كِتَابُ الصِّيَامِ
كِتابُ الصِّيَامَ
فوائد؛ إحداها، الصَّوْمُ والصِّيامُ فى اللُّغَةِ، الإِمْساكُ.
وهو فى الشَّرْعِ، عِبارَةٌ عن إمساكٍ مَخْصُوص فى وَقْتٍ مَخْصُوصٍ على وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.
الثَّانيةُ، فُرِضَ رمَضانُ فى السَّنَةِ الثَّانيةِ إجْماعًا، فَصامَ عليه أفْضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، تِسْعَ رَمَضاناتٍ إجْماعًا.
الثَّالثةُ، المُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ: شَهْرُ رَمضانَ.
كما قال اللَّهُ تعالى، ولا يُكْرَهُ قَوْلُ: رَمضانُ، بإسْقاطِ شَهْر مُطْلَقًا، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر المُصَنِّفُ، يُكْرَهُ إلَّا مع قَرِينَةٍ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وَجْهًا، يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
وفى «المُنْتَخَبِ»، لا يجوزُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 323
يَجبُ صَوْمُ شَهْرِ رَمَضَانَ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ، فَإِنْ لَمْ يُرَ مَعَ الصَّحْوِ، أَكْمَلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا، ثمَّ صَامُوا.
وَإن حَالَ دُونَ مَنْظرِهِ غَيْمٌ أوْ قَتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلَاثِينَ، وَجَبَ صِيَامُهُ بِنِيَّةِ رَمَضَانَ
قوله: وإنْ حالَ دون مَنْظَرِه غَيْمٌ أو قَتَرٌ لَيْلَةَ الثَّلاِثِين، وجَب صِيامُهُ بِنيَّةِ
الجزء: 7 - الصفحة: 326
فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ.
وَعَنْهُ، النَّاسُ تَبَعٌ لِلْإِمَام، فَإِنْ صَامَ صَامُوا.
رمَضانَ فى ظاهِرِ المذهبِ.
وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ، ونصَرُوه، وصنَّفوا فيه التَّصانيفَ، ورَدُّوا حُجَجَ المُخالفِ، وقالوا: نُصوصُ أحمدَ تدُلُّ عليه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
وعنه، لا يجِبُ صوْمُه قبلَ رُويَةِ هِلالِه، أو إكْمالِ شَعْبانَ ثَلاِثين.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا مذهبُ أحمدَ المَنْصُوصُ الصَّريحُ عنه.
وقال: لا أصْلَ للوُجوبِ فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، ولا فى كلامِ أحَدٍ مِنَ الصَّحابةِ.
ورَدَّ صاحِبُ «الفُروعِ» جميعَ ما احْتَجَّ به الأصحابُ للوُجوبِ، وقال: لم أجِدْ عن أحمدَ صرِيحًا بالوُجوبِ، ولا أمرَ به، فلا يتَوجَّهُ إضافَتُه إليه.
واخْتارَ هذه الرِّوايةَ أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقيل.
ذكَرَه فى «الفائقِ».
واخْتارَها صاحِبُ «التَبصِرَةِ».
قاله فى «الفُروعِ».
واخْتارهَا الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وأصحابُه؛ منهم صاحِبُ «التَّنْقيحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
وصحَّحَه
الجزء: 7 - الصفحة: 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
فعلى هذه الروايةِ، يُباحُ صَوْمُه.
قال فى «الفائقِ»: اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقيل: بل يُسْتَحَبُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو العَبَّاسِ.
انتهى.
قال فى «الاخْتِياراتِ»: وحُكِىَ عن أبى العَبَّاسِ، أنَّه كان يمِيلُ أخِيرًا إلى أنَّه لا يُسْتَحَبُّ صوْمُه.
انتهى.
وعنه، النَّاسُ تَبَعٌ للإِمامِ، فإنْ صامَ صامُوا، وإلَّا فلا.
فيتَحرَّى فى كَثْرَةِ كَمالِ الشُّهورِ ونَقْصِها، وإخْبارِه بمَن لا يُكْتَفى به، وغيرِ ذلك مِنَ القَرائنِ، ويعْمَلُ بظَنِّه.
وقيل: إلا المُنْفَرِدَ برُؤْيَتِه، فإنَّه يصُومُه، على الأصحِّ.
وقيل: النَّاسُ تَبَعٌ للإِمامِ فى الصَّوْمِ والفِطْرِ، إلَّا المُنْفَرِدَ برُؤْيَتِه، فإنَّه يصومُه.
حكَى هذين القَوْلَيْن صاحبُ «الرِّعايَةِ».
قلت: المذهبُ وجوبُ صومَ المُنْفَرِدِ برؤيَتِه، على ما يأتِى فى كلامَ المُصَنِّفِ قَريبًا.
وعنه، صَوْمُه مَنْهِى عنه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه أبو القاسِمِ ابنُ مَنْدَهَ الأصْفَهانِىُّ 1، وأبو الخَطَّاب، وابنُ عَقيل، وغيرُهم.
قال الزركَشِىُّ: وقد قيلَ: إنَّ هذا اختِيارُ ابنِ عَقيلٍ، وأدبَ الخَطَّاب، فى «خِلافَيْهما».
قال: والذى نَصَره أبو الخَطَّابِ فى «الخِلافِ الصَّغيرِ» كالَأوَّلِ، وأصْلُ هذا فى الكَبيرِ.
انتهى.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، قيلَ: يُكْرَهُ صَوْمُه.
وذكَرَه ابنُ عَقيلٍ رِوايةً.
وقيل: النَّهْىُ للتَّحْريمِ.
ونقَلَه حَنْبَلٌ.
ذكَرَه القاضِى.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الفائقِ»، فقال: وإذا لم يجِبْ، فهل هو مُباحٌ، أو مَنْدُوبٌ، أو مَكْرُوهٌ، أو مُحَرَّمٌ؟ على أرْبَعةِ أوْجُهٍ، اخْتارَ شيْخُنا الأوَّلَ.
انتهى.
الجزء: 7 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال بعضُ الأصحابِ: يَجِئُ فى صِيامِه الأحْكامُ الخَمْسَةُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقوْلٌ سادِسٌ بالتَّبَعِيَّةِ.
وعَمِلَ ابنُ عَقيلٍ فى مَوْضِع مِنَ «الفُنونِ» بعادَةٍ غالِبَةٍ، كمُضِىِّ شَهْرَيْن كامِلَيْن، فالثَّالثُ ناقِصٌ.
وقال: هو مَعْنَى التَّقْديرِ.
وقال أيضًا: البُعْدُ مانِعٌ كالغَيْمِ، فيَجِبُ على كُل حَنْبَلِىٍّ يصومُ مع الغَيْمِ أنْ يصُومَ مع البُعْدِ؛ لاحْتِمالِه.
وقال أيضًا: الشُّهورُ كلُّها مع رَمضانَ فى حقِّ المَطْمُورِ، كاليَوْمِ الذى يُشَكُّ فيه مِنَ الشَّهْرِ فى التَّحَرُّزِ، وطَلَبِ التَّحْقيقِ، ولا أحَدَ قال بوُجوبِ الصَّوْم، بل بالتَّأخِيرِ؛ ليقَعَ أداءً أو قَضاءً، كذا لا يجوزُ تقْديمُ صَوْمٍ لا يتَحَقَّقُ مِن رمَضانَ.
وقال فى مَكانٍ آخَرَ: أو يَظُنُّه، لقَبُولِنا شَهادَةَ واحدٍ.
تنبيه: فعلَى قوْلِ الأصحابِ، يجوزُ صَوْمُه بنِيَّةِ رَمضانَ، حُكْمًا ظَنِّيًّا بوُجوبِه احْتِياطًا، ويُجْزئُ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يَنْوِيه حُكْمًا جازِمًا بوُجوبِه.
وذكَرَه ابنُ أبى مُوسَى عن بعضِ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: حُكِىَ التَّمِيمِىِّ.
فعلى المُقدَّمِ، وهو الصَّحيحُ، ويُصَلِّى التَّراويحَ.
على أصحِّ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضِى، وجماعَةٌ، منهم وَلَدُه القاضِى أبو الحُسَيْنِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى صَلاةِ التَّطَوُّعِ، وصاحِبُ «الحاوِى الكَبيرِ»: هذا الأقْوَى عندِى.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هو أشْبَهُ بكلامِ أحمدَ فى رِوايَةِ الفَضْلِ، القِيامُ قبلَ الصِّيامِ احْتِياطًا لسُنَّةِ قِيامِه، ولا يتَضَمَّنُ مَحْذُورًا، والصَّوْمُ نُهِىَ عن تَقَدُّمِه.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ويُصَلِّى التَّراوِيحَ لَيْلَتئذٍ فى الأظْهَرِ.
قال ابنُ تَميمٍ: فُعِلَتْ فى
الجزء: 7 - الصفحة: 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحَّ الوَجْهَيْن.
قال ابنُ الجَوْزِىِّ: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، واخْتِيارُ أكثرِ مشايخِنا المُتَقدِّمِين.
ذكَرَه فى كتاب «دَرْءِ اللَّوْمِ والضَّيْمِ فى صَوْمِ يَوْمِ الغَيْمِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُصَلِّى التَّراويحَ؛ اقْتِصارًا على النَّصِّ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ، والتَّميمِيُّونَ وغيرُهم.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال فى «التَّلْخِيصِ»: وهو أظْهَرُ.
قال النَّاظِمُ: هو أشْهَرُ القَوْلَيْن.
وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ الهِدايَةِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ» و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، وهو ظاهِرُ «الفُروعِ».
وأمَّا بقِيَّةُ الأحْكامِ؛ مِن حُلولِ الآجالِ، ووُقوعِ المُتَعَلَّقاتِ، وانْقِضاءِ العِدَدِ، ومُدَّةِ الإيلاءِ، وغيرِ ذلك، فلا يَثْبُتُ منها شئٌ، على الصَّحيحِ عندَهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: هو أشْهَرُ.
وذكَر القاضِى احْتِمالًا، تَثْبُتُ هذه الأحْكامُ كما يثْبُتُ الصَّوْمُ وتوابِعُه، وتَبْيِيتُ النِّيَّةِ، ووُجوبُ الكفَّارةِ بالوَطْءِ فيه، ونحوُ ذلك.
قال فى «القَواعِدِ»: وهو ضَعيفٌ.
قال الزَّرْكَشىُّ: هما احْتِمالَان للقاضِى فى «التَّعْلِيقِ»، وأطْلَقهما.
وعلى رِوايَةِ أنَّه يَنْوِيه حُكْمًا جازمًا بوُجُوبِه، يُصَلِّى التَّراويحَ أيضًا، على الصَّحيحِ.
وجزَم به أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يُصَلِّى.
فائدة: قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ غُمَّ هِلالُ شَعْبانَ وهِلالُ رَمضانَ جميعًا،
الجزء: 7 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فعلى الرِّوايَةِ الأوَّلَةِ، وهى المذهبُ عندَ الأصحابِ، يجِبُ أنْ يُقَدِّرُوا رَجَبًا وشَعْبانَ ناقِصَيْن، ثم يصُومُوا، ولا يُفْطِرُوا حتى يَرَوْا هِلالَ شَوَّالٍ، أو يُتِمُّوا صَوْمَهم اثْنَيْن
الجزء: 7 - الصفحة: 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وثَلاثينَ يوْمًا.
وعلى هذا فَقِسْ إذا غُمَّ هِلالُ رَجَبٍ وشَعْبانَ ورَمضانَ.
ويأْتِى هذا
الجزء: 7 - الصفحة: 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . بأَتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: وإنْ صامُوا لأجْلِ الغَيْمِ، لم يُفْطِرُوا.
الجزء: 7 - الصفحة: 333
وَإذَا رُئِىَ الْهِلَالُ نَهَارًا، قَبْلَ الزَّوَالِ أوْ بَعْدَهُ، فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُقْبِلَةِ.
قوله: وإِذا رُئِىَ الهِلالُ نَهارًا، قبلَ الزَّوالِ وبعدَه، فهو لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ.
هذا المذهبُ، سواء كان أوَّلَ الشَّهْرِ أو آخِرَه.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: هذا المَشْهُورُ.
قال الزَّرْكَشىُّ: هذا المذهبُ.
فعَليْه، لا يجِبُ به صَوْمٌ، ولا يُباحُ به فِطْر.
وعنه، إذا رُئِىَ بعدَ الزَّوالِ، فهو لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ، وقبلَ الزَّوالِ للماضِيَةِ.
اخْتارَه أبو بَكْر، والقاضِى.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
وعنه، إذا رُئِىَ بعدَ الزَّوالِ آخِرَ الشَّهْرِ فهو لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ، وإلَّا لِلَّيْلَةِ الماضِيَةِ.
قال فى «المُذْهَبِ»: فأمَّا إذا رُئِىَ فى آخِرِه قبلَ الزَّوالِ، فهو
الجزء: 7 - الصفحة: 334
وَإذَا رَأى الْهِلَالَ أهْلُ بَلَدٍ، لَزِمَ النَّاسَ كُلَّهُمُ الصَّوْمُ.
لِلْماضِيَةِ.
قوْلًا واحدًا.
وإنْ كان بعدَ الزَّوالِ، فعلى رِوايتَيْن.
انتهى.
وعنه، إذا رُئِىَ قبلَ الزَّوالِ وبعدَه آخِرَ الشّهْرِ، فهو لِلَّيْلَةِ المُقْبِلَةِ، وإلَّا لِلَّيْلَةِ الماضِيَةِ.
قوله: وإذا رأى الهِلالَ أهْلُ بَلَدٍ، لَزِم النَّاسَ كُلَّهم الصَّوْمُ.
لا خِلافَ فى لُزومِ الصَّوْمِ على مَن رآه، وأمَّا مَن لم يَرَه، إن كانتِ المَطالِعُ مُتَّفِقَةً، لَزِمَهم الصَّوْمُ
الجزء: 7 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا، وإن اخْتَلَفَتِ المَطالِعُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لُزومُ الصَّوْمِ أيضًا.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال فى «الفائقِ»: والرُّؤْيَةُ ببَلَدٍ تَلْزَمُ المُكَلَّفِين كافَّةً.
وقيل: تَلْزَمُ مَن قارَبَ مَطْلَعَهم.
اخْتارَه شيْخُنا، يعْنى به الشيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وقال شَيْخُنا، يعْنِى به الشيْخَ تَقِىُّ الدِّينِ: تَخْتلِفُ المَطالِعُ باتِّفاقِ أهْلِ المَعْرِفَةِ؛ فإنِ اتَّفقَتْ لَزِمَ الصَّوْمُ، وإلَّا فلا.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَلْزَمُ مَن لم يَرَه حُكْمُ مَن رَآه.
ثم قال: قلت: بل هذا مع تَقارُبِ المَطالِعِ واتِّفاقِها، دونَ مسَافَةِ القَصْرِ لا فِيما فوْقَها، مع اخْتِلافِها.
انتهى.
فاخْتارَ أنَّ البُعْدَ مَسافةُ القَصْرِ، وفرَّع فيها على المذهب وعلى اختِياره، فقال: لو سافَرَ مِن بَلَدٍ الرُّؤْيَةُ لَيْلَةَ الجُمُعَةِ إلى بَلَدٍ الرُّؤْيَةُ ليْلَةَ السَّبْتِ، فبَعُدَ، وتَمَّ شهْرُه ولم يَرَوُا الهِلالَ، صامَ معهم.
وعلى
الجزء: 7 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، يُفْطِرُ، فإنْ شَهِدَ به وقُبِلَ قَوْلُه، أفْطروا معه، على المذهبِ.
وإنْ سافرَ إلى بَلَدٍ الرُّؤْيَةُ ليْلَةَ الجُمُعَةِ مِن بلَدٍ الرويَةُ ليْلَةَ السَّبْتِ، وبَعُدَ، أَفْطَرَ معهم، وقضَى يوْمًا، على المذهبِ، ولم يُفْطِرْ على الثَّانى، ولو عَيَّدَ ببَلَدٍ بمُقْتَضَى الرُّؤْيَةِ ليْلَةَ الجُمُعَةِ فى أوَّلِه، وسارَتْ سفِينَةٌ أو غيرُها سرِيعًا فى يوْمِه إلى بلَدٍ الرُّؤْيَةُ ليْلَةَ السَّبْتِ، وبَعُدَ، أمْسَكَ معهم بقِيَّةَ يوْمِه، لا على المذهبِ.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
الجزء: 7 - الصفحة: 337
وَيُقْبَلُ فى هِلَالِ رَمَضَانَ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحِدٍ، وَلَا يُقْبَلُ فى سَائِرِ الشُّهُورِ إِلَّا عَدْلَانِ.
قال: وما ذكَرَه على المذهبِ واضِحٌ، وعلى اخْتِياره فيه نظَرٌ؛ لأنَّه فى الأُولَى اعْتبَرَ حُكْمَ البَلَدِ المُنْتقِلِ إليه؛ لأنَّه صارَ مِن جُمْلتِهم، وفى الثَّانيةِ اعْتَبَر حُكْمَ المُنْتَقِلِ منه؛ لأنَّه الْتزَمَ حُكْمَه.
انتهى.
قوله: ويُقْبَلُ فى هِلالِ رَمَضانَ قَوْلُ عَدْلٍ وَاحدٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويَثْبُتُ بقَوْلِ عَدْلٍ واحدٍ.
وقيل: حتى مع غَيْمٍ وقَتَرٍ.
فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ خِلافُه.
قال فى «الفُروعِ»: والمذهبُ التَّسْوِيَةُ.
وعنه، لا يُقْبَلُ فيه إلَّا عَدْلان كبَقِيَّةِ الشُّهورِ.
واخْتارَ
الجزء: 7 - الصفحة: 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو بَكْرٍ، أنَّه إنْ جاءَ مِن خارجِ المِصْرِ، أو رَآه فى المِصْرِ وحْدَه، لا فى جماعةٍ، قُبِلَ قَوْلُ عَدْلٍ واحِدٍ، وإلَّا اثْنان، وحكَى هذه رِوايةً.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل عنه: إنْ جاءَ مِنْ خارِجِ المِصْرِ، أو رَآه فيه لا فى جَمْعٍ كثير، قُبِلَ، وإلَّا فلا.
فقال فى هذه الرِّوايَةِ: لا فى جَمْعٍ كثير.
ولم يقُلْ: وإلَّا اثْنان.
فعلى المذهبِ، هو خَبَرٌ لا شَهادَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فيُقْبَلُ قَوْلُ عَبْدٍ وامْرأةٍ واحدَةٍ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: أمَّا الرُّؤْيَةُ، فَيصُومُ النَّاسُ بشَهادَةِ الرَّجُلِ العَدْلِ أو امْرأتَيْن.
فظاهِرُه، أنَّه لا يُقْبَلُ قوْلُ امرأةٍ واحدةٍ.
ويأْتِى الخِلافُ فيها.
وعلى المذهبِ أيضًا،
الجزء: 7 - الصفحة: 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يخْتَصُّ بحاكمٍ، بل يَلْزَمُ الصَّوْمُ مَن سَمِعَه مِن عَدْلٍ.
قال بعضُ الأصحابِ: ولو رَدَّ الحاكمُ قوْلَه.
وقال أبو البَقاءِ: إذا رُدَّتْ شَهادَتُه ولَزِمَ الصَّوْمُ، فأخْبرَه غيرُه، لم يَلْزَمْه بدُونِ ثُبوتٍ.
وقيل: إنْ وَثِقَ إليه لَزِمَه.
ذَكَرَه ابنُ عَقيلٍ.
فعلى المذهبِ، لا يُعْتَبرُ لفْظُ الشَّهادَةِ.
وذكَر القاضِى فى شَهادَةِ القاذِفِ، أنَّه شهادَةٌ لا خبَرٌ، فَتَنْعَكِسُ هذه الأحْكامُ، وذكَر بعضُهم وَجْهَيْن، هل هو خَبَرٌ أو شَهادَةٌ؟ وقال فى «الرِّعايَةِ»: وفى المَرْأةِ والعَبْدِ، إذا قُلْنا: يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ، وَجْهان.
وأطْلَقَ فى قَبُولِ قَوْلِ المرْأةِ الواحدةِ، إذا قُلْنا: يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ واحدٍ، الوجْهَيْن فى «الرِّعايَةِ
الجزء: 7 - الصفحة: 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وقال فى «الكافِى»: يُقْبَلُ العَبْدُ؛ لأنَّه خَبَرٌ، وفى المَرْأةِ وَجْهان؛ أحدُهما، يُقْبَل؛ لأنَّه خَبَرٌ.
والثَّانى، لا يُقْبَلُ؛ لأنَّ طرِيقَه الشَّهادَةُ، ولهذا لا يُقْبَلُ فيه شاهِدُ الفَرْعِ مع إمْكانِ شاهدِ الأصْلِ، ويطَّلِعُ عليه الرِّجالُ؛ كهِلالِ شَوَّالٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يُقْبَلُ قَوْلُ الصَّبِىِّ المُمَيِّزِ والمَسْتُورِ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال فى
الجزء: 7 - الصفحة: 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى المَسْتُورِ والمُمَيِّزِ الخِلافُ.
فائدة: إذا ثبَت الصَّوْمُ بقَوْلِ عَدْلٍ، ثبَتَتْ بقِيَّةُ الأحْكام.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، فى مسْألَةِ الغَيْمِ.
وقطَع به فى «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والثَّلاثِين بعدَ المائةِ».
وقال: صرَّح به ابنُ عَقيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال القاضِى فى مسْألَةِ الغَيْمِ، مُفَرِّقًا بينَ الصَّوْمِ وبينَ
الجزء: 7 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرهِ: قد يُثْبِتُ الصَّوْمَ ما لا يُثْبِتُ الطَّلاقَ والعِتْقَ ويحِلُّ الدَّيْنَ، وهو شَهادةُ عَدْلٍ.
ويأْتِى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى، إذا علَّق طلاقَها بالحَمْلِ، فشَهِدَ به امْرأَةٌ.
قوله: ولا يُقْبَلُ فى سائِر الشُّهُورِ إلَّا عَدْلان.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطعَ به أكثرُهم.
وحَكَاه التِّرْمِذِىُّ إجْماعًا 2. وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وعنه،
الجزء: 7 - الصفحة: 343
وَإذَا صَامُوا بِشَهَادَةِ.
اثْنَيْنِ ثَلَاِثينَ يَوْمًا فَلَمْ يَرَوُا الْهِلَالَ، أَفْطَرُوا.
وَإنْ صَامُوا بِشَهَادَةِ وَاحِدٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
يُقْبَلُ فى هِلالِ شوَّالٍ عَدْلٌ واحدٌ بمَوْضعٍ ليس فيه غيرُه.
فعلى المذهبِ، قال الزَّرْكَشِىُّ: قَوْلُه: بشَهادةِ عَدْلَيْن.
يُحْتَملُ عندَ الحاكِم، ويُحْتَملُ مُطْلَقًا.
وبه قطَع أبو محمدٍ، فجوَّز الفِطْرَ بقَوْلِهما لمَن يعْرِفُ حالهما، ولو رَدَّهما الحاكمُ لجَهْلهِ بهما، ولكُلِّ واحدٍ منهما الفِطْرُ.
انتهى.
قوله: وإذَا صَامُوا بشَهَادَةِ اثنين ثَلاِثين يَوْمًا فلم يَرَوُا الهِلالَ، أفْطَروا.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ مِنهُم.
وقيل: لا يُفْطِرون مع الصَّحْوِ.
وصحَّحَه فى «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه فى «المُسْتَوْعِبِ»، وأبو محمدٍ ابنُ الجَوْزِىِّ؛ لأنَّ عدَمَ الهِلالِ يَقِين، فيُقدَّمُ على الظَّنِّ، وهو الشَّهادَةُ.
انتهى.
قلتُ: ليس كما قال عن صاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّ صاحِبَ «المُسْتَوْعِبِ» قطَع بالفِطْرِ؛ فقال: وإنْ صامُوا بشَهادةِ عَدْلَيْن، أفْطَروا، وَجْهًا واحدًا.
قوله: وإنْ صَامُوا بِشَهادَةِ وَاحَدٍ، فعلى وَجْهَيْن.
عندَ الأكثرِ.
وقيل: هما رِوايَتان.
الجزء: 7 - الصفحة: 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا يُفْطِرُون.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وصحَّحَه فى «التَّصْحِيحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «القَواعِدِ»: أشْهَرُ الوَجْهَيْن لا يُفْطِرُون.
انتهى.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُون.
اخْتارَه أبو بَكْر، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «التَّسْهِيلِ»، وظاهرُ كلامِه فى «الحاوِييْن»، أنَّ على هذا الأصحابَ، فإنَّه قال فيهما: ومَن صامَ لشَهادَةِ اثْنَيْن ثَلاِثين يوْمًا، ولم يَرَه مع الغَيْمِ، أفْطَرَ، ومع الصَّحْوِ، يصُومُ الحادِىَ والثَّلاثِين.
هذا هو الصَّحيحُ.
وقال أصحابُنا: له الفِطْرُ بعدَ إكْمالِ الثَّلاثِين، صَحْوًا كان أو غَيْمًا، وإنْ صامَ بشَهادةِ واحدٍ، فعلى ما ذكَرْنا فى شَهادَةِ اثْنَيْن.
وقيلَ: لا يُفْطِرُ بحالٍ.
انتهى.
وقيل: لا يُفْطِرُون إذا صامُوا بشَهادةِ واحدٍ، إلَّا إذا كان آخِرَ الشَّهْرِ غيْمٌ.
الجزء: 7 - الصفحة: 345
وَإنْ صَامُوا لأَجْلِ الْغَيْمِ، لَمْ يُفْطِرُوا.
وَمَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ وَحْدَهُ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، لَزِمَهُ الصَّوْمُ،
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهذا أحْسَنُ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
واخْتارَه فى «الحاوِيَيْن».
قوله: وإنْ صَامُوا لأجْلِ الغَيْمِ، لم يُفْطِرُوا.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يُفْطِرُون.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ صامُوا جَزْمًا مع الغَيْمِ أو القَتَرِ، أَفْطَرُوا، وإلَّا فلا.
قلتُ: وكِلا القَوْلَيْن ضَعيفٌ جِدًّا، فلا يُعْمَلُ بهما.
فعلى المذهبِ، إنْ غُمَّ هلالُ شَعْبانَ، وهِلالُ رَمَضانَ، فقد يُصامُ اثْنان وثَلاثُون يوْمًا؛ حيثُ نقَصْنا رجبًا وشَعْبانَ، وكانا كامِلَيْن.
وكذا الزِّيادةُ إنْ غُمَّ هِلالُ رَمضانَ وشَوَّالٍ، وأكمَلْنا شَعْبانَ ورَمضانَ، وكانا ناقِصَيْن.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وعلى هذا فقِسْ.
قال فى «الفُروعِ»: وليس مُرادُه مُطْلَقًا.
فائدة: لو صامُوا ثَمانيةً وعِشْرين، ثم رأَوْا هِلالَ شوَّالٍ، أفْطَروا قَطْعًا، وقضَوْا يوْمًا فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه حَنْبَلٌ.
وجزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: ويتَوجَّهُ تخْريجٌ واحْتِمالٌ.
يعْنِى، أنَّهم يقْضُون يوْمَيْن.
قوله: ومَن رأى هِلالَ رَمَضانَ وحْدَه ورُدَّتْ شَهادَتُه، لَزِمَه الصَّوْمُ.
وهذا
الجزء: 7 - الصفحة: 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونَقَل حَنْبَلٌ، لا يَلْزمُه الصَّوْم.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ، وصاحِبُ «الفائِق»: هذه الرِّوايَةُ أنَصُّهما عن أحمدَ.
فعلى المذهبِ، يَلْزَمُه حُكْمُ رَمَضانَ، فيقَعُ طلاقُه وعِتْقُه المُعَلَّقُ بهِلالِ رَمَضانَ، وغيرُ ذلك مِن خَصائصِ الرَّمَضانِيَّةِ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيَةِ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم: لا يَلْزَمُه شئٌ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، أنَّه يَلْزَمُه جمعُ الأحْكامِ، خَلا الصِّيامَ على هذه الرِّوايَةِ.
ويأْتِى فى بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، عندَ قوْلِه: وإنْ جامَعَ فى يوْم رأَى الهِلالَ فى لَيْلَتِه، ورُدَّتْ شَهادَتُه.
بعضُ ما يتَعلَّقُ بذلك.
فعلى الأُولَى، هل يُفْطِرُ يوْمَ الثَّلاِثين مِن صِيام النَّاسِ؛ لأنَّه قد كَمَّلَ العِدَّةَ فى حقِّه، أم لا يُفْطِرُ؟ فيه وَجْهان.
ذكرَهُما أبو الخَطَّابِ، وقال فى «الرِّعايَتَيْن»، وتابعَه فى «الفائِق»: قلتُ: فعلَى الأوَّلَةِ، هل يُفْطِرُ مع النَّاسِ، أو قبلَهم؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وأطْلقَ الوَجْهَين فى «الفُروعِ».
وقال: ويتَوجَّهُ عليهما وُقوعُ
الجزء: 7 - الصفحة: 347
وَإنْ رَأى هِلَالَ شَوَّالٍ وَحْدَهُ، لَمْ يُفْطِرْ.
طَلاقِه، وحَلُّ دَيْنِه المُعَلَّقَيْن به.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فعلى الأَوَّلَةِ يقَعُ طَلاقُه، ويحِلُّ دَيْنُه المُعَلَّقان به.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقَواعِدُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ تَقْتَضِى أنَّه لا يُفْطِرُ إلَّا مع النَّاسِ، ولا يَقَعُ طَلاقُه المُعَلَّقُ، ولا يحِلُّ دَيْنُه.
وتقدَّم إذا قُلْنا: يُقْبَلُ قَوْلُ عَدْلٍ واحدٍ.
أنَّه خَبَرٌ لا شَهادَةٌ، فَيلْزَمُ مَن أخْبرَه الصَّوْمُ.
قوله: وإنْ رأَى هِلالَ شَوَّالٍ وَحْدَه، لم يُفْطِرْ.
هذا المذهبُ، نقَلَه الجماعةُ عن أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو حَكيمٍ: يتَخرَّجُ أنْ يُفْطِرَ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: يجِبُ الفِطْرُ سِرًّا.
وهو حَسَنٌ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى مَن رأَى هِلالَ شَوَّالٍ وحدَه: وعنه، يُفْطِرُ.
وقيلَ: سِرًّا.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: لا يجوزُ إظْهارُ الفِطْرِ إجْماعًا.
قال القاضِى: يُنْكَرُ على مَن أكَل فى رَمضانَ ظاهِرًا، وإنْ كان هناك عُذْرٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه المَنْعُ مُطْلقًا.
وقيل لابنِ عَقيلٍ: يجِبُ مَنْعُ مُسافِرٍ ومَريضٍ وحائضٍ مِنَ الفِطْرِ ظاهِرًا؛ لِئَلَّا يُتَّهَمَ؟ فقال: إنْ كانتْ أعْذارٌ خَفِيَّةٌ، يُمْنَعُ مِن إظْهارِه؛ كمَريضٍ
الجزء: 7 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا أمارَةَ له، ومُسافرٍ لا عَلامَةَ عليه.
تنبيه: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: والنِّزاعُ فى أصْلِ المَسْأَلةِ مَبْنىٌّ على أصْلٍ، وهو أنَّ الهِلالَ، هل هو اسْمٌ لِمَا يطْلُعُ فى السَّماءِ وإنْ لم يَشْتَهِرْ ولم يَظْهَرْ، أو أنَّه لا يُسَمَّى هِلالًا إلَّا بالظُّهورِ والاشْتِهارِ, كما يدُلُّ عليه الكِتابُ، والسُّنَّةُ، والاعْتِبارُ؟ فيه قوْلان للعُلَماءِ، هما رِوايَتان عن أحمدَ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: المُنْفَرِدُ بمَفازَةٍ ليس بقُرْبِه
الجزء: 7 - الصفحة: 349
وَإِذَا اشْتَبَهَتِ الْأَشْهُرُ عَلَى الْأَسِيرِ، تَحَرَّى وَصَامَ، فَإِنْ وَافَقَ الشَّهْرَ،
بلَدٌ، يَبْنِى على يَقِينِ رُؤْيَتِه؛ لأنَّه لا يتَيَقَّنُ مُخالَفَةَ الجماعَةِ، بل الظَّاهِرُ الرُّؤْيَةُ بمَكانٍ آخَرَ.
الثَّانيةُ، لو رَآه عدْلان، ولم يَشْهَدا عندَ الحاكِم، أو شَهِدا فرَدَّهُما لجَهْلِه بحالِهما، لم يجُزْ لأحَدِهما، ولا لمَن عرَف عَدالتَهما، الفِطْرُ بقَوْلِهما، فى قِياسِ المذهبِ.
قالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»؛ لِمَا فيه مِنَ الاخْتِلافِ، وتَشْتِيتِ الكَلِمَةِ، وجَعْلِ مَرْتَبَةِ الحاكِم لكُلِّ إنْسانٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزَم المُصنِّفُ، والشَّارِحُ بالجَوازِ.
[وهو الصَّوابُ] 3.
قوله: وإذا اشْتَبَهَتِ الأشْهُرُ على الأسِيرِ، تَحَرَّى وصامَ، فإنْ وافَقَ الشَّهْرَ، أو ما بعدَه، أجْزَأَه.
إنْ وافقَ صَوْمُ الأسيرِ ومَن فى مَعْناه، كالمَطْمُورِ ومَن بِمَفازَةٍ
الجزء: 7 - الصفحة: 350
أَو ما بَعْدَهُ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ وَافَقَ قَبْلَهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
ونحوِهم، شَهْرَ رَمَضانَ، فلا نِزاعَ فى الإِجْزاءِ، وإنْ وافقَ ما بعده، فَتارَةً يُوافِقُ رَمَضانَ القابِلَ، وتارةً يُوافِقُ ما قبلَ رَمَضانَ القابِلِ؛ فإنْ وَافقَ ما قبلَ رَمَضانَ القابِلِ، فلا نِزاعَ فى الإِجْزاءِ, جزَم المُصَنِّفُ، لكِنْ إنْ صادَفَ صَوْمُه شَوَّالًا أو ذا الحِجَّةِ، صامَ بعدَ الشَّهْرِ يَوْمًا مَكانَ يَوْمِ العيدِ، وأرْبَعًا إنْ قُلْنا: لا تُصامُ أيَّامُ التَّشْريقِ.
ويأْتِى ما إذا صامَ شهْرًا كامِلًا عن رَمَضانَ، وكان أحَدُهما ناقِصًا، فى بابِ ما يُكْرَهُ وما يُسْتَحَبُّ.
وإنْ وافَقَ رَمَضانَ السَّنَةَ القابِلَةَ، فقال المَجْدُ فى «شَرْحِهِ»: قِياسُ المذهبِ، لا يُجْزِئُه عن واحدٍ منهما إنِ اعْتَبرْنا نِيَّةَ التَّعْيينِ، وإنْ
الجزء: 7 - الصفحة: 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم نَعْتَبِرْها، وقَع عن رَمَضانَ الثَّانِى، وقضَى الأوَّلَ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قوله: وإنْ وافَقَ قبلَه، لم يُجْزِئْه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: وتتَوَجَّهُ الصِّحَّةُ، بناءً على أنَّ فَرْضَه اجْتِهادُه.
فعلى المذهبِ، لو صامَ شَعْبانَ ثَلاثَ سِنين مُتوالِيَةٍ، ثُمَّ عَلِمَ بذلك، صامَ ثلاثَةَ أشْهُرٍ، شَهْرًا على إثْرِ شَهْرٍ، كالصَّلاةِ إذا فاتَتْه.
نقَلَه مُهَنَّا، وذكَرَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
الجزء: 7 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم، واللَّهُ أعلمُ، أنَّ هذه المَسْأَلَةَ كالشَّكِّ فى دُخولِ وَقْتِ الصَّلاةِ، على ما سبَق.
وسبَق فى بابِ النِّيَّةِ، تصِحُّ نِيَّةُ القَضاءِ بِنيَّةِ الأداءِ وعَكْسُه، إذا بانَ خِلافُ ظَنِّه للعَجْزِ عنها.
انتهى.
فائدة: لو تحَرَّى وشَكَّ، هل وقَع صَوْمُه قبلَ الشَّهْرِ أو بعدَه؟ أجْزَأَه، كمَن تحَرَّى فى الغَيْمِ وصلَّى.
ولو صامَ بلا اجْتِهادٍ، فحُكْمُه حكْمُ مَن خَفِيَتْ عليه
الجزء: 7 - الصفحة: 353
وَلَا يَجِبُ الصَّوْمُ إِلَّا عَلَى الْمُسْلِمِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْقَادِرِ عَلَى الصَّوْمِ، وَلَا يَجِبُ عَلَى كَافِرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا صَبِىٍّ،
القِبْلَةُ، على ما تقدَّم.
ولو ظَنَّ أنَّ الشَّهْرَ لم يدْخُلْ فَصامَ، ثم تَبَيَّنَ أنَّه كان دخَل، لم يُجْزِئْه.
وسبَق فى القِبْلَةِ وَجْهٌ بالإِجْزاءِ.
فكذا هنا.
ولو شَكَّ فى دُخولِه، فكما لو ظَنَّ أنَّه لم يدْخُلْ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
ونَقل مُهَنَّا، إنْ صامَ لا يدْرِى هو رَمَضانَ أوْ لا؟ فإنَّه يَقْضِى إذا كان لا يدْرِى.
ويأتِى ما يتَعلَّقُ بالقضَاءِ فى بَابِه.
قوله: ولا يَجِبُ الصَّوْمُ إلَّا على المُسْلِم العاقِلِ البالِغ القادِرِ على الصَّوْمِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
احْتَرَزَ مِن غيرِ القادِرِ، كالعاجِزِ عنِ الصَّوْمِ لِكبر أو مَرضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه، وما فى مَعْناه، على ما يأْتِى إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى.
قوله: ولا يَجِبُ علَى كافرٍ ولا مَجْنُونٍ.
تقدَّم حُكْمُ الكافرِ فى كتابِ الصَّلاةِ.
والرِّدَّةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ الصَّوْمِ إجْماعًا، فلو ارْتَدَّ فى يَوْمٍ، ثم أسْلَمَ فيه أو بعدَه، أو ارْتَدَّ فى ليْلَةٍ، ثم أسْلَمَ فيها، فجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه بقَضائِه.
وقال المَجْدُ: يَنْبَنِى على الرِّوايتَيْن فيما إذا وُجِدَ المُوجِبُ فى بعضِ اليومِ، فإنْ قُلْنا: يجِبُ.
وجَب هنا، وإلَّا فلا.
وأمَّا المَجْنُونُ، فَيأْتِى حُكْمُه بعدَ ذلك.
الجزء: 7 - الصفحة: 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ولا صَبِىٍّ.
يعْنِى، لا يجِبُ الصَّوْمُ عليه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهِبِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، قال القاضِى: المذهَبُ عِندى، روايَةً واحِدَةً، لا يجبُ الصَّوْمُ حتى يَبْلُغَ.
وعنه، يجِبُ على المُمَيِّزِ إنْ أَطاقَه، وإلَّا فلا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، وأطْلَقهما فى «الحاوِيَيْن».
وأطْلقَ فى «التَّرْغِيبِ»، وجْهَين.
وأطْلَق ابنُ عَقيلٍ الرِّوايتَيْن، ومُرادُهم، إذا كانَ مُمَيِّزًا, كما صرَّح به جماعةٌ.
الجزء: 7 - الصفحة: 356
وَلَكِنْ يُؤْمَرُ بِهِ إِذَا أَطَاقَهُ، وَيُضْرَبُ عَلَيْهِ لِيَعْتَادَهُ.
وعنه، يجِبُ على مَن بلَغ عَشْرَ سِنِين وأَطاقَه.
وقد قال الخِرَقِىُّ: يُؤْخَذُ به إذن.
فائدة: أكثرُ الأصحابِ أطْلَقَ الإِطاقَةَ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وحَدَّ ابنُ أبى مُوسَى إطاقَتَه بصوْمِ ثلَاثةِ أيَّامٍ مُتَوالِيَةٍ ولا يضُرُّه.
قوله: لكِنْ يُؤْمَرُ به إذا أطاقَه، ويُضْرَبُ عليه ليَعْتادَه.
يعْنِى، على القوْلِ بعَدَمِ الوُجوبِ.
قال أكثرُ الأصحابِ: يكونُ الأمْرُ بذلك والضَّرْبُ عندَ الإِطاقَةِ.
قاله فى «الفُروعِ».
وذكَر المُصَنِّفُ قوْلَ الخرَقِىِّ، وقال: اعْتِبارُه بالعَشْرِ أوْلَى؛ لأمْرِه، علبه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، بالضَّرْبِ على الصَّلاةِ عندَها.
وقال المَجْدُ: لا يُؤْخَذُ به، ويُضْرَبُ عليه فيما دُونَ العَشْرِ، كالصَّلاةِ.
وعلى كِلا القَوْلَيْن، يجِبُ ذلك على الوَلىِّ.
صرَّح به جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
الجزء: 7 - الصفحة: 357
وَإذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِالرُّؤْيَةِ فى أَثْنَاءِ النَّهَارِ، لَزِمَهُمُ الإِمْسَاكُ وَالْقَضَاءُ.
وقال ابنُ رَزِينٍ: يُسَنُّ لِوَلِيِّه ذلك.
فائدة: حيثُ قُلْنا بوُجوبِ الصَّومِ على الصَّبِىِّ، فإنَّه يَعْصى بالفِطْرِ، ويَلْزَمُه الإِمْساكُ والقَضاءُ كالبالِغِ.
قوله: وإذا قامَتِ البَيِّنَةُ بالرُّؤْيَةِ فى أثْناء النَّهارِ، لَزِمهم الإِمْسَاكُ والقَضاءُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر أبَو الخَطَّابِ رِوايةً، لا يَلْزَمُ الإِمْساكُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 358
وَإنْ أَسْلَمَ كَافِرٌ، أَوْ أَفَاقَ مَجْنُونٌ، أَوْ بَلَغَ صَبِىٌّ، فَكَذَلِكَ.
وَعَنْهُ، لَا يَلْزَمُهُمْ شَىْءٌ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُمْسِكُ ولا يَقْضِى، وأنَّه لو لم يعْلَمْ بالرُّؤْيَةِ إلَّا بعدَ الغُروبِ، لم يَلْزَمْه القَضاءُ.
قوله: وإنْ أسْلَمَ كافِرٌ، أو أفَاقَ مَجْنُونٌ، أو بلَغ صَبِىٌّ، فكذلك.
يعْنِى، يَلْزَمُهم الإِمْساكُ والقَضاءُ إذا وُجِدَ ذلك فى أثْناءِ النَّهارِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يجِبُ الإِمْساكُ ولا القَضاءُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، وقال:
الجزء: 7 - الصفحة: 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنَّه لم يُدْرِكْ وَقْتًا يمْكِنُه التَّلَبُّسُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىُّ فى «الكَافِى».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
وأطْلقَهُما فى المَجْنُونِ، فى «المُغْنِى».
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وحكَى أبو العبَّاسِ رِوايَةً فيما أظُنُّ، واخْتارَها، يجِبُ الإِمْساكُ دُونَ القَضاءِ.
والقَضاءُ فى حقِّ هؤلاءِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويأْتِى أحْكامُ المَجْنُونِ.
فائدة: لو أسْلَمَ الكافِرُ الأَصْلِىُّ فى أثْناءِ الشَّهْرِ، لم يَلْزَمْه قَضاءُ ما سبَق منه، بلا
الجزء: 7 - الصفحة: 360
وَإنْ بَلَغَ الصِّبِىُّ صَائِمًا أَتَمِّ، وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْقَاضِى.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطِّابِ، عَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
خِلافٍ عندَ الأئمَّةِ الأرْبعَةِ.
قوله: وإنْ بلغَ الصَّبِىُّ صَائمًا -أَىْ بالسِّنِّ أو الاحْتِلامِ- أَتَمَّ، ولا قَضاءَ عليه عندَ القاضِى.
كنَذْرِه إتْمامَ نَفْلٍ.
قال فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»: فلا قَضاءَ فى الأصحِّ.
وصحَّحَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدُّمه فى «المُستَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وعندَ أبى الخَطَّابِ، عليه القَضَاءُ، كالصَّلاةِ إذا بلَغ فى أثْنائِها.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ».
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِى»،
الجزء: 7 - الصفحة: 361
وَإِنْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، أَوْ نُفَسَاءُ، أَوْ قَدِمَ الْمُسَافِرُ مُفْطِرًا، فَعَلَيْهِمُ الْقَضَاءُ.
وَفِى الْإِمْسَاكِ رِوَايَتَانِ.
و «الهَادِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِهِ»، و «مُحَررِهِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
والخِلاف هنا مَبْنىٌّ على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ فى المَسْأَلَةِ التى قبلَها.
فائدة: لو عَلِمَ أنَّه يبْلُغُ فى أثْناءِ اليوْمِ بالسِّنِّ، لم يَلْزَمْه الصَّوْمُ قبلَ زَوالِ عُذْرِه؛ لوُجودِ المُبِيحِ.
قالَه الأصحابُ.
ولو عَلِمَ المُسافِرُ أنَّه يَقْدَمُ غدًا، لَزِمَه الصَّوْمُ، على الصَّحيحِ.
نقَلَه أبو طالِبٍ، وأبو داوُدَ، كمَن نذَر صَوْمَ يومِ يَقْدَمُ فُلانٌ، وعَلِمَ قُدومَه فى غَدٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ؛ لوُجودِ سبَبِ الرُّخْصَةِ.
قال المَجْدُ: وهو أقْيَسُ؛ لأنَّ المُخْتارَ أنَّ مَن سافرَ فى أثْناءِ يَوْمٍ له الفِطْرُ.
قوله: وإنْ طَهُرَتْ حائِضٌ، أو نُفَساءُ، أو قَدِمَ المُسافِرُ مفْطِرًا، فعليهم القَضاءُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إجْماعًا.
وفى الإِمْساكِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُه الإِمْساكُ.
وهو المذهَبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَهم الإِمْساكُ، على الأصحِّ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيح»، و «فُصُولِ ابنِ عَقِيلٍ».
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: أمْسَكُوا على الأظْهَرِ.
ونَصَرَه فى «المُبْهِجِ»، وجزَم به فى «الإِيضاحِ»، و «الوَجيز»، و «الإِفاداتِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّانية، لا يَلْزَمُهم الإمْساكُ.
وتقدَّم أنَّ مَن أُبِيحَ له الفِطْرُ؛ مِنَ الحائِض، والمَريضِ، وغيرِهما، لا يجوزُ لهم إظْهارُه، عندَ قوْلِه: وإنْ رأَى هِلالَ شَوَّالٍ وحدَه، لم يُفْطِرْ.
ويأْتِى فى أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ مَنْعُهم مِن إظْهارِ الأكْل فى رَمَضانَ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أبْرَأ المَريضُ مُفْطِرًا، فحُكْمُه حُكْمُ الحائضِ والنُّفَساءِ والمُسافِرِ.
الثَّانيةُ، لو أفْطَرَ المُقِيمُ متَعَمِّدًا، ثم سافرَ فى أثْناءِ اليَوْمِ، أو تعَمَّدَتِ المرأةُ الفِطْرَ، ثم حاضَتْ فى أثْناءِ اليوْمِ، لَزِمَهم الإِمْساكُ فى السَّفَرِ والحَيْضِ.
نقَلَه ابنُ القاسِمِ، وحَنْبَل.
فيُعايَى بها.
ووجَّه فى الفُروعِ عدَمَ الإِمْساكِ مع الحَيْضِ ومع السَّفَرِ خِلافًا.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وعنه فى صائمٍ أفْطَرَ
الجزء: 7 - الصفحة: 363
وَمَنْ عَجَزَ عَن الصَّوْمِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ، أَفْطَرَ وَأَطْعَمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
عَمْدًا، أو لم يَنْوِ الصَّوْمَ حتى أصْبَحَ، لا إمْساكَ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وأطْلَقَ جماعةٌ الرِّوايتَيْن فى الإِمْساكِ.
وقال فى «الفُصُولِ»: يُمْسِكُ مَن لم يُفْطِرْ، وإلَّا فرِوَايتَان.
ونقَل الحَلْوَانِىُّ، إذا قال المُسافِرُ: أُفْطِرُ غدًا.
أنَّه كقُدومِه مُفْطِرًا.
وجعَلَه القاضِى محَلَّ وِفاقٍ.
الثَّالثةُ، إذا قُلْنا: لا يجِبُ الإِمْساكُ.
فقَدِمَ مُسافِرٌ مُفْطِرًا، فوَجَد امْرأَتَه طَهُرَتْ مِن حَيْضِها، جازَ له أنْ يَطأَها.
فيُعايَى بها.
الرَّابعةُ، لو حاضَتِ امْرأةٌ فى أثْناءِ يَوْمٍ، فقال الإِمامُ أحمدُ: تُمْسِكُ، كمُسافِرٍ قَدِمَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجعَلَها القاضِى كعَكْسِها، تَغْلِيبًا للواجِبِ.
ذكَرَه ابنُ عَقيلٍ فى «المَنْثُورِ»، وذكَرَ فى «الفُصُولِ»، فيما إذا طرَأ المانِعُ، رِوايتَيْن.
وذكَرَه المَجْدُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ مِن كلامِ غيرِه، إنْ طرَأ جُنُونٌ، وقُلْنا: يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وإنَّه لا يَقْضِى، أنَّه هل يَقْضِى على الرِّوايَتَيْن فى إفاقَتِه فى أثْناءِ يَوْمٍ، بجامِعَ أنَّه أدْرَكَ جُزْءًا مِنَ الوَقتِ؟ قال فى «الفُرُوعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، لا إمْساكَ مع المانِعِ، وهو أظْهَرُ.
الخامسةُ، لا يَلْزَمُ مَن أفْطَرَ فى صَوْمٍ واجِبٍ، غيرِ رَمَضانَ، الإِمْساكُ.
ذكَرَه جماعةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَلْزَمُ.
قوله: ومَن عجَز عَنِ الصَّوْمِ لكِبَرٍ، أو مَرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه، أفطَرَ وأَطْعَم عن كلِّ يَوْم مِسْكينًا.
بلا نِزاعٍ، لكنْ لو كانَ الكَبيرُ مُسافِرًا أو مَرِيضًا، فلا فِدْيَةَ
الجزء: 7 - الصفحة: 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لفطْرِه بعُذْرٍ مُعْتَادٍ.
ذكَرَه القاضِى فى «الخِلافِ».
قاله فى «الفُروعِ».
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ذكَرَه القاضِى فى «تَعْلِيقِه».
وهما كِتابٌ واحِدٌ، ولا قَضاءَ عليه والحالَةُ هذه؛ للعَجْزِ عنه، وتَبعَ القاضِى مَن بعدَه، فيُعايَى بها.
ويأْتِى
الجزء: 7 - الصفحة: 365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمُ الكَفَّارَةِ إذا عجَز عنها، بعدَ أحْكام الحامِلِ والمُرْضِعِ.
ويأْتِى آخِرَ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، إذا عجَزَ عن كفَّارَةِ الوَطْءِ وغيرِه.
فائدتان؛ إحداهما، لو أطْعَمَ العاجِزُ عنِ الصَّوْمِ؛ لكِبَرٍ، أو مرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه، ثم قدَر على القضاءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المعْضُوبِ فى الحَجِّ إذا أُحِجَّ عنه ثم عُوفِىَ.
على ما يأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى كتابِ الحَجِّ.
جزمَ به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَرَ بعضُ الأصحابِ احْتِمالَيْن؛ أحَدُهما، هذا.
والثَّانِى، يَلْزَمُه القَضاءُ بنَفْسِه.
الثَّانيةُ، المُرادُ بالإِطعامِ هنا، ما يُجْزِئُ فى الكفَّارَةِ.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: أفْطَرَ وأطعَمَ عن كلِّ يوْمٍ مِسْكينًا.
أنَّه لا يُجْزِئُ الصَّوْمُ
الجزء: 7 - الصفحة: 366
وَالْمَرِيضُ إِذَا خَافَ الضَّرَرَ، وَالْمُسَافِرُ، اسْتُحِبَّ لَهُمَا الْفِطْرُ، فَإِنْ صَامَا أَجزَأَهُمَا.
عنهما.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لو تَبرَّعَ إنْسانٌ بالصَّوْمِ عن من لا يُطِيقُه لكِبَرٍ ونحوِه، أو عن مَيِّتٍ، وهما مُعْسِران، توَجَّه جَوَازُه؛ لأنَّه أَقْرَبُ إلى المُمَاثَلَةِ مِنَ المالِ.
وحكَى القاضِى فى صَوْمِ النَّذْرِ فى حَياةِ النَّاذِرِ نحوَ ذلك.
قوله: والمريضُ إذا خافَ الضَّرَر، والمُسافِرُ، اسْتُحِبَّ لهما الفِطْرُ.
أمَّا المَرِيضُ إذا خافَ زِيادَةَ مَرضِه، أو طُولَه، أو كان صَحيحًا، ثم مَرِضَ فى يَوْمِه، أو خافَ مرَضًا لأَجْلِ العَطَشِ أو غِيرِه، فإنَّه يُسْتَحَبُّ له الفِطْرُ، ويُكْرَهُ صوْمُه وإتْمامُه إِجْماعًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فوائد؛ إحداها، [مَن لم يُمْكِنْه التَّداوِى فى مرَضِه] 4، وتَرْكُه يَضُرُّ به، فلَه
الجزء: 7 - الصفحة: 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّداوِى.
نقَلَه حَنْبَلٌ فى من به رَمَدٌ يخَافُ الضَّرَرَ بتَرْكِ الاكْتِحالِ لتَضَرُّرِه بالصَّوْمِ، كتَضَرُّرِه بمُجَرَّدِ الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، مفْهومُ قوْلِه: والمريضُ إذا خافَ الضَّرَرَ.
أنَّه إذا لم يَخَفِ الضَّرَرَ لا يُفْطِرُ.
وهو صَحِيحٌ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ»، فى وَجَعِ رَأْسٍ وحُمَّى، ثم قال: قلتُ: إلَّا أنْ يتَضَرَّرَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقيل لأحمدَ: متى يُفْطِرُ المَرِيضُ؟ قال: إذا لم يَسْتَطِعْ.
قيل: مِثْلُ الحُمَّى؟ قال: وأىُّ مرَضِ أشَدُّ مِنَ الحُمَّى! الثَّالثةُ، إذا خافَ التَّلَفَ بصَوْمِه، أجْزَأَ صَوْمُه، وكُرِهَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «عُيُونِ المَسائِلِ»، و «الانْتِصَارِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» , و «الفائقِ»، وغيرِهم: يَحْرمُ صَوْمُه.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أَجِدْهم ذكَروا فى الإِجْزاءِ خِلافًا.
وذكَرَ جماعةٌ فى صَوْمِ الظِّهارِ، أنَّه يجِبُ فِطْرُه بمَرَضٍ مَخُوفٍ.
الرَّابعةُ، لو خافَ بالصَّوْمِ ذَهابَ مالِه، فسَبَق أنَّه عُذْرٌ فى تَرْكِ الجُمُعَةِ والجَماعَةِ وفى صَلاةِ الخَوْفِ.
الخامسةُ، لو أحاطَ العدُوُّ ببَلَدٍ، والصَّوْمُ يُضْعِفُهم، فهل يجوزُ الفِطْرُ؟ ذكَرَ الخَلَّالُ رِوايتَيْن.
وقال ابنُ عَقيلٍ: إنْ حصَر العَدُوُّ بلَدًا، أو قصَد
الجزء: 7 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُسْلِمون عَدُوَّا بمَسافَةٍ قريبةٍ، لم يَجُزِ الفِطْرُ والقَصْرُ، على الأصحِّ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إذا كانُوا بأرْضِ العَدُوِّ، وهم بالقُرْبِ، أفْطَرُوا عندَ القِتالِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الفِطْرَ؛ للتَّقَوِّى على الجِهادِ، وفعَلَه هو، وأمرَ به لمَّا نزَل العَدُوُّ دِمَشقَ.
وقدَّمه فى «الفائقِ»، وهو الصَّوابُ.
فعلى القَوْلِ بالجَوازِ، يُعايَى بها.
وذكَر جماعةٌ، فى مَن هو فى الغَزْوِ، وتَحْضُرُ الصَّلاةُ والماءُ إلى جَنْبِه، يخَافُ إنْ ذهَب إليه على نَفْسِه، أو فَوْتَ مَطْلُوبِه، فعنه، يَتَيَمَّمُ ويُصَلِّى.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يَتَيَمَّمُ ويُؤخِّرُ الصَّلاةَ.
وعنه، إنْ لم يخَفْ على نَفْسِه، تَوَضَّأَ وصلَّى.
وسبَق ذلك فى التَّيَمُّمِ، وأنَّ المذهبَ، أنَّه يتَيَمَّمُ ويُصَلِّى.
السَّادِسةُ، لو كان به شَبَقٌ يخَاف منه تشَقُّقَ أُنثَيَيْه، جامَعَ وقَضَى ولا يُكَفِّرُ.
نقَلَه الشَّالَنْجِىُّ.
قال الأصحابُ: هذا إذا لم تنْدَفِعْ شهْوَتُه بدُونِه، فإنِ انْدفعَتْ شهْوتُه بدُونِ الجِماعِ، لم يَجُزْ له الجِماعُ.
وكذا إنْ أمْكَنَه أنْ لا يُفْسِدَ صوْمَ زوْجَتِه، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ للضَّرُورَةِ، فإذا تضَرَّرَ بذلك، وعندَه امْرأةٌ؛ حائضٌ وصائمَةٌ، فقِيلَ: وَطْءُ الصَّائمةِ أوْلَى؛ لتَحْريمِ الحائضِ بالكِتابِ، ولتَحْريمِها مُطْلَقًا.
صحَّحَه العَلَّامَةُ
الجزء: 7 - الصفحة: 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ رَجَبٍ، فى «القاعِدَةِ الثَّانيةَ عشْرَةَ بعدَ المِائَةِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيلَ: يتخَيَّرُ؛ لإِفْسادِ صوْمِها.
وأطْلقَهُما فى «الفُروعِ»، وهما احْتِمالان بوَجْهَيْن مُطْلَقَيْن فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
السَّابعةُ، لو تعَذَّرَ قَضاؤْه؛ لدَوامِ شَبَقِه، فحُكْمُه حُكْمُ العاجِزِ عنِ الصَّوْمِ لِكِبَرٍ أو مرَضٍ لا يُرْجَى بُرْؤُه.
على ما تقدَّم قرِيبًا.
ذكَرَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الثَّامنةُ، حُكْمُ المرَضِ الذى يُنْتفَعُ فيه بالجِماعِ، حُكْمُ مَن يخافُ مِن تشَقُّقِ أُنثَيَيْه.
قوله: والمسَافِرُ يُسْتَحَبُّ له الفِطْرُ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وسواءٌ وجَد مشَقَّةً أم لا.
وفيه وَجْهٌ، أنَّ الصَّوْمَ
الجزء: 7 - الصفحة: 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أفضَلُ.
ذكَرَه فى القاعِدَةِ الثَّانيةِ والعِشْرِين مِنَ «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
الجزء: 7 - الصفحة: 372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحداها، المُسافِرُ هنا، هو الذى يُباحُ له القَصْرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 7 - الصفحة: 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُباحُ له الفِطْرُ، ولو كان السَّفَرُ قَصِيرًا.
الثَّانيةُ، لو صامَ فى السَّفَرِ، أجْزَأَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يُعْجِبُنِى.
واحْتَجَّ حَنْبَلٌ بقَوْلِه، علَيه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لَيْسَ مِنَ البِرِّ الصَّوْمُ فى السَّفَرِ» 5. قال فى «الفُروعِ»: والسُّنَّةُ الصَّحِيحَةُ تَرُدُّ هذا القَوْلَ.
ورِوايةُ حَنْبَلٍ تَحْتَمِلُ عدَمَ الإِجْزاءِ، ويُؤَيِّدُه تَفَرُّدُ حَنْبَلٍ، وحَمْلُها على رِوايَةِ الجماعةِ أَوْلَى.
فعلى المذهبِ،
الجزء: 7 - الصفحة: 374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو صامَ فيه كُرِهَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحَكَاه المَجْدُ عنِ الأصحابِ.
قال: وعندِى لا يُكْرَهُ إذا قَوىَ عليه.
واخْتارَه الآجُرِّئُ.
وظاهِرُ كلام ابنِ عَقيلٍ فى «مُفْرَداتِه»، وغيرِه، لا يُكْرَهُ، بل تَرْكُه أفْضَلُ.
قال: وليس الصَّوْمُ أَفْضَلَ.
وهو
الجزء: 7 - الصفحة: 375
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَصُومَا فى رَمَضَانَ عَنْ غَيْرِهِ.
مِنَ المُفْرَداتِ، وفرَّق بينَه وبينَ رُخْصَةِ القَصْرِ، أنَّها مُجْمَعٌ عليها، تَبْرَأُ بها الذِّمَّةُ.
قال فى «الفُروعِ»: ورُدَّ بصَوْمِ المريضِ، وبتَأْخيرِ المَغْرِبِ ليْلَةَ المُزْدَلِفَةِ.
الثَّالثةُ، لو سافَرَ ليُفْطِرَ، حَرُمَ عليه.
قوله: ولا يَجوزُ أنْ يَصُومَا فى رَمَضانَ عن غيرِه.
يعْنِى، المُسافِرَ والمَرِيضَ؛
الجزء: 7 - الصفحة: 376
وَمَنْ نَوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
أمَّا المرِيضُ، فلا نِزاعَ فى عدَمِ الجَوازِ.
وأمَّا المُسافِرُ، فالمذهبُ، وعليه الأصحابُ، أنَّه لا يجوزُ مُطْلقًا.
وقيلَ: للمسافِرِ صوْمُ النَّفْلِ فيه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو غَرِيبٌ بعيدٌ.
فعلى المذهبِ، لو خالفَ وصامَ عن غيرِه، فهل يقَعُ باطِلًا، أو يقَعُ ما نَواه؟ قال فى «الفُروعِ»: هى مَسْأَلةُ تَعْيِينِ النِّيَّةِ.
يعْنِى، الآتِيَةَ فى أوَّلِ الفَصْلِ مِن هذا البابِ.
وعلى المذهبِ أيضًا، لو قلَب صوْمَ رَمَضانَ إلى نَفْلٍ، لم يصِحَّ له النَّفْلُ، ويَبْطُلُ فَرْضُه، إلَّا على رِوايَةِ عدَمِ التَّعْيِينِ.
فائدة: لو قَدِمَ مِن سَفَرِه فى أثْناءِ النَّهارِ، وكانَ لم يأْكُلْ، فهل ينْعَقِدُ صوْمُه نَفْلًا؟ قال القاضِى: لا ينْعَقِدُ نَفْلًا.
ذكَرَه عنه فى «الفُصُولِ»، واقْتَصرَ عليه.
قوله: ومَن نوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِه، فله الفِطْرُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ بالجِماعِ؛ لأنَّه لا يقْوَى على السَّفَرِ.
فعلى الأوَّلِ، قال أكثرُ الأصحابِ: لأنَّ مَن له الأَكْلُ له الجِماعُ، كمَن لم يَنْوِ.
وذكَر
الجزء: 7 - الصفحة: 377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ، مِنهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه يُفْطِرُ بنِيَّةِ الفِطْرِ، فيَقَعُ الجماعُ بعدَ الفِطْرِ.
فعلى هذا، لا كَفَّارَةَ بالجِماعِ.
اخْتارَه القاضِى، وأكثرُ الأَصحابِ.
قالَه المَجْدُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر بعضُهم رِوايَةً، أنَّه يُكَفِّرُ.
وجزمَ به على هذا.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
انتهى.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، إنْ جامَعَ، كَفَّرَ، على الصَّحيحِ عليها.
وعنه، لا يُكَفِّرُ؛ لأنَّ الدَّلِيلَ يَقْتَضِى جَوازَه، فلا أقلَّ مِنَ العَملِ به فى إسْقاطِ الكفَّارَةِ، لكِنْ له الجِماعُ بعدَ فِطْرِه بغيرِه، كفِطْرِه بسَبَب مُباحٍ.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ فى آخِرِ بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وهو قوْلُه: وإنْ نوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، ثم جامَعَ، فلا كَفَّارَةَ عليه.
فائدة: المَرِيضُ الذى يُباحُ له الفِطْرُ، حُكْمُه حُكْمُ المُسافِرِ فيما تقدَّم.
قالَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ وغيرُهما.
وجعَلَه القاضِى، وأصحابُه، وابنُ شِهابٍ فى كُتُبِ الخِلافِ، أصْلًا للكَفَّارَةِ على المُسافِرِ، بجامعِ الإِباحَةِ.
وجزمَ جماعةٌ.
الجزء: 7 - الصفحة: 378
وَإنْ نَوَى الْحَاضِرُ صَوْمَ يَوْمٍ، ثُمَّ سَافَرَ فى أَثْنَائِهِ، فَلَهُ الْفِطْرُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
مِنَ الأصحابِ بالإِباحَةِ على النَّفْلِ.
ونقَل مُهَنَّا فى المريضِ، يُفْطِرُ بأَكْلٍ.
فقلتُ: يُجامِعُ؟ قال: لا أدْرِى.
فأَعَدْتُ عليه، فحوَّل وَجْهَه عَنِّى.
قوله: وإنْ نَوَى الحاضِرُ صَوْمَ يَوْمٍ، ثم سافَرَ فى أثْنائِه، فله الفِطْرُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، سواءٌ كان طَوْعًا أو كَرْهًا.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، ولكنْ لا يُفْطِرُ قبلَ خُروجِه.
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ مُطْلَقًا.
ونقَلَ ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ نوَى السَّفَرَ مِنَ اللَّيْلِ، ثم سافَرَ فى أثْناءِ النَّهارِ، أفْطَرَ، وإنْ نوَى السَّفَرَ فى النَّهارِ، وسافَرَ فيه، فلا يُعْجِبُنِى أنْ يُفْطِرَ فيه.
والفَرْقُ أنَّ نِيَّةَ السَّفَرِ مِنَ اللَّيْلِ تَمْنَعُ الوجُوبَ، إذا وُجِدَ السَّفَرُ فى النَّهارِ، فيكونُ الصِّيامُ قبلَه مُراعًى، بخِلافِ ما إذا طرَأَتِ النِّيَّةُ والسَّفَرُ فى أثْناءِ النَّهارِ.
قاله فى «القَواعِدِ».
وعنه، لا يجوزُ له الفِطْرُ
الجزء: 7 - الصفحة: 379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بجِماعٍ، ويجوزُ بغيرِه.
فعلى المَنْعِ، لو وطِئَ وجَبَتِ الكفَّارَةُ، على الصَّحيحِ.
وجعَلَها بعضُ الأصحابِ كمن نوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، ثم جامَعَ.
على ما تقدَّم قرِيبًا.
وعلى الجَوازِ، وهو المذهَبٌ، الأَفْضَلُ له أنْ لا يُفْطِرَ.
ذكَرَه القاضِى، وابنُ عَقيلٍ، وابنُ الزَّاغُونِىِّ، وغيرُ هم.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 7 - الصفحة: 380
وَالْحَامِلُ وَالْمُرْضِعُ اذَا خَافَتَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا، أَفْطَرَتَا، وَقَضَتَا، وَإِنْ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا، أَفْطَرَتَا، وَقَضَتَا، وَأَطْعَمَتَا عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا.
فيُعايَى بها.
قوله: والحامِلُ والمُرضِعُ إذا خافَتا على أنْفُسِهما، أفْطَرَتا، وقَضَتا.
يعْنِى، مِن غيرِ إطْعامٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، وذكَرَ بعضُهم رِوايةً بالإِطْعامِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو نصُّ أحمدَ فى رِوايَةِ المَيْمُونِىِّ وصالحٍ، وذكَرَه وتأَوَّلَه القاضِى على خَوْفِها على وَلَدِها.
وهو بعيدٌ.
انتهى.
فائدة: يُكْرَهُ لهما الصَّوْمُ والحالَةُ هذه، قوْلًا واحِدًا.
قوله: وإنْ خافَتا على ولَدَيْهما، أفْطَرَتا، وقضَتا، وأطْعَمَتا عن كلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا.
إذا خافَتَا على وَلَدَيْهِما أفْطَرَتا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، بلا رَيْبٍ، وأطْلَقَه أكثرُ
الجزء: 7 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ»: إنْ قَبِلَ وَلَدُ المُرْضِعَةِ ثَدْىَ غيرِها، وقَدَرَتْ أنْ تَسْتأْجرَ له، أو له ما 6 يُسْتَأْجَرُ منه، فَلْتَفْعَلْ وَلْتَصُمْ، وإلَّا كان لها الفِطْرُ.
انتهيا.
ولعَلَّه مُرادُ مَنْ أطْلَقَ.
فوائد؛ إحداها، يُكْرَهُ لهما الصَّوْمُ والحالَة هذه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَر ابنُ عَقيلٍ فى النُّسَخِ، إنْ خافَتْ حامِلٌ ومُرْضِعٌ على حَمْلٍ ووَلَدٍ، حالَ الرَّضاعِ، لم يَحِلَّ الصَّوْمُ، وعليها الفِدْيَةُ، وإنْ لم تخَف، لم يَحِلَّ الفِطْرُ.
الثَّانية، يجوزُ الفِطْرُ للظِّئْرِ، وهى التى تُرْضِعُ وَلَدَ غيرِها، إذا خافَتْ عليه، أو على نفْسِها.
قالَه الأصحابُ.
وذكَرَ فى «الرِّعايَةِ» قوْلًا، أنَّه لا يجوزُ لها الفِطْرُ إذا خافَتْ على رَضيعِها.
وحَكَاه ابنُ عَقيلٍ فى «الفُنُونِ» عن قَوْمٍ.
قلتُ لو
الجزء: 7 - الصفحة: 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قيلَ: إنَّ محَلَّ ما ذكَرَه الأصحابُ، إذا كانتْ مُحْتاجَةً إلى رَضاعِه، أو هو مُحْتاجٌ إلى رَضاعِها، فأمَّا إذا كانتْ مُسْتَغْنِيَةً عن رَضاعِه، أو هو مُسْتَغْنٍ عن رَضاعِها، لم يَجُزْ لها الفِطْرُ.
الثَّالثةُ، يجِبُ الإِطْعامُ على مَن يمُونُ الوَلَدَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقيلٍ في «الفُنُونِ»: يَحْتَمِلُ أنَّه على
الجزء: 7 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُمِّ.
وهو أشْبَهُ؛ لأنَّه تبَعٌ لها، ولهذا وجَبَتْ كفَّارَةٌ واحِدَةٌ، ويَحْتَمِلُ أنَّه بينَها وبين مَن تَلْزَمُه نَفَقَتُه مِن قَريبٍ، أو مِن مالِه؛ لأنَّ الإِرْفاقَ لهما.
وكذلك الظِّئْرُ، فلو لم تُفْطِرِ الظِّئْرُ فَتَغَيَّرَ لبَنُها أو نقَص، خُيِّرَ المُسْتأْجِرُ، فإنْ قصَدَتِ الإِضْرارَ أَثِمَتْ، وكان للحاكم إلْزامُها الفِطْرَ بطَلَبِ المُسْتَأْجِرِ.
ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
وقال أبو الخَطَّابِ: إنْ تأَذَّى الصَّبِىُّ بنَقْصِه أو تَغْيِيرِه، لَزِمَها الفِطْرُ، فإنْ أبَتْ فلأهْلِه الفَسْخُ.
قال في «الفُروعِ»: فيُؤْخَذُ مِن هذا، أنَّه يَلْزَمُ الحاكمَ إلْزامُها بما يَلْزَمُها، وإنْ لم تَقْصِدِ الضَّرَرَ بلا طلَبٍ قبلَ الفَسْخِ.
قال: وهذا مُتَّجَهٌ.
الرَّابعةُ، يجوزُ صَرْفُ الإِطْعامِ إلى مِسْكينٍ واحدٍ جُمْلَةً واحدةً، بلا نِزاعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، إخْراجُ الإِطْعامِ على الفَوْرِ؛ لوجُوبِه.
قال: وهذا أَقْيَسُ.
انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم في أوَّلِ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ، أنَّ المَنْصُوصَ عنِ الإِمامِ أحمدَ لُزُومُ
الجزء: 7 - الصفحة: 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إخْراجِ النَّذْرِ المُطْلَقِ والكَفَّارةِ على الفَوْرِ.
وهذا كفَّارَةٌ.
وقال المَجْدُ: إنْ أتَى به مع القَضاءِ، جازَ؛ لأنَّه كالتَّكْمِلَةِ له.
الخامسةُ، لا يَسْقُطُ الإِطْعامُ بالعَجْزِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمام أحمدَ.
واخْتارَه المَجْدُ، وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيلَ: يَسْقُطُ.
اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
وصحَّحَه في «الحاوِى الكَبيرِ».
وجزمَ به في «الكافِى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وذكَرَ القاضِى وأصحابُه، يسْقُطُ في الحامِلِ والمُرْضِعِ؛ ككَفَّارةِ الوَطْءِ، بل أَوْلَى للعُذْرِ.
ولا يسْقُطُ الإِطْعامُ عنِ الكَبيرِ والمَأْيُوسِ بالعَجْزِ، ولا إطْعامُ مَن أخَّرَ قَضاءَ رَمَضانَ وغيرِه، غيرَ كفَّارَةِ الجِماعِ.
وجزمَ به فى «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الفائقِ».
السَّادسةُ، لو وجَد آدَمِيًّا مَعْصُومًا فى مَهْلَكَةٍ، كغَريقٍ ونحوِه، فقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ
الجزء: 7 - الصفحة: 385
وَمَنْ نَوَى قَبْلَ الْفَجْر، ثُمَّ جُنَّ، أَوْ أُغْمِىَ عَلَيْهِ جَمِيعَ النَّهَارِ، لَمْ يَصِحَّ صَوْمُهُ.
وَإِنْ أَفاقَ جُزْءًا مِنْهُ، صَحَّ صَوْمُهُ.
في «فَتَاوِيه»: يَلْزَمُه إنْقاذُه ولو أفْطَرَ.
ويأْتِى في الدِّيَاتِ، أنَّ بعضَهم ذكَرَ في وُجوبِه وَجْهَيْن، وذكَرَ بعضُهم هنا وَجْهَيْن، هل يَلْزَمُه الكفَّارَةُ كالمُرْضِعِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال في «التَّلْخيصِ»، بعدَ أنْ ذكَرَ الفِدْيَةَ على الحامِلِ والمُرْضِعِ؛ للخَوْفِ على جَنِينِهما: وهل يلْحَقُ بذلك مَنِ افْتقَرَ إلى الإِفْطارِ لِإنْقاذِ غَريقٍ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وجزمَ في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ» بوُجُوبِ الفِدْيَةِ.
وقال: لو حصَل له بسَبَبِ إنْقاذِه ضَعْفٌ في نَفْسِه فأفْطَرَ، فلا فِدْيَةَ عليه كالمَريضِ.
انتهى.
فعلى القَوْلِ بالكفَّارَةِ، هل يرْجِعُ بها على المُنْقَذِ؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنَّه كإِنْقاذِه مِنَ الكُفَّارِ، ونفَقَتِه على الآبِقِ.
قلتُ: بل أَوْلَى، وأَوْلَى أيضًا مِنَ المُرْضِعِ.
وقالُوا: يجِبُ الإِطْعامُ على مَن يَمُونُ الوَلَدَ، على الصَّحيحِ كما تقدَّم.
قوله: ومَن نوَى قبلَ الفَجْرِ، ثمْ جُنَّ، أو أُغْمِىَ عليه جَمِيعَ النَّهارِ، لم يَصِحَّ صَوْمُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَرَ في «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ بعضَ الأصحابِ
الجزء: 7 - الصفحة: 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خرَّج مِن رِوايَةِ صِحَّةِ صَوْمِ رَمَضانَ بنِيَّةٍ واحدةٍ في أوَّلِه، أَّنه لا يَقْضِى مَن أُغْمِىَ عليه أيَّامًا بعدَ نِيَّتِه المَذْكورَةِ.
قوله: وإنْ أَفاقَ جُزْءًا مِنه، صَحَّ صَوْمُه.
إذا أفاقَ المُغْمَى عليه جُزْءًا مِنَ النَّهارِ، صحَّ صَوْمُه بلا نِزاعٍ، والجُنونُ كالإِغْماءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزمَ به في «الحَاوِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 7 - الصفحة: 387
وَإِنْ نَامَ جَمِيعَ النَّهَارِ، صَحَّ صَوْمُهُ.
وَيَلْزَمُ الْمُغْمَى عَلَيْهِ الْقَضَاءُ دُونَ الْمَجْنُونِ.
وقيلَ: يَفْسُدُ الصَّوْمُ بقَليلِ الجُنونِ.
اخْتارَه ابنُ البَنَّا، والمَجْدُ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ في «الوَاضِحِ»: هل مِن شَرْطِه إفاقَتُه جميعَ يَوْمِه، أو يَكْفِى بعضُه؟ فيه رِوايَتان.
قوله: ويَلْزَمُ المُغْمَى عليه القَضَاءُ دُونَ المجنُونِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لُزومُ القَضاءِ على المُغْمَى عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا يَلْزَمُه.
قال في «الفائقِ»:
الجزء: 7 - الصفحة: 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو المُخْتارُ.
وتقدَّم ما نقَلَه في «المُسْتَوْعِبِ» مِنَ التَّخْريجِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المَجْنونَ لا يَلْزَمُه القضاءُ، سَواءٌ فاتَ الشَّهْرُ كلُّه بالجُنونِ أو بعضُه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَلْزَمُ القَضاءُ مُطْلَقًا.
وعنه، إنْ أفاقَ في الشَّهْرِ، قضَى، وإنْ أفاقَ بعدَه، لم يَقْضِ؛ لعِظَمِ مشقَّتِه.
فائدة: لو جُنَّ في صَوْمِ قَضاءٍ أو كفَّارَةٍ ونحوِ ذلك، قَضاهُ بالوُجوبِ السَّابقِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 389
فَصْلٌ: وَلَا يَصِحُّ صَوْمُ وَاجِبٍ، إِلَّا أنْ يَنْوِيَهُ مِنَ اللَّيْلِ مُعَيِّنًا.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لِرَمَضَانَ.
قوله: ولا يَصِحُّ صَوْمُ واجِبٍ، إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيلِ مُعَيِّنًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
يعْنِى، أنَّه لا بُدَّ مِن تَعْيِينِ النِّيَّةِ، وهو أنْ يَعْتَقِدَ أنَّه يصومُ مِن رَمَضانَ،
الجزء: 7 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو مِن قَضائِه، أو نَذْرِه، أو كفَّارَتِه.
قال القاضِى في «الخِلَافِ»: اخْتارَها أصحابُنا؛ أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ، وغيرُهما.
واخْتارَها القاضِى أيضًا، وابنُ عَقيل، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَها الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هى أنَصُّهما، واخْتِيارُ الأكْثَرِين.
وعنه، لا يجِبُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ.
فعليها، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ، وبنِيَّةِ نَفْلٍ ليْلًا، وبنِيَّةِ فَرْضٍ تردَّدَ فيها.
واخْتارَ المَجْدُ، يصِحُّ بنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ؛ لتعَذُّرِ صَرْفِه إلى غيرِ رَمَضانَ، ولا يَصِحُّ بنِيَّةٍ مُقَيَّدَةٍ بنَفْلٍ، أو نَذْرٍ، أو غيرِه؛ لأنَّه ناوٍ تَرْكَه، فكيفَ يُجْعَلُ كنِيَّةِ النَّفْلِ؟ وهذا اخْتِيارُ الخِرَقِىِّ في «شَرْحِه للمُخْتَصَرِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إنْ كان جاهِلًا، وإنْ كان عالِمًا فلا.
وقال في «الرِّعايَةِ»، فيما وجَب مِنَ الصَّوْمِ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ: يتَخَرَّجُ أنْ لا يَجِبَ نِيَّةُ التَّعْيِينِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ.
يعْنِى، تُعْتَبرُ النِّيَّةُ مِنَ اللَّيْلِ لكُلِّ صَوْمٍ واجِبٍ، بلا نِزاعٍ، ولو أتَى بعدَ النِّيَّةِ بما يُبْطِلُ الصَّوْمَ، لم يَبْطُلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: يَبْطُلُ.
قلتُ: وهذا بعيدٌ جِدًّا.
وأطْلقَهما في «الحَاوِيَيْن».
الجزء: 7 - الصفحة: 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ غَدٍ، وقد عرَفَتِ الطُّهْرَ ليْلًا، فقيلَ: يصِحُّ؛ لمَشَقَّةِ المُقارَنَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: لا يَصِحُّ؛ لأنَّها ليستْ
الجزء: 7 - الصفحة: 393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أهْلًا للصَّوْمِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ» بقِيلَ وقِيلَ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ نوَتْ حائِضٌ صَوْمَ فَرْضٍ ليْلًا، وقدِ انْقَطَعَ دَمُها، أو تَمَّتْ عادَتُها قبلَ الفَجْرِ، صحَّ صَوْمُها، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لا تَصِحُّ النِّيَّةُ في نهارِ يَوْمٍ لصَوْمِ غَدٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقد شَمِلَه قوْلُ المُصَنِّفِ: إلَّا
الجزء: 7 - الصفحة: 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ يَنْوِيَه مِنَ اللَّيْلِ.
وعنه، يصِحُّ.
نقَلَها ابنُ مَنْصُورٍ، فقال: مَن نَوَى الصَّوْمَ عن قَضاءِ رَمَضانَ بالنَّهارِ، ولم يَنْوِ مِنَ اللَّيْلِ، فلا بَأْسَ، إلَّا أنْ يكونَ فسَخ النِّيَّةَ بعدَ ذلك.
فقَوْلُه: ولم يَنْوِها مِنَ اللَّيْلِ.
يَبْطُلُ به تأْوِيلُ القاضِى.
وقوْلُه: عن قَضاءِ رَمَضانَ.
يَبْطُلُ به تأْوِيلُ ابنِ عَقيلٍ، على أنَّه يَكْفِى لرَمَضانَ نِيَّةٌ في أوَّلِه.
وأقرَّها أبو الحُسَيْنِ على ظاهِرِها.
الثَّالثةُ، يُعْتَبرُ لكُلِّ يَوْمٍ نِيَّةٌ مُفْرَدَةٌ.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُجْزِئُ في أوَّلِ رَمَضانَ نِيَّةٌ واحدَةٌ لكُلِّه.
الجزء: 7 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصَرَها أبو يَعْلَى الصَّغيرُ.
وعلى قِياسِه النَّذْرُ المُعَيَّنُ.
وأطْلقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
فعليها، لو أفْطَرَ يَوْمًا لعُذْرٍ أوْ غيرِه، لم يصِحَّ صِيامُ الباقِى بتلك النِّيَّةِ.
جزمَ به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقيل: يصِحُّ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، فقال:
الجزء: 7 - الصفحة: 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقيلَ: ما لم يَفْسَخْها، أو يُفْطِرْ فيه يوْمًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 397
وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَجِبُ ذَلِكَ.
قوله: ولا يَحْتاجُ إلى نِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يجِبُ ذلك.
وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
فائدتان؛ إحداهما، لا يحْتاجُ مع التَّعْيينِ إلى نِيَّةِ الوجُوبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يحْتاجُ إلى ذلك.
الثَّانيةُ، لو نَوَى خارِجَ رَمَضانَ قَضاءً ونَفْلًا، أو قَضاءً وكفَّارةَ ظِهَار، فهو نَفْلٌ إلْغاءً لهما بالتَّعارُضِ، فتَبْقَى نِيَّةُ أصْلِ الصَّوْمِ.
جزمَ به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: على أيِّهما يقَعُ؟ فيه وَجْهان.
الجزء: 7 - الصفحة: 398
وَلَوْ نَوَى، إِنْ كَانَ غَدًا مِنْ رَمَضَانَ، فَهُوَ فَرْضِى، وَإلَّا فَهُوَ نَفْلٌ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ.
قوله: لو نَوَى، إنْ كان غَدًا مِن رَمَضانَ، فهو فَرْضِى، وإلَّا فهو نَفْلٌ، لم يُجْزِئْه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مَبْنِيٌّ على أنَه يُشْترَطُ تَعْيِينُ النِّيَّةِ، على ما تقدَّم قريبًا.
وعنه، يُجْزِئُه.
وهي مَبْنِيَّةٌ على رِوَايةِ أنَّه لا يجِبُ تعيِينُ النِّيَّةِ لرَمَضانَ.
واخْتارَ هذه الرِّوايَةَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفائقِ»: نصَرَه صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وشيْخُنا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
ونقَل صالِحٌ عن أحمدَ رِوايَةً ثالثةً بصِحَّةِ النِّيَّةِ المُترَدِّدَةِ والمُطْلَقَةِ مع الغَيْمِ، دُونَ الصَّحْوِ؛ لوجُوبِ صَوْمِه.
فوائد؛ منها، لو نَوَى، إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فصَوْمِى عنه، وإلَّا فهو عن واجِبٍ عيَّنَه بنِيَّتِه, لم يُجْزِئْه عن ذلك الواجِبِ.
وفى إجْزائِه عن رَمَضانَ، إنْ بانَ منه، الرَّوايَتان المُتقَدِّمَتان.
ومنها، لو نَوَى، إنْ كان غدًا مِن رَمَضانَ، فصَوْمِى عنه، وإلَّا فأنا مُفْطِرٌ، لم يصِحَّ.
وفيه، فى ليْلَةِ الثَّلاثِين مِن رَمَضانَ، وَجْهان؛ للشَّكِّ والبِنَاءِ على الأصْلِ، قدَّم في «الرِّعَايَةِ» الصِّحَّةَ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والسِّتِّين»: صَحَّ صَوْمُه في أَصحِّ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه بنَى على أصْلٍ لم يَثْبُتْ زَوالُه، ولا يُقْدَحُ تَرَدُّدُه؛ لأنَّه حُكْمُ صَوْمِه مع الجَزْمِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يُجْزِئُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
ومنها، إذا لم يُرَدِّدِ النِّيَّةَ، بل نَوَىَ ليْلَةَ الثَّلاِثِين مِن شَعْبانَ، أنَّه صائمٌ غدًا مِن رَمَضانَ، بلا مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، كصَحْوٍ أو غَيْمٍ، ولم نُوجِبِ الصَّوْمَ به، فبَانَ منه، فعلى الرِّوايتَيْن في مَن ترَدَّدَ أو نَوَى مُطْلَقًا.
وظاهِرُ رِوايَةِ صالحٍ، والأَثْرَمِ، يُجْزِئُه
الجزء: 7 - الصفحة: 399
وَمَنْ نَوَى الإِفْطَارَ، أَفْطَرَ.
مع اعْتِبارِ التَّعْيِينِ لوجُودِها.
قاله في «الفُروعِ» هنا.
وقال في كِتابِ الصِّيامِ: ومَن نَواه احْتِياطًا بلا مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، فَبانَ منه، فعنه، لا يُجْزِئُه.
وعنه، بلَى.
وعنه، يُجزِئُه ولو اعْتَبرَ نِيَّةَ التَّعْيِينِ.
وقيلَ: في الِإجْزاءِ وَجْهان.
وتأْتِى المَسْألَةُ.
انتهى.
ومنها، لا شَكَّ مع غَيْمٍ وقَتَرٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
قال: بل هو أضْعَفُ، رَدًّا إلى الأصْلِ.
ومنها، لو نَوَى الرَّمَضانِيَّةَ عن مُسْتَنَدٍ شَرْعِىٍّ، أجْزأَه، كالمُجْتَهِدِ في الوَقْتِ.
ومنها، لو قال: أنا صائمٌ غدًا، إنْ شاءَ الله تعالَى.
فإنْ قصَد بالمَشِيئَةِ الشَّكَّ والتَّرَدُّدَ في العَزْمِ والقَصْدِ، فسَدَتْ نِيَّتُه، وإلَّا لم تَفْسُدْ.
ذكَرَه القاضِى فى «التَّعْليقِ»، وابنُ عَقيلٍ في «الفُنُونِ»، واقْتصرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنَّه إنَّما قصدَ أنَّ فِعْلَه للصَّوْمِ بمَشِيئَةِ الله وتوْفيقِه وتَيْسيرِه، كما لا يَفْسُدُ الإِيمانُ بقَوْلِه: أنا مُؤْمِنٌ، إنْ شاءَ الله تعالَى.
غيرَ مُتَرَدِّدٍ في الحالِ.
ثم قال القاضِى: وكذا نقولُ في سائرِ العِبَاداتِ: لا تَفْسُدُ بذِكْرِ المَشِيئةِ في نِيَّتِها.
ومنها، لو خطَر بقَلْبِه ليْلًا أنَّه صائِمٌ غدًا، فقد نَوَى.
قال في «الرَّوْضَةِ»، ومَعْناه لغيرِه: الأكْلُ والشُّرْبُ بنِيَّةِ الصَّوْمِ نِيَّة عندَنا.
وكذا قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو حينَ يتَعَشَّى يتَعَشَّى عَشاءَ مَن يُريدُ الصَّوْمَ، ولهذا يُفَرَّقُ بينَ عَشاءِ ليْلَةِ العِيدِ، وعَشاءِ ليَالِى رَمَضانَ.
قوله: ومَن نَوَى الإِفْطَارَ، أفْطَرَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وزادَ في رِوايَةٍ،
الجزء: 7 - الصفحة: 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُكَفَّرُ إنْ تعَمَّدَه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يَبْطُلُ صَوْمُه.
تنبيه: معْنَى قوْلِهم: مَن نَوَى الإِفْطارَ، أفْطَرَ.
أي صارَ كمَن لم يَنْوِ، لا كمَن أكَل، فلو كان في نَفْلٍ، ثم عادَ ونَواه، جازَ.
نصَّ عليه.
وكذا لو كان عن نَذْرٍ أو كفَّارَةٍ أو قَضاءٍ، فقطَع نِيَّتَه، ثم نوَى نَفْلًا، جازَ.
ولو قلَب نِيَّةَ نَذْرٍ وقَضاءٍ إلى النَّفْلِ، كان حُكْمُه حُكْمَ مَنِ انْتقَلَ مِن فَرْضِ صَلاةٍ إلى نَفْلِها، على ما تقدَّم في بابِ نِيَّةِ الصَّلاة.
وعلى المذهب، لو ترَدَّدَ في الفِطْرِ، أو نوَى أنَّه سَيُفْطِرُ ساعَةً أُخْرَى،
الجزء: 7 - الصفحة: 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو قال: إنْ وجَدْتُ طَعامًا أكَلْتُ، وإلَّا أتْمَمْتُ.
فكالخِلافِ فى الصَّلاةِ، قيل: يبْطُلُ؛ لأنَّه لم يَجْزِمْ بالنَّيَّةِ.
نقَل الأثْرَمُ، لا يُجْزِئُه عنِ الواجِبِ، حتى يكونَ عازِمًا
الجزء: 7 - الصفحة: 402
وَيَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بِنِيَّةٍ مِنَ النَّهَارِ، قَبْلَ الزَّوَالِ وَبَعْدَهُ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَا يُجْزِئُ بَعْدَ الزَّوَالِ.
على الصَّوْمِ يوْمَه كلَّه.
قلتُ: وهذا الصَّوابُ.
وقيلَ: لا يَبْطُلُ؛ لأنَّه لم يجْزِمْ نِيَّةَ الفِطْرِ، والنِّيَّةُ لا يصِحُّ تَعْليقُها.
وأطْلقَهما في «الفُرُوعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قوله: ويَصِحُّ صَوْمُ النَّفْلِ بنِيَّةٍ مِنَ النَّهارِ، قبلَ الزَّوَالِ وبعدَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُرُوعِ»: وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضِى في أكثرِ كُتُبِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ومنهم ابنُ أبى مُوسَى، والمُصَنَّفُ.
وصحَّحَه في
الجزء: 7 - الصفحة: 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الخُلاصَةِ»، و «تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ».
وقال القاضِى: لا يُجْزِئُه بعدَ الزَّوَالِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه في «المُجَرَّدِ»، وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمام أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ، وابنُ البَنَّا في «الخِصَالِ».
وقدَّمه في «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
فائدة: يُحْكَمُ بالصَّوْمِ الشَّرْعِىِّ المُثابِ عليه مِن وَقْتِ النِّيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه أبو طالبٍ.
قال المَجْدُ: وهو قَوْلُ جماعَةٍ مِن أصحابِنا؛ منهم القاضِى
الجزء: 7 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المناسِكِ مِن «تَعْلِيقِه».
واخْتارَه المُصَنَّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه في «الكَافي»، و «الشَرْحِ»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشىِّ».
وقيل: يُحْكَمُ بالصَّوْمِ مِن أوَّلِ النَّهارِ.
اخْتارَه القاضِى في «المُجَرَّدِ»، وأبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وجزمَ به فى «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وأطْلقَهما في «القَواعِدِ الفِقْهيَّةِ».
فعلى المذهبِ، يَصِحُّ تطَوُّعُ حائضٍ طَهُرَتْ، وكافرٍ أسْلَمَ، ولم يأْكُلَا بقِيَّةَ اليَوْمِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وعلى الثَّانِى، لا يَصِحُّ؛ لامْتِناعِ
الجزء: 7 - الصفحة: 406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَبْعيضِ صَوْمِ اليَوْمِ، وتعَذُّر تكْميلِه؛ لفِقْدِ الأهْلِيَّةِ في بعضِه.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ، يَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ عليهما؛ لأنَّه لا يصِحُّ منهما صَوْمٌ، كمَن أكَل ثُمَّ نوَى صَوْمَ بقِيَّةِ يوْمِه، وما هو ببَعيدٍ.
الجزء: 7 - الصفحة: 407
بَابُ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ
[57 و] وِمَنْ أَكَلَ، أوْ شَرِبَ، أَوِ اسْتَعَطَ، أَوِ احْتَقَنَ، أَوْ دَاوَى الْجَائِفةَ بِمَا يَصِلُ إِلَى جَوْفِهِ، أَوِ اكْتَحَلَ بِمَا يَصِلُ إِلَى حَلْقِهِ، أوْ دَاوَى الْمَأمُومَةَ، أوْ قَطَرَ في أُذُنِهِ مَا يَصِلُ إِلَى دِمَاغِهِ، أَوْ أَدْخَلَ إِلَى جَوْفِهِ شَيْئًا مِنْ أىِّ مَوْضِعٍ كَانَ، أوِ اسْتَقَاءَ، أوِ اسْتَمْنَى،
بابُ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ ويُوجِبُ الكفَّارةَ
قوله: أو اسْتَعَطَ.
سواءٌ كان بدُهْنٍ أو غيرِه، فوصَل إلى حَلْقِه أو دِماغِه، فسَد صَوْمُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال المُصَنِّفُ في «الكافِى»: إنْ وصَل إلى خَياشِيمِه أفْطَرَ؛ لنَهْيهِ، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، الصَّائمَ عنِ المُبالغَةِ في الاسْتِنْشاقِ.
قوله: أو احْتَقَنَ، أو دَاوَى الجائِفَةَ بما يَصِلُ إلى جَوْفِه.
فسَد صوْمُه، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ عدَمَ الإِفْطارِ بمُداوَاةِ
الجزء: 7 - الصفحة: 409
أوْ قَبَّلَ أوْ لَمَسَ فَأَمْنَى أوْ أَمْذَى، أوْ كَرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ، أَوْ حَجَمَ، أَو احْتَجَمَ عَامِدًا ذَاكِرًا لِصَوْمِهِ، فَسَدَ صَوْمُهُ، وَإنْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، لَمْ يَفْسُدْ.
جائفَةٍ ومَأْمُومَةٍ، وبحُقْنَةٍ.
فائدتان؛ إحداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو أدْخَلَ شيئًا إلى مُجَوَّفٍ فيه قُوَّةٌ تُحِيلُ الغِذاءَ أو الدَّواءَ مِن أىِّ مَوْضِعٍ كان، ولو كان خَيْطًا ابْتلَعَه كلَّه أو بعضَه، أو طعَن نفْسَه، أو طعَنَه غيرُه بإذْنِه بشيءٍ في جَوْفِه، فغَابَ كلُّه أو بعضُه فيه.
الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ العِلْمُ بالواصِلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع المَجْدُ في «شَرْحِه» بأنَّه
الجزء: 7 - الصفحة: 410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَكْفِى الظَّنُّ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: أو اكْتَحَلَ بما يَصِلُ إلى حَلْقِه.
فسَد صوْمُه، وسَواءٌ كان بكُحْلٍ، أو صَبِرٍ، أو قَطُورٍ، أو ذَرُورٍ، أو إثْمِدٍ مُطيَّبٍ.
وهذا المذهبُ في ذلك كلَّه، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ أبى مُوسَى: الاكْتِحالُ بما يجِدُ طَعْمَه،
الجزء: 7 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كصَبِرٍ، يُفَطِّرُ.
ولا يُفَطِّرُ الِإثْمِدُ غيرُ المُطِّيبِ إذا كان يَسِيرًا.
نصَّ عليه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بذلك كلِّه.
وقال ابنُ عَقيلٍ: يُفْطِرُ بالكُحْلِ الحادِّ دُونَ غيرِه.
الجزء: 7 - الصفحة: 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوْلُه: بما يَصِلُ إلى حَلْقِه.
يعْنِى، يتَحقَّقُ الوصُولَ إليه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزمَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، إنْ وصَك يَقِينًا أو ظاهِرًا أفْطَرَ، كالوَاصِلِ منَ الأنْفِ، كما تقدَّم عنه فيما إذا احْتقَنَ أو دَاوَى الجائِفَةَ.
قوله: أو دَاوى المأمُومَةَ.
فسَد صوْمُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا الشَّيْخَ تَقِىَّ الدينِ؛ فإنَّه قال: لا يُفْطِرُ بذلك.
كما تقدَّم عنه قرِيبًا.
قوله: أو اسْتَقَاءَ.
يعْنِى، فَقاءَ، فسَد صَوْمُه.
وهذا المذهبُ، سواءٌ كان قلِيلًا أو كثيرًا، وعليه أكثرُ الأصحاب.
قال المُصَنِّف وغيرُه: هذا ظاهِرُ المذهبِ، [وعليه الأصحابُ] (3). قال المَجْدُ [في «شَرْحِه»] 7، وغيرُه: هذا أصحُّ الرِّواياتِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وجزمَ به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُرُوعِ» وغيرِه.
وقال في «الفُرُوعِ»: ويتَوَجَّهُ أنْ لا يُفْطِرَ به.
وعنه، لا يُفْطِرُ إلَّا بمِلْءِ الفَمِ.
اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
وعنه، بمِلْئِه أو نِصْفِه، كنَقْضِ الوضُوءِ.
قال ابنُ عَقيلٍ في «الفُصُولِ»: ولا وَجْهَ لهذه الرِّوايَةِ عندِى.
وعنه، إنْ فَحُشَ أفْطَرَ،
الجزء: 7 - الصفحة: 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإلَّا فلا.
وقالَه القاضِى.
وذكَر ابنُ هُبَيْرَةَ أنَّها الأشْهَرُ.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: واستقاؤه ناقِضٌ.
واحْتَجَّ القاضِى بأنَّه لو تجَشَّأَ لم يُفْطِرْ، وإنْ كان لا يَخْلُو أنْ يَخْرُجَ معه أجْزاءٌ نَجِسَةٌ؛ لأنَّه يَسِيرٌ.
كذا ههنا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ويتَوجَّهُ ظاهِرُ كلامِ غيرِه، إنْ خرَج معه نَجَسٌ، فإن قصَد به القَئ، فقد اسْتَقاءَ، فيُفْطِرُ، وإنْ لم يَقْصِدْ لم يَسْتَقِئْ، فلم يُفْطِرْ، وإنْ نُقِضَ الوضُوءُ.
وذكَر ابنُ عقِيلٍ في «مُفْرَداتِه»، أنَّه إذا قاءَ بنَظَرِه إلى ما يُغْثِيه، يُفْطِرُ؛ كالنَّظَرِ والفِكْرِ.
قوله: أو اسْتَمْنَى.
فسَد صوْمُه، يعْنِى، إذا اسْتَمْنَى فأَمْنَى.
وهذا المذهبُ،
الجزء: 7 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيلَ: لا يَفْسُدُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أو قَبَّلَ أو لمس فأمْنَى.
فسَد صوْمُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا، بأنَّه لا يُفْطِرُ.
ومالَ إليه، ورَدَّ ما احْتَجَّ به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لو نامَ نَهارًا فاحْتَلَم، لم يَفْسُدْ صَوْمُه.
وكذا لو أمْنَى مِن وَطْءِ لَيْلٍ، أو أمْنَى ليْلًا مِن مُباشَرَةٍ نَهارًا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو وَطِئَ قُرْبَ الفَجْرِ، ويُشْبِهُه مَنِ اكتحَلَ إذَنْ.
الثَّانيةُ، لو هاجَتْ شَهْوَتُه فأمْنَى أو أمْذَى (3)، ولم يَمسَّ ذكَرَه، لم يُفْطِرْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وخُرَّجَ، بلَى.
قوله: أو أمْذَى (3). يعْنِى، إذا قبَّلَ أو لمَس فأَمْذَى 8، فسَد صَوْمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يُفْطِرُ.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ،
الجزء: 7 - الصفحة: 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبو محمدٍ الجَوْزىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
نقَلَه عنه في «الاخْتِيَاراتِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
واخْتارَ في «الفائقِ»، أنَّ المَذْى عن لَمسٍ لا يُفْسِدُ الصَّوْمَ، وجزمَ به في «نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها».
ويأتِى في كلامِ المُصَنِّفِ، في آخرِ البابِ، إذا جامَعَ دُونَ الفَرْجِ فأَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ، وما يتَعَلَّقُ به.
قوله: أو كرَّر النَّظَرَ فأنْزَلَ.
فسَد صَوْمُه، وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرِّىُّ: لا يَفْسُدُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: أو كرَّرَ النَّظَرَ فَأَنْزَلَ.
أنَّه لو كرَّرَ النَّظَر فأَمْذَى، لا يُفْطِرُ.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الصَّحيحُ.
وقال في «الفُروعِ»: القَوْلُ بالفِطْرِ أقْيَسُ على المذهبِ؛ كاللَّمْسِ، ورُوِىَ عن أبى بَكْرٍ عَبْدِ العَزِيزِ.
ومفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّه إذا لم يُكَرِّرِ النَّظَرَ لا يُفْطِرُ.
وهو صَحِيحٌ، وسَواءٌ أَمْنَى أو أَمْذَى.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لعَدَمِ إمْكانِ التَّحَرُّزِ.
وقيلَ: يُفْطِرُ بهما.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ، يُفْطِرُ بالمَنِىَّ لا بالمَذْىِ.
وقطَع به القاضِى.
ويأْتِى قرِيبًا، إذا فكرَ فأَنْزَلَ، وكذا إذا فكَّرَ فأَمذَى.
ويأتى بعدَ ذلك، هل تجِبُ الكفَّارَةُ بالقُبْلَةِ واللَّمْسِ وتَكْرَارِ النَّظَرِ؟.
قوله: أو حجَم أو احْتَجَم.
فسَد صوْمُه.
هذا المذهبُ فيهما، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إنْ عَلِمَا النَّهْىَ أفطَرا، وإلَّا
الجزء: 7 - الصفحة: 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلا.
واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، إنْ مَصَّ الحاجِمُ القارُورَةَ أفْطَرَ، وإلَّا فلا، ويُفْطِرُ المَحْجُومُ عندَه إنْ خرَج الدَّمُ، وإلَّا فلا.
وقال الخِرَقِىُّ: أو احْتَجَم.
فظاهِرُه، أنَّ الحاجِمَ لا يُفْطِرُ.
ولا نعلمُ أحدًا مِنَ الأصحابِ فرَّقَ في الفِطْرِ وعدَمِه بينَ الحاجمِ والمَحْجُومِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ولعَلَّ مُرادَه ما اخْتارَه شيْخُنا،
الجزء: 7 - الصفحة: 420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ الحاجِمَ يُفْطِرُ إذا مَصَّ القارُورَةَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: كان مِن حَقِّه أنْ يذْكُرَ الحاجِمَ أيضًا.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ والأصحابِ، أنَّه لا فِطْرَ إنْ يَظْهَر دَمٌ.
قال: وهو مُتَوَجَّهٌ، واخْتارَه شيْخُنا، وضَعَّفَ خِلافَه.
انتهى.
قلتُ: قال في «الفائقِ»: ولو احْتجَمَ فلم يَسِلْ دَمٌ، يُفْطِرْ في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وجزمَ بالفِطرِ، ولو لم يَظْهَرْ دَمٌ، في «الفُصُولِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبُوكِ
الجزء: 7 - الصفحة: 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «الزَّرْكَشىِّ»، فقال: لا يُشْترَطُ خُروجُ الدَّمِ، بل يُناطُ الحُكْمُ بالشَّرْطِ.
الثَّانيةُ، لو جرَح نفْسَه لغيرِ التَّداوِى بدَلَ الحِجامَةِ، لم يُفْطِرْ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بغيرِ الحِجامَةِ، فلا يُفْطِرُ بالفَصْدِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، والصَّحيحُ منهما.
قال في «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»: لا
الجزء: 7 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُفْطِرُ بالفَصْدِ على أصحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحَه الزَّرْكَشِىُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزمَ به القاضِى في «التَّعْلِيقِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ» فيه، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُ به.
جزمَ به ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإمامِ أحمدَ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن، واخْتارَه هو، وصاحِبُ «الفائقِ»، وأطْلقَهما في «الحاوِيَيْن».
وقال في «الرِّعايتَيْن»: الأوْلَى إفْطارُ المَفْصُودِ دُونَ الفاصِدِ.
قال فى «الفَائقِ»: ولا فِطْرَ على فاصِدٍ في أصحَّ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
فعلى القَوْلِ بالفِطْرِ، هل يُفْطِرُ بالتَّشْرِيطِ؟ قال في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وقال: الأولَى إفْطارُ المَشْرُوطِ دُونَ الشَّارِطِ.
واخْتارَه الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ.
وصحَّحَه فى «الفائقِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه لا يُفْطِرُ بإخْراجِ دَمِه برُعَافٍ وغيرِه، وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ الإِفْطارَ بذلك.
قوله: عامِدًا ذاكِرًا لصَوْمِه، فسَد صَوْمُه، وانْ فعَلَه ناسيًا أو مُكْرَهًا، لم يَفْسُدْ.
الجزء: 7 - الصفحة: 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يعْنِى، أنَّه إذا فعَل ما تقدَّم ذِكْرُه عامِدًا، ذاكِرًا لصَوْمِه مُخْتارًا، يَفْسُدُ صَوْمُه، وإنْ فعَلَه ناسِيًا أو مُكْرَهًا، سَواء أُكْرِهَ على الفِطْرِ حتى فعَلَه، أو فُعِلَ به، لم يَفْسُدْ.
وهذا المذهبُ في ذلك كلِّه.
ونقَلَه الجماعةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
ونقَلَه الفَضْلُ فى الحِجَامَةِ.
وذكَرَه ابنُ عَقيلٍ في مُقَدِّماتِ الجِمَاعِ.
وذكَرَه الخِرَقِىُّ في الإِمْنَاءِ بقُبْلَةٍ، أو تَكْرارِ نَظَر.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: المُساحَقَةُ كالوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ.
وكذا مَنِ اسْتَمْنَى فأنْزَلَ المَنِىَّ.
وذكَر أبو الخطَّابِ، أنَّه كالأَكْلِ في النِّسْيانِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: إنْ فعَل بعضَ ذلك جاهِلًا أو مُكْرَهًا، فلا قَضاءَ فى الأصحِّ.
وعنه، يُفْطِرُ بحجامَةٍ ناسٍ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»؛ لظاهرِ الخَبَرِ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ أيضًا، الفِطْرَ بالاسْتِمْناءِ ناسِيًا.
وقيل: يُفْطِرُ باسْتِمْناءٍ ناسٍ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ، ومُقَدِّماتِ الجماعِ.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ»، الفِطْرَ إنْ أمْنَى بغيرِ مُباشَرَةٍ مُطْلَقًا.
وقيل: عامِدًا.
أوَ أمْذَى بغيرِ المُباشَرَةِ عامِدًا.
وقيل: أو ساهِيًا.
وقال في المُكْرَهِ: لا قَضاءَ في الأصحِّ.
وقيل: يُفْطِرُ إنْ فعَل بنَفْسِه كالمَريضِ، ولا يُفْطِرُ إنْ فعَلَه غيرُه به، بأنْ صَبَّ في حَلْقِه الماءَ مُكْرَهًا، أو نائِمًا، أو دخَل في فِيهِ ماءُ المَطَرِ.
فوائد؛ إحداها، لو أُوجِرَ 9 المُغْمَى عليه لأجْلِ علاجِه، لم يُفْطِرْ.
على
الجزء: 7 - الصفحة: 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقيل: يُفْطِرُ.
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الجاهِلَ بالتَّحْريمِ يُفْطِرُ بفِعْلِ المُفْطراتِ، ونصَّ عليه في الحِجامَةِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ: هو قَوْلُ غيرِ أبى الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحَاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو اخْتِيارُ الشَّيْخَيْن.
وقيلْ: لا يُفْطِرُ كالمُكْرَهِ والنَّاسِى.
وجزمَ به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّبصِرَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، واقْتصَرَ على كلامِ أبى الخَطَّابِ في «الحَاوِى الكَبيرِ»، وصحَّحَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»؛ لأنَّه لم يتَعَمَّدِ المُفْسِدَ؛ كالنَّاسِى.
الثَّالثةُ، لو أرادَ مَن وجَب عليه الصَّوْمُ أنْ يأْكُلَ، أو يَشْرَبَ فى رَمَضانَ، ناسِيًا أو جاهِلًا، فهل يجِبُ إعْلامُه على مَن رَآه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرَى»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه الإعْلامُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وهو في الجاهِلِ آكَدُ؛ لفِطْرِه به على المَنْصُوصِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا
الجزء: 7 - الصفحة: 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَلْزَمُه إعْلامُه.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وَجْهًا ثالِثًا، بوجُوبِ إعْلامِ الجاهِلِ، لا النَّاسِى.
قال: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه إعْلامُ مُصَلًّ أتَى بمُنافٍ لا يُبْطِلُ وهو ناسٍ أو جاهِلٌ.
انتهى.
قلتُ: ولهذه المَسْأَلةِ نَظائِرُ.
منها، لو عَلِمَ نَجاسَةَ ماءٍ، فأرادَ جاهِلٌ به اسْتِعْمالَه، هل يَلْزَمُه إعْلامُه؟ قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، أوْ لا؟ أو يَلْزَمُه إنْ قيلَ: إزالَتُها شَرْطٌ؟ أقْوالٌ.
ومنها، لو دخَل وَقْتُ صَلاةٍ على نائمٍ، هل يجِبُ إعْلامُه، أوْ لا؟ أو يجِبُ إنْ ضاقَ الوَقْتُ؟ جزمَ به في «التَّمْهِيدِ».
وهو الصَّوابُ.
أقْوالٌ؛ لأن النائمَ كالنَّاسِى.
ومنها، لو أصابَه ماءُ مِيزَابٍ، هل يَلْزَمُ الجَوابُ للمَسْئُولِ، أوْ لا؟ أو يَلْزَمُ إنْ كان نَجِسًا؟ اخْتارَه الأزَجِىُّ، وهو الصَّوابُ.
أقْوالٌ.
وتقدَّم ذلك في كتابِ الطَّهارَةِ والصَّلاةِ.
وسبَق أيضًا، أنَّه يجِبُ على المأمُومِ تَنْبِيهُ الإِمام فيما يُبْطِلُ؛ لِئَلَّا يكونَ مُفْسِدًا لصلَاِته مع قُدْرَتِه.
الرَّابعةُ، لو أكَل ناسِيًا، فظَنَّ أنَّه قد أفْطَرَ فأكَل عَمْدًا، فقال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ أنَّها مَسْأَلةُ الجاهِلِ بالحُكْمِ، فيه الخِلافُ السَّابِقُ.
وقال في «الرَّعايَةِ»: يصِحُّ صَوْمُه، ويَحْتَمِلُ عدَمُه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
انتهى.
قلتُ: ويُشْبِهُ ذلك لو اعْتقَدَ البَيْنُونَةَ في الخُلْعِ لأجْلِ عدَمِ عَوْدِ الصِّفَةِ، ثم فعل ما حلَف عليه، على ما يأْتِى في آخرِ بابِ الخُلْعِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه فيما تقدَّم مِنَ المَسائلِ، حيثُ قُلْنا: يَفْسُدُ صَوْمُه.
وهو صَحِيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، سِوَى المُباشَرَةِ بقُبْلَةٍ، أو لَمْسٍ، أو تَكْرارِ نَظَر وفِكْرٍ، على خِلافٍ وتَفْصِيلٍ، يأتى قرِيبًا إنْ شاءَ الله تعالَى.
ونقَل حَنْبَلٌ، يَقْضِى ويُكَفِّرُ للحُقْنَةِ.
ونقَل محمدُ بنُ
الجزء: 7 - الصفحة: 426
وَإِنْ طَارَ إِلَى حَلْقِهِ ذُبَابٌ أوْ غُبَارٌ، أوْ قَطَرَ في إِحْلِيلِهِ، أوْ فَكَّرَ فَأَنْزَلَ، أو احْتَلَمَ، أوْ ذَرَعَهُ الْقَئُ، أوْ أصْبَحَ وَفِى فِيهِ طَعَامٌ فَلَفَظَهُ، أوِ اغْتَسَلَ، أوْ تَمَضْمَضَ، أوِ اسْتَنْشقَ فَدَخَلَ الْمَاءُ حَلْقَهُ، لَمْ يَفْسُدْ صَوْمُهُ.
وَإِنْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أو بَاِلَغَ فِيهِمَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
عَبْدَك 10، يَقْضِى ويُكَفِّرُ مَنِ احْتَجَمَ في رَمَضانَ وقد بلَغَه الخَبَرُ، وإنْ لم يَبْلُغْه، قَضَى فقط.
قال المَجْدُ: فالمُفْطِراتُ المُجْمَعُ عليها أوْلَى.
وقال: قال ابنُ البَنَّا، على هذه الرِّوايَةِ: يُكَفِّرُ بكُلِّ ما فطَّرَه بفِعْله؛ كبَلْعِ حَصاةٍ وقَىْءٍ ورِدَّةٍ وغير ذلك.
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ رِوايَةِ محمدِ بنِ عَبْدَك: وعنه، يُكَفِّرُ مَن أفْطَرَ بأَكْلٍ أو شُرْبٍ أوِ اسْتِمْناءٍ.
فاقْتَصرَ على هذه الثَّلاَثةِ.
وقال فى «الحَاوِيَيْن»: وفى الاسْتِمْناءِ سَهْوًا وَجْهان.
وخصَّ الحَلْوانِىُّ رِوايَةَ الحِجامَةِ بالمَحْجُومِ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِىِّ، على رِوايَةِ الحِجامَةِ، كما ذكَره ابنُ البَنَّا، لأنَّه أتَى بمَحْظُورِ الصَّوْمِ؛ كالجِماعِ.
وهو ظاهِرُ اخْتِيارِ أبى بَكْرٍ الآجُرِّىِّ، وصرَّح في أكْلٍ وشُرْبٍ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يُكَفِّرُ هنا.
فهي ككَفَّارَةِ الجِماعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وقيل: يُكَفِّرُ للحِجامَةِ ككَفَّارَةِ الحامِلِ والمُرْضِعِ، على ما تقدَّم.
وأطْلقَهما في «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشىِّ».
قوله: وإنْ طارَ إلى حَلْقِه ذُبابٌ أو غُبَارٌ.
لم يَفْسُدْ صَوْمُه، هذا المذهبُ، وعليه
الجزء: 7 - الصفحة: 427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ.
وحكَى في «الرِّعايَةِ» قَوْلًا، أنَّه يُفْطِرُ مَن طارَ إلى حَلْقِه غُبارٌ إذا كان
الجزء: 7 - الصفحة: 428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرَ ماشٍ، أو غيرَ نَخَّالٍ أو وَقَّادٍ.
وهو ضَعِيفٌ جدًّا.
الجزء: 7 - الصفحة: 429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أو قطَر في إحْلِيلِه.
لم يَفْسُدْ صَوْمُه، وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطعَ به أكثرُهم.
وقيلَ: يُفْطِرُ إنْ وصَل إلى مَثانَتِه؛ وهو العُضْوُ الذي يَجْتَمِعُ فيه البَوْلُ داخِلَ الجَوْفِ.
قوله: أو فكَّرَ فأنْزَلَ.
لم يَفْسُدْ صَوْمُه، وكذا لو فكَّرَ فأمْذَى، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فيهما، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال
الجزء: 7 - الصفحة: 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
وقال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ، وابنُ عَقِيلٍ: يُفْطِرُ بالإنْزالِ والمَذْىِ إذا حصَل بفِكْرِه.
وقيل: يُفْطِرُ بهما إنِ اسْتَدْعاهُما، وإلَّا فلا.
قوله: أو احْتَلَمَ.
لم يَفْسُدْ صَوْمُه، بلا نِزاعٍ.
قوله: أو ذرَعَه القَىْءُ.
لم يَفْسُدْ صَوْمُه، بلا نِزاعٍ، وكذا لو عادَ إلى جَوْفِه بغيرِ اخْتِيارِه، فأما إنْ أعادَه باخْتِيارِه، أو قاءَ ما لَا يُفْطِرُ به، ثم أعادَه باخْتِيارِه، أفْطَرَ.
قوله: أو أصْبَحَ وفى فِيهِ طَعامٌ فلفَظَه.
لم يَفْسُدْ صَوْمُه، بلا نِزاعٍ، وكذا لو شَقَّ لَفْظُه فبَلَعَه مع رِيقِه بغيرِ قَصْدٍ، أو جرَى رِيقُه ببَقِيَّةِ طعَامٍ تعَذَّرَ رَمْيُه، أو بلَع رِيقَه عادَةً، لم يُفْطِرْ.
وإنْ أمْكَنَه لَفْظُه، بأنْ تمَيَّزَ عن رِيقِه، فبَلَعَه باخْتِيارِه،
الجزء: 7 - الصفحة: 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أفْطَرَ.
نصَّ عليه.
قال أحمدُ، في مَن تنَخَّعَ دَمًا كثِيرًا في رَمَضانَ: أجبُنُ عنه، ومِن غيرِ الجَوْفِ أهْوَنُ.
وإنْ بصَق نُخامَةً بلا قَصْدٍ مِن مَخْرَجِ الحاءِ المُهْمَلَةِ، ففي فِطْرِه وَجْهان، مع أنَّه في حُكْمِ الظَّاهِرِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قيلَ.
وجزمَ به في «الرِّعايَةِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الفِطْرِ.
قوله: أو اغْتَسَل.
يعْنِى، إذا أصْبَحَ، لم يَفْسُدْ صَوْمُه.
لو أخَّرَ الغُسْلَ إلى بعدِ طُلوعِ الفَجْرِ واغْتَسَلَ، صحَّ صَوْمُه، بلا نِزاعٍ.
وكذا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو أخَّرَه يَوْمًا كامِلًا، صحَّ صَوْمُه، ولكنْ يأْثَمُ.
وهذا المذهبُ، مِن حيثُ الجُمْلَةُ، ومِن حيثُ التَّفْصِيلُ، يَبْطُلُ صَوْمُه، حيثُ كفَّرْناه بالتَّرْكِ بشَرْطِه، وحيثُ لم نُكَفِّرْه
الجزء: 7 - الصفحة: 432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالتَّرْكِ، لم يَبْطُلْ، ولكنْ يأْثَمُ.
وهذا المذهبُ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يَجِئُ على الرِّوايَةِ التي تقولُ: يَكْفُرُ بتَرْكِ الصَّلاةِ إذا تَضايَقَ وَقْتُ التي بعدَها.
أنْ يَبْطُلَ الصَّوْمُ إذا تضَايَقَ وَقْتُ الظُّهْرِ قبلَ أنْ يَغْتَسِلَ ويُصَلِّىَ الفَجْرَ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ومُرادُه ما قالَه في «الرِّعايَةِ»، كما قدَّمْناه مِنَ التَّفْصيلِ.
انتهى.
قلتُ: وإنَّما لم يَرْتَضِ صاحِبُ «الفُروعِ» كلامَه في «المُسْتَوْعِبِ»؛ لأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنْ لا يَكْفُرَ بمُجَرَّدِ تَرْكِ الصَّلاةِ، ولو ترَك صَلَواتٍ كثيرةً، بل لا بُدَّ مِن دُعائِه إلى فِعْلِها.
كما تقدَّم ذلك في كتابِ الصَّلاةِ.
فائدتان؛ إحداهما، حُكْمُ الحائضِ، تُؤَخِّرُ الغسْلَ إلى بعدِ طُلوعِ الفَجْرِ، حُكْمُ الجُنُبِ، على ما تقدَّم، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَل صالِحٌ، في الحائضِ تُؤَخِّرُ الغُسْلَ بعدَ الفَجْرِ، تَقْضِى.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ للجُنُبِ والحائضِ إذا طَهُرَتْ
الجزء: 7 - الصفحة: 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليْلًا، الغُسْلُ قبلَ الفَجْرِ.
قوله: وإنْ زَادَ على الثَّلاثِ، أو بالَغَ فيهما، فعلى وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «الهَادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، لا يُفْطِرُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحِيحِ».
قال في «العُمْدَةِ»: لو تمَضْمَضَ أو اسْتَنْشَقَ، فوصَل إلى حَلْقِه ماءٌ، لم يَفْسُدْ صَوْمُه، وجزمَ به في «الإفادَاتِ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
ويأْتِى كلامُه في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُ.
صحَّحَه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وجزمَ في «الفُصُولِ» بالفِطْرِ بالمُبالَغَةِ.
وقال به إذا زادَ على الثَّلاثِ.
وقيلَ: يَبْطُلُ بالمُبالَغَةِ
الجزء: 7 - الصفحة: 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ الزِّيادَةِ.
اخْتارَه المَجْدُ.
قال في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»: لو دخَل حَلْقَه ماءُ طَهارَةٍ، ولو بمُبالَغَةٍ، لم يُفْطِرْ.
وظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، إبْطالُ الصَّوْمِ بالمُجاوَزَةِ على الثَّلاثِ، فإنَّه قال: إذا جاوَزَ الثَّلاثَ، فسبَق الماءُ إلى حلْقِه، يُعْجِبُنِى أنْ يُعِيدَ الصَّوْمَ.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
فائدتان؛ إحداهما، لو تَمضْمَضَ أو اسْتَنْشَقَ لغيرِ طَهارَةٍ، فإنْ كان لنجَاسَةٍ ونحوِها، فحُكْمُها حُكْمُ الوضُوءِ، وإنْ كان عبَثًا أو لحَرٍّ أو عَطَشٍ، كُرِهَ.
نصَّ
الجزء: 7 - الصفحة: 435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه.
وفى الفِطْرِ به، الخِلافُ المُتقَدِّمُ في الزَّائدِ على الثَّلاثِ.
وكذا الحُكْمُ إنْ غاصَ في الماءِ في غيرِ غُسْلٍ مَشْرُوعٍ، أو أسْرَفَ في الغُسْلِ المَشْرُوعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إنْ فعَلَه لغَرَضٍ صَحِيحٍ، فكَالْمَضْمَضَةِ المَشْرُوعَةِ، وإنْ كان عبَثًا، فكَمُجاوَزَةِ الثَّلاثِ.
ونقَل صالِحٌ، يتَمَضْمَضُ إذا أُجْهِدَ.
الثَّانيةُ، لا يُكْرَهُ للصَّائِمِ الغُسْلُ.
واخْتارَ المَجْدُ، أن غَوْصَه في الماءِ كصَبِّه عليه.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا بَأْسَ به إذا لم يخَفْ أنْ يَدْخُلَ الماءُ حَلْقَه أو مَسامِعه.
وجزمَ به بعضُهم.
وقال في «الرِّعايَةِ»: يُكْرَهُ في الأصحِّ.
فإنْ دخَل حَلْقَه، ففي فِطْرِه وَجْهان.
وقيل: له ذلك ولا يُفْطِرُ.
انتهى.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، وأبو داوُدَ، وغيرُهما، يدْخُلُ الحَمَّامَ ما لم يخَفْ ضَعْفًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 436
وَمَنْ أَكَلَ شَاكًّا في طُلُوعِ الْفَجْرِ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
فائدتان؛ إحداهما، قوله: ومَن أكَل شاكًّا في طُلُوعِ الفَجْرِ، فلا قَضاءَ عليه.
يعْنِى، إذا دامَ شَكُّه، وهذا بلا نِزاعٍ، مع أنَّه لا يُكْرَهُ الأكْلُ والشُّرْبُ مع الشَّكِّ في طُلوعِه، ويُكْرَهُ الجِماعُ مع الشَّكِّ.
نصَّ عليهما.
الثَّانيةُ، لو أكَلَ يَظُنُّ طُلوعَ الفَجْرِ، فَبانَ ليْلًا، ولم يُجَدِّدْ نِيَّةَ صَوْمِه الواجِبِ، قضَى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا جزمَ به بعضُهم، وما سبَق، مِن أنَّ له الأكْلَ حتى يَتَيَقَّنَ طُلوعَه، يدُلُّ على أنَّه لا يَمْنَعُ نِيَّةَ الصَّوْمِ، وقَصْدُه غيرُ اليَقِينِ، والمُرادُ، والله أعلمُ، اعْتقادُ طُلوعِه.
الجزء: 7 - الصفحة: 437
وَإنْ أَكلَ شَاكًّا في غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
انتهى.
قوله: وإنْ أكَل شاكًّا في غُروبِ الشَّمْسِ، فعليه القَضاءُ.
يعْنِى، إذا دامَ شَكُّه، وهذا إجْماعٌ.
وكذا لو أكَلَ يظُنُّ بَقاءَ النَّهارِ إجْماعًا، فلو بانَ ليْلًا فيهما، لم يَقْضِ.
وعِبارَةُ بعضِهم، صحَّ صَوْمُه.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وإنْ أكَلَ يظُنُّ الغُروبَ، ثم شَكَّ ودامَ شَكُّه، لم يَقْضِ.
وجزمَ به.
وقال في «القاعدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: يجوزُ الفِطْرُ مِنَ الصِّيامِ بغَلبَةِ ظَنِّ غُروبِ الشمْسِ، في ظاهِرِ المذهبِ.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: لا يجوزُ الفِطرُ إلَّا مع تيَقُّنِ الغُروب.
وبه جزمَ صاحِبُ «التَّلْخِيصِ».
والأوَّلُ أصحُّ.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لو أكَلَ ظانًّا أنَّ الفَجْرَ لم يَطْلُعْ، أو أنَّ الشَّمْسَ قد غَرَبَتْ، ولم يتَبَيَّنْ له شئٌ، فلا قَضاءَ عليه، ولو ترَدَّدَ بعدُ.
قالَه أبو محمدٍ.
وأوْجَبَ صاحِبُ «التَّلْخِيصِ» القَضاءَ في ظَنِّ الغُروبِ، ومِن هنا قال: يجوزُ الأَكْلُ بالاجْتِهادِ في أوَّلِ اليَوْمِ دُونَ آخِرِه، وأبو محمدٍ يُجَوِّزُه بالاجْتِهادِ فيهما.11
الجزء: 7 - الصفحة: 438
وَإنْ أَكَلَ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَيْلٌ فَبَانَ نَهَارًا، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ.
قوله: وإنْ أكلَ مُعْتَقِدًا أنَّه لَيْلٌ فَبانَ نَهارًا، فعليه القَضاءُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وحكَى في «الرَّعايَةِ» رِوايَةً، لا قَضاءَ على مَن جامعَ يعْتقِدُه
الجزء: 7 - الصفحة: 439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليْلًا، فبانَ نَهارًا.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا قَضاءَ عليه.
واخْتارَ صاحِبُ الرِّعايَةِ، إنْ أكلَ يظُنُّ بَقاءَ اللَّيْلِ فأخْطأَ، لم يَقْضِ لجَهْلِه، وإنْ ظَنَّ دخُولَه فأَخْطَأَ، قَضَى.
وتقدَّم إذا أكَل ناسِيًا، فَظَنَّ أنه أفْطَرَ، فأَكَل مُتَعَمِّدًا.
الجزء: 7 - الصفحة: 440
فَصْلٌ: وَإذَا جَامَعَ في نَهَارِ رَمَضَانَ في الْفَرْجِ، قُبُلًا كَانَ أَوْ دُبُرًا، [57 ظ] فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ، عَامِدًا كَانَ أو سَاهِيًا.
وَعَنْهُ، لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ مَعَ الإِكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ.
قوله: وإذا جامَعَ في نَهارِ رَمَضانَ في الفَرجِ، قُبُلًا كان أو دُبُرًا - يعنى، بفَرْجٍ أصْلِىٍّ في فرْجٍ أصْلِىٍّ - فعليه القَضاءُ والكَفارَةُ، عامِدًا كان أو ساهِيًا.
لا خِلافَ
الجزء: 7 - الصفحة: 442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في وجُوبِ القَضاءِ والكفَّارةِ على العامِدِ، والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النَّاسِىَ كالعامِدِ في القَضاءِ والكفَّارَةِ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المَشْهورُ عنه، والمُخْتارُ لعامَّةِ أصحابِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُكَفَّرُ.
اخْتارَها ابنُ بَطَّةَ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ولعَلَّه مَبْنِىٌّ على أنَّ الكفَّارَةَ ماحِيَةٌ، ومع النِّسْيانِ، لا إثْمَ يَنْمَحِى.
وعنه، ولا يَقْضى أيضًا.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قوْلُه: قُبُلًا كان أو دُبُرًا.
هو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» تخْريجًا مِنَ الغُسْلِ والحَدِّ، لا يَقْضِى، ولا يُكَفَّرُ إذا جامَعَ
الجزء: 7 - الصفحة: 443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الدُّبُرِ، لكنْ إنْ أنْزَلَ فسَد صَوْمُه.
وقد قاسَ جماعَةٌ عليهما.
الثَّانِى، شَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ، رَحِمَهُ اللهُ تَعالَى، الحَىَّ والمَيِّتَ مِنَ الآدَمِىِّ.
وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ أوْلَجَ في آدَمِىًّ مَيِّتٍ، ففى الكفَّارَةِ وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الرِّعايَةِ لصُّغْرَى»، و «الحَاوِيَيْن».
ويأْتِى حُكْمُ وَطْءِ البَهِيمَةِ المَيِّتةِ.
الثَّالثُ، شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا، المُكْرَهَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وسَواء أُكْرِهَ حتى فعَلَه، أو فُعِلَ به؛ مِن نائمٍ وغيرِه.
وعنه، لا كفَّارةَ عليه مع الإِكْراهِ والنِّسْيانِ.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّه لا كفَّارَةَ على مَن فُعِلَ به مِن نائمٍ ونحوِه.
وعنه، كلُّ أمْرٍ غُلِبَ عليه الصَّائمُ، فليس عليه قَضاءٌ ولا غيرُه.
قال أكثرُ الأصحابِ كما قال المُصَنِّفُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا يدُلُّ على إسْقاطِ القَضاءِ والكفَّارَةِ مع الإِكراهِ والنِّسْيانِ.
قال ابنُ عَقيلٍ في «مُفْرَداتِه»: الصَّحيحُ في الأكْلِ والوَطْءِ، إذا غُلِبَ عليهما لا يُفْسِدان.
قال: فأنا أُخَرِّج في الوَطْءِ رِوايَةً مِنَ الأَكْلِ، وفى الأَكْلِ رِوايةً مِنَ الوَطْءِ.
ونفَى القاضى في «تَعْلِيقِه» هذه الرِّوايةَ، وقال: يجبُ القَضاءُ رِوايَةً واحِدَةً.
وكذا قال الشِّيرَازِىُّ وغيرُه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أَنَّه لا قَضاءَ مع الإِكْراهِ، واخْتارَه في «الفَائقِ».
الجزء: 7 - الصفحة: 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يَقْضِى مَن فعَل بنَفْسِه، لا مَن فُعِلَ به مِن نائمٍ وغيرِه.
وقيل: لا قَضاءَ مع النَّوْمِ فقط.
وذكَر بعضُهم نصَّ أحمدَ، لعدَمِ حُصولِ مَقْصُودِه.
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ فسَد الصَّوْمُ بالإِكراهِ، فهو في الكفَّارَةِ كالنَّاسِى، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يرْجِعُ بالكفَّارَةِ على مَن أكْرَهَه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: يُكَفَّرُ مَن فعَل بالوَعيدِ دُونَ غيرِه.
الثَّانيةُ، لو جامَعَ يعْتَقِدُه ليْلًا، فَبانَ
الجزء: 7 - الصفحة: 446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَهارًا، وجَب القَضاءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: جزمَ به الأكثرُ.
وذكَر في «الرِّعايَةِ» رِوايةً، أنَّه لا يَقْضِى.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُكَفِّرُ.
اخْتارَه الأصحابُ.
قالَه المَجْدُ، وأنَّه قياسُ من أوجَبَها على النَّاسِى وَأَوْلَى.
انتهى.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.
وأْطلقَهما في «الفُروعِ».
فعلى الثَّانيةِ، إنْ علِمَ في الجِماعِ أنَّه نَهارًا، ودامَ عالِمًا بالتَّحْريمِ، لَزِمَتْه الكفَّارَةُ بِناءً على مَن وَطِئَ بعدَ فَسادِ صَوْمِه.
الثَّالثةُ، لو أَكَل
الجزء: 7 - الصفحة: 447
وَلَا يَلْزَمُ الْمَرْأةَ كَفَّارَةٌ مَعَ الْعُذْرِ.
وَهَل يَلْزَمُهَا مَعَ عَدَمِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
ناسِيًا، أو اعْتقَدَ الفِطْرِيَّةَ، ثم جامَعَ، فَحُكْمُه حُكْمُ النَّاسِى والمُخْطِئ، إلَّا أنْ يعْتَقِدَ وجُوبَ الإمْساكِ، فيُكَفِّرَ، على الصَّحيحِ، على ما يأْتِى.
قوله: ولا يَلْزَمُ المَرأةَ كَفارَةٌ معَ العُذْر.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وذكَر القاضي رِوايَةً، تُكفِّرُ.
وذكَر أيضًا، أنَّها مُخَرَّجَةٌ مِنَ الحَجِّ.
وعنه، تُكفِّرُ، وتزْجِعُ بها على الزَّوْجِ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
قالَه في «التَّلْخِيصِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الرِّعايتَيْن»: وعنه، لا تَسْقُطُ، فيُكَفَّرُ عنها.
وقال ابنُ عَقِيل: إنْ أُكْرِهَت حتى مَكَّنتْ، لَزِمَتْها الكفَّارَةُ، وإنْ غُصِبَتْ أو أُتِيَتْ نائمةً، فلا كفَّارَةَ عليها.
فائدتان؛ إحداهما، الصّحيحُ مِنَ المذهب، فَسادُ صَوْمِ المُكْرَهَةِ على الوَطْءِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، لا يَفْسُدُ.
اخْتارَه في «الرَّوْضَةِ».
وأطْلقَهما في «مَسْبُوكِ الذَّهبِ».
وقيل: يَفْسُدُ انْ قَبِلَتْ، لاْ المَقْهُورَةُ والنَّائمةُ.
وأفْسَدَ أبنُ أبى مُوسى صوْمَ غيرِ
الجزء: 7 - الصفحة: 448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّائمةِ.
الثَّانيةُ، لو جُومِعَتِ المرأةُ ناسِيَةً، فلا كفَّارَةَ عليها، وإنْ أوْجَبْناها على النَّاسِى.
قال في «الفُروعِ»: وهو أشْهَرُ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ، وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: حُكْمُها حُكْمُ الرَّجُلِ النَّاسِى، على ما تقدَّم.
ذكَرَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتخرَّجُ أنْ لا يَفْسُدَ صوْمُها مع النِّسْيانِ، وإنْ فسَد صوْمُه؛ لأنَّه مُفْسِدٌ لا يُوجِبُ كفَّارةً.
انتهى.
وكذا الخِلافُ والحكمُ، إذا جُومِعَتْ جاهِلَةً ونحوها.
وعنه، يُكَفَّرُ عنِ المَعْذُورَةِ بإكْراهٍ، أو نسْيانٍ، أو جَهْلٍ, ونحوِه، كأمِّ ولَدِه إذا أكْرَهَها وقُلْنا: يَلْزَمُها الكفارَةُ.
قوله: وهل يَلْزَمُها معَ عَدمِه؟ على رِوايتَيْن.
يعْنِى إذا طاوَعَتْه.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحَاوِى الكَبِيرِ»، و «الفَائقِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يَلْزَمُها.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وجزمَ به في «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «الفُصُولِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 7 - الصفحة: 449
وَعَنْهُ، كُلُّ أمْرٍ غُلِبَ عَلَيْهِ الصَّائِمُ، فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ وَلَا كَفَّارَةٌ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِ الْقَضَاءِ وَالْكَفَّارَةِ مَعَ الإكْرَاهِ وَالنِّسْيَانِ.
و «الحَاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
[وصحَّحَه في «المُحَرَّرِ»] 12. والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُها كفّارَةٌ.
جزمَ به في «الوَجِيزِ».
وعنه، يَلْزَمُ الزَّوْجَ كفَّارَةٌ واحِدَةٌ عنهما.
خرَّجَها أبو الخَطَّابِ مِنَ الحَجِّ، وضعَّفَه غيرُ واحدٍ؛ لأنَّ الأصْل عدَمُ التَّداخُلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طاوَعَتْ أمُّ ولَدِه على الوَطْءِ، كفَّرَتْ بالصَّوْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُكَفِّرُ عنها سيِّدُها.
الثَّانيةُ، لو أكْرَهَ الرَّجُلُ الزَّوْجَةَ على الوَطْءِ، دَفَعَتْه بالأسْهَلِ فالأسْهَلِ، ولو أفْضَى ذلك إلى ذهَابِ نَفْسِه، كالمارِّ
الجزء: 7 - الصفحة: 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بينَ يدَىِ المُصَلِّى.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الجزء: 7 - الصفحة: 451
وَإنْ جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ فَأنْزَلَ، أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الْفَرْجِ، أَفْطَرَ.
قوله: وإنْ جامَعَ دُونَ الفَرجِ فأنْزَلَ، أَفْطَرَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يُفْطِرُ بالإنْزالِ إذا باشَرَ دُونَ الفَرْجِ.
ومال إليه.
الجزء: 7 - الصفحة: 452
وَفِى الْكَفَّارَةِ وَجْهَانِ.
فائدة: لو أمْذَى بالمُباشَرَةِ دُونَ الفَرْجِ، أفْطرَ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، وأبو محمدٍ الجَوْزِىُّ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا يُفْطِرُ بذلك.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم نَظِيرُ ذلك إذا قبَّلَ أو لمَس فأَمْنَى أو أمْذَى أوَّلَ البابِ، فإنَّ المَسْألَةَ واحدَةٌ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يُفْطِرُ أيضًا إذا كان ناسِيًا.
وجزمَ به الخِرَقِىُّ،
الجزء: 7 - الصفحة: 453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال: ومَن جامَعَ دُونَ الفَرْجِ، فأَنْزَلَ عامِدًا أو ساهِيًا، فعليه القَضاءُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عنه، والمُخْتارُ لعامَّةِ أصحابِه، والقاضى، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزمَ به في «الوَجِيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُفْطِرُ إذا كان ناسِيًا، سَواءٌ أمْنَى أو أمذَى.
ونقَلَه الجماعَةُ عنِ الِإمامِ أحمدَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قوله: أو وَطِئَ بَهِيمَةً في الفَرْجِ، أَفْطَرَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإيلاجَ في البَهيمَةِ كالإِيلاجِ في الآدَمِىِّ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقيل عنه: لا تجِبُ الكفَّارَةُ بوَطْءِ البَهِيمَةِ.
ومَبْنَى الخِلافِ، عندَ الشَّرِيفِ، وأبى الخَطَّابِ، على وجُوب الحَدِّ بوَطْئِها وعدَمِه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وخرَّج أبو الخَطَّابِ في الكفًّارةِ وَجْهَيْن.
بِناءً على الحَدِّ.
وكذا خرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ.
انتهى.
وقال ابنُ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: الإيلاجُ في البَهِيمَةِ المَيِّتَةِ كالإِيلاجِ في البَهِيمَةِ الحَيَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: الحكْمُ مخْصُوصٌ بالحَىِّ فقط.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
قال في «الفُروعِ»: كذا قيل.
قوله: وفى الكَفَّارَةِ وجْهان.
وهما رِوايَتان في المُجامِعِ دُونَ الفَرجِ؛ يعْنِى، إذا جامَعِ دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، أو وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، وقُلْنا: يُفْطِرُ.
فأطْلقَ الخِلاف فيما إذا جامعَ دُونَ الفَرْجِ فأنْزَلَ، وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذهَبِ»،
الجزء: 7 - الصفحة: 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «الكَافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، لا تجِبُ الكفَّارَةُ.
وهي المذهبُ، اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «النَّصِيحَةِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
قال ابنُ رَزِينٍ: وهي أصحُّ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تجِبُ الكفَّارةُ.
اخْتارَها الأكثرُ؛ منهم الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى، والقاضى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هي المَشْهورةُ مِنَ الرِّوايتَيْن، حتى إنَّ القاضِىَ في «التَّعْلِيقِ» لم يذْكُرْ غيرَها.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَها الأكثرُ.
وجزمَ به في «الِإفادَاتِ»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه في «الفَائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
فعلى الأُولَى، لا كفَّارةَ على النَّاسِى أيضًا بطريقٍ أوْلَى.
وعلى الثَّانيةِ، يَجِبُ عليه أيضًا، كالعامِدِ، على الصَّحِيحِ.
جزمَ به الخِرَقِىُّ، و «الوَجِيزِ»، وصاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هي المَشْهورَةُ عنه، والمُخْتارةُ لعامَّةِ أصحابِه، والقاضى وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، وغيرُهما: لا كفَّارَةَ على النَّاسِى.
فائدة: لو أنْزَلَ المَجْبُوبُ بالمُساحَقَةِ، فحُكْمُه حُكمُ الواطِئِ دُونَ الفَرْجِ إذا أنْزَلَ.
قالَه الأصحابُ.
وكذلك إذا تَساحَقَتِ امْرأَتان فأنْزَلَتا، [إنْ قُلْنا: يَلْزَمُ المُطاوِعَةَ كفَّارَةٌ.
وإلَّا فلا كفَّارَةَ.
قالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «المُغْنِى» 13: إذَا تَساحَقَتا فأنْزَلَتا] 14، فهل حُكْمُهما حكمُ المُجامِعِ في الفَرْجِ، أو لا كفَّارَةَ
الجزء: 7 - الصفحة: 455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليهما بحالٍ؟ فيه وَجْهان، مَبْنِيَّان على أنَّ الجِماعَ مِنَ المَرْأةِ، هل يُوجِبُ الكفَّارَةَ؟ على رِوايتَيْن.
وأصَحُّ الوَجْهَيْن، لا كفَّارَةَ عليهما؛ لأنَّه ليس بمَنْصُوص عليه، ولا في مَعْنَى المَنْصُوصِ عليه، فيَبْقَى على الأصْلِ.
انتهى.
وكذلك الاسْتِمْناءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي في «التَّعْلِيقِ»: لا كفَّارةَ بالاسْتِمْناءِ.
مُعْتَمِدًا على نصِّ أحمدَ، وبالفَرْقِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القُبْلَةَ واللَّمْسَ ونحوَهما، إذا أنْزَلَ أو أمْذَى به، لا تجِبُ به الكفَّارَةُ، ولو أوْجَبْناها بالمُجامَعَةِ دُونَ الفَرْجِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَها الأصحابُ.
وعنه، حُكْمُ ذلك حُكْمُ الوَطْءِ دُونَ الفَرْجِ.
اخْتارَها القاضي.
وجزمَ به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفادَاتِ».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
ونصُّ أحمَدَ، إنْ قَبَّلَ فأمْذَى لا يكَفِّرُ.
الثَّانيةُ، لو كرَّرَ النَّظَرَ
الجزء: 7 - الصفحة: 456
وَإنْ جَامَعَ في يَوْمٍ رَأى الْهِلَالَ في لَيْلَتِهِ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ.
فأَمْنَى، فلا كفَّارَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما لو لم يُكَرِّرْه.
وعنه، هو كاللَّمْسِ إذا أمْنَى به.
وجزمَ في «الإفادَاتِ» بوجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك.
واخْتارَه القاضي في «تَعْلِيقِه».
وقدَّمه في «الفَائقِ».
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الهِدَايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ».
وقيل: إنْ أمْنَى بفِكْرِه، أو نَظْرَةٍ واحِدَةٍ عَمْدًا، أفْطَرَ، وفى الكفَّارَةِ وَجْهان.
وأمَّا إذا وَطِئَ بهِيمَةً في الفَرْجِ، فأطْلقَ المُصَنِّفُ في وجُوبِ الكفَّارَةِ بذلك، إذا قُلْنا: يُفْطِرُ.
وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الحَاوِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، هو كوَطْءِ الآدَمِيَّةِ، وهو الصَّحيحُ، ونصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزمَ به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، لا تجِبُ الكفَّارَةُ بذلك.
خرَّجه أبو الخَطَّابِ مِنَ القَوْلِ بعدَمِ وُجوبِ الحَدِّ بوَطْءِ البهِيمَةِ.
وخرَّجه القاضي رِوايَةً، بِناءً على الحَدِّ.
وهو احْتِمالٌ في «الكَافِى».
وتقدَّم قوْلُ ابنِ شِهَابٍ: لا يجِبُ بمُجَرَّدِ الإِيلاجِ فيه غُسْلٌ ولا فِطْرٌ ولا كفَّارَةٌ.
قوله: وإنْ جامَع فى يَوْمٍ رَأى الهِلالَ في لَيْلَتِه، ورُدَّتْ شَهادَتُه، فعليه القَضاءُ والكَفَّارَةُ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونَقل حَنْبَلٌ: لا يَلْزَمُه الصَّوْمُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 457
وَإِنْ جَامَعَ فِى يَوْمَيْنِ وَلَمْ يُكَفِّرْ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ كَفَّارَةٌ أَوْ كفَّارَتَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وتبِعَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يَلْزَمُه شئٌ مِنَ الأحْكامِ الرَّمَضانِيَّةِ، مِنَ الصَّوْمِ وغيرِه.
وتقدَّم ذلك عندَ قوْلِه فى كتابِ الصِّيامِ: ومَن رأَى هِلَالَ رَمَضانَ وحدَه، ورُدَّتْ شَهادَتُه.
قوله: وإنْ جامَعَ فى يَوْمَيْن ولم يُكَفِّرْ، فهل تَلْزَمُه كَفَّارةٌ أو كَفَّارَتان؟ على وجْهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصُولِ»، و «المُغْنِى»، و «الهَادِى»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه كفَّارتان.
وهو المذهبُ.
وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ 15 عنِ الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ، كيَوْمَيْن فى رَمَضانَيْن.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «خِلَافِه»، و «جامِعِه»، و «رِوَايَتَيْه»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ
الجزء: 7 - الصفحة: 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «خِلَافَيْهما»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
ونصَرَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «الخُلَاصَةِ»: لَزِمَه كفَّارَتان فى الأصحِّ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: لَزِمَه ثِنْتان فى الأظْهَرِ.
وجزمَ به فى «الإِيضَاحِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهِرُ «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُه إلَّا كفَّارَةٌ واحدَةٌ، كالحُدودِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقىِّ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسَى.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: واخْتارَه القاضى.
وقدَّمه هو وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
فائدة: قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: فعلى قوْلِنا بالتَّداخُلِ، لو كفَّرَ بالعِتْقِ فى اليَوْمِ الأوَّلِ عنه، ثم فى اليَوْمِ الثَّانِى عنه، ثم استحقَّتِ الرَّقَبَةُ الأُولَى، لم يَلْزَمْه بدَلُها، وأجْزَأَتْه الثَّانِيَةُ عنهما.
ولو اسْتحقَّتِ الثَّانيةُ وحدَها, لَزِمَه بدَلُها، ولو استُحِقَّتا جميعًا، أجْزَأَه بدَلُهما رَقَبَةٌ 16 واحِدَةٌ؛ لأنَّ مَحَلَّ التَّداخُلِ وجُودُ السَّبَبِ الثَّانى قبلَ أداءِ مُوجِبِ الأوَّلِ.
ونِيَّةُ التَّعْيِينِ لا تُعْتَبرُ، فتَلْغُو وتَصِيرُ كنِيَّةٍ مُطْلَقَةٍ.
هذا قِياسُ مذهبِنا.
انتهى.
الجزء: 7 - الصفحة: 459
وَإِنْ جَامَعَ ثُمَّ كَفَّرَ ثُمَّ جَامَعَ فِى يَوْمِهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ لَزِمَهُ الْإِمْسَاكُ، إِذَا جَامَعَ.
قوله: وإن جامَعَ ثم كَفّرَ، ثم جامَعَ فى يَوْمِه، فعليه كَفَّارَةٌ ثانِيَةٌ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المذهبِ.
وذكَر الحَلْوَانِىُّ رِوايةً، لا كفَّارَةَ عليه.
وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ مِن أنَّ الشَّهْرَ عِبادَةٌ واحِدَةٌ.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا بما يَقْتَضِى دُخُولَ أحمدَ فيه.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لو جامَعَ، ثم جامَعَ قبلَ التَّكْفيرِ، أنَّه لا يَلْزَمُه إلَّا كفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ: بغيرِ خِلافٍ.
انتهى.
وعنه، عليه كفَّارَتان.
فعلى المذهبِ، تعدَّدَ الواجِبُ وتَداخلَ مُوجِبُه.
ذكَرَه صاحِبُ «الفُصُولِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهما.
وعلى الثَّانى، لم يجِبْ بغيرِ الوَطْءِ الأوَّلِ شئٌ.
قوله: وكذلك كُلُّ مَن لَزِمَه الإِمْساكُ إذا جامَعَ.
يعْنِى، عليه الكفَّارَةُ.
وهذا
الجزء: 7 - الصفحة: 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، فى مُسافِرٍ قَدِمَ مُفْطِرًا، ثم جامعَ، لا كفَّارَةَ عليه.
فاخْتارَ المَجْدُ حَمْلَ هذه الرِّوايَةِ على ظاهِرِها.
وهو وَجْهٌ، ذكَرَه ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ».
وذكرَ القاضى فى «تَعْلِيقِه» وَجْهًا فى مَن لم يَنْوِ الصَّوْمَ، لا كفَّارَةَ عليه.
وحمَل القاضى، وأبو الخَطَّابِ هذه الرِّوايَةَ على أنَّه لا يَلْزَمُه الإِمْساكُ.
فائدة: لو أكَل ثم جامَعَ، ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
الجزء: 7 - الصفحة: 461
وَلَوْ جَامَعَ وَهُوَ صَحِيحٌ، ثُمَّ جُنَّ أَوْ مَرِضَ أَوْ سَافَرَ، لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ.
قوله: ولو جامَعَ وهو صَحيحٌ، ثم جُنّ أو مَرِضَ أو سافَرَ، لم تَسْقُطْ عنه.
وكذا لو حاضَتْ أو نَفِسَتْ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، ونصَّ عليه فى المَرَضِ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ» وَجْهًا، تَسْقُطُ الكفَّارَةُ
الجزء: 7 - الصفحة: 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بحدُوثِ حَيْضٍ ونِفاسٍ؛ لمَنْعِهما الصِّحَّةَ، ومِثْلُهما مَوْتٌ.
وكذا جُنونٌ إنْ منَع طَرَآنُه الصِّحَّةَ.
فائدة: - وإنْ كانت كالأجْنَبِيَّةِ - لو ماتَ فى أثْناءِ النَّهارِ، بطَل صَوْمُه.
وفائدَةُ
الجزء: 7 - الصفحة: 463
وَإِنْ نَوَى الصَّوْمَ فِى سَفَرِهِ، ثُمَّ جَامَعَ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
بُطْلانِ صَوْمِه، أنَّه لو كان نَذْرًا، وجَبَ الإِطْعامُ عنه مِن تَرِكَتِه، وإنْ كان صَوْمَ كفَّارَةِ تَخْيِيرٍ، وجَبَتِ الكفَّارَةُ فى مالِه.
الجزء: 7 - الصفحة: 464
وَعَنْهُ، عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.
قوله: وإنْ نَوَى الصَّوْمَ فى سَفَرِه، ثم جامَعَ، فلا كَفَّارَةَ عليه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه، وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَه القاضى، وأكثرُ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: يُفْطِرُ بنِيَّةِ الفِطْرِ، فيقَعُ الجِماعُ بعدَ الفِطْرِ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ رِوايَةً، عليه الكفَّارَةُ، وجزمَ به على هذا.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وتقدَّم رِوايَةً، عندَ قوْلِ المُصَنِّفِ: ومَن نَوَى الصَّوْمَ فى سفَرِه، فله الفِطْرُ.
أنَّه لا يجوزُ الفِطْرُ بالجِماعِ.
فعليها، إنْ جامَعَ كفَّرَ، على الصَّحيحِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 465
وَلَا تَجِبُ [58 و] الْكَفَّارَةُ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ فِى صِيَامِ رَمَضَانَ.
قوله: ولا تَجِبُ الكفَّارَةُ بغيرِ الجِماعِ فى صِيامِ رَمَضانَ.
يعْنِى، فى نَفْسِ أيَّامِ رَمَضانَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعْ به أكثرُهم.
وذكَر فى «الرِّعايَةِ» رِوايَةً، يكَفِّرُ إنْ أفْسَدَ قَضاءَ رَمَضانَ.
فائدة: لو طلَع الفَجْرُ وهو مُجامِعٌ، فإنِ اسْتَدامَ، فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ لم يَسْتَدِمْ، بل نزَع فى الحالِ، مع أوَّلِ طُلوعِ الفَجْرِ، فكذلك عندَ ابنِ حامِدٍ، والقاضى.
ونصَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ».
وجزمَ به فى «المُبْهِجِ»
الجزء: 7 - الصفحة: 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
قال فى «الخُلَاصَةِ»: فعليه القَضاءُ والكفَّارَةُ فى الأصحِّ.
وقال أبو حَفْصٍ: لا قَضاءَ عليه ولا كفَّارَةَ.
قال فى «الفَائقِ»: وهو المُخْتارُ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قالَه فى «القَواعِدِ».
وأطْلقَهما فى «الإِيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ» فى مَوْضِعٍ آخَرَ، و «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهَادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ».
وذكَر القاضى، أنَّ أصْلَ ذلك اخْتِلافُ الرِّوايتَيْن فى جَوازِ وَطْءِ مَن قال لزَوْجَتِه: إنْ وَطِئْتُكِ فأنتِ علىَّ كظَهْرِ أُمِّى.
قبلَ كفَّارَةِ الظِّهارِ، فإنْ جازَ فالنَّزْعُ ليس بجِماعٍ، وإلَّا كان جِماعًا.
وقال ابنُ أبى مُوسى: يَقْضِى، قوْلًا واحِدًا.
وفى الكفَّارَةِ عنه خِلافٌ.
قال المَجْدُ: وهذا يَقْتَضِى رِوايتَيْن؛ إحداهما، يَقْضِى.
قال: وهو أصحُّ عندِى؛ لحُصُولِه مُجامِعًا أوَّلَ جُزْءٍ مِنَ اليَوْمِ، أُمِرَ بالكَفِّ عنه بسبَبٍ سابقٍ مِنَ اللَّيْلِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 467
وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال ابنُ رَجَبٍ فى «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والخَمْسِين»: المذهبُ أنَّه يُفْطِرُ بذلك، وفى الكفَّارَةِ رِوايَتان.
وقال: يَنْبَغِى أنْ يقالَ: إنْ خَشِىَ مُفاجَأَةَ الفَجْرِ، أفْطَرَ، وإلَّا فلا.
وتقدَّم فى بابِ الحَيْضِ بعضُ ذلك.
قوله: والكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ، فإنْ لم يَجِدْ فصِيامُ شَهْرَيْن مُتَتابِعَين، فإنْ لم يَسْتَطِعْ فإطْعامُ سِتِّين مِسْكِينًا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّ الكفَّارَةَ هنا
الجزء: 7 - الصفحة: 468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واجِبَةٌ على التَّرْتِيبِ، كما قدَّمه المُصَنِّفُ.
وعنه، أنَّ الكفَّارَةَ على التَّخْيِيرِ، فبِأَيِّها كفَّرَ أجْزَأَه.
قدَّمه فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «نَظْمِ نِهَايَةِ ابنِ رَزِينٍ».
ويأْتِى ذلك أيضًا فى أوَّلِ الفَصْلِ الثَّالثِ مِن كتابِ الظِّهارِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لو قدَر على العِتْقِ فى الصِّيامِ، لم يَلْزَمْه الانْتِقالُ.
نصَّ عليه.
ويَلْزَمُه إنْ قدَر عليه قبلَ الشُّروعِ فى الصَّوْمِ.
الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ الوَطْءُ هنا قبلَ التَّكْفيرِ، ولا فى لَيالِى صَوْمِ الكفَّارَةِ.
قال فى «التَّلْخِيصِ»: وهذه الكفَّارَةُ مُرَتَّبَةٌ، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ سَواءٌ، إلَّا فى تَحْريمِ الوَطْءِ قبلَ التَّكْفيرِ، وفى لَيالِى الصَّوْمِ إذا كفَّر به فإنَّه
الجزء: 7 - الصفحة: 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُباحُ.
وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، ككَفَّارَةِ
الجزء: 7 - الصفحة: 471
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ سَقَطَتْ عَنْهُ.
وَعَنْهُ، لَا تَسْقُطُ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْكَفَّارَةَ عَلَى التَّخْيِيرِ، فَبِأَيِّهَا كَفَّرَ أَجْزَأَهُ.
القَتْلِ.
ذكَرَه فيها القاضى وأصحابُه.
وذكَر ابنُ الحَنْبَلِىِّ 17 فى كتابه «أسْبَابِ النُّزُولِ»، أنَّ ذلك يَحْرُمُ عليه عُقُوبَةً.
وجزمَ به.
قوله: فإنْ لم يَجِدْ سَقَطَت عنه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه 18 الكفَّارَةَ
الجزء: 7 - الصفحة: 472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تسْقُطُ عنه بالعَجْزِ عنها.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهم: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ عجَز وَقْتَ الجِمَاعِ عنها بالمالِ - وقيل: والصَّوْمِ - سقَطَتْ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وعنه، لا تسْقُطُ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ هذه الرِّوايَةَ أظْهَرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيره، تَفْريعًا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: فلو كفَّر عنه غيرُه بإذْنِه، فله أخْذُها.
وجزمَ به فى «المُحَرَّرِ»، وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن».
وقيل: وبدُونِ إذْنِه.
وعنه، لا يَأْخُذُها.
وأطْلَقَ ابنُ أبى مُوسَى فى أنَّه، هل يجوزُ له أكْلُها، أم كان خاصًّا
الجزء: 7 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بذلك الأعْرابِىِّ؟ على رِوايتَيْن.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، أنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، رخَّصَ للأعْرابِىِّ فيه لحاجَتِه، ولم يكُنْ كفَّارَةً.
فوائد؛ إحداها, لا تسْقُطُ غيرُ هذه الكفَّارَةِ بالعَجْزِ عنها، ككَفَّارَةِ الظِّهارِ واليَمِينِ، وكفَّاراتِ الحَجِّ، ونحوِ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ وغيرُه: وعليه أصحابُنا.
وعنه، تسْقُطُ.
وذكَر غيرُ واحدٍ، تسْقُطُ كَفَّارَةُ 19 وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ، على الأصحِّ.
وعنه، تسْقُطُ كَفَّارَةُ (1) وَطْءِ الحائضِ بالعَجْزِ عنها كلِّها؛ لأنَّه لا بدَلَ فيها.
وقال ابنُ حامِدٍ: تسقُطُ مُطْلَقًا كرَمَضانَ.
وتقدَّم فى كتابِ الصِّيامِ، بعدَ أحْكامِ الحامِلِ والمُرْضِعِ، هل يسْقُطُ الإِطْعامُ بالعَجْزِ؟ وتقدَّم كَفَّارَةُ (1) وَطْءِ الحائضِ فى بابِه.
الثَّانيةُ، حُكْمُ أكْلِه مِنَ الكفَّاراتِ بتَكْفيرِ غيرِه عنه، حكمُ كفَّارَةِ رَمَضانَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، جَوازُ أكْلِه مخْصُوصٌ بكفَّارَةِ رَمَضانَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأطْلقَهما فى «المُحَرَّرِ».
الثَّالثةُ، لو مَلَّكَه ما يُكَفِّرُ به، وقُلْنا: له أخْذُه هناك.
فله هنا أكْلُه، وإلَّا أخرَجَه عن نَفسِه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: هل له أكْلُه، أو يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ به؟ على رِوايتَيْن.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وجزمَ فى «الحاوِيَيْن»، أنَّه ليس له أخْذُها هنا.
ويأْتِى فى كتابِ الظِّهارِ شئٌ مِن أحْكامِ الكفَّارَةِ لرَمَضانَ وغيرِه، مِقْدارُ ما يُطْعِمُ كلَّ مِسْكِينٍ وصِفَتُه.
الجزء: 7 - الصفحة: 474
بَابُ مَا يُكْرَهُ وَمَا يُسْتَحَبُّ، وَحُكْمُ الْقَضَاءِ
يُكْرَهُ لِلصَّائِمِ أَنْ يَجْمَعَ رِيقَهُ فَيَبْلَعَهُ، وَأنْ يَبْتَلِعَ النُّخَامَةَ.
وَهَلْ يُفْطِرُ بِهِمَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
بابُ ما يُكْرَهُ وما يُسْتحَبُّ، وحُكْمُ القَضاءِ
قوله: يُكْرَهُ للصَّائمِ أنْ يَجْمَعَ رِيقَه فيَبْتَلِعَه، وأنْ يَبْتَلِعَ النُّخامَةَ.
وهل يُفْطِرُ بهما؟ على وَجْهَيْن.
إذا جمَع رِيقَه وابْتَلعَه قَصْدًا، كُرِهَ، بلا نِزاعٍ، ولا يُفْطِرُ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كما لو ابْتلَعَه قَصْدًا ولم يَجْمَعْه.
وجزمَ به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يُفْطِرُ بذلك، فيَحْرُمُ فِعْلُه.
وأطْلقَهما فى «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ».
فوائد؛ إحداها, لو أخْرَجَ رِيقَه إلى ما بينَ شَفَتَيْه، ثم أعادَه وبلَعَه، حرُمَ عليه،
الجزء: 7 - الصفحة: 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأفْطَرَ به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزمَ به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقال المَجْدُ: لا يُفْطِرُ إلَّا إذا خرَج إلى ظاهِرِ شَفَتَيْه، ثم يُدْخِلُه ويَبْلَعُه؛ لإِمْكانِ التَّحَرُّزِ منه عادَةً، كغيرِ الرِّيقِ.
الثَّانيةُ، لو أخْرَجَ حَصاةً مِن فَمِه أو دِرْهَمًا أو خَيْطًا ثم أَعادَه، فإنْ كان ما عليه كثيرًا فبَلَعَه، أفْطَرَ، وإنْ كان يَسِيرًا، لم يُفْطِرْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يُفْطِرُ.
الثَّالثةُ، لو أخْرَجَ لِسانَه ثم أدْخَلَه إلى فيه بما عليه وبلَعَه، لم يُفْطِرْ، ولو كان كثيرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ مِنهم القاضى.
وجزمَ به فى «المُذهَبِ» وغيرِه.
الجزء: 7 - الصفحة: 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُفْطِرُ.
وأطْلقَهما فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الرَّابعةُ، لو تنَجَّسَ فَمُه، أو خرَج إليه قَىْءٌ، أو قَلْسٌ فبَلَعَه، أفْطَر، نصَّ عليه، وإنْ قَلَّ؛ لإِمْكانِ التَّحَرُّزِ منه، وإنْ بصَقَه وبَقِىَ فَمُه نَجِسًا فبَلَع رِيقَه، فإنْ تحَقَّقَ أنَّه بلَع شيئًا نَجِسًا، أفْطَرَ، وإلَّا فلا.
وأمَّا النُّخامَةُ إذا بلَعَها، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى الفِطْرِ به وَجْهَيْن.
واعلمْ أنَّ النُّخامَةَ تَارَةً تكونُ مِن جَوْفِه، وتَارَةً تكونُ مِن دِماغِه، وتَارَةً تكونُ مِن حَلْقِه.
فإذا وصَلَتْ إلى فَمِه ثم بلَعَها، فللأصحابِ فيها ثلَاثُ طُرُقٍ؛ أحدُها، إنْ كانتْ مِن جَوْفِه، أفْطرَ بها، قوْلاً واحِدًا، وإلا فرِوَايَتان.
وهذه الطَّريقَةُ هى الصَّحيحَةُ، وهى طرِيقَةُ صاحِبِ «الفُروعِ» وغيرِه؛ إحْداهما، يُفْطِرُ فيَحْرُمُ.
وهو المذهبُ.
جزمَ به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَرْحِ».
والثَّانيةُ، لا يُفْطِرُ، فيُكْرَهُ.
جزمَ به فى «الوَجِيزِ».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
الطَّريقُ الثَّانِى، فى بَلْعِ النُّخامَةِ مِن غيرِ تَفْريقٍ رِوايَتان، وهي طرِيقَةُ القاضى وغيرِه.
قالَه في «المُسْتَوْعِبِ».
وجزمَ بها
الجزء: 7 - الصفحة: 477
وَيُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعَامِ، وَإنْ وَجَدَ طَعْمَهُ فِى حَلْقِهِ، أَفْطَرَ.
فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُحَرَّرِه»، والمُصَنِّفُ هنا، وفى «المُغْنِى»، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وقدَّمها فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، وغيرِهم؛ إحداهما، يُفْطِرُ بذلك.
وهو المذهبُ، جزمَ به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ».
والثَّانيةُ، لا يُفْطِرُ به.
صحَّحَه فى «الفُصُولِ».
وجزمَ به فى «الوَجِيزِ».
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفَائقِ»، و «المُغْنِى».
الطَّريقُ الثَّالثُ، إنْ كانتْ مِن دِمَاغِه، أفْطَرَ، قوْلًا واحِدًا.
وإنْ كانتْ مِن صَدْرِه، فرِوايَتان.
وهى طرِيقَةُ ابنِ أبى مُوسَى.
نقَلَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: ويُكْرَهُ ذَوْقُ الطَّعامِ.
هكَذا قال جماعةٌ وأطْلقوا؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»،
الجزء: 7 - الصفحة: 478
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقيلٍ: يُكْرَهُ مِن غيرِ حاجَةٍ، ولا بأْسَ به للحاجَةِ.
وقال أحمدُ: أحَبُّ إلَىَّ أنْ يَجْتَنِبَ ذَوْقَ الطَّعامِ، فإنْ فعَل فلا بأْسَ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والمَنْصُوصُ عن أحمدَ، أنَّه لا بَأْسَ به إذا كان لمَصْلَحَةٍ وحاجَةٍ؛ كذَوْقِ الطَّعامِ مِنَ القِدْرِ، والمَضْغِ للطِّفْلِ، ونحوِه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
وحكَاه أحمدُ عن ابنِ عَبَّاسٍ.
فعلى الأوَّلِ، إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه، أفْطَرَ؛ لإِطْلاقِ
الجزء: 7 - الصفحة: 479
وَيُكْرَهُ مَضْغُ الْعِلْكِ.
الَّذِى لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أجْزَاءٌ، وَلَا يَجُوزُ مَضْغُ مَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ أجْزَاءٌ، إِلَّا أنْ لَا يَبْلَعَ رِيقَهُ، وَمَتَى وَجَدَ طَعْمَهُ فِى حَلْقِهِ، أَفْطَرَ.
الكَراهَةِ.
وعلى الثَّانِى، إذا ذَاقَه، فعليه أنْ يَسْتَقْصِىَ فى البَصْقِ، ثم إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه، لم يُفْطِرْ، كالمَضْمَضَةِ، وإنْ لم يَسْتَقْصِ فى البَصْقِ، أفْطَرَ؛ لتَفْريطِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وجزمَ جماعةٌ، يُفْطِرُ مُطْلَقًا.
قلتُ: هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ الخِلافُ فى مُجاوَزَةِ الثَّلاثِ.
قولهَ: ويُكْرَهُ مَضْغُ العِلْكِ الذى لا يَتَحَلَّلُ منه أجْزَاءٌ.
قال فى «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما: وهو المُومْيا، واللِّبانُ الذى كلَّما مضَغَه قَوِىَ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الاصحابُ؛ لأنَّه يَحْلُبُ الفَمَ، ويَجْمَعُ الرِّيقَ ويُورِثُ العَطَشَ.
ووَجَّهَ فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يُكْرَهُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فى تَحْريمِ ما لا يتَحَلَّلُ غالِبًا، وفِطْرِه بوُصُولِه أو طَعْمِه إلى حَلْقِه وَجْهان.
وقال فى
الجزء: 7 - الصفحة: 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»: وفى تَحْريمِ ما لا يتَحَلَّلُ وَجْهان.
وقيل: يُكْرَهُ بلا حاجَةٍ.
فعلى المذهبِ، هل يُفْطِرُ إنْ وجَد طَعْمَه فى حَلْقِه أم لا؟ فيه وَجْهان، وأطْلقَهما فى «الكَافِى»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
أحدُهما، لا يُفْطِرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّ مُجَرَّدَ وُجودِ الطَّعْمِ لا يُفَطِّرُ، كمَن لطَخ باطِنَ قدَمِه بحَنْظَلٍ، إجْماعًا.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والوَجْهُ الثَّانى، يُفْطِرُ.
وجزمَ به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قوله: ولا يجُوزُ مَضْغُ ما يَتَحَلَّلُ منه أَجْزاءٌ.
هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه فى الجُمْلَةِ، بل هو إجْماعٌ.
الجزء: 7 - الصفحة: 481
وَتُكْرَهُ الْقُبْلَةُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ لَا تُحَرِّكُ شَهْوَتَهُ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
قوله: إلَّا أنْ لا يَبْلَعَ رِيقَه.
يعْنِى، فيَجُوزُ.
وهكذا قال فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وجزَمُوا به بهذا القَيْدِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَحْرُمُ مَضْغُ ذلك، ولو لم يَبْتَلِعْ رِيقَه.
وجزمَ به الأكثرُ، وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: وفرَض بعضُهم المَسْألةَ فى ذَوْقِه، يَعْنِى، يَحْرُمُ ذَوْقُه، وإنْ لم يَذُقْه، لم يَحْرُمْ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: ويَحْرُمُ ذَوْقُ ما يتَحَلَّلُ، أو يَتَفَتَّتُ.
وقيل: إنْ بلَع رِيقه، وإلَّا فلا.
قوله: وتُكْرَهُ القُبْلَةُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مِمَّن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
الجزء: 7 - الصفحة: 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فاعِلُ القُبْلَةِ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ ممَّن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه أوْ لا، فإنْ كان ممَّن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كَراهَةُ ذلك فقط.
جزمَ به فى «الهِدَايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وصحَّحَه.
وعنه، تَحْرُمُ.
جزمَ به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيره.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَظُنَّ الإِنْزالَ، فإن ظَنَّ الإِنْزالَ حَرُمَ عليه، قوْلاً واحِدًا.
وإنْ كان ممَّن لا تُحَرَّكُ شَهْوَتَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها لا تُكْرَهُ.
قال فى «الفَائقِ»: ولا تُكْرَهُ له القُبْلَةُ إذا لم تُحَرِّكْ شَهْوَتَه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن.
الجزء: 7 - الصفحة: 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «المُبْهِجِ» , و «الوَجِيزِ»: وتُكْرَهُ القُبْلَةُ بشَهْوَةٍ.
فمَفْهُومُه، لا تُكْرَهُ بلا شَهْوَةٍ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وعنه، تُكْرَهُ؛ لاحْتِمالِ حُدُوثِ الشَّهْوَةِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكَافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: الظَّاهِرُ أنَّ الخِلافَ الذى أطْلَقَه المُصَنِّفُ، عائدٌ إلى مَن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، وعليه شرَح الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «التَّلْخِيصِ»، ولأنَّ الخِلافَ فيه
الجزء: 7 - الصفحة: 484
وَيَجِبُ عَلَيْهِ اجْتِنَابُ الْكَذِبِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتْمِ, فَإِنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أَنْ يَقُولَ: إِنِّى صَائِمٌ.
أشْهَرُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يعُودَ على مَن تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فيكونَ تَقْدِيرُ الكَلامِ على هذا، وتُكْرَهُ القُبْلَةُ على إحْدَى الرِّوايتَيْن، إلَّا أنْ يكونَ ممَّن لا تُحَرِّكُ شَهْوَتَه، فلا تُكْرَهُ.
لكنْ يُبْعِدُ هذا أنَّ المُصَنِّفَ لم يَحْكِ الخِلافَ فى «المُغْنِى»، و «الكَافِى».
فائدة: إذا خرَج منه مَنِىٌّ أو مَذْىٌ بسَبَبِ ذلك، فقد تقدَّم فى أوَّلِ البابِ الذى قبلَه، وإنْ لم يَخْرُجْ منه شئٌ، لم يُفْطِرْ.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
واعلمْ أنَّ مُرادَ مَنِ اقْتصَرَ مِنَ الأصحابِ، كالمُصَنِّفِ وغيرِه، على ذِكْرِ القُبْلَةِ، دَواعِى الجماعِ بأَسْرِها أيضًا, ولهذا قَاسُوه على الإِحْرامِ.
وقالوا: عِبادَةٌ تَمْنَعُ الوَطْءَ، فمَنعَتْ دَواعِيَه.
قال فى «الكَافِى»، وغيرِه: واللَّمْسُ، وتَكْرارُ النَّظَرِ كالقُبْلَةِ؛ لأنَّهما فى مَعْناها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»، بعدَ أنْ ذكَر الخِلافَ فى القُبْلَةِ: وكذا الخِلافُ فى تَكْرارِ النَّظَرِ، والفِكْرِ فى الجِماعِ، فإنْ أنْزَلَ، أَثِمَ وأفْطَرَ، والتَّلَذُّذُ باللَّمْسِ والنَّظَرِ، والمُعانَقَةِ والتَّقْبِيلِ سَواءٌ.
هذا كلامُه، وهو مُقتَضَى ما فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
قوله: فإنْ شُتِمَ اسْتُحِبَّ أنْ يَقُولَ: إنِّى صَائمٌ.
يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ
الجزء: 7 - الصفحة: 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يقولَ ذلك بلِسَانِه فى الفَرْضِ والنَّفْلِ مع نَفْسِه، يَزْجُرُ نفْسَه بذلك، ولا يُطْلِعُ
الجزء: 7 - الصفحة: 486
فَصْلٌ: وَيُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الْإِفْطَارِ وَتَأْخِيرُ السَّحُورِ، وَأَنْ يُفْطِرَ عَلَى التَّمْرِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَعَلَى الْمَاءِ، وَأَنْ يَقُولَ عِنْدَ فِطْرِهِ: اللَّهُمَّ لَكَ صُمْتُ، وَعَلَى رِزْقِكَ [58 ظ] أَفْطَرْتُ، سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ.
النَّاسَ عليه، وهو أحَدُ الوُجوه.
جزمَ به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وهو ظاهِرُ كلامِه هو وصاحِبُ «الفَائقِ» وغيرِه، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ يقُولَه جَهْرًا فى رَمَضانَ وغيرِه.
وهو الوَجْهُ الثَّانى للأصحابِ، واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُه، أنْ يقُولَه جَهْرًا فى رَمَضانَ، وسِرًّا فى غيرِه، زاجِرًا لنَفْسِه، وهو الوَجْهُ الثَّالِثُ.
واخْتارَه المَجْدُ؛ وذلك للأَمْنِ مِنَ الرِّياءِ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
تنبيهان؛ أحدهما، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَعْجِيلُ الإِفْطارِ.
إجْماعًا.
يعْنِى, إذا تحَقَّقَ غُروبُ الشَّمْسِ.
الثانى، قوله: ويُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُ السَّحُورِ.
إجْماعًا، إذا لم يَخْشَ طُلوعَ الفَجْرِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، والأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، اسْتِحْبابُ السَّحُورِ مع الشَّكِّ.
وذكَر المُصَنِّفُ أيضًا قوْلَ أبى داوُدَ: قال أبو عَبْدِ الله: إذا شَكَّ فى الفَجْرِ يأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ طُلُوعَه.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَ غيرِ الشَّيْخِ، الجوازُ، وعدَمُ المَنْعِ بالشَّكِّ.
الجزء: 7 - الصفحة: 487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذا جزمَ ابنُ الجَوْزِىِّ وغيرُه، يأْكُلُ حتى يَسْتَيْقِنَ.
وقال: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وكذا خَصَّ الأصحابُ المَنْعَ بالمُتَيَقِّنِ، كشَكِّه فى نَجاسَةِ طاهِرٍ.
قال الآجُرِّىُّ وغيرُه: ولو قال لعالِمَيْن: ارْقُبَا الفَجْرَ.
فقال أحدُهما: طلَع الفَجْرُ.
وقال الآخَرُ: لم يَطْلُعْ.
أكلَ حتى يتَّفِقَا.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصُولِ»:
الجزء: 7 - الصفحة: 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا خافَ طُلوعَ الفَجْرِ، وجَب عليه أنْ يُمْسِكَ جُزْءًا مِنَ اللَّيْلِ؛ ليتَحَقَّقَ له صَوْمُ جميعِ اليَوْمِ.
وجعَلَه أصْلًا لوُجوبِ صَوْمِ يَوْمِ ليْلَةِ الغَيْمِ.
وقال: لا فَرْقَ.
ثم ذكَر هذه المَسْأَلةَ فى مَوْضِعِها، وأنَّه لا يَحْرُمُ الأكْلُ مع الشَّكِّ فى الفَجْرِ.
وقال: بل يُسْتَحَبُّ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»: الأَوْلَى أنْ لا يأْكُلَ مع شكِّه فى طُلوعِه.
وجزمَ به المَجْدُ، مع جَزْمِه بأنَّه لا يُكْرَهُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولى، تقدَّم عندَ قوْلِه: ومَن أكلَ شاكًّا فى طُلوعِ الفَجْرِ، فلا قَضاءَ عليه.
أنَّه لا يُكْرَهُ الأكْلُ والشُّرْبُ مع الشَّكِّ فى طلوعِه، ويُكْرَهُ الجِماعُ.
نصَّ عليهما.
الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: لا يجِبُ إمْساكُ جُزْءٍ مِنَ اللَّيْلِ فى أوَّلِه وآخِرِه، فى ظاهرِ كلامِ جماعَةٍ، وهو ظاهِرُ ما سبَق، أو صَرِيحُه.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، أنَّه
الجزء: 7 - الصفحة: 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحُّ الوَجْهَيْن.
وقطَع جماعةٌ مِنَ الأصحابِ بوُجوبِ الإِمْساكِ، فى «أصُولِ الفِقْهِ»، و «فُروعِه»، وأنَّه مِمَّا لا يَتِمُّ الواجِبُ إلَّا به.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنُونِ»، وأبو يَعْلَى الصَّغيرُ فى صَوْمِ يوْمِ ليْلَةِ الغَيْمِ.
الثَّالثةُ، المذهبُ، يجوزُ له الفِطْرُ بالظَّنِّ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّلْخِيصِ»: يجوزُ الأكْلُ بالاجْتِهادِ فى أوَّلِ اليوْمِ، ولا يجوزُ فى آخِرِه إلَّا بيَقِينٍ، ولو أكَل ولم يتَيَقَّنْ، لَزِمَه القَضاءُ فى الآخِرِ، ولم يَلْزَمْه فى الأوَّلِ.
انتهى.
قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وهو ضعيفٌ.
الرَّابعةُ، إذا غابَ حاجِبُ الشَّمْسِ الأعْلَى، أفْطَرَ الصَّائمُ حُكْمًا،
الجزء: 7 - الصفحة: 491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ لم يَطْعَمْ.
ذكَرَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وجزمَ به فى «الفُروعِ»، فلا يُثابُ على الوِصَالِ، كما هو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ».
واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال: وقد يَحْتَمِلُ أنَّه يجوزُ له الفِطْرُ.
وقال: والعَلاماتُ الثَّلاثُ، فى قَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «إذَا أقْبَلَ اللَّيْلُ مِنْ هَهُنا، وأَدْبَرَ النَّهارُ مِنْ هَهُنَا، وغَرَبَتِ الشَّمْسُ، فَقَدْ أفْطَرَ الصَّائِمُ» 20، مُتَلازِمَةٌ، وإنَّما جمعَ بينَها لِئَلَّا يُشاهِدَ غُروبَ الشَّمْسِ، فيَعْتَمِدَ على غيرِها.
ذكَرَه النَّوَوِىُّ فى «شَرْحِ مُسْلِمٍ» 21 عنِ العُلَماءِ.
قال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 7 - الصفحة: 492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كذا قال.
قال: ورأَيْتُ بعضَ أصحابِنا يتَوقَّفُ فى هذا، ويقولُ: يُقْبِلُ اللَّيْلُ مع بَقاءِ الشَّمْسِ.
ولعَلَّه ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ».
انتهى.
قلتُ: وهذا مُشاهَدٌ.
الخامسةُ، تحْصُلُ فَضِيلَةُ السَّحورِ بأَكْلٍ أو شُرْبٍ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وكَمالُ فَضِيلَتِه بالأكْلِ.
قوله: وأنْ يُفْطِرَ على التَّمْرِ، فإنْ لم يَجِدْ فعلى الماءِ.
هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»: يُسَنُّ أنْ
الجزء: 7 - الصفحة: 493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُفْطِرَ على الرُّطَبِ، فإنْ لم يَجِدْ، فعلى التَّمْرِ، فإنْ لم يَجِدْ، فعلى الماءِ.
وقال فى «الوَجيزِ»: ويُفْطِرُ على رُطَبٍ أو تَمْرٍ أو ماءٍ.
وقال فى «الحاوِيَيْن»: يُفْطِرُ على تَمْرٍ أو رُطَبٍ أو ماءٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: ويُسَنُّ أنْ يُعَجِّلَ فِطْرَه على تَمْرٍ أو ماءٍ.
قوله: وأنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ لك صُمْتُ، وعلى رِزْقِك أفْطَرْتُ، سُبْحانَك وبحَمْدِك، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّى، إنَّك أنت السَّميعُ العَليمُ.
هكذا ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، منهمُ المُصَنِّفُ، وأبو الخطَّابِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أوْلَى.
واقْتَصرَ عليه جماعةٌ.
وذَكَرَه ابنُ حَمْدانَ، وزادَ، بِسْمِ الله.
وذكَرَه ابنُ الجَوْزِىِّ، وزادَ فى أوَّلِه، بِسْمِ الله، والحَمْدُ لله.
وبعدَ قوْلِه: وعلى رِزْقِكَ أفْطَرْتُ.
وعليك تَوَكَّلْتُ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ قوْلَ ابنِ عُمَرَ: كان النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - يقولُ إذا أفْطَرَ: «ذهَب الظَّمَأُ، وابْتَلَّتِ العُرُوقُ، وثبَت الأَجْرُ، إنْ شاءَ اللهُ تَعالَى».
الجزء: 7 - الصفحة: 494
وَيُسْتَحَبُّ التَّتَابُعُ فِى قَضَاءِ رَمَضَانَ، وَلَا يَجِبُ.
فوائد؛ إحداها، يُسْتَحَبُّ أنْ يدْعُوَ عندَ فِطْرِه، فإنَّ له دَعْوَةً لا تُرَدُّ.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُفَطِّرَ الصُّوَّامَ، ومَن فطَّر صَائِمًا، فلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ, مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِه شَىْءٌ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وظاهِرُ كلامِهم، مِن أىِّ شئٍ كانَ، كما هو ظاهِرُ الخَبَرِ.
وقال الشَيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: مُرادُه بتَفْطِيرِه أنْ يُشْبِعَه.
الثَّالثةُ، يُسْتَحَبُّ له كَثْرَةُ قِرَاءَةِ القُرْآنِ، والذِّكْرِ، والصَّدقَةِ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ التَّتابُعُ فى قَضاءِ رَمَضانَ، ولا يَجِبُ.
هذا المذهَبُ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وذكَرَه القاضِى فى «الخِلافِ»، فى أنَّ الزَّكاةَ تجِبُ على الفَوْرِ إنْ [قُلْنا: إنَّ] 22 قَضاءَ رَمَضانَ على الفَوْرِ.
واحْتَجَّ بنَصِّه فى
الجزء: 7 - الصفحة: 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكفَّارَةِ.
ويأْتِى فى البابِ الذي يَلِيه، هل يصِحُّ التَّطَوُّعُ بالصِّيامِ قبلَ قَضاءِ 23 رَمَضانَ لهم أم لا؟.
تنبيه: كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطلَقَ، مُقَيَّدٌ بما إذا لم يَبْقَ مِن شَعْبانَ إلَّا ما
الجزء: 7 - الصفحة: 496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يتَّسِعُ للقَضاءِ فقط، فإنَّه فى هذه الصُّورَةِ يتَعَيَّنُ التَّتابُعُ، قوْلًا واحِدًا.
فائدتان؛ إحداهما، هل يجِبُ العَزْمُ على فِعْلِ القَضاءِ؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ الخِلافُ فى الصَّلاةِ.
ولهذا قال ابنُ عَقيلٍ فى الصَّلاةِ: لا يَنْتَفِى إلَّا بشَرْطِ العَزْمِ على النَّفْلِ فى ثَانِى الوَقْتِ.
قال: وكذا كلُّ عِبادَةٍ مُتَراخِيَةٍ.
الثَّانية، مَن فاتَه رَمَضانُ كامِلاً، سَواءٌ كان تامًّا أو ناقصًا، لعُذْرٍ، كالأَسِيرِ والمَطْمُورِ ونحوِهما، أو غيرِه، قَضَى عدَدَ أيَّامِه مُطْلَقًا، كأعْدادِ الصَّلَواتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعندَ القاضِى، إنْ قضَى شَهْرًا هِلَالِيًّا أجْزَأَه، سَواءٌ كان تامًّا أو ناقِصًا، وإنْ لم يَقْضِ شَهْرًا، صامَ ثَلَاثِيِن يَوْمًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال
الجزء: 7 - الصفحة: 497
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ آخَرَ مِنْ غَيرِ عُذْرٍ.
المَجْدُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقال: هو أشْهَرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: أجْزَأَ شَهْرٌ هِلالِىٌّ ناقِصٌ، على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائِق».
وجزمَ به فى «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «التَّلْخيصِ».
فعلى الأوَّلِ، مَن صامَ مِن أوَّلِ شَهْرٍ كامِلٍ، أو مِن أثْناءِ شَهْرٍ، تِسْعَةً وعِشْرين يوْمًا، وكان رَمَضانُ الفائِتُ ناقِصًا، أجْزأَه عنه، اعْتِبارًا بعدَدِ الأيَّامِ.
وعلى الثَّانى، يَقْضِى يَوْمًا؛ تَكْمِيلًا للشَّهْرِ بالهِلالِ أو العدَدِ ثَلاِثِين يَوْمًا.
قوله: ولا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَضاءِ رَمَضانَ إلى رَمَضانَ آخَرَ مِن غيرِ عُذْرٍ - نصَّ عليه.
الجزء: 7 - الصفحة: 498
فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ، وَإِطْعَامُ مِسْكِينٍ لِكُلِّ يَوْمٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ - فإنْ فعَل، فعليه القَضاءُ وإطْعامُ مِسْكينٍ لكُلِّ يَوْمٍ.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُه، ولو أخَّرَه رَمَضانَاتٍ ولم يَمُتْ.
وهو كذلك.
ووجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا، لا يجِبُ الإِطْعامُ؛ لظاهِرِ قوْلِه تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾.
وتقدَّم قرِيبًا، أنَّ قَضاءَ رَمَضانَ على التَّراخِى، على الصَّحيحِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 499
وَإِنْ أَخَّرَهُ لِعُذْرٍ فَلَا شَىْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ.
فائدة: يُطْعِمُ ما يُجْزِئُ كَفَّارَةً، ويجوزُ الإِطْعامُ قبلَ القَضاءِ ومعه وبعدَه.
قال المَجْدُ: الأفْضَلُ تقْديمُه عندَنا، مُسارَعَةً إلى الخَيْرِ، وتَخَلُّصًا مِن آفاتِ التَّأْخيرِ.
قوله: وإنْ أَخَّرَه لعُذْرٍ، فلا شئَ عليه، وإنْ ماتَ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وذكَر فى «التَّلْخيصِ» رِوايَةً، يُطْعَمُ عنه، كالشَّيْخِ الكَبيرِ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يجِبَ الصَّوْمُ عنه، أو التَّكْفِيرُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 500
وَإِنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، فَمَاتَ قَبْلَ رَمَضَانَ آخَرَ، أُطْعِمَ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمِ مِسْكِينٌ.
وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ آخَرُ، فَهَلْ يُطْعَمُ عَنْهُ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ أَوِ اثْنَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإنْ أخَّرَه لغيرِ عُذْرٍ، فماتَ قبلَ رَمَضانَ آخَرَ، أُطْعِمَ عنه لكلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ.
أنَّه لا يُصامُ عنه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»، فى جَوابِ مَن قال: العِبادَةُ لا تَدْخُلُها النِّيابَةُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال: لا نُسَلِّمُ، بل النِّيابَةُ تدْخُلُ الصَّلاةَ والصِّيامَ، إذا وجَبَتْ وعجَز عنها بعدَ المَوْتِ.
وقال أيضًا فيه: فأمَّا سائِرُ العِبادَاتِ، فلَنا رِوايَةٌ، أنَّ الوَارِثَ ينُوبُ عنه فى جَميعِها، فى الصَّوْمِ والصَّلاةِ.
انتهى.
ومالَ النَّاظِمُ إلى جَوازِ صوْمِ رَمَضانَ عنه بعدَ مَوْتِه.
فقال: لو قيلَ به، لم أُبْعِدْ.
وقال فى «الفَائقِ»: ولو أخَّرَهُ لا لعُذْرٍ، فتُوفِّىَ قبل رَمَضانَ آخَرَ، أُطْعِمَ عنه لكُلِّ يوْمٍ مِسْكينٌ، والمُخْتارُ الصِّيامُ عنه.
انتهى.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ويَصِحُّ قَضاءُ نَذْرٍ - قلتُ: وفَرْضٍ - عن مَيِّتٍ مُطْلَقًا، كاعْتِكافٍ.
انتهى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إن تبَرَّعَ بصَوْمِه عن مَن لا يُطِيقُه لكِبَرٍ ونحوِه، أو عن مَيِّتٍ، وهما مُعْسِران، يتَوجَّهُ
الجزء: 7 - الصفحة: 502
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَوازُه؛ لأنَّه أقْرَبُ إلى المُمَاثَلَةِ مِنَ المالِ.
قوله: وإن ماتَ بعدَ أَنْ أَدْرَكَه رَمَضانُ آخَرُ، فهل يُطْعَمُ عنه لكلِّ يَوْمٍ مِسْكينٌ أو اثْنان؟ على وَجْهَيْن.
وحَكاهُما فى «الفَائِق» رِوايتَيْن، وأطْلقَهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: فوَجْهان.
وقيل: رِوايتَان؛ أحدُهما، يُطْعَمُ عنه لكُلِّ يوْمٍ مِسْكينٌ فقط.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وجزمَ به فى «الوَجِيزِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ومالَ إليه المَجْدُ فى
الجزء: 7 - الصفحة: 503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الخِرَقِىِّ، والقاضِى، والشِّيرَازِىِّ، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يُطْعَمُ عنه لكُلِّ يومٍ مِسْكِينان؛ لاجْتِماعِ التَّأْخيرِ والمَوْتِ بعدَ التَّفْريطِ.
جزمَ به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»،
الجزء: 7 - الصفحة: 504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الإِفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، لا يَقْضِى مَن أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا بلا عُذْرٍ، وكذلك الصَّلاةُ، وقال: ولا تصِحُّ مِنه.
وقال: ليس فى الأدِلَّةِ ما يُخالِفُ هذا.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الإِطْعامُ يكونُ مِن رأْسِ المالِ، أَوْصَى به أو لم يُوصِ.
الثَّانيةُ، لا يُجْزِئُ صوْمُ كفَّارَةٍ عن مَيِّتٍ، وإنْ أوْصَى به.
نصَّ عليه.
وإنْ كان موْتُه
الجزء: 7 - الصفحة: 505
وَمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ أوْ حَجٌّ أَوِ اعْتِكَافٌ مَنْذُورٌ، فَعَلَهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ.
وَإِنْ كَانَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ مَنْذُورَةٌ، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
بعدَ قُدْرَتِه عليه، وقُلْنا: الاعْتِبارُ بحالَةِ الوُجوبِ، أُطْعِمَ عنه ثَلاثَةُ مَساكِينَ، لكُلِّ يَوْمٍ مِسْكينٌ.
ذكَرَه القاضِى.
ولو ماتَ وعليه صَوْمُ شَهْرٍ مِن كفَّارَةٍ، أُطْعِمَ عنه أيضًا.
نقَلَه حَنْبَلٌ.
ففيه جَوازُ الإِطْعامِ عن بعضِ صَوْمِ الكَفَّارَةِ.
ولو ماتَ وعليه صَوْمُ المُتْعَةِ، أُطْعِمَ عنه أيضًا.
نصَّ عليه.
قوله: وإنْ ماتَ وعليه صَوْمٌ أو حَجٌّ أو اعْتِكافٌ مَنْذُورٌ، فعَلَه عنه وَلِيُّه.
إذا ماتَ وعليه صوْمٌ مَنْذُورٌ، فعَلَه عنه وَلِيُّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
واخْتارَ ابنُ عَقيلٍ، أنَّ صوْمَ النَّذْرِ عنِ المَيِّتِ كقَضاءِ رَمَضانَ على ما سبَق.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ صوْمُ جماعةٍ عنه فى يَوْمٍ واحدٍ، ويُجْزِئُ عن عِدَّتِهم مِنَ الأيَّامِ، على الصَّحيحِ.
اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 7 - الصفحة: 506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هو أظْهَرُ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ.
وحَكَاه الإِمامُ أحمدُ عن طاوُسٍ.
وحمَل المَجْدُ ما نُقِلَ عن أحمدَ على صَوْمٍ شَرْطُه التَّتابُعُ، وتَعْليلُ القاضِى يدُلُّ عليه.
ونقَل أبو طالِبٍ، يصُومُ واحِدٌ.
قال القاضِى فى «الخِلافِ»: فمَنْعُ الاشْتِراكِ، كالحَجَّةِ المَنْذُورَةِ، تصِحُّ النِّيابَةُ فيها مِن واحدٍ لا مِن جماعَةٍ.
الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يصُومَ غيرُ الوَلِىِّ بإذْنِه وبدُونِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: جزمَ به القاضِى والأكثرُ، [منهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»] 24. وقيل: لا يصِحُّ إلَّا بإِذْنِه.
وذكَر المَجْدُ أنَّه ظاهِرُ نقْلِ حَرْبٍ؛ يصُومُ أقْرَبُ النَّاسِ إليه، ابنُه أو غيرُه.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ، يَلْزَمُ مِنَ الاقْتِصارِ على النَّصِّ، أنَّه لا يُصامُ بإِذْنِه.
فائدتان؛ الأُولَى، قوله: فعَلَه عنه وَلِيُّه.
يُسْتَحَبُّ للوَلِىِّ فِعْلُه.
واعلمْ أنَّه إذا كان له تَرِكَةٌ، وجَب فِعْلُه، فيُسْتَحَبُّ للوَلِىِّ الصَّوْمُ، وله أنْ يدْفَعَ إلى مَن يصُومُ عنه مِن تَرِكَتِه عن كلِّ يَوْمٍ مِسْكينًا.
وجزَم به فى «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعِين بعدَ المِائَةِ».
فإنْ لم يكُنْ له تَرِكَةٌ، لم يَلْزَمْه شئٌ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ومع امْتِناعِ الوَلِىِّ مِنَ الصَّوْمِ يجِبُ إطْعامُ مِسْكينٍ، مِن مالِ المَيِّتِ عن كلِّ يَوْمٍ،
الجزء: 7 - الصفحة: 507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومع صَوْمِ الوَرثَةِ لا يجِبُ.
وجزَم المُصَنِّفُ فى مَسْألَةِ مَن نذَر صَوْمًا فَعَجَزَ عنه، أنَّ صوْمَ النَذْرِ لا إطْعامَ فيه بعدَ المَوْتِ، بخِلافِ رَمَضانَ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أجِدْ فى كلامِه خِلافَه.
وقال المَجْدُ: لم يذْكُرِ القاضِى فى «المُجَرَّدِ» أنَّ الوَرَثَةَ إذا امْتنَعُوا يَلْزَمُهم اسْتِنابَةٌ، ولا إطْعامٌ.
الثَّانيةُ، لا كَفَّارَةَ مع الصَّوْمِ عنه، أو الإِطْعامِ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ الصَّوْمَ عنه بدَلٌ مُجْزِئٌ بلا كَفَارَةٍ.
وأوْجَبَ فى «المُسْتَوْعِبِ» الكَفَّارَةَ.
قال: كما لو عيَّن بنَذْرِه صَوْمَ شَهْرٍ فلم يَصُمْه، فإنَّه يجِبُ القَضاءُ والكَفَّارَةُ.
قال فى «الرَّعايَةِ»: إنْ لم يَقْضِه عنه ورَثَتُه أو غيرُهم، أُطْعِمَ عنه مِن تَرِكَتِه؛ لكُلِّ يَوْمٍ فَقيرٌ مع كَفَّارَةِ يَمِينٍ، وإنْ قَضَى، كَفَتْه كَفَّارَةُ يَمينٍ.
وعنه، مع العُذْرِ المُتَّصِلِ بالمَوْتِ.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، هذا التَّفْرِيعُ كُلُّه فى مَن أمْكَنَه صَوْمُ ما نذَرَه، فلم يَصُمْه حتى ماتَ، فأمَّا إنْ أمْكَنَه صَوْمُ بعضِ ما نذَرَه، قُضِىَ عنه ما أمْكَنَه صَوْمُه فقط.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: ذكَرَه القاضِى وبعضُ أصحابِنا.
وذكَرَه ابنُ عَقيلٍ أيضًا.
وذكَر القاضِى فى مَسْأَلَةِ الصَّوْمِ عنِ المَيِّتِ، أنَّ مَن نذَر صَوْمَ شَهْرٍ وهو مريضٌ، وماتَ قبلَ القُدْرَةِ عليه، يثْبُتُ الصِّيامُ فى ذِمَّتِه، ولا يُعْتَبرُ إمْكانُ أدَائِه، ويُخَيَّرُ وَلِيُّه بينَ أنْ يصُومَ عنه، أو يُنْفِقَ على مَن يصُومُ عنه.
واخْتارَ المَجْدُ، أنَّه يُقْضَى عنِ المَيِّتِ ما تَعَذَّرَ فِعْلُه بالمرَضِ دُونَ المُتَعذَّرِ بالموْتِ، وقال فى «القاعِدَة التَّاسِعَةَ عَشرَةَ»: وأمَّا المَنْذُوراتُ، ففى اشْتِراطِ التَّمَكُّنِ 25 لها مِنَ
الجزء: 7 - الصفحة: 508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأداءِ وَجْهان.
فعلى القَوْلِ بالقَضاءِ، هل يقْضِى الصَّائمُ الفائِتَ بالمَرضِ خاصَّةً، أو الفائتَ بالمرَضِ والمَوْتِ؟ على وَجْهَيْن.
الثَّانى، هذا كلُّه إذا كان النَّذْرُ فى الذِّمَّةِ، فأمَّا إنْ نذَر صوْمَ شَهْرٍ بعَيْنِه، فماتَ قبلَ دُخولِه، لم يُصَمْ ولم يُقْضَ عنه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهذا مذهبُ سائرِ الأئمَّةِ، ولا أعلمُ فيه خِلافًا.
وإنْ ماتَ فى أثْنائِه، سقَط باقِيه، فإنْ لم يَصُمْه لمرَضٍ حتى انْقَضَى، ثم ماتَ فى مَرضِه، فعلى الخِلافِ السَّابقِ فيما إذا كان فى الذِّمَّةِ.
هذه أحْكامُ مَن ماتَ وعليه صوْمُ نَذْرٍ، وأمَّا مَن مات وعليه حَجٌّ مَنْذورٌ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ وَلِيَّه يفْعَلُه عنه، ويصِحُّ منه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ.
وفى «الرِّعايَةِ» قوْلٌ، لا يصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فوائد؛ إحْداها, لا يُعْتَبرُ تمَكُّنُه مِنَ الحَجِّ فى حَياتِه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهرُ كلامِه، وهو أصحُّ.
وقال القاضِى فى «خِلافِه»، فى الفَقيرِ إذا نذَر الحَجَّ، ولم يمْلِكْ بعدَ النَّذْرِ زادًا ولا راحِلَةً حتى ماتَ: لا يُقْضَى عنه، كالحَجِّ الواجِبِ بأصْلِ الشَّرْعِ.
قال المَجْدُ: وعليه قِياسُ كلِّ صُورةٍ ماتَ قبلَ التَّمَكُّنِ، كالذى يموتُ قبلَ مَجِئِ الوَقْتِ، أو عندَ خَوْفِ الطَّريقِ، قال: وهذه المَسْألَةُ شَبِيهَةٌ بمَسْألَةِ أمْنِ الطَّريقِ وسعَةِ الوَقْتِ، هل هو فى حَجَّةِ الفَرْضِ شَرْطٌ للوُجوبِ فى اِلذِّمَّةِ، أو للزُومِ الأداءِ؟.
الثَّانيةُ، حُكْمُ العُمْرَةِ المَنْذُورَةِ حُكْمُ الحَجِّ المَنْذُورِ إذا ماتَ وهى عليه.
الثَّالثةُ، يجوزُ أنْ يُحَجَّ عنه حَجَّةُ الإِسْلامِ بإذْنِ وَلِيِّه، بلا نِزاعٍ، وبغيرِ
الجزء: 7 - الصفحة: 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذْنِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ، والمَجْدُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا يصِحُّ بغيرِ إذْنِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصارِ».
ويأْتى ذلك فى كتابِ الحَجِّ.
فعلى المذهبِ، له الرُّجوعُ بما أنْفقَ على التَّرِكَةِ.
وكذا لو أُعْتِقَ عنه فى نَذْرٍ، أو أُطْعِمَ عنه فى كَفَّارَةٍ، إذا قُلْنا: يصِحُّ.
ذكَرَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والسَّبْعين»، فى ضِمْنِ تعْليلِ القاضِى.
وأمَّا إذا ماتَ وعليه اعْتِكافٌ مَنْذُورٌ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُفْعَلُ عنه.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل ابنُ إبْرَاهِيمَ وغيرُه، يَنْبَغِى لأهْلِه أنْ يعْتَكِفُوا عنه.
وحكَى فى «الرِّعايَةِ» قوْلًا، لا يصِحُّ أنْ يُعْتَكَفَ عنه.
قال فى «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ على هذا أنْ يُخْرَجَ عنه كَفَّارَةُ يمينٍ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُطْعَمَ عنه لكُلِّ يومٍ مِسْكِينٌ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، إنْ لم يُمْكِنْه فِعْلُه حتى ماتَ، فالخِلافُ السَّابقُ كالصَّوْمِ.
وقيل: يُقْضَى.
وقيل: لا.
فعليه، يسْقُطُ إلى غيرِ بدَلٍ.
تنبيه: اعلمْ أنَّ فى نُسْخَةِ المُصَنِّفِ كما حكَيْتُه فى المَتْنِ هكذا: وإنْ ماتَ وعليه صَوْمٌ، أو حَجٌّ، أو اعْتِكافٌ مَنْذُورٌ.
فلَفْظَةُ مَنْذُورٍ، مُؤَخَّرَةٌ عن الاعْتِكافِ.
وهكذا فى نُسَخٍ قُرِئَتْ على المُصَنِّفِ، فغيَّرَ ذلك بعضُ أصحابِ المُصَنِّفِ المأْذُونِ له بالإِصْلاحِ، فقال: وإنْ ماتَ وعليه صوْمٌ مَنْذُورٌ أو حَجٌّ أو اعْتِكافٌ، فعَلَه عنه وَلِيُّه.
لأنَّ تأْخيرَ لفْظَةِ مَنْذُورٍ، لا يخْلُو مِن حالَيْن؛ إمَّا أنْ يُعيدَه إلى الثَّلاثَةِ، أو إلى الأخيرِ، وهو الاعْتِكافُ.
وعلى كِلَيْهما يحْصُلُ فى الكلامِ خَلَلٌ؛ لأنَّه لو عادَ
الجزء: 7 - الصفحة: 510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى الاعْتِكافِ فقط، بَقِىَ الصَّوْمُ مُطْلَقًا، والوَلِىُّ لا يَفْعَلُ الواجِبَ بالشَّرْعِ مِنَ الصَّوْمِ.
وإنْ عادَ إلى الثَّلاثَةِ، بَقِىَ الحَجُّ مَشْرُوطًا بكَوْنِه مَنْذُورًا, ولا يُشْترَطُ ذلك؛ لأنَّ الوَلِىَّ يَفْعَلُ الحَجَّ الواجِبَ بالشَّرْعِ أيضًا، فلذلك غيَّر.
ولا يقالُ: إذا قدَّمْنا لفْظَةَ مَنْذُورٍ على الحَجِّ والاعْتِكافِ، يَبْقَى الاعْتِكافُ مُطْلَقًا؛ لأنَّا نقولُ: لا يكونُ الاعْتِكافُ واجِبًا إلَّا بالنَّذْرِ.
قلتُ: والذى يظْهَرُ أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ على صِفَةِ 26 ما قالَه مِن غيرِ تَغْييرٍ أوْلَى، ولا يُرَدُّ على المُصَنِّفِ شئٌ ممَّا ذكَر؛ لأنَّ مُرادَه هنا النِّيابَةُ فى المَنْذُوراتِ لا غيرُ، ولذلك ذكَر الصَّلاةَ المَنْذُورَةَ، والصَّوْمَ المَنْذُورَ، فكذا الاعْتِكافُ والحَجُّ.
وأمَّا كَوْنُ الحَجِّ إذا كان واجِبًا بالشَّرْعِ يُفْعَلُ، فهذا مُسَلَّمٌ.
وقد صرَّح به المُصَنِّفُ فى كتابِ الحَجِّ، فقال: ومَن وجَب عليه الحَجُّ فتُوُفِّىَ قبلَه، أُخْرِجَ عنه مِن جميعِ مالِه حَجَّةٌ وعُمْرَةٌ.
وهذا واضِحٌ.
ولذلك ذكَر غالِبُ الأصحابِ مِثْلَ ما قال المُصَنِّفُ هنا، فيَذْكُرون الصَّوْمَ والحَجَّ والاعْتِكافَ المَنْذُوراتِ.
واللهُ أعلمُ.
قوله: وإنْ كانتْ عليه صَلاةٌ مَنْذُورَةٌ، فعلى رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الهَادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مُحَرَّرِه»، والشَّارِحُ، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ إحْداهما، تُفْعَلُ عنه.
وهو المذهبُ، ونقَلَه حَرْبٌ.
وجزَم به فى «الإِفادَاتِ»،
الجزء: 7 - الصفحة: 511
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «العُمْدَةِ»، وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وقدَّمه فى «المُغْنِى».
قال القاضِى: اخْتارَها أبو بَكْرٍ، والخِرَقِىُّ، وهى الصَّحيحَةُ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضِى فى «التَّعْليقِ»، وغيرُهما.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُفْعَلُ عنه.
نقَلَها الجماعَةُ عن أحمدَ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهى أصحُّ.
قال فى «إدْرَاكِ الغَايَةِ»: لا تُفْعَلُ فى الأشْهَرِ.
قال فى «نَظْمِ النِّهَايَةِ»: لا تُفْعَلُ فى الأظْهَرِ، فعلى المذهبِ، تصِحُّ وَصِيَّتُه بها.
تنبيهات؛ أحدُها، قال فى «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعين بعدَ المِائَةِ»: كثيرٌ مِنَ الأصحابِ يُطْلِقُ ذِكْرَ الوارِثِ هنا.
وقال ابنُ عَقيلٍ وغيرُه: هو الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ.
وكذلك قال الخِرَقِىُّ: هو الوارِثُ مِنَ العَصَبَةِ.
الثَّانى، هذه الأحْكامُ كلُّها، وهو القَضاءُ، إذا كان النَّاذِرُ قد تمَكَّنَ مِنَ الأداءِ، فأمَّا إذا لم يتَمَكَّنْ مِنَ الأداءِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه كذلك، فلا يُشْترَطُ التَّمَكُّنُ.
وقيل: يُشْترَطُ.
الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُفْعَلُ غيرُ ما ذُكِرَ مِنَ الطَّاعاتِ المَنْذُورَةِ عنِ المَيِّتِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ؛ لاقْتِصارِهم على ذلك.
وقال فى «الإِيضاحِ»: مَن نذَر طاعَةً فماتَ، فُعِلَتْ.
وقال الخِرَقِىُّ: ومَن نذَر أنْ يصُومَ، فماتَ قبلَ أنْ يأْتِىَ به، صامَ عنه ورَثَتُه مِن أقارِبِه، وكذلك كلُّ ما كان مِن نَذْرِ طاعَةٍ.
وكذا قال فى «العُمْدَةِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يصِحُّ أنْ يُفْعَلَ عنه كلُّ ما كان عليه مِن نَذْرِ طاعَةٍ، إلَّا الصَّلاةَ، فإنَّها على رِوايتَيْن.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: قِصَّةُ سَعْدِ بنِ عُبادَةَ تدُلُّ على أنَّ كلَّ نَذْرٍ يُقْضَى.
وكذا ترْجمَ عليها فى كِتابِه
الجزء: 7 - الصفحة: 512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُنْتَقَى»، بقَضاءِ كُلِّ المَنْذُوراتِ عنِ المَيِّتِ.
وقال ابنُ عَقيلٍ وغيرُه: لا تُفْعَلُ طهارَةٌ مَنْذُورَةٌ عنه مع لُزُومِها بالنَّذْرِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى فِعْلِها عنِ المَيِّتِ ولُزومِها بالنَّذْرِ ما سبَق فى صَوْمِ يوْمِ الغَيْمِ، هل هى مَقْصُودَةٌ فى نفْسِها أم لا؟ مع أنَّ قِياسَ عدَمِ فِعْلِ 27 الوَلِىِّ لها، أنْ لا تُفْعَلَ بالنَّذْرِ، وإنْ لَزِمَتِ الطَّهارَةُ، لَزِمَ فِعْلُ صَلاةٍ ونحوِها بها، كنَذْرِ المَشْىِ إلى المَسْجِدِ، يلْزَمُ تَحِيَّةٌ؛ صلاةُ رَكْعَتَيْن، على ما يأْتِى فى النَّذْرِ.
انتهى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الطَوافَ المَنْذُورَ كالصَّلاةِ المَنْذُورَةِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 513
بَابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
وَأَفْضَلُهُ صِيَامُ دَاوُدَ، عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا.
بابُ صَوْمِ التَّطَوُّعِ
قوله: وأَفْضَلُه صَوْمُ داوُدَ، عليه السلام، كان يصومُ يومًا ويُفْطِرُ يومًا.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه، وكان أبو بَكْرٍ النَّجَّادُ، مِنَ الأصحابِ، يَسْرُدُ الصَّوْمَ.
فظاهِرُ حالِه، أنَّ سَرْدَ الصَّوْمِ أفْضَلُ.
فائدتان؛ إحداهما، يَحْرُمُ صوْمُ الدَّهْرِ إذا أدخَل فيه يَوْمَىِ العِيدَيْن، وأيَّامَ
الجزء: 7 - الصفحة: 515
وَيُسْتَحَبُّ صِيَامُ أَيَّامِ الْبِيضِ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَوْمُ الاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ.
التَّشْريقِ.
ذكَرَه القاضى وأصحابُه، بل عليه الأصحابُ.
وعبَّر القاضى وأصحابُه بالكَراهَةِ، ومُرادُهما، كراهَةُ تحْريمٍ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ والمَجْدُ وغيرُهما، وهو واضِحٌ.
وإنْ أفْطَر أيَّامَ النَّهْىِ، جازَ صَوْمُه، ولم يُكْرَهْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
نقَل صالِحٌ، إذا أفْطَرَها رَجَوْتُ أنْ لا بأْسَ به.
واخْتارَ الكَراهةَ المُصَنِّفُ.
وهو رِوايَةُ الأَثْرَمِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الصَّوابُ قوْلُ مَن جعَلَه تَرْكًا للأوْلَى أو كَرِهَه.
الثَّانيةُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ صِيامُ أَيَّامِ البِيضِ مِن كُلِّ شَهْرٍ.
هذا بلا نِزاعٍ.
واعلمْ أنَّه يُسْتحَبُّ صِيامُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِن كلِّ شَهْرٍ، والأفْضَلُ أنْ تكونَ أيَّامَ البِيضِ، نصَّ عليه، فإنَّها أفْضَلُ.
نصَّ عليه.
وسُمِّيَتْ بَيْضاءَ لِابْيِضاضِها ليْلًا بالقَمَرِ ونَهارًا بالشَّمْسِ.
وهذا الصَّحيحُ.
وذكَر أبو الحَسَنِ
الجزء: 7 - الصفحة: 516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّمِيمِىُّ فى كِتابِه «اللّطِيفُ الذى لا يسَعُ جَهْلُه»، إنَّما سُمِّيَتْ بيْضاءَ؛ لأنَّ اللهَ تعالَى تابَ فيها على آدَمَ، وبيَّضَ صحِيفَتَه.
وهى؛ الثَّالِثَ عشَرَ، والرَّابعَ عشَرَ، والخامِسَ عشَرَ.
الجزء: 7 - الصفحة: 517
وَمَنْ صَامَ رَمَضَانَ، [59 و] وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ.
تنبيه: ظاهر قوله: ومَن صامَ رَمَضانَ، وأَتْبَعَه بسِتٍّ من شَوَّالٍ، فكأَنَّما صامَ الدَّهْرَ.
أنَّ الأَوْلَى، مُتابعَةُ السِّتِّ؛ إذِ المُتابعَةُ ظاهِرُها التَّوالِى.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وجاعةٍ كثيرةٍ مِنَ الأصحابِ.
وصرَّح بعضُ الأصحابِ بذلك.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، حصُولُ فَضِيلَتِها بصَوْمِها مُتَتابِعَةً ومُتفَرِّقَةً.
ذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفَائقِ»، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلَاصَةِ»،
الجزء: 7 - الصفحة: 518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّلْخِيصِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الحَاوِيَيْن»، وغيرِهم؛ لإِطْلاقِهم صَوْمَها.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ فرَّقَها جازَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ في أوَّلِ الشَّهْرِ وآخرِه.
قال في «اللَّطائِفِ»: هذا قوْلٌ أحْمَدُه.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
واسْتحَبَّ بعضُ الأصحابِ التَّتابُعَ، وأنْ
الجزء: 7 - الصفحة: 519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونَ عَقِيبَ العيدِ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ، ولَعَلَّه مُرادُ أحمدَ والأصحابِ، لِمَا فيه مِنَ المُسارَعَةِ إلى الخَيْرِ، وإنْ حصَلَتِ الفضِيلَةُ بغيرِه.
فائدتان؛ إحداهما، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الفَضِيلَةَ لا تَحْصُلُ بصِيامِ السِّتَّةِ في غيرِ شَوَّالٍ.
وهو صَحيحٌ، وصرَّح به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ، تحْصُلُ الفَضِيلَةُ بصَوْمِها في غيرِ شَوَّالٍ.
وقال في «الفَائقِ»: ولو كانت مِن غيرِ شوَّالٍ، ففيه نظَرٌ.
قلتُ: وهذا ضعيفٌ مُخالِفٌ للحديثِ، وإنَّما أُلْحِقَ بفَضِيلَةِ رَمَضانَ لكَوْنِه حَرِيمَه، لا لكَوْنِ الحسَنةِ بعَشْرِ أمْثالِها، ولأنَّ الصَّوْمَ فيه يُساوِى رَمَضانَ في فَضيلَةِ الواجِبِ.
قال في «الفُروعِ»:
الجزء: 7 - الصفحة: 520
وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَفَّارَةُ سَنَةٍ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ كَفَّارَةُ سَنَتَيْنِ.
وَلَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ كَانَ بِعَرَفَةَ.
ويتَوجَّهُ تَحْصيلُ فَضِيلَتِها لمَن صامَها، وقَضَى رَمَضانَ، وقد أفْطَره لعُذْرٍ.
قال: ولعَلَّه مُرادُ الأصحابِ، وما ظاهِرُه خِلافُه، خرَج على الغالِبِ المُعْتادِ.
انتهى.
قلتُ: وهو حسنٌ.
الثَّانيةُ، قوله: وصِيامُ يومِ عاشوراءَ كفَّارَةُ سَنَةٍ، ويومِ عَرَفَةَ كفَّارَةُ سَنَتَيْن.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: أمَّا كوْنُ صَوْمِ يومِ عرَفَةَ بسَنَتيْن، ففيه وَجْهان؛ أحدُهما، لمَّا كان يوْمُ عرَفَةَ في شَهْرٍ حَرام بينَ شَهْرَيْن حَرامَيْن، كفَّر سَنَةً قبلَه وسَنَةً بعدَه.
والثَّانى، إنَّما كان لهذه الأُمَّةِ، وقد وُعِدَتْ في العَملِ بأَجْرَيْن.
الجزء: 7 - الصفحة: 521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وإنَّما كفَّر عاشُوراءُ السَّنَةَ الماضِيَةَ، لأنَّه تَبِعَها وجاءَ بعدَها، والتَّكْفيرُ بالصَّوْمِ إنَّما
الجزء: 7 - الصفحة: 522
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونُ لِمَا مضَى لا لِما يأْتِى.
قوله: ولا يُسْتَحَبُّ لمَن كان بعَرَفَةَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وفِطْرُه
الجزء: 7 - الصفحة: 523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أفْضَلُ.
واخْتارَ الآجُرِّىُّ، أنَّه يُسْتَحَبُّ لمَن كان بعرَفَةَ إلَّا لمَن يُضْعِفُه.
وحكَى الخَطَّابِىُّ عن أحمدَ مِثْلَه.
وقيل: يُكْرَهُ صِيامُه.
اخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
فعلى
الجزء: 7 - الصفحة: 524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، يُسْتَثْنَى مِن ذلك إذا عَدِمَ المُتَمَتِّعُ والقارِنُ الهَدْىَ، فإنَّه يصُومُ عَشَرَةَ أيَّامٍ؛ ثَلاَثَةً في الحَجِّ، ويُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ آخِرُها يومَ عرَفَةَ، عندَ الأصحابِ، وهو المَشْهورُ عن أحمدَ.
على ما يأْتِى في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ الفِدْيَةِ.
تنبيه: عدَمُ اسْتِحْبابِ صَوْمِه؛ لتَقَوِّيه على الدُّعاءِ.
قالَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وعن الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، لأنَّه يَوْمُ عيدٍ.
فائدتان؛ الأُولَى، سُمِّىَ يوْمَ عرَفَةَ للوُقُوفِ بعرَفَةَ فيه.
وقيلَ: لأنَّ جِبْرِيلَ حَجَّ
الجزء: 7 - الصفحة: 525
وَيُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ ذِى الْحِجَّةِ،
بإِبْراهِيمَ عليهما الصَّلاةُ والسَّلامُ، فلمَّا أتَى عرَفَةَ، قال: عرَفْتَ؟ قال: عرَفْتُ.
وقيل: لتَعارُفِ حوَّاءَ وآدَمَ بها.
الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وأكثرِ الأصحابِ، أنَّ يوْمَ التَّرْوِيَةِ في حقِّ الحاجِّ ليس كيَوْمِ عَرَفَةَ في عدمِ الصَّوْمِ.
وجزَم في «الرِّعايَةِ» بما ذكَرَه بعضُهم، أنَّ الأفْضَلَ للحاجِّ الفِطْرُ يومَ التَّرْوِيَةِ ويَوْمَ عرَفَةَ بهما.
انتهى.
وسُمِّىَ يوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لأنَّ عرَفَةَ لم يكُنْ بها ماءٌ، وكانوا يَتَرَوَّوْنَ مِنَ الماءِ إليها.
وقيل: لأنَّ إبْراهيمَ، عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ، رأَى ليْلَةَ التَّرْوِيَةِ الأمْرَ بذَبْحِ ابنِه، فأصْبَحَ يتَرَوَّى، هل هو مِنَ اللهِ، أو حُلْمٌ؟ فلمَّا رَآه اللَّيْلَةَ الثَّانيةَ، عرَف أنَّه مِنَ اللهِ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ صَوْمُ عَشْرِ ذى الحِجَّةِ.
بلا نِزاعٍ، وأفْضَلُه يَوْمُ التَّاسِعِ
وهو يَوْمُ عرَفَةَ، ثمَّ يوْمُ الثَّامِنِ، وهو يومُ التَّرْوِيَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
الجزء: 7 - الصفحة: 526
وَأَفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ شَهْرُ اللهِ الْمُحَرَّمُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الفَائقِ»: وآكَدُ العَشْرِ، الثَّامِنُ، ثمَّ التَّاسِعُ.
قلتُ: وهو خَطَأٌ.
وقال في «الفُروعِ»: ولا وَجْهَ لقَوْلِ بعضِهم: آكَدُه الثَّامِنُ ثمَّ التَّاسِعُ.
ولعلَّه أخَذَه مِن قوْلِه في «الهِدَايَةِ»: آكَدُه يومُ التَّرْوِيَةِ وعَرَفَةَ.
قوله: وأفْضَلُ الصِّيامِ بعدَ شَهْرِ رَمَضانَ شَهْرُ الله المُحرَّمُ.
قال عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «أَفْضَلُ الصَّلاةِ بعدَ المَكْتُوبَةِ، جَوْفُ اللَّيْلِ، وأَفْضَلُ الصِّيامِ بعدَ شَهْرِ رَمَضانَ، شَهْرُ الله المُحَرَّمُ».
روَاه مُسْلِمٌ.
فحمَلَه صاحِبُ «الفُروعِ» على ظاهرِه.
وقال: لعَلَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، لم يُكْثِرِ 28 الصَّوْمَ فيه لعُذْرٍ، أو لم يعْلَمْ فضْلَه إلَّا أخِيرًا.
انتهى.
وحمَلَه ابنُ رَجَبٍ في «لَطَائفِه» على أنَّ صِيامَه
الجزء: 7 - الصفحة: 527
وَيُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ بِالصَّوْمِ،
أفْضَلُ مِنَ التَّطوُّعِ المُطْلَقِ بالصِّيامِ؛ بدَليلِ قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «أفْضَلُ الصَّلَاةِ بعْدَ المَكْتُوبَةِ، جَوْفُ اللَّيْلِ».
قال: ولا شَكَّ أنَّ الرَّواتِبَ أفْضَلُ.
فمُرادُه بالأفْضَلِيَّةِ، في الصَّلاةِ والصَّوْمِ والتَّطوُّعِ، المُطْلَقُ.
وقال: صوْمُ شَعْبانَ أفْضَلُ مِن صَوْمِ المُحَرَّمِ؛ لأنَّه كالرَّاتِبَةِ مع الفَرائضِ.
قال: فظَهرَ أنَّ فَضْلَ التَّطَوُّعِ ما كان قرِيبًا مِن رَمَضانَ، قبلَه أو بعدَه، وذلك مُلْتَحِقٌ بِصيامِ رَمَضانَ؛ لقُرْبِه منه.
وهو أظْهَرُ.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، أفْضَلُ المُحَرَّمِ اليَوْمُ العاشِرُ؛ وهو عاشُوراءُ، ثمَّ التَّاسِعُ؛ وهو تاسُوعاءُ، ثمَّ العشْرُ الأُوَلُ.
الثَّانيةُ، لا يُكْرَهُ إفْرادُ العاشِرِ بالصِّيامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد أمَر الإِمامُ أحمدُ بصَوْمِهما، ووَافقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أنَّه لا يُكْرَه، وقال: مُقْتَضَى كلامِ أحمدَ، أنَّه يُكْرَهُ.
الثَّالثةُ، لم يجبْ صَوْمُ يوْمِ عاشُوراءَ قبلَ فَرْضِ رَمَضانَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: اخْتارَه الأكثرُ، منهم القاضى.
قال المَجْدُ: هو الأصحُّ مِن قوْلِ أصحابِنا.
وعنه، أنَّه كان واجِبًا، ثمَّ نُسِخَ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قوله: ويُكْرَهُ إِفْرَادُ رَجَبٍ بالصَّوْمِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع
الجزء: 7 - الصفحة: 528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وحكَى الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ في تحْريمِ إفْرادِه وَجْهَيْن.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه أخَذَه مِن كراهَةِ أحمدَ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُكْرَهُ إِفْرادُ غيرِ رجَبٍ بالصَّوْمِ، وهو صحيحٌ لا نِزاعَ فيه.
قال المَجْدُ: لا نَعْلَمُ فيه خِلافًا.
فائدتان؛ إحداهما، تزُولُ الكراهَةُ بالفِطْرِ مِن رَجَبٍ، ولو يَوْمًا، أو بصَوْمِ شَهْرٍ آخرَ مِنَ السَّنَةِ.
قال المَجْدُ: وإنْ لم يَلِهِ.
الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: لم يذْكُرْ أكثرُ الأصحابِ اسْتِحْبابَ صوْمِ رَجَبٍ وشَعْبانَ.
واسْتَحَبَّه 29 ابنُ أبي مُوسَى
الجزء: 7 - الصفحة: 529
وَإِفْرَادُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ السَّبْتِ، وَيَوْمِ الشَّكِّ، وَيَوْمِ النَّيْرُوزِ وَالْمِهْرَجَانِ، إِلَّا أَنْ يُوافِقَ عَادَةً.
في «الإِرْشَادِ».
قال ابنُ الجَوْزِىِّ، في كتابِ «أَسْبَابِ الهِدَايَةِ»: يُسْتَحَبُّ صوْمُ الأشْهُرِ الحُرُمِ وشَعْبانَ كلِّه.
وهو ظاهرُ ما ذكَرَه المَجْدُ في الأشْهُرِ الحُرُمِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: آكدُ شَعْبانَ يَوْمُ النِّصْفِ.
واسْتَحَبَّ الآجُرِّىُّ صوْمَ شَعْبانَ، ولم يذْكُرْ غيرَه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: في مذهَبِ أحمدَ وغيرِه نِزاعٌ؛ قيل: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ رجَبٍ وشَعْبانَ.
وقيل: يُكْرَهُ، فيُفْطِرُ ناذِرُهما بعضَ رَجَبٍ.
قوله: وإِفْرَادُ يَوْمِ الجُمُعَةِ.
يعْنِي، يُكْرَهُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
الجزء: 7 - الصفحة: 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال المَجْدُ: لا نعلمُ فيه خِلافًا.
وقال الآجُرِّىُّ: يَحْرُمُ صَوْمُه.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا أُحِبُّ أنْ يَتَعَمَّدَه 30. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يجوزُ صَوْمُ
الجزء: 7 - الصفحة: 531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يوْمِ الجُمُعَةِ.
وحكَاه في «الرِّعايَةِ» وَجْهًا.
قوله: ويَوْمِ السَّبْتِ.
يعْنِي، يُكْرَهُ إفْرادُ يوْمِ السَّبْتِ بالصَّوْمِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّه لا يُكْرَهُ صِيامُه مُفْرَدًا، وأنَّه قوْلُ
الجزء: 7 - الصفحة: 532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكثرِ العُلَماءِ، وأنَّه الذي فَهِمَه الأَثْرَمُ مِن رِوايَتِه، وأنَّ الحَدِيثَ شاذٌّ أو مَنْسُوخٌ.
وقال: هذه طرِيقَةُ قُدَماءِ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ الذين صَحِبُوه؛ كالأَثْرَمِ، وأبى داوُدَ، وأنَّ أكثرَ أصحابِنا فَهِمَ مِن كلامِ الإمامِ أحمدَ الأخْذَ بالحدِيثِ.
انتهى.
ولم يذْكُرِ الآجُرِّىُّ كراهةَ غيرِ صَوْمِ يوْمِ الجُمُعَةِ، فظاهِرُه، لا يُكْرَهُ غيرُه.
قوله: ويَوْمِ الشَّكِّ.
يعْنِي، أنَّه يُكْرَهُ صَوْمُه.
واعلمْ أنَّه إذا أرادَ أنْ يصُومَ يومَ الشَّكَّ؛ فَتارَةً يصُومُه لكَوْنِه وافَق عادَتَه، وتارَةً يصُومُه موْصُولاً قبلَه، وتارةً يصُومُه عن قَضاءِ فَرْضٍ، وتَارَةً يصُومُه عن نَذْرٍ مُعَيَّنٍ أو مُطْلَقٍ، وتارةً يصُومُه بِنيَّةِ الرَّمَضانيَّةِ احْتِياطًا، وتارةً يصُومُه تطَوُّعًا مِن غيرِ سبَبٍ، فهذه سِتُّ مَسائِلَ؛ إحْداها، إذا وافَق صَوْمُ يوْمِ الشَّكِّ عادَتَه، فهذا لا يُكْرَهُ صَوْمُه، وقد اسْتَثْناه المُصَنِّفُ في كلامِه بعدَ ذلك.
الثَّانيةُ، إذا صامَه موْصُولاً بما قبلَه مِنَ الصَّوْمِ، فإنْ كان موْصُولاً بما قبلَ النِّصْفِ، فلا يُكْرَهُ، قوْلاً واحدًا، وإنْ وَصَلَه بما بعدَ النِّصْفِ، لم يُكْرَهْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيلَ: يُكْرَهُ.
ومَبْناهما على جَوازِ التَّطَوُّعِ بعدَ نِصْفِ شَعْبانَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ، ونصَّ عليه، وإنَّما يُكْرَهُ تقَدُّمُ رَمَضانَ بيَوْمٍ أو يَوْمَيْن.
وقيل: يُكْرَهُ بعدَ النِّصْفِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
وأطْلقَهما في «الحاوِيَيْن».
ومالَ صاحِبُ «الفُروعِ» إلى تحْريمِ تقَدُّمِ رَمَضانَ بيَوْمٍ أو يَوْمَيْن.
الثَّالثةُ، إذا صامَه عن قَضاءِ فَرْضٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ.
وعنه، يُكْرَهُ صَوْمُه
الجزء: 7 - الصفحة: 533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَضاءً.
جزَم به الشِّيرَازِىُّ في «الإيضَاحِ»، وابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفْصَاحِ»، وصاحِبُ «الوَسِيلَةِ» فيها.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ طَرْدُه في كلِّ واجِبٍ للشَّكِّ في بَزاءَةِ الذِّمَّةِ.
الرَّابعةُ، إذا وافَق نَذْرٌ مُعَيَّنٌ يوْمَ الشَّكِّ، أو كان النَّذْرُ مُطْلَقًا، لم يُكْرَهْ
الجزء: 7 - الصفحة: 534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَوْمُه، قوْلًا واحدًا.
الخامسةُ، إذا صامَه بنِيَّةِ الرَّمَضانِيَّةِ احْتِياطًا، كُرِهَ صَوْمُه.
ذكَرَه المَجْدُ وغيرُه، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
السَّادسةُ، إذا صامَه تَطوُّعًا مِن غيرِ سبَبٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يُكْرَهُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا.
قال في «الكَافِى»: قالَه أصحابُنا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو قوْلُ القاضى، وأبى الخَطَّابِ، والأكْثَرِين.
قال المَجْدُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ.
وقيل: يَحْرُمُ صَوْمُه، فلا يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ في «الكَافِى»، ومالَ إليه فيه.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا، وأبو الخَطَّابِ في «عِباداتِه الخَمْسِ»، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وجزَم به ابنُ الزَّاغُونِىِّ وغيرُه.
ومالَ إليه في «الفُروعِ».
وهما رِوايَتان في «الرِّعايَةِ».
وعنه، لا يُكْرَهُ صَوْمُه.
حكَاه الخَطَّابِىُّ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
السَّابعةُ، يوْمُ الشَّكِّ هو يَوْمُ الثَّلاثِين مِن شَعْبانَ، إذا لم يكُنْ في السَّماءِ عِلَّةٌ ليْلَةَ الثَّلاثِين، ولم يتَراءَ النَّاسُ الهِلالَ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضى، وأكثرُ الأصحابِ: أو شَهِدَ به مَن رُدَّتْ شَهادَتُه.
قال القاضى: أو كان في السَّماءِ عِلَّةٌ، وقلنا: لا يجِبُ صَوْمُه.
قوله: ويَوْمِ النَّيْرُوزِ والمِهْرَجانِ.
يعْنِي، يُكْرَهُ صَوْمُهما.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واخْتارَ
الجزء: 7 - الصفحة: 535
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَجْدُ أنَّه لا يُكْرَهُ؛ لأنَّهم لا يُعَظِّمُونَهما بالصَّوْمِ.
فوائد؛ منها، قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، ومَن تَبِعَهما: وعلى قياسِ كَراهَةِ صَوْمِهما كُلُّ عيدٍ للكُفَّارِ، أو يوْمٍ يُفْرِدُونَه بالتَّعْظيمِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لا يجوزُ تَخْصِيصُ صَوْمِ أعْيادِهم.
ومنها، النَّيْروزُ والمِهْرَجانُ، عِيدان للكُفَّارِ.
قال الزَّمَخْشَرِىُّ 31: النَّيْرَوزُ؛ الشَّهْرُ الثَّالثُ مِن شُهُورِ الرَّبيعِ، والمِهْرَجانُ؛ اليومُ السَّابعُ مِنَ الخَريفِ.
ومنها، يُكْرَهُ الوِصَالُ؛ وهو أنْ لا يُفْطِرَ بينَ اليَوْمَيْن فأكثرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يَحْرُمُ.
واخْتارَه ابنُ البَنَّا.
قال الإمامُ أحمدُ: لا يُعْجِبُنِي.
الجزء: 7 - الصفحة: 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأوْمَأَ إلى إباحَتِه لمَن يُطِيقُه.
وتزُولُ الكراهَةُ بأَكْلِ تَمْرَةٍ ونحوِها، وكذا بمُجَرَّدِ الشُّرْبِ، على ظاهرِ ما رَواه المَرُّوذِىُّ عنه.
ولا يُكْرَهُ الوِصالُ إلى السَّحَرِ.
نصَّ عليه، ولكنْ ترَك الأوْلَى، وهو تَعْجِيلُه الفِطْرَ.
ومنها، هل يجوزُ لمَن عليه صَوْمُ فَرْضٍ أنْ يتَطَوَّعَ بالصَّوْمِ قبلَه؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»؛ إحداهما، لا يجوزُ، ولا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
وقال في «الحاوِيَيْن»: لم يصِحَّ في أصحِّ الرِّوايتَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في
الجزء: 7 - الصفحة: 537
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفادَاتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ، ويصِحُّ.
قدَّمه
الجزء: 7 - الصفحة: 538
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «النَّظْمِ».
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةَ عَشرَةَ»: جازَ على الأصَحِّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فعلى المذهبِ، وهو عدمُ الجَوازِ، فهل يُكْرَهُ القَضاءُ في عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ، أم لا يُكْرَهُ؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الفَائقِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الكَراهَةِ.
وهذه
الجزء: 7 - الصفحة: 539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطَّريقَةُ هى الصَّحيحَةُ، وهى طريقةُ المَجْدِ في «شَرْحِه»، وتابعَه في «الفُروعِ».
وقال: هذه الطَّريقةُ هى الصَّحيحَةُ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»: وهذا أقْوَى عندِى.
قال في «الفُروعِ»: لأنَّا إذا حرَّمْنا التَّطَوُّعَ قبلَ الفَرْضِ، كان أبْلَغَ مِنَ الكراهَةِ، فلا يَصِحُّ تَفْرِيعُها 32 عليه.
انتهى.
ولنا طريقةٌ أُخْرَى، قالَها بعضُ الأصحابِ، وهي إنْ قُلْنا بعَدَمِ جَوازِ التَّطَوُّعِ قبلَ صَوْمِ الفَرْضِ، لم يُكْرَهِ القَضاءُ في عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ، بل يُسْتَحَبُّ؛ لِئَلَّا يخْلُوَ مِنَ العِبادَةِ بالكُلَّيَّةِ.
وإنْ قُلْنا بالجَوازِ، كُرِهَ القَضاءُ فيها؛ لتَوْفيرِها على التَّطَوُّعِ؛ لبيانِ 33 فَضْلِه فيها مع فَضْلِ القَضاءِ.
قال في «المُغْنِى»: قالَه بعضُ أصحابنا.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويُباحُ
الجزء: 7 - الصفحة: 540
وَلَا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمَىِ الْعِيدَيْنِ عَنْ فَرْضٍ وَلَا تَطَوُّعٍ،
قَضاءُ رَمَضانَ في عَشْرِ ذِى الحِجَّةِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وقال في «الكُبْرَى» أيضًا: ويَحْرُمُ نفْلُ الصَّوْمِ قبلَ قَضاءِ فَرْضِه لحُرْمَتِه.
نصَّ عليه.
وعنه، يجوزُ.
فائدة: لو اجْتَمعَ ما فُرِضَ شَرْعًا ونَذْرٌ، بُدِئَ بالمَفْروضِ شَرْعًا، إنْ كان لا يخافُ فَوْتَ المَنْذورِ، وإنْ خِيفَ فَوْتُه، بُدِئَ به، ويَبْدَأُ بالقَضاءِ أيضًا إنْ كان النَّذْرُ مُطْلَقًا.
قوله: ولا يَجُوزُ صَوْمُ يَوْمَىِ العِيدَيْن عن فَرْضٍ ولا تطَوُّعٍ، وإنْ قصدَ صِيامَهما
الجزء: 7 - الصفحة: 541
وَإِنْ قَصَدَ صِيَامَهُمَا كَانَ عَاصِيًا، وَلَمْ يُجْزِئْهُ عَنْ فَرْضٍ.
كان عاصِيًا، ولم يُجزِئْه عن فَرْضٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ صوْمُ يَوْمَىِ العِيدَيْن عن فَرْضٍ، ولا نَفْلٍ، وعليه الأصحابُ.
وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
وعنه، يصِحُّ عن فَرْضٍ.
نقَلَه مُهَنَّا في قَضاءِ رَمَضانَ.
وفي «الوَاضِحِ» رِوايَةٌ،
الجزء: 7 - الصفحة: 542
وَلَا يَجُوزُ صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا، وَفِي صِيَامِهَا عَنِ الفَرْضِ رِوَايَتَانِ.
يصِحُّ عن نَذْرِه المُعَيَّنِ.
قوله: ولا يَجُوزُ صِيامُ أيَّامِ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا - بلا نِزاعٍ - وفي صَوْمِها عنِ الفَرْضِ رِوَايَتان.
وأطْلقَهما في «الهِدَايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلَاصَةِ»، و «الكَافِى»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»،
الجزء: 7 - الصفحة: 543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» هنا، و «الحاوِى الكَبِيرِ»؛ إحداهما، لا يجوزُ.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسَى، والقاضى.
قال في «المُبْهِجِ»: وهي الصَّحيحَةُ.
وقدَّمه الخِرَقِىُّ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهي التي ذهَب إليها أحمدُ أخِيرًا.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ.
صحَّحَه في «التَّصْحِيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، في بابِ صَوْمِ النَّذْرِ والتَّطَوُّعِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وذكَر التِّرْمِذِىُّ عن أحمدَ جوازَ صَوْمِها عن دمِ المُتْعَةِ خاصَّةً.
قال الزَّرْكَشِىُّ: خَصَّ ابنُ أبي موسَى الخِلافَ بدَمِ المُتْعَةِ.
وكذا ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ، تخْصِيصُ الرِّوايَةِ بصَوْمِ المُتْعَةِ.
وهو ظاهِرُ «العُمْدَةِ»؛ فإنَّه قال: ونهَى عن صِيامِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ، إلَّا أنَّه أرْخَصَ في صَوْمِها للمُتَمَتِّعِ إذا
الجزء: 7 - الصفحة: 544
وَمَنْ دَخَلَ فِي صَوْمٍ أَوْ صَلَاةٍ تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ لَهُ إِتْمَامُهُ، وَلَمْ يَجِبْ، فَإِنْ أَفْسَدَهُ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ.
لم يَجِدْ هَدْيًا.
واخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
قلتُ: وقدَّم المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ الفِدْيَةِ، أنَّها تُصامُ عن دَم المُتْعَةِ إذا عُدِمَ.
وجزَم به في «الإِفادَاتِ».
وصحَّحَه في «الفَائقِ»، في بابِ أقْسامِ النُّسُكِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» في آخرِ بابِ الإِحْرامِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، في بابِ الفِدْيَةِ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه الشَّارِحُ هناك، والنَّاظِمُ.
قوله: ومَن دخَل في صَوْمٍ أو صلاةٍ تَطَوُّعًا، اسْتُحِبَّ له إتْمَامُه، ولم يَجِبْ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعن أحمدَ، يجِبُ إتْمامُ الصَّوْمِ، ويَلْزَمُه القَضاءُ.
ذكَرَه ابنُ البَنَّا، والمُصَنِّفُ في «الكَافِى».
ونقَل حَنْبَلٌ في الصَّوْمِ،
الجزء: 7 - الصفحة: 545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ أوْجَبَه على نفْسِه، فأَفْطَرَ بلا عُذْرٍ، أعادَ.
قال القاضى: أيْ، نَذْرَه.
وخالَفَه ابنُ عَقِيلٍ، وذكَرَه أبو بَكْرٍ في النَّفْلِ، وقال: تفرَّدَ به حَنْبَلٌ.
وجميعُ الأصحابِ نقَلُوا عنه، لا يَقْضِى.
وفي «الرِّعايَةِ» وغيرِها رِوايَةٌ في الصَّوْمِ، لا يقْضِى المَعْذُورُ.
وعنه، يَلْزَمُ إتْمامُ الصَّلاةِ، بخِلافِ الصَّوْمِ.
قال المُصَنِّفُ في «الكَافِى»، والمَجْدُ: مالَ إلى ذلك أبو إسْحاقَ الجُوزْجَانِىُّ، وقال: الصَّلاةُ ذاتُ إحْرامٍ وإحْلالٍ كالحَجِّ.
قال المَجْدُ: والرِّوايَةُ التي حكَاها ابنُ البَنَّا في الصَّوْمِ، تدُلُّ على عَكْسِ هذا القَوْلِ؛ لأنَّه خصَّه بالذِّكْرِ.
وعلَّلَ رِوايَةَ لُزُومِه بأنَّه عِبادَةٌ تجِبُ بإفْسادِها الكفَّارَةُ العُظْمَى، فلَزِمَتْ بالشُّروعِ، كالحَجِّ.
قال: والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، التَّسْوِيَةُ.
قوله: وإنْ أَفْسَدَه، فلا قَضاءَ عليه.
هذا مَبْنِىٌّ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما تقدَّم، ولكنْ يُكْرَهُ خُروجُه منه بلا عُذْرٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: [وعلى المذهبِ، يُكْرَهُ خُروجُه.
يتَوَجَّهُ لا يُكْرَهُ إلَّا لعُذْرٍ] 34، وإلَّا كُرِهَ في الأصحِّ.
الجزء: 7 - الصفحة: 546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، هل يُفْطِرُ لضَيْفِه؟ قال في «الفُروعِ»: يتَوجَّهُ أنَّه كصائمٍ دُعِىَ.
يعْنِي إلى وَلِيمَةٍ.
وقد صرَّح الأصحابُ في الاعْتِكافِ، يُكْرَهُ تَرْكُه بلا عُذْرٍ.
الثَّانيةُ، لم يذْكُرْ أكثرُ الأصحابِ سِوَى الصَّوْمِ والصَّلاةِ.
وقال فى «الكَافِى»: وسائرُ التَّطَوُّعاتِ، مِنَ الصَّلاةِ والاعْتِكافِ وغيرِهما، كالصَّوْمِ، إلَّا 35 الحجَّ والعُمْرةَ.
وقيل: الاعْتِكافُ كالصَّوْمِ على الخِلافِ.
يعْنِي، إذا دخَل في الاعْتِكافِ وقد نوَاه
الجزء: 7 - الصفحة: 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُدَّةً، لَزِمَتْه ويقْضِيها.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
ورَدَّ المُصَنِّفُ، والمَجْدُ كلامَ ابنِ عَبْدِ البَرِّ فى ادِّعائِه الإجْماعَ.
الثَّالثةُ، لو نوَى الصَّدقَةَ بمالٍ مُقَدَّرٍ، وشرَع فى الصَّدقَةِ به، فأَخْرَجَ بعضَه، لم تَلْزَمْه الصَّدقَةُ بباقِيه إجْماعًا.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
ولو شرَع فى صلاةِ تَطَوُّعٍ قائمًا، لم يَلْزَمْه إتْمامُها قائمًا، بلا خِلافٍ فى المذهبِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكَر القاضى وجماعَةٌ، أنَّ الطَّوافَ كالصَّلاةِ في الأحْكامِ، إلَّا فيما خصَّه الدَّليلُ.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه أنَّه كالصَّلاةِ هنا.
قال: ويتَوَجَّهُ على كلِّ حالٍ، [أنَّ في طَوافِ شَوْطٍ أو شَوْطَين، أَجْرًا] 36، وليس مِن شَرْطِه تَمامُ الأُسْبوعِ، كالصَّلاةِ.
الرَّابعةُ، لا تَلْزَمُ الصَّدقَةُ والقِراءَةُ والأذْكارُ بالشُّروعِ.
وأمَّا نفْلُ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَيأْتِى حُكْمُه في آخرِ بابِ الفِدْيَةِ، عندَ قوْلِه: ومَن رفَض إحْرامَه، ثمَّ فعَل مَحْظُورًا، فعليه فِداؤُه.
الخامسةُ، لو دخَل في واجِبٍ مُوَسَّعٍ، كقَضاءِ رَمَضانَ كلِّه قبلَ
الجزء: 7 - الصفحة: 549
وَتُطْلَبُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ، وَلَيَالِى الْوِتْرِ آكَدُهَا.
رَمَضانَ، والمَكْتُوبَةِ في أوَّلِ وَقْتِها، وغيرِ ذلك، كنَذْرٍ مُطْلَقٍ، وكفَّارَةٍ - إنْ قُلْنا: يجوزُ تأْخِيرُهما - حَرُمَ خُروجُه منه بلا عُذْرٍ.
قال المُصَنِّفُ: بغيرِ خِلافٍ.
قال المَجْدُ: لا نعلمُ فيه خِلافًا، فلو خالفَ وخرَج، فلا شئَ عليه غيرَ ما كان عليه قبلَ شرُوعِه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يُكَفِّرُ إنْ أفْسَدَ قَضاءَ رَمَضانَ.
قوله: وتُطْلَبُ لَيْلَةُ القَدْرِ في العَشْرِ الأَخِيرِ مِن رَمَضانَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، منهم المُصَنِّفُ في «العُمْدَةِ»، و «الهَادِى».
وقال في «الكَافِى»، و «المُغْنِي»: تُطْلَبُ في جميعِ رَمَضانَ.
قال الشَّارِحُ: يُسْتَحَبُّ طَلَبُها في جميعِ لَيالِى رَمَضانَ، وفي العَشْرِ الأَخيرِ آكَدُ، وفي لَيالِى الوِتْرِ آكَدُ.
انتهى.
قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ تُطْلَبَ في النِّصْفِ الأخيرِ منه؛ لأحادِيثَ ورَدَتْ في ذلك.
وهو
الجزء: 7 - الصفحة: 550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مذهبُ جماعَةٍ مِنَ الصَّحابةِ، خُصوصًا ليْلَةَ سَبْعَةَ عشَرَ، لا سِيَّما إذا كانتْ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ.
قوله: ولَيالِى الوِتْرِ آكَدُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
واخْتارَ
الجزء: 7 - الصفحة: 551
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَجْدُ، أنَّ كُلَّ العَشْرِ سَواءٌ.
فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الوِتْرُ يكونُ باعْتِبارِ الماضِى، فتُطْلَبُ ليْلَةُ القَدْرِ ليْلَةَ إحْدَى وعِشْرِين، وليْلَةَ ثَلاثٍ وعِشْرِين، إلى آخرِه، ويكونُ باعْتِبارِ الباقِى؛
الجزء: 7 - الصفحة: 552
وَأَرْجَاهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ،
لقَوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لِتاسِعَةٍ تَبْقَى».
فإذا كان الشَّهْرُ ثَلاثِين، يكونُ ذلك لَيالِىَ الأشفاعِ؛ فلَيْلَةُ الثَّانيةِ، تاسِعَةٌ تَبْقَى، وليْلَةُ الرَّابعَةِ، سابِعَةٌ تَبْقَى، كما فسَّره أبو سَعِيدٍ الخُدْرِىُّ.
وإنْ كانَ الشَّهْرُ ناقِصًا، كان التَّارِيخُ بالباقِى كالتَّاريخِ بالماضِى.
قوله: وأَرْجاهَا لَيْلَةُ سَبْعٍ وعِشْرِين.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
الجزء: 7 - الصفحة: 553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال المُصَنِّفُ في «الكَافِى»: وأرْجاها الوِتْرُ مِن لَيالِى العَشْرِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وقيل: أرْجَاها ليْلَةُ ثَلاثٍ وعِشْرِين.
وقال في «الكَافِى» أيضًا: والأحادِيثُ تدُلُّ على أنَّها تَنْتَقِلُ في لَيالِى الوِتْرِ.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفْصَاحِ»: الصَّحيحُ عندِى أنَّها تَنْتَقِلُ في أفْرادِ العَشْرِ، فإذا اتَّفقَتْ لَيالِى الجمعِ في الأفرادِ، فأَجْدَرُ وأخْلَقُ أنْ تكونَ فيها.
وقال غيرُه: تَنْتَقِلُ في العَشْرِ الأخيرِ.
وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَرِّ عنِ الإِمامِ أحمدَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ الذي لا شَكَّ فيه.
وقال المَجْدُ: ظاهِرُ رِوايَةِ حَنْبَلٍ، أنَّها ليْلَةٌ مُعَيَّنَةٌ.
فعلى هذا، لو قال: أنتِ طالِقٌ ليْلَةَ القَدْرِ.
قبلَ مُضِىِّ ليْلَةِ أوَّلِ العَشْرِ، وقَع الطَّلاقُ فى اللَّيْلَةِ الأخيرَةِ، وإنْ
الجزء: 7 - الصفحة: 554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مضَى منه ليْلَةٌ، وقَع الطَّلاقُ في السَّنَةِ الثَّانيةِ، في ليْلَةِ حَلِفِه فيها.
وعلى قوْلِنا: إنَّها تَنْتَقِلُ في العَشْرِ.
إنْ كان قبلَ مُضِىِّ ليْلَةٍ منه، وقَع الطَّلاقُ في اللَّيْلَةِ الأخِيرَةِ، وإنْ كان مضَى منه ليْلَةٌ، وقَع الطَّلاقُ في اللَّيْلَةِ الأخيرةِ مِنَ العامِ المُقْبِلِ.
واخْتارَه المَجْدُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أطْهَرُ.
قال المَجْدُ: ويتَخَرَّجُ حُكْمُ العِتْقِ واليَمِينِ على مَسْألَةِ الطَّلاقِ.
قلتُ: هو الصَّوابُ.
قلتُ: تلَخَّصَ لنا في المذهبِ عِدَّةُ أقْوالٍ.
وقد ذكَر الشَّيْخُ الحافِظُ النَّاقِدُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ العَسْقَلَانِىُّ، في «شَرْحِ البُخَارِىِّ»، أنَّ في ليْلَةِ القَدْرِ للعُلَماءِ خَمْسَةً وأرْبَعِين قوْلًا، وذكَر أدِلَّةَ
الجزء: 7 - الصفحة: 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلِّ قوْلٍ 37، أحْبَبْتُ أنْ أذْكُرَها هنا مُلَخَّصَةً، فأقُولُ: قيلَ: وَقعَتْ خاصَّةً بسَنَةٍ واحدَةٍ.
وقَعَتْ في زَمَنِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
خاصَّةٌ بهذه الأُمَّةِ.
مُمْكِنَةٌ في جميعِ السَّنَةِ.
تَنْتَقِلُ في جميعِ السَّنَةِ.
ليْلَةُ النِّصْفِ مِن شَعْبانَ.
مُخْتَصَّةٌ برَمَضانَ مُمْكِنَةٌ في جميعِ لَيالِيه.
أوَّلُ لَيْلَةٍ منه.
لَيْلَةُ النِّصْفِ منه.
لَيْلَةُ سَبْعَةَ عشَرَ.
قلتُ: أو إنْ كانتْ ليْلَةَ جُمُعَةٍ.
ذكَرَه في «اللَّطائفِ».
ثَمانِ عشرَةَ.
تِسْعَ عشرَةَ.
حادِى عِشْرِين.
ثَانِي عِشْرِين.
ثَالثِ عِشْرِين.
رَابعِ عِشْرِين.
خامِسِ عِشْرِين.
سَادِسِ عِشْرِين.
سابعِ عِشْرِين.
ثامِنِ عِشْرِين.
تاسِعِ عِشْرِين.
ثَلاثِين.
أرْجاهَا ليْلَةُ إحْدَى وعِشْرِين.
ثَلاثٍ وعِشْرِين.
سَبْعٍ وعِشْرِين.
تَنْتَقِلُ في جميعِ رَمَضانَ.
في النِّصْفِ الأخيرِ.
في العَشْرِ الأخيرِ كلِّه.
في أوْتارِ العَشْرِ الأخيرِ.
مِثْلُه
الجزء: 7 - الصفحة: 556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بزيادَةِ اللَّيْلَةِ الأخيرةِ.
في السَّبْعِ الأَواخِرِ.
وهل هى اللَّيالِى السَّبْعُ مِن آخِرِ الشَّهْرِ، أو في آخِرِ سَبْعٍ مِنَ الشَّهْرِ؟ مُنْحَصِرةٌ في السَّبْعِ الأوَاخِرِ منه.
في أشْفاعِ العَشْرِ الأَوْسَطِ، والعَشْرِ الأخِيرِ.
مُبْهَمَةٌ في العَشْرِ الأوْسَطِ.
أوَّلُ ليْلَةٍ، أو آخِرُ ليْلَةٍ.
الجزء: 7 - الصفحة: 557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوَّلُ ليْلَةٍ، أو تاسِعُ ليْلَةٍ، أو سابعَ عشرَةَ، أو إحْدَى وعِشْرِين، أو آخِرُ ليْلَةٍ.
في سَبْعٍ، أو ثَمانٍ مِن أوَّلِ النِّصْفِ الثَّانى.
ليْلَةُ سِتَّ عشرَةَ، أو سَبْعَ عشرَةَ.
ليْلَةُ سَبْعَ عشرَةَ، أو تِسْعَ عَشرَةَ، أو إحْدَى وعِشْرِين.
ليْلَةُ تِسْعَ عشرَةَ، أو إحْدَى وعِشْرِين، أو ثَلاثٍ وعِشْرِين.
ليْلَةُ إحْدَى وعِشْرِين، أو ثَلاثٍ وعِشْرِين، أو خَمْسٍ وعِشْرِين.
ليْلَةُ اثْنَتَيْن وعِشْرِين، أو ثَلاثٍ وعِشْرِين.
ليْلَةُ ثَلاثٍ وعِشْرِين، أو سَبْعٍ وعِشْرِين.
الثَّالثةُ مِنَ العَشْرِ الأخيرِ، أو الخامِسَةُ منه.
وزِدْنا قوْلًا على ذلك.
فوائد؛ إحداها، لو نذَر قِيامَ ليْلَةِ القَدْرِ، قامَ العَشْرَ كلَّه، وإنْ كان نَذْرُه في أثْناءِ العَشْرِ، فحُكْمُه حُكْمُ الطَّلاقِ، على ما تقدَّم.
ذكَرَه القاضى في «التَّعْليقِ»، في النُّذُورِ.
الثَّانيةُ، قال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: يُسَنُّ أنْ يَنامَ مُتَرَبِّعًا مُسْتَنِدًا إلى شئٍ.
نصَّ عليه.
الثَّالثةُ، ليْلَةُ القَدْرِ أفْضَلُ اللَّيالِى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحَكَاه الخَطَّابِىُّ إجْماعًا.
وعنه، ليْلَةُ الجُمُعَةِ أفْضَلُ.
ذكَرها ابنُ عَقِيلٍ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهذه الرِّوايَةُ اخْتِيارُ ابنِ بَطَّةَ، وأبى الحَسَنِ الجَزَرِىِّ، وأبى حَفْصٍ البَرْمَكِىِّ؛ لأنَّها تابِعَةٌ لأفْضَلِ الأيَّامِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ليْلَةُ الإِسْراءِ أفْضَلُ فى حَقِّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِن ليْلَةِ القَدْرِ.
وقال الشَّيْخُ
الجزء: 7 - الصفحة: 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: يوْمُ الجُمُعَةِ أفْضَلُ أيَّامِ الأُسْبوعِ إجْماعًا.
وقال: يوْمُ النَّحْرِ أفْضَلُ أيَّامِ العامِ.
وكذا ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه» في صَلاةِ العيدِ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ ما ذكَرَه أَبو حَكِيمٍ، أنَّ يَوْمَ عرَفَةَ أفْضَلُ.
قال: وظهَرَ ممَّا سبقَ، أنَّ هذه الأيَّامَ أفْضَلُ مِن غيرِها، ويتَوَجَّهُ على اخْتِيارِ شيْخِنا بعدَ يَوْمِ النَّحْرِ، يَوْمُ القَرِّ الذي يَلِيه.
وقال في «الغُنْيَةِ»: إن اللهَ اخْتارَ مِنَ الأَيَّامِ أرْبَعَةً؛ الفِطْرَ، والأضْحَى، وعَرَفَةَ، ويوْمَ عاشُورَاءَ، واخْتارَ منها يوْمَ عرَفَةَ.
وقال أيضًا: إنَّ اللهَ اخْتارَ للحُسَيْنِ الشَّهادَةَ في أشْرَفِ الأيَّامِ، وأعْظَمِها وأجَلِّها، وأرْفَعِها عندَ الله مَنْزِلَةً.
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: عَشْرُ ذِى الحِجَّةِ أَفْضَلُ، على ظاهرِ ما في «العُمْدَةِ» وغيرِها، وسبَق كلامُ شيْخِنا في صَلاةِ التَّطوُّعِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: قد يُقالُ ذلك، وقد يُقالُ: لَيالِى عَشْرِ رَمَضانَ الأخيرِ وأيَّامُ ذلك أفْضَلُ.
قال: والأوَّلُ أظْهَرُ؛ لوُجُوهٍ.
وذكَرَها.
الخامسةُ، رَمَضانُ أفْضَلُ الشُّهورِ.
ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وذكَرَه ابنُ شِهَابٍ في مَن زالَ عُذْرُه.
وذكَرُوا أنَّ الصَّدقَةَ فيه أفْضَلُ.
وقال في «الغُنْيَةِ»: إنَّ اللهَ اخْتارَ مِنَ الشُّهورِ أرْبَعةً؛ رَجَبًا، وشعبانَ،
الجزء: 7 - الصفحة: 559
وَيَدْعُو فِيهَا بِمَا رُوِىَ عَنْ عَائِشَةَ، رَضِىَ اللهُ عَنْهَا، [59 ظ] أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنْ وَافَقْتُهَا فَبِمَ أَدْعُو؟ قَالَ: «قُولِى: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّى».
ورمضانَ، والمُحَرَّمَ، واخْتارَ منها شَعبانَ وجعَلَه شَهْرَ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -، فكَما أنَّه أفْضَلُ الأنْبِياءِ، فشَهْرُه أفْضَلُ الشُّهورِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: قال القاضى في قوْلِه تَعالَى: ﴿مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ﴾ 38. إنَّما سمَّاها حُرُمًا لتَحْريمِ القِتالِ فيها، ولتَعْظيمِ انْتِهاكِ المَحارِمِ فيها أشَدَّ مِن تَعْظيمِه في غيرِها، كذلك تعْظِيمُ الطَّاعاتِ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ مَعْناه.
الجزء: 7 - الصفحة: 560