كِتَابُ الْعِدَدِ
كتابُ العِدَدِ
الجزء: 24 - الصفحة: 5
كُلُّ امْرأَةٍ فَارَقَهَا زَوْجُهَا فِي الْحَيَاةِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَالْخَلْوَةِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا، قوله: كلُّ امْرَأَةٍ فارَقَها زَوْجُها في الحَياةِ قبلَ المَسِيسِ والخَلْوَةِ، فلا عِدَّةَ
الجزء: 24 - الصفحة: 6
وَإِنْ خَلَا بِهَا وَهِيَ مُطَاوعَةٌ، فَعَلَيهَا الْعِدَّةُ، سَواءٌ كَانَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنَ الوَطْءِ، كَالْإِحْرَامِ والصِّيامِ والحَيضِ وَالنِّفَاسِ والمَرَضِ وَالْجَبِّ وَالْعُنَّةِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ،
عليها.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وإنْ خَلا بها وهي مُطاوعَة، فعليها العِدَّةُ، سواءٌ كان بهما أو بأحَدِهما مانِعٌ مِنَ الوَطْءِ؟ كالإِحْرامِ، والصِّيامِ والحَيضِ والنِّفاسِ، والمَرَضِ والجَبِّ
الجزء: 24 - الصفحة: 7
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والعُنَّةِ، أو لم يَكُنْ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشَرْطِه الآتِي؛ سواءٌ كان المانِعُ شَرْعِيًّا أو حِسِّيًا، كما مثَّلَ المُصَنِّفُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ مُطْلَقًا.
وعنه، لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ مع وُجودِ مانعٍ شَرْعِيٍّ؛ كالإِحْرامِ، والصِّيامِ، والحَيضِ، والنِّفاسِ، والظِّهارِ، والإيلاءِ، والاعْتِكافِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ في عِدَّةٍ بخَلْوَةٍ، كصَداقٍ.
وقد تقدَّم أحْكامُ اسْتِقْرارِ الصَّداقِ كامِلًا بالخَلْوَةِ في
الجزء: 24 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَوائدِ، في كتابِ الصَّداقِ بعدَ قوْلِه: ولو قَتَلَتْ نفْسَها لاسْتَقَرَّ مَهْرُها.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سَواءٌ كان النِّكاحُ صحيحًا أو فاسِدًا.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا عِدَّةَ بخَلْوَةٍ في النِّكاحِ الفاسدِ، بل بالوَطْءِ، كالنِّكاحِ الباطِلِ إجْماعًا.
وعندَ ابنِ حامِدٍ أيضًا، لا عِدَّةَ بالمَوْتِ في النِّكاحِ الفاسدِ.
ويأْتِي هذا قريبًا في كلامِ المُصَنِّف، فيما إذا ماتَ عن امْرَأَةٍ نِكاحُها فاسِدٌ.
فائدة: لا عِدَّةَ بتَحَمُّلِ المرْأةِ ماءَ الرَّجُلِ، ولا بالقُبْلَةِ، ولا باللَّمْسِ مِن غيرِ خَلْوَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما.
[وصحَّحَه ابنُ نَصرِ اللهِ في «حَواشِيه»] 1. وقيل: تجِبُ العِدَّةُ بذلك.
وقطَع به القاضي في
الجزء: 24 - الصفحة: 9
إلا أَنْ لَا يَعْلَمَ بِهَا، كَالْأَعْمَى وَالطِّفْلِ، فَلَا عِدَّةَ عَلَيهَا.
«المُجَرَّدِ»، فيما إذا تحَمَّلَتِ الماءَ.
وأطلَقهما.
في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيّ»، و «الفُروع»، وغيرِهم.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ تحَمَّلَتْ ماءَ رَجُلٍ، وقيل: أو قبَّلَها أو لَمَسَها بلا خَلْوةٍ، فوَجْهان.
ثم قال: قلتُ: إنْ كان ماءَ زَوْجِها، اعْتَدَّتْ، وإلَّا فلا.
قوله: إلا أنْ لا يعْلَمَ بها، كالأعْمَى والطفْلِ، فلا عِدَّةَ عليها.
وكذا لو كانتْ طِفْلَةً.
وضابِطُ ذلك أنْ يكونَ الطِّفْلُ ممَّنْ لا يُولَدُ له، والطِّفْلَةُ ممَّن لا يُوطَأُ
الجزء: 24 - الصفحة: 10
وَالْمُعْتَدَّاتُ عَلَى سِتَّةِ أَضْرُبٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمَالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، حَرَائِرَ كُنَّ أَوْ إِمَاءً، مِنْ فُرْقَةِ الْحَيَاةِ أَو الْمَمَاتِ.
مِثْلُها
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: إحْداهُنَّ، أُولَاتُ الأَحْمالِ، أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ.
أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها إلَّا بوَضْعِ جميعِ ما في بَطْنِها.
وهو صحيحٌ، للآيَةِ الكريمَةِ 2. وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم؛
الجزء: 24 - الصفحة: 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لبَقاءِ تبَعِيَّتِه للأُمِّ في الأحْكامِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: وغُسْلُها مِن نِفاسِها، إنِ اعْتُبِرَ،
الجزء: 24 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غُسْلُها مِن حَيضَةٍ ثالثةٍ.
وعنه، تَنْقَضِي عِدَّتُها بوَضْعِ الوَلَدِ الأوَّلِ.
وذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
واحْتَجَّ القاضي وتَبِعَه الأَزَجِيُّ، بأنَّ أوَّلَ النِّفاسِ مِنَ الأوَّلِ وآخِرَه منه؛ فإِنَّ
الجزء: 24 - الصفحة: 13
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحْكامَ الولادَةِ تتعَلَّقُ بأحَدِ الولَدَين، لأنَّ انْقِطاعَ الرَّجْعَةِ وانْقِضاءَ العِدَّهِ يتعَلَّقُ بأحَدِهما، لا بكُلِّ واحدٍ منهما، كذلك مُدَّةُ النِّفاسِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ، بعدَ قولِ المُصَنِّفِ: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ
الجزء: 24 - الصفحة: 14
وَالْحَمْلُ الَّذِي تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ، ما يَتَبَيَّنُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ الْإِنْسَانِ، فَإِنْ وَضَعَتْ مُضْغَةً لَا يَتَبَيَّنُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَ ثِقَاتٌ مِنَ النِّسَاءِ أَنَّهُ مُبْتَدَأُ خَلْقِ آدَمِيٍّ، فَهَلْ تَنْقَضِي بِهِ الْعِدَّةُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ.
قوله: والحَمْلُ الذي تَنْقَضي به العِدَّةُ، ما يتَبَيَّنُ فيه شَيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ.
الجزء: 24 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اعلمْ أنَّ ما تَنْقَضِي به العِدَّةُ مِنَ الحَمْلِ هو ما تصِيرُ به الأمَةُ أُمَّ وَلَدٍ، على ما تقدَّم في أوَّلِ بابِ أحْكامِ أُّمَّهاتِ الأوْلادِ، فما حكَمْنا هناك بأنَّها تصِيرُ به أُمَّ وَلَدٍ، نحْكُمُ هنا بانْقِضاءِ العِدَّةِ به، وما نحْكُمُ به هناك بأنَّها لا تصِيرُ به أمَّ وَلَدٍ، نحْكُمُ هنا بعدَمِ انْقِضاءِ عِدَّتِها به.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصَّحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تَنْقَضِي العِدَّةُ هنا بالمُضْغَةِ، وإنْ صارَتْ بها هناك أمَّ وَلَدٍ.
نقَلَها الأثْرَمُ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله: فإنْ وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شَيءٌ مِن ذلك، فذكَر ثِقاتٌ مِنَ النِّساءِ
الجزء: 24 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّه مَبْدَأُ خَلْقِ آدَمِي، فهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، إحْداهما، لا تَنْقَضِي به العِدَّةُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه في «الكافِي»، وقال: هذا المَنْصوصُ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَنْقَضِي به العِدَّةُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحَ»، و «نِهايَةِ ابنَ رَزِينٍ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
فائدة: لو ألْقَتْ مُضْغَةً لم تَتَبَيَّنْ فيها الخِلْقَةُ، فشَهِدَ ثِقاتٌ مِنَ القَوابِلِ أنَّ فيها صُورَةً خَفِيَّةً، بانَ بها أنَّها خِلْقَةُ آدَمِي، انْقَضَتْ به العِدَّةُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها لو وضَعَتْ مُضْغَةً لا يتَبَيَّنُ فيها شيءٌ مِن خَلْقِ الإِنْسانِ، أنَّها لا تَنْقَضِي عِدَّتُها بها.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
والمَشْهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، تصِيرُ
الجزء: 24 - الصفحة: 18
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ لَا يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ، كَامْرَأةِ الطِّفْلِ، لَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا بِهِ.
وَعَنْهُ، تَنْقَضِي بِهِ.
وَفِيهِ بُعْدٌ.
به أُمَّ وَلَدٍ.
فخرَّجَ القاضي وجماعةٌ مِن ذلك انْقِضاءَ العِدَّةِ به، ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وأمَّا إذا ألقَتْ نُطْفَةً، أو دمًا، أو عَلَقَةً، فإنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضِي به، قوْلًا واحدًا عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وأجْرَى القاضي الخِلافَ في العَلَقَةِ والمُضْغَةِ التي لم يتَبَيَّنْ أنَّها مَبْدَأُ خَلْقِ الإِنْسانِ.
قوله: وإنْ أتَتْ بوَلَدٍ لا يَلْحَقُه نَسَبُه، كامْرَأةِ الطِّفْلِ -وَكذا المُطَلَّقَةُ عَقِبَ العَقْدِ ونحوه- لم تَنْقَضِ عِدَّتُها به.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، تَنْقَضِي به العِدَّةُ.
وفيه بُعْدٌ.
وتابَع أبا الخَطَّابِ على قوْلِ ذلك، وتابَعَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه أيضًا.
وعنه، تَنْقَضي به إذا كان مِن غيرِ امْرأةِ الطِّفْلِ، للُحَوقِه باسْتِلْحاقِه.
قال الزَّرْكَشِي: وأظُنُّ 3 هذا اخْتِيارَ القاضي.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: إنْ أتَتْ به امْرأةٌ بائِن لأكثرَ مِن أرْبَعِ سِنِين، انْقَضتْ عِدَّتُها، كالمُلاعِنَةِ.
وقاله القاضي
الجزء: 24 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ وَضَعَتْ وَلَدًا بعدَ مُدَّةِ أكثرِ الحَمْلِ، لم يَلْحَقِ الزَّوْجَ إذا كان الطَّلاقُ بائنًا.
وهل تَنْقَضِي به العِدَّةُ؟ على وَجْهَين.
والمذهبُ أنَّ العِدَّةَ لا تَنْقَضي بذلك.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال الزَّرْكَشِي: وهو المذهبُ بلا رَيب.
الجزء: 24 - الصفحة: 21
وَأقَلُّ مُدَّةِ الْحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُر، وَغَالِبُهَا تِسْعَة، وَأكْثَرُهَا أرْبَعُ
قوله: وأقَل مُدَّةِ الحَمْلِ سِتَّةُ أشْهُرٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: أقَلُّه سِتَةُ أشْهُرٍ ولَحْظَتان.
الجزء: 24 - الصفحة: 22
سِنِينَ.
وَعَنْهُ، سَنَتَانِ.
قوله: وأكْثَرُها أرْبَعُ سِنِين.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، سنَتان.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «نِهايةِ ابنِ
الجزء: 24 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . رَزِينٍ»، و «شَرْحِه» 4. وتقدَّم قريبًا قبلَ ذلك، إذا وَلَدَتْ بعدَ أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، هل تنْقَضي به العِدَّةُ أمْ لا؟
الجزء: 24 - الصفحة: 25
وَأقَلُّ مَا يَتَبَيَّنُ بِهِ الْوَلَدُ أَحَدٌ وَثَمانُونَ يَوْمًا.
قوله: وأقَلُّ ما يتَبَيَّنُ به الوَلَدُ أحدٌ وثمانون يومًا.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم قطَع به.
وقيل: بل ثَمانون ولَحْظتان.
ذكَرَه في
الجزء: 24 - الصفحة: 26
فَصلٌ: الثَّانِي، الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا، عِدَّتُهَا أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وَعَشْرٌ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَشَهْرَانِ وَخَمْسَةُ أَيَّام إِنْ كَانَتْ أمَةً، وَسَوَاءٌ مَا قَبْلَ الدُّخُولِ وبَعْدَهُ.
«الرِّعايَةِ».
وهو إذَنْ مُضْغَةٌ غيرُ مُصَوَّرَةٍ، ويُصَوَّرُ بعدَ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: ولَحْظَتَين.
وقيل: بل وساعتَين.
ذكَرَهما في «الرِّعايَةِ».
تنبيه: قولُه: المُتَوفَّى عنها زَوْجُها -يعْنِي غيرَ الحامِلِ منه.
قاله في «المُحَررِ» وغيرِه.
وهو صحيحٌ- عِدَّتُها أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْر إنْ كانتْ حُرةً، وشَهْران وخَمْسَةُ أيَّام إنْ كانتْ أَمَةً.
يعْنِي عَشَرَةَ أيَّامٍ وخَمْسَةَ أيَّامٍ بلَيالِيها،
الجزء: 24 - الصفحة: 27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فتكونُ عَشْرَ ليالٍ وخَمْس ليالٍ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفروعِ».
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: عِدَّتُها أرْبعَةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةُ أيامٍ.
وكذا نقَل صالِحٌ وغيرُه: اليَوْمُ مُقَدَّمٌ قبلَ اللَّيلَةِ، لا يُجْزِئُها إلَّا أرْبعَةُ أشْهُرٍ وعَشَرَةٌ.
الجزء: 24 - الصفحة: 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: مَن نِصْفُها حُرٌّ، عِدَّتُها ثلاثَةُ أشْهُرٍ وثمانيةُ أيَّامٍ.
الجزء: 24 - الصفحة: 29
فَإِنْ مَاتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأْنَفَتْ عِدَّةَ الوَفَاةِ مِنْ حِينِ مَوْتِهِ، وَسَقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلَاقِ،
قوله: فإنْ ماتَ زَوْجُ الرَّجْعِيَّةِ، اسْتَأنفَتْ عِدَّةَ الوَفاةِ مِن حينِ مَوْتِه، وسقَطَتْ عِدَّةُ الطَّلاقِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ بأطْوَلِهما.
قال الشَّارِحُ، بعدَ أنْ نقَلَه عن صاحبِ «المُحَرَّرِ»: وهو بعيدٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قُتِلَ المُرْتَدُّ في عِدَّةِ امْرَأتِهِ، فإنَّها تسْتَأْنِفُ
الجزء: 24 - الصفحة: 30
وإنْ طَلقَهَا في الصِّحَّةِ طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ مَاتَ في عِدَّتِهَا، لَمْ تَنْتَقِلْ عَنْ عِدَّتهَا،
عِدَّةَ الوَفاةِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصورٍ؛ لأنَّه كان يُمْكِنُه تَلافِي النِّكاحِ بالإسْلامِ؛ بِناءً على أنَّ الفَسْخَ يقِفُ على انْقِضاءِ العِدَّةِ.
الثَّانيةُ، لو أسْلَمتِ امْرأةُ كافرٍ، ثم ماتَ قبلَ انْقِضاءِ العِدَّةِ، فإنَها تنتقِلُ إلى عِدَّةِ الوَفاةِ في قِياسِ التي قبلَها.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ.
قوله: وإنْ طلَّقَها في الصِّحَّةِ طَلاقًا بائِنًا، ثم ماتَ في عِدَّتِها، لم تنْتَقِلْ عن
الجزء: 24 - الصفحة: 31
وَإِنْ كَانَ الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الْأجَلَينِ؛ مِنْ عِدَّةِ الطَّلَاقِ وَعِدَّةِ الْوَفَاةِ.
عِدَّتها -بلا نِزاعٍ- وإنْ كان الطَّلاقُ في مَرَضِ مَوْتِه، اعْتَدَّتْ أطْوَلَ الأجَلَين؛ مِن عِدَّةِ الطَّلاق وعِدَّةِ الوَفاةِ.
وهذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»: وهو الصَّحيحُ.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ للوَفاةِ لا غيرُ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، تعْتَدُّ عِدَّةَ الطلاقِ لا غيرُ.
ذكَر هاتين الرِّوايتَين في «المُجَرَّدِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا كانتْ تَرِثُه، فأمَّا الأمَةُ والذِّمِّيَّةُ، فلا يَلْزَمُهما غيرُ عِدَّةِ الطَّلاق، قوْلًا واحدًا.
فوائد؛ إحْداها، لو ماتَ بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيَّةِ، أو 5 بعدَ انْقِضاءِ عِدَّةِ البائنِ، فلا عِدَّةَ عليهما للوَفاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، تَعْتَدُّ للوَفاةِ إنْ وَرِثَتْ منه.
اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
الثَّانيةُ، لو طلَّق في مرَضِ الموتِ، ثم انْقَضَتْ عِدَّتُها، ثم ماتَ، لَزِمَها عِدَّةُ الوَفاةِ.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها، وهي بعضُ ما قبلَها فيما يظْهَرُ.
الجزء: 24 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، لو طلَّق بعضَ نِسائِه؛ مُبْهَمَةً أو مُعَينَّةَ، ثم أُنْسِيَها، ثم ماتَ، اعْتَدَّتْ كل واحدةٍ للأطْوَلِ منهما، ما لم تكُنْ حامِلًا.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
الجزء: 24 - الصفحة: 34
وَإنِ ارْتَابَتِ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا لِظُهُورِ أَمَارَاتِ الْحَمْلِ؛ مِنَ الْحَرَكَةِ، وانْتِفَاخِ الْبَطْنِ، وانْقِطَاعِ الحَيضِ قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ، لَمْ تَزَلْ في عِدَّةٍ حَتَّى تَزُولَ الرِّيبَةُ، وإنْ تَزَوَّجتَ قَبْلَ زَوَالِهَا لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ، وَإنْ ظَهَرَ بِهَا ذَلِكَ بَعْدَ نِكَاحِهَا، لَمْ يَفْسُدْ بِهِ، لكنْ إنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أشْهُرٍ مُنْذُ نَكَحَهَا، فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِلَّا فَلَا.
قوله: وإنِ ارْتابَتِ المُتَوَفَّى عنها؛ لظُهُورِ أماراتِ الحَمْلِ، مِنَ الحَرَكَةِ، وانْتِفاخِ البَطْنِ وانْقِطاعِ الحَيضِ قبلَ أنْ تَنْكِحَ، لم تَزَلْ في عِدَّةٍ حتى تَزُول الريبَةُ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ تزَوَّجَتْ قبلَ زَوالِها، لم يصِحَّ النِّكاحُ.
يعْني، إذا تزَوَّجَتِ المُرْتابَةُ قبلَ زَوالِ الرِّيبَةِ، لم يصِحَّ النِّكاحُ مُطْلَقًا.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: يصِحُّ إذا كانَ بعدَ انْقِضاءِ العِدَّةِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ ظهَر بها ذلك بعدَ نِكاحِها، لم يفْسُدْ.
إنْ كان بعدَ الدُّخولِ، لم يفْسُدْ، قوْلًا واحدًا، لكِنْ لا يَحِل لزَوْجِها وَطْوها حتى تَزُولَ الرِّيبَةُ.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وإنْ كانَ قبلَ الدُّخولِ وبعدَ العَقدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب أنَّ النِّكاخَ لا يفْسُدُ إلَّا أنْ تأتِيَ بوَلَدٍ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأَصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: فيها وَجْهان،
الجزء: 24 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالتي بعدَها.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه أنَّها لو ظهَر بها أماراتُ الحَمْلِ قبلَ نِكاحِها وبعدَ شُهورِ العِدَّةِ، أنَّ نِكاحَها فاسِدٌ بعدَ ذلك.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»] 6. والوَجْهُ الثَّاني، يحِلُّ لها النِّكاحُ ويصِحُّ؛ لأنَّا حكَمْنا بانْقِضاءِ العِدَّة وحِلِّ النِّكاحِ وسُقوطِ النَّفَقَةِ والسُّكْنَى، [فلا يزُولُ ما حكَمْنا به بالشَّكِّ الطارِئَ] (1).
الجزء: 24 - الصفحة: 37
وَإذَا مَاتَ عَنِ امْرأةٍ نِكَاحُهُا فَاسِدٌ، فَقَال الْقَاضِي: عَلَيهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: لَا عِدَّةَ عَلَيهَا لِلْوَفَاةِ في
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ في التي قبلَها والوَجْهِ الثَّاني في هذه المَسْألةِ، لو وَلَدَتْ بعدَ العَقْدِ لدُونِ سِتَّةِ أشْهُرٍ، تبَيَّنَّا فَسادَ العَقْدِ فيهما.
قوله: وإذا ماتَ عَنِ امْرَأةٍ نِكاحُها فاسِدٌ -كالنِّكاحِ المُخْتَلَفِ فيه- فقال
الجزء: 24 - الصفحة: 38
ذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلَانِهِ، لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ مِنْ أجْلِهِ، وَجْهًا وَاحِدًا.
القاضي: عليها عِدَّةُ الوَفاةِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا عِدَّةَ عليها للوَفاةِ كذلك -وتقدَّمتِ المَسْأَلَةُ في أوَّلِ البابِ بما هو أعَمُّ مِن ذلك- وإنْ كان النِّكاحُ مُجْمَعًا على بُطْلانِه، لم تعْتَدَّ للوَفاةِ مِن أجْلِه، وَجْهًا واحدًا.
الجزء: 24 - الصفحة: 39
فصْلٌ: الثَّالِثُ: ذَاتُ الْقُرُوءِ الَّتِي فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ إِنْ كَانَتْ حُرَّةً، وَقَرْءَانِ إِنْ كَانَتْ أَمَةً.
قوله: الثَّالِثُ: ذاتُ القَرْءِ التي فارَقَها في الحَياةِ بعدَ دُخُولِه بها، وعِدَّتُها ثَلاثةُ قُرُوءٍ إن كانَتْ حُرَّةً، وقَرْءان إنْ كانَتْ أمَةً.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيضَةٌ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، في بقِيَّةِ الفُسوخَ، وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ صالحٍ.
الجزء: 24 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: المُعْتَقُ بعضُها كالحُرَّةِ.
قطَع به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 41
وَالْقُرُوءُ الحِيَضُ، في أَصَحِّ الرِّوَايَتَينِ.
و «الفُروع»، وغيرِهم.
قوله: والقُروءُ الحِيَضُ، في أصَحِّ الرِّوايتَين.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال القاضي: الصَّحيحُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الأقْراءَ الحِيَضُ.
وإليه ذهَب أصحابُنا، ورجَع عن قوْلِه بالأطْهارِ، فقال في رِوايَةِ النَّيسابُورِيِّ: كنتُ أقولُ: إنَّه الأطْهارُ، وأنا أذْهَبُ اليومَ إلى أنَّ الأقْراءَ الحِيَضُ.
وقال في رِوايَةِ الأَثْرَمِ: كنتُ أقولُ:
الجزء: 24 - الصفحة: 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأطْهارُ، ثم وقَفْتُ لقَوْلِ الأكابِرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في
الجزء: 24 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 24 - الصفحة: 45
وَلَا تَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا حَتَّى تَأْتِيَ بِثَلَاثٍ كَامِلَةٍ بَعْدَهَا، فَإِذا انْقَطَعَ دَمُهَا مِنَ الثَّالثَةِ، حَلَّتْ في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 24 - الصفحة: 47
وَالأُخْرَى، لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 24 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والروايةُ الثَّانيةُ، القُروءُ الأطْهارُ.
قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ (1): رجَع الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، إلى أن القُروءَ الأطْهارُ.
وقال في رِوايَةِ الأثْرَمِ: رأيتُ الأحادِيثَ عمَّن قال: القُروءُ الحِيَضُ.
مُخْتَلِفَةً، والأحادِيثَ عمن قال: إنه أحَقُّ بها حتى تَدْخُلَ في الحَيضَةِ (3) الثَّالثةِ.
أحادِيثُها صِحاحٌ قَوية.
فعلى المذهبِ، لا تعْتَدُّ بالحَيضَةِ التي طلَّقها فيها، بلا نِزاعٍ.
وكذا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ بطرَيقٍ أوْلَى وأحْرَى.
وعلى المذهبِ، لو انْقطَعَ دمُها مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثةِ، حلَّتْ للأزْواجِ قبلَ الاغْتِسالِ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوس في
الجزء: 24 - الصفحة: 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَذْكِرَتِه».
قال في «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وهو الصَّحيحُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تحِلُّ للأزْواجِ حتى تَغْتَسِلَ.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِي: هي أنَصُّهما عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتِيارُ أصحابِه؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي، والشَّرِيفِ، والشِّيرازِيِّ، وغيرِهم.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما: قال أصحابُنا: للزَّوْجِ الأوَّلِ ارْتجاعُها.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وصحَّحَه في «الخُلاصَةِ» وغيرِه.
قال في «الوَجيزِ»: لا تحِل حتى تَغْتَسِلَ أو يَمْضِيَ وَقْتُ صلاةٍ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم ذلك في بابِ الرَّجْعَةِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، في قوْلِه: وإنْ طَهُرَتْ مِنَ الحَيضَةِ الثَّالثةِ ولمَّا تغْتَسِلْ، فهل له رَجْعَتُها؟ على رِوايتَين.
الجزء: 24 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهِرُ الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، وهي أنَّها لا تحِلُّ للأزْواجِ إذا انْقطَع دمُها حتى تغْتَسِلَ، أنَّها لا تحِلُّ إذا فرطَتْ في الغُسْلِ سِنِين حتى قال به شَرِيكٌ 7 القاضي عِشْرِين سنَةً.
وذكَرَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «الهَدْي» إحْدَى الرِّواياتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وجماعةٍ، أنّ العِدَّةَ لا تنْقَضِي ما لم تغْتَسِلْ، وإنْ فرَّطَتْ في الاغْتِسالِ مُدَّةً طويلةً.
وقد قيلَ للإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله: فإنْ أخَّرَتِ الغُسْلَ مُتَعَمِّدَةً، فيَنْبَغِي إنْ كان الغُسْلُ مِن أقْرائِها أنْ لا تَبِينَ، وإنْ أخَّرَتْه؟ قال: هكذا كان يقولُ شَرِيكٌ.
وظاهِرُ هذا أنَّه أخَذ به.
انتهى.
وعنه، تحِلُّ بمُضِيِّ وَقتِ صلاةٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» كما تقدَّم.
وتقدَّم كلُّ ذلك في بابِ الرجْعَةِ.
وأمَّا بقِيَّةُ الأحْكامِ؛ كقَطْعِ الإرْثِ، ووُقوعِ الطَلاقِ، واللِّعانِ، والنَّفَقةِ، وغيرِها، فتَنْقَطِعُ بانْقِطاعِ الدَّمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: رِوايةً واحدةً.
وجعَلها ابنُ عَقِيلٍ على
الجزء: 24 - الصفحة: 51
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ، الْقُرُوءُ الأطْهَارُ.
وتَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ الَّذي طَلَّقَهَا فِيهِ قَرْءًا، ثُمَّ إِذَا طَعَنَتْ في الْحَيضَةِ الثَّالِثَةِ، حَلَّتْ.
الخِلافِ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك أيضًا هناك.
وأمَّا على رِوايَةِ أن القُروءَ الأطْهارُ، فتَعْتَدُّ بالطُّهْرِ الذي طلَّقها فيه قَرْءا، ثم إذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّالثةِ، [والأمَةُ إذا طَعَنَتْ في الحَيضَةِ الثَّانيةِ] 8، حلَّتْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا تحِل إلَّا بمُضِيِّ يَوْم وليلةٍ.
الجزء: 24 - الصفحة: 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فعلى هذا، ليس اليومُ واللَّيلَة مِنَ العِدَّةِ، في أصحِّ الوَجْهَين.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وقيل: منها.
قلتُ: فيعايىَ بها.
الجزء: 24 - الصفحة: 53
فصْلٌ: الرَّابع، اللَّائِي يَئسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ، وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ، فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ إِنْ كُنَّ حَرَائِر، وَإنْ كُنَّ إِمَاءً فَشَهْرَانِ.
وَعَنْهُ، ثَلَاثَة.
وَعَنْهُ، شَهْرٌ وَنِصْفٌ.
تنبيه: قولُه: الرَّابعُ، اللائي يئِسْنَ مِنَ المَحِيضِ واللائِي لم يحِضْنَ، فعِدَّتُهُنَّ ثَلاثةُ أشْهُر إنْ كُن حَرائرَ، وإنْ كُن إماءً، فَشهْرانِ.
يعْنِي، يكونُ ابْتداءُ العِدَّةِ من حينِ وقَع الطَّلاقُ؛ سواءٌ كان في أوَّلِ اللَّيلِ أو النَّهارِ، أو في أثْنائِهما.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَين.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُعْتَدُّ به إلَّا مِن أوَّلِ اللَّيلِ أو النَّهارِ.
قوله: وإنْ كُنَّ إماءً فشَهران.
هذا المذهبُ.
نقَلَه الأكثرُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: نقَلَه واخْتارَه الأكثرُ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ عنه، أنَّ عِدَّتَهُنَّ شَهْران.
وقطَع به
الجزء: 24 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وأصحابُه، وأبو بَكْر، فيما حَكاه القاضي في «الرِّوايتَين»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
الجزء: 24 - الصفحة: 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، ثلاثةُ أشْهُر.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وعنه، شَهْر ونِصْفٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فيما حَكاه عنه المُصَنِّف وغيرُه.
وأطلَقَهُنَّ في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، شَهْرٌ.
قال في «الفُروعِ»: وفيه نَظَرٌ.
الجزء: 24 - الصفحة: 58
وَعِدَّةُ أُمِّ الْوَلَدِ عِدَّةُ الأَمَةِ، وَعِدَّةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا بِالْحِسَابِ مِنْ عِدَّةِ حُرَةٍ وَأَمةٍ.
قوله: وعِدَّةُ المُعْتَقِ بعضُها بالحِسابِ مِن عِدَّةِ حُرةٍ وأمَةٍ.
على الرِّواياتِ في الأمَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّم في «التَّرْغِيبِ» أنَّها كحُرَّةٍ.
الجزء: 24 - الصفحة: 59
وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُونَ سَنَةً.
وَعَنْهُ، أنَّ ذَلِكَ حَدُّهُ في نساءِ الْعَجَمِ، وَحَدُّهُ في نِسَاءِ الْعَرَبِ سِتُّونَ سَنَةً.
قوله: وَحَدُّ الإياسِ خَمْسُون سَنَةً.
هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ»، في بابِ الحَيضِ.
وقدَّمُوه هنا.
وجزَم به أيضًا في بابِ الحَيضِ في «الطَّريقِ الأقْرَبِ».
وجزَم به أيضًا في «نَظْم المُفْرَداتِ» وغيرِه.
وقدَّمه هنا في «النَّظْمِ» وغيره.
قال في «الرِّعايَةِ
الجزء: 24 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» هنا: وهي بِنْتُ خَمْسِين على الأظْهَرِ.
وصحَّحه في «البُلْغةِ» في بابِ الحَيضِ وغيرِه.
قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هذا اخْتِيارُ عامَّةِ المَشايخِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»، في بابِ الحَيضِ: هذا أشْهَرُ الرواياتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، أنَّ ذلك حَدُّه في نِساءِ العَجَمِ، وحَدُّه في نِساءِ العَرَبِ سِتُّون سنَةً.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، إنْ كانتْ مِنَ العَجَمِ والنَّبَطَ، فإلى الخَمْسِين، والعَرَبُ إلى السِّتِّين.
زادَ في «الرِّعايَةِ»، النَّبطَ ونحوُهم، والعَرَبُ ونحوُهم.
وعنه، حَدُّه سِتُّون سنَةً مُطْلَقًا.
جزَم به في «الإرْشادِ»، و «الإيضاحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «عُمْدَةِ المُصَنِّفِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «التَّسْهيلِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»،
الجزء: 24 - الصفحة: 61
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قال في «النِّهايَةِ»: وهي اخْتِيارُ الخَلَّالِ، والقاضي.
وأطْلقَ الأولَى والثَّانيةَ في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ عُبَيدانَ»، و «الفُروعِ».
وعنه، بعدَ الخَمْسِين حَيضٌ، إنْ تكَررَ.
ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وصحَّحه في «الكافِي».
وقال في «المُغْنِي» 9: والصَّحيحُ أنَّه متى بَلَغَتْ خَمْسِين سنَةً، فانْقَطَعَ حيضُها عن عادَتِها مرَّاتٍ لغيرِ سبَبٍ، فقد صارَتْ آيِسَةً، وإنْ رأتِ الدَّمَ بعدَ الخَمْسِين على العادَةِ التي كانتْ تراه فيها، فهو حَيضٌ، في الصَّحيحِ؛ لأن دليلَ الحَيضِ الوُجودُ في زَمَنِ الإمْكانِ، وهذا يُمْكِنُ وُجودُ الحَيضِ فيه، وإنْ كان نادِرًا.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شكَّ فيه.
وعنه، بعدَ الخَمْسِين مشْكُوكٌ، فيه، فتَصُومُ وتُصَلِّي.
اخْتارَه
الجزء: 24 - الصفحة: 62
وَإنْ حَاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى الْقُرُوءِ، وَيَلْزَمُهَا إِكْمَالُهَا.
وَهَلْ يَحْسِبُ مَا قَبْلَ الحَيضِ قَرْءًا إِذَا قُلْنَا: الْقُرُوءُ الْأطْهَارُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
الخِرَقِي، وناظِمُه.
قال في «الجامعِ الصَّغِيرِ»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ، واخْتارَها الخَلَّالُ.
فعليها، تصومُ وُجوبًا.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تميم».
وعنه، اسْتِحْبابًا.
ذكَرَها ابنُ الجَوْزِيِّ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا حدَّ لأكثرِ سِنِّ الحَيضِ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في بابِ الحَيضِ.
فللمُصَنِّفِ، رَحِمَه اللهُ، في هذه المَسْألَةِ ثلاثَةُ اخْتِياراتٍ.
قوله: وإنْ حاضَتِ الصَّغِيرَةُ في عِدَّتِها، انتقَلَتْ إلى القُروءِ، ويَلْزَمُها إكْمالُها.
وهل يَحْسِبُ ما قبلَ الحَيضِ قَرْءًا، إذا قُلْنا: القُروءُ الأطْهارُ؟ على وَجْهَين.
وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «الكافي»، و «البُلْغةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، لا يَحْسِبُ قَرْءًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «المُنَوِّرِ»: وإنْ حاضتِ الصَّغِيرةُ، ابْتَدَأَتْ.
قال ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرتِه»: وتَبْدأُ حائِضٌ في العِدَّةِ بالأقْراءِ.
فليس في شيءٍ مِن ذلك
الجزء: 24 - الصفحة: 64
وَإنْ يَئِسَتْ ذَاتُ الْقُرُوءِ في عِدَّتِهَا، انْتَقَلَتْ إِلَى عِدَّةِ الْآيِسَاتِ، وَإنْ عَتَقَتِ الأمَةُ الرَّجْعِيَّةُ في عِدَّتِهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ حُرَّةٍ، وَإنْ
دليلٌ على ما قُلْنا؛ لأن عندَ هؤلاءِ أنَّ القَرْءَ الحَيضُ.
قال في «إدْراكِ الغايةِ»: والطُّهْرُ الماضي غيرُ مُعْتَبَر به في وَجْهٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، يَحْسِبُ قَرْءًا.
صحَّحه في «التَّصْحيح».
[وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] (1).
قوله: وإنْ يئِسَتْ ذاتُ القُروءِ في عِدَّتِها، انتقَلَتْ إلى عِدَّةِ الآيساتِ، وإنْ عتَقَتِ الأَمَةُ الرجْعِيَّةُ في عِدَّتِها، بَنَتْ على عِدّةِ حُرةٍ، وإِنْ كانَتْ بائِنًا، بَنَتْ على
الجزء: 24 - الصفحة: 65
كَانَتْ بَائِنًا، بَنَتْ عَلَى عِدَّةِ أَمَةٍ.
عِدَّةِ أمَةٍ.
بلا نِزاعٍ في ذلك كلِّه.
الجزء: 24 - الصفحة: 66
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، مَنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا لَا تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ تِسْعَةَ أشْهُرٍ لِلْحَمْلِ، وَثَلَاثَةً لِلْعِدَّةِ،
قوله: الخامِسُ، مَنِ ارْتَفَعَ حَيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، اعْتَدَّتْ سَنَةً؛ تِسْعَةَ أشْهُر للحَمْلِ، وثَلاثَة للعِدَّةِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَعْتَدُّ للحَمْلِ أكثرَ مُدَّتِه.
وهو قولُ المُصَنِّفِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ تعْتَدَّ للحَمْلِ أرْبَعَ سِنِين.
وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا تنْتَقِضُ عِدَّتُها بعَوْدِ الحَيضِ بعدَ السَّنَةِ وقبلَ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: أصحُّ الوَجْهَين، أنَّها لا تَنْتَقِلُ إلى الحَيضِ للحُكْمِ بانْقِضاءِ العِدَّةِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و] (2) «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَنْتَقِضُ، فتَنْتَقِلُ إلى الحَيضِ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ» و «المُسْتَوْعِبِ» 10. وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 69
وَإنْ كَانَتْ أمَةً، اعْتَدَّتْ بِأَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا.
وَيَحْتَمِلُ أنْ تَقْعُدَ لِلْحَمْلِ أرْبَعَ سِنِينَ.
تنبيه: قولُه: وإنْ كانَتْ أمَةً، اعْتَدَّتْ بأحَدَ عَشَرَ شَهْرًا.
هذا مَبْنِيٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مِن أنَّ عِدَّةَ الأمَةِ التي يَئِسَتْ مِنَ الحَيضِ، أو لم تَحِضْ،
الجزء: 24 - الصفحة: 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَهْرانِ، على ما تقدَّم.
وإنْ قُلْنا: عدَّتُها ثلاثةُ أشْهُرٍ.
فهي كالحُرَّةِ، وإنْ قُلْنا:
الجزء: 24 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عِدَّتُها شَهْرٌ ونِصْفٌ.
فتَعْتَدُّ بعَشَرَةِ أشْهُرٍ ونِصْفٍ، وإنْ قُلْنا: عِدَّتُها شَهْرٌ.
فبعَشَرَةِ أشْهُرٍ.
وهذا الأخِيرُ جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
الجزء: 24 - الصفحة: 72
وَعِدَّة الْجَارِيَةِ الَّتِي أَدرَكَتْ فَلَمْ تَحِضْ، وَالْمُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ، ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ.
وَعَنْهُ، سَنَةٌ.
قوله: وعِدَّةُ الجارِيَةِ التِي أدْرَكَتْ ولم تَحِضْ، والمُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ، ثَلاثَةُ أشْهُر.
عِدَّةُ الجارِيَةِ الحُرَّةِ التي أدْرَكَتْ ولم تَحِضْ ثلاثَةُ أشْهُر، والأمَةِ شَهْران.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالآيِسَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عِدَّتُها كعِدَّةِ من ارْتفَعَ حيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، على ما تقدَّم.
اخْتارَه القاضي وأصحابُه.
قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَها القاضي في «خِلافِه» وفي غيرِه، وعامَّةُ أصحابِه؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا.
وهذه الرِّوايةُ نَقَلَها أبو طالبٍ، لكِنْ قال أبو بَكْر: خالفَ
الجزء: 24 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو طالبٍ أصحابَه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ عِدَّةَ المُسْتَحَاضَةِ النَّاسِيَةِ لوَقْتِها، والمُبْتَدَأةِ المُسْتَحاضَةِ، ثَلاثةُ أشْهُر، كالآيِسَةِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تعْتَدُّ سنَةَ، كمَنِ ارْتَفَعَ حيضُها لا تَدْرِي ما رَفَعَه.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ» في
الجزء: 24 - الصفحة: 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُسْتَحاضَةِ النَّاسِيَةِ.
وهو منها.
وقال في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: المُسْتَحاضَةُ النَّاسِيَةُ لوَقْتِ حيضِها تعْتَدُّ بسِتةِ أشْهُر.
فائدة: لو كانتِ المُسْتَحاضَةُ لها عادة أو تَمْيِيز، فإنَّها تعْمَلُ بذلك، وإنْ
الجزء: 24 - الصفحة: 75
فَأَمَّا الَّتِي عَرَفَتْ مَا رَفَعَ الْحَيض؛ مِنْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ وَنَحْوهِ، فَلَا تَزَالُ في عِدَّةٍ حَتَّى يَعُودَ الْحَيضُ، فَتَعْتَدُّ بِهِ، إلا أنْ تَصِيرَ آيِسَةً، فَتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حِينَئِذٍ.
عَلِمَتْ أنَّ لها حَيضَةً في كلِّ شَهْرٍ أو شَهْرَين، أو أرْبَعِين يَوْمًا، ونَسِيَتْ وقْتَها، فعِدَّتُها ثَلاثَةُ أمْثالِ ذلك.
نصَّ عليه.
وقاله الأصحابُ.
قوله: فأمَّا التي عرَفَتْ ما رفَعِ الحَيضَ؛ مِن مَرَض أو رَضاعٍ ونحوه، فلا تزالُ في عِدَّةٍ حتى يعُودَ الحَيضُ، فتعْتَدُّ به، إلا أنْ تصِيرَ آيِسَةً، فتَعْتَدُّ عِدَّةَ آيِسَةٍ حينئِذٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ صالحٍ، وأبي طالِبٍ، وابنِ مَنْصُورٍ،
الجزء: 24 - الصفحة: 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأثْرَمِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَنْتَظِرُ زَواله، ثم إنْ حاضَتِ، اعْتَدَّتْ به، وإلَّا اعْتَدتْ بسَنَةٍ.
ذكَرَه محمدُ بنُ نَصْر المَرْوَزِي 11، عن مالك، رَضِيَ اللهُ
الجزء: 24 - الصفحة: 77
فَصْلٌ: السَّادِس، امْرأةُ الْمَفْقُودِ الَّذِي انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ؛ كَالَّذِي يُفْقَدُ مِنْ بَينِ أهْلِهِ، أوْ فِي مَفَازَةٍ، أوْ بَينَ الصَّفَّينِ إذَا قُتِلَ قَوْمٌ، أوْ مَنْ غَرِقَ مَرْكَبُهُ، وَنَحو ذَلِكَ، فَإِنَّهَا تَتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِينَ، ثُمَّ تَعْتَدُّ لِلْوَفَاةِ.
عنه، ومَنْ تابَعَه، منهم الإمامُ أحمدُ، رَضِيَ اللهُ عنه.
وهو ظاهِرُ «عُيون المَسائلِ»، و «الكافي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ونقَل ابنُ هانئ أنها تعْتَدُّ بسَنَة.
ونقَل حَنْبَلٌ، إن كانتْ لا تحِيضُ، أو ارْتَفَعَ حَيضُها، أو صغيرةً، فعِدتُها ثلاثةُ أشْهُر.
ونقَل أبو الحارِثِ في أمَة ارْتَفَعَ حيضُها لعارِض، تُسْتَبْرأ، لتسْعَةِ أشْهُر للحَمْلِ، وشَهْر للحَيضِ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إنْ عَلِمَتْ عدَمَ عَوْدِه، فكآيِسَة، وإلا اعْتَدتْ سنَة.
قوله: السادِسُ، امْرَأةُ المفْقُودِ الذي انْقطَعَ خَبَرُه لغَيبة ظاهرها الهلاكُ؛ كالذي
الجزء: 24 - الصفحة: 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُفْقَدُ مِن بينِ أهْلِه، أو فِي مَفازَةٍ، أو بينَ الصَّفَّين إذا قُتِلَ قَوْم، أو مَن غرِقَ مَرْكَبُه، ونحو ذلك، فإنها تتَرَبَّصُ أرْبَعَ سِنِين، ثم تَعْتَدُّ للوَفاةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
واعلمْ أن الخِلافَ هنا في مِقْدارِ ترَبُّص المراةِ، ثم
الجزء: 24 - الصفحة: 79
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اعْتِدادِها فيما ظاهِرُها الهَلاكُ، كالخِلافِ المُتَقَدِّمِ في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، فيما ظاهِرُها الهَلاكُ، حُكْمًا ومذهبًا.
قاله الأصحابُ، فليُعاوَدْ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، ترَبُّصُ الأمَةِ كالحُرَّةِ في ذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ أبو بَكْر وغيرُه.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: تتَرَبَّصُ على النِّصْفِ مِنَ الحُرَّةِ.
ورَواه أبو طالب.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرهما.
الثانيةُ، هل تجِبُ لها النَّفَقَةُ في مُدةِ العِدةِ أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تجِبُ.
وهو الذي ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الإقْناع».
قال المَجْدُ في
الجزء: 24 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»: هو قِياسُ المذهبِ عندِي؛ لأنه حُكْم بوَفاتِه بعدَ مُدةِ الانْتِظارِ، فصارَتْ مُعْتَدة للوَفاةِ.
والثاني، يجِبُ.
قاله القاضي؛ لأن النفَقَةَ لا تسْقُطُ إلا بيَقِينِ الموتِ، ولم يُوجَدْ هنا.
وذكَرَهْ في «المُغْنِي» 12، وزادَ، أنَّ نَفَقَتَها لا
الجزء: 24 - الصفحة: 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تسْقط بعدَ العِدةِ؛ لأنها باقِيَة على نِكاحِه، ما لم تتَزَوَّجْ أو يُفرِّقِ الحكمُ بينَهما.
قلتُ: فعلى الثاني، يعايَى بها.
الجزء: 24 - الصفحة: 82
وَهَلْ تَفْتَقِرُ إِلَى رَفْعِ الأمْرِ إلَى الْحَاكِمِ لِيَحْكُمَ بِضَرْبِ الْمُدَّةِ وَعِدَّةِ قوله: وهل تفْتَقِرُ إلى رَفْعِ الأمْرِ إلى الحاكِمِ ليَحْكُمَ بضَرْب المُدةِ وعِدةِ
الجزء: 24 - الصفحة: 83
الْوَفَاةِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
الوَفاةِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرر»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يفْتَقِرُ إلى ذلك، فيكونُ ابتداءُ المُدة مِن حينَ ضَرَبَها الحاكمُ لها، كمُدةِ العُنَّةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
والرِّواية الثانيةُ، لا يفْتَقِرُ إلى ذلك.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا يُعْتَبَرُ الحاكِمُ على الأصحِّ، فلو مَضَتِ المُدةُ والعِدةُ، تزَؤجَتْ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهو الصوابُ.
وقدمه في «الرِّعاية الكُبْرى» في أولِ كلامِه.
وعدَمُ افْتِقارِ ضَرْبِ المُدةِ إلى الحاكمِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنه لا يُشترَطُ أنْ يُطَلِّقَها وَلِيُّ زوْجِها بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين، والمذهبُ منهما.
وهو الصوابُ.
قال المُصَنِّفُ،
الجزء: 24 - الصفحة: 84
وَإذَا حَكَمَ الْحَاكِمُ بِالْفُرْقَةِ، نَفَذَ حُكْمُهُ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ، فَلَوْ طَلَّقَ الأوَّلُ، صَحَّ طَلَاقهُ.
وَيَتَخَرَّجُ أنْ يَنْفُذَ حُكْمُهُ بَاطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكَاحُ الْأوَّلِ، وَلَا يَقَعَ طَلَاقُهُ.
والشارِحُ: وهو القِياسُ.
وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وصححه في «النظْمِ».
وقال ابنُ عَقِيل: لا يُعْتَبَرُ فَسْخُ النِّكاحِ الأوّلِ -على الأصحِّ- كضَرْبِ المُدةِ.
انتهى.
وعنه، يُعْتَبرُ طَلاقُ وَلِيِّه بعدَ اعْتِدادِها للوَفاةِ، ثم تعْتَدُّ بعدَ طَلاق الوَلِيِّ بثلائةِ قُروءٍ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»] 13. وأطلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإذا حكَم الحاكِمُ بِالفُرْقَةِ، نفَذ حُكْمُه في الظاهِرِ دونَ الباطِنِ، فلو طلقَ الأولُ، صَحّ طَلاقُه.
لبَقَاءِ نِكاحِه، وكذا لو ظاهَرَ منها، صحَّ.
وهذا المذهب.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشَّرْح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويتَخرجُ
الجزء: 24 - الصفحة: 85
وَإذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ قَدِمَ زَوْجُهَا الأوَّلُ، رُدَّتْ إِلَيهِ
أنْ ينْفُذَ حُكْمُه باطِنًا، فيَنْفَسِخَ نِكاحُ الأولِ، ولا يقَعَ طَلاقُه ولا ظِهارُه.
وهو لأبي الخَطابِ في «الهِدايَةِ».
وذكَرَه في «الفُروعِ» وغيرِه رِوايَةً.
قلتُ: قد ذكَر المُصَنفُ -في هذا الكِتابِ، في آخِرِ بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه- رِوايةً ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى بأن حُكْمَ الحاكِمِ يُزيلُ الشَّيءَ عن صِفَتِه في الباطنِ مِنَ العُقودِ والفُسوخِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: القِياسُ أنَّا إذا حكَمْنا بالفُرْقَةِ، نفَذ ظاهِرًا وباطِنًا.
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجهُ، الإرْثُ على الخِلافِ.
فائدة: لو تزَوَّجَتِ امْرأةُ المَفْقودِ قبلَ الزمانِ المُعْتَبَرِ، ثم تبَيَّنَ أنه كان مَيِّتًا، أو أنه طلقَها قبلَ ذلك بمُدةٍ تنْقَضِي فيها العِدَّةُ، ففي صِحّةِ النكاحِ قوْلان.
ذكَرَهما القاضي.
الصحيحُ منهما عدَمُ الصِّحةِ.
اخْتارَه المُصَنفُ، والشّارِحُ.
[وقال في «الفُروعِ»: وإنْ بانَ موْتُه وَقْتَ الفُرْقَةِ ولم يَجُزِ التزْويجُ، ففي صِحّتِه وَجْهان.
انتهى] 14.
قوله: وإذا فعَلَتْ ذلك -يعْنِي، إذا تَرَبَّصَتْ أرْبَعَ سِنِين، واعْتَدتْ للوَفاةِ-
الجزء: 24 - الصفحة: 86
إِنْ كَانَ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا،
ثم تزَوَّجَتْ، ثم قَدِمَ زوْجُها الأولُ، رُدت إليه إنْ كان قبلَ دُخول الثاني بها.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر القاضي رِوايَةً، أنه يُخَيرُ.
أخذ ذلك مِن قوْلِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله: إذا تَزَوَّجَتِ امْرأته، فجاءَ، خُيِّر بينَ الصَّداق وبينَ امْرأتِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والصَّحيح أنَّ عُمومَ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، يُحْمَلُ على خاصِّ كلامِه في رِوايَةِ الأثْرَمِ، وأنه لا تَخْيِيرَ إلَّا بعدَ
الجزء: 24 - الصفحة: 87
وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ، خُيِّرَ الأوَّلُ بَينَ أخْذِهَا وَبَينَ تَرْكِهَا مَعَ الثَّانِي.
الدُّخولِ، فتَكونُ زَوْجَةَ الأوَّلِ، رِوايَةً واحدة.
قوله: وإنْ كان بعدَه -يعْنِي بعدَ الدُّخولِ والوَطْءِ- خُيِّرَ الأوَّلُ بينَ أخْذِها وبينَ تَرْكِها مع الثاني.
وهو المذهبُ كما قال المُصَنِّف.
وقدمه في «الشرْحِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال المُصَنِّفُ هنا: والقِياس أنْ تُرَد إلى الأولِ، ولا خِيارَ، إلَّا أنْ يُفَرِّقَ الحاكِمُ بينَهما ونقُولَ بوُقوعِ الفُرْقَةِ باطِنا، فتكونَ زَوْجَةَ الثاني بكُلِّ حالٍ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُحَررِ».
وحَكاه في «الفُروعِ» عن جماعةٍ مِنَ الأصحابِ.
وعنه، التوَقُّفُ في أمْرِه.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا خِيارَ للأوَّلِ مع مَوْتها، وأن الأمَةَ كنِصْف الحُرةِ، كالعِاةِ.
وقال الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هي زَوْجَةُ الثاني ظاهِرًا وباطِنًا.
وجعَل في «الروْضَةِ» التخْييرَ المذْكورَ إليها، فأيهما اخْتارَتْه، رَدت على الآخَرِ ما أخَذَتْه منه.
انتهى.
قال الشَّيخُ تَقِي اللِّينِ، رَحِمَه
الجزء: 24 - الصفحة: 89
وَيَأخُذُ صَدَاقَهَا مِنْهُ.
وَهَلْ يَأخُذُ صَدَاقَها الَّذِي أعطَاهَا أو الَّذِي أعْطَاهَا الثَّانِي؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
اللهُ: وتَرِثُ الثاني.
ذكَرَه أصحابُنا.
وهل تَرِثُ الأوَّلَ؟ قال الشرِيفُ أبو جَعفر: تَرِثُه.
[كذا قال في «الفُروعِ».
وقال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» على «الفُروعِ»: وصَوابُه، وقال أبو حَفْص] 15. وخالفَه غيرُه، وأنَّه متى ظهَر الأولُ حيًّا 16، فالفُرْقَةُ ونِكاحُ الثَّاني مَوْقوف، فإنْ أخَذَها، بطَل نِكاحُ الثاني حِينَئذٍ، وإنْ أمْضَى، ثبَت نِكاحُ الثَّاني.
فعلى المذهبِ، إنِ اخْتارَ الأولُ أخذَها، فله ذلك بالعَقْدِ الأولِ مِن غيرِ افْتِقار إلى طَلاق الثاني.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: والمَنْصوصُ: وإنْ لم يُطَلِّقْ.
وقيل: لا بد مِن طَلاق الثاني.
قال القاضي: قِياسُ قوْلِه، يحْتاجُ إلى الطَّلاق.
انتهى.
وإنِ اخْتارَ أنْ يتْرُكَها للثاني، ترَكها له، فتكون زوْجَتَه مِن غيرِ تجديدِ عَقْدٍ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقدمه في «الشرْح»، و «الفُروعِ».
قلتُ: فيعايَى بها.
وقال المُصَنفُ: الصحيحُ أنه يُجَددُ العَقْدَ.
قوله: ويَأخُذُ صَداقَها منه.
يعْنِي، إذا ترَكَها الأولُ للثاني أخَذ صَداقَها منه وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيل: القِياسُ أنه لا يأخُذُه.
الجزء: 24 - الصفحة: 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وهل يأخُذُ صَداقَها الذي أعطاها أو الذي أعْطاها الثاني؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَررِ»، و «الشَرح»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يأخُذُ قَدْرَ صَداقِها الذي أعْطاها هو، لا
الجزء: 24 - الصفحة: 91
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثاني.
وهو المذهبُ.
صححه في «التَّصْحيحِ».
قال في «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والخَمْسِينَ بعدَ المِائةِ»: هذا أصحُّ الروايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
واخْتارَه أبو بَكْر.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «شَرْح ابنِ رَزين».
والروايةُ الثانيةُ، يأخُذُ صَداقَها الذي أعْطاها الثَّاني.
وعلى كِلا الروايتَين، يرْجِعُ الثاني على الزَّوْجَةِ بما أخَذَه الأوَّلُ منه.
على الصحيح.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في
الجزء: 24 - الصفحة: 92
وَالْقِيَاسُ أن تُرَدَّ إِلَى الأوَّلِ وَلَا خِيَارَ، إلا أنْ يُفَرِّقَ الْحَاكِمُ بَينَهُمَا، وَنَقُولَ بِوُقُوعِ الْفُرْقَةِ بَاطِنًا، فَتَكُونُ زَوْجَةَ الثَّانِي بِكُلِّ حَالٍ.
وَعَنْهُ التَّوَقُّفُ فِي أمرِهِ.
وَالْمَذْهَبُ الأوَّلُ.
«الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وعنه، لا يرجِعُ به عليها.
قال في «المُغْنِي» 17: وهو أظْهَرُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرح»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 93
فَأمَّا مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ لِغَيبَةٍ ظَاهِرُهَا السَّلَامَةُ، كَالتَّاجِرِ قوله: فأمَّا مَن انْقطَعَ خَبَرُه لغيبَةٍ ظاهِرُها السلامَةُ؛ كالتاجِرِ، والسائِحِ، فإن
الجزء: 24 - الصفحة: 94
وَالسَّائِحِ، فَإِنَّ امْرَاتَهُ تَبْقَى أبَدًا إِلَى أنْ يُتَيَقَّنَ مَوْتُهُ.
وَعَنْهُ؛ أنَّهَا تَتَرَبَّصُ تِسْعِينَ عَامًا مَعَ سِنِّهِ يَوْمَ وُلِدَ، ثُمَّ تَحِلُّ.
امْرَأته تَبْقَى أبدًا إلى أنْ يُتَيَقَّنَ مَوْتُه.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
قدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنفُ، والشَّارحُ، وقالا 18: هذا المذهبُ.
ونصَراه.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وعنه، أنَّها تتَرَبَّصُ تِسْعِين عامًا مع سِنِّهِ يومَ وُلِدَ، ثم تَحِلُّ.
هذا المذهبُ.
جزَم
الجزء: 24 - الصفحة: 95
وَكَذَلِكَ امْرَأةُ الْأسِيرِ.
به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، والمُصَنفُ في هذا الكتاب، في بابِ مِيراثِ المَفْقودِ، وغيرُهم.
وهو مِنْ مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، تَنْتَظِرُ أَبدًا.
فعليها، يَجْتَهِدُ الحاكمُ فيه، كغَيبَةِ ابنِ تِسْعِين سنَةً.
ذكَرَه في «الترْغيبِ».
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ» في هذا البابِ: وإنْ جُهِلَ بغَيبَةٍ ظاهِرُها السَّلامَةُ، ولم يثْبُتْ موْتُه، بَقِيَتْ ما رأى الحاكِمُ، ثم تعْتَدُّ للمَوْتِ.
وقدموا هذا.
وتقدم الخِلافُ في ذلك مُسْتَوْفى، في بابِ مِيراثِ المَفْقُودِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وكذلكِ امْرَأةُ الأسِيرِ.
وقاله غيرُه مِنَ الأصحابِ أيضًا.
الجزء: 24 - الصفحة: 96
وَمَنْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا وَهُوَ غَائِب عَنْهَا، فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ مَاتَ أو طَلَّقَ، وإنْ لَمْ تَجْتَنِبْ مَا تَجْتَنِبُهُ الْمُعْتَدَّةُ.
وَعَنْهُ، إِنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَينةٍ فَكَذَلِكَ، وَإلَّا فَعِدَّتُهَا مِنْ يَوْمِ بَلَغَهَا الْخَبَرُ.
قوله: ومَن طَلَّقها زَوْجُها، أو ماتَ عنها وهو غائِب عنها، فعِدَّتُها مِن يَوْمِ ماتَ أو طَلَّقَ، وإنْ لم تجتَنِبْ ما تَجْتَنِبُه المعْتَدَّةُ -وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ- وعنه، إنْ ثبَت ذلك ببَيِّنةٍ -أو كانتْ بوَضْعِ الحَمْلِ- فكذلك، وإلا فعِدَّتُها مِن يومِ بلَغها الخَبَرُ.
الجزء: 24 - الصفحة: 98
وَعِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، وَكَذَلِكَ عِدَّةُ الْمَزْنِيِّ بِهَا.
وَعَنْهُ، أنهَا تُسْتَبْرأُ بِحَيضَةٍ.
قوله: وعِدَّةُ المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ عِدَّةُ المُطَلَّقَةِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وحَكاه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» إجماعًا.
وكذا عِدَّةُ مَن نِكاحُها فاسِد.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أن كلَّ واحدةٍ منهما تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ، وأنَّه أحدُ الوَجْهَين في المَوْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.
قوله: وكذلك عِدَّةُ المَزْنِيِّ بها.
يعْنِي، أنَّ عِدَّتَها كعِدَّةِ المُطَلَّقَةِ.
وهذا
الجزء: 24 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وعنه، تُسْتَبْرأ بحَيضَةٍ.
ذكَرَها ابنُ أبي موسى، كالأمَةِ المَزْنِيِّ بها غيرِ المُزَوَّجَةِ.
واخْتارَها الحَلْوانِيُّ، وابنُ رَزِينٍ، والشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
واخْتارَه أيضًا في كلِّ فَسْخ وطَلاقٍ ثلاثٍ.
وحكَى في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» رِوايَةً ثالثةً، أنَّ المَوْطُوءَةَ بشُبْهَةٍ، والمَزْنِيَّ بها، ومَن نِكاحُها فاسِدٍ، تعْتَدُّ بثَلاثِ حِيَضٍ، فقالا: ومَن وُطِئَتْ بشُبْهَةٍ، أو زِنى، أو بعَقْدٍ فاسِدٍ، تعْتَدُّ كمُطَلقَةٍ.
وعنه، تُسْتَبْرأ الزَّانِيَةُ بحَيضةٍ، كأمَةٍ غيرِ مُزَوَّجَةٍ.
وعنه، بثَلاثٍ.
فائدة: إذا وُطِئَتِ امْرَأتُه أو سُرِّيَّتُه بشبْهَةٍ أو زِنى، حَرُمَتْ عليه حتى تعْتَدَّ.
الجزء: 24 - الصفحة: 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيما دُونَ الفَرْجِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ»، و «الزرْكَشِيِّ»، و «الفُروعِ» 19؛ أحدُهما، لا تَحْرُمُ عليه.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
[وهو الصوابُ.
والثاني: تَحْرُمُ] 20.
الجزء: 24 - الصفحة: 102
فَصْل: وَإذَا وُطِئَتِ الْمُعْتَدَّةُ بِشُبْهَةٍ أوْ غَيرِهَا، أتَمَّتْ عِدَّةَ الْأوّلِ، ثُمّ اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنَ الْوَطْءِ،
قوله: وإذا وُطِئَتِ المُعْتَدَّةُ بشُبْهَةٍ أو غيرِها -مِثْلَ النِّكاحِ الفاسِدِ- أتَمَّتْ عِدةَ الأوَّلِ.
لكِنْ لا يُحْتَسَبُ منها مُدَّةُ مُقامِها عندَ الواطِئ الثاني.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُحسبُ منها مقُامُها عندَ الثَّاني، في الأصحِّ.
وجزَم به المُصَنِّفُ في كُتُبِه، والشارِحُ.
وقيل: يُحْسَبُ منها.
وجزَم به القاضي،
الجزء: 24 - الصفحة: 109
وَإنْ كَانَتْ بَائِنًا فَأصَابَهَا الْمُطَلِّقُ عَمْدًا، فَكَذَلِكَ، وَإنْ أصَابَهَا
والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافاتِهم».
وأطْلَقهما في «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ومنذُ وَطِئ لا يُحْتَسَبُ مِن مُدَّةِ الأوَّلِ.
وقيل: بلَى.
وقال في «الكُبْرى» بعدَ أنْ أطْلقَ الوَجْهَين: قلتُ: منذُ وَطِئ لا يُحْتَسَبُ مِن عِدَّةِ الأوَّلِ، في الأصحِّ.
انتهى.
وله رَجْعَتُها في مُدَّةِ تَتِمةِ العِدَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: وله رَجْعَةُ الرَّجْعِيَّةِ في التّتِمَّةِ، في الأصحِّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: ليس له رَجْعَتُها فيها.
وجزَم به القاضي في «خِلافِه».
قاله في آخِرِ «الفائِدَةِ الرابِعَةَ عَشْرَةَ»: قلتُ: فيُعايَى بها.
قوله: ثم اسْتَأنَفَتِ العِدَّةَ مِنَ الوَطْءِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
لأنَّ العِدَّتَين مِن رجُلَين لا يتَداخَلان.
وذكَر أبو بَكْر، إذا وُطِئَتْ زوْجَةُ الطِّفْلِ، ثم ماتَ عنها، ثم وضَعَتْ قبلَ تَمامِ عِدَّةِ الوَفاةِ، أنَّها لا تحِلُّ له حتى تُكْمِلَ عِدَّةَ الوفاةِ.
قال المَجْدُ: وظاهِرُ هذا تَداخُلُ العِدَّتَين.
ذكَرَه في «القاعِدَة الخامِسَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائةِ».
قوله: وإنْ كانتْ بائِنًا فأصابَها المُطَلِّقُ عَمْدًا، فكذلك.
يعْنِي، أنها كالمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ مِنَ الأجْنَبِيِّ في عِدَّتِها.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ
الجزء: 24 - الصفحة: 110
بِشُبْهَةٍ، اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ لِلْوَطْءِ، وَدَخَلَتْ فِيهَا بَقِيَّةُ الأولَى،
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجعَلها في «الترْغيبِ» كوَطْئِه البائِنَ منه بشُبْهَةٍ، الآتِيَةِ بعدَ هذه.
قوله: وإنْ أصابَها بشُبْهَةٍ -يعْنِي المُطَلِّقَ طلاقًا بائنًا- اسْتَأنفَتِ العِدَّةَ للوَطْءِ، ودخَلَتْ فيها بَقِيةُ الأولَى.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ»: وإنْ كان الواطِئ بشُبْهَةٍ هو الزوْجَ، تداخَلَتِ العِدَّتان؛ لأنَّهما مِن رجُل واحدٍ، إلَّا أنْ تحْمِلَ مِن أحدِ الوَطْئَين، ففي التداخُلِ وَجْهان؛ لكَوْنِ العِدتَين مِن جِنْسَين.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وُطِئَتِ امْرأته بشُبْهَةٍ، ثم طلقها رَجْعِيًّا 21، اعْتَدَّتْ له أولًا، ثم اعْتَدَّتْ للشبْهَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَعْتَدُّ للشبْهَةِ أولًا، ثم تعْتَدُّ له ثانِيًا.
وهو احْتِمال في «المُحَررِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
[قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: وهو أقْيَسُ] 22. وفي رَجْعَتِه قبلَ عِدَّتِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، ليس له ذلك.
قدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
[وصحَّحه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه».
والوَجْهُ الثَّاني، له ذلك] (2). وفي وَطْءِ الزوْجِ إنْ حَمَلَتْ منه،
الجزء: 24 - الصفحة: 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان.
وهما احْتِمالان في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، تَحْريمَ الوَطْءِ.
وصحَّح ابنُ نَصْر اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ» عدَمَ التَّحْريمِ] 23.
الثَّانيةُ، كلُّ مُعْتَدةٍ مِن غيرِ النِّكاحِ الصحيحِ؛ كالزَّانِيَةِ، والمَوْطوءَةِ بشُبْهَةٍ، أو في نِكاح فاسِدٍ، قِياسُ المذهبِ تحْريمُ نِكاحِها على الواطِئ وغيرِه في العِدةِ.
قاله الشَّارِحُ، وقال: قال المُصَنِّفُ: والأوْلَى حِلُّ نِكاحِها لمَن هي مُعْتَدَّة منه إنْ كان يَلْحَقُه نسَبُ وَلَدِها؛ لأن العِدَّةَ لحِفْظِ مائِه وصِيانَةِ نسَبِه، ومَن لا يَلْحَقُه نَسَبُ وَلَدِها، كالزَّانِيَةِ لا يحِلُّ له نِكاحُ؛ لأنه يُفْضِي إلى اشْتِباهِ النَّسَبِ.
وتقدَّم حُكْمُ ذلك في بابِ المُحَرَّماتِ في النكاحِ بعدَ قولِه: وتحْرُمُ الزَّانِيَةُ حتى
الجزء: 24 - الصفحة: 112
المقنع وَإنْ تَزَوَّجَتْ فِي عدَّتِهَا، لَمْ تَنْقَطِعْ عِدَّتُهَاحَتَّى يَدْخُلَ بِهَا، فَتَنْقَطِعُ حِينَئِذٍ،
تتُوبَ.
مُسْتَوْفًى، فلَيُعاوَدْ 24.
قوله: وإنْ تزوَّجَتْ في عِدَّتِها، لم تَنقَطِعْ عِدَّتُها حتى يدخُلَ بها، فتَنْقَطِعُ
الجزء: 24 - الصفحة: 113
ثُمَّ إِذَا فَارَقَهَا، بَنَتْ عَلَى عِدَّتِهَا مِنَ الأوَّلِ، وَاسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ مِنَ الثَّانِي،
حِينئذٍ، ثم إذا فارَقَها، بنَتْ على عِدتِها مِنَ الأولى، واسْتأنفَتِ العِدةَ مِنَ الثاني.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
الجزء: 24 - الصفحة: 114
وَإنْ أتَتْ بِوَلَدٍ مِنْ أحَدِهِما، انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ اعْتَدَّتْ لِلآخَرِ أيِّهِمَا كَانَ، وَإنْ أمْكَنَ أنْ يَكُونَ مِنْهُمَا، أُرِيَ الْقَافَةَ مَعَهُمَا، قوله: وإنْ أتَتْ بوَلَدٍ مِن أحَدِهما، انْقَضَتْ عِدَّتُها به منه، ثم اعْتَدتْ للآخَرِ
الجزء: 24 - الصفحة: 116
فَأُلحِقَ بِمَنْ ألحَقُوهُ بِهِ مِنْهُمَا، وَانْقَضَتْ عِدتُهَا بِهِ مِنْهُ، وَاعْتَدتْ لِلآخرِ، وإن ألحَقتْهُ بِهِمَا، ألحِقَ بِهِمَا، وَانقضَت عِدتهَا بِهِ مِنْهُمَا.
أيهما كان، وإنْ أمْكَنَ أنْ يكُونَ منهما، أُرِيَ القافَةَ معهما، فألحِقَ بِمَن ألْحَقُوه به منهما، وانْقَضَتْ عِدَّتُها به منه، واعْتَدَّتْ للآخَرِ.
لا أعلمُ فيهْ خلافًا أيضًا.
قوله: وإنْ ألْحَقَتْه بهما، ألحِقَ بهما، وانْقَضَتْ عِدَّتُها به منهما.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي «الانْتِصارِ» احْتِمال، تسْتَأنِفُ عِدةً لآخَرَ، كمَوْطُوءَةٍ لاثنَين.
وقيل في المَوطُوءَةِ لاثْنَين بزِنًى: عليها عِدَّة واحدة، فيَتَداخَلان.
وتقدم كلامُ المَجْدِ.
وعندَ أبي بَكْرٍ، إنْ أتَتْ به لسِتَّةِ أشْهُر مِن نِكاحِ الثَّاني، فهو له.
ذكَرَه
الجزء: 24 - الصفحة: 117
وَللثَّانِي أن يَنْكِحَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ العِدَّتَينِ.
وَعَنْهُ، أنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيهِ
عنه القاضي، وابنُ عَقِيل في المَفْقُودِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُور مِثْلَه.
وزادَ، فإنِ ادَّعَياه، فألقافَةُ، ولها المَهْرُ بما أصابَها، ويُؤدّبان.
قوله: وللثانِي أنْ يَنْكِحَها بعدَ انْقِضاءِ العِدتَين.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصححه في «النظْمِ».
ونَصَره المُصَنِّفُ.
وقدمه في
الجزء: 24 - الصفحة: 118
عَلَى التَّأبِيدِ.
«المُحَرر»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه.
قال الزرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ، والمُختارُ للأصحابِ.
وعنه، أنها تحْرُمُ عليه على التأبِيدِ.
وعنه، تحْرُمُ على التأبِيدِ في
الجزء: 24 - الصفحة: 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النِّكاحِ الفاسِدِ.
وقال المُصَنِّفُ: له نِكاحُها بعدَ قَضاءِ عِدَّةِ الأوَّلِ، ولا يُمْنَعُ مِن نِكاحِها في عِدتِها منه، كالوَطْءِ في النِّكاحِ.
وتقدَّم نظيرُها في الفائِدَةِ قبلَ ذلك، وهي أعَمُّ.
وتقدَّم في المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
الجزء: 24 - الصفحة: 120
وَإنْ وَطِيء رَجُلَانِ امْرأةً، فَعَلَيهَا عِدَّتَانِ لَهُمَا.
فصل: وإذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً، فَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا حَتَّى طَلَّقَهَا ثَانِيَةً، بَنَتْ عَلَى مَا مَضَى مِنَ الْعِدَّةِ.
قوله: وإنْ وَطِيء رَجُلان امْرَأةً، فعليها عِدَّتان لهما.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ومُرادُه، إذا وَطِئاها بشُبْهَةٍ.
إذْ قد تقدَّم غيرُه.
وصرَّح به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ طَلقَها واحِدَةً، فلم تَنْقَضِ عِدَّتُها حتى طَلَّقَها ثانِيَةً، بَنَتْ على ما
الجزء: 24 - الصفحة: 121
وإنْ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا، اسْتَأنَفَتِ الْعِدَّةَ، وإنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا، فَهَلْ تَبْنِي الْعِدَّةَ أوْ تَسْتَأنِفُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
مَضَى مِنَ العِدَّةِ -بلا نِزاع- وإنْ راجَعَها، ثم طلَّقَها بعدَ دُخُولِه بها، اسْتَأنفَتِ العِدةَ -بلا نِزاع- وإنْ طَلقَها قبلَ دُخُولِه بها، فهل تَبْنِي أو تَسْتَأنِفُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»؛ إحْداهما، تسْتَأنِفُ العِدةَ.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، كمَن فسَخَتْ بعدَ الرجْعَةِ بعِتْقٍ أو
الجزء: 24 - الصفحة: 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
[قال في «المُغنِي»، و «الشرْحِ»: أوْلَى الرِّوايتَين، أنها تسْتَأنِفُ] (2). وقدمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثانيةُ: تَبْنِي.
اخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه.
وقدمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
[وقوْلِي: اخْتارَه الخِرَقِي.
هو مِن كلامِ صاحبِ «الفُروعِ».
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: ليست هذه المسْألةُ في «الخِرَقِيِّ»، ولا عَزَاها إليه في «المُغنِي»، وإنما ذكَرَها في فَصْل مُفْرَدٍ، ولم يَنْقُلْ عنه فيها قَوْلا.
انتهى] (2).
الجزء: 24 - الصفحة: 123
وَإنْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا، ثُمَّ نَكَحَهَا فِي عِدَّتِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا فِيهَا قَبْلَ دُخولِهِ بِهَا، فَعَلَى رِوَايَتَينِ؛ أوْلَاهُمَا، أنَّهَا تَبْنِي عَلَى مَا مضَى مِنَ الْعِدَّةِ الأولَى، لِأنَّ هَذَا طَلَاق مِنْ نِكَاحٍ لَا دخولَ فِيهِ، فَلَا يوجِبُ عِدَّة.
قوله: وإنْ طلقَها طلاقا بائِنا، ثم نكَحَها في عِدتِها، ثم طلقَها فيها قبلَ دُخُولِه بها، فعلى رِوايتَين؛ أوْلاهما، أنها تَبْنِي على ما مَضَى مِنَ العِدَّةِ الأولَى؛ لأنَّ هذا طَلاق مِن نِكاح لا دُخُولَ فيه، فلا يُوجِبُ عِدَّة.
هذا المذهبُ بلا رَيب.
قال
الجزء: 24 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي في كتابِ «الرِّوايتَين»: لا يَلْزَمُها اسْتِئْنافُ العِدَّةِ، رِوايةً واحدةً.
وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْم»،
الجزء: 24 - الصفحة: 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
والروايةُ الثَّانيةُ، تسْتَأنِفُ عِدةً.
قال في «القاعدَةِ الخامِسَةِ 25
الجزء: 24 - الصفحة: 126
فَصْلٌ: وَيَجِبُ الإحْدَادُ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ.
وَهَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِنِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وَلَا يَجِبُ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ، وَالْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ أوْ زِنًى، أوْ فِي نِكَاح فَاسِدٍ، أوْ بِمِلْكِ يَمِين،
والأرْبَعِين بعدَ المِائةِ»: فيها طَرِيقان؛ أحدُهما، هي على الرِّوايتَين اللَّتَين في الرجْعِيةِ، وهو المذْكورُ في «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «المُحَرَّرِ»، والثاني، تَبْنِي هنا، رِوايةً واحدةً، وهو ما في «تَعْليقِ القاضي»، و «عُمَدِ الأدِلةِ»؛ لانْقِطاعِ النِّكاحِ [الثَّاني عنِ الأوَّلِ] 26 بالبَينُونَةِ، بخِلافِ الرَّجْعِيةِ.
قوله: فَصل: ويَجِبُ الإحْدادُ على المُعْتَدَّةِ مِنَ الوَفاةِ -بلا نِزاع- وهل
الجزء: 24 - الصفحة: 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَجِبُ على البائِنِ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يجِبُ الإحْدادُ.
وهو المذهبُ، على ما قدَّمْنا في الخُطةِ.
اخْتارَه أبو بَكْر في «الخِلافِ»، وابنُ شِهاب، [والمُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»] 27. وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجِبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الخِرَقِي، والقاضي، وعامَّة أصحابِه.
وجزَم به في [«العُمْدَةِ»، و] 28 «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
ونقَل أبو داودَ، يجِبُ على المُتَوَفى عنها، والمُطَلَّقَةِ ثلاثًا، والمُحْرِمَةِ.
والأصحابُ يحْكُون الخِلافَ في البائنِ، فيَشْمَلُ المُطَلَّقَةَ واحدةً وثلًاثا، والمُخْتلعَةَ.
ونَقْلُ أبي داودَ مَخْصوص بالثَّلاثِ.
والخِرَقِي قال: والمُطَلَّقَةِ ثلاثا.
قال الزَّرْكَشِي: ويَلْحَقُ بالمُطَلقَةِ ثلاثًا كلُّ بائنٍ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وفي وُجوبِه على البائنِ بالثَّلاثِ أو خُلْعٍ أو فَسْخٍ أو غيرِ ذلك رِوايَتان.
انتهى.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفي البائنِ بطَلاق
الجزء: 24 - الصفحة: 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وخُلْع وفَسْخ رِوايَتان.
انتهى.
وقيل: المُخْتَلِعَةُ كالرَّجْعِيَّةِ.
قال الشَّارِحُ: وذكَر شيخُنا في كتابِ «الكافِي» أنَّ المُخْتَلِعَةَ كالبائنِ فيما ذكَرْنا مِن الخِلافِ، والصَّحيحُ أنَّه لا يجِبُ عليها؛ لأنَّها يحِلُّ لزَوْجِها الذي خالعَها أنْ يتَزَوجَها في عِدَّتِها، بخِلافِ البائنِ بالثَّلاثِ.
انتهى.
فظاهِرُ كلامِه، أنَّ الخِلافَ مَخصوص بالبائنِ بالثلاثِ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
وأكثرُ الأصحابِ أطْلَقوا البائِنَ.
وقال
الجزء: 24 - الصفحة: 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الانْتِصارِ» وغيرِه: لا يَلْزَمُ الإحْدادُ بائنا قبلَ الدُّخولِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: لا يجِبُ الإحْدادُ.
فإنَّه يجوزُ إجْماعًا، لكِنْ لا يُسَنُّ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
قوله: ولا يجِب في نِكاح فاسِدٍ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
الجزء: 24 - الصفحة: 130
وَسَوَاء فِي الإحْدَادِ، الْمُسْلِمَةُ وَالذِّمِّيَّةُ وَالْمُكَلَّفَةُ وَغَيرُهَا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي في «الجامِعِ»: المَنْصوصُ، يَلْزَمُ الإحْدادُ في نِكاح فاسِدٍ.
وجزَم به في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وقال: نصَّ عليه في رِوايَةِ أحمدَ بنِ محمدٍ البراثِي، و 29 القاضي، ومحمدِ بنِ موسى بنِ أبي مُوسى 30.
قوله: وسواءٌ في الإحْدادِ، المُسْلِمَةُ والذميةُ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه
الجزء: 24 - الصفحة: 131
وَالإحْدَادُ اجْتِنَابُ الزِّينَةِ وَالطِّيبِ وَالتَّحْسِينِ، كَلُبْسِ الْحَلْي، وَالمُلَوَّنِ مِنَ الثيابِ لِلتحْسِينِ،
الأصحابُ، وقَطَعُوا به.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «الهَدْي»: الذين ألْزَمُوا به الذِّميةَ لا يُلْزِمُونَها به في عِدّتِها مِنَ الذِّمِّيِّ، فصار هذا كعُقُودِهم.
قال في «الفُروع»: كذا قال.
تنبيهان؛ أحدهما، قولُه: والإحْدادُ اجْتِناب الزِّينَةِ والطِّبِ.
فتَجْتَنِبُ
الجزء: 24 - الصفحة: 132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطِّيبَ، ولو كان في دُهْن.
نصَّ عليه؛ كدُهْنِ الوَرْدِ، والبَنَفْسَجِ،
الجزء: 24 - الصفحة: 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والياسَمِينِ، والبانِ 31، وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وتَتْرُكُ دُهْنًا مُطيبًا فقط، نص عليه، كدُهْنِ وَرْدٍ، وفي «المُغْنِي»: ودُهْنُ آس 32. ولعَلَّه بَانٌ، كما
الجزء: 24 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صرَّح به في «المُغْنِي».
وصرَّح أيضًا أنَّه لا بأسَ بالادِّهانِ بالزَّيتِ، والشَّيرَجِ،
الجزء: 24 - الصفحة: 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسمْنِ، ولم يَخُص غيرَ الرأسِ، بل أطْلَقَ.
قلتُ: وكذا قال الشارِحُ.
الجزء: 24 - الصفحة: 136
كَالأحْمَرِ وَالأصْفَرِ وَالأخْضَرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 24 - الصفحة: 137
الصَّافِي وَالْأزْرَقِ الصَّافِي، وَاجْتِنَابِ الحِنَّاءِ والخِضَابِ، وَالْكُحْلٍ الْأسْوَدِ وَالْحِفَافِ، وإسْفِيدَاجِ العَرَائِسِ، وَتَحْمِيرِ الْوَجْهِ وَنحْوهِ.
الثَّاني، قولُه: واجْتِنابُ الحِنَّاءِ والخِضابِ، والكُحْلِ الأسْوَدِ.
مُرادُه باجْتِنابِ الكُحْلِ الأسْوَدِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنِ اضْطُرَّتِ الحادَّةُ إلى الكُحْلِ بالإثْمِدِ للتَّداوي، فلها أنْ تَكْتَحِلَ ليلًا وتمْسَحَه نَهارًا.
وقطَعُوا به.
الجزء: 24 - الصفحة: 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأفْتَتْ به أمُّ سَلَمَةَ، رَضِيَ اللهُ عنها.
قلتُ: ذلك مُعارَضٌ بما في «الصَّحِيحَين» أنَّ امْرأةً جاءَتْ إلى النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - فقالتْ: يا رسُولَ اللهِ، إنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عنها زَوْجُها، وقد اشْتَكَتْ عَينَهَا، أفَتَكْحُلُها؟ فقال: «لا».
مرَّتَين.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ذلك منْسُوخًا، ويَحْتَمِلُ أنَّه كان يُمْكِنُها التَّداوي بغيرِه فَمَنَعها منه، ويَحْتَمِلُ أنَّها لم تَكُنْ وصَلَتْ إلى الاضْطِرارِ إلى ذلك.
واللهُ أعلمُ.
قوله: والحِفافِ.
تُمْنَعُ الحادَّةُ مِنَ الحِفافِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: وفيه وَجْهُ سَهْو.
وقال في «المُطْلِعِ»: والمُحَرَّمُ عليها إنَّما هو نَتْفُ وَجْهِها، فأمَّا حَفُّه وحَلْقُه، فمُباحٌ.
الجزء: 24 - الصفحة: 139
وَلَا يَحْرُمُ عَلَيهَا الْأبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ وَإنْ كَانَ حَسَنًا، وَلَا الْمُلَوَّنُ لِدَفْعِ الْوَسَخِ، كَالْكُحْلِيِّ وَنَحْوهِ.
نصَّ عليه أصحابُنا.
قلتُ: الذي يظْهَرُ، أنَّه اشْتَبَه عليه، فجعَل المَمْنُوعَةَ منه في الإحْدادِ وغيرِه -وهو النَّتْفُ- مَمْنُوعَةً منه هنا، وجعَل الذي لا تُمْنَعُ منه الزَّوْجَةُ مع زوْجِها وغيرُ الحادَّةِ -وهو الحَفُّ والحَلْقُ- لا تُمْنَعُ منه الحادَّةُ هنا.
والظَّاهِرُ أنَّه سَهْوٌ، ولعَلَّ صاحِبَ «الفُروعِ» عَناه بما قال.
فائدة: لا تُمْنَعُ مِن التَّنْيفِ بتَقْليمِ الأظْفارِ، ونَتْفِ الإبْطِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ المَنْدُوبِ إلى حَلْقِه، ولا مِن الاغْتِسالِ بالسِّدْرِ والامْتِشَاطِ.
قوله: ولا يَحْرُمُ عليها الأبْيَضُ مِنَ الثِّيابِ وإنْ كان حَسَنًا، ولا المُلَوَّنُ لدَفْعِ
الجزء: 24 - الصفحة: 140
وَقَال الْخِرَقِيُّ: وَتَجْتَنِبُ النقَابَ.
الوَسَخِ؛ كالكُحْلِيِّ وَنحوه.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْرُمُ الأبْيَضُ المُعَدُّ للزِّينَةِ.
وما هو ببعيدٍ؛ فإنَّ بعضَها أعْظَمُ ممَّا مُنِعَتْ منه مِن غيرِه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَحْرُمُ في الأصحِّ مُلَوَّنٌ لدَفْعِ وَسَخٍ، كأسْوَدَ وكُحْلِيٍّ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
فائدة: هل تُمْنَعُ مِن الذي صُبغ غَزْلُه ثم نُسِجَ أمْ لا؟ فيه احْتِمالان مُطْلَقان ذكَرَهما المُصَنِّفُ، والشَّارِ حُ، والزَّرْكَشِيُّ؛ بِناءً على تَفْسيرِ العَصْبِ المُسْتَثْنَى في الحديثِ بقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «إلَّا ثَوْبَ عَصْبٍ».
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فقال القاضي: هو ما صُبغ غَزْلُه قبلَ نَسْجِه، فيُباحُ ذلك.
وصحَّح المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، أنَّه نَبْتٌ يَنْبُتُ في اليَمَنِ تُصْبَغُ به الثِّيابُ.
ونقَلاه عن صاحبِ «الرَّوْضِ الأُنُفِ»، وصحَّحا أنَّ ما صُبغَ غَزْلُه يَحْرُمُ عليها لُبْسُه، وأنَّه ليس بعَصْبٍ.
[والمذهبُ، يَحْرُمُ ما صُبغَ غَزْلُه ثم نُسِجَ.
قدَّمه في «الفُروعِ»] 33.
قوله: قال الخِرَقِيُّ: وتَجْتَنِبُ النِّقابَ.
هذا ممَّا انْفَرَدَ به الخِرَقِيُّ، وتابَعَه في
الجزء: 24 - الصفحة: 141
فَصْلٌ: وَتَجِبُ عِدَّةُ الْوَفَاةِ فِي الْمَنْزِلِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ،
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وجماعةٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ إلّا الخِرَقِيَّ، ومَن تابعَه، ونصَّ عليه، أنَّ النِّقابَ لا يَحْرُمُ عليها.
قال الزَّرْكشِيُّ عندَ كلام الخِرَقِيِّ، وتجْتَنِبُ النِّقابَ: كأنَّه لا نصَّ فيه عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، لَأنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ عَزا ذلك إلى الخِرَقِيِّ، لأنَّ المُعْتَدَّةَ كالمُحْرِمَةِ، وعلى هذا تُمْنَعُ ممَّا في مَعْنَى ذلك، كالبُرْقُعِ.
وقال.
فظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّ البائِنَ التي تَحِدُّ لا تَجْتَنِبُ النِّقابَ.
وصرَّح به أبو محمدٍ في «الكتابِ الكَبِيرِ».
وظاهِرُ كلامِه في «كِتابِه الصَّغِيرِ»، وكذلك المَجْدُ، مَنْعُها مِن ذلك.
قوله: فَصْلٌ: وَتجِبُ عِدَّةُ الوَفاةِ في المنْزِلِ الذي وجَبَتْ فيه،
الجزء: 24 - الصفحة: 142
إلا أن تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إِلَى خُرُوجِهَا مِنْهُ، بِأَنْ يُحَوِّلَهَا مَالِكُهُ، أَوْ تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا فَتَنْتَقِلُ،
إلَّا أنْ تَدْعُوَ ضَرُورَةٌ إلى خُرُوجِها منه؛ بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه، أوْ تَخْشَى على نفسِها فتَنْتَقِلَ.
بلا نِزاعٍ.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّها تَنْتَقِلُ حيثُ شاءَتْ.
الجزء: 24 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أحدُ الوَجْهَين، والمذهبُ منهما، على ما اصْطَلَحْناه.
اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الكافِي».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 34. والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها لا تَنتقِلُ إلَّا إلى أقْرَبِ ما يُمْكِنُ مِنَ المَنْزِلِ
الجزء: 24 - الصفحة: 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذي وَجَبَتْ فيه.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فائدة: لو بِيعَتِ الدَّارُ التي وَجَبَتْ فيها العِدَّةُ وهي حامِلٌ، فقال المُصَنِّفُ: لا
الجزء: 24 - الصفحة: 148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصِحُّ البَيعُ؛ لأنَّ الباقِيَ مِن مُدَّةِ العِدَّةِ مَجْهولٌ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال المَجْدُ:
الجزء: 24 - الصفحة: 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم ذلك أيضًا في بابِ الإِجارَةِ عندَ قوْلِه: ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.
تنبيه: قوْلُه: بأنْ يُحَوِّلَها مالِكُه (1). صحيحٌ.
وقال في «المُغْنِي» 35: أو
الجزء: 24 - الصفحة: 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَطْلُبَ به فَوْقَ أُجْرَتِه.
وقال أيضًا هو والشَّارِحُ: أو لم تجِدْ ما تَكْتَرِي به.
وقال في «التَّرْغيب»: إنْ قُلْنا: لا سُكْنَى لها.
فعليها الأُجْرَةُ، وليس للوَرَثَةِ تحْويلُها منه.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ.
قال: وظاهِرُ «المُغْنِي» وغيرِه خِلافُه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: ذكَر أبو محمدٍ مِن صُوَرِ الأعْذارِ المُبِيحَةِ للانْتِقالِ، إذا لم تَجِدْ أُجْرَةَ المَنْزِلِ إلَّا مِن مالِها، فلها الانْتِقالُ.
وصرَّح أنَّ الواجِبَ
الجزء: 24 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليها فِعْلُ السُّكْنَى لا تحْصِيلُ المَسْكَنِ.
وهو مُقْتَضَى قَوْلِ القاضي في «تَعْليقِه» قال: وفيما قالاه نَظَرٌ.
وذكَرَه، ثم قال: والذي يظْهَرُ لي أنَّه يجِبُ عليها بَذْلُ
الجزء: 24 - الصفحة: 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُجْرَةِ مِن مالِها إنْ قَدَرَتْ عليها، وإلَّا فلا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَها.
فائدة: يجوزُ نقْلُها لأذاها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس لهم ذلك، بل يَنْتَقِلُون عنها.
واخْتارَه في «التَّرْغيبِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 153
وَلَا تَخْرُجُ لَيلًا، وَلَهَا الْخُرُوجُ نَهَارًا لِحَوَائِجِهَا،
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ولا تخْرُجُ لَيلًا.
ولو كان لحاجَةٍ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ».
وقطَع في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، أنَّه لا يجوزُ لها الخروجُ ليلًا إلا لضَرُورَةٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ لها
الجزء: 24 - الصفحة: 154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخُرُوجُ ليلًا للحاجَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ولها الخُروجُ ليلًا لحاجَةٍ، في الأشْهَرِ.
قال في «الحاوي»، و «الهادِي»: ولها ذلك في أظْهَرِ الوَجْهَين.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وظاهِرُ كلامِه في «الواضِحِ»، أنَّ لها الخُروجَ مُطْلَقًا.
قاله في «الفُروعِ».
الثَّاني، ظاهِرُ قوْلِه: ولها الخُرُوجُ نَهارًا لحَوائِجِها.
أنّه سواءٌ وُجِدَ مَن يقْضِيها الحَوائجَ أوْ لا، وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه، وأطْلَقوا.
قال الحَلْوانِيُّ: لها ذلك مع وُجودِ مَن يقْضِيها.
فصرَّح وبيَّن المُطْلَقَ مِن كلامِهم.
وظاهِرُ قوْلِه أيضًا: لحوائِجِها.
أنَّها لا تخْرُجُ لغيرِ حَوائِجها.
وهوْ صحيِحٌ.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تذكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لها الخُروجُ نَهارًا لحوائِجِها وغيرِها.
قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه.
نقَل حَنْبَلٌ، تذْهبُ بالنَّهارِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اشْتَرَطَ كثيرٌ مِنَ الأصحابِ لخُروجِها الحاجَةَ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، وجماعةٌ لم يشْتَرِطُوا ذلك.
ولا حاجَةَ -في التَّحْقيقِ- إلى اشْتِراطِه؛ لأنَّ المرْأةَ، وإنْ لم تكُنْ مُتَوَفًّى عنها، تُمْنَعُ مِن خُروجِها مِن بيتِها لغيرِ حاجَةٍ مُطْلَقًا.
فائدة: لو خالفَتْ وفَعَلت ما هي مَمْنوعَةٌ منه، أثِمَتْ وانْقَضَتْ عِدَّتُها بمُضِيِّ
الجزء: 24 - الصفحة: 156
وَإنْ أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فِي النُّقْلَةِ إِلَى بَلَدٍ لِلسُّكْنَى فِيهِ، فَمَاتَ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْبُنْيَانِ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ إلَى مَنْزِلِهَا، وَإنْ مَاتَ بَعْدَهُ، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ الْبَلَدَينِ.
زَمَنِها، كالصَّغيرةِ.
قوله: وإذا أذِنَ لها فِي النُّقْلَةِ إلى بَلَدٍ للسُّكْنَى فيه، فماتَ قبلَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ، لَزِمها العَوْدُ إلى مَنْزِلِها -بلا نِزاعٍ أعلَمُه- وإنْ ماتَ بعدَه، فلها الخِيارُ بينَ البَلَدَين.
يعْنِي، إذا ماتَ بعدَ مُفارَقَةِ البُنْيانِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ
الجزء: 24 - الصفحة: 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَلْزَمُها العِدَّةُ في البلَدِ الثَّاني، كما لو وصَلتْ.
قلتُ: لو قيلَ بلُزومِها في أقْرَبِ البَلَدَين إليها، لكانَ مُتَّجِهًا، بل أوْلَى.
فائدة: الحُكْمُ في النُّقْلَةِ مِن دارٍ إلى دارٍ كذلك، على ما تقدَّم.
الجزء: 24 - الصفحة: 158
وَإنْ سَافَرَ بِهَا فَمَاتَ فِي الطَرِّيقِ وَهِيَ قَرِيبَةٌ، لَزِمَهَا الْعَوْدُ، وَإنْ تَبَاعَدَتْ، خُيِّرَتْ بَينَ الْبَلَدَينِ.
تنبيه: قولُه: وإنْ سافَرَ بها فماتَ في الطَّرِيقِ وهي قَرِيبَةٌ، لَزِمَها العَوْدُ، وإنْ تباعَدَتْ، خُيِّرَتْ بينَ البَلَدَين.
مُرادُه، إذا كان سفرُه بها لغيرِ النُّقْلَةِ.
[على ما تقدَّم.
جزَم به في «الفُروعِ».
وإن سافَرَ بها لغَيرِ النُّقْلَةِ] 36 -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ - فالحُكْمُ كما قال المُصَنِّفُ؛ مِن أنَّها إنْ كانتْ قريبةً -وهو دُونَ مَسافةِ القَصْرِ - لَزِمَها العَوْدُ، وإنْ كانتْ بعيدةً -وهو مَسافَةُ القَصْرِ فأزْيَدُ - خُيِّرَتْ بينَ
الجزء: 24 - الصفحة: 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَلَدَيْن.
فائدة: لو أذِنَ لها في السَّفَرِ لغيرِ النُّقْلَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها إنْ كانتْ قريبةً وماتَ، يَلْزَمُها العَوْدُ، وإنْ كانتْ بعيدةً، تُخيَّرُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّبْصِرَةِ» عن أصحابِنا في مَن سافَرتْ بإذْنٍ: يَلْزَمُها المُضِيُّ مع البُعْدِ، فتَعْتَدُّ فيه.
فشَمِلَ كلامُه في «التَّبْصِرَةِ» عنِ الأصحابِ سَفَرَ النُّقْلَةِ وغيرَه.
الجزء: 24 - الصفحة: 160
وَإنْ أذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ، فَأحْرَمَتْ بِهِ، ثُمَّ مَاتَ، فَخَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفرِهَا، وَإنْ لَمْ تَخْشَ، وَهِيَ فِي بَلَدِهَا أوْ قَرِيبَةٌ يُمْكِنُهَا الْعَوْدُ، أقَامَتْ لِتَقْضِيَ الْعِدَّةَ فِي مَنْزِلِهَا، وَإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِهَا، وَإنْ لَمْ تَكُنْ أحْرَمَتْ بِهِ، أوْ أَحْرَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ، فَحُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تَخْشَ الْفَوَاتَ.
فائدة: قولُه: وإنْ أذِنَ لها فِي الحَجِّ -أو كانتْ حَجَّةَ الإسْلامِ- فأحْرَمَتْ به، ثم ماتَ، فخَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، مَضَتْ فِي سَفَرِها، وإنْ لم تَخْشَ، وهي في بَلَدِها أو قَرِيبَةٌ يُمكِنُها العَوْدُ، أقامَتْ لِتَقْضِيَ العِدَّةَ فِي مَنْزِلِها، وإلَّا مَضَتْ فِي سَفَرِها.
قوله: وإنْ لم تَكُنْ أحْرَمَتْ، أو أحْرَمَتْ بعدَ مَوْتِه، فَحُكْمُها حُكْمُ مَن لم تَخْشَ الفَواتَ.
في أنَّها تُقيمُ إذا كانتْ في بَلَدِها لم تخْرُجْ، أو خرَجَتْ لكِنَّها قريبةٌ
الجزء: 24 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُمْكِنُها العَوْدُ، وإنْ لم تَكُنْ كذلك، مثْلَ أنْ تكونَ قد تَباعَدَتْ، أو لا يُمْكِنُها العَوْدُ، فإنَّها تَمْضِي.
واعلمْ أنَّها إذا أحْرَمَتْ قبلَ مَوْتِه أو بعدَه، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بينَ الإتْيانِ بالعِدَّةِ في مَنْزِلِها أو الحَجِّ أو لا يُمْكِنَ؛ فإنْ كان لا يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ ذلك، فقال في «المُحَرَّرِ»: إنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قدَّمَتْ، مع البُعْدِ، الحَجَّ، فإنْ رجَعَتْ منه، وقد بَقِيَ مِن عِدَّتِها شيءٌ، أتَمَّتْه في مَنْزِلِها، وأمَّا مع القُرْبِ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ، أو أسْبَقَهما لُزومًا؟ على رِوايتَين.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ لم يُمْكِنِ الجَمْعُ، قَدَّمَتِ الحَجَّ مع البُعْدِ.
وقال في «الكافِي»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجٍّ أو عُمْرَةٍ في حياةِ زَوْجِها في بَلَدِها، ثم ماتَ وخافَتْ فَواتَه، مَضَتْ فيه؛ لأنَّه أسْبَقُ، فإذا اسْتَوَيا في خَوْفِ الفَواتِ، كان أحَقَّ بالتّقْديمِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: إنْ كانتْ قريبةً، ولم يُمْكِن
الجزء: 24 - الصفحة: 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الرُّجُوعُ، فهل تُقَدِّمُ العِدَّةَ؟ وهو ظاهِرُ كلامِه في رِوايَةِ حَرْبٍ ويَعْقُوبَ، أو الحَجَّ
الجزء: 24 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ كانتْ قد أحْرَمَتْ به قبلَ العِدَّةَ، وهو اخْتِيارُ القاضي؟ على رِوايتَين.
وإنْ كانتْ بعيدةً، مَضَتْ في سفَرِها.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ ذلك، وجَعَلَه أبو محمدٍ مُسْتَحَبًّا، وفصَّل المَجْدُ ما تقدَّم.
وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّها؛ هل تُقَدِّمُ الحَجَّ مُطْلَقًا، أو أسْبَقَهما؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما بقِيلَ، وقيلَ.
وأمَّا إذا أمْكَنَ الجَمْعُ بينَهما، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يَلْزَمُها العَوْدُ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقال في «المُحَرَّرِ»: يَلْزَمُها العَوْدُ مع مَوْتِه بالقُرْبِ، وتُخَيَّرُ مع البُعْدِ.
وقال في «الشرْحِ»: إنْ أحْرَمَتْ بحَجِّ الفَرْضِ، أو بحَجٍّ أذِنَ لها فيه، وكان وَقْتُ الحَجِّ
الجزء: 24 - الصفحة: 164
وأمَّا الْمَبْتُوتَةُ فَلَا تَجِبُ عَلَيهَا الْعِدَّةُ فِي مَنْزِلِهِ، وَتَعْتَدُّ حَيثُ شَاءَتْ.
نصَّ عَلَيهِ.
مُتَّسِعًا لا تَخافُ فوْتَه ولا فوتَ الرُّفْقَةِ، لَزِمَها الاعْتِدادُ في منْزِلِها، وإنْ خَشِيَتْ فَواتَ الحَجِّ، لَزِمَها المُضِيُّ فيه، [وإنْ أحْرَمَتْ بالحَجِّ بعدَ مَوْتِه وخَشِيَتْ فواتَه، احْتَمَلَ أنْ يجوزَ لها المُضِيُّ فيه] 37، واحْتَمَلَ أنْ تَلْزَمَها العِدَّةُ في منْزِلِها.
انتهى.
تنبيهان؛ أحدُهما، القَرِيبُ دُونَ مَسافةِ القَصْرِ، والبَعِيدُ عكْسُه.
الثَّاني، حيثُ قُلْنا: تُقَدِّمُ العِدَّةَ.
فإنَّها تتَحَلَّلُ لفَواتِ الحَجِّ بعُمْرَةٍ، وحُكْمُها في القَضاءِ حُكْمُ مَن فاتَه الحَجُّ، وإنْ لم يُمْكِنْها السَّفَرُ، فهي كالمُحْصَرَةِ التي يَمْنَعُها زوْجُها مِنَ السَّفَرِ، وحُكْمُ الإحْرامِ بالعُمْرَةِ كذلك إذا خِيفَ فواتُ الرُّفْقَةِ أو لم يُخَفْ.
قوله: وأمَّا المَبْتُوتَةُ فلا تَجِبُ عليها العِدَّةُ في مَنْزِلِه، وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ -
الجزء: 24 - الصفحة: 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ- نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها كالمُتَوَفَّى عنها زوْجُها.
تنبيه: قولُه: وتَعْتَدُّ حيثُ شاءَتْ.
يعْنِي، في بَلَدِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تَبِيتُ خارِجًا عن مَنْزِلِها.
وعنه، يجوزُ ذلك.
الجزء: 24 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، إذا أرادَ زَوْجُ البائنِ إسْكانَها في منْزِلِه أو غيرِه، ممَّا يصْلُحُ لها تحْصِينًا لِفِراشِه، ولا مَحْذُورَ فيه، لَزِمَها ذلك.
ذكَرَه القاضي وغيرُه، ولو لم يلْزَمْه نَفَقَتُها كالمُعْتَدَّةِ بشُبْهَةٍ، أو نِكاحٍ فاسدٍ، أو مُسْتَبْرَأةٍ لعِتْقٍ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلام جماعةٍ، لا يَلْزَمُها ذلك.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه في «الرِّعَايتَين».
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنْ أرادَ ذلك، وأنْفَقَ عليها، فله ذلك، وإلَّا فلا.
وسوَّى المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ» بينَ مَنْ يُمْكِنُ زوْجَها إمْساكُها والرَّجْعِيَّةِ في نَفَقَةٍ وسُكْنَى.
الثَّانيةُ، لو كانتْ دارُ المُطَلِّقِ مُتَّسِعَةً لهما، وأمْكَنَها السُّكْنَى في مَوْضِعٍ مُنْفَرِدٍ؛ كالحُجْرَةِ، وعُلْو الدَّارِ، وبينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، جازَ وسكَنَ الزَّوْجُ في الباقي، كما لو كانا حُجْرَتَين مُتَجاورَتَين، وإنْ لم يكُنْ بينَهما بابٌ مُغْلَقٌ، لكِنْ لها
الجزء: 24 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْضِعٌ تَسْتَتِرُ فيه بحيثُ لا يراها، ومعها مَحْرَمٌ تَتَحَفَّظُ به، جازَ أيضًا، وَتَرْكُه أوْلَى.
الثَّالثةُ، لو غابَ مَن لَزِمَتْه السُّكْنَى لها، أو مَنَعَها مِنَ السُّكْنَى، اكْتَراه الحاكِمُ مِن مالِه، أو اقْتَرَضَ عليه، أو فرَضَ أُجْرَتَه، وإنِ اكْتَرتْه بإذْنِه، أو إذْنِ حاكمٍ، أو بدُونِها للعَجْزِ عن إذْنِه، رَجَعَت، ومع القُدْرَةِ على إذْنِه، فيه الخِلافُ السَّابقُ في أوَائِلِ بابِ الضَّمانِ، ولو سكَنَتْ في مِلْكِها، فلها أُجْرَتُه، ولو سكَنَتْه أو اكْتَرَتْ مع حُضورِه وسُكوتِه، فلا أُجرَةَ لها.
الرَّابعةُ، حُكْمُ الرَّجْعِيَّةِ في العِدة حُكْمُ المُتَوَفى عنها زوْجُها.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ أبي داودَ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقاله القاضي في «خِلافِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: بلْ كالزَّوْجَةِ يجوزُ لها الخُروجُ والتَّجَوُّلُ بإذْنِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا.
الخامسةُ، ليس له الخَلْوَةُ [بامْرَأتِه البائِنِ إلَّا] (1) مع زَوْجَتِه أو أمَتِه أو مَحْرَمِ أحَدِهما.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يجوزُ مع أجْنَبِيَّةٍ فأكثرَ.
قال في «التَّرْغيب»: وأصْلُه النِّسْوَةُ المُنْفَرِداتُ، هل لهُنَّ السَّفَرُ مع أمْنٍ بلا مَحْرَمٍ؟ قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهل يجوزُ دُخُولُه على البائنِ منه مع أجْنَبِيَّةٍ ثِقَةٍ؟ فيه وَجْهان.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويَحْرُمُ سفَرُه بأُخْتِ زوْجَتِه، ولو معَها.
وقال في مَيِّتٍ عنِ امْرأةٍ شهِدَ قومٌ
الجزء: 24 - الصفحة: 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بطَلاقِه ثلاثًا مع عِلْمِهم عادةً بخَلْوَتِه بها: لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ إقْرارَهم يَقْدَحُ فيهم.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، يخْلُو إذا لم تُشْتَهَى، ولا يخْلُو أجانِبُ بأجْنَبِيَّةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ وَجْهٌ؛ لقِصَّةِ أبي بَكْرٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، مع زَوْجَتِه أسْماءَ بِنْتِ عُمَيسٍ، رَضِيَ اللهُ عنها، لمَّا رأى جماعةً مِن بَنِي هاشِمٍ عندَها.
رواه مُسْلِمٌ، والإمامُ أحمدُ، رَحِمَهما اللهُ 38. وقال القاضي: مَن عُرِف بالفِسْقِ، مُنِعَ مِنَ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
والأشْهَرُ، تحْرُمُ مُطْلَقًا.
وذكَرَه جماعَةٌ إجْماعًا.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ولو لإزَالةِ شُبْهَةٍ ارْتَدَتْ بها، أو لتَداوٍ.
وفي آدابِ «عُيونِ المَسائلِ»: لا يخْلُوَنَّ رجُلٌ بامْرَأةٍ ليست له بمَحْرَمٍ إلَّا كان الشَّيطانُ ثالِثَهما، ولو كانتْ عَجُوزًا شَوْهاءَ.
وقال في «المُغْنِي» 39، لمَنِ احْتَجَّ بأن العَبْدَ مَحْرَمٌ لمَوْلاتِه بدَليلِ نظَرِه: لا يَلْزَمُ منه المَحْرَمِيَّةُ؛ بدَليلِ القَواعِدِ مِنَ النِّساءِ، وغيرِ أُولِي الإرْبَةِ.
وفي «المُغْنِي» أيضًا 40: لا يجوزُ إعارَةُ أمَةٍ جميلةٍ لرَجُلٍ غيرِ مَحْرَمٍ، إنْ كان يخْلُو بها، أو ينْظُرُ إليها؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ عليها.
وكذا في «الشَّرْحِ» إلَّا أنَّه اقْتَصَرَ على عِبارَةِ «المُقْنِعِ» بالكراهَةِ.
قال في «الفُروعِ»: فحَصَلَ مِنَ النَّظَرِ ما ترَى.
وقال الشَّارِحُ، كما هو ظاهِرُ «المُغْنِي»: فإنْ كانتْ شَوْهاءَ أو كبيرةً، فلا بَأْسَ؛ لأنَّها لا يُشْتَهَى مِثْلُها.
وهذا إنَّما يكونُ مع الخَلْوَةِ أو النَّظَرِ كما ترَى.
قال في «الفُروعِ»: وهذا في الخَلْوَةِ غريبٌ.
وفي آدابِ صاحبِ «النَّظْمِ»: تُكْرَهُ الخَلْوَةُ بالعَجُوزِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، وهو غريبٌ، ولم يُغَيِّرْه.
قال: وإطْلاقُ كلامِ
الجزء: 24 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ في تحْريمِ الخَلْوَةِ، والمُرادُ به، مَنْ لعَوْرَته حُكْمٌ.
فأمَّا مَن لا عَوْرَةَ له، كدُونِ سَبْعٍ، فلا تحْرِيمَ.
وسبَق ذلك في الجَنائزِ، في تغْسِيلِ الأجْنَبِيِّ لأجْنَبِيَّةٍ، وعكْسِه.
وتقدَّم في كتابِ النِّكاحِ، هل يجوزُ النَّظَرُ إلى هؤلاءِ أو إلى الأجْنَبِيَّةِ أمْ لا؟
السَّادسةُ، يجوزُ إرْدافُ مَحْرَمٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ في غيرِها، مع الأمْنِ وعدَمِ سُوءِ الظَّنِّ خِلافٌ؛ بِناءً على أنَّ إرادَتَه، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، إرْدافَ أسْماءَ، رَضِيَ اللهُ عنها، مُخْتَصٌّ به 41. واللهُ أعلمُ.
الجزء: 24 - الصفحة: 170
بَابٌ فِي استِبْرَاءِ الْإِمَاءِ
وَيَجِبُ الاسْتِبْرَاءُ فِي ثَلَاثةِ مَوَاضِعَ؛ أحَدُهَا، إِذَا مَلَكَ أمَةً، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَا الاسْتِمْتَاعُ بِهَا بِمُبَاشَرَةٍ وَلَا قُبْلَةٍ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، إلا المَسْبِيَّةَ، هَلْ لَهُ الاسْتِمْتَاعُ بِهَا فِيمَا دُونَ الْفَرْجِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ،
بابٌ في اسْتِبْراءِ الإِماءِ
قوله: وَيجِبُ الاسْتِبْراءُ في ثَلاثَةِ مَواضِعَ؛ أحَدُها، إذا ملَك أمَةً، لم يحِلَّ له وَطْؤُها ولا الاسْتِمْتاعُ بها بِمُباشَرَةٍ أو قُبْلَةٍ حتى يَسْتَبْرِئَها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 24 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بمَن تحِيضُ، فيجوزُ الاسْتِمْتاعُ والوَطْءُ بمَن لا تحِيضُ.
وعنه، يَخْتَصُّ التَّحْريمُ بالوَطْءِ فقط.
ذكَرَها في «الإرْشادِ».
واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي»، واحْتَجَّ بجَوازِ الخَلْوَةِ والنَّظَرِ، وقال: لا أعلمُ في جَوازِ هذا
الجزء: 24 - الصفحة: 172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعًا.
فعلى هذه الرِّوايةِ؛ يجوزُ الاسْتِمْتاعُ بما دُونَ الفَرْجِ [ممَّن لا تحِيضُ] 42. وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ في المُسِنَّةِ.
ذكَرَها الحَلْوانِيُّ.
وذكَر في «التَّرْغيبِ»
الجزء: 24 - الصفحة: 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهًا، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ فيما إذا مَلَكَها بإرْثٍ.
وعنه، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا كان المالِكُ طِفْلًا.
وقيل: لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ إذا مَلَكَها مِن مُكاتَبِه، على ما يأْتِي.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، جَوازَ وَطْءِ البِكْرِ، ولو كانتْ كبيرةً، والآيِسَةِ، وإذا أخْبَرَه صادِقٌ أنَّه لم يطَأْ، أو أنَّه اسْتَبْرَأ.
ويأْتي بعدَ ذلك الخِلافُ فيما إذا مَلَكَها مِن كبيرٍ أو صغيرٍ، أو ذكَرٍ أو أُنْثَى، ويأْتِي بعدَ ذلك إذا كانتِ الأمَةُ صغيرةً.
قوله: إلَّا المَسْبِيَّةَ، هل لَه الاسْتِمْتاعُ بها فيما دُونَ الفَرْجِ؟ على رِوايتَين.
يعْنِي، إذا منَعْنا مِنَ الاسْتِمْتاعِ في غيرِ المَسْبِيَّةِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
إحداهما، لا يَحِلُّ.
وهو المذهبُ.
[قال الشَّارِحُ] 43: وهو الظَّاهِرُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحِلُّ له ذلك.
وجزَم به ابنُ البَنَّا، والشِّيرَازِيُّ.
وصحَّحه في «البُلْغَةِ»، والقاضي في «المُجَرَّدِ».
قاله في «القَواعِدِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 175
سَوَاءٌ مَلَكَهَا مِنْ صَغِيرٍ أوْ كَبِيرٍ، أوْ رَجُلٍ أو امْرأةٍ.
وَإنْ أعتَقَهَا قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا،
قوله: سَواءٌ مَلَكَها مِن صَغِير أو كَبِيرٍ، أو رَجُلٍ أو امْرَأةٍ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ إذا ملَكَها مِن طِفْلٍ أو امْرَأةٍ.
قلتُ: وهو مُقْتَضَى «قَواعِدِ» الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
فائدة: لو مَلَكَتْها امْرَأةٌ مِنِ امْرَأةٍ أُخْرَى، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد يُقالُ: هذا ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وعنه، يَلْزَمُها اسْتِبْراؤُها، كما لو ملَكَها طِفْلٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه، كما تقدَّم.
قوله: وإنْ أعْتَقَها قبلَ اسْتِبْرائِها، لم يحِلَّ له نِكاحُها حتى يَسْتَبْرِئَها.
وهذا
الجزء: 24 - الصفحة: 176
وَلَهَا نِكَاحُ غَيرِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ بَائِعُهَا يطَؤُهَا.
المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يحِلُّ نِكاحُها، ولا يَطَأُ حتى
الجزء: 24 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَسْتَبْرِئ.
فعلى المذهبِ، لو خالفَ وعَقَدَ النِّكاحَ، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ»: ظاهِرُ المذهبِ، لا يصِحُّ.
وعنه، يصِحُّ النِّكاحُ ولا يطَأُ حتى يَسْتَبْرِئَها.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قوله: ولها نِكاحُ غيرِه إنْ لم يَكُنْ بائِعُها يَطَؤُهَا.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
قال في «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأصحِّ.
وقال في «الكُبْرى»: ولها نِكاحُ غيرِه، على الأقْيَسِ.
وقوَّاه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، ليس لها
الجزء: 24 - الصفحة: 178
وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا، هَلْ يَجِبُ اسْتِبْرَاؤهَا؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ذلك.
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلحْناه في الخُطْبَةِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قلتُ: في النَّفْسِ، مِن كَوْنِ هذا المذهبَ بتَقْديمِ هؤلاءِ، شيءٌ؛ فإنَّ صاحِبَ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وإنْ كانا قد قدَّماه، فقد صحَّحا غيرَه.
فائدة: لو أرادَ السَّيِّدُ تزْويجَ أمَتِه قبلَ عِتْقِها، ولم يكُنْ يطَؤُها قبلَ ذلك، فحُكْمُه حكمُ ما لو أعْتَقَها وأرادَ تزْويجَها ولم يكُنْ يطَؤُها، على ما تقدَّم، إلَّا أنَّ المُصَنِّفَ والشَّارِحَ قالا: ليس له نِكاحُها قبلَ اسْتِبْرائِها.
قوله: والصَّغِيرَةُ الَّتِي لا يُوطَأُ مِثلُها، هل يَجِبُ اسْتِبْراؤُها؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
و «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يجِبُ الاسْتِبْراءُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
وصحَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
ولا يُلْتَفَتُ إلى قولِ ابنِ مُنَجَّى: إنَّ ظاهِرَ كلامِه في «المُغْنِي» ترْجِيحُ الوُجوبِ.
وهو قد صحَّح عدَمَه كما حكَيناه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
والثَّاني، يجبُ اسْتِبْراؤُها.
قال المُصَنِّفُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، في أكثرِ الرِّواياتِ عنه، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ البَنَّا، وغيرِهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 180
وَإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ، أوْ عَجَزَتْ مُكَاتَبَتُهُ، أوْ فَكَّ أمَتَهُ مِنَ الرَّهْنَ،
قوله: وإنِ اشْتَرَى زَوْجَتَه، أو عجَزَتْ مُكاتَبَتُه، أو فَكَّ أمَتَه مِنَ الرَّهْنِ، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
لكِنْ يُسْتَحَبُّ له الاسْتِبْراءُ في الزَّوْجَةِ؛ ليَعْلَمَ هل حمَلَتْ في زَمَنِ المِلْكِ أو غيرِه؟ وأوْجبَه بعضُ
الجزء: 24 - الصفحة: 181
أوْ أسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ، أَو الْمُرْتَدَّةُ، أَو الْوَثَنِيَّةُ الَّتِي حَاضَتْ عِنْدَهُ، أوْ كَانَ هُوَ الْمُرْتَدَّ فَأَسْلَمَ، أو اشْتَرَى مُكَاتَبُهُ ذَوَاتِ رَحِمِهِ، فَحِضْنَ عِنْدَهُ، ثُمَّ عَجَزَ، أو اشْتَرَى عَبْدُهُ
الأصحابِ فيما إذا مَلَكَ زوْجَتَه لتَجْديدِ المِلْكِ.
قاله في «الرَّوْضَةِ».
قوله: أو أسْلَمَتِ المَجُوسِيَّةُ، أو المُرْتَدَّةُ، أو الوَثَنِيَّةُ التي حاضَتْ عندَه، أو اشْتَرَى مُكاتَبُه ذَواتِ رَحِمِه، فحِضْنَ عندَه، ثم عجَز، حلَّتْ بغيرِ اسْتِبْراءٍ.
وهذا
الجزء: 24 - الصفحة: 182
التَّاجِرُ أمَةً فَاسْتَبْرأهَا، ثُمَّ أخَذَهَا سَيِّدُهُ، حَلَّتْ بِغَيرِ اسْتِبْرَاءٍ.
المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: وفي الأصحِّ، لا يَلْزَمُه إنْ أسْلمَتْ مَجُوسِيَّةٌ، أو وَثَنِيَّةٌ، أو مُرْتَدَّةٌ، أو رجَع إليه رَحِمُ مُكاتَبِه المَحْرَمِ لعَجْزِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأقْوَى.
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي» فيما إذا أسْلَمَتِ الكافِرَةُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجِبُ الاسْتِبْراءُ في ذلك كلِّه.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين».
الجزء: 24 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّ السَّيِّدَ لو أخَذ مِنَ المُكاتَبِ أمَةً مِن ذَواتِ مَحارِمِه بعدَ أنْ حاضَتْ عندَه، أنَّه يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لَزِمَه في الأصحِّ.
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي».
الجزء: 24 - الصفحة: 184
وَإنْ وُجدَ الاسْتِبْرَاءُ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ، أجْزأَ.
وَيَحْتَمِلُ ألا يُجْزِئَ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
قوله: وإنْ وُجِدَ الاسْتِبْراءُ في يَدِ البائعِ قبلَ القَبْضِ، أجْزَأه.
هذا هو المذهبُ.
قاله ابنُ مُنَجَّى وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
واخْتارَه القاضي، وجماعةٌ مِن أصحابِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 24 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الخُلاصَةِ»: حصَل الاسْتِبْراءُ، على الأصحِّ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه.
وهو وَجْهٌ في «الكافِي»، [وغيرِه، ورِوايَةٌ عندَ الأكثرِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس، في «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»] 44، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
[فوائد؛ إحْداها] 45، وَكِيلُ البائعِ إذا وُجِدَ الاسْتِبْراءُ في يَدِه كالبائعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يجبُ الاسْتِبْراءُ هنا.
الثَّانيةُ، قال في «المُحَرَّرِ»: ويُجْزِئُ اسْتِبْراءُ مَن مَلَكَها بشِراءٍ أو وَصِيَّةٍ أو غَنِيمَةٍ أو غيرِها قبلَ القَبْضِ.
وعنه، لا يُجْزِئُ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: والمُوصَى بها والمَوْرُوثَةُ والمَغْنُومَةُ كالمَبِيعَةِ.
زادَ في «الرِّعايتَين»، فقال: قلتُ: والموْهُوبَةُ.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وعنه، تُجْزِئُ في المَوْرُوثَةِ دُونَ غيرِها.
الثالثةُ، لو حصلَ اسْتِبْراءٌ زَمَنَ الخِيارِ، ففي إجْزائِه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
واخْتارَ
الجزء: 24 - الصفحة: 186
وَإنْ بَاعَ أَمتَهُ، ثُمَّ عَادَتْ إلَيهِ بِفَسْخٍ أَوْ غَيرِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ، وَجَبَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإنْ كَانَ قَبْلَهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» الإجْزاءَ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال في «الخُلاصَةِ»: حصَل الاسْتِبْراءُ، على الأصحِّ.
وقيل: إنْ قُلْنا: المِلْكُ للمُشْتَرِي مع الخِيارِ.
كفَى، وإلَّا فلا.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ومَنِ اشْتُرِيَتْ بشَرْطِ الخِيارِ، فهل يُجْزِئُ اسْتِبْراؤُها إذا قُلْنا بنَقْلِ المِلْكِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «النَّظْمِ».
وقدَّم في «الرِّعايَة الصُّغْرى» عدَمَ الإجْزاءِ مُطْلَقًا.
قوله: وإنْ باعَ أمَتَه، ثم عادَتْ إليه بفَسْخٍ أو غيرِه -كالإقالةِ والرُّجوعِ في الهِبَةِ- بعدَ القَبْضِ، وجَب اسْتِبْراؤُها، وإنْ كان قبلَه، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يجبُ اسْتِبْراؤُها.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيُّ، وغيرُهم.
قال في «البُلْغَةِ»: وجَبَ اسْتِبْراؤُها، على الأصحِّ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 187
وَإنِ اشْتَرَى أَمَةً مُزَوَّجَةً، فَطَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَزِمَ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ، لَمْ يَجِبْ فِي أَحدِ الْوَجْهَينِ.
وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجِبُ اسْتِبْراؤُها.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ [في الفَسْخِ] 46 حيثُ قُلْنا بانْتِقالِ المِلْكِ إلى المُشْتَرِي، أمَّا إنْ قُلْنا بعدَمِ انْتِقالِه عن البائعِ، ثم عادَ إليه بفَسْخٍ؛ كخِيارِ الشَّرْطِ والمَجْلِسِ، لم يجِبِ اسْتِبْراؤُه، قوْلًا واحدًا.
قوله: وَإنِ اشْتَرَى أمَةً مُزَوَّجَةً، فطَلَّقَها الزَّوْجُ قبلَ الدُّخُولِ، لَزِمَ اسْتِبْراؤُها -
الجزء: 24 - الصفحة: 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا نِزاعٍ أعلَمُه، ونصَّ عليه- وإنْ كان بعدَه، لم يَجِبْ فِي أحَدِ الوَجْهَين.
اكْتِفاءً بالعِدَّةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجِبُ اسْتِبْراؤُها بعدَ العِدَّةِ.
اخْتارَه القاضي.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع».
الجزء: 24 - الصفحة: 189
الثَّانِي، إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ أرَادَ تَزْويجَهَا، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا، وَإنْ أَرَادَ بَيعَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
وَإنْ لَمْ يَطَأْهَا، لَمْ يَلْزَمْهُ اسْتِبْرَاؤُهَا فِي الْمَوْضِعَينِ.
فائدة: مثلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو اشْتَرَى أمَةً مُعْتَدَّةً أو مُزَوَّجَةً، فماتَ زوْجُها.
قوله: الثَّاني، إذا وَطِئَ أمَتَه ثم أرَادَ تزْويِجَها، لم يجُزْ حتى يسْتَبْرِئَها.
ولم يَنْعَقِدِ العَقْدُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 24 - الصفحة: 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، يجوزُ مِن غيرِ اسْتِبْراءٍ، فيَصِحُّ العَقْدُ، ولا يطَأُ الزَّوْجُ حتى يَسْتَبْرِئ.
نقَلَه الأثْرَمُ وغيرُه.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أرادَ بَيعَها، فعلى رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛
الجزء: 24 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحْدَاهما، يلْزَمُه 47 اسْتِبْراؤُها.
وهو المذهبُ.
صحَّحه صاحِبُ «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه اسْتِبْراؤُها قبلَ ذلك.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
[فعلى الأوَّلِ، لو خالفَ وباعَهَا، صحَّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «المشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»] 48. واخْتارَه
الجزء: 24 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحَه النّاظِمُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ».
الجزء: 24 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: خصَّ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ الخِلافَ بما إذا كانتْ تَحْمِلُ، فأمَّا إنْ كانتْ آيِسَةً، لم يَلْزَمْه اسْتِبْراؤُها إذا أرادَ بَيعَها، قوْلًا واحدًا عندَهم 49. وأكثرُ الأصحابِ أطْلَقُوا الخِلافَ مِن غيرِ تَفْصيلٍ.
قوله: وإنْ لم يطَأْها، لم يلْزَمْه اسْتِبْراؤُها في المَوْضِعَين.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
ونَقلَه جماعًةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ،
الجزء: 24 - الصفحة: 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، وقال: هذا المذهبُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: والمُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَبْرِئَها.
وعنه، يَلْزَمُه الاسْتِبْراءُ وإنْ لم يطَأْها.
ذكَرَها أبو بَكْر في «مُقْنِعِه»، واخْتارَها.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ كانتِ البالِغَةُ امْرَأَةً، قال: لابُدَّ أنْ يسْتَبْرِئَها، وما يُؤْمَنُ أنْ تكونَ قد جاءتْ بحَمْلٍ؟ وهو ظاهِرُ ما نقَلَه جماعةٌ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الانْتِصارِ»: إنِ اشْتَراها ثم باعَها قبلَ الاسْتِبْراءِ، لم يسْقُطِ الأوَّلُ، في الأصحِّ.
الجزء: 24 - الصفحة: 195
الثَّالِثُ، إِذَا أعْتَقَ أُمَّ وَلَدِهِ، أوْ أمَةً كَانَ يُصِيبُهَا، أوْ مَاتَ عَنْهَا، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءُ نَفْسِهَا، إلا أنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أوْ مُعْتَدَّةً، فَلَا يَلْزَمُهَا اسْتِبْرَاءٌ.
قوله: الثَّالِثُ، إذا أعْتَقَ أُمَّ وَلَدِه، أو أمَةً كان يُصِيبُها، أو ماتَ عنها، لَزِمَها اسْتِبْرَاءُ نفْسِها -بلا نِزاعٍ- إلَّا أنْ تَكُونَ مُزَوَّجَةً أو مُعْتَدَّةً، فلا يلْزَمُها اسْتِبْراءٌ.
وكذا لو أرادَ تزْويجَها أو اسْتَبْرأها بعدَ وَطْئِه ثم أعْتقَها، أو باعَها فأعْتَقَها مُشْتَرٍ قبلَ وَطْئِه، بلا نِزاعٍ في ذلك.
وإنْ أبانَها قبلَ دُخولِه أو بعدَه، أو ماتَ فاعْتَدَّتْ ثم ماتَ السَّيِّدُ، فلا اسْتِبْراءَ إنْ لم يطَأْ؛ لزَوالِ فِراشِه بتَزْويجِها، كأمَةٍ لم يطَأْها.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وسِنْدِيٌّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه وُجوبَه؛ لعَوْدِ فِراشِه.
وإنْ باعَ ولم يسْتَبْرِئْ،
الجزء: 24 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فأعْتَقَها مُشْتَرٍ قبلَ وَطْءٍ واسْتِبْراءٍ، اسْتَبْرأتْ، أو تَمَّمَتْ ما وُجِدَ عندَ مُشْتَرٍ.
الجزء: 24 - الصفحة: 197
وَإنْ مَاتَ زَوْجُهَا وَسَيِّدُهَا، وَلَمْ يُعْلَمِ السَّابِقُ مِنْهُمَا، وَبَينَ مَوْتِهِمَا أقَلُّ مِنْ شَهْرَينِ وَخَمْسَةِ أَيَّامٍ، لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخِرِ مِنْهُمَا عِدَّةُ الْحُرَّةِ مِنَ الْوَفَاةِ حَسْبُ، وَإنْ كَانَ بَينَهُمَا أكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ، أوْ جُهِلَتِ الْمُدَّةُ، لَزِمَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْآخِرِ مِنْهُمَا أطْوَلُ الْأَمْرَينِ مِنْ عِدَّةِ الْحُرَّةِ أوْ الاسْتِبْرَاءِ.
قوله: وإنْ ماتَ زَوْجُها وسَيِّدُها، ولم يُعْلَمِ السَّابِقُ منهما، وبينَ مَوْتِهما أقَلُّ مِن شَهْرَين وخَمْسَةِ أَيَّامٍ، لَزِمَها بعدَ مَوْتِ الآخِرِ مِنهما عِدَّةُ الحُرَّةِ مِنَ الوفاةِ حَسْبُ، وإن كان بينهما أكْثَرُ مِن ذلك أوْ جُهِلَتِ المُدَّةُ، لَزِمَها بعدَ مَوْتِ الآخِرِ
الجزء: 24 - الصفحة: 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منهما أطْوَلُ الأمْرَين؛ مِن عِدَّةِ الحُرَّةِ، أوْ الاسْتِبْراءِ.
ولا تَرِثُ 50 الزَّوْجَ.
هذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» 51، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَلْزَمُها سِوَى عِدَّةِ حُرَّةٍ للوَفاةِ فقط مُطْلَقًا.
الجزء: 24 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو ادَّعَتْ أمَةٌ مَوْروثَة تحْرِيمَها على وارِثٍ بوَطْءِ مَوْرُوثِه، ففي تَصْديقِها وَجْهانِ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، أحدُهما، تُصَدَّقُ في ذلك، لأنه لا يُعْرَفُ إلَّا مِن
الجزء: 24 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جِهَتِها.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
[والثَّاني، لا تُصَدَّقُ] 52.
الجزء: 24 - الصفحة: 201
وَإنِ اشْتَرَكَ رَجُلَانِ فِي وَطْءِ أَمَةٍ، لَزِمَهَا اسْتِبْرَاءَانِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَكَ رَجُلان في وَطْءِ أمَةٍ، لزِمَها اسْتِبْراءَان.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يكْفِي اسْتِبْراءٌ واحدٌ.
اخْتارَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قلتُ: وهو
الجزء: 24 - الصفحة: 202
فَصْلٌ: وَالاسْتِبْرَاءُ يَحْصُلُ بِوَضْعِ الْحَمْلِ إِنْ كَانَتْ حَامِلًا، أَوْ بِحَيضَةٍ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ،
الصَّوابُ.
وتقدَّم في آخِرِ اللِّعانِ، إذا اشْتَرَكَ البائِعُ والمُشْتَرِي في وَطْئِها وأتَتْ بوَلَدٍ، هل يكونُ عَبْدًا للمُشْتَرِي، أو يكونُ للبائِعِ؟ وتَفاصِيلُ ذلك.
قوله: والاسْتِبْراءُ يحْصُلُ بوَضْعِ الحَمْلِ إنْ كانَتْ حامِلًا.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: أو بحَيضَةٍ إنْ كانَتْ ممَّن تحِيضُ.
هو المذهبُ؛ سواءٌ كانت أمَّ وَلَدٍ
الجزء: 24 - الصفحة: 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو غيرَها.
وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «الواضِحِ» رِوايةً، تَعْتَدُّ أمُّ الوَلَدِ بعِتْقِها أو بمَوْتِه بثَلاثِ حِيَضٍ.
[قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» رِوايةً، تَعْتَدُّ أمُّ الوَلَدِ بعِتْقِها بثَلاثِ حِيَضٍ] 53. وعنه في أُمِّ الوَلَدِ إذا ماتَ سيِّدُها، اعْتَدَّتْ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا.
وحكَى أبو الخَطَّابِ رِوايةً ثالثةً، أنَّها
الجزء: 24 - الصفحة: 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَعْتَدُّ شَهْرَين وخَمْسَةَ أيَّامٍ، كعِدَّةِ الأمَةِ المُزَوَّجَةِ للوَفاةِ.
قال المُصَنِّفُ: ولم
الجزء: 24 - الصفحة: 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أجِدْ هذه الرِّوايةَ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ في «الجامِعِ» , ولا أظُنُّها صحيحةً عنه.
قلتُ: قد أثْبَتَها جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
الجزء: 24 - الصفحة: 206
أوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ إِنْ كَانَتْ آيِسَةً أوْ صَغِيرَةً.
وَعَنْهُ، بِثَلَاثةِ أشْهُرٍ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
قوله: أو بمُضِيِّ شَهْرٍ إنْ كانَتْ آيِسَةً أو صَغِيرَة.
[وكذا لو بَلَغَت ولم تَحِضْ] 54. وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، بثَلَاثَةِ أشْهُرٍ.
نقَلها الجماعَةُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّركَشِيُّ: هذا هو المَشْهورُ عنِ الإمامِ
الجزء: 24 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
وعنه، بشَهْرٍ ونِصْفٍ.
نقَلَها حَنْبَل.
وعنه، بشَهْرَين.
ذكَرَه القاضي، كعِدَّةِ الأمَةِ المُطَلَّقَةِ.
قال المُصَنِّفُ: ولم أرَ لذلك وَجْهًا.
ولو كان اسْتِبْراؤُها بشَهْرَين (3)، لَكانَ اسْتِبْراءُ ذاتِ القَرْءِ بقَرْأين 55، ولم نعْلَمْ به قائِلًا.
فائدة: تُصَدَّقُ في الحَيضِ، فلو أنْكَرَتْه، فقال: أخْبَرَتْنِي به.
فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُصَدَّقُ هو.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الجزء: 24 - الصفحة: 209
وَإنِ ارْتَفَعَ حَيضُهَا ما تَدْرِي مَا رَفَعَهُ، فَبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ.
نَصَّ عَلَيهِ.
والثَّاني، تُصَدَّقُ هي.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وهو أظْهَرُ إلَّا في وَطْئِه أُخْتَها بنِكاحٍ أو مِلْكٍ.
انتهى.
قوله: وإنِ ارْتَفَعَ حَيضُها لا تدْرِي ما رفَعَه، فبِعَشَرَةِ أشْهُرٍ.
نصَّ عليه.
تِسْعَةٌ للحَمْلِ، وشَهْرٌ للاسْتِبْراءِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 24 - الصفحة: 210
وَعَنْهُ في أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهَا، اعْتَدّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.
وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ.
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُسْتَبْرَأُ بأحَدَ عَشَرَ شَهْرًا.
وعنه، بسَنَةٍ.
وعنه، بعَشَرَةِ أشْهُرٍ ونِصْفٍ.
فالزَّائِدُ عنِ التِّسْعَةِ أشْهُرٍ مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في عِدَّتِها، على ما تقدَّم.
قال في «الفُروعِ»: فإنِ ارْتَفَعَ حيضُها، فكَعِدَّةٍ.
الجزء: 24 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو عَلِمَتْ ما رفَع حيضَها، انْتظَرَتْه حتى يَجِئَ، فتَسْتَبْرِئَ به، أو تَصِيرَ مِنَ الآيِسَاتِ، فتَعْتَدَّ بالشُّهورِ، كالمُعْتَدَّةِ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ الوَطْءُ في الاسْتِبْراءِ، فإنْ فعَل، لم ينْقَطِعْ الاسْتِبْراءُ، وإنْ أحْبَلَها قبلَ الحَيضَةِ، اسْتَبْرَأتْ بوَضْعِه، وإنْ أحْبَلَها في الحَيضَةِ، حلَّتْ في الحالِ لجَعْلِ ما مضَى حَيضَةً.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايَى بها.
ونقَل أبو داودَ، مَن وَطِئَ قبلَ الاسْتِبْراءِ يُعْجِبُنِي أنْ يسْتَقْبِلَ بها حَيضَةً.
وإنَّما لم يعْتِبَرِ اسْتِبْراءَ الزَّوْجَةِ؛ لأنَّ له نَفْيَ الوَلَدِ باللِّعانِ.
ذكَر ابنُ عَقِيلٍ في «المَنْثُورِ» أنَّ هذا الفَرْقَ ذكَرَه له الشّاشِيُّ 56، وقد بَعَثَني شيخُنا لأسْأَلَه عن ذلك.
الجزء: 24 - الصفحة: 212