الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الطَّلَاقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ حَلُّ قَيْدِ النِّكَاحِ،  كِتَابُ الطَّلاقِ فائدة: قولُه: وهو حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ.
وكذا قال غيرُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: حَلُّ قَيْدِ النِّكاحِ أو بعضِه بوُقوعِ ما يَمْلِكُه مِن عدَدِ الطَّلَقاتِ، أو

الجزء: 22 - الصفحة: 129

وَيُبَاحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِليْهِ، وَيُكرَهُ مِنْ غيْرِ حَاجَةٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَحْرُمُ، وَيُسْتَحَبُّ إِذَا كَانَ بَقَاءُ النِّكَاحِ ضَرَرًا.
بعضِها.
وقيل: هو تحْرِيمٌ بعدَ تحليلٍ، كالنِّكاحِ؛ تحْليلٌ بعدَ تحريمٍ.
قوله: ويُباحُ عِندَ الحاجَةِ إليه، ويُكرَهُ مِن غيرِ حاجَةٍ.
وعنه، أنَّه يَحْرُمُ، ويُستَحَبُّ إذا كان بَقاءُ النِّكاحِ ضَرَرًا.
اعلمْ أنَّ الطَّلاقَ ينْقَسِمُ إلى أحكامِ التَّكليفِ الخَمْسَةِ، وهى؛ الإِباحَةُ، والاستِحْبابُ، والكَراهَةُ، والوُجوبُ، والتَّحريمُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فالمُباحُ، يكونُ عندَ الحاجَةِ إليه، لسُوءِ خُلُقِ المرْأةِ، أو لسُوءِ عِشْرَتِها، وكذا للتَّضَرُّرِ منها مِن غيرِ حُصولِ الغرَضِ بها، فيُباحُ الطَّلاقُ فى هذه الحالَةِ مِن غيرِ

الجزء: 22 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  خِلافٍ أعلَمُه.
والمَكروهُ، إذا كان لغيرِ حاجَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه يَحْرُمُ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يُباحُ فلا يُكرَهُ ولا يَحرُمُ.
والمُسْتَحَبُّ، وهو عندَ تَفريطِ المرأةِ فى حُقوقِ اللَّهِ الواجِبَةِ عليها، مثْلَ الصَّلاةِ ونحوِها، وكوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولا يُمْكِنُ إجْبارُها على فِعلِ حُقوقِ اللَّهِ تعالَى؛ فهذه يُسْتَحَبُّ طَلاقُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ؛ لكَوْنِها غيرَ عفيفَةٍ، ولتَفْرِيطِها فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وذكَر فى

الجزء: 22 - الصفحة: 132

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم، أنَّ المُسْتَحَبَّ هو فيما إذا كانتْ مُفَرِّطَةً فى حقِّ زَوجِها، ولا تَقُومُ بحُقوقِه.
قلتُ: وفيه نظَرٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، زِنَى المرْأةِ لا يَفْسَخُ النِّكاحَ.
نصَّ عليه.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، فى مَن يَسْكَرُ زوْجُ أُخْتِه، يُحوِّلُها إليه، وعنه أيضًا، أيُفَرِّقُ بينَهما؟ قال: اللَّهُ المُسْتَعانُ.
الثَّانيةُ، إذا تَرَكَ الزَّوْجُ حقَّ اللَّهِ، فالمرْأَةُ فى ذلك كالزَّوْجِ، فتتَخَلَّصُ منه بالخُلعِ ونحوِه.
والمُحَرَّمُ، وهو طَلاقُ الحائضِ، أو فى طُهرٍ أصابها فيه، على ما يأتِى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه.
والواجِبُ، وهو طَلاقُ المُولِى بعدَ التَّرَبُّصِ إذا أَبَى الفَيْئَةَ، وطَلاقُ الحَكَمَيْن إذا رأيا ذلك.
قالَه الأصحابُ.
ذكَر المُصَنِّف الثَّلاثَةَ الأوَلَ هنا، والرَّابعَ ذكَرَه فى بابِ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدعَتِه، والخامِسَ ذكَره فى بابِ الإِيلاءِ.
فائدة: لا يجِبُ الطَّلاقُ فى غيرِ ذلك.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجِبُ الطَّلاقُ إذا أمَرَه أَبُوه به، وقالَه أبو بَكرٍ فى «التَّنْبِيهِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 133

وَيَصِحُّ مِنَ الزَّوْجِ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الْمُخْتَارِ، ومِنَ الصَّبِىِّ الْعَاقِلِ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ حَتَّى يَبْلُغَ.
وعنه، يجِبُ بشَرطِ أن يكونَ أَبُوه عَدلًا.
وأمَّا إذا أمَرَته أُمُّه، فنَصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يُعْجِبُنِى طَلاقُه.
ومنَعه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، منه.
ونصُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى بَيْعِ السُّرِّيَّةِ: إن خِفتَ على نَفسِكَ، فليس لها ذلك.
وكذا نصَّ فيما إذا منَعاه مِنَ التَّزْوِيجِ.
قوله: ومِنَ الصَّبِىِّ العاقلِ.
يَصحُّ طَلاقُ المُمَيِّزِ العاقلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: والأصحابُ على وُقوعِ طَلاقِه، وهو المَنصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى روايةِ

الجزء: 22 - الصفحة: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجماعَةِ؛ منهم عَبدُ اللَّهِ، وصالِحٌ، وابنُ مَنصُورٍ، والحسَنُ بنُ ثَوابٍ، والأَثرَمُ، وإسحاقُ بنُ هانِئٍ، والفَضلُ بنُ زِيادٍ، وحَربٍ، والمَيْمُونِىُّ.
قال فى «الفُروعِ»: نقَله واختارَه أكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اختِيارُ عامَّةِ الأصحابِ؛ الخِرَقِىِّ، وأبى بَكرٍ، وابنِ حامِدٍ، والقاضى، وأصحابِه؛ كالشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
قال فى «المُذْهَبِ»: يقَعُ طَلاقُ المُمَيِّزِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يصِحُّ منه حتى يبلُغَ.
وجزَم به الأدَمِىُّ البَغدادِىُّ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 135

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واختارَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
قال فى «العُمْدَةِ»: ولا يصِح الطَّلاقُ إلَّا مِن زَوجٍ مُكَلَّفٍ مُختارٍ.
وأَطْلَقَهما فى «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وعنه، يصِحُّ مِن ابنِ عَشْرِ سِنِين.
نقَل صالِحٌ، إذا بلَغَ عشْرًا يَتَزَوَّجُ، ويُزَوِّجُ، ويُطَلقُ، واختارَه أبو بَكرٍ.
وفى طَريقَةِ بعضِ الأصحابِ، فى طَلاقِ مُمَيِّزٍ رِوايَتان.
وعنه، يصِحُّ مِن ابنِ اثْنَتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً.
قال الشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ تحديدُ مَن يقَعُ طَلاقُه مِنَ الصِّبْيان بكَونِه يعْقِلُ.
وهو اختِيارُ القاضى.
وروَى أبو الحارِثِ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، إذا عقَلَ الطَّلاقَ، جازَ طَلاقُه ما بينَ عَشْر إلى ثِنْتَىْ عَشْرَةَ.
وهذا يدُلُ على أنَّه لا يقَعُ ممَّنْ له دُونَ العَشْرِ، وهو اختيارُ أبى بَكرٍ.
وتقدَّم شئٌ مِن ذلك فى أوَّلِ كتابِ البَيْعِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتقدَّم فى أوَائلِ الخُلْعِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، هل يَصِحُّ طَلاقُ الأَبِ لزَوجَةِ ابنِه الصَّغيرِ؟.

الجزء: 22 - الصفحة: 137

وَمَنْ زَالَ عَقْلُهُ بِسَبَبٍ يُعْذَرُ فِيهِ؟ كَالْمَجْنُونِ، والنَّائِمِ، وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ، وَالْمُبَرْسَمِ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ.
قوله: ومن زالَ عَقْلُه بسَبَبٍ يُعْذَرُ فيهِ؛ كالمَجْنُونِ، والنَّائِمِ، والمُغْمَى عليه، والمُبَرْسَم، لم يَقعْ طَلاقُه.
هذا صحيحٌ، لكنْ لو ذكَر المُغْمَى عليه والمَجْنونُ بعدَ أَنْ أَفاقَا أنَّهما طَلَّقا، وقَع الطَّلاقُ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ: هذا فى مَن جُنونُه بذَهابِ مَعرِفَتِه بالكُلِّيَّةِ.
فأمَّا المُبَرْسَمُ، ومَن به نِشَافٌ، فلا يقَعُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: المُبَرْسَمُ، والموَسْوَسُ 1 إن عَقَلا الطَّلاقَ، لَزِمَهما.
قال فى «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فى كلامِهم، مَن غَضِبَ حتى أُغْمِىَ عليه، أو غُشِىَ عليه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يَدخُلُ ذلك فى كلامِهم بلا رَيبٍ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: إنْ غَيَّرَه الغَضَبُ ولم يَزُلْ عقْلُه، لم يقَعِ الطَّلاقُ؛

الجزء: 22 - الصفحة: 138

فَإِنْ زَالَ بِسَبَبٍ لَا يُعْذَرُ فِيهٍ كَالسَّكْرَانِ، وَمَنْ شَرِبَ مَا يُزِيلُ عَقْلَهُ  لأنَّه ألْجأَه وحمَلَه عليه فأَوْقَعَه وهو يكْرَهُه، ليَسْتَرِيحَ منه، فلم يَبقَ له قَصْدٌ صحيحٌ، فهو كالمُكرَهِ، ولهذا لا يُجابُ دُعاؤُه على نفسِه ومالِه، ولا يَلْزَمُه نَذْرُ الطَّاعَةِ فيه.
قوله: وإن زالَ بِسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيه، كالسَّكرانِ، ففى صِحةِ طَلاقِه رِوايَتان.

الجزء: 22 - الصفحة: 139

لِغَيْرِ حَاجَةٍ، فَفِى صِحَّةِ طَلَاقِهِ رِوَايَتَانِ.
وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ فِى قَتْلِهِ، وَقَذْفِهِ، وَسَرِقَتِهِ، وَزِنَاهُ، وَظِهَارِهِ وَإِيلَائِهِ.
وأَطْلَقهما الخِرَقِىُّ، والحَلْوانِىُّ فى كتابِ «الوَجْهَيْن»، و «الرِّوايتَيْن»، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المَذْهَبِ الأَحمَدِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم؛ إحْداهما، يقَعُ.
وهو المذهبُ.
اختارَه أبو بَكرٍ الخَلَّالُ، والقاضى، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «نهايةِ ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به فى «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه

الجزء: 22 - الصفحة: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: هذا المَشْهورُ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ مُفْلِح فى «أُصُولِه»: تُعْتَبَرُ أقْوالُه وأَفْعالُه فى الأشْهَرِ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأكثرِ أصحابِه.
وقدَّمه.
وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ مُخْتَصَرِه»: هذا المشْهُورُ بينَ الأصحابِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يقَعُ.
اخْتارَه أبو بَكرٍ عبْدُ العَزيزِ فى «الشَّافِى»، و «زادِ المُسافِرِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه النَّاظِمُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وقدَّمه، وهو منها.
وجزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 142

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّسْهِيلِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولا يَخفَى أنَّ أدِلَّةَ هذه الرِّوايةِ أَظْهَرُ.
نقَل المَيْمُونِىُّ، كنتُ أقولُ: يَقعُ، حتى تَبَيَّنتُه، فغلَبَ علىَّ أنَّه لا يقَعُ.
ونقَل أبو طالِبٍ، الذى لا يَأمُرُ بالطَّلاقَ إنَّما أَتَى خَصْلَةً واحدةً، والذى يَأمُرُ به أَتَى باثْنَتَيْن؛ حرَّمَها عليه، وأباحَها لغيرِه، ولهذا قيلَ: إنَّها آخِرُ الرِّواياتِ.
قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الأُصُولِ»: هذا أشْبَهُ.
وعنه، الوَقْفُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفى التَّحْقيقِ لا حاجَةَ إلى ذِكرِ هذه الرِّوايةِ؛ لأَنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، حيثُ تَوقَّفَ فللأصحابِ قولان، وقد نصَّ على القَوْلَيْنِ، واسْتَغْنَى عن ذِكْرِ الرِّوايةِ.
قلتُ: ليس الأمْرُ كذلك، بل تَوقُّفُه لقُوَّةِ الأدِلَّةِ مِنَ الجانِبَيْن، فلم يقْطَعْ فيها بشئٍ.
وحيثُ قال بقَوْلٍ، فقد ترَجَّح عندَه دَلِيلُه على غيرِه، فقطَع به.
قوله: وكذلك يُخَرَّجُ فِى قَتْلِه، وقَذْفِه، وسَرِقَتِه، وزِناه، وظِهارِه، وإيلائِه.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»: وكذا بَيْعُه، وشِراؤُه، ورِدَّتُه، وإقْرارُه، ونَذْرُه، وغيرُها.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
اعلمْ أنَّ فى أَقوالِ السَّكرانِ وأفعالِه

الجزء: 22 - الصفحة: 143

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رِواياتٍ صَرِيحاتٍ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ إحْداهُنَّ، أنَّه مُؤاخَذٌ بها، فهو كالصَّاحِى فيها، وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: السَّكْرانُ يَشْرَبُ الخَمْرَ عمْدًا، فهو كالصَّاحِى فى أقْوالِه وأفْعالِه فيما عليه، فى المَشْهورِ مِنَ المذهبِ، بخِلافِ مَن سَكِرَ ببِنْجٍ، ونحوِه.
انتهى.
وتقدَّم كلامُ ابنِ مُفْلِحٍ فى «أُصُولِه».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه ليسَ بمُؤاخَذٍ بهما، فهو كالمَجْنونِ فى أقْوالِه وأفْعالِه.
واخْتارَه النَّاظِمُ.
وقدَّمه المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ فى إقْرارِه فى كتابِ الإِقْرارِ، وكذا قدَّمه كثيرٌ مِنَ

الجزء: 22 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ فى الإِقْرارِ، على ما يأْتِى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: هو غيرُ مُكَلَّفٍ.
والرِّوايةُ الثَّالثةُ، أنَّه كالصَّاحِى فى أفْعالِه، وكالمَجْنونِ فى أقْوالِه.
والرِّوايةُ الرَّابعةُ، أنَّه فى الحُدودِ كالصَّاحِى، وفى غيرِها كالمَجْنونِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ المَيْمُونِىِّ: تَلْزَمُه الحُدودُ، ولا تَلْزَمُه الحُقوقُ.
وهذا اختِيارُ أبى بَكرٍ فيما حكاه عنه القاضى، نقَله الزَّرْكَشِىُّ.
والرِّوايةُ الخامسةُ، أنَّه فيما يسْتَقِلُّ به؛ مثْلُ قَتْلِه وعِتْقِه وغيرِهما، كالصَّاحِى، وفيما لا يسْتَقِلُّ به؛ كبَيْعِه، ونِكاحِه، ومُعاوَضاتِه، كَالمَجْنونِ.
حَكَاها ابنُ حامِدٍ.
قال القاضى: وقد أَوْمَأَ إليها فى رِوايةِ البِرْزَاطِىِّ، فقال: لا أقولُ فى طَلاقِه شيئًا.
قيل له: فبَيْعُه وشِراؤُه؟ فقال: أمَّا بيْعُه وشِراؤُه، فغيرُ جائزٍ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ونقَل عنه إِسْحاقُ بنُ هانِئٍ ما يحْتَمِلُ عكْسَ الرِّوايةِ الخامسَةِ، فقال: لا أقولُ فى طَلاقِ السَّكْرانِ وعِتْقِه شيئًا، ولكِنْ بيْعُه وشِراؤُه جائزٌ.
وعنه، لا تَصِحُّ رِدَّتُه فقط، حَكاها ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه».
ويأْتِى الخِلافُ فى قَتْلِه فى بابِ شُروطِ القِصاصِ فى كلامِ المُصَنِّفِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 145

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، حَدُّ السَّكْرانِ الذى تَتَرتَّبُ عليه هذه الأحْكامُ؛ هو الذى يَخْلِطُ فى كَلامِه وقِراءَتِه، ويَسْقُطُ تَمْيِيزُه بينَ الأعْيانِ، ولا يُشْترَطُ فيه أن يكونَ بحيثُ لا يُمَيِّزُ بينَ السَّماءِ والأرْضِ، ولا بينَ الذَّكَرِ والأُنْثَى.
قالَه القاضى وغيرُه، وقد أَوْمَأ إليه فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ، فقال: السَّكْرانُ الذى إذا وَضَع ثِيابَه فى ثِيابِ غيرِه، فلم يعْرِفْها، أو وضَعْ نَعْلَه فى نِعالِهم، فلم يعْرِفْه، وإذا هَذَى فى أكثَرِ كلامِه، وكان مَعْروفًا بغيرِ ذلك.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يكفِى تخْلِيطُ كلامِه.
ذكَره أكثرُهم فى بابِ حَدِّ السُّكْرِ.
وضبَطَه بعضُهم، فقال: هو الذى يَخْتَلُّ فى كلامِه المَنْظُومِ، ويُبِيحُ بسِرِّه المَكْتُوم.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وزَعَم طائفةٌ مِن أصحابِ مالِكٍ، والشَّافِعِىِّ، وأحمدَ، رَحِمَهم اللَّهُ، أن النِّزاعَ فى وُقوعِ طَلاقِه إنَّما هو فى النَّشْوانِ، فأمَّا الذى تمَّ سُكْرُه بحيثُ لا يَفْهَمُ ما يقولُ، فإنَّه لا يَقَعُ به، قوْلًا واحدًا.
قال: والأئمَّةُ الكِبارُ جعَلُوا النِّزاعَ فى الجميعِ.
الثَّانيةُ، قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: لا تصِحُّ عِبادَةُ السَّكرانِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا تُقْبَلُ

الجزء: 22 - الصفحة: 146

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صَلاتُه أربَعِين يَوْمًا حتى يتُوبَ.
للخَبَرِ 2. وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
الثَّالثةُ، محَلُّ الخِلافِ فى السَّكرانِ عندَ جُمهورِ الأصحابِ، إذا كان آثِمًا فى سُكْرِه، وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ فإنَّ قوْلَه: فإنْ زالَ عقْلُه بسَبَبٍ لا يُعْذَرُ فيه، يدُلُّ عليه.
فأمَّا إنْ أُكْرِهَ على السُّكْرِ، فحُكمُه حُكمُ المَجْنونِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ مُفلِحٍ فى «أُصولِه»: والمَعْذُورُ بالسُّكرِ كالمُغْمَى عليه.
وقال القاضى فى «الجامِعِ الكَبِيرِ» فى كتابِ الطَّلاقِ: فأمَّا إن أُكْرِهَ على شُرْبِها، احتمَلَ أن يكونَ حُكمُه حُكمَ المُختارِ؛ لِمَا فيه مِن اللَّذَّةِ، واحتَمَلَ أن لا يكونَ حُكمُه حُكمَ المُختارِ؛ لسُقوطِ المَأْثَمِ عنه والحَدِّ.
قال: وإنَّما يُخَرَّجُ هذا على الرِّوايةِ التى تقولُ: إنَّ الإِكْراهَ يُؤَثِّرُ فى شُرْبِها.
فأمَّا إن قُلنا: لا يُؤَثِّرُ الإِكراهُ فى شُرْبِها.
فحُكمُه حُكمُ المُختارِ.
انتهى.
قوله: ومَن شَرِبَ ما يُزيلُ عَقْلَه لغيرِ حاجَةٍ، ففى صِحَّةِ طَلاقِه رِوايَتان.
اعلمْ

الجزء: 22 - الصفحة: 147

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ كثيرًا مِنَ الأصحابِ أَلْحقُوا بالسَّكْرانِ مَن شَرِبَ أو أكَلَ ما يُزِيلُ عقْلَه لغيرِ حاجَةٍ؛ كالمُزِيلاتِ للعَقْلِ غيرِ الخَمْرِ مِنَ المُحَرَّماتِ، والبِنْجِ، ونحوِه، فجَعَلُوا فيه الخِلافَ الذى فى السَّكرانِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، والمُصَنِّفُ هنا، وفى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، والشَّارحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ».
ومَن أَطْلَقَ الخِلافَ فى السَّكرانِ أَطْلَقَه هنا، إلَّا صاحِبَ «الخُلاصةِ» فإنَّه جَزم بالوُقوعِ مِن السَّكرانِ، وأَطْلقَ الخِلافَ هنا.
وصحَّح فى «التَّصْحيحِ» الوُقوعَ فيهما.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه كالسَّكْرانِ.
قال: لأنَّه قصَد إزالةَ العَقْلِ بسَبَبٍ مُحَرَّمٍ وقال فى «الواضِحِ»: إنْ تداوَى [ببِنْجٍ فسَكِرَ، لم يقَعْ.
وصحَّحه فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ.
قال القاضى فى «الجامعِ الكَبيرِ»: إنْ زالَ عقْلُه بالبِنْجِ، نظَرْتَ، فإنْ تَداوَى] 3 به، فهو مَعْذُورٌ، ويكونُ الحُكمُ فيه كالمَجْنونِ، وإنْ تَنَاوَلَ ما يُزِيلُ عقْلَه لغيرِ حاجَةٍ، كان حُكمُه كالسَّكرانِ، والتَّداوِى حاجَةٌ.
انتهى.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا تَناوَلَه لحاجَةٍ، أنَّه لا يقَعُ، وصرَّح به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» وغيرِه.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَناوُلَ البِنْجِ ونحوِه لغيرِ حاجَةٍ إذا زالَ العَقْلُ به، كالمَجْنُونِ؛ لا يقَعُ طَلاقُ مَن تَناوَلَه.
نَصَّ عليه؛ لأنَّه لا لَذَّةَ فيه.
وفرَّق الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بينَه وبينَ السَّكرانِ، فأَلحَقَه بالمَجنونِ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، ومالَ إليه.

الجزء: 22 - الصفحة: 148

وَمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الطَّلاقِ بِغَيْرِ حَقٍّ، لَمْ يَقَعْ طَلَاقُهُ،  قال فى «المُنَوِّرِ»: لا يقَعُ مِنْ زائلِ العَقلِ إلَّا بمُسْكِرٍ مُحَرَّمٍ.
وهو الظَّاهِرُ مِن كلامِ الخِرَقِىِّ، فإنَّه قال: وطَلاقُ الزَّائلِ العَقْلِ بلا سُكْرٍ لا يقَعُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قد يدْخُلُ ذلك فى كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: وإنْ أثِمَ بسُكْرٍ ونحوِه فرِوايَتان.
ثم ذكَر حُكْمَ البِنْجِ ونحوِه.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الزَّرْكَشِىُّ: وممَّا يَلْحَقُ بالبِنْجِ الحَشِيشَةُ الخَبِيثَةُ.
وأبو العَبَّاسِ يرَى أنَّ حُكمَها حُكمُ الشَّرابِ المُسْكِرِ، حتى فى إيجابِ الحَدِّ.
[وهو الصَّحيحُ، إنْ أسْكَرَتْ أو كثِيرُها، وإلَّا حَرُمَتْ، وعُزِّرَ فقط فيها فى الأَظْهَرِ، ولو طَهُرَتْ] 4. [فرَّق أبو العبَّاسِ] 5 بينَها وبينَ البِنْجِ، بأنَّها تُشْتَهَى وتُطْلَبُ، فهى كالخَمْرِ بخِلافِ البِنْجِ.
فالحُكمُ عندَه مَنُوطٌ باشْتِهاءِ النَّفْسِ لها وطَلَبِها.
الثَّانيةُ، قال فى «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ بعدَ المِائةِ»: لو ضُرِبَ برَأسِه فجُنَّ، لم يقَعْ طَلاقُه على المَنصُوصِ.
وعلَّلَه.
قوله: ومَن أُكرِهَ على الطَّلاقِ بغيرِ حَقٍّ، لم يقَعْ طَلاقُه.
هذا المذهبُ مُطلَقًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 149

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعَةِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُشْترَطُ فى الوُقوعِ، أَنْ يكونَ المُكْرِهُ -بكَسْرِ الرَّاءِ- ذا سُلْطانٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 150

وَإِنْ هَدَّدَهُ بِالْقَتْلِ أَوْ أَخْذِ الْمَالِ وَنَحْوِهِ، قَادِرٌ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ وُقُوعُ مَا هَدَّدَهُ بِهِ، فَهُوَ إِكْرَاهٌ.
وَعَنْهُ، لَا يَكُونُ مُكْرَهًا، حَتَّى يُنَالَ بِشَىْءٍ مِنَ الْعَذَابِ؛ كَالضَّرْبِ، وَالْخَنْقِ، وَعَصْرِ  قوله: وإنْ هَدَّدَه بالقَتلِ أو أخذِ المالِ ونَحوِه، قادِرٌ يغْلِبُ على ظَنِّه وُقُوعُ ما هَدَّدَه به، فهو إكراهٌ.
هذا المذهبُ، صحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
واختارَه ابنُ

الجزء: 22 - الصفحة: 151

السَّاقِ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِىُّ.
عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهما، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وعنه، لا يكونُ مُكْرَهًا حتى يُنالَ بشئٍ مِنَ العَذابِ؛ كالضَّربِ، والخَنْقِ، وعَصْرِ السَّاقِ.
نصَّ عليه فى روايةِ الجماعَةِ.
واختارَه الخِرَقِىُّ، والقاضى، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ.
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، وقدَّمه فى «الخُلاصةِ».
وهو مِنَ المُفرَداتِ.
وأَطْلَقَهما فى

الجزء: 22 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى تهْديدِه بغيرِ القَتلِ والقَطعِ.
وقطَع فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ إذا هدَّدَه بالقَتلِ أو القَطعِ.
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه يقَعُ إذا هُدِّدَ بهما.
وعنه، إن هدَّدَه بقَتلٍ أو قَطعِ عُضْوٍ، فإكْراهٌ، وإلَّا فلا.
قال القاضى فى كتابِ «الرِّوايتَيْن»: التَّهْديدُ بالقَتْلِ إكْراهٌ، روايةً واحدةً.
وتبِعَه المَجْدُ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وزادَ: وقَطْعُ طَرَفٍ.
كما تقدَّم عنهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 153

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، يُشْتَرَطُ للإِكْراهِ شُروطٌ؛ أحدُها، أن يكونَ المُكْرِهُ -بكَسْرِ الرَّاءِ- قادِرًا بسُلْطانٍ، أو تَغَلُّبٍ كاللِّصِّ ونحوِه.
الثَّانى، أن يَغْلِبَ على ظنِّه نزُولُ الوَعيدِ به، إن لم يُجِبْه إلى ما طلَبَه، مع عَجْزِه عن دَفْعِه وهَرَبِه واخْتِفائِه.

الجزء: 22 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّالثُ، أن يكونَ ممَّا يَسْتَضِرُّ به ضرَرًا كثيرًا؛ كالقَتلِ، والضَّربِ الشَّديدِ، والحَبسِ والقَيْدِ الطَوِيلَيْن، وأَخْذِ المالِ الكثيرِ.
زادَ فى «الكافِى»، والإِخْراجِ مِنَ الدِّيارِ.
وأَطْلَقَ جماعةٌ الحَبْسَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وأمَّا الضَّربُ اليَسِيرُ، فإن كان فى حقِّ مَن لا يُبالِى به، فليس بإكْراهٍ، وإن كان فى ذَوِى المُروءاتِ على وَجْهٍ يكُونُ إخْراقًا بصاحبِه وغَضًّا له وشُهْرَةً له فى حقِّه، فهو كالضَّرْبِ الكثيرِ فى حقِّ غيرِه.
انتهيا.
فأمَّا السَّبُّ والشَّتْمُ والإِخْراقُ، فلا يكونُ إكراهًا، روايةً واحدةً.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إخْراقُ مَنْ يُؤْلِمُه ذلك إكراهٌ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الواضِحِ».
قال القاضى فى «الجامعِ

الجزء: 22 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكَبِيرِ»: الإِكراهُ يخْتَلِفُ، فلا يكونُ إكراهًا، رِوايةً واحدةً، فى حقِّ كلِّ أحَدٍ؛ ممَّنْ يتَأَلَّمُ بالشَّتْمِ أو لا يتَأَلَّمُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: وهو قولٌ حسَنٌ.
وقال ابنُ رَزِينٍ فى «مُخْتَصَرِه»: لا يقَعُ الطَّلاقُ مِن مُكرَهٍ، لا بشَتْمٍ وتوَعُّدٍ لسُوقَةٍ.
الثَّانيةُ، ضَرْبُ وَلَدِه وحَبْسُه ونحوُهما إكراهٌ لوالِدِه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
صحَّحه فى «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهما.
واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، فلا يَقَعُ طَلاقُ الوالِدِ.
وقيل: ليس بإكراهٍ له.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ ضَرْبَ والدِه ونحَوَه وحَبْسَه كضَربِ وَلَدِه.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ويَتَوَجَّهُ تعْدِيَتُه إلى كلِّ مَن يَشُقُّ عليه تَعْذيبُه مشَقَّةً عظيمةً؛ مِن والدٍ وزَوْجَةٍ وصديقٍ.
الثَّالثةُ، لو سُحِرَ ليُطَلِّقَ، كان إكراهًا.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قلتُ: بل هو مِن أَعْظَمِ الإِكْراهاتِ.
[ذكرَه ابنُ القَيِّمِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وابنُ نَصْرِ اللَّهِ، وغيرُهم.
وهو واضِحٌ، وهو المذهبُ الصَّحيحُ] 6. الرَّابعَةُ، يَنْبَغِى للمُكْرَهِ، بفَتْحِ الرَّاءِ، إذا أُكِرهَ على الطَّلاقِ، وطلَّقَ، أن يتَأَوَّلَ، فإنْ تَرَكَ التَّأْوِيلَ بلا عُذرٍ، لم يَقَعِ الطَّلاقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تَطْلُقُ.
وأطْلَقَهما فى

الجزء: 22 - الصفحة: 156

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: إن نَوَى المُكْرَهُ ظُلْمًا غيرَ الظَّاهرِ، نَفَعَه تأوِيلُه، وإن ترَكَ ذلك جَهْلًا أو دَهْشَةً، لم يَضُرَّه، وإن ترَكَه بلا عُذْرٍ، احْتَمَلَ وجْهَيْن.
انتهى.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: ولا نِزاعَ عندَ العامَّةِ، أنَّه إذا لم يَنْوِ الطَّلاقَ، ولم يتَأَوَّلْ بلا عُذْرٍ، أنَّه لا يقَعُ.
ولابنِ حَمْدانَ احْتِمالٌ بالوُقوعِ، والحَالَةُ هذه.
انتهى.
وكذا الحُكمُ لو أُكرِهَ على طَلاقِ مُبْهَمَةٍ، فَطَلَّقَ مُعَيَّنَةً.
وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ لَغْوًا، أو يقَعُ بنِيَّةِ الطَّلاقِ؟ فيه رِوايَتان.
[يعْنِى أنَّ طَلاقَ المُكْرَهِ، هل هو لَغْوٌ لا حُكْمَ له، أو هو بمَنْزِلَةِ الكِنايةِ إنْ نوَى الطَّلاقَ، وَقَع، وإلَّا فلا؟ وفيه الخِلافُ، كما سيَأْتِى ذلك، فى «الفائدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين» صرِيحًا فيهما] 7. الخامسةُ، لو قصَدَ إيقاعَ الطَّلاقِ دُونَ دَفْعِ الإِكراهِ، وقَع الطَّلاقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه القاضى، وجماعَةٌ مِنَ المُتَأَخِّرِين.
ويَحْتَمِلُ أن لا يَقَعَ، وهما

الجزء: 22 - الصفحة: 157

وَيَقَعُ الطَّلَاقُ فِى النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، كِالنِّكَاحِ بِلَا وَلِىٍّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَاختَارَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهُ لا يَقعُ حَتَّى يَعْتَقِدَ صِحَّتَهُ.
احْتِمالان فى «الجامعِ الكَبِيرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ لو أُكْرِهَ فطَلَّقَ، ونوَى به الطَّلاقَ، فقيل: لا يقَعُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقيل: إنْ نَوَى، وقَع، وإلَّا فلا، كالكِنايةِ.
حَكاهما فى «الانْتِصارِ».
وحكَى شيْخُه، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ما يدُلُّ على رِوايتَيْن، وجعَل الأَشْبَهَ الوُقوعَ، أوْردَه أبو محمدٍ مذهبًا.
السَّادسةُ، الإِكراهُ على العِتْقِ واليَمِينِ ونحوِهما، كالإِكْراهِ على الطَّلاقِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَنْعَقِدُ يَمِينُه.
قال فى «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ غيرُها مِثْلَها.
قوله: ويَقَعُ الطَّلاقُ فى النِّكاحِ المُختَلَفِ فيه، كالنِّكاحِ بلا وَلِىٍّ عِنْدَ أصحابِنَا -قلتُ: ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وهو المذهبُ- واختارَ أبو الخَطَّابِ أنَّه لا يقَعُ حتى يَعْتَقِدَ صِحَّتَه.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «المُذْهَبِ»: وهو الصَّحيحُ عندِى.
واختارَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ».
قال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»: حَمَلَه أصحابُنا على أنَّ طَلاقَه يقَعُ وإنِ اعْتَقَدَ فَسادَ النِّكاحِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، مَحْمولٌ على مَنِ اعْتَقَدَ صِحَّةَ النِّكاحِ؛ إمَّا باجْتِهادٍ أو تقْليدٍ، فأمَّا مَنِ اعْتَقَدَ بُطْلانَه، فلا يقَعُ طَلاقُه.
انتهى.

الجزء: 22 - الصفحة: 158

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا بالوُقوعِ فيه، فإنَّه يكونُ طَلاقًا بائنًا.
قالَه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
قلتُ: فيُعايَى بها.
الثَّانيةُ، يجوزُ الطَّلاقُ فى النِّكاحِ المُخْتَلَفِ فيه فى الحَيْضِ، ولا يُسَمَّى طَلاقَ بِدْعَةٍ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ فى نِكاحٍ مُجْمَعٍ على بُطْلانِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يَقَعُ.
اختارَه أبو بَكرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ فى نِكاحِ فُضُولِىٍّ قبلَ إجازَتِه، وإِنْ بَعُدَ بها، وعليه الأصحابُ، وفيه احْتِمالٌ بالوُقُوعِ.
ذكَره صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرى» مِن عندِه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ طَلاقَ الفُضُولِىِّ كبَيْعهِ.
ذكرَه فى «الفُروعِ» فى بابِ أرْكانِ النِّكاحِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 159

وَإِذَا وَكَّلَ فِى الطَّلاقِ مَنْ يَصِحُّ تَوْكِيلُهُ، صَحَّ طَلَاقُهُ،  قوله: وإذا وَكَّلَ فى الطَّلاقِ مَن يَصحُّ تَوكِيلُه، صَحَّ طَلاقُه.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ صحَّ طَلاقُ مُمَيِّزٍ، صحَّ تَوْكِيلُه.
وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً اختارَها أبو بَكرٍ، يعْنِى ولو صحَّ طَلاقُه، لم يصِحَّ توْكِيلُه [فيه، وإنْ لم يَصحَّ طَلاقُه لم يَصِحَّ تَوكيلُه] 8، نصَّ عليهما.
ذكَره فى بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.

الجزء: 22 - الصفحة: 160

وَلَهُ أَنْ يُطَلِّقَ مَتَى شَاءَ، إِلَّا أَنْ يَحُدَّ لَهُ حَدًّا،  قوله: وله أن يُطَلِّقَ متى شاء، إِلَّا أَنْ يَحُدَّ له حَدًّا.
أو يَفْسَخَ، أو يطَأَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الوَطْءَ عَزْلٌ للوَكِيلِ 9، وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا ينْعَزِلُ به.
وهو رِوايةٌ فى «الفُروعِ»، ذكَرَه فى بابِ الوَكالَةِ، وقال: فى بُطْلانِها بقُبْلَةٍ خِلافٌ.

الجزء: 22 - الصفحة: 161

وَلَا يُطَلِّقُ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إِلَيْهِ.
وَإِنْ وَكَّلَ اثْنَيْنِ فِيهِ، فَلَيْسَ لأحَدِهِمَا الِانْفِرَادُ بِهِ، إِلَّا بِإِذْنٍ،  قوله: ولا يُطَلِّقُ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إليه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
وقيل: له أن يُطَلِّقَ أكثرَ مِن واحدةٍ، إن لم يَحُدَّ له حدًّا.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: فله أن يُطَلِّقَ متى شاءَ وما شاءَ، إلَّا أن يَحُدَّ فى ذلك حدًّا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وأطْلَقَهما فى «النَّظمِ».
فائدة: لو وَكَّله فى ثَلاثٍ، فطَلَّقَ واحدةً، أو وَكَّلَه فى واحدةٍ، فطَلَّقَ ثلاثًا، طَلُقَتْ واحدةً، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ونصَّ عليه.
وإنْ خيَّرَه مِن ثلاثٍ، مَلَكَ اثْنَتَيْن فأقَلَّ، ولا يَمْلِكُ بالإِطْلاقِ تعْليقًا.
ذكرَه فى «الفُروعِ» فى بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
[ويأْتِى فى آخِرِه أيضًا، هل يقَعُ مِنَ الوَكيلِ بالكِنايَةِ إذا وَكَّلَه بالصَّرِيحِ أمْ لا؟] 10. قوله: وإن وكَّلَ اثْنَيْن فيه، فليس لأحَدِهما الانفِرادُ به، إلَّا بإذْنٍ.
وهذا بلا

الجزء: 22 - الصفحة: 162

وَإِنْ وَكَّلَهُمَا فِى ثَلَاثٍ، فَطَلَّقَ أحَدُهُمَا أَكْثَرَ مِنَ الْآخَرِ، وَقَعَ مَا اجْتَمَعَا عَلَيْهِ.
نِزاعٍ.
قوله: فإنْ وكَّلَهما فى ثَلاثٍ، فطَلَّقَ أحدُهما أكْثَرَ مِن الآخَرِ، وقَعَ ما اجْتَمَعَا عليه.
فلو طلَّقَ أحدُهما واحدةً، والآخَرُ أكثرَ، فواحِدَةٌ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفيه نظَرٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس للوَكيلِ المُطَلِّقِ الطَّلاقُ وَقْتَ بدْعَةٍ، فإنْ فَعَل، حَرُمَ ولم يقَعْ.
صحَّحه النَّاظِمُ.
وقيل: يَحْرُمُ ويقَعُ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، حيث قال: وله أن يُطَلِّقَ متى شاء.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، كما تقدَّم قريبًا.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، تُقْبَلُ دَعْوَى الزَّوْجِ أنَّه رجع عنِ الوَكالَةِ قبلَ إيقاعِ الوَكِيلِ الطَّلاقَ عندَ أصْحابِنا.
قالَه فى

الجزء: 22 - الصفحة: 163

وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ: طَلِّقِى نَفْسَكِ.
فَلَهَا ذَلِكَ، كَالْوَكِيلِ،  «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكرَ فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ» فى تعْليقِ الوَكالَةِ، أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، نصَّ فى رِوايةِ أبى الحارِثِ، أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنَةٍ.
وجزَم به فى «التَّرْغيبِ»، والأَزَجِىُّ فى عَزْلِ المُوَكَّلِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال: وكذا دَعْوَى عِتْقِه ورَهْنِه، ونحوِه.
وعادَةُ كثيرٍ مِنَ المُصَنِّفِينَ ذِكْرُ الوَكالَةِ فى الطَّلاقِ فى آخِرِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، عندَ قوْلِه: أَمْرُكِ بيَدِكِ.
ونحوِه.
قوله: وإن قال لامْرأَتِه: طَلِّقِى نَفْسَكِ.
فلها ذلك، كالوَكِيلِ.
إذا قال لها: طَلِّقِى نَفْسَكِ.
صحَّ ذلك، كتَوْكِيلِ الأجْنَبِىِّ فيه، بلا نِزاعٍ.
فإن نَوَى عَدَدًا،

الجزء: 22 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهو على ما نَوَى، وإن أَطْلَقَ مِن غيرِ نِيَّةٍ، لم تَمْلِكْ إلَّا واحدةً، على ما يأتِى فى كلام المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ صَرِيحِ.
الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ هناك، لو قال لها: طَلِّقِى نفْسَكِ.
فقالتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِى.
ويأْتِى هناك ما تَمْلِكُ بقَوْلِه لها: طَلاقُكِ بيَدِكِ.
أو: وَكَّلْتُكِ فى الطَّلاقِ.
وصِفَةُ طَلاقِها، وفُروعٌ أُخَرُ مُسْتَوْفاةٌ مُحَرَّرَةٌ.

الجزء: 22 - الصفحة: 165

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ لها أَنْ تُطَلِّقَ نفْسَها فى مَجْلِسِ الوَكالَةِ وبعدَه ما لم يَبْطُلْ حُكمُ الوَكالَةِ، كالوَكِيلِ الأجْنَبِىِّ، وكـ: أمْرُكِ بيَدِكِ، وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ ما فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
ورَجَّحه فى «الكافِى».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أَوْلَى.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقال القاضى: إذا قال لامْرَأَتِه: طَلِّقِى نفْسَكِ.
تقَيَّدَ بالمَجْلِسِ، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويأْتِى فى آخِرِ بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا قال لها: أمْرُكِ

الجزء: 22 - الصفحة: 166

وَإِنْ قَالَ لها: اخْتَارِى مِنْ ثَلَاثٍ مَا شِئْتِ.
لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تَخْتَارَ أَكْثَرَ مِنَ اثْنَتيْنِ.
بيَدِكِ.
أو: اختارِى نفْسَكِ.
هل يتَقَيَّدُ بالمَجْلِسِ أَوْ لا؟ وتأْتِى أيضًا هذه المسْألَةُ هناك.

الجزء: 22 - الصفحة: 167

بَابُ سنَّةِ الطَّلَاقِ وَبِدْعَتِهِ

السُّنَّة فِى الطَّلَاقِ أَنْ يُطَلِّقَهَا وَاحِدَةً فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، ثمَّ يَدَعَهَا حَتَّى تَنْقَضِىَ عِدَّتهَا.
بابُ سُنَّةِ الطَّلاقِ وبِدْعَتِه قوله: السُّنَّةُ أَنْ يُطَلِّقَها واحِدَةً فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، ثم يَدَعَها حتى تنْقَضِىَ عِدَّتُها.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ولو طلَّقَها ثلاثًا فى ثلاثَةِ أَطْهارٍ، كان حُكمُ ذلك حُكمَ جَمْعِ الثَّلاثِ فى طُهْرٍ واحدٍ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: طَلاقُ السُّنَّةِ واحدةٌ،

الجزء: 22 - الصفحة: 169

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثم يتْرُكُها حتى تَحِيضَ ثلاثَ حِيَضٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 170

وَإِنْ طَلَّقَ الْمَدْخُولَ بِهَا فِى حَيْضِهَا، أَوْ طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، فَهُوَ طَلَاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، وَيَقَعُ.
قوله: وإِنْ طَلَّقَ المَدْخُولَ بها فى حَيْضِها، أو طُهْرٍ أصابَها فيه، فهو طلاقُ بِدْعَةٍ مُحَرَّمٌ، ويَقَعُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ طَلاقَها فى حَيْضِها أو طُهْرٍ أَصابَها فيه، مُحَرَّمٌ، ويقَعُ.
نصَّ عليهما، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وتِلْمِيذُه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهما اللَّهُ: لا يقَعُ الطَّلاقُ فيهما.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

الجزء: 22 - الصفحة: 172

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اختارَ طائفةٌ مِن أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، عدَمَ الوُقوعِ فى الطَّلاقِ المُحَرَّمِ.
وقال أيضًا: ظاهرُ كلامِ ابنِ أبى مُوسى، أنَّ طَلاقَ المُجامَعَةِ مَكْرُوهٌ، وطَلاقَ الحائضِ مُحَرَّمٌ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: أو طُهْرٍ أصابَها فيه.
إذا لم يَسْتَبِنْ حمْلُها، فإنِ اسْتَبانَ حمْلُها، فلا سُنَّةَ لطَلاقِها ولا بِدْعَةَ، على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
والعِلَّةُ فى ذلك احتِمالُ أن تكونَ حامِلًا، فيَحْصُلُ النَّدَمُ، فإن كان الحَمْلُ مُسْتَبِينًا، فقد طلَّقَ وهو على بَصِيرَةٍ، فلا يَخافُ أمْرًا يتَجَدَّدُ معه النَّدَمُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، قال فى «المُحَرَّرِ»: وكذا الحُكمُ لو طلَّقها فى آخِرِ طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه.
يعْنِى، أنَّه طَلاقُ بِدْعَةٍ ومُحَرَّم، ويقَعُ.
وتبِعَه شارِحُه على ذلك، وصاحِبُ «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وسَبَقَهم إليه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
وجماهيرُ الأصحابِ على أنّه مُباحٌ والحالَةُ هذه، إلَّا على رِوايةِ أنَّ القُروءَ الأَطْهارُ.
واختارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ أيضًا.
الثَّانيةُ، أكثرُ الأصحابِ على أنَّ العِلَّةَ فى مَنْعِ

الجزء: 22 - الصفحة: 174

وَتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُهَا.
وَعَنْهُ أَنَّهَا وَاجبَةٌ.
الطَّلاقِ زَمَنَ الحَيْضِ، هى تَطْويلُ العِدَّةِ.
وخالَفَهم أبو الخَطَّابِ، فقال: لكَوْنِه فى زَمَنِ رَغْبَتِه عنها.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وقد يقالُ: إنَّ الأَصْلَ فى الطَّلاقِ النَّهْىُ عنه، فلا يُباحُ إلَّا وَقْتَ الحاجَةِ، وهو الطَّلاقُ الذى تَتَعَقَّبُه العِدَّةُ؛ لأنَّه لا بُدَّ مِن عِدَّةٍ.
الثَّالثةُ، اختلَفَ الأصحابُ فى الطَّلاقِ فى الحَيضِ، هل هو مُحَرَّمٌ لحَقِّ اللَّهِ فلا يُباحُ وإنْ سأَلَتْه إيَّاه، أو لحَقِّها فيُباحُ بسُؤالِها؟ فيه وَجْهان.
قال الزَّرْكَشِىُّ: والأَوَّلُ ظاهرُ إطْلاقِ الكِتابِ والسُّنَّةِ.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه.
لكنِ الذى جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، أنَّ خُلْعَ الحائضِ -زادَ فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وطَلاقَها- بسُؤالِها غيرُ مُحَرَّمٍ ولا بِدْعَةٍ.
ذكرَه أكثرُهمْ فى كتابِ الخُلْعِ.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا سُنَّةَ لخُلْعٍ ولا بِدْعَةَ، بل لطَلاقٍ بعِوَضٍ.
وتقدَّم ذلك أيضًا فى بابِ الحَيْضِ عندَ قوْلِه: ويَمْنَعُ سُنَّةَ الطَّلاقِ.
الرَّابعةُ، العِلَّةُ فى تحْريمِ جَمْعِ الثَّلاثِ، سَدُّ البابِ عليه، وعدَمُ المَخْرَجِ له.
وقال بعْضُهم: هل العِلَّةُ فى النَّهْى عن جَمْعِ الثَّلاثِ التَّحْرِيمُ المُسْتَفادُ فها، أو تَضْيِيعُ الطَّلاقِ لا فائدةَ له؟ ويَنْبَنِى على ذلك تحْريمُ جَمْعِ الطَّلْقتَيْن 11. الخامسةُ، قال فى «التَّرْغيبِ»: تَحَمُّلُ المرْأَةِ بماءِ الرَّجُلِ فى مَعْنَى الوَطْءِ.
قال: وكذا وَطْؤُها فى غيرِ القُبُلِ؛ لوُجوبِ العِدَّةِ.
قلتُ: وفيه نظَرٌ ظاهرٌ.
قوله: وتُسْتَحَبُّ رَجْعَتُها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ

الجزء: 22 - الصفحة: 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرهم.
وعنه، أنَّها واجِبَةٌ.
ذكرَها فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، وهو قوْلٌ فى «الرِّعايتَيْن»، فيما إذا وطِئَ فى طُهْرٍ طلَّقَها فيه.
وعنه، أنَّها واجِبَةٌ فى الحَيْضِ.
اختارَها فى «الإِرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو علَّق طَلاقَها بقِيامِها، فقامَتْ حائِضًا، فقال فى «الانْتِصارِ»: هو طَلاقٌ مُباحٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هو طَلاقٌ بِدْعِىٌّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وذكرَ المُصَنِّفُ، إن علَّق الطَّلاقَ بقُدومِ زَيْدٍ، فقَدِمَ فى حَيْضِها، فبدْعَةٌ ولا إثْمَ.
قلتُ: مُقْتَضَى كلامِ أبى الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ»، أنَّه مُباحٌ، بل أَوْلَى بالإِباحَةِ، وهو أَوْلَى.
وجزَم فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» بأنَّه إذا وقَع ما كان علَّقه وهى حائضٌ، أنَّه يَحْرُمُ ويَقَعُ.
الثَّانيةُ، طَلاقُها

الجزء: 22 - الصفحة: 177

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى الطُّهْرِ المُتَعَقِّبِ للرَّجْعَةِ بِدْعَةٌ فى ظاهرِ المذهبِ.
واخْتارَه الأكثرُ.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «الرِّعايَةِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وعنه، يجوزُ.
زادَ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 178

وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، كُرِهَ.
وَفِى تَحْرِيمِهِ رِوَايَتَانِ.
«التَّرْغيبِ»، ويَلْزَمُه وَطْؤُها.
قوله: وإن طلَّقَها ثَلاثًا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، كُرِهَ، وفى تَحْرِيمِه رِوايَتان.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»؛ إحْداهما، يَحْرُمُ، وهو المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ ابنِ هانِئٍ، وأبى داودَ، والمَرُّوذِىِّ، وأبى بَكرِ بنِ صَدَقَةَ، وأبى الحارِثِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفُروعِ»: اختارَه الأكثرُ.
قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والقاضى أبو الحُسَيْنِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه يَحْرُمُ.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليس بحرامٍ.
اختارَها الخِرَقِىُّ، وقدَّمها فى «الرَّوْضَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
قال الطُّوفِىُّ: ظاهرُ المذهبِ أنَّه ليس ببدْعَةٍ.
قلتُ: ليس كما

الجزء: 22 - الصفحة: 180

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال.
وعنه، الجَمْعُ فى الطُّهْرِ بدْعَةٌ، والتَّفْريقُ فى الأَطْهارِ مِن غيرِ مُراجَعَةٍ سُنَّةٌ.
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يكونُ الطَّلاقُ على هذه الصِّفَةِ مكْروهًا.
ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهم المُصَنِّفُ هنا، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ونقَل أبو طالِبٍ، هو طَلاقُ السُّنَّةِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وعلى المذهبِ، ليس له أَنْ يُطَلِّقَ ثانيةً وثالثةً قبلَ الرَّجْعَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ:

الجزء: 22 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَها أكثرُ الأصحابِ؛ كأبى بَكرٍ، والقاضى، وأصحابِه.
قال: وهو أصحُّ.
وعنه، له ذلك قبلَ الرَّجْعَةِ.
فائدة: لو طلَّق ثانيةً وثالثةً فى طُهْرٍ واحدٍ، بعدَ رَجْعَةٍ أو عَقْدٍ لم يكُنْ بِدْعَةً بحالٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقدَّم فى «الانْتِصارِ» رِوايةَ تحْريمِه حتى تفْرُغَ العِدَّةُ، وجزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 182

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرَّوْضَةِ»، فيما إذا رجَع.
قال: لأنَّه طوَّلَ العِدَّةَ، وأنَّه مَعْنَى نَهْيِه تعالَى بقولِه: ﴿وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا﴾ 12. تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ طَلاقَها اثْنَتَيْن ليس كطَلاقِها ثلاثًا، وهو صحيحٌ، اختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: حُكمُه حُكمُ الطَّلاقِ الثَّلاثِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 183

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأَطْلَقَهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وقال: وقد يَحْسُنُ بِناءُ رِوايَتَىْ تَحْريمِ الطَّلاقِ مِن غيرِ حاجَةٍ على أصْلٍ.
قالَه أبو يَعْلَى فى «تَعْليقِه الصَّغِيرِ»، وأبو الفَتْحِ ابنُ المَنِّىِّ، وهو أنَّ النِّكاحَ لا يقَعُ إلّا فَرْضَ كِفايَةٍ، وإن كان ابْتداءُ الدُّخولِ فيه سُنَّةً.
انتهى.
وقال بعضُ الأصحابِ: مأْخَذُ الخِلافِ أنَّ العِلَّةَ فى النَّهْى عن جَمْعِ الثَّلاثِ، هل هى التَّحْريمُ المُسْتَفادُ منها، أو تَضْيِيعُ الطَّلاقِ لا فائدةَ له؟ فيَنْبَنِى على ذلك جَمْعُ الطَّلْقَتَيْن.
فائدة: إذا طلَّقَها ثلاثًا مُتَفَرِّقَةً بعدَ أن راجَعَها، طَلُقَتْ ثلاثًا، بلا نِزاعٍ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 184

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، وعليه الأصحابُ، منهم الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وإنْ طلَّقَها ثلاثًا مَجْموعَةً أو مُتَفَرِّقَةً قبلَ رَجْعَةٍ واحدةٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا [وإنْ لم يَنْوِها] 13، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه مِرارًا، وعليه الأصحابُ، بل الأئمَّةُ الأرْبَعَةُ، رَحِمَهم اللَّهُ، وأصحابُهم فى الجُمْلَةِ.
وأوْقَع الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، مِن ثَلاثٍ مَجْمُوعَةٍ أو مُتَفَرِّقَةٍ قبلَ رَجْعَةٍ، طَلْقَةً واحدةً، وقال: لا نعْلَمُ أحدًا فرَّقَ بين الصُّورَتَيْن.
وحَكَى عدَمَ وُقوعِ الطَّلاقِ الثَّلاثِ جُمْلَةً، بل واحدةً فى المَجْمُوعَةِ أوِ المُتَفَرِّقَةِ، عنِ جَدِّه المَجْدِ، وأنَّه كان يُفْتِى به أحْيانًا سِرًّا.
ذكَرَه عنه فى «الطَّبَقاتِ»؛ لأنَّه مَحْجورٌ عليه، إذَنْ فلا يَصِحُّ، كالعُقودِ المُحَرَّمَةِ لحقِّ اللَّهِ

الجزء: 22 - الصفحة: 185

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تعالَى.
[وظاهرُه، ولو وَجَبَ عليه فِراقُها؛ لإمْكانِ حُصولِه بخُلْعٍ بعِوَضٍ يُعارِضُ لَفْظَ الطَّلاقِ ونِيَّتِه، فَضْلًا عن حُصولِه بنَفْسِ طَلْقَةٍ واحدةٍ أو طَلَقاتٍ] 14. وقال عن قولِ عمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فى إيقاعِ الثَّلاثِ: إنَّما جعَله؛ لإِكْثارِهم منه؛ فعاقَبَهم على الإِكْثارِ منه، لمَّا عصَوْا بجَمْعِ الثَّلاثِ، فيكونُ عُقوبَةَ مَن لم يتَّقِ اللَّهَ مِنَ التَّعْزيرِ الذى يُرْجَعُ فيه إلى اجْتِهادِ الأئمَّةِ، كالزِّيادَةِ على الأرْبَعِين فى حَدِّ الخَمْرِ؛ لمَّا أكثرَ النَّاسُ منها وأَظْهَرُوه، ساغَتِ الزِّيادَةُ عُقوبَةً.
انتهى.
[واخْتارَه الحِلِّىُّ 15 وغيرُه مِنَ المالِكِيَّةِ؛ لحديثٍ صحيحٍ فى «مُسْلِمٍ» 16 يقْتَضِى أنَّ المُرادَ بالثَّلاثِ فى ذلك ثَلاثُ مرَّاتٍ، لا أنَّ المُرادَ بذلك ثَلاثُ تَطْليقاتٍ.
فعليه لو أرادَ به الإِقْرارَ، لَزِمَتْه الثَّلاثُ اتِّفاقًا إنِ امْتَنَعَ صِدْقُه، وإلَّا فظاهِرًا فقط] 17. واختارَه أيضًا ابنُ القَيِّمِ وكثيرٌ مِن أتباعِه.
قال ابنُ المُنْذِرِ: هو

الجزء: 22 - الصفحة: 186

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مذهبُ أصحاب ابنِ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، كعَطاءٍ، وطاوُسٍ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، رَحِمَهم اللَّهُ.
نقَلَه الحافِظُ شِهَابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ فى «فَتْحِ البارِى شَرْحِ البُخارِىِّ» 18. وحكَى المُصَنِّفُ، عن عطاءٍ، وطاوُسٍ، وسعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، وأبى الشَّعْثاءِ، وعمرِو بنِ دِينارٍ، أنَّهم كانوا يقُولُون: مَن طلَّقَ البِكْرَ ثلاثًا، فهى واحِدَةٌ.
وقال القُرْطُبِىُّ فى «تَفْسيرِه» 19، على قوْلِه تعالَى: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ﴾ 20: اتَّفَقَ أئمَّةُ الفَتْوَى على لُزومِ إيقاعِ الثَّلاثِ، وهو قولُ جمهورِ السَّلَفِ، وشَذَّ طاوُسٌ وبعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ، فذَهَبُوا إلى أنَّ الطَّلاقَ الثَّلاثَ فى كلمةٍ واحدةٍ يقَعُ واحدةً، ويُرْوَى هذا عن محمدِ بنِ إسْحَاقَ، والحَجَّاجِ بنِ أَرْطاةَ.
وقال بعدَ ذلك: ولا فرْقَ بين أن يُوقِعَ ثلاثًا مجْتَمِعَةً فى كلمةٍ، أو مُتَفَرِّقَةً فى كلماتٍ ثلاثٍ 21، وقال بعدَ ذلك: ذكَر أحمدُ بنُ محمدِ بنِ مُغِيثٍ 22

الجزء: 22 - الصفحة: 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «وَثائقِه»، أنَّ الطَّلاقَ ينْقَسِمُ إلى طَلاقِ سُنَّةٍ وطَلاقِ بِدْعَةٍ؛ فطَلاقُ البِدْعَةِ، أَنْ يُطَلِّقَها فى حَيْضٍ، أو ثلاثًا فى كلمةٍ واحدةٍ، فإن فَعَلَ، لَزِمَه الطَّلاقُ.
ثم = جعفر كبير طليطلة وفقيهها، كان حافظا، بصيرا بالفتيا والأحكام، صنف كتاب «المقنع فى الوثاق».
توفى سنة تسع وخمسين وأربعمائة.
ترتيب المدارك 8/ 145، 146.

الجزء: 22 - الصفحة: 188

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتَلَفَ أهلُ العِلْمِ -بعدَ إجْماعِهم على أنَّه مُطَلِّقٌ- كم يَلْزَمُه مِنَ الطَّلاقِ؟ فقال علىٌّ، وابنُ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما: يَلْزَمُه طَلْقةٌ واحدةٌ.
وقالَه ابنُ عَبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، وقال: قوْلُه: ثلاثًا.
لا مَعْنًى له؛ لأنَّه لم يُطَلِّقْ ثلاثَ مرَّاتٍ.
وقالَه الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، ورَوَيْناه عن ابنِ وَضَّاحٍ 23. وقال به مِن شُيوخِ قُرْطُبَةَ؛ ابنُ زِنْبَاعٍ 24، وأحمدُ بنُ بَقِىِّ بنِ مَخْلَدٍ 25، ومحمدُ بنُ عَبْدِ السَّلامِ الخُشَنِىُّ 26 فقِيهُ عَصْرِه، وأَصْبَغُ بنُ الحُبَابِ 27، وجماعةٌ سِواهم.
وقد يُخرَّجُ بقِياسٍ، مِن غيرِ ما مسْأَلَةٍ مِن

الجزء: 22 - الصفحة: 189

وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ صَغِيرَةً، أَوْ آيِسَةً، أَوْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا، أَوْ حَامِلًا قَدِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، فَلَا سُنَّةَ لطَلاقِهَا وَلَا بِدْعَةَ إِلَّا فى الْعَدَدِ، فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ.
أَوْ قَالَ: لِلْبِدْعَةِ، طَلُقَتْ فِى الْحَال وَاحِدَةً.
«المُدَوَّنَةِ»، ما يدُلُّ على ذلك.
وذكَرَه وعلَّلَ ذك بتَعاليلَ جيِّدَةٍ.
انتهى.
فوُقوعُ الواحدةِ فى الطَّلاقِ الثَّلاثِ الذى ذكَرْناه هُنا؛ لكَوْنِه طَلاقَ بِدْعَةٍ، لا لكَوْنِ الثَّلاثِ واحدةً.
قوله: وإنْ كانتِ المرأةُ صَغِيرَةً، أو آيسَةً، أو غَيْرَ مَدْخُولٍ بها، أو حامِلًا قد اسْتَبان حَمْلُها، فلا سُنَّةَ لطلاقِها ولا بِدْعَةَ إِلَّا فى العَدَدِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
قال

الجزء: 22 - الصفحة: 190

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّارِحُ: فهؤلاءِ كلُّهُنَّ ليس لطَلاقِهِنَّ سُنَّةٌ ولا بِدْعَةٌ مِن جهَةِ الوَقْتِ، فى قَوْلِ أصحابِنا.
انتهى.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وعنه، لا سُنَّةَ لهُنَّ ولا بِدْعَةَ لا فى العَدَدِ ولا فى غيرِه، وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 191

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، سُنَّةُ الوَقْتِ تَثْبُتُ للحامِلِ.
وهو قوْلُ الخِرَقِىِّ.
فلو قال لها: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ.
طَلُقَتْ بالوَضْعِ؛ لأَنَّ النِّفاسَ زَمَنُ بِدْعَةٍ، كالحَيْضِ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، ولا يُعْجِبُنى أن يُطَلِّقَ حائضًا لم يدْخُلْ بها.
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ -وهى المذهبُ- لو قال لمَنِ اتَّصَفَتْ ببعضِ هذه الصِّفاتِ: أنتِ طالِق للسُّنَّةِ طَلْقَةً، وللبِدْعَةِ طَلْقَةً.
وقَع طَلْقَتان، إلَّا أَنْ ينْوِىَ فى غيرِ الآيِسَةِ إذا صارَتْ مِن أَهْلِ ذلك الوَصْفِ، فيُدَيَّنُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَ فى «الواضِحِ» وَجْهًا، أنَّه لا يُدَيَّنُ.
وهل يُقْبَلُ

الجزء: 22 - الصفحة: 192

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على وَجْهَيْن، ذكرَهما القاضى.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 193

وَإِنْ قَالَ لِمَنْ لَهَا سُنَّةٌ وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ.
فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، طَلُقَتْ فِى الْحَال، وَإِنْ كَانَتْ حَائِضًا، طَلُقَتْ إِذَا طَهُرَتْ، وَإِنْ كَانَتْ فِى طُهْرٍ أَصَابَهَا فِيهِ، طَلُقَتْ إِذَا طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ.
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وظاهرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ.
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أشْبَهُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه فسَّر كلامَه بما يَحْتَمِلُه.
فائدة: لو قالَ لمَن لها سُنَّةٌ وبِدْعَةٌ: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً للسُّنَّةِ، وطَلْقَةً للبِدْعَةِ.
طَلُقَتْ طَلْقَةً فى الحالِ، وطَلْقَةً فى ضِدِّ حالِها الرَّاهِنَةِ.
قالَه الأصحابُ.
قوله: وإن قال لمَن لها سُنَّة وَبِدْعَةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ.
فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه،

الجزء: 22 - الصفحة: 194

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طَلُقَتْ فى الحالِ.
بلا نِزاعٍ.
وظاهرُ قوْلِه: وإن كانت حائِضًا، طَلُقَتْ إذا طَهُرَتْ.
سَواءٌ اغْتَسَلَتْ أَوْ لا، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.

الجزء: 22 - الصفحة: 195

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ لِلْبِدْعَةِ.
وَهِىَ حَائِضٌ أَوْ فِى طُهْرٍ أَصَابَهَا  قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، والزَّرْكَشِىُّ، وهو ظاهرُ كلإمِ الخِرَقِىِّ.
وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تغْتَسِلَ.
اختارَه ابنُ أبى مُوسى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّ مَبْنَى القَوْلَيْن، على أنَّ العِلَّةَ فى المنْعِ مِن طَلاقِ الحائضِ، إنْ قيل: تَطْويلُ العِدَّةِ.
وهو المَشْهورُ، أُبِيحَ الطَّلاقُ بمُجرَّدِ الطُّهْرِ، وإنْ قيلَ: الرَّغْبَةُ عنها.
لم تُبَحْ رَجْعَتُها 28 حتى تغْتَسِلَ؛ لمَنْعِها منها قبلَ الاغْتِسالِ.
انتهى.
ويأْتِى فى بابِ الرَّجْعَةِ ما يَقْرُبُ مِنْ ذلك، وهو ما إذا طَهُرَتْ مِن الحَيْضَةِ الثَّالثةِ ولم تَغْتَسِلْ، هل له رَجْعَتُها، أمْ لا؟ قوله: وإن قال لها: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ.
وهى حائِضُ أو فى طُهْرٍ أَصابَها فيه،

الجزء: 22 - الصفحة: 196

فِيهِ، طَلُقَتْ فِى الْحَالِ.
وَإِنْ كَانَتْ فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ طَلُقَتْ إِذَا أَصَابَهَا أَوْ حَاضَتْ.
طَلُقَتْ فى الحالِ.
وإنْ كانتْ فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، طَلُقَتْ إذا أَصابَها أو حاضَتْ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
لكِنْ يَنْزِعُ فى الحالِ بعدَ إيلاجِ الحَشَفَةِ؛

الجزء: 22 - الصفحة: 197

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلاثًا لِلسُّنَّةِ.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا فِى طُهْرٍ لَمْ يُصِبْهَا فِيهِ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِى الْأُخْرَى، تَطْلُقُ فِيهِ وَاحِدَةً، وَتَطْلُقُ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ فِى طُهْرَيْنِ فِى نِكَاحَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ.
لوُقوعِ طَلاقٍ ثَلاثٍ عَقِيبَ ذلك، فإنِ اسْتَدامَ ذلك؛ حُدَّ العالِمُ، وعُذِرَ الجاهِلُ.
قالَه الأصحابُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وعندِى أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن فى الحالِ، إذا كان زَمَنَ السُّنَّةِ، وقُلْنا: الجَمْعُ بِدْعَةٌ؛ بِناءً على اختِيارِه مِن أنَّ جَمْعَ طَلْقَتَيْن بِدْعَةٌ.
قوله: وإنْ قال لها: أَنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ.
طَلُقَتْ ثلاثًا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، فى إحْدى الروايَتَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَنْصوصُ عن الإِمامِ

الجزء: 22 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وصحَّحهِ فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وفى الأُخْرَى، تَطْلُقُ فى الحالِ واحدةً، وتَطْلُقُ الثَّانِيةَ والثَّالثةَ فى طُهْرَيْن فى نِكاحَيْن إن أمْكَنَ، [واخْتارَها جماعةٌ] 29 وعنه، تَطْلُقُ ثلاثًا فى ثلاثَةِ أطْهارٍ لم يُصِبْها فِيهِنَّ.
[وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»] (1). وأطْلقَهُنَّ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
تنبيه: قال القاضى، وأبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، والسَّامَرِّىُّ «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم: وُقوعُ الثَّلاثِ فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه، مَبْنِىٌّ على الرِّوايةِ التى قال فيها: إنَّ جَمْعَ الثَّلاثِ يكونُ سُنَّةً.
فأمَّا على الرِّوايةِ الأُخْرَى، فإذا طَهُرَتْ، طَلُقَتْ واحدةً، وتَطْلُقُ الثَّانيةَ والثَّالثةَ فى نِكاحَيْن آخرَيْن أو بعدَ رَجْعَتَيْن.
وقد أَنْكَرَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، هذا القَوْلَ،

الجزء: 22 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فَقال فى رِوايةِ مُهَنَّا: إذا قال لامْرأَتِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ.
قد اخْتَلَفُوا فيه؛ فمنهم مَن يقولُ: تقَعُ عليها السَّاعَةَ واحدةٌ، فلو راجَعَها تقَعُ عليها تَطْلِيقَةٌ أُخْرَى، وتكونُ عندَه على أُخْرَى.
وما يُعْجِبُنِى قوْلُهم هذا.
قال القاضى، وأبو الخَطَّابِ: فيَحْتَمِلُ أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أوْقَعَ الثَّلاثَ؛ لأَنَّ ذلك عندَه سُنَّةٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّه أوْقَعَها لوَصْفِه الثَّلاثَ بما لا تتَّصِفُ به، فأَلْغِى الصِّفَةَ، وأوْقَع الثَّلاثَ، كما لو قال لحائضٍ: أنتِ طالِقٌ فى الحالِ للسُّنَّةِ.
وقال فى رِوايةِ أبى الحارِثِ، ما يدُلُّ على هذا، فإنَّه قال: يقَعُ عليها الثَّلاثُ، ولا مَعْنَى لقوْلِه: للسُّنَّةِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وفى هذا الاحْتِمالِ نظَرٌ؛ لأنَّه لو أَلْغَى قوْلَه: للسُّنَّةِ.
وَجَبَ أَنْ تَطْلُقَ فى الحالِ؛ حائِضًا كانت أو طاهِرًا، مُجامَعَةً أو غيرَ مُجامَعَةٍ؛ لأنَّه إذا أَلْغَى قوْلَه: للسُّنَّةِ.
بَقِىَ: أنتِ طالِقٌ.
وهو مُوجِبٌ لِمَا ذكَرَه.
ولقائلٍ أن يقولَ: إنَّ وُقوعَ الثَّلاثِ يُمْكِنُ تَخْريجُه على غيرِ ذلك، وهو أنَّه لمَّا كانتِ البِدْعَةُ على ضَرْبَيْن؛ أحدُهما، مِن جهَةِ العَدَدِ، والأُخْرَى، مِن جِهَةِ الوَقْتِ، فحيث جَمَع الزَّوْجُ بينَ الثَّلاثِ وبينَ السُّنَّةِ، كان ذلك قرِينَةً فى إرادَتِه السُّنَّةَ مِن حيث الوَقْتِ، لا مِن حيثُ

الجزء: 22 - الصفحة: 200

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العَدَدِ، فلا تُلْحَظُ فى الثَّلاثِ السُّنَّةُ؛ لعدَمِ إرادَتِه له، ويصِيرُ كما لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا.
وتُلْحَظُ السُّنَّةُ فى الوَقْتِ؛ لإرادَتِه له، فلا تَطْلُقُ إلَّا فى طُهْرٍ لم يُصِبْها فيه.
انتهى.
فائدة: لو قال لمَن لها 30 سُنَّةُ وبِدْعَةٌ: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا؛ نِصْفَها للسُّنَّةِ، ونِصْفَها للبِدْعَةِ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن فى الحالِ، وطَلُقَتِ الثَّالثةَ فى ضِدِّ حالِها الرَّاهِنَةِ، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اختارَه القاضى.
قال فى «الفُروعِ»: هذا الأصحُّ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال ابنُ أبى مُوسى: تَطْلُقُ الثَّلاثَ فى الخالِ؛ لتَبْعيضِ كلِّ طَلْقَةٍ.
انتهى.
وكذا

الجزء: 22 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا للسُّنَّةِ والبِدْعَةِ.
وأَطْلَقَ.
ولو قال: طَلْقَتان للسُّنَّةِ، وواحِدَةٌ للبدْعَةِ.
أو عَكْسُه، فهو على ما قالَ، فإن أَطْلَقَ، ثم قال: نَوَيْتُ ذلك.
إنْ فسَّر نِيَّتَهَ بما يُوقِعُ 31 فى الحالِ، طَلُقَتْ، وقُبِلَ قوْلُه؛ لأنَّه يقْتَضِى الإِطْلاقَ،

الجزء: 22 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ فيه، وإنْ فسَّرَها بما يُوقعُ طَلْقة واحدةً، ويُؤَخِّرُ اثْتَنيْن، دُيِّنَ، ويُقْبَلُ فى الحُكمِ، على الصَّحيحِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أَظْهَرُ.
وقيل: لا يقبَلُ فى الحُكمِ؛ لأنَّه فسَّر كلامَه بأخَفَّ ممَّا يلْزَمُه حالَةَ الإطْلاقِ.
وأطلَقهما فى «الفُروعِ».
ولو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا؛ بعْضَهُنَّ للسُّنَّةِ، وبعْضَهُنَّ للبِدْعَةِ.
طَلُقَتْ فى الحالِ طَلْقَتَيْن، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ».
ويَحْتَمِلُ أن تَقَعَ طَلْقَة، وتتأَخَّرَ اثْنَتانِ إلى الحالِ الأُخْرَى.

الجزء: 22 - الصفحة: 203

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أنْتِ طَالِقٌ فِى كُلِّ قَرْءٍ طَلْقَةً.
وَهِىَ مِنَ اللَّائِى لَمْ يَحِضْنَ، لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ، فَتَطْلُقُ فِى كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً.
وَإِنْ قُلْنَا: الأَقْرَاءُ الأَطْهَارُ.
فَهَلْ تَطْلُقُ طَلْقَةً فِى الْحَالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَيَقَعُ بِهَا الْبَاقِى فِى الأَطْهَارِ الْبَاقِيَةِ.
قوله: وإن قال لها: أنتِ طالِقٌ فى كُل قَرْء طَلْقَةً.
وهى من اللَّاِئى لم يَحِضْنَ، لم تَطْلُقْ حتى تَحِيضَ، فتَطْلُقُ فى كُلِّ حَيْضَةٍ طَلْقَةً.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ تُسْتَثْنَى الحائضُ التى لم يُدْخَلْ بها.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أن القَرْءَ هو الحَيْضُ.
على ما

الجزء: 22 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يأْتِى فى بابِ العِدَدِ.
قوله: وإن قلنا: القُرُوءُ الأَطْهارُ.
وهى طاهِر طَلُقتْ فى طُهْرِها، هذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وإن كانتْ مِن اللائى لم يَحِضْنَ وقلنا: القُروءُ الأطْهارُ، وهى مسْألةُ المُصَنِّفِ، فهل تَطْلُقُ فى الحَالِ طَلْقةً؟ أَطْلَق المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْنِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحَدُهما، تَطْلُقُ فى الحالِ طَلْقَةً، وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «البُلْغَةِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا تَطْلُقُ إلَّا فى طُهْرٍ بعدَ حَيْض مُتَجدِّدٍ.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ الحامِلِ كحُكمِ اللَّائِى لم يَحِضْنَ، على ما تقدَّم.
وأمَّا الآيِسَةُ، فتَطْلُقُ طَلْقَةً واحدةً على كلِّ حالٍ.
قالَه القاضى، واقْتَصَرَ عليه المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 206

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أنْتِ طَالِقٌ أَحْسَنَ الطَّلاقِ -أَوْ- أجْمَلَهُ.
فَهُوَ كَقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ.
الثَّانيةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طَالِقٌ أحْسَنَ الطَّلاقِ وأجْمَلَه.
فهو كقَوْلِه: أَنْتِ طالِقٌ للسُّنَّةِ.
وكذا قوْلُه: أقْرَبَ الطَّلاقَ، وأعْدَلَه، وأكْمَلَه، وأفْضَلَه، وأَتَمَّه، وأسَنَّه.
ونحوُه.
وكذا قولُه: طَلْقَةً جليلَةً، أو سَنِيَّةً.
ونحوُه.

الجزء: 22 - الصفحة: 207

وإنْ قَالَ لَهَا: أَقْبَحَ الطَّلاقِ -أو- أَسْمَجَهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ: للْبِدْعَةِ.
إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ: أَحْسَنُ أَحْوَالِكِ أَوْ أقْبَحُهَا أَنْ تَكُونِى مُطَلَّقَةً، فَيَقَعُ  وإنْ قال: أَقْبَحَ الطَّلاقِ وأَسْمَجَه.
وكذا: أَفْحَشَ الطَّلاقِ، أو أرْدَأَه، أو أَنْتَنَه.
ونحوُه.
فهو كقوْلِه: للبِدْعَةِ.
إلَّا أَنْ يَنْوىَ أحْسَنَ أحْوالِك أو أقْبَحَها، أَنْ تَكونى مُطَلَّقَةً، فيقَعَ فى الحالِ.
بلا

الجزء: 22 - الصفحة: 208

فِى الْحَالِ.
وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً.
طَلُقَتْ فِى الْحَالِ.
نِزاعٍ.
لكِنْ لو نوَى بأَحْسَنِه زَمَنَ البِدْعَةِ؛ لشَبَهِه بخُلُقِها القَبِيحِ، أو بأَقْبَحِه، زَمَنَ السُّنَّةِ؛ لقُبْحِ عِشْرَتِها ونحوِه، ففى الحُكْمِ وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، وأطْلَقَهما أيضًا فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: إنْ قال فى أَحْسَنِ الطَّلاقِ ونحوِه: أرَدْتُ طَلاقَ البِدْعَةِ.
وفى أقْبَحِ الطَّلاقِ ونحوِه: أرَدْتُ طَلاقَ السُّنَّةِ.
قُبِلَ قوْلُه فى الأَغْلَظِ عليه، ودُيِّنَ فى الأخَفِّ.
وهل يُقْبَلُ حُكْمًا؟ خُرِّج فيه وَجْهان.
انتهى.
الثَّالثةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً حَسَنَةً قَبِيحَةً.
طَلُقَتْ فى الحالِ.
وكذلك لو قال: أنتِ طالِقٌ فى الحالِ للسُّنَّةِ.
وهى حائضٌ، أو قال: أنتِ طالِقٌ للبِدْعَةِ فى الحالِ.
وهى فى طُهْر لم يُصِبْها فيه، بلا نِزاعٍ فيهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 209

بابُ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَكِنَايَتِهِ

بابُ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه فائدة: لو قال: امْرأَتى طالِقٌ.
وأَطْلقَ النِّيَّةَ، أو قال: عبْدِى حُرٌّ.
أو: أمَتى حُرَّةٌ.
وأَطْلقَ النِّيَّةَ، طَلُقَ جميعُ نِسائِه، وعتَقَ جميعُ عَبِيدِه وإمائِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واختارَ المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، أنَّه لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةٌ، ولا تَعْتِقُ إلَّا واحدةٌ، وتَخْرُجُ بالقُرْعَةِ.
وتقدَّم هذا أيضًا فى أواخِرِ كتابِ العِتْقِ بعدَ قولِه: وإن

الجزء: 22 - الصفحة: 211

وَصَرِيحُهُ لَفْظُ الطَّلَاقِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُ، فِى الصَّحِيحِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: صَرِيحُهُ ثَلَاثَةُ أَلْفَاظٍ؛ الطَّلَاقُ، وَالْفِرَاقُ، وَالسَّرَاحُ، وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ.
قال: كلُّ مَمْلُوكٍ لى حُرٌّ.
قوله: وصَرِيحُه لَفْظُ الطَّلاقِ، وما تَصَرَّفَ منه.
[يعْنِى أنَّ صَريحَ الطَّلاقِ، هو لَفْظُ الطَّلاقِ، وما تصَرَّفَ منه] 32، لا غيرُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ.
واختارَه ابنُ حامِدٍ.
قال فى «الهِدايَةِ»: وهو الأَقْوَى عندِى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقال الخِرَقىُّ: صرِيحُه ثَلَاثَةُ ألْفاظٍ؛ الطَّلاقُ، والفِراقُ، والسَّراحُ، وما

الجزء: 22 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَصَرَّفَ مِنْهُنَّ.
وقاله أبو بَكرٍ، ونَصَرَه القاضى، واختارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىٌّ، وابنُ البَنَّا.
قال فى «الواضِحِ»: اختارَه الأكثرُ.
وجزَم به القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وعنه، أنتِ مُطَلَّقَةٌ.
ليست صريحةً فيه.
ذكرَها أبو بَكرٍ؛ لاحْتمالِ أن يكونَ طَلاقًا ماضِيًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الزَّرْكشِىُّ: ويَلْزَمُه ذلك فى: طَلَّقْتُكِ.
وقيل: طَلَّقْتُكِ ليست صريحةً أيضًا، بل كِنايةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ عليه أنَّه يَحْتَمِلُ الإِنْشاءَ والخَبَرَ، وعلى الأَوَّلِ، هو إنشاءٌ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: هذه الصِّيَغُ إنْشاءٌ؛ مِن حيث إنَّها هى التى أثْبَتَتِ الحُكمَ وبها تَمَّ، وهى إخبارٌ؛ لدَلالَتِها على المَعنَى الذى فى النَّفْس.
وفى «الكافِى» احْتِمالٌ فى: أنتِ الطَّلاقُ.
أنَّها ليست بصَرِيحةٍ.
وقيل: إنَّ لفظَ الإطْلاقِ نحوَ قولِه: أَطْلَقْتُك.
صريحٌ.
وهو احْتِمالٌ للقاضى، ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقَ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ» فيه وَجْهَيْن.
فوائد؛ إحْداها، لو قال لها: أنتَ طالِقٌ.
بفَتْحِ التَّاءِ، طَلُقَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بكرٍ، وابنُ عَقِيلٍ: لا تَطْلُقُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الخِلافُ على المَسْأَلَةِ الآتيةِ.
الثَّانيةُ، لو قال لزَوْجَتِه: كلَّما قُلْتِ لى شيئا ولم أَقُلْ لكِ مِثْلَه، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا.
فهذه وَقَعَتْ زَمَنَ ابنِ جَرِير الطَّبَرِىِّ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى 33

الجزء: 22 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فأفْتَى فيها بأنَّه لا يقَعُ إذا علَّقَه؛ بأنْ قال لها: أنتِ طالِقٌ ثلًاثًا إنْ أنَا طَلَّقْتُكِ.
وقال فى «الفُروعِ»: طَلُقَتْ، ولو علَّقَه.
وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ»، بأنَّها تَطْلُقُ إذا قالتِ، بكَسْرِ التَّاءِ، وقالَه.
وقال فى مَوْضِعٍ: إذا قالَه وعلَّقَه بشَرْطٍ، تَطْلُقُ.
وإنْ فتَح التَّاءَ مُذَكّرًا، فحكَى ابنُ عَقِيلٍ عن القاضى، أنَّها تَطْلُقُ؛ لأنَّه واجَهَها بالإشارَةِ والتَّعْيِينِ، فسقَطَ حكْمُ اللَّفْظِ.
نقَله فى «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: حُكِىَ عن أبى بَكرٍ أنَّه قال فى «التَّنْبِيهِ»: إنّها لا تَطْلُقُ.
قال: ولم أجِدْها فى «التَّنْبِيهِ».
وذُكِرَ كلامُ ابنِ جَرِيرٍ لابنِ عَقِيل فاستَحْسَنَه، وقال: لو فتَح التَّاءَ، تخَلَّصَ.
وقال فى «الفُروعِ»: ولو كسَر التَّاءَ، تخلَّص وبَقِىَ مُعَلَّقًا.
ذكرَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: وله التَّمادِى إلى قُبَيْلِ المَوْتِ.
وقيل: لا يقَعُ عليه شئٌ؛ لأنَّ اسْتِثناءَ ذلك معْلومٌ بالقَرِينَةِ.
قال [ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ] 34 فى «بَدائعِ الفَوائدِ»: وفيه وَجْهٌ آخَرُ أحْسَنُ مِن وَجْهَى ابنِ جَرِيرٍ، وابنِ عَقِيلٍ، وهو جارٍ على أُصولِ المذهبِ، وهو تَخْصيصُ اللَّفْظِ العامِّ بالنِّيَّةِ، كما لو حَلَفَ لا يتَغدَّى، ونيَّتُه غداءُ يوْمِه، قَصرَ عليه، ولو حَلَفَ لا يُكَلِّمُه، ونِيَّتُه تَخْصيصُ الكَلامِ بما يَكْرَهُه، لم يَحْنَثْ إذا كلَّمَه بما يُحِبُّه.
ونظائِرُه كثيرةٌ، وعلَّلَه بتَعَالِيلَ جيِّدَةٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّالثةُ، مِن صَرِيحِ الطَّلاقِ أيضًا، إذا قيلَ له:

الجزء: 22 - الصفحة: 215

فَمَتَى أَتَى بِصَرِيحِ الطَّلَاقِ وَقَعَ، نَوَاهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِ.
أطَلَّقْتَ امْرَأَتَك؟ قال: نعم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
جزَم به فى «الكافِى» هنا وغيرِه، وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
ويَحْتَمِلُ أن لا يكونَ صرِيحًا.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: قولُه: وما تَصَرَّفَ منه.
يُسْتَثْنَى من ذلك الأَمْرُ والمُضارِعُ.
وقد تقدَّم نظِيرُه فى أوَّلِ كتابِ العِتْقِ والتَّدْبيرِ.
[وكذا قولُه: أنتِ مُطَلِّقَةٌ.
بكَسْرِ اللَّامِ، اسْمُ فاعِلٍ] 35. قوله: فمتى أَتى بصَرِيحِ الطَّلاقِ، وقَع، نواه أو لم ينوِه.
أمَّا إذا نواه، فلا نِزاعَ فى الوُقوعِ، وأمَّا إذا لم ينْوِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه يقَعُ مُطْلَقًا.
وعنه، لا يقَعُ إلَّا بنِيَّةٍ، أو قرينَةِ غَضَبٍ، أو سُؤَالِها، ونحوِه.

الجزء: 22 - الصفحة: 216

وَإِنْ نَوَى بِقَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ.
مِنْ وَثَاقٍ.
أَوْ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ: طَاهِرٌ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثير مِنَ الأصحابِ، وُقوعُ الطَّلاق مِنَ الهازِلِ واللَّاعِبِ كالجَادِّ.
وهو صحيحٌ، نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الأصحابُ، وصرَّحُوا به، وكذلك المُخْطِئُ.
قالَه النَّاظمُ وغيرُه.
فائدة: لا يقَعُ مِنَ النَّائمِ، كما تقدَّم [فى كلامِ المُصَنِّفِ فى كتابِ الطَّلاقِ] 36، ولا مِنَ الحاكِى عن نفْسِه، ولا مِنَ الفَقِيهِ الذى يُكَرِّرُه، ولا مِنَ الزَّائلِ العَقْلِ، إلَّا ما تقدَّمَ مِنَ السَّكْرانِ ونحوِه على الخِلافِ.
قوله: وإن نوى بقولِه: أنتِ طالِقٌ.
مِن وَثاقٍ.
أو أراد أَنْ يقولَ: طاهِرٌ.

الجزء: 22 - الصفحة: 217

فَسَبَقَ لِسَانُهُ، أَوْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: مُطَلَّقَة.
مِنْ زَوْج كَانَ قَبْلَهُ، لَمْ تَطْلُقْ، وَإِذَا ادَّعَى ذَلِكَ دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَل فِى الْحُكْمِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِى حَالِ الْغَضَبِ، أَوْ بَعْدَ سُؤالِهَا الطَّلَاقَ، فَلَا يُقْبَلُ.
فسَبَقَ لِسانُه، أو أراد بقولِه: مطَلَّقَةٌ.
مِن زَوْجٍ كَان قَبْلَه، لم تَطْلُقْ، وإنِ ادَّعَى ذلِكَ، دُيِّنَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا ادَّعَى ذلك يُدَيَّنُ فيما بينَه وبين اللَّهِ تعالَى، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُدَيَّنُ.
حَكاها ابنُ عَقِيلٍ فى بعضِ كُتُبِه، والحَلْوانِىُّ، كالهازِلِ، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قوله: وهل يُقبَلُ فى الحُكمِ؟ على رِوايتَيْن، إلَّا أَنْ يَكُونَ فى حالِ الغَضَبِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو بعدَ سُؤالِها الطَّلاقَ، فلا يُقبَلُ.
قوْلًا واحدًا.
وأطْلقَ الرِّوايتَيْن فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛

الجزء: 22 - الصفحة: 219

وَفِيمَا إِذَا قَالَ: أَرَدْتُ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ مِنْ زَوْجٍ قَبْلِى.
وَجْهٌ ثَالِثٌ، أَنَّهُ يُقْبَلُ إنْ كَانَ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلَا.
إحْداهما، يُقْبَلُ، وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى»، إلّا فى قولِه: أَرَدْتُ أنَّها مُطَلَّقَة مِن زَوْجٍ كان قَبْلِى.
وكان كذلك، فأَطْلَقَ فيها وَجْهَيْنِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ [فى الأظْهَرِ] 37. قال فى «الخُلاصةِ»: لم يُقْبَلْ فى الحُكمِ على الأصحِّ.
قال فى «إِدْراكِ الغايةِ»: لم يُقْبَلْ فى الحُكمِ فى الأظهَرِ.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وفيما

الجزء: 22 - الصفحة: 220

وَلَوْ قِيلَ لَهُ.
أَطَلَّقْتَ امْرأتَكَ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَأَرَادَ الْكَذِبَ، طَلُقَتْ، وَلَوْ قِيلَ لَهُ: أَلَكَ امْرأةٌ؟ قَالَ: لَا.
وَأَرَادَ الْكَذِبَ، لَمْ تَطْلُقْ.
إذا قال: أرَدْتُ أنَّها مُطَلَّقَةٌ مِن زَوْجٍ كان قَبلِى.
وَجْهٌ ثالثٌ؛ أنَّه يُقْبَلُ إن كان وُجِدَ، وإلَّا فلا.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ.
ويأتِى ذلك أيضًا فى أوَّلِ بابِ الطَّلاقِ فى الماضِى والمُسْتَقبَلِ عندَ قولِه: فإنْ قال: أرَدْتُ أنَّ زَوْجًا قَبلِى طَلَّقَها.
فائدة: مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِقٌ.
وأرادَ أَنْ يقولَ: إن قُمْتِ.
فتَرَكَ الشَّرْطَ، ولم يُرِدْ به طَلاقًا.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
[ويأتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ فى أوَّلِ بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ] 38: إذا قال: أنتِ طالِقٌ.
ثم قال: أرَدْتُ إن قُمْت.
[وقيل: لا يُقْبَلُ هنا] 39. قوله: ولو قِيلَ له: أطَلقْتَ امرَأَتَك؟ قال: نعم.
وأراد الكَذِبَ، طَلُقَتْ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»،

الجزء: 22 - الصفحة: 221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ أبى مُوسى: تَطْلُقُ فى الحُكمِ فقط.
وتقدَّم احتِمالٌ ذكَرَه الزَّرْكَشِىُّ، أنَّ هذه الصِّيغَةَ ليست بصَريحٍ فى الطَّلاقِ، كما لو قال: كُنْتُ طَلَّقْتُها.
وكذا الحُكْمُ لو قيلَ له: امْرَأَتُكَ طالِقٌ؟ فقال: نعم.
أو: ألَكَ امْرَأَةٌ؟ فقال: قد طَلَّقْتُها.
فلو

الجزء: 22 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال: أرَدْتُ أنى طَلقْتُها فى نِكاحٍ آخَرَ، دُيِّنَ.
وفى الحُكمِ وَجْهان، إنْ كان وُجِدَ.
قدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ.
ولو قيلَ له: أأَخْلَيْتَها؟ فقال: نعم.
فكِنايَةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أُشْهِدَ عليه بطَلاقٍ ثلاثٍ، ثم اسْتَفتَى، فأُفْتِى بأنَّه لا شئَ عليه، لم يُؤاخَذْ بإقْرارِه؛ لمَعْرِفَةِ مُسْتَندِه، ويُقْبَلُ قوْلُه بيَمِينِه؛ لأنَّ مُسْتَندَه فى إقْرارِه ذلك ممَّن يَجْهَلُه مِثْلُه.
ذكرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ واقتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وتقدَّم ذلك فى آخِرِ بابِ الخُلْعِ أيضًا.
الثَّانيةُ، لو قال قائلٌ لعالِمٍ بالنَّحْوِ: ألَمْ تُطَلِّقِ امْرَأتَكَ؟ فقال: نعم.
لم تَطْلُقْ، وإنْ قال: بلَى.
طَلُقَتْ.
ذكرَه النَّاظِمُ وغيرُه.
ويأتِى نظِيرُ ذلك فى أوَائلِ بابِ ما يحْصُلُ به الإِقْرارُ.
ولم يُفَرِّقُوا هناك بين العالمِ وغيرِه، والصَّوابُ التَّفْرِقةُ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولو قيلَ له: ألكَ امرَأَةٌ؟ قال: لا.
وأراد الكَذِبَ، لم تَطْلُقْ.
أنَّه لو لم يُرِدِ الكَذِبَ، أنَّها تَطْلُقُ.
ومِثْلُه قولُه: ليس لى امْرأَةٌ.
أو لستِ لى بامْرَأَةٍ.
ونوى الطَّلاقَ.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّه كِنايةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا هو المَشْهورُ مِن الرِّوايةِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى

الجزء: 22 - الصفحة: 223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وصحَّحه النَّاظِمُ.
ونقَل أبو طالِبٍ، إذا قيلَ: ألَكَ امرَأَةٌ؟ فقال: لا.
ليس بشئٍ.
فأخَذَ المَجْدُ مِن إطْلاقِ هذه الرِّوايةِ أنَّه لا يَلْزَمُه طَلاقٌ، ولو نوى يكونُ لَغْوًا، وحَمَلَها القاضى على أنه لم يَنْوِ الطَّلاقَ.
فعلى المذهبِ، لو حَلَفَ باللَّهِ على ذلك، فقد تَوقفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايةِ مُهَنَّا عن الجوابِ، فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال: مَبْناهُما على أنَّ الإِنْشاءاتِ، هل تُؤكِّدُ فيقَعُ الطَّلاقُ، أو لا يُؤكِّدُ إلَّا الخَبَرُ، فتَتَعَيَّنُ خَبَرِيَّةُ هذا، فلا يقَعُ الطَّلاقُ؟ قال ابنُ عَبْدُوسٍ: ذلك كِنايةٌ، وإنْ أقْسَمَ باللَّهِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 224

وَلَوْ لَطَمَ امْرأَتَهُ، أَوْ أَطْعَمَهَا، أَوْ سَقَاهَا، وَقالَ: هَذَا طَلَاقُكِ.
طَلُقَتْ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ أَنَّ هَذَا سَبَبُ طَلَاقِكِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
قوله: وإنْ لَطَمَ امرَأتَه، أو أطْعَمَها، أو سقاها -وكذا لو ألْبَسَها ثوْبًا، أو أخْرَجَها مِن دارِها، أو قبَّلَها، ونحوَ ذلك- وقال: هذا طَلاقُكِ.
طَلُقَتْ، إلَّا أن يَنْوِىَ أنَّ هذا سبَبُ طَلاقِك، أو نحوَ ذلك.
اعلمْ أنَّه إذا فعَل ذلك، فلا يخْلُو؛ إمَّا أن ينْوِىَ به طَلاقَها، أو لا، فإن نوى به طَلاقَها طَلُقَتْ، وإن لم يَنْوِه، وقَع أيضًا؛ لأنَّه صريحٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه صريحٌ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: فإن فعَل ذلك، وقَع.
نصَّ عليه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»: مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يقَعُ، نواه أو لم يَنْوِه.
[قال فى «الكافِى»: فهو صريحٌ.
ذكَرَه ابنُ حامِدٍ.
وذكَر القاضى، أنَّه مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه] 40. قال الزَّرْكَشِىُّ: كلامُ الخِرَقِىِّ يقْتَضِيه.
وقطَع به فى «الخُلاصةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى».
واختارَه ابنُ حامِدٍ

الجزء: 22 - الصفحة: 225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُه.
وعنه، أنه كِناية.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه حتى ينْوِيَه.
قال القاضى: يَتَوَجَّهُ، أنَّه لا يقَعُ حتى ينْوِيَه.
نقَلَه فى «البُلْغَةِ».
وقدَّم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه كِناية، ونَصَرَاه.
وهو ظاهرُ كلام أبى الخَطَّابِ فى «الخِلافِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ، ويَكونُ اللَّطْمُ قائمًا مَقامَ النِّيَّةِ، لأنَّه يدُلُّ على الغَضَبِ.
فعلى المذهبِ -وهو الوُقوعُ مِن غيرِ نِيَّة- لو فسَّره بمُحْتَمِلٍ 41 غيرِه، قُبِلَ.
وقالَه [ابنُ حَمْدانَ و] 42 الزَّرْكَشِىُّ.
وقال: وعلى هذا، فهذا قسَمٌ برأْسِه، ليسَ بصريحٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لو أطْعَمَها، أو سقَاها، فهل هو كالضَّرْبِ؟ فيه وَجْهان.
فعلى المذهبِ، لو نوى أنَّ هذا سبَبُ طَلاقِك، دُيِّنَ فيما بينَه وبين اللَّهِ تعالَى، وهل يُقْبَلُ فى الحُكمِ؟ على وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، أحدُهما، يُقْبَلُ وهو الصَّحيحُ.
اختارَه فى «الهِدايَةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصحَّحه فى «الخُلاصةِ»، وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ فى الحُكمِ.
فائدة: لو طلَّق امْرَأَةً، أو ظاهَرَ منها، أو آلَى، ثم قال سرِيعًا لضَرَّتِها: اشْرَكْتُكِ معها.
أو: أنْتِ مِثْلُها.
أو: أنْتِ كهِىَ.
أو: أنتِ شَرِيكَتُها.
فهو صريحٌ، فى الضَّرَّةِ، فى الطَّلاقِ والظِّهارِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى الظِّهارِ، فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فيهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه فيهما كِنايةٌ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وأمَّا الإيلاءُ، فلا يصِيرُ بذلك مُولِيًا مِنَ الضَّرَّةِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وجزَم به المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ» -فى بابِ الإِيلاءِ- وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، فى آخِرِ بابِ الإيلاءِ.
وعنه، أنه صريح فى حقِّ الضَّرَّةِ أيضًا، فيكونُ مُولِيًا منها أيضًا.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، واختارَه القاضى.
وعنه، أنَّه كِنايةٌ، فيَكونُ مُولِيًا منها، إنْ نواه، وإلَّا فلا.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وتأتِى مسْألَةُ الإيلاء فى كلام المُصَنِّفِ فى بابِ الإِيلاءِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 227

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا شَىْءَ.
أَوْ: لَيْسَ بِشَىْءٍ.
أَوْ: لَا يَلْزَمُكِ شَىْءٌ.
طَلُقَتْ، وَإِنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَا؟ أَوْ: طَالِقٌ وَاحِدَةً  قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ لا شَىْءَ -أو ليس بشَىْءٍ -أو- لا يَلْزَمُكِ شئٌ.
طَلُقَتْ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ لا شئَ.
وقَع فى الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
أعْنِى فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ لا شئَ.
فقط، وقيل: لا تَطْلُقُ.
فائدة: وكذا الحُكمُ لو قال: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً لا تَقَعُ عليْكِ.
أو طالِقٌ طَلْقَةً لا ينْقُصُ بها عَدَدُ الطَّلاقِ.
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ أَوْ لا؟ أو: طالِقٌ واحِدَةً أَوْ لا؟ لم يقَعْ.
أمَّا إذا

الجزء: 22 - الصفحة: 228

أَوْ لَا؟ لَمْ يَقَعْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقَعَ.
قال: أنتِ طالِقٌ أَوْ لا؟ فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يقَعُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يقَعَ.
وأمَّا إذا قال: أنتِ طالِقٌ واحدةٌ أَوْ لا؟ فقدَّم المُصَنِّفُ هنا عدَمَ الوُقوعِ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه، ورَدَّا قوْلَ مَن فرَّقَ بينَهما.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به الأدَمِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يقَعَ، وهو الوجهُ الثَّانى، وهو ظاهِرُ

الجزء: 22 - الصفحة: 229

وَإِنْ كَتَبَ طَلَاقَ امْرأَتِهِ وَنَوَى الطَّلَاقَ، وَقَعَ، وَإِنْ نَوَى تَجْوِيدَ خَطِّهِ، أَوْ غَمَّ أَهْلِهِ، لَمْ يَقَعْ.
وَهَلْ تُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِى الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
ما جزَم به فى «الوَجيزِ»؛ فإنَّه ذكرَ عدَمَ الوُقوعِ فى الأُولَى، ولم يَذْكُرْه فى هذه.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
قال فى «الخُلاصةِ»: فقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
واقْتَصَرَ عليه.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم 43. قوله: وإنْ كتَب طَلاقَ امرَأَتِه -يعْنِى، صريحَ الطَّلاقِ- ونوَى الطَّلاقَ، وقَع.
إذا كتَبَ صريحَ الطَّلاقِ ونوى به الطَّلاقَ، وقع الطَّلاقُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِب» وغيرِهم: وقَع.
روايةً واحدةً.
وجزَم به المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُ هم؛ لأنَّه إمَّا صَريحٌ، أو كِنايةٌ، وقد نوَى به الطَّلاقَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ أنَّه لَغْوٌ.
اختارَه بعضُ الأصحابِ؛ بناءً على إقرارِه بخَطِّه، وفيه وَجْهان.
قال: ويَتَوَجَّهُ عليها صِحَّةُ الولايةِ بالخَطِّ، وصِحَّةُ الحُكمِ به.
انتهى.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويتَخَرَّجُ أنَّه لا يقع بخَطِّه شئ ولو نواه؛ بِناءً على أن الخَطَّ بالحَقِّ ليسَ إقْرارًا شَرْعِيًّا فى الأصحِّ.
انتهى.
قلتُ: النَّفْسُ تَمِيلُ إلى عَدمِ الوُقوعِ بذلك.
واختارَ فى «الرِّعايَةِ الكُبرى» فى حدِّ الإِقْرارِ، أنَّه إظْهارُ الحَقِّ لَفْظًا أو كِنايةً.
وفى «تَعْليقِ القاضى»، ما تَقُولُون فى العُقودِ، والحُدودِ، والشَّهاداتِ، هل تَثْبُتُ بالكِتابَةِ؟ قيل: المَنْصوصُ عنه فى الوَصِيَّة تَثْبُتُ.
وهى عَقْدٌ يَفْتَقِرُ إلى إيجابٍ وقَبُولٍ.
فيَحْتَمِلُ أن تَثْبُتَ جميعُها؛ لأنَّها فى حُكمِ الصَّريحِ، ويَحْتَمِلُ أن لا تَثْبُتَ؛ لأنَّه لا كِنايةَ لها،

الجزء: 22 - الصفحة: 231

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فقَوِيَتْ، وللطَّلاقِ والعِتْق كِنايةٌ، فضَعُفَا.
قال المَجْدُ: لا أدْرِى أرادَ صِحَّتَها بالكِنايةِ، أو تثْبِيتَها بالظَّاهرِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه أرادَهما.
قوله: وإن نوى تَجوِيدَ خَطِّهِ، أو غَمَّ أهلِه، لم يقَعْ.
هذا المذهبُ.
يعنِى، أنَّه يُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالَى، وعليه الأصحابُ.
وقد روَى أبو طالِبٍ فى مَن كتَبَ طَلاقَ زَوْجَتِه، ونوَى أَنْ يغُمَّ أهْلَه قال: قد عُمِلَ فى ذلك، يعْنِى، أنَّه يُؤاخَذُ به.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فظاهرُ هذا، أنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ.
ويَحْتَمِلُ أن لا يقَعَ؛ لأنَّه أرادَ غَمَّ أهْلِه بتَوَهُّمِ الطَّلاقِ، دُونَ حَقِيقَتِه، فلا يكونُ ناوِيًا للطَّلاقِ.
قوله: وهل تُقْبَلُ دَعواه فى الحُكمِ؟ يُخَرَّج على رِوايَتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، تُقْبَلُ، وهو المذهبُ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن، وصحَّحه فى

الجزء: 22 - الصفحة: 232

وَإن لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَقَعُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«التَّصْحيحِ».
قال فى [«المُحَرَّرِ»، و] 44 «الفُروعِ»: قُبِل حُكمًا، على الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أجْوَدُ.
قال فى «تَجْريد العِنايةِ»: قُبِلَ، على الأَظْهَرِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
قوله: وإنْ لم يَنْوِ شَيْئًا، فهل يَقَعُ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان، خرَّجَهما فى «الإِرْشادِ».
واطْلَقهما فى «المغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، هو أيضًا صريحٌ، فيقَعُ مِن غيرِ نِيَّةٍ.
وهو الصَّحيحُ ينَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ناظِمٌ المُفرَداتِ: أدْخَلَه الأصحابُ فى الصَّريحِ، ونَصَره القاضى وأصحابُه، وذكَرَه الحَلْوانِىُّ عنِ الأصحابِ، وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: وقَع، على الأظْهَرِ.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والثَّانى، أنَّه كِنايةٌ، فلا

الجزء: 22 - الصفحة: 233

وَإِنْ كَتَبَهُ بِشَىْءٍ لَا يَبِينُ، لَمْ يَقَعْ.
وَقَالَ أَبُو حَفْصٍ: يَقَعُ.
يقَعُ مِن غيرِ نِيَّةٍ، جزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أَظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم تخْريجٌ بأنَّه لَغْوٌ مع النِّيَّةِ.
قوله: وإن كَتَبَه بشَىْءٍ لا يبِينُ، لم يَقَعْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لم يقَعْ، على الأظْهَرِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال أبو حَفْصٍ: يقَعُ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِب».
فوائد؛ الأُولَى، لو كَتَبَه على شئٍ لا يثْبُتُ عليه خَطٌّ، كالكِتابةِ على الماءِ والهَواءِ، لم يقَعْ، بلا خِلافٍ عندَ أَكثرِ الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وذكرَ فى «المُغْنِى» الوَجْهَ لأبى حَفْصٍ، فيما إذا كَتَبَه بشئٍ لا يَبِينُ هنا.
فالصُّورَةُ

الجزء: 22 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأُولَى، صِفَةُ المَكتُوبِ به، والصُّورَةُ الثَّانيةُ، صِفَةُ المَكتُوبِ عليه.
قالَه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
فأجْرَى المُصَنِّفُ الخِلافَ فى المَكتُوبِ عليه، كما هو فى المَكتُوبِ به.
قلتُ: الشَّارِحُ مَثَّلَ كلامَ المُصَنِّفِ بصِفَةِ المَكتُوبِ عليه، فقال: مِثْلُ أَنْ يكْتُبَه بإصْبَعِه على وِسادَةٍ، أو فى الهَواءِ.
وكذا قال النَّاظِمُ.
الثَّانيةُ، لو قرَأَ ما كَتَبَه، وقصَد القِراءةَ، ففى قَبُولِه حُكمًا الخِلافُ المُتقَدِّمُ، فيما إذا قصَدَ تجْوِيدَ خَطِّه، أو غَمَّ أهْلِه.
ذكَرَه فى «التَّرْغيبِ».
الثَّالثةُ، يقَعُ الطَّلاقُ مِنَ الأَخْرَسِ وحدَه بالإِشارَةِ، فلو فَهِمَها البَعْضُ فكِنايَةٌ، وتأوِيلُه، مع صرِيحٍ، كالنُّطْقِ، وكنايَتُه طَلاقٌ، ولا يقَعُ الطَّلاقُ بغيرِ لَفْظٍ إلَّا فى الكِنايَةِ، والأَخْرَسِ

الجزء: 22 - الصفحة: 235

وَصَرِيحُ الطَّلَاقِ فِى لِسَانِ الْعَجَمِ بِهِشْتَمْ.
فَإِنْ قَالَهُ الْعَرَبِىُّ وَلَا يَفْهَمُهُ، أَوْ نَطَقَ الْعَجَمِىُّ بِلَفْظِ الطَّلَاق وَلَا يَفْهَمُهُ، لَمْ يَقَعْ، وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
بالإِشارَةِ، على ما تقدَّم فيهما.
قوله: وصرِيحُ الطَّلاقِ فى لِسانِ العَجَمِ «بِهِشْتَمْ» -بكسْرِ الباء والهاءِ وسُكونِ الشِّينِ وفتحِ التَّاءِ- فإنْ قاله العرَبِىُّ، وهو لا يَفْهَمُه، أو نطَقَ الأَعْجَمِىُّ

الجزء: 22 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بلَفْظِ الطَّلاقٍ وهو لا يَفْهَمُه، لم يَقَعْ -بلا نِزاعٍ- وإن نوَى مُوجِبَه، فعلى وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، لا يقَعُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ»، و «المُنَوِّرِ» 45. وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ بعدَ المائةِ»: والمَنْصوصُ فى رِوايةِ أبى الحارِثِ، أنَّه لا يَلْزَمُه الطَّلاقُ، وهو قَوْلُ القاضى، وابنِ عَقِيلٍ، والأَكْثَرِينَ.
انتهى.
والوجهُ الثَّانى، يقَعُ.
جزَم به فى «المُذْهَبِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُفْرَداتِ»: مَن لم تَبْلُغْه الدَّعْوَةُ، فهو غيرُ مُكَلَّفٍ، ويقَعُ طَلاقُه.
فائدة: لو قالَه العَجَمِىُّ، وقَع ما نواه، فإن زادَ «بِسْيار» بأنْ قال: أنتِ بِهِشْتَم بسْيار.
طَلُقَتْ ثلاثًا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصراه.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم: يقَعُ ما نواه.
وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن».
ونقَله ابنُ مَنْصُورٍ، وقال: كلُّ شئٍ بالفارِسِيَّةِ، على ما نواه؛ لأنَّه ليس لِه حَدٌّ، مثْلَ كَلامٍ عرَبِىٍّ.

الجزء: 22 - الصفحة: 237

فَصْلٌ:

وَالْكِنَايَاتُ نَوْعَانِ؛ ظَاهِرَةٌ، وَهِىَ سَبْعَةٌ: أَنْتِ خَلِيَّةٌ، وَبَرِيَّةٌ، وَبَائِنٌ، وَبَتَّةٌ، وَبَتْلَةٌ، وَأَنْتِ حُرَّةٌ، وَأَنْتِ الْحَرَجُ.
قوله: والكِناياتُ نَوعان؛ ظاهِرَةٌ، وهى سَبْعَةٌ؛ أنتِ خَلِيَّةٌ، وبَرِيَّةٌ، وبائِنٌ، وبَتَّةٌ، وبَتْلَةٌ، وأنْتِ حُرَّةٌ، وأنتِ الحَرَجُ.
هذا المذهبُ، أعْنِى أنَّها السَّبْعَةُ.
وكذا أَعْتَقْتُكِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: أَبَنْتُكِ، كـ: أنْتِ بائِنٌ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه قال: فإن قيلَ: أَبَنْتُكِ مثْلُ بائِنٍ، ويَحْتَمِلُ: أَظْهَرْتُكِ، كما يَحْتَمِلُ: خَلِيَّةً مِن حَيزِه.
قُلْنا: قد وُجِدَ فى بعْضِ الأَلْفاظِ أَبَنْتُكِ؛ ولأنَّه أظْهَرُ فى الإِبانَةِ مِن خَلِية فاسْتَوَى تَصْرِيفُه.
ولأننا قد بيَّنَّا أنّ فى: أطْلَقْتُكِ وَجْهَيْن، للمَعْنَيَيْن المُخْتَلِفَيْن، فإن وُجِدَ مثْلُه، جوَّزْناه.
انتهى.
وجعَل أبو بَكرٍ: لا حاجَةَ لى فِيكِ، وبابُ الدَّارِ لك مَفْتُوحٌ، كأنْتِ بائنٌ.
وجعَل الشَّرِيفُ أبو جَعْفرٍ: أنْتِ

الجزء: 22 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُخَلَّاةٌ، كأنْتِ خَلِيَّةٌ.
وفرَّق بينَهما ابنُ عَقِيلٍ، فقال: لأنَّ الرَّجْعيةَ يقَعُ عليها اسْمُ مُخَلَّاةٍ بطَلْقَةٍ، ويحْسُنُ أَنْ يُقالَ للزَّوْجِ: خَلِّها بطَلْقَةٍ.
وأيضًا، فإن الخَلِيَّةَ هى الخالِيَةُ مِن زَوْحٍ، والرَّجْعِيةُ ليستْ خالِيَة.
انتهى.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ قيلَ: مُخَلَّاة، وخَلَّيْتُكِ، وخَلِيَّةٌ بمَعْنًى واحدٍ، فَلِمَ ألْحَقْتُموها بالخَفِيَّةِ؟

الجزء: 22 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قُلْنا: قد كان القِياسُ بقْتَضِى ذلك مثْلَ: مُطَلَّقَةٌ، وطَلَّقْتُكِ، وطالِقٌ، ولكِنْ ترَكْنَاه للتَّوْقيفِ الذى تقدَّم ذِكرُه، ولم نجِدْهم ذكَرُوا إلَّا خَلِيَّةً.
انتهى.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مِنَ الكِناياتِ الظَّاهرَةِ، أنت طالِق لا رَجْعَةَ لى عليكِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: هى 46 صريحةٌ فى طَلْقَةٍ،

الجزء: 22 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كِنايَةٌ ظاهِرَةٌ فيما زادَ.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: هذه اللَّفْظَةُ صريحة فى الإيقاعِ، كِنايَةٌ فى العدَدِ، فهى مُرَكَّبَة مِن صَرِيح وكِنايَةٍ.
انتهى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
[وعنه، تقَعُ بها] 47 طَلْقَةٌ بائنةٌ.
وعنه، أنَّ قوْلَه: أنْتِ حُرَّة.
ليستْ مِنَ الكِنايَاتِ الظَّاهرَةِ، بل مِنَ الخَفِيَّةِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وأَطْلَقهما فى

الجزء: 22 - الصفحة: 242

وَالْخَفِيَّةُ نَحْوُ: اخْرُجِى، وَاذْهَبِى، وَذُوقِى، وَتَجَرَّعِى، وَخَلَّيْتُكِ، وَأَنْتِ مُخَلَّاةٌ، وَأَنْتِ وَاحِدَةٌ، وَلَسْتِ لِى بِامْرَأَةٍ، وَاعْتَدِّى، وَاسْتَبْرِى، وَاعْتَزِلِى، وَمَا أَشْبَهَهُ.
«المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، أنَّ أَعْتَقْتُكِ ليستْ مِنَ الكِنايَاتِ الظَّاهرَةِ.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
قوله: وخَفِيَّةٌ نحوُ؛ اخرُجى، واذْهَبِى، وذُوقِى، وتَجَرَّعِى، وخَلَّيْتُكِ، وأنتِ مُخَلَّاةٌ، وأنتِ واحِدَةٌ، ولستِ لى بامرَأةٍ، واعْتَدِّى، واسْتَبْرِئى، واعْتَزِلى، وما أشْبَهَه.
كـ: لا حا جَةَ لى فِيكِ.
و: ما بَقِىَ شئٌ.
و: أَغْناكِ اللَّهُ.
و: اللَّهُ قد أَراحَكِ مِنِّى.
و: جَرَى القَلَمُ.
ونحوِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وتقدَّم اختِيارُ أبى جَعفَرٍ فى: أنْتِ مُخَلَّاةٌ.
وعنه، أنَّ اعْتَدِّى واسْتَبْرِئى، ليْستا مِنَ الكِنايَاتِ الخَفِيَّةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إذا قالتْ له: طَلِّقْنِى.

الجزء: 22 - الصفحة: 243

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فقال: إنَّ اللَّهَ قد طَلَّقَكِ.
هذا كِنايةٌ خفِيَّةٌ، أُسْنِدَتْ إلى دلالَتَى الحالِ، وهى ذِكْرُ الطَّلاقِ، وسُؤالُها إيَّاه.
وقال ابنُ القَيِّمِ: الصَّوابُ أنَّه إن نوَى، وقع الطَّلاقُ، وإلَّا لم يقَعْ؛ لأنَّ قوْلَه: اللَّهُ قد طَلَّقَكِ.
إن أرادَ به شرَعَ طَلاقَكِ وأباحَه، لم يقَعْ، وإن أراد أنَّ اللَّهَ أوْقعَ عليكِ الطَّلاقَ، وأرادَه وشاءَه، فهذا يكونُ طَلاقًا، فإذا احْتَمَلَ الأَمْرَيْن، لم يقَعْ إلَّا بالنِّيَّةِ.
انتهى.
ونقَل أبو داودَ، إذا قال: فرَّق اللَّهُ بينِى وبينَكِ فى الدُّنْيا والآخِرَةِ.
قال: إنْ كان يريدُ أنه دُعاء يدعُو به، فأرْجُو أنَّه ليس بشئٍ.
فلم يَجْعَلْه شيئًا مع نِيَّةِ الدُّعاءِ.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه أنَّه شئٌ مع

الجزء: 22 - الصفحة: 244

وَاخْتُلِفَ فِى قَوْلِهِ: الْحَقِى بِأَهْلِكِ، وَ: حَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَ: تَزَوَّجِى مَنْ شِئْتِ، وَ: حَلَلْتِ لِلْأَزْوَاجِ، وَ: لَا سَبِيلَ لِى عَلَيْكِ، وَ: لَا سُلْطَانَ لِى عَلَيْكِ.
هَلْ هِىَ ظَاهِرَةٌ أَوْ خَفِيَّةٌ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
نِيَّةِ الطّلاقِ أو الإطْلاقِ؛ بِناءً على أنَّ الفِراقَ صريحٌ، أو للقَرِينَةِ.
قال: ويُوافِقُ هذا ما قالَ شيْخُنا، يعْنِى به الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ فى: إنْ أبْرَأْتِنِى، فأَنتِ طالِقٌ.
فقالتْ: أَبْرَأَكَ اللَّهُ ممَّا تدَّعِى النِّساءُ على الرِّجالِ.
فظَنَّ أنَّه يَبْرَأُ، فطَلَّقَ.
فقال: يَبْرأُ.
فهذه المَسائلُ الثَّلاثُ، الحُكمُ فيها سواءٌ.
وظهَر أنَّ فى كلِّ مسأَلَةٍ قوْلَيْن؛ هل يُعْمَلُ بالإِطْلاقِ للقَرينَةِ، وهى تدُلُّ على النِّيَّةِ، أم تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ؟ ونظِيرُ ذلك: إنَّ اللَّه قد باعَكَ، أو: قد أقَالَكَ.
ونحوُ ذلك.
انتهى.
قوله: واخْتُلِفَ فى قَولِه: الْحَقِى بأهلِكِ، و: حبلك على غارِبكِ، و: تَزَوَّجِى مَن شِئْتِ، و: حَلَلتِ للأَزْواجِ، و: لا سَبِيلَ لى عليك.
و: لا سُلطانَ

الجزء: 22 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لى عليك.
هل هى ظاهِرَةٌ أو خَفِيّةٌ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِب»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى».
وأطْلَقَهما فى الخَمْسَةِ الأَخِيرةِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
أمَّا: الْحَقِى بأَهْلِكِ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها مِنَ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: خَفِيَّة على

الجزء: 22 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحِّ.
[وهو ظاهرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»، فإنَّه لم يذْكُرْها فى الظَّاهِرَةِ] (2). وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ البَغْدادِىِّ».
وقيل: هى كِنايةٌ ظاهرةٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به الخِرَقِى.
وقطَع به الخِرَقِىُّ

الجزء: 22 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الجامعِ الصَّغِيرِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشهورُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، والمُختارُ لأكثرِ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ»، وصحَّحه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وأمَّا الخَمْسَةُ الباقِيَةُ، فإحْدَى الرِّوايتَيْن، أنها مِنَ الكِناياتِ الظَّاهرةِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] 48. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، [و «الزُّبْدَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (4). والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هى خَفِيةْ، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «منْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وقدَّمه فى «إِدْراكِ الغايةِ».
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» أنَّ: حَبْلُك على غَارِبِك.
و: تَزَوَّجِى مَن شِئْتِ.
و: حَلَلْتِ للأزْواجِ.
مِنَ الكِناياتِ الظَّاهرةِ، وأنَّ قولَه: لا سَبِيلَ لى عليكِ.
ولا سُلْطَانَ لى عليك.
خَفِيَّةٌ.

الجزء: 22 - الصفحة: 248

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: وكذا الحُكمُ خِلافًا ومذهبًا، فى قولِه: غَطِّ شَعرَكِ.
و: تَقَنَّعِى.
وفى الفِراقِ والسَّراحِ، وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
يعْنِى، على القولِ بأنَّهما ليسا مِنَ الصَّرِيحِ؛ أحدُهما، هما مِنَ الكِناياتِ الظاهرةِ.
جزَم به الزَّرْكَشِىُّ.
والثانى، هما مِنَ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ، وجزَم به فى «المُغْنِى»،

الجزء: 22 - الصفحة: 249

وَمِنْ شَرْطِ وُقُوع، الطَّلَاقِ أَنْ يَنْوِىَ بِهَا الطَّلَاقَ،  و «الشَّرْحِ».
قوله: ومِن شَرطِ وقُوعِ الطَّلاق، أَنْ ينْوِىَ بها الطَّلاقَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ مِن شَرْطِ وُقوعِ الطَّلاقِ بالكِناياتِ، أن ينْوِىَ بها الطَّلاقَ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، على ما يأْتِى بعدَ ذلك قريبًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا قولُ جمهورِ الأصحابِ؛ القاضى، وأصحابِه، والشَّيْخَيْن،

الجزء: 22 - الصفحة: 250

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم، ونصَّ عليه.
انتهى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يقَعُ الطَّلاقُ بالظَّاهرةِ مِن غيرِ نِيَّةٍ.
اختارَه أبو بَكرٍ.
وذكَر القاضى، أنَّه ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وفى هذه الرِّوايةِ بُعْدٌ.
فعلى المذهبِ، يُشْتَرَطُ أن تكونَ النِّيَّةُ مُقارِنَةً للفْظِ على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، فقال: ولا يقَعُ بكِنايَةٍ إلَّا بِنيَّةٍ مُقارِنَةٍ للَّفْظِ.
وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
وقيل:

الجزء: 22 - الصفحة: 251

إِلَّا أَنْ يَأتِىَ بِهَا فِى حَالِ الْخُصُومَةِ وَالْغَضَبِ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
يُشْتَرَطُ أن يُقارِنَ أوَّلَ اللَّفْظِ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: ومِن شَرْطِها مُقارَنَةُ أوَّلِ اللَّفْظِ فى الأصحِّ.
وجزَم به الأدَمِىُّ البَغْدادِىُّ فى «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: ولا يَقَعُ بكِنايةٍ طَلاق إلَّا بِنيَّةٍ قبْلَه، أو مع أوَّلِ اللَّفْظِ، أو جُزْءٍ غيرِه.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قوله: إلَّا أَنْ يأتِىَ به فى حالِ الخُصُومَةِ والغضَبِ، فعلى روايَتَيْنِ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
إحْداهما، يقَعُ وإن لم يأْتِ بالنِّيَّةِ، وهو المذهبُ.
اختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال الزَّرْكَشِىُّ: طَلُقَتْ على المَشْهورِ والمُختارِ لكثيرٍ مِنَ

الجزء: 22 - الصفحة: 252

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيَةُ، لا يقَعُ إِلَّا بالنِّيَّةِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «الخُلاصةِ»: لم يقَعْ فى الأصحِّ، وجزَم به أبو الفَرَجِ وغيرُه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنَّ ما كان مِنَ الكِناياتِ لا يُسْتَعْمَلُ فى غيرِ الفُرْقَةِ إلَّا نادِرًا، نحوَ قولِه: أنتِ حُرَّةٌ لوَجْهِ اللَّهِ.
أو: اعْتَدِّى.
أو: اسْتَبْرِئى رَحِمَكِ.
أو: حَبْلُكِ على غَارِبِك.
أو: أنتِ بائِنٌ.
وأشْباهُ ذلك، أنَّه يقَعُ فى حالِ الغَضَبِ.
وجَوابُ

الجزء: 22 - الصفحة: 253

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  السُّؤالِ مِن غيرِ نِيَّةٍ، وما كَثُرَ استِعْمالُه لغيرِ ذلك، نحوَ: اخْرُجِى.
و: اذْهَبِى.
و: رُوحِى.
و: تَقَنَّعِى.
لا يقَعُ الطَّلاقُ به إِلَّا بنيَّةٍ.
انتهى.

الجزء: 22 - الصفحة: 254

وَإِنْ جَاءَتْ جَوَابًا لِسُؤَالِهَا الطَّلاقَ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَقَعُ بِهَا الطَّلاقُ.
وَالأَوْلَى فِى الأَلفَاظِ الَّتِى يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهَا لِغَيْرِ الطَّلاقِ، نَحْوَ: اخْرُجِى، وَاذْهَبِى، وَرُوحِى، أنَّهُ لَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ حَتَّى يَنْوِيَهُ.
قوله: وإن جاءت جَوابا لسُؤَالِها الطَّلاقَ، فقال أصحابُنا: يقعُ بها الطَّلاقُ.
وهو المذهبُ مُطلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يقَعُ إلَّا بنِيَّةٍ.
واختارَ المُصَنِّفُ الفَرْقَ، فقال: والأَوْلَى فى الأَلفاظِ التى يكثُرُ استِعْمالُها لغيرِ الطَّلاقِ، نحوَ: اخرُجِى،

الجزء: 22 - الصفحة: 255

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و: اذْهَبِى، و: رُوحِى.
أنَّه لا يقَعُ بها طَلاقٌ حتى ينْوِيَه، ومالَ إليه الشَّارِحُ.
فائدة: لو ادَّعَى أنَّه ما أراد الطَّلاقَ، أو أراد غيرَه، دُيِّنَ ولم يُقْبَلْ فى الحُكمِ مع سُؤالِها، أو خُصومَةٍ وغَضَبٍ.
على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 22 - الصفحة: 256

وَمَتَى نَوَى بِالْكِنَايَةِ الطَّلاقَ، وَقَعَ بِالظَّاهِرَةِ ثَلَاثٌ وَإِنْ نَوَى وَاحِدَةً.
قوله: ومتى نوَى بالكِنايَةِ الطَّلاقَ، وقَعَ بالظَّاهرَةِ ثَلَاثٌ، وإنْ نوَى واحِدَةً.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهبِ.
واختاره ابنُ أبى مُوسى، والقاضى، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، والمُختارُ لأكثرِ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يَقَعُ ما نواه.
اختاره أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
وجزَم به فى

الجزء: 22 - الصفحة: 257

وَعَنْهُ، يَقَعُ مَا نَوَاهُ.
وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَقَعُ بِهَا وَاحِدَةً بَائِنَةً.
«العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فيُدَيَّن فيه.
فعليها، إن لم ينْوِ شيئًا، وقَع واحدةً، وفى قَبُولِه فى الحُكمِ رِوايَتان.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه يُقبَلُ فى الحُكمِ، ويكونُ رَجْعِيًّا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه يقَعُ بها واحِدَةً بائِنَةً.
وهُنَّ أوْجُهٌ مُطْلَقَةٌ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وتقدَّم رِواية اختارَها أبو بَكرٍ، أنَّه لا تُشْترَطُ النِّيَّةُ فى وُقوعِ الطَّلاقِ بالكِناياتِ الظَّاهرةِ.
فوائد؛ الأُولَى، وكذلك الرِّواياتُ الثَّلاثُ فى قولِه: أنْتِ طالِقٌ بائِنٌ.
أو: طالِقٌ الْبَتةَ.
أو: أنْتِ طالِقٌ بلا رَجْعَة.
قالَه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وتقدَّم الكلامُ أيضًا على قولِه: أنْتِ طالِقٌ بلا رَجْعَةٍ.
فى الكِناياتِ الظاهرةِ.
الثَّانيةُ، لو قال: أنْتِ طالِقٌ واحدةً بائنَةً.
أو: واحِدَةً بَتَّةً.
وقَعَ رَجْعِيًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يقَعُ طَلْقَةً بائنَةً.
وعنه، يقَعُ ثلاثًا.
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، أنَّه إذا قال: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَةً بائنَةً.
أنَّها تقَعُ بائنَةً 49، ثم قال: وعنه، رَجْعِيَّةً.
الثَّالثةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ واحدَةً ثلاثًا.
وقَع ثلاثًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «الفُصولِ»

الجزء: 22 - الصفحة: 258

وَيَقَعُ بِالْخَفِيَّةِ مَا نَوَاهُ.
فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدًا، وَقَعَ وَاحِدَةً.
عن أبى بَكْرٍ فى قولِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا واحِدَة.
يقَعُ واحدةً؛ لأنَّه وصَفَ الواحِدَةً بالثَّلاثِ.
قال فى «الفُروعِ»:، ليسَ بصَحيحٍ؛ لأنَّه إنَّما وصَفَ الثَّلاثَ بالواحدةِ، فوَقعَتِ الثَّلاثُ، ولَغَى الوَصْفُ.
وهو أصحُّ.
الرَّابِعَةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أَنْ يُفْتِىَ فى الكناياتِ الظاهرةِ، وتوَقَّف؛ وإنَّما توَقَّفَ لاخْتِلافِ الصَّحابةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، فى ذلك.
قوله: ويقَعُ بالخَفِيَّةِ ما نواه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا نِزاعَ عندَهم أنَّ الخَفِيَّةَ يقَعُ بها ما نواه، وليس كما قال.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال: النَّاظمُ: وتَطْلِيقَةٌ رجْعِيَّةٌ فى المُجَرَّدِ واسْتَثْنَى القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ قوْلَه: أنتِ واحدةٌ.
فإنَّه لا يقَعُ بها إِلَّا واحدةً وإنْ نوَى ثلاثًا.
وعندَ ابنِ أبى مُوسى، يقَعُ بالخَفِيَّةِ ثلاثًا وإنْ نَوَى واحدةً.
ذكَرَه عنه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: قولُه: فإن لم ينْوِ عَدَدًا، وقَعَ واحِدَةً.
يعْنِى رَجْعِيَّةً، إنْ كان مدْخُولًا

الجزء: 22 - الصفحة: 259

وَأَمَّا مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الطَّلَاقِ، نَحْوَ: كُلِى، وَ: اشْرَبِى، وَ: اقْعُدِى، وَ: اقْرُبِى، وَ: بَارَكَ اللَّه عَلَيْكِ، وَ: أَنْتِ مَلِيحَةٌ، أَوْ: قَبِيحَة، فَلَا يَقَعُ بِهَا طَلَاقٌ وَإِنْ نَوَى.
بها، وإلَّا بائنَةً.
قوله: فأمَّا ما لا يَدُلُّ على الطَّلاقِ، نحْوَ: كُلِى، و: اشْرَبِى، و: اقْعُدِى، و: اقْرُبى، و: بارَكَ اللَّهُ عليكِ، و: أَنْتِ مَلِيحَةٌ، أو: قَبِيحَةٌ، فلا يقَعُ بها طَلاقٌ

الجزء: 22 - الصفحة: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإن نواه.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: هو كِنايَةٌ فى كُلِى، واشْرَبِى.
وتقدَّم إذا قال لها: لسْتِ لى بامْرَأَةٍ.
أو:

الجزء: 22 - الصفحة: 261

وَكَذَا قَوْلُهُ: أَنَا طَالِقٌ.
فَإِنْ قَالَ: أنَا مِنْكِ طَالِقٌ.
فَكَذَلِكَ.
وَيَحْتَمِل أنَّهُ كِنَايَةٌ.
ليست لى امْرَأَةٌ.
عندَ قوْلِه: ولو قيلَ له: أَلَكَ امْرأَةٌ؟ فقال: لا.
قوله: وكذا قَوْلُه: أَنا طالِقٌ -يعْنِى، لا يقَعُ به طَلاقٌ، وإن نوَاه- فإن زاد، فقال: أنا منْك طالِقٌ فكذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيره.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واختارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
ويَحْتَمِلُ أنَّه كِنايةٌ، وهو لأبى الخَطَّابِ.
قال

الجزء: 22 - الصفحة: 262

وَإِنْ قَالَ: أَنَا مِنْكِ بَائِنٌ.
أَوْ: حَرَامٌ.
فَهَلْ هُوَ كِنَايَةٌ، أَوْ لَا؟ عَلى وَجْهَيْنِ.
فى «الرِّعايَةِ» عن هذا الاحْتِمالِ: فَيَقَعُ إذَنْ.
ثم قال: قلتُ: إن نوى إيقاعَه، وقَع، وإلَّا فلا.
قوله: وإن قال: أنا منكِ بائِنٌ.
أو: حرامٌ.
فهل هو كِنايَةٌ أَوْ لا؟ على

الجزء: 22 - الصفحة: 263

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَجْهَيْن.
وكذا قولُه: أنا منكِ بَرِئٌ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «ابنِ رَزِينٍ»؛ أحدُهما، هو لَغْوٌ.
صححه فى «التَّصْحيحِ»، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» فى قولِه: أنا مِنْكِ بَرِئٌ.
والوجهُ الثَّانى، هو كِنايةٌ.
صحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى» فى الجميعِ، وقدَّمه فى «الكُبْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى الأُولَتَيْنِ.
وأصْلُ الخِلافِ فى ذلك، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، سُئِلَ عن ذلك، فتوَقَّفَ.
فائدة: لو أسْقَط لَفْظَ «مِنْكِ» فقال: أنا بائِنٌ.
أو: حَرامٌ.
فخرَّج المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ مِن كلامِ القاضى فيها وَجْهَيْن، هل هما كِنايَةٌ، أو لَغْوٌ؟ قال

الجزء: 22 - الصفحة: 264

فَإنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ كَظَهْرِ أُمِّى.
يَنْوِى بهِ الطَّلاقَ، لَمْ يَقَعْ، وَكَانَ ظِهَارًا.
وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ حَرَامٌ.
أَوْ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ.
فَفِيهِ ثَلَاثُ  فى «الفُروعِ»: وكذا مع حَذْفِه «منك» بالنِّيَّةِ فى احْتِمالٍ.
ذكَرَه فى «الانْتِصارِ» انتهى.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّه لَغْوٌ.
قوله: وإنْ قال: أنتِ علىَّ حَرامٌ.
أو: ما أحَلَّ اللَّهُ علىَّ حَرامٌ.
فَفِيهِ ثَلاثُ رِواياتٍ.
وكذا قوْلُه: الحِلُّ علىَّ حَرامٌ.
إحْداهُنَّ، أَنَّه ظِهَارٌ، وهو المذهبُ فى الجُمْلَةِ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»:

الجزء: 22 - الصفحة: 265

رِوَايَاتٍ؛ إِحْدَاهُنَّ، أَنَّهُ ظِهَارٌ وَإِنْ نَوَى الطَّلَاقَ.
اخْتَارَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَالثَّانِيَةُ، كِنَايَةٌ ظَاهِرَةٌ.
وَالثَّالِثَةُ، هُوَ يَمِينٌ.
هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
وقطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ» وغيرُهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن

الجزء: 22 - الصفحة: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُفرداتِ المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، هو كِنايةٌ ظاهرةٌ.
حتى نقَل حَنْبَلٌ، والأَثْرَمُ، الحرامُ ثَلاثٌ، حتى لو وجَدْتُ رجُلًا حرَّمَ امْرَأَتَه عليه، وهو يرَى أنَّها واحدةٌ، فرَّقْتُ بينَهما.
قال فى «الفُروعِ»: مع أنَّ أكثرَ الرِّواياتِ كراهةُ الفُتْيا بالكِناياتِ الظَّاهرةِ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: لاخْتِلافِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، كما تقدَّم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: الرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّه ظاهِرٌ فى الظِّهارِ، فعندَ الإطْلاقِ ينْصَرِفُ إليه، [وإنْ نوى يمينًا، أو طَلاقًا، انْصَرَفَ إليه؛ لاحْتِمالِه لذلك.
انتهى.
والرِّوايةُ الثَّالِثةُ، هو يَمِينٌ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: الثَّالثةُ، أنَّه ظاهرٌ فى اليَمِينِ، فعندَ الإِطْلاقِ ينْصَرِفُ إليه] 50، وإن نوى الطَّلاقَ، أو الظِّهارَ، انْصَرَفَ إلى ذلك.
انتهى.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الكافِى».
وعنه رِوايَةٌ رابِعَةٌ، أنَّه كِنايَةٌ خَفِيَّةٌ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: إحْداهُنَّ، أَنَّه ظِهَارٌ وإِن نوى الطَّلاق.
هذا الأَشْهَرُ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ، ونقَلَه الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم: هذا المَشْهورُ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 268

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
وقطَع به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وعنه، يقَعُ ما نواه، وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
ويأْتِى أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ: إذا قال: أنْتِ علىَّ حَرامٌ.
فى بابِ الظِّهارِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال لها: أنْتِ علىَّ حَرامٌ.
ونوى فى حُرْمَتِكِ على غيرِى، فكطَلاقٍ.
قالَه فى «التَّرْغيب» وغيرِه، واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانيةُ، لو قال: علىَّ الحَرامُ.
أو: يَلْزَمُنِى الحَرامُ.
أو: الحَرامُ يَلْزَمُنِى.
فهو لَغْوٌ، لا شئَ فيه مع الإطْلاقِ.
وفيه مع قَرينَةٍ أو نِيَّةٍ وَجْهان.
وأَطْلَقهما [فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلت: الصَّوابُ أنَّه مع النِّيَّةِ أو القَرِينَةِ كقوْلِه: أنْتِ علىَّ حَرامٌ.
ثم وَجَدْتُ ابنَ رَزِينٍ فى «شَرْحِه» قدَّمه.
وقال] 51 فى «الفُروعِ» 52: ويتَوَجَّهُ الوَجْهان، إن نوى به طَلاقًا، وأنَّ العُرْفَ

الجزء: 22 - الصفحة: 270

وَإِنْ قَالَ: مَا أَحَلَّ اللَّهُ عَلَىَّ حَرَامٌ، أَعْنِى بِهِ الطَّلاقَ.
فَقَالَ أحْمَدُ: تَطْلُقُ امْرَأَتُهُ ثَلَاثًا.
وَإِنْ قَالَ: أَعْنِى بِهِ طَلَاقًا.
طَلُقَتْ وَاحِدَةً.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ ظِهَارٌ فِيهِمَا.
قرِينَةٌ.
ذكَره فى أوَّلِ بابِ الظِّهارِ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه مع النِّيَّةِ أو القرينَةِ كقوْله: أنْتِ علىَّ حَرامٌ.
قوله: وإنْ قال: ما أحَلَّ اللَّهُ علىَّ حرامٌ، أعْنى به الطَّلاقَ.
فقال الإِمامُ أحمدُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَحِمَه.
اللَّهُ: تَطْلُقُ امْرأَتُه ثَلاثًا.
وعنه، أَنَّهُ ظِهارٌ.
[الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ ذلك طلاقٌ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ أنَّه طلاقٌ بالإنشاءِ.
وعنه، أنَّه ظِهارٌ] (1). فعلى المذهبِ، قطَع المُصَنِّفُ هنا بما قالَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ؛ أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا مُطْلَقًا، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه فى

الجزء: 22 - الصفحة: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وقال: إنْ حَرُمَتِ الرَّجْعِيَّةُ.
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ.
ذكرَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّها تَطْلُقُ واحدةً، إن لم يَنْو أكثرَ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
قوله: وإن قال: أعْنِى به طَلاقًا.
طَلُقَتْ واحِدةً.
هذا المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ أنَّه طَلاقٌ بالإِنْشاءِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، أنَّه ظِهارٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ علىَّ حَرامٌ، أعْنِى به الطَّلاقَ.
وقُلْنا: الحَرامُ صريحٌ فى الظِّهارِ.
فقال فى «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّلاِثينَ»: فهل يَلْغُو تفْسِيرُه ويكون ظِهارًا، أو يصِحُّ ويكونُ طَلاقًا؟ على رِوايتَيْن.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّه طلاقٌ؛ قِياسًا على نَطيرَتِها المُتَقَدِّمَةِ.
الثَّانيةُ، لو قال: فِراشِى علىَّ حَرامٌ.
فإن نوى امْرأتَه، فظِهارٌ، وإن نوى فِراشَه، فيَمِينٌ.
نقَله ابنُ هانِئٍ، واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 273

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ عَلَىَّ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمَ.
وَقَعَ مَا نَوَاهُ مِنَ الطَّلاقِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، فَهَلْ يَكُونُ ظِهَارًا أَوْ يَمِينًا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإن قال: أنتِ علىَّ كالمَيْتَةِ والدَّمَ.
وقَعَ ما نواه مِنَ الطَّلاقِ والظِّهارِ واليَمِينِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يقَعُ ما نواه سِوى الظِّهارِ.
جزَم به فى «عُيونِ المَسائلِ».
وقال فى

الجزء: 22 - الصفحة: 274

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: وإنْ نوى به الظِّهارَ، احْتَمَلَ أَنْ يكونَ ظِهارًا، كما قُلْنا فى قولِه: أنْتِ علىَّ حَرامٌ.
واحْتَمَلَ أَنْ لا يكونَ ظِهارًا، كما لو قال: أنْتِ علىَّ كظَهْرِ البَهِيمَةِ.
أو: كظَهْرِ أبِى.
انتهيا.
فائدة: لو نوى الطَّلاقَ، ولم ينْوِ عَدَدًا، وَقَعَتْ واحدَةٌ.
قطَع به المُصَنِّفُ، فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وقالا: لأنَّه مِنَ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ.
قوله: وإنْ لم ينْوِ شَيْئًا، فهل يكونُ ظِهارًا أوَ يمِينًا؟ على وجْهَيْن.
وهما رِوايَتانِ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يكونُ ظِهارًا.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 275

وَإِنْ قَالَ: حَلَفْتُ بِالطَّلَاقِ.
وَكَذَبَ، لَزِمَهُ إِقْرَارُهُ فِى الْحُكمِ، وَلَا يَلْزَمُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: هذه أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والثَّانى: يكونُ يمِينًا.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الخُلاصةِ».
قوله: فإنْ قال: حَلَفْتُ بالطَّلاقِ.
وكَذَبَ، لَزِمَه إقْرارُه فى الحُكْمِ.
هذا المذهبُ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الفُروعِ»: لَزِمَه حُكْمًا.
على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
وعنه، لا يَلْزَمُه إقْرارُه فى الحُكْمِ.
ويأْتِى نظيرُ ذلك فى «كتابِ الأَيْمانِ»، قُبَيْلَ حُكْمِ الكفَّارَةِ.
قوله: ولَا يَلْزَمُه فيما بيْنَه وبينَ اللَّهِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 277

فَصْلٌ:

وَإِنْ قَالَ لِامْرأَتِهِ: أمْرُكِ بِيَدِكِ.
فَلَهَا أَنْ تُطَلِّقَ ثَلَاثًا وَإِنْ نَوَىَ وَاحِدَةً، وَهُوَ فِى يَدِهَا مَا لَمْ يَفْسَخْ أَوْ يَطَأْ.
وعنه، يَلْزَمُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، وهما وَجْهان فى «الإِرْشادِ».
قوله: وإنْ قال لأمْرَأتِه: أمْرُكِ بيَدِكِ.
فلها أَنْ تُطَلِّقَ ثَلاثًا، وإِنْ نوَى واحِدَةً.
وهذا المذهبُ؛ لأنَّه كِنايةٌ ظاهِرَةٌ، وأَفْتَى به الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، مِرارًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى

الجزء: 22 - الصفحة: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، ليس لها أَنْ تُطَلِّقَ أَكثرَ مِن واحدَةٍ، ما لم ينْوِ أكثرَ.
[قالَه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»] 53. وقطَع به [أبو الفرَجِ و] 54 صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وهو فى يدِها ما لم يفْسَخْ أو يَطأْ.
هذا المذهبُ.
نَصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الكافى»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 280

وَإِنْ قَالَ لَهَا: اخْتَارِى نَفْسَكِ.
لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ الَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ إِلَّا مَا دَامَتْ فِى الْمَجْلِسِ، وَلَمْ يَتَشَاغَلَا بِمَا يَقْطَعُهُ، إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ، أنَّه مُقَيَّدٌ بالمَجْلِسِ، كما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ قريبًا.
قوله: وإن قال لها: اخْتارِى نَفْسَكِ لم يكُنْ لها أَنْ تُطَلِّقَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أن يَجْعَلَ إليها أكْثَرَ مِن ذلك.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه فى: اخْتارِى.
غيرَ مُكَرَّرٍ، يقَعُ ثلاثًا.
وعنه، إنْ خيَّرَها، فقالتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِى.
تَطْلُقُ ثلاثًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 281

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو كرَّرَ لَفْظَ الخِيارِ بأنْ قال: اخْتارِى، اخْتارِى، اخْتارِى.
فإنْ نوَى إفْهامَها، وليس نِيَّتُه ثلاثًا، فواحِدَةٌ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وإنْ أرادَ ثلاثًا، فثَلاثٌ.
قاله الإِمامُ أحمدُ أيضًا.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وإنْ أطْلَقَ، فواحِدَةٌ.
اخْتارَه القاضى.
وعنه، ثلاثًا.
ذكَرَه

الجزء: 22 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وليس لها أَنْ تُطَلِّقَ إلَّا ما دامَتْ فى المَجْلِسِ، ولم يتَشاغَلا بما يقْطَعُه، إلا أَنْ يجْعَلَه لها أَكثَرَ مِن ذلك.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا اخْتِيارُ القاضى، والأكْثَرِينَ.
وعنه، أنَّه على الفَوْرِ، جَوابًا

الجزء: 22 - الصفحة: 283

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لكلامَيْهما.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقيل: هو على التَّراخِى.
ذكرَه فى «الرِّعايَةِ»، وهو تخْريجٌ لأبى الخَطَّابِ، ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 284

فَإِنْ جَعَلَ لَهَا الْخِيَارَ الْيَوْمَ كُلَّهُ، أَوْ جَعَلَ أمْرَهَا بِيَدِهَا فَرَدَّتْهُ، أَوْ  قوله: وإنْ جعَل لها الخِيارَ اليَومَ كلَّه، أو جعَل أمْرَها بيَدِها- فرَدَّتْه، أو رجَعَ فيه، أو وطِئَها، بطَل خِيارُها.
هذا المذهبُ -وهو كما قالَ- وعليه الأصحابُ.
وخرَّج أبو الخَطَّابِ فى كلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهًا مِثْلَ حُكْمِ الأُخْرَى.

الجزء: 22 - الصفحة: 286

رَجَعَ فِيهِ، أَوْ وَطِئَهَا، بَطَلَ خِيَارُهَا.
هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَخَرَّجَ أَبُو الْخَطَّابِ فِى كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهًا مِثْلَ حُكْمِ الأُخْرَى.
يعْنِى، مِن حيثُ التَّراخِى والفَوْرِيَّةُ، لا مِن حيثُ العَدَدُ.
مع أنَّ كلامَ أبى الخَطَّابِ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ فى العَدَدِ أيضًا.
قال مَعْناه ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه».
وقد نصَّ

الجزء: 22 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على التَّفْرِقَةِ بينَهما، فلا يتَّجِهُ التَّخْريجُ.
وقيل: الوَطْءُ لا يُبْطِلُ خِيارَها.
ذكرَه فى «الرِّعايَةِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 288

وَلَفْظَةُ الأَمْرِ والخيَارِ كِنَايَةٌ فِى حَقِّ الزَّوْجِ، تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةٍ،  قوله: ولَفْظَةُ الأمْرِ والخِيَارِ كِنايَةٌ فى حَقِّ الزَّوْجِ، تَفْتَقِرُ إلى نِيَّةٍ.
لَفْظَةُ الأمْرِ مِنَ الكِناياتِ الظَّاهِرَةِ، ولَفْظَةُ الخِيارِ مِنَ الكِناياتِ الخَفِيَّةِ، تَفْتَقِر 55 إلى نِيَّةٍ،

الجزء: 22 - الصفحة: 291

فَإِنْ قَبِلَتْهُ بِلَفْظِ الْكِنَايَةِ، نَحْوَ: اخْتَرْتُ نَفْسِى.
افْتَقَرَ إلَى نِيَّتِهَا أيْضًا، وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفسِى.
وَقَعَ مِنْ غَيْرِ نِيَّةٍ،  أو كوْنِه بعدَ سُؤالِها الطَّلاقَ ونحوَه.
وقد تقدَّم الخِلافُ فى قَدْرِ ما يقَعُ بكُل واحدةٍ فهما.
وتقدَّم رِوايةٌ اخْتارَها أبو بَكْرٍ، أنَّ الكِناياتِ الظَّاهرةَ لا يحْتاجُ الوُقوعُ فيها إلى نِيَّةٍ.
فكذا لَفْظَةُ الأمْرِ هنا.
قوله: فإنْ قَبِلَتْه بلَفْظِ الكِنايَةِ، نحوَ: اخْتَرتُ نَفْسِى.
افْتَقَرَ إلَى نِيَّتِها أيْضًا.
فإنْ قَبِلَتْه بلَفْظِ الصَّريحِ، بأنْ قالتْ: طَلَّقْتُ نفْسِى.
وقَعَ مِن غيرِ نِيَّةٍ.
لو جعَل ذلك لها بلَفْظِ الكِنايةِ، كقَوْلِه لها: اخْتارِى نَفْسَكِ.
أو: أمْرُكِ بيَدِكِ.
فهو توْكيلٌ منه لها، فإنْ أوْقَعَتْه بالصَّريحِ، كقوْلِها: طَلَّقْتُ نَفْسِى.
فجزَم المُصَنِّفُ هنا بالوُقوعِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ فهم؛ فهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وتقدَّم قريبًا رِوايةُ أنَّه لو خيَّرَها فقالتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِى ثلاثًا.
أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا.
وحكَى فى «التَّرْغيبِ» فى الوُقوعِ وَجْهَيْن، فيما إذا أتَى الزَّوْجُ بالكِنايةِ، وأوْقَعَتْ هى 56 بالصَّريحِ، كعَكْسِها على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ بعدَ هذا.

الجزء: 22 - الصفحة: 292

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى نِيَّتِهَا، فَالْقُوْلُ قَوْلُهَا، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى رُجُوعِهِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
فوائد 57؛ إحْداها، يقَعُ الطَّلاقُ بإيقاعِ الوَكِيلِ بصَريحٍ أو كِنايةٍ بنِيَّةٍ، وفى وُقوعِه بكِنايَةٍ بنِيَّةٍ ممَّنْ وُكِّلَ فيه بصَرِيحٍ، وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وكذا عكْسُه فى «التَّرْغيبِ».
وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما -فى الأُولَى- فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قلتُ: الصَّوابُ الوُقوعُ كالمَرْأةِ.
الثَّانية، [تقدَّم أنَّه هل تُقْبَل دَعْوَى المُوَكِّلِ بأنَّه رجَع قبلَ إيقاعِ وَكِيلِه، أمْ لا؟ فى كِتابِ الطَّلاقِ.
الثَّالثةُ] 58، لا يقَعُ الطَّلاقُ بقوْلِها: اخْتَرْتُ.
ولو نوَتْ، حتى تقولَ: نَفْسِى.
أو: أَبَوَىَّ.
أو: الأزْواجَ.
ونقَل ابنُ مَنصُورٍ: إنِ اخْتارَت زوْجَها، فواحِدَةٌ، وإنِ اخْتارَتْ نفْسَها، فَثَلاثٌ.
قوله: لان اخْتَلَفا فى نِيَّتِها، فالقَوْلُ قَوْلُها.
وإن اخْتَلَفَا فى رُجُوعِه، فالقَوْلُ

الجزء: 22 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قَوْلُه.
لا أعلمُ فى ذلك خِلافًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 294

وَإِنْ قَالَ: طَلِّقِى نَفْسَكِ.
فَقَالَتِ: اخْتَرْتُ نَفْسِى.
وَنَوَتِ الطَّلاقَ، وَقَعَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَقَعَ.
قوله: وإن قال: طَلِّقِى نَفْسَك.
فقالتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِى.
ونَوَتِ الطَّلاقَ،

الجزء: 22 - الصفحة: 296

وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إلَيْهَا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ.
وقَعَ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يقَعَ، وهو لأبى الخَطَّابِ، وهو وَجْهٌ اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وتقدَّم قريبًا عكْسُها.
قوله: وليس لها أَنْ تُطَلِّقَ أكْثَرَ مِن واحِدَةٍ، إلَّا أَنْ يَجْعَلَ إليها أكْثَرَ منها.
إمَّا بلَفْظِه أو نِيَّتِه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 297

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تَطْلُقُ ثلاثًا، إنْ نَوَاها هو ونوَتْها هى.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال لها: طَلِّقِى نَفْسَكِ ثلاثًا.
طَلُقَتْ ثلاثًا بنِيَّتِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا، ولو لم تَنْوِها.
وقيل: لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً ولو نوَتْ ثلاثًا.
الثَّانيةُ، هل قولُه: طَلِّقِى نفْسَكِ.
مُخْتَصٌّ بالمَجْلِسِ، كقوْلِه: اخْتارِى نفْسَكِ.
أو على التَّراخِى، كـ: أمْرُكِ بيَدِكِ؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يكونُ على التَّراخِى.
وهو الصَّحيحُ، رجَّحَه المُصَنِّفُ، و «الكافِى»، و «المُغْنِى».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أَوْلَى.
والوَجْهُ الثَّانى، يَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» الثَّالثةُ، قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: لو قال ذلك لأجْنَبِىٍّ، كان ذلك على التَّراخِى فى الجميعِ.
يعْنِى، فى الأمْرِ والاخْتِيارِ والطَّلاقِ.
وحُكْمُ الأَجْنَبِىِّ إذا وُكِّلَ، حُكْمُها فيما تقدَّم، خِلافًا ومذهبًا، إلَّا فى التَّراخِى على ما تقدَّم.
وتقدَّمَتْ أحْكامُ تَوْكِيلِ الأجْنَبِىِّ والمرْأةِ فى أوَاخِرِ كتابِ الطَّلاقِ، فليُعاوَدْ.
الرَّابعةُ، تَمْلِكُ المرْأَةُ بقولِه: طَلاقُكِ بيَدِكِ.
أو: وَكَّلْتُكِ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 298

وَإِنْ قَالَ: وَهَبْتُكِ لِأهْلِكِ، فَإِنْ قَبِلُوهَا فَوَاحِدَةٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَلَا شَىْءَ.
وَعَنْهُ، إِنْ قَبِلُوهَا فَثَلَاثٌ، وَإِنْ رَدُّوهَا فَوَاحِدَةٌ.
وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ: وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ.
الطَّلاقِ.
ما تَمْلِكُ بقوْلِه لها: أمْرُكِ بيَدِكِ.
فلا يقَعُ بقوْلِها: أَنْتَ طالِقٌ.
أو: أنْتَ مِنِّى طالِقٌ.
أو: طَلَّقْتُكَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: يقَعُ بالنِّيَّةِ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: صِفَةُ طَلاقِها: طَلَّقْتُ نَفْسِى.
أو: أنا مِنْكَ طالِقٌ.
وإنْ قالتْ 59: أَنا طالِقٌ.
لم يقَعْ.
قوله: وإن قال: وهَبْتُك لأهْلِك.
فإن قَبِلُوها، فواحِدَةٌ -يعْنِى: رَجْعِيَّةً، نصَّ عليه- وإنْ ردُّوها، فلا شَىْءَ.
هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذه المَشْهورَةُ عنِ الإِمام

الجزء: 22 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، وجزَم به ناظِمُها.
وعنه، إنْ قَبِلُوها، فَثَلاثٌ، وإنْ رَدُّوها، فَواحِدَةٌ.
يعْنِى رَجْعِيَّةً.
قدَّمه فى «الخُلاصةِ».
وعنه، إنْ قَبِلُوها، فَثَلاثٌ، وإنْ ردُّوها، فواحِدَةٌ بائِنَةٌ.
وعندَ القاضى، يقَعُ ما نَوَاه.

الجزء: 22 - الصفحة: 300

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ مِنَ الواهِبِ والمَوْهُوبِ، ويقَعُ أَقَلُّهما إذا اخْتلَفا فى النِّيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: وبكُلِّ حالٍ لابُدَّ مِنَ النِّيَّةِ؛ لأنَّه كِنايَةٌ، فتَقْديرُه مع النِّيَّةِ: أنتِ طالِقٌ إنْ رَضِىَ أهْلُكِ، أو رَضِىَ فُلانٌ.
انتهى.
وعنه، لا تُعْتَبَرُ النِّيَّةُ فى الهِبَةِ.
ذكرَه القاضى.
الثَّانيةُ، لو باعَها لغيرِه، كان لَغْوًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به الأكثرُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى كوْنِه كِنايةً كالهِبَةِ وَجْهان.
الثَّالثةُ، لو نوى بالهِبَةِ، والأمْرِ، والخِيارِ، الطَّلاقَ فى الحالِ، وقَع.
قالَه الأصحابُ.
الرَّابعةُ، مِن شَرْطِ وُقوعِ الطَّلاقِ مُطْلَقًا التَّلَفُّظُ به، فلو طلَّق فى قَلْبِه، لم يقَعْ، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
نقَل ابنُ هانِئٍ، إذا طلَّق فى نفْسِه، لا يَلْزَمُه، ما لم يَتَلَفظْ به، أو يُحَرِّكْ لِسانَه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو لم يَسْمَعْه.
قال: ويتَوَجَّهُ كقِراءَةِ صَلاةٍ، على ما تقدَّم فى بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْلِه: ويُسِرُّ بالقِراءَةِ بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه.
الخامسةُ، قولُه: وكذلك إذا قال: وهَبْتُكِ لنَفْسِكِ.
قالَه الأصحابُ، وقال المُصَنِّفُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما: وكذا الحُكْمُ لو وَهَبَها لأَجْنَبِىٍّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُنازَعُ فى ذلك؛ فإنَّ الأجْنَبِىَّ لا حُكْمَ له عليها،

الجزء: 22 - الصفحة: 301

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بخِلافِ نفْسِها أو أهْلِها.
واللَّهُ أعلمُ بالصَّوابِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 302

بَابُ مَا يَخْتَلِف بِهِ عَدَدُ الطَّلَاقِ

يَمْلِكُ الْحُرُّ ثَلَاثَ طَلَقَاتٍ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ، وَيَمْلِكُ الْعَبْدُ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ.
وَعَنْهُ أَنَّ الطَّلاقَ بِالنِّسَاءِ، فَيَمْلِكُ زَوْجُ  60 بابُ ما يخْتلِفُ به عَدَدُ الطَّلاقِ قوله: يملِكُ الحُرُّ ثَلاثَ طَلَقَاتٍ، وإن كان تحْتَه أمَةٌ، ويَملِكُ العبدُ اثنتَيْن، وإن كان تَحْتَه حُرَّةٌ -هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا نصُّ الرِّوايتَيْن، وأشْهَرُهما عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الأصحابُ- وعنه، أنَّ الطَّلاقَ بالنِّساءِ، فيَملِكُ زوْجُ الحُرَّةِ ثلاثًا، وإن كان

الجزء: 22 - الصفحة: 307

الْحُرَّةِ ثَلَاثًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا، وَزَوْجُ الأَمَةِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ حُرًّا.
عَبْدًا، وزوْجُ الأَمَةِ اثْنَتَين، وإن كان حُرًّا.
فعليها يُعْتَبَرُ طرَيانُ الرِّقِّ بالمرْأَةِ.
وقال الزَّركَشِىُّ: والأحادِيث فى هذا البابِ ضعيفةٌ، والذى يظْهَرُ مِنَ الآيةِ الكريمةِ 61، أنَّ كلَّ زوْجٍ يملِكُ الثَّلاثَ مُطْلَقًا.
انتهى.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 308

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّظَرِ.
وعلى المذهبِ، لو علَّقَ العَبْدُ الثَّلاثَ بشَرْطٍ، فوُجِدَ بعدَ عتْقِه، طَلُقَتْ ثلاثًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ اثْنَتَين ويمْلِكُ الثَّالثةَ.
وإن علَّقَ الثَّلاثَ بعِتْقِه، لَغَتِ الثَّالثةُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: لَغَتْ فى الأصحِّ.
وقيل: بل تقَعُ.
وقيل: إن قُلْنا: يَصِحُّ تعْليقُه على مِلكِه وقَع، وإلَّا فلا.
ولو علَّقَ بعدَ طَلْقَةٍ ملَكَ تمامَ الثَّلاثِ.
ولو علَّقَ بعدَ طَلْقتَيْن، زادَ فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ» أو عتَقَا معًا، لم يَملِكْ ثالثةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى

الجزء: 22 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «البُلْغَةِ»: لو عَتَقَ بعدَ طَلْقَتَيْن، لم يملِكْ نِكاحَها على الأصحِّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أظْهَرُ الرِّوايتَيْن المَنْعُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يملِكُ عليها طَلْقَةً ثالثةً، فتَحِلُّ له.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ الرَّجْعَةِ، والكَلامُ عليه مُسْتَوفًى، إن، شاءَ اللَّهُ تعالَى.
تنبيه: قد يُقالُ: شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ ما لو كان حُرًّا حالَ الزواجِ ثم صارَ رقيقًا -بأن تَلْحَقَ الذِّمِّىُّ بدارِ الحَربِ فيُسْتَرَقَّ- وقد كان طلَّق اثْنتَيْن، وقُلْنا: ينْكِحُ عبْدٌ حُرَّةً، نكَحَها هنا وبَقِىَ له طَلْقَةٌ.
ذكَره المُصَنِّفُ ومَن تابعَه.
وفى «التَّرْغيبِ» وجْهان.
قلتُ: ويأتِى عكْسُ ذلك، بأن يَلْحَقَ الذِّمِّيَّةُ بدارِ الحربِ ثم تُسْتَرَقَّ، وكان زوْجُها ممَّن يُباحُ له نِكاحُ الإِماءِ، هل يمْلِكُ عليها ثلاثًا أو طَلْقتَيْن؟

الجزء: 22 - الصفحة: 310

فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ الطَّلَاقُ.
أَو: الطَّلَاقُ لِى لَازِمٌ.
وَنَوَى الثَّلَاثَ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا،  فائدة: المُعْتَقُ بعْضُه كالحُرِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الكافِى»: هو كالقِنِّ.
قوله: وإن قال: أنتِ الطَّلاقُ.
أو: الطَّلاقُ لى لازِمٌ.
وكذا قولُه: الطَّلاقُ

الجزء: 22 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَلْزَمُنِى.
أو: يَلْزَمُنِى الطَّلاقُ.
أو: علَىَّ الطَّلاقُ.
ونحْوُه، ونوَى الثَّلاثَ،

الجزء: 22 - الصفحة: 312

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا،  طلُقَتْ ثلاثًا، وإن لم ينْوِ شيئًا، أو قال: أنتِ طالِقٌ.
ونوَى الثَّلاثَ، ففيه

الجزء: 22 - الصفحة: 313

أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ.
وَنَوَى الثَّلَاثَ، فَفِيهِ رِوايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، تَطْلُقُ ثَلَاثًا، وَالأُخْرَى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً.
رِوايَتان.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهب، أنَّ قولَه: أنتِ الطَّلاقُ.
أو: الطَّلاقُ لى لازِمٌ.
أو: يَلْزَمُنِى الطَّلاقُ.
أو: علَىَّ الطَّلاقُ.
ونحوَه، صريحٌ فى الطَّلاقِ؛ مُنْجَزًا كان أو مُعَلَّقًا بشَرطٍ أو محْلُوفًا به.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، لكِنْ هل هو صَرِيحٌ فى الثَّلاثِ، أو فى واحدةٍ؟ يأتِى ذلك.
وقيل: ذلك كِنايةٌ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وتبِعَه فى «الأُصولِيَّةِ»: لو نوَى به ما دُونَ الثَّلاثِ، فهل يقَعُ به ما نواه خاصَّةً، أو يقَعُ به الثَّلاثُ، ويكونُ ذلك صرِيحًا فى الثَّلاثِ؟ فيه طرِيقان للأصحابِ.
انتهى.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ قولَه: الطَّلاقُ يَلْزَمُنِى.
ونحوَه يمِين باتِّفاقِ العُقَلاءِ

الجزء: 22 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والأُمَمِ والفُقَهاءِ.
وخرَّجه على نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو خِلافُ صَرِيحِها.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا: إن حلَفَ به نحوَ، الطَّلاقُ لى لازِمٌ، ونوَى النَّذْرَ، كفَّر عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ» فى كتابِ الأيْمانِ، ونَصَره فى «إِعْلامِ المُوَقِّعِين» هو والذى قبلَه.
وقد ذكَر أنَّ أخَا 62 الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اختارَ عدَمَ الكَفَّارَةِ فيهما، وهو مذهبُ ابنِ حَزْم.
فعلى المذهبِ، إذا لم ينْوِ شيئًا، فأَطلقَ المُصَنِّفُ هنا فى وُقوعِ الثَّلاثِ، أو وُقوعِ واحدَةٍ الرِّوايتَيْن، وأطْلَقهما فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»؛ إحْداهما، تَطْلُقُ ثلاثًا.
صحَّحها فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «الرَّوْضَةِ»: وهو قولُ جُمهورِ أصحابنا، ونصَّ عليها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى روايةِ مُهَنَّا، واختارَها أبو بَكرٍ.
والرِّوايةُ الأُخرى، تَطْلُقُ واحدةً، وهو المذهبُ، اختارَه المُصَنِّفُ، وقال: هو الأشْبَهُ.
وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فوائد؛ إحْداها، قال فى «الواضِحِ»: أنتِ طَلاقٌ، كأنْتِ الطَّلاقُ.
وقال مَعْناه فى «الانتِصارِ».
قالَه فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ 63، سألَ هارُونُ الرَّشِيدُ القاضىَ يعْقُوبَ أبا يُوسُفَ الحَنَفِىَّ، والكِسائِىَّ عن رَفْعِ ثَلاثٌ ونَصْبِه، فى

الجزء: 22 - الصفحة: 316

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوْلِه: فإنْ تَرْفُقِى يا هِنْدُ فالرِّفْقُ أَيْمَنُ … وإنْ تَخْرُقِى يا هِنْدُ فالخَرْقُ أشْأَمُ فأنتِ طَلاقٌ والطَّلاقُ عزِيمَةٌ … ثلاثًا ومَنْ يَخْرُقْ أعَقُّ وأَظْلَمُ فبِينى بها إنْ كنتِ غيرَ رَفِيقَةٍ … وما لامْرِئٍ بعدَ الثَّلاثِ مُقَدَّمُ 64 فماذا يَلْزَمُه فيهما؟ فقالا: إن رفَعَ «ثلاثًا» الأُولَى، طَلُقَتْ واحدةً فقط؛ لأنَّه قال لها: أنتِ طلاقٌ.
وأَطْلقَ، فأقَلُّه واحدةٌ، ثم أخْبَرَ ثانيًا بأنَّ الطَّلاقَ التَّامَّ العَزِيمةِ ثَلاثٌ، وإن نصَبَها، طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأَنَّ معْناه أنتِ طالِقٌ ثلاثًا، وما بينَهما جملةٌ معْتَرِضَةٌ.
وقال الجَمالُ ابنُ هِشَامٍ الأَنْصارِىُّ 65، مِن أئمَّتِنا فى «مُغْنِى اللَّبِيبِ» 66 ما نصُّه: وأقولُ: إنَّ الصَّوابَ أنَّ كلًّا منهما مُحْتَمِلٌ لُوقوعِ الثَّلاثِ والواحدَةِ؛ أمَّا الرَّفْعُ؛ فلأَنَّ «أل» فى الطَّلاقَ إمَّا لمجازِ الجِنْسِ نحوَ: زَيْدٌ الرَّجُلُ؛ أى هو الرَّجُلُ المُعْتَمَدُ عليه المُعْتَدُّ به فى الرِّجالِ، وإمَّا للعَهْدِ الذِّكْرِىِّ، كمثْلِها فى قوْلِه تعالَى: ﴿فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ 67. أى، وهذا الطَّلاقُ

الجزء: 22 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذْكورُ عزيمَتُه ثَلاثٌ، ولا تكونُ للجِنْسِ الحَقِيقِىِّ؛ لأنَّه لا يلْزَمُ منه الإِخبارُ عن العامِّ بالخاصِّ، كـ «الحَيوانُ إنْسانٌ» فهو باطِلٌ، اذْ ليس كلُّ حَيوانٍ إنسانًا، ولا كُلُّ طَلاقٍ عَزِيمَةً أو ثلاثًا، فعلى العَهْدِيَّةِ، تقَعُ الثَّلاثُ، وعلى الجِنْسِيَّةِ، تقَعُ الواحدَةُ.
كما قد قالَه الكِسائِىُّ، وأبو يُوسُفَ تَبَعًا له.
وأمَّا النَّصْبُ؛ فلِأَنَّه مُحْتَمِلٌ لكَوْنِه 68 مَفْعولًا مُطْلَقًا أو مَصْدَرًا، وحِينَئذٍ يقْتَضِى وُقوعَ الثَّلاثِ؛ إذ المَعْنَى، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا، ثم اعْتَرَضَ بينَهما بقَوْلِه: والطَّلاقُ عزيمَةٌ.
أو لكَوْنِه حالًا مِنَ الضَّميرِ المُسْتَتِرِ فى عزِيمَةٍ، وحِينَئذٍ فلا يَلْزَمُ منه وُقوعُ الثَّلاثِ؛ لأَنَّ المَعْنَى، والطَّلاقُ عزِيمَةٌ إذا كان ثلاثًا، فإنَّما يقَعُ ما نواه، وهذا ما يقْتَضِيه مَعْنَى هذه اللَّفْظَةِ مع قَطْعِ النَّظرَ عن شئٍ آخرَ.
فأمَّا الذى قد نواه هذا الشَّاعِرُ المُعَيَّنُ بقَوْلِه فى شِعْرِه المذْكُورِين فيه، فهو الثَّلاثُ.
بدَليلِ البَيْتِ الثَّالثِ مِن قوْلِه فى شعْرِه المذْكُورِين فيه.
فإن نوَى واحدةً فى محَلِّ الثَّلاثِ بلا تَزْوِيجٍ، أو كِنايَةٍ ظاهِرَةٍ أو عكسِه، أو لم يَنْوِ شيئًا بل أطْلَقَ، فاحْتِمالان؛ أظْهَرُهما يُعْمَلُ باليَقِينِ -والوَرَعُ الْتِزامُ المَشْكُوكِ فيه بإيقاعِه يقِينًا- والأَصْلُ بَقاءُ النِّكاحِ وتَمامُ الثَّلاثِ، فلا يزُولُ الشَّكُّ فيهما.
انتهى.
واللَّهُ أعلمُ.
الثَّالثةُ، لو قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُنِى.
ونحوُه، لا أفْعَلُ كذا.
وفَعَلَه وله أكثرُ مِن زَوْجَةٍ؛ فإذا كان هناك نِيَّةٌ أو سبَبٌ يقْتَضِى التَّعْمِيمَ أو التَّخْصِيصَ عُمِلَ به، ومع فَقْدِ السَّبَبِ والنِّيَّةِ، خرَّجَها بعضُ الأصحابِ على الرِّوايتَيْن فى وُقوعِ الثَّلاثِ بذلك، على الزَّوْجَةِ الواحدَةِ؛ لأَنَّ الاسْتِغْراقَ فى الطَّلاقِ يكونُ تارَةً فى نفْسِه، وتارَةً فى محَلِّه.
وفرَّق بعضُهم بينَهما؛ بأنَّ عُمومَ الطَّلاقِ مِن بابِ عُموم المَصدَرِ لأَفرادِه، وعُمومَ الزَّوْجاتِ يُشْبِهُ عُمومَ المَصدَرِ لمَفعولاتِه، وعُمومُه لَأفرادِه أقْوَى مِن عُمومِه لمَفعولاتِه؛ لأنَّه يدُلُّ على أفْرادِه

الجزء: 22 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بذاتِه عَقْلًا ولَفْظًا، وإنَّما يدُلُّ على مَفعولاتِه بواسِطَةٍ؛ مِثالُه لفْظُ الأَكْلِ، والشُّرْبِ، فإنَّه يَعُمُّ أنواعَ الأكلِ والشُّربِ، وهو أبْلَغُ مِن عُمومِ المأكولِ إذا كان عامًّا، فلا يَلْزَمُ مِن عُمومِه لأفْرادِه وأنواعِه عُمومُه لمَفعولاتِه.
ذكَر مَضمونَ ذلك الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقوَّى فى مَوْضِعٍ آخَرَ وُقوعَ الطَّلاقِ بجميعِ الزَّوجاتِ، دُونَ وُقوعِ الثَّلاثِ بالزَّوْجَةِ الواحدةِ، وفرَّق بينَهما بأنَّ وُقوعَ الطَّلاقِ 69 الثَّلاثِ بالزَّوجَةِ الواحدةِ مُحَرَّمٌ، بخِلافِ وقُوعِ الطَّلاقِ بالزَّوجاتِ المُتَعَدِّداتِ.
انتهى.
قال فى «الرَّوْضَةِ»: إن قال: إن فَعَلْتُ كذا فامْرَأتِى طالِقٌ.
وقَع بالكُلِّ وبمَن بَقِىَ، وإن قال: علَىَّ الطَّلاقُ لأَفْعَلَنَّ.
ولم يذْكُرِ المرأةَ، فالحُكمُ على ما تقدَّم.
انتهى.
وأمَّا إذا قال: أنتِ طالِقٌ.
ونوَى الثَّلاثَ، فأَطلقَ المُصَنِّفُ هنا فى وُقوعِ الثَّلاثِ الرِّوايتَيْن.
وأَطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ إحْداهما، تَطْلُقُ ثلاثًا.
وهو المذهبُ على ما اصطَلَحْناه.
صحَّحه فى «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّها أَظْهَرُ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والأُخْرَى، واحدةً.
وهو المذهبُ عندَ أكثرِ المُتَقَدِّمِين، وهى اختِيارُ الْخِرَقِىِّ، والقاضى، وقال: عليها الأصحابُ.
واختارَها الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، وابنُ عقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهم.
قال فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: وقيل: هى أصحُّ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
فعلى الثَّانيةِ، لو قال: أنتِ طالِقٌ.
وصادَفَ قوْلُه ثلاثًا موْتَها، أو قَارَنَه، وقَعَ واحدَةً، وعلي الأُولَى ثلاثًا؛ لوُجودِ المُفَسِّرِ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 319

وإنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً.
وَنَوَى ثَلَاثًا، لَمْ تَطْلُقْ إِلَّا وَاحِدَةً فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
الحياةِ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ طالِقٌ طَلاقًا.
أو طالِقٌ الطَّلاقَ.
ونوَى ثلاثًا، طلُقَتْ ثلاثًا، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، وإن أَطْلَقَ وقَعَ فى الأُولَى طَلْقَةً، وكذا فى الثَّانيةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بل تطْلُقُ ثلاثًا.
الثَّانيةُ، لو أوْقَعَ طَلْقَةً، ثم قال: جَعَلْتُها ثلاثًا.
ولم ينْوِ استِئْنافَ طَلاقٍ بعدَها، فواحدَةً.
ذكَره فى «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، واقتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: وإن قال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً.
ونوَى ثلاثًا، لم تطْلُقْ إلَّا واحِدَةً فى أحَدِ الوجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «الفُروعِ»، فقال: طَلُقَتْ واحِدَةً فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، تطْلُقُ ثلاثًا.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى هذه المَسْأَلَةِ، إِذا قلنا فى المَسْألَةِ التى قبلها: يقعُ

الجزء: 22 - الصفحة: 320

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ هَكَذَا.
وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الثَّلَاثِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ بِعَدَدِ الْمَقْبُوضَتَيْنِ.
قُبِلَ مِنْهُ.
الطَّلاقُ الثَّلاثُ.
فأمَّا إن قلنا: تَطْلُقُ هناك واحدةً.
فهنا تَطْلُقُ واحدةً بطرَيقٍ أوْلَى.
فائدتان، إحْداهما، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ هكذا.
وأَشارَ بأصابِعِه

الجزء: 22 - الصفحة: 321

وَإِنْ قَالَ: أنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، بَلْ هَذِهِ ثَلَاثًا.
طَلُقَتِ الأُولَى وَاحِدَةً، وَالثَّانِيَةُ ثَلَاثًا.
الثَّلاثِ، طَلُقَت ثلاثًا، وإن قال: أردْتُ بعَدَدِ المقْبُوضَتَيْن، قُبِلَ منه.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ إذا لم يقُلْ: هكذا.
بل أشارَ فقط، فطَلْقَةً واحدةً.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وجزَم به فى «الرِّعايتَيْن».
زاد فى «الكُبْرى» ولم يكُنْ له نِيَّةٌ.
وتَوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، عنِ الجوابِ، واقْتَصَرَ عليه فى «التَّرْغيبِ»، فقال: تَوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فيها.
الثَّانيةُ، قولُه: وإن قال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً، بل هذه ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الأُولَى واحِدَةً، والثَّانِيَةُ ثلاثًا.
بلا نِزاعٍ، ولو قال: أنتِ طالِقٌ، بل هذه.
طَلُقَتا.
نصَّ عليه.
وإن قال: هذه، أو هذه وهذه طالِقٌ.
وقَع بالثَّالثةِ وإحْدَى الأُولَتَيْن، كهذه

الجزء: 22 - الصفحة: 322

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَكْثَرَهُ، أَوْ جَمِيعَهُ، أَوْ مُنْتَهَاهُ، أَوْ: طَالِقٌ كَأَلْفٍ، أَوْ بِعَدَدِ الْحَصَى، أَوِ الْقَطْرِ، أَوِ الرِّيحِ، أَوِ الرَّمْلِ، أَوِ التُّرَابِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا وَإِنْ نوَى وَاحِدَةً.
أو هذه، بل هذه طالِقٌ.
وقيل: يُقْرَعُ بينَ الأُولَى والأُخْرَتَيْن، كهذه بل هذه أو هذه طالِقٌ.
وقيل: يُقْرَعُ بينَ الأُولَتَيْن والثَّالثةِ.
قوله: وإِنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ كُلَّ الطَّلاقِ، أو أكْثَرَه، أو جمِيعَه، أو مُنْتَهَاه، أو: طالقٌ كأَلْفٍ أو بعَدَدِ الحَصى، أوِ القَطْرِ، أوِ الرِّيحِ، أوِ الرَّمْلِ، أوِ التُّرابِ.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
أمَّا إذا قال ذلك فى غيرِ أكثرِ الطَّلاقِ، فإنَّها تطْلُقُ ثلاثًا.
قطَع به الأصحابُ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى كأَلْفٍ.
وقال فى «الانْتِصارِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: يأْثَمُ بالزِّيادَةِ.
وأمَّا أكثرُه، فجزَم المُصَنِّفُ هنا بأنَّها تَطْلُقُ به ثلاثًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى» فى مَوْضِعٍ، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وجزَم به الشَّارِحُ فى مَوْضِعٍ تَبَعًا للمُصَنِّفِ.
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
وجزَم به فى «المُغْنِى» فى مَوْضِع آخَرَ، فقال: تَطْلُقُ واحدةً فى قِياسِ المذهبِ.
واقْتَصَرَ عليه، وتَبِعَه فى «الشَّرْحِ» فى مَوْضِع.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
فوائد؛ إحْداها، لو قال: أنتِ طالِقٌ أقْصى الطَّلاقِ.
طَلُقَتْ ثلاثًا، كمُنْتَهاه وغايَتِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: أظْهَرُ الوَجْهَيْن، أنَّها تطْلُقُ ثلاثًا.
واخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: تطْلُقُ واحدةً.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ كأَشَدِّه وأطْوَلِه وأعْرَضِه.
اختارَه القاضى.
ذكَره عنه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو نوَى

الجزء: 22 - الصفحة: 324

وَإِنْ قَالَ: أَشَدَّ الطَّلَاقِ، أَوْ أَغْلَظَهُ؛ أَوْ أَطْوَلَهُ، أَوْ أَعْرَضَهُ، أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا.
طَلُقَتْ وَاحِدَةً إلَّا أَنْ يَنْوِىَ ثَلَاثًا.
كأَلْفٍ فى صُعوبَتِها، فهل يُقْبَلُ فى الحُكمِ؟ فيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن» أنَّه لا يُقْبَلُ.
الثَّالثةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ إلى مكَّةَ.
ولم ينْوِ بلُوغَها، طلُقَتْ فى الحالِ.
جزَم به بعْضُ المُتأَخِّرِين.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ولكِنْ يَنْبَغِى أَنْ يُحْمَلَ الكلامُ على جِهَةٍ صحيحةٍ؛ وهو إمَّا أنَّه يُحْمَلُ على مَعْنَى: أنتِ طالِقٌ إنْ دخَلْتِ إلى مَكَّةَ.
أو إذا خَرَجْتِ إلى مَكَّةَ.
فإنْ حُمِلَ على الأَوَّلِ، لم تَطْلُقْ إلَّا بالدُّخولِ إليها.
وهذا أَوْلَى؛ لبَقَاءِ نَفْىِ النِّكاحِ، وإنْ حُمِلَ على الثَّانِى، كان حُكْمُها حُكْمَ ما لو قال: إنْ خرَجْتِ إلى العُرْسِ، أو إلى الحَمَّامِ بغيرِ إذْنِى، فأَنتِ طالِقٌ.
فخرَجَتْ إلى ذلك تقْصِدُه, ولم تصِلْ إليه.
ولو قال: أنتِ طالِقٌ بعدَ مَكَّةَ.
طلُقَتْ فى الحالِ.
ويأْتِى التَّنْبِيهُ على ذلك فى بابِ الطَّلاقِ فى الماضى والمُسْتَقْبَلِ، عندَ قوْلِه: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ إلى شَهْرٍ.
قوله: وإنْ قال: أَشَدَّ الطَّلاقِ.
طلُقَتْ واحِدَةً.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ» فى آخِرِ المُجَلَّدِ التاسِعَ عَشَرَ، أنَّ بعْضَ

الجزء: 22 - الصفحة: 325

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصحابِنا قال فى أشَدِّ الطَّلاقِ: كأقْبَحِ الطَّلاقِ، يقَعُ طَلْقَةً فى الحَيْضِ، أو ثلاثًا على احْتِمالِ وجْهَيْن.
وقال: كيفَ يُسَوَّى بينَ أشَدِّ الطَّلاقِ وأهْوَنِ الطَّلاقِ؟.
قوله: أو أغْلَظَه، أو أطْولَه، أو أعْرَضَه، أو مِلْءَ الدُّنْيا.
طَلُقَتْ واحِدَةً، إِلَّا

الجزء: 22 - الصفحة: 326

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلَى ثَلَاثٍ.
طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا.
أَنْ يَنْوِىَ ثلاثًا.
بلا نِزاعٍ.
ونقَله ابنُ مَنْصُورٍ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ مِن واحِدَةٍ إلى ثَلاثٍ.
طلُقَتِ اثْنتَيْن.
هذا

الجزء: 22 - الصفحة: 327

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فى اثْنَتَيْنِ.
وَنَوَى طَلْقَةً مَعَ طَلْقَتَيْنِ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَإِنْ نَوَى مُوجَبَهُ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَهُوَ يَعْرِفُهُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ، فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْن  المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ ثَلاثًا.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وخُرِّجَ وَجْهٌ بأنَّها تَطْلُقُ واحدةً ولو لم يقُلْ: نوَيْتُها.
مِن مسْألةِ الإِقْرارِ الآتيةِ فى آخِرِ الكِتابِ، إلْغاءً للطَّرَفيْن.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ طلْقَةً فى طلْقَتَيْن، ونوَى طلْقَةً مع طَلْقَتَيْن، طلُقَتْ ثَلاثًا.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 328

حَامِدٍ.
وَعِنْدَ الْقَاضِى، تَطْلُقُ وَاحِدَةً.
وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، وَقَعَ بِامْرَأَةِ الْحَاسِبِ طَلْقَتَانِ، وَبِغَيْرِهَا طَلْقَةٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ ثَلَاثًا.
قوله: وإنْ نوَى مُوجَبَه عندَ الحِسابِ، وهو يعْرِفُه، طلُقَتْ طلْقَتَيْن -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يعْرِفْه، فكذلك عندَ ابنَ حامِدٍ.
يعْنِى، وإنْ لم يعْرِفْ مُوجَبَه عندَ الحِسابِ، ونواه.
وهذا المذهبُ.
قال النَّاظِمُ: هذا أصحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعندَ القاضِى تطْلُقُ وَاحِدَةً.
واقْتَصرَ عليه فى «المُغْنِى».

الجزء: 22 - الصفحة: 329

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَمْ به فى «الوَجيزِ».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»: وإنْ قال: واحدةً فى اثْنَتَيْن.
لَزِمَ الحاسِبَ اثْنَتان، وغيره ثلاثٌ.
ولم يُفَصِّلْ.
فائدة: لو قال الحاسِبُ أو غيرُه: أَردْتُ واحدةً.
قُبِلَ قولُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، ونَصَرُوه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: تَطْلُقُ امْرأَةُ الحاسبِ اثْنَتَيْن.

الجزء: 22 - الصفحة: 330

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإنْ لم ينوِ، وَقَعَ بامْرأةِ الحالِسبِ طَلْقتان.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ».
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا.
وتقدَّم كلامُه فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قوله: وبغَيرِها طَلْقَةٌ.
يعْنِى، بغيرِ امْرأةِ الحاسِبِ إذا لم ينْوِ شيئًا.
وهو الصَّحيحُ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، أنَّ عليه

الجزء: 22 - الصفحة: 331

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابَ.
ويحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ ثلاثًا.
وتقدَّم كلامُه فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقيل: تَطْلُقُ امْرأَةُ العامِّىِّ ثلاثًا دُونَ غيرِه.
وقيل: تطْلُقُ اثْنتَيْن.
اخْتارَه ابن عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النُّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
فائدة: قال المُصَنِّفُ: ولم يُفَرِّقْ أصحابُنا فى ذلك بينَ أَنْ يكونَ المُتَكَلِّمُ بذلك ممَّنْ له عُرْفٌ بهذا اللَّفْظِ أمْ لا.
والظَّاهِرُ، إنْ كان المُتَكَلِّمُ بذلك ممَّنْ عُرْفُهم أنَّ

الجزء: 22 - الصفحة: 332

فَصْلٌ:

إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَىْ طَلْقَةٍ، أَو نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ.
طَلُقَتْ طَلْقَةً.
«فى» ههنا بمَعْنَى «مع» وقَعَتِ الثَّلاثُ؛ لأَنَّ كلامَهم يُحْمَلُ على عُرْفِهم، والظَّاهِرُ إرادَتُه، وهو المُتَبادَرُ إلى الفَهْمِ مِن كلامِه.
انتهى.
وجزَم بهذا فى «الرِّعايتَيْن».
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ فى نِصْفِ طلْقَةٍ.
طلُقَتْ طَلْقَةً بكُلِّ حالٍ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
فائدةٌ أُخْرى: لو قال: أنتِ طالِقٌ مثْلَ ما طلَّق زَيْدٌ زوْجتَه.
وجَهِلَ عدَدَه، طلُقَتْ واحدةً.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقيل: بل تطْلُقُ بعَدَدِ ما طلَّقَ زَيْدٌ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ».
قوله: إذا قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طلْقَةٍ، أو نِصْفَىْ طلْقَةٍ، أو نِصْفَ طلْقَتَيْن، طلُقَتْ طَلْقَةً.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قلت: ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْن فى الأخيرةِ -وهو قوْلُه: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْن- لأَنَّ اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ إرادَةَ النِّصْفِ مِن كلِّ

الجزء: 22 - الصفحة: 333

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طَلْقَةٍ منهما.
وقال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: إذا قال: أنتِ طالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ.
طلُقَتْ طَلْقَةً.
جزَم به الأصحابُ، ونصَّ عليه فى روايةِ صالحٍ، والأَثْرَمِ، وأبى الحارِثِ، وأبى داودَ، قال: ولم أجِدْ أحدًا مِنَ الأصحابِ اشْترَطَ فى وُقوعِ الطَّلاقِ بذلك النِّيَّةَ.
وفيه نظَرٌ؛ لأَنَّ التَّعْبيرَ بالبَعْضِ عن الكُلِّ مِن صِفاتِ المُتَكَلِّمِ، ويُسْتَدْعَى قصْدُه لذلك المَعْنَى بالضَّرورةِ، وإلّا لم يصِحَّ أَنْ يُعَبَّرَ به عنه.
انتهى.
ويأْتِى فى البابِ الذى يلِيه، إذا قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 334

وَإِنْ قَالَ: نِصْفَىْ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةَ أَنْصَافٍ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن.
قوله: وإنْ قال: نِصْفَى طَلْقَتَيْن، أو ثَلاثَةَ أنْصَافِ طلْقَةٍ.
طلُقَتْ طلْقَتَيْن.
وإذا قال لها: أنتِ طالِقٌ نِصْفَىْ طلْقَتَيْن.
طلُقَتْ طلْقَتَيْن.
هذا المذهبُ.
وقطَع به الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ولو قال: ثَلاثةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ.
فثِنْتان.
وقيل: واحدةٌ كنِصْفَىْ ثِنْتَيْن، أو نِصْفِ ثِنْتَيْن.
فظاهِرُه أنَّه جزَم بوُقوعِ واحدةٍ فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ نِصْفَىْ طلْقَتَيْن.
ولم أرَه لغيرِه؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ فيها، أنَّها تطْلُقُ ثِنْتَيْن، ثم ظهَر لى أنَّ فى الكلامِ تقْديمًا وتأْخِيرًا حصَل ذلك مِنَ النَّاسِخِ، أو مِن تخْريجٍ غَلَطٍ، أو يكونُ على هذا تقْديرُ الكَلامِ، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثَةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ.
فثِنْتَان، كنِصْفَىْ ثِنْتَيْن.
وقيل: واحدةٌ كنِصْفِ

الجزء: 22 - الصفحة: 335

وَإِنْ قَالَ: ثَلَاثَةَ أَنْصَافِ طَلْقَتَيْنِ.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنَ.
ثِنْتَيْن.
وأمَّا قوْلُه: ثَلاثةَ أنْصافِ طَلْقَةٍ.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تطْلُقُ طَلْقَتَيْن, كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تطْلُقُ واحدةً.
فائدة: خمْسَةُ أرْباعِ طلْقَةٍ، أو أرْبَعَةُ أثْلاثِ طلْقَةٍ ونحوُه، كثَلاثَةِ أنْصافِ طلْقَةٍ، على ما تقدَّم خِلافًا ومَذهبًا.
قوله: وإن قال: ثَلاثَةَ أنْصَافِ طلْقَتَيْن، طلُقَتْ ثَلاثًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ مُهَنَّا.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه الجمهورُ.
ويحْتَمِلُ أَنْ تطْلُقَ طَلْقَتَيْن.

الجزء: 22 - الصفحة: 336

وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ، ثُلُثَ طَلْقَةٍ، سُدْسَ طَلْقَةٍ، أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ طَلْقَةً.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قال النَّاظِمُ: وليسَ بمُبْعَدٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مثْلُها: ثَلاثَةَ أرْباعِ ثِنْتَيْن.
وقال فى «الرَّوْضةِ»: يقَعُ ثِنْتان.
قوله: وإن قال: نِصْفَ طلْقَةٍ، ثُلُثَ طلْقَةٍ، سُدْسَ طلْقَةٍ، أو نِصْفَ وثُلُثَ

الجزء: 22 - الصفحة: 337

وَإِنْ قَالَ: نِصْفَ طَلْقَةٍ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ وَسُدْسَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وسُدْسَ طلْقَةٍ.
طلُقَتْ طَلْقةً.
هذا المذهبُ.
جزَم به الأصحابُ فى الأُولَى، وقطَع به أكثرُهم فى الثَّالثةِ.
وفى «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، تقَعُ ثلاثًا فى الثَّانيةِ، وفى كلِّ مما لا يزيدُ على واحدةٍ إذا جُمِعَ.

الجزء: 22 - الصفحة: 338

وَإِنْ قَالَ لِأَرْبَعٍ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْنِ، أَوْ: ثَلَاثًا، أَوْ: أَرْبَعًا.
وَقَعَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ.
قوله: وإنْ قال لأرْبَعٍ: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ -وكذا قولُه: عليْكُنَّ- طَلْقَةً، أو: اثْنَتَيْن، أو: ثَلاثًا، أو: أرْبعًا.
وقَع بكُلِّ واحدَةٍ طلْقَة.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 339

وَعَنْهُ، إِذَا قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثَلَاثًا: مَا أَرَى إِلَّا قَدْ بِنَّ مِنْهِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِى.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، إذا قال: أوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ ثلاثًا.
ما أرَى إلَّا قد بِنَّ منه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وعنه، إنْ أوْقَعَ

الجزء: 22 - الصفحة: 340

وَإِنْ قَالَ: أَوْقَعْتُ بَيْنَكُنَّ خَمْسًا.
فَعَلَى الأَوَّلِ، يَقَعُ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَانِ.
ثِنْتَيْن، وقَعَ ثِنْتَان، وإنْ أوْقَع ثَلاثًا أو أَربَعًا، فثَلاثٌ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: والأَقْوَى يقَعُ ثَلَاثَةٌ فى غيرِ الأُولَى.
قوله: وإنْ قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ خمْسًا.
فعلى الأَوَّلِ، يَقَعُ بكلِّ واحِدَةٍ طلْقَتَان.
وكذا لو أوْقَعَ سِتًّا أو سَبْعًا، أو ثَمانِيًا.
وعلى الثَّانيةِ، يقَعُ ثلاثٌ.
وإنْ أوْقَعَ تِسْعًا فأَرْيَدَ، فثلاثٌ على كِلا الرِّوايتَيْن.
فائدة: لو قال: أوْقَعْتُ بيْنَكُنَّ طلْقَةً وطَلْقَةً وطَلْقَةً.
فثَلاثٌ، على كِلا الرِّوايتَيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: واحدةٌ، على الرِّوايةِ الأُولَى.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: فى هذه المَسْألَةِ طرِيقَان؛

الجزء: 22 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أحدُهما، يقَعُ بكُلِّ واحدةٍ ثلاثٌ، على الرِّوايتَيْن.
وهو طرِيقُ صاحبِ «التَّرْغيبِ».
وقدَّمه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وقالَه فى «المُغْنِى» وغيرِه.
والطَّريقُ الثَّانى، حُكْمُها حُكْمُ ما لو قال: بيْنَكُنَّ، أو علَيْكُنَّ ثلاثًا.
قال: وهذا الطَّريقُ أقْرَبُ إلى قاعِدَةِ المذهبِ.
انتهى.

الجزء: 22 - الصفحة: 342

فَصْلٌ:

وَإِنْ قَالَ: نِصْفُكِ، أَوْ: جُزءٌ مِنْكِ، أَوْ: إِصْبَعُكِ، أَوْ: دَمُكِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ.
فائدة: قولُه: وإن قال: نِصْفُكِ، أو: جُزْءٌ منكِ، أو: إصْبَعُكِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو قال: إصْبَعُكِ أو يدُكِ طالِقٌ.
ولا يدَ لها ولا إصْبَعَ، أو قال: إنْ قُمْتِ فيَمِينُكِ طالِقٌ.
فقامَتْ بعدَ قَطْعِها، ففى وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وقال: بِناءً على أنَّه هل هو بطَريقِ السِّرايَةِ، أو بطريقِ التَّعْبيرِ بالبَعْضِ عنِ الكُلِّ؟ كذا قال شارِحُ «المُحَرَّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: إذا أضافَ الطَّلاقَ إلى عُضْوٍ، فهل يقَعُ عليها جملةً، تَسْمِيَةً للكُلِّ

الجزء: 22 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  باسْمِ البَعْضِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قالَه القاضى، أو على العُضْوِ، [أو البَعْضِ] 70؛ نظرًا لحقيقَةِ اللَّفْظِ، ثم يَسْرِى تغْلِيبًا للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان، وبَنَى عليهما المسْأَلَةَ؛ أحدُهما، تَطْلُقُ فيهما 71. جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
والثَّانى، لا تَطْلُقُ بهما.
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، أنَّها تطْلُقُ فى الثَّانيةِ ولا تطْلُقُ فى الأُولَى.
قوله: وإِنْ قال: دَمُكِ طالِقٌ.
طلُقَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «شَرْحِ المُحَرَّرِ»، والشَّارِحُ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال النَّاظِمُ: هذا أَوْلَى.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ.
وجزَم به فى «التَّرْغيبِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قال ابنُ البَنَّا: لا تطْلُقُ.
واقْتَصَرَ عليه.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: لو قال: لَبَنُكِ أو مَنِيُّكِ طالِقٌ.
فقيل: هما كالدَّمِ.
اخْتارَه فى

الجزء: 22 - الصفحة: 344

وَإِنْ قَالَ: شَعَرُكِ، أَوْ: ظُفُرُكِ، أَوْ: سِنُّكِ طَالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ.
«الرِّعايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: ومَنِىٌّ كدَمٍ.
وقيل بعدَمِ الوُقوعِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى اللَّبَنِ 72. قوله: وإن قال: شَعَرُكِ أو: ظُفْرُكِ أو: سِنُّكِ طالِقٌ.
لم تطْلُقْ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تطْلُقُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُحَرَّرِ»، ووَجْة فى «المُذْهَبِ».
وأَطْلَقهما فيه.
فائدة: لو قال: سَوادُكِ أو بَياضُكِ طالِقٌ.
لم تطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 22 - الصفحة: 345

وَإِنْ أَضَافَهُ إِلَى الرِّيقِ، وَالدَّمْعِ، وَالْعَرَقِ، وَالْحَمْلِ، لَمْ تَطْلُقْ.
المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ.
قوله: وإن أضافَه إلى الرِّيقِ، والدَّمْعِ، والعَرَقِ، والحَمْلِ، لم تطْلُقْ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وقال فى «الانْتِصارِ»: هل يقَعُ ويسْقُطُ القَوْلُ بإضافَتِه إلى صِفَةٍ كسَمْعٍ وبَصَرٍ، ونحوِهما؟ إنْ قُلْنا: تَسْمِيَةُ 73 الجزءِ عِبارَةٌ عنِ الجميعِ، [كِنايةً أو مَجازًا] 74 -

الجزء: 22 - الصفحة: 346

وَإِنْ قَالَ: رُوحُكِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
وهو ظاهرُ كلامِه [يعْنِى، الإِمامَ أحمدَ] 75 - صحَّ، وإنْ قُلْنا بالسِّرايَةِ، فلا.
قوله: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ.
طلُقَتْ.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: وإنْ قال: رُوحُكِ طالِقٌ.
وقَع الطَّلاقُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايةِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ.
فقال: لا يخْتَلِفُ قولُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا يقَعُ طَلاقٌ ولا ظِهَارٌ ولا عِتْقٌ ولا حَرامٌ بذِكْرِ الشَّعَرِ والظُّفْرِ والسِّنِّ والرُّوحِ، وبذلك أقولُ.
انتهى.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وهذا ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، فإنَّه قال وإنْ طلَّقَ جُزْءًا مُبْهَمًا، أو مُشاعًا، أو مُعَيَّنًا، أو عُضْوًا، طَلُقَتْ.
نصَّ عليه.
وعنه، وكذا الرُّوحَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ الجَوْزِىِّ.
وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ».
انتهى.
وما ذكَرَه عن أبى بَكْرٍ فيه نظَرٌ، ويرُدُّه ما نقلَه

الجزء: 22 - الصفحة: 347

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [آنِفًا، وما نقَلَه] 76 هو عنه [فى محَلٍّ آخَرَ أيضًا] (1). ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ» نقَل عن القاضِى عَلاءِ الدِّينِ ابن مُغْلىٍّ 77، أنَّه جزَم بأنَّ هذا يغْلِبُ على صاحبِ «الفُروعِ» [فى الكلامِ] (1)، يعْنِى قوْلَه: وكذا الرُّوحَ.
وأنَّه معْطوفٌ على قوْلِه: جُزْءًا مُعَيَّنًا.
وأنَّ مُرادَه؛ أنَّها تَطْلُقُ بالرُّوحِ على هذه الرِّوايةِ، لكِنَّه وَهِمَ فى عَزْوِها إلى أبى بَكْرٍ.
انتهى.
وهو كما قال.
قال شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ»: الظَّاهِرُ أنَّ ذِكْرَ أبى بَكْرٍ سَهْوٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: والنَّصُّ عدَمُ الوُقوعِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فيها.
وأَطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
[وهذا بناءً على أنَّ الإِشارَةَ فى قوْلِه فى «الفُروعِ»: وكذا الرُّوحَ إلى آخرِه.
إلى الوُقوعِ فى المَسْألَةِ التى قبلَها، وهو الظَّاهِرُ مِنَ العِبارَةِ، وقد أوَّلَه به ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه، فجَعَل مَرْجِعَ الإِشارَةِ فيه هو قوْلُه: بخِلافِ: زَوَّجْتُكَ بَعْضَ وَلِيَّتِى.
أىْ؛ فلا تَطْلُقُ فى هذه المَسْألَةِ الأُخْرَى المُشَبَّهَةِ بها فيه لها.
فالتَّشْبِيهُ فى أصْلِ انْتِفاءِ الحُكْمِ، وإنِ اخْتلَفَ مَنْطِقُ الانْتِفاءَيْن حِينَئذٍ، فيكونُ المُقَدَّمُ فى «الفُروعِ» هو الوُقوعُ فى الرُّوحِ.
وكذا مسْألَةُ الحياةِ الآتيةِ بعدَها، إنْ قيلَ: إنَّ قوْلَه فيه: وكذا الحياةُ.
عطفٌ على قوْلِه: وكذا الرُّوحُ.
وقيل: إنَّه عَطْفٌ على جملةِ قوْلِه: وكذا الرُّوحُ.
فيكونُ قد حكَى] (1)

الجزء: 22 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [فيه الخِلافَ فيها.
والرَّاجِحُ فيه عدَمُ الوُقوعِ عندَه، كما جعَلَه ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حَواشِيه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيها، خِلافًا لِما سيَأْتِى قريبًا مِنَ الجَزْمِ بالوُقوعَ] 78. فوائد؛ إحْداها، لو قال: حَياتُكِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ، [كـ: بقاؤُكِ أو نَفْسُكِ -بسُكونِ الفاء لا بفَتْحِها- فإنَّه كـ: رِيحُكِ وهَواوك ورائحَتُكِ، وظاهِرُ «الفُروعِ»، أَنَّها لا تَطْلُقُ.
وجعَله ابنُ نَصرِ اللَّهِ فى «حاشِيَتِه» عليه مُقْتَضَى كلامِه فيه، وكمَسْألَةِ الرُّوحِ والدَّمِ، وإنْ كان المذهبُ فيهما الوُقوعَ، كما ذكَر.
والذى يَنْبَغِى أَنْ يقالَ: إنَّ فيها الخِلاف كالرُّوحِ والدَّمِ ونحوِهما.
فيَنْبَغِى أَنْ يكونَ المذهبُ فيها كلِّها عدَمَ الوُقوعِ كإضَافَةِ الطَّلاقِ إلى السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما كالرَّائحةِ؛ لكَوْنِها أعْراضًا، والحياةُ عَرَضٌ باتِّفاقِ المُتَكَلِّمِين؛ كالبَقاءِ والرَّوْحِ والرُّوحِ.
والرَّائحةُ والرِّيحُ والهَواءُ، بخِلافِ الرُّوحِ.
وهذا ما ظهَر لى مِن تحْريرِ هذا المَحَلِّ، وكما هو فى كُتُبِ غيرِنا، كالشَّافِعِيَّةِ وغيرِهم، لكِنَّ الحياةَ عَرَضٌ كالهواءِ، لا يسْتَغْنِى الحَيوانُ عنها، كالرُّوحِ والدَّمِ، والبَقاءِ والنَّفْسِ -بالسُّكونِ لا بالفَتْحِ- بخِلافِ السَّوادِ والبَياضِ ونحوِهما، فإنَّ الحيوانَ يعيشُ بدُونِها، لا بدُونِ جميعِ الأعْراضِ كلِّها، وليسَ الكلامُ فيها جميعًا] (1). الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ» هنا: لو قال: أنتِ طالِقٌ شَهْرًا، أو بهذا البَلَدِ.
صحَّ، ويُكَمَّلُ بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ.
انتهى.
فالظَّاهِرُ أنَّه وضَع هذه المَسْألَةَ هنا لكوْنِها شَبِيهَةً بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، فكما أنَّها تَطْلُقُ كلُّها بتَطْليقِ عُضْوٍ منها، [أو ببَعْضِها] (1)،

الجزء: 22 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فكذلك تَطْلُقُ أيضًا فى هذه المَسْألَةِ فى جميعِ الشُّهورِ والبُلْدانِ.
فى قوْلِه: بخِلافِ بقِيَّةِ العُقودِ.
نظرٌ [ظاهِرٌ كالفُسوخِ] 79. الثَّالثةُ، حُكْمُ العِتْقِ فى ذلك كلِّه حُكْمُ الطَّلاقِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 350

فَصْلٌ فِيمَا تُخَالِفُ بِهِ الْمَدْخُولُ بِهَا غَيْرَهَا

إِذَا قَالَ لمَدْخُولٍ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَنْوِىَ بِالثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ إِفِهَامَهَا.
قوله: وإذا قال لمدْخُولٍ بها: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ.
طلُقَتْ طلْقَتَيْنِ، إلَّا أَنْ ينْوىَ بالثَّانِيةِ التَّأْكيدَ أو إِفْهامَها.
ويُشْتَرَطُ فى التَّأْكيدِ أَنْ يكونَ مُتَّصِلًا.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ مع الإِطْلاقِ وَجْهٌ

الجزء: 22 - الصفحة: 351

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالإِقْرارِ.
ونقَل أبو داودَ فى قوْلِه: اعْتَدِّى اعْتَدِّى مرَّتَيْن 80، فأرادَ الطَّلاقَ، هى طَلْقَةٌ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وظاهِرُ هذا النَّصِّ؛ أنَّه لا يتَكَرَّرُ الطَّلاقُ إذا لم ينْوِ التَّكْرارَ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَل كذا.
وكرَّرَه، لم يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْوِ.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ مِثْلُه، إنْ قُمْتِ فأَنْتِ طالِقٌ.
وكرَّرَه ثلاثًا.
وحكَى الشَّيْخُ -يعْنِى به المُصَنِّفَ- وُقوعَ الثَّلاثِ بذلك إجْماعًا، وكان الفَرْقُ بينَهما أنَّه يَلْزَمُه مِنَ الشَّرْطِ الجزاءُ، فيقَعُ الثَّلاثُ معًا للتَّلازُمِ، ولا رَبْطَ لليَمِينِ.
ذكَرَه فى آخِرِ كتابِ الأيْمانِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 352

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ الأُولَى، لو قال: أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ.
ونوَى بالثَّالثةِ تأْكيدَ الأَوَّلَةِ، لم يُقْبَلْ، ووَقَعَ ثلاثًا، لعَدَمِ اتِّصالِ التَّأْكيدِ، وإنْ أكَّدَ الثَّانيةَ بالثَّالثةِ، صحَّ، وإنْ أَطْلَقَ فطَلْقَةٌ واحِدَةٌ.
جزَم به «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: ثَلاثٌ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ.
طَلُقَتْ واحدةً ما لم يَنْوِ أكثرَ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وظاهرُ ما جزَم به فى «التَّرْغيبِ»، أنَّه إنْ أَطْلَقَ تكَرَّرَ، فإنَّه قال فيه: لو قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ.
قُبِلَ أيضًا قَصْدُ التَّأْكيدِ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ» بعدَ أَنْ ذكَر أحْكامَ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ: وكذا التَّفْصِيلُ إنْ قال: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ.
أو: أنتِ طالِقٌ طالِقٌ، أنتِ طالِقٌ.
وقصَدَ التَّأْكيدَ.
الثَّالثةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ.
وقال: أرَدْتُ تأْكيدَ الأُولَى بالثَّانيةِ.
لم يُقْبَلْ قوْلُه، وإنْ قال: أرَدْتُ تأْكيدَ الثَّانيةِ بالثَّالثةِ.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ فى الحُكْمِ؟ على رِوايتَيْن.

الجزء: 22 - الصفحة: 353

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ.
أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ.
أَوْ: بَلْ طَالِقٌ.
أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَلْ طَلْقَتَيْنِ.
أَوْ: بَلْ طَلْقَةً.
أَوْ: طَالِقٌ طَلْقَةً بَعْدَهَا طَلْقَةٌ.
أَوْ: قَبْلَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَدخُولٍ بِهَا، بَانَتْ بِالأُولَى، وَلَمْ يَلْزَمْهَا مَا بَعْدَهَا.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قُبِلَ منه لمُطابَقَتِها لها فى لَفْظِها [ومَعْناها معًا] 81. وجزَم به.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وكذا الحُكْمُ فى الفَاءِ وثُمَّ، فإنْ غايَرَ بينَ الأحْرُفِ، مثْلَ إنْ قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ.
أو: ثُمَّ طالِقٌ.
أو: فطالِقٌ.
لم يُقْبَلْ قولُه فى إرادَةِ التَّأْكيدِ قوْلًا واحِدًا.
الرَّابعةُ، لو قال: أنتِ مُطَلَّقَةٌ، أنتِ مُسَرَّحَةٌ، أنتِ مُفارَقَةٌ.
وقال: أرَدْتُ تأْكيدَ الأُولَى بالثَّانيةِ والثَّالثةِ.
قُبِلَ قوْلُه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرِهم.
وإنْ أتَى بالواوِ، فقال: أنتِ مُطَلَّقَةٌ، ومُسَرَّحَةٌ، ومُفارَقَةٌ.
فهل يُقْبَلُ منه إرادَةُ التَّأْكيدِ؟ فيه احْتِمالَان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه» عَدَمَ القَبُولِ.
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ فطالِقٌ، أو: ثُمَّ طالِقٌ، أو: بل طالِقٌ، أو: طالِقٌ

الجزء: 22 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طَلْقةً بل طلقَتَيْن، أو: بل طَلْقَةً، أو: طالِقٌ طلْقَةً بعدَها طَلْقَةٌ، أو: قبْلَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ طلْقَتَيْن.
وُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ فطالِقٌ، أو: ثُمَّ طالِقٌ، أو: بل طالِقٌ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا، [إلَّا روايةً فى «المُحَرَّرِ» بوُقوعِ طَلْقَةٍ واحدةٍ فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ بل طالِقٌ] 82. ووُقوعُ طَلْقَتَيْن بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَتَيْن.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ, كما قطَع به المُصَنِّفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ: تَطْلُقُ ثلاثًا.
ووُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بل طَلْقَةً.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، تَطْلُقُ واحِدَةً فقطْ.
ووُقوعُ طَلْقتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً قبلَ طَلْقَةٍ، أو بعدَها طَلْقَةٌ.
هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ يقَعُ ثِنْتان.
وجزَم به لنى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو

الجزء: 22 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ظاهرُ ما جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» فى: بعْدَها طَلْقَةٌ.
وقدَّمه أيضًا فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
اخْتارَه القاضى.
ويأْتِى قريبًا، إذا قُلْنا: تَطْلُقُ اثْنَتيْن.
هل يقَعَان معًا، أو مُتَعاقِبَتان، فيما إذا كانتِ الزَّوْجَةُ غيرَ مَدْخولٍ بها؟ ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو ادَّعَى أنَّه أراد قبلَها طَلْقَةً فى نِكاحٍ آخَرَ، وزَوْجٍ آخَرَ، دُيِّنَ، وفى الحُكْمِ قيل: يُقْبَلُ.
وقيل: لا يُقْبَلُ.
وقيل: يُقْبَلُ إنْ وُجدَ ذلك، وإلَّا فلا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ أنَّه لا يُقْبَلُ إذا لم يكُنْ وُجِدَ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
الثَّانيةُ، لوِ ادَّعَى أنَّه أراد بقوْلِه: بعْدَها طَلْقَةٌ.
سأُوقِعُها، دُيِّنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفى الحُكْمِ رِوايَتان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وحكاهما وَجْهَيْن.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ، وفى قَبُولِه فى الباطِنِ رِوايَتان.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ القَبُولُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 356

وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قَبْلَهَا طَلْقَةٌ.
فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِى.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ, تَطْلُقُ طَلْقَتَيْنِ.
قوله: وإنْ كانتْ غيرَ مَدْخُولٍ بها، بانَتْ بالأُولَى، ولم يلْزَمْها ما بعدَها.
يعْنِى، فيما تقدَّم مِنَ المَسَائلِ، فدَخَل فى كلامِه، أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَها طَلْقَةٌ، أو قبلَ طَلْقَةٍ.
وكذا حُكْمُ أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ.
فلا يقَعُ عندَه بغيرِ المَدْخُولِ بها إلَّا واحدةٌ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: يقَعان معًا، فيقَعُ ثِنْتان بالمَدْخولِ بها وغيرِها.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه فى قوْلِه: طَلْقَةً بعدَ طَلْقَةٍ.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وزادَ عليها: قبلَ طَلْقَةٍ.
وأَطْلَقَها فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً قبْلَها طَلْقَةٌ.
فكذلك عندَ القاضِى.
حتى تَبِينَ بطَلْقَةٍ فى غيرِ المَدْخولِ بها.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أَشْهَرُ.
وتوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، ونَصَره الشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعندَ أبى الخَطَّابِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَطْلُقُ اثْنَتَيْن.
واخْتاره أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه المُصَنِّفُ.
وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، الإطْلاقُ.
وأمَّا المَدْخولُ بها فى هذه المَسْألَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: الأصحُّ يقَعُ ثِنْتان.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقُ واحدةً.
اخْتارَه القاضى فى «الخِلافِ».
نقَله عنه ابنُ البَنَّا، ذكَر ذلك فى «المُسْتَوْعِبِ»، على ما تقدَّم.

الجزء: 22 - الصفحة: 358

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ.
أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ.
أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
قوله: وإنْ قال: أنْت، طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ.
أو: مع طَلْقَةٍ، أو: طالِقٌ وطالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن.
وُقوعُ طَلْقَتَيْن بقوْلِه: أنتِ طالِقٌ طَلْقَةً معها طَلْقَةٌ.
أو: مع طَلْقَةٍ.
لا نِزاعَ فيه فى المذهبِ، فى المَدْخولِ 83 بها وغيرِها، ووُقوعُ طَلْقَتَيْن

الجزء: 22 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ.
لغيرِ المَدْخولِ بها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايةِ صالِحٍ، والأثْرَمِ وغيرِهما؛ لأَنَّ الواوَ ليستْ للتَّرْتيبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تَبِينُ غيرُ المَدْخولِ بها فى الأُولَى؛ بِناءً على أنَّ الواوَ للتَّرْتيبِ.
قالَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وفى بِناءِ ابنِ أبى مُوسى نظَرٌ، بل الأَوْلَى فى تَعْليلِ أنَّها تَبِينُ بالأُولَى،

الجزء: 22 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّها إنْشاءٌ، والإنْشاءاتُ يَتَرَتَّبُ مَعْناها على ثُبوتِ لَفْظِها.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ أنَّها تَبِينُ بالأُولَى، ولو لم تكُنِ الواوُ للتَّرْتيبِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 361

وَالْمُعَلَّقُ كَالْمُنْجَزِ فى هَذَا،  قوله: والمُعَلَّقُ كالمُنْجَزِ فى هذا.
وهذا المذهبُ.
سواءٌ قدَّم الشَّرْطَ أو أخَّرَه أو

الجزء: 22 - الصفحة: 364

فَلَوْ قَالَ لَهَا: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ.
أو: طَالِقٌ طَلْقَةً مَعَهَا طَلْقَةٌ.
أَوْ: مَعَ طَلْقَةٍ.
فَدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ.
كرَّرَه؛ فلو قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنْتِ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ.
فَدَخَلَتِ الدَّارَ، طَلُقَتْ طَلْقَةً واحدةً إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، وثلاثًا إنْ كانتْ مَدْخُولًا بها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وتَبِعَه الشَّارِحُ: ذهَب القاضى إلى وُقوعِ طَلْقتَيْن فى الحالِ، فى حقِّ المَدْخولِ بها، وتَبْقَى الثَّالثةُ مُعَلَّقَةً بالدُّخولِ.
قالا: وهو ظاهِرُ الفَسادِ.
وأبْطَلاه، وقالَا أيضًا: ذهَب القاضى فيما إذا قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنتِ طالِقٌ فطالِقٌ فطالِقٌ.
أو: طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ، ثُمَّ طالِقٌ.
وكذا لو أخَّرَ الشَّرْطَ إلَّا أنَّ غيرَ المدْخولِ بها تَبِينُ بواحدةٍ فى الحالِ مِن غيرِ دُخولِ الدَّارِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال -يعْنِى به المُصَنِّفَ- قال: والذى اخْتارَه القاضى وجماعةٌ، أنَّ «ثُمَّ» كسَكْتَةٍ لتَراخِيها، فيتَعَلَّقُ بالشَّرْطِ معها طَلْقَةٌ، فيقَع بالمَدْخولِ بها إذَنْ ثِنْتان، وطَلْقَةٌ مُعَلَّقَةٌ بالشَّرطِ؛ إنْ تقدَّم فبالأُولَى، وإنْ تأَخَّرَ فبالأَخِيرَةِ، ويقَعُ بغيرِ المَدْخولِ بها الثَّانيةُ مُنْجَزَةٌ 84 إنْ قدَّم الشَّرْطَ، والثَّالِثَةُ لَغْوٌ، والأُولَى مُعَلَّقَةٌ، وإنْ أخَّرَه، فطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ والباقى لَغْوٌ؛ لبَيْنُونَتِها بالأُولَى.
انتهى.
وقال فى «المُذْهَب» فيما إذا قدَّم الشَّرْطَ: إنَّ القاضىَ أوْقَعَ واحدةً فقطْ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 365

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَطَالِقٌ، أَوْ: ثُمَّ طَالِقٌ.
فَدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً، إِنْ كَانَتْ غَيْئرَ مَدْخُولٍ بِهَا.
وَاثْنَتَيْنِ إِنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا.
الحالِ.
وذكَر أبوْ يَعْلَى الصَّغِيرُ، أنَّ المُعَلَّقَ كالمُنْجَزِ؛ لأَنَّ اللُّغَةَ لم تُفَرِّقْ بينَهما 85، وقال: إنْ أخَّرَ الشَّرْطَ، فطَلْقَةٌ مُنْجَزَةٌ، وإنْ قدَّم، لم يقَعْ إلَّا طَلْقَةٌ بالشَّرْطِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 366

وَإِنْ قَالَ: إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، إِنْ دَخَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَدَخَلَتْ، طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ بِكُلِّ حَالٍ.
قوله: وإنْ قال: إنْ دخَلْتِ فأنْتِ طالِقٌ، إنْ دخَلْتِ فأنتِ طالِقٌ.
فدَخَلَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَيْن بكُلِّ حالٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعوا به، وحَكاه

الجزء: 22 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفُ إجْماعًا.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه لا يقَعُ إلَّا واحدةٌ، ولو كرَّرَه ثلاثًا مِن قوْلِه: الطَّلاقُ يَلْزَمه لا فَعَلَ كذا.
وكرَّرَه، فإنَّه لا يقَعُ أكثرُ مِن واحدةٍ إذا لم ينْوِ.
قالَه الأصحابُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وفرَّقُوا بينَ اليَمِينِ بالطَّلاقِ والتَّعْليقِ.
ذكَره فى «الفُروعِ»، فى آخِرِ كتابِ الأيْمانِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 368

بَابُ الِاستِثْنَاءِ فى الطَّلَاقِ

حُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ فى الطَّلَاقِ.
وَالمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُون النِّصْفِ، وَلا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَفِى النِّصْفِ وَجْهَانِ، فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا وَاحِدَةً.
طَلُقَتِ اثْنَتَيْنِ،  بابُ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ قوله: حُكِىَ عن أَبى بكْرٍ، أنَّه لا يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ فى الطَّلاقِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قولُ أبى بَكْرٍ رِوايَةٌ مَنْصوصَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ولكِنَّ أكثرَ أجْوِبَتِه كقَوْلِ الجُمْهورِ، ولا تفْرِيعَ عليه.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وأكثرُ الأصحابِ خصُّوا قولَ أبى بَكْرٍ بالاسْتِثْناءِ فى عَدَدِ الطَّلاقِ، دُونَ عَدَدِ المُطَلَّقاتِ، ومنهم مَنْ حكَى.
عنه إبْطالَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ مُطْلَقًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال: وهو ظاهِرٌ.
انتهى.
قلتُ: ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا، وقطَع فى «الفُروعِ» بالأَوَّلِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قال: أرْبَعَتُكُنَّ طَوالِقُ إلَّا فُلانةَ.
لم يصِحَّ على الأَشْبَهِ؛ لأنَّه صرَّح بالأَرْبَعِ، وأوْقَعَ عليْهِنَّ، ولو قال: أرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فلانَةَ طَوالِقُ.
صحَّ الاسْتِثْناءُ.
انتهى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
قوله: والمذهبُ على أنَّه يَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ ما دُونَ النِّصْفِ.
وهو المذهبُ كما قال بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
قوله: ولا يَصِحُّ فيما زاد عليه.
وهو المذهبُ أيضًا كما قال المُصَنِّفُ، وعليه

الجزء: 22 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال صاحِبُ «الفُروعِ» فى «أُصُولِه»: واسْتِثْناءُ الأكثرِ باطِلٌ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأصحابِه.
وقيل: يصِحُّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ.
فائدة: يصِحُّ الاسْتِثْناءُ فى الطَّلَقاتِ والمُطَلَّقاتِ، والأَقاريرِ، ونحوِ ذلك، إلَّا ما حُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، وصاحبِ «التَّرْغيبِ» كما تقدَّم قريبًا.
قوله: وفى النِّصْفِ وَجْهَان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الإِرْشادِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وهو ظاهِرُ كلام ابنِ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ» فى الطَّلاقِ والإِقْرارِ، فإنَّه ذكَر فيهما، لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ.
واقْتَصَرَ عليه.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ، قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ مثلٍ، على الأَظْهَرِ.
قال النَّاظِمُ: الفَسادُ

الجزء: 22 - الصفحة: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أجْوَدُ.
ونقَله أبو الطَّيِّبِ الشَّافِعِىُّ 86 عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِ الرَّوْضَةِ»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبنا.
ونصَرَه شارِحُه الشَّيْخُ عَلاءُ الدِّينِ العَسْقَلانِىُّ 87، و 88 مُخْتَصِرُ «مُخْتَصَرِ الطُّوفِىِّ»، وهو صاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه».
ويأْتِى نظِيرُ ذلك فى بابِ الحُكْمِ فيما إذا وصَلَ بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه.
تنبيه: أكثرُ الأصحابِ حكَوُا الخِلافَ وجْهَيْن.
وقال أبو الفَرَجِ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، و «الخُلاصَةِ»: هما رِوايَتان.
وذكَر أبو الطِّيِّبِ الشَّافِعِىُّ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايةً بالمَنْعِ, كما تقدَّم.

الجزء: 22 - الصفحة: 372

فَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلَاثًا.
أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ.
أَوْ: خَمْسًا إِلَّا ثَلَاثًا.
أَوْ: ثَلَاثًا إِلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
قوله: وَإِنْ قال: أنْتِ طالِقٌ ثَلاثًا إِلَّا اثنَتَيْن.
أو: خَمْسًا إلَّا ثَلاثًا.
طلُقَتْ ثَلاثًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ بِناءً على عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِثْناءِ الأكثرِ.
وقيل: تَطْلُقُ اثْنَتَيْن؛ بِناءً على القَوْلِ الآخَرِ.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: لو قيل: تَطْلُقُ ثلاثًا فى قَوْلِه: خَمْسًا إلَّا ثلاثًا.
وإنْ أوقَعْنا فى الأُولَى طَلْقَتَيْن، لَكانَ له وَجْهٌ؛ لأَنَّ لنا وَجْهًا أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يعودُ إلَّا إلى ما يَمْلِكُه، وهو هنا لا يَمْلِكُ إلَّا ثلاثَ طَلَقاتٍ، وقد اسْتَثْناها، فلا يصِحُّ، فكأنَّه قد اسْتَثْنَى الجميعَ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا ثلاثًا.
بخِلافِ ما إذا اسْتَثْنَى اثْنَتَيْن مِن ثَلاثٍ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالقٌ ثَلاثًا إلَّا رُبْعَ طَلْقَةٍ.
طلُقَتْ ثلاثًا.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبيرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 373

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
وصاحِبُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: تطْلُقُ ثلاثًا فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَتَيْن.
اخْتارَه القاضى، نقَلَه عنه فى «الفُصولِ».
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَيْن إلَّا واحِدَةً.
فعلى وجْهَيْن.
مَبْنِيَّيْن على

الجزء: 22 - الصفحة: 374

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا اثْنَتَيْنِ إِلَّا وَاحِدَةً.
فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوِ اثْنَتَيْنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ،  صِحَّةِ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وعَدَمِه.
وقد تقدَّم المذهبُ فى ذلك.
قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا اثْنَتَيْن إلَّا واحِدَةً.
فهل تطْلُقُ ثَلاثًا أو اثْنَتَيْن؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ اثْنَتَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الاسْتِثْناءِ عندَنا صحيحٌ، واسْتِثْناءُ النِّصْفِ صحيحٌ على المذهبِ كما تقدَّم.
والوجهُ الثَّانى، تَطْلُقُ ثلاثًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِنَ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ إلَّا فى هذه المَسْألَةِ، فإنَّه يصِحُّ إذا أجَزْنا النِّصْفَ، وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ.
وقَع الثَّلاثُ.
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلَّا واحِدَةً إلَّا واحدةً.
طَلُقَتِ اثْنَتَيْن.
على

الجزء: 22 - الصفحة: 375

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إِلَّا ثَلاثًا إِلَّا وَاحِدَةً.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه اسْتَثْنَى مِنَ الواحدةِ المُسْتَثْناةِ واحدةً؛ فيَلْغُو الاسْتِثْناءُ الثَّانى، ويصِحُّ الأَوَّلُ.
جزَم به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيل: تَطْلُقُ ثلاثًا؛ لأَنَّ الاسْتِثْناءَ الثَّانِىَ مَعْناه إثْباتُ طَلْقَةٍ فى حقِّها؛ لكَوْنِ الاسْتِثْناءِ مِنَ النَّفْى إثْباتًا، فيقَعُ، فيُقْبَلُ ذلك فى إيقاعِ طَلاقِه، وإنْ لم يُقْبَلْ فى نَفْيِه.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإن قال: أنتِ طالِقٌ ثَلاثًا إلَّا ثَلاثًا إلَّا واحِدَةً.
أو: طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ

الجزء: 22 - الصفحة: 376

أَوْ: طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ إِلَّا وَاحِدَةً.
أَوْ: طَلْقَتَيْنِ وَوَاحِدَةً إِلَّا وَاحِدَةً.
أَوْ: طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفًا إِلَّا وَاحِدَةً.
طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَقَعَ طَلْقَتَانِ.
إلَّا واحِدَةً.
أو: طلْقَتَيْن وواحِدَةً إلَّا واحِدَةً، أو: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إِلَّا طَلْقَةً.
طلُقَتْ ثَلاثًا.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، فى: أنتِ طالِقٌ طلْقَتَيْن وواحدَةً [إلَّا واحدَةً.
أو: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إلَّا طَلْقَةً.
طَلُقَتْ ثَلاثًا.
وهو المذهبُ] 89. ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَين.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى الجميعِ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 377

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، لكِنْ صاحِبُ «الرِّعايتَيْن» قدَّم، أنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ بالواوِ يعودُ إلى الكُلِّ.
وقطَع فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، أنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ لا يعودُ إلَّا إلى الأخيرَةِ، فإذا قال: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحدةً.
طَلُقَتْ ثلاثًا.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، وصحَّحه فى «المُغْنِى».
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وما قالَه فى «المُغْنِى» ليسَ بجارٍ على قَواعِدِ المذهبِ.
وقطَع القاضى أبو يَعْلَى بوُقوعِ طَلْقَتَيْن فى قوْلِه: أنتِ طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحِدةً.
كما قدَّمه ابنُ حَمْدانَ، وقطَع به [ابنُ عَقِيلٍ] 90 فى «الفُصولِ» أيضًا.
لكِنْ ذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ» عن القاضى، أنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا فى هذه، وفى الجميعِ.
واخْتارَ الشَّارِحُ وُقوعَ الثَّلاثِ فى الأُولَى، وأَطْلقَ الخِلافَ فى الباقِى، وأَطْلَقَ الخِلافَ فى «المُذْهَبِ» فى الأُولَى وفى قوْلِه: طَلْقَتَيْن ونِصْفًا إلَّا طَلْقَةً.
فإذا قُلْنا: تَطْلُقُ ثلاثًا فى قوْلِه: طالِقٌ وطالِقٌ وطالِقٌ إلَّا واحِدةً.
لو أرادَ اسْتِثْناءً مِنَ المَجْموعِ، دُيِّنَ، وفى الحُكْمِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وظاهِرُ كلامِه فى «المُنَوِّرِ»، أنَّه لا يُقْبَلُ فى الحُكْمِ، فإنَّه قال: دُيِّنَ.
واقْتَصَرَ عليه.
[قال ابنُ رَزِينٍ فى «التَّهْذيبِ»: كلُّ مَوْضِعٍ فسر قوْلَه فيه بما يَحْتَمِلُه، فإنَّه يُدَينُ فيه فيما بينَه وبينَ اللَّهِ، دُونَ الحُكْمِ.
انتهى.
ونقَله أيضًا عنه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ» وغيرِه] 91. قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُه.
[قال الشَّيْخُ فى مُخْتَصَرِه «هِدايَةِ أبى الخَطَّابِ»: فإنْ قال: أرَدْتُ اسْتِثْناءَ الواحِدَةِ مِنَ الثَّلاثِ.
قُبِلَ.
وهذا الجَزْمُ مِنَ] (2)

الجزء: 22 - الصفحة: 378

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [الشَّيْخِ المُوَفَّقِ مع إطْلاقِ أبى الخَطَّابِ للخِلافِ، على ما نقَله المُؤَلِّفُ، أحْسَنُ ما يُسْتَنَدُ إليه فى تَصْحيحِ الوَجْهِ الثَّانى، وهو القَبُولُ.
واللَّهُ أعلمُ] 92. فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ اثْنَتَيْن واثْنَتَيْن، إلَّا اثْنَتَيْن.
طَلُقَتْ ثلاثًا.
جزَم به القاضى فى «الجامعِ الكَبِيرِ» وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ اثْنَتَيْن.
قال ابنُ رَزِينٍ فى

الجزء: 22 - الصفحة: 379

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
وإنْ قال: اثْنَثَيْن واثْنَتَيْن، إلَّا واحدةً.
فالذى جزَم به القاضى فى «الجامِعِ الكَبِيرِ»، أنَّها تَطْلُقُ اثْنَتَيْن؛ بِناءً على قاعِدَتِه.
وقاعِدَةُ المذهبِ، أنَّ الاسْتِثْناءَ يرْجِعُ إلى ما يمْلِكُه، وأنَّ العَطْفَ بالواوِ يُصَيِّرُ الجُمْلَتيْن جملةً واحِدةً.
وأبْدَى المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» احْتِمالَيْن؛ أحدُهما، ما قالَه القاضى.
والثَّانى، لا يصِحُّ الاسْتِثْناءُ.
وإنْ فرَّقَ بينَ المُسْتَثْنَى والمُسْتَثْنَى

الجزء: 22 - الصفحة: 380

وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِق ثَلاثًا.
وَاسْتَثْنَى بِقَلْبِهِ: إِلَّا وَاحِدَةً.
وَقَعَتِ  منه، فقال: أنتِ طالِقٌ واحِدَةً وواحِدةً وواحِدةً، إلَّا واحِدَةً وواحِدَةً وواحِدَةً.
قال فى «التَّرْغيبِ»: وَقَعَتِ الثَّلاثُ على الوَجْهَيْن.
قوله: وإن قال: أنت طالِقٌ ثَلاثًا.
واسْتَثْنَى بقَلْبِه: إلَّا واحِدَةً، وقَعَتِ الثَّلاثُ.
أمَّا فى الحُكْمِ، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحدًا.
وأمَّا فى الباطِنِ، فالصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 22 - الصفحة: 381

الثَّلَاثُ، وَإِنْ قَالَ: نِسَائِى طَوَالِقُ.
واسْتَثْنَى وَاحِدَةً بِقَلْبِهِ لَمْ تَطْلُقْ.
المذهبِ أنَّه لا يُدَينُ, كما هو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به السَّامَرِّىُّ فى «فُروقِه»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 382

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المَجْدُ فى «مُحَرَّرِه» وغيرُه.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُدَيَّنُ.
واخْتارَه الحَلْوانِىُّ.
قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: لأنَّه لا اعْتِبارَ فى صَريحِ النُّطْقِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: نِسائِى طَوالِقُ.
واسْتَثْنَى واحِدَةً بقَلْبِه، لم تَطْلُقْ.
فيُقْبَلُ فيما بينَه وبينَ اللَّهِ تعالَى، قوْلًا واحِدًا.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُقْبَلُ فى الحُكْمِ أيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، والمذهبُ منهما.
اخْتارَه الشَّارِحُ، وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وظاهِرُ ما جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، واخْتارَه القاضى.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، و «المُنَوِّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 383

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: نِسائِى الأرْبَعُ طَوالِقُ.
واسْتَثْنى واحدةً بقَلْبِه، طَلُقَتْ فى الحُكْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
ولم تَطْلُقْ فى الباطِنِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقُ أيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به الزَّرْكَشِىُّ، والخِرَقِىُّ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قال: أرْبَعَتُكُنَّ طَوالِقُ إلَّا فُلانَةَ.
لم يصِحَّ على الأَشْبَهِ؛ لأنَّه صرح وأوْقَعَ.
ويصِحُّ: أرْبَعَتُكُنَّ إلَّا فُلانَةَ طَوالِقُ.
وتقدَّم ذلك فى أوَّلِ البابِ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ للاسْتِثْناءِ والشَّرْطِ ونحوِهما، اتِّصالٌ مُعْتادٌ لَفْظًا وحُكْمًا، كانْقِطاعِه بتَنَفُّسٍ ونحوِه.
قالَه القاضى وغيرُه.
واخْتارَه فى «التَّرْغيبِ».
وقطَع به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
ويُعْتَبَرُ أيضًا نِيَّتُه قبلَ تَكْمِيل ما أَلحَقَه به.
[قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهو المذهبُ] 93. [وقيل: يصِحُّ بعدَ تَكْميلِ ما أَلْحَقَه به] 94. قطَع به فى «المُبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قال فى «التَّرْغيبِ»: هو ظاهِرُ كلامِ أصحابِنا.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: دَلَّ عليه كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وعليه مُتَقَدِّمُو أصحابِه.
وقال: لا يضُرُّ فَصْلٌ

الجزء: 22 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يسِيرٌ بالنَّيِّةِ وبالاسْتِثْناءِ.
انتهى.
وقيل: محَلُّه فى أوَّلِ الكلامِ.
قالَه فى «التَّرْغيبِ» توْجِيهًا مِن عندِه.
وسألَه أبو داودَ عمَّن تزَوَّجَ امْرَأةً، فقيلَ له: ألَكَ امْرَأَةٌ سِوى هذه؟ فقال: كلُّ امْرأةٍ لى طالِقٌ.
فسكَتَ، فقيل: إِلَّا فُلانَةَ؟ قال: إلَّا فُلانَةَ، فإنِّى لم أَعْنِها.
فأبَى أَنْ يُفْتِىَ فيه.
ويأَتِى فى تَعْليقِ الطَّلاقِ، إذا علَّقَه

الجزء: 22 - الصفحة: 385

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بمَشِيئَةِ اللَّهِ تعالَى 95.

الجزء: 22 - الصفحة: 386

بَابُ الطَّلَاقِ فِى الْمَاضِى وَالْمُسْتَقْبَلِ

إِذَا قَالَ لِامْرأَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
أَوْ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
يَنْوِى الْإِيقَاعَ، وَقَعَ.
بابُ الطَّلاقِ فى الماضِى والمُسْتَقْبَلِ قوله: إذا قال لامْرَأَتِه: أنْتِ طالِقٌ أمْسِ.
أو: قبلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
ينْوِى الإِيقاعَ، وقَع.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وحَكاه القاضى عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
ووُقوعُ الطَّلاقِ بقَصْدِ وُقوعِه أمسِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وجَعَلَه القاضى وحَفِيدُه كمَسْألَةِ ما إذا لم ينْوِ إلَّا نِيَّةً.
وعنه، يقَعُ إنْ كانتْ زوْجَتَه أمسِ.
نقَل مُهَنَّا، إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ.
وإنَّما تَزَوَّجَها اليومَ، فليسَ هذا بشئٍ.
فمَفْهومُه أنَّها إنْ كانتْ زوْجَتَه بالأمْسِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 389

وَإِنْ لَمْ يَنْوِ، لَمْ يَقَعْ فِى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَقَعُ.
طَلُقَتْ.
قوله: وإنْ لم ينْوِ، لم يقَعْ فى ظاهِرِ كَلامِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: عليه الأكثرُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال القاضى: يقَعُ.
وهو

الجزء: 22 - الصفحة: 390

وَحُكِىَ عَنْ أَبِى بَكْرٍ، لَا يَقَعُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ.
وَيَقَعُ إِذَا قَالَ: قَبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
فَإِنْ قَالَ: أَرَدْتُ أنَّ زَوْجًا قَبْلِى طَلَّقَهَا.
أَوْ: طَلَّقْتُهَا أَنَا فِى نِكَاحٍ  رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمه اللَّهُ؛ فيَلْغُو ذِكْرُ أمسِ.
وحُكِىَ عن أبى بَكْرٍ، لا يقَعُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ أمسِ.
ويقَعُ إذا قال: قبْلَ أَنْ أَنْكِحَكِ.
قال القاضى: رأَيْتُه بخَطِّ أبى بَكْرٍ فى جُزْءٍ مُفْرَدٍ.
وحَمَلِ القاضى قوْلَ أبى بَكْرٍ، رَحِمَه اللَّهُ، على أنَّه يتَزَوَّجُها بعدَ ذلك ثانيًا فْيَبِينُ وُقوعُه الآنٍ.
قال المُصَنِّفُ والشَّارِحُ فى تَعْليلِ قوْلِ أبى بَكْرٍ: لأَنَّ أمسِ لا يُمْكِنُ وُقوعُ الطَّلاقِ فيه، وقبلَ تزَوُّجِها مُتَصوَّرُ الوُجودِ؛ فإنَّه يُمْكِنُ أَنْ يتزَوَّجَها ثانيًا، وهذا الوَقْتُ قبلَه، فوقَعَ فى الحالِ، كما لو قال: أنتِ طالِقٌ قبلَ قدومِ زَيْدٍ.
قوله: فإنْ قال: أَرَدْتُ أَنَّ زَوْجًا قبلِى طلَّقَها.
أَوْ: طلَّقْتُها أَنَا فى نِكاحٍ قبْلَ هذا.
قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فى ظاهِرِ كَلامِ الإِمامِ أَحمدَ.
أمَّا فيما بينَه وبينَ

الجزء: 22 - الصفحة: 391

قَبْلَ هذَا.
قُبِلَ مِنْهُ إِذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ.
اللَّهِ تعالَى فيُدَيَّنُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يُدَيَّنُ 96 باطِنًا.
حَكاها الحَلْوانِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
وأمَّا فى الحُكْمِ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أنَّه يُقْبَلُ أيضًا، وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم تُكَذِّبْه قرِينَةٌ؛ مِن غَضَبٍ، أو سُؤالِها الطَّلاقَ، ونحوِه، فلا يُقْبَلُ، قوْلًا واحِدًا.
وكلامُ المُصَنِّفِ هو المذهبُ وإحْدَى الرِّوايتَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: قُبِلَ حُكْمًا، إلَّا أَنْ يعْلَمَ مِن غيرِ جِهَتِه.
ولعَلَّه سَهْوٌ أو نَقْصٌ مِنَ الكاتِبِ، وإنَّما هذا الشَّرْطُ على التَّخْريجِ الآتِى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ إذا قُلْنا: تَطْلُقُ بلا نِيَّةٍ.
أَنْ لا يُقْبَلَ منه فى الحُكْمِ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ مِن غيرِ جِهَتِه.
وتَبِعَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم نظيرُ ذلك فى أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، عندَ قوْلِه: وإنْ نوَى بقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ مِن وَثاقٍ.
أو: مُطَلَّقَةٌ مِن زَوْجٍ كان قبْلِى.
وتقدَّم تحْريرُ ذلك، فَلْيُعاوَدْ؛ فإنَّ الأصحابَ ذَكَرُوا أنَّ الحُكْمَ فيهما واحدٌ.
تنبيه: ظاهِرُ 97 قوْلِه: قُبِلَ منه إذا احْتَمَلَ الصِّدْقَ.
[أىْ وُجودَه] 98، أنَّه

الجزء: 22 - الصفحة: 392

فَإنْ مَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْعِلْمِ بِمُرَادِهِ، فَهَلْ تَطْلُقُ؟ عَلَى  [يُشْترَطُ أنْ يكونَ قد 99 وُجِدَ ذلك] 100 منه أو مِنَ الزَّوْجِ الذي قبْلَه.
هذا المذهبُ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم: إذا أمْكَنَ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقال القاضي: يُقْبَلُ مُطْلقًا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
[وقيل: مَحَلُّه إذا وُجِدَ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيره] 101. [وهل يُشْترَطُ أيضًا ثُبوتُه عندَ الحاكِمِ، أو: إنْ تَداعَيَا عندَه، أوْ: لا مُطْلَقًا؟ أو: يُشْتَرطُ في الحُكْمِ دُونَ التَّدَيُّنِ باطِنًا، وهو الأَظْهَرُ؟ فيه خِلافٌ.
لكنْ فَرْقٌ بينَ إمْكانِ الصَّوْتِ ولو لم يكُنْ وُجِدَ شيءٌ مُطْلَقًا، وبينَ الوُجودِ نفْسِه، سواءٌ اشْتُرِطَ ثبُوتُه في نفْسِ الأَمْرِ أو عندَ الحاكمِ للحُكْمِ أو للتَّدَيُّنِ مَثَلًا.
فكُلٌّ مِن ذلك مَسْألةٌ مُسْتَقِلَّةٌ بنَفْسِها، خِلافًا لمَن يجْعَلُ الخُلْفَ لَفظِيًّا في ذلك كلِّه] 102. قوله: فإنْ ماتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قبْلَ العِلْمِ بمُرادِه، فهل تَطْلُقُ؟ على وَجْهَين.

الجزء: 22 - الصفحة: 393

وَجْهَينِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بِشَهْرٍ.
فَقَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ، لَمْ تَطْلُقْ.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ.
والخِلافُ هُنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ المُتَقَدِّمِ في اشْتِراطِ النِّيَّةِ في أصْلِ المَسْألَةِ؛ فإنْ قيلَ: تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هناك.
وهو المذهبُ، لم تَطْلُقْ هنا؛ لأنَّ شَرْطَ وُقوعِ الطَّلاقِ النِّيَّةُ، ولم يَتَحَقَّقْ وُجودُها، وإنْ قيل: لا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ هناك.
طَلُقَتْ هنا.
قاله الأصحابُ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ قبْلَ قُدُومِ زَيدٍ بشَهْرٍ.
فقَدِمَ قبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ، لم تَطْلُقْ.
وكذا إذا قَدِمَ مع الشَّهْرِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، حتى قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المَسْألَةِ الأَولَى: لم تَطْلُقْ بغيرِ اخْتِلافٍ مِن أصحابِنا.
وقيل: هما كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ أمسِ.
وجزَم به الحَلْوانِيُّ.
فائدة: قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» في هذه المَسْألَةِ: جزَم بعضُ أصحابِنا

الجزء: 22 - الصفحة: 394

وَإنْ قَدِمَ بَعدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ يَقَعُ الطَّلاقُ فِيهِ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَهُ فِيهِ.
بتَحْريمِ وَطْئِها مِن حينِ عَقْدِ الصِّفَةِ [إلى حينِ مَوْتِه] 103. وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال بعضُ أصحابِنا: يَحْرُمُ عليه وَطْؤُها مِن حينِ عَقْدِ هذه الصِّفَةِ إلى حينِ مَوْتِه؛ لأنَّ كلَّ شَهْرٍ يأْتِي يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ شَهْرَ وُقوعِ الطَّلاقِ فيه.
ولم يذْكُرْ خِلافَه.
قوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وجُزءٍ يقَعُ الطَّلاقُ فيه، تَبيَّنَّا وُقوعَه فيه.
بلا نِزاعٍ، وأنَّ وَطْأَة مُحَرَّمٌ، فإنْ كان وَطِيء، لَزِمَه المَهْرُ.
فوائد؛ الأُولَى، لها النَّفَقَةُ مِن حينِ التَّعْليقِ إلى أنْ يتَبَيَّنَ وُقوعُ

الجزء: 22 - الصفحة: 395

وَإنْ خَالعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمٍ، وَكَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بَعْدَ الشَّهْرِ بِيَوْمَينِ، صَحَّ الْخُلْعُ وَبَطَلَ الطَّلَاقُ.
وَإنْ قَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ، وَقَعَ الطَّلَاقُ دُونَ الْخُلْعِ.
الطَّلاقِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإن خالعَها بعدَ اليَمِينِ بيَوْمٍ، وكان الطَّلاقُ بائِنًا، ثُمَّ قَدِمَ زَيدٌ بعدَ الشَّهْرِ بيَوْمَين، صَحَّ الخُلْعُ وبَطَل الطَّلاقُ.
وهذا صحيحٌ لا خِلافَ فيه؛ لأنَّ الطَّلاق لم يُصادِفْها إلّا بائِنًا، والبائِنُ لا يقَعُ عليها الطَّلاقُ.
وقوله: وإنْ قَدِمَ بعدَ شَهْرٍ وساعَةٍ، وقَع الطَّلاقُ دُونَ الخُلْعِ.
بلا خِلافٍ، لكن إذا لم يقَعِ الخُلْعُ، ترْجِعُ بالعِوَضِ.
وقوله: وكان الطَّلاقُ بائِنًا.
احْتِرازًا مِنَ الطَّلاقِ الرَّجْعِيِّ؛ فإنَّه يصِحُّ الخُلْعُ

الجزء: 22 - الصفحة: 396

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ مَوْتِي.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
مُطْلَقًا.
أَعْنِي قبْلَ وُقوعِ الطَّلاقِ وبعدَه، ما لم تَنْقَضِ عِدَّتُها.
الثَّالثةُ، وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِق قبْلَ مَوْتِي بشَهْرٍ.
لكِنْ لا إرْثَ لبائنٍ، لعدَمِ التُّهْمَةِ.
ولو قال: إذا مِتُّ، فأَنْتِ طالِقٌ قبْلَه بشَهْرٍ.
لم يصِحُّ.
ذكَرَه في «الانْتِصار»؛ لأنَّه أوْقَعَه بعدَه، فلا يقَعُ قبْلَه لمُضيِّه.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ قبْلَ مَوْتِي.
طَلُقَتْ في الحالِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: تَطْلُقُ في جُزْءٍ يَلِيه مَوْتُه، كقُبَيلِ مَوْتِي.

الجزء: 22 - الصفحة: 397

وَإنْ قَال: بَعْدَ مَوْتِي.
أَوْ: مَعَ مَوْتِي.
لَمْ تَطْلُقْ.
فوائد؛ إحْداها، قوْلُه: وإنْ قال: بعدَ مَوْتِي.
أَو: مع مَوْتِي.
لم تَطْلُقْ.
بلا نِزاعٍ عندَ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
لكِنْ قال في «القَواعِدِ»: يَلْزَمُ على قَوْلِ ابنِ حامدٍ، الوُقوعُ هنا في قوْلِه: مع مَوْتِي.
لأنَّه أوْقَعَ الطَّلاقَ مع الحُكْمِ بالبَينُونَةِ، فإيقاعُه مع سَبَبِ الحُكْمِ أوْلَى.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِق يَوْمَ مَوْتِي.
ففي وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ في أوَّلِه.
وهو

الجزء: 22 - الصفحة: 398

وَإذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ، ثُمَّ قَال: إِذَا مَاتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَمَاتَ أَبُوهُ أَو اشْتَرَاها لَمْ تَطْلُقْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ.
الصَّوابُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
والثَّاني، لا تَطْلُقُ.
الثَّالثةُ، لو قال: أَطْوَلُكما حَياةً طالِقٌ.
فبمَوْتِ إحْداهما يقَعُ الطَّلاقُ بالأُخْرَى إذَنْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ وَقْتَ يَمِينِه.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيه، ثمَّ قال: إذا ماتَ أَبِي أَو اشْتَرَيتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
فماتَ أَبُوه أو اشْتَراها لم تَطْلُقْ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَطْلُقَ.
وهو المذهبُ، وهو رِوايَةٌ في «التَّبْصِرَةِ».
قال في «الشَّرْحِ»: وهذا أظْهَرُ.
قال أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»: وهذا الصَّحيحُ.
قال في «الرِّعايتَين»: طَلُقَتْ في الأصحِّ.
واخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، و «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وابنُ عَقِيلٍ في «عُمدِ الأَدِلَّةِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 399

فَإِنْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً، فَمَاتَ أَبُوهُ، وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ مَعًا.
و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأَطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «قَواعِدِ ابنِ رَجَبٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
[وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ] 104. فائدة: لو قال: إذا مَلَكْتُكِ، فأَنْتِ طالِقٌ.
فماتَ الأبُ، أو اشْتَراها، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لا تَطْلُقُ في الأصحِّ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِير»: لم تَطْلقْ وَجْهًا واحِدًا.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين»: لو قال زَوْجُ الأمَةِ لها: إنْ مَلَكْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ.
ثم ملَكَها، لم تَطْلُقْ.
قاله الأصحابُ وَجْهًا واحِدًا.
ولا يصِحُّ؛ لأنَّ ابنَ حامِدٍ يُلْزِمُه القَوْلَ هنا بالوُقوعِ؛ لاقْتِرانِه بالانْفِساخِ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ولو كان قال: إذا مَلَكْتُكِ، فأَنْتِ طالِقٌ.
وقُلْنا: المِلْكُ في زَمَنِ الخِيارَين للمُشْتَرِي.
لم تَطْلُقْ.
واقْتَصَرَ عليه.
وقيل: تَطْلُقُ.
وفي «عُيونِ المَسائلِ» احتِمالٌ، يقَعُ الطَّلاقُ في مَسْألَةِ الشِّراءِ؛ بِناءً على أنَّ المِلْكَ هل ينْتَقِلُ زَمَنَ الخِيارِ؟؛ وفيه رِوايَتان.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: فإنْ كانَتْ مُدَبَّرَةً، فماتَ أَبُوه، وقَع الطَّلاقُ والعِتْقُ مَعًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 400

فَصْلٌ: وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ لَأَشْرَبَنَّ الْمَاءَ الَّذِي في الْكُوزِ.
إذا كانتْ تخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ لأَشْرَبَنَّ الماءَ الَّذِي في الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه.
أَوْ: لأَقْتُلَنَّ فُلانًا المَيِّتَ.
أو: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ.
أَوْ: لأَطِيرَنَّ.
أوْ: إنْ لم أَصْعَدِ

الجزء: 22 - الصفحة: 401

وَلَا مَاءَ فِيهِ.
أَوْ: لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ.
أَوْ: لأَصْعَدَنَّ السَّمَاءَ.
أَوْ: لَأطِيرَنَّ.
أَوْ: إِنْ لَمْ أَصْعَدِ السَّمَاءَ.
وَنَحْوَهُ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَوْضِعٍ: لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُهُ.
السَّمَاءَ.
ونَحوَه، طَلُقَتْ في الحالِ.
هذا تعْليق بعدَمِ وُجودِ المُسْتَحيلِ وعدَمِ فِعْلِه.
ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: إنْ لم أَشْرَبْ ماءَ الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه، أو: إنْ لم أَطِرْ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ في مَوْضِعٍ مِن كلامِه: لا تنْعَقِدُ يمِينُه.
وحكَى في «الهِدايةِ» عن القاضي، أنَّها لا تَنْعَقِدُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلا يقَعُ به الطَّلاقُ.
وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحيلِ لذاتِه، وفي المُسْتَحيلِ عادَةً، تَطْلُقُ في آخرِ حَياتِه.
وقيل: إنْ وَقَّتَه، كقَوْلِه: لأَطِيرَنَّ اليومَ (1). ونحوه، طَلُقَتْ في آخِرِ وَقْتِه.
وذكَرَه أبو الخَطَّابِ اتِّفاقًا.
وإنْ أَطْلَقَ، طَلُقَتْ في الحالِ.
وقيل: إنْ عَلِمَ مَوْتَه، حَنِثَ، وإلَّا فلا؛ لتَوَهُّمِ عَوْدِ الحياة الفانِيَةِ.
فائدة: لو قال: لا طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
فهو كقَوْلِه: لأَصْعَدَنَّ السَّماءَ.

الجزء: 22 - الصفحة: 403

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِذَا شَرِبْتِ مَاءَ الْكُوزِ.
وَلَا مَاءَ فِيهِ.
أَوْ: صَعِدْتِ السَّمَاءَ.
أَوْ: شَاءَ الْمَيِّتُ أَو الْبَهِيمَةُ.
لَمْ تَطْلُقْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَطْلُقُ فِي الْآخَرِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه.

الجزء: 22 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أَوْ: صَعِدْتِ السَّماءَ.
أَوْ: شاءَ المَيِّتُ أو البَهِيمَةُ.
هذا تعْليقٌ بوُجودِ مُسْتَحيلٍ وفِعْلِه، وهو قِسْمان؛ مُسْتَحِيلٌ عادةً، ومُسْتَحِيلٌ لذاتِه؛ فالمُسْتَحِيلُ عادة، كما مثَّل المُصَنِّفُ.
ومِن جُمْلَةِ أمْثِلَتِه: أنتِ طالِقٌ لا طِرْتِ.
أو: إنْ طِرْتِ.
أو: لا شَرِبْتِ ماءَ الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه.
أو: إنْ قَلَبْتِ الحَجَرَ ذهَبًا.
ونحوُه.
والمُسْتَحِيلُ لذاتِه، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ إنْ رَدَدْتِ أمسِ.
أو: جَمَعْتِ بينَ الضِّدَّين.
أو:

الجزء: 22 - الصفحة: 405

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ اليَوْمَ إِذَا جَاءَ غَدٌ.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
وَقَال  شَرِبْتِ الماءَ الذي في هذا الكُوزِ.
ولا ماءَ فيه، ونحوه، فهذان القِسْمان لا تَطْلُقُ بهما في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وتَطْلُقُ في الآخَرِ.
وأَطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقيل: تَطْلُقُ في المُسْتَحِيلِ لذاتِه، لا في المُحالِ في العادَةِ.
فائدة: حُكْمُ العِتْقِ والحَرامِ والظِّهارِ والنَّذْرِ، حُكْمُ الطَّلاقِ في ذلك، وأمَّا اليَمِينُ باللهِ تعالى فكذلك، على أصحِّ الوَجْهَين.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ويأَتِي الكلامُ عليه في كلامِ المُصَنِّفِ في كتابِ الأَيمانِ في الفَصْلِ الثَّاني.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ إذا جاءَ غَدٌ.
فعلى الوَجْهَين.
يعْنِي المُتَقَدِّمَين قبْلَه.
وأَطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا، بل هو لَغْوٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في

الجزء: 22 - الصفحة: 406

الْقَاضِي: لَا تَطْلُقُ.
«تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
والثَّاني، تَطْلُقُ في الحالِ.
اخْتارَه القاضي أيضًا، ذكَرَه الشَّارِحُ.
قال في «الوَجيزِ»: طَلُقَتْ.
انتهى.
وقيل: تَطْلُقُ في غَدٍ.
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، فيما حكاه عن القاضي، أنَّ الطَّلاقَ لا يقَعُ هنا، مع قَطْعِ النَّظَرِ عن تخْريجِه على تَعْليقِ الطَّلاقِ بشَرْطٍ مُسْتَحِيلٍ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 105: اخْتِيارُ القاضي أن الطَّلاقَ يقَعُ في الحالِ.
انتهى.
قلتُ: قد ذكَر الشَّارِحُ عن القاضي قَوْلَين؛ عَدَمُ الطَّلاقِ مُطْلَقًا، ووُقوعُ الطَّلاقِ في الحالِ، كما ذكَرْتُه عنه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا على مذهبِ السُّنَّةِ، والشِّيعَةِ، واليَهُودِ، والنَّصارَى.
فقال القاضي في الدَّعاوَى مِن «حَواشِي التَّعْليقِ»: تَطْلُقُ

الجزء: 22 - الصفحة: 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ثلاثًا؛ لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ؛ لأنَّه لا مذهبَ لهم، ولقَصْدِه التَّأْكِيدَ.
انتهى.
قلتُ: ويقْرُبُ مِن ذلك قوْلُه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا 106 على سائرِ المذاهب.
لاسْتِحالةِ الصِّفَةِ.
والظَّاهِرُ أنَّه أرادَ التَّأْكِيدَ، بل هذه أوْلَى مِنَ التي قبلَها، ولم أَرَها للأصحابِ.
وقال أبو نَصْرِ بنُ الصَّبَّاغِ 107، والدَّامَغَانِيُّ 108 مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: تَطْلُقُ في الحالِ.
قال أبو مَنْصُورِ بنُ الصَّبَّاغِ 109: وسمِعْتُ مِن رَجُل فقِيهٍ كان يحْضُرُ عندَ أبي الطَّيِّبِ، أنَّ القاضيَ قال: لا يقعُ، لأنَّه لا يكون قد أوْقَع ذلك على المذاهبِ كلِّها.
قال أبو مَنْصُورٍ: ولا بَأْسَ بهذا القوْلِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 408

فَصْلٌ فِي الطَّلَاقِ فِي زَمَنٍ مُسْتَقْبَلٍ

إِذَا قَال: أَنْتِ طَالِقٌ غَدًا.
أَوْ: يَوْمَ السَّبْتِ.
أَوْ: فِي رَجَبٍ.
طَلُقَتْ بِأَوَّلِ ذَلِكَ.
الثَّانيةُ، قوْلُه: إذا قال: أَنْتِ طالِقٌ غَدًا.
أَوْ: يَوْمَ السَّبْتِ.
أَوْ: في رَجَبٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 409

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ.
أَوْ: فِي هذَا الشَّهْرِ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
وَإنْ قَال: أَرَدْتُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأَوْقَاتِ.
دُيِّنَ.
طَلُقَتْ بأَوَّلِ ذَلِكَ.
بلا نِزاعٍ، ويجوزُ له الوَطْءُ قبلَ وُقوعِه.
وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ.
أَو: في هذا الشَّهْرِ.
طَلُقَتْ في الحالِ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وكذا لو قال: أنتِ طالِقٌ في الحَوْلِ.
طَلُقَتْ أيضًا بأَوَّلِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يقَعُ إلَّا في رَأْسِ الحَوْلِ.
اخْتارَه ابن أبي مُوسى.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: وإنْ قال: أرَدْتُ في آخِرِ هذه الأوْقاتِ.
دُيِّنَ.
إذا قال: أنتِ طالِقٌ غدًا.
أو: يوْمَ السِّبْتِ.
وقال: أرَدْتُ في آخِرِ ذلك.
فقَطَع المُصَنِّفُ هنا، أنَّه يُدَيَّنُ، وهو أحدُ الوَجْهَين أو الرِّوايتَين.
ذكَرهما في «الرِّعايتَين».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في «الفُروعِ»: والمَنْصوصُ أنَّه لا يُدَيَّنُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، ومال إليه النَّاظِمُ.
قلتُ: هذا

الجزء: 22 - الصفحة: 410

وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
المذهبُ.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا ما عدَا هاتَين المَسْألتَين، فقطَع المُصَنِّفُ أيضًا أنَّه يُدَيَّنُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: دُيِّنَ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: دُيِّنَ في الأَظْهَرِ.
قال في «الحاوي»: دُيِّنَ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يُدَيَّنُ.
وقدَّم في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، أنَّه لا يُدَيَّنُ، إذا قال: أنتِ طالِق يومَ كذا.
وقال: أرَدْتُ آخِرَه.
قوله: وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، فيما عدا المَسْألتَين الأوَّلتَين، وأَطْلَقَهما في «شَرْحِ ابنِ مُنجَّى» في الجميعِ، وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ» في: أنتِ طالِقٌ اليومَ

الجزء: 22 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو غدًا، أو شهْرَ كذا.
إحْداهما، يُقْبَلُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ أبي المَجْدِ في «مُصَنَّفِه».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
صحَّحه في «الخُلاصةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال في «الوَجيزِ»: دُيِّنَ فيه.
وقدَّم في «الرِّعايتَين»، أنَّه لا يُقْبَلُ، إذا قال: غدًا، أو يومَ كذا.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدتان، إحْداهما، قال في «بدائعِ الفَوائدِ»: فائدَةٌ: ما يقولُ الفَقِيهُ أيَّدَه اللـ … ـــه وما زال عندَه إحْسانُ في فَتًى علَّق الطَّلاقَ بشَهْرٍ … قبلَ ما قبلَ قبْلِه رَمَضانُ في هذا البيتِ ثمانيةُ أوْجُهٍ؛ أحدُها، هذا.
والثَّاني، بعدَ ما بعدَ بعدِه.
والثَّالثُ، قبلَ ما بعدَ بعدِه.
والرَّابعُ، بعدَ ما قبلَ قبْلِه.
فهذه أرْبعَةٌ مُتقابِلَةٌ.
الخامِسُ، قبلَ ما بعدَ قبْلِه.
السَّادِسُ، بعدَ ما قبلَ بعدِه.
السَّابعُ، بعدَ ما بعدَ قبْلِه.
الثَّامِنُ، قبلَ ما قبلَ بعدِه.
وتَلْخِيصُها، أنَّكَ إنْ قدَّمْتَ لفْظَةَ «بعدَ» جاءَ أرْبعَةٌ؛ أحدُها، أنَّ كلَّها بعدُ.
الثَّاني، بعْدَان وقبلُ.
الثَّالِثُ، قَبْلان وبعدُ.
الرَّابعُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 412

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ وَغَدًا وَبَعْدَ غَدٍ.
أَوْ: فِي الْيَوْمِ وَفِي  بعْدان بينَهما قبلُ.
وإنْ قدَّمْتَ لَفْظَةَ «قبلَ»، فكذلك.
وضابِطُ الجوابِ عن الأقْسامِ، أنَّه إذا اتَّفَقَتِ الألْفاظُ، فإنْ كانتْ «قبلَ» وقَع الطَّلاقُ في الشَّهْرِ الذي تقدَّمَه رمَضانُ بثَلاثَةِ شُهور؛ فهو ذو الحِجَّةِ، فكأنَّه قال: أنتِ طالِقٌ في ذِي الحِجَّةِ.
لأنَّ المَعْنَى: أنتِ طالِقٌ في شَهرٍ رَمَضانَ قبلَ قبلِ قبْلِه، فلو كان رمَضانُ قبلَه، طَلُقَتْ في شَوَّالٍ.
ولو قال: قبلَ قَبْلِه.
طَلُقَتْ في ذِي القَعْدَةِ.
وإنْ كانتِ الألْفاظُ كلُّها «بعدَ»، طَلُقَتْ في جُمادَى الآخِرَةِ؛ لأنَّ المَعْنَى: أنتِ طالِقٌ في شَهْرٍ يكونُ رمَضانُ بعدَ بعدِ بعدِه، ولو قال: رمَضانُ بعدَه.
طَلُقَتْ في شَعْبانَ، ولو قال: بعدَ بعدِه.
طَلُقَتْ في رَجَبٍ.
وإنِ اخْتَلَفَتِ الألْفاظُ، وهي سِتُّ مَسائِلَ، فضابِطُها أنَّ كلَّ ما اجْتَمَعَ فيه قبلُ، وبعدُ فألْغِهما، نحوَ: قبلَ بعدِه.
و: بعدَ قبْلِه.
واعْتَبِرِ الثَّالثَ، فإذا قال: قبلَ ما بعدَ بعدِه.
أو: بعدَ ما قبلَ قبْلِه.
فألْغِ اللَّفْظَين الأوَّلَين، يصيرُ كأنَّه قال أوَّلًا: بعدَه رمَضانُ.
فيكونُ شَعْبانَ، وفي الثَّاني كأنَّه قال: قبلَه رمَضانُ.
فيكونُ شَوَّالًا.
وإنْ توَسّطَتْ لفْظَةٌ بينَ مُضادَّينِ لها نحوَ: قبلَ بعدِ قبْلِه.
وبعدَ قبلِ بعدِه.
فألْغِ اللَّفْظَين الأوَّلَين، ويكونُ شوَّالًا، في الصُّورَةِ الأُولَى، كأنه قال: في شَهْرٍ قبله رَمَضان.
وشَعْبانَ في الثَّانيةِ، كأنَّه قال: بعدَه رمَضانُ.
وإذا قال: بعدَ بعدِ قبْلِه.
أو: قبلَ قبلِ بعدِه.
وهي تَمامُ الثَّمانيةِ، طَلُقَتْ في الأُولَى في شَعْبانَ، كأنَّه قال: بعدَه رمَضانُ، وفي الثَّانيةِ في شَوَّالٍ، كأنَّه قال: قبله رمَضانُ.
انتهى.
الثَّانية، لو قال: أنتِ طالِقٌ اليومَ أو غدًا.
أو: أنتِ طالِقٌ غدًا، أو بعدَ غدٍ.
طَلُقَتْ في أسْبَقِ الوَقْتَين.
قاله الأصحابُ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ وغَدًا وبَعدَ غَدٍ.
أَو: في اليَوْمِ وفي غَدٍ وفي

الجزء: 22 - الصفحة: 413

غَدٍ وَفِي بَعْدِهِ.
فَهَلْ تَطْلُقُ ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَقِيلَ: تَطْلُقُ فِي الْأُولَى وَاحِدَةً، وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثًا.
بعدِه.
فهل تَطْلُقُ ثَلاثًا أَوْ واحِدَةً؟ على وَجْهَين.
أحدُهما، تَطْلُقُ واحِدةً، كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ كلَّ يومٍ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ»، وصحَّح هذا الوَجْهَ في «التَّصْحيحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ ثلاثًا، كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ في كلِّ يومٍ.
ذكَرَه أيضًا في «الانْتِصارِ».
وقيل: تَطْلُقُ في الأُولَى واحِدةً، وفي الثَّانيةِ ثلاثًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ» في الأُولَى.
وقدَّموه في الثَّانيةِ.
وأَطْلَقَهُنَّ ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وأَطْلقَ الوَجْهَين فيهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال: ويتَوجَّهُ أنْ يُخَرَّجَ: أنتِ طالِقٌ كلَّ يومٍ، أو في كلِّ يومٍ على هذا الخِلافِ.
ويأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ إذا قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بالنارِ، فأنتِ طالِقٌ.
في تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، في فَصْلِ تعْليقِه بالمَشِيئَةِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 414

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ إِنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ الْيَوْمَ، طَلُقَتْ فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْهُ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: لَا تَطْلُقُ.
فإنَّ بعضَهم.
ذكَرَها هنا.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ.
طَلُقَتْ في آخِرِ جُزْءٍ منه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهو أَظْهَرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: لا تَطْلُقُ.
قدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو أسْقَطَ اليومَ الأخِيرَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِق اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فحُكْمُها حُكْمُ المسْألَةِ التي قبلَها خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ولو أسْقَطَ اليومَ الأوَّلَ فقطْ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ.
طَلُقَتْ بلا خِلافٍ.
لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، أحدُهما، تَطْلُقُ في آخِرِه.
قدَّمه ابنُ رَزينٍ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ بعدَ خُروجِه.
ولو أسْقَطَ اليوَمَ الأوَّلَ والأخِيرَ، فقال: أنتِ طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ.
فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في أوَّلِ البابِ الآتِي بعدَ هذا.
فائدة: لو قال لزَوْجاتِه الأرْبَعِ: أَيَّتُكُنَّ لم أَطَأها اللَّيلَةَ، فصَواحِباتُها طَوالِقُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 416

وَإنْ قَال أنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيد.
فَمَاتَتْ غُدْوَةً، وَقَدِمَ بَعْدَ  ولم يَطَأ تلك اللَّيلَةَ واحدةً مِنْهُنَّ، فالمَشْهورُ عندَ الأصحابِ، أنَّهُنَّ يَطْلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا.
قاله في «القاعِدَةِ السِّتِّينَ بعدَ المِائةِ».
وحكَى أبو بكْرٍ وَجْهًا، وجزَم به أوَّلًا، أنَّ إحْداهُن تَطْلُقُ ثلاثًا والبَواقِيَ طَلْقَتَين طَلْقَتَين، وعلَّلَه.
فعلى هذا الوَجْهِ، يَنْبَغِي أنْ يُقْرَعَ بَينَهُنَّ، فمَن خرَجَتْ عليها قُرْعَةُ الثَّلاثِ، حَرُمَتْ 110 بدُونِ زَوْجٍ وإصابَةٍ.
قاله في «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ.
فماتَتْ غُدْوَةً، وقَدِمَ بعدَ مَوْتِها -يعْنِي في ذلك اليومِ- فهل وقَع بها الطَّلاقُ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «النَّاظِمُ»؛ أحدُهما، وقَع بها الطَّلاقُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ

الجزء: 22 - الصفحة: 417

مَوْتِهَا، فَهَلْ وَقَعَ بِها الطَّلَاقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»،

الجزء: 22 - الصفحة: 418

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي غَدٍ إِذَا قَدِمَ زَيدٌ.
فَمَاتَتْ قَبْلَ قُدُومِهِ، لَمْ تَطْلُقْ.
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ بها الطَّلاقُ.
وأمّا إذا قَدِمَ ليلًا أو نَهارًا، أو حيًّا أو مَيِّتًا، أو طائِعًا أو مُكْرَهًا، فيأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخِرِ البابِ.
فعلى المذهبِ، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ النَّهارِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي».
وقيل: تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدومِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وكذا الحُكْمُ لو قَدِمَ وهي حَيَّةٌ، في وَقْتِ وُقوعِ الطَّلاقِ الوَجْهان.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ في غَدٍ إذا قَدِمَ زَيدٌ.
فماتَتْ قبلَ قُدُومِه، لم تَطْلُقْ.
هذا أحدُ الوَجْهَين، وهو احتِمالٌ في «الهِدايةِ».
وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ».
وجزَم به في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُسْتَوْعِب»: ذكَر أصحابُنا أنَّه يُحْكَمُ بطَلاقِها؛ بِناءً.
على ما إذا نَذَرَ أنْ يصُومَ غدًا إذا قَدِمَ زَيدٌ، فقَدِمَ وقد أكلَ، فإنَّه يلْزَمُه قَضاؤُه؛ لأنَّ نذْرَه انْعَقَدَ.
انتهى.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في

الجزء: 22 - الصفحة: 419

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ غَدًا.
طَلُقَتْ الْيَوْمَ وَاحِدَةً، إلا أَنْ يُرِيدَ: طَالِقٌ الْيَوْمَ وَطَالِقٌ غَدًا.
«المُحَرَّرِ»؛ فإنَّه قال: إذا قال: أنتِ طالِقٌ في غَدٍ إذا قَدِمَ زَيدٌ.
فقَدِمَ فيه، طَلُقَتْ.
ولم يُفَرِّقْ بينَ موْتِها وعدَمِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وأَطْلَقَهما في «المُذْهبِ».
فعلى المذهبِ، يقَعُ الطَّلاقُ عَقِيبَ قُدومِه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال أبو الخَطَّابِ: تَطْلُقُ مِن أوَّلِ الغَدِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: محَلُّ هذا إذا قَدِمَ والزَّوْجان حيَّان.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قَدِمَ زَيدٌ والزَّوْجان حيَّان، طَلُقَتْ، قوْلًا واحدًا، لكِنْ في وَقْتِ وُقوعِه الوَجْهان المُتَقَدِّمان.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يكونُ وَقْتَ قُدومِه.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به الشَّارِحُ في بَحْثِه.
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ مِن أوَّلِ الغَدِ.
اخْتارَ أبو الخَطَّابِ كما تقدَّم.
الثَّانيةُ، قوْلُه: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ اليَوْمَ غَدًا.
طَلُقَتِ اليَوْمَ واحِدَةً، إلَّا أَنْ

الجزء: 22 - الصفحة: 420

أَوْ: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَنِصْفَهَا غَدًا.
فَتَطْلُقُ اثْنَتَينِ.
وَإنْ نَوَى: نِصْفَ طَلْقَةٍ الْيَوْمَ وَبَاقِيَهَا غَدًا.
احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
يُرِيدَ: طالِقٌ اليَوْمَ وطالقٌ غَدًا، فتَطْلُقَ اثْنَتَين -بلا خِلافٍ أعْلَمُه- وإنْ أرادَ نِصْفَ طَلْقَةٍ اليومَ ونِصْفَها غدًا، طَلُقَتْ طَلْقتَين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كما جزَم المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: تَطْلُقُ واحِدةً.
وهو احْتمالٌ للقاضي.
ولم يذْكُرْ هذه المسْألةَ في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ نوَى نِصْفَ طَلْقَةٍ اليَوْمَ وباقِيَها غَدًا.
احْتَمَلَ وَجْهَين.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 421

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَى شَهرٍ.
طَلُقَتْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ،  و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ واحِدةً.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ اثْنَتَين.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ إلى شَهْرٍ -وكذا إلى حَوْلٍ- طلُقَتْ عندَ انْقضائِه.
هذا المذهبُ بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الوجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يقَعُ في الحالِ.
وهو

الجزء: 22 - الصفحة: 422

إلا أَنْ يَنْوِيَ طَلَاقَهَا فِي الْحَالِ.
مذهبُ أبي حنيفةَ.
قوله: إلَّا أنْ ينْوِيَ طَلاقَها في الحالِ.
يعْنِي فتَطْلُقَ في الحالِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ مع النِّيَّةِ الرِّوايتَين المُتَقَدِّمتَين مع عدَمِ النَّيَّةِ، وكقوْلِه: أنتِ طالِقٌ إلى مَكَّةَ.
على ما تقدَّم في بابِ ما

الجزء: 22 - الصفحة: 423

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي آخِرِ الشَّهْرِ.
أَوْ: أوَّل آخِرِهِ.
طَلُقَتْ بِطُلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْم مِنْهُ.
وَإنْ قَال: فِي آخِرِ أَوَّلِهِ.
طَلُقَتْ فِي آخِرِ يَوْم مِنْ أَوَّلِهِ.
وقَال أَبو بَكْرِ: تَطْلُقُ فِي الْمَسْألَتَينِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنْهُ.
يخْتَلِفُ به عدَدُ الطلاقِ.
وإنْ قال: بعدَ مَكَّةَ.
وقَع في الحالِ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ في آخِرِ الشَّهْرِ.
طَلُقَتْ بطلُوعِ فَجْرِ آخِرِ يَوْم منه.
هذا أحدُ الأوْجُهِ، واخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحه.
وقيل: تَطْلُقُ بغُروبِ

الجزء: 22 - الصفحة: 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه.
وقيل: تَطْلُقُ في آخِرِ جُزْء منه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو الصَّوابُ.
قلتُ: وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحناه في الخُطْبَةِ.
قوله: أوْ أوَّلِ آخِرِه -يعْنِي لو قال: أنْتِ طالِقٌ في أوَّلِ آخِرِ الشَّهْرِ- طَلُقَتْ بطُلوعِ فَجْرِ آخِرِ يوم منه.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأصولِيَّةِ».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أَبُو بَكْرٍ: تَطْلُقُ بغُروبِ شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه.
قلتُ: وعلى قِياسِ قوْلِه: تَطْلُقُ بالزَّوالِ مِن يومِ الخامِسَ عَشَرَ، إذا تبَيَّنَ أنَّه كان ناقِصًا.
فعلى المذهبِ، يحْرُمُ وَطْؤُه في تاسِعٍ وعِشْرِينَ.
ذكَرَه ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، لا يحْرُمُ.
قوله: وإنْ قال: في آخِرِ أوَّلِه.
طَلُقَتْ في آخِرِ يَوْم مِن أوَّلِه.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا أصحُّ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيل: تَطْلُقُ بطلُوعِ فَجْرِ أوَّلِ يومٍ منه.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: طَلُقَتْ بفَجْرِ أوَّلِ يوم منه في الأصحِّ.
وجزَم به في

الجزء: 22 - الصفحة: 425

وَإن قَال: إِذَا مَضَتْ سَنَةٌ فأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ إِذَا مَضَى اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا بِالأَهِلَّةِ، وَيُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذِي حَلَفَ فِي أَثْنَائِهِ بِالْعَدَدِ.
«المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: تَطْلُقُ بغُروب شَمْسِ الخامِسَ عَشَرَ منه.
وقال في «الرِّعايةِ»: إذا قال: أنتِ طالِقٌ في غُرَّةِ الشَّهْرِ، أو أوَّلِه.
وأرادَ أحدَهما، دُيِّنَ في الأَظْهَرِ، وفي الحُكْمِ وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: الثَّلاثُ اللَّيالي الأوَلِ تُسَمَّى غُرَرًا.
قوله: وإنْ قال: إذا مَضَتْ سَنَةٌ فأَنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ إذا مضَى اثْنا عَشَرَ شَهْرًا بالأَهِلَّةِ -بلا نِزاعٍ- ويُكَمَّلُ الشَّهْرُ الَّذي حلَف في أثْنائِه بالعَدَدِ.
هذا المذهبُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 426

وَإنْ قَال: إِذَا مَضَتِ السَّنَةُ فَأنْتِ.
طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِانْسِلَاخِ ذِي الْحِجَّةِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكَمَّلُ الكُلُّ بالعَدَدِ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، إلى مِثْلِ تلكَ السَّاعَةِ.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في.
بابِ الإجارَةِ عندَ قوْلِه: وإذا أجَرَه في أثْناءِ شَهْرٍ سَنَةً.
قوله: وإذا قال: إذا مَضَتِ السَّنَةُ فأنْتِ طالِقٌ.
طلُقَتْ بانْسِلاخِ ذِي الحِجَّةِ.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قال ابنُ رَزِينٍ: وكذا الحُكْمُ إذا أشارَ، فقال: أنْتِ طالِقٌ في هذه السَّنَةِ.
فائدة: لو قال: أرَدْتُ بالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ في

الجزء: 22 - الصفحة: 427

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَةً.
طَلُقَتِ الْاُّولَى فِي الْحَالِ، وَالثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ الْمُحَرَّمِ، وَكَذَا الثَّالِثَةُ.
الحُكْمِ؟ على رِوايتَين.
وهما وَجْهان في المذهبِ.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ في كُلِّ سَنَةٍ طَلْقَة.
طَلُقَتِ الأُولَى في الحالِ، والثَّانِيَةَ في أوَّلِ المُحَرَّمِ، وكَذا الثَّالِثَةُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 428

فَإِنْ قَال: أَرَدْتُ بِالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا.
دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَل فِي  فإنْ قال: أرَدْتُ بالسَّنَةِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟

الجزء: 22 - الصفحة: 429

الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
وَإنْ قَال: أَرَدْتُ أَنْ يَكُونَ ابْتَدَاءُ السِّنِينَ الْمُحَرَّمَ.
دُيِّنَ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ.
يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجِّى في «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهْبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحًّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ في الحُكْمِ على الأصحِّ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَل.
تنبيه: مَحَلُّ هذا إذا بَقِيَتْ في عِصْمَتِه، أما لو بانَتْ منه، ودامَتْ حتى مَضَتِ السَّنَةُ الثَّالثةُ، ثم تزَوَّجَها، لم يقَعِ الطَّلاقُ، ولو نكَحَها في السَّنَةِ الثَّالثةِ، أو الثَّانيةِ، وقَعَتِ الطَّلْقَةُ عَقِبَ العَقْدِ.
جزَم به في «الفُروعِ».
قال في «المُغْنِي» 111: اقْتَضَى قوْلُ أكثرِ أصحابِنا وُقوعَ الطَّلاقِ عَقِبَ تزْويجِه بها إذا تزَوَّجَها في أثْناءِ السَّنَةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّه جُزْءٌ مِنَ السَّنَةِ الثَّانيةِ التي جْعَلَها ظَرْفًا للطَّلاقِ.
قال: وقال القاضي: تَطْلُقُ بدُخولِ السَّنَةِ الثَّالثةِ، وإنْ كان نِكاحُها في السَّنَةِ الثَّالثَةِ، طَلُقَتْ بدُخولِ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ.
انتهى.
ومحَلُّ هذا أيضًا على المذهبِ.
فأمَّا على قَوْلِ أبي الحَسَنِ التَّمِيمِيِّ، ومَن وافقَه، فتنْحَلُّ الصِّفَةُ بوُجودِها في حالِ البَينُونَةِ، فلا تعودُ بحالٍ.
قوله: وإنْ قال: أرَدْتُ أنْ يكونَ ابْتِداءُ السِّنِينَ المُحَرَّمَ.
دُيِّنَ ولم يُقْبَلْ في

الجزء: 22 - الصفحة: 430

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ.
فَقَدِمَ لَيلًا، لَمْ تَطْلُقْ، إلا أَنْ يُرِيدَ بِالْيَوْمِ الْوَقْتَ، فَتَطْلُقُ.
الحُكْمِ.
وهو المذهبُ.
قطَع به القاضي، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» (1): والأَوْلَى أنْ يُخَرَّجَ فيه رِوايَتان.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ يَوْمَ يَقْدَمُ زَيدٌ.
فقَدِمَ لَيلًا، لم تَطْلُقْ، إلَّا أنْ يُرِيدَ باليَوْم الوَقْتَ، فتَطْلُقُ.
بلا خِلافٍ، ومَفْهومُه أنَّه إذا أَطْلَقَ النِّيَّةَ، لا تَطْلُقُ بَقُدومِه ليلًا.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تَطْلُقُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ»: فكَنِيَّةِ الوَقْتِ.
وقيل: كنِيَّةِ النَّهارِ.
يعْنونَ أنَّ المُقَدَّمَ أنَّها تَطْلُقُ مع إطْلاقِ النِّيَّةِ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: فقَدِمَ لَيلًا.
أنَّه لو قَدِمَ نَهارًا طَلُقَتْ، وهو صحيحٌ بلا خِلافٍ إذا قَدِمَ حيًّا عندَ الجُمْهورِ.
قال الخَلَّالُ: يقَعُ، قوْلًا واحدًا.
وقال ابنُ

الجزء: 22 - الصفحة: 431

وَإنْ قُدِمَ بِهِ مَيَّتًا أَوْ مُكْرَهًا، لَمْ تَطْلُقْ.
حامِدٍ: إنْ كان القادِمُ ممَّن لا يمْتَنِعُ مِنَ القُدومِ بيَمِينِه، كالسُّلْطانِ والحاجِّ والأجْنَبِيِّ، حَنِثَ، ولا يُعْتَبَرُ عِلْمُه ولا جَهْلُه، وإنْ كان ممَّنْ يمْتَنِعُ باليمينِ مِنَ القُدومِ؛ كقَرابَةٍ لهما أو لأحَدِهما أو غُلامٍ لأحَدِهما، فَجَهِلَ اليَمِينَ، أو نَسِيَها، فالحُكْمُ فيه كما لو حلَف على فِعْلِ نَفْسِه، ففَعَلَه جاهِلًا أو ناسِيًا، فيه رِوايَتان، كذلك هنا على ما يأتِي آخِرَ البابِ الآتِي.
فعلى المذهبِ، في وَقْتِ وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان، وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ مِن أولِ النَّهارِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، تَطْلُقُ عَقِيبَ قُدومِه.
وفائدةُ الخِلافِ، الإرْثُ وعَدمُه.
وتقدَّم، إذا قَدِمَ وقد ماتَتْ في ذلك اليومِ.
في هذا البابِ، فلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ قُدِمَ به مَيِّتًا أوْ مُكْرَهًا، لم تَطْلُقْ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَشْهورُ المُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 432

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»: تَطْلُقُ.
وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنْ نِيَّةٌ، أمَّا مع النِّيَّةِ، فيُحْمَلُ

الجزء: 22 - الصفحة: 433

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الكلامُ عليها بلا إشْكالٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 434

بَابُ تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالشُّرُوطِ

يَصِحُّ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجِ، وَلَا يَصِحُّ مِنَ الأَجْنَبِيِّ، فَلَوْ قَال: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ.
أَو: تَزَوَّجْتُ امرأَةً، فَهِيَ طَالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ إِذَا تَزَوَّجَهَا.
وَعَنْهُ، تَطْلُقُ.
بابُ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ فائدة: يصِحُّ تعْليقُ الطَّلاقِ مع تقدُّمِ الشَّرْطِ، وكذا إن تأَخَّر.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يتَنَجَّزُ إنْ تأَخَّر الشَّرْطُ.
ونقَله ابنُ هانِئٍ في العِتْقِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وتأَخُّرُ القَسَمِ، كـ: أنْتِ طالِقٌ لأَفْعَلَنَّ.
كالشَّرْطِ، وأوْلَى بأنْ لا يلْحَقَ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، إذا قال: أنْتِ طالِقٌ.
وكرَّرَه أرْبعًا، ثم قال عَقِيبَ الرَّابعةِ: إنْ قُمْتِ.
طَلُقَتْ ثلاثًا؛ لأنَّه لا يجوزُ تعْليقُ ما لا يَمْلِكُ بشَرْطٍ.
وتقدَّم في آخِرِ بابِ ما يخْتَلِفُ به عَدَدُ الطَّلاقِ، ما يتعَلَّقُ بذلك.
قوله: ولا يصِحُّ مِنَ الأجْنَبِيِّ، فلو قال: إنْ تَزَوَّجْتُ فُلانَةَ، أوْ: إنْ تَزَوَّجْتُ امْرَأةً، فهي طالِقٌ.
لم تَطْلُقْ إذا تَزَوَّجَها -هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه- وعنه، تَطْلُقُ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه صِحَّةُ قوْلِه لزَوْجَتِه: مَن

الجزء: 22 - الصفحة: 439

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَزَوَّجْتُ عليكِ، فهي طالِقٌ.
أو قوْلِه لعتيقَتِه: إنْ تزَوَّجْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ.
أو قوْلِه لرَجْعِيَّتِه: إنْ راجَعْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ ثلاثًا.
وإنْ أرادَ االتَّغْليظَ عليها.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال لعَتيقَتِه: إنْ تزَوَّجْتُكِ، فأنتِ طالِقٌ.
أو لامْرأَتِه:

الجزء: 22 - الصفحة: 440

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنْ تزَوَّجْتُ عليكِ عَمْرَةَ، أو غيرَها، فهي طالِقٌ.
فتَزَوَّجَهما، طَلُقَتا.
ثم قال.
قلتُ: إنْ صحَّ تعْليقُ الطَّلاقِ بالنِّكاحِ، وإلَّا فلا.
فجزَم بالوُقوعِ في هاتَين الصُّورَتَين، وفرَّق مِن عندِه.
وجزَم بهما غيرُه.
وقدَّم في «الفُروعِ»، أنَّ تعْلِيقَه مِن أجْنَبِيٍّ كتَعْلِيقِه عِتْقًا بمِلْكٍ، ثم قال: والمذهبُ لا يصِحُّ مُطْلَقًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 441

وَإنْ قَال لِأَجْنِبَيَّةٍ: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
فَتَزَوَّجَهَا، ثُمَّ قَامَتْ، لَمْ تَطْلُقْ رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلَاقَ بِشَرْطٍ، لَمْ تَطْلُقْ قَبْلَ وُجُودِهِ.
وَإنْ قَال: عَجَّلْتُ مَا عَلَّقْتُهُ.
لَمْ يَتَعَجَّلْ.
قوله: وإنْ عَلَّقَ الزَّوْجُ الطَّلاقَ بشَرْطٍ، لم تَطْلُقْ قبْلَ وُجُودِه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَطْلُقُ مع تَيَقُّنِ وُجودِ الشَّرْطِ قبلَ وُجودِه.
وخصَّ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، هذه الرِّوايةَ بالثَلاثِ؛ لأنَّه الذي يضُرُّه كمُتْعَةٍ.
تنبيه: في قوْلِه: لم تَطْلُقْ قبْلَ وُجودِه.
إشْعارٌ بأَنَّ الشَّرْطَ ممْكِنٌ.
وهو كذلك.
فأما ما يسْتَحِيلُ وُجودُه، فيُذْكَرُ في أماكِنِه، وقد تقدَّم في أثْناءِ البابِ الذي قبْلَه.
ومَفْهومُ كلامِه، أنَّ الطَّلاقَ يقَعُ بوُجودِ شَرْطِه.
وهو صحيحٌ.
نصَّ عليه.
وليسَ فيه -بحَمْدِ اللهِ- خِلافٌ.
قولُه: فإنْ قال: عَجَّلْتُ ما عَلقْتُه.
لم يتَعَجَّلْ.
هذا المذهبُ؛ لأنَّه علَّقَه، فلم يمْلِكْ تغْيِيرَه، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَتَعَجَّلُ إذا عجَّلَه.
وهو ظاهِرُ بَحْثِ الشَّيخِ تَقِيِّ

الجزء: 22 - الصفحة: 442

وَإنْ قَال: سَبَقَ لِسَانِي بِالشَّرْطِ وَلَمْ أُرِدْهُ.
وَقَعَ فِي الْحَالِ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ فإنه قال: فيما قاله جُمْهورُ الأصحابِ نظَرٌ.
وأَطْلَقَهما في «البُلْغةِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه، دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا علَّق الطَّلاقَ على شَرْطٍ، لَزِمَ، وليسَ له إبْطالُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، وقطَعُوا به.
وذكَر في «الانْتِصارِ»، و «الوَاضِحِ»، رِوايةً بجَوازِ فَسْخِ العِتْقِ المُعَلَّقِ على شَرْطٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ذلك في طَلاقٍ.
ذكَرَه في بابِ التَّدْبيرِ.
قلتُ: وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أيضًا: لو قال: إنْ أَعْطيتِنِي.
أو: إذا أَعْطَيتِنِي.
أو: متى أَعْطَيتِنِي أَلْفًا، فأنتِ طالِقٌ.
أنَّ الشَّرْطَ ليسَ بلازِمٍ مِن جِهَتِه، كالكِتابةِ عندَه.
قال في «الفُروعِ»: ووَافقَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، على شَرْطٍ مَحْضٍ، كـ: إنْ قَدِمَ زَيدٌ، فأنتِ طالِقٌ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: التَّعْليقُ الذي يُقْصَدُ به إيقاعُ الجَزَاءِ إنْ كان مُعاوَضَةً، فهو مُعاوَضَةٌ، ثم إنْ كانتْ لازِمَةً، فلازِمٌ، وإلَّا فلا يلْزَمُ الخُلْعُ قبلَ القَبُولِ ولا الكِتابَةُ، وقولُ مَن قال: التَّعْليقُ لازِمٌ.
دَعْوَى مُجَرَّدَةٌ.
انتهى.
وتقدَّم ذلك أيضًا في أثْناءِ بابِ الخُلْعِ.
الثَّانيةُ، لو فصَل بينَ الشَّرْطِ وحُكْمِه بكلامٍ مُنْتَظِمٍ، نحوَ: أنتِ طالِقٌ يا زانِيَةُ إنْ قُمْتِ.
لم يَضُرَّ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يقْطَعُه، كسَكْتَةٍ، وتَسْبِيحَةٍ.
وهو احْتِمالٌ للقاضي.

الجزء: 22 - الصفحة: 443

وَإِنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ.
دُيِّنَ، وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الْحُكْمِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ.
ثم قال: أَرَدْتُ إِنْ قُمْتِ.
دُيِّنَ، ولم يُقْبَلْ في الحُكْمِ -وهو المذهبُ- نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال في «الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ»: يُخرجُ على رِوايتَين.
قلتُ: صرَّح

الجزء: 22 - الصفحة: 444

فَصْل: وَأَدوَاتُ الشَّرْطِ سِتَّةٌ 112؛ إِنْ، وَإِذَا، وَمَتَى، وَمَنْ، وَأَيّ، وَكُلَّمَا.
في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ فيها رِوايتَين.
وأَطْلَقَهما هو وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، لكِنْ حكاهما وَجْهَين.
وقدَّم هذه الطَّريقَةَ في «الفُروعِ»، وأَطْلَقَ الخِلافَ، وقال: وقيل: لا يُقْبَلُ.
انتهى.
وهذه طريقةُ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وتقدَّم نظيرُ ذلك في أوَّلِ بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
إذا قال لها: أنتِ طالِقٌ.
ثم قال: أرَدْتُ مِن وَثاقٍ.
أو: أنْ أقولَ: طاهِرٌ، فسَبَقَ لسانِي.
أو: أنَّها مُطَلَّقَةٌ مِن زَوْجٍ كان قبْلَه.
قوله: وأَدَواتُ الشَّرْطِ سِتَّةٌ (1)؛ إنْ، وإذا، ومَتَى، ومَن، وأَيَّ، وكُلَّما.
أَدواتُ الشَّرْطِ سِتٌّ لا غيرُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقد تقدَّم، في بابِ الخُلْعِ، أنَّ قوْلَه: أنتِ طالِقٌ، وعليكِ أَلْفٌ.
أو: على أَلْفٍ.
أو: بأَلْفٍ.
أنَّ ذلك كـ: إنْ أعْطَيتِنِي أَلْفًا.
عندَ المُصَنِّفِ.
وتقدَّم حكمُ ذلك هناك.

الجزء: 22 - الصفحة: 445

وَلَيسَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي التَّكْرَارَ إلا «كُلَّمَا»، وَفِي «مَتَى» وَجْهَانِ،  قوله: وليسَ فيها ما يقْتَضِي التَّكْرارَ إلَّا «كُلَّمَا» -بلا نِزاعٍ- وفي «مَتَى» وَجْهان.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يقْتَضِي التَّكْرارَ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.

الجزء: 22 - الصفحة: 446

وَكُلُّهَا عَلَى التَّرَاخِي إِذَا تَجَرَّدَتْ عَنْ «لَمْ»، فَإِنِ اتَّصَلَ بِهَا،  وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يقْتَضِي التَّكْرارَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
فائدة: «مَن»، و «أيُّ» المُضافَةُ إلى الشَّخْصِ، يقْتَضِيان عُمومَ ضمِيرِهما، فاعِلًا كان أو مَفْعولًا.
قوله: وكُلُّها على التَّراخِي إذا تَجَرَّدَتْ عن «لم».
وكذا إذا تجَرَّدَتْ عن نِيَّةِ

الجزء: 22 - الصفحة: 447

صَارَتْ عَلَى الْفَوْرِ، إلا «إِنْ»، وَفِي «إِذَا» وَجْهَانِ.
فَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ.
أَوْ: إِذَا قُمْتِ.
أَوْ: مَنْ قَامَ مِنْكُنَّ.
أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ.
أَوْ: مَتَى قُمْتِ.
أَوْ: كُلَّمَا قُمْتِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَمَتَى قَامَتْ، طَلُقَتْ،  الفَوْرِيَّةِ أيضًا أو قرِينَةٍ.
فأمَّا إذا نوَى الفَوْرِيَّةَ، أو كان هناك قَرِينَةٌ تدُلُّ على الفَوْرِيَّةِ، فإنَّه يقَعُ في الحالِ، ولو تجَرَّدتْ عن «لم».
قوله: فإنِ اتَّصَلَ بها، صارَتْ على الفَوْرِ.
يعْنِي إذا اتَّصَل بالأَدواتِ «لم»، صارَتْ على الفَوْرِ.
وهو مُقَيَّدٌ أيضًا بما إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ أو قرِينَةٌ تدُلُّ على التَّراخِي، فإنْ نوَى التَّراخِيَ، أو كان هناك قرينَةٌ تدُلُّ عليه، كانتْ له.
قوله: فإنِ اتَّصَلَ بها، صارَتْ على الفَوْرِ، إلَّا «إنْ».
هذا المذهبُ في «إنْ»

الجزء: 22 - الصفحة: 448

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وعنه، يحْنَثُ بعَزْمِه على التَّرْكِ.
جزَم به في «الرَّوْضَةِ»؛ لانَّه أمْرٌ مَوْقوفٌ على القَصْدِ، والقَصْدُ هو النِّيَّةُ، ولهذا لو فعَلَه ناسِيًا أو مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ، لعدَمِ القَصْدِ، فأَثَّرَ فيه تعْيِينُ النِّيَّةِ؛ كالعِباداتِ، مِنَ الصَّوْمِ، والصَّلاةِ، إذا نوَى قَطْعَها.
ذكَرَه في «الواضِحِ».
قوله: وفي «إذا» وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»،

الجزء: 22 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ أحدُهما، هي على الفَوْرِ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
والثَّاني، أنَّها على التَّراخِي.
اخْتارَه القاضي.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ» في التَّمْثيلِ: إذا لم أُطَلِّقْكِ، فأنتِ طالِقٌ.
كان على التَّراخِي في أصحِّ الرِّوايتَين.
فأَطْلَقَا أولًا، وصحَّحا هنا.
تنبيه: قطَع المُصَنِّفُ بأنَّ باقِيَ الأَدواتِ غيرَ «إنْ» و «إذا» على الفَوْرِ، إذا اتَّصَلَ بها «لم» وهو المَجْزومُ به عندَ الأصحابِ في «كلَّما» و «متَى»،

الجزء: 22 - الصفحة: 450

وَإِنْ تَكَرَّرَ الْقِيَامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلَاقُ إلا فِي «كُلَّمَا»، وَفِي  و «أيِّ» المُضافَةِ إلى الوَقْتِ، وأمَّا «أيُّ» المُضافَةُ إلى الشخْصِ، و «مَن» ففيهما وَجْهان؛ أحدُهما، أنَّهما على الفَوْرِ إذا اتَّصَلَتْ بهما «مَن»، و «لَم».
وهو المذهبُ.
جزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «العُمْدَةِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّهما على التَّراخِي.
نَصَرَه النَّاظِمُ.
وَأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال الشَّارِحُ: الذي يظْهَرُ أنّ «مَن» على التَّراخِي إذا اتَّصَلَ بها «لَمْ».
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهان في «مَهْما»، فإنِ اقْتضَتِ الفَوْرِيَّةَ، فهي كـ «مَتَى».
قوله: فإذا قال: إنْ قُمْتِ.
أَوْ: إذا قُمْتِ.
أَوْ: مَن قامَ مِنْكُنَّ.
أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ قُمْتِ.
أَوْ: مَتَى قُمْتِ.
أَوْ: كُلَّما قُمْتِ، فأَنْتِ طالِقٌ.
فمَتَى قَامَت، طَلُقَتْ.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ تَكَرَّرَ القِيامُ لَمْ يَتَكَرَّرِ الطَّلاقُ إلَّا في «كُلَّما»، وفي «مَتَى» في أَحَدِ

الجزء: 22 - الصفحة: 451

«مَتَى» فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَلَوْ قَال: كُلَّمَا أَكَلْتِ رُمَّانَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَكُلَّمَا أَكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، وَلَوْ جَعَلَ مَكَانَ «كُلَّمَا» إِنْ أَكَلْتِ.
لَمْ تَطْلُقْ إلا اثْنَتَينِ.
الوَجْهَين.
المُتَقَدِّمَينِ قرِيبًا، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.
قولُه: ولو قال: كُلَّما أكَلْتِ رُمَّانَةً فأَنْتِ طالِقٌ، وكُلَّما أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ، فأَنْتِ طالِقٌ.
فأَكَلَتْ رُمَّانَةً، طَلُقَتْ ثَلاثًا -بلا نِزاعٍ- ولو جعَل مَكانَ «كُلَّما» إِنْ أَكَلْتِ.
لَمْ تَطْلُقْ إلَّا اثْنتَين.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 452

وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى صِفَاتٍ ثَلَاثٍ فَاجْتَمَعْنَ فِي عَينٍ وَاحِدَةٍ، مِثْلَ أنْ يَقُولَ: إِنْ رَأَيتِ رَجُلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأيتِ أَسْوَدَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَإِنْ رَأَيتِ فَقِيهًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَرَأَتْ رَجُلًا أَسْوَدَ فَقِيهًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا تَطْلُقُ إلَّا واحدةً.
قوله: ولو عَلَّقَ طَلاقَها على صِفاتٍ ثَلاثٍ فاجْتَمَعْنَ في عَينٍ واحِدَةٍ، مِثْلَ أنْ يقُولَ: إنْ رَأيتِ رَجُلًا فأنْتِ طالِقٌ، وإن رَأَيتِ أسْودَ فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ رَأيتِ فَقِيهًا فأَنْتِ طالِقٌ.
فرَأَتْ رَجُلًا أسْوَدَ فَقِيهًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا.
وهذا المذهبُ، وعليه

الجزء: 22 - الصفحة: 453

وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ أَطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
وَلَمْ يُطَلِّقْهَا، لَمْ تَطْلُقْ إلا فِي آخِرِ جُزْءٍ مِنْ حَيَاةِ أَحَدِهِمَا، إلا أَنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
الأصحابُ أيضًا.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لا تَطْلُقُ إلَّا واحِدةً مع الإِطْلاقِ.
ذكَرَه عنه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَة عَشرَةَ بعدَ المِائةِ».
قوله: وإنْ قال: إنْ لم أُطَلِّقْكِ فأَنْتِ طالِقٌ.
ولم يُطَلِّقْها، لَمْ تَطْلُقْ إلَّا في آخِرِ جُزْءٍ مِن حَياةِ أحَدِهما، إلَّا أنْ تَكُونَ له نِيَّةٌ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه

الجزء: 22 - الصفحة: 454

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، أنَّه متى عزَم على التَّرْكِ بالكُلِّيَّةِ، حَنِثَ حال عَزْمِه.
ذكَرَها الزرْكَشِيُّ وغيرُه.
وذكَر في «الإِرْشادِ» روايةً، يقَعُ بعدَ موْتِه.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم ينْو وَقْتًا، فإنْ نوَى وَقْتًا أو قامَتْ قرِينَةٌ بفَوْرِيَّةٍ، تعَلَّقَتِ اليَمِينُ به.
وتقدَّم في البابِ الذي قبْلَه، إذا قال لها: أنتِ طالِقٌ اليومَ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ.
أو: طالِقٌ اليومَ، إنْ لم أُطَلِّقْكِ.
أو: طالِقٌ إنْ لم أُطَلِّقْكِ اليومَ.
فَلْيُعاوَدْ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا كان المُعَلَّقُ طلاقًا بائنًا، لم يَرِثْها إذا ماتَتْ، وتَرِثُه

الجزء: 22 - الصفحة: 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هي.
نصَّ عليه في رِوايةِ أبي طالِبٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ لا تَرِثُه مِن تعْلِيقِه في صِحَّتِه على فِعْلِها، فيُوجَدُ في مرَضِه.
قال: والفَرْقُ ظاهِرٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: في إرْثِهما رِوايَتَان؛ لأنَّ الصِّفَةَ في الصِّحَّةِ، والطَّلاقَ في المَرَضِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وفيه رِوايَتان.
الثَّانيةُ، لا يُمْنَعُ مِن وَطْئِها قبْلَ فِعْلِ ما حلَف عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُمْنَعُ.

الجزء: 22 - الصفحة: 457

وَإِنْ قَال: مَنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا.
أَوْ: أَيَّ وَقْتٍ لَمْ أُطَلِّقْكِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ، طَلُقَتْ.
قوله: وإنْ قال: مَن لم أُطَلِّقْها.
أَوْ: أيَّ وَقْتٍ لم أُطَلِّقْكِ، فأَنْتِ طالِقٌ.
فمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلاقُها فيه، طَلُقَتْ.
و «متى» مِثْلُ «أيِّ» في ذلك، والمُصَنِّفُ جعَل هنا: «مَن لَمْ أُطَلِّقْها» مِثْلَ قوْلِه: «أيَّ وَقْتٍ لم أُطَلِّقْكِ».
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّ «مَن» كـ «إنْ لم أُطَلِّقْكِ».
على ما تقدَّم قبلَ هذه المسألةِ.
قال الشَّارِحُ: هذا الذي يظْهَرُ لي.
وتقدَّم ذلك.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 458

وَإِنْ قَال: إِذَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَهَلْ تَطْلُقُ فِي الْحَالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ طَلَاقُهَا فِيهِ ثَلَاثًا، وَلَمْ يُطَلِّقهَا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، إلا الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، فَإِنَّها تَبِينُ بِالْأُولَى.
قوله: وإن قال: إذا لم أُطَلِّقْكِ فأَنْتِ طالِقٌ.
فهل تَطْلُقُ في الحالِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تَطْلُقُ في الحالِ كـ «أيِّ» و «مَتَى».
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، أنَّها على التَّراخِي.
نصَرَه القاضي.
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
وهذان الوَجْهان مَبْنِيَّان على قوْلِنا في «إذا»: هل هي على الفَوْرِ أو التَّراخِي إذا اتَّصَلَتْ بها «لم»، على ما تقدَّم؟.

الجزء: 22 - الصفحة: 459

وَإِنْ قَال الْعَامِّيُّ: أَنْ دَخَلْتِ الدّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، فَهُوَ شَرْطٌ، وَإِنْ قَالهُ عَارِفٌ بِمُقْتَضَاهُ، طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
قوله: وإِنْ قال العامِّيُّ: أنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأَنْتِ طالِقٌ.
بفَتْحِ الهمْزَةِ، فهو شَرْطٌ.
هذا المذهبُ.
كنِيَّتِه.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: يقَعُ في الحالِ، إنْ كان دُخولُ الدارِ قد وُجِدَ قبلَ ذلك.
قوله: وإنْ قاله عارِفٌ بمُقْتَضاه، طَلُقَتْ في الحالِ.
يعْنِي إنْ كان وُجِدَ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه في «المُغْني»،

الجزء: 22 - الصفحة: 460

وَحُكِيَ عَنِ الْخَلَّالِ، أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنْو مُقْتَضَاهُ فَهُوَ شَرْطٌ أَيضًا.
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وحُكِيَ عن الخَلّالِ، أَنَّهُ إذا لم ينْو مُقْتَضَاه فهو شَرْطٌ أيضًا.
وفيه في «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، يقَعُ في الحالِ ولو لم يُوجَدِ الشّرْطُ.
وقال القاضي: تَطْلُقُ؛ سواءٌ دَخَلَتْ أو لم تدْخُلْ، مِن عارِفٍ وغيرِه.
وقال ابنُ أبي مُوسى: لا تَطْلُقُ إذا لم تَكُنْ دخَلَتْ قبْلَ ذلك؛ لأنَّه إنَّما طَلَّقها لعِلَّةٍ، فلا يثْبُتُ الطَّلاقُ بدُونِها.
وكذلك أفْتَى ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه»

الجزء: 22 - الصفحة: 461

وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
وَإِنْ قَال: أَرَدْتُ الْجَزَاءَ.
أَوْ: أرَدْتُ أنْ أَجْعَلَ قِيَامَهَا وَطَلَاقَهَا شَرْطَينِ لِشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ.
دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
في مَن قيلَ له: زَنَتْ زوْجَتُك.
فقال: هي طالِقٌ.
ثم تَبَيَّنَ أنَّها لم تَزْنِ؛ أنَّها لا تَطْلُقُ، وجعَل السَّبَبَ كالشَّرْطِ اللَّفْظِيِّ وأوْلَى.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الحاديةِ والخَمْسِينَ بعدَ المائةِ».
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ وأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ في الحالِ.
لأنْ الواوَ ليستْ جَوابًا، وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنَّ الواوَ كالفاءِ.
نقَله في «الفُروعِ»، عن

الجزء: 22 - الصفحة: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاحبِ «الفُروعِ»؛ وهو القاضي أبو الحُسَينِ 113. واللهُ أعلمُ.
قوله: فإنْ قال: أَرَدْتُ الجَزَاءَ.
أَوْ: أَرَدْتُ أَنْ أَجْعَلَ قِيامَها وطَلاقَها شَرْطَين لشَيْءٍ، ثُمَّ أَمْسَكْتُ.
دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وهما وَجْهان في «الرِّعايتَين».
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وظاهِرُ «المُحَرَّرِ» وغيرِه، القَبُولُ.
وكذا الحُكْمُ لو قال: أرَدْتُ إقامةَ الواو مَقامَ الفاءِ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إنْ قُمْتِ أنتِ طالِقٌ.
مِن غيرِ فاءٍ ولا واوٍ، كان كوُجودِ الفاءِ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ

الجزء: 22 - الصفحة: 463

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نَوَى الشَّرْطَ، وإلَّا وقَع في الحالِ.
الثَّانيةُ، لو قال: أنتِ طالِقٌ وإنْ دخَلْتِ الدَّارَ.
وقَع الطَّلاقُ في الحالِ، فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ.
دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ القَبُولِ.
وإنْ قال: إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ دخَلَتِ الأُخْرَى.
فمتى دخَلَتِ الأُولَى، طَلُقَتْ؛ سواءٌ دَخَلَتِ الأُخْرَى أَوْ لا، ولا تَطْلُقُ الأُخْرَى، وإنْ قال: أرَدْتُ جْعلَ الثَّاني شَرْطًا لطَلاقِها أيضًا.
طَلُقَتْ بكُلِّ واحِدةٍ منهما.
فإنْ قال: أرَدْتُ أنَّ دُخولَ الثَّانيةِ شَرْطٌ لدُخولِ الثَّانيةِ.
فهو على ما أرادَه.
وإنْ قال:

الجزء: 22 - الصفحة: 464

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنْ دخَلْتِ الدَّارَ، وإنْ دخَلَتِ هذه الأُخْرَى، فأنتِ طالِقٌ.
فقال المُصَنِّفُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 465

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشّارِحُ: فقد قيل: لا تَطْلُقُ إلَّا بدُخولِهما.
قالا: ويَحْتَمِلُ أنْ تَطْلُقَ بأحَدِهما أيِّهما كان.
ولو قال: أنتِ طالِقٌ، لو قُمْتِ.
كان ذلك شَرْطًا بمَنْزِلَةِ قوْلِه: إنْ قُمْتِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
وجزَم به في «الكافِي».
وقيل: يقَعُ الطَّلاقُ في الحالِ.
وإنْ قال: أرَدْتُ أنْ [أَجْعَلَ لها] 114 جَوابًا.
دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
[قال في «الكافِي»: فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ.
قُبِلَ منه؛ لأنَّه مُحْتَمِلٌ] 115.

الجزء: 22 - الصفحة: 466

وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِذَا قُمْتِ.
أَوْ: إِنْ قَعَدْتِ إِنْ قُمْتِ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ.
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ فأَنْتِ طالِقٌ.
أَوْ: إنْ قَعَدْتِ إذا قُمْتِ.
أَوْ: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ.
لم تَطْلُقْ حتى تَقُومَ ثُمَّ تَقْعُدَ.
وكذا قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ متى قُمْتِ.
وهذا المذهبُ.
ويُسَمِّيه النُّحِاةُ اعْتِراضَ الشَّرْطِ على الشَّرْطِ، فيقْتَضِي تقْديمَ المُتَأَخِّرِ وتأَخِيرَ المُتَقَدِّمِ؛ لأنَّه جَعَلَ الثَّاني في اللَّفْظِ شَرْطًا للذي قبْلَه، والشَّرْطُ يتَقَدَّمُ المَشْروطَ.
فلو قال لامْرأَتِه: إنْ أعْطَيتُكِ، إنْ وعَدْتُكِ، إنْ

الجزء: 22 - الصفحة: 467

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سأَلْتِينِي، فأنتِ طالِقٌ.
لم تَطْلُقْ حتى تسْألَه، ثم يَعِدَها، ثم يُعْطِيَها؛ لأنَّه شرَط في العَطِيَّةِ الوعْدَ، وفي الوَعْدِ السُّؤال، فكأنَّه قال: إنْ سأَلْتِينِي، فوَعَدْتُكِ، فأَعْطيتُكِ.
قاله [في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] 116 ابنُ قاضى الجَبَلِ في «فَوائِدِه» وغيرُهم 117. إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذَهبِ في ذلك كلِّه، أنَّها لا تَطْلُقُ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر

الجزء: 22 - الصفحة: 468

وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ وَقَعَدْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِوُجُودِهِمَا كَيفَمَا  القاضي، إنْ كان الشَّرْطُ بـ «إذا»، كان كالأوَّلِ، وإنْ كان بـ «إنْ»، كان كالواو، فيكونُ قوْلُه: إنْ قَعَدْتِ إنْ قُمْتِ.
كقوْلِه: إنْ قَعَدْتِ وقُمْتِ.
عندَه، على ما يأْتِي بعدَ هذا، فتَطْلُقُ بوُجودِهما كيفَما وُجِدَا.
قال: لأنَّ أهْلَ العُرْفِ لا يعْرِفونَ ما يقُولُه أهْلُ العَرَبِيَّةِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ.
وذكَرَ جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، في «الفاءِ، وثُمَّ» رِوايةً كالواو؛ فيكونُ قوْلُه: إنْ قُمْتِ فَقَعَدْتِ، أو ثُمَّ قَعَدْتِ.
كقوْلِه: إنْ قُمْتِ وقعَدْتِ.
على هذه الرِّوايةِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ويَتَخَرَّجُ لنا رِوايةٌ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما، ولو قُلْنا بالتَّرْتيبِ؛ بِناءً على أنَّ الطَّلاقَ إذا كان مُعَلَّقًا على شَرْطَين، أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قوله: وإنْ قال: إنْ قُمْتِ وقَعَدْتِ فأَنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ بوُجُودِهما كَيفَما

الجزء: 22 - الصفحة: 469

كَانَ.
وَعَنْهُ، تَطْلُقُ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا، إلا أنْ يَنْويَ.
وَالأوَّلُ أَصَحُّ.
كان.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» وغيره.
وصحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، تَطْلُقُ بوُجُودِ أَحَدِهما، إلَّا أنْ ينْوِيَ.
قال الشَّارِحُ: وهذه الرِّوايةُ بعيدةٌ جِدًّا، تُخالِفُ الأُصولَ، ومُقْتَضَى اللُّغةِ والعُرْف، وعامَّةَ أهْلِ العِلْمِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 470

وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِوُجُودِ أَحَدِهِمَا.
وخرَّجَه القاضي وَجْهًا؛ بِناءً على إحْدَى الرِّوايتَين في مَن حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَ بعضَه.
وخرَّج في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» قوْلًا بعَدَمِ الوُقوعِ حتى تقُومَ ثم تقْعُدَ؛ بناءً على أنَّ الواوَ للتَّرْتيبِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِقٌ لا قُمْتِ وقَعَدْتِ.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قوله: وإِنْ قال: إنْ قُمْتِ أَوْ قَعَدْتِ فأَنْتِ طالقٌ.
طَلُقَتْ بوُجُودِ أَحَدِهما.
بلا

الجزء: 22 - الصفحة: 471

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَيضِ: إِذَا قَال: إِذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ بِأَوَّلِ الْحَيضِ، فَإِنْ بَانَ أَنَّ الدَّمَ لَيسَ بِحَيضٍ، لَمْ تَطلُقْ بِهِ.
خِلافٍ أعْلَمُه، ولو قال: أنْتِ طالِقٌ، لا قُمْتِ ولا قَعَدْتِ.
فالمذهبُ أنَّها تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قال في «الفُروعِ»: تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما في الأصحِّ.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، اتِّفاقًا.
وقيل: لا تَطْلُقُ بوُجودِ أحَدِهما.
قوله: في تَعْلِيقِه بالحَيضِ، إذا قال: إذا حِضْتِ فَأَنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ بأَوَّلِ

الجزء: 22 - الصفحة: 472

وَإِذَا قَال لِطَاهِرٍ: إِذَا حِضْتِ حَيضَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ، وَلَاتَعْتَدُّ بِالْحَيضَةِ الَّتِي هِيَ فِيهَا.
الحَيضِ.
يعْنِي، تَطْلُقُ مِن حينِ ترَى دمَ الحَيضِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
قال في «الوَجيزِ» وغيرِه: طَلُقَتْ بأوَّلِ حَيضٍ مُتَيَقَّنٍ.
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: طَلُقَتْ بأَوَّلِ الحَيضَةِ المُسْتَقْبَلَةِ.
وقال في «الانْتِصارِ»، و «الفُنونِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَين»: تَطْلُقُ بتَبَيُّنِه بمُضِيِّ أقَلِّه.
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: طَلُقَتْ بأوَّلِ جُزْءٍ تَراه مِنَ الدَّمِ في الظَّاهِرِ، فإذا اتَّصَلَ الدَّمُ أقَلَّ الحَيضِ، اسْتَقَرَّ وُقوعُه.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال: إذا حِضْتِ حَيضَةً فَأَنْتِ طالِقٌ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَحِيضَ ثُمَّ تَطْهُرَ.
أنَّه لا يُشْتَرَطُ في وُقوعِ الطَّلاقِ غُسْلُها، بل بمُجَرَّدِ ما تَطْهُرُ

الجزء: 22 - الصفحة: 473

وَإِنْ قَال: إِذَا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
احْتَمَلَ أَنْ يُعْتَبَرَ نِصْفُ عَادَتِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنَّهَا مَتَى طَهُرَتْ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي نِصْفِهَا، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُهُ: نِصْفَ حَيضَةٍ.
وَقِيلَ: إِذَا حَاضَتْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَنِصْفًا طَلُقَتْ.
تَطْلُقُ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ حتى تَغْتَسِلَ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ روايةً مِن أوَّلِ حَيضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
قوله: وإِنْ قال: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فأَنْتِ طالِقٌ.
احْتَمَلَ أنْ يُعْتَبرَ نِصْفُ عادَتِها -وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحه- واحْتَمَلَ

الجزء: 22 - الصفحة: 474

وَإِنْ قَال: إِذَا طَهُرْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ إِذَا انْقَطَعَ  أنَّها مَتَى طَهُرَتْ، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ في نِصْفِها -وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» - واحْتَمَلَ أَنْ يَلْغُوَ قَوْلُه: نِصْفَ حَيضَةٍ.
فيَصِيرَ كقَوْلِه: إنْ حِضْتِ.
وحُكِيَ هذا عن القاضي، وهو احْتِمالٌ في «الهِدايةِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»؛ فيَتَعَلَّقُ طَلاقُها بأوَّلِ الدَّمِ.
وقيل: يَلْغُو النِّصْفُ.
ويصِيرُ كقَوْلِه: إنْ حِضْتِ حَيضَةً.
وقيل: إذا حاضَتْ سَبْعَةَ أيَّامٍ ونِصْفًا، طَلُقَتْ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، وأَطْلَقَ الأوَّلَ، وهذا في «الفُروعِ»، فقال: إذا قال: إذا حِضْتِ نِصْفَ حَيضَةٍ فأنتِ طالِقٌ.
فَمَضَتْ حَيضَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، وقَع لنِصْفِها.
وفي وُقوعِه ظاهِرًا بمُضِيِّ سَبْعَةِ أيَّامٍ ونِصْفٍ، أو لنِصْفِ العادةِ، فيه وَجْهان.
قولُه: وإنْ قال: إذا طَهُرْتِ فأنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ إذا انْقَطَعَ الدَّمُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه في رِوايةِ إبْراهِيمَ الحَرْبِيِّ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم

الجزء: 22 - الصفحة: 475

الدَّمُ، وَإِنْ كَانَتْ طَاهِرًا، فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيضَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ.
وَإِذَا  به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَر أبو بَكْرٍ في

الجزء: 22 - الصفحة: 476

قَالتْ: حِضْتُ.
وَكَذَّبَهَا، قُبِلَ قَوْلُهَا فِي نَفْسِهَا.
«التَّنْبِيهِ» قوْلًا، لا تَطْلُقُ حتى تَغْتَسِلَ.
قوله: وإذا قالتْ: حِضْتُ.
وكَذَّبَها، قُبِلَ قَوْلُها في نَفْسِها.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهِرُ

الجزء: 22 - الصفحة: 477

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، لا يُقْبَلُ قوْلُها، فتُعْتَبَرُ البَيِّنَةُ، فيَخْتَبِرْنَها بإدْخالِ قُطْنَةٍ في الفَرْجِ زَمَنَ دَعْواها الحَيضَ؛ فإنْ ظَهَر دَمٌ، فهي حائضٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إنْ أمْكَنَ؛ لأنَّه يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلى معْرِفَتِه مِن غيرِها، فلم يُقْبَلْ فيه مُجَرَّدُ قوْلِها، كدُخولِ الدَّارِ.
فعلى المذهبِ، هل تُسْتَحْلَفُ؟ فيه وَجْهان -وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم- يأْتِيان

الجزء: 22 - الصفحة: 478

وَإِنْ قَال: قَدْ حِضْتِ.
فَأَنْكَرَتْهُ، طَلُقَتْ بِإِقْرَارِهِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتِ فَأَنْتِ وَضَرَّتُكِ طَالِقَتَانِ.
فَقَالتْ: قَدْ حِضْتُ.
وَكَذَّبَهَا، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِهَا.
في بابِ اليَمِينِ في الدَّعاوَى.
قوله: وإنْ قال: إنْ حِضْتِ فأَنْتِ وضَرَّتُكِ طالِقَتَان.
فقالتْ.
قَدْ حِضْتُ.
وكَذَّبَها، طَلُقَتْ دُونَ ضَرَّتِها.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقدمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم.
وعنه، لا تَطْلُقُ إلَّا ببَيِّنَةٍ، كالضَّرَّةِ، فتُخْتَبَرُ، كما تقدَّم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وهو المُخْتارُ إنْ أمْكَنَ، لكِنْ قال في «الهِدايةِ»: ولا عمَل عليه.
وعنه، إنْ أخْرَجَتْ على خِرْقَةٍ دمًا، طَلُقَتِ الضَّرَّةُ.
اخْتارَه في «التَّبْصِرَةِ»، وحكاه عن القاضي.
والخِلافُ في يَمِينِها كالخِلافِ المُتَقَدِّمِ في التي قبلَها.

الجزء: 22 - الصفحة: 479

وَإِنْ قَال: إِنْ حِضْتُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ.
فَقَالتَا: قَدْ حِضْنَا.
فَصَدَّقَهُمَا، طَلُقَتَا، وَإِنْ أكْذَبَهُمَا، لَمْ تَطْلُقَا، وَإِنْ أكْذَبَ إِحْدَاهُمَا، طَلُقَتْ وَحْدَهَا.
فائدة: لو قال: إنْ حِضْتُما حَيضَةً فأَنْتُما طالِقَتان.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما لا تَطْلُقان حتى تحِيضَ كلُّ واحدةٍ منهما حَيضَةً.
اخْتارَه المُصَنِّفُ،

الجزء: 22 - الصفحة: 480

وَإِنْ قَال ذَلِكَ لِأَرْبَعٍ فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا.
فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ، وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً أَو اثْنَتَينِ، لَمْ يَطْلُقْ مِنْهُنَّ شَيْءٌ،  والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تَطْلُقان بحَيضَةٍ واحدةٍ مِن إحْداهما.
وقيل: لا تَطْلُقان مُطْلَقًا؛ بِناءً على أنَّه لا يقَعُ الطَّلاقُ 118 المُعَلَّقُ على مُسْتَحِيلٍ.
وقيل: تَطْلُقان بالشروعِ فيهما.
قاله القاضي أبو يَعْلَى وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: والأَشْهَرُ تَطْلُقُ بشُروعِهما.
وأَطْلَقَهُنَّ في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
تنبيه: هذه المَسْألَةُ مَبْنِيَّةٌ على قاعِدَةٍ أُصولِيَّةٍ؛ وهي إذا لم يَنْتَظِمِ الكَلامُ إلَّا بارْتكابِ مَجازٍ؛ إمَّا بارْتكابِ مَجازِ الزِّيادةِ أو بارْتِكابِ مَجازِ النُّقْصانِ، فارْتِكابُ مَجازِ النُّقْصانِ أوْلَى؛ لأنَّ الحَذْفَ في كلامِ العَرَبِ أكثرُ مِنَ الزِّيادةِ.
كرَّرَه جماعةٌ مِن الأُصُولِيِّين، وهذا مُوافِقٌ للقَوْلِ الأوَّلِ.
فتَقْديرُ الكلامِ، على هذا؛ إنْ حاضَتْ كلُّ واحدةٍ منكما حَيضَةً، ويكونُ كقوْلِه تعالى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ 119 أي فاجْلِدُوا كلَّ واحدٍ منهم ثَمانِين جَلْدَةً.
والقَوْلُ الرَّابعُ في المَسْألَةِ مَبْنِيٌّ على ارْتِكابِ مَجازِ الزِّيادةِ، فيَلْغُو قوْلُه: حَيضَةً

الجزء: 22 - الصفحة: 481

وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ وَحْدَهَا.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَاضَتْ إِحْدَاكُنَّ فَضَرَائِرُهَا طَوَالِقُ.
فَقُلْنَ: قَدْ حِضْنَا.
فَصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا،  واحِدةً.
لأنَّ حَيضَةً واحِدةً مِن امْرأَتَين مُحالٌ، فكأنَّه قال: إنْ حِضْتُما، فَأَنْتُما طالِقَتان.
تنبيه: قوْلُه، في آخِرِ الفَصْلِ، فيما إذا قال: كُلَّما حاضَتْ إحْداكُنَّ، فَضَرائرُها طَوالِقُ.
فقُلْنَ: قد حِضْنا.
وصَدَّقَهُنَّ، طَلُقْنَ ثلاثًا ثلاثًا.
وإنْ صدَّق واحِدةً، لم تَطْلُقْ، وطَلُقَتْ ضَرَّاتُها طَلْقَةً طَلْقَةً.
وإنْ صدَّق اثْنَتَين، طَلُقَتْ كلُّ واحِدةٍ منهما طَلْقَةً، وطَلُقَتِ المُكَذَّبَتان طَلْقَتَين، بلا نِزاعٍ، وإنْ صدَّق ثلاثًا، طَلُقَتِ المُكَذَّبَةُ ثلاثًا بلا نِزاعٍ أيضًا، وتَطْلُقُ أيضًا كلُّ واحدةٍ مِنَ المُصَدَّقاتِ طَلْقَتَين طَلْقَتَين.

الجزء: 22 - الصفحة: 482

وَإِنْ صَدَّقَ وَاحِدَةً لَمْ تَطْلُقْ، وَطَلُقَتْ ضَرَّاتُهَا طَلْقَةً طَلْقَةً، وَإِنْ صَدَّقَ اثْنَتَينِ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا طَلْقَةً، وطَلُقَتِ الْمُكَذَّبَتَانِ طَلْقَتَينِ طَلْقَتَينِ، وَإِنْ صَدَّقَ ثَلَاثًا، طَلُقَتِ الْمُكَذَّبَةُ ثَلَاثًا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 22 - الصفحة: 483

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَمْلِ: إِذَا قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا كَانَتْ حَامِلًا، تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلاقِ حِينَ الْيَمِينِ، وَإِلَّا فَلَا.
قوله، في تَعْلِيقِه بالحَمْلِ: إذا قال: إنْ كُنْتِ حامِلًا فأَنْتِ طالِقٌ.
فَتَبَيَّنَ أَنَّها

الجزء: 22 - الصفحة: 485

وَإِنْ قَال: إِنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَهِيَ بِالْعَكْسِ.
كانَتْ حامِلًا -بأنْ تأْتِيَ به لأَقَلَّ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، إِنْ كانتْ تُوطَأُ، أو لأَقَلَّ مِن أكثرِ مُدَّةِ الحَمْلِ، إنْ لم تكُنْ تُوطَأُ- فإنَّا نتَبَيَّنُ وُقوعَ الطَّلاقِ مِن حينِ اليمينِ، إلَّا أنْ يَطَأَهَا بعدَ اليمينِ، وتَلِدَه لسِتَّةِ أشْهُرٍ فصاعِدًا مِن أوَّلِ وَطْئِه، فلا تَطْلُقُ في الأصحِّ عندَ أصحابِنا.
قاله في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: لم يقَعْ في الأصحِّ.
انتهى.
وقيل: يقَعُ.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والمَنْصوصُ عنه؛ أنَّه إنْ ظَهَر الحَمْلُ أو خَفِيَ، فوَلَدَتْ لغالبِ المُدَّةِ تِسْعَةِ أشْهُرٍ فما دُونَ، طَلُقَتْ بكُلِّ حالٍ.
صحَّح القاضي، في مَوْضِعٍ مِنَ «الجامِعَ»، هذه الرِّوايةَ.
قاله في «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ قال: إنْ لم تَكُونِي حامِلًا فأَنْتِ طالِقٌ.
فهي بالعَكْسِ.
فتَطْلُقُ في

الجزء: 22 - الصفحة: 486

وَيَحْرُمُ وَطْؤُها قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَين، إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا.
كلِّ مَوْضِعٍ لا تَطْلُقُ فيه في المَسْألَةِ الأُولَى، ولا تَطْلُقُ في كلِّ مَوْضِعٍ تَطْلُقُ فيه في المَسْأَلَةِ الأُولَى.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «النَّظْمِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: وقيل بعَدَم العَكْسِ في الصُّورَةِ المُسْتَثْناةِ، وأنَّها لا تَطْلُقُ؛ لئَلَّا يزُولَ يقِينُ النِّكاحِ بشَكِّ الطَّلاقِ.
وقال في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وكلُّ موْضِعٍ يقَعُ الطَّلاقُ في التي قبلَها، لا يقَعُ هنا، وكلُّ موْضِعٍ لا يقَعُ ثَمَّ، يقَعُ هنا؛ لأنَّها ضِدُّها، إلَّا إذا أتَتْ بوَلَدٍ لأكثرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ وأقَلَّ مِن أرْبَعِ سِنِينَ 120، فهل يقَعُ هنا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، تَطْلُقُ؛ لأنَّ الأصْلَ عدَمُ الحَمْلِ قبلَ الوَطْءِ.
والثَّاني، لا تَطْلُقُ؛ لأنَّ الأصْلَ بقاءُ النِّكاحِ.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايةِ».
قوله: ويحْرُمُ وَطْؤُها قبلَ اسْتِبْرَائِها، في إحْدَى الرِّوايتَين، إنْ كان الطَّلاقُ

الجزء: 22 - الصفحة: 487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بائِنًا.
يعْنِي في المَسْألَتَين.
أما المسْألَةُ الأُولَى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ وَطْؤُها منذُ حلَف.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وعنه، لا يحْرُمُ وَطْؤُها عَقِيبَ اليَمِينِ، ما لم يظْهَرْ بها حَمْلٌ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه ما ذكَر التَّحْريمَ إلَّا في المَسْألَةِ الثَّانيةِ.
وأما المسْألَةُ الثَّانيةُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ وَطْؤُها.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: يَحْرُمُ الوَطْءُ على الأصحِّ حتى يظْهَرَ حَمْلٌ، أو تُسْتَبْرَأَ، أو تَزُولَ الرِّيبَةُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يحْرُمُ الوَطْءُ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: إنْ كان بائِنًا.
أنَّه لو كان رَجْعِيًّا، لا يحْرُمُ الوَطْءُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتار القاضي التَّحْريمَ أيضًا، ولو كان رَجْعِيًّا؛ سواءٌ قُلْنا: الرَّجْعِيَّةُ مُباحَةٌ، أو مُحَرَّمَةٌ.
الثَّاني، قولُه: ويحْرُمُ وَطْؤُها قبلَ اسْتِبْرائِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الاسْتِبْراءَ يحْصُلُ بحَيضَةٍ موْجودَةٍ، أو مُسْتَقْبَلَةٍ، أو ماضِيَةٍ لم يطَأْ بعدَها.
صحَّحه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وعنه، تُسْتَبْرأُ بثَلاثةِ أقْراءٍ.
ذكَرَها القاضي، ومَن بعدَه.
وقيل: لا يحْصُلُ الاسْتِبْراءُ بحَيضَةٍ موْجُودَةٍ، ولا ماضِيَةٍ.
وذكَره في «التَّرْغيبِ»، عن أصحابِنا.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: إذا حَمَلْتِ فأنتِ طالِقٌ.
لم يقَعْ إلَّا بحَمْلٍ

الجزء: 22 - الصفحة: 489

وَإِنْ قَال: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا بِذَكَرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ كُنْتِ  مُتَجدِّدٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وجزَمُوا به؛ منهم صاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ».
لكِنْ قدَّم أنَّها إذا بانَتْ حامِلًا، تَطْلُقُ في ظاهِرِ كلامِه، وتَبِعَه في «الحاوي»، ولم يُعَرِّجْ على ذلك الأصحابُ، بل جعَلُوه خطأً.
فعلى المذهبِ، لا يطَأُ حتى تحِيضَ، ثم يطَأُ في كلِّ طُهْرٍ مَرَّةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي».
وعنه، يجوزُ أكثرُ.
وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي أنَّه لا يُمْنَعُ مِن قُربانِها مَرَّةً في أوَّلِ مَرَّةٍ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: هل يحْرُمُ وَطْؤُها في كلِّ طُهْرٍ أكثرَ مِن مَرَّةٍ؟ على رِوايتَين.
الثَّانيةُ، قوُله: وإنْ قال: إنْ كُنْتِ حامِلًا بذَكَرٍ فأَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً، وإنْ كُنْتِ حامِلًا بأُنْثَى فأَنْتِ طالِقٌ طَلْقَتَين.
فوَلدَتْ ذكَرًا وأُنْثَى، طَلُقَتْ ثلاثًا.
بلا نِزاعٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 490

حَامِلًا بِأُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَينِ.
فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَلَوْ كَانَ مَكَانَ قَوْلِهِ: إِنْ كُنْتِ حَامِلًا.
إِنْ كَانَ حَمْلُكِ.
لَمْ تَطْلُقْ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا بِهِمَا.
وإِنْ وَلدتْ ذكَرًا، فَطَلْقَةٌ، وإنْ وَلَدَتْ ذكَرَين، فقَطَعَ في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، وتَبِعَه في «الحاوي الصَّغِير»، أنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَين.
وحكَاه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» وَجْهًا.
وقيل: تَطْلُقُ طَلْقَةً فقطْ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والقولُ بأنَّها تَطْلُقُ طَلْقَتَين ضعيفٌ جِدًّا.
ولو كان مَكانَ قولِه 121: إنْ كُنْتِ حامِلًا (1). إنْ كان حَمْلُكِ.
لم تَطْلُقْ إذا كانتْ حامِلًا بهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّاب.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: قال الأصحابُ: لا تَطْلُقُ.
وعَلَّلُوه بأنَّ

الجزء: 22 - الصفحة: 491

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْولَادَةِ: إِذَا قَال: إِذَا وَلَدْتِ ذَكَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً، وَإِنْ وَلَدْتِ أُنْثَى فَأَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَينِ.
فَوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُمَّ أُنْثَى، طَلُقَتْ بالْأَوَّلِ، وَبَانَتْ بِالثَّانِي وَلَمْ تَطْلُقْ بِهِ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقَال ابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ بِهِ.
حمْلَها ليس بذَكَرٍ ولا أُنْثَى، بل بعضُه هكذا وبعضُه هكذا.
انتهى.
وقال القاضي في «الجامعِ»: في وُقوعِ الطَّلاقِ وَجْهان؛ بِناءً على الرِّوايتَين في مَن حلَف، لا يلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، فلَبِسَ ثوْبًا فيه مِن غَزْلِها.
الثَّالثةُ، يسْتَحِقُّ الذَّكَرُ والأُنْثَى الوَصِيَّةَ في المَسْألَةِ الأُولَى، ولا يَسْتَحِقَّان في المسْألَةِ الثَّانيةِ؛ بأنْ يقولَ في الأُولَى: إنْ كُنْتِ حامِلًا بذَكَرٍ فله مِائَةٌ، وإنْ كُنْتِ حامِلًا بأُنْثَى فلها مِائَتان.
فوَلَدَتْ ذكرًا وأُنْثَى، اسْتَحَقَّ كُلُّ واحدٍ وَصِيَّتهَ.
ويقولُ في الثَّانيةِ: إنْ كان حَمْلُكِ ذكَرًا، فله مِائَةٌ، وإنْ كان أُنْثَى، فله مِائَتان.
فوَلَدَتْ ذكَرًا وأُنْثَى، لم يَسْتَحِقَّا شيئًا مِنَ الوَصِيَّةِ.
قوله، في تَعْلِيقِه بالولادَةِ: إِذا قال: إنْ وَلَدْتِ ذَكَرًا فأَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً، وإِنْ وَلدْتِ أُنْثَى فأَنْتِ طالِقٌ اثنَتَين.
فوَلدَتْ ذَكَرًا ثم أُنْثَى، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ، وبانَتْ بالثَّانِي ولم تَطْلُقْ بِه، ذكَرَه أَبُو بَكْرٍ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «قَواعِدِه»: وعليه

الجزء: 22 - الصفحة: 492

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصحابُنا.
قال في «النُّكَتِ»: وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، والقاضي، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحّحه في «الخُلاصةِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: تَطْلُقُ به.
يعْنِي بالثَّاني أيضًا.
قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ»: وأوْمأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
ونقَل أبو بَكْرٍ، هي ولادَةٌ واحِدةٌ.
قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافِرِ»: وفيها نظَرٌ، ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، هذا على نِيَّةِ الرَّجُلِ إذا أرادَ بذلك تَطْليقةً، وإنَّما أرادَ ولادَةً واحِدةً.
وأنْكَرَ قوْلَ سُفْيانَ: إنَّه يقَعُ عليها بالأوَّلِ ما عُلِّقَ به، وتَبِينُ بالثَّاني ولا تَطْلُقُ به.
كما قاله الأصحابُ.
قال ابنُ رَجَبٍ في «القَواعِدِ»: ورِوايَةُ ابنِ مَنْصُورٍ أصحُّ، وهو المَنْصوصُ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ لأنَّ الحالِفَ إنَّما حلَف على حَمْلٍ واحِدٍ وولادَةٍ واحِدةٍ، والغالِبُ أنْ لا يكونَ إلَّا وَلَدًا واحِدًا، لكِنَّه لمَّا كان ذكَرًا مَرّةً، وأُنْثَى أُخْرَى، نوَّع التَّعْليقَ عليه؛ فإذا وَلَدَتْ هذا الحَمْلَ ذكَرًا وأُنْثَى، لم يقَعْ به المُعَلَّقُ بالذَّكَرِ والأُنْثَى حميعًا، بل المُعَلَّقُ بأحَدِهما فقطْ؛ لأنَّه لم يقْصِدْ إلَّا إيقاعَ أحَدِ الطَّلاقَين، وإنَّما ردَّدَه 122 لتَرَدُّدِ كوْنِ الموْلودِ ذكَرًا أو أُنْثَى، ويَنْبَغِي أنْ يقَعَ أكثرُ الطَلاقَين إذا كان القَصْدُ تَطْليقَها بهذا الوَضْعِ؛ سواءٌ كان ذكَرًا أو أُنْثَى، لكِنَّه أوْقَعَ بولادَةِ أحَدِهما

الجزء: 22 - الصفحة: 493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أكثرَ مِنَ الآخَرِ، فيقَعُ به أكثرُ المُعَلَّقَين.
انتهى.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ، أنَّه لا عِدَّةَ عليها بعدَ وَضْعِ الثّاني.
وصرَّح النَّاظِمُ في حِكايةِ قوْلِ ابنِ حامدٍ، أنَّها بوَضْعِ الحَمْلِ الثَّاني تَطْلُقُ، وتَنْقَضِي به العِدَّةُ.
وصرَّح به في «الرِّعايتَين» وغيرِهما.
وهو يدُلُّ على ضَعْفِ هذا القوْلِ؛ لأنَّ كلَّ طَلاقٍ لا بدَّ له مِن عِدَّةٍ مُتَعَقَّبَةٍ، وعلى هذا يُعايَى بها؛ فيُقالُ، على أصْلِنا: طَلاقٌ بعدَ الدُّخولِ.
ولا مانِعَ، والزَّوجان مُكَلَّفان، لا عِدَّةَ فيه.
ويُعايَى بها مِن وَجْهٍ آخَرَ؛ فيقالُ: طَلاقٌ بلا عِوَضٍ دُونَ الثَّلاثِ بعدَ الدُّخولِ في نِكاحٍ صحيحٍ، لا رَجْعَةَ فيه.
وقد يُقالُ: عِدَّةُ بعدَ الطَّلاقِ تسْبِقُ البَينُونَةَ.
فلم تَخْلُ مِن عِدَّةٍ مُتَعَيِّنَةٍ؛ إمَّا حقِيقَةً أو حُكْمًا.
وبهذا قال ابنُ الجَوْزِيِّ، في حِكايةِ قوْلِ ابنِ حامِدٍ: تَطْلُقُ الثَّالثةَ لقُرْبِ زَمانِ البَينُونَةِ، والوُقوعِ.
فلم يجْعَلْ زَمانَها زَمانَها.
ذكَر ذلك في «النُّكَتِ».
الثَّاني، قولُه: فوَلَدَتْ ذَكَرًا ثُم أُنْثَى.
احْتِرازًا ممَّا إذا وَلَدَتْهما معًا، فإنَّها تَطْلُقُ ثلاثًا والحالةُ هذه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، غيرَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ومَن تَبِعَه.
ومُرادُه أيضًا، أنْ لا يكونَ بينَ الوَلَدَين سِتَّةُ أشْهُرٍ فأكثرُ، فإنْ كان بينَهما سِتَّةُ أشْهُرٍ فأكثرُ، فالثَّاني حَمْلٌ مُسْتَأْنَفٌ بلا خِلافٍ بينَ الأُمَّةِ، فلا يُمْكِنُ أنْ تحْبَلَ بوَلَدٍ بعدَ وَلَدٍ.
قاله القاضي في «الخِلافِ» وغيرِه، في الحامِلِ لا تحِيضُ، وفي الطَّلاقِ به الوَجْهان إلَّا أنْ يقولَ: لا تنْقَضِي به عِدَّةٌ.
فيقَعُ الثَّلاثُ.
وكذا في أصحِّ الوَجْهَين إنْ ألْحَقْناه به لثُبوتِ وَطْئِه به، فتَثْبُتُ الرَّجْعَةُ، على أصحِّ الرِّوايتَين فيها.

الجزء: 22 - الصفحة: 494

وَإِنْ أَشْكَلَ كَيفِيَّةُ وَضْعِهِمَا، وَقَعَتْ وَاحِدَةٌ، بِيَقِينٍ، وَلَغَا مَا زَادَ.
وَقَال الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ أَنْ يُقْرَعَ بَينَهُمَا.
واخْتارَ في «التَّرْغيبِ» أنَّ الحَمْلَ لا يدُلُّ على الوَطْءِ المُحَصِّلِ للرَّجْعَةِ.
قوله: وإنْ أَشْكَلَ كيفِيَّةُ وَضْعِهما، وَقَعَتْ واحِدَةً بيَقِينٍ، وَلَغا ما زادَ.
وهو المذهبُ.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذا أظْهَرُ.
قال في «النُّكَتِ»: وهو أصحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي: قياسُ المذهبِ أَنْ يُقْرَعَ بينَهما.
قال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِيِّ»: أوْمَأَ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال في «القَواعِدِ»: ومأْخَذُ الخِلافِ، أنَّ

الجزء: 22 - الصفحة: 495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها في إلْحاقِ الطَّلاقِ لأجْلِ الأعْيانِ المُشْتَبِهَةِ، فمَن قال بالقُرْعَةِ هنا، جعَل التَّعْيِينَ إحْدَى الصِّفَتَين، وجعَل وُقوعَ الطَّلاقِ لازِمًا لذلك، ومَن منَعَها نظَرَ إلى أنَّ القَصْدَ بها هنا هو اللَّازِمُ، وهو الوُقوعُ، ولا مدْخَلَ للقُرْعَةِ فيه، وهو الأَظْهَرُ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا قال: إنْ وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ.
فأَلْقَتْ ما تصِيرُ به الأمَةُ أمَّ وَلَدٍ، طَلُقَتْ، وإلَّا فلا.
فإنْ قالتْ: قد وَلَدْتُ.
فأنْكَرَ، كان القوْلُ قوْلَه.
قال القاضي، وأصحابُه: هذا إنْ لم يُقِرَّ بالحَمْلِ.
وإنْ شَهِدَ النِّساءُ بما قالتْ، طَلُقَتْ.
ذَكَرَه القاضي، وأصحابُه، وقالوا: هذا ظاهِرُ كلامِه.
قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ الوُقوعُ.
وجزَم به القاضي في «خِلافِه»، وتَبِعَه الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو المَواهِبِ العُكْبَرِيُّ 123، وأبو الخَطَّابِ، والأكْثرونَ.
وقيلِ: تَطْلُقُ إذا كان مِثْلُها يلِدُ.
ذكَره في «الرِّعايةِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخرَّجُ أنْ لا تَطْلُقَ حتى يشْهَدَ مَن يثْبُتُ ابْتِداءُ الطَّلاقِ بشَهادَتِه، كمَن حلَف بالطَّلاقِ ما غصَب، أو لا غصَب كذا، ثم ثبَت عليه الغَصْبُ برَجُلٍ وامْرأَتين، أو شاهِدٍ ويَمِينٍ، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَرَه في «الفُصولِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ.
واخْتارَه ابنُ

الجزء: 22 - الصفحة: 496

وَلَا فَرْقَ بَينَ أَنْ تَلِدَهُ حَيًّا أَوْ ميِّتًا.
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والسَّامَرِّيُّ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: عندِي أنَّ قِياسَ قوْلِ مَن عفَا عن الجاهِلِ والنَّاسِي في الطَّلاقِ، أنْ لا يُحْكَمَ عليه به ولو ثبَت الغصْبُ برَجُلَين.
ذكَره في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائَةِ».
[وحَكاهما القاضي في «خِلافِه»، في كتابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ، رِوايتَين] 124. الثَّانيةُ، لو قال: كلَّما وَلَدْتِ وَلَدًا، فأنتِ طالِقٌ.
فوَلَدَتْ ثلاثَةً معًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، وإنْ وَلَدَتْهم مُتَعاقِبينَ، طَلُقَتْ بالأَوَّلِ وانْقَضَتِ العِدَّةُ بالثاني، ولا تَطْلُقُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ حامدٍ: تَطْلُقُ به.
كما تقدَّم عنه في قوْلِه: إنْ وَلَدْتِ.
ولو قال: أنتِ طالِقٌ مع انْقِضاءِ عِدَّتِكِ.
لم تَطْلُقْ، وإنْ لم يقُلْ: وَلَدًا.
بل قال: كلَّما وَلَدْتِ فأنتِ طالِقٌ.
فكذلك عندَ أبي الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» أنَّها تَطْلُقُ واحِدةً.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] (1). وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 497

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالطَّلَاقِ: إِذَا قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
[قوله: وإذا قال: إذا طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
ثُمَّ قال: إنْ قُمْتِ فأنْتِ طالِقٌ] 125.

الجزء: 22 - الصفحة: 500

ثُمَّ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: إِذَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَامَتْ، طَلُقَتْ وَاحِدَةً.
[فقامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَين.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو نجَزَه بعدَ التَّعْليقِ؛ إذِ التَّعْلِيقُ مع وُجودِ الصِّفَةِ تعْليقٌ في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي»، وغيرِهما.
لكِنْ لو قال: عنَيتُ بقَوْلِي هذا، أنَّكِ تكُونِينَ طالِقًا بما أوْقَعْتُه عليكِ، ولم أُرِدْ إيقاع طَلاقٍ سِوَى ما باشَرْتُكِ به.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ على رِوايتَين.
وأَطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يُقْبَلُ؛ لأنَّه خِلافُ الظَّاهِرِ؛ إذِ الظَّاهِرُ أنَّ هذا تعْليقٌ للطَّلاقِ بِشَرْطِ الطَّلاقِ] 126.

الجزء: 22 - الصفحة: 501

وَإِنْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَامَتْ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا طَلَّقْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
[ولم يُعَلِّلْ في «الكافِي» بغيرِه] (2). تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه، في تعْليقِه بالطَّلاقِ: وإنْ قال: كلَّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
[ثم قال: أنتِ طالِقٌ] 127. طَلُقَتْ طَلْقتَين.
إنْ كانتْ مدْخُولًا بها، وإنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، لم تَطْلُقِ الطَّلْقَةَ المعَلَّقَةَ.

الجزء: 22 - الصفحة: 502

وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي فَأَنتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقُهُ بِمُبَاشَرَةٍ أوْ سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
ومُرادُه أيضًا بقوْلِه: كلَّما وقَع عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالِقٌ.
ثم وقَع عليها طَلاقُه بمُباشَرَةٍ أو سَبَبٍ، طَلُقَتْ ثلاثًا.
إذا وقَعَتِ الأُولَى والثَّانيةُ رَجْعِيتَّينِ.
[ولو قال: كلَّما أوْقَعْتُ عليكِ طَلاقِي فأنْتِ طالِقٌ.
فهو كقوْلِه: كلَّما طَلَّقْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ.
على الصَّحيحِ وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي: إنْ وقَع عليها طَلاقٌ بصِفَةٍ عقَدَها قبلَ هذه اليَمِينِ أو بعدَها، لم تَطلُقْ غيرَه.
وعلَّلَ بأنَّه لم] 128

الجزء: 22 - الصفحة: 503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [يوقِعْه، وإنَّما هو وقَع.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وفيه نَظَرٌ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أن حُكْمَ ما يقَعُ عليها بصِفَةٍ عقَدَها قبلَ هذه اليَمِينِ، كما قال، وحُكْمَ ما يقَعُ عليها بصِفَةٍ عقَدَها بعدَ هذه اليمينِ، حُكْمُ طَلاقِه المُنْجَزِ.
انتهى] 129.

الجزء: 22 - الصفحة: 504

وَإنْ قَال: كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي.
أوْ: إِنْ وَقَعَ عَلَيكِ طَلَاقِي، فَأنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا.
ثُئم قَال: أَنْتِ طَالِقٌ.
فَلَا نَصَّ فِيهَا عَنْ أحْمَدَ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: تَطْلُقُ ثَلَاثًا.
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: تَطْلُقُ بِالطَّلَاقِ الْمُنْجَزِ وَيَلْغُو مَا قَبْلَهُ.
قوله: وإنْ قال: كُلَّما وقَع عليك طَلاقِي.
أو: إنْ وقَع عليكِ طَلاقِي، فَأنتِ طالِقٌ قبلَه ثَلاثًا.
ثُمَّ قَال: أنتِ طالِقٌ.
فَلا نَصَّ فيها.
وقال أبو بَكْرٍ والقاضي: تَطْلُقُ ثلاثًا.
وهو الصَّحيح عندَ أكثر الأصحابِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله أصحابُنا.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَطلُقُ بالطَّلاقِ

الجزء: 22 - الصفحة: 506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُنْجَزِ، ويَلْغُو ما قبلَه.
وهو قِياسُ نصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأبي بَكْرٍ، في أن الطلاقَ لا يقَعُ في زَمَنٍ ماضٍ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: لا تَطلُقُ مُطْلَقًا.
قاله بعضُ الأصحابِ.
واخْتارَه ابنُ سُرَيجٍ وغيرُه مِنَ الشَّافِعِيَّةِ، ونُسِبَتْ هذه المسْأَلةُ إليه.
فعلى الأوَّلِ -وهو وُقوعُ الثَّلاثِ- يقَعُ بالمُنْجَزِ واحِدةٌ، ثم يُتَمَّمُ مِنَ المُعَلَّقِ.
على الصَّحيحِ.
وجزَم به في

الجزء: 22 - الصفحة: 507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
قال في «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الجُمْهورُ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قاله أصحابُنا.
فعلى هذا، إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، لم تَطْلُقْ إلَّا واحِدةً.
وقيل: تقَعُ الثَّلاثُ معًا، فتَطْلُقُ المدْخولُ بها وغيرُها ثلاثًا.
وقيل: تقَعُ الثَّلاثُ المُعلَّقَةُ، فيقَعُ بالمدْخولِ بها وغيرِها ثلاثًا أيضًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد 130؛ [إحْداها، لو قال: إنْ وَطِئْتُكِ وَطْئًا مُباحًا، أو إنْ أَبَنْتُكِ، أو فسَخْتُ نِكاحَكِ، أو راجَعْتُكِ، أو إنْ ظاهَرْتُ، أو آليتُ منكِ، أو لَاعَنْتُكِ.
فأنتِ طالِقٌ قبلَه ثلاثًا.
ففَعَلَ، طَلُقَتْ ثلاثًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الكُبْرى».
قال في «التَّرْغيبِ»: تَلْغُو صِفَةُ القَبْلِيَّةِ.
وفي إلْغاءِ الطَّلاقِ مِن أصْلِه الوَجْهان في التي قبلَها.
قال في «الفُروعِ»؛ ويتَوَجَّهُ الأوْجُهُ.
يعْنِي في التي قبلَها.
وقال في] 131

الجزء: 22 - الصفحة: 509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [«الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: لا تطْلُقُ في: أبَنْتُكِ، وفَسَخْتُ نِكاحَكِ.
بل تَبِينُ بالإبانَةِ والفَسْخِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يقَعا معًا، ويَحْتَمِلُ أنْ يقَعَ في الظِّهارِ؛ لصِحَّتِه مِنَ الأجْنَبِيَّةِ، فكذا في الإيلاءِ، إذا صحَّ مِنَ الأجْنَبِيَّةِ في وَجْهٍ، وكذا في اللِّعانِ إنْ وَقَعَتِ الفُرْقَةُ على تفريقِ حاكِمٍ.
انتهى] 132. الثَّانيةُ 133: لو قال: كلما طَلقْتُ ضَرَّتَكِ فأنتِ طالِقٌ.
ثم قال مِثْلَه للضَّرَّةِ، ثم طلَّق الأوَّلَةَ، طَلُقَتِ الضَّرَّةُ طَلْقَةً بالصِّفَةِ، والأَولَةُ ثِنْتَين، طَلْقَةً بالمُباشَرَةِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ووُقوعُه بالضَّرَّةِ تَطْليقٌ؛ لأنَّه أحْدَثَ فيها طَلاقًا بتَعْليقِه طَلاقًا ثانيًا.
وإنْ طلَّق الثَّانيةَ فقطْ طَلُقتا طَلْقَةً.
ومثْلُ هذه المسْألَةِ قولُه: إنْ طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فعَمْرَةُ طالِقٌ.
أو: كلَّما طَلَّقْتُ حَفْصَةَ فَعَمْرَةُ طالِقٌ.
ثم قال: إنْ طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فحفْصَةُ طالِقٌ.
أو: كلَّما طَلَّقْتُ عَمْرَةَ فحَفْصَةُ طالِقٌ.
فَحَفْصَةُ كالضَّرَّةِ في المَسْألَةِ التي قبلَها.
وعكْسُ المسْألَةِ قوْلُه لعَمْرَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فحفْصَةُ طالِقٌ.
ثم قال لحَفْصَةَ: إنْ طَلَّقْتُكِ فعَمْرَةُ طَالِقٌ.
فحفْصَةُ هنا كعَمْرَةَ هناك.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في

الجزء: 22 - الصفحة: 511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المسْألَةِ الأُولَى: أَرَى متى طَلُقَتْ عَمْرَةُ طَلْقَة بالمُباشَرَةِ وطَلْقَةً بالصِّفَةِ أنْ يقَعَ على حَفْصَةَ أُخْرَى بالصِّفَةِ في حقِّ عَمْرَةَ، فيقَعَ الثَّلاثُ عليهما، وأنَّ قوْلَ أصحابِنا في: كلَّما وقَع عليكِ طَلاقِي فأنتِ طالِقٌ.
ووُجدَ رَجْعِيًّا.
يقَعُ الثَّلاثُ، يُعْطِي اسْتِيفاءَ الثَّلاثِ في حقِّ عَمْرَةَ؛ لأنَّها طَلُقَتْ طَلْقةً بالمُباشَرَةِ، وطَلْقَةً بالصِّفَةِ، والثَّالِثَةَ

الجزء: 22 - الصفحة: 512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بوُقوعِ الثانيةِ، وهذا بعَينِه مَوْجودٌ في طَلاقِ عَمْرَةَ المُعَلَّقِ بطَلاقِ حَفْصَةَ.
انتهى.
الثَّالثة 134: لو علق ثلاثًا بتَطْليقٍ يَمْلِكُ فيه الرَّجْعَةَ، ثم طلَّق واحدةً، طَلُقَتْ ثلاثًا، في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وجزَم بمَعْناه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي».
وقيل: لا يقَعُ شيءٌ.
قال في «الرِّعايةِ»: وهو بعيدٌ.
وأمَّا قبلَ الدُّخولِ، فيقَعُ ما نجَّزَه.
وأمَّا طَلاقُها

الجزء: 22 - الصفحة: 513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بعِوَضٍ، فلا يقَعُ غيرُه.

الجزء: 22 - الصفحة: 514

وَإنْ قَال لأرْبَعِ نِسْوَةٍ: أيَّتُكُنَّ وَقَعَ عَلَيهَا طَلَاقِي فَصَوَاحِبُهَا  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 22 - الصفحة: 515

طَوَالِقُ.
ثُمَّ وَقَعَ عَلَى إِحْدَاهُنَّ طَلَاقُهُ، طَلُقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال: كُلَّمَا طَلَّقْتُ وَاحِدَةً مِنْكُنَّ فَعَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي حُرٌّ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ اثْنَتَينِ فَعَبْدَانِ حُرَّانِ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ ثَلَاثًا فَثلَاثَةٌ أَحْرَارٌ، وَكُلَّمَا طَلَّقْتُ أَرْبَعًا فَأَرْبَعَةٌ أَحْرَارٌ.
ثُمَّ طَلَّقَهُنَّ جَمِيعًا، عَتَقَ خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا.
وَقِيلَ: عَشَرَةٌ.
قوله: وإنْ قال: كُلَّما طَلَّقْتُ واحِدَةً منكُنَّ فعَبْدٌ مِن عَبِيدِي حُر، وكُلَّما طَلَّقْتُ اثْنتَين فعَبْدان حُرَّان، وكُلَّما طَلَّقْتُ ثَلاثًا فثلاثَةٌ أحْرارٌ، وكُلَّما طَلَّقْتُ أرْبَعًا

الجزء: 22 - الصفحة: 516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فأَربَعةٌ أَحْرارٌ.
ثُمَّ طلَّقَهُنَّ جَمِيعًا، عتَق خَمْسَةَ عَشَرَ عَبْدًا.
هذا المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».

الجزء: 22 - الصفحة: 517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: عَشَرَةٌ.
وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ».
قال في «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 518

وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَعْتِقَ إلا أرْبَعَةٌ، إلا أنْ تَكُونَ لَهُ نِيَّةٌ.
و «النَّظْمِ»: وهو خطَأٌ.
قال الشَّارحُ: وهذا غيرُ صحيحٍ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يعْتِقَ غيرُ أرْبعَةٍ.
قاله المُصَنِّفُ.
وقيل: يعْتِقُ ثَلاثَةَ عَشَرَ.
وقيل: يعْتِقُ سَبْعَةَ عَشَرَ.
قال الشَّارِحُ: وهو غيرُ سديدٍ.
وقيل: يعْتِقُ عِشْرونَ.
وهو احْتِمالٌ لأبي الخَطَّابِ أيضًا في «الهِدايةِ».
قال الشَّارِحُ أيضًا: وهو غيرُ سديدٍ.
تنبيه: قولُه: إلّا أنْ تَكُونَ له نِيَّةٌ.
يعْنِي في جميعِ الأوْجُهِ، فيُؤاخَذُ بما نوَى.
فائدة: لو جعَل مَكانَ: «كلَّما» «إنْ»، لم يعْتِقْ إلَّا أرْبَعٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقيل: يعْتِقُ عَشَرَةٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».

الجزء: 22 - الصفحة: 519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه في «الفُروعِ».
وتقدَّم اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في تَداخُلِ الصِّفاتِ، عندَ قوْلِه: إنْ أكَلْتِ رُمَّانَةً فأنْتِ طالِقٌ، وإنْ أكَلْتِ نِصْفَ رُمَّانَةٍ فأنْتِ طالِقٌ.
وأنَّها لا تَطْلُقُ هناك إلَّا واحِدةً.

الجزء: 22 - الصفحة: 520

وَإنْ قَال لِامْرأتِهِ: إِذَا أتَاكِ طَلَاقِي فَأنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ كَتَبَ إِلَيهَا: إذَا أتَاكِ كِتَابِي فَأنْتِ طَالِقٌ.
فَأتَاهَا الْكِتَابُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَينِ.
فَإِنْ قَال: أرَدْتُ أَنَّكِ طَالِقٌ بِذَلِكَ الطَّلاقِ الْأَوَّلِ.
دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؛ يُخَرَّجُ عَلَى رِوايَتَينِ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال لامْرأَتِه: إذا أتاكِ طَلاقِي فأنْتِ طالِقٌ.
ثُمَّ كتَب إليها: إذا أتاكِ كِتابِي فأنْتِ طالِقٌ.
فأتاها الكِتابُ، طَلُقَتْ طَلْقَتَين.
أنَّه لو أَتَى بعضُ الكِتابِ، وفيه الطَّلاقُ، ولم ينْمَحَ ذِكْرُه، أنَّها لا تَطْلُقُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تَطْلُقُ.
قال في «الكافِي»، و «الرِّعايةِ»: فإنْ أتاها وقد ذهَبَتْ حَواشِيه، أو مُحِيَ ما فيه سِوَى الطَّلاقِ، طَلُقَتْ، وإنْ ذهَبَ الكِتابُ إلَّا مَوْضِعَ الطلاقِ، فوَجْهان.
قوله: فإنْ قال: أرَدْتُ أَنَّكِ طالِقٌ بذلكَ الطَّلاقِ الأوَّلِ.
دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وهما وَجْهان مُطْلَقَان 135 في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،

الجزء: 22 - الصفحة: 521

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْحَلِفِ:  و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وإليه مَيلُ الشَّارِحِ قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ.
قال الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»: دُيِّنَ باطِنًا.
وقال في «المُنَوِّرِ»: دُيِّنَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كَتَب إليها: إذا قرَأْتِ كتابِي هذا فأنتِ طالِقٌ.
فقُرِئ عليها، وقَع، إنْ كانتْ لا تُحْسِنُ القِراءةَ، وإنْ كانتْ تُحْسِنُ القِراءَةَ، فوَجْهان في «التَّرْغيبِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 522

إِذَا قَال إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ قُمْتِ، أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
الثَّانيةُ، قولُه في تَعْلِيقِه بالحَلِفِ: إذا قال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ.
ثم

الجزء: 22 - الصفحة: 523

وَإنْ قَال: أَنْت طَالِقٌ إِنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ.
أوْ: قَدِمَ الْحَاجُّ.
فَهَلْ هُوَ حَلِفٌ؛ فِيهِ وَجْهَانِ.
قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ قُمْتِ.
أوْ: دَخَلْتِ الدَّارَ.
طَلُقَتْ في الحالِ.
اعلمْ أنَّه إذا حلَف بطَلاقِها، ثم أعادَه، أو علَّقه بشَرْطٍ، وفي ذلك الشَّرْطِ حَث أو منْعٌ، والأصحُّ، أو تَصْديقُ خَبَرٍ أو تكْذِيبُه، سِوَى تعْليقِه بمَشِيئَتِها، أو حَيضٍ، أو طُهْرٍ، تَطْلُقُ في الحالِ طَلْقَةً في مَرَّةٍ.
ومِنَ الأصحابِ مَن لم يَسْتَثْنِ غيرَ هذه الثَّلاثةِ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، واخْتارَ العَمَلَ بعُرْفِ المُتَكَلِّمِ وقَصْدِه في مُسَمَّى اليمينِ، وأنَّه مُوجَبُ نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وأُصولِه.
قوله في تَعْلِيقِه بالحَلِفِ: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو: قَدِمَ الحاجُّ.
فهل هو حَلِفٌ؟ فيه وَجْهان.
يعْنِي، إذا قال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ.
ثم قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ، أو قَدِمَ الحاجُّ.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»؛ أحدُهما، ليسَ بحَلِفٍ، فيكونُ شَرْطًا مَحْضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «البُلْغَةِ».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، هو حَلِفٌ؛ فتَطْلُقُ في الحالِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 524

وَإنْ قَال: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
أوْ قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
وَأَعادَهُ مَرَّةً أُخْرَى، طَلُقَتْ وَاحِدَةً، وإنْ أَعادَهُ  و «المُذْهَبِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وأَطْلَقَهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: وإنْ قال: إنْ حَلَفْتُ بِطَلاقِكِ فأنْتِ طالِقٌ.
أوْ قال: إنْ

الجزء: 22 - الصفحة: 525

ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا.
وَإنْ قَال لَامْرَاتَيهِ: إِنْ حَلَفْتُ بِطَلَاقِكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ.
وَأَعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً، فَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا غَيرَ مَدْخُولٍ بِهَا، فَأَعَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا.
كَلَّمتُكِ فأنْتِ طالِقٌ، وأعادَه مَرةً أُخْرَى، طَلُقَتْ واحِدَةً، وإنْ أعادَه ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثَلاثًا.
إذا لم يقْصِدْ بإعادَتِه إفْهامَها، فإنْ قصَد بذلك إفْهامَها، لم تَطْلُقْ سِوَى الأُولَى.
قاله الأصحابُ.
[ويأْتِي الكلامُ على هذه المسْأْلَةِ آخِرَ الفَصْلِ مُسْتَوْفًى لمَعنًى مُناسِبٍ] 136. قوله: وإنْ قال لامْرَأَتَيه: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكمَا فأنتُما طالِقتان.
وأعادَه، طَلُقَتْ كُل واحِدَةٍ طَلْقَةً، فإنْ كانَتْ إحْداهما غيرَ مَدْخُولٍ بها، فأعادَه بعدَ ذلك

الجزء: 22 - الصفحة: 526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يعْنِي بعدَ وُقوعِ الطَّلْقَةِ الأُولَى- لم تَطْلُقْ واحِدَة منهما.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ لو تزَوَّجَ بعدَ ذلك البائِنَ، ثم حَلَف بطَلاقِها، فاخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّها لا تطْلُقُ، وهو مَعْنَى ما جزَم به في «الكافِي» وغيرِه؛ لأنَّه لا يصِحُّ الحَلِفُ بطَلاقِها؛ لأنَّ الصِّفَةَ لم تنْعَقِدْ؛ لأنَّها بائِنٌ.
وكذا جزَم في «التَّرْغيبِ»، فيما تُخالِفُ المدْخولُ بها غيرَها، أنَّ التَّعْليقَ بعدَ البَينُونَةِ لا يصِحُّ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ تَطْلُقُ كالأُخْرَى طَلْقَةً طَلْقَةً.
ولو جعَل «كلَّما» بدَلَ «إنْ»، طَلُقَتْ كلُّ واحِدةٍ ثلاثًا ثلاثًا؛ طَلْقَةً عَقِبَ حَلِفِه ثانيًا، وطَلْقَتَين لمَّا نكَح البائِنَ وحلَف بطَلاقِها؛ لأنَّ «كلَّما» للتكْرارِ.
قال ذلك في «الفُروعِ».
وقال: وفَرَضَ المسألَةَ في «المُغْنِي»، في: «كلما» وقال ما تقدَّم ذِكْرُه في «إنْ».
وكذا فرَضَها في «الشَّرْحِ».
وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين»: لو قال لامْرأَتِيهِ، وإحْداهما غيرُ مدْخولٍ بها: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فأنْتُما طالِقَتان.
ثم قاله ثانيًا،

الجزء: 22 - الصفحة: 527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طَلُقَتا طَلْقَةً طَلْقَةً، على المذهبِ المشْهورِ، وانْعقَدَتِ اليمينُ مَرّةً ثانيةً في حقِّ المدْخولِ بها، وفي انْعِقادِها في غيرِ المدْخولِ بها وَجْهان؛ أحدُهما، تنْعَقِدُ.
وهو قولُ أبي الخَطَّابِ، والمَجْدِ، ومُقْتَضَى ما قاله القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، في مسْألَةِ الكلامِ الآتيةِ.
والثَّاني، لا تنْعَقِدُ.
اخْتارَه صاحِبُ «المُغْنِي».
فإنْ أعادَه ثالثًا قبلَ تجْديدِ نِكاحِ البائنِ، لم تَطْلُقْ واحِدة منهما على كِلا الوَجْهَين، فإنْ تزَوَّجَ البائِنَ، ثُمَّ حلَف بطَلاقِها وحدَها، فعلى الوَجْهِ الثَّاني، لا تَطْلُقُ، وتَطْلُقُ الأُخْرَى طَلْقَةً؛ لوُجودِ الحَلِفِ بطَلاقِها قبلَ نِكاحِ الثَّانيةِ، والحَلِفُ بطَلاقِ البائنَةِ بعدَ طلاقِها، فكَمَلَ الشَّرْطُ في حقِّ الأُولَى.
وعلى الوَجْهِ الأَوَّلِ، تَطْلُقُ كلُّ واحِدةٍ منهما طَلْقَةً طَلْقَةً.
ذكَره الأصحابُ.
فائدة: لو كان له امْرأتان؛ حَفْصَةُ وعَمْرَةُ، فقال: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فعَمْرَةُ طالِقٌ.
ثم أعادَه، لم تَطْلُقْ واحِدة منهما، وإنْ قال بعدَ ذلك: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فَحَفْصَةُ طالِقٌ.
طَلُقَتْ عَمْرَةُ، فإنْ قال بعدَ هذا: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فعَمْرَةُ طالِقٌ.
لم تَطْلُقْ واحِدة منهما، فإن قال بعدَه: إنْ حَلَفْتُ بطَلاقِكما فَحفْصَةُ طالِقٌ.
طَلُقَتْ حَفْصَةُ.
وعلى هذا فَقِسْ.

الجزء: 22 - الصفحة: 528

وَإنْ قَال لِمَدْخُولٍ بهما: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ.
وَأَعَادَهُ ثَانِيَةً، طَلُقَتْ كلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَتَينِ.
وَإِنْ قَال: كُلَّمَا حَلَفْتُ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْكُمَا فَهِيَ طَالِقٌ.
أَوْ: فَضَرَّتُهَا طَالِقٌ.
وَأعَادَهُ، طَلُقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةً.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 22 - الصفحة: 530

وَإنْ قَال لإِحْدَاهُمَا: إِذَا حَلَفْتُ بِطَلاقِ ضَرَّتِكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ قَال ذَلِكَ لِلأُخْرَى، طَلُقَتِ الأُولَى، فَإِنْ أَعَادَهُ لِلأُولَى، طَلُقَتِ الْأُخْرَى.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 22 - الصفحة: 531

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْكَلَامِ: إِذَا قَال: إِنْ كَلَّمْتُكِ فَأنْتِ طَالِقٌ، فَتَحَقَّقِي ذَلِكَ.
أوْ زَجَرَهَا فَقَال: تَنَحَّيْ.
أو: اسْكُتِي.
أوْ قَال: إِنْ قُمْتِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتْ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ بِالْكَلَامِ الْمُتَّصِلِ بِيَميِنِهِ، لِأنَّ إِتْيَانَهُ بِهِ يَدُلُّ عَلَى إِرَادَتِهِ الْكَلَامَ الْمُنْفَصِلَ عَنْهَا.
قوله في تَعْلِيقِه بالكَلامِ: إذا قال: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنْتِ طالِقٌ، فتَحَقَّقي ذلك.
أوْ زجَرَها فقال: تَنَحَّى، أو: اسْكُتِي.
أوْ قال: إنْ قُمتِ فأنْتِ طالِقٌ.
طَلُقَتْ.
هذا المذهبُ ما لم يَنْو غيرَه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قوله: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْنَثَ بالكَلامِ المُتَّصِلِ بيَمِينِه؛ لأنَّ إتْيانَه به يدُلُّ على

الجزء: 22 - الصفحة: 534

وَإنْ قَال: إِنْ بَدَأْتُكِ بِالْكَلَامِ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَقَالتْ: إِنْ بَدَأْتُكَ بِهِ فَعَبْدِي حُرٌّ.
انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إلا أَنْ يَنْويَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحْنَثَ بِبِدَايَتِه إيَّاهَا بِالْكَلَامِ فِي وَقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أرَادَ ذَلِكَ بِيَمينِهِ.
إرادَتِه الكَلامَ المُنْفَصِلَ عنها.
قلتُ: وهذا هو الصوابُ.
[ويأتي آخِرَ الفَصْلِ، إذا قال: إنْ كَلمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ.
وأعادَه] 137. قوله: وإنْ قال: إنْ بَدَأْتُكِ بالكَلامِ فأنْتِ طالِقٌ.
فقالتْ: إنْ بَدَأْتُكَ بِه فَعَبْدِي حُرٌّ.
انْحَلَّتْ يَمِينُه، إلَّا أنْ يَنْويَ.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: انْحَلَّتْ يمينُه على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هكذا ذكَره أصحابُنا.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ» و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يحْنَثَ بِبدَايَتِه إيَّاها بالكَلامِ في وَقْتٍ آخَرَ؛ لأنَّ الظَّاهِرَ أنَّه أرادَ ذلك

الجزء: 22 - الصفحة: 535

وَإِنْ قَال: إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأنْتِ طَالِقٌ.
فَكَلَّمَتْهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِتَشَاغُلِهِ أوْ غَفْلَتِهِ، أَوْ كَاتَبَتْهُ أوْ رَاسَلَتْهُ، حَنِثَ.
بيَمِينِه.
وهذا الاحْتِمالُ للمُصَنِّفِ.
قلتُ: وهو قَويٌّ جدًّا.
قوله: وإنْ قال: إنْ كَلَّمْتِ فُلانًا فأنْتِ طالِقٌ.
فكَلَّمَتْه فلَمْ يسْمَعْ لتَشاغُلِه أوْ غَفْلَتِه، أوْ كاتَبَتْه أوْ راسَلَتْه، حَنِثَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في التشاغُلِ والغفْلَةِ والذُّهولِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «والوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، كتَكْليمِها غيرَه وهو يسْمَعُ تقْصِدُه به.
وعنه، لا يَحْنَثُ إذا كاتَبَتْه أو

الجزء: 22 - الصفحة: 536

وَإنْ أشَارَتْ إِلَيهِ، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
راسَلَتْه.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، كنِيَّةِ غيرِه.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو أرْسَلَتْ إنْسانًا يسْألُ أهْلَ العِلْمِ عن مسْألَةٍ حَدَثَتْ، فجاءَ الرَّسُولُ فسألَ المحْلُوفَ عليه، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحِدًا.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وإنْ أشارَتْ إليه، احْتَمَلَ وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروع»، وغيرِهم.
زادَ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ»، سواءٌ أشارَت بيَدٍ أو بعَينٍ؛ أحدُهما، لا يحْنَثُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ.
قال الشَّارِحُ: وهذا أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
والوَجْهُ الثَّاني، يحْنَثُ.
اخْتارَه القاضي.
ويأْتِي بعضُ ذلك في بابِ جامِعِ الأيمانِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 537

وَإنْ كَلَّمَتْهُ سَكْرَانَ أَوْ أَصَمَّ بحَيثُ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُكَلِّمُهُ، أَوْ مَجْنُونًا بِحَيثُ يَسْمَعُ كَلَامَهَا، حَنِثَ.
وَقِيلَ: لَا يَحْنَثُ.
قوله: وإنْ كَلَّمَتْه سَكْرانَ أو أصَمَّ بحيثُ يعْلَمُ أنّها كَلَّمَتْه، أوْ مَجْنُونًا يسْمَعُ كَلامَها، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يحْنَثُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في الأصَمِّ، في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحه في «الخُلاصةِ».
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ بتَكْليمِها السَّكْرانَ فقط.
وأطْلقَ في السَّكْرانِ وَجْهَين في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 538

وَإنْ كَلَّمَتْهُ مَيِّتًا، أو غَائِبًا، أو مُغْمًى عَلَيهِ، أو نَائِمًا، لَمْ يَحْنَثْ.
وَقَال أَبُو بَكرٍ: يَحْنَثُ.
فائدة: وكذلك الحُكْمُ إنْ كلَّمَتْ صَبِيًّا يسْمَعُ ويعْلَمُ أنَّه مُكَلَّمٌ، حَنِثَ.
فأمَّا إنْ جُنَّتْ هي وكَلَّمَتْه، لم يحْنَثْ؛ لأنَّ القلَمَ مرْفوعٌ عنها، فلم يَبْقَ لكَلامِها حُكْمٌ، ولو كلَّمَتْه وهي سَكْرَى، حَنِثَ؛ لأن حُكْمَها حُكْمُ الصَّاحِي.
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ هنا.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يحْنَثُ؛ لأنَّه لا عَقْلَ لها.
قوله: وإنْ كَلَّمَتْه مَيِّتًا، أو غائِبًا، أو مُغْمًى عليه، أو نائمًا، لم يحْنَثْ.
هذا

الجزء: 22 - الصفحة: 539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 540

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونَصَراه، وفي «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ: يحْنَثُ.
وذكَرَه رِوايةً عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالى.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 22 - الصفحة: 541

وَإنْ قَال: لِامْرَأَتيهِ: إِن كَلَّمْتُمَا هَذَينِ فَأنْتُمَا طَالقَتَانِ.
فَكَلَّمَتْ كُلّ وَاحِدَةٍ وَاحِدًا مِنْهُمَا، طَلُقَتَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ حَتَّى تُكَلِّمَا جَمِيعًا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال لامْرَأتَيه: إنْ كَلَّمْتُما هَذَين فأنْتُما طالِقَتان.
فكَلَّمَتْ كُلُّ واحِدَةٍ واحِدًا منهما، طَلُقَتا.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يخنَث حتى تُكَلِّما جميعًا كُلَّ وَاحِدٍ منهما.
وهو تخْريجٌ لأبي الخَطَّابِ.
قال الشارِحُ: وهو أوْلَى.
قال ابنُ

الجزء: 22 - الصفحة: 542

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: والأَقْوَى لا يقَعُ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الفُروع».
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم نُحَنِّثْه ببعضِ المَحْلوفِ، فأمَّا إنْ حنَّثْناه ببعضِ المَحْلوفِ، حنَّثْناه هنا قوْلًا واحدًا.
فائدة: هذه المسْألَةُ مِن جُملةِ قاعِدَةٍ، وهي إذا وجَدْنا جُمْلَةً ذاتَ أعدادٍ، مُوَزَّعَةً على جُمْلَةٍ أُخْرَى، فهل تَتَوَزَّعُ أفْرادُ الجُمْلَةِ المُوَزَّعَةِ على أفْرادِ الأُخْرَى، أو كُلُّ فَرْدٍ منها على مَجْموعِ الجُمْلَةِ الأُخْرَى؛ وهي على قِسْمَين؛ الأولُ، أنْ تُوجدَ قرينةٌ تدُلُّ على تَعْيينِ أحدِ الأمْرَين، فلا خِلافَ في ذلك، فمِثالُ ما دلَّتِ القَرينَةُ فيه على تَوْزيعِ الجُمْلَةِ على الجُمْلَةِ الأُخْرَى، فيُقابَلُ كل فَرْدٍ كاملٍ بفَرْدٍ يُقابِلُه؛ إمَّا لجرَيانِ العُرْفِ أو دَلالةِ الشَّرْعِ على ذلك، وإما لاسْتِحالةِ ما سِوَاه، أنْ يقولَ لزَوْجَتَيه: إنْ أكَلْتُما هذَين الرَّغِيفَين فأنْتُما طالِقَتان.
فإذا أكَلَتْ كل واحِدةٍ

الجزء: 22 - الصفحة: 543

وَإنْ قَال: إِنْ أمَرْتُكِ فَخَالفْتِنِي فَأنْتِ طَالِقٌ.
فَنَهَاهَا وَخَالفَتْهُ، لَمْ  منهما رغيفًا، طَلُقَتْ؛ لاسْتِحالةِ أكْلِ كُلِّ واحِدةٍ الرَّغِيفَين، أو يقولَ لعَبْدَيه: إنْ رَكِبْتُما دابَّتَيكُما، أو لَبِسْتُما ثَوْبَيكُما، أو تقَلَّدْتُما سَيفَيكُما، أو دخَلْتُما بزَوْجَتَيكُما، فأَنْتُما حُرَّان.
فمتى وُجِدَ مِن كلِّ واحِدٍ رُكوبُ دابَّتِه، أو لُبْسُ ثَوْبِه، أو تقَلُّدُ سيفِه، أو الدُّخولُ بزَوْجَتِه، ترَتَّبَ عليه العِتْقُ؛ لأنَّ الانْفِرادَ بهذا عُرْفِيٌّ، وفي بعضِه شَرْعِيٌّ، فيَتَعَيَّنُ صرْفُه إلى توْزيعِ الجُمْلَةِ على الجُمْلَةِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
ومِثالُ ما دلَّتِ القرِينَةُ فيه على تَوْزيعِ كلِّ فَرْدٍ مِن أفْرادِ الجُمْلَةِ على جميعِ أفْرادِ الجُمْلَةِ الأُخْرَى، أنْ يقولَ رجُلٌ لزَوْجَتَيه: إنْ كَلَّمْتُما زيدًا، وكَلَّمْتُما عَمرًا، فأنْتُما طالِقَتان.
فلا تَطْلُقان حتى تُكَلِّمَ كلُّ واحِدةٍ منهما زَيدًا وعَمْرًا.
القِسْمُ الثَّاني، أنْ لا يدُلَّ دليلٌ على إرادَةِ أحدِ التَّوْزِيعَين، فهل يُحْمَلُ التَّوْزيعُ عندَ هذا الإطْلاقِ على الأوَّلِ والثَّاني؟ في المَسْألَةِ خِلافٌ.
والأشْهَرُ أنْ يُوَزَّعَ كل فَرْدٍ مِن أفْرادِ الجُمْلَةِ على جميعِ أفْرادِ الجُمْلَةِ الأُخْرَى إذا أمْكَنَ.
وصرَّح به القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ في مسْأَلَةِ الظِّهارِ مِن نِسائِه بكَلِمَةٍ واحِدةٍ.
ذكَر ذلك ابنُ رَجَب في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ بعدَ المِائةِ».
وتقدَّم مِن مَسائلِ القاعِدَةِ في بابِ المَسْحِ على الخُفَّين والوَقْفِ والرِّبا والرَّهْنِ وغيرِه، ومَسْألَةُ المُصَنِّفِ هنا مِنَ القاعِدَةِ، لكِنَّ المذهبَ هنا خِلافُ ما قاله في «القَواعِدِ».
قوله: وإنْ قال: إنْ أمَرْتُكِ فخالفْتِنِي فأنتِ طالِقٌ.
فنَهاها وخالفَتْه، لم

الجزء: 22 - الصفحة: 544

يَحْنَثْ، إلَّا أنْ يَنْويَ مُطْلَقَ الْمُخَالفَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ تَطْلُقَ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: إِنْ لَمْ يَعْرِفْ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ وَالنَّهْي، حَنِثَ.
يحْنَثْ، إلَّا أنْ ينْويَ مُطْلَقَ المُخالفَةِ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْر وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِل أنْ تَطْلُقَ مُطْلَقًا.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ لم يَعْرِفْ حقيقَةَ الأَمْرِ والنَّهْي،

الجزء: 22 - الصفحة: 545

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حَنِثَ.
قلتُ: وهو قَويٌّ جِدًّا.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ولعَلَّ هذا أقْرَبُ إلى الفِقْهِ والتَّحْقيقِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 546

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان؛ إحْداهما، عكْسُ هذه المَسْألَةِ، مِثْلُ قوْلِه: إنْ نَهَيتُكِ فخالفْتِني فأنتِ طالِقٌ.
فأمَرَها وخَالفَتْه.
لم يذْكُرْها الأصحابُ.
وقال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: ويتوَجَّهُ تخْرِبجٌ على هذه المسْألَةِ، إلَّا أَنْ 138 يُفَرَّقَ بينَهما بفَرْقٍ مُؤثِّرٍ فيمْتَنِعَ التَّخْريجُ.
انتهى.
قلتُ: علَّلَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ القولَ بأنَها تَطْلُقُ بكُلِّ حالٍ، بأنَّ الأَمْرَ بالشَّيءِ نَهْىٌ عن ضِدِّه، والنَّهْيَ عنه أمْرٌ بضِدِّه.
انتهيا.
وقد قال: مَعْنَى ذلك الأُصُولِيُّون.
الثَّانيةُ، لو قال: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ.
ثم قاله ثانيًا، طَلُقَتْ واحِدةً، وإنْ قاله ثالثًا، طَلُقَتْ ثانيةً، وإنْ قاله رابعًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، وتَبِينُ غيرُ المدْخولِ بها بطَلْقَةٍ، ولم تنْعَقِدْ يمِينُه الثَّانيةُ ولا الثَّالثةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «المُغْنِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال في «المُحَرَّرِ»: وعندِي تنْعَقِدُ الثَّانيةُ بحيثُ إذا تزَوَّجَها وكَلَّمَها، طَلُقَتْ، إلَّا على قَوْلِ التَّمِيمِيِّ: تَنْحَلُّ الصِّفَةُ مع البَينُونَةِ.
فإنَّها قد انْحَلَّتْ بالثَّانيةِ؛ لأنَّه قد كَلَّمَها.
ولا يجِئُ مثْلُه في الحَلِفِ بالطَّلاقِ؛ لأنَّه لم ينْعَقِدْ لعدَمِ إمْكانِ إيقاعِه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنْه لا فَرْقَ في المَعْنَى بينَها وبينَ مَسْألَةِ الحَلِفِ السَّابقةِ، فإمَّا لا يصِحُّ فيهما -وهو أظْهَرُ- كالأجْنَبِيَّةِ، وإمَّا

الجزء: 22 - الصفحة: 547

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالإذْنِ: إِذَا قَال: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيرِ إِذْنِي.
أوْ: إلا بِإِذْنِي.
أوْ: حَتَّى آذَنَ لَكِ، فَانْتِ طَالِقٌ.
ثُمَّ أذِنَ لَهَا، فَخَرَجَتْ، ثمَّ خَرَجَتْ بِغَيرِ إِذْنِهِ، طَلُقَتْ.
وَعَنْهُ، لَا تَطْلُقُ إلَّا  أنْ يصِحَّ فيهما، كما سبَق مِن قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
أمَّا التَّفْرِقَةُ بينَ مَسْألَةِ الحَلِفِ وبينَ مسْألَةِ الكلامِ، كما هو ظاهِرُ كلامِ بعضِهم، فلا وَجْهَ له مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ولا مَعْنًى يقْتَضِيه، ولم أجِدْ مَن صرَّح بالتَّفْرِقَةِ.
انتهى.
وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين»: لو قال لامْرَأتِه التي لم يدْخُلْ بها: إنْ كَلَّمْتُكِ فأنتِ طالِقٌ.
ثم أعادَه، طَلُقَتْ بالإعادَةِ؛ لأنَّها كلامٌ في المَشْهورِ عندَ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: قِياسُ المذهبِ عندِي، أنَّه لا يحْنَثُ بهذا الكلامِ.
وعلَّلَه.
فإذا وقَع الطَّلاقُ بالإعادةِ ثانيًا، فهل تَنْعَقِدُ به يمين ثانيةٌ، أمْ لا؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا تَنْعَقِدُ.
وهو قولُ القاضي في «الجامعِ»، و «الخِلافِ»، ومَنِ اتَّبَعَه، كالقاضي يَعْقُوبَ، وابنِ عَقِيلٍ، وهو قِياسُ قولِ صاحبِ «المُغْنِي»، وله مأخَذان، وذكَرَهما.
والوَجْهُ الثَّاني، تنْعَقِدُ اليَمينُ.
وهو اخْتِيارُ صاحبِ «المُحَرَّرِ»؛ بِناءً على أنَّ الطَّلاقَ يقِفُ وُقوعُه على تَمامِ الإِعادَةِ.
قوله في تَعْليقِه بالإِذْنِ: إذا قال: إذا خَرَجْتِ بغيرِ إذْنِي.
أو: إلَّا بإذْنِي.
أو:

الجزء: 22 - الصفحة: 548

أَنْ يَنْويَ الْإِذْنَ فِي كُلِّ مَرَّةٍ.
وَإنْ أَذِنَ لَهَا مِنْ حَيثُ لَا تَعْلَمُ، فَخَرَجَتْ، طَلُقَتْ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَطْلُقَ.
حتى آذَنَ لكِ.
فأنْتِ طالِقٌ.
ثم أذِنَ لها، فخرَجَتْ، ثم خرجَتْ بغيرِ إذْنِه، طَلُقَتْ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، والخِرَقِيُّ.
وصحَّحه في «الخُلاصةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «الزَّرْكَشِيُّ»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا تَطْلُقُ إلَّا أنْ يَنْويَ الإِذْنَ في كلِّ مَرَّةٍ.
قلتُ: وهو قَويٌّ، كإذْنِه في الخُروجِ كلَّما شاءَتْ.
نصَّ عليه.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ أذِنَ لها بالخُروجِ مَرَّةً أو مُطْلَقًا، أو أذِنَ بالخُروجِ لكُلِّ مَرَّةٍ، فقال: اخْرُجِي متى شِئْتِ.
لم يكُنْ إذنا إلَّا لمَرَّةٍ واحِدةٍ.
والمذهبُ أنَّه إذا قال: اخْرُجِي كلَّما شِئْتِ.
يكونُ إذْنًا عامًّا.
نصَّ عليه.
قوله: وإنْ أذِنَ لها مِن حيث لا تَعْلَمُ، فخرَجَتْ، طَلُقَتْ.
نصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ»: هذا أشْهَرُهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 549

وَإنْ قَال: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى غَيرِ الْحَمَّامِ بِغَيرِ إِذْنِي فَأنْتِ طَالِقٌ.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَطْلُقَ.
وهو لأبي الخَطَّابِ؛ بِناءً على ما قاله في عَزْلِ الوَكيلِ، أنَّه يصِحُّ مِن غيرِ أنْ تعْلَمَ.
وقال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والسِّتِّين»: ولأبي الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» طريقةٌ ثانيةٌ؛ وهي أن دَعْواه الإِذْنَ غيرُ مقْبُولَةٍ؛ لوُقوعِ الطَّلاقِ في الظَّاهِرِ، فلو أَشْهَدَ على الإِذْنِ، نفَعَه ذلك ولم تَطْلُقْ.
قال صاحِبُ «القَواعِدِ»: وهذا ضعيفٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إلَّا بإذْنِ زَيدٍ.
فماتَ زَيدٌ، لم يَحْنَثْ إذا خَرَجَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحنَّثَه القاضي، وجعَل المُسْتَثْنَى محْلُوفًا عليه.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، لو أذِنَ لها، فلم تخْرُجْ حتى نَهاها، ثم خرَجَتْ، فعلى وَجْهَين.
وأَطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدهما، تَطْلُقُ.
صححه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
والثَّاني، لا تَطْلُقُ 139. قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: لا يقَعُ إذا أذِنَ لها، ثم نَهَى وجَهِلَتْه.
قوله: وإنْ قال: إنْ خَرَجْتِ إلى غيرِ الحَمامِ بغيرِ إذْنِي فأنْتِ

الجزء: 22 - الصفحة: 550

فَخَرَجَتْ تُرِيدُ الْحَمَّامَ وَغَيرَهُ، طَلُقَتْ.
وَإنْ خَرَجَتْ إِلَى الْحَمَّامِ ثُمَّ عَدَلَتْ إِلَى غَيرِهِ، طَلُقَتْ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا تَطْلُقَ.
طالِقٌ.
فخَرَجَتْ تُرِيدُ الحَمَّامَ وغيرَه، طَلُقَتْ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يحْنَثَ.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
قوله: وإنْ خرَجَتْ إلى الحَمَّامِ ثم عدَلَتْ إلى غيرِه، طَلُقَتْ.
هذا المذهبُ.
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنفُ، والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في

الجزء: 22 - الصفحة: 551

وَإنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أَنْ لَا يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ، فَعُزِلَ، فَهَلْ تَنْحَلُّ يَمِينُهُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهما.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تَطْلُقَ.
وهو لأبي الخَطَّابِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 552

فَصْلٌ فِي تَعْلِيقِهِ بِالْمَشِيئَةِ: إذَا قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ.
أوْ: كَيفَ شِئْتِ.
أوْ: حَيثُ شِئْتِ.
أوْ: مَتَى شئْتِ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ.
سَوَاءٌ شَاءَتْ عَلَى الْفَوْرِ أَو التَّرَاخِي.
قوله في تَعْلِيقِه بالمَشِيئَةِ: إذا قال: أَنْتِ طالِقٌ إنْ شِئْتِ.
أو: كيف شِئْتِ.
أو: حيث شِئْتِ.
أو: متى شِئْتِ.
لم تَطْلُقْ حتى تَقُولَ: قَدْ شِئْتُ.
سَواءٌ شَاءَتْ على الفَوْرِ أو التَّراخِي.
هذا المذهبُ ولو شاءَتْ مُكْرَهَةً.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،

الجزء: 22 - الصفحة: 554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يقِفَ على المَجْلسِ، كالاخْتِيارِ.
وقيل: تخْتَصُّ «إنْ» بالمَجْلِسِ دُونَ غيرِها.
وقيل: تَطْلُقُ وإنْ لم تشَأْ إذا قال: كيفَ شِئْتِ.
أو: حيثُ شِئْتِ.
دُونَ غيرِهما.

الجزء: 22 - الصفحة: 555

وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْمَجْلِسِ، كَالاخْتِيَارِ.
وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ.
فَقَالتْ: قَدْ شِئْتُ إِنْ شِئْتَ.
فَقَال: قَدْ شِئْتُ.
لَمْ تَطْلُقْ.
فائدة: لو رجَع قبلَ مَشِيئَتِها، لم يصِحَّ رُجوعُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كبَقِيَّةِ التَّعالِيقِ.
وعنه، يصِحُّ؛ كاخْتارِي، وأمْرُكِ بيَدِكِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 556

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ وَشَاءَ أَبُوكِ.
لَمْ تَطْلُقْ حَتَّى يَشَاءَا.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ إن شِئْتِ وشاءَ أَبُوكِ.
لم تَطْلُقْ حتى يشَاءا.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَطْلُقُ بمَشِيئَةِ أحَدِهما.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو بعيدٌ.
والمَشِيئَةُ منهما أو مِن أحَدِهما على التَّراخِي.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَخْتَصُّ بالمَجْلِسِ.
فائدة: لو قال: أنتِ طالِقٌ، وعَبْدِي حُرٌّ، إنْ شاءَ زَيدٌ.
فشاءَهما، ولا نِيَّةَ، وقَعَا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
ونقَل أبو طالِبٍ، يقَعان ولو تعَذَّرَتِ الإِشاءَةُ بمَوْتٍ ونحوه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
وحُكِيَ عنه، أو غابَ.
وحَكاه في «المُنْتَخَبِ» عن أبي بَكْرٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 557

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ زَيدٌ.
فَمَاتَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ قَبْلَ الْمَشِيئَةِ، لَمْ تَطْلُقْ،  قوله: وإنْ قال: أنتِ طالِقٌ إنْ شاءَ زَيدٌ.
فَماتَ أو جُنَّ أو خَرِسَ قبلَ المَشِيئَةِ، لم تَطْلُقْ.
أمَّا إذا ماتَ أو جُنَّ، فإنَّها لا تَطْلُقُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»: لم يقَعْ في أصحِّ الوَجْهَين.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ، أنَّها لا 140 تَطْلُقُ.
حكاه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» عن أبي بَكْرٍ، وحكاه في «الرِّعايةِ» عن ابنِ عَقِيلٍ، ونقَله أبو طالِبٍ.
وأمَّا الأَخْرَسُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه إنْ فُهِمَتْ إشارَتُه، فهي كنُطْقِه.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: إنْ خَرِسَ بعدَ يمينِه، لم تَطْلُقْ.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وجزَم به في «الوَجيزِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 558

وَإنْ شَاءَ وَهُوَ سَكْرَانُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي طَلَاقِهِ، وَإنْ كَانَ صَبِيًّا يَعْقِلُ الْمَشِيئَةَ، فَشَاءَ، طَلُقَتْ، وَإلَّا فَلَا.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ».
فائدة: لو غابَ، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ، تَطْلُقُ، وحكاه في «المُنْتَخَبِ» عن أبي بَكْرٍ، كما تقدَّم.
قوله: وإنْ شاءَ وهو سَكْرانُ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين المُتَقَدِّمَتَين في طَلاقِه.
ذكَرَه الأصحابُ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا، عَدَمَ الوُقوعَ، وإنْ وقَع هناك وفَرَّقَا بينَهما.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ كان صَبِيًّا يعْقِلُ المَشِيئَةَ، فشاءَ، طَلُقَتْ، وإلَّا فَلا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الصَّبِيَّ المُمَيِّزَ إذا شاءَ، تَطْلُقُ.
قال الأصحابُ: هو كطَلاقِه.
وتقدَّم في أوائلِ كتابِ الطَّلاقِ، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ طَلاقَه يقَعُ على زَوْجَتِه.
قال في «الفُروع»، و «الرِّعايةِ»: وإنْ شاءَ مُمَيِّرٌ فكطَلاقِه.
وجزَم

الجزء: 22 - الصفحة: 559

وَإنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إلا أنْ يَشَاءَ زَيدٌ.
فَمَاتَ أوْ جُنَّ أوْ خَرِسَ، طَلُقَتْ.
بالوُقوعِ، في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تَطْلُقُ، كطَلاقِه في إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طَالِقٌ إلَّا أنْ يشاءَ زَيدٌ.
فماتَ أو جُنَّ أو خَرِسَ، طَلُقَتْ.
إذا ماتَ أو جُنَّ، طَلُقَتْ بلا نِزاعٍ، وفي وَقْتِ الوُقوعِ أوْجُهٌ؛ أحدُها، يقَعُ في الحالِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
الثَّاني، تَطْلُقُ آخِرَ حَياتِه.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 560

وَإنْ قَال: أَنْتِ طَالِقٌ وَاحِدَةً إلا أَنْ يَشَاءَ زَيدٌ ثَلَاثًا، فَشَاءَ ثَلَاثًا، طَلُقَتْ ثَلَاثًا، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَفِي الْآخَرِ، لَا تَطْلُقُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
الثَّالثُ، يتَبَيَّن حِنْثُه مِن حينَ حلَف.
وذكَر القاضي، في: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا وثلاثًا إنْ شاءَ زَيدٌ.
يقَعُ الطَّلاقُ، وليسَ اسْتِثْناءً.
وأمَّا إذا خَرِسَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إشارَتَه المَفْهُومَةَ كنُطْقِه مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ حصَل خَرَسُه بعدَ يَمِينِه، فليسَ كنُطْقِه.
وجزَم به المُصَنِّفُ هنا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، كما تقدَّم.
وقال النَّاظِمُ: لو قِيلَ بعدَمِ وُقوعِ الطَّلاقِ إذا خَرِسَ أو جُنَّ إلى حينِ المَوْتِ، لم يكُنْ ببعيدٍ.
قوله: وإنْ قال: أَنْتِ طالِقٌ واحِدَةً إلَّا أنْ يشاءَ زَيدٌ ثَلاثًا، فشاءَ ثَلاثًا، طَلُقَتْ ثلاثًا، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 561

وَإِنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ، وَإنْ قَال لِأَمَتِهِ: أَنْتِ حرَّةٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
عَتَقَتْ.
وَحُكِيَ عَنْهُ، أَنَّهُ يَقَعُ الْعِتْقُ دُونَ الطَّلاقَ.
و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وفِي الآخَرِ، لا تَطْلُقُ.
يعْنِي، لا تَطْلُقُ غيرَ الواحِدةِ المُنْجَزَةِ؛ لأنّ الاسْتِثْناءَ مِنَ الإثْباتِ نَفْيٌ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو قال: أنتِ طالِقٌ واحِدةً إلَّا أنْ 141 تَشائِي ثلاثًا.
فَشاءَتْ ثلاثًا.
ووُقوعُ الثلاثِ هنا مِنَ المُفْرَداتِ.
ونصَّ عليه.
وكذا عَكْسُ هذه المسْأَلةِ مِثْلُها في الحُكْمِ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إلّا أنْ يشاءَ زَيدٌ، أو تَشائِي واحِدةً.
فيشاءُ زَيدٌ، أو هي واحِدةً.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ، وإنْ قال لأَمَتِه: أَنْتِ حُرةٌ إنْ شاءَ اللهُ.
عتَقَتْ.
وكذا لو قام الشَّرْطَ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايةِ

الجزء: 22 - الصفحة: 562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الجماعةِ؛ منهم ابنُ مَنْصُور، وحَنْبَل، والحَسَنُ بنُ ثَوابٍ، وأبو النضْرِ 142، والأثْرَمُ، وأبو طالِب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه الناظِمُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يصِحُّ الاسْتِثْناءُ فيهما.
وقال الخِرَقِيُّ: أكثرُ الرواياتِ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه توَقَّفَ عن الجَوابِ.
قلتُ: ممَّن نقلَ ذلك؛ عَبْدُ اللهِ، وصالِح، وإسْحاقُ بنُ هانِيء، وأبو الحارِثِ، والفَضْلُ بنُ زِيادٍ، وإسْماعِيلُ بنُ إسْحَاقَ.
وحُكِيَ عنه أنَّه يقَعُ العِتْقُ دُونَ الطَّلاقِ.
حكاه عنه بعضُ الشَّافِعِيَّةِ، وهو أبو حامِدٍ

الجزء: 22 - الصفحة: 564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الإسْفِرايني 143، ومَنْ تَبِعَه.
وقطَع المَجْدُ وغيرُه، بأنَّ ذلك غَلَطٌ على الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وكذا قال القاضي في «خِلافِه»، وبَينوا وَجْهَ الغَلَطِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يقَعُ الطَّلاقُ دُونَ العِتْقِ.
وعنه، لا يقَعان.
اخْتارَه جماعة مِنَ الأصحابِ؛ بِناءً على أنَّهما مِن جُمْلَةِ الأيمانِ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَهُ اللهُ: يكونُ مَعْناه، هي طالِقٌ إنْ شاءَ اللهُ الطَّلاقَ بعدَ هذا، واللهُ لا يشاؤه إلَّا بتَكَلُّمِه بعدِ ذلك.
وقال أيضًا: إنْ أرادَ بذلك وُقوعَ الطَّلاقِ عليها بهذا التَّطْليقِ، طَلُقَتْ؛ لأنه كقوْلِه: أنتِ طالِقٌ بمَشِيئَةِ اللهِ.
وليسَ قوْلُه: إنْ شاءَ الله.
تعْلِيقًا، بل تَوْكِيدٌ للوُقوعِ وتَحْقِيق.
وإنْ أرادَ بذلك حَقِيقَةَ التعْليقِ على مَشِيئَةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ، لم يقَعْ به الطَّلاقُ حتى يُطَلقَ بعدَ ذلك، فإذا طَلَّقَها بعدَ ذلك، فقد شاءَ اللهُ وُقوعَ طَلاقِها

الجزء: 22 - الصفحة: 565

وَإنْ قَال: أنْتِ طَالِقٌ إلا أنْ يَشَاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ.
وَإنْ قَال: إِنْ لَمْ يَشَأَ اللهُ.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
حِينَئذٍ، وكذا إنْ قصَد بقوْلِه: إنْ شاءَ اللهُ.
أنْ يقَعَ هذا الطّلاقُ الآنَ، فإنه يكونُ معَلقًا أيضًا على المَشِيئَةِ، فإذا شاءَ اللهُ وُقوعَه، فيقَعُ حِينَئذٍ، ولا يشاءُ اللهُ وُقوعَه حتى يُوقِعَه ثانيًا.
انتهى.
قال في «الترْغيبِ»: لو قال: يا طالِقُ إنْ شاءَ اللهُ تعالى.
تَطْلُقُ، بل هي أوْلَى بالوُقوعِ مِن قوْلِه: إنْ شاءَ اللهُ.
وفي «الرِّعايةِ» في ذلك وَجْهان.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِقٌ إلَّا أنْ يشاءَ اللهُ.
طَلُقَتْ.
وهو المذهبُ.
نص عليه.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ.
قوله: وإنْ قال: إنْ لم يشَأ الله.
فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 566

وَإنْ قَال: إِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأنْتِ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ.
فَدَخَلَتْ، فَهَلْ  و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّر»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يقَعُ.
وهو المذهبُ؛ لتَضادِّ الشَّرْطِ والجَزاءِ، فلَغَى تعْلِيقُه، بخِلافِ المُسْتَحيلِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ».
واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يقَعُ.
اخْتارَه القاضي.
ذكَره في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: وكذا الحُكْمُ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أنتِ طالِق، ما لم يشَأ اللهُ.
قوله: وإنْ قال: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فأنْتِ طالِق إنْ شاءَ اللهُ -أو قال: أنتِ طالِق

الجزء: 22 - الصفحة: 567

تَطْلُقُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ- فدخَلَتْ، فهل تَطْلُقُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرّر»، و «الشرْح»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، إحْداهما، لا تَطْلُقُ.
صحّحه في «التَّصْحيحِ»، وقال: لا تَطْلُقُ مِن حيثُ الدليلِ.
قال: وهو قولُ مُحَقِّقِي الأصحابِ.
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، تَطْلُقُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: أصَحهما تَطْلُقُ] 144. وقدمه في «الرِّعايتَين».
تنبيه: قال في «المُحَررِ»، و «الرِّعايةِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: إنْ نوَى رَدَّ المَشِيئَةِ إلى الفِعْلِ، لم يقَعْ، كقوْلِه:

الجزء: 22 - الصفحة: 568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنتِ طالِقٌ لا فعَلْتُ، أو لأفْعَلَنَّ إنْ شاءَ اللهُ.
وإلَّا فرِوايَتان.
[قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: وفيه نظَرٌ.
يعْنِي، في عدَم الوُقوعِ إذا نوَى رَدَّ المَشِيئَةِ إلى الفِعْلِ؛ لأنه علَّقَه على فِعْل يُوجَدُ بمَشِيئَةِ الله، وقد وُجِدَ بمَشِيئَه اللهِ، فما المانِعُ مِن وُقوعِه؟ انتهى] 145. وقد حرَّرَ العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ، في هذه المَسْألةِ، وفي صِيغَةِ القَسَمِ، كقَوْلِه: أنتِ طالِقٌ 146 لا تَدْخُلِين الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ.
أو: أنتِ طالِق لتَدْخُلِنَّ الدَّارَ إنْ شاءَ اللهُ.
ونحوه، للأصحابِ سَبْعُ طُرُقٍ؛ أحدُها، أنَّ الرِّوايتَين في المَسْألةِ مُطْلَقًا؛ سواء كان الحَلِفُ بصِيغَةِ القَسَمِ، أو بصِيغَةِ الجَزاءِ.
وهذه الطَّريقَةُ مُقْتَضى (2) كلامِ أكثرِ المُتَقَدِّمِين؛ كأبي بَكْر، والقاضي، وابنِ عَقِيل، وغيرِهم.
الطَّريقَةُ الثانيةُ، أنَّ الرِّوايتَين في الحَلِفِ بصِيغَةِ القَسَمِ، وفي التعْليقِ على شَرْطٍ يُقْصَدُ به الحَضُّ 147 أو المَنْعُ، دُونَ التعْليقِ على شَرْطٍ يُقْصَدُ به وُقوعُ الطلاقِ بَتَّةً.
وهذة الطريقَةُ اخْتِيارُ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وهو مُقْتَضَىَ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ.
الطريقةُ الثالثةُ، أن الرِّوايتَين في صِيغَةِ التعْليقِ إذا قصدَ رَد المَشِيئَةِ إلى الطلاقِ، أو أطْلقَ، فأمَّا إنْ ردَّ المَشِيئةَ إلى الفِعْلِ، فإنه ينْفَعُه قوْلًا واحِدًا.
وكذا إنْ حلَف بصِيغَةِ القَسَمِ، فإنه ينْفَعُه الاسْتِثْناءُ، قوْلًا واحِدًا.
وهي طريقةُ صاحِبِ «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، كما تقدَّم.

الجزء: 22 - الصفحة: 569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الطرَّيقةُ الرابعةُ، أنَّ الرِّوايتَين في صُورَةِ التعْليقِ بالشَّرْطِ إذا لم يرُدَّ المَشِيئةَ إلى الطلاقِ، فإنْ ردها إلى الطَّلاقِ، فهو كما لو نَجَزَ الطَّلاقَ واسْتَثْنَى فيه.
وهي طَرِيقةُ صاحبِ «المُغْنِي».
وإنْ أطْلقَ النيةَ، فالظاهِرُ رُجوعُه إلى الفِعْلِ دُونَ الطلاق، ويَحْتَمِلُ عوْدَه إلى الطَّلاقِ، وإنْ رَد المَشِيئةَ إلى الفِعْلِ، نَفَعَه، قوْلًا واحدًا.
وهذه الطريقةُ تُوافِقُ طريقةَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، إلَّا أنَّها مُخالِفَة لها في أنَّه إذا عادَ الاسْتِثْناءُ إلى الطلاق، لم ينْفَعْ، كما لا ينْفَعُ في المُنْجَزِ، وهو الذي ذكَرَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
وهو واضِح.
الطَّريقةُ الخامسةُ، أنَّ الرِّوايتَين مَحْمولَتان على اخْتِلافِ حالينِ، فإنْ كان الشَّرْطُ نَفْيا، لم تَطْلُقْ، نحوَ أنْ يقولَ: أنتِ طالِق إنْ لم أفْعَلْ كذا إنْ شاءَ اللهُ.
فلم يفْعَلْه، فلا يحْنَثُ.
فإنْ كان إثْباتًا، حَنِثَ، نحوَ: إنْ فَعَلْتُ كذا فأنتِ طالِق إنْ شاءَ اللهُ.
وهي طَريقَةُ صاحبِ «التلْخيصِ».
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهي مُخالِفَة للمذهبِ المَنْصوصِ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
الطريقةُ السادِسَةُ، طرِيقَةُ القاضي في «الجامعِ الكَبِيرِ» فإنَّه قال: عندِي فيها تَفْصِيل.
ثم ذكَر ما مَضْمونُه أنه إذا لم تُوجَدِ الصِّفَةُ التي هي الشَّرْطُ المُعَلَّقُ على الطلاق، انْبَنَى الحُكْمُ على عِلَّةِ وُقوعِ الطَّلاقِ المُنْجَزِ المُسْتَثْنَي فيه، فإنْ قُلْنا: العِلَّةُ أنه علقَه بمَشِيئَةٍ لا يتَوَصَّلُ إليها، لم يقَعْ.
رِواية واحِدةً؛ لأنه علَّقَه بصِفَتَين؛ إحْداهما، دُخولُ الدارِ مثَلا.
والأخْرَى، المَشِيئَةُ.
وما وُجِدَتَا فلا يحْنَثُ.
وإنْ قُلْنا: العِلَّةُ عِلْمُنا بوُجودِ مَشِيئَةِ اللهِ تعالى لوُجودِ لَفْظِ الطلاقِ.
انْبَنَى على أصْل آخَرَ، وهو ما إذا علَّق الطلاقَ بصِفَتَين، مِثْلَ أنْ يقولَ: إنْ دخَلْتِ الدارَ وشاءَ زَيدٌ.
فدَخَلَتْ، ولم يشَأ زَيد، فهل يقَعُ الطَّلاقُ؟ على رِوايتَين.
كذا هنا يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأمّا إنْ وُجِدَتِ الصِّفَةُ، وهي دُخولُ الدارِ، فإنه يَنْبَنِي على التَّعْلِيلَين

الجزء: 22 - الصفحة: 570

وَإنْ قَال: أنتِ طَالِقٌ لِرِضَا زَيدٍ.
أوْ: مَشِيئَتِهِ.
طَلُقَتْ فِي الْحَالِ.
فَإِنْ قَال: أرَدْتُ الشَرْطَ.
دُيِّنَ، وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينَ.
أيضًا، فإنْ قُلْنا: قد عَلِمْنا مَشِيئَةَ الطَّلاقِ.
وقَع رِوايةً واحِدةً؛ لوُجودِ الصفَتَين جميعًا، وإنْ قُلْنا: لم نَعْلَمْ مَشِيئَتَه.
انْبَنَى على ما إذا علَّقَه على صِفَتَين، فوُجِدَت إحْداهما، ويُخَرجُ على الروايتَين.
الطَّريقةُ السَّابعةُ، طَريقةُ ابنِ عَقِيل في «المُفْرَداتِ» فإنَّه جَعَل الرِّوايتَين في وُقوعِ الطَّلاق بدُونِ وُجودِ الصِّفَةِ، فأمَّا مع وُجودِها، فيقَعُ الطَّلاقُ قوْلًا واحِدًا.
قاله في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وهي أضْعَفُ الطُّرُقِ، وذكَر فَسادَها مِن وَجْهَين.
قوله: وإنْ قال: أنْتِ طالِق لرِضا زَيدٍ، أوْ مَشِيئَتِه.
طَلُقَتْ في الحالِ -بلا نِزاعٍ أعْلَمُه- فإنْ قال: أرَدْتُ الشَّرْطَ.
دُيِّنَ، وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
عندَ الأكثرِ.
وهما وَجْهان في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرعايتين»، و «شَرْحِ

الجزء: 22 - الصفحة: 571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ في الحُكْمِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ حُكْمًا على الأصحِّ.
وصححه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه الشارِحُ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يُقْبَلُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
قال الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»: دُيِّنَ باطِنًا.
فائدة: لو قال: إنْ رَضِيَ أبوكِ فأنتِ طالِق.
فقال: ما رَضِيتُ.
ثم قال: رَضِيتُ.
طَلُقَتْ؛ لأنه مُعَلّقٌ 148، فكان مُتَراخِيًا.
ذكَرَه في «الفُنونِ».
وقال: قال قوْم: ينْقَطِعُ بالأولِ.
ولو قال: إنْ كانَ أبوكِ يَرْضَى بما فَعَلْتِيه، فأنتِ طالِق.
فقال: ما رَضِيتُ.
ثم قال: رَضِيتُ.
طَلُقَتْ؛ لأنه علَّقه على رِضًا مُسْتَقْبَل وقد وُجِدَ، بخِلافِ: إنْ كانَ أبوكِ راضِيًا به.
لأنَّه ماض.

الجزء: 22 - الصفحة: 572

وَإنْ قَال: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بِالنَّارِ فَأنْتِ طَالِق.
أوْ قَال: إِنْ كُنْتِ تُحِبِّينَهُ بِقَلْبِكِ فَأنْتِ طَالِقٌ.
فَقَالتْ: أنا أحِبُّهُ.
فَقَدْ تَوَقَّفَ أحْمَدُ عَنْهَا.
وَقَال الْقَاضِي: تَطْلُقُ.
وَالْأوْلَى أنَّهَا لَا تَطْلُقُ إِذَا كَانَتْ كَاذِبَةً.
قوله: وإنْ قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَ أنْ يُعَذِّبَكِ اللهُ بالنَّارِ فأنْتِ طالِق.
أوْ قال: إنْ كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِكِ فأنْتِ طالِق.
فَقالتْ: أنَا أحبه.
فقد توَقَّفَ أحمدُ عنها -وقال: دَعْنا مِن هذه المَسائلِ.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرهما- وقال القاضي: تَطْلُقُ.
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ مذهبَنا ومذهبَ العُلَمَاءِ كَّافة، سِوَى محمدِ بنِ الحَسَنِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الخُلاصةِ»، في الأولَى، وصححه في الثَّانيةِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»،

الجزء: 22 - الصفحة: 573

فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ: إِذَا قَال: أنْتِ طَالِقٌ إِذَا رَأيتِ الْهِلَال.
طَلُقَتْ إِذَا رُئِيَ،  و «الحاوي».
وقال المُصَنِّفُ هنا: والأوْلَى أنّها لا تَطلقُ إذا كانتْ كاذِبَةً.
وهو المذهبُ.
قدمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «النظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيل، وقال: لاسْتِحالتِه عادةً، كقوْلِه: إنْ كُنْتِ تَعْتَقِدينَ أنَّ الجَمَلَ يدْخُلُ في خُرْمِ الإبرَةِ فأنْت طالِق.
فقالتْ: أعْتَقِدُه.
فإنَّ عاملا لا يُجَوزُه، فَضْلا عنِ اعْتِقادِه.
وقيل: لا تَطْلُقُ مُطْلَقًا.
ذكَرَه في «الرعايةِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ في قولِه: إن كُنْتِ تُحِبِّينَه بقَلْبِك.
وإنْ طَلُقَتْ في الأولَى.
وهو احْتِمال في «الهِدايةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِين الجَنةَ فأنْتِ طالِق.
فقالت: أنَا أبغَضُها.
وكذا لو قال: إنْ كُنْتِ تبْغُضِينَ الحَياةَ.
ونحوَ ذلك مما يعْلَمُ أنها تُحِبُّه.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ».
الثانيةُ، لو قالتِ امْرَأته: أريدُ أنْ تُطَلِّقَنِي.
فقال: إنْ كُنْتِ تُرِيدِين.
أو: إذا أرَدْتِ أنْ أطَلِّقَكِ، فأنْتِ طالِق.
ظاهِرُ الكَلامِ يقْتَضِي أنها تَطْلُقُ بإرادَةٍ مستَقْبَلَةٍ، ودَلالةُ الحالِ على أنه أرادَ إيقاعَه، للإرادَةِ التي أخْبَرتْه بها.
قاله ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ».
ونصَر الثاني العَلامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه الله، في «إعْلامِ الموَقعين».
قوله: فَصْلٌ فِي مَسَائِلَ مُتَفَرقَةٍ.
إذا قال: أنتِ طالِق إذا رَأيتِ الهِلَال.
طلُقَتْ

الجزء: 22 - الصفحة: 574

إلا أن يَنْويَ حَقِيقَةَ رُؤيَتهَا، فَلَا يَحْنَثُ حَتَّى تَرَاهُ.
إذَا رُئِيَ -أو أكْمَلَتِ العِدَّةَ- إلَّا أن يَنْويَ حَقِيقَةَ رُؤيتها، فَلَا يَحْنَثُ حتى تَرَاهُ.
إذا نَوَى حقِيقَةَ رؤيَتها لم يحْنَثْ حتى تَراه.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه، ويُدَينُ بلا نِزاعٍ، ويُقْبلُ قولُه في الحُكْمِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
قال في «الفُروعِ»: قُبِلَ حُكْما على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصححه في «المُذْهَبِ».
وعنه: لا يُقْبَلُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: يُقْبَلُ بقَرِينَةٍ.

الجزء: 22 - الصفحة: 575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ قوْلِه: طَلُقَتْ إذا رُئِيَ الهِلالُ.
أنَّها تَطْلُقُ إذا رُئيَ؛ سواء رُئيَ قبلَ الغُروبِ أو بعدَه.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، أنها لا تَطْلُقُ إلَّا إذا رُئيَ بعدَ الغُروبِ.
وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الثَّاني، تقدم في أوَّلِ كتابِ الصِّيامِ، إذا قال: أنتِ طالِق ليلَةَ القَدْرِ.
متى تَطْلُقُ.
فوائد؛ إحْداها، لو لم يُرَ الهِلالُ حتى أقْمَرَ، لم تَطْلُقْ، وهل يُقْمرُ بعدَ ثالثةٍ -قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» - أو باسْتِدارَته، أو بِبَهْرِ ضَوْئِه؟ فيه ثلاثةُ أقْوالٍ.
قال القاضي: لا يَبْهَرُ ضَوْؤه إلا في الليلَةِ السابعَةِ.
حَكاه عن أهْلِ اللغَةِ.
وأطلَقَهُنَّ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ».
الثانيةُ، لو قال: إنْ رأيتِ فُلانًا فأنتِ طالِق.
فرَأته ولو مَيِّتًا، طَلُقَتْ، ولو رَأتْه في ماءٍ أو في زُجاجٍ شفافٍ، طَلُقَتْ، إلَّا مع نِيَّةٍ أو قرينَةٍ، ولو رَأته مُكْرَهَةً، لم تَطْلُقْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ.
ولو رَأت خَياله في ماءٍ أو مِرْآةٍ، لم تَطْلُقْ،

الجزء: 22 - الصفحة: 576

وَإنْ قَال: مَن بَشَّرَتْنِي بِقُدُومِ أخِي فَهِيَ طَالِقٌ.
فَأخْبَرَهُ بِهِ امْرَأَتَاهُ، طَلُقَتِ الأولَى مِنْهُمَا، إِلا أن تَكُونَ الثَّانِيَةُ هِيَ الصادِقَةَ وَحْدَهَا، فَتَطْلُقُ وَحْدَهَا.
ولو جالسَتْه وهي عَمْياءُ، لم تَطْلُقْ.
على الصَّحيحِ بِنَ المذهبِ.
وقيل: تَطْلُقُ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الثالثةُ، ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ قال: مَنْ بَشّرَتْنِي بقُدومِ أخِي فهِي طَالق.
فأخْبَرَتْه به امْرَأتاه، طَلُقَتِ الأولَى منهما، إلا أنْ تَكُونَ الثانية هي الصَّادِقَةَ وَحْدَها، فتَطْلُقَ وَحْدَها.
أنه لو أخْبَرَتاه معًا تَطْلُقان.
وهو صحِيح، لا أعلمُ فيه خِلافًا.

الجزء: 22 - الصفحة: 577

وإنْ قَال: مَنْ أخْبَرَتْنِي بِقُدُومِهِ فَهِيَ طَالِق.
فَكَذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ تَطْلُقَانِ.
قوله: وإنْ قال: مَن أخْبَرَتْنِي بِقُدُومِه فهي طَالِق.
فكذلك عندَ القَاضِي.
يعْنِي، أنَّ حُكْمَها حُكْمُ المَسْألةِ التي قبلَها مِنَ التَّفْصِيلِ والحُكْمِ.
وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الرعايتَين».
وعندَ أبي الخَطَّابِ، إن أخْبَرَتَاه، وقع الطلاقُ بهما على الأحْوالِ الثَّلاثةِ؛ لأن الخَبَرَ يدْخُلُه

الجزء: 22 - الصفحة: 578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصِّدْقُ والكَذِبُ، ويُسَمى خَبَرًا وإنْ تَكَررَ، والبِشارَةُ القَصْدُ بها السُّرورُ، وإنما يكونُ ذلك مع الصِّدْق، ويكونُ مِن الأولَى لا غيرُ.
وقيل: تَطْلُقان مع الصدْق فقط.
واخْتارَه في «المُحَررِ».
[فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: إنْ لَبِسْتِ ثَوْبا فأنْتِ طالِقٌ.
ونَوَى مُعَينا] (2)

الجزء: 22 - الصفحة: 579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [دُيِّنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ البَنَّا: لا يُدَيَّنُ.
وقدَّمه في «التبصِرَةِ».
وخرجه الحَلْوانِي على رِوايتَين.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والعِشْرِينَ بعدَ المِائةِ»: وشَذَّ طائفة فحَكَوا الخِلافَ في تَدْيينه في الباطِنِ، منهم الحَلْوانِيُّ وابنه.
وكذلك وقع في مَوْضِع مِن «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيل» في الأيمانِ، وكذلك وقع للقاضي في «المُجَرَّدِ».
قال المَجْدُ: وهو سَهْو.
انتهي.
ويُقْبَلُ] 149

الجزء: 22 - الصفحة: 580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [حُكْمًا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يُقْبَلُ.
وإنْ لم يقلْ: ثَوْبًا.
فالحُكْمُ كذلك.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قاله في «القَواعِدِ» وقدمه.
وقيل: لا يُقْبَلُ حُكْمًا.
واخْتارَه القاضي في كتابِ «الحِيَلِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال في «الترْغيبِ»: وإنْ حَلَفَ: لا لَبِسَ.
ونَوَى مُعَيَّنًا، دُينَ، وفي الحُكْمِ رِوايَتان؛ سواء بطَلاقٍ أو غيرِه، على الأصح.
انتهى] 150. الثانيةُ 151، لو قال: إنْ قَرِبْتِ دارَ أبِيكِ -بكَسْرِ الرَّاءِ مِن قرِبَتْ- فأنتِ طالِق.
لم يقَعْ حتى تدْخُلَها، وإنْ قال: إنْ قَرُبْتِ.
بضَم الرَّاءِ، طَلًقَتْ بوُقوفِها تحتَ فِنائِها ولُصوقِها بجِدارِها؛ لأن مُقْتَضاها ذلك.
قاله في «الروْضَةِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 581

وَإن حَلَفَ لَا يفعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَهُ نَاسِيًا، حَنِثَ فِي الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، وَلَمْ يَحْنَثْ فِي الْيَمِينِ الْمُكَفَّرَةِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَه نَاسِيًا -وكذا جاهِلًا- حَنِثَ فِي الطلاق والعَتَاق، ولم يَحْنَثْ فِي اليَمِينِ المُكَفرَةِ، فِي ظَاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ.
وقال في «القَواعِدِ الأصُولِ»: هي المذهبُ عندَ الأصْحاب.
قال في «المُحَررِ»: وهو الأصحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في

الجزء: 22 - الصفحة: 582

وَعَنْهُ، لَا يَحْنَثُ فِي الْجَمِيعِ.
«الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ.
وعنه، يَحْنَثُ في الجميعِ.
قدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
ذكرُوه في أولِ كتابِ الأيمانِ.
وعنه، لا يَحْنَثُ فِي الجَمِيعِ، بل يمِينُه باقِيَة.
وقدمه في «الخُلاصةِ».
وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصْحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: إن رُواتَها بقَدْرِ رُواةِ التفْريقِ، وإن هذا يدُل على أن الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، جَعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به.
واخْتارَها ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» أيضًا، ذكَرَه في أَولِ كتابِ الأيمانِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ»: وقال الأصحابُ على هذه الرِّوايَةِ: يمِينُه باقية بحالِها.
ويأتِي أيضًا في كلامِ المُصَنِّفِ: إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه ناسِيًا.
في أثْناءِ كتابِ الأيمانِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 583

وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أوْ لَا يُكَلِّمُهُ، أوْ لَا يُسَلِّمُ عَلَيهِ، أَوْ لَا يُفَارِقُهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ، فَدَخَلَ بَيتًا هُوَ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ سَلَّمَ عَلَى قَوْمٍ هُوَ فِيهِمْ وَلَمْ يَعْلَمْ، أوْ قَضَاهُ حَقَّهُ فَفَارَقَهُ، فَخَرجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بِحَقِّهِ فَفَارَقَهُ، ظَنًّا مِنْهُ أنَّهُ قَدْ بَرَّ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ فِي النَّاسِي وَالْجَاهِلِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، أو لَا يُكَلِّمُه، أوْ لا يُسَلِّمُ عليهِ، أو لا يُفارِقُه حَتى يَقْضِيَه حَقَّهُ، فدَخَلَ بَيتًا هو فيه ولم يَعْلَمْ، أوْ سَلمَ على قَومٍ هو فيهم ولم يَعْلَمْ، أو قَضَاهُ حَقه، ففَارَقَه فَخَرَجَ رَدِيًّا، أوْ أحَالهُ بحَقِّه ففَارَقَه، ظَنًّا أنهُ قدْ بَرَّ، خُرِّجَ على الرِّوايتَين فِي الناسِي والجَاهِلِ.
وكذا قال الشارِحُ.
وقاله في «المُحَررِ»، في غيرِ الكَلامِ والسلامِ.
قال الشارِحُ: وكذلك إنْ حَلَفَ لا يبيعُ لزَيدٍ ثَوْبًا، فوَكلَ زَيد مَن يدْفَعُه إلى مَن يَبِيعُه، فدَفَعَه إلى الحالف، فبَاعَه مِن غيرِ

الجزء: 22 - الصفحة: 584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عِلْمِه.
فهي كالناسِي.
وكذلك إنْ حَلَفَ لا يُكَلِّمُ فُلانًا، فسلم عليه يحْسَبُه أجْنَبِيًّا.
وأطْلَقَ في «الترْغيبِ» الرِّواياتِ الثلاثَ، فيما إذا حَلَفَ أنْ لا يدْخُلَ على فُلانٍ.
فدَخَلَ ولم يعْلَمْ، أو لا يُفارِقَه إلَّا بقَبْضِ حقه.
فقَبَضَه ففَارَقَه، فخرَجَ رَدِيًّا، أو أحاله ففارَقَه يظُنُّ أنَّه قد بَرئ، أو لا يُكلِّمُه فسلم عليه وجَهِلَه.
وجزَم في «الوَجيز» أنه يَحْنَثُ.
وجزَم في «المُنْتَخَب»، أنَّه يَحْنَثُ بالحَوالةِ.
وذكَر المُصَنفُ، وغيرُه في بابِ الضَّمانِ، أنَّ الحَوالةَ كالقَضاءِ.
وقال في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: لو سلَّم على حماعَةٍ وهو فيهم ولم يعْلَمْ، وقُلْنا: يَحْنَثُ كالنَّاسِي، فهل يَحْنَثُ هنا؟ على رِوايتَين؛ أصَحهما، لا.
يَحْنَثُ.
وإنْ عَلِمَ به فلم يَنْوه ولم يَسْتَثْنِه بقَلْبِه، فرِوايَتان؛ أصَحهما، يَحْنَثُ.
وإنْ قصَدَه، حَنِثَ.
وفي «التَّرْغيبِ» وَجْهٌ، لا يَحنَثُ.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر جماعة مِثلَها الدخولَ كل فُلانٍ.
وقال ابنُ منجى في «شَرْحِ»: وإنْ علِمَ به، ونَوَى السَّلامَ على الجميعِ، أو كَلامَهم، حَنِثَ، رِواية واحِدةً، وإن نَوَى السَّلَامَ على غيرِه، أو كلامَ غيرِه، لم يَحْنَثْ، رِوايةً واحِدةً، وإنْ أطْلَقَ، فرِوايَتانِ.
فوائد؛ الأولَى، لو حَلَفَ على مَنْ يَمْتَنِعُ بيَمِينه، وقَصَدَ مَنْعَه؛ كالزَّوْجَةِ، والوَلَدِ، ونحوهما، ففَعَلَه ناسِيًا أو جاهِلًا، ففيه الرواياتُ المُتَقَدمَةُ.
قاله في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي».
وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وهو الصحيحُ.
وقدمه في «الفُروعِ».
وجزَم في «الوَجيزِ» أنه يَحْنَثُ في الطلاق والعَتَاق دُونَ غيرِهما.
وهو ماشٍ على المذهبِ في الناسِي والجاهِلِ.
وقيل: يَحْنَثُ هنا، وإنْ لم يَحْنَثْ هناك.
واخْتارَ في «الترْغيبِ»، إنْ قَصَدَ أنْ لا يُخالِفَه، لم يَحْنَثِ الناسِي.
واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن حَلَفَ

الجزء: 22 - الصفحة: 585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على غيرِه لَيَفْعَلنَّه، فخالفَه، لم يَحْنَثْ إنْ قَصَدَ إكْرامَه لا إلْزامَه به؛ لأنه كالأمْرِ ولا يجِبُ، لأمْرِه -عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ- أبا بَكْر، رَضِيَ الله عُنه، بوُقوفِه في الصف، ولم يقفْ 152. ولأن أبا بَكْر أقْسَمَ ليُخْبِرَنه بالصَّوابِ والخَطَأ لمَّا فسَّر الرُّؤيا، فقال: «لأ تُقْسِمْ» 153. لأنَّه عَلِمَ أنه لم يقْصِدِ الإقْسامَ عليه مع المَصْلَحَةِ المُقْتَضِيَةِ للكَتْمِ.
وقال أيضًا: إنْ لم يعْلَمْ المَحْلوفُ عليه بيَمينِه، فكالنَّاسِي.
قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ حِنْثِه هنا أظْهَرُ.
انتهى.
وأنا إنْ قصَدَ بمَنْعِهم أنْ لا يُخالِفُوه، وفَعلُوه كُرْهًا، لم يَحْنَثْ.
قاله في «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
الثَّانيةُ، قال في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما: وإنْ كان الحَلِفُ على مَن لا يَمْتَنِعُ بيَمِينه؛ كالسُّلْطانِ، والحاجِّ، اسْتَوَى العَمْدُ والسهْوُ والإكْراهُ وغيرُه.
وقاله في «الوَجيزِ»، و «الرعايةِ الكُبْرى»، في السُّلْطانِ.
الثالثةُ، لو فَعَلَه في حالِ جُنونِه، لم يَحْنَثْ، كالنّائمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الناسِي.
الرابعةُ، لو حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يَحْنَثُ.
وقيل: هو كالنَّاسِي.
قال في «المُحَررِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يَحْنَثَ إلا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.

الجزء: 22 - الصفحة: 586

وَإن حَلَفَ لَا يَفْعَلُ شَيئًا، فَفَعَلَ بَعْضَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَعَنْهُ، يَحْنَثُ، إِلا أنْ يَنْويَ جَمِيعَهُ.
ويأتِي مَعْنَى ذلك في بابِ جامعِ الأيمانِ.
الخامِسةُ، لو حَلَفَ: لا تَأخُذُ حَقَّكَ مِنِّي.
فأكرِهَ على دَفْعِه إليه، أو أخَذَه منه قَهْرًا، حَنِثَ.
جزَم به المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لأن المَحْلوفَ عليه فَعَلَ الأخْذَ مُخْتارًا، وإنْ أكْرِهَ صاحِبُ الحَقِّ على أخْذِه، خُرجَ على الخِلافِ فيما 154 إذا حَلَفَ لا يفْعَلُ شيئًا، ففَعَلَه مُكْرَهًا، خرَّجه الأصحابُ على ذلك.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يفْعَلُ شَيئًا، ففَعَلَ بعضَه، لم يَحْنَثْ.
هذا المذهبُ ما لم

الجزء: 22 - الصفحة: 587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَكُنْ له نِيةٌ أو سبَب أو قرِينَة.
قال الشارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 22 - الصفحة: 588

وَإنْ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّهُ، لَمْ يَبَرَّ حَتَّى يَفْعَلَ جَمِيعَهُ.
وَإذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَأدخَلَهَا بَعْض جَسَدِهِ، أو دَخَلَ طَاقَ  وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطابِ وغيرُه.
قاله المُصَنِّفُ.
وعنه، يَحْنَثُ، إلَّا أنْ يَنْويَ جَمِيعَه.
اخْتارَه الخِرَقِي، وأبو بَكْر، والقاضي، وأصحابُه، منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ في «خِلَافَيهِما» والشِّيرَازِي، وابنُ البَنا، وابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وغيرُهم.
قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ على الأصحِّ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جَسَدِه، أو دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ.
أو لا يَلْبَسُ ثَوْبا مِن غَزْلِهَا، فلَبِسَ ثَوْبًا فيه منه.
أو لا يَشْرَبُ مَاءَ هذا الإنَاءِ،

الجزء: 22 - الصفحة: 589

الْبَابِ، أو لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، فَلَبِسَ ثَوْبًا فِيهِ مِنْهُ، أوْ لَا يَضْرَبُ مَاءَ هَذَا الإنَاءِ، فَضَرِبَ بَعْضَهُ، خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَينِ.
فشَرِبَ بعضَه، خُرِّجَ على الرِّوَايتَين.
وكذا لو حَلَفَ لا يَبِيعُ عَبْدَه ولا يَهَبُه، فباعَ نِصْفَه ووَهَبَ نِصْفَه.
وجزَم به الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما.
وقاله المَجْدُ وغيرُه في غيرِ مسْألَةِ الدارِ.
قال الزرْكشِي: ومِن صُوَرِ المَسْألةِ -عندَ الأكْثرِين، القاضي وغيرِه- لو حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فأدْخَلَها بعضَ جسَدِه.
وفيها رِوايَتان مَنْصوصَتان، فالقاضي والأكثرون على التحْنِيثِ كمَسْألةِ الغزْلِ، وأبو بَكْر، وأبو الخَطَّابِ اخْتارا عَدَمَ التحْنِيثِ، واخْتارَ أبو بَكْرٍ، في مسْألةِ الغزْلِ وغيرِها، الحِنْثَ، كالجماعةِ.
وأطْلَقَ في «المُحَررِ» في مَسْألةِ الدَّارِ الرِّوايتَين.
فائدة: لو حَلَفَ، لا أَلْبس مِن غَزْلِها.
ولم يقُلْ: ثَوْبًا.
فلَبِسَ ثوْبًا فيه منه، أو: لا آكُلُ طَعامًا اشْتَرَتْه.
فأكلَ طعامًا شُورِكَتْ في شِرائِه، فقيلَ: هو على الخِلافِ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ.
وقيل: يَحْنَثُ هنا قوْلًا واحِدًا.
وهو الصحيحُ.
قدمه في «الفُروع».
واخْتارَه المَجْدُ في «مُحَررِه»، والمُصَنِّفُ.
وجزَم به في «المُغنِي».

الجزء: 22 - الصفحة: 590

وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشْرَبُ ماءَ هَذَا النَّهْرِ، فَضَرِبَ مِنْهُ، حَنِث.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 22 - الصفحة: 591

وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاهُ زَيد أو نَسَجَهُ، أوْ لَا يَأكلُ طَعَامًا طَبَخَهُ زَيد، فَلَبِس ثَوبًا نَسَجَهُ هُوَ وَغَيرُهُ، أو اشْتَرَيَاهُ، أوْ أكَلَ مِنْ طَعَام طَبَخَاهُ، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا اشْتَرَاه زَيدٌ أو نَسَجَه، أو لا يَأكلُ طَعامًا طَبَخَه زَيد.
فلَبِسَ ثَوْبًا نَسَجَه هو وغيرُه، أو اشْتَرَيَاه، أو أكَلَ مِن طَعَام طَبَخاه، فعلى

الجزء: 22 - الصفحة: 593

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رِوايتَينِ.
وأطْلَقهما في «الشّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»؛ إحْداهما، يحنثُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وصححه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجِيزِ».
وتقام اخْتِيارُ المَجْدِ في المُشارَكَةِ في الشِّراءِ.
واخْتارَه المُصَنفُ أيضًا، واخْتارَه القاضي، والشرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ البَنا، وغيرُهم في الجميعِ.
والثانيةُ، لا يَحْنَثُ.
وبعضُ الأصحابِ قال: يَحْنَثُ قوْلًا واحِدًا.
ولم يَحْكِ فيها خِلافًا، كما حكَى في المَسائِل المُتَقَدمَةِ؛ منهم القاضي، والشرِيفُ، وأبو الخَطابِ، وابنُ البَنّا، وغيرُهم.

الجزء: 22 - الصفحة: 594

وَإنِ اشْتَرَى غَيرُهُ شَيئًا فَخَلَطَهُ بِمَا اشْتَرَاهُ، فَأكلَ أكثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهُ شَرِيكُهُ، حَنِثَ، وَإنْ أكلَ مِثْلَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى غيرُه شَيئًا فخَلَطَه بما اشْتَراه، فأكَلَ أكثر ممَّا اشْتَراه شَرِيكُه، حَنِثَ، وإنْ أكَلَ مِثْلَه، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ذَكَرَه في أواخِرِ جامِعِ الأيمانِ؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التصْحِيحِ».

الجزء: 22 - الصفحة: 595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به في «الوجِيزِ».
والثاني، يَحْنَثُ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه أنه لو أكلَ أقَل منه، أنَّه لا يَحْنَثُ.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يحنَثُ.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، لو اشْتَراه لغيرِه، أو باعَه، حَنِثَ بأكْلِه منه.
على الصَّحَيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه احْتِمال.
الثانيةُ، الشَّرِكَةُ والتَّوْلِيَةُ والسلَمُ والصلْحُ على مالٍ، شِراء.

الجزء: 22 - الصفحة: 596

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 23 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 23 - الصفحة: 3

بسم الله الرحمن الرحيم

بَابُ التَّأويلَ فِي الْحَلِفِ

وَمَعْنَى التَّأويلِ أنْ يُرِيدَ بِلَفْظِهِ مَا يُخَالِفُ ظَاهِرَهُ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ ظَالِمًا، لَمْ يَنْفَعْهُ تَأويلُهُ؛ لِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - «يَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ بِهِ صَاحِبُكَ»، وإنْ لَمْ يَكُنْ ظَالِمًا فَلَهُ تَأويلُهُ.
بابُ التَّأويلَ في الحَلِفِ تنبيه: شَمِلَ قولُه: وإنْ لم يَكُنْ ظالِمًا، فله تَأويلُه.
أنه لو لم يَكُنْ ظالِما ولا

الجزء: 23 - الصفحة: 5

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَظْلُومًا، ينْفَعُه تأويلُه.
وهو صحيح، وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ المَجْدِ وغيرِه.
وقيل: لا يَنْفَعُه تأويلُه والحالةُ هذه.
حَكاه الشَّيخُ تَقِي الدينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، المَنْعُ مِن اليمينِ به 155. ويأتي ما يُشْبِهُ هذا قريبًا في التعْريضِ.
فوائد؛ الأولَى، قولُه: وإنْ لم يَكُنْ ظالِمًا، فله تأويلُه.
فعلى هذا، يَنْوي باللِّباسِ اللَّيلَ، وبالفِراش والبساطِ الأرْضَ، وبالأوْتادِ الجِبال، وبالسَّقْفِ والبِناءِ السماءَ، وبالأخُوةِ أخُوَّةَ الإِسْلام، وما ذكَرْتُ فُلانًا؛ أي ما قَطعْتُ ذَكَرَه، وما رَأيتُه؛ أي ما ضَرَبتُ رِئَتَه، وبـ. نِسائِي طَوالِقُ.
أي نِساوه الأقارِبُ منه، وبـ: جَوارِيَّ أحْرارٌ سُفُنَه.
وبـ: ما كاتَبْتُ فُلانًا.
مُكاتَبَةَ الرَّقيقِ، وبـ: ما عرَّفْتُه.
جعَلْتُه عَرِيفًا، و: لا أعْلَمْتُه.
أي 156 أعلَم الشَّفَةِ 157، و: لا سَألْتُه حاجَةً.
وهي الشجَرَةُ الصَّغِيرةُ.
ولا أكلْتُ له دَجاجَة.
وهي الكُبَّةُ مِن الغَزْلِ، ولا فَرُّوجَةً.
وهي الدُّراعَةُ.
ولا في بَيتي فَرْش، وهي الصِّغارُ مِن الإِبلِ.
ولا

الجزء: 23 - الصفحة: 6

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حَصِيرٌ.
وهو الحَبْسُ.
ولا بارِيَّة؛ وهي السكينُ التي يُبْرَى بها.
ويقول: والله ما أكَلْتُ مِن هذا شيئًا.
ويعْنِي به الباقِيَ، وكذا ما أخَذْتُ منه شيئًا.
قال المُصَنفُ، والشارِحُ: فهذا وأشْباهُه ممَّا يَسْبِقُ إلى فَهْمِ السَّامعِ خِلافُه، إذا عَناه بيَمِينه،

الجزء: 23 - الصفحة: 7

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهو تأويل؛ لأنه خِلافُ الظَّاهرِ.
ويأتِي آخِرَ البابِ زِيادات على هذا.
الثَّانيةُ، يجوزُ التَّعْريضُ في المُخاطَبَةِ لغيرِ ظالم بلا حاجَةٍ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يجوزُ.
ذكَره الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه الله، واخْتارَه؛ لأنه تَدْليس كتَدْليسِ البَيعِ 158. وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، التدْليسَ، وقال: لا يُعْجِبُنِي.
والمَنْصوصُ: لا يجوزُ التعْريضُ مع اليَمِينِ،

الجزء: 23 - الصفحة: 8

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُقْبَلُ في الحُكْمِ مع قُرْبِ الاحْتِمالِ مِن الظَّاهرِ، ولا يُقْبَلُ مع بُعْدِه، ومع توَسُّطِه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»،

الجزء: 23 - الصفحة: 9

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «المذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ».
يعْنِي، سواءً قَرُبَ الاحْتِمالُ أو توَسَّطَ؛ إحْداهما، يُقْبَلُ.
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، في أولِ بابِ جامعِ الأيمانِ،

الجزء: 23 - الصفحة: 10

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الزُّبْدَةِ».
وصححه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
والثانيةُ، لا يُقْبَلُ.

الجزء: 23 - الصفحة: 11

فَإذَا أكَلَا تَمْرًا، فَحَلَفَ لتخْبِرِنِّي بِعَدَدِ ما أكَلْتُ.
أوْ: لتمَيِّزِنَّ نَوَى مَا أكَلْتُ  الثالثةُ، قولُه: فإذا أكَلَ تمْرًا، فحَلَفَ: لتُخْبِرِنِّي بعَدَدِ ما أكَلْتُ، أو لتُمَيِّزِنَّ

الجزء: 23 - الصفحة: 12

فَإنَّهَا تُفْرِدُ كُلَّ نَوَاةٍ وَحْدَهَا، وَتَعُدُّ مِنْ وَاحِدٍ إِلَى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ مَا أكَلَ فِيهِ.
نَوَى ما أكلْتُ، فإنَّها تُفْرِدُ كُل نَواةٍ وَحْدَها وتَعُدُّ مِنْ واحِدٍ إلى عَدَدٍ يَتَحَقَّقُ دُخُولُ ما أكَلَ فِيه.
قاله كثيرٌ مِن الأصحابِ.
وقدمه في «الرِّعايتَين»: وقال: وقيلَ: إنْ نَوَاه، وإلَّا حَنِثَ.
واعلمْ أن غالِبَ هذا البابِ مَبْنِيٌّ على التخَلصِ مما حَلَفَ عليه بالحِيَلِ.
والمذهبُ المَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أن الحِيلَ لا يجوزُ فِعْلُها، ولا يَبَرُّ بها.
وقد نص الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، على مَسائِلَ؛ مِن ذلك، أنَّه إذا حَلَفَ ليَطَأنها

الجزء: 23 - الصفحة: 13

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في نَهارِ رَمَضانَ، ثم سافَرَ ووَطِئَها، فنَصُّه: لا يُعْجِبُنِي ذلك؛ لأنَّه حِيلَة.
وقال أيضًا: مَنِ احْتال بحيلَةٍ فهو حانث.
ونقَل عنه المَيمُونِي، نحن لا نَرَى الحِيلَةَ إلَّا بما يجوزُ.
فقال له: إنهم يقُولون لمَنْ قال لامْرَأتِه، وهي على درَجَةِ سُلَّم: إنْ صعَدْتِ أو نزَلْتِ فأنتِ طالِق.
فقالوا: تُحْمَلُ عنه، أو تَنْتَقِلُ عنه إلى سُلَّم آْخَرَ.
فقال: ليسَ هذا حِيلَةً، هذا هو الحِنْثُ بعَينه.
وقالوا: إذا حَلَفَ لا يَطَأ بِساطًا، فوَطِيء على اثْنَينِ، وإذا حَلَفَ لا يدْخُلُ دارًا، فحُمِلَ وأُدْخِلَ إليها طائِعًا.
قال ابنُ حامدٍ وغيرُه: جملةُ مذهبِه أنَّه لا يجوزُ التحَيُّلُ في اليَمينِ، وأنَّه لا يَخْرُجُ منها إلَّا بما ورَدَ به سمْع؛ كنِسْيانٍ وإكْراهٍ واسْتِثْناءٍ.
قاله في «التَّرْغِيبِ».
وقال: قال أصحابُنا: لا يجوزُ التَّحَيُّلُ لإسْقاطِ حُكْمِ اليمينِ، ولا يسْقُطُ بذلك.
ونقَل المَرُّوذِي، «لعَنَ رسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - المُحَلِّلَ والمُحَلَّلَ له» 159. وقالتْ عائشَةُ: لَعَنَ الله صاحِبَ المَرَقِ، لقد احْتَال حتى أكَلَ.
ونصُّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في مَن حَلَفَ بالطَّلاق الثَّلاثِ ليَطَأنها اليومَ فإذا هي حائض، أو ليَسْقِيَنَّ ابْنَه خَمْرا: لا يَفعَلُ وتَطْلُقُ.
فهذه نُصوصُه، وقولُ أصحابِه.
وقد ذكَر أبو الخَطّابِ وجماعة كثيرةٌ مِن الأصحابِ جوازَ ذلك، وذكَروا مِن ذلك مَسائِلَ كثيرةً مذْكُورَةً في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهم.
وأعْظَمُهم في ذلك صاحِبُ «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايتَين» فيهما، وذكَر المُصَنِّفُ هنا بعْضَها.
قلتُ: الذي نَقْطَعُ به، أن ذلك ليسَ بمذهبٍ أحمدَ، رَحِمَه الله، مع هذه النُّصوصِ المُصَرِّحَةِ بالحِنْثِ، ولم يردْ عنه ما يُخالِفُها، ولكِنْ ذكَر ذلك بعْضُ الأصحابِ.
فنحن نذْكُرُ شيئًا مِن ذلك؛ حتى لا يَخْلُوَ كتابُنا منه، في آخِرِ البابِ، تبَعًا

الجزء: 23 - الصفحة: 14

وَإنْ حَلَفَ لَيَقْعُدَنَّ عَلَى بَارِيَّةٍ فِي بَيتهِ، وَلَا يُدْخِلُهُ بَارِيَّةً، فَإنَّهُ يُدْخِلُ قَصَبًا فَيَنْسِجُهُ فِيهِ.
وَإنْ حَلَفَ لَيَطْبُخَن قِدْرًا بِرَطْلِ مِلْح، وَيَأكُلُ مِنْهُ فَلَا يَجِدُ طَعْمَ الْمِلْحِ، فَإِنَّهُ يَسْلُقُ بِهِ بَيضًا.
وَإن حَلَفَ لَا يَأكُلُ بَيضًا وَلَا تُفَّاحًا، وَلَيَأكُلَنَّ مِمَّا فِي هَذَا الْوعَاءِ،  للمُصَنِّفِ؛ فمِن ذلك ما قاله المُصَنفُ هنا: وإنْ حَلَفَ ليَقْعُدَنَّ على بارِيَّةٍ في بَيته ولا يُدْخِلُه بارِيةً، فإنه يُدْخِلُه قَصَبًا فيَنْسِجُه فيه.
قاله جماعةٌ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقال: وقيلَ: إنْ أدْخَلَ بَيتَه قصَبًا لذلك، فنُسِجَتْ فيه، حَنِثَ، وإنْ طَرأ قصْدُه وحَلِفُه، والقَصَبُ فيه، فوَجْهانِ.
قوله: وإنْ حَلَفَ ليَطبخَنَّ قِدْرًا برَطْلِ مِلْح، ويَأكلُ منه ولا يجِدُ طَعْمَ المِلْحِ، فإَّنه يَسْلُقُ فيه بَيضًا، وإنْ حَلَفَ لا يأكُلُ بَيضًا ولا تُفاحًا، وليَأكُلَنّ ممَّا

الجزء: 23 - الصفحة: 15

فَوَجَدَهُ بَيضًا وَتُفَّاحًا، فَإنهُ يَعْمَلُ مِنَ الْبَيضِ نَاطِفًا، وَمِنَ التُّفَّاحِ شَرَابًا.
وَإنْ كَانَ عَلَى سُلَّمٍ، فَحَلَفَ لَا صَعِدْتُ إلَيكِ، وَلَا نَزَلْتُ إلَى هَذِهِ، وَلَا أقَمْتُ مَكَانِي سَاعَةً.
فَلْتَنْزِلِ الْعُلْيَا وَتَصْعَدِ السُّفْلَى، فَتَنْحَلُّ يَمِينُهُ.
في هذا الوعاءِ، فوجدَه بَيضًا وتُفَّاحًا، فإنَّه يَعْمَلُ منَ البَيضِ ناطِفًا، ومِنَ التفَّاحِ شَرابًا.
قاله جماعة.
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: يَحْنَث للتَّعْيِينِ.
وإنْ كان على سُلَّم، فحلَفَ، لا صَعِدْتُ إليكِ، ولا نَزَلْتُ إلى هذه، ولا أقَمْتُ مَكانِي ساعةً.
فلتَنْزِلِ العُلْيَا، ولتَصْعَدِ السُّفْلَى، فتَنْحَل يَمِينُه.

الجزء: 23 - الصفحة: 16

وإنْ حَلَفَ لَا أقَمْتُ عَلَيهِ، وَلَا نَزَلْتُ مِنْهُ، وَلَا صَعِدْتُ فِيهِ.
فَإنهُ يَنْتَقِلُ إلَى سُلم آخَرَ.
وإنْ حَلَفَ لَا أقمْتُ فِي هَذَا الْمَاءِ، وَلَا خَرَجْتُ مِنْهُ، فَإن كَانَ جَارِيًا لَمْ يَحْنَثْ، إذَا نَوَى ذَلِكَ المَاءَ بِعَينهِ.
وإنْ حَلَفَ لا أقمْتُ عليه، ولا نَزَلْتُ منه، ولا صَعِدْتُ فيه.
فإنَّه ينْتَقِلُ إلى سُلَّمٍ آخَرَ.
قوله: وإنْ حلَف لا أقَمْتُ في هذا الماءِ، ولا خَرَجْتُ منه.
فإنْ كانَ جاريًا لم يحْنَثْ إذا نَوَى ذلك الماءَ بعَينه.
قدَّمه الشَّارِحُ، وقال: هذا الذي ذكَرَه القاضي في «المُجَردِ».
وقال في «الفُروعِ» في بابِ.
جامعِ الأيمانِ: حَنِثَ بقَصْدٍ أو سبَبٍ.
انتهى.
وقال في «الرِّعايتَين»: إنْ كان في ماءٍ جارٍ، ولا نِيةَ له، لم تَطْلُقْ.
وقيل: إنْ نَوَى الماءَ بعَينه، وإلا حَنِثَ، كما لو قصَدَ خرُوجَها مِن النَّهْرِ، أو أفادَتْ قرِينَةٌ.
قال القاضي في كتاب آخرَ: قِياسُ المذهبِ، أنه يَحْنَثُ، إلَّا أنْ يَنْويَ عَينَ الماءِ الذي هي فيه؛ لأنَّ إطْلاقَ يمينه يَقْتَضِي خُروجَها مِن النهْرِ

الجزء: 23 - الصفحة: 17

وَإنْ كَانَ وَاقِفًا، حُمِلَ مِنْهُ مُكْرَهًا.
وإنِ استَحْلَفَهُ ظَالِم: مَا لِفُلَانٍ عِنْدَكَ وَدِيعَة؟ وَكانَتْ لَهُ عِنْدَهُ وَدِيعَة، فَإِنَّهُ يَعْنِي بـ «مَا»: الَّذِي، وَيَبَرُّ فِي يَمِينهِ.
أو إقامَتَها فيه.
قوله: وإنْ كانَ واقِفًا، حُمِلَ منه مُكْرَهًا.
هذا قولُ أبي الخَطَّابِ، وجماعةٍ كثيرَةٍ.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنه يَحْنَثُ؛ لأنه حِيلَةٌ، كما تقدَّم.
وقدمه في «الفُروع».
قوله: وإنِ اسْتَحْلَفَه ظَالِمٌ: ما لفُلانٍ عندَك وَديعَة؟ وكانَتْ له عندَه وَدِيعَةٌ، فإنّه يَعْنِي بـ «مَا» الذِي، ويَبَرُّ في يمِينه.
ويَبرُّ أيضًا إذا نَوَى غيرَ الوَدِيعَةِ واسْتَثْنَى بقَلْبِه، فإنْ لم يتَأوَّلْ، أثِمَ، وهو دُونَ إثْمِ إقْرارِه بها، ويُكَفرُ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ والروايتَين.
ذكَرهما ابنُ الزاغُونِي، وعزَاهما الحارِثِي إلى «فَتاوَى» أبي

الجزء: 23 - الصفحة: 18

وَإنْ حَلَفَ لَهُ مَا فُلَان ههنَا.
وَعَنَى مَوْضِعًا مُعَينًا بَرَّ فِي يَمِينهِ.
الخَطَّابِ.
قال في «الفُروعِ»: ولم أرَهما فيها.
وذكَر القاضي، أَنه يجوزُ جَحْدُها بخِلافِ اللقَطَةِ.
فائدة: لو لم يَحْلِفْ، لم يَضْمَنْ عندَ أبِي الخَطابِ، وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يسْقُطُ ضَمانُه، كخوْفِه مِن وُقوعِ طَلاقٍ، بل يَضْمَنُ بدَفْعِها؛ افْتِداءً عن يَمِينه.
وفي «فَتاوَى» ابنِ الزَّاغُونِيِّ، إنْ أبى اليَمينَ بطَلاق أو غيرِه، فصارَ ذَرِيعَةً إلى أخْذِها، فكإقْرارِه طائِعًا، وهو تَفْريط عندَ سُلْطانٍ جائر.
انتهى.
فائدة: قولُه: وإنْ حلَف له ما فلانٌ ها هنا، وعَنَى مَوْضِعًا مُعَيَّنًا، بَرَّ في يَمينه.

الجزء: 23 - الصفحة: 19

وَإنْ حَلَفَ عَلَى امْرأتِهِ: لَا سَرَقْتِ مِنِّي شَيئًا.
فَخَانَتْهُ فِي وَدِيعَتِهِ، لَمْ يَحْنَثْ، إلَّا أنْ يَنْويَ.
وقد فعَل هذا المَروذِي عندَ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، فلم يُنْكِرْ عليه، بل تَبَسَّمَ.
تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف على امْرَأتِه: لا سرَقْتِ مني شَيئًا.
فخانَتْه في ودِيعَتِهِ، لم يَحْنَثْ، إلا أنْ يَنْويَ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ بقَصْدٍ أو سَبَب.
فوائدُ مما ذكَرَها بعْضُ المُتأخرين زِيادةً على ما تقدَّم: لو كان في فَمِها رُطَبَة، فقال: إنْ أكَلْتها أو ألقَيتها أو أمْسَكْتِها فأنتِ طالِق.
فإنها تأكلُ بعْضَها، وتَرْمِي الباقِيَ، ولا تَطْلُقُ في إحْدَى الروايتَين؛ بِناءً على مَنْ حَلَفَ لا يفْعلُ شيئًا، ففَعَلَ بعْضَه، على ما تقدم.
وإنْ حَلَفَ لَتَصْدُقِنَّ، هل سَرَقْتِ مِني 160 أمْ لا؟ وكانتْ قد سرَقَتْ، فقالتْ: سرَقْتُ منك، ما سرَقْتُ منكَ.
لم تَطْلُقْ.
فإنْ قال: إنْ قُلْتِ لي شيئًا ولم أقُلْ لك مِثْلَه فأنْتِ طالِق.
فقالتْ: أنتِ طالِق.
بكسْرِ التاءِ، فقال مِثْلَها وعلّقَه بشَرْطٍ يتَعَذَّرُ، لم تَطْلُقْ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وتقدم حُكْمُ ذلك، إذا كسَرَ التاءَ أو فتَحَها أو ما أشْبَهَ ذلك، في أوَّلِ بابِ صَريحِ الطَّلاق وكِناياتِه مُسْتَوْفى، فليُعاوَدْ ذلك.
وإنْ قال لها: أنتِ طالِق إنْ سَألتِني الخُلْعَ ولم أخْلَعْك عَقِبَ سُؤالِكِ.
فقالتْ:

الجزء: 23 - الصفحة: 20

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عبْدِى حُرٌّ إنْ لم أسْألكَ الخُلْعَ اليومَ.
فخلاصُها أنْ تسْأله 161 الخُلْعَ في اليومِ، فيقولَ الزَّوْجُ: قد خَلَعْتُكِ على ما بذَلْتِ إنْ فعَلْتِ اليومَ كذا.
فتقولَ الزَّوْجَة: قد قَبِلْتُ.
ولا تَفْعَلُ هي ما علَّق خُلْعَها على فِعْلِه، فقد بَر في يمينه.
وإنِ اشْتَرَى خِمارَين، وله ثَلاثُ نِسْوَةٍ، فحلَفَ لتَختَمِرَنَّ كلُّ واحدةٍ عِشْرِينَ يومًا مِنَ الشهْرِ.
اخْتَمَرِتِ الكُبْرَى والوُسْطى بهما عَشَرَةَ أيام، وأخَذَتْه الصُّغْرَى مِن الكُبْرَى إلى آخرِ الشهْرِ، واخْتَمَرتِ الكُبْرى بخِمارِ الوُسْطى بعدَ العِشْرِينَ إلى آخِرِ الشهْرِ.
وكذا رُكُوبُهُنَّ لبَغْلَينِ ثَلاثةَ فَراسِخَ.
فإنْ حَلَفَ، لَيقْسِمَنَّ بينَهنَّ ثَلاثين قارُورَة؛ عَشَرَةً ممْلُوءةً، وعَشَرَةً فارِغَةً، وعَشَرَةً مُنَصَّفَةً، قلَبَ كُلَّ مُنَصَّفَةٍ

الجزء: 23 - الصفحة: 21

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  في أخْرَى.
فلكُلِّ واحدةٍ خَمْسَة ممْلُوءَة وخَمْسَة فارغَة.
فإنْ كان له ثَلاُثونَ نَعْجَةً؛ عَشْر نتَجَتْ كل واحدةٍ ثَلاثَ سَخْلاتٍ، وعَشْر نتَجَتْ كلُّ واحدةٍ سَخْلَتَين، وعَشْر نتَجَتْ كلُّ واحدةٍ سَخْلَةً، ثم حَلَفَ بالطلاق لَيَقْسِمَنها بينَهُنَّ؛ لكُلِّ واحدةٍ ثَلاُثونَ رأسًا مِن غيرِ أنْ يُفرِّقَ بينَ شيءٍ مِن السِّخالِ وأمهاتِهِن.
فإنَّه يُعْطِي إحْداهُنَّ العَشْرَ التي نتَجَتْ كلُّ واحدةٍ سَخْلَتَينِ، ويقسِمُ بينَ الزوْجَتَينِ ما بَقِيَ بالسَّويةِ، لكُلِّ واحدةٍ خَمس مما نِتاجُها ثَلاث، وخَمس ممَّا نِتَاجُها واحدة.
وإنْ حَلَف، لا شَرِبْتِ هذا الماءَ ولا أرَقْتِه ولا تَرَكْتِه في الإناءِ ولا فعَلَ ذلك غيرُكِ.
فإذا طَرَحَتْ في الإناءِ ثَوْبًا فشَرِبَ الماءَ ثم جفَّفَتْه بالشمْسِ، لم يَحْنَثْ.
وإنْ حَلَفَ لَتَقْسِمَنَّ هذا الدهْنَ نِصْفَين، ولا تَسْتَعِيرُ كَيلًا ولا مِيزانًا.
وهو ثَمانيةُ أرْطالٍ في ظَرْف، ومعه آخَرُ يسَعُ خَمْسَة، وآخَرُ يسَعُ ثلاثة، أخَذ بظَرْفِ الثَّلاثةِ مرَّتَينِ، وألقاه في ظَرْفِ الخَمْسَةِ، وترَكَ الخَمْسَةَ في ظَرْفِ الثمانيةِ، وما بَقِيَ في الثُّلاثيِّ يضَعُه في الخُماسِي، ثم مَلأ الثُّلاثيَّ مِن الثُّمانِيِّ، والقاهُ في الخُماسِيِّ، فيَصِيرُ فيه أربَعَة، وفي الثُّمانِيِّ أرْبَعَة.
وإنْ ورَدَ الشط أرْبَعة فأكثرُ، معهم نِسائهم، والسَّفِينَةُ لا تسَع غيرَ اثْنَينِ،

الجزء: 23 - الصفحة: 22

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فحَلَفَ كل واحدٍ، لا رَكِبَتْ زَوْجَتُه مع رَجُل فأكثرَ إلَّا وأنا معَها.
فأنه يعْبُرُ رجل وامْرأته، ثم يصْعَدُ زوْجُها وتعُودُ هي، فتَعْبُرُ أخْرَى، وتَصْعدُ الأولَى إلى زَوْجِها، وتعُودُ الثانيةُ فيَعْبُرُ زوْجها فيَصْعَدُ هو، وتعُودُ امْرأته فتَعْبُرُ الثَّالثةُ، وتصْعَدُ هي إلى زَوْجِها، وتعُودُ الثَّالثةُ فيَعْبُرُ زوْجُها، فيَصْعَدُ هو وتعُودُ هي، فتَعْبُرُ الرابِعَةُ، وتصْعَدُ الثَّالِثَةُ إلى زَوْجِها، وتعُودُ الرَّابعَةُ، فيَعْبُرُ زَوْجُها فيَصْعَدان معًا.
وعلى هذِه الطريقةِ يتخلَّصُونَ ولو كانوا ألفًا.
وإنْ كانُوا ثلاثة، فحَلَفَ كلُّ واحد، لا قرُبْتِ جانِبَ النهْرِ وفيه رَجُل إلَّا وأنا مَعَك.
فتَعْبُرُ امْرأتان، فتَصْعَدُ إحْداهما، وتَرْجِعُ الأخرَى، فتَأخُذُ الثالثةَ وترجِعُ إلى زَوْجِها، وينْزِل زَوْجا المَرْأتين فيَصْعدان إليهما، وينْزِل رَجُل وامْرَأته فيَعْبران، فتَصْعَدُ امْرأته، ويَنْزِلُ الرَّجُلُ مع الرجُلِ فيَعْبُران، وتَنْزِلُ المرْأةُ الثَّالِثَةُ، فتعْبُرُ بالمَرْأتين واحدة واحدة، فيَصْعَدْنَ الثَّلاثُ إلى أزْواجِهِنَّ.
قال في «الهِدايَةِ»: ولا تُتَصَوَّرُ 162 هذه الطريقةُ في أكثرَ مِن ثَلاثة فإن قال: فإن وَلَدْتِ وَلَدَين ذَكَرَين أو أنثَيَن أو حَيَّين أو مَيتين فأنتِ طالِق.
فوَلَدَتِ اثنين

الجزء: 23 - الصفحة: 23

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فلم تَطْلُقْ، فقد ولَدَتْ ذكرًا وأنثَى، حيا ومَيتا.
وإنْ حَلَفَ، لا يُقِر على سارِقِه، وسُئِلَ عن قَوْم فقال: لا.
وسُئِلَ عن خَصْمِه فسَكَتَ، وعُلِمَ به، لم يَحْنَثْ.
قدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: يَحْنَثُ إنْ سأله الوالِي عن قَوْم هو فيهم، فبَرأهم، وسَكَتَ يُريدُ التنبِيهَ عليه، إلَّا أنْ يُريدَ حَقِيقَةَ النطْقِ والغَمْزَ.
فإنْ حَلَفَ على زَوْجَتِه في شَعْبانَ بالثلاثِ أنْ يُجامِعَها في نَهارِ شَهْرَين مُتَتابِعَين، فدخَلَ رَمَضانُ، فالحِيلَةُ أنْ يُسافِرَ بها.
قدمه في «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[واخْتارَه المُصَنِّفُ، والعَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ في «إعْلامِ المُوَقِّعِين»] 163. فإنْ حاضَتْ، وَطِيء وكفَّرَ بدِينار أو نِصْفِ دِينار.
على ما تقدَّم في بابِ الحَيضِ.
وتقدم نص الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، في ذلك، أنَّه لا يفْعَلُ، ويُطَلِّقُ.
وهو الصَّوابُ.
فإنْ حَلَفَ بالطلاقِ: إنِّي أحب الفِتْنَةَ، وأكْرَهُ الحق، وأشْهَدُ بما لم تَرَه عَيني، ولا أخافُ مِن اللهِ ولا مِن رَسُولِه، وأنا عَدْل مُؤمِن مع ذلك.
فلم يقَع الطلاقُ؛ فهذا رجل يُحِب المال والوَلَدَ، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ 164. ويَكْرَهُ الموْتَ وهو حَق، ويَشْهَدُ بالبَعْثِ والحِسابِ، ولا يَخافُ مِن اللهِ ولا مِن رسُولِه الظُّلْمَ والجَوْرَ.
وإنْ حَلَفَ أن امْرأته بعَثَتْ إليه، فقالتْ: قد حَرُمْتُ عليكَ، وتزَوَّجْتُ بغيرِكَ، وأوْجَبْتُ عليكَ أنْ تُنْفِذَ إلي بنَفَقَتِي ونفَقَةِ زَوْجي.
وتكونُ على الحقِّ في جميعِ ذلك؛ فهذه امْرأة زوَّجَها أبوها مِن مَمْلُوكِه، ثم بعَثَ المَمْلُوكَ في تجارَةٍ، وماتَ الأبُ، فإن البِنْتَ تَرِثُه، ويَنْفَسِخُ نِكاحُ العَبْدِ، وتَقْضِي العِدَّةَ، وتتَزَوجُ برَجُل فتُنْفِذُ إليه:

الجزء: 23 - الصفحة: 24

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ابْعَثْ لي مِنَ المالِ الذي معكَ، فهو لي.
وتقدَّم ذلك في أواخرِ بابِ المُحَرماتِ في النكاح.
فإنْ كان له زَوْجَتان إحْداهما في الغُرْفَةِ والأخْرَى في الدارِ، فصَعِدَ في الدَّرَجَةِ، فقالتْ كل واحدةٍ: إلي.
فحلَفَ لا صَعِدْتُ إليك، ولا نَزَلْتُ إليك، ولا أقَمْتُ مَقامِي ساعَتِي.
فإن التي في الدارِ تَصْعَدُ، والتي في الغُرْفَةِ تَنْزِلُ، وله أنْ يصْعَدَ وينْزِلَ إلى أيهما شاءَ.
وتقدم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ.
فإنْ حَلَفَ على زوْجَتِه: لا لَبِسْتِ هذا القَمِيصَ، ولا وَطِئْتُك إلَّا فيه.
فلَبِسَه ووَطِئَها، لم يَحْنَث.
وإنْ حَلَفَ ليجامِعَنها على رَأسِ رُمْح، فنقَبَ السقْفَ وأخْرَجَ منه رأسَ الرمْحِ يسِيرًا وجَامَعَها عليه، بَر.
وإنْ حلَف لتُخْبِرنه بشيء رأسُه في عَذاب، وأسْفَلُه في شَراب، ووَسطُه في طَعام، وحوْلَه سَلاسِلُ وأغْلالْ، وحَبْسُه في بَيتِ صُفْر، فهو فَتِيلَةُ القِنْديلِ.
وإنْ حَلَفَ أنه يَطأ في يَوْم، ولا يغْتَسِلُ فيه مع قُدْرَته على اسْتِعْمالِ الماءِ، ولا تفُوتُه صلاةُ جماعَةٍ مع الإمامِ، فإنَّه يُصَلِّي معه الفَجْرَ والطهْرَ والعَصْرَ، ويَطَأ بعدَها، ويغْتَسِلُ بعدَ غُروبِ الشمس، ويُصَلِّي معه.
فإنْ حَلَفَ في يوم: إن الله فرَضَ عليه فيه خمْسَ عَشْرَةَ رَكْعَةً وصدَقَ.
فهو يَوْمُ الجُمُعَةِ.
وإنْ قال: تِسْعَ عَشْرَةَ.
فهو يَوْمُ عيدٍ إنْ وَجَبَتْ صَلاتُه.
وإنْ حَلَفَ أنه باعَ تَمْرًا، كلُّ رَطْلٍ بنصْفِ دِرْهَم، وتِينًا، كلُّ رَطْل بدِرْهَمَين، وزَبيبًا، كل رَطْل بثَلاثةٍ، فبَلغ الثمَنُ عِشْرِينَ دِرْهما والوَزْنُ عِشْرونَ رَطْلا وبَرَّ، فالتمْرُ أرْبعَةَ عَشَرَ رَطْلا، والتينُ خَمْسَة، والزَّبِيبُ رَطْل.
فإنْ حَلَفَ: إنِّي رأيتُ رجُلا يُصَلِّي إمامًا بنَفْسَين وهو صائمٌ، ثم الْتفَتَ عن

الجزء: 23 - الصفحة: 25

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يمينه فنَظَرَ إلى قوْم يتحَدَّثُون، فحَرُمَتْ عليه امْرَأته، وبطَلَ صَوْمُه وصَلاتُه، ووَجَبَ جَلْدُ المأمُومَين ونَقْضُ المَسْجِدِ وهو صادِق.
فهذا رجُل تزَوَّجَ بامْرأة قد غابَ عنها زوْجُها، وشَهِدَ المأمُومان بوَفاتِه، وأنَّه وَصَّى بدَارِه أنْ تُجْعَلَ مسْجِدًا، وكان على طَهارَة صائمًا، فالْتفَتَ فرأى زَوْجَ المرأةِ قد قَدِمَ، والناسُ يقولُونَ: قد خرَجَ يومُ الصَّوْمِ، ودَخَلَ يومُ العيدِ.
وهو لم يعْلَمْ بأنَّ هِلال شَوال قد رُئِيَ، ورأى على ثَوْبه نَجاسَةً، أو كان مُتَيَمما فرأى الماءَ بقُرْبِه، فإن المرْأةَ تحْرُمُ بقُدومِ الزّوْجِ، وصَوْمَه يَبْطُلُ برُؤيَةِ هِلالِ شَوَّال، وصَلاته تَبْطُلُ برُؤيَةِ الماءِ [أو النجاسَةِ] 165؛ ويُجْلَدُ الرَّجُلانِ؛ لكَوْنِهما قد شَهِدَا بالزورِ، ويجِبُ نَقْضُ المسجدِ؛ لأنَّ الوَصِيَّةَ ما صحتْ، والدَّارُ لمالِكِها.
فإنْ حَلَفَ على زوْجَتِه، لا أبصَرْتُك إلا وأنتِ لابِسَة عاريَة حافِيَة راجِلَة راكِبَة.
فأبْصرَها ولم تَطْلُقْ؛ فإنَّها تجِيئُه باللَّيلِ عُرْيانَةً حافِيَة راكبةً في سَفِينَةٍ، فإنَّ اللهَ تعالى قال: ﴿وَجَعَلْنَا اللَّيلَ لِبَاسًا﴾ 166، و ﴿وَقَال ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ 167. فإنْ حَلَفَ أنَّه رأى ثلاثةَ إخْوَةٍ لأبوَين؛ أحدُهم عَبْد، والآخَرُ مَوْلى، والآخَرُ عرَبِي وبَرَّ؛ فإن رجُلا تزَوَّجَ أمَةً، فأتَت بابن فهو عَبْد، ثم كُوتِبَت فأدَّت وهي حامِل بابن فتَبِعَها في العِتْقِ، فهو مَوْلى، ثم وَلَدَتْ بعدَ الأداءِ ابْنًا، فهو عرَبِي.
وإنْ حَلَفَ أن خَمْسَةً زنَوْا بامْرأةٍ، لَزِمَ الأولَ القَتْلُ والثاني الرَّجْمُ والثَّالِثَ الجَلْدُ والرَّابعَ نِصْفُ الجَلْدِ ولم يَلْزَمِ الخامِسَ شيء، وبر في يمينه؛ فالأولُ ذِمي، والثاني

الجزء: 23 - الصفحة: 26

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُحْصَنٌ، والثالِثُ بِكْرٌ، والرَّابعُ عَبْدٌ، والخامِسُ حَرْبِيٌّ.
فوائد؛ في المَخارِجِ مِن مَضايقِ الأَيمانِ، وما يجوزُ اسْتِعْمالُه حال عَقْدِ اليمينِ، وما يُتَخَلصُ به مِنَ المَأثَمِ والحِنْثِ.
إذا أرادَ تخْويفَ زوْجَتِه بالطَّلاقِ، كمن خرَجَتْ مِن دارِها، فقال لها: أنتِ طالِقٌ ثلاثًا إنْ خرَجْتِ مِن الدَّارِ إلَّا بإذْنِي.
ونَوَى بقَلْبِه: طالِقٌ مِن وَثاقٍ، أو مِن العمَلِ الفُلانِيِّ؛ كالخِياطَةِ، والغزْلِ، أو التَّطْريزِ، ونَوَى بقَوْلِه 168: ثلاثًا.
ثلاثةَ أيَّامٍ، فله نِيَّته، فإنْ خرَجَتْ، لم تَطْلُقْ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى، رِوايةً واحدةً، ولا في الحُكْمِ.
على إحْدَى الرِّوايتَين.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِب»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين».
قلتُ: الصَّوابُ وُقوعُ الطَّلاقِ؛ لأنَّ هذا احْتِمالٌ بعيدٌ.
وكذلك الحُكْمُ إذا نَوَى بقوْلِه: طالِقٌ.
الطَّالِقَ مِنَ الإبلِ؛ وهي النَّاقَةُ التي يُطْلِقُها الرَّاعِي وحدَها أوَّلَ الإبلِ إلى المَرْعَى، ويَحْبِسُ لبَنَها ولايحْلُبُها إلَّا عندَ الوُرودِ، أو نَوَى بالطَّالقِ 169 النَّاقَةَ التي يُحَلُّ عِقالُها.
وكذا إنْ نوَى: إنْ خرَجَتْ ذلك اليومَ، أو إنْ خرَجَتْ وعليها ثِيابُ خَزٍّ أو إبْرَيسَمٍ، أو غيرِ ذلك، أو إنْ خرَجَتْ عُرْيانَةً، أو راكِبَةً بغْلًا أو حِمارًا، أو إنْ خرَجَتْ ليلًا أو نَهارًا، فله نِيَّتُه.
ومتى خرَجَتْ على غيرِ الصِّفَةِ التي نَواها، لم يَحْنَثْ.
وكذا الحُكْمُ إذا قال: أنتِ طالِقٌ إنْ لَبِسْتِ.
ونَوَى ثَوْبًا دُونَ ثَوْبٍ، فله نِيَّته.
وكذا الحُكْمُ إنْ كانتْ يمِينُه 170 بعَتاقٍ.
وكذا إنْ وضَع يدَه على ضَفِيرَةِ شَعَرِها، وقال: أنتِ طالِقٌ.
ونَوَى مُخاطَبَةَ الضَّفِيرَةِ، أو وضَع يدَه على شَعَرِ عَبْدِه، وقال: أنتَ حُرُّ.
ونَوَى

الجزء: 23 - الصفحة: 27

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُخاطَبَةَ الشَّعَرِ.
أو: إنْ خرَجْتِ مِن الدَّارِ.
أو: إنْ سرَقْتِ مِنِّي.
أو: إنْ خُنْتِنِي في مالٍ.
أو: إنْ أفْشَيتِ سِرِّي.
أو غيرُ ذلك ممَّا يريدُ مَنْعَها منه، فله نِيَّتُه.
كذا إنْ أرادَ ظالِمٌ أنْ يُحَلِّفَه بطَلاقٍ أو عَتاقٍ؛ أنْ لا يفْعَلَ ما يجوزُ له فِعْلُه، أو أنْ يفْعَلَ ما لا يجوزُ له فِعْلُه، أو أنَّه لم يفْعَلْ كذا لشيءٍ لا يَلْزَمُه الإقْرارُ به، فحلَفَ ونوَى شيئًا ممَّا ذكَرْنا، لم يَحْنَثْ.
وكذا إنْ قال له: قُلْ: زَوْجَتِي، أو كلُّ زَوْجَةٍ لي طالِقٌ إنْ فعَلْتُ كذا.
أو: إنْ كُنْتُ فعَلْتُ كذا.
أو: إنْ لم أفْعَلْ كذا.
فقال، ونَوَى زوْجَتَه العَمْياءَ، أو اليَهُودِيةَ، أو كلَّ زَوْجَةٍ له عَمْياءَ، أو يَهُودِيةٍ، أو نَصْرانِيَّةٍ، أو عَوْراءَ، [أو خَرْساءَ، أو حَبشِيَّةٍ، أو رُومِيَّةٍ، أو مَكِّيَّةٍ، أو مَدَنِيَّةٍ] 171، أو خُراسانِيَّةٍ، أو نَوَى كلَّ امْرأةٍ تزوَّجْتُها بالصِّينِ، أو بالبَصْرَةِ، أو بغيرِها مِن المَواضعِ، فمتى لم يكُنْ له زوْجَةٌ على الصِّفَةِ التي نَواها، وكانَ له زَوْجاتٌ على غيرها مِن الصِّفاتِ، لم يَحْنَث.
وكذا حُكْمُ العتَاقِ.
وكذلك إنْ قال: نِساؤُه طَوالِقُ.
ونَوَى بنِسائِه بَناتِه، أو عَمَّاتِه، أو خالاتِه؛ للآيَةِ 172، على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
وكذا إنْ قال: إنْ كُنْتُ فعَلْتُ كذا.
ونَوَى إنْ كُنْتُ فعَلْتُه بالصِّينِ، ونحوه مِن الأماكِنِ التي لم يفْعَلْه فيها، لم يَحْنَثْ.
فإنْ أحْلَفَه مع الطلاقِ بصدَقَةِ جميعِ ما يَمْلِكُ، فحلَفَ ونَوَى جِنْسًا مِن الأمْوالِ ليسَ في مِلْكِه منه شيءٌ، لم يَحْنَثْ.
وكذا إنْ أحْلَفَه بالمَشْي إلىِ بَيتِ الله الحرامِ الذي بمَكَّةَ، فقال عليه المَشْيُ إلى بَيتِ الله الحرامِ الذي بمَكةَ.
ونوَى بقَوْلِه 173: بَيتِ اللهِ.
مسْجِدَ الجامعِ، وبقَوْلِه: الحرامِ الذي بمَكَّةَ.

الجزء: 23 - الصفحة: 28

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُحْرِمَ الذي بمَكَّةَ لحَجٍّ أو عُمْرَةٍ، ثم وصَلَه بقَوْلِه: يَلْزَمُه إتْمامُ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ.
فله نِيته، ولا يَلْزَمُه شيءٌ.
فإنِ ابْتدَأ إحْلافَه باللهِ تعالى، فقال له: قُلْ: واللهِ.
فالحِيلَةُ أنْ يقولَ: هو الله الذي لا إلهَ إلَّا هو.
ويُدْغِمُ الهاءَ في الواو حتى لا يفْهَمَ مُحَلِّفُه ذلك.
فإنْ قال له المُحَلِّفُ: أنا أُحَلِّفُكَ بما أُريدُ وقُلْ أنتَ: نعم.
كلَّما ذكَرْتُ أنا فَصْلًا ووَقَفْتُ فقُلْ أنتَ: نعم.
وكتَبَ له نُسْخَةَ اليمينِ بالطَّلاق والعَتاقِ والمَشْي إلى بَيتِ اللهِ الحرامِ وصدَقَةِ جميعِ ما يَمْلِكُه، فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بقَوْلِه: نعم.
بَهِيمَةَ الأنْعامِ، ولا يَحْنَثُ.
فإنْ قال له: اليَمِينُ التي أُحَلِّفُكَ بها لازِمَةٌ لكَ، قلْ: نعم.
أو قال له: قُلْ: اليمينُ التي تُحَلِّفُنِي بها لازِمَةٌ لي.
فقال، ونوَى باليمين يدَه، فله نِيَّته.
وكذا إنْ قال له: أيمانُ البَيعَةِ لازِمَةٌ لكَ.
أو قال له: قُلْ: أيَمانُ البَيعَةِ لازمَةٌ لي.
فقال، ونَوَى بالأيمانِ الأيدِيَ التي تَنْبَسِطُ عندَ أخْذِ البَيعَةِ 174، ويُصَفِّقُ بعْضُها على بعْضٍ، فله نِيَّته.
وكذا إنْ قال له: واليمِينُ يَمِيني، والنيةُ نِيتكَ.
فقال، ونَوَى بيَمِينه يَدَه، وبالنيةِ البِضْعَةَ مِن اللَّحْمِ، فله نِيَّتُه.
فإنْ قال له: قُلْ: إنْ كُنْتُ فعَلْتُ كذا، فامْرَأتِي عليَّ كظَهْرِ أُمِّب.
فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالظَّهْرِ ما يُرْكَبُ مِنَ الخيلِ والبغالِ والحَمِيرِ والإبلِ، فإذا نَوَى ذلك، لم يَلْزَمْه شيءٌ.
ذكَره القاضي في كتابِ «إبْطالِ الحِيَلِ»، وقال: هذا مِن الحِيَلِ المُباحَةِ.
قال: وكذلك إنْ قال له: قُلْ: فأنا مُظاهِرٌ مِن زَوْجَتِي.
فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بقَوْلِه: مُظاهِرٌ.
مُفاعِلٌ مِن ظَهْرِ الإنْسانِ، كأنَّه يقولُ: ظاهَرْتُها فنَظَرْتُ أيُّنا أشَدُّ ظَهْرًا.
قال: والمُظاهِرُ أيضًا؛ الذي قد لَبِسَ حَرِيرَةً بينَ دِرْعَين، وثَوْبًا بينَ ثَوْبَين.
فأيَّ ذلك نوَى، فله نِيَّتُه.
فإنْ قال له: قلْ: وإلا فقَعِيدَةُ بَيتي التي يجوزُ عليها أمْرِي طالِقٌ.
أو: هي حرَامٌ.
فقال، ونَوَى بالقَعِيدَةِ نَسيجَةً تُنْسَجُ كهَيئَةِ

الجزء: 23 - الصفحة: 29

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العَيبَةِ، فله نِيَّته.
فإنْ قال: قُلْ: وإلَّا فما لِي على المَساكينِ صدَقَةٌ.
فالحِيلَةُ أنْ ينوِيَ بقوْلِه، ما له على المَساكينِ مِن دَينٍ، ولا دَينَ عليهم، فلا يَلْزَمُه شيءٌ.
فإن قال: قُلْ: وإلَّا فكُلُّ مَمْلوكٍ لي حُرٌّ.
فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالمَمْلوكِ الدَّقِيقَ المَلْتُوتَ بالزَّيتِ والسَّمْنِ.
فإنْ قال: قُلْ: وإلَّا فكُل عَبْدٍ لي حُر.
فالحِيلَةُ أنْ ينْويَ بالحُرِّ غيرَ ضِدِّ العَبْدِ.
وذلك أشْياءُ؛ فالحُرُّ اسمٌ للحَيَّةِ الذَّكَرِ، والحُرُّ أيضًا الفِعْلُ الجميلُ، والحُرُّ أيضًا مِن الرَّمْلِ الذي ما وُطِئَ.
فإنْ قال: قُلْ: وإلا فكُلُّ جارِيَةٍ لي حُرَّة.
فالحِيلَةُ أنْ يَنْويَ بالجارِيَةِ السَّفِينَةَ، والجارِيَةُ أيضًا الرِّيحُ، والجاريَةُ أيضًا العادَةُ التي جَرَتْ، فأيَّ ذلك نَوَى، فله نِيَّته.
وكذلك إنْ نَوَى بالحُرَّةِ الأُذُنَ، فإنَّها تُسَمَّى حُرَّةً، والحُرَّةُ أيضًا السَّحابَةُ الكثيرةُ المَطَرِ، والحُرَّةُ أيضًا الكَرِيمةُ مِن النُّوقِ، فأيَّ ذلك نَوَى، فله نِيَّته.
وكذلك إنْ قال: قُلْ: وإلا فعَبِيدِي أحْرارٌ.
فقال، ونَوَى بالأحْرارِ البَقْلَ، فله نِيَّته.
وكذلك إنْ قال له: قُلْ: وإلَّا فجَوارِيَّ حرائرُ.
فقال، ونَوَى بالحَرائرِ الأيَّامَ، فله نِيَّته؛ لأنَّ الأيَّامَ تُسَمَّى حَرائِرَ.
وكذلك إنْ قال له: قُلْ: كُلُّ شيءٍ في مِلْكِي صدَقة.
فقال، ونَوَى بالمِلْكِ محَجَّةَ الطَّريقِ، فله نِيَّته.
وكذا إنْ قال: قُلْ: جميعُ ما أمْلِكُه؛ مِن عَقارٍ ودَارٍ وضَيعَةٍ فهو وَقْفٌ على المَساكينِ.
فقال، ونَوَى بالوَقْفِ السِّوارَ مِن العاجِ، فله نِيَّته.
وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فعَليَّ الحَجُّ.
فقال، ونوَى بالحَجِّ أخْذَ الطَّبيبِ ما حَوْلَ الشَّجَّةِ مِنَ الشَّعَرِ؛ فله نِيَّتُه.
وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلَّا فأنا مُحْرمٌ بحَجَّةٍ وعُمْرَةٍ.
فقال، ونَوَى بالحَجَّةِ القُصَّةَ مِنَ الشَّعَرِ الذي حَوْلَ الشجَّةِ، ونوَى بالعُمْرَةِ أنْ يبنِيَ 175 الرَّجُلُ بامْرأةٍ في بَيتِ أهْلِها، فله نِيَّته؛ لأنَّ ذلك يُسَمَّى مُعْتَمِرًا.
وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلَّا فعَلَيَّ حِجَّةٌ.
بكَسْرِ الحاءِ، ونَوَى بها شَحْمَةَ الأُذُنِ، فله نِيَّته.
وكذا إنْ قال: قُلْ:

الجزء: 23 - الصفحة: 30

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وإلَّا فلا قَبِلَ اللهُ منه صَوْمًا ولا صلاةً.
فقال، ونَوَى بالصَّوْمِ ذَرْقَ 176 النَّعامِ، أو النَّوْعَ مِن الشَّجَرِ، ونَوَى بالصَّلاةِ بَيتًا لأهْلِ الكتابِ يُصَلُّونَ فيه، فله نِيَّته.
وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فما صَلَّيتُ لليَهُودِ والنصارَى.
فقال، ونَوَى بقولِه: صَلَّيتُ.
أي أخَذْتُ بِصَلا الفَرَسِ، وهو ما اتَّصَلَ بخاصِرَتِه إلى فَخِذَيه، أو نوَى بصَلَّيتُ: أي شوَيتُ شيئًا في النَّارِ، فله نِيَّته.
قلتُ: أو يَنْوي بـ «ما» النَّافيةَ.
وكذا إنْ قال: قُلْ: وإلا فأنا كافِرٌ بكذا وكذا.
فقال، ونوَى بالكافرِ المُسْتَتِرَ المُتَغطِّي، أو السَّاتِرَ المُغَطِّيَ، فله نِيَّته.
فوائد في الأيمانِ التي يَسْتَحْلِفُ بها النِّساءُ أزواجَهُن: إذا اسْتَحْلَفَتْه زوْجَتُه أنْ لا يتَزَوَّجَ عليها، فحَلَفَ ونَوَى شيئًا مما ذكَرْنا أوَّلًا، فله نِيَّته.
فإنْ أرادَتْ إحْلافَه بطَلاقِ كُلِّ امْرأةٍ يتزَوَّجُها عليها، أو إنْ تزَوجَ عليها فُلانَةَ فهي طالِق.
وقُلْنا: يصِحُّ.
على رِوايةٍ تقدَّمَتْ.
أو أرادَتْ إحْلافَه بعِتْقِ كل جاريَةٍ يشْتَرِيها عليها، وقُلْنا: يصِحُّ على رأيٍ.
فإذا قال: كُل امْرأةٍ أتزَوجُها عليكِ، وكل جارِيَةٍ أشْتَرِيها.
ونَوَى جِنْسًا مِن الأجْناسِ، أو مِن بَلَدٍ بعَينه، أو نَوَى أنْ يكونَ صَداقُها أو ثَمَنُ الجارِيَةِ نَوْعًا مِن أنْواعِ المالِ بعَينه، فمتى تزَوَّجَ أو اشْتَرَى بغيرِ الصفَةِ التي نَوَاها، لم يَحْنَثْ.
وكذا إنْ نَوَى، كُلُّ زَوْجَةٍ أتزَوجُها عليكِ.
أي على طَلاقك، أو نَوَى بقوْلِه: عليكِ.
أي على رَقَبَتِكِ، أي تكونُ رَقَبتُكِ صَداقًا لها، فله نِيَّته فيما بينَه وبينَ الله تعالى، ولا يُقْبَلُ في الحُكْمِ؛ لأنه خِلافُ الظاهِرِ.
ذكَره القاضي في كتابِ «إبْطالِ الحِيَلِ».
فإنْ أحْلَفتْه بطَلاقِ كُلِّ امْرأةٍ يطَؤها غيرَها، ولم يكُنْ تزَوجَ غيرَها، فأيُّ امْرأةٍ تزَوَّجَها بعدَ ذلك ووَطِئَها، لا تَطْلُقُ.
وكذلك إنْ قال: كُلُّ جارِيَةٍ أطَؤها حُرة.
ولم يكُنْ في مِلْكِه جارِيَة، ثم اشْتَرَى

الجزء: 23 - الصفحة: 31

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  جارِيَةً ووَطِئَها، فإنَّها لا تَعْتِقُ؛ سواءٌ قُلْنا: يصِحُّ تعْلِيقُ العَتاقِ والطَّلاق قبلَ المِلْكِ، أوْ لا يصِحُّ.
لأن هذه يمينٌ في غيرِ مِلْكٍ، ولا مُضافَة إلى مِلْكٍ، فلا تَنْعَقِدُ؛ لأنه لم يقُلْ: كُل امْرأةٍ أتزَوَّجُها فأطَؤها.
أو: كُلُّ جارِيَةٍ أشْتَرِيها فأطَؤها.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وقد ذكَرْنا أنه لا يخْتَلِفُ المذهبُ، أنَّه إذا قال لأجْنَبِيَّةٍ: إنْ دخَلْتِ دارِى فأنتِ طالِقٌ.
ثم تزَوَّجَها ودخَلَتْ دارَه، أنها لا تَطْلُقُ.
وكذا إنْ قال لأمَةِ غيرِه: إنْ ضَرَبْتُكِ فأنتِ حُرة.
ثم اشْتَراها وضَرَبَها، فإنَّها لا تَعْتِقُ.
فأمَّا إنْ كان له وَقْتَ اليَمينِ زَوْجاتٌ أو جَوارٍ، وقالتْ له: قُلْ: كُلُّ امْرأةٍ أطَؤها غيرَكِ طالِقٌ، أو حُرة.
وقال ذلك مِن غيرِ نِيَّةٍ، فأيُّ زَوْجَةٍ وَفِي غيرَها مِنْهُنَّ طَلُقَتْ، وأيُّ جارِيَةٍ وَطِئَها مِنْهُنَّ عتَقَتْ.
فإنْ نَوَى بقَوْلِه: كُلُّ جارِيَةٍ أطَؤُها، وكُلُّ امْرأةٍ أطَؤها غيرَكِ.
برِجْلي، يعْنِي، يطَؤها برِجْلِه، فله نِيَّته، ولا يَحْنَثُ بجماعِ غيرِها؛ زَوْجَةً كانتْ أو سُرِّيَّةً.
فإنْ أرادَتِ امْرأته الإشْهادَ عليه بهذه اليَمِينِ التي تَحَلَّفَ بها في جَوارِيه، وخافَ أنْ يُرفَعَ إلى الحاكمِ فلا يُصَدِّقُه فيما نَوَاه، فالحِيلَةُ أنْ يبيعَ جَوارِيَه ممنْ يثقُ به، ويُشْهِدَ على بَيعِهِنَّ شهُودًا عُدولًا مِن حيثُ لا تَعْلَمُ الزَّوْجَةُ، ثم بعدَ ذلك يَحْلِفُ بعِتْقِ كُلِّ جارِيَةٍ يطَؤها مِنْهُنَّ، فيَحْلِفُ، وليسَ في مِلْكِه شيءٌ مِنْهُنَّ، ويُشْهِدُ على وَقتِ اليَمِينِ شُهودَ البَيعِ؛ ليَشْهَدُوا له بالحالينِ جميعًا، فإنْ أشْهَدَ غيرَهم وأرَّخَ الوَقتين، وبينَهما مِنَ الفَصْلِ ما يتَمَيَّزُ كلُّ وَقْتٍ منهما عن الآخَرِ، كَفاه ذلك، ثم بعدَ اليَمِينِ يُقايِلُ مُشتَرِيَ الجَوارِي، أو يعودُ ويَشْتَرِيهِن منه، ويَطؤهُنَّ، ولا يَحْنَثُ.
فإنْ رافَعَتْه إلى الحاكمِ، وأقامَتِ البَيِّنَة باليَمِينِ بوَطْئِهِنَّ، أقامَ هو البَيِّنةَ أنه لم يكُنْ وَقْتَ اليَمِينِ في مِلْكِه شيءٌ مِنهُنَّ.
فإنْ قالتْ له: قُلْ: كُلُّ جارِيَةٍ أشْتَرِيها فأطَؤها فهي حُرَّة.
فلْيَقُلْ ذلك، ويَنْو به الاسْتِفْهامَ، ولا يَنْو به الحَلِفَ، فلا يَحْنَثُ.
ذكَر ذلك صاحِبُ

الجزء: 23 - الصفحة: 32

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُسْتَوْعِبِ»، ومَنْ تابعَه.
قلتُ: وهذا كله صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليه، إذا كان الحالِفُ مَظْلُومًا، على ما تقدَّم.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: وجَدْتُ بخَطِّ شيخِنا أبِي حَكِيمٍ، قال: حُكِيَ أنَّ رَجُلًا سألَ الإِمامَ أحمدَ بنَ حَنبلٍ، رَضِيَ اللهُ عنه، عن رَجُلٍ حَلَفَ أنْ لا يُفْطِرَ في رَمَضانَ؟ فقال له: اذْهَبْ إلى بِشرِ بنِ الوَليدِ 177 فاسْأله، ثم ائتني فأخْبِرنِي.
فذهَبَ فسَأله، فقال له بِشْرٌ: إذا أفْطَرَ أهْلُكَ فاقْعُدْ معهم ولا تُفْطِرْ، فإذا كان السَّحَرُ، فكُلْ.
واحْتَجَّ بقَوْلِ النّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «هَلُمُّوا إلى الغَدَاءِ المُبارَكِ» 178. فاسْتَحْسَنَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
انتهى.
وفيما ذكَرْناه مِن هذه المسَائلِ كِفايَةٌ.
واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ.

الجزء: 23 - الصفحة: 33

بَابُ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ

إِذَا شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أوْ لَا، لَمْ تَطْلُقْ.
بابُ الشَّكِّ في الطَّلاق فوائد؛ إحْداها، قولُه: إذا شَكَّ هل طَلَّقَ أم لا؟ لم تَطْلُقْ.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ قال المُصَنِّفُ، ومَنْ تابعَه: الوَرَعُ الْتِزامُ الطَّلاقِ.
فإنْ كان المَشْكُوكُ فيه رَجْعِيًّا، راجَع امْرأته إنْ كانتْ مدْخُولًا بها، وإلَّا جدَّد نِكاحَها إنْ كانتْ غيرَ مدْخولٍ بها، أو قدِ انْقَضَتْ عِدَّتُها.
وإنْ شكَّ في طَلاقِ ثَلاثٍ، طلَّقها واحِدَةً وترَكَها حتى تَنْقَضِيَ عِدَّتُها، فيجوزُ لغيرِه نِكاحُها.
وأمَّا إذا لم يُطَلِّقْها، فيَقِينُ نِكاحِه باقٍ، فلا تَحِلُّ لغيرِه.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو شكَّ في شَرْطِ الطَّلاقِ، لم يَلْزَمْه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يَلْزَمُه مع شَرْطٍ عدَمِيٍّ، نحوَ: لقد فَعَلْتُ كذا.
أو: إنْ لم أفْعَلْه اليومَ.

الجزء: 23 - الصفحة: 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فمضَى، وشكَّ في فِعْلِه.
وأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن حَلَفَ ليَفْعَلنَّ شيئًا ثم نَسِيَه، أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّه عاجِزٌ عنِ البَرِّ.
الثَّالثةُ، لو أوْقَع بزَوْجَتِه كلمةً وجَهِلَها، وشكَّ، هل هي طَلاقٌ، أو ظِهارٌ؟ فقيلَ: يُقْرَعُ بينَهما.
قال في «الفُنونِ»: لأنَّ القُرْعَةَ تُخْرِجُ المُطَلَّقَةَ، فيخْرُجُ أحدُ اللَّفْظَين.
وقيل: لَغْوٌ.
قدَّمه في «الفُنونِ»، كمَنِيٍّ وُجِدَ في ثَوْبٍ لا يَدْرِي مِن أيِّهما هو.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلُه، مَن حَلَفَ يمينًا ثم جَهِلَها.
يُؤَيِّدُ أنَّه لَغْوٌ قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، لمَّا سألَه رجُلٌ: حَلَفْتُ بيَمِينٍ لا أدْرِي أيُّ شيءٍ هي؟ قال: ليت أنَّكَ إذا دَرَيتَ دَرَيتُ أنا.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ السِّتينَ بعدَ المِائَةِ»، فقال: والمَنْصوصُ، لا يَلْزَمُه

الجزء: 23 - الصفحة: 36

وَإنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
وَقَال الْخِرَقيُّ: إِذَا طَلَّقَ، فَلَمْ يَدْرِ أواحِدَةً طَلَّقَ أم ثَلَاثًا، لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ.
شيءٌ.
قال في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ، في رجُلٍ حَلَفَ بيمِينٍ لا يدْرِى ما هي؛ طَلاقٌ أو غيرُه؟ قال: لا يجِبُ عليه الطَّلاقُ حتى يعْلَمَ أو يَسْتَيقِنَ.
وتوَقَّف في روايةٍ أُخْرَى.
وفي المَسْألَةِ قوْلانِ آخَرانِ؛ أحدُهما، يُقْرَعُ، فما خرَج بالقُرْعَةِ، لَزِمَه.
قال: وهو بعيدٌ.
والثَّاني، يَلْزَمُه كفَّارَةُ كلِّ يمين شكَّ فيها وجَهِلَها.
ذكَرهما ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، وذكَر القاضي في بعضِ تعاليقِه، أنَّه اسْتُفْتِيَ في هذه المَسْألةِ فتوَقَّف فيها، ثم نظَرَ فإذا قِياسُ المذهبِ، أنَّه يُقْرَعُ بينَ الأيمانِ كلِّها؛ الطَّلاقِ، والعَتاقِ، والظهارِ، واليمينِ باللهِ تعالى، فأيُّ يَمينٍ وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ، فهي المَحْلوفُ عليها.
قال: ثم وَجَدْتُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، ما يقْتَضِي أنَّه لا يَلْزَمُه حُكْمُ هذه اليمينِ.
وذكَر رِوايةَ ابنِ مَنْصُورٍ.
انتهى.
قلتُ: فالمذهبُ المنْصوصُ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ.
قال في «الفُروعِ»: وحُكِيَ عن ابنِ عَقِيلٍ أنَّه ذكَر رِوايةً، أنَّه يَلْزَمُه كفَّارَةُ يمين، ورِوايةً، أنَّه لَغْوٌ، يُويِّدُ كفَّارَةَ اليمينِ الرِّوايةُ التي في قوْلِه: أنْتِ عليَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ.
ولا نِيَّةَ -كما تقدَّم- لأنَّه لفْظٌ مُحْتَمِلٌ، فثبَتَ اليقينُ.
قوله: وإنْ شَكَّ في عَدَدِ الطَّلاقِ، بَنَى على اليَقِينِ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، خَلا الخِرَقيِّ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قال المُصَنِّفُ،

الجزء: 23 - الصفحة: 37

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والشارِحُ: وظاهِرُ قولِ أصحابنا، أنَّه إذا راجَعَها، حلَّتْ له.
قال في «القَواعِدِ»: تصِحُّ الرَّجْعَةُ عندَ أكثرِ أصحابِنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقال الخِرَقِي: إذا طلَّق، فلم يَدْرِ أواحِدَةً طلَّق أم ثلاثًا؟ لا يحِلُّ له وَطْؤها حتى يَتَيقَّنَ.
لشَكِّه في حِلِّه بعدَ حُرْمَتِه، فتُباحُ الرَّجْعَةُ، ولم يُبَحِ الوَطْءُ، فتَجِبُ نَفَقَتُها.
وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولضَعْفِ هذا القولِ، لم يَلْتَفِتْ إليه القاضي في «تَعْليقِه»، وحمَل كلامَه على الاسْتِحْبابِ.

الجزء: 23 - الصفحة: 38

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»، في تعْليلِ كلامِ الخِرَقيِّ: لأنَّه قد تَيَقَّنَ سبَبَ التَّحْريمِ، وهو الطلاقُ، فإنَّه إنْ كان ثلاثا، فقد حصَلَ به 179 التحَّريمُ بدُونِ زوجٍ وإصابةٍ، وإنْ كان واحدةً، فقد حصَل به التَّحْريمُ بعدَ البَينُونَةِ بدُونِ عَقْدٍ جديدٍ، فالرجْعَةُ في العِدَّةِ لا يَحْصُلُ بها الحِلُّ إلَّا على هذا التَّقْديرِ فقط، فلا يُزيلُ الشَّكَّ مُطْلَقًا، فلا يصِحُّ؛ لأنَّ تيَقُّنَ سبَبِ وُجُودِ التَّحْريمِ، مع الشَّكِّ في وُجودِ هذا المانعِ منه (1)، يقُومُ مَقامَ تحَقُّقِ وُجودِ الحُكْمِ مع الشَّكِّ ووُجودِ المانعِ، فيَسْتَصْحِبُ حُكْمَ السَّبَبِ، كما يُعْمَلُ بالحُكْمِ ويُلْغَى المانِعُ المشْكوكُ فيه، كما يُلْغَى مع تَيقُّنِ وُجودِ حُكْمِه.
قال: وقد اسْتَشْكَلَ كثير مِن الأصحابِ كلامَ الخِرَقِيِّ في تعْليله بأنه تيَقَّنَ التَّحْريمَ وشَكّ في التَّحْليلِ، فظنُّوا أنَّه يقولُ بتَحْريم الرَّجْعِةِ، وليسَ بلازِمٍ؛ لِمَا ذكَرْنا.
انتهى.

الجزء: 23 - الصفحة: 39

وَكَذَلِكَ قَال فِي مَنْ حَلَف بِالطَّلَاقِ لَا يَأكُلُ تَمْرَةً، فَوَقَعَتْ فِي تَمْرٍ، فَأكَلَ مِنْهُ وَاحِدَةً، مُنِعَ مِنْ وَطْءِ امْرَأَتِهِ حَتَّى يَتَيَقَّنَ أنَّهَا لَيسَتِ الَّتِي وَقَعَتِ الْيَمِينُ عَلَيهَا، وَلَا يَتَحَقَّقُ حِنْثُهُ حَتَّى يَأكُلَ التَّمْرَ كُلَّهُ.
قوله: وكذلك قال -يعْنِي الخِرَقِيَّ- في مَن حلَف بالطلاقِ لا يأكلُ تَمْرَةً، فوَقَعَتْ في تَمْرٍ، فأكَلَ منه واحِدَةً، مُنِعَ مِن وَطْءِ امْرَأتِه حتى يَتَيَقَّنَ أنَّها ليسَتِ التي وَقَعَتِ اليَمِينُ عليها، ولا يَتَحَقَّقُ حِنْثه حتى يأكُلَ التمْرَ كُلَّه.
وتابعَه على ذلك ابنُ البَنَا.
وقال أبو الخَطَّابِ: هي باقِيَةٌ على الحِلِّ إذا لم يتحَقَّقْ أنَّه أكَلَها.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِن الأصحابِ.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا شَكَّ، هل أكَلْتُ أم لا؟ أمَّا إنْ تحَقَّقَ أنَّه أكَلَها، فإنَّه يَحْنَثُ، وإنْ تحَققَ عدَمَ أكْلِها، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحدًا فيهما.
فائدة: لو علَّق الطَّلاقَ على عدَمِ شيءٍ وشَكَّ في وُجودِه، فهل يقَعُ الطلاقُ؟

الجزء: 23 - الصفحة: 40

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يقَعُ.
وهو المذهبُ عندَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّ الأصْلَ بَقاءُ النِّكاحِ وعدَمُ وُقوعِ الطَّلاقِ.
والثَّاني، يقَعُ.
ونقَل مُهَنَّا، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلُّ عليه.
وجزَم به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرَازِيُّ، والسَّامَرِّيُّ.
ورَجَّحه ابنُ عَقِيلٍ في «فنونِه».

الجزء: 23 - الصفحة: 41

وَإنْ قَال لِامْرَأتيهِ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ.
يَنْوي وَاحِدَةً مُعَينَّةً، طَلُقَتْ وَحْدَهَا، وَإنْ لَمْ يَنْو، أُخْرِجَتِ الْمُطَلَّقَةُ بِالْقُرْعَةِ.
قوله: وإنْ قال لامْرَأتَيه: إحْداكما طالقٌ.
يَنْوي واحدَةً مُعَيَّنةً، طَلُقَتْ وَحْدَها -بلا خِلافٍ- وإنْ لم يَنْو، أُخْرِجَتِ المُطَلَّقَةُ بالقُرْعَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِي: هذا الأشهَرُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وعليه عامَّةُ الأصحابِ، حتى إنَّ القاضِيَ في «تَعْليقِه»، وأبا محمدٍ، وجماعَةً لا يذْكُرون خِلافًا.
انتهى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 23 - الصفحة: 42

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يُعيِّنُها الزَّوْح.
وذكَر هذه الرِّوايةَ ابنُ عَقِيلٍ في «المُفْرَداتِ» وغيرِها، في العِتْقِ أيضًا، وتَوقفَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، مرَّةً فيها، في رِوايةِ أبِي الحارِثِ.
فوائد؛ الأولَى، لا يجوزُ له أنْ يَطَأ إحْداهما قبلَ القُرْعَةِ أو التَّعْيِينِ، على الرِّوايةِ الأخْرَى، وليسَ الوَطْءُ تَعْيِينًا لغيرِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
وقطَع به في «الفُروعِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهما.
وقال في «الرِّعايَةِ»:

الجزء: 23 - الصفحة: 43

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وذكَر في «التّرْغيبِ» وَجْهًا، أنَّ العِتْقَ كذلك، كما ذكَرَه القاضي.
الثَّانيةُ، لا يقَعُ الطَّلاقُ بالتعْيِينِ.
بل تَبَيَّنَ وُقوعُه به.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: بلَى.
الثَّالثةُ، لو ماتَ، أقْرَعَ وارِثُه بينَهما، فمَنْ وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ بالطَّلاقِ، فحُكْمُها في المِيراثِ حُكْمُ ما لو عينَّهَا بالتَّطْليقِ عنهما.
قاله الشَّارِحُ.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ ماتَ، أقْرَعَ وارِثُه.
وقال في «الرِّعايةِ»: وإنْ مات، فوَارِثُه كهو في ذلك.
وقيل: يَقِفُ الأمْرُ حتى يَصْطَلِحُوا.
قال في «القاعِدَةِ السِّتِّين بعدَ

الجزء: 23 - الصفحة: 44

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِائَةِ»: تُخْرَجُ المُطَلَّقَةُ بالقُرْعَةِ، وتَرِثُ البَواقِي، كما نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في رِوايةِ الجماعَةِ على أن 180 الوَرثَةَ يُقْرِعون بينَهُنَّ.
والمُصَنِّفُ يُوافِقُ على القُرْعَةِ بعدَ الموتِ، وإنْ لم يَقُلْ بها في المَنْسِيَّةِ.
الرَّابعَةُ، إذا ماتَتْ إحْداهما، ثم ماتَ هو قبلَ البَيانِ، فكذلك.
قدَّمه في «الرعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي».
والإقْراعُ إذا ماتَتْ واحدةٌ، مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: هل للوَرَثَةِ البَيانُ مُطْلَقًا؟ على وَجْهَين.
وإنْ صحَّ بَيانُهم فعَيَّنوا المَيِّتةَ، قُبِلَ قوْلُهم، وإن عيَّنوا الحَيَّةَ، حَلَفُوا

الجزء: 23 - الصفحة: 45

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنهم لا يَعْلَمون طَلاقَ المَيِّتةِ.
الخامِسةُ، إذا ماتَتِ المرْأتانِ، أو إحْداهما، عيَّن المُطَلِّقُ؛ لأجْلِ الإرْثِ، فإنْ كان نَوَى المُطَلَّقَةَ، حَلَفَ لوَرَثَةِ الأخْرَى أنَّه لم ينْوها، ووَرِثَها، أو الحَيَّةَ، ولم يَرِثِ المَيِّتةَ.
وإنْ كان ما نَوَى إحْداهما، أقْرَعَ، على الصَّحيحِ، أو يُعَيِّنُ، على الرِّوايةِ الأخْرَى، فإنْ عيَّن الحَيَّةَ للطَّلاق، صحَّ، وحَلَفَ لورَثَةِ المَيِّتةِ أنَّه لم

الجزء: 23 - الصفحة: 46

وَإن طَلَّقَ وَاحِدَةً بِعَينهَا وَأُنْسِيَهَا، فَكَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا.
يُطَلِّقْها، ووَرِثَها، وإنْ عيَّنها للطَّلاقِ، لم يَرِثْها، وحَلَفَ للحَيَّةِ.
وعنه، [يُعْتَبَرُ لهما] 181 ما إذا ماتا حتى يَتبَيَّن الحالُ.
السَّادسةُ، لو قال لزَوْجَتَيه، أو أمَتَيه: إحْداكما طالِق أو حُرة غدًا.
فماتَتْ إحْداهما قبلَ الغَدِ، طَلُقَتْ وعتَقَتِ الباقِيَةُ.
على الصحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا تَطْلُقُ ولا تَعْتِقُ إلا بقُرْعَةٍ تُصِيبُها كمَوْتِهما 182، وجزَم به ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» في مسْألةِ الزوْجتَين.
وأطْلَقهما في «الفُروع».
قوله: وإنْ طَلَّقَ واحِدَةً بعَينها وأُنسيَها، فكذلك عندَ أصحابِنا.
يعْنِي، أنَّ المَنْسِيَّةَ تُخْرَجُ بالقُرْعَةِ.
وهذا المذهبُ، نقَلَه الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه

الجزء: 23 - الصفحة: 47

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الله.
واخْتارَه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قال في «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ، وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مَنْصوصُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، وعليه عامَّةُ الأصحابِ؛ الخِرَقِيُّ، والقاضي وأصحابُه، وغيرُهم.
وقال المُصَنِّفُ هنا: والصحيحُ أن القُرْعَةَ لا مدْخَلَ لها هنا, ويَحْرُمان عليه جميعًا، كما لو اشْتَبَهتْ أُخْتُه بأجْنَبِيَّةٍ.
وهو رِوايَةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه

الجزء: 23 - الصفحة: 48

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الله، واخْتارَها المُصَنِّفُ.
وإليه مَيلُ الشَّارِحِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، يحِلُّ له وَطْءُ الباقِي مِن نِسائِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: ويحِلُّ له وَطْءُ البواقِي على المذهبِ الصَّحيحِ المَشهورِ.
فعلى اخْتِيارِ المُصَنِّفِ، يجِبُ عليه

الجزء: 23 - الصفحة: 49

وَالصَّحِيحُ أنَّ الْقُرْعَةَ لَا مَدْخَلَ لَهَا هاهنَا، وَتَحْرُمَانِ عَلَيهِ جَمِيعًا، كَمَا لَو اشْتَبَهَتِ امْرَأتهُ بِأجْنَبِيَّةٍ.
نفَقَتُهُنَّ.
وكذا على المذهبِ قبلَ القُرْعَةِ.

الجزء: 23 - الصفحة: 50

وَإنْ تَبَيَّنَ أنَّ الْمُطَلَّقَةَ غَيرُ الّتِي خَرَجَتْ عَلَيهَا الْقُرْعَةُ، رُدَّتْ إِلَيهِ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ، إلا أن تَكُونَ قَدْ تَزَوَّجَتْ، أو تَكُونَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ،  قوله: وإنْ تَبَيَّنَ أنَّ المُطَلَّقَةَ غيرُ التي خَرَجَتْ عليها القُرْعَةُ، رُدَّتْ إليه في ظاهِرِ كلامِه، إلَّا أنْ تَكُونَ قد تَزَوَّجَتْ، أو تَكُونَ -أي القُرْعَةُ- بحُكْمِ حاكِم.

الجزء: 23 - الصفحة: 51

وَقَال أبو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ: تَطْلُقُ الْمَرْأتَانِ.
وهذا المذهبُ فيهما، وعليه جُمهورُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ: تَطْلُقُ المرْأتان.
وقدَّمه في

الجزء: 23 - الصفحة: 52

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
وظاهِرُ كلامِ ابنِ رَزِين، أنَّها تُرَدُّ إليه مُطْلَقًا، فإنَّه قال: إنْ ذكَر المُطَلِّقُ أنَّ المُعَيَّنةَ غيرُ التي وقَعَت عليها القُرْعَةُ، طَلُقَتْ، ورَجَعَتْ إليه التي وقَعَتْ عليها القُرْعَةُ.

الجزء: 23 - الصفحة: 53

وَإنْ طَارَ طَائِرٌ، فَقَال: إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِقٌ، وَإنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَفُلَانَةُ طَالِق.
وَلَمْ يَعْلَمْ حَالهُ، فَهِيَ كَالْمَنْسِيَّةِ.
قوله: وإنْ طارَ طائِرٌ، فقال: إنْ كانَ هذا غُرابًا ففُلانَةُ طَالق، وإنْ لم يَكُنْ غُرابًا ففُلانَةُ طالق.
ولم يَعْلَمْ حاله، فهي كالمَنْسِيَّةِ.
يعْنِي، في الخِلافِ والمذهبِ.
وهو صحيحٌ، وقاله الأصحابُ.
فائدة: لو قال: إنْ كانَ غُرابًا فامْرأتِي طالِقٌ.
وقال آخَرُ: إنْ لم يكُنْ غُرابًا فامْرَأتِي طالِق.
ولم يعْلَمَاه، لم تَطْلُقا، ويَحْرُمُ عليهما الوَطْءُ، إلَّا مع اعْتِقادِ أحَدِهما خَطأ الآخَرِ، في أصحِّ الوَجْهَين فيهما.
نقَل ابنُ القاسِمِ، فليَتَّقِيا الشُّبْهَةَ.
قاله في «الفُروعِ».
قال في «القَواعِدِ»: فيها وَجْهان؛ أحدُهما، يبني كلُّ واحدٍ منهما على يَقِينِ نِكاحِه، ولا يُحْكَمُ عليه بالطلاقِ؛ لأنَّهُ مُتَيَقِّن لحِلِّ زوْجَتِه شَاكٌّ في تحْريمِها.
وهذا اخْتِيارُ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وكثير مِن المُتأخِّرِين.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهم: إنِ اعْتقَدَ أحدُهما خطَأ الآخَرِ، فله الوَطْءُ، وإنْ شكَّ ولم يَدْرِ، كَفَّ

الجزء: 23 - الصفحة: 61

وإنْ قَال: إِنْ كَانَ غرَابًا فَفلَانَةُ طَالِقٌ، وَإنْ كَان حَمَامًا فَفُلَانَة طَالِق.
لَمْ تَطْلُقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا إِذَا لَمْ يَعْلَمْ.
حَتْمًا عندَ القاضي.
وقيل: وَرَعًا عندَ ابنِ عَقِيلٍ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: إمْساكُه عن تصَرُّفِه في العَبِيدِ كوَطْئِه، ولا حِنْثَ.
واخْتارَ أبو الفَرَجِ في «الإيضاحِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والحَلْوانِيُّ، وابْنُه في «التَّبصِرَةِ»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وُقوعَ الطلاقِ.
وجزَم به في «الروْضَةِ»، فيُقْرَعُ.
وذكَره القاضي المَنْصُوصَ، وقال أيضًا: هو قِياسُ المذهبِ.
قال في «القاعِدَةِ الرابِعَةَ عَشْرَةَ»: وذكَر بعْضُ الأصحابِ احْتِمالًا يقْتَضِي وُقوعَ الطلاقِ بهما.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: هو ظاهِرُ كلامِ الأمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وذكَره.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ مِثْلُه في العِتْقِ 183. يعْنِي في المَسْألةِ الآتيةِ بعدَ ذلك.
قوله: وإنْ قال: إنْ كانَ غُرابًا ففُلانَةُ طالق، وإنْ كانَ حَمامًا ففُلانَةُ طالق.
لم تَطْلُقْ واحدَةٌ منهما إذا لم يَعْلَمْ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قلتُ: لو قيلَ: إن هذه المَسْألةَ تتَمَشَّى على كلامِ الخِرَقيِّ في مَسْألةِ الشكِّ في عدَد الطلاقِ، وأَكْلِ

الجزء: 23 - الصفحة: 62

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التمْرَةِ.
لَمَا كان بعيدًا.

الجزء: 23 - الصفحة: 63

وَإنْ قَال: إِنْ كَانَ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ.
فَقَال آخَرُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَبْدِي حُرٌّ.
وَلَمْ يَعْلَمَاهُ، لَمْ يَعْتِقْ عَبْدُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنِ اشْتَرَى  قوله: وإنْ قال: إنْ كانَ غُرابًا فعَبْدِي حُر.
فقال آخَرُ: إنْ لم يَكُنْ غُرابًا فعَبْدِي حُر.
ولم يَعْلَماه، لم يَعْتِقْ عَبْدُ واحِدٍ منهما.
قال في «القَواعِدِ»: فالمَشْهورُ أنَّه لا يَعْتِقُ واحدٌ مِنَ العَبْدَين.
فدَلَّ على خِلافٍ، والظَّاهِرُ، أن القَوْلَ الآخَرَ هو القَوْلُ بالقُرْعَةِ.
وقال في «القاعِدَةِ الرابعَةَ عَشْرَةَ»: لو كانَتا أمَتَينِ، ففيهما الوَجْهان.
وقِياسُ المَنْصوصِ هنا، أنْ يَكُفَّ كُلُّ واحِدٍ عن وَطْءِ أمَتِه حتى يتَيَقَّنَ.

الجزء: 23 - الصفحة: 64

أحَدُهُمَا عَبْدَ الْآخَرِ، أُقْرِعَ بَينَهُمَا حِينَئِذٍ.
وَقَال الْقَاضِي: يَعْتِقُ الَّذِي اشْتَرَاهُ.
قوله: فإنِ اشْتَرَى أحَدُهما عَبْدَ الآخَرِ، أُقْرِعَ بينَهما حينئذٍ.
هذا المذهبُ، اخْتارَه أبو الخطابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «القاعِدَةِ الأخيرةِ»: وهذا أصحُّ.
وقاله في «الرابِعَةَ عَشْرَةَ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وقال القاضي: يَعْتِقُ الذي اشْتَراه مُطْلَقا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
[وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» -ذكراه في بابِ الوَلاءِ- و «النِّهايَةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه] (2). وقيل: يعْتِقُ الذي اشْترَاه إنْ كانَا تَكاذَبا قبلَ ذلك.
[قال في] 184

الجزء: 23 - الصفحة: 65

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [«المُحَرَّرِ»: وقيلَ: إنَّما يعْتِقُ إذا تَكاذَبا، وإلَّا يعْتِقُ أحدُهما بالقُرْعَةِ.
وهو الأصحُّ، وتَبِعَه في «تَجْريدِ العِنايَةِ»] 185. وأطْلَقَهن في «الفُروعِ».
وذكَر هذه ونَظيرَتَها في الطَّلاقِ، في آخِرِ كتابِ العِتْقِ.
فعلى قولِ القاضي، وَلاؤه مَوْقوفٌ حتى يتَصادَقَا على أمْرٍ يتفِقان عليه.
وعلى المذهبِ، إنْ وقَعَتِ الحُرِّيَّةُ على المُشْتَرِي، فكذلك، وإنْ وقَعَتْ على عَبْدِه، فوَلاؤه له.
قال في «القَواعِدِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ يُقال: يُقْرَعُ بينَهما، فمَنْ قَرَعَ، فالوَلاءُ له.
كما تقدَّم مِثْلُ ذلك في الوَلَدِ

الجزء: 23 - الصفحة: 66

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذي يدَّعِيه أبَوان، وأوْلَى.
فائدة: لو كانَ عَبْدٌ مُشْتَرَكٌ بينَ مُوسِرَين، فقال أحدُهما: إنْ كان غُرابًا فنَصِيبِي حُرٌّ.
وقال الآخَرُ: إنْ لم يَكُنْ غُرابًا فنَصِيبِي حُرٌّ.
عَتَقَ على أحَدِهما.
فيُمَيَّزُ بالقُرْعَةِ، والوَلاءُ له.

الجزء: 23 - الصفحة: 67

وَإنْ قَال لِامْرأتِهِ وَأجْنَبِيَّةٍ: إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ.
أوْ قَال: سَلْمَى طَالِقٌ.
وَاسْمُ امْرَأتِهِ سَلْمَى، طَلُقَت امْرَأتُهُ، فَإِنْ أرَادَ الْأجْنَبِيَّةَ، لَمْ تَطْلُقِ امْرَأتُهُ، وَإنِ ادَّعَى ذَلِكَ دُيِّنَ.
وَهَلْ يُقْبَلُ فِي الْحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإن قال لامْرَأتِه وأجْنَبِيَّةٍ: إحْداكما طالقٌ.
أو قال: سَلْمَى طالق.
واسْمُ

الجزء: 23 - الصفحة: 68

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  امْرَأتِه سَلْمَى، طَلُقَتِ امْرَأتُه، فإنْ أرادَ الأجْنَبِيَّةَ، لم تَطْلُقِ امْرَأتُه، وإنِ ادَّعَى ذلك دُيِّنَ.
وهل يُقْبَلُ في الحُكْمِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين.
وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وهما وَجْهان مُخَرَّجان في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ إلَّا بقَرِينَةٍ.
وهو المذهبُ.
نصَّ

الجزء: 23 - الصفحة: 69

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في رجُلٍ تزَوَّجَ امْرأةً، فقال لحَماتِه: ابْنَتُك طالِق.
وقال: أرَدْتُ ابْنَتَكِ الأُخْرَى التي ليستْ بزَوْجَتِي.
فلا يُقْبَلُ منه.
ونقَل أبو داودَ، في مَن له امْرأتان اسمهما واحدٌ، ماتتْ إحْداهما، فقال: فُلانَةُ طالِق.
يَنْوي المَيِّتةَ، فقال: المَيِّتةُ تَطْلُقُ؟! كأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه الله، أرادَ أنَّه لا يُصدِّقُ حُكْمًا.
والرِّوايةُ الثانيةُ،

الجزء: 23 - الصفحة: 70

وَإنْ نَادَى امْرأتَهُ، فَأجَابَتْهُ امْرأةٌ لَهُ أُخْرَى، فَقَال: أنْتِ طَالِقٌ.
يَظُنُّهَا الْمُنَادَاةَ، طَلُقَتَا فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وَالأُخْرَى، تَطْلُقُ الَّتِي نَادَاهَا.
يُقْبَلُ مُطْلَقًا.
وهو تَخْريجٌ في «المُحَرَّرِ»، وقوْلٌ في «الرِّعايَةِ الصُّغرَى».
وفي «الانْتِصارِ» خِلافٌ في قوْلِه لها ولرَجُلٍ: أحَدُكما 186 طالِقٌ.
هل يقَعُ بلا نِيَّةٍ؟ قوله: وإنْ نادَى امْرَأتَه، فأجابَتْه امْرأة له أُخْرَى، فقال: أنتِ طالِق.
يَظنُّها المناداةَ، طَلُقَتا في إحدَى الرِّوايتَين.
واخْتارَها ابنُ حامِدٍ.
قاله الشارِحُ.
والأُخْرى، تَطْلُقُ التي نادَاها فقط.
نقَلَها مُهَنَّا.
وهو المذهبُ.
قال أبو بَكْرٍ:

الجزء: 23 - الصفحة: 71

وَإنْ قَال: عَلِمْتُ أنَّهَا غَيرُهَا، وَأرَدْتُ طَلَاقَ الْمُنَادَاةِ.
طَلُقَتَا مَعًا، وَإنْ قَال: أردْتُ طَلَاقَ الثَّانِيَةِ.
طَلُقَتْ وَحْدَهَا.
لا يخْتَلِفُ كلامُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّه لا تَطْلُقُ غيرُ المُناداةِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والعِشْرِينَ بعدَ المِائَةِ»: هذا اخْتِيارُ الأكثرينَ؛ أبي بَكْرٍ، وابنِ حامِدٍ، والقاضي.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القَواعِدِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ أحمدَ بن الحُسَينِ، أنَّهما تَطْلُقان جميعًا، ظاهِرًا وباطِنًا.
وزَعَم صاحبُ «المُحَررِ» أنَّ المُجِيبَةَ إنما تَطْلُقُ ظاهِرًا.
قوله: وإنْ قال: عَلِمْتُ أنها غَيرُها، وَأرَدْتُ طلاقَ المُناداةِ.
طَلُقَتا مَعًا، وإنْ قال: أرَدْتُ طَلاقَ الثَّانِيَةِ.
طَلُقَتْ وَحْدَها.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.

الجزء: 23 - الصفحة: 72

وَإنْ لَقِيَ أجْنَبِيَّةً ظَنَّهَا امْرأتَهُ، فَقَال: فُلَانَةُ، أنْتِ طَالِقٌ.
طَلُقَتِ أمْرَأتهُ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ لَقِيَ أجْنَبِيَّةً فظنَّها امْرَأتَه، فقال: فلانَةُ، أنتِ طالق.
طَلُقَتِ امْرَأتُه.
إذا لم يُسَمِّها، بل قال: أنتِ طالِق.
أنَّها لا تَطْلُقُ.
وهو أحدُ الوَجْهَينِ.
والصحيحُ مِن المذهبِ أنها لا تَطْلُقُ؛ سواء سماها أوْ لا.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
فائدة: لو لَقِيَ امْرأتَه، فظنَّها أجْنَبِيَّةً -عكْسُ مسْألةِ المُصَنِّفِ- فقال: أنتِ

الجزء: 23 - الصفحة: 73

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  طالِقٌ.
ففي وُقوعِ الطلاق رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «الأصُولِيَّةِ».
وهما أصْلُ هذه المَسألةِ وغيرِها، وبَناهما أبو بَكْرٍ على أنَّ الصَّرِيحَ، هل يحْتاجُ إلى نِيَّةٍ أم لا؟ قال القاضي: إنَّما هذا 187 الخِلافُ في صُورَةِ الجَهْلِ بأهْلِيَّةِ المَحَلِّ، ولا يطَّرِدُ مع العِلْمِ.
إحْداهما، لا يقَعُ 188. قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: العَمَلُ على أنّه لا يقَعُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الشَّرحِ»، و «المُغْنِي».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثّانيةُ، يقعُ.
جزَم به في «تَذكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «المُنَوِّرِ».
قال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: دُيِّنَ 189، ولم يُقْبَلْ حُكمًا.
وكذا حُكْمُ العِتقِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يقَعُ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في من قال: يا غُلامُ، أنْتَ حُرٌّ.
يعْتِقُ الذي نَواه.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو 190 نَسِيَ أنَّ له عَبْدًا أو 191 زَوْجَةً، فَبانَ له.

الجزء: 23 - الصفحة: 74

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل