الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الْفَرَائِضِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهِيَ قِسْمَةُ الْمَوَارِيثِ.
كتابُ الفرائضِ فائدة: الفَرائضُ جَمْعُ فَريضَةٍ، وهي في الأصْلِ اسمُ مَصْدَرٍ، والاسْمُ الفَرِيضَةُ، وتُسَمَّى قِسْمَةُ المَوارِيثِ فرائِضَ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهي قِسْمَةُ المَوارِيثِ.
وقال في «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: هي العِلْمُ بقِسْمَةِ المَواريثِ.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ في كلامِ المُصَنِّفِ هنا حَذْفٌ، ليُوافِقَ ما في

الجزء: 18 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الكافِي».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: هي مَعْرِفَةُ الوَرَثَةِ وسِهامِهم، وقِسْمَةُ

الجزء: 18 - الصفحة: 6

وَأَسْبَابُ التَّوَارُثِ ثَلَاثَةٌ؛ رَحِمٌ، وَنِكَاحٌ، وَوَلَاءٌ، لَا غَيرُ.
التَّرِكَةِ بينَهم.
وقال في «الصُّغْرَى»: هي قِسْمَةُ الإِرْثِ.
وقلتُ: معْرِفةُ الوَرَثَةِ وحُقوقِهم مِنَ التَّرِكَةِ.
قوله: وأسْبابُ التَّوارُثِ ثَلاثةٌ؛ رَحِمٌ؛ ونِكاحٌ، ووَلاءٌ.
فالرَّحِمُ القَرابَةُ.
والنِّكاحُ عَقْدُه، وإنْ عَرِيَ عنِ الوَطْءِ.
والوَلاءُ نِعْمَةُ السَّيِّدِ على رَقيقِه بعِتْقِه، فيَصِيرُ بذلك وارِثًا مَوْرُوثًا.
قال في «الرِّعايَةِ»: وأسْبابُ الإِرْثِ؛ نَسَبٌ خاصٌّ، ونِكاحٌ خاصٌّ، ووَلاءُ عِتْقٍ خاصٌّ، ونحوُه.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أسْبابَ التَّوارُثِ ثَلاثَةٌ لا غيرُ، وأنَّه لا يَرِثُ ولا يُورَثُ بغيرِهم.
نصَّ عليه، وعليه

الجزء: 18 - الصفحة: 7

وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَثْبُتُ بِالْمُوَالاةِ، وَالْمُعَاقَدَةِ، وإسْلَامِهِ عَلَى يَدَيهِ، وَكَوْنِهِمَا مِنْ أَهْلِ الدِّيوَانِ.
وَلَا عَمَلَ عَلَيهِ.
الأصحابُ.
وعنه أنَّه يثْبُتُ بالمُوالاةِ والمعاقَدَةِ وإسْلامِه على يدِه وكَوْنِهما مِن أهل الدِّيوانِ.
ولا عَمَلَ عليه.
زادَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في الرِّوايَةِ، والْتِقاطِ الطِّفْلِ.
واخْتارَ أنَّ هؤلاءِ كلَّهم يرِثُون عندَ عدَمِ الرَّحِمِ والنِّكاحِ والوَلاءِ.
واخْتارَه في «الفائقِ» أيضًا.
وقيل: يَرِثُ عَبْدٌ سيِّدَه عندَ عدَمِ الوارِثِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ

الجزء: 18 - الصفحة: 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ.
وقال في «السِّياسَةِ الشَّرْعِيَّةِ»: ووَرَّثَ بعضُ أصحابِنا المَوْلَى مِن أَسْفَلَ مِن مُعْتِقِه.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، أنَّ أحمدَ سُئِلَ عن ذلك، فقال: لا أدْرِي.
ويأْتِي في أوَّلِ بابِ المُعْتَقِ بعضُه، رِوايَةٌ بإرْثِ العَبْدِ مِن قَرِيبِه عندَ عدَمِ الوارِثِ، وقَوْلٌ بإرْثِ المُكاتَبِ مِن عَتِيقِه في صُورَةٍ.
فائدة: المُوالاةُ؛ هي المُؤاخاةُ.
والمُعاقَدَةُ؛ هي المُحالفَةُ.

الجزء: 18 - الصفحة: 9

وَالْمُجْمَعُ عَلَى تَوْرِيثِهِمْ مِنَ الذُّكُورِ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ وَإِنْ نَزَلَ، وَالْأَبُ، وَأَبُوهُ وَإِنْ عَلَا، وَالْأَخُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَابْنُ الْأَخِ إلا مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ، وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَالزَّوْجُ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ.
وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعٌ؛ الْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُمُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْأُخْتُ، وَالْمَرْأَةُ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 10

وَالْوُرَّاثُ ثَلَاثَةٌ؛ ذُو فَرْضٍ، وَعَصَبَاتٌ، وَذُو رَحِمٍ.
قوله: والوُرَّاثُ ثلَاثَةٌ؛ ذو فَرْضٍ، وعَصَباتٌ -بلا نِزاعٍ- وذو رَحِمٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يرِثُ ذَوُو الأرْحَامِ.
ويأْتِي ذلك في بابِه.

الجزء: 18 - الصفحة: 12

بَابُ مِيرَاثِ ذَوي الْفُرُوضِ

وَهُمْ عَشَرَةٌ؛ الزَّوْجَانِ، وَالْأَبَوَانِ، وَالْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ، وَالْبِنْتُ، وَبِنْتُ الابْنِ، وَالْأُخْتُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَالْأَخُ مِنَ الْأُمِّ.
فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ إِذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، وَالنِّصْفُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
وَلِلْمَرْأَةِ الثُّمْنُ إِذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ، والرُّبْعُ مَعَ عَدَمِهِمَا.
بابُ مِيراثِ ذَوي الفُروضِ فائدتان؛ إحْداهما، قوْلُه في عدَدِهم: والأخُ مِن الأُمِّ.
قال في «الوَجيزِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»: وقد يُعَصِّبُ أُخْتَه مِن غيرِ أبِيه بمَوْتِ أُمِّه عنهما.
قلتُ: في هذا نظَرٌ ظاهِرٌ، فإنَّ الأُمَّ إذا ماتَتْ عنهما لايرِثان منها إلَّا بكَوْنِهما أوْلادًا، لا بكَوْنِ أحَدِهما أخَ الآخَرِ لأُمِّه، غايَتُه أنَّهما أخٌ وأُخْتٌ كلُّ واحدٍ منهما مِن أبٍ، والإِرْثُ مِنَ الأُمِّ، وهي واحِدةٌ، والتَّعْصِيبُ إنَّما حصَل لكَوْنِهم [أوْلادًا، لا لكَوْنِهم] 1 إخْوَةً لأُمٍّ.
فعلى ما قالا، يُعايَى بها.
الثَّانيةُ، قولُه: فللزَّوْجِ الرُّبْعُ إذا كان لها وَلَدٌ، أو وَلَدُ ابنٍ، والنِّصْفُ مع عَدَمِهما.
وللمَرْأَةِ الثُّمْنُ إذا كان له وَلَدٌ، أو وَلَدُ ابنٍ، والرُّبْعُ مع عَدَمِهما.
وهذا بلا نِزاعٍ، ولكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ النِّكاحُ صحيحًا،

الجزء: 18 - الصفحة: 14

فَصْلٌ: وَلِلْأَبِ ثَلَاثةُ أَحْوَالٍ؛ حَالٌ يَرِثُ فِيهَا السُّدْسَ بِالْفَرْضَ، وَهِيَ مَعَ ذُكُورِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَحَالٌ يَرِث فِيهَا بِالتَّعْصِيبِ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ أوْ وَلَدِ الابْنِ.
وَحَالٌ يَجْتَمِعُ لَهُ الْفَرْضُ وَالتَّعْصِيبُ، وَهِيَ مَعَ إِنَاثِ الْوَلَدِ أوْ وَلَدِ الابْنِ.
فلو كان فاسِدًا فلا تَوارُثَ بينَهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في رِوايَةِ المَرُّوذِيِّ وجَعْفَرِ بنِ محمدٍ، وتوَقَّفَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وأمَّا إذا كان باطلًا، فلا تَوارُثَ.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 18 - الصفحة: 15

فَصْلٌ: وَلِلْجَدِّ هَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثَةُ، وَحَالٌ رَابعٌ، وَهِيَ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالأَخَوَاتِ مِنَ الْأَبَوَينِ أَو الْأَبِ، فَإِنَّهُ يُقَاسِمُهُمْ كَأَخٍ، إلا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ خَيرًا لَهُ فَيَأْخُذَهُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ  قوله: وللجَدِّ حالٌ رابعٌ، وهو مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ مِنَ الأبَوَين أو الأبِ، فإنَّه يُقاسِمُهم كأخٍ.
هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مِن أنَّ الجَدَّ لا يُسْقِطُ

الجزء: 18 - الصفحة: 16

ذُو فَرْضٍ أخَذَ فَرْضَهُ، ثُمَّ لِلْجَدِّ الْأَحَظُّ مِنَ الْمُقَاسَمَةِ كَأَخٍ أَوْ ثُلُثِ الْبَاقِي أَوْ سُدْسِ جَمِيعِ الْمَالِ.
الإِخْوَةَ.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وعليه التَّفْريعُ.
وعنه،

الجزء: 18 - الصفحة: 17

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُسْقِطُ الجَدُّ الإِخْوَةَ.
اخْتارَه ابنُ بَطَّةَ.
قاله في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ 2 والخَمْسِين بعدَ

الجزء: 18 - الصفحة: 18

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِائَةِ»، وأبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ، والآجُرِّيُّ، وذكَرَه ابنُ الجَوْزِيِّ عن أبِي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ أيضًا، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وحديثُ: «أفْرَضُكم

الجزء: 18 - الصفحة: 19

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زَيدٌ» 3. ضعَّفَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ: الآجُرِّيُّ مِن أعْيانِ أعْيانِ أصحابِنا.

الجزء: 18 - الصفحة: 20

فَإنْ لَمْ يَفْضُلْ عَنِ الْفَرْضِ إلا السُّدْسُ فَهُوَ لَهُ، وَسَقَطَ مَنْ مَعَهُ مِنْهُمْ، إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ، وَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ وَجَدٌّ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَلِلْجَدِّ السُّدْسُ، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، ثمَّ يُقْسَمُ نِصْفُ الْأُخْتِ وَسُدْسُ الْجَدِّ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُهَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَعَوْلِهَا تَكُنْ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ؛  قوله: فإنْ لم يفْضُلْ عنِ الفَرْضِ إلَّا السُّدْسُ، فهو له، وسقَط مَن معه منهم، إلَّا في الأكْدَرِيَّةِ.
تَسْتَحِقُّ الأخْتُ في الأكْدَرِيَّةِ جُزْءًا مِنَ التَّرِكَةِ، وقَدْرُه أرْبعَةُ أسْهُمٍ مِن سَبْعَةٍ وعِشْرِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تَرِثُ الأُخْتُ مع الجَدِّ فيها، فتسْقُطُ، كما لو كان

الجزء: 18 - الصفحة: 25

لِلزَّوْجِ تِسْعَة، وَلِلأمِّ سِتّة، وَلِلْجَد ثَمَانِيَة، وَلِلأخْتِ أرْبَعَة، وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ الْجَد غَيرُهَا، وَلَا يُفْرَضُ لأخْتٍ مَعَ جَدٍّ إلَّا فِيهَا.
مَكانَها أخٌ.
فائدة: سُمِّيَتْ «أكْدَرِيَّةً»؛ لتَكْدِيرِها أصُولَ زَيدٍ في الجَدِّ، في الأشْهَرِ عنه.
وقيل: لأنَّ عبدَ المَلِكِ بنَ مَرْوانَ سأل عنها رَجُلًا اسْمُه الأكْدَرُ، فنُسِبَتْ إليه.
وقيل: سُمِّيَتْ أكْدَرِيَّةً باسْمِ السَّائلِ عنها.
وقيل: باسمِ المَيِّتةِ.
وقيل: لأنَّ

الجزء: 18 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  زَيدًا كَدَّر على الأُختِ مِيراثَها.
وقيل: لتكدُّرِ أقوالِ الصحابَةِ فيها، وكَثْرَةِ اخْتِلافِهم.

الجزء: 18 - الصفحة: 27

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا زَوْجٌ، فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ، وَمَا بَقِيَ بَينَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ، وَتُسَمَّى الْخَرْقَاءَ، لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِيهَا.
فائدة: قولُه: وإنْ لم يَكُنْ فيها زَوْجٌ، سُمِّيَتِ الخَرْقاءَ؛ لكَثْرَةِ اخْتِلافِ الصَّحابَةِ فيها، فكأنَّ أقوالهم خَرقَتْها.
وجُمْلَةُ الأقْوالِ فيها سَبْعَةٌ، ولهذا تُسَمَّى المُسَبَّعةَ، وترْجِعُ إلى سِتَّةٍ؛ ولهذا تُسَمَّى المُسَدَّسَةَ.
واخْتلَفَ فيها خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحابةِ؛ عُثْمانُ، وعَلِيٌّ، وابنُ مَسْعودٍ، وزَيدٌ، وابنُ عبَّاسٍ على خَمْسَةِ

الجزء: 18 - الصفحة: 30

وَوَلَدُ الْأبِ كَوَلَدِ الْأبَوَينِ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ إِذَا انْفَرَدُوا، فَإِنِ اجْتَمَعُوا، عَادَّ وَلَدُ الْأَبَوَينِ الْجَدَّ بِوَلَدِ الْأَبِ، ثُمَّ أَخَذُوا مِنْهُمْ مَا  أقْوالٍ؛ ولهذا تُسَمَّى المُخَمَّسَةَ.
وتُسَمَّى المُرَبَّعَةَ؛ لأنَّ ابنَ مَسْعُودٍ جعَل للأُخْتِ النِّصْف، والباقي بينَ الجَدِّ والأُمِّ نِصْفان، وتصِحُّ مِن أرْبَعَةٍ.
وتُسَمَّى المُثَلَّثَةَ، والعُثْمانِيَّةَ أيضًا؛ لأنَّ عُثْمانَ قسَمَها على ثلاثَةٍ.
وتُسَمَّى أيضًا الشَّعْبِيَّةَ، والحَجَّاجِيَّةَ، لأنَّ الحَجَّاجَ سألَ عنها الشَّعْبِيَّ امْتِحانًا، فأَصابَ، فعَفا عنه.
فائدة: لو عُدِمَ الجَدُّ مِنَ الأكْدَرِيَّةِ، سُمِّيَتِ المُباهَلَةَ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لمَّا سُئِلَ عنها لم يعْلَمْها، وقال: مَن شاءَ باهَلْتُه.
فسُمِّيَتِ المُباهَلَةَ لذلك.
وتأْتِي قِصَّتُها في أوَّلِ بابِ أُصولِ المَسائلِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 31

حَصَلَ لَهُمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 32

إلا أنْ يَكُونَ وَلَدُ الْأبَوَينِ أُخْتًا وَاحِدَةً، فَتَأْخُذَ تَمَامَ النِّصْفِ، وَمَا فَضَلَ لَهُمْ.
وَلَا يَتَّفِقُ هَذَا فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا فَرْضٌ غَيرُ السُّدْسِ.
فَإِذَا كَانَ جَدٌّ وَأُخْتٌ مِنْ أَبَوَينِ وَأُخْتٌ مِنْ أَبٍ، فَالْمَالُ بَينَهُمْ عَلَى أرْبَعَةٍ؛ لِلْجَدِّ سَهْمَانِ، وَلِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثُمَّ رَجَعَتِ الْأُخْتُ  فائدة: قولُه: فإنْ كان جَدٌّ، وأُخْتٌ مِن أبَوَين، وأُخْتٌ مِن أبٍ، فالمالُ بينَهم على أرْبَعَةٍ؛ للجَدِّ سَهْمان، ولِكلِّ أُخْتٍ سَهْمٌ، ثم رجَعَتِ الأُخْتُ مِنَ الأبَوَين فأخَذَتْ ما في يَدِ أُخْتِها كلَّه.
فيُعايَى بها.
فيقالُ: امْرأَةٌ حُبْلَى جاءَتْ إلى قَوْمٍ،

الجزء: 18 - الصفحة: 33

مِنَ الْأَبَوَينِ، فَأَخذَتْ مَا فِي يَدِ أُخْتِهَا كُلَّهُ.
وَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ مِنْ أَبٍ، فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ، وَلِلأُخْتِ النِّصْفُ، يَبْقَى لِلْأَخِ وَأُخْتِهِ السُّدْسُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، فَتَصِحُّ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُمٌّ فَلَهَا السُّدْسُ، وَلِلْجَدِّ ثُلُث الْبَاقِي، وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِحُّ مِنْ أَربَعَةٍ وَخَمْسِينَ، وَتُسَمَّى مُختَصَرَةَ زَيدٍ.
فقالتْ للوَرَثَةِ: لا تعْجَلُوا، إنْ أَلِدْ أُنْثَى، لم تَرِثْ، وإنْ أَلِدْ أُنْثَيَين أو ذكَرًا، وَرِثَ العُشْرَ فقط، وإنْ أَلِدْ ذكَرَين، وَرِثا السُّدْسَ.
فهي أمُّ الأُخْتِ مِنَ الأبِ، في هذه المَسْألَةِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 34

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَخٌ آخَرُ صَحَّتْ مِنْ تِسْعِينَ، وَتُسَمَّى تِسْعِينِيَّةَ زَيدٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 35

فَصْلٌ: وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةُ أحْوَالٍ؛ حَالٌ لَهَا السُّدْسُ، وَهِيَ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الابْنِ أَو اثْنَينِ مِنَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ.
وَحَالٌ  قوله: وللأُمِّ أرْبَعَةُ أحْوالٍ؛ حالٌ لها السُّدْسُ، وهو مع وُجودِ الوَلَدِ، أو وَلَدِ الابْنَ، أو اثْنَين مِنَ الإِخْوَةِ والأخَواتِ.
أمَّا مع وُجودِ الوَلَدِ، أو وَلَدِ الابْنِ، فإنَّ لها السُّدْسَ، بالنَّصِّ والإِجْماعِ.
وأمَّا مع وُجودِ الاثْنَين مِنَ الإِخْوَةِ والأخَواتِ، فلها السُّدْسُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛

الجزء: 18 - الصفحة: 38

لَهَا الثُّلُثُ، وَهِيَ مَعَ عَدَمِ هَؤُلَاءِ.
وَحَالٌ لَهَا ثُلُثُ مَا بَقِيَ، وَهِيَ فِي زَوْجٍ وَأَبَوَينِ، وَامْرأَةٍ وَأَبَوَينِ، لَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجَينِ.
وَحَالٌ رَابعٌ، وَهِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِوَلَدِهَا أَبٌ، لِكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًى أَوْ مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ، فَإِنَّهُ يَنْقَطِعُ تَعْصِيبُهُ مِنْ جِهَةِ مَنْ نَفَاهُ، فَلَا يَرِثُهُ هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ عَصَبَاتِهِ، وَتَرِثُ أُمُّهُ وَذَوُو الْفَرْضِ مِنْهُ فُرُوضَهُمْ.
وسواءٌ كانوا مَحْجُوبِين، أو لا.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّ الإِخْوَةَ لا يحْجُبُون الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ، إلَّا إذا كانُوا وارِثين معها، فإنْ كانوا مَحْجُوبين بالأبِ، وَرِثَتِ السُّدْسَ 4. فلها، في مثلِ أبوَين وأخَوَين، الثُّلُثُ عندَه.
والأصحابُ على

الجزء: 18 - الصفحة: 39

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خِلافِه.

الجزء: 18 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وحالٌ لها ثُلُثُ ما بَقِيَ؛ وهي مع زَوْجٍ وأبَوَين، وامْرَأَةٍ وأبَوَينِ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه قال: ظاهِرُ

الجزء: 18 - الصفحة: 41

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القُرْآنِ أنَّ لها الثُّلُثَ.
وهو مذهبُ ابنِ عبَّاسٍ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 5: والحُجَّةُ معه، لوْلا إجْماعُ الصَّحابَةِ.
انتهى.
وهاتان المَسْألَتان تُسَمَّيان العُمَرِيَّتَين.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وحالٌ رابعٌ؛ وهي إذا لم يَكُنْ لوَلَدِها أبٌ؛ لكَوْنِه وَلَدَ زِنًى أو مَنْفِيًّا بلِعانٍ، فإنَّه ينْقَطِعُ تَعْصِيبُه مِن جِهَةِ مَن نَفاه.
لأنَّه لا ينْقَطِعُ تعْصيبُه مِن غيرِ جِهَةِ مَن نَفاه؛ مثلَ أنْ تَلِدَ توْأَمَين، فيَرِثَ أحدُهما مِنَ الآخَرِ بالأُخُوَّةِ مِنَ

الجزء: 18 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأبِ.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يرِثُ بالأُخُوَّةِ مِنَ الأبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَرِثُ بالأُخُوَّةِ مِنَ الأبِ في وَلَدِ المُلاعَنَةِ

الجزء: 18 - الصفحة: 43

وَعَصَبَتُهُ عَصَبَةُ أُمِّهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا هِيَ عَصَبَتُهُ  دُونَ غيرِه.
قوله: وعَصَبَتُه عَصَبَةُ أُمِّه.
مُرادُه، إذا لم يَكُنْ له ابنٌ ولا ابْنُ ابْنٍ، فإذا لم

الجزء: 18 - الصفحة: 44

فَإِنْ لَمْ تَكُنْ فَعَصَبَتُهَا عَصَبَتُهُ.
يَكُنِ ابنٌ ولا ابْنُ ابنٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ما قدَّمه المُصَنِّفُ هنا.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وغيرُهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أنَّها هي عَصَبَتُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى المذهبِ، يرِثُ أخُوه لأُمِّه مع ابْنَتِه، لا أُخْتِه لأُمِّه.
فيُعايَى

الجزء: 18 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بها.
وعلى الثَّانيةِ، إنْ لم تَكُنِ الأُمُّ مَوْجودَةً، فعصَبَتُها عصَبَتُه.
[على الصَّحيحِ.
وعنه، يُرَدُّ على ذَوي الفُروضِ، فإنْ عُدِمُوا فعَصَبَتُها عصَبَتُه] (1).

الجزء: 18 - الصفحة: 46

فَإذَا خَلَّفَ أُمًّا وَخَالًا، فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْخَالِ، وَعَلَى الرِّوَايَةِ الأخْرَى، الْكُلُّ لِلأُمِّ.
والتَّفْريعُ الآتِي بعدَ ذلك على هذه الرِّواياتِ، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهن.

الجزء: 18 - الصفحة: 47

فَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أخٌ لأُمٍّ فَلَهُ السُّدْسُ وَالْبَاقِي لَهُ، أوْ لِلْأُمِّ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 48

وَإِذَا مَاتَ ابْنُ ابْنِ مُلَاعِنَةٍ وَخَلَّفَ أُمَّهُ وَجَدَّتَهُ، فَلأُمِّهِ  قوله: وإذا ماتَ ابْنُ ابنِ الْمُلاعِنَةِ، وخَلَّف أُمَّه وجَدَّتَه، فلأُمِّه الثُّلُثُ، وباقِيهِ للجَدَّةِ -على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ- وهذه جَدَّةٌ ورِثَتْ مع أُمٍّ أكثرَ منها.
فيُعايَىَ بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 52

الثُّلُثُ وَبَاقِيهِ لِلْجَدَّةِ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَين.
وَهَذِهِ جَدَّةٌ وَرِثَتْ مَعَ أُمٍّ أكْثَرَ مِنْهَا.
وعلى الأُولَى والثَّالثةِ للأُمِّ جميعُ المالِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 53

فصل: وَلِلْجَدَّاتِ السُّدْسُ -وَاحِدَةً كَانَتْ أوْ أكْثَرَ- إِذَا تَحَاذَينَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 55

فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُنَّ أَقْرَبَ مِنْ بَعْضٍ فَالْمِيرَاثُ لأَقْرَبِهِنَّ.
وَعَنْهُ، أنَّ الْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الأبِ لَا تَحْجُبُ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الأُمِّ.
قوله في الجَدَّاتِ: فإنْ كانَ بعضُهنَّ أقْرَبَ مِن بعض، فالمِيراثُ لأقْرَبِهنُّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 60

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ القُرْبَى مِن جِهَةِ الأبِ لا تحْجُبُ البُعْدَى مِن جِهَةِ الأُمِّ، فتُشارِكُها.
وهذا هو المَنْصوصُ عن أحمدَ.
قاله في «الهِدايَةِ» وغيرِه.
وجزَم به القاضي في «جامِعِه».
ولم يَعْزُ في كتابِ «الرِّوايتَين» الرِّوايَةَ الأولَى إلَّا إلى الخِرَقِيِّ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: تُشارِكُها في الأشْهَرِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 61

وَلَا يَرِثُ أكْثَرُ مِنْ ثَلَاثِ جَدَّاتٍ؛ أُمُّ الأُمِّ، وَأُمُّ الْأَبِ، وَأُمُّ الْجَدِّ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أُمَّهَاتِهِنَّ وَإنْ عَلَتْ دَرَجَتُهُنَّ.
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يُتَصَوَّرُ 6 أنَّ جَدَّةً ترِثُ معها أُمُّها، مثلَ أنْ يكونَ للمَيِّتِ جدَّةٌ، هي أُمُّ أبِيه، وتكونَ أُمُّها أُمَّ أُمِّ أُمِّ المَيِّتِ؛ وذلك بأنْ يتَزَوَّجَ أبو المَيِّتِ بابنَةِ خالتِه، وجَدَّتُه التي هي أُمُّ خالتِه مَوْجودَة وكذلك ابْنَتُها التي هي أُمُّه، ثم تُخْلِفَ وَلَدًا، فيَمُوتَ الوَلَدُ، فيُخْلِفَ أمَّ أبِيه وأُمَّها، التي هي أُمُّ أُمِّ أُمِّه، فيَشْتَرِكان في المِيراثِ على هذا الرِّوايَةِ.
فيُعايىَ بها.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ عدَمَ إرْثِها على كِلا الرِّوايتَين، وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ في الحَجْبِ، لأنَّهم أسْقَطُوا الأعْلَى فالأعْلَى مِنَ الجَدَّاتِ بينَهما.

الجزء: 18 - الصفحة: 62

فَأمَّا أُمُّ أَبي الأُمِّ، وَأُمُّ أَبِي الْجَدِّ، فَلَا مِيرَاثَ لَهُمَا.
قوله: فأمَّا أُمُّ أبي الأُمِّ، وأُمُّ أبي الجَدِّ، فلا مِيراثَ لهما.
أمَّا أُمُّ أبي الأُمِّ، فهي مِن ذَوي الأرْحامِ، على ما يأْتِي.
وأمَّا أمُّ أبي الجَدِّ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها مِن ذَوي الأرْحامِ، فلا تَرِثُ بنَفْسِها فَرْضًا.
وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم

الجزء: 18 - الصفحة: 63

وَالْجَدَّاتُ الْمُتَحَاذِيَاتُ، أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وَأُمُّ أُمِّ أَبٍ، وَأُمُّ أبِي أَبٍ.
به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَرِثُ، وليستْ مِن ذَوي الأرْحامِ، ومِثلُها أمُّ جَدِّ الجَد، ولو علَتْ أُبوَّةً.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، فإنَّه قال: وكذلك إنْ كَثُرَتْ.
ويأتِي ذلك أيضًا في أوَّلِ بابِ ذَوي الأرْحامَ في عدَدِهم.

الجزء: 18 - الصفحة: 64

وَتَرِثُ الْجَدَّةُ وَابْنُهَا حَيٌّ.
وَعَنْهُ، لَا تَرِثُ.
قوله: وتَرِثُ الجَدَّةُ وابْنُها حَيٌّ.
يعْنِي، سواءٌ كان أبًا أو جدًّا، كما لو كان عما اتِّفاقًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا

الجزء: 18 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَرِثُ.
فعليها، لأُمِّ الأمِّ مع الأبِ وأمِّه السُّدْسُ كامِلًا.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القَواعِدِ»: وهو الصَّحيحُ، لزَوالِ المُزاحَمَةِ مع قِيامِ الاسْتِحْقاقِ لجَميعِه.
وقيل: لها نِصْفُ السُّدْسِ، مُعاداةً بأُمِّ الأبِ التي لا تَرِثُ على هذه الرِّوايَةِ.
وذكَر مأْخَذَه في

الجزء: 18 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «القَواعِدِ».
وكذلك الوَجْهان، إذا كان معها أمُّ أمِّ الأبِ، إلَّا أنْ تسْقُطَ البُعْدَى بالقُرْبَى، على القَوْلِ بالمُعاداةِ.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.

الجزء: 18 - الصفحة: 67

وَإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذَاتُ قَرَابَتَينِ مَعَ أُخْرَى، فَلَهَا ثُلُثَا السُّدْسِ فِي قِيَاسَ قَوْلِهِ، وَلِلأُخْرَى ثُلُثُهُ.
قوله: وإنِ اجْتَمَعَتْ جَدَّةٌ ذاتُ قَرابَتين مع أُخْرَى، فلها ثُلُثا السُّدْسِ في قِياسِ قَوْلِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه التَّمِيمِيُّ، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»

الجزء: 18 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وجزَم به ناظِمُها.
وعنه، تَرِثُ بأقْواهما، فلو تزَوَّجَ بِنْتَ عمَّتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمِّ وَلَدِهما، وأُمُّ أبِي أبِيه.
ولو تزَوَّجَ بِنْتَ خالتِه، فجَدَّتُه أُمُّ أُمِّ أُمٍّ، وأُمُّ أُمِّ أبٍ.
فائدة: لو أدْلَتْ جدَّةٌ بثلاثِ جِهاتٍ تَرِثُ بها، لم يُمْكِنْ أنْ يجْتَمِعَ معها جدَّةٌ أُخْرَى وارِثَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعلى الرِّوايَةِ الأُخْرَى، ترِثُ

الجزء: 18 - الصفحة: 69

فصْلٌ: وَلِلْبِنْتِ الْوَاحِدَةِ النِّصْفُ، فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُنَّ الثُّلُثَانِ،  معها رُبْعَ السُّدْسِ، أو نِصْفَه، على اختِلافِ الرِّوايتَين.
وتقدَّم في بابِ اللَّقِيطِ، أنَّه لو أُلحِقَ بأبوَين، أنَّ لأُمَّيْ أبَوَيه اللَّذَين أُلْحِقَ بهما مع أمِّ أمٍّ نِصْفَ السُّدْسِ، ولأمِّ الأمِّ نِصْفَه.
فيُعايىَ بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 70

وَبَنَاتُ الابنِ بِمَنْزِلَةِ الْبَنَاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَنَاتٌ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 72

فَإِنْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبَنَاتُ ابْنٍ، فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبَنَاتِ الابْنِ -وَاحِدَةً كَانَتْ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ- السُّدْسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَينِ، إلَّا أنْ يَكُونَ مَعَهُنَّ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ، لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ.
فائدة: قولُه: فإنْ كانَتْ بِنْتٌ وبنَاتُ ابْنٍ، فللبِنْتِ النِّصْفُ، ولبَناتِ الابْنِ، وَاحِدَةً كانَتْ أو أكْثَرَ مِن ذلك، السُّدْسُ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَين.
فيُمْكِنُ عَوْلُها بهذا السُّدْسِ كلِّه، فلو عصَّبَها أَخُوها، والحالةُ هذه، فهو الأخُ المَشْئُومُ؛ لأنَّه ضَرَّها وما انْتَفَعَ.
ذكَرَه في «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهما.
وكذا الأُخْتُ لأبٍ

الجزء: 18 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فأكْثَرُ مع الإِخْوَةِ للأَبَوَين.
فأمَّا الأُخْتُ مِنَ الأبِ، وهي القائلَةُ، إذا كانتْ حامِلًا مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين: إنْ ألِدْ ذَكَرًا فأكْثرَ، أو ذَكَرًا وأُنْثَى، لم يَرِثا، وإنْ أَلِدْ أُنْثَى، وَرِثَتْ.
فيُعايَي بها.
وكذا الحُكْمُ في بَناتِ ابنِ الابنِ مع بِنْتِ الابنِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 74

وَإنِ اسْتَكمَلَ الْبَنَاتُ الثُّلُثَينِ سَقَطَ بَنَاتُ الابْن، إلا أن يَكُونَ مَعَهُنَّ أوْ أُنْزَلَ مِنهُنَ ذَكَرٌ فَيُعَصِّبَهُنَّ فِيمَا بَقِيَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 75

فصلٌ: وَفَرْضُ الْأخَوَاتِ مِنَ الْأبَوَينِ مِثْلُ فَرْضِ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، وَالْأَخَوَاتُ مِنَ الْأَبِ مَعَهُنَّ كَبَنَاتِ الابْنِ مَعَ الْبَنَاتِ سَوَاءٌ، إلا أَنَّهُنَّ لَا يُعَصِّبُهُنَّ إلا أخُوهُنَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 77

وَالأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَةٌ، يَرِثْنَ مَا فَضَلَ كَالإخْوَةِ، وَلَيسَتْ لَهُنَّ مَعَهُن فَرِيضَةٌ مُسَمَّاةٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 79

فصلٌ: وَلِلْوَاحِدِ مِنْ وَلَدِ الأمِّ السُّدْسُ، ذَكَرًا كَانَ أوْ أُنْثَى، فَإن كَانَا اثْنَينِ فَصَاعِدًا فَلَهُمُ الثُّلُثُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 81

فصلٌ فِي الْحَجْبِ: يَسْقُطُ الْجَدُّ بِالْأَبِ، وَكُلُّ جَدٍّ بِمَن هُوَ أقْرَبُ مِنْهُ، وَالْجَدَّاتُ بِالْأُمِّ، وَوَلَدُ الابنِ بِالابنِ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 82

وَوَلَدُ الأبَوَينَ بِثَلَاثَةٍ؛ بِالابْنِ، وَابْنِه، وَالْأَبِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه في الحَجْبِ: ويسْقُطُ وَلَدُ الأبَوَين بثلاثَةٍ؛ بالابنِ وابْنِه

الجزء: 18 - الصفحة: 83

وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بِهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ، وَبالأْخِ مِنَ الْأَبَوَينِ.
وَيَسْقُطُ وَلَدُ الأُمِّ بِأرْبَعَةٍ؛ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَو أُنْثَى، وَوَلَدِ الابنِ، وَالْأبِ، وَالْجَدِّ.
والأبِ، ويسْقُطُ وَلَدُ الأبِ بهؤلاءِ الثَّلاثَةِ، وبالأخِ مِنَ الأبوَين.
لأنَّ الجَدَّ لا يُسْقِطُهم.
وهو المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ، كما تقدَّم عندَ قوْلِه: وللجَدِّ هذه الأحْوالُ، وحالٌ رابعٌ، وهي مع الإِخْوَةِ والأخَواتِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 84

بَابُ الْعَصَباتِ

وَهُمْ عَشَرَةٌ؛ الابْنُ، وَابْنُهُ، وَالأَبُ، وَأَبُوهُ، وَالْأَخ، وَابْنُهُ إلا مِنَ الأُمِّ، وَالْعَمُّ وَابْنُهُ كَذَلِكَ، وَمَوْلَى النِّعْمَةِ، وَمَوْلَاةُ النِّعْمَةِ.
وَأَحَقُّهُمْ بِالْمِيرَاثِ أَقْرَبُهُمْ، وَيَسْقُطُ بِهِ مَنْ بَعُدَ.
وَأَقرَبُهُمْ الاِبْنُ،  بابُ العَصَباتِ

الجزء: 18 - الصفحة: 89

ثُمَّ ابْنُهُ وَإنْ نَزَلَ، ثُمَّ الْأَبُ، ثُمَّ الْجَدُّ وَإنْ عَلَا، ثُمَّ الْأَخُ مِنَ الْأَبَوَينَ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ ابْنُ الْأخِ مِنَ الْأبَوَينَ، ثُمَّ مِنَ الْأَبِ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ وَإنْ نَزَلُوا، ثُمَّ الْأَعْمَامُ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْأَبِ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَعْمَامُ الْجَدِّ، ثُمَّ أبْنَاؤُهُمْ كَذَلِكَ أبَدًا، لَا يَرِثُ بَنُو أبٍ أعْلَى مَعَ بَنِي أبٍ أقْرَبَ مِنْهُ وَإنْ نَزَلَتْ دَرَجَتُهُمْ.
وَأوْلَى وَلَدِ كُلِّ أبٍ أَقْرَبُهُمْ إِلَيهِ، فَإِنِ اسْتَوَوْا فَأَولَاهُمْ مَنْ كَانَ لِأبَوَينَ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ثم الجَدُّ، وإنْ علا، ثم الأخُ مِنَ الأبَوَين.
أن الجَدَّ أوْلَى مِنَ الإِخْوَةِ مِنَ الأبَوَين أو الأبِ.
وهو صحيحٌ في الجُمْلَةِ.
أمَّا حمْلُه على إطْلاقِه، فضَعِيفٌ، فقد تقدَّم، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإخْوَةَ يُقاسِمُونَه.
وأمَّا أنَّه

الجزء: 18 - الصفحة: 90

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أوْلَى في الجُملةِ، فصحيحٌ بلا نِزاعٍ في المذهبِ، ألا ترَى أنَّه إذا لم يفْضُلْ مِنَ المِيراثِ إلَّا السُّدْسُ، وَرِثَه وأسْقَطَهم؟ وكذا إذا لم يَبْقَ مِنَ المالِ شيءٌ، أُعِيلَ بسَهْمِه، وتسْقُطُ الإِخْوَةُ؟ فوائد؛ قولُه 7 بعدَ ذكْرِ ترْتيبِ العَصَباتِ: لا يرِثُ بنُو أبٍ أعْلَى مع بَنِي أبٍ أقْرَبَ منه.
وهذا صحيحٌ بلا نِزاعٍ، نصَّ عليه.
فعلى هذا، لو نكَح امْرأةً، وتزَوَّجَ أبُوه ابْنَتَها، فابنُ الأبِ عَمٌّ، وابنُ الابنِ خالٌ، فيَرِثُه خالُه دونَ عمِّه.
فيُعايىَ بها.
ولو خلَف الأبُ فيها أخًا وابنَ ابنِه، وهو أخُو زَوْجَتِه، وَرِثَه دونَ أخِيه.
فيُعايىَ بها.
ويُقالُ أيضًا: وَرِثَتْ زوْجَةٌ ثُمْنًا وأخُوها الباقيَ.
فيُعايَى بها.
فلو كان الإِخْوَةُ سبْعَةً، وَرِثُوه سواءً.
فيُعايَى بها.
ولو كان الأبُ تزَوَّجَ الأُمَّ، وتزَوَّجَ ابنُه ابْنَتَها، فابْنُ الأبِ منها عمُّ وَلَدِ الابنِ وخالُه.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ زَيدٌ أمَّ عَمْرٍو، وتزَوَّجَ عمْرٌو بِنْتَ زَيدٍ، فابنُ زَيدٍ عمُّ ابنِ عَمْرٌو وخالُه.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما أخْتَ الآخَرِ، فوَلَدُ كلِّ واحدٍ منهما ابنُ خالِ وَلَدِ الآخَرِ.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما بِنْتَ الآخَرِ، فوَلَدُ كلِّ واحدٍ منهما خالُ وَلَدِ الآخَرِ.
فيُعايَى بها.
ولو تزَوَّجَ كلُّ واحدٍ منهما أمَّ الآخَرِ، فهما القائلَتان: مرْحَبًا بابْنَينا، وزَوْجَينا وابْنَيْ زَوْجَينا.
ووَلَدُ كل واحدٍ عمُّ الآخَرِ.
فيُعايَى بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 91

وَإِذَا انْقَرَضَ الْعَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ الْمَوْلَى الْمُعْتِقُ، ثُمَّ عَصَبَاتُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
وَأرْبَعَةٌ مِنَ الذُّكُورِ يُعَصِّبُونَ أَخَوَاتِهِمْ، فَيَمْنَعُونَهُنَّ الْفَرْضَ، وَيَقْتَسِمُونَ مَا وَرِثُوا لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَينِ، وَهُمْ الابْنُ،  قوله: وإذَا انْقَرَض العَصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعتَقُ، ثم عَصَباتُه مِن بعدِه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُقدَّمُ الرَّدُّ وذَوُو الأرْحامِ على الإِرْثِ بالوَلاءِ.
فائدة: قولُه: وإذا انْقَرضَ العصَبَةُ مِنَ النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعْتَقُ، ثم عصَباتُه مِن بعدِه.
يعْنِي الأقْرَبَ فالأقْرَبَ، كعَصَباتِ النَّسَبِ، فيُقَدَّمُ الأخُ مِنَ الأبوَين على الأخِ مِنَ الأبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبةً.
وخرج ابنُ الزَّاغُونِيِّ في كتابِه «التَّلْخيصِ» في الفرائضِ مِن مسْألَةِ النِّكاحِ، رِوايَةً أُخْرَى باشْتِراكِ الأخِ مِنَ الأبِ مع الأخِ مِنَ الأبوَين في الإِرْثِ والوَلاءِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 92

وَابْنُهُ، وَالأخُ مِنَ الأبَوَينِ، وَالأخُ مِنَ الأبِ، وَمَنْ عَدَاهُمْ مِنَ الْعَصَبَاتِ يَنْفرِدُ الذُّكُورُ بِالْمِيرَاثِ دُونَ الإنَاثِ، وَهُمْ بَنُو الْأخِ، وَالأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ.
وَابْنُ ابْنِ الابْنِ يُعَصِّبُ مَنْ بِإِزَائِهِ مِنْ أَخَوَاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّهِ، وَيُعَصِّبُ مَنْ أَعْلَى مِنْهُ مِنْ عَمَّاتِهِ وَبَنَاتِ عَمِّ أبِيهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ فَرْضٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 93

وَلَا يُعَصِّبُ مَنْ أَنْزَلُ مِنْهُ، وَكُلَّمَا نَزَاتْ دَرَجَتُهُ زَادَ فِي مَنْ يُعَصِّبُهُ قَبِيل آخَرُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 94

وَمَتَى كَانَ بَعْضُ بَنِي الأعْمَامِ زَوْجًا أَوْ أخًا لأُمٍّ، أَخَذَ فَرْضَهُ وَشَارَكَ الْبَاقِينَ فِي تَعْصِيبِهِمْ.
فائدة: قوْلُه: ومتى كان بعضُ بَنِي الأعْمامِ زَوْجًا، أو أخًا مِن أُمٍّ، أخَذ فَرْضَه، وشارَكَ الباقِين في تَعْصِيبِهم.
فلو تَزَوَّجَ ابنَةَ عمِّه فأوْلَدَها بِنْتًا، وَرِثَتِ البِنْتُ

الجزء: 18 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النِّصْفَ، وأبُوها النِّصْفَ بالفَرْضِ والتَّعْصِيبِ.
فيُعايىَ بها.
ولو أوْلَدَها بِنْتَين، وَرِثُوها أثْلاثًا.
فيُعايىَ بها.
ولو كانوا ثلاثةَ إخْوَةٍ لأبوَين؛ أحدُهم تزَوَّجَ ابنَةَ عمِّه، فإذا ماتَتْ، وَرثَ الزَّوْجُ ثُلُثيَ التَّرِكَةِ، والأخوَان الآخَرَان الثُّلُثَ.
فيُعايىَ بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 96

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولو تزَوُّجَتْ رَجُلًا، فوَلَدَتْ ولَدًا، ثم تزَوَّجَتْ بأخِيه لأبِيه وله خَمْسَةُ أوْلادٍ ذُكورٍ، ثم وَلَدَتْ منه مثلَهم، ثم تزَوَّجَتْ آخَرَ فوَلَدَتْ له خَمْسَةَ بَنِين أيضًا، ثم ماتَتْ، ثم ماتَ وَلَدُها الأوَّلُ، وَرِثَ منه خَمْسَةُ إخْوَةٍ نِصْفًا، وخَمْسَةٌ ثُلُثًا، وخَمْسَةٌ

الجزء: 18 - الصفحة: 97

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سُدْسًا.
فيُعايىَ بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 98

وَإذَا اجْتَمَعَ ذُو فَرْضٍ وَعَصَبَةٌ، بُدِئَ بِذِي الْفَرْضِ فَأَخذَ فَرْضَهُ، وَمَا بَقِيَ لِلْعَصَبَةِ.
فَإِنِ اسْتَغْرَقَتِ الْفُرُوضُ الْمَال فَلَا شَيْءَ لِلْعَصَبَةِ، كَزَوْجٍ، وَأُمٍّ، وَإخْوَةٍ لأُمٍّ، وَإخْوَةٍ لِأبَوَينِ أوْ لأَبٍ، لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلأُمِّ السُّدْسُ، وَلِلْإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثُ، وَسَقَطَ سَائِرُهُمْ.
قوله: فإذَا اسْتَغْرَقَتِ الفُرُوضُ المال، فلا شَيءَ للعَصَبَةِ، كزَوْجٍ، وأُمٍّ،

الجزء: 18 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإخْوَةٍ لأُمٍّ، وإخْوَةٍ لأبَوَين أو لأبٍ، للزَّوْجِ النِّصْفُ، ولِلأُمِّ السُّدْسُ، وللإِخْوَةِ مِنَ الأُمِّ الثُّلُثُ، وسقَط سائِرُهم.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَرْبٌ،

الجزء: 18 - الصفحة: 101

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ الإِخْوَةَ مِنَ الأبوَين يُشارِكُون الإِخْوَةَ مِنَ الأمِّ في الثُّلُثِ.
وهو قولٌ

الجزء: 18 - الصفحة: 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الرِّعايَةِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 103

وَتُسَمَّى الْمُشَرَّكَةَ وَالْحِمَارِيَّةَ إِذَا كَانَ فِيهَا إِخْوَة لأبَوَينِ.
وتُسَمَّى المُشَرَّكَةَ والحِمارِيَّةَ، إذا كان فيها إخْوَةٌ لأبَوَين.

الجزء: 18 - الصفحة: 104

وَلَوْ كَانَ مَكَانَهُمْ أخَوَاتٌ لِأبَوَينِ أوْ لِأبٍ عَالتْ إِلَى عَشرَةٍ، وَسُمِّيَتْ ذَاتَ الْفُرُوخِ.
فائدة: قوْلُه: ولو كان مكانَهم أخَواتٌ لأبوَين أو لأبٍ، عالتْ إلى عَشَرَةٍ -بلا نِزاعٍ- وسُمِّيَتْ ذاتَ الفُرُوخِ.
وتُسَمَّى أيضًا الشُّرَيحِيَّةَ، لحدُوثِها في زَمنِ شُرَيحٍ القاضي؛ لأنَّ الزَّوْجَ سألَه فأعْطاه النِّصْفَ، فلمَّا أعْلَمَه بالحالِ أعْطاه ثلاثَةً

الجزء: 18 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن عَشَرَةٍ، فخرَج وهو يقولُ: ما أُعْطِيتُ النِّصفَ، ولا الثُّلُثَ.
وكان شُرَيحٌ يقولُ: إذا رأيتَنِي رأيتَ حَكَمًا جائرًا، وإذا رأَيتُك ذكَرْتُ رجُلًا فاجرًا؛ لأنَّك

الجزء: 18 - الصفحة: 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَكْتُمُ القَضيَّةَ، وتُشِيعُ الفاحِشَةَ.

الجزء: 18 - الصفحة: 107

بَابُ أُصُولِ الْمَسَائِل

الْفُرُوضُ سِتَّةٌ، وَهِيَ نَوْعَانِ؛ نِصْفٌ، وَرُبْعٌ، وَثُمْنٌ، وَثُلُثَانِ، وَثُلُثٌ، وَسُدْسٌ، وَهِيَ تَخْرُجُ مِنْ سَبْعَةِ أُصُولٍ؛ أرْبَعَةٍ لَا تَعُولُ، وَثَلَاثَةٍ تَعُولُ، فَالَّتِي لَا تَعُولُ، هِيَ مَا كَانَ فِيهَا فَرْضٌ وَاحِدٌ أوْ فَرْضَانِ مِنْ نَوْع وَاحِدٍ، فَالنِّصْفُ وَحْدَهُ مِنِ اثْنَينِ، وَالثُّلُثُ وَحْدَة أو مَعَ الثُّلُثَينِ مِنْ ثَلَاثَةٍ؛ وَالرُّبْعُ وَحْدَهُ أَو مَعَ النِّصْفِ  بابُ أصُولِ المَسائل

الجزء: 18 - الصفحة: 111

مِنْ أَربَعَةٍ، وَالثُّمْنُ وَحْدَهُ أو مَعَ النِّصْفِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ.
فَهَذِهِ الَّتِي لَا تَعُولُ.
وَأَما الَّتِي تَعُولُ، فَهِيَ الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا فُرُوضٌ أو فَرْضَانِ مِنْ نَوْعَينِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ، أَوْ ثُلُثَانِ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ، وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
فائدة: قولُه: فإذا اجْتَمَع مع النِّصْفِ سُدْسٌ أو ثُلُثٌ أو ثُلُثان، فهي مِن سِتَّةٍ.
فزَوْجٌ وأمٌّ وأخَوان مِن أُمِّ مِن سِتَّةٍ.
وتُسَمَّى مَسْألَةَ الإلْزامِ؛ لأنَّ ابنَ عبَّاسٍ لا يُعِيلُ المَسائلَ، ولا يحْجُبُ الأُمَّ مِنَ الثُّلُثِ إلى السُّدْسِ إلَّا بثلاثَةِ إخْوَةٍ، فإنَّه أعْطَى الأُمَّ الثُّلُثَ هنا، والباقِي، وهو السُّدْسُ للأخَوَين مِنَ الأُمِّ.
فهو إنَّما يُدْخِلُ النَّقْصَ على مَن يصيرُ عصَبَةً في حالٍ، وإنْ أعْطَى الأمَّ السُّدْسَ فهو لا يحْجُبُها إلَّا بثلاثةٍ، وهو لا يرَى العَوْلَ.
قوله: وتعُولُ إلى عَشَرَةٍ.
فتُسَمَّى المَسألَةُ إذا عالتْ إلى تِسْعَةٍ الغَرَّاءَ، لأنَّها حدثَتْ بعدَ المُباهَلةِ، فاشْتَهرَ العَوْلُ فيها.
ومَسْألَةُ المُباهَلَةِ؛ زوْجٌ وأمٌّ وأُخْتٌ

الجزء: 18 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأَبوَين أو لأبٍ، فشاوَرَ عمرُ الصَّحابةَ، فأشارَ عليه العَبَّاسُ بالعَوْلِ، واتَّفقَتِ الصَّحابةُ على القَوْلِ به، إلَّا ابنَ عبَّاسٍ، ولكِنَّه لم يُظْهِرْ ذلك في حياةِ عُمَرَ، فلمَّا

الجزء: 18 - الصفحة: 113

وَإنِ اجْتَمَعَ مَعَ الرُّبْعِ أحَدُ الثَّلَاثَةِ فَهِيَ مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وَتَعُولُ عَلَى الإفْرَادِ إِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أكْثرَ مِنْهَا.
ماتَ عُمَرُ دَعا ابنُ عبَّاس إلى المُباهَلةِ، وقال: من شاءَ باهَلْتُه، إنَّ الذي أحْصَى رَمْلَ عالِجٍ عدَدًا، لم يَجْعَلْ في المالِ نِصفًا ونِصفًا وثُلُثًا، فإذا ذهَب النِّصْفان بالمالِ، فأين الثُّلُثُ؟ ثم قال: وايمُ اللهِ لو قدَّمُوا مَن قدَّم الله، وأخَّرُوا مَن أخَّرَ الله، ما عالتْ فَرِوضَةٌ قطُّ.
فقيل له: لِمَ لا أظْهَرْتَ هذا في زَمَنِ عُمَرَ؟ فقال: كان مَهِيبًا فهِبْتُه.
انتهى.
وتقدَّم قبلَها مَسْألَةُ الإِلْزامِ، ولا جَوابَ له عنها.
فائدة: قولُه: وإذا اجْتَمَعَ مع الرُّبْعِ أحَدُ الثَّلاثَةِ، فهي مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، وتَعُولُ على الإِفرادِ إلى سَبْعَةَ عَشَرَ.
كثَلاثِ زَوْجاتٍ، وجَدَّتَين، وأرْبَع أخَواتٍ لأُمٍّ،

الجزء: 18 - الصفحة: 114

وَإنِ اجْتَمَعَ مَعَ الثُّمْنِ سُدْسٌ أوْ ثُلُثَانِ، فَأصْلُهَا مِنْ أرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ،  وثَمانِ أخَواتٍ لأبوَين أو لأبٍ.
فهذه تُسَمَّى أُمَّ الأرامِلِ؛ لأنَّ الوَرَثَةَ كلَّهم نِساءٌ، فإنْ كانتِ التَرِكَةُ سَبْعَةَ عَشَرَ دِينارًا، فلكُل امْرَاة دِينارٌ.
فيُعايىَ بها.
قوله: وإذا اجْتَمَعَ مع الثُمْنِ سُدْسٌ أو ثُلُثان، فأصْلُها مِن أَربَعَةٍ وعِشْرِين،

الجزء: 18 - الصفحة: 115

وَتَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَا تَعُولُ إِلَى أَكثَرَ مِنْهَا.
وَتُسَمَّى، الْبَخِيلَةَ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا، وَالْمِنْبَرِيَّةَ؛ لأنَّ عَلِيًّا، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، سُئِلَ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَقَال: صَارَ ثُمْنُهَا تُسْعًا.
وتعُولُ إلى سَبْعَةٍ وعِشْرِين، ولا تعُولُ إلى أَكْثَرَ منها.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وفي «التَّبْصِرَةِ» رِوايَةٌ، أنَّها تعُولُ إلى إحْدَى وثَلاثين.
ولعَلَّه عنَى

الجزء: 18 - الصفحة: 116

فَصْلٌ: وَإذَا لَمْ تَسْتَوْعِبِ الْفُرُوضُ الْمَال، وَلَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَى ذَوي الْفُروضِ بِقَدْرِ فُرُوضِهِمْ، إلا الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ.
بالرِّوايَةِ، عنَ ابنَ مَسْعُودٍ، فإنَّه مذهبُه، كما قاله في «الرَّوْضَةِ».
قوله: وإذا لم تَسْتَوْعِبِ الفُرُوضُ المال، ولم تَكُنْ عَصَبَةٌ، رُدَّ الفاضِلُ على ذَوي الفُروضِ بقَدْرِ فُرُوضِهم، إلَّا الزَّوْجَ والزَّوْجَةَ.
وهذا المذهبُ.
نقَلَه الجماعَةُ،

الجزء: 18 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه الأصحابُ، وعليه التَّفْرِيعُ.
وعنه، يُقَدَّمُ الرَّدُّ وذَوُو الأرْحامِ على الوَلاءِ.
وتقدَّمَتْ هذه الرِّوايَةُ في بابِ العَصبَاتِ، عندَ قوْلِه: وإذا انْقَرَضَتِ العَصَبَةُ مِنَ

الجزء: 18 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّسَبِ، وَرِثَ المَوْلَى المُعْتَقُ.
وعنه، يُقدَّمُ ذَوُو الأرْحامِ على الرَّدِّ.
وعنه، لا يرِثُ بالرَّدِّ بحالٍ.
وعنه، لا يُرَدُّ على وَلَدِ أُمٍّ مع الأُمِّ، ولا على جَدَّةٍ مع ذِي سَهْمٍ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، إلّا قوْلَه: مع ذِي سَهْمٍ.

الجزء: 18 - الصفحة: 119

فَإن كَانَ الْمَرْدُودُ علَيهِ وَاحِدًا أخَذَ الْمَال كُلَّهُ، وَإنْ كَانَ فَرِيقًا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ؛ كَبَنَاتٍ أوْ أخَوَاتٍ، اقْتَسَمُوهُ كَالْعَصَبَةِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 120

وَإنِ اخْتَلَفَتْ أجْنَاسُهُمْ، فَخُذْ عَدَدَ سِهَامِهِمْ مِنْ أصْلِ سِتَّةٍ، وَاجْعَلْهُ أصْلَ مَسْأَلتِهِمْ.
فَإِنْ كَانَا سُدْسَينِ، كَجَدَّةٍ، وَأخٍ مِنْ أُمٍّ، فَهِيَ مِنِ اثْنَينِ، وَإنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُمٌّ، فَهِيَ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإنْ كَانَ مَكَانَهَا أُخْتٌ لِأبَوَينِ فَهِيَ مِنْ أرْبَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهَا أُخْتٌ لِأَبٍ فَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ، وَلَا تَزِيدُ عَلى هَذا ابَدًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ زَادَتْ سُدْسًا آخَرَ لَكَمَلَ الْمَالُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 121

فَإِنِ انكَسَرَ عَلَى فَرِيقٍ مِنْهُمْ ضَرَبْتَهُ في عَدَدِ سِهَامِهِمْ.
لِأَنَّهُ أَصْلُ مَسْأَلتِهِمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 122

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ فَأَعطِهِ فَرْضَهُ مِنْ أَصْلٍ مَسْأَلتِهِ، وَاقْسِمِ الْبَاقِي عَلَى مَسْأَلَةِ الرَّدِّ، وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِذَا كَانتْ زَوْجَةٌ وَمَسْأَلةُ الرَّدِّ مِنْ ثَلَاثَةٍ، فَلِلزَّوْجِ الرُّبْعُ وَالْبَاقِي لَهُمْ، وَتَصِيرُ المَسْأَلة مِنْ أَرْبَعَةٍ، وَفِي غيرِ هَذا تضْرِبُ مَسْأَلة الرّدِّ في مَسْأَلةِ الزَّوْجِ، فَمَا بَلَغَ فَإِلَيهِ تَنْتَقِلُ الْمَسْأَلةُ، فَإِذَا كَانَ زَوْجٌ وَجَدَّةٌ وَأخٌ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 123

مِنْ أُمٍّ، فَمَسْأَلةُ الزَّوْجِ مِنِ اثْنَينِ، وَمَسْالةُ الرَّدِّ مِنِ اثْنَينِ، تَضْرِبُ إحْدَاهُمَا في الأخْرَى تَكُنْ أرْبَعَةً، وَإنْ كَانَ مَكَانَ الزَّوْجِ زَوْجَةٌ ضَرَبْتَ مَسْأَلةَ الرَّدِّ في أرْبَعَةٍ تَكُنْ ثَمَانِيَةً، وَإنْ كَانَ مَكَانَ الْجَدَّةِ أُخْتٌ لأبَوَينِ انْتَقَلَتْ إلَى سِتَّةَ عَشَرَ، وإِنْ كَانَ مَعَ الزَّوْجَةِ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ انْتَقَلَتْ إلَى اثْنَينِ وَثَلَاثِينَ، وإِنْ كَانَ مَعَهُمْ جَدَّةٌ صَارَتْ مِنْ أَربَعِينَ، ثُمَّ تُصَحِّحُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: إذا لم نَقُلْ بالرَّدِّ، كان الفاضِلُ لبَيتِ المالِ، وكذلك مالُ مَن ماتَ ولا وارِثَ له.
لكِنْ هل بَيتُ المالِ وارِثٌ أم لا؟ فيه رِوايَتان.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والمَشْهورُ أنَّه ليس بوارِثٍ، وإنَّما يُحْفَظُ فيه المالُ الضَّائعُ.
قاله في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والتِّسْعِين».
قال الزَّرْكشيُّ العاقِلَةِ: المَشْهورُ أنَّه ليس بعَصَبَةٍ.
قال المُصَنِّفُ: ليس بعَصَبَةٍ.
[وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقاله ابنُ البَنَّا، وغيرُه.
قال الحارِثيُّ في أوَّلِ كتابِ الوَصايا: والأصحُّ أنَّ بَيتَ المال غيرُ وارِثٍ، لتَقدُّمِ ذَوي الأرْحامِ عليه، وانْتِفاءِ صَرْفِ الفاضِلِ عن ذَوي الفُروضِ إليه] 8. وقال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: ولنا رِوايَةٌ، أنَّه ينْتَقِلُ إلى بَيتِ المالِ إرْثًا.
ثم قال: فإنْ أُريدَ أنَّ اشْتِباهَ الوارِثِ بغيرِه يُوجِبُ الحُكْمَ بالإِرْثِ للكُل، فهو مُخالِفٌ لقَواعِدِ المذهبِ.
وإنْ أُرِيدَ أنَّه إرْثٌ 9 في الباطِنِ لمُعَيَّنٍ، فيُحْفَظُ مِيراثُه في بَيتِ المالِ، ثم يُصْرَفُ في المَصالِحِ، للجَهْلِ بمُسْتَحِقِّه عَينًا، فهو والأوَّلُ بمَعْنًى واحدٍ.
قال: ويَنْبَنِي على ذلك مسْألَةُ اقْتِصاصِ الإِمامِ ممَّن قتَل مَن لا وارِث له.
وفي المَسْألَةِ وَجْهان، منهم مَن بَناها على أنَّ بَيتَ المالِ، هل هو وارِث أم لا؟ ومنهم

الجزء: 18 - الصفحة: 126

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَن قال: لا يَنْبَنِي على ذلك.
ثم لهم طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّه لا يُقْتَصُّ ولو قُلْنا بأنَّه وارِثٌ؛ لأنَّ في المُسْلِمين الصَّبِيَّ والمَجْنُونَ والغائبَ.
وهي طريقَةُ أبِي الخَطَّابِ.
والثَّاني، يجوزُ الاقتِصاصُ وإنْ قُلْنا: ليس بوارِثٍ.
لأنَّ ولايةَ الإِمامِ ونظرَه في المصالِح قائِمٌ مَقامَ الوارِثِ.
وهو مأخَذُ ابنِ الزَّاغُونِيِّ.
انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم مِن فَوائدِ الخِلافِ في وَصِيَّةِ مَن لا وارِثَ له، إنْ قيلَ: إنَّ بَيتَ المالِ جهَة ومصْلَحَةٌ.
جازَتِ الوَصِيَّةُ بجميعِ مالِه.
وإنْ قيلَ: هو وارِث.
لم تَجُزْ إلَّا بالثُّلُثِ.
قاله القاضي، وتَبِعَه في «الفُروعِ».
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ كتابِ الوَصايا.
[وتقدَّم في آخِرِ بابِ الفَىْءِ، هل بَيتُ المالِ مِلْكٌ للمُسْلِمين، أم لا] 10؟

الجزء: 18 - الصفحة: 127

بَابُ تَصْحِيحِ الْمسَائِلِ

إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ سَهْمُ فَرِيقٍ عَلَيهِمْ قِسْمَةً صَحِيحَةً، فَاضْرِبْ عَدَدَهُمْ في أصْلِ الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيقِ مِثْلُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ، إلا أنْ يُوَافِقَ عَدَدُهُمْ سِهَامَهُمْ بِنِصْفٍ أوْ ثُلُثٍ أوْ غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الْأجْزَاءِ، فَيُجْزِئُكَ ضَرْبُ وَفْقِ عَدَدِهِمْ، ثُمَّ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَفْقُ مَا كَانَ لِجَمَاعَتِهِمْ،  بابُ تَصْحيحِ المَسائل

الجزء: 18 - الصفحة: 129

وَإنِ انْكَسَرَ عَلَى فَرِيقَينِ أو أَكثَرَ وَكَانَتْ مُتَمَاثِلَةً كَثَلَاثَةٍ وَثَلَاثَةٍ اجْتَزَأْتَ بِأَحَدِهَا، وَإنْ كَانتْ مُتَنَاسِبَةً -وَهُوَ أَنْ تَنْسِبَ الأَقلَّ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 130

إِلَى الْأكثَرِ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ، كَنِصْفِهِ أَوْ ثُلُثِهِ أَوْ رُبْعِهِ- اجْتَزَأْتَ بأكثَرِهَا، وَضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا.
وَإنْ كَانَت مُتَبَايِنَةً ضَرَبْتَ بَعْضَهَا في بَعضٍ، فَمَا بَلَغَ ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا، وَإنْ كَانَتْ  فائدة: قولُه: فإنْ تَبايَنَتْ، ضَرَبْتَ، بعضها في بعضٍ، فما بلَغ ضرَبْتَه في

الجزء: 18 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المَسْألَةِ وعَوْلِها.
كأرْبَعِ نِسْوَةٍ وثَلاثِ جَدَّاتٍ وخَمسِ أخَواتٍ لأُمٍّ، تُسَمَّى الصَّمَّاءَ.
وأرْبَعِ نِسْوَةٍ وخَمْسِ جَدَّاتٍ وسَبْعِ بَناتٍ وتِسْعِ أخَواتٍ لأبوَين أو لأبٍ، تُسَمَّى مَسْألَةَ الامْتِحانِ؛ لأنَّها تصِحُّ مِن ثَلاثين ألْفًا ومِائَتين وأرْبَعِين، وذلك أنَّك إذا ضَربتَ الأعْدادَ بعضَها في بعضٍ، بلَغ ألْفًا ومِائتَين وسِتَين مَضْروبَة في أصْلِ المَسْألَةِ، وهو أرْبَعةٌ وعِشْرُون، تبْلُغُ ما قُلْنا.
فيقالُ: أرْبعَةُ أعْدادٍ، وليس منهم مَن يبْلُغُ عدَدُه عَشَرَة، بلغَتْ مسْأَلَتُهم إلى ذلك.
فيُعايىَ بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 132

مُتَوَافِقَةً كَأربَعَةٍ وَسِتَّةٍ وَعَشَرَةٍ، [اضربتَ وَفْقَ أَحدِهِمَا في الْآخَرِ، ثُمَّ وافَقْتَ بَينَ مَا بَلَغَ وَبَينَ الثَّالِثِ، وَ] 11 ضَرَبْتَ وَفْقَ أحَدِهِمَا في الْآخَرِ، ثُمَّ اضْرِبْ مَا مَعَكَ في أصْلِ الْمَسْأَلةِ وَعَوْلِهَا إِنْ كَانَتْ عَائِلَةً، فَمَا بَلَغَ فَمِنْهُ تَصِحُّ، فَإِذَا أرَدْتَ الْقِسْمَةَ فَكُلُّ مَنْ  فائدة: قولُه: وإنْ كانَتْ مُوافِقَةً؛ كأرْبَعَةٍ، وسِتَّةٍ، وعَشَرَةٍ.
هذا يُسَمَّى

الجزء: 18 - الصفحة: 133

لَهُ شَيءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلةِ مَضْرُوبٌ في الْعَدَدِ الَّذِي ضَرَبْتَهُ في الْمَسْأَلةِ، فَمَا بَلَغَ فَهُوَ لَهُ، إِنْ كَانَ وَاحِدًا، وإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً قَسَمْتَهُ عَلَيهِمْ.
المَوْقوفَ المُطْلَقَ.
فلك أنْ تَقِفَ أيَّ الأعْدادِ شِئْتَ، ويصِحُّ جزْءُ السَّهْمِ مِن سِتِّين.
وبَقِيَ نَوْعٌ آخَرُ، ويُسَمَّى المَوْقوفَ المُقَيَّدَ.
مِثالُه؛ لو انْكَسرَ على اثْنَيْ عَشَرَ، وثَمانِيَةَ عَشَرَ، وعِشْرِين، فهنا تَقِفُ الاثْنَيْ عَشَر لا غيرُ؛ لأنَّها تُوافِقُ الثَّمانِيَةَ

الجزء: 18 - الصفحة: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَشَرَ بالأسْداسِ، والعِشْرِين بالأرْباعِ، بخِلافِ ما إذا وقفْتَ الثَّمانِيَةَ عَشَرَ، فإنَّها لا تُوافِقُ العِشْرِين إلَّا بالأنْصافِ، وإنْ وقفْتَ العِشْرِين، لم تُوافِقْها الثمانِيَةَ عشَرَ

الجزء: 18 - الصفحة: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلَّا بالأنْصافِ، فيَرْتَفِعُ العمَلُ في المَسْألَةِ.
وهو غيرُ مَرْضيِّ عندَهم.
فالأوْلَى أنْ تقِفَ الاثْنَيْ عَشَرَ، وقِسْ عليها ما شابَهَها.

الجزء: 18 - الصفحة: 136

بَابُ الْمُنَاسخَاتِ

وَمَعْنَاهَا أَنْ يَمُوتَ بَعْضُ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ قَبْلَ قَسْمِ تَرِكَتِهِ.
وَلَهُ ثَلَاثَةُ أحْوَالٍ؛ أَحَدُهَا، أنْ يَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي يَرِثُونَهُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ منَ الأوَّلِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا عَصَبَةً لَهُمَا، فَاقْسِمِ الْمَال بَينَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ، وَلَا تَنْظُرْ إِلَى الْمَيِّتِ الأوَّلِ.
بابُ المُناسَخاتِ فائدة: قولُه: ومَعْناها؛ أنْ يمُوتَ بعضُ الوَرَثَةِ قبلَ قَسْمِ تَرِكَتِه.
وهو صحيحٌ.
فلو ماتَ شَخْصٌ وتَرَك أبوَين وابْنَتَين، ثم ماتَتْ إحْدَى الابْنَتَين، وخلَّفَتْ مَن في المَسْألَةِ، فلابُدَّ هنا مِنَ السُّؤالِ عنِ المَيِّتِ الأوَّلِ، فإنْ كان رَجُلًا، فالأبُ في المَسْألَةِ الأولَى جَدٌّ وفي الثَّانِيَةِ أبو أبٍ، فيَرِثُه في الثَّانِيَةِ.
وإنْ كان المَيِّتُ الأوَّلُ أنْثَى، فالأبُ في الأولَى جَدٌّ وفي الثَّانيةِ أبُو أمٍّ، فلا يَرِثُ.
فتَصِحُّ في الأولَى مِن

الجزء: 18 - الصفحة: 139

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أرْبعَةٍ وخَمْسِين، وفي الثَّانِيَةِ مِن اثْنَيْ عَشَرَ.
وتُسَمَّى المَأْمُونِيَّةَ 12؛ لأنَّ المَأْمُونَ 13 سألَ عنها يَحْيَى بنَ أكْثمَ 14، لمَّا أرادَ أنْ يُوَلِّيَهُ القَضاءَ، فقال له: المَيِّتُ الأوَّلُ ذكَرٌ أم أنْثَى؟ فعَلِمَ أنَّه قد عرَفَها، فقال له: م سِنُّك؟ ففَطِنَ يَحْيَى لذلك، وظَنَّ أنَّه اسْتَصْغَرَه، فقال: سِنُّ مُعاذِ بنِ جَبَلٍ 15 لمَّا وَلَّاه النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - اليَمَنَ، وسِنُّ عَتَّابِ بنِ أسِيدٍ 16 لمَّا وَلِيَ مَكَّةَ.
فاسْتَحْسَنَ جَوابَه، ووَلَّاه

الجزء: 18 - الصفحة: 140

الثَّانِي، أنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ الْمَيِّتِ الْأوَّلِ مِنَ الْمَوْتَى لَا يَرِثُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، كَإِخْوَةٍ خَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَنِيهِ، فَاجْعَلْ مَسَائِلَهُمْ كَعَدَدٍ انْكَسَرَتْ عَلَيهِمْ سِهَامُهُمْ، وَصَحِّحْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا في بَابِ التَّصْحِيحِ.
القَضاءَ 17. = على مكة لما سار إلى حنين، وكان عمره حين استعمل نيفا وعشرين سنة، وحج بالناس سنة الفتح، وأقره أبو بكر رضي الله عنه على مكة إلى أن مات في آخر خلافة عمر.
الإصابة 4/ 429، 430.

الجزء: 18 - الصفحة: 141

الثَّالِثُ، مَا عَدَا ذَلِكَ، فَصَحِّحْ مَسْألةَ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ مَا صَارَ لِلثَّانِي مِنْهَا فَاقْسِمْهُ عَلَى مَسْألَتِهِ، فَإنِ انْقَسَمَ صَحَّتِ، الْمَسْألَتَانِ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَى، كَرَجُلٍ خَلَّفَ امْرَأَةً وَبِنْتًا وَأَخًا، ثُمَّ مَاتَتِ الْبِنْتُ وَخَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتًا وَعَمَّهَا، فَإِنَّ لَهَا أَرْبَعَةً،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 142

وَمَسْأَلتُهَا مِنْ أرْبَعَةٍ، فَصَحَّتِ الْمَسْأَلتَانِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ، وَصَارَ لِلأخِ أَرْبَعَةٌ.
وَإنْ لَمْ تَنْقَسِمْ وَافَقْتَ بَينَ سِهَامِهِ وَمَسْأَلتِهِ، ثمَّ ضَرَبْت وَفْقَ مَسْأَلتِهِ في الْمَسْألةِ الأولَى، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَه شَيْءٌ مِنَ الأُولَى مَضْروبٌ في وَفْقِ الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْروبٌ في  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 143

وَفْقِ سِهَامِ الْمَيِّتِ الثَّانِي، مِثْلَ أنْ تَكونَ الزَّوْجَة أُمًّا لِلْبِنْتِ في مَسْألَتِنَا، فَإِنَّ مَسْأَلتَهَا مِنَ اثْنَيْ عَشَرَ، تُوَافِقُ سِهَامُهَا بِالرُّبْعِ، فَتَرْجِعُ إِلَى رُبْعِهَا ثَلَاثةٍ، اضْرِبْهَا في الأُولَى تَكنْ أرْبَعَةً وَعِشْرِينَ.
وَإنْ لَمْ توَافِقْ سِهَامُة مَسْأَلتَة، ضَرَبْتَ الثَّانِيَةَ في الأُولَى، فَكُلُّ مَنْ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 144

لَهُ شَيْءٌ مِنَ الأولَى مَضْرُوب في الثَّانِيَةِ، وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الثَّانِيَةِ مَضْرُوبٌ في سِهَامِ الثَّانِي.
مِثْلَ أنْ تُخَلِّفَ الْبِنْتُ بِنْتَينِ، فَإنَّ مَسْأَلتَهَا تَعُولُ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ، تَضْرِبُهَا في الأُولَى تَكُنْ مِائَةً وَأَرْبَعَةً، وَتَعْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 145

فَإِنْ مَاتَ ثَالِثٌ جَمَعْتَ سِهَامَهُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الأُولَيَانِ، وَعَمِلْتَ فِيهَا عَمَلَكَ في مَسْأَلةِ الثَّانِي مَعَ الأُولَى.
وَكَذَلِكَ تَصْنَعُ في الرَّابعِ وَمَنْ بَعْدَهُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 146

بَابُ قَسْمَ التَّرِكَاتِ

إِذَا خَلَّفَ تَرِكَةً مَعْلُومَةً فَأَمْكَنَكَ نِسْبَةُ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ مِنَ الْمَسْأَلةِ فَأعْطِهِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنَ التَّرِكَةِ.
وَإنْ شِئتَ قَسَمْتَ  بابُ قَسْمَ التَّركاتِ فائدتان؛ إحْداهما، لو قال قائلٌ: إنَّما يَرِثُنِي أرْبَعَةُ بَنِينَ، ولى تَرِكَةٌ، أخَذ الأكْبَرُ دِينارًا وخُمْسَ ما بَقِيَ، وأخَذ الثَّانِي دِينارَين وخُمْسَ ما بَقِيَ، وأخَذ الثَّالِثُ ثلاثةَ دَنانِيرَ وخُمْسَ ما بَقِيَ، وأخَذ الرابعُ جميعَ ما بَقِيَ، والحالُ أنَّ كلَّ واحدٍ منهم أخَذ حقَّه، مِن غيرِ زِيادَةٍ ولا نُقْصانٍ، كم كانَتِ التَّرِكَةُ؟ فالجَوابُ، أنَّها كانَت سِتةَ عَشَرَ دِينارًا.
وفي «الفُروعِ» هنا سَهْوٌ، فإنَّه جعَل للرابعِ أربْعَةً وخُمْسَ ما بَقِيَ، والحالُ أنَّه لم يَبْقَ شيءٌ بعدَ أخْذِ الأرْبَعَةِ.
الثَّانيةُ، لو قال إنْسانٌ لمريضٍ:

الجزء: 18 - الصفحة: 149

التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْألةِ وَضَرَبْتَ الْخَارِجَ بِالْقَسْمِ في نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ، فَمَا اجْتَمَعَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
وَإنْ شِئْتَ ضَرَبْتَ سهَامَهُ في التَّرِكَةِ، وَقَسَمْتَهَا عَلَى الْمَسْأَلةِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ.
أوْصِ.
فقال: إنَّما يَرِثُنِي امْرأتاك، وجَدَّتاك، وأُخْتاك، وعَمَّتاك، وخالتاك.
فالجوابُ، أنَّ كلَّ واحدٍ منهما تزَوَّجَ بجَدَّتَي الآخَرِ، أُمِّ أُمِّه وأُمِّ أبِيه، فأوْلَدَ المَرِيضُ كلًّا منهما بِنْتَين، فهما مِن أُمِّ الأبِ الصَّحيحِ عَمَّتا الصَّحيحِ، ومِن أمِّ أمِّه خالتاه، وقد كان أبُو المَريضِ تزَوَّجَ أُمَّ الصَّحيحِ، فأوْلَدَها بِنْتَين.
وتصِحُّ

الجزء: 18 - الصفحة: 150

وَإنْ شِئْتَ في مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ قَسَمْتَ التَّرِكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الأُولَى، ثُمَّ أَخَذْتَ نَصِيبَ الثَّانِي فَقَسَمْتَهُ عَلَى مَسْأَلتِهِ، وَكَذَلِكَ الثَّالِثُ.
وَإنْ كَانَ بَينَ الْمَسْأَلةِ وَالتَّرِكَةِ مُوَافَقَةٌ، فَوَافِقْ بَينَهُمَا، وَاقْسِمْ وَفْقَ التَّرِكَةِ عَلَى وَفْقِ الْمَسْألَةِ.
مِن ثَمانِيَةٍ وأرْبَعِين.
ويُعايَى بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 151

وَإنْ أَرَدْتَ الْقِسْمَةَ عَلَى قَرَارِيطِ الدِّينَارِ فَاجْعَلْ عَدَدَ الْقَرَارِيطِ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 152

كَالتَّرِكَةِ الْمَعْلُومَةِ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 153

فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَة سِهَامًا مِنْ عَقَارٍ، كَثُلُثٍ وَرُبْعٍ وَنَحْو ذَلِكَ، فَإِنْ شِئْتَ أنْ تَجْمَعَهَا مِنْ قَرَارِيطِ الدِّينَارِ وَتَقْسِمَهَا عَلَى مَا قُلْنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 154

وَإنْ شِئْتَ وَافَقْتَ بَينَهَا وَبَينَ الْمَسْألةِ وَضَرَبْتَ الْمَسْأَلَةَ أوْ وَفْقَهَا في مَخْرَجِ سِهَامِ الْعَقَارِ، ثُمَّ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَسْأَلةِ مَضْرُوبٌ في السِّهَامِ الْمَوْرُوثَةِ مِنَ الْعَقَارِ أَوْ في وَفْقِهَا، فَمَا كَانَ فَانْسِبْهُ مِنَ الْمَبْلَغِ، فَمَا خَرَجَ فَهُوَ نَصِيبُهُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 155

بَابُ ذَوي الْأَرْحَامِ

وَهُمْ كُلُّ قَرَابَةٍ لَيسَ بِذِي فَرْضٍ وَلَا عَصَبَةٍ.
وهُمْ أَحدَ عَشَرَ صِنْفًا، وَلَدُ الْبَنَاتِ، وَوَلَدُ الْأخَوَاتِ، وَبَنَاتُ الإخوَةِ، وَبَناتُ الْأَعْمَامِ، وَبَنُو الإخْوَةِ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمُّ مِنَ الْأُمِّ، وَالْعَمَّاتُ، وَالْأخْوَالُ وَالْخَالات، وَأَبُو الْأُمِّ، وَكُلُّ جَدَّةٍ أدْلَتْ بِأَبٍ بَينَ أُمَّينِ أو بِأَبٍ أَعلَى مِنَ الْجَدِّ.
وَمَنْ أَدلَى بِهِمْ.
بابُ ذَوي الأرْحامِ تنبيه: تقدَّم في آخِرِ كتابِ الفَرائضِ رِوايَة، أنَّ ذَوي الأرْحامِ لا يرِثُون ألبَتَّةَ.
ولا عمَلَ عليه.
وقوْلُه هنا في عدَدِهم: وكلُّ جَدَّةٍ أدْلَتْ بأبٍ بينَ أُمَّين، أو بأبٍ أعْلَى مِنَ الجَدِّ.

الجزء: 18 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أمَّا الأولَى فهي مِن ذَوي الأرْحامِ، بلا نِزاع.
وأمَّا الجَدَّةُ الثانيةُ؛ أعْنِي المُدْلِيَةَ بأبٍ أعْلَى مِنَ الجَدِّ، فهي أيضًا مِن ذَوي الأرْحامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وقيل: هي مِن ذَوي الفُروضِ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ

الجزء: 18 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وتقدَّم ذلك أيضًا في أوَّلِ كتابِ الفَرائضِ، في فَصْلِ الجَدَّاتِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 161

وَيُوَرَّثُونَ بِالتَّنزِيلِ، وَهُوَ أنْ تَجْعَلَ كُلَّ شَخْصٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَدْلَى بِهِ، فَتَجْعَلَ وَلَدَ الْبَنَاتِ وَالأَخوَاتِ كَأُمَّهَاتِهِمْ، وَبَنَاتِ الإخْوَةِ وَالأعْمَام وَوَلَدَ الإخْوَةِ مِنَ الأمِّ كَآبَائِهِمْ، وَالأخْوَال وَالْخَالاتِ وَأَبَا الأمِّ كَالأُمِّ، وَالْعَمَّاتِ وَالْعَمَّ مِنَ الأُمِّ كَالأبِ.
وَعَنْهُ، كَالْعَمِّ.
ثُمَّ تَجْعَلُ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ لِمَنْ أَدلَى بِهِ.
وقوله: ويَرِثُون بالتَّنزِيلِ.
كما مَثَّلَ المُصَنفُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وعليه التَّفْريعُ.
وعنه، يَرِثون على حسَبِ تَرْتيبِ العَصَبَةِ.
قوله: والعَمَّاتُ والعَمُّ مِنَ الأُمِّ كالأبِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي في «التَّعْليقِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، كالعَمِّ.
يعْنِي مِنَ الأبوَين.
قاله

الجزء: 18 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابُ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقيل: كلُّ عَمَّةٍ كأخِيها.
وعنه، العَمَّةُ لأبوَين أو لأبٍ، كالجَدِّ.
فعليها، العَمَّةُ لأُمٍّ والعَمُّ لأُمٍّ، كالجَدَّةِ أُمِّهما.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: العَمَّةُ كالأبِ.
وقيل: كبِنْتٍ.
قلتُ: الَّذي يظْهَرُ أنَّ هذا خطَأٌ، وأيُّ جامِعٍ بينَ العَمَّةِ والبِنْتِ؟

الجزء: 18 - الصفحة: 166

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: هل عمَّةُ الأبِ [لأبَوَين أو لأبٍ، كجَدٍّ؟ أو كعَمِّ الأبِ مِنَ الأبَوين؟ أو كأبِ الجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ] 18 على هذا الخلافِ.
وهل عَمُّ الأبِ مِن الأُمِّ، وعَمَّةُ الأبِ لأُمِّ، كالجَدِّ؟ أو كعَمِّ الأبِ مِنَ الأَبوَين؛ أو كأُمِّ الجَدِّ؟ مَبْنِيٌّ على

الجزء: 18 - الصفحة: 167

فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِوَاحِدٍ، وَاسْتَوَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنْهُ، فَنَصِيبُهُ بَينَهُمْ بِالسَّويَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ.
وَعَنْهُ، لِلذَّكَرِ مِثْل حَظِّ  هذا الخِلافِ أيضًا.
وليسا كأبِ الجَدِّ؛ لأنَّه أجْنَبِيٌّ منهما.
قوله: فإذا أدْلَى جَماعَةٌ بواحِدٍ، واسْتَوَتْ مَنازِلُهم منه، فنَصِيبُه بينَهم

الجزء: 18 - الصفحة: 168

الأنْثَيَينِ، إلا وَلَدَ الأُمِّ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بَينَهُمْ إلا الْخَال وَالْخَالةَ.
بِالسَّويَّةِ، ذَكَرُهُمْ وَأُنْثَاهُمْ سَوَاءٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ.
قال أبو الخَطابِ: اخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه

الجزء: 18 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنْثَيَينِ، إلا وَلَدَ الأُمِّ.
وقال الخِرَقِيُّ: يُسَوَّى بينَهم إلَّا الخال والخالةَ.
وهو رِوايَة عن أحمدَ، ذكَرَها جَماعةٌ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» اسْتِحْسانًا.
واخْتارَه أيضًا الشِّيرازِيُّ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (2): لا أعْلَمُ له وَجْهًا.
قال

الجزء: 18 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي: لم أجِدْ هذا بعَينِه عن أحمدَ.

الجزء: 18 - الصفحة: 171

وَإذَا كَانَ ابْنُ وَبِنْتُ أُخْتٍ وَبِنْتُ أُخْتٍ أُخرَى، فَلِبِنْتِ الأُخْتِ وَحْدَهَا النِّصْفُ، وَلِلأُخْرَى وَأخِيهَا النِّصْفُ بَينَهُمَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 176

وَإنِ اخْتَلَفَتْ مَنَازِلُهُمْ مِنَ الْمُدْلَى بِهِ جَعَلْتَهُ كَالْمَيِّتِ، وَقَسَمْتَ نَصِيبَهُ بَينَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، كَثَلاثِ خَالاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ وَثَلاثِ عَمَّاتٍ مُفْتَرِقَاتٍ، فَالثُّلُثُ بَينَ الْخَالاتِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ، وَالْثُّلُثَانِ بَينَ الْعَمَّاتِ كَذَلِكَ، فَاجْتَزِئْ بِإِحْدَاهُمَا، وَاضْرِبْهَا في ثَلَاثَةٍ تَكُنْ خَمْسَةَ عَشَرَ؛ لِلْخَالةِ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الأَبِ وَالأمِّ ثَلَاثَةُ أَسْهُم، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأبِ سَهْمٌ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الأُمِّ سَهْمٌ، وَلِلْعَمَّةِ الَّتِي مِنْ  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 181

قِبَلِ الْأَبِ وَالْأُمِّ سِتَّةُ أَسهُمٍ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَهْمَانِ، وَلِلَّتِي مِنْ قِبَلَ الْأُمِّ سَهْمَانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 182

فَإِنْ خَلَّفَ ثَلَاثَةَ أَخْوَالٍ مُفْتَرِقِينَ، فَلِلْخَالِ مِنَ الْأُمِّ السُّدْسُ، وَالْبَاقِي لِلْخَالِ مِنَ الْأَبَوَينِ.
وَإنْ كَانَ مَعَهُمْ أَبُو أُمٍّ أَسْقَطَهُمْ، كَمَا يُسْقِطُ الْأَبُ الْإِخْوَةَ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 183

وَإنْ خَلَّفَ ثَلَاثَ بَنَاتِ عُمُومَةٍ مُفْتَرِقِينَ، فَالْمَالُ لِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الْأَبَوَينَ وَحْدَهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 187

فَإِنْ أَدْلَى جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ بِجَمَاعَةٍ، قَسَمْتَ الْمَال بَينَ الْمُدْلَى بِهِمْ كَأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ، فَمَا صَارَ لِكلِّ وَارِثٍ فَهُوَ لِمَنْ أَدْلَى بِهِ وَإنْ أَسْقَطَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عَمِلْتَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ  قوله: وإنْ كان بعضُهم أقْرَبَ مِن بعض، فمَن سبَق إلى الوارِثِ، وَرِثَ وأَسْقَطَ

الجزء: 18 - الصفحة: 189

مِنْ بَعْض، فَمَنْ سَبَقَ إِلَى الْوَارِثِ وُرِّثَ وَأسْقَطَ غَيرَهُ، إلا أنْ يَكُونَا مِنْ جِهَتَينِ فَيُنَزَّلُ الْبَعِيدُ حَتَّى يَلْحَقَ بِوَارِثِهِ، سَوَاءٌ سَقَطَ بِهِ الْقَرِيبُ أَوْ لَا.
كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وَبِنْتِ أَخٍ لأُمٍّ، الْمَالُ لبِنْتِ بِنْتِ الْبِنْتِ.
غيرَه، إلَّا أنْ يكُونا مِن جِهَتَين، فَيُنْزَلَ البَعِيدُ حتَّى يَلْحَقَ بوَارِثهِ؛ سَواءٌ سقَط به

الجزء: 18 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القَرِيبُ أو لا؛ كبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ، وبِنْتِ أخٍ لأُمٍّ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ المال لبِنْتِ بنْتِ البنتِ بالفَرْضِ والرَّدِّ.
وذكَر في «التَّرْغيبِ» رِوايَةً، أن الإرْثَ للجِهَةِ القُرْبَى مُطْلَقًا.
وفي «الرَّوْصَةِ» في ابنِ بِنْتٍ وابنِ أخٍ لأُمٍّ، له السُّدْسُ، ولابنِ البِنْتِ النِّصْفُ، فالمالُ بينَهما على أرْبَعَةٍ، بالفَرْضِ والرَّدِّ.

الجزء: 18 - الصفحة: 191

وَالْجِهَاتُ أَربَعٌ؛ الْأُبُوَّةُ، وَالْأُمُومَةُ، وَالْبُنُوَّةُ، وَالْأُخُوَّةُ.
وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْعُمُومَةَ جِهَةً خَامِسَةً.
وَهُوَ مُفْصٍ إِلَى إِسْقَاطِ بِنْتِ الْعمِّ مِنَ الأَبَوَينِ بِبِنْتِ الْعَمِّ مِنَ الأُمِّ وَبِنْتِ الْعَمَّةِ، وَمَا نَعْلَمُ بِهِ قَائِلًا.
قوله: والجِهاتُ أرْبعٌ؛ الأُبُوَّةُ، والأُمُومَةُ، والبُنُوَّةُ، والأُخُوَّةُ.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ أوَّلًا.
ويَلْزَمُه عليه إسْقاطُ بِنْتِ الأخَ وبَناتِ الأخَواتِ وبنُوهُنَّ، ببَناتِ الأَعْمامِ والعَمَّاتِ.
قال الشارِحُ: وهو بعيدٌ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وإذا كان ابنُ ابنِ أُخْتٍ لأمّ وبِنْتُ ابنِ ابنِ أخٍ لأبٍ، فله السُّدْسُ، ولها الباقِي.
ويَلْزَمُ مَن جعَل الأخُوَّةَ جِهَةً، أنْ يجْعَلَ المال للبِنتِ، وهو بعيدٌ جِدًّا؛ حيثُ يجْعَلُ أجْنَبِيَّتين أهْلَ جِهَةٍ واحِدَةٍ.
ورَدَّه شارِحُه.
قال في «الفائقِ»: وهو

الجزء: 18 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فاسِدٌ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
وقيل: خَطَأٌ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ العُمومَةَ جِهَةً خامِسَةً.
وهو مُفْضٍ إلى إسْقاطِ بِنْتِ العَمِّ مِنَ الأبوَين ببِنْتِ العَمِّ مِنَ الأُمِّ [وَبِنْتِ العَمَّةِ] 19. قال المُصَنِّفُ هنا: ولا نعْلَمُ به قائلًا.
وذكَر في «المُغْنِي» أنَّه قِياسُ قوْفِ محمدِ بنِ سالم.
قال في «الفائقِ»: ولم يُعَدَّ قبلَه.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: هذا أشْهَرُ.
واعْلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجِهاتَ ثلاثٌ؛ وهم الأُبُوَّةُ، والأُمُومَةُ، والبُنُوةُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ أخِيرًا، والمَجْدُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَلْزَمُ عليه إسْقاطٌ لِبنْتِ عَمَّةٍ ببِنْتِ أخٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو أفْسَدُ مِنَ القَوْلِ الأولِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: النِّزاعُ لَفْظِيٌّ، ولا فَرْقَ بينَ جَعْلِ الأُخُوةِ والعُمومَةِ جِهَةً وبينَ إدْخالِهما في جِهَةِ الأُبُوةِ والأمُومَةِ وبجَعْلِ الجِهاتِ ثلاثًا، والاعْتِراضُ في الصُّورَتَين لا حَقِيقَةَ له؛ لأنَّا إذا قُلْنا: إذا كانا مِن جِهَةٍ، قدَّمْنا الأقْرَبَ إلى الوارِثِ، فإذا كانا

الجزء: 18 - الصفحة: 193

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن جِهتَين، لم يُقدَّمِ الأقْرَبُ إلي الوارِثِ.
فاسْمُ الجِهَةِ، عندَ أبِي الخَطَّابِ وغيرِه، يعْنِي به ما يَشْتَرِكان فيه مِنَ القَرابَةِ، ومعْلومٌ أنَّ بَناتِ العَمِّ والعَمَّةِ يشْتَرِكْنَ في بُنُوَّةِ العُمومَةِ، وبَناتِ الإخْوَةِ يشتَرِكْنَ في بُنُوَّةِ الأُخُوَّةِ، ولم يردْ أبو الخَطَّابِ بالجِهَةِ الوارِثَ الَّذي يُدْلِي به؛ ولهذا فرق بينَ الوارِثِ الَّذي يُدْلِي به وبينَ الجِهَةِ، فقال: إلَّا أنْ يَسْبِقَه إلى وارِثٍ آخَرَ غيرِه، وتَجْمَعَهما جِهَةٌ واحِدَةٌ.
وإذا نَزَّلْنا بِنْتَ العَمَّةِ والعَمِّ مَنْزِلَةَ الأبِ، لم يمْنَعْ ذلك أنْ يكونَ جِهَةً مِن جِهَةِ العُمومَةِ؛ للمُشارَكَةِ في الاسْمِ.
انتهى كلامُه.
فائدة: البُنوةُ جِهَةٌ واحِدَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين» و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[وعنه، كل وَلَدِ الصُّلْبِ جِهَةٌ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغير»] 20: وهي الصَّحِيحَةُ عندِي.
وعنه، كلُّ وارِثٍ يُدْلِي به جِهَةٌ.
فعَمَّةٌ

الجزء: 18 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وابنُ خالٍ، له الثُّلُثُ، ولها البَقِيَّةُ.
ولو كان معهما خالةُ أُمٍّ، كان الحُكْمُ كذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ ابنَ الخالِ يسقُطُ بها 21، ولها السُّدْسُ، والبَقِيَّةُ للعَمَّةِ.
وخالةُ أُمٍّ وخالةُ أبٍ، المالُ لهما كجَدَّتَين.
وتُسْقِطُهما أُمُّ أبي الأُمِّ، على هذه الرِّوايَةِ.
والمذهبُ، تسْقُطُ هي.
ولو كانت بِنْتُ بِنْتِ بِنْتٍ وبِنْتُ بِنْتِ ابن، فالمِيراثُ على أرْبَعَةِ بينَهما، إنْ قيلَ: كل، لَدِ صُلْبٍ جِهَةٌ.
وإنْ قيلَ: كلُّهم جِهَةٌ.
اخْتَصَّتْ به الثَّانِيَةُ للسَّبْقِ.
ولو كان معها بِنْتُ بِنتِ بِنتٍ أُخْرَى، فالمِيراثُ لوَلَدَيْ بِنْتَي الصُّلْبِ على الأوَّلِ، ولوَلَدَيِ الابنِ على الثَّاني.
قاله في «الفائقِ» وغيرِه.

الجزء: 18 - الصفحة: 195

وَمَنْ أَمَتَّ بِقَرَابَتَينِ وَرِثَ بِهِمَا.
قوله: ومَن مَتَّ بقَرابتَين -أي أدْلَى- وَرِثَ بهما.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ،

الجزء: 18 - الصفحة: 198

وَإنِ اتَّفَقَ مَعَهُمْ أَحَدُ الزَّوْجَينِ أعْطتَهُ فَرْضَهُ غَيرَ مَحْجُوبٍ وَلَا مُعَاوَلٍ، وَقَسَمْتَ الْبَاقِي بَينَهُمْ كَمَا لَو انْفَرَدُوا.
وَيَحْتَمِلُ أن يُقْسَمُ الْفَاضِلُ عَنِ الزَّوْجِ بَينَهُمْ، كَمَا يُقْسَمَ بَينَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ.
فَإذَا  وعليه الأصحابُ.
كشَخْصَين.
وحُكِيَ عنه، أنَّه يَرِثُ بأقْواهما.
قوله: وإنِ اتَّفَقَ معهم أحَدُ الزَّوْجَين، أعْطتَه فَرْضَه غيرَ مَحْجُوبٍ ولا مُعاوَلٍ،

الجزء: 18 - الصفحة: 200

خَلَّفَتْ زَوْجًا وَبِنْتَ بِنْتٍ وَبِنْتَ أُخْتٍ، فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ، وَالْبَاقِي بَينَهُمَا نِصْفَينَ، عَلَى الْوَجْهِ الْأوَّلِ، وَعَلَى الْآخَرِ، يُقْسَمُ بَينَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ؛ لِبثتِ الْبِنْتِ سَهْمَانِ، وَلِبِنْتِ الأُخْتِ سَهْمٌ.
وقَسَمْتَ الباقِيَ بينَهم، كما لو انفْرَدوا.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهِيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويحْتَمِلُ أنْ يُقْسَمَ الفاضِلُ عنِ الزَّوْجِ بينَهم، كما يُقْسَمُ بينَ مَن أدْلَوْا به.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ».
وذكَرَه في «الواضِحِ».
والأمْثِلَةُ التي ذكَرَها المُصَنِّفُ بعدَ ذلك مَبْنِيَّةٌ على هذا الخِلافِ، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منه.

الجزء: 18 - الصفحة: 201

وَلَا يَعُولُ مِنْ مَسَائِلِ ذَوي الْأَرْحَام إلا مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَشِبْهُهَا، وَهِيَ خَالةٌ وَسِتُّ بَنَاتٍ لِسِتِّ أَخوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ تَعُولُ إِلَى سَبْعَةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 203

بَابُ مِيرَاثِ الْحَمْلِ

إذَا مَاتَ عَنْ حَمْلٍ يَرِثُهُ وَطَالبَ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ بِالْقِسْمَةِ، وَقَفْتَ  بابُ مِيراثِ الحَمْلِ فائدة: الحَمْلُ يَرِثُ في الجُمْلَةِ، بِلا نِزاع.
لكِنْ هل يَثْبُتُ له المِلْكُ بمُجَرَّدِ مَوْتِ مَوْرُوثِه، ويتَبَيَّنُ ذلك بخُروجِه حَيًّا، أم لا يثْبُتُ له المِلْكُ حتَّى ينْفَصِلَ حيًّا؟ فيه خِلافٌ بينَ الأصحابِ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهذا الخِلافُ مُطَّرِدٌ في سائرِ أحْكامِه الثَّابِتَةِ له، هل هي مُعَلَّقَةٌ بشَرْطِ انْفِصالِه حَيًّا، فَلا تثْبُت قبلَه، أو هي ثابِتَةٌ له في حالِ كوْنِه حَمْلًا، لكِنْ ثُبوتُها مُراعًى بانْفِصالِه حَيًّا، فإذا انْفَصَلَ حيًّا تَبَيَّنَّا ثُبوتَها من حينِ وُجودِ أسْبابِها؟ وهذا هو تحْقِيقُ مَعْنَى قوْلِ مَن قال: هل الحَمْلُ له حُكْمٌ أمْ لا؟ قال: والذي يقْتَضِيه نصُّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في الإنْفاق على أُمِّه مِن نَصِيبِه، أنَّه يثْبُتُ له المِلْكُ بالإرْثِ مِن حينِ مَوْتِ أبِيه.
وصرَّح بذلك ابنُ عَقِيلٍ، وغَيرُه مِنَ الأصحابِ.
ونُقِلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يدُلُّ على خِلافِه، وأنَّه لا يثْبُتُ له المِلْكُ إلَّا بالوَضْعِ.
وقال المُصَنِّفُ ومَن تابعَه، في فِطْرَةِ الجَنِينِ: لم تثْبُتْ لهُ أحْكامُ الدُّنْيا إلَّا في الإِرْثِ والوَصِيَّةِ، بشَرْطِ خُروجِه حيًّا.
انتهى.
فائدة: قولُه: وَقَفْتَ له نَصِيبَ ذَكَرَين، إِنْ كان نَصِيبُهما أكْثَرَ، وإلَّا وَقَفْتَ

الجزء: 18 - الصفحة: 205

لَهُ نَصِيبَ ذَكَرَينِ، إِنْ كَانَ نَصِيبُهُمَا أكْثَرَ، وَإلَّا وَقَفْتَ نَصِيبَ أُنْثَيَينِ، وَدَفَعْتَ إِلَى مَنْ لَا يَحْجُبُهُ الْحَمْلُ أقَلَّ مِيرَاثِهِ، وَلَا تَدْفَعُ إلَى مَنْ يُسْقِطُهُ شَيئًا.
نَصِيبَ أُنْثَيَين.
وكذا لو كان إرْثُ الذَّكَرِ والأُنْثَى أكْثَرَ.
قاله في «الرِّعَايَتَين».
وهذا بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فمِثالُ كوْنِ الذَّكرَين نَصِيبُهما أكثرُ،

الجزء: 18 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو خَلَّفَ زوْجَةً حامِلًا.
ومِثالُه في الأُنْثَيَينِ؛ كزَوْجَةٍ حاملٍ مع أَبوَين.
ومِثالُه في الذَّكَرِ والأُنْثَى؛ لو خلفَ زوْجَةً، أو خلَّفَتْ زوْجًا وأُمًّا حامِلًا.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وفيه نظرٌ ظاهِرٌ.

الجزء: 18 - الصفحة: 207

فَإِذَا وُضِعَ الْحَمْلُ دَفَعْتَ إلَيهِ نَصِيبَهُ وَرَدَدْتَ الْبَاقِي إِلَى مُسْتَحِقِّهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 208

فَصْلٌ: وَإذَا اسْتَهَل الْمَوْلُودُ صَارِخًا وَرِثَ وَوُرِثَ، وَفِي مَعْنَاهُ الْعُطَاسُ، وَالتَّنَفُّسُ، وَالارْتِضَاعُ، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ.
فَأمَّا الْحَرَكَةُ وَالاخْتِلَاجُ فَلَا تَدُلُّ عَلَى الْحَيَاةِ.
قوله: وإذا اسْتَهَلَّ المَوْلُودُ صارِخًا، وَرِثَ ووُرِثَ.
مُخَفَّفًا.
هذا المذهبُ.
نقَلَه أبو طَالِبٍ.
قال في «الرَّوْضَةِ»: هذا الصَّحيحُ عندِي.
وجزَم به 22 في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يَرِثُ أيضًا بصَوْتٍ غيرِ الصُّراخِ.
قوله: وفي مَعْناه العُطاسُ والتَّنَفُّس.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في العُطاسِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جزَم به في «الرِّعايَتَين»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الهِدايَةِ»، «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُذْهَبِ» في العُطاسِ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقاله القاضي، وأصحابُه، وجَماعة في التَّنَفُّسِ.
قال في «الفائقِ»: وشرَطَ القاضي طُولَ زَمَنِ التنَّفُّسِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ قامتْ بَيِّنَةٍ أنّ الجَنِينَ تَنَفَّسَ أو تحَرَّكَ أو عَطَسَ، فهو حيٌّ.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» في هذا البابِ: فإنْ تحَرَّكَ أو تَنفَّسَ لم يكُنْ كالاسْتِهْلالِ.
نقَل ابنُ الحَكَمِ، إذا تحَرَّكَ فَفيه الدِّيَةُ كامِلَةً، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ حتَّى يسْتَهِلَّ ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ» أنَّ مُجَردَ التَّنَفُّسِ ليس كالاسْتِهْلالِ.
وقال في

الجزء: 18 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ»: وعنه، يَتعَيَّنُ الاسْتِهْلالُ فقط.
قوله: والارْتِضاعُ.
يعْنِي أنَّه في مَعْنَى الاسْتِهْلالِ صارِخًا، فيَرِثُ ويُورَثُ

الجزء: 18 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بذلك.
وهو المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ» هذا الأشْهَرُ.
وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه.
وقيل: لا يَرِثُ بذلك ولا يُورَثُ.
وتقدَّمتِ الرِّوايَةُ التي ذكَرَها في «الفائقِ».
قوله: وما يَدُلُّ على الحَياةِ.
كالحَرَكَةِ الطَّويلَةِ والبُكاءِ وغيرِهما، ممَّا يُعْلَمُ به حَياتُه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيل: لا يَرِثُ

الجزء: 18 - الصفحة: 213

وَإنْ ظَهَرَ بَعْضُهُ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ انْفَصَلَ مَيتًا لَمْ يَرِثْ.
وَعَنْهُ، يَرِثُ.
ولا يُورَثُ بذلك.
قوله: فأمَّا الحَرَكَةُ والاخْتِلاجُ، فلا يَدُلُّ على الحَياةِ.
مُجَرَّدُ الاخْتِلاجِ لا يدُلُّ على الحَياةِ.
وأمَّا الحرَكَةُ، فإنْ كانتْ يَسِيرَةً فلا تدُلُّ بمُجَرَّدِها على الحَياةِ.
قال المُصَنِّفُ: ولو عُلِمَ معهما حياة؛ لأنَّه لا يُعْلَمُ اسْتِقْرارُها لاحْتِمالِ كوْنِها كحرَكَةِ المَذْبُوحِ، فإنَّ الحَيَوانَ يتَحَرَّكُ بعدَ ذَبْحِه حَرَكَةً شَدِيدَةً، وهو كمَيِّتٍ.
وكذا التَّنَفِّسُ اليَسِيرُ لا يدُلُّ على الحياةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وإنْ كانتِ الحرَكَةُ طَويلَةً، فالمذهبُ أنَّها تَدُلُّ على الحياةِ، وأنَّ حُكْمَها حُكْمُ الاسْتِهْلالِ صَارِخًا.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وقيل: لا يَرِثُ ولا يُورَثُ بذلك.
وَتَقدَّمَتِ الرِّوايَةُ التي في «الفائقِ»، فإنَّها تشْمَلُ ذلك كلَّه.
قوله: وإنْ ظَهَرَ بعضُه فاسْتَهَلَّ ثم انْفَصَلَ مَيِّتًا، لَم يَرِثْ.
هذا المذهبُ.
جزَم

الجزء: 18 - الصفحة: 214

وَإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَينِ فَاسْتَهَلَّ أحَدُهُمَا وَأشْكَلَ، أُقْرِعَ بَينَهُمَا فَمَنْ خَرَجَتْ قُرعَتُهُ فَهُوَ الْمُسْتَهِلُّ.
به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، يَرِثُ.
قال في «الخُلاصَةِ»: وَرِثَ في الأصَحِّ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنَ مُنَجَّى».
تنبيه: قوْلُه: وإنْ وَلَدَتْ تَوْأَمَين، فاسْتَهلَّ أحَدُهما وأَشْكَلَ، أُقْرِعَ بينهما، فمَن خَرَجَتْ عليه القُرْعَةُ فهو المُسْتَهِلُّ.
مُرادُه إذا كان إرْثُهما مُخْتَلِفًا، فلو كانا ذكرَين، أو أُنْثَيَين، أو ذكرًا وأُنْثَى أَخوَين لأُمٍّ، لم يُقرَعْ بينَهما، ويُقرَعُ فيما سِوَى

الجزء: 18 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك، وهو واضِحٌ.

الجزء: 18 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو ماتَ كافِرٌ عن حَمْل منه، لم يَرِثْهْ الحَمْلُ؛ للحُكْمِ

الجزء: 18 - الصفحة: 220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بإسْلامِه قبلَ وَضْعِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
ونَصَرَه في «القَواعِدِ الفقْهِيَّةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يَرِثُ.
اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه.
قال في «الفُروع من»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصوابُ.
وفي «المُنْتَخَبِ» للشِّيرازِيِّ، يُحْكَمُ بإسْلامِه بعدَ وَضْعِه ويَرِثُه.
ثم ذكَر عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، إذا ماتَ حُكِمَ بإسْلامِه ولم يَرِثْه.
وحمَلَه على ولادَتِه بعدَ قَسْمِ المِيراثِ.
الثَّانيةُ، إذا ماتَ كافِر عن حَمْل من كافِرٍ غيرِه، فأسْلَمَتْ أُمُّه قبلَ وَضْعِه، مثْلَ أنْ يُخَلِّفَ أُمَّه حامِلًا مِن غيرِ أبِيه، فحكْمُه حُكْمُ المَسْألةِ الأُولَى.
قاله الأصحابُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يَرِثَ حيثُ ثَبَتَ النَّسَبُ.
تنبيه: رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، في ذلك نُصوصٌ نذْكُرُها، ونذْكُرُ ما فسَّره الأصَحابُ به، فنقُولُ: روَى جَعْفَرٌ عنه، في نَصْرانِيٍّ ماتَ، وامْرأتُه نَصْرانِيَّةٌ، وكانتْ حُبْلَى، فأَسْلَمَتْ بعدَ موْتِه ثم وَلَدَتْ، هل يَرِثُ؟ قال: لا.
وقال: إنَّما ماتَ أبُوه وهو لا يَعْلَمُ ما هو، وإنَّما يَرِثُ بالولادَةِ.
وحكَم له بحُكْمِ الإِسلامِ.
وقال محمدُ بنُ يَحْيَى الكَحَّالُ: قلتُ لأبي عبدِ اللهِ: ماتَ نَصْرانِيٌّ وامْرأَتُه حامِلٌ، فأَسْلَمَتْ بعدَ موْتِه.
قال: ما في بَطْنِهَا مُسْلِمٌ.
قلتُ: أَيَرِثُ أباه إذا كان كافِرًا وهو مُسْلِمٌ؟ قال: لا يَرِثُه.
فصَرَّح بالمَنْعِ مِن إرْثِه لأبِيه، مُعَلِّلًا بأنَّ إرْثَه يَتأخَّرُ إلى ما بعدَ الولادَةِ، وإذا تأخَّرَ توْريثُه إلى ما بعدَ الولادَةِ، فقد سبَق الحُكْمُ بإسْلامِه زَمَنَ الولادَةِ، إمَّا بإسْلامِ أُمِّه، كما دلَّ علية كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، هنا -أو بمَوتِ أبيه، على ظاهِر المذهبِ.
والحُكْمُ بالإِسْلامِ لا

الجزء: 18 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَتَوقَّفُ على العِلْمِ به، بخِلافِ التَّوْريثِ، وهذا يَرْجِعُ إلى أنَّ التَّوْريثَ يتأَخَّرُ عن موْتِ المَوْرُوثِ، إذا انْعقدَ سبَبُه في حياةِ المَوْروثِ، وأُصُولُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، تشْهَدُ لذلك.
ذكَرَه ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»، وقال: وأمَّا القاضي والأَكْثَرون فاضْطَرَبُوا في تخْريجِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وللقاضى في تخْريجِه ثلَاثةُ أوْجُهٍ؛ الأوَّلُ، أنَّ إِسْلامَه قبلَ قَسْمِ المِيراثِ أوْجَبَ منْعَه مِنَ التَّوْريثِ.
وهي طريقةُ القاضي في «المُجَردِ»، وابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
قال ابنُ رَجَبٍ: وهي ظاهِرَةُ الفَسادِ.
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ هذه الصُّورَةَ مِن جُمْلةِ صُوَرِ تَوْريثِ الطِّفْلِ المَحْكومِ بإسْلامِه بمَوْتِ أبِيه، ونصُّه هذا يدُلُّ على عدَمِ التَّوْريثِ، فتكونُ رِوايَةً ثانِيَةً في المَسْأْلةِ.
وهذه طريقةُ القاضي في «الرِّوايتَين».
قال ابنُ رَجَبٍ: وهي ضعيفةٌ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، صرَّح بالتَّعْليلِ بغيرِ ذلك، ولأن تَوْريثَ الطِّفْلِ مِن أبِيه الكافرِ، وإنْ حُكِمَ بإسْلامِة بمَوْتِه، غيرُ مُخْتَلَفٍ فيه، حتَّى نقَلَ ابنُ المُنْذِرِ وغيرُه الإجْماعَ عليه، فلا يصِحُّ حمْلُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، على ما يُخالِفُ الإجْماعَ.
والوَجْهُ الثَّالثُ، أن الحُكْمَ بإسْلامِ هذا الطِّفْلِ حصَل بشَيئَين؛ بمَوْتِ أبِيه، وإسْلامِ أُمِّه، وهذا الثَّاني مانِعَ قَويٌّ؛ لأنَّه مُتَّفَقٌ عليه، فلذلك منَعَ المِيراثَ، بخِلافِ الوَلَدِ المُنْفَصِلِ إذا ماتَ أحدُ أبَوَيه، فإنَّه يُحْكَمُ بإسْلامِه، ولا يُمْنَعُ ارْثَه؛ لأن المانِعَ فيه ضعيفٌ للاخْتِلافِ فيه.
وهذه طريقةُ القاضي في «خِلافِه».
قال ابنُ رَجَب: وهي ضعيفةٌ أيضًا، ومُخالِفَةٌ لتَعْليلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فإِنَّه إِنَّما علَّلَ بسَبْقِ المانِعِ لتَوْرِيثِه، لا بقُوَّةِ المانِعِ وضَعْفِه، وإنَّمْا ورَّث الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، مَن حُكِمَ بإسْلامِه

الجزء: 18 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمَوْتِ أحَدِ أَبَوَيه؛ لمقارَنَةِ المانِعِ لا لضَعْفِه.
انْتَهى ما ذكَرَه في «القَواعِدِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو زوَّج أمتَه بحُرٍّ فأحْبَلَها، فقال السَّيِّدُ: إنْ كان حَمْلُكِ ذكَرًا، فأنْتِ وهو رَقِيقان، وإلَّا فأَنْتما حُرَّان.
فهي القائِلَةُ: إنْ أَلِدْ ذكَرًا لم أَرِثْ ولم يَرِثْ، وإلَّا وَرِثْنا.
فيُعايَى بها.
وتقدَّم مَسائلُ في المُعاياةِ، فيما إذا كانتْ حامِلًا.
الثَّانيةُ، لو خلَّفَ ورَثَةً، وأمَةً 23 مُزَوَّجَةً، فقال في «المُغْنِي»: يَنْبَغِي ألا يَطَأَها حتَّى تُسْتَبْرَأ.
وذكَر غيرُه مِنَ الأصحابِ، يَحْرُمُ الوَطْءُ حتَّى يَعْلَمَ، أحامِلٌ هي أمْ لا؟ وهو الصَّوابُ.

الجزء: 18 - الصفحة: 223

بَابُ مِيرَاثِ الْمَفْقُودِ

وَإذَا انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ كَالتِّجَارَةِ وَنَحْوهَا، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ تِسْعِينَ سَنَةً مِن يَوْمِ وُلِدَ.
وَعَنْهُ، يُنْتَظرُ أَبَدًا.
بابُ مِيراثِ المَفْقودِ قوله: وإذا انْقَطَع خَبَرُه لغَيبَبةٍ ظاهِرُها السَّلامَةُ؛ كالتِّجارَةِ ونحوها، انْتُظِرَ به تمامُ

الجزء: 18 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تِسْعِين سَنَةً مِن يَوْمِ وُلِدَ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وصحَّحه في «المُذْهَبِ» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «الهِدايَةِ» وغيرِه: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُنْتَظَرُ أبدًا.
فعليها، يجْتَهِدُ الحاكِمُ فيه، كغيبَةِ ابنِ تِسْعِين.
ذكَره في «التَّرْغِيبِ».
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، في بابِ العِدَدِ: وإنْ كان ظاهِرُها السَّلامَةَ، ولم يثْبُتْ

الجزء: 18 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  موْتُه، بَقِيَتْ زوْجَتُه ما رأى الحاكِمُ، ثم تَعْتَدُّ للوَفاةِ.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، يُنْتَظَرُ أبدًا حتى تتَيقَّنَ موْتَه؛ لأنَّ الأَصْلَ حَياتُه.
قدَّمه في بابِ العِدَدِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هذا المذهبُ.
ونَصَراه.
وعنه، تَنْتَظِرُ زمَنًا لا يعِيشُ مِثْلَه غَالِبًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَنْتظِرُ مِائَةً وعِشْرِين سنَةً مِن يومِ وُلِدَ.
وقال ابنُ رَزِينٍ: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ يُنْتَظَرَ به أرْبعُ سِنِين؛ لقَضاءِ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِيَ الله عنه، بذلك.
قال في «الفُروعِ»: وإنَّما قَضاؤُه في مَن هو في مَهْلكةٍ.
قال في

الجزء: 18 - الصفحة: 227

وَإنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكَ، كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ مُهْلِكَةٍ، كَالْحِجَازِ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ حَال الْحَرْبِ، أوْ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ إِذَا غَرِقَتْ سَفِينَتُهُ، انْتُظِرَ بِهِ تَمَامُ أرْبَعِ سِنِينَ، ثُمَّ يُقْسَمُ مَالُهُ.
وَعَنْهُ، التَّوَقُّفُ.
«الفائقِ»: قلتُ: فلو فُقِدَ وله تِسْعُون سنَةً، فهل تَنْتَظِرُ عِدَّةَ الوَفاةِ، أو يُرْجَعُ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ، أو يُرْتَقَبُ أرْبَعَ سِنين؟ يحْتَمِلُ أوْجُهًا.
أفْتَى الشَّيخُ شَمْسُ الدِّين بالأَوَّلِ، يعْنِي به الشَّارِحَ، والمُخْتارُ الأخِيرُ.
انتهى.
قلتُ.: قد تقدَّم أن صاحِبَ «التَّرْغيبِ» قال: يجْتَهِدُ الحاكِمُ.
ووافَقَه على ذلك في «الفُروع»، وهو أوْلَى.
قوله: وإن كان ظاهِرُها الهَلاكَ -كما مثَّل المُصَنِّفُ- انْتُظِرَ به تَمامُ أَرْبعِ

الجزء: 18 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سِنِين، ثم يُقْسَمُ مالُه.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، فقال: انْتُظِرَ به تمامُ أرْبَع سِنين منذُ تَلِف.
وتابعَ صاحِبَ «الرعايَةِ الكُبْرَى» في ذلك.
والأَوْلَى، منذُ فُقِدَ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُنْتَظَرُ به أرْبَعُ سِنين، وزِيادَةُ أرْبَعةِ أشْهُرٍ وعَشْرٍ.
قال القاضي: لا يُقْسَمُ مالُه حتى تَمْضِيَ عِدَّةُ الوَفاةِ بعدَ الأرْبَعِ سِنين.

الجزء: 18 - الصفحة: 229

فَإِن مَاتَ مَوْرُوثُهُ فِي مُدَّةِ التَّرَبُّصِ دُفِعَ إِلَى كُلِّ وَارِثٍ الْيَقِينُ وَوُقِفَ  وعنه، التَّوَقُّفُ في أمْرِه.
وقال: كنتُ أقولُ ذلك، وقد هِبْتُ الجوابَ فيها لاخْتِلافِ النَّاسِ، وكأنِّي أُحِبُّ السَّلامَةَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: وهذا توَقُّفٌ يَحْتَمِلُ الرُّجوعَ عمَّا قاله أوَّلًا، وتكونُ المَرْأةُ على الزَّوْجِيَّةِ حتى يثْبُتَ موْتُه، أو يَمْضِيَ زَمانٌ لا يعِيشُ فيه مِثْلُه، ويَحْتَمِلُ التَّوَرُّعَ، ويكونُ ما قاله أوَّلًا بحالِه في الحُكْمِ.
وعنه، حُكْمُه في الانْتِظارِ حُكْمُ التي ظاهِرُها السَّلامَةُ.
وقال في «الواضِحِ»: يُنتظَرُ زمَنًا لا يجوزُ مِثلُه.
قال: وحدَّها في بعضِ رِواياتِه بتِسْعِين سنَةً.
وقيل: بسَبْعِين.
فائدة: نقَل المَيمُونِيُّ في عَبْدٍ مَفقُودٍ: الظَّاهِرُ أنَّه كالحُرِّ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
ونقَل مُهَنَّا وأبو طالِب في الأَمَةِ، أنَّها على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ.
قوله: فإنْ ماتَ مَوْرُوثُه في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ، دُفِعَ إلى كُلِّ وارِثٍ اليَقِينُ، ووُقِف الباقِي.
وطريقُ العَملِ في ذلك أنْ تَعْمَلَ المَسْألَةَ على أنَّه حيٌّ، ثم على أنَّه مَيِّتٌ، ثم تَضرِبَ إحْداهما أو وَفْقَها في الأخْرَى، واجْتَزِئْ بإحْداهما إنْ تَماثلَتا، أو

الجزء: 18 - الصفحة: 230

الْبَاقِي، فَإِنْ قَدِمَ أَخَذَ نَصِيبَهُ، وَإنْ لَمْ يَأْتِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَالِهِ.
بأكْثَرِهما إن تَناسَبَتا، وتَدْفَعَ إلى كلِّ وارِثٍ اليَقِينَ، ومَن سقَطَ في إحْداهما لم يأْخُذْ شيئًا.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ على تقْديرِ حَياتِه فقط، ولا تَقِفْ شيئًا سِوَى نَصِيبِه إنْ كانَ يرِثُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِي.
وصحَّحه في «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
فعلى هذا القولِ يُؤخَذُ ضَمينٌ مِمَّن معه احْتِمالُ زِيادةٍ على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقيل: لا يُؤْخَذُ منه ضَمِينٌ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
قوله: فإن قَدِمَ، أخَذ نَصِيبَه.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وإنْ لم يَأْتِ، فحُكْمُه حُكْمُ مالِه.
هذا الصَّحيحُ.
صحَّحه في

الجزء: 18 - الصفحة: 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الفائقِ»: هو قولُ غيرِ صاحبِ «المُغْنِي» فيه.
وقطَع به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» أيضًا، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يُرَدُّ إلى وَرَثَةِ الميِّتِ الذي ماتَ في مُدَّةِ التَّرَبُّصِ.
قطَع به في «المُغْنِي».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، وحَكاهما في «الشَّرْحِ» رِوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: والمَعْروفُ وَجْهان.
قلتُ: لم نَرَ مَن حَكاهما رِوايتَين غيرَه.
فعلى الأوَّلِ، يُقْضَى منه دَينُ المَفْقودِ، بلا نِزاعٍ، ويُنْفَقُ على زوْجَتِه أيضًا وعَبْدِه وبَهِيمَتِه.
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: يُقْضَى منه تلك الحالةَ دَينُه، ويُنْفَقُ على زَوْجَتِه وغيرِ ذلك.
انتهى.
وعلى الثَّاني، لا يُقْضَى منه دَينُه، ولا يُنْفَقُ منه على زوْجَتِه ولا عَبْدِه ولا بَهِيمَتِه.
جزَم به صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «التَّهْذيبِ»، و «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، وغيرُهم.
وقال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: يُقْسَمُ مالُه بعدَ انْتِظارِه.
وهل تَثْبُتُ له أحْكامُ المَعْدومِ مِن حينِ فَقْدِه، أو لا تَثْبُتُ إلَّا مِن حينِ إباحَةِ أزْواجِه وقِسْمَةِ مالِه؟ على وَجْهَين، يَنْبَنِي عليهما، لو ماتَ له في مُدَّةِ انْتِظارِه

الجزء: 18 - الصفحة: 232

وَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ أنْ يَصْطَلِحُوا عَلَى مَا زَادَ عَنْ نَصِيبِهِ فَيَقْسِمُوهُ.
مَن يرِثُه، فهل يُحْكَمُ بتَوْرِيثِه منه أمْ لا؟ ونصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، أنَّه يُزَكَّى ماله بعدَ مُدَّةِ انتِظارِه؛ مُعَلِّلًا بأنَّه مات وعليه زَكاةٌ.
وهذا يدُلُّ على أنَّه لا يُحْكَمُ له بأحْكامِ المَوْتَى إلَّا بعدَ المُدَّةِ، وهو الأظْهَرُ.
انتهى.
قوله: ولباقِي الوَرَثَةِ أنْ يَصْطَلِحُوا على ما زادَ عن نَصِيبِه فيَقْتَسِمُوه.
يجوزُ للوَرَثَةِ أنْ يصْطَلِحُوا على ما زادَ عن نَصِيبِ المَفْقودِ، ولهم أنْ يصْطَلِحُوا على كلِّ المَوْقوفِ أيضًا، إنْ حجَبَ أحدًا ولم يَرِثْ، أو كان أخًا لأبٍ عَصَّبَ أُخْتَه مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين.
وهذا كلُّه مُفَرَّعٌ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
أمَّا على ما

الجزء: 18 - الصفحة: 233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وهو أنَّا نَعْمَلُ المَسْألَةَ على تَقْديرِ حَياتِه فقط، فلا

الجزء: 18 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَتأَتَّى هذا.
وقد تقدَّم أنَّه يُؤْخَذُ ضَمِينٌ ممَّن معه احْتِمالُ زِيادَةٍ، على الصَّحيحِ.
فليُعاوَدْ.

الجزء: 18 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد: الأُولَى، إذا قَدِمَ المَفْقودُ بعدَ قَسْمِ مالِه، أخَذَ ما وجَدَه بعَينِه،

الجزء: 18 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَرْجِعُ على مَن أخَذَ الباقِيَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ عبدِ اللهِ، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو أصحُّ.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وجزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، لا يَرْجِعُ على مَن أخَذَ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وقال: إنَّما قُسِمَ بحَقٍّ لهم.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ، فإنَّه قال: رجَع في رِوايَةٍ، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا يَرجِعُ.
الثَّانيةُ، لو جُعِلَ 24 لأسِيرٍ مِن وَقْفٍ شيءٌ، تسَلَّمَه وحَفِظَه وَكِيلُه ومَن يَنْتَقِلُ إليه بعدَه جميعًا.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجَّهُ وجْهٌ، يكْفِي وَكِيلُه.
قلتُ: ويتَوَجَّهُ أنْ يَحْفَظَه الحاكِمُ إذا عُدِمَ الوَكِيلُ؛ لأنَّه المُتَكَلِّمُ على أمْوالِ الغُيَّابِ، على ما يأْتِي في أواخِرِ بابِ أدَبِ القاضي.
الثَّالثةُ، المُشْكِلُ نَسَبُه كالمَفْقُودِ.
فلو قال رجُلٌ: أحدُ هذينِ ابْني.
ثبَتَ نسَبُ أحَدِهما فيُعَيِّنُه، فإنْ ماتَ عيَّنَهَ وارِثُه، فإنْ تعَذَّرَ أُرِيَ القافَةَ، فإنْ تعَذَّرَ عُيِّنَ أحدُهما بالقُرْعَةِ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ في النَّسَبِ على ما يأْتِي، ولا يرِثُ ولا يُوقَفُ،

الجزء: 18 - الصفحة: 237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُصْرَفُ نَصِيبُ ابنٍ لبيتِ المالِ.
ذكَرَه في «المُنْتَخَبِ» عنِ القاضي.
وذكَر الأزَجِيُّ عنِ القاضي، يُعْزَلُ مِنَ التَّرِكَةِ مِيراثُ ابنٍ يكونُ مَوْقُوفًا في بَيتِ المالِ؛ للعِلْمِ باسْتِحقاقِ أحَدِهما.
قال الأزَجِيُّ: والمذهبُ الصَّحيحُ لا وَقْفَ؛ لأنَّ الوَقْفَ إنَّما يكونُ إذا رُجِيَ زوالُ الإِشْكالِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: ومَنِ افْتَقَرَ نسَبُه إلى قائفٍ، فهو في مُدَّةِ إشْكالِه كالمَفْقُودِ.
الرَّابعةُ، قال في «الرعايَةِ الكُبْرَى»: والعمَلُ في المَفْقودَين أو أكْثَرَ، بتَنْزيلِهم بعَدَدِ أحْوالِهم، لا غيرُ، دونَ العَملِ بالحالين.

الجزء: 18 - الصفحة: 238

بَابُ مِيرَاثِ الْخُنْثَى

وَهُوَ الَّذِي لَهُ ذَكَرٌ وَفَرْجُ امْرأَةٍ.
فَيُعْتَبَرُ بِمَبَالِهِ، فَإِنْ بَال أَوْ سَبَقَ بَوْلُهُ مِنْ ذَكَرِهِ فَهُوَ رَجُلٌ، وَإنْ  بابُ مِيراثِ الخُنْثَى

الجزء: 18 - الصفحة: 239

سَبَقَ مِنْ فَرْجِهِ فَهُوَ امْرَأَةٌ، وَإِنْ خَرَجَا مَعًا اعْتُبِرَ أَكثَرُهُمَا، فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُوَ مُشْكِلٌ.
قوله: وإنْ خَرَجا معًا اعْتُبِرَ أكثَرُهما، فإن اسْتَوَيا فهو مُشْكِلٌ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تُعْتَبَرُ الكَثْرَةُ.
ونقلَه ابنُ هانِئ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِي الفَرَجِ وغيرِه، فإنَّه قال: هل يُعْتَبرُ السَّبْقُ في الانْقِطاعِ؟ فيه رِوايَتان.
ولم يذكُرِ الكَثْرَةَ.
وقال

الجزء: 18 - الصفحة: 240

فَإِنْ كَانَ يُرْجَى انْكِشَافُ حَالِهِ، وَهُوَ الصَّغِيرُ، أُعْطِيَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ الْيَقِينَ، وَوُقِفَ الْبَاقِي حَتَّى يَبْلُغَ فَيَظْهَرَ فِيهِ عَلَامَاتُ الرِّجَالِ؛ مِنْ نَبَاتِ لِحْيَتِهِ، وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ مِنْ ذَكَرِهِ، أَوْ عَلَامَاتُ النِّسَاءِ،  في «التَّبْصِرَةِ»: يُعْتَبرُ أطْوَلُهما خُروجًا، ونقَلَه أبو طالبٍ؛ لأنَّ بوْلَه يَمْتَدُّ وبَوْلَها يسِيلُ.
وقال القاضي وابنُ عَقِيلٍ: إنْ خرَجا معًا حُكِمَ للمُتَأَخِّرِ.
وقدَّم ابنُ عَقِيلٍ الكَثْرَةَ على السَّبْقِ.
وقيل: إنِ انْتَشرَ بوْلُه على كَثِيبِ رَمْلٍ فذَكَرٌ، وإنْ لم ينْتَشِرْ فأُنْثَى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
قال ابنُ أبي مُوسى: تُعَدُّ أضْلاعُه؛ فسِتَّةَ عشَرَ ضِلْعًا للذَّكَرِ، وسَبْعَةَ عشَرَ للأُنْثَى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
قوله: وإنْ كان يُرْجَى انكِشافُ حَالِه، وهو الصَّغِيرُ، أُعْطِيَ هو ومَن معه اليَقِينَ، ووُقِفَ الباقِي حتى يَبلُغَ، فتَظْهَرَ فيه عَلاماتُ الرِّجالِ؛ مِن نَباتِ لِحْيَتِه

الجزء: 18 - الصفحة: 241

مِنَ الْحَيضِ وَنَحْوهِ.
وَإنْ يُئِسَ مِنْ ذَلِكَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَدَمِ الْعَلَامَاتِ بَعْدَ بُلُوغِهِ أُعْطِيَ نِصْفَ مِيرَاثِ ذَكَرٍ، وَنِصْفَ مِيرَاثِ أُنْثَى.
وخُرُوجِ المَنِيِّ مِن ذَكَرِه، أو عَلاماتُ النِّساءِ؛ مِنَ الحَيضِ ونحوه.
كسُقوطِ الثَّدْيَين.
نصَّ عليه.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم

الجزء: 18 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به في «الوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا أُنُوثَةَ بسُقوطِ الثَّدْيَين.
وقيل: إنِ اشْتَهَى النِّساءَ فذكَرٌ في كلِّ شيءٍ.
قال القاضي في «الجامِعِ»: إلَّا في الإِرْثِ والدِّيَةِ؛ لأنَّ للغيرِ حقًّا، وإنِ اشْتَهَى ذكَرًا فأُنْثَى.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ حاضَ مِن فَرْجِ المرْأةِ أو احْتَلمَ منه، أو أنْزَلَ مِن ذَكَرِ الرَّجُلِ، لم يُحْكَمْ بالخنُوثَةِ 25؛ لجوازِ كوْنِه خِلْقَةً زائدَةً.
وإنْ حاضَ مِن فَرْجِ النساءِ وأنْزَلَ مِن ذكَرِ الرَّجُلِ، فبالِغٌ بلا إشْكالٍ.
وتقدَّم في بابِ الحَجْرِ، بما يحْصُلُ به بلُوغُ الخُنْثَى المُشْكِلِ، فلْيُعاوَدْ؛ فإنَّ فيه نَوْعَ الْتِفاتٍ إلى هذا.
قوله: وإنْ يُئسَ مِن ذلِك بمَوْتِه، أو عَدَمِ العَلاماتِ بعدَ بُلُوغِه، أُعْطِيَ نِصْفَ

الجزء: 18 - الصفحة: 243

فَإِذَا كَانَ مَعَ الْخُنْثَى بِنْتٌ وَابْنٌ، جَعَلْتَ لِلْبِنْتِ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَهُوَ سَهْمَانِ، وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةً، وَلِلْخُنْثَى ثَلَاثَةً.
وَقَال أصْحَابُنَا: تَعْمَلُ المَسْأَلَةَ عَلى أَنَّهُ ذَكَرٌ، ثُمَّ عَلى أَنَّهُ أُنْثَى، ثُمَّ تَضْرِبُ إِحْدَاهُمَا أوْ وَفْقَهَا فِي الأُخْرَى إِنِ اتَّفَقَتَا، وَتَجْتَزِئُ بِإِحْدَاهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا،  مِيراثِ ذَكَرٍ، ونِصْفَ مِيراثِ أُنْثَى، فإذا كان مع الخُنْثَى بنْتٌ وابنٌ، جَعَلْتَ للبِنْتِ أقَلَّ عَدَدٍ له نِصْفٌ، وهُو سَهْمان، وللذَّكَرِ أرْبَعةً، ولِلْخُنْثَى ثَلاثَةً.
وهذا اختِيارُ

الجزء: 18 - الصفحة: 244

أوْ بِأكْثَرِهِمَا إِنْ تَنَاسَبَتَا وَتَضْرِبُهَا فِي اثْنَينِ، ثُمَّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ إِحْدَى الْمَسْأَلَتَينِ مَضْرُوبٌ فِي الأُخْرَى، أوْ فِي وَفْقِهِمَا، أَوْ تَجْمَعُ مَا لَهُ مِنْهُمَا إِنْ تَمَاثَلَتَا.
المُصَنِّفِ، وقال: هذا قوْلٌ لا بأْسَ به في هذه المَسْألةِ، وفي كل مسْألَةٍ فيها وَلَدٌ إذا كان فيهم خُنْثَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أصحابُنا: تُعْمَلُ المَسْأَلَةُ على أنَّه ذكَرٌ، ثم على أنَّه أُنْثَى.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فيَسْتَحِقُّ على اخْتِيارِ المُصَنِّفِ ومَن تابعَه في هذه المَسْألَةِ، ثلاثةً مِن تِسْعَةٍ، وهي الثُّلُثُ.
وعلى قَوْلِ الأصحابِ يسْتَحِقُّ ثلاثةَ عشَرَ مِن أرْبَعِين، وهي أقلُّ مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: ثم تَضْرِبُ إحْداهما أو وَفْقَها في الأُخْرَى إنِ اتَّفَقَتا، وتَجْتَزِئُ

الجزء: 18 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بإحْداهما إنْ تماثَلَتا، أو بأكْثَرِهما إِنْ تَناسَبَتا.
هكذا قال الأصحابُ.
وقال في «الرِّعايةِ»: وقيل: المُناسِبُ هنا نَوْعٌ مِنَ المُوافقِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: أُعْطِيَ نِصْفَ مِيراثِ ذَكَرٍ، ونِصْفَ مِيراثِ أُنْثَى.
إذا كان يَرِثُ بهما مُتَفاضِلًا؛ كوَلَدِ المَيِّتِ أو وَلَدِ أبيه [أو ولدِ ابنِه] 26. أمَّا إذا وَرِثَ بكَوْنِه

الجزء: 18 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذكَرًا فقط؛ كوَلَدِ أخِي المَيِّتِ أو عمِّه ونحوه، فله نِصْفُ مِيراثِ ذَكَرٍ لا غيرُ.
أو وُرِثَ بكَوْنِه أُنْثَى فقط؛ كوَلَدِ أبٍ خُنْثَى مع زَوْجٍ وأُخْتٍ لأبوَين ونحوه، فله نِصْفُ مِيراثِ أُنثَى لا غيرُ.
أو يكونُ الذَّكَرُ والأنْثَى لا تَفاضُلَ بينَهما، كوَلَدِ الأمِّ،

الجزء: 18 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فإنَه يُعْطَى سُدْسًا مُطْلَقًا.
أو كان الخُنْثَى سَيِّدًا مُعْتِقًا، فإنَه عصَبَةٌ، بلا نِزاعٍ.

الجزء: 18 - الصفحة: 248

وَإِنْ كَانَا خُنْثَيَينِ أوْ أكْثَرَ نَزَّلْتَهُمْ بِعَدَدِ أحْوَالِهِمْ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: تُنَزِّلُهُمْ حَالينَ، مَرَّةً ذُكُورًا وَمَرَّةً إِنَاثًا.
وَالْأوَّلُ أَوْلَى.
قوله: وإنْ كانا خُنْثَيَين فأكْثَرَ، نَزَّلْتَهم بعَدَدِ أحْوالِهم.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُنَزِّلُهم حالين؛ مرَّةً ذُكورًا، ومرَّةً إناثًا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقال في «الفُروعِ»: وقال ابنُ عَقِيلٍ: تُقسَمُ

الجزء: 18 - الصفحة: 249

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّرِكَةُ، ولا تُوقَفُ مع خُنْثَى مُشْكِلٍ على الأصحِّ.
وقال في «الفائقِ»: وفيه وَجْهٌ؛ يُنَزَّلُون حالَيْن فقط؛ ذكُورًا وإناثًا.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، مع مُزاحَمَتِهم مع غيرِهم مِن وَجْهٍ واحدٍ.
وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، وهو قِسْمَةُ مُسْتَحَقِّهِم بينَهم على أنْصِبائِهم مُنْفَردِين.
فلو كان الوارثُ ابنًا ووَلَدَين خُنْثَيَين، صحَّتْ مِن مِائَتَين وأرْبَعِين، على تَنْزِيِلِهم.
على الأحْوالِ؛ للِابْنِ ثَمانيةٌ وتِسْعون، ولكُلِّ خُنْثَى أحدٌ وسَبْعون.
وتَصِحُّ على الحالين مِن أرْبعَةٍ وعِشْرِين؛ عشَرَة للِابْنِ، ولكُلِّ خُنْثَى سبْعَةٌ.
وعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، تَصِحُّ مِن عَشَرَةٍ؛ للِابْنِ أرْبعَةٌ، ولكُلِّ خُنْثَى ثَلاثةٌ.
ولو كان الوارِثُ وَلَدًا أو وَلَدَ ابْن خُنْثَيَين وعَمًّا، صَحَّتِ المَسْألَةُ مِن أرْبَعةٍ

الجزء: 18 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعِشْرِين؛ ثمانيةَ عشَرَ للوَلَدِ، وأرْبعَةٌ لوَلَدِ الإِبْنِ، وسَهْمان للعَمِّ.
وعلى العَمَلِ بالحالين يسْقُطُ ولَدُ الابنَ هنا لو كان مع ولَدِ الصُّلْبِ أخْتُه.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وفي «الصُّغْرَى»: ولو كان.
بزِيادَة واوٍ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أعْطَتَ الخَناثَى اليقينَ قبلَ اليأْسِ مِنَ انْكِشافِ حالِهم، نزَّلْتَهم بعَدَدِ أحْوالِهم بلا خِلافٍ.
وكذا حُكْمُ المفْقُودِين كما تقدَّم.
الثَّانيةُ، لو صالح الخُنْثَى المُشْكِلُ مَن معه على ما وُقِفَ له، صحَّ إنْ كان بعدَ البُلوغِ، وإلَّا فلا.
الثَّالثةُ، قال المُصَنِّفُ: لقد وَجَدْنا في عَصْرِنا شيئًا لم يَذْكُرْه الفَرَضِيُّون، فإنَّا

الجزء: 18 - الصفحة: 251

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجَدْنا شخْصَين ليس لهما في قُبُلِهما مَخْرَجٌ، لا ذَكَر ولا فرْجٌ؛ أمّا أحدُهما فذكَرُوا أنَّه ليس له في قُبُلِه إلَّا لُحْمَةٌ ناتِئَةٌ كالرَّبْوَةِ، يَرْشَحُ البَوْلُ منها رَشْحًا على الدَّوامِ.
والثَّاني ليس له إلَّا مَخْرَجٌ واحدٌ فيما بينَ المَخْرَجَين، منه يتَغوَّطُ ومنه يَبُولُ.
وسألتُ مَن أخْبَرنِي عن زِيِّه، فقال: يَلْبَسُ لُبْسَ النِّساءِ ويُخالِطُهُنَّ، ويَغْزِلُ

الجزء: 18 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  معهنَّ، ويَعُدُّ نفْسَه امْرأَةً.
وحُدِّثْتُ أنَّ في بلادِ العجَمِ شخْصًا ليس له مَخْرَجٌ أصْلًا، لا قُبُلٌ ولا دُبُرٌ 27، وإنَّما يتَقيَّأُ ما يأْكُلُه ويَشْرَبُه.
قال المُصَنِّفُ: فهذا وما أشْبَهَهُ في مَعْنَى الخُنْثَى، لكِنَّه لا يُمْكِنُ اعْتِبارُه بمَبالِهِ، فإن لم يكُن له عَلامَةٌ أُخْرَى فهو مُشْكِلٌ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في مَوْضِعٍ: ومن له ثَقْبٌ واحِدٌ يخْرُجُ منه البَوْلُ والمَنِيُّ والدَّمُ، فله حُكْمُ الخُنْثَى.
وقال في مَوضِعٍ آخَرَ: وإنْ كان له ثَقْبٌ واحدٌ يَرْشَحُ منه البَوْلُ، فهو خُنْثَى مُشكِلٌ.
كما تقدَّم.

الجزء: 18 - الصفحة: 253

بَابُ مِيرَاثِ الْغرْقَى وَمَنْ عُمِّيَ مَوْتُهُمْ

إِذَا مَاتَ مُتَوَارِثَانِ، وَجُهِلَ أَوَّلُهُمَا مَوْتًا، كَالْغَرْقَى وَالْهَدْمَى، وَاخْتَلَفَ وُرَّاثُهُمَا فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا، فَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي امْرَأَةٍ وَابْنِهَا مَاتَا، فَقَال زَوْجُهَا: مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا، ثُمَّ مَاتَ ابْنِي فَوَرِثْتُهُ.
وَقَال أَخُوهَا: مَاتَ ابْنُهَا فَوَرِثَتْهُ، ثُمَّ مَاتَتْ فَوَرِثْنَاهَا.
أَنَّهُ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِبْطَالِ دَعْوَى صَاحِبِهِ، وَيَكُونُ مِيرَاثُ الابْن لِأَبِيهِ، وَمِيرَاثُ الْمَرْأَةِ لِأَخِيهَا وَزَوْجِهَا نِصْفَينِ.
ذَكَرَهَا  بابُ مِيرَاثِ الغرْقَى ومن عُمِّيَ موْتُهم قوله: وإذا مات مُتَوارِثان وجُهِلَ أوَّلُهما مَوْتًا؛ كالغَرْقَى الهَدْمَى، واختَلَفَ وارِثُهُما في السَّابِق مِنْهما.
إذا ماتَ مُتَوارِثان وجُهِلَ أوَّلُهما موتًا، فلا يخْلُو؛ إمَّا

الجزء: 18 - الصفحة: 255

الْخِرَقِيُّ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ يَقْسِمُ مِيرَاثَ كُلِّ مَيِّتٍ لِلْأَحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ دُونَ مَنْ مَاتَ مَعَهُ.
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَوْتَى  أنْ يَجهَلوا السَّابِقَ ويخْتَلِفُوا فيه، أو يَجْهَلُوا السَّابِقَ ولم يخْتَلِفُوا فيه، فإنْ جَهِلُوا السَّابِقَ ولم يخْتَلِفوا فيه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ كلَّ واحدٍ مِنَ المَوْتَى يَرِثُ صاحِبَه مِن تِلادِ مالِه، دُونَ ما وَرِثَه مِن المَيِّتِ؛ لئلَّا يدْخُلَه الدَّورُ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ هنا: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وقال: نصَّ عليه.
واختارَه الأكثرُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ

الجزء: 18 - الصفحة: 256

يَرِثُ صَاحِبهُ مِنْ تِلَادِ مَالِهِ دُونَ مَا وَرِثَهُ مِنَ الْمَيِّتِ مَعَهُ، فَيُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا مَاتَ أوَّلًا وَيُوَرَّثُ الْآخَرُ مِنْهُ،.
ثُمَّ يُقْسَمُ مَا وَرِثَهُ مِنْهُ عَلَى الأحْيَاءِ مِنْ وَرَثَتِهِ، ثُمَّ يُصْنَعُ بِالثَّانِي كَذَلِكَ.
المذهبِ.
وخرج أبو بَكْر ومَن بعدَه منْعَ تَوارُثِ بعضِهم مِن بعضٍ.
وهذا التَّخريجُ، من المَنصوصِ عنِ الامامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فيما إذا اختلَفَ وَرَثةُ كلِّ ميِّتٍ في السَّابقِ منهما ولا بَيِّنَةَ في 28 المَسْألةِ الآتِيَةِ بعدَ هذه.
واختارَه المُصَنِّفُ،

الجزء: 18 - الصفحة: 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَجدُ، وحَفِيدُه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللهُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فائدة: لو عُلِمَ السَّابقُ منهما مَوْتًا، ثم نُسِيَ أو جَهِلُوا عَينَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسْألَةِ التي قَبْلَها، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال القاضي: هو قِياسُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 258

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
قال في «القَواعِدِ»: هذا المذهبُ.
وقيل: يُعَيَّنُ بالقُرْعَةِ.
وقال الأَزَجِيُّ: إنَّما لم نُجِزِ القُرعَةَ هنا؛ لعدَمِ دُخُولِها في النَّسَبِ.
قال القاضي: لا يَمْتنِعُ أن نقولَ بالقُرْعَةِ هنا.
وذكَرَ الوَنِّيُّ 29: أنَّه يَعْمَلُ باليَقِينِ ويَقِفُ مع الشَّكِّ حتى يَتَبَيَّنَ الأمْرَ أو يصْطَلِحُوا.
واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ أيضًا.
والمَسْألَةُ الثَّانيةُ، إذا جَهِلُوا السَّابقَ، واخْتلَفَ وارِثُهما في السَّابقِ منهما ولا بَيِّنَةَ، أو كانتْ بَيِّنَةٌ وتعارَضَت، تحالفا ولم يتَوارَثا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أحسَنُ، إن شاءَ الله تعالى.
واختارَه الخِرَقِيُّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: اختارَه الأكثرُ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِي».
وقال جماعةٌ: يتَوارَثان.
منهم أبو الخَطَّابِ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجعَلَه المُصنِّفُ هنا ظاهِرَ المذهبِ.
وقيل: يُقرَعُ 30 بينَهما.
قال ابنُ أبي مُوسى: القُرعَةُ تُعَيِّنُ

الجزء: 18 - الصفحة: 259

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أسبَقَهما.
وضعَّفَه أبو بكر في كتابِ «الخِلافِ».
وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: وإنْ تَعارَضَتِ البَيِّنَةُ وقُلْنا بالقِسْمَةِ، قُسِمَ بينَهما ما اختلَفا فيه نِصْفَين.
قاله في «القَواعِدِ».
والوَجهُ الرَّابعُ، وهو اختِيارُ أبي بَكرٍ في كتابِ «الخِلافِ»، أنَّه يُقْسَمُ القَدْرُ المُتَنازَعُ فيه مِنَ المِيراثِ بينَ مُدَّعِيَيْه نِصفَين، وعليهما اليَمِينُ في ذلك، كما لو تَنازَعا دابَّةً في أيدِيهما.
ويأتِي هذا بعَييه في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ تعارُضِ البَيِّنتَين.
فوائد؛ الأُولَى، لو عَيَّن الوَرَثَةُ مَوْتَ أحدِهما وشَكُّوا، هل ماتَ الآخَرُ قبلَه أو

الجزء: 18 - الصفحة: 260

فَعَلَى هَذَا لَوْ غَرِقَ أَخَوَانِ، أَحَدُهُمَا مَوْلَى زَيدٍ وَالْآخَرُ مَوْلَى عَمْرٍو، صَارَ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَى الْآخَرِ، وَعَلَى الْقَوْلِ الأوَّلِ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَوْلَاهُ، وَهُوَ أَحْسَنُ.
بعدَه؟ وَرِثَ مَن شُكَّ في وَقْتِ مَوْتِه مِنَ الآخَرِ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاؤُه.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا توارُثَ بينَهما.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ.
الثَّانيةُ، لو تحقَّقَ موتُهما معًا، لم يتَوارَثا اتِّفاقًا.
الثَّالثةُ، وهي غَريبةٌ، لو ماتَ أَخوان عندَ الزَّوالِ، أحدُهما بالمَشرِقِ والآخَرُ بالمَغرِبِ، وَرِثَ الذي ماتَ بالمَغرِبِ مِنَ الذي ماتَ بالمَشرِقِ؛ لمَوْتِه قبلَه، بِناءً على اخْتِلافِ الزَّوالِ.
قاله في «الفائقِ».
وقال: ذكَرَه بعْضُ العُلَماءِ.
قال: وهو صحيحٌ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
ولو ماتا عندَ ظُهورِ الهِلالِ؟ قال في «الفائقِ»: فتَعارُضٌ في المذهبِ، والمُختارُ أنَّه كالزَّوالِ.
انتهى.
فيُعايىَ بها أيضًا على اخْتِيارِه.

الجزء: 18 - الصفحة: 261

بَابُ مِيرَاثِ أَهْلِ الْمِلَل

لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ،  بابُ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ قوله: لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسْلِمَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: يرِثُ المُسْلِمُ مِن قَريبِه الكافِرِ

الجزء: 18 - الصفحة: 265

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذِّمِّيِّ 31، لئلَّا يمتَنِعَ قرِيبُه مِنَ الإسْلامِ، ولوُجوبِ نُصْرَتِهم ولا ينْصُروننا.

الجزء: 18 - الصفحة: 266

إلا أنْ يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِ فَيَرِثَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَرِثُ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّه لا إرْثَ بينَهما بالوَلاءِ، وهو إحدَى الرِّوايتَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يرِثُ بالوَلاءِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
ويأتي ذلك في كلامِ المُصَنفِ في بابِ الوَلاءِ.
قوله: إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ ميراثِه، فَيَرِثَه.
وكذا لو كان مرتَدًّا، على ما يأتِي

الجزء: 18 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في كلامِ المُصَنِّف.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال في «الرِّعايتَين»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو مِن المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يَرِثُ.
صحَّحه جماعةٌ.
واختارَه في «الفائقِ».
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبعِين بعدَ المِائةِ»: وحكَى القاضي عن أبي بَكْرٍ، أن الزَّوْجَين لا يتَوارَثان بالإسْلامِ قيلَ القِسْمَةِ بحالٍ.
قال:

الجزء: 18 - الصفحة: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ خِلافُه، وأنَّه لا فَرْقَ بينَ الزَّوْجَينِ وغيرِهما.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه أنَّه سواءٌ كان المُسْلِمُ زوجَةً أو غيرَها ممَّن

الجزء: 18 - الصفحة: 269

وَإنْ عَتَقَ عَبْدٌ بَعْدَ مَوْتِ مَوْرُوثِهِ وَقَبْلَ الْقَسْمِ لَمْ يَرِثْ، وَجْهًا وَاحِدًا.
يَرِثُ.
وهو صحيحٌ، وصرح به القاضي وغيرُه.
ونصَّ عليه في رِوايةِ البِرْزَاطِيِّ ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها.
وقيل: لا تَرِثُ الزَّوْجَةُ إذا أسْلَمَت.
قال في «الفائقِ»: ولو كان المُسْلِمُ زوجَةً، لم تَرِثْ في قولِ أبي بَكْرٍ، ووَرَّثَها القاضي.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، ذكَره ابنُ عَقِيل.
قال في «القَواعِدِ» بعدَ أنْ قطَع بالأوَّلِ: وعلى هذا، لو أسلمَتِ المَرأَةُ أولًا ثم ماتَتْ في مُدَّةِ العِدَّةِ، لم يَرِثْها زوجُها الكافِرُ ولو أسلَم قبلَ القِسْمَةِ، لانقِطاعِ عَلَقِ الزَّوْجِيَّةِ عندَ مَوْتِها.
قوله: وإنْ عَتَقَ عبدٌ بعدَ مَوْتِ مَوْرُوثِه وقبلَ القِسمَةِ، لم يَرِثْ وَجهًا واحِدًا.

الجزء: 18 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال في «الهِدايَةِ» وغيرِها: رِوايةً واحدةً.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الفائقِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يَرِثُ.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى، وخرَّجَه التَّمِيمِيُّ على الإسْلامِ.
فائدة: قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين»: ولو وُجِدَتِ الحُرِّيَّةُ عَقِبَ مَوْتِ المَوْرُوثِ أو معه؛ كتَعْليقِ العِتْقِ على ذلك، أو دَبَّرَ ابْنَ عمِّه ثم ماتَ، لم

الجزء: 18 - الصفحة: 271

وَيَرِثُ أهْلُ الذِّمَّةِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِنِ اتَّفَقَتْ أدْيَانُهُمْ.
وَهُمْ ثَلَاثُ  يَرِثْ.
ذكَرَه القاضي، وصاحِبُ «المُغْنِي».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ينبَغِي أنْ يُخَرَّجَ على الوَجْهَين، فيما إذا حدَثَتِ الأهْلِيَّةُ مع الحُكْمِ؛ هل يُكْتَفَى بها، أو يُشْترَطُ تقَدُّمُها؟ قوله: ويرِثُ أهلُ الذِّمَّةِ بعضُهم بعضًا إنِ اتّفَقَتْ أدْيانُهم، وهم ثَلاثُ مِلَلٍ؛

الجزء: 18 - الصفحة: 272

مِلَل؛ الْيَهُودِيَّةُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ، وَدِينُ سَائِرِهِمْ.
اليَهُودِيَّةُ، والنَّصْرانِيَّةُ، ودِينُ سائِرِهم.
هذا إحدَى الرِّواياتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ:

الجزء: 18 - الصفحة: 273

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا قولُ القاضي وعامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه رِوايةٌ ثانيةٌ، أنَّهم مِلَلٌ شتَّى مُخْتَلِفَةٌ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
اختارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فعلى هذا، المَجُوسِيَّةُ مِلَّةٌ، وعبَدَةُ الأَوْثانِ مِلَّةٌ، وعُبَّادُ الشَّمسِ مِلَّةٌ.
وعنه، أنَّ الكُفْرَ مِلَّةٌ واحِدَةٌ.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وعنه، اليَهُودِيَّةُ والنَّصْرانِيَّةُ مِلَّتان، والمَجُوسِيَّةُ والصَّابِئَةُ مِلَّةٌ.
وقيل: الصَّابِئَةُ كاليَهُودِيَّةِ.
وقيل: كالنَّصْرانِيَّةِ.
وقد تقدَّم في أوَّلِ بابِ عَقدِ الذِّمَّةِ، أنَّ الإمامَ أحمدَ رَحِمَه اللهُ قال:

الجزء: 18 - الصفحة: 274

وَإنِ اخْتَلَفَتْ لَمْ يَتَوَارَثُوا.
وَعَنْهُ، يَتَوَارَثُونَ.
هم جِنسٌ مِنَ النَّصارَى.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: بلغَنِي أنَّهم يَسْبِتُون.
وقيل: مَن لا كِتابَ له مِلَّةٌ واحدَةٌ.
وأطْلقَهُنَّ في «الفائقِ».
قوله: وإنِ اخْتَلَفَتْ أدْيانُهم لم يَتَوارثُوا.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه

الجزء: 18 - الصفحة: 275

وَلَا يَرِثُ ذِمِّيٌّ حَرْبِيًّا، وَلَا حَرْبِيٌّ ذِمِّيًّا.
ذَكَرهُ الْقَاضِي.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَتَوَارَثَا.
في «الفُروعِ».
وعنه، يتَوارَثُون.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
واختارَه الخَلَّالُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، فقال: ويَرِثُ الكُفَّارُ بعضُهم بعضًا، وإنِ اخْتلَفتْ مِلَلُهم.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو مُقتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ.
وأطْلَقهما في «الكافِي».
وقال القاضي: يتَوارَثُون إذا كانُوا في دارِ الحَرْبِ.
تنبيه: الخِلافُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في المِلَلِ، فإنْ قُلْنا: المِلَلُ مخْتلِفَةٌ.
لم يتَوارَثُوا مع اخْتِلافِهم، وإنْ قُلْنا: الكُفْرُ كلُّه مِلَّةٌ واحدَةٌ.
توارَثُوا.
قوله: ولا يَرِثُ ذمِّيٌّ حَرْبِيًّا، ولا حَرْبيٌّ ذمِّيًّا، ذكَرَه القاضي.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «التَّهْذَيبِ» اتِّفاقًا.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: لا يتَوارَثُون عندَ أصحابِنا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: منَعَه القاضي وكثيرٌ مِنَ الأصحابِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويَحْتَمِلُ أنْ يتَوارَثا.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايةِ يعْقُوبَ.
وذكَرَه القاضي في «التَّعليقِ».
وذكَر أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» أنَّه الأَقوَى في المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ: هو قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدة: يَرِثُ الحرْبِيُّ المُسْتأْمَنَ، وعَكْسُه، ويَرِثُ الذِّمِّيُّ المُسْتأْمَنَ،

الجزء: 18 - الصفحة: 277

وَالْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ أحَدًا، إلا أن يُسْلِمَ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ.
وعكسُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: يَرِثُ المُسْتأْمَنَ ورَثَتُه الذين بدارِ الحَرْبِ؛ لأنَّه حَرْبِيٌّ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: هو في حُكمِ ذِمِّيٍّ.
وقيل: حَربِيٍّ.
قوله: والمُرتَدُّ لا يَرِثُ أحَدًا، إلَّا أنْ يُسْلِمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ.
[فإذا لم يُسْلِمْ لم يَرِثْ أحدًا.
وإنْ أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ] 32، فحُكْمُه حُكْمُ الكافرِ الأصلِيِّ إذا أسْلَمَ قبلَ قَسْمِ المِيراثِ، على ما تقدَّم خِلافًا ومذهَبًا، فليُعاوَدْ.
وإرْثُه

الجزء: 18 - الصفحة: 278

وَإنْ مَاتَ فِي رِدَّتِهِ فَمَالُهُ فَيْءٌ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ لِوَرَثَتِهِ مِنْ أهْلِ الدِّينِ الَّذِي اخْتَارَهُ.
قبلَ قَسْمِ المِيراثِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، كما تقدَّم في الكافرِ الأصْلِيِّ.
قوله: وإنْ ماتَ في رِدَّتِه فمالُه فَيْءٌ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»: على ذلك عامَّةُ أصحابِنا.
قال القاضي: هذا

الجزء: 18 - الصفحة: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وكذا قال الشارِحُ في بابِ المُرتَدِّ، وقال هنا: هذا المَشْهورُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اختارَه القاضي وأصحابُه، وعامَّةُ الأصحابِ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِنَ المُسلِمِين.
اختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، أنَّه لوَرَثَتِه مِن أهلِ الدِّينِ الذي

الجزء: 18 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اختارَه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: بشَرطِ ألا يكُونوا مُرْتَدِّين.
وروَى ابنُ مَنصُورٍ أنَّه رجَع عن هذا القَوْلِ.
وأطْلقَهُنَّ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، الزِّنْدِيقُ وهو المُنافِقُ كالمُرْتَدِّ، على ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، خِلافًا ومذهبًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: يَرِثُ ويُورَثُ.
الثَّانيةُ، كلُّ مُبْتَدِعٍ داعِيَةٍ إلى بِدْعَةٍ مُكَفِّرَةٍ، فمالُه فَيْءٌ.
نصَّ عليه في الجَهْمِيِّ وغيرِه.
وسَيأْتِي ذلك في بابِ مَوانعِ الشَّهادَةِ.
وعلى الأصحِّ مِنَ

الجزء: 18 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الرِّوايتَين، أو غيرِ داعِيَةٍ.
وهما في غُسْلِه والصَّلاةِ عليه وغيرِ ذلك.
ونقَل المَيمُونِيُّ، في الجَهْمِيِّ إذا ماتَ في قَرْيَةٍ ليس فيها إلَّا نَصارَى، مَن يشْهَدُه؟ قال: أنا لا أشْهَدُه، يشْهَدُه مَن شاءَ.
قال ابنُ حامِدٍ: ظاهرُ المذهبِ خِلافُها، على نقْلِ يَعْقُوبَ وغيرِه، وأنَّه بمَثابَةِ أهلِ الرِّدَّةِ في وفَاتِه ومالِه ونِكاحِه.
قال: وقد يتَخَرَّجُ على رِوايةِ المَيمُونِيِّ، أنَّه إن توَلَّاه مُتَوَلٍّ، فإنَّه يَحْتَمِلُ في مالِه ومِيراثِه أهْلَه وَجْهان.

الجزء: 18 - الصفحة: 283

فَصْلٌ: وَإنْ أَسْلَمَ الْمَجُوسُ أوْ تَحَاكَمُوا إِلَينَا وُرِّثُوا بِجَميِعِ قَرَابَاتِهِمْ.
قوله: وإنْ أسلَمَ المَجُوسُ أو تَحاكَمُوا إلينا، وَرِثُوا بجَميعِ قراباتِهم.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يرِثُون بأقْواها، وهي ما يَرِثُ بها مع ما يُسقِطُ الأُخرَى.
ذكَرَها حَنْبَلٌ، ومنَعَها أبو بَكرٍ.

الجزء: 18 - الصفحة: 284

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: حُكْمُ ما إذا أوْلَدَ المُسْلِمُ ذاتَ مَحْرَمٍ وغيرَها، بشُبْهَةٍ تُثْبِتُ النَّسَبَ، حُكمُ المَجُوسِ في إرْثهم بجميعِ قراباتِهم.
قاله الأصحابُ.
وقال

الجزء: 18 - الصفحة: 285

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ في كلِّ مَن أُجْرِيَ مَجْرَى المَجُوسِ

الجزء: 18 - الصفحة: 286

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ممَّن يَنْكِحُ ذَواتِ المَحْرمِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 287

فَإِذَا خَلَّفَ أُمَّهُ، وَهِيَ أُخْتُهُ مِنْ أَبِيهِ، وَعَمًّا، وَرِثَتِ الثُّلُثَ بِكَوْنِهَا أُمًّا، وَالنِّصْفَ بِكَوْنِهَا أُخْتًا، وَالْبَاقِي لِلْعَمِّ.
فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أُخْتٌ أُخْرَى لَمْ تَرِثْ بِكَوْنِهَا أُمًّا إلا السُّدْسَ؛ لِأنَّهَا انْحَجَبَتْ بِنَفْسِهَا وَبِالأُخْرَى.
وَلَا يَرِثونَ بِنِكَاحِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ، وَلَا بِنِكَاحٍ لَا يُقَرُّونَ عَلَيهِ لَوْ أسْلَمُوا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 288

بَابُ مِيرَاثِ الْمُطَلَّقَةِ

إِذَا طَلَّقَهَا في صِحَّتِهِ، أَوْ في مَرَضٍ غَيرِ مَخُوفٍ أو غَيرِ مَرَض الْمَوْتِ طَلَاقًا بَائِنًا قُطِعَ التَّوَارُثُ بَينَهُمَا.
بابُ مِيراثِ المُطَلَّقَةِ

الجزء: 18 - الصفحة: 299

وَإنْ كَانَ رَجْعِيًّا لَمْ يَقْطَعْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ.
وَإن طَلَّقَهَا في مَرَضِ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ طَلَاقًا لَا يُتَّهَمُ فِيهِ؛ بِأَنْ سَأَلتْهُ الطَّلَاقَ، أوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى فِعْل لَهَا مِنْهُ بُدٌّ فَفَعَلَتْهُ، أوْ عَلَّقَهُ في الصِّحَّةِ عَلَى شَرْطٍ فَوُجِدَ في الْمَرَضِ، أوْ طَلَّقَ مَنْ لَا تَرِثُ كَالأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَعَتَقَتْ وَأسْلَمَتْ فَهُوَ كَطَلَاقِ الصَّحِيحِ في أصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ طَلَّقَها في مَرَضِ الموْتِ المَخُوفِ طَلاقًا لا يُتَّهَمُ فيه، بأنْ سَأَلَتْه الطَّلاقَ، أو عَلَّقَ طَلاقَها على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلتْه، أو عَلَّقَه في الصِّحَّةِ على شَرْطٍ فوُجِدَ في المَرَضِ، أو طَلَّقَ مَن لا تَرِثُ؛ كالأمَةِ والذِّمِّيَّةِ، فَعتَقَتْ

الجزء: 18 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَأسْلَمَتْ، فهو كطَلاقِ الصَّحِيحِ في أَصَحِّ الرِّوايَتَين.
ذكَر المُصَنِّف هنا مَسائِلَ؛ منها، إذا سألَتْه الطَّلاقَ، فأجابَها إلى سُؤالِها، أو علَّقَه على فِعْل لها منه بُدٌّ ففَعَلَتْه عالِمَةً، فالصَّحيحُ مِنَ الذهبِ أنَّه كطَلاقِ الصّحيحِ، كما صحَّحه المُصَنِّفُ هنا.
وصحَّحه صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، هو كطَلاقِ مُتَّهَمٍ فيه.
اخْتارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَينِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو سألتْه أنْ يُطَلِّقَها طَلْقَةً فطَلَّقَها ثلًاثًا، أنَّه كطَلاقِ الصّحيحِ أيضًا.
وهو ظاهرُ كلام كثير مِنَ الأصحابِ.
قال أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ: إذا سألتْه الطَّلاقَ فطَلَّقها ثلاثًا، لم تَرِثْه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مَعْنَى كلامِ غيرِه.
وقد أحْسَنَ المُصَنِّفُ في قَوْلِه: إن لم أُطَلقْكِ فأنتِ طالِقٌ.
أنَّه إنْ علَّقَه على فِعْلِها، ولا مشَقَّةَ عليها فيه، فأبَتْ ذلك لم يتَوارَثا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: تَرِثُ؛ لأنَّه مُتَّهَمٌ فيه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.

الجزء: 18 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو خالعَتْه فهو كطَلاقِ الصَّحيحِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تَرِثُ منه.
الثَّانيةُ، لو قذَفَها في صِحَّتِه، ولاعَنَها في مَرضِه مُطْلَقًا، وقيل: لنَفْي الحدِّ لا لنَفْي الوَلَدِ، أو علَّق طَلاقَها حالةَ الصِّحَّةِ على فِعْلٍ لها لا بُدَّ لها منه، ففَعَلَتْه في المَرضِ، ورِثَتْه فيهما على أصحِّ الرِّوايتَين.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لا تَرِثُ.
وجزَم به جماعة مِنَ الأصحابِ في المَسْألةِ الأُولَى.
ومِن مَسائل المُصَنِّفِ، إذا علَّقه في الصِّحَّةِ على شَرْطٍ فوُجِدَ في المرَضِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كطَلاقِ الصَّحيحِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه كمُتَّهَمٍ فيه.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: وإنْ علَّقَه بشَهْرٍ معْلومٍ فجاءَ في مرَضِه، فرِوايَتان.
ومِن مَسائلِ المُصَنِّفِ أيضًا، إذا طلَّقَ مَن لا تَرِثُ؛ كالأمَةِ، والذِّمِّيَّةِ، فعتَقَتْ وأسْلَمَتْ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه كطَلاقِ

الجزء: 18 - الصفحة: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، أنَّه كطَلاقِ مُتَّهَمٍ فيه.
وأطْلقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 303

وَإنْ كَانَ مُتَّهَمًا بِقَصْدِ حِرْمَانِهَا الْمِيرَاثَ؛ مِثْلَ أن طَلَّقَهَا ابْتِدَاءً، أوْ عَلَّقَهُ عَلَى فِعْلٍ لَا بُدَّ لَهَا مِنْهُ كَالصَّلَاةِ وَنَحْوهَا فَفَعَلَتْهُ، أوْ قَال لِلذِّمِّيَّةِ أو الْأمَةِ: إِذَا أسْلَمْتِ أوْ عَتَقْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
أوْ عَلِمَ أنَّ سَيِّدَ الْأمَةِ قَال لَهَا: أَنْتِ حُرَّةٌ غَدًا.
فَطَلَّقَهَا الْيَوْمَ، وَرِثَتْهُ مَا دَامَتْ في الْعِدَّةِ، وَلَمْ يَرِثْهَا.
فوائد؛ الأُولَى، قولُه: وإنْ كان مُتَّهَمًا بقَصدِ حِرْمانِها المِيراثَ، وَرِثَتْه ما دامَتْ في العِدَّةِ.
فمِن ذلك، لو أقَرَّ في مرَضِه أنَّه أبانَها في صِحَّتِه، فهذا مُتَّهَمٌ فيه، فترِثُه على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في كتابِ الإقرارِ.
وقال في «المُنْتَخَبِ» للشيرازِيِّ: لا تَرِثُه.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
ومِن ذلك، لو وَطِئَ حَماتَه لم يَقطَعْ إرْثَ زوجَتِه، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَ عاقِلًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا بُدَّ أن يكونَ مُكَلَّفًا.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
الثَّانيةُ، لو وكَّلَ في صِحَّتِه مَن يُبينُها متى شاءَ، فأبانَها في مرَضِه، لم يَقْطَعْ ذلك إرْثَها منه.
الثَّالثةُ، قولُه: أو عَلقَه على فِعْل لا بُدَّ لها منه؛

الجزء: 18 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالصَّلاةِ، ونحوها.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: وكلامِ أبوَيها أو أحَدِهما.
قال الأصحابُ: لا بُدَّ لها منه.
شَرْعًا كما مثَّل، أو عقْلًا؛ كأَكْلٍ، وشُرْبٍ، ونَوْمٍ، ونحوه.

الجزء: 18 - الصفحة: 305

وَهَلْ تَرِثُهُ بَعْدَ الْعِدَّةِ، أو تَرِثُهُ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وَرِثَتْه ما دامَت في العِدَّةِ، ولم يَرِثْها هو -بلا نِزاعٍ- وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، أو تَرِثُه المُطَلَّقَةُ قبلَ الدُّخُولِ؟ على روايتَين.
يَعْنِي إذا فعَل فِعْلًا يُتَّهَمُ فيه بقَصْدِ حِرمانِها، فإنَّها ترِثُه ما دامَتْ في العِدَّةِ، بلا نِزاعٍ، ولا يَرِثُها هو، بلا نِزاعٍ.
وهل تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ أو تَرِثُه المطَلَّقَةُ قبلَ الدُّخُولِ؟ أطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه رِوايتَين، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»،

الجزء: 18 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ» في الأُولَى؛ إحْداهما، تَرِثُه بعدَ العِدَّةِ، ولو كانتْ غيرَ مدْخُولٍ بها، ما لم تتَزَوَّجْ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: نقَلَه واختارَه الأكثرُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا المَشْهورُ عنِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه الله.
قال في «المُذْهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
قال أبو بَكرٍ: لا يخْتَلِفُ قولُ أبي عبدِ اللهِ في المَدْخُولِ بها أنَّها تَرِثُه في العِدَّةِ وبعدَها ما لم تتَزوَّجْ.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا تَرِثُه.
واختارَه في «التَّبْصِرَةِ» في المَدْخُولِ بها.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» فيها.
وقدَّمه فيهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه المُصَنِّفُ في آخِرِ البابِ؛ حيثُ جعَل المِيراثَ للزَّوْجاتِ اللَّاتِي في عِصمَتِه، ولم يُعْطِ المُطَلّقاتِ شيئًا، فيما إذا طلَّق أرْبَعًا

الجزء: 18 - الصفحة: 307

فَإِنْ تَزَوَّجَتْ لَمْ تَرِثْهُ.
وانقضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وتزَوَّجَ بعدَهُنَّ أرْبَعًا وماتَ عنهُنَّ.
قال أبو بَكْر: إذا طلَّقَ ثلًاثًا قبلَ الدُّخُولِ في المَرضِ، فيها أربَعُ رِواياتٍ؛ إحْداهنَّ، لها الصَّداقُ كامِلًا والمِيراثُ، وعليها العِدَّةُ.
واخْتارَه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: وَينبَغِي

الجزء: 18 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ تكونَ العِدَّةُ عِدَّةَ وَفاةٍ.
قلتُ: فيُعايَى بها في الصَّداقِ.
والثَّانيةُ، لها المِيراثُ والصَّداقُ، ولا عِدَّةَ عليها.
والثَّالثةُ، لها المِيراثُ ونِصفُ الصَّداقِ، وعليها

الجزء: 18 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِدَّةُ.
والرَّابعةُ، لا تَرِثُ، ولا عِدَّةَ عليها، ولها نِصفُ الصَّداقِ.
انتهى.
ويُعايَى بها حيثُ أوْجَبْنا العِدَّةَ.
[وأطْلَقَ في تَكْميلِ المَهْرِ وعدَمِه الرِّوايتَين، في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّم تَكْمِيلَ المَهْرِ ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ أنَّه لا يُكَمَّلُ؛ لما ذَكَرُوه في الصَّداقِ] 33. تنبيه: حيثُ قُلْنا: تَرِثُ منه 34. فإنَّه يُشْترَطُ ألا تَرْتدَّ، فإنِ ارْتَدَّتْ لم تَرِثْ.

الجزء: 18 - الصفحة: 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوْلًا واحدًا.
فلو أسْلمَت بعدَه لم تَرِثْ أيضًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وصحَّحه.
وعنه، تَرِثُ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 311

وَإنْ أكْرَهَ الابْنُ امْرَأةَ أبِيهِ في مَرَضِ أبِيهِ عَلَى مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا، لَمْ يُقْطَعْ مِيرَاثُهَا، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ امْرَأةٌ سِوَاهَا.
قوله: فإنْ أكْرَه الابنُ امْرأةَ أبِيه، في مرَضِ أبِيه، على ما يَفْسَخُ نِكاحَها، لم يَنْقَطِعْ مِيراثُها.
مُرادُه إنْ كان الابنُ عاقِلًا.
وقوله: إلَّا أنْ يكُونَ له امْرأةٌ سِواها.
مقَيَّدٌ بما إذا لم يُتَّهَمْ فيه مع وُجودِ امْرأَةٍ

الجزء: 18 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سِواها، وهو واضِحٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وعليه الأصحابُ، أنَّ الاعْتِبارَ بحالةِ الإكراهِ.
وذكَر بعضُهم، إنِ انتفَتِ التُّهْمَةُ بقَصْدِ حِرمانِها الإرْثَ أو بعضَه، لم تَرِثْه في الأصحِّ.
قال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ منه، لو تزَوَّجَ في مرَضِه مُضارَّةً؛ لينقِصَ إرْثَ غيرِها، وأَقرَّت به، لم تَرِثْ.
ومَبْنَى كلامِ شيخِنا رَحِمَه اللهُ تعالى،

الجزء: 18 - الصفحة: 313

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، تَرِثُه؛ لأنَّ له أنْ يُوصِيَ بالثُّلُثِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: فإنْ أكْرَهَ.
أنَّها لو كانتْ مُطاوعَةً أنَّها لا تَرِثُ، وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَرِثُ.

الجزء: 18 - الصفحة: 314

وَإِنْ فَعَلَتْ في مَرَضِ مَوْتِهَا مَا يَفْسَخُ نِكَاحَهَا لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُ زَوْجِهَا.
قوله: وإن فعَلَتْ في مرَضِ مَوتِها ما يَفسَخُ نِكاحَها، لم يَسْقُطْ مِيراثُ زَوْجِها.
مُرادُه ما دامَت في العِدَّةِ.
ومُرادُه أيضًا إذا كانتْ مُتَّهَمَةً في فَسْخِه، أمَّا إذا كانتْ غيرَ مُتَّهَمَةٍ، كفَسْخِ المُعْتَقَةِ إذا كانتْ تحتَ عَبدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ انقِطاعُ الإرْثِ.
وعنه، لا ينْقَطِعُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.

الجزء: 18 - الصفحة: 315

وَإنْ خَلَّفَ زَوْجَاتٍ نِكَاحُ بَعْضِهِنَّ فَاسِدٌ أُقْرِعَ بَينَهُنَّ، فَمَنْ أصَابَتْهَا الْقُرْعَةُ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 316

وَإذَا طَلَّقَ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ في مَرَضِهِ فَانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وَتَزَوَّجَ أرْبَعًا سِوَاهُنَّ، فَالْمِيرَاثُ لِلزَّوْجَاتِ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ بَينَ الثَّمَانِي.
قوله: وإذا طَلَّقَ أربَعَ نِسْوَةٍ في مرَضِه، فانْقَضَتْ عِدَّتُهُنَّ، وتَزَوَّجَ أربَعًا سِواهنَّ، فالمِيراثُ للزوْجاتِ.
وعَنْه، أنَّه للثَّماني.
اعلمْ أنَّ الخِلافَ الذي ذكَره المُصَنِّفُ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ الذي تقدَّم في المُطلَّقَةِ المُتَّهَمِ في طَلاقِها، إذا انقضَتْ عِدَّتُها ولم تتَزَوَّجْ ولم تَرْتَدَّ، عندَ جماهيرِ الأصحابِ، وبنَوْه عليه.
وتقدَّم

الجزء: 18 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هناك أنَّها تَرِثُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ ما لم تتَزَوَّجْ، فكذا هنا.
فعلى هذا يكونُ المِيراثُ لِلثَّماني، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
فلو كانتِ المُطَلَّقَةُ المُتَّهَمُ في طَلاقِها واحِدَةً، وتزَوَّجَ أربَعًا سِواها، ولم تَتَزَوَّجِ المُطَلَّقَةُ بعدَ انقِضاءِ عِدَّتِها حتى

الجزء: 18 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ماتَ الزَّوْجُ، كان المِيراثُ بينَ الخَمْسِ 35 على السَّواءِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، رُبْعُه للمُطَلَّقَةِ، وثلاثةُ أرباعِه للأربَعِ إنْ تزَوَّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ، وإلَّا فللثَّلاثِ السَّوابقِ.
اختارَه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وصححه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «تَجْرِيدِ

الجزء: 18 - الصفحة: 319

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العِنايَةِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يَحتَمِلُ أنَّ كلَّه للبائنِ.
انتهى.
ولو كان مَكانَ المُطَلَّقَةِ أربَعٌ، فطَلَّقَهُنَّ وتزَوَّجَ أربَعًا سِواهُنَّ، كما مثَّل المُصَنِّفُ، فالمِيراثُ للثَّماني على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم.
وللمُطَلَّقاتِ، على اختِيارِ صاحب «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «النّظْمِ».
وقدَّمه في «تَجريدِ العِنايَةِ».
وللزَّوجاتِ فقط، على القَوْلِ بأنَّ المُطَلَّقاتِ لا يَرِثْنَ شيئًا.
وهو الذي قدّمه المُصَنِّفُ هنا، واختارَه هو والشَّارِحُ.
ورَدَّ المُصَنِّفُ، قولَ مَن يقولُ: إنَّ الإرْثَ لِلثَّمانى أو للمُطَلَّقاتِ.
وظاهرُ كلامِ مَن يقولُ ذلك عدَمُ البِناءِ، فلو ماتَتْ إحدَى المُطَلَّقاتِ أو تَزَوَّجَتْ، فقِسطُها للزَّوْجاتِ المُتَجَدِّداتِ إنْ تَزَوّجَهُنَّ في عَقْدٍ واحدٍ، وإلَّا قُدِّمَتِ السَّابقةُ إلى كمالِ أربَعٍ بالمَبْتُوتَةِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 320

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، بقوْلِه: وتزَوَّجَ أربَعًا سِواهنَّ، فالمِيراثُ للزَّوجاتِ.
وعنه، أنَّه بين الثَّمانى.
أنَّ نِكاحَهنَّ صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصِحُّ.

الجزء: 18 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، لو طلَّق واحِدَةً مِن أربَعٍ، وتزَوَّجَ واحِدَةً بعدَ انقِضاءِ عِدَّتِها، ثم ماتَ واشْتَبَهتِ المُطَلَّقَةُ، أُقْرِعَ بينَهُنَّ، فمَن قُرِعَتْ فلا حظَّ لها في المِيراثِ، ويُقْسَمُ المِيراثُ بينَ الأربَعِ، فتَسْتَحِقُّ الجَديدةُ الرُّبْعَ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وإن ماتَ عن زوجاتٍ لا تَرِثُه بعْضُهُنَّ؛ لجَهْلِ عَينِها، أُخْرِجَ

الجزء: 18 - الصفحة: 322

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الوَارِثاتُ بقُرْعَةٍ.
انتهى.
وهذا، القُرْعَةُ هنا مِن مُفْرَداتِ المذهب.
الثَّانيةُ، لو ادَّعَتِ المَرْأةُ أنَّ زوْجَها أبانَها، وجحَدَ الزَّوْجُ ثم ماتَ، لم تَرِثْه المَرْأَةُ إنْ دامَت على قَولِها.
الثَّالثةُ، لو قبَّلَها في مرَضِ المَوتِ ثم ماتَ لم تَرِثْه؛ لخُروجِها مِن حيِّزِ التَّمَلُّكِ والتَّمْليكِ.
ذكَره ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
وقال في «الفُروع»: ويتَوجَّهُ

الجزء: 18 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خِلافٌ، كمَنْ وقَع في شَبَكَتِه صَيدٌ بعدَ مَوْتِه.
وتقدَّم، هل تدْخُلُ الدِّيةُ في الوَصِيَّةِ؟ في بابِ المُوصَى به.

الجزء: 18 - الصفحة: 324

بَابُ الإقْرَارِ بِمُشَارِكٍ في الْمِيرَاثِ

إِذَا أَقَرَّ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ بِوَارِثٍ لِلْمَيِّتِ فَصَدَّقَهُمْ، أوْ كَانَ صَغِيرًا، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَإرْثُهُ، سَواءٌ كَانُوا جَمَاعَةً أَوْ وَاحِدًا.
بابُ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ في المِيراثِ فائدة: قوْلُه: إذا أقرَّ الوَرَثَةُ كُلُّهم -يعْنِي ولو كان الوارِثُ واحِدًا- بِوارِثٍ للميِّتِ- سواءٌ كان مِن حُرَّةٍ أو أمَةٍ.
نقَلَه الجماعةُ -فصَدَّقَهم، أو كان صَغِيرًا- وكذا لو -كان مَجنونًا- ثَبَتَ نَسَبُه.
ولكن بشَرْطِ أنْ يكونَ مجْهولَ النَّسَبِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ الإقْرارِ بأتَمَّ مِن هذا.
ويأتى أيضًا هناك، إذا أقَرَّ المرِيضُ بوارِثٍ، وبعدَه إذا أقَرَّ مَن عليه الوَلاءُ بوارِثٍ.
فائدة 36: يُعْتَبَرُ إقْرارُ الزَّوجِ والمَوْلَى المُعْتَقِ إذا كانا مِنَ الوَرَثَةِ، ولو كانتْ

الجزء: 18 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بِنتًا صحَّ؛ لإرْثها بفَرضٍ ورَدٍّ.

الجزء: 18 - الصفحة: 337

وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُقَرُّ بِهِ يَحْجُبُ الْمُقِرَّ أَوْ لَا يَحْجُبُهُ، كَأَخٍ يُقِرُّ بِابْنٍ لِلْمَيِّتِ.
قوله: سَواءٌ كان المُقَرُّ به يَحْجُبُ المُقِرَّ أو لا يَحْجُبُه.
أمَّا إذا كان لا يَحْجُبُه مُطلَقًا، أو كان يحجُبُه حَجْبَ نُقصانٍ، فلا خِلافَ في ذلك، وهو واضِحٌ.
وأمَّا إذا كان يحْجُبُه حَجْبَ حِرمانٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ المُقَرَّ به يَرِثُ إذا ثبَتَ

الجزء: 18 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّسَبُ.
اختارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الحاوي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقد شَمِلَه كلامُ المُصَنِّفِ في قوْلِه: ثبَتَ نسَبُه وارْثُه.
وقيل: لا يَرِثُ مُسْقِطٌ.
اختارَه أبو اسحاقَ.
وذكَره الأزَجِيُّ عن أصحابِنا غيرَ القاضي، وقال: إنَّه الصَّحيحُ.
فعلى هذا، هل يُقَرُّ نَصِيبُ المُقَرِّ به بيَدِ المُقِرِّ، أو ببَيتِ المالِ؟ فيه وَجهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 340

وَإنْ أقَرَّ بَعْضُهُمْ لَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ، إلا أَنْ يَشْهَدَ مِنْهُمْ عَدْلَانِ أنَّهُ وُلِدَ عَلىَ فِرَاشِهِ، أوْ أنَّ الْمَيِّتَ أقَرَّ بِهِ.
و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وهو الذي خرَّجَها.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُقَرُّ بيَدِ المُقِرِّ، وهي شَبِيهَةٌ بما إذا أقَرَّ لكبيرٍ عاقلٍ بمالٍ، فلم يُصَدِّقْه، على ما يأتِي في آخِرِ كتابِ الإقْرارِ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإن أقَر بعْضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه.
إذا كان البَعضُ الذي لم يُقِرَّ وارِثًا.
أنا إذا كان المُنْكِرُ لا يَرِثُ لمانِع به؛ كالرِّقِّ ونحوه، فلا اعْتِبارَ بإنْكارِه ويَرِثُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قلتُ: الذي يَظْهَرُ أنَّه لم يدخُلْ في كلامِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّ قوْلَه: وإنْ أقَرَّ بعْضُهم.
يعنِي بعضَ الوَرَثَةِ، وهذا ليس مِن أهْلِ الوَرَثَةِ؛ للمانعِ الذي به.
قوله: وإنْ أقَرَّ بعْضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه.
يعنِي مُطْلَقًا.
بل يثْبُتُ نسَبُه 37 مِنَ المُقِرِّين الوارِثِين، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يثْبُتُ.
جزَم به الأزَجِيُّ وغيرُه.
فلو كان المُقَرُّ به أخًا، وماتَ المُقِرُّ عن بَنِي عَمٍّ، وَرِثُوه.
وعلى الأوَّلِ، يَرِثُه الأخُ.
وهل يَثْبُتُ نسَبُه مِن وَلَدِ المُقِرِّ المُنكِرِ له تبَعًا، فتثبُت العُمومَةُ؟ فيه وَجهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، [و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» في كتابِ الإقْرارِ.
وظاهرُ ما قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، أنَّه يثْبُتُ، فإنَّهما قالا: ويثْبُتُ نسَبُه وإرْثُه مِن المُقِرِّ لو ماتَ.
وقيل: لا يثْبُتان.
انتهى.
وصححه في «التَّلخيصِ».
وفي «الانتِصارِ» خِلافٌ، مع كونِه أكبَرَ سِنًّا مِن أبي المُقِرِّ، أو مَعروفَ النَّسَبِ.
انتهى] 38. ولو ماتَ المُقِرُّ وخلَفَه والمُنْكِرُ، فإرْثُه بينَهما، فلو خلَفَه فقط ورِثَه.
وذكَر جماعةٌ، إقْرارُه له كوَصِيَّةٍ، فيأْخذُ المال في وَجْهٍ، وثُلُثَه في آخَرَ.
وقيل: المالُ لبَيتِ المالِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ بعضُهم لم يَثْبُتْ نَسَبُه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به الأكثرُ.
وعنه، إنْ أقَرَّ اثْنان منهم على أبِيهما بدَينٍ أو نسَبٍ،

الجزء: 18 - الصفحة: 342

وَعَلَى الْمُقِرِّ أنْ يَدْفَعَ إِلَيهِ فَضْلَ مَا في يَدِهِ عَنْ مِيرَاثِهِ.
فَإِذَا أقَرَّ أَحَدُ الابْنَينِ بِأَخٍ فَلَهُ ثُلُثُ مَا في يَدِهِ، وَإنْ أقَرَّ بِأُخْتٍ فَلَهَا خُمْسُ مَا في يَدِهِ.
ثَبَتَ في حقِّ غيرِهم؛ إعْطاءً له حُكْمَ شَهادَةٍ وإقْرارٍ.
وفي اعْتِبارِ عَدالتِهما الرِّوايَتان.
قاله في «الفُروعِ».
قال في «الفائقِ»: في ثُبوتِ النَّسَبِ والإرْثِ بدُونِ لَفظِ الشَّهادَةِ رِوايَتان، وهما بإقْرارِه بدَينٍ على المَيِّتِ.
قال القاضي: وكذلك يُخَرَّجُ في عَدالتِهما.
ذكَره أبو الحُسَينِ في «التَّمامِ».
قوله: إلَّا أنْ يَشْهَدَ مِنهم عَدْلان أنَّه وُلِدَ على فِراشِه، أو أنَّ الميِّتَ أقَرَّ به.
وكذا لو شَهِدَ أنَّه وَلَدُه، فإنَّه يثْبُتُ نسَبُه وإرثُه، بلا نِزاعٍ.
فائدة: لو صدَّقَه بعضُ الوَرَثَةِ إذا بلَغ أو عَقَلَ ثبَتَ نسَبُه، فلو ماتَ وله وارِثٌ غيرُ المُقِرِّ اعْتُبِرَ تصدِيقُه، وإلَّا فلا.

الجزء: 18 - الصفحة: 343

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُقِرِّ فَضْلٌ، فَلَا شَيْءَ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
فَإِذَا خَلَّفَ أخًا مِنْ أبٍ وَأَخًا مِنْ أمٍّ، فَأقرَّا بِأخٍ مِنْ أبوَينِ، ثَبَتَ نَسَبُهُ وَأخَذَ مَا فِي يَدِ الْأَخِ مِنَ الأبِ.
وإنْ أقرَّ بِهِ الْأَخُ مِنَ الْأَبِ وَحْدَهُ، أَخَذَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَمْ يَثْبُتْ نَسَبُهُ.
وَإنْ أقرَّ بِهِ الأخُ مِنَ الأمِّ وَحْدَهُ أوْ أَقَرَّ بِأخٍ سِوَاهُ، فَلَا شَيْءَ لَهُ.
قوله: وإذا خَلَّفَ أخًا مِن أبٍ، وأخًا مِن أُمٍّ، فأقرَّا بأخٍ مِن أبَوين، ثبَتَ نَسَبُه وأخَذَ ما في [يَدِ الأخِ مِنَ الأبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»] 39 ,

الجزء: 18 - الصفحة: 347

وَطَرِيقُ الْعَمَلِ أنْ تَضْرِبَ مَسْألةَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، وَتَدْفَعَ إِلَى الْمُقِرِّ سَهْمَهُ مِنْ مَسْألةِ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، وَإلَى المُنْكِرِ سَهْمَهُ مِنْ مَسْألةِ الإِنكَارِ فِي مَسْألةِ الإِقرَارِ، وَمَا فضَل  [و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ بِناءٌ منهم على المذهبِ، وإلَّا فقد تقدَّمَ أنَّه لا يَرِثُ مُسْقِطٌ.
وإنْ أقر به الأخُ مِنَ الأبِ وحدَه أخَذ ما في] 40 يدِه، هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو الخطَّابِ في «الهِدايَةِ»: يأخُذُ نِصْفَه.
وقطَع به.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو سَهْوٌ.
قوله: فلو خلَّف ابنَين، فأقرَّ أحَدُهما بأخَوَين، فَصَدَّقَه أخوه في أحَدِهما، ثَبَت

الجزء: 18 - الصفحة: 348

فَهُوَ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
فَلَوْ خَلَّفَ ابْنَينِ، فَأقَرَّ أحدُهُمَا بِأخَوَين , فَصَدَّقَهُ أخُوهُ فِي أحَدِهِمَا، ثَبَتَ نَسَبُ الْمُتَّفَقِ عَلَيهِ، فَصَارُوا ثَلَاثَةً، ثُمَّ تَضْرِبُ مَسْألةَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ تَكُنِ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِلْمُنْكِرِ سهْمٌ مِنَ الإنْكَارِ فِي الإقْرَارِ، أرْبَعَةٌ، وَلِلْمُقِرِّ سهْمٌ مِنَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، ثَلَاثةٌ، وَلِلْمُتَّفَقِ عَلَيه إِنْ صَدَّقَ المُقِرَّ مِثْلُ سهْمِهِ، وَإنْ أنْكَرَهُ مِثْلُ سهْمِ الْمُنْكِرِ، وَمَا فَضَلَ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَهُوَ سَهْمَانِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ وَسَهْمٌ فِي حَالِ الإنْكَارِ.
وَقَال أبو الْخَطَّابِ: لَا يَأخُذُ الْمُتَّفَقُ عَلَيهِ مِنَ المُنْكِرِ فِي حَالِ التَّصْدِيقِ إلَّا رُبْعَ مَا فِي يَدِهِ.
وَصَحِّحْهَا مِنْ ثَمَانِيَةٍ، لِلْمُنْكِرِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلْمُخْتَلَفِ  نَسَبُ المتَّفَقِ عليه، فَصارُوا ثَلاثةً.
ثم تَضْرِبُ مَسْألةَ الإقرارِ فِي مَسْألةِ الإنْكارِ، تَكُنْ اثنَى عَشَرَ؛ للمُنْكِرِ سَهْمٌ مِنَ الإنْكارِ في الإقرارِ أرْبَعَةٌ، وللمُقِرِّ سَهْمٌ مِن

الجزء: 18 - الصفحة: 349

فِيهِ سَهْمٌ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الأخَوَينِ سَهْمَانِ.
الإقْرارِ في مَسألةِ الإنْكارِ ثَلاثة، وللمُتَّفَقِ عليه، إن صَدَّقَ المُقِرَّ، مِثْلُ سهْمِه، وإن أنكَرَه، مِثْلُ سَهْمِ المُنْكِرِ، وما فضَلَ للمُخْتَلَفِ فيه؛ وهو سَهْمان في حالِ التَّصْدِيقِ، وَسَهْمٌ في حالِ الإنْكارِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحّحاه.
وقدَّمه أيضًا في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال أبو الخطَّابِ: لا يأخُذُ المُتَّفَقُ عليه مِنَ

الجزء: 18 - الصفحة: 350

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُنْكِرِ في حالِ التَّصديقِ إلَّا رُبْعَ ما في يَدِه.
وصحَّحَها مِن ثَمَانِيةٍ، للمُنْكِرِ ثلاثةٌ، وللمُخْتَلَفِ فيه سَهْمٌ، ولكُلِّ واحِدٍ مِنَ الأخَوَين سَهْمان.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وضعَّفَه النَاظِمُ.

الجزء: 18 - الصفحة: 351

وَإنْ خَلَّفَ ابْنًا فَأَقَرَّ بِأَخَوَينِ بِكَلَامٍ مُتَّصِلٍ ثَبَتَ نَسَبُهُمَا، سَوَاءٌ اتَّفَقَا أو اخْتلفَا.
وَيَحْتَمِلُ ألَا يَثْبُتَ نَسَبُهُمَا مَعَ اخْتِلَافِهِمَا.
قوله: وإن خَلَّفَ ابنًا، فأقرَّ بأخَوَين بكَلام مُتَّصل، ثَبَتَ نَسَبُهما -وإرْثُهما- سَواءٌ اتَّفَقا أو اخْتَلَفا.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وقدَّمه أيضًا في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ ألا يَثْبُتَ نسَبُهما مع اخْتِلافِهما.
وهو لأبي

الجزء: 18 - الصفحة: 352

وإنْ أقَرَّ بأحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ، أعْطَى الْأوَّلَ نِصْفَ مَا فِي يَدِهِ، وَالثَّانِيَ ثُلُثَ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَيَثْبُتُ نَسَبُ الْأوَّلِ، وَيَقِفُ ثُبُوتُ نَسَبِ الثَّانِي عَلَى تَصْدِيقِهِ.
الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
واختارَه بعضُ الأصحابِ.
وأطلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم يكُونا توْأمَين، فإن كانا توْأمَين فإنَّ نسَبَهما يَثْبُتُ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ أقَر بأحَدِهما بعدَ الآخَرِ، أعْطَى الأوَّلَ نِصفَ ما في يَدِه، والثَّاني

الجزء: 18 - الصفحة: 353

وَإنْ أقَرَّ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِامْرَأةٍ لِلْمَيِّتِ لَزِمَهُ مِنْ إرْثِهَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ.
ثُلُثَ ما بَقِيَ في يَدِه.
إذا كَذَّبَ الأولُ بالثَّاني، وثَبَتَ نَسَبُ الأوَّلِ، ووَقَفَ ثُبُوتُ نَسَبِ الثاني على تَصْدِيقِه.
ولو كَذَّبَ الثاني بالأوَّلِ، وهو مُصَدِّق به، ثَبَتَ نَسَبُ الثَّلاثةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يسْقُطُ نسَبُ الأوَّلِ، ويأخُذُ الثَّاني ثُلُثَيْ ما في يَدِه، وثُلُثَ ما في يَدِ المُقِر.
تنبيه: قوْلُه: وإن أقرَّ بعضُ الوَرَثَةِ بامْرَأةٍ للمَيِّتِ، لَزِمَه مِن إرْثها بقَدْرِ حِصَّتِه.
يعنِي، يَلزَمُه ما يَفْضُلُ في يَدِه لها عن حِصَّتِه، كما ذكَرَه في الإقرارِ بغيرِها.
وهذا بلا خِلافٍ.
لكِن لو ماتَ المُنْكِرُ، فأقَر بها ابنُه، ففي تَكْمِيلِ إرثِ الزوْجَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى التَكمِيلُ.
فإنْ لم يُخَلِّفِ المُنْكِر إلَّا الأخَ المُقِرّ، كُمِّلَ الإرْثُ على الصَّحيحِ، صحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» قال في «التلْخيصِ»: فالأصحُّ أنه يثْبُتُ المِيراثُ.
وقيل: لا يُكَمَّلُ.
وأمَّا إن ماتَ قبلَ إنْكارِه، فإن إرثَها يثْبُتُ.
جزَم به في «الرعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 354

وَإذَا قَال رَجُلٌ: مَاتَ أبي وَأنْتَ أخِي.
فَقَال: هُوَ أبِي وَلَسْتَ بِأخِي.
لَمْ يُقْبَلْ إِنْكَارُه.
وإنْ قَال: مَاتَ أبوكَ وَأنا أخُوكَ.
قَال: لَسْتَ أخِي.
فَالْمَالُ كُلُّهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ.
قوله: وإذا قال رجُل: ماتَ أبِي وأنت أخِي.
فقال: هو أبِي ولست بأخي لم يُقْبَلْ إنْكارُه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ

الجزء: 18 - الصفحة: 361

وَإنْ قَال: مَاتَتْ زَوْجَتِي وَأَنْتَ أخُوهَا.
قَال: لَسْتَ بِزَوْجِهَا.
فَهَلْ يُقْبَلُ إنْكَارُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: المالُ كلُّه للمُقَرِّ به.
وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايَةِ»، وقال: ويَحْتَمِلُ أنَّ المال كلَّه للمُقِرِّ.
فائدة: وكذا الحُكمُ لو قال: ماتَ أبونا ونحن ابناه.
قوله: وإن قال: ماتَتْ زَوْجَتِي وأنتَ أخُوها.
فقال: لستَ بزَوْجِها.
فهل يُقْبَلُ إنْكارُه؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، [يُقْبَلُ إنْكارُه] 41. وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ إنْكارُه في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والثَّاني، لا يُقبَلُ إنْكارُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 362

فَصْلٌ: وَإذا أقَرَّ مَنْ أُعِيلَتْ لَهُ الْمَسْألةُ بِمَنْ يُزِيلُ الْعَوْلَ، كَزَوجٍ وَأُخْتَينِ أقَرَّتْ إِحْدَاهُمَا بِأخٍ، فَاضْرِبْ مَسْألةَ الإقْرَارِ فِي مَسْألةِ الإنْكَارِ، تَكُنْ سِتَّةً وَخَمْسِينَ، وَاعْمَلْ عَلَى مَا ذَكَرْنا، يَكُنْ لِلزَّوْجِ أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ سَبْعَةٌ، يَبْقَى تِسْعَةٌ لِلأخِ، فَإِنْ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ فَهُوَ يَدَّعِي أربَعَةً، وَالأخُ يَدَّعِي أربَعَةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقَرِّ بِهِ مِنَ السِّهَامِ تِسْعَة، فَاقْسِمْهَا عَلَى سِهَامِهِمْ، لِكُلِّ سَهْمَينِ سَهْمًا، فَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ سهْمَانِ، وَلِلْأَخِ سَبْعَةٌ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 363

فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أُخْتَانِ لأمٍّ، فَإِذَا ضَرَبْتَ وَفْقَ مَسْألةِ الإقْرَارِ فِي  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 364

مَسْألةِ الإِنكَارِ، كانتِ اثنَينِ وَسَبْعِين، لِلزَّوْجِ ثلاثةٌ مِن مَسْألةِ الإنْكَارِ فِي وَفْقِ مَسْألةِ الْإقْرَارِ، أرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَلِلأختَينِ مِنَ الأمِّ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلأخْتِ الْمُنْكِرَةِ سِتَّةَ عَشَرَ، وَلِلْمُقِرَّةِ ثَلَاثَة، يَبْقَى فِي يَدِهَا ثَلَاثةَ عَشَرَ، لِلْأخِ مِنْهَا سِتَّة، يَبْقَى سَبْعَةٌ، لَا يَدَّعِيهَا أحَدٌ، فَفِيهَا ثَلَاثةُ أوْجُهٍ، أحَدُهَا، تُقَرُّ فِي يَدِ الْمُقِرَّةِ، وَالثانِي، تُؤخَذُ إِلَى بَيتِ الْمَالِ، وَالثَّالِثُ، تُقْسَمُ بَينَ الْمُقِرَّةِ وَالزَّوْجِ  قوله: يَبْقَى سَبْعةٌ لا يَدَّعِيها أحَدٌ، ففيها ثَلاثةُ أوْجُهٍ.
وأطْلَقَهُن في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «المُحَرَّرِ»، و «شرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحدُها، تُقَرُّ في يَدِ المُقِرَّةِ.
وهو المذهبُ، صحَّحَه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
والثَّاني، تُؤخَذُ إلى بيتِ المالِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 365

وَالأخْتَينِ مِنَ الأمِّ، عَلَى حَسَبِ مَا يَحْتَمِلُ أنَّهُ لَهُمْ.
فَإِن صَدَّقَ الزَّوْجُ الْمُقِرَّةَ فَهُوَ يَدَّعِي اثْنَيْ عَشَرَ وَالْأخُ يَدَّعِي سِتَّةً، يَكُونَانِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَا تَنْقَسِمُ عَلَيهَا الثَّلَاثَةَ عَشرَ وَلَا تُوَافِقُهَا فَاضْرِبْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فِي أصلِ المسْألةِ، ثُمَّ كُلُّ مَن لَهُ شَيْء مِنَ اثنَينِ وَسَبْعِينَ مَضْرُوبٌ فِي ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ  والثَّالِثُ، تُقْسَمُ بينَ المُقِرَّةِ والزّوجِ والأخْتَين مِنَ الأمِّ، على حسَبِ ما يحتمِلُ أنَّه

الجزء: 18 - الصفحة: 366

ثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَضْرُوبٌ فِي ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
وَعَلَى هَذَا تَعْمَلُ مَا وَرَدَ عَلَيكَ.
لهم.
وإليه مَيلُ الشارِحِ.
فعليه، يكونُ للمُقِرَّةِ النِّصفُ، وللزَّوجِ والأختَين مِنَ الأمِّ النصفُ بينَهم على خَمْسَةٍ؛ لأنَّ له النِّصفَ، ولهما الثُّلُثَ.

الجزء: 18 - الصفحة: 367

بَابُ مِيرَاثِ الْقَاتِل

كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بِقِصَاص أوْ دِيَةٍ أوْ كَفَّارَةٍ يَمْنَعُ الْقَاتِلَ مِيرَاثَ الْمَقْتُولِ، سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أوْ خَطَأً، بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، صَغِيرًا كَانَ الْقَاتِلُ أوْ كَبِيرًا.
بابُ مِيراثِ القاتل قوله: كُلُّ قَتْلٍ مَضْمُونٍ بقِصاصٍ أو دِيَةٍ أو كَفَّارَةٍ، يَمْنَعُ القاتِلَ مِيراثَ المقْتُولِ؛ سَواءٌ كان عَمْدًا أو خَطَأً، بمُباشَرَةٍ أو سبَبٍ.
وسَواءٌ انْفَرَدَ بقَتْلِه أو شارَكَ.
هذا المذهبُ في ذلك كله، حتى لو شَرِبَتْ دواءً فأسْقَطَتْ جَنِينَها، لا تَرِثُ مِنَ الغُرَّةِ شيئًا.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: مَن أدَّبَ ولَدَه فماتَ بذلك، لم يَرِثْه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصغْرَى»، و «الحاوي

الجزء: 18 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واختارَ فيها كالمذهبِ.
وقيل: إن سقاه دَاوءً، أو فصدَه، أو بَطَّ سَلْعَتَه لحاجَتِه، فوَجْهان.
وإنَّ في الحافرِ احْتِمالين.
ومثْلُه؛ نَصْبُ سِكِّين، ووَضعُ حجَرٍ، ورَشُّ ماءٍ،

الجزء: 18 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإخراجُ جَناحٍ.
وهذا كلُّه طريقَتُه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو قصَد مصْلَحَةَ مُوَلِّيه بسَقْي دَواءٍ، أو بَطِّ خُرَاجٍ، فماتَ، ورِثَه في ظاهِرِ المذهبِ.
وذكَر ابنُ أبِي مُوسى فيه وَجهَين.
وكذا لو أمَرَه كبيرٌ عاقِلٌ ببَطِّ خُرَاجِه، أو قَطْعِ سَلْعَةٍ.
قاله المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هذا ظاهِرُ المذهبِ أيضًا.
قوله: صَغِيرًا كانَ القَاتِلُ أو كَبِيرًا.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وذكَر أبو الوَفاءِ بنُ عَقِيلٍ وأبو يعلَى الصَّغِيرُ، أنَّ أحدَ طرِيقَيْ بعضِ أصحابِنا تَوْريثُ مَن لا قَصْدَ له؛ كالصَّبِيِّ

الجزء: 18 - الصفحة: 371

وَمَا لَا يُضْمَنُ بِشَيْءٍ مِنْ هَذا؛ كَالْقَتْلِ قِصَاصًا أوْ حَدًّا أوْ دَفْعًا عَنْ نَفْسِهِ، وَقَتْلِ الْعَادِلِ الْبَاغِيَ، وَالْبَاغِي الْعَادِلَ، فَلَا يَمْنَعُ.
وَعَنْهُ، لَا يَرِثُ الْبَاغِي الْعَادِلَ، وَلَا الْعَادِلُ الْبَاغِيَ.
فَيُخَرَّجُ مِنْهُ أنَّ كُلَّ  والمَجْنونِ، وإنّما يُحْرَمُ الإرثَ مَن يُتَّهَمُ دُونَ غيرِه.
والنَّصُّ خِلافُ ذلك.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ في «مُفرَداتِه»، و «عُمَدِ الأدِلّةِ» وَجْهًا، أنَّ قتْلَ الصَّبِيِّ والمَجنونِ لا يَمْنَعُ الإرْثَ.
قال: وهو أصحُّ عندي.
قوله: وما لا يُضْمَنُ بشَيْءٍ مِن هذا؛ كالقَتْلِ قِصاصًا، أو حَدًّا، أو دَفْعًا عن

الجزء: 18 - الصفحة: 372

قَاتِلٍ لَا يَرِثُ.
نَفْسِه، وقَتْلِ الباغِي العادِلَ، والعادِلِ الباغيَ، فلا يَمْنَعُ.
إذا كان القَتْلُ غيرَ مَضْمُونٍ على قَاتِله، فإنَّ القاتِلَ يَرِثُ منه.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
واعلمْ أنَّه إذا قَتَل العادِلُ الباغِيَ، فإنَّه يَرِثُه، على الصحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وَغيرِه.
وصحَّحه في «الفائقِ» وغيرِه.
وعنه، لا يرِثُ.
اختارَه ابنُ حامِدٍ.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال المُصَنِّفُ:

الجزء: 18 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فيُخَرَّجُ منه أن كلَّ قاتلٍ لا يرِثُ.
واختارَ المُصَنِّفُ وغيرُه، إنْ جَرَحَه العادلُ؛ ليَصِيرَ غيرَ مُمْتَنِعٍ، ورِثَه، لا إنْ تعَمَّدَ قَتْلَه ابتداءً.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجِهٌ.
وأمَّا إذا قتَل الباغِي العادِلَ، فقدّم المُصَنِّفُ أنَّه لا يُمنَعُ الإِرثَ، وهو المذهبُ.
قال في «المُحرَّرِ»: لا يَمْنَعُه الإرْثَ على الصَّحِيحِ.
قال في «الفائقِ»: لا يُمْنَعُ الإرْثَ في الأصحِّ.
قال في «النَّظْمِ»: هذا أولَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال الزرْكَشِيُّ: وصحَّحه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وكلامُه

الجزء: 18 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُحْتَمِلٌ.
وعنه، يُمْنَعُ الإرثَ.
جزَم به في «التَّبصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «المُذْهَبِ»، والقاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي» في قِتالِ أهلِ البَغْي.
ونصرَه جماعةٌ مِن الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 375

بَابُ مِيرَاثِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ

لَا يَرِثُ الْعَبْدُ وَلَا يُورَثُ، سَوَاءٌ كَانَ قِنًّا، أوْ مُدَبَّرًا، أوْ مُكَاتَبًا، أوْ أُمَّ وَلَدٍ.
بابُ مِيراثِ المُعْتَقِ بعْضُه قوله: لا يَرِثُ العَبْدُ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يرِثُ عندَ عدَمِ وارِثٍ.
ذكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وأبو البَقاءِ في

الجزء: 18 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «النَّاهِضِ».
قاله في «الفُروعِ»، ولم أرَها في «المُذْهَبِ».
وتقدَّم قولٌ في أوَّلِ كتابِ الفرائضِ: إنَّ العَبْدَ يرِثُ سيِّدَه عندَ عدَمِ الوارِثِ.
وقيل في المُكاتَبِ خاصَّةً، يمُوتُ له عَتيقٌ، ثم يُؤدِّي فيَعْتِقُ: يأخُذُ إرْثَه بالوَلاءِ.
ذكَرَه في «المُحَرَّرِ»، يعنِي، إن جعَلنا الوَلاءَ له، على ما يأتِي.

الجزء: 18 - الصفحة: 378

فَأمَّا الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ، فَمَا كَسَبَهُ بِجُزْئِهِ الْحُرِّ فَلِوَرَثَتِهِ، وَيَرِثُ وَيَحْجُبُ بِقَدْرِ مَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ.
قوله: فأمَّا المُعتَقُ بَعْضُه، فما كسَب بجُزئِه الحُرِّ، فلوَرَثَتِه.
سواءٌ كان بينَهما مُهايأةٌ، أو قاسَمَه السَّيِّدُ في حَياتِه، أوْ لا.
قوله: ويَرِثُ ويَحْجُبُ بقَدْرِ ما فيه مِن الحُريَّةِ.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أنَّ إرْثَ المُعْتَقِ بعضُه له خاصَّةً، وهو صحيحٌّ،

الجزء: 18 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَه الله، وقال: هو الصَّوابُ.
وقال بعضُ الأصحابِ: ما يرِثُه المُعْتَقُ بعضُه يكونُ مثلَ كسبِه، إن لم يكُنْ بينَه وبينَ سيِّدِه مُهايَأةٌ، كان بينَهما، وإن كان بينَهما مُهايأة،

الجزء: 18 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهل هو لمَنِ الموتُ في نَوبَتِه، أو بينَهما؟ على وَجهَيِ الأكْسابِ النَّادِرَةِ.
إذا

الجزء: 18 - الصفحة: 384

فَإِذَا كَانَتْ بِنْتٌ وَأمٌّ نِصْفُهُما حُرٌّ، وَأَبٌ حُرٌّ، فَلِلْبِنْتِ بنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُ مِيرَاثِهَا وَهُوَ الرُّبْعُ، وَلِلأمِّ مَعَ حُرِّيَّتِهَا وَرِقِّ الْبِنْتِ الثُّلُثُ، وَالسُّدْسُ مَعَ حُرِّيَّةِ الْبِنْتِ، فَقَدْ حَجَبَتْهَا حُرِّيّتهَا عَنِ السُّدْسِ، فَبِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا تَحْجُبُهَا عَنْ نِصْفِهِ، يَبْقَى لَهَا الرُّبْعُ لَوْ كَانَتْ حُرَّةً، فَلَهَا بِنِصْفِ حُرِّيَّتِهَا نِصْفُهُ وهُوَ الثُّمْنُ، وَالْبَاقِي لِلْأَبِ.
وَإنْ شِئْتَ نَزَّلْتَهُمْ أَحْوَالًا، كَتَنْزِيلِ الْخَنَاثَى.
عَلِمتَ ذلك، فالتَّفريعُ على المذهبِ، فلو كانت بِنْت نِصفُها حُرٌّ، وأُمٌّ وعمٌّ حُرَّانِ، كان للبِنتِ الرُّبعُ، وللأمِّ الربعُ بحَجبِها لها عن نِصفِ السُّدْسِ، وللعَمِّ سَهمانِ، وهو الباقِي.
وتصِح مِن أربعَةٍ، فلو كان مَكانَ البِنْتِ ابنٌ نِصفُه حُر، فله هنا نِصفُ ما لَه لو كان حُرًّا، فيَسْتَحِقُّ رُبعًا وسُدْسًا مِنَ المالِ؛ لأنَّه لو كان حُرًّا كان له خَمسَةُ أسداسِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو الذي ذكَره إبراهيمُ الحَربِيُّ في كتابِ الفرائضِ.
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل.
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في

الجزء: 18 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَين».
وقيل: له نِصفُ الباقِي بعدَ رُبعِ الأُمِّ.
اختارَه أبو بَكرٍ، والقاضي في «خِلافِه».
قاله في «القَواعِدِ».
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي»: وفيه بُعدٌ.
قال في «الرِّعايتَين»: وهو بعيدٌ.
وقيل: له نِصفُ المالِ كامِلًا.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائةِ»: ورَجَّحه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وذكَر أنَّه اخْتِيارُ أبِيه.
وأطلَقَهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ».
وكذا الحُكمُ والخِلافُ في كل عَصَبَةٍ نِصفُه حُرٌّ مع ذِي فَرض يَنقُصُ به.
فإن لم يَنقُصْ به؛ كجَدِّه وعمِّه مع ابنٍ نِصْفُه حرٌّ، فعلى الثالثِ له نِصْفُ المالِ، وعلى الآخرَين له نِصفُ الباقِي، وهو الصَّحيحُ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو أصحُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
ولو كان معه مَن يُسقِطُه بحُرِّيتِه التامَّةِ؛ كأُختٍ وعمٍّ حرَّينِ؛ فللابنِ النِّصفُ، وللأُختِ نِصْفُ ما بَقِيَ فَرضًا، وللعَمِّ ما بَقِيَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقدَّم في «المُغْنِي»، أنَّ

الجزء: 18 - الصفحة: 386

وَإذَا كَانَ عَصَبَتَانِ، نِصْفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُرٌّ، كَالْأَخَوَينِ، فَهَلْ تُكَمَّلُ الْحُرِّيَّةُ فِيهمَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وَإنْ كَانَ أحدُهُمَا يَحْجُبُ الْآخَرَ؛ كَابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، فَالصَّحِيحُ أنهَا لَا تُكَمَّلُ.
للأختِ النِّصفَ كامِلًا.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جدًّا.
قلتُ: قد يُعايَى بها.
فائدة: لو كان أحدُ الأخوَين حُرًّا والآخَر نِصفُه حُر، فالمالُ بينَهما أرباعًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ تنزِيلًا لهما بالأحوالِ والخِطابِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: المالُ بينَهما أثْلاثًا؛ جَمعًا للحُريَّةِ فيهما، وقِسْمَةً لإرثِهما كالعَوْلِ.
قوله: وإذا كان عَصَبَتان، نِصفُ كُلِّ واحِدٍ منهما حُرٌّ؛ كالأخَوَين، فهل تُكمَّلُ الحُرِّيَّةُ فيهما؟ يَحتَمِلُ وجهَين.
وكذا قال في «الهِدايةِ».
وأطلَقَهما في «الشَّرحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «القَواعِدِ الفِقهِيَّةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تُكَمَّلُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تُكَمَّلُ

الجزء: 18 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الحُرِّيَّةُ، فلهما جميعُ المالِ.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ»: ورجَّحه القاضي، والسَّامَرِّيُّ، وطائفةٌ مِنَ الأصحابِ.
وله مأخَذان؛ أحدُهما، جَمْعُ الحُرِّيَّةِ فيهما فتُكَمَّلُ بها حُرِّيَّةُ ابنٍ.
وهو مأخَذُ أبي الخَطَّابِ وغيرِه.
والثَّاني، أنَّ حقَّ كلِّ واحدٍ منهما مع كمالِ حُرِّيتِه في جميعِ المالِ لا في نِصفِه، وإنَّما أخَذ نِصْفَه لمُزاحَمَةِ أخِيه له، وحِينَئذٍ فقد أخَذ كلُّ واحدٍ منهما نِصفَ المالِ، وهو نِصفُ حقِّه مع كمالِ حُرِّيتِه، فلم يأخُذْ زِيادَةً على قدْرِ مافيه مِنَ الحُرِّيةِ.
فعلى المذهبِ، لهما ثلاثةُ أرباعِ المالِ بالأحوالِ والخطابِ، وهذا الصَّحيحُ.
وقاله في «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وقيل: لهما نِصفُه، بتَنزِيلهما حُرِّيةً ورِقًّا.
وأطلَقهما في «القَواعِدِ الفِقهِيّةِ»، و «الفُروعِ».
والتَّفريعُ على هذا الخِلافِ، وهو ثلاثةُ أوْجُهٍ؛ ثلاثةُ أرباعِ المالِ، أو نِصفُه، أو كلُّه.
فلو كان ابنٌ وبِنْتٌ نِصْفُهما حُرٌّ، وعمٌّ حُرٌّ، فلهما على الأولِ

الجزء: 18 - الصفحة: 388

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خَمْسَةُ أثْمانِ المالِ على ثلاثةٍ، ونِصفُ المالِ على الثّانِي، وثلاثةُ أرباعِه على الثالثِ.
ولو كان معهما أُمٌّ فلها السُّدْسُ على الوُجوهِ كلِّها، وللابنِ على الأوَّلِ خَمسَة وعِشرون مِن أصْلِ اثنَين وسَبعِين، وللبِنتِ أربعَةَ عَشَرَ.
وعلى الثّاني، هل لهما على ثلاثةٍ ثلاثةُ أرباعِ المالِ، أو ثلاثةُ أرباعِ الباقي؟ على وَجهين.
وعلى الثّالثِ، هل لهما على ثلاثَةٍ ثلاثةُ أرباعِ المالِ، أو ثلاثةُ أرْباعِ الباقي بعدَ السُّدْسِ؟ على

الجزء: 18 - الصفحة: 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهَين.
ولو كان أحدُهما يَحجُبُ الآخَرَ؛ كابنٍ وابنِ ابنٍ نِصْفُهما حُرٌّ -وهي مَسألَةُ المُصَنِّفِ- فللابنِ النِّصفُ، ولابنِ الابنِ على الأوَّلِ الرُّبعُ، وعلى الثَّالثِ النِّصفُ -واختارَه أبو بَكرٍ- ولا شيءَ له على الأوسَطِ.
ولو كان جَدَّةٌ حُرَّةٌ وأُمٌّ نِصفُها حرٌّ، فللأمِّ السُّدْسُ، وللجَدَّةِ نِصفُ السُّدْسِ.
ولو كانت الجَدَّةُ نِصْفُها

الجزء: 18 - الصفحة: 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حرٌّ، كان لها رُبْعُ السُّدْسِ على الأوَّلِ، ونِصْفُ السُّدْسِ على الثالثِ، ولا شيءَ لها على الأوسَطِ.
ولو كان أُم وأخَوانِ بأحَدِهما رِقٌّ، كان للأم الثُّلُثُ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وحجَبَها أبو الخَطَّابِ بقَدرِ حُرِّيتِه، فبنِصفِها يَحْجُبُها عن نِصفِ السُّدْسِ.
فائدة: يُرَدُّ على ذِي فرضٍ وعَصَبَةٍ لم تَرِثْ بقَدرِ نِسبَةِ الحُريَّةِ منهما، لكِنْ أيُّهما اسْتُكْمِلَ بالردِّ أُزيدَ مِن قَدْرِ حُرِّيَّته مِن نفسِه، مُنِعَ مِنَ الزِّيادَةِ ورُدَّت على

الجزء: 18 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غيرِه إنْ أمْكَن، وإلَّا فهي لبَيتِ المالِ.
فلبِنْتٍ نِصفُها حُرٌّ، النِّصفُ بالفَرضِ والرَّدِّ.
ولابنٍ مَكانَها، نِصفُه حُر، النِّصفُ بالعُصُوبَةِ، والبَقِيَّةُ لبيَتِ المالِ.
ولابنَينِ نِصفُهما حر -إن لم نوَرِّثْهما المال- البَقِيَّةُ مع عدَمِ العَصَبَةِ، أعْنِي لهما البَقِيَّةُ بالرَّدِّ، سواءٌ ورثْناهما النِّصفَ فقط، أو النِّصفَ والرُّبعَ.
ولبِنْتٍ وجَدَّةٍ نصفُهما حرٌّ، المالُ نِصْفَين بفَرضٍ ورَدٌّ.
ولا يُرَدُّ هنا على قَدْرِ فَرْضَيهما؛ لئَلَّا يأخُذَ مَن نِصْفُه حُر فوقَ نِصفِ التَّرِكَةِ.
ومع حُرِّيَّةِ ثلاثةِ أرْباعِهما، المالُ بينَهما أرباعًا.
بقَدرِ فَرْضَيهما.

الجزء: 18 - الصفحة: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ومع حُرِّيَّةِ ثُلُثِهما، الثُّلُثان بينَهما، والبَقِيَّةُ لبيتِ المالِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 393

بَابُ الوَلَاءِ

بابُ الوَلاءِ

الجزء: 18 - الصفحة: 401

كُلُّ مَنْ أعتَقَ عَبْدًا، أَوْ عَتَقَ عَلَيهِ بِرَحِمٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ، أو اسْتِيلَادٍ، أو وَصِيَّةٍ بِعِتْقِهِ، فَلَهُ عَلَيهِ الْوَلَاءُ، وَعَلَى أولَادِهِ مِنْ زَوْجَةٍ مُعْتَقَةٍ، أوْ مِنْ أَمَتِهِ، وَعَلَى مُعْتِقِيهِ وَمُعْتِقِي أَوْلَادِهِ وَأوْلَادِهِمْ وَمُعْتِقِهمْ، أبَدًا مَا تَنَاسَلُوا.
قوله: كلُّ مَن أعْتَقَ عَبْدًا، أو عَتَقَ عليه برَحِم أو كِتابَةٍ فله عليه الولاءُ.
الصَّحيحُ

الجزء: 18 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن المذهبِ، أنَّه إذا عتَقَ عليه بالرَّحِمِ يكونُ له عليه الوَلاءُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
قال المُصَنفُ: لا نعلمُ بينَ أهلِ العلمِ فيه خِلافًا.
وقيل: حُكمُه حُكمُ المُعْتَقِ 42 سائبةً، على ما يأتِي.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا عتَقَ عليه بالكِتابةِ يكونُ له عليه الوَلاءُ، وكذا لو أعْتَقَه بعِوَض، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليهما.
وقيل: لا ولاءَ له عليهما.
وعنه في المُكاتَبِ إذا أدَّى

الجزء: 18 - الصفحة: 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إلى الوَرَثَةِ، يكُونُ ولاؤه لهم، وإنْ أدَّى إليهما يكُونُ ولاؤه بينهما.
وفي «التَّبصِرَةِ» وَجهٌ، إن أدَّى إليهما يكونُ ولاؤه للوَرَثَةِ.
وفي «المُبْهِجِ»: إنْ أعْتَقَ كلُّ الوَرَثَةِ المُكاتَبَ نفَذَ، والوَلاءُ للرِّجالِ، وفي النِّساءِ رِوايتان.
فائدة: إذا كاتبَ المُكاتَبُ عَبْدًا، فأدَّى إليه وعتَقَ قبلَ أدائِه، أو أعْتَقَه بمالٍ، وقُلنا: له ذلك.
فظاهِرُ كَلامِ المُصَنِّفِ أنَّ وَلاءَه للمُكاتَبِ.
وهو قوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقيل: للسَّيِّدِ الأوَّلِ.
وهو مَحْكِيٌّ عن أبِي بَكر، ورَجَّحه

الجزء: 18 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضي في «الخِلافِ»، حتى حكَى عنه أنَّه لو عتَقَ المُكاتَبُ الأوَّلُ قبلَ الثَّاني فالوَلاءُ للسَّيدِ؛ لانعِقادِ سبَبِ الوَلاءِ له، حيثُ كان المُكاتَبُ ليسَ أهْلًا له.
ورَدَّ ما حكَاه القاضي عن أبِي بَكرٍ في «القاعِدَةِ السَّادِسَةَ عشْرَةَ بعدَ

الجزء: 18 - الصفحة: 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِائَةِ».
تنبيه: شمِلَ قوْلُه: كلُّ مَن أعتَقَ عبْدًا أو عتَقَ عليه، فله عليه الوَلاءُ.
الكَافِرَ لو أعتقَ مسلِمًا، أو عتَقَ عليه.
وهو صحيحٌ.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وجزَم به ناظِمُها.
ويأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، هل يَرِثُ به أم لا؟ فائدة: لو أعتقَ القِنُّ عبَدًا ممَّا ملَكَه، فحكَى المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» عن طَلحَةَ

الجزء: 18 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العَاقُولِي 43 مِن أصحابِنا، أنَّه مَوْقوف؛ فإنْ عتَقَ فالوَلاءُ له، وإن ماتَ قِنًّا فهو للسيدِ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: الوَلاءُ للسَّيدِ مُطْلَقًا.
وهو المنصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ.
قاله في «القاعِدَةِ السادِسَةَ عَشْرَةَ» 44.

الجزء: 18 - الصفحة: 407

وَيَرِثُ بِهِ عِنْدَ عَدَمِ الْعَصَبَةِ مِنَ النَّسَبِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 409

ثُمَّ يَرِثُ بِهِ عَصَبَاتُهُ مِنْ بعدِهِ، الأقْرَبُ فَالأقْرَبُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 410

وَعَنْهُ فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا أدَّى إِلَى الْوَرَثَةِ، أنَّ وَلَاءَهُ لَهُم، وَإنْ أَدَّى إِلَيهِمَا فَوَلَاؤهُ بَينَهُمَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 414

وَمَنْ كَانَ أَحَدُ أبوَيهِ حُرَّ الأصلِ وَلَم يَمَسَّهُ رِقٌّ فَلَا وَلَاءَ عَلَيهِ.
قوله: ومَن كان أحَدُ أبَوَيه حُرَّ الأصلِ ولم يَمَسَّه رِقٌّ، فلا ولاءَ عليه.
هذا المذهبُ مُطلقًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقدمه في «المُحَرر»، و «الفُروعِ».
وعنه، إن كانت أمُّه حُرَّةَ الأصلِ وأبوه عَتِيقًا، فلموالِي أبِيه الوَلاءُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه

الجزء: 18 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الرِّعايتَين»، وقال: نصَّ عليه.
وحكَى الأولَ قولًا.
وأطلَقهما في «الحاوي الصَّغِير».
فائدة: لو كانت أمه عَتِيقَةً وأبوه مَجهُولَ النسَبِ، فلا ولاءَ عليه على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وصحّحه في «النظْمِ».
وقال القاضي: لمَوالِي أمِّه الوَلاءُ عليه.
قال الخَبْرِيُّ: وهو قَولُ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه الله.

الجزء: 18 - الصفحة: 416

وَمَنْ أَعْتَقَ سَائِبَةً، أَوْ فِي زَكَاتِهِ، أَوْ نَذْرِهِ، أَوْ كَفَّارَتِهِ، فَفِيهِ  قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه الله.
وجزَم به ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، فقال: فإن تزَوَّجَ حُر مَجْهولُ النَّسَبِ بمُعتَقَةٍ، فأوْلَدَها ولَدًا، كان وَلاءُ ذلك الولدِ لمَوالِي أمِّه.
ولو كان الأبُ مَولًى والأمُّ مجْهولَةَ النَّسبِ، فلا وَلاءَ عليه على الصّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «المُغْني» 45: فلا وَلاءَ عليه في قَولِنا.
وقاله غيرُه.
وقِياسُ قولِ القاضي أن يثبُتَ الوَلاءُ لمَوالي أبِيه؛ لأئا شكَكنا في المانعِ مِن ثبوتِه.
قوله: ومن أعتَقَ سائِبَةً، أو في زَكاتِه، أو نَذرِه، أو كَفارَتِه.
أو قال: لا ولاءَ لي عليك.
ففيه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «الهادِي»؛ إحداهما،

الجزء: 18 - الصفحة: 417

رِوَايَتَانِ؛ إِحدَاهُمَا، لَهُ عَلَيهِ الْوَلَاءُ.
وَالثَّانِيَةُ، لَا وَلَاءَ عَلَيهِ، وَمَا رَجَع مِنْ مِيرَاثِهِ رُدَّ فِي مِثْلِهِ، يُشْتَرَى بِهِ رِقَابٌ يعتِقُهم.
له عليه الوَلاءُ.
وهو المذهبُ عندَ المُتأخرِين.
صححه في «التَّصحيحِ»، و «النظْم».
قال في «تَجريدِ العِنايَةِ»: له الوَلاءُ على الأظهرِ.
قال في «المُذْهبِ»: أصحهما الوَلاءُ لمُعتِقِه فيما عِتْقُه عن كفارَتِه أو نَذرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «المُحَرَّر»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِير»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والروايةُ الثَّانيةُ، لا ولاءَ عليه.
قال في

الجزء: 18 - الصفحة: 418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروع»: اختاره أكثرُ؛ منهم الخرَقِي، والقاضي، والشَّرِيفُ أبو جعفَر، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرازِيُّ، وابنُ عَقِيل، وابنُ البَنَّا.
وقطَع في «المُذْهبِ» أنَّه لا ولايةَ له عليه إذا أعتَقَه سائبَةً، أو قال: لا ولاءَ لي عليك.
وقيل: له الولاءُ في السائِبَةِ دُونَ غيرِه.
اختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال الزركَشِيُّ: المُخْتارُ للأصحابِ، لا وَلاءَ له على السائِبَةِ.
قوله: وما رَجَعَ مِن مِيراثِه رُدَّ في مِثلِه -يعنِي 46 على القولِ بأنَّه لا ولاءَ له عليه- يَشْتَرِي به رِقابًا يُعتِقُهم.
هذا إحدَى الرِّوايتَين.
وجزَم به الخِرقِيُّ.
وقدَّمه الزّركَشِي.
والروايةُ الثَّانيةُ، أنَّ مِيراثَه لبَيتِ المالِ.
وهو الصحيحُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفائقِ».
[ويتَفرَّع على هذا الخِلافِ، لو ماتَ واحِد مِن هؤلاءِ وخلفَ بِنتًا ومعتَقَةً، فعلى القَوْلِ بأن لسَيِّدِه الوَلاءَ، يكونُ للبِنتِ النِّصفُ والباقي له.
وعلى القولِ بأنَّ مِيراثَه يصرَفُ في مِثلِه، يكونُ للبِنتِ النِّصفُ، والباقي يُصرَفُ في العِتقِ.
وعلى القولِ بأنه لبَيتِ المالِ، يكونُ للبِنتِ الجميعُ بالفرضِ والرّدِّ؛ إذ الرّد مُقدَّمٌ على بَيتِ المالِ] 47. فعلى الرِّوايةِ الأولَى، يكونُ المُشْتَرِي للرِّقابِ الإمامَ، على

الجزء: 18 - الصفحة: 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحِ.
قدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروع».
وعنه، السيِّدُ.
وأطلَقهما في «المُحَررِ»، و «الفائقِ»، و «الزركَشِي».

الجزء: 18 - الصفحة: 421

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحداهما، على القولِ بشراءِ الرِّقابِ، لو قلَّ المالُ عن شراءِ رَقَبةٍ كامِلَةٍ، ففي الصَّدقَةِ به وتَركِه لبَيتِ المالِ وَجْهان.
ذكَرهما في «التبصِرَةِ»، واقتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الذي لا شَكَّ فيه أنَّ الصَّدقَةَ به في زَمَنِنا هذا أوْلَى.
الثَّانيةُ، لو خلَّف المُعتَقُ بِنتًا مع سيِّدِه، وقُلْنا: له الوَلاءُ فالمالُ بينَهما نصفانِ.
وإنْ قُلنا: لا وَلاءَ له.
فالجميعُ للبِنْتِ بالفَرضِ والردِّ.
وإنْ قُلنا:

الجزء: 18 - الصفحة: 422

وَمَنْ أعتَقَ عَبْدَهُ عَنْ مَيِّتٍ أوْ حَيٍّ بِلَا أمرِهِ، فَوَلَاؤهُ لِلْمُعتِقِ.
يَشتَرِي بما خلَّفَه رِقابًا.
فللبِنتِ النِّصفُ، والنِّصف الآخَرُ يَشْتَرِي به رِقابًا.
وحُكمُ وَلائِه حكمُ وَلاءِ أولادِه.
قوله: ومن أعتَقَ عَبْدَه عن مَيِّتٍ أو حَيّ بِلا أمرِه، فولاؤه للمُعتِقِ.
هذا المذهبُ، إلَّا ما اسْتُثْنِيَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشّرح»، و «الفائق»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويُسْتَثنَى مِن ذلك لو أعتَقَ وارِثٌ عن مَيِّتٍ في واجِبٍ -ككفارة ظِهار، ورمَضانَ، وقَتْل- وله تَرِكَة، فإنه يقَعُ عنِ المَيِّتِ، والوَلاءُ له أيضًا.
على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
واختارَه القاضي، وغيرُه.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ رَحِمَه الله: بِناءً على أن الكفَّارَةَ ونحوَها ليس مِن شَرطِها الدُّخولُ في مِلكِ المُكفرِ عنه.
وأطْلقَه الخِرَقِيُّ والمُصَنفُ هنا.
قال الزَّركَشِيُّ وأكثرُ الأصحابِ: إنَّ الوَلاءَ للمُعتِقِ.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ رَحِمَه الله: بِناءً على أنه يُشترَطُ دُخولُ الكَفارَةِ ونحوها في مِلك مَن ذلك عليه.
ويأتِي كلامُه في «الرِّعايتَين».
كان لم يَتعَيَّنِ المُعتَقُ أطعَمَ أو كَسا، ويصِحُّ عِتقُه على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُوصِيه.
قال في «الترغيبِ»: بِناءً على قوْلنا: الوَلاءُ للمُعتَقِ عنه.
كان تبَرَّعَ بعِتقِه عنه ولا تَرِكَةَ، فهل يُجْزِئُه، كإطعام وكُسوَةٍ، أم لا يُجزِئُه؟ جزَم به في «التَّرغيبِ»؛ لأن مقصُودَه الوَلاءُ، ولا يمكِنُ إثباتُه بدُونِ المعتَقِ عنه.
فيه وَجْهان، وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «المُحَررِ»: ومَن أعتقَ عبدَه عن غيرِه بغيرِ إذنِه، وقَع العِتقُ والوَلاءُ عن المُعتِقِ، إلَّا أن يُعتِقَه عن مَيِّتٍ في واجب عليه، فيَقَعان للمَيِّتِ.
ويأتِي كلامُه في «الرِّعايتَين» قرِيبًا.
وإن تبَرعَ أجْنَبِيٌّ عنه، ففيه أوْجُه 48؛ أحدُها، الإجزاءُ مُطْلَقًا.
والثانِي عكسُه.
الثَّالثُ، يُجزِئُه في إطعام وكُسْوَةٍ دُونَ غيرِهما.
وقال في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»: ومَن أعتَقَ عَبْدَه

الجزء: 18 - الصفحة: 424

وَإنْ أعتَقَهُ عَنْهُ بأمرِهِ، فَالْوَلَاءُ لِلْمعتَقِ عَنْهُ.
عن مَيِّتٍ في واجِبٍ، وقعا عنِ المَيِّتِ.
وقيل: لا.
وقيل: ولاؤه للمُعتَقِ عنه 49. قال في «الرعايةِ الكُبْرَى»: وهو أولَى.
وقد رُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، نُصوص تدُلُّ على العِتق للمُعتَقِ عنه، وأن الوَلاءَ للمُعتِقِ.
قال أبو النّضْرِ: قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمه الله، في العِتْقِ عنِ المَيِّتِ: إنْ وَصى به فالوَلاءُ له، وإلا للمُعتِقِ.
وقال في رِوايةِ المَيمُونِيِّ وأبي طالِبٍ، في الرَّجُلِ يعتِقُ عنِ الرجُلِ: فالوَلاءُ لمَن أعتقَه، والأجرُ للمُعتَقِ عنه.
وفي مقَدَّمَةِ «الفَرائضِ» لأبي الخَيرِ سلامَةَ بنِ صَدَقَةَ الحَرانِيِّ 50، إن أعتقَ عن غيرِه بلا إذنِه فلأيِّهما الوَلاءُ؟ فيه رِوايَتان.
وقال في «الروْضَةِ»: فإن أعتَقَ عَبْدًا عن كفَّارَةِ غيرِه أجزَأه، وولاؤه للمُعتِقِ، ولا يرجِعُ على المُعتَقِ عنه، في الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وكذا لو أعتَقَ عَبْدَه عتَقَ 51، حيًّا كان المُعتَقُ عنه أو مَيِّتًا، ووَلاؤه للمُعتِقِ.
وقال في «التبصِرَةِ»: لو أعتَقَه عن غيرِه بلا إذنِه، فالعِتْقُ للمُعتِقِ كالوَلاءِ.
ويحتَمِلُ للمَيِّتِ المُعتَقِ عنه؛ لأنَّ القُرَبَ يصِلُ ثَوابُها إليه.
قوله: وإن أعتَقَه عنه بأمرِه، فالولاءُ للمُعتَقِ عنه.
وإذا قال: أعتِقْ عَبدَك عنِّي وعلَى ثَمنُه.
ففَعلَ، فالثمَنُ عليه والْوَلاءُ للمُعتَقِ عنه.
هذا المذهبُ مُطلَقًا، وعليه

الجزء: 18 - الصفحة: 425

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الوجيزِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنفُ عن الثانيةِ: لا نعلمُ فيه خِلافًا.
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِير»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال القاضي في «خِلافِه»: هو اسْتِدعاءٌ للعِتقِ، والمِلكُ يدخُلُ تبَعًا ومِلْكًا؛ لمضَرُورَةِ وُقوعِ العِتقِ له.
وصرح أنه مِلكٌ قَهرِيٌّ، حتى إنه يَثْبُتُ للكافِرِ على المُسلِمِ إذا كان العَبدُ المُسْتَدعَى عِتقُه مُسلِمًا والمُسْتَدعِي كافِرًا.
وذكَر ابنُ أبي مُوسى، لا يُجزِئُه حتى يُمَلكَه إياه، فيُعتِقَه هو.
ونقَلَه مُهنَّا.
وكذا الحُكمُ لو قال: أعتِقْ عَبْدَك عني.
وأطلَقَ.
أو: أعتِقْه عنِّي مجَّانًا.
خِلافًا ومذهبًا.
فعلى المذهبِ، يُجْزِئُه العِتقُ عنِ الواجِبِ ما لم يَكُنْ قرِيبه.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، لا يَلزَمُه عِوَضُه إلا بالتِزامِه.
قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَلزَمُه عِوَضُه ما لم

الجزء: 18 - الصفحة: 426

وَإذَا قَال: أعتِقْ عَبْدَكَ عَنِّي، وَعَلَيَّ ثَمَنُهُ.
فَفَعَلَ، فَالثَّمَنُ عَلَيهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمعتَقِ عَنْهُ.
يَنْفِهِ.
وعنه، العِتقُ والوَلاءُ للمَسئولِ لا للسَّائلِ، إلَّا حيث التزَمَ العِوَضَ.
وقال في «التَّرغيبِ»: إذا قال: أعتِقْه عن كفَّارَتِي، ولكَ مِائَةٌ.
فأعتَقَه، عتَقَ ولم يُجْزِئه عنها، وتَلزَمُه المِائةُ، والوَلاءُ له.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لو قال: أعتِقْه عنِّي بهذا الخَمرِ أو الخِنزِيرِ.
مَلكَه وعتَقَ عليه كالهبةِ، والمِلكُ يقِفُ على القَبضِ في الهِبَةِ، إذا كان ذلك بلَفظِها لا بلفظِ العِتقِ.
قال: بدَليلِ قوْلِه: أعتِقْ عَبدَك عنِّي.
فإنَّه يَنْتَقِلُ المِلكُ هنا قبلَ إعتاقِه، ويجوزُ جَعلُه قابِضًا له مِن طريقِ الحُكمِ، كقَوْلِكَ: بعتُكَ.
أو: وهبْتُكَ هذا العَبْدَ.
وقال المُشتَرِي: هو حُرٌّ.
عتَقَ، ويُقَدَّرُ القَبُولُ حُكْمًا.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وكلامُ غيرِه في الصُّورَةِ الأخِيرَةِ يقتَضِي عدَمَ العِتقِ.
فائدة: لو قال: أعتِقْ عَبدَك عني وعليَّ ثَمَنُه.
لم يجِبْ على السَّيِّدِ إجابَتُه.
وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ رَحِمَه اللهُ: قِياسُ القَولِ بوُجوبِ الكِتابَةِ إذا طَلبَها العَبْدُ، وُجوبُ الإِجابةِ هنا.

الجزء: 18 - الصفحة: 427

وَإنْ قَال: أعتِقْهُ وَالثَّمَنُ عَلَيَّ.
فَفَعَلَ، فَالثَّمَنُ عَلَيهِ، وَالْوَلَاءُ لِلْمعتِقِ.
قوله: وإذا قال: أعتِقْه والثَّمَنُ عليَّ -وكذا لو قال: أعتِقُه عنك وعليَّ ثَمنُه- ففعَلَ، فالثَّمَنُ عليه والولاءُ للمُعتِقِ.
إذا قال ذلك لَزِمَه الثَّمَنُ بلا نِزاعٍ أعلَمُه، والعِتقُ والوَلاءُ للمُعتِقِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ أنَّ العِتقَ ووَلاءَه للمُعتِقِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: هما للذي عليه الثَّمَنُ.
وقاله القاضي في مَوضِعٍ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وفيه بُعدٌ.
فعلى المذهبِ، يُجزئُه عن الواجِبِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُجزِئُه عن الواجِبِ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 18 - الصفحة: 428

وإنْ قَال الْكَافِرُ لِرَجُلٍ مُسْلِم: أعتِقْ عَبْدَكَ الْمُسْلِمَ عَنِّي، وَعَليَّ ثَمَنُهُ.
فَفَعَلَ، فَهلْ يَصِحُّ العِتْقُ؟ عَلَى وَجْهينِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا يُجْزِئُه.
وهو احتِمال في «المُحَرَّرِ».
وقاله القاضي في مَوضِع مِن كلامِه.
قوله: وإنْ قال الكَافِرُ لرَجُل: أعتِقْ عبدَكَ المسلِمَ عني وعليَّ ثمَنُه.
ففعَلَ، فهل يَصِح؟ على وجْهين.
وأطلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يصِحُّ ويَعتِقُ، وله عليه الوَلاءُ كالمُسلِمِ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
واختارَه القاضي في «الخِلافِ»، وتقدَّم كلامُه في المَسْألَةِ التي قبلَها.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
صحَّحه النَّاظِمُ.
تنبيه: حكَى الخِلافَ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرح»، و «شَرح ابنَ مُنَجَّى» وَجهين، كالمُصَنِّفِ.
وحكَاه في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 18 - الصفحة: 429

وَمَنْ أعتَقَ عَبْدًا يُبَايِنُهُ فِي دِينهِ فَلَهُ وَلَاؤهُ.
وَهلْ يَرِثُ بِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ، إِحدَاهُمَا، لَا يَرِثُ، لَكِنْ إِنْ كَانَ لَهُ عَصَبَةٌ عَلَى دِين الْمُعتَقِ وَرِثَهُ.
وَإنْ أسْلَمَ الْكَافِرُ مِنْهُمَا وَرِثَ الْمُعتِقُ، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ» رِوايتَين.
قوله: ومَن أعتَقَ عَبْدًا يُباينُه في دِينه فله ولاؤه، وهل يَرِثُ به؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشرح»؛ إحداهما، يَرِثُ به.
وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، والقاضي في «جامِعِه»، والشَّرِيفُ في «خِلافِه»، والشِّيرَازِيُّ في «مُبْهِجِه»، وابنُ عَقِيل في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ البَنَّا في «خِصالِه»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «مُذهبِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرُهم.
قال الزَّركَشِي:

الجزء: 18 - الصفحة: 430

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اختارَه عامَّةُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَرِثُ به.
قال في «الخُلاصَةِ»: لا يَرِثُ به على الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، ومال إليه الشَّارِحُ.
فعلى المذهبِ، لو أعتَقَ كافِرٌ مُسملِمًا، فخَلَّفَ المُسلِمُ العَتِيقُ ابْنًا لسَيِّدهِ كافِرًا، وعمًّا مُسلِمًا، فمالُه لابنِ سيِّدِه.
وعلى الرِّوايةِ الثَّانيَةِ، يكونُ المالُ لعَمِّه.
وعلى المذهبِ أيضًا، عندَ عَدَمِ عَصَبَةِ سيِّدِه مِن أهلِ دينه، يَرِثُه بَيتُ المالِ.
وإن أعتَقَ مُسلِمٌ كافِرًا، وماتَ المُسلِمُ ثم عَتِيقُه، ولعَتيقِه ابنان، مُسْلِم وكافِر، وَرِثَ الكافِرُ وحدَه.
ولو أسلَم العَتِيقُ ثم ماتَ، وَرِثَه المُسلِمُ وحدَه.
وإن أسْلَمَ الكافِرُ قبلَ قِسْمَةِ الإرثِ، ورِثَه معه على الأصحِّ، على ما تقدَّم في أوَّل بابِ مِيراثِ أهْلِ المِلَلِ، وتقدَّم بعضُ هذه الأحكامِ في ذلك البابِ.

الجزء: 18 - الصفحة: 431

فَصْلٌ: وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنَ الْوَلَاءِ، إلا مَا أعتَقْنَ أوْ أَعتَقَ مَنْ أعتَقْنَ، أوْ كَاتَبْنَ أوْ كَاتَبَ منْ كَاتَبْنَ.
وَعَنْهُ، فِي بِنْتِ الْمُعتِقِ خَاصَّةً تَرِثُ.
وَالْأوَّلُ أَصَحُّ.
قوله: ولا تَرِثُ النِّساءُ مِن الوَلاءِ إلا ما أعتَقْنَ، أو أعتَقَ مَن أعتقْنَ، أو كاتَبْنَ، أو كاتَبَ مَن كاتَبْنَ.
وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نصَّ عليه.
حتى قال أبو بَكر: هذا المذهبُ رِوايةً واحدَةً.
وقال: وَهِمَ أبو طالِبٍ في نقلِه الرِّوايَةَ الثَّانيةَ.
انتهى.
وجزَم

الجزء: 18 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به في «الوَجيزِ»، و «العُمدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «منتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 18 - الصفحة: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
واختارَه أبو بَكر في «الشَّافِي» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقالا: هذا الصَّحيحُ، وغالَى أبو بَكْرٍ فوَهَّم أبا طالب في نقلِ الروايةِ الثَّانِيَةِ.
قال القاضي: لم أجِدِ الرِّوايَةَ التي نَقلَها الخِرَقِيُّ في ابنةِ المُعتَقِ، أنَّها تَرِثُ، منْصُوصةً عن الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه الله.

الجزء: 18 - الصفحة: 434

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.
وعنه، في بِنتِ المُعتَقِ خاصَّةً أنَّها تَرِثُ.
اختارَه القاضي وأصحابُه؛ منهم أبو الخطَّابِ في «خلافِه».
وجزَم به في «الخُلاصَةِ».
وإليه ميلُ المَجْدِ في «المُنتَقَى».
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وقدَّمه ناظِمُها، وقال: هو المَنصورُ في الخِلافِ.
انتهى.
وعنه، تَرِثُ مع أخِيها.
وعنه، تَرِثُ عَتِيقَ ابنِها مع عدَمِ العَصَبَةِ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى من عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ عَتِيقُ ابنِ المُلاعِنَةِ، فإن الأم المُلاعِنَةَ تَرِثُه على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نص عليه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: لا تَرِثُه.
ومحَلُّ هذا الخِلافِ على القَولِ بأنها عصَبَتُه، فأمَّا إن قُلنا: إنَّ عصَبَتَها عصَبَتُه.
كان الوَلاءُ لعصَبَتِها، لا لها.

الجزء: 18 - الصفحة: 435

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو تزَوَّجَتِ امْرأَةٌ بمَن أعْتقَتْه فأحْبَلها، فهي القائِلَةُ: إن أَلِدْ أُنثَى فليَ النِّصفُ، وإنْ أَلِدْ ذكَرًا فليَ الثُّمْنُ، وإن لم ألِدْ شيئًا فالجميعُ لي.
فيُعايَى بها.

الجزء: 18 - الصفحة: 436

وَلَا يَرِثُ مِنْهُ ذُو فَرْضٍ إلا الْأَبُ وَالْجَدُّ، يَرِثَانِ السُّدْسَ مَعَ الابْنِ،  قوله: ولا يَرِثُ منه ذو فَرض، إلَّا الأَبُ والجَدُّ يَرِثان السُّدْسَ مع الابنِ -

الجزء: 18 - الصفحة: 438

وَالْجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مَعَ الإخْوَةِ إِذَا كَانَ أَحظَّ لَهُ.
وابنِه- والجَدُّ يَرِثُ الثُّلُثَ مع الإخوَةِ إذا كان أَحَظَّ له.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
واختارَ أبو إسحاقَ سُقوطَ الأبِ والجَدِّ مع الابنِ، ويُجعَلُ الجَدُّ كالإخوَةِ وإن كَثُروا.
قال في «التَّرغيبِ»: وهو أقْيَسُ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال في «الفائقِ»: وقيل: لا فرضَ لهما بحالٍ.
اختارَه ابنُ عَقِيلٍ، وشيخُنا.
ويسقُطان بالابنِ وابنِه.
والجَدُّ مع الإِخْوَةِ كالأخِ وإن كَثُروا.

الجزء: 18 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقيل: له الثُّلُثُ إن كان أحظَّ له، ولا يعادُّ بأُختٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى القولِ بأنَّه لا يُفْرَضُ للأبِ، لا يُفرَضُ للجَدِّ مع الإخوَةِ، بل يكونُ كأحَدِهم وإنْ كَثُروا، ويُعادُّونَه بوَلَدِ الأبِ، ولا يُعادُّونَه بالأَخَواتِ.
قال: وهذا مُقتَضى قولِ أبي محمدٍ في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
انتهى.
قلتُ: وعلى رِوايَةِ حَجبِ الإخوَةِ بالجَدِّ في النَّسَبِ، تسقُطُ الإخوَةُ بالجَدِّ هنا، وهو المُخْتارُ، كإسْقاطِ أبي الجَدِّ أولادَ

الجزء: 18 - الصفحة: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإخْوَةِ، وجَدُّ المَوْلَى مقَدَّمٌ على عمِّه.
انتهى.
وقال 52 في «الانْتِصارِ»: لمَّا حمَلنا تَورِيثَ أَبٍ سُدْسًا بفَرضٍ مع ابنٍ، على رِوايةِ تَوْريثِ بِنتِ المَولَى، فيَجِئُ مِن هذا أنَّه يَرِثُ قرَابَةُ المَوْلَى بالوَلاءِ على نحو مِيراثِهم.

الجزء: 18 - الصفحة: 441

وَالْوَلَاءُ لَا يُورَثُ، وَإنَّمَا يُورَثُ بِهِ،  قوله: والوَلاءُ لا يُورَثُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقدَّمُوه.
ونقَل حَنْبَلٌ: والوَلاءُ يُورَثُ 53 كما يُورَثُ المالُ، لكِنْ يخْتَصُّ العصَبَةَ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وشذَّ شُرَيحٌ فجعَلَه مَوْرُوثًا كالمالِ، ونقَل حَنْبَلٌ، ومحمدُ بنُ الحَكَمِ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، مِثلَ قولِ شُرَيحٍ، وغَلَّطَهما أبو بَكرٍ.
قالا: وهو كما قال.

الجزء: 18 - الصفحة: 442

وَلَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 444

وَهُوَ لِلْكِبَرِ، فَإِذَا مَاتَ الْمُعْتِقُ وَخَلَّفَ عَتِيقَهُ وَابْنَينِ، فَمَاتَ أَحَدُ الابْنَينِ بَعْدَهُ عَنِ ابْنٍ، ثُمَّ مَاتَ الْعَتِيقُ، فَالْمِيرَاثُ لِابْنِ الْمُعْتِقِ.
فَإِنْ مَاتَ الابْنَانِ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْمَوْلَى، وَخَلَّفَ أَحَدُهُمَا ابْنًا وَالْآخَرُ تِسْعَةً، فَوَلَاؤُهُ بَينَهُم عَلَى عَدَدِهِمْ، لِكُلِّ وَاحِدٍ عُشْرُهُ.
قوله: فإذا ماتَ المعتِقُ وخَلَّفَ عَتِيقَه وابنَين، فماتَ أحَدُ الابنَين بعدَه عنِ ابنٍ، ثم ماتَ العَتيقُ، فالمِيراثُ لابنِ المعتِقِ.
هذا مُفَرَّعٌ على المذهبِ.
وعلى ما نقَل حَنْبَلٌ يكونُ لابنِ المُعتِقِ النِّصفُ، والنِّصفُ الآخَرُ لابنِ ابنِ المُعتِقِ.
وكذا التَّفريعُ

الجزء: 18 - الصفحة: 445

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على المذهبِ في قوْلِه: وإن ماتَ الابنان بعدَه وقبلَ المَوْلَى، وخلَّف أحدُهما ابنًا والآخَرُ تِسْعَةً، فولاؤُه بينَهم على عدَدِهم، لكُلِّ واحدٍ عُشْرُه.
وعلى رِوايَةِ حَنْبلٍ لابنِ المُعتِقِ نِصْفُه، ولأبناءِ ابنِ المُعتِقِ نِصْفُه.
وقيل: يَرِثُ ابنُ الابنِ في الأَولَى النِّصفَ دُونَ هذه.
ونقَل ابنُ الحَكَمَ في هذه: يَرِثُ كلُّ فريقٍ نِصفًا.

الجزء: 18 - الصفحة: 446

وَإذَا اشْتَرَى رَجُلٌ وَأُخْتُهُ أَبَاهُمَا، أَو أَخَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيهِمَا، ثُمَّ اشْتَرَى عَبْدًا، فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ مَاتَ الْمُعْتَقُ، ثُمَّ مَاتَ مَوْلَاهُ، وَرِثَهُ الرَّجُلُ دُونَ أُخْتِهِ.
وَإذَا مَاتَتِ الْمَرأةُ وَخَلَّفَتِ ابْنَهَا وَعَصَبَتَهَا وَمَوْلَاهَا، فَوَلَاؤُهُ لِابْنِهَا، وَعَقْلُهُ عَلَى عَصَبَتِهَا.
قوله: وإذا اشترَى رَجُلٌ وأُخْتُه أباهما أو أخاهما، ثم اشترَى عَبدًا.
فأَعْتَقَه.
ثم ماتَ المعْتَقُ، يعْنِي الأبَ أو الأخَ، ثم ماتَ مَوْلاه، يعنِي العَبْدَ العَتِيقَ، ورِثَهُ الرَّجُلُ دون أُخْتِه.
وهذا مُفَرّعٌ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، مِن أنَّ النِّساءَ لا يَرِثْنَ مِن الوَلاءِ إلَّا ما أعتَقْنَ أو أعتَقَ مَن أعتَقْنَ.
فأمَّا على رِوايةِ إرثِ بِنتِ المُعتِقِ، فتَرِثُ هنا.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وإنَّما

الجزء: 18 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لم تَرِثْ مع أخِيها على المذهبِ، وإن كانت قد أعتقَت مَن أعتَقَ، لأنَّ مِيراثَ الأخِ هنا مِن أبِيه أو أخِيه بالنَّسَبِ، وهي مَولاةُ المُعْتَقِ، وعصبَةُ المُعْتَقِ مقدَّمٌ على مَولاه.
ولهذا قال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: أخطَأ فيها خَلْقٌ كثيرٌ.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ» مسْألَةً عجِيبَةً، ابنٌ وبِنْتٌ اشتَريا أباهما، فعَتَقَ عليهما، ثم اشترَى الأبُ عَبْدًا فأَعْتَقَه، فهلَكَ الأبُ، ثم هلَكَ العَبْدُ؟ فالجوابُ، أنَّه لما هلَكَ الأبُ كان مالُه بينَ ابنِه وابنَتِه، للذَّكَرِ مِثْلُ حظِّ الأُنثَيَين، بالتَّعْصِيبِ لا بالوَلاءِ، ولمَّا هلَكَ العَبْدُ وخلَّف ابنَ مَولاه وبِنتَ مَوْلاه، كان ولاؤُه 54 لابنِ مَوْلاه، دُونَ بِنتِ مَولاه، لأنَّه أقْرَبُ عَصَبَةِ مَولاه، لا خِلافَ في ذلك.
وهذه المَسْأَلةُ تُرْوَى عن

الجزء: 18 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مالكٍ رَحِمَه الله، أنَّه قال: سأَلْتُ سبْعِين قاضِيًا مِن قُضاةِ العِراقِ عنها فأخْطَأُوا فيها.
ولو ماتَ الابنُ قبلَ مَوتِ العَتِيقِ، وَرِثَتِ البِنتُ مِن مالِه بقَدْرِ ما أعْتَقَت مِن أبيها، والباقي بينَها وبينَ مُعتِقِ الأمِّ.
فائدة: قولُه: وإذا ماتَتِ امرأَةٌ، وخلَّفتِ ابنَها وعَصَبَتَها ومَولاها، فوَلاؤُه لابنِها -وكذلك الإرْثُ- وعَقْلُه على عَصَبَتِها.
هذا صحيحٌ، لكِنْ لو بادَ بنُوها فوَلاؤُه لعَصَبَتِها.
ونقَل جَعْفَرٌ، لعَصَبةِ بَنِيها.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُوافِقٌ لقولِه: الوَلاءُ يُورَثُ 55. ثم لعَصَبةِ بَنِيها.
وقيل: لبَيتِ المالِ.
انتهى.
وقال في

الجزء: 18 - الصفحة: 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفائقِ»، بعدَ قولِه ثم لعَصَبَةِ بَنِيها: قال ابنُ عَقِيلٍ في «مَنْثُورِه»: وجَدتُ في تَعالِيقِي؛ قال شَيخُنا: جَدتُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّ ذَوي الأَرحامِ مِن المُعتِقِ؛ مِثلَ خالتِه وعمَّتِه، يَرِثُون مِن المَولَى إذا لم يكُن له عَصَبةٌ ولا ذُو فَرضٍ.
قلتُ: وقال ابنُ أبِي مُوسى: فإن ماتَ العبدُ ولم يَترُكْ عصَبَةً ولا ذا سَهمٍ، ولا كان لمُعتِقِه عصَبْةٌ، وَرِثَه الرِّجالُ مِن ذَوي أرحامِ مُعتِقِه دُونَ نِسائِهم، وعندَ عدَمِهم لبَيتِ المالِ.
انتهى كلامُ صاحِب «الفائقِ».
تنبيه: قولُه: فوَلاؤه لابنِها، وعَقلُه على عَصبَتِها.
هذا مَبنِيٌّ على أنَّ الابنَ ليس مِنَ العاقِلَةِ، وهو إحدَى الرِّواياتِ.
وقدَّمه المُصَنَّفُ في بابِ العاقِلَةِ.
ومَن قال: الابنُ مِنَ العاقِلَةِ، وهو المذهبُ، يقولُ: الوَلاءُ له والعَقلُ عليه.
ومَن قال: الابنُ عاقِلَةُ الأبِ دُونَ الأمِّ.
كمُخْتارِ الجَدِّ، يُقيِّدُ المَسْأَلةَ بما إذا كان المُعْتِقُ امْرأَةً، كما قيَّدها المُصَنَّفُ هنا.
فائدة: لو أعتَقَ سائِبَةً، أو في زَكاةٍ، أو نَذرٍ، أو كفَّارَةٍ، أو قالِ لا وَلاءَ لي عليك.
وقُلنا: لا ولاءَ له عليه.
كما تقدَّم، ففي عَقلِه عنه لكَوْنِه مُعْتَقًا رِوايتان.
قاله أبو المَعالِي.

الجزء: 18 - الصفحة: 451

فَصْلٌ فِي جَرِّ الْولَاءِ: كُلُّ مَنْ بَاشَرَ الْعِتْقَ أَوْ عَتَقَ عَلَيهِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ بِحَالٍ.
فَأَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ مُعْتَقَةً فأَوْلَدَهَا، فَوَلَاءُ وَلَدِهَا لِمَوَالِي أُمِّهِ.
فَإِنْ أَعْتَقَ الْعَبْدَ سَيِّدُهُ انْجَرَّ وَلَاءُ وَلَدِهِ إِلَيهِ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 452

وَلَا يَعُودُ إِلَى مَوَالِي الْأُمِّ بِحَالٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 454

وَإنْ أُعْتِقَ الْجَدُّ لَمْ يَجُرَّ وَلَاءَهُمْ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
وعنه، يَجُرُّهُ.
قوله: وإن أُعتِقَ الجدُّ لم يَجُرَّ ولاءَهم، في أَصَحِّ الرِّوايتَين.
وكذا قال في

الجزء: 18 - الصفحة: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُذْهبِ» وغيرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشهورُ، والمُختارُ للأصحابِ مِن الرِّواياتِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَجُرُّه إلى مَوالِيه.
فعليها، إنْ عتَقَ الأبُ بعدَ الجَدِّ، انْجَرَّ الوَلاءُ مِن مَوالِي الجَدِّ إلى مَوالِي الأَبِ.
وكذا لو عتَقَ مِنَ

الجزء: 18 - الصفحة: 457

وَإنِ اشْتَرَى الابْنُ أَبَاهُ، عَتَقَ عَلَيهِ، وَلَهُ وَلاؤُهُ وَوَلَاءُ إِخْوَتِهِ، وَيبْقَى وَلَاؤُهُ لِمَوَالِي أُمِّهِ؛ لأَنَّهُ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهِ.
الأجدادِ مَن هو أقرَبُ ممَّن عتَقَ أولًا، وجَرَّ الوَلاءَ.
وعنه، إن عتَقَ الجَدُّ بعدَ مَوتِ الأبِ جَرَّه، وإن عتَقَ الجَدُّ والأبُ حيٌّ لم يَجُرَّه بحالٍ؛ سواءٌ عتَقَ الأبُ بعدُ، أو ماتَ قِنًّا.
حَكاها الخَلَّالُ.
وعنه، يجُرُّه إذا عتَقَ والأبُ مَيِّتٌ، وإن عتَقَ والأبُ حيٌّ لم يجُرَّه حتى يمُوتَ قِنًّا، فيَجُرَّه مِن حينِ مَوتِه، ويكونَ في حَياةِ الأبِ لمَوالِي الأُمِّ.
نقَلَها أبو بَكر في «الشَّافِي».

الجزء: 18 - الصفحة: 458

وَإنِ اشْتَرَى الْوَلَدُ عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ، ثُمَّ اشْتَرَى العَتِيقُ أَبَا مُعْتِقِهِ فَأَعْتَقَهُ، ثَبَتَ لَهُ وَلَاؤُهُ، وَجَرَّ وَلَاءَ مُعْتِقِهِ، فَصَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْلَى الْآخَرِ.
وَمِثْلُهُ لَوْ أَعْتَقَ الْحَرْبِيُّ عَبْدًا ثُمَّ سَبَى الْعَبْدُ مُعْتِقَهُ فَأَعْتَقَهُ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَاءُ صَاحِبِهِ.
قوله: وإذا اشتَرَى الوَلَدُ عَبدًا فأعتَقَه، ثم اشترَى العَتِيقُ أَبا مُعْتِقِه فأَعتَقَه، ثَبَتَ

الجزء: 18 - الصفحة: 459

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له ولاؤُه، وجَرَّ ولاءَ مُعتِقِه، فصارَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُما مَولَى الآخَرِ.
بلا نِزاعٍ.
فيُعايَى بها، وبالتي بعدَها.
فائدتان؛ إحداهما، لو ماتَ مَولى الأبِ والجَدِّ، لم يَعُدِ الوَلاءُ إلى مَوالِي الأُمِّ بحالٍ، بل يكونُ للمُسْلِمين.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مَعْنَى قَوْلِ المُصَنِّفِ.
ولا يعُودُ إلى مَوالِي الأبِ بحالٍ.

الجزء: 18 - الصفحة: 460

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثانيةُ، قوْلُه: ومِثْلُه لو أعتَقَ الحربِيُّ عبدًا، ثم سَبَى العَبدُ مُعتِقَه فأعْتَقَه، فلكُلِّ واحِدٍ مِنهما ولاءُ صاحِبِه.
فلو سَبَى المُسلِمون العَتيقَ الأوَّلَ ثم أعتَقُوه، فوَلاؤُه لمُعتِقِه الأخيرِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: للأوَّلِ.
وقيل: لهما.
فعلى المذهبِ، لا يَنْجَرُّ ما كانَ للأوَّلِ قبلَ الرِّقِّ مِن وَلاءِ وَلَدٍ أو عَتِيقٍ، إلى الأخيرِ.
قاله في

الجزء: 18 - الصفحة: 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.

الجزء: 18 - الصفحة: 462

فَصْلٌ فِي دَوْرِ الْوَلَاءِ: إِذَا اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ مُعْتَقَة أَبَاهُمَا، فَعَتَقَ عَلَيهِمَا، صَارَ وَلَاؤُهُ لَهُمَا نِصْفَينِ، وَجَرَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ وَلَاءِ صَاحِبِهِ، وَيَبْقَى نِصْفُهُ لِمَوْلَى أُمِّهِ، وَإنْ مَاتَ الْأبُ وَرِثَاهُ أَثْلَاثًا.
فَإِنْ مَاتَتِ الْبِنْتُ بَعْدَهُ وَرِثَهَا أَخُوهَا بِالنَّسَبِ، ثُمَّ إِذَا مَاتَ أَخوهَا، فَمَالُهُ لِمَوَالِيهِ، وَهُمْ أُخْتُهُ وَمَوَالِي أُمِّهِ، فَلِمَوَالِي أُمِّهِ النِّصْفُ، وَالنّصْفُ الآخَرُ لِمَوَالِي الأُخْتِ، وَهُمْ أَخُوهَا وَمَوَالِي أُمِّهَا، فَلِمَوَالِي أُمِّهَا نِصْفُ ذَلِكَ وَهُوَ الرُّبْعُ، يَبْقَى الرُّبْعُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 18 - الصفحة: 464

وَهُوَ الْجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لِأنَّهُ خَرَجَ مِنَ الْأَخِ وَعَادَ إِلَيهِ، فَفِيهِ وَجْهانِ؛ أَحَدُهُمَا، أَنَّهُ لِمَوَالِي الْأُمِّ.
وَالثَّانِي، أَنَّهُ لِبَيتِ المَالِ؛ لأَنَّه لَا مُسْتَحِقَّ لَهُ.
قوله: وهو الجُزْءُ الدَّائِرُ؛ لأنَّه خرَج مِنَ الأخِ وعادَ إليه، ففيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»،

الجزء: 18 - الصفحة: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، هو لمَوالِي الأمِّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الوَنِّيُّ: هذا قِياسُ قوْلِ الإمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، لبَيتِ المالِ؛ لأنَّه لا مُسْتَحِقَّ له.
نَصَره القاضي في «المُجَرَّدِ».
وقدَّمه

الجزء: 18 - الصفحة: 466

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُصولِ»، و «الرِّعايتَين».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقيل: يُرَدُّ على سِهامِ المَوالِي أثْلاثًا؛ لمَوالِي أُمِّه الثُّلُثان، ولمَوالِي أُمِّها الثُّلُثُ.
وأطْلَقهُنَّ في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».

الجزء: 18 - الصفحة: 467

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1995 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 19 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 19 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل