: 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقْتُ صلاةِ العيدِ، ومضَى قَدْرُ الصَّلاةِ، فقد دخَل وَقْتُ الذَّبْحِ، ولا يُعْتَبرُ فِعْلُ ذلك، ولا فَرْقَ فى هذا بينَ أهْلِ الأمْصارِ والقُرَى ممَّن يُصَلِّى العيدَ وغيرِهم.
قالَه الشَّارِحُ.
وقال ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه»: أمَّا وَقْتُ الذَّبْحِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، إذا مضَى أحَدُ أمْرَيْن؛ مِن صَلاةِ العيدِ، أو قَدْرِها؛ لأنَّه ذكَر ذلك بلَفْظِ «أو» وهى للتَّخْيِيرِ، ولم يُفَرِّقْ بينَ مَن تُقامُ صلاةُ العيدِ فى مَوْضِعِ ذَبْحِه، أو لم تُقَمْ.
انتهى.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، أنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ بعدَ صلاةِ العيدِ فقط، فى حَقِّ أهْلِ الأمْصارِ والقُرَى ممَّن يُصَلِّى.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وعامَّةُ أصحابِه، كالشَّريفِ أبى جَعْفَرٍ، وأبى الخَطَّاب فى «خِلافَيْهما»، وابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىِّ، وابنِ البَنَّا فى «الخِصَالِ»، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وابنِ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،

الجزء: 9 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ» وغيرِهم.
فلو سبَقَتْ صَلاةُ إمامٍ فى البَلَدِ، جازَ الذَّبْحُ.
وعنه، وَقْتُه بعدَ صلاةِ العيدِ والخُطةِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «الكافِى».
وقال الخِرَقِىُّ وغيرُه: وَقْتُه قَدْرُ صلاةِ العيدِ والخُطةِ.
فلم يَشْتَرِطِ الفِعْلَ.
وجزَم به فى «الإِيضَاحِ».
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ، ذكَرَها فى «الرَّوْضَةِ».
وقيل: لا

الجزء: 9 - الصفحة: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُجْزِئُ الذَّبْحُ قبلَ الإِمامِ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى.
وقيل: ذلك مَخْصُوصٌ ببَلَدِ الإِمامِ.
وجزَم به فى «عُيُونِ المَسائلِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ»؛ فقال: وعنه، إذا ضَحَّى الإِمامُ فى بَلَدِه ضَحَّوْا.
انتهى.
قلتُ: وهذا مُتَعَيِّنٌ.
تنبيه: تابَعَ المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى عِبارَتِه هنا أبا الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وعِبارَتُه فى «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم، كذلك.
فالذى يظْهَرُ أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ هنا ومَن تابَعَه المُصَنِّفُ وتابعَ المُصَنِّفَ مُوافِقٌ للمذهبِ، وأنَّ قوْلَه: بعدَ الصَّلاةِ.
يعْنِى فى حَقِّ مَن يُصَلِّيها.
وقوْلَه: أو قَدْرِها.
فى حَقِّ مَن لم يُصَلِّ.
وتكونُ «أو» فى كلامِه

الجزء: 9 - الصفحة: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  للتَّقْسيمِ، لا للتَّخْيِيرِ، ولهذا، واللَّهُ أعلمُ، لم يحْكِ صاحِبُ «الفُروعِ» هذا القَوْلَ، ولم يُعَرِّجْ عليه.
وقد قال فى النَّظْمِ: وبعدَ صلاةِ العيدِ، أو بعدَ قَدْرِها لمَن لم يُصَلْ.
وكذا قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى» وغيرِهما.
فغايَةُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنْ يكونَ فيه إضْمارٌ معْلومٌ، وهو كثيرٌ مُسْتَعْمَلٌ؛ إذْ يبْعُدُ جِدًّا أنْ يَأْتِى المُصَنِّفُ ومَن وافَقَه بما يُخالِفُ كلامَ الأصحابِ.
لكِنَّ صاحِبَ «الرِّعايَةِ» حَكاه قوْلًا، والظَّاهِرُ أنَّه توَهَّمَ ذلك، فحَكاه قَوْلًا.
فائدة: حُكْمُ أهْلِ القُرَى، الذين لا صَلاةَ عليهم، ومَن فى حُكْمِهم، كأصحابِ الطُّنُبِ والخَرْكاوَاتِ ونحوِهم، فى وَقْتِ الذَّبْحِ، حُكْمُ أهْلِ القُرَى والأمْصارِ الذين يُصَلُّونَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
فإنْ قُلْنا: وَقْتُه بعدَ صلاةِ العيدِ فى حَقِّهم.
فقَدْرُها فى حَقِّ مَن لا تَجِبُ عليه كذلك.
وإنْ قُلْنا: بعدَ الصَّلاةِ والخُطْبَةِ.
فقَدْرُها كذلك فى حَقِّهم.
وإنْ قُلْنا مع ذلك: ذَبْحُ الإِمامِ.
اعْتُبِرَ قَدْرُ ذلك أيضًا، وقد عَلِمْتَ المذهبَ فى ذلك، فكذا المذهبُ هنا.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: عامَّةُ أصحابِ القاضى على ذلك.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو كغيرِه فى الأصحِّ.
وقال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: فأمَّا أهْلُ القُرَى، الَّذين لا صَلاةَ عليهم لقِلَّتِهم، ومَن فى حُكْمِهم، فأَوَّلُ وَقْتِهم ذلك الوَقْتُ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وفى الآخَرِ، أنْ يَمْضِىَ مِن يومِ العيدِ مِقْدارُ ذلك.
وقال فى «الفائقِ»، بعدَ أنْ حكَى الخِلافَ فى أهْلِ الأمْصارِ ومَن فى حُكْمِهم مِن أهْلِ القُرَى: وهو

الجزء: 9 - الصفحة: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَقْتٌ لأهْلِ البَرِّ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
والثَّانى، مِقدارُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وَقْتُ الذَّبْحِ بعدَ صلاةِ العيدِ.
وقيل: أو قَدْرِها لأهْلِ البَرِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وَقْتُه بعدَ الصَّلاةِ، أو قَدْرِها لأهْلِ البَرِّ.
وقيلَ: وغيرِهم.
وقال فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: لا يجوزُ إلَّا بعدَ صَلاةِ الإِمامِ وخُطْبَتِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ أبى محمدٍ.
يعْنِى به المُصَنِّفَ فى «المُغْنِى».
قلتُ: قطَع به فى «الكافِى».
تنبيه: أطْلَقَ المُصَنِّفُ، وأكثرُ الأصحابِ، قَدْرَ الصَّلاةِ والخُطبَةِ.
فقالَ الزَّرْكَشِىُّ: يَحْتَمِلُ أنْ يُعْتَبرَ ذلك بمُتَوَسِّط النَّاسِ.
وأبو محمدٍ اعْتبرَ قَدْرَ صَلاةٍ وخُطْبَةٍ تامَّتَيْن فى أخَفِّ ما يكونُ.
فوائد؛ منها، إذا لم يُصَلِّ الإِمامُ فى المِصْرِ، لم يَجُزِ الذَّبْحُ حتى تزُولَ الشَّمْسُ، عندَ مَنِ اعْتَبرَ نفْسَ الصَّلاةِ، فإذا زالَتْ جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الذَّبْحُ يتْبَعُ الصَّلاةَ قَضاءً, كما يتْبَعُها أداءً، ما لم يُؤَخَّرْ عن أيَّامِ الذَّبْحِ، فيَتْبَعُ الوَقْتَ ضَرُورَةً.
ومنها، حُكْمُ الهَدْى المَنْذورِ فى وَقْتِ الذَّبْحِ، حُكْمُ الأُضْحِيَةِ فيما تقدَّم.
وتقدَّم وَقْتُ ذَبْحِ فِدْيَةِ الأَذَى واللُّبْسِ ونحوِها، فى أوَاخرِ بابِ الفِدْيَةِ، وتقدَّم وَقْتُ ذَبْحِ دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرانِ، فى بابِ الإِحْرامِ، بعدَ قوْلِه: ويجِبُ على المُتَمَتِّعِ والقارِنِ دَمُ نُسُكٍ.
ومنها، لو ذبَح قبلَ وَقْتِ الذَّبْحِ، لم يُجْزِئْه، وله أنْ يفْعَلَ به ما شاءَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هو كالأُضْحِيَةِ، وعليه بدَلُ الواجِبِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: إلى آخِرِ يومَيْن مِن أَيَّام التَّشْرِيقِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال فى «الإِيضَاحِ»: آخِرُه آخِرُ يوْمٍ مِن أيَّامِ التَّشْريقِ.
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، أنَّ آخِرَه آخِرُ اليَوْمِ الثَّالثِ مِن أيَّامِ التَّشْريقِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قالَه فى «الاخْتِياراتِ»، وجزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه».
والظَّاهِرُ أنَّه مُرادُ صاحِبِ «الإِيضاحِ»، فإنَّ كلامَه

الجزء: 9 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُحْتَمِلٌ.
فائدة: أفْضَلُ وَقْتِ الذَّبْحِ، أوَّلُ يَوْم مِن وَقْتِه، ثم ما يَلِيه.
قلتُ: وأُفَضِّلُ

الجزء: 9 - الصفحة: 368

وَلَا تُجْزِئُ فى لَيْلَتِهِمَا، فى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يُجْزِئُ.
اليَوْمَ الأوَّلَ، عَقِيبَ الصَّلاةِ والخُطبَةِ وذَبْحِ الإِمامِ، إنْ كان.
قوله: ولا يُجْزِئُ فى ليلَتِهما، فى قول الخِرَقِىِّ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
نصَّ عليه فى رِوايَةِ الأَثْرَمِ.
واخْتارَها جماعَةٌ، منهمُ الخَلَّالُ.
قال: وهى رِوايَةُ الجماعَةِ.
وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى».
وقال غيرُه: يُجْزِئُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم القاضى وأصحابُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه أصحابُنا

الجزء: 9 - الصفحة: 369

فَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ، ذَبَحَ الْوَاجِبَ قَضَاءً، وَسَقَط التَّطَوُّعُ.
المُتَأخِّرون.
وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فائدة: قال ابنُ البَنَّا فى «خِصَالِه»: يُكْرَهُ ذَبْحُ الهَدايا والضَّحايَا لَيْلًا فى أوَّلِ يَوْمٍ، ولا يُكْرَهُ ذلك فى اليَوْمَيْن الأخِيرَيْن.
قلتُ: الأَوْلَى الكراهةُ ليْلًا مُطْلَقًا.
قوله: فإنْ فاتَ الوَقْتُ، ذبَح الواجِبَ قَضاءً، وسقَط التَّطَوُّعُ.
فإذا ذبَح الواجِبَ، كان حُكْمُهْ حُكْمَ أصْلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ

الجزء: 9 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يكونُ لَحْمًا يتَصَدَّقُ به، لا أُضْحِيَةً فى الأصحِّ.

الجزء: 9 - الصفحة: 371

وَيَتَعَيَّنُ الْهَدْىُ بِقَوْلِهِ: هَذَا هَدْىٌ.
أوْ تَقْلِيدِهِ وَإشْعَارِهِ مَعَ النِّيَّةِ.
وَالأُضْحِيَةُ بِقَوْلِهِ: هَذِهِ أُضْحِيَةٌ.
وَلَوْ نَوَى حَالَ الشِّرَاءِ، لَمْ تَتَعَيَّنْ بِذَلِكَ.
قوله: ويتَعَيَّنُ الهَدْىُ بقولِه: هذا هَدْىٌ.
أو بتَقْلِيدِه وإشْعارِه مع النِّيَّةِ.
والأُضْحِيَةُ بقولِه: هذه أُضْحِيَةٌ.
وكذلك قولُه: هذا للَّهِ.
ونحوُه مِن ألْفاظِ النَّذْرِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «الكافِى»: إنْ قلَّدَه أو أشْعَرَه، وجَب, كما لو بنَى مَسْجِدًا وأَذَّنَ للصَّلاةِ فيه.
ولم يذْكُرِ النِّيَّةَ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قال الزّرْكَشِىُّ: خالَفَ أبو

الجزء: 9 - الصفحة: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  محمدٍ الأصحابَ؛ فقال بوُجُوبِه جازِمًا به.
[وقال: لا يُتابَعُ المُصَنِّفُ على كوْنِ ذلك المذهبَ] 151. وقطَع فى «المُحَرَّرِ»، أنَّه لا يتَعَيَّنُ ذلك إلَّا بالقَوْلِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ المَعْروفُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيلَ: أو بالنِّيَّةِ فقط.
وقيلَ: مع تَقْلِيدٍ وإشْعارٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
يعْنِى قوْلَه: وقيلَ: أو بالنِّيَّةِ فقط.
إذْ ظاهِرُ ذلك أنَّه لا يتَعيَّنُ إلَّا بالنِّيَّةِ، فلا يتَعَيَّنُ بالتَّقْلِيدِ والإِشْعارِ مع النِّيَّةِ، على هذا القَوْلِ، ولا بقَوْلهِ: هذا هَدْىٌ وأُضْحِيَةٌ.
وهو كما قال فى «الفُروعِ»؛ فإنَّ هذا القَوْلَ هو احْتِمالٌ لأبى الخَطَّابِ، ويأْتِى قريبًا، ولم يذْكُرْ

الجزء: 9 - الصفحة: 373

وَإِذَا تَعَيَّنَتْ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَلَا هِبَتُهَا، إِلَّا أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا.
لفْظَةَ «فقط» فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، ولا فى غيرِها.
وقال فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: إذا أوْجَبَها بلَفْظِ الذَّبْحِ، نحو: للَّهِ علىَّ ذَبْحُها.
لَزِمَه ذَبْحُها وتَفْرِيقُها على الفُقراءِ.
وهو مَعْنَى قوْلِه فى «عُيُونِ المَسائلِ»: لو قال: للَّهِ عَلىَّ ذَبْحُ هذه الشَّاةِ، ثم أتْلَفَها، ضَمِنَها؛ لبَقاءِ المُسْتَحِقِّ لها.
قوله: ولو نَوَى حالَ الشِّراءِ، لم يتَعَيَّنْ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يتَعَيَّنُ بالشِّراءِ مع النِّيَّةِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قالَه فى «الفائِق».
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يتَعيَّنَ الهَدْىُ والأُضْحِيَةُ بالنِّيَّةِ.
كما تقدَّم.
قوله: وإذا تعَيَّنَتْ، لم يَجُزْ بَيْعُها ولا هِبَتُها، إلَّا أنْ يُبْدِلَها بخَيْرٍ مِنها.
قدَّم

الجزء: 9 - الصفحة: 374

وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَجُوزُ أَيْضًا.
المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ الهَدْى والأُضْحِيَةَ إذا تَعَيَّنا، لم يَجُزْ بَيْعُهما ولا هِبَتُهما، ولا إبْدالُهما إلَّا بخَيْرٍ منهما.
وهو أحَدُ الأقْوالِ.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُنْتَخَبِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»: فإنْ نذَرَها ابْتِداءً بعَيْنِها، لِم يَجُزْ إبْدالُها إلَّا بخَيْرٍ منها.
انتهى.
وقطع فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» بجَوازِ إبْدالِها بخيْرٍ منها.
وقال: نصَّ عليه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يجوزُ له نَقْلُ المِلْكِ فيه وشِراءُ خَيْرٍ منه.
نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.
قال فى «الهِدايَةِ»: اخْتارَه عامَّةُ أصحابِنا.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يجوزُ ذلك لمَن يُضَحِّى دُونَ غيرِه.
قال ابنُ أبى مُوسى فى «الإِرْشادِ»: إنْ باعَها بشَرْطِ أن يُضَحِّىَ

الجزء: 9 - الصفحة: 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بها، صحَّ بَيْعُه، قوْلًا واحدًا، وإلَّا فرِوايَتان.
انتهى.
وعنه، أنَّ مِلْكَه يزُولُ بالتَّعْيِينِ مُطْلَقًا، فلا يجوزُ إبْدالُها ولا غيرُه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، و «خِلافِه الصَّغِيرِ».
واسْتَشْهَدَ فى «الهِدايَةِ» بمَسائِلَ كثيرةٍ تَشْهَدُ لذلك.
فعلى هذا، لو عَيَّنَه ثم عَلِمَ عَيْبَه، لم يَمْلِكِ الرَّدَّ، ويَمْلِكُه على الأَوَّلِ.
وعليهما، إنْ أخَذَ أرْشَه، فهل هو له، أو هو كزائدٍ عنِ القِيمَةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقدَّم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، أنَّ حُكْمَه حُكمُ الزَّائدِ عن قِيمَةِ الأُضْحِيَةِ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه له.
وقيلَ: بل للفُقَراءِ.
وقيل: بل يَشْتَرِى لهم به شاةً، فإن عجَز، فسَهْمًا مِن بدَنَةٍ، فإنْ عجَزَ، فلَحْمًا.
قال فى «الفُروعِ»: وذكَر فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» وَجْهًا، أنَّ التَّصَرُّفَ فى أُضْحِيَةٍ مُعَيَّنةٍ كهَدْىٍ.
قال: وهو سَهْوٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 376

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، لو بانَ مُسْتَحَقًّا بعدَ تعَيُّنِه، لَزِمَه بدَلُه.
نقَلَه علىُّ بنُ سعيدٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه كأَرْشٍ.
الثَّانيةُ، قال فى «الفائقِ»: يجوزُ إبْدالُ اللَّحْمِ بخَيْرٍ منه.
نصَّ عليه، وذكَرَه القاضى.
الثَّالثةُ، لو أتْلَفَ الأُضْحِيَةَ مُتْلِفٌ، وأُخِذَتْ منه القِيمَةُ، أو باعَها مَن أوْجَبَها، ثُمَّ اشْترَى بالقِيمَةِ أو الثَّمَنِ مِثْلَها، فهل تَصِيرُ مُتَعَيِّنَةً بمُجَرَّدِ الشِّراءِ؟ يُخَرَّجُ على وَجْهَيْن.
قالَه فى «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والأرْبَعِين».
ويأْتِى نظيرُ ذلك فى آخِرِ الرَّهْنِ والوَقفِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 377

وَلَهُ رُكُوبُهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ، مَا لَمْ يَضُرَّ بِهَا.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: إلَّا بخَيْر منه.
أنَّه لا يجوزُ بمِثْلِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سواءٌ كان فى الهَدْى أو الأُضْحِيَةِ، وسَواءٌ كان فى الإِبدالِ أو الشِّراءِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَجُوزُ بمِثْلِه.
نصَّ عليه.
قال الإِمامُ أحمدُ: ما لم يَكُنْ أهْزَلَ.
وهما احْتِمالَان للقاضى.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
الثَّانى، مفْهومُ قولِه: ولهْ رُكوبُها عندَ الحاجَةِ.
أنَّه لا يجوزُ عندَ عَدَمِها.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايَةِ

الجزء: 9 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يجُوزُ مِن غيرِ ضَرَرٍ بها.
جزَم به فى «المُسْتَوعِبِ»، و «التَّرْغيبِ».
قلتُ: وهو ظاهِرُ الأحاديثِ.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فوائد؛ إحْداها، يضْمَنُ نَقْصَها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وظاهِرُ

الجزء: 9 - الصفحة: 379

وَإِنْ وَلَدَتْ، ذَبَحَ وَلَدَهَا مَعَهَا.
وَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مَا فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا.
«الفُصولِ» وغيرِه، يَضْمَنُ إنْ رَكِبَها بعدَ الضَّرُورَةِ ونقَص.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإنْ ولَدَتْ ذَبَح ولَدَها معها.
بلا نِزاعٍ.
وسواءٌ عَيَّنَها حامِلًا، أو حدَث الحَمْلُ

الجزء: 9 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعدَه، فلو تعَذَّرَ حَمْلُ وَلَدِها وسَوْقُه، فهو كالهَدْىِ إذا عطِب، على ما يأْتِى.

الجزء: 9 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّالثةُ، قولُه: ولا يشْرَبُ مِن لَبَنِها إلَّا ما فضَل عن وَلَدِها.
بلا نِزاعٍ.
فلو خالَف

الجزء: 9 - الصفحة: 382

ويَجُزُّ صُوفَهَا وَوَبَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ، إِنْ كَانَ أَنْفَعَ لَهَا.
وَلا يُعْطِى الْجَازِرَ بِأُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا.
وفعَل، حَرُمَ وضَمِنَه.
الرَّابعةُ، قولُه: ويَجُزُّ صُوفَها ووَبَرَها، ويتَصَدَّقُ به، إنْ كان أَنْفَعَ لها.
بلا نِزاعٍ فى الجُمْلَةِ.
زادَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، يتَصَدَّقُ به نَدْبًا.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يتَصَدَّقُ به إن كانتْ نَذْرًا.
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ»: يُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ بالشَّعَرِ، وله الانْتِفاعُ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِىِّ، أنَّ اللَّبَنَ والصُّوفَ لا يدْخُلان فى الإِيجابِ، وله الانْتِفاعُ بهما إذا لم يَضُرَّ بالهَدْىِ.
وكذلك قال صاحِبُ «التَّلْخيصِ» فى اللَّبَنِ.
قوله: ولا يُعْطِى الجَازِرَ بأُجْرَتِه شَيْئًا منها.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ أَنْ دفَع إليه على سَبيلِ الصَّدَقَةِ أو الهَدِيَّةِ، فلا بَأْسَ؛ لأنَّه مُسْتَحِقٌّ للأَخْذِ، فهو كغَيْرِه، بل أوْلَى؛

الجزء: 9 - الصفحة: 383

وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا وَجُلِّهَا.
وَلَا يَبِيعُهُ، وَلَا شَيْئًا مِنْهَا.
لأنَّه باشَرَها، وتاقَتْ نفْسُه إليها.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وله أَنْ ينْتَفِعَ بجِلْدِها وجُلِّها.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا خِلافَ فى الانْتِفاعِ بجُلُودِها

الجزء: 9 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجِلَالِها.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَل جماعَةٌ، لا يَنْتَفِعُ بما كان واجبًا.
قالَ فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه المذهبُ، فيَتَصدَّقٌ به.
ونقَل الأَثْرَمُ، وحَنْبَلٌ، وغيرُهما، ويتَصَدَّقُ بثَمَنِه.
وجزَم فى «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما، يتَصَدَّقُ بجميعِ الهَدايَا الواجِبَةِ، ولا يُبْقِى منها لَحْمًا ولا جِلْدًا ولا غيرَه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وتُسْتَحَبُّ الصَّدَقَةُ بجُلَالِها.
قوله: ولا يَبيعُه ولا شَيْئًا منها.
يَحْرُمُ بَيْعُ الجِلْدِ والجُلِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا المَشْهورُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا ريْبٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وعنه،

الجزء: 9 - الصفحة: 385

وَإِنْ ذَبَحَهَا فَسُرِقَتْ، فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ فِيهَا.
يجُوزُ، ويَشْتَرِى به آلةَ البَيْتِ، لا مأْكولًا.
قال فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»: وعنه، يجوزُ بَيْعُهما بمَتاعِ البَيْتِ، كالغِرْبالِ، والمُنْخُلِ، ونحوِهما، فيكونُ إبْدالًا بما يحْصُلُ منه مقْصُودُها, كما أجَزْنا إبْدالَ الأُضْحِيَةِ.
انتهى.
وقطَع به فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال: نصَّ عليه.
وعنه، يجُوزُ بَيْعُها، ويتَصَدَّقُ بثَمَنِه.
وعنه، يجُوزُ، ويَشْتَرِى بثَمَنِه أُضْحِيَةً.
وعنه، يُكْرَهُ.
وعنه، يجوزُ بَيْعُهما مِنَ البَدَنَةِ والبَقَرَةِ، ويتَصدَّقُ بثَمَنِه دُونَ الشَّاةِ.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: لَه بَيْعُ سَواقِطِ الأُضْحِيَةِ، والصَّدَقَةُ بالثَّمَنِ.
قال: قلتُ: وكذا الهَدْىُ.
انتهى.
قوله: وإنْ ذبَحَها فسُرِقَتْ، فلا شَئَ عليه فيها.
ولو كانتْ واجِبَةً.
هذا المذهبُ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 386

وَإنْ ذَبَحَهَا ذَابِحٌ فى وَقْتِهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ، أَجْزَأَتْ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى ذَابِحِهَا.
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
[وقبلَ ذَبْحِه لم يَتَعَيَّنْ] 152؛ بدَليلِ أنَّ له بَيْعَه عندَنا.
وتقدَّم قوْلُ أبى الخَطَّابِ، أنَّه يزُولُ مِلْكُه عنه, كما لو نَحَرَه وقبَضَه.
قوله: وإن ذبَحَها ذابِحٌ فى وَقْتِها بغيرِ إِذْنٍ، أجْزأَتْ، ولا ضمانَ على ذابِحِها.
[وإذا ذبَحَها غيرُ رَبِّها، فَتارَةً ينْوِيها عن صاحِبِها، وتارةً يُطْلِقُ، وتارةً ينْويها عن نَفْسِه؛ فإنْ نوَى ذَبْحَها عن صاحِبِها، أجْزأَتْ عنه، ولا ضَمانَ على ذابِحِها] 153. وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى

الجزء: 9 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ»: والمُخْتارُ، لُزُومُه أرْشُ ما بينَ قِيمَتِها صَحِيحةً ومَذْبُوحَةً.
وإنْ ذَبَحها وأطْلَقَ النِّيَّةَ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا الإِجزاءُ وعدَمُ الضَّمانِ، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّر»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُغْنِى»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم.
وقالَه فى «التَّرْغيبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «عُيونِ المسَائلِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، عدَمُ الإِجْزاءِ ووُجوبُ الضَّمانِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وإنْ ذَبَحَها ونوَى عن نَفْسِه، ففى الإِجْزاءِ عن صاحِبِها والضَّمانِ رِوايَتان.
ذكَرَهما القاضى.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحْداهما، لا تُجْزِئُ ويَضْمَنُها.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تُجْزِئُ مُطلَقًا، ولا ضَمانَ عليه.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
قال

الجزء: 9 - الصفحة: 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: لا أثَرَ لِنيَّةِ فَضُولِىٍّ.
قال فى «القاعِدَةِ السَّادسَةِ والتِّسْعِين»: حكَى القاضى فى الأُضْحِيَةِ رِوايتَيْن.
والصَّوابُ، أنَّ الرِّوايتَيْن تَنْزِلان على اخْتلافِ حالَيْن، لا على اخْتِلافِ قوْلَيْن؛ فإنْ نوَى الذابِحُ بالذَّبْحِ عن نَفْسِه، مع عِلْمِه بأنَّها أُضْحِيَة الغيرِ، لم يُجْزِئه؛ لغَصْبِه واسْتِيلاِئه على مالِ الغيرِ، وإِتلافِة له عُدْوانًا، وإنْ كان الذَّابِحُ يظُن أنها أضْحِيَتُه، لاشْتِباهِها عليه، أجْزَأَتْ عنِ المالكِ.
وقد نصَّ أحمدُ على الصُّورَتيْن فى رِوايَةِ ابن القاسِمِ، وسِنْدِىٍّ، مُفَرِّقًا بينَهما، مُصَرِّحًا بالتَّعْليلِ المذْكُورِ.
وكذلك الخَلَّالُ فرَّقَ بينَهما، وعقَد لهما بابَيْن مُفْردَيْن.
فلا تصِحُّ التَّسْوِيَةُ بينَهما.
انتهى.
وقيلَ: يُعْتَبَرُ على هذه الرِّوايَةِ أنْ يَلِىَ رَبُّها تَفْرِقَتَها.
وقال فى القاعِدَةِ المذْكُوَرةِ: وأمَّا إذَا فرَّقَ الأَجْنَبِىُّ اللَّحْمَ، فقال الأصحابُ: لا يُجْزِئُ.
وأبْدَى ابنُ عَقِيلٍ فى «فُنونِه» احْتِمالًا بالإِجْزاءِ، ومالَ إليه ابنُ رَجَبٍ وقَوَّاه، وإنْ لم يُفَرِّقْها، ضَمِنَ الذَّابِحُ قِيمَةَ اللَّحْمِ.
وإِنْ كان على رِوايَةِ عدَم الإِجزاءِ، يعُودُ مِلْكًا.
قال فى «الفُروعِ»: وقد ذكَر الأصحابُ فى

الجزء: 9 - الصفحة: 389

وَإنْ أتلَفَهَا أجنَبِىٌّ، فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا، وَإنْ أتلَفَهَا صَاحِبُهَا، ضَمِنَهَا بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ مِثْلِهَا أوْ قِيمَتِهَا.
فَإِنْ ضَمِنَهَا بِمِثْلِهَا وَأَخْرَجَ فَضْلَ الْقِيمَةِ، جَازَ، وَيَشْتَرِى بِهِ شَاةً أوْ سُبْعَ بَدَنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ، اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا فَتَصَدَّقَ بِهِ، أو يَتَصَدَّقُ بِالْفَضْلِ.
كلِّ تَصَرُّفِ غاصِبٍ حُكْمِىٍّ؛ عِبادَةٍ وعقْدٍ، الرِّوايَاتِ.
انتهى.
قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والتِّسْعِين»: إذا عيَّنَ أُضْحِيَةً، وذبَحَها غيرُه بغيرِ إِذْنِه، أَجْزَأَتْ عن صاحِبِها، ولم يَضْمَنِ الذَّابِحُ شيئًا.
نصَّ عليه.
ولا فَرْقَ عندَ الأَكْثرِين بينَ أنْ تكونَ مُعَينةً ابتداءً، أو عن وْاجِب فى الذِّمَّةِ.
وفرَّقَ صاحِبُ «التَّلْخيصِ» بينَ ما وجَب فى الذِّمَّةِ وغيرِه.
وقال: المُعَيَّنَةُ عمَّا فى الذِّمَّةِ يُشْترَطُ لها نِيَّةُ المالِكِ عندَ الذَّبْحِ، فلا يُجْزِئُ ذَبْحُ غيره بغيرِ إذْنِه، فيَضْمَنُ.
انتهى.
فعلى القَوْلِ بالضَّمانِ، يضْمَنُ ما بينَ كوْنها حَيَّةً إلى مذْبُوحَةٍ.
ذكَرَه فى «عُيُونِ المَسائلِ».
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أتْلفَها أَجْنَبىٌّ، فعليه قيمَتُها.
بلا نِزاعٍ.
ويكونُ ضَمانُ قِيمَتِها يومَ

الجزء: 9 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَلَفِها.
قال الشَّارِحُ: وَجْهًا واحدًا.
فإنْ زادَتْ قِيمَتُها على ثَمَنِ مِثْلِها، فحُكْمُها حُكمُ ما لو أتْلَفَها صاحِبُها، على ما يأْتِى.
فإنْ لم تبْلُغِ القِيمَةُ ثَمَنَ الأُضْحِيَةِ، فالحُكْمُ فيه على ما يأْتِى فيما إذا أتْلَفَها رَبُّها.
وقال فى «الفُروعِ»: ضَمِنَ ما بينَ كوْنِها حَيَّةً إلى مذْبُوحَةٍ.
ذكَرَه فى «عُيونِ المسائلِ» كما تقدَّم.
قوله: وإنْ أتْلَفَها صاحِبُها، ضَمِنَها بأكْثَرِ الأَمْرَيْن مِن مثلِها أو قِيمَتِها.
ولا خِلافَ فى ضَمانِ صاحبِها إذا أتْلَفَها مُفَرِّطًا.
ثم اخْتَلَفُوا فى مِقْدارِ الضَّمانِ؛ فجزَم المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يضْمَنُها بأَكْثَرِ الأَمْرَيْن مِن مِثْلِها أو قِيمَتِها.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه يضْمَنُها بالقِيمَةِ يومَ التَّلَفِ، فيصْرِفُ فى مِثْلِها، كالأجْنَبِىِّ.
اخْتارَه القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ».
وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
فعلى الأوَّلِ.
يكونُ أكثرَ القِيمَتَيْن، مِنَ الإيجابِ إلى التَّلَفِ.
وهو الصَّحيحُ على هذا القَوْلِ.
جزَم

الجزء: 9 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: مِنَ الإيجابِ إلى النَّحْرِ.
وقيل: مِنَ التَّلَفِ إلى وُجوبِ النَّحْرِ.
وجزَم به الحَلْوَانِىُّ.
قال فى «القَواعِدِ»: فعليه ضَمانُه بأكثرِ القِيمَتَيْن، مِن يومِ الإِتْلافِ إلى 154 يوْمِ النَّحْرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: أو مِن حينِ التَّلَفِ إلى جَوازِ الذَّبْحِ، عندَ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، والشِّيرَازِىِّ، والشَّيْخَيْن، وغيرِهم.
انتهى.
ولم أرَ ذلك عن مَن ذكر.
قوله: فإنْ ضَمِنَها بمثلِها وأَخْرَجَ فَضْلَ القِيمَةِ، جازَ، ويشْتَرِى به شاةً أو سُبْعَ بَدَنَةِ.
بلا نِزاعٍ.
لكنْ قال فى «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 9 - الصفحة: 392

فَإِنْ تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطِهِ، لَمْ يَضْمَنْهَا.
و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: يَشْتَرِى به شاةً، فإنْ عجَز، فسَهْمًا مِن بَدَنَةٍ.
انتهى.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، كالمُصَنِّفِ: فإنْ لم يَبْلُغْ ثَمَنَ شاةٍ، ولا سُبْعَ بَدَنَةٍ أو بَقَرَةٍ، اشْترَى به لَحْمًا فتَصَدَّقَ به، أو تصَدَّقَ بالفَضْلِ.
فخيَّرَه المُصَنِّفُ، إذا لم يَبْلُغِ الفاضِلُ ما يُشْتَرَى به دَمٌ، بينَ أنْ يَشْتَرِىَ به لَحْمًا يتَصدَّقُ به، وبينَ أنْ يتَصدَّقَ بالفَضْلِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والوَجْهَيْن.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُه شِراءُ لَحْم يتَصَدَّقُ به.
وقدَّمه «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: وما زادَ منهما اشْتَرى بالفَضْلَةِ شاةً، فإنْ عجَز، فسَهْمًا مِن بَدَنَةٍ، فإنْ عجَز، فلَحْمًا يتَصَدَّقُ به.
وقيل: بل يتَصَدَّقُ بالفَضْلَةِ.
فوائد؛ منها، قوْلُه: وإنْ تَلِفَتْ بغيرِ تَفْرِيطِه، لم يَضْمَنْها.
بلا نِزاعٍ.
وعندَ

الجزء: 9 - الصفحة: 393

وَإنْ عَطِبَ الْهَدْىُ فِى الطَّرِيقِ، نَحَرَهُ مَوْضِعَهُ، وَصَبَغَ نَعْلَهُ الَّتِى فِى عُنُقِهِ فِى دَمِهِ، وَضَرَبَ بِهَا صَفْحَتَهُ؛ لِيَعْرِفَهُ الْفُقَرَاءُ فَيَأْخُذُوهُ.
وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ هُوَ، وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ.
الأكثرِ، سواءٌ تَلِفَتْ قبلَ ذَبْحِه أو بعدَه.
نصَّ عليه.
ونقَلَه القاضى فى «خِلافِه»، وأبو الخَطَّابِ، فى «انْتِصارِه»، وُجوبَ الضَّمانِ كالزَّكاةِ.
قال فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثِين بعدَ المِائَةِ»: وهو بعيدٌ.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّة»: إذا نذَر أُضْحِيَةً، أو الصَّدقَةَ بدَراهِمَ مُعَينَّةَ، فتَلِفَتْ، فهل يَضْمَنُها؟ على رِوايتَيْن.
وقال جماعةٌ، منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ: ولو تمَكَّنَ مِنَ الفِعْلِ، نظرًا إلى عدَمِ تَعْيِينِ مُسْتَحِقٍّ، كالزَّكاةِ، وإلى تعَلُّقِ الحَقِّ بعَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ، كالعَبْدِ الجانِى.
وقال أبو المعالِى: إنْ تَلِفَتْ قبلَ التَّمَكُّنِ، فلا ضَمانَ، وإلَّا فوَجْهان؛ إنْ قُلْنا: يَسْلُكُ بالنَّذْرِ مَسْلَكَ الواجِبِ شَرْعًا.
ضَمِنَ، وإنْ قُلْنا: مَسْلَكَ التَّبَرُّعِ.
لم يَضْمَنْ.
انتهى.
ومنها، لو فَقَأَ عيْنَها، تَصدَّقَ بالأَرْشِ.
ومنها، لو مَرِضَت، فخافَ عليها، فذَبَحَهَا، لَزِمَه بدَلُها، ولو ترَكَها فماتَتْ، فلا شئَ عليه.
قالَه الإِمامُ أحمدُ.
ومنها، لو ضحَّى كلُّ واحدٍ منهما عن نَفْسِه بأُضْحِيَةِ الآخَر غلَطًا، كفَتْهُما ولا ضَمانَ؛ اسْتِحْسانًا.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى وغيرُه: القِياسُ ضِدُّهما.
ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، فى اثْنَيْن ضَحى هذا بأُضْحِيَةِ هذا، يَتَرادَّان اللَّحْمَ ويُجْزِئُ.
قوله: وإنْ عَطِبَ الهَدْىُ فى الطَّرِيقِ نحَرَه فى مَوْضِعِه.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ولكنْ

الجزء: 9 - الصفحة: 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لو خافَ أنْ يَعْطَبَ، ذَبَحَه، وفعَل به كذلك.
قوله: ولا يأْكُلُ منه هو ولا أحَدٌ مِن رُفْقَتِه.
يعنى، يحْرُمُ عليه الأَكْلُ هو ورُفْقَتِه

الجزء: 9 - الصفحة: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الهَدْى إذا عَطِبَ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»

الجزء: 9 - الصفحة: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وأباحَ الأَكْلَ منه القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، مع فقرِه.
واخْتارَ فى «التَّبْصِرَةِ» إباحَتَه لرفيقِه الفَقيرِ.
وقوْلُه: ولا أحدٌ مِن رُفْقَتِه.
قال فى «الوَجيزِ»: ولا يأْكُلُ هو ولا خاصَّتُه منه.
قلتُ: وهو مُرادُ غيرِه.
وقد صرَّح الأصحابُ بأنَّ الرُّفْقَةَ الَّذِين معه، ممَّن تَلْزَمُه مُؤْنَتُه فى السَّفَرِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 397

وإنْ تَعَيَّبَتْ، ذَبَحَهَا، وَأَجْزَأَتْهُ، إِلَّا أَنْ تَكُوِنَ وَاجِبَةً فِى ذِمَّتِهِ قَبْلَ التَّعْيِينِ، كَالْفِدْدة وَالْمَنْذُورِ فِى الذِّمَّةِ، فَإِنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهَا.
قوله: فإِنْ تَعَيَّبَتْ، ذَبَحَها وأَجْزَأتْه، إلَّا أنْ تكونَ واجبةً قبلَ التَّعْيينِ، كالفِدْيةِ والمنْذُورَةِ فى الذِّمَّةِ، فإن عليه بَدَلَها 155. اعلمْ أنَّه إذا تعَيَّبَ ما عَيَّنَه، فَتارةً يكونُ قد عيَّنَه عن واجِبٍ فى ذِمَّتِه، كهَدْى التَّمَتُّعِ والقِرانِ، والدِّماءِ الواجِبَةِ فى النُّسُكِ بتَرْكِ واجبٍ أو بفعلِ مَحْظُورٍ، أو وجَب بالنَّذْرِ، وتارةً يكونُ واجِبًا بنَفْسِ التَّعْيِينِ؛ فإنْ كان واجِبًا بنَفْسِ التَّعْيِينِ، مثْلَ ما لو وجَّب أُضْحِيَة سَليمَةً، ثم حدَث بها عَيْبٌ يَمْنَعُ الإِجْزاءَ مِن غيرِ فِعْلِه، فهنا عليه ذَبْحُه، وقد أجْزَأ عنه، كما جزَم

الجزء: 9 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به المُصَنِّفُ هنا.
وهو المذهبُ، ونصَّ عليه فى مَن جرَّها بقَرْنِها إلى المَنْحَرِ فانْقَلَعَ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضى: القِياسُ لا يُجْزِئُه.
فعلى المذهبِ، تخْرُجُ بالعَيْبِ عن كْونِها أضْحِيَةً.
قالَه فى «القاعِدَةِ الأَرْبَعِين»، فإذا زالَ العَيْبُ عادَتْ أُضْحِيَةً كما كانت.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، فى «عُمْدَةِ الأدِلَّة».
فلو تَعَيَّبَتْ هذه بفِعْلِه، فله بدَلُها.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الفُروعِ».
وإنْ كان مُعَيَّنًا عن واجِبٍ

الجزء: 9 - الصفحة: 399

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى الذِّمَّةِ وتعَيَّبَ، أو تَلِفَ أو ضَلَّ أو عَطِبَ أو سُرِقَ أو نحو ذلك، لم يُجْزِئْه، ولَزِمَه بدَلُه، ويَلزَمُ أفْضَلُ.
ممَّا فى الذِّمَّةِ إنْ كان تَلَفُه بتَفْريطِه.
قال الإِمامُ أحمدُ: مَن ساقَ هَدْيًا واجِبًا فعَطِب أو ماتَ، فعليه بدَلُه، وإِنْ شاءَ باعَه، وإنْ نحَرَه جازَ أكْلُه منه ويُطْعِمُ؛ لأنَّ عليه البَدَلَ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال: وكذا أَطْلَقَه فى «الرَّوْضَةِ»، أنَّ الواجِبَ يفْعَلُ به ما شاءَ، وعليه بدَلُه.
انتهى.
وفى بُطْلانِ تَعْيِينِ الوَلَدِ وَجْهانِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال فى

الجزء: 9 - الصفحة: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُصولِ»: فى تَعْيِينِه هنا احْتِمالان.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إذا قُلْنا: يَبْطُلُ تَعْيِينُها، وتعودُ إلى مالِكِها.
احْتَمَلَ أنْ يَبْطُلَ التَّعْيِينُ فى وَلَدِها تَبَعًا، كما ثبَت تَبَعًا، قِياسًا على نَمائِها المُتَّصِلِ بها، واحْتَمَل أنْ لا يَبْطُلَ، ويكونَ للفُقَراءِ؛ لأنَّه تَبِعَها 156 فى الوُجوبِ حالَ اتِّصالِه بها، ولم يتْبَعْها فى زَوالِه؛ لأنَّه صارَ مُنْفَصِلًا عنها، فهو كوَلَدِ المَبِيعِ المَعِيبِ إذا وَلَدَ عندَ المُشْتَرِى ثم رَدَّه، لا يَبْطُلُ البَيْعُ فى وَلَدِها، والمُدَبَّرَةُ إذا قتَلَتْ سيِّدَها، فبَطَلَ تَدْبِيرُها، لا يبْطُلُ فى وَلَدِها 157.

الجزء: 9 - الصفحة: 401

وَهَلْ لَهُ اسْتِرْجَاعُ هَذَا الْعَاطِبِ وَالْمَعِيبِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
انتهى.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّه يَتْبَعُها.
قلتُ: الذى يظْهَرُ، أنَّه لا يَبْطُلُ تَعْيِينُه؛ لأنَّه بوُجُودِه قد صارَ حُكْمُه حكمَ أُمِّه.
لكنْ تعَذَّرَ فى الأُمِّ، فبَقِى حُكْمُ الوَلَدِ باقِيًا 158. قوله: وهل له اسْتِرْجاعُ هذا العاطِبِ والمَعِيبِ -أى إلى مِلْكِه- على رِوايتَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، ليس له اسْتِرجاعُه إلى

الجزء: 9 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِلْكِه إذا كان مُعَيَّنًا؛ لأنَّه قد تعَلَّقَ به حقُّ الفُقَراءِ.
وهذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ليس له اسْتِرْجاعُه على الأصحِّ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] 159. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له اسْتِرْجاعُه إلى مِلْكِه، فيَصْنَعُ به ما شاءَ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الفائِق».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ أبى مُوسى.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 403

وَكَذَلِكَ إِنْ ضَلَّتْ فَذَبَحَ بَدَلَهَا ثُمَّ وَجَدَهَا.
و «المُنْتَخَبِ».
قوله: وكَذلك إنْ ضَلَّتْ فذَبَحَ بَدَلَها ثم وجَدَها.
يَعنِى، أنَّ فى اسْتِرْجاعِ الضَّالِ إلى مِلْكِه، إذا وَجدَه بعدَ ذَبْحِ بدَلِه، الرِّوَايتَيْن المُتقَدِّمتَيْن.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، فالحُكْمان واحِدٌ، والمذهبُ هنا كالمَذهب هناك.
وجزَم به فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وَأمَّا المُصَنِّفُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشَّارِحُ، فإنَّهما قطَعا بأنَّه يذْبَحُ البَدَلَ والمُبْدَلَ، ولم يحْكِيَا خِلافًا، ولكنْ خرَّجا تخْرِيجًا، أنه كالمَسْألةِ التى قبلَها.
وقال ابنُ مُنَجَّى: ويُقَوِّى لزُومَ ذَبْحِه مع ذَبْحِ الواجبِ حديثٌ.
ذكَرَه.
ففيه إيماءٌ إلى التَّفْرِقةِ؛ إمَّا لأَجْلِ الحديثِ، أو لأنَّ

الجزء: 9 - الصفحة: 405

فَصْلٌ:

سَوْقُ الْهَدْى مَسْنونٌ، لَا يَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ.
وَيُسْتحَبُّ أنْ يَقِفَهُ بِعَرَفَةَ، وَيَجْمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ، وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ.
العاطِبَ والمَعِيبَ قد تعَذَّرَ إجْزاؤُه عنِ الواجِبِ، فخرَجَ حقُّ الفُقَراءِ من ذلك إلى بدَلِه.
وأمَّا الضَّالُّ، فحَقُّ الفُقَراء فيه باقٍ، وإنَّما امْتنَعَ حقُّهم لتعَذُّرِه، وهو فَقْدُه.
وجزَم فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، بأنَّه يذْبَحُ البَدَلَ والمُبْدَلَ، كما قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: فَصْلٌ: سَوْقُ الهَدْى مَسْنُونٌ، ولا يجِبُ إلا بالنَّذْرِ، ويُسْتَحَبُّ أَنْ يقِفَه بعَرَفَةَ، ويَجْمعَ فيه بينَ الحِلِّ والحرَمِ.
بلا نِزاعٍ، فلو اشْترَاه فى الحَرَمِ، ولم

الجزء: 9 - الصفحة: 406

وَيسَنُّ إِشْعَارُ الْبَدَنَةِ، وَهُوَ أنْ يَشُقَّ صَفْحَةَ سَنَامِهَا حَتَّى يَسِيل الدَّمُ، وَيُقَلِّدُهَا، وَيُقَلِّدُ الْغَنَمَ النَّعْلَ وَآذَانَ الْقِرَبِ والْعُرَى.
يُخْرِجْه إلى عرَفَةَ وذَبَحَه، كفَاه.
نصَّ عليه.
قوله: ويُسَنُّ إشْعارُ البَدَنَةِ، فيَشُقُّ صَفْحَةَ سَنامِها حتى يسِيلَ الدَّمُ.
وكذا مالا سَنَامَ له مِنَ الإِبلِ.
وهذا بلا نِزاعٍ، والأَوْلَى أنْ يَكونَ الشَّقُّ فى صَفْحَةِ سَنامِها اليُمْنَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، الشَّقُّ مِنَ الجانبِ الأَيْسَرِ أوْلَى.
وعنه،

الجزء: 9 - الصفحة: 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الخِيَرَةُ.
وأطْلقَهُنَّ فى «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْعِرُ غيرَ 160 السَّنامِ، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
وقال فى «الكافِى»: يجُوزُ إشْعارُ غيرِ السَّنامِ.
وذكَرَه فى «الفُصولِ»

الجزء: 9 - الصفحة: 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن أحمدَ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُشْعِرُ غيرَ الإِبِلِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم: ويُسَنُّ إشْعارُ مَكانِ ذلك مِنَ البَقَرِ.
قوله: ويُقَلِّدُها ويُقَلِّدُ الغَنَمَ النَّعْلَ وآذانَ القِرَبِ والعُرَى.
هذا المذهبُ.
يعنى، أنَّه يُسْتَحَبُّ تقْلِيدُ الهَدْى كلِّه، مِنَ الإِبلِ والبَقَرِ والغَنَمِ.
نصَّ عليه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.

الجزء: 9 - الصفحة: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: يُقَلِّدُ الغنَمَ فقط.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 410

وَإذَا نَذَرَ هَدْيًا مُطْلَقًا، فَأَقَلُّ مَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ، أَوْ سُبْعُ بَدَنَةٍ.
و «التَّلْخيصِ»: تقْلِيدُ البُدْنِ جائِزٌ.
وقال الإِمامُ أحمدُ: البُدْنُ تُشْعَرُ، والغنَمُ تُقَلَّدُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يَنْبَغِى أنْ يسُوقَه حتى يُشْعِرَه.
ويُجَلِّلَه بثَوْبٍ أبيَضَ، ويُقلِّدَه نعْلًا أو عِلاقَةَ قِرْبَةٍ.
قوله: وإِذا نذَر هَدْيًا مُطْلَقًا، فأقَلُّ ما يجْزِئُهْ شاةٌ، أو سُبْعُ بَدَنَةٍ.
وكذا سُبْعُ بقَرَةٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ لو ذبَح بَدَنَةً، فالصَّحيحُ وُجوبُها كلِّها.
قدَّمه فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقيل: الواجِبُ سُبْعُها فقط، والباقِى له أكْلُه والتَّصَرُّفُ فيه.
وهما احْتِمالان مُطْلقان فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وهما وَجْهان مُطْلَقان فى «المُذْهَبِ»، و «الفائقِ».
وتقدَّم نظِيرُها فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: وكلُّ هَدْىٍ ذكَرْناه يُجْزِئُ فيه شاةٌ، أو سُبْعُ بدَنَةٍ.
وذكَرْنا فائِدَةَ الخِلاف هناك.

الجزء: 9 - الصفحة: 411

وإنْ نَذَرَ بَدَنَةً، أَجْزَأَتْهُ بَقَرَة.
فَإن عَيَّنَ بِنَذْرِهِ، أَجْزأَهُ مَا عَيَّنَهُ، صَغِيرًا كَانَ أو كبِيرًا، مِنَ الْحَيَوَانِ وَغَيْرِه، وَعَلَيْهِ إيصَالُهُ إِلَى فُقَرَاءِ الْحَرَمِ، إِلَّا أنْ يُعَينهُ بِمَوْضِعٍ سِوَاهُ.
قوله: وإذا نذَر بدَنَةً، أَجْزَأَتْه بقَرَةٌ.
إذا نذَرَ بدَنَةً، فتارَةً يَنْوِى، وتارةً يُطْلِقُ، فإنْ نوَى، فقال القاضى وأصحابُه: يَلْزَمُه ما نوَاه.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وإنْ أطْلَقَ، ففى إجْزاءِ البقَرَةِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، تُجْزِئُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
ونصَرَه القاضى وأصحابُه.
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُجْزِئُ البقَرَةُ إلَّا عندَ تعَذُّرِ الإبلِ؛ لأنَّها بَدَلٌ عنه.
وتقدَّم نِظيرُ ذلك، عندَ قوْلِه: ومَن وَجَبَتْ عليه بَدَنَة، أجْزَأتْهُ بقَرَةٌ.
فى آخِرِ بابِ الفِدْيَةِ.
قوله: فإنْ عَيَّن بنَذْرِه، أجْزأَه ما عيَّنَه، صَغيرًا كان أو كَبِيرًا، مِنَ الحيوانِ وغيرِه، وعليه إيصالُه إلى فُقَراءِ الحَرَمِ، إلا أنْ يُعَيِّنَه بموضِعٍ سِواه.
اعلمْ أنَّه إذا عَيَّنَ بنَذْرِه شيئًا إلى مَكَّةَ، أو جعَل دَراهِمَ هَدْيًا، فْهو لأهْلِ الحَرَمِ.
نقَلَه المَرُّوْذِىُّ، وابنُ هانِئ.
ويَبْعَثُ ثَمَنَ غيرِ المَنْقُولِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، فى مَن نذَر

الجزء: 9 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ يُلْقِىَ فِضَّةً فى مَقامِ إبْراهِيمَ: يُلْقِيه بمَكانِ نَذْرِه.
واسْتَحَبَّه ابنُ عَقِيلٍ، فيُكَفِّرُ إنْ لم يُلْقِه، وهو لفُقَراءِ الحَرَمِ.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ»: له أنْ يَبْعَثَ ثَمَنَ المَنْقُولِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: أو يُقَومَه، ويَبْعَثَ القِيمَةَ.
وقال القاضى وأصحابُه: إنْ نذَر بَدَنَةً، فللحَرَمِ، لا جَزُورًا، وإنْ نذَر جَذَعَةً، كفَتْ ثَنِيَّةٌ، وأحْسَن 161. ونقَل

الجزء: 9 - الصفحة: 413

وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَأْكُلَ مِنْ هَدْيِهِ، وَلَا يَأْكُلَ مِنْ وَاجِبٍ، إِلَّا مِنْ دَمِ  يعْقوبُ، فى مَن جعَل على نَفْسِه أنْ يُضَحِّىَ كلَّ عام بشاتَيْن، فأرادَ عامًا أنْ يُضَحِّىَ بواحدَةٍ، إنْ كان نَذْر فيُوفِى به، وإلا فكفَّارَةُ يَمِين.
وإنْ قال: إنْ لَبِسْتُ ثَوْبًا مِن غَزْلِك، فهو هَدْىٌ.
فلَبِسَه، أهْدَاه أو ثَمَنَه.
على الخِلافِ المُتقَدِّمِ.
قوله: ويُسْتَحبُّ أنْ يأكلَ مِن هَدْيِه.
شَمِلَ مسْأَلَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ يكونَ

الجزء: 9 - الصفحة: 414

الْمُتْعَةِ وَالْقِرَان.
تطَوُّعًا، فيُسْتَحبَّ الأَكْلُ منه، بلا نِزاعٍ.
وحُكْمُ الأكْلِ هنا والتَّفْرِقَةِ، كالأُضْحِيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يأْكُلُ هنا إلَّا اليَسِيرَ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْح»، ونَصَراه.
وأطْلقَهما فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
والثَّانيةُ، أنْ يكونَ واجِبًا بالتَّعْيِين، مِن غيرِ أنْ يكونَ واجِبًا فى ذِمَّتِه، فيُسْتَحَبَّ الأَكْلُ منه أيضًا.
اخْتارَه

الجزء: 9 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِىُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه لا يُسْتَحَب الأكْلُ منه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
قوله: ولا يأكُلُ مِن وَاجبٍ، إلَّا مِن دَمِ المُتْعَةِ والقِرَانِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال: اخْتارَه الأكْثَرُ.
قال الزَّرْكَشىُّ: وهو الأشْهَرُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِى، أنه لا يأكلُ إلَّا مِن دَمِ المُتْعَةِ فقط.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
لكنْ قال الزَّرْكَشِىُّ: كأنَّ الخِرَقِى اسْتَغْنَى بذِكْرِ التَّمَتُّعِ عنِ القِرَانِ؛ لأنَّه نَوْعُ تَمَتُّعٍ؛ لتَرَفُّهِه بأحَدِ السَّفَرَيْن.
انتهى.
وقال الآجُرِّى: لا يأْكُلُ مِن هَدْى 162 المُتْعَةِ والقِرَانِ أيضًا.
وقدَّمه فى «الرَّوْضَةِ».
وعنه، يأْكُلُ مِنَ الكُلِّ، إلَّا مِنَ النَّذْرِ وجَزاءِ

الجزء: 9 - الصفحة: 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّيْدِ.
وألْحَقَ ابن أبى مُوسى بهما الكفَّارَةَ، وجوزَ الأَكْلَ ممَّا عدَا ذلك.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، والقاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، جَوازَ الأكْلِ مِنَ الأُضْحِيَةِ المَنْذُورَةِ، كالأُضْحِيَةِ، على رِوايَةِ وُجوبِها، فى أصحِّ الوَجْهَيْن، لكِنَّ جُمْهورَ الأصحابِ على خِلافِ ذلك.
فوائد؛ إحْداها، اسْتَحَبَّ القاضى الأَكْلَ مِن دَمِ المُتْعَةِ.
الثَّانيةُ، ما جازَ له أكْلُه، جازَ له هَدِيَّتُه، ومالا، فلا، فإنْ فعَل، ضَمِنَه بمثلِه لَحْمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به، كبَيْعِه وإتْلافِه.
وقال فى

الجزء: 9 - الصفحة: 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «النَّصِيحَةِ»: يضْمَنُه بقِيمَتِه، كالأجْنَبِىِّ، بلا نِزاع فيه.
الثَّالثةُ، لو منَعَه الفُقَراءَ حتى أَنْتَنَ، فقال فى «الفُصولِ»: عليه قيمَتُه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ،

الجزء: 9 - الصفحة: 418

فَصْلٌ:

وَالأُضْحِيَة سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ.
وَلَا تَجِبُ إِلَّا بِالنَّذْرِ.
يضْمَنُ نَقْصَه فقط.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يَضْمَنَه بمثلِه حيًّا، أشْبَه المَعِيبَ الحَىَّ.
قوله: والأُضْحيةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُكْرَهُ تَرْكُها مع القُدْرَةِ.
نصَّ عليه.
وعنه، أنَّها واجِبَة مع الغِنَى.
ذكَرَه جماعةٌ، وذكَرَه

الجزء: 9 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحَلْوَانِىُّ عن أبى بَكْرٍ.
وخرَّجها أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ مِنَ التَّضْحِيَةِ عنِ اليَتِيمِ.
وعنه، أنَّها واجِبَةٌ على الحاضِرِ الغَنِىِّ.
فائدة: يُشْترَطُ أنْ يكونَ المُضَحِّى مُسْلِمًا، تامَّ المِلْكِ، فلا يُضَحِّى المُكاتَبُ مُطْلَقًا.
فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ

الجزء: 9 - الصفحة: 420

وَذَبْحُهَا أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا.
الثَّانى، يُضَحِّى بإذْنِ سَيِّدِه كالرَّقيقِ.
وهو المذهبُ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
زادَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، ولا يتَبَرَّعُ منها بشئٍ.
وأطْلَقهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قوله: وذَبْحُها أفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ بثَمَنِها.
وكذا العَقِيقَةُ.
وهذا المذهبُ، نصَّ

الجزء: 9 - الصفحة: 421

وَالسُّنَّةُ أنْ يَأْكُلَ ثُلُثَهَا، وَيُهْدِىَ ثُلُثَهَا، وَيَتَصَدَّقَ بِثُلُثِهَا، فَإِنْ أَكَلَ أَكْثَرَ، جَازَ.
عليهما، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: يتَوَجهُ تَعْيِينُ ما تقدَّم فى صدَقَةٍ مع غَزْوٍ وحَجٍّ.
قوله: والسُّنَّةُ أنْ يأكُلَ ثُلُثَها، ويُهْدِىَ ثُلُثَها، ويتَصَدقَ بثُلُثِها، وإن أكَل أكثرَ، جَازَ.
هذا المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو بَكْرٍ: يجِبُ إخْراج الثُّلُثِ هَدِيةً، والثُّلُثِ الآخَر صدَقَة.
نقَلَه عنه ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الواضِحِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما فيه.
قال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: لا

الجزء: 9 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يدْفَعُ إلى المَساكِينِ ما يَسْتَحْيى من تَوْجيهِه به إلى خَلِيطِه.
قال فى «المُسْتَوْعِب»: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، لا يتَصَدَّق بما دُونَها؛ لأنَّه يَسْتَحْيى مِن هَدِيَّةِ ذلك، ويَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، أنْ لا يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ إلَّا ما جرَتِ العادَةُ أنْ يُتَهادَى بمِثْلِه.
انتهى.
قلتُ: حكَى هذا الأخِيرَ قوْلًا فى «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وأنه لو تصَدَّقَ منها بأُوقِيَّةٍ، كَفَى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِىِّ.
فالمذهبُ، أنَّ الواجِبَ أقَلُّ ما يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ، على ما يأْتِى.

الجزء: 9 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، هذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: هى سُنَّةٌ.
وكذا الحُكْمُ إذا قُلْنا: إنَّها واجِبَةٌ.
فيَجُوزُ له الأكْلُ منها على القوْلِ بوُجُوبِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقيل: لا يجوزُ الأكْلُ منها.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وأطلْقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
فعلى المذهبِ، له أكْلُ الثُّلُثِ.
صرَّح به فى «الرِّعايَةِ».
وهو ظاهِرُ كلام جماعَةٍ.
وقطَع فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم، أنَّه يأْكُلُ كما يأْكُلُ مِن دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ.
ويأْتِى هذا أيضًا قرِيبًا.
الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّن أطْلَقَ الصَّدَقَة والهَدِيَّةَ، أُضْحِيَةُ اليَتيمِ، إذا قُلْنا: يُضَحَّى عنه.
على ما يأْتِى فى بابِ الحَجْرِ.
فإنَّ الوَلِىَّ لا يتَصدَّقُ منها بشئٍ، ويُوَفِّرُها له؛ لأنَّ الصَّدَقَةَ

الجزء: 9 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا تحِلُّ بشئٍ من مالِه تطَوُّعًا.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قلتُ: لو قيلَ بجَوازِ الصَّدَقَةِ والهَدِيَّةِ منها باليَسيرِ عُرْفًا، لَكانَ مُتَّجَهًا.
ويُسْتَثْنَى أيضًا مِن ذلك، المُكاتَبُ إذا ضحَّى، على ما قطَع به فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يتَبَرَّع منها بشئٍ.
فوائد؛ إحْداها، يُسْتَحَبُّ أنْ يتَصَدَّقَ بأَفْضَلِها، ويُهْدِى الوَسَطَ، ويأْكُلَ الأَدْوَنَ.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما.
وظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ، الإِطْلاقُ.
وكان مِن شِعَارِ السَّلَفِ تَناوُلُ لُقْمَةٍ مِنَ الأُضْحِيَةِ، من كَبِدِها أو غيرِها تبَرُّكًا.
قالَه فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يُطْعِمَ

الجزء: 9 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكافِرَ منها، إذا كانتْ تطَوُّعًا.
قالَه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا فى صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
أمّا الصَّدقَةُ الواجِبَةُ، فلا يدْفَعُ إليه منها، كالزَّكاةِ، ولهذا قيلَ: لابُدَّ مِن دَفْعِ الواجِبِ إلى فَقيرٍ وتَمْليكِه.
وهذا بخِلافِ الإِهْداءِ، فإنَّه يجوزُ إلى غَنِىٍّ وإطْعامُه.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وتجوزُ الهَدِيَّةُ مِن نَفْلِها إلى غَنِىٍّ.
وقيلَ: مِن واجِبِها إنْ جازَ الأَكْلُ منها، وإلَّا، فلا.
الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ تَمْلِيكُ الفَقيرِ، فلا يَكْفِى إطْعامُه.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُسَنُّ أنْ يُفَرِّقَ اللَّحْمَ رَبُّه بنَفْسِه، وإنْ خَلَّى بينَه وبينَ الفُقَراءِ، جازَ.
الرابعةُ، نَسْخُ تَحْريم الادِّخارِ مِنَ الأضاحِى مُطْلَقًا.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، لا فى مَجاعَةٍ؛ لأنَّه سبَبُ تَحْريمِ الادِّخارِ.
قلتُ: اخْتارَ هذا الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وهو ظاهِرٌ فى القُوَّةِ.
الخامسةُ، لو ماتَ

الجزء: 9 - الصفحة: 426

وَإنْ أَكلَهَا كُلَّهَا، ضَمِنَ أَقَلَّ مَا يُجْزِئُ فِى الصَّدَقَةِ مِنْهَا.
بعدَ ذَبْحِها أو تَعْيينِها، قامَ وارِثُه مَقامَه، ولم تُبَعْ فى دَيْنِه.
قالَه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقلتُ: إنْ وجَب بنَذْرٍ أو غيرِه.
ولهم أكْلُ ما كان له أكْلُه مِنها، ويَلْزَمُهم ذَكاتُها إنْ ماتَ قبلَها.
ثم قال: قلتُ: إنْ كان دَيْنُه مُسْتَغْرِقًا، فإنْ كان قد ذكَّاها، أو أوْجَبَها فى مرَضِ مَوْتِه، فهل تُباعُ كلُّها أو ثُلُثَاها؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
انتهى.
وتقدَّم قريبًا، هل يجوزُ الأكْلُ مِنَ الأُضْحِيَةِ المَنْذُورَةِ أم لا؟ قوله: وإن أكَلَها كُلَّها، ضَمِنَ أَقَلَّ ما يُجْزِئُ فى الصَّدَقَةِ منها.
وهذا مُفَرَّعٌ على المذهبِ مِن أنَّها مُسْتَحَبةٌ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «المنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الفائقِ»، وغيرِه.
وقيل: يَضْمَنُ الثُّلُثَ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»،

الجزء: 9 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: يضْمَنُ ما جرَتِ العادَةُ بصَدقَتِه.
وأما على القَوْلِ بوُجوبِها، فقال أكثرُ الأصحابِ: يأْكُلُ كما يأْكُلُ مِن دَمِ التَّمَتُّعِ والقِرَانِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 428

وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّىَ، فَدَخَلَ الْعَشْرُ، فَلَا يَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرَتِهِ شَيْئًا.
وَهَلْ ذَلِكَ حَرَامٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يأْكُلُ الثُّلُثَ.
وتقدَّم قرِيبًا، أنَّ حُكْمَ الهَدْى المُتَطَوَّعِ به حُكْمُ الأُضْحِيَةِ فى هذه الأَحْكامِ، على الصَّحيحِ.
قوله: ومَن أرَادَ أنْ يُضَحِّىَ، فدَخَل العَشْرُ، فلا يَأْخُذْ مِن شَعَرِه ولا بَشَرَتِه شيئًا.
اخْتلفَتْ عِبارَةُ الأصحابِ فى ذلك، فقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، كما قال المُصَنِّفُ، فظاهِرُه إدْخالُ الظفرِ وغيرِه مِنَ البَشَرَةِ.
وصرَّح فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم، بذِكْرِ الشَّعَرِ، والظُّفْرِ، والبَشَرَةِ.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 9 - الصفحة: 429

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «ابنِ رَجَبٍ»، وغيرِهم: لا يأْخُذُ شَعَرًا ولا ظُفْرًا.
فظاهِرُه الاقْتصِارُ على الشَّعَرِ والظُّفْرِ، ولم أرَ فى ذلك خِلافًا.
فلعَل مَن خَص الشعَرَ والظفْرَ، أرادَ ما فى مَعْناهُما، أو أن الغالِبَ أنَّه لا يُؤخَذُ غيرُهما، واقْتَصرُوا على الغالِبِ.
قوله: وهل ذلك حَرَامٌ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، هو حَرام.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ رِوايَةِ الأَثْرَمِ وغيرِه.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «مُصَنَّفِ ابنِ أبى المَجْدِ»: ويَحْرُمُ فى الأظْهَرِ.
قال فى «الفائقِ»: والمَنْصُوصُ تحْرِيمُه.
وجزَم به فى

الجزء: 9 - الصفحة: 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، ونَسبَه إلى الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرَقِىِّ، وابنِ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىِّ، وغيرِهم.
وإليه مَيْلُ الزَّرْكَشِىِّ.
وقدَّمَه فى «الفُروعِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والوجه الثَّانى، يُكْرَه.
اخْتارَه القاضى وجماعَةٌ.
وجزَم به فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «البُلْغةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «تَبْصِرَةِ الوَعْظِ» لابنِ الجَوْزِىِّ، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّر»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «ابنِ رَزِينٍ»، وقال: إنَّه أظْهَرُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 431

فَصْلٌ:

وَالْعَقِيقَةُ سنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
وأطْلَقَ أحمدُ الكَراهَةَ.
فعلى المذهبِ، لو خالَفَ وفعَل، فليس عليه إلَّا التَّوْبَةُ، ولا فِدْيَةَ عليه إجْماعًا، ويَنْتَهِى المَنْعُ بذَبْحِ الأُضْحِيَةِ.
صرَّح به ابنُ أبى مُوسى، والشِّيرَازِىُّ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ الحَلْقُ بعدَ الذَّبْحِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال أحمدُ: هو، على ما فعَلَ ابنُ عمرَ، تعْظِيمٌ لذلك اليومِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا يُسْتَحَبُّ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قوله: والعَقِيقَةُ سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ.
يعنِى، على الأبِ، وسواءٌ كان الوَلَدُ غَنِيًّا أو فَقِيرًا.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»،

الجزء: 9 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، إنَّها واجِبَةٌ.

الجزء: 9 - الصفحة: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ البَرْمَكِىُّ، وأبو الوَفاءِ.

الجزء: 9 - الصفحة: 434

وَالْمَشْرُوعُ ان يَذْبَحَ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَيْنِ، وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةً،  فوائد؛ الأُولَى، قوله: والمَشْرُوعُ أنْ يَذْبَحَ عنِ الغُلامِ شاتَيْن، وعنِ الجاريَةِ شاةً.
وهذا بلا نِزاعٍ، مع الوِجْدانِ، ويُسْتَحَبُّ أنْ تكونَ الشَّاتَان مُتَقارِبتَيْن فى

الجزء: 9 - الصفحة: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السِّنِّ والشَّبَهِ.
نصَّ عليه.
فإنْ عُدِمَ الشَّاتان، فواحِدَة، فإنْ لم يكُنْ عندَه ما يَعُقُّ، فقال الإِمامُ أحمدُ: يقْتَرِضُ، وأرْجُو أنْ يُخْلِفَ اللَّه عليه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

الجزء: 9 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يقْتَرِضُ مع وَفاء، ويَنْويها عَقِيقَةً.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ خالَفَ وعَقَّ عنِ الذَّكَرِ بكَبْشٍ، أجْزَأ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: يَوْمَ سابِعِه.
قال فى «الرَّوْضَةِ»: مِن مِيلادِ الوَلَدِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «عُيُونِ المسَائلِ»: يُسْتَحَبُّ ذَبْحُ العَقِيقَةِ ضَحْوَةَ النَّهارِ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وذكَرَ ابنُ البَنَّا، أنَّه يذْبَحُ إحْدَى الشَّاتَيْن يَوْمَ الوِلادَةِ، والأُخْرَى يومَ سابِعِه.
الثَّالثةُ، ذَبْحُها يَوْمَ السَّابعِ أفْضَلُ، ويجوزُ ذَبْحُها قبلَ ذلك، ولا يجوزُ قبلَ الوِلادَةِ.
الرَّابعةُ، لو عَقَّ ببَدَنةٍ أو بَقَرَةٍ، لم تُجْزِئْه إلَّا كامِلَةً.
نصَّ عليه.
قال فى «النِّهَايَةِ»: وأفْضلُه شَاةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فى أُضْحِيَةٍ.
الخامسةُ، يُسْتَحبُّ تَسْمِيَةُ المَوْلودِ يَوْمَ السَّابعِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم.
وقيل: أو قبلَه.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم فى «آدَابِها»، أنَّه يُسَنُّ يومَ الوِلادَة، وهى حَقٌّ للأبِ لا للأُمِّ.
السَّادِسةُ، لو اجْتمَعَ عَقِيقَة وأُضْحِيَةٌ، فهل يُجْزِئُ عنَ العَقِيقَةِ إنْ لم يَعُقَّ؟ رِوايَتان مَنْصُوصَتان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ».
وظاهِرُ ما قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، الإِجْزاءُ.
قال فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ: أرْجُو أنْ تُجْزِئُ الأُضْحِيَةُ عن العَقِيقَةِ.
قال فى «القَواعِدِ»: وفى مَعْناه لو اجْتمَعَ هَدْىٌ وأُضْحِيَةٌ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا تَضْحِيَةَ بمَكَّةَ، وإنَّما هو

الجزء: 9 - الصفحة: 437

تُذْبَح يَوْمَ سَابِعِهِ، وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ، وَيُتَصَدَّقُ بِوَزْنِهِ وَرِقًا.
فَإِنْ فَاتَ، فَفِى أَرْبَعَ عَشْرَةَ، فَإِنْ فَاتَ، فَفِى إِحْدَى وَعِشْرِينَ.
الهَدْىُ.
قوله: ويَحْلِقَ رَأْسَه، ويتَصَدَّقَ بوَزْنِه وَرِقًا.
يَعْنِى، يَوْمَ السَّابعِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: ليس فى حَلْقِ رأْسِه ووَزْنِ،

الجزء: 9 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شَعَرِه سُنَّةٌ وَكيدَةٌ، وإنْ فعَلَه فحَسَنٌ، والعَقِيقَةُ هى السُّنَّةُ.
تنبيه: الظَّاهِرُ أنَّ مُرادَه بالحَلْقِ الذَّكَرُ.
وهو الصَّحيحُ، وعليه الأكثرُ.
وقدَّمه

الجزء: 9 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفُروعِ».
وقال الأزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: لا فَرْقَ فى اسْتِحْباب الحَلْقِ بينَ الذُّكورِ والإناثِ.
قال: ولعَلَّه يخْتَصُّ بالذُّكورِ؛ إذِ الإناثُ يُكْرَهُ فى حَقِّهِنَّ الحَلْقُ.
قال ابنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِه»: وعن بعضِ الحَنابِلَةِ، يَحْلِقُ.

الجزء: 9 - الصفحة: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يُكْرَهُ لَطْخُ رَأْسِ 163 الموْلُودِ بدَمِ العَقِيقَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
نصَّ عليه.
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «الخِصَالِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
ونقَل حَنْبَلٌ، هو سُنَّةٌ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيلَ:

الجزء: 9 - الصفحة: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلْ يلَطَّخُ بخَلوقٍ 164. قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى.
قال ابنُ البَنَّا، وأبو حَكيمٍ: هو أفْضَل مِنَ الدمِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنْ فاتَ، ففى أرْبَعَ عشْرَةَ، فإنْ فَات ففى إحْدَى وعِشْرِين.
أنَّه لا يعْتَبر الأسابِيعُ بعدَ ذلك، فيَعُقُّ بعدَ ذلك فى أىِّ يَوْمٍ أرادَ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْنِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قلت: وهو الصَّواب.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ فاتَ، ففى إحْدَى وعِشْرِين أو ما بعدَه.
قال فى «الكافِى»: فإنْ أخَّرَها عن إحْدَى وعِشْرِين، ذَبحَها بعدَه؛ لأنَّه قد تحَقّقَ سبَبُها.
والوَجْهُ الثَّانى، يُسْتَحَبُّ اعْتِبارُها، فيُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ فى الثَّامِنِ والعِشْرِين، فإنْ فاتَ، ففى الخامِسِ والثَّلاِثين.

الجزء: 9 - الصفحة: 442

وَيَنْزِعُهَا أَعْضَاءً، وَلَا يَكْسِرُ عَظْمَهَا، وَحُكْمُهَا حُكْمُ الأُضْحِيَةِ  وعلى هذا فَقِسْ.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وعنه، تَخْتَصُّ العَقِيقَةُ بالصَّغِيرِ.
فائدة: لا يَعُقُّ غيرُ الأبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرَّوْضَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيَرِهم: إذا بلَغَ، عَقَّ عن نَفْسِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: تأسيًا بالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وأطْلقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال الحافِظُ ابنُ حَجَر فى «شَرْحِه»: وعنِ الحَنابِلَةِ، يتَعَين الأبُ، إلَّا إنْ تَعذَّرَ بمَوْتٍ أو امْتِناعٍ.
قوله: وحُكْمُها حُكْمُ الأُضْحِيَةِ.
هكذا قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: ذكَرَه جماعَة.
ويُسْتَثْنَى مِن ذلك، أنَّه

الجزء: 9 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يُجْزِئُ فيها شِرْكٌ فى بَدَنَةٍ ولا بقَرَةٍ، كما تقدَّم، وأنه ينْزِعُها أعْضاءً، ولا يَكْسِرُ لها عَظْمًا، على القَوْلَيْن.
والمنْصُوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّه يُباعُ الجِلْدُ والرَّأْسُ والسَّواقِطُ، ويُتَصَدَّقُ بثَمَنهِ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وصحَّحه الناظِمُ.
وحمَلَ ابنُ

الجزء: 9 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُنَجَّى كلامَ المُصَنِّفِ على ذلك.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُشارِكُها فى أكثرِ أَحْكامِها؛ كالأَكْلِ، والهَديةِ، والصَّدَقَةِ، والضَّمانِ، والوَلَدِ، واللَّبَنِ، والصُّوفِ، والزَّكاةِ، والرُّكوبِ، وغيرِ ذلك، ويجوزُ بَيْعُ جِلْدِها وسَواقِطِها ورَأْسِها، والصَّدَقَةُ بثَمَنهِ.
نصَّ عليه.
انتهى.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَحْتَمِلُ أنْ يُنْقَلَ حُكْمُ إحْداهما إلى الأُخْرَى، فيُخَرجَ فى المسْأَلَةِ رِوايَتان.
انتهى.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وحُكْمُها، فيما يُجْزِئُ مِنَ الحَيوانِ، وما يُجْتَنَبُ فيها مِنَ العُيوبِ وغيره، حكمُ الأُضْحِيَةِ.
قال الشَّارِح: ويَحْتَمِلُ أنْ يُفَرقَ بينَهما، مِن حيثُ إنَّ الأُضْحِيَةَ ذَبِيحَة شُرِعَتْ يوَم النَّحْرِ، فأَشْبَهَتِ الهَدْى، والعَقِيقَةَ شُرِعَت عندَ سُرورٍ حادِثٍ وتَجَدُّدِ نِعْمَة، أشْبَهَتِ الذَّبْحَ فى الوَلِيمَةِ، ولأنَّ الذَّبِيحَةَ لم تخْرُجْ

الجزء: 9 - الصفحة: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عن مِلْكِه هنا، فكانَ له أنْ يفْعَلَ فيها ما شاءَ مِن بَيْعٍ وغيرِه.
انتهى.
قال فى «الرِّعايَة الكُبْرى»: والتَّفْرِقَةُ أشْهَرُ وأظْهَرُ.
ولم يَعْتَبِرِ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ التَّمْلِيكَ.
وقال المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه: وإنْ طبَخَها وَدعا إخْوانَه، فحَسَن.
فوائد؛ إحْداها، طَبْخُها أفْضَلُ.
نصَّ عليه.
وقيلَ لأحمدَ: يشُقُّ عليهم.
قال: يتَحَمَّلُون ذلك.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُستَحَبُّ أنْ يُطبخَ مها طَبِيخٌ حُلْوٌ، تَفاؤُلًا بحَلاوَةِ أخْلاقِه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»: يُسْتَحَبُّ أنْ يُعْطِىَ القابِلَةَ مها فَخِدًا.
الثَّانيةُ، يُؤذَّنُ فى أُذُنِ المَوْلُودِ حينَ يُولَدُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يُؤذَّنُ فى اليُمْنَى، ويُقامُ فى اليُسْرَى.
الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُحَنَّكَ

الجزء: 9 - الصفحة: 446

وَلَا تُسَنُّ الْفَرَعَةُ؛ وَهِىَ ذَبْحُ أَوَّلِ وَلَدِ النَّاقَةِ، وَلَا الْعَتِيرَةُ؛ وَهِىَ  بتَمْرَةٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: بتَمْرٍ أو حُلْوٍ وغيرِه.
وتقدَّم متى يُخْتَنُ؟ فى بابِ السِّواكِ.
قوله: ولا تُسَنُّ الفَرَعَةُ؛ وهى ذَبْحُ أوَّلِ ولَدِ النَّاقَةِ، ولا العَتِيرَةُ؛ وهى ذَبِيحَةُ

الجزء: 9 - الصفحة: 447

ذَبِيحَةُ رَجَبٍ.
رَجَبٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم: يُكْرَهُ ذلك.
ولا يُنافِيه ما تقدَّم.

الجزء: 9 - الصفحة: 448

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 10 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 10 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل