كِتابُ الصَّلَاةِ
كتابُ الصَّلاةِ
فائدتان؛ إحْداهما، للصَّلاةِ مَعْنَيان، معْنًى في اللُّغَةِ، ومعْنًى في الشَّرْعِ؛ فمَعْناها في اللُّغةِ الدُّعاءُ، وهي في الشَّرْعِ عِبارَةٌ عَنِ الأفْعالِ المعْلومَةِ؛ مِنَ القِيامِ، والقُعودِ، والرُّكوعِ، والسُّجودِ، وما يتَعَلَّقُ به مِنَ القِراءةِ والذِّكْرِ، مُفْتَتَحَةٌ بالتَّكْبيرِ، مُخْتَتَمَةٌ بالتَّسْليمِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي عِبارَةٌ عن هَيئَةٍ مخْصوصَةٍ، مُشْتَمِلَةٍ على رُكوعٍ وسُجودٍ.
وذكَره.
انتهى.
وسُمِّيَتْ صلاةً لاشْتِمالِها على الدُّعاء.
وهذا هو الصَّحيحُ الذي عليه جمهورُ العُلَماءِ مِنَ الفُقَهاءِ، وأهْلِ العَربِيَّةِ وغيرِهم.
وقال بعْضُ العُلَماءِ: إنَّما سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّها ثانِيَةٌ لشهادَةِ التَّوْحيدِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالمُصَلِّي مِنَ السَّابقِ في الخيلِ.
وقيلَ: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لما يعودُ على صاحِبِها مِنَ البَرَكَةِ.
وتُسَمَّى البَرَكَةُ صلاةً في اللُّغَةِ.
وقيل: لأنَّها تُفْضِي إلى المَغْفِرَةِ التي هي مَقْصودَةٌ بالصَّلاةِ.
وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لما تَتَضَمَّنُ مِنَ الخُشوعِ، والخَشْيَةِ للهِ.
مأْخُوذٌ مِن صَلَيتَ العُودَ إذا لَيَّنْتَهُ، والمُصَلِّي يلِينُ ويَخْشَعُ.
وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّ المُصَلِّيَ يتْبَعُ مَن تقَدَّمَه؛ فجِبْرِيلُ أوَّلُ مَن تقَدَّم بفِعْلِها، والنَّبِيُّ، - صلى الله عليه وسلم -، تَبَعًا له ومُصَلِّيِّا، ثم المُصَلُّون بعدَه.
وقيل: سُمِّيَتْ صلاةً؛ لأنَّ رأْسَ المَأْمُومِ عندَ صَلَوَى إمامِه، والصَّلَوان: عَظْمان عن يَمِينِ الذَّنَبِ ويَسارِه في موْضِعِ الرِّدْفِ، ذُكِرَ ذلك في «النِّهايَةِ» إلَّا القوْلَ الثَّانِيَ، فإنَّه ذكرَهَ في
الجزء: 3 - الصفحة: 6
وَهيَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، بَالِغٍ عَاقِلٍ، إلَّا الْحَائِضَ وَالنُّفَسَاءَ.
«الفُروعِ».
الثَّانيةُ، فُرِضَتِ الصَّلاةُ ليلَةَ الإِسْراءِ، وهو قبلَ الهِجْرَةِ بنحو خمْسِ سِنِين.
وقيل: سِتَّةٌ.
وقيل: بعدَ البَعْثَةِ بنحو سَنَةٍ.
تنبيه: دخَل في عُمومِ قوْلِه: وهي واجِبَةٌ على كل مُسْلمٍ.
مَن أسْلَم قبلَ بلُوغِ الشَّرْعِ له؛ كمَنْ أسْلَم في دارِ الحرْبِ ونحوه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطعَ به الأكْثَرُ.
قال في «الفُروعِ»: ويَقْضِيها مُسْلِمٌ قبل بلُوغِ الشَّرْعِ.
وقيل: لا يقْضِيها.
ذكَره القاضي.
واخْتارهَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، بِناءً على أنَّ الشَّرائِعَ لا تَلْزَمُ إلَّا بعدَ العلْمِ.
قال في «الفائقِ»: وخرَج رِوايَتَان في ثُبوتِ حُكْمِ الخِطَابِ قبلَ المَعْرِفَةِ.
انتهى.
وقيل: لا يَقْضِي حَرْبِيٌّ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والوَجْهانِ في كلِّ مَنْ تَرَكَ واجِبًا قبلَ بلُوغِ الشَّرْعِ؛ كمَن لم يَتَيَمَّمْ لعدَمِ الماءِ، لظَنِّه عدَمَ الصِّحَّةِ به، أو لم يُزَكِّ، أو أكَل حتى تبَيَّنَ له الخيطُ الأبْيَضُ مِنَ الخيطِ الأسْوَدِ، لظَنِّه ذلك، أو لم تُصَلِّ مُسْتَحاضَةٌ، ونحوُه.
قال: والأصَحُّ لا فَرْضًا.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ولم يَقْضِ، وإلَّا أَثِمَ، وكذا لو عامَلَ برِبًا، أو نكَح فاسِدًا، ثم تبَيَّنَ له التَّحْرِيمُ.
قوله: وهي واجِبَةٌ على كلِّ مُسْلمٍ بالِغٍ عاقِلٍ إلَّا الحائضَ والنُّفساءَ.
يعْني لا
الجزء: 3 - الصفحة: 7
وَتَجِبُ عَلَى النَّائِمِ، وَمَنْ زَال عَقْلُهُ بِسُكْرٍ، أَوْ إِغْمَاءٍ، أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ.
تجبُ الصَّلاةُ عليهما، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
ولنا وَجْةٌ، أنَّ النُّفَساءَ إذا طرَّحتْ نفْسَها، لا تسْقُطُ الصَّلاةُ عنها.
وأطلَق الخِلافَ جماعةٌ، منهم ابنُ تَميمٍ.
قوله: وتَجِبُ على النَّائِمِ ومَن زال عَقْلُه بسُكْرٍ، أو إغْماءٍ، أو شُرْبِ دَواءٍ.
أمَّا النَّائمُ، فتَجِبُ الصَّلاةُ عليه إجْماعًا، ويجبُ إعْلامُه إذا ضاقَ الوقْتُ، على الصَّحيحِ.
جزَم به أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهِيدِ».
وقيل: لا يجِبُ إعْلامُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يجبُ ولو لم يَضِقِ الوقْتُ، بل بمُجَرَّدِ دخُولِه.
وهذه احْتِمالاتٌ مُطْلَقَاتٌ في «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وأمَّا مَن زال عقْلُه بسُكْرٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وجوبُ الصَّلاةِ مُطْلقًا عليه.
وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكْثَرُهم.
وكذا مَن زال عَقْلُه بمُحَرَّمٍ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، عدَمَ الوُجوبِ في ذلك كلِّه.
وقال في «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»: تَلْزَمُه بلا نِزاعٍ.
وقيل: لا تجِبُ إذا سكِر
الجزء: 3 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُكْرهًا.
وذكَره القاضي في «الخِلافِ» قِياسَ المذهبِ.
وتجِبُ على مَن زال عقْلُه بمَرَضٍ، بلا نِزاعٍ.
فعلى المذهبِ؛ لو جُنَّ مُتَّصِلًا بكُرْهٍ، ففي وُجوبها عليه زمَنَ جُنونِه احْتِمالانِ.
وأطْلقَهُما في «الفُروعِ».
وهي لأبِي المَعالِي في «النِّهايَةِ».
قلت: الذي يظْهَرُ الوجربُ تَغْلِيظًا عليه، كالمُرْتَدِّ على ما يأْتِي قريبًا.
وقال ابنُ تَميمٍ: ويُباحُ مِنَ السُّمومِ تَداويًا، ما الغالِبُ عنه السَّلامَةُ، في أصَحِّ الوَجْهَين.
الثَّاني، لا يُباحُ، كما لو كان الغالبُ منه الهَلاكَ، وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، والذي قدَّمه وصَحَّحَه فيه ما صَحَّحَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وأمَّا المُغْمَى عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُها عليه مُطْلقًا.
نصَّ عليه في روايةِ صالحٍ، وابنِ مَنْصُورٍ، وأبي طالبٍ، وبَكْرِ بن محمدٍ، كالنَّائمِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا تجِبُ عليه، كالمَجْنونِ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
وأمَّا إذا زال عقْلُه بشُرْبِ دواءٍ، يعْنِي مُباحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ الصَّلاةِ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا تجِبُ عليه.
وذكَر القاضي وَجْهًا؛ أنَّ الإِغْماءَ بتَناوُلِ
الجزء: 3 - الصفحة: 10
وَلَا تَجِبُ عَلَى كَافِرٍ، وَلَا مَجْنُونٍ، وَلَا تَصِحُّ مِنْهُمَا.
المُباحِ يُسْقِطُ الوُجوبَ، والإِغْماءَ بالمَرَضِ لا يُسْقِطُه؛ لأنَّه رُبَّما امْتَنع مِن شُرْبِ الدَّواءِ خوْفًا مِن مشَقَّةِ القَضاءِ، فتَفوتُ مصْلَحَتُه.
وقال المُصَنِّف في «المُغْنِي»، ومَن تَبِعَه: مَن شَرِبَ دواءً فزال عقْلُه به، فإنْ كان زَوالًا لا يدومُ كثيرًا، فهو كالإغْماءِ، وإنْ تَطَاوَلَ، فهو كالجُنونِ.
قوله: ولا تَجِبُ على كافِرٍ.
الكافرُ لا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ أصْلِيًّا، أو مُرْتَدًّا.
فإنْ كان أصْلِيًّا، لم تَجِبْ عليه، بمَعْنَى أنَّه إذا أسْلَمَ لم يقْضِها.
وهذا إجْماعٌ.
وأمَّا وُجوبُها، بمَعْنَى أنَّه مُخاطَبٌ بها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم مُخاطَبون بفُروعِ الإِسْلامِ، وعليه الجمهورُ.
وعنه، ليسوا بُمخاطَبِين بها.
وعنه، مُخاطَبون بالنَّواهِي دُونَ الأوَامرِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا تَلْزَمُ كافِرًا أصْلِيًّا.
وعنه، تَلْزَمُه، وهي أصَحُّ.
انتهى.
ومحلُّ ذلك أصُولُ الفِقْه.
وإنْ كان مُرْتَدًّا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَقْضِي ما ترَكَه قبلَ رِدَّتِه، ولا يقْضي ما فاتَه زمَنَ رِدَّتِه.
قال القاضي، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهما: هذا المذهبُ، واخْتارَه ابن حامِدٍ، والشَّارِحُ، وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيدان، ونصَراه، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابن حمْدانَ في «رِعايَتِه الصُّغْرى»، مع أنَّ كلامَه مُحْتَمِلٌ.
قال في الفائدَةِ السَّادسَةَ عشَرَةَ: والصَّحيحُ عدَمُ وُجوبِ العِبادَةِ عليه في حالِ الرِّدَّةِ، وعدَمُ إلْزامِه بقَضائِها بعدَ عوْدِه إلى الإِسْلامِ.
انتهى.
وعنه، يقْضي ما ترَكَه قبل رِدَّتِه، وبعدَها.
وجزَم به في «الإفاداتِ» في الصَّلاةِ، والزَّكاةِ، والصَّوْمِ، والحجِّ،
الجزء: 3 - الصفحة: 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الفُروعِ».
لكنْ قال: المذهبُ الأَوَّلُ.
كما تقدَّم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيدان»، ونصَره.
وعنه، لا يقْضِي ما ترَكَه قبلَ رِدَّتِه ولا بعدَها.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين، واخْتارَه.
وأطْلقَهُنَّ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، واخْتارَ الأخيرةَ.
وقدَّم في «الحاويَين»، أنَّه لا قضاءَ عليه فيما ترَكَه حالةَ رِدَّتِه.
وأطْلقَ الوَجْهَين في وُجوبِ ما تَرَكَه قبلَ الرِّدَّةِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ويقْضِي ما تَرَكَه قبلَ رِدَّتِه، روايةً واحدةً.
وقد قال المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدِّ: وإذا أسْلَمَ، فهل يلْزَمُه قَضاءُ ما تَرْكَه مِنَ العِباداتِ في رِدَّتِه؟ على رِوايَتْين.
قال في «القَواعِدِ
الجزء: 3 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُصُولِيَّةِ»: إذا أسْلَمَ المُرْتَدُّ، فهل يلْزمُه قَضاءُ ما ترَكَه مِنَ العِباداتِ زَمَنَ الرِّدَّةِ؟ على رِوايتَين.
المذهبُ عَدَمُ اللُّزومِ.
بنَاهُما ابنُ الصَّيرَفِيِّ والطُّوفِيُّ على أنَّ الكُفَّارَ، هل يُخاطَبون بفُروعِ الإسْلامِ أمْ لا؟ قال: وفيه نظَرٌ مِن وَجْهَين.
وذكَرَهما.
فائدة: في بُطْلانِ اسْتِطاعِة قادِرٍ على الحَجِّ برِدَّتِه، ووُجوبه باسْتِطاعَتِه في رِدَّتِه فقط، هاتَان الرِّوايَتَان نقْلًا ومذهَبًا.
فعلى القوْلِ بالقَضاء في أصْلِ المسْأَلِةِ؛ لو طرأَ عليه جُنونٌ في رِدَّتِه، فالصَّحيحُ مِن المذهب أنَّه يقْضِي ما فاتَه في حالِ جُنونِه؛ لأنَّ عَدَمَه رُخْصَةٌ تَخْفِيفًا.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصرِ ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو المَعالِي ابنُ مُنَجَّى، وغيرُه.
قلت: فيُعايىَ بها.
وقيل: لا يقْضِي، كالحائضِ.
تنبيه: الخِلافُ المُتَقَدِّمُ في قَضاءِ الصَّلاةِ جارٍ في الزَّكاةِ إنْ بَقِيَ مِلْكُه على ما يأْتِي.
وكذا هو جارٍ في الصَّوْم.
فإنْ لَزِمَتْه الزَّكاةُ، أخذَها الإِمامُ، ويَنْوى بها للتعذُّرِ، وإنْ لم تكُنْ قُرْبَةً كسائرِ الحُقوقِ.
والمُمْتَنِعُ مِنَ الزَّكاةِ، كالمُمْتَنِعِ مِن أداءِ الحُقوقِ.
ذكَره الأصحابُ.
وإنْ أسْلَمَ بعدَ أخْذِ الإِمامِ، أجْزَأَتْه ظاهِرًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 13
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه باطِنًا وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الإِجْزاءُ.
وقيلَ: إنْ أسْلَمَ، قَضاها، على الأصَحِّ، ولا يُجْزِئُه إخْراجُه حال كُفْرِه.
زادَ غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: وقيل: ولا قبلَه.
قاله في «الفُروعِ».
ولم أفْهَمْ مَعْناه، إلَّا أنْ يريدَ إنْ أخْرَجَها قبلَ الرِّدَّةِ مُراعًى.
فإنِ اسْتَمَرَّ على الإسْلامِ، أجْزَأتْ، وإنِ ارْتَدَّ، لم تُجْزِئْه، كالحَجِّ.
ولم ينْقَطِعْ حوْلُه بردَّتِه فيه، وإلَّا انْقطَع.
وأمَّا إعادَةُ الحَجِّ، إذا فعَلَه قبلَ رِدَّتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه لا يَلْزَمُه إعادَتُه.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا هو الصَّحيحُ.
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولا تَبْطُلُ عِباداتُه في إسْلامِه إذا عادَ، ولو الحَجَّ، على الأظْهَرِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدِّ.
وصَحَّحَه القاضي والمُوَفَّقُ، في شَرْحِ مَناسِكِ «المُقْنِعِ»، وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيدان»، و «الحاوي الكبيرِ»، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
ذكرَه في بابِ الحَجِّ، ونصَّ على ذلك الإمامُ أحمدُ.
وعنه، يلْزَمُه.
جزَم به ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، ذكرَه في كتابِ الحَجِّ، وجزَم به في «الجامِع الصَّغيرِ»، و «الإفاداتِ».
قال
الجزء: 3 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو الحَسَنِ الجَوْزِيُّ، وجماعةٌ: يَبْطُلُ الحَجُّ بالرِّدَّةِ.
واخْتارَ الإعادةَ أيضًا القاضي.
وصَحَّحَه في «الرِّعايتين»، و «الحاويَين»، في كتابِ الحَجِّ، وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
ويأْتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ حُكْمِ المُرْتَدّ.
فعلَى القوْلِ بلُزومِ الإِعادةِ؛ قيلَ: بحُبوطِ العَملِ.
وتقدَّم كلامُ الجَوْزِيِّ، وغيرِه.
وقيل: كإيمانِه، فإنَّه لا يَبْطُلُ، ويَلْزَمُه ثانيًا.
والوَجْهَان في كلامِ القاضي، وغيرِه.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اخْتارَ الأكْثَرُ أنَّ الرِّدَّةَ لا تُحْبِطُ العَمَلَ إلا بالموْتِ عليها.
قال جماعةٌ: الإِحْباطُ إنَّما ينْصَرِفُ إلى الثَّوابِ دُونَ حقِيقَةِ العَمَلِ؛ لبَقاءِ صِحَّةِ صلاةِ مَن صَلَّى خلْفَه، وحِلِّ ما كان ذبَحَه، وعدَمِ نقْضِ تَصَرُّفِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أسْلَم بعدَ الصَّلاةِ في وَقْتِها، وكان قد صلَّاها قبل رِدَّتِه، فحُكْمُها حكْمُ الحَجِّ، على ما تقدَّم مِنَ الخِلافِ في المذهبِ، على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 15
وَإذَا صَلَّى الْكَافِرُ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ.
المذهبِ.
وقال القاضي: لا يلْزَمُه هنا إعادةُ الصَّلاةِ، وإنْ لَزِمَه إعادةٌ الحجِّ؛ لفِعْلِها في إسْلامِه الثَّاني.
وقدَّمه في الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
الثَّانيةُ، قال الأصحابُ: لا تَبْطُلُ عِبادَةٌ فَعَلَها في الإسْلامِ السَّابقِ إذا عادَ إلى الإِسْلامِ، إلَّا ما تقدَّم مِنَ الحجِّ والصَّلاةِ.
وهذا المذهبُ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: إنْ صامَ قبلَ الرِّدَّةِ، ففي القَضاءِ وَجْهان.
قوله: ولا مَجْنونٍ.
يعْنِي أنَّها لا تجبُ على المَجْنونِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تجِبُ عليه فَيَقْضِيها.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ، وأطْلقَهما في «الحاويَين».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: لا تجِبُ على الأبْلَهِ الذي لا يعْقِلُ.
وقال في الصَّوْمِ: لا يجِبُ على المَجْنونِ، ولا على الأبْلَهِ اللَّذَين لا يُفِيقَان.
وقال في «الرِّعايَةِ»: يقْضِي الأبْلَهُ، مع قوْلِه في الصَّوْمِ: الأبْلَهُ كالمجْنونِ.
ذكرَه عنه في «الفُروعِ»، ثم قال: كذا ذكرَ.
قلت: ليس المُرادُ، والله أعلمُ، ما قاله صاحِبُ «الفُروعِ».
وإنَّما قال: يقْضِي على قوْلٍ.
وهذا لفْظُه: ويَقْضِيها مع زَوالِ عقْلِه بنَوْم وكذا وكذا.
ثم قال: وبشُرْبِ دَواءٍ.
ثم قال: وقيل: مُحَرَّمٍ، أو أبَلَهٍ.
وعنه، أو مَجْنونٍ.
فهو إنَّما حكَى القَضاءَ في الأبْلَهِ قوْلًا.
فهو مُوافِقٌ لِمَا قاله في الصَّوْمِ.
فما بينَ كلامِه في الموْضِعَين تَنافٍ، بل كلامُه مُتَّفِقٌ فيهما.
وجزَم بعضُ الأصحابِ، إنْ زال عقْلُه بغيرِ جُنونٍ، لم يسْقُطْ.
وقدَّمه بعضُهم.
وقال في القاعِدَةِ الثَّانيِة بعدَ المِائَةِ: لو ضُرِبَ رأْسُه فجُنَّ، لم يجِبْ عليه القَضاءُ، على الصَّحيحِ.
قوله: وإذا صَلَّى الكافرُ، حُكِمَ بإِسْلامِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وذكرَ أبو محمدٍ التَّمِيمِيُّ، في «شَرْحِ الإِرْشَادِ»، إنْ صَلَّى جماعَةً، حُكِمَ بإسْلامِه، لا إنْ صلَّى مُنْفَرِدًا.
وقال في «الفائقِ»: وهل الحكْمُ للصَّلاةِ، أو لتَضَمُّنِها الشَّهادةَ؟ فيه وجْهان.
ذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ.
فائدة: في صِحَّةِ صلاته في الظَّاهرِ وَجْهان.
وذكَرَهما ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايتَين.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
وجزَم في «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم، بإعادةِ الصَّلاةِ.
قال القاضي: صلاُته باطِلَةٌ.
ذكرَه في «النُّكَتِ».
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّيِن: شرْطُ الصَّلاةِ تقَدُّمُ الشَّهادةِ المسْبُوقةِ بالإِسْلامِ، فإذا تقَرَّبَ بالصَّلاةِ يكونُ بها مُسْلِمًا، وإنْ كان مُحْدِثًا، ولا يصِحُّ الائْتِمامُ به، لفَقْدِ شرْطِه، لا لفَقْدِ الإِسْلامِ، وعلى هذا عليه أنْ يُعِيدَها.
والوَجْهُ الثَّاني، تصِحُّ في الظَّاهرِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
فعليه تصِحُّ إمامَتُه على الصَّحيحِ.
نصَّ عليه.
وقيل: تصِحُّ.
قال أبو الخَطَّابِ: الأصْوَبُ أنَّه إنْ قال بعدَ الفراغِ: إنَّما فَعَلْتُها وقد اعْتقَدْتُ الإسْلامَ.
قُلْنا: صلاُته صحيحةٌ، وصلاةُ مَن صلَّى خلْفَه.
وإنْ قال: فعَلْتُها تَهَزُّؤًا.
قبِلْنا منه فيما عليه مِن إلْزامِ الفَرائضِ، ولم نقْبَلْ منه فيما يُؤْثِرُه مِن دِينِه.
قال في «المُغْنِي» 1: إنَّه إنْ عُلِمَ أنَّه كان قد أسلَمَ ثم
الجزء: 3 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
توَضَّأَ وصلَّى بِنِيَّةٍ صَحيحَةٍ، فصلاتُه صَحِيحةٌ، وإلَّا فعليه الإعادةُ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يسْلِمُ بغيرِ فعْلِ الصَّلاةِ مِنَ العِباداتِ.
والمذهبُ أنَّه يُسْلِمُ إذا أذَّنَ في وَقْتِه ومحَلِّه.
لا أعلمُ فيه نِزاعًا.
ويُحْكَمُ بإسْلامِه أيضًا إذا أذَّنَ في غيرِ وَقْتِه ومَحَلُّه.
على الصُّحيحِ مِن المذهبِ.
وهو ظاهِر ما جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ»، في بابِ الأَذانِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُحْكَمُ بإسْلامِه.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميمٍ».
فعلى المذهبِ، لا يُعْتَدُّ بذلك.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يُحْكَمُ بإسْلامِه بصَوْمِه قاصِدًا رمَضانَ، وزَكاةِ مالِه، وحَجِّه.
وهو ظاهرُ كلامِ أكْثَرِ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، في باب المُرْتَدِّ 2. والْتَزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان في غيرِ الحَجِّ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيلَ: يُحْكَمُ بإسْلامِه بفِعْلِ ذلك.
اخْتارَه أبو الخطَّابِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَ القاضي، يُحْكَمُ بإسْلامِه بالحجِّ فقط.
والْتزَمَه المَجْدُ، وابنُ عُبَيدان، وقيل: يُحْكَمُ بإسْلامِه ببَقِيَّة الشَّرائِعِ والأقْوالِ المُخْتَصَّةِ بنا؛ كجِنازَةٍ، وسَجْدَةِ 3 تِلاوَةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويدْخُلُ فيه كلُّ ما يكْفُرُ المُسْلِمُ بإنْكارِه إذا أقَرَّ به الكافِرُ، قال: وهذا مُتّجهٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 18
وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ.
وَعَنْهُ، تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا،
قوله: ولا تَجِبُ على صَبِيٍّ.
لا يخْلُو الصَّبِيُّ، إمَّا أنْ يكون سِنُّه دُونَ التَّمْييزِ، أو يكونَ مُمَيِّزًا؛ فإنْ كان دُونَ التَّمْييزِ، لم تجبْ عليه العِبادةُ، قوْلًا واحدًا، ولم تصِحَّ منه، على الصَّحيحِ.
وذكرَ المُصَنِّفُ وغيرُه، أنَّ ابنَ سَبْعٍ تصِحُّ طهارتُه.
وذكرَ المصنِّفُ أيضًا، أنَّ ظاهرَ الخِرَقِيِّ، صِحَّةُ صلاةِ العاقلِ، مِن غيرِ تقْديرٍ بسِنٍّ.
وذكرَ المصنِّفُ أيضًا، أنَّ ظاهرَ الخِرَقِيِّ، ابنُ ثلاثِ سنينَ أيضًا ونحوُه، يصِحُّ إسْلامُه إذا عَقَلَه.
وأمَّا إنْ كان مُمَيِّزًا، أو هو ابنَ سَبْعِ سنِينَ عندَ الجمهورِ.
واخْتارَ في «الرِّعايَةِ» ابنَ سِتٍّ.
وقال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وفي كلامِ بعضِهم ما يقْتَضِي أنَّه ابن عَشْرٍ.
وقال ابنُ أبي الفَتْحِ، في «المُطْلِعِ»: هو الذي يفْهَمُ الخِطابَ، ويرُدُّ الجوابَ، ولا ينْضَبِط بسِنٍّ، بل يخْتلِفُ باخْتِلافِ الأفْهامِ.
وقاله الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» في الأُصولِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، والاشْتِقاقُ يَدُلُّ عليه.
ولعلَّه مُرادُ الأوَّلِ، وأنَّ ابن سِتٍّ أو سَبعٍ يفْهَمُ ذلك غالِبًا.
وضَبَطوه بالسِّنِّ.
إذا علِمْتَ ذلك، فالمذهبُ أنَّ الصَّلاةَ، غيرَها مِنَ العِباداتِ
الجزء: 3 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَدَنيَّةِ لا تَجِبُ عليه إلَّا أنْ يبْلُغَ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، تجبُ على مَن بلَغ عَشْرًا.
قال في «الفائقِ»، و «القَواعِدِ»: اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وظاهرُ كلامِه في الجارِيَةِ إذا بلغَتْ تِسْعًا تجِبُ عليها.
وعنه، تجِبُ على المُراهِقِ.
اخْتارَها أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، وابنُ عَقِيل أيضًا.
ذكَرَه في «الأُصولِ».
قال أبو المَعالِي: ونُقِل عن أحمدَ، في ابنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ: إذا ترَك الصَّلاةَ قُتِل: وعنه، تجِبُ على المُمَيِّزِ.
ذكَرَها المصنِّفُ، وغيرُه.
وأنَّه مكَّلفٌ، وذكَرَها في «المُذْهَبِ» وغيرِه في الجُمُعَةِ.
قال في الجُمُعَةِ: قال في «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»: وإذا أوْجبْنا الصلاةَ
الجزء: 3 - الصفحة: 20
وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ، وَيُضْرَبُ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ،
عليه؛ فهلِ الوُجوبُ مخْتَصٌّ بما عَدَا الجُمُعَةَ، أم يعُمُّ الجُمُعَةَ وغيرَها؟ فيه وَجْهان لأصحابِنا.
أصَحُّهما، لا يَلْزمُه الجُمُعَةُ، وإن قُلْنا بتَكْليفِه في الصلاةِ.
قال المَجْدُ: هو كالإجْماعِ للخَبَرِ.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ التَّسْويَةُ بينَ الجُمُعَةِ وغيرِها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، في بابِ الجُمُعَةِ، ويأْتِي أيضًا هناك.
فعلي القوْلِ بعدَمِ الوُجوبِ على المُمَيِّزِ، لو فعلَها صَحَّتْ منه، بلا نِزاعٍ، ويكونُ ثَوابُ عمَلِه لنَفْسِه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ في غيرِ موْضِع مِن كلامِه.
وذكَرَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
واخْتارَه ابن عَقِيلٍ في المُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنَ الفُنونِ.
وقاله ابنُ هُبَيرَةَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا في بعضِ كتُبِه: الصَّبِيُّ ليس مِن أهْل الثَّوابِ والعِقابِ، ورَدَّه في «الفروعِ».
وقال بعضُ الأصحابِ في طرِيقَتِه في مسْأَلَةَ تَصَرُّفِه: ثَوابُه لوالِدَيه.
قوله: ويُؤْمَرُ بها لِسَبْعٍ.
اعلمْ أنَّه يجِبُ على الوَلِيِّ أمْرُه بها، وتعْليمُه إيَّاها، والطَّهارةَ.
نصَّ عليه في روايةِ أبي داودَ، خِلافًا لما قاله ابنُ عَقِيل في مُناظَراتِه.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ: لا يجِبُ على وَلِيِّ صغيرٍ ومجْنونٍ أنْ يُنَزِّهَهما عنِ النَّجاسةِ، ولا أنْ يُزيلَها عنهما، بل يُسْتحَبُّ.
وذكَر وَجْهًا، أنَّ الطَّهارة تلْزَمُ المُمَيِّزَ.
قوله: ويُضْربُ على تَرْكِها لعَشْرٍ.
اعلمْ أنَّ ضرْبَ ابن عشْرٍ على ترْكِها واجِبٌ، على القوْلِ بعدَمِ وُجوبِها عليه.
قاله القاضي، وغيرُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 21
فَإنْ بَلَغَ فِي أَثْنَائِهَا، أوْ بَعْدَهَا فِي وَقْتِهَا لَزِمَهُ إِعَادَتُهَا.
فائدة: حيثُ قُلْنا: تصِحُّ مِنَ الصَّغيرِ.
فيُشْتَرطُ لها ما يُشْترطُ لصِحَّةِ صلاةِ الكبير مُطْلقًا، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: إلَّا في السُّتْرَةِ؛ لأنَّ قوْلَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا يَقْبَل اللهُ صَلاةَ حَائِضٍ إلَّا بخِمارٍ» 4. يدُلُّ على صِحَّتِها بدُونِ الخِمارِ ممَّن لم تَحِضْ.
قوله: فإنْ بلَغ في أثنائِها، أوْ بَعْدَها في وَقْتِها، لَزِمَه إعادَتُها.
يعْنِي إذا قُلْنا: إنَّها لا تجِبُ عليه إلَّا بالبُلوغِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الجمهورُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: لا يلْزَمُه الإعادةُ فيهما.
وهو تخْرِيجٌ لأبي الخَطَّابِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
واخْتارَ القاضي: أنَّه لا يجبُ قَضاؤُها إذا بلَغ بعدَ فَراغِها.
اخْتارَه في «شَرْحِ المُذْهَبِ».
وقيل: إنْ لَزِمَتْه وأتَمَّها كفَتْه، ولم يجِبْ قَضَاؤُها إذا بلَغ.
قاله في «الرِّعايَةِ».
فائدة: حيثُ وجَبتْ، وهو فيها، لَزِمَه إتْمامُها على القوْلِ بإعادَتِها.
قلت:
الجزء: 3 - الصفحة: 22
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ وَجَبَتْ عَلَيهِ الصَّلَاةُ تَأْخِيرُهَا عَنْ وَقْتِهَا، إلا لِمَنْ يَنْوي الْجَمْعَ، أَوْ لمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِهَا.
فيُعايىَ بها.
وحيثُ قُلْنا: لا تجِبُ.
فهل يلْزَمُه إتْمامُها؟ مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في مَن دخَل في نفْلٍ، هل يلْزَمُه إتْمامُه؟ على ما يأْتِي في صوْمِ التَّطَوُّعِ.
وفدَّم أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»، وتَبِعَه ابنُ عُبَيدان، أنَّه يُتِمُّها.
وذكَر الثَّانِيَ احتِمالًا.
فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألةِ، لو توَضَّأَ قبلَ بلُوغِه، ثم بلَغ وهو على تلك الطَّهارةِ، لم يَلْزَمْه إعادَتُها، كوُضوءِ البالغ قبلَ الوقْتِ، وهو غير مقْصودٍ في نفْسِه.
وقصاراهُ أنْ يكونَ كوُضوءِ البالغ للنَّافِلَةِ، بخِلافِ التَّيَمُّمِ، على ما تقدَّم مُحَرَّرًا في التَّيَمُّمِ قبلَ قولِه: ويبْطُلُ التَّيَمُّمُ بخُروجِ الوقْتِ.
فائدة: لو أسْلَم كافرٌ، لم يلْزَمْه إعادةُ الإِسْلامِ بعدَ إسْلامِه؛ لأنَّ أصْلَ الدِّينِ لا يصِحُّ نفْلًا، فإذا وُجِدَ فهو على وجْهِ الوُجوبِ؛ ولأنَّه يصِحُّ بفِعْلِ غيرِه، وهو الأبُ.
وذكَر أبو المَعالِي خِلافًا.
وقال أبو البَقَاءِ: الإسْلامُ أصْلُ العِباداتِ، وأعْلاها، فلا يصِحُّ القِياسُ عليه.
ومع التَّسْليمِ، فقال بعضُ أصحابِنا: يجِبُ عليه إعادتُه.
قوله: ولا يَجُوزُ لمَن وَجَبَتْ عليه الصلاةُ تَأْخِيرُها عَنْ وَقْتِها، إلَّا لمَن ينوي
الجزء: 3 - الصفحة: 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَمْعَ، أو لمُشْتَغِلٍ بِشَرْطِها.
زادَ غيرُ واحدٍ، إذا كان ذاكِرًا لها، قادِرًا على فِعْلِها.
وهو مُرادٌ لمَن لم يذْكُرْ ذلك.
ويجوزُ تأْخيرُ الصَّلاةِ عن وقْتِها لمَن يَنْوى الجمْعَ، على ما يأْتِي في بابِه؛ لأنَّ الوَقْتَين كالوقْتِ الواحدِ، لأجْلِ ذلك.
وقطَع المصَنِّفُ هنا بجوازِ التَّأْخيرِ إذا كان مُشُتَغِلًا بشَرْطِها.
وكذا قال في «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
ولم يذْكرْ الاشْتِغال بالشَّرْطِ في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النِّهايَةِ» له، وغيرِهم.
واعلمْ أنَّ اشْتِغاله بشَرْطِها على قِسْمَين؛ قِسْمٌ لا يحْصُلُ إلَّا بعدَ زمَنٍ طويلٍ.
فهذا لا يجوزُ تأْخيرُها لأجْلِ تحْصيلِه.
جزَم به في «الفُروعِ».
وقِسْمٌ يحْصلُ بعدَ زمَنٍ قريبٍ، فأكَثَرُ الأصحابِ يجَوِّزونَه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وجزَم به المُصَنِّفُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُه.
ولم يذْكُرْه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النِّهايَةِ» كما تقدَّم.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وأمَّا قولُ بعضِ الأصحابِ: لا يجوزُ تأْخيرُها عن وقْتِها إلَّا لناوٍ جَمْعَها، أو لمُشْتَغِلٍ بشَرْطِها.
فهذا لم يقُلْه أحدٌ قبلَه مِنَ الأصحابِ، بل مِن سائرِ طَوائِفِ المُسْلِمين، إلَّا أنْ يكونَ بعضُ أصحابِنا، والشَّافِعِيُّ.
فهذا لا شَكَّ فيه ولا رَيبَ أنَّه ليس على عُمومِه.
وإنَّما أرادَ صُوَرًا معْروفَةً، كما إذا أمْكَن الواصِلُ إلى البِئْرِ أنْ يَضَعَ حبْلًا يَسْتَقِي به، ولا يفْرَغُ إلَّا بعدَ الوقْتِ.
أو أمْكَن العُرْيانَ أنْ يخِيطَ ثوْبًا، ولا يفْرَغُ إلَّا بعدَ الوقْتِ، ونحوَ هذه الصُّوَرِ.
ومع هذا فالذي قاله هو خِلافُ المذهبِ المعْرْوفِ عن أحمدَ وأصحابِه، وجماهيرِ العُلَماءِ.
وما أظُنُّ يوافِقه إلَّا بعضُ أصحابِ الشَّافِعِيِّ.
قال: ويؤَيِّدُ ما ذكَرْناهُ أيضًا، أنَّ العُرْيانَ لو أمْكَنَه أنْ يذْهبَ إلى قرْيَةٍ يشْتَرِى منها ثوْبًا، ولا يصِلُ إلَّا بعدَ الوقْتِ، لا يجوزُ له التَّأْخيرُ، بلا نِزاعٍ.
وكذلك العاجِزُ عن تعَلُّمِ التَّكْبيرِ والتَّشَهُّدِ الأخيرِ، إذا ضاقَ الوقْت، صلَّى حسَبَ حالِه.
وكذلك المُسْتَحاضَة إذا كان دَمُها ينْقَطِعُ بعْدَ الوقْتِ، لم يَجُزْ لها التَّأْخيرُ، بل تُصَلِّي في الوقْتِ بحسَبِ حالِها.
انتهى.
وتقدَّم اخْتِيارُه إنِ اسْتَيقظَ أوَّلَ الوقْتِ.
واخْتارَ أيضًا تقْديمَ الشَّرْطِ، إذا اسْتَيقَظَ آخِرَ والوَقْتِ وهو جُنُبٌ، وخافَ إنِ اغْتسَل خرَج الوقْتُ، اغْتسَل وصَلَّى، ولو خرَج الوقْتُ.
وكذلك لو نَسِيَها.
تقدَّم ذلك كلُّه عندَ قولِه: ولا يجوزُ لواجدِ الماءِ التَّيَمُّمُ خوْفًا مِن فواتِ المكْتوبَةِ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: في جوازِ التَّأْخيرِ لأجْلِ الاشْتِغالِ بالشُّروطِ نظَرٌ، وذلك مِن وَجْهَين؛
الجزء: 3 - الصفحة: 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحدُهما، أنَّه لم ينْقُلْه أحدٌ مِنَ الأصحابِ ممَّن تقدَّم المُصَنِّفَ، رَحِمَهُ الله، مِمَّن يعْلَمُه، بل نقَلوا عدمَ الجوازِ، واسْتَثْنَوْا مَن نَوَى الجمْعَ لا غيرُ.
وذكَر ذلك أبو الخَطَّابِ في «هِدايَتِه»، وصاحِبُ «النِّهايَةِ» فيها، وفي «خلاصَتِه».
وثانيهما، أنَّ ذلك يدْخلُ فيه مْن أخَّرَ الصَّلاةَ عَمْدًا حتى بَقِيَ مِنَ الوقْتِ مِقْدارُ الصَّلاةِ، ولا وَجْهَ لجوازِ التَّأْخيرِ له.
انتهى.
وقال ذلك أيضًا ابنُ عُبَيدان، في «شَرْحِه».
وتقدَّم في آخرِ التَّيَمُّمِ، إذا خافَ فوْتَ الصَّلاةِ المكْتوبَةِ، أو الجِنازَةِ ونحوهما.
هل يشْتَغِلُ بالشَّرْطِ، أو يتَيَمَّمُ؟ ويأْتِي آخِرَ صلاةِ الخوْفِ، هل يُؤَخِّرُ الصَّلاةَ عن وَقْتِها إذا اشْتَدَّ الخوْفُ أم لا؟.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا يجوزُ تَأخيرُ الصَّلاةِ عن وَقْتِها.
أنَّه يجوزُ تأْخيرها إلى أثْناءِ وَقْتِها.
وهو صحيحٌ؛ إذْ لا شَكَّ أنَّ أوْقاتَ الصَّلَواتِ الخَمْسِ أوْقاتٌ مُوَسَّعَةٌ.
لكنْ قيَّد ذلك الأصحابُ بما إذا لم يَظُنَّ مانِعًا مِنَ الصلاةِ، كمَوْتٍ وقَتْلٍ وحيضٍ، وكمَنْ أُعِيرَ سُتْرَةً أوَّلَ الوقْتِ فقط، أو مُتَوضِّئُ عَدِمَ الماءَ في السَّفَرِ، وطهارَتُه لا تَبْقَى إلى آخرِ الوقْتِ، ولا يرْجو وُجودَه.
وتقدَّم إذا كانتْ للمُسْتَحاضَةِ عادةٌ بانْقِطاعِ دَمِها في وَقْتٍ يتَّسِعُ لفِعْلِ الصَّلاةِ، أنَّه يَتَعَيَّنُ لها.
فإذا انْتفَتْ هذه الموانِعُ، جازَ له تأْخيرُها إلى أنْ يَبْقى قَدْرُ فِعْلِها، لكنْ بشَرْط عزْمِه على الفِعْلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجوزُ التَّأخيرُ بدُونِ العزْمِ.
واخْتارَه أبو الخطَّاب في «التَّمْهِيدِ»، والمَجْدُ.
وذكرَه القاضي في بعَضِ المواضِعِ.
قاله ابنُ عُبَيدان.
قال في «القَواعِدِ الأُصوليَّةِ»: ومال إليه القاضي في «الكِفَايَةِ».
ويَنْبَنِي على القوْلَين؛ هل يأْثَمُ المُتَرَدِّدُ حتى يضيقَ وَقْتُها عن بعضِها أم لا؟.
فائدتان؛ إحْداهما، يحْرُمُ التَّأْخيرْ بلا عُذْرٍ إلى وقْتِ الضَّرورةِ.
على الصَّحيح
الجزء: 3 - الصفحة: 26
وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ،
مِنَ المذهبِ.
وقاله أبو المَعالِي وغيرُه في العَصْرِ.
وقيل: لا يحْرُمُ مُطْلقًا.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم لا يُكْرَهُ أداؤُها.
ويأْتِي في بابِ شُروطِ الصلاةِ.
الثانية، لو ماتَ مَن جازَ له التَّأْخيرُ قبلَ الفِعْلِ، لم يأْثَمْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: يأْثَمُ.
فعلى المذهبِ، يسْقطُ إذَنْ بمَوْتِه.
قال القاضي وغيرُه: لَأنَّها لا تَدْخُلُها النِّيابَة، فلا فائدةَ في بَقائِها في الذِّمَّةِ، بخِلافِ الزَّكاةِ والحَجِّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 27
فَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا، لَا جُحُودًا، دُعِيَ إلى فِعْلِهَا، فَإنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا، وَجَب قَتْلُهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجِبُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا، وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ.
قوله: وإنْ ترَكها تَهَاوُنًا، لا جُحودًا، دُعِيَ إلى فعلِها، فإن أبَى حتى تَضايَقَ وَقْتُ التي بعدَها، وجَب قَتْلُه.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو المشْهورُ.
انتهى.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وجزم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدٍ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ قتْلُه إذا أبَى حتى تَضايَقَ وَقْتُ أوَّلِ صلاةٍ.
اخْتارَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَين»، و «الحاوي الكبيرِ» وغيرهم.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
وهو ظاهِرُ «الكافِي».
وقدَّمه ابنُ عُبَيدان، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ تَميمٍ.
ويأْتِي لفْظُه.
وقال أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلا: يُقْتَلُ بصلاةٍ واحدةٍ، إلَّا الأُولَى مِنَ المَجْمُوعَتَين لا يجِبُ قتْلُه بها، حتى يخْرُجَ وقْتُ الثَّانيةِ.
قال المصَنِّفُ: وهذا قوْلٌ حسَنٌ.
وعنه، لا يجِبُ قتْلُه حتى يتُركَ ثلاثًا، ويضيقَ وقْتُ
الجزء: 3 - الصفحة: 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّابعةِ.
قدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُبْهِجِ».
وجزَم به في «الطَّريقِ الأَقْرَبِ».
وعنه، يجبُ قتْلُه إنْ ترَك ثلاثًا.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الوَاضِحِ»، والشِّيرازِيُّ في «المُبْهِجِ»، والحُلْوَانِيُّ في «التَّبْصِرَةِ» روايةً؛ يجبُ قتْلُه إنْ ترَك صلاةَ ثلاثَةِ أيَّامٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ: فإنْ أبَى بعدَ الدُّعاءِ حتى خرَج وَقْتُها، وجَب قتْلُه، وإنْ لم يَضِقْ وقْتُ الثَّانيةِ.
نصَّ عليه.
وعنه، يجِبُ قتْلُه إنْ ترَك صلاتَين.
وعنه، إنْ ترَك ثلاثًا.
قال: وحكَى الأصحابُ اعْتِبارَ ضيقِ وَقْتِ
الجزء: 3 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةِ، على الرِّوايةِ الأُولَى، وضِيقِ وقْتِ الرَّابعَةِ، على الرِّوايةِ الثَّالثَةِ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وغالى بعْضُ الأصحابِ؛ فقال: يُقْتَلُ لتَرْكِ الأُولَى، ولتَرْكِ كلِّ فائتَةٍ إذا أمْكَنَه مِن غيرِ عُذْرٍ؛ إذِ القَضاءُ على الفَوْرِ.
تنبيه: قوْلُنا في الرِّوايِة الأُولَى: حتى تضَايَقَ وقْتُ التي بعدَها.
وفي الرِّوايةِ الثَّالثةِ: ويضيقُ وقْتُ الرَّابعَةِ.
قيل في الأُولَى: يضِيقُ الوقْتُ عن فعْلِ الصَّلاتَينِ.
وفي الرِّوايةِ الثَّالثةِ: عن فِعْل الصَّلواتِ المتْرُوكةِ.
وقدَّمه في «الحاويَين».
وقيل: حتى يضيقَ وقْتُ التي دخَل وقْتُها عن فِعْلِها فقط.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
فائدتان؛ إحْداهما، الدَّاعِي له هو الإمامُ أو نائِبُه.
فلو ترَك صلَواتٍ كثيرةً قبلَ الدُّعاءِ، لم يجِبْ قتْلُه، ولا يكفرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وكذا لو ترَك كَفَّارة أو نَذْرًا.
وذكرَ الآجُرِّيُّ، أنَّه يكفرُ بَتْركِ الصَّلاةِ، ولو لم يُدْعَ إليها.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ.
ويأتِي كلامُه في «المُسْتَوْعِبِ»، في بابِ ما يُفْسِدُ الصَّوْمَ، عندَ قولِه: أو اغْتَسَل.
يعْني بعدَ أنْ أصْبَح.
الثَّانيةُ، اخْتلَف العُلَماءُ؛ بم كفَر إبليسُ؟ فذكَر أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلا، أنَّه كفَر بتَرْكِ السُّجودِ، لا بجُحودِه.
وقيل: كفَر لمُخالفَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأمْرِ الشَّفاهِيِّ مِنَ الله تِعالى؛ فإنَّه سُبحانَه وتعالى خاطَبَه بذلك.
قال الشيخُ بُرْهانُ
الجزء: 3 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ: قاله صاحِبُ «الفُروعِ» في الاسْتِعاذَة له.
وقال جمهورُ العُلَماءِ: إنَّما
الجزء: 3 - الصفحة: 32
وَلا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ ثَلَاثًا، فَإنْ تَابَ وَإلَّا قُتِلَ بِالسَّيفِ.
كفَر؛ لأنَّه أبَى واسْتَكْبرَ، وعاندَ، وطغَى وأصَرَّ، واعْتقَد أنَّه مُحِقٌّ في تَمَرُّدِه، واستدَلَّ بأنَّه خَيرٌ مِنه، فكانَ ترْكُه للسُّجودِ تَسْفِيهًا لأمْرِ اللهِ تعالى وحِكْمَتِه.
قال الإمامُ أحمدُ: إنَّما أُمِرَ بالسُّجودِ، فاسْتَكْبَرَ، وكان منَ الكافرين، والاسْتِكبْارُ كفرٌ.
وقالتِ الخوارجُ: كفَر بمَعْصِيَتِه الله، وكُلُّ معْصِيَةٍ كفْرٌ.
وهذا خِلافُ الإِجْماعِ.
قوله: ولا يُقْتَلُ حتى يُسْتَتابَ ثلاثًا.
حُكْمُ اسْتِتابَتِه هنا، حُكْمُ اسْتِتابَةِ المُرْتَدِّ، مِنَ الوُجوبِ وعدَمِه.
نصَّ عليه، على ما يأْتِي، إنْ شاءَ اللهُ تعالى، في بابِه.
فائدة: يصيرُ هذا الذي كفَر بتَرْكِ الصَّلاةِ مُسْلِمًا بفِعْلِ الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نقَل حنْبَلٌ، توْبَتُه أنْ يُصَلِّيَ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: الأصْوَبُ أنَّه
الجزء: 3 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصيرُ مُسْلِمًا بالصَّلاةِ؛ لأنَّ كفْرَه بالامْتِناعِ منها، وبمُقْتَضَى ما في الصُّورِ؛ أنَّه يصيرُ مُسْلِمًا بنَفْسِ الشَّهادَتَين.
وقيل: يصيرُ مُسْلِمًا بالصَّلاةِ، وبالإتْيانِ بها.
ذكَر ذلك في «النُّكَتِ».
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فإنْ تابَ وإلَّا قُتِلَ.
أنَّه لا يُزادُ على القَتْلِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقال القاضي: يُضْرَبُ ثم يُقْتلُ.
وظاهرُ قولِه: أنْه لا يَكْفُر بتَرْكِ شيءٍ مِنَ العِباداتِ تَهاوُنًا.
غيرُها.
وهو صحيحٌ وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال ابنُ شِهَابٍ، وغيرُه: وهو ظاهرُ المذهبِ، فلا يُكْفُرُ بتَرْكِ زكاةٍ بُخْلًا، ولا بتَرْكِ صوْمٍ وحَجٍّ يحرمُ تأْخيرُه تَهاوُنًا.
وعنه، يكْفُرُ.
اخْتارَها أبو بكْرٍ، وقدَّم في «النَّظْمِ»، أنَّ حُكْمَها حُكمُ الصَّلاةِ.
وعنه، يكْفُرُ بتَرْكِه الزَّكاةَ إذا قاتلَ عليها.
وعنه، يكْفُرُ بها، ولو لم يُقاتِلْ عليها.
ويأتِي ذلك في بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ.
وحيثُ قُلْنا: لا يكْفُرُ بالتَّرْكِ في غيرِ الصَّلاةِ.
فإنَّه يُقْتَلُ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، لا يُقْتَلُ.
وعنه، يُقْتلُ بالزَّكاةِ فقط.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقوْلُنا في الحجِّ: يحْرُمُ تأخيرُه كعزْمِه على ترْكِه، أو ظَنِّه الموْتَ مِن عامِه باعْتِقادِه الفَوْرِيَّةَ، يُخَرَّجُ على الخِلافِ في الحدِّ بوَطْءٍ في نِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فيه.
وحمَل كلامَ الأصحابِ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا واضِحٌ.
ذكرَه في «الرِّعايَةِ» قوْلًا.
ولا وَجْهَ له، ثم اخْتارَ في «الرِّعايَةِ»: إنْ قُلْنا بالفوْرِيَّةِ، قُتِلَ.
وهو ظاهرُ كلامِ القاضي في «الخِلافِ»؛ فإنَّه قال: قِياسُ قولِه: يُقْتَلُ كالزَّكاةِ.
قال القاضي: وقد ذكَرَه أبو بَكْرٍ في «الخِلافِ»؛ فقال: الحجُّ والزَّكاةُ والصَّلاةُ والصيِّامُ سوااءً، يُسْتَتابُ؛ فإنْ تابَ، وإلَّا قُتِلَ.
قال في «الفُروعِ»: ولعلَّ المُرادَ في مَن لا اعْتِقادَ له، وإلَّا فالعملُ باعْتِقادِه أوْلَى.
ويأْتِي مَن أتَى فرْعًا مُخْتَلَفًا فيه، هل يَفْسُقُ به أم لا؟ ويأتِي بعضُ ذلك في بابِ المُرْتَدِّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 34
وَهَلْ يُقْتَلُ حَدًا أَوْ لِكُفْرِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الأصحابُ: لا يُقْتَلُ بصلاةٍ فائتَةٍ؛ للخِلافِ في الفَوْرِيَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: فيتَوجَّهُ فيه ما سبَق.
وقيل: يُقْتَلُ؛ لأنَّ القَضاءَ يجِبُ على الفَوْرِ.
فعلى هذا، لا يُعْتبرُ أنْ يضِيق وقْتُ الثانيةِ.
وتقدَّم ذلك.
الثَّانيةُ، لو ترَك شرْطًا أو رُكْنًا مُجْمَعًا عليه، كالطَّهارةِ ونحوها، فحُكْمُه حُكمُ تارِكِ الصَّلاةِ.
وكذا على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لو ترَك شَرْطًا أو رُكْنًا مُخْتَلَفًا فيه يعْتَقِدُ وُجوبَه.
ذكرَه ابن عَقِيلٍ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعندَ المصَنِّفِ ومَن تابعَه؛ المُخْتلَفُ فيه ليس هو كالمُجْمَع عليه في الحُكْمِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفُصولِ» أيضًا: لا بأْسَ بوُجوب قتْلِه، كما نُحِدُّه بفِعْلِ ما يُوجِبُ الحدَّ على مذهبِه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا ضعيفٌ.
وفي الأصْلِ نظرٌ مع أنَّ الفرْقَ واضِحٌ.
قوله: وهل يُقْتَلُ حَدًّا، أو لكُفْرِه؟.
على رِوايتَين.
وأطْلقَهُما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»،
الجزء: 3 - الصفحة: 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و «التَّلْخيص» و «البُلْغةِ»، و «ابن عبَيدان»، و «الزَّرْكَشيّ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشارِحِ»، إحْداهما، يُقْتَلُ لكفْرِه.
وهو المذهبٌ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال صاحِبُ «الفروعِ»، والزرْكشيُّ: اخْتارَه الأ كثرُ.
قال في «الفائقِ»: ونصَرَه الأكْثرونَ.
قال في «الإفْصَاحِ»: اختاره جمهور أصحابِ الإمامِ أحمدَ.
وذكَرَه القاضي في «شرْحِ الْخِرقيِّ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»
الجزء: 3 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهما.
وهو ظاهرُ المذهبِ.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصَحُّ الرِّوايتَين، وأنَّها اخْتِيارُ الأثْرَمِ والبَرْمَكِيّ.
قلتُ: واخْتارَها أبو بَكْرٍ، وأبو إسْحاقَ بنُ شاقْلَا، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، وأصحابُه، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاويَين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يقْتَلُ حَدًّا.
اخْتارَه أبو عبدِ اللِه بنُ بَطَّةَ.
وأنْكَر قوْلَ مَن قال: إنَّه يَكْفُرُ.
وقال: المذهبُ على هذا، لم أجِدْ في المذهبِ خِلافَه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقال: هو أصوْبُ القوْلَين.
ومال إليه الشَّارِحُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتقدِّمُ.
وصَحَّحَه المَجْدُ، وصاحِبُ
الجزء: 3 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وابنُ رَزِين، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَين».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُقْتَلُ حَدًّا.
وقيل: لفِسْقِه.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قد فرَض متَأخِّرُو الفُقَهاءِ مسْألةً يمْتَنِعُ وقُوعُها؛ وهو أنَّ الرَّجُلَ إذا كان مُقِرًّا بوُجوبِ الصلاةِ، فدُعِيَ إليها ثَلًاثًا، وامْتنَع مع تهْديدِه بالقَتْلِ، ولم يُصَلِّ، حتى قُتِلَ، هل يموتُ كافِرًا أو فاسِقًا؟ على قوْلَين.
قال: وهذا الفرْضُ باطِلٌ؛ إذْ يمْتَنِعُ أنْ يقْتنِعَ أنَّ اللهَ فرَضَها، ولا يَفْعَلَها، ويصْبِرَ على القَتْلِ.
هذا لا يفْعَلُه أحَدٌ قطُ.
انتهى.
قلتُ: والعقْلُ يشْهَدُ بما قال، ويقْطعُ به، وهو عينُ الصَّواب الذي لا شكَّ فيه، وأنَّه لا يُقْتَلُ إلَّا كافِرًا.
فعلى المذهبِ، حكْمُه حُكمُ
الجزء: 3 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكفَّارِ، فلا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدْفَنُ في مَقابرِ المُسْلِمين، ولا يَرِثُ مُسْلِمًا، ولا يَرثُه مُسْلِمٌ، فهو كالمُرْتَدِّ.
وذكَر القاضي، يُدْفَنُ مُنْفرِدًا.
وذكَر الآجُرِّيُّ، أنَّ مَن قُتِلَ مُرْتَدًّا يُتْركُ بمكانِه، ولا يُدْفَنُ ولا كرامةَ.
وعليها لا يُرَقُّ ولا يُسْبَى له أهلٌ ولا ولَدٌ.
نصَّ عليه.
وعلى الثَّانيةِ، حُكْمُه كأهْلِ الكَبائرِ.
فائدة: يُحْكَمُ بكُفْرِه حيثُ يُحْكَمُ بقَتْلِه.
ذكَرَه القاضي والشِّيرازِيُّ، وغيرُهما، وهو مُقْتَضَى نصِّ أحمدَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 41
بابُ الأذانِ والإقامَةِ
بابُ الأذانِ
فوائد؛ إحْداها، الأذان أفْضلُ مِنَ الإقامة، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: الإقامة أفْضلُ.
وهو روايةٌ في «الفائقِ»، وقيل: هما في الفَضِيلَةِ سواءٌ.
الثَّانيةُ، الأذانُ أفْضَل مِنَ الإمامَةِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قال الشيخ تقيُّ الدِّينِ: هذا أصَحُّ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ أكثرِ الأصحاب.
قال في «المُغْنِي» 5: اخْتارَه ابنُ أبي موسى، والقاضي، وجماعةٌ.
وعنه، الإمامة أفْضلُ.
وهو وَجْهٌ في «الفائقِ»، وغيرِه، واخْتارَه ابنُ حامدٍ، وابن الجَوزِيِّ.
وقيل: هما سواءٌ في الفَضِيلَةِ.
وقيل: إنْ عَلِمَ مِن نفْسِه القِيامَ بحُقوق الإمامَةِ وجميع خِصالِها، فهي أفْضلُ، وإلَّا فلا.
الثَّالثةُ، له الجمْع بينَهما.
وذكَر أبو المَعالِي، أنَّه أفْضَل.
وقال: ما صَلُحَ له فهو أفْضَل.
الجزء: 3 - الصفحة: 43
وَهُمَا مَشْرُوعَانِ لِلصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ دُونَ غَيرِهَا، لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهر قولِه: وهما مَشْروعان لِلصَّلواتِ الخمس.
سواءٌ كانت حاضِرةً أوْ فائتةً، ويَحْتَمِل أنْ يُريدَ غيرَ الفائتةِ.
ويأتِي الخِلافُ في ذلك قرِيبًا.
ويأتِي أيضًا إذا جمع بينَ صلاتين، أو قَضاء فوائت.
الثَّاني، مفْهومٌ قوله: للصَّلَواتِ الخمْس.
أنَّه لا يُشرَعُ لغيرها مِنَ الصَّلواتِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يُشْرعُ للمَنْذورةِ.
وأطْلقَهما ابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عبيدان، والزَّرْكَشي، و «الرعاية الكُبْرَى».
ويأتي آخِرَ البابِ ما يقولُ لصلاة العيدِ، والكسوفِ، والاسْتسْقاءِ، والجِنازَةِ، والتِّراويحِ.
الثَّالثُ، ظاهرُ قوله: للرِّجال.
أنَّه مَشْروع لكل مُصلٍّ منهم، سواءٌ صلَّى في جماعَةٍ أو مُنْفرِدًا، سفَرًا أو حضَرًا.
وهو صحيحٌ.
قال المصَنِّف: والأفضَلُ لكلِّ مُصل أنْ يؤذِّنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُقيمَ، إلَّا أنْ يكونَ يصَلِّي قضاءً أو في غيرِ وَقْتِ الأذانِ.
قال في «الفُروعِ»: وهما أفْضَلُ لكلِّ مُصَلِّ، إلَّا لكلِّ واحدٍ ممَّن في المسْجِدِ، فلا يُشْرَعُ، بل حصَل له الفضِيلَةُ كقراءةِ الإمامِ للمأْمومِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وإنِ اقْتصَر المُسافِرُ أو المُنْفَرِدُ على الإقامَةِ، جازَ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
نصَّ عليه.
وجَمْعُهما أفْضَلُ.
انتهى.
ويأْتِي قريبًا؛ هل يكونُ فَرْضَ كِفايَةٍ للمُنْفَرِدِ والمُسافِرِ أم لا؟ الرَّابعُ، مفْهومُ قولِه: للرِّجالِ.
أنَّه لا يُشْرَعُ للخَناثى، ولا للنِّساءِ.
وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صحيحٌ، بل يُكْرَه.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهور.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ مِنَ الرِّوايات.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لا يُسْتَحَبُّ لهُنَّ، في أظْهَرِ الرِّوايَتْين.
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاويَين».
وعنه، يُباحان لهما مع خفْضِ الصَّوْتِ.
ذكَرَهما في «الرِّعايِة».
وقال في «الفُصولِ»: تُمْنَعُ مِنَ الجَهْرِ بالأذانِ.
وعنه، يُسْتَحَبَّان للنِّساء.
ذكَرَها في «الفائقِ».
وعنه، يُسَنُّ لهُنُّ الإقامَةُ، لا الأذانُ.
ذكَرَها في «الفُروعِ» وغيرِه؛ فقال في «الفُروعِ»: وفي كَراهَتِهما للنِّساءِ، بلا رَفْع صَوْتٍ، وقيلَ مُطْلقًا، رِوايَتَان، وعنه، يُسَنُّ الإقامةُ فقط.
ويتَوَجَّهُ في التِّحْرِيمِ جَهْرًا، الخِلافُ في قِراءَةٍ وتَلْبيَةٍ.
انتهى.
ومَنَعَهُنَّ في «الواضِحِ» مِنَ الأذانِ.
ذكَرَه عنه في «الفُروعِ»، في آخرِ الإحْرامِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 49
وَهُمَا فَرْضٌ عَلَى الْكفَايةِ، إنِ اتَفَقَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى تَرْكِهِمَا قَائلَهُمُ الْإمَامُ.
قوله: وهما فَرْضُ كفايةِ.
اعلمْ أنهما تارة يُفْعلان في الحضَرِ، وتارةً في السَّفر، فإنْ فعلَهما في الحضَرِ، فالصحيح مِنَ المذهبِ، أنَّهما فرْضُ كِفاية في القُرْى والأمْصارِ وغيرِهما.
وعليه الجمهورُ، وهو من مفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، هما فرْضُ كِفايةٍ في الأمْصارِ، سُنَّة في غيرِها.
وعنه، هما سُنَّةٌ مُطلقًا.
قال المصَنِّفُ وغيرُه: وهو ظاهرُ كلام الخِرقيِّ.
وقال في «الرَّوْضةِ»: الأذانُ فَرْضٌ، والإقامَةُ سُنَّةٌ.
وعنه، هما وَاجبان للجُمعَةِ فقط.
اخْتارَه ابن أبي موسى، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُهما.
وأقامَ الأدلَّةَ على ذلك.
قال الزَّرْكشيُّ: لا نِزاع فيما نعْلَمُه في وُجوبِهما للجُمعَةِ؛ لاشْتراطِ الجماعَةِ لها.
قلتُ: قد تقدَّم الخِلافُ في ذلك.
ذكَرَه ابنُ تَميم، وصاحِبُ «الفروع»، وغيرُهما، لكن عُذْرَه أنَّه لم يطَّلِعْ على ذلك.
وقال بعض الأصحابِ: يسْقُطُ الفرْضُ للجُمُعَةِ بأوَّل أذانٍ.
وإنْ
الجزء: 3 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فُعِلا في السَّفَرِ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنهما سُنَّة.
وعليه جمهورُ الأصحاب؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي، في «المُحَرَّرِ».
قال الزَّرْكَشيُّ: هي المشْهورةُ، وعليها أكْثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الرعايَة الصُّغرى»، وغيرِه.
وعنه،
الجزء: 3 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكمُ السَّفَرِ حُكْمُ الحضَرِ فيهما.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ المصَنِّفِ هنا، وظاهرُ كلامِ جماعةٍ.
قال الزَّرْكَشِيِّ: وهو ظاهرُ إطْلاقِ طائفةٍ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به
الجزء: 3 - الصفحة: 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«ناظِمُ المُفْرَداتِ».
واخْتارَه صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَين»، و «الفائقِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: فعلى القوْلِ بأنَّهما فرْضُ كِفايةِ في أصْلِ المسْأَلَةِ، يُسْتَثْنَى مِن ذلك المُصَلِّي وحدَه، والصَّلاةُ المَنْذُورَةُ، والقَضاءُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فليس هما في حَقِّهم فرْضَ كِفايَةِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل بفَرْضيَّتِهما فيهِنَّ.
وهي روايةٌ في المُنْفَرِدِ.
واخْتارَه في المُنْفَرِدِ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويين»، و «الفائقِ»، وأطْلَقهما في «الرِّعايَةِ».
و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيدان».
الجزء: 3 - الصفحة: 53
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهر قوله: إنِ اتفَق أهْلُ بلَدٍ على تركِهما قائلهم الْإمامُ.
أمَّا إذا قُلْنا: إنَّهُما سُنَّة، واتفقوا على ترْكِهما، فلا يُقاتَلون.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ وعليه جماهير الأصحابِ.
وقيل: يُقاتَلون أيضًا على القوْلِ بأنَّهما سُنة.
واخْتاره الشيخ تَقيُّ الدِّينِ.
فائدة: يكفِي مؤذنٌ واحدٌ في المِصْرِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وأطْلقَه جماعة.
وقال جماعة مِن الأصحابِ: يكفِي مُؤذِّن واحدٌ بجيثُ يُسْمِعُهم.
قال المَجْدُ، وابنُ تَميم، وغيرُهما: بحيث يحْصُلُ لأهْله العلمُ.
وقال في «المسْتَوْعِبِ»: متى أذَّن واحدٌ، سقط عن مَن صَلَّى معه، لا عن مَن لم يصلِّ
الجزء: 3 - الصفحة: 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معه وإنْ سَمِعه، سواءٌ كان واحِدًا أو جماعةً في المسْجدِ الذي صلّى فيه بأذانٍ أو غيرِه.
وقيل: يُسْتَحَب أنْ يُؤذِّنَ اثْنان.
وجزَم به في «الحاويَين».
قال في «الفُروعِ»: ويَتَوجَّهُ في الفجْرِ فقط، كبلالٍ وابن أم مَكْتُوم، ولا يُسْتَحبُّ الزِّيادةُ عليهما، على الصَّحيحِ.
جزَم به المصِّنف في «المُعنى»، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تميم»، وغيرِهما.
وقال القاضي: لا يُسْتَحَبُّ الزِّيادة على أربَعَةٍ، لفِعْلِ عُثْمانَ، إلا مِن حاجَةٍ.
وتابعه في
الجزء: 3 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتوْعِب»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويين».
والأوْلَى، أنْ يؤذنَ واحدٌ بعدَ واحدٍ، ويقيمَ من أذَّنَ أوَّلًا.
وإنْ لم يحْصُل الإعْلامُ بواحدٍ، في يزيدُ بقَدْرِ الحاجَةِ كلُّ واحدٍ مِن جانبٍ، أو دَفْعةً واحدةٌ بمكانٍ واحدٍ، ويقيمُ أحدُهم.
قال في
الجزء: 3 - الصفحة: 56
وَلَا يجُوزُ أخذُ الأُجْرَةِ عَلَيهِمَا في أظْهرِ الرِّوَايَتَينِ.
«الفُروعِ»: والمُرادُ بلا حاجَةٍ.
وهو كما قال.
فإنْ تشاحُّوا أُقرِعَ بينَهم.
قوله: ولا يَجُوزُ أخْذُ الأجْرَةِ عليهما في أظْهر الرِّوايَتَينِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
والرِّواية الأُخْرى: يجوزُ.
وعنه، يُكْرَهُ.
ونقَلها حَنْبَلٌ.
وقيل: يجوزُ إنْ كان فقِيرًا، ولا يجوزُ مع غنَاه.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّين.
قال: وكذا كلُّ قُربة.
ذكره عنه في «تجْريدِ العِناية».
ويأتي في أثْناءَ بابَ الإجارةَ، هل تصِحُّ الإجارةُ على عَملٍ يختصُّ فاعِلُه أنْ يكونَ من أهْلِ القرْبَةِ؟
الجزء: 3 - الصفحة: 57
فَإنْ لَمْ يُوجَدْ مُتَطوِّع بِهِمَا رَزَقَ الْإمَامُ مِنْ بَيتِ الْمَالِ مَنْ يَقُومُ بِهِمَا.
قوله: فإنْ لم يُوجَدْ متَطَوِّع بهما، رزَق الإمامُ مِن بَيتِ المالِ مَن يَقومُ بهما.
كرِزْقِ القضاةِ ونحوهم، على ما يأتي في بابِه.
وظاهر كلامِ المُصنف، أنَّه إذا وُجد متَطَوِّعٌ بهما، لا يجوزُ أنْ يرْزُقَ الإمامُ غيرَه؛ لعدَمِ الحاجَةِ إليه.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، لا يجوزُ إلَّا مع امْتِيازٍ بحُسْنِ صوْتٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 58
وَيَنْبَغِي أنْ يكونَ الْمُوذنُ صَيِّتًا أمِينًا عَالِمًا بِالْأوْقَاتِ.
تنبيه: قوله: ويَنْبغِي أنْ يكونَ المُؤذِّن صَيتًا، أمينًا، عالِمًا بالأوقاتِ.
أنَّه لا فرْقَ في ذلك بينَ الحُرِّ والعَبْدِ، والبَصيرِ والأعْمَى.
وهو صحيحٌ.
وهو ظاهرُ كلامِ غيرِه مِنَ الأصحابِ في العَبْدِ.
وصرحَ به أبو المَعالِي.
وقال: يسْتأذِنُ سَيِّدَه.
وقال ابن هُبيرَةَ في «الإفْصاح»: وأجْمَعوا على أنَّه يُسْتَحبُّ أنْ يكونَ المُؤذنُ حُرًّا بالِغًا طاهِرًا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهر كلامِ غيره لا فرْقَ.
قلتُ: قال في «المُذْهَب»: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ حُرًّا.
وأمَّا الأعْمَى؛ فصرَّح
الجزء: 3 - الصفحة: 59
فَإنْ تَشَاحَّ فِيهِ نفْسَانِ قُدِّمَ أفْضَلُهُمَا في ذَلِكَ، ثُمَّ أفْضَلُهُما في دِينهِ وَعَقْلِهِ،
بأذانِه الأصحابُ، وأنَّه لا يُكَرهُ إذا علم بالوقت.
ونص عليه.
فائدتان؛ إحْداهما، قوله: ويَنبغي.
مرادُه، يُسْتَحب.
قاله كثير مِنَ الأصحاب.
الثَّانية، يشترَطُ في المُؤذِّن ذُكُورِيَّتُه، وعقْلُه، وإسْلامُه، ولا يُشترَطُ علْمُه بالوقْتِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال أبو المعالي: يُشْتَرَطُ ذلك.
ويأتِي ذكْر بقِيَّة الشُّروطِ عندَ قولِه: ولا يصِحُّ الأذانُ إلَّا مُرَتبًا.
قوله: فإنْ تَشاحَّ فِيه نفْسانِ قُدِّمَ أفْضَلهما في ذلك.
يعني في الصَّوْتِ والأمانَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 60
ثُمَّ مَنْ يَخْتَارُهُ الْجِيرَانُ، فَإذَا اسْتَوَيَا أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
والعلمِ بالوقتِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قوله: ثم أفْضَلُهما في دِينه وعَقْلِه.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيل: يقَدَّمُ الأدْينُ على الأفْضَلِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
قوله: ثم مَن يَخْتارُه الجيرانُ.
أو أكْثرُهم.
وهو المذهبُ.
قوله: فإنِ استوَيا أُقرِع بَينَهما.
وهو المذهبُ.
وقدَّم في «الكافِي» القُرْعَةَ بعدَ
الجزء: 3 - الصفحة: 61
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأفْضَلِيَّة في الصَّوت، والأمانةِ، والعلم.
وعنه، تُقَدَّم القُرْعَةُ على مَن يخْتارُه الجِيرانُ.
نقَلَها الجماعةُ.
قاله القاضي.
قدَّمه في «التلخيص»، و «البُلغةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَين».
وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعب».
وقال أبو الخَطَّابِ وغيرُه: إذا اسْتَوَيا في الأفْضَلِيَّة في الخِصال المُعْتبرَة، والأفضَلِيَّةِ في الدِّينِ والعَقْلِ، قدِّمَ أعْمَرُهم للمسْجدِ، وأتَمُّهم له مُراعاة، وأقدَمُهم تأذينًا.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلغَةِ».
وقال أبو الحسَنِ الآمِدِيُّ: يُقَدَّمُ الأقْدَمُ تأذِينًا، أو أبُوه.
وقال: السُّنَّةُ أنْ يكونَ المُؤذِّنُ مِن أوْلادِ مَن جعَل رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الأذانَ فيه، وإنْ كان مِن غيرهم، جازَ.
واعلمْ أنَّ عِباراتِ المُصَنِّفِين مُخْتلِفَة في ذلك، بعْضُها مُبايِنٌ لبعْض.
فأنا أذْكرُ لفْظَ كلِّ مُصَنفٍ، تكمِيلًا للفائدةِ.
فقال في «الكافِي»: فإنْ تَشاحَّ فيه اثْنانِ، قُدِّمَ أكْملهما في هذه الخِصالِ؛ وهي الصَّوتُ، والأمانةُ، والعلمُ بالوقْتِ، والبَصَرُ، فإنِ اسْتوَيا في ذلك، أُقرِعَ بينَهما.
وعنه، يقَدَّمُ من يرضَاه الجِيرانُ.
وقال في «الوجيز»: فإنْ تشاح اثنانِ، قُدِّمَ الأدْيَن الأفْضَلُ فيه، ثم من قرَع.
وقال في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»: ويُقَدَّم الأفْضل فيه، ثم الأدْيَنُ، ثم مُخْتارُ جارٍ مُصَلٍّ، ثم من قرَع.
وهي طريقَة المصَنِّفِ بعينها، لكنْ شرَط في الجار أنْ يكونَ مُصَليًّا، وهو كذلك.
وقال في «الفائقِ»: يُقَدَّمُ عندَ التَّشاحُنِ أفْضلُهما في ذلك، ثم في الدِّينِ، ثمْ مَن يَخْتارُه الجِيرانُ، فإنِ استوَيا فالإقراعُ.
وقال في «المنَوِّرِ»، و «المُنْتخَبِ»: ويُقَدَّمُ الأفْضلُ فيه، ثم في دِينه، ثم مُرتضَى الجيرانِ، ثم القارِعُ.
وقال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويُقدَّمُ أعْلَمُ، ثم أدْيَنُ، ثم مُخْتار، ثم قارِعٌ.
فهؤلاءِ الأرْبَعَة طريقَتُهم كطريقَةِ المُصَنِّف، وقال النَّاظمُ: يُقَدَّمُ مُتْقِنٌ عندَ التَّنازُعِ، ثم أدْينُ، ثم أعْقَل، ثم مَن يَخْتارُه الجيرانُ، ثم الإقْراعُ.
فقام الأدْيَنَ على الأعْقلِ، ولا يُنافي كلامَ المُصَنِّفِ وقال في «الرِّعاية الكُبْرى»: وإنْ شاحَّ
الجزء: 3 - الصفحة: 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه اثنان، قُدِّم مَن له التَّقْديمُ، ثم الأعْقَلُ، ثم الأدْيَنُ، ثم الأفْضَل فيه، ثم الأخْبَرُ بالوقْت، ثم الأعْمر للمسْجدِ المُراعِي له، ثم الأقْدَمُ تأذِينًا فيه.
وقيل: أو أبُوه، ثم مَن قرع مع التَّساوى.
وعنه، بل من رَضِيَه الجِيران.
وقيل: يُقدَّم أفْضَلهما في صوْتِه، وأمانتِه، وعلْمِه بالوقْتِ، ثم في دِينه وعقْلِه.
وهذا القوْلُ الأخير طريقةُ المُصَنِّفِ ومَن تابَعَه.
وهي المذهبُ، كما تقدم.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: فإنْ تَشَاحَّ اثْنانِ، قُدِّمَ الأدْينُ، ثم الأفْضَل فيه، ثم الأخْبَرُ بالوقْتِ، ثم الأعْمَرُ للمسْجد المُراعِي له، ثم الاُقْدَمُ تأذِينًا فيه، ثم مَن قرَع.
وعنه، مَنْ رَضِيَه الجِيران.
وقال في «الإفاداتِ»: فإن تشاحَّ فيه اثْنانِ، قدِّمَ أدْيَنُهما، ثم أفْضَلهما، ثم أعْمَرهما للمسْجدِ، وأكْثَرُ هما مُراعاةً له، ثم أسبقهما تأذِينًا فيه، ثم مَن رَضِيَه الجِيرانُ، ثم مَن قرَع.
وقال في «الحاويَين»: وإنْ تَشَاحَّ فيه اثْنانِ، قدِّمَ الأفْضَل فيه، والأدْيَنُ الأعْقَل، الأخْبَر بالوقْتِ، الأعْمر للمسْجد، المُراعي له، الأقْدَمُ تأذِينًا، ثم مَن قرَع.
وعنه، مَن رَضِيَه الجِيران.
وقال في «إدْرَاكِ الغاية»: وأحَقُّهم به أفْضَلهم، ثم أصْلَحهم للمسْجدِ، ثم مُخْتارُ الجيرانِ، ثم القارِعُ.
وعنه، القارعُ، ثم مُخْتارُ الجيرانِ.
وقال في «التَّلْخيص»، و «البلْغةِ»: فإنْ تَشَاحُّوا، قُدِّمَ أكْمَلهم في دِينِه وعقلِه وفضلِه، فإنْ تَشَاحُّوا، أُقْرِعَ بينَهم، إلَّا أنْ يكونَ لأحَدِهم مَزِيَّةٌ في عِمارَةِ المسْجدِ، أو التقْديمِ بالأذانِ.
وعنه، يقومُ من يَرْتَضِي الجيرانُ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال في «الفُصولِ»: وإنْ تشاحُّوا، قدِّمَ مَن رَضِيَه الجِيرانُ، في إحْدَى الرِّوايتين.
والأخْرَى يُقَدَّمُ مَن تخْرِجُه القُرْعَةُ.
ولم يزدْ عليه.
وقال في «المُبْهِج»: وإنْ تشاحَّ اثْنانِ في الأذانِ، أذَّنَ أحَدُهما بعدَ الآخَرِ.
ولم يَزِدْ عليه.
وقال في «الفُروعِ»: ومع التَّشاجُرِ يُقَدَّمُ الأفْضَل في ذلك، ثم الأدْينُ.
وقيلَ: يقَدَّمُ هو، ثم اخْتِيار الجِيرانِ، ثم القُرْعَةُ.
وعنه، هي
الجزء: 3 - الصفحة: 63
وَالْأذَان خَمس عَشْرَةَ كَلِمَةً لَا ترجِيعَ فِيهِ.
قبلَهم.
نقَله الجماعةُ.
قاله القاضي.
وعنه، يُقدَّمُ عليهما بمَزيةِ عِمارَةٍ.
وقيل: أو سبْقِه بأذان.
انتهى.
وهي أحسَنُ الطرقِ وأصَحها.
ولم يذْكُرِ المسْألةَ ابنُ تميم، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «العُقُودِ»، و «الجامِع الصَّغير».
قوله: والأذَانُ خَمسَ عَشْرةَ كلمة، لا ترجيعَ فيه.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن المخْتارَ منَ الأذانِ أذانُ بِلالٍ، وليس فيه ترجِيع، وعليه الإمامُ والأصحابُ.
وعنه، الترجيعُ أحَبُّ إلَيَّ، وعليه أهلُ مكةَ إلى اليومِ.
نقلها حَنْبَل.
ذكَره القاضي
الجزء: 3 - الصفحة: 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «التعليق».
فائدة: قال أبو المَعالِي في «النهاية»: يكْرَهُ أنْ يقولَ قُبَيل الأذانِ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا﴾ 6. وقال في «الفُصُولِ»: لا يوصل الأذانُ بذِكرٍ قبْلَه، خِلافَ ما عليه أكثرُ العوام اليومَ، وليس موطِنَ قرآن، ولم يُحفَظْ في السلَفِ، فهر محدَث.
انتهى.
وقال في «التبصرة»: يقولُ في آخرِ
الجزء: 3 - الصفحة: 65
وَالْإقَامَةُ إحدَى عَشْرَةَ كَلِمَةً.
فإن رَجَّعَ فِي الْأذَانِ أوثَنَّى الْإقَامَةَ فَلا بَأسَ.
دُعاءِ القُنوتِ: ﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾.
الآية.
فقال في «الفروعِ»: فيتَوَجَّهُ عليه قوْلُها قبلَ الأذانِ.
قوله: والإقامَة إحدَى عَشرة كلمةً.
هو المذهبُ، وعليه الأمامُ والأصحابُ.
وعنه، هو مُخير بينَ هذه الصفَةِ وتثنيتها.
فائدة: لا يشرعُ الأذان بغيرِ العَرَبِيةِ مُطْلقا.
على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وقل: لا يجوزُ الأذانُ بغيرِ العَربية، إلَّا لنفسِه مع عَجْزِه.
قاله أبو المعالي.
ذكَرَه عنه في «الفروع»، في آخرِ بابِ الإحرامَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: فإن رَجَّعَ في الْأذَان، أو ثنَّى في الإقامةِ، فلا بأس.
وهذا المذهبُ، وعليه الإمامُ والأصحابُ.
وعنه، لا يُعجِبني ترجِيعُ الأذانِ.
وعنه، الترجِيعُ وعدَمُه سواء.
فائدة: الترجيعُ قوْلُ الشهادتين سِرًّا بعدَ التكْبيرِ، ثم يجهر بهما.
الجزء: 3 - الصفحة: 67
وَيَقُولُ فِي أذَانِ الصبحِ: الصلَاةُ خَيرٌ مِنَ النوْمِ.
مَرتَينِ.
قوله: ويقولُ في أذان الصبحِ: الصَّلاةُ خَيرٌ مِنَ النَّوْمِ.
مَرَّتَين.
لا نِزاعَ في اسْتِحبابِ قوْلِ ذلك، ولا يجِبُ على الصحيح مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ
الجزء: 3 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحاب.
وعنه، يجِبُ ذلك.
جزَم به في «الروْضَةِ».
واخْتاره ابنُ عَبْدُوس في «تذْكِرَتِه»، وهو مِنَ المُفْردات.
فائدتان؛ إحداهما، يُكْرَه التثويبُ في غيرِ أذانِ الفَجْرِ، ويُكْرهُ بعدَ الأذانِ أيضًا.
ويُكْرهُ النداء بالصلاةِ بعدَ الأذانِ.
والأشْهرُ في المذهب كَراهةُ نِداءِ الأمَراءِ بعدَ الأذانِ، وهو قوْلُه: الصلاةَ يا أميرَ المُومِنين، ونحوُه.
قال في «الفُصُول»: يُكْرهُ ذلك، لأنه بِدعَة.
ويحتَمِلُ أنْ يُخْرِجَه عن البدعه لفِعلِه زمَن معاويةَ.
انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 70
وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَتَرَسَّلَ فِي الأذَانِ، وَيحدُرَ الإقَامَةَ،
الثانيةُ، قوله: ويستحبُّ أنْ يَتَرَسّلَ في الأذَانِ، ويحدُرَ الإقامةَ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ قال ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْص، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ: إنَّه يكونُ في حالِ ترَسُّلِه وحَدرِه لا يصِلُ الكلامَ بعضَه ببَعضٍ مُعرَبًا، بل جَزْمًا
الجزء: 3 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإسْكانًا.
وحكَاه ابنُ بطَّةَ عن ابن الأنبَارِى، عن أهْلِ اللغةِ.
قال: ورُوِيَ عن إبْراهيمَ النخعِي أنه قال: شَيئان مجْزُومان، كانوا لا يُعرِبُونهما، الأذانُ، والإقامة.
قال: وقال أيضًا: الأذانُ جَزْم.
قال المجد في «شرحه»: معناه اسْتحبابُ تَقْطيِع الكلِماتِ بالوَقْفِ على كل جُملة، فيَحصُلُ الجزْم والسكونُ بالوَقْفِ، لا أنّه مع عدَم الوقفِ على الجُملَةِ يتركُ إعرابُها، كما قال.
انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: ويُستحَب أن يتَرسَّلَ في الأذانِ، ويَحدرَ الإقامةَ، وأنْ يقِفَ على كل كلمةٍ.
وقال ابنُ بَطةَ: يسْتحَب تَركُ الإعرابِ فيهما.
قال في «الفُروع»:
الجزء: 3 - الصفحة: 72
وَيُؤذِّنَ قَائِمًا مُتَطَهِّرًا عَلَى مَوْضِع عَالٍ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ،
ويَجْزمهما، ولا يعربُهما.
وكذا قَال غيره.
قوله: ويؤذِّنَ قائمًا.
يعني؛ يسْتَحبُّ أنْ يؤذنَ قائمًا، فلو أذنَ أو أقام قاعدا، أو راكبًا لغيرِ عُذْرٍ، أو ماشِيا، جاز، ويكْرَهُ.
على الصحيح مِن المذهب.
قال المصنِّفُ، والشارح، وغيرُهما: فإنْ أذنَ قاعِدًا لغيرِ غذْرٍ، فقد كَرهه أهل العلْمِ، ويصِح.
وهو ظاهر ما جزم به في «الوَجيز» لغير القائمِ.
وقدمه ابن
الجزء: 3 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميمٍ في الجميع.
وقال أحمدُ: إنْ أذَّنَ قاعدًا، لا يعجبني.
وجزَم في «التَّلخيص» بالكَراهةِ للمَاشِي، وبعدَمِها للرَّاكبِ المسافرِ.
قال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: ويُباحان للمُسافرِ ماشِيا وراكبًا في السفينةِ والمَرَض جالسًا.
وقاله في «الحاويين».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويباحَان للمسافرِ حال مَشْيِه وركوبه، في روايَةِ.
وقال في مَكانٍ آخَرَ: ولا يمشِي فيهما، ولا يركَب.
نصَّ عليه، فإنْ فعَل، كرِه.
وقال في «الفائق»: ويباحان للمسافرِ ماشِيًا وراكِبا.
انتهى.
وعنه، لا يُكْرَه ذلك في الكُلِّ.
وعنه، يُكْرَه.
وعنه، يكْرَه في الحضَرِ دُونَ السفَرِ.
قال القاضي: إنْ أذَّنَ راكبا أو ماشِيًا حَضرًا، كُره.
وعنه، يكْره ذلك في الإقامَةِ في الحضر.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ أذنَ قاعِدًا، أو مَشَى فيه كثيرًا، بَطَلَ، وهو مِنَ المُفْرَدات.
وهو روايةٌ في الثانيةِ.
وقال في «الرعاية»: وعنه، إنْ مشَى في الأذانِ كثيرًا غرفًا، بطل.
ومال الشيخ تَقي الدِّين، إلى عدَمِ إجْزاءِ أذانِ القاعدِ.
وأطْلَقهن في «الفروعِ» بعنه وعنه.
وحكَى أبو البقاءِ، في «شَرحِه»
الجزء: 3 - الصفحة: 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايةً؛ أنه يُعيدُ إنْ أذن قاعدًا.
قال القاضي: هذا مَحمول على نَفْي الاسْتِحبابِ.
وحمَله بعضُهم على نَفْي الاعتِدادِ به.
قوله: متطَهِّرًا.
يعني أنه تُسْتحبُّ الطهارةُ له.
وهذا بلا نِزاعٍ من حيث الجملةُ.
ولا تجبُ الطهارة الصغْرَى له، بلا نِزاعٍ.
ويصِحُّ الأذانُ والإقامة، لكنْ تكْره له الإقامة، بلا نزاع.
جزم به في «الفروعِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «الرِّعايه»، و «ابنِ تميم»، و «الزَّركَشِي»، وغيرِهم.
ولم يكْرهِ الأذانُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الرعايةِ»، و «ابنِ تميم»، و «الزركشي»، و «الفُروعِ».
وقيلَ: يكْرهُ الأذان أيضًا.
وهي في الإقامةِ أشَدُّ.
وجزَم به في «المستوعب»، و «التلخيصِ».
ويصح عِنَ الجُنُبِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحاب.
ونص عليه في روايةِ حَرب.
وعنه، يعيد.
اخْتارَه الخِرَقي، وابنُ عبدوس المُتقدمُ.
وأطْلَقَهما
الجزء: 3 - الصفحة: 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الإيضاحِ».
فعلى المذهبِ، قال في «الفُروع»: يتوَجَّهُ في إعادته احتِمالان.
فعلى المذهب إنْ كان أذانُه في مسْجدٍ، فإنْ كان مع جَواز اللبث، إما بوضوءٍ على المذهب، أوَ بحبسٍ ونحو ذلك، صَحَّ.
ومع تحريمِ اللبثِ، هو كالأذانِ، والزَّكَاةِ في مَكانٍ غَصْبٍ.
وفي ذلك قوْلان، المذهبُ عند المَجْدِ وغيرِه الصِّحّة.
والمذهبُ عندَ ابن عَقِيل في «التذْكِرَةِ»، البطْلانُ.
وهو مقتَضَى قول
الجزء: 3 - الصفحة: 76
فَإذَا بَلَغَ الْحَيعَلَةَ الْتَفَتَ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلم يَسْتَدِرْ،
ابنِ عَبدوسٍ المتقدمِ، وقطع باشْتِراطِ الطهارةِ كمَكانِ الصلاةِ.
قوله: فإذا بلَغ الحَيعلَةَ التفَت يَمينا وشمالًا، ولم يَسْتَدر.
هذا المذهب مُطْلقا، وعليه الجمهورُ.
وقال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهر.
وجزم به في «الوَجيز»، و «المنتخَبِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابن عبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَين»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «المحَرر».
وعنه، يزيلُ قدمَيه في منارةٍ ونحوها.
نصرَه القاضي في «الخلافِ» وغيره.
واخْتارَه المَجْدُ.
وجزَم به في «الروْضَةِ»، و «المذْهب الأحمَد»، و «الإفَادَاتِ»، و «المنور».
قلتُ: وهو الصواب؛ لأَنه أبلَغ في الإعلامِ، وهو المعمول به.
زادَ أبو المَعالي، يفْعَلُ ذلك مع كِبَرِ البلدِ.
وأطْلقَهُما في «المُسْتوعِبِ»، و «التلْخيص»، و «البلغةِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائق»، و «ابنِ عُبَيدان».
قال في «الإقْنَاع»: يشرع إزالةُ قدمَيه في المَنارَةِ.
فعلى المذهبِ، قال في «الفُروع»: وظاهِرُه يزيلُ صدره.
انتهى.
قلت: قال في «التلْخيص»: ولا يُحَوَّلُ صدره عن القِبلَةِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهر قولِه: الْتفَت يمِينًا وشِمالًا.
أنَّه سواءٌ كان على مَنارة، أو غيرِها، أو على الأرض.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، وجزَم به أكثرُهم.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: إنْ أذَّنَ في صَوْمعةٍ، الْتفَت يمِينًا وشِمالًا، ولم يحوِّلْ قدميه.
وإنْ أذَّنَ على الأرض، فهل يلْتَفِتُ؟ على رِوايتَين.
ذكره ابنُ عُبَيدان.
وهي طريقة غريبة.
فائدتان؛ إحداهما: يقول: حَيَّ على الصلاة.
في المرتَين مُتوالِيتَينِ عن يَمِينه.
ويقول: حَي على الفَلاح.
كذلك عن يَسارِه، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يقولُ: حي على الصَّلاة.
يمِينًا، ثم يُعيده يَسارًا، ثم يقول: حي على الفَلاحِ.
يمينًا، ثم يُعيدُه يسارًا.
وقيلَ: يقول: حَي على الصلاة.
مرةً عن يمينه، ثم يقول عن يسارِه: حَيَّ على الفَلاحِ.
مرةً.
ثم كذلك ثانية.
قال في «الفُروع»: وهو سَهْوٌ.
وهو كما قال.
والظاهر أنه خِلاف إجْماعِ المُسْلمين.
الثَّانيةُ: لا يلْتَفِت يمِينًا ولا شمالًا في الحَيعلَةِ في الإقامةِ، على الصحيح
الجزء: 3 - الصفحة: 79
وَيَجْعَلَ إصبَعَيهِ في أُذُنَيهِ،
مِنَ المذهبِ.
جزَم به الآجُري وغيره.
قال ابنُ نصرِ الله، في «حواشِي الفُروعِ»: هذا أظْهرُ الوَجْهين.
وذكرَ أبو المعالِي فيه وَجْهين.
قوله: ويَجْعَلَ إصبَعَيهِ في أذُنيه.
يعني السبابتَين.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وجزَم به في «العمدة»، و «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «الفائق»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَجْرِيدِ العِناية»، وغيرهم.
واخْتارَه ابن عَقيل، والمُصَنِّف، وغيرُهما.
وصَحَّحَه المجد في
الجزء: 3 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شرحه»، وغيرُه.
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابن تميم».
وعنه، يجْعَل أصابِعَه على أذُنيه مبْسوطَةً مضمومَةً.
سوى الإبهامِ.
ويَحتمِله كلامٌ الخرَقِي.
قال في «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «الهِدايَة»: ولْيَجْعلْ أصابِعَه مضْمومَةً على أذنيه.
وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْرَى».
وعنه، يفْعل ذلك مع قبْضِه على كفيه.
وهو اخْتِيارُ الخِرَقِي.
نقَله عنه ابن بَطَّةَ.
فقال: سألْتُ أبا القاسِمِ الخرَقِي عن صِفَةِ ذلك؟ فأرانِيه بيدَيه جميعًا، وضمَّ أصابِعَه على راحَتَيه، ووضعهما على أذنيه.
واخْتارَه ابن عَبْدُوس المتقدِّم، وابنُ البنا.
وذكَره الزركَشِي عن صاحبِ «البُلْغةِ».
وقد تقدم لفْظه.
وأطلقهن في «المُذْهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ».
وخَيَّره في «الرعايَةِ الصغْرى»، و «الحاويين» بينَ وضْع أصابِعِه وإصبَعَيه.
فائدة: يرفَعُ وجهه إلى السَّماءِ في الأذانِ كلِّه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
ونص عليه.
وجزم به في «الفائقِ».
ونقَله المصنفُ، والشارِح عن القاضي.
واقتصَر عليه، وقدمه في «الفروع»، و «ابنِ تميم»، و «ابنِ عبَيدان».
واخْتارَه الشيَّخَ تَقي الدِّين.
وقيل: عند كلمةِ الإخْلاص فقط.
جزم به في «المُستوْعِب»، و «الترغِيبِ»، و «الرعاية الصغْرى»، و «تجْرِيدَ العنايةِ».
وقدّمه في «الرعاية الكبرى».
وقيل: يرفَعُ وجْهه إلى السماءِ عند كلمةِ الإخلاص، والشهادَتين.
الجزء: 3 - الصفحة: 81
وَيتَوَلَّاهُمَا مَعًا،
قوله: ويتولاهما مَعًا.
يعني، يُسْتَحَبُّ للمُؤذِّنِ أنْ يَتَولى الإقامةَ.
وهو المذهب، وعليه الجمهورُ، وقطع به أكثرهم.
وعنه، المؤذنُ وغيره في الإقامَةِ سواءٌ.
ذكَرَها أبو الحسَينِ.
وقيل: تُكْرهُ الإقامَةُ لغيرِ الذي أذن، وعند أبِي
الجزء: 3 - الصفحة: 82
وَيقيمَ فِي مَوْضِعِ أذَانِهِ، إلَّا أنْ يَشُقَّ عَلَيهِ.
الفَرَج، تُكْرَهُ إلا أنْ يُؤذِّنَ المَغْرِبَ بمَنارَةٍ، فلا تُكْرَه الإقامَةُ لغيره.
وتقدّم إذا تشاحَّ فيه اثْنانِ فأكثر، وهل تستحب الزيادة على الواحدِ؟ قريبًا.
قوله: ويقيمَ في موضِع أذانِه، إلَّا أنْ يَشق عليه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، وهو مِنَ المفْرداتِ.
وقال في «النصيحَة»: السُّنَّةُ أنْ يؤذِّنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 83
وَلَا يَصِحُّ الأذَانُ إلَّا مُرَتبًا مُتَوَالِيًا، فَإنْ نَكَّسَهُ أوْ فَرَّقَ بَيْنَهُ بِسُكُوتٍ طَوِيلٍ، أوْ كَلَامٍ كَثِيرٍ، أوْ محَرَّم، لَمْ يُعتَدَّ بِهِ.
بالمَنارةِ، ويُقيم أسفَل.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعليه العمَلُ فى جميع الأمصارِ والأعصارِ.
ونقَل جَعْفر بنُ محمدٍ، يُسْتحب ذلك ليلْحقَ: آمِنَ.
مع الإمامِ.
قوله: ولا يَصحُّ الأذانُ إلاَّ مُرتبا متَوالِيًا.
بلا نِزاعٍ.
ولا يصِحُّ أيضًا إلاَّ بنِيَّةٍ.
ويُشْتَرَطً فيه أيضًا أنْ يكون مِن واحدٍ، فلو أذَّنَ واحدٌ بعضه وكملَه آخَرُ، لم
الجزء: 3 - الصفحة: 84
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصِحَّ، بلا خلافٍ أعلَمُه.
فائدة: رفعُ الصَّوْتِ فيه رُكْنٌ.
قال في «الفائق»، وغيره: إذا كان لغير حاضِرٍ.
قال فى «البُلْغة»: إذا كان لغيرِ نفْسِه.
قال ابنُ تَميمٍ: إنْ أذَّن لنَفْسه،
الجزء: 3 - الصفحة: 85
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو لجماعةٍ حاضِرين، فإنْ شاءَ رفَع صَوْتَه، وهو أفْضلُ، وإنْ شاء خافَت بالكل أو بالبعض.
قلت: والظاهرُ أن هذا مرادُ مَن أطْلَق، بل هو كالمَقْطوعِ به.
وهو واضِحٌ.
وقال فى «الرعايَةِ الكُبرى»: ويرفعُ صوْته إنْ أذنَ فى الوقْتِ للغائبِين، أو فى الصحراءِ.
فزادَ، فى الصَّحراءِ.
وهى زِيادة حسَنة.
وقال أبو المعالِى: رَفْعُ الصوْتِ بحيث يسمع مَن يقوم به لجماعة، رُكْن.
انتهى.
فائدة: يُسْتَحب رفْعُ صوْته قدرَ طاقتِه، ما لم يُؤذِّنْ لنفْسِه، وتُكْرهُ الزيادةُ.
وعنه، يُسْتَحَب التوسطُ، [ولا بأسَ بالنَّحنَحَةِ قبلَهما.
نصَّ عليه] 7.
فائدة: يشتَرَطْ فى المؤذِّنِ ذُكُورِيته وعقْلُه وإسْلامُه.
وتقدَّم ذلك فى اشْتِراطِ بلوغِه وعَدالَتِه، بخِلافِ ما يأتِى.
قوله: فإنْ نَكَّسَهُ، أو فرَّق بينَه بِسُكُوت طويل، أو كلام كَثيرٍ، أو مُحَرَّم، لم يعتد به.
يعنى لو فرَّق بينَ الأذانِ بكَلام مُحَرَّم، لم يُغتَد به.
واعلم أنَّ الكلامَ المُحَرَّمَ تارة يكونُ كثيرا، وتارةً كون يسِيرا؛ فإنْ كان كثيرًا، أبطَلَ الأَذانَ، على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وهو مِن المُفْرَداتِ.
وفى «الرعايةِ» وَجْه يعتدُّ به، فعلى المذهبِ، لو كان يسِيرا، لم يُعتد بالأذانِ، وأبطَلَه، على الصحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحِبِ «مَسْبوكِ الذّهبِ»، و «الحاوى الكبيرِ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الفُصول»، و «التلخيص»، و «البلْغةِ»، «المحرَّر»، و «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «التَّسْهيِلِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المنَوّرِ»، و «المنتَخَبِ».
وصحَّحَه ابنُ تميم.
واخْتارَه فى «الفائق».
وقدَّمه المَجْد فى «شرحه»، و «الرعايَة الصغرى».
[وقال فى «الحاويين»: ولا يقْطعهما بفَضل كثير، ولا كلام مُحَرَّم، وإنْ كان يسِيرا] 8. وهو مِنَ المفرداتِ.
وقيل: لا يبطِله، ويُعتَد بالأذانِ.
وأطْلقَهُما فى «الفروع»، و «الرعايَةِ الكبْرى»، و «الفائقِ».
فائدتان؛ إحداهما، لوِ ارتد فى الأذان، أْبطَلَه، على الصحِيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا بُيطِلُه إنْ عادَ فى الحال، كجُنونِه وإفاقَتِه سريعاً.
وبالَغ القاضى فأبطَلَ الأذان بالردَّةِ بعدَه، قياسًا على قوْلِه فى الطهارةِ.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
الثانية، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الكلامَ اليسِيرَ المُباحَ، والسُّكوتَ اليسيرَ، يكْرهُ لغيرِ حاجَةٍ.
قالَه المَجْدُ فى «شرحِ الهِداية».
وقدَّمه فى «الفروع»، وغيرِه.
وعنه، لا بأسَ باليَسيرِ.
وأطْلَقَهما فى «الرعايةِ».
وقيل: لا يتكَلمُ فى الإقامَةِ بحالٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يرد السلامَ مِن غيرِ كراهة.
وعنه، يكْرَهُ.
وقالَه القاضى فى مَوْضِع من كلامه.
الجزء: 3 - الصفحة: 87
ولَا يَجُوزُ إلَّا بَعدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، إلَّا الْفَجْرَ، فَإنَّهُ يُؤذنُ لَها بعدَ نِصفِ اللَّيْلِ.
قوله: ولا يجُوزُ إلَّا بَعدَ دُخُولِ الوَقْتِ، إلَّا الفَجْرَ، فإنه يُؤذنُ لها بعدَ نِصفِ اللَّيْلِ.
الصحيحُ مِنَ الذهبِ، صحةُ الأذانِ، وإجْزاؤُه بعدَ نِصفِ الليلِ لصلاةِ الفَجرِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال الزركشِى: لا إشْكالَ أنه لا يُسْتَحَبُّ تقْديمُ الأذانِ قيلَ الوقْتِ كثيرًا.
قالَه الشيخان وغيرُهما.
وقيل: لا يصِح إلاَّ قبلَ الوقْتِ يسيراً.
ونقَل صالِحٌ، لا بأسَ به قبل الفَجرِ، إذا كان بعدَ طُلوعِ الفجْرِ، يعنِى الكاذِبَ، وقيل: الأذانُ قبلَ الفَجْرِ سنة.
واخْتارَه الآمِدِىُّ.
وعنه، لا يَصِحّ الأذانُ قبلَها كغيرِها إجْماعًا، وكالإقامَةِ.
قالَه فى «الفروعِ».
وعندَ أبى الفَرجِ الشيرازِى، يجوزُ الأذانُ قبلَ دُخولِ الوقْتِ للفَجْرِ، والجُمُعَةِ.
قالَه فى «الإيضاحِ».
قال الرزكَشى: وهو أجْوَدُ مِن قوْلِ ابن حَمْدانَ.
وقيل: للجُمُعَةِ قبلَ الزّوالِ؛ لعُمومِ كلامِ الشيرازِىِّ.
وقال الزركشيُّ: واسْتثنى ابنُ عَبْدُوس، مع الفَجْرِ، الصلاةَ المجموعة.
قال: وليس بشئٍ؛ لأنَّ الوَقتيْن صارا وقتًا واحدًا.
وعنه، يُكْرهُ قبلَ الوقْتِ مُطلقًا.
ذكَرَها فى «الرعاية»، وغيرِها.
وقال فى «الفائقِ»: يجوزُ الأذان للفَجْرِ خاصةً بعدَ نصفِ الليْل.
وعنه، لا، إلَّا أنْ يُعاوَدَ بعدَه.
وهو المُخْتارُ.
انتهى.
ويسْتحَبُّ لمَن أذَّنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قبل الفجْرِ، أنْ يكونَ معه مَن يؤذن فى الوقْتِ، وأنْ يتخِذَ ذلك عادةً؛ لِئَلا يضُرَّ الناسَ.
وفى «الكافِى»، ما يَقْتَضِى اشْتِراط ذلك.
فائدة: الصَّحيح مِن المذهبِ، أنْ يُكْرهَ الأذان قبلَ الفَجْرِ فى رَمضانَ.
نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
جزم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «مسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المسْتوْعبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلغةِ»، و «النظْم»، و «الوَجيزِ»، و «المنوَّرِ»، وغيرِهم.
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «الشرحِ»، و «المغنى»، و «الرِّعايةِ الكبْرَى»، و «ابنِ عُبيْدان»، وابنُ رَزِينٍ فى
الجزء: 3 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرحِه».
قال فى «الرعاية الكُبْرَى»: يكْرَهُ على الأظْهر.
وعنه، لا يكْرَهُ.
وهو ظاهر كلامِه فى «المحررِ»، والمصَنّفِ هنا، و «تجْرِيدِ العناية»، و «الإفَاداتِ»، وغيرهم.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «ابن تميم».
وعنه، يُكْرَهُ فى رمضانَ وغيرِه إذا لم يُعِده.
نقَله حَنْبَل.
وقيلَ: يكْرَهُ إذا لم يكنْ عادةً، فإنْ كان عادة، لم يكرهْ.
جزَم به فى «الحاويَيْن».
وصححَه الشارِح، وغيرُه.
واخْتارَه المَجدُ.
قلتُ: وهو الصواب، وعليه عمل الناس مِن غيرِ نَكيرٍ.
وعنه، لا يجوز.
ذكَرَها الآمِدِى.
وهى ظاهرُ «إدراك الغايَةِ»؛ فإنّه قال: ويجوزُ فيه
الجزء: 3 - الصفحة: 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لفجْرِ غيرِ رَمَضانَ مِن نصفِ الليْلِ.
وعنه، يَحرُمُ قبلَه فى رمضانَ وغيرِه، إلَّا أن
الجزء: 3 - الصفحة: 91
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُعادَ.
ذكَرَها أبو الحُسَيْنِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 92
وَيُسْتَحَبُّ أنْ يَجْلِسَ بَعدَ أذَانِ الْمَغْرِبِ جَلْسَةً خَفِيفَةً، ثُمَّ يقيمَ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَجْلسَ بعدَ أذَانِ المَغربِ جَلْسَةً خَفِيفَة، ثم يُقِيمَ.
هذا المذهبُ، أعْنِى أن الجَلْسَةَ تكون خفِيفة.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشرحِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجيزِ»، و «أبنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتيْن».
وقيل: يَجلِسُ بقَدْرِ صلاةِ ركْعَتَيْن.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عبْدُوسٍ».
قال أحمدُ: يَقْعُدُ الرَّجُلُ مِقْدارَ رَكْعَتَيْنِ.
قال فى «الإفاداتِ»: يفْصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ بقَدْرِ وضوءٍ ورَكْعَتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الفروعِ».
وكذا الحُكْمُ فى كلِّ صلاةٍ يُسَنُّ تعْجِيلُها.
قالَه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَر الحَلْوَانِىُّ، يجْلِسُ بقَدْرِ حاجَتِه ووُضوئِه وصلاةِ رَكْعتين فى صلاةٍ يُسَنُّ تَعْجيلُها، وفى المغْرِبِ يَجْلِسُه.
وقال فى «التَّبصِرَةِ»: يجْلِسُ فى المغْرِبِ وما يُسَنُّ تعْجيلُها بقَدْرِ حاجَتِه ووُضوئِه.
وقال فى «الإفاداتِ»: ويفْصِلُ بَينَ كلِّ أذانٍ وإقامةٍ بقَدْرِ وضوءٍ ورَكْعَتَيْن.
وقال فى «المُذْهَبَ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: يفْصِلُ بينَ الأذانِ والإقامةِ بقدْرِ
الجزء: 3 - الصفحة: 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوضوءِ، وصلاةِ رَكْعتَيْن، إلا المغْرِبَ؛ فإنَّه يجْلسُ جلْسةً خفيفةً.
واسْتِحْبابُ الجلُوسِ بين أذانِ المغْرِبِ، وكراهَةِ ترْكِه، مِنَ المُفرَداتِ.
فائدة: تُباحُ صلاةُ رَكْعتَيْن قبل صلاةِ المغْرِبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 95
وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ، أوْ قَضَى فَوَائِتَ، أَذَّنَ وَأقَامَ لِلْأُولَى، ثُمَّ أقَامَ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَهَا.
ذكَراه فى صلاةِ التَّطَوُّعِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيلَ: يُكْرهُ.
قال ابن عَقِيلٍ: لا يرْكَعُ قبلَ المغْربِ شيئًا.
وعنه، يُسَنُّ فِعْلُهما.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهى مِنَ المُفْرداتِ أيضًا.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»: لا يُكْرَهُ.
رِوايةً واحدةً.
وهل يُسْتَحَبُّ؟ على رِوايتَيْن.
وعنه، بين كلِّ أذانَيْنْ صلاةٌ.
وقالَه ابن هُبَيْرَةَ، فى غيرِ المغْرِبِ.
قوله: ومن جمَع بينَ صَلاَتَيْن، أَو قَضَى فوائتَ، أذَّنَ وأَقامَ للأَولَى، ثم أقامَ لكلِّ صَلاةٍ بعدَها.
وهى المذهبُ.
صَحَّحَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيْدان، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايِةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
بل لا يُشْرَعُ الأذانُ.
صرَّح به ابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرازِىُّ، وغيرُهما.
وعنه، تُجْزِىُّ الإقامةُ
الجزء: 3 - الصفحة: 97
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لكلِّ صلاةٍ مِن غيرِ أذانٍ.
اخْتارَه الشيخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وعنه، تُجْزِىُّ إقامةٌ واحدةً لهُنَّ كلِّهِنَّ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يُقيمُ لكلِّ صلاةٍ، إِلَّا أنْ يجْمَعَ فى وقْتِ الأولَى أوِ الثانيةِ، فيُؤَذِّنَ لها أيضًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن جمَع فى وقْتِ الأَولَى أوِ الثانيةِ، أو قضَى فرائِضَ، أذَّنَ لكلِّ صلاةٍ، وأقامَ.
قال فى
الجزء: 3 - الصفحة: 98
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النُّكتِ» فى المجمْعِ: إذا جمَع فى وقْتِ الثَّانيةِ، وفرَّق بينَهما، صلَّاهُما بأذانَيْن وإقامَتيْن، كالفائتَتَيْن إذا فرَّقَهما.
قطَع به جماعةٌ، وجماعةٌ لم يُفَرِّقوا.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ومَن فاتَتْه صلَواتٌ، أو جمُع بينَ صلاتَيْن؛ فإنْ شاءَ أذَّنَ لكلِّ
الجزء: 3 - الصفحة: 99
وَهَلْ يُجْزِئُ أَذَانُ الْمُمَيِّزِ لِلْبَالِغِينَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
صلاةٍ وأقامَ، وإنْ شاءَ أذَّنَ للْأولَى خاصَّةً، وأقامَ لكِلِّ صلاةٍ.
وقال ابنُ أبى موسى: إذا قَضَى فَوائِتَ، أو جمَع؛ فإنْ شاءَ أذَّنَ لكلِّ صلاةٍ وأقامَ.
وقال المُصَنِّفُ، ومَن تَبِعَه: لو دخَل مسْجِدًا، قد صُلِّيَ فيه، خُيِّرَ؛ إنْ شاءَ أذَّنَ وأقامَ، وإنْ شاءَ ترَكَهما مِن غيرِ كراهَةٍ.
قوله: وهل يُجْزِئُ أَذَانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى
الجزء: 3 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِى»، و «الخلاصَةِ»، و «الفروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»، و «ابن عُبَيْدان»، إحْداهما، يُجْزِئُ.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وصَحَّحَه فى «الفُصُولِ»، و «المُذْهَبَ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبَ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَة» و «النَّظْمِ»، و «الفائِق»، و «حَواشِى المُحَرَّرِ» لصاحبِ «الفروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «أبنِ تَميمٍ»، و «إدْرَاكِ الغايِةِ».
وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجزِىُّ.
جزَم به فى «الإفاداتِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يُجْزِئُ أذانُ المُمَيِّزِ للبالِغِين، فى أقْوَى الرِّوايتَيْن.
ونصَرَه.
وإليه ميْلُ المَجْدِ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، يُجْزِئُ أذانُ المُراهِقِ.
قال القاضى: يصِحُّ أذانُ المُراهِقِ، رِواية واحدةً.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» أيضًا فى المُراهِقِ.
فائدة: علَّلَ بعْضُ الأصحابِ عدَمَ الصِّحَّةِ، بأنَّه فْرضُ كِفايَةٍ، وفِعْلُ الصَّبِىِّ نفْلٌ.
وعلَّلَه المُصَنِّفُ والمَجْدُ وغيرُهما، بأنَّه لا يُقْبَلُ خَبَرُه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قالَا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يتَخرَّجُ فى أذانِه رِوايَتان، كشَهادَتِه ووِلاِيَتِه.
وقال: أمَّا صِحَّةُ أذانِه فى الجُمَّلةِ، وكوْنُه جائِزًا إذا أذَّنَ غيرُه،
الجزء: 3 - الصفحة: 101
وَهَلْ يُعْتَدُّ بِأذَانِ الْفَاسِق، وَالأذَانِ الْمُلَحَّنِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
فلا خِلافَ فى جَوازِه.
ومِنَ الأصحابِ مَن أطْلَقَ الخِلافَ.
قال: والأشْبَهُ أنَّ الأذانَ الذى يُسْقِطُ الفَرْضَ عن أهْلِ القَرْيَةِ، ويُعْتَمَدُ فى وَقْتِ الصَّلاةِ والصِّيامِ، لا يجوزُ أنْ يُباشِرَه صَبِىٌّ، قوْلًا واحدًا.
ولا يسْقُطُ الفَرْضُ، ولا يُعْتَدُّ به فى مَواقيتِ العِباداتِ.
وأمَّا الأذانُ الذى يكونُ سُنَّةً مؤَكَّدَةً فى مثْلِ المساجدِ التى فى المِصْرِ، ونحوِ ذلك، فهذا فيه الرِّوايَتان.
والصَّحيحُ جوازُه.
انتهى.
قوله: وهل يُعْتَدُّ بأذانِ الفاسِقِ والأذانِ المُلَحَّنِ؟ على وجْهَيْن.
أمَّا أذانُ الفاسقِ، فأطْلَق المُصَنِّفُ فى الاعْتِدادِ به وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، لا يُعْتَدُّ به.
وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: لا يُعْتَدُّ به فى أظْهَرِ الوَجْهَيْنِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذه الرِّوايَةُ
الجزء: 3 - الصفحة: 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أقْوَى.
وصَحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «المُبْهِجِ»: يجبُ أنْ يكون المؤَذِّنُ تَقِيًّا.
والوجْهُ الثَّانِى، يُعْتَدُّ به.
اخْتاره ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تذْكِرَتِه».
وصَحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»:
الجزء: 3 - الصفحة: 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويصِحُّ مِن صبِىِّ بالِغٍ، وفاسِقٍ، على الأظْهَرِ.
تنبيه: حكَى الخِلافَ وَجْهَيْن صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، والمُصَنِّفُ، والمُجْدُ، وغيرُهم.
وحكَاه رِوايتَيْن فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وغيرُهم.
وهو الصَّوابُ.
وأمَّا الأذانُ المُلَحَّنُ، إذا لم يُحِلِ المعْنَى، فأطْلقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن، وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْح»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُّحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تميمٍ».
و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان»؛ أحَدُهما، يُعْتَدُّ به مع الكراهَةِ وبَقاءِ المَعْنَى.
وهو المذهبُ، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «الشَّرْحِ».
وشيْخُنا فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانىِ، لا يُعْتَدُّ به.
قدَّمه ابن رَزِينٍ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَ الأذانِ المَلْحونِ، حُكمُ الأذانِ المُلَحَّنِ.
جزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وفى إجْزاءِ الأذانِ المُلَحَّنِ، وقيل: والمَلْحونِ.
وَجْهان.
الجزء: 3 - الصفحة: 104
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أنْ يَقُولَ كَمَا يَقُولُ، إلَّا فِى الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ الْعَلِىِّ الْعَظِيمِ.
فائدة: لا يُعْتَدُّ بأذانِ امْرأةٍ وخُنْثَى.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ولا يصِحُّ؛ لأنَّه مَنْهِىٌّ عنه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، صِحَّتُه؛ لأنَّ الكراهَةَ لا تَمْنَعُ الصِّحَّةَ.
قال: فيتَوَجهُ على هذا بَقاءُ فرْضِ الكِفايَةِ؛ لأنَّه لم يفْعَلْه مَن هو فَرْضٌ عليه.
قوله: ويُسْتَحَبُّ لمَن سَمِعَ المُؤَذِّنَ أن يقولَ كما يقولُ، إلَّا فى الْحَيْعَلَةِ، فَإنَّه يقولُ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ العَلِىِّ العَظِيمِ.
الصَّحيحُ من المذهبِ، أنَّه يُسْتحَبُّ أنْ يقولَ السَّامِعُ فى الحَيْعَلَةِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
فقط.
وعليه جماهيرُ
الجزء: 3 - الصفحة: 105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّارِحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: هو قوْلُ أكثرِ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عُبَيْدان»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجْمَعُ بينَهما.
حكاه المَجْدُ فى «شَرحِه»، عن بعضٍ الأصحاب.
قال فى «شَرْحِ البُخارِىّ»: وهو ضعيف.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «المُسْتوْعِبِ»، وغيرُهما: يقولُ كما يقولُ.
وقالَه القاضى.
قال ابنُ رَجَبٍ، فى «شَرْحِ البُخارِىِّ»: كان بعضُ
الجزء: 3 - الصفحة: 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَشايخِنا يقولُ: إذا كان فى المسْجدِ حَيْعَل، وإنْ كان خارِجَه حَوْقَل.
وقيل: يُخَيَّرُ.
اختارَه أبو بَكْرٍ الأثْرَمُ.
قاله فى «شَرْحِ البُخارِىِّ».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ؛ تجِبُ إجابَتُه.
تنبيهات؛ أحَدُها، يدْخلُ فى قولِه: ويُسْتَحَبُّ لمَن سمِعَ المُؤَذِّنَ أنْ يقولَ كما يقولُ.
المُؤَذِّنُ نفْسُه، وهو المذهبُ المنْصوصُ عن أحمدَ، فيُجِيبُ نفْسَه خُفْيَةَّ.
وعليه الجمهورُ، فإنَّ فى قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ لمنْ سمِعَ المؤَذِّنَ.
مِن ألْفاظِ العُمومِ.
وقيلَ: لا يُجيبُ نفْسَه.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وحُكِىَ روايةً عن أحمدَ.
قال ابنُ رَجَبٍ، فى القاعدَةِ السَّبْعِين: هذا الأرْجَحُ.
الثَّانى، ظاهرُ كلامِه أبضًا، إجابَةُ مُؤَذِّنٍ ثانٍ وثالثٍ، وهو صحيحٌ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، ظاهرُ كلامِ أصحابنا، يُسْتَحَبُّ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم حيثُ
الجزء: 3 - الصفحة: 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُسْتَحَبُّ، يعْنى الأَذانَ.
قال الشَّيْخُ تَقىُّ الدِّينِ: محَلُّ ذلك إذا كان الأذانُ مَشْروعًا.
الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِه أيضًا، أنَّ القارِئَ، والطَّائفَ، والمرأةَ، يُجِيبونَه.
وهو صحيحٌ.
صَّرح به الأصحابُ.
وأمَّا المُصَلِّى إذا سمِعَ المؤَذِّنَ، فلا يُسْتَحَبُّ أنْ يُجيبَ، ولو كانتِ الصَّلاةُ نَفْلًا، بل يقْضِيه إذا سلَّمَ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُسْتَحَبُّ أنْ يُجيبَه، ويقولَ مثلَ ما يقولُ، ولو فى الصَّلاةِ.
انتهى.
فإنْ أجابَه فيها، بطَلتْ بالحَيْعَلَةِ فقط مُطْلقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال أبو المَعالِى: إنْ لم يعلمْ أنَّها دعاءٌ إلى الصَّلاةِ، ففِيه رِوايتان أيضًا.
وقال: وتَبْطُلُ الصَّلاةُ بغيرِ الحَيْعَلَةِ أيضًا، إنْ نَوَى الأذانَ، لا إنْ نَوَى الذِّكْرَ.
وأمَّا المُتَخَلِّى، فلا يُجِيبُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لكنْ إذا خرج أجابَه.
وقال الشَّيْخ تَقِىُّ الدِّينِ: يُجيبُه فى الخلاءِ.
وتقدَّم ذلك فى باب الاسْتِنْجاء.
الرَّابعُ، شمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ الأذانَ والإقامةَ.
وهو صحيحٌ، لكنْ يقول عنذ قوْلِه: قد قامَتَ الصَّلاةُ.
أقامَها الله وأَدامَها.
زادَ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، ما دامَتِ السَّمَاواتُ والأرْضُ.
وقيلَ: يجْمَعُ بينَ قوْلِه: أقامَها اللهُ.
وبينَ: قد قامَتِ الصَّلاةُ.
الخامِسُ، أنْ يقولَ عندَ التَّثْويبِ: صدَقْتَ وبررْتَ.
فقط، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: يجْمعُ بينَهما.
وأطْلَقهما فى «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقطَع المَجْدُ فى «شَرحِه» أنَّه يقولُ: صدَقْت، وبالحَقِّ نطَقْتَ.
السَّادسُ قوْلُ المُصَنِّفِ: العَلِىِّ العَظِيمِ.
لَمْ يَرِدْ فى الحديثِ.
فلا يقُلْهُما.
وقد حكى لى بعضُ طلبَةِ العِلْمِ، أنَّه مرَّ به فى «مُسْنَدِ الإمامِ أحمدَ» رِوايةٌ فيها: العَلِىُّ العَظِيمُ.
فائدة: لو دخَل المسْجِدَ والمُؤَذِّنُ قد شرَع فى الأذانِ، لم يأْتِ بتَحِيَّةِ المسْجدِ، ولا بغيرِها حتى يفْرَغَ.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ
الجزء: 3 - الصفحة: 108
وَيَقولَ بَعْدَ فَرَاغِهِ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَالدَّرَجَةَ الرَّفِيعَةَ، وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِى وَعَدْتَهُ، إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
تَميمٍ».
وقال: نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، لا بأْسَ.
قال فى «الفروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ غيرُ أَذانِ الخُطْبَةِ؛ لأنَّ سَماعَ الخُطْبَةِ أهَمُّ.
اخْتارَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال فى «الفائقِ»: ومَن دخَلَ المسْجِد، وهو يسْمَعُ التَّأَذِينَ، فهل يُقَدِّمُ إجابتَه على التَّحِيَّةِ؟ على رِوايتَيْن.
تنبيه: قوله: وابْعَثْه المقامَ المحْمودَ.
بالألَفِ واللَّامِ.
هكذا ورَد فى لفْظٍ رَواه
الجزء: 3 - الصفحة: 109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . النَّسائِىُّ، وابنُ حِبَّانَ وابنُ خزَيْمَةَ فى صَحِيحَيْهما 9، وتابَع المُصَنِّفَ على هذه
الجزء: 3 - الصفحة: 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العبارةِ صاحِبُ «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الحاوِى الكبيرِ»، وجماعةٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يقُولُهما إلَّا مُنَكرَيْن؛ فيقول: وابْعَثْه مَقامًا محْمودًا.
مُوافِقَةً للقرْآنِ.
وهو الوارِدُ فى الصَّحِيحَيْن، وغيرِهما.
ورَدَّ ابنُ القَيِّم الأوَّلَ فى «بَدائِع الفَوائِدِ» من خمْسَةِ أوْجُهٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 111
[وَالْأذَانُ أَفْضَلُ مِنَ الْإقَامَةِ.
وَعَنْهُ، هِىَ أفْضَلُ] 10.
فوائد؛ الأولى، لا يجوزُ الخروجُ مِنَ المسْجدِ بعدَ الأذانِ، بلا عُذْرٍ، أو نِيَّةِ الرُّجوعِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وكرِهه أبو الوَفَاءِ، وأبو المَعالى.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ: أحَبُّ إلَىَّ أنْ لا يخْرُجَ.
ونقَل صالحْ: لا يَخرُجُ.
ونقَل أبر طالبٍ: لا ينْبَغِى.
وقال ابنُ تَميمٍ: ويجوزُ للمُؤذَّنِ أنْ يخْرُجَ بعدَ أذانِ الفَجْرِ.
نصَّ عليه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: إلَّا أنْ يكون التَّأْذِينُ للفجْرِ قبلَ الوقْتِ، فلا يُكْرَهُ الخُروجُ.
نصَّ عليه.
قلتُ: الظَّاهر أنَّ هذا مُرادُ مَن أطْلَق.
الثَّانيةُ، لا يُؤَذِّنُ قبلَ المُؤَذِّنِ الرَّاتبِ إلَّا بإذْنِه، إلَّا أنْ يخافَ فوْت وَقْتِ التَّأَذِينِ كالإمامِ.
وجزَم أبو
الجزء: 3 - الصفحة: 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعالِى بتَحْريمِه.
ومتى جاءَ المُؤَذِّنُ الرَّاتبُ، وقد أذَّنَ قبلَه، اسْتُحِبَّ إعادَتُه.
نصَّ عليه.
الثَّالثةُ، لا يُقيمُ المُؤَذِّنُ للصَّلاةِ إلَّا بإذْنِ الإمامِ؛ لأنَّ وقْتَ الإقامةِ إليه.
وتقدَّم قريبًا إذا دخَل المسْجِدَ حال الأَذانِ.
الرَّابعةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُنادِى للكسوفِ، والاسْتِسْقاء، والعيدِ بقوْلِه: الصَّلاةَ جامِعَةً.
أوِ الصَّلاةَ.
وقيلَ: لا يُنادِى لهُنَّ.
وقيلَ: لا يُنادِى للعيدِ فقط، وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: لا يُنادِى للعيدِ والاسْتِسْقاءِ، وقالَه طائفةٌ مِن أصحابِنا، ويأْتِى هلِ النِّداءُ للكسوفِ سُنَّةٌ، أو فَرْضُ كِفايَةِ؟ فى بابِه.
إذا علِمْتَ ذلك، فنَصبُ «الصَّلاةَ» على الإغْراءِ، ونَصْبُ «جامِعَةً» على الحالِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يْرفعُهما، ويَنْصِبُهما.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُنادِى على الجِنازةِ والتَّراوِيحِ.
نصَّ عليه فى «الفُروعِ».
وعنه، يُنادى لهما.
وقال.
القاضى: يُنادِى لصلاةِ التَّراويحِ، ويأْتِى ذلك مُفَرَّقًا فى أبْوابِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 113
بَابُ شُرُوطِ الصَّلَاةِ
وَهِىَ مَا يَجِبُ لَهَا قَبْلَهَا، وَهِىَ سِتٌّ؛ أَوَّلُهَا، دُخُولُ الْوَقْتِ.
وَالثَّانِى، الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ.
بابُ شُروطِ الصَّلاةِ
فائدة: قوله: أَوَّلُها دُخولُ الوقْتِ.
اعلمْ أنَّ الأصحابَ ذكَروا مِن شُروطِ الصَّلاةِ دُخولَ الوقْتِ، وقال فى «الفُروعِ»: وسبَبُ وجوبِ الصَّلاةِ الوقْتُ؛ لأنَّها تُضافُ إليه، وهى تدُلُّ على السَّبَبِيَّة، وتتَكَرَّرُ بتَكَرُّرِه، وهى سبَبُ نفْسِ الوُجوب؛ إذْ سبَبُ وُجوبِ الأداءِ الخِطابُ.
وكذا قال الأُصولِيُّون: إنَّ مِنَ السَّببِ وقْتِىٌّ، كالزَّوالِ للظُّهْرِ.
وقال فى «الفروعِ» فى باب النِّيَّةِ، عنِ النِّيَّةِ: هى
الجزء: 3 - الصفحة: 123
وَالصَّلَوَاتُ المَفْرُوضَاتُ خَمْسٌ؛
الشَّرط السَّداسُ ولا تكون شرْطًا سادِسًا إلَّا بكَوْنِ دُخولِ الوقْتِ شرْطًا.
فظاهِرُه إنّه سمَّاه سبَبًا، وحكَم بأنَّه شرْط.
قلتُ: السَّببُ قد يجْتمعُ مع الشَّرطِ، وإنْ كان ينْفَكُّ عنه، فهو هنا سببٌ للوُجوب وشَرْط للوُجوبِ والأداءِ، بخِلافِ غيره مِنَ الشُّروطِ؛ فإنَّها شُروط للأداءِ فقط.
قال في «الحاوي الكبير»: وجمِيعُها شُروطٌ للأداءِ مع القدْرَة، دُونَ الوجوبِ إلَّا الوقتَ، فإنَّ دخُولَه شَرطٌ للوُجوبِ والأداء جميعًا، إلَّا ما استُثنِى مِنَ الجميع.
انتهى.
واعلمْ أن الصَّلاةَ إنَّما تجِبُ بدُخولِ الوقْتِ بالاتِّفاقِ، فإذا دخَل وجَبتْ.
وإذا وجَبت، وجَبتْ بشُروطِها المُتَقَدِّمة عليها، كالطَّهارة وغيرِها.
قوله: وَالصَّلواتُ المَفرُوضاتُ خَمْسٌ؛ الظُّهْرُ، وهى الأولى.
الصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، أنَّ الظُّهْرَ هي الأولَى؛ لأنها أولُ الخمْس افْتِراضًا، وبها بدَأ جِبْريلُ حينَ
أمَّ النبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عندَ البيْتِ، وبدَأ بها الصّحابة حينَ سُئِلوا عنِ الأوْقاتِ، وعليه جماهيرُ
الأصحابِ.
وبدَأ في «الإرْشَادِ»، والشِّيرازِيُّ في «الإيضاح»، و «المُبْهِجِ»، وأبو الخطابِ في «الهِدايَةِ»، وتابَعَه في «المذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصة»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعاية الصُّغرَى»، و «إدْراكِ الغايةِ» وغيرهم، بالفَجْرِ.
وقالَه القاضي في «الجامع الصَغِيرِ».
واخْتارَه الشَّيخُ تقيُّ الدِّين، فقال: بدَأ جماعة.
مِن أصحابِنا؛ كالخِرَقِيِّ، والقاضى في بعض كتُبِه وغيرِهما بالظُّهْرِ.
ومنهم مَن بدَأ بالفَجْرِ؛ كابن أبِي موسى، وأبِي الخَطَّاب،
الجزء: 3 - الصفحة: 125
الظُّهْرُ، وَهِىَ الأولَى، وَوَقْتُهَا مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ إلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ مِثْلَهُ، بَعْدَ الَّذِى زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ.
والقاضى في موْضعٍ.
قال: وهذا أجْوَدُ؛ لأنَّ الصَّلاة الوُسْطَى هي العَصْرُ، وإنَّما تكون الوُسْطَى إذا كانتِ الفَجْرُ الأولَى.
انتهى.
وإنَّما بدَأ هؤلاء بالفَجْرِ لبُداءَته عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام بها للسَّائلِ.
وهو مُتَأخِّر في الأوَّلِ، وناسِخٌ لبَعْضِه.
وبدَأ في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «ابنِ تَميم» بالفجْرِ، ثم ثنَّيا بالظُّهْرِ.
وقالا: هي الأولى.
الجزء: 3 - الصفحة: 126
وَالْأفْضَلُ تَعْجِيلُهَا، إلَّا فِى شِدَّةِ الحَرِّ وَالْغَيْمِ لِمَنْ يُصَلى جَمَاعَة،
قوله: والأفْضَلُ تَعجِيلها، إلَّا في شِدَّةِ الحَرِّ والغَيْمِ لمن يُصَلَّى جَماعَة.
اعلمْ أنَّه إذا انتفَى الغيْمُ وشدة الحَرً، استْحِب تعجيلها، بلا خِلاف أعْلَمه.
وأمَّا في شِدَّةِ الحَرِّ، فجزَم المصَنِّفُ هنا أنَّها تُؤخَّرُ لمن يصلِّى جماعة فقط.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَب»، و «المُسْتَوْعبٍ»، و «البلْغَةِ»، و «المُحَرُّرِ»، و «الرِّعاية الصغْرى»، و «الحاوِى
الجزء: 3 - الصفحة: 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «تَجْريدِ العنايةِ».
وقدمه في «الفُصُولِ»، و «النَّظْمِ».
والوجْه الثَّانى، تؤخَّرُ لِشدةِ الحُرِّ مطلقًا، وهو المذهبُ.
جزم به في «الحاوِى الكبيرِ».
واخْتارَه المصنِّف، والشّارح.
ورَجَّحَه الترمِذِى.
وهو ظاهر كلام للإمامِ أحمدَ، ونقل عنه، والخرَقى، وابنِ أبِى موسى في «الإرْشادِ»، والقاضى في «الجامع الكبيرِ»، وابنِ عَقِيل في «التَّذْكرة»، والمُصَنِّفِ في «الكافي»، والفَخْرِ في «التلْخيص» وغيرِهم؛ لإطْلاقِهم.
وقدَّمه في «الفروع».
وأطْلَقَهما «ابنِ تَميم»، و «الرعايةِ الكبرى»،
الجزء: 3 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وشرَط القاضي في «المحَرَّرِ»، مع الخُروجِ إلى الجماعة، كوْنَه في بلدٍ حارٍّ.
قال ابن رجَبٍ، في «شرْحِ البخارِى»: اشترَط ذلك طائفة من أصحابِنا، وقال: ومنهم مَن يشترِط مسْجِدَ الجماعةِ فقط.
انتهى.
وشرَط ابن الزُّاغونِيِّ كَوْنه في مساجدِ الدُّروبِ.
فائدة: قال ابنُ رجَبٍ، في «شَرْحِ البخارِىِّ»: اخْتُلِفَ في المعنى الذي من أجْلِه أمِرَ بالإبرادِ؛ فمنهم مَن قال: هو حصُول الخُشوعِ فيها، فلا فرْقَ بينَ مَن يصَلى وحدَه أو في جماعة.
ومنهم مَن قال: هو خشيَة المشَقةِ على من بعْد مِنَ المسْجدِ بمشيِهِ في الحَرِّ، فتخْتَصُّ بالصلاةِ في مساجدِ الجماعةِ التى تُقْصَدُ مِنَ الأمْكنةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المتَباعدَةِ.
ومنهم مَن قال: هو وَقتُ تنَفس جَهَنَّم، فلا فرق بين من يصَلى وحده أو في جماعةٍ: انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: فعلى القول بالتأخيرِ إمّا مُطْلقًا، وإمّا لمن يصلى جماعةً؛ قال جماعةْ مِنَ الأصحابِ: يؤخِّرُ ليمْشى في الفَىْءِ.
منهم صاحب «التَّلْخيص»، وقال
الجزء: 3 - الصفحة: 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المصَنِّف، ومَن تبعه: يُؤخِّرُ حتَّى ينْكَسِرَ الحَرُّ.
وقال ابن الزَّاغُونِىّ: حتَّى ينْكَسِرَ الفَىْءُ، ذِراعًا ونحوَه.
وقال جماعةٌ؛ منهم صاحب «الحاوِى الكبير»: إلى وَسطِ الوقتِ.
وقال القاضي: بحيثُ يكونُ بينَ الفَراغِ مِن الصلاَتيْن آخِرَ وقتِ الصَّلاةِ فصْلٌ.
واقتصَر عليه ابن رجَبٍ في «شَرحِ البُخارى».
وأما تأخيرُها مع الغَيْم، فالصحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يُسْتحب تأخيرُها.
نص عليه.
وجزَم به في «الهِدايَة»، و «المُذهبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المحرِّر»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدراك الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «المُنَوِّر»، و «المُنتخب»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الإفاداتِ».
وصَحَّحه في «الحاوِى الكبيرِ»، واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «ابنِ عبَيْدان»، و «مَجْمعَ البحرَيْن»، و «شَرْحِ المجْدِ».
ونصَرُوه.
وعنه، لا يُؤخرُ مع الغيْمِ.
وهو ظاهرُ كلامِ
الجزء: 3 - الصفحة: 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقيّ، وصاحبِ «الكافِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغة»، وجماعةٍ؛ لعدَمِ ذكْرِهم لذلك.
وإليه مَيْلُ المُصَنفِ، والشارح.
وأطْلَقَهُما في «الفروع»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ».
تنبيه: قوله: في الغَيْمِ لمَن يُصلِّى جماعة.
هو الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «المُسْتَوعب»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوجيزِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرَى»، و «الحاوِى الصغير»، وغيرِهم.
وقاله القاضي وغيره.
وقيل: يسْتَحَبُّ تأخيرها، سواءٌ صَلَّى في جماعة، أو وحدَه.
قال المجْد في «شَرْحِه»: ظاهر كلامِ أحمدَ، أنَّ المُنْفرِدَ كالمصَلِّى جماعةً.
وهو ظاهرُ «نِهايّة ابن رَزِين».
قلتُ: وهذا ضعيف.
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى».
فعلى القوْلِ بالتأخيرِ، إمَّا مطْلقاً أو لمَن يصَلِّى جماعةً، قال ابن الزّاغُونيِّ: تُؤَخَّرُ إلى قريبٍ مِن وَسَطِ الوقت.
وقال في «الحاوِى»: تؤخرُ لقرْبِ وقتِ الثانية.
تنبيه: يسْتَثْنى مِن كلامِ المصنِّفِ، في مسْألةِ الحرّ الشديد والغَيْم، الجُمُعَةُ؛ فإنها لا تُؤخر لذلك، ويُسْتَحَب تعْجيلها مطلقاً.
قاله الأصحاب.
تنبيه: ظاهرٌ كلامِ المصَنف، أنه لا يسْتَحَبُّ تأخير المغْرِبِ مع الغيْمِ، وهو ظاهرُ كلام أبِى الخطابِ، وصاحبِ «الوجيز»، وجماعةٍ.
قلتُ: وهو الأولى؛ ليُخرَجَ مِن الخلاف.
وهو ظاهرٌ كلامِ أحمد، في روايةِ الميْمُونِى، والأثرَمِ.
والصّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن حُكْمَ تأخيرِ المغْرِبِ في الغيْمِ، حُكْمُ
الجزء: 3 - الصفحة: 140
ثُمَّ الْعَصْرُ، وَهِىَ الْوُسْطى، وَوَقْتُهَا مِنْ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ، إلَى اصْفِرَارِ الشَّمْس.
وعَنْهُ، إِلَى أَنْ يَصِيرَ ظِلُّ كُلِّ شَىْء مِثْلَيْهِ.
ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرورَةِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ.
تأخيرِ الظُّهْرِ في الغيْمِ، على ما تقدَّم.
ونصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «المحرر»، و «الرِّعاية الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغير»، وغيرِهم.
وقدمه فى «الفروع»، و «ابن تَميم»، و «الرِّعاية الكبْرى»، و «الحاوِى الكبيرِ».
فائدة: قوله عن العصرِ: وهى الوُسْطى.
هو المذهبُ.
نصّ عليه الإمامُ أحمدُ، وقطع به الأصحابُ، ولا أعلمُ عنه، ولا عنهم فيها خِلافًا.
قلتُ: وذكَر الحافِظُ الشَّيخُ شِهَابُ الدِّينِ ابن حَجَرٍ، في «شرح البخاري» في تفْسيرِ سُورةِ البقَرةِ، فيها عشرينَ قوْلاً.
وذكَر القائلَ بكلِّ قول من الصَّحابةِ وغيرِهم وذليلَه، فأحْبَبْتُ أنْ أذْكرَها ملَخَّصَةً.
فنقول: هي صلاةً العصْرِ، المغرِبِ، العِشاء،
الجزء: 3 - الصفحة: 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَجْرِ، الظُّهْرِ، جميعُها، واحدةٌ غيرُ معينة، التوقُّف، الجُمُعَةُ، الظُّهْر في الأيام، والجمعَةُ في غيرِها، الصُّبحُ أو العشاءُ أو العصر، الصُّبح أو العصرُ على الترَدُّدِ، وهو غير الذي قبلَه، صلاةُ الجماعةِ، صلاةُ الخوف، صلاة عيدِ النَّحْرِ، صلاةُ عيدِ الفِطْر.
الوتْر، صلاة الضَّحَى، صلاةُ اللَّيْل.
قوله: ووَقتُها مِن خُرُوج وقتِ الظُّهْرِ.
وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكْثرُهم، يعنى أن وقْتَ العصْرِ يلِى وقْتَ الظُّهْرِ، ليس بينَهما وقْتٌ.
وقيل: لا يدْخلُ وقْتُ العَصْرِ إلَّا بعد زِيادةٍ يسيرةٍ عن خُروجِ وقْتِ الظُّهْرِ.
ويَحْتَمِله كلامٌ الخرَقِىّ، و «التذْكِرَةِ» لابنِ عَقِيلٍ، و «التَّلْخيص».
وقال ابنُ تَميم، وصاحب «الفُروعِ» وغيرُهما: وعن أحمد، آخِرُ وقْتِ الظُّهْرِ أولُ وقْتِ العصْرِ.
قال في «الفُروعِ» فبيْنَهما وقْت مشترَك قدْرَ أرْبَع ركَعاتٍ.
قوله: إلى اصْفِرارِ الشمْس.
هذا إحْدَى الرِّوايتيْن عن أحمدَ.
اخْتارَها المصَنِّفُ، والشَّارح، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميم، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قال في «الفروع»: وهى أظْهر.
وجزَم بها في «الوَجيزِ»، و «المنتخبِ».
وعنه، إلى أن يصيرَ ظِلُّ كلِّ شئٍ
الجزء: 3 - الصفحة: 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مثْليه.
وهو المذهب، وعليه الجمهورُ؛ منهم الخرقي، وأبو بكْرٍ، والقاضى، وأكثر أصحابِه.
وجزَم به في «تَذْكِرةِ ابنِ عقِيل»، و «التَّلْخيص»،
الجزء: 3 - الصفحة: 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «البُلْغةِ»، و «الإفاداتِ»، و «نَظْمِ النِّهايَةِ»، و «المنوِّر»، و «التَّسْهيلِ» وغيرِهم.
وقدَّمه في «الإرْشَادِ»، و «الهِدايةِ»، و «الفصول»، و «المستوعب»، و «المحرر»، و «الرِّعايتين»، و «الحاوِى»، و «ابنِ تَميم»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الفائقِ»، و «الفروعِ»، و «إدْرَاكِ الغايةِ»، و «تَجْريدِ العناية».
وصَحَّحَه في
الجزء: 3 - الصفحة: 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «النظْمِ».
وأطْلَقَهما في «المُسْتوْعِبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَد».
قوله: ويَبْقَى وَقْت الضَّرورَةِ إلى غُرُوبِ الشمس.
يعْنى إنْ قُلْنا: وقْتُ الاخْتِيار إلى اصْفِرار الشمْس، فما بعدَه وقْت ضَرورَةٍ إلى الغروبِ.
وإنْ قُلْنا: إلى مَصيرِ ظِلِّ كلِّ شيء مثْلَيْه.
فكذلك، فلها وقْتانِ فقط.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال في
الجزء: 3 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التلْخيص»، و «البُلْغةِ»: وقت الاخْتِيارِ إلى أنْ يصيرَ ظل كل شيء مِثْليه، وبعدَه وقتُ جَوازٍ إلى الاصْفِرارِ، وبعدَه وقتُ الكراهَةِ إلى الغروبِ.
وقال في «الكافِى»: يبْقَى وقتُ الجوازِ إلى غروبِ الشَّمْس.
قال ابن نَصْرِ الله في
الجزء: 3 - الصفحة: 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«حَواشى الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
وقال في «الفُروعِ»: ولعلَّه أرادَ، الأداءُ 11
الجزء: 3 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باقٍ.
قلت: لو قيلَ: إنَّه أراد الجوازَ مع الكراهةِ.
لَكان له وَجْه، فإنَّ لنا وَجْها بجوازِ تأخيرِ الصَّلاة إلى وقْتِ الضَّرورة، مع الكراهَة، فيكون كلامُه مُوافقًا لذلك القوْلَ.
واخْتاره ابن حمْدانَ وغيره، على ما يأتى.
مع أنَّ المصنِّف لم ينْفَردْ
الجزء: 3 - الصفحة: 148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بهذه العِبارة، بل قالَها في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مسبُوك الذهَبِ»، وغيرهم.
وقال في «المستوعب»: وَيَبْقَى وقت الضَّرورة والجوازِ.
انتهى.
ونقول: هو وقتُ جوازٍ في الجُملةِ لأَجْلِ المعْذورِ.
قال ابن تَميم: وظاهر
الجزء: 3 - الصفحة: 149
وَتَعْجِيلُهَا أفْضَلُ بكل حَالٍ،
كلامِ صاحبِ «الرَّوْضةِ»، أنَّ وقتَ العَصْرِ يخْرج بالكلِّيَّة بخروجِ وقْت الاخْتيار.
وهو قوْلْ حكَاه في «الفروعِ» وغيره.
قوله: وتَعجيلُها أفضَل بكلِّ حالٍ.
هذا المذهبُ مطْلقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُسْتحبُّ تعْجيلُها مع الغيْمِ، دونَ الصَّحْوِ.
نقَلَها صالحٌ.
قالَه القاضي.
الجزء: 3 - الصفحة: 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولفْظُ رواية صالح، يؤخرُ العَصْرُ أحَبُّ إليَّ، آخِرُ وقْتِ العَصْرِ عندِى ما لم تَصْفَر الشمسُ.
فظاهِرُه مُطْلقًا.
قالَه في «الفُروع».
وقال في «الرِّعاية الكبْرى»:
الجزء: 3 - الصفحة: 151
ثُمَّ الْمَغْرِبُ، وَهِىَ الْوِترُ، وَوَقتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّمْس إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأحْمَرِ،
وعنه، يُسَنُّ تَعْجيلها إلَّا مع الصَّحْو إلى آخرِ وقتِ الاخْتِيارِ.
وقيل: عنه، يسْتَحَب تأخيرُها مع الصحْوِ.
قوله في المغْرِب: ووَقْتُها مِن مَغِيبِ الشمس إلى مَغِيبِ الشفَقِ الأحْمَرِ.
هذا
الجزء: 3 - الصفحة: 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، إلى مغيب الشَّفق
الجزء: 3 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأبْيَضِ في الحضَرِ، والأحْمَرِ في غيرِه.
اخْتارَه الخِرَقىُّ.
قال المُصَنِّفُ: تُعْتَبرُ غَيْبوبَةُ الشَّفَقِ الأبْيَضِ، لدلَالَتِها على غَيْبوبَةِ الأحْمْرِ لا لنفْسِه.
وحكَى ابنُ عَقِيلٍ، إذا غابَ قُرْصُ الشَّمْس، فهل يدْخُلُ وقْت المغْرِبِ مع بَقاءِ الحُمْرَةِ، أو حتى يذْهَبَ ذلك؟ فيه رِوايَتان.
فائدة: للمَغْرِب وَقْتان، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال الآجُرِّىُّ في «النَّصِيحَةِ»: لها وقْتٌ واحدٌ، لخَبَرِ جِبْريلَ.
وقال: مَن أخَّرَ حتَّى يَبْدُوَ النَّجْمُ، فقد أخْطَأَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 154
وَالأفْضَلُ تَعْجِيلُهَا، لَيْلَةَ جَمْعٍ لِمَنْ قَصَدَهَا،
قوله: والأفْضَل تَعْجِيلُها، إلَّا لَيْلَةَ جَمْعٍ لمَن قَصدَها.
يعْنى لمَن قصدَها مُحْرِمًا، وهذا إجْماعٌ، وقال صاحب «الفُروعِ»: وكلامُهم يَقتَضِى لو دفَع مِن عَرَفَة قبل المَغْرِبِ، وحصَل بمُزْدَلِفَةَ وقْت الغروبِ، أنَّه لا يُؤخِّرُها، ويُصَلِّها في وَقْتِها.
قال: وكلامُ القاضي يقْتَضِى المُوافقَةَ.
تنبيه: ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّها لا تُؤَخَّرُ لأجْلِ الغَيْم.
وهو قوْل جماعةٍ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 156
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وهو المُخْتارُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها في الغَيْمِ كالظُّهْرِ، كما تقدم.
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
فائدتان؛ إحْداهما: يكون تأخيرُها لغيرِ مُحْرِمٍ.
قالَه القاضي في «التَّعْليقِ» وغيره، واقْتصر في «الفُصولِ» على قوْلِه: والأفْضَلُ تعْجيلُها إلَّا بمِنًى، يُؤخِّرُها لأجْلِ الجَمْعِ بالعشِاءِ، وذلك نُسُكٌ وفضِيلَةٌ.
قال في «الفروع»: كذا قال.
وقوْله: إلَّا بمِنًى.
هو في «الفُصولِ».
وصوابُه: إلَّا بمُزْدَلِفَةَ.
الثانية: لا يُكْرَهُ تَسْمِيَتُها بالعِشاءِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ هُبَيرَةَ: يُكْرَهُ.
وقال الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ: إنْ كثُرَ تسْمِيَتُها بذلك، كُرِهَ، وإلَّا فلا.
ويأتِي ذلك في تسْمِيَةِ العِشاءِ بالعَتَمةِ 12. وعلى المذهبِ، تسْمِيَتُهَا بالمغْربِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 157
ثُمَّ الْعِشَاءُ، وَوَقْتُهَا مِنْ مَغِيبِ الشَّفَقِ الْأحْمَرِ إلَى ثُلُثِ اللَّيْلِ الأوَّلِ.
وَعَنْهُ، نِصْفِهِ.
قوله عَنِ العِشَاءِ: ووقْتُها مِن مَغِيبِ الشَّفَقِ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ.
يعْنى وقْتَ الاخْتِيارِ، وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ.
وقال في «الفُروعِ»: نقَله واخْتاره الأكثرُ؛ منهم الخِرقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى في «الجامع».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الْمُنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ» و «البُّلْغةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروع»، وابنُ رَزِينٍ في «شرْحِه»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنَايَةِ».
قالَ الشَّارِحُ: الأوْلَى أنْ لا تَؤخَّرَ عن ثُلُثُ اللَّيْلِ، فإنْ أخَّرَها، جازَ.
انتهى.
وعنه، نِصْفِه.
جزَم به في «العُمْدَةِ».
وقدَّمه في «المُبْهِجِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
واخْتارَها القاضي في «الرِّوايتَيْن»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مُجْمَعِ البَحْرَيْن».
الجزء: 3 - الصفحة: 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصَحَّحه في «نَظْمِه».
قال في «الفروعِ» وهي أظْهَر.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 159
ثُمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ، وَيَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِى، وَهُوَ الْبَيَاضُ الْمُعْتَرِضُ في الْمَشْرِقِ، وَلَا ظُلْمَةَ بَعْدَهُ، وَتَأْخِيُرهَا أفْضَلُ مَا لَمْ يَشُقَّ،
قوله: ثمَّ يَذْهَبُ وَقْتُ الاخْتِيارِ، ويَبْقَى وَقْتُ الضَّرُورَةِ إلى طلوعِ الفجْرِ الثانى.
هذا المذهبُ وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «الكافِى»: ثم يذْهبُ وَقْتُ الاخْتِيارِ، ويبْقى وَقْتُ الجوازِ إلى طُلوعِ الفجْرِ الثانى كما قال في العَصْرِ.
قال في «الفُروعِ»: وَلعَلَّ مُرادَه، أنَّ الأداءَ باقٍ.
وتقدَّم ما قُلْنا في كلامِه.
ووافقَ «الكافِى» صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ»؛
الجزء: 3 - الصفحة: 160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقالوا: ووقْتُ الجوازِ إلى طُلوعِ الفجْرِ.
انتهى.
وقيل: يخْرجُ الوقْتُ مُطْلقًا بخروجِ وقْتِ الاخْتِيارِ.
وهو ظاهرُ كلام الخَرَقِىِّ، وأحدُ الاحْتِمالَيْن لابنِ عَبْدُوسٍ والمُتَقَدِّمِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لم يذْكرْ في «الوَجيزِ» للعِشاءِ وقْتَ ضَرُورةٍ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّه اكْتَفَى بذكْرِه في العَصْرِ، وإلَّا فلا وَجْهَ لذلك.
الثَّانية، لا يجوز تأْخيرُ الصَّلاةِ ولا بعضِها إلى وقْتِ ضرُورةٍ، ما لم يكنْ عُذْرٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ التَّأخيرُ بلا عُذْرٍ إلى وقتِ ضرُورَةٍ، في الأصَحِّ.
وقالَه أبو المَعالِى وغيره في العَصْرِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِى»،
الجزء: 3 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والشَّارِحُ، وابنُ رزينٍ في «شَرْحِه»، وابنُ عُبَيْدان، وابن تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ،
الجزء: 3 - الصفحة: 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
قدَّمه فى «الرِّعايتيْن».
وجزَم به في «الإفادات».
وأطْلَقهما في «الحاوِيَيْن».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في كتابِ الصَّلاةِ، بعدَ قوْلِه: ولا يجوز لمَن وجبَتْ عليه الصَّلاة تأخيرُها عن وَقْتِها.
قوله: وتَأخِيرُها أفْضَل ما لم يَشُقَّ.
اعلمْ أنَّه إنْ شَقَّ التَّأخيرُ على جميعِ المأمُومين، كُرِهَ التَّأخيرُ.
وإنْ شَقَّ على بعضِهم، كُرِهَ أيضًا، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
وهي طريقةُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفروعِ»، وغيرِهم.
وقال كثيرٌ من الأصحابِ: هل يُسْتَحَبُّ التَّأخيرُ مُطْلقًا، أو يُراعِى حال المأمُومِين حيث لا يَشُقُّ عليهم؟ فيه رِوايَتان.
فحكَوُا الخِلافَ مُطْلقًا.
وقال في «الرعايَةِ الكبْرى»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، و «الفائقِ»: يُسَنُّ تأخيرُها.
وعنه، الأفْضلُ مُراعاة المأمُومِين.
وظاهر كلامِ الخِرَقِىِّ، وأبى الخطَّابِ، وغيرِهمُ، اسْتِحْبابُ التَّأخيرِ مُطْلقًا.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلام المصنِّفِ وغيرِه، إذا أخَّرَ المغْرِبَ لأجْلِ الغَيْمِ أوِ
الجزء: 3 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجمْعِ، فإنَّه حِينَئذٍ يسْتحَبُّ تعْجيلُ العِشاءِ.
قالَه فى «الفْروعِ» وغيرِه.
وقال
الجزء: 3 - الصفحة: 164
ثُمَّ الْفَجْرُ، وَوَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِى إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ،
في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُسَنُّ تعْجِيلُها مع الغَيْمِ.
نصَّ عليه.
وقيل: مع تأْخيرِ المغْربِ معه، والخُروجَ إليها.
فوائد؛ يُكْرَهُ النَّوْمُ قبلَها مُطْلَقًا، على الصَّحيح مِن المذهبِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ إذا كان له يُوقِظُه.
واخْتارَه القاضي.
وجزم به في «الجامع».
وما هو ببَعيدٍ.
ويُكْرَهُ الحديثُ بعدَها إلَّا في أمْرِ المُسْلِمين أو شغْلٍ أو شئٍ يسير، والأصَحُّ أو مع الأهْلِ.
وقيل: يُكْرَهُ مع الأهْلِ.
وقدَّمه في «الفائقِ» قال في «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»: ولا يُكْرَهُ لمُسافرٍ ولمُصَلٍّ بعدَها.
ولا يُكْرَهُ تسْمِيتُها بالعَتمةِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ولا تسْمِيَةُ الفجْرِ بصلاةِ الغَداةِ.
وقيل: يُكْرَهُ فيهما.
وقيل: يُكْرَهُ في الأخيرة.
واخْتَارَه صاحِبُ «النِّهايَةِ».
وقيل: يُكْرَهُ في الأولَى.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وظاهرُ كلامِ ابنِ عَبْدُوسٍ، المَنْعُ مِن ذلك.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، في «اقْتِضَاءِ الصِّراطِ المُسْتَقِيمِ»: الأشْهَرُ عنه، إنَّما يُكْرَهُ الإكْثَارُ، حتى يَغْلِبِ عليها الاسْمُ، وإنَّ مِثْلَها في الخِلافِ تسْمِية المغْرِبِ بالعِشَاءِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 165
وَتَعْجِيلُهَا أفْضَلُ.
وَعَنْهُ، إِنْ أسْفَرَ الْمَأمُومُونَ فَالْأفْضَلُ الْإسْفَارُ.
قوله عن الفَجْرِ: وَتعْجِيلُهَا أفضَلُ.
وهو المذهب مُطلقًا، وعليه الجمهورُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحه»: هذا المذهب.
وجزَم به «الخَرَقِيِّ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْريدِ العِنَايِةِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، [و «الكافِى»] 13، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصَحَّحه في «مَجْمَعِ البَحْرَينِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
فعلى هذا، يُكْرَهُ التَّأخيرُ إلى الإسْفارِ بلا عُذْرٍ.
وعنه، إنْ أسْفَر المأمُومون، فالأفْضَل الإسْفارُ.
والمُرَادُ أكثرُ المأمُومِين.
واخْتارَه الشِّيرازىُّ في «المُبْهِجِ».
ونصَرَها أبو الخطَّابِ في «الانْتِصَارِ».
وأطْلَقهما في المذْهب، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، الإسْفارُ مُطْلقًا أفْضَل.
قال في «الفُروعِ»: أطْلَقَها بعضُهم.
وقالي في «الحاوِى الكبيرِ»، وغيرِه: وعنه، الإسْفارُ أفْضَلُ بكلِّ حالٍ، إلَّا الحاجِّ بمُزْذلِفَةَ.
قال في «الفُروعِ»: وكلامُ
الجزء: 3 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي وغيرِه، يَقتَضِى أنَّه وِفاقٌ.
قلت: وهو عيْنُ الصَّوابِ، وهو مُرادُ مَن أطْلَق الرِّوايةَ.
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ، بعدُ أنْ حكَى الخِلافَ المتقدِّمَ: ومحَلُّ الخِلاف فيما إذا كان الأرْفَقُ على المأمُومِين الإسْفار مع حضورِهم، أو حضُورِ بعضِهم، أمَّا لو تأخَّرَ الجيران كلُّهم، فالأوْلَى هنا التَّأخيرُ، بلا خِلافٍ، على مُقْتَضَى ما قالَه القاضي في «التَّعْليقِ».
وقال: نصَّ عليه في روايَةِ الجماعةِ.
انتهى.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه ليس لها وقْتُ ضَرورَةٍ، بل وقْت فضيلَةٍ وجوازٍ، كما في المغْرِبِ والظُّهْرِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابن تَمِيمٍ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المذهبُ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: ويُكْرَهُ التَّأخيرُ بعدَ الإسْفار بلا عُذْرٍ.
وقيل: يحْرُمُ.
وجعل القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ المُتَقدِّم، لها وَقْتَيْن؛ وقْتَ اخْتِيارٍ، وهو إلى الإسْفارِ، ووَقْت ضرورةٍ، وهو إلى طُلوعِ الشَّمْسِ.
قال في «الحاوِيَيْن»: ويحْرُمُ التَّأخير بعدَ الإسْفارِ بلا عُذرٍ.
وقل: يُكْرَهُ.
قال ابنُ رجَبٍ في «شَرْحِ اخْتِيارِ الأولَى في اخْتِصام المَلَاءِ الأعْلَى»: وقد أوْمَأ إليه أحمدُ.
وقال: هذه صلاةُ مُفَرِّطٍ، إنَّمَا الإسْفارُ، أن ينْتَشِرَ الضَّوءُ على الأرْضِ.
فائدة: حيث قلْنا: يُسْتَحَبُ تعْجيلُ الصَّلاةِ.
فَيَحْصُلُ له فضِيلَةُ ذلك، بأنْ يشْتَغِلَ بأسْبَابِ الصَّلاةِ، إذا دخَل الوقْت.
قال في «التَّلْخيصِ»: ويقْرُبُ منه قوْلُ المَجْدِ: قَدْرُ الطّهارةِ والسَّعْىِ إلى الجماعةِ، ونحوِ ذلك.
وذكَر الأزَجىُّ
الجزء: 3 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قوْلًا؛ يتَطَهُّرُ قَبْلَ الوقْتِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 168
وَمَنْ أدْرَكَ تَكبِيرَة الْإحْرَامِ مِنْ صَلَاةٍ في وَقْتِهَا، فَقدْ أدْرَكَهَا.
قوله: ومَن أدْرَك تكْبِيرةَ الإحْرامِ مِن صَلاةٍ في وَقْتِها، فقد أدْرَكَها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير مهم.
وعليه العمَلُ في المذهبِ.
ولو كان آخرَ وقْتِ الثَّانيةِ مِنَ المْجموعَتيْن لمَن أرادَ جمْعَها.
وعنه، لا يُدْرِكها إلَّا برَكْعةٍ.
وهو ظاهر كلامِ الخِرَقِيِّ، وابنِ أبى موسى، وابنِ عَبْدُوسٍ تلْميذِ القاضي.
وقدَّمه في «النَّظمِ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ عُبَيْدان».
فائدتان؛ إحْداهما، مُقْتَضَى قوله: فقد أدْرَكَها.
بِناءُ ما خرَج منها عنِ الوقْتِ على تحْريمه الأداء في الوقت، ووقُوعِه موْقِعَه في الصِّحَّةِ والإجْزاءِ.
قالَه المَجْدُ في «شرْحِه»، وتابَعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابن عُبيْدانِ».
قال
الجزء: 3 - الصفحة: 170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفروع»: وظاهرُ كلامِه في «المُغْنِى» أنَّها مسْألة القَضاءِ والأداءِ الآتيةُ بعدَ ذلك.
الثَّانية، جميعُ الصَّلاةِ التي قد أدْرَك بعضَها في وقْتها أداءً مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرهما: هذا ظاهر المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشْهورُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: تكون جميعها أداءً في المعْذورِ، دونَ غيرِه.
وقطع به أبو المَعالِى.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وابنِ أبِى موسى، وأحدُ احْتِمالَىِ ابنِ عَبْدُوسٍ المُتقدِّمِ قال الزَّركَشِيُّ: وهو مُتَوجَّهٌ.
وقيل: قضَاءٌ مُطْلقًا.
وقيل: الخارِجُ عنِ الوْقتِ قضاءٌ، والذي في الوقْتِ أداءٌ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلام المُصَنِّفِ من أصْلِ المسْألَةِ، الجُمُعَة؛ فإنَّها لا تدْرَكُ بأقَلَّ مِن ركْعَةٍ، على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، على ما يأتِى في بابه.
وعنه، تدْرَكُ
الجزء: 3 - الصفحة: 172
وَمَنْ شَكَّ في الْوَقْتِ، لَمْ يُصَلِّ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ دُخُولُهُ،
بتَكبيرَةِ الإحْرامِ كغيرِها.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصنِّفِ هنا، لكن كلامه عُمْومُ هنا مخْصوصٌ بما قالَه هناك، وهو أوْلَى.
قوله: ومَن شَكَّ في الوَقْت، لم يُصَلّ حتَّى يغْلِبَ على ظَنِّهِ دُخولُه.
فإذا غلَب
الجزء: 3 - الصفحة: 173
فَإنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ مُخْبِرٌ عَنْ يَقِينٍ قَبِلَ قَوْلَهُ، وِانْ كَانَ عَنْ ظَنٍّ لَمْ يَقْبَلْهُ.
على ظَنِّهِ دُخولُه، صلَّى، على الصَّحيح مِنَ المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ فهم.
وعنه، لا يصَلِّى حتَّى يتَيَقَّنَ دخولَ الوقْتِ.
اخْتارَه ابن حامدٍ وغيره.
فعلى المذهب، يُسْتَحَبُّ التَّأخيرُ حتى يتَيَقَّن دخُولَ الوقْتِ.
قالَه ابن تَميمٍ وغيره.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: الأوْلَى تأخيرُها احتِياطًا، إلَّا أنْ يخْشَى خُروجَ الوقْتِ، أو تكون صلاة العَصْر في وقْتِ الغَيْمِ، فإنَّه يُسْتَحَبُّ التَّبْكِيرُ؛ للخَبَرِ الصَّحيحِ.
وقال الآمِدِى: يُسْتَحَبُّ تعْجيلُ المغْرِبِ إذا تيَقَّنَ غروبَ الشَّمْسِ، أو غلَب على ظَنِّهِ غُروبُهَا.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يَجِدْ مَن يُخْبرُه عن يَقَينٍ، أو لم يُمْكِنْه مُشاهدَةُ الوقْتِ بيَقينٍ.
قوله: فإنْ أَخْبره بذلك مُخبرٌ عن يقين، قَيلَ قوْلَه.
يعْنِى إذا كان يَثِقُ به.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وكذا لو سمِعَ أذان ثِقَةٍ عارِفٍ يَثِقُ به.
قال في
الجزء: 3 - الصفحة: 174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُصولِ»، وأبو المَعالِى فى «نِهايَتِه»، و «ابنِ تَمِيمٍ»، وابنُ حمْدانَ في «رِعايَتِه»: يعْمَل بالأذانِ في دارِ الإسْلامِ، ولا يعْمل به في دارِ الحرْبِ، حتَّى يعْلمَ إسْلامَ المُؤذِّنِ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: لا يعْملُ بقوْلِ المُؤذِّنِ في دخُولِ الوقْتِ، مع إمْكانِ العلْمِ بالوقْتِ.
وهو مذهبُ أحمدَ، وسائر العُلَماءِ المُعْتَبرين، كما شَهدَتْ به النُّصوصُ، خِلافًا لبعضِ أصحابِنا.
انتهى.
قوله: وإن كان عن ظَنٍّ لم يقْبَلْه.
مُرَادُه، إذا لم يتَعَذَّرْ عليه الاجْتِهادُ، فإنْ تعذَّرَ
الجزء: 3 - الصفحة: 175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه الاجْتِهادُ، عمِلَ بقَوْلِه.
وفى «كتاب أبي علىٍّ العُكْبَرِى»، و «أبي المَعالِى»، «وابنِ حمْدان»، وغيرها: لا يُقْبلُ أذانٌ في غَيْمٍ؛ لأنَّه عنِ اجْتِهادٍ، فيجْتهِدُ هو.
قال في «الفُروعَ»: فدَلَّ على أنَّه لو عرف أنَّه يعرِف الوقْت بالسَّاعاتِ، أو تقْليدُ عارِفٍ، عمِلَ به.
وجزَم بهذا المَجْدُ في «شَرْحِه».
وتبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابن عُبيْدان».
وقال الشَّيخ تقِيُّ الدَّينِ: قال بعضُ أصحابِنا: لا يعْمَلُ بقوْلِ المؤذِّنِ، مع إمْكانِ العلمِ بالوقْتِ.
وهو خِلاف مذهبِ أحمدَ، وسائرِ العُلَماء المُعتَبرِينِ، وخِلاف ما شهِدَتْ به النُّصوصُ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: الأعْمَى العاجِزُ يُقلِّدُ.
فإن عدِمَ مَن يُقَلِّدُه، وصَلَّى، أعادَ مُطْلقًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُعيدُ إلَّا إذا تَبَيَّنَ خطَؤُه.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 176
وَمَتَى اجْتَهَدَ وَصَلَّى، فَبَانَ أنَّهُ وَافَقَ الْوَقْتَ، أَوْ مَا، بَعْدَهُ أجْزَأهُ، وَإنْ وَافَقَ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِئْهُ.
وَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْوَقْتِ قَدْرَ تَكْبِيرَةٍ، ثُمْ جُنَّ، أوْ حَاضَتِ الْمَرْأةُ، لزِمَهُمُ الْقَضَاءُ.
قوله: ومَن أدرَك مِنَ الْوَقْتِ قدْرَ تكبيرةٍ.
اعلمْ أنَّ الصَّحيح مِن المذهبِ؛ أنَّ الأحْكامَ تتَرتَّبُ بإدْراكِ شيءٍ مِن الوَقْتِ ولو قَدْرَ تكْبيرَةٍ.
وأطْلَقَه الإمامُ أحمدُ.
فلِهذا قيل: يُخَيَّرُ.
وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لابُدَّ أنْ يُمكِنَه الأداء.
اخْتارَها جماعةٌ؛ منهمُ ابن بَطَّةَ، وابنُ أبِى موسى، والشَّيْخ تقِىٌّ الدِّين.
واخْتارَ الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ أيضًا، أنَّه لا تتَرَتَّبُ الأحْكامُ إلَّا إنْ تَضايقَ الْوَقْتُ عن فِعْلِ الصَّلاةِ، ثم يُوجَدُ المانِعُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ثُم جُنَّ أو حاضتِ المرأةُ لَزِمَه القضاءُ.
يعْنى: إذا طرأ عدَمُ التَّكْليفِ.
واعلم أنَّ الصَّلاةَ التي أدْرَكَها تارةً تُجمَعُ إلى غيرِها، وتارةً لا تجْمعُ، فإنْ كانْت لا تُجْمعُ إلى غيرِها، وجَب قضاؤُها بشَرْطِه، قوْلًا واحدًا.
وإنْ كانت تُجْمَعُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه لا يجِبُ إلَّا قضاءُ التي دخَل وَقْتُها فقط، ولو خَلَا جميعُ وقْتِ الأُولَى مِنَ المانعِ، وسواءٌ فعَلَها أو لم يفْعَلْها، وعليه جمهورُ الأصحابِ منهمُ ابنُ حامدٍ، وصَحَّحه المَجْدْ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن» فيه، وفى «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يلزَمُه قَضاءُ [المجموعَتيْن] 14. وهي مِن المُفْردَاتِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «ابنِ عُبَيْدان» وغيرِهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 178
وَإنْ بَلَغَ صَبِىٌّ، أو أسْلَمَ كَافِرٌ، أو أفَاقَ مَجْنُونٌ، أوْ طَهُرَتْ حَائِضٌ، قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بِقَدْرِ تَكْبِيرَةٍ، لَزِمَهُمُ الصَّبْحُ، وَإنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَزِمَهُمُ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ، وَإنْ كَانَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، لَزِمَهُمُ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ.
قوله: وإنْ بلَغ صَبِىٌّ، أو أسْلَم كافِرٌ، أو أفاقَ مَجْنُونٌ، أو طَهُرَتْ حائِضٌ، قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ بقَدْرِ تَكبيرةٍ، لَزِمَهمُ الصُّبْحُ.
وإنْ كان ذلك قبلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لَزِمَهمُ الظهْرُ، والعَصْرُ.
وإنْ كان قبلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، لَزِمَهمُ المَغْرِبُ والعِشاءُ.
يعْنى إذا طَرَأ التَّكْليفُ.
واعلمْ أنَّ الأحْكامَ مُتَرَتِّبةٌ بإدراكِ قدْرِ تَكْبيرةٍ مِنَ الوقْتِ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: بَقَدْرِ جُزْءٍ الوقْتِ، في «الفُروعِ»: وظاهرُ ما ذكَرَه أبو المَعَالِى حِكايةً، القوْلُ بإمْكانِ
الجزء: 3 - الصفحة: 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأداءِ.
قال: وقد يُؤخذُ منه القوْلُ برَكْعَةٍ.
فيكون فائدةُ المسْألَةِ، وهو مُتَّجهٌ.
وذكر الشَّيْخُ تقيُّ الدِّينِ: الخِلافُ عندَنا فيما إذا طرَأ مانِعٌ أو تكْليفٌ، هل يُعْتبرُ
الجزء: 3 - الصفحة: 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بتكْبيرةٍ أو رَكْعَةٍ؟ واخْتارَ برَكْعةٍ في التَّكْليفِ.
انتهى.
إذا علِمْتَ ذلك، فإنَّه إذا طرَأ التَّكْليف في وقْتِ صلاةٍ لا تُجْمَعُ، لزِمَتْه فقط، وإنْ كان في وقْتِ صلاةٍ تُجْمَعُ
الجزء: 3 - الصفحة: 181
وَمَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةٌ، لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا عَلَى الْفَوْرِ مُرَتَّبًا، قَلَّتْ أوْ كَثُرَتْ،
ما قبلَها إلا قضاها، بلا نِزاعٍ.
قوله: ومَن فاتَتْه صَلواتٌ لَزِمَه قَضاؤُها على الفَوْرِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم.
واختارَه الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ.
وقيل: لا يجِبُ القَضاء على القوْلي مُطْلقًا.
وقيل: يجِبُ على الفَوْرِ في خمْسِ صلَواتٍ فقط.
واخْتاره القاضي في موْضِعٍ مِنْ كلامِه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تقِىُّ الدِّينِ، أنَّ تارِكَ الصَّلاةِ عمْدًا إذا تابَ، لا يُشْرَعُ له قَضاؤُها، ولا تصِحُّ منه، بل يُكْثِرُ مِنَ التَّطَوُّعِ.
وكذا الصَّوْمُ.
قال ابنُ رجَبٍ، في «شَرْحِ البُخاريِّ»: ووقَع في كلامِ طائفةٍ مِن أصحابِنا المُتَقَدِّمين، أنَّه لا يُجْزِئُّ فِعْلها إذا ترَكَها عمْدًا؛ منهم الجُوزَجانِيُّ، وأبو محمدٍ البَرْبَهارئُّ 15، وابنُ بَطَّةَ.
تنبيه: قوله: لِزَمَه قَضاؤُها على الفَوْرِ.
مُقَيَّدٌ بما إذا لم يَتَضَرَّرْ في بدَنِه، أو فى
الجزء: 3 - الصفحة: 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معِيشَةٍ يحْتاجُها، فإنْ تضَرَّرَ بسبَبِ ذلك، سقَطتِ الفوْرِيَّةُ.
نصَّ عليه.
قوله: مُرَتَّبًا، قَلَّتْ أو كَثُرَتْ.
هذا المذهبُ مُطْلقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وعنه، لا يجِبُ التَّرْتيبُ؛ قال في «المُبْهجِ»: التَّرتْيبُ مُسْتَحَبٌّ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
قال ابنُ رجَبٍ، في «شرْحِ البُخارِيِّ»: وجزَم به بعضُ الأصحابِ.
ومالَ إلى ذلك.
وقال: كان أحمدُ، لشِدَّةِ ورَعِه، يأخذُ مِن هذه المسائلِ المُخْتَلَفِ فيها بالاحْتِياط، وإلَّا فأجابَ سِنِين عدِيدَةً ببَقاء صلاةٍ واحدةٍ فائِتَةٍ في الذِّمَّةِ، لا يكادُ يقومُ عليه دَليلٌ
الجزء: 3 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قوى، وقال: وقد أخْبَرنى بعضُ أعْيانِ شُيوخِنا الحَنْبَلِيِّين، أنَّه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فى النَّوْمِ، وسأله عمّا يقوله الشافِعىُّ وأحمدُ، فى هذه المسائل، أيها أرْجحُ؟ قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ففَهِمْتُ منه أنَّه أشارَ إلى رُجْحانِ ما يقولُه الشافعي.
انتهى.
وقيل: يجبُ التَّرتيبُ فى خمس صلَواتٍ فقط.
واخْتارَه القاضى أيضًا فى موْضِعٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ احتِمال، يجبُ التَّرتيبُ، ولا يعتبرُ للصِّحةِ.
وله نظائِرُ.
فائدة: لو كَثُرَتِ الفَرائضُ الفوائتُ، فالأوْلَى تركُ سُنَنِها.
قالَه المَجْدُ فى «شرحِه»، وصاحِب «الفُروعِ»، وغيرهما.
واستَثْنى الإمامُ أحمدُ سُنَّةَ
الجزء: 3 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَجْرِ.
وقال: لا يُهْمِلُهْا.
وقال فى الوَتْر: إنْ شاءَ قَضاه، وإنْ شاءَ فلا.
ونقَل
الجزء: 3 - الصفحة: 186
فَإنْ خَشِىَ فَوَاتَ الْحَاضِرَةِ، أو نَسِىَ الترتِيبَ، سَقَطَ وُجُوبهُ.
مُهَنَّا: يقْضِى سُنَّةَ الفَجْرِ والوتْرِ.
قال المَجْدُ: لأنَّه عندَه دُونَها.
وأطْلَق القاضى وغيرُه، أنَّه يقْضِى السُّننَ.
قال، بعد روايه مُهنَّا المذْكورة وغيره: المذهب أنه يقْضِى الوَتر كما يقضى غيره مِنَ الرواتِبِ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفروعِ»: وظاهرُ هذا مِنَ القاضى، أنَّه لا يقْضى الوَتر فى رِواية خاصةٍ.
ونقَل ابنُ هانئٍ، لا يتَطَوعُ وعليه صلاة متقدِّمَة إلا الوَتْر، فإنَّه يوتِر.
وقال فى «الفصولِ»: يقْضى سنةَ الفَجْرِ، رواية واحدة، وفى بقِيةِ الرواتبِ مِنَ النّوافِلِ روايتان.
نصّ على الوَتْرِ، لا يقْضِى.
وعنه، يقْضِى.
انتهى.
وأمَّا انْعقادْ النَّفْل المُطْلَقِ إذا كان عليه فَوائتُ، فالصَّحيحُ من المذهبِ و «الروايتَيْن»، أنه لا ينْعَقد، لتَحريمِه إذَنْ، كأَوْقاتِ النَّهْىِ.
قال المَجْدُ وغيره.
وذكَر غيره الخِلاف فى الجوازِ، وأنَّ على المنْع لا يصِحُّ.
قال المجْدُ: وكذا يتخرج فى النَّفْلِ المبْتَدأ وبعد الإقامَةِ، أو عندَ ضيقِ وَقتِ الفَواتِ، مع علْمِه بذلك وتحريمِه.
انتهى.
وعنه، ينْعَقِد النفْلُ المطْلَقُ.
وهما وَجْهان مُطْلقان فى «ابن تميم» وغيرِه.
ويأتى قريبًا مِن ذلك فى صلاةِ الجماعةِ عندَ قولِه: فإذا أقيمَتِ الصلاة، فلا صلاة إلَّا المكْتوبةَ.
قوله: فإنْ خشىَ فواتَ الحَاضِرَةِ.
سقَط وُجوبُه؛ يعنى وُجوبَ التَّرْتِيبِ، فيصَلِّى الحاضِرَةَ إذا بَقىَ مِنَ الوقْتِ بقَدرِ ما يفْعَلها فيه، ثم يقْضى.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحاب.
وعنه، لا يسْقط مُطْلقًا.
اخْتارها الخَلَّالُ، وصاحبُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأنَكر القاضى هذه الرِّوايَةَ.
وحُكِىَ عن أحمد ما يدُلُّ على رُجوعه عنها.
وكذا قال أبو حَفص.
قال: إما أنْ يكونَ قوْلًا قدِيمًا أو غلَطًا.
وعنه، يسْقُط إذا ضاقَ وقْت الحاْضِرَةِ عن قضاءِ كلِّ الفَوائتِ، فيُصَلِّى الحاضِرَةَ فى أوّلِ الوقْتِ.
اخْتارَها أبو حَفْصٍ العُكبُرِيُّ.
وعنه، يسْقُط بخشْيَةِ فَواتِ الجماعةِ.
وجزَم به فى «الحاوِيَيْن».
وصَحَّحه فى «الرِّعاية الصُّغرى».
وعنه، يسْقُطُ الترتيبُ بكوْنِها جُمعةً.
جزَم به فى «الحاوِيَيْن».
وصَحَّحه فى «الرعايةِ الصغرى».
وقاله القاضى.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وقدمه ابنُ تَميم.
وقال: نصَّ عليه، لكنْ عليه فِعلُ الجمعَةِ، وإنْ قلْنا بعدمِ السقوطِ، ثم يقْضِيها ظُهْرًا.
وفيه وَجْهٌ، ليس عليه فِعْلُ الْجمعَةِ إذا قلْنا: لا يسْقُطُ التَّرتيب.
قال فى «الفروعِ»، فى أوَّلِ الجُمعَةِ: ويَبْدأُ بالجُمعَةِ لخوْف فوْتِها، ويَتْركُ فجْرًا فاتَتْه.
نصَّ عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحداها، لو بدَأ بغيرِ الحاضِرةِ، مع ضِيقِ الوقتِ، صحَّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهب.
نصّ عليه.
وقيل: لا يصِحُّ.
الثانية، لا تنْعَقد النافلَة مع ضيق الوقتِ عن الحاضِرَةِ، إذا فعَلَها عمدًا، على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تنعقد.
وتقدّم تخْريجُ المَجْدِ، وهو أعمُّ.
الثَّالثة، خشْية خروجِ وقْتِ الاخْتيار، كخَشْية خُروج الوقْتِ بالكُلِّية.
فإذا خشِىَ الاصفِرارَ، صلى الحاضِرَة.
قالَه الزركَشِىُّ، والمَجدْ، وابن عبيدان، وابنُ تَميم وغيرُهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أوْ نَسى الَّرَتِيبَ، سقط وجُوبه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رواية الجماعة، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكثرهم، حتى قال القاضى: إذا نَسىَ الترتيبَ، سقَط وُجوبُه، رِواية واحدةً.
وعنه، لا يسْقط الترتيب بالنِّسْيانِ.
حكَاها ابنُ عَقِيلٍ.
قال أبو حَفْص: هذه الروايَة تُخالِف ما نقلَه الجماعة عنه.
فإمَّا
الجزء: 3 - الصفحة: 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ تكونَ غلَطًا أو قوْلًا قدِيمًا.
تنبيه: ظاهر كلام المصَنِّف، أنَّه لو جَهِلَ وجوبَ الترتيب، أنه لا يسْقُطُ وُجوبُه، وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جمهور الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ الأصُوليِة»: هذا المذهبُ.
جزَم به غيرُ واحدٍ.
وقيل: يسْقُط.
اخْتارَه الآمِدِىُّ.
فقال: هو كالنَّاسي للترتيب.
فعلى المذهبِ؛ لو ذكَر فائتةً، وقد
الجزء: 3 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحْرَم بحاضرةٍ؛ فتارةً يكون إماما، وتارة يكون غيرَه.
فإنْ كان غيرَ إمام، فالصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لا يسْقطُ الترتيبُ، ويُتمُّها نفْلا، إما ركْعتَين وإما أربعًا.
وعنه، يُتِمُّها المأموم دونَ المنْفَرِدِ.
وعنه،
الجزء: 3 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عكسُها.
حَكاها المُصَنِّف.
وعنه، يتِمُّها فَرضًا.
اخْتارَه المَجد فى «شرحِه».
وعنه، تبْطلُ.
نقَلها حَنبلْ، ووَهَّمَه الخَلالُ.
وعنه، ذِكْر الفَائتةِ فى الحاضِرَةِ يُسْقِطُ الترتب عنِ المأموم خاصَّةً.
وإنْ كان إمامًا فالصَّحيحُ عن أحمدَ، أنه يقْطَعُهما.
وعلَّلَه بأنهم مُفتَرِضُون خلْفَ متنفِّل.
فعلى هذا، إذا قلْنا: يصِحُّ الفرضُ خلفَ المُتَنَفِّلِ، أتُمَّها كالمنفرِد والمأمومِ.
واخْتار المَجْدُ
الجزء: 3 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سقُوطَ الترتيبِ والحالة هذه، فيتِمُّها الإمام والمأمومُ فرضًا.
وعنه، تَبْطُلُ.
فوائد؛ الأولى، لو نسىَ صلاة مِن يوم، وجَهلَ عَيْنَها، صلَّى خمسًا، على الصحيحٍ من المذهبِ.
نص عليه بِنِيَّةِ الفرض.
وعنه، يُصَلى فجْرًا، ثم مغْربا، ثم رُباعِيَّة.
وقال فى «الفائق»: ويتخَرَّجُ إيقاعُ واحدةٍ بالاجْتِهادِ، أخْذًا مِن القِبْلَةِ.
الثانيةُ، لو نَسِى ظُهْرا وعصرًا مِن يوْمَيْن، وجهِلَ السَّابقة، تحَرى فى إحدى الرِّوايتَيْن.
قدَّمه ابنُ تَميم.
وجزَم به فى «الكافِى».
والرِّواية الأخْرَى، يبدأ بالظهْرِ، وأطْلقَهما فى «الفروعِ»، و «الشرحِ»، و «مَجْمَعِ البَحرين»، و «ابنِ عُبَيْدان»، و «القَواعِدِ الأصُولِيةِ».
وقدم فى «الرعاية»، أنَّه يصَلَّى ظُهْرًا، ثُم عصرا، ثم ظهْرًا.
قال: وقيل: عصرًا، ثم ظُهْرا، ثم عصرًا.
فعلى الرِّواية الأولَى؛ لو تحَرى، فلم يَقْوَ عنده شئ، بَدَأ بأيهما شاءَ.
قدَّمه ابن تَميم، وابنُ عُبَيْدان، وجزَم به فى «الرعاية الكبرى».
وعنه، يصَلُى ظهْرَيْن بينَهما عَصرا، أو عكْسُه.
ذكَرَها فى «الفروعِ».
وذكَرَها
الجزء: 3 - الصفحة: 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المصَنِّف فى «المُغْنِى» احتِمالًا.
ولم يُفَرِّقْ بينَ أنْ يَسْتوِى عندَه الأمرانِ أوْلا؛ فقال: ويَحتمِل أنْ يلْزمه ثلاث صلَواتٍ؛ ظهر، ثم عصر، ثم ظُهْرٌ، أو بالعكْس.
قال: وهذا أقْيس؛ لأنه أمكَنَه أداءُ فرضِه بيَقين، أشْبهُ ما لو نَسِىَ صلاة لا يعلَمُ عَيْنَها.
قال فى «القَواعِدِ الأصُولية»: اخْتارَه أبو محمدٍ المقْدِسي، وأبو المعالِى، وابنُ مُنجى.
ونقل أبو داودَ ما يدل على ذلك.
الثَّالثةُ، لو عَلِمَ أن عليه مِن يوم الظهْرَ وصلاةً أخْرَى لا يعلَم هل هى المغربُ أوِ الفَجْرُ؟ لَزمه أنْ يُصَلِّىَ الفَجر، ثم الْظهْرَ، ثم المغْرِب.
ولم يَجُزْ له البَداءَة بالطهرِ؛ لأنه لا يتَحَقَّق براءةَ ذِمَّتِه ممَّا قبلَها.
الرابعةُ، قال المَجْدُ فى «شرحه»: لو توَضَّأ وصَلى الظهْرَ، ثم أحدْث
الجزء: 3 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتوَضَّأ وصلى العَصر.
ثم ذكَر أنّه تَرَكَ فرضًا مِن إحدَى طهارَتِه ولم يعلَم عَينَها، لَزِمَه إعادة الوضوءِ والصَّلاتَين، ولو لم يعلم حَدَثَه بينهما، ثم توضَّأ للثَّانيةِ تجْديدًا، وقلنا: لا يَرتفِعُ الحدَث، فكذلك.
وإنْ قلْنا يْرتفع، لَزِمَه إعادةُ الوضوءِ للأولَى خاصَّةً؛ لأنَّ الثَّانيةَ صحِيحَةٌ على كل تقْدير.
الجزء: 3 - الصفحة: 196
بَابُ ستر الْعَوْرَةِ
وَهُوَ الشرطُ الثَّالثُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 197
وَسَتْرُهَا عَنِ النظرَ بِمَا لَا يَصِف الْبَشَرَةَ وَاجبٌ.
بابُ ستْرِ العوْرَةِ
فائدتان؛ إحداهما، قوله: وسَتْرها عنِ النظر بما لا يَصِف البشرَةَ واجِبٌ.
فلا يجوز كشْفها.
واعلم أن كشْفها فى غيرِ الصَّلاةِ، تارةً يكون فى خَلْوَةٍ، وتارة يكون مع زوْجَتِه، أو سُرّيته، وتارةً يكونُ مع غيرِهما، فإنْ كان مع غيرِهما، حَرُمَ كشْفها، ووجَب ستْرُها إلَّا لضرورَةٍ، كالتداوِى والخِتانِ، ومعرِفَه البُلوغِ، والبكارَةِ، والثُّيويَةِ، والغيْبِ، والوِلادة، ونحوِ ذلك.
وإنْ كان مع زوْجَتِه أو سُريَّتِه، جازَ له ذلك.
وإنْ كان فى خلْوَةٍ؛ فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، كالتَّخَلِّى ونحوِه، جازَ، وإنْ لم تكنْ حاجة، فالصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يحرُم.
جزَم به فى «التلْخيص».
قال فى «المسْتوْعب»: وستْرُ العوْرةِ واجبٌ فى الصلاة وغيرِها.
وصَحَّحه المجْدُ فى «شرحِه»، وابنُ عبيْدان فى «مَجْمَع البَحرَيْن»، و «الحاوِى الكبير».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يُكْرهُ.
اخْتاره القاضى وغيره.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
وقدَّم فى «النظْم»، أَنه غير محَرَّم، وأطْلقهما فى «الفروعِ»، فى بابِ الاسْتِنْجاءِ، و «ابن تَميم».
وتقدم هذا أيضًا هناك.
وعنه، يجوزُ مِن غيرِ كَراهة.
ذكَرَها فى «النكَتِ».
وهو وَجْهٌ ذكَرَه أبو المَعالِى، وصاحب «الرعاية».
فعلى القوْلِ بالتحريمِ أوِ الكَراهةِ، لا فرقَ بينَ أنْ يكونَ فى ظلْمة، أو حمَّام، أو بحَضْرَةِ ملكٍ، أو جِنِّى، أو حَيوانٍ بهِيم أوْلا.
ذكَرَه فى «الرعاية» وغيرِه.
الثَّانية، يجبُ سَتْر العَوْرَةِ فى الصلاةِ عن نفْسِه وعن غيرِه، فلو صَلى فى قميصٍ واسع الجَيْبِ، ولم يزُرَّه ولا شَدَّ وسطَه، وكان بحيثُ
الجزء: 3 - الصفحة: 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَرى عوْرَته فى قيامِه أو ركوعه، فهو كرؤْية غيرِه فى منْع الإجْزاء.
نصَّ عليه.
ولا يُعتَبر ستْرُها مِن أسْفَل، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
واعتَبَرَه أبو المعالِى إنْ تَيَسَّرَ النظر.
وقال فى «الرعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: فلو صلَّى على حائط، فرأى عوْرَته مَن تحت، بَطَلَتْ صلاته.
انتهى.
ويَكفِى فى سَتْرِها نَباتٌ ونحوه، كالحشيشِ والوَرَقِ، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يكفى الحشيش مع وُجودِ ثوبٍ.
ويكفِى مُتَّصِل به، كيَدِه ولحيَتِه، على الصَّحيحِ منِ المذهبِ.
ونص عليه.
وعنه، لا يكفى.
وهى وَجْه فى «ابن تَميم».
وقد ترَدد القاضى فى «شَرح المذْهبِ» فى السترِ بلحيته، فجزم تارةً بأن السترَ بالمتصلِ ليس بستْر فى الصَّلاةِ.
ثم ذكر نص أحمد، ورجَع إلى أنه ستْرٌ فى الصلاةِ.
انتهى.
لا يلزمه لبسُ باريَّة 16 وحَصير ونحوِهما ممَّا يضرُّه، ولا ضَفِيرةٍ.
ولا يلْزَم ستْرُها بالطينِ، ولا بالماءِ الكَدرِ.
جزم به فى «الكافِى»، و «الإفاداتِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
وجزَم به ابنُ الجَوزي في، والشارِح، وابنُ رزِين، فى الماءِ.
وقدمه فى الطين.
وقيل: يلزَمه الستر بهما.
وأطْلَقَهما فى «الفروعِ»، و «الرعايَةِ الكبْرى».
واخْتارَ ابن عقِيل، يجث بالطينِ لا بالماءِ الكدرِ.
وقال المَجْدُ فى «شرحه»، وابنُ عُبَيْدان، وصاحِبُ «الحاوِى»: أظْهر الوَجْهيْن، لا يَلْزَمُه أن يُطينَ به عوْرته.
قال الشيخ تَقِىُّ الدِّين: اخْتار الآمديُّ وغيره عدم لُزومِ الاستِتارِ بالطِّينِ.
قال: وهو الصَّوابُ المقْطوعُ به.
وقيل: إنَّه المنصوصُ عن أحمد.
انتهى.
وجزَم فى «التَّلْخيصِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 199
وَعَوْرَةُ الرَّجُلِ وَالْأمَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ.
وَعَنْهُ، أنَّها الْفَرجَانِ.
بأنَّه لا يلْزَمه السترُ بالماءِ.
وأطْلقَ لى الطينِ الوَجهيْن.
فعلى القوْلِ بوُجوبِ ستْرِها بالطين، لو طَلَى به، ثم تَناثَرَ شئٌ، لم يلْزمه إعادته، على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ أبِى الفَهم: يَلْزَمُه.
وأطْلق الوَجْهيْن فى «الرعاية الكُبْرى».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: بما لا يصِفُ البشرَةَ.
أنَّه إذا كان يصِفُ البشَرةَ، لا يصحُّ السَّترُ به.
وهو صحيحٌ، وهو المذهب، وعليه الأصحاب، مثلَ أنْ يكونَ خفيفًا، فيَبِينَ ين ورائه الجِلْدُ وحمرَته.
فأمَّا إنْ كان يستُرُ اللَّوْنَ، ويصفُ الخِلْقة، لم يضُر.
قال الأصحاب: لا يضرّ إذا وصف التقاطيع، ولا بأسَ بذلك.
نص عليه؛ لمشَقة الاحتِرازِ.
ونقَل مُهنَّا، تغطى حُفَّها؛ لأنه يصف قدَمَها، واحتَج به القاضى على أن القدم عوْرَةٌ.
قوله: وعوْرَة الرَّجُلِ والأمَةِ ما بينَ السُّرَّةِ والركْبَةِ.
الصحيحُ ينَ المذهبِ أن
الجزء: 3 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عوْرَةَ الرجُلِ ما بين السُّرةِ والركْبَةِ.
وعليه جماهير الأصحابِ.
نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ.
وجزَم به فى «الإيضاحِ»، و «التذْكِرَة» لابنِ عَقِيل، «الإفادات»، و «الوجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المنْتخَبِ»، و «المذْهبِ الأحمَد»، و «الطريقِ الأقْرَب»، وغيرهم.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المذهب»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «المسْتَوْعب»، و «الخلاصة»، و «الهادي»، و «الكافي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «المحرَّر»، و «الرعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميم»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النظم»، و «إدراكِ الغايَة»، و «تجْريدِ العِنايَة» وغيرِهم.
واخْتاره ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكِرتِه».
وعنه، أنَّها الفرجان.
اخْتارَها المجد «شرحه»، وصاحِبُ «مَجمَع البحرَين»، و «الفائقِ».
قال فى «الفروع»: وهى أظْهر.
وقدَّمها ابنُ رَزِين في
الجزء: 3 - الصفحة: 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرحه».
وقال: هى أَظْهَر.
وإليها مَيْل صاحِب «النَّظْمِ» أيضًا فيه.
وأما عوْرَةُ الأمَةِ، فقدم المصنفُ هنا أنَّها ما بينَ السُّرَّةِ والركبَةِ كالرَّجلِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به ابنُ عقِيل فى «التذْكِرَة»، و «المَذْهبِ الأحمَدِ»، و «الطريقِ الأقرَبِ».
وقدمه فى «الهداية»، و «المذهب»، و «مَسْبُوكِ الذهب»، و «المستوعب»، و «الفروع»، و «الخلاصة»، و «التَّلْخيص»، و «البلغة»، و «الهادِى»، و «ابنِ تَميم»، و «إدراكِ الغايَةِ»، و «مَجْمَع البحرين».
واخْتارَه ابن حامِدٍ، والشيرازى، وأبو الخطابِ، وابنُ عَقِيل، وغيرهم.
وعنه، عورَتُها ما لا يظْهر غالِبًا.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبِ».
واخْتارَه ابن عَبْدُوس فى
الجزء: 3 - الصفحة: 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَذكرَتِه».
قال فى «تجْرِيدِ العِنايَة»: وأمَةٌ، ما لا يظهر غالِبًا، على الأظْهرِ.
وقدمه فى «الكافِى»، و «المحَررِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النظْمِ»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه القاضى والآمِدِى، وابنُ عبَيْدان.
قال القاضى فى «الجامِع»: ما عدا رأْسَها ويدَيْها إلى مِرْفَقَيْها ورجْلَيْها إلى رُكْبَتَيْها، فهو عوْرَة.
قال الآمدىُّ: عوْرَة الأمةِ ما خلَا الوَجهُ، والرأسَ، والقدَمَيْن إلى أنصاف الساقَيْن، واليَدين إلى المرفقين.
انتهى.
وقيل: الأمَة البَرْزَة كالرجُل، بخلافِ الخَفِرَةِ.
قال فى «الإفاداتِ»: والأمةُ البَرْزَةُ كالرجُلِ.
والخَفِرَةُ ما لا يظْهرُ غَالِبًا.
انتهى.
وقيل: ما عدَا رأسَها عوْرة.
اخْتارَه ابن حامِدٍ.
ذكَره في ابن تَميم.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقولُ الزرْكَشِى، أن ظاهرَ كلامِ الخِرَقِىّ لا
الجزء: 3 - الصفحة: 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قائلَ به.
غيرُ مُسَلم له.
وعنه، عوْرَة الأمةِ الفرجان كالرَّجُلِ.
ذكَرَها جمهورُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخطابِ، وابنُ عَقِيلى، وابن البَنَّا، والشيرازيُّ، والحَلْوانِى، وابن الجوْزِى، والسامري، والمصنف، وصاحبُ «التلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «الفُروع»، وغيرهم.
قال الشيخُ تَقِى الدينِ: لا يخْتلِفُ المذهبُ أن ما بينَ السترةِ والركْبَهْ مِنَ الأمة عوْرَة.
قال: وقد حكَى جماعةٌ مِن أصحابِنا، أن عوْرَتَها السوْأتانِ فقط، كالرِّوايَةِ فى عوْرَة الرجلِ.
قال: وهذا غلَط قيحٌ فاحِشٌ، على المذهبِ خُصوصًا.
وعلى الشريعةِ عُمُوما.
وكلامُ أحمد أبعد شئٍ عن هذا القَوْل.
انتهى.
قلتُ: قد حكَى جدُّه، وتابعَه فى «مَجْمَع البَحرَيْن»، و «ابن عبَيْدان»، أن ما بينَ السرةِ والرُّكبةِ منَ الأمَةِ عوْرَة إجْماعًا، ورَدَّ هذه الرواية فى «الشرحِ» وغيرِه.
ويأتِى حكْم ما إذا عَتقَتْ فى الصلاةِ قرِيبًا.
فائدة: قيل: لا يُسْتحَب للأمَةِ ستْرُ رأسِها في الصَّلاةِ.
وقيل: يُسْتحَبُّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدَّمه فى «الرعايةِ»، وأطلَقهما ابن تَميمٍ.
قال الزركشِىّ: ولقد بالَغ بعضُ الأصحابِ؛ فقال: لو صلَّتْ مغطاةَ الرأس، لم يصِح.
وقيل: يسْتَحَب ستْر رأس أمِّ الوَلَدِ، إن قلْنا: هى كرَجل.
ذكَره فى «الرعايتين».
تنبيهات؛ الأول، ظاهر قوْلِه: ما بينَ السرةِ والرّكْبةِ.
عَدَمُ دخولِهما فى العَوْرَةِ.
وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هما بن العَوْرَةِ.
نقَلَه ابنُ عقيل وغيره.
وعنه، الركْبَةُ فقط مِن العَوْرَةِ.
الثَّانِى، مفْهوم قولِه: وعَوْرَة الرجلِ.
أنَّ عوْرَة مَن هو دُونَ البلوغِ مِن الذكورِ، مخالِف لعوْرَةِ الرجل.
وهو ظاهر كلامِ غيرِه، ولم أرَ مَن صرَّح بذلك إلَّا أبا المَعالى ابنَ المُنَجَّى، فإنَّه قال: الصَّبِى بعدَ العَشْرِ، كالبالغ.
ومِنَ السبع إلى العَشْر عوْرَتُه الفَرجان فقط.
وقد تقدم فى كتابِ الصلاةِ، بعدَ قولِه: ويضْرَبُ على تركِها لعَشرٍ 17 أنَّ المصَنفَ والشارِحَ قالا: يشترَطُ لصِحةِ صلاةِ الصغير ما يُشترطُ لصحَّةِ صلاةِ الكبيرِ، إلا فى سَتْرِ العَوْرَةِ.
وعلَّلاه.
الثالث، مفْهومُ قوله: وعَوْرة
الجزء: 3 - الصفحة: 205
وَالْحُرَّةُ كُلُّهَا عَوْرَة إِلَّا الْوَجْهَ، وَفِى الْكفَّيْنِ رِوَايَتَانِ.
الرَّجُلِ.
أنَّ عوْرةَ الخنْثَى مخالِفَة لعَورته فى الحكْمِ.
ومفْهوم قولِه: والحُرَّة كلُّها عوْرَة.
أن الخنثَى مخالِف لها فى الحُكْمِ، وفيه رِوايتان؛ إحداهما، أنَّ عوْرته كغوْرَه الرجُل.
وهو المذهب، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال فى «المُذهب»: هذا قول أكثرِ أصحابِنا.
وصححه فى «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الكبير» والمجْدُ فى «شرحِه»، و «مَجمع البحرَيْن».
قال فى «تجْريدِ العِنايَة»: هذا الأظْهر.
وجزم به فى «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَب».
وقدمة فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الشرح»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصغيرِ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، عوْرَتُه كعَوْرةِ المرأةِ.
اخْتارَه القاضى فى أحكامِ الخنْثَى.
قال فى «الرعايةِ»: وهو أوْلَى.
واخْتارَه ابنُ عقِيل.
قالَه فى «المُذْهبِ».
وقدَّمه فى «المسُتَوْعِبِ».
قلتُ: وهو الأولَى والأحوَط.
فعلى المذهب؛ إذا قُلْنا: العَوْرَة الفَرجان.
ستَر الخنْثَى فرْجَه، وذَكَره، ودُبُره.
وكل المذهبِ أيضًا، يَحتاط فيَسْتر، كالمرأةِ.
قوله: وَالحُرَّة كلُّها عَوْرَةٌ، حتَّى ظُفْرُها وَشَعَرها، إلَّا الوَجْهَ.
الصحيحُ مِن المذهبِ؛ أن الوَجْهَ ليس بعَورةٍ.
وعليه الأصحاب.
وحَكَاه القاضى إجْماعًا.
وعنه، الوَجْهُ عوْرَة أيضًا.
قال الرزكَشِىُّ: أطْلق الإمامُ أحمدُ القول بأن جميعَها عوْرَة.
وهو محمول على ما عدَا الوَجْهَ، أو كل غيرِ الصلاةِ.
انتهى.
وقال
الجزء: 3 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضُهم: الوَجْهُ عَوْرةٌ، وإنَّما كُشِف فى الصلاةِ للحاجَةِ.
قال الشيخ تقِىُّ الدِّين: والتحقيقُ أنَّه ليس بعَورَةٍ فى الصلاةِ، وهو عَوْرَة فى بابِ النَّظَرِ، إذا لم يجُزِ النَّظَرُ إليه.
انتهى.
وهو الصوابُ.
قوله: وفى الكَفَّيْن رِوَايَتان.
وأطلقَهما فى «الجامِع الصغيرِ»، و «الهداية»، و «المُبْهِجِ»، و «الفُصُولِ»، و «التذْكِرَةِ» له، و «المُذْهب»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الكافي»، و «الهادي»، و «الخُلاصة»، و «التلخيص»، و «البُلْغَةِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرح»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «ابنِ عبَيْدان»، و «الزركَشِىِّ»، و «المَذْهب الأحمَد»، و «الحاوِى الصغير»؛ إحدَاهما، هما عَوْرَة، وهى المذهبُ، وعليها الجمهورُ.
قال فى «الفُروع»: اخْتارَها الأكثر.
قال الزركشى: هى اخْتِيارُ القاضى فى «التّعليقِ».
قال: وهو ظاهر كلام أحمدَ.
وجزم به الخِرَقي.
وفى «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الطريقِ الأَقْربِ».
وقدَّمه فى «الإيضاحِ»، و «الرعايةِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «وإدرَاك الغايةِ»، و «الفروع».
والروايةُ الثَّانية، ليستا بعَوْرَةٍ.
جزَم به في «العمدَة»،
الجزء: 3 - الصفحة: 208
وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمعتَقُ بَعضُها كَالأمَةِ.
وَعَنْهُ، كَالْحُرَّةِ.
و «الإفادات»، و «الوَجيز»، و «النِّهايَةِ»، و «النَّظمِ».
واخْتارَها المَجْدُ فى «شرحه»، وصاحبُ «مجْمع البَحرَيْن»، وابنُ مُنَجَّى، وابنُ عبيدان، وابن عبْدوس في «تذكِرَتِهِ»، والشيخُ تقِى الدينِ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه فى «الحاوِى الكبيرِ»، وابن رزِينٍ فى «شَرحِه».
وصَحَّحه شيخُنا فى «تَصحيحِ المُحررِ».
تنبيهان؛ أحَدهما، صرَّح المُصَنِّف، أنَّ ما عَدا الوَجْهَ والكفيْن عوْرَةٌ.
وهو صحيح.
وهو المذهب، وعليه الأصحاب.
وحَكاه ابن المنْذِرِ إجْماعًا في الخمارِ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِى الدينِ، أن القدَمَيْن ليسا بعَوْرَةٍ أيضًا.
قلت: وهو الصَّوابُ.
الثانى، قد يُقال: شمِلَ قوله: والحرَّة كلها عَوْرَة.
المُميزةَ المرُاهِقَةَ.
وهو قول لبعض الأصحابِ فى المراهقَةِ.
وهو ظاهر كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ فيها.
قال فى «النُّكَتِ»: وكلامُ كثير مِنَ الأصحابِ يَقْتَضِى أنها كالبالغةِ فى عوْرة الصَّلاة.
وجزَم المصنف فى «الْمغْنِى» فى كتابِ النكاحِ، والمجْدُ فى «شرحِه»، وابن تميم، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الحاوِى الكبيرِ»، و «مجْمَعِ البحرَيْن»، وابن عُبَيْدان، أن المراهقَةَ كالأمةِ.
وقدمه الزرْكَشىّ.
قال فى «الفروعِ»: قال بعضهم: ومراهِقَةٌ.
وقال بعضُهم: ومُميزة كأمَةٍ.
نقَل أبو طالبٍ، فى شعَرٍ وساقٍ وساعِدٍ، لا يجب شره حتى تحِيضَ.
قال فى «الرعايتيْن»، و «الحاوى الصغير»، وقيل: المُميزة كالأمَةِ.
وقال أبو المَعالى: هى بعدَ تِسع كبالغ.
ثم ذُكِر عنِ الأصحابِ، إلاَّ فى كشْفِ الرَّأس، وقبلَ التِّسْع، وبعد السبَّعَ، الفَرْجان، وأنَّه يجوز نظر ما سوَاهُما.
انتهى.
قوله: وأُمُّ الوَلَد والمُعتَق بعضُها كالأمَةِ.
أما أُمُّ الوَلدِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ
الجزء: 3 - الصفحة: 209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّها كالأمَةِ فى حكْم العَوْرَةِ.
وعليه أكثر الأصحابِ.
قال الزركَشِى: هى اخْتِيارُ الأكثَرين.
قال فى «مَجمع البحرَيْن»: هذا أقْوَى الروايَتَيْن.
وصحَّحه ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، واخْتاره الخِرَقِى، وابنُ أبى موسى، والقاضى، وابنُ عَبْدوس فى «تَذكرَيه».
وقدمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، و «المحرَّر»، و «النهايةِ»، و «نَظْمِها».
وجزَم به فى «العمدة»، و «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «المُنْتَخب».
وعنه، كالحُرَّةِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به في «الإفادات».
وقدمه فى «الهدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مسَبوكِ الذَّهبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «ابنِ تمْيمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَين»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»،
الجزء: 3 - الصفحة: 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ».
وهو مِن المفرَداتِ.
وأطْلقهما فى «المُسْتَوعبِ»، و «المَذْهبِ الأحمَد»، و «الهادِى»، و «ابن عبَيْدان».
وأما المعتَقُ بعضها؛ فالصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنها كالأمَةِ أيضًا.
كما قدَّمه المُصَنِّف هنا.
قال ابن تميم: هى كالأمَةِ على الأصَح.
وجزم به فى «العمدة».
وقدَمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، كالحُرّة.
جزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتخبِ».
وقدمه فى «الهِداية»، و «المذهب»، و «الرعايتيْن»، و «الحاويَين»، و «ابنِ تميم»، وابنُ رَزِين فى «شرحِه».
قال فى «المُحَررِ»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «مَجْمَع البحرين»: والمعتَق بعضُها كالحرَّة، على الأصَحِّ.
قال المَجْدُ فى «شرح الهدايَة»: الصحيح أن المُعتَقَ بعضُها كالحُرةِ.
قال الناظِم: هذا أولَى.
قال الزركَشِى: هذا الصَحيحُ مِن المذهبِ.
قال فى «تَجْريدِ العنايَة»: هذا الأظهرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهذه الرِّواية مِنَ المفْرَدَات.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المَذهب الأحمد»، و «الهادِى»، و «التلْخيص»، و «البلْغة»، و «ابنِ عبَيْدان».
فائدة: المُكاتَبَة، والمُدَبَّرَة، والمُعَلَّقُ عِتْقُها على صِفَةٍ، كالأمَةِ، على
الجزء: 3 - الصفحة: 211
وَيُسْتَحَبُّ لِلرَّجُلِ أن يُصَلِّىَ فِى ثَوْبَيْنِ،
الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، كالحُرَّة.
وعنه، المُدَبرة كأم الوَلد.
وقال ابن البنا: هى كأُمَّ الوَلد.
قوله: ويسْتحب للرجُلِ أن يصَلىَ فى ثَوْبَيْن.
بلا نِزاع.
بل ذكَره بعضهم
الجزء: 3 - الصفحة: 212
فَإنِ اقْتَصَرَ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذَا كَانَ عَلَى عَاتِقِهِ شَئٌ مِنَ اللِّبَاسِ.
إجْماعًا، لكنْ قال جماعة مِن الأصحابِ: مع سَتْرِ رأسه، والإمام أْبلَغُ.
قوله: فإنِ اقْتَصَرَ على سَتْرِ العَوْرَةِ أجْزَأهُ، إذا كان على عاتِقِه شَىْء مِنَ اللِّباس.
الصَّحيح مِنَ المذهب؛ أنَّ سَتَر المَنْكِبيْن فى الجماعَةِ شرطٌ فى صِحةِ صلاةِ الفرض، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
قال القاضى: عليه أصحابنا.
قال المصَنف، والشَّارح، وصاحِبُ «الفروع»، وغيرُهم: هذا ظاهرُ المذهب، وهو مِنَ المُفرَداتِ.
وعنه، ستْرُهما واجبٌ لا شرط.
وهو مِن المُفْرداتِ أيضًا.
وعنه، سنَّةٌ.
وقدمه النَّاظِمُ.
قال الزركَشىُّ: وخرجَ القاضى، ومن وافقَه، صحَّة الصَّلاةِ مع كشْفِ المنْكِبَيْن، وأبَى ذلك الشيخان.
وأمّا فى النفلِ، فقدَّم المصُنف أنه لا تُجْزِئُه إذا لم يكنْ على عاتِقِه شئ مِن اللباس، فهو كالفَرضِ.
وهو إحدى الروايتَيْن.
وجزَم به الخِرَقى.
قال فى «الإفاداتِ»: وعلى الرَّجُلِ القادرِ ستْرُ عوْرَته ومَنْكِبَيْه، وأطْلق.
وكذا قال فى «المَذْهبِ الأحمَدِ».
وقال القاضى: يُجزِئُه ستْرُ العَوْرَة فى النَّفْل، دُونَ الفرض.
وهو الرِّواية الأخْرى.
نص
الجزء: 3 - الصفحة: 213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليها في روايةِ حَنْبَلٍ.
وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «الحاوِي الكبيرِ»، والزَّرْكشِيُّ، وابنُ عُبَيْدان وغيرُهم: هذه المشْهورةُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغة»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» وغيرِهم، لاقْتِصارِهم على وُجوبِه في الفَرْضِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن».
وصَحَّحه في «الحاوِي الصَّغيرِ»، وشيخُنا في «تصْحيح المُحَرَّرِ».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «ابنِ عُبَيْدان».
تنبيهات، أحَدُها، ظاهرُ قوله: إذا كان على عاتِقِه شئٌ منَ اللِّباس.
أنَّه يُجْزِئ اليسيرُ الذى يصْلُحُ للسَّتْرِ.
وهو ظاهرُ الخِرَقيِّ.
واخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ في «شرحه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «ابنِ عُبَيْدان».
والصَّحيحُ فيَ المذهبِ، أنَّه يجِبُ سَتْرُ الجميع.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطابِ، وابن عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَة الكُبرى».
وقال بعضُ الأصحابِ: يجزئُ، ولو بحَبْلٍ أو خيْطٍ.
وهو روايةٌ في «الوَاضِحِ».
ونسَبَه أبو الخطابِ في «الهِدايةِ»، وابن الجَوْزِيُّ في
الجزء: 3 - الصفحة: 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك الذَّهَبِ»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»، إلى أكثَرِ الأصحاب.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
الثَّاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يكْفِي ستْرُ أحَدِ المَنْكِبَيْن.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نصَّ عليها في روايةِ مُثَنَّى بنِ جامِعٍ، وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عُبَيدان.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ
البَحْرَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «الإِقْناعَ».
وجزم به في «الوَجيزِ»،
و «المُنْتَخَبِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، لابُد من
الجزء: 3 - الصفحة: 217
وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فِي النَّفْلِ دُونَ الْفَرْضِ.
سَتْرِ المَنْكبَيْن.
وهما عاتقاه.
اخْتارَه القاضي، وجماعَته، وصَحَّحه الطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقيِّ».
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفاداتِ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّ عاتِقَه مُفْرَّدٌ مُضافٌ، فَيَعُمُّ.
وأطْلقَهُمَا في «الفروعَ».
الجزء: 3 - الصفحة: 218
وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأة أَنْ تُصَلِّيَ فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ وَمِلْحَفَةٍ، فَإنِ اقْتَصَرَتْ عَلَى سَتْرِ عَوْرَتِهَا أَجْزَأَهَا.
[الثَّالثُ، قوله: ويُسْتَحَبُّ لِلمَرأةِ أن تُصَلِّيَ فيِ دِرْعٍ وخِمارٍ ومِلْحَفَةٍ.
يعْنى الحُرَّةَ.
وأما الأمَةُ، فتقدَّمَ ما يُستحَبُّ لُبْسُه لها في الصَّلاةِ] 18.
الجزء: 3 - الصفحة: 219
وَإذَا انْكَشَفَ مِنَ الْعَوْرَةِ يَسِيرٌ لا يَفْحُشُ فِي النَّظرِ، لَمْ تَبْطُلْ صَلاتُهُ،
قوله: وإذا انْكشفَ مِنَ العَوْرَةِ يسيرٌ لا يَفحُشُ في النَّظَرِ، لم تَبْطُلْ صلاتُه.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ، منهم صاحبُ «الهِدايَةِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ والمُخْتارُ للأصحاب.
وعنه، يبْطُلُ.
اخْتارها الآجُريُّ.
ويقْتَضِيه
الجزء: 3 - الصفحة: 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامُ الخِرَقِيِّ.
وأطْلقَهما في «الرِّعايتيْن»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يبْطُلُ في المُغَلَّظَةِ فقط.
وقالَه ابنُ عَقِيل.
وجزم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» أَيضًا.
وقدَّر ابنُ أبِي موسى العَفْوَ بظُهورِ العَوْرَةِ في الرُّكوع فقط.
وغيرُه أطْلقَ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: إذا انْكشَفَ.
أنَّه إذا انْكشَفَ من غير قَصْدٍ.
وهو محَلُّ الخِلافِ.
أمَّا لو كُشِفَ يسير مِنَ العَوْرةِ قَصْدًا، فإنَّه يُبْطِلُها، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقالَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا يُبْطل.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ في «مُختصَرِه».
فائدتان، إحْدَاهما، قدْرُ اليَسيرِ ما عُدَّ يسِيرًا عُرْفًا، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: اليَسيرُ مِنَ العَوَّرةِ ما كان قدْرَ رأْسِ الخِنْصَرِ.
وجزَم به في «المُبْهِجَ»، ثم قال ابنُ تَميمٍ: ولا وَجْهَ له، وهو كما قال.
الثَّانية،
الجزء: 3 - الصفحة: 222
وَإِنْ فَحُشَ بَطَلَتْ.
وَمَنْ صَلَّى فِي ثَوْبٍ حَرِيرٍ، أَوْ مَغْصُوُبٍ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ مَعَ التَّحْرِيمِ.
كشْفُ الكثيرِ مِنَ العَوْرةِ في الزَّمَن القَصيرِ، كالكشْفِ اليسيرِ في الزَّمَنِ الطويلِ، على ما تقدَّم على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ هنا، وإنْ صَحَّحْناه هناك.
وقيل: إنِ احْتاجَ عمَلًا كثيرًا في أخْذِها، فوَجْهان.
وأطْلَقَ في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيين» الخِلافَ في كشْفِ اليَسيرِ مِنَ العوْرَةِ.
وجزَم به في «الرِّعايتين الصُّغْرى»، و «الحاوِييْن».
وقدَّمه في «الكبْرى»، بالعَفْوِ عنِ الكَشْفِ الكثير في الزَّمَن اليَسير.
قوله: ومَن صلَّى في ثَوْبِ حريرٍ، أو مَغْصُوبٍ، لم تَصِحَّ صَلاتُه.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ مُطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يصِحُّ مع التَّحْريمِ.
اخْتارَها الخَلَّالُ، وابنُ عَقِيل في «الفُنونِ».
قال ابن رَزِينٍ في
الجزء: 3 - الصفحة: 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ.
وقيل: تصِحُّ مع الكَراهَةِ.
وأطْلَقَهما ابن تَميمٍ.
وعنه، لا تصِحُّ مِن عالم بالنَّهْيِ، وتصِحُّ بن غيرِه.
وقيل: لا تصِحُّ إنْ كان شعَارًا، يعْنى يَلِي جسَدَه.
واخْتاره ابنُ الجَوْزِي في «المذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيل: إذا كان قدْرَ سَتْرِ عَوْرَةٍ، كسَراوِيلَ وإزارٍ.
وقيل: تصِحُّ صلاة النَّفْلِ دونَ غيرِها.
وذكرَ أبو الخَطَّاب في بحْثِ المسْألةِ، أنَّ النَّافِلةَ لا تصِح بالاتِّفاقِ.
قال الآمِدِيُّ: لا تصِحُّ صلاة النَّفْلِ، قولًا
الجزء: 3 - الصفحة: 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحدًا.
فهذه ثلاث طُرُقٌ في النَّافلةِ.
ذكَرَها في «النُّكَتِ»، ويأتِي نظيُرها في الموْضِع المغْصُوبِ.
وقال في «الفائقِ»: والمُخْتارُ وَقْفُ الصِّحَّةِ على تحْليلِ المالِكِ في الغَصْب.
وقد نصَّ كل مثلِه في الزَّكاةِ والأُضْحِيةِ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، يقفُ على إجازَةِ المالكِ.
ويأْتى الكلامُ في النَّفْلِ قريبًا بأَعَمَّ مِن هذا.
فائدة: لو لَبِسَ عِمامةً مَنْهِيًّا عنها، أو تِكَّةٌ، وصَلَّى فيها، صَحَّتْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تصِحُّ.
وجزم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُذْهَبِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قالَه في «القواعِدِ».
وعنه، التَّوَقُّفُ في التِّكَّةِ.
ولو صلَّى وفي يَدِه خاتمُ ذهَبٍ،
الجزء: 3 - الصفحة: 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو دُمْلُجٌ، أو في رِجْلِه خُفٌّ حَرير، لم تَبْطُلْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكرَ ابن عَقِيلٍ في «التَّبْصِرَةِ» احتِمالًا، في بُطْلانِها بجميع ذلك، إنْ كان رجُلًا.
وقيل: تصِحُّ مع الكراهَةِ.
قال في «الفروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِبِ».
وفيه نظرٌ.
وقال أبو بَكْرٍ: إذا صلَّى وفي يَدِه خاتَمُ حديدٍ أو صُفْرٍ، أعادَ صَلَاتَه.
فائدة: لو لم يجِدْ إلَّا ثوبَ حَريرٍ، صلَّى فيه، ولم يُعِدْ، على الصَّحيح مِن المذهبِ.
وقل: يصَلِّي ويُعيدُ.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه في «الحاوِي الكبير»: فأمَّا الحريرُ إذا لم يجِدْ غيرَه، فيُصَلِّي فيه ولا يُعيدُ.
وخرَّج بعْضُ أصحابِنا الإعادةَ على الرِّوايتَيْن في الثَّوْب النَّجِس.
قال: وهو وهْمٌ؛ لأن عِلَّةَ الفَسادِ فيه التَّحْريم.
وقد زالَتْ في هذه الحالِ إجْماعًا، فأشْبَهَ زوالها بالجهْلِ والمَرض.
انتهى.
ولو لم يجِدْ إلَّا ثوْبًا مغْصُوبًا، لم يُصَلِّ فيه، قولًا واحدًا.
وصلَّى عُرْيانًا.
قالَه الأصحابُ.
فلو خالف وصلَّى، لم تصِحَّ صلاُته، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، لارْتِكابِ النَّهْيِ.
وقل: تصِحُ.
فائدة: حُكمُ النَّفْلِ فيما تقدَّم حُكمُ الفَرْضِ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب.
وعليه جماهير الأصحابِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيلَ: يصِحُّ في النَّفْلِ، وإنْ لم نُصَحِّحْها في الفَرْضِ؛ لأنَّه أخَفُّ.
قال في «الفروعِ»: ونفْلُه كفَرْضِه كَثَوْبٍ نَجِسٍ.
وقيل: يصِحُّ؛ لأنَّه أخف.
وذكَر القاضي وجماعةٌ، لا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: مَن صلَّى نفْلًا في ثَوْبٍ مَغْصوبٍ ونحوِه، أو في موْضِعٍ مَغْصوبٍ ونحوِه، صَحَّتْ صلاتُه.
ثم قال: قلتُ: فإنْ كان معه ثوْبان، نَجِسٌ وحريرٌ، ولا يجِدُ غيرهما، فالحريرُ أوْلَى.
الجزء: 3 - الصفحة: 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، لو جَهِل أو نَسِيَ كوْنَه غصْبًا أو حرِيرًا، أو حُبِس في مَكانٍ غَصْبٍ، صَحَّتْ صلاتُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكرَه المَجْدُ إجْماعًا، وعنه، لا تصِحُّ.
وأطْلق القاضي في حَبْسِه بغَصْبٍ، رِوايتَيْن، ثم جزَم بالصَّحَّةِ في ثَوْبٍ يُجْهَل غصْبُه لعدَمِ إثْمِه.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
ومنها، لا يصِحُّ نَفْل الآبِقِ، ويصِحُّ فْرضُه.
ذكرَ ابن عَقِيلٍ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وغيرهما.
وقدَّمه في «الفروعِ»: غيرِه؛ لأنَّ زمَنَ فرْضِه مُستَثْنًى شَرْعًا، فلم يَغْصِبه.
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: بُطْلان فرْضِه قَوِيٌّ.
وظاهرُ كلام ابنِ هُبَيْرَة، صِحَّة صلاته مُطْلقًا، إنْ لم يسْتَحِلَّ الإِباقَ.
ومنها، تصِحُّ صلاة مَن طُولِبَ بردِّ ودِيَعَةٍ، أو غَصْب، قبلَ دَفْعِها إلى رَبِّها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر ابنُ الزَّاغُونِيِّ عن طائفةٍ بنَ الأصحابِ، أنَّها لا تصِح.
وقال في «الفروعِ»: ويتَوَجَّهُ مثلَ المسْألةِ مَن أمَره سيِّدُه أنْ يذْهَبَ إلى مكانٍ فخالَفه وأقامَ.
ومنها، لو غَيَّرَ هيْئَة مسْجدٍ، فكَغَيْره مِن المغْصوبِ.
وإنْ منَعَه غيرُه.
وقيل: أو رحَمَه وصلَّى مكانَه، ففي الصِّحَّة وجْهان.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الفُروعِ»: وعدَمُ الصِّحَّةِ فيها أوْلَى، لتَحَرْيم الصَّلاةِ فيها.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ» الصِّحَّةَ مع الكَراهَةِ.
قال في «الفائقِ»: صحَّتْ في أصَحَّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: الأقْوى البُطْلان.
ومنها، يصِحُّ الوُضوء، والأذانُ، وإخْراجُ الزَّكاةِ، والصَّوْمُ، والعَقْدُ في مكانٍ غَصْبٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: هو كصلاةٍ.
ونَقَله المَرُّوذِيُّ وغيره في الشِّراءِ.
ومنها، لو تَقَوَّى على أداءِ عِبادةٍ بأكْلِ مُحَرَّمٍ، صَحَّتْ.
وقال أحمدُ، في بِئْر حُفِرَتْ بمالٍ غَصْبٍ: لا يتَوضَّأُ منها.
وعنه، إنْ لم يجِدْ غيرَها، لا أدْرِي.
ويأتِي إذا صلَّى على أرْضٍ غيره أو مُصَلَّاه، في البابِ الآتِي بعدَ قولِه: ولا تصِحُّ الصَّلاةُ في الموْضِع المغْصُوبِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 227
وَمَنْ لمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا نَجِسًا، صَلَّى فِيهِ وَأعَادَ عَلَى الْمَنْصُوصِ.
قوله: ومَن لم يجِدْ إلَّا ثوبًا نَجِسًا، صَلِّى فيه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا تصِحُ فيه مُطْلقًا.
بل يُصَلِّي عُرْيانًا، وهو تخْريجٌ للمَجْدِ في «شرْحِه».
واخْتاره في «الحاوِي الكَبير».
وعنه، إنْ ضاقَ الوقت، صلَّى فيه، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تصِحُّ الصَّلاة فيه مُطْلقًا مع نَجاسَةٍ عيْنِيَّةٍ، كجِلْد المَيْتةِ، فيُصَلَّى عُرْيانًا.
قاله ابن حامدٍ.
فائدة: حيثُ قلْنا: يصَلِّي عُرْيانًا.
فإنَّه لا يُعيدُ، على الصَّحيحِ.
وقيل: يُعيدُ.
قوله: وأعادَ على المنْصُوصِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الجمهورُ، وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَتَخَرَّجُ أنْ لا يُعيدَ.
وجزَم به في «التَّبْصِرةِ»، و «العُمْدَةِ».
واخْتارَه جماعةٌ، منهم
الجزء: 3 - الصفحة: 228
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ لَا يُعِيدَ، بِنَاءً عَلَى مَنْ صَلَّى فِي مَوْضِع نَجِسٍ، لَا يُمْكنُهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ، فَإنَّهُ قَالَ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ.
المُصَنِّفُ، والمجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبير»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، وابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وغيرُهم.
وذكَره في «المذْهَبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهما رِوايةً.
وأطْلَقَهما في «المذْهَبِ»، و «ابنِ تميمٍ».
تنبيه: قوله: ويتَخرَّجُ أنْ لا يُعِيدَ.
بِناءً على من صلَّى في موْضِع نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخُروجُ منه، فإنَّه قال: لا إعادةَ عليه.
فمِمَّن خرَّج عَدَمَ الإعادةِ؛ أبو الخطَّابِ في «الهِدايةِ»، وصاحبُ «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاويين»، وغيرهم.
قال ابنُ مُفْلِح في «أُصُولِه»: سَوَّى بعضُ أصحابنا بين المسْأَلَتَيْن.
ولم يُخَرِّجْ طائفةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ لظُهورِ الفرْقِ بينَهما.
وكذا قال في أُصولِه.
وأكثرُ من خرَّج خُروجَها ممَّن صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ، كما خرجه المُصَنِّفُ هنا.
وخرَجَها القاضي في «التَّعْليقِ» مِن مسألَةِ مَن عدِمَ الماء والتُّرابَ.
وأمَّا مَن صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخروجُ منه، فإنَّه لا إعادةَ عليه، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وخرَّج الإعادةَ مِنَ المسْألةِ التى قبلها.
ولم يُخَرِّجْ بعضُهم.
قال في «الفُروعِ»، و «الأُصُولِ»: وهو أظْهَرُ، واعلمْ أن مذهبَ الإمامِ أحمدَ، هو ما قالَه أو جرَى منه مَجْرَى القوْلِ، مِن
الجزء: 3 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَنْبِيهٍ أو غيرِه.
وفي جوازِ نِسْبَتِه إليه مِن جهِة القِياسِ، أو مِن فِعْلِه، أو مِن مفْهوم كلامه، وَجْهان للأصحابِ.
فعلى القولِ بأن ما قِيسَ على كلامِه مذهَبُه؛ لو أَفْتَى في مسْألتَيْن مُتَشابِهَتَيْن بحُكْمَيْن مُخْتلِفَيْن في وَقْيَتْن، لم يَجُزِ النَّقْل والتَّخْريجُ مِن كلِّ واحدةٍ منهما إلى الأُخْرَى، كقولِ الشَّارِعِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ في «التَّمْهِيدِ» وغيرِه.
وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ، في «أُصولِه»، والطُّوفِيُّ في «أُصُولِه»، و «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
وجزَم به المُصَنِّفُ في «الرَّوْضَةِ».
وذكَر ابن حامدٍ عن بعض الأصحابِ الجوازَ.
قال الطُّوفِيُّ في «أُصُولِه»: والأَوْلَى جوازُ ذلك، بعدَ الجدِّ والبحْثِ مِن أَهْلِه.
وجزَم به في «المُطلِعِ».
وقدِّمه في «الرِّعايتَيْن».
قلتُ: كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، مُتَقدِّمِهم ومُتَأَخِّرِهم، على جوازِ النَّقْلِ والتَّخْريجِ، وهو كثيرٌ في كلامِهم في المُخْتَصَراتِ والمُطَوَّلاتِ، وفيه دليلٌ على الجوار.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ» في خُطبَةِ الكتابِ.
فعلى الأوَّلِ، يكونُ هذا القوْلُ المُخَرَّجُ وجهًا لمن خرَّجَه.
وعلى الثَّانِي، يكون رِوايةٌ مُخَرَّجَةً، على ما يأْتِي بَيانُه وتحْريرُه آخِرَ الكتاب، في القاعدَةِ.
وكذا لو نصَّ على حُكم في المسْأَلَةِ، وسكَت عن نظِيرَتِها، فلم ينُصَّ على حُكْم فيها، لا يجوزُ نقْلُ حُكْمِ المنْصوص عليه إلى المَسْكوتِ عنه، بل هنا عدَمُ النَّقْلِ أوْلَى.
قالَه الطُّوفِيُّ في «مُخْتَصَرِه» وغيرِه.
وقال في «شَرْحِه»: وقِياسُ الجوازِ في التى قبلَها، نقْلُ حُكْمِ المنصوص عليه إلى المَسْكوتِ عنه، إذا عُدِمَ الفَرْقُ المُؤثرُ بينَهما بعدَ النَّظَر البالغِ مِن أَهْلِه.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ فيها، وعليه العَمَلُ عندَ أكثرِ
الجزء: 3 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
فالمسَألةُ الأُولَى لا تكونُ إلَّا في نَصَّيْن مُخْتلفَيْن في مسْألتَيْن مُتَشَابِهَتيْن، وأمَّا التَّخْريجُ وحدَه، فهو أعَمُّ؛ لأنَّه مِنَ القَواعدِ الكُلِّيَّة التى تكونُ مِن الإمامِ أوِ المُشَرِّعِ 19؛ لأنَّ حاصِلَه أنَّه بَنَى فَرْعًا على أصْلٍ بجامعٍ مُشْتركٍ.
فائدة: إذا صلَّى في مَوْضِعٍ نَجِسٍ لا يُمْكِنُه الخروجُ عنه، فإنْ كانتِ النَّجاسَةُ رَطْبَةً، أوْمَأَ غاية ما يُمْكِنُه، وجلَس على قدَمَيْه، قتولًا واحدًا.
قالَه ابنُ تَميمٍ وجزم به في «الكافِي».
وإنْ كانتْ يابسَةً، فكذلك.
قال في «الوَجيزِ»: ومَن مَحَلُّه نَجِسٌ بضَرُورَةٍ، أوْمَأ، ولم يُعِدْ.
وقدَّمه في «المُسْتوْعِبِ».
فقال: يُومِئُ بالرُّكوعِ والسُّجودِ.
نصَّ عليه.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن أنَّه كمَن صلَّى في ماءٍ وطينٍ.
قال القاضي: يُقَرِّبُ أعْضاءَه مِنَ السُّجودِ، بحيث لو زادَ شيئًا لمَسَتْه النَّجاسَة، ويجْلِسُ على رِجْلَيْه، ولا يضَعُ على الأرْضِ غيرَهما.
وعنه، يجْلِسُ ويسْجُدُ بالأرْضِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ»: هي الصَّحيحة.
وهي ظاهرُ ما جزَم به في «الكافِي».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «المُذْهَبِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 231
وَمَنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ سَتَرَهَا،
قوله: ومَن لم يَجدْ إلَّا ما يسْتر عَوْرَتَه سَتَرَها.
إنْ كانتِ السُّتْرةُ لا تكفِي إلَّا العَوْرةَ فقط، أو مَنْكِبَيْه فقط، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يسْتر عوْرَتَه، ويصلِّي قائمًا، وعليه الجمهورُ، وهو ظاهرُ كلام المصنِّفِ هنا.
وقال القاضي: يسْتُرُ مَنْكبَيْه ويصلِّي جالسًا.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو بعيدٌ.
قال ابن عَقِيل: هذا محْمولٌ على سُتْرةٍ تتَّسِعُ أنْ يتْرُكَها على كتِفَيْه ويشُدَّها مِن ورائِه فتَسْتُر دُبُرَه، والقُبُل مسْتورٌ بضَمِّ فَخِذَيْه عليه، فَيحْصلُ ستْرُ الجميع.
انتهى.
وهذا القوْلُ مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما في «البُلْغةِ».
وإنْ كانتِ السُّتْرةُ تكْفِي عوْرتَه فقط، أو تكْفِي مَنْكِبَيْه وعَجُزَه فقط، فظاهرُ كلامِ المصنِّفِ هنا أَيضًا، أنَّه يسْتُر عوْرتَه، ويصلِّي قائمًا، وهو أحدُ القوْلَيْن.
وظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، واخْتاره المَجْدُ في «شَرْحِه» وصاحبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وصحَّحَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْترُ
الجزء: 3 - الصفحة: 232
فَإنْ لَمْ يَكْفِ جَمِيعَهَا سَتَرَ الْفَرْجَيْنِ،
مَنْكِبَيْه وعَجُزَه، ويصلِّى جالِسًا.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المسُتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايِة الكُبْرى»، و «ابنِ عُبَيْدان»، وغيرِهم.
قوله: فإنْ لم يَكْفِ جَميعَها ستَر الفَرْجَيْنِ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وعلى قولِ القاضي، يسْتُرُ منكِبَيْه، ويصلِّي جالِسًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 233
فَإِنْ لَمْ يَكْفِهمَا جَمِيعًا سَتَرَ أَيُّهُمَا شَاءَ، وَالْأَوْلَى سَتْرُ الدُّبُرِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَقِيلَ: الْقُبُلُ أوْلَى.
قوله: فَإنْ لم يكْفِهما جميعًا ستر أيُّهما شاءَ.
بلا نِزاعٍ أعْلمُه، والخِلاف إنَّما هو في الأوْلَوِيَّةِ.
قوله: والأوْلَى سَتْر الدُّبُر، على ظاهِرِ كلامِه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: ستَرُه على الأظْهَرِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهادِي»، و «الإفادات»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: القُبُلُ أوْلَى.
وهو روايةٌ حَكاها غيرُ واحدٍ.
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك.
وأطْلَقَهما في «المُستَوْعِبِ»، و «الكافِي».
وقيل بالتَّساوِي.
قال في «العُمْدَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»: فإنْ لم يكْفِهما ستَر أحدَهما، واقْتصرا عليه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وأطْلَقَهُنَّ في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
وقيل: ستْرُ أكثرِهما أوْلَى.
واخْتارَه في «الرِّعايِة الكُبْرى».
الجزء: 3 - الصفحة: 234
وَإِنْ بُذِلَتْ لَهُ سُتْرَةٌ، لَزِمَهُ قَبُولُهَا، إذَا كَانَتْ عَارِيَّةً.
قلت: لو قيل على هذا بالوُجوبِ، لكان له وَجْهٌ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ بُذِلَتْ له سُتْرَةٌ، لَزِمَه قَبولُها، إذا كانت عارِيَّةً.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: لا يلْزَمُه.
فائدتان، إحداهما، لو وُهِبتْ له سُتْرةٌ، لم يلْزَمْه قَبُولُها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو ظاهر كلامِ المصنِّفِ هنا.
وقيل: يَلْزَمُه.
وهو ظاهرُ كلامِ أبِي الخَطَّابِ الثَّانية، يَلْزَمُه تحْصيلُ السُّتْرَةِ بقيمَةِ المِثْل، والزِّيادةُ هنا على قِيمَةِ المِثْلِ مثل الزِّيادةِ في ماءِ الوضوءِ، على ما تقدَّم في بابِ التَّيَمُّمِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 235
فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حَالٍ صَلَّى جَالِسًا يُومِئُ إيمَاءً، فَإنْ صَلَّى قَائمًا جَازَ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيَسْجُدُ بِالأرْضِ.
قوله: فإنْ عَدِمَ بكلِّ حالٍ، صَلَّى جالِسًا، يُومِئُ إيماءً، فإِنْ صَلَّى قَائمًا، جاز.
صرَّح بأنَّ له الصَّلاةَ جالسًا وقائمًا.
وهو المذهُب، وإذا صلَّى قائمًا، فإنَّه يْركعُ ويسجُدُ.
وهو المذهبُ.
وقُوَّةُ كلامِه، أنَّ الصَّلاةَ جالِسًا أوْلَى، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكشِيُّ: عليه عامَّةُ الأصحابِ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، في رِوايةِ الأثْرَمَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابن تَميمٍ»، وغيرِهم، وجزَم به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقيل: تجِبُ الصَّلاةُ جالِسًا والحالةُ هذه.
وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ، في روايةِ أبِي طالِبٍ، فإنَّه قال: لا يصَلُّون قِيامًا، إذا رَكَعُوا وسَجَدُوا، بدَتْ عوَراتُهم،
الجزء: 3 - الصفحة: 236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، أنَّه يصلِّي قائمًا ويسْجُدُ بالأرْضِ.
يعْنى، يلْزَمُه ذلك.
اخْتارَها الآجُرِّيُّ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ» وغيُرهما.
وقدَّمه ابن الجَوْزِيِّ.
قالَه في «الفروعِ».
وقوْل الزَّرْكَشِيِّ: وأمَّا ما حكاه أبو محمدٍ في «المُقْنِعِ»، مِن وجوبِ القِيامِ، على رِوايةٍ، فمُنْكَر لا نعْرِفُه، لا عِبْرَةَ به، ولا التِفاتَ إليه.
وهذا أعْجَبُ منه، فإنَّ هذه الرِّوايةَ مشْهورةً منْقولَةٌ في الكُتُبِ المُطَولَةِ والمُخْتَصَرَةِ.
وذكَرَها ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه»، وابن تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه الآجُرِّيُّ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وهو مذهبُ مالكٍ، والشافِعِيِّ، بل قولُه مُنْكَرٌ، لا يُعْرَفُ له مُوافِق على ذلك، غَايَتُه أن بعْضَهم لم يذْكُرْها، ولا يلْزَمُ مِن عدَمِ ذِكْرها عدَمُ إثْباتِها، وإنَّما نَفَاها ابنُ عَقِيل، على ما يأتِي مِن كلامِه في المصَلَّى جماعةً.
ومَن أثبَتَ مقَدَّمٌ على مَن نفَى.
وقيل: يصَلِّي قائمًا ويُومِئُ.
وحكَى الشِّيرازِيُّ ومَن تابَعَه وَجْهًا في المُنْفَرِدِ، أنَّه يصَلِّي قائمًا، بخِلافِ مَن يصلِّي جماعةً.
قال: بِناءً على أنَّ السَّتْرَ كان لمَعْنًى في غير العَوْرَةِ.
وهو عن أعْيُنِ النَّاسِ.
ونقَل الأَثْرَمُ، إنْ تَوارَى بعضُ العُراةِ عن بعض، فصَلُّوا قِيامًا، فلا بأسَ.
قال القاضي: ظاهِرُه، لا يَلْزَمُ القُيَّامَ خَلْوةٌ.
ونقَل بَكْرُ بنُ محمدٍ، أَحَبُّ إلى أنْ يصَلُّوا جلُوسًا.
وظاهِرُه لا فَرْقَ بينَ الخلْوَةِ وغيرِها.
وقال: وهو المذهبُ.
قال
الجزء: 3 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَقِيلٍ في «رِوايَتيْه»: لا تَخْتلِف الرِّوايةُ، أنَّ العُراةَ إذا صلَّوْا جماعة، يصَلُّون جلُوسًا، ولا يجوزُ قِيامًا، واخْتلِفَ في المُنْفَرِدِ، والصَّحيحُ أنَّه كالجماعةِ.
انتهى.
قوله: فَإنْ عَدِمَ بِكُلِّ حالٍ، صَلَّى جَالِسًا، يُومِئُ إيماءً.
الصَّحيحُ منَ المذهب، أنَّه إذا صلَّى جالِسًا، أوْمَأ بالرُّكوعِ والسُّجودِ.
وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّه يسْجُدُ بالأرْضِ.
اخْتارَه ابن عَقِيلٍ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
فائدتان، إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يصَلِّي جالِسًا.
فإنَّه لا يَتَرَبَّعُ، بل يَنْضامُّ، بأنْ يضُمَّ إحْدَى فَخِذَيْه على الأخْرَى، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه الأَثرَمُ، والمَيْمُونِيُّ، وعليه الجمهورُ.
وعنه، يَتَرَبَّعُ.
جزَم به في «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه في «الرِّعاية الكُبْرى».
وقال: نصَّ عليه.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، حيثُ صلَّى عُرْيانًا، فإنَّه لا يُعيدُ إذا قدَر على السُّتْرَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه
الجزء: 3 - الصفحة: 239
وَإنْ وَجَدَ السُّتْرَةَ قَرِيبَة مِنْهُ فِي أثْنَاءِ الصَّلَاةِ سَتَرَ وَبَنَى، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيدةً سَتَرَ وَابْتَدَأَ.
الأصحابُ.
وألحَقَه الدِّيَنوَرِيُّ بعادِم الماءِ والتُّرابِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ وجَد السُّتْرَةَ قَرِيبَةً مِنه في أثناء الصَّلاةِ -يعْنى، قرِيبةً عُرْفًا- ستَر وبَنَى، وإنْ كانت بَعِيدة عُرْفًا، ستَر وَابتدأَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقيلَ: بينى مُطلقًا.
وقيل: لا يَبْنِي مطلقًا.
وقيل.
إنِ انْتَظَر مَن يُناولُه إيَّاها، لم تبْطُلْ؛ لأنَّه انْتِظارُ واحدٍ، كانْتِظارِ المسْبوقِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إذا قدَر على السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، فهل يسْتأْنِفُ أو يَبْنِي؟ يُخَرَّجُ على المُتَيَمِّمِ يجِدُ الماءَ في الصَّلاةِ، وجوَّزَ للأمَةِ إذا عتَقَت في الصَّلاةِ، البِنَاءَ مع القُرْبِ، وجْهًا واحِدًا.
فائدة: لو قال لأمَتِه: إنْ صلَّيْتِ ركْعَتَيْن مكْشُوفَةَ الرَّأْسِ، فأنتِ حُرَّةٌ.
فصَلَّتْ كذلك عاجزَةً عن سُتْرَةٍ، عَتَقَتْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ ومع القُدْرَةِ عليه
الجزء: 3 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تصِحُّ الصَّلاةُ، دُونَ العِتْقِ.
قالَه في «الرِّعايَةِ الكبْرَى».
فائدتان، إحْداهما، حُكمُ المُعْتَقَةِ في الصَّلاةِ حُكمُ واجدِ السُّتْرَةِ في الصَّلاةِ، خِلافًا ومذهَبًا وتَفْصِيلًا، على الصَّحِيحِ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ حامِدٍ.
وقال ابنُ تَميمٍ: ولو عتقتِ الأمَة في الصَّلاةِ، فهي كالعُرْيانِ يجدُ السُّترَةَ، لكنَّ حُكْمَها في البِنَاءِ مع العَمَلِ الكثير كمن سبقَه الحدَثُ.
وكذا إنْ أطارَتِ الرِّيحُ سِتْرًا له واحْتاجَ إلى عمَلٍ كثيرٍ، بخِلافِ العارِي؛ إذِ الصَّحيحُ فيه عدَمُ تخْريجِه على مَن سبَقه الحدَثُ.
انتهى.
ولو جَهِلَتِ العِتْقَ، أو وُجوبَ السُّتْرَةِ، أوِ القُدْرَةَ عليه، لَزِمَها الإعادة، كخِيارِ مُعْتَقَةٍ تحتَ عبْدٍ.
ذكره القاضي وغيره، واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وجزم به ابن تميمٍ.
الثانيةُ، لو طُعِنَ في دُبُرِه، فصارتِ الرِّيحُ تَتَماسَكُ في حالِ جلُوسِه، فإذا سجَد خرجَتْ منه، لَزِمَه السُّجودُ بالأرْضِ.
نصَّ عليه، ترْجيحًا للرُّكْنِ على الشَّرْطِ لكَوْنِه مقْصُودًا في نفسِه.
وخرَّج المَجْدُ في «شَرْحِه»، ومَن تَبِعَه، أنَّه يُومِئُ، بِناءً على العُرْيانِ.
وقوَّاه هو وصاحِبُ
الجزء: 3 - الصفحة: 241
وَتُصَلِّي الْعُرَاةُ جَمَاعَةً، وَإمَامُهُمْ فِي وَسَطِهِمْ،
«الحاوي».
وتقدَّم ما يُشْبِهُ ذلك في الحيْض، بعد قولِه: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلَ.
قوله: وتصلِّي العرُاةُ جماعَةً -قال في «الفروعِ»: وُجوبًا.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلام الأصحابِ-وإمامُهُم في وَسَطِهم.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إمامَ العُراةِ يجبُ أَنْ يقِفَ بينَهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يجوز أنْ يَؤُمَّهم مُقَدِّمًا عليهم.
فعلى الأوَّلِ، لو خالَف وفعَل، بطَلَتْ.
وعلى الثَّانى، لا تَبْطُلُ.
ولو كان المكانُ يَضِيقُ عنهم صَفًّا واحِدًا، صلَّى الكلُّ جماعةً واحدةً، وإنْ كثُرَتْ صفُوفُهم في أحَدٍ الوَجْهَيْن.
صحَّحه المَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكبيرِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يصلُّون جماعَتَيْن فأكْثرَ، كالنِّساءِ والرِّجالِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِي».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَه الكُبْرَى».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ رَزِين»: فإنْ لم يَسَعْهم صَفٌّ واحدٌ، وقَفوا صفُوفًا، وغَضُّوا أبْصارَهم، وإن صلَّى كلُّ صَفٍّ جماعةً، فهو أحْسَنُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كانتِ السُّتْرَة لواحدٍ، لَزِمَه أنْ يصلِّي بها، فلو أعارَها وصلَّى عُرْيانًا، لم تصِحَّ صلاتُه، ويُسْتَحَبُّ إعارَتُها بعدَ صلاتِه، وصلَّى بها واحدٌ بعدَ واحدٍ، فإنْ خافُوا خروجٍ الوقْتِ، دُفِعَتِ السُّتْرَةُ إلى مَن يصلِّي فيها إمامًا، على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ، ويُصلِّي الباقِي عُراةً.
وقيل: لا يُقدَّمُ الإمامُ بالسُّتْرَةِ، بل يصَلِّي فيها واحدٌ بعدَ واحدٍ، ولو خرَج الوقْتُ.
وهل يلْزَمُ انْتِظار السُّتْرَةِ، ولو خرَج الوقْتُ في غيرِ مسْألةِ الإِمامِ المُتقدِّمةِ أم لا يلْزَمُ انْتِظارُها، كالقُدْرةِ كل القِيامِ بعدَه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، أحَدُهما، لا يَلْزَمُه.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، وابنُ عُبيْدان، وابنُ رَزِينٍ، وهو الصَّحيحُ الصَّوابُ.
وجزَم به في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّانى، يلْزَمُه انْتِظارُها ليُصَلِّيَ فيها، ولو خرَج الوقْتُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 243
وإنْ كَانُوا رجَالًا وَنِسَاءً، صَلَّى كُلُّ نَوْعٍ لأنْفُسِهِمْ، وَإنْ كَانُوا فِي ضِيقٍ، صَلَّى الرِّجَالُ وَاسْتَدْبَرَهُمُ النِّسَاءُ، ثمَّ صَلَّى النَّساءُ وَاسْتَدْبَرَهنَّ الرِّجَالُ.
قال المصَنِّف، في «المُغْنِي»: وهذا أقْيَس.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ»، وقال: وإنْ ضاقَ الوقْت، صلَّى بها واحدٌ.
قلت: إنْ عيَّنَه رَبُّها، وإلا اقْتَرعوا إنْ تَشاحُّوا.
انتهى.
قال المصنِّف، والشَّارحُ: وإنْ صلَّى صاحِب الثوْبِ، وقد بقي وقْتُ صلاةٍ واحدةٍ، استحب أن يعيرَه لمَن يصْلح لإمامَتِهم، وإنْ أعارَه لغيرِه جازَ، وصار حكْمُه حكمَ صاحبِ الثَّوْب.
فإنِ استَوَوْا ولم يكن الثَّوْب لواحدٍ منهم، أقرع بينَهم؛ فيكون مَن تقَع له القَرْعَة أحق به، وإلا قُدم مَن يسْتَحَبُّ البَداءَةَ بعاريَّتِه.
وجعَل المصَنِّف واجِدَ الماءِ أصْلًا للزومَ.
قال في «الفُروع»: كذا قال، ولا فَرْق.
وأطْلق أَحْمد، في مسْألةِ القدْرَة على القيام بعدَ خروجِ الوقت، الانتظارَ.
وحملَه ابن عَقيل على اتساع الوقْتِ.
الثانيةُ، المرأَة أولى بالسترَةِ للصَّلاةِ منَ الرَّجُلِ.
وتقام آخِرَ التَّيمُّمِ، إذا بُذِلَت ستْرَةٌ، الأوْلَى منَ الحيِّ والميِّت، أنْ يصَلِّي الحَيُّ، ثم يُكفنُ الميتُ.
على الصَّحيح منَ المذهبِ.
وتقدم بعدَها إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
احْتاجَ إلى لفافة الميِّتِ.
وهل يصَلِّي عليه عرْيانًا.
أو يأخُذ لفافته؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 245
ويُكْرَه فِي الصَّلاةِ السَّدْلُ؛ وَهُوَ أنْ يَطْرَحَ عَلى كَتِفَيْهِ ثَوْبًا وَلَا يَرُدَّ أحَدَ طَرَفَيْهِ عَلَى الكَتِفِ الأخْرَى.
قوله: ويكرَه في الصَّلاةِ السدْل.
هذا المذهب.
نصَّ عليه، وعليه الأصحاب.
وعنه، إنْ كان تحته ثوْبٌ, لم يكْره، وإلا كرِه.
وعنه، إنْ كان تحته ثَوْبٌ وإزار، لم يكره، وإلا كُرِهَ.
وعنه، لا يُكْرَه مُطْلقًا.
حكاه الترمِذِي عن
الجزء: 3 - الصفحة: 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإمامِ أحمدَ.
وعنه، يحْرُمُ، فيعيد، وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَ الروايتَيْن في الِإعادةِ في «المستَوْعب»، و «ابنِ تَميم».
وقال أبو بَكْرٍ: إنْ لم تَبْد عوْرَته، لم يُعِدْ باتفاقٍ.
قوله: وهو أنْ يَطْرَح على كَتِفَيْه ثَوْبًا، ولا يَرُد أحَدَ طرَفَيْه على الكَتِفِ
الأخْرَى.
وهذا التفْسير هو الصَّحيحُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به في
«الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخلاصة»، و «الشرحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «التَّلْخِيص»، و «الفروعِ»، و «الرعايَةِ الصغْرى»، و «الحاويين»، و «المُسْتَوْعِبِ»، ذكَره في أوَّلِ بابِ ما يكْرَهُ في الصلاةِ في اللباس، وغيرهم.
وقال الشيخ تقِي الدينِ، في «شَرحِ العمْدَةِ»: هذا الصحيح المنصوص عنه.
وقدَّم في «الرعايةِ الكُبْرى»، هو أنْ يضعَ 20 على كتِفَيْه ثوْبًا منْشورًا ولا يَردَّ أحدَ طرفَيْه على أحَدِ كَتِفَيْهِ.
ونقَل صالِحٌ، هو أنْ يطْرَح الثوْب على أحَدهما، ولم 21 يَرُدَّ أحدَ طَرَفَيْه على الآخَرِ.
وقدمه في «الفائِق».
وقال: نصَّ عليه.
وعنه، هو أنْ يتجَللَ بالثوْبِ، ويرْخِيَ طَرَفَيْه، ولا يَرُد واحِدًا منهما على الكَتِف الأخْرَى، ولا يضُمَّ طَرَفَيْه بيديْه.
وهو قوْل في «الرعايِة».
ونقل ابنُ هَانئٍ، هو أنْ يرْخى ثوْبَه على عاتِقِه لا يَمسُّه.
وقيل: هو إسبال الثَّوْبِ على الأرْض.
اخْتارَه الآمدى، وابنُ عَقيل.
وقال في موضع آخَرَ: مع طرْحِه علي أحَدِ كتِفَيْه.
وقيل: هو وضْع وَسطِ الرداءِ على رأسه، وإرْساله مِن وَرائه على ظَهْرِه.
وهي لبْسَة اليهود.
وقيل: هو وضْعُه على عنقه، ولم يردَّه على كتفَيْه.
اخْتاره القاضي.
الجزء: 3 - الصفحة: 247
وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاء؛ وَهُوَ أنْ يَضْطبعَ بثَوْبٍ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُه.
قوله: واشْتِمال الصمَّاءِ.
الصَّحيحُ منَ المذهب؛ كراهة اشْتِمالِ الصمَّاءِ في الصَّلاةِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يحْرُم، فيُعِيد.
وهي مِن المفْرَداتِ.
قال ابن تميم: وحكَى ابنُ حامِد، وَجْهًا في بطْلانِ الصَّلاةِ به مطْلقًا.
وقال ابن أبِي موسى: إذا لم يكنْ تحته ثوْبٌ، أعادَ.
وأطْلقَ الخلافَ في الإعادةِ في «الرِّعايتَيْن».
قوله: وهو أنْ يضْطبع بثوْبٍ ليس عليه غيره.
هذا المذهبُ.
جزم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروع»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الفائِقِ»، و «الشَّارِحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرهم.
وعنه، يُكْرهُ، وإنْ كان عليه غيره.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ.
وقيل: يُكْرَهُ، إذا كان فوقَ الإزار دُونَ القَميص.
وقال صاحِب
الجزء: 3 - الصفحة: 249
وَعَنْهُ، أنَّهُ يُكْرَه وإنْ كَانَ عَلَيْهِ غيره.
وَيُكْرَه تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ، وَالتَّلثُّمُ عَلَى الْفَمَ وَالْأَنْفِ،
«التَّبصِرَةِ»: هو أنْ يضَعَ الرِّداءَ على رأسه، ثمْ يُسْدِلَ طرَفَيْه إلى رِجْلَيْه.
وقال ابن تَميمٍ: وقال السَّامَريُّ: هو أنْ يلْتَحِفَ بالثَّوْبِ، ويرفَعَ طَرفَيْه إلى أحَدِ جانِبيه، ولا يُبقى ليَدَيْه ما يُخْرِجهما منه.
ولم أُرَه في «المُستوْعبِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو المعْروفُ عندَ العَرَبِ، والأولُ قوْل الفُقهاءِ.
قال أبو عُبَيْدٍ: وهم أعلمُ بالتأويلِ.
قوله: ويُكْرَه تَغْطِية الْوَجْهِ، والتَّلثمُ على الفَمِ والأنْفِ، ولَفُّ الكُمُّ.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أن تغْطِيةَ الوَجْهِ والتلثُّمَ على الفَم، ولَفَّ الكُمِّ مكْروة.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يُكْرَه.
وأمَّا التَّلثُّمُ على الأنفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكْرَه أَيضًا.
قال في «الفصولِ»: يُكْرَه التلثُّمُ على الألفِ، على أصَح الروايتيْن.
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «النظْم»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، وابنُ رَزِين في «شرحِه».
واخْتاره المُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شرحِه».
وصحَّحه.
وقدَّمه في «الشرحِ».
والرِّواية الثَّانيةُ، لا يكْرَه.
وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 250
ولَفُّ الكمِّ, و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابن تميم» , و «الرِّعايتين»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 251
وَشَدُّ الْوَسَطِ بِمَا يُشْبِهُ شَدَّ الزنَّارِ،
قوله: وشدُّ الوَسَطِ بِما يشبِهُ شَدَّ الزُّنَّار.
يعنى أنَّه يُكرَه، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ونصّ عليه.
وعنه، لا يُكْرَه إلَّا أنْ يشُدَّه لعمَل الدنْيا، فيكرَه.
نقَلَه ابن إبراهِيمَ 22. وجزم بعضُهم بكراهَةِ شدِّهِ على هذه الصفَة لعمَلِ الدنيا؛ منهم ابن تَميم، وصاحِب «الفائقِ».
ويأتي كلامُه في «المستوْعِبِ».
تنبيهات؛ الأول، كَراهَةُ شَدِّ وسطِه بما يُشْبِه شد الزنار، ولا تخْتَصُّ بالصلاةِ، كالذى قبلَه.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ»؛ لأنه يكْرَه التشبُّهُ بالنصارَى في كل وقْتٍ.
وقيلَ: يحْرُمُ التشبُّهُ بهم.
الثاني، مفْهومُ قوله: بما يُشْبِهُ شَدَّ الزُّنَّار.
أنَّه إذا كان لا يُشْبِهه، لا يُكرَة.
وهو صحيحٌ.
بل قال المَجْدُ في «شرْحِه»: يُستحبُّ.
نصَّ عليه؛ للخبَرِ، ولأنه أسْتَرُ للعَوْرَةِ.
وجزَم به ابن تميم بمِنْديل، أو مِنْطَقَةٍ ونحوِها.
وقال ابنُ عَقِيل: يُكْرَه الشَّدُّ بالحياصَةِ، يعني للرجلِ، قال في «المستوْعِبِ»: فإنْ شَد وسَطَه بما يُشْبهُ الزنَّارَ؛ كالحياصَةِ 23
الجزء: 3 - الصفحة: 252
وإسْبَالُ شَيْءٍ مِنْ ثِيَابِهِ خُيَلَاءَ.
ونحوِها، كرِهَ.
وعن أحمدَ أنَّه كَرِهَ المنطقةَ في الصلاةِ.
زادَ بعضُهم، وفي غيرِ الصَّلاةِ.
ونقلَ حرْب، يكْرَه شَدُّ وسَطِه على القَميص؛ لأنه من زى اليهودِ، ولا بأسَ به على القَباء.
قال القاضي: لأنه مِن عادةِ المُسْلِمين.
وجزَم به في «الحاوِي».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال ابنُ تَميم: ولا بأسَ بشَدّ القَباءِ في السفَرِ على غيرِه.
نصَّ عليه، واقْتَصَر عليه.
الثالث، قال المَجْدُ في «شرحه»: محَل الاسْتِحْبَابِ في حَق الرجُلِ، فأمَّا المرأةُ، فيكْرَه الشد فوقَ ثِيابِها؛ لِئلَّا يحْكِي حجْمَ أعْضائِها وبدَنَها.
انتهى.
قال ابنُ تميم وغيره: يُكْرَهُ للمرأةِ في الصلاةِ شَدُّ وسَطِها بمِنْديل ومنطقةٍ ونحوِهما.
قوله: وإسْبالُ شَئٍ عِن ثِيابه خيَلاءَ.
يعْنى يُكْرَه.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم
به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الوَجيز»، و «الرعاية الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغاية»، و «تجْريدِ العنايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرعايه الكُبْرى».
قلتُ: وهذا ضعيفٌ جدًا، إنْ اْرادُوا كراهَةَ تنْزيهٍ، ولكنْ قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شرْحِه»: المُرادُ كراهةُ تحريمٍ.
وهو الألْيَقُ.
وحكَى في «الفُروعِ»، و «الرعايَة الكبرى»، الخِلاف في كراهَتِه وتحْريمِه.
والوجْهُ الثاني، يحْرمُ إلَّا في حرْبٍ، أو يكون ثم حاجَة.
قلتُ: هذا عيْنُ الصوابِ الذى لا يُعْدَل عنه.
وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ نصّ أحمدَ.
قال في «الفُروع»: ويحْرُمُ في الأصَحِّ إسْبال ثِيابِه خُيَلَاءَ في غير حرْبٍ بلا حاجَه.
قال الشيخُ تَقِي الدِّين: المذهبُ هو حرامٌ.
قال في «الرعاية»: وهو أظْهَرُ.
وجزَم به ابنُ تمِيم، والشارِحُ، والناظِمُ، و «الإفاداتِ».
تنبيه: قولُه: يَحْرُمُ، أو يُكْرَه بلا حاجَةٍ.
قالوا في الحاجَةِ: كوْنه حَمْشَ الساقَيْن.
قالَه في «الفروعِ»، والمرادُ، ولم يرِدِ التدْلِيسَ على النِّساءِ.
انتهى.
فظاهرُ كلامهم، جوازُ إسْبالِ الثيابِ عندَ الحاجَةِ.
قلتُ: وفيه نظر بَيِّنٌ.
بل يُقالُ: يجوزُ الإسْبال مِن غير خُيَلَاءَ لحاجَةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ هذا في قصيرَةٍ اتخذتْ رجْلَيْنِ مِن خَشبٍ، فلم تُعْرفْ.
الجزء: 3 - الصفحة: 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، يجوز الاحتباء.
على الصحيح منَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَه.
وعنه، يَحْرُمُ، وأمَّا مع كشْفِ العَوْرَةِ، فيَحْرُمُ، قولًا واحدًا.
ومنها، يُكْرَه أنْ يكونَ ثوْب الرَّجل إلى فوقِ نِصْفِ ساقه.
نصَّ عليه.
ويكْرَه زِيادَته إلى تحت كَعْبَيْه بلا حاجَةٍ، على الصَّحيحِ بن الروايتيْن.
وعنه، ما تحتهما فِي النَّار.
وذكَر الناظِمُ، مَن لم يخف خيَلاء، لم يُكْرَه.
والأوْلَى ترْكه.
هذا في حَقِّ الرجلِ.
وأما المرأة؛ فيجوزُ زِيادة ثَوْبِها إلى ذراع مطْلقًا.
على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
وقال جماعة مِن الأصحابِ: ذَيْلُ نِساءِ المدنِ في البَيْتِ كالرَّجلِ؛ منهم السامَريُّ في «المستَوْعبِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرّعايتيْن».
ومنها، قال جماعة مِنَ الأصحابِ: يُسَنُّ تطْويل كمِّ الرّجلِ إلى رءوسِ أصابِعِه، أو أكثر بيسِير، ويوَسعها قَصْدًا، ويسن تَقْصير كمِّ المرأة.
قال في «الفروعِ»: واخْتَلَفَ كلامهم في سعَتِه قَصْدًا.
قال في «التلْخيص»: ويسْتَحَبُّ لها توْسيع الكمِّ مِن غيرِ إفْراطٍ، بخِلافِ الرجلِ.
ومنها، يكْرَه لُبْس ما يصِف البَشرَةَ للرجُلِ والمرأةِ، الحَى والميت، ولو لِامرأة في بيْتها.
نصَّ عليه.
وقال أبو المعالِي: لا يجوز لبْسُه.
وذكر جماعةٌ، لا يُكْرهُ لمَن لم يرها إلَّا زوْجٌ أو سيدٌ.
وذكَره أبو المَعالِي، وصاحِبُ «المستوعب»، و «النظْم» في آدابه.
قال في «الرعاية»: وهو الأصَح.
وأما لُبْسها ما يصِف اللِّينَ والخُشونةَ والحجمَ، فيكْرَهُ.
ومنها، كَرِه الإمامُ أَحْمد الزِّيق، العرِيضَ للرَّجُلِ.
واخْتلفَ قوْله فيه للمرأةِ.
قال القاضي: إنما كَرِهَه لإفْضائه إلى الشهْرَةِ.
وقال بعضهم: إنَّما كَرِهَ الإفْراطَ.
جَمْعًا بينَ قوْلَيْه.
وقال أَحْمد في الفرْج للدرَّاعةِ مِن بين يدَيْها: قد سمِعْت، ولم أسمع خلْفِها، إلَّا أنَّ فيه سعَةً عندَ الرّكوبِ ومَنْفَعَة.
ومنها، كَرِهَ الإمام أحمدُ والأصحابُ لبسَ زِيِّ
الجزء: 3 - الصفحة: 255
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ لُبْسُ مَا فِيهِ صُورَةُ حيَوَانٍ، فِي أحدِ الْوَجْهَيْنِ.
الأعاجمِ؛ كعِمامةٍ صمَّاءَ، وكنعْل صرارةٍ للزينَة لا للوضوءِ ونحوِه.
ومنها، يُكْرَه لُبْسُ ما فيه شُهْرة، أو خِلاف زِي بلده منَ النَّاس.
على الصحيح مِن المذهبِ.
وقيل: يحْرُمُ.
ونصُّه لا.
وقال الشيخ تقِي الدينِ: يحْرُمُ شُهْرَة.
وهو ما قصِدَ به الارْتِفاعُ، وإظْهار التواضع؛ لكراهَةِ السلف لذلك.
وأمَّا الإسْرافُ في المباح، فالأشْهَر لا يحرمُ.
قالَه في «الفُروعِ».
وحرمه الشيخُ تقِيُّ الدِّين.
قوله: ولا يَجوزُ لُبْسُ ما فيه صورَة حيوان، في أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهب.
صحَحَه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْم».
وجزَم به في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغة»، و «الإفاداتِ»، و «الآدابِ
الجزء: 3 - الصفحة: 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَنْظومَةِ» لابن عبْدِ القَوِي، و «الوجيزِ»، و «الحاويَيْن»، و «المنورِ»، و «المُنْتَخبِ».
وقدَّمه في «الفروع»، و «المُحَرر».
قال الإمامُ أحمدُ: لا يَنْبغِي.
والوَجْه الثاني، لا يَحْرم، بل يُكْرَهُ.
وذكَرَه ابن عقيل، والشيخ تقِي الدين، رِواية.
وقدَّمه ابن تَميم.
وأطْلقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
فوائد؛ الأولى، لو أُزيلَ منَ الصورة ما لا تبْقَى معه الحياةُ؛ زالَتِ الكراهَة، على الصحيح من المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: الكراهَة باقِية.
ومثلُ ذلك صور الشجرِ ونحوِه، وتمثال.
الثانيةُ، يَحْرُم تصْوير ما فيه روحٌ، ولا يَحْرم تصْوير الشجَرِ ونحوِه، والتمْثالِ مما لا يشابِه ما فيه روحٌ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأطْلَقَ بعضهم تحْرِيمَ التصْويرِ.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقال في «الوَجيزِ»: وَيَحْرم التصْوير، واستعماله.
وكَرهَ الآجريُّ وغيره الصلاةَ على ما فيه صورَة.
وقال في «الفصولِ»: يُكْرَهُ في الصَّلاةِ صورة، ولو على ما يُداسُ.
الثالثةُ، يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صورةُ حيوانٍ، وستْرُ الجِدارِ به، وتصْويره، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يَحْرم.
وحكِيَ رِوايةً.
وهو ظاهر ما جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ» في بابِ الوَليمَةِ.
ولا يحْرم افْتِراشه، ولا جعْلُه مِخدَّة.
بل ولا يكْرَه فيها؛ لأنه، عليه أفضلُ الصلاةِ والسلامِ، اتكأ على مِخَدةٍ فيها صورةٌ.
رواه الإمام أَحْمد 24. ويأتي ذلك في كلامِ المصَنِّفِ، في بابِ الوَليمَة.
الرابعةُ، يُكْرَه الصلِيبُ في الثوْب ونحوه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ويَحْتَمِلُ تحْريمُه.
وهو ظاهرُ نقْلِ صالحٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 257
وَلا يَجُوزُ لِلرجُلِ لُبسُ ثِيَابِ الْحَرِيرِ، وَلَا مَا غَالِبُهُ الْحَرِير، وَلَا افْتِرَاشُهُ إِلَّا مِنْ ضَرُورةٍ،
قوله: ولا يجوز للرجُلِ لبس ثِيابِ الحَرِيرِ.
بلا نزاع مِن حيث الجمْلة؛ فتحْرم تِكَّةُ الحرير والشُّرابة المفْرَدةُ.
نصَّ عليه.
ويَحْرم افْتِراشه، والاسْتِناد إليه.
ويحْرمُ سَتْرُ الجُدُرِ به، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب.
ونقَل المروذِيّ، يُكْرهُ.
قال في «الفروع»: وهو ظاهرُ كلام مَن ذكَر تحْريمَ لبْسِه فقط، ومثلُه تعْليقه.
وذكَر الأزجِيُّ وغيرُه، لا يجوز الاستجْمار بما لا يُنْقِي، كالحرير النَّاعِم.
وحرَّم الأكثر اسْتِعْمالَه مُطْلقًا.
قال في «الفروعِ»: فدَّل أن في فشخانة والخيْمة والبقجة 25 وكدالةٍ ونحوه الخلافَ.
قوله: وما غالبه الحرير.
أيّ لا يجوز لُبسه.
والصَّحيح مِن المذهبِ؛ أنَّ الغالب يكون بالظهورِ.
وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وجزَم به في «الوجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «التلْخيصِ» وغيرِه.
وقيل: الاعْتبار بالغالبِ في الوزْن.
وقدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرعايةِ الكبْرى».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الآدابِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الحَواشى».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّف، أنّه لا يجوزُ للكافرِ لُبْس ثِيابِ الحريرِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولية»: وهو ظاهر كلامِ الإمامِ أحمدَ والأصحابِ.
قالَه بعض المتأخرين، وبناه بعضهم على القاعدَةِ.
واخْتارَ الشيخُ تقِيُّ الدين الجوازَ؛ قال: وعلى قياسِه بيْع آنِيَةِ الذَّهَبِ والفِضّةِ للكفارِ، وإذا جازَ بيْعها لهم، جاز صنْعها لبيْعِها لهم، وعمَلها لهم بالأجْرةِ.
انتهى.
فائدة: الخُنْثى المشْكل في الحريرِ ونحوِه كالذكرِ.
جزَم به في «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 3 - الصفحة: 259
فَإِنِ اسْتَوَى هُوَ وَمَا نُسِجَ مَعَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
و «الرِّعايَةِ الصغْرى».
وقال في «الكُبْرَى»: والخُنْثَى في الحرير ونحوه في الصَّلاةِ، وعنه، وغيرها، كذَكَرٍ.
قوله: فإن استوَى هو وما نُسِجَ معه، فعلى وجْهَين.
وأطْلقَهما في
الجزء: 3 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ» , و «المذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «المُحررِ»، و «الحاوِيَيْن»، وابنِ مُنَجَّى و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الشرحِ»، و «الفائقِ»، و «شرحَ ابنِ رزين»، و «الفروعَ»، و «الرِّعايتيْن»، لكنْ إنَّما أطْلَق في «الرِّعايَةِ الكبْرى» الخِلافَ فيما إذا اسْتَوَيا وَزْنًا، بِناءً على ما قدَّمه؛ أحدُهما، يجوز.
وهو المذهب.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، وجزَم به في «الوجيز».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المحَرر».
وقال: صَحَّحه المُصَنِّف، يعْنِي المَجْدَ، وهو ظاهر ما جزم به في «البُلْغةِ»، و «تَذْكِرَةِ» ابنِ عَبْدُوس، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخَب»، و «التسْهيلِ»؛ لأنَّهم قالوا في التحريم، أو ما غالبه الحرير.
وإليه أشارَ ابنُ البَنَّا.
والوَجْهُ الثاني، يحْرُم.
قال ابن عقِيل، في «الفصولِ»، والشيخ تقِي الدينِ، في «شرْحِ العُمْدَةِ»: الأشبه أنَّه يَحْرُمُ؛ لعُموم الخبرِ.
قال في «الفُصولِ»: لأن النِّصفَ كثيرٌ، وليس تَغْليبُ التّحْليلِ بأوْلَى مِنَ التحريمِ، ولم يحْكِ خِلافَه.
قال في «المسْتوْعِب»، وإليه أشارَ أبو بَكْرٍ، في «التنبِيهِ»: أنَّه لا يُباحُ لبْس القَسى 26 والمْلحمَ 27.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصنف، دخولُ الخَزِّ في الخِلافِ 28، إذا قلْنا: إنَّه بن إبرَيْسَم وصُوفٍ، أو وبَرٍ.
وهو اخْتِيار ابن عَقِيل، وصاحِبِ «المُذْهَب»،
الجزء: 3 - الصفحة: 261
وَيَحْرُمُ لُبْسُ الْمَنْسُوجِ بِالذَّهَبِ وَالْمُمَوَّهِ بِهِ،
و «مسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتوْعِب»، و «الرعاية» , وغيرهم.
وهو ظاهرُ كلام كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
والصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ إباحة الخَزِّ.
نصَّ عليه.
وفرَّق الإمام أَحْمد بأنَّه قد لَبِسَه الصَّحابَة، وبأنَّه لا سَرَف فيه ولا خُيلاء، وجزم به في «الكافِي»، و «المغْنِي»، و «الشرح»، و «الرعايِة الكُبْرى».
وقدَّمه في «الآدابِ» وغيرِه.
فائدة: الخزُّ ما عمِلَ مِن صوف وإبريسم.
قاله في «المطْلع» في كتابِ النَّفقاتِ.
قال في «المذْهَبِ»، و «المستْوْعِبِ»: هو المعمول من إبْرَيسم ووَبَر طاهرٍ، كوَبرِ الأرنبِ وغيرها.
واقْتصرَ على هذا في «الرعايةِ»، و «الآداب».
وقال: ما عُمِلَ مِن سَقطِ حرير ومشَاقَتِه 29، وما يُلْقِيه الصَّانع مِن فَحْمٍ من تقَطع الطَّاقاتِ إذا دُقَّ وغزلَ ونُسِجَ، فهو كحرير خالص في ذلك، وإن سُمىَ الآن خزًّا.
قال في «المُطْلع»: والخَزُّ الآنَ المعْمول مِن الإبريسَمِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرِه: الخَزُّ ما سُدِي بالإبرَيسَمِ وألحِمَ بوبرٍ أو صوفٍ؛ لغَلَبَةِ اللُّحْمةِ على الحريرِ.
انتهى.
قوله: ويحْرُمُ لبس المنسوجِ بالذَّهَبِ والمُمَوَّه به.
هذا المذهب مطْلقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقيل: حُكمُ المنسوج بالذَّهَب حُكْم الحريرِ المنسوجِ مع غيرِه، على ما سبق.
فائدة: الصحيِح مِنَ المذهب؛ أنَّ المنسوجَ بالفِضَّة والمموَّهَ بها كالمنسوجِ بالذهَبِ والمموَّه به، فيما تقدُّم.
وقال في «الرعاية»: وما نُسج بذَهَبٍ، وقيل: أو فِضَّةٍ، حَرُمَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 262
فَإن اسْتَحَالَ لَوْنُهُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فإن استَحال لَونه، فعل وجْهين.
وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذهبِ»، و «مسبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِب»، و «الخلاصةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلغَةِ»، و «الهادِي»، «الرِّعايِة الصُّغْرى»، و «الحاوِيين»، و «النَّظْمِ».
فهؤلاءِ أطْلَقوا الخلاف فيما اسْتحال لونه مُطْلقًا.
وقال ابن تميم: فإن اسْتحالَ لون المموَّه، فوَجْهان، فإنْ كان بعدَ اسْتِحالَتِه لا يحْصُل عنه شئٌ، فهو مباح، وجْهًا واحدًا.
وكذا قال في «الفائق».
وقال في «الوجيزِ»، و «المنوِّرِ»، و «المنتخَب»: ويحْرُمُ اسْتِعْمالُ المنْسوجِ والممَوَّه بذَهَبٍ قبلْ استحالَته.
وقال ابنُ عَبْدوس في «تَذْكِرَتِه»: يَحْرُمُ ما نُسِجَ أو موِّهَ بذَهبٍ باقٍ.
وقال في «الفُروعَ»: فإنِ استحالَ لوْنُه، ولم يحْصُلْ منه شئٌ، وقيلَ: مُطْلقًا، أُبِيحَ في الأصَح.
وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: وفيما اسْتحال لوْنُه بن المموَّه ونحوه بذَهبٍ، وقيل: لا يجتمِعُ منه شيء إذا حُكَّ، وَجْهان.
وقيل: لا يُكره، ولا يحْرمُ.
وقيل: ما اسْتَحالَ، ولم يجْتمِعْ منه شئٌ إذا حُكَّ، حلَّ، وجْهًا واحدًا.
انتهى.
وحاصِلُ ذلك، أنَّه إذا لم يحْصلْ منه شئٌ، يُباحُ، على الصحيحِ بن المذهب.
وقطَع به جماعة.
وإنْ كان يحْصلُ منه شئٌ بعد حكّه، لم يُبحْ، على الصحيحِ مِنَ المذهب.
ففي المستَحيلِ لونُه ثلاثة أقْوالٍ؛ الإباحَة، وعَدَمُها، والفرْقُ.
وهو المذهب
الجزء: 3 - الصفحة: 263
وَإنْ لَبِسَ الْحَرِيرَ لِمَرَضٍ، أو حِكَّةٍ، أو فِي الْحَرْبِ، أوْ ألبَسَهُ لِلصَّبِيِّ فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإنْ لَبِسَ الحَرِيرَ لِمرض أو حكَّةٍ.
فعلى رِوايتيْن، وأطْلقهما في «الهِدايَةِ»، و «المذْهبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «التلْخيص»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّظم» و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»، وغيرهم؛ إحْداهما، يُباح لهما، وهو المذهب.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتخَبِ».
قال المصنف، والشارح، وغيرهما: هذا ظاهر المذهبِ.
قال في «الفروع»، و «الخلاصَةِ»، وحفِيدُه: يُباح لهما على الأصَحِّ.
قال في «تجْريد العِنايَة»: يُباحُ على الأظْهرِ.
وصَحَّحه في «التَّصحيح».
واخْتارَه ابنُ عبْدُوس في «تَذكِرَتِه».
وجزَم به في «إدْراكِ الغايِة» في الحِكَّةِ.
وقدَّمه في «الكافي»، و «المحرَّرِ».
والرِّواية الثَّانية، لا يُباحُ لهما.
قدَّمه في «المسْتوْعِبِ».
تنبيه: ظاهر قوْله: أو حِكَّةٍ.
أَنه سواءٌ أثَّرَ لُبْسُه في زَوالِها أم لا.
وهو ظاهر
الجزء: 3 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ أكثَرِ الأصحابِ.
وهو المذهب.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُباح إلَّا إذا أثرَ في زوالِها جزَم به ابن تَميم.
وقدَّمه في «الرِّعايَة الكبْرى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: أو في الحَرْبِ، على روايتين.
وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الكافِي»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تميم»، و «النَّظْمِ»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يُباح.
وهو المذهب.
قال المُصَنِّف، والشارِح: وهو ظاهرُ كلام الإمام أَحْمد.
قال في «تجْريدِ العِنايَةِ»: يُباحُ على الأظْهَرِ.
قال في «الخلاصَةِ»: يُباح على الأصَحِّ.
قال الشَّيخ تقِيّ الدِّين، في «شرْحِ العُمْدَة»: هذه الروايَة أقوَى.
قال في «الآدابِ الكبْرى»، و «الوسْطَى»: يُباحُ في الحرْب مِن غير حاجَةٍ في أرجَحِ الرِّوايتَيْن في المذهبِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «الإفادات»، و «المنتخَبِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرهم.
والرواية الثَّانيةُ، لا يُباحُ.
اخْتارَه ابنُ عَبدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وهي ظاهرُ كلامه في «المنورِ»؛ فإنَّه لم يسْتَثْن للإباحة إلَّا المرضَ والحِكةَ.
وقدَّمه في «المسْتَوْعب»، و «المُحررِ».
وعنه، يُباحُ مع مُكايَدَةِ العدُوِّ به.
وقيل: يُباح عند مُفاجأة العَدو ضرورةً.
وجزَم به في «التلْخيص» وغيره.
وقيل: يُباحُ عندَ القِتالِ فقط مِن غيرِ حاجةٍ.
قال ابنُ عَقيل، في «الفُصولِ»: إنْ لم يكُنْ له به حاجة في الحرْبِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حرُم، قوْلًا واحدًا.
وإنْ كان به حاجة إليه كالجيَّةِ للقتالَ، فلا بأسَ به.
انتهى.
وقيل: يُباح في دارِ الحرْبِ فقط.
وقيل: يجوز حال شدَّةِ الحرْبِ ضرورةً.
وفي لُبْسِه أيّام الحرْبِ بلا ضرورةٍ رِوايَتان.
وهذه طريقتُه في «التلْخيص».
وجعَل الشَّارِح وغيره محَلَّ الخِلافِ في غير الحاجةِ.
وقدَّمه ابنُ منجى في «شَرْحِه».
وقال: وقيل: الرِّوايَتان في الحاجةِ وعدَمِها.
وهو ظاهر كلامِ المصَنفِ هنا.
قال في معنى الحاجةِ: ما هو محتاج إليه، وإنْ قامَ غيرُه مقامَه.
وقاله المصَنِّفُ، والشارِح، وغيرُهما.
وقال في «المُستَوْعِبِ»، في آخِرِ بابٍ فيه: ويكرَه لُبسُ الحرير في الحربِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا كان القِتال مباحًا مِن غير حاجةٍ.
وقيلَ: الرِّوايَتان ولوِ احْتاجَه في نفْسه ووجَد غيرَه.
وتقدَّم في كلامِ ابنِ عقِيل وغيرِه ما يدُل على ذلك.
قوله: أو ألبَسَهُ الصّبى، فعلى رِوايتيْن.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»،
الجزء: 3 - الصفحة: 267
وَيُبَاحُ حَشْوُ الْجِبَابِ وَالْفُرُش بِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَحْرُمَ.
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَة»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق»؛ إحْداهما، يَحْرم على الوَليِّ إلْبَاسُه الحريرَ.
وهو المذهب.
نقَلَه الجماعَة عنِ الإمامِ أحمدَ.
وصَحَّحه في «التصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال الشَّارِح: التحْريمُ أوْلَى.
وجزَم به في «الوجيزِ».
وهو ظاهر ما جزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المنْتخَبِ»؛ لتَقْييدهم التحْريمَ بالرَّجلِ.
وقدمه في «الفروعِ»، و «الكافِي»، و «المحَرَّرِ».
والرِّوايةُ الثَّانية، لا يحْرُمُ، لعدَمِ تكْليفِه.
فعلى المذهب، لو صلَّى فيه، لم تصِحَّ صلاته، على الصحيحِ مِن المذهب.
وقيل: تصِحُّ.
وقال في «المُسْتَوْعبِ»، في آخِرِ باب عنه: ويُكْرهُ لُبْسُ الحريرِ والذهَبِ للصبيانِ، في إحْدَى الروايتَيْن.
والأخْرَى، لا يُكْرَهُ.
فائدة: حُكمُ إلْباسه الذهَبَ، حُكمُ إلْباسه الحريرَ.
خِلافًا ومذهبًا.
قوله: ويُباح حَشْو الجِبابِ والفَرْش به.
وهو المذهبُ، وعليه جماهير
الجزء: 3 - الصفحة: 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
ويَحْتَمل أنْ يحْرم.
وهو وجْهٌ لبعْض الأصحاب.
وذكرَه ابن عَقِيل رواية.
وأطْلقهما في «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائق».
فائدة: يُكْرَه كتابَة المَهْرِ في الحريرِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرعِاية الكْبرى»، وتبِعَه في «الآداب».
وقيل: يَحْرم في الأقْيس.
ولا يبْطُلُ المَهْرُ بذلك.
واخْتارَه الشيخ تقِيُّ الدين، وابنُ عُقِيل، وأطْلَقَهما في «الفُروع».
قلت: لو قيل بالإباحةِ لَكان له وجْهٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 269
وَيُبَاحُ الْعَلَمُ الْحَرِيرُ فِي الثوْبِ، إذا كَانَ أرْبَعَ أصَابعَ فَمَا دُونَ.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ: يُبَاحُ وإِنْ كَانَ مُذَهَّبًا.
قوله: ويباحُ العَلم الحريرْ في الثَّوْب، إذا كان أرْبَعَ أصابعَ فما دون.
يعْنى مضْموَمَةً.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم».
وجزَم به في «المُغْنى»، و «الشرح»، و «الهِداية»، و «المسْتوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «إدْرَاك الغايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وقيل: يباح قَدْرُ الكف فقط.
جزم به في «المحَرْرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المنَوِّر».
وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى»، و «الآداب»، وقال: ليس الأولُ مُخالفا لهذا، بل هما سواءٌ.
انتهى.
وغايَر بين القوْلَيْن في «الفروعِ».
وجزم في «الوَجيز»، أنَّه لا يباح إلَّا دونَ أرْبَع أصابعَ.
وما رأيتُ مَن وافقَه على ذلك.
وقال ابن أبِي موسى: لا بأسَ بالعلَمِ الدَّقيقِ، دُونَ العَريض.
وقال أبو بكر: يُباح، وإن كان مذهبا.
وهو رِواية عن أَحْمد.
اخْتارَها المَجْدُ، والشيخ تقِي الدينِ.
وأطْلقهما في «الفائق».
والمذهبُ، يَحْرُمُ.
نص عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 270
وَكَذَلِك الرِّقَاعُ، وَلِبْنَةُ الْجَيْبِ، وَسَجْفُ الْفِرَاءِ.
وَيُكْرَه لِلرَجُل لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ.
فائدة: لو لَبِس ثيابًا؛ في كلِّ ثَوْب قَدْرٌ يُعْفَى عنه، ولو جمع صارَ ثوْبًا، لم يُكْرهْ، بل يُبَاح، في أصَحِّ الوَجْهيْن.
جزم به في «المُسْتوعب» , و «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
وقيل: يُكْره.
جزَم به في «الرِّعايةِ».
وأطْلَقهما في «الفروع» وتقَدم إن كان عليه نجاسة يُعْفَى عنها، هل يُضَمُّ مُتَفرقٌ في باب إزالَة النجاسةِ.
قوله: ويكْرهُ للرجلِ لبْس الْمُزَعْفرِ والمعَصْفَرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزم به في «المغني»، و «الشرحِ»، و «الوَجيز»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُكْره.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتبعه في «الفروعِ».
ونقَلَه الأكثر في المزعْفَر.
وجزَم به في «النظْمِ».
واخْتارَه الخلَّال، والمَجْد في «شرْحِه» في المُزَعْفَرِ.
وذكرَ الآجُرِّيُّ، والقاضى، وغيرهما تحْرِيمَ المزعْفَرِ.
وفي المزَعْفَرِ وَجْهٌ؛ يُكْرَه في الصلاةِ فقط.
وهو ظاهر ما في «التلْخيص».
قالَه في «الآداب».
فائدة: فعلى القوْلِ بالتحْريمِ، لا يُعيدُ من صلى في ذلك، على الصحيحِ بن المذهبِ.
وكذا لو كان لابِسًا ثيابًا مسْبلةً أو خُيَلاءَ ونحوَه.
وعليه الجمهور.
الجزء: 3 - الصفحة: 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يُعيد.
واخْتاره أبو بكْرٍ.
فوائد؛ الأولَى، يُكرهُ للرجلِ لبْس الأحْمرِ المُصمتِ، على الصَّحيحِ مِن المذَهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الجمهور.
وهو مِن المُفْرَدات.
وقيل: لا يُكْرَه.
اخْتارَه المصنِّف والشَّارح، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزَم به في «النهايَةِ»، و «نَظْمها».
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَر.
ونقل المَروذِيُّ: يُكْرَه للمرأةِ كراهةٌ شديدة لغيرِ في زينةٍ.
وعنه، يُكْره للرجُل شديدُ الحمْرَة.
وهو وجهٌ في «ابنِ تميم».
قال الإمامُ أحمدُ: يقالُ: أوَّلُ من لَبسَه آل قارُونَ أو آل
الجزء: 3 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فِرْعونَ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبرى»: وكذا الخِلاف في البِطانةِ.
الثَّانية، يُسَنُّ لبس الثِّيابِ البيض، والنظافة في ثوْبِه وبَدَنِه.
قال في «الرعايةِ»: قلت: ومجْلِسِه.
قال في «الفروع» وغيرها: وهي أفْضَل اتفاقًا.
الثالثة، يُباح لبْسُ السَّواد مطْلقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرهُ للجُنْد.
وقيلَ: لا يُكْرَه لهم في الحرْبِ.
وقيل: يُكْره إلَّا لمصاب.
ونقَل المَرُّوذِيّ، يخْرقُه الوصِيُّ.
قال
الجزء: 3 - الصفحة: 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفروع»: وهو بعيدٌ ولم يَرُدَّ الإمام أَحْمد سلام لابِسه.
الرَّابعة، يباحُ الكتَّانُ إجماعًا، ويُباح أَيضًا الصُّوف.
ويسَن الرِّداء، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُباح كفَتْلِ طَرَفِه.
نصَّ عليه.
وظاهرُ نقْل المَيْمونِيِّ فيه، يُكْرَه.
قالَه القاضي.
ويُكْرَه الطيْلَسانُ، في أحدِ الوَجهين.
قال ابن تميم: وكَرِه السَّلَف الطيْلسان، واقتصرُوا عليه.
زاد في «التلخيصِ»: وهو المُقوَّر.
والوَجْه الثاني، لا يُكْره، بل يباح.
وقدَّمه في «الرِّعاية»، و «الآدابِ».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ».
قال في «الآدابِ»: وقيل: يُكْرَه المُقَوَّرُ والمُدوَّر.
وقيل: وغيرُهما غير المُرَبع.
الخامسة، يُسنُّ إرْخاء ذُؤابَتَين خلْفه.
نصَّ عليه.
قال
الجزء: 3 - الصفحة: 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشيخ تقي الدِّينِ: وإطالَتها كثيرًا مِنَ الإسْبالِ.
وقال الآجرِّي: وإنْ أرْخَى طَرَفَها بين كَتفيْه، فحسَنٌ.
قال غيرُ واحدٍ من الأصحابِ: يُسَنُّ أَيضًا أنْ تكونَ العِمامَة محَنّكةً.
السَّادسة، يُسَنُّ لبسُ السراوِيلِ.
وقال في «التلْخيصِ»: لا بأسَ.
قال النَّاظم: وفي مَعْناه التُّبَّانُ.
وجزَم بعضُهم بإباحته.
قال في «الفُروعِ»: والأول أظْهَرُ.
قال الإمام أحمدُ: السراوِيل أسْتَرُ في الإزارِ، ولِباس القوْم كان الإزار.
قال في «الفروعِ»: فدَلَّ أنَّه لا يُجمَعُ بينَهما.
وهو أظهَر، خِلافًا «للرِّعايةِ».
قال الشيخُ تقيُّ الدينِ: الأفْضَل مع القميص السَّراوِيلُ، مِن غير حاجَةٍ إلى الإزارِ
الجزء: 3 - الصفحة: 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّداءِ.
وقال القاضي: يُستحَب لبس القَميص: السَّابعة، يُباحُ لُبْسُ العَبَاءةِ.
قال النَّاظِم: ولو للنساءِ.
قال في «الفروعِ»: والمراد بلا تَشَبهٍ.
الثامنةُ، يُباح نَعلٌ خَشبٌ، ونعل فيه حرفٌ لا بأسَ لضرُورةٍ.
التاسعة، ما حرُمَ اسْتِعْماله حَرُم بيْعه وخِياطَتُه وأجرتُها.
نصَّ عليه.
العاشرةُ، يُكْرَه لبْسه وافْتِراشه، جِلْدًا مخْتَلَفًا في نجاسَته، على الصحيح مِن المذهب.
وقيلَ: لا يُكْرَهُ.
وعنه، يَحْرُمُ.
وفي «الرعايَة».
وغيرِها: إن طَهر بدَبغِه، لُبِس بعده، وإلا لم يجزْ.
ويجوز له إلْباسُه
الجزء: 3 - الصفحة: 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دابةً.
وقيل: مطْلقًا كثِياب نجِسَةٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 277
بَابُ اجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ
وَهُوَ الشرطُ الرَّابع، فَمَتَى لَاقَى بِبَدَنِهِ أوْ ثَوْبِهِ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا، أوْ حَمَلَهَا، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتهُ.
بابُ اجْتِنابِ النجاسةِ
قوله: وهي الشرطُ الرابعُ، فمتى لاقَى بِبدنه أوْ ثَوْبِه نَجاسة، غيرَ مَعْفُوٍّ عَنها، أوْ حَمَلَها، لَمْ تَصِحَّ صَلَاُته.
الصحيح منَ المذهب؛ أنَّ اجْتنابَ النَّجاسَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في بَدنِ المُصلى وستْرَتِه وبُقْعته، وهي محَل بَدَنِه وثِيابِه، ممَّا لا يُعْفَى عنه، شرْطٌ لصِحَّةِ الصلاة، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيلَ: طهارَةُ محلِّ ثيابِه ليْست بشَرْطٍ.
وهو احْتِمال لابنِ عَقِيل، وعنه، أن اجْتِناب النَّجاسَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واجِبٌ لا شرْط.
وقدَّمه في «الفائق».
وأطْلَقهما في «المُستوْعِب»، و «ابنِ تَميمٍ».
[وذكرَ ابنُ عَقِيل، في مَن لاقاها ثَوْبُه إذا سجَد احْتِمالَيْن.
قال المَجْدُ: والصحيحُ البُطْلانُ] 30، في بابِ شروطِ الصلاةِ.
ويأتِي قريبًا إذا حمَل
الجزء: 3 - الصفحة: 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قارورةٌ فيها نَجاسة، أو آدَميًّا، أو غيره، أو مسَّ ثوْبًا، أو حائطًا نَجِسًا، أو قابلهَا ولم يلاقها.
الجزء: 3 - الصفحة: 282
وإنْ طيَّنَ الْأَرْضَ النَّجِسَةَ، أوْ بَسَطَ عَلَيْهَا شَيْئًا طَاهِرًا، صَحَّتِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ.
قوله: وإنَّ طينَ الأرضَ النجِسةَ، أو بَسَط عليها شيئًا طاهرًا، صحَّت صلاتُه عليها مع الكَراهَة.
وهذا المذهب، وهو ظاهرُ كلام الإمامِ أَحْمد.
قال الشارحُ: هذا أوْلى.
وصحَّحه في «المُذْهَب»، و «الناظمِ».
قال ابن مُنجَّى في «شَرْحه»: هذا المذهب.
وجزم به في «الوَجيز»، و «المُنوِّرِ»، و «المُنْتَخب»، و «الإفادات»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهِدِاية»، و «الخلاصةِ»، و «المحُرر»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيين»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصحُّ.
وهو رواية عن أحمدَ.
وأطْلَقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ الحِالَةِ».
وقال ابنُ أبِي موسى: إنْ كانتِ النجاسةُ المبْسوطَة عليها رطْبَةً، لم تصِح الصلاةُ، وإلا صحَّتِ الصَّلاةُ.
وهو رِواية عن أَحْمد.
فعلى
الجزء: 3 - الصفحة: 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، تصِحُّ الصلاة مع الكراهَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، تصِحُّ مِن غيرِ كراهةٍ.
تنبيه: محلُّ هذا الخلاف، إذا كان الحائلُ ضَعيفًا، فإنْ كان خفيفًا أو مهَلْهَلًا، لم تصِبحَّ، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وحكَى ابن منُجى في «شرحه» وَجْها بالصِّحةِ.
وهو بعيد.
الجزء: 3 - الصفحة: 285
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
فائدة: حُكْمُ الحيوانِ النَّجِس، إذا بسَط عليه شيئًا طاهرًا وصلَّى عليه، حكْمُ الأرْض النَّجسَةِ إذا بَسَط عليها شيئًا طاهِرًا، على الصحيحِ من المذَهبِ.
وقيل: تصِحُّ هنا، وإنْ لم نصححها هناك.
وكذا الحُكم لو وضع على حرير يَحْرم جلُوسه عليه شيئًا، وصلى عليه.
ذكَرَه أبو المعالِي.
قال في «الفروعِ»: فيَتَوجَّه، إنْ صَحَّ، جاز جلوسُه، وإلَّا فلا.
ولو بَسَط على الأرْض الغصب ثوْبًا له، وصلَّى عليه، لم تصِحَّ.
ولو كان له عُلُو، فغَصبَ السُّفْلَ وصلَّى في العُلو، صحتْ
الجزء: 3 - الصفحة: 286
وإنْ صَلَّى عَلَى مَكانٍ طَاهِر منْ بِسَاط طَرَفُهُ نَجِسٌ، صَحَّتْ صَلَاُتهُ، إلَّا أنْ يَكُونَ مُتَعَلقًا بِهِ، بِحَيْثُ يَنْجَرُّ مَعَهُ إذَا مَشَى، فَلَا تَصِحُّ.
صلاتُه.
ذَكَره ابن تَميم وغيره.
وقال في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير»: وإنْ بَسطَ طاهرًا على أرض غصب، أو بَسَط على أرْضِه ما غصَبه، بَطَلتْ.
قلت: ويتخرَّجُ صحَّتُها.
زادَ في «الكُبْرَى».
وقيل: تصِح في الثَّانيةِ فقط.
انتهى.
قلت: الذى يظْهرُ إنما يكون هذا القول في المسْأَلَةِ الأولَى؛ وهي ما إذا بسط طاهِرًا على أرضٍ غصْبٍ.
وفي «الفروعِ» هنا بعْض نقْصٍ.
قوله: وإن صَلَّى على مكانٍ طاهِرٍ من بساط طَرَفُة نجِسٌ، صَحَّتْ صَلاتُه، إلَّا أنّ يكُونَ متَعَلقًا بِه، بحيث ينجرُّ معه إذا مشى.
اعلمْ أنَّه إذا صلَّى على مكانٍ طاهرٍ، من بِساطٍ ونحوِه، وطَرَفه نَجسٌ، فصلاتُه صحيحةٌ.
وكذا لو كان تحتَ قدمِه حبْلٌ مشْدود في نجاسةٍ، وما يصلِّي عليه طاهر.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، ولو تحَرك النجس بحركتِه، ما لم يكنْ مُتعلقًا به.
وقال بعضُ الأصحابِ: إذا كان النَّجس يتحَرَّكُ بحركتِه، لم تصِح صلاتُه.
وأطلقهما ابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميم، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
قال في «الفروعِ»: والأوَّلُ المذهبُ.
وإنْ كان متَعَلقًا بِهِ، بحيث ينْجرُّ معه إذا مَشى، لم تصِحَّ صلاته، مثل أنْ يكونَ بيده أو وسَطِه شئٌ مشْدودٌ في نَجسٍ، أو سَفِينَة صغيرة فيها نجاسة، أو أمْسَكَ بحَبْل ملْقى على نجاسةٍ ونحوِه.
وإنْ كان لا ينْجَرُّ معه إذا مشَى؛ كالسفينَةِ الكبيرة، والحيوانِ الكبير الذى لا يقْدِر على جره إذا اسْتَعْصَى عليه، صحتْ صلاتُه مطْلقًا، على الصحيحِ منَ المذهبِ.
وهو مفْهومُ كلامِ المصَنفِ هنا.
واخْتارَه المُصَنفُ، والشارح.
وجزم به في «الفصول»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغيرِ».
وقدَّمه في «الفروعِ».
وذكرَ القاضي وغيره، إنْ كان الشَّدُّ في موْضِعٍ نَجِسٍ ممَّا لا يمْكِن جرُّه معه، كالفِيلِ، لم يصِحَّ، كحمْلِه ما يُلاقيها.
وجزَم به صاحِب «التلْخيص»، و «المحَرَّر»، وغيرُهما.
الجزء: 3 - الصفحة: 288
وَمَتَى وَجَدَ عَلَيْهِ نَجَاسَةً، لَا يَعْلَمُ هَلْ كَانَتْ فِي الصَّلَاةِ أوْ لَا؟ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ، وَإنْ عَلِمَ أنهَا كَانَتْ فِي الصلَاةِ، لَكِنْ جَهِلَهَا أوْ نَسِيَهَا، فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فائدة: قال في «الفروع»: وظاهرُ كلامهم، أن ما لا ينْجرُّ تصِحُّ الصلاةُ معه لوِ انجَرَّ.
قال: ولعلَّ المرادَ خِلافه، وهو أوْلى.
قوله: ومتى وجَد عليه نجاسة لا يعْلَم؛ هل كانت في الصلاةِ، أو لا؟ فصَلاُته صَحيحَةٌ.
هذا المذهب بلا ريب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم.
وذكر في «التبصرةِ» وَجْهًا؛ أنَّها تَبْطل.
قوله: فإنْ عَلمَ أنها كانت في الصلاة، لكن جَهِلَها أو نَسيها، فعلى رِوايتين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَة» في النَّاسي.
وأطْلَقَهما فيهما في
الجزء: 3 - الصفحة: 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّر»، و «الشرحِ»، و «الفائق»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ.
وهي الصَّحيحةُ عندَ أكثرِ المتأخرين.
اخْتارَها المصَنِّف، والمَجْدُ، وابنُ عَبدوسٍ في «تذْكِرَتِه»، والشيخُ تقِي الدِّين.
وصحَّحه في «التَّصْحيح»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابن منجَّى»، و «تَصْحيحِ المُحَرر».
وجزَم بها في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنتَخبِ»، و «التَّسْهيلِ»، وغيرهم.
وقدَّمه ابنُ تميم وغيره.
والروايةُ الثانيةُ، لا تصِحُّ، فيُعِيدُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَر الإعادة.
قال في «الحاوِيَيْن»: أعادَ في أصحّ الروايتين.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به القاضي، وابن عَقِيل، وغيرهما، في النَّاسِي.
وقيل: إنْ كانتْ إزالتها شرطًا أعادَ, وإنْ كانتْ واجِبةً فلا.
ذكرَه في «الرِّعاية».
وقال الآمِديُّ: يعيد، إنْ كان قد تَوانى، رِواية واحدةً.
وقطَع في «التلْخيص»، أن المُفَرطَ في الإزالَةِ، وقيل: في الصلاةِ، لا يعيدُ بالنسْيانِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبْيهان؛ الأوَّل، قال القاضي، في «المجرَّد»، والآمِديُّ، وغيرهما: مَحَلُّ الروايتَيْن في الجاهل، فأمَّا النَّاسي، فيعيدُ، رِوايةً واحدةً.
قال الشيخ تقِي الدِّينِ: ليسَ عنه نصٌّ في الناسِي.
انتهى.
والصَّحيح أن الخِلافَ جارٍ في الجاهِلِ والناسِي.
قالَ المجْد.
وحكى الخِلافَ فيهما أكثرُ المتَأخرين.
وأطْلقَ الطريقَين في «الكافِي».
الثاني، محَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المسْألةِ، على القولِ بأن اجْتنابَ النجاسَةِ شرط، أمَّا على القوْلِ بأن اجتِنابها واجبٌ، فيَصِح قوْلًا واحِدًا عند الجمهورِ.
وتقدَّم أن صاحِبَ «الرعايِة» حكَى قولًا واحِدًا؛ أنَّه لا يُعيدُ، إنْ قُلْنا:
الجزء: 3 - الصفحة: 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واجبٌ، وإنْ قلْنا: شَرْط.
أعادَ.
فدل أن المُقدَّمَ خِلافُه.
الثَّالث، مُرادُ المصَنفِ بقولِه: أو جَهِلَها.
جهِلَ عينها.
هل هي نَجاسة أم لا؛ حتَّى فرَغ منها.
أو جَهل أنها كانتْ عليه، ثم تحَقَّقَ أنها كانتْ عليه بقَرائنَ.
فأمَّا إن عَلِمَ أنها نجاسة، وجَهِلَ حكْمَها، فعليه الإعادة عندَ الجمهورِ، وقطَعوا به.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: حُكْمُ الجَهْلِ بحكمها، حُكمُ الجَهْلِ بأنها نجاسَة أم لا.
وجزَم به في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وأمَّا إذا جهِلَ كوْنَها في الصلاةِ أم لا، فتَقدّم في كلامِ المُصَنّفِ، وهو قوْلُه: ومتى وجَد عليه نجاسة لا يعْلَم؛ هل كانتْ في الصلاةِ، أم لا؟.
فوائد؛ الأولَى، حُكْمُ العاجزِ عن إزالَتِها عنه حُكمُ النَّاسِي لها في الصلاةِ.
قالَه جماعة منَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حمْدانَ، وابنُ تميم.
وقال أبو المعالي وغيرُه: وكذا لو زاد مَرضُه لتَحْريكِه أو نقْله.
وقال ابنُ عَقِيل وغيرُه: أْوِ احْتاجَه لحَرْبٍ.
الثانيةُ، لو عَلم بها في الصلاةِ، لم تبطُلْ صلاتُه، على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تبطُل مُطْلقًا.
فعلى المذهب؛ إنْ أمكَنَ إزالتها مِن غير عمَل كثير، ولا مُضِي زمَن طويل، فالحُكْمُ كالحُكْم فيها إذا عَلِمَ بها بعدَ الصلاةِ.
فإنْ قُلْنا: لا إعادةَ هناك.
أزالَها هنا وبَنَى، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقال ابن عَقيل: تبطُلُ رِواية واحدة، وأما إذا لم تزُلْ إلَّا بعمَل كثيرٍ، أو في زمَنٍ طويلٍ، فالمذهبُ تبطل
الجزء: 3 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصلاة.
وقيل: يزِيلها ويبنى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
الثالثة، لو مسِّ ثوْبه ثوْبًا نجِسًا، أو قابلَها راكعًا أو ساجِدًا، ولم يُلاقها، أو سقَطَتْ عليه فأزالَها سرِيعًا، أو زالَتْ هي سرِيعًا، أو مسَّ حائطًا نَجِسًا، لم يَسْتنِدْ إليه، صَحَّتْ صلاته، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ في الجميع.
وقيل: لا يصِحُّ.
ولوِ اسْتَند إليه، لم يصِحَّ.
الرابعة، لو حمل قارورَةً فيها نجاسة أو آجرَّةً باطِنها نجِسٌ، لم تصِحَّ صلاته.
ولو حمَل حَيوانًا طاهِرًا، صحَّتْ صلاته، بلا نزاعٍ.
وكذا لو حمَل آدميًّا مُسْتَجْمِرًا، على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا تصِحُّ إذا حمَل مسْتجْمِرًا.
وأطْلَقَهما في «التلخيص»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن».
و «ابنِ تميم».
ولو حمَل بَيْضة مَذِرةً 31، أو عنْقودَ عِنَب حبَّاته مسْتَحِيلَة خمْرًا، لم تصِح صلاته.
جزَم به الناظِمُ.
وإليه ميْلُ المَجْدِ في «شرحِه».
فإنَّ البيْضَةَ المَذِرَةَ قاسَها على القارورَةِ.
وقال: بل أوْلَى بالمنْع.
وقيل: تصحُّ صلاته.
وجزَم به في «المنَوِّر».
وأطْلقَهما في «الفُروع».
وقال المجْدُ في «شرحِه»، وابن تميم، وصاحبُ «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ولو حمَل بيْضَة فيها فرخٌ ميتٌ، فوَجْهان.
الخامِسة، قال المَجْدُ في «شرْحِه» في هذا البابِ: باطِن الحيَوانِ مَقر للدمِ والرطوباتِ النجِسَةِ، بحيث لا يَخْلو منها، فأجْرَيْنا لذلك حكْمَ الطَّهارة ما دامَ فيه تبعًا.
وقال في بابِ إزالة النَّجاسةِ، عندَ قولِه: ولا يَطْهُرُ شيء مِنَ النجاسَاتِ بالاسْتِحالةِ.
وأما المَنِي واللبَن والقرُوحُ، فليست مستحيلَةً عن نَجاسَةٍ؛ لأن ما كان في الباطن مسْتَترًا بستارِ خِلْقَةٍ ليس بنَجَسٍ؛ بدَليل أن الصلاة
الجزء: 3 - الصفحة: 293
وإذَا جَبَرَ سَاقَهُ بِعَظْمٍ نَجِس فَجَبَرَ، لَمْ يَلْزَمْهُ قَلْعُهُ إذَا خَافَ الضَّرر، وَأجْزأته صَلَاُتهُ، وإنْ لَمْ يَخَفْ لَزِمَهُ قَلْعُهُ.
لا تَبطُل بحَمْلِه.
وتابعَه في «مجْمَع البحْرين»، و «ابنِ عبَيْدان».
فظاهرُ كلامِ المَجْدِ في المكانينِ يخْتَلِف؛ لأنه في الأولِ حكمَ بنجاسَةِ ما في الباطِنِ، ولكنْ أجْزَى عليها حُكمَ الطهارَةِ تبَعًا وضرورةً.
وفي الثاني، قطَع بأنه ليس بنَجَسٍ، وهذا الثاني ضعيفٌ.
قال في «الفروع» في بابِ إزالة النجاسةِ: قال بعضُ أصحابِنا: ما اسْتترَ في الباطن اسْتِتار خِلْقَةٍ ليسَ بنَجسٍ؛ بدَليلِ أنَّ الصَّلاةَ لا تبطلُ بحَمْلِه.
كذا قال.
انتهى.
قوله: وإذا جبَر ساقه بِعظْم نَجِسٍ فجُبِرَ، لم يلْزَمْه قلْعُه إذا خافَ الضَّررَ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، كما لو خاف التلَف.
وعنه، يَلْزَمه.
فعلى المذهب؛ إنْ غطاه اللحْمُ، صحَّتْ صلاتُه بن غيرِ تَيمم، وإذا لم يُغطهِ اللَّحْم، فالمذهبُ أنَّه يتَيممُ له، وعليه الجمهورُ.
وقيل: لا يلْزَمُه التَّيممُ.
ولو ماتَ من يَلْزَمُه قَلْعُه، قُلِعَ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقال أبو المَعالى: إنْ غطَّاه اللَّحْمُ، لم يُقْلَعْ للمُثْلَةِ، وإلَّا قُلِعَ.
وقال جماعةٌ: يُقلَعُ، سواء لزِمَه قَلْعُه أم لا.
الجزء: 3 - الصفحة: 294
وَإنْ سَقَطَتْ سِنُّهُ، فَأعَادَهَا بِحَرَارَتهَا فَثَبَتَتْ، فَهِيَ طَاهِرَةٌ.
وَعَنْهُ، أنَّهَا نَجِسَةٌ، حُكْمُهَا حُكْمُ العظمِ النَّجِس إذَا جَبَرَ بِهِ سَاقَهُ.
قوله: وإن 32 سقَطَتْ سِنُّه فأعادَها بحَرارَتِها، فثبَتَتْ، فهي طاهِرة.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهور، وقطَع به أكثرهم.
وعنه، أنها نجِسَة، حكْمها حكم العَظْمِ النجِس إذا جبر به ساقه، كما تقدَّم في التى قبلَها.
وقال ابنُ أبِي موسى: إنْ ثَبَت ولم يَتغَير، فهو طاهرٌ، وإنْ تغيَّر، فهو نَجسٌ يُؤمرُ بقَلْعِه، ويُعيد ما صلَّى معه.
وكذا الحكم لو قُطِع أذنُه فأعادَه في الحالِ.
قالَه في «القواعِدِ».
فائدة: لو شرِبَ خمْرًا، ولم يَزُلُ عقْله، غسَل فمه وصلَّى، ولم يَلْزَمُه قَئٌ 33. نصَّ عليه.
وجرم به كثيرٌ من الأصحابِ.
قال في الفُروع»: ويتوَجَّه يَلْزمه؛ لإمْكان إزالَتِها.
الجزء: 3 - الصفحة: 295
وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي الْمَقْبَرَةِ، وَالْحَمامِ، وَالْحُشِّ، وَأعطانِ الإبِلِ الَّتِي تُقِيمُ فِيهَا وَتَأوِي إلَيْها، وَالْمَوْضِع الْمَغْصُوب.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ مَعَ التحْرِيمِ.
قوله: ولا تصِح الصَّلاةُ في المَقْبَرة والْحمّامِ والحشُّ وأعْطانِ الإبلِ.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفُروع»: هو أشْهَر وأصح في المذهبِ.
قال المُصَنفُ وغيرُه: هذا ظاهر المذهبِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إنْ علِمَ النَّهْىَ، لم تصح، وإلا صحتْ.
وعنه، تَحْرُمُ الصلاةُ فيها، وتصِح.
قال المَجْد: لم أجِدْ عن أحمدَ لفْظًا بالتحْريمِ مع الصحةِ.
وعنه، تكْره الصلاةُ فيها.
وقيل: إن خافَ فوْت الوقتِ، صحتْ.
وقيلَ: إن أمْكَنَه الخروج, لم يُصَل فيه بحالٍ، وإنْ فاتَ الوقتُ.
ذكَرَهما في «الرعايةِ».
قال في القاعِدَة التاسعةِ: لا تصِحُّ الصلاة في مَواضِع النهْيِ، على القوْلِ بأن النهْىَ للتحْريمِ.
وتصِح على القوْل بأن النهْىَ للتنزيه.
هذه طريقةُ المُحَققين.
وإنْ كان منَ الأصحابِ مَن يحكِي الخِلاف في الصحة، مع القوْلِ بالتحْريمِ.
انتهى.
تنبيه: عموم قولِه: ولا تصِح الصلاةُ في المَقْبَرَةِ.
يدُل أن صلاةَ الجِنازَةِ لا تصِح فيها.
وهو ظاهرُ كلامِه في «المُسْتَوْعِب»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّر»، وغيرِهم.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
وصححَها النَّاظِم.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
قال في «الفصول» في آخرِ الجنائز: أصحُّ الروايتَيْن، لا تجوز.
وعنه، تصِحُّ مع الكراهَةِ.
اخْتارَها ابن عقِيل، وأطلَقَهما في «المُذْهبِ»، و «المُغْنِي»، و «ابن تَميم»،
الجزء: 3 - الصفحة: 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ».
وعنه، تصحُّ في غيرِ كراهةٍ.
وهو المذهب.
قال ابنُ عَبْدوسٍ في «تَذْكرَتِه»: تُباح في مسْجدٍ ومَقْبَرة.
قال في «المُحرَّر»: لا يُكْرهُ في المقَبْرةِ.
قال في «الكافي»: ويجوز في المقْبَرة.
قال في «الهِدايةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البْلغَةِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، وغيرِهم: لا بأسَ بصلاة الجِنازَةِ في المَقْبَرَةِ.
قال في «الخُلاصة»، و «الإفاداتِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»: لا تصحُّ صلاة في مَقْبَرَةٍ لغيرِ جِنازةٍ.
وقدمه المجدُ في «شَرْحِه».
وأطْلَقهن في «الفُروعَ».
فوائد؛ الأولَى، لا يضُرُّ قبْرٌ ولا قبْران، على الصحيحِ منَ المذهبِ، إذا لم يُصلِّ إليه، جزَم به ابنُ تَميم.
وقاله المُصنف وغيره.
وقدَّمه في «الفروع»، و «الشرحِ»، و «الرعايةِ» , و «الفائقِ».
وقيل: يضُرُّ.
اخْتاره الشيخ تقِي الدينِ، و «الفائق».
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهرُ، بِناءً على أنَّه هل يسَمى مقْبرة أم لا؟ وقال في «الفُروعِ»: ويتوجهُ أن الأظْهَر، أن الخشْخاشَة - فيها
الجزء: 3 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماعة - قبر واحد، وأنه ظاهر كلامِهم.
الثَّانية، لو دفن بدارِه مَوْتى، لم تصبرْ مقبرة.
قاله ابنُ الجوْزي في «المذْهَب»، وغيره.
الثالثة، قوله عن أعْطانِ الإبلِ، التي تقيم فيها وتأوى إليها.
هو الصحيح مِنَ المذهب.
نصَّ عليه،
الجزء: 3 - الصفحة: 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: هو مَكانُ اجْتماعِها إذا صدَرتْ عنِ المنْهَلِ.
زاد صاحِب «الرعايةِ» وغيرُه: وما تقِف فيه لتَرد الماء.
زادَ المُصَنفُ في «المُغْنِي»، بعد كلامِ الإمام أَحْمد، فقال: وقيل: هو ما تقف فيه لتردَ الماءَ.
قال: والأولُ أجْوَدُ.
وقال جماعة مِنَ الأصحابِ: أو تقِف لعَلَفها.
الرَّابعة،
الجزء: 3 - الصفحة: 300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُشُّ؛ ما أعِدَّ لقضاء الحاجَةِ؛ فيمْنعُ مِنَ الصلاةِ داخلَ بابه، ويسْتَوِي في ذلك يوْضع الكَنيف وغيره.
الخامسةُ، المَنْعُ مِنَ الصلاة في هذه الأمْكنَةِ تَعَبد، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الجمهور.
قال الزَّرْكَشِي: تعبُّد عندَ الأكثرين.
واخْتارَه القاضي وغيرُه، وقدَّمه في «الشرحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال ابنُ رزين في «شرحِه»: الأظْهر أنَّه تعَبد.
وقيل: معلل.
وإليه ميْل المصنف.
فهو معَلل بمظِنةِ النجاسةِ، فيَخْتصُ بما هو مظِنةٌ مِن هذه الأماكن.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم».
فعلى الأولى، حكْم مسْلخِ الحمّامِ وأتُونه كداخله.
وكذا ما يتبعُه في البيع.
نصّ عليه.
وكذا غيره.
قال بعضهم: وهو المذهبُ.
قال في «الرِّعاية الكبْرى»: ولا تصِح الصلاة في حمام وأتَونِه وبيُوته ومجْمَع وقودِه، وكل ما يتْبعُه في البيع مِنَ الأماكن وتحْوِيه حدُودُه.
ويَتَناوَلُ
الجزء: 3 - الصفحة: 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَيضًا كل ما يقَعُ عليه الاسْمُ.
فلا فرْقَ في المَقْبَرَةِ بين القَديمةِ والحديثةِ، والمَنْبوشَة وغير المنْبوشَةِ.
وعلى الثاني، تصِح في أسطحَةِ هذه المواضِع.
قوله: والموْضِعِ المغْصوبِ.
يعْنى، لا تصِح الصلاة فيه.
وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم في المختَصَراتِ، وهو مِنَ المفْرَدات.
وعنه، تصِح مع التحْريمِ.
اختارها الخلال، وابنُ عَقِيل في «فُنونه»، والطوفي في «مُختَصره» في الأصُولِ، وغيرهم.
وقيل: تصِحُّ إن جَهلَ النهْىَ.
وقيل: تصِح مع الكراهةِ.
حكَاه ابن مُفلِج في «أصوله»،
الجزء: 3 - الصفحة: 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «فُروعِه» وغيره.
وقال: إنْ خافَ فوْت الوقْتِ، صحَّتْ صلاتُه، وإلَّا فلا.
وقيل: إنْ أمْكَنَه الخروج منه، لم تصِح فيه بحالٍ، وإنْ فات الوْقتُ.
وقيل: يصحُّ النَّفْل.
وذكر أبو الخَطابِ في بحْثِ المسْألة، أن النافِلةَ لا تصِحُّ بالاتِّفاقِ.
فهذه ثلاث طرقٍ في النَّفْلِ، تقدَّم نظيرها في الثوْبِ المغْصوبِ.
وحيثُ قلْنا: لا تصِحُّ في الموْضِعِ المغْصوبِ.
فهو مِن المفْرَداتِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا بأسَ بالصَّلاةِ في أرض غيرِه أو مصلاه، بلا غصْب، بغيرِ إذْنِه، على الصحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: لا تصِح.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي».
وقال ابنُ حامد: ويحْتَمل أنْ لا يصَلًى في كلِّ أرْض إلَّا بإذْنِ صاحِبها، ويَحْتَملُ أنْ يكون مُرادُه عدمَ الصحةِ، ويحْتمل.
أنْ يكون مرادُه الكراهةَ؛ فلِهذا قال في «الفروعِ»: ولو صلى على أرْضِ غيرِه أو مصلاه بلا غصب، صح في الأصَح.
وقيل: حَملها على الكراهَةِ أوْلَى.
قال في «الرعايتيْن»: قلتُ: وحَمْل الوَجْهَيْن على إرادةِ الكَراهَةِ وعدَمها أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ المْسألةِ، أنَّ الصَّلاةَ هنا أوْلى مِن الطريقِ، وأن الأرْضَ المزْدرعَةَ كغيرها.
قال: والمرادُ ولا ضرر، ولو كانت لكافر.
قال: ويتَوجَّه
الجزء: 3 - الصفحة: 304
وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابنَا: حُكْمُ الْمَجْزَرَةِ، وَالْمَزْبَلَةِ، وَقَارِعَةِ الطرِيقِ، وَأَسْطِحَتِها كَذَلِكَ.
احْتِمال لعدَمِ رِضاه بصلاةِ مسْلم بأرْضِه.
قوله: وقال بَعض أصحابنا: حُكْم المجْزَرَةِ والمزْبَلَة وقارِعَةِ الطَّرِيقِ وأسطِحَتها؛ كذلك.
يعْنى، كالمَقْبَرَةِ ونحوِها.
وهو المذهبُ.
قال الشارح: أكثر أصحابِنا على هذا.
قال في «الفروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشي: وأَلحَقَ عامةُ الأصحابِ بهذه المواضِع المَجْزَرَة، ومحجة الطريقِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنور»، و «المنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وهو مِن المفْرَداتِ.
وعنه، تصِح الصلاةُ في هذه الأمْكنةِ، وإنْ لم يُصححْها في غيرِها، ويَحْتمِله كلام الخِرَقي.
واخْتاره المصَنف.
وعنه، تصح على أسْطحَتِها، وإنْ لم يصححها في داخِلِها.
واخْتاره المصَنفُ، والشارحُ.
وقال أبو الوَفا: سطْحُ النَّهْرِ لا تصِحُّ الصلاةُ عليه؛
الجزء: 3 - الصفحة: 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأن الماء لا يُصَلى عليه.
وهو روايةٌ حكَاها المَجْد في «شرْحِه».
وقال غيرُه: هو كالطريقِ.
قال المَجد: والمشْهور عنه المنع فيها.
وعنه، لا تصِح الصلاة على أسْطِحيها.
وكَرهها في روايةِ عبد الله وجعْفَر، علي نَهْر وساباط.
وقال القاضي، فيما تجْرِي فيه سفِينَةٌ كالطرِيقِ.
وعلله بأن الهواءَ تابعْ للقَرارِ.
واخْتارَ أبو المَعالي وغيرُه، الصحةَ كالسفينَةِ.
قال أبو المَعالِي: ولو جَمَد الماء، فكالطريق.
وذكرَ بعضهم فيه الصحةَ.
قلتُ: وجزَم به ابن تميم؛ فقال: لو جَمدَ ماء النهرِ فصلى عليه، صحَّ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنفِ، أن الصلاةَ تصِح في المَدْبَغةِ.
وهو صحيحٌ،
الجزء: 3 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهر كلامِ أكثرِ الأصحاب.
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ».
وقيل: هي كالمَجْزَرة.
واخْتارَه في «الروْضة».
وجزَم به في «الإفادات».
وقدمه في «الرعايتَيْن».
فوائد؛ إحْداها، المجْزَرَةُ؛ ما أعد للذَّبْحِ والنحْرِ.
والمَزْبَلَة؛ ما أعدَّ للنجاسة والكُناسةِ والزُّبالَةِ.
وإنْ كانت طاهرَةً.
وقارِعَةُ الطَّريقِ؛ ما كَثُرَ سلُوك السابلةِ فيها.
سواء كان فيها سالِك أولا، دونَ ما عَلا عن جادَّةِ المارةِ يَمْنَةً ويسرة.
نص عليه.
وقيل: يصِح فيه طُولًا، إنْ لم يضِقْ على النَّاس، لا عرْضًا.
ولا بأسَ
الجزء: 3 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالصلاةِ في طريقِ الأبيَات القليلةِ.
الثَّانية، إنْ بنِيَ المسْجِد بمقْبَرَةٍ، فالصَّلاة فيه كالصلاةِ في المقْبرَةِ، وإنْ حدَثَت القبور بعدَه حوْلَه، أو في قِبْلَته، فالصلاة فيه كالصَّلاة إلى المقْبَرَةِ، على ما يأتِي قرِيبًا.
هذا هو الصحيح مِنَ المذهبِ.
قال في «الفروع»: ويتَوَجَّه تصِحّ.
يعْنِي مطْلقًا، وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ.
قلت: وهو الصّواب.
وقال الآمدِي: لا فرْقَ بينَ المسْجدِ القديم والحديث.
وقال في «الهدْيِ»: لو وُضعَ القَبْر والمسْجِد معًا، لم يَجزْ، ولم يصح الوقْف ولا الصلاة.
وقال ابن عَقِيل، في «الفصولِ»: إنْ بنِيَ فيها مسْجِد، بعدَ أن انْقَلَبَتْ أرْضها بالدفْنِ، لم تجزِ الصلاة فيه؛ لأنه بنِيَ في أرْض الظاهرُ نجاسَتها.
كالبقْعةِ النجِسَةِ، وإنْ بنى في ساحةٍ طاهرةٍ، وجعِلَتِ السَّاحَة مقْبرَةً، جازَتْ، لأنه في جوارِ مَقْبَرةٍ.
ولو حدث طريق بعد بناءِ مسجِدٍ على ساباطٍ، صحتِ الصلاة
الجزء: 3 - الصفحة: 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدمه ابن تَميم، وغيره.
وقيل: لا يصَلى فيه.
ذكره في «التَّبصِرة».
وأطْلَقَهما في «الرعايةِ الكُبْرى»، و «الفروعِ».
وقال القاضي: قد يتَوَجَّهُ الكراهَةُ فيه.
الثالثة، يسْتَثْنَى مِن كلام المصنَّفِ وغيره، ممن أطْلَق صلاة الجمعَةِ ونحوها في الطَّريقِ وحافَّتَيْها، فإنَّها تصِحُّ للضرورةِ.
نصَّ عليه.
وكذا تصِحُّ على الرَّاحِلَة في الطريق.
وقطع به المُصَنف في «المغْني»، والشارِحُ، والمجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِب «الحاوي الكبيرِ»، و «الفروعِ»، وغيرهم، تصِح صلاةُ الجمعةِ والجَنائزِ والأعْياد ونحوِها بحيث يضطرونَ إلى الصلاةِ في الطرقاتِ.
وقال في «الرعاية الكبْرى»: تصِحُّ صلاةُ الجمعةِ.
وقيل: صلاة العيدِ والجنائزِ والكُسوفَيْن.
وقيل: والاسْتِسْقاءِ في كلً طريق.
وقاله في «الصُّغْرَى»: تصِح صلاة الجُمُعَة، وقيل: العيد والجِنازَةِ في
الجزء: 3 - الصفحة: 309
وَتَصِحُّ الصلَاةُ إلَيْهَا، إلَّا الْمَقْبَرَةَ وَالْحُشَّ، فِي قوْلِ ابْنِ حَامِدٍ.
طريقٍ، وموْضِع غصْبٍ.
وقال ابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»: نص أَحْمد على صحةِ الجُمعَةِ في الموْضِع المغْصوبِ.
وْخص كلامَ المصنف به.
وهو ظاهر ما قدمه في «الفروع»، في بابِ الإمامةِ بعدَ إمامة الفاسق.
ويأتِي هناك أَيضًا بأتَم مِن هذا.
الرابعةُ، مَن تَعَذَّر عليه فعْلُ الصلاةِ في غيرِ هذه الأمْكِنةِ، صلى فيها.
وفي الإعادَةِ رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «الفُروع»، و «مخْتَصَرِ ابنِ تَميم».
قلت: الصواب عدَمُ الإعادَةِ.
وجزَم به في «الحاوِي الصَّغير».
وقد تقدّم نظِيرُ ذلك مُتَفَرِّقًا، كمَن صلى في موْضع نَجس لا يمْكنُه الخروج منه ونحوِه.
قلت: قواعِد المذهبِ تقْتضِي أنَّه يُعيد؛ لأن النهْىَ عنها لا يعْقَل مَعْناه.
وقال بعض الأصحاب: إنْ عجز عن مفارقَةِ الغَصب، صلى، ولا إعادة، رِوايةً واحدةً.
قوله: وتَصِحُّ الصلاةُ إليها.
هذا المذهب مطْلقًا مع الكراهَةِ.
نص عليه في رِواته أبي طالبٍ وغيرِه، وعليه الجمهور، وجزَم به في «الوَجيز»، و «الإفاداتِ».
وقدمه في «الهدايةِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصة»، و «التلْخيص»، و «الفُروعِ»، و «ابن تميم»، و «الحاوِيين»، و «الفائق»، و «إدْرَاكِ الغاية»، وغيرهم.
وقيل: لا تصِح إليها مطْلقًا.
وقيل: لا تصِح الصلاة إلى المقْبَرةِ فقط.
واخْتارَه المصنِّفُ، والمجد، وصاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الفُروع»: وهو أظْهَرُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا تصِح إلى المَقْبرة والحُشِّ.
اختارَه ابن حامِد، والشيخ تقي الدين.
وجزم به في «المنور».
وقيل: لا تصِح إلى المقبرةِ، والحشّ، والحَمامِ.
وعنه، لا يصلى إلى قبر أو حشّ أو حمام أو طريقٍ.
قالَه ابن تَميم.
قال أبو بكْر: فإنْ فعَل، ففي الإعادة قوْلان.
قال القاضي: ويقاس على ذلك سائرُ مواضع النهيِ إذا صلَّى إليها إلَّا الكعْبَةَ.
تنبيه: مَحَل الخِلافِ؛ إذا لم يكنْ حائل.
فإنْ كان بينَ المصلي وبين ذلك حائل، ولو كمؤخرَة الرَّحْلِ، صحت الصلاة، على الصحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في «الفروع» وغيرِه.
وجزَم به في «الفائق» وغيرِه.
قال في «الفروعِ»: وظاهره أنَّه ليس كستْرَةِ صلاةٍ، حتَّى يَكْفِيَ الخَطُّ، بل كسترَةِ المتَخلى.
قال: ويتَوَجَّه أنَّ مرادَهم لا يضرُّ بعد كثيرٍ عُرْفًا، كما لا أثَرَ له في مارٍّ أمامَ المُصَلى.
وعنه،
الجزء: 3 - الصفحة: 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يكْفِي حائِطُ المسْجِدِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به المجد، وابن تَميم، والنّاظم، وغيرهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتيْن»، و «الحاويَيْن»، وغيرهم؛ لكراهَةِ السلف الصلاة في مسْجِد في قبْلَتِه حُشّ، وتأول ابن عقِيل النص على سِرايةِ النجاسة تحتَ مَقام المصلى، واسْتحْسَنَه صاحِبُ «التَّلْخيص».
وعن أَحْمد نحوه.
قال ابنُ عقيل: يبين صحةَ تأويلى لو كان الحائل كآخِرَةِ الرّحْلِ، لم تَبْطلِ الصَّلاةُ بمرور الكَلْبِ، ولو كانت النجاسة في القبْلَة كهِيَ تحت القدمِ، لَبَطَلَتْ، لأن نَجاسة الكلْبِ آكد مِن نَجاسةِ الخَلاء؛ لغسْلِها بالتراب.
قال في «الفروعِ»: فيَلْزَمه أنْ يقولَ بالخط هنا، ولا وَجْه له، وعدمه يدُل على الفَرْق.
فائدة: لو غيِّرتْ مَواضع النهْيِ بما يزيل اسْمها، كجَعْلِ الحَمامِ دارًا، ونبش المَقْبَرَة، ونحوِ ذلك، صحَّتِ الصلاة فيها، على الصحيح مِنَ المذهب.
وحكى قولًا؛ لا تصح الصلاة.
قلتُ: وهو بعيد جِدًا.
فوائد؛ تصِح الصلاة في أرض السِّباخِ، على الصَّحيح مِنَ المذهب.
نصَّ عليه.
قال في «الرعاية»: مع الكراهَةِ.
وعنه، لا تصِحُّ.
قال في «الرِّعاية»: إنْ كانتْ رَطْبَةً.
ثم قال: قلتُ: مع ظنّ نَجَاستها.
وعنه، الوَقف.
وتُكْرَهُ في
الجزء: 3 - الصفحة: 312
وَلَا تَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي الْكعْبَةِ وَلَا عَلَى ظَهْرِهَا،
أرْض الخَسف.
نصَّ عليه.
وتُكْره في مَقْصورَةٍ تُحْمى.
نضَّ عليه.
وقيل: أولا، إنْ قُطعَتِ الصُّفوفُ.
وأطْلَقَهما في «الرعايةِ».
وتُكْرَهُ في الرَّحَى، وعليها.
ذكَره الآمِديُّ، وابن حمدانَ، وابنُ تميم، وصاحِبُ «الحاوِي» وغيرهم.
وسئلَ الإمام أَحْمد؛ فقال: ما سَمعْت في الرحَى شيئًا.
وله دخول بِيعةٍ وكنيسةٍ والصلاةُ فيهما، مِن غير كراهةٍ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، تُكْرَه.
وعنه، مع صوَرٍ.
وظاهر كلامِ جماعةٍ، يَحْرُمُ دخوله معها.
وقال الشَّيْخُ تقِي الدينِ: وإنَّها كالمسْجِدِ على القبرِ.
وقال: وليستْ مِلْكًا لأحَدٍ.
وليس لهم مَنْع مَن يَعْبد الله؛ لأنَّا صالَحْناهم عليه.
نقَلَه في «الفروعِ» في الوَلمية.
قوله: ولا تَصحُّ الفرِيضَةُ في الكَعبَةِ، ولا على ظَهْرها.
هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِن المُفْرداتِ.
وعنه، تصِحُّ.
واخْتارَها الآجري، وصاحب «الفائقِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 313
وَتَصِحُّ النَّافِلَةُ إذَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نذَر الصَّلاةَ فيها، صحَّتْ مِن غيرِ نزاعٍ أعْلَمُه، إلَّا تَوْجِيهًا لصاحِبِ «الفُروعِ» بعدَم الصحةِ مِن قوْلٍ ذكره القاضي في مَن نذَر الصلاةَ على الرَّاحلَة، لا تصِحُّ.
الثَّانية، لو وقَف على منْتهَى البَيْتِ، بحيث إنَّه لم يَبق وراءه منه شئٌ، أو صلَّى خارِجَه لكن سجَد فيه، صحَّتْ صلاة الفريضَةِ والحالَة هذه، على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وجزَم به في «المحرَّرِ»، وقدمه في «الفُروع»، والمَجْد في «شرحه»، و «الحاوي».
وقيل: لا تصِحُّ.
وهو ظاهرُ كلامِ المصَنفِ هنا.
وإليه مَيْلُ المَجدِ في «شرْحِه»، وصاحِب «الحاوِي».
وأطْلَقَهما في «المخْتصَرِ»، و «ابن تَميم»، و «الرعاية».
قوله: وتَصِح النَّافِلَة إذا كان بينَ يَدَيه شَئْ منها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهب؛ صحَّة صلاةِ النافلَةِ فيها وعليها، بشرْطِه مطْلقًا، وعليه جماهير الأصحابِ.
وعنه، لا تصِحُّ مطْلقًا.
قلت: وهو بعيدٌ.
وعنه، إنْ جَهِلَ النَّهْىَ صحَّتْ، وإلا لم تصِحُّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا تصِحُّ فيها إنْ نُقِضَ البِنَاء وصلَّى إلى موْضِعِه.
وقيل: لا يصِحُّ النَّفْل فوقَها، ويصِحُّ فيها.
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ حامدٍ.
وصَححَه في «الرِّعايتَيْن».
ولا يصحُّ نَفْل فوقَها في الأصَحِّ، ويصحُّ فيها في الأصَح.
وهو ظاهِر كلامه في «الخلاصَة»، فإنَّه قال: ويصلى النَّافِلَةَ في الكَعْبَةِ، وكذا في «المُنور».
تنبيه: ظاهرُ قولِه: إذا كان بينَ يَدَيْه شيءٌ منها.
أنَّه ولو لم يكُنْ بينَ يَديْه شاخِص منها، أنها تصِح.
واعلمْ أنَّه إذا كان بينَ يدَيه شاخِص منها، صحَّتْ صلاتُه.
والشاخص كالبِنَاء، والبابِ المغلَقِ، أو المفْتوحِ، أو عَتَبَتِه المرْتفِعَة.
وقال أبو الحسَنِ الآمدِي: لا يجوز أنْ يصَلىَ إلى البابِ إذا كان مَفْتوحًا.
وإنْ لم يكنْ بين يَدَيْه شاخصٌ منها، فتارة يَبْقَى بينَ يدَيْه شيء مِنَ البَيْتِ إذا سجد، وتارةً لا يبْقَى شيء، بل يكون سجُوده على منتهاه؛ فإنْ كان سجوده على منتَهَى البيْتِ، بحيث إنه لم يَبْقَ منه شيء، فهذا لا تصِح صلاته، قوْلًا واحِدًا، بل هو إجْماع.
وإنْ كان بينَ يَدَيْه شيء منها إذا سجد، ولكنْ ما ثَم شاخِص.
فظاهرُ كلامِ المُصَنفِ هنا، الصِّحةُ.
وهو إحدَى الروايتيْن في «الفُروع»، والوَجْهين لأكثرِهم.
وعِبارَتُه في «الهِدايةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهما كذلك.
وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الرعايَة الصُّغْرى».
واخْتارَه المصَنف في «المغْنِي»، والمجْد في «شَرْحِه»، وابن تميمٍ، وصاحب «الحاوِي الكبيرِ»، و «الفائقِ».
وهو المذهبُ على ما أسْلَفْناه في الخطْبةِ.
والرواية الثَّانية، لا تصِحُّ الصلاة إذا لم يكنْ بين يَدَيْه شاخصٌ.
وعليه
الجزء: 3 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «المغْنِي»، و «الشرح»: فإن لم يكنْ بين يَدَيْه شاخِصٌ، أو كان بينَ يَدَيْه آخر مُعَبأ غيرُ مَبْنِيٍّ، أو خَشب غيرُ مسمورٍ فيها، فقال أصحابُنا: لا تصِح صلاتُه.
قال المَجْد في «شَرْحِه»، وصاحبُ «الحاوِي»: اخْتارَه القاضي.
وهو ظاهرُ كلامه في «تذْكِرَةِ» ابنِ عَبْدُوس، و «المُنَورِ»، فإنَّه قال: ويصِح النَّفْل في الكَعْبَةِ إلى شاخِص منها.
وهو ظاهرُ كلامه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وتصِح النافِلَةُ باسْتِقبال مُتصل بها.
وأطْلَقَهما في «الفروعَ»، و «المَجْدِ»، و «التِّلْخيص»، و «الرعايةِ الكبْرَى»، و «ابن تَميمٍ».
فوائد؛ الأولَى، لا اعْتبارَ بالآجُرِّ المُعَبأ مِن غيرِ بناء، ولا الخشَبِ غيرِ المسْمورِ، ونحوِ ذلك، ولا يكون ذلك سُتْرَةً.
قالَه الأصحابُ.
قال الشيخُ تقى الدين: ويتَوَجهُ أنْ يكْتَفىَ بذلك بما يكونُ سُتْرَة في الصلاةِ؛ لأنه شيء شاخِص.
الثانيةُ، إذا قلْنا: تصحُّ الصلاةُ في الكعْبةِ.
فالصحيح مِن المذهبِ؛ أنَّه يُستحَب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، لا يُسْتَحبّ.
وقال القاضي: تكْرَهُ الصَّلاةُ في الكعْبَةِ وعليها.
ونقَلَه ابنُ تميم.
ونقَل الأثرَم؛ يصَلى فيه إذا دخَلَه وِجاهَه، كَذَا فعَل النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، ولا يُصَلى حيث شاء.
ونقَل أبو طالب، يقومُ كما قامَ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، بينَ الأَسْطوانتَيْن.
الثالثةُ، لو نُقِض بناء الكَعْبَةِ، أو خَرِبَتْ، والعِياذ بالله تعالَى، صلى إلى مَوْضِعها دونَ أنقاضها.
وتقدَّم في النَّفْلِ وَجْه بعدَمِ الصِّحةِ فيها لحالِ
الجزء: 3 - الصفحة: 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَقْضِها.
وإنْ صَححْناه، ولو كان البِناء باقيًا.
وأما التَوَجهُ إلى الحِجْرِ، فيأتي في أثناء البابِ الذى بعدَ هذا.
الجزء: 3 - الصفحة: 317
بَابُ استِقْبَالِ الْقِبْلَةِ
وَهُوَ الشرطُ الْخَامس لِصِحَّةِ الصَّلاة، إلَّا فِي حَالِ الْعَجْزِ عَنْهُ،
بابُ اسْتقْبالَ القِبْلَةِ
قوله: وهو الشرطُ الخامس لصحةِ الصلاةِ إلَّا في حالِ العجز عنه.
الصحيح منَ المذهب؛ سقوطُ استقْبال القِبْلة في حالِ العجْزِ مُطْلقًا؛ كالْتِحامِ الحرْبِ، والهرَبِ مِنَ السيلِ والسَّبُع ونحوِه، على ما يأتي، وعجْزِ المريضِ عنه وعمَّن يديرُه،
الجزء: 3 - الصفحة: 319
وَالنَّافِلَةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السفَرِ الطوِيلِ وَالْقَصِيرِ.
والمربوطِ ونحوِ ذلك.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم ابنُ شِهَاب، أن التوجهَ لا يسْقط حالَ كسْرِ السفينةِ، مع أنَّها حالةُ عُذْر؛ لأن التوجهَ إنما سْقطُ حالَ المُسايفَةِ لمَعْنًى مُتَعدٍّ إلى غير المصلى؛ وهو الخِذْلانُ عندَ ظهورِ الكفارِ.
وهذا ضعيف جدًا.
قوله: والنافِلةِ على الراحِلَةِ في السفرِ الطوِيل والقَصيرِ.
هذا المذهبُ مُطلقًا.
نص عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يصَلى سنةَ الفجرِ عليها.
وعنه، لا يصلى الوتر عليها.
والذى قدمه في «الفروع»، جوازُ صلاةِ الوِتر راكِبًا ولو قُلْنا: إنَّه واجِب.
قال ابنُ تميم: وكلامُ ابن عقيل يحْتَمِلُ وَجْهَين، إذا قُلْنا: إنَّه واجِب.
تنبيهات؛ أحدُها، ظاهرُ قولِه: النافِلَةُ على الراحلَةِ في السفرِ الطَّويل والقَصيرِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّها لا تصِحُّ في الحضَرِ مِن غيرِ اسْتِقْبالِ القِبلةِ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنهْ، يسْقُط الاسْتِقْبالُ أَيضًا إذا تنفَّلَ في الحضَر، كالراكبِ السائرِ في مِصْرِه.
وقد فعَلَه أنس.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «الإرْشادِ».
الثاني، كلامُ المُصَنفِ وغيرِه، ممن أطْلقَ، مُقَيد بأنْ يكونَ السفَرُ مباحًا؛ فلو كان مُحَرما ونحوَه، لم يسْقُطْ الاسْتِقبالُ.
قالَه في «الفروعِ» وغيرِه.
الثالث، لو أمكنَه أنْ يدورَ في السفينةِ والمِحَفَّةِ 34 إلى القِبْلَةِ في كل الصلاةِ، لَزِمَه ذلك.
على الصحيح مِنَ المذهب.
نص عليه.
وقدمه ابنُ تَيمم، وابنُ منجى في «شرحِه»؛ و «الرعاية».
وزاد، العَماريةِ 35 والمَحمَلِ ونحوهما.
قال في «الكافِي»: فإن أمكنَه الاسْتِقبالُ والركوعُ والسجود، كالذى في العَمارية، لَزمَه ذلك لأنه كراكبِ السفينَةِ.
وفي «المغني»، و «الشرح» نحو ذلك.
وقيلَ: لا يلْزَمُه.
اخْتارَه الآمِدِي.
ويَحْتَملُه كلامُ المصَنفِ في المِحَفَّةِ ونحوِها.
قال في «الفروعِ»: لا يجِبُ في أحَدِ الوَجْهَين.
وقال: وأطْلَقَ في رواية أبي طالِب وغيرِه، أنْ يدورَ.
قال: والمرادُ غيرُ المَلاح لحاجَتِه.
الرابع، يدورُ في ذلك في
الجزء: 3 - الصفحة: 321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَرْض.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يجِبُ عليه ذلك.
وهو احْتِمال لابن حامِد [ويأتِي في صلاةِ أهْلِ الأعْذار] 36.
الجزء: 3 - الصفحة: 322
وَهَلْ يَجُوزُ التَنَفُّلُ لِلْمَاشِي؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهل يَجُوزُ التنفل للماشي؟ على رِوايتيْن.
وأطْلقَهما في «الكافِي»، و «الشَّرح»، وابن مُنَجَّى في «شَرْحه»، و «الزرْكشى»؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخِيص»، و «البُلْغةِ»، و «الرعايتيْن»، و «نظْمِ نِهاية» ابن زرين.
وصححه في «التصحيح»، والمجْدُ في «شرحه»، وابنُ تَميمٍ، والناظِمُ.
قال في «الفروع»: وعلى الأصَحِّ، وماشيًا.
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفائقِ».
واخْتارَه القاضي.
والروايةُ
الجزء: 3 - الصفحة: 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانية، لا يجوزُ.
وهو ظاهر كلام الخِرَقِي.
وجزَم به «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ».
ونصها المصنف في «المُعْنِي» 37 للخِلافِ.
فعلى المذهبِ، تصح الصلاةُ إلى القِبْلةِ بلا خلاف أعلمه.
ويأتي الجوابُ عن قول المصَنفِ: فإنْ أمْكنَه افتتاح الصلاةِ إلى القِبْلةِ.
ويركَعُ ويسْجُدُ فقط إلى القِبْلةِ، ويفْعلُ الباقي إلى جهَةِ سيْرِه، على الصَّحيح المذهبِ في ذلك كله.
قدمه في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجى»، و «شرحِ الهِداية»، و «الرعايةِ».
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقيل: يومِئُ بالركوع والسُّجودِ إلى جِهَةِ سيْره، كراكبٍ.
اخْتارَه الآمِدِي، والمَجْدُ في «شرْحِه».
وقيل: يمشى حالَ قيامِه إلى جِهَتِه، وما سِواه يفْعلُه إلى القِبْلةِ غيرَ ماشٍ، بل
الجزء: 3 - الصفحة: 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقفُ، ويفْعله.
وأطْلَقَهُن ابن تميمٍ.
فائدة: لا يجوزُ التنفلُ على الراحِلَةِ لراكبِ التعاسِيفِ، وهو ركوبُ الفَلاةِ وقطْعها على غيرِ صَوْب.
ذكَرَه صاحِبُ «التَّلْخيص»، و «الرعاية»، و «الفُروعِ»، و «ابن تميم»، وغيرهم.
قلتُ: فيُعايى بها وهو مستثنى مِن كلامَ مَن أطْلَقَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 326
فَإنْ أمكَنَهُ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ، فَهَلْ يلزمه ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإنْ أمكنَه -أيِ الراكِبَ- افْتِتاح الصلاةِ إلى القِبْلَةِ، فهل يلْزَمُه ذلك؛ على رِوايَتين.
وأطْلقهما في «الشرحِ»، و «الفائق».
وحَكاهما في «الكافِي» وَجْهَين؛ أحَدُهما، يلْزَمُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المستوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «والمحرَّر»، و «الوَجيزِ»، و «المنور»، وغيرهم.
وصححه الناظِمُ.
قال أبو المَعالِي وغيره: وهي المذهبُ.
قال المَجدُ في «شرْحِه»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الفروع»: ويلْزَمُ الراكِبَ الإحرامُ إلى القبْلةِ بلا مَشقة: نقلَه واخْتارَه الأكثر.
قال ابنُ تميم: يلْزَمُه في أظْهَرِ الروايتين.
قال في «تَجْرِيدِ العِنَاية»: يلْزَمُه على الأظهر.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقى.
وقدمه الزركشى.
والرواية الثَّانية، لا يلْزَمه.
واخْتاره أبو بَكْر.
وجزَم به في «الإسناد».
وقدمه في «الرعايتَيْن».
وهذه الرواية خرجَها أبو المَعالى والمُصَنف، مِنَ الرواية التى في صَلاةِ الخوف، وقد نقَل أبو داودَ وصالِح، يُعْجِبُنى ذلك.
فوائد؛ الأولَى، إذا أمكنَ الراكبَ فِعلها راكِعا وساجِدًا بلا مشقة، لَزِمه
الجزء: 3 - الصفحة: 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نص عليه.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
قال في «الفُروعِ»: وذكَره في «الرِّعايةِ» رواية، للتساوِي في الرُّخَص العامَّةِ.
انتهى.
ولم أجده في «الرعاية» إلَّا قوْلا.
واخْتارَه الآمِدِي، والمَجْد في «شرحِه»، وأطْلَقَهما في «الفائق».
وتقدم نظِيرُه في دَورانِه.
الثَّانية، لو عدلَتْ به دابته عن جهَةِ سيره، لعجزِه عنها، أو لجِماحِها ونحوه، أو عدَل هو إلى غيرِ القِبْلةِ غفْلَة، أوَ نوْمًا، أو جَهْلًا، أو لظنه أنها جِهَةُ سيرهِ وطالَ، بَطلتْ.
على الصحيح منَ المذهبِ.
وقيل: لا تبطُلُ، فيَسْجُدُ للسهْوِ؛ لأنه مغْلوب كَساه.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميم، وابنُ حمْدانَ، في «الرعايةِ» وقيل: يسْجُدُ بعدولِه هو.
وإنْ قصُر لم تبطُلْ، ويَسْجُد للسهْو.
قلتُ: وحيث قلْنا: يسْجُدُ لفِعْلِ الدابةِ.
فيُعايى بها.
وإنْ كان غيرَ معذور في ذلك بأنْ عدَلَتْ دابته وأمْكنَه ردُّها، أو عدَل إلى غيرِ القبْلةِ مع عِلْمِه، بَطلت.
وإنِ انْحَرَف عن جِهَةِ سيْرِه، فصار قفَاهُ إلى القِبْلةِ عمْدًا، بطلتْ، إلَّا أنْ يكونَ انْحِرافه إلى جِهَةِ القِبْلةِ.
ذكَرَه القاضي.
وهي مسألة الالْتِفاتِ المبْطِلِ.
الثالثة، متى لم يَدُمْ سيره، فوقفَ لتَعَبِ دابتِه، أو منتظِرا للرُّفْقَةِ، أو لم يَسِرْ كَسَيْرِهم، أو نوَى النزول ببَلَد دخَله، استقْبَلَ القِبْلَةَ.
الرابعةُ، يشْتَرَطُ في الراكبِ طهارة مَحلُّه، نحوَ سرْجٍ ورِكابٍ.
الخامسةُ، لو ركِبَ
الجزء: 3 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُسافرُ النازِلُ، وهو يصَلِّي في نَفْلٍ، بَطَلتْ.
على الصحيحِ من المذهب.
وقيل: يتمُّه كرُكوب ماشٍ فيه.
وإنْ نزَلَ الراكبُ في أثنائِها، نزَل مسُتقْبِلًا وأتمَّها.
نص عليه.
تننيهان؛ أحدُهما، الضميرُ في قوله: فإنْ أمْكَنَه.
عائدٌ إلى الراكب فقط، ولا يجوزُ عوْدُه إلى الماشى، ولا إلى الماشى والراكبِ قطعًا؛ لأن الماشى إذا قلْنا: يباح له التَّطَوعُ.
فإنَّه يَلْزَمُه افْتِتاحُ الصلاةِ إلى القِبْلةِ، قوْلا واحدًا، كما تقدم.
وأيضًا فإن قوْلَه: فإنْ أمْكَنَه.
فيه إشْعارٌ بأنه تارَةً يُمكِنُه، وتارة لا يمكِنُه.
وهذا لا يكونُ إلَّا في الراكبِ؛ إذِا الماشي لا يُتَصَورُ أنَّه لا يُمْكِنه.
ولا يصِحُّ عوْدُه إليهما لعدَمِ صحةِ الكلامِ.
فيَتَعَينُ أنَّه عائدٌ إلى الرَّاكب، وهو صحيح.
لكنْ قال ابنُ منجَّى في «شرحِه»: في عَوْدِه إلى الراكب أيضًا نظَر؛ لأن الروايتَيْن المذْكورَتين إنما هما في حالِ المُسايفَةِ.
قال: ولقد أمْعَنْتُ في المطالعَةِ والمُبالغةِ مِن أجْلِ تصْحِيحِ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قلتُ: ليس الأمْرُ كما قال؛ فإنَّ جماعة مِنَ الأصحابِ صرَّحوا بالرِّوايتَيْن؛ منهمُ الشارح، وابنُ تميم، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تجْريدِ العناية»، وغيرُهم.
وقد تقدم أن أَبا المَعالى والمُصَنِّفَ خرجًا رِواية بعدمِ اللزومِ، فذِكْرُ المُصَنِّفِ الروايتَيْن هنا اعْتِمادًا على الروايةِ المُخَرجَةِ، فلا نظَر في كلامِه، وإطْلاق الرِّوايةِ المُخَرجَةِ مِن غيرِ ذِكْر التخريج، كثير في كلامِ
الجزء: 3 - الصفحة: 329
وَالْفَرْضُ فِي الْقِبْلَةِ إِصَابَةُ الْعَيْنِ لِمَنْ قرُبَ مِنْهَا، وإصَابَةُ الْجِهَةِ لِمَنْ بَعُدَ عَنْهَا.
الأصحابِ.
وأيضًا فقد قال في «الفُروعِ»: نقَل صالِحٌ، وأبو داودَ: يُعْجِبنى للراكب الإحرامُ إلى القِبْلةِ.
وجمهورُ الأصحابِ أن ذلك للندْبِ، فلا يلزمه، فهذه رِواية بأنه لا يلْزَمُه.
الثاني، مفْهوم كلامِ المصنفِ، أنَّه إذا لم يُمْكِنْه الافتتاح إلى القِبْلةِ، لا يلزمُه، قوْلا واحدًا.
وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه الأصحاب.
وقال القاضي: يحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَه.
ذكَرَه عنه في «الشرح».
قوله: والفَرْض في القِبْلَةِ إصابةُ العين لمن قربَ منها.
بلا نِزاع، وأَلْحَقَ الأصحابُ بذلك مسْجِدَ النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وما قربَ منه.
قال الناظِمُ: وفي معناه كل موْضع ثَبَتَ أنَّه صلى فيه، صلَواتُ الله وسلامُه عليه، إذا ضُبِطت جهَته.
وألحَقَ الناظِمُ بذلك أَيضًا مسْجدَ الكوفَةِ؛ قال: لاتفاقِ الصحابةِ عليه.
ولم يذْكرْه الجُمْهورُ.
وقال في «النُّكَتِ»: وفيما قالَه الناظِمُ نظر، لأنهم لم يُجْمِعوا عليه، وإنما أجْمَعَ عليه طائفةٌ منهم.
وظاهِرُ كلامِ ابن منَجَّى في «شَرْحِه»، وجماعةٍ، عدَمُ الإلْحاقِ في ذلك كله.
وإليه ميْلُ بعض مَشَايخِنا، وكان ينْصره.
وقال الشارحُ: وفيما قالَه الأصحابُ نظر.
ونصَر غيرَه.
فوائد؛ الأولَى، يَلْزَمُه اسْتِقْبالُ القِبْلةِ ببَدنِه كلِّه.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصَّ عليه.
وقيلَ: ويُجْزِئُ ببَعضِه أَيضًا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
الثانيةُ، المراد بقولِه: لمن قربَ منها.
المُشاهِدُ لها، ومَن كان يُمكنه مِن أهْلِها، أو نشأ بها مِن وراءِ حائل مُحْدَث؛ كالجُدرانِ ونحوِها، فلو تعَذَّرَ إصابة العَين للقريبِ، كمن هو خلف جبل ونحوِه، فالصحيح مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يجْتَهِدُ إلى عَينها.
وعنه، أو إلى جِهَتِها.
وذكر جماعة مِنَ الأصحاب، إنْ تَعَذَّرَ إصابة العين للقريبِ، فحُكْمه حُكمُ البعيدِ.
وقال في «الواضِحِ»: إنْ قدَر على الروايةِ، إلَّا أنَّه مُستتِر بمنزل أو غيره، فهو كمشاهِدٍ.
وفي رِواية، كبَعيد.
الثَّالثةُ، نص الإمامُ أحمدُ، أن الحِجرَ مِن البَيتِ.
وقَدْرُه سِتَّةُ أذرُعٍ وشئ.
قاله في «التلخيص» وغيرِه.
وقال ابنُ أبِي الفَتْحِ: سَبْعَة.
وقدم ابنُ تميم، وصاحِبُ «الفائقِ»، جوازَ التَّوَجُّهِ إليه، وصححه في «الرعاية».
وهو ظاهرُ ما قدمه في «الفُروعِ».
قال الشيخُ تقِي
الجزء: 3 - الصفحة: 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدينِ: هذا قِياس المذهبِ.
والداخِلُ في حدودِ البيتِ سِتةُ أذرُعٍ وشئ.
قال القاضي في «التعليقِ»: يجوزُ التوجه إليه في الصلاةِ.
وقال ابنُ حامِد: لا يصِح التوَجُّهُ إليه.
وجزَم به ابن عَقِيل في النسخ.
وجزَم به أبو المعالي في المَكى.
وأما صلاةُ النافِلَةِ، فمُسْتَحَبة فيه.
وأما الفَرض، فقال ابنُ نصْرِ اللهِ، في «حَواشى الفُروعِ»: لم أر به نقْلا، والظاهِرُ أن حُكْمَها حُكمُ الصلاةِ في الكَعْبَةِ.
انتهى.
قلتُ: يتوَجهُ الصحةُ فيه، وإن مَنَعْنا الصحةَ فيها.
قوله: وإصابَة الجِهَةِ لمَن بَعُدَ عنها.
وهذا المذهبُ.
نصٌّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وهو المعمولُ به في المذهبِ.
قال في «الفرِوعِ»: على هذا كلامُ أحمدَ والأصحابِ.
وصححه في «الحاوِيين».
فعليها يعفى عن الانحِرافِ قليلًا.
قال المجْدُ في «شرحِه» وغيرِه: فعليها لا يضر التيامُنُ والتياسر ما لم يخرُجْ عنها.
الجزء: 3 - الصفحة: 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، فرْضه الاجْتِهاد أبي عينِها والحالَة هذه.
قدمه في «الهِدايةِ»، و «الخلاصة»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاويَيْن».
قال أبو المَعالى: هذا هو المشهورُ.
فعليها يضرُّ التيامُنُ والتياسر عن الجِهَةِ التى اجْتَهَد إليها.
وقال في «الرعاية» على هذه الرواية: إنْ رفَع وَجْهَه نحوَ السماء، فخرَج به عنِ القِبلةِ، منعَ.
قال أبو الحُسَيْن ابنُ عَبْدُوس، في كتاب «المُهَذب»: إن فائدَة الخِلافِ في أنْ الفَرْضَ في اسْتِقْبالِ القِبْلةِ، هل هو العَينُ أو الجِهَة؛ إنْ قلْنا: العَينُ.
فمتى رفَع رأسه ووَجْهَه إلى السَّماءِ حتَّى خرج وَجْهُه عن مُسامَتَةِ القِبلَةِ، فسَدَتْ صلاتُه.
قال ابنُ رَجبٍ، في «الطَّبَقاتِ»: كذا قال.
وفيه نظر.
انتهى.
ونقَل
الجزء: 3 - الصفحة: 333
فَإنْ أمْكَنَهُ ذلِكَ بِخَبَرِ ثِقَةٍ عَنْ يَقِينٍ أوِ اسْتِدْلَالٍ بِمَحَارِيبِ الْمُسْلِمِينَ، لَزِمَهُ الْعَمَلُ بِهِ.
وَإنْ وَجَدَ مَحَارِيبَ لَا يَعْلَمُ هَل هِيَ لِلْمُسْلِمِينَ أوْ لَا، لَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهَا.
مُهَنَّا وغيرُه: إذا تجَشَّأ وهو في الصَّلاةِ، يَنْبِغى أنْ يرْفَعَ وَجْهَه التي فوقُ، لئلَّا يُؤذِيَ مَن حوْلَه بالرَّائحةِ.
وقال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: يسْتَديرُ الصَّفَّ الطَّويلَ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «فَتاوِيه»: في اسْتِدارةِ الصَّفِّ الطويلِ رِوايَتان، إحْدَاهما، لا يَسْتَديرُ؛ لخفائِه وعُسْرِ اعْتِبارِه.
الثَّانية، ينْحَرِفُ طَرَفَ الصَّفِّ يسيرًا، يجمعُ به توَجُّهَ الكُلِّ إلى العَينِ.
فائدة: البُعْدُ هنا هو بحيثُ لا يقْدِرُ على المُعاينَةِ، ولا على مَن يُخْبِرُه عن عِلْمٍ.
قالَه غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ، وليس المُرادُ بالبُعْدِ مَسافَةَ القَصْرِ، ولا بالقُرْبِ دُونَها.
قال في «الفُروعِ»: ولم أجِدْهُم ذكَرُوا هنا ذلك.
قوله: فإنْ أمْكنَه ذلك بِخَبَرِ ثِقَةٍ عن يقين، أوِ اسْتِدْلالٍ بمَحارِيبِ المسلمين، لَزِمَه العَمَل به.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْتَرَطُ في المُخْبِرِ أنْ يكونَ عَدْلًا، ظاهِرًا وباطِنًا، وأن يكونَ بالِغًا.
جزَم به في «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ كلام الشَّارِحِ وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وصَحَّحه.
وقيلَ: ويكْفِي مَسْتورُ الحالِ أَيضًا.
صَحِّحه ابنُ تَمِيمٍ.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرى، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: يكْفِي أَيضًا خَبَرُ المُمَيِّزِ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ فيه.
تنبيهٌ: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُقْبَلُ خَبَرُ الفاسقِ في القِبْلَةِ.
وهو صحيحٌ، لكنْ قال ابنُ تَميمٍ: يصِحُّ التوَجُّهُ إلى قِبْلَتِه في بَيْتِه.
ذكرَه في «الإشاراتِ».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: وإنْ كان هو عمِلَها، فهو كإخْبارِه بها.
قوله: عن يَقينٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يَلْزَمُه العملُ بقوْلِه إلَّا إذا أخْبَرَه عن يَقينٍ، فلو أخْبَرَه عن اجْتِهادٍ، لم يَجُزْ تقْليدُه، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَجُزْ تقْليدُه، في الأصَحِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: لم يُقَلِّدْه، واجْتَهَدَ في
الجزء: 3 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأظْهَرِ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
وقيل: يجوزُ تقْليدُه.
وقيل: يجوزُ تقْليدُه إنْ ضاقَ الوقْتُ، وإلَّا فلا.
وذكرَه القاضي ظاهرَ كلامِ الإمامِ أحمدَ، واخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهمُ الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، ذكرَه في «الفائقِ».
وقيل: يجوزُ تقْليدُه إنْ ضاقَ الوقْتُ، أو كان أعْلَمَ منه.
وقال أبو الخطَّابِ، في آخِرِ «التَّمْهيدِ»: يُصَلِّيها حسَبَ حالِه، ثم يُعيدُ إذا قدَر، فلا ضَرورةَ إلى التَّقْليدِ، كمَن عدِمَ الماءَ والتُّرابَ، يُصَلِّي ويُعيدُ.
قوله: لَزِمَه العَمَل به.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ انَّه يَلْزَمُه العَمَلُ بقوْلِ الثِّقَةِ إذا كان عن يَقِين.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ليس للعالِمِ تقْليدُه.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو بعيدٌ.
وقيل: لا يَلْزَمُه تقْلِيدُه مُطْلقًا.
قوله: أوِ اسْتِدْلالٍ بمَحارِيبِ المسْلِمِينَ، لَزِمَه العَمَلُ به.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يَلْزَمُه العمَلُ بمَحارِيبِ المُسْلِمِينَ، فيَسْتَدِلُ بها على القِبْلَةِ، وسواءٌ
الجزء: 3 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كانوا عُدولًا أو فُسَّاقًا.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَجْتَهِدُ إلَّا إذا كان بمدينةِ النَّبِيِّ، -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وعنه، يَجْتَهِدُ ولو بالمدينةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام.
ذكَرَها ابنُ الزَّاغُونِيِّ في «الإقْناعِ»، و «الوَجيزِ».
قلتُ: وهما ضعِيفان جدًّا.
وقطَع الزَّرْكَشِيُّ بعدَمِ الاجْتِهادِ في مكَّةَ والمدينةِ، وحكَى الخِلافَ في غيرِهما.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو اسْتِدْلالٍ بِمَحارِيبِ المُسْلِمينَ أنَّه لا يجوزُ الاسْتِدْلالُ بغيرِ مَحَاريبِ المُسْلِمينَ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وجزَم
الجزء: 3 - الصفحة: 337
وَإنِ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ في السَّفَرِ، اجْتَهَدَ في طَلَبِهَا بِالدَّلَائِلِ، وَأثْبَتُهَا الْقُطْبُ اذَا جَعَلَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، كَانَ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ.
به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ،: لا يجوزُ الاسْتِدْلالُ بمَحاريبِ الكُفَّارِ إلَّا أنْ يعْلمَ قِبْلَتَهم، كالنَّصارَى.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقال أبو المَعالِي: لا يَجْتَهِدُ في مِحْرابٍ لم يعرفْ بمَطْعَنٍ بقرْيِةٍ مَطروقَةٍ.
قال: وأصَحُّ الوَجْهَيْن، ولا يَنْحَرِفُ؛ لأنَّ دَوامَ التوَجُّهِ إليه كالقَطْعِ، كالحَرَمَيْن.
قوله: فإنِ اشْتَبهَتْ عليه يحيى السَّفَرِ، اجْتَهَد في طَلَبِها بالدَّلائلِ.
الصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهب، أنَّه إذا اشْتَبَهَتْ عليه القْبْلَة في السَّفَرِ، اجْتَهَدَ في طلَبِها، فمتى غلَب على ظَنِّه جهَة القِبْلَةِ، صلَّى إليها.
وعليه الجمهورُ.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يَجْتَهِد، ويجِبُ عليه أَنْ يصَلِّيَ إلى أربَعِ جِهاتٍ.
وخرَّجه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» وغيرِه، مِن منْصوصِه في الثِّيابِ المُشْتَبِهةِ.
وهو رِوايةٌ في «التَّبْصِرَةِ».
قوله: وأثْبَتُها القُطْبُ.
إذا جَعْلَه وراءَ ظَهْرِه، كان مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ.
وهذا
الجزء: 3 - الصفحة: 339
وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَمَنَازِلُهُمَا، وَمَا يَقْتَرِنُ بهِمَا وَيُقَارِبُهُمَا،
المذهب، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: ينْحَرِفُ في دِمَشْقَ وما قاربَها إلى المشْرق قليلًا، وكلَّما قَرُبَ إلى المغْرِبِ، كان انْحِرافُه أكْثَرَ، وينْحَرِفُ بالعِراقِ وما قارَبَه التي المغرِبِ قليلًا، وكلَّما قَرُبَ إلى الشَّرْقِ، كان انْحِرافُه أكْثَرَ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: إذا جَعَلَه وراءَ ظَهْرِه، كان مُسْتَقْبِلًا القِبْلَةَ.
إذا كان
الجزء: 3 - الصفحة: 340
كُلُّهَا تَطْلُعُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَتَغْرُبُ في الْمَغْرِبِ عَنْ يَمِينِ المُصَلَّى.
بالعِراقِ، والشَّامِ، وحرَّانَ، وسائرِ الجزيرةِ، وما حاذَى ذلك.
قالَه في
الجزء: 3 - الصفحة: 341
وَالرِّيَاحُ الْجَنُوبُ تَهُبُّ مُسْتَقْبِلَةً لِبَطنِ كَتِفِ الْمُصَلِّي الْيُسْرَى، مَارَّةً إِلَى يَمِينِهِ،
«الحاوِي» وغيرِه.
فلا تَتَفاوَتُ هذه البُلْدانُ في ذلك إلَّا تَفاوُتًا يسِيرًا معْفوًّا عنه.
قوله: والرِّياحُ.
الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الرِّياحَ ممَّا يُسْتَدَلُّ به على القِبْلَةِ، على صِفَةِ ما قالَه المُصَنِّفُ، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو المَعالِي: الاسْتِدْلالُ بالرِّياحِ ضعيفٌ.
فوائد؛ الأُولَى، الجَنُوبُ تهُبُّ بينَ القِبْلَةِ والمَشْرقِ.
والشَّمالُ تُقابِلُها.
والدَّبُورُ تَهُبُّ بينَ القِبْلَةِ والمغْربِ.
والصَّبا تُقابِلُها، وتُسَمَّى القَبُولُ؛ لأنَّ بابَ الكَعْبَةِ يقابِلُه، وعادةُ أبْوابِ العرب إلى مطْلع الشَّمْسِ فتُقابِلُهم.
ومنه سُمِّيَتِ
الجزء: 3 - الصفحة: 342
والشَّمَالُ مُقَابِلَتُهَا تَهُبُّ إلَى مَهَبِّ الْجَنُوبِ، وَالدَّبُورُ تَهُبُّ مُسْتَقْبِلَةٌ شَطر وَجْهِ الْمُصَلِّي الْأَيْمَنَ، وَالصَّبَا مُقَابِلَتُهَا تَهُبُّ إلَى مَهَبِّهَا.
القِبْلَةُ.
قال ابن مُنَجَّى في «شرحِه»: والرِّياحُ التي ذكَرها المُصَنِّفُ دلائِلُ أهْلِ العراقِ، فأمَّا قِبْلَةُ الشَّامِ، فهي مُشَرَّقَةٌ عن قِبْلَةِ العراقِ، فيكون مَهَبُّ الجَنُوبِ لأهْلِ الشَّامِ قِبْلَة، وهو مِنْ مَطْلعِ سُهَيلٍ إلى مَطْلعِ الشَّمْسِ في الشِّتاءِ.
والشَّمالُ مُقابِلَتُها تهُب مِن ظَهْرِ المُصَلّى؛ لأن مهَبَّها مِنَ القُطْبِ إلى مغْربِ الشَّمْسِ في الصِّيْفِ.
والصَّبا تهُبُّ عن يَسْرَةِ المُتَوَجِّه إلى قِبْلَةِ الشَّامِ؛ لأنَّ مهَبَّها مِن مَطْلعِ الشَّمْسِ في الصَّيفِ إلى مَطْلِع العَيُّوقِ.
قالَه الفَرَّاءُ.
والدُّبُورُ مُقابِلَتُها.
الثَّانيةُ، ممَّا يُسْتدَلُّ به على القِبْلَةِ، الأنْهارُ الكبارُ غيرُ المَحْدودةِ، فكلُّها بخِلْقَةِ الأصْلِ تجْرِي مِن مَهَبِّ الشَّمالِ من يَمْنَةِ المُصَلَّى إلى يَسْرَتِه على انْحِرافٍ قليلٍ، إلَّا نهْرًا بخُراسانَ ونَهْرًا بالشَّامِ عكسَ ذلك؛ فلهذا سُمِّيَ الأوَّلُ المَقْلُوبَ، والثَّاني العاصِي.
وممَّن قال: يُسْتَدَلُّ بالأنْهارِ الكِبارِ؛ صاحبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، والمَجْدُ.
في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَتيْن»،
الجزء: 3 - الصفحة: 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن»، وابن تَمِيمٍ، وغيرُهم.
وممَّا يُسْتَدَلُّ به أيضًا على القِبْلَةِ الجِبال، فكُلُّ جبَلٍ له وَجْهٌ مُتَوَجِّهٌ إلى القِبْلَةِ يعْرفُه أهْلُه ومن مَرَّ به.
قال في «الفُروعِ»: وذلك ضعيفٌ.
ولهذا لم يذْكره جماعةٌ.
وممَّا يُسْتدَلٌّ به أيضًا على القِبْلَةِ؛ المَجَرَّةُ في السَّماءِ.
ذكرَه الأصحابُ، فتكونُ مُمْتَدَّةٌ على كَتِفِ المُصَلَّى الأيْسَرِ إلى القِبْلَةِ [في أوَّل اللَّيْلِ] 38، وفى آخرِه على الكَتِف الأيْمَنِ في الصَّيْفِ، وفى الشِّتاءِ تكونُ أوَّلَ الليلِ مُمْتَدَّةٌ شرْقا وغربًا على الكَتِفِ الأيمنِ إلى نحوِ جِهَةِ المَشْرِقِ، وفى آخره على الكَتِفِ الأيمَنِ.
قالَه غيرُ واحدٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وهذا إنَّما هو في بعْضِ
الجزء: 3 - الصفحة: 344
وَإِذَا اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ، لَمْ يَتْبَعْ أحَدُهُمَا صَاحِبَهُ.
وَيَتْبَعُ الْجَاهِلُ وَالْأَعْمَى أوْثَقَهُمَا في نَفْسِهِ.
الصَّيْفِ.
الثَّالثةُ، يُسْتَحَب أنْ يتَعلَّمَ أدِلَّةَ القِبْلَةِ والوقْتَ.
وقال أبو المَعالِي: يَتَوَجَّهُ وُجُوبُه ولا يَحْتَمِلُ عكْسُه لنُدْرَته.
قال أبو المَعالِي وغيرُه: فإنْ دخَل الوقْت وخَفِيَتِ القِبْلَةُ عليه، لَزِمَه، قوْلًا واحدًا؛ لقِصَير زَمَنِه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: ويُقَلِّدُ لضيقِ الوَقْتِ؛ لأنَّ القِبْلَةَ يجوز ترْكُها للضَّرورةِ.
قال في «الحاوِي الصَّغيرِ»: ويلْزَمُه التَّعَلُّمُ مع سَعَةِ الوَقْتِ، ومع ضِيقِه يُصَلِّي أربَعَ صَلَواتٍ إلى أرْبَعِ جِهاتٍ.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: فإن أمْكَنَ التَّعَلُّمُ في الوَقتِ، لَزِمَه.
وقيلَ: بل يُصَلِّي أربَعَ صَلَواتٍ إلى أرْبَعِ جِهاتٍ.
قوله: وإذا اخْتلَف اجْتِهادُ رَجُلَيْن، لم يَتْبِعْ أحَدُهما صَاحِبَه.
إذا اخْتلَف
الجزء: 3 - الصفحة: 345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُجْتَهِدانِ، لم يَتْبَعْ أحَدُهما الآخَرَ قَطْعًا، بحيث إنَّه يَنْحَرِفُ إلى جِهَتِه.
وأمَّا اقْتِداءُ أحَدِهما بالآخرِ، فتارةً يكونُ اخْتِلافُها في جِهَةٍ، بأنْ يمِيلَ أحدُهما يمينًا والآخرُ شِمالًا، وتارةٌ يكونُ في جِهَتَيْن؛ فإنْ كان اخْتِلافُها في جِهَةٍ واحدةٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّه يصِحُّ ائتِمامُ أحدِهما بالآخرِ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب حتَّى قال الشَّارِحُ وغيرُه: لا يخْتِلفُ المذهبُ في ذلك.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يجوزُ أنْ يأتَمَّ أحدُهما بالآخَر والحالَةُ هذه.
ذكَرَه القاضي.
وإنْ كان اخْتِلافُهما في جِهَتَيْن، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ اقْتِداءُ أحدِهما بالآخرِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع يه كثيرٌ منهم.
وقال المُصَنِّفُ: قِياسُ المذهبِ جوازُ الاقْتِداءِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الشَّارِحُ: وهو الصَّحيحُ.
وذكرَه في «الفائقِ» قوْلًا.
وقال: كإمامَةِ لابِسِ جُلودِ الثَّعالِبِ، ولامِسِ ذَكَرِه.
وقد نصَّ فيهما على الصَّحيحِ.
قلت: يأتِي الخِلاف في ذلك، أعْنى، إذا تركَ الإمامُ رُكْنًا أو شَرْطًا مُعْتَقِدًا أنَّه غيرُ شَرْطٍ، والمأمومُ يعْتَقِدُ أنَّه شَرْطٌ، في باب الإمامَةِ.
وقال الآمِدِيُّ: إذا اقْتَدَى به، صحَّتْ صلاة الإمامِ دونَ المأمومِ.
ثم قال: والصَّحيحِ بُطْلانُ صلاِتهما جميعًا.
وقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ ائْتِمَامُه به إذا لم يَعْلَمْ حالَه.
فائدتان؛ الأُولَى، لوِ اتَّفَقَ اجْتِهادُهما فائْتَمَّ أحدُهما بالآخَر، فمَن بانَ له الخطَأُ
الجزء: 3 - الصفحة: 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انْحَرَفَ وأتَمَّ، ويَنْوِي المأمومُ المُفارقة للعُذْرِ ويُتِمُّ، ويتْبَعْه مَن قلَّده، في أصَحِّ الوَجهَيْن.
الثَّانيةُ، لوِ اجْتَهَدَ أحدُهما، ولم يجْتَهِدِ الآخر، لم يَتْبعْه، عندَ الإمام أحمدَ وأَكْثرِ الأصحابِ.
وقيل: يَتْبَعُه إنْ ضاقَ الوَقْتُ، وإلا فلا.
جزَم به في «الحاوِي».
وأطْلَقَهما الزَّركَشِيُّ.
قوله: ويَتْبَعُ الجاهِلُ والأعْمَى أوْثَقَها في نفْسِهِ.
الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ تقْليدِ الأَوْثَقِ مِنَ المُجْتَهدَيْن في أدِلَّةِ القِبْلةِ للجاهلِ بأدِلَّةِ القِبْلةِ والأعْمَى.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ وغيره: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وقدَّم في «التِّبصِرَةِ»، لا يجبُ.
واخْتارَه الشَّارِحُ وغيرُه، فيُخَيَّرُ.
وهو تخْريجٌ في «الفُروعِ» كعامِيٍّ في الفُتْيا، على أصَحِّ الرِّوايتَيْن فيه.
وقال في «الرِّعايَةِ»: متى كان أحدُهما أعْلَمَ والآخرُ أدْيَنَ، فأيُّهمَا أوْلَى؟ فيه وَجْهان.
الجزء: 3 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، متى أمْكنَ الأعْمى الاجْتِهادُ، كمَعْرِفَتِه مَهَبَّ الرِّيحِ، أو بالشَّمْسِ ونحوِ ذلك، لَزِمَه الاجْتِهادُ، ولا يجوزُ له أنْ يُقَلِّدَ.
الثَّانية، لو تَساوَى عندَه اثْنانِ، فلا يَخْلو، إمَّا أنْ يكونَ اخْتِلافهما في جِهَةٍ واحدةٍ، أو في جِهَتَيْن؛ فإنْ كان في جِهَةٍ واحدةٍ، خَيْرٌ في اتِّباعِ أيُّهما شاءَ، وانْ كان في جِهَتَيْن، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُخَيَّرُ أَيضًا.
وعليه الجمهورُ.
وقال ابن عَقِيلٍ: يُصَلِّي إلى
الجزء: 3 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الجِهَتَيْن.
الجزء: 3 - الصفحة: 350
وَإذَا صَلَّى الْبَصِيرُ في حَضَرٍ فَأخْطَأ، أوْ صلَّى الْأَعْمَى بِلَا دَلِيل، أَعادَا.
قوله: وإذا صَلَّى البَصيرُ في خضَرٍ فأخْطَأ، أو صَلَّى الأعْمَى بِلا دَليلٍ، أعَادَا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ البَصِيرَ إذا صلَّى في الحضَرِ فأخْطَأ، عليه الإِعادة مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُعيدُ إذا كان عنِ اجْتِهادٍ.
احْتَجَّ أحمدُ بقضِيَّةِ أهلِ قُبِاءَ.
وتقدَّم أنَّ ابن الزَّاغُونِيِّ حكى روايةً؛ أنَّه يَجْتهِدُ ولو في الحضَرِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 351
فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْأَعْمَى مَنْ يُقَلِّدُهُ، صَلَّى، وَفِي الْإعَادَةِ وَجْهَانِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، مفْهومُ كلامِه أنَّ البَصِيرَ إذا صلَّى في الحضَرِ ويُخْطِئُ، اِّنه لا يُعيدُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: يعيدُ؛ لأنَّه ترَك فرْضَه، وهو السُّؤال.
الثَّاني، ظاهِر كلامِه، أنَّ مَكَّةَ والمدينةَ، على ساكِنِها أفْضل الصَّلاةِ والسلام، كغيرِهما في ذلك.
وهو صحيحٌ، وهو ظاهر كلامٍ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وصرَّح به ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: ومَكِّيٍّ كغيرِه، على ظاهرِ كلامِه؛ لأنَّه قال في رِوايةِ صالحٍ: قد تَحَرَّى.
فجعَل العِلَّةَ في الإجْزاء وُجودَ التَّحَرِّي، وهذا موجودٌ في المَكِّيِّ، وعلى أنَّ المَكِّيِّ إذا علِمَ بالخطَأ، فهو راجِعٌ من اجْتِهادٍ إلى يَقِين، فيُنقَضُ اجْتِهادُه، كالحاكم إذا اجْتهدَ ثم وجَد النَّصَّ.
وفي «الانْتِصارِ»: لا نُسَلِّمُه، وإلَّا صَحِّ تَسْلِيمُه.
الثَّالثُ، لو كان البَصيرُ محْبُوسًا لا يجدُ مَن يُخْبِرُه، تحَرَّى وصلَّى، ولا إعادةَ.
قالَه أبو الحَسَن التَّمِيمِيُّ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ».
ويأتِي كلامُ أبِي بَكْرٍ قريبًا.
قوله: فإنْ لمْ يَجِدِ الأعْمَى مَن يُقَلِّدُهُ صَلَّى، وفي الإعادةِ وجهان.
وهذه الطَّريقة هي الصَّحيحة، وعليها جماهيرُ الأصحابِ.
وأطلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المَذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، لا يُعيدُ، لكنْ يَلْزَمُه التَّحَرِّي.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 352
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: إِنْ أخْطَأ أعَادَ، وَإِنْ أصَابَ فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
و «المنَوِّرِ».
وصحَّحه في «التَّصْحِيحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «النَّظْمِ»، و «الحاوِي الكبير».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
والثَّاني، يُعيدُ بكُلِّ حالٍ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقال ابن حامِدٍ: إنْ أخْطأ، أعادَ، وإنْ أصَابَ، فعلى وَجْهَيْن.
وأطْلق الأوْجُهَ الثَّلاثةَ في «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فائدتان؛ إحْداهما، قد تقدَّم أنَّا إذا قُلْنا: لا يُعيدُ.
لابُدَّ مِنَ التَّحَرِّي، فلو لم يتَحَرَّ وصلَّى، أعادَ إنْ أخْطأ، قولًا واحِدًا، وكذا أن أصابَ.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 353
وَمَنْ صَلَّى بالِاجْتِهَادِ، ثُمَّ عَلِمَ أنَّهُ أخْطَأَ الْقِبْلَةَ، فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ.
المذهب.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يُعيدُ إنْ أصابَ.
ذكرَه القاضي في «شَرْحِه الصَّغِرِ».
الثَّانيةُ، لو تَحَرَّى المُجْتَهِدُ أو المُقَلِّدُ، فلم يَظْهَر له جهَةٌ، أو تعَذَّرَ التَّحَرِّي عليه؛ لكَوْنِه في ظُلْمَةٍ، أو كان به ما يَمْنَعُ الاجْتِهادَ، أو تَفاوتَتْ عندَه الأماراتُ، أو لضِيقِ الوَقْتِ عن زمَنٍ يَجْتَهِدُ فيه، صلَّى ولا إعادةَ عليه، سواءٌ كان أعْمَى أوْ بصِيرًا، حضرًا أوْ سَفْرًا.
وهذا المذهبُ.
وعنه، يُعيدُ.
وهو وَجْهٌ في «ابنِ تَمِيمٍ»، في المُجْتَهِدِ.
وقال أبو بَكَرٍ: المَحْبوسُ إذا لم يَعْرِفْ جِهَةً يُصَلِّي إليها، صلَّى على حسَبِ حالِه، ولا يعيدُ، إنْ كان في دارِ الحرْبِ، وإنْ كَان في دارِ الإسْلام، فرِوايَتَان.
وتقدَّم كلامُ التَّمِيمِيِّ، والشَّارِحِ، في المَحْبوسِ قريبًا.
قوله: ومن صلَّى بالاجْتهادِ ثم عَلِم أنَّه أخْطَأ القِبلةَ، فلا إعادَةَ عليه.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ، سواءٌ كان خَطؤُه يَقِينًا أو عنِ اجْتهادٍ.
وخرَّج ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايةً، يُعيدُ مِن مسْألَةِ، لو بَان الفَقِيرُ غَنِيًّا.
وفرَّق بيْنهما القاضي
الجزء: 3 - الصفحة: 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُه.
وذكرَ أبو الفَرَجِ الشِّيرازِي وغيرُه، أن عليه الإعادةَ إنْ بانَ خَطَؤُه يَقينًا، ولا إعادَة إنْ كان عنِ اجْتِهادٍ.
وحُكِيَ عن أحمدَ، نقله ابنُ تَميمٍ.
وفرَّق الأصحابُ بينَ القِبْلةِ، وبين الوَقْتِ، وبينَ أخْذِ الزَّكاةِ، بأنَّه يُمْكنُه اليَقينُ في الصَّلاةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 355
وَإنْ أرَادَ صَلَاةً أُخْرَى اجْتَهَدَ لَهَا، فَإنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ عَمِلَ بِالثَّانِي، وَلَمْ يُعِدْ مَا صَلَّى بِالْأَوَّلِ.
والصَّوْم بأنْ يُؤخِّرَ، وفي الزَّكاةِ بأنْ يدْفَعَ إلى الإمامِ.
قوله: فإن تَغَيَّر اجتِهَادُه، عَمِلَ بالثَّانِي، ولم يُعِد ما صَلَّى بالأوَّلِ.
اعلمْ أنَّه إذا تغيَّر اجْتِهادُه، فتارةٌ يكون بعدَ أنْ فرَغ مِنَ الصَّلاةِ، وتارةً يكون وهو فيها؛ فإنْ كان قد تغيَّر اجْتِهادُه بعدَ فَراغِه مِنَ الصَّلاةِ، اجْتَهَدَ للصَّلاةِ قَطْعًا.
وهي مسْألَةُ المُصَنِّفِ، وإنْ كان إنَّما تغيَّر اجْتهادُه وهو فيها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنْ يعمَلَ بالثَّانى، ويَبْنِيَ نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، في رِوايَة الجمَاعةِ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يَبْطُلُ.
وقيلَ: يَلْزَمُه جِهَتُه الأوَّلَة.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى، والآمِدِيُّ؛ لِيْلَّا ينْقضَ الاجْتِهادَ بالاجْتِهادِ.
فوائد؛ إحْداها، لو دخَل في الصَّلاةِ باجْتِهادٍ، ثم شكَّ، لم يَلْتَفِتْ إليه وبنَى، وكذا إنْ زالَ ظَنُّه ولم يَبِنْ له الخَطَأ، ولا ظهَر له جِهَةٌ أُخْرَى.
ولو غلَب على ظَنِّه خَطأ الجِهَةِ التي يُصَلِّي إليها، ولم يَظُنَّ جِهَةً غيرَها، بطَلتْ صلاتُه.
على الصَّحيحِ
الجزء: 3 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ مُطْلقًا، وعليه جمهورُ الأصحاب.
وقال أبو المَعالِي: إنْ بانَ له صِحَّةُ ما كان عليه، ولم يَطلْ زمَنُه، اسْتَمَرَّ، وصحَّتْ، وإنْ بانَ له الخطأُ فيها، بنَى.
وقيل: إنْ أبْصَرَ فيها مَن كان في ظُلْمَةٍ، أو كان أعْمَى فأبْصَرَ، وفرْضُه الاجْتِهادُ، ولم يرَ ما يدُلُّ على صَوابِه، بطَلتْ.
وتقدَّم في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا تغيَّر اجْتِهادُه.
فإنْ غلَب على ظَنِّه خطَأ الجِهَةِ التي يُصلِّي إليها، وظَنَّ القِبْلَةَ في جِهَةٍ أُخْرى، فإنْ بان له يَقِين الخطَأ، وهو في الصَّلاةِ، اسْتَدَارَ إلى جِهَةِ الكَعْبَةِ وبنَى.
وإنْ كانوا جماعةٌ قدَّموا أحدَهم، ثم بانَ لهمُ الخَطَأ في حالٍ واحدةٍ، اسْتَدارُوا وأتَمُّوا صلَاتَهم، وإنْ بانَ للإِمامِ وحدَه، أو للمأمومِين أو لبعضِهم، اسْتَدارَ مَن بانَ له الصَّوابُ، ونوَى بعضُهم مُفارَقة بعضٍ، إلَّا على الوَجْهِ الَّذي قُلْنا: يجوز الائْتِمامُ مع اخْتِلافِ الجِهَةِ.
وإنْ كان فيهم مُقَلِّدٌ، تَبع من قلَّدَه وانْحَرَفَ بانْحِرافِه.
الثَّانيةُ، لو أُخْبِرَ وهو في الصَّلاةِ بالخَطَأ يقينًا، لَزِمَ قَبُولُه، وإلَّا لم يَجُزْ.
وقال جماعةٌ: إلَّا إنْ كان الثَّاني يلْزَمُه تقْليدُه، فيكونُ كمَن تغيَّر اجْتِهادُه.
وقدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الحاوِي الكبيرِ» وغيرِه.
الثَّالثةُ، لو صلَّى مَن فرْضُه الاجْتِهادُ بغيرِ اجْتِهادٍ، ثم بانَ مُصيبًا، لَزِمَه الإعادةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 358
بَابُ النِّيَّةِ
وَهِيَ الشَّرْطُ السَّادِسُ لِلصَّلَاةِ، عَلَى كُلِّ حَالٍ.
بابُ النِّيَّةِ
قوله: وهي الشَّرْطُ السَّادِسُ.
الصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم، أنَّ النِّيَّةَ شرْطٌ لصِحَّةِ الصَّلاةِ.
وعنه، فرْضٌ.
وهو قوْلٌ في «الفُروعِ»، ووَجْهٌ في «المُذْهَب» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وقال القاضي، وغيره مِن أصحابِنا: شَرائِطُها خمْسَةٌ.
فنقصُوا منها النِّيَّة وعدُّوها رُكْنًا.
وقال
الجزء: 3 - الصفحة: 359
وَيَجِبُ أنْ يَنْوِيَ الصَّلَاةَ بعَيْنِهَا إِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً، وَإِلَّا أجْزَأتْهُ نِيَّةُ الصَّلَاةِ.
الشَّيخُ عبْدُ القادِرِ: وهي قبلَ الصَّلاةِ شَرْطٌ، وفيها رُكْنٌ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فيَلزَمُهم مِثْلُه في بَقِيَّة الشُّروطِ.
ذكرَه في أركانِ الصَّلاةِ.
قوله: ويجبُ أنْ يَنْوِيَ الصَّلاةَ بعَيْنِها، إنْ كانت مُعَيَّنةً، وإلَّا أجْزَأتُه نِيَّة الصَّلاةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجبُ تَعْيِينُ النِّيَّة لصلاه الفَرْضِ والنَّفْلِ المُعَيَّنِ.
وهو المشْهورُ والمعْمولُ به عندَ الأصحاب، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا منْصوصُ أحمدَ وعامَّةِ الأصحابِ في صلاةِ الفَرْضِ.
وعنه، لا يجِبُ التَّعْيِينُ لهما، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
وأبْطَلَه المَجْدُ بما لو كانت عليه صلَواتٌ فصلَّى أرْبَعًا ينْوِيها ممَّا عليه، فإنَّه لا يُجْزِئُه إجْماعًا، فلوْلا اشْتِراطُ التَّعْيينِ، أجْزَأه كما في الزَّكاةِ؛ فإنَّه لو كان عليه شِيَاهٌ عن إِبلٍ أو غَنمٍ، أو آصُعُ طَعامٍ مِن عُشْرٍ وزكاةِ فِطْرٍ، فأخْرَجَ سْاةً أو صاعًا ينْوِيه ممَّا عليه، أجْزأه، لمَّا لم يكنِ التَّعْيِينُ شَرْطًا.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: وظاهرُ كلام غيرِه لا فَرْقَ.
وهو مُتوَجِّهٌ إنْ لم يَصِحَّ بينَهما فرقٌ.
انتهى.
وقال في «التَّرغِيبِ»:
الجزء: 3 - الصفحة: 360
وَهَلْ تُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ في الْفَائِتَةِ، وَنِيِّةُ الْفَرْضِيَّةِ في الْفَرْضِ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ.
يجِبُ التَّعْيِينُ للفَرْض، فلا يجِبُ في نَفْلٍ مُعَيَّنٍ.
انتهى.
وقيل: متى نوَى فَرْض الوَقْتِ، أو كانتْ عليه صلاةٌ لا يعْلَمُ هل هي ظُهْرٌ أو عصْرٌ؛ فصلَّى أرْبَعًا يَنْوِي الواجِبةَ عليه مِن غيرِ تَعْيِين، أجْزأه.
وقد أوْمَأَ إليه.
ذكرَه ابن تَميمٍ، ويَحْتمِلُه كلامُ الخِرَقيِّ أَيضًا.
قالَه الزَّرْكَشِي، واخْتارَه القاضي.
قوله: وإلَّا أجْزَأتْه الصَّلاةُ.
يعْنى، وإنْ لم تكُنِ الصَّلاةُ مُعَيَّنُة، مثلَ النَّفْلِ المُطلَقِ، فإنَّه يُجْزِئُ نِيَّة الصَّلاة، ولا يجب تَعْيِينها.
وهذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قوله: وهل تُشْتَرَط نِيَّةُ القَضاءِ في الفائتَةِ، ونيَّةُ الفَرْضِيَّةِ في الفَرْضِ؛ على وَجْهيْن.
عندَ الأكْثَرِ.
وهما رِوايَتان في «الفُروعِ».
وقال ابن تَميمٍ: وَجْهَان.
وقيل: رِوايَتان.
أمَّا اشْتِراطُ نِيَّةِ القَضاءِ في الفائتَةِ؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الحاوِي الكَبيرِ»؛ أحدُهما، يُشْتَرَطُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه بنُ حامِدٍ، قالَه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وتجِبُ نِيَّةُ القَضاء في الفائِتَةِ، على
الجزء: 3 - الصفحة: 361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصَحِّ.
وجزَم به في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الإفَاداتِ».
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِيه»: ما قالَه في «الفُروعِ» خِلاف المذهبِ في المَسائل الثَّلَائةِ، وإنَّما المذهبُ عدَمُ الوُجوبِ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تُشْترطُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
واختارَه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وجَزم به في «الوَجيزِ» «والمُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فعلى المذهبِ؛ لو كان عليه ظُهْران، حاضِرَةٌ وفائِتَةِ، فصَلَّاهُما، ثم ذكرَ أنَّه ترَك شرْطًا في إحْدَاهما لا يعْلَمُ عَيْنَها، لَزِمَه طهْران، حاضِرَةٌ ومَقْضِيَّة، كما كان عليه ابتداءُ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِي، يُجْزِئُه ظُهْرْ واحِدَةٌ، ينْوِي بها ما عليه.
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى مَن عليه ظُهْران فائتَتان ظُهْرًا منهما، لم يُجْزِئْه عن إحْدَاهما حتَّى يُعَيِّنَ السَّابِقَةَ لأجْلِ التَّرْتيبِ.
وقيل: لا يُجْزِيْه، كصَلَاتَيْ نَذرٍ، لأنَّه مُخَيَّرْ هنا في التَّرْتيبِ، كإخْراجِ نِصْفِ دينارٍ عن أحَدِ نِصابَيْن، أو كفَّارَةٍ عن إحْدَى أيْمانٍ حنِث فيها.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ تخْريجٌ واحْتِمالٌ، يُعَيِّنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّابِقَةَ.
الثَّانيةُ، لو ظَنَّ أنَّ عليه ظُهْرًا فائتةً فقَضاها في وَقْتِ ظُهْرِ اليَوْمِ، ثم بان أنَّه لا قضاءَ عليه، لم يُجْزِئْه عنِ الحاضِرَةِ، في أصَحِّ الوَجْهيْن.
صحَّحه ابنُ تَميمٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الحاوِي الكبِيرِ».
وقيل: يُجْزِئْه.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» وأطْلقهما في «الشَّرَحِ» الثَّالثةُ، لو نوَى ظُهْرَ اليَوْمِ في وَقْتِها، وعليه فائتَةٌ، لم يُجْزِيْه عنها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فىَ «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابن رَزِينٍ».
وقدِّمه في «الفُروعِ».
وخرج المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه فيها كالتى قبلَها.
وجعلَها ابنُ تَميمٍ كالتى قبلَها.
وتقدَّم في آخرِ شُروطِ الصَّلاةِ، إذا نَسِيَ صلاةً مِن يومٍ، وجهل عَيْنَها، أو نَسِيَ ظُهْرًا وعصْرًا مِن يوْمَيْن.
الرَّابعة، يصِحُّ القَضاءُ بِنيَّةِ الأداءِ وعكسِه، إذا بانَ خِلافُ ظَنِّه.
قالَه الأصحابُ.
قاله في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك.
وقال ابنُ تَمِيمٍ: فلا إعادةَ، وَجْهًا واحِدًا.
قالَه بعضُ الأصحابِ.
وذكرَ ابن أبي موسى، أنَّ القَضاءَ لا يصِحُّ بِنيَّةِ الأداءِ، ولا بالعكْس.
انتهى.
وقال الأصحابُ: لا يصِحُّ القَضاءُ بِنيَّةِ الأداءِ وعكسِه مع العِلْمِ.
وأمَّا اشْتِراط نِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ في الفَرْضِ، فأطْلَقَ المُصَنِّف فيه الوَجْهَيْن، وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابن تَمِيمٍ»، و «الشَّرَحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ إحْدَاهما، تُشْتَرَطُ.
وهو المذهبُ.
اختاره ابن حامِدٍ.
قال في «الفُروعِ»: وتجِبُ نِيَّةُ الفرْضِيَّةِ للفَرْضِ، على الأصَحِّ.
قال في «الخُلاصَةِ»: ويَنْوِي الصَّلاة الحاضِرةَ فَرْضًا.
والوَجْهُ
الجزء: 3 - الصفحة: 363
وَيَأتِي بِالنِّيَّةِ عِنْدَ تَكْبِيرَةِ الْإحْرَامِ،
الثَّاني، لا تُشْترَطُ.
وعليه الجمهورُ.
قال في «الكافِي»: وقال غيرُ ابنِ حامدٍ: لا تلْزَمُه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»: وأمَّا نِيَّةُ الفَرْض للمَكْتوبةِ، فلا [تُشْتَرَطُ إذا أَتَى] 39 بِنِيَّة التَّعْيِينِ عندَ أكْثرِ أصحابِنا.
وقالَا: هو أوْلَى.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، [وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»] 40. وقدَّمه في «الهِديَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، وابن رَزِينٍ في «شَرحِه» وغيْرِهم.
قلتُ: الأوْلَى أنْ يكونَ هذا هو المذهبَ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، اشْتِراطُ نِيَّةِ الأداءِ للحاضِرَةِ، كاشْتِراطِ نِيَّةِ الأداءِ لقَضاء الفائِتَةِ ونِيَّةِ الفَرْضِيَّةِ للفَرْض، خِلافًا ومذهبًا.
الثَّانيةُ، لا يُشْترطُ في النِّيَّةِ إضافَةَ الفِعْلِ إلى اللهِ تعالى في العِباداتِ كلِّها.
على الصَّحيح منَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ تَميمٍ: ولم يَشْتَرِط أصحابُنا في النِّيَّةِ إضافةَ الفِعْل إلى اللهِ تعالَى
الجزء: 3 - الصفحة: 364
فَإن تَقَدَّمَتْ قَبْلَ ذَلِكَ بِالزَّمَنِ الْيَسِيرِ جَازَ.
في سائرِ العِباداتِ.
وقال أبو الفَرجِ ابنُ أبي الفَهمِ: الأشْبَهُ اشْتِراطُه.
قلت: وجزَم به في «الفائقِ».
وقيل: يُشْتَرَطُ في الصَّلاةِ والصَّوْمِ ونحوِهما، دُونَ الطَّهارةِ والتَّيَمُّمَ.
قوله: فإنْ تَقدَّمَتْ قبلَ ذلك بالزَّمَنِ اليَسيرِ جازَ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وحمَلْ القاضي كلامَ الخِرَقِيِّ عليه، وقال في «التَّبْصِرَةِ»: يجوز، ما لم يتكلَّمْ.
وقيل.
يجوزُ بزَمَنٍ طويل أَيضًا، ما لم يَفْسَخْها.
نقَل أبو طالِبٍ وغيرُه، إذا خرج مِن بَيتِه يريدُ الصَّلاةَ، فهو نِيَّةٌ، أتُراهُ كبَّرَ وهو لا ينْوِي الصَّلاةَ؟ وهذا مُقْتضَى كلام الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه الآمِدِيُّ، والشَّيْخ تقِيُّ الدِّين، في «شَرْحِ العُمْدَةِ».
وقالَ الآجُرِّيُّ: لا يجوزُ تقْديمُها مُطْلَقًا.
قلتُ: وفيه حرَجٌ ومشَقَّةٌ.
فعلى القوْلِ بالتَّقْديمِ، لو تكلْمَ بعدَها وقبل التَّكْبيرِ، لم تَبْطُلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَبْطُلُ كما لو كفَر.
تنبيه: اشْتَرَطَ الخِرَقِيِّ في التَّقْديِمِ أنْ يكونَ بعدَ دُخولِ الوْقتِ، وعليه شَرح ابنُ الزاَّغُونِيِّ وغيرُه.
وقالَه القاضي أبو يَعْلَى ووَلَدُه أبو الحَسَن، وصاحِبُ «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وأكْثَرُ الأصحابِ لا يَشْتَرِطونَ ذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهر كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إمَّا لإهْمالِهِم له، أو اعْتِمادًا على الغالِبِ.
وظاهرُ ما قدَّمه في «الفروعِ»، لا يُشْتَرَطُ ذلك.
قالَه في «الفائِق» بعدَ حِكايَةِ الخِلافِ.
قال القاضي: وقبلَ الوَقْتُ لا يجوز.
انتهى.
قلتُ: المسْألةُ تَحْتَمِل وَجَهْين؛ اخْتِيارُ القاضي وغيره عدَمُ الجَوازِ، وظاهرُ كلام غيرِهم الجواز، لكنْ لم أرَ بالجَوازِ تَصْريحًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، يَشْترَط لصحَّة تقَدُّمِها عدَمُ فسْخِها وبقاءُ إسْلامه.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»، و «الوَسِيلَةِ»، والمَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي»، وغيرُهم: أو يشْتَغِلُ بعَمَلٍ كثيرٍ، مثلَ عمَلِ مَن سَلَّمَ عن نقْصٍ، أو نَسِيَ سُجْودَ السَّهْوِ، على ما يأتي.
قاله القاضي في «الرِّعايَةِ»، أو أعْرَضَ عنها بما يُلْهِيه، وقطْع جماعةٍ، أو بتعمُّدِ حَدَثٍ.
وتقدِّم كلامُ صاحِبِ «التَّبْصِرَةِ».
الثَّانيةُ، تصِحُّ نِيَّةُ: الفَرْض مِنَ القاعدِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّلْخِيصِ»؛ لو نوَى فرْضًا وهو قاعِدٌ، مع القُدْرَةِ على القِيامِ، لم يَنْعَقِدْ فَرْضًا ولا نَفْلًا.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِيرَ نَفْلًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 366
وَيَجِبُ أنْ يَسْتَصْحِبَ حُكْمَهَا إلَى آخِرِ الصَّلَاةِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 3 - الصفحة: 367
فَإنْ قَطَعَهَا في أثْنَائِهَا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَإنْ تَرَددَ في قَطْعِهَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فإنْ قطعَها في أَثْنائها، بطَلت الصَّلاةُ.
وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به أكثرهم.
وقيل: إنْ نوى قريبًا، لم تَبْطُلْ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو بعيدٌ.
قوله: وإنْ تَرَدَّدَ في قَطْعها، فعلى وَجْهَيْنِ.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحَاوِيَيْنِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنَايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ العُمْدَةِ» للشَّيْخِ تقِيِّ الدِّين وغيرِهم؛ أحدُهما، تَبْطُلُ.
وهو المذهبُ، اخْتارَه القاضي.
ونصَره
الجزء: 3 - الصفحة: 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، وابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ».
وجزم به في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المنْتَخَبِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا تَبطُلُ.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ.
واخْتَارَه ابنُ حامِدٍ، وجزَم به في «المُنَورِ».
وقدِّمه ابن رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فائدة: لو عزَم على فَسْخِها، فهو كما لو ترَدَّد في قَطْعِها، خِلافًا ومذهبًا، على الصَّحيحِ.
وقيل: تَبْطُلُ بالعَزْمِ وإنْ لم تَبْطُلْ بالتردُّدِ وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِي».
وقال في «الكُبْرى»: إنْ عزَم على قَطْعِها أو ترَدَّد، فأوْجُهُ؛ الثَّالِث، تَبْطُلُ مع الغزْمِ دُونَ التَّردُّدِ.
وقال في بابِ صفَةِ الصَّلاةِ: وإنْ قطَعها أو عزَم على قَطْعِها عاجِلًا، بطَلتْ، وإنْ تَرَدَّدَ فيه، أو توَقَّفَ أو نوَى أنَّه سَيَقْطَعُها، أو علق قطْعَها على شَرْطٍ، فوَجْهان.
والوَجْهان أَيضًا؛ إذا شك هل نوَى فعمِل عنه، أيْ مع الشَّكِّ، عمَلًا، ثم ذكره فقالَ ابنُ حامِدٍ: يبْنِي؛ لأنَّ الشَّكِّ لا يُزِيل حُكْمَ النِّيَّةِ، فجازَ له البِنَاءُ؛ لو لم يُحْدِثْ عمَلًا.
وقال القاضي: تَبْطُلُ، لخُلُوِّهِ عن نِيَّةِ مُعْتَبَرةٍ.
وهو ظاهِر ما قدَّمَه الشَّارِحُ.
وقال المَجْدُ أَيضًا: إنْ كان العمَلُ قولًا، لم تَبْطُلْ؛ لتَعَمُّدِ زِيادَتِه، ولا يُعْتَدُّ به، وإنْ كان فِعْلًا، بطَلتْ، لعدَمِ جَوازِه، كَتَعمُّدِه في غيرِ مَوْضِعِه.
وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: إنَّما قال الأصحابُ: عمَلًا.
والقِراءَة ليستْ عمَلًا على أصْلِنا، ولهذا لو نوَى قَطْعَ
الجزء: 3 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القِراءةِ، ولم يَقْطَعْها، لم تَبْطُلْ، قولًا واحِدًا.
قال الآمِديُّ: وإنْ قطعها، بطَلتْ بقطْعِه لا بِنِيَّتِه، لأنَّ القِراءةَ لا تحْتاجُ إلى نِيَّةٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ولو كان عمَلًا لاحْتاجَتْ إلي نِيَّةٍ كسائرِ أعْمالِ العِباداتِ.
قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وما ذكره النَّاظِمُ خِلاف كلامِ الأصحاب، والقِراءَةُ عِبادَةْ تُعْتَبرُ لها النِّيَّة.
قال الأصحابُ: وكذا شَكُّه هل أحْرَمَ بظُهْرٍ أو عَصْرٍ، وذكرَ فيها، يَعْنِي هل تَبْطُلُ أو لا؟ وقيل: يُتِمُّها نَفْلًا، كما لو أحْرَمَ بفَرْضٍ فَبانَ قبلَ وَقْتِه.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، كشَكِّه هلَا أحْرَمَ بفَرْضٍ أو نَفْلٍ؟ فإنَّ الإمامَ أحمدَ سُئِلَ عن إمامٍ صلَّى بقَوْم العَصْرَ، فظَنَّها الظُّهْرَ فطَوَّل القِراءةَ، ثم ذكَر، فقال: يُعيدُ، وإعادَتُهم على اقْتِداءِ مُفْتَرِضٍ بمُتَنَفِّلٍ.
قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ: وإنْ شَكَّ هل نوَى فَرْضًا أو نَفْلًا؟ أتَمَّها نَفْلًا، إلَّا أنْ يَذْكرَ أنَّه نوَى الفَرْضَ قبلَ أنْ يُحدِثَ عمَلًا، فيُتِمَّها فَرْضًا، وإنْ ذكرَه بعدَ أنْ أحْدَثَ عمَلًا، خُرِّجَ فيه الوَجْهان.
انتهى.
قال المَجْدُ: والصِّحيحُ بُطْلانُ فَرْضِه.
قال في
الجزء: 3 - الصفحة: 370
وَإِنْ أحْرَمَ بِفَرْضٍ، فَبَانَ قَبْلَ وَقْتِهِ، انْقَلَبَ نَفْلًا،
«الفُروع»: إنْ أحْرَمَ بفَرْض رُباعِيَّةٍ، ثم سلَّم مِن رَكْعَتَيْن يَظُنُّها جُمْعَةً أو فَجْرًا أو التَّراوِيحَ، ثم ذكرَ، بطَل فَرْضُه ولم يَبْنِ.
نصَّ عليه، كما لو كان عالِمًا.
قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ وتَخْريجٌ، يَبْنى، كظَنِّه تَمامَ ما أحْرَمَ به.
وقال الشّيْخَ تَقيُّ الدِّينِ: يحْرُمُ خروجُه بشَكِّه في النِّيَّةِ، للعِلْمِ بأنَّه ما دَخَل إلَّا بالنِّيَّةِ، وكشَكِّه هل أحْدَثَ أم لا؟.
قوله: فإنْ أحْرَمَ بفَرْضٍ، فَبان قبل وَقْتِه، انقَلبَ نَفْلًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ؛ لبَقاءِ أصلِ النِّيَّةِ.
وعنه، لا تَنْعَقِدُ، لأنَّه لم يَنْوِه.
[قال ابن تَميمٍ: وخرَّج الآمِدِيُّ رِوايةً؛ أنَّها لا تنْعْقِدُ أصْلًا.
واخْتارَه بعضُ أصحابِنا] 41، كما لو أحْرمَ به قبل وَقْتِه عالِمًا بذلك.
على الصَّحيح مِنَ الوَجْهَيْن.
فائدة: مِثْل هذه لو أحْرَمَ بفائتَةٍ فلم تكنْ عليه، [أو أحْرَمَ قبلَ وقْتِه مع عِلْمِه، فالأشْبَهُ أَنَّها لا تنْعَقِدُ.
قاله ابنُ تَمِيمٍ] (1).
الجزء: 3 - الصفحة: 371
وَإِنْ أحْرَمَ بِهِ في وَقْتِهِ ثُمَّ قَلَبَهُ نَفْلًا، جَازَ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَجُوزَ إلَّا لِعُذْرٍ، مِثْلَ أن يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ يُرِيدَ الصَّلَاةَ في جَمَاعَةٍ.
قوله: وإنْ أحْرَمَ به في وقْتِه، ثم قلَبه نفلًا، جاز.
إذا أحْرَم بفَرْضٍ في وَقْتِه ثم قلَبه نَفْلًا، فتارةٌ يكونُ لغَرَضٍ صحيحٍ، وتارةً يكونُ لغيرِ ذلك؛ فإنْ كان لغيرِ غرضٍ صحيحٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصِحُّ مع الكَراهَةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الحَاوِيَيْنِ»، ويُحْتَمِل أنْ لا يجوزَ ولا يصِحَّ.
وهو روايةٌ ذكرها في «الفروعِ».
قال القاضي في موْضِعٍ: لا تصِحُّ، رِوايةً واحِدَةً.
وقال في «الجامع»: يُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفروعِ».
وأمَّا إذا قلَبه نَفلًا لغَرَض صحيحٍ، مثلَ أنْ يُحْرِمَ مُنْفَرِدًا ثم يريدَ الصَّلاةَ في جماعةٍ، فالصِّحيحُ مِن المذهب أنَّه يجوزُ وتصِحُّ.
وعليه الأصحابُ، وأكثرُهم جزَم به، ولو صلَّى ثَلاثَةً مِن أربعَةٍ، أو رَكْعَتين مِنَ المَغْرِبِ.
وعنه، لا تصِحُّ.
ذكَرها القاضي ومَن بَعدَه، لكى قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: على المذهبِ، إنْ كانت فَجْرًا أتمَّها فرِيضَةً؛ لأنَّه وَقتُ نَهْي عن النَّفْلِ.
فعلَى المذهبِ، هل فِعْلُه أفْضَلُ أم ترْكُه؟ فيه رِوايتان؛ وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الأفْضَلَ فِعْلُه، ولو قيل بوُجوبِه، إذا قُلْنا بوُجوبِ الجماعَةِ، لَكان أوْلَى.
وقدَّم في
الجزء: 3 - الصفحة: 372
وَإِنِ انْتَقَلَ مِنْ فَرْضٍ إلَى فَرْضٍ بَطَلَتِ الصَّلَاتَانِ.
«الرِّعَايَةِ الكبْرَى» الجوازَ مِن غيرِ فَضِيلَةٍ.
تنبيهان؛ أحدُهما، في قولِ المُصَنِّفِ: وإنِ انْتَقَلَ مِن فرضٍ إلى فرْضٍ، بطلتِ الصَّلاتان.
تَساهُلٌ؛ إذِ الثَّانيةُ لم يدْخُلْ فيها حتَّى تبْطُلَ، بل لم تنْعَقِدْ بالكُلِّيَّةِ.
الثَّانى، قال في «الفُروعِ»: وإنِ انَتَقلَ مِن فرْضٍ إلى فرْضٍ، بطَل فرْضُه.
والمُرادُ، ولم يَنْوِ الثَّانِي مِن أولِه بتَكْبيرَةِ الإحْرامِ.
والأصَحُّ الثَّانِي.
فائدة: إذا بطَل الفرْضُ الَّذي انْتقَلَ منهْ، ففي صِحةِ نَفْلِه الخِلاف المُتَقدِّمُ في مَن أحْرَمَ به في وَقْتِه ثم قلَبه نَفْلًا، على ما تقدَّم.
وكذا حُكْمُ ما يُفْسِدُ الفَرْضَ فقط،
الجزء: 3 - الصفحة: 373
وَمِنْ شَرْطِ الْجَمَاعَةِ أَنْ يَنْوِيَ الْإمَامُ وَالْمَأمُومُ حَالَهُمَا،
إذا وَجدَ فيه، كترْكِ القِيامِ، والصَّلاةِ في الكَعْبَةِ، والائْتِمامِ بمُتَنَفِّل، إذا قُلْنا: لا يصِحُّ الفَرْضُ.
والائْتِمامُ بصَبِيٍّ إنِ اعْتَقدَ جوازَه، صحَّ نَفْلًا، في الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وإلَّا فالخِلافُ.
وهي فائدةٌ حَسَنَةٌ.
قوله: ومِن شَرطِ الجَماعَةِ أنْ يَنْوِيَ الإمامُ والمأمُومُ حالَهُما.
أمَّا المأمُومُ، فَيُشْتَرَط أنْ يَنوِيَ حالَه، بلا نِزاعٍ.
وكذا الإمامُ، على الصِّحِيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه جماهير الأصحاب، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِن المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الإمامَةِ في الإمامِ في سِوَى الجُمُعَةِ.
وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يَنْوِيَ الإمامُ حالَه في الفَرْضِ دُونَ النَّفْلِ.
وقيل: إنْ كان المأمومُ امرأةً، لم يصِحَّ ائتِمامُها به حتَّى يَنوِيَه؛ لأنَّ صلَاته تَفسُدُ إذا وقَفتْ بجَنْبِه.
ونحن نَمْنَعُه، ولو سُلِّم، فالمأمومُ مِثْلُه، ولا يَنْوِي كوْنها معه في الجماعةِ، فلا عِبْرَةَ بالفَرْقِ، وعلى هذا لو نوَى الإِمامَةَ برَجُلٍ، صَحَّ ائتمام المرأةِ به، وإنْ لم ينوِها، كالعكس.
وعلى روايةِ عَدَمِ اشْتِراطِ نِيَّةِ الإمامَةِ؛ لو صلَّى مُنْفَرِدًا، وصُلَّىَ خلْفَه، ونوَى مَن صلَّى خلفَه
الجزء: 3 - الصفحة: 374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الائْتِمامَ، صحَّ وحصَلتْ فَضِيلَةُ الجماعةِ.
فيُعايَى بها.
فيقال: مُقْتَدٍ ومُقْتَدًى به، حصَلتْ فضِيلَة الجماعةِ للمُقْتدِي دُونَ المُقْتَدَى به؛ لأنَّ المُقْتدَى به نوَى مُنْفَرِدًا ولم يَنْوِ الإمامةَ، والمُقْتَدِي نوى الاقْتِداءَ.
وقد صحَّحْناه على هذه الرِّوايَة.
وعندَ أبي الفَرَجِ، يَنْوى المُنْفرِدُ حالَه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اعْتقَدَ كُلُّ واحدٍ منهما أنَّه إمامُ الآخَرِ، أو مأمُومُه، لم تصِحَّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليهما.
وقيل: تصِحُّ فرادَى في المسْألتَيْن.
وهو منَ المُفْرَداتِ.
وقيل: تصِحُّ فرادَى إذا نوَى كل واحدٍ منهما أنَّه مأمومُ الآخَرِ فقط.
جزَم به في «الفُصُولِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: وفيه وَجْهٌ؛ إذا اعْتَقَدَ كلُّ واحدٍ أنَّه إمامُ الآخَرِ، فصَلاتُهما صحِيحَةٌ.
وإنْ لم تُعْتَبر نِيَّةُ الإمامِ، صحَّتِ الصَّلاةُ فُرادَى فيما إذا نوَى كلُّ واحدٍ منهما أنَّه إمامُ الآخرِ.
وكذا إذا نوَى إمامةَ مَن لا يصِحُّ أنْ يَؤُمِّه؛ كامْرأةٍ تَؤُمُّ رجُلًا، لا تصِحُّ صلاةُ الإمامِ، في الأشْهُرِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: تصِحُّ.
وكذا الحُكْمُ إنْ أمَّ أمِّيٌّ قارئًا.
الثَّانيةُ، لو شكَّ في كوْنِه إمامًا أو مأمُومًا، لم تصِحَّ؛ لعَدَم الجَزْمِ بالنِّيَّةِ.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا تصِحُّ أَيضًا، ولو كان الشَّكُّ بعدَ الفَراغِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 375
فَإنْ أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثُمَّ نَوَى الِائْتِمَامَ، لَمْ يَصِحَّ، في أصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
قوله: فإنْ أحْرَمَ مُنْفرِدًا ثم نوَى الائْتِمامَ، لم يصحَّ في أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وكذا في «الهِدايَةِ»، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرهم.
وصحَّحَه الشَّارِحُ وغيرُه.
والثَّانية، تصِحُّ ويُكْرَهُ، على الصَّحيحِ.
وأطْلَقَهما في «الكافى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْنِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، يصِحُّ.
وفي الكراهَةِ رِوايَتان.
فعلى هذه الرِّوايَةِ متى فرَغ قبلَ إمامِه، فارَقَه وسلَّم.
نصَّ عليه.
وإنِ انْتظَره ليُسَلِّمَ معه، جازَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 376
وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ وَلَمْ يَصِحَّ في الْفَرْضِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي.
قوله: وإن نوَى الإمامَةَ صَحَّ في النَّفْلِ.
يعْنى، اٍ ذا أحْرَمَ مُنْفَرِدًا، ثم نوَى الإمامَةَ، فإنَّه يصِحُّ في النَّفْلِ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتيْن.
نصَّ عليه.
واخْتاره المُصَنِّفُ، والشَّيخُ تقِيُّ الدِّين، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وجزَم به في «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفادات»، و «شَرحِ ابن مُنَجَّى» قال في «الفُروعِ»: وهو المنْصوصُ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَر.
قال المَجْدُ: اخْتارَه القاضي، وأكْثَرُ أصحابنا.، قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، والمَجْدُ في «شرحِه».
وهو مِن المُفْرَداتِ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاويَيْنِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
قوله: ولم يَصِحَّ في الفَرْضِ.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروعَ»، و «المَجْدِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
وجزَم عنه في «الوجيزِ» وغيرِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتَمِل أنْ يصِحَّ، وهو أَصَحُّ عندِي.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّيْخ تقِيُّ الدِّينِ.
وأطْلقهما في الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَمِيمٍ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ: يصِحُّ في حَقِّ مَن له عادةٌ بالإمامَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ نوَى المُنْفرِدُ المُفْترِضُ إمامة مَن لَحِقَه قبلَ رُكوعِه، فوَجْهان في الصِّحَّةِ.
وقيل: رِوايَتَان.
وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ فقط.
نصَّ عليه.
وعنه، إنْ رَضِي المُفْتَرِضُ مَجئَ مَن يُصَلِّي معه أوَّلَ رَكْعَةٍ، فجاءَ وركَع معه، صَحِّ.
نصَّ عليه، وإلَّا فلا يصِحُّ.
وقيل: إنْ صلَّى وحدَه رَكْعَةً، لم يصِلِّي، وإن أدْرَكه أحدٌ قبلَ رُكوعِه، فرِوايَتَان.
وقيل: إنْ لم يَرْكعْ معه أحدٌ، وإلا صلَّى وحدَه.
وقيل: يصِحُّ ذلك ممَّنْ عادَته الإمامَةُ.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى الإمامةَ ظَانًّا حُضور مأمومٍ، صحَّ، وإنْ شكَّ، لم يصِحُّ، فلو ظَنَّ حضُورَه فلم يحْضُر، أو أحْرمَ بحاضِرٍ فانْصَرَفَ قبلَ إحْرامِهِ، أو عيَّنَ إمامًا أو مأمومًا، وقيلَ: إنْ ظَنَّهما، وقلْنا: لا يجِبُ تَعْيينُهما في الأصَحِّ.
فأخْطأ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يصِحُّ.
وقيل: يصيحُّ مُنْفرِدًا، كانْصِرافِ الحاضِر بعدَ دخُولِه معه.
قال بعضُ الأصحابِ: وإنْ عَيَّن جِنازَةً فأخْطأَ،
الجزء: 3 - الصفحة: 379
فَإنْ أحْرَمَ مَأْمُومًا، ثُمَّ نَوَى الِانفِرَادَ لِعُذْرٍ جَازَ،
فوَجْهان.
قال الشَّيْخ تقِيُّ الدِّين: إنْ عيَّن وقصده خلف مَن حضَر، وعلى مَن حضَر، صَحَّ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، إذا بطَلتْ صلاة المأموم، أتَمَّها إمامُه مُنْفَرِدًا، لأنَّها لا هي منها ولا مُتعَلِّقَةٌ بها، بدَليلِ السَّهْوِ، وعِلْمِه بحدَثِه.
وعنه، تَبْطُلُ.
وذكرها المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» قِياسَ المذهبِ 42. الثَّالثةُ تَبْطُلُ صلاة المأمُومِ ببُطْلانِ صلاةِ إمامِه لعذْرٍ أو غيرِه.
على الصِّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروعِ»، والمَجْدُ في «شرحِه»: اخْتاره الأكْثَرُ.
وعنه، لا تَبْطُلُ.
صحَّحَه ابنُ تَمِيمٍ، فعَلَيْها يُتِمُّونَها فُرادَى.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: والأشْهَرُ، أو جماعة.
وكذا جَمَاعَتَيْن.
وقال القاضي: تَبْطُلُ بتَرْكِ فرْضٍ مِنَ الإمامِ، وفي منْهِيٍّ عنه، كحدَثٍ منه، رِوايَتان.
وقال المُصَنِّف: تَبْطُلُ بتَرْكِ شَرْطٍ مِنَ الإمام أو رُكْنٍ، أو تَعَمُّدٍ مُفْسِدٍ، وإلَّا فلا.
على أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
قوله: فإنْ أَحْرَم مأمومًا، ثم نوَى الانْفِرادَ لِعُذْرٍ، جاز.
بلا نِزاعٍ، لكن اسْتَثْنَى ابنُ عَقِيلٍ في «الفصُولِ» مسْألَةً؛ وصُورَتُها ما إذا كان الإمامُ يُعَجِّلُ في
الجزء: 3 - الصفحة: 380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّلاةِ، ولا يَتَمَيَّزُ انْفِرادُه عنه بنَوْعِ تَعْجيلٍ، فإنِّه لا يجوزُ انْفِرادُ المأْمومِ والحالةُ هذه، وإنِّما يَمْلِكُ الانْفِرادَ إذا اسْتَفادَ به تَعْجِيلَ لحُوقِه لحاجَتِه.
قال في «الفُروع»: ولم أجِدْ خِلافَه، فيُعايَى بما.
قلت: الَّذي يَظْهَرُ أنَّ هذه المسْألَةَ ليست داخِلَةً في كلامِهم؛ لأنَّهم قالوا: لعُذْرٍ.
وهنا ليس هذا بعُذرٍ، فلا يجوزُ الانفِرادُ.
فائدة: العُذْرُ مِثْلُ تَطْويلِ إمامِه، أو مَرَضٍ أو خَوْفِ نُعاسٍ، أو شيءٍ يُفْسِدُ صلَاته، أو على مالٍ، أو أهْلٍ، أو فَراتِ رُفْقَةٍ ونحوِه.
قال في «الفُروعِ» وغيرُه
الجزء: 3 - الصفحة: 381
وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَجُزْ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
منَ الأصحابِ: العُذْرُ ما يُبِيحُ تَرْكَ الجماعَةِ.
قوله: وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يَجُزْ في إحْدَى الرِّوايتيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «ابنِ تَمِيمٍ»: لم يَجُزْ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وجزَم به في «الوَجيز».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شرْحِه»، ونصَره.
والرِّواية الثَّانِيَةُ، يجوزُ.
وإليها مَيْلُ الشَّارِح، وأطْلَقَهما في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْنِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
فوائد؛ منها، متى زالَ العُذْرُ، وهو في الصَّلاةِ، فلَه الدُّخولُ مع الإمامِ.
ومها، لو كان فارقه في القِيامِ، أَتَى ببَقِيَّةِ القراءَةِ، وإنْ كان قد قَرَأ الفاتِحةَ، فلَه أنْ يرْكَعَ في الحالِ، وإنْ ظَنَّ في صلاة السِّرَّ أنَّ الإمامَ قرَأ، لم يقْرأ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يقْرأ؛ لأنَّه لم يُدْرِكْ معه الرُّكُوعَ.
ومنها، لو فارَقَه لعُذْرٍ، وقد صلَّى معه ركْعَةً في الجُمُعَةِ، أتمَّها جُمْعَةً برَكْعَةٍ أخْرْى، كَمَسْبوقٍ، وإنْ فارقَه في الرَّكْعَةِ الأُولَى، فقال في «الفُروعِ»، والمَجْدْ في «شَرحِه»: فحُكْمُه حكمُ المرْحُومِ في الجُمُعَةِ حتَّى تَفوتَه الرَّكْعتان.
على ما يأتِي في بابِها.
وإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ الظُّهْرُ قبلَ الجُمُعَةِ أَتَمَّ نَفْلًا فقط.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ فارقَه في الأُولَى، فوَجْهان؛ أحَدُهما، يُتِمُّها
الجزء: 3 - الصفحة: 382
وَإنْ نَوَى الْإمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ، صَحَّ في ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
جُمْعَةً.
والثَّانِي، يُصَلِّيها ظُهْرًا.
وهل يسْتَأنِف أو يَبْنِي؟ على وَجْهَيْن.
وعلى قولِ أبي بَكْرٍ، لا يصِحُّ الظُّهْر قبَل الجُمُعَةِ فيهما، فيُتِمُّها نَفْلًا، سواءٌ فارَقَه في الأُولَى أو بعدَها.
انتهى.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبيرِ»، أنَّه إذا فارَقَه في الأُولَى لعُذْرٍ، يُتِمُّها جُمُعَةً.
قوله: وإن نوَى الإمامةَ لاسْتِخلافِ الإمام له إذا سبَقه الحدَثُ، صَحَّ في ظاهرِ المذهبِ.
اعلمْ أنَّ الإمامَ إذا سَبَقه الحدَثُ تَبْطُلُ صلاتُه، على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، كتَعَمُّدِه.
وعنه، تَبْطُلُ إذا سَبَقه الحَدَث مِن السَّبيلَيْن، ويَبْنِي إذا سَبَقَه الحدَثُ مِن غيرِهما.
وعنه، لا تَبْطُلُ مُطْلَقًا، فيَبْنِي إذا تَطَهَّر.
اختارَه الآجُرِّيُّ.
وذكرَ ابنُ الجَوْزِيُّ وغيره رِوايةٌ؛ أنَّه يُخيَّرُ بين البِنَاءِ والاسْتِئْنافِ.
وأمَّا المأمُومُ، فَتَبْطُلُ صلاتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وعنه، لا تَبْطُلُ، اخْتارَه ابنُ تَميمٍ.
وتقدَّم ذلك.
فحيث قُلْنا بالصِّحَّةِ، فلَه أنْ يَسْتَخلِفَ، على الصَّحِيحِ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وهو ظاهِر المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ.
وعنه، لا يصِحُّ الاسْتِخْلافُ.
وأطْلقَهما في «الحاوِي».
وحيث قُلْنا بالبُطْلانِ وصِحَّةِ صلاةِ المأمومِ، فحُكْمُه في الاسْتِخْلافِ حُكْمُ المسْأَلةِ التي قبلَها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: وعلى صِحَّتِها والأَشْهَرِ، وبُطْلَانِها نقله صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، وابن هانِئ.
وقالَه القاضي، وغيرُه، وذكره في «الكافِي»، و «المَذْهَبِ».
واخْتارَ المَجْدُ له أنْ يَسْتَخْلِف على الأصَحِّ.
قال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَمِيمٍ»: هذا الأشْهَرُ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيلَ: ليس له أنْ يسْتخْلِفَ هنا، وإنْ جاز الاسْتِخْلافُ في التي قبلَها؛ وهي ما إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُلْنا: لا تَبْطُلُ صلاتُه.
واخْتارَه الآمِدِيُّ وغيرُه.
وحيثُ قلْنا: يَسْتَخْلِفُ.
فاسْتَخلَفَ، ثم توَضَّأ وحضَر، ثم صارَ إمَامًا، فعنه، يصِحُّ.
وعنه، لا يصِحُّ.
وعنه، يَسْتأنِفُ.
وأطْلَقَهنَّ في «الفُروعِ»، في باب صلاةِ الجماعَةِ.
قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ، قِياسًا على ما إذا أحرَم لغيْبَةِ إمامِ الحَيِّ، ثم حضَر، على ما يأتِي قريبًا.
قال ابنُ تَميمٍ: وإنْ تَطهَّر، يعْنِي الإمام، قريبًا، ثم عادَ فائتَمَّ بهم، جازَ.
ولم يَحْكِ خِلافًا.
قال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: صَحَّ في المذهبِ.
فوائد؛ الأُولَى، المذهبُ المنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ له أنْ يَسْتَخْلِفَ مَسْبوقًا، ويحْتَمِلُه كلام المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: لا يصِحُّ اسْتِخلافُ المسْبوقِ.
واخْتارَه المُصَنِّف.
فعلى المذهبِ، الأُوْلَى له أن يَستخْلِفَ مَن يُسَلِّمُ بهم، ثم يقوم، فيَأتِي بما عليه.
فتكونُ هذه الصَّلاةُ بثَلاثَةِ أئمَّةٍ.
قال المَجْدُ، وابن تَمِيمٍ، وغيرهما: فإنْ لم يَسْتَخْلِفْ، وسَلَّموا مُنْفَرِدين أوِ انَتَظروه حتَّى سلَّم بهم، جازَ.
نصَّ عليه كلِّه.
وقال القاضي في موضع مِن «المُجَرَّدِ»: يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه حتَّى يُسَلِّمَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا يجوز سلامُهم قبلَه.
والمذهبُ المنْصوصُ أَيضًا عن أحمدَ، أنَّ له أنْ يسْتَخْلِفَ مَن لم يكنْ دخَل معه أَيضًا، سواءٌ كان في الرَّكْعَةِ الأُولَى أو غيرِها.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ «الانْتِصارِ» وغيره، يسْتخْلِف أُمِّيًّا في تَشَهُّدٍ أخيرٍ.
وقيلَ: لا يجوزُ أنْ يَسْتخْلِفَ هنا.
إذا علِمْتَ ذلك، فعلى المنصوصِ في المسْألَتَيْن، يَبْنِي على ما مضىَ مِن صلاةِ الإمامِ مُرَتِّبًا، على الصَّحيحِ مِن المذهب، فإنْ أدْرَكَه في الثَّانيةِ واستخْلَفَه فيها، جلَس عَقيبَها.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، و «ابن تَمِيمٍ».
وعنْه، يُخَيَّرُ بينَ تَرْتيبِ إمامِه، وبينَ أنْ يَبْنِيَ على تَرْتيبِ نَفْسِه، فيَجْلِسَ عَقِيبَ رَكْعَتيْن مِن صلاتِه، وهي ثالِثَةٌ للمأمُومِينَ ويَتبعونَه في ذلك.
وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه».
واخْتارَه المَجْدُ في الثَّانيةِ، وهي اسْتِخْلافُ مَن لم يكنْ دخل معه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وأطْلقَهما المَجْدُ في «شرْحِه» في المَسْبُوقِ الَّذي دخَل معه.
وقال في الَّذي لم يَدْخُلْ معه: الأظْهَرُ فيه التَّخْيِيرُ، لأنَّه لم يَلْتَزِم المُتَابَعَة ابْتِداءً.
الثَّانية، يَبْنِي الخلِيفَةُ في المسْألَةِ الأُولَى على صلاةِ الإمامِ قبلَه مِن حيث بلَغ، وأمَّا الخلِيفَةُ في المْسألةِ الثَّانيةِ، إذا قُلْنا: يَبْنِي على ترتيب الأوَّلِ، فإنَّه يأخُذُ في القِراءَةِ مِن حيثُ بلَغ الأوَّل.
على الصَّحيح مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «رِعايِتِه».
وقال بعضُ الأصحابِ: لابُدَّ مِن قراءة ما فاتَه مِنَ الفاتِحَةِ سِرًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزم به في «الفُروعِ».
وهي عجيبٌ منه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: والصَّحيحُ عندِي، أنَّه يقْرَأ سِرًّا ما فاتَه مِن فَرْضِ القِراءَةِ؛ لِئَلَّا تفوتَه الرَّكْعْةُ، ثم يَبْنِي على قراءةِ الأوَّلِ جَهْرًا إنْ كانت صلاةَ جَهْرٍ.
وقال عن المنْصوصِ: لا وَجهَ له عندِي، إلَّا أنْ يقولَ معه بأنَّ هذه الرَّكْعَةَ لا يُعْتَدُّ له بها؛ لأنَّه لم يَأتِ فيها بفَرْضِ القراءةِ، ولم يُوجَدْ ما يُسْقِطُه عنه؛ لأنَّه لم يَصِرْ مأمومًا بحالٍ أو يقول: إنَّ الفاتِحَةَ لا تَتَعيَّنُ.
فيَسْقُطُ فرْضُ القِراءةِ بما يقْرَأه.
انتهى.
وقال الشَّارِحُ: وَيَنْبَغِي أنْ تجِبَ عليه قِراءَةُ الفاتِحَةِ.، ولا يَبْنِي على قِراءَةِ الإمامِ، لاُنَّ الإمامَ لم يَتَحَمَّل القراءةَ هنا.
الثَّالثة، مَنِ اسْتَخْلَف فيما لا يُعْتدُّ له به، اعتدَّ به للمأمومِ.
ذكَره بعضُ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: لوِ اسْتَخْلَف مسْبُوقًا في الرُّكوع، لغَتّ تلك الرَّكْعة.
وقالَه جماعةٌ كثيرةٌ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» أَيضًا.
وقال ابن حامِدٍ: إنِ اسْتخْلَفَه في الرُّكوعِ أو بعدَه، قرأ لنَفْسِه وانْتَظَرَه المأمومُ ثم ركَع ولحِق المأمومُ.
الرَّابعة، لو أدى الإمامُ جُزْءًا مِن صَلاتِه بعدَ حَدَثِه؛ مثْلَ أن يُحْدِثَ راكِعًا، فرفَع رأسَه، وقال: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَه.
أو أحدَث ساجِدًا، فرفَع، وقال: اللهُ أكْبَرُ.
ولم تَبْطُلْ صلاتُه، إنْ قُلْنا: يَبْنِي.
ظاهرُ كلامِهم يَبْطُلُ، ولو لم يُرِدْ أداءَ رُكْنٍ.
قالَه في «الفُروعِ».
واشْتبَهَتِ المسْألَةُ على بعضِهم، فزادَ ونقَص.
الخامسةُ، لو لم يَستخْلِفِ الإمامُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 388
وَإنْ سُبِقَ اثْنَانِ بِبَعْضِ الصَّلَاةِ، فَائْتَمَّ أحَدُهُمَا بِصَاحِبِهِ في قَضَاءِ مَا فَاتَهُمَا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ،
وصَلَّوا وُحْدَانًا، صَحَّ.
واحْتجَّ الإمامُ أحمدُ بأنَّ مُعاوِيَةَ لمَّا طُعِنَ، صلَّى النَّاسُ وُحْدانًا.
وإنِ اسْتخْلَفوا لأنْفسِهم، صَحَّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وعنه، لا يصِحُّ.
وإنِ اسْتَخْلَفَ كلُّ طائفةٍ رجُلًا، أوِ استَخلَفَ بعضُهم.
وصلَّى الباقون فُرادَى، فلا بأسَ.
السَّادسة، حُكْمُ مَن حصَل له مَرَضٌ، أو خَوْفٌ، أو حُصِرَ عنِ القراءةِ الواجِبَةِ، أو قصَّرَ، ونحوُه.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه، وجنونٌ وإغْمَاءٌ.
وصرَّح به القاضي وغيره في الإغْماءِ، والمَوْتِ، والمُتيمِّمِ إذا رأى الماءَ.
وقال في «التَّرغيبِ» وغيرِه: أو بلا عُذْرٍ.
حُكْمُ مَن سبَقه الحَدْث في الاسْتِخْلافِ، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ سُبِقَ اثْنَان ببَعض الصَّلاة فائْتَمَّ أحَدُهما بصاحِبِه في قَضاءِ ما فَاتَهما، فعلى وجْهَيْن.
وحكَى بعضُهم الخِلافَ رِوايتَيْن؛ منهم ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»؛ أحدُهما، يجوز ذلك.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرهم، لمَّا حكوا الخِلاف هنا، بِناء على الاسْتِخْلافِ.
وتقدَّم جواز الاسْتِخلافِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم بالجواز هنا في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وصَحَّحه في «التَّصْحِيح»، و «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 389
وَإنْ كَانَ لِغيْرِ عُذْرٍ لَمْ يَصِحَّ.
«الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابن تَمِيمٍ».
قال المَجْدُ في «شَرْحه»: هذا ظاهرُ روايَةِ مُهَنَّا.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يجوزُ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»: هذا منْصوصٌ أحمدَ في رواية صالحٍ.
وعنه، لا يجوزُ هنا، وإنْ جَوَّزنا الاسْتِخْلاف.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وفرِّق بينَها وبينَ مسْألَةِ الاسْتِخْلافِ من وَجْهَيْن.
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ والمذهبُ، لو أمَّ مُقِيمٌ مِثْلَه إذا سلَّم مُسافِرٌ.
ذكَره في «الفُروعِ» وغيرِه.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلقَ، المَسْبوقُ في الجُمُعَةِ.
فإنَّه لا يجور ائتِمامُ مَسْبُوقٍ بمَسْبُوقٍ فيها.
تطَع به الجمهورُ؛ لأنَّها إذا أُقِيمَت بمَسْجدٍ مرَّةً، لم تَقُمْ فيه ثانِيَةً.
وذكَر ابنُ البَنَّا في «شَرْحِ المُجَرَّدِ»، أنَّ الخِلافَ جارٍ في الجُمُعَةِ أَيضًا.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ وغيرِه.
قوله: وإنْ كان لغيرِ عُذرٍ، لم يَصِحَّ.
قال في «الفُروعِ»: وبلا عُذْرِ السَّبْقِ كاسْتِخْلافِ الإمام بلا عُذْرٍ.
قال في «النُّكَتِ»: صرَّح في «المُغنِي» 43 بأنَّ هذه المسْألةَ تُخَرَّجُ على مسْألَةِ الاسْتِخْلافِ.
قال: وعلى هذا يكونُ كلامُه في
الجزء: 3 - الصفحة: 390
إنْ أحْرَمَ إمَامًا لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ، ثُمَّ حَضَرَ في أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، فَأحرْمَ بِهِمْ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ، وَصَارَ الإِمَامُ مَأمُومًا، فَهَلْ يَصحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«المُقْنِعِ» عَقِيبَ هذه المسْألَة، وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يصِحَّ في هذه المسْألَةِ، ومسْألَةِ الاسْتِخْلافِ؛ لأنَّ المسْألَتَيْن في «المُغْنِي» واحِدَةٌ.
ذكَرَه المَجْدُ في «شرْحِه».
وذكر بعضُهم في الاسْتِخْلافِ لغيرِ عُذْرٍ رِوايتَيْن.
انتهى.
وقال الشَّارِحُ: وإنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، لم يصِحَّ إذا انْتقَل عن إمامِه إلى إمامٍ آخَر فائْتمَّ به، أو صار المأمومُ إمامًا لغيرِه عِن غيرِ عُذرٍ.
قوله: وإنْ أحرَم إمَامًا لغيبةِ إمامِ الحيِّ، ثم حضَر في أثناء الصَّلاةِ فأحرم بهم، وبنى على صلاة خليفته، فصار الإمامُ مأمومًا فهل يصحُّ؛ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما في «المذْهَبِ»، و «الكافي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ المَجْدِ»، و «شرحِ ابن مُنَجَّى»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابن عَبْدوسٍ في «تذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الفائقِ».
قال ابنُ رزِينٍ في «شَرْحه»: وهو أظْهَرُ.
والثَّانِي، لا يصِحُّ.
قال في «الفائق»: هو الأصَحُّ عنْدَ شَيْخِنا أبي يَعْلَى.
قال المَجْدُ: وهو مذهبُ أكثر العُلَماءِ.
وعنه، يصِحُّ مِن الإمامِ الأعْظَمِ دُونَ غيرِه.
وأطْلَقَهُنَّ في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ» و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ».
تنبيه: حكَى المُصَنِّف الخِلافَ هنا أوْجُهُا.
وكذا حكَاه في «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «شرح المُجْدِ»، وابنُ مُنَجَّى، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعالة الكُبرَي».
وحكَاه رِواياتٍ في «المغْنِي»، و «الشَّرْحِ» في باب صلاة؛ الجمَاعَةِ، و «مَجْمَع البَحْرَيْنِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «ابن تَميمٍ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: في ذلك رِواياتٌ منْصوصَةٌ.
وتقدَّم، إذا سَبَقه الحَدْث فاسْتَخْلَف، ثم صارَ إمامًا.
فائدتان؛ إحْدَاهما، الخلافُ في الجَواز كالخِلافِ في الصِّحَّةِ.
الثَّانيةُ، قال «المَجدُ» في «شرحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْنِ»: لا تَخْتلِف الرِّواياتِ في الإمام أحمدَ، أنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- لمَّا خرَج مِن مَرضيه، بعدَ دُخُولِ أبي بَكْرٍ في الصَّلاةِ، أنَّه كانَ إمامًا لأبِي بكْرٍ، وأبو بَكْرٍ كان إمامًا للنَّاسِ.
وفي جَوازِ ذلك ثلاث رِوَاياتٍ، فكانَتِ الصَّلاة بإمامَيْن.
وصرَّح ابنُ رَجَب في «شَرْحِ البُخَاريِّ» بذلك.
قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: وصَح الرِّواياتِ أنَّ ذلك خاصٌّ به، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام.
واخْتارَه أبو بَكرٍ وغيرُه.
وقال في «الرِّعايَة الكُبْرى»: وقيلَ: كان النَّبيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- إمَام أبي بَكْرٍ، وأبو بَكْرٍ إمامَ النَّاس.
وقيل: كان أبو بَكْر إمامًا، والنَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم- عن يَسارِ أبي بَكْرٍ؛ لأنّ وَراءَهما صَفًّا.
وفي جَوازِه وَجْهان.
انتهى.
ويأْتِي الخِلافُ إذا كان عن يَسارِ الإِمامِ وخلْفَه صَفٌّ في الموْقِفِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 392
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 399
السُّنَّةُ أنْ يَقُومَ إلَى الصَّلَاةِ إذَا قَالَ الْمُؤذِّنُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ.
تنبيه: ظاهرُ قوله: السُّنَّةُ، أنْ يَقومَ إلى الصَّلاةِ، إذا قال المؤذِّنُ: قد قامتَ الصَّلاةُ.
أنَّه يقومُ عندَ كلمةِ الإقامَةِ، سواءً رأى الإمامَ أو لم يَره، وسواءً كان الإمامُ في المسْجدِ، أو قرِيبًا منه، أولا.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايةٌ عنِ الإمام أحمدَ.
قال في «الفُروع»: جزم به بعْضُهم.
وقدَّمه في «الفائِق».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أن المأمومَ لا يقومُ حتَّى يَرَى الإمامَ، إذا كان غائِبًا.
وتقدَّم غيرُها إذا كان الإمامُ في المسْجدِ، سواءٌ رآهُ أو لم يره.
وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقدمه في «الفروع» وغيرِه.
وصحَّحه المَجْدُ وغيرُه.
وقال المُصَنِّفُ: إنْ أُقِيمَتْ وهو في المسْجدٍ أو قرِيبًا منه، قَامُوا عندَ ذِكْرِ الإقامَةِ، وإنْ
الجزء: 3 - الصفحة: 402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كان في غيرِه، ولم يعْلَمُوا قرْبَه، لم يقُومُوا حتَّى يَرَوْه وقيل: لا يقومُون إذا كان
الجزء: 3 - الصفحة: 403
ثُمَّ يُسَوِّي الْإمَامُ الصُّفُوفَ،
الإمامُ في المسْجدِ، حتَّى يَروْه.
وذكَرَه الآجُريُّ عن أحمدَ.
وقِيامُ المأموم عندَ
قوْله: قد قامتَ الصَّلاة.
بنَ المُفْرَداتِ.
قوله: ثُمَّ يُسَوِّي الإمامُ الصُّفُوف.
هكذا عبارةُ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ في كُتُبهم.
وقال في «الإفَاداتِ»، و «التَّسْهِيلِ»: ويُسَوِّي الإمامُ صَفه.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ؛ أن تَسْوِيَةَ الصُّفوفِ سُنَّةْ.
وظاهرُ كلام الشَّيْخِ تقيِّ الدِّين وُجوبُه.
وقال: مُرادُ من حكاه إجْماعًا اسْتحْبابُه، لا نَفْى وُجوبِهِ.
وذكَر في «النكَتِ» الأحاديثَ الوارِدَةَ في ذلك.
وقال: هذا ظاهِرٌ في الوُجوبِ؛ وعلى هذا بُطلان الصَّلاةِ به محَلُّ نظَرٍ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: ويَحْتَمِل أنْ يَمْنَعَ الصِّحَّة، ويَحْتَمِل لا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأولَى، التَّسْويَةُ المسْنونةُ في الصُّفوفِ».
هي مُحاذاةُ المناكِب والأكْعُبِ دُون أطْرافِ الأَصابِعِ.
الثَّانيةُ، يُسْتحَبُّ تَراصُّ الصُّفوفِ، وسَدُّ الخلَلِ الذى فيها، وتَكمِيل الصَّفِّ الأوَّلَ فالأوَّلَ، فلو تُرِكَ الأوَّل، كُرِهَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المشْهورُ، قال في «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ، وهو أوْلى.
وعندَ ابنِ عَقِيل، لا يُكْرَهُ؛ لأنَّه اخْتارَ أنّه لا يُكْرَهُ تَطوُّعُ الإمام في مَوْضِع المكتُوبَةِ، وقاسَه على تَرْكِ الصَّفِّ الأوَّلِ للمأْمُومينَ.
وأطْلقَ الوَجْهَيْن فىَ الكراهَةِ في «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، قال في «النُّكَتِ»: يدْخُل في إطْلاقِ كلامِهم، لو عَلِمَ أنَّه
الجزء: 3 - الصفحة: 404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا مَشَى إلى الصَّفِّ الأوَّلِ، فاتَتْه رَكْعَة، وإنْ صلَّى في الصَّفِّ المُؤَّخَّرِ، لم تَفُتْه.
قال: لكنْ هي في صورةٍ نادرةٍ، ولا يبْعدُ القوْلُ بالمُحافظَةِ على الرَّكْعَةِ الأخيرةِ، وإنْ كان غيرها مَشَى إلى الصَّفِّ الأوَّلِ.
وقد يقالُ: يُحافِظُ على الركْعَةِ الأُولَى والأَخِيرةِ.
وهذا كما قلْنا: لا يَسعَى إذا أَتَى الصَّلاة؛ للخَبَرِ المشْهورِ.
قال الإمامُ أحمدُ: فإنْ أدْركَ التكْبيرةَ الأولَى، فلا بأْسَ أنْ يُسْرِعَ، ما لم يكنْ عجَّلَ لفتْحٍ.
قال: وقد ظهَر ممَّا تقدَّم أنَّه يُعجِّلُ لإدْراكِ الرَّكْعَةِ الأخيرةِ، لكنْ هل تُقَيَّدُ المسْأَلَتان بتعَذُّرِ الجماعةِ؛ فيه تَرَدُّدٌ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: وظاهر كلامِهم، يحافِظُ على الصَّفِّ الأوَّلِ، وإنْ فاتَتْه ركْعَةٌ.
قال: ويتَوَجَّهُ المُحافظة على الركْعَةِ مِن نَصَّه: يُسْرِعُ إلى التَّكْبيرَةِ الأولَى.
قال: والمُرادُ مِن إطْلاقهم إذا لم تَفُتْه الجماعةُ مُطْلَقًا، وإلاَّ حافَظَ عليها، فيُسْرِعُ لها.
انتهى.
الرابعةُ، الصَّفِّ الأوَّلُ، ويَمِينُ كِّل صَفٍّ للرْجالِ أفْضَلُ.
قال الأصحابُ: وكلَّما قَرُبَ مِنَ الإمامِ فهو أفْضَل.
وكذا
الجزء: 3 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُرْبُ الأفْضَلِ والصَّفِّ منه.
وقال في «الفروعِ»: ويتوَجَّه احْتِمال أنَّ بُعْدَ يَميِنِه ليس أفْضلَ من قُرْبِ يَسارِه.
قال: لعَلَّه مُرادُهم.
الخامسةُ، قال بعضُ الأصحابِ: الأفْضَل تأخِيرُ المَفْضُولِ والصَّلاة مَكانَه.
قال ابنُ رزِين في «شَرْحِه»: يُؤَّخَّرُ الصِّبْيانُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم في الإيثَارِ بمَكانِه، في مَن سبَق إلى مَكانٍ ليس له ذلك.
وصرَّح به غيرُ واحدٍ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه».
قلت: وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي ذلك أَيضًا في باب الجماعَةِ في المَوْقِفِ.
السَّادِسة، الصَّفُّ الأوَّلُ؛ هو ما يقْطعُه المِنْبَرُ، على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال في رِوايَة أبِي طالِبٍ، والمَرُّوذِيِّ، وغيرهما: المِنْبرُ لا يقْطَعُ الصَّفَّ.
وعنه، الصَّفُّ الأوَّلُ؛ هو الذى يَلِي المنْبَرَ ولم يَقْطَعْه.
حكَى هذا الخِلافَ كثيرٌ مِن الأصْحابِ.
وقال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخاريِّ»: المنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّ الصَّفَّ الأوَّلَ هو الذى يَلى المقْصورةَ، وما تقْطعُه المقْصورةُ فليس بأوَّلَ.
نقلَه المَرُّوذِيُّ، وأبو طالبٍ، وابنُ القاسمِ وغيرُهم.
ثم قال: ورجَّح كثيرٌ منَ الأصحابِ أنَّه الذى يَلى الإمامَ بكلِّ حالٍ.
قال: ولم أقِفْ على نَصٍّ لأحمدَ به.
انتهى.
مع أنَّه اخْتارَه.
السَّابعةُ، ليس بعدَ الإقامَةِ وقبل التَّكْبير دعاء مسْنونٌ.
نصَّ عليه.
وعنه، أنَّه كان يدْعُو بينَها ويْرفَعُ يدَيْه.
الجزء: 3 - الصفحة: 406
ثُمَّ يَقُولُ: الله أَكْبَرُ.
لَا يُجْزِئُهُ غَيْرُهَا»
قوله: ثم يَقُولُ: اللهُ أكْبَر.
لا يُجزِئُه غيرُها.
يعنِي، لا يُجْزِئُهُ غيرُ هذا اللَّفْظِ، ويكونُ مُرتَّبًا.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُجْزِئُه: اللهُ الأكْبَرُ، واللهُ الأعْظمُ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم في «الحاوِي الكبِيرِ» بالإجْزاءِ في: اللهُ الأكْبَرُ.
وقيل:
الجزء: 3 - الصفحة: 407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُه: الأكْبَر اللهُ، أو الكبيرُ اللهُ، أو اللهُ الكبيرُ.
ذكَرهما في «الرِّعَايَةِ».
وقال في «التَّعْليقِ»: أكْبَرُ، كالكَبيرِ؛ لأنَّه إنَّما يكونْ أبْلغ إذا قيل: أكْبَرُ مِن كذا.
وهذا لا يجوزُ على اللهِ.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
تنبيه: مِن شَرْطِ الإتْيان بقوْلِ: اللهُ أكْبرُ.
أنْ يأتِيَ به قائِمًا، إنْ كانتِ الصَّلاةُ فرضًا، وكان قادِرًا على القِيامِ، فلو أتى ببعْضيه راكعًا، أو أتى به كلِّه راكِعًا، أو كبَّر قاعِدًا، أو أتَمَّه قائمًا، لم تَنْعَقِدْ فرْضًا، وتنْعقد نَفْلًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيلَ: لا تنْعَقِدُ أَيضًا.
وقيلَ: لا تنْعَقِدُ ممَّنْ كمَّلَها راكعًا فقطْ.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تميمٍ وابن حمْدانَ.
فعلى الأوَّلِ، يدْرِكُ الركْعَةَ إنْ كان الإمامُ في نفْلٍ.
ذكرَه القاضي، واقْتَصَرَ عليه في «الفروعِ».
ويأتي حُكْمُ ما لو كبَّر
الجزء: 3 - الصفحة: 408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للرّكوعِ أو لغيرِه، أو سمَّع أو حَمِدَ قبلَ انْتِقالِه، أو كمَّله بعدَ انْتِهائِه عندَ قولِه: ثم يرْفَعُ يدَيْه، ويرْكَعُ مُكَبِّرًا.
فائدة: لو زادَ على التَّكْبيرِ، كقوْلِهِ: الله أكْبَرُ كبيرًا، أو الله أكْبرُ وأعْظَمُ، أو
الجزء: 3 - الصفحة: 409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأجلُّ.
ونحوِه، كرِهَ جزَم به في «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغير».
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنى» و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِين وغيرُهم: لم يُسْتَحبَّ.
نصَّ عليه -وكذا قال ابن تَميمٍ- وقال في «الفُروعِ»: والزِّيادةُ على التكْبيرِ، قيلَ: يجوزُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 410
فَإنْ لَمْ يُحْسِنْهَا لَزِمَهُ تَعَلُّمُهَا، فَإنْ خَشِيَ فَوَاتَ الْوَقْتِ كَبَّر بِلُغَتِهِ.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْها لَزِمَه تَعلُّمُها.
بلا نِزاع بين حيثُ الجملة.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يَلْزَمُه تعَلُّمُها في مَكانِه أو ما قَرُبَ مه فقط.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يَلْزَمُه ولوْ كان بادِيًا بعيدًا، فيَقْصِدُ البلدَ لتَعَلُّمِها فيه.
الجزء: 3 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهما في: «الفروعِ».
قوله: فَإنْ خشَى فواتَ الوَقْتِ كَبَّرَ بلُغَتِه.
وكذا إنْ عجَز.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقَطع به أكثرُهم.
وِعنه، لا يكَبِّرُ بِلُغَتِه.
ذكرها القاضي في «التَّعْلِيقِ».
واخْتارَه الشَّريف أبو جَعْفرٍ.
نقلّه عنه القاضي أبو الحُسَيْنِ.
وكذا حُكْمُ التَّسْبِيح في الرُّكوع والسُّجودِ وسُؤالِ المَغْفِرَةِ والدُّعاءِ.
قالَه في «القاعدَةِ العاشرَة»، وذكره في «المُحَرَّرِ» قولًا.
وذكَره الآمدِيُّ، وابن تَميمٍ وَجْهًا.
فعليه، يَحْرُمُ بلُغتِه على الصَّحيحِ.
وقيل: يجِبُ تحْريكُ لِسانِه.
وعلى المذهبِ لو كان يعْرِف لُغاتٍ؛ فقال في «المُنَوِّرِ» يقدَّمُ السِّرياني، ثم الفارِسيُّ، ثم التُّركِيُّ.
وهذا الصَّحيحُ عندَ مَن ذكر الخِلافَ في ذلك، ويُخَيَّرُ بينَ التُّركِيِّ والهِنْدِيِّ.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِير»: فإنْ عرف لِسانًا فارِسيًّا وسِرْيانيًّا، فأوْجُهٌ، الثالث، يُخيَّرُ بينَهما، ويقدَّمان على التُّركِيِّ.
وقيل: يتَخيَّرُ بينَ الثَّلاثَةِ، ويُخيَّرُ بين التُّركِيِّ والهِنْدِيِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: قلتُ: إنْ لم يُقَدَّما عليه.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تميمٍ.
وقال: ذكَر ذلك كلَّه بعْضُ أصحابِنا.
قلتُ: وأكثرُ الأصحابِ لم يذْكروا ذلك، بل أطْلَقوا، فيُجْزِئُه التكبير بأيِّ لُغَةٍ أَرادَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 412
وَيَجْهَرُ الْإمَامُ بِالتَّكْبِيرِ كُلِّهِ،
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان أخْرسَ أو مقْطوعَ اللِّسانِ، كبَّر بقَلْبِهْ، ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.
قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: ولو قيلَ ببُطْلانِ الصَّلاةِ بذلك، كان أقْوَى.
وقيل: يجبُ تحْريكُ لِسانِه بقدْرِ الواجبِ.
ذكَره القاضي، وجزم به في «التَّلْخيصِ»، و «الإفَاداتِ»، فإنْ عجَز، أشارَ بقَلْبِه.
وكذا حُكْمُ القِراءةِ والتَّسْبيحِ ونحوِه.
وقيلَ: لا يُحرِّكُ لِسانَه إلَّا في التَّكْبير فقط.
قال ابن تَميمٍ:.
وهو ظاهرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّف.
الثَّانيةُ، الحُكْمُ في مَن عجَز عنِ التعَلُّمِ بالعَربِيَّةِ في كل ذِكْرٍ مفْروضٍ، كالتَّشَهُّدِ الأخير والسَّلامِ ونحوِه، كالحُكْمِ في مَن عجَز عن تكْبيرَةِ الإِحْرام بالعَربيَّةِ، فإنَّه يأْتى به بلغَتِه.
وأمَّا المُسْتَحبُّ، فلا يُتَرْجِمُ عنه، فإِنْ فعَل، بَطلَت صلاتُه.
نصَّ عليه.
وقيلَ: إنْ لم يُحْسِنْه بالعَرَبِيَّةِ، أُتى به بلُغتِه.
تنبيه: قوله: ويجْهَرُ الإمامُ بالتَّكْبير كُلِّه، ويُسِرُّ غيره به.
يعْنِي، يُستَحَبُّ
الجزء: 3 - الصفحة: 413
وَيُسِرُّ غَيْرُهُ بِهِ وَبِالْقِرَاءَةِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ.
للإمام الجهْرُ بالتَّكْبيرِ كلَّه، ويُكْرَهُ لغيرِه الجهْر به مِن غيرِ حاجَةٍ، فإنْ كان ثمَّ حاجَةٌ لم يُكْرَهْ بل يُسْتَحَبُّ بإذْنِ الإمامِ وغيرِ إذْنِه وبالتَّحْميدِ.
قوله: وبالقراءَةِ بقدْرِ مَا يُسْمِعْ نَفْسَهُ.
يعْنى، أنَّه يجِبُ على المُصَلِّي أنْ يجْهرَ بالقِراءةِ فى صلاةِ السِّر وفي التَّكْبيرِ، وما في مَعْناه بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
واخْتارَ الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّين الاكتِفاءَ
الجزء: 3 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالإتْيانِ بالحُروفِ، وإنْ لم يَسْمَعْها.
وذكَره وَجْهًا في المذهبِ.
قلت: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه.
واعْتبرَ بعضُ الأصحابِ سَماعَ مَن بقرْبِه.
قال في «الفُروعِ»: ويَتوجَّهُ مِثلُه في كلِّ ما يتَعَلَّقُ بالنُّطْقِ، كطلاقٍ وغَيرِه.
قلت: وهو الصَّوابُ.
تنبيه: مُرادُه بقولِه: بقَدْرِ ما يُسْمِعُ نفْسَه.
إنْ لم يكنْ ثمَّ مانِعٌ، كطَرشٍ أو أصْواتٍ يسْمَعُها تَمْنَعُه مِن سَماعِ نفْسِه، فإنْ كان ثَمَّ مانعٌ، أتَى به، بحيث يحْصُل السَّماعُ مع عَدَم المُعارِضِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 415
وَيَرْفَعُ يَدَيْه مَعَ ابْتِدَاءِ التَّكْبِيرِ مَمْدُودَةَ الْأَصَابعِ، مَضْمُومَةً بَعْضُهَا إلى بَعْض، إلى حَذْوِ مَنْكِبَيْهِ، أوْ إلَى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ،
قوله: ويَرْفعُ يَدَيْه مع ابْتِداءِ التَّكْبيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يرْفعُهما قبلَ ابْتِداءِ التَّكْبيرِ ويَخْفِضُهما بعده.
وقيل: يتخَيَّرُ بينَهما.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: مَمْدُودَةَ الأصابعِ، مضْمُومًا بَعضُها إلى بَعض.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، مُفرَّقَةً.
فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يَسْتَقْبِلَ ببُطونِ أصابع يَدَيْه القِبْلَةَ حالَ التَّكْبيرِ.
على الصَّحيح مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: قائِمة حالَ الرَّفْع والحَطِّ.
وذكَره في «الفروعِ».
قال النَّاظِمُ:
الجزء: 3 - الصفحة: 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وللبَيْتِ لا للأُذْنِ واجِهْ بأجْوَدَ
قوله: إِلى حَذوِ مَنْكبَيْه وإلى فُرُوعِ أُذُنَيْه.
هذا إحْدَى الرواياتِ.
يعْني، أنَّه يُخَيَّرُ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الكافِي»، و «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «البُلْغةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإفاداتِ»، و «ابنِ رَزِين»، وقال: لا خِلافَ فيه،
الجزء: 3 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرهم.
قال في «الفُروعَ»: وهو أشهْر.
وقدَّمه في «التَّلخيص».
وعنه، يرْفَعْهما إلى حَذْو مَنْكبيْه فقط.
وهو المذهبُ.
قال الزَّرْكَشيُّ: هو المشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «التَّسْهِيل»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُنَوِّر»، و «المُنْتَخَب»، و «نَظم النَّهاية»، وغيرهم.
وقدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَة»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «إدْراكِ الغايَة»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَب».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وعنه، إلى فروع من أُذُنَيْه.
اخْتارَها الخَّلَال، وأطْلَقَهُنَّ في «المُذْهَبِ».
وعنه، إلى صدْرِه.
ونقل أبو الحارِثِ، يُجاوِزُ بها أُذُنَيْه.
وقال أبو حفْصٍ: يجْعَلُ يَدَيْه حَذوَ مَنْكِبَيْه، وإبهامَيْه عندَ شحْمَة أُذُنَيْهِ.
وقالَه القاضي في «التَّعْليقِ» وقال: أوْمأَ إليه أحمدُ.
وقال في «الحاوِيَيْن»: والأوْلَى أنْ يحاذِيَ بمَنْكِبَيْهِ كُوعَيْه، وبإبْهامَيْه
الجزء: 3 - الصفحة: 420
ثُمَّ يَضَعُ كَفَّ يَدِهِ الْيُمْنَى عَلَى كُوعِ الْيُسْرَى،
شَحْمَتَيْ أُذُنَيْهِ، وبأطْرافِ أصابِعه فُروع أذُنَيْه.
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفروعِ»: ولعَلَّ مُرادَهم أنْ تكُونا في حالِ الرَّفْعِ مكْشوفَتانِ، فإنَّه أفْضَل هنا وفي الدُّعاءِ.
الثَّانية، قال ابنُ شِهَابٍ: رفْعُ اليدَيْن إشارةٌ إلى رفْعِ الحِجَابِ بينَه وبينَ ربِّه، كما أنَّ السَّبَّابَةَ إشارةٌ إلى الوَحْدانِيَّةِ.
قوله: ثم يضعُ كفَّ يدِه اليُمْنَى على كُوعِ اليُسْرى.
هذا المذهبُ.
نصَّ
الجزء: 3 - الصفحة: 421
ويَجْعَلُهما تحتَ سُرَّتِه،
عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقال في «التّلْخيص»، و «البُلْغَة»: ثم يُرْسِلُهما، ثم يضَعُ اليُمْنَى على اليُسْرَى.
ونقل أبو طالِبٍ، يضَعُ بعْضَ يَدِه على الكفِّ وبعْضها على الذِّراعِ.
وجزَم بمِثْلِه القاضي في «الجامِعِ»، وزادَ، والرُّسْغِ والسَّاعِدِ.
قال: ويقْبضُ بأصابِعه على الرُّسْغِ.
وفعلَه الإمامُ أحمدُ.
فائدة: معْنَى ذلك؛ ذُلٌّ ينَ يدَى عِزٌّ.
نقلَه أحمدُ بن يَحْيَى الرَّقِّي 44 عنِ الإمام أحمدَ.
قوله: ويَجْعَلُهما تحْتَ سُرَّته.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يجْعَلُهما تحتَ صدْرِه.
وعنه، يُخيَّرُ.
اخْتارهَ صاحِبُ «الإرْشادِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يُرْسلُهما مُطْلَقًا إلى جانِبَيْه.
وعنه، يُرْسِلُهما في النَّفْلِ دُونَ الفَرْضِ.
زادَ في «الرِّعايَة» في الروايَة، الجِنازَةَ مع النَّفْلِ.
ونُقِل عن الخَلاَّلِ أنَّه أرْسَل يَدَيْه في صلاةِ الجنازَة.
الجزء: 3 - الصفحة: 423
وَيَنْظُرُ إلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ،
قوله: ويَنْظُرُ إلى موضِعِ سُجُودِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِه مُسْتَحَبٌّ في جميعِ حَالاتِ الصَّلاةِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي، وتَبِعَه طائفةٌ منَ الأصحابِ: ينْظُرُ إلى موْضِعِ سُجودِه، إلَّا حالَ إشارَتِه في التَّشَهُّدِ، فإنَّه ينْظُرُ إلى سبَّابَتِه.
فائدة: الذي يظْهَرُ، أنَّ مُرادَ مَنْ أطْلَقَ في هذا البابِ، غيرُ صلاةِ الخوْفِ إذا كان العَدُوُّ في القِبْلَةِ، فإنَّهم لا ينْظُرون إلى موْضِعِ سُجودِهم، وإنَّما ينْظرونَ إلى العدُوِّ، وكذا إذا اشْتَدَّ الخوْفُ، أو كان خائِفًا من سَيْلٍ، أو سَبُعٍ، أو فوْتِ الوُقوفِ بعَرَفَةَ، أو ضَياعِ مالِه، وشِبْه ذلك ممَّا يحْصُلُ له به ضَرَرٌ إذا نظَر إلى موْضِعِ سُجودِهِ، فإنَّهم لا يَنْظُرون في هذه الحالاتِ إلى موْضِعِ سُجودِهم، بل لا يُسْتَحَبُّ.
ولو قيلَ بتَحْريمِ ذلك لَكانَ قوِيًّا، بل لعَلَّه مُرادُهم.
وهذا في النَّظَرِ هو الصَّوابُ الذى لا يُعْدَلُ عنه، فإنَّ فِعْلَ ذلك واجِبٌ في بعْضِ الصُّورِ، والنَّظَرَ إلى موْضِعِ سُجودِهِ مُسْتَحَبٌّ، فلا يُتْرَكُ الواجِبُ لأمْرٍ مُسْتَحبٍّ.
وهو واضِحٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 424
ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ.
قوله: ثم يَقُولُ: سُبْحَانَك اللَّهُمَّ وبحَمْدِك، وتَبارَكَ اسْمُكَ، وتَعالَى جَدُّكَ، ولَا إِلهَ غَيْرُكَ.
هذا الاسْتِفْتاحُ هو المُسْتَحَبُّ عندَ الإِمامِ أحمدَ، وجمهورِ أصحابِه، وقطَع به أكثرُهم.
واخْتارَ الآجُرِّيُّ الاسْتِفْتاحَ بخبَرِ عليٍّ رَضِيَ اللهُ عنه
الجزء: 3 - الصفحة: 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلِّه.
وهو: وَجَّهْت وَجْهِيَ، إلى آخرِه.
واخْتارَ ابنُ هُبَيْرَةَ، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ
الجزء: 3 - الصفحة: 426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جمْعَهما.
واخْتار الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ أَيضًا، أنَّه يقولُ هذا تارةً وهذا أُخْرَى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، جَمْعًا بينَ الأدِلَّةِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 427
ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
قوله: ثم يَقولُ: أعُوذُ بالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
وكيْفَما تَعَوَّذَ مِن الوارِدِ فحَسَنٌ.
لكنَّ أكْثَرَ الأصحابِ على أنَّه يَسْتَعِيذُ كما قال المُصَنِّفُ.
وعنه، يقولُ مع ذلك: إنَّ اللهَ هو السَّميعُ العليمُ.
اخْتاره أبو بَكْرٍ في «التَّنْبِيه»، والقاضى في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل.
وعنه، يقولُ: أعُوذُ باللهِ السَّميع العليمِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجيمِ.
جزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الرَّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ».
وعنه، يزيدُ معه: إنَّ الله هو السَّميعُ العليمُ.
جَزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
واخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى.
الجزء: 3 - الصفحة: 429
ثُمَّ يَقْرَأُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ،
قوله: ثم يَقُولُ: بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيمِ.
ولَيْسَتْ مِنَ الفاتِحَةِ.
وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، ونصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هي المنْصورَةُ عندَ أصحابنا.
وعنه، أنَّها مِنَ الفاتِحَةِ.
اخْتارَها أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو حَفْصِ العُكْبَرِيُّ.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي».
فعلى
الجزء: 3 - الصفحة: 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذَهب، هي قرْآنُ، وهي آيَةٌ فاصِلَةٌ بينَ كلِّ سورَتَيْن سِوَى «بَراءَةَ».
وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وفي كلامِ المُصَنِّفِ إشْعارٌ بذلك؛ لقولِه: ثم يقْرأُ بسْمِ اللهِ الرَّحمن الرَّحيمِ.
وعنه، ليستْ قُرْآنًا مُطْلقًا، بل هي ذِكْرٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 432
وَلَيْسَتْ مِنَ الْفَاتِحَةِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهَا مِنْهَا.
وَلَا يَجْهَرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
قال ابن رَجَبٍ، في تفْسير الفاتِحَةِ: وفي ثُبوتِ هذه الرِّوايَةِ عن أحمدَ نظَرٌ.
فائدة: ليستِ البَسْمَلَةُ آيةً مِن أوَّلِ كلِّ سورةٍ سِوَى الفاتِحَةِ، بلا نِزاعٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه: ولا خِلاف عنه نعْلَمُه أنَّها ليستْ آيةً مِن أوَّلِ كلِّ سورةٍ، إلَّا في الفاتِحَةِ.
وجزَم به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمِ»، وغيرِهم.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: ولا يَجْهَرُ بشئٍ مِن ذلك.
أنَّه لا يَجْهَرُ بالبَسْمَلَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ، أوْلا.
وهو صحيحٌ.
وصرَّح به المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: الرِّوايَة لا تخْتَلِفُ في تَركِ الجَهْرِ، وإنْ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ.
وصرَّح به ابنُ حَمْدان، وابنُ تَميمٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ، [وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»] 45، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم، وقدَّمُوه.
وعليه الجمهورُ، فيُعايَى بها.
وحكَى ابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حامِدٍ، وأبو الخطَّابِ وَجْهًا في الجَهْرِ بها، إنْ قُلْنا: هي مِنَ الفاتِحَةِ.
وذكرَه ابنُ عَقِيلٍ في «إشارَاتِه».
وعنه، أنَّه يجْهَرُ بها.
وعنه، أنَّه يَجْهَرُ بها في المدينةِ، على ساكِنِها أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وعنه، يَجْهَرُ بها في النَّفْلِ فقط.
وقالَه القاضي أيضًا.
واخْتارَ الشَّيْخُ تِقيُّ الدِّينِ، أنَّه يَجْهَرُ بها وبالتَّعَوُّذِ والفاتِحَةِ في الجِنازَةِ ونحوِها أحْيانًا.
وقال: هو المَنْصوصُ، تعْلِيمًا للسُّنَّةِ.
وقال: يُسْتَحَبُّ ذلك للتَّأْليفِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كما اسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ تَرْكَ القُنوتِ في الوِتْرِ تأْلِيفًا للمأْمُومِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُخَيَّرُ في غيرِ الصَّلاةِ في الجَهْرِ بها.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
قال
الجزء: 3 - الصفحة: 436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي: كالقِراءَةِ والتَّعَوُّذِ.
وعنه، يَجْهَرُ.
وعنه، لا يَجْهَرُ.
ويأْتِي إذا عطَس، فقال: الحَمْدُ للهِ رَبِّ العالَمِين.
أو قال عندَ رَفْعِ رأْسِه مِن الرُّكوعِ: رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ.
يَنْوِي بذلك العَطْسَةَ، والقِراءَة، أو الذِّكْرَ، عندَ قوْلِه: فإذا قامَ قال:
الجزء: 3 - الصفحة: 437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 438
ثُمَّ يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ، وَفِيهَا إِحْدَى عَشْرَةَ تَشْدِيدَةً».
تنبيه: قوله: ثم يَقْرَأُ الفَاتِحَةَ، وفيها إحْدَى عَشْرَةَ تشْدِيدةً.
يأْتِي، هل تَتَعَيَّنُ الفاتِحَة أم لا؟.
الجزء: 3 - الصفحة: 439
فَإِنْ تَرَكَ تَرْتِيبَهَا أَوْ تَشْدِيدَة مِنْهَا، أَوْ قَطَعَهَا بِذِكْرٍ كَثِيرٍ، أَوْ سُكُوتٍ طَوِيلٍ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهَا.
قوله: فَإنْ ترَك تَرْتِيبَها، لَزِمَه اسْتْئْنافُها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَرْتيبَ قِراءَةِ الفاتِحَةِ رُكْنٌ تَبْطُلُ الصَّلاةُ بتركِه مُطْلقًا.
وعليه جماعةُ الأصحاب، وقطَع به أكثرهم.
وقيلَ: يُتَسامَحُ إذا ترَك تَرْتِيبَها سَهْوًا.
قوله: أو تَشْديدةً مِنْها.
يعْنِي، إذا تَرك تشْديدَة منها، لَزِمَه اسْتِئْنافُها.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال القاضي في» الجامِعِ
الجزء: 3 - الصفحة: 444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكبيرِ»: إنْ ترَك التَّشْديدَ لم تَبْطُلْ صلاتُه.
وقال ابنُ تَميمٍ وغيرُه: لا خِلافَ في صِحَّتِها مع تَلْيِينِه، أو إظْهارِ المُدْغَمِ قال في «الكافِي»: وإنْ خَفَّفَ الشَّدَّةَ صحَّ؛ لأنَّه كالنُّطْقِ به، مع العَجَلَةِ.
وهو قوْلٌ في «الفُروعِ» غيرُ قوْلِ تَرْكِ التَّشْديدِ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ قولِه: أو قَطَعَها بذِكْرٍ كثيرٍ، أو سُكوتٍ طويلٍ، لَزِمَه اسْتِئْنافُها.
أنَّه إذا كان يسِيرًا لا يَلْزَمُه اسْتِئْنافَها.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الجمهورُ.
وقيل: يَلْزمُه أَيضًا.
اخْتارَه القاضي في «العُمَدِ».
الثَّانِي، مَحَلُّ قولِه: أو قَطَعَها بذِكْرٍ كثيرٍ أو سُكوتٍ طويلٍ.
إذا كان عَمْدًا، فلو كان سَهْوًا، عُفِيَ عنه.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وجزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال ابنُ تَميمٍ: لو سكَت كثيرًا نِسْيانًا أو نوْمًا، أو انْتَقَلَ إلى غيرِها غَلَطًا فطالَ، بَنَى على ما قرَأَ منها.
وقيل: لا يُعْفَى عن شئٍ مِن ذلك.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرَحِه»
الجزء: 3 - الصفحة: 446
فَإذَا قَالَ: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾.
قَالَ: آمِينَ.
فيما إذا كان عن غَفْلَةٍ، أو أُرْتِجَ عليه.
ومَحَلُّ ذلك أَيضًا أنْ يكونَ غيرَ مشْروعٍ، فلو كان القَطْعُ أو السُّكوتُ مَشْروعًا، كالتَّأْمينِ، وسُجودِ التِّلاوَةِ، والتَّسْبيحِ للتَّنْبِيهِ ونحوِه، أو لاسْتِماع قِراءَةِ الإمامِ، لم يُعْتَبَرْ ذلك، وإنْ طالَ.
ويأْتِي التَّنْبِيهُ على هذا الأخيرِ عندَ قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ.
ولا تَبْطُلُ بِنيَّةِ قَطْعِها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تَبْطُلُ إذا سكَت.
واخْتارَه القاضي.
قوله: فإذا قال: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: آمِين.
في مَحَلُّ قولِ المأْمومِ: آمِينَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 447
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان؛ أحَدُهما، يقولُه الإمامُ والمأْمومُ مَعًا.
قالَه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِحُ، وابن تَميمٍ، والزَّرْكَشِيُّ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
والوَجْهُ الثَّانِي، يقُولُه بعدَ الإمامِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 448
يَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْجَهْرِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَتيْن» و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِي»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو الأظْهَرُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قوله: يَجْهَر بها الإِمَامُ والمأمُومُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وهو مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 449
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنِ الْفَاتِحَةَ، وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ تَعَلُّمِهَا قَرَأَ قَدْرَهَا فِي عَدَدِ الْحُرُوفِ.
وَقِيلَ: فِي عَدَدِ الْآيَاتِ مِنْ غَيْرِهَا.
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا آيَةً وَاحِدَةً كَرَّرَهَا بِقَدْرِهَا.
المُفْرَداتِ.
وعنه، تَرْكُ الجَهْرِ.
فائدة: لو ترَك الإمامُ التَّأْمِينَ، أَتَى به المأْمومُ جَهْرًا؛ ليُذَكِّرَه، وكذا لو أسَرَّه الإمامُ، جهَر به المأْمومُ.
قوله: فإنْ لم يَحْسِنِ الفَاِتحَةَ وضَاق الوَقْتُ عن تَعلُّمِها، قرَأ قدْرَها في عَدَدِ
الجزء: 3 - الصفحة: 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُرُوفِ.
هذا أحَدُ الوُجوهِ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ».
وأنْكَر بعْضُهم هذا الوَجْهَ، وعلى تقْديرِ صِحَّتِه ضَعَّفَه.
وقيل: يقْرَأُ قدْرَها في عَدَدِ الحُروفِ والآياتِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال الشَّارِحُ: وهو أظْهَرُ.
وصَحَّحه المَجْدُ في «شَرْحِه» و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: يقْرَأُ قدْرَها في عَدَدِ الآيات مِن غيرِها.
قدَّمه في «مَسْبُوكِ
الجزء: 3 - الصفحة: 451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذَّهَبِ».
وأطْلقَه هو والأوَّلَ في «المُذْهَبِ».
وأطْلق هذا والذى قبلَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وفي بعضِ نُسَخِ «المُقْنِعِ»، قرَأ قدْرَها في عَدَدِ الآياتِ مِن غيرِها، وفى عدَدِ الحُروفِ وَجْهان.
وقيل: يقْرَأُ حُروفِها وآياتِها.
جزَم به في «الإفَاداتِ».
واخْتارَه بعْضُ المُتَأخِّرينَ.
وقيلَ: يُجْزِئُ آيَةٌ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: قرَأ قدْرَها إذا ضاقَ الوَقْتُ عن تَعَلُّمِها.
أنَّه يسْقُطُ تَعَلُّمُها إذا خافَ فَواتَ الوَقتِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقال4647
الجزء: 3 - الصفحة: 452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشِّيرازِيُّ: لا يسْقُطُ تعَلُّمُها لخَوْفِ فَواتِ الوَقْتِ، ولا يُصَلِّي بغيرِها، إلَّا أنْ يطولَ زمَنٌ ذلك.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيةٌ كَرَّرَها بِقَدْرها.
على الخِلافِ المُتقَدِّم، وهذا المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، سواءٌ كانت الآيَة مِنَ الفاتِحَةِ أو مِن غيرِها، ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
وعنه، يُجْزِئُ قِرَاءَتُها مِن غيرِ تَكْرارٍ.
اخْتارَها ابنُ أبِي مُوسى.
وقيل: يقْرَأُ الآيَةَ، ويأْتِي بقَدْرِ بقِيَّةِ الفاتحَةِ منَ الذِّكْرِ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: يَحْتَمِلُ قولُه: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا آيةً.
أنْ تكونَ مِنَ الفاتحَةِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه أَرادَ مِن غيرِها.
وما قُلْناه مِنَ الاحْتِمالِ الأوَّلِ، أعَمُّ وأوْلَى.
فائدة: لو كان يُحْسِنُ آيةً مِن الفاتحَةِ وشيْئًا مِن غيرِها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكَرِّرُ الآية التى مِنَ الفاتحَة بقَدْرِها.
وقيل: يقْرَأُ الآيَةَ والشَّيْءَ الذى مِن غيرِها مِن غيرِ تَكْرارٍ، إنْ كانَ قدْرَ الفاتحَةِ، وإلَّا كرَّر بقَدْرِها، لكنْ قال في «الرِّعايَةِ»: إنْ كان الذى يُحْسِنُه مِن آخِرِ الفاتحَةِ، فَلْيَجْعَلْ قِراءَتَه أخِيرًا.
وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شَرْحِه».
وابنُ تَميمٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 453
فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُتَرْجِمَ عَنْهُ بِلُغَةٍ أُخْرَى، وَلَزِمَهُ أَنْ يَقُولَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكلامِ غيرِه؛ أنَّه لو كان يُحْسِنُ بعْضَ آيَةِ، أنَّه لا يُكَرِّرُها.
وهو صحيحٌ.
جزَم به المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم.
وقيل: هو كالآيَةِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ عرَف بعْضَ آيَةِ لا يَلْزَمُه تَكْرارٌ.
فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ خِلافُ ذلك.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ شَيئًا مِنَ القُرْآنِ لم يَجُزْ أن يُتَرْجِمَ عَنْهُ بلُغَةٍ أُخْرَى.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يجوزُ التَّرْجمَةُ عنه بغيرِ العَربِيَّةِ، إذا لم يُحْسِنْ شيئًا مِنَ القُرْآنِ.
قوله: ولَزِمَه أنْ يَقُولَ: سُبْحَان اللهِ، والْحَمدُ لله، ولَا إله إلَّا الله، وَاللهُ أَكْبَرُ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلّا باللهِ.
وكذا قال في «الكافِي»، و «الهادِي».
وافَقَ المُصَنِّفَ هنا على زِيادَةِ: ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
صاحِبُ «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيز»،
الجزء: 3 - الصفحة: 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وزادَ في «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، العَلِيِّ العَظِيمِ.
والذى قدَّمه في «الفُروعِ»، أنَّه لا يقولُ: ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهذا المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطْبَةِ.
وعنه، يُكَرِّرُ هذا بقَدْرِ الفاتحَةِ، أو يزيدُ على ذلك شيئًا مِنَ الثَّناءِ والذِّكْرِ بقَدْرِ الفاتحةِ.
وذكرَه في «الحاوِي الكَبِيرِ»، عن بعضِ الأصحابِ.
وقطَع به الصَّرْصَرِيُّ في «زَوائِدِ الكافِي».
قال في «المُذْهَبِ»: لَزِمَه أنْ يقولَ: سُبْحانَ
الجزء: 3 - الصفحة: 455
فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ إلَّا بَعْضَ ذَلِكَ، كَرَّرَهُ بِقَدْرِهِ،
الله، والحْمدُ للهِ، ولا إلهَ إلَّا اللهُ، والله أكْبَرُ، ولا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
ويُكَرِّرَه أو يُضِيفَ إليه ذِكْرًا آخَرَ حتَّى يَصِيرَ بقَدْرِ الفاتحةِ.
[قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: ويُكَرِّرُه بقَدْرِ الفاتحةِ] 48. وما قالَه في «المُذْهَبِ»، هو قولُ ابنِ عَقِيل.
وقال القاضي: يأْتِي بالذِّكْرِ المذْكورِ، ويَزيدُ كَلِمتَيْن مِن أيِّ ذِكْرِ شاءَ ليَكونَ سبْعًا.
وقال الحَلْوانِيُّ: يَحْمَدُ ويُكَبِّرُ.
وقال ابنُه في «تَبْصِرَتِه»: يُسَبِّحُ.
ونقلَه صالِحٌ وغيرُه.
ونقَل ابنُ مَنْصورٍ، يُسَبِّحُ ويُكَبِّرُ.
ونقَل المَيْمُونِيُّ، يُسَبِّحُ ويُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ.
ونقَل عبدُ اللهِ، يَحْمَدُ ويُكَبِّرُ ويُهَلِّلُ.
قال في «الفُروعِ»: واحْتَجَّ أحمدُ بخَبَرِ رِفَاعَةَ.
فدَلَّ أنَّه لا يُعْتَبَر الكُلُّ روايةً واحدةً، ولا شيءٌ مُعَيَّنٌ.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ إلَّا بَعْضَ ذلك كَرَّرَه بِقَدْرِهِ.
يعْنِي، بقَدْرِ الذِّكْرِ.
وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 456
فَإنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مِنَ الذِّكْرِ، وَقَفَ بِقَدْرِ الْقِرَاءَةِ.
المذهبُ.
وقيل: يُكَرِّرُه بقَدْرِ الفاتِحَةِ.
ذكَره في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وقال ابنُ تَميمٍ: فإِنْ لم يُحْسِنْ إلَّا بعْضَ ذلك، كرَّرَه بقَدْرِه.
وفيه وَجْهٌ، يُجْزِئُه التَّحْميدُ والتَّهْليلُ والتَّكْبيرُ.
قوله: فإنْ لم يُحْسِنْ شَيئًا مِنَ الذِكْرِ وقَف بِقَدْرِ القِرَاءَةِ.
كالأخْرَسِ.
وهذا بلا نِزاعٍ في المذهبِ أعْلَمُه، لكنْ يَلْزَمُ مْن لا يُحْسِنُ الفاتحةَ، والأخْرَسَ، الصَّلاةُ خلفَ قارئ، فإنْ لم يَفْعَلا مع القُدْرَةِ، لم تصِحَّ صلاتُهما في وَجْهٍ.
وجزَم به النَّاظِمُ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، خِلافُ ذلك، على ما يأْتِي في الإمامَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ على الأشْهَرِ، يَلزَمُ غيرَ حافِظٍ أنْ يقْرأَ في المُصْحَفِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّه لا يجِبُ عليه تحْريكُ لِسانِه.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيُر الأصحابِ، وأوْجبَه القاضي.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «القاعِدَةِ الثَّامنَةِ»: وهو بعيدٌ جِدًّا.
انتهى.
وهو كما قال، بل لو قِيلَ ببُطْلانِ الصَّلاةِ بذلك إذا كبَّرَ، لَكانَ مُتَّجَهَا، فإنَّ هذا كالعَبْدِ.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك للشَّيّخِ تقِيُّ الدِّينِ في تَكْبيرةِ الإِحْرامِ، وتقدَّم حُكْمُ الأخْرَسِ ومقْطوع اللِّسانِ هناك.
الجزء: 3 - الصفحة: 457
ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً، تَكُونُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ، وَفِي الْمَغْرِبِ مِنْ قِصَارِهِ، وَفِي الْبَاقِي مِنْ أَوْسَاطِهِ.
قوله: ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَ الفَاتِحَةِ سُورةٌ؛ تكونُ في الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ المُفَصَّلِ، وَفِي المَغْرِبِ مِنْ قِصَارِه.
بلا نِزاعٍ.
ويأْتِي حُكْمُ السُّورَةِ في ذِكْرِ السُّنَنِ.
وأوَّلُ المُفَصَّلِ، مِن سُوَرَةِ «ق» على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قدَّمه في
الجزء: 3 - الصفحة: 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: أوَّلُهُنَّ «الحُجُراتُ».
وقال ابنُ أَبى الفَتْحِ في «المُطْلِعِ»: للعُلَماءِ في المُفَصَّلِ أربعَةُ أقْوالٍ.
فذكرَ هَذَيْن القَوْلَيْن.
والثَّالِثُ، مِن أوَّلِ «الفَتْح».
والرَّابعُ، مِن أوَّلِ «القِتَال».
وصحَّحه ولَدُ صاحِبِ «التَّلْخيصِ».
وذكَرَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، وزادَ في «الآدَابِ» قولَيْن، وهما؛ وقيلَ: مِن ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ 49، وقيلَ: مِن ﴿وَالضُّحَى﴾ 50.
الجزء: 3 - الصفحة: 459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وفي الباقي مِن أوْساطِهِ.
وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
ونقَل حرْبٌ، في العَصْرِ نِصْفُ الظُّهْرِ.
واخْتارَه الْخِرَقِيُّ، وجماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وقال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 3 - الصفحة: 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وغيرِهم: يقْرأُ في الظُّهْرِ أكْثَرَ مِنَ العَصْرِ.
وذكرَ في «الرِّعايَةِ الكبْرى» ما اخْتارَه الْخِرَقِيُّ قوْلًا غيرَ هذا؛ فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ ما قالَه في
الجزء: 3 - الصفحة: 461
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم، مُرادَ القَوْلِ الأوَّلِ، ويكونَ بَيانًا له.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممَّنْ أطْلقَ، إذا لم يكنْ عُذْرٌ، فإنْ كان ثَمَّ عُذْرٌ، لم تُكْرَهِ الصَّلاةُ بأقْصَرَ مِن ذلك، وكذلك المَرِيضُ والمُسافِرُ ونحوُهما، بل اسْتَحَبَّه القاضي في «الجامِعِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو خالَفَ ذلك بلا عُذْرٍ، كُرِهَ بقِصارِ المُفَصَّلِ في الفَجْرِ، ولم يُكْرَهْ بطِوالِه في المَغْرِبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
قال في «الحَواشِي»: وهو ظاهِر كلامِ غيرِ واحدٍ.
وصرَّح به في «الواضِحِ»
الجزء: 3 - الصفحة: 463
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المَغْرِبِ.
وقيلَ: لا يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
قال الشَّارِحُ: لا بأْسَ بذلك.
ويأَتِي في
الجزء: 3 - الصفحة: 464
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كلامِ المُصَنِّفِ، في بابِ صلاة الجماعَةِ، اسْتِحْباب تَطْويلِ الرَّكْعَةِ الأُولَى أكْثَرَ مِنَ الثَّانيةِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 465
وَيَجْهَرُ الْإِمَامُ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصُّبْحِ وَالأُولَيَيْنِ مِنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ويَجْهَرُ الإِمامُ بالقراءةِ في الصُّبْح والأُوليَيْن مِنَ المغْربِ والعِشاءِ.
أنَّ المأْمومَ لا يجْهَر بالقراءةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وحُكِيَ قَوْلٌ بالجَهْرِ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ جِدًّا، لا يُلْتفَتُ إليه، ولا يُعَوَّلُ عليه.
فوائد؛ منها، المُنْفَرِدُ والقائمُ لقَضاءِ ما فاتَه مع الإمامِ، يُخَيَّرُ بينَ الجَهْرِ والإِخْفاتِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه: يُخَيَّرُ، وترْكُه أفْضَلُ.
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
وكذا قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ.
وقيل: يَجْهَرُ في غيرِ الجُمُعَةِ.
ذكَرَه في «الحاوِي» وغيرِه.
وعنه، يُسَنُّ الجَهْرُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقالَه القاضي في موْضعٍ.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ محَلَّ هذا الخِلافِ في قَضاءِ ما فاتَه، على القوْلِ بأنَّ ما يُدْرِكُه مع الإمامِ آخِرُ صلاِته، وما يَقْضِيه أوَّلُها.
فأمَّا على القوْلِ بأنَّ ما يقْضِيه آخِرُها، فإنَّه يُسِرُّ.
قوْلًا واحِدًا، على ما يأْتِي بَيانُه في الفَوائدِ هناك.
ومنها، لا تجْهَرُ المرأةُ، ولو لم يَسْمَعْ صوْتَها أجْنَبِيُّ، بل يَحْرُمُ.
قال الإمامُ أحمدُ: لا تَرْفَعُ صوْتَها.
قال القاضي: أطْلَقَ الإِمامُ أحمدُ المَنْعَ.
قال في «الحاوي»: وتُسِرُّ بالقِراءَةِ في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» وغيرِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «الكُبْرَى»، في أواخِرِ صلاةِ الجماعَةِ: وتَجْهَرُ المرأةُ في الجهْرِ مع المَحارِمِ والنِّساءِ.
انتهى.
وقيل: تجْهَرُ إذا لم يسْمَعْ صوْتَها أجْنبِيٍّ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَقَ التَّحْريمَ وعدَمَه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: تجْهْرُ إنْ صلَّتْ بِنِساءٍ، ولا تجْهَرُ إنْ صلَّتْ وحدَها.
ومنها، حُكْمُ الخُنْثَى في ذلك حُكْمُ المرأةِ.
قالَه في «الرِّعايَة الكُبْرى».
ومنها، يُكْرَهُ جهْرُه نَهارًا في صلاةِ النَّفْلِ.
في أصَحِّ الوَجْهَيْن، ويُخَيَّرُ ليْلًا.
قدَّمه في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِي».
زادَ بعْضُهم، نفْلٌ لا تُسَنُّ له الجماعةُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه ابنُ حمْدانَ.
وقال في «الفُروعِ»، في صلاةِ التَّطَوُّعِ: ويُكرَهُ الجَهْرُ نَهارًا في الأصَحِّ.
قال أحمدُ: لا يرْفَعُ ليْلًا، يُراعِي المَصْلَحَة.
ومنها، لو قضَى صلاةَ سِرٍّ، لم يَجْهَرْ فيها، سواءٌ قَضاها ليْلًا أو نَهارًا.
لا أعْلَمُ فيه خِلافًا، وإنْ قضَى صلاةَ جَهْرٍ في جماعةٍ ليْلًا، جهَر فيها.
لا أَعْلَمُ فيه خِلافًا، وإنْ قَضاها نَهارًا، لم يجْهَرْ فيها.
على الصَّحِيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الكافِي»، والمَجْدُ.
وصَحَّحه النَّاظِمُ إذا صلَّاها جماعةٌ.
وقبل: يجْهَرُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 468
وَإنْ قَرَأَ بِقِرَاءَةٍ تخْرُجُ عَنْ مُصْحَفِ عُثْمَانَ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ.
وقيل: يُخَيَّرُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وفي المُنْفَرِدِ الذى يقضِي، الخِلافُ.
قالَه في «الفُروعِ»، وغيره.
ومنها: لو نَسِيَ الجهْرَ في الصَّلاةِ الجهْرِيَّةِ فأَسَرَّ، ثم ذكَر جهَر، وبنَى على ما أسَرَّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَبْتَدِئُ القِراءَةَ، سواءٌ كان قد فرَغ منها أوْ لا، وأمَّا إذا نَسِيّ الإِسْرار في صلاةِ السِّرِّ، فجهَر ثم ذكرَ، فإنَّه يَبْنِي على قِراءَته، قوْلًا واحِدًا.
وفرَّقَ بينَهما الشَّارِحُ وغيرُه.
ومنا، قال ابنُ نَصْرِ اللهِ، في «حَواشِي الفُروعِ»: الأَظْهَرُ أن المُرادُ هنا بالنَّهارِ، مِن طُلوعِ الشَّمْسِ، لا مِن طُلوعِ الفَجْرِ، وباللَّيْلِ؛ مِن غُروبِ الشَّمْسِ إلى طُلوعِها.
قوله: وإنْ قَرَأ بقِرَاءَةٍ تَخرجُ عن مصحفِ عثمانَ، لم تَصحَّ صَلاتُه.
وتَحْرُمُ؛ لعدَمِ تَواتُرِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرهم.
الجزء: 3 - الصفحة: 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الهِدايَةِ» و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يُكْرَه.
وتصِحُّ إذا صَحَّ سَنَدُه؛ لصَلاةِ الصَّحابَةِ بعْضِهم خلفَ بعْضٍ.
واخْتارَها ابن الجَوْزِيِّ، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ.
وقال: هي أنَصُّ الرِّوايتَيْن.
وقال: وقوْلُ أئمَّةِ السَّلَفِ وغيرِهم: مصْحَفُ عُثمانَ أحَدُ الحُروفِ السَّبْعَةِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
واخْتارَ المَجْدُ أنَّه لا يُجْزئُ عن رُكْنِ القراءةِ، ولا تَبْطُلُ الصَّلاةُ به.
واخْتارَه في «الحاوِي الكَبِيرِ».
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّةُ الصَّلاةِ بما في مُصْحَفِ عُثْمانَ، سواءٌ كان مِنَ العَشَرَةِ أو مِن غيرِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ المنْصوصُ عنه، وقطَع به الأكثرُ.
وعنه، لا يصِحُّ ما لم يتَواتَرْ.
حكَاها في «الرِّعايَةِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: اخْتارَ الإِمامُ أحمدُ قراءةَ نافعٍ مِن روايةِ إسْمَاعِيلَ بنِ جَعْفَرٍ.
وعنه، قِراءَةُ أهْلِ المدينةِ سَواءٌ، قال: إنَّها ليس فيها مَدٌّ ولا هَمْزٌ، كأبِي جَعْفَرٍ يزيدَ بنِ القَعْقَاعِ، وشَيْبَةَ، ومُسْلِم.
وقَرَأَ نافِعٌ (عليهم) ثمَّ قراءةَ عاصِمٍ.
نقلَه الجماعةُ؛ لأنَّه قرَأَ على أبِي عبدِ الرَّحْمَنِ السّلمِيِّ.
وقرَأَ أبو عبْدِ
الجزء: 3 - الصفحة: 471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّحْمنِ على عُثْمانَ، وعَلِيٍّ، وزَيْدٍ، وأُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، وابن مَسْعُودٍ.
وظاهِرُ كلامِ أحمدَ؛ أنَّه اخْتارَها مِن روايَةِ أَبى بَكْرِ بنِ عَيَّاشٍ عنه؛ لأنَّه أضْبَطُ منه، مع عِلْمٍ وعَمَلٍ وزُهْدٍ.
وعن أحمدَ، أنَّه اخْتارَ قِراءَة أهْلِ الحِجَازِ.
قال: وهذا يَعُمُّ أهْلَ المدينةِ ومَكَّةَ.
وقال له المَيْمُونِيُّ: أيَّ القِراءَاتِ تخْتارُ لى فَأَقْرَأُ بها؛ قال: قِراءَةُ أَبى
الجزء: 3 - الصفحة: 472
ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَرْكَعُ مُكَبِّرًا، فَيَضَعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ، وَيَمُدُّ ظَهْرَهُ مُسْتَوِيًا.
عَمْرِو بنِ العَلاءِ، لُغَةُ قُرَيْشٍ والفُصَحاءِ مِنَ الصَّحابَةِ.
انتهى.
وفي هذا كِفايَةٌ.
قوله: ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَيْهِ ويَرْكَعُ، مُكَبِّرًا.
فيَكونُ رفْعُ يَدَيْه مع ابْتِداءِ الرُّكوعِ عندَ فَراغِه مِنَ القراءةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وعنه، يرْفَعُ مكَبِّرًا بعدَ سَكْتَةٍ يسيرَةٍ.
فائدة: قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، وغيرُهم: يَنْبَغِي أنْ يكونَ تكْبِيرُ الخفْضِ والرَّفْع والنُّهُوضِ ابْتِداؤُه مع ابْتِداءِ الانْتِقالِ، وانْتِهاؤُه مع انْتِهائِه، فإنْ كمَّلَه في جُزْءٍ منه أجْزَأَه؛ لأنَّه لم يخْرُجْ به عن مَحَلِّه، بلا نِزاعٍ.
وإنْ شرَع فيه قبلَه، أو كمَّلَه بعدَه، فوقَع بعْضُه
الجزء: 3 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خارجًا عنه، فهو كتَرْكِه؛ لأنَّه لم يُكَمِّلْه في محَلِّه، فأَشْبَهَ مَن تَمَّمَ قِرَاءَتَه راكِعًا، أو أخذ في التَّشَهُّدِ قبلَ قُعودِه.
وقالوا: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، كما لا يأتِي بتَكْبيرَةِ رُكوعٍ أو سُجودٍ فيه.
ذكَره القاضي وغيرُه وِفاقًا.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى عن ذلك؛ لأنَّ التَّحَرُّزَ منه يَعْسُرُ، والسَّهْوَ به يكْثُرُ، ففي الإبْطالِ به أو السُّجودِ له مَشَقَّةٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: فيه وَجْهان؛ أظْهَرُهما، الصِّحَّةُ.
وتابَعَه ابنُ مُفْلِحٍ في «الحَواشِي».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
ذكَره في واجِباتِ الصَّلاةِ.
وحُكْمُ التَّسْبيحِ والتَّحْميدِ حُكْمُ
الجزء: 3 - الصفحة: 474
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّكْبيرِ.
ذكرَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم أوَّلَ البابِ؛ لو أتَى ببَعْضِ تكْبيَرةِ
الإِحْرامَ راكِعًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 475
وَيَجْعَلُ رأْسَهُ حِيَالَ ظَهْرِهِ، لَا يَرْفَعُهُ وَلَا يَخْفِضُهُ، وَيُجَافِي مِرْفَقَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَقَدْرُ الْإِجْزَاءِ الِانْحِنَاءُ بِحَيّثُ يُمْكنُهُ مَسُّ رُكْبَتَيْهِ،
قوله: وقدْرُ الإجْزاءِ الانْحِناءُ، بحيث يُمْكنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه.
مُرادُه، إذا كان الرَّاكِعُ مِن أوْسَطِ النَّاس، وَقدْرُه مِن غيرِه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به الجمهورُ؛
الجزء: 3 - الصفحة: 479
ثُمَّ يَقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ.
ثَلَاثًا، وَهُوَ أَدْنَى الْكَمَالِ،
منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وصرَّح جماعةٌ بأَنْ يمَسَّ رُكْبَتَيْهِ بكَفَّيْه؛ منهم الآمِدِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ».
قال في «الوَسِيلَةِ»: نصَّ عليه.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: واخْتَلَفَ كلامُ الأصحابِ في قَدْرِ الإجْزاءِ؛ فظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنِعِ»، وأبِي الخَطَّابِ، وابن الزَّاغُونِيِّ، وابنِ الجَوْزِيِّ، أنَّه بحيثُ يُمْكِنُه مَسُّ رُكْبَتَيْه بيدَيْه، فيُصدِّقُ برُءوسِ أصابِعِه.
قال: والصَّحيحُ ما صرَّح به الآمِديُّ، وابنُ البَنَّا في «العُقودِ»، أنَّه قَدْرُ ما يُمْكِنُه مِن أخْذِ رُكْبَتَيْه بكَفَّيْه في حَقِّ أوْساطِ النَّاسِ، أو قَدْرُه مِن غيرِهم.
وقال في «الرِّعايَةِ»: في أقَلَّ مِن ذلك احْتِمالان.
وقال المَجْدُ: وضابِط الإجْزاءِ الذى لا يخْتلِفُ، أنْ يكونَ انْحِناؤُه إلى الرُّكوعِ المُعْتَدِلِ أقْرَبَ منه إلى القِيامِ المُعْتدِلِ.
قوله: ويقُولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الأفْضَلَ
الجزء: 3 - الصفحة: 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلُ: سُبْحانَ ربِّيَ العَظيمِ.
فقط، كما قال المُصَنِّفُ، وقطَع به الجمهورُ.
وعنه، الأفضلُ قوْلُ: سُبْحانَ رَبِّيَ العَظيمِ وبحَمْدهِ.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال في «الفائقِ» وغيرِه: ولا يُجْزِئُ غيرُ هذا اللَّفْظِ.
قوله: ثَلاثًا.
وهُوَ أَدْنَى الكَمَالِ.
هذا بلا نِزاعٍ أعْلَمُه في تَسْبِيحَيِ الرُّكوعِ والسُّجودِ.
وأمَّا أعْلَى الكمالِ؛ فتارةً يكونُ في حَقِّ الإمامِ، وتارةً يكونُ في حقٍّ المُنْفَرِدِ، فإنْ كان في حَقِّ الإمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الكَمالَ في حقِّه
الجزء: 3 - الصفحة: 481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونُ إلى عَشْرٍ.
قال المَجْدُ، وتابعَه صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: الأصَحُّ ما بينَ الخَمْسِ إلى العَشْرِ.
قالَا: وهو ظاهِرُ كلامِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ثَلاثٌ، ما لم يُوتِرِ المأْمُومُ.
قال في «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»: ولا يَزيدُ
الجزء: 3 - الصفحة: 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإمامُ على ثَلاثٍ.
وقيل: ما لم يَشُقَّ.
وقالَه القاضي.
وقيل: لا يزيدُ على ثَلاثٍ إلَّا برِضَا المأْمومِ، أو بقَدْرِ ما يحْصُلُ الثَّلاثُ له.
وقيل: سبْعٌ.
قدَّمَه في «الحاوِيَيْن»، و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ».
قال صاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميم: هو ظاهر كلام الإمام أحمدَ.
وظاهر كلام ابن الزَّاغُونِيِّ في «الواضِحِ»، أن الكمالَ فَى حقه قَدْرُ قراءتِه.
وقال الآجُرِّيُّ: الكمالُ خَمْسٌ؛ ليُدرِكَ المأمومُ ثلاثًا.
وقيل: ما لم يخَف سَهْوًا.
وقيل: ما لم يَطلْ عُرْفًا.
وقيل: أوْسطه سبْعٌ، وأكثَرُه بقَدْرِ القِيامِ.
وأمَّا الكمالُ في حَقِّ المنْفَرِد، فالصحيحُ، أنَّه لا حدَّ لغايَتِه، ما لم يخَفْ سَهْوًا.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه الزرْكَشِيُّ.
وجزَم به في «المستَوْعِبِ».
وقيل: بقَدْرِ قيامه.
ونسَبَه المَجْد إلى غيرِ القاضي مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
وقيل: العُرْفُ.
وأطْلقَهُنَّ في «الفروع».
وقيلَ: سبع.
وقَدَّمه في «الحاويَيْن»، و «الحَواشِي».
وقيل: عشْرٌ.
وقيل: أَوْسَطُه سَبْعٌ، وأكْثرُه بقدْرِ قِراءَة القِيام.
كما تقدَّم في حقِّ الإمامِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 484
ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَائِلًا: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ.
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ،
قوله: ثُمَّ يَرْفَعُ رَأسَهُ، قائِلًا: سَمِع اللهُ لمَن حَمِدَه.
ويَرْفَعُ يدَيْهِ.
ويَحْتمِلُ أن يكونَ مُرادُه، أنْ يَرْفَعَ يَدَيْه مع رفْعِ رأْسِه.
وهو إحْدَى الرُّوايَتيْن في حقِّ الإمامِ والمنْفرِدِ.
وهو المذهب.
وهو ظاهِرُ كلامِ جمهورُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ: وهي أصَحُّ.
وصحَّحه في «مَجْمَعُ البَحْرَيْن».
وقدمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» و «الفائقِ».
وإليه مَيْلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِح.
وعنه، مَحَلُّ رفْع يَدَيْه بعدَ اعْتِدالِه.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ أَيضًا.
وقدّمه ابنُ رزِين في «شَرْحِه».
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»،
الجزء: 3 - الصفحة: 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحَواشِي».
وقال القاضي: يرفَعُ يَديه مع رفْعِ رأسِه إنْ كان مأمُومًا، روايةً واحدةً.
وكذا المُنْفَرِدُ، إنْ قلْنا: لا يقُولُ بعدَ الرفْعِ شيئًا.
وجزَم به ابنُ مُنجَّى في «شَرْحِه»؛ فقال: أمَّا المأْمومُ فيبْتَدِئُه عندَ رَفْع رأسِه، روايةً واحدةً.
وكذلك المنْفَرِدُ إنْ لم يَشْرَعْ له قوْلُ: رَبنا ولك الحَمْدُ.
وقد قطَع المصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بأنَّ رفْعَ اليدَين في حَقِّ المأْمومِ يكونُ مع رفْعِ رأسِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 486
فَإذَا قَامَ قَالَ: رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ، مِلْءَ السّمَاءِ، وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ.
قوله: فإذا قامَ قال: ربَّنَا ولك الحَمْدُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الإتْيانَ بالواوِ أفْضَلُ في قولِه: ربَّنا ولك الحَمْدُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، الإتْيَانُ بلا واوٍ أفْضَلُ.
فالخِلافُ في الأفْضَلِيَّةِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يتَخَيَّرُ في ترْكِها، بل يأْتِي بها.
قال في «الرعايَةِ»: ويجوزُ حذْفُ الواوِ على الأصَحِّ.
فائدة: له قولُ: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولكَ الحَمْدُ.
وبِلا واوٍ أَفْضَلُ.
نصَّ عليه.
وعنه، يقولُ: رَبَّنَا ولكَ الحمْدُ.
ولا يتَخَيَّرُ بينَه وبينَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا ولك الحَمْدُ.
بالواوِ، وجازَ على الأَصَحِّ.
فحكَى الخِلافَ في «الفُروعِ» مع عدَمِ الواوِ.
وحكَاه في «الرِّعايَةِ» مع الواوِ، وهو أَوْلَى.
قوله: ملْءَ السماءِ وَمِلءَ الأرْضِ.
هكذا قالَه الإمامُ أحمدُ، وكثيرٌ منَ الأصحابِ، يعْنى، مِلْءَ السَّماءِ.
على الإفْرادِ، منهم ابنُ عَقِيل في «الفُصُولِ»، و «التذْكِرَةِ»، وابنُ تَميمٍ، في «الهِدايَةِ»، و «الإيضَاحِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «الإفاداتِ»، و «المُغْنِي»، و «الخِرَقِيِّ»، و «الكافى»، و «العُمْدَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُستوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشرحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «التَّسْهيلِ»، و «الحاوِييْن»، وغيرهم.
وقال في
الجزء: 3 - الصفحة: 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ»: والمعْروف في الأخْبارِ، مِلْءَ السَّمَواتِ، بالجمع.
قلتُ: وجزَم
به في «الرعايتَيْن».
فائدتان، إحداهما، لو رفَع رأسَه مِنَ الرُّكوعِ فعطَس، فقال: رَبَّنا وَلك
الجزء: 3 - الصفحة: 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحَمْدُ.
ينْوِي بذلك عن العَطْسَةِ وذِكْرِ الرَّفْعِ، لم يُجْزِئْه.
على الصحِيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايِة حَنْبَلٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الشرح».
وقال المصَنِّفُ: يُجْزِئُه.
وحملَ كلامَ الإمام أَحْمد على الاسْتِحْبابِ.
فعلَى المذهبِ، لا تَبْطلُ صلاتُه على الصحيح.
وعنه، تَبْطُلُ.
ومثْل ذلك لو أَرادَ الشُّروعَ في الفاتحةِ فعطَس، فقال: الحَمْدُ للهِ ينْوِي بذلك عنِ العُطاسِ والقراءةِ.
قال في «الفروع» في بابِ صِفَة الحَجِّ والعُمْرةِ: وفي الإجْزاءِ عن فَرْضِ القِراءَةِ وجْهان، وأطْلَقَهما ابنُ تَميم، ذكَره في بابِ ما يُبْطِلُ الصَّلاةَ، فظاهرُ كلامِهما، أَنَّها لا تُبْطلُ، وإنَّما الخِلاف في الإجْزاءِ عن
الجزء: 3 - الصفحة: 491
فَإنْ كَانَ مَأمُومًا لَمْ يَزِدْ عَلَى: رَبَنا وَلَكَ الْحَمْدُ،
فَرْضِ القِراءَةِ.
الثَّانيةُ، قال الإمامُ أَحْمد: إذا رفَع رأسَه مِنَ الرّكوعِ، إن شاءَ أرسلَ يدَيْه، وإنْ شاءَ وضَع يمينَه على شِمالِه.
وقال في «الرعايَة»: فإذا قامَ أحدُهما أوِ المأمومُ حطَّهُما، وقال: رَبَّنَا وَلكَ الحَمْدُ.
ووضَع كل مُصَلِّ يمِينَه على شِمالِه تحتَ سُرَّتِه.
وقيل: بل فوْقَها تحتَ صدرِه، أو أرْسَلَهما.
نصَّ عليه كما سبَق.
وعنه، إذا قامَ رفَعهما، ثم حطَّهُما فقط.
انتهى.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «الإفَاداتِ»، و «التلْخيص»، وغيرِهم: إذا انتصب قائِمًا أرْسَلَ يدَيْه.
وقالَه القَاضى في «التعْليقِ» في افْتِراشِه في التَّشَهُّدِ.
قال في «الفُروعِ»: وهو بعيدٌ.
قوله: فإنْ كان مَأْمُومًا لم يَزدْ على رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال أبو الخطَّابِ: هو قوْلُ أصحابِنا.
وعنه، يَزِيدُ: مِلْءَ
الجزء: 3 - الصفحة: 492
إلَّا عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ،
السَّمَاءِ، إلى آخِرِه.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وصاحِب «النَّصِيحةِ»، والمَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ.
وعنه، يزيدُ على ذلك أَيضًا: سَمِع اللهُ لمَنْ حمِدَه.
قال في «الفائقِ»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ أَيضًا.
قَال الزَّرْكَشِيُّ: كلامُ أبي الخطابِ محْتَملٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهِرُ قوله: فإنْ كان مأمومًا، لم يَزِدْ على رَبَّنا وَلَك الحَمْدُ.
أنَّ المُنْفَرِدَ
الجزء: 3 - الصفحة: 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالإمامِ.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُسَمَّعُ ويَحْمَدُ فقط.
وعنه، يُسَمِّعُ فقط.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وفيها ضعْفٌ.
وعنه، يَحْمَدُ فقط.
الجزء: 3 - الصفحة: 495
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ الأُولَى، يُسْتَحَبُّ أنْ يزِيد على: ما شِئْتَ من شئٍ بعده فيقولَ: أهْلَ الثناءِ والَمَجْدِ، أحَقُّ ما قالَ العَبْدُ، وكُلُّنا لكَ عَبْدٌ، اللَّهُمَّ لا مانِعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا منَعْتَ، ولا ينْفعُ ذا الجَدُّ مِنكَ الجَدُّ.
وغيرَ ذلك مما صَحَّ.
وهذه إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهي الصَّحيحةُ.
صحَّحه المصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَه في «الفائقِ»، وأبو حَفْصٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُجاوِزُ: مِن شئٍ بعْدُ.
قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: الصَحيحُ أنَّ
الجزء: 3 - الصفحة: 496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأوْلَى ترْك الزَّيادَةِ لمَنْ يكْتَفِي في ركوعِه وسجودِه بأدْنَى الكمالِ، وقوْلُهما إذا
الجزء: 3 - الصفحة: 497
ثُمَّ يُكَبِّر وَيَخِرُّ سَاجِدًا، وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ،
أطَالَهما.
وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: يجوزُ، للأَثَرِ.
وقال في «مَجْمع البَحْرَين»: لا بأْسَ بذلك.
الثَّانية، محَلُّ قولِ: ربَّنا وَلكَ الحَمْدُ.
في حقِّ الإمامِ والمُنْفَردِ بعدَ القِيامِ مِنَ الرُّكوعِ؛ لأنهما في حالِ قِيامهما يقُولان: سَمِعَ اللهُ لمَن حَمِدَهُ.
ومَحَلُّه في حَق المأمومِ حالُ رَفْعِه
قوله: ثُمَّ يُكَبِّرُ ويَخَرُّ ساجدًا، ولا يْرفَعُ يَدَيْه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَرْفعُهما.
وعنه، يَرْفَعُ في كُلِّ خفْضٍ ورَفْعٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: حيث اسْتحِبَّ رفعُ اليَدَيْن؛ فقال الإمامُ أحمدُ: هو مِن تَمامِ الصَّلاةِ.
مَن رفَع أَتَمَّ صلاةً ممَّن لم يرْفَعْ.
وعنه، لا أدْرِي.
قال القاضي: إنَّما تَوَقَّفَ على نحوِ ما قالَه ابن سِيرِينَ: إن الرَّفْعَ مِن تمام صِحَّتِها.
ولم يتَوَقَّفْ عن التَّمامِ الذى هو تَمامُ فَضِيلَةٍ وسُنَّةٌ.
قال الإمامُ أحمدُ: مَنْ ترَكَه فقدْ ترَك السُّنَّةَ.
وقال المَرُّوذِيُّ: مَنْ ترَك الرفْعَ يكون تاركًا للسُّنَّةِ.
قال: لا يقولُ هكذا، ولكنْ يقول: راغِبٌ عن فِعْلِ النبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
الجزء: 3 - الصفحة: 499
فَيَضَعُ رُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ، ثُمَّ جَبْهَتَهُ وَأنْفَهُ، وَيَكُونُ عَلَى أطْرَافِ أصَابِعِهِ.
قوله: فَيضَعُ رُكْبَتَيهِ، ثُمَّ يَدَيْهِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وهو المشْهورُ عن أحمدَ.
وعنه، يضَعُ يدَيْه ثم رُكْبَتيْه.
قوله: ويكونُ على أطْرافِ أصَابِعه.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّ هذه الصِّفَةَ هي المُستَحَبَّةُ، وتكونُ أصابِعه مفَرقَةً موَجهةً إلى القِبْلَةِ.
وقيل: يجْعَلُ بطُونَها على
الجزء: 3 - الصفحة: 500
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأرْضِ.
وقيل: يُخَيَّرُ في ذلك.
وقَال في «التَّلْخِيصِ»: وهل يجِبُ أنْ يجْعَلَ باطِنَ أطْرافِ أصابعِ الرِّجْليْن إلى القِبْلَةِ في السُّجودِ؛ فظاهِرُ إطْلاقِ الأصحابِ، وُجوبُ ذلك، إلَّا أنْ يكونَ في رِجْلَيْه نَعْلٌ أو خفٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يجِبُ فَتْحُ أصابعِ رِجْلَيْه إنْ أمْكنَ.
فوائد؛ الأُولَى، لو سجَد على ظَهْرِ القدَمِ، جازَ.
قالَه ابنُ تميمٍ وغيرُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانية، يُسْتَحَبُّ ضَمُّ أصابع يَدَيْه في السجودِ.
قال الإمامُ أحمدُ: ويُوجِّهُهما نحوَ
الجزء: 3 - الصفحة: 502
وَالسُّجُودُ عَلَى هَذِهِ الْأَعْضَاءِ وَاجِبٌ، إلَّا الْأَنْفَ عَلَى إحْدَى الرَّوَايَتَيْنِ.
القبْلةِ.
الثَّالثةُ، لو سقط إلى الأرْضِ مِن قِيامٍ أو رُكوعٍ، ولم يطْمَئِنَّ، عادَ قائمًا به، وإنِ اطْمأنَّ، عاد فانتصَبَ قائمًا ثم سجَد، فإنِ اعْتدَلَ حتَّى سجَد، سقَط.
وقال المَجْدُ في «شرحِه»: إنْ سقط مِن قِيامِه ساجِدًا على جبْهَتِه، أجْزأَه باسْتِصْحابِ النية الأولَى؛ لأنَّه لم يخْرُجْ عن هيْئَةِ الصَّلاةِ.
قال أبو المَعالى: إنْ سقط مِن قِيام لمَّا أَرادَ الانحِناءَ قَامَ راكِعًا، فلو أُكْمَل قِيامَه ثم ركَع، لم يُجْزِئْه كرُكوعَيْن.
قوله: والسُّجُودُ على هذه الأعْضاءِ واجبٌ.
أي رُكْنٌ إلَّا الأْنفَ على إحْدَى الرِّوايتيْن.
وأطْلقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصة» و «المُغنِي»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُسْتَوعِبِ» و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرحِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الزرْكشيِّ»، إحْدَاهما، يجبُ السُّجودُ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
قال القاضي: اخْتارَه أبو بكْرٍ وجماعةٌ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحه ابن عَقِيل في «الفصولِ»، وصاحِبُ «تصْحيحِ المُحَررِ».
واخْتارَه ابن عَبْدوس في «تذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الإفَاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «نَظْمِ المفْرداتِ».
وهو منها.
وقدَّمه في «الخلاصَة»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، وابنُ رَزِينٍ في «شرحِه».
والرِّوايةُ الثانيةُ، لا يجِبُ.
اخْتاره القاضي.
وصحَّحه في «التَّصْحِيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «إدْرإكِ الغايةِ».
وروَى
الجزء: 3 - الصفحة: 504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الآمِدِيُّ عن الإمامِ أحمدَ، أنَّه لا يجِبُ السُّجودُ على غيرِ الجَبْهَةِ.
قال القاضي في «الجامِع»: هو ظاهِرُ كلامِ الإمام أحمدَ.
وجزَم النَّاظِمُ أنَّ السُّجودَ على هذه الأعْضاءِ ومُباشَرَةَ المُصَلِّي بها، واجِبٌ لا رُكْنٌ.
وقال: يجْبُرُه إذا تركَه ساهِيًا أُتَى بسُجودِ السَّهْوِ.
قال في «الفروعِ»: ولعَلَّه أُخِذَ مِن إطْلاقِ بعضِهم الوُجوبَ
الجزء: 3 - الصفحة: 505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه، وليس بمتَّجَهٍ وهو كما قال؛ إذْ لم نَرَ أحدًا وافَقَه على ذلك صَرِيحًا.
فائدتان؛ الأولَى، يُجْزِئُ السُّجودُ على بعض العضْوِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ولو كان بعضُها فوقَ بعضٍ؛ كأن يَضَعَ يَدَيْه على فَخِذَيْه حالةَ السُّجودِ.
ونقَل الشَّالَنْجِيُّ: إذا وضَع مِن يَدَيْه بقَدْرِ الجبْهَةِ، أجْزأه.
قال ابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 506
وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُبَاشَرَةُ المُصَلَّى بِشَيْء مِنْهَا، إلَّا الْجَبهَةَ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
تَميمٍ: ويجوز السجودُ ببَعْض الكَفِّ، ولو على ظهْرِه أو أطْرافِ أصابِعِه، وكذا على بعض أطْرافِ أصابع قدَمَيْه، وبعض الجَبْهةِ.
وذكر في «التلْخيص»، أنَّه يجِبُ على باطِن الكَف.
وقال ابنُ حامِدٍ: لا يُجْزِئُه أنْ يسْجُدَ على أطْرافِ أصابعِ يدَيْه، وعليه أنْ يستَغْرقَ اليَديْن بالسجودِ، ويُجْزِئُ السُّجودُ على ظَهْرِ القَدَمِ.
انتهى.
الثانيةُ، لو عجزَ عن السجودِ بالجَبْهَةِ أو ما أمْكَنَه، سقَط السُّجودُ بما يقدِرُ عليه مِن غيرِها.
على الصحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يسْقطُ، فيَلْزمُه السُّجودُ بالأنْفِ.
ولا يجْزِئُ على الأنْفِ مع القُدْرَةِ على السُّجودِ بالجَبْهَةِ، قولًا واحِدًا.
ولو قدَر على السُّجود بالوَجْهِ، تَبِعَه بقِيَّةُ الأعْضاءِ، ولو عجَز عن السجودِ به، لم يلْزَمْه بغيرِه، خِلافًا «لتَعْليقِ القاضي»، لأنَّه لا يُمْكِنُه وضْعُه بدُونِ بعضِها، ويُمْكِنُ رفعُه بدُونِ شيءٍ منها.
قولُه: ولا يَجِبُ عليه مُبَاشرة المصلَّى بشيء منها إلَّا الجبهةَ، على إحدَى الرِّوايَتَيْن.
وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» و «مَسْبُوكِ الذَّهَبَ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الحاوي»؛
الجزء: 3 - الصفحة: 507
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحْدَاهما، لا تجِبُ المُباشَرَةُ بها، يغْنى، أنَّها ليستْ برُكْنٍ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جمهورُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضى.
قال في «الفُروعِ»: هذا ظاهرُ
الجزء: 3 - الصفحة: 508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
وصحَّحه الشَّارِحُ، والمَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
واخْتارَه ابن عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزم به في «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدمه في «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايِةِ».
قال القاضي في «المُجَردِ»، وابنُ رزِينٍ في «شرحِه»: لو سجَد على كَوْرِ العِمامَةِ أو كمِّهِ أو ذَيْلِه، صحَّتِ الصلاة، روايةً واحدةً.
والروايةُ الثَّانيةُ، تجبُ المُباشَرَةُ بها.
الجزء: 3 - الصفحة: 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صحَّحه في «النَّظْم».
وقدَّمه في «الحاويَيْن»، و «ابنِ تَميم».
وقال: قطَع به بعضُ أصحابِنا.
وقال ابن أبِي مُوسى: إنْ سجَد على قلَنْسُوتِه، لم يُجْزِئه، قوْلًا واحِدًا، وإنْ سجَد على كَوْرِ العِمامَةِ لتَوَقِّي حَرٍّ أو بَرْدٍ، جازَ قولًا، واحِدًا.
وقال صاحِب «الروْضَةِ»: إنْ سجَد على كوْرِ العِمامَةِ، وكانتْ مُحَنَّكةً، جاز، وإلَّا فلا.
فعلى المذهبِ، في كراهَةِ فِعْلِ ذلك رِوايَتان.
وأطلقهما في «المُغني»، و «الشَّرْحِ»، و «الفروع»، و «مُخْتَصَرِ ابن تَميم»، و «الرعايَةِ الكبْرى».
وحكَاهُما وَجْهيْن.
قلتُ: الأوْلَى الكراهَةُ.
تنبيه: صرَّحَ المصَنِّفُ أنَّه لا يجِبُ عليه المباشَرَة المُصَلِّي بغيرِ الجَبْهَةِ.
وهو صحيح.
أما بالقَدَمَيْن والركْبَتَيْن، فلا يجبُ المُباشَرَةُ بها إجْماعًا.
قالَه المَجْدُ في «شرْحه»، بل يُكْرَهُ كشْف رُكْبتيْه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا
الجزء: 3 - الصفحة: 510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُكْرَهُ.
وأمَّا باليَدَيْن، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، كما قال المُصَنفُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وعنه، يجِبُ.
قال القاضي في موْضِع مِن كلامِه: اليَدُ كالجَبْهَةِ في اعْتِبارِ المُباشَرَةِ.
ونقَل صالِحٌ: لا يسْجُدُ ويَدَاه في ثَوْبِه، إلَّا مِن عُذْرٍ.
وقال ابنُ عَقِيل: لا يسْجُدُ على ذَيْلِه أو كُمه.
قال: ويَحْتَمِلُ أنْ كونَ مثْلَ كَوْرِ العِمامَةِ.
وقال صاحِبُ «الروْضَةِ» إذا سجَد ويدُه في كُمِّه مِن غير عُذْر، كُره، وفي الإجْزاءِ رِوايَتان.
فعلى المذهبِ يُكْرَهُ سَتْرُهما.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ فيما تقدَّم إذا لم يكنْ عُذْرٌ، فإنْ كان ثَمَّ عُذْرٌ من حَرٍ أو بَرْدٍ ونحوِه، أو سجَد على ما ليس بحائلٍ له، فلا كَراهَةَ، وصلاُته صَحيحَة، رِوايةً واحدة.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُكْرَهُ لعُذْرٍ.
نقلَه صالِحَ وغيرُه.
وقال في «المستوْعِبِ»: ظاهِرُ ما نقلَه أكثرُ أصحابِنا، لا فرق بين وُجودِ العُذْرِ وعدَمِه.
قال في «الفروع»: كذا قال، وليس بمُرادٍ.
وقد قال جماعةٌ: تكْرَه الصلاة بمكانٍ شديدِ الحَرِّ والبَرْدِ.
قال ابنُ شهَابٍ: لتركِ الخُشُوعِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 511
وَيُجَافِي عَضُدَيْهِ عَنْ جَنْبَيْهِ، وَبَطْنَهُ عَنْ فَخِدَيْهِ، وَيَضَعُ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكبَيْهِ، وَيُفَرِّقُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ،
كمُدافَعَةِ الأخْبَثَيْنِ.
فائدة: قوله: ويُجافى عَضدَيْه عن جَنْبَيْهِ، وبَطه عن فَخِذيْهِ.
قال الأصحابُ: وفَخِذَيْه عنْ ساقَيْه.
وذلك مُقَيَّدٌ بما إذا لم يُؤْذِ جارَه، فإنْ آذَى جاره بشئٍ مِن ذلك، لم يفْعَلْه، وله أنْ يعتَمِدَ بِمَرْفِقَيْه على فَخِذَيْه إنْ طالَ.
على
الجزء: 3 - الصفحة: 512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ولم يُقَيِّدْه جماعَةٌ بالطّولِ، بل أطْلَقوا.
وقيل: يعْتَمِدُ في النَّفْل دُونَ الفَرْضِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
فَوائد؛ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يُفَرِّقَ بينَ رِجْلَيْه حالَ قِيامِه، ويُراوِحُ بينَهما في النَّفْلِ والفرْضِ، ويأتِي ذلك عندَ قوله: يُكْرَهُ التَّراوُحُ.
بأتمَّ مِن هذا.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُكْرهُ أنْ يُلْصِق كَعْبيْه.
ومنها، لو سجَد على مَكانٍ أعْلَى مِن
الجزء: 3 - الصفحة: 513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
موْضِع قَدميْه؛ كنشْزٍ 51 ونحوِه، جازَ، وإنْ لم تَكنْ حاجة.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وقال: قالَه بعضُ أصحابِنا.
قال ابنُ عَقِيل: يكون موْضِعُ سُجودِه أعْلَى مِن موْضع قدمَيْه.
وقيل: تبطُلُ بذلك.
وقال في «التلْخيص»: اسْتِعْلاء الأسْفَلِ واجبٌ.
وقيل: تبطُل إنْ كَثُرَ.
قال أبو الخطابِ وغيرُه: إنْ خرَج عن صِفَةِ السُّجودِ، لم يُجْزِئْه.
وقال ابنُ تميم: الصَّحيحُ أن اليسِيرَ من ذلك لا بأسَ به دُونَ
الجزء: 3 - الصفحة: 514
وَيَقُولُ: سبحانَ رَبىَ الْأَعْلَى.
ثَلاثًا،
الكثيرِ.
قالَه شيْخنا أبو الفَرج بنُ أبي الَفهمِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتين».
قال في «الحاويين»: لم يكْرهَ في أحَدِ الوجْهيْن.
وأطْلَقَهن في «الفُروعِ».
ومنها، قال الأصحابُ: لو سجَد على حَشِيشٍ، أو قطْن، أو ثَلجٍ، أو بَرَدٍ ونحوِه، ولم يجدْ حجْمَه، لم يصحَّ؛ لعدَمِ المَكانِ المسْتَقِرِّ.
قوله: ويضَعُ يَدَيْه حذْوَ مَنْكبَيْه.
يعنى، حالةَ السُّجود.
والخِلاف في مَحلّ وَضْع يدِه حالةَ السُّجودِ، كالخِلافِ في انْتِهاءِ رَفْع يدَيْه لتكبِيرَة الإحرامِ، على ما تقدّم، لكنْ خيرهُ هنا في «المحَررِ»، وقدَّم هناك؛ إلى مَنْكبَيْه.
قال في «النكَت»: وفيه نظر، أو يكون مُرادُه، ويجْعل يدَيْه حذْوَ منْكبَيه أو أُذُنيه، يعْنِي، على ما تقدم مِنَ الخِلافِ.
قولُه: ويَقول: سُبحانَ رَبِّيَ الأعْلَى.
ثَلاثًا.
واعلمْ أنّ الخلافَ هنا في أذنَى الكمالِ وأعْلاه وأوْسَطِه، كالخلاف في: سُبْحانَ رَبىَ العظيم.
في الرُّكوعِ، على ما مَرَّ.
الجزء: 3 - الصفحة: 515
ثُمَّ يَرفَعُ رأسَهُ مُكَبرًا، وَيَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، يَفْرِشُ رِجْلَهُ
قوله: يَفْرشُ رِجْلَه اليُسرَى، ويَجْلِس عليها، ويَنْصِبُ الْيمنَى.
هذا المذهبُ في صفَة الافْتراش لا غيرُ.
وعليه الجمهور، وجُمْهورُهم قطَع به.
وقال ابن الزَّاغونِيٌ في «الواضحِ»: يفْعَل ذلك، أو يُضْجِعُهما تحت يُسْراه.
الجزء: 3 - الصفحة: 519
الْيُسْرَى وَيَجْلِسُ عَلَيْها، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، ثُمَّ يَقُولُ: رَبِّ اغْفِر لِي.
ثَلَاثًا،
قوله: ثُمَّ يقولُ: رب اغْفِر لِي.
ثلاثًا.
اعلمْ أن الصحيح مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الكمالَ هنا ثلاثٌ لا غيرُ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحريْن»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفروعِ»، والمَجْدُ في «شَرحِه»، وصاحب «مَجْمَع البَحرين»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِي
الجزء: 3 - الصفحة: 520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصغير».
وقال ابن أبي موسى: السَّنة أنْ لا يزيدَ على مرَّتْيْن.
وهو ظاهِرُ كلام الخرقىّ.
وقال المصَنفُ، والشّارح، وابن الزاغونى في «الواضحِ»، وابن تميم، وابنُ رزِين في «شرحِه»: أدْنَى الكمالِ ثَلاث.
والكَمال فيه مِثْل الكمالِ في تسبيح الرّكوعِ والسُّجود، على ما مضَى.
قال الزَّركَشِي: هذا المشْهورُ.
وقدَّمه ابنُ تَميم.
وقال في «الحاوِي الكبيرِ»: والكمال هنا سبعٌ.
وقيل: لغير
الجزء: 3 - الصفحة: 521
ثُمَّ يَسْجُدُ الثانِيَةَ كالأولَى،
الإمامَ.
ولم يَزِد على ذلك.
وقال ابنُ عبْدوس في «تذْكِرَتِه»: ويُسَنُّ ما سهُلَ وترًا.
فائدة: لا تكْرهُ الزيادَةُ على قولِه: رَبِّ اغْفِر لي.
ولا على: سُبْحانَ رَبىَ العَظيم، وسُبْحانَ رَبى الأعْلَى.
في الركوعِ والسُّجودِ، مما ورَد في الأخْبارِ.
على الصَّحيح منَ المذهب.
وقيل: يُكرَهُ.
وعنه، يُسْتحَبُّ في النفْلِ.
وقيل:
الجزء: 3 - الصفحة: 522
ثُمَّ يَرفَعُ رأسَهُ مُكَبرًا، وَيَقُومُ عَلَى صُدُورِ قَدَمَيْهِ، مُعْتَمِدًا عَلَى رُكْبَتَيْهِ،
والفَرْضِ أَيضًا.
اخْتارَه المصنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وتقدّم، هل تُسْتَحبُّ الزيادةُ على: ما شئت مِن شئٍ بعدُ.
في الرفْع مِنَ الركوعِ؟
الجزء: 3 - الصفحة: 523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ويَقُومُ على صدورِ قدَمَيْه، معْتَمِدًا على رُكبَتَيْهِ، إلَّا أنْ يَشقَّ عليه، فَيَعْتَمِدَ بالأرضِ.
الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ أنَّه إذا قامَ مِن السجْدَةِ الثّانية لا يجْلِسُ جلْسَةَ الاسْتِراحةِ، بل يقومُ على صدورِ قَدَميْه، مُعْتمدًا على ركْبَتَيْه.
نص عليه، إلَّا أنْ يشُق عليه.
كما قدَّمه المصَنّف، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال الزرْكَشي: هو المُخْتار منَ الروايتَيْن عند ابنِ أبِي مُوسى، والقاضى، وأبِي الحُسَيْنِ.
قال ابن الزَّاغونِي: هو المُخْتار عندَ جماعةِ المشايخِ.
وجزم به في «الْخِرَقِي»،
الجزء: 3 - الصفحة: 524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «العُمدة»، و «الوَجيزِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحمدِ».
وقدمه في «الفروع»، و «المُحَررِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الكبِيرِ»، و «الفائقِ»، و «إدراكِ الغايِة»، و «مَجْمَع البَحرَيْن».
وعنه، أنَّه يجْلِسُ جَلْسَةَ الاستِراحَةِ.
اخْتارَه أبو بكر عبد العزيز، والخلال، وقال: إنَّ أَحْمد رجع عنِ الأولَ، وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الرعايتَيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وأطْلَقَهما في «الهِدايِة»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ
الجزء: 3 - الصفحة: 525
إلَّا أنْ يَشُقَّ عَلَيْهِ، فيَعْتَمِدَ بِالْأَرضِ.
وَعَنْهُ، يَجْلِسُ جِلْسَةَ الِاسْتِرَاحَةِ عَلَى قَدَمَيْهِ وأَليَتَيْهِ،
الذَّهب»، و «التلْخيص»، و «البُلْغة»، و «شَرح المَجْد».
وقيل: يجْلِس جَلْسَةَ الاسْتِراحَةِ من كان ضَعيفًا.
واخْتارَه القاضي، والمُصَنفُ وغيرُهما.
تنبيه؛ قوله، في جِلْسةِ الاسْتراحة؛ يجلسُ على قدمَيْه، وألْيَتَيْه.
في صِفَةِ جلْسَةِ الاسْتِراحةِ رِواياتٌ؛ إحداها، ما قالَه المُصنف هنا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المسْتوعِب»، و «المُحَرر»، و «الفائق»، وغيرهم.
وقدمه المَجْدُ في «شَرحِه»، و «مَجْمع البَحرَيْن»، و «الزركَشي».
قال في «المذْهبِ»: هذا ظاهِرُ المذهب.
والرواية الثَّانية، أنَّ صِفَه جَلْسَةِ الاسْتراحةِ كالجلْسَةِ بين السَّجْدتين.
وهي الصحيحةُ مِن المذهب.
قدمه في «الفروعِ»، و «الحاويَيْن»، و «الشرحِ»، و «الرّعايتَيْن».
وهو اِحتمالُ القاضي.
الجزء: 3 - الصفحة: 526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّواية الثالثةُ، يجلِس على قدَميْه، ولا يلْصِقُ أليَتَيْه بالأرض.
اخْتارَه الآجُريُّ، والآمدِيُّ.
وقال: لا يخْتلف الأصحابُ في ذلك.
فعليه إذا قائم لا يعْتَمِدُ بالأرض على الصحيح، بل ينْهضُ على صدورِ قدَمَيْه، معْتَمِدًا على ركْبَتَيْه.
واخْتارَ الآجريُّ، أنَّه يعْتَمِدُ بالأرضِ إذا قامَ.
فائدتان؛ إحداهما، إذا جلَس للاسْتِراحةِ فيقومُ بلا تكْبِيرٍ، على الصحيح مِن المذهب، ويَكْفيه تكْبِيره حينَ رَفْعِه منَ السجودِ.
وقيل: ينْهَضُ مُكَبرًا.
وقالَه أبو
الجزء: 3 - الصفحة: 527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخطابِ، وهو مِن المفرَداتِ، ورَده الشارِحُ وغيرُه.
وحكاه المجْد إجْماعًا.
الثانيةُ، ليستْ جَلْسَةُ الاسْتراحةِ مِنَ الركْعَةِ الأولى.
وهل هي فصْل بين الركْعتيْن، أو مِنَ الثَّانية؟ على وجْهَيْن.
ذكرَهُما ابنُ البَنا في «شَرحِه».
وأطْلَقَهما ابن تميم، وابن حمدانَ في «رعايَتِه».
قلتُ: الذي يظْهَر، أنَّها فصْلْ
الجزء: 3 - الصفحة: 528
ثُمَّ يَنْهَضُ.
ثُمَّ يُصَلى الثانِيَةَ كَذَلِكَ، إلَّا في تَكْبِيرَةِ الْإحرامَ والِاسْتِفتاحِ، وَفِي الِاسْتِعاذَةِ رِوايَتانِ.
بينَهما؛ لأنَّه لم يشْرَعْ في الثانيةِ، وقد فرغ منَ الأولَى.
قوله: ثُم يُصَلى الثانِيَة كالأولَى، إلَّا في تَكْبِيرةِ الإحرام.
بلا نِزاعٍ، والاسْتِفْتاح، بلا خِلافٍ أَيضًا إذا أتُى به في الأولى.
وكذا لو لم يأت به فيها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وسواء قُلْنا بوُجوبِه أوْلا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقال الآمدِي: متى قُلنا بوُجوبِ الاسْتِفْتاء فنَسِيه في الأولى، أتَى به في الثانيةِ.
وإنْ لم نَقُلْ بوجوبه، فهل يأتِي به في الثَّانية؛ فيه خلافٌ في المذهبِ.
قال: وظاهِرُ المذهبِ لا يأتِي به.
قوله: وفي الاسْتعاذةِ رِوايَتان.
وأطلقَهما في «الهِدايةِ»، و «المذْهَب الأحمَدِ»، و «المُسْتوْعِب»، و «الهادِي»، و «الكافي»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشرَح»، و «التَّلْخيص»، و «شرحَ المَجْدِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرعايَةِ الصُّغْرى»، «والحاوِيين»، و «الفائق»، و «الزَّرْكَشي»، و «مَجْمَع البحرَيْن»؛ إحداهما، لا يَتَعَوَّذُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه في رِواية الجماعة، وصحَّحه في «التصحيح».
وجزَم به في «المذْهَبِ»، وَ «مسْبوكِ الذَّهبِ»، و «الإفاداتِ»، و «المنَورِ»، و «المنْتَخبِ».
وقدمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَرِ»، و «الرعاية الكُبْرى»، و «إدراكِ الغايَةِ»، وابن رزين في «شَرحِه».
قال في «النكَت»: هي الرَّاجحُ مذهبًا ودَلِيلًا.
والرِّوايةُ الثَّانية، يَتعَوذ.
اخْتارهَ النّاظمُ.
وبعَّدَ الرواية الأولَى.
واخْتاره الشيخ تقِيُّ الدِّينِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قلتُ: وهو الأصَحُّ دَلِيلًا.
تنبيه: مَحَلُّ الخلاف إذا كان قد اسْتعاذَ في الأولَى، أمَّا إذا لم يسْتَعذْ في الأولَى، فإنَّه يأتِي بها في الثّانيةِ.
قالَه الأصحابُ.
قال ابن الجَوْزِي وغيره: رِواية واحدةً.
قلتُ: ويُؤخَذُ ذلك من فحوَى كلامِ المُصنّفِ، مِن قولِه: ثَم يصلّى
الجزء: 3 - الصفحة: 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثانيةَ كالأولَى.
ثمَّ استَثْنَى الاسْتِعاذةَ، فدَلَّ أنَّه أتَى بها في الأولَى.
فائدة: استَثْنَى أبو الخَطّابِ أَيضًا النيةَ، أيْ تجْديدها.
وكذا صاحِبُ «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدراك الغايَةِ»، وابنُ تَميم، وغيرهم.
وهو مُرادُ مَن أطْلق.
وهذا ممَّا لا نزاعَ فيه، لكنْ قال المَجْدُ في «شرَحه»، وتَبعَه في «الحاوِي الكَبِيرِ»: لو ترَك أبو الخطابِ اسْتِثْناءَها، لَكانَ أحسَن؛ لأنها مِنَ الشَّرائطِ دُونَ
الجزء: 3 - الصفحة: 531
ثُمَّ يَجْلِسُ مُفْتَرِشًا، وَيَضَعُ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى؛ يَقْبِضُ مِنْها الْخِنْصِرَ والْبِنْصِرَ، وَيُحَلِّقُ الإبهامَ مَعَ الْوُسْطَى، وَيُشِيرُ بِالسبابَةِ في تَشَهُّدِهِ مِرارًا، وَيَبْسُطُ الْيُسْرَى عَلَى الْفَخِذِ الْيُسرى.
الأركانِ، ولا يُشْتَرَطُ مفارقَتها عندَنا لجُزْءٍ مِنَ الأولَى، بل يجوز أنْ تَتَقَدمَها اكْتفاءً بالدوامِ الحُكميِّ، وقد تَساوَتِ الرّكْعتانِ فيه.
قال في «مجْمع البَحرَيْن»: قلت: إنْ أَرادَ أبو الخَطَّابِ باسْتثْنائِها أنَّه لا تُسَنُّ ذِكْرًا، فليس كذلك.
فإنَّ اسْتصحابَها ذِكْرٌ مسْنون في جميع الصَّلاةِ، وإنْ أَرادَ حكْمًا فباطِلٌ؛ لأنَّ التَّكْرارَ عبارة عن إعادَةِ شيء فرِغَ منه وانقَضَى.
ولو حكم بانقِضاءِ النية حُكْمًا لَبَطَلَتِ الصَّلاة، فلا حاجة إلى الاسْتِثْناءِ إذنْ.
انتهى.
قلت: إنما أَرادَ أبو الخطابِ أنَّه لا يجدد لها نِيةً، كما جددَها للركْعةِ الأولى.
وهذا ممَّا لا نِزاعَ فيه، لكن تركَ اسْتِثْنائِها أوْلَى، لِما قالَه المَجْدُ.
وكذلك ترَكها خَلْقٌ كثير مِن الأصحابِ، مع اتفاقهم على أنَّه لا يُجدّد نية للرَّكْعَة الثَّانية.
قوله: ثمَّ يجْلِس مفْتَرِشًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، إنْ تَوَرَّكَ جازَ.
والأفْضَلُ تركه.
حكاه ابن تَميم وغيرُه.
قوله: ويَضَعُ يدَه اليمْنى على فَخِذِه اليُمنَى، ويَقْبضُ منها الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ،
الجزء: 3 - الصفحة: 532
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُحلِّقُ الإبهام مع الوسْطَى.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعْمول به.
وجزم به في «الهِدايَة»، و «المُذْهب»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المحَررِ»، و «الوجيزِ»، و «الفائق»، و «إدراك الغايَةِ»، و «المنَورِ»، و «المُنْتَخبِ»، و «المذْهب الأحمدِ» وغيرِهم.
وقدّمه في «الكافي»، و «التلْخيص»، و «الفروعِ»، و «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبير»، وغيرِهم.
وعنه، يقْبِض الخِنْصِرَ والبِنْصِرَ والوُسْطَى، ويَعْقِدُ إبْهامَه كخمْسِين.
اخْتارَها المجْدُ.
وقدمه ابنُ تَميم.
وعنه، يَبسطُها كاليُسْرى.
وعنه، يحَلقُ الإبهامَ بالوسْطَى ويَبْسُط ما سِواهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيّ؛ فإنَّه قال: يَبْسُطُ كَفَّه اليُسرَى على فَخِذه اليُسْرى، ويدَه اليُمْنى على
الجزء: 3 - الصفحة: 533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَخذه اليمنى، ويحلق الإبهامَ مع الوسْطى.
قوله: ويُشير بالسبابة في تَشَهُّده مِرارًا.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المحَررِ»، و «شرح المَجْد»، و «إدراكِ الغايِة»،
الجزء: 3 - الصفحة: 534
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «تَجْريدِ العنايَةَ»، و «المُنوّرِ»، و «مجْمَعِ البَحرَيْن»، وغيرهم.
وقدمه في «الفروع».
وقال في «الرعاية الصغْرَى»، و «الحاوِيَين»: يُشِير بالمسبحةِ ثلاثًا.
وجزم به في «الوجيزِ»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عَبْدوس».
قلتُ: يَحتَمل أنّه مرادُ الأولِ.
وقال في «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «الرعايَة الكبرى»: مرّتَيْن أو ثلاثًا.
وذكَر جماعَةْ، يشيرُ بها.
ولم يقُولوا: مِرارًا؛ منهم الخرَقِي، والمُصَنف في «العمْدَةِ».
قال في «الفُروعِ»: وظاهِره مَرَّةٌ.
وهو ظاهر كلامِ أَحْمد والأخْبار.
وقال: ولعَلَه أظْهَرُ.
تنبيه: الإشَارةُ تكونُ عندَ ذِكْرِ اللهِ تعالى فقط.
على الصحيحِ منَ المذهبِ.
وجزم به في «الكافى»، و «المُغنِي»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبوكِ الذَّهب»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفروِع» وغيرِه.
وقيل: عندَ ذكْرِ اللهِ وذكْر رسوله.
قدَّمه في «الشرح»، و «ابن تَميم»، و «الفائق».
وذكرَ بعضهم، أنَّ هذا أصحُّ الرّوايتَيْن.
وعنه، يُشير بها في جميع تشَهَدِه.
وقيل: هل يشير بها عند ذِكر الله وذكْرِ رسولِه فقط، أو عند كل تشهدٍ؛ فيه رِوايَتان.
فائدتان؛ الأولَى، لا يحَرّكها إصبعَه حالة الإشارةِ.
على الصحِيح مِن المذهبِ.
وقيل: يحَركها.
ذكَره القاضي.
الثّانيةُ، قولُه: ويشيرُ بالسبابةِ.
هذا
الجزء: 3 - الصفحة: 535
ثُمَّ يَتَشَهَّدُ فَيَقُولُ: التَّحِياتُ لِلهِ والصَلَواتُ والطيباتُ، السَّلامُ عَلَيْكَ أيُّها النّبيُّ وَرَحمَةُ اللَهِ وَبَرَكاتُهُ، السَّلامُ عَلَيْنا وَعَلَى عِبادِ اللهِ الصالِحِينَ، أَشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال في «الفروع»: وظاهِرُه لا بغيرِها، ولو عُدِمَتْ.
ووَجّهَ احتِمالًا أنَّه يُشر بغيرِها إذا عُدمت.
وما هو ببعيدٍ.
وقال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: وعنه، يُشير بالإبهامِ طُول الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-؛ ويَقْبِضُ الباقي.
قوله: ويَبْسُط اليُسرى على الفَخِذ اليُسْرَى.
هكذا قال أكثرُ الأصحاب.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيره.
وقال في «الكافي»: ويستحب أنْ يَفْعَلَ ذلك، أو يلْقَمَها رُكبَتَه.
قال في «النُّكَتِ»: وهو مُتوَجهٌ لصحةِ الرواية.
واخْتاره
الجزء: 3 - الصفحة: 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . صاحِبُ «النَّظْمَ».
الجزء: 3 - الصفحة: 537
هَذا التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ،
تنبيه: ظاهرُ قولِه: هذا التشهُّدُ الأوّل.
أنَّه لا يزيدُ عليه.
وهو صحيح.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهور.
ونص أَحْمد، أنَّه إنْ زادَ أساء.
ذكرَه القاضي في «الجامِع»، واخْتارَ ابن هُبَيْرَة زِيادةَ الصّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
واخْتارَه الآجُريُّ، وزادَ: وعلى آلِه.
فائدة: لا تُكْرَهُ التَّسْمِيَة في أولِ التشهدِ، على الصَّحيح مِن المذهبِ، بل تركُها أولى.
وقدمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»، وكَرهَها القاضي.
وأطْلَقهما في «الرِّعاية».
وذكر جماعة منِ الأصحاب، أنَّه لا بأسَ بزِيادَة: وحدَه
الجزء: 3 - الصفحة: 540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا شَرِيكَ له.
وقيل: قوْلُها أَولَى.
وأطْلقهما ابنُ تَميم.
والأوْلى تخْفِيفُه بلا
نِزاعٍ.
قوله: هذا التَّشَهُّدُ الأوَّلُ.
يعنى، تَشَهدَ ابنِ مَسْعُود، وهو أفْضَل التشَهُّداتِ
الجزء: 3 - الصفحة: 541
ثُمَّ يَقُولُ: اللهُم صَلِّ عَلَى مُحمدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَدٍ،
الوارِدَةِ عنِ الإمام أحمدَ والأصحاب.
وذكَر في «الوَسيلَةِ» رِواية، تَشَهُّدُ ابن مسْعود، وتشَهُّدُ ابنِ عَباسٍ سواءً، وتشَهُّدُ ابن عَباس؛ التحِيات المُبارَكاتُ الصلَواتُ الطيباتُ للهِ، إلى آخِرِه.
ولَفْظُ مسْلمٍ؛ وأن محَمدًا رَسول الله.
وتشهدُ عمر؛ التَّحياتُ للهِ، الزاكِياتُ الطيباتُ، الصلواتُ لِلّه، سَلام عليْك، إلى آخِرِه.
ويأتي الخِلافُ في قدرِ الواجِبِ منه في الواجِباتِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 542
كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إبْراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيد مَجِيدٌ، وَبارِكْ عَلَى مُحَمَّد وَعَلَى آلِ مُحَمَّد، كَما بارَكْتَ عَلَى آلِ إبراهِيمَ، إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
وَإنْ شاءَ قَالَ: كَما صَلَيْتَ عَلَى إبْراهِيمَ وَآلِ إبْراهِيمَ، و: كَما بارَكْتَ عَلَى إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإنْ شاءَ قال: كما صَليْتَ على إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيم، و: كما بارَكْتَ على إبْراهيم، وآلِ إبراهيمَ.
أنَّ صفَةَ الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- الأولَى وهذه في الفَضيلة سواءٌ، فيخير، وهي رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ.
ذكَرها في «الرعايَةِ الكُبْرى».
والصحيحُ مِنَ المذهب؛ أن الصفةَ التي ذكرَها المصَنّف أوّلًا أوْلَى وأفْضَلُ؛ وعليه الجمهورُ.
ويحتَمِلَه كلامُ المصَنفِ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»: هذا اخْتيارُ أكثرِ أصحابِنا.
قال الزَّركَشيُّ: هذا هو المشهور مِنَ الروايتَيْن، والمُختارُ لأكثر الأصحابِ.
وجزَم به في «المحررِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائق»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفروعَ»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «التلْخيص»، و «الهِدايَةِ»، و «المذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ»، و «المسْتوعبِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، الأفْضَلُ، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ، وكما باركْتَ على إبْراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ.
وعنه، يُخَيَّرُ.
ذكرَها في «الفُروعِ».
وعنه، الأفْضَل، كَما صَلَّيْتَ على إْبراهِيمَ وآلِ إبْراهيمَ، وكما بارَكْتَ على إبْراهِيمَ وآلِ إبْراهِيمَ.
بإسْقاطِ على.
كما ذَكَره المُصَنِّفُ ثانِيًا.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
وأنْكَرَ هاتَيْن الصِّفَتَيْن الشَّيْخ تقِيُّ الدِّينِ، وقال: لم أجِدْ في شيءٍ مِنَ الصِّحاحِ، كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيمَ.
وآلِ إبْراهيمَ.
بلِ المشْهورُ في أكْثَرِ الأحاديثِ والطُّرقِ لَفْظُ، آلِ إبْراهِيم.
وفي بعْضِها لَفْظُ، إبْراهِيمَ.
وروَى البَيْهَقِيُّ، الجمْعَ بينَ لَفْظِ إبْراهِيمَ، وآلِ إبْراهِيمَ، بإسْنادٍ ضعيفٍ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ مرْفُوعًا.
ورَوَاه ابن مَاجَه موْقُوفًا.
انتهى.
قال جامِعُ «الاخْتِيارَاتِ».
قلتُ: قد
الجزء: 3 - الصفحة: 544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
روَى الجَمْعَ بينَهما البُخارِيُّ في «صَحِيحِه»، وأخَذوا ذلك مِن كلامِ شَيْخِه في «قَواعِدِه» في القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرةَ، وقال: أخْرَجَه أَيضًا النَّسائِيُّ.
وهو كما قال.
تنبيه: يأْتِي مِقدارُ الواجبِ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، والصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ، والخِلاف في ذلك في آخِرِ البابِ، في الأرْكانِ والوَاجِباتِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 545
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فوائد؛ الأولَى، الأفْضَل تَرتيبُ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، والتَّشَهُّدِ على ما ورد، فيُقَدَّمُ التَّشَهُّدُ على الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهدِ الأخيرِ، فإنْ قدَّم
الجزء: 3 - الصفحة: 546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأخَّر، ففي الإجْزاءِ وَجْهان.
وأُطْلَقَهما في «المُغْنِي» و «الشَّرْحِ» , و «التَّامِ» لأَبِي الحُسَيْنِ، و «الزرْكَشِيِّ» , و «ابنِ تَميمٍ».
قال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ صلَّى على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ الأخيرِ قبلَه, أو نكَّسَه مع بَقَاءِ المَعْنَى، لم يُجْزِئْه.
وقيل: بلى.
ذكرَه القاضي.
الثَّانيةُ, لو أبْدَلَ: آل.
بأهْلِ في الصَّلاةِ، فهل يُجْزِئُه؛ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرْحِه» , وابنُ تميمٍ، وصاحِبُ «المُطْلِعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ» , و «مَجْمَعِ
الجزء: 3 - الصفحة: 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، وابن عُبَيْدانَ، والزَّرْكَشِيُّ.
وهو ظاهِرُ ما في «المُغْنى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحَدُهما، يجوز ويُجْزِئُه، اخْتارَه القاضي، وقال: مَعْناهما واحِدٌ.
وكذلك لو صغَّر، فقال: أُهَيْل.
وقدَّمه ابن رَزِينٍ في «شرْحِه».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه ابن مُفْلح في «حَواشِيهِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يُجْزْئُه.
اخْتاره ابنُ حامِدٍ، وأبو حَفْصٍ؛ لأن الأهْلَ القرَابَةُ، والآل الأتْبَاعُ في الدِّينِ.
الثَّالثةُ، آلُه أتْباعُه على دِينِه صلَواتُ اللهِ وسلامُه عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيره مِنَ الأصحاب.
قالَه المَجْدُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الرِّعايَة الكُبْري»، و «المُطْلِع»، وابنُ عُبَيْدانَ، وابن مُنَجَّي في «شَرْحَيْهِما».
وقيلَ: إله أزْواجُه وعشِيرَتُه ممَّنْ آمَنَ به.
قيَّدَه به ابنُ تَميمٍ.
وقيل: بنُو هاشِمٍ المُؤمِنُون، وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 548
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: آلُه بنُو هاشِمٍ، وبنُو المُطَّلِبِ.
ذكَرَه في «المُطْلِعِ».
وقيل: أهْلُه.
وقال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ: آلُه أهْل بَيْتِه، وقال: هو نَصُّ أحمدَ، واختِيارُ الشَّرِيفِ أبِي جَعْفَر وغيرِهم؛ فمنْهم بنُو هاشِمٍ، وفي بَنِي المُطَّلِب رِوايةُ الزَّكاةِ.
قال في «الفائقِ»: آلُه أهْلُ بَيْتِه في المذهبِ.
اخْتارَه أبو حَفْصٍ.
وهل أزْواجُه مِن آله؛ على رِوايتَيْن.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدَّينِ: والمُخْتارُ، دُخولُ أزْواجِه في أهْلِ بَيْتِه.
وقال الشَّيخُ تقِيُّ الدِّينِ أَيضًا: أفْضَل أهْلِ بيْتِه، علىٌّ، وفاطمَةُ، وحسَنٌ، وحُسَيْنٌ، الذين أدارَ عليهم الكِساءَ وخَصَّهُم بالدعاءِ.
قال في «الاخْتِيَاراتِ»: وظاهرُ كلامِ الشَّيْخِ تقِيِّ الدِّينِ في موْضِعٍ آخَرَ، أنَّ حَمْزَةَ أْفْضَل ين حسَنٍ وحُسَيْنٍ.
واخْتارَه بعضُهم.
الرابعة، تجوزُ الصَّلاة على غيرِ الأنْبِياءِ، صلَّى الله عليهم وسَلَّم، مُنْفرِدًا.
الجزء: 3 - الصفحة: 549
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه في رِواية أبِي داودَ وغيرِه.
قال الأصْفَهانِيُّ في شَرْحِ «خُطْبَةِ الْخِرَقِيّ»: ولا تخْتَصُّ الصَّلاةُ بالأنْبِياءِ عندَنا؛ لقَوْلِ عليٍّ لعمرَ: صَلَّى اللهُ عليْك.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وحكى ابنُ عَقِيلٍ عنِ القاضي، أنَّه لا بأْسَ به مُطْلَقًا.
وقيلَ: لا يصلَّى على غيرِهم إلَّا تبَعًا له.
جزَم به المَجْدُ في «شرحِه»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الآدابِ الكُبْرى».
قال في «الفروعِ»: وكَرِهَها جماعةٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: تُسَنُّ الصَّلاةُ على غيرِه مُطْلَقًا.
فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُوافِقًا للمذهبِ.
وقيلَ: يَحْرُمُ.
اخْتارَه أبو
الجزء: 3 - الصفحة: 550
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعالِي.
واخْتاره الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ مع الشِّعارِ 52. ومَحَلُّ الخِلافِ في غيرِه صلَواتُ الله وسلامُه عليه، أمَّا هو، فإنَّه قدْ صَحَّ عنه الصَّلاة على آلِ أبِي أوْفَى وغيرِهم.
ولقولِه تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ 53. الخامسةُ، تُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غيرِ الصَّلاةِ، وتتَأكَّدُ كثيرًا عندَ ذِكْرِه.
قلتُ: وفي يَوْمِ الجُمُعَةِ ولَيْلتِها؛ للأخْبارِ في ذلك.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تجِبُ كُلَّما ذُكِرَ.
اخْتاره ابنُ بَطَّةَ.
ذكَرَه عنه ولَدُ صاحِبِ «الفُروعِ» 54 في شَرْحِ «المُقْنِعِ».
وقال: ذَهَب إليه المُتَقَدِّمون مِن أصحابِنا.
واخْتارَه أَيضًا الحَلِيميُّ 55 مِن الشَّافِعِيَّة.
ذكره ابن رَجبٍ وغيرُه عنه.
والطَّحاويُّ 56 مِن
الجزء: 3 - الصفحة: 551
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَعَوَّذُ فَيَقُولَ: أعُوذُ باللهِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ، وَمِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ.
الحَنفِيَّةِ.
ذكَرَه المَجْدُ في «شَرْحِه» عنه وغيرُه.
وكذا البَزْدَوِيُّ 57 منهم.
ذكرَه ولَدُ صاحِبِ «الفُروعِ» عنه.
وأظُنُّ أنَّ اللَّخْمِيَّ 58 مِنَ المالِكيَّةِ اخْتارَه.
وقال الطَّحَاوِيُّ أَيضًا: تجِبُ في العُمُرِ مَرَّة.
وحُكِيَ ذلك عن أبِي حنِيفَةَ، ومالكٍ، وأصحابِه، والثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعِيِّ.
وقال ابنُ عبْدِ البَرِّ، والقاضى عِيَاضٌ: هو قوْل جمْهورِ الأُمَّةِ.
وقال في «آدابِ الرِّعايَةِ الكبْرى»، بعدَ أنْ قال: تُسَنُّ الصَّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في غيرِ الصَّلاةِ: وهي فرْضُ كِفايَةٍ.
انتهى.
وتَبِعَه في «الآدَابِ الكُبْرى».
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَتَعَوَّذَ، فَيَقولَ: أَعُوذُ باللهِ مِن عَذَابِ جَهَنَّمَ إلى آخِرِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 552
وَإِنْ دَعَا بِمَا وَرَدَ فِي الْأَخبَارِ فَلَا بَأْسَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، التَّعَوُّذُ واجِبٌ.
حكَاها القاضي.
وقال أبو عبدِ اللهِ ابنُ بَطَّةَ: مَن ترَك مِنَ الدُّعاءِ المشْروعِ شيئًا ممَّا يُقْصَدُ به الثَّناءُ على اللهِ تَعالَى، أعادَ.
وعن أحمدَ، مَن ترَك شيئًا مِنَ الدُّعاءِ عمْدًا، يُعيدُ.
قوله: وإنْ دعا بما ورَد في الأَخْبارِ فلا بَأْسَ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال الشَّيْخُ
الجزء: 3 - الصفحة: 553
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شمْسُ الدِّينِ ابنُ مُفْلِح فِي «حَواشِيه»: المُرادُ بالأخْبارِ، أخْبارُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
قال في «المُذْهَبِ»: لا يدْعُو بما ليس في القُرْآنِ والسُّنَّة.
ومَثَّل.
قال في «التلْخيصِ»: وَلْيَتَخَيَّر مِنَ الأدْعِيَةِ الوارِدَةِ في الحديثِ ما أحَبَّ، ولا يدْعو في الصَّلاةِ بغيرها.
انتهى.
زادَ غيرُهم: وأخْبارُ الصَّحابَةِ أَيضًا.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: المُرادُ بالأخْبارِ، أخْبارُ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- وأصحابِه والسَّلَفِ.
تنبيه: مفْهومٌ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إنْ دَعا بغيرِ ما ورَد في الأخْبارِ، أنَّ به بأْسًا وهو قِسْمان؛ أحَدُهما، أنْ يكونَ الدُّعاءُ مِن أمْرِ الآخِرَةِ؛ كالدُّعاءِ بالرِّزْقِ
الجزء: 3 - الصفحة: 554
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحَلَالِ، والرَّحْمَةِ والعِصْمَةِ مِنَ الفواحِشِ ونحوِه، ولو لم يَكنِ المَدْعُوُّ به يُشْبِهُ ما ورَد، فهذا يجوزُ الدُّعاءُ به في الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصُّ عليه.
وعليه الجمهورُ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، والشَّارِجُ، وغيرُهم.
وقدَّه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 555
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِيِّ».
وجرم به في «الفائق».
وعنه، لا يجوز، وتَبْطلُ الصَّلاةُ به في وَجْهٍ، في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قال الشَّارِحُ: قالَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ أحمدَ.
وهو ظاهِرُ كلام الخِرقِيِّ.
وجزَم به في «المُسْتوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقدَّم أنَّه لا يدْعُو بذلك في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
القِسْمُ الثَّاني، الدُّعاء بغيرِ ما ورَد، وليس مِن أمرِ الآخِرَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يجوزُ الدُّعاءُ بذلك في الصَّلاةِ، وتَبْطُلُ الصلاةُ به.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يجوزُ الدُّعاء بحَوائِجِ دُنْياه.
وعنه، يجوز الدُّعاءُ بحَوائِجِ دُنْياه ومَلاذِّها، كقَوْلِه: اللَّهمَّ ارْزقْنِي جارِيةً حسْناءَ، وحُلَّةً خضْراء، ودابَّةً هِمْلاجَةً؛ 59، ونحوِ ذلك.
الجزء: 3 - الصفحة: 556
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ الأولَى، يجوزُ الدُّعاءُ في الصَّلاةِ لشَخْصٍ مُعَيَّنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 3 - الصفحة: 557
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ, كما كانَ الإمامُ أحمدُ يدْعو لجماعَةٍ في الصَّلاةِ؛ منهم الإمامُ الشَّافِعِيُّ رَضىَ اللهُ عنهم.
وعنه، لا يجوزُ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ» , و «الفائقِ».
وعنه، يجوزُ في النَّفْلِ دُون الفَرْضِ.
واخْتارَه أبو الحُسَيْنِ.
قلتُ:
الجزء: 3 - الصفحة: 558
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو أوْلَى.
وعنه، يُكْرَهُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانية، مَحَلُّ الخِلافِ فيما تقدَّم، إذا لم يأْتِ في الدُّعاءِ بكافِ الخِطَاب.
فإنْ أتَى بها، بَطَلَتْ قوْلًا واحِدًا.
ذكَره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
قالَه في «الفروعِ».
وقال أَيضًا: ظاهِرُ كلامِهم، لا تَبْطُلُ بقوْلِه: لَعَنَه اللهُ.
عندَ ذِكْرِ الشَّيْطانِ.
على
الجزء: 3 - الصفحة: 559
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصَحِّ.
ولا تَبْطُلُ صلاة مَنْ عَوَّذَ نَفْسَه بقُرْآنٍ لحُمَّى، ولا منْ لدَغتْه عَقْربٌ، فقال: بِسْمِ الله.
ولا بالحَوْقَلَةِ في أمْرِ الدُّنْيا.
ويأْتِي ذلك بأَتَمَّ مِن هذا عندَ قوْلِه: وله أنْ يفْتحَ على الإمامِ إذا أُرْتِجَ عليه.
الجزء: 3 - الصفحة: 560
ثُمَّ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ الله.
وَعَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ.
قوله: ثُمَّ يُسَلِّمُ عَن يَمينِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ ابْتِداءَ السَّلامِ يكون حالَ التِفَاتِه.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ رَزِينٍ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُغنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ المَجْدِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 561
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَجْمَعِ البحْرَيْن».
وذكَر جماعةٌ يسْتَقْبِلُ القِبْلَة بـ: السَّلامُ عَلَيْكم.
ويَلْتفِتُ بالرَّحْمَةِ.
منهم؛ صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابن عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
ويأْتِي إذا سلَّم المأْمومُ قبلَ سَلامِ الإِمامِ، هل تَبْطُلُ الصَّلاةُ؛ عندَ قوْلِه في صلاةِ الجماعَةِ:
الجزء: 3 - الصفحة: 562
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ ركَع ورفَع قبلَ رُكوعِه.
فوائد؛ الأُولَى، يجْهَرُ به إذا سلَّم عن يَمِينِهِ، ويُسِرُّ به إذا سلَّم عن يَسارِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 563
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أَوْلَى.
واخْتارَه الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزِيزِ، وأبو حَفْصٍ العُكْبَريُّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، والمجدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البحْرَيْن»، وابن تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: يُسِرُّ به عن يَمِينِه، ويَجْهَر به عن يَسارِه، عكْس الأوَّلِ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، لِئَلَّا يُسابِقَه المأْمومُ في السَّلامِ.
وقال في
الجزء: 3 - الصفحة: 564
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ يَجْهَر فيهما، ويكونُ الجهْرُ في الأُولَى أكْثَرَ.
وقيل: يُسِرُّهما.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في ذلك، إذا كان إمامًا أو مُنْفَرِدًا.
فإنْ كان مأْمُومًا, أسَرَّهما، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وقبل: المُنْفَرِدُ كالمأْمومِ.
جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
الثَّانية، يُسْتحَبُّ أنْ يكونَ الْتِفاتُه عن يَسارِه أكْثَرَ مِنِ التِفاتِه عن يَمِينِه.
فعَلَه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام.
وحَدُّه التِفاتُه بحيثُ يُرَى
الجزء: 3 - الصفحة: 565
فَإِنْ لَمْ يَقُلْ: وَرَحْمَةُ اللهِ.
لَمْ يُجْزِئْهُ، وَقَالَ الْقَاضِي: يُجْزِئُهُ.
وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحمَدُ فِي صَلَاةِ الجِنَازَةِ.
خَدَّاه.
قالَه في «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم؛ للأخْبارِ في ذلك.
الثَّالثةُ، حذْفُ السَّلام سُنَّةٌ.
ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّه الجَهْرُ بالتَّسْلِيمَةِ الأولَى وإخْفاءُ الثَّانيةِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والسُّنَّةُ أنْ تكونَ التَّسْلِيمَةُ الثَّانيةُ أخْفَى، وهو حذْف السَّلامِ في أظْهَرِ الرِّوايتَيْن.
ورُوِيَ عنه: أنَّه لا يُطَوِّلُه، ويَمُدُّه في الصَّلاةِ، وعلى النَّاسِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، وابن رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ إرادَتُهما.
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن في «الفروعِ»، و «ابنِ تميمٍ».
الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ جزْمُه وعدَمُ إعْرابِه.
قوله: فإنْ لم يَقُلْ: ورحمةُ اللهِ.
لم يُجْزِئْه.
يعْنِي، أنَّ قولَه: ورحْمَةُ اللهِ.
في سَلامِه رُكْنٌ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُذْهَبِ».
قال النَّاظِمِ: وهو الأقْوَى.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا في «عُقُودِه».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذَّهَبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهدايَةِ» , و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو ظاهرُ كلامِ الأكْثَرِ
الجزء: 3 - الصفحة: 566
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لذكْرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال القاضي: يُجْزِئُه.
يعْنِي، أنَّ قوْلَها سُنَّةٌ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها المَجْدُ في «شرْحِه».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
وقيل: هي مِنَ الوَاجِباتِ.
اخْتارَه الآمِدِي.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأمَّا قوْلُ: ورحْمَةُ اللهِ.
في الجِنازَةِ، فنَصَّ
الجزء: 3 - الصفحة: 567
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدُ، أنَّه لا يجِبُ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ
الجزء: 3 - الصفحة: 568
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منهم.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يُجْزِئُ بدُونِ ذكْرِ الرَّحْمَةِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إذا لم نُوِجِبْه في الصَّلاةِ المَكتوبَةِ، فهُنا أوْلَى، وإنْ أوْجَبْناه هناك، احْتَمَلَ في الجِنازَةِ وَجْهَيْن.
فائدتان، إحْدَاهما، لو نكَّس السَّلامَ، فقال: عَلَيْكُمُ السَّلامُ.
أو نكَس السَّلامَ في التَّشَهدِ، فقال: عليْكَ السَّلَامُ أيُّها النَّبيُّ، أو عَلَيْنا السَّلامُ، وعلى عِبَادِ الله.
لم يُجْزِئُه، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: يُجْزِئُه.
ذكَره القاضي.
وهما وَجْهان، ذكَرَهما القاضي في «الجامِع الكَبيرِ»، وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لو نكَّر السَّلامَ، فقال: سَلامٌ عَلَيْكمْ.
أو نكَّس السَّلامَ، في التَّشَهُّدِ، فقال:
الجزء: 3 - الصفحة: 569
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليْكَ السَّلامُ أيُّها النَّبِيُّ.
أو عليْنا السَّلَامُ، وعلى عِبَادِ اللهِ.
لم يُجْزِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا الصَّحيحُ عندَنا.
وصحَّحه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُجْزِئُه.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «شرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقيل: تنْكِيرُه أوْلَى.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه ضَعْفٌ.
وقال ابنُ تَميمٍ، وغيرُه: وفيه وَجْهٌ ثالثٌ، يُجْزِئُ مع التنوِينِ، ولا يُجْزِئُ مع عدَمِه.
ذكَرَه الآمِدِيُّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامَ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا يزِيدُ بعدَ ذِكْرِ الرَّحْمَةِ، وبرَكاتُه.
وهو الأوْلَى.
قالَه الأصحابُ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «ابنِ
الجزء: 3 - الصفحة: 570
وَيَنْوِي بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فَإِن لَمْ يَنْوِ، جَازَ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
تَميمٍ»، وغيرِهم: إنْ زادَ، وبرَكاتُه، فحسَنٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والأوَّلُ أحْسَنُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ زادَ، وبرَكاتُه.
جازَ.
قوله: ويَنْوى بسَلامِه الخُرُوجَ مِنَ الصَّلَاةِ، فإن لم يَنْوِ جَارَ.
يعْنى، أنَّ ذلك مُسْتحَبٌّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيُّ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكشِيُّ: هو المنصوصُ المشْهورُ؛ إذْ هو بعضُ الصَّلاةِ، فشَمِلَتْه نِيَّتُها.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الحاوي»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه المَجْدُ، وغيرُه.
وقال ابن حامِدٍ: تَبْطُلُ صلاتُه.
يغْنى، أنَّها رُكْنٌ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عن أحمدَ غيرَه.
وصحَّحه ابنُ الجَوْزِيِّ، وأطْلقَهما في «الهِدايةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: إنْ سَها عنها، سجَد للسَّهْوِ.
يعْنى أنَّها واجِبَةٌ.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «إدْراكِ
الجزء: 3 - الصفحة: 571
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الغايَةِ».
قال في «المُذْهَبِ»: واجِبَةٌ في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
قال الآمِدِيُّ: إنْ قُلْنا بوُجوبِها، فتَركها عمْدًا، بَطلَتْ صلاتُه، وإنْ كان سَهْوًا، صَحَّتْ، ويسْجُدُ للسَّهْوِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو نوَى بسلامهِ الخروجَ مِن الصَّلاةِ وعلى الحَفَظَةِ، والإمامِ والمأْمومِ، جاز، ولم يُسْتَحَبَّ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه الآمِدِيُّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِيِّ»، و «الفائقِ».
قال في «التَّلْخيص»: لم تبْطُلْ على الأظْهَرِ.
وقيل: تَبْطُلُ للتَّشْريكِ.
وقيل: يُسْتحَبُّ.
وقيل: يُسْتَحبُّ بالتَّسْليمَةِ الثَّانيةِ.
الثَّانيةُ، لو نوَى بسَلامهِ على
الجزء: 3 - الصفحة: 572
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحَفَظَةِ، والإِمامِ والمأْمومِ، ولم ينْوِ الخُروجَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ الجوازُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ الجوازُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «لمُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائِق»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
وقيل: تَبْطُلُ لتَمَحُّضِه كلامَ آدَمِيٍّ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وعنه، يَنْوِي المأْمومُ بسَلامِه الرَّدَّ على إمامِه.
قال ابنُ رَجَبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: ونصَّ عليه في رِوايةِ أحمدَ، جماعَةٌ.
قال: وهل هو مسْنُون، أو مُسْتحَبٌّ، أو جائرٌ؛ فيه رِوايتَان؛ إحْدَاهما، يُسَنُّ.
وهو اخْتِيارُ أبي حفْصٍ العُكبَرِيُّ.
والثَّانيةُ، الجواز.
وهو اخْتِيارُ القاضِي أبِي يَعْلَى، وغيره.
وقال في روايَةِ ابنِ هانِئْ: إذا نوَى بتَسْليمِه الرَّدَّ على الإمامِ، أجْزأَه.
قال، وظاهِرُ
الجزء: 3 - الصفحة: 573
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا، أنَّه واجِبٌ؛ لأنَّه رَدُّ سلَامٍ، فيكونُ فرْضَ كِفايَةٍ، إلَّا أنْ يُقالَ: إنَّ المسَلِّمَ في الصَّلاةِ لا يجِبُ الرَّدُّ عليه، أو يُقالُ: إنَّه يجوزُ تأْخيرُ الرد إلى بعدِ السَّلامِ.
انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 574
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»: وقيل: تَبْطُلُ بتَرْكِ السَّلامِ على إمامِه.
قال ابنُ تَميمٍ: وعنه، لا يتْرُكُ السَّلام على الإِمام في الصَّلاةِ.
وقال أبو حَفْصٍ العُكبَرِيُّ: السُّنَّةُ أنْ يَنْوِيَ بالأُولَى، الخُروجَ مِن الصَّلاةِ، وبالثَّانيةِ، الرَّدَّ على
الجزء: 3 - الصفحة: 575
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِمامِ والحَفَظَةِ ومنْ يُصَلِّي معه، إنْ كان في جماعةٍ.
وقيل: عكْسُه.
قالَه في «الفُروعِ».
قال ابن تَميمٍ، بعدَ قوْلِ أبِي حَفْصٍ: وفيه وَجْهٌ؛ ينْوِي كذلك، إنْ قلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ.
وإنْ قُلْنا: واجِبَةٌ.
نوَى بالأُولَى الحفَظةَ، وبالثَّانيةِ الخُروج.
وقال الآمِدِيُّ: لا يخْتَلِفُ أصحابُنا أنَّه يَنْوِي بالأُولَى الخُروجَ فقط، وفي الثَّانيةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 576
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان؛ أحدُهما، كذلك.
والثَّاني، يُسْتحَبُّ أنْ يُضِيفَ إلى ذلك نِيَّةَ الحَفظَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 577
وَإنْ كَانَ فِي مَغْرِبٍ أَوْ رُبَاعِيَّةٍ نَهَضَ مُكَبِّرا، إِذَا فَرَغَ مِنَ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَصَلَّى الثَّالِثَةَ والرَّابِعَةَ مِثْلَ الثَّانِيَةِ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجْهَرُ، وَلَا يَقْرَأُ شَيْئًا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ،
ومَن معه.
وقال صاحِبُ «الإِيضاحِ»: نِيَّةُ الخروجِ في الأُولَى إنْ قُلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ، وفي الثّانيةِ إنْ قُلْنا: هي واجِبَةٌ.
وكذا قال في «المُبْهِج».
وقال: يُسْتحَبُّ أنْ يَنوِيَ الخروجَ في الثَّانيةِ، وقال بعضُ أصحابِنا: بل في الأَوَّلَةِ.
الثَّالِثَةُ، قال ابنُ تَميمٍ: لو رَدَّ سلامَه الحاضِرُونَ ولم يَنْوِ الخُروجَ.
فقال ابنُ حامِدٍ: تَبْطُلُ صلاتُه، وَجْهًا واحِدًا.
وقال غيرُه: فيه وَجْهان.
الرَّابعةُ، قال في «الفروعِ»: إنْ وَجَبَتِ الثَّانيةُ اعْتُبرَتْ نِيَّةُ الخُروجِ فيها، واقْتُصِرَ عليه.
وتقدَّم ما يَشْهَدُ لذلك.
وقال ابن رجبٍ، في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: والصَّحيحُ، أنَّه يَنْوِي الخُروجَ بالأُولَى سِرًّا، إنْ قُلْنا: يَخْرُجُ بها مِنَ الصَّلاةِ.
أو قُلْنا: لا يَخْرُجُ إِلَّا بالثَّانيةِ.
ومِن الأصحابِ من قال: إنْ قُلْنا: الثَّانيةُ سُنَّةٌ.
نوَى بالأُولَى الخُروجَ، وإنْ قُلْنا: الثَّانيةُ فَرْضٌ.
نوَي الخُروج بالثَّانيةِ خاصَّةً.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ كان في مَغْرِبٍ، أو رُباعِيَّةٍ، نهَض مُكَبِّرًا إذا فَرغ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ.
أنَّه لا يرْفَعُ يدَيْه إذا نهَض مُكَبِّرًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يرْفَعُهما.
اخْتارَه المَجْدُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 578
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فإنَّه قد صَحَّ عنه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أنَّه كان يَرْفَعُ يَدَيْه إذا قامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ.
رَواه البُخارِيُّ وغيرُه، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: إلَّا أنَّه لا يَجْهَرُ، ولا يَقْرَأُ شيئًا بعدَ الفَاتِحةِ.
لا يَجْهَرُ في الثَّالِثَةِ والرَّابعَةِ، بلا نِزاعٍ، ولا يُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ فيهما بعدَ الفاتحةِ شْيئًا مِنَ القُرْآنِ.
على
الجزء: 3 - الصفحة: 579
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُسَنُّ.
ذكَرَها القاضي في «شَرْحِه الصَّغِيرِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ في «فروعِه».
فعلى المذهب، لا تُكْرَهُ القِراءَة بعدَ الفاتحةِ، بل تُباحُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ»، وغيره وصحَّحه.
[فائدة: النَّفْلُ في الثَّالثةِ والرَّابعَةِ، كالفرْضِ في ظاهرِ كلامِ الأصحابِ.
قالَه في «الفروعِ».
وقال أَيضًا، فيما إذا شفعَ المَغْرِبَ برابعَةٍ في إِعادَتِهَا: يقْرَأُ بالحَمْدِ وسورَةٍ، كالتَّطوُّعِ.
نقَلَه أبو داودَ.
وقطَع به] 60 المَجْدُ في «شَرْحِه»، وغيرُه.
قال في «مجْمَعِ البَحْريْن»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن.
وعنه، يُكْرَهُ.
ولعَلَّه أوْلَى.
الجزء: 3 - الصفحة: 580
ثُمَّ يَجْلِسُ فِي التَّشَّهُّدِ الثَّانِي مُتُوَرِّكًا؛ يَفْرِشُ رِجْلَهُ الْيُسْرَى، وَيَنْصِبُ الْيُمْنَى، وَيُخْرِجُهُمَا عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجْعَلُ أَلْيَتَيْهِ عَلَى الْأَرْضِ.
قوله: ثم يجْلِسُ في التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا، يفرِشُ رِجْلَه اليُسْرَى وينْصِبُ رجْلَه اليُمْنَى، ويُخْرِجُهما عن يَمينِه، ويجْعَلُ أَلْيَتَيْه على الأرْضِ.
يتَوَرَّكُ في التَّشَهُّدِ الثَّانِي.
واخْتلَفَ الأصحابُ في صِفتِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب؛ ما قالَه المُصَنِّفُ هنا.
جزَم به في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المذْهَبِ» وغيرِهم.
واخْتاره أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وغيرُهم.
وقال الخِرَقِيُّ: إذا جلَس للتَّشَهُّدِ الأخيرِ توَرَّكَ، فنصَب رِجْلَه اليُمْنَى، وجعَل باطِنَ رِجْلِه اليُسْرَى تحتَ فَخِذِه اليُمْنَى، وجعَل ألْيَتَيْه على الأرضِ.
واخْتارَه القاضي، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوِي».
قال المُصَنِّفُ: فأيُّهما فَعَلَ، فَحَسَنٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ
الجزء: 3 - الصفحة: 581
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرَى»: وقيلَ: يُخْرِجُ قَدَمَه اليُسْرَى 61 مِن تحتِ ساقهِ الأيْمَنِ، ويَقْعُدُ على ألْيَتَيْه.
وقيل: أو يُؤَخَّرُ رِجْلَه اليُسْرَى، ويجْلِسُ مُتَوَرِّكًا على شِقِّه الأيْسَرِ، أو يَجْعَلُ قدَمَه اليُسْرَى تحتَ فَخِذِه وساقِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ثُمَّ يَجْلِسُ التَّشَهُّدِ الثَّانِي مُتَوَرِّكًا.
أنَّه سواءٌ كان مِن رُباعِيَّةٍ، أو ثُلاِثيَّةٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يَتَوَرَّكُ في المغْرِبِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 582
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو سجَد للسَّهْوِ بعَد السَّلامِ مِن ثُلاِثيَّةٍ أو رُباعِيَّةٍ، تَورَّك، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ونصَّ عليه.
وإنْ كان مِن ثنائِيَّةٍ، فهل يَتَوَرَّكُ أو يفْتَرِشُ؛ فيه وَجْهان.
الجزء: 3 - الصفحة: 583
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهما في «الفُروع»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»؛ أحدُهما، يفتَرِشُ.
وهو الصَّحيحُ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»:
الجزء: 3 - الصفحة: 584
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
قال: وهو أَصَحُّ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: افْترَشَ في الأصَحِّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَتَوَرَّكُ.
اخْتاره القاضي.
ويأْتِي ذلك أَيضًا في آخِرِ بابِ سجُودِ السَّهْوِ.
ويأْتِي أَيضًا توَرُّكُ المسْبُوقِ في بابِ صلاةِ الجَماعَة عند قوله: وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِر صَلاِته.
الجزء: 3 - الصفحة: 585
وَالْمَرْأةُ كَالرَّجُلِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، إلَّا أنَّهَا تَجْمَعُ نَفْسَهَا فِي الرُّكُوع وَالسُّجُودِ، وَتَجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً، أو تَسْدِلُ رِجْلَيْهَا فَتَجْعَلُهُمَا فِي جَانِبِ يَمِيِنهَا.
وَهَلْ يُسَنُّ لَهَا رَفْعُ الْيَدَيْنِ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ
قوله: والمَرْأة كالرَّجُلِ في ذلك، إلَّا أَنَّها تجْمَعُ نَفْسَها في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وكذا في بَقِيَّةِ الصَّلاةِ بلا نِزَاعٍ، وَتجْلِسُ مُتربِّعَةً أَوْ تْسْدِلُ رِجْلَيْها فتَجْعَلُهما في جانِبِ يَمينِها.
فظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وأكثرِ الأصحابِ؛ أنَّها مُخَيَّرةٌ بينَ السَّدْلِ والتَّربُّعِ، وقدَّمه في «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتَيْن» لكنْ قالَا: تجْلِسُ مُتَرَبِّعَةُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 586
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو مُتَوَرِّكةً.
والمنْصوصُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ السَّدْلَ أفْضَلُ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ، والمَجْد في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وحَكاه رِوايةً في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه الخَلَّالُ.
واقْتَصَرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم، أنَّها تجْلِسُ مُتَرَبِّعَةً.
وأمَّا إسْرارُها بالقِراءةِ، فتَقَدَّمَ عندَ قولِه: ويَجْهَر الإمامُ بالقراءةِ في الصُّبْحِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 587
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ،
قوله: وهل يُسَنُّ لها رفْعُ اليَدَيْنِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الحاوِييْن»، و «المُذْهَبِ».
وهما فيه وَجْهان؛ إحْداهما، يُسَنُّ لها رَفْعُ اليَدَيْن.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
الثَّانيةُ، لا يُسَنُّ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «التَّسْهيلِ».
واخْتاره القاضي، وهو ظاهِرُ الخرَقِيِّ، و «الهِدايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»؛ لعَدَمِ اسْتِثْنائِه.
وعنه، تَرْفَعُهما قَلِيلًا.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وإليه مَيْلُ المَجْدِ في «شَرْحِه»؛ فإنَّه قال: هو أوْسَطُ الأقْوالِ.
وعنه، يجوز.
وعنه، يُكْرَهُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهل يُسَنُّ لها رفْعُ اليَدَيْن؛ تَوقَّفَ أحمدُ.
فائدة: الخُنْثَى المُشْكِلُ كالْمرأَةِ.
قالَه ابنُ تَميمٍ, وابنُ حمْدانَ في «رِعايَتِه».
تنبيه: قوله: ويُكْرَهُ الالتفاتُ في الصَّلاةِ.
مُقَيَّدٌ بما إذا لم يكُنْ ثَمَّ حاجَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ, كما إذا اشْتَدَّ الحرْبُ، ونحوِه، لم يُكرَهْ.
ومُقَيَّدٌ أَيضًا بما إذا كان يَسِيرًا.
فأمَّا إنْ كان كثِيرًا، مثْلَ إنِ اسْتَدارَ بجُمْلَتِه أوِ اسْتَدْبَرَها، فإنَّ صلاتَه تَبْطُلُ بلا
الجزء: 3 - الصفحة: 588
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعٍ.
قلتُ: ويُسْتَثْنَى مِن عُمومِ ذلك مسْأَلَةٌ؛ وهي ما إذا اسْتَدارَ بجُمْلَتِه، وكان داخِلَ البَيْتِ الحرامِ، فإنَّه إذا فعَل ذلك، لم تَبْطُلْ صلاتُه، بلا نِزاعٍ.
فيُعايَى بها.
وقد يُسْتَثْنَى أَيضًا، ما إذا اخْتلَف اجْتِهادُه وهو في الصَّلاةِ، فإنَّه يَسْتدِيرُ إلى جِهَةِ ما أدَّاهُ اجْتِهادُه إليها، لكنْ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هذه الجِهَة بقِيَتْ قِبْلَتَه فيما إذا اسْتَدارَ عنِ القِبْلةِ.
تنبيه: ظاهِر قولِه: ويُكْرَهُ الالْتِفاتُ في الصَّلاةِ.
أنَّه لوِ الْتَفَت بصَدْرِه مع
الجزء: 3 - الصفحة: 589
وَرَفْعُ بَصَرِهَ إلى السَّمَاءِ، وَافْتِرَاشُ الذِّرَاعَيْنِ فِي السُّجُودِ،
وَجْهِه، أنَّها لا تَبْطُلُ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكر جماعَةٌ أنَّها تبْطُلُ.
وجزَم به ابن تَميمٍ.
قوله: ورَفْعُ بَصرِه إلى السَّماءِ.
يعنِي، يُكْرَهُ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيلَ: تبْطُلُ به وحدَه.
ذكَرَه في «الحاوِي» وغيرِه.
الجزء: 3 - الصفحة: 590
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن ذلك، حالةُ التَّجَشُّؤَ، فإنَّه يرْفَعُ رأْسَه إلى السَّماءِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ مُهَنَّا وغيرِه؛ إذا تَجَشَّأَ وهو في الصَّلاةِ، يَنْبَغِيِ أنْ يرْفَعَ وَجْهَه إلى فوْقَ؛ لِئَلَّا يُؤْذِيَ مَن حوْلَه بالرائحةِ.
ونقَل أبو طالِبٍ، إذا تَجَشَّأَ وهو في الصَّلاةِ، فَلْيَرْفَعْ
الجزء: 3 - الصفحة: 591
والإِقْعَاءُ فِي الْجُلُوسِ؛ وَهُوَ أَنْ يَفْرِشَ قدَمَيْهِ، وَيَجْلِسَ عَلَى عَقِبَيْهِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ سُنَّةٌ.
رأسَه إلى السَّماءِ، حتَّى يذهبَ الرِّيحُ، وإذا لم يرْفَعْ، آذَى مَن حوله مِن رِيحِه.
قلت: فيُعايَى بها.
قوله: والإِقْعاءُ في الجُلُوس.
يعنى، يُكْرَهُ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، سُنَّةٌ.
اخْتاره الخَلَّالُ.
وعنه، جائزٌ.
تنبيه: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صِفَةَ الإِقْعاءِ ما قالَه المُصَنِّفُ، وهو أنْ يَفْرِشَ قَدَمَيْه، ويجْلِسَ على عَقِبيْه.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: هو أنْ يُقِيمَ قدَمَيْه، ويجْلِس على عَقِبَيْه، أو يجْلِسَ على
الجزء: 3 - الصفحة: 592
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ألْيَتَيْه ويُقيمَ قدمَيْه.
وقال في «المحَرَّرِ».
وغيرِه: هو أنْ يجْلِسَ على عَقبَيْه أو بينَهما، ناصِبًا قدمَيْه.
الجزء: 3 - الصفحة: 593
وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ حَاقِنٌ،
قوله: ويُكرَهُ ان يصَلِّيَ وهو حاقِنٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وعنه، يُعيدُ مع مُدافَعَةِ أحَدِ الأخْبَثَيْن.
وعنه، يُعيدُ إنْ أزْعَجَه.
وذكَر ابنُ أَبِي مُوسى.
أنَّه الأظْهَرُ مِن قولِه.
وحكاها في «الرِّعايَةِ» قوْلَّا.
قال في «النُّكَتِ»: ولم أجِدْ أحدًا صرَّح بكراهَةِ صلاةِ مَن طرأ عليه ذلك، ولا من طرَأَ عليه التَّوَقانُ إلى الأكْلِ في أثْناءِ الصَّلاةِ.
واسْتدَلَّ لذلك بمَسائِلَ فيها خِلافٌ، فخرَّجَ منها وَجْهًا بالكراهَةِ.
فائدة: يُكْرَهُ أنْ يصَلِّيَ مع رِيحٍ مُحتَبَسَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «المُطْلِعِ»: هي في مَعْنى مُدافَعَةِ أحَدِ الأخْبَثَيْن، فتَجِيءُ الرِّوايات التى في
الجزء: 3 - الصفحة: 594
أَوْ بِحَضْرَةِ طَعَامٍ تَتُوقُ نَفْسُهُ إِلَيْهِ.
المُدافَعةِ هنا.
وذكَر أبو المَعالِي كلامَ ابنِ أبِي موسى في المدافَعَةِ، أنَّ الصَّلاة لا تصِحُّ، قال؛ وكذا حُكْمُ الجُوعِ المُفْرِطِ، والعَطَشِ المُفْرِطِ.
واحْتجَّ بالأخْبارِ.
قال في «الفُروِعِ»: فتَجئُ الرِّواياتُ.
قال: وهذا أظْهَر.
وكذا قال أبو المَعالِي: يُكْرهُ ما يَمْنَعُه مِن إِتْمامِ الصَّلاةِ بخُشُوعِها، كَحَرٍّ وبَرْدٍ.
وجزَم به في «الفُروعِ» في مَكانٍ.
وقال في «الرَّوضَةِ»، بعدَ ذِكْرِ أعْذارِ الجُمُعَةِ والجماعَةِ: لأنَّ مِن شَرْطِ صحَّةِ الصَّلاةِ، أنْ يَعِيَ أفْعالها ويَعْقلَها، وهذه الأشْياءُ تَمْنَعُ ذلك، فإذا زالَتْ فَعَلها على كَمالِ خُشوعِها، وفِعْلُها على كَمالِ خُشوعِها بعَدَ فَوْتِ الجماعَةِ، أوْلَى مِن فِعْلِها مع الجماعةِ بدُونِ كَمالِ خشوعِها.
قوله: أو بحَضْرَةِ طَعامٍ تَتوق نفسُه إليه.
هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قال الزَّركَشِيُّ: المَنْعُ على سَبيلِ الكراهَةِ عندَ الأصحابِ.
وقال في «الفروعِ»:
الجزء: 3 - الصفحة: 595
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ,
ويُكْرهُ ابْتِداؤُها تائِقًا إلى طَعامٍ.
وهو أوْلَى.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ: وإنْ كان تائِقًا إلى شَرابٍ أو جِمَاعٍ، ما الحُكْمُ؟ لم أجِدْه.
والظَّاهِرُ الكراهَةُ.
انتهى.
قلتُ: بل هما أوْلَى بالكراهَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه يَبْدَأُ بالخَلاءِ والأكْلِ، وإنْ فاتَتْه
الجزء: 3 - الصفحة: 596
وَالتَّخَصُّرُ، وَالتَّرَوُّحُ، وَفَرْقَعَةُ الْأَصَابعِ وَتَشْبيكُهَا.
الجماعةُ.
وهو كذلك.
قوله: والتَّرَوُّحُ.
يعْنى، يُكْرَهُ.
وهو مُقَيَّدٌ بما إذا لم تكُنْ حاجَةٌ، فإن كان ثَمَّ
الجزء: 3 - الصفحة: 597
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حاجَةٌ، كغَمٍّ شديدٍ ونحوِه، جازَ مِن غيرِ كراهَةٍ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه، وهو مِنَ المُفرَداتِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: ويُكْرهُ ترَوُّحُه.
وقيل: يسِيرًا لغمٍّ أو حُزْنٍ.
ولعَلَّه يعْنِي، لا يُكْرَهُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 598
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مُرادُه هنا بالتَّروُّحِ، أنَّ يُرَوِّحَ على نفْسِه بمِروَحَةٍ أو خِرْقةٍ أو غيرِ ذلك.
وأمَّا مراوَحَتُه بينَ رِجْلَيْه فمُسْتحَبَّةٌ.
زادَ بَعضُهم، إذا طالَ قِيامُه، ويُكْرَهُ كثْرَتها؛ لأنَّه مِن فِعْلِ اليَهُودِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 599
وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ،
قوله: وله رَدُّ المارِّ بينَ يَدَيْه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له رَدُّ المارِّ بينَ يَدَيْه، سواءٌ كان آدَمِيًّا أو غيرَه.
وعليه الأصحابُ، وتَنْقصُ صلاتُه إنْ لم يَردَّه.
نصَّ عليه.
وحمَلَه القاضي، وتابَعَه في «الفائقِ» وغيرِه، على ترْكِه قادِرًا.
وعنه، يجِبُ رَدُّه.
والمُرادُ، إذا لم يَغْلِبْه.
وعنه، يَرُدُّه في الفَرْضِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ له رَدَّهُ، سواءٌ كان المارُّ
الجزء: 3 - الصفحة: 602
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُحْتاجًا إلى المُرورِ أولا.
وهو أحدُ الوجهَيْن.
وجزَم به ابنُ الجَوزِيِّ في «المُذْهَبِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يَرُدُّه، قطَع به جماعةٌ؛ منهم المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابْنُ حمْدانَ في «رِعايَتِه الكُبْرى»، من «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
فوائد؛ منها، يَحْرُمُ المُرورُ بينَ المُصَلِّي وسُتْرَتِه، ولو كان بعيدًا عنها.
على
الجزء: 3 - الصفحة: 603
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ؛ منهم ابنُ رَزِينٍ في
الجزء: 3 - الصفحة: 604
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»، و «الكافِي».
قال في «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ويحْرُمُ على الأصَحِّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، وصاحِبُ «التَّرْغِيبِ» وغيرهم: يُكْرَهُ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
ومنها، يَحْرُمُ عليه أَيضًا المُرورُ بينَ يدَيِ المُصَلِّي قرِيبًا مِن غير سُترَةٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: يُكْرهُ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
ومنها، القُرْبُ هنا، ثلَاثَةُ
الجزء: 3 - الصفحة: 605
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أذرُعٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا أقْوَى عندي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرَى»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «الفائقِ».
وقيل: العُرْفُ.
وقيل: ما له المَشْىُ إليه لقَتْلِ الحَيَّة.
على ما يأْتِي قريبًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِييْن»: وإنْ مَرَّ بقُرْبهِ عن ثلَاثة أذْرُعٍ، أو ما له المَشْيُ إليه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّ مَكَّةَ كغيرِها في السُّتْرَةِ والمُرورِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قال في «النُّكَتِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ.
وقدَّمه هو في «حَواشِيه».
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» في موْضِعٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، جوازُ المُرورِ بينَ يَدَيْه في مَكَّةَ مِن غيرِ سُتْرَةٍ ولا كَراهَةٍ.
وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به المَجْدُ في «شرْحِه»، والشَّارِحِ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإفَاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «النَّظْمِ»، وابن رَزِينٍ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه ابن تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وأطلْقَهما في
الجزء: 3 - الصفحة: 606
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن مَرَّ بقُرْبِه دُونَ ثَلاثَةِ أذْرُعٍ ولا سُتْرَةَ له، أو مَرَّ دُون سُتْرَتِه، في غيرِ المَسْجدِ الحَرامِ ومَكَّةَ.
وقيل: والحَرَمِ.
وقال في موْضِعٍ آخَرَ: وله ردُّ المارِّ أمامَه دُونَ سُتْرَتِه.
وقيل: يَرُدُّه في غيرِ المَسْجدِ الحرامِ ومَكَّةَ.
وقيل: والحَرَمِ.
وقيل: وفيهما.
انتهى.
وقال المُصَنِّفُ، وتابَعَه الشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: الحَرَمُ كمَكَّة.
قال في «النُّكَتِ»: ولم أعلمْ أحَدًا مِنَ الأصحابِ قال به.
فائدة: حيثُ قلْنا: له رَدُّ المارِّ.
ورَدَّه فَأَبَى، فله دَفْعُه، فإنْ أصَرَّ فَلَه قِتالُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 607
وَعَدُّ الْآيِ، وَالتَّسبِيحِ،
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والرِّوايتَيْن.
وعنه، ليس له قِتالُه.
ومتى خافَ فسادَ صلاِته، لم يُكَرِّرْ دَفْعَه، ويَضْمَنُه إنْ كَرَّرَه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، والرِّوايتَيْن فيهما.
وعنه، له تَكرارُ دَفْعِه، ولا يَضْمَنُه.
قوله: وعَدُّ الآيِ، والتَّسْبِيح.
له عَدُّ الآيِ بأصابِعِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب، وقطَع له كثيرٌ منهم.
وقيل: يُكْرَهُ.
ذكَرَه النَّاظِمُ.
وله عَدُّ التَّسْبيحِ مِن غيرِ كراهَةً.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال أبو بَكْرٍ: هو في مَعْنَى عَدِّ الآيِ.
قال ابنُ أبي مُوسى، لا يُكْرَهُ.
في أصَحِّ الوَجهَيْن.
قال في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»: له عَدُّ التَّسْبيحِ، في الأصَحِّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه» وتَبِعَه في «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: لا يُكْرَهُ عندَ أصحابِنا.
واخْتارَه ابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 608
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم له في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الإِفَاداتِ»، و «الحاوِييْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخبٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
والرِّواية الأُخْرَى، يُكرَهُ.
قال النَّاظِمُ: هو الأجْوَدُ.
وهو ظاهِر كلامِه في «الوَجيزِ»؛ لعدَمِ ذِكْرِه في المُباحِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقالا: نصَّ عليه.
وصحَّحه ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُغنِي» 62. وأطْلَقَهَما في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ».
قال الشَّارِحُ: قد تَوَقَّفَ أحمدُ في ذلك.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُكْرَهُ عَدُّ الآيِ، وَجْهًا واحِدًا.
وفي كراهَةِ عَدِّ التَّسْبيحِ وَجْهان.
الجزء: 3 - الصفحة: 609
وَقَتْلُ الْحَيَّة وَالْعَقْرَبِ وَالْقَمْلَةِ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ وَالْعِمَامَةِ، مَا لَمْ يَطُلْ,
قَوله: وله قَتْلُ الحَيَّةِ والعَقْرَبِ والقَمْلَةِ.
بلا خِلافٍ أعلَمُه بشَرْطِه، وله قَتْل القمْلَة مِن غيرِ كراهةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكرَهُ.
وعندَ القاضي، التَّغافُل عنها أوْلَى.
وعنه، يصُرُّها في ثوْبِه.
وقال القاضي: إنْ رمَى بما، جازَ.
فائدة: إذا قتَل القَمْلَة في المسْجدِ، جازَ دَفْنُها مِن غيرِ كراهةٍ في أحَدِ الوَجْهَيْنِ، كالبُصاقِ.
اخْتارَه القاضي.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقيل: لا يجوزُ.
وأطْلَقَ الجوازَ
الجزء: 3 - الصفحة: 610
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعدمَه صاحِبُ «الفروعِ»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ في «الكُبْرَى».
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يجوزَ دَفْنُها، إنْ قيلَ بنَجاسَةِ دَمِها.
ولهذا قال ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ» وغيرِه: أعْماقُ المسْجدِ كظاهرِه في وُجوبِ صِيانَتِه عنِ النَّجاسَةِ.
ولعَلَّه مُرادُ القوْلِ بعدَمِ الجوازِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 611
فَإنْ طَالَ الْفِعْلُ فِي الصَّلَاةِ أبْطَلَهَا، عمْدًا كَانَ أَوْ سَهْوًا، إلَّا أنْ يَفْعَلَهُ مُتَفَرِّقًا.
قوله: فإنْ طالَ الفِعْل في الصَّلاةِ أَبْطَلَها، عَمْدًا كان أو سَهْوًا.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا يُبْطِلُها إلَّا إذا كان عَمْدًا اخْتارَه المَجْدُ؛ لقِصَّةِ ذِي اليَدَيْن، فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 613
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مشَى وتكلَّمَ ودَخَل مَنْزِلَه.
وفي روايةٍ: ودخَل الحُجْرَةَ.
ومع ذلك بَنَى على صلاتِه.
وقيل: لا تَبْطُلُ بالعَمَلِ الكثيرِ مِنَ الجاهلِ بالتَّحريمِ.
قال ابنُ تَميمٍ: ومع الجَهْلِ بتَحْرِيمِه، لا تبْطُلُ.
قاله بعضُ أصحابِنا.
والأوْلَى جعْلُه كالنَّاسِي.
قوله: إلَّا أنْ يفْعَلَه مُتَفَرِّقًا.
يعنى، أنَّه لو فَعَل أفْعالًا مُتَفَرِّقَة، وكانتْ بحيث لو جُمِعتْ مُتوالِيةً لَكانتْ كثيرةً، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ بذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، جزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: تَبْطُلُ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
تنبيهان؛ الأوَّل، مُرادُه بقولِه: فإنْ طالَ الفِعْل في الصَّلاةِ أبْطَلَها.
إذا لم تكُنْ ضرُورةٌ، فإنْ كان ثَمَّ ضرورةٌ، كحالِه الخَوْفِ، والهَرَبِ مِن عدُوٍّ، أو سيْلٍ، أو سَبُعٍ، ونحوِ ذلك، لم تَبْطُلْ بالعَمَلِ الكثيرِ.
قالَه الأصحابُ.
وعُدَّ في «المُذْهَب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ» مِنَ الضَّرورةِ، إذا كان به حِكَّةٌ لا يصْبِرُ
الجزء: 3 - الصفحة: 614
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنه.
ويأتِي ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في صلاةِ الخوْفِ.
الثَّانِي، يُرْجَعُ في طُولِ الفِعْلِ وقِصرِه في الصَّلاةِ إلى العُرْفِ؛ فما عُدَّ في العُرْفِ كثيرًا فهو كثيرٌ، وما عُدَّ في العُرْفِ يسِيرًا فهو يسيرٌ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، والمُصَنِّفُ في هذا الكتابِ، في باب سجود السَّهْوِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ أنْ يكونَ العُرْفُ عندَ الفاعلِ.
وقيل: قَدْرُ الكثيرِ ما خُيِّلَ للنَّاظرِ أنَّه ليس في صلاةٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الثَّلاثُ في حَدِّ الكثيرِ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ؛ لنَصِّ أحمدَ في مَن رأَى عقْرَبًا في الصَّلاةِ، أنَّه يخْطو إليها ويأْخُذُ النَّعْلَ ويقْتُلُها، وَيُردُّ النَّعْلَ إلى موْضِعِها.
وهي أكثرُ مِن ثلَاثَةِ أفعالٍ.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
وقيل: اليَسيِرُ كفِعْلِ أبي بَرْزَةَ حينَ مشَى إلى الدَّابَّةِ، وقدِ انْفَلَتَتْ، وما فوقَه كثيرٌ.
فوائد؛ الأُولَى، إشارَةُ الأخْرَسِ كالعمَلِ، سواءٌ فُهِمَتْ أولا.
ذكَرَه ابنُ
الجزء: 3 - الصفحة: 615
وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ،
الزَّاغُونِيِّ.
وذكَر أبو الخَطَّابِ مَعْناه.
وقال أبو الوَفاءِ: إشارَتُه المَفْهومَةُ كالكلامِ تُبطِلُ الصَّلاةَ، إلَّا برَدِّ السَّلامِ.
الثَّانيةُ، عمَلُ القَلْبِ لا يُبْطِلُ الصَّلاةَ, وإنْ طالَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يُبْطِلُ إنْ 63 طالَ.
اخْتارَه ابن حامِدٍ، وابن الجَوْزِيِّ.
قالَه الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ وقال: وعلى الأوَّلِ لا يُثابُ إلَّا على ما عَمِلَه بقَلْبِه.
الثَّالثةُ، لا تَبْطُلُ الصَّلاة بإطَالَةِ النَّظْرِ في كتابٍ، إذا قَرَأَ بقلْبِه ولم يَنْطِق بلِسانِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا المذهبُ.
وقد رُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ أنَّه فعَلَه.
وقيل: تَبْطُلُ.
قالَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: لا أثَر لعمَلِ غيرِه.
في ظاهرِ كلامِهم، [كمَن يَمُصُّ] 64 ثَدْى أُمِّه ثلاثًا فيَنزِلَ لبَنُها.
قوله: ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: تَبْطُلُ.
وهو روايةٌ في «الفائقِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
الجزء: 3 - الصفحة: 616
وَالجَمْعُ بَيْنَ سُوَلي فِي الْفَرْضِ، وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ.
قوله: والجَمْعُ بينَ سُوَرٍ في الفَرْضِ.
يعنى، يُكْرَهُ.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
نقَلَها ابن مَنْصُورٍ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ».
وقدَّمَه في «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ».
وعنه، لا يُكْرَهُ.
وهو المذهبُ.
رَواه الجماعةُ عن أحمدَ.
قال أبو حَفْصٍ: العمَلُ على ما رَواه الجماعةُ لا بأْسَ.
وصحَّحه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ عنِ الأوَّلِ: وهو بعيدٌ، كتَكْرارِ سُورَةٍ في رَكْعَتيْن، وتَفْريقِ سورةٍ في ركْعْتَيْن.
نصَّ عليهما، مع أنَّه لا يُسْتَحَبُّ الزِّيادةُ على سورةٍ في رَكْعَةٍ.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
واقْتصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما في «الهادِي»، و «الشَّارِحِ»، و «الفائقِ».
وعنه، تُكْرَهُ المُداوَمَةُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 617
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ولا يُكْرَهُ في النَّفْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وهو غريبٌ بعيدٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 618
وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أوَاخِرِ السُّوَرِ وَأوْسَاطِهَا.
وَعَنْهُ، تُكْرَهُ.
قوله: ولا يُكْرَهُ قراءةُ أواخِر السُّوَرِ وأوساطِها.
هذا المذهبُ.
نقلَه الجماعةُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكْرهُ مُطْلَقًا.
وعنه، تُكْرَهُ المُداوَمَةَ.
وعنه، يُكْرَهُ أوْساط السُّوَرِ دُونَ أواخِرِها.
الجزء: 3 - الصفحة: 619
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، لا يُكْرَهُ قِراءةُ أوائلِ السُّوَرِ.
وقيل: أَواخِرُها أوْلَى.
ومنها، يُكْرَهُ قِراءَةُ كلِّ القُرْآنِ في فرْضٍ؛ لعدَمِ نقْلِه، وللإطالَةِ.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
ومنها، قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِهم، لا
الجزء: 3 - الصفحة: 620
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُكْرَهُ مُلازَمَةُ سُورَةٍ، مع اعْتِقادِ جَوازِ غيرِها.
قال: ويتَوجَّه احْتِمالٌ وتخْريجٌ، يعنِي بالكَراهَةِ؛ لعَدَمِ نقْلِه.
قلت: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 3 - الصفحة: 621
وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الإِمَامِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ،
قوله: وله أَنْ يفْتحَ على الإِمام إذا أُرْتِجَ عليه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يَفْتَحُ عليه إنْ طالَ، وإلَّا فلا.
وعنه، يفْتَحُ عليه في النَّفْلِ فقط.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إنْ كان في النَّفْلِ جازَ، وإنْ كان في الفَرْضِ جازَ في الفاتحةِ، ولم يجُزْ في غيرِها.
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُ المسْألَةِ، لا تَبْطُلُ، ولو فتَح بعدَ أخْذِه في قراءةِ غيرِها.
الجزء: 3 - الصفحة: 622
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ الأوَّلُ، عمومُ قولِه: وله أن يفْتَحَ على الإِمامِ.
يشْمَلُ الفاتحةَ وغيرَها، وأنَّه لا يجِبُ.
أمَّا في غيرِ الفاتحةِ، فلا يجِبُ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وأمَّا في الفاتحةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وُجوبُ الفتْحِ عليه.
وقيل: لا يجِبُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
الثَّانى، الألِفُ واللَّامُ في قَولِه:
الجزء: 3 - الصفحة: 623
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وله أنْ يفْتَحَ على الإِمامِ.
للعَهْدِ، أيْ إمامِه فلا يفْتَحُ على غيرِ إمامِه.
نصَّ عليه، سواءٌ كان مُصَلِّيا أو قارِئًا، لكنْ لو فتَحَ عليه، لم تَبْطُلْ صلاتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ويُكْرَهُ.
وعنه، تَبْطُلُ.
وصحَّحه في «المُذْهَب».
وقيل: تَبْطُلُ لتَجَرُّدِه للتَّفْهيمِ.
اخْتارَه القاضي.
وكذا إذا عطَس فحمدَ الله، على ما يأْتِي قريبًا، لا تَبْطُلُ، وهو مِنَ المُفْرداتِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 624
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو أُرْتِجَ على المُصَلِّي في الفاتحةِ، وعجَز عن إتْمامِها، فهو كالعاجزِ عنِ القيامِ في أثْناءِ الصَّلاةِ؛ يأْتِي بما يقدِرُ عليه، ولا يُعيدُ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذُ منه، ولو كان إمامًا.
والمذهبُ أنَّه
الجزء: 3 - الصفحة: 625
وَإذَا نَابَهُ شَيْءٌ، مِثْلَ سَهْوِ إمَامِهِ، أو اسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ، سَبَّحَ إنْ كَانَ رَجُلًا، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّحَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخْرَى.
يسْتَخْلِفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويأْتِي ذلك في صلاةِ الجماعةِ، في إمامِ الحَيِّ العاجزِ عنِ القيامِ.
تنبيهان؛ الأوَّلُ، قَولُه: وإذا نابَه شئٌ، مثْلَ سهْوِ إمامِه، أو اسْتِئْذانِ إنْسانٍ عليه، سبَّحَ إنْ كان رَجُلًا.
بلا نِزاعٍ.
ولا يضُرُّ ولو كَثُرَ، ويُكْرهُ له التَّصْفيقُ، وتَبْطُل الصَّلاةُ به إنْ كثُرَ.
الثَّانِي، ظاهرُ قولِه: وإنْ كانتِ امْرأَةً صفَّحتْ ببَطْنِ كفِّها على ظَهْرِ الأُخْرَى.
أنَّ ذلك مُسْتَحَبٌّ في حقِّها.
وهو صحيحٌ، لكنّ محَلَّه أنْ لا يكثُرَ، فإنْ كَثُرَ بَطَلَتِ الصَّلاةُ، فلو سبَّحَتْ كالرَّجُلِ، كُرِهَ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
قال ابنُ تَميمٍ: قالَه بعضُ أصحابِنا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُ ذلك، لا تَبْطُلُ بتَصْفيقِها على جِهَةِ اللَّعِبِ.
قال: ولعَلَّه غيرُ مرادٍ.
وتَبْطُلُ به لمنافاتِه الصَّلاةَ.
الجزء: 3 - الصفحة: 626
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، قال في «الفُروعِ»: وفي كراهةِ التَّنْبِيه بنَحْنَحْةٍ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما هو والمُصَنِّف في «المُغْنِي»، و «الشارِحِ».
قلتُ: الصَّوابُ الكراهَةُ.
ثم وَجَدْتُ ابنَ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»، قال: أشْهَرُهما يُكْرَهُ.
والثَّانيةُ، لا يُكْرَهُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
قال: وهو أظْهَرُ.
ومنها، لا يُكْرَهُ تَنْبِيهُه بقِراءةٍ وتَكْبيرٍ وتَهْليلٍ وتَسْبيحٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ
الجزء: 3 - الصفحة: 627
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميمٍ»، وقال: وعنه، تَبْطُلُ بذلك، إلَّا في تَنْبِيه الإِمامِ والمارِّ بينَ يَدَيْه.
قال في
الجزء: 3 - الصفحة: 628
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: إلَّا أنَّها لا تَبْطُلُ بتَنْبِيهِ مارٍّ بينَ يدَيْه.
ومنها، لو عطَس؛ فقال: الحمْدُ للهِ.
أو لسَعَه شئٌ، فقال: بِسْمِ اللهِ.
أو سَمِعَ، أو رأى ما يَغُمُّه؛ فقال: إنَّا
الجزء: 3 - الصفحة: 629
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للهِ وإنَّا إليه راجِعُون.
أو رأى ما يُعْجِبُه؛ فقال: سُبْحانَ اللهِ.
ونحوَه، كُرِهَ ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: ترْكُ الحَمْدِ للعاطِسِ أوْلَى.
نقلَ أبو داودَ، يَحْمَدُ في نَفْسِه ولا يُحَرِّكُ لِسانَه.
ونقلَ صالِحٌ، لا يُعْجِبُنِي رَفعُ صوْتِه بها.
انتهى.
الجزء: 3 - الصفحة: 630
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا تَبْطُلُ صلاتُه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ الجماعةِ، في مَن عطَس فحمِدَ الله.
ونقَل ها هنا في مَن قيلَ له في الصَّلاةِ: وُلِد لَكَ غُلامٌ.
فقال: الحَمْدُ للهِ.
أوِ: احْتَرَقَ دُكَّانُك.
فقال: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
أو: ذهَب كِيسُك.
فقال: لا حَوْل ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ.
فقد مضَتْ صلاتُه.
وقدَّمه في «المغْنِي»،
الجزء: 3 - الصفحة: 631
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشرحِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وصحَّحه.
وعنه، تَبْطُلُ.
وكذا لو خاطبَ بشئٍ مِنَ القُرْآنِ، مِثْل أنْ يُسْتأْذَنَ عليه، فيقولَ: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴾ أو يقول لمَنِ اسْمُه يَحْيَى: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ﴾ ونحوُ
الجزء: 3 - الصفحة: 632
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك، خِلافًا ومذهبًا.
وصحَّح الصِّحَّةَ ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
وقال القاضي: إنْ قصَد بما تقدَّم مِن ذلك كلِّه الذِّكْرَ فقط، لم تَبْطُلْ، وإنْ قصَد خِطابَ آدَمِيٍّ، بَطَلَتْ، وإنْ قَصَدَهما، فوَجْهان.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»، وغيرِه: ويَتَأتَّى الخِلافُ أَيضًا في تحْذيرِ ضَريرٍ مِن وقوعِه في بئرٍ ونحوِه، وتقدَّم إذا نَبَّه غيرَ الإمامِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 633
وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ، بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ جَازَ أَنْ يَبْصُقَ عَنْ يَسَارِهِ، أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ.
قوله: وإِنْ بدَره البُصاقُ، بصق في ثَوْبِه.
يعنِي، إذا كان في المسْجدِ وبَدَرَه البُصاقُ، فلا يَبْصُقْ إلَّا في ثَوبِه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واخْتارَ المَجْدُ جَوازَه في المسْجِدِ ودَفْنَه فيه.
قوله: وإنْ كان في غَيرِ المَسْجِدِ جازَ أنْ يَبْصُقَ عن يَسارِه، أو تحتَ قَدَمِه.
وكذا قال في «الهِدَاية»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِي الصَّغِير»، و «الفائِقِ»، وغيرِهم، بل أكثرُ الأصحابِ.
فظاهرُه، سواءٌ كان قدمَه اليُمْنَى أو اليُسْرَى.
وهو الصَّحيحُ.
وقدَّمه في «الفُروع».
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحاب: يبْصُقُ عن يسارِه، أو تحتَ قدمه اليُسْرَى.
وجزم به في «المُسْتَوعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 634
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان، الأوَّلُ، قولُه: وإنْ كان في غيرِ المَسْجدِ، جازَ أنْ يبْصُقَ عن يَسارِه أو تحتَ قدَمِه.
قال في «الرِّعايَة الكبرى»، و «الحاوِي الكبِيرِ»، وغيرِهما: لكن إنْ كان يصَلِّي، ففي ثَوْبِه أوْلَى.
وهو ظاهِر ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المَجْدُ في «شَرْحِهِ»: إنْ كان خارِج المسْجدِ، جاز الأمْران، وفي البُقْعَةِ أوْلَى؛ لأنَّ نظافةَ البَدَنِ والثِّيابِ مِنَ المُسْتَقْذَراتِ الظَّاهِراتِ مسْتَحَبٌّ.
ولم يُعارِضْه حُرْمَة البُقْعَةِ.
وقال في «الوَجيزِ»: ويبْصُقُ في الصَّلاةِ والمَسْجدِ في ثَوْبِه، وفي غيرِهما يَسْرَةً 65. فظاهِره، أنَّه لا يَبْصُقُ عن يَسارِه إذا كان يصَلِّي خارِجَ المَسْجِدِ، ولعَلَّه أَرادَ أنَّه الأوْلى 66، كما قال في «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وإلَّا فلا أعلمُ له مُتابعًا.
الثاني، مفْهومُ قولِه: جازَ أنْ يبْصُقَ عن يسْارِه، أو تحت قدَمِه.
أنَّه لا يَبْصُقُ عن يَمينِه ولا أمامَه.
وهو صحيحٌ، فإنَّ المذهبَ لا يخْتلِفُ أنَّ ذلك مَكْرُوهٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 635
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُصَلِّيَ إلَى سُتْرَة مِثْلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ،
قوله: ويستحَبُّ أنْ يُصَلِّيَ إلى سُتْرَةٍ، مثلِ آخِرَةِ الرَّحْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرهم.
وأطْلَقَ في «الواضِحِ» الوُجوبَ.
قوله: مثْل آخِرَةَ الرَّحْلِ.
قال الإمامُ أحمدُ والأصحابُ: يكونُ طُولُها ذِراعًا، وعَرْضُها لا حَدَّ له.
قال ابنُ تَميمٍ وغيره: وعنه، مثل عَظْمِ الذراعِ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: وقيل: عُلوُّ شِبْرٍ.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقيل: ثلَاثة أصابع.
قال في «الحاوِي الصَّغِيرِ»: وهي عُلُوُّ شِبْرٍ.
فائدتان، الأُولى، تكفِي السُّتْرَةُ، سواءٌ كانت مِن جِدارٍ قريبٍ، أو سارِيةٍ، أو جَمادٍ غيره، أو حَرْبَةٍ، أو شجَرَةٍ.
نصَّ عليه.
أو عَصًا، أو إنْسانٍ، أو حَيوانٍ
الجزء: 3 - الصفحة: 636
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَهِيمٍ طاهرٍ، غيرِ وَجْهَيْهِما.
ويُكْرَهُ إلى وَجْهِ آدَمِيٌّ.
نصَّ عليه.
وفي
الجزء: 3 - الصفحة: 637
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ»: أو حيوانٍ غيرِه.
قال في «الفُروعِ»: والأولُ المذهبُ، أو لَبِنةٍ ونحوِها، أو مِخَدَّةٍ، أو شئٍ شاخِصٍ غيرِ ذلك في الفضاءِ، كبَعيرٍ أو رَحْلِه.
فإِن
الجزء: 3 - الصفحة: 638
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَعَذرَ ذلك، فعَصا مُلْقاةٌ عرْضًا.
نصَّ عليه، أو سَوطٍ، أو سَهْمٍ، أو مُصَلَّاه الذى
الجزء: 3 - الصفحة: 639
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تحتَه، أو خَيْطٍ، أو ما اعْتَقَدَه سُتْرةً.
فإنْ تعَذَّر غَرْزُ العَصَا وَضَعها.
الثَّانية، عرْضُ السُّتْرَةِ أعْجَبُ إلى الإمام أحمدَ.
قال في «الرِّعايَةِ»، وغيرِها: يُسْتَحَبُّ ذلك، ويُسْتَحَبُّ أَيضًا أنْ ينْحَرِفَ عنها يسيرًا، ويُسْتحَبُّ أَيضًا القُرْبُ من سُتْرَتِه،
الجزء: 3 - الصفحة: 640
فَإنْ لَمْ يَجِدْ، خَطَّ خَطًّا،
بأنْ يكونَ بينَه وبينها ثلاثةُ أذْرُعٍ مِن قَدَمَيْه.
نصَّ عليهما.
قوله: فإنْ لم يَجدْ، خَطَّ خَطًّا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكْرَهُ الخَطُّ.
فعلى المذهبِ، يكونُ مِثْلَ الهِلالِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وقال غيرُ واحدٍ مِنَ الأصحابِ: يكْفِي طولًا.
فائدتان؛ الأولَى، السُّتْرَة المغْصوبَةُ والنَّجِسَة في ذلك كغيرِهما.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وقيل: لا تُفِيدُ شيئًا.
وجزَم به ابنُ رزين في «شَرْحِه»، في المغْصُوبَةِ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ النَّجِسَةَ ليستْ كالمغْصوبَةِ.
وأطْلَقَهما في المَغْصوبَةِ في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِييْن»،
الجزء: 3 - الصفحة: 641
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ».
وقال: فالصَّلاة إليها كالقَبْرِ.
قال صاحِبُ «النَّظْمِ»: وعلى
الجزء: 3 - الصفحة: 642
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِياسِه سُتْرَةُ الذَّهَب.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ معها، لو وضَع المارُّ سُتْرَةُ
الجزء: 3 - الصفحة: 643
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومَرَّ، أو تَسَتَّرَ بدابَّةٍ، جازَ.
قال الشَّارِحُ: أصْلُ الوَجْهَيْن إذا صلَّى في ثَوْبٍ مَغْصوبٍ، على ما تقدَّم.
قال في «الكافِي»: الوَجْهان هنا، بناءً على
الجزء: 3 - الصفحة: 644
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّلاةِ في الثَّوْبِ المغْصوبِ.
قلت: فعلَى هذا لا يكون ذلك سُتْرَةٌ.
الثَّانيةُ، سُتْرَةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لمن خلفَه، وسُتْرَةُ المأْمومِ لا تكْفِي أحَدَهما، بل لا يُسْتَحَبُّ له سُتْرَةٌ، وليست سُتْرَةً له.
وذكَر الأصحابُ أنَّ معْنَى ذلك، إذا مَرَّ ما يُبْطِلُها.
قال في «الفُروعِ»: فظاهِرُه، أنَّ هذا فيما يُبْطِلُها خاصَّةً، وأنَّ كلامَهم في نَهْى الآدَمِيِّ عنِ المُرورِ على ظاهِرِه.
وقال صاحِبُ «النَّظْمِ»: لم أجِدْ أحدًا تعَرَّضَ
الجزء: 3 - الصفحة: 645
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لجَوازِ مُرورِ الإِنْسانِ بين يديِ المأمومِين، فيَحْتَمِلُ جوازُه، اعْتِبارًا بسُتْرَةِ الإمامِ لهم حُكمًا.
ويحْتمِلُ اخْتِصاصُ ذلك بعدَمِ الإبطالِ، لِمَا في مِنَ المَشَقَّةِ على الجميع.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه عدَمُ التَّصْريحِ به.
وقال: احْتِجاجُهم بقَضِيَّة ابنِ عَبَّاس، والبَهِيمَةِ التى أرادَتْ أنْ تَمُرَّ بين يَدَيْه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، فدارَءها حتَّى الْتَصَقَتْ بالجِدارِ، فمَرتْ مِن وَرائِه، مُخْتَلِفٌ على
الجزء: 3 - الصفحة: 646
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجْهَيْن، والأوَّلُ أظْهَرُ.
وقال ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»: صَوابُه، الثانِي أظْهَر؛ لأنَّه مَحَلُّ وِفاقِ الشَّافِعِيَّةِ، أعْنِي، عُمومُ سُتْرَةِ الإمام سُتْرَةٌ لما يُبْطِلُها ولغيرِه، كمُرورِ الآدَمِيِّ، ومَنْعِ المُصَلِّي المارَّ.
انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: من وَجَد فُرْجَةً في الصَّفِّ، قامَ فيها إذا كانتْ بحِذَائِه، فإنْ مشَى إليها عرْضًا، كُرِهَ.
وعنه، لا.
الجزء: 3 - الصفحة: 647
فَإذا مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا شَيْء لَمْ يُكْرَهْ.
وَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُترَةٌ، فَمَر بَيْنَ يَدَيْهِ الْكَلْبُ الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، وَفِي الْمَرأَةِ وَالْحِمَارِ رِوَايتَانِ.
قوله: وإن لم تكُنْ سُتْرَةٌ، فمَرَّ بين يَدَيْه الكلْبُ الأسْوَدُ البَهِيمُ، بَطَلَتْ صَلَاتُه.
لا أعلمُ فيه خِلافًا مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
وهو مِن المُفْرَداتِ، وتقدَّم قريبًا جُمَلةٌ مِن أحْكام المُرورِ، عندَ قوله: وله رَدُّ المارِّ.
فائدَتان؛ الأُولَى، الأسْوَدُ البَهِيمُ، هو الذى لا لَوْنَ فيه سِوَى السَّوادِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ الصَّيْدِ: هو ما لا بَيَاضَ فيه.
نصَّ عيه.
وقيل: لا لَوْنَ فيه غَيْرُ السَّوادِ.
انتهى.
وعنه، إنْ كان بينَ عَيْنَيْه بَياضٌ، لم يَخْرُجْ بذلك عن كَوْنِه بَهِيمًا، وتَبْطُلُ الصَّلاةُ بمرورِه.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه».
وصحَّحه ابنُ تَميمٍ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: لو كان بينَ عَيْنَيْه نُكْتَتانِ تُخالِفان لَوْنَه، لم يَخرُجْ
الجزء: 3 - الصفحة: 648
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بهما عنِ اسْمِ البَهيم، وأحْكامِه.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
ويأتِي ذلك في باب الصَّيْدِ أَيضًا.
الثَّانيةُ، البَهِيمُ في اللُّغةِ، هو الذى لا يُخالِط لَوْنَه لَوْنٌ آخَرُ، ولا يَخْتَصُّ ذلك بالسَّوادِ.
قاله الجَوْهَرِيُّ 67 وغيرُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 649
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وفي المَرْأةِ والحِمارِ رِوايَتَان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَة»، و «خِصَالِ ابنِ البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرَحِ»، و «النَّظمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الرِّعايتيْن»، و «الفائقِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 650
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «نِهايَةِ ابن رَزِين»، إحْداهما، لا تَبْطُلُ.
وهي المذهبُ.
نَقَلَها الجماعة عن الإمام أحمدَ.
وجزَم به في «الْخِرَقِيّ»، و «المُبْهِجِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفَاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
قال في «المُغْنِي» 68: هي المشهورةُ.
قال في «الكافِي»: هذا المشْهورُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أشْهَرُهما.
واخْتارَه ابن عَبْدُوسِ في «تَذكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «نَظْمِ نهايَةِ ابنِ رزين».
قال في «الفُصُولِ»: لا تَبْطُلُ، في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
الجزء: 3 - الصفحة: 651
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّواية الثَّانيةُ، تَبْطُلُ.
اخْتارَها المَجْدُ، ورَجَّحه الشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُسْتوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «حَواشِي ابن مُفْلِحٍ».
وجزم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وهو منها.
واخْتاره الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ.
وقال: هو مذهبُ أحمدَ.
تنبيه: مُرادُه بالحِمارِ، الحمارُ الأهْلِيُّ.
وهو الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وفي حِمارِ الوَحْش وَجْهٌ، أنَّه كالحِمارِ الأهْلِيِّ.
ذكَرَه أبو البَقَاءِ، في «شرحِ الهِدايَةِ»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «النُّكَتِ»: اسم الحِمارِ إذا أُطْلِقَ، إنَّما يَنْصَرِفُ إلى المَعْهودِ المألوفِ في الاسْتِعْمالِ، وهو الأهْلِيُّ.
هذا الظَّاهرُ.
ومَن صرَّح به مِنَ الأصحابِ، فالظاهرُ أنَّه صرَّح بمُرادِ غيرِه،
الجزء: 3 - الصفحة: 652
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فليْستِ المسْأَلةُ على قوْلَيْن، كما يُوهِمُ كلامه في «الرِّعايَةِ».
انتهى.
قلت: وليس الأمْرُ كما قال، فقد ذَكَر أبو البَقَاءِ في «شَرْحِه» وَجْهًا بذلك، كما تقدَّم.
وذكرَه العَلَّامَة ابن رجَبٍ في قاعِدةِ تَخْصيصِ العُمومِ بالعُرْفِ، قال: وللمَسْألةِ نَظائِر كثيرةً، مثل ما لو حلَف لا يأكل لَحْمَ بَقَرٍ، فهل يَحْنث بأكْلِ لَحْمِ
الجزء: 3 - الصفحة: 653
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بقَرِ الوَحْشِ؟ على وَجْهَيْن.
ذكرَهما في «التَّرْغيبِ».
وكذا لو حلَف لا يرْكَبُ حِمارًا، فرَكِب حِمارًا وَحْشيًّا، هل يَحْنَث أم لا؟ على وَجْهَيْن.
وكذا وُجوبُ الزَّكاةِ في بَقَرِ الوَحْشِ وما أشْبَهَه.
انتهى.
فالوَجْهُ له وَجْهٌ حسَنٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 654
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، قال في «النُّكَتِ»: ظاهِر كلامِ الأصحابِ، أنَّ الصَّغِيرَةَ التى لا يَصْدُقُ عليها أنَّها امْرأَةٌ لا تَبْطُلُ الصَّلاة بمُرورِها.
وهو ظاهِرُ الأخْبارِ.
قال: وقد يُقال: تُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغيرةِ بالماءِ، هل يَلْحَقُ بخلْوَةِ المرأةِ؛ على وَجْهَيْن.
انتهى.
قلت: المذهبُ أنَّه لا تَأْثِير لخَلْوتِها على ما مَرَّ.
وقال في
الجزء: 3 - الصفحة: 655
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: كلامُهم في الصَّغيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
الثَّانيةُ، حُكْمُ مُرور الشَّيْطانِ بينَ يدَيِ المُصَلِّي، حُكْمُ مُرورِ المرأةِ والحِمارِ.
قالَه أكثرُ الأصحابِ.
وحكى ابنُ حامِدٍ فيه وَجْهَيْن.
الثَّالثةُ، ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيره مِنَ الأصحابِ، أنَّ الصَّلاةَ لا تَبْطُلُ بمُرورِ غيرِ من تقدَّمَ ذِكْره.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وحكى القاضي في «شَرْح المُذْهَبِ» رِوايةٌ، أن السُنَّوْرَ الأسْوَدَ في قطْع الصَّلاةِ كالكَلْبِ الأسْودِ.
الرَّابعة، حيثُ قُلْنا: تَبْطُلُ الصَّلاةُ بالمُرورِ.
فلا
الجزء: 3 - الصفحة: 656
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَبْطلُ بالوُقوفِ قُدَّامَه ولا الجُلوس.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
قال في «الفُروع»، و «الفائق»: وليس وقوفُه كمُرورِه، على الأصَحِّ.
كما لا يُكْرَهُ إلى بعيرٍ وَظْهرٍ ورحْلٍ ونحوِه.
ذكَرَه المَجْدُ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تقِي الدِّينِ.
وصحَّحها المَجْدُ في «شَرْحِه».
وعنه، تَبْطُلُ.
وهما وَجْهان عندَ الأكْثَرِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 657
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
الخامسة، لا فرْقَ في المرورِ بينَ النَّفْلِ والفرْضِ والجِنازَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يضُرُّ المُرورُ إذا كان في النَّفْلِ.
ذكَرَها في «التَّمامِ»، ومَن بعدَه.
وعنه، لا يَضُرُّ إذا كان في نَفْلٍ أو جِنازَةٍ.
السَّادسة، يجِبُ رَدُّ الكافرِ المعْصوم دَمهُ عن بئر إذا كان يُصَلِّي.
على أصَحِّ الوَجْهَيْن، كرَدِّ مُسْلمٍ عن ذلك، فَيقْطَعُ الصَّلاةَ ثم يَسْتَأنِفُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُتِمُّها.
وقيلَ: لا يجِبُ رَدُّ الكافرِ.
اخْتارَه ابن أبِي مُوسى.
وتقدَّم ما قالَه في «التَّعْليقِ»، مِن حِكايَةِ الخلاف في عدَم بُطْلانِ صَلاةِ مَن حذَّر ضرِيرًا، قُبَيلَ قولِه: وإن بدَرَه البُصَاق.
وكذا يجوز له قطعُ الصَّلاةِ إذا هرَب منه غَرِيمُه.
نَقَل حُبَيْشٌ 69: يخْرجُ في طَلَبِه.
وكذا إنْقاذ غرِيقٍ ونحوِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: نَفْلًا، فلو أبَى قَطْعَها، صبَحَّتْ.
ذكَرَه الأصحابُ في الدَّارِ المَغْصوبَةِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 658
وَيَجُوزُ لَهُ النَّظر فِي الْمُصْحَفِ
السّابعة، لو دَعاه النَّبِيُّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وجَب عليه إجابَتُه في الفَرْض والنَّفْلِ، بلا نِزاعٍ، لكنْ هل تَبْطُلُ؛ الأظْهَرُ البُطْلان.
قالَه ابن نَصْرِ اللهِ.
ولا يُجِيبُ والِدَيْه في الفَرْضِ، قوْلًا واحِدًا، ولا في النَّفْلِ إنْ لَزِمَ بالشُّروعِ، وإنْ لم يَلْزَمْ بالشُّروعِ، كما هو المذهبُ، أجابهما.
ونقَل المَرُّوذِيُّ: أجِبْ أُمَّك، ولا تُجِبْ أَبَاك.
وهل ذلك وُجوبًا أو اسْتحْبابًا؛ يذْكُرْه الأصحابُ.
قالَ ابنُ نَصْر اللهِ في «حَواشِي الفروعِ»: الأظْهَرُ الوُجوبُ.
قلت: الصَّوابُ عدَمُ الوُجوبِ.
أَو ينْظُر إلى قَرينَةِ الحالِ، وهو ظاهر كلامِ الأصحابِ في الجِهادِ، حيث قالوا: لا طاعَةَ لهما في تَرْكِ فرِيضَةٍ.
وكذا حُكْمُ الصَّوْمِ لو دَعَواه أو أحَدُهما إلى الفِطْرِ.
قوله: ويجُوزُ له النَّظَرُ في المُصْحَفِ.
يعنِي، القِراءَةُ فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يجوزُ له ذلك في النَّفْلِ.
الجزء: 3 - الصفحة: 659
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يجوزُ لغيرِ حافِظٍ فقط.
وعنه، فِعْلُ ذلك يُبْطِلُ الفَرْضَ.
وقيل: والنَّفْل.
الجزء: 3 - الصفحة: 660
وَإذَا مَرَّتْ بِهِ آيَةُ رَحْمَةٍ أنْ يَسْأَلهَا، أَوْ آيَةُ عَذَابٍ أنْ يَسْتَعِيذَ مِنْهَا.
وَعَنْهُ، يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ.
وتقدَّم إذا نظَر في كتابٍ وأَطالَ، بعدَ قوْلِه: إلَّا أنْ يَفْعَلَه مُتَفَرِّقًا.
قوله: وإذا مرَّتْ به آيةُ رَحْمَةٍ أَنْ يَسْألَها، أو آيةُ عَذابٍ أنْ يَسْتَعيذَ منها.
هذا المذهبُ.
يعنِي، يجوزُ له ذلك، [وعليه الأصحاب، ونصَّ عليه.
وعنه، يُسْتحَبُّ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لكُلِّ مُصَلِّ.
وقيل: السُّؤَالُ والاسْتِعاذَةُ هنا إعادَة قِراءَتِها] 70. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الدِّيَنَورِيُّ، وابن الجَوْزِيِّ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي»: وفيه ضَعْفٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: وليس بشيء.
وتابَعوا في ذلك المَجْدَ في «شَرْحِه»، فإنَّه قال: هذا وَهْمٌ مِن قائِلِه.
وعنه، يُكْرَهُ في
الجزء: 3 - الصفحة: 661
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَرْضِ.
وذكر ابن عَقِيل في جَوازِه في الفَرْضِ رِوايتيْن.
وعنه، يَفْعَلُه وحدَه.
وقيل: يُكْرَهُ فيما يَجْهَرُ فيه مِنَ الفرْضِ، دُونَ غيرِه.
ونقَل الفضْلُ 71، لا بأْسَ أنْ يقولَه مأمومٌ، ويخْفِضَ صوْتَه.
وقال أحمدُ: إذا قرَأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾ 72 في صلاةٍ وغيرِها، قال: سُبْحانَك فَبَلَى.
في فرْض ونَفْلٍ.
وقال ابنُ عَقيلٍ: لا يقولُه فيها.
وقال أَيضًا: لا يُجِيبُ المُؤَذِّنَ في نَفْلٍ.
قال: وكذا إن قرَأ في نَفْلٍ: ﴿أَلَيْسَ اللهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8)﴾ 73 فقالَ: بَلى.
لا يَفْعلُ.
وقيل لأحمدَ: إذا قَرَأ: ﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40)﴾ هل يقولُ: سُبْحَانَ رَبِّيَ الأعْلَى؟ قال: إنْ شاءَ قال في نفْسِه، ولا يَجْهَرُ به.
فوائد؛ إحْداها، لو قَرَأ آيةً فيها ذِكْر النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، فإنْ كان في نَفْلٍ فقط، صلَّى عليه.
نصَّ عليه، وهذا المذهبُ.
جزَم به ابنُ تميمٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال: وأطْلَقَه بعضُهم.
قال ابنُ القَيِّم في «كِتَابِه»: الصَّلاة على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-،
الجزء: 3 - الصفحة: 662
فَصْلٌ: أَرْكَانُ الصَّلَاةِ اثْنَا عَشَرَ، الْقِيَامُ، وَتَكْبِيرَةُ الْإحْرَامَ، وَقِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، وَالرُّكُوعُ، وَالِاعْتِدَالُ عَنْهُ، وَالسُّجُودُ، وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَالطُّمأنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ، وَالتَّشَهُدُ الأخِيرُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالتَّسْلِيمَةُ الأولَى، وَالتَّرْتِيبُ.
مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
المنْصوصُ أنَّه يُصَلِّي عليه في النَّفْلِ فقط.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»، و «الحاوِي»: وإنْ قَرَأ آيَةً فيها في ذِكْره، صَلوات اللهِ وسَلامُه عليه، جازَ له الصَّلاةُ عليه.
ولم يُقَيِّداه بنافِلَةٍ.
قال ابن القَيِّمِ: هو قوْلُ أصحابِنا.
الثَّانيةُ، له رَدُّ السَّلامِ مِن إشارَةٍ، مِن غيرِ كراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَهُ في الفَرْض.
وعنه، يجِبُ.
ولا يَرُدُّه في نَفْسِه، بل يُسْتحَبُّ الرَّدُّ بعدَ فَراغِه منها.
الثَّالثةُ، له أنْ يسَلِّمَ على المُصَلِّي مِن غيرِ كراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرهُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقاسَه ابنُ عَقِيلٍ على المَشْغولِ بمَعاشٍ أو حِسَابٍ.
قال في «الفُروع»: كذا قال.
وقال: ويتَوجَّهُ أنَّه إنْ تَأذَّى به، كرِهَ، وإلَّا لم يُكْرَه.
وعنه، يُكْرَهُ في الفَرْضِ.
وقيل: لا يُكْرَهُ إنْ عرَف المُصَلِّي كيْفيَّة الرد به، وإلَّا كُرِهَ.
قوله: أركانُ الصَّلاةِ اثْنا عَشَرَ، القيامُ.
مَحَلُّ ذلك، إذا كانت الصَّلاة فرْضًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 663
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكان قادِرًا عليه.
وتقدَّم الحُكْمُ لو كانَ عُرْيانًا، أو لم يجِدْ إلَّا ما يسْتُرُ عوْرَتَه أو مَنْكِبَيْه، فلو كان نَفْلًا، لم يَجِبِ القِيامُ مُطْلَقًا.
وقيل: يجِبُ في الوِتْرِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلت: إنْ وجَب، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
تنبيه: عَدَّ الأصحابُ القِيامَ مِن الأرْكانِ.
وقال ابن نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ»: في عَدِّ القِيام مِنَ الأرْكانِ نظَر؛ لأنَّه يُشْتَرَط تَقَدُّمُه على التَّكْبيرِ، فهو أوْلَى مِن النِّيَّةِ بكَوْنِه شرْطًا.
انتهى.
قلت: الذى يظْهَر قوْلُ الأصحابِ؛ لأنَّ الشُّروط هي التى يُؤتَى بها قبل الدُّخول في الصَّلاةِ، وتُسْتَصْحَبُ إلى آخِرِها،
الجزء: 3 - الصفحة: 664
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرُكْنُ يُفْرَغُ منه ويُنْتَقَلُ إلى غيرِه، والقِيامُ كذلك.
فوائد؛ إحداها، قال أبو المَعالِي وغيرُه: حَدُّ القيامِ، ما لم يَصِرْ راكِعًا.
وقال القاضي في «الخلاف»، وأبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: حَدُّه الانْتِصابُ قَدْرَ التَّحْريمَةِ، فقد أدْركَ المسبُوق فَرْضَ القِيامِ، ولا يضُرُّ مَيْلُ رأسِه.
الثَّانية، لو قامَ على رِجْلٍ واحدةٍ، فظاهِر كلامٍ أكثرِ الأصحابِ، الإجْزاءُ.
قالَه في «الفُروع».
وهو ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ.
ونَقل خَطَّابُ بن بشْرٍ 74، عن أحمدَ، لا أدْرِي.
قال ابن الجَوْزِيِّ: لا يُجْزِئُه.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به ابنُ الجَوْزِيِّ وغيرُه.
وتقدَّم لو أتَى بتَكْبيرةِ الإحْرام أو ببعضِها راكِعًا.
عندَ قولِه: ثم يقولُ: الله أكَبُر.
لا يُجْزِئُه غيرُها.
الثَّالثَةُ، قولُه: وتكبِيرَة الإحْرام.
بلا نِزاعٍ.
وليست بشَرْطٍ، بل هي مِن الصَّلاةِ.
نصَّ عليه، ولهذا يُعْتَبَرُ لها شُرَوطُها.
الجزء: 3 - الصفحة: 665
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وقراءةُ الفاتحَةِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّ قِراءةَ الفاتِحَةِ رُكْنٌ في كلِّ رَكْعَةٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، رُكْنٌ في الأوَّلَتين.
وعنه، ليستْ رُكْنًا مُطْلَقًا، ويُجْزِيْه آيَةٌ مِن غيرِها.
قال في «الفروعِ»: وظاهِرُه ولو قَصُرَتْ، ولو كانت كَلِمَةً، وأنَّ الفاتِحَةَ سُنَّةٌ.
وأطْلَقَ في «المُسْتَوْعِبِ» الرِّوايتَيْن في تَعْيينِ الفاتِحَةِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أنَّها لا تجِبُ في الجِنَازَة، بل تُسْتَحَبُّ.
وذكَر الحَلْوَانِيُّ رِوايةً، لا يكفِي إلَّا سَبْعُ آياتٍ مِن غيرِها.
وعنه، ما تَيَسَّرَ.
وعنه، لا تجِبُ قِراءة في الأوَّلَتَيْن والفَجْرِ.
وعنه، إنْ نَسِيها فيهما، قَرَأها في الثَّالثَةِ والرَّابعَةِ مرَّتيْن، وسجَد للسَّهْوِ.
زادَ عبدُ الله في هذه الرِّوايَةِ، وإنْ تَرَكَ القِراءةَ في ثَلاثٍ، ثم ذكَر في الرَّابعَةِ، فسَدتْ صلاتُه واسْتَأنفَها.
وذكَر ابن عَقِيل، إنْ نسِيَها في رَكْعَةٍ، أتَى بها فيما بعدَها مرَّتَيْن ويعْتَدُّ بها، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
قال في «الفنونِ»: وقد أشارَ إليه أحمدُ.
فائدتان، إحْداهما، تجِبُ الفاتحةُ على الإمامِ والمُنْفَرِدِ.
وبهذا على المأْمومِ، لكنَّ الإمامَ يتَحمَّلُها عنه.
هذا المَعْنى في كلامِ القاضي وغيرِه.
واقْتَصَرَ عليه في
الجزء: 3 - الصفحة: 666
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ».
وقيل: تجِبُ القِراءَةُ على المأمومِ في الظُّهْر والعَصْرِ، حيثُ تجِبُ فيهما على الإمامِ والمُنْفَرِدِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، قولُه: والطُّمَأْنِينَةُ في هذه الأفْعالِ.
بلا نِزاعٍ.
وحَدُّها، حصُولُ السُّكونِ وإنْ قَلَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحْريْن».
قال في «الرِّعايَةِ»: فإنْ نقص عنه، فاحْتِمالان.
وقيلَ: هي بقَدْرِ الذِّكْرِ الواجِب.
قال المَجْدُ في «شرحه»، وتَبِعَه في «الحاوي الكبيرِ»: وهو الأقْوَى.
وجزَم به في
الجزء: 3 - الصفحة: 667
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «الحاوِي الصغِيرِ».
وفائِدَة الوَجْهَيْن، إذا نَسِيَ التَّسْبِيحَ في رُكوعِه، أَو سُجوده، أوِ التَّحْميِدَ في اعْتِدالِه، أو سُؤالَ المَغْفِرَةِ في جُلوسِه، أو عجَز عنه لعُجْمَةٍ أو خَرَسٍ، أو تعَمَّدَ ترْكَه، وقُلْنا: هو سُنَّةٌ.
واطمَأنَّ قدْرًا لا يَتَّسِعُ له، فصَلاتُه صَحِيحةٌ على الوَجْهِ الأوَّلِ، ولا تصِحُّ على الثَّاني.
وقيل: هي بقَدْرِ ظَنِّه أنَّ مأمومَه أتَى بما يَلْزَمُه.
قوله: والتَّشَهُّدُ الأخِيرُ، والجُلُوسُ له.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّهما واجبَان.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهو غرِيبٌ بعيدٌ.
وقال أَيضًا: وقيلَ: التَّشهُّدُ الأَخير واجِبٌ، والجُلُوسُ له رُكْنٌ.
وهو غرِيبٌ بعيدٌ.
وقال أبو الحُسَيْنِ: لا يَخْتَلِفُ قولُه أنَّ الجُلوسَ فَرْضٌ.
واخْتَلَف قولُه في الذِّكْرِ فيه.
وعنه، أنَّهُما سُنَّةٌ.
وعنه، التَّشَهُّدُ الأْخِير فقط سُنَّةٌ.
فائدتان، إحْداهما، حيثُ قُلْنا بالوُجوبِ، فيُجْزئُ بعدَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ قوله: اللَّهُمَّ صَلِّ على محمدٍ.
فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والقاضِي، وغيرُهم.
قال في «الفُروعِ»: وتُجْزِئُ الصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، في الأصَحِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: هذا أَصَحُّ الوَجْهَيْن.
قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتاره القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيلَ: الواجِبُ الجميعُ إلى قولِه: إنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
الأخِيرتان.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قال أبو الخَطَّاب في «الهِدايَةِ»، وصاحِبُ «المُسْتوْعِب»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»: والمَجْزِئُ، التَّشَهُّدُ، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إلى: حَمِيدٌ مَجِيدٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المذْهَبِ»، و «التلْخيصِ».
قال في «الكافِي»: وقال
الجزء: 3 - الصفحة: 668
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضُ أصحابِنا: وتجِبُ الصَّلاة على هذه الصِّفَةِ.
يعنِي، حدِيث كعْبِ بن عُجْرةَ.
ويأتِي قريبًا مِقْدارُ الواجب مِنَ التَّشهد الأوَّل.
الثَّانيةُ، قال ابن عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: كان يلْزَمَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أنْ يقولَ في التَّشَهُّدِ: وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عبْدُه ورَسُولُه، اللَّهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آلٍ محمَّدٍ، كما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، وعلى آلِ إبْراهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٍ مَجِيدٌ.
والشَّهادَتان في الأذانِ.
وقال ابنُ حمْدانَ في «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ لُزومُ ذلك وَجْهَيْن.
قوله: والتَّسْليمَة الأولى.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّها واجِبَةٌ.
ذكَرَها في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قوله: والتَّرْتيبُ.
اعلمْ أنَّ جُمْهورَ الأصحابِ عَدَّ التَّرتيبَ مِنَ الأرْكانِ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتابَعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكبِيرِ»: التَّرْتيبُ صِفةٌ مُعْتَبَرَةٌ للأرْكانِ، لا تقومُ إلَّا به، ولا يلْزَمُ مِن ذلك أنْ يكون رُكْنًا زائِدًا، كما أنَّ الفاتحةَ رُكنٌ وتَرْتِيبَها معْتَبَرٌ، ولا يُعَدُّ رُكْنًا آخَرَ، والتَّشَهُّدُ كذلك.
وكذا السُّجودُ رُكْنٌ، ويُعْتبَر أنْ يكونَ على الأعْضاءِ السَّبْعَةِ، ولا يجْعَل ذلك رُكْنًا، إلى نَظائرِ ذلك.
انتهى.
قال الزَّرْكَشيُّ: بعضُهم يَعُدُّ التَّرَتِيبَ رُكْنًا،
الجزء: 3 - الصفحة: 669
وَوَاجِبَاتُهَا تِسْعَةٌ، التَّكْبِيرُ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ، وَالتَّسْمِيعُ، وَالتَّحْمِيدُ فِي الرَّفْعِ مِنَ الركُوعِ، وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ، وَالسُّجُودُ مَرةً مَرَّةً، وَسُؤالُ الْمَغْفِرَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَرَّةً، وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ، وَالْجُلُوسُ لَهُ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- فِي مَوْضِعِهَا، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّانِيَةُ فِي رِوَايَةٍ.
وبعضُهم يقولُ: هو مُقَوِّمٌ للأرْكانِ، لا تقومُ إلَّا به.
انتهى.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لكنْ يلْزَمُ أنْ لا تُعَدَّ الطُّمَأْنِينَةُ رُكْنًا؛ لأنَّها أَيضًا صِفَة الرُّكْنِ وهَيْئَتُه فيه.
انتهى.
قلت: لعَلَّ الخِلافَ لَفْظِيٌّ، إذْ لا يظْهَر له فائِدَةٌ.
قوله: وواجِباتُها تسْعَةٌ، التَّكْبير غيرَ تَكْبِيرةِ الإحْرَامِ، والتَّسْمِيعُ والتَّحْميدُ في الرفْع مِنَ الرُّكوعِ، والتَّسْبيحُ في الرُّكوعِ والسُّجودِ مَرةً مَرَّةً.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّ ذلك رُكْنٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
وعنه، التَّكْبيُر رُكْنٌ إلَّا في حَقِّ المأْمومِ، فواجِبٌ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ وغيره.
قوله: وسُؤَال المغفِرَةِ بينَ السَّجْدَتَيْن مَرَّةً.
يعْنِي، أنَّه واجِبٌ.
وهو المذهبُ،
الجزء: 3 - الصفحة: 670
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ.
وعنه، رُكْنٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
وإنْ قُلْنا: التَّسْمِيعُ والتَّحْمِيدُ ونحوُهما واجِبٌ.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
ونَبَّه عليه ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِي الفُروعِ».
وقال جماعَةٌ: يُجْزِئُ: اللَّهمَّ اغْفِر لى.
قوله: والتَّشَهُّدُ الأوَّلُ، والجُلُوسُ له.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، رُكْنٌ.
وعنه، سُنَّةٌ.
فائدة الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الواجِبَ المُجْزِئَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، التَّحِيَّات للهِ، سَلامٌ عليْك أيُّها النَّبِيُّ ورَحْمَة اللهِ، سلام عَلَيْنا وعلى عِبَادِ اللهِ الصَّالحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ محمَدًا رسُولُ اللهِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه ابن تَميمٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتاره القاضي، والشَّيْخان.
وزادَ بعضُ الأصحاب، والصَّلَواتُ.
وزادَ ابن تَميمٍ، و «حَواشِي» صاحِبِ «الفُروعِ»، وبَرَكاتَه.
وزادَ بعضُهم، والطَّيِّباتُ.
وذكَر الشَّارِحُ، السَّلَامُ.
مُعَرَّفًا، وهو قُولٌ في «الرِّعايةِ».
وذكَره ابنُ مُنَجَّى في الأولِ.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي».
وقال في «الرِّعاية الكبْرَى»: إن أسْقَط، أشْهَدُ، الثَّانِيةَ، ففي الإجْزاءِ وَجْهان.
والمنْصوصُ، الإجْزاءُ.
وقال القاضي أبو الحُسَيْنِ في «التَّمامِ»: إذا خالَفَ التَّرْتيب في ألْفاظِ التَّشَهُّد، فهل يُجْزئُه؟ على وَجْهَيْن.
وقيل: الواجِبُ جميعُ ما ذكَرَه المُصَنِّفُ في التَّشَهُّدِ الأْوَّلَ، وهو
الجزء: 3 - الصفحة: 671
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تشَهُّدُ ابن مَسْعُودٍ، وهو الذى في «التَّلْخيص» وغيره.
قال ابن حامِدٍ: رأيّتُ جماعةً مِن أصحابِنا يقولون: لو تَرَك واوًا أو حَرْفًا، أعادَ الصَّلاةَ.
قال الزَّرْكشِيُّ: هذا قولُ جماعَةٍ، منهم ابنُ حامِدٍ، وغيره.
قال في «الفروع»، بعدَ حِكايَةِ تَشَهُّدِ ابنِ مَسْعُودٍ، وقيل: لا يُجْزِئُ غيرُه.
وقيل: متى أحَلَّ بلَفْظَةٍ ساقِطَةٍ في غيره، أجْزَأ.
انتهى.
وفيه وَجْهٌ، لا يُجْزِئُ مِنَ التَّشَهُّدِ ما لم يُرْفَعْ إلى النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-.
ذكَرَه ابن تَميمٍ.
وتقدَّم قريبًا قَدْرُ الواجِبِ مِنَ الصَّلاةِ على النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- في التَّشَهُّدِ الأخير.
وما تقدَّم مِنَ الواجِبِ مِن مُفرَداتِ المذهب.
قوله: والصَّلاة على النَّبِيِّ، -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، في مَوْضعِها.
يعنِي، أنَّها واجِبَةٌ في التَّشَهُدِ الأخيرِ.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ عنِ الإمامَ أحمدَ.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ».
واخْتارها الخِرقِيُّ، والمَجْدُ في «شرْحِه»، وابن عَبْدُوسٍ في «تذْكِرَتِه».
وصحَّحَها في «النَّظْمِ»، و «الحاوِي الكبِيرِ».
قال في «المُغْنِي» 75: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وعنه، أنَّها رُكْنٌ.
وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»: رُكْنٌ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
قال في «البُلْغَةِ»: هي رُكْنٌ في أصَحِّ الرِّواياتِ.
قال في «إدْراكِ الغايَةِ»: رُكْنٌ في الأصَحِّ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذه أظْهَرُ الرِّواياتِ.
قال في «الفروعِ»: رُكْنٌ، على الأشْهَرِ عنه.
اخْتارَه الأكْثَرُ.
وجرم به في «الهِدَايَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 672
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واختارَه ابنُ الزَّاغُونِيِّ، والآمدِيُّ، وغيرُهما.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ.
اختارَها أبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، كخارِجِ الصَّلاةِ.
ونقل أبو زُرْعَة رُجوعَه عن هذه الرِّوايِة.
وأطْلَقَهُنَّ في «المسْتَوعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وتقدَّم هل تجبُ الصَّلاةُ عليه، صلوات اللهِ وسلامُه عليه، أو تُسْتَحَبُّ خارِجَ الصَّلاةِ، عندَ قولِه: وإنْ شاءَ قال: كما صَلَّيْتَ على إبْراهِيم.
قوله: والتَّسليمَةُ الثَّانية في رِوايةٍ.
وكذا قال في «الهادِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وهذه إحْدَى الرِّواياتِ مُطْلَقًا.
جزَم بها في «الإفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ».
قال القاضي: وهي أَصَحُّ.
وقال في «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: وهما واجِبان، لا يَخْرجُ مِن الصَّلاةِ بغيرِهما.
وصحَّحَها ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
وقدَّمها في «الفائقِ».
والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّها رُكْنٌ مُطْلَقًا كالأولَى.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «الهِدايَةِ»، في عَدِّ الأرْكانِ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 3 - الصفحة: 673
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «المُذْهَبِ»: رُكْن في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحَها في «الحَواشِي».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والقاضى، والأكْثَرُون.
كذا قالَه الزَّرْكَشِيُّ.
مع أنَّ ما قالَه في «الجامِع الصَّغِيرِ» يَحْتَمِلُه.
وهي مِن المُفْرداتِ.
وعنه، أنَّها سُنَّةٌ.
جزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ».
واخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ.
وقدَّمه ابن رَزِين في «شَرْحِه».
قلتُ: وهو قولُ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ.
وحكَاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، فقال: أجْمَعَ كلُّ مَن نَحْفظُ عنه مِن أهْلِ العِلْمِ، على أنَّ صلاة مَنِ اقْتصَرَ على تَسْلِيمَةٍ واحدةٍ جائزَةٌ.
وتَبعَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قلت: هذا مُبالَغَةٌ منه، وليس بإجْماعٍ.
قال العَلَّامَةُ ابن القَيِّمِ: وهذه عادَتُه، إذا رأى قولَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، حَكاه إجْماعًا.
وعنه، هي سُنَّةٌ في النَّفْلِ، دُون الفَرْضِ.
وجزَم في «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، أنَّها لا تجِبُ في النَّفْلِ.
وقدَّم أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ مَسائِله»، أنَّها واجِبَةٌ في المَكْتوبَةِ.
وقال القاضي: التَّسليمَةُ الثَّانيةُ سُنَّةٌ في الجِنازَةِ والنَّافِلَةِ، رِوايةً واحدةً.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وأطلق الرِّوايتَيْن، هل هي سُنَّةٌ أم لا؛ في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال في
الجزء: 3 - الصفحة: 674
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»: وفي وُجوبها في الفَرْضِ رِوايَتان.
قال في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وفي التَّسْليمَةِ الثَّانيةِ رِوايَتان.
فوائد، الأُولَى، السَّلامُ مِن نَفْسِ الصَّلاةِ.
قالَه الأصحابُ، وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهره التَّسْليمَة الثَّانيةُ.
وقال القاضي فى «التَّعْليقِ»: فيها روايَتان، إحْداهما، هي منها.
والثَّانيةُ، لأنَّها لا تصادِفُ جًزْءًا منها.
قال في «الفروع»: كذا قال.
الثَّانية، الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الخشُوعُ في الصَّلاةِ سُنَّةٌ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
ومعْناه في «التَّعْليقِ» وغيره.
وقال الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا غلَب الوَسْوَاسُ على أكْثَرِ الصَّلاةِ لا يُبْطِلُها، ويُسْقِط الفَرْضَ.
وقال أبو المَعالِي وغيره: هو واجِبٌ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، واللهُ وأعلمُ، في بعضِها.
وقال ابنُ حامِدٍ، وابنُ الجَوْزِيِّ: تَبْطُل صلاةُ مَن غلَب الوَسْواسُ على أكثَرِ صلاتِه.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك قُبَيْلَ قولِه: ويُكْرَهُ تَكْرارُ الفاتِحَةِ.
الثَّالثةُ، ألْحَقَ في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، الجَهْلَ بالسَّهْوِ في تَرْك الأرْكانِ والواجِباتِ والسُّنَنِ.
وفي «الكافِي» ما يدُلُّ عليه، فإنَّه قال في الفصْلِ الثَّالثِ، من بابِ شَرائطِ الصَّلاةِ، فيما إذا عَلِمَ بالنَّجاسَةِ ثم أنْسِيها: فيه رِوايتان، كما لو جَهِلَها؛ لأنَّ ما يُعْذَرُ فيه بالجَهْلِ يُعْذَرُ فيه بالنِّسْيانِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 675
منْ تَرَكَ مِنْهَا شَيْئًا عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، وَمَنْ تَرَكَهُ سَهْوًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ.
وَعَنْهُ، أنَّ هَذِهِ سُنَنٌ لا تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا.
كواجبَاتِ الصَّلاة.
الرَّابعةُ، يُسْتَثنَى مِن قولِه: مَن ترَك مها شيئًا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُه.
تَكْبِيرةُ الرُّكوعِ لمَن أدْركَ الإمامَ راكِعًا، فإنَّ تَكْبِيرَةَ الإحْرامِ تُجْزِئُه، ولا يَضُرُّه ترْكُ تكبيرةِ الرُّكوعِ.
كما جزم به المُصَنِّفُ في صلاةِ الجماعَةِ.
وهو المنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ في مَواضِعَ، وسيَأْتى هناك.
قلت: فيُعايَى بها.
ولو قيل: إنَّها غيرُ واجبةٍ والحالُة هذه لَكان سدِيدًا.
كوُجوبِ الفاتحةِ على المأْمومِ،
الجزء: 3 - الصفحة: 676
وَسُنَنُ الْأَقْوَالِ اثْنَا عَشَرَ، الِاسْتِفْتَاحُ، وَالتَّعَوُّذُ، وَقِرَاءَةُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَقَوْلُ: آمِينَ.
وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَالْجَهْرُ، وَالْإخْفَاتُ، وَقَوْلُ: مِلْءَ السَّمَاءِ.
بَعْدَ التَّحْمِيدِ،
وسُقوطِها عنه بتحَمُّلِ الإمامِ لها عنه.
أو يقال: هنا سَقَطَتْ مِن غيرِ تَحَمُّلِ.
ولعَلَّه مُرادُهم.
واللهُ وأعلمُ.
قوله: وسُنَن الأقوالِ اثْنا عَشَرَ، الاستِفْتاحُ، والتَّعَوُّدُ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّهما واجبًان.
اخْتاره ابن بَطَّةَ.
وعنه، التَّعَوُّذُ وحدَه واجِبٌ.
وعنه، يجِبُ التَّعَوُّذُ في كل رَكْعَةٍ.
الجزء: 3 - الصفحة: 677
وَمَا زَادَ عَلَى التَّسْبِيحَةِ الْوَاحِدَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَعَلَى الْمَرَّةِ فِي سُؤالِ الْمَغْفِرَةِ، وَالتَّعَوُّذُ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ، وَالقُنُوتُ فِي الْوِتْرِ.
فَهَذِهِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهَا.
وَهَلْ يُشْرَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وقراءةُ بسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ.
تقدَّم الخِلافُ فيها؛ هل هي مِن الفاتحةِ، أم لا؟ مُسْتَوْفى في أوَّلِ الباب.
قوله: وقولُ: آمِين.
يعنى، أنَّ قولَها سُنَّةٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، واجِبٌ.
قال في رِوايَةِ إسْحاقَ بن إبراهيمَ: آمِينَ.
أمْرٌ مِنَ النَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وهو آكَدُ مِنَ الفِعْلِ.
ويجوزُ فيها القَصْرُ والمَدُّ، وهو أوْلَى، ويَحْرُمُ تَشْديدُ الميمِ.
قوله: وقراءةُ السُّورَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ قِراءَةَ السُّورَةِ بعدُ الفاتحةِ في الرَّكْعَتَيْن الأولَتَيْن سُنَّةٌ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يجِبُ قِراءَةُ شئٍ بعدَها.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه ولو بعضُ آيَةٍ، لظاهِرِ الخَبَرِ.
فعلى المذهبِ، يُكْرَهُ الاقْتِصارُ على الفاتحةِ.
فائدة: يَبْتَدِئُ السُّورَةَ التى يقْرَؤُها بعدَ الفاتحةِ بالبَسْمَلَةِ.
نصَّ عليه.
زادَ بعضُ
الجزء: 3 - الصفحة: 678
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحاب، سِرًّا.
قال الشَّارِحُ: الخِلافُ في الجَهْرِ هنا، كالخِلافِ في أوَّل الفاتحةِ.
قوله: والجَهْرُ والإخْفاتُ.
هذا المذهبُ المعْمولُ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: هما واجِبان.
وقيل: الإخْفاتُ وحدَه واجِبٌ.
ونقَل أبو داودَ، إذا خافَتَ فيما يُجْهَرُ في حتَّى فرغَ مِن الفاتحة ثم ذكَر، يَبْتَدِئُ الفاتحةَ، فيَجْهَرُ، ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
وتقدَّم ذلك عندَ قولِه: ويجْهَرُ الإمامُ بالقِراءَةِ.
وتقدَّم هناك مَن يُشْرَعُ له الجَهْرُ والإخْفاتُ مُسْتَوْفًى.
تنبيه: في عَدِّ المُصَنِّفِ الجَهْر وإلإخْفَاتَ مِن سُنَنِ الأقْوالِ نَظَرٌ، فإنَّهما فيما يَظْهَرُ مِن سُنَنِ الأفْعالِ؛ لأنَّهما هَيْئَةٌ للقولِ لا أنَّهما قول، مع أنَّه عدَّهما أَيضًا مِن سُنَنِ الأقْوال في «الكافِي».
تنبيه: وقولُه: مِلْءَ السَّماءِ، بعدَ التَّحْمِيدِ.
يعنى، في حَقِّ من شُرِعَ له قولُ ذلك.
على ما تقدَّم، وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، واجِبٌ إلى آخِرِه.
قوله: والتَّعَوُّذُ في التَّشَهدِ الأخِيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وعنه، واجِبٌ.
ذكَرها القاضي.
وقال ابنُ بطَّةَ: منَ ترك مِنَ الدُّعاءِ المشْروعِ
الجزء: 3 - الصفحة: 679
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شيئًا مما يُقْصَدُ به الثَّناءُ على اللهِ تعالَى، أعادَ.
وعنه، مَن ترَك شيئًا مِنَ الدُّعاءِ عمْدًا، أعادَ.
وتقدَّم ذلك عندَ قولِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَتَعَوَّذَ.
قوله: والقُنُوتُ في الوتْر.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع أكثرُهم به.
وقال ابنُ شِهابٍ: سُنَّةٌ في ظاهرِ المذهب.
فائدة: قوله: فهذه سُنَنٌ، لا تَبْطُلُ الصَّلاةُ بتَرْكِها، ولا يَجِبُ السُّجُودُ لها.
لا يخْتَلِفُ المذهبُ في ذلك؛ لأنَّه بدَلٌ عنها.
قالَه المَجْدُ وغيره.
قوله: وهل يُشْرَعُ؟ على رِوايتيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّر»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «المَذْهَب الأحْمَدِ»، و «الحاوِيَيْن»، في سُجودِ السَّهْوِ، إحْدَاهما، يُشْرَعُ له السُّجودُ.
وهو المذهبُ.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايتَيْن».
وإليه مَيْلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
والرِّواية الثَّانيةُ، لا يُشْرَعُ.
قال في «الإفَاداتِ»: لا يسْجُدُ لسَهْوِه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، فإنَّهم قالوا: سُنَّ في رِوايَةٍ.
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»، و «الحاوِي الكَبيرِ» في آخِرِ صِفَةِ الصَّلاةِ.
قال الزَّرْكَشِي: الأوْلَى تَرْكُه.
الجزء: 3 - الصفحة: 680
وَمَا سِوَى هَذَا مِنْ سُنَنِ الْأَفْعَالِ لَا تَبْطُل الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ، وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهُ.
قوله: وما سوَى هذا مِن سُنَنِ الأفْعَالِ، لا تَبْطُلُ الصَّلاة بِتَرْكِه بلا نِزاع، ولا يُشْرَعُ السُّجُودُ له.
وهذه طرِيقَةُ المُصَنِّفِ.
وجزم بها في «المُغْنِي»، و «الكافِي».
قال الشَّارِحُ والنَّاظِمُ: تَرْكُ السُّجودِ هنا أوْلَى.
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقالَه القاضي في «شَرْح المُذْهَب».
وهو الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
والذى عليه أكثر الأصحابِ، أنَّ الرِّوايتَيْن أَيضًا في سُننِ الأفْعالِ، وأنَّهما في سُنَنِ الأقْوالِ والأفْعالِ مُخَرَّجَتان مِن كلامِ الإمامِ أحمدَ.
وصرَّح بذلك أبو الخَطَّابِ في «الهِدايِة» وغيرِه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: وقد نَصَّ الإمامُ أحمدُ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ 76، أنَّه قال: إنْ سجَد، فلا بَأْسَ، وإنْ لم يَسْجُدْ، فليس عليه شئٌ.
الجزء: 3 - الصفحة: 681
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في رِوايَةِ صالحٍ: يَسْجُدُ لذلك، وما يَضُرُّه إن سجَد؟!
فائدتان؛ إحْداهما، حيث قُلْنا: لا يسْجُدُ في سُنَنِ الأفْعالِ والأقْوالِ، لو خالَفَ وفعَل.
فلا بأْسَ.
نصَّ عليه.
قالَه في «الفُروعِ».
وجَزم به في «شَرْح المَجْد»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن».
وقال ابن تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ: تَبْطُلُ صلاتُه.
نصَّ عليه.
قلتُ: قد ذكَر الأصحابُ، أنَّه لا يسْجُدُ لتِلاوَةِ غيرِ إمامِه، فإنْ فعَل، فذَكَروا في بُطْلانِ صَلاِته وَجْهَيْن.
وقالوا: إذا قُلْنا: سَجْدَة «ص» سَجْدَة شُكْرٍ.
لا يَسْجُدُ لها في الصَّلاةِ.
فإنْ خالَفَ وفعَل، فالمذهبُ تَبْطُلُ.
وقيل: لا تَبْطُلُ.
فليس يبْعُدُ أنْ يُخَرَّج هنا مثلُ ذلك.
الثَّانيةُ، عدَّ المُصَنِّفُ في «الكافِي» سُنَن الأفْعالِ اثْنَتَيْن وعِشْرِين سُنَّةً.
وذكَر في «الهِدايَةِ»، أنَّ الهَيْئاتِ خَمْسَة وعِشْرُونَ.
وذكَرَها في «المُسْتوْعِبِ» خَمْسَة وأرْبَعِين هَيْئَةً.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هي خَمْسَة وأرْبَعون في الأشْهَرِ.
وقالوا: سُمِّيَتْ هيْئةٌ؛ لأنَّها صِفَةٌ في غيرها.
قال في «الرِّعايةِ»: فكُلُّ صُورَةٍ، أو صِفَةٍ لفِعْلٍ أو قولٍ، فهي هَيئَةٌ.
قال في «الخُلاصَةِ»: والهَيْئاتُ هي صُوَرُ الأفْعالِ وحالاتُها.
الجزء: 3 - الصفحة: 682
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فمُرادُهم بذلك سُنَنُ الأفْعالِ.
[وقد عَدَّها في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما، وهي تَشْمَل سُنَنَ الأفْعالِ وغيرِها، وقد تكونُ رُكْنًا، كالطُّمَأْنِينَةِ.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وعَدَّ فيها، أنَّ منَ الهَيْئاتِ الجَهْرَ والإخْفاتَ.
وعَدَّهما المُصَنِّفُ في سُنَنِ الأقْوالِ.
كما تقدَّم] 77.
الجزء: 3 - الصفحة: 683
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 4 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 4 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ سُجُودِ السَّهوِ
وَلَا يُشرعُ فِي الْعَمْدِ،
بابُ سُجُودِ السَّهْوِ
قوله: ولا يُشْرَعُ في العَمْدِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وبنى الحَلْوانِيُّ سُجودَه لتَرْكِ سُنَّةٍ على كفَّارَةِ قتْلِ العَمْدِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يسْجدُ لعَمدٍ، مع صِحَّةِ صلاِته.
الجزء: 4 - الصفحة: 5
وَيُشرعُ لِلسَّهْوِ فِي زِيَادَة، وَنَقْص، وَشَكٍّ، لِلنَّافِلَةِ وَالْفَرْضِ،
تنبيهات؛ أحدُها، يُسْتثْنَى مِن قولِه: ويُشْرَعُ للِسّهْوِ في زيادةٍ ونَقْص وشَكٍّ للنَّافِلةِ والفَرْض.
سِوَى صلاةِ الجِنازَةِ، وسُجودِ التِّلاوَة، فلا يسْجُدُ للسَّهْوِ فيهما.
قالَه الأصحابُ.
زادَ ابن تَميمٍ، وابنُ حمْدان، وغيرُهما، وسُجودُ الشُّكْرِ.
وكذا لا يسْجدُ إذا سَها في سَجْدَتَي السَّهْوِ.
نصَّ عيه.
وكذا إذا سَها بعدَهما، وقبلَ سلامِه في السُّجودِ بعدَ السَّلامِ؛ لأنَّه في الجائز.
فأمَّا سهْوُه في سُجودِ السَّهْوِ قبل السَّلام، فلا يسْجُدُ له أَيضًا.
في أقْوَى الوَجْهَيْن.
قالَه في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «النُّكَتِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»: ولو سَها بعدَ سُجودِ السَّهْوِ، لم يسْجُدْ لذلك.
وقَطَعا به.
والوَجْهُ الثَّانى، يسْجُدُ له.
وأطْلَقهما المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 6
فَأمَّا الزِّيَادَةُ، فَمتَى زَادَ فِعْلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلاةِ، قِيَامًا، أوْ قُعُودًا،
و «الرِّعايتَيْن».
وكذا لا يسْجُدُ لحديثِ النَّفْس، ولا للنَّظَرِ إلى شئٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، أنَّه يسْجُدُ.
وقال: لَخَّصْتُ ذلك في الكتابِ.
الثَّانى، ظاهِرُ قوله: فأما الزِّيادَةُ، فمتى زادَ فِعْلًا مِن جِنْس الصَّلَاة، قيامًا أو قُعُودًا، أو رُكُوعًا أو سُجودًا، عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاتُه، وإن كان سَهْوًا، سجَد له.
أنَّه لو جلَس سهْوًا في محَلِّ جلْسَةِ الاسْتِراحةِ بمقْدارِها، أنَّه يسْجُدُ للسَّهْوِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، والصَّحيحُ منهما.
صحَّحَه في «النَّظْمِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، وابن رَزِين في «شَرْحِه».
وجزَم به الشَّارِحُ في موْضِعٍ، وفي آخَرَ، ظاهِرُه إطْلاق الخِلافِ.
وصحَّحه
الجزء: 4 - الصفحة: 7
أوْ رُكُوعًا، أوْ سُجُودًا عَمْدًا، بَطَلَتِ الصَّلَاةُ، وَإنْ كَانَ سَهْوًا، سَجَدَ لَهُ.
المَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهرُ كلامِ أبي الخطَّابِ.
والوَجْهُ الثَّانيِ، لا يَلْزَمُه السُّجودُ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي».
قال في «الحاوِيَيْن»: وهو أَصَحُّ عندي.
قال الزَّرْكَشيُّ: إنْ كان جلُوسُه يسِيرًا، فلا سُجودَ عليه.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا قِياسُ المذهبِ، ولا وَجْهَ لما ذكَرَه القاضي، إلَّا إذا قُلْنا: تُجْبرُ الهَيْئاتُ بالسُّجودِ.
انتهى.
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
الثَّالثُ، ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ وغيره، أنَّه يَسْجُدُ للسَّهْوِ في صلاةِ الخَوْفِ وغيرِها، في شِدَّةِ الخوْفِ وغيرِها.
وقال في «الفائقِ»: ولا سُجودَ لسَهْوٍ في الخوْفِ.
قالَه بعضُهم، واقْتَصَرَ عليه.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
لكنْ لم أرَ أحَدًا مِنَ الأصحابِ ذكَر ذلك في شِدَّةِ الخوْفِ، وهو موافِقٌ لقَواعدِ المذهبِ.
ويأْتى أحْكامُ سُجودِ السَّهْوِ في صلاةِ الخوْفِ إذا لم يَشْتَدَّ، في الوَجْهِ الثَّانِي، وتقدَّم في سُجودِ السَّهْوِ للنَّفْل إذا صلَّى على الرَّاحِلَةِ في اسْتِقْبالِ القِبْلِة.
الرابعُ، قال ابنُ أبِي مُوسى، ومَن تَبِعَه: مَن كَثُرَ منه السَّهْوُ، حتَّى صارَ كالوَسْواسِ، فإنَّه يَلْهُو عنه،
الجزء: 4 - الصفحة: 8
وَإنْ زَادَ رَكْعَةً، فَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا، سَجَدَ لَهَا، وَإِنْ عَلِمَ فِيها، جَلَسَ فِي الْحَالِ، فَتَشَهَّدَ إنْ لَمْ يَكُنْ تَشَهَّدَ، وَسَجَدَ، وَسَلَّمَ.
لأنَّه يخْرُجُ به إلى نَوْعَ مُكابَرَةٍ، فيُفْضِي إلى الزِّيادَةِ في الصَّلاةِ مع تَيَقُّنِ إتْمامِها
الجزء: 4 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونحوِه، فوجَب اطِّراحُه.
وكذا في الوُضوءِ والغُسْل وإزالَةِ النَّجاسَةِ نحوُه.
الجزء: 4 - الصفحة: 10
وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ اثْنَانِ، لَزِمَهُ الرُّجُوعُ،
قوله: وإنْ سبَّح به اثْنان لَزِمَه الرُّجُوعُ.
يعنى، إذا كانَا ثِقَتَيْن.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، سواءً قُلْنا: يعْمَل بغلَبةِ ظَنِّه أوْ لا.
وعنه، يُسْتَحَب الرُّجوعُ، فيَعْمَلُ بيَقينِه أو بالتَّحَرِّي.
وذكر في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، في الفاسقِ احْتِمالًا، يرْجِعُ إلى قولِه، إنْ قُلْنا: يصِحُّ أذانُه.
قال في «الفُروعِ»: وفيه نظَرٌ.
وقيل: إنْ قُلْنا: يَبْنِي على غَلَبَةِ ظَنِّه.
رجَع، وإلَّا فلا.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
ذكرَه في
الجزء: 4 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«القاعِدَةِ» التى قبلَ الأخيرةِ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، ظاهِر كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه يرجِعُ إلى ثِقَتَيْن، ولو ظنَّ خطَأهُما.
وهو صحيحٌ.
جزَم به المُصَنِّفُ، وابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
وقال: نصَّ عليه.
قال في «الفروعِ»: وهو ظاهِر كلامِهم.
قال: ويتوَجَّهُ تخرِيجٌ واحْتِمالٌ مِنَ الحُكْمِ مع الرِّيبَةِ.
يعنِي، أنَّه لا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إذا ظَنَّ خَطَأَهُما.
الثَّانِي، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يَلْزَمُه الرُّجوعُ إذا سبَّح به واحِدٌ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وأطْلقَ الإمامُ أحمدُ أنَّه لا يْرجعُ لقوله.
وقيل: يرجِعُ إلى ثِقةٍ في زِيادَةٍ فقط.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يجوزُ رُجوعُه إلى واحدٍ يَظُنُّ صِدْقه.
وجزَم به في «الفائقِ».
قال في «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ ما ذكَرَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، إنْ ظَنَّ صِدْقَه، عَمِل بظَنِّه لا بتَسْبِيحِه.
الثَّالِث، محَلَّ قَبُولِ الثِّقَتَيْن والواحدِ، إذا قُلْنا: يَقْبل إذا لم يَتَيَقنْ صوابَ نفْسِه.
فإنْ تَيَقَّنَ صوابَ نفْسِه، لم يرْجِعْ إلى قوْلِهم، ولو كَثُروا.
هذا جادَّةُ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يرْجِعُ إلى قولِهم، ولو تَيَقَّنَ صوابَ نفْسِه.
قال المُصَنِّفُ: وليس بصحيحٍ.
قال في «الفائقِ»: وهو ضعيفٌ.
وذكَرَه الحَلْوانِيُّ رِوايَة، كحُكمِه بشاهِدَيْن وترْكِه يقِينَ نفْسِه.
قال في «الفُروع»: وهذا سهْوٌ، وهو خِلافُ ما جزَم به الأصحابُ، إلَّا أنْ يكونَ المُرادُ ما قالَه القاضي بتَرْكِ الإمامِ اليَقِينَ، ومُرادُه الأصْلُ.
قال: كالحاكمِ يرْجعُ إلى الشُّهُودِ، ويَتْرُكُ الأصْلَ واليَقِينَ، وهو براءَةُ الذِّمَمِ.
وكذا شهادَتُهما برُؤْيَةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 13
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الهلَالِ، يرجعُ إليهما ويتْرُك اليَقِينَ والأصلَ، وهو بَقاءُ الشَّهْرِ.
الرَّابعُ، قد يُقالُ: شَمِلَ كلامُ المصَنِّفِ المُصَلِّيَ وحدَه، وأنَّه كالإمامِ في تَنْبِيهِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، فحيثُ قلْنا يْرجِعُ الإمامُ إلى المُنَبِّهِ، يرْجِعُ المنْفَرِدُ إذا نُبِّهَ.
قال القاضي: هو الأشْبَهُ بكلامِ الإمامِ أحمدَ، وقدَّمه في «الفروعِ».
وقيلَ: لا يْرجِعُ المُنْفَرِدُ، وإنْ رجَع الإمامُ؛ لأنَّ مَن في الصَّلاةِ أشَدُّ تَحَفُّظًا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الخامسُ: قال في «الفُروعِ»: ظاهر كلامِهم، أنَّ المرأةَ كالرَّجُلِ في هذا، وإلَّا لم يكنْ في تَنْبِيهِها فائدةٌ، ولما كُرِهَ تَنْبِيهُها بالتَّسْبيحِ ونحوِه، وقد ذكَرَه في «مَجْمَعِ البَحْرَين» احْتِمالًا له، وقوَّاه ونَصَره.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في المُمَيِّزِ خِلافُه، وكلامُهم ظاهر فيه.
السَّادِسُ، لو اخْتلف عليه مَن يُنَبِّهُه، سَقط قولُهم، ولم يرْجِعْ إلى أحَدٍ منهم.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 4 - الصفحة: 14
فَإنْ لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ وَصَلَاةُ مَن اتَّبَعَهُ عَالِمًا، وَإنْ كَانَ فَارَقَة، أوْ كَانَ جَاهِلًا، لَمْ تَبْطُلْ.
المذهبِ.
ونقلَه المروذيُّ عنِ الإمام أحمدَ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يَعْمَل بقولِ مُوافِقِه.
قال في «الوَسِيلَةِ»: هو أشْبَة بالمذهبِ، وهوَ اخْتِيارُ أبِي جَعْفَر.
وقيل: يعْمَل بقَوْلِ مُخالِفِه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
[السَّابعُ، يَلزَمُ المأْمُويين تَنْبِيهُ الإمامِ إذا سَها.
قالَه المُصنِّفُ وغيرُه.
فلو ترَكُوه، فالقِياسُ فَسادُ صَلاِتِهم] 78.
قوله: فإن لم يَرْجِعْ، بَطَلَتْ صَلاتُه وصَلاةُ مَنِ اتَّبَعَه عالِمًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، أنَّ صلاة مَن اتَّبَعَه عالِمًا تَبْطُلُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تَبْطُلُ.
وعنه، تجِبُ مُتابَعَتُه في الرَّكْعَةِ، لاحْتِمالِ تَرْكِ رُكْن قبل ذلك، فلا يتْرُك يَقِينَ المُتابَعَةِ بالشَّكِّ.
وعنه، يُخَيَّرُ في مُتابَعَتِه.
وعنه، يُسْتَحَبُّ مُتابَعَتُه.
وقيل: لا تَبْطُلُ إلَّا إذا قُلْنا: يَبْنِي على اليَقِينِ.
فأمَّا إنْ قلْنا: يَبْنِي على غلَبَةِ ظَنِّه.
لم تَبْطلْ، ذكَرَه في «الرِّعايةِ».
قوله: وإنْ فارَقَه، أو كان جاهِلًا، لم تَبْطُلْ.
يعنى صلاتَه.
وكذا إنْ نَسِيَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تَبْطُل.
وأطْلَقَ في «الفائقِ»، فيما إذا
الجزء: 4 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَهِلوا وُجوبَ المُفارقَةِ، الرِّوايَتَيْن.
فوائد؛ الأولَى، تجِبُ المُفارَقَةُ على المأمومِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، يجِبُ انْتِظارُه.
نَقَلَها المَرُّوذِيُّ.
واخْتارَها ابن حامِدٍ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه.
وعنه، يُخَيَّرُ في انْتِظارِه، كما تقدَّم التَّخْيِير في مُتابَعَتِه.
الثَّانيةُ، تَنْعَقِدُ صلاة المسبوقِ معه فيها.
على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أدْرك المأمومُ رَكْعَةً مِن رُباعِيَّةٍ، وقامَ الإمامُ إلى خامِسَةٍ سَهْوًا، فتَبِعَه يَظُنُّها رابعَةً، انْعَقَدَتْ صلاتُه في الأصَحِّ.
انتهى.
وقيل: لا تنْعَقِدُ.
فعلى المذهب، لا يُعْتَدُّ بهذه الرَّكْعَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والمُصَنِّفُ: يعْتَدُّ بها.
وتوَقَفَّ الإمامُ أحمدُ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وقال في «الحاوِي الكبِيرِ» وغيرِه: ويَحْتَمِلُ أنْ يَعْتَدَّ بها المَسْبوقُ إنْ صَحَّ اقْتِداءُ المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّلِ.
واخْتارَه القاضي أَيضًا.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
الثالِثَةُ، ظاهِر كلامِ الأصحاب، أنَّ الإمامَ لا يرْجِعُ إلى فِعْلِ المأمومِ، مِن
الجزء: 4 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قيام وقُعود وغيرِ ذلك، للأمْرِ بالتَّنْبِيهِ.
وصرَّح به بعضُهم.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَين»: قالَه شيْخُنا، وتابعَه على ذلك.
قال في «الفُروعِ»: ويَتَوَجَّهُ تخْريجٌ واحْتِمالٌ.
وفيه نظَرٌ.
قلتُ: فعَل ذلك بعضهم ممَّا يُسْتَأنَسُ به، ويقْوَى ظَنُّه.
ونقل أبو طالِب، إذا صلَّى بقَوْمٍ تَحَرَّى، ونظَر إلى مَن خلْفَه، فإنْ قامُوا، تحَرَّى وقامَ، وإنْ سبَّحُوا به، تَحَرَّى وفعَل ما يفْعَلُون.
قال القاضي في «الخِلافِ»: ويجبُ حَمْلُ هذا على أنَّ للإمام رأيًا، فإنْ لم يكنْ له رأىٌ، بَنَى على اليَقِينِ.
الرَّابِعَةُ، لو نوَى صلاةَ رَكْعَتَيْن نفلًا وقامَ إلى ثالِثةٍ، فالأفْضَلُ له أنْ يُتِمَّها أرْبَعًا، ولا يَسْجُدَ للسَّهْوِ، لإباحَةِ ذلك، وله أنْ يرْجِعَ ويَسْجُدَ للسَّهْوِ.
هذا إذا كان نَهارًا؛ وإنْ كان ليْلًا، فرُجوعُه أفْضَلُ، فيَرْجعُ ويَسْجُدُ للسَّهْوِ.
نصَّ عليه.
فلو لم
الجزء: 4 - الصفحة: 17
وَالْعَمَل الْمُسْتَكْثَرُ فِي الْعَادَةِ، مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ، يُبْطِلُهَا عَمْدُهُ وَسَهْوُهُ، وَلَا تَبْطُلُ بِالْيَسِيرِ، وَلَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ.
يرْجِعْ، ففي بُطْلانِها وَجْهان.
وأطْلَقَهما «ابن تَميمٍ»، و «الفائق».
والمنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، أنَّ حُكْمَ قيامِه إلى ثالثةٍ ليْلًا، كقِيامِه إلى ثالثةٍ في صَلاةِ الفَجْرِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ في «حَواشِيه».
وهو المذهبُ.
ويأْتِي ما يتَعَلَّقُ بذلك عندَ قوْلِه: وإنْ تَطَوَّعَ في النَّهارِ بأرْبَعٍ، فلا بَأْسَ.
في البابِ الذى بعدَه.
قوله: والعَمَل المستَكثَرُ في العادَةِ، من غيرِ جِنْسِ الصَّلاةِ، يُبْطِلُها عَمْدُه وسَهْوُه.
اعلمْ أنَّ الصَّلاةَ تَبْطُل بالعَمَل.
الكثيرِ عَمْدًا، بلا نزاعٍ أعْلَمهُ، وتَبْطُلُ به أَيضًا سَهْوًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما جزَم به المُصَنِّف هنا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وحكَاه الشَّارِحُ وغيره إجْماعًا.
وحكَى بعضُ الأصحابِ في سَهْوِه رِوايتيْن.
واخْتارَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، لا تَبْطُلُ بالعَمَلِ الكثيرِ سَهْوًا، لقِصَّةِ ذِي اليَدَيْن، فإنَّه مشَى وتكَلَّمَ، ودخَل مَنزِلَه، وبنَى على صَلاِته، على ما تقدَّم.
تنبيه: مُرادُه يبُطْلانِ الصَّلاةِ بالعَمَلِ المُسْتَكْثَرِ، إذا لم تكُنْ حاجَةٌ إلى ذلك، على ما تقدَّم في البابِ قبلَه، عندَ قوْلِه: فإنْ طالَ الفِعْلُ في الصَّلاةِ، أبطَلَها.
وتقدَّم هناك حَدُّ الكَثير واليَسِيرِ، والخِلافُ فيه، فلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم حُكْمُ عَمَلِ الجاهِل في الصَّلاةِ هناك أَيضًا.
قوله: ولا تَبْطُلُ باليَسيرِ، ولا يُشْرَعُ له سُجُودٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
الجزء: 4 - الصفحة: 18
وإنْ أكَلَ أَوْ شَرِبَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، قَلَّ أوْ كَثُرَ، وَإنْ كَانَ سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ إذَا كَانَ يَسِيرًا.
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، منهم صاحِبُ «الوَجيز» وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُشْرَعُ له السُّجودُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
فائدة: لا بَأْسَ بالعَمَلِ اليسِيرِ لحاجَةٍ، ويُكْرهُ لغيرِها.
قوله: وإنّ أكَل أو شَرِبَ عَمْدًا بَطلَتْ صَلاتُه، قَلَّ أو كَثُرَ.
إذا أكَل عمْدًا، فتارَةً يكونُ في نَفْلٍ، وتارةً يكونُ في فَرْضٍ، فإنْ كان في فَرْضٍ، بَطَلَتِ الصَّلاةُ بقَليلهِ وكثيرِه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وحكَاه ابنُ المُنْذْرِ إجْماعًا.
وحكى في «الرِّعايَةِ» قوْلًا بأنَّها لا تَبْطُلُ بشُرْبٍ يسيرٍ.
وإنْ كان في نَفْلٍ، فتارَةً يكونُ كثيرًا، وتارةً يكون يَسِيرًا، فإنْ كان
الجزء: 4 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كثيرًا بَطَلَتِ الصَّلاةُ، وإنْ كان يسِيرًا، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّها تَبْطُلُ.
وهو إحْدَى الرِّوايات.
قال الشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «الحَواشِي»: قدَّمه جماعةٌ.
والرِّواية الثَّانيةُ، لا تَبْطُلُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، ونصَرَه؛ فهو إذَن المذهبُ، وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «شَرْحِ» المَجْدِ، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ».
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، تَبْطُلُ بالأكْلِ فقط.
وقال ابنُ هُبَيْرَةَ: هي المشْهورةُ عنه.
قال في «الفُروعِ»: هي الأشْهَرُ عنه.
الجزء: 4 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإن كان سَهْوًا، لم تَبْطُلْ إذا كان يَسِيرًا.
وهذا المذهبُ، فرْضًا كان أو نفْلًا، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، تَبْطُلُ.
قدَّمه في «الكافى».
وقيل: تَبْطُلُ بالأَكْل فقط.
تنبيه: مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ، أنَّ الأكْلَ والشُّربَ سَهْوًا يُبْطِلُ الصَّلاةَ إذا كان كثيرًا.
وهو صحيحٌ، فرْضًا كان أو نَفْلًا، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا تَبْطُلُ.
وهو ظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يَبْطُلُ الفَرْضُ فقط.
فوائد؛ منها، الجَهْلُ بذلك كالسَّهْوِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 21
وإنْ أتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِه، كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ وَالْقُعُودِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لَمْ تَبْطُلِ الصَّلَاةُ بعَمْدِه، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ.
«الفروعِ».
وقال: ولم يذْكُرْ جماعةٌ الجَهْلَ في الأكْلِ والشُّرْبِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِب «الفائقِ».
ومنها، لو كان في فَمِه سُكَّر أو نحوُه مُذابٌ وبَلَعَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه كالأكْلِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة».
وجزم به في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا تَبْطُل.
وما وَجْهان في «التَّلْخيص»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلقهما.
وذكَر في «المُذْهَبِ» في النَّفْلِ رِوايَتَيْن.
قال: وكذا لو فتَح فاه فنزَل فيه ماءُ المطَرِ فابتَلَعَه.
وذكَر في «الرِّعايَةِ»، إنْ بلَع ماءً وقَع عليه عِن ماءِ مَطَرٍ، لم تَبْطُلْ.
ومنها، لو بَلع ما بين أسْنانِه ممَّا يجْرِي فيه الرِّيقُ مِن غيرِ مَضْغٍ، لم تَبْطلْ صلاتُه.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَبْطُلُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ» ما يُمْكنُ إزالَتُه مِن ذلك، يُفْسِدُ ابْتِلاعُه.
قوله: وإنْ أتَى بقولٍ مَشْرُوعٍ في غيرِ مَوْضِعِه، كالقراءةِ في السُّجُودِ والقُعُودِ، والتَّشَهدِ في القِيامِ، وقراءةِ السُّورَةِ في الأخيرَتَيْن، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ به.
هذا المذهبُ، سواءٌ كان عمْدًا أو سَهْوًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقيلَ:
الجزء: 4 - الصفحة: 22
وَهَلْ يُشْرَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تبْطُلُ بقراءَتِه راكِعًا وساجدًا عَمْدًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وأبو الفَرَجِ.
وقيلَ: تبْطُلُ به عَمْدًا مُطْلَقًا.
ذُكِرَ هذا الوَجْهُ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
فعلى القوْلِ بالبُطْلانِ بالعَمْدِيِّةِ، يجِبُ السُّجودُ لسَهْوِه.
تنبيه: مُرادُ المُصَنِّفِ بذلك، غيرُ السَّلام، على ما يأْتِي بعدَ ذلك مِنَ التَّفْصيلِ في كلامِ المُصَنِّفِ فيما إذا سلَّم عَمْدًا أو سَهْوًا.
قوله: ولا يَجبُ السُّجُودُ لسَهْوِه.
يعْنِي، إذا قُلْنا: لا يَبْطُلُ بالعَمْدِيِّة.
على ما تقدَّم.
قوله: وهَلْ يُشْرَعُ؟ على روَايتَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْح»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافِي»، إحْدَاهما، يُشْرَعُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»: ويُسْتَحَبُّ لسَهْوِه، على الأصَحِّ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»:
الجزء: 4 - الصفحة: 23
وَإنْ سَلَّمَ قَبْلَ إتْمَام صَلَاِته عَمْدًا، أَبْطَلَهَا، وَإنْ كَانَ سَهْوًا، ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا، أتَمَّهَا وَسَجَدَ، فَإنْ طَالَ الْفَصْلُ، أَوْ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ، بَطَلَتْ،
يُشْرَعُ في الأصَحِّ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذه أقْوَى، وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمَه أبو الحُسَيْن في «فُروعِه»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
ونصرَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقِيقِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
الرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْرَعُ.
قال الزَّرْكشِيُّ: الأوْلَى ترْكُه.
قوله: وإن سلَّم قبلَ إتْمامِ صَلاِتِه عَمْدًا، أبْطَلَها.
بلا نِزاع، فإنْ كان سَهْوًا ثم ذكَر قرِيبًا، أتَمَّها وسجَد، بلا خِلافٍ أعْلَمُه، ولو خرَج مِنَ المسْجدِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وهذا إنْ لم يكُنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، أو تكَلَّمَ، على ما يأتِي ذلك مُفَصَّلًا.
وشرَط المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، والشَّارِحُ، وابن تَميمٍ، وغيرُهم أَيضًا، عَدَمَ الحدَثِ، فإن أحْدَثَ بَطَلَتْ،
الجزء: 4 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو كان الفصْلُ يسيرًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: والذى يَنْبَغِي أنْ يكونَ، حُكْمُ الحدَثِ هنا حُكْمَ الحدَثِ في الصَّلاةِ، هل يَبْنِي معه أو يَسْتَأْنِفُ، أو يُفَرِّقُ بينَ حدَث البوْلِ والغائطِ وغيرِهما؟ على الخِلافِ.
تنبيه: كلامُه كالصَّريحِ أنَّها لا تَبْطُلُ.
وهو صحيحٌ إنْ كان سَلامُه ظَنًّا أنَّ صلاتَه قد انْقضت، أمَّا لو كان السَّلامُ مِنَ العِشَاءِ يَظُنُّها التَّراوِيحَ، أو مِنَ الظُّهْرِ يَظُنُّها الجُمعَةَ، أو الفَجْرَ، فإنَّها تَبْطُلُ، ولا تَناقُضَ عليه، لاشْتِراطِ دَوامِ النِّيَّةِ ذِكْرًا أو حُكْمًا، وقد زالَتْ باعْتِقادِ صلاةٍ أُخْرَى.
قالَه الزَّرْكَشى وغيرُهُ.
قلتُ: يَتَوَجَّهُ عدَمُ البُطْلانِ.
قوله: فإنْ طالَ الفَصْلُ بَطَلَتْ.
هذا المذهبُ، جزَم به في «المُغْنِي»،
الجزء: 4 - الصفحة: 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الزرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
فائدة: لو لم يَطُلِ الفَصْلُ، ولكنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يعُودُ إلى الأُولَى بعدَ قَطْع ما شرَع فيها.
وهو ظاهرُ كلامِ
الجزء: 4 - الصفحة: 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ هنا، والخِرَقِيِّ وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المشهورُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الشَّرحِ»، و «ابن
الجزء: 4 - الصفحة: 27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميمٍ»، و «الزَّرْكشِيِّ».
وغيرِهم.
وقال في «المُبْهجِ»: يجْعَل ما يشْرَعُ فيه مِنَ الصَّلاةِ الثَّانِيَةِ تَمامًا للصَّلاةِ الأُولَى، فيبْنِي إحْدَاهما على الأُخْرَى، ويصِيرُ وجودُ السَّلامِ كعدَمه؛ لأنَّه سَهْوٌ معْذُورٌ فيه، وسواءٌ كان ما شرَع فيه فرْضًا أو نَفْلًا.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرهما.
وعنه، تَبْطُلُ الأُولَى، إنْ كان ما شرَع في نَفْلًا، وإلَّا فلا.
وعنه، تَبْطُلُ الأولَى مُطْلَقًا.
نقَلَه أبو الحارِثِ ومُهَنَّا.
الجزء: 4 - الصفحة: 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو الذى في «الكافِي».
ويأْتِي ذلك فيما إذا ترَك رُكْنًا ولم يذْكُرْه إلّا بعدَ سَلامِه.
قوله: أو تَكلَّمَ لغيرِ مَصْلَحَةِ الصَّلاةِ بَطَلَتْ.
يعْنِي، إذا ظَنَّ أنَّ صلاتَه قد تَمَّتْ، وتكَلَّمَ عَمْدًا لغيرِ مصْلَحَةِ الصَّلاةِ، كقَوْلِه: يَا غُلامُ، اسْقِنى ماءً، ونحوِه.
فالصَّحيحُ منَ المذهبِ، بُطْلان الصَّلاةِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
الجزء: 4 - الصفحة: 29
وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا، فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُن، لا تَبْطُلُ.
وَالثَّانِيَةُ، تَبْطُلُ.
وَالثَّالِثَةُ، تَبْطُلُ صَلَاةُ المَأْمُومِ دُونَ الْإمَامِ.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
وعنه، لا تَبْطُل والحالَةُ هذه، وأطْلَقَهما جماعَةٌ.
قوله: وإنْ تكلَّم لمَصْلَحَتِها، ففيه ثَلاثُ رِوَاياتٍ؛ إحْدَاهُنَّ لا تَبْطُلُ.
نَصَّ عليها في رِوايَةِ جماعةٍ مِن أصحابِه.
واخْتارَها المُصَنِّف، والشَّارِحُ، لقِصِّةِ ذِي اليدَيْن 79. وهي ظاهِرُ كلام الخِرَقِيِّ.
وجزم به في «الإِفاداتِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابن مُفْلح في «حَواشِيهِ».
وأجابَ القاضي وغيرُه عَنِ القِصَّةِ، بأنَّها كانتْ حالةَ إباحَةِ الكلام.
وضَعَّفَه المَجْدُ وغيرُه؛ لأنَّ الكلامَ حُرِّمَ قبلَ الهجْرَةِ عندَ ابن حبَّانَ 80 وغيرِه، أو بعدَها بيَسِير عندَ الخَطَّابِيِّ وغيرِه.
فعلى هذه الرِّوايَة، لو
الجزء: 4 - الصفحة: 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أمْكنَه إصْلاحُ الصَّلاةِ بإشارَةٍ ونحوِها، فتَكَلَّمَ، فقال في المذهب وغيرِه: تَبْطُلُ.
والرِّوايَةُ الثَّانية، تَبْطلُ.
وهي المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ وغيرُه، منهم أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ، والقاضى أبو الحُسَيْنِ.
قال المَجْدُ: هي أظْهَرُ الرِّواياتِ.
وصحَّحَه النَّاظِمُ، وجزَم به في «الإيضاحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «الفائقِ».
والثَّالِثَةُ، تَبْطُل صَلاةُ المأمُوم، دُونَ الإمامِ.
اخْتارَها الْخِرَقِيُّ.
فعلَى هذه، المُنْفَرِدُ كالمأْموم.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
وهو ظَاهرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وعنه رِوايةٌ رَابِعَةٌ، لَا تَبْطُلُ إذا تكَلَّمَ لمَصْلَحَتِها سَهْوًا.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، وفي «المُحَرَّرِ»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائِق».
ونصَرَه ابنُ الجَوْزِي.
الجزء: 4 - الصفحة: 31
وَإنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ، بَطَلَتْ.
وَعَنْهُ، لَا تَبْطُلُ إذَا كَانَ سَاهِيًا أوْ جَاهِلًا، وَيَسْجُدُ لَهُ.
قوله: وإنْ تكَلَّم في صُلْب الصَّلاةِ بَطَلَتْ.
إن كان عَالِمًا عَمْدًا، بَطَلَتِ الصَّلَاة، وإن كان سَاهِيًا بغَيرِ السَّلامِ، فقدَّم المُصَنِّفُ أنَّ صلاتَه تَبْطُلُ أَيضًا.
وهو المذهبُ، قدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاويَيْن»، والقاضى أبو الحُسَيْن، و «الفائقِ» وغيرهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: إذا تكَلَّمَ سَهْوًا، فرِواياتٌ، أشْهَرُها، وهو اخْتِيارُ ابنِ أبِي مُوسى والقاضى، وغيرِهما، البُطْلانُ.
ونصَرَه ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقِيقِ».
وعنه، لا تَبْطُل إذا كان ساهِيًا.
اخْتارَه ابن الجَوْزِيِّ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ»، والشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقدَّمه ابن تَميمٍ.
[ويَحْتَمِلُ كلامُه في «الفُروعِ» إطْلاقَ الخِلافِ.
وإليه ذهَب ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حواشيه»] 81. وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن».
الجزء: 4 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم قريبًا رِوايَةٌ ثالثةٌ، لا تَبْطُلُ إذا تكَلَّمَ سهْوًا لمَصْلَحَتِها، ومَنِ اخْتارَها.
وإنْ كان جاهِلًا بتَحْريمِ الكَلامِ، أو الإبطالِ به، فهل هو كالنَّاسِي، أم لا تَبْطُلُ صلاتُه؛ فإن بَطلَتْ صلاةُ النَّاسِي، فيه رِوايَتان.
فالمُصَنِّفُ جعَل الجاهِلَ كالنَّاسِي، وقدَّم أنَّه ككَلام العامِدِ، إحْدَاهما، أنَّه كالنَّاسِي، فيه مِنَ الخِلافِ وغيره ما في النَّاسِي.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه ابن مُفْلِحٍ في «حَواشِي المُقْنِعِ».
قال في «الكافِي»، و «الرِّعايتيْن»: وفي كلامِ النَّاسِي والجاهلِ
الجزء: 4 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايتان.
قال في «المُغْنِي»: والأوْلى أنْ يُخرَّجَ فيه رِوايَةُ النَّاسِي 82 انتهى.
والرِّواية الثَّانيةُ، أنَّ كلام الجاهلِ لا يُبْطِلُ، وإنْ أبْطَلَ كلامُ النَّاسِي.
وجزَم ابنُ شِهَابٍ بعدَم البُطْلانِ في الجاهِلِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ولا يُبْطِلُها كلامُ الجاهلِ، في أَقْوَى الوَجْهَيْن، وإنْ قُلْنا: يُبْطلُها كلامُ النَّاسِي.
اخْتارَه القاضي، والمَجْدُ.
وأطْلَقَ الخِلافَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ».
وحكَى المَجْدُ، وابن تَميمٍ الخِلافَ وَجْهَيْن.
وحكَاهما في «الفُروعِ» رِوَايتيْن.
وقال القاضي في «الجامِع»: لا أعْرِف عن أحمدَ نَصًّا في ذلك.
الجزء: 4 - الصفحة: 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، قَسَّمَ المُصَنِّف رَحِمَهُ اللهُ المتكَلِّمِ إلى قِسْمَيْن، أحَدُهما، مَن يَظُنُّ تَمَامَ صلاِته فيُسَلِّمُ، ثم يَتَكَلِّمُ، إمَّا لمَصْلَحَتِها أو لغيرِها.
الثَّانِي، مَن يَتَكَلَّمُ في صُلْبِ الصَّلاةِ، فحكى في الأوَّلِ، إذا تكَلَّمَ لمَصْلَحَتِها، ثلاثَ رِواياتٍ، وحكَى في الثَّالثةِ رِوايتيْن.
وهذه إحْدَى الطَّريقتَيْن للأصحابِ، واخْتِيارُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
والطريقة الثَّانيةُ، الخِلاف جارٍ في الجميع؛ لأنَّ الحاجَة إلى الكَلامِ هنا قد تكون أشَدَّ، كإمام نَسِيَ القِراءَةَ ونحوَها، فإنَّه يحْتاجُ أنْ يأْتِيَ برَكْعَةٍ، فلابُدَّ له مِن إعْلام المأْمُومِين.
وهذه الطَّريقَةُ هي الصَّحيحةُ في المذهبِ.
جزَم بها في «المُحَرَّر»، و «الفائقِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمها في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
واخْتارَها القاضي، والمَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، اخْتارَ المُصَنِّفُ، وابن شِهَابٍ العُكبرِيُّ، في «عُيُونِ المسَائِلِ»، بُطْلانَ صلاةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُكْرهِ على الكَلامِ، وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَع البَحْرَين»، وإذا قُلْنا: تَبْطُلُ بكَلامِ النَّاسِي.
فكذا كلامُ المُكْرَهِ وأوْلَى؛ لأنَّ عُذْرَه أنْدَرُ.
وقال القاضي: لا تَبْطُلُ بخِلافِ النَّاسِي.
قال في «الفُروعِ»: والنَّاسِي كالمُتَعَمِّدِ.
وكذا جاهِلٌ ومُكْرَه، في رِوايَةِ.
وعنه، لا.
فظاهِرُه، أنَّ المُقَدَّمَ عندَه البُطْلانُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: وإنْ قُلْنا: لا
الجزء: 4 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُعْذَرُ النَّاسِي.
ففي المُكْرَهِ ونحوِه، وقيل: مُطْلَقًا، وَجْهان.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ولا تَبْطُلُ بكَلامِ النَّاسِي، ولا بكلامِ الجاهلِ بتَحْريمِ الكلامِ إذا كان قريبَ العَهْدِ بالإسْلامِ، في إحْدَى الرِّوايتين.
وعليها يُخَرَّجُ سَبْقُ اللِّسانِ، وكَلامُ المُكْرَهِ.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: ألْحَقَ بعضُ أصحابِنا المُكْرَهَ بالنَّاسِي.
وقال القاضي: بل أَوْلَى بالعَفْوِ مِنَ النَّاسِي.
انتهى.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ.
ونصَر ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقِيقِ» ما قالَه القاضي.
واخْتارَه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
الثَّالِثَةُ، لو وجَب عليه الكَلامُ، كما لو خافَ على ضَرِيرٍ ونحوِه، فتكَلَّمَ مُحَذِّرًا له، بَطَلَتِ الصَّلاة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهير الأصحابِ.
قال في «الفائقِ»، و «حَواشِيّ ابنِ مُفْلِحٍ»: هو قولُ أصحابنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: لا تَبْطُلُ.
قال المُصَنِّفُ: هو ظاهرُ كلامٍ الإمام أحمدَ؛ لأنَّه علَّلَ صِحَّةَ صلاةِ مَن أجابَ النَّبيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- بوُجوبِ الكلامِ، وفَرَّقَ بينَهما بأنَّ الكلامَ هنا لم يجِبْ عَيْنًا.
وقال القاضي وغيرُه: لُزومُ الإجابَةِ للنَّبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم- لا يَمْنَعُ الفَسادَ؛ لأنَّه لو رأى من يَقْتُلُ رَجُلًا منَعه، فإذا فعل فسَدَتْ.
قال في «الرِّعايَة الكبْرى»: وإنْ وجَب الكلامُ لتَحْذيرِ معْصُومٍ، ضريرٍ أو صغير، لا تَكْفِيه الإشارَةُ عن وُقوعِه في بِئْرٍ ونحوِها، فوَجْهان، أصَحُّهما، العَفْوُ والبِنَاءُ.
وقدمه في «الفائقِ».
وأطْلقَهما ابن تَميمٍ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
الرَّابعةُ، لو قامَ فيها فتَكَلَّمَ، أو سبَق على لِسَانِه حالَ قراءَتِه، أو غلَبه سُعالٌ أو عُطاسٌ، أو تَثَاؤُبٌ ونحوُه، فَبَانَ حَرْفان، لم تَبْطُلِ الصَّلاةُ.
على الصَّحِيحِ
الجزء: 4 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن المذهبِ، وعليه الأكثر.
وقيلَ: حُكْمُه حُكْمُ النَّاسِي.
وإنْ لم يغْلِبْه ذلك، بطَلتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدُّين: هو كالنَّفْخِ وأوْلَى.
الخامِسَةُ، حيث قلْنا: لا تَبْطُلُ بالكلامِ.
فمَحَلُّه في الكلامِ اليَسِيرِ، وأمَّا الكلامُ الكثيرُ، فتَبْطُلُ به مُطْلقًا عندَ الجمهورِ.
وقطَع به جماعَةٌ.
قال القاضي في
الجزء: 4 - الصفحة: 40
وَإِنْ قَهْقَهَ، أَوْ نَفَخَ، أَوِ انْتَحَبَ، فَبَانَ حَرْفَانِ فَهُوَ كَالْكَلَامِ، إلَّا مَا كَانَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ تَعَالَى.
قَالَ أَصْحَابُنَا فِي النَّحْنَحَةِ مِثْلَ ذَلِكَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبى عَبْدِ اللهِ، أَنَّهُ كان يَتَنَحْنَحُ فِي صَلَاِته، وَلَا يَرَاهَا مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ.
«المجَرَّدِ»: هو روايَةٌ واحدةٌ.
وعنه، لا فَرْقَ بينَ قليلِ الكلامِ وكثيره.
اخْتارَه القاضي أَيضًا وغيرُه.
قال في «الجامِع الكبِيرِ»: لا فَرْق بينَ الكلام القليلِ والكثيرِ، في حَقِّ النَّاسِي، في ظاهرِ كلام الإمام أحمدَ.
وقال في «المُجَرَّدِ»: إنْ طالَ مِنَ النَّاسِي أفْسَدَ.
رِوايةٌ واحدةٌ.
وهما وَجْهان في «ابنِ تَميمٍ» وغيرِه.
وأطْلقَهما هو والزَّرْكَشييُّ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وَإِنْ قَهْقة فبانَ حرْفان، فهو كالكلامِ.
أنَّه إذا لم يَبِنْ حرْفان، أنَّه لا يضُرُّ، وأنَّ صلاتَه صحِيحةٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن، أو الرَّوايتَيْن.
جزَم به في «الهدايَةِ»، و «شَرْحِها» للمَجْدِ، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، والقاضى في «المُجَرَّدِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «الرِّعايِة الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، أنَّه كالكلامِ، ولو لم يَبِنْ حرفان.
اخْتاره الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال: إنَّه الأظْهَر، وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقدَّمه في «الشَّرْح».
وحكَاه ابنُ هُبَيْرةَ إجماعًا.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «الفائقِ».
قوله: أو نفَخ فَبانَ حَرْفَانِ، فهو كالكلامِ.
وهذا المذهب، وعليه
الأصحابُ.
واختارَ الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّين، أنّ النَّفْخَ ليس كالكلام، ولو بانَ حَرْفانِ
الجزء: 4 - الصفحة: 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأكثُر، فلا تَبْطُلُ الصَّلاة به.
وهو رِوايَةٌ عَنِ الإمام أحمدَ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه؛ أنَّه إذا لم يبِنْ حَرْفان، أنَّ صلاتَه صحيحةٌ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثُر الأصحابِ، ونصَروه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، أنَّه
الجزء: 4 - الصفحة: 43
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالحَرْفَين.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ».
قوله: أوِ انْتَحَبَ، فبانَ حرْفانِ فهو كالكلام، إلَّا ما كان مِن خَشْيَةِ اللهِ تعالَى.
إذا انتحَبَ فَبَانَ حَرْفان ولَم يَكُنْ مِنْ خشْيَةِ الله بَطَلَتِ الصَّلاةُ به، وإنْ كان مِن خشْيَةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللهِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلَاتَه لا تَبْطُلُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ في
الجزء: 4 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْريْن»، و «الحاوِي الكبِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرهم.
وقدَّمَه في «الفروع»،
الجزء: 4 - الصفحة: 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
وقيل: إنْ غَلَبَه، لم تَبْطُلْ، وإلَّا بَطَلَتْ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الأشْبَهُ بأصُولِ أحمدَ.
وأطْلقَهما في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
فائدة: لو اسْتَدْعَى البُكاءَ كُرِهَ كالضَّحِكِ، وإلَّا فلا.
وأمَّا إذا لَحَّن في الصَّلاةِ، فيَأْتِي عنه كلامُ المُصَنَّفِ في بابِ صلاةِ الجماعَةِ: وتُكْرَةُ
الجزء: 4 - الصفحة: 47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إمامَةُ اللَّحَّانِ.
قوله: وقال أصحابُنا: النَّحْنَحَةُ مثلُ ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وجزَم به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقد رُوِيَ عن
الجزء: 4 - الصفحة: 48
فَصْلٌ: وَأَمَّا النَّقْصُ؛ فَمَتَى تَرَكَ رُكْنًا، فَذَكَرَهُ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، بَطَلَتِ الَّتِي تَرَكَهُ مِنْهَا، وَإِنْ ذَكرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، عَادَ فَأَتَى بهِ وَبِمَا بَعْدَهُ, فَإنْ لَمْ يَعُدْ، بُطَلَتْ صَلَاُتهُ،
أبِي عبدِ اللهِ، أنَّه كان يَتَنَحْنَحُ في صَلاتِه، ولا يَرَاها مُبْطِلَةً للصَّلاةِ.
وهي رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ.
واخْتارها المُصَنِّفُ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ إذا لم تكُنْ حاجةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ، فليستْ كالكلامِ، روايةً واحدةً، عندَ جمهورِ الأصحابِ.
وقيل: هي كالكلامِ أَيضًا.
وتقدَّم.
قوله: فمتَى ترَك رُكْنًا فذَكَره بعدَ شُرُوعِه في قراءةِ رَكْعَةٍ أُخْرَى، بَطلَت التى ترَكَه منِها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وفيه وَجْهٌ؛ لا تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ بشُروعِه في قِرَاءةِ رَكْعَةٍ أُخْرى، فمتى ذكَر قبل سُجودِ الثَّانيةِ، رجَع فسجَد للأُولَى، وإنْ ذكَر بعد أنْ سجَد، كان السُّجودُ عن الأُولَى،
الجزء: 4 - الصفحة: 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم يقومُ إلى الثَّانيِة.
ذكَرَه ابنُ تَميم وغيُره.
وقال في «المُبْهِجِ»: من ترَك رُكْنًا ناسِيًا، فذكَره حين شرَع في رُكْن آخَرَ، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ.
قال في «الفُروعِ»: حُكِي ذلك روايةً.
وقد تقدَّم في أرْكانِ الصَّلاةِ رِوايةٌ بأنَّه إذا نَسِيَ الفاتحةَ في الأُولَى والثَّانيةِ، قرأها في الثَّالِثَةِ والرَّابِعَةِ مرَّتَيْن.
وزادَ عبدُ اللهِ، في هذه الرِّوايةِ، وإنْ ترَك القِراءةَ في الثَّلاثِ، ثم ذكَر في الرَّابِعَةِ، فسَدَتْ صلاتُه واسْتَأْنَفَها.
وذكَر ابنُ عَقِيل، إنْ نَسِيها في رَكْعَةٍ فأتَى بها فيما بعدَها مرَّتَيْن يعْتَدُّ بها، ويسْجُدُ للسَّهْوِ.
قال في «فُنونِه»: وقد أشارَ إليه أحمدُ.
فعلَى المذهب؛ لو رجَع إلى الرَّكْعَةِ التى قد بَطَلَتْ عالِمًا عَمْدًا، بَطَلَتْ صلاتُه.
قالَه في «الفروع» وغيره.
تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بقولِه: فمتى ترك رُكْنًا فذكَرَه بعدَ شُروعِه في قِراءةِ رَكعَة أُخْرَى.
غير النِّيَّةِ، إنْ قُلْنا: هي رُكْن.
وغيرُ تكْبِيرَةِ الإحْرامِ.
وهو واضِحٌ.
الثَّانِي، مفْهومُ قولِه: فمتى ترَك رُكْنًا فذكَره بعدَ شُروعِه في قِراءَةِ رَكْعَةٍ أخْرَى، بَطَلَت التى تركه منها.
أنَّه لا يَبْطُلُ ما قبلَ تلك الرَّكْعَةِ المتْروكِ منها الرُّكْنُ، ولا تَبْطُلُ قبلَ الشُّروعِ في القِراءَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرٌ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وحكَاه المَجْدُ في «شَرْحِه» إجْماعًا.
وقيل: لا يَبْطُلُ
الجزء: 4 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أَيضًا ما قبلَها.
اخْتارَه ابنُ الزَّاغُونيِّ.
قال ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ: وهو بعيدٌ.
قوله: وإن ذكر فيَ ذلك.
يعْنى، قبلَ شُروعِه في القراءَةِ، عادَ فأتَى به، وبما بعدَه.
مثْلَ إن قامَ ولم يشْرَعْ في القِراءَةِ.
نصَّ عليه؛ لأنَّ القيامَ غيرُ مقصُودٍ في نفْسِه؛ لأنَّه يلْزَمُ منه قدْرُ القِراءة الواجِبَةِ، وهي المقْصودَة.
ولو كان قامَ مِنَ السَّجْدَةِ وكان قد جلَس للفَصْلِ، لم يجْلِسْ له إذا أَرادَ أنْ يأْتِيَ بالسَّجْدَةِ الثَّانيِة.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ والوَجْهَيْن.
والوَجْهُ الثَّانِي، يجْلِسُ للفصْلِ بينَهما أَيضًا.
قال في «الحاوِي الكَبِيرِ»: عندِي يجْلِسُ ليَأْتِي بالسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عن جُلوس.
وهو احِتمالٌ في «الحاوِي الكَبِيرِ».
وأمَّا إذا قامَ ولم يكُنْ جلَس للفَصْلِ، جلَس له.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يحْتمِلُ جلُوسُه
الجزء: 4 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسُجودُه بلا جَلْسَةٍ.
قلت: فيُعايَى بها.
ولو سجَد سجْدَةً، ثم جلَس للاسْتِراحَةِ، وقامَ قبلَ السَّجْدَةِ الثَّانيِة، لم تُجْزِئْه جَلْسَةُ الاسْتِراحَةِ عن جَلْسَةِ الفَصْلِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال في «الحاوِي الصَّغِيرِ»: وعندِي يُجْزِئُه.
وعلَّلَه.
قوله: فإن لم يَعُدْ، بَطَلَتْ صَلاتُه.
يعْنِي، إذا ذكَره قبلَ شُروعِه في القراءةِ، ولم يَعُدْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صلاتُه، بلا خِلافٍ أعْلمه، وإن لم يَعُدْ سَهْوًا، بَطَلَتِ الرَّكْعَةُ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ»، وغيرِه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ ما جزم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيلَ: إنْ لم يعُدْ، لم يعْتَدَّ بما يفْعَلُه بعدَ المَتْرُوكِ.
جزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: يَحْيَى، مِن تَمامِ الرَّكْعَةِ فقط.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصوُل»: فإنْ ترَك رُكوعًا أو سَجْدَةً، فلم يذْكُرْ حتَّى قامَ إلى الثَّانيةِ، جعَلَها أوَّلَتَه، وإنْ لم يَنْتَصِبْ قائمًا، عادَ فتَمَّمَ الرَّكْعَةَ، كما لو ترَك القراءةَ يأْتِي بها، إلَّا أن يذْكُرَ بعدَ الانْحِطاط مِن قيامِ تلك الرَّكْعَةِ، فإنَّها تلْغُو، ويجْعَل الثَّانيةَ أوَّلَتَه.
قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
الجزء: 4 - الصفحة: 52
وَإنْ عَلِمَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَهُوَ كَتَرْكِ رَكْعَةٍ كَامِلَةٍ.
قوله: وإن عَلِمَ بعدَ السَّلامِ فهو كَتْرْكِ رَكْعَةٍ كامِلَةٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا لم يعلَمْ بَتْركِ الرُّكْنِ إلَّا بعدَ سلامِه، أنَّ صلاتَه صحيحةٌ، وأنَّه كتَرْكِ ركْعَةٍ.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يأْتِي بالرُّكْنِ وبما بعدَه.
قال ابنُ تَميمٍ، وابن حَمْدانَ: وهو أحْسَنُ إنْ شاءَ اللهُ تعالَى.
ونصَّ أحمدُ، في روايةِ الجماعةِ، أنَّها لا تَبْطُلُ إلَّا بطُولِ الفَصْلِ.
ونقَل الأثْرَمُ وغيرُه، عن أحمدَ، تَبْطُلُ صلاتُه.
وجزَم به في «المسْتوْعِبِ» و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «البُلْغَةِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
فعلَى القولِ بالصِّحَّةِ؛ إذا أتَى بذلك، سجَد للسَّهْوِ قبلَ السَّلامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ حَرْبٍ؛ لأن السُّجودَ لتَرْكِ الرُّكْنِ، والسَّلامَ تَبَعٌ.
وقيل: يسْجُدُ بعدَ السَّلامِ؛ لأنَّه سلَّمَ عن نَقْصٍ.
تنبيه: قوْله: فهو كَتْرْكِ ركْعَةٍ كاملَةٍ.
يعْنِي، يأْتِي بها.
وهو مُقَيَّدٌ بقرْبِ الفَصْلِ عُرْفًا، ولو انْحَرَف عن القِبْلةِ أو خرَج مِنَ المسْجِدِ.
نصَّ عليه.
وقيلَ: بدَوامِه في المسْجِدِ.
قدَّمه في «الرعايَةِ».
فلو كان الفَصْلُ قرِيبًا، ولكنْ شرَع في صلاةٍ أُخْرَى، عادَ فأَتَمَّ الأَوَّلَةَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، بعدَ قَطْعِ ما شرَع فيها، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يسْتَأْنِفْها لتَضَمُّنِ عَمَلِه قطْعَ نِيَّتِها، وعنه، يسْتَأْنِفُها إنْ كان ما شرَع فيه نَفْلُا.
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرازيُّ، في «المُبْهِجِ»:
الجزء: 4 - الصفحة: 53
وَإنْ نَسِيَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَربَع رَكَعَاتٍ؛
يُتِمُّ الأَوَّلَةَ مِن صلاتِه الثَّانيةِ.
وتقدَّم لفْظُه في الباب، عندَ قولِه: وإنْ طالَ الفَصْلُ بَطَلَتْ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «الفصُولِ»: إنْ كانَتَا صلاتَيْ جَمْعٍ، أَتَمَّها ثم سجَد عَقِبَها للسَّهْوِ في الأُولَى؛ لأنَّهما كصلاةٍ واحدةٍ، ولم يخْرجْ مِنَ المسجِدِ، وما لم يخْرُجْ منه، يسْجُدُ عندَنا للسَّهْوِ.
انتهى.
فائدة: لو ترَك رُكْنًا مِن آخِرِ رَكعَةٍ سَهْوًا، ثم ذكَرَه في الحالِ، فإنْ كان سَلامًا أتى به فقط, وإنْ كان تَشَهُّدًا أتَى به وسجَد ثم سلَّم، وإنْ كان غيرَهما أتَى بركْعَةٍ كاملةٍ.
نصَّ عليه.
قال ابنُ تمَيم، وابن حَمْدانَ: ويَحْتَمِلُ أنْ يأْتِيَ بالرُّكْنِ وبما بعدَه.
وهو أحْسَن إنْ شاءَ اللهُ تعالَى، على ما تقدَّم.
قوله: وإنْ نَسِيَ أرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أرْبَعِ رَكَعاتٍ، وذكَر في التَّشَهُّدِ، سجَد سَجْدَةً، فصَحَّتْ له ركْعَةٌ، ويَأْتِي بثلاثٍ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في روايةِ الجماعَةِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وعنه، تبْطُلُ صلاتُه.
وأطْلقَهما
الجزء: 4 - الصفحة: 54
وَذَكَرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ، سَجَدَ سَجْدَةً فَصَحَّتْ لَهُ رَكْعَةٌ، وَيَأْتِي بثَلَاثِ رَكَعَاتٍ.
وَعَنْهُ، تَبْطُلُ صلَاُتهُ.
«الخِرَقِيُّ».
وعنه، يَبْنِي على تَكْبيرةِ الإحْرام.
ذكَرَها الآمِدِيُّ.
ونقَلَها المَيْمُونِيُّ.
وعنه، يصِحُّ له رَكْعَتان.
ذكَرَها ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهما، وَجْهًا.
وهو تَخْريجٌ في «النظْمِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ: ويَحْتمِلُ أنْ يكون هو الصَّحيحَ، وأنْ يكونَ قوْلًا لأحمدَ؛ لأنَّه رضِيَ اللهُ عنه، نقَلَه عَنِ الشَّافِعِيٌ، وقال: هو أشْبَهُ مِن قولِ أصحابِ الرَّأْيِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّه لو ذكَر بعدَ سَلامِه، أنَّه ليس كمَن ذكَر وهو في التَّشهُّدِ، وأنَّ صلاتَه تبْطُلُ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلِ، والمُصَنِّفُ وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: قِياسُ المذهبِ قولُ ابنِ عَقِيلٍ, لأن مِن أصْلِنا أن مَن ترَك رُكْنًا مِن ركْعَةٍ، فلم يَدْرِ حتَّى سلَّم، أنَّه كمَنْ ترْك ركعةً، وهنا الفَرْضُ أنَّه لم يذْكرْ إلَّا بعدَ السَّلامِ، وإذا كان كمَن ترَك ركْعَةً، والحاصِلُ له مِن الصَّلاةِ رَكْعَةٌ، فتَبْطُلُ الصَّلاة رأْسَّا.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرَى»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال: ابْتَدأَ الصَّلاةَ، روايةً واحدةً.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائق»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: حُكْمُها حكْمُ ما لو ذكَر وهو في التَّشَهُّدِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: إنَّما يسْتَقِيمُ قول ابنِ عَقِيلِ على قولِ أبِي الخَطَّابِ، في مَن ترَك رُكْنًا، فلم يذْكُرْه حتَّى
الجزء: 4 - الصفحة: 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سلَّم، أنَّ صلَاته تَبْطُلُ، فأمَّا على منْصوصِ أحمدَ في البِنَاءِ، إذا ذكَر قبلَ طُولِ الفَصْلِ، فإنَّه يصْنعُ إذا كما يصْنَعُ إذا ذكَر في التَّشَهدِ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
فوائد؛ الأُولى، لو ذكَر أنَّه نَسِيَ أرْبَعَ سجَداتٍ مِن أرْبَعِ ركَعاتٍ، بعدَ أنْ قامَ
الجزء: 4 - الصفحة: 57
وَإنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ وَنَهَضَ، لِزَمَهُ الرُّجُوعُ، مَا لَمْ يَنْتَصِبْ قَائِمًا، فَإِنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا، لَمْ يَرْجِعْ، وَإنْ رَجَعَ، جَازَ.
وإنْ شَرَعَ فِي الْقِرَاءَةِ، لَمْ يَجُزْ لَهُ الرُّجُوعُ.
وَعَلَيْهِ السُّجُودُ لِذَلِكَ كُلَّهِ.
إلى خامِسَةٍ وشرَع في القِراءَةِ، وكان ذلك سَهْوًا أو جَهْلًا، لم تبْطُلْ صلاتُه، وكانت هذه الخامسةُ أُولَاه، ولغَى ما قبلَها، ولا يعيدُ الافْتتاح فيها.
جزَم به في «الفروعِ» وغيرِه.
الثَّانيةُ، تشَهُّدُه قبلَ سجْدَتَيِ الأخيرةِ زِيادَةٌ فِعْليَّةٌ، وقبلَ السَّجْدَةِ الثَّانيةِ زِيادةٌ قوْلِيَّةٌ.
الثَّالثةُ، لو ترَك سجْدَتْين أو ثلاثًا مِن رَكْعَتَيْن جَهِلَهما، صلَّى رَكْعَتَيْن، وإنْ ترَك ثلاثًا أو أرْبعًا مِن ثلاثٍ، صلى ثلاثًا، وإنْ ترك مِنَ الأَوَّلَةِ سجْدَةً، ومِنَ الثَّانيةِ سجْدتَيْن ومِن الرَّابِعَةِ سجْدَةً، وذكَر والتَّشَهُّدِ، سجَد سجْدَةً وصلَّى رَكْعَتَيْن، وإنْ ترك خمْس سجَداتٍ مِن ثلاثِ رَكَعاتٍ، أو مِن أرْبَعٍ، أتَى بسَجْدَتَيْن، فصَحَّتْ له رَكْعَةٌ كامِلَةٌ.
قوله: وإنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ ونهَض، لَزِمَه الرجوعُ، ما لم يَنْتَصِبْ قائمًا، فإنِ اسْتَتَمَّ قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ، وإن رجَع جَازَ.
اعلمْ أنَّه إذا ترَك التَّشَهُّدَ الأولَ ناسِيًا وقامَ إلى ثالِثَةٍ، لم يَخْلُ من ثَلاثةِ كل أحْوالٍ؛ أحدُها، أنْ يذكُرَ قبلَ أنْ يعْتدِلَ قائمًا، فهنا يلْزَمُه الرُّجوعُ للتَّشَهُّدِ، كما جزَم به المُصَنِّف هنا.
ولا أعلمُ فيه خِلافًا، ويلْزَمُ المأمومَ مُتابَعَتُه، ولو بعدَ قِيامِهم وشُروعهم في القِراءةِ.
الحالُ الثَّانيةُ، ذكَره بعدَ أنِ اسْتَتَمَّ قائمًا، وقبل شُروعِه في القِراءةِ، فجزَم المُصَنِّفُ أنَّه لا يرْجعُ، وإنْ رجَع
الجزء: 4 - الصفحة: 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جازَ.
فظاهِرُه، أن الرُّجوعَ مَكْروهٌ، وهو إحْدَى الرِّوايات، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يُكْرَهُ الرُّجوعُ.
وصَحَّحه في «النَّظْمِ».
قال الشَّارِحُ: الأوْلَى أنْ لا يرْجِعَ، وإن رجَع جازَ.
قال في «الحاوِي الكبِيرِ»: والأَوْلَى له أن لا يرْجِعَ.
وهو أَصَحُّ.
قال في «المُحَرَّر»، و «المُغْنِي»: أوْلَى.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ»، و «ناظِمِ المُفْرداتِ».
وهو منها.
وقدَّمه في «مجْمَعِ البَحْريْن».
وعنه، يُخيَّر بينَ الرُّجوعِ وعدَمِه.
وعنه، يَمْضيِ في صلاتِه، ولا يرْجِعُ وُجوبًا.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحِبُ
الجزء: 4 - الصفحة: 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ».
وعنه، يجبُ الرُّجوعُ، وأطْلَقَهما في «الفروعِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو كان إمامًا، فلم يُذَكِّرْه المأْمومُ حتَّى قام، فاخْتارَ المُضِيَّ أو شَرع في القِراءةِ، لَزِمَ المأْمومَ مُتابَعَتُه.
على الصَّحيحِ عِنَ المذهبِ.
وعنه، يَتشَهَّدُ المأْموم وُجوبًا.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»: يَتَشَهَّدُ المأْموم ولا يتْبَعُه في القِيامِ، فإنْ تَبِعَه ولم يَتَشَهَّدْ، بَطَلَتْ صلاتُه.
الحالُ الثَّالثةُ، ذكره بعدَ أنْ شرَع في القِراءَةِ، فهنا لا يرْجِعُ، قوْلًا واحِدًا، كما قطَع به المُصَنِّفُ بقولِه: وإنْ شَرع في القِراءةِ، لم
الجزء: 4 - الصفحة: 61
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَجُزْ له الرُّجوعُ.
قوله: وعليه السُّجُودُ لذلك كُلِّه.
أمَّا والحالِ الثَّانِي والثَّالثِ؛ فيَسْجُدُ للسَّهْوِ فيهما، بلا خلافٍ أعْلمُه، وأمَّا في الحالِ الأوَّلِ، وهو ما إذا لم ينْتَصِبْ قائمًا ورجَع، فقطع المُصَنِّفُ هنا بأنَّه يسْجُدُ له أَيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثُر الأصحابِ.
وقيل: لا يجبُ السُّجودُ لذلك.
وعنه، إن كَثُرَ نهوضُه، سجَد له، وإلَّا فلا.
وهو وَجْهٌ لبعضِ الأصحابِ، وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقال في «التَّلْخيص»: يسْجُدُ إن كان انْتهَى إلى حَدَّ الرَّاكِعِين، وإلَّا فلا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل يُخَيَّرُ بينَهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو نَسِيَ التَّشَهُّدَ دونَ الجُلوس له، فحُكْمُه في الرُّجوعِ إليه حُكْمُ ما لو نَسِيَه مع الجُلوس؛ لأنَّه المقْصودُ.
فائدة: حُكْمُ التَّسْبيحِ في الرُّكوعِ والسُّجودِ، وقوْلِ: رَبِّ اغْفِرْ لى.
بينَ السَّجْدَتَيْن، وكلِّ واجبٍ إذا تَرَكَه سَهْوًا ثم ذكَره، حُكْمُ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، فيَرْجِعُ إلى تَسْبيحِ الرُّكوعِ قبلَ اعْتِدالِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه» في صِفَةِ الصَّلاةِ؛ فقال: ومَن نَسِيَ تَسْبِيحَ الرُّكوعِ ثمَّ ذكَر قبلَ أنْ ينْتَصِبَ قائمًا، رجَع.
واخْتارَه القاضي.
وقيل: لا يرْجعُ ويبْطُلُ؛ لعَمْدِه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الحاوِي الكَبِيرِ».
وإن ذكَره بعدَ اعْتدالِه، لَزِمَه المضِيُّ، ولم يَجُزِ الرُّجوعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ»، وابنِ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقيل: يجوزُ الرُّجوعُ، كما في التَّشَهُّدِ الأخير.
اخْتارَه القاضي، واقْتَصَرَ عليه في «المُحَرَّر».
وقدَّمه المَجْدُ في «شَرْحِه»؛ فقال: وإذا انْتَصَبَ، فالأَوْلَى أن لا يْرجِعَ، فإن رجَع جازَ.
ذكَره القاضي، كالتَّشَهُّدِ الأوَّلِ.
وقيلَ: لا يجوزُ أن يرْجِعَ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
فعلى القوْلِ بجَوازِ الرُّجوعِ فيهما، لو رجَع فأدْرَكَه مَسْبوقٌ، وهو راكِعٌ، فقد أدْرَك الرَّكْعَةَ بِذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «الحاوِي الكَبِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُدْرِكُها
الجزء: 4 - الصفحة: 64
فَصْلٌ: وَأَمَّا الشَّكُّ؛ فَمَتَى شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، بَنَى عَلَى اليَقِينِ.
وَعَنْهُ، يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ.
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَالْإمَامُ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ،
بذلك؛ لأنَّه نَفْلٌ، كرُجوعِه إلى الرُّكوعِ سَهْوًا.
قوله: وأمَّا الشَّكُّ؛ فمتى شَكَّ في عددِ الرَّكعاتِ بَنَى على اليَقِين.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم؛ أبو بَكْرٍ، والقاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» فيه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتاره الأكثرُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «فُروعِ القاضي أبي الحُسَيْنِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «إدْراكِ الغاية».
الجزء: 4 - الصفحة: 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يَبْنِي على غالِبِ ظَنَّه.
قدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: على هذا عامَّةُ أُمورِ الشَّرْعِ، وأنَّ مثْلَه يُقالُ في طَوافٍ وسَعْىٍ ورَمْيِ جِمارٍ وغيرِ ذلك.
قال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ: هذا اخْتِيارُ الْخِرَقيِّ.
قوله: وظاهرُ المذهبِ، أنَّ المنْفَرِدَ يَبْنِي على اليَقِين، والإِمامَ على غالبِ ظَنَّه.
وكذا قال في «الكافِي»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الحاوِيَيْن».
يعْنُون ظاهِرَ المذهبِ عندَهم.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هذه المشْهورَة في المذهب.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقال: هي المشْهورَةُ عن أحمدَ، واخْتِيارُ الْخِرَقِيِّ.
قال في «الفُروع»: واخْتُلِفَ في اختِيارِ الْخِرَقِيِّ؛ قال في «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»: ويأْخُذُ مُنْفَرِدٌ بيَقينِه، وإمامٌ بظَنِّه، على الأشْهَرِ فيها.
واخْتارَه ابنُ
الجزء: 4 - الصفحة: 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوس في «تَذْكِرَته».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
وقطَع في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» بأنَّ المُنْفَرِدَ يَبْنِي على اليَقينِ، وأطْلَقَ في الإمامِ والمُنْفَرِدِ، الرِّوايَتْين.
وقال في «المُذْهَبِ»: يَبْنِي المُنْفَرِدُ على اليَقِينِ.
روايهً واحدةً.
وكذا الإمامُ في أصَحِّ الرِّوايَتْين، وكذا في «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
فعلىَ القوْلِ بأنَّ الإمامَ يَبْنِي على غالِبِ ظَنِّه، قال الأصحابُ: لأنَّ له مَن يُنَبِّهُهُ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُهم ما لم يكُنِ المأْمومُ واحدًا، فإنْ كان المأْمُومُ، واحدًا أخَذَ الإمامُ باليَقِينِ، لأنَّه لا يرْجِعُ إليه، وبدَليلِ المأْمومِ الواحدِ لا يْرجِعُ إلى فِعْل إمامِه، ويَبْنِي على اليَقِينِ، للمَعْنَى المذْكورِ، فيُعايَى بها.
انتهى.
وبدَليلِ المأْمومَ الواحدِ لا يرْجعُ.
قلتُ: قد صرَّح بذلك ابنُ تَميمٍ؛ فقال: إنْ كان المأْمومُ واحدًا، لا يُقَلِّدُ إمامَه، ويَبْنِي على اليَقِينِ.
وكذا لا يْرجِعُ الإمامُ إلى تَسْبيح المأْموم الواحدِ، لكنْ متى كان مَن سبَّح على يَقِينِ مِن خَطَأ إمامِه، لم يُتابِعْه ولا يُسَلِّم قبلَه.
الجزء: 4 - الصفحة: 67
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لو كان المأْمومُ واحدًا، فشَكَّ المأْمومُ، فلم أجِدْ فيها نصًّا عن أصحابِنا، وقِياسُ المذهبِ، لا يُقَلِّدُ إمامَه، ويَبْنِي على اليَقِينِ كالمُنْفَرِدِ، لكنْ لا يُفارِقُه قبلَ السَّلامِ، فإذا سلَّم، أتَى بالرَّكْعَةِ المشْكوكِ فيها وسجَد للسَّهْوِ.
فائدتان؛ الأُولَى، يأْخُذُ المأْمومُ بفِعْلِ إمامِه، وفي فِعْلِ نفْسِه يَبْنِي على اليَقِينِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: يأْخُذُ بغلَبَةِ ظَنِّه.
الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يَبْنِي على اليَقينِ أو التَّحَرِّي.
ففعَل ثمَّ تيقَّن أنَّه مُصيبٌ فيما فَعَلَه، فلا سُجودَ عليه.
على
الجزء: 4 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: لم يسْجُدْ إلَّا أنْ يزُولَ شكُّه بعدَ أنْ فعَل معه ما يجوز أنْ يكونَ زائِدًا فإنَّه يسْجُدْ.
مِثالُه: لو كان في سُجودِ رَكْعَهٍ مِنَ الرُّباعِيَّةِ، وشكَّ هل هي أُولاه أو ثانِيَتُه؛ فبَنَى على اليَقِين وصلَّى أخْرَى رَكْعَتَيْن، ثم زالَ شكُّه، لم يسْجُدْ؛ لأنَّه لم يفْعَلْ إلَّا ما هو مأْمورٌ به على كُلِّ تقْديرٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: بل قد زادَ التَّشَهُّدَ الأوَّلَ في غيرِ موْضِعِه، وترَكه في موْضِعِه، على تقْديرِ أنْ يعْلَمَ أنَّها ثانيةٌ.
انتهى.
قال المَجْدُ: ولو صلَّى مع الشَّكِّ ثلاثًا، أو شرَع في ثالثهٍ، ثم تحقَّق أنَّها رابعَةٌ، سجَد؛ لأنَّه فعَل ما عليه مُترَدِّدًا في كوْنِه زِيادَةً، وذلك نقْصٌ مِن حيثُ المَعْنَى.
ولو شَكَّ وهو ساجدٌ هل هو في السَّجْدَةِ الأُولَى أو الثَّانيةِ؛ ثم زالَ شكُّه لمَّا رفَع رأْسه مِن سُجودِه، فلا سَهْوَ عليه، ولو لم يَزُلْ شكُّه حتَّى سجَد ثانِيًا، لَزِمَه سُجودُ السَّهْوِ؛ لأنَّه أَدَّى فرْضَه شاكًّا في كوْنِه زائِدًا.
قال: هذا هو الصَّحيحُ مِن مذهَبِنا.
وفيهما وَجْهٌ؛ لا يسْجُدُ في القِسْمَيْن جميعًا.
وهو ظاهرُ ما ذكَره القاضي في «المُجَرَّدِ»؛ فقال: وإذا سَها فتذكَّر في صلاِته، لم يسْجُدْ.
انتهى كلامُ المَجْدَ.
وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْريْن».
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، يسْجُدُ.
قالَه في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قلتُ: فيُعايَى بها على هذا الوَجْهِ.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 69
فَإنِ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 70
وَمَنْ شَكَّ في تَرْكَ رُكْنٍ، فَهُوَ تَرْكِهِ: وإنْ شَكَّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُود؟ عَلَى وَجْهيْنِ.
قوله: ومن شك في تركِ ركْن فهو كَتَرْكِه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: هو كترْكِ ركْعَة قِياسًا، فيتَحَرى ويحْملُ بغلَبةِ الطن.
وقاله أبو الفَرَج، في قَوْل وفِعْلٍ.
فائدة: قال ابن تَميمٍ وغيرُه: لو جَهِلَ عينَ الركْنِ المتروكِ، بَنى على الأحْوط؛ فإنْ شك في القِراءة والركوعَ، جَعلَه قراءةً، وإنْ شك في الركوعَ والسجود، جعله ركوعًا، وإنْ ترَك آيتين متَوالِيتين مِنَ الفاتحةِ، جَعَلَهما من ركْعةٍ، وإنْ لم يعلم تواليهما، جعلَهما من رَكْعتَيْن.
وفيه وَجْهٌ آخر، أنَّه يتَحرَّى، ويعْمَلُ بغلَبَةِ الظَّنِّ في ترْكِ الركْن كالركْعَةِ.
وقال أبو الفرَجِ: التَّحَرِّي سائِغٌ في الأقوالِ والأفْعالِ، كما تقدَّم.
انتهى.
قوله: وإنْ شك في ترْكِ واجبٍ، فهل يلْزمه السُّجُود؟ على وجْهيْن.
وأطْلقَهما في «الفروع»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الكافى»، و «القواعِدِ الفِقْهية»؛ إحْدَاهما، لا يَلزمه.
وهو المذهب.
وعليه أكثر الأصحاب.
قال في «المذهب»: هو قول أكثرِ الأصحابِ.
قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: لم يسْجدْ
الجزء: 4 - الصفحة: 71
وإنْ شَك فِي زِيَادَةٍ لَمْ يَسْجُدْ.
في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
واخْتارَه ابنُ حامِد، والمصَنِّف، والمَجْد.
وجزَم به في «الوجيزِ».
وقدمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
والوَجْهُ الثاني، يَلزَمه.
صححه في «التَّصْحيحِ»، و «النظْم»، و «الشرحِ».
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَبْدوس في «تذْكِرَتِه».
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفائقِ».
وجزم به في «الإفاداتِ»، و «المنوِّر».
فائدة: لو شَكَّ، هل دخَل معه في الرَّكعةِ الأولَى أو الثانية؟ جعَله في الثانيةِ، ولو أدْرك الإمامَ راكِعًا، ثم شك بعد تَكْبيرِه، هل رفَع الإمام رأسه قبل إدْراكه راكعًا أم لا؟ لم يعْتد بتلك الركعة.
على الصحيحَ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يعْتَد بها.
ذكرَه في «التلْخيص».
قوله: وإن شكَّ في زيادةٍ لم يسجُدْ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، يسْجدُ.
اخْتارَه القاضي، كشَكِّه في الزيادَةِ وقتَ فِعلِها.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 72
وَلَيْسَ عَلَى الْمَأمُومِ سُجُودُ سَهْوٍ، إلَّا أنْ يَسْهوَ إمَامُهُ، فَيَسْجُدَ،
فوائد؛ إحداها، لو سجد لشَكٍّ، ثم تبيَّنَ أنَّه لم يكنْ عليه سجودٌ، وهي مسْألة الكِسائِيِّ مع أبِي يوسفَ.
قالَه في «مَجْمَعِ البحْرَيْن»، و «النكت»، ففي وجوبِ السجودِ عليه وجْهان.
وأطْلَقهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميم»، المجد في «شَرْحِه»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِييْن»؛ أحَدُهما، يسْجدُ.
جزم به في «التلْخيص».
والثاني، لا يسجُدُ.
وهو ظاهر ما اخْتاره في «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: وقيل: يسْجد للسهوِ في النقْص لا في الزيادَةِ، وهو أظْهَر.
انتهى.
الثَّانية، لا أثر لشَك مَن مسلم.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نص عليه.
وقيل: بلَى، مع قِصَرِ الزَّمَنِ.
الثالثة، إذا علمَ أنَّه سَها في صلاته ولم يعلمْ، هل هو مما يُسْجَد له أم لا؛ لم يسْجدُ.
على الصحيحِ ينَ المذهبِ.
وقيل: يسْجد.
الرابعة، لو شَك في محَل سجودِه، سجَد قبل السلامِ.
قالَه ابن تَميم، وابن حمدان.
الخامسةُ، لو شك هل سجد لسَهْوِه أم لا؟ سجَدَ مرة.
وقيل: مرتيْن قبلَ السلامِ.
وقيل: يفْعَل ما ترَكَه ولا يسْجد له.
وقيل: إنْ شك هل سجد له؟ سجَد له سجْدَتيْن، وسجَد لسهْوِه سجْدَتَيْن بعد فعْلِ ما ترَكَه.
كل ذلك في «الرِّعايةِ الكبْرَى» وغيرِه.
قوله: وليس على المأموم سجود سَهْوٍ.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، ولو أتَى بما ترَكَه بعدَ سلامِ إمامِه.
وخالَفَه المَجْدُ وغيره في ذلك، على ما تقدم إذا شك في عددِ الركَعات.
قوله: إلَّا أنْ يسْهُو إمامه، فَيَسْجدَ معه.
يعْنِي، ولو لم يتمَّ المأموم التَّشهدَ، سجد معه ثم يتمه.
على الصحيحِ مِن المذهب.
وقيل: يُتمه ثم يعيدُ السجودَ
الجزء: 4 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثانيًا.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 74
فَإنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإمَام، فَهَلْ يَسْجدُ الْمأمُومُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإن لم يَسجُدِ الإمام فهل يَسْجُدُ المأموم؟ على روايتَيْن.
وأطْلقهما في
الجزء: 4 - الصفحة: 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايةِ»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابن تَميم»، و «المغْنِي»، إحْدَاهما، يسْجد.
وهو المذهبُ.
قال في «الفروعِ»: سجَد هو على الأصح.
قال في «الفائق»: الأصَح فعله.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل، والمصنف، والقاضى في «التعْليقِ»، و «الروايتَين».
قال في «الحاوِيَين»: سجَد المأمومُ في أصَحِّ الرِّوايتين.
قال في «الرِّعاية»: يسْجُد المأمومُ على الأصَح.
ونَصرها الشريفُ، وأبو الخطابِ.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «المنُور».
وقدمه أبو الحسَيْنِ في «فروعه».
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
والرواية الثَّانيةُ، لا يلْزَمه السجود.
وهو مُقْتَضَى كلام الخِرَقِي.
واخْتارَه أبو بَكْر، والمجْد في «شرحِه».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: لم يسْجُدْ في أظْهَر الروايتين قال في «الوَجيزِ»: ولا سجودَ على مأْمومٍ إلَّا تبعًا
الجزء: 4 - الصفحة: 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لإمامه.
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ».
فوائد؛ منها، قال المَجْدُ، ومَن تابعه: محَل الروايتَيْن فيما إذا تركَه الإمام سَهْوًا.
قال في «مجمع البَحْرَيْن»: قلتُ: وزادَ ابنُ الجَوزِي قيْدًا آخَرَ، وهو ما إذا لم يَسْهُ المأمومُ، فإنْ سَهَوَا معًا ولم يسْجدِ الإمامُ، سجَد المأموم، رواية واحدة؛ لئلا تَخْلُوَ الصلاة عن جابِر في حَقِّه، مع نقْصِها منه حِسًّا، بخِلافِ ما قبلَه.
وأما المسْبوقُ؛ فإنَّ سجودَه لا يُخِل بمُتابعَةِ إمامِه، فلِذا قلْنا: يسْجُد.
بلا خِلافٍ كما قدم.
انتهى.
قال المَجْدُ ومَن تابعَه: وأما إنْ ترَكَه الإمامُ عَمْدًا، وهو مما يشرعُ قبلَ السلامِ، بَطلتْ صلاتُه في ظاهر المذهبِ.
وهل تبْطل صلاةُ من
الجزء: 4 - الصفحة: 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خلْفَه؟ على رِوايتَيْن، يأتي أصْلهما.
انتهى.
قال الزرْكشيُّ: نعمْ، إنْ ترَكه عَمدًا لاعْتِقادِه عدمَ وجوبه، فهو كترْكِه سهْوا عندَ أبِي محمدٍ.
ثم قال: والظاهِر أنَّه يخرجُ على تركِ الإمامِ ما يعتَقِدُ المأمومُ وجوبَه.
ومنها، حيث قلْنا: يسْجُدُ المأمومُ إذا لم يسْجُدْ إمامهُ، فمَحَلُّه بعد سلام إمامِه، وألَّا ييْأسَ مِن سُجودِه ظاهِرا؛ لأنه رُبما ذكر فسَجد، وقد يكونُ ممن يرَى السجودَ بعدَ السلامِ، فلا يعلم أنَّه تارِك إلَّا بذلك.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: وَيَحْتَمِل أنْ يقولَ: سَبحْ به.
فإنْ لم يفْهَمِ المُرادَ، أشارَ له إلى السُّجود، على ما مضَى مِنَ التفْصيلِ.
ولم أقِفْ على من صرح به، غير أنَّه يدْخُلُ في عمومِ كلامِ الأصحابِ.
انتهى.
ومنها، المسبوقُ يسْجُدُ تَبَعًا لإمامِه إنْ سَهَا الإمامُ فيما أدْرَكَه معه.
وكذا إنْ سَها فيما لم يدْرِكْه معه، على الصحيح مِنَ المذهب.
وعنه، يسْجُد معه إنْ سجَد قبَل السلام، وإلا قضَى بعدَ سلامِ إمامه ثم سجَد.
وعنه، يقْضِي ثم يسْجُد، سواء سجَد إمامُه قبل السلام أو بعدَه.
وعنه، يخيَّرُ في مُتابعَتِه.
وعنه، يسْجُدُ معه ثم يعيدُه.
وهو مِنَ المُفْرَدَاتِ.
وأطْلقَهما في «التلْخيص»، وقال: أصْلهما هل يسْجُدُ المأمومُ لسَهْوِ إمامِه، أو لمُتابعتِه؟ فيه رِوايَتان.
فإذا قلنا: يسْجُدُ المسْبوقُ
الجزء: 4 - الصفحة: 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مع إمامه.
فلم يسْجدْ إمامه، سجَد هو، رِوايةً واحدة.
وحكاه غير واحد إجْماعًا؛ لأنه لم يوجدْ جابِر بن إمامِه.
قال في «النكَت»: وفي معْناه، إذا انْفرد المأموم بعُذْر، فإنَّه يسْجدُ وإنْ لم يسْجدْ إمامه.
قطَع به غير واحدٍ، منهم، صاحِبُ «الرِّعاية».
ويأتي في صلاة الخوْفِ، في الوَجْهِ الثاني أحْكامُ السَّهوِ إذا فارَقَتْه إحْدَى الطائفَتَيْن.
ومنها، لو قام المسْبوق بعدَ سلامِ إمامِه جَهْلًا بما عليه مِن سجود بعدَ السلام أو قبلَه، وقد نَسِيه ولم يشرَعْ في القِراءةِ، رجَع فسجَد معه وبنَى.
نص عليه.
وقيل: لا يرجِعُ.
وقيل: إنْ لم يتم قِيامَه رجَع، وإلا فلا.
بل يسْجدُ هو قبلَ سلامِ إمامِه.
قال في «الحاوِيَين»: وعندِي إنْ لم يسْتَتِمَّ قائمًا رجَع، وإلا فلا، وإنْ شرَع في القِراءةِ، لم يرجِعْ، قوْلًا واحدًا.
ومنها، لو أدركَ المسْبوق الإمامَ في إحْدَى سجْدَتِي السهْوِ، سجد 83، فإذا سلَّم أتَى بالسَّجْدةِ الثَّانية، ثم قَضَى صلَاته.
نص عليه.
وقيل: لا يأتِي بالسَّجْدة الأخْرى، بل يقْضى صلاته بعدَ سلامِ إمامِه ثم يسْجُد.
ومنها، لو أدْركَه 84 بعدَ أن سجد للسهْوِ وقبلَ السلامِ، لم يسْجُدْ.
ذكَرَه في «المُذْهَبِ».
واقْتصَرَ عليه في «الفروع».
ومنها، لو سَها فسلم معه أو سَها معه، أو فيما انْفَرد به، سجَد.
الجزء: 4 - الصفحة: 79
فَصْلٌ: وَسُجُودُ السهو لِمَاُ يبطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِب،
قوله: وسجُودُ السَّهْوِ لما يبْطِل عمدُه الصلاةَ، وَاجِب.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، يُشتْرَطُ السجود لصِحةِ الصلاةِ.
قال ابنُ هُبيرةَ: وهو المشُهور عن أحمدَ.
وعنه، مسْنُون.
قال ابنُ تَميم: وتأولَها بعضُ الأصحاب.
قلت: هو، المصَنِّف في «المغني».
تنبيه: يُسْتثنَى مِن عمومِ كلامِ المُصَنفِ هنا، سجودُ السَّهْوِ نفْسُه، فإنَّ
الجزء: 4 - الصفحة: 80
وَمَحَلُّهُ قَبْل السَّلَامِ، إلَّا فِي السلَامِ قَبْلَ إتْمَامِ صَلَاِتهِ، وَفِيمَا إذَا بَنَى الْإمَامُ عَلَى غالِبِ ظَنه.
وَعَنْهُ، أَن الْجَمِيِعَ قَبْلَ السَّلَامِ.
وَعَنْهُ، مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَا كَان مِنْ نقص كَانَ قَبْلَهُ.
الصلاةَ تصحُّ مع سهوه.
على الصحيح مِن المذهبِ، على ما يأتِي، دونَ عَمْده الذى قبلَ السلامِ، وكذا الذى بعدَه، على قوْل يأتِي.
ولا يجبُ لسَهْوِه سجودٌ آخرُ، على ما تقدم أولَ البابِ.
ويستثنى أَيضًا، إذا لَحنَ لحْنًا يُحيلُ المعْنَى سهوًا أو جَهْلًا، وقلْنا: لا تبْطُلُ صلاته.
كما هو اخْتِيارُ أكْثَير الأصحاب؛ فإنَّ المَجْدَ قطَع في «شرْحِه»، أنَّه لا يسجد لسَهْوِه.
قال في «النُّكَتِ»: وفيه نظرٌ؛ لأن عمْدَه فبْطِل، فوَجَب السجود لسهْوِه.
وهذا ظاهِر ما قطع به في «الفُروع».
قوله: ومحله قبلَ السلامِ، إلَّا في السلامِ قبلَ إتمامِ صَلاتِه، وفيما إذا بنى الإمامُ على غالبِ ظنه.
وهذا المذهب في ذلك كله، وهو المشهورُ والمعْروف عندَ
الجزء: 4 - الصفحة: 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
قال الزَّرْكشيُّ، وابنُ حَمدانَ، وغيرُهما: هو المذهبُ.
قال ابنُ تَميم: اخْتارَها مَشايخُ الأصحابِ.
وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه، وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وأما إذا قُلْنا: يَبْنِي الإمامُ على اليَقِينِ، فإنَّه يسْجُدُ قبل السلام، ويكونُ السجودُ بعدَه في صورةٍ واحدة.
الجزء: 4 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: أطْلَقَ أكثرُ الأصحابِ قوْلَهم: السَّلامُ قبل إتمامِ صلَاته.
وهو مَعْنى قوْلِ بعضِهم: السلامُ عن نقْص.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضي، والمَجْدُ ومَن تابعَهما: والأفْضَلُ قبلَه، إلَّا إذا سلم عن نَقْص رَكْعَةٍ فأكْثَر، وإلا سجَد قبلَ السلامِ.
نص عليه في رِوايةِ حرب.
وجزم به في «الوجيزِ»، و «الحاوِيَيْن».
قال الزرْكشِي: وهو مُوجِبُ الدليلِ.
وعنه، أن الجميعَ يسجد له قبل السلامِ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِي، وابنه أبو الفرج.
قال القاضي في «الخِلافِ» وغيره: وهو القياسُ.
قال الناظمُ: وهو أولَى.
وقدمه «ابنِ تَميم»، و «الرعايتيْن»، و «الفائقِ».
وعنه، أن الجميع بعد السلامِ.
وعنه، ما كان مِن زِيادَة، فهو بعد السلام، وما كان من نقص، كان قبْلَه، فيسجُدُ من أَخَذَ باليَقين قبلَ السلامِ، ومَن أَخَذَ بظنِّه بعده.
اخْتارَها الشيخ تَقِي الدين.
وعنه، ما كان مِن نقْصٍ فهو بعدَ السلامِ، وما كان مِن زِيادةٍ كان قبله.
عكْسُ التى قبلَها.
الجزء: 4 - الصفحة: 83
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: محَلُّ الخِلاف في سُجودِ السَّهْوِ، هل هو قبلَ السلامِ، أو بعدَه، أو قبلَه إلَّا في صُورتَيْن، أو ما كان مِن زِيادة أو نقْصٍ؟ على سبيلِ الاستحْبابِ والأفْضَلِيةِ؛ فيَجوزُ السجودُ بعدَ السلام إذا كان محَله قبلَ السّلامِ، وعكْسُه.
وهذا هو الصحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وذكَره القاضي، وأبو الخطابِ وغيرُه.
وجزَم به المجْدُ وغيرُه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال
الجزء: 4 - الصفحة: 84
وإن نَسِيَهُ قَبْل السَّلام، قَضَاه، مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصلُ، أو يَخْرُجْ من المسْجِدِ.
وَعَنهُ، أنهُ يَسْجُدُ وإنْ بَعُدَ.
القاضي: لا خِلافَ في جَواز الأمْريْنِ، وإنما الكلام في الأوْلَى والأفْضَلِ.
وذكَره بعضُ المالِكية والشافِعية إجْماعا.
وقيل: محَلُّه وجوبًا.
اخْتارَه الشَّيخ تَقِي الدينِ.
وقال: عليه يدل كلامُ الإمام أحمدَ.
وهو ظاهِر كلامِ صاحِبِ «المسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «المصَنف»، وغيرِهم.
قال الزرْكشى: وظاهر كلامِ أبي محمدٍ، وأكثر الأصحابِ، أنَّه على سَبيلِ الوجوبِ.
وقدمه في «الرعاية».
وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
قوله: وإن نسِيَه قبل السلامِ قَضاه، ما لم يَطل الفَصْل، أو يَخرجْ مِن المسْجدِ.
اشْترَط المصَنف لقضاءِ السجودِ شرْطين؛ أحَدهما، أنْ يكون في المسْجِدِ.
والثاني، أنْ لا يطُول الفَصْلُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 85
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: ولعَله أشْهَر.
قال الزرْكَشيُّ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهب.
قال في «تَجْريدِ العِنَاية»: على الأظْهرِ.
وجزَم به في «الإفادات»، و «المُنورِ».
وقدمه في «الهِداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، ونَصَراه، و «التلْخيص»، و «المحَرز»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعاية الصغْرى»، و «الحاويين»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «إدْراكِ الغاية».
قال في «الرعاية الكُبْرى»: فإنْ نَسِيَه قبلَه، سجَد بعدَه إنْ قَربَ الزَّمَن.
وقيل: أو طالَ وهو في المسْجدِ.
وعنه، يُشتَرَط أَيضًا أنْ لا يتَكَلمَ.
ذكَرها الشرِيفُ في «مسَاِئلِه».
وقيل: يَسجُدُ إنْ تكَلمَ لمَصْلَحَةِ الصّلاةِ، وإلا فلا.
وعنه، يسْجد مع قِصَير الفَصْلِ، ولو خرَج مِنَ المسْجِدِ.
اخْتارها المجد في
الجزء: 4 - الصفحة: 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شرْحِه».
وقال: نصَّ عليه في رِوايةِ ابن مَنْصُور.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وإنْ نسِيَه وسلم، سجد إنْ قربَ زَمَنُه.
قال الشارِحُ: اخْتارَها القاضي.
قال ابنُ تميمٍ: ولو خرَج من المسْجِدِ ولم يَطُلْ، سجَد في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وقدمه الزَّرْكَشى.
وهو ظاهِرُ ما قدمه في «الكافِي»؛ فإنَّه قال: فإن نسىَ السُّجودَ فذكَره قبلَ طُولِ الفَضلِ، سجَد.
وعنه، لا يسْجُدُ، سواء قصُر الفَصْلُ أو طالَ، خرَج مِنَ المسْجدِ أولا.
وعنه، يسْجدُ وإنْ بَعدَ.
اخْتارَها الشيخُ تقى الدين.
وجزَم به ابن رَزِين في «نِهايته».
وقيل: يسْجُدُ مع طُول الفَصْل ما دامَ في المسْجِدِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقي.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم، وأطْلقَ الخِلافَ في «الفُروعَ».
فوائد؛ الأولَى، مِثلُ ذلك، خِلافًا ومذْهبًا، لو نَسى سجودَ السَّهْوِ
الجزء: 4 - الصفحة: 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المْشروعَ بعدَ السلامِ في القَضاءِ وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ نَسيِ سجودًا.
وأطْلَق.
الثَّانية، حيثُ قلْنا: يَسْجُد.
فلو أحْدَث بعد صلَاته، فقيلَ: لا يسْجُد إذَا تَوضَّأ.
وهو الصحيحُ.
اخْتارَه المصَنف.
وقيل: يسْجُدُ إِذَا تَوضَّأ.
وأطْلقَهما في «الفُروع»، و «ابنِ تَميم»، و «الرعايَةِ»، و «الحَواشى».
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحاب، أنّ حكمه حكْم مَن لم يحْدِثْ؛ لإطْلاقِهم.
وتقدم إذا سلم عن نقْص سَهْوًا، وخرَج مِنَ المسْجِد، أو شرَع في صلاة أخْرى، أو طالَ الفصْلُ، هل تَبْطل صلاته أم لا؟ في كلام المصَنفِ وغيرِه أولَ البابِ.
الثالثة، حيثُ قُلْنا: يسْجُدُ.
فلم يذْكرْ إلَّا وهو في صلاة أخْرَى، سجَد إذا سلم.
أطْلقَه بعض الأصحابِ.
قاله في «الفروع».
وقدَّمه هو وصاحِبُ «الرعاية»، و «الحَواشي»، وابن رَزِين في «شرحِه».
الجزء: 4 - الصفحة: 88
وَيَكفِيهِ لجَمِيعِ السهْوِ سَجْدَتَانِ، إلَّا أنْ يَخْتَلِفَ مَحَلهُمَا، فَفيهِ وَجْهَانِ؛ أحَدُهُمَا، تُجْزِئُهُ سَجْدَتَانِ.
وقيل: يسْجد مع قِصَرِ الفَصْل، فيخَفِّفُها مع قصَرِ الفَصْلِ ليَسْجدَ.
وجزمَ به المجْدُ في «شرْحِه».
قال في «المغني»، و «الشرح»: يسْجُدُ بعدَ فَراغِه، في ظاهرِ كلام الخِرقِي، ما دامَ في المسْجِدِ.
وعلى قوْلِ غيره، إنْ طالَ الفَصْل، لم يسْجُدْ، وإلا سجَد.
انتهى.
وقال في «الرّعايةِ»: وقيلَ: يسْجد إنْ قَصر الزمَنُ بينَهما، أو كانَتا صَلاتي جَمْع، وإلا فلا.
وأطْلقَهما ابن تَميم.
الرابعةُ، طُولُ الفَصْلِ وقِصَرُه مرْجِعه إلى العرفِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: طُولُ الفَصْلِ قَدْر رَكْعةٍ طوِيلَةٍ.
قالَه القاضي في «الجامِع».
وقيل: بل قَدْر الصلاةِ التى هو فيها ثانِيًا.
قوله: ويكفِيه لجميع السهو سَجْدَتان، إلَّا أنْ يخْتَلِفَ مَحَلُّهما، ففيه وجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِداية»، و «المذْهَب»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَة»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»؛ أحَدُهما، يكْفِيه سَجْدَتان.
وهو المذهبُ.
نص عليه.
وصححه في «التصْحيح»، و «الرعاية الصغرَى».
قال في «مَجمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الوَجْهَيْن.
واخْتارَه المُصَنف، والشارِحُ.
وإليه مَيْل المجْدِ في «شرحِه».
قال ابنُ رَزِين في «شرحِه»: وهو أظهَرُ.
وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعايتَيْن»،
الجزء: 4 - الصفحة: 89
وَالْآخَرُ، يَسْجُدُ لِكُل سَهْو سَجْدَتيْنِ.
و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
والوَجْهُ الثاني، لكُل سهو سجْدَتان.
صححه في «الفائقِ».
وجزَم به في
الجزء: 4 - الصفحة: 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الإفادات»، و «المُنَوِّرِ».
وقدمه في «المحَرَّرِ».
واخْتارَه أبو بَكْر.
قال القاضي وغيره: لا يجوزُ إفْرادُ سهو بسجود، بل يتداخلُ.
فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْأَلةِ، وهو القوْل بأنه يجزئه سجْدتان، يغْلب ما قبل السلامِ.
على الصحيح مِنَ المذهب.
قال في «مجْمَع البحْرَيْن»: هذا أقْوى الوَجْهَيْن.
وجزم به في «الكافِي»، و «المغني»، و «والشَّرْح».
وقدمه في «الرِّعايتين»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصغِيرِ»، و «شرح ابن منجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: يغْلب أسْبَقهما وُقوعا، وأطْلقهما المجْدُ في «شرحه»، و «مُحَرَّرِه»، و «الحاوِي الكبِيرِ».
وقيل: ما محلُّه بعدَ السلامِ.
قالَه في «الفروع»، وحكاه بمدَه، وأطْلَقَهُن في «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِناية»، و «الحاوي الكبِيرِ».
فائدتان؛ إحْدَاهما، معنَى اخْتِلاف محلهما، هو أنْ يكونَ أحَدُهما قبلَ
الجزء: 4 - الصفحة: 91
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّلامِ، والآخَرُ بعدَه، لاخْتِلافِ سَبَبِهما وأحْكامِهما.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
جزَم به المَجْد في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْريْن» فيه.
وقدمه «ابنِ تميم»، و «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال بعض الأصحاب: مَعْناه أنْ يكونَ أحَدُهما عن نقْص، والآخَرُ عن زِيادَةٍ؛ منهم صاحبُ «التلْخيص» فيه.
وقدمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه» الثَّانية، قال المصنف، والشارِح، وغيرُهما: لو أحْرَمَ منفرِدًا، فصلى ركْعة، ثمْ نوى متُابعَةَ الإمامِ، وقُلْنا بجَوازِ ذلك، فهي فيما إذا انْفردَ به وسها إمامُه فيما تابعَه فيه، فإن صلاته تَنْتهى قبل صلاةِ الإمامِ.
فعلى قوْلِنا: هما مِن جنْس واحد إنْ كان محَلُّهما واحدًا.
وعلى قوْل مَنْ فسَّر الجنْسَيْنِ بالزيادَةِ والنقْص، يَحْتَمِلُ كوْنُهما مِن
الجزء: 4 - الصفحة: 92
وَمَتَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، جَلَسَ فَتَشَهَّدَ، ثُم سَلَّمَ.
جِنْسَيْنِ.
قالوا: وهكذا لو صلى مِنَ الرباعِيةِ رَكْعَة، ودخل مع مسافر فنَوَى مُتابعَتَه، فلمَّا سلم قامَ إمامُه ليُتم ما عليه، فقد حصل مأمومًا في وسَطِ صلَاته، منْفَرِدًا في طَرَفَيها.
وإذا سَها في الوسَطِ والطرَفَيْنِ جميعًا، فعلَى قوْلِنا: إنْ كان محَل سجودِهما واحدًا، فهي جِنْس واحد، وإنِ اخْتَلَفَ محل السُّجودِ، فهي جِنْسان.
وقال بعض أصحابِنا: هي جِنْسان.
انتهى.
وقال في «التلْخيص»، عنِ المثال الأول: خرَج عن السهْوِ مِن جِنْسيْن؛ لتغايرِ الفرادَى والمتابَعَةِ.
وقيل: لا يوجِبُ ذلك جعْلُهما جِنْسَيْن.
وقال في «الفُروعِ»: ويَكْفيه سُجود في الأصَح لسهْوَيْن؛ أحَدُهما، جماعةً، والآخر، مُنْفردًا.
وأطْلقَهما في «الرعايَة» في هذه الصُّورةِ.
قوله: ومتى سجَد بعدَ السلامِ، جلس فتشهدَ، ثم سلَّم.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطع به كثير منهم.
وقيل: لا يتَشَهد.
واخْتارَه الشيخُ تَقِي الدين.
قال في «الرعايَة»: لا يتَشَهدُ، ولو نسِيَه وفَعلَه بعدَه.
وإليه مَيْل المصَنف، والشارِح.
فعلى المذهبِ، يَتَشهد التشَهُّدَ الأخِيرَ.
قالَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «الفروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «الرعاية الكبْرى»: ويتشهد فيما بعدَه.
وقيل؛ ويصَلى على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، كما يصُلْى عليه في الصلاة.
وعلى المذهبِ أَيضًا، يجْلِس مُفْتَرِشًا إذا كانتِ
الجزء: 4 - الصفحة: 93
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصلاة رَكْعتَيْن، على الصحيح.
صححه في «مَجْمَع البَحْرَين»، والمَجْد في «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ أحمدَ.
وقدمه في «المغنِي»،
الجزء: 4 - الصفحة: 94
وَمَنْ تَرَكَ السُّجُودَ الْوَاجِبَ قبْلَ السلَامِ عَمْدًا، بَطلتِ الصلَاةُ، وإنْ تَرَكَ الْمَشْرُوعَ بَعْدَ السلَامِ، لَمْ تَبْطلْ.
و «الشَّرحِ»، و «شَرْح ابن رَزِين».
ذكَرُوه في صِفَةِ الصلاةِ.
وقيلَ: يتوَركُ.
اخْتارَه القاضي.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وتقدم ذلك في صِفَةِ الصلاةِ، عندَ قوله: ثم يجْلِسُ في التشهدِ الثانِي مُتَوركًا.
وأما إنْ كانتِ الصلاةُ ثُلاثيةً أو رُباعِية، فإنَّه يتَوَركُ، بلا نِزاع أعْلَمُه.
فائدة: سُجودُ السهو وما يقولُه فيه وبعبد الرَّفْعِ منه، كسجودِ الصلاةِ، فلو خالفَ أعادَه بنيته.
جزَم به في «الفُروعِ».
وقدمه في «الرعايةِ».
وقال: وقيلَ: إنْ سجَد بعد السلامِ، كَبَّر مرة واحدة وسجَد سجْدَتين ثم رفَع.
قوله: ومَن ترَك السُّجُودَ الوَاجِبَ قبلَ السلامِ عَمْدا، بَطَلَتِ الصلاة.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثير منهم.
قال في «الفُروعِ»:
الجزء: 4 - الصفحة: 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَطَلَتْ على الأصَح.
قال المجْدُ في «شرحه»، و «مجْمع البحرَيْن»: هذا أصَحُّ.
وهو ظاهرُ المذهب، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «المحَرر» وغيرِه.
وعنه، لا تبطل.
وهو وَجْه حكاه المجْدُ وغيره.
قوله: وإنْ ترَك المشْروعَ بعدَ السلام، لم تبْطلْ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب.
قال في «الفُصولِ»: ويأثم بتركِ ما بعدَ السلامِ، وإنما لم تبْطلْ لأنه مُنْفَرِد عنها، واجِبٌ لها كالأذانِ.
وعنه، تَبْطل.
وهو وَجْه.
ذكَره المجْدُ وغيره.
فائدة: قال في «الفُروعَ»: وفي بُطْلانِ صَلاة المأمومَ الروايَتان.
قال المَجْدُ في «شرحِه»: إذا بطَلَتْ صلاة الإمام، ففي بُطْلانِ صلاةِ المأمومِ رِوايَتان.
وقال في «الرعاية الكبْرى»: ومن تعمدَ تركَ السجودِ الواجِبِ قبلَ السلام، بَطَلَتْ صلاته.
وعنه، لا تبْطل، كالذى بعده في الأصَح فيه.
وقيل: تبْطل صلاة المنْفَرِدِ
الجزء: 4 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والإمام دونَ المأمومَ.
وقيل: إنْ بطَلَتْ صلاةُ الإمام بتَركِه، ففي صلاةِ المأْمومَ رِوايَتان.
وقيل: وجْهان.
انتهى.
وتقدم أولَ البابِ، الذى لا يسْجُدُ له.
الجزء: 4 - الصفحة: 97
بَابُ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ
وَهِيَ أفْضَلُ تَطَوُّعِ الْبَدَنِ،
باب صلاةِ التَّطَوع
تنبيه: يَحْتَملُ قوْله: وهي أفْضَلُ تطَوُّعِ البَدَنِ.
أنْ يكونَ مُراده، أنها أفْضَلُ مِن جميعِ التَّطوعاتِ، فيَدْخل في ذلك التطَوعُ بالجهادِ وغيرِه.
وهو أحد الوُجوهِ.
قدَّمه في «الرعاية الكبرى»، و «حواشِي ابنِ مفلِح».
وهو ظاهِرُ تعْليلِ ابن مُنَجَّى في «شرحِه».
ويَحْتَمل أنْ يكونَ مرادُه، أنها أفْضَلُ التَّطوُّعاتِ سوَى الجِهاد؛ لقوله في كتابِ الجِهادِ: وأفْضل ما يتطَوعُ به الجهاد.
ويكونُ عمومُ كلامِه هنا مخصوصًا.
أو يقالُ: لم يدْخُلِ الجهادُ في كلامِه؛ لأنه في الغالبِ لا يحْصُلُ بالبَدَنِ فقط.
ويحْتَمل أنْ يكونَ مُراده، أنها أفضَلُ التطَوُّعاتِ المقصورَةِ على البَدَنِ، كالصومِ والوُضوءِ والحَجِّ ونحوِه، بخِلافِ المتَعَدى نفْعه، كعِيادَةِ المريض، وقضاءِ حاجَةِ المُسْلمِ، والإصلاحِ بينَ النَّاس، والجِهادِ، وصِلَةِ الرحِمِ، وطلَبِ العِلْمِ وغيره.
وهو وجْه اخْتارَه كثير مِن الأصحابِ، على ما
الجزء: 4 - الصفحة: 99
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يأتي.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: وقول الشيخِ، يعنى به المصَنِّفَ: تطَوُّعُ البدَنِ.
أيّ غير المتعدي نفْعه، المقْصور على فاعلِه.
فأما المتعدي نفْعه، فهو آكَدُ من نفْلِ الصلاةِ.
قال المجد في «شرحِه» عن كلامه في «الهِداية»، وهو كلام المصَنِّفِ: وهذه المسْألة محْمولَة عندي على نَفْل البَدنِ غيرِ المُتَعدي.
انتهى.
واعلمْ أنَّ تحرِير المذهبِ في ذلك، أن أفضَلَ التطوعاب مطْلقًا الجهاد.
على الصحيح منَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليه جماهير الأصحابِ، متَقدِّمهم ومتأخرهم، قال في «الفروعِ»: الجِهادُ أفضل تطَوعاتِ البَدنِ، أطْلَقَه الإمام أَحْمد، والأصحابُ.
والصحيح مِنَ المذْهبِ أَيضًا، أنَّه أفضل مِنَ الرِّباطِ.
وقيلَ: الرباطُ أفْضَل.
وحُكىَ روايةً.
وقال الشيخُ تَقِي الدينِ: العمَلُ بالقَوْس والرمحِ أفْضَل في الثغْرِ، وفي غيرِه نظِيرها.
فعلى المذهبِ؛ النَّفقَةُ في الجهاد أفْضَل مِنَ النفَقة في غيرِها.
على الصحيحَ مِنَ المذهبِ.
ونقَل جماعةٌ عن الإمام أَحْمد، الصدقة على قَريبِه المُحتْاجِ أفضَل مع عدَمِ حاجَتِه إليه.
ذكَره الخَلالُ وغيرُه.
ونقل ابنُ هانئ، أن أحمدَ قال لرَجل أراد الثَّغْرَ: أقِمْ على أخْيك أَحَبُّ إليَّ، أرأيت إنْ حدَث بها حدث؟ من يلَيِها؟ ونقَل حرب، أنَّه قال لرَجل له مال كثير: أقِم على ولَدِك وتَعاهدْهم أحَبّ إليَّ.
ولم يرخِّص له، يعنى، في غَزْو غيرِ مُحْتاج إليه.
قال ابن الجَوْزي في كتابِ «صَفْوةِ الصفْوَةِ»: الصدَقة أفضل منَ الحَج، ومِنَ الجهادِ.
ويأتِي في آخِر باب ذِكْرِ أهْل الزكاة، عندَ قوْلِه: والصدقَةُ على ذِي الرَّحم، صَدَقة وصِلَة 85. هل الصَّدَقَةُ أفْضَلُ مِنَ العتْقِ أم لا، أم هي أفْضَلُ زمَن المَجاعةِ، أو على الأقارِبِ؟ وهل هي أفْضلُ مِن الحج أم لا؟ وقال الشيخ تقي الدين: استيعاب عشرِ ذِي الحِجةِ بالعِبادَةِ ليلًا ونَهارًا أفضَلُ مِن الجِهادِ
الجزء: 4 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذى لم تذْهَبْ فيه نفْسه وماله، وهي في غير العشْرِ تعْدلُ الجِهادَ.
قال في «الفُروعِ»: ولعَل هذا مرادُهم.
انتهى.
وعنه، العِلْمُ تعلُّمُه وتعْليمه أفْضَل مِنَ الجِهادِ وغيرِه.
ونقل مُهَنَّا، طَلَب العلْم أفْضَل الأعْمالِ لمَن صحَّتْ نِيته.
قيل: بأي شئٍ تصِحُّ النيةُ؟ قال: يَنْوى يتَواضَع فيه، وينْفى عنه الجهْلَ.
واخْتارَه في «مجمَع البحْرَيْن».
واخْتار بعدَه الجِهاد، ثم بعدَ الجهادِ إصْلاحَ ذات البيْنِ، ثم صِلَة الرحِمِ، والتكسب على العيالِ مِن ذلك.
نص عليه الأصحابُ.
انتهى.
وقال في «نظمه»: الصلاة أفضَل، بعدَ العلْمِ والجِهادِ، والنكاحِ المُؤكدِ.
واخْتارَ الحافِظ عَبْدُ الغني 86، أن الرحْلَةَ إلى سَماعِ الحديثِ أفْضَلُ مِنَ الغزْو، ومِن سائرِ النوافِل.
وذكَر الشيخ تَقِيُّ الدين، أن تعلمَ العِلْمِ وتعْليمه يدْخُل بعضه في الجِهادِ، وأنه نوْع مِن الجِهادِ مِن جهةِ أنَّه من فُروض الكِفاياتِ.
قال: والمُتَأخِّرون مِن أصحابنا أطْلَقوا القوْلَ، أن أفضَلَ ما يتطوع به الجِهاد.
وذلك لمَن أَرادَ أنْ يُنْشئه تطَوعا، باعْتِبارِ أنَّه ليس بفَرْض عَيْن عليه، باعْتِبارِ أن الفرْضَ قد سقَط عنه، فإذا باشَرَه، وقد سقَط عنه الفَرْضُ، فهل يقَعُ فرْضًا أو نَفْلًا؟ على وَجْهَيْن، كالوجْهَيْن في صلاةِ الجِنازَةِ إذا أعادَها بعدَ أنْ صلَّاها غيره.
وانبنَى على الوَجْهيْن، جوازُ فِعْلِها بعدَ العَصْرِ والفَجْرِ مرة ثانيةً، والصحيحُ، أن ذلك يقعُ فرْضًا، وأنه يجوزُ فِعْلُها بعد العَصْرِ والفَجْرِ، وإنْ كان ابتِداءُ الدُّخولِ فيه تطَوُّعًا، كما في التَّطَوُّعِ الذى يَلْزَمُ بالشروعِ، فإنَّه كان نَفْلا، ثم يصيرُ إتمامُه واجِبًا.
انتهى.
وقال في «آداب عُيونِ المَسائل»: العلْمُ أفضلُ الأعْمالِ، وأقرَب العُلَماءِ إلى اللهِ، وأوْلاهم به، أكثرُهم له خَشية.
انتهى.
وأعلمْ أنَّ الصلاةَ، بعدَ الجِهادِ
الجزء: 4 - الصفحة: 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والعلْمِ، أفْضَل التَّطَوعاتِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قال في «الفُروع»: ذكَره أكثر الأصحابِ.
وقدمه في «الفروعِ»، و «الحاوِي الصَّغير»، و «الرعايَة الصغْرى»، وغيرهم.
وقيل: الصوم أفضَلُ مِنَ الصلاةِ.
قال الإمامُ أحمدُ: لا يدْخُلُه رِياء.
قال بعضُهم: وهذا يدل على فضِيلَتِه على غيرِه.
قال ابنُ شِهَاب: أفْضَل ما يَتَعبدُ به المتعبدُ الصَّوْمُ.
وقيل: ما تعدى نفْعه أفْضَلُ.
اخْتارَه المجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «مجْمَع البَحْرَين».
وقال: اخْتارَه المجْدُ، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وقال: صرح به الشيخ، يعْنِي به المصَنفَ، في كتُبِه.
وحمَل المجد كلامَه في «الهدايةِ» على هذا، وكذا صاحِبُ «مَجْمَع البحْرَيْن»، حمل كلامَ المُصَنفِ على هذا، كما تقدم.
ونقَل المرُّوذِيّ، إذا صلَّى وقَرَأ واعْتَزَلَ، فلِنَفْسِه، وإذا أقْرَأ، فلَه ولغيرِه، يُقْرِئُ أعْجَبُ إلَيَّ.
وأطْلَقَهُن ابنُ تميم.
ونقَل حَنْبَل، اتِّباعُ الجنازَةِ أفْضَل مِنَ الصلاةِ.
وفي كلامِ القاضي، التَّكَسُّب للإحْسانِ أفْضَل مِنَ التَّعَلمِ؛ لتَعَدِّيه.
قال في «الفروعِ»: وظاهِر كلامِ ابن الجَوْزِي وغيرِه، أن الطوافَ أفْضَل مِنَ الصلاةِ في المسجدِ الحرامِ.
واخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدين، وذكرَه عن جمهور العلَماءِ؛ للخَبَر.
ونقَل حَنبلْ أنْ الإمام أحمدَ، قال: نرَى لمن قدِمَ مَكةَ أنْ يطُوفَ؛ لأنه صلاةْ، والطوافُ أفضَل مِن الصلاةِ، والصلاة بعدَ ذلك.
وعنِ ابنِ عَباس، الطواف لأهْلِ العراقِ، والصلاةُ لأهْلِ مَكةَ.
وكذا عَطاء.
هذا كلامُ أحمدَ.
وذكَر في رِواية أبي داودَ، عن عَطاء، والحسن، ومُجاهد 87، الصلاةُ لأهلِ مَكةَ أفْضَلُ، والطواف للغرباء أْفْضَل.
قال في «الفروعِ»: فدَل ما سبَق أن الطَّوافَ أفضَل مِنَ الوُقوفِ بعرَفَةَ، لاسِيما وهو عِبادَة بمفْرَدِه، يُعْتَبَرُ له ما يُعْتَبَر للصلاةِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى.
قلت: وفي هذا نظر.
وقيل: الحج أفضَل؛ لأنه جِهاد.
وذكَر في «الفروع» الأحادِيث في ذلك.
وقال: فظَهَر أن نفلَ الحَج أفضَل مِن صَدَقةِ التطَوُّعِ، ومِنَ العِتْقِ، ومِن الأضْحِية.
وعلى هذا إنْ ماتَ في الحَجِّ، فكما لو مات في الجِهادِ، يكون شِهيدًا.
وذكَر الوارِد في ذلك.
وقال: على هذا فالموْتُ في طلَب العلْمِ أوْلَى بالشهادة على ما سبَق.
ونقَل أبو طالِب، ليس يُشبهُ الحَجّ شئٌ؛ للتَّعب الذى فيه، ولتلك المشاعرِ، وفيه مشهد ليس في الإِسْلام مِثْلُه، عَشِيةَ عرَفَةَ.
وفيه إهْلاكُ المالِ والبَدنِ، وإنْ ماتَ بعَرَفَةَ، فقد طَهُرَ مِن ذنوبِه.
ونقَل منها، الفِكْرُ أفضَل مِنَ الصلاةِ والصوْمِ.
قال في «الفروعِ»: فقد يتَوجَّهُ أن عملَ القَلب أفضَل مِن عمَلِ الجوارِحِ.
ويكونُ مراد الأصحابِ، عمَلَ الجَوارِحِ.
ولهذا ذكَر في «الفُنونِ» رِوايةَ منها، فقال: يعْنِي، الفِكْرَ في آلاء الله، ودَلائل صنعه، والوَعْدِ والوعيدِ، لأنه الأَصْل الذى ينتِجُ أفْعالَ الخيرِ، وما أثْمَرَ الشيء فهو خَيْر مِن ثَمرَتِه.
وهذا ظاهِرُ «المِنْهاج»، لابنِ الجَوْزيُّ؛ فإنَّه قال فيه: مَنِ انْفتَحَ له طريق عمَل بقَلْبِه بدَوامِ ذِكْر أو فِكْرٍ، فذلك الذى لا يعدَلُ به البَتَّة.
قال في «الفروع»: وظاهِرُه أن العالِمَ بالله وبصِفاته أفضَل من العالمِ بالأحْكامِ الشرعية؛ لأن العلْمَ يشْرُف بشرف معْلومِه وبثمراتِه.
وقال ابنُ عَقيل في خطْبَةِ «كِفايَتِه»: إنما تشْرف العُلوم بحسَبِ مؤَدِّياتها، ولا أعْظَم مِنَ البارِي، فيكون الحلِم المُودِّي إلى معرِفَتِه وما يجِبُ له وما يجوز، أجَلَّ العُلومِ.
واخْتارَ الشيخ تَقِي الدين، أن كل أَحَد بحَسْبِه، وأن الذكْر بالقلب أفضلُ مِنَ القراءةِ بلا قَلْب.
وهو مَعنَى كلام ابن الجَوْزِي، فإنَّه قال: أصوَبُ الأمورِ، أنْ ينْظُر إلى ما يطهِّرُ القلْبَ ويُصَفِّيه للذكْرِ والأُنس فيلازِمه.
وقال الشيخُ تقِي الدين، في الرد على الرافِضى، بعد أنْ ذكَر تفْضيلَ أحمدَ للجِهادِ، والشافِعيِّ للصَّلاةِ، وأبِي
الجزء: 4 - الصفحة: 103
وَآكَدُهَا صَلَاةُ الْكُسُوفِ وَالاسْتِسْقَاءِ،
حَنيفَةَ ومالِكٍ للذكْر: والتَّحْقيقُ، أنَّه لابد لكل واحدٍ مِن الآخَرِين، وقد يكونُ كل واحد أفْضَل في حالٍ.
انتهى.
قال في «الفُروع»: والأشْهر عنِ الإمام أحمدَ الاعْتناءُ بالحديثِ والفِقْهِ، والتَّحْرِيضُ على ذلك، وعجبَ مِمنِ احْتَج بالفُضَيْلِ.
وقال: لعل الفُضَيْلَ قد اكتفى.
وقال لا يُثَبِّطُ عن طلبِ العِلْمِ إلَّا جاهِلٌ.
وقال: ليس قوْم خيْر من أهْلِ الحديثِ.
وعابَ على مُحَدث لا يتفَقهُ.
وقال: يعجبنِي أنْ يكونَ الرجُل فهِما في الفِقْهِ.
قال الشيخُ تقى الدينِ: قال أَحْمد: معْرفَة الحديث، والفِقْهُ فيه أعجب إليَّ مِن حِفْظِه.
وقال ابنُ الجَوْزِي في خطبةِ «المُذْهَبِ»: بِضاعَةُ الفقْهِ أرَبَحُ البَضَائع، والفُقَهاءُ يفْقهون مرادَ الشارعِ، ويفْهَمُون الحِكمةَ في كلْ واقع، وفتاوِيهم تُمَيِّزُ العاصي منَ الطَّائع.
وقال في كتابِ «العِلْمِ» له: الفِقْهُ عُمْدةُ العلومِ.
وقال في «صَيْدِ الخاطِرِ»: الفِقْهُ عليه مدارُ العلوم، فإنِ اتسَعَ الزمان للتزيد مِن العلْم، فلْيَكُنْ في التَّفقهِ، فإنَّه الأنفَع.
وفيه، المُهِم في كل علم هو المهمُّ.
قوله: وآكَدُها صَلاةُ الكسُوفِ والاسْتِسْقاء.
يعنى، آكَد صلاةِ التطَوُّع.
الجزء: 4 - الصفحة: 104
ثُمَّ الْوِتْرُ، وَلَيْس بِوَاجِبٍ، وَوَقْتُهُ مَا بَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَأقَلُّهُ رَكْعَة، وَأكْثَرُهُ إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِنْ كُل رَكْعَتَيْنِ، وَيُوترُ بِرَكْعَةٍ.
وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروع» وغيرِه.
وقيل: الوِتْرُ آكَد منهما.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
ونقَل حنْبَلٌ، ليس بعد المكتوبَةِ أفَضَلُ مِن قيام اللَّيْلِ.
فائدة: صَلاة الكسوفِ آكَدُ مِن صلاةِ الاسْتسقاءِ.
قاله ابن مُنَجَّى فىَ «شرحِه».
وقال: صرح في «النهايةِ»، يعنِي جَده أَبا المَعالِي، بأن التراوِيحَ أفضلُ من صلاة الكسوف.
تنبيه: ظاهِرُ قوله: ثم الوتْرُ.
ثم السنن الراتبَة، أنهما أفْضَل مِن صلاةِ التراوِيحِ.
وهو كالصريح، على ما يأتِي مِن كلامِه.
وهو وَجْه لبعضِ الأصحابِ.
وقدَّمه ابن رزِين في «شَرْحِه».
واخْتارَه المصَنِّف.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «النظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «التسْهيلِ»، وغيرِهم.
والصحيح مِنَ المذهبِ، أن التراوِيحَ أفْضَلُ مِنَ الوتْرِ، وأنها في الفَضِيلَةِ مثْل ما تُسَنُّ له الجماعة، مِن الكسوفِ والاستِقاءِ وغيرِهما، وأفْضَل منهما؛ فإنَّها مما تُسَن لها الجماعةُ.
قالَه في «الفروعِ» وغيرِه.
وجزَم به المَجْدُ في «شَرْحِه» وغيرِه.
وقدمه في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِيين»، و «الفائقِ».
وأطْلقَهما ابن تميمٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وظاهرُ كلامِه أَيضًا؛ أن الوتْر أفْضَلُ مِن سُنَّةِ الفَجر وغيرِها مِنَ الرواتبِ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، سنةُ الفَجْرِ آكَدُ منها.
اخْتارَها القاضي؛ لاخْتِصاصها بعَدَدٍ مخْصُوص.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ».
ويأتِي، هل سنَّة الفَجْرِ آكَدُ مِن سنةِ المغْرِبِ، أم هي آكَدُ؛
الجزء: 4 - الصفحة: 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وليس بواجِبٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، ونص عليه.
وعنه، أنَّه واجِب.
اخْتارَه أبو بكْر.
واخْتارَ الشيخ تقي الدين وُجوبَه على مَن يتهَجدُ بالليْلِ.
قوله: ووَقته، ما بينَ صَلاةِ العشاءِ وطُلوعِ الفَجْر.
هذا المذهبُ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، آخره إلى صلاةِ الفَجْرِ.
وجزَم به في «الكافِي».
فائدة: أفضَلُ وَقتِ الوِتْرِ، آخر الليْلِ لمَن وَثِقَ بنَفْسِه.
على الصحيح مِن المذهبِ.
جزم به في «المغْنِي»، و «الشرح»، والمَجْدُ في «شرحِه»، وغيْرِهم.
وقدمه في «الفُروع»، و «ابنِ تميم» وغيرِهما.
وقيل: وَقته المُختارُ كصَلاةِ العِشاءِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدمه في «الرِّعاية الكبرى»، و «الحاوِي الكَبِير».
وقيل: الكُل سواء.
الجزء: 4 - الصفحة: 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وأقله رَكعة، وأكثَرُ إحْدى عشرَة ركعةً.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير
الجزء: 4 - الصفحة: 109
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحاب.
وجزم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيل: أكثَرُه ثلاثَ عشْرَةَ رَكْعَة.
ذكَره في «التبصِرَةِ».
وقيل: الوتر رَكْعَة، وما قبله ليس منه.
نقَل ابن تميمٍ، أن أحمدَ قال: أنا أذْهَبُ إلى أن الوتْرَ ركْعة،
الجزء: 4 - الصفحة: 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولكنْ يكون قبلَها صلاة.
قال في «الحاوِي الكبِير» وغيرِه: وهو ظاهرُ كلامِ الْخرَقيُّ.
تنبيه: محَلُّ القولِ، وهو أن الوتْرَ ركْعة، إذا كانت مفْصولَةً، فأمَّا إذا اتَّصَلَتْ بغيرها، كما لو أوْتَر بخَمْسٍ أو سبْعٍ أو تِسْعٍ، فالجميع وتْرٌ.
قالَه الزرْكَشِيُّ، كما
الجزء: 4 - الصفحة: 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثبَت في الأحاديثِ.
ونص عليه أحمدُ.
قال شيْخنا الشيخُ تَقِيُّ الدينِ البعلِيُّ، تغمَّدَه اللهُ برَحْمَتِه: والذى يَظْهَر أنا على هذا القولِ، لا يُصَلِّي خَمْسًا ولا سبْعًا ولا تِسْعًا، بل لابد مِنَ الواحدَةِ مفْصُولَةً.
كما هو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقيّ.
وما قالَه الزرْكَشى لم يذْكُرْ مَن قالَه مِن أشياخِ المذهبِ، وإنما قال: الأحادِيثُ
الجزء: 4 - الصفحة: 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصحيحةُ.
انتهى.
قلتُ: قد صرح بأنَّ أَحْمد نص عليه.
فائدة: الصَّحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يكْرَهُ أنْ يُوتِرَ برَكْعَةٍ، وعنه، يُكْرَهُ حتَّى في حَق المسافِرِ ومَن فاته الوِتْرُ، وتسَمى البُتَيْراءَ.
وأطْلقهما المجْدُ في «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشي».
وعنه، يكْرَهُ
الجزء: 4 - الصفحة: 113
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا عُذْرٍ.
وقال أبو بكرٍ: لا بَأسَ بالوتْرِ برَكْعة لعذْرٍ؛ مِن مرضٍ، أو سَفَرٍ ونحوِه.
وتقدَّم حُكْم الوِتْر على الراحِلةِ، في أولِ استِقْبالِ القِبْلةِ، وتقدم هل يجوز فِعْله قاعِدًا؛ في أولِ أرَكانِ الصَّلاة.
قوله: وأكثرُه إحْدَى عَشرةَ رَكْعَةً، يُسَلمُ مِن كُل رَكْعتين.
هذا المذهبُ،
الجزء: 4 - الصفحة: 114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الجمهور.
وقيلَ كالتِّسْع.
وجزَم.
به أبو البَقاءِ في «شَرْحِه»، وقال في «الرعايةِ الكبرى»: وإنْ سرَد عشرًا وجلس للتشَهدِ، ثم أوْتر بالأخِيرَةِ، وتَحَّى وسلم، صَحَّ.
نص عليه.
وقيل: له سرْد إحْدَى عشرَةَ فأقل بتَشهد واحد وسلام.
قال الزرْكَشى: وله سرْدُ الإحْدَى عشرةَ.
وحكَى ابنُ عَقيلٍ وَجهين
الجزء: 4 - الصفحة: 115
وإنْ أوْتَرَ بتسْع سَرَدَ ثَمَانِيًا، وَجَلَسَ فَتَشَهَّدَ وَلَمْ يُسَلِّمْ، ثُم صَلَّى التاسِعَةَ وَتشَهَّدَ وَسَلَّمَ.
وَكَذَلِكَ السبعُ.
وإنْ أوْتَرَ بِخمْس، لَمْ يَجْلِسْ إلَّا فِي آخِرِهِنَّ.
بأنَّ ذلك أفْضَلُ.
وليس بشيءٍ.
انتهى.
وقال القاضي في «المجَرد»: إنْ صلى إحْدَى عشرةَ ركْعَة أو ما شاءَ منْهن بسلَام واحدٍ، أجْزَأه.
قوله: وإنْ أوتر بتسْع، سرَد ثَمانيًا، وجلَس ولم يُسَلمْ، ثم صلى التاسِعةَ، وَتشَهدَ وسلم.
وهذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «الوجيزِ»، وغيرِه.
وقدمه في «المُحَررِ»، و «الفروعِ»، و «ابن تميم»، وغيرهم.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وقيلَ: كإحْدى عشْرَةَ، فيُسَلم مِن كلِّ ركْعَتَيْن.
قوله: وكذلك السَّبعُ.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه المصَنِّف هنا.
وجزَم به في «الكافِي».
وقدمه في «الشرَّحِ».
والصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَسْرُدُ السبع كالخمْس.
نص عليه، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «المحرر»، و «الوَجيزِ»، و «المنَور»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفروع»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَيْن»، و «لحاوِييْن» وغيرِهم.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقيل: كإحْدَى عشَرةَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ أوْترَ بخمسٍ، لم يجْلسْ إلَّا في آخِرهِن.
وهو المذهب.
نص عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وجزَم به في «المحَررِ»، و «الوجيز»، و «المنوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وهو مِن المفْرَداتِ.
وقيل: كتسع.
وقيل: كإحْدى عَشْرَةَ.
وقال ابن عقيلٍ في «الفصولِ»: إنْ أوْتَر بأكْثَرَ مِن ثلاثٍ، فهل يسَلمُ مِن كل ركْعتيْن كسائرِ الصلواتِ؟ قال: وهذا أصَح، أو يجْلِسُ عَقِيبَ الشفْع ويتشَهد، ثم يجْلِسُ عَقِيب الوتْر، ويُسَلمُ؟ فيه وَجْهان.
انتهى.
وهذه الصفاتُ مِن مفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: ذكَر القاضي في «الخِلاف»، أنَّ هذه الصفات الوارِدةَ عن النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إنما هي على صِفَاتِ الجَواز، وإنْ كان الأفْضَلُ غيرَه.
وقد نص أحمدُ على
الجزء: 4 - الصفحة: 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جَوازِ هذا، فمحَلُّ نُصوصِ أحمدَ على الجَوازِ.
قلتُ: وهو ظاهِر كلامِه في المذهب؛ فإنَّه قال: ويجوزُ أنْ يُصَلىَ الوترَ بتَسْليمَة واحدةٍ.
ويَحْتَمِله كلامُه في «الوجيز»؛ فإنَّه قال: وله سرْدُ خَمسٍ أو سبْعٍ.
وقال ابن عَبْدوس في «تذكرته»: ويجوزُ بخمْس، وسبْعٍ، وتِسْع بسلامٍ.
والصحيحُ مِنَ أن فِعل هذه الصفاتِ مسُتحَبٌّ، وأنَّها أفضَل مِن صَلاتِه مثْنَى.
قدَّمه
الجزء: 4 - الصفحة: 118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المجْدُ في «شرْحِه»، وابن تميم، و «مَجْمع البحرين».
وقالوا: نصَّ عليه.
وهو ظاهِر ما قدمه في «الفُروعِ»؛ فإنَّه حكَى وجْها أن الوِتْرَ بخمسٍ أو
الجزء: 4 - الصفحة: 119
وَأدْنَى الْكَمَالِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ بِتَسْلِيمَتَيْنِ،
سبعٍ، كإحْدَى عشرةَ.
قلتُ: وهو ظاهِر كلامِ أكثرِ الأصحابِ؛ لاقْتِصارِهم على هذه الصِّفاتِ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عقيل في «الفُصولِ».
قوله: وأدْنى الكمالِ ثَلاثُ رَكَعات بتَسْلِيمتين.
أيّ بسَلامين.
وهذا بلا خِلاف أعلمه.
وظاهِر كلام المُصنفِ؛ أنَّه يجوز بتسْليم واحدٍ.
وهو المذهب.
قال الإمام أحمدُ: وإنْ أوتر بثلاث لم يسَلمْ فيهن، لم يُضيق عليه عندي.
قال في «الفُروع»: وبتَسْليمةٍ يجوز.
وجزَم به المجْد في «شرْحه».
وقال: نصَّ عليه.
وقال ابن تميم، وصاحِب «الفائق»: وبواحِدَةٍ لا بأس.
قال في «الرعايَتيْن»، و «الحاويين»، وغيرِهم: بسلامين، أو سَرْدًا بَسلام.
وظاهِرُ ما قدمه في «الفُروعِ»، إذا قلْنا: بسَلام واحد.
أنها تكون سرْدًا.
قال القاضي في «شرحِه الصغير»: إذا صلَّى الثلاث بسَلام واحدٍ، ولم يكُن جلَس عَقِيبَ الثَّانية، جازَ، وإنْ كان جلَس، فوَجْهان؛ أصَحهما، لا يكون وتْرًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
انتهى.
وقيل: يفْعَل الثَّلاث: كالمغْرِبِ.
قال في «المُسْتوعِبِ»: وإنْ صلى ثلاثًا بسَلام واحدٍ، جازَ، ويجْلِسُ عقِيبَ الثَّانيةِ، كالمغْرب.
وخَير الشيخُ تقِع الدين بينَ الفَصلِ والوَصْلِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 121
يَقْرأُ فِي الأولَى ﴿سَبِّحِ﴾، وَفِي الثَّانِيَةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وَفِي الثالِثَةِ ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 123
وَيَقْنتُ فِيهَا بَعْدَ الرُّكُوعِ،
تنبيه: ظاهِر قولِه: ويَقْنُتُ فيها.
أنَّه يقْنُتُ في جميع السَّنَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، لا يقنتُ إلَّا في نِصْفِ رمضان الأخيرِ.
نقله الجماعةُ.
وهو وجْهٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تميمٍ» وغيرِه.
واخْتارَه الأثرَمُ.
ونقَل صالحٌ، اخْتارُ القُنوتَ في النِّصْفِ الأخِير مِن رمضانَ، وإنْ قنتَ في السنةِ كلها، فلا بَأسَ.
قال في «الحاوِي»، و «الرعايةِ»: رجَع الإمامُ أحمدُ عن تركِ القنوتِ في غيرِ النصْفِ الأخِيرِ مِن رمضانَ.
قال القاضي: عندِي أن أحمدَ رَجع عَن القوْلِ بأنْ لا يقْنُتَ في الوِتْرِ إلَّا في النصْفِ الأخِيرِ؛ لأنه صرح في رِواية خطابٍ؛ فقال: كنْت أذْهَبُ إليه، ثم رأيْت السنةَ كلها.
وخيَّر الشيخُ تقِي الدِّين في دعاءِ القنوتِ بين فِعْلِه وتركِه، وأنه إنْ صلى بهم قيامَ رمضانَ، فإن قنتَ
الجزء: 4 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جميعَ الشَّهْرِ، أو نِصْفَه الأخيرَ، أو لم يَقْنُتْ بحالٍ، فقد أحسَنَ.
قوله: بعدَ الرُّكُوع.
يعْنِي، على سبِيلِ الاسْتِحْبابِ، فلو كبَّر ورفَع يدَيْه، ثم قنَت قبل الركوعِ، جازَ، ولم يسنَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يُسَنُّ ذلك.
وقيل: لا يجوزُ ذلك.
قدمه
الجزء: 4 - الصفحة: 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الرعايتَيْن».
تنبيه: قوْلى: فلو كبَّر ورفَع يدَيْه ثم قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ، ولم يُسنَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يسَنُّ ذلك.
هكذا قالَه المجدُ في «شَرْحِه»، وصاحِب «الفروعِ»، وابنُ تَميمٍ.
وقال: نص عليه.
وقال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ: وإنْ قنَت قبلَ الركوعِ، جازَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 126
فَيَقُولُ: اللهمَّ، إنَّا نَسْتَعِينُكَ، وَنَسْتَهْدِيكَ، وَئسْتَغْفِرُكَ، وَنتُوبُ إلَيْك، وَنُؤمِنُ بكَ، وَنَتَوكَّلُ عَلَيْكَ، وَنثْنِي عَلَيْكَ الْخَير كُلَّهُ، ونَشكُرُكَ وَلَا نَكفُرُكَ، اللَّهُمَّ إيَّاكَ نَعبُدُ، وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ، وَإلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ، نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ، إنَّ عَذَابَكَ الْجِدَّ بِالْكُفَّارِ مُلْحِقٌ، اللَّهُمَّ اهْدِنَا فِي مَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنَا فِي مَنْ
قوله: فيقول: اللَّهمَّ إنَّا نَسْتَعِينك، إلى قوله: أَنْتَ كما أثنَيْتَ على نَفْسِك.
اعلمْ أنَّ الصحيح مِنَ المذهب، أنَّه يدْعُو في القنوتِ بذلك كله.
قال الإمام أَحْمد: يدعو بدعاءِ عُمرَ «اللَّهمَّ إنَّا نسْتَعِينك»، وبدُعاء الحسَن «اللَّهمَّ اهْدنى في مَن هَدَيْتَ».
وقال في «التلخيص»: ويقول بعدَ قولِه: «إن عذابَك الجد بالكفارِ ملْحِقٌ»، «ونَخْلعُ ونَتْرك منْ يَفْجرك» وقال في «النصِيحةِ»: ويدْعو معه بما في القرْآنِ.
ونقَل أبو الحارثِ، بما شاءَ.
اخْتارَه بعض الأصحابِ.
قال أبو بكر في «التنبِيه»: ليس في الدعاءِ شيء مؤقَّتٌ، ومَهْما دعا به، جازَ.
واقتصَر بعضُ
الجزء: 4 - الصفحة: 127
عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنَا فِي مَنْ تَوَليْتَ، وَبَارِكْ لَنَا فِيما أعْطَيْتَ، وَقِنَا شَر مَا قَضَيْتَ؛ فَإنَّكَ تَقْضى وَلَا يُقْضَى عَلَيْك، إنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ، وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ، تَبَارَكْتَ رَبنا وَتعَالَيْتَ، اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وَبِعَفْوِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ، وَبِكَ مِنْكَ، لَا نُحْصِي ثَنَاء عَلَيْك، أَنْتَ كَمَا أثنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ.
الأصحابِ على دُعاءِ، اللَّهُمَّ اهْدِنى.
قال في «الفروعِ»: ولعَل المراد يُستحَب هذا وإنْ لم يَتعَيَّنْ.
وقال في «الفُصولِ»: اخْتاره أَحْمد.
ونقَل المروذِي،
الجزء: 4 - الصفحة: 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُسْتَحَبُّ بالسُّورَتيْن.
فوائد؛ الأُولَى، يُصَلِّى على النبِيِّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، بعدَ الدُّعاء.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
وقال في «التبصِرَةِ»: يصَلِّي على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، وعلى آلِه، وزادَ،
الجزء: 4 - الصفحة: 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
﴿وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ﴾ 88 الآية.
قال في «الفروعِ»: فيَتَوَجهُ عليه قولها قبَيْلَ الأذانِ.
وفي «نِهاية أبي المَعالى»، يُكْرَهُ.
قال في «الفُصولِ»: لا يُوصَلُ الأذانُ بذِكْرٍ قبلَه، خِلاف ما عليه أكثرُ العوام اليومَ.
وليس مَوْطِنَ قرْآنٍ، ولم يحْفَظْ عن السلفِ، فهو مُحْدَث.
انتهى.
وقال ابنُ تَميم: محَلُّ الصلاةِ على النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، أولُ الدُّعاءِ، ووَسَطُه وآخِرُه.
الثَّانية، يُفْرِدُ المنْفَرِد الضَّمِيرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعند الشيخِ تَقِيِّ الدين، لا يُفْرِدُه، بل يجْمَعه؛ لأنه يدْعُو لنَفْسِه وللمسْلِمِين.
الثالثةُ، يُؤمنُ
الجزء: 4 - الصفحة: 130
وَهَل يَمْسَحُ وَجْهَهُ بِيَدَيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
المأْمومُ ولا يقنُتُ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
نص عليه.
وعنه، يقْنُتُ.
قدمه في «المُسْتَوعبِ».
وعنه، يَقْنُتُ في الثَّناءِ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ».
وعنه، يُخير بينَ القنُوتِ وعدَمِه.
وعنه، إنْ لم يسْمع الإمامَ، دَعَا.
وجزَم به في «الكافِي»، و «ابنِ تميم»، و «الشرحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبير».
وحيث قلْنا: يَقْنتُ.
فإنَّه لا يجْهر.
على الصحيح مِن المذهبِ.
وقيل: يَجْهَرُ بها الإمامُ.
قال في «النكَتِ»: ثم الخِلاف في أصْلِ المسْألةِ، قيل: في الأفْضَلِية.
وقيلَ: بل في الكَراهَةِ.
الرابعة، يجْهَرُ المُنْفرِدُ بالقنوتِ كالإمامِ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وظاهرُ كلامِ جماعة مِنَ الأصحابِ، لا يَجْهَرُ إلَّا الإمام فقط.
وقال القاضي في «الخِلاف»: قال في «الفروع»: وهو أظْهَر.
الخامسة، ويرفعُ يَدَيْه في القنوتِ إلى صدْرِه ويَبسطُهما، وتكون بطونُهما نحوَ السماءِ.
نص عليه.
قوله: وهل يَمْسَحُ وَجْهَه بيدَيْه؟ على روايتَيْن.
وأطْلقهما في «الهِداية»، و «المذْهَبِ»، و «مسْبُوك الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَة»، و «الهادِي» و «التلخيص»، و «ابنِ تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «المَذْهبِ الأحْمَدِ»؛ إحْداهما، يمْسَحُ.
وهو المذهبُ.
فعَله الإمام أحمدُ.
قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البَحْرَين»: هذا أقوَى الروايتيْن.
قال في «الكافي»: هذا أَوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المنْتَخبِ».
وصححه المصَنفُ، والشارِح، وصاحِب «التصْحيحِ»، وغيرهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تذْكرَتِه».
وقدمه في «الفُروع»، و «الكافي»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، «الحاويين»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغاية»، وغيرِهم.
والرواية الثَّانية، لا يمْسَحُ.
قال القاضي: نقَلها الجماعة.
واخْتارَها الآجُرى.
فعليها روِيَ عنه، لا بَأسَ.
وعنه، يُكْرَهُ المسْحُ، صححها في «الوَسِيلَةِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروع».
وقال الشيخ عَبْد القادر، في «الغنية»: يمْسَح بهما وجْهَه، في إحْدَى الروايتَيْن.
والأخْرَى يضَعهما على صدْره.
قال في «الفُروعَ»: كذا قال.
فوائد؛ الأولَى، يمْسَحُ وجْهَه بيَدَيْه خارجَ الصلاةِ إذا دَعا، عندَ الإمامِ أحمدَ.
ذكره الآجرى وغيره.
ونقَل ابن هانِئٍ، أن أحمدَ رفَعَ يدَيْه، ولم يمْسَحْ.
وذكر أبو حَفْص، أنَّه رخص فيه.
الثَّانية، إذا أَرادَ أنْ يسْجُدَ، بعدَ فَراغه مِنَ القنوتِ، رفع يديه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، ونص عليه؛ لأنه مقْصود في القِيامِ، فهو كالقراءةِ.
ذكرَه القاضي وغيرُه.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به القاضي وغيرُه.
وكان الإمام أحمدُ، رَحِمَه الله، يفْعَلُه.
وقطَع به في «التلْخيص».
وقدمه في «الفُروعَ»، و «الرعاية»، وَ «ابنِ تميم»، و «الفائق»، وغيرِهم.
قلتُ: فيعايَى بها.
وقيل: لا يرْفع يدَيْه.
قال في «الفروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وقال في «التلْخيص»، في صفةِ الصلاةِ، في الركْن السَّابع: وهل يرفَعُهما لرفْع الركوع، أو ليَمسحَ بها وَجْهه؟ على رِوايتين.
وكذا الحُكْم إذا سجد للتلاوَةِ وهو في الصلاةِ، على ما يأتي قريبًا في كلام المُصَنفِ 89. الثالثة، يستحب أنْ يقولَ إذا سلم: سُبْحَانَ الملِك القُدُّوسِ، ثلاثًا
الجزء: 4 - الصفحة: 132
وَلَا يَقْنُتُ فِي غيْرِ الْوِتْرِ،
ويرْفَعُ صوْتَه في الثَّالثةِ.
زادَ ابنُ تَميم وغيرُه، رَب المَلائكةِ والرُّوحِ.
قوله: ولا يقْنتُ في غيرِ الوتر.
الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكْرَه القنوت في الفجر كغيرها.
وعليه الجمهور.
وقال في «الوَجيزِ»: لا يجوز القنوت في الفجْرِ.
قلتُ: النّص الوارِدُ عَن الإمامِ أحمدَ: لا يقْنت في الفَجْر.
مُحْتَمل الكراهَةِ والتَّحْريمِ.
وقال الإمام أَحْمد أَيضًا: لا يعجبني.
وفي هذا اللفظ للأصحابِ وَجْهان، على ما يأتي مُحَرَّرًا آخرَ الكتاب في القاعدَ.
وقال أَيضًا: لا أعَنِّف مَن يقْنُتُ.
وعنه، الرُّخْصةُ في الفجرِ، ولم يذْهبْ إليه.
قالَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي»، و «ابن تَميمٍ».
وقيل: هو بِدْعَةٌ.
قال ابن تميمٍ: القُنوت في غيرِ الوتْر مِن غيرِ حاجةٍ بِدْعَة.
فائدة: لو ائتمَّ بمَنْ يقْنُت في الفجرِ تابعَه، فأمنَ أو دَعا.
جزَم به في «المحَررِ»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وجزم في «الفُصولِ»
الجزء: 4 - الصفحة: 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالمُتابعَةِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ في «رُءُوس المسائلِ»: تابعه في الدُّعاءِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 134
إلَّا أنْ تَنْزِلَ بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ، فَلِلإِمَامِ خَاصَّةً الْقُنُوتُ فِي صلَاةِ الْفَجْرِ.
قال ابنُ تميم: أمَّنَ على دُعائه.
وقال في «الرعايةِ الكبْرى»: تَبِعه فأمنَ ودَعا.
وقيل: أوْ قنَتَ.
وقال في «الفُروعِ»: ففي سكوتِ مُوتَمّ ومُتابَعتِه كالوتْرِ رِوايَتان.
وفي فَتاوَى ابنِ الزاغونِيِّ، يُستَحَبُّ عندَ أحمدَ مُتابعَتُه في الدعاء الذى رَواه الحسَنُ بنُ علِيٍّ، فإنْ زادَ، كرِهَ مُتابعَتُه، وإنْ فارَقه إلى تمام الصلاة، كان أوْلى، وإنْ صبَر وتابعه، جازَ.
وعنه، لا يُتابِعه.
قال القاضىَ أبو الحُسَيْنِ: وهي الصحيحة عندي.
قوله: إلَّا أنْ تَنْزِلَ بالمسْلِمين نَازِلَة، فَلِلْإمام خاصَّة القُنُوت.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ».
واخْتارَه ابنُ عبدُوس في «تَذْكِرَته».
وعنه، ويقْنُتُ نائِبُه أَيضًا.
جزَم به في «المذْهَبِ»، و «المُحَرر»، و «المُنَوِّرِ».
وقدمه في «الحاوِي الكَبيرِ».
واخْتاره في «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقال الزرْكَشِي: ويخْتَصُّ القُنوتُ بالإمامِ الأعْظمِ وبأميرِ الجيشِ لا بكُل إمامٍ، على المشْهورِ.
وعنه، يقنُتُ نائِبه بإذْنِه.
اخْتارَه القاضي، وأبو الحُسَين.
وعنه، يقْنُتُ إمامُ جماعة.
وعنه، وكُل مصَلٍّ.
اخْتارَه الشيَّخَ تقِيُّ الدِّينِ.
قال في «المحررِ»: وهل يشرَعُ لسائرِ النَّاس؟ على رِوايتيْن.
الجزء: 4 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: في صَلاةِ الفَجْرِ.
هذا إحْدَى الرِّواياتِ.
اخْتارَها المُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وابن منَجَّى في «شَرْحِه».
وجزَم به و «التَّسْهيلِ».
وقدمه في «الحاوِي الكبيرِ».
ومالَ إليها في «مَجْمع البَحْرَيْن».
وعنه، يقنُتُ في الفَجْرِ، والمغرب والعشاء، في صلاةِ الجهْر.
وفي بعض نُسَخِ «المقْنعِ»، وللإمامِ خاصةً القَنوتُ في صلاة الجهْرِ.
قال في «الحاوِي الكبِيرِ»، و «ابن تَميم»: وقال صاحِب «المُغنِي» 90: يقْنتُ في الجَهْرِيَّاتِ فقط.
ولعله أخَذَه مِنَ «المُقْنع».
وجزَم به في «المُنْتَخَب»، و «المُنَورِ».
وعنه، يقْنتُ في الفَجْرِ والمغرِبِ فقط.
اخْتارَه أبو الخطابِ.
قال في «المُغْنِي» 91: ولا يصِح هذا ولا
الجزء: 4 - الصفحة: 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذى قبلَه.
وقال في «المُذْهَبِ»: يقْنُتُ في صلاةِ الصُّبحِ في النوازِل، روايةً واحدةً.
وهل يقْنُتُ مع الصبحِ في المغرِبِ؟ على رِوايتَيْن.
انتهى.
وعنه، يقنُت في جميع الصلَواتِ المكْتوباتِ خلا الجُمعةِ.
وهو الصحيح مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
اخْتاره المَجدُ في «شرحه»، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» الشيخُ تَقِي الدين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «الفروعَ»، و «المُحَررِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يقنُتُ في الجُمُعَةِ أَيضًا.
اخْتارَه القاضي، لكنَّ المنْصوص خِلافُه.
تنبيه: قد يقالُ: ظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ وغيرِه، أنَّه يقْنُتُ لرَفْع الوَباءِ؛ لأنه
الجزء: 4 - الصفحة: 138
ثُمَّ السُّنَنُ الرَّاتِبَةُ، وَهِيَ عَشر رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَانِ قَبْلَ الظهْرِ، وَرَكْعَتَانِ بَعدَهَا، وَرَكْعتَانِ بَعدَ الْمَغرب، وَرَكْعتَانِ بَعدَ الْعشَاء، وَرَكْعتَانِ قبْلَ الْفَجْرِ، وَهُمَا آكَدُهَا.
قَال أبو الْخَطَّابِ: وَأرْبَعٌ قبْلَ الْعَصْرِ.
شَبِية بالنَّازِلَةِ وهو ظاهرُ ما قدمه في «الفروعِ».
وقال: ويتَوجَّهُ أنَّه لا يقْنتُ لرَفْعه، في الأظْهَرِ؛ لأنَّه لم يثْبُتِ القنوت في طاعُونِ عِمْواسٍ ولا في غيرِه، ولأنه شَهادَة للأخْيارِ، فلا يسْأل رفْعه.
انتهى.
فائدة: قال الإمامُ أحمدُ: يرفَعُ صوْتَه بالقُنوتِ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه، والله وأعلمُ، في صلاة جَهْرِيَّةٍ.
وظاهره وظاهرُ كلامِهم مُطلقًا.
قوله: ثم السُّنَنُ الراتِبَة، وهي عَشْرُ رَكَعاتٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير
الجزء: 4 - الصفحة: 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحاب.
وذكَر القاضي في موْضِعٍ، أن السُّننَ الراتبَةَ ثمانٍ.
قال في «المُسْتوْعِبِ»: فلم يذْكرْ قبلَ الظهْرِ شيئًا.
وقال في «التلْخيص»: الرواتِب إحْدَى عشْرَة رَكْعَةً.
فعَد ركعةَ الوتْرِ.
وذكَرَه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قلت: وهو
الجزء: 4 - الصفحة: 140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُرادُ منْ لم يذْكُرْه، لكنْ له أحْكام كثيرة فأفرَدَه.
قوله: رَكْعتان قبل الظهْر.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعند الشيخ تَقِي الدين، أربعْ قبلَها، وهو قولٌ في «الرعاية».
وقيل: بسَلام أو سلامَيْن.
وحكىَ، لا سُنة قبلَها.
وحُكِيَ، ست قبلها.
قال ابن تَميم: وجعل القاضي قبلَ الظهرِ (ستًّا.
وتقدَّم كلامُه في «المسْتَوْعِبِ».
ويأتي
الجزء: 4 - الصفحة: 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى بابِ الجمعة سنة الجُمعَة قبلَها وبعدَها.
قوله: وركعَتان قبلَ الفَجْر، وهما آكَدها.
هدا المذهب، وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ عقِيل: وجها واحدًا.
وحُكى أن سنةَ المغْربِ آكَد.
وحَكاه في «الرعاية» وغيرها قوْلا.
الجزء: 4 - الصفحة: 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ يسْتَحَبُّ تخفيفُ سنة الفَجْرِ، وقراءتُه بعدَ الفاتحة في الأولى: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثانية بعدها: ﴿قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ﴾.
وفي الأولَى بعدَها: ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ﴾ 92. وفي الثَّانية: ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا﴾ 93 الآية.
ويجوزُ فعْلُها راكبًا.
على الصحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال القاضي في «الجامع الكَبِيرِ»: توَقفَ أحمدُ في موْضِع في سنةِ الفجْرِ راكبًا؛ فنقَل أبو الحارِثِ، ما سمعْت فيه شيئًا، ما أجْتَرِئ عليه.
وسأله صالِح عن ذلك، فقال: قد أوْتر النَّبِيّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، على بَعيرِه، ورَكْعَتَا الفجرِ ما سمعْتُ فيهما بشيءٍ، ولا أجْتَرِئ عليه.
وعللَه القاضي بأن القِياسَ، مَنْعُ فعْلِ السننِ راكِبا، تَبَعًا للفَرائض، خولِفَ في الوتْرِ للخَبرِ، فبَقِيَ غيرُه على الأصْلِ.
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروع»: كذا قال.
فقد منَع، يعنِي القاضي، غيرَ الوتْرِ مِن السننِ.
وقد ورَد في مسْلِمٍ «غَير أنَّه لا يصَلى عليها المكْتوبَةَ» 94 وللبخارِيّ «إلَّا الفرائض» 95. انتهى.
ويسْتَحَب الاضْطِجاع بعدَها.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نص عليه.
ويكون على الجانبِ الأيمن.
وعنه، لا يُسْتحَب.
وأطْلقَهما في «الفائق».
ونقَل صالِح، وابن مَنْصورٍ، وأبو طالب، ومهنا، كراهَة الكلامِ بعدهما.
وقال المَيْمُونِي: كنا نتَناظر في المسائل، أنا وأبو عبدِ الله، قبلَ صلاةِ الفَجْرِ.
ونقَل
الجزء: 4 - الصفحة: 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صالِحٌ، أنَّه أجازَ في قَضاءِ الحاجَةِ، لا الكلامِ الكثيرِ.
وقال في «الفروعِ»: ويتوَجهُ احْتِمال بعدَم الكراهَةِ.
قوله: وقال أبو الخَطابِ: وأربع قبل العَصْر.
واخْتاره الآجُريُّ.
وقال:
الجزء: 4 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتاره أحمدُ.
قال في «الفائقِ» وغيرِه: بسَلام أو سلامَيْن.
وقال في «المُذْهب»، و «الخُلاصَة»، و «المسُتَوْعِبِ»: بسَلامَيْن.
وذكَر ابنُ رجَبٍ في «الطبقاتِ»، أن أَبا الخَطابِ انْفَرَدَ بهذا القوْلِ.
وأطْلَقَ في «المحَرَّرِ» فيها وَجْهَيْن.
الجزء: 4 - الصفحة: 146
وَمَنْ فَاتهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ السننِ، سُنَّ لَهُ قَضَاؤهُ.
فائدة: فعْلُ الرَّواتِب في البيْتِ أفضلُ.
على الصحيح مِنَ المذهب.
وعنه، الفَجْرُ والمغرِب فقط.
جزم به في «العُمْدَة».
وقدَّمه في «الفائقِ».
وقال في «المعني» 96: الفجْرُ والمغرب والعِشاء.
وعنه، التسْوِية.
وعنه، لا تسْقطُ سُنةُ المغْرِب بصَلاتها في المسْجِدِ.
ذكَره البَرْمَكِيُّ.
نقَله عنه في «الفائق».
وفي «آدابِ عيونِ المَسائلِ»، صلاة النوافِل في البيوتِ أفضَل منها في المساجِدِ، إلَّا الرواتِبَ.
قال عبد الله لأبِيه: إن محمدَ بنَ عبدِ الرحْمن 97 قال في سنةِ المغْرِبِ: لا تجْزِئُه إلَّا في بَيْته؛ لأنَّه عليه أفْضَلُ الصلاةِ والسلامِ قال: «هِيَ مِنْ صلاةِ البُيوت» 98. قال: ما أحْسَنَ ما قال.
قوله: ومن فاته شيء مِن هذه السننِ، سُنَّ له قضاؤه.
هذا المذهبُ والمشهور عندَ الأصحابِ.
قال في «الفروعِ»، و «الرعايةِ»، و «ابن تميم»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البحْرَيْن»: سُن على الأصَح.
ونصرَه المَجْدُ في
الجزء: 4 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحه».
واخْتارَه الشيخُ تقى الدينِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهِدايَه»، و «الخُلاصَة»، وغيرِهم.
وقدمه في «المسْتَوْعِبِ» وغيرِه وعنه، لا يسْتَحَب قَضاؤُها.
وعنه، يقْضِي سُنَّة الفجْرِ إلى الضحَى وقيل: لا يقْضِي إلَّا سنةَ الفَجْرِ إلى وَقْتِ الضُّحى، ورَكعَتَيِ الظهْرِ.
وقال في «الرعاية»:
الجزء: 4 - الصفحة: 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يأثمُ تارِكُهنَّ مِرارًا ويرد قوْلُه.
قال أحمدُ: مَنْ ترَك الوتر فهو رجُل سوءٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأما قضاءُ الوتْرِ، فالصحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يقْضي.
وعليه جماهيرُ الأصحاب؛
الجزء: 4 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منهم المَجد في «شرْحِه»، وصاحِب «مَجْمَع البحرين»، و «الفروعِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرهم.
وهو داخِل في كلام المصَنِّف؛ لأنَّه منَ السنن.
فعلى هذا، يُقْضي مع شَفْعه على الصحيح.
صحَّحه المجْدُ في «شرحه».
وعنه، يقْضِيه منْفَرِدًا وحدَه.
قدَمه ابنُ تَميمٍ.
وأطلقَهما في «الفروعِ»، و [«مجمع البحْرَيْن»] 99. وعنه، لا يقضي.
اخْتارَه الشيخ تَقِي الدينِ.
وعنه، لا يقْضى بعدَ صلاةِ الفَجْرِ.
وقال أبو بَكْر: يقْضي ما لم تَطْلع الشَّمس.
وتقدم حكْمُ قضاءِ رواتب الفرائض الفَائتةِ، في آخر شروط الصلاةِ، عندَ قوْلِه: ومن فاتَتْه صلواتٌ، لزِمه قَضاؤها.
مع أنها داخلَة في كلامِ المصَنِّفِ هنا.
فوائد؛ إحْداها، يُكْره ترْك السنن الرواتب، ومتى داوَمَ على ترْكِها سقَطَتْ عَدالَته.
قاله تَميم.
قال القاضي: ويأثَمُ.
وذكَر ابن عَقيل في «الفُصولِ»، أن الإدْمان على ترْكِ السننِ الرواتب غير جائز.
وقال في «الفُروعِ»: ولا إثْمَ بتَرْكِ سنة، على ما يأتي في العدالَةِ.
وقال عن كلام القاضي: مُرادُه إذا كان سبَبًا لتَرْكِ فرْض.
ويأتِي مَزيدُ بَيان على ذلك في بابِ شروط مَن تُقْبل شهادَته.
الثانيةُ، تُجْزئُ السنةُ عن تحِية المسْجد، ولا عكْس.
الثالثةُ، يُسْتَحَبُّ الفصْلُ بينَ الفرْض وسُنتِه بقيام أو كلام.
الرابعةُ، للزوْجةِ والأجيرِ والوَلَدِ والعبْد فعْلُ السنن الرواتب مع الفَرْضِ، ولا يجوزُ منعُهم.
الخامسةُ، لو صلى سُنَّةَ الفَجْرِ بعدَ الفَرْضِ، وقبلَ خُروجِ وقْتها، أو سُنة الظهُر التى قبلَها بعدها، وقبل خُروج وَقتِها، كانت قضاءً.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وقيلَ: أداءً.
أو صلى بعد خروج الوَقت قضاء بلا نِزاعٍ.
فعلى كِلا الوَجْهَيْن.
قال ابنُ تَميم: قضَى بعدَها وبدَأ بها.
قال شيْخُنا
الجزء: 4 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشَّيخ تَقِي الدينِ بن قندس البَعْلِي: ولم أجِدْ من صرحَ بهذا غيرَه.
وقد قال في «المنتقَى»، بابُ ما جاء في قَضاءِ سنتيِ الظهْرِ: عن عائشة، رَضِيَ الله عنها، قالت: كان رسول الله -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم-، إذا فاتَتْه الأرْبَع قبلَ الظهرِ، صلاهن بعدَ الرَّكْعتَيْن بعدَ الظهْرِ.
روَاه ابنُ ماجَه.
فهذا مُخالف لِما قالَه ابن تَميم.
قلتُ: الحكم كما قالَه ابنُ تَميم.
وقد صرح به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقالَا: بَدأ بها عندَنا.
ونصَراه على دَليلِ المُخالِفِ، وقاساه على المكْتوبة، والظاهِرُ أنَّه قوْلُ جميع الأصحاب؛ لقَوْلهما: عندَنا.
السَّادسة، تسْتَحَب أنْ يصلِّىَ غيرَ الرواتبِ؛ أرْبعًا قبلَ الظهْرِ، وأربَعا بعدَها، وأربَعا قبلَ العَصْر، وأربعا بعد المغْرِبِ.
وقال المصَنِّف: ستًا.
وقيل: أو أكْثرَ، وأربعًا بعدَ العِشاءِ.
وأمّا الرَّكْعتان بعدَ الوتْرِ جالِسًا، فقيلَ: هما سنةً.
قدمه ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائقِ».
وهو مِن المُفْرداتِ.
وعدهما الآمِدِي مِنَ السننِ الرواتبِ.
قال في «الرعاية»: وهو غريب.
قال المجْد في «شرحِه»: عدهما بعض الأصحابِ منَ السننِ الرواتِبِ.
والصحيح من المذهب، أنهما ليسَتا بسنةٍ.
ولا يُكْره فِعلُهما.
نص عليه.
اخْتارَه المُصَنف.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الرعاية»، و «حَواشي ابن مفْلح».
وقال: قدمه غيرُ واحد.
وهو ظاهِر كلامِه.
وإليه ميْل المَجْد في «شَرْحِه»، وقال في «الهَدْيِ»: هما سنة الوتْرِ.
وتقدم الكلام على الركْعتَيْن بعدَ أذانِ المغرِبِ، في بابِ الأذانِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 154
ثُمَّ التراوِيحُ، وَهِيَ عِشْرُونَ رَكْعَة، يَقُومُ بِهَا في رَمَضَانَ في جَمَاعَةٍ، وَيُوتِرُ بَعْدَهَا في الْجَمَاعَةِ،
قوله: ثم التراويحُ.
يعنِي، أنها سُنة.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب،
الجزء: 4 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: بوجوبِها.
حكَاه ابنُ عقيل عن أبي بَكْرٍ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: ثُمَّ التراوِيح.
أنَّ الوتر والسُّنَن الرواتِبَ أفْضَلُ منها.
وهو
الجزء: 4 - الصفحة: 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهٌ.
اخْتارَه المصَنف وجماعَةٌ.
وقدمه ابن رَزِين في «شرْحِه».
والصحيحُ مِنَ
الجزء: 4 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، أن التَّراوِيحَ أفْضَل منها.
وعليه الجمهورُ.
وتقدّم ذلك أول البابِ أَيضًا.
قوله: وهي عِشْرُون رَكْعَة.
هكذا قال أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الرعايَةِ»: عِشْرون.
وقيل: أو أزْيَدُ.
قال في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»: ولا بأسَ بالزيادَةِ.
نص عليه.
وقال: روى في هذا ألوان.
ولم يقْضِ فيها بشيءٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال الشَّيْخُ تقي الدين: كل ذلك، أو إحْدى عشرةَ، أو ثلاث عَشْرَة، حسَن، كما نصّ عليه أحمدُ، لعدَمِ التَّوْقيتِ، فيكون تكْثِيرُ الركعاتِ وتقْليلُها بحسَبِ طُولِ القيام وقصَرِه.
الجزء: 4 - الصفحة: 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها, لابد مِنَ النِّيَّة في أوَّل كل تسْليمَة.
على الصَّحيح مِن المذهبِ.
وقيل: يكفِيها نِيةٌ واحدةٌ.
وهو احْتِمال في «الرعاية».
ومنها، أوّل وَقْتِها بعد صلاةِ العِشاءِ وسنَّتِها.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العمَلُ.
وعنه، بل قبلَ السُّنة وبعد الفَرْض.
نقَلها حَرْبٌ.
وجزَم به في «العمْدَةِ».
ويَحْتَمِله كلامه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وتُسَنُّ التَّراوِيح في جماعَةٍ بعدَ العِشاءِ.
انتهى.
وأفْتى بعضُ المتَأخرين مِنَ الأصحاب بجَوازِها قبلَ العِشاءِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين: مَن صلَّاها قبلَ العِشاءِ، فقد سلَك سبيل المُبتدِعَةِ المُخالِفِين للسُّنَّةِ.
ومنها، فعْلها أولَ الليلِ أفْضَل، أطْلَقَه في «الفُروعِ».
فقال: فِعْلُها أول الليل أَحَبُّ إلى أحمدَ.
وقال ابنُ تَميم.
إلَّا بمكَّةَ، فلا بأسَ بتأخيرِها.
وقال في «الرعايةِ»: ولا يكْرَهُ تأخيرها بمَكةَ.
وليس ذلك مُنافِيًا لِمَا في «الفروعِ».
ومنها، فِعْلها في المَسْجِدِ أفْضَلُ.
جزَم به في «الُمستوْعِبِ» وغيرِه.
قلتُ: وعليه العمل في كل عَصْرٍ ومِصْرٍ.
وعنه، في البَيْتِ أفْضَلُ.
ذكَر
الجزء: 4 - الصفحة: 168
فَإنْ كَانَ لَهُ تَهَجُّدٌ، جَعَلَ الْوِتر بَعْدَهُ، فَإنْ أحَبَّ مُتَابَعَةَ الْإمَامِ، فَأوْتَرَ مَعَهُ، قَامَ إذا سَلَّمَ الْإمَامُ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى.
هاتَيْن الرِّوايتين الشَّيخ تقي الدين.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قلتُ: وصرَّح الأصحابُ، أنَّ صلاتها جماعةٌ أفضَلُ.
ونصَّ عليه في رواية يُوسُفَ بن مُوسى ومنها، يَسْتَرِيحُ بعدَ كل أرْبَع ركَعاتٍ بجلْسَةٍ يسيرةٍ.
فعله السَّلَفُ، ولا بَأسَ بترْكِه، ولا يَدْعو إذا استراحَ.
على الصحيح من المذهب.
وقيل: ينْحَرِف إلى المصلين ويدْعو.
وكَرِه ابن عقِيل الدعاءَ.
قوله: فإنْ كان له تَهَجُّدٌ جعل الوتر بعده، فإنْ أَحَبُّ مُتابعَة الإمامِ، فأوْتر معه، قامَ إذا سلم الإمام فشَفَعها بأخرَى.
هذا المذهب المشهور في ذلك كله، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، يعْجِبُنِي أنْ يوتِرَ معه.
اخْتاره الآجُريُّ.
[وذكَر أبو جَعْفَر العُكبَرِي في «شرحِ المَبْسُوطِ»، أنَّ الوِترَ مع الإمامِ في قِيامِ رَمضانَ أفْضَل، لقوله عليه أفْضَل الصلاة والسلامِ: «مَن قامَ مع الإِمامِ حتَّى يَنْصَرِف» 100 ذكَره عنه ابنُ رَجَبٍ] 101. وقال القاضي: إنْ لم يُوتِرْ معه، لم يدْخُلْ في وتْرِه لِئَلَّا يزيدَ على ما اقْتَضَتْه تحْرِيمةُ الإمامِ.
وحمَل نصّ أحمدَ على رِوايةِ إعادَةِ المَغْرِبِ وشَفْعِها.
وقال في «الرعاية»: وإنْ سلم معه، جازَ، بل هو أفْضَلُ.
فوائد؛ إحْداها, لا يُكْرهُ الدُّعاءُ بعدَ التَّراوِيحِ.
على الصحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يكْرَه.
اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
الثَّانيةُ، إذا أوْترَ ثم أَرادَ الصَّلاةَ بعدَه، فالصحيح منَ المذهبِ، أنَّه لا ينْقُضُ وتره ويُصَلِّى، وعليه جمهورُ الأصحابِ؛
الجزء: 4 - الصفحة: 170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منهم المصَنِّف، والمَجْد، وصاحِب.
«مجْمع البَحْرَيْن».
قال في «المذْهَبِ»: فإنْ كان قد أوْتَرَ قبلَ التَّهَجُّدِ، لم يَنْقضْه في أصحِّ الوَجْهَيْن، وقدّمه في «الفروع»، و «مخْتصِر ابنِ تَميمٍ».
فعلى هذا، لا يُوتِر إذا فرَغ.
وقال في «الفروعِ»: ويتَوجهُ احْتِمال، يوتِرُ.
وعنه، ينْقضُه اسْتِحْبابًا برَكْعَةٍ يصَلِّيها فتصير شَفْعا، ثم يصَلى مَثْنَى مَثْنى، ثم يُوتِر.
قدَّمه في «الحاوِي الكبِير».
وعنه،
الجزء: 4 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ينقُضُه وُجوبًا على الصِّفَةِ المُتقدِّمة.
وعنه، يُخَيَّر بينَ نَقْضِه وتَركه.
وأطْلَقَهُن في «الفائق».
وقال في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوي الصغِيرِ»: وله أنْ يصَلِّىَ بعدَ الوتْرِ مثنَى مثنَى.
زادَ في «الكبرى»، وقيل: يُكْرَه.
قالوا: وإنْ نقَضَه برَكْعَةٍ،
الجزء: 4 - الصفحة: 172
وَيُكْرَهُ التطَوُّعُ بَيْنَ التراوِيح، وَفِي التَّعْقِيبِ رِوَايَتَانِ؛ وَهُوَ أنْ يَتَطَوعَ بَعْدَ التراوِيح وَالْوِتْرِ في جَمَاعَةٍ.
صلَّى ما شاءَ وأوتَرَ.
وعنه، يُكْرَهُ نقْضُه.
وعنه، يَجِبُ.
انتهى.
وقال في «الكبِيرِ»: وعنه، إنْ قَربَ زَمَنُه، شَفَعه بأُخْرَى، وإنْ بَعُدَ، فلا، بل يُصَلى مَثْنَى، ولا يُوترُ بعدَه.
الثالثةُ، قوله: ويُكْرَهُ التَّطوعُ بينَ التَّراوِيح.
بلا نِزاعٍ أعْلَمه، ونصَّ عليه.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُكْرَهُ الطَّوافُ بينَ التراويحِ مطْلَقًا.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يُكْرَهُ إذا طافَ مع إمامِه، وإلَّا كُرِهَ.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
قوله: وفي التَّعقِيبِ روايَتان.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «ابن تَميمٍ»، و «الفائق»؛ إحْدَاهما، لا يُكْرَهُ.
وهو المذهب.
نقَله الجماعة عن أحمدَ.
وصححَهما في «المُغنِي»، و «الشرحِ»، وابن مُنَجَّى في «شرْحِه»، وصاحِب «التَّصْحِيحِ» في «كتابَيْه».
وقدمه في «الكافِي»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «المُنتخبِ».
قال المصنِّفُ وغيرُه: الكراهَة قوَلٌ قديمٌ.
نقله محمدُ بن الحكَمِ.
قلتُ: ليس هذا بقادِحٍ.
والرواية الثانيةُ، يُكْرَه.
نقَلها محمدُ بنُ الحَكَمِ.
قال النَّاظِمُ: يُكْرَه في الأظْهَرِ.
قال في «مَجْمَع البحْريْن»: يُكْرهُ التعْقيب، في أصَح الروايتَيْن.
وجزَم
الجزء: 4 - الصفحة: 174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به في «الهِداية»، و «المُذْهب»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «المحَررِ»، و «شَرْحِ الهِداية» للمجْدِ، و «المنوَرِ»، و «الإفَاداتِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الحاوِي الكبيرِ».
وقدمه في «الرعايتَيْن»، و «الحاوِي الصغِيرِ».
قوله: وهو أنْ يتطَوَّعَ بعد التراوِيحِ في الوتْرِ في جماعة.
هذا المذهبُ، نصَّ
الجزء: 4 - الصفحة: 175
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه، سواءٌ طالَ ما بينَهما أو قَصُرَ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهداية»، و «لمذْهَبِ»، و «المستوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْرٍ، والمَجْدُ في «مُحَررِه»: إذا أخر الصلاةَ إلى نِصْفِ
الجزء: 4 - الصفحة: 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الليلِ، لم يكرَه، روايةً واحدةً، وإنَّما الخِلافُ إذا رَجَعوا قبلَ الإمامِ.
قال المجْدُ في «شَرْحِه»: لو تَنَفَّلوا جماعةً بعدَ رَقدَةٍ، أو مِن آخِرِ الليلِ، لم يُكْرَه.
نصَّ عليه، واخْتاره القاضي.
وجزَم به ابنُ تميم، و «الرعايةِ الصُّغرى»،
الجزء: 4 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وابن منَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الرعايةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى».
وقيل: إذا أخَّرَه بعدَ أَكْلٍ ونحوِه، لم يُكْرَه.
وجزَم به ابنُ تَميم أَيضًا.
واستَحْسَنَه ابنُ أبِي موسى لمن نقَض وتْرَه.
وقال ابنُ تَميم: فإنْ خرَج ثم عادَ، فوْجْهان.
الجزء: 4 - الصفحة: 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: في جماعةٍ.
هذا الصحيحُ، وقطَع به الأكثرُ، ولم يقلْ في «التَّرغيبِ» وغيرِه: في جماعة.
بل أطْلَقوا.
واخْتاره في «النهاية».
فوائد؛ إحْداها، يسْتَحبُّ أنْ يسلمَ مِن كُلِّ رَكْعَتَيْن، فإنْ زادَ، فقال في «الفُروع»: وظاهِر كلامهم، أنَّها كغيرِها.
وقد قال الإمام أَحْمد، في مَن قام
الجزء: 4 - الصفحة: 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ التَّراوِيح إلى ثالثةٍ: يرْجِعُ وإنْ قرَأ؛ لأنَّ عليه تسْليمةً ولابدَّ، ويأتي ذلك أَيضًا قريبًا.
الثَّانية، يسْتَحَبُّ أنْ يَبْتَدئَها بسُورَةِ القَلَمِ بعد الفاتحةِ، لأنها أولُ ما نزَل.
نصَّ عليه، فإذا سجَدَ قرَأ مِنَ البَقَرَةِ.
هذا المذهب.
ونَقَل إبراهِيم بن محمدِ بن الحارِثِ 102، أنَّه يقرَأ بها في عشاء الآخِرَةِ.
قال الشيخ تَقِي الدين: وهو أحْسَنُ.
الثالثةُ، يُسْتَحَب أنْ لا يزيدَ الإمامُ على خَتْمَةٍ، إلَّا أنْ يؤْثِرَ المأمُومون، ولا ينْقُصَ عنها.
نصَّ عليه، وهذا الصحيح مِن المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به المجْد، وابنُ تَميم وغيرهما.
قال في «الرعايةِ»: يُكْرَهُ النَّقْصُ عن خَتْمَةٍ.
نصَّ عليه.
وقيل: يعْتَبَر حالُ المأمومين.
قدمه في «الشَّرحِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 181
وَصَلَاةُ اللَّيْلِ أفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّهارِ،
و «شَرْح ابنِ رَزِين».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: التَّقْدير بحالِ المأْمومينَ أوْلَى.
وقال في «الغُنْيَةِ»: لا يزيدُ على ختْمةٍ؛ لئَلا يشُقَّ فيسْأموا، فيتْرُكوا بسبَبِه، فيَعْظُمَ إثْمُه.
ويدْعو لختْمِه قبلَ الرُّكوعِ آخرَ رَكْعَةٍ مِن التَّراويحِ، ويرفَع يدَيْه ويطيلُ.
نصَّ عليه في رِوايةِ الفَضْل بنِ زِيادٍ.
قال في «الفائقِ»: ويُسَنُّ ختْمُه آخِرَ ركْعَةٍ مِنَ التَّراويحِ قبلَ الرُّكوعِ، وموعِظتَه بعد الخَتْمِ، وقرَاءَةُ دُعاء القُرْآنِ، مع رَفْع الأيدِي.
نصَّ عليه.
انتهى.
وقيل للإمام أحمدَ: يخْتمُ في الوترِ ويدْعو؟ فسَهَّلَ فيه.
قوله: وصَلاة اللَّيْل أفْضلُ من صَلاةِ النهارِ.
بلا نزاع أعلمه.
وأفْضلُها وسط الليل، والنِّصفُ الأخيرُ أفضَل مِنَ الأولِ.
هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وقطَعوا به؛ يعنى، أنَّ أفْضلَ الأثْلاثِ، الثُّلثُ الوسَطُ، وأفضلُ النِّصْفَيْن، النِّصْف الأخيرُ.
جزَم به في «الهِداية»، و «شرْحِها» للمَجْد،
الجزء: 4 - الصفحة: 182
وَأَفْضَلُهَا وَسَطُ الليْلِ، وَالنَّصْف الأخِيرُ أفْضَلُ مِنَ الْأَوَّلَ.
و «التَّلْخيص»، و «البُلْغة»: و «مجْمَع البحْرَيْن»، و «شرْحِ ابنِ
الجزء: 4 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . منَجَّى»، و «الخلاصَةِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الفائق»، و «تجْريدِ العِناية»، و «تَذْكِرةِ ابنِ عبدوسٍ»، وغيرهم.
الجزء: 4 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «الكافِي»: والنِّصْف الأخير أفضَلُ.
واقتصَرَ عليه.
وجزَم به في «المُذْهبَ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الشَّرحِ».
وجزم في «النَّظْمِ»، و «إدْراك الغايةِ»، أن أفْضَلَه الثُّلثُ بعد النِّصْفِ، كصلاةِ داودَ عليه الصلاة والسلامُ.
وقال في «الإفَاداتِ»: وسَطُه أفضلُ، ثم آخِرُه.
وقال في «الحاوِي الصغِيرِ»: والأفْضَلُ عندِي، أنْ ينامَ نصْفَه الأوَّلَ، أو ثلُثه الأولَ، أو سُدسَه الأخيرَ، ويقومَ بينَهما.
وقال في «الرعايتَيْن»: آخِرُه خيرٌ مِن أولِه، ثم وسَطُه.
الجزء: 4 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: خيْرُه أنْ ينامَ نصْفَه الأولَ.
وقيلَ: بل ثلثه الأوَّل، ثم سُدسه الأخيرُ، ويقومُ ما بينهما.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: أفْضَلُه نصْفُه الأخيرُ، وأفضَلُه ثلثه الأولُ.
نص عليه.
وقيل: آخِره.
وقيل: ثلث الليلِ الوسَط.
انتهى.
فإنْ أراد بقوله: ثلثه الأوَّل.
الثلث الأولَ مِن الليلِ، فلا أعلم به قائِلًا.
وإن أراد الثلث الأولَ مِن النصْفِ الأخيرِ، وهو ظاهر كلامِه، فلا أعلم به قائلًا.
فلعَله أَرادَ ثلثَ الليلِ من أول النصْفِ الثاني، وفيه بُعْدٌ.
ثم بعدَ ذلك رأيت القاضي أَبا الحسيْنِ ذكَر
الجزء: 4 - الصفحة: 186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «فُروعِه»، أنَّ المرُّوذِي نقَل عَنِ الإِمام أَحْمد، أفضلُ القِيامِ قيام داودَ؛ وكان ينامُ نصْفَ الليْل، ثم يقوم سدسَه، أو رُبعَه.
فقوله: ثم يقومُ سدسَه.
موافِقٌ لظاهرِ ما في «الفُروعَ».
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ النصْفَ الأخيرَ أفضل منَ الثلثِ الوسَطِ ومِن
الجزء: 4 - الصفحة: 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرِه.
قدَّمه في «الفروع»، و «الرعايتَيْن».
وقيل: ثُلثُه الأوْسَط أفضلُ.
وقيل: الأفضَلُ الثلثُ بعدَ النِّصْفِ.
جزَم به في «النَّظْمِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وقدمه القاضي أبو الحُسيْنِ في «فروعه».
وقيل: أفضلُه النِّصْف بعدَ الثلُث الأولِ.
حكَاه في «الرعايتَيْن»، كما تقدّم.
الجزء: 4 - الصفحة: 188
وَصَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى.
وإنْ تَطوَّعَ في النَّهَارِ بِأرْبَعٍ فَلَا بَأسَ، وَالْأَفْضَلُ مَثْنَى.
قوله: وإنْ تطَوَّعَ في النَّهارِ بأرْبَعٍ فلا بأسَ.
اعلمْ أن الأفضَلَ في صلاةِ التَّطوُّع في الليلِ والنهارِ، أنْ يكون مثنى، كما قال المصَنف هنا، وإنْ زادَ على ذلك، صَحّ، ولو جاوزَ ثمانِيًا ليْلًا، أو أربعًا نَهارًا.
وهذا المذهب.
قال المجْد في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وهو أَصَحُّ.
وقدمه في «الفُروع».
وقال: وظاهره عَلِمَ العدَدَ أو نَسِيَه.
واخْتارَه القاضي،
الجزء: 4 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبو الخطَاب، والمجْدُ وغيرُهم.
قال الزرْكَشي: وهو المشْهورُ.
وقيل: لا يصِحُّ إلَّا مثنى فيهما.
ذكَره في «المُنتخَبِ».
وقيل: لا يصِح إلَّا مثنَى في الليلِ
الجزء: 4 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقط.
وهو ظاهرُ كلامِ المصنِّفِ هنا.
واخْتارَه هو، وابنُ شِهابٍ، والشَّارحُ.
وقدَّمه في «الرعاية الكبْرى».
قال الإمام أَحْمد، في من قامَ في التَّراويحَ إلى ثالثةٍ: يَرْجعُ، وإنْ قَرَأَ؛ لأنَّ عليه تسْليمًا ولابد.
فعلى القولِ بصِحةِ التَّطوع بزيادةٍ على
الجزء: 4 - الصفحة: 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَثنى ليْلًا، لو فعَلَه كُرِهَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المحَرَّر»، و «الفائقِ»، و «الزرْكَشِي».
وقدمه في «الفروعِ».
وعنه، لا يُكْرَهُ.
جزم به في «التَّبصرَةِ».
وعلى القولِ بصِحةِ التطوُّع في النَّهارِ بأرْبعٍ، لو فَعل لم يُكْرَهْ.
كما هو ظاهرُ كلامِ المصنفِ هنا.
وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَه.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
ولو زادَ عليها، كرِهَ.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقال في «المذْهَبِ»: فإنْ زادَ على أربع نهارًا بتَسْليمةٍ واحدة، كرِهَ، رِواية واحدة.
وفي الصحةِ رِوايَتان.
الجزء: 4 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْدَاهما، لو زادَ على ركعتَيْن، وقلْنا: يصِحُّ.
ولم يجلس إلَّا في آخِرهن، فقد ترَك الأوْلَى ويجوز؛ بدليلِ الوتْر، وكالمكْتوبةِ، على رِواية.
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروْعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعة، لا يجوزُ.
وقال في «الفُصولِ»: إنْ تطوَّعَ بسِتِّ رَكَعاتٍ بَسلامٍ واحدٍ، ففي بُطْلانِه وَجْهان؛ أحَدُهما، يَبْطل؛ لأنه لا نظيرَ له في الفَرْضِ.
الثَّانيةُ، لو أحْرَمَ بعدَدٍ، فهل يجوز الزيادة عليه؟ قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 197
وَصَلَاةُ الْقَاعِدِ عَلَى النِّصْفِ مِنْ صَلَاةِ الْقَائِمِ، وَيَكُونُ في حَالِ الْقِيَامِ مُتَرَبِّعًا.
«الفُروعَ»: ظاهرُ كلامِه، في مَن قامَ إلى ثالثةٍ في التراويح، لا يجوزُ.
وفيه في «الانْتِصار» خِلافٌ.
ذكَره في لُحُوقِ زِيادةٍ بالعقْد.
وتقدم في أوَّلِ سجودِ السهْوِ، لو نوَى رَكْعَتَيْن نَفْلا، وقامَ إلى ثالثةٍ ليْلًا أو نهارًا.
قوله: وصَلاةُ القاعدِ على النِّصْفِ مِن صَلاةِ القاسمِ.
هذا المذهبُ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهير الأصحابِ، وقطَعوا به.
وقال صاحِب «الإرْشادِ»، في آخِرِ بابِ جامِع الصلاةِ والسهْو، وصاحِب «المسْتَوْعبِ»: هي على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائمِ، إلَّا المترَبِّع.
انتهيا.
قلتُ: قد روى الإمام أحمدُ في «مُسْندِه» حديثًا بهذه الزيادَةِ 103.
قوله: ويكون في حالِ القيامِ مُتربِّعًا.
يعنِى، يسْتحَبُّ ذلك.
وهو المذهبُ،
الجزء: 4 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحاب.
وعنه، يَفْتَرِشُ.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ» رِواية؛ إنْ كَثُر ركوعُه وسجوده، لم يترَبَّعْ، وإلا تَرَبعَ.
فعلى المذهبِ؛ يَثْني رِجْليْه في سُجودِه، بلا نِزاعٍ.
وكذا في ركوعِه.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزرْكَشي: اخْتارَه الأكثَرون.
وقطَع به في «الخِرَقِي»، و «المُسْتَوْعِب»، و «المحررِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الرعاية»، و «الزَّرْكَشي»، و «الشرحِ».
وعنه، لا يَثنيهما في ركوعه.
قال المصنف: هذا أقْيَسُ وأصَح في النظَرِ، إلَّا أن أحمدَ ذهَب إلى فِعْلِ
الجزء: 4 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنسٍ، وأخَذ به.
قال في «حَواشى ابن مُفْلِحٍ» هذا أقْيَسُ.
وقدَّمه في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وأطْلقَهما في «الفُروع»، و «الفائقِ»، و «ابن تَميم».
وقال في «الرعايةِ الصغْرَى»: ومُتَرَبعًا أفْضَلُ.
وقيل: حال قيامِه، ويَثْنِي رِجْلَه إنْ ركَع أو سجَد.
تنبيه: محَل الخِلافِ في كوْنِ صلاةِ القاعدِ على النِّصْفِ مِن صلاةِ القائمِ، إذا كان غير مَعْذورٍ، فأما إنْ كان مَعْذورًا لمَرَض أو نحوِه، فإنَّها كصَلاةِ القائمِ في الأجْرِ.
قال قيس «الفُروعَ»: ويتوَجَّه فيه فرْضًا ونَفْلًا.
فائدة: يجوزُ له القِيامُ إذا اْبتَدَأ الصلاةَ جالِسًا، وعكْسُه.
تنبيه: ظاهر كلامِ المصَنفِ، أن صلاةَ المضْطَجع لا تصِحُّ.
وهو الصحيح مِنَ المذهبِ.
قال المجْدُ في «شرحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمع البَحْريْن»، و «الزرْكَشي»: ظاهرُ قولِ أصحابِنا، المنْعُ.
وقدمه في «الفُروعِ»، و «الرعاية».
قال الشيخُ تقِي الدين: جوزَه طائِفة قليلة.
ونقَل ابنُ هانِئٍ،
الجزء: 4 - الصفحة: 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصِحُّ، فيكون على النِّصْفِ مِن صلاةِ القاعدِ.
واختاره بعض الأصحابِ.
قال الشيخ تَقِيُّ الدِّين: وهو قوْلٌ شاذٌّ لا يعرَف له أصْل في السلف.
قال المجْدُ: وهو مذْهَب حسَنٌ.
وجزَم به في «نَظْمِ نِهَايةِ ابنِ رَزين».
وأطْلقَهما ابنُ تَميم، و «الفائق».
وقال الشيخ تقيُّ الدينِ: لا يجوز التَّطَوعُ مُضْطَجِعًا لغيرِ عذرٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الرِّعايتَيْن»، و «الإفاداتِ».
وجعل محل الخِلافِ في «الرعاية الكبْرى» في غيرِ المعْذورِ.
وغالب مَن ذكَر المسْألة، أطلَق.
فعلى القول بالصحة، هل يومئُ، أو يسْجُد؟ على وَجْهين.
وأطْلقهما في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «الفروع»، و «ابنِ تَميم»، و «الحواشِي»، و «النُّكَتِ».
فائدتان؛ إحْداهما، التَّطَوُّع سيرا أفضَلُ.
على الصَّحيح منَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويُسِرُّ بنيته.
وعنه، هو والمسْجِدُ سواء.
انتهى.
ولا بأسَ بالجماعةِ.
فيه.
قال في «الفروعِ»: ويجوز جماعةً.
أطْلقَه بعضُهم.
وقيل: ما لم يتَّخَذْ عادةً وسُنةً.
قطَع به المجْد في «شرْحِه»، و «مَجْمع البَحْريْن».
وقيل: يُسْتَحَب.
اختارَه الآمِدِي.
وقيل: يكرهُ.
قال الإمام أَحْمد: ما سَمِعْته.
وتقدم هل يكره الجَهْرُ نَهارًا، وهل يخير ليْلا؟ في صِفَة الصلاةِ، عند قولِه: ويَجْهر الإمامُ بالقِراءة.
الثَّانية، اعلمْ أن الصلاةَ قائمًا أفضَلُ منها قاعِدًا.
والصحيح مِنَ المذهبِ، أن كثْرَةَ الركوعِ والسّجودِ أفضَل مِن طوال القيامِ.
قال في «القاعِدَةِ السابعةَ عَشرَةَ»: المشهور أنَّ الكثْرَةَ أفْضَلُ.
وقدمه في «الهِدايةِ»، و «المستوعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «التلْخيص»، و «المحَررِ» و «ابنِ تَميم»، و «الفروعِ» و «مَجْمع البَحْريْن»، ونصرَه.
وقال: هذا أقوى الروايتَيْن.
وجزم له في «الفائقِ»، و «الإفادات».
وقال الشيخُ عبْد القادر، في «الغنيةِ»، وابن الجَوْزِيِّ، في «المذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وصاحِب «الحاوِييْن»: كثرة الركوع والسجودِ أفضل مِن طولِ القيام في النَّهارِ، وطول القيامِ في الليلِ أفضلُ.
قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: اختارَه جماعة من أصحابنا.
وعنه، طول القيام أفْضَل مطْلَقًا.
وقدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 203
وَأدْنَى صَلَاةِ الضُّحَى رَكْعَتَانِ، وَأكثرُهَا ثَمانٍ، وَوَقْتُهَا إِذَا عَلَتِ الشَّمْسُ.
«الرعايتَيْن»، و «نِهاية ابن رزِين»، و «نَظْمِها».
وعنه، التَّساوِي.
اخْتارَه المَجْد، والشّيخ تَقِيُّ الدين.
وقالت التحْقيق أن ذِكْرَ القيام، وهو القراءة، أفضَل مِن ذكْر الرُّكوعِ والسُّجودِ، وهو الذكْرُ والدعاءُ.
وأَمَّا نفْسُ الركوع والسُّجودِ، فأفضَلُ مِن نفْس القيامِ، فاعْتدَلا, ولهذا كانت صلاتُه، عليه أفضل الصلاةِ والسلامِ، مُعْتدلَةً؛ فكانَ إذا أطالَ القِيامَ، أطال الرُّكوع والسُّجودَ بحسَب ذلك حتَّى يَتقارَبا.
قوله: وأدنى صلاةِ الضُّحى رَكْعتانِ، وأكْثَرُها ثَمانٍ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب.
وعنه، أكثرُها اثنا عشَر.
وجزَم به في «الغُنْيَة»، و «نَظْم نِهاية ابنِ رَزِينٍ».
قوله: ووقتُها، إذا علَتِ الشَّمْسُ.
يعْنى، إذا خرَج وقْتُ الكراهَةِ.
وهكذا قال أكثر الأصحاب، وهو المذهبُ.
وقال في «الهِداية»، و «الكافِي»، و «التلْخيص»: إذا عَلَتِ الشَّمس واشْتَد حرُّها.
ونص عليه الإمامُ أحمدُ.
وقال في «المستوْعِبِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»: حينَ تبيَض الشَّمس.
وقال في «الرّعَاية الكُبْرى»: مِن عُلُو الشَّمْس.
وقيل: وبياضِها.
وقيل: وشدةِ حَرِّها.
وقيل: بل زَوالِ وَقْتِ النَّهْيِ.
انتهى.
وقال المَجْدُ عن كلامِه في «الهِداية»،
الجزء: 4 - الصفحة: 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والنص: وهو محْمولٌ عندي على وَقتِ الفَضِيلَة.
قال في «مَجْمع البَحْرَيْن»: وهو محْمولٌ عندَ الأصحابِ على وقْتِ الفَضيلَةِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: آخِر وَقْتِها إلى الزوالِ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحاب، وقطع به أكثرهم.
قال في «الفُروعِ»: والمراد، والله أعلمُ، قُبَيْلَ الزوالِ.
انتهى.
قلت: هو كالصريحِ في كلامِهم؛ فإن قوْلَهم: إلى الزوالَ.
لا يدْخل الزَّوال في ذلك، لكنْ يَنْتَهِي إليه.
وله نظائِرُ.
وقال الشيخ عبْدُ القادرِ: له فعْلها بعد الزوال، وإنْ أخرَها حتَّى صلَّى الظهْر، قضاها نَدْبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، الصحيح مِنَ الذهبِ؛ أنَّه لا يسْتَحَب المُداومةُ على فِعْلِها، بل تُفْعَلُ غِبًّا.
نصَّ عليه في رواية المرُّوذِي.
وعليه جمهور الأصحابِ.
قال في «الهِدايَةِ»: لا يُسْتحَبُّ المُداومَةُ عليها عندَ أصحابنا.
قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: أكثرُ الأصحابِ قالوا: لا يسْتَحب المُداومةُ عليها.
ونصَّ عليه.
الجزء: 4 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الفُروع» وغيرِه.
واختارَ الآجُرِّي، وابن عَقِيل، اسْتحبابَ
الجزء: 4 - الصفحة: 207
وَهَلْ يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِرَكْعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
المُداومَةِ عليها.
ونقَله موسى بنُ هارونَ 104 عن أحمدَ.
قال في «الهِدايَةِ»: وعندى يسْتَحَبُّ المداومة عليها.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوك المذهَبِ»، و «مجْمعِ البحْرَيْن»: ويستحبُّ المداومة عليها، في أصْح الوَجهَيْن.
قال المجْدُ في «شرْحِه»، وصاحبُ «الحاوِي الكَبيرِ»: وهو الصحيحِ عندِي.
قال ابن تميم: واسْتِحْبابُ المُداومَةِ عليها أوْلى.
قال في «الإفاداتِ»: ولا يكره مُداوَمَتها.
فتلخَّصَ، أن الآجرِّيَّ، وابنَ عقيل، وأبا الخطَابِ، وابن الجَوْزِي، والمجْد، وابن حَمْدانَ، وابن تميم، وصاحِبَ «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، اخْتاروا اسْتِحْبابَ المُداومَةِ عليها.
وأطْلقَ الوَجْهَيْن في «التَّلْخيص».
واخْتار الشيخ تَقِي الدينِ المداومَةَ عليها لمن لم يَقُمْ منَ الليلِ، وله قاعِدة في ذلك؛ وهي: ما ليس براتِبٍ لا يُداوم عليه كالراتِبِ.
الثَّانية، أفْضل وقتِها، إذا اشْتَدَّ الحَرُّ؛ للحديثِ الصَحيحِ الواردِ في ذلك.
قوله: وهل يَصِحُّ التَّطَوُّعُ بِركْعَةٍ؛ على روايتَيْن.
وأطْلقَهما في «المذْهب»، و «البلْغَةِ»، و «ابن تَميم»، و «النَّظْمِ»، و «مسْبوكِ الذهبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الصَغيرِ»، و «الزرْكَشي»؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهب.
صححَهما في «التصْحيحِ»، وابن مُنَجَّى في «شرحِه».
قال في «الخُلاصَةِ»: يصِح أنْ يتطوعَ بركْعَةٍ على الأصَحِّ.
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 208
فَصْلٌ: وَسُجُودُ التِّلَاوَةِ صَلَاةٌ،
«التَّلْخيص»: ويصِحُّ التَّطَوُّعُ بركْعَةٍ، في أصَحِّ الروايتيْن.
ونصَره في «مَجْمَع البَحْرَيْن»، والمَجْدُ في «شرْحِه».
وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «الهِدايةِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِي الكبِير»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزم به في «الإفادات»، و «نهايةِ ابن رَزِين»، و «نظْمِها».
وصححَه أبو الخطابِ في «رُءوس المسائلِ».
الرواية الثَّانية، لا يصِحُّ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وهي ظاهر كلامِ الْخرَقيِّ.
ونصَرها المصَنِّف في «المغْنِي»، و «الشرح».
وقال فيه ابنُ تَميم، والشارِح: أقلُّ الصلاةِ ركْعَتان.
على ظاهرِ المذهبِ.
فائدة: قال المَجْدُ في «شرْحه»، وابنُ تميم، والزرْكَشي، وابنُ حَمْدان في «رِعايتِه»، وصاحِب «الحاوِي»، و «مَجْمَع البَحْرَين»، وغيرهم: حكم التنفلِ بالثَّلاث والخمس حُكمُ التنفلِ برَكْعةٍ؛ فيه الروايَتان.
ولا نعلم لهم مُخالِفًا.
قال في «الفُروعِ»: ويصِح التَّطَوُّعُ بفرْدِ ركْعةٍ.
قوله: وسُجودُ التِّلاوةِ صَلاةٌ.
فيشْترَطُ له ما يشْرط للنافلةِ.
وهذا المذهب، وعليه جماهير الأصَحاب، وقطَع به أكثرهم.
وعند الشَّيخِ تقِي الدين؛ سُجود التلاوَة وسُجودُ الشُّكْرِ خارِجُ الصلاةِ، لا يفْتَقر إلى وُضوءٍ، وبالوُضوءِ أفْضَل.
وقد حكى النووِي، الإجْماعَ على اشتراطِ الطهارةِ لسجود التلاوَة والشكْرِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 209
وَهُوَ سُنة لِلْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ دُونَ السَّامِعِ.
قوله: وهو سُنَّةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب.
وعنه، واجبٌ مُطلقًا.
اخْتاره الشيخُ تَقِي الدينِ.
فعليْها يتيمم محْدِثٌ.
قالَه في «الفُروعِ».
وقال في
الجزء: 4 - الصفحة: 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايَةِ»: لا يتَيَمَّم لخُوْفِ فوْتِه.
وقيل: بلَى.
وبعضُهم خرَّجَها على التَّيَمُّمِ للجِنازَةِ.
واسْتَحْسنَه ابن تَميمٍ.
وقال المَجدُ: لا يسْجدُ وهو محْدثٌ، ولا يقْضِيها إذا توَضَّأ.
انتهى.
وعنه، واجِب في الصَّلاة.
فعلى المذهبِ في اسْتِحْبابِها للطَّائِف رِوايَتان.
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرعاية»، و «ابن تَميم»، و «المذْهَبِ».
قلتُ: الأظْهَر مِن الوجْهَيْن، أنَّه يسْجد.
وهو ظاهر كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
[قال ابن نَصْرِ اللهِ: هما مَبْنيَّان على قطْعِ الموالاة به وعَدمِه] 105. وعلى كلِّ قوْلٍ، يشترَط لسُجودهِ قِصَرُ الفَصْل.
على الصحيحِ مِن المذهبِ، فيَسْجدُ متَوَضئٌ، ويَتَيَمَّمُ من يُباحُ له التيمم مع قصَرِ الفَصْلِ.
قال في «الفُنون»: سَهْوُه عنه كسجودِ سَهْوٍ؛ يسْجد مع قصَرِ الفَصْلِ.
وعنه، ويتَطَهر أَيضًا محدِث ويسْجد.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وهو سُنَّةٌ للقارِيّ وللمسْتَمع دونَ السامِع.
وهو المذهبُ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ.
وجزم به في «المُحَرْرِ»، و «الوجيزِ»، و «الكافِي»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفروع»، و «الرعايتَيْن»، وغيرهم.
وصحّحه في «الحاويَيْن» وغيرِه.
وهو مِنَ المفرَدات.
وقيل: يسْجدُ السَّامعُ أَيضًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 213
وَيُعْتَبَرُ أَنْ يَكُونَ القَارِئُ يَصْلُحُ إِمَامًا لَهُ،
وأطْلَقهما في «الفائق»، و «ابنِ تَميم».
قوله: ويُعْتَبَرُ أنْ يكونَ القارئُ يَصْلُح إمامًا له.
فلا يسْجُدُ قُدامَ إمامِه، ولا عَن يَساره.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ».
وقيل: يسْجدُ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به النَّاظِم؛ فإنَّه قال:
وليس بشرطٍ مَوْقفٌ متَعَيِّنٌ.
وقطَع به في «مَجْمع البحْرَيْنِ» كسجودِه لتِلاوَة أمي، وزمِنٍ؛ لأنَّ القراءة والقيامَ ليْسا من فروضِه.
لا أعلمُ فيهما خِلافًا.
ولا يسْجد
الجزء: 4 - الصفحة: 214
فَإنْ لَمْ يَجُدِ الْقَارِئُ، لَمْ يَسْجدْ.
رجُلٌ لتلاوةِ امرأةٍ وخُنثى.
وفي سجودِه لتلاوةِ صَبِي وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الفائقِ».
قلتُ: الصحيح مِن المذهبِ، سجوده لتِلاوَة الصبِي؛ لأنَّه كالنَّافِلةِ.
والمذهب، صحَة إمامة الصبِي في النافِلَة، على ما يأْتي.
قال في «الفروعِ»، و «المحَرَّرِ»، وغيرِهما: ويسَنّ للقارِئِ ولمُسْتمعِه الجائز اقْتداؤه به.
وقيل: يصِحُّ إنْ صحّت إمامَته.
وأطْلَقَهنَّ في «الرعايةِ».
وجزَم في «المذْهَبِ»، أنَّه لا يسْجد لتِلاوة صَبِيٍّ.
فائدة: قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لم أرَ مِنَ الأصحاب من تَعَرَّضَ للرَّفْعِ قبلَ القارِئُ، فيحتمِلُ المنع، كالصَلاةِ، ويَحْتَمل الجوازُ؛ لأنَّه سجْدَة واحدةٌ، فلا يُفْضِي إلى كبيرِ مُخالفَةٍ وتخليطٍ.
وقالوا: لا يسْجد قبلَه، لعمومِ الأدِلَّة، ولأنه لا يَدرِى، هل يسْجدُ أم لا؟ بخِلافِ رَفْعه قبلَه.
انتهى.
قلت: الثاني هو الصواب.
قوله: فإنْ لم يَسجد القارئ، لم يسجدْ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب، وهو من المفرداتِ.
وقيل: يسجد غير مُصلٍّ.
وقدّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَسيلَةِ».
فوائد؛ الأولَى، لا يسْجدُ في صلاه لقِراءةِ غيرِ إمامِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نص عليه، كقِراءةِ مأموم.
وعنه، يسْجُدُ.
وعنه، يسْجُد في النفْلِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ الفَرْضِ.
وهو قوْلٌ في «الرعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
وخصَّ القاضي في موْضع من كلامِه الخِلافَ بالنفْلِ.
قالَه في «مجْمَع البَحْرَين»، و «المَجْدِ».
وقطَع به في «المذْهَبِ».
وقيل: يسْجُدُ إذا فرَغ.
اخْتارَه القاضي.
فعلى القولِ بعدمِ السجود، لو خالَفَ وفعَل، ففي بُطْلانِ الصلاةِ به وَجْهان.
حكاهما القاضي في «التَّخْرِيجِ».
وأطْلَقَهما في «الفروعِ»، و «الرعاية»، و «ابنِ تميم».
وقدّم في «الفائقِ» البُطْلانَ.
الثَّانية، لا يقوم ركوع ولا سجود عن سجْدَةِ التلاوَةِ في الصَّلاة.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، وغيرهم.
وعنه، بلى.
وقيل: يجْزِئُ الركوعُ مُطْلَقًا.
أعْنِي, سواء كان في الصلاة أو لا.
قالَه في «الفروع» وغيرِه.
وحكِي بين القاضي.
وقال في «الرعايةِ»: وعنه، يجزئ ركوعُ الصلاةِ وحدَه.
انتهى.
قلت: اخْتارَها أبو الحُسَيْن.
وقال في «الفائق»:
الجزء: 4 - الصفحة: 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يقومُ الرُّكوعُ مَقامَه، وتقومُ سجْدة الصلاةِ عنه.
نص عليه.
وجْزَم به في «مَجْمَعِ البحْرَيْن».
وقدّمه ابن تَميمٍ.
الثَّالثة، لو سجَد ثم قرَأ، ففي إعادَتِه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفروع».
وقال: وكذا يتوَجَّه في تحيةِ المسْجِدِ إنْ تكَررَ دُخوله.
وأطْلقهما في «الفائقِ»، و «التَّلْخيص».
وقال ابنُ تميم: وإنْ قرأ سجْدَةً فسجَد، ثم قَرَأها في الحالِ مرةً أخْرى، لا لأجْلِ السُّجود، فهل يُعيد السجودَ؟ على وجْهَيْن.
وقال القاضي في «تَخْريجِه»: إنْ سجد في غيرِ الصلاة، تم صلَّى فقرَأها فيها، أعادَ السجود، وإن سجَد في صلاةٍ، ثم قرأها في غيرِ صلاةٍ، لم يسْجدْ.
وقال: إذا قرَأ سجْدة في ركْعةٍ فسجد، ثم قرَأها في الثَّانية،
الجزء: 4 - الصفحة: 218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقيل: يُعيدُ السُّجودَ.
وقيل: لا.
وإنْ كرَّر سجْدةً، وهو راكبٌ في صلاةٍ، لم يكَرِّرِ السجودَ، وإنْ كان في غيرِ صلاة، لم يكررِ السجودَ.
كذا وُجِد في النّسَخ.
وقال في «الرعايةِ»: وكلما قرأ آيةً، سجد سجْدةً.
قلت: إنْ كررها في ركْعَةٍ، سجَد مرَّةً.
وقيل: إنْ كانت السجْدَة آخِرَ سورةٍ، فلَه السجودُ وتَرْكه.
وقيل: إنْ قرأ سجْدَةً في مجْلِس مرتَيْن، أو في ركْعَتَيْن، أو سجَد قبلَها، فهل يسْجد للثاني! أو للأوَّلَةِ؟ فيه وَجْهان.
وقيل: إنْ قرأها، فَسجَد ثم قرأها.
وقيل: في الحال.
فوَجْهان.
الرابعة، لو سمعَ سجْدْتيْن معًا، فهل يسْجد سجْدَتيْن، أم يكْتَفى بواحدةٍ؟ قال ابن رجَب في «القاعدَةِ الثَّامِنةَ عَشْرةَ»: المنصوصُ في رِوايةِ البرزاطى 106، أنَّه يسْجد سجْدَتَيْن.
قال: ويتخرج أنْ يكْتَفِيَ بواحدة، وقد خرج الأصحابُ في الاكتفاء بسجْدة عن الصلاة عن سجْدةِ التلاوَةِ وَجْهًا, فهنا أوْلَى.
انتهى 107.
الجزء: 4 - الصفحة: 219
وَهُوَ أربَعَ عَشَرةَ سَجْدَةً،
قوله: وهو أربَعَ عَشرَةَ سجْدَةً، في الحجِّ منها اثْنَتان.
هذا المذهبُ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، في الحَجِّ واحدة فقط.
وهي
الجزء: 4 - الصفحة: 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُولَى.
نقَله الآمديُّ.
وعنه، هي الثَّانية، فتكون السَّجداتُ ثلاثَ عشْرَةَ.
وعنه، سجْدَةُ «صَ» منه، فتكونُ خَمس عَشْرَة.
اخْتارَها أبو بكر، وابن عَقِيلٍ.
فعلى المذهب، سجْدَة «ص» سجْدَة شُكْر، فيسجد بها خارِجَ الصلاةِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على كلِّ رواية، ولا يسْجد بها في الصَّلاة، فإنْ فَعَل عالمًا، بطلَتِ الصلاة.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به في «المنور».
وقيل: لا تَبْطُلُ.
قال في «الفُروع»: وهو أظْهرُ، لأنّ سبَبَها مِنَ الصَّلاةِ.
وأطْلَقَهما «ابنِ تميم» و «المُذْهب»، و «الفائقِ»، و «الحاوِييْن»، و «مَجْمَع البَحريْن»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
وقال: على
الجزء: 4 - الصفحة: 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . القول بأنَّها لا تبْطُلُ، لا فائدةَ في اخْتِلافِ الرِّوايتَيْن مِن حيث المَعنى، إلَّا هل هذه السَّجْدْة مؤكدة كتأْكيدِ سُجودِ التِّلاوةِ، أم هي دُونَه في التَّأْكيدِ كسُجودِ الشكْر؟ لأنَّ سُجود التلاوَةِ آكَد من سجود الشُّكْرِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 223
فِي الْحَجِّ مِنْها اثْنَتَانِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: السَّجْدَةُ في «حَم» عندَ قولِه: ﴿يَسْئَمونَ﴾.
على الصحيحِ مِن المذهب؛ وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه المجْدُ في «شرحه»، و «مجمَع
الجزء: 4 - الصفحة: 225
وَيكَبِّرُ إذَا سَجَدَ، وإذَا رَفَعَ،
البَحرين»، و «الزركَشِيّ».
وقدمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقيل: عندَ قولِه: ﴿تعبدُون﴾.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْرى».
وأطْلَقَهما المَجْدُ في «شرحه»، و «ابن تَميم»، و «مجمعِ البَحرَيْن».
وعنه، يُخَيَّرُ.
تنبيه: ظاهر قولِه: ويكَبر إذا سجَد.
أنَّه لا يُكَبِّر للإحرامِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال المَجْدُ: هو قول القاضي وغيرِه مِن أصحابِنا.
وقيل: يشتَرط تكْبيرة الإحرام.
اخْتاره أبو الخطابِ.
وجزَم به في «الإفادات».
وصححه في «الرعايتيْن».
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
قوله: ويُكَبِّرُ إذا سجَد.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرعايتَيْن»: ويكَبر غير المُصلى في الأصَحِّ للإحرامِ والسجودِ والرفْعِ منه.
فظاهِر كلامِه، أن في تكْبيرةِ السجودِ خلافًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإذا رفَع.
يعنِي، يكَبِّرُ إذا رفَع.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يجْزئُه تكبْيرةٌ للسجودِ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
واخْتارَه
الجزء: 4 - الصفحة: 227
وَيَجْلِسُ وَيُسَلِّمُ، وَلَا يَتَشَهدُ.
بعضُ الأصحابِ.
قوله: ويجْلِسُ.
هكذا صرح به جماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: فلعَلَّ المرادَ الندب، ولهذا لم يذْكروا جلُوسَه في الصلاةِ كذلك.
قوله: ويسلِّمُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن السَلامَ ركْنٌ.
نصَ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، ليس برُكن.
وهما وَجْهان في «الفائقِ» وغيرِه.
وأطْلَقَهما في «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
فعلى المذهبِ؛ يُجْزِئُه تسْليمَةٌ واحدةٌ، وتكون عن يَمينه.
وهذا المذهبُ.
نص عليه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تجِبُ الثِّنْتان.
قوله: ولا يتَشَهَّدُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وقيل: بلَى.
وهو تخْرِيج لأبِي الخطَّابِ، واخْتارَه.
وهو مِن المفْرَداتِ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «التَّلْخيص».
قال في «الفُروع»: ونَصُّه لا يُسَنُّ.
فائدتان؛ إحداها، الأفضَلُ أنْ يكون سُجودُه عن قِيام.
جزم به المجدُ في «شَرحِه»، و «مَجْمَع البحرَيْن»، وغيرِهما.
وقدمه في «الفُروعِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
واخْتارَه الشيخ تقيُّ الدِّين، وقال: قالَه طائفَة مِن أصحابِ الإمام أحمدَ.
وقيل للإمامِ أحمدَ: يقومُ ثم يسْجد؟ فقال: يسجدُ وهو قاعِدٌ.
وقال ابنُ تَميم: الأفضَل أنْ يسْجد عن قِيام، وإنْ سجَد عن جلوس فحسَن.
الثَّانية، يقولُ في سجودِه ما يقولُه في سُجودِ الصلاةِ، وإنْ زادَ على ذلك مما ورَد في سُجودِ التَّلاوَةِ فحسن.
الجزء: 4 - الصفحة: 229
وَإنْ سَجَدَ فِي الصَّلَاةِ رَفَع يَدَيْهِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يرفَعُهُا.
قوله: وإنْ سجد في الصلاةِ رفع يدَيْه.
نصَّ عليه.
يعنِي، في روايِة أبي طالِبٍ.
وهو المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزم به في «الوجَيز»، و «المُنوِّرِ».
وقدَّمه في «الهِدايَة»، و «المسْتَوْعِب»، و «الخلاصَةِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرعايتَيْن»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تَميم»، و «مَجْمَع البحرين»، و «الفائقِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقال القاضي في «الجامِع الكَبِير»: لا يرفَعُهما.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
قال في «النكَتِ»: ذكَر غيرُ واحدٍ، أنَّه قِياسُ المذهبِ.
قلتُ: مهم المُصنِّفُ، والشارِحُ.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: هذا الأصَح.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الكافِي»، والمَجْدُ في «شرحِه»، و «المذهب»، و «الْتلْخيص».
وتقام هل يرفَعُ
الجزء: 4 - الصفحة: 231
وَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْإمَامِ السُّجُودُ فِي صَلَاةٍ لَا يُجْهرُ فِيها،
يدَيْه بعدَ فراغِه مِنَ القُنوتِ إذا أرادَ أنْ يسْجدَ؟ في أحكامِ الوتْرِ.
فائدتان؛ إحداهما، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا سَجَد في غيرِ الصَّلاةِ يرفَعُ يدَيْه، سواءٌ قُلْنا: يرفَعُ يَدَيْه في الصَّلاةِ أو لا.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وجزَم به في «التلْخيص».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «ابنِ تَميم»، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا يرْفَعهما.
ويَحتَمِله كلامُ المصَنفِ هنا، وصاحبِ «الوَجيز».
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
الثانيةُ، إذا قامَ المصَلِّي مِن سُجودِ التلاوَةِ، فإنْ شاء قرَأَ، ثم ركَع.
وإنْ شاءَ ركَع مِن غير قراءة.
نصَّ عليه.
قوله: ولا يُستحَب للإمامِ السُّجُودُ في صَلاة لا يُجْهرُ فيها.
بك يكرهُ.
وهذا
الجزء: 4 - الصفحة: 232
فَإنْ فَعَلَ، فَالْمَأمُومُ مُخَير بَيْنَ أتباعِهِ وتَركِهِ.
المذهبُ، وعليه أكثر الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفروع»، و «الرعاية»، وغيرِهما.
وقيل: لا يكْرَهُ.
اختاره المُصنِّف.
قوله: فإنْ فعَل، فالمأموم مخَيَّر بينَ اتِّباعِه وتركه.
هذا المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ، وأكثرهم جزم به، وهو مِن المُفْرَداتِ.
وقيل: يلزَمُه مُتابعتُه.
اخْتارَه القاضي، والمُصَنِّف.
تنبيه: مفْهوم كلامِه، أن المأمومَ يَلزَمه متابَعَة إمامه في السجودِ في صلاةِ الجَهْرِ.
وهو صحيح، وهو المذهب، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»، و «الرعايَة»: يلزَمه في الأصحِّ.
وجزم به المجدُ في «شَرحِه»، و «مَجْمَع البحرَيْن».
وقيل: لا يلزَمه.
جزَم به في «الحاوي الكَبير».
فعلى المذهبِ؛ لو ترَك متابَعَته عَمدًا، بَطَلتْ صلاته.
جزَم به المَجد في «شرحه»، و «مَجْمَعِ البحرَيْن»، وغيرِهما.
وعلى الثَّانِي، لا تبْطل، بل يكْره.
الجزء: 4 - الصفحة: 233
وَيُسْتَحَبُّ سُجُودُ الشُّكْرِ عِنْدَ تَجَدُّدِ النَّعَمِ، وَانْدِفَاعِ النَّقَمَ،
فائدة: الراكبُ يُومِئُ بالسُّجودِ، قوْلًا واحدًا.
وأمَّا الماشي، فالصحيح مِنَ المذهبِ، أنَّه يسْجُدُ بالأرض.
وقيل: يُومئُ أَيضًا.
وأطْلَقَهما في «الحاوِي».
وقيل: يُومئُ إنْ كان مسافِرا، وإلا سجَد.
قوله: ويُسْتَحبُّ سُجودُ الشُّكْر.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وقال ابن تميمٍ: يسْتَحَبُّ لأميرِ النَّاس لا غيره قال في «الفُروع»: وهو غريبٌ بعيدٌ.
قوله: عندَ تجَدُّدِ النَّعَمِ، واندفاعِ النقَمِ.
يغنى، العامَّتيْن للنَّاس.
هكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقوا.
وقال القاضي وجماعة: يسْتَحَب عندَ تَجَدُّدِ نِعمةٍ، أو دَفْع نِقْمَة ظاهرةٍ؛، لأن العُقَلاءَ يهنَّون بالسلامَةِ مِنَ
الجزء: 4 - الصفحة: 234
وَلَا يَسْجُدُ لَهُ فِي الصَّلَاةِ.
العارِضِ، ولا يفْعلونَه في كلِّ ساعةٍ، وإنْ كان الله ويصرِفُ عنهم البلاء والآفاتِ، ويُمَتِّعُهم بالسمع والبصرِ، والعَقْلِ والدينِ، ويفَرقون في التَهْنِئَة بينَ النِّعْمَةِ الظَّاهرةِ والباطنةِ، كذلك السُّجودُ للشكْرِ.
انتهى.
فائدة: الصحيح مِن المذهبِ، أنْ يسْجُدَ لأمرٍ.
يخصُّه.
نصّ عليه.
وجزم به في «الرعاية الكبْرى».
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقيل: لا يسْجُدُ.
[قدمه في «الرعايةِ الكبْرى»؛ فقال: يُسَن سُجود الشكْرِ لتَجَدد نِعمَه، وَدَفْع نِقْمةٍ عامتيْنِ للنَّاس.
وقيل: أو خاصتيْن] 108. وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تميم».
قوله: ولا يسْجُدُ له في الصلاةِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 235
فَصْلٌ: فِي أوْقَاتِ النَّهْيِ، وَهِيَ خَمسَةٌ؛ بعدَ طُلُوعِ الْفَجْر
وقطَع به كثيرٌ منهم، واسْتَحبَّه ابنُ الزاغُونِي فيها.
واخْتارَه بعض الأصحاب.
وهو احتمالٌ في «انْتِصارِ أبي الخطابِ»، كسجودِ التِّلاوَةِ.
وفرّق القاضي وغيرُه بينَهما؛ بأنَّ سبَبَ سُجودِ التِّلاوَةِ عارِضٌ مِن أفْعالِ الصلاةِ.
فعلى المذهبِ؛ لو سجَد جاهِلًا، أو ناسِيًا، لم تبْطلِ الصَّلاةُ، وإنْ كان عامِدًا بطلتْ.
على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
وعندَ ابنِ عَقِيل، فيه رِوايَتان؛ مَن حمِد لنعمةٍ، أو اسْترجَعَ لمُصيبةٍ.
فائدة: لو رأى مبتلًى في دِينه، سجَد شكْرًا بحُضورِه وغيرِه، وإن كان مبْتَلًى في بدَنِه، سجَد وكَتمَه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكثرُهم.
قال القاضي وغيره: ويسأل الله العافيةَ.
قال في «الفروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا يسْجد.
ولعَلَّه ظاهِر الخبَرِ.
فعل المذهب، قال في «الفروعِ»: والمرادُ إنْ قلْنا: يسْجد لأمر يخصه.
قلتُ: فهو كالصريح في كلام ابن تميمٍ؛ فإنَّه قال: وهل يسْجُدُ لأمر يخُصُّه؟ فيه وَجْهان، لكنْ إنْ سجد لرؤْيَةِ مبتلًى في بَدَنِه، لم يُشْعره.
فاسْتَدْرَكَ مِن السُّجودِ لأمرٍ مخْصوص، ذلك.
قوله: في أوْقاتِ النَّهْي، وهي خَمسةً.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وظاهرُ كلامِ الخِرقيِّ، أن عند قِيامِها ليس
الجزء: 4 - الصفحة: 236
حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمس، وَبَعدَ الْعَصرِ، وَعِنْدَ طُلُوعِ الشَّمس حَتَى ترتَفِعَ قِيدَ رمْح، وَعِنْدَ قِيَامها حَتَى تَزُولَ، وإذا تَضَيَّفَتْ لِلْغُرُوبِ حَتى تَغْرُبَ.
بوَقْتٍ نَهْى لقصَره.
قال في «الفُروعِ»: وفيه وجْهٌ، أَنَّه ليس بوقتِ نهْي.
قال الزركشى: ظاهرُ كلام الخرقي، أن أوْقاتَ النهْي ثلاثة؛ بعدَ الفَجر حتَّى تطْلُعَ الشَّمس، وبعد العصرِ حتَّى تغْربَ.
وهذا الوَقْتُ يشتَمِل على وقْتين.
وعنه، لا نَهيَ بعدَ العصرِ مُطْلَقًا.
ويأتِي ذلك مُفَصلًا قرِيبًا أتَم مِن هذا.
قوله: بعدَ طُلوع الفجْرِ.
يعنِي، الفَجْر الثَّانِي، وهذا المذهب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، مِن صلاةِ الفَجْرِ.
اخْتاره أبو مُحَمَّد رِزْق اللهِ التَّمِيميُّ.
قوله: وبعد العَصرِ.
يعنِي، صلاةَ العصر.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحاب.
ويأتِي قريبًا إذا جمع.
وعنه، لا نَهْىَ لحدَ العصرِ مُطْلَقًا، كما تقدّم.
وعنه، لا نَهْىَ بعدَ العصر ما لم تَصْفَر الشَّمسُ.
فائدة: الاعتِبارُ بالفَراغِ بن صلاة العَصرِ، لا بالشروعِ.
فلو أحرَمَ بها ثُمَّ قلَبها نَفْلا لعُذْرٍ، صَحَّ أنْ يتطَوَّعَ بعدها.
قالَه ابنُ تميم، وابن حمدانَ، وصاحِب «الفائقِ»، وغيرُهم.
والاعتِبارُ أَيضًا بصَلاِته، فلو صلَى منعَ مِنَ التطَوع، وإنْ لم يُصَل غيرَه، ومتى لم يصَل، فلَه التطَوُّعُ، وإن صلى غيرَه.
قالَه الأصحابُ.
قوله: وعندَ طلُوعِ الشَّمس حتَّى ترتفِعَ قِيدَ رمحٍ.
هكذا قال أكثرُ
الجزء: 4 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وقال في «المُسْتَوعْبٍ»: حتَّى تبيض.
وحَكاه في «الرعايةِ» قولًا.
قوله: وعندَ قِيامها حتَّى تزولَ.
هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وظاهر كلامِ الخِرَقِي، أله ليس بوقْتِ نهْي؛ لقِصَرِه كما
الجزء: 4 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تقدّم.
اخْتارَه بعض الأصحابِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تقِيُّ الدين في يوْمِ الجمعَةِ خاصةً.
قال الإمامُ أحمدُ في الجمعة: إذَنْ لا يعجبني.
قال في «الفُروع»:
الجزء: 4 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وظاهِره الجوازُ ولو لم يحْضُرِ الجامِعَ.
وقال القاضي: ليسْتَظْهر بتَرْك الصلاةِ ساعةً بقَدر ما يعلَمُ زوالَها كسائر الأيام.
فائدتان؛ إحداهما، لو جمع بينَ الظُّهْرِ والعصر في وَقْت الأولى، مُنِعَ مِنَ التَّطَوعِ المُطْلَقِ بعد الفَراغِ فما.
قالَه ابنُ تَميم، وابن حَمدان، وصاحِبُ
الجزء: 4 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «الفائِق»، والزركَشي وغيرُهم.
وأما سنة الظُّهْر الثَّانية، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنها تُفعل بعدَ العصرِ إذا جمَع، سواءٌ جمعَ في وقْتِ الأولَى أوِ الثَّانية.
قدمه في «الفروع».
وقيل: يفعْلها إذا جمَع في وَقتِ الظُّهْر.
وقيل: بالمنع مُطْلقًا.
وقال ابن عَقِيل، في «الفُصول»: يصلي سُنَّةَ الأولى إذا فرَغ مِن الثانيةِ، إذا لم تكنِ الثَّانية عصرًا، وهذا في العِشاءين خاصَّة.
وتُقدم سُنَّة الأولَى منهما على الثَّانية، كما قدَم فرض الأولَى على الثاني.
قال في «الفُروع»: كذا قال.
الثَّانية، الصحيحُ مِنَ المذهبِ، أن المَنْع في وقْتِ النهْيِ متعلِّق بجميعِ البلْدانِ.
وعليه الأصحاب.
وعنه، لا نَهْىَ بمكة.
وهي قوْل في «الحاوي» وغيرِه.
وتأوَّلَه القاضي على فِعلِ مالَه سببٌ، كرَكْعَتَيِ الطَّوافِ.
قال المَجْدُ في
الجزء: 4 - الصفحة: 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«شَرْحه»: هو خِلاف الظَّاهرِ.
ووجه في «الفروع» تَوْجِيهًا، إنْ قُلْنا: الحَرَم كمَكَّة في المرورِ بينَ يدَي المُصَلى، أن هنا مثْلَه.
وكلامُ القاضي في «الخلافِ»؛ أنَّه لا يصَلِّى فيه اتفاقًا.
قوله: وإذا تضَيَّفتْ للغروبِ حتَّى تغْرُبَ.
هذا المذهب، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم رِوايةٌ؛ أنَّه لا نهْىَ بعدَ العصرِ مُطْلَقًا.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا تَضَيَّفَتْ للغروبِ.
أن ابتداءَ وَقتِ النهْيِ يحصُلُ قبلَ شُروعها في الغُروب، فيكونُ أوَّلُه إذا اصفرتْ.
وهو إحدَى الروايتَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال المجد في «شرحِه»: هذا أَولَى وأحوَطُ.
الجزء: 4 - الصفحة: 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقدمه في «الرعايةِ الكبْرى»، و «الحاوِي الكبِير»، و «الشرحِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 243
وَيَجُوزُ قَضَاءُ الْفَرَائِضِ فِيها.
و «حَواشِي ابنِ مُفْلحٍ».
والروايَة الثَّانيةُ، أوَّلُه إذا شرعتْ في الغروبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المجْدُ في «شَرحه»، وتبِعه في «مَجْمَع البحرَيْن».
قال ابنُ تميم: واخْتلفَ قوله في الخامس.
فعنه، أوَّلُه إذا شرَعَتْ في الغروب.
وعنه، أوله إذا اصْفَرَّتْ.
وقال في «الفُروع»، في تِعداد أوْقاتِ النَّهْيِ: وعند غروبِها، حتَّى تتمَّ.
قوله: ويجُوزُ قَضاءُ الفَرائض فيها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحاب، وقطَع به أكْثرُهم.
وحكَى في «التبصرَة»، في قضاء الفرائض في وَقْت النهْي رِوايتَيْن.
فوائد؛ إحداها، يجوزُ صلاة النَّذْرِ في هذه الأوْقاتِ، على الصحيحِ مِنَ المذهب.
جزم به في «الوَجيزِ»، و «الرعايَةِ الصُّغرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وصحّحه في «مجمَع البَحرَيْن»، و «ابن تَميم».
ونصَره المجد
الجزء: 4 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «شرحه»، وغيره.
قال في «القواعِدِ الفِقْهية» 109: الأشْهرُ الجَوازُ.
قال الزُّركَشِي: هذا أشْهرُ الروايتين.
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرعاية الكبْرى»، و «المغني»، و «الشرح»، وغيرِهم.
وعنه، لا يفْعَلها.
ذكَرَه أبو الحُسَين.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
الثانيةُ، لو نذَر صلاةً في أوقات النهْي
الجزء: 4 - الصفحة: 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالصحيح مِنَ المذهبِ، أن حُكمها حكْم صلاةِ النذرِ المطْلَقِ في وَقتِ النهْيِ، على ما تقدّم.
قال المجد في «شَرحِه»، وتبعَه في «مَجْمَع البَحرَين»: قال أصحابنا: ينْعقِد النذْر، ويأتي به فيها.
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما.
وقدمه في «الفروع» وغيره.
وقال المجد في «شَرحِه»، والمصَنِّفُ في «المغني»، والشارِحُ: ويتَخرجُ أنْ لا ينعقدَ موجبًا لها.
وتبِعَهم في «مجمع البحرين»، و «الفروعِ».
وقال ابن عقيل، في «الفصول»: يفْعلها في غير وَقتِ النهيِ، ويكَفر، كنَذْرِه صوْمَ يوم العيد.
وقال القاضي في «الخِلافِ» وغيره: أو نذَر صلاة مطْلَقَةً، أو في وَقْتٍ وفاتَ، فقِياس المذهب،
الجزء: 4 - الصفحة: 246
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ، وَرَكْعَتَا الطَّوَافِ، وإعَادَةُ الجَماعَةِ إذَا أقِيمَتْ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، بَعْدَ الْفَجْرِ والعصرِ.
وهل يَجُوزُ فِي الثلَاثةِ الْبَاقِيَةِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
يجوز فِعلُها في وَقْتِ النهْي؛ لأن أحمدَ أجاز صوْمَ النذْر في أيامِ التشريقِ، على إحدَى الروايتين، مع تأكدِ الصَّوْمِ.
الثالثة، لو نذَر الصلاةَ في مَكانٍ غصبٍ، ففي «مُفْرَداتِ أبِي يَعلَى»: ينعَقِدُ، فقيل له: يُصَلي في غيرِها؟ فقال: فلم يَف بنَذْرِه.
وقال في «الفروع»: ويتَوجَّهُ أنَّه كصوْم يومِ العيد.
قوله: ويجوزُ صَلاة الجِنازةِ، ورَكْعَتا الطَوافَ، وإعادة الجماعةِ إذا أقِيمتْ وهو في المَسْجِدِ، بعدَ الفَجْرِ والعصرِ.
[الصحيحُ من المذهبِ، جواز صلاة الجِنازَةِ بعدَ الفَجْرِ والعَصرِ] 110، وعليه الأصحابُ.
وحَكاه ابن المنذِرِ، والمجدُ، وغيرهما إجماعًا.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيره، قدَّمه في «الفُروع»، و «ابن تَميم»، و «الفائق»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّف، والشارِحُ: بغيرِ خِلاف.
وبَعَّده ابن تميم.
وحكاه في «الرعاية» قوْلًا بصلاةِ الفَرض منهما.
وعنه، المَنْعُ مِنَ الصَّلاةِ عليها.
نقَله ابنُ هانِيء.
وعنه، المَنْعُ بعدَ الفَجْرِ فقط.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، جوازُ فِعلِ رَكْعتَي الطَّواف بعدَ الفَجْرِ والعصرِ.
وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، الصحيحُ مِنَ المذهبِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جوازُ إعادة الجماعة فهما مُطلقًا.
جزَم به في «المذْهبِ»، و «الشرحِ»، و «الوَجيز»، و «المُغْنِي»، و «المنتخبِ».
وقدمه في «الفُروع».
واخْتارَه ابن عقِيل.
واخْتارَ القاضي وغيره، لا يجوز إعادة الجماعةِ إلا مع إمامِ الحيِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «مَسْبُوكِ الذهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصةِ»، و «المحرر»، و «مجمع البحرين»، و «التلْخيص»، و «الحاوي الكبيرِ».
واخْتارَه في «الفائق».
وقدمه في «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ».
قال ابن تَميم: وتعاد الجماعةُ مع إمامِ الحي إذا أقيمت وهو في المسْجِدِ، أو دخَل وهم يصَلُّون، سواء صلّى جماعةً أو فرادَى، لكنْ لا يسْتَحبُّ له الدُّخولُ.
انتهى.
وعنه، المَنْعُ فيها مُطلقا.
ويأتِي ذلك مُسْتَوْفًى في صلاة الجماعةِ، عندَ قولِه: فإنْ صلّى ثم أقِيمَتِ الصلاةُ وهو في
الجزء: 4 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المسْجِدِ، اسْتُحِبَّ له إعادَتُها.
قوله: وهل يَجُوز في الثلاثةِ الباقية؟ على رِوايتَين.
يعنِي، هل يجوز فعلُ صلاةِ الجنازَةِ ورَكْعَتَيِ الطوافِ، وإعادةُ الجماعَةِ، في الأوْقاتِ الثلاثةِ الباقيَة؟ وأطْلَقَهما ابنُ مُنجَّى في «شرحِه»، وابنُ تَميم، والزركَشي، والمَجْد في «شرحِه»، و «الخلاصَةِ».
الصحيحُ منَ المذهبِ، جواز فعلِ ركْعَتَي الطَّوافِ، وإعادَةُ الجماعةِ في هذه الأوْقاتِ الثلاثةِ أيضًا.
جزَم به في «التلْخيص»، و «الوجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المذهب»، و «المحَرر»، و «مَسْبُوكِ الذهبَ».
وقدَّمه في «الْفروعِ»، و «الرعايةِ الكبْرى»، وغيرِهم.
واخْتارَه الشيخُ تقي الدين، وصاحِب «الفائقِ».
قال ابن تميم: وقطَع به بعض أصحابِنا.
واخْتارَ
الجزء: 4 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابن عَقيل جوازَ إعادة الجماعة فيها.
والرواية الثانية، لا يجوزُ.
قال في «مجْمَع البَحرَين»: لا يجَوز في أقْوَى الرَّوايتين.
وصحّحه في «النظْمِ»، و «التصحيح»، والقاضي، وأبو الخطابِ، و «الشرح».
والصحيح مِنَ المذهبِ، لا تجوز صلاة الجِنازَةِ في هذه الأوقاتِ الثلاثة.
قال في «مجْمَع البَحرَين»: لا تجوز صلاة الجنازَةِ في الأشْهرِ.
وصحَّحه في «النَّظْم»، و «التصحيحِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المغْني»، و «الشرَّحَ»، ونصراه.
وقدمه في «المحرر».
ذكَرَه في الصَّلاة على الجِنازَة.
والرواية الثانية، تجوز.
جزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه الشيخ تقي الدينِ، وصاحب «الفائقِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهما في «الهِدايِة»، و «شَرحِها» للمَجْدِ، و «الخلاصة»، و «المُذْهبِ»، و «مسبوكِ الذهبِ» ذكَراه في الجنائزِ.
وقال ابن أبِي موسى: يصَلَّى عليها في جميع الأوْقاتِ إلَّا حال الغروبِ.
وذكَر في «الرعايِة» قوْلًا بالجَواز في جميع الأوْقات، إلّا حال الغروب والزَّوالِ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في الصَلاةِ على الجِنازَةِ، إذا لم يخفْ عليها، أمَّا إذا خِيفَ عليها، فإنه يصَلى عليما في هذه الأوْقاتِ، قوْلًا واحدًا.
فائدة: الصحيح مِنَ المذهب، تحريمُ الصلاة على القَبْر والغائبِ في أوْقاتِ النهْي كلها.
وعليه جماهير الأَصحابِ، وجزَم به المُصَنِّفُ، و «الرعايةِ الصغْرَى»، و «الحاويَين».
وصحّحه في «الرعاية الكبْرى».
وقدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروع».
وقيل: إنْ كانتْ فرضا، لم يَحرُم، وإنْ كانتْ نَفْلًا، حَرمتْ.
وأطْلقهما ابنُ تميم.
وصححَ ابن الجَوزِيِّ، في «المُذهبِ» جواز الصلاةِ على القبْرِ في الوَقْتين الطيريلَين، وحكى قوْلًا؛ لا تجوزُ الصّلاة على القبْرِ في الأوْقاتِ الخَمس.
وقال في «الفُصول»: لا تجوزُ بعدَ العصر؛ لأنّ العلةَ في جَوازِها على الجنازَةِ خوْف الانفجار، وقد أمِن في القَبْرِ.
قال: وصلَّى قوْم مِن أصحابنا بعدَ
الجزء: 4 - الصفحة: 252
وَلَا يَجوزُ التَطَوُّعُ بغَيرِها فِي شَيء مِنْ هذهِ الْأوْقَاتِ الْخَمسَةِ، إلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ؛ كَتَحِيَّةِ الْمَسجِدِ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ، وَصلَاةِ الْكُسُوفِ، وَقَضَاءِ السننِ الرَّاتِبَةِ، فَإنها عَلَى رِوَايَتَينِ.
العصر بفَتْوَى بعض المَشايخِ، ولعَله قاسَ على الجنازَةِ.
قال: وحكي عنه، أنه علَّل بأنَّها صلاة مفروضة.
وهذا يلْزَم عليه فِعلها في الأوْقاتِ الثلاث.
انتهى.
قوله: ولا يجوز التَّطَوُّع بغيرِها في شيءٍ مِنَ الأوقات الخَمسَةِ إلا ما له سَبَب.
التطوُّعُ بغيرِ ما تقدّم ذكْره في الأوْقاتِ الخمسَةِ نوْعان؛ نوع له سبب.
ونوْع لا سبَبَ له.
فأمَّا الذي لا سبب له، وهو التَّطَوُّعُ المطْلَقُ، فجزَم المُصنف هنا، أنَّه لا يجوز فعله في شيءٍ منها.
وهو المذهب بلا رَيب، وعليه جماهير الأصحابِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يجوزُ.
فعلى المذهب، لو شرَع في التطوُّعِ المُطلقِ، فدخَل وقْتُ النَّهْي وهو فيها، حَرُم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ».
وقيل: لا يَحرم.
وهو ظاهر كلامِ الخرقِي، فإنه قال: ولا يَبْتديء في هذه الأوْقاتِ صلاةً يتَطَوَّعُ بها.
وكذا قال في «المُنور»، و «المُنْتَخَبِ».
وقطَع به الزركشِي، لكنْ قال: يُخفِّفها.
واقْتَصَر عليه ابنُ تَميم.
وهو الصوابُ.
وعلى المذهبِ، لو ابتدَأ التطَوعَ المُطْلقَ فيها، لم ينْعَقِد.
على الصَّحيح مِن المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيز»، والمَجدُ في «شرحه»، و «الرعاية الصغرى»، و «الحاويَين»، و «الزركشِي»، و «القَواعِدِ الفقهية» في التاسِعَةِ، و «مجْمع البَحرَين».
قال ابن تَميم، وصاحِبُ «الفائق»: لم تنْعقِد، على الأصح.
قال في «التلْخيص»: لم تنعقد على الصحيح منَ المذهب.
الجزء: 4 - الصفحة: 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدمه في «الفروع»، و «الرِّعايَة الكبْرى».
وعنه، تنعقد.
فعلى القوْلِ بعدمِ الانعقاد، لا تنعقد مِن الجاهِلِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ تَميم.
وقدمه في «الفائق»، و «مَجْمَع البَحرين».
وعنه، تنعَقِدُ منه.
قدمه في «الرعاية الكبْرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «حَواشي ابن مُفْلح»، وأطْلقهما في «الفُروع»، و «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصغير»، و «الزركشي».
النوع الثاني، ما له سببٌ؛ كتحية المسْجِدِ، وسُجود التلاوةِ، وصلاةِ الكسوفِ، وقَضاءِ السنن الرواتب، فأطْلق المصنفُ فيها الروايتين.
الجزء: 4 - الصفحة: 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلْقَهما في «الخُلاصَةِ»، و «التلخيص»، و «البُلْغةِ»، و «الفروع»، و «النظْمِ»، و «إدراكِ الغايةِ»، و «الزركشي»، و «ابن تميم»، و «الهادِي»، و «الكافِي»؛ إحداهما، لا يجوزُ.
وهي المذهبُ، وعليها أكْثَرُ الأصحاب.
قاله ابنُ الزَّاغوني وغيره.
قال في «الواضِحِ» في تحِية المسجد،
الجزء: 4 - الصفحة: 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والسنَنِ الراتِبَة: إنَّه اخْتيار عامةِ المشايخ.
قال الشريف أبو جعفَر: هو 111 قول أكْثرِهم.
قال في «الفروعِ»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»: وهو الأشْهر.
قال الشارح: هو المشْهور في المذهب.
قال ابن هبَيرَةَ: هو المشْهورُ عندَ أحمدَ في الكسوفِ.
قال ابن منجَّى في «شرحه»: هذا الصحيح.
ونصَرَه أبو الخَطابِ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدمه في «الرعايتين»، و «الحاويين»، و «فروعِ» القاضي أبِي الحسَينِ.
اخْتارَه الخِرقي، والقاضي، والمجْدُ، وغيرهم.
والرواية الثَّانية، يجوز فِعلُها فيها.
اخْتارَها أبو الخطابِ، في
الجزء: 4 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهدايةِ»، وابنُ عَقِيل، وابنُ الجَوْزِي في «المذهب»، و «مَسْبوك الذهب»، والسامَريُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وصاحب «الفائقِ»، و «مَجْمَع البَحرَين»، والشيخُ تقِي الدين.
قال في «مَجْمع البَحرَين»: وهو ظاهِر قوْلِ الشيخِ في «الكافِي».
وقدمه في «المُحَررِ».
وعنه، روايَة ثالثة؛ يجوزُ قَضاء وردِه ووتْره قبلَ صلاةِ الفَجْرِ.
قال المُصنف في (المُغني)، والشارح: وهو المنْصوصُ عن أحمدَ في قضاءِ وتْره.
واخْتارَه ابن أبِي موسى، وصحّحه في «الحاوي الكِبير».
قال الزّركشي: وهو حسَن.
وجزم في «المنتخب» بجَوازِ قَضاء
الجزء: 4 - الصفحة: 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السنن في الأوْقاتِ الخمسةِ.
واخْتار المُصنفُ في «العُمدَة»، [جواز قضاءِ السنن الراتبَة في الوقْتَين الطويلين، وهما بعدَ الفَجْرِ والعصرِ.
واخْتارَ المصنفُ أيضًا في «المغنِي»، والشارِحُ] 112، جوازَ قَضاء سنةِ الفَجْر بعدَ صلاة الفَجْرِ، وجوازَ قضاءِ السُنن الرَّاتبةِ بعدَ العَصرِ.
واخْتارَه في «التصحيحِ الكَبير».
وقال:
الجزء: 4 - الصفحة: 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صححَه القاضي.
واخْتار ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه» جوازَ ما له سَببٌ في الوَقْتَين الطويلَين.
وعنه، رِواية رابعة؛ يجوز قضاءُ وتره، والسننِ الراتبَةِ مطْلقًا، إنْ خافَ إهْماله.
فعلَى القوْل بالمَنْع في الكسوفِ، فإنّه يذْكُرُ ويدعو حتى يَنْجَلِيَ.
ويأتي ذلك في بابِه.
تنبيه: محل الخِلافِ، في غيرِ تحية المسجِدِ حال خُطْبَةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجمعة، فإنه يجوز فعلُها مِن غيرِ كراهةٍ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
وقال: ليس عنها جواب صحيح.
وأجابَ القاضِي وغيره، بأن المَنْعَ هناك لم يخْتص الصلاةَ، ولهذا يمنع بن القراءة والكَلامِ، هو أخَف.
والنهْيُ هنا اخْتَص الصَّلاة، هو آكَد.
قال في «الفروعِ»: وهذا على العِلتَين أظهرُ.
ثم قال القاضي: مع أن القياس المَنْعُ، ترَكْناه لخبَر سلَيكٍ.
فائدة: مما له سببٌ؛ الصلاة بعدَ الوُضوء.
والحَقَ الشيخ تقِي الدين صلاة الاستِخارَةِ بما يفوت.
وقال في «الهِدايَة»، و «المُذْهب»،
الجزء: 4 - الصفحة: 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «مَجْمَع البحرين» هنا، وغيرِهم: وسُجودُ الشكرِ، وصلاةُ الاسْتِسْقاءِ.
فعَدوهما فيما له سببٌ.
وصححوا جوازَ الفِعلِ كما تقدّم عهم.
قلتُ: ذِكْر الاسْتِسْقاءِ فيما له سبَبٌ، ضعيف بعيدٌ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يجوزُ صلاةُ الاسْتِسْقاءِ وَقْتَ نَهي.
قال
الجزء: 4 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صاحِب «المُغْنِي»، و «المحَرَّرِ»، و «مَجْمَع البَحرَين» هناك، وغيرهم: بلا خلافٍ.
قال ابن رَزِين في «شرحه»؛ إجْماعًا.
وأطْلَقَ جماعة الروايتين.
ويأتي أيضًا في باب الاسْتِسْقاءِ بأتم مِن هذا.
ولا تصلّى رَكعَتا الإحرام.
على الصحيحِ.
وقال في «الفروعِ»: ويتَوجه فيه بخِلافِ صلاة الاسْتسْقاءِ.
ويأتي في بابِ الإحرامَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 263
بَابُ صَلَاةِ الجَمَاعَةِ
هِيَ وَاجِبَةٌ لِلصَلَوَاتِ الخمسِ عَلَى الرجَالِ، لَا شرط.
باب صلاة الجماعَةِ
قوله: هي واجِبَةٌ للصلواتِ الخمس على الرجالِ، لا شرط.
هذا المذهب؛ بلا رَيبٍ، وعيه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير مهما، ونصَّ عليه، وهو منِ مفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: لا تجب إذا اشْتَد الخوْف.
وقيل: لا تَنْعَقِد أيضًا في اشْتِدادِ الخوفِ.
اختاره ابنُ حامِد، والمصنِّف، على ما يأتي هناك.
وعنه، الجماعة سنة.
وقيل: فرض كفاية.
ذكرَه الشيخ تقِي الدِّينِ وغيره.
ومقاتلَة تارِكِها كالأذانِ، على ما تقدم.
وذكَره ابن هبيرَةَ وفاقًا للأئمةِ الأربعَةِ.
وعنه، أن الجماعَةَ شرطٌ لصحة الصلاة.
ذكَرَها القاضي، وابن الزاغونِي في «الواضِحَ»، و «الإقْناع».
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
واختارَها ابنُ أبِي موسى، وابن عَقِيل، والشيخ تقِي الدينِ.
فلو صلى وحدَه مِن غير عذْرٍ، لم تصِح.
قال في «الفتاوى
الجزء: 4 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المصرية»: هو قوْل طائفةٍ مِن أصحابِ الإمامِ أحمدَ.
ذكره القاضي في «شرح المُذْهبِ» عنهم.
انتهى.
قال ابن عَقِيل: بِناءً على أصلنا في الصلاةِ في ثوب غصبٍ، والنهْيُ يخْتَص بالصَّلاة.
وقال في «الحاوي الكبير» وفي هذا القول بعد.
وعنه، حكْمُ الفائتة والمَنْذورَةِ حكْم الحاضرةِ.
وأطْلَقَ في «الحاوي» وغيرِه فيهما وَجْهين.
قال في «الفروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعَة، أن حكْمَ الفائتة فقط حُكْم الحاضرة.
تنبيهات؛ الأول، ظاهِرُ قوْلِه: على الرجالِ.
دخول العبيدِ في ذلك.
وهو إحدَى الروايتين.
نقَلها ابن هانِئ.
وهو ظاهِر كلامِه في «المُسْتَوْعِب»،
الجزء: 4 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشرح»، و «التلْخيص»، و «المُحَرر»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرعايةِ الكبرى»، و «الحاوي الكَبِيرِ».
وقال في «الصُّغرَى»: تَلْزَم، على الأصح، كل مسْلِم مكلف ذكرٍ قادرٍ.
والصحيحُ بن المذهبِ، أنها لا تجِب عليهم.
قدَّمه في «الفروعِ».
وجزَم به المجْدُ في «شرحه» إذا لم تجِبْ عليه الجمُعَة.
وأطْلَقَ ابن الجَوْزِي، في «المذهب»، وابن تميم، وصاحِب «الفائقِ»، وغيرهم في رِوايتَين.
الثاني، مفْهوم كلامِ المصنف، أنها لا تجب على الخناثَى.
وهو صحيحٌ.
جزم به في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرهما.
قال في «الرعاية الكبرَى»: والمذهبُ وُجوبُها على كل مكلف، غير خنُثى وأنثى.
وقيل: تجب عليهم.
قال في «المستوْعِب»: تجِبُ على غير النِّساءِ.
الثالث، مفْهومُ كلامِه أيضًا، أنَّها لا تجِب على النِّساءِ أيضًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحاب، إلا أنَّ أبا يعلَى الصَّغيرَ مال إلى وُجويها عَليهِن إذا اجْتَمعن.
وهو غريبٌ.
الرابع، مفْهومُ قوله: الرّجالِ.
أنها لا تجِبُ على المُميز.
وهو صحيح، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرعايتَين»: تجِبُ على كل ذَكَر مكلّف.
وكذا في «الحاوي الكَبيرِ».
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الصغِير»: تلْزَم الرِّجال.
وقيل: هو كالرجُلِ إذا قُلْنا: تَجِب عليه.
قاله
الجزء: 4 - الصفحة: 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الناظِم.
وجزَم به ابن الجَوْزِي في «المذْهب».
فائدة: فعلى المذهب في أصلِ المسْألةِ، لو صلّى مُنْفَرِدًا، صَحَتْ صلاُنه، لكنْ إن كان لعُذْر، لم يَنْقص أجره، وإنْ كان لغيرِ عذر، فإنّه يأثم، وفي صلاته فضلٌ، خلافًا لأبي الخطَّابِ وغيرِه في المسْألَةِ الأولَى.
ولنقْلِه عَنِ الأصحابِ في الثانية.
قاله في «الفروع».
واخْتاره الشيخُ تقِي الدِّينِ كأبِي الخطاب، في مَن عادَتُه الانْفِراد، مع عدَمِ العذْر، وإلَّا تمَّ أجْره.
قلت: وهو الصواب، إلَّا أنْ يتوبَ حال وُجودِ العُذْرِ، فإن أجْره يَكمل.
وقال الشيخ تَقِي الدين، في
الجزء: 4 - الصفحة: 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الصَّارِمِ المَسلول»: خَبَرُ التفْضيلِ في المعذورِ الذي تُباحُ له الصلاةُ وحدَه.
قال في «الفُروع»: ويتَوجَّه احتمالُ تساويها في أصلِ الأجْرِ وهو الجَزاء، والفَضْل بالمُضاعفَةِ.
فائدة: يسْتَحَبُّ للنساءِ صلاة الجماعَةِ.
على الصحيح عِن المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قال الزركَشِي: هذا أشهر الرِّوايتَين.
وصحّحه في «الفائقِ».
وجزم به في «المُنَوِّر».
وقدمه في «الفُروع»، و «المُحَرَّر»، و «ابن تَميم»، و «الرعايتَين»، و «الحاويين».
ذكَرُوه في أواخرِ البابِ، و «التلخيص»، و «البُلْغة»، و «الخلاصَةِ»، و «الهدايَةِ»، و «المستوعب».
وقال ابن عَقِيل: يسْتَحَب لهُن إذا اجْتَمَعن أنْ يُصَلّينَ فرائضهن جماعةً، في أصَحِّ الروايتَين.
والرواية الثانيةُ، يُكْرهُ في الفريضَةِ، ويجوز في النافِلَةِ.
انتهى.
وعنه، لا يسْتَحَب لهنَّ الصلاة جماعةً.
وعنه، يكرهُ.
هذا الحُكْمُ إذا كُن منْفردات، سواءٌ كان إمامُهُن مِنْهُن أو لا.
فأما صلاتُهُن مع الرجالِ جماعة؛ فالمشْهور في المذهبِ، أنه يكْرَهُ للشابةِ.
قاله في «الفُروعِ».
وقال: والمرادُ، والله أعلمُ، للمُستحسنةِ.
واخْتارَه القاضي، وابنُ تمَيم.
وجزم به في «المُذهْبَ»، و «مَسْبُوكِ الذهبِ».
وقدمه في «الرعاية الكُبْرى»، و «ابنِ
الجزء: 4 - الصفحة: 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَميم».
قال في «الهداية»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصغرى»، و «الحاويين»، وغيرِهم: وللعَجُوزِ والبرزَةِ 113 حضور جمع الرجالِ.
قال في «المحرر»: ولا يكْرَهُ أنْ تَحضر العَجائِز جمع الرجالِ.
وعنه، يباحُ مُطْلَقا.
وهو ظاهرُ ما جزم به في «المُنوِّرِ».
قال ابن تَميمٍ: وظاهِر كلام الشيخِ، يعنِي به المُصَنفَ، لا يكْرَهُ.
وهو أصح.
وقدَّمه في «الفروعِ».
وعنه، يباحُ في القرض.
واخْتار ابن هبَيَرةَ، يُسْتَحَب لهن.
وقيل: يَحرُمُ في الجمعة.
قال في «الفُروعِ»: ويتوجهُ في غيرِها مِثْلُها.
الجزء: 4 - الصفحة: 271
وَلَهُ فعلُها فِي بَيتهِ فِي أصح الروَايَتَين.
تنبيه: حيثُ قلْنا: يسْتَحَبّ لها، أو يباح الصلاة جماعة.
فصَلاتها في بيتِها أفْضَل بكل حال، بلا نِزاع.
كما قال المُصَنِّف بعدَ ذلك: وبيتها خير لها.
ويأتِي في كلام المُصَنف، إذا استأذنتِ المرأة إلى المسْجِدِ.
قوله: وله فِعلُها في بَيته في أصحِّ الروايتَين.
وكذا قال في «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «مجمع البحرين».
قال في «الشرحِ»، و «النظْمِ»: هذا الصحيح مِنَ المذهبِ.
وصحّحه في «الحاوي» وغيرِه.
وقدمه في «الفروع» و «الكافي»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «ابنِ تميم»، وغيرهم.
قال المَجد في «شرحه»: هي اخْتِيار أصحابِنا، وهي عندِي بعيدَة جدًّا إنْ حمِلَتْ على ظاهرها.
والروايَة الثانية، ليس له فعلها في بيتِه.
قدمه في «الحاوي».
فائدتان؛ إحدَاهما، تنْعَقد الجماعة باثنَين، فإنْ أمَّ الرجل عبده أو زَوْجتَه، كانا جماعةً كذلك، وإنْ أم صَبيا في النفْل، جازَ، وإنْ أمَّه في الفرض، فقال أحمد: لا يكونُ مسْقطًا له؛ لأنه ليس مِن أهْلِه.
وعنه، يصح، كما لو أم رجلًا مُتنَفلا.
قاله
الجزء: 4 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الكافِي» 114. الثانية، الصّحيحُ مِن المذهبِ، أن فعلَها في المسْجدِ سنة؛ وصححه في «الحاوي» وغيرِه.
وقدمه في «الفروعِ»، و «الرعايَة»، و «ابن تميم»، وغيرِهم.
وعنه، فرض كِفايَةِ.
جزَم به في «المُنَور».
وقدَّمه في «المحرر».
قال في «الفروعِ»: قدمه في «المحَرَّر» لاستِبْعادِه أنها سنَّة.
ولم أجد أحدًا صرح به غيرَه.
قال في «النكَتِ»: ولم أجد أحدًا مِنَ الأصحابِ قال بفرض الكِفاية قبل الشيخِ مجْدِ الدين.
قال: وكلامه في «شرحِ الهدايَةِ» يدل على أنه هو لم يَجِد أحدًا منهم قال به.
وعنه، واجِبَةٌ على القَريب منه.
جزَم به في «الإفاداتِ».
وقدمه في «الرعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الكَبِير».
وقال في «الرعايَةِ الكُبْرى»: وقيل: لا يصِحُّ في غير مسْجدٍ مع القدرَة عيه.
وقلت: وهو بعيد.
انتهى.
وقيل: شرط للصِّحَةِ.
فال في «الحاوي الكَبِير»: وفيه بعد.
قال في «الرعايةِ الكبْرى»: وقلت: وهو بعيد.
قال الشيَّخَ تَقي الدينِ: ولو لم يُمكنْه إلَّا بمشْيِه في مِلْكِ غيرِه، وإنْ كان بطَريقه منْكر، كغِنَاءٍ، لم يدَع المسْجدَ، وينكِره.
نقَله يَعقُوب.
الجزء: 4 - الصفحة: 273
وَيُسْتَحَبُّ لأهْلِ الثغْرِ الاجْتِمَاعُ فِي مَسْجِدٍ وَاحِدٍ، وَالْأفْضَلُ لِغَيرِهِمُ الصَّلَاةُ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي لَا تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ إلا بِحُضُورِهِ،
تنبيه: قوله: ويُسْتَحبُّ لأهْلِ الثغرِ الاجْتِماعُ في مسجد واحدٍ.
بلا نِزاعٍ أعلمُه.
وقيده الناظمُ بما إذا لم يحصُلْ ضرَر.
قوله: والأفْضَلُ لغيرهم الصلاةُ في المسجدِ الذي لا تقامُ فيه الجماعة إلَّا بحُضُورِه.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الشرح»، وابن مُنجى في «شرحِه»، والمَجْدُ في «شرحِ الهدَايَة»، و «التلْخيص»،
الجزء: 4 - الصفحة: 274
ثُمَّ مَا كَانَ أكْثَرَ جَمَاعَةً، ثُمَّ فِي الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ.
و «الهداية»، و «المذهب»، و «المُستوْعِب»، و «الخلاصَةِ»، و «مجمع البَحرَين»، و «المنَوِّر»، و «المنْتخب»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُحرَّر»، و «الرعايتين»، و «الحاويَيْن»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهم.
وهو ظاهر ما جزَم به في «الفروع».
قال المصنفُ، والشارح، وابن تَميم، وابنُ حَمدانَ، وغيرهم: وكذا لو كانتِ الجماعةُ تُقام فيه، إلا أن في قصد غيره كسْرَ قلبِ إمامِه أو جماعة.
زاد ابنُ حَمدانَ، وقيل: أو كَثرتْ جماعة المسْجدِ بحُضورِه.
وقال في «الوَجيزِ»: والعَتِيقُ أفْضل، ثم الأبعَد، ثم ما تُمِّمتْ جماعَته به.
فقطع أن العَتيقَ والأبعَدَ أفضَلُ مِن ذلك.
قوله: ثم ما كان أكثر جماعةً، ثم في المسْجِد العَتِيقِ.
هذا أحدٌ الوجوه.
جزَم به في «الكافِي»، وابنُ مُنَجى في «شرحه»، و «المَذْهبِ الأحمدِ»، و «المنتخب»، و «الخُلاصة».
قال الشارح: وهو أوْلَى.
قال ابنُ تَميم: وهو الأصَحُّ.
قال في «الرِّعاية الصُّغْرى»: وهو أظْهر.
وقدمه في النظْمِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 275
وهلِ الأوْلَى قَصدُ الْأبْعد أو الْأقْرَبِ؟ عَلى رِوَايتينِ.
والصحيحُ منَ المذهبِ، أن المَسْجِدَ العتِيقَ أفضَل مِنَ الأكثر جماعة.
جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِب»، و «التلْخيص»، و «البلْغةِ»، و «المحَرر»، و «المُنَورِ»، و «مَجمع البَحرَين»، و «الإفادات»، و «الحاويَيْن» وغيرهم.
وقدمه في «الفروعَ»، و «ابنِ تميم»، و «الرعايتَين»، و «تجْريدِ العنايَةِ».
وقيل: إنِ اسْتَوَيا في القرب والبعدِ، فالأكثر جَمعا أوْلَى.
قال في «الرعاية الكبرى»: وهو أظْهرُ.
وقيل: الأبعَدُ والأقرب أفْضَل مِنَ الأكْثر جمعًا.
[حكاه في «الفروعِ».
وقدَّم في «المُحَرر»، أن الأبعدَ أفضَلُ مِنَ الأكثرِ جمعًا] 115. وجزَم به في «المُنَوِّر».
قوله: وهلِ الأوْلَى قصد الأبعدِ أوْ الأقرب؟ على رِوايتَين.
وأطْلقَهما في «الهِدايَة»، و «المُذهْبَ»، و «المسْتَوعب»،، «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاويَيْن»؛ إحدَاهما،
الجزء: 4 - الصفحة: 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأبعَدُ أوْلى.
وهو المذهبُ.
جزم به في «الوجيزِ»، و «المُنورِ».
وقدمه في «الفروعِ»، و «المحَررِ»، و «النظْمِ»، و «ابنِ تميم»، و «حواشِي ابن مفلحٍ»، و «تجْريدِ العِناية»، و «الرعايتَين».
زادَ في «الكبرى»، فالأبعد أفْضَل، وإنْ قل جَمعُه، ولم يكنْ أعتقَ.
والرواية الثانيةُ، الأقرب أوْلى، كما لو تعَلَّقتِ الجماعة بحُضورِه.
قدَّمه في «الخلاصةِ»، و «الفائقِ».
وعنه، رِواية ثالثة، الأقْرب أولى إذِ اسْتويا في القِدمِ وكثْرَةِ الجمع، وإلا فالأبعدُ أوْلَى.
وقيلَ: يرجح أحَدهما هنا بالقِدَمِ، لا بكثْرَةِ الجمع.
ذكرها في «الرعاية».
وقال أيضًا: وقيلَ: إن اسْتَويا في العَتَقِ، فالأكْثرُ جَمعًا أفْضل، وإنِ استَويا في كثرةِ الجَمع، فالعَتيق أفْضلُ.
وقال أيضًا: إذا كان القَريب العَتِيق، فالأكْثر جمعا أفْضَل، وإنِ استوَيا في كثْرَةِ الجَمع، فالعَتِيقُ أفْضَل مِنَ الأبعد، والأعتق أوْلَى إنِ استوَيا في الكَثْرةِ والعَتَقِ، وإن كان أحدُهما أعتَقَ والآخَر أكثرَ جمعًا، رجحَ الأبعدُ.
وعنه، بلِ الأقرب.
انتهى.
وفي كلامه بعضُ تكْرارٍ.
قال المجْدُ في «شرحِه»: محَل الروايتْين في مسْجِدَين
الجزء: 4 - الصفحة: 277
وَلَا يَؤُمُّ فِي مَسْجِدٍ قَبْلَ إمَامِهِ الراتِبِ إلَّا بإذْنِهِ،
جدِيدَين أو عَتيقَين، سواءٌ اخْتلَفا في كثْرة الجَمع وقلتِه، أو استويا.
فائدة: انتظارُ كثْرَةِ الجَمع أفضَلُ مِن فضيلةِ أوَّلِ الوَقتِ، مع قلة الجَمع، في أحَدِ الوجْهين.
قال ابن حامِدٍ: الانتظار أفْضَل.
وقد أوْمأ إليه أحمدُ.
والوَجْه الثاني، أن أوّل الوَقتِ أفضَلُ مع قِلةِ الجَمع مِنِ انتظارِ كثرةِ الجمع.
قال القاضي: يَحتَمِل أنْ يصليَ ولا يَنْتِظَرَ؛ ليدرِكَ فضيلة أولِ الوَقتِ.
قلت: وهو الصوب.
وأطْلقَهما في «الفروع»، و «الرعايَة الكبْرى»، و «ابنِ تميمٍ»، و «الحاوي الكبِير»، و «الفائقِ».
وأمَّا تقْديمُ انْتِظارِ الجماعةِ، ولو قلَّتْ، على أوَّلِ الوقْتِ إذا صلّى مُنْفَردًا، فهو المذهبُ.
ذكَره الأصحابُ في كتب الخلافِ، والمُصنِّف في «المغْنِي»، وأبو المَعالي في «النَّهاية»، وغيرهم.
قال في «الفروعِ»: ويتَوَجه تخْريج واحتمال مِنَ المتَيَمِّمِ أول الوقْتِ مع ظَن الماءِ آخِرَ الوَقتِ، على ما تقدّم.
قوله: ولا يَؤم في مَسْجِدٍ قبلَ إمامِه الراتِب إلا بإذْنه.
يعني، يحرم ذلك.
الجزء: 4 - الصفحة: 278
إلَّا أنْ يَتَأخَّرَ لِعُذْرٍ، فَإن لَمْ يُعلَم عُذْرُه انْتُظِرَ وَرُوسِلَ، مَا لَمْ يُخْشَ خُرُوجُ الْوَقتِ،
صرح به في «الفروع»، وأبو الخطَّابِ، والسَّامري، وغيرهم.
قال الإمامُ أحمدُ: ليس لهم ذلك.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال القاضي: يمنع غير إمام الحي أنْ يؤذِّن ويُقيمَ ويؤمَّ بالمسْجِدِ.
ذكره في «الفروع» آخِرَ الأذانِ.
وقال القاضي، في «الخِلافِ»: قد كَره أحمدُ ذلك.
قوله: إلَّا أن يتأخرَ لغذْرٍ.
الصحيح مِن المذهب، أن غيرَ الإمامِ لا يؤمّ، إلَّا أنْ يتَأخرَ الإمام ويضيقَ الوقْتُ.
قال في «الفروعِ»: هذا الأشْهرُ.
وجزَم به ابنُ تميم، و «الفائق».
وقال في «الكافي»: يجوز أنْ يَؤم غيرُ الإمامِ، مع غَيبَته، كفعلِ أبي بكر، وعبْدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ.
قوله: فإنْ لم يعلم عُذْره انْتُطرَ، وروسِلَ، ما لم يخْشَ خُرُوج الوَقت.
إذا
الجزء: 4 - الصفحة: 279
فَإنْ صَلَّى، ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ، اسْتُحِبَّ لَهُ إعَادَتُهَا إلَّا الْمَغْرِبَ.
وَعَنْهُ، يُعِيدُهَا، وَيَشْفَعُهَا بِرَابِعَةٍ.
تأخَّر الإمامُ عن وقْتِه المُعْتاد، رُوسِلَ إنْ كان قرِيبًا ولَم يكُنْ مشَقَّةٌ، وإنْ كان بعيدًا، ولم يغْلِبْ على الظَّنِّ حضُورُه، صلُّوا.
وكذا لو ظن حُضورُه، ولكنْ لا ينْكرُ ذلك ولا يكْرَهُه.
قاله صاحِبُ «الفُروع»، وابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ قُلْنا: يَحْرُمُ أنْ يَؤُمَّ قبلَ إِمامِه.
فلو خالفَ وأمَّ، فقال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا يصِحُّ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ولا يَؤمُّ، فإنْ فعَل، صَحَّ ويكْرَهُ، ويحْتَمِل البُطْلانُ؛ للنَّهْي.
انتهى.
الثَّانية، لو جاءَ الإمامُ بعدَ شُروعِهم في الصَّلاةِ، فهل يجوزُ تقْديمُه، ويصيرُ إمامًا والإمامُ مأْمومًا؟ لأنَّ حُضورَ إمام الحَي يَمْنَعُ الشُّروعَ، فكان عُذْرًا بعدَ الشُّروعِ، أم لا يجوزُ تقْديمه، أم يجوزُ للإمامِ الأعْظَمِ فقط؟ فيه رِوايَتان منْصوصتَان عَنِ الإمام أحمدَ.
قاله في «الفُروعِ».
وأطْلَقَهُنَّ فيه.
وقيل: ثلاثَةُ أوْجُهٍ.
وتقدَّم ذلك في آخرِ بابِ النِّيَّةِ، في كلام المُصَنّفِ، عندَ قولِه: وإنْ أحْرَمَ إمامًا لغَيبَةِ إمامِ الحَيِّ، ثم حضَر في أثْناءِ الصَّلاةِ.
وتقدَّم المذهبُ في ذلك مُسْتَوْفًى.
قوله: فإنْ صلَّى ثم أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وهو في المسْجِدِ، اسْتُحِبَّ له إعادَتُها.
وكذا لو جاءَ مَسْجِدًا في غيرِ وَقْتِ نَهْي، ولم يقْصِدْه للإعادَةِ، وأُقِيمَتْ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيُر الأصحابِ، وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَررِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتين»، و «الحاويَيْن»،
الجزء: 4 - الصفحة: 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، و «الحَواشي»، وغيرِهم.
ولو كان صلَّى جماعةً، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُسُتوْعِبِ»، وغيرهما: اسْتُحِبَّ إعادَتُها مع إمامِ الحَيَّ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ، لا يُعيدُها مَن بالمَسْجدِ وغيرُه
الجزء: 4 - الصفحة: 281
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا سبَبٍ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهر كلامِ بعضِهم.
وعنه، تجِبُ الإعادة.
وعنه، تجبُ مع إمامِ الحَي.
وأطْلقَهما ابنُ تميم.
قوله: إلَّا المغْرِبَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ إعادةُ المَغْرِبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يُعيدُها.
صحَّحها ابن عَقِيل، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ».
وقطَع به في «التَّسْهيلِ».
فعلَيها يشْفَعُها برابِعَةٍ، على الصَّحِيح؛ يقْرَأ فيها بالحَمْدِ وسُورَةٍ كالتَّطَوُّعِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ أبي داودَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لا يشْفعُها.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
فعلى القوْلِ بأنَّه يشْفَعُها، لو لم يفْعَلْ، انْبَنَى على صِحَّةِ التَّطوُّعِ بوتْرٍ، على ما تقدَّم.
قاله في «الفروعِ» وغيرِه.
فائدتان؛ إحْدَاهما، حيثُ قُلْنا: يُعيدُ.
فالأُولَى فَرْضٌ.
نصَّ عليه، كإعادَتِها مُنْفَرِدًا، لا أعلمُ فيه خِلافًا في المذهبِ.
ويَنْوي المُعادَة نَفْلًا.
ثم وجَدْتُ الشَّيخَ تَقِيَّ الدّينِ، في «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ» قال: وإذا صلَّى مع الجماعةِ، نَوَى بالثَّانيةِ مُعادَةُ، وكانتِ الأُولَى فْرضًا، والثَّانيةُ نَفْلًا.
على الصَّحيحِ.
وقيل: الفَرْضُ أكْمَلُهما.
وقيل: ذلك إلى الله انتهى.
فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أن القَوْلَين الأخِيرَين للعُلَماء، ويَحْتَمِلُ أنَّه أراد أنَّهما في المذهب.
الثَّانيةُ، يُكْرهُ قَصْدُ المساجد لإعادةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجماعةِ.
زادَ بعضُ الأصحاب، ولو كان صلَّى وحدَه، ولأجْل تكْبيرةِ الإحْرامِ لفَوْتِها له، لا لقَصْدِ الجماعةِ.
نصُّ على الثَّلاثِ.
وأمَّا دُخولُ المَسْجدِ وَقْتَ نَهْي للصَّلاةِ معهم، فَينَبِني على فِعْل ما له سبَبٌ، على ما تقدَّم.
قاله في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، وغيرِهما.
وقال في «التَّلْخيص»: لا يُستَحَبُّ دُخولُه وَقْت
الجزء: 4 - الصفحة: 284
وَلَا تُكْرَهُ إِعَادَةُ الْجَمَاعَةِ فِي غَيرِ الْمَسَاجِدِ الثَلَاثَةِ.
نَهْي للصَّلاةِ مع إمامِ الحَيِّ، ويَحْرْمُ مع غيرِه، ويُخَيَّرُ مع إمامِ الحَيِّ [إذا كان غيرَ وَقْتِ نهي، ولا يُسْتَحَبُّ مع غيرِه] 116. [وقال القاضي: يُسْتَحَبُّ الدُّخولُ وَقْتَ النَّهْي للإعادةِ مع إمامِ الحَيِّ] 117، ويُسْتَحَبُّ مع غيرِه، فيما سِوَى الفَجْرِ والعَصْرِ، فإنَّه يُكْرَهُ دُخولُ المسْجدِ بعدَها.
ونقَله الأَثْرَمُ.
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ قريبًا.
قوله: ولا تُكْرَهُ إعادَةُ الجماعةِ في غيرِ المساجِدِ الثَّلاثةِ.
معْنَى إعادةِ الجماعَةِ؛ أنَّه إذا صلَّى الإمامُ الرَّاتِبُ، ثم حضَر جماعَةٌ لَم يُصَلُّوا، فإنَّه يُسْتَحَبُّ لهم أنْ يصَلُّوا
الجزء: 4 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماعةٌ.
وهذا المذهبُ، يعنْي، أنَّها لا تُكْرَهُ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب، وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الشَّرحِ»، و «ناظمِ المُفْرَداتِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وهو مِنَ المفْرَداتِ.
وقيل: تُكْرَهُ.
وقاله القاضي في موْضع مِن كلامِه.
وقال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ احْتمالٌ، تُكْرهُ في غيرِ مَسَاجدِ الأسْواق.
وقيل: تكْرَهُ بالمَساجدِ العِظَامِ.
وقاله القاضي في «الأحْكامِ
الجزء: 4 - الصفحة: 286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السُّلْطانِيَّةِ».
وقيل: لا يجوزُ.
تنبيه: الذي يظْهَر أنَّ مُرادَ مَن يقولُ: يُسْتحَبُّ أو لا يُكْرَهُ، نَفْيُ الكراهَةِ؛ لأنَّها غير واجبَةٍ؛ إذِ المذهبُ أنَّ الجماعةَ واجِبَةٌ.
فإمَّا أنْ يكونَ مُرادُهم نَفْيَ الكراهَةِ، وقالُوه لأجل المُخالِفِ، أو يكونَ على ظاهِرِه، لكنْ ليُصَلُّوا في غيره.
فائدة: لو أدْرَك ركْعتَين مِن الرُّباعِيَّةِ المُعادَةِ، لم يسَلَّمْ مع إمامهِ، بل يقْضِي ما فاتَه.
نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم».
وجزَم به في «التَّلْخيص» وغيرِه.
وقال الآمِدِيُّ: له أنْ يسَلِّمَ معه.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: ولا تُكْرَهُ إعادَة الجماعةِ في غيرِ المساجد الثَّلاثَةِ.
أنَّها تكْرَهُ في المَساجدِ الثَّلاثةِ؛ وهي مسْجِدُ مَكَّةَ والمَدينةِ والأقْصَى.
وهو إحْدَى الرِّواياتِ عَنِ الإمامِ أحمدَ.
وهو مفْهومُ كلامِه في «الوَجيزِ»؛ فإنَّه قال: وإعادةُ جماعةٍ
الجزء: 4 - الصفحة: 287
وَإذَا أقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَلَا صَلَاةَ إلّا الْمَكتُوبَةُ.
تُقامُ، إلَّا المغرِبَ، بمَسْجِدٍ غيرِ الثَّلَاثَةِ، هو فيه.
وكذا في «التَّسْهيلِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به ناظِمُ «المُفْرداتِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وهو مِنَ المُفْرَدات.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ إلَّا في مسْجِدَيْ مَكَّةَ والمدينةِ فقط.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «المُنَوَّرِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «ابن تَميم»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ».
قال المْجْدُ: هي الَّاشْهَرُ عن أحمدَ.
وذكرَه المُصَنِّفُ عَنِ الأصحابِ.
والرِّوايَةُ الثَّالثةُ، تُسْتَحَبُّ الإعادةُ أيضًا فيهِنَّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطْلَقَ الكراهَةَ وعدَمَها في المسْجِدين في «المُحَرَّرِ».
والرِّوايَةُ الرَّابعةُ، تُسْتَحَبُّ الإعادةُ فيهِنَّ مع ثلاثةٍ فأقَلَّ.
قال في «الرَّعايةِ»: وفيه بُعْدٌ؛ للخبَرِ.
قوله: وإذا أُقِيمَتِ الصَّلاة فلا صَلاةَ إلَّا المكتُوبَةُ.
بلا نِزاعٍ، فلو تَلبَّسَ بنافِلَةٍ
الجزء: 4 - الصفحة: 288
وَإنْ أُقِيمَت وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ أتَمَّهَا، إلَّا أَنْ يَخْشىَ فَوَاتَ الْجَمَاعَةِ،
بعدَ ما أُقِيمَت الصَّلاة، لم تنْعَقِدْ.
على الصَّحيح مِنَ المذهب.
وهو ظاهرُ اخْتِيارِ المَجْدِ، وغيرِه.
وقيل: تصِحُّ، وهما مُخَرَّجان مِنَ الرِّوايتَين في مَن شرَع في النَّفْلِ المُطْلَقِ وعليه فوائِتُ، على ما تقدَّم في آخِرِ شُروطِ الصَّلاةِ.
وتقدَّم نظيرُ ذلك بعدَ قَضاءِ الفرائض، فَلْيُعَاوَدْ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، في بابِ الأذانِ، و «ابن تَميمِ».
قوله: وإنْ أُقِيمَت وهو في نافِلَةٍ أَتمَّها، إلَّا أنْ يَخْشَى فَواتَ الجماعَةِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 289
فَيَقْطَعَهَا.
وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا.
فيَقْطَعُها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يُتِمُّها وإنْ خَشِيَ فَواتَ الجماعةِ، خفِيفَةٌ ركْعَتَين، إلَّا أنْ يشْرَعَ في الثَّالثةِ، فيُتِمَّ الأرْبَعَ.
نصَّ عليه؛ لكراهَةِ الاقْتِصارِ على ثَلاثٍ، أوْ لا يجوزُ.
قاله في «الفُروعِ»، في بابِ الأذانِ.
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «الفائقِ» وغيرُهم: وإنْ سلَّم مِنَ الثَّالثةِ، جازَ.
نصَّ عليه.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ».وقال ابنُ تَميمٍ: إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ وهو في نافِلَةٍ، ولم يخَفْ فَوْتَ ما يُدْرِكُ به الجماعَةَ، أتَمَّها.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وإنْ خافَ فوْتَها.
وقيل: أو فوْتَ الرْكْعَةِ الأُولَى منها مع الإمامِ، قطَعَه.
وعنه، بل يُتِمُّه، ويسَلَّمُ مِن اثْنَتَين، ويَلْحَقُهم.
وعنه، يُتِمُّه، وإنْ خافَ الفَواتَ.
انتهى.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه أرادَ فَوْتَ جميعِ الصَّلاةِ.
وقال صاحِبُ «النَّهايَةِ» فيها: المُرادُ بالفَواتِ فَواتُ الرَّكْعَةِ الأُولَى.
وكُلٌّ مُتَّجَهٌ.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: ويُتمُّ النَّافِلَةَ مَن هو فيها، ولو فاتَتْه ركْعَةٌ.
وإنْ خَشِيَ فواتَ الجماعةِ، قَطَعَها.
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفُروعِ»: ولا فَرْقَ، على ما ذَكرُوه، في الشُّروعِ في نافِلَةٍ بالمَسْجدِ أو خارِجِه، ولو ببَيتِه.
وقد نقَل أبو طالِبِ: إذا سَمِعَ الإقامَةَ، وهو في بَيتِه، فلا يصَلِّي رَكْعتَي الفَجْرِ ببَيتِه ولا بالمسْجدِ.
الثَّانيةُ، لو جَهِلَ الإقامَةَ، فكَجهْلِ وَقْتِ نَهْي، في ظاهرِ كلامِهم.
قال في «الفُروعِ»: لأنَّه أصْلُ المسْألَةِ.
قال: وظاهرُ كلامِهم، ولو أرادَ الصَّلاةَ مع غيرِ ذلك الإمامِ، قال: ويتَوَجَّهُ احْتِمالٌ، كما لو سَمِعَها في غيرِ المَسْجدِ الذي يصَلِّي فيه، فإنَّه يَبْعُدُ
الجزء: 4 - الصفحة: 290
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَامِ الْإمَامِ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْجَمَاعَةَ.
القَوْلُ به.
قوله: ومَن كبَّر قبلَ سَلامِ إمامِه، فقَدْ أدْرَكَ الجماعَةَ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وهو المعْمولُ به في المذهبِ.
قال في «النُّكَتِ»، في الجَمْعِ: قطَع به الأصحابُ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: هذا إجْماعٌ مِن أهْلِ العِلْمِ.
وقيلَ: لا يُدْرِكُها إلَّا برَكْعَةٍ.
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِي مُوسى.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ.
وذْكَره رِوايةً عن أحمدَ، وقال: اخْتارَه جماعَةٌ مِن أصحابِنا.
وقال: وعليها إن تَساوَتِ الجماعةُ، فالثَّانيةُ مِن أوَّلِها أفْضَلُ.
قال في «الفُروع»: ولعَلَّ مُرادَه، ما نقَله صالِحٌ، وأبو طالِبٍ، وابنُ هانِيَّء، في قوْلِه - صلى الله عليه وسلم -: «الحَجُّ عَرَفَةُ» 118. أنَّه مِثْلُ قولِه: «مَنْ أدْركَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلاةَ» 119 إنَّما يريدُ بذلك فضْلَ الصَّلاةِ، وكذلك يُدْرِكُ فضْلَ الحَجِّ.
قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: ومَعْناه أصْلُ فضْلِ الجماعَةِ، لا حُصولُها فيما سُبِقَ به، فإنَّه فيه مُنْفَرِدٌ حِسًّا وحُكْمًا إجْماعًا.
تنبيه: ظاهر كلامه، أنه يدركها بمجرد التكبير قبل إسلامه، سواء جلس أو
الجزء: 4 - الصفحة: 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَم يجْلِسْ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يُدْرِكُها بشَرْطِ أنْ يجْلِسَ بعدَ تكْبِيرِه، وقبلَ سَلامِه.
وحمَل ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه» كلامَ المُصنِّفِ عليه.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ أيضًا، أنَّه لا يُدْرِكُها إذا كبَّر بعدَ سَلامِ الإمامِ مِنَ والأُولَى، وقبل سَلامِه مِنَ الثَّانيِة.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: يُدْرِكها.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ».
وعنه، يُدْرِكها أيضًا إذا كبَّر بعدَ سَلامِه مِن الثَّانيِة إذا سجَد للسَّهْو بعدَ السَّلامِ، وكان تكْبِيرُه قبلَ سُجودِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يقومُ المَسْبوقُ قبلَ سَلامِ إمامِه مِنَ الثَّانيِة.
فلو خالفَ وقامَ قبلَ سَلامِه، لَزِمَه العَوْدُ، فيقومُ بعدَ سَلامِه منها، إنْ قُلْنا بوُجوبِها، وأنَّه لا يجوزُ مُفارقتُه بلا عُذْرٍ، فإنْ لم يَعُدْ، خرَج منَ الائتِمامِ، وبطَل فرْضُه وصارَ نَفْلًا.
زادَ بعضُهم، صارَ نَفْلًا بلا إمامٍ.
وهذا أحَدُ الوُجوهِ.
قدَّمه ابنُ تميمِ، وابن مُفْلِح في «حَواشيِه».
والوَجْهُ الثاني يبطُلُ ائْتمامُه، ولا يبْطُل فرْضُه، إن قيلَ بمَنْعِ المُفارقَةِ لغيرِ عُذْرٍ.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ» والوَجْهُ الثَّالثُ، تَبْطُلُ صلاتُه رأسًا، فلا يصِحُّ له نفْلٌ ولا فرْضٌ.
وهو احْتِمالٌ في «مُخْتَصَرِ ابن تَميمٍ».
وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، ثم قال، بعدَ حِكايِة الأقْوالِ الثَّلاثةِ: وقلتُ: إنْ تَركَه عمْدًا، بطَلَتْ صلاتُه، وإلَّا بطَل ائتمامُه فقط.
الثَّانيةُ، يقومُ المَسْبوقُ إلى القَضاءِ بتَكْبيرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
نصَّ عليه.
وقيل: إنْ أدْرَكَه في التَّشَهُّدِ الأخيرِ، لم يُكَبَّرْ عندَ قِيامِه.
وقيل: لا يُكَبِّرُ مَن كان جَالِسًا لمَرضٍ أو نَفْلٍ، أو غيرِهْما.
ذكَرَه في «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وقال في «الصُّغْرى»: فإذا سلَّم إمامُه مُكَبَّرًا.
نص عليه.
وقيل: لا.
فظاهِرُ هذا القولِ، أنَّه لا يُكَبِّرُ عندَ قِيامِه مُطْلَقًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 292
وَمَنْ أدْرَك الرُّكُوعَ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ،
قوله: ومَن أدْرَكَ الرُّكُوعَ فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، سواءٌ أدْرَكَ معه الطُّمَأْنِينَةَ أولًا، إذا اطْمأْنَّ هو، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيز».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيلَ: يُدْرِكُها إنْ أدْركَ معه الطُّمَأْنِينَة.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاويَيْن»، تَبَعًا لابنِ عَقِيلٍ.
وقال ابنُ رجَبٍ في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ»: إذا أدْرَكَ الإِمامَ في الرُّكوعِ بعدَ فَواتِ قَدْرِ الإجْزاءِ منه، هل يكونُ مُدْرِكًا له في
الجزء: 4 - الصفحة: 293
وَأجزَأتهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ، وَالأفْضَلُ اثْنَتَانِ.
الفَريضَةِ؟ ظاهِرُ كلامِ القاضي، وابنِ عَقِيل، تخْرِيجُها على الوَجْهين، إذا قُلْنا: لا يصِحُّ اقْتداء المُفْتَرِض بالمُتَنَفِّلِ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: ويحْتَمِلُ أنْ تَجْرِي الرِّيادَةُ مَجْرى الواجب في بابِ الاتِّباعِ خاصَّةً؛ إذْ الاتِّباعُ قد يُسْقِط الواجبَ؛ كما في المَسْبوقِ ومُصَلِّي الجُمُعَةِ، مِنِ امرأةٍ وعَبْدٍ ومسافرٍ.
انتهى 120 فعلى المذهبِ، عليه أنْ يأْتِيَ بالتَّكْبيرِ في حالِ قِيامِه.
وتقدَّم في أوَّلِ بابِ صِفةِ الصَّلاةِ.
لو أتَى به أو ببَعْضِه راكِعًا أو قاعِدًا، هل تَنْعَقِدُ؟
فائدة: إنْ شكَّ هل أدْرَكَ الإمامَ راكِعًا أم لا؟ لم يُدْرِكِ الرَّكْعَةَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وذكَر في «التَّلْخيص» وَجْهًا؛ أنَّه يُدْرِكُها.
وهو منَ المُفْرَداتِ؛ لأنَّ الأَصْل بَقاءُ ركُوعِه.
قوله: وأجْزأته تَكْبيرَةٌ واحِدَةٌ.
يعْنِي تكْبيرة الإحْرامِ، فتُجْزِئُه عن تكبِيرَةِ الرُّكوع.
وهذا المذهبُ، نص عليه، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُغنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفروعِ»، وغيره.
وعنه، يُعْتَبَرُ معها تكْبيِرةُ الرُّكوعِ.
اخْتارَها جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ عَقِيلِ، وابنُ الجَوْزِي
الجزء: 4 - الصفحة: 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «المُذْهَبِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإنْ أدْركَه في الرُّكوعِ، فقد أدْرَكَ الرَّكْعَةَ إذا كبَّر تكْبِيرَتَين للإحْرامِ وللرُّكوعِ.
قال في «الرَّعايَةِ الصُّغْرى» وإنْ لَحِقَه راكِعًا، لَحِقَ الرَّكْعَةَ، وكبَّر للإِحْرامِ قائمًا.
نصَّ عليه.
ثم للرُّكوعِ على الأصَحِّ إنْ أمْكَنَ، وكذا قال في «الكُبْرَى».
وقال: إنْ أمْكَنَ وأمِنَ فوْتَه.
وقال: إنْ ترَك الثَّانيةَ ولم يَنْوها بالأْوَّلَةِ، بَطَلَتْ صلاتُه.
وعنه، يصِحُّ، ويُجْزِيء.
الجزء: 4 - الصفحة: 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: إنْ ترَكَها عَمْدًا بَطَلتْ صلاتُه؛ وإنْ تركَها سَهْوًا، صحَّتْ، وسجَد له، في الأْقْيَس.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نوَى بالتَّكْبيرةِ الواحدَةِ تَكْبيرةَ الإِحْرامِ والرُّكوعِ، لم تَنْعَقِدِ الصَّلاةُ.
على الصَّحيح مِنَ المذهب.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيره.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وعنه، تَنْعَقِدُ.
اخْتارَ ابن شاقْلَا، والمُصَنِّفُ، والمَجْدُ, والشَّارِحُ.
قال في «الحاوي الكَبيرِ»: وإنْ نواهُما بتكْبيرةٍ واحدَةٍ، أجْزأه، في ظاهرِ المذهبِ.
نصَّ عليه، وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ» و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّة» 121: ومِنَ الأصحابِ مَن قال: إنْ قُلْنا:
الجزء: 4 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تكْبِيرة الرُّكوعِ سُنَّةٌ، أجْزَأَتْه، وإنْ قُلْنا: واجِبَةٌ، لم يصِحَّ التَّشْريكُ.
قال: وفيه ضَعْفٌ.
وهذه المَسْألَةُ تدْلُّ على أنَّ تكبيرةَ الرَّكوعِ تُجْزِيء في حالِ القِيامِ، خِلافَ ما يقولُه المُتَأَخِّرون.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو أدْرَكَ إمامَه في غيرِ الرَّكوعِ، اسْتُحِبَّ له الدُّخولُ معه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب، والمنصوص، أنه ينْحَطُّ معه بلا تكبيرة.
جزَم به في «المُغْنِي» و «الشَّرحِ»، وغيرهما.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيره.
وقيل: يُكبِّر.
وأطْلَقَهما ابن تَميم، و «الفائقِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 297
وَمَا أدْرَكَ مَعَ الإمَامِ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ، وَمَا يَقْضِيهِ أوَّلُهَا، يَسْتَفْتِحُ لَهُ وَيَتَعَوَّذُ، وَيَقْرَأ السُّورَةَ.
قوله: وما أدْرَكَ مع الإمامِ فهو آخِرُ صَلاته، وما يَقِضيه أوَّلُها.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويين»، و «ابن تَميم»، و «الفائقِ»، وغيرهم.
وعنه، ما أدْرَكَ
الجزء: 4 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مع الإمام فهو أوَّلُ صلاته، وما يقْضيه آخِرُها.
تنبيه: لهذا الخِلاف فوائِدُ كثيرةٌ.
ذَكَرها ابنُ رَجَب في «قَواعِده» 122 وغيرُه؛ فمنها، محَلُّ الاسْتِفْتاحِ.
فعلى المذهبِ، يَسْتَفْتِحُ يقْضِيه.
وعلى الثَّانيةِ، فيما أدْرَكَه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضي، في «شرْحِ المُذْهَبِ»: لا يشْرَعُ الاسْتِفْتاح على كِلا الرِّوايتين؛ لفَوْتِ محَلِّه، ومنها، التَّعَوُّذُ، إذا قُلْنا: هو مخْصوصٌ بأوَّل ركْعَةٍ.
فعلى المذهبِ، يَتَعَوَّذُ فيما يقْضِيه.
وعلى الثَّانيةِ، فيما أدْركَه.
قلتُ: الصواب هنا، أن يَتَعوَّذ فيما أدْرَكَه على الروايتَين.
ولم أر أحدًا مِنَ الأصحاب قاله.
وأمَّا على القَوْلِ بمشْروعِيَّتِه في كلَّ رَكْعةٍ، فتَلْغُو هذه الفائِدَةُ.
ومنها، صِفة القِراءةِ في الجهْرِ والإخْفاتِ، فإذا فاتَتْه ركْعَتان مِنَ المغْرِبِ والعِشَاء، جهَر في قَضائهما مِن غيرِ كراهَةٍ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ الأثْرَمِ.
وإن أَمَّ فيهما، وقُلْنا بجوازِه، سُنَّ له الجَهْرُ بِناءً على المذهبِ.
وعلى الثَّانيةِ، لا جَهْرَ هنا.
وتقدمتَ المسْألُة في صِفةِ الصَّلاةِ، عندَ قوْله: ويَجْهَر الإمامُ بالقِراءَةِ 123. بأتمَّ مِن هذا.
ومنها، مِقْدار القِراءةِ.
وللأصحابِ فيه طرِيقان؛ أحَدُهما، إنْ أدْرَك ركْعَتَين منَ الرُّباعِيَّةِ، فإنه يقْرأ في المَقْضِيَّتَيْن بالحَمْدِ وسُورةٍ معها.
على كِلا الرِّوايتَين.
قال
الجزء: 4 - الصفحة: 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ أبِي موسى: لا يخْتَلِفُ قوْلُه في ذلك.
وذكرَ الخَلَّالُ، أنَّ قوْلَه اسْتَقَرَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 124: هو قوْل الأئمَّةِ الأرْبَعَةِ، لا نعلمُ عنهم فيه خِلافًا.
وذكرَه الآجُرِّيُّ عن أحمدَ.
والثَّانِي، يَبْنِي قراءَتَه على الخِلافِ في أصْلِ المسْألَةِ.
ذكرَه ابنُ هُبَيرَةَ، وفاقًا للأئمَّةِ الأرْبعَةِ.
وقاله الآجُرِّيُّ.
وهي طرِيقَة القاضي ومَن بعدَه.
قال في «الفُروعِ»: وجزَم به جماعةٌ.
وذكَرَه ابنُ أبِي مُوسى.
قال العَلَّامَةُ ابنُ رَجَب في فوائِدِه 125: وقد نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ في رِوايَةِ الأَثْرَم، وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ حَرْبٍ وغيرِه.
واخْتارَه المَجْدُ، وأنْكَرَ الطَّريقَةَ الأُولَى.
وقال: لا يتَوَجَّهُ إلَّا على رأْي مَن رأَى قِراءةَ السُّورَةِ في كلِّ رَكْعَةٍ، أو على رأْي مَن رأَى قِراءةَ السُّورةِ في الأُخْرَيَيْن إذا نَسِيَها في الأُولَيَين.
وقال: أصُولُ الأئمَّةِ تقْتَضِي الطَّريقَةَ الثَّانيةَ.
صرَّح به جماعةٌ.
قال ابنُ رَجَبٍ 126: قلتُ: وقد أشار الإِمامُ أحمدُ إلى مأْخَذٍ ثالثٍ؛ وهو الاحْتِياطُ للتَّرَدُّدِ فيهما.
وقرِاءَةُ السُّورَةِ سُنَّةٌ مُوَّكَّدَةٌ، فيَحْتاطُ لها أكثْرَ مِنَ الاسْتِفْتاحِ والتَّعَوُّذِ.
انتهى.
ومنها، لو أدْرَكَ مِن الرُّباعِيَّةِ ركعةً، فعلى المذهبِ، يقْرأَ في الأُولَيَين بالحَمْدِ وسُورَةٍ، وفي الثَّالثةِ، بالحَمْدِ فقط.
ونقَل
الجزء: 4 - الصفحة: 300
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنه المَيمُونِيُّ، يحْتاطُ ويقْرأُ في الثَّلاثَةِ بالحَمْدِ وسورَةٍ.
قال الخَلَّالُ: رجَع عنها أحمدُ.
ومنها، قُنوتُ الوتْرِ إذا أدْركَه المَسْبوقُ مع مَن يُصَلِّيه بسَلامٍ واحدٍ، فإنَّه يَقَعُ في محَلِّه، ولا يُعيدُ على المذهب.
وعلى الثَّانيةِ، يعيدُه في آخِرِ ركْعَةٍ يقْضِيها.
ومنها، تكْبيراتُ العيدِ الزَّوائدِ إذا أدْرَكَ المَسْبوقُ الرَّكْعةَ الثَّانيةَ.
فعلى المذهبِ، يُكَبِّرُ في المَقْضِيَّةِ سبْعًا، وعلى الثَّانيةِ، خَمْسًا.
ومنها، إذا سُبِقَ ببَعضِ تكْبيراتِ صلاة الجِنازَةِ.
فعلى المذهبِ، يُتابعُ الإِمامَ في الذِّكْرِ الذي هو فيه، ثم يقْرَأُ في أوَّلِ تكْبِيرَةٍ يقْضِيها.
وعلى الثَّانيةِ، لا يُتابعُ الإِمامَ، بل يقْرَأُ الفاتحةَ خلفَ الإِمامِ.
ومنها، محَلُّ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ في حقِّ مَن أدْرَكَ مِنَ المغْرِبِ، أو مِن رُباعِيَّةٍ ركْعَةً.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ على كِلا الرِّوايتَين، وعليه الجمهورُ؛ منهم الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ، والقاضي.
قال الخَلَّالُ: اسْتَقَرَّتِ الرِّواياتُ عليها.
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقال: في الأصَحِّ عنه.
وعنه، يَتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ في المغْربِ فقط.
وعنه، يتشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَتَين في الكُلِّ.
نقَلها حَرْبٌ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: الكلُّ جائزٌ.
ورَدَّه ابنُ رجَبٍ.
واخْتُلفَ في بِناءِ هاتَين
الجزء: 4 - الصفحة: 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايتين؛ فقيلَ: هما مَبْنِيَّتان على الرِّواتَين في أصْلِ المسْألَةِ، إنْ قُلْنا: ما يقْضِيه أوَّلُ صلاتِه لم يجْلِسْ إلَّا عَقِيبَ ركْعَتَين، وإنْ قُلْنا: ما يقْضِيه آخِرُها.
تَشَهَّدَ عَقِيب ركْعَةٍ.
وهي طريقَةُ ابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وأوْمَأَ إليه في رِوايَةِ حَرْبٍ.
وقيل: هما مبْنِيَّتان على القوْلِ بأنَّ ما يُدْرِكُه آخِر صلاته.
وهي طريقَةُ المَجْدِ.
ونصَّ على ذلك صرِيحًا في رِوايَةِ عبدِ اللهِ، والبَرَاثِيِّ 127. ومنها، تطْويلُ الرَّكْعةِ الأُولَى، على الرِّوايَهِ الثَّانيةِ، وتَرْتِيبُ السُّورَتَين في الرَّكْعَتَين.
ذكَره ابنُ رَجَبٍ تخْرِيجًا له.
وقال أيضًا: فأمَّا رفْعُ اليدَين إذا قامَ مِنَ التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، إذا قُلْنا باسْتِحْبابِه، فيَحْتمِلُ أنْ يرْفَعَ إذا قامَ إلى الرَّكعَةِ المحْكُومِ بأنَّها ثالِثةٌ، سواءٌ قامَ عن تشَهُّدٍ أو غيرِه، ويَحْتَمِلُ أنْ يرفَعَ إذا قامَ مِن تشَهُّدِه الأوَّلِ المُعْتَدِّ به، سواءٌ كان عَقِيبَ الثَّانيةِ أو لم يكُنْ.
قال: وهو أظْهَرُ.
انتهى.
ومنها، التَّوَرُّكُ مع إمامِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَتَوَرَّكُ مع إمامِه، على الرِّوايَةِ الأُولَى، كما يَتَوَرَّكُ إذا قَضَى.
قال في «الفروعِ»: وعلى الأُولَى يَتَوَرَّكُ مع إمامِه، كما يقْضِيه في الأصَحِّ.
وعنه، يَفْتَرِشُ.
وعنه، يُخَيَّرُ.
وهو وَجْه في «الرِّعايَةِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 302
وَلَا تَجِبُ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْمَأْمُومِ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: ومُقْتَضَى قولِه: إنَّه هل يَتَوَرَّك مع إمامِه أو يَفْتَرِشُ؟ أنَّ هذا القعودَ هل هو رُكْنٌ في حَقِّه؟ على الخِلافِ.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: القعودُ الفَرْضُ ما يفْعَلُه آخِرَ صلاتِه، ويَعْقُبُه السَّلامُ.
وهذا معْدومٌ هنا، فجرَى مَجْرَى التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، على أنَّ القُعودَ هل هو رُكْنٌ في حَقِّه بعدَ سجْدَتَي السَّهْو مِن آخِرِ صلاتِه وليس بفَرْضٍ؟ كذا هنا.
وقال المَجْدُ: لا يُحْتَسَبُ له بتَشَهُّدِ الإِمامِ الأخيرِ إجْماعًا، لا مِن أوَّلِ صلاته ولا مِن آخرِها، ويأتِي فيه بالتَّشَهُّدِ الأوَّلِ فقطَ؛ لوُقوعهِ وسَطًا، ويُكَرِّرُه حتى يُسَلِّمَ إمامُه.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وعنه، مَنْ سُبِقَ برَكْعَتَين لا يَتَوَرَّكُ إلَّا في الآخِرِ وحدَه.
وقيل: في الزَّائدَةِ على ركْعَتَين يَتَوَرَّكُ إذا قَضى ما سُبِقَ به.
وقيل: هل يُوافِقُ إمامَه في تَوَرُّكِه، أم يُخَيَّرُ بينَهما؟ فيه رِوايَتان.
انتهى.
قوله: ولا تَجِبُ القراءةُ على المأمومِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
نصَّ عليه، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تجبُ القِراءَةُ عليه.
ذكَرَها التِّرْمِذِيُّ، والبَيهَقِيُّ، وابنُ الزَّاغُونِيِّ.
واخْتارَها الآجُرِّيُّ.
نقَل الأَثْرَمُ، لا بُدَّ للمأْمومِ مِن قراءَةِ الفاتحةِ.
ذكَره ابنُ أبِي مُوسى في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ».
وقال: إنَّ كثيرًا مِن أصحابِنا لا يعْرِفُ وُجوبَها.
حكَاه في «النَّوادِرِ» قال في «الفُروعِ»:
الجزء: 4 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذه الرِّوايَةُ أظْهَرُ.
وقيل: تجِبُ في صلاةِ السِّرِّ.
وحكَاه عنه ابن المُنْذِرِ.
وأطْلقهما ابن تَميمٍ.
ونقَل أبو داودَ، يقْرَأُ خلْفَه في كلِّ ركْعَةٍ إذا جهَر.
قال: في الرَّكْعَةِ الأُولَى يُجزِئُ.
وقيل: تجِبُ القراءةُ في سَكَتاتِ الإِمامِ وما لا يَجْهُرُ فيه.
تنبيه: قوْلُه: ولا تجِبُ القِراءَةُ على المأْمومِ.
معْناه، أنَّ الإِمامَ يَتَحَمَّلُها عنه، وإلَّا فهي واجِبَةٌ عليه.
هذا مَعْنَى كلامِ القاضي وغيرِه.
واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدة: يتَحَمَّلُ الإِمامُ عنِ المأْمومِ قِراءَةَ الفاتِحَةِ، وسجودَ السَّهْو، والسُّتْرَةَ،
الجزء: 4 - الصفحة: 304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على ما تقدَّم.
قال في «التَّلْخيصِ» وغيره: وكذا التَّشَهُّدُ الأوَّلُ إذا سَبَقَه برَكْعَةٍ، وسُجُودُ التِّلاوَةِ، ودُعاءُ القنوتِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 305
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرأَ فِي سَكَتَاتِ الْإِمَام، وَفِيمَا لَا يَجْهَرُ فِيهِ، أَوْ لَا يَسْمَعُهُ لِبُعْدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يَقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ.
هذا المذهبُ، وعليه الجمهورُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يجبُ في سَكَتاتِ الإِمامِ، كما تقدَّم.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قوْلُه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمام.
يعْنِي، أنَّ القراءةَ بالفاتِحَةِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هل الأفْضَلُ قِراءَتُه للفاتحةِ، للاخْتِلافِ في وجوبِها، أمْ بغيرِها؛ لأنَّه اسْتَمَعَ الفاتحة؟ ومُقْتَضَى نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، وأكْثَرِ أصحابِه، أنَّ القِراءَةَ بغيرِها أفْضَلُ.
نقَل الأَثْرَمُ في مَن قَرَأ خلْفَ إمامِه إذا فَرغ الفاتحةَ، يُؤَمِّن؟ قال: لا أدْرِي، ما سَمِعْتُ، ولا أرَى بأْسًا.
وظاهِرُه التَّوَقُّفُ، ثم بَيَّنَ أنَّه سُنَّةٌ.
انتهى.
قال في «جامِعِ الاخْتِيَاراتِ»: مُقْتَضَى هذا إنَّما يكونُ غيُرها أفْضَلَ إذا سَمِعَها، وإلَّا فهي أفْضَلُ مِن غيرِها.
الثَّانِي، أفادَنا المُصَنِّفُ رَحِمَه اللهُ تعالى، أنَّ تفْرِيقَ قراءةِ الفاتحةِ في سَكَتاتِ الإِمامِ لا يَضُرُّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، ونصَّ عليه.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في صِفَةِ الصَّلاةِ.
الثَّالثُ، أفادَنا المُصَنِّفُ أيضًا، أنَّ
الجزء: 4 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للإمامِ سَكْتتَين.
وهو صحيحٌ.
قال المَجْدُ ومَن تابعه: هما سَكْتَتانِ على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ؛ إحْدَاهما، تَخْتَصُّ بأوَّلِ ركْعَةٍ للاسْتِفْتاحِ.
والثَّانِيَةُ، سكْتَةٌ يسيرةٌ بعدَ القراءةِ كلِّها؛ ليَرُدَّ إليه نَفَسَه، لا لِقراءَةِ الفاتحةِ خلْفَه.
على ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: اسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ في صلاةِ الجَهْرِ سَكْتَتين؛ عَقِيب التَّكْبيرِ للاسْتِفْتاحِ.
وقبلَ الرُّكوعِ؛ لأجْلِ الفَصْلِ.
ولم يَسْتَحبَّ أنْ يسْكُتَ سكْتَةَ تَسَعُ قِراءَةَ المأْمومِ، ولكنْ بعضُ الأصحابِ اسْتَحَبَّ ذلك.
انتهى.
وقال في «المُطْلِعِ»: سَكَتاتُ الإِمامِ ثَلاثٌ في الرَّكْعَةِ الأُولَى؛ قبلَ الفاتحةِ.
وبعدَها.
وقبلَ الرُّكوعِ.
واثْنَتَان في سائرِ الرَّكَعاتِ؛ بعدَ الفاتحِة.
وقبلَ الرُّكوعِ.
انتهى.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يسْكُتَ الإِمامُ بعدَ الفاتحةِ بقَدْرِ قِراءَةِ المأْمومِ.
جزمَ به في «الكافِي»، و «ابن تميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يسْكُتُ قبلَ الفاتحةِ: وعنه، لا يسْكُتُ لقراءَةِ المأْمومِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 4 - الصفحة: 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَجْدِ ومَن تابَعَه، والشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، كما تقدَّم.
قال في «الرعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الكَبيرِ»: ويَقِفُ قبلَ الحَمْدِ ساكِتًا وبعدَها.
وعنه، بل قبلَها.
وعنه، بل بعدَها.
وعنه، بل بعدَ السُّورَةِ، قَدْرَ قِراءَةِ المأْمومِ الحَمْدَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا تُكْرَهُ القِراءَة في سَكْتَةِ الإمامِ لتَنَفُّسِه.
نقَله ابنُ هانِئٍ عن أحمدَ.
واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِي الدِّينِ: لا يقْرَأُ في حالِ تَنَفُّسِه إجْماعًا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وما لا يَجْهَرُ فيه.
يعْنِي، أنَّه يُسْتَحَبُّ للمَأْمومِ أنْ يقرأَ في سَكَتاتِ الإِمامِ، وفيما لا يَجْهَرُ فيه، فيقْرَأُ فيما يَجْهَرُ فيه في سَكَتاتِ الإِمام الفاتِحَةَ أو غيرَها، على ما تقدَّم.
ويقْرَأُ بها أَيضًا فقط في غيرِ الأُولَيَيْن، ويقْرَأُ بالفاتِحَةَ وغيرِها في الأُولَيَيْن فيما لا يَجْهَر فيه.
نصَّ عليه.
الثَّانِي، ظاهِرُ قوْلِه: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ في سَكَتاتِ الإِمام.
أنَّه لا يُسْتَحَبُّ للمأْمومِ القِراءَة حالَ جَهْرِ الإِمام.
وهو صحيحٌ، بل يُكْرَهُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُرَوعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِي»، وغيرِهم.
وعنه، يُسْتَحَبُّ بالحَمْدِ.
اخْتارَه المَجْدُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ هُبَيْرَةَ.
وقالَه أحمدُ في رِوايَةِ إبراهيمَ ابنِ أبِي طالِبٍ 128. وقيل: يَحْرُمُ.
قال الإِمامُ أحمدُ: لا يقْرَأُ.
وقال أَيضًا: لا يُعْجِبُنِي.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يَحْرُمُ، وتبْطُلُ الصَّلاةُ به أَيضًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وأوْمَأَ إليه أحمدُ.
قوله: أو لا يَسْمعُه لبُعْدِه.
يعْنِي، أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يقرَأَ إذا لم يسْمَعِ الإِمامَ
الجزء: 4 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لبُعْدِه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يقْرَأ.
وحَكاه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه رِوايةً.
وأطْلقَهما في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
فعلى المذهبِ؛ لو سَمِعَ هَمْهَمَةَ الإِمام، ولم يفْهَمْ ما يقولُ، لم يقْرَأْ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلها الجماعةُ عَنِ الإِمامِ أحمدَ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وعنه، يقْرَأْ.
نقَلها عبدُ اللهِ.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين.
قال في «الفُروعِ»: وهي أظْهَرُ.
قلت: وهو الصَّوابُ.
وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: فإنْ لم يَسْمَعْهُ لِطَرَشٍ، فعلى وَجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وكذا في «الرِّعايَةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»، في بابِ صَلاةِ الجماعَةِ، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْم»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُرعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يُسْتَحَبُّ أنْ يقرَأَ إذا كان قرِيبًا بحيثُ، يشْغَلُ مَن إلى جَنْبِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في صِفَةِ الصَّلاةِ: قرأ في الأقْيَسِ.
وجزَم به في «الإِفاداتِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يقْرَأُ، بل يُكْرَهُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أوْلَى.
تنبيه: مَنْشَأُ الخِلافِ، كوْنُ الإِمامِ أحمدَ رَحِمَه اللهُ سُئِل عن
الجزء: 4 - الصفحة: 312
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأَطْرَشِ، أَيَقْرَأُ؟ قال: لا أدْرِي.
فقال الأصحابُ: يَحْتمِلُ وَجْهَيْن؛ فبَعْضُ الأصحابِ حكَى الخِلافَ في الكراهَةِ والاسْتِحْبابِ مُطْلَقًا؛ منهم أبو الخَطَّابِ، ومَن تابعَه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وبعضُهم خَصَّ الخِلافَ بما إذا خَلَّط على غيرِه؛ منهم ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتِه»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: الوَجْهان إذا كان قرِيبًا لا يَمْنَعُه إلَّا الطَّرَشُ.
وكذا أضافَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، في «المُقْنَعِ».
وإضافَةُ الحُكْمِ إلى سبَبٍ
الجزء: 4 - الصفحة: 313
وَهَلْ يَسْتَفْتِحُ وَيَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ الْإِمَامُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
تَقْتَضي اسْتِقْلالَه، لكنْ لا يُفْهَمُ منِ لفْظِ الشَّيْخِ الحُكْمُ على الوَجْهِ الثَّانِي ما هو؟ لتَوَسُّطِ الإِباحَةِ بينَهما.
فإنِ اجْتَمَعَ مع الطَّرَشِ البُعْدُ، قرَأ بطريقِ الأَوْلَى، على ما تقدَّم.
فأمَّا إنْ قُلْنا: لا يقْرَأْ البعيدُ الذى لا يسْمَعُ.
لم يقْرَأْ صاحِبُ.
الطَّرَشِ هنا، قوْلًا واحدًا.
وكذا قال المَجْدُ في «شَرْحِه».
قوله: وهل يَسْتفْتحُ ويَسْتَعِيذُ فِيمَا يَجْهَر فيه الإِمامُ؟ على روايتَيْن، وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
اعلمْ أنَّ للأصحابِ في محَلَّ الخِلافِ طُرُقًا؛ أحَدُها، أنَّ محَلَّ الخِلافِ في حالِ سُكوتِ الإمامِ، فأمَّا في حالِ قِراءَتِه، فلا يسْتَفْتِحُ ولا يسْتَعِيذُ، روايةً واحدةً.
وهي طريقَةُ
الجزء: 4 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ في «المُغْنِي»، والشَّارِحِ، وصاحِبِ «الفائقِ»، وابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتِه الكُبْرى»، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين: مِنَ الأصحابِ مَن قال ذلك.
الطَّريقُ الثانِي، أنَّ محَلَّ الرِّوايَتْين، يخْتَصُّ حالَةَ جَهْرِ الإِمامِ، وسَماعِ المأْمومِ له دُونَ حالَةِ سَكَتاِتِه.
وهي طريقَةُ القاضي في «المُجَرَّدِ»، و «الخِلافِ»، و «الطَّريقَةِ».
نقَّله عنه المَجْدُ في «شْرْحِه»، صاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: المعْروفُ عندَ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، أنَّ النِّزاعَ في حالَةِ الجَهْرِ؛ لأنَّه بالاسْتِماعِ يحْصُلُ مقْصودُ القِراءةِ، بخِلافِ الاسْتِفْتاحِ والتَّعَوُّذِ.
وقطَع به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
الطَّريقُ الثَّالِثُ، أنَّ الخِلافَ جارٍ في حالِ جَهْرِ الإِمامِ وسُكوتِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصنِّفِ هنا،
الجزء: 4 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبِي الخَطَّابِ، وابنِ الجَوْزِيُّ، وغيرِهم.
وهو كالصَّريحِ في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم؛ لكَوْنِهم حكَوْا الرِّوايتَيْن مُطْلقَتيْن، ثم حكَوْا روايةً بالتَّفْرِقَةِ.
قلتُ: وهذه الطَّريقَةُ هي الصَّحِيحُة؛ فإنَّ النَّاقِل مُقَدَّمٌ على غيره، والتَّفْرِيعُ عليها.
فإحْدَى الرِّواياتِ، أنَّه يُسْتَحَبُّ له أنْ يَسْتَفْتِحَ ويَسْتَعِيذَ مُطْلَقًا.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن» في صَلاةِ الجماعةِ، و «الحاوِيَيْن».
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، يُكْرَهُ أنْ يسْتَفْتِحَ ويسْتَعِيذَ مُطْلَقًا.
صحِّحه في «التَّصْحِيحِ».
واخْتارَه الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ.
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، إنْ سَمِعَ الإمامَ، كُرِهَا، وإلَّا فلا.
جزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في بابِ صِفَةِ الصَّلاةِ: ولا يسْتَفْتِحُ، ولا يَتَعَوَّذُ مع جَهْرِ إمامِه، على الأصَحِّ.
قال في «النُّكَتِ»: هذا هو المشْهورُ.
وعنه رِوايةٌ رابعَةٌ، يُسْتَحَبُّ أنْ يسْتَفْتِحَ، ويُكْرَهُ أن يَتَعَوَّذَ.
اخْتارَه القاضي في «الجامِعَ».
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو الأقْوَى.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: قال ابنُ الجَوْزِيِّ: قراءةُ المأْمومِ وقْتَ مُخافَتَةِ إمامِه أفْضَلُ مِنِ اسْتِفْتاحِه.
وغلَّطَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين، وقال: قوْلُ أحمدَ وأكثرِ الأصحابِ؛ الاسْتِفْتَاحُ أوْلَى؛ لأنَّ اسْتِماعَه بدَلٌ عن قِراءتِه.
وقال الآجُرِّيُّ: أخْتارُ أنْ يبْدَأ بالحَمْدِ أوَّلُها: «بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ»، وترْكَ الاسْتِفْتاحِ؛ لأنَّها فريضَةٌ.
وكذا قال القاضي في «الخِلافِ»، في مَن أدْرَكه في ركُوعَ صلاةِ العيدِ: لو أدْرَكَ القِيامَ رتَّب الأذْكار، فلو لم يتَمَكَّنْ مِن جميعِها بدَأ بالقراءةِ؛ لأنّها فرْضٌ.
انتهى.
الجزء: 4 - الصفحة: 316
وَمَنْ رَكَعَ أَوْ سَجَدَ قَبْلَ إِمَامِهِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَرْفَعَ لِيَأْتِيَ بهِ بَعْدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ عَمْدًا، بَطَلَتْ صَلَاُتهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، إِلَّا الْقَاضِيَ.
قوله: ومن ركَع أو سجَد قبلَ إمامِه، فعليه أنْ يَرْفَعَ ليأْتِيَ به بعدَه.
اعلمْ أنَّ ركُوعَ المأْموم أو سُجودَه أو غيرَهما قبلَ إمامِه عَمْدًا مُحَرَّمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهير الأصحابِ.
وقيل: مكْروهٌ.
واخْتاره ابنُ عَقْيلٍ.
فعلى المذهبِ؛ لا تَبْطُلُ صلاتُه بمُجَرَّدِ ذلك.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال في «الفُصولِ»: ذكَر أصحابُنا فيها رِوايَتْين.
والصَّحيحُ، لا تَبْطُلُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ لا تبْطُلُ، إنْ عادَ إلى مُتابَعَتِه حتَّى أدْرَكَه فيه.
وعنه، تبْطُلُ إذا فعَله عَمْدًا.
ذكَرها الإِمامُ أحمدُ في رِسالَتِه.
وقدَّمه الشَّارِحُ؛ فقال: وتبْطُلُ صلاتُه في ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدُ في قال: ليس لمَن سبَق الإمامَ صلاةٌ، لو كان له صلاةٌ لرُجِيَ له الثَّوابُ، ولم يُخْشَ عليه العِقابُ.
قال في «الحَواشِي»: اخْتاره بعضُ أصحابِنا.
وأمَّا إذا فعَل ذلك سهْوًا أو جهْلًا، فإنَّها لا تبْطُلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ولو قلْنا: تبْطُلُ بالعَمْدِيَّةِ.
وقيل: تبْطُلُ.
ذكَره ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
قوله: فإنْ لم يَفْعَلْ عَمْدًا بَطَلتْ صَلاتُه عندَ أصحابنا، إلَّا القاضِيّ.
يعْنِي، إذا ركَع أو سجَد قبلَ إمامِه عَمْدًا أو سهْوًا، ثم ذكَر، فإنَّ عليه أنْ يرْفَعَ ليَأْتِيَ به بعدَ إمامِه، فإنْ لم يفْعَلْ عمْدًا حتَّى أدْركَه الإمامُ فيه، قال الأصحابُ: بَطَلَتْ صلاتُه.
الجزء: 4 - الصفحة: 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ، وعليه أكثُر الأصحابِ.
قال في «الفروعِ»: اخْتاره الأكثرُ.
وقدَّمه هو وغيرُه.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وقال القاضي: لا تبْطُلُ.
واخْتارَه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
وصحَّحه ابنُ الجَوْزِي في «المُذْهَب».
وذكَر في «التَّلْخيص»، أنَّه المشْهورُ.
وعلَّلَه القاضي وغيرُه بأنَّ العادةَ أنَّ المأْمومَ يسْبِقُ الإِمامَ بالقَدْرِ اليَسيرِ، يعْنِي، يُعْفَى عنه، كفِعْلِه سهْوًا أو جهْلا.
وقيل: تبْطُلُ بالرُّكوعِ
الجزء: 4 - الصفحة: 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقط.
وقال المَجْدُ: إذا تعَمَّدَ سبْقَه إلى الرُّكْن عالِمًا بالنَّهْيِ، وقلْنا: لا تبْطُلُ صلاتُه، لم يَعُدْ، ومتى عادَ، بَطَلَتْ صلاتُه على كلا الوَجْهين.
قال: لأنَّه زادَ رُكوعًا أو سُجودًا عمْدًا.
وذلك يبْطُلُ عندَنا، قوْلًا واحِدًا.
انتهى.
وهي مِنَ المُفْرداتِ أَيضًا.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ على قوْلِ القاضي.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُعِدْ سهْوًا، أنَّ صلاتَه لا تبْطُلُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وكذا الجاهِلُ.
ويعْتَدُّ به.
وقيل: تبْطُلُ منهما أَيضًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 319
فَإنْ رَكَعَ وَرَفَعَ قَبْلَ رُكُوعِ إِمَامِهِ عَالِمًا عَمْدًا فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ ركَع ورفَع قبلَ ركوعِ إمامِه عالِمًا عَمْدًا فهل تَبْطُلُ صَلاتُه؟ على وجْهَيْن.
وأطْلقَهما في «الفروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَة»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجِّي»؛ أحَدُهما، تبْطُلُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
اخْتارَه القاضي.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
الوَجْهُ الثَّانِي، لا تبْطُلُ.
وذكَر في «التَّلْخيصِ»، أنَّه أشْهَرُ.
فعليه، يعْتَدُّ بتلك الرَّكْعَةِ.
صرَّح به ابنُ تَميمٍ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وبَنَيا، هما وغيرُهما، الخِلافَ في أصْلِ المسْألَةِ على قوْلِنا بالصِّحَّةِ فيما إذا اجْتمَعَ معه في الرُّكوعِ، في المسْألَةِ السَّابقةِ.
فائدة: حكى الآمِدِيُّ والسَّامَرِّيُّ في «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، الخِلافَ رِوايتَيْن.
وحكَاه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرهم وَجْهَيْن.
الجزء: 4 - الصفحة: 320
وَإنْ كَانَ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيّا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاُتهُ.
وَهَلْ تَبْطُلُ الرَّكْعَةُ؛
عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَإِنْ رَكَعَ وَرَفعَ قَبْلَ رُكُوعِهِ، ثُمَّ سَجَدَ قَبْلَ رَفْعِهِ،
قوله: وإنْ كان جاهِلًا أو ناسِيًا لم تبْطُلْ صَلاتُه.
بلا نزاعٍ.
وهل تبْطُلُ تلك الرّكْعةُ؟ على روايتَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، تبْطُلُ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُذْهَبِ»: لا يُعْتَدُّ له بتلك الرَّكْعَةِ، في أصَحِّ الرِّوايَتْين.
قال في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»: ويعيدُ الرَّكْعَة، على الأصَحَّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحَ»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تبْطُلُ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفائقِ»: وخرَّج منها صحَّةَ صلاِتِه عَمْدًا.
انتهى.
ومحَلُّ الخِلافِ في هذه المسْألَةِ، إذا لم يأْتِ بها مع إمامِه، فأمَّا إنْ أتَى بذلك مع إمامِه، صحَّتْ ركْعَتُه.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
قال ابنُ حَمْدانَ: يعيدُها إنْ فاتَتْه مع الإِمامَ.
قوله: وإنْ ركَع أو رفع قبلَ رُكُوعِه، ثم سجَد قبلَ رَفْعِه، بَطَلَتْ صَلَاتُه، إلَّا
الجزء: 4 - الصفحة: 321
بَطَلَتْ صَلَاُتهُ، إلَّا الْجَاهِلَ وَالنَّاسِيَ، تَصِحُّ صَلَاتُهُمَا وَتَبْطُلُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
الجاهلَ والنَّاسِيَ تصِحُّ صَلاتُهما، وَتَبْطُلُ تلك الرَّكعة.
لعدَمِ اقْتِدائِه بإمامِه فيها.
قال في «الفروعِ»: وتبْطُلُ الرَّكْعَة ما لم يأْتِ بذلك مع إمامِه.
فوائد؛ الأُولَى، مِثال ما إذا سَبَقَه برُكْنٍ واحدٍ كاملٍ؛ أنْ يرْكعَ ويْرفَعَ قبلَ رُكوعِ إمامِه.
ومِثال ما إذا سَبَقَه برُكْنَيْن؛ أن يْركَعَ ويرْفعَ قبلَ ركُوعِه، ثم يسْجُدَ قبل رفْعِه.
كما قالَه المُصَنِّفْ فيهما.
الثَّانيةُ، الرُّكوعُ كرُكْنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: كرُكْنَيْن.
وقال في «الرِّعايَةِ»: والسَّجْدَة وحدَها كالرُّكوعِ فيما قُلْنا.
وقيلَ: بل السَّجْدَتان.
الثَّالثةُ، ذكَر المُصَنِّفُ هنا حُكْمَ سبْقِ المأْمومِ للإِمامِ في الأفْعالِ، فأمَّا سبْقُه له في الأقْوالِ، فلا يَضُرُّ، سِوَى بتكْبيرةِ الإِحْرامِ وبالسَّلامِ.
فأمَّا تكْبيرةُ الإِحْرامِ، فإنِّه يشْترطُ أنْ يأْتِيَ بها بعدَ إمامِه، فلو أتَى بها معه، لم يعْتَدَّ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
وعنه، يعْتَدُّ بها إنْ كان سَهْوًا.
وأمَّا السَّلامُ؛ فإنْ سلَّم قبلَ إمامِه عمْدًا، بَطَلَتْ، وإنْ كان سهْوًا، لم تبْطُلْ، ولا يعْتَدُّ بسلامِه.
وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في أوَّلِ سُجودِ السَّهْوِ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ولا يعْتَدُّ بسلامِه، وَجْهًا واحِدًا.
وقال
الجزء: 4 - الصفحة: 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «المُسْتَوْعِبِ»: إذا سبَق المأْمومُ إمامَه في جميع الأقْوالِ، لم يضُرَّه إلَّا تكْبِيرَةُ الإِحْرامِ، فإنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يأْتِيَ بها بعدَه، والمُسْتَحَبُّ أنْ يتَأَخَّرَ عنه بما عَدَاها.
الرَّابعة، الأَوْلَى أنْ يَشْرَعَ المأْمومُ في أفْعالِ الصَّلاةِ بعدَ شُروعِ الإِمامِ.
قالَه ابن تَميمٍ وغيُره.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وابنُ رزِين في «شَرْحِه»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وغيرُهم: يُسْتَحَبُّ أنْ يشْرَعَ المأْمومُ في أفْعالِ الصَّلاةِ بعدَ فَراغِ الإِمامِ ممَّا كان فيه.
انتهى.
فإنْ وافَقَه في غيرِ تكْبيرَةِ الإِحْرامِ، كُرِهَ، ولم تبْطُلْ صلاتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهب، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقال في «المُبْهِجِ»: تبْطُلُ.
وقيل: تبْطُلُ بالرُّكوعِ فقط.
وقيل: تبْطُلُ بسلامِه مع إمامِه.
واخْتارَ في «الرِّعايَة» إنْ سلَّم عمْدًا.
وتقدَّم سبْقه في الأفْعالِ والأقْوالِ.
الخامسةُ، قال ابن رَجَبٍ في «شَرْحِ البُخارِيِّ»: الأَوْلَى أنْ يسَلِّمَ المأْمومُ عَقِيبَ فَراغِ الإِمام مِنَ التَّسْليمتَيْن، فإنْ سلَّم بعدَ الأُولَى، جازَ عندَ مَن يقولُ: إنَّ الثَّانيةَ غيرُ واجِبَةٍ.
ولم يَخُزْ عندَ مَن يَرى أنَّ الثَّانيةَ واجِبَةٌ، لا يخْرُجُ مِنَ الصَّلاةِ بدُونِها.
انتهى.
وظاهِرُه مُشْكِلٌ، ولعَلَّه أَرادَ أنَّ الأْوْلَى سَلامُ المأْمومِ عَقِيبَ فَراغِ الإمامِ مِن كُلِّ تسْليمِه، وأنَّه إنْ سلَّم المأْمومُ
الجزء: 4 - الصفحة: 323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةَ بعدَ سلامِ الإِمام الأُولَى وقبلَ الثَّانيةِ، تَرَتَّبَ الحُكْمُ الذى ذكَره.
السَّادسةُ، في تخَلُّفِ المأَمومِ عَنِ الإِمامِ عكْسُ ما تقدم.
قال في «الفُروعِ» وغيره: وإنْ تخَلَّفَ عنه برُكْنٍ بلا عُذْرٍ، فكَالسَّبْقِ به، على ما تقدَّم، ولعُذْرٍ يفْعَلُه ويلْحَقُه.
وفي اعْتِدادِه.
بتلك الركْعَةِ الرِّوايَتان المُتَقَدِّمَتان في الجاهلِ والنَّاسِي، في قوْلِه: وهل تبْطُلُ تلك الرَّكْعَةُ؛ على رِوايتَيْن.
وإنْ تخَلَّفَ عن إمامِه برُكْنَيْن، بَطَلتْ صلاتُه، إنْ كان لغيرِ عُذْرٍ، وإنْ كان لعُذْرٍ، كنَوْمٍ وسَهْوٍ وزِحام، إنْ أَمِنَ فوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانيِة، أتَى بما تَرَكَه وتَبِعَه، وصحَّتْ ركْعَتُه، وإنْ لم يأْمَنْ فوْتَ الرَّكْعَةِ الثَّانيةِ، تَبعَ إمامَه ولغَتْ ركْعَتُه، والتى تَلِيها عِوَضٌ لتَكْميلِ ركْعَةٍ مع إمامِه على صِفَةِ ما صلَّاها.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
وعنه، يحْتَسِبُ بالأُولَى.
قال الإمامُ أحمدُ، في مزْحُومٍ أدْرَكَ الرُّكوعَ، ولم يسْجُدْ مع إمامِه حتَّى فرَغ، قال:
الجزء: 4 - الصفحة: 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسْجُدُ سجْدَتَيْن للرَّكْعَةِ الأُولَى، ويقْضِي ركْعَةً وسجْدَتَيْن لصِحَّةِ الأُولَى ابْتِداءً.
فعلى الثَّانى، كرُكوعَيْن.
وعنه، يَتْبَعُه مُطْلَقًا وُجوبًا، وتَلْغُو أُولاهُ.
وعنه، عكْسُه، فيُكَمِّلُ الأُولَى وُجوبًا، ويقْضِي الثَّانيةَ بعدَ السَّلامِ، كمَسْبوقٍ.
وعنه، يشْتَغِلُ بما فاتَه، إلَّا أنْ يسْتَوِيَ الإمامُ قائِمًا في الثَّانيةِ، فتَلْغُو الأُولَى.
قال ابنُ تميمٍ: إذا تخَلَّفَ عن الإِمامِ بركْنَيْن فصاعِدًا، بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ كان برُكْنٍ واحدٍ، فثَلاثَةُ أوْجُهٍ.
الثَّالِثُ، إنْ كان رُكوعًا بطَل، وإلَّا فلا.
وعلى المذهبِ
الجزء: 4 - الصفحة: 325
وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ تَخْفِيفُ الصَّلَاةِ مَعَ إِتْمَامِهَا،
الأوَّلِ؛ لو زالَ عُذْرُ مَن أدرَكَ رُكوعَ الأُولَى، وقد رفَع إمامُه مِن رُكوعَ الثَّانيةِ، تابعَه في السُّجودِ، فتَتِمُّ له ركْعَةٌ مُلَفَّقَةً مِن ركْعَتَيْ إمامِه، يدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
قلتُ: فُيعايَى بها.
وقيل: لا يُعْتَدُّ له بهذا السُّجودِ، فيَأْتِي بسَجْدَتَيْن آخِرتَيْن والإِمامُ في تشَهُّدِه، وإلَّا عندَ سلامِه، ثم في إدْراكِ الجُمْعَةِ الخِلافُ.
وإنْ ظَنَّ تحْريمَ مُتابعَةِ إمامِه فسجَد جهْلًا، اعْتُدَّ له به، كسُجودِ مَن يظُنُّ إدْراك المُتابعَةِ ففاتَتْ.
وقيل: لا يعْتَدُّ به؛ لأنَّ فْرضَه الرُّكوعُ، ولا تبْطُل لجَهْلِه.
فعلى الأُولَى؛ إنْ أدْرَكَه في التَّشَهُّدِ؛ ففي إدْراكِه الجُمُعَةَ الخِلافُ، وإنْ أدرَكَه في رُكوعِ الثَّانيةِ، تَبِعَه فيه، وتَمَّتْ جُمُعَتُه، وإنْ أدْرَكَه بعدَ رفْعِه منه تَبِعَه، وقضَى كمَسْبوقٍ يأْتِي برَكْعَةٍ، فَتتِمُّ له جُمُعَةٌ، أو بثَلاثٍ تَتِمُّ بها رُباعِيَّةٌ، أو يسْتَأنِفُها على الرِّواياتِ المُتقَدِّمَةِ.
وعلى الثَّانى؛ أنَّه لا يُعْتَدُّ بسُجودِه، إنْ أتَى به ثم أدْركَه في الرُّكوع تَبِعَه، وصارتِ الثَّانيةُ أُولاهُ، وأدْرَكَ بها جُمُعَةً، وإنْ أدرَكَه بعدَ رفْعِه، تَبِعَه في السُّجودِ، فيحْصُلُ القَضاءُ والمُتابعَة معًا، وتَتِمُّ له ركْعَةٌ يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
وقيل: لا يُعْتَدُّ به؛ لأنَّه مُعْتَدٌّ به للإِمامِ مِن ركْعَةٍ، فلو اعْتُدَّ به للمأْمومِ مِن غيرِها، اخْتَلَّ معْنَى المُتابعَةِ، فيأتِي بسُجودٍ آخَرَ، وإمامُه في التَّشَهُّدِ، وإلَّا بعدَ سلامِه.
ومَن ترَك مُتابعَةَ إمامِه مع عِلْمِه بالتَّحْريمِ، بَطَلَتْ صلاتُه، وإنْ تَخَلَّفَ بركْعَةٍ فأكْثَرَ لعُذْرٍ، تابعَه وقَضَى كمَسْبوقٍ.
وكما في صلاةِ الخَوْفِ.
وعنه، تبْطُلُ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: ويُسْتَحَبُّ للإِمامِ تخْفيفُ الصَّلاةِ مع إتْمامِها.
إذا لم يُؤْثِرِ المأْمومُ التَّطْويلَ، فإنْ آثَر المأمومُ التَّطْويلَ، اسْتُحِبَّ.
قال في «الرِّعايَةِ»: إلَّا أنْ
الجزء: 4 - الصفحة: 326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُؤْثِرَ المأْمومُ، وعدَدُهم محْصورٌ.
الجزء: 4 - الصفحة: 327
وَتَطْوِيلُ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَكْثَرَ مِنَ الثَّانِيَةِ.
قوله: وتَطْويلُ الرَّكْعَةِ الأُولَى أكثرَ مِنَ الثَّانيةِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصّ عليه، وعليه الأصحابُ في الجُمْلَةِ، لكنْ قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ هل يُعْتَبرُ التَّفاوتُ بالآياتِ أم بالكَلِماتِ والحُروفِ؛ يتَوَجَّهُ كعاجزٍ عَنِ الفاتحةِ، على ما تقدَّم
الجزء: 4 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في باب صِفةِ الصَّلاةِ.
قال: ولعَلَّ المُرادَ لا أثَرَ لتَفاوُتٍ يسيرٍ، ولو في تطْويلِ الثَّانيةِ على الأُولَى؛ لأنَّ «الغاشِيَةَ» أطْوَلُ مِن «سَبِّح» وسورَةَ «النَّاسِ» أطْولُ مِنَ «الفَلَق» وصلَّى النَّبِيُّ، عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسلامِ، بذلك، وإلَّا كُرِهَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو طوَّل قِراءةَ الثَّانيةِ على الأُولَى، فقال أحمدُ: يُجْزِئُه، ويَنْبغِي أنْ لا يفْعَلَ.
الثَّانيةُ، يُكْرَهُ للإِمامِ سُرْعَةٌ تمْنَعُ المأْمومَ مِن فعْلِ ما يُسَنُّ فِعْلُه.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يلْزَمُه مُراعاةُ المأْمومِ، إنْ تضَرَّرَ بالصَّلاةِ أوَّلَ الوقْتِ أو
الجزء: 4 - الصفحة: 329
وَلَا يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ دَاخِلٍ وَهُوَ فِي الرُّكُوعِ، فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
آخِرَه ونحوُه.
وقال: ليس له أنْ يَزيدَ على القَدْرِ المَشْروعِ.
وقال: يَنْبَغِي له أنْ يفْعَلَ غالِبًا ما كانَ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلام يفْعَلُه غالِبًا، ويَزِيدَ وينْقُصَ للمَصْلَحَةِ كما كان عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ في يزيدُ وينْقُصُ أحْيانًا.
قوله: ولا يُسْتحَبُّ انْتِظارُ داخِلٍ وهو في الرُّكوعِ، في إحدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»؛ إحْدَاهما، يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه بشَرْطِه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الشَّرحِ».
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ»، والمَجْدُ في «شَرْحِه».
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَه القاضي، والشَّريفُ أبو جَعْفَر، وأبو الخَطَّابِ، في «رُءوسِ مسَائِلِهما»، و «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لا يُسْتَحَبُّ انْتِظارُه، فيُباحُ.
قال في «الفروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: والشَّيْخُ يعْنِي به المُصَنِّفَ.
وعنه رِوايَةً ثالثةٌ، يُكْرهُ.
وتَحْتَمِلُه الرِّواية الثَّانيةُ للمُصَنِّفِ هنا.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ ببُطْلانها تخْريجٌ من تشْريكِه في نِيَّةِ خُروجِه مِنَ الصَّلاةِ، وتخْريجٌ مِنَ الكراهَةِ هنا في تلك.
فعلى المذهبِ؛ إنَّما يُسْتحَبُّ الانْتِظارُ بشَرْطِ أنْ لا يشُقَّ على
الجزء: 4 - الصفحة: 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المأمُومِين.
ذكرَه جمهورُ الأصحاب.
ونصَّ عليه.
وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: يُسْتَحَبُّ ما لم يشُقَّ أو يَكثُرِ الجَمْعُ؛ منهم المَجْدُ، والمُصَنِّفُ في «الكافِي» وغيرِه، والشَّارِحُ.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: ما لم يشُقَّ أو يَكْثُر الجَمْعُ أو يطُلْ.
وجزَم به في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
تنبيه: قوله: ولا يُسْتَحَبُّ انْتِظارُ داخِلٍ.
نْكرةٌ في سِيَاقِ النَّفْي، فيَعُمُّ أيَّ داخِلٍ كان.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يشْتَرطُ أنْ يكون ذا حُرْمَةٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما يُنْتَظَرُ مَن كان مِن أهْلِ العِلْمِ والفَضْلِ ونحوُه.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مِن كلام القاضي، فإنَّه معْطوفٌ عليه.
قلتُ: وهذا القوْلُ ضعيفٌ على إطْلاقِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا بأْسَ بانْتِظارِ مَن كان مِن أهْلِ الدِّياناتِ والهَيْئاتِ في غيرِ مَساجدِ الأسْواقِ.
وقيل: يُنْتَظَرُ مَن عادَتُه يصَلِّي جماعَةٌ.
قلت: وهو قوِيٌّ.
وقال القاضي، في موضعٍ مِن كلامِه: يُكْرَهُ تطْويلُ القراءةِ والرُّكُوعَ انْتِظارًا لأحَدٍ في مَساجدِ الأسْواقِ، وفي غيرِها لا بأْسَ بذلك لمَن
الجزء: 4 - الصفحة: 332
وَإذَا اسْتَأْذَنَتِ الْمَرْأَةُ إلَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ مَنْعُهَا، وَبَيْتُهَا خَيْرٌ لَهَا.
جَرَتْ عادَتُه بالصَّلاةِ معه مِن أهْلِ الفَضْلِ، ولا يُسْتَحَبُّ.
فائدة: حُكْمُ الانْتِظارِ في غيرِ الرُّكوعِ حُكْمُه في الرُّكوعِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وصرَّح جماعةٌ أنَّ حالَ القِيام كالرُّكوعِ في هذا؛ منهم المُصَنِّفُ في «الكافِي»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقطَع المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الحاوي الكَبِيرِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، بأنَّ التَّشَهُّدَ كالرُّكوعِ على الخِلافِ؛ لِئَلَّا تفُوتَه صلاةُ الجماعةِ بالكُلّيِّةِ.
زادَ في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، والاسْتِحْبابُ هنا أظْهَرُ؛ لِئَلَّا تفُوتَ الدَّاخل الجماعَةُ بالكُلِّيَّةِ.
ثم قال: قلتُ: ولأنَّه مَظِنِّةُ عدَمِ المشَقَّةِ لجُلُوسِهم، وإنْ كان عدَمُها شرْطًا في الانْتِظارِ حيْثُما جازَ؛ لأنَّ الذينَ معه أعْظَمُ حُرْمَةً وأسْبَقُ حَقًّا.
انتهى.
وقال في «التَّلْخيصِ»: ومتى أحَسَّ بداخِلٍ، اسْتُحِبَّ انْتِظارُه.
على أحَدِ الوَجْهَيْن.
وقال ابن تَميمٍ: وإنْ أحسَّ به في التَّشَهُّدِ، فوَجْهان.
وقال القاضي: لا يَنْتَظُره في السُّجودِ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ويُسَنُّ للإمام أنْ ينْتَظِرَ في قيامِه ورُكوعِه، وقيل: وتشَهُّدِه.
وقيل: وغيره، مِمَّن دخل مُطْلَقًا ليُصَلِّىَ.
قوله: وإذا اسْتَأْذَنَتِ المرأَةُ إلى المسْجدِ كُرِهُ مَنْعُها، وبَيْتُهَا خيْرٌ لها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، كراهَةُ مَنْعِها مِنَ الخُروجِ إلى المسْجدِ ليْلًا أو نَهارًا.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «المُغْنِي» 129: ظاهِرُ الخَبَرِ منْعُ الرَّجُل مِن مَنْعِها.
فظاهِرُ كلامِه، تحْريمُ المَنْعِ.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: متى خَشِيَ فِتْنَةً أو ضرَرًا، مَنَعَها.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»:
الجزء: 4 - الصفحة: 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومتى خَشِيَ فِتْنَةً أو ضرَرًا، جازَ منْعُها، أو وجَب.
قال ابن الجَوْزِيِّ: فإنْ خِيفَ فِتْنَةٌ نُهِيَتْ عن الخُروجِ.
قال القاضي: ممَّا يُنْكَرُ خُروجُها على وَجْهٍ يخافُ منه الفِتْنَةَ.
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»: يُكْرَهُ مَنْعُها إذا لم يخَفْ فِتْنَةً ولا ضرَرًا.
وقال في «النَّصِيحَةِ»: يُمْنَعْنَ مِنَ العيدِ أشَدَّ المَنْعِ، مع زِينَةٍ وطيبٍ ومُفْتِناتٍ.
وقال: مَنْعُهُنَّ في هذا الوقْتِ مِنَ الخُروجِ أنفْعُ لهُنَّ وللرِّجالِ مِن جِهَاتٍ.
ومتى قُلْنا: لا تُمْنَعُ.
فبَيْتُها خيْرٌ لها.
الجزء: 4 - الصفحة: 334
فَصْلٌ فِي الْإِمَامَةِ: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ،
وتقدَّم أوَّلَ البابِ، هل يُسَنُّ لهُنَّ حضُورِ الجماعَةِ أم لا؟
فائدتان؛ إحْداهما، ذكَر جماعةٌ مِن الأصحابِ، كراهةَ تَطيُّبِها إذا أرادَتْ حُضورَ المسْجدِ وغيرِه.
وقال في «الفُروعِ»: وتحْريمُه أظْهَر لِمَا تقدَّم.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعةٍ.
الثَّانيةُ، السَّيِّدُ مع أمَتِه كالزَّوْج مع زَوْجَتِه في المَنْعِ وغيرِه، فأمَّا غيرُهما، فقال في «الفُروعِ»: فإنْ قُلنا بما جزَم به ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: إنَّ مَن بلَغ رشِيدًا له أنْ ينْفَرِدَ بنَفْسِه، ذكرًا كان أو أُنْثَى، فواضِحٌ.
لكنْ إنْ وجَد ما يمْنَعُ الخُروجَ شَرْعًا فظاهِرٌ أَيضًا.
وعلى المذهبِ، ليس للأُنْثَى أنْ تَنْفَرِدَ، وللأبِ مَنْعُها منه؛ لأنَّه لا يُؤْمَنُ دخولُ مَن يُفْسِدُها، ويُلْحِقُ العارَ بها وبأهْلِها.
فإذا ظاهِرٌ في أنَّ له مَنْعَها مِن الخُروجِ.
وقوْلُ أحمدَ: الزَّوْجُ أمْلَكُ منَ الأَبِ.
يدُلُّ على أنَّ الأَبَ ليس كغيرِه في هذا، فإنْ لم يكُنْ أبّ، قامَ أوْلِياؤُها مَقامَه.
أطْلقَه المُصَنِّفُ.
قال في «الفروعِ»: والمُرادُ المَحارِمُ، اسْتِصْحابًا للحَضانَةِ.
وعلى هذا، في الرِّجالِ ذَوِي الأرْحامِ، كالخالِ أو الحاكمِ، الخِلافُ في الحَضَانَةِ.
وقال أَيضًا في «الفروع»: ويتوَجَّهُ إنْ علِمَ أنَّه لا مانِعَ ولا ضرَرَ، حَرُمَ المَنْعُ على وَلِيِّ أو على غيرِ أبٍ.
انتهى.
قوله: السُّنَّةُ أنْ يَؤْمَّ القَوْمَ أقرؤُهم -أي لكتابِ الله- ثم أفْقَهُهم.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يقَدَّمُ الأفْقَهُ على الأقْرَأ، إنْ قرأَ ما يُجْزِئُ في الصَّلاة.
اخْتارَه
الجزء: 4 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَقِيلٍ.
وحكَى ابن الزَّاغُونِيِّ عن بعضِ الأصحابِ، أنَّه رأى تقْديمَ الفَقِيهِ على القارِئُ.
فائدتان، إحْداهما، يقَدَّمُ الأَقْرأُ الفَقِيهُ على الأفْقَهِ القارِئَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «النَّظْمِ».
وقيل: عكْسُه.
فعلى المذهبِ في أصْلِ المسْألَةِ، يقَدَّمُ الأجْوَدُ قراءةً على الأكْثرِ قُرآنًا.
على الصَّحِيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وغيُرهم.
وقيل: يقَدَّمُ أكْثَرُهم قُرْآنًا.
اخْتارَه صاحِبُ «رَوْضَةِ الفِقْهِ».
الثَّانيةُ، مِن شرْطِ تقْديم الأقْرَأُ، حيثُ قُلْنا به، أنْ يكونَ عالِمًا فِقْهَ صلاتِه فقط، حافِظًا للفاتحةِ.
وقيل: يُشْتَرطُ، مع ذلك، أنْ يعْلَمَ أحْكامَ سُجودِ السَّهْو.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيِره، لو كان القارِئُ جاهِلًا بما يحْتاجُ إليه في الصَّلاةِ، ولكنْ يأْتِي بها في العادةِ صحِيحَةً، أنَّه يقَدَّمُ على الفَقيهِ.
قال الزَّرْكَشِيُ:
الجزء: 4 - الصفحة: 337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . هو ظاهِر كلامِ الإِمامِ أحمدَ، والخِرقِيُّ، والأكْثرِين، وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
الجزء: 4 - الصفحة: 338
ثُمَّ أَفْقَهُهُمْ، ثُمَّ أسَنُّهُمْ، ثُمَّ أَقْدَمُهُمْ هِجْرَة، ثُمَّ أَشْرَفُهُمْ، ثُمَّ أَتْقَاهُمْ، ثُمَّ مَنْ تَقَعُ لَهُ الْقُرْعَةُ.
والوَجْهُ الثَّانِي، أنَّ الأفْقَهَ الحافِظَ مِنَ القُرْآنِ ما يُجْزِئُه في الصَّلاةِ يقدَّمُ على ذلك.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وهو ظاهِر كلامِه في «الوَجيزِ».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وحسِّنَه المَجْد في «شَرْحِه».
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: وهو أَوْلَى.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وأطْلقهما ابنُ تَميمٍ.
فائدة: قوله: ثُمَّ أفْقَهُهم.
يعْنِي، إذا اسْتَوَيا في القِراءَةِ، قُدِّم الأفْقَهُ.
وكذا
الجزء: 4 - الصفحة: 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو اسْتَوَيا في الفِقْهِ، قُدِّم أقْرَأُهما.
ولو اسْتَوَيا في جوْدَة القِراءة، قُدِّمَ أكْثَرهما قُرْآنْا.
ولو اسْتَوَيا في الكثْرَةِ، قُدِّم أجْوَدُهما.
ولو كان أحَدُ الفَقِيهَيْن أفْقَهَ، أو أعْلَمَ بأحْكامِ الصَّلاةِ، قُدِّم.
ويُقَدَّم قارئُ لا يعْرِف أحْكامَ الصَّلاةِ على فَقيهِ أُمِّيٍّ.
قوله: ثم أسَنُّهم.
يعْنِي، إذا اسْتَوَوْا في القراءة والفِقْهِ، قُدَّم أسَنُّهم.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الإيضَاحِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الخِرَقِيَّ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
واخْتاره ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرتِه».
وصحَّحه ابن الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وظاهِر كلامِ الإمامِ أحمدَ، تقْديمُ الأقْدَمِ
الجزء: 4 - الصفحة: 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هجْرَةً على الأسَنِّ.
جزَم به في «الإِفاداتِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
وصحَّحه الشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه الشَّيْخان.
وجزَم في «النَّهايَةِ»، و «نَظْمِها»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ» بتَقْديمِ الأقْدَمِ إسْلامًا على الأسَنِّ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُقَدَّم الأشْرَفُ، ثمَّ الأقْدَمُ هِجْرةً، ثم الأسَنُّ.
عكْسَ ما قال المُصَنِّفُ هنا، وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ.
قوله: ثم أقْدَمُهم هجْرَةً، ثم أشْرَفُهم.
هذا أحَدُ الوُجوهِ.
حكَاه في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «المُبْهِجِ»، و «الإِيضَاحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الفائقِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه».
الجزء: 4 - الصفحة: 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والوَجْهُ الثَّانِي، يقَدَّم الأشْرَفُ على الأقْدَم هِجْرةً.
وهو المذهبُ.
وجزَم به «الخِرَقِيِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
واخْتارَه المُصَنِّفُ كما تقدَّم.
وقبل: يُقَدَّمُ الأتْقَى على الأَشْرَفِ.
ولم يُقَدِّم الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ بالنَّسَب.
وذكَره عن أحمدَ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الإيضاحِ».
فائدة: قيلَ: الأقْدَمُ هِجْرةً، مَن هاجَرَ بنَفْسِه.
جزَم به في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ» وقيل: السَّبْقُ بآبائِه.
قال الآمِدِيُّ: الهجْرَةُ مُنْقَطِعَةٌ في وَقْتِنا، وإنَّما يُقَدَّمُ بها مَن كان لآبائِه سَبْقٌ.
وقيل: السَّبْقُ بكُلِّ منهما.
قطع به في «مَجْمَعِ البَحْريْن»، و «الزرْكَشِيِّ».
وقدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِي الكبِيرِ»، و «الحَواشِي».
وأطْلقَهُنَّ في «الفروعِ».
وأمَّا الأشْرَفُ، فقال في
الجزء: 4 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: والمُرادُ به القُرَشِيُّ.
وقالَه المَجْدُ.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: ومَعْنَى الشَّرَفِ؛ الأقْرَبُ فالأقْرَبُ منه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
فيُقَدَّمُ العَرَبُ على غيرِهم، ثم قُرَيْشٌ، ثم بنُو هاشِمٍ.
وكذلك أبَدًا.
وقال ابنُ تَميمٍ: ومعْنَى الشَّرَفِ؛ عُلُوُّ النَّسَبِ والقَدْرِ.
قالَه بعضُ أصحابِنا، واقْتَصَرَ عليه.
قلت: وقطَع به «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
فائدة: السَّبْقُ بالإِسْلامِ كالهِجْرةِ.
وقالَه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: ثم أتْقاهم.
يعْنِي، بعدَ الأسَنِّ والأشْرَفِ والأقْدَم هِجْرَةً، الأَتْقَى.
وهذا المذهبُ.
جزم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى» وغيرِهم.
وقيل: يُقَدَّمُ الأتْقَى على الأشْرَفِ كما تقدَّم.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
واخْتاره الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّين كما تقدَّم.
وهو الصَّوابُ.
وقيلَ: يقَدَّمُ الأعْمَرُ للمَسْجِدِ على الأتْقَى والأوْرَعِ.
وجزَم به في «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، و «الفصولِ».
وزادَ، أو يفْضُلُ على الجماعَة المُنْعَقِدَةِ فيه.
قالَ في «الرِّعايَةِ»: وقيل: بل الأعْمَرُ للمَسْجِدِ، الرَّاعِي له، والمُتَعَاهدُ لأُمورِه.
فائدة: ذكَر في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، أنَّ الأَتْقَى والأوْرَعَ سَواءٌ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: ثُمَّ الأَتْقَى، ثم الأوْرَعُ، ثم مَن قرَع.
وعنه، عَكْسُه فيهما.
قوله: ثم مَن تَقَعُ له القُرْعَة.
يعْنِي، بعدَ الأتْقَى.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبَوكِ الذَّهَب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِي الكبيرِ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وعنه، يُقَدَّمُ مَنِ اخْتاره الجماعَة على القُرْعَةِ.
قدَّمه «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «المُبْهجِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الإيضاحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: فإنِ اسْتَوَوْا في التَّقْوى، أُقْرِعَ بينَهم.
نصَّ عليه.
فإنْ كان أحَدُهما يقومُ بعِمارَةِ المسْجدِ وتَعاهُدِه، فهو أحَقُّ به.
وكذلك إنْ رَضِيَ الجِيرانُ أحَدَهما دُونَ الآخَرِ.
قال الزَّرْكشِيُّ: فإنِ اسْتَوَوْا في التَّقْوَى والوَرعِ، قُدِّمَ أعْمَرُهم للمَسْجدِ، وما رَضِيَ به الجِيرانُ أو أكثرُهم.
فإنِ اسْتَوَوْا في القُرْعَةِ، قال في «مَجْمَعِ البَحْريْن»: ثم بعدَ الأتْقَى مَن يخْتارُه الجِيرانُ أو أكَثَرُهم، لمَعْنًى مقْصودٍ شرْعًا، ككَوْنِه أعْمَرَ للمَسْجدِ، أو أنْفَعَ لجيرانِه ونحوِه ممَّا يعودُ بصَلاحِ المَسْجدِ وأهْلِه، ثم القُرْعَةُ.
انتهى.
وأطْلقَهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
فعلَى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، لو اخْتَلفُوا في اخْتِيارِهم، عُمِلَ باخْتِيار الأكْثَرِ، فإنِ اسْتَوَوْا، فقيلَ: يُقْرَعُ.
قلتُ: وهو أوْلَى.
وقيل: يخْتارُ السُّلْطانُ الأَوْلَى.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
فعلى القوْلِ باختِيارِ السُّلْطانِ، لا يتَجاوَزُ المُخْتَلَفَ فيهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: للسُّلْطانِ أنْ يخْتارَ غيرَهما.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الفُروعِ».
تنبيه: قوْلِي في الرِّوايَةِ الثَّانيةِ: مَنِ اخْتاره الجماعَةُ.
هكذا قال في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابن تَميمٍ» وغيرِهما.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: من رَضِيَه وأَرادَه المُصَلُّون.
وقيل: الجماعَةُ.
وقيل: الجِيرانُ.
وقيل: أكْثَرُهم.
تنبيه: ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ القُرْعَةَ بعدَ الأتْقَى والأوْرَعِ، أو مَن تخْتارُه الجماعةُ، على الرِّوايَةِ الأُخْرَى.
وهو صحيحٌ.
وقيل: يُقَدَّمُ بحُسْنِ خُلُقِه.
جزَم به في «الرِّعايَةِ» في مَوْضعٍ.
وكذلك ابنُ تَميمٍ.
وقيل، يُقَدَّمُ أَيضًا بحُسْن الخِلْقَةِ.
وأطْلَقَهُما ابنُ تَميمٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 345
وَصَاحِبُ الْبَيْتِ وَإِمَامُ الْمَسْجِدِ أَحَقُّ بِالْإِمَامَةِ، إلَّا أنْ يَكُونَ بَعْضُهُمْ ذَا سُلْطَانٍ.
فائدة: تحْرير الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ في الأَوْلَى بالتَّقْديمِ في الِإمامَةِ فالأَوْلَى؛ الأَقْرَأَ جوْدَةً، العارِفُ فِقْهَ صلَاته، ثمَّ القارِئُ كذلك، ثم الأفْقَهُ، ثم الأسَنُّ، ثم الأشْرَف، ثم الأقْدَمُ هِجْرَة، والأسْبَقُ بالإِسْلامِ، ثم الأتْقَى والأوْرَعُ، ثم مَن يختارُه الجِيرانُ، ثم القُرْعَة.
واعلمْ أنَّ الخِلافَ إنَّمَا هو في الأَوْلَوِيَّةِ، لا في اشْتِراطِ ذلك ووُجوبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأكثرُ، وقطَعوا به، ونصَّ عليه، ولكنْ يُكْرَهُ تقْديمُ غيرِ الأوْلَى.
ويأْتِي بأَتَمَّ مِن هذا قرِيبًا.
قوله: وصاحِبُ البَيْتِ وإمامُ المسْجدِ أحَقُّ بالإِمامَةِ.
يعْنِي، أنَّهما أحَقُّ بالإِمامَةِ مِن غيرِهما ممَّن تقَدَّم ذِكْرُه، إذا كان ممَّن تصِحُّ إمامَتُه قالَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ» وغيرِهما.
قال في «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ صَلُحَا للإِمامَةِ بهم مُطْلَقًا، وإنْ كان أفْضَلُ منهما.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهمْ.
وقال ابنُ عَقِيل: هما أحَقُّ مِن غيرِهما مع التَّساوِي.
ووَجَّه في «الفُروعِ» أنَّه يُسْتَحبُّ لهما أنْ يُقَدِّما أفْضَلَ منهما.
الجزء: 4 - الصفحة: 346
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لهما تقْديمُ غيرِهما، ولا يُكْرَهُ.
نصَّ عليه.
وعنه، يُكْرَهُ تقْديمُ أبَوَيْهِما مُطْلَقًا، فغْيرُهما أوْلَى أنْ يُكْرهُ.
وكذا الخِلافُ في إذْنِ مَنِ اسْتَحَقَّ التَّقْديمَ غيرِهما.
ويأْتِي قرِيبًا بأعَمَّ مِن هذا.
فائدة: المُعِيرُ والمُسْتَأْجِرُ أحَقُّ بالإِمامَةِ مِنَ المُسْتَعيرِ والمُؤجِّرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: عكْسُه.
وقدَّم في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّ المُسْتَعِيرَ أوْلَى مِنَ المالِكِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: ويُخَرَّجُ
الجزء: 4 - الصفحة: 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أن المُسْتَعِيرَ أوْلَى، إنْ قُلْنا: العارِيَّة هِبَةُ مَنْفَعَةٍ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ في المُؤَجِّرِ والمُسْتَأْجِرِ.
قوله: إلَّا أنْ يَكُونَ بعضُهم ذا سُلْطانٍ يعْنِي، فيكونُ أحَقَّ بالإِمامَةِ مِن صاحِبِ البَيْتِ، ومِن إمام المسْجدِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 348
والْحُرُّ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ، وَالْحَاضِرُ أَوْلَى مِنَ الْمُسَافِرِ، وَالْبَصِيرُ أَوْلَى مِنَ الْأَعْمَى، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وعليه الجمهورُ.
نصَّ عليه.
وقيل: هما أحَقُّ منه.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ في صاحبِ البَيْتِ.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، في صاحِبِ البَيْتِ والسُّلْطانِ.
فائدة: لو كان البَيْتُ لعَبْدٍ، فسَيِّدُه أحَقُّ منه بالإِمامَةِ.
قالَه في «الكافِي» 130 وغيرِه.
وهو واضِحٌ، لأنَّ السيِّدَ صاحِبُ البَيْتِ، ولو كان البَيْتُ للمُكاتَبِ، كان أوْلَى.
قالَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يُقدَّمان في بَيْتِهما على غيرِ سَيِّدِهما.
قوله: والحُرُّ أَوْلَى مِنَ العَبْدِ ومِنَ المُكاتَب، ومَن بعضُه حُرٍّ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يُقَدَّمُ عليه إلَّا إذا تساوَيا.
وقيل: إذا لم يكنْ أحَدُهما إمامًا راتِبًا.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
فائدتان؛ إحْداهما، العَبْدُ المُكَلَّفُ أوْلَى مِنَ الصَّبِيُّ، إذا قُلْنا: تصِحُّ إمامَتُه بالبالِغِين.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ إمامَةَ
الجزء: 4 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَبْدِ صحيحةٌ مِن حيثُ الجُمْلَة.
وهو صحيحٌ، لا أعلمُ فيه خِلْافًا في المذهبِ، إلَّا ما يأْتِي في إمامَتِه في صَلاةِ الجُمُعَةِ، بل ولا يُكْرهُ بالأحْرارِ.
نصَّ عليه.
قوله: والحاضِرُ أَوْلَى مِنَ المُسافرِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ» وغيرِهم.
وقال القاضي: إنْ كان فيهم إمامٌ، فهو أحَقُّ بالإِمامَةِ.
قال القاضي: وإنْ كان مُسافِرًا.
وجزَم به ابنُ تميمٍ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أتَمَّ الإِمامُ المُسافِرُ الصَّلاةَ، صحَّتْ صلاةُ المأْمومِ المُقيمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه عامَّةُ الأصحابِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ المَيْمُونِيِّ، وابن مَنْصُورٍ.
وعندَ أبِي بَكْرٍ، إنْ أتَمَّ المُسافِرُ، ففي صِحَّةِ صلاةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المأْمومِ رِوايَتا مُتَنَفِّلٍ بمُفْتَرضٍ.
وذَكَرهما القاضي.
وقال ابنُ عَقِيلٍ وغيره: ليس بجَيِّدٍ؛ لأنَّه الأصْلُ.
فليس بمُتَنَفِّلٍ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: أنْكَر عامَّةُ الأصحابِ قوْلَ أبي بَكْرٍ: في صِحَّةِ صلاِتِه خلْفَه رِوايتَيْن.
لأنَّه في الأخِيرَتَيْن مُتَنَفِّلٌ، لسُقوطهما بالتَّرْكِ لا إلى بدَلٍ.
ومنَعه الأصحابُ؛ لأنَّ القَصْرَ عندَنا رُخْصَةٌ، فإذا لم يخْتَرْه تعَيَّنَ الفَرْضُ الأصْلِيُّ، وهو الأرْبعُ.
ونقَل صالِحٌ التَّوَقُّفَ
الجزء: 4 - الصفحة: 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيها، وقال: دَعْها.
انتهى.
وقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»: يجوزُ في رِوايَةٍ؛ لصِحَّةِ بناءِ مُقيمٍ على نِيَّةِ مُسافِرٍ، وهو الإِمامُ.
الثَّانيةُ، إذا أتَمَّ المُسافِرُ، كرِهَ تقْديمُه، للخُروجِ مِن الخِلافِ، وإنْ قصَر، لم يُكْرهْ الاقْتِداءُ به.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: إجْماعًا.
الثَّالثةُ، لو كان المُقيمُ إمامًا لمُسافِرٍ، ونوَى المُسافِرُ القَصْرَ، صحَّتْ صلاتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: إنْ نَوَى المُسافِرُ القَصْرَ، احْتَمَلَ أنْ لا يُجْزِئُهُ.
وهو أَصَحُّ؛ لوُقوعِ الأُخْرَيَيْن منه بِلا نِيَّةٍ، ولأنَّ المأْمومَ إذا لَزِمَه حُكْمُ المُتابعَةِ لَزِمَه نِيَّةُ المُتابعَةِ، كنِيَّةِ الجُمُعَةِ ممَّن لا تَلْزَمُه خلْفَ مَن يُصَلِّيها.
واحْتَمَلَ أنْ يُجْزِئُهُ؛ لأنَّ الإِتْمامَ لَزِمَه حُكْمًا.
الرَّابعة، الحَضَرِيُّ أوْلى مِنَ البَدَوِيِّ، والمُتَوَضِّئُ أوْلَى مِن المُتَيَمِّمِ.
قوله: والبَصيِر أَوْلَى مِنَ الأعْمَى، في أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان، فالخِلافُ عائدٌ إليهما فقط.
وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»، أحَدُهما، البَصيِر أوْلَى.
وهو المذهبُ.
قال المصَنِّفُ: وهو أَوْلَى، قال في «المُذْهَبِ»: هذا أَصَحُّ الوَجْهَيْن.
قال في «البُلْغَةِ»: والبَصيِر أوْلَى منه، على الأصَحِّ.
قال في «الهدايَةِ»: والبَصِيرُ أوْلَى مِنَ الأعْمَى عندي.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «النَّهايَةِ»، و «نَظْمِها».
واخْتارَه الشِّيَرازِيُّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، و «إدْراكِ
الجزء: 4 - الصفحة: 352
وَفِي الْآخَرِ، هُمَا سَوَاءٌ.
الغايَةِ».
الوَجْهُ الثَّاني، هما سَواءٌ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «المسْتَوْعِب».
وقيل: الأعْمَى أوْلَى مِنَ البَصِيرِ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
فائدة: لو كان الأعْمَى أصَمَّ، صحَّتْ إمامَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي».
وصحَّحه فيهما.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» , و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وقال بعضُ الأصحابِ: لا يصِحُّ.
وجزَم به في «الإِيضاحِ».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «ابن تَميمٍ،» و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِير».
فائدة: لو أَذِنَ الأفْضَلُ للمَفْضولِ، ممِّن تقدَّم ذِكْرُه، لم تُكْرَهْ إمامَتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: تُكْرَهُ.
وهو رِوايةٌ في صاحِبِ البَيْتِ، وإمامِ المسْجِدِ, كما تقدَّم.
وفي رِسالَةِ أحمدَ في الصَّلاةِ، رِوايةَ مُهَنَّا 131، لا يجوزُ أنْ يقَدِّمُوا إلَّا أعْلَمَهُم وأخْوَفَهُم، وإلَّا لم يَزالُوا في سَفالٍ.
وكذا قال في «الغُنْيَةِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 353
وَهَلْ تَصِحُّ إمَامَةُ الْفَاسِقِ وَالْأَقْلَفِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وقال الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: يجِبُ تقْديمُ مَن يقَدِّمُه اللهُ ورَسولُه، ولو مع شَرْطِ واقِفٍ بخِلافِه.
انتهى.
فإمامَةُ المفْضولِ بدُونِ إذْنِ الفاضلِ مَكْرُوهةٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
نصَّ عليه.
وقيل: الأخْوَف أوْلَى.
وقال في «الفُروعِ»: وأطْلقَ بعضُهم النَّصَّ، ولعَلَّ المرادَ سِوَى إمامِ المسْجدِ، وصاحبِ البَيْتِ، فإنَّه يَحْرُمُ.
وذكَر بعضُهم، يُكْرَهُ.
قال في «الفروعِ»: واحْتجَّ جماعةٌ، منهم القاضي، والمَجْدُ، على مَنْعِ إمامَةِ الأُمِّيِّ بالأَقْرأ بأمْرِ الشَّارِع بتَقْديمِ الأقْرَأ، فإذا قُدِّم الأُمِّيُّ، خُولِفَ الأمْرُ ودخَل تحتَ النَّهْيِ.
وكذا احْتَجَّ في «الفُصولِ»، مع قولِه: يُسْتَحَبُّ للإِمام إذا اسْتَخْلفَ أنْ يُرَتِّبَ كما يُرَتِّبُ الإِمامُ في أصْلِ الصَّلاةِ، كالإِمامِ الأوَّل؛ لأنَّه نوْعُ إمامَةٍ.
قوله: وهل تَصِحُّ إمامَةُ الفاسِقِ والأقلَفِ؛ على رِوَايتيْن.
وأطْلقهما في «الهِدايَة»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
أمَّا الفاسِقُ، ففيه رِوَايَتان؛ إحْدَاهما، لا تصِحُّ.
وهو المذهبُ، سواءً كان فِسْقُه مِن جِهَةِ الاعْتِقادِ أو مِن جِهَةِ الأفْعالِ مِن حيث الجُمْلة، وعليه أكثر الأصحابِ.
قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: هي اخْتِيارُ المَشايخِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي المشْهورةُ.
واخْتِيارُ ابن أبِي مُوسى، والقاضى، والشِّيرَازِيِّ،
الجزء: 4 - الصفحة: 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجماعَةٍ.
قال في «المذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يصِحُّ في أصَحِّ الرِّوايتيْن.
قال في «الحاوِي الكَبِيرِ»: هي الصَّحيحَةُ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ هُبَيْرَة: هي الأشْهَرُ.
قال النَّاظِمُ: هي الأوْلَى.
ونصَرَها أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ.
واخْتارَها أبو بَكْرٍ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وجزَم به ابن عَقِيلٍ في «التَّذْكِرةِ»، وغيره.
قال في «الوَجيزِ»: ولا تصِحُّ إمامَةُ الفاسِقِ.
وهو المشْهورُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما.
قال الشَّيْخ تَقِيُّ الدِّينِ: لا تصِحُّ خلفَ أهْلِ الأهْواءِ والبِدَعِ والفَسَقَةِ مع القُدْرَةِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تصِحُّ، وتُكْرَهُ.
وعنه، تصِحُّ في النَّفْلِ.
جزَم به جماعةٌ.
قال ابنُ تَميمٍ: ويصِحُّ النَّفْلُ خلفَ الفاسقِ، رِوايةً واحدةً.
قالَه بعضُ الأصحابِ.
والظَّاهِرُ أنَّ مُرادَه، المَجْدُ؛ فإنَّه قال ذلك.
وعنه، لا تصِحُّ خلفَ فاسِقٍ بالاعْتِقادِ بحالٍ.
فعلى المذهبِ، يَلْزَمُ مَن صلَّى خلفَه الإِعادَةُ، سواءٌ عَلِمَ بفِسْقِه وقْتَ الصَّلاةِ أو بعدَها، وسواءٌ كان فِسْقُه ظاهِرًا أولا.
وهذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْريْن».
ونصَّ عليه في رِوايَةِ صالحٍ, والأثْرَم، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الكافِي».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا إعادةَ إذا جَهِلَ حالَه مُطْلَقًا، كالحَدَثِ، والنَّجاسَةِ.
وفرَّق بينَهما في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»؛ بأنَّ الفاسِقَ يعلَمُ بالمانعِ، بخِلافِ المُحْدِثِ النَّاسِي؛ إذْ لو عَلِمَ, لم تصِحَّ خلْفَه بحالٍ 132. وقيل: إنْ كان فِسْقُه ظاهرًا، أعادَ، وإلَّا فلا؛ للعُذْرِ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
وجزَم به «الخِرَقِّي»، و «الوَجيزِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»: الأصَحُّ أنْ يُعِيدَ خلفَ المُعْلِنِ، وفي غيرِه رِوايَتان.
وقيل: إنْ علِمَ لمَّا سلَّم، فوَجْهان، وإنْ علِمَ قبلَه، فرِوايَتان.
قال في «المُحَرَّرِ» , و «الفائقِ»: وإنِ ائْتَمَّ بفاسِقٍ مَن يعْلَمُ فِسْقَه، فعل رِوايتَيْن.
وقيل: يعيدُ لفِسْقِ إمامِه المُجَرَّدِ.
وقيل: تقْليدًا فقط.
الجزء: 4 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: المعْلِنُ بالبِدْعةِ، هو المُظْهِر لها، ضِدَّ الإِسْرارِ، كالمُتكلِّمِ بها، والدَّاعِي إليها، والمُناظِرِ عليها.
وهكذا فسَّره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما.
وقال القاضي: المُعْلِن بالبِدْعةِ, مَن يعْتَقِدُها بدليلٍ.
وضدُّه، مَن يعْتَقِدُها تقْليدًا.
وقال: المُقَلِّدُ لا يُكَفَّرُ ولا يُفَسَّقُ.
فوائد؛ الأُولَى، تصِحُّ إِمامَةُ العَدْلِ إذا كان نائِبًا لفاسِقٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثُر.
قال الزَّرْكَشِيُّ وغيُره: هذا الصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتيْن.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وعنه، لا تصِحُّ؛ لأنَّه لا يسْتَنِيبُ من لا يباشِرُ.
وقيل: إنْ كان المُسْتَنِيبُ عدْلًا وحدَه فوَجْهان.
صحَّحه
الجزء: 4 - الصفحة: 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإمامُ أحمدُ.
وخالَفَ القاضي وغيُره.
فعلى المذهب، لا يعيدُ.
نصَّ عليه.
وعنه، يعيدُ.
الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم، لا يَؤْمُّ فاسِقٌ فاسِقًا.
وقالَه القاضي وغيرُه، لأنَّه يُمْكِنُه رفْع ما عليه مِنَ النَّقْصِ.
قلتُ: وصرَّح به ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ؛ فقالا: ولا يَؤُمُّ فاسِقٌ مِثْلَه.
الثَّالثةُ، حيثُ قلْنا: لا تصِحُّ الصَّلاةُ خلفَه.
فإنَّه يصَلِّي معه خَوْف أذًى، ويعيدُ.
نصَّ عليه.
وإنْ نوَى الانْفِرادَ ووَافقه في أفْعالِها، لم يُعِدْها.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ».
وعنه، يعيدُ.
تنبيه: يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، صلاةُ الجُمُعَةِ، فإنَّها تصَلَّى خلفَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال كثيرٌ منهم: يصَلَّى خلْفَه صلاة الجُمُعَة، رِوايةً واحدةً، لكنْ بشَرْطِ عَدمِ جُمُعَةٍ أُخْرَى خلفَ عَدْلٍ.
قالَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» وغيرِه.
وعنه، لا يصَلَّى الجُمُعَةُ أَيضًا خلْفَه.
وهو ظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ مِن الأصحابِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وسَوَّى الآمِدِيُّ بينَ
الجزء: 4 - الصفحة: 358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجُمُعَةِ وغيرِها في تقْديمِ الفاسقِ.
فعلى المذهبِ، لا يَلْزَمُه إعادَتُها على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الفروع».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: هي أشْهَرُ.
وعنه، مَن أعادَها فمُبْتَدِعٌ مُخالِفٌ للسُّنَّةِ، ليس له مِن فَضْل الجُمُعَةِ شئٌ، إذا لم يَرَ الصَّلاةَ خلْفَه.
وعنه، يعيدُها.
جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «مسْبُوكِ الذَّهَب».
وصحَّحَه ابن عَقِيلٍ وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فيُعادُ على المذهبِ.
قال في «الحاوِيَيْن»: هذا الصَّحيحُ عندِي.
وصحَّحه في «مَجْمَع البَحْريْن».
قال
الجزء: 4 - الصفحة: 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفروعِ»: ذكَر غيرُ واحدٍ الإعادةَ ظاهرَ المذهبِ كغيرِها.
قلتُ: ممَّن قالَه، هو في «حَواشِيه».
وقدَّمه في «الرِّعايتيْن».
نقَل ابنُ الحَكَم (1)، أنَّه كان يُصَلِّي الجُمُعَةَ، ثم يُصَلِّي الظُّهْرَ أرْبَعًا.
قال: فإِنْ كانتِ الصَّلاةُ فَرْضًا، فلا تَضُرُّ صلاِتِي، وإنْ لم تكُنْ، كانتْ تلك الصَّلاة ظُهْرًا أرْبَعًا.
ونقَل أبو طالِبٍ، أيُّما أَحَبُّ إليك؛ أُصَلِّي قبلَ الصَّلاةِ أو بعدَها؟ قال: بعدَ الصَّلاةِ، ولا أُصَلِّي قبْل.
قال القاضي في «الخِلافِ»: يصَلِّي الظُّهْرَ بعدَ الجُمُعَةِ ليَخْرُجَ مِنَ الخِلافِ.
وأطْلقَ الرِّوايتَيْن، وهما، الإعادةُ، وعدَمُها، ابنُ تَميمٍ.
فائدة: ألْحَقَ المُصَنِّف بالجُمُعَةِ صلاةَ العِيدَيْن.
وتابَعَه في «الشَّرْحِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرهم.
وقال في «الرِّعايَةِ الكبْرى»: ويُصَلِّي الجُمُعَةَ.
وقيل: والعيدَ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُقْتَدَى بالفاسِقِ في غيرِ الجُمُعَةِ.
ولم يذْكُرْهُما في «الفُروعَ».
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ مَن صلَّى الجُمُعَةَ ونحوَها في بُقْعَةٍ غَصْبٍ للضَّرُورَةِ، حُكْمُ صلاةِ الجُمُعةِ خلفَ الفاسِقِ.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
وقال: وذكَرهُما ابنُ
الجزء: 4 - الصفحة: 361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المحَرَّرِ» في مَن كفر باعْتِقادِه.
ويعيدُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك في أواخِرِ بابِ اجْتِناب النَّجاسَةِ.
الثَّانيةُ، تصِحُّ الصَّلاةُ خلفَ إمام لا يَعْرِفُه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تصِحُّ.
ورُوِيَ عنه أنَّه لا يصَلِّي إلَّا خلْفَ مَن يعْرِفُ.
قال أبو بَكْر: هذا على الاسْتِحْبابِ.
الثَّالثةُ، قال المَجْدُ، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرُهم:
الجزء: 4 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تصِحُّ الصَّلاةُ خلفَ مَن خالَفَ في الفُروعِ، لدَليلٍ أو تقْليدٍ.
نصَّ عليه، ما لم يعْلَمْ أنَّه ترَك رُكْنًا أو شَرْطًا على ما يأْتِي.
قال المُجْدُ، لمَن قال: لا تصِحُّ: هذا خَرْقٌ لإِجْماع مَن تقدَّم مِنَ الصَّحابَةِ فمَن بعدَهم.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُ الأصحابِ، ما لم يُفَسَّقْ بذلك.
وذكَر ابنُ أبِي مُوسى، في الصَّلاةِ خلفَ شارِبِ نَبِيذٍ، مُعْتَقِدًا حِلَّه، رِوايَتيْن.
وذكَر أنَّه لا يُصَلَّى خلفَ مَن يقولُ: الماءُ مِنَ الماء.
وقيل: ولا خلفَ مَن يُجيزُ رِبَا الفَضْل، كبَيْعِ دِرْهَمٍ بدِرْهَمَيْن؛ للإجْماعِ الآنَ على تحْريمِها.
ويأْتِي قريبًا إذا تَرك الإمامُ رُكْنًا أو شَرْطًا.
وأمَّا الأقْلَفُ، فأطْلَق المُصَنِّفُ في صِحَّةِ إمامَتِه رِوايتَيْن؛ وهما رِوايَتان عندَ الأكْثَرِ.
وقدَّم في «الرِّعايَةِ»، أنَّهما وَجْهان.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 4 - الصفحة: 363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي الكَبِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ مع الكَراهَةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تذْكِرَتِه».
والرِّوايةُ الثَّانية، لا تصِحُّ.
صحَّحَه في «الحاوِي الصَّغِيرِ».
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: تصِحُّ إمامَةُ الأقْلَفِ المَفْتوقِ قُلَفَتُه.
وخصَّ في «الحاوِي الكَبِيرِ» وغيرِه الخِلافَ بالأقْلَفِ المُرْتَتِقِ.
وقيل: إنْ كثُرَتْ إمامَتُه، لم تصِحَّ، وإلَّا صحَّتْ.
الجزء: 4 - الصفحة: 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، هل المَنْعُ مِن صِحَّةِ إمامَتِه لتَرْكِ الخِتانِ الواجِبِ، أو لعَجْزِه عن غَسْل النَّجاسَةِ؟ فيه وجْهان.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
قال ابنُ تَميمٍ: اخْتلَفَ الأصحابُ في مأْخَذِ المَنْعِ.
فقال بعضُهم: ترْكُه الخِتانَ الواجِبَ.
فعلى هذا، إنْ قلْنا بعدَمِ الوُجوبِ، أو سقَط القولُ به لضَرَرٍ، صَحَّتْ إمامَتُه.
وقال جماعَةٌ آخَرون: هو عجْزُه عن شَرْطِ الصَّلاةِ، وهو التَّطَهُّرُ مِنَ النَّجاسَةِ.
فعلى هذا، لا تصِحُّ إمامَتُه إلَّا بمِثْلِه، إنْ لم يجِبِ الخِتان.
انتهى.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: إنْ كان تارِكًا للخِتانِ مِن غيرِ خَوْفِ ضرَرٍ، وهو يعْتَقِدُ وُجوبَه، فُسِّقَ
الجزء: 4 - الصفحة: 365
وَفِي إِمامَةِ أَقْطَعِ الْيَدَيْنِ وَجْهَانِ.
على الأصَحِّ.
وفيه، الرِّوايان لفِسْقِه، لا لكَوْنِه أقْلَفَ، وإن ترَكه تأوُّلًا، أو خائِفًا على نفْسِه التَّلَفَ لكِبَرٍ ونحوِه، صحَّتْ إمامَتُه.
انتهى.
قلت: الذى قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم، أنَّ المَنْعَ لعَجْزِه عن غَسْلٍ النَّجاسَة.
الثَّانيةُ، تصِحُّ إمامَة الأقْلَفِ بمثلِه.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ»، و «الحَواشِي».
قال ابنُ تَميمٍ: تصِحُّ إمامَتُه بمِثْلِه إنْ لم يجِبِ الخِتانُ.
انتهى.
وقيل: لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: تصِحُّ في التَّراويحِ إذا لم يكُنْ قارِئٌ غيرُه.
قوله: وفي إمامَةِ أقْطَعِ اليَدَيْنِ وجْهان.
وحَكاهما الآمِدِيُّ رِوايَتْين.
الجزء: 4 - الصفحة: 366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» , و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «ابن تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، تصِحُّ مع الكراهَةِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ».
واخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.
اخْتاره أبو بَكْرٍ.
تنبيه: مَنْشَأُ الخِلافِ، كوْنُ الإمامِ أحمدَ سُئلَ عن ذلك، فتَوَقَفَ.
فائدتان؛ إحْدَاهما، حُكْمُ أقْطَعِ الرِّجْلَيْن، أو أحَدِهما، أو أحَدِ اليَدَيْن، حُكْمُ أقْطَعِ اليَدَيْن.
كما تقدَّم.
قالَه في «الفُروعِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «الإِفاداتِ»، وغيرهم.
وأطْلقَ في «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»، الخِلافَ في أقْطع اليَدَيْن أو الرِّجْلَيْن، ثم قال: وقيلَ: أو إحْدَاهُنَّ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ صِحَّةَ إمامَةِ أقْطَع أحَدِ الرِّجْلَيْن دُونَ أقْطَعِهما، وتَبعَه الشَّارِحُ.
الجزء: 4 - الصفحة: 367
وَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَ كَافِرٍ، وَلَا أَخْرَسَ،
وأطلق في «الفائقِ» الخِلافَ في أقْطَعِ يَدٍ أو رِجْلٍ، فظاهِرُه أنَّ أقْطَعَهما لا تَصِحُّ، قولًا واحدًا.
وصرَّح بصِحَّة إمامَةِ أقْطَع اليَدِ أو الرِّجْلِ بمِثْلِه.
وأطْلَقَ في «المُحَرَّرِ»، في أقْطَعِ اليَدِ أوِ الرِّجْلِ الوَجْهَيْن.
الثَّانية، قال ابنُ عَقِيلٍ: تُكْرهُ إمامَةُ مَن قُطِعَ أنْفُه.
ولم يذْكُرْه الأكْثَرُ، وإنَّما ذكَروا الصِّحَّةَ.
قوله: ولا تَصِحُّ الصَّلاة خلفَ كافِرٍ.
هذا المذهبُ بلا ريْبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: تصِحُّ إنْ أسَرَّ الكُفْرَ.
وعنه، لا يعيدُ خلفَ مُبْتدِعٍ كافرٍ بِبدْعَتِه.
وحكى ابنُ الزَّاغُونِيِّ رِوايةً بصِحَّةِ صلاةِ الكافِر، بِناءً على صِحَّةِ إسْلامِه بها.
وبنَى على صِحَّةِ صلَاته صِحَّةَ إمامَتِه على احْتِمالٍ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو بعيدٌ.
وتقدَّم ذلك في كتابِ الصَّلاةِ، عندَ قوله: وإذا صلَّى الكافِرُ حُكِمَ بإسْلامِه 133.
فائدتان، إحْداهما، لو قال، بعدَ سَلامِه مِنَ الصَّلاة: هو كافِرٌ، وإنَّما صلَّى
الجزء: 4 - الصفحة: 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَهَزُّؤًا.
فنَصَّ أحمدُ، يُعيدُ المأْمومُ، كمَن ظَنَّ كُفْرَه أو حَدَثَه، فَبانَ بخِلافِه.
وقيل: لا يعيدُ، كمَن جهِلَ حالَه.
الثَّانيةُ، لو علِمَ مِن إنْسانٍ حالَ رِدَّةٍ وحالَ إسْلامٍ، أو حالَ إفاقَةٍ وحالَ جُنونٍ، كُرِهَ تقْديمُه، فإنْ صلَّى خلْفَه، ولم يعْلَمْ على أيِّ الحالَيْن هو؟ أعادَ على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يعيدُ.
وقيل: إنْ علِمَ قبل الصَّلاةِ إسْلامَه، وشَكَّ في رِدَّتِه، فلا إعادةَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَهُنَّ في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ».
تنبيه: دخَل في قولِه: ولا أخْرَسَ.
عدَمُ صِحَّةِ إمامَتِه بمثلِه وبغيرِه.
أمَّا إمامَتُه بغيرِه، فلا تصِحُّ، قولًا واحدًا عندَ الجمهورِ.
وقيل: تصِحُّ إمامَةُ من طرَأ عليه الخَرَسُ دونَ الأصْلِيَّ.
ذكَره في «الرِّعايَةِ».
وأمَّا إمامَتُه بمِثْلِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ إمامَتَه لا تصِحُّ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والآمِدِيُّ، وابنُ عَقِيل، والمُصَنِّف في «المُغْنِي»، وجزَم به، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
وعِبارَة كثيرٍ مِنَ الأصحابِ كعِبارَةِ المُصَنفِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتْين».
وقال القاضي في «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» 134، والمُصَنّفُ في «الكافِي» 135: يصِحُّ أنْ يَؤُم مِثْلَه.
وجزَم
الجزء: 4 - الصفحة: 371
وَلَا مَنْ بِهِ سَلَس الْبَوْلِ، وَلَا عَاجِزٍ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْقُعُودِ.
به في «الحاوِيَيْن».
قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وهو أوْلَى، كالأُمِّيّ، والعاجِزِ عن القِيامِ يَؤُمُّ مِثْلَه.
وأطْلَقَهما في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
تنبيه: دخَل في قولِه: ولا مَن به سَلَسُ البَوْلِ.
عدَمُ صِحَّةِ إمامَتِه بمِثْلِه، وبغيرِه.
أمَّا بغيرِه، فلا تصِحُّ إمامَته به.
وأمَّا بمَن هو مثلُه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، الصِّحَّةُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِي»، و «العُمْدَةِ»، و «الشرحِ»، و «الحاوِي الكَبِيرِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: ولا تصِح إمامَة مَن به سَلَسُ البَوْلِ لمَن لا سَلَسَ به.
وهو ظاهِرُ
الجزء: 4 - الصفحة: 372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلام ابنِ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»؛ فإنَّه قال: ولا يَؤُمُّ أخْرَسُ، ولا دائِمٌ حدَثُه، وعاجِزٌ عن رُكْنٍ، وأنْثَى بعَكْسِهم.
وقال في «المُحَرَّر»: ومَن عجَز عن رُكْنٍ، أو شَرْطٍ، لم تصِحَّ إمامَتُه بقادِرٍ عليه.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وقيل: تصِحُّ 136. جزَم
الجزء: 4 - الصفحة: 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، ؤأطْلَقَهما في «الفروعِ».
قوله: ولا عاجِزٍ عَنِ الرُّكُوعِ والسُّجُودِ والقُعُودِ.
والواوُ هنا بمَعْنَى «أو» وكذلك العاجِزُ عنِ الشَّرْطِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ الصِّحَّةَ.
قالَه في إمامَةِ مَن عليه نَجاسَةٌ يَعْجزُ عنها 137.
فائدة: يصِحُّ اقْتِداؤُه بمثلِه.
قالَه ابنُ عَقِيل في «التَّذْكِرَةِ»، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» وغيرهم.
قال الشَّارِحُ: وقِياسُ المذهبِ صِحَّتُه.
واقْتصَرَ عليه.
ومَنَع ابنُ عَقِيلِ في «المُفْرَدات» الإِمامَةَ جالِسًا مُطْلَقًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 374
وَلَا تَصِحُّ خَلْفَ عَاجِزٍ عَنِ الْقِيَامِ، إِلَّا إِمَامَ الْحَيِّ الْمَرْجُوَّ زَوَالُ عِلَّتِهِ، وَيُصَلُّونَ وَرَاءُهُ جُلُوسًا،
فائدة: قال في «الفروع»: ولا خِلافَ أنَّ المُصلِّيَ خلفَ المُضْطَجِعِ لا يضْطَجِعُ، وتصِحُّ بمِثْلِه.
قوله: ولا تَصِحُّ خلفَ عاجِزٍ عنِ القيامِ.
حُكمُ العاجِزِ عن القِيامِ، حُكْمُ العاجِزِ
الجزء: 4 - الصفحة: 375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عن الرُّكوعِ أوِ السُّجودِ، على ما تقدَّم.
قوله: إلَّا إمامُ الحَيِّ المَرْجُوُّ زَوالُ عِلَّتِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ إمامَةَ إمامِ الحَيِّ، وهو الإِمامُ الرَّاتِبُ، العاجِزِ عنِ القِيامِ لمَرضِ يُرْجَى زَوالُه جالِسًا، صحِيحَةٌ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال القاضي: لا تصِحُّ.
ومنَع ابنُ
الجزء: 4 - الصفحة: 376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيل، في «المُفْرَداتِ» الإمامَةَ جالِسًا مُطْلَقًا، كما تقدَّم.
قوله: ويُصَلُّون وراءه جُلُوسًا.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرْرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال القاضي: هذا اسْتِحْسانٌ.
الجزء: 4 - الصفحة: 377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والقياسُ لا يصِحُّ.
وعنه، يُصلَّون قِيامًا.
ذكَرها في «الإيضَاحِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 378
فَإنْ صَلَّوْا قِيَامًا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ،
واخْتارَه في «النَّصِيحَةِ»، و «التَّحْقِيقِ».
قوله: فإن صَلَّوا قِيامًا صَحَّتْ صَلاتُهم في أحَدِ الوَجْهَيْن.
يعْنِي، على القولِ بأنَّهم يُصَلون جلُوسًا.
وهما رِوايَتان.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»؛ و «الشَّرْح»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحَدُهما، تصِحُّ.
وهو المذهب.
قال في «الفُروع»: صحَّتْ على الأصَحِّ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: هذا المشْهورُ في المذهبِ.
قال في «البُلْغَةِ»: صحَّتْ في
الجزء: 4 - الصفحة: 379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصَحِّ.
قال في «التَّلْخيصِ»، و «الحاوِيَيْن»: صحَّتْ في أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وصحَّحه المَجْدُ في «شَرحِه»، وناظِمُ «المُفْرَادتِ»، وابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
قال الزَّرْكَشِيُّ: قطع به القاضي في «التَّعْليقِ» فيما أَظُنُّ.
واخْتارَه عمرُ بن بَدْرٍ المُغَازِليُّ 138 في «التَّصْحيحِ الكَبِيرِ».
اخْتارَه في «النَّصِيحَةِ»، و «التَّحْقيقِ».
وجزم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
قال ابنُ الزَّاغُونِيِّ: اخْتارَه أكْثَرُ المَشايخِ.
قالَه الزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: تصِحُّ إذا جَهِلَ وُجوبَ الجُلوسِ، وإلَّا لم تصِحَّ.
وهو احْتِمَالٌ للمُصَنِّفِ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ أنَّ إمامَ الحَيِّ إذا لم يُرْجَ زَوالُ عِلِّتِه، أنَّ إمامَتَه لا تصِحُّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وفي «الإيضاح»، و «المُنْتَخَبِ»، إنْ لم يُرْجَ، صحَّتْ مع إمامِ الحَيِّ قائِمًا.
الثَّانى؛ مفْهومُ كلامِ المُصَنِّف أَيضًا، أنَّها لا تصِحُّ مع غيرِ إمامِ الحَيِّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِحُّ أَيضًا، وإنْ لم يُرْجَ زَوالُ عِلَّتِه.
قال في «الفائقِ»: إلَّا إمامَ الحَيُّ، والإِمامَ الكَبِيرَ.
الجزء: 4 - الصفحة: 380
وَإنِ ابْتَدَأ بِهِمُ الصَّلَاةَ قَائِمًا، ثُمَّ اعْتَلَّ فَجَلَسَ، أَتَمُّوا خَلْفَهُ قِيَامًا.
قوله: وإنِ ابْتدَأ بِهِم الصَّلاةَ قائِمًا، ثم اعْتَلَّ فجلَس، أتَمُّوا خَلْفَه قيامًا.
بلا نِزاعٍ، ولم يَجُزِ الجُلوسُ.
نصَّ عليه.
وذكَر الحَلْوانِيُّ، ولو لم يكُنْ إمامَ الحَيِّ.
فوائد؛ الأُولَى، لو أُرْتِجَ على المُصَلِّي في الفاتحةِ، وعجَز عن إتمامِها، فهو كالعاجِزِ عن القيامِ في أثْناءِ الصَّلاةِ؛ يأْتِي بما يقدِرُ عليه ولا يُعيدُها.
ذكَره ابنُ عَقِيلِ في «الفصولِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُؤْخَذ منه ولو كان إمامًا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يسْتَخْلِفُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وتقدَّم ذلك في بابِ النِّيَّةِ، وفي صِفَةِ الصَّلاةِ، فيما إذا أُرْتِجَ على الإمامِ أَيضًا.
الثَّانيةُ، إذا تَرك الإمامُ رُكْنًا أو شَرْطًا عندَه وحدَه، وهو عالِمٌ بذلك، لَزِمَ المأْمومَ الإِعادةُ.
على الصَّحيح مِنَ
ـ
الجزء: 4 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، كالإِمامِ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُعيدُ إنْ علِمَ في الصَّلاةِ، وإلَّا فلا.
ورَدَّه في «الفُروع».
وقال: يتَوَجَّهُ مثلُه في إمامٍ يعْلَمُ حَدَثَ نفْسِه.
وإنْ كان الرُّكْنُ والشَّرْطُ المَتْروك يعْتَقِدُه المأْمومُ رُكْنًا وشَرْطًا، دُونَ الإِمامِ، لم يَلْزَمْه الإِعادة، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ، والشَّارِحُ، ومالَ إليه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين، وصاحِبُ «الفائِق».
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين في مَوْضِعٍ آخَرَ: لو فعَل الإِمامُ ما هو مُحَرَّمٌ عندَ المأْمومِ دُونَه، ممَّا يُسوَّغُ فيه الاجْتِهادُ، صحَّتْ صلاتُه خلْفَه، وهو المشْهورُ عن أحمدَ.
وقال في موْضِعٍ آخَرَ: الرِّواياتُ المنْقولَةُ عن أحمدَ لا تُوجبُ اخْتِلافًا دائمًا، ظواهِرُها، أنَّ كلَّ موضِعٍ يقْطَعُ فيه بخَطأ المُخالِفِ، يجِبُ الإِعادة، وما لا يقْطَعُ فيه بخطأُ المُخالفِ، لا يوجِبُ الإِعادةَ.
وهو الذى عليه السُّنَّةُ والآثارُ، وقِياسُ الأُصولِ.
انتهى.
وعنه، يُعيدُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قلتُ: صحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
وأطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن» ,
الجزء: 4 - الصفحة: 382
ولَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمَرأَةِ وَالْخُنْثَى لِلرِّجَالِ، وَلَا لِلْخَنَاثَى،
و «الحاوِيَيْن».
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ كان في وجوبِه عندَ المأمومِ رِوايَتان، ففي صَلاتِه خلفَه رِوايتانِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ في هذه المسْألَةِ، إذا علِمَ المأْمومُ وهو في الصَّلاةِ.
فأمَّا إذا عَلِمَ بعدَ سلامِه، فلا إعادةَ.
هذا هو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: لا يُعيدُ.
وهو الأصَحُّ.
وقدَّمه في «الرِّعايَة».
وقيل: يُعيدُ أَيضًا.
فائدة: لو تَرك المُصَلَّى رُكْنًا أو شرْطًا مُخْتلَفًا فيه، بلا تأْويلِ ولا تقْليدٍ، أعادَ الصَّلاةَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه الآجُرِّي إجْمَاعًا.
وعنه، لا يُعيدُ.
وعنه، يُعيدُ اليَوْمَيْنِ والثَّلاثةَ.
قال في «الفُروعِ»: وعنه، لا يُعيدُ إنْ طالَ.
قوله: ولا تصِحُّ إمامة المرأةِ للرِّجَالِ.
هذا المذهب مُطْلَقًا.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
ونصَره المُصَنِّف.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسِ في «تذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «تَجْريدِ العِنايَة»، و «الإفاداتِ».
وقدَّمه في «الفُروعَ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الشَّرْحِ» و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعنه، تصِحُّ في النَّقْلِ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وعنه، تصِحُّ في
الجزء: 4 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّراويحِ.
نصَّ عليه.
وهو الأشْهَرُ عندَ المُتقَدِّمِين.
قال أبو الخَطَّابِ: وقال أصحابُنا: تصِحُّ في التَّراويح.
قال في «مَجْمَعِ البَحْريْن»: اخْتارَه أكثرُ الأصحاب.
قال الزَّرْكَشيُّ: منصوصُ أحمدَ واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ، يجوزُ أن تؤُمَّهم في صَلاةِ التَّراويحِ.
انتهى.
وهو الذى ذكَره ابنُ هُبَيْرَة عن أحمدَ 139. وجزَم به في «الفُصولِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ».
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويأْتِي كلامُه في «الفروعِ».
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لا يجوزُ في غيرِ التَّراويحِ.
فعلى هذه الرِّوايَةِ، قيل: يصِحُّ، إنْ كانتْ قارِئةً وهم أُمّيُّون جزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ» و «الحاوِيَيْن».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقدَّمه ناظمُ «المُفْرَدات»، و «الرِّعايَة الكُبْرى».
وقيل: إنْ كانتْ أقْرأ مِنَ الرِّجالِ.
وقيل: إن كانت أقْرأ وذا رَحِمٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: إنْ كانت ذا رَحِمٍ أو عجوزًا.
الجزء: 4 - الصفحة: 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَ القاضي، يصِحُّ إنْ كانت عجُوزًا.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَ الأكْثَرُ صِحَّةَ إمامَتِها في الجُمْلَةِ؛ لخَبرِ أُمِّ وَرَقةَ العامِّ والخاصِّ 140. والجَوابُ عن الخاصِّ، رَواه المَرُّوذِيُّ بإسْنادٍ يَمْنَعُ الصِّحَّةَ، وإذْ صَحَّ، فيَتَوَجَّهُ حمْلُه على النَّفْلِ، جمْعًا بينه وبينَ النَّهْيِ.
ويتَوجَّهُ احْتِمالٌ في الفَرْضِ والنَّهْيِ؛ [لا يصحُّ، مع أنَّه للكَراهةِ] 141 انتهى.
فائدة: حيث قلْنا: تصِحُّ إمامَتُها بهم.
فإنَّها تقِفُ خلْفَهم؛ لأنَّه أسْتَرُ.
ويقْتَدونَ بها.
هذا الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قلتُ: فيُعايَى بها.
وعنه، تَقْتدِي هي بهم في غيرِ القراءةِ، فيَنْوى الإمامَةَ أحدُهم.
اخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»؛ فقال: إنَّما يجوزَ إمامَتُها في القراءةِ خاصَّةً، دُونَ بقِيَّةِ الصَّلاةِ.
قلتُ: فيُعايَى بها أَيضًا.
قوله: ولا تصِحُّ إمامَةُ الخُنْثَى للرجالِ ولا للخَناثَى.
هذا المذهبُ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحاب.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وحكَى ابن الزَّاغُونِيِّ احْتِمالًا بصِحَّةِ إمامَتِه بمثلِه للتَّساوى.
قال ابنُ تَميمٍ: وقال بعضُ أصحابِنا: يقْتَدِي الخنْثَى بمثلِه.
وهو سَهْوٌ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعدٌ.
وقيل: بل هو سَهْوٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، يجوزُ أنْ يؤُمَّ الخنْثَى الرِّجال فيما يجوزُ للمرأةِ أنْ تؤُمَّ فيه الرِّجالَ، على ما تقدَّم.
الثَّانِي، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، صِحَّة إمامَةِ الخُنْثَى بالنِّساءِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: لا تصِحُّ.
وأطْلقَهما في «التَّلْخيصِ».
وقال أبو حَفْصٍ العُكْبَرِيُّ: لا تصِحُّ صلاتُه في جماعَةٍ.
قال القاضي: رأيْتُ لأبِي جَعْفَرٍ البَرْمَكِيِّ، أنَّ الخُنْثَى لا تصِحُّ صلاتُه في جماعةٍ؛ لأنَّه إنْ قامَ مع الرِّجالِ، احْتَمَلَ أنْ يكون امرأةً، وإنْ قامَ مع النِّساءِ، أو وحده، أو ائْتَمَّ بامرأةٍ، احْتمَلَ أنْ يكون رجْلًا، وإنْ أمَّ الرَّجالَ، احْتَمَلَ أنْ يكونَ امرأةً.
قال الزَّرْكشِيُّ: قلتُ: وهذا ظاهِر إطْلاقِ الخَرقِيِّ.
انتهى.
قلت:
الجزء: 4 - الصفحة: 386
وَلَا إمَامَةُ الصَّبِيِّ لِبَالِغ، إلَّا فِي النَّفْلِ،
وفيه نَظَرٌ، إذْ ليس مُرادُ الخِرَقِيِّ بقوْلِه: وإنْ صلَّى خلفَ مُشْرِكٍ، أوِ امرأةٍ، أو خُنْثَى مُشْكِلٍ، أعادَ.
العُمومَ قَطْعًا.
فإنّ إمامةَ المرأةِ بالمرأةِ صحِيحَةٌ، كما صرَّح به بعدُ، بل مُرادُه، لا تصِحُّ صلاةُ مَن صلَّى خلْفَهم مِن حيث الجُمْلةُ.
وأيضًا، فإنَّه ليس في كلامِه، أنَّ الخُنْثَى يكون مأْمومًا.
ورَدَّ على من يقولُ: لا تصِحُّ صلاةُ جماعَةٍ لو أمَّ امرأةً وكانت خلْفَه.
فإنَّ صلاتَهما صحيحةٌ، لأنَّه إنْ كان رجُلًا، صحَّتْ صلاتُهما، وإنْ كانتِ امْرَأة، صحَّتْ إمامَته بها، لأنَّ القائِل بذلك أدْخل في حصْرِه إمامَته بقوْلِه: وإن أمَّ الرِّجالَ، احْتَمَلَ أنْ يكون امرأةً.
لكِنَّه ما ذكَر، إذا أمَّ امرأةً، ولكنْ تسَمَّى جماعةً في ذلك.
قال في «الفروعِ» وإنْ قُلْنا: لا تَؤُمُّ خنْثَى نِساءً، وتبْطُلُ صلاةُ امرأةٍ بجَنْبِ رجُلٍ، لم يُصَلِّ جماعةً.
فعلى المذهبِ، وهو صِحَّة إمامَةِ الخُنْثَى بالمرأةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تقِفُ وراءَه.
وقال ابنُ عَقِيل: إذا أمَّ الخنثَى نِساءً، قام وسْطَهُنَّ.
فائدة: لو صلَّى رجُلٌ خلفَ من يعْلَمُه خُنْثَى، ثم بانَ بعدَ الصَّلاةِ رجُلًا، لزِمَتْه الإعادةُ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وفيه وَجْهٌ؛ لا يعيدُ إذا علِمَه خُنْثَى، أو جَهِلَ إشْكالَه.
قوله: ولا إمامَةُ الصَّبيِّ لبالغٍ إلَّا في النَّفْلِ، علي إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقهما في
الجزء: 4 - الصفحة: 387
عَلى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
«الشَّرح».
و «النَّظْم»، و «ابن تَميم»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
اعلمْ أنَّ إمامَة الصبيِّ تارةً تكونُ في الفَرْضِ، وتارةً تكونُ في النَّفْلِ؛ فإن كانتْ في الفُروضِ، فالصَّحيحُ مِن المذهب، أنَّها لا تصِحُّ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، تصِحُّ.
اخْتارَها الآجُريُّ.
وحَكاها في «الفائقِ» تخْريجًا، واخْتارَه.
وأطْلقَهما ابنُ تَميم.
وقال ابنُ عَقِيل: يُخرَّجُ في صحَّةِ إمامَةِ ابنِ عَشْرٍ وَجْهٌ، بناءً على القوْلِ بوُجوبِ الصَّلاةِ عليه.
وإنْ كان في النَّفْلِ، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها تصِحُّ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِي الكبِيرِ»: صَحَّ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
قال في «الفُروعِ»: وتصِحُّ على الأصحِّ.
اخْتاره الأكْثرُ.
وكذا قال
الجزء: 4 - الصفحة: 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَجْدُ، و «مَجمَعِ البَحْرَيْن».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، وذكَره ابنُ عَقِيل، و «الحاوِي الصَّغِير»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «الإِفاداتِ».
واخْتارَه أبو جَعْفرٍ، وأكثرُ الأصحابِ.
قالَه في «التَّصْحيحِ الكبِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تصحُّ في النَّفْلِ أَيضًا.
قال في «الوَجيزِ»: ولا تصِحُّ إمامَةُ صَبيٍّ ولا امرأةٍ إلَّا بمثلِهم.
وأطْلقهما في «التَّعْليقِ الكَبِير»، و «انْتِصارِ أبِي الخَطَّابِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
فائدة: قال في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ»، تبعًا لصاحِبِ
الجزء: 4 - الصفحة: 389
وَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ مُحْدِثٍ وَلَا نَجِسٍ يَعْلَمُ ذَلِكَ.
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ظاهِرُ المسْألَةِ، ولو قُلْنا: يَلْزَمُه الصَّلاةُ.
وصرَّح به ابنُ البَنَّا في «العُقُودِ»؛ فقال: لا تصِحُّ، وإنْ قلْنا: تجِبُ عليه.
وبِناؤُهم المسْألةَ على أنَّ صلَاته نافِلَةٌ، تقْتَضِي صحَّةَ إمامَتِه إنْ لَزِمَتْه.
قال ذلك في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» مِن عندِه.
قال في «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وصرَّح به غيرُ واحدٍ وَجْهًا.
انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم أنَّ ابنَ عَقِيل خرَّج وَجْهًا بصحَّةِ إمامَةِ ابنِ عَشْرِ، إنْ قُلْنا بوُجوبِ الصَّلاةِ عليه، وصرَّح به القاضي أَيضًا؛ فقال: لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ في الجُمُعَةِ، ولا في غيرِها، ولو قُلْنا: تجِبُ عليه.
نقَله ابنُ تَميمٍ في الجُمُعَةِ، ويأْتِي.
وقال بعضُ الأصحاب: تصِحُّ في التَّراويحِ إذا لم يكُنْ غيرُه قارِئًا، وجْهًا واحدًا.
قاله في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
تنبيه: مفْهومُ قوْلِ المُصَنِّفِ: لبالغٍ.
صِحَّةُ إمامَتِه بمثلِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»، أَعْنِي 142 ابن الشِّيرازِيِّ: لا تصِحُّ إمامَتُه بمثلِه.
قوله: ولا تَصِحُّ إِمامَةُ مُحْدِثٍ ولا نَجِسٍ يعْلَمُ ذلك.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «الإِشارَةِ»: تصِحُّ إمامَةُ
الجزء: 4 - الصفحة: 390
فَإنْ جَهِلَ هُوَ وَالْمَأْمُومُ حَتَّى قَضَوُا الصَّلَاةَ، صَحَّتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَحْدَهُ.
المُحْدِثِ، والنَّجِسِ، إنْ جَهِلَه المأْمومُ وعَلِمَه الإِمامُ.
وبناه القاضي في الخِلافِ أَيضًا على إمامَةِ الفاسِقِ لِفِسْقِه بذلك.
وقال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتصِحُّ إمامَةُ مَن عليه نَجاسَةٌ يعْجِزُ عن إزالَتِها بمَن ليس عليه نَجاسَةٌ.
قوله: فإِنْ جَهِلَ هو والمأْمُومُ حتَّى قَضَوا الصَّلاةَ، صحَّتْ صَلاةُ المأمُومِ
الجزء: 4 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَحْدَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُعيدُ المأْمومُ أَيضًا.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ».
قالَ القاضي: وهو القِياسُ، لوْلا الأثَرُ عن عمرَ، وابنِه، وعُثمانَ، وعلِيٍّ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّه لو علِمَ الإمامُ بذلك أو المأْمومُ فيها، أنَّ صلاتَه باطِلَةٌ، فيَسْتَأْنِفُها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَبْنِي
الجزء: 4 - الصفحة: 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المأْمومُ.
نقَل بَكْرُ بنُ محمدٍ، يَبْنون جماعةً أو فُرادَى.
في مَن صلَّى بعضَ الصَّلاةِ وشَكَّ في وُضوئِه، لم يُجْزِئْه، حتَّى يتَيقِّنَ أنَّه كان على وضوءٍ، ولا تفْسُدُ صلاتُهم؛ إنْ شاءُوا قدَّموا واحدًا، وإنْ شاءُوا صلُّوا فُرادَى.
قال القاضي: نصَّ أحمدُ على أنَّ عِلْمَهم بفَسادِ صلَاته لا يوجِبُ عليهم إعادةً.
انتهى.
وأمَّا الإِمامُ، فصلاتُه باطِلَةٌ في المسْألَتَيْن.
الجزء: 4 - الصفحة: 393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو علِمَ مع الإِمامِ واحدٌ، أعادَ جميعُ المأْمومِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وعليهَ أكثرُ الأصحابِ.
واخْتارَ القاضي، والمُصَنِّف، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاوِيَيْن»، أنَّه لا يُعيدُ إلَّا العالِمُ فقط.
وكذا نقَل أبو طالِبٍ إنْ عَلِمَه اثْنان.
وأنْكَرَ هو إعادةَ الكُلِّ، واحْتَجَّ بخَبَرِ في ذِي اليَدَيْن.
الجزء: 4 - الصفحة: 394
وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ الأُمِّيِّ؛ وَهُوَ مَنْ لَا يُحْسِنُ الْفَاتِحَةَ، أَوْ يُدْغِمُ حَرْفًا لَا يُدْغَمُ، أَوْ يُبْدِلُ حَرْفًا، أَوْ يَلْحَنُ فِيهَا لَحْنًا يُحِيلُ الْمَعْنَى، إِلَّا بِمِثْلِهِ،
قوله: ولا تَصِحُّ إمامَةُ الأُمِّيِّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تصِحُّ.
وقيل: تصِحُّ صلاةُ القارِئُ خلفَه في النَّافِلَةِ.
وجوَّز المُصَنِّفُ، وتبِعَه الشَّارِحُ، اقْتِداءَ مَن يُحْسِن قَدْرَ الفاتحةِ بمَن لا يُحْسِنُ قرْآنًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال ابن تَميمٍ: وفيه نظرٌ.
وقال في «الرِّعاية»: ولا يصِحُّ اقْتِداءُ العاجزِ عنِ النِّصْفِ الأَوَّلِ مِنَ الحَمْدِ بالعاجزِ عن النِّصْفِ الآخِرِ، ولا عكْسُه.
قوله: إلَّا بمِثْلِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ إمامَةِ الأُمِّيِّ بمثلِه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المعْروفُ مِن مذهبِنا.
وقيلَ: لا تصِحُّ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
وقيل: تصِحُّ إذا لم يُمْكِنْه الصَّلاةُ خلفَ قارئُ جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
وقال في «الرِّعايَةِ»، بعدَ
الجزء: 4 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حِكايَةِ الأقْوالِ الثَّلَاثَةِ: وقيل: تُكْرَهُ إمامَتهم، وتصِحُّ مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ كَثُرَ ذلك منَع الصِّحَّة، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
ويأْتِي قريبًا في الأرَتِّ والألْثَغِ، وصِحَّةِ إمامَتِهما وعدَمِها، وإنْ كانَا داخِلَيْن في كلامِ المصَنِّفِ.
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ، والشَّارحِ في التى قبلَها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو اقْتَدى قارِئٌ وأُمِّيٍّ بأمِّيٍّ، فإنْ كانا عن يَمِينِه، أو الأُمِّيُّ عن يَمينِه، صحَّتْ صلاةُ الإمامِ والأُمِّيِّ، وبَطَلَتْ صلاةُ القارِئِ.
على الصَّحيحِ.
وإنْ كان خلْفَه، أو القارِئُ عن يَمينِه، والأُمِّيُّ عن يَسارِه، فَسَدَتْ صلاتُهما.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وفَسَدَتْ صلاةُ الإمامِ أَيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فإنْ كانا خلفَه فإنَّ صلاتَهما تفْسُدُ.
وهل تبْطُلُ صلاةُ الإمامِ؛ فيه احْتِمالان، أشْهَرُهما البُطْلانُ.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: فإنْ كانا خلفَه، بطَل فرْضُ القارِئُ، في الأصَحُّ، وبَقىَ نَفْلًا.
وقيل: لا يَبْقَى،
الجزء: 4 - الصفحة: 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَتَبْطُلُ صلاتُهم.
وقيل: إلَّا الإمامَ.
انتهى.
وفي المذهب وَجْهٌ آخُر، حَكاه ابنُ الزَّاغونِيٌ، أنَّ الفَسادَ يخْتَصُّ بالقارِئ، ولا تبْطُلُ صلاةُ الأمِّيِّ.
قال ابنُ الزَّاغُونِيُّ: واخْتلَفَ القائِلُون بهذا الوَجْهِ في تعْليلِه؛ فقال بعضهم: لأنَّ القارِئُ تكون صلاتُه نافِلَة، فما خَرج مِنَ الصَّلاةِ، فلم يَصِرِ الأمَّيُّ بذلك فَذًّا.
وقال بعضُهم: صلاةُ القارِئُ باطِلَةٌ على الإطْلاقِ، لكنَّ اعْتِبارَ معْرِفةِ هذا على النَّاس أمْرٌ يشُقُّ، ولا يمْكِن الوقوفُ عليه، فعُفِيَ عنه للمَشقَّةِ.
انتهى.
قال الزرْكَشِيُّ: ويَحْتَمِلُ أنَّ الخرَقِي اخْتارَ هذا الوَجْهُ، فيكونُ كلامُه على إطْلاقِه.
انتهى.
قال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كان خلْفَه، بطَلَ فرْضُ القارِئُ.
وفي بَقائِه نفْلًا وَجْهان.
فإنْ قُلْنا بصِحَّةِ صلاةِ الجميعِ، صحَّتْ، وإنْ قُلْنا: لا تصِحُّ.
بَطَلَتْ صلاةُ المأمومِ، وفي صلاةِ الإمامِ وَجْهان.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ بَطَلَ فرْضُ القارِئُ، فهل يَبْقَى نقْلًا فتَصِحُّ صلاُتهم، أم لا يَبْقَى فتَبْطُلُ، أم تبْطُلُ إلَّا صلاةَ الإمامِ؛ فيه أوْجُهْ.
الثَّانيةُ، الأمِّيُّ نِسْبَةٌ إلى الأمِّ.
وقيل: المُرادُ بالأمِّيِّ الباقِي على أصْلِ وِلادَةِ أمِّه، لم يقْرَأْ ولم يكْتُبْ.
وقيل: نِسْبَةً إلى أُمَّةِ العَرَبِ.
قوله: وهو مَن لا يُحْسِنُ الفاتِحَة، أو يُدْغِمُ حَرفًا لا يُدْغمُ، أو يُبْدِلُ حَرفًا، أو يَلْحَنُ فيها لحْنًا يُحيلُ المعْنَى.
فاللَّحْنُ الذى يُحيلُ المعْنَى؛ كضَمِّ التَّاءِ أو كسْرِها
الجزء: 4 - الصفحة: 397
وَإنْ قَدَرَ عَلَى إِصْلَاحِ ذَلِكَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
مِن: ﴿أَنْعَمْتَ﴾.
أو كسْرِ كافِ: ﴿إِيَّاكَ﴾.
قال في «الرِّعايَةِ»: وقُلْنا: تجِبُ قراءَتُها.
وقيل: أوِ قراءةُ بدَلِها.
انتهى.
فلو فتحَ همْزةَ: ﴿اهْدِنَا﴾.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّ هذا لَحْنٌ يُحيلُ المعْنَى.
قال في «الفُروعِ»: مُحِيلْ في الأصَح.
قال في «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»: يُحِيلُ في أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقيل: فتْحُها لا يُحيل المَعْنَى.
فائدة: لو قرَأ قراءةً تحِيلُ المَعْنى، مع القدْرَةِ على إصْلاحها، مُتَعَمِّدًا 143، حَرُمَ عليه، فإنْ عجَزَ عن إصْلاحِها، قرَأ مِن ذلك فرْضَ القراءةِ، وما زادَ تبْطُلُ الصَّلاةُ بعَمْدِه، ويُكَفَّرُ انِ اعْتقَدَ إِباحَتَه، ولا تبْطُلُ إنْ كان لجَهْل أو نِسْيانٍ، أو آفَةٍ، جعْلًا له كالمَعْدوم، فلا يَمنَعْ إمامَتَه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثُر الأصحاب.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا اخْتِيارُ ابنِ حامِدٍ، والقاضى، وأبِي الخَطَّابِ، وأكثرِ أصحابنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ
الجزء: 4 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَحْريْن»، وغيرِه.
وقال أبو إسْحاقَ بن شَاقْلَا: هو ككَلامِ النَّاسِ، فلا يقْرؤُه، وتْبطُلُ الصَّلاةُ به.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايَةِ».
وخرَّج بعضُ الأصحابِ مِن قولِ أبِي إسْحاقَ عَدَمَ جوازِ قراءةِ ما فيه لَحْنٌ يُحِيل مَعْناه، مع عجْزِه عن إصْلاحِه.
وكذا في إبْدال حرْفٍ لا يُبْدَل.
فإنْ سبَقَ لسِانُه إلى تغْييرِ نظْمِ القرْآنِ بما هو منه، على وَجْهٍ يُحِيلُ مَعْناه، كقَوْلِه: إنَّ المُتَّقِين في ضَلالٍ وسُعُرٍ.
ونحوِه، لم تبْطُلْ صلاتُه، على الصَّحيحِ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ محمدٍ بنِ الحَكَمِ.
وإليه ميْلُه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه ابنُ تِّميم، و «الرِّعايَةِ»، ولا يسْجُدُ له.
وعنه، تبْطُلُ.
نقَلها الحسَن بنُ محمدٍ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
ومنها أخَذ ابنُ شَاقْلَا قوْلَه.
قالَه ابنُ تَميم، وأطْلَقَهما في «مَجْمَع البَحْرَيْن».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو يُبْدِلُ حرْفًا.
أنَّه لو أبْدَلَ ضادَ ﴿الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾، ﴿الضَّالِّينَ﴾ بظاءٍ مُشالَةٍ، أنْ لا تصِحَّ إمامَتُه.
وهو أحَدُ الوُجوهِ.
قال في «الكافِي» 144: هذا قِياسُ المذهب.
واقْتَصَرَ عليه.
وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّانِي، تصِحُّ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 399
وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ اللَّحَّانِ، وَالْفَأْفَاءِ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ، وَالتَّمْتَامِ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ، وَمَنْ لَا يُفْصِحُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ،
واخْتارَه القاضي.
وأطْلقَهما في «الرَّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: تصِحُّ مع الجَهْلِ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ علمَ الفرْقَ بينَهما لفْظًا ومعْنًى، بطَلَتْ صلاتُه، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
فائدة: الأَرَتُّ؛ هو الذي يُدْغِمُ حرْفًا لا يُدْغَمُ، أو حرْفًا في حرْفٍ.
وقيل: مَن يلْحَقُه دَغْمٌ في كلامِه.
والأَلْثَغُ؛ الذى يُبْدِل حرْفًا بحرْفٍ لا يُبْدَل به، كالعَيْنِ بالزَّاي وعكْسِه، أو الجيمِ بالشِّين, أو اللَّامِ أو نحوِه.
وقيل: مَنْ أبْدَلَ حرْفًا بغيره.
قال ذلك في «الرِّعايَة» وغيرِه.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا تصحُّ إمامَةُ الأَرَتَّ والأَلْثغِ كما تقدَّم.
وظاهرُ كلام ابنِ البَنَّا، صِحَّةُ إمامَتِهما مع الكراهَةِ.
وقال الآمِدِيُّ: يسِيرُ ذلك لا يْمْنَعُ الصِّحَّةَ، ويمْنَعُ كثيرُه.
قوله: وتُكْرَهُ إمامَةُ اللَّحَّانِ.
يعْنِي، الذي لا يُحِيلُ المَعْنَى.
وهذا المذهبُ،
الجزء: 4 - الصفحة: 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ.
ونقَل إسْماعِيلُ بنُ إسْحاقَ الثَّقفِيُّ 145، لا يصَلَّى خلْفَه.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال في «مجْمَع البَحْرَيْن»: وقوْلُ الشَّيْخِ: وتُكْرَهُ إمامَةُ اللَّحَّانِ.
أيِ الكثيرِ اللَّحْنِ، لا مَن يسْبِقُ لِسانُه باليسيرِ، فَقَلَّ مَن يَخْلُو مِن ذلك إمامٌ أو غيرُه.
الثَّانِي، أفادَنا المُصَنِّفُ بقولِه: وتُكْرَهُ إمامَةُ اللَّحَّانِ.
صحَّةَ إمامَتِه مع الكراهَةِ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، والمشْهورُ عندَ الأصحاب.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فإنْ تعَمَّدَ ذلك، لم تصِحَّ صلاتُه؛ لأَنَّه مُسْتَهْزِئٌ ومتعَمِّدٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهو ظاهِرُ كلامِ ابن عَقِيلٍ في «الفُصولِ» قال: وكلامُهم في تحْريمِه يَحْتمِلُ وَجْهَيْن؛ أوَّلُهما، يَحْرُمُ.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفنونِ»، في التَّلْحينِ المُغَيِّرِ للنَّظْمِ: يُكْرَهُ؛ لقوْلِه: يَحْرُمُ.
لأنَّه أكثر مِنَ اللَّحْنِ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولا بَأْسَ بقِراءَتِه عجْزًا.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه غيرُ المُصَلِّي.
قوله: والفأْفَاءُ الذي يُكَرِّرُ الفاءَ، والتَّمْتامُ الذي يُكَرِّرُ التَّاءَ، ومَنْ لا يُفْصِحُ ببَعضِ الحُروفِ.
يعني، تُكْرُهُ إمامَتُهم.
وهو المذهبُ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 401
وَأَنْ يَؤُمَّ نِسَاءً أَجَانِبَ لَا رَجُلَ مَعَهُنَّ،
الأصحابُ.
وحُكِيَ قوْلٌ، لا تصِحُّ إمامَتُهم.
حَكاه ابنُ تَميمٍ.
قلتُ: قال في «المُبْهِجِ»: والتَّمْتامِّ والفأْفاءُ، تصِحُّ إمامَتُهم بمِثْلِهم، ولا تصِحُّ بمَن هو أكْمَلُ منهم.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
تنبيه: قوله: ومن لا يُفْصِحُ ببَعضِ الحُروفِ.
كالقافِ والضَّادِ.
وتقدَّم قرِيبًا إذا أبْدَلَ الضَّادَ ظاءً.
قوله: وأَنْ يَؤُمَّ نسْاءً أجانِبَ لا رجُلَ مَعَهُنَّ.
يعْنِي، يُكْرَهُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: ولا رَجُل مَعَهُنَّ نَسِيبًا لإحْداهُنَّ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقيل: ولا رَجُلَ معَهُنَّ مَحْرَمًا.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وفسَّر كلامَ المُصَنِّفِ بذلك.
وقال في «الفُصولِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 402
أَوْ قَوْمًا أَكْثَرُهُمْ لَهُ كَارِهُونَ.
آخِرَ الكُسوفِ: يُكْرَهُ للشَّوابِّ وذواتِ الهَيْئَةِ الخُروجُ، ويُصَلِّين في بُيوتِهِنَّ، فإنْ صلَّى بهم رجُل مَحْرَمٌ، جازَ، وإلَّا لم يَجُزْ، وصحَّتِ الصَّلاةُ.
وعنه، يُكْرَهُ في الجَهْرِ فقطْ مُطْلَقًا.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: كذا ذكَرُوا هذه المسْألَةَ، وظاهِرُه، كراهَةُ تَنْزيهٍ فِيهنِّ.
هذا في موْضِعِ الإجازَةِ فيه، فلا وَجْهَ إذَنْ لاعْتِبارِ كوْنِه نَسِيبَّا ومَحْرمًا مع أنَّهم احْتَجُّوا، أو بعضُهم، بالنَّهْيِ عَنِ الخَلْوَةِ بالأجْنَبِيَّةِ، فيَلْزَمُ منها التَّحْرِيمُ، والرَّجُلُ الأجْنَبِيُّ لا يمْنَعُ تحْريمَها، على خِلافٍ يأْتِي آخِرَ العدَدِ.
والأَوَّلُ أظْهَرُ، للعُرْفِ والعادةِ، في إطْلاقِهم الكراهةَ، ويكونُ المُرادُ الجِنْسَ، فلا تلْزَمُ الأحْوالُ، ويُعَلَّلُ بخَوْفِ الفِتْنَةِ.
وعلى كلِّ حالٍ لا وَجْهَ لاعْتِبارِ كوْنِه فيها.
انتهى.
وقد تقدَّم كلامه في «الفصولِ» قريبًا.
قال الشَّارِحُ: ويُكْرَهُ أنْ يؤُمَّ نِساءً أجانِبَ لا رَجُلَ معَهُنَّ، ولا بأْسَ أنْ يؤْمَّ ذَواتِ محارِمِه.
قوله: أو قَوْمًا أكْثَرُهم له كارِهُون.
يعْنِي، يُكْرَهُ.
وهذا المذهبُ، عليه
الجزء: 4 - الصفحة: 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم بعضُهم بأنَّ ترْكَه أوْلَى.
وقيل: يُفْسِدُ صلاتَه.
نقَل أبو طالِبِ، لا يَنْبَغِي أنْ يؤْمَّهم.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدين: أَتَي بواجِبٍ وبمُحَرَّمٍ مقاوِم صلاتَه، فلم تُقْبَلْ، إذِ الصَّلاةُ المقْبولَةُ ما يُثابُ عليها.
وهذا القوْل مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: إنْ تعَمَّدَه.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهوم قوْلِه: أكْثَرُهم له كارِهُون.
أنَّه لو كَرِهَه النِّصْفُ، لا يُكْرَهُ أنْ يؤُمَّهم.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهوْ ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ منهم.
وقيل: يُكْرَهُ أَيضًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنِ
الجزء: 4 - الصفحة: 404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اسْتَوَى الفَرِيقان، فالأَوْلَى أنْ لا يؤُمَّهم، إزالَةً لذلك الاخْتِلافِ.
وأطْلقَ ابنُ الجَوْزِيِّ فيما إذا اسْتوَيا وَجْهَيْن.
الثَّانِي، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ الكَراهةَ مُتعَلِّقَةٌ بالإِمامِ فقط، فلا يُكْرَهُ الائْتِمامُ به.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقال ابن عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يُكْرَهُ له الإِمامَة، ويُكْرَهُ الائْتِمامُ به.
فائدتان؛ إحْدَاهما، قال الأصحابُ: يُشْتَرَطُ أنْ يكونُوا يَكْرهُونَه بحَقٍّ.
قال في «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يُكْرَهُ لخَلَلٍ في دِيِنه أو فَضْلِه.
اقْتَصَرَ عليه في «الفُصولِ»، و «الغُنْيَةِ»، وغيرِهما.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إذا كان بينَهم مُعادَاةٌ مِن جِنْسِ مُعاداةِ أهْلِ الأهْواءِ والمَذاهبِ، لم يَنْبَغِ أن يؤُمَّهم؛ لأنَّ المقْصودَ بالصَّلاةِ جماعةَّ، ائْتِلافُهم بلا خِلافٍ.
وقال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتَبِعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: يكْرهُونَه لشَحْناءَ بينَهم في أمْرٍ دُنْيوِيّ ونحوِه.
وهو ظاهرُ كلام جماعةٍ مِنَ الأصحابِ.
الثَّانيةُ، لو كانوا يكْرهُونَه بغيرِ حَقٍّ، كما لو كَرِهُوه لدِينٍ أو سُنَّةٍ، لم تُكْرَهْ إمامَتُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
واسْتَحَبَّ القاضي أنْ لا يَؤُمَّهم، صِيانَةً لنَفْسِه.
الجزء: 4 - الصفحة: 405
وَلَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ وَلَدِ الزِّنَا وَالْجُنْدِيِّ، إذَا سَلِمَ دِينُهُمَا.
قوله: ولا بَأْسَ بإمامةِ ولَدِ الزِّنا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا بأْسَ بإمامَتِه إذا كان غير راتِبٍ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايَةِ».
وعَدَمُ كراهَةِ إمامَتِه مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قوله: والجندِيِّ.
يعْنِي، لا بأْسَ بإمامَتِه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، أَحَبُّ إلَيَّ أنْ يُصَلَّى خلفَ غيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأْسَ بإمامَةِ اللَّقيطِ، والمَنْفِيِّ بلِعانٍ، والخَصِيٌّ،
الجزء: 4 - الصفحة: 406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأَعْرابِيِّ.
نصَّ عليه، والبَدوِيِّ، إنْ سَلِمَ دِينُهم وصَلُحوا لها.
قال في «الفائقِ»: وكذا الأَعْرابيُّ في أصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، تُكْرَهُ إمامَةُ البَدَوِيِّ.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، فائِدَةٌ غرِيبَةٌ؛ قال أبو البَقَاءِ: تصِحُّ الصَّلاةُ خلفَ الخُنْثَى.
واقْتَصَرَ عليه في «الفائقِ».
وقال في «النَّوادِرِ»: تنْعَقِدُ الجماعةُ
الجزء: 4 - الصفحة: 407
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ مَنْ يَؤَدِّي الصَّلَاةَ بِمَنْ يَقْضِيهَا.
والجُمُعَةُ بالملائكَةِ وبمُسْلِمى الجِنِّ.
وهو موْجودٌ زمَنَ النُّبُوَّةِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قالَا.
والمُرادُ في الجُمُعَةِ، مَن لَزِمَتْه؛ لأنَّ المذهبَ لا تنْعَقِدُ الجُمُعَةُ بآدَمِيٍّ لا تَلْزَمُه، كمُسافرٍ وصَبِيُّ.
فهُنا أوْلَى.
انتهى.
وقال ابنُ حامِدٍ: الجِنُّ كالإنْس في العِبَاداتِ والتَّكْليفِ.
قال: ومذهبُ العُلَماءِ، إخْراجُ المَلائكَةِ عَنِ التَّكْليفِ، والوَعْدِ، والوَعيدِ.
قال في «الفروعِ»: وقد عُرِفَ ممَّا سَبَقَ مِن كلامِ ابنِ حامِدٍ، وأبِي البَقَاءِ، أنَّه يُعْتَبَرُ لصِحَّةِ صلاتِه ما يُعْتَبَرُ لصِحَّةِ صلاةِ الآدَمِيِّ.
قوله: ويَصِحُّ ائتمامُ مَن يُؤَدِّي الصَّلاةَ بمَن يَقْضيِها.
مِثْلَ أَنْ يكونَ عليه ظُهْرُ أمْسِ، فأرادَ قَضاءَها، فائْتَمَّ به مَن عليه ظُهْرُ اليَوْمَ في وَقْتِها.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثُر الأصحاب.
قال في «الفُروعِ»: يصِحُّ، على الأصح.
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن، الصِّحَّةُ.
نصَّ عليه في روايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
واخْتارَه الخَلَّالُ 146. وقالَ: المذهبُ عندِي، رِوايةً واحدةً.
وغلَط مَن نقَل غيرَها.
قال في «الرِّعايَتيْن»، و «الحاوِي الكَبِير»: وهو أظْهَرُ.
قال النَّاظِمُ: هو أصحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزم به في «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ».
قال في «الفُصولِ»: أصحُّ الرِّوايتَيْن تصِحُّ؛ لأنَّه اخْتلافٌ في الوقْتِ فقط.
وعنه، لا تصِحُّ.
نقَلها صالحٌ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكَبِيرِ»، و «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقَهما في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التلْخيصِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «ابنِ تَمْيمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْدَاهما، حُكْم ائْتِمامِ مَن يقْضِي الصَّلاةَ بمَن يؤَديِّها، حُكْمُ ائتمِامِ مَن يُؤدِّي الصَّلاةَ بمَن يقْضِيها، عكْسَ مسْأَلَةِ المُصَنِّفِ، خِلافًا ومذْهبًا.
وهذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»: يصِحُّ القَضاءُ خلفَ الأداء، وفي العَكْس رِوايَتان.
وكذا في «المُذْهَبِ»؛ فإنَّه أطْلقَ الخِلاف في المسْألَةِ الأُولَى، وقطَع في هذه المسْألَةِ بالصِّحَّةِ، وقال: وجْهًا واحدًا.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: إنْ قضَى فرْضًا خلفَ مَن يُؤِّدِّيه، صحِّ على الأصَحِّ، وإنْ أدَّاه خلفَ مَن يقْضِيه، لك يصِحَّ على الأصحِّ.
الثَّانيةُ، مثلُ ذلك أَيضًا؛ ائْتِمامُ قاضِي ظُهْرِ يومٍ بقاضِي ظُهْرِ يُومٍ آخَرَ، خِلافًا ومذْهبًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قالَه في «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: يصِحُّ هنا وجْهًا واحدًا.
قال ابنُ تَميمٍ: كما لو كانَا
الجزء: 4 - الصفحة: 409
وَيَصِحُّ ائْتِمَامُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ بِمَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَالْأُخْرَى، لَا يَصِحُّ فِيهِمَا.
ليوْمٍ واحدٍ.
تنبيه: قوله: وائْتِمامُ المُتَوَضِّئِ بالمُتَيَمِّمِ.
هذه المسْألَةُ وجَدْتُها في نُسْخَةٍ مقْروءَةٍ على المُصَنِّفِ مِن أوَّلِها إلى آخِرِها، وعليها خطُّه.
وأكثر النُّسَخِ ليس فيها ذلك، والحُكْمُ صحيحٌ، وصرَّح به الأصحابُ.
فائدة: لا يؤُمُّ مَن عَدِمَ الماءَ والتُّرابَ مَن تطَهرَ بأحَدِهما، ويأتَمُّ المُتَوَضِّئُ بالماسِحَ على كلِّ حالٍ.
قالَه في «الرِّعايَةِ» وغيرِها.
قوله: ويصِحُّ ائتمامُ المُفْتَرِضِ بالمُتَنَفِّلِ، في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَها صاحِبُ «الفُصولِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
والرِّوايةُ الأُخْرَى، لا يصِحُّ.
وهي المذهبُ، وعليها جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْريْن»: لا يصِحُّ في أقْوَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَها أصحابُنا.
قال المُصَنِّفُ, والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ» وغيرُهم: اخْتارها أكثرُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم؛ القاضي، والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم، وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُذْهَبِ»، و «المُسْتوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: يصِحُّ للحاجَةِ.
وهي كوْنُه أحَقَّ بالإِمامَةِ.
ذكَره الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
فائدة: عكْسُ هذه المسْألَةِ، وهو ائْتِمامُ المُتَنَفَّلِ بالمُفْتَرِضِ، يصِحُّ.
وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، وتبعُه الشَّارِحُ: لا نعلمُ في صِحَّتِها خِلافًا.
قال في «الفُروعِ»: يصِحُّ على الأصحِّ.
وعنه، لا يصِحُّ قال في «الرِّعايَة»: وقيل: يصِحُّ على الأصَحِّ.
قوله: ومَن يُصَلِّي الظُّهْرَ بمَن يُصَلِّي العَصْرَ في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وأطْلقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، «الشَّرَحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، و «الحاوِي الصَّغِيرِ»؛ إحداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «مجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يصِحُّ في أقْوَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه أصحابُنا.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ قوْلِه: ولا يصِحُّ ائْتِمامُ مُفْترضٍ بمُتَنَفِّلٍ: اخْتارَه الأكثرُ.
وعنه، يصِحُّ.
والرِّوايَتان في ظُهْرٍ خلفَ عَصْرٍ، ونحوِها عن بعضِهم.
قال الشَّارِحُ، بعدَ ذِكْرِه الرِّوايتَيْن في مَن يُصَلِّي الظُّهْرَ بمَن يُصَلِّي العَصْرَ: وهذا فَرْعٌ على صِحةِ إمامَةِ المُتَنَفِّلِ
الجزء: 4 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالمُفْترِضِ.
وقد مضَى ذكْرُها.
انتهى.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الكبِير»، و «النظْمِ».
والرِّوايَة الثَّانيةُ، يصِحُّ.
اخْتارَها ابن عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ الكَبِيرِ».
فائدة: عكْسُ هذه المسْألَةِ، وهو ائْتِمامُ مَن يصَلِّي العَصْرَ بمَن يصَلِّي الظهْرَ، مثلُ التي قبلَها في الحُكْمِ.
قالَه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التلْخيصِ».
قال في
الجزء: 4 - الصفحة: 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: والرِّوايتان في ظُهْرِ خلفَ عصْرٍ، ونحوها عن بعضِهم.
فشَمِلَ كلامُه ائْتِمامَ مَن يصَلِّي الظُّهْرَ بمَن يصَلِّي العِشاءَ، وعكْسَه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، عدَمُ صحَّةِ صلاةِ المغْرِبِ أو الفَجْرِ خلفَ مَن يصلِّي رُباِعِيَّةً تامَّةً أو ثُلَاثِيَّةَ، وعدَمُ صحَّةِ صلاةِ المغْرِبِ خلفَ مَن يصَلِّي العِشاءَ، قولًا واحدًا.
وهو أحَدُ الطَّريقتَيْن.
قال الشارِحُ وغيرُه: لا تصِحُّ، رِوايةً واحدةً.
واخْتارَه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وهو مَعْنَى ما في «الفُصولِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ».
والطَّريقَةُ الثَّانيةُ، الخِلافُ أَيضًا جارٍ هنا، كالخِلافِ فيما قبلَه.
وأطْلقَ الطَّرِيقتَيْن ابنُ تَميمٍ.
واخْتارَ المَجْدُ في «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، «الفائقِ»، والشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، الصِّحَّةَ هنا.
قال المَجْدُ: صحَّ على منْصوصِ أحمدَ.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي أصحُّ الطَّريقَتْين.
وقيل: تصِحُّ، إلَّا المَغْرِبَ خلفَ العِشاءِ، فإنَّها لا تصِحُّ.
وحكى الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ في صلاةِ الفرِيضَةِ خلف
الجزء: 4 - الصفحة: 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صلاةِ الجِنازَةِ رِوايتَيْن، واخْتارَ الجَوازَ.
فعلى القولِ بالصِّحَّةِ، مُفارقَةُ المأْمومِ عندَ القِيام إلى الثَّالثةِ، ويُتِمُّ لنفْسِه، ويسَلِّمُ قبلَه.
وله أنْ ينْتَظِرَه ليُسَلِّمَ معه.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا الأخِيرُ في المذهبِ.
وقطَع به المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَراه.
قال في «التَّرْغِيبِ»: يُتِمُّ.
وقيل: أو ينْتَظِرُه.
قال في «التَّلْخيصِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُفارِقَه، ويَحْتَمِلُ أنْ يتَخَيَّرَ بينَ انْتِظارِ الإمامِ والمُفارقَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: هل ينْتَظِرُه، أو يسَلِّمُ قبلَه؛ فيه وَجْهان، أحَدُهما، يسَلِّمُ قبلَه.
والثَّانِي، إنْ شاءَ سلَّم، وإنْ شاءَ انْتَظَرَ.
قال في «الرِّعايَةِ»: وهل يُتِمُّ هو لنفْسِه ويسَلِّمُ, أو يصْبِرُ ليُسَلِّمَ معه؛ فيه وجْهان.
وفي تخْيِيرِه بينَهما احْتِمالٌ.
وقيل: وَجْه.
قال في «الفُروع»: وكذا، يعْنِي على الصِّحَّةِ في أصْلِ المسْألَةِ، إنِ اسْتَخْلَفَ في الجُمُعَةِ صَبِيًّا، أو مَن أدْركَه في التَّشَهُّدِ، خُيِّرُوا بينَهما، أو قدَّمُوا مَن يسَلِّمُ بهم، حتَّى يصَلِّيَ أرْبعًا.
ذكَره أبو المَعالِي.
وقال القاضي في «الخلافِ» وغيرِه: إنِ اسْتَخْلَفَ في الجُمُعَةِ مَن أدْركَه في التَّشَهُّدِ، إنْ دخَل معهم بنِيَّةِ الجُمُعَةِ على قوْلِ أبِي إسْحاقَ، صحَّ.
وإنْ دخَل بنِيَّةِ الظُّهْرِ، لم يصِحَّ، لأنَّه ليس مِن أهْلِ فرْضِها ولا أصْلًا فيها.
وخرَّجَه المَجْدُ في «شَرْحِه»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وغيرِهم على
الجزء: 4 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظَهْرٍ مع عَصْرٍ وأوْلَى، لاتِّحادِ وَقْتِهما.
انتهى.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ أَيضًا؛ عدَمُ صحَّةِ صلاةِ المأْمومِ، إذا كانتْ أكثرَ مِن صلاةِ الإمامِ، كمَن يصَلِّي الظُّهْرَ أو المغْرِبَ خلفَ مَن يصَلِّي الفَجْر، أو مَن يصَلِّى العِشاءَ خلفَ مَن يصَلِّي التَّراوِيحَ.
وهو الصَّحيحُ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ».
قال في «الرعايَةِ»: لم يصِحَّ في الأقْوَى.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ فيهما.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ على الصِّحَّةِ في التَّراويحِ.
قال في «الفائقِ»: وتُشْرَعُ عِشاءُ الآخِرَة خلفَ إمامِ التَّراويحِ.
نصَّ عليه.
ومنَعَه في «المُسْتَوْعِبِ».
وهو ضعيفٌ.
انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ صلَّى الظُّهْرَ أرْبعًا خلفَ مَن يصَلِّي الفَجْرَ، فطَرِيقان.
قطَع بعضُهم بعدَمٍ الصِّحَّةِ.
ومنهم مَن أجْرَاه على الخلافِ.
انتهى.
وأطْلَق في «الكافِي» الخِلافَ بصِحَّةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّلاةِ خلفَ مَن يصَلِّي التَّراوِيحَ.
فعلى القولِ بالصِّحَّةِ، يُتِمُّ إذا سلَّم إمامُه، كمَسْبوقٍ ومُقيمٍ خلفَ قاصِرٍ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، واقْتصَر عليه في «الفروعِ».
وعلى القولِ بالصِّحَّةِ أَيضًا، لا يجوزُ الاسْتِخْلافُ إذا سلَّم الإمامُ.
قالَه القاضي وغيرُه.
ونَقَلَه صالِحٌ في مُقِيمَيْن خلفَ قاصِرٍ؛ لأنَّ الأوَّلَ لا يُتِمُّ بالمَسْبوقِ.
فكذا نائبُه؛ لأنَّ تحْريمَتَه اقْتضَتِ انْفِرادَه فيما يقْضِيه، وإذا ائْتَمَّ بغيرِه، بَطَلَتْ، كمُنْفَرِدٍ صارَ مأْمومًا, ولِكَمالِ الصَّلاةِ جماعةً، بخِلافِه في سبْقِ الحَدَثِ.
وأمَّا صلاةُ الظهْرِ خلفَ مُصَلِّي الجُمُعَةَ، مثلَ أنْ يُدْرِكَهم في التَّشَهُّدِ، فقال المَجْدُ في «شرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قِياسُ المذهبِ، أَنَّه يَنْبَنِي على جَوازِ بِناءِ الظُّهْرِ على نِيَّة الجُمُعَةِ؛ فإنْ قُلْنا بجَوازِه، صحَّ الاقْتِداءُ، وجْهًا واحدًا.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وإنْ قُلْنا بعدَمِ البِنَاءِ، خُرِّجَ الاقْتِداءُ على الرِّوايتَيْن في مَن يصَلِّي الظُّهْرَ خلفَ مَن يصَلِّى العَصْرَ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وقد اخْتارَ الخِرَقِيُّ جوازَ الاقْتِداءِ، مع مَنْعِه مِن بِناءِ الظُّهْرِ على الجُمُعَةِ.
فهذا يدُلُّ على أنَّ مذهبَه جَوازُ ائْتِمامِ المُفْتَرضِ كالمُتَنَفِّلِ، ومُصَلِّي الظُّهْرِ بمُصلِّي العصرِ.
قال ابنُ تَميمٍ:
الجزء: 4 - الصفحة: 416
فَصْلٌ في الْمَوْقِفِ: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ الْمَأْمُومُونَ خَلْفَ الْإمَامِ،
واعْتذَر له بكَوْنِه لم يدْرِكْ ما يعْتَدُّ به، فيُخرَّجُ منه صِحَّةُ الدُّخولِ إذا أدْرَكَ ما يعْتَدُّ به مع اخْتِلافِ الصَّلاةِ.
انتهى.
قوله: السُّنَّةُ أنْ يَقِفَ المأمومون خلفَ الإمامِ، فإنْ وقَفُوا قُدَّامَه، لم تَصِحَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا قالُوه: وتَصِحُّ مُطْلَقًا.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ
الجزء: 4 - الصفحة: 417
فَإنْ وَقَفُوا قُدَّامَهُ، لَمْ يَصِحَّ،
وأمْكَنَ الاقْتدِاءُ.
وهو مُتَجَّهٌ.
انتهى.
وقيل: تصِحُّ في الجُمُعَةِ والعيدِ والجَنازَةِ ونحوِها لعُذْرٍ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال: من تأَخَّرَ بلا عُذْرٍ، فلمَّا أذَّن جاءَ فصلَّى قُدَّامَه عُذِرٌ.
واخْتارَه في «الفائقِ».
وقال: قلتُ: وهو مُخَرَّجٌ مِن تأَخُّرِ المرأةِ في الإمامَةِ.
انتهى.
قلت: وفيه نظرٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِه: فإنْ وقفُوا قُدَّامَه، لم يَصِحَّ.
أنَّ عدَمَ الصِّحَّةِ مُتعَلِّقٌ بالمأْمومِ فقط، فلا تبْطُلُ صلاة الإمامِ، وهو صحيح، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَيْن».
وقيل: تبْطُلُ أَيضًا.
وأطْلَقَهما في
الجزء: 4 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «الفُروعِ».
وقال في «النُّكتِ»: الأَوْلَى أنْ يقالَ: إنْ نوَى الإمامَةَ مَن يصَلَّى قُدَّامَه، مع عِلْمِه، لم تنْعَقِدْ صلاتُه، كما لو نوَتِ المرأةُ الإمامةَ بالرِّجالِ, لأنَّه لا يُشْتَرَطُ أنْ ينْوِيَ الإمامَةَ بمَن يصِحُّ اقْتِداؤُه به.
وإنْ نوَى الإمامَةَ ظَنًّا واعْتِقادًا أنَّهم يصَلُّون خلفَه، فصلُّوا قُدَّامَه، انْعَقَدَتْ صلاتُه، عمَلًا بظاهرِ الحالِ، كما لو نوَى الإمامَةَ مَن عادَتُه حُضور جماعَةٍ عندَه، على ما تقدَّم.
الثَّانى، أطْلَقَ المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ صِحَّةِ الصَّلاةِ قُدَّامَ الإمامِ، ومُرادُه غيرُ حَوْلِ الكَعْبَةِ.
فإنَّه إذا اسْتَدَارُوا حوْلَ الكَعْبَةِ، والإمامُ منها على ذِراعَيْن، والمُقابِلون له على ذِراعٍ، صحَّتْ صلاتُهم.
نصَّ عليه.
قال المَجْدُ في «شرْحِه»: لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قال أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى: صحَّتْ إجْماعًا.
قال القاضي في «الخِلافِ»: أوْمَأ إليه في رِوايَةِ أبِي طالِبٍ.
انتهى.
هذا إذا كان في جِهَاتٍ، أمَّا إنْ كان في جِهَةٍ، فلا يجوزُ تقَدُّمُ المأمومِ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يجوزُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو المَعالِي: إنْ كان خارِجَ المسْجدِ، بيْنَه وبينَ الكَعْبَةِ مسافَةٌ فوقَ بقِيَّةِ جِهَاتِ المأْمُومِين، فهل يمْنَعُ الصِّحَّةَ، كالجهَةِ الواحدةِ أم لا؟ على وَجْهَيْن.
ومُرادُه أَيضًا, صلاةُ الخَوْفِ في شِدَّةِ الخوْفِ، فإنَّها تَنْعَقِدُ مع إمْكانِ المُتابَعَةِ.
ويُعْفَى عنِ التَّقَدُّمِ على الإمامِ.
نصَّ عليه
الجزء: 4 - الصفحة: 419
وَإنْ وَقَفوا مَعَهُ عَنْ يَمِينِهِ، أوْ عَنْ جَانِبَيْهِ، صَحَّ.
وإنْ كَانَ وَاحِدًا، وَقَفَ عَنْ يَمِينِهِ،
الأصحابُ؛ منهم صاحِبُ «الفروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهم.
قال في «الفُصولِ»: يَحْتَمِلُ أنْ يُعْفَى.
ولم يذْكُرْه غيرُه.
قال ابنُ حامِدٍ: لا تَنْعَقِدُ.
ورَجَّحه المُصَنِّفُ.
وتقدَّم أوَّلَ البابِ.
وقال في صلاةِ الخوْفِ: ومُرادُه، إذا لم يكُنْ داخِلَ الكعْبَةِ، فلو كان داخِلَها فجعَل ظَهْرَه إلى ظَهْرِ إمامِه، صحَّتْ إمامَتُه به؛ لأنَّه لم يَعْتَقِدْ خَطَأَه، وإنْ جعَل ظَهْرَه إلى وَجْهِ إمامِه، لم تصِحَّ؛ لأنه مُقَدَّمٌ عليه، وإنْ تقابلا منها، صحَّتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعَ»: صحَّتْ في الأصحِّ.
وجزَم به أبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى.
وهو مِنَ المُفْرَدات.
وقيل: لا تصِحُّ.
وأطْلقَهما في «الفائقِ»، «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، «التَّلْخيصِ».
فائدة: قوله: وإنْ كان واحِدًا وقَف عَن يَمِيِنه.
بلا نِزاعٍ، لكنْ لو بانَ عدَمُ
الجزء: 4 - الصفحة: 420
وَإِنْ وَقَفَ خَلْفَهُ، أوْ عَنْ يَسَارِهِ، لَمْ يَصِحَّ.
صِحَّةِ مُصافَّتِه، لم تصِحَّ الصَّلاةُ.
قال في «الفُروعِ»: والمُراد، والله أعلمُ، ممَّن لم يحْضُرْه أْحَدٌ.
فيَجِيءُ الوَجْهُ تصِحُّ مُنْفَرِدًا.
ونقَل أبو طالِبٍ، في رجُلٍ أمَّ رجُلًا قامَ عن يَسارِه، يعيدُ، وإنْ صلَّى الإمامُ وحدَه.
وظاهِرُه، تصِحُّ مُنْفرِدًا دُونَ المأمومِ.
قال في «الفُروعِ»: وإنَّما يَسْتَقِيمُ على الصَّلاةِ بنِيَّةِ الإمامِ.
ذكَره صاحِبُ «المُحَرَّرِ».
قوله: فإنْ وقَف عن يَسارِه، لم يصِحَّ.
يعْنِي، إذا لم يكُنْ عن يَمينِه أحَدٌ.
فإنْ كان عن يَمينِه أحَدٌ، صحَّتْ.
كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا، فإنْ لم يكنْ عن يَمِينِه أحد، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلَاته لا تصِحُّ إذا صلَّى ركْعَةً مُنْفَرِدًا.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
(الفُروعِ) وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرداتِ.
وعنه، تصِحُّ.
اخْتارَه أبو محمدٍ
الجزء: 4 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّمِيمِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قال في «المُبْهِجِ»، «الفائقِ»: وقال الشَّرِيفُ: تصِحُّ مع الكَراهَةِ.
قال الشَّارِحُ: وهو القِياسُ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الشَّيْخُ، يعْنِي به المُصَنِّفَ، ولم أرَه في كُتُبِه.
قلتُ:
الجزء: 4 - الصفحة: 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا القولُ هو الصَّوابُ.
وقيلَ: تصِحُّ إنْ كان خلْفَه صَفٌّ، وإلَّا فلا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فائدة: قال ابنُ تَميمٍ: لو انْقَطَعَ الصَّفُّ عن يَمِينهِ أو خلْفِه، لا بأْسَ.
وإنْ كان الانقِطاعُ عن يَسارِه، فقال ابنُ حامِدٍ: إنْ كان بعدَه مَقامُ ثَلَاثَةِ رِجالٍ، بَطَلَتْ صلاتُه.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال في «الفُروعِ»: ولا بأْسَ
الجزء: 4 - الصفحة: 424
وَإنْ أمَّ امْرَأةً وَقَفَتْ خَلفُه،
بقطْعِ الصَّفِّ عن يَمِينِه أو خلْفِه.
وكذا إنْ بعُدَ الصَّفُّ منه.
نصَّ عليه.
انتهى.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: وإنْ أمَّ امْرأةً، وقَفتْ خلْفهُ.
أنَّه ليس لها موْقِفٌ إلَّا خلفَ الإمامِ.
وهو صحيحٌ.
وقال في «الفُروعِ»: وإنْ وقَفتْ عن يَسارِه، فظاهِرُ كلامِهم، إنْ لم تبْطُلْ صلاتُها ولا صلاةُ مَن يلِيها، أنَّها كالرَّجُلِ.
وكذا ظاهِرُ كلامِهم، يصِحُّ إنْ وقَفتْ عن يَمِينِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الوَجْهُ في تقْديمِها أمامَ النِّساءِ.
انتهى.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وإذا كان المأْمومُ رجُلًا واحدًا، فمَوْقِفُه عن يَمِينِ الإمامِ، فإنْ كان امْرأةً وحدَها، فمَوْقِفُها خلفَ الإمامِ.
فظاهرُ كلامِه، أنَّ صلاتَها لا تصِحُّ إذا وقَفتْ عن يَمينِ الإمامِ؛ لأنَّه جعَل لها مَوْقِفًا كما جعَل للرَّجُلِ مَوْقِفًا.
فوائد؛ الأُولى، قال القاضي، في «التَّعْليقِ»: لو كان الإمامُ رجُلًا عُرْيانًا،
الجزء: 4 - الصفحة: 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمأمومُ امْرأةً، فإنَّها تِقِفُ إلى جَنْبِه.
قلتُ: فيُعايَى بها.
الثَّانيةُ، لو أمَّ رجُلٌ خُنْثَى، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجمهورُ.
قال في «مَجْمَعِ
الجزء: 4 - الصفحة: 426
فَإنِ اجْتَمَعَ أَنْوَاعٌ؛ تَقَدَّمَ الرِّجَالُ، ثُمَّ الصِّبْيَانُ، ثُمَّ الْخَنَاثَى، ثُمَّ النِّسَاءُ،
البَحْرَيْن»، وغيرِه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وأبو حَفْصٍ.
فعلى المذهب، قيل: يقِفُ عن يَمِينِه.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِي، على أصْلِنا، أنَّه يقِفُ عن يَمِينِه، لأنَّ وُقوفَ المرأةِ جَنْبَ الرَّجُلِ غيرُ مُبْطِلٍ، ووُقوفَه خلفَه فيه احْتِمالُ كوْنِه رجُلًا فَذًّا, ولا يخْتلِفُ المذهبُ في البُطْلانِ به.
قال: ومَن تدَبَّرَ هذا منهم، علِمَ أن قوْلَ القاضي، وابنِ عَقِيلٍ سَهْوٌ على المذهبِ.
انتهى.
قال الشَّارِحُ: فالصَّحيحُ، أنَّه يَقِفُ عن يَمِيِنه.
وقيل: يَقِفُ خلفَه.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلقَهما في «الفُروعِ».
قوله: فإنِ اجْتَمَعَ أنْواعٌ؛ يُقدَّمُ الرِّجالُ، ثم الصِّبْيان، ثم الخناثَى، ثم النِّساءُ.
أيّ على سَبيلِ الاسْتِحْبابِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الشَّرْحَ»، و «الوَجيزِ»، «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابن تَميمٍ»، و «المُنْتَخَبِ»، «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، تُقَدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ، فالخُنْثَى بطَريقٍ أوْلَى.
ذكرَها ابنُ الجَوْزِيِّ.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
فائدة: قال المَجْدُ في «شَرْحِه»، وتابعَه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ في الخَناثَى، جَوازُ صلاتِهم صَفًّا.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 4 - الصفحة: 427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ هنا.
قالَا: فإن بنَيْناه على أنَّ وُقوفَ الرَّجُلِ مع المرأةِ لا يُبْطلُ، ولا يكونُ فَذًّا، كما يَجِيءُ عن القاضي، فلا إشْكالَ في صِحَّتِه.
وأمَّا إذا أَبطَلْنا صلاةَ مَن يِليها، كقوْلِ أبِي بَكْرٍ، أو جعَلْناه معها فَذًّا، كقَوْلِ ابنِ حامِدٍ، وأبي الخَطَّاب، وأكثرِ الأصحابِ، بَعُدَ القولُ جِدًّا، بجَعْلِ الخناثَى صَفًّا؛ لتَطَرُّقِ الفَسادِ إلى بعضِهم بالأمْرَيْن أو أحَدِهما.
والذي يُمْكِنُ أنْ يُوَجَّهَ به قولُهم، كوْنُ الفَسادِ هنا، أنَّها تقَعُ في حَقِّ مُكَلَّفٍ غيرِ مُعَيَّنِ.
وذلك لا يُلْتفَتُ إليه، كالمَنيِّ والرِّيحِ مِن واحدٍ غيرِ مُعيَّنِ، فإنَّا لا نُوجبُ غُسْلًا ولا وُضوءًا، كذا هنا.
قال المَجْدُ في «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِي، فَسادُ صلاتِهم صَفًّا؛ لشكِّنا في انْعِقادِ صلاةِ كلِّ منهم مُنْفرِدًا، والأصْلُ عدَمُه.
وإنْ نظَرْنا إليهم مُجْتمِعين، فقد شكَكْنا في الانْعِقادِ في البعضِ، فيَلْزمُهمُ الإعادةُ، ولا يُمْكنُ إلَّا بإعادةِ الجميعِ، فيَلْزَمُهم ذلك ليَخْرجوا مِنَ العُهْدَةِ بتَعَيُّنٍ، كقولِه في الجُمُعَةِ لغيرِ حاجَةٍ إذا جهِلَتِ السَّابِقةُ.
انتهيا.
وتابعَهُما في «الفُروعِ».
قال في «التَّلْخيصِ»: والخناثَى يِقفُون خلفَ الرِّجالِ.
وعندِي أَنَّ صلاةَ الخَناثَى جماعةً، إنَّما تصِحُّ إذا قُلْنا بصِحَّةِ صلاةِ مَن يَلِي المرأةَ، إذا صلَّتْ في صفِّ الرِّجالِ.
فأمَّا على قولِ مَن يُبْطِلُها مِن أصحابِنا، فلا تصِحُّ للخَناثَى جماعةٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منْهم يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ رجُلًا إلى جَنْبِ امرأةٍ، وإنْ لم يقِفُوا صفًّا، باحْتِمالِ الذُّكُورِيَّة، فيكونُ فَذًّا، فإذا حكَمْنا بالصِّحَّةِ وَقَفُوا كما قُلْنا.
انتهى.
الجزء: 4 - الصفحة: 428
وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ فِي تَقْدِيمِهمْ إلَى الإمَام، إذا اجْتَمَعَتْ جَنَائِزُهُمْ.
قوله: وكذلك يُفْعَلُ في تَقْديمهم إلى الإِمامِ إذا اجْتمَعتْ جنائِزُهم.
وهذا المذهبُ أَيضًا.
نقَله الجماعةُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
ولكنْ يُقدَّمُ الصَّبِيُّ على العَبْدِ.
اخْتارَها الخَلَّالُ.
وعنه، تُقدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ.
اخْتارَها الخِرَقِيُّ، وابنُ عَقِيلٍ.
ونصَرَه القاضي وغيرُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: تُقدَّمُ المرأةُ على الصَّبِيِّ والعَبْدِ.
وهو خِلافُ ما ذكرَه غيرُ واحدٍ إجْماعًا.
ويأْتِي ذلك أَيضًا في كتابِ الجَنائزِ بأَتَمَّ مِن هذا، عندَ قولِه: ويُقدَّمُ إلى الإمام أفْضلُهم.
فائدتان؛ إحْداهما، السُّنَّةُ أنْ يتَقَدَّمَ في الصَّفِّ الأوَّلِ أُولُو الفضْلِ والسِّنِّ، وأنْ يَلِيَ الإمامَ أكْمَلُهم وأفْضَلُهم.
قال الإمامُ أحمدُ: يَلِي الإمامَ الشُّيوخُ، وأهْلُ القُرْآنِ، ويُؤَخَّرُ الصِّبْيانُ.
لكنْ لو سبَق مفْضولٌ هل يُؤَخَّرُ الفاضِلُ؟ جزَم المَجْدُ أنَّه لا يُؤَخَّرُ.
وقال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قد تقَدَّم في صِفَةِ الصَّلاةِ؟ أنَّ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ أخَّرَ قيْسَ بنَ عُبادة مِنَ الصَّفِّ الأولى، ووَقَف مَكانَه 147. وقال في «النُّكَتِ»، بعدَ أنْ ذكَر النَّقْلَ في المسْأَلَةِ في صلاةِ الجنازةِ: فظهَر من ذلك؛ أنَّه هل يُؤَخَّرُ المفْضولُ بحُضورِ الفاضِلِ، أو لا يؤَخَّرُ، أو يُفرَّقُ بينَ الجِنْسِ والأجْناسِ، أو يفَرَّق بينَ مسْألَةِ الجَنائزِ ومسْألَةِ الصَّلاةِ؟ فيه أقْوالٌ.
انتهى.
قلتُ: الذي قطَع به العَلَّامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين» 148، جَوازُ تأْخيرِ الصَّبيِّ عن الصَّفِّ
الجزء: 4 - الصفحة: 429
وَمَنْ لَم يَقِفْ مَعَهُ إِلَّا كَافِرٌ، أوِ امْرَأَةٌ، أوْ مُحْدِثٌ يَعْلَمُ حَدَثَهُ، فَهُوَ فَذٌّ.
وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ، إلَّا في النَّافِلَةِ.
الفاضِلِ، وإذا كان في وسَطِ الصَّفِّ.
وقال: صرَّح به القاضي، وهو ظاهرُ كلام الإمامِ أحمدَ.
وعليه حُمِلَ فِعْلُ أبَيِّ بنِ كعْبٍ بقَيْسِ بن عُبادةَ.
انتهى.
وتقَدَّمَ التَّنْبِيهُ على ذلك في أوَّلَ صِفَةِ الصَّلاةِ، ويأتِي بعْضُه في آخرِ بابِ صلاةِ الجُمُعَةِ.
الثَّانيةُ، لو اجْتمَعَ رِجال أحْرارٌ وعَبيدٌ، قُدِّمَ الأحْرار.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يقدَّمُ العَبْدُ على الحُرِّ إذا كان دُونَه.
قوله: ومَن لم يَقِف معه إلَّا كافِرٌ، أوِ امْرأةٌ، أو مُحْدِثٌ يعْلَمُ حَدَثه، فهو فَذٌّ.
أمَّا إذا لم يَقِفْ معه إلَّا كافرٌ، فإنَّه يكونُ فَذًّا، بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
وكذا لو وقف معه مجْنونٌ.
وأمَّا إذا لم يَقِفْ معه إِلَّا امْرأةٌ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يكونُ فذًّا.
وذكَره المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» عن أكثرِ
الجزء: 4 - الصفحة: 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ؛ منهم ابنُ حامِدٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، والمُصَنِّف، وأبو
المَعالِي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه،
لا يكونُ فَذًّا.
اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيل.
وأطْلقَهما في «المحَرَّرِ»،
الجزء: 4 - الصفحة: 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائِق»، و «الحاوِييْن».
قال في «الفُروعِ»: وإنْ وقفتْ مع رجُلٍ، فقال جماعةٌ: فذٌّ.
وعنه، لا.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ وُقوفِ الخُنْثى المُشْكِلِ، حُكْمُ وُقوفِ المرأةِ، على ما تقدَّم.
الثَّانية، لو وقَفتِ امرأةٌ مع رجُلٍ، فإنَّها تُبْطِلُ صلاة مَن يَلِيها، ولا تُبْطِلُ صلاةَ مَن خلْفَها ولا أمامَها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتيْن»، و «الحاوِييْن»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائِق»، و «الكافي»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعَ»: ذكَره ابن حامِدٍ.
واخْتارَه جماعةٌ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً؛ تَبْطلُ صلاة مَن يَلِيها.
قال في «الفُصولِ»: هو الأشْبَهُ، وأنَّ أَحْمد توَقَّفَ.
وذكَره
الجزء: 4 - الصفحة: 432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشيخ تَقِيُّ الدِّينِ في المنْصوصِ عن أحمدَ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
ذكَره في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ» وغيرِهم.
وقيل: تبْطُلُ أَيضًا صلاة مَن خلْفَها.
واخْتاره ابنُ عَقِيلٍ في «الفصولِ» أَيضًا.
قال الشَّارِحُ: وقال أبو بَكْرٍ: تبْطل صلاةُ مَن يَلِيها، ومَن خلْفَها.
قال في «الرِّعايَةِ»: وفيه بُعْدٌ.
وأطْلَقَ الأوَّل والثَّالِثَ ابنُ تَميمٍ.
وقيل: تبْطُلُ أيضًا صلاةُ مَن أمامَها.
واخْتارَه ابنُ عَقيلٍ أَيضًا في «الفصولِ».
الجزء: 4 - الصفحة: 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: هذا الحُكْمُ في صلاِتهم، فأمَّا صلاتُها، فالصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّها لا تبْطُلُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَميمٍ: صحِيحَةٌ عندَ أصحابنا.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال الشَّرِيف، وابنُ عَقِيلٍ: تبْطُلُ.
قال ابنُ عَقِيل؛ هذا الأشْبَهُ بالمذهبِ عندِي، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأمَّا إذا لم يقِفْ معه إلَّا
الجزء: 4 - الصفحة: 434
وَمَنْ جَاءَ فَوَجَدَ فُرْجَةٌ وَقَفَ فِيهَا، فَان لَمْ يَجِدْ.
مُحْدِث يعلَمُ حدِّثَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يكونُ فذًّا، وعليه الأصحابُ.
وكذا لو وقف بعه نَجِسٌ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يعْلَمْ حدَثَه، بل جَهِلَه، وجَهِلَ مُصافَّتَه أَيضًا، أنَّه لا يكون فَذًّا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال القاضي وغيرُه: حُكْمُه، حُكْمُ جَهْل المأمومِ حدَثَ الإمامِ.
على ما سَبَق.
قوله: وكذلك الصَّبِيُّ إلَّا في النَّافِلَةِ.
يعْنِي، لو وَتَف مع رجُلٍ خلفَ الإمام.
كان الرَّجُل فَذًا، إلَّا في النَّافِلَةِ، فإنَّه لا يكون فَذًّا، وتصِحُّ مُصافَّتُه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فيهما، وهو مِنَ المُفْرداتِ.
واعلمْ أنَّ حُكْمَ مُصافَّةِ الصَّبيِّ، حُكْمُ إمامَته.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تصِحُّ مُصافَّته، وإنْ لم تصحَّ إمامَتُه.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
قال في «القواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وما قالَه أصْوت.
فعلَى هذا القولِ، يقفُ الرَّجُل والصَّبِيُّ خلْفَه.
قال في «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
وعلى المذهبِ، يقِفان عن يَمينِه، أو مِن جانِبَيْه.
نصَّ عليه.
وقيل: تصِحُّ إمامَته دُونَ مُصافَّتِه.
ذكرَه في «الرِّعايَةِ».
قوله: ومَن جاء فوجَد فُرْجَةً وقَف فيها.
يعْنِي، إذا كانتْ مُقابلَته فإنْ
الجزء: 4 - الصفحة: 435
وَقَف عَنْ يَمِين الْإمَامِ، فَانْ لَمْ يُمْكنْهُ، فَلَهُ أَنْ يُنَبِّهَ مَنْ يَقُومُ مَعَهُ،
كانتْ غير مُقابِلَةٍ له، يَمْشِي إليها عَرْضًا، كُرِهَ.
على الصَّحيحِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
فائدة: لو كان الصَّفُّ غيرَ مرْصوصٍ، دخَل فيه.
نصَّ عليه كما لو كانتْ فُرْجَةٌ.
قوله: فإن لم يَجِدْ، وقَف عَن يمِيِنِ الإمامِ، فإن لم يمكنْه، فله أن يُنَبِّهَ مَن يَقُومُ معه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ إذا لم يجِدْ فُرْجَةً، وكان الصَّفُّ مرْصوصًا، أنَّ له أنْ يخْرِقَ الصَّفَّ، ويقِف عن يَمينِ الإمام إذا قدَر.
جزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقيل: بل يُؤخِّرُ واحِدًا مِنَ الصفِّ إليه.
وقيل: يقِفُ فَذًّا.
اختارَه الشِّيْخُ تَقِيُّ الدِّين.
قال في «النُّكَتِ»: وهو قوِيٌّ، بِناءٌ على أنَّ الأمْرَ بالمُصافَّةِ إنَّما هو مع الإمْكانِ، وإذا لم يقْدِرْ أنْ يقفَ عن يَمينِ الإمامِ، فلَه أنْ يُنَبِّهَ مَن يقومُ معه بكَلام أو نَحْنَحَةٍ أو إشارةٍ، بلا خِلافٍ أعلَمُه، ويتْبَعُه، ويُكْرَهُ جَذْبُه على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفروعِ»: ويُكْرَهُ جذْبُه في المنْصوص.
قال المَجْدُ في «شرحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْريْن»: اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وصحَّحه
الجزء: 4 - الصفحة: 436
فَإنْ صَلَّى فَذًّا رَكْعَة، لَمْ تَصِحَّ.
المَجْدُ وغيره.
ونصَره أبو المَعالِي وغيره.
وقيل: لا يُكْرَهُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُه هنا.
قال في «مَجْمَعِ البحْرَيْن»: اخْتارَه الشَّيْخ وبعضُ أصحابنا.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
قال ابن عَقِيلٍ: جوَّز أصحابُنا جَذْبَ رجُلٍ يقومُ معه.
وقِيلَ: يَحْرمُ.
وهو من المُفْرَداتِ.
قال في «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»: اخْتارَه ابنُ عَقيلٍ.
قال: ولو كان عبْدَه أو ابنَه، لم يَجْزْ؛ لأنَّه لا يمْلِكُ التَّصرُّف فيه حالَ العِبادَةِ، كالأجْنبيِّ.
قال في «الرِّعايِةِ»: وفي جَوازِ جَذْبِه وَجْهان.
وقال في «الفائقِ»: وإذا لم يجِدْ مَن يَقْفُ معه، فهل يخْرِقُ الصَّفَ ليُصلِّيَ عن يَمينِ الإمام، أو يُؤخِّرُ واحِدًا مِنَ الصفِّ، أو يقِف فَذًّا؛ على أوْجُهٍ، اخْتار شيْخُنا الثَّالِثَ.
انتهى.
ومُرادُه بشَيْخِنا؛ الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ.
وقال الشَّيْخُ تَقيُّ الدِّينِ: لو حضَر اثنان وفي الصَّفِّ فُرجَةٌ، فأنا أفضِّلُ وُقوفهما جميعًا، أو يسُدُّ أحدُهما الفُرجَةَ، وينْفَرِدُ الآخَرُ.
رجَّح أبو العَبَّاسِ الاصْطِفافَ مع بَقاء الفُرْجَةِ؛ لأنَّ سَدَّ الفُرْجَةِ مُسْتَحَبٌّ، والاصْطِفاف واجِبٌ.
قوله: وإنْ صلَّى ركْعَةً فَذًّا، لم تصِحَّ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا بلا رَيْبٍ، وعليه
الجزء: 4 - الصفحة: 437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المشْهورُ.
وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزٍ» وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرِّرِ»، وغيرِهما.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، تصِحُّ مُطْلَقًا.
وعنه، تصِحُّ في النَّفْل فقط.
وهو احْتِمالٌ في «تَعْلِيِقِ القاضي».
وبَناه في «الفُصولِ» على مَن صلَّى بعضَ الصَّلاةِ مُنْفرِدًا، ثم نَوَى الائْتِمامَ.
وعنه، تبْطلُ إن علِم النَّهْىَ، وإلّا فلا.
وذكر في «النَّوادِرِ» رِوايَةً، تصِحُّ لخَوْفِهِ تضْييقًا.
قال في «الفُروعِ»: وذكَره بعضُهم قولًا.
وهو معْنَى قولِ بعضِهم: لعُذْرٍ.
قلتُ: قال في «الرِّعايَةِ»: وقيل: يقِفُ فَذًّا مع ضِيقِ المَوْضِعِ، أوِ ارْتِصاص الصَّفِّ وكَراهَةِ أَهْلِه دُخُوله.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وتصِحُّ صلاةُ الفَذِّ لعُذْرٍ.
انتهى.
وقيل: لا تصِحُّ إنْ كان لغيرِ غَرَضٍ، وإلَّا صحَّتْ.
وقيل: يعف فذًّا في الجِنازَةِ.
اخْتاره القاضي في «التَّعْلقِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى.
قال: فإنَّه أفضَلُ أنْ يَقِفَ صَفًّا ثالِثًا.
وجزَم به في «الإفاداتِ».
قال في «الفُصولِ»: فتكونُ مسْألةَ مُعَاياةٍ.
ويأتِي قريبًا إذا صلَّتِ امْرأةٌ واحدةٌ خلفَ امْرأةٍ.
تنبيهان؛ أحدهما، حيثُ قلْنا: يصِحُّ في غيرِ الجِنازَةِ.
فالمُرادُ مع الكراهَةِ.
قال في «الفُروعِ»: وقال: ويتوجَّهُ، يُكْرهُ إلَّا لعُذْرٍ.
وهو ظاهرُ كلام شيْخِنا، يعْنِي به الشَّيْخَ تَقيُّ الدِّينِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثاني، مفْهومُ كلام المُصَنِّفِ في قوله: وإن صلَّى ركْعَةُ فَذًّا، لم تصِحّ.
أنَّه إذا لم تَفُتِ الرَّكْعَةُ، حتَّى دخَل معه آخَر، أو دخَل هو في الصَّفِّ، أنَّه لا يكون فَذًّا، وأنَّ صلَاته صحيحةٌ.
وهو كذلك، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: تبْطُلُ بمُجرَّدِ إحْرامِه
الجزء: 4 - الصفحة: 438
وَإنْ رَكَعَ فَذًّا ثُمَّ دَخَلَ في الصَّفِّ، أوْ وَقَفَ مَعَهُ آخَرُ قَبْلِ رَفعِ الإِمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ رَفَعَ وَلَمْ يَسْجُدْ صَحَّتْ.
وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ النَّهْىَ لَمْ تَصِحَّ، وَانْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَصِحَّ.
فَذًّا.
اخْتارَه في «الرَّوْضَةِ».
وذكَره، رِوايةً.
فائدة: قال ابنُ تَميمٍ: إذا صلَّى ركْعةً مِنَ الفَرْضِ فَذًّا، بطَل اقْتِداؤُه، ولم تصِحَّ صلاتُه فرْضًا.
وفي بَقائِها نَفْلًا وَجْهان.
وقال في «الفائقِ»: وهل تبْطُلُ الصَّلاة أوِ الرَّكْعة وحدَها؟ على رِوايتَيْن.
اخْتار أبو حَفْصٍ البَرْمَكِيُّ الثَّانيةَ.
قوله: وإنْ ركَع فَذًّا، ثم دخَل في الصَّفِّ، أو وَقف معه آخَرُ قبلَ رَفْعِ الإمامِ، صحَّتْ صَلاتُه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأْصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المنصوصُ المشْهورُ المَجْزومُ به.
وعنه، لا تصِحُّ.
قال في «المسْتَوْعِبِ»:
الجزء: 4 - الصفحة: 439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كان القِياسُ أنَّها تَنْعَقِدُ الرَّكْعَةُ؛ لحديثِ أبِي بَكْرَةَ.
وعنه، لا تصِحُّ إنْ عَلِمَ النَّهىَ، وإلَّا صحَّت.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ.
قال في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» وغيره: وقال القاضي فىَ «شَرحِه الصَّغِيرِ»: إذا كبَّر للإحْرامِ دُونَ الصَّفِّ، طمَعًا في إدْراكِ الرَّكْعَةِ، جازَ، وإلَّا فوَجْهان؛ أصَحُّهما، لا يجوزُ.
قوله: وإن رفَع ولم يَسْجُدْ: صحَّت.
يعْنِي، إذا ركَع المأمومُ فَذًّا، ثم دخَل في الصفِّ راكِعًا،: الإمامُ قد رفَع رأسَه الرُكوعِ ولم يسْجُدْ، فالصَّحَّةُ مُطْلَقًا إحْدَى الرِّوايات، وهي المذهبُ.
جزم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ».
قال ابن مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحَواشِي».
واختارَه الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّين.
وقيلَ: إنْ علِم النَّهْىَ، لم تصِحَّ، وإلَّا صحَّتْ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ، نصَّ عليها.
وجزَم به في «الإفاداتِ»، والطُّوفِي في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «المُغْنِي» ونصرَه.
وحمَل هو والشَّارِحُ كلامَ الخِرقِي عليه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: صَرف أبو محمدٍ كلامَ الخِرَقِيِّ عن ظاهرِه،
الجزء: 4 - الصفحة: 440
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحمَله على ما بعدَ الركوعِ؛ ليُوافِقَ المنْصوصَ، وجمهور الأصحابِ.
وأطْلقَهما في «التَّلخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «مَجْمَع البحْرَيْن»، و «الفائقِ».
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، لا تصِحُّ مُطْلَقًا.
اخْتارَها المَجْدُ في «شَرحِه».
وقدَّمها في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
قال في «المُذْهَبِ»: بَطلتْ في أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفروعِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ رفَع ولم يسْجُدْ، صحَّتْ.
أنَّه لو رفع وسجَد إمامُه قبلَ دخُولِه في الصفِّ، أو قبلَ وُقوفِ آخَرَ معه، أنَّ صلَاتَه لا تصِحُّ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
قال «الزَّرْكَشِيِّ»: لم تصِحَّ تلك الرَّكْعةُ بلا نِزاعٍ.
وهل يخْتَصُّ البُطْلان بها حتَّى لو دخَل الصف بعدَها، أوِ انْضافَ إليه آخَرُ، ويصِحُّ ما بَقِي، ويقْضى تلك الرَّكْعةُ، أم لا تصِحُّ الصَّلاةُ رأسًا، وهو المشْهورُ؛ فيه رِوايَتانِ منْصوصَتان.
حَكاهما أبو حَفْصٍ.
واخْتار هو أنَّه، يعيدُ ما صلَّى خلفَ الصفِّ.
انتهى.
وقال في «المُنْتَخَب»، و «المُوجزِ»: حُكمُه،
الجزء: 4 - الصفحة: 441
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حُكْمُ ما لو رفَع الإمامُ ولم يسْجُدْ.
قال في «الفائق»: وقال الحَلْوانِيُّ: تصِحُّ ولو سَجَد.
قوله: وإنْ فَعَله لغيْرِ عُذْرٍ، لم تصِحَّ.
وهو المذهبُ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا ظاهِرُ المذهب.
قال في «الفُروعِ»: وإن فعَله لغيرِ عُذْرٍ، لم تصِحَّ في الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: ولو فعَله لغيرِ غرَضٍ، فهو باطِلٌ في أصحِّ الوَجْهيْن.
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنتَخَبِ» وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا تنْعَقِدُ الصَّلاةُ على المُخْتارِ مِنَ الوَجْهَيْن لأبِي الخَطَّابِ والشَّيْخيْن.
وقل: حُكْمُه، حُكْمُ فِعْلِه لعُذْرٍ.
قدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِي».
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُغْنِي».
وقال الزَّرْكَشِيُّ: وقيل:
الجزء: 4 - الصفحة: 443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنعَقِدُ صلَاتُه وتصِحُّ إنْ زالَتْ فُذوذِيَّتُه قبلَ الرُّكوعِ، وإلَّا فلا.
وأطْلَقَ في «الفُصولِ»، فيما إذا كان لغرضٍ في إدْراكِ الرَّكْعةِ، وجْهْيْن؛ لخَبَرِ أبي بَكرٍ.
قال «الفُروعِ»: ولعَلَّ المُرادَ قبل رفْعِ الإمامِ.
فائدة: مِثال فعْلِ ذلك لغيرِ غَرْضٍ؛ أنْ لا يَخافَ فوْتَ الرَّكْعةِ.
قالَه في
«المُسْتَوْعِب» وغيرِه.
الجزء: 4 - الصفحة: 444
وَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ يَرَى مَنْ وَرَاءَ الْإمَامِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، إذَا اتَّصَلَتِ الصُّفُوفُ، وَإِنْ لَمْ يَرَ مَنْ وَرَاءَهُ لَمْ تَصِحَّ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ إذَا كَانَا في الْمَسْجِدِ.
فائدة: لو زُحِمَ في الرَّكْعَةِ الثَّانيةِ مِنَ الجُمُعَةِ، فأخْرِجَ مِنَ الصَّفّ وبَقِيَ فَذًّا، فإنَّه ينْوِي مُفارقَةَ الإمامِ؛ لأنَّها مُفارقَةٌ لعُذْرٍ، ويُتِمُّها جُمُعَةً؛ لإِدْراكِه معه ركْعَةً، كالمَسْبوقِ، فإنْ أقام على مُتابَعَةِ إمامِه، وتابَعَه فَذًّا، صحَّتْ معه.
قدَّمه في «الرِّعايةِ».
وعنه، يَلْزمُه إعادَتُها ظُهْرًا.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وأطلَقَهما في «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وعنه، بل يُكْمِلُها بعدَ صلاةِ الإِمامِ جُمُعَةً، وإن كان قد صلَّاها معه.
قوله: وإذا كان المَأمومُ يَرَى مَن وراءَ الإمام، صحَّتْ صلاتُه، إذا
الجزء: 4 - الصفحة: 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اتَّصَلتِ الصُّفوفُ.
عُمومُه يشْمَلُ إذا كانا في المسْجدِ، أو كانا خارجيْن عنه، أو كان المأمومُ وحدَه خارِجًا عنِ المسْجدِ، فإنْ كانا في المسْجدِ، فلا يُشْتَرَط اتِّصال الصفوفِ، بلا خِلافٍ.
قالَه الآمِدِيُّ.
وحكاه المُجْدُ إجْماعًا قال في «النُّكَتِ» وغيرِه: وقطَع به الأصحابُ.
وإنْ كانا خارِجًا عنه، أوِ المأمومُ وحدَه، فاشْترطَ المُصَنِّف هنا اتِّصالَ الصُّفوفِ، مع رُؤيَةِ مَن وراءَ الإمامِ.
وجزم به «الخَرقِيِّ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «نِهايَةِ أبي المَعالِي»، و «المَذْهَب الأحْمَدِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أَنَّه لا يُشْترطُ اتِّصالُ الصُّفوفِ إذا كان يَرَى الإمامَ، أو مَن وَراءَه في بعضِها، وأمْكن الاقْتِداءُ، ولو جاوَزَ ثَلاثَمِائَةِ ذِراعٍ.
جزَم به أبو الحُسَيْنِ وغيرُه.
وذكَره المَجْدُ في «شَرْحِه»، الصَّحيحَ مِن المذهب.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ غير الخِرَقِيِّ مِنَ الأَصحابِ.
قال في «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ
الجزء: 4 - الصفحة: 446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحدٍ.
وهو ظاهِر ما جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
فائدتان، إحْداهما، يرْجعُ في اتِّصالِ الصُّفوفِ إلى العُرْفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ حيث قلْنا باشْتِراطِه.
جزَم به في «الكافِي»، و «نِهايَةِ» أبي المَعالِي، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وَصاحِبُ «الفائقِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وقال في «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»: اتِّصال الصُّفوفِ أن يكونَ بينَهما ثلَاثَةُ أذْرُعٍ.
وقيل: متى كان بينَ الصَّفَّيْن ما يقومُ فيه صفٌّ آخَرُ، فلا اتِّصالَ.
اخْتارَه المَجْدُ.
وهو معْنَى كلامِ القاضي، وغيرِه، للحاجَةِ للرُّكوعِ والسُّجودِ، حيث اعْتُبِرَ اتِّصالُ الصُّفوفِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 447
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفسَّر المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 149 اتِّصالَ الصُّفوفِ ببُعْدٍ غير مُعْتادٍ لا يمْنَعُ الاقْتِداءَ.
وفسَّرَه الشَّارحُ ببُعْدٍ غيرِ مُعْتادٍ، بحيثُ يمْنَعُ إمْكانَ الاقْتِداءِ؛ لأنَّه لا نصَّ فيه ولا إجْماعَ، فرجع إلى العُرْفِ.
قال في «النُّكتِ»، عن تفْسيرِ المُصَنِّفُ، والشَّارحِ: تفْسِير اتِّصالِ الصُّفَوفِ بهذا التَّفْسيرِ، غريبٌ، وإمْكان الاقتِداءِ لا خِلاف فيه.
انتهى.
وقيل: يَمْنَعُ شُبَّاك ونحوُه.
وحُكِيَ روايةً في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقد يكون الاتِّصال حِسًّا مع اخْتِلافِ البُنْيانِ، كما إذا وقَف في بيّتٍ آخَرَ عن يَمينِ الإمام، فلا بُدَّ مِنِ اتِّصالِ الصفِّ بتَواصُل المَناكِبِ، أو وقَف على عُلْوٍّ عن يَمِينِه والإمامُ في سُفْل، فالاتِّصال بمُوازاةِ رأسِ أحَدِهما رُكْبَةَ الآخَرِ.
تنبيه: قال الزَّرْكشِيُّ: هذا فيما إذا تَواصلَتِ الصُّفوفُ للحاجَةِ، كالجُمعَةِ ونحوِها، أمَّا لغيرِ حاجةٍ، بأن وقَف قوْمٌ في طريقٍ وَراءَ المسْجدِ، وبين أيدِيهم، منَ المسْجدِ أو غيرِه، ما يُمْكِنُهم فيه الاقْتِداءُ، لم تصِحَّ صلاتُهم، على المشْهورِ.
انتهى.
الثَّانية، لو كان بين الإمامِ والمأمومِ نهْرٌ، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ: مع القرْب المُصَحِّحِ.
وكان النَّهْر تجْرِي فيه السُّفُنُ، أو طرِيقٌ، ولم تتَّصِلْ فيه الصُّفوفُ، إنْ صحَّتِ الصَّلاةُ فيه، لم تصِحَّ الصَّلاة، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وعندَ أكثرِ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتَاره أكثرُ.
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: اخْتار الأصحابُ عدَمَ الصِّحَّةِ.
وكذا قال في «النُّكَتِ»، و «الحَواشِي».
وقطع به أبو المَعالِي في «النَّهايَةِ» وغيره.
وقدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: أمَّا إن كان بينَهما طرِيقٌ، فيُشْتَرَط لصِحَّةِ الاقْتِداءِ، اتِّصالُ الصُّفوفِ، على المذهب.
وعنه، يصِحُّ الاقْتِداءُ به.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
وإليه مَيْلُ الشَّارِحِ.
قال المُجْدُ: هو القياسُ، لكنَّه ترْكٌ للآثارِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه ابن تَميمٍ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، يصِحُّ مع الضَّرُورَةِ.
اخْتارَها أبو حَفْصٍ.
وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ.
ومِثال ذلك، إذا كان في سَفِينةٍ وإمامُه في أُخْرَى مقْرُونَةٍ بها؛ لأنَّ الماءَ طريق، وليستِ الصُّفوفُ مُتَّصِلةً قالَه الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: والمُرادُ في غيرِ صلاةِ الخَوْفِ كما ذكَره القاضي وغيرُه.
وإن كانتِ السَّفينَة غيرَ مَقْرونَةٍ، لم تصِحَّ.
نصَّ عليه في روايَةِ: أبِي جَعْفرٍ محمدِ بن يَحْيَى المُتَطيِّبِ.
وعليه الأصحابُ.
وخرَّج الصِّحَّةَ مِنَ الطِّريقِ.
وألحَقَ الآمِدِيُّ النَّارَ والبِئْرَ بالنَّهْرِ.
قالَه أبو المَعالِي في الشَّوْكِ والنَّارِ.
وألحَقَ في «المُبْهجِ» النَّارَ والسَّبُعَ بالنَّهْرِ.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: وإنْ كانتْ صلاةَ جُمُعَةِ، أو عيدٍ، أو جِنازَةٍ، لم يُؤثِر ذلك فيها.
وتقدَّم في اجْتِنابِ النَّجاسَةِ، جَوازُ صلاةِ
الجزء: 4 - الصفحة: 449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجُمْعَةِ والعيدِ وغيرِهما في الطَّريقِ وغيرِه للضَّرُورةِ.
قوله: وإنْ لم يَرَ مَن وراءه، لم تصحَّ.
شَمِلَ ما إذا كانا في المسْجدِ، أو كانا خارِجيْن عنه، أو كان المأموم وحدَه خارِجًا عنه، فإنْ كان فيه لكنه لم يَرَه ولم يَرَ مَن وراءه، ويسْمَعُ التَّكبِير، فعُمومُ كلام المُصَنِّفِ هنا يقْتَضِي عدَمَ الصِّحَّةِ.
وهو إحْدَى الروَّاياتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وظاهر «المُغْنِي»، وصحَّحه في «النَّهايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الحاوِيَيْن»، في غيرِ الجُمُعَةِ.
وقال: نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الهدايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وعنه، تصِحُّ إذا سَمِعَ التَّكْبيرَ.
وهي المذهبُ.
اخْتاره القاضي.
قال ابن عَقِيلٍ: الصَّحيحُ، الصِّحَّةُ.
وصحَّحه في «الكافِي».
وقدَّمه في
الجزء: 4 - الصفحة: 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَين».
وجزَم به في «الإفاداتِ».
وأطْلقَهمَا في «المُذْهَب»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ».
وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ دُونَ الفَرْض.
وعنه، لا يضُرُّ.
المِنْبَر مُطْلَقًا.
وعنه، لا يضُرُّ للجُمُعَةِ ونحوِها.
نصَّ عليه.
فمِنَ الأصحابِ من قال: هذا قالَه على رِوايَةِ عدَمِ اعْتِبارِ المُشاهَدَةِ.
ومنهم مَن خصَّ الجُمُعَةَ ونحوَها؛ فقال: يجوز فيها ذلك على كِلا الرِّوايتَيْن، نظَرًا للحاجَةِ.
ومنهم مَن الحَقَ بذلك، البِناءَ إذا كان لمَصْلَحَةِ المسْجدِ.
قال في «النُّكَتِ»، و «الرِّعايَةِ» 150: وقيل: إنْ كان المانِعُ لمَصْلَحَةِ المسْجدِ، صحَّ، وإلَّا لم يصِحَّ.
انتهى.
قلت: قطع في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم بصِحَّةِ صلاةِ الجُمُعَة إذا سَمِعَ التَّكْبيرَ، مع عدَم رُؤيَةِ الإمام ومَن خلْفَه.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلت: وهو كالإجْمَاعِ.
وفعْل النَّاسُ ذلك مع عدَمِ الرُّؤيَةِ بالمِنْبَرِ ونحوه مِن غيرِ نَكِيرٍ.
وأمَّا إذا لم يَرَه ولا من وَرَاءَه، ولم يسْمَعِ التَّكبيرَ، فإنَّه لا يصِحُّ اقْتِداؤُه قولًا واحدًا، وإنْ كان ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ، لكنْ يُحْمَلُ على سَماع التَّكبيرِ؛ لعدَمِ المُوافِقِ على ذلك.
وإنْ كانا خارِجيْن في المَسْجِدِ، أو كان المأموم خارِجَ المسْجدِ والإمامُ
الجزء: 4 - الصفحة: 451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المَسْجدِ، ولم يَرَه ولا مَن وَراءَه، ولكنْ سَمِع التَّكْبيرَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، لا يصِحُّ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرِ مِنَ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وعنه، يصِحُّ.
قال أحمدُ في رجُلٍ
الجزء: 4 - الصفحة: 452
وَلَا يَكُونُ الإِمَامُ أعْلَى مِنَ الْمَأمُومِ، فَإنْ فَعَلَ وَكَانَ كَثِيرًا، فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُه؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
يصَلِّي خارِج المَسْجدِ يومَ الجُمُعَةِ، وأبوابُ المَسْجدِ مُغْلَقَةٌ: أرْجُو أن لا يكونَ به بأسٌ.
قلتُ: وهو عَيْنُ الصَّوابِ في الجُمُعَةِ ونحوِها للضَّرُورَةِ.
وعنه، يصِحُّ في النَّفْلِ.
وعنه، يصِحُّ في الجُمُعَةِ خاصَّةً.
وعنه، وإن كان الحائِلُ حائِطَ المَسْجدِ، لم يمْنَعْ، وإلَّا منَع.
وأمَّا إن كان يَراهُ مَن وَراءَه، فقد تقدَّمَ في أوَّلِ المسْألَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو مَنَع الحائلُ.
الاسْتِطْراقَ، دُونَ الرُّؤْيَةِ، كالشُّبَّاكِ، لم يُؤثِّرْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب كما تقدَّم.
وحَكَى في «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً بتأثيرِه.
وذكرَه الآمِدِيُّ وَجْهًا.
الثَّانية، تكفِي الرُّؤْيَةُ في بعضِ الصَّلاةِ.
صرَّح به الأصحابُ.
قوله: ولا يكون الإمامُ أعْلَى مِنَ المأمومين.
يعْنِي، يُكْرَهُ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه الأكثر؛ منهم القاضي، والشَّرِيف أبو جَعْفرٍ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يُكْرَهُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وعنه، لا يُكْرَهُ
الجزء: 4 - الصفحة: 453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ أَرادَ التَّعليمَ، وإلَّا كرِهَ.
اختارَه ابنُ الزَّاغُوانِيِّ.
قوله: فإنْ فعل وكان كثيرًا، فهل تصحّ صلاتُه؛ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما «الهِدايَةِ»، و «المَذْهَب»، و «المُستَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» و «تَذْكِرَة» ابن عَبْدوسٍ و، «الإِفاداتِ»، و «المنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المحَرِّرِ»، وفي «الخلاصَةِ»، و «الرِّعايَتيْن»، و «الحاويَيَن»، و «الفائِق».
واخْتارَه القاضي، والشَّرِيف أبو جعْفَرٍ، وأبو الخطَّابِ، والمَجْدُ
الجزء: 4 - الصفحة: 454
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: لم تبْطُلْ في أصَحِّ الوَجْهَيْنْ والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ».
قال النَّاظِمُ: وهو بعيدٌ.
فوائد؛ إحْداها، لا بأسَ بالعُلُوِّ اليسيرِ، كدَرجَةِ المِنْبَرِ ونحوِها.
قالَه المُصَنِّف، والمَجْدُ، وابنُ تَمتمٍ، وغيرُهم.
وأطْلق في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهما، الكَراهَةَ.
الثَّانيةُ، مِقْدارُ الكثير ذِراعٌ، على الصَّحيحِ.
قالَه القاضي.
واقْتصَر عليه ابنُ تَميمٍ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقطع المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، أنّ اليَسِيرَ كدَرَجَةِ المِنْبَرِ ونحوِها.
كما تقدَّم.
وقالَ أبو المَعالِي في «شَرْحِ الهِدايَةِ»: مِقدارُه قَدْرُ قامَةِ المأمومِ.
وقيل: ما زادَ على عُلُوِّ دَرَجَةٍ.
وهو كقولِ المُصَنِّفِ، والمَجْدِ.
الثَّالثةُ، لو
الجزء: 4 - الصفحة: 455
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ساوَى الإمامُ بعضَ المأمومِين، صحَّتْ صلاتُه وصلاتهم، على الصّحيح مِنَ المذهبِ.
وفي صِحَّةِ صلاةِ النّازلين عنهم، الخِلاف المُتَقَدَّمُ.
وللمُصَنِّفِ احْتِمالٌ ببُطْلانِ صلاةِ الجميعِ.
الرَّابعة، لا بأسَ بعُلُوِّ المأمُومين على الإمامِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، كسَطْحِ مَسْجدٍ ونحوه.
وعنه، اخْتِصاصُ الجَوازِ بالضَّرُورَةِ.
وقيل: يُباحُ سع اتِّصالِ الصُّفوفِ.
نصَّ عليه.
الجزء: 4 - الصفحة: 456
وَيُكْرَهُ لِلْإمَامِ أنْ يُصَلِّيَ في طَاقِ الْقِبْلَةِ، أوْ يَتَطَوَّعَ في مَوْضِعِ الْمَكْتُوبَةِ، إلَّا مِنْ حَاجَةٍ.
قالَه في «الرِّعايَةِ».
قوله: ويُكْرَهُ للإمامِ أنْ يُصَلِّيَ في طاقِ القِبْلَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُكْرَهُ، كسُجودِه فيه.
وعنه، تُسْتَحَبُ الصَّلاة فيه.
تنبيه: محلُّ الخلافِ في الكراهَةِ، إذا لم تكنْ حاجَةٌ، فإن كان ثَمَّ حاجَةٌ،
الجزء: 4 - الصفحة: 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كضِيقِ المَسْجدِ، لم يكرَهْ، رِوايةُ واحدةً.
كما صرَّح به المُصَنِّفُ هنا.
ومحَلُّ الخِلافِ أَيضًا، إذا كان المِحْراث يَمْنَعُ مُشاهدَةَ الإمامِ، فإن كان لا يمْنَعُه، كالخشَبِ ونحوِه، لم يُكْرَهِ الوقوف فيه.
قالَه ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُباحُ اتِّخاذُ المِحْرابِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، ونصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ.
وعنه، ما يدُلُّ على الكراهَةِ.
واقْتصَرَ عليه ابنُ البَنَّا.
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
اخْتارَه الآجُرِّيُّ، وابن عَقِيلٍ.
وقطَع به ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، وابن تَميمٍ في موْضِعٍ.
وقدَّمه في «الآدابِ الكُبْرى» الثَّانيةُ، يقِف الإمامِ عن يَمِينِ المِحْرابِ إذا كانَ المَسجدُ واسِعًا.
نَصَّ عليه.
قالَه ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ.
قوله: وأن يَتَطَوَّعَ في مَوْضِعِ المكتوبةِ إلَّا مِن حاجةٍ.
يعْنِي، يُكْرهُ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثر الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: تَرْكُه أوْلَى، كالمأمومِ.
الجزء: 4 - الصفحة: 458
وَيُكْرَهُ لِلْمَأمُومِينَ الْوُقُوفُ بَيْنَ السَّوَارِي إذَا قَطَعَتْ صُفُوفَهُمْ.
قوله: ويُكْرَهُ للمأمومين الوُقوف بين السَّوارى إذا قطَعَتْ صُفوفَهم.
وهذا المذهب، وعليه الأصحابُ، وهو مِن المفْرَدات.
وعنه، لا يُكْرَهُ لهم ذلك، كالإمامِ، وكالمِنْبَرِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم تكن حاجَةٌ، فإنْ كان ثَمَّ حَاجَةٌ، لم يُكْرَهِ الوْقوف بينَهما.
فائدة: قوله: إذا قطَعتْ صُفوفَهم.
أطْلقَ ذلك كغيرِه، وكأنَّه يرْجعُ إلى العُرْفِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْجه»: شرَط بعضُ أصحابِنا؛ أن يكونَ عرْضُ السَّارِية ثلاثة أذْرُعٍ؛ لأنَّ ذلك هو الَّذي يقْطَعُ الصفَّ.
ونقَله أبو المَعالِي أَيضًا.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أكثرُ مِن ثَلاثَةٍ أو العُرْفُ، ومثلُ نظائرِه.
الجزء: 4 - الصفحة: 459
وَيُكْرَهُ لِلْإمَامِ إطَالَةُ الْقُعُودِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ.
تنبيه: مفهومُ قوله: ويُكْرَهُ للإمامِ إطالة القعود بعد الصَّلاةِ، مُسْتَقْبِلَ القِبْلة.
أنَّ القعودَ اليسيرَ لا يُكْرَهُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وعنه، يُكْرَهُ.
الجزء: 4 - الصفحة: 460
فَإنْ كَانَ مَعَهُ نِسَاءٌ، لَبِثَ قَلِيلًا لِيَنْصَرِفَ النِّسَاءُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 4 - الصفحة: 461
وَإذَا صَلَّتِ الْمَرْأَة بِالنِّسَاءِ، قَامَتْ وَسَطَهُنَّ في الصَّفِّ.
قوله: وإذا صلَّتِ امْرأةٌ نِساءٍ، قامَتْ وَسطَهُنَّ.
هذا ممَّا لا نِزاعَ فيه، لكنْ لو صلَّتْ أمامَهُنَّ وهُنَّ خلفَها، فالصَّحيحُ منَ المذهب، أنّ الصلاةَ تْصِحُّ.
قال في «الفروعِ»: والأشْهَر يصِحُّ تقْدِيمُها.
قال الزَّرْكَشيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتيْن.
وقيل: يتعَيَّنُ كونُها وسطًا، فإن خالفَتْ، بطَلَت الصلاة.
وأطْلَقَها ابن تَميمٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم مُوجِبُه لصاحبِ «الفُروع»، عندَ قولِه: وإنْ أمَّ امرأةً.
فائدة: لو أمَّتِ امرأةً واحدةً، أو أكثرَ، لم يصِحَّ وُقوفُ واحدةٍ مِنْهنَّ خلفها مُنْفَردَةً.
على الصَّحيحِ منَ المذهبِ.
قطَع به القاضي في «التَّعْليقِ».
واقْتصرَ عليه في «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وصحَّح المُصَنِّفُ في «الكافِي»، الصِّحَّةَ.
قلت: فُيعايَى بها.
وأطْلَقَهما ابن تميمٍ.
الجزء: 4 - الصفحة: 463
فَصْلٌ: وَيُعْذَرُ في تَرْكِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ، الْمَرِيضُ،
قوله: ويُعْذرُ في تركِ الجُمُعَةِ والجَماعَةِ، المَريضُ.
بلا نِزاعٍ، ويُعْذَرُ أَيضًا في ترْكِهما لخَوْفِ حُدوثِ المرَضِ.
فائدتان؛ إحْداهما، إذا لم يتَضَرَّرْ بإتْيانِها راكِبًا، أو محْمولًا، أو تبرَّع أحدٌ به، أو بأن يقودَ أعْمَى، لَزِمَتْه الجُمْعَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وقيل: لا تلْزَمُه، كالجماعَةِ.
وأطْلقَهما ابن تميمٍ.
ونقَل المَرُّوذِيُّ في الجُمُعَة، يَكْترِي ويرْكَبُ.
وحمَله القاضي على ضَعْفٍ عَقِبَ المَرَضِ.
فأمَّا مع المرَضِ، فلا
الجزء: 4 - الصفحة: 464
وَمَنْ يُدَافِعُ أَحدَ الأخْبَثَيْنِ، أو بِحَضْرَةِ طَعَام هُوَ مُحْتَاجٌ إِلَيْهِ».
يلزَمُه، لبَقاءِ العُذرِ.
ونقَل أبو داودَ في مَن يحْضُرُ الجُمُعةَ، فيَعْجِزُ عنِ الجماعةِ يوْميْن مِنَ التَّعَبِ، قال: لا أدْرِي.
الثَّانيةُ، تجِبُ الجماعة على مَن هو في المَسْجدِ، مع المَرَضِ والمطَرِ.
قالَه ابن تَميمٍ.
قوله: أو بحَضْرَةِ طَعام هو مُحْتاجٌ إليه.
بلا نِزاع.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له أنْ يأكلَ حتَّى يشْبَعَ.
نصَّ عليه، وقدَّمه في «الفُروع»، و «الحَواشِي»، و «الرِّعَايَةِ الكبْرى».
وعنه، يأكُلُ ما يُسْكِنُ نفْسَه فقط.
وأطْلَقَهما ابنُ تميمٍ.
وجزم به جماعةٌ في الجُمعَةِ؛ منهم ابنُ تميمٍ.
قال في «مَجْمَع البَحْرَيْن»: ويأكُلُ.
تِبعَه في إحْدَى «الرِّوايتَيْن» في الجماعة لا الجُمُعَةِ.
والرواية الثَّانية، بقدْرِ ما يُسْكِن نفْسَه ويسُدُّ رَمقَه، كأكْلِ خائفٍ فواتَ الجُمُعَةِ.
قلت: هذا إذا رجا إدْراكَها.
النهي.
والذى يظْهَرُ، أن هذا مُرادُ
الجزء: 4 - الصفحة: 465
وَالْخَائِفُ مِنْ ضيَاعِ مَالِهِ، أوْ فَوَاتِهِ، أوْ ضَرَرٍ فِيهِ، أوْ مَوْتِ قَرِيبهِ، أوْ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ ضَرَرٍ، أوْ سُلْطَانٍ، أَوْ مُلَازَمَةِ غَرِيمٍ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ،
الأصحابِ، والإمام أحمدَ، وإلاَّ فما كان في الخِلافِ فائدةٌ.
قال ابنُ حامِدٍ: إن بدَأ بالطَّعام، ثم أقيمَتِ الصَّلاة، ابْتدَر إلى الصَّلاةِ.
قال في «الفروعِ»: ولعلَّ مُرادَه مع عَدَم الحاجَةِ.
قوله: والخَائِفُ مِن ضَياعِ مالِه.
كشُرودِ دابَّتِه، وإباقِ عَبْدِه، ونحوِه، أو يَخافُ عليه مِن لصٌّ أو سُلْطانٍ، أو نحوِه.
قوله: أو فَواتِه.
كالضَّائِع، فدُلَّ عليه في مَكانٍ، أو قُدِمَ به مِن سفَرٍ.
لكنْ قال المَجْدُ: الأفضَلُ تَرْكُ ما يرْجُو وُجودَه، ويصلِّي الجُمُعَةَ مع الجماعةِ.
قول: أو ضَرَر فيه.
كاحْتِراقِ خُبْزِه أو طَبيخِه، أو أطْلقَ الماءَ على زرْعِه، ويخافُ إن ترَكه فسَد، ونحوِه.
قال المَجْدُ: والأْفضَل فِعْلُ ذلك، وترك الجُمُعَةِ والجماعَةِ.
وهذا المذهبُ في ذلك كلَّه، ولو تعَمَّد سبَبَ ضررِ المالِ.
وقال ابنُ
الجزء: 4 - الصفحة: 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيل: يُعْذَرُ في ترْكِ الجُمُعَة إذا تَعَمَّدَ السَّببَ.
قال: كسائرِ الجيَلِ لإسْقاطِ العِباداتِ.
قال في «الفروعِ»: كذا أطلقَ، واسْتدَلَّ.
وعنه، إنْ خافَ ظُلْمًا في مالِه، فلْيَجْعَلْه وِقايةً لدينهِ.
ذكَره الخَلاَّلُ.
فائدة: وممَّا يُعْذرُ به في ترْكِ الجُمُعَةِ والجماعةِ؛ خوفُ الضَّررِ في مَعِيشَةٍ يحتاجُها، أو مالٍ اسْتُؤْجرَ على حِفْظِه، وكنِظارَة بُسْتانٍ ونحوِه، أو تطْويلِ الإمامِ.
قوله: أو مَوتِ قَريبِه.
بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه.
قال في «مَجْمَع البحْرَيْن»: إذا لم يكنْ عندَه مَن يسُدُّ مَسَدَّه في أُمورِه.
الجزء: 4 - الصفحة: 467
أوْ مِنْ فَوَاتِ رُفْقَتِهِ، أوْ غَلَبَةِ النُّعَاسِ،
فائدة: ويُعْذَرُ أَيضًا في ترْكِها لتَمْريض قرِيبِه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ فيه، وليس له يخْدِمُه، وأنَّه لا يتْركُ الجُمُعَةَ.
وقال في «النَّصِيحَةِ»: وليس له من يخْدِمُه، أنْ يتضرَّرَ.
ولم يجدْ بُدًّا مِن حُضورِه.
ومثْلُه مَوتُ رَقيقه أو تمْرِيضُه.
تنبيه: قوله: أو مِن فَواتِ رُفْقَتِه.
هكذا قال أكثرُ الأصحابِ.
وقيَّدَه بعضُهم
الجزء: 4 - الصفحة: 468
أوِ الْأَذَى بِالْمَطَرِ، وَالْوَحْل، وَالرِّيحِ الشَّدِيدَةِ في اللَّيْلَةِ الْمُظْلِمَةِ الْبَارِدَةِ.
بأن يكونَ في سفرٍ مُباحٍ إنْشاءً واستِدامَةً؛ منهم ابن تَميمٍ، وابن حَمْدانَ.
قوله: أو غَلَبَةِ النُّعاس.
هذا المذهبُ فيهما، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم، وعدَّ في «الكافي»، الأعْذارَ ثَمانَيَةً، ولم يذْكرْ فيها غَلَبَةَ النُّعاسِ.
تنبيه: يُشْتَرط في غَلَبَةِ النُّعاسِ، أن يخافَ فوْتَ الصَّلاةِ في الوقْتِ.
وكذا مع الإمام مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه في «الفُروعَ»، و «الرِّعايَةِ الكبْرى».
وقيل: ذلك.
عُذرٌ في ترْكِ الجماعةِ والجُمُعَةِ.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
وجزم به في «مَجْمَع البَحْريْن».
وقيل: ليس ذلك عُذْرٌ فيهما.
ذكَره في «الفروع».
وقطَع ابنُ الجَوْزِيِّ، في «المُذْهَب»، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، أنَّه يُعْذَرُ فيهما بخوْفِه بُطْلانَ وُضوئِه بانْتِظارهما.
فائدة: قال المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَع البَحْريْن»، وغيرُهما: الصَّبرُ والتَّجلُّدُ على دفْع النُّعاس، ويصلِّي معهم أفْضَلُ.
قوله: والأذى بالمَطَرِ والوَحلِ.
وكذا الثلْجُ، والجَليدُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، ذلك عُذرٌ في السَّفَرِ فقط.
قوله: والرِّيحِ الشَّديدَةِ في اللَّيلَةِ المُظْلِمَةِ البارِدَةِ.
اشْتَرَطَ المُصَنِّفُ في الرِّيحِ؛
الجزء: 4 - الصفحة: 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أن تكونَ شديدةً بارِدةً.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به ابن تَميمٍ، وابن حَمْدان
الجزء: 4 - الصفحة: 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «رِعايَتَيْه»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذهَبِ».
الوَجْهُ الثَّانِي، يكْفِي كونُها بارِدةً فقط.
وهو المذهبُ.
وقدَّمه في «الفروع».
وجزَم به في «الفائقِ».
واشْترطَ المُصَنِّفُ أَيضًا؛ أنْ تكونَ اللَّيْلة مُظْلِمةً.
وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
ولم يذْكرْ بعض الأصحابِ، مُظْلِمةً.
إذا علِمْتَ ذلك، فالصحيح مِنَ المذهب، أنَّ هذه أعْذارٌ صحيحةٌ في تركِ الجُمُعَةِ والجماعةِ مُطْلَقًا، خَلا الرِّيحَ الشَّدِيدَةَ في اللَّيْلةِ المُظْلِمَةِ الباردَةِ.
وعنه، في السَّفَرِ لا في الحضَرِ.
وقال في «الفصولِ»: يُعْذَرُ في الجُمُعَة بمطر وخَوْفٍ وبَردٍ وفِتْنَةٍ.
قال في «الفروعِ»: كذا قال.
فوائد؛ إحْداها، نقَل أبو طالِبٍ، مَن قدَر أنْ يذهبَ في المطَرِ، فهو أفْضَلُ.
وذكَرَه أبو المَعالِي، ثم قال: لو قلْنا: يسْعَى مع هذه الأعْذار.
لأذْهَبَتِ الخُشوعُ، وجلبَت السَّهْو، فتَرْكه أفضَلُ.
قال في «الفروعِ»: ظاهِرُ كلامِ أبي المَعالِي؛ أنَّ كلَّ ما أذْهَبَ الخُشوعَ، كالحَرِّ المُزْعِجِ، عُذْرٌ.
ولهذا جعَله أصحابُنا كالبَرْدِ المُؤْلمِ في مَنْعِ الحُكْمِ، وإلاَّ فلا.
الثَّانيةُ، قال ابنُ عقيلٍ في «المُفْرَدات»: تسْقُطُ الجُمُعَة بأيْسَرِ عُذْرٍ، كمَن له عَروسٌ تجَلَّى عليه.
قال في «الفروع»، في آخِرِ الجُمُعَةِ: كذا قال.
الثَّالثةُ، قال أبو المَعالِي: الزَّلْزَلَةُ عُذْرٌ، لأنَّها نوْعُ خوفٍ.
الرَّابعة، مِن الأعْذارِ؛ مَن يكون عليه قَوَدٌ إِنْ رجَا العَفْوَ
الجزء: 4 - الصفحة: 471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقيل: ليس بعُذرٍ، إذا رَجاه على مالٍ فقط.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
قال في «الفُروعِ»: ولم يذْكرْ هذه المسْألةَ جماعَةٌ.
وأمَّا مَن عليه حَدُّ اللهِ، أو حَدُّ قَذْفٍ، فلا يعْذَرُ به، قولًا واحدًا.
قالَه في «الفروع».
ويتَوجَّهُ في حَدِّ القَذْفِ، أنَّه عذْرٌ إنْ رجَا العَفْوَ.
الخامسةُ، ذكر بعضُ الأصحابِ، أنَّ فِعْلَ جميع الرُّخَص أفضَلُ مِن ترْكِها، غَيْرَ الجَمْع.
وتقدَّم أنَّ المَجْدَ، وغيرَه، قال: التَّجَلُّدُ على دفْع النُّعاسِ ويصلِّي معهم أفْضَلُ، وأنَّ الأفضَلَ ترْكُ ما يرْجُوه، لا ما يخاف تلَفَه.
وتقدَّم كلامُ أبِي المَعَالِيِ قرِيبًا، ونقل أبي طالِبٍ.
السَّادسةُ، لا يُعْذَرُ بمُنْكرٍ في طريقِه.
نصَّ عليه، لأنَّ المقْصودَ لنَفْسِه لا قَضاءَ حَقٌّ لغيرِه.
وقال في «الفُصولِ»: كما لا يُتْرك الصلاة على الجِنازَة لأجْلِ ما يتْبَعُها من نَوْحٍ وتعْدادٍ، في أصَحِّ «الرِّوايتَيْن».
وكذا هنا.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
السَّابعةُ، لا يُعْذَرُ أَيضًا بجهْل الطَّريقِ إذا وجَد مَن يهْدِيه.
الثَّامنة، لا
الجزء: 4 - الصفحة: 472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُعْذَرُ أَيضًا بالعَمَى إذا وجَد مَن يقودُه.
وقال في «الفنونِ»: الإسْقاط به هو مُقْتَضى النصِّ.
وقال في «الفُصولِ»: المَرَضُ والعَمَى مع عدَمِ القائدِ لا يكونُ عُذْرًا في حقِّ المُجاوِرِ في الجامِعِ، وللمُجاوِر للجامِعِ؛ لعدَمِ المَشَقَّةِ.
وتقدَّم هل يلْزمُه إذا تبَرَّعَ له مَن يقودُه، أوَّلَ الفَصْلِ.
قال القاضي في «الخِلافِ»، وغيرِه: ويلْزَمُه إنْ وجَد ما يقومُ مقامَ القائدٍ، كمَدِّ الحَبْلِ إلى مَوْضع الصَّلاةِ.
التَّاسعةُ، يُكْرَهُ حُضورُ المَسْجدِ لمَن أكلَ بصَلًا أو ثوْمًا أو فجْلًا أو نحوَه، حتَّى يذهبُ رِيحُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وعنه، يحْرمُ.
وقيل: فيه وَجْهان.
قال في «الفروعِ»: وظاهرُه ولو خلا المَسْجدُ مِن آدمِيٍّ؛ لتأذِّى الملائكَةِ.
قال: والمُرادُ حُضورُ الجماعة، ولو لم تكنْ بمَسْجدٍ، ولو في غيرِ صلاةٍ.
قال: ولعَلَّه مُرادُ قولِه في «الرِّعايَةِ»، وهو ظاهرُ «الفصولِ»: وتكْرَهُ صلاةُ من أكلَ ذا رائحةٍ كريهَةٍ مع بَقائها.
أَرادَ دُخولَ المَسْجدِ أو لا.
[وقال في «المُغْنِي» 151، في الأطْعِمَة: يُكْرهُ أكْلُ كلِّ ذِي رائحةٍ كريهَةٍ؛ لأجْلِ رائحَتِه، أَرادَ دُخولَ المَسْجدِ أو لا] 152. واحْتَجَّ بخبَرِ المُغِيرَةِ، أنَّه لا يَحْرمُ؛ لأنَّه عليه أفْضَل الصَّلاة والسَّلامِ، لم يُخْرِجْه مِنَ المَسْجدِ.
وقال: «إنَّ لَكَ عُذْرًا» 153. قال في «الفُروعِ»: وظاهرُه، أنَّه لا يخْرجُ.
وأطْلقَ غيرُ واحدٍ، أنَّه يخْرج منه مُطْلَقًا.
قال في «الفُروعِ»: لكنْ إنْ حَرُمَ دُخولُه، وجَب إخْراجُه، وإلا اسْتُحِبَّ.
قال: ويتَوَجَّهُ مثْلُه مَن به رائِحةٌ كرِيهَةٌ.
ولهذا سألَه جَعْفَرُ بن محمدٍ 154، عنِ النَّفْطِ،
الجزء: 4 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيُسْرَجُ به؟ قال: لم أسْمَعْ فيه شيئًا، ولكنْ يُتَأذَّى برائحَتِه.
ذكَرَه ابن البَنَّا، في أحْكامِ المَساجِد.
الجزء: 4 - الصفحة: 474
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 5 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 5 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
بَابُ صَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ
وَيُصَلِّى الْمَرِيضُ كَمَا قَالَ النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لِعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: «صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَقَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فَعَلَى جَنْبٍ».
بابُ صلاةِ أهْل الأعْذارِ
قوله: ويُصَلِّى المَريضُ كما قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم- لعمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ: «صلِّ قائمًا».
وهذا بلا نِزاعٍ، مع القُدْرَةِ عليه.
وكذا يلْزَمُه لو أَمْكَنَه القِيامُ مُعْتَمِدًا على شئٍ، أو مُسْتَنِدًا على حائطٍ، أو غيرِه؛ وعندَ ابنِ عَقِيلٍ، لا يلْزَمُه اكْتِراءُ مَن يُقِيمُه
الجزء: 5 - الصفحة: 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَعْتَمِدُ عليه.
فائدة: لو قدَر على قِيام فى صُورةِ راكِعٍ؛ لحَدَبٍ، أو كِبَرٍ، أو مَرضٍ ونحوِه، لَزِمَه ذلك بقَدْرٍ ما أمْكَنَه.
ويأْتِى كلامُ ابنِ عَقِيلٍ فى الأحْدَبِ.
قوله: فإنْ لم يَسْتَطِعْ، فقاعِدًا.
بلا نِزاعٍ.
وكذا إنْ كان يَلْحَقُه بالقِيامِ ضرَرٌ، أو زِيادَةُ مرَضٍ، أو تَأخُّرُ بُرْءٍ ونحوُه، فإنَّه يصَلِّى قاعِدًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يصَلِّى قاعِدًا إلَّا إذا عجَز عنِ القِيامِ، لَدَينا 155. وأسْقطَ القاضى
الجزء: 5 - الصفحة: 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القِيامَ بضَرَرٍ مُتَوَهَّم، وأنَّه لو تحَمَّل الصِّيامَ والقِيامَ حتى زادَ مرَضُه، أَثِمَ.
ونقَل عبدُ اللَّهِ، إذا كان قِيامُه يُوهِنُه ويُضْعِفُه، أحَبُّ إلىَّ أنْ يصلِّيَ قاعِدًا.
وقال أبو المَعالِى: يصَلِّى شيْخٌ كبيرٌ قاعِدًا إنْ أمْكَنَ معه الصَّوْمُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان فى سَفينَةٍ، أو بيْتٍ قصيرٍ سقْفُه، وتعَذَّرَ القِيامُ والخُروجُ، أو خافَ عدُوًّا إنِ انْتَصَبَ قائِمًا، صلَّى جالِسًا.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 7
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، نصَّ عليه.
وقيل: يصَلِّى قائِمًا ما أمْكَنَه؛ لأنَّه إنْ جلَس انْحَنَى، ثم إذا ركَع، فقيل: يُسْتَحَبُّ أنْ يزيدَ قليلًا.
وقيل: يزيدُ، فإنْ عجَز حنَى رقَبَتَه.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه، يجِبُ.
وجزَم بالثَّانِى ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ» الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يصَلِّى قاعِدًا.
فإنَّه يتَربَّعُ اسْتِحْبابًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يجبُ التَّربُّعُ.
وعنه، إنْ أطالَ القِراءةَ ترَبَّعَ، وإلَّا افْتَرَشَ.
وحيثُ ترَبَّعَ فإنَّه يَثْنِى رِجْلَيْه، كالمُتَنَفِّلِ قاعِدًا على ما مَرَّ، لكنْ إن قدَر أن يرْتَفِعَ إلى حَدِّ الرُّكوعِ، لَزِمَه ذلك، وإلَّا ركَع قاعِدًا.
قالَه أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»، وصاحِبٌ «الرِّعايَةِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: ويَثْنِى رِجْلَيْه فى سُجودِه.
وفى الرُّكوعِ رِوايَتان.
وتقدَّم الصحيحُ مِنَ المذهبِ، هل يَثْنِى رِجْلَيْه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رُكوعِه كسُجودِه أم لا؟ فى بابِ صلاةِ التَّطوُّعَ 156.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإنْ لم يَسْتَطِعْ، فعلى جَنْبٍ.
أنَّه لو لم يشُقَّ القُعودُ عليه، أنَّه لا يصَلِّى على جَنْبٍ، بل يصَلِّى قاعدًا.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
والصَّحيحُ منَ المذهبِ؛ أنَّه يصَلِّى على جَنْبِه، إذا شَقَّ عليه الصَّلاةُ قاعِدًا، لو بتعَدِّيه بضَرْبِ ساقِه
الجزء: 5 - الصفحة: 9
فَإِنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهِ، وَرِجْلَاهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، صَحَّتْ
ونحوِه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
فائدة: حيثُ جازَ له الصَّلاةُ على جَنْبه، فالأفْضلُ أنْ يكونَ على جَنْبِه الأيمَنِ، وليس بواجبٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يلزَمُه الصَّلاةُ على جَنْبِه الأيمَنِ.
قوله: فإنْ صلَّى على ظَهْرِه، ورِجْلاه إلى القِبْلَةِ، صحَّتْ صَلاُته، فى أحدِ
الجزء: 5 - الصفحة: 10
صَلَاتُهُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
الوَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»؛ إحْدَاهما، تصِحُّ صلاُته.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وصحَّحه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصرَه.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الأشْهَرُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 11
وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَجْعَلُ سُجُودَهُ أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِهِ،
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يصِحُّ.
ونصَره المُصَنِّفُ ومالَ إليه.
فال فى «الشَّرْحِ»: عدَمُ الصِّحَّةِ أظهَرُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ لأنَّهم ما أباحُوا الصَّلاةَ على الظَّهْرِ إلَّا مع العَجْزِ عنِ الصَّلاةِ على جَنْبِه.
وعنه، يُخَيَّرُ.
نقَل الأَثْرَمُ وغيرُه، يصَلِّى كيفَ شاءَ، كِلاهُما جائزٌ.
ونقَل صالِحٌ، وابنُ مَنْصُورٍ، يصَلِّى على ما قدَر وتيسَّر له.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يُكْرَهُ فِعْلُ ذلك.
قطَع به فى «الفُروع»، و «الرِّعايَةِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، وغيرِهما: يكون تارِكًا للمُسْتَحَبِّ.
قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: يكود تارِكًا للأوْلَى.
تنييه: محَلُّ الخِلافِ؛ إذا كان قادِرًا على الصَّلاةِ على جَنْبِه وصلَّى على ظَهْرِه، أمَّا إذا لم يقْدِرْ على الصَّلاةِ على جَنْبهِ، فإنَّ صلَاتَه صحيحة على ظَهْرِه، بلا نِزاعٍ.
فائدة: قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: فعلَى القولِ بالصِّحَّةِ؛ صلاتُه على جَنْبِه الأيْسَرِ أفْضَلُ مِنِ اسْتِلْقائِه فى أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وعكْسُه ظاهِرُ كلامِ القاضى، وأبِى الخَطَّابِ.
قوله: ويُومئُ بالركُوعِ والسُّجُودِ.
يعْنِى، مهْما أمْكنَه.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وقال أبو المَعالِى: أقلُّ رُكوعِه مُقابلَةُ وَجْهِه ما وراءَ رُكْبَتِه مِنَ الأرْضى أدْنَى مُقابَلَةٍ، وتَتِمَّتُها الكَمالُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو سجَد قدْرَ ما أمْكنَه على شيءٍ رفَعه، كُرِهَ، وأجْزأَه.
نصَّ عليهما.
وعنه، يُخَيَّرُ.
وذكَر ابنُ عَقِيل رِوايةً، لا يُجْزِئُه، كيَدِه.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا بأْسَ بسُجودِه على وِسادَةٍ ونحوِها.
وعنه، هو أوْلَى مِنَ الإيماءِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 13
فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ أَوْمَأَ بِطرفِهِ، وَلَا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ.
قوله: فإنْ عجَز عنه، أوْمأَ بطَرْفِه.
هذا المذهبُ بلا رَيْب.
ويكونُ ناوِيًا مُسْتَحْضِرًا للفِعْلِ والقوْلِ، إنْ عجَز عنه بقَلْبِه.
وقال فى «التبصِرَةِ»: صلَّى بقَلْبِه أو طَرْفِه.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»، وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ»: أوْمأَ بعَيْنَيْه وحاجِبَيْه، أو قَلْبِه.
وقاسَ على الإِيماءِ برَأسِه.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا يلْزَمُه الإِيماءُ بطَرْفِه.
وهو مُتَّجَهٌ؛ لعدَمِ ثُبوتِه.
انتهى.
قال فى «النُّكَتِ»، عن كلامِ القاضى، وصاحِبِ «المُسْتَوْعِبِ»: ظاهِرُه، الاكْتِفاءُ بعَمَلِ القَلْبِ، ولا يجِبُ الإِيماءُ بالطَّرْفِ، وليس ببَعيدٍ.
ولعَلَّ مُرادَه، أو بقَلْبِه، إنْ عجَز عنِ الإِيماءِ بطَرْفِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لو عجَز المرِيضُ عنِ الإِيماءِ برَأْسِه، سقَطتْ عنه الصَّلاةُ، ولا يلْزَمُه الإِيماءُ بطَرْفِه.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
الجزء: 5 - الصفحة: 14
وَإنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ أوِ الْقُعُودِ فِى أَثْنَائِهَا، انْتَقَلَ إِلَيْهِ وَأتَمَّهَا.
فائدة: قال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ»: الأحْدَبُ يُجَدِّدُ للرُّكوعِ نِيَّةً؛ لكَوْنِه لا يقْدِرُ عليه، كمَرِيضٍ لا يطِيقُ الحَرَكَةَ يُجَدِّدُ لكلِّ فِعْلٍ ورُكْنٍ قصْدًا، كـ «فُلْكٍ» فإنَّه يصْلُحُ فى العَرَبِيَّةِ للواحِدِ والجَمْعِ بالنِّيَّةِ.
قوله: ولا تَسْقُطُ الصَّلاةُ.
يعْنِى، بحالٍ مِنَ الأحْوالِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الكافِى»؛ قال هنا، وزادَ، ما دامَ عَقْلُه ثابِتًا.
قال فى «النُّكَتِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّه إذا عجَز عنِ الإِيماءِ بطَرْفِه، سَقطَتِ الصَّلاةُ، ويكونُ قوله: ولا تسْقُطُ الصَّلاةُ ما دامَ عقْلُه ثابِتًا.
على الوَجْهِ المذْكُورِ، وهو قُدْرتُه على الإِيماءِ بطَرْفِه.
ويدُلُّ عليه؛ أنَّ الظَّاهِرَ، أنَّه يَنْوِى بقَلْبه الإِيماءِ بطَرْفِه.
انتهى.
وعنه، تسْقُطُ الصَّلاةُ والحالَةُ هذه.
اخْتارَها الشَّيْخُ تَقيُّ الدِّينِ.
وضعَّفَها الخَلَّالُ.
قوله: فإنْ قدَر على القيامِ أوِ القُعُودِ فى أثنائِها، انْتقَل إليه وأتَمَّها.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ إنْ كان لم يقْرَأْ، قامَ فقرأَ، وإنْ كان قد قرَأ، قامَ وركَع بلا قِراءةٍ، ويَبْنِى على إيمائِه، ويَبْنِى عاجِزٌ فيهما.
ولو طرَأ عجْزٌ فأتَمَّ الفاتحةَ فى انْحِطاطِه، أجْزأ، إلَّا مَن بَرِئَ فأتمَّها فى ارْتفاعِه، فإنَّه لا يُجْزِئُه.
قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 15
وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الْقِيَامِ والْقُعُودِ، وَعَجَزَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، أَوْمَأَ بِالرُّكُوعِ قَائِمًا، وَبِالسُّجُودِ قَاعِدًا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ مِن عدَمِ الإِجْزاءِ بالتَّحْريمَةِ مُنْحطًّا، لا تُجْزِئُه.
وقال المَجْدُ: لا تُجْزِئُه التَّحْريمةُ.
فوائد؛ إحْداها، لو قدَر على الصَّلاةِ قائمًا مُنْفرِدًا وجالِسًا فى الجماعةِ، خُير بينَهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرهم.
قال فى «النُّكَتِ»: قدَّمه غيرُ واحدٍ.
وقيل: صلاتُه فى الجماعةِ أوْلَى.
وقيل: تلْزَمُه الصَّلاةُ قائمًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ القِيامَ ركْنٌ لا تصحُّ الصَّلاةُ إلَّا به مع القُدْرَةِ عليه، وهذا قادِرٌ،
الجزء: 5 - الصفحة: 16
وَإذَا قَالَ ثِقَاتٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالطِّبِّ لِلْمَرِيضِ: إنْ صَلَّيْتَ مُسْتَلْقِيًا أمْكَنَ مُدَاوَاتُكَ.
فَلَهُ ذَلِكَ.
والجماعةُ واجِبَةٌ تصحُّ الصلاةُ بدُونِها، وقُعودُهم خلفَ إمِام الحَىِّ لَدَلِيلٌ خاصٌّ.
ثم وجَدْتُ أبا المَعالِى قدَّم هذا.
وتقدَّم لو كان به رِيحٌ ونحوُه، ويقْدِرُ على حبْسِه حالَ القِيامِ، ولا يقْدِرُ على حبْسِه حالَ الرُّكوعِ والسُّجودِ فهل يرْكعُ ويسْجُدُ، أو يُومِئُ؟ فى بابِ الحَيْضِ، عندَ قوله: وكذلك مَن به سَلَسُ البَوْلِ.
الثَّانيةُ، لو قال: إنْ أفْطَرتُ فى رَمضانَ، قدَرْتُ على الصَّلاةِ قائمًا، وإن صُمْتُ، صلَّيْتُ قاعِدًا.
أو قال: إنْ صلَّيْتُ قائمًا لَحِقَنِى سَلَسُ البَوْلِ، أوِ امْتَنَعتْ علَىَّ القِراءةُ، وإنْ صلَّيْتُ قاعِدًا، امْتَنَعَ السَّلَسُ.
فقال أبو المَعالِى: يصَلِّي قاعِدًا فيهما؛ لِما فيه مِنَ الجَمْع بينَهما فى الأُولَى، ولسُقوطِ القِيامِ فى النَّفْلِ.
ولا صِحَّةَ مع ترْكِ القِراءةِ والحدَثِ.
وقال فى «النُّكَتِ»: ومُقْتَضى إطْلاقِ كلامِ المَجْدِ؛ أنَّه يصَلِّى قائمًا.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
الثَّالثةُ، لو عجَز المَريضُ عن وضْع جَبْهَتِه على الأرْضِ، وقدَر على وضْعِ بقِيَّةِ أعْضاءِ السُّجودِ، لم يلزَمْه وضْعُ ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه إنَّما وجَب تبَعًا.
وقيل: يلزَمُه.
قالَه فى «القاعِدَةِ الثَّامنةِ».
تنبيه: ظاهِرُ قوله: وإذا قال ثِقاتٌ مِنَ العُلَماء بالطِّبِّ للمريضِ: إن صَلَّيتَ
الجزء: 5 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُسْتلقيًا، أمْكنَ مُداواتُك.
فلَه ذلك.
إلَّا أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا قولُ ثلَاثَةٍ فصاعِدًا.
قال فى «الفائقِ»: له الصَّلاةُ كذلك إذا قال أهْلُ الخِبْرَةِ: إنَّه ينْفَعُه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: ويجوزُ لمَن به رمَدٌ أنْ يصلِّىَ مُستَلْقِيًا إذا قال ثِقاتُ الطِّبِّ: إنَّه ينْفعُه.
وكذا قال ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
قال ابنُ مُفْلحٍ، فى «حَواشِيه»: ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ وجماعةٍ؛ أنَّه لا يُقْبَلُ إلَّا قوْلُ ثلاثةٍ.
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وليس بمُرادٍ.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ، الجِنْسُ مع الصِّفَةِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 18
وَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِى السَّفِينَةِ قَاعِدًا لِقَادِرٍ عَلَى الْقِيَامِ.
وليس مُرادُه العدَدَ، إذ لم يقُلْ باشْتِراطِ الجمْع فى ذلك أَحَدٌ مِنَ الأصحابِ فيما وَقَفتُ عليه مِن كلامِهم.
وأيضًا فإنَّ ظاهِرَ كلامِ المُصَنِّفِ مُتَّفَق عليه، وإنَّما مفْهومُه عدَمُ القَبُولِ فى غيرِ الجمْع.
وليس بمُرادٍ.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، جوازُ فِعْلِ ذلك، بقولِ مسْلمٍ ثِقَةٍ، إذا كانِ طبيبًا حاذِقًا فَطِنًا.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: يُشْترَطُ اثنان.
وتقدَّم ظاهِرُ كلام المُصَنِّفِ وغيرِه.
فوائد؛ إحْداها، حيثُ قبِلْنا قولَ الطَّيبِ، فإنَّه يَكْفِى فيه غَلَبَةُ الظَّنِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُشْترطُ لقَبُولِ خبَرِه أن يكونَ عن يقينٍ.
قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا.
الثَّانيةُ، قوله: ولا تجوزُ الصَّلاةُ فى السَّفينَةِ قاعدًا، لقادِرٍ على
الجزء: 5 - الصفحة: 19
وَتَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرْضِ عَلَى الرَّاحِلَةِ خَشْيَةَ التَّأَذِّى بِالْوَحْلِ.
القِيامِ.
بلا نِزاعٍ، ولو كانتْ سائِرَةً.
ويجوزُ إقامَةُ الجماعةِ فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تُقامُ إنْ صلَّوا جُلُوسًا.
نصَّ عليه.
حَكاه ابنُ أبى مُوسى.
الثَّالثةُ، لو كان فى السَّفينَةِ، ولا يقْدِرُ على الخُروجِ منها، صلَّى على حسَبِ حالِه فيها، وأتَى بما يقْدِرُ عليه مِنَ القِيامِ وغيرِه، على ما تقدَّم.
وكلَّما دارَتِ انْحرَفَ إلى القِبْلَةِ فى الفرْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تجِبُ كالنَّفْلِ، على الأصَحِّ فيه.
قلتُ: فيُعايَى بها على هذا القولِ، وعلى القولِ الثَّانِى فى النَّافِلَةِ.
وتقدَّم هذا فى بابِ اسْتِقْبالِ القِبْلةِ 157.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ؛ صِحَّةُ الصَّلاةِ فى السَّفينَةِ، مع القُدْرَةِ على الخُروجِ منها.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تصِحُّ.
قوله: «وتجُوزُ صَلاةُ الفَرْض على الراحِلَةِ خَشْيَةَ التأذى بالوَحْلِ.
وكذا
الجزء: 5 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالمطَرِ، وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطعَ به كثيرٌ منهم.
وعنه، لا تصِحُّ.
واخْتارَه فى «الإرْشادِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 21
وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وهل يجُوزُ ذلك للمَريضِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَة»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الإرْشادِ»؛ إحْداهما، لا يجوزُ.
وهو
الجزء: 5 - الصفحة: 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
نقَلَه الأكثرُ.
واخْتارَه أيضًا أكثرُ الأصحابِ.
قال المَجْدُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، إذا لم يتَضَرَّر.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يجوزُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعنه، يحوزُ إذا لم يسْتَطِع النُّزولَ.
نصَّ عليها فى رِوايَةِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ.
قال فى «الفُروعِ»: ولم يصرِّحْ بخِلافِه.
وجزَم به فى «الفُصولِ» وغيرِه.
وقيل: إنْ زادَ تَضَرُّرُه، جازَ، وإلَّا فلا.
وجزَم به فى «الشَّرحِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال المَجْدُ: والصَّحيحُ عندِى، أنَّه متى تضَرَّرَ بالنُّزولِ، أو لم يكُنْ له مَن يُساعِدُه على نُزولِه ورُكوبِه، صلَّى عليها، وإنْ لم يتَضرَّرْ به، كان كالصَّحيحِ.
انتهى.
وقال فى «المُذْهَبِ»: إن كانتْ صلاتُه عليها كصلاِتِه على الأرْضِ، لم يَلْزَمْه النُّزولُ، فإن كان إذا نزَل أمْكَنَه أن يأْتِىَ
الجزء: 5 - الصفحة: 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالأرْكانِ أو بعضِها، أو لم يكنْ ذلك مُمْكِنًا على الرَّاحِلَةِ، لَزِمَه النُّزولُ إذا كان لا يشُقُّ عليه مشَقَّةً شديدةً، فإن كانتِ المشَقَّةُ مُتَوَسِّطةً، فعلى رِوايتَيْن.
وتقدَّم فى بابِ اسْتقْبالِ القِبْلةِ، صِفَةُ الصَّلاةِ على الرَّاحِلَةِ فى الفرْضِ وغيرِه 158.
فوائد؛ إحْداها، أُجْرَةُ مَن يُنْزِلُه للصَّلاةِ، كماءِ الوُضوءِ، على ما تقدَّم.
ذكرَه أبو المَعالِى.
الثَّانيةُ، لو خافَ المرِيضُ بالنُّزولِ، أنْ ينْقطِعَ عن رُفْقَتِه إذا نزَل، أو يعْجِزَ عن رُكوبِه إذا نزَل، صلَّى عليها، كالخائفِ على نفْسِه بنُزولِه مِن عدُوٍّ ونحوِه.
الثَّالثةُ، وكذا حُكْمُ غيرِ المريضِ.
ذكَرَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
ونقَل مَعْناه ابنُ هانِئٍ، ولا إعادةَ عليه، ولو كان عُذْرًا نادِرًا.
وذكَر ابنُ أبِى مُوسى، إنْ لم يسْتَقْبِلْ، لم يصِحَّ إلَّا فى المُسايَفَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُقْتَضَى كلامِ الشَّيخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، جوازُه لخائفٍ ومريضٍ.
الرَّابعةُ، لو كان فى ماءٍ وطِينٍ، أوْمأَ، كمَصْلُوبٍ ومرْبُوطٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يسْجُدُ على مَتْنِ الماءِ، كالغَريقِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيه.
وقيلَ فى الغَريقِ: يُومِئُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا إعادةَ على واحدٍ مِن هؤلاءِ.
وعنه، يُعيدُ الكُلُّ.
الخامسةُ، لو أتَى بالمأْمورِ الذى عليه، وصلَّى على الرَّاحِلَةِ بلا عُذْرٍ قائمًا، أو صلَّى فى السَّفينةِ مَن أمْكنَه الخُروجُ منها، وهى واقِفَةٌ أو سائرةٌ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفروعِ».
وعنه، لا تصِحُّ.
وقطَع به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، وغيرِهما فى الرَّاحِلَةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه أبو المَعالِى وغيرُه.
وقال فى «الفُصولِ»، فى السَّفينةِ: هل تصِحُّ، كما لو كانتْ واقِفَةً، أم لا كالرَّاحِلَةِ؟ فيه رِوايَتان.
انتهى.
وحُكْمُ العجَلَةِ والمِحَفَّةِ ونحوِهما فى الصَّلاةِ فيها، حُكْمُ الرَّاحِلَةِ والسَّفينةِ، على ما تقدَّم.
على الصَّحيحِ بِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال ابنُ تَميمٍ: وفى الصَّلاةِ على العجَلَةِ مِن غيرِ عُذْرٍ، وَجْهان؛ أصَحُّهما، الصِّحَّةُ.
قال فى «الفُروعِ»: وقطعَ جماعةٌ، لا تصِحُّ هنا.
كمُعَلَّقٍ فى الهَواءِ مِن غيرِ ضَرُورَةٍ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: المَنْعُ هنا أوْجَهُ مِنَ المَنْعِ هناك.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا تصِحُّ فى العجَلَةِ؛ لأنها غيرُ مُسْتَقِرَّةٍ، كالأُرْجُوحَةِ.
مع أنَّه اخْتارَ الصِّحَّةَ على الرَّاحِلَةِ والسَّفينةِ، كما تقدَّم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وما قالَه بعيدٌ جِدًّا؛ لكوْنِ السَّفينةِ فوقَ الماءِ، وظَهْرِ الحَيوانِ أقْرَبُ إلى التَّزَّلْزُلِ وعدَمِ القَرارِ، مِن جمادٍ مُعْظَمُه على الأرْضِ، فهى أوْلَى بالصِّحَّةِ.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُ ما جزَم به أبو المَعالِى وغيرُه؛ أنَّها تصِحُّ فى الواقِفَه.
وجزَم أبو المَعالِى وغيرُه، أنَّه لا يصِحُّ السُّجودُ، وأنَّها لا تصِحُّ فى أُرْجوحَةٍ لعدَمِ تَمَكُّنِه عُرْفًا.
قال ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ شِهَابٍ: ومِثْلُها زَوْرَقٌ صغيرٌ.
وجزَم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، أنَّها لا تصِحُّ فى أُرْجوحَةٍ، ولا مِن مُعلَّقٍ في الهَواءِ، وساجدٍ على هواءٍ أو ماءٍ قُدَّامَه، أو على حَشيشٍ أو قُطْنٍ أو ثَلْجٍ، ولم يجِد حجْمَه ونحوِ ذلك، لعدَمِ إمْكانِ المُستْقَرِّ عليه.
انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 25
فَصْلٌ فِى قَصْر الصَّلَاةِ:
فعلى رِوايَةِ عدَمِ الصِّحَّةِ فى السَّفينَةِ، يلْزَمُه الخُروجُ منها للصَّلاةِ.
زادَ ابنُ حَمْدانَ وغيرُه، إلَّا أنْ يشُقَّ على أصحابِه.
نصَّ عليه.
السَّادسةُ، لا يُشْترَطُ كونُ ما يُحاذِى الصَّدْرَ مَقَرًّا، فلو حاذَاه رَوْزَنَةٌ 159 ونحوُها، صحَّتْ، بخِلافِ ما تحتَ الأعْضاءِ، فلو وضَع جَبْهَتَه على قُطْنٍ مُنْتفِشٍ، لم تصِحَّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 26
وَمَنْ سَافَرَ سَفَرًا مُبَاحًا، يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا، فَلَهُ قَصْرُ الرُّبَاعِيَّةِ خَاصَّةً إلَى رَكْعَتَيْنِ،
تنبيه: اشْتَمَل قوْلُ المُصَنِّفِ فى قَصْرِ الصَّلاةِ: ومَن سافَر سفرًا مُباحًا.
على منْطوقٍ ومفْهوم؛ والمفْهومُ ينْقسِمُ إلى قِسْمَيْن؛ مفْهومُ مُوافَقَةٍ، ومفْهومُ مُخالفَةٍ.
فالمَنْطوقُ، جوازُ القَصْرِ فى السَّفَرِ المُباحِ مُطْلَقًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ مُباحًا، غيرَ نزهَةٍ ولا فُرْجَةٍ.
اخْتارَه أبو المَعالِى؛ لأنَّه لَهْوٌ بلا مصْلحَةٍ ولا حاجَةٍ.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُذْهَبِ».
ونقَل محمدُ بنُ العَبَّاسِ 160، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ سفَرَ طاعَةٍ.
وهو ظاهِرُ كلامٍ ابنِ حامِدٍ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: إذا سافَر للتِّجارَةِ مُكاثِرًا فى الدُّنْيا، فهو سفرُ مَعْصِيَةٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»: وفيه نظَرٌ.
فعلى المذهبِ؛ إنْ كان أكثرُ قصْدِه فى سفَرة مُباحًا، جازَ القَصْرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به المَجْدُ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرهما.
قال في «الفُروعِ»: هو الأصحُّ.
وقيل: لا يجوزُ.
ولو تَساوَيا فى قصْدِه، أو غلَب الحَظْرُ، لم يقْصُرْ قولًا واحدًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، لو نقَل سَفَرَه المُباحَ إلى مُحَرَّمٍ، امْتَنَعَ القَصْرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
واخْتاره المَجْدُ، وغيرُه.
وصحَّحه فى «مَجْمَع البَحْريْن»، و «النَّظْمِ» 161 وغيرِهما.
قال القاضى، فى «التَّعْلِيقِ»: هو ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وقيل: له القَصْرُ.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
ولو نقَل سفَرَه المُحَرمَ إلى مُباحٍ، كما لو تابَ، وقد بَقِىَ مَسافَةُ قَصْرٍ،
الجزء: 5 - الصفحة: 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فلَه القَصْرُ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأكثرُ.
وقيل: لا يقْصُرُ.
وقيل: يقْصُرُ ولو بَقِىَ أقلُّ مِن مَسافَةِ القَصْرِ.
وقطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
الثَّانيةُ، يجوزُ التَّرخصُ للزَّانِى إذا غُرِّبَ، ولقاطعِ الطَّريقِ إذا شُرِّدَ، ونحوِهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ تَميمٍ: جازَ فى أصَحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»، و «الفُروعِ».
وكلامُه فيه بعضُ تعْقيدٍ.
وقيل: لا يجوزُ لهم التَّرخُّصُ.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّالثةُ، يجوزُ القَصْرُ والتَّرخُّصُ للمُسافرِ مُكْرَهًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ؛ كالأسِيرِ.
وعنه، لا يقْصُرُ المُكْرَهُ.
وقال الخَلَّالُ: إنْ أُكْرِهَ على سفَرٍ فى دارِ الإسْلامِ، قصَر، وفى دارِ الحَرْبِ لا يقْصُرُ، ومتى صارَ الأسيرُ فى بَلَدِ الكُفَّارِ، أتَمَّ.
نصَّ عليه.
وفيه وَجْهٌ، يقْصُرُ.
الرَّابعةُ، تقْصُرُ الزَّوْجةُ والعَبْدُ تبَعًا للزَّوْج والسَّيِّدِ، فى نِيَّتِه
الجزء: 5 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسفَرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها وفيها وَجْهٌ فى «النَّوادِرِ»، لا قَصْرَ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، لكنْ قال: الأوَّلُ أقْيَسُ وأشْهَرُ.
وذكَر أبو المَعالِى، تُعْتبرُ نِيَّةُ مَن لها أنْ تَمْتنِعَ.
قال: والجيْشُ مع الأميرِ، والجُنْدِىُّ مع أميرِه، إنْ كان رِزْقُهم مِن مالِ أنْفُسِهم، ففى أيِّهما تُعْتبرُ نِيَّتُه؟ فيه وَجْهان.
وإنْ لم يكُنْ رِزْقُهم فى مالِهم، كالأجيرِ والعَبْدِ لشَرِيكَيْن، تُرجَّحُ نِيَّةُ إقامَةِ أحَدِهما.
الخامسةُ، يقْصُرُ مَن حُبِسَ ظُلْمًا، أو حبَسه مرَضٌ، أو مطَر ونحوُه.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، بخِلافِ الأسيرِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ أنْ يبْطُلَ حُكْمُ سفرِه؛ لوُجودِ صُورةِ: الإِقامَةِ.
قال أبو المَعالى: كقَصْرِه لوُجودِ صُورةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّفَرِ فى التى قبلَها.
وأمَّا المفْهومُ؛ فمفْهومُ المُوافقَةِ؛ وهو ما إذا كان سفَرُه مُسْتَحَبًّا أو واجِبًا، كسفَرِ الحَجِّ، والجِهادِ، والهِجْرَةِ، وزِيارَةِ الإخْوانِ، وعِيادَةِ المرْضَى، وزِيارَةِ أحَدِ المَسْجِدَيْن، والوالِدَيْن ونحوِه، فيجوزُ القَصْرُ فيه، بلا نِزاعٍ.
ومفْهومُ المُخالفَةِ، يشْمَلُ قِسْمَيْن؛ القِسْمُ الأوَّلُ، سفَرُ المَعْصِيَة، فلا يجوزُ القَصْرُ فيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقطَع
الجزء: 5 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له كثيرٌ منهم.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ جوازَ القَصْرِ فيه.
ورَجَّحه ابنُ عَقِيلٍ فى بعض المَواضعِ.
وقالَه بعضُ المُتَأخِّرين.
فعلى المذهبِ؛ لا يجوزُ له القَصْرُ، ولا أكْلُ المَيْتَةِ، إذا اضْطُرُّ إليه.
على الصَّحِيحِ مِنَ المذهب، ونصَّ عليه.
قال فى «التَّلْخيصِ»: وعليه الأصحاب.
وقيلَ: يجوزُ له أكْلُ المَيْتَةِ، ولا يُمْنَعُ منه.
الجزء: 5 - الصفحة: 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه فى «التَّلْخيص».
وحَكاه فى «الفُروعِ» رِوايةً.
وقال: هى أظْهَرُ.
فعلى المذهبِ؛ إنْ خاف على نفْسِه، قيل له: تُبْ وكُلْ.
ويأْتِى فى أوَّلِ الحَجْرِ، إذا سافَر وعليه دَيْنٌ يحِلُّ فى سفَرِه، أو هو حالٌّ، هل له التَّرخُّصُ أم لا؟
فائدة: قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: لا يتَرخَّصُ مَن قصَد مَشْهدًا، أو مَسْجِدًا غيرَ المَساجدِ الثَّلَاثةِ، أو قصَد قَبْرًا غيرَ قَبْرِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلتُ: أو نَبِىٍّ غيرِه.
وجزَم بهذا فى «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى».
قال فى «التَّلْخيصِ»: قاصِدُ المَشَاهِدِ وزِيارَتها لا يتَرَخَّصُ.
انتهى.
[وجزَم به فى «النَّظْمِ»] 162. والصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، جوازُ التَّرَخُّص.
قالَه فى «المُغْنِى» وغيرِه.
القِسْمُ الثَّانِى، السَّفَرُ المَكْروهُ، فلا يجوزُ القَصْرُ فيه.
صرَّح به ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وقالَه ابنُ عَقِيل فى السَّفَرِ إلى المَشَاهِدِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
قلتُ: قال فى «الهِدايَةِ»: إذا سافَر سَفَرًا فى غيرِ مَعْصِيةٍ، فلَه أنْ يقْصُرَ.
وكذا فى «الخُلاصَةِ».
فظاهِرُهما، جَوازُ المسْحِ فى السَّفَرِ المَكْروهِ.
قال فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»: ويُسَنُّ لمُسافرٍ لغيرِ معْصِيَةٍ.
انتهى.
ومَن يُجيزُ القَصْرَ فى سفَرِ المَعْصِيَةِ، فهنا بطَريقٍ أوْلَى.
قوله: يَبْلُغُ سِتَّةَ عَشَرَ فرْسَخًا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْترطُ فى جَوازِ القَصْر،
الجزء: 5 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ تكونَ مَسافَةُ السَّفَرِ سِتَّةَ عَشَرَ فرْسَخًا، برًّا أو بَحْرًا.
وعليه جاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، يُشْترَطُ أنْ يكونَ عِشْرين فرْسَخًا.
حَكاها ابنُ أبِى مُوسى فمَن بعدَه.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ جوازَ القَصْرِ فى مَسَافَةِ فرْسَخٍ.
وقال أيضًا: إنْ حُدَّ، فتَحْديدُه ببَرِيدٍ أجْوَدُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا: لا حُجَّةَ للتَّحْديدِ، بلِ الحُجَّةُ مع مَن أباحَ القَصْرَ لكُلِّ مُسافرٍ، إلَّا أنْ ينْعَقِدَ الإجْماعُ على خِلافِه.
فوائد؛ إحْداها، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ مِقْدارَ المَسافةِ، تقْريبٌ لا تحْديدٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم تقْريبًا.
وهو أوْلَى.
قلتُ: هذا
الجزء: 5 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ممَّا لا يُشَكُّ فيه.
وقال أبو المَعالِى: المَسافَةُ تحْديدٌ.
قال ابنُ رَجَبٍ، فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: الأمْيَالُ تحْديدٌ.
نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ.
الثَّانيةُ، السِّتَّةَ عَشَرَ فَرْسَخًا يوْمان قاصِدَان.
وذلك أرْبَعَةُ بُرُدٍ.
والبَرِيدُ أربَعَةُ فَراسِخَ.
والفَرْسَخُ ثَلَاَثةُ
الجزء: 5 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أمْيالٍ هاشِمِيَّةٍ، وبأَمْيالِ بَنِى أُمَيَّةَ مِيلَان ونِصْفٌ، والمِيلُ اثنا عشَرَ ألْفَ قَدَمٍ.
قالَه القاضى وغيرُه.
وقطَع به فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وذلك ستَّةُ آلافِ ذِراعٍ.
والذِّراعُ أَرْبَعَةٌ وعِشْرون إصْبَعًا مُعْتَرِضَة مُعْتدِلةً.
قطع به فى «الفُروعِ» وغيره.
وقال أبو الفَرَجِ ابنُ أبى الفَهْمِ: المِيلُ أرْبعَةُ آلافِ ذِراعٍ بالواسِطِىِّ.
انتهى.
وقيل: هو ألْفُ خُطوَةٍ بخُطَى الجَمَلِ.
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه ألْفا خُطْوَةٍ، ثم قال: قلتُ: يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ الخِلافُ باخْتِلافِ خُطْوَتَيْه.
ثم قال: وقيلَ: المِيلُ ألْفُ باعٍ؛ كلُّ باعٍ أرْبَعَةُ أذْرُعٍ فقط، كلُّ ذِراع أربعَة وعِشْرُون إصْبعًا، كلُّ إصْبَعٍ سِتُّ حَبَّاتِ شَعِيرٍ، بطُونُ بعضِها إلى بُطونِ بعضٍ، عرْضُ كلِّ شَعِيرَةٍ سِتُّ شَعَراتِ بِرْذَوْنٍ.
انتهى.
وقال الحافِظُ العَلَّامَةُ ابنُ حَجَرٍ، فى «فَتْحِ البَارِى، شَرْحِ صَحِيحِ البُخَارِىِّ» 163: وقيل: المِيلُ ثَلَاثةُ آلافِ ذِراعٍ.
نقَلَه صاحِبُ
الجزء: 5 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«البَيانِ».
وقيل: ثَلَاثَةُ آلافٍ وخَمْسُمِائَةٍ.
وصحَّحه ابنُ عَبْدِ البَرِّ، ثم قال: الذِّراعُ الذى ذكَر، قد حُرِّرَ بذِراعِ الحديدِ، المُسْتَعْملِ الآنَ فى مِصْرَ والحِجَازِ فى هذه الأعْصارِ، ينْقُصُ عن ذِراعِ الحديدِ بقَدْرِ الثُّمُنِ.
فعلى هذا، فالمِيلُ بذِراعِ الحديدِ على القوْلِ المَشْهورِ، خَمْسَةُ آلافِ ذِراعٍ ومائَتان وخَمْسون ذِراعًا.
قال: وهذه فائدةٌ نَفِيسَةٌ قلَّ مَن تَنَبَّهَ إليها 164. انتهى.
الثَّالثةُ، قال الجَوهَرِى 165. المِيلُ مِنَ الأرْض، مُنْتَهَى مَدِّ البصَرِ.
وقيل: حدُّه أنْ ينْظُرَ إلى الشَّخْص فى أرْضٍ مُسَطحةٍ، فلا يَدْرِى؛ أهو رجُلٌ أوِ امْرأةٌ، أهو ذاهِبٌ أم هو آتٍ؟ الرَّابعةُ، المُعْتَبَرُ نِيَّةُ المَسافَةِ لا حقيقَتُها، فلو رجَع قبلَ اسْتِكْمالِها، فلا إعادةَ عليه.
على
الجزء: 5 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُعيدُ مَن لم يبْلُغِ المَسافةَ.
حَكاها القاضى، فى «شَرْحِه»، قال: وهى أصحُّ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
ولو شكَّ فى قَدْرِ المَسافَةِ، لم يقْصُرْ، فلو خرَج لطَلبِ آبِقٍ ونحِوِه، على أنَّه متى وجَدَه رجَعِ، لم يقْصر ولو بلَغ
الجزء: 5 - الصفحة: 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَسافَةَ القَصْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَ ابنُ أبِى مُوسى، وابنُ عَقيلٍ، القَصْرَ ببُلوغِ المَسافَةِ، وإنْ لم يَنْوِها.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، كنِيَّةِ بلَدٍ بعَيْنِه يجْهَلُ مَسافَتَه ثم عَلِمَها، فإنَّه يقْصُرُ بعدَ علْمِه، كجاهلٍ بجَوازِ القَصْرِ ابْتداءً.
ويأتى إذا سافرَ غيرُ مُكَلَّفٍ سفَرًا طويلًا، ثم كُلِّفَ فى أثْنائِه، بعدَ قوله: وإذا أقامَ لقَضاءِ حاجَتِه.
الخامسةُ، لا يقْصُرُ سائحٌ ولا هائمٌ لا يقْصِدُ مَكانًا مُعَيَّنًا.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قال فى «الكُبْرى»: لا يتَرخَّصُ فى الأصحِّ.
وقال: كذا لا يتَرخَّصُ تائهٌ.
الجزء: 5 - الصفحة: 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنييه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أهلَ مكَّةَ، ومَن حولَهم، كغيرِهم إذا ذَهَبُوا الى عرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ ومِنًى، وهو صحيحٌ.
فلا يجوزُ لهمُ القَصْرُ ولا الجمْعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: اخْتارَه الأكثرُ.
وقدَّمه فى «الفائقِ»، وقال: لا يجْمَعُون ولا يَقْصُرون عندَ جُمْهورِ أصحابِنا.
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ فى «العِباداتِ الخَمْسِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ القَصْرِ والجَمْعِ
الجزء: 5 - الصفحة: 43
إِذَا فَارَقَ بُيُوتَ قَرْيَتِهِ، أَوْ خيَامَ قَوْمِهِ.
لهم.
فيُعايَى بها.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، جوازَ الجمْعِ فقط.
قال فى «الفُروعِ»: وهو الأشْهَرُ عن أحمدَ.
فيُعايَى بها.
تنبيهات؛ أحدُها، ظاهرُ قولِه: إذا فارقَ بُيوتَ قَريته.
أنه لابدَّ أنْ يُفارِقَ البُيوتَ العامِرةَ، والخَرِبَةَ.
وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ أنَّه لا يُشْتَرَطُ أنْ يُفارِقَ البُيوتَ الخَرِبَةَ، بل له القَصْرُ إذا فارَقَ البُيوتَ العامِرةَ، سواءٌ ولِيَها بُيوتٌ خَرِبَة، أو البَرِيَّةُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
أمَّا إنْ وَلِىَ البُيوتَ الخَرِبَةَ بُيوتٌ عامِرَةٌ، فلا بُدَّ مِن مُفارقَةِ البُيوتِ الخَرِبَةِ، والعامِرَةِ التى تَلِيها.
قال أبو المَعالِى: وكذا لو جُعِلَ الخَرابُ مَزارعَ وبَساتينَ، يسْكُنُه أهْلُه، ولو فى فصْلِ النُّزْهَةِ.
الثَّانِى، مفْهومُ كلامِه، أنَّه لا يقْصُرُ إلَّا إذا فارَقَ البُيوتَ، سواءٌ كانت داْخِلَ السُّورِ أو خارِجَه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: له القَصْرُ إذا فارقَ سُورَ بلَدِه، ولو لم يُفارِقِ البُيوتَ.
قدَّمه فى «الفائقِ».
الثَّالثُ، ظاهرُ كلامِه أيضًا، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، جوازُ القَصْرِ إذا فارقَ بُيوتَ قرْيَتِه، سواءٌ اتَّصلَ به بلَدٌ آخَرُ أو لا.
الجزء: 5 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واعْتبَرَ أبو المَعالِى انْفِصالَه ولو بذِراعٍ.
موْجودٌ فى كلامِ المَجْدِ وغيرِه؛ لا يتَّصِلُ.
وقال فى «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإذا تَقارَبَتْ قرْيَتان أو خِلَّتان، فهما كواحدَةٍ، وإنْ تَباعدَتا فلا.
فائدتان؛ إحْداهما، قال أبو المَعالِى: لو بَرَزُوا بمَكانٍ لقَصْدِ الاجْتِماعِ، ثم
الجزء: 5 - الصفحة: 46
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعْدَ اجْتِماعِهم يُنْشِئون السَّفَرَ مِن ذلك المَكانِ، فلا قصْرَ حتى يُفارِقُوه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم يقْصُرون.
وهو مُتَّجَهٌ.
انتهى.
الثَّانيةُ، يُعْتبرُ فى سُكانِ القُصورِ والبَساتِين، مُفارقَةُ ما نُسِبُوا إليه عُرْفًا.
واعْتَبَرَ أبو المَعالِى، وأبو الوَفاءِ مُفارقَةَ مَن صعَد جبَلًا، المَكانَ المُحاذِىَ لرُءوس الحِيطانِ، ومُفارقةَ مَن هبَط، لأساسِها؛ لأنَّه لما اعْتُبِرَ مُفارقَةُ البُيوتِ إذا كانت مُحاذِيَةً، اعْتُبِرَ هنا مُفارقَةُ سَمْتِها.
الجزء: 5 - الصفحة: 47
وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ الإِتْمَامِ، وَإِنْ أَتَمَّ جَازَ.
قوله: وهو أفْضَلُ مِنَ الإِتْمامِ.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: الإِتْمامُ أفضَلُ.
قوله: وإنْ أتَمَّ جازَ.
يعْنِى، مِن غيرِ كراهَةٍ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقيل: لا يجوزُ الإِتْمامُ.
قال فى «الفائقِ»: وعنه، التَّوَقُّفُ.
وعنه، لا يُعْجِبُنِى الإِتْمامُ.
وقيل: يُكْرَهُ الإِتْمامُ.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قلتُ: ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ.
قال
الجزء: 5 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «القاعِدَةِ الثَّالِثَةِ» 166: وعن أبِى بَكْرٍ، أنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الأخيرَتَيْن تَنَفُّلٌ 167، لا يصِحُّ اقْتِداءُ المُفْترِض به فيهما.
وهو مُتَمَشٍّ على أصْلِه؛ وهو عدَمُ اعْتِبارِ نِيَّةِ القَصْرِ.
ويأْتِى عندَ اشْتِراطِ النِّيَّةِ، هل الأصْلُ فى صلاةِ المُسافرِ أرْبَعٌ أو رَكْعتان؟
الجزء: 5 - الصفحة: 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُوتِرُ فى السَّفَرِ، ويصَلِّى سُنَّةَ الفَجْرِ أيضًا، ويُخَيَّرُ فى غيرِها.
هذا
الجزء: 5 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: يُسَنُّ ترْكُ التَّطَوُّعِ بغيرِ الوِتْرِ، وسُنَّةِ الفَجْرِ.
قيل للإمامِ أحمدَ: التَّطَوُّعُ فى السَّفَرِ؛ قاْل: أرجُو أنَّه لا بأْسَ به.
الجزء: 5 - الصفحة: 51
فَإِنْ أَحْرَمَ فِى الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ، أوْ فِى السَّفَرِ ثُمَّ أَقامَ،
وأطْلَقَ أبو المَعالِى التَّخْييرَ فى النَّوافِلِ والسُّنَنِ الرَّاتبةِ.
قلتُ: هو فِعْلُ كثيرٍ مِنَ السَّلفِ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، يتَطوَّعُ أفْضَلُ.
وجزَم به فى «الفُصولِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى غيرِ الرَّواتبِ.
ونقَله بعضُهم إجْماعًا.
قال فى «الفائقِ»: لا بَأْسَ بتَنفُّلِ المُسافرِ.
نصَّ عليه.
قوله: فإنْ أحْرَمَ فى الحَضَرِ ثم سافَرْ، أو فى السَّفَر ثم أقامَ، لَزِمَه أنْ يُتِمَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ فيهما.
قال فى «الفُروعِ»: ومَن أوْقَعَ بعضَ صلاِته مُقِيمًا، كراكبِ سفِينةٍ، أتَمَّ.
وجعَلها القاضى وغيرُه، أصْلًا لمَن ذكَر صلاةَ سفَرٍ فى
الجزء: 5 - الصفحة: 52
أوْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ فِى سَفَرٍ، أوْ صَلَاةَ سَفَرٍ فِى حَضَرٍ، أوِ ائْتَمَّ بِمقِيمٍ، أوْ بِمَنْ يَشُكُّ فِيهِ، أوْ أحْرَمَ بصَلَاةٍ يَلْزَمُهُ إِتْمَامُهَا، فَفَسَدَتْ وَأعَادَهَا، أوْ لَمْ يَنْوِ الْقَصْرَ، لَزِمَهُ أنْ يُتمَّ.
وَقَالَ أبو بَكْرٍ: لَا يَحْتَاجُ الْقَصْرُ وَالْجَمْعُ إِلَى نِيَّةٍ.
حضَرٍ.
وقيل: إن نوَى القَصْرَ، مع علْمِه بإقامَته فى أثْنائِها، صحَّ.
فعلى المذهبِ، لو كان مسَح فوقَ يومٍ وليْلَةٍ، بَطَلَتْ فى الأشْهَرِ؛ لبُطْلانِ الطَّهارةِ ببُطْلانِ المسْحِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو دخَل وقْتُ الصَّلاةِ على مُقيمٍ ثم سافرَ، أَتَمَّها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الحَواشِى»: هو قولُ أصحابِنا، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، يقصُرُ.
اخْتارَه فى «الفائِق».
وحَكاه ابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا، كقَضاءِ المريضِ ما ترَكَه فى الصِّحَّةِ ناقِصًا، وكوُجوبِ الجُمُعَةِ على العَبْدِ الذى عتَق بعدَ الزَّوالِ، وكالمَسْحِ على الخُفَّيْن.
وقيل: إنْ ضاقَ
الجزء: 5 - الصفحة: 53
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوقتُ، لم يقْصُرْ.
وعنه، إنْ فَعَلَها فى وَقْتِها، قصَر.
اخْتارَها ابنُ أبِى مُوسى.
الثَّانيةُ، لو قصَر الصَّلاتَيْن فى السَّفَر فى وَقْتِ أُولاهُما، ثم قَدِمَ قبلَ دُخولِ وَقْتِ الثَّانيةِ، أجْزأه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يجْزِئُه.
ومِثْلُه لو جمَع بينَ الصَّلَاتيْن فى وَقْتِ أُولاهُما بتَيَمُّمٍ، ثم دخَل وقتُ الثَّانيةِ وهو واجِدٌ للماءِ.
قوله: وإذا ذكَر صلاةَ حَضَرٍ فى سَفَرٍ، أو صَلاةَ سَفَرٍ فى حَضَرٍ، لَزِمَه أنْ يُتِمَّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ فيهما.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع كثيرٌ منهم.
وقيل: يقْصُرُ فيما إذا ذكَر صلاةَ سفَرٍ فى حضَرٍ.
وحُكِىَ وَجْهٌ، يقْصُرُ أيضًا فى عكْسِها، اعْتِبارًا بحالَةِ أدائها، كصَلاةِ صِحَّةٍ فى مرَضٍ.
وهو خِلافُ ما حَكاه الإمامُ أحمدُ، وابنُ المُنْذِرِ إجْماعًا.
قوله: أوِ ائْتَمَّ بمُقيمٍ، أو بمَن يشُكُّ فيه، لَزِمَه أنْ يُتمَّ.
وهذا المذهبُ، وعليه
الجزء: 5 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ.
وعنه، لا يَلْزَمُه الإِتْمامُ إلَّا إذا أدْرَكَ معه ركْعةً فأكثرَ.
اخْتارَها فى «الفائقِ».
فعلَيْها يقْصُرُ مَن أدرَك التَّشَهُّدَ فى الجُمُعَةِ.
وعلى المذهبِ، يُتِمُّ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْرِيجٌ مِن صلاةِ الخوْفِ، يَقْصُرُ مُطْلَقًا.
كما خرَّج بعضُهم إيقاعَها مرَّتَين، على صِحَّةِ اقْتِداءِ مُفْتَرِضٍ بمُتَنَفِّلٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 56
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو نوَى المُسافِرُ القَصْرَ، حيثُ يَحْرُمُ عليه، عالِمًا به، كمَن نَوَى القَصْرَ خلفَ مُقِيمٍ عالِمًا.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلَاته لا تنْعَقِدُ، لنِيَّته ترْكَ المُتابعَةِ ابْتِداءً، كنِيَّةِ مُقيم القَصْرَ ونِيَّةِ مُسافرٍ، وعقْدِ الظُّهْرِ خلفَ إمامِ جُمُعَةٍ.
نصَّ عليه.
وقيل: تنْعَقِدُ؛ لأنَّه لا يُعْتَبَرُ للإِتمامِ تعْيِينُه بنِيَّةٍ، فيُتم تبَعًا، كما لو كان غيرَ عالمٍ، وإنْ صحَّ القَصْرُ بلا نِيةٍ، قصَر.
قال فى «الرِّعايَةِ»، وتابعَه فى «الفُروعِ» وغيرِه: وتتَخَرَّج الصِّحَّةُ فى العَبْدِ إن لم تجِبْ عليه الجُمُعَةُ.
وإنْ صلَّى المُسافِرُ خلفَ مَن يصَلِّى الجُمُعَةَ، ونوَى القَصْرَ، لَزِمَه الإِتْمامُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال أبو المَعالِى: يتَّجِهُ أنْ تُجْزِئَه إنْ قُلْنا: الجُمُعَةُ ظُهْرٌ مقْصورةٌ.
قال أبو المَعالِى وغيرُه: وإنِ أئتمَّ مَن يَقْصُرُ الظُّهْرَ بمُسافرٍ أو مُقِيمٍ يصَلِّى الصُّبْحَ، أتَمَّ.
فائدة: لوِ اسْتخْلَف الإِمامُ المُسافِرُ مُقِيمًا، لَزِمَ المأْمُومين الإِتْمامُ، لأنَّهم باقْتِدائِهم الْتزَموا حُكْمَ تحْريمَتِه.
ولأنَّ قُدومَ السَّفينَةِ بَلَدَه، يُوجِبُ الإِتْمامَ وإنْ لم يَلْتَزِمْه.
وتقدَّم إذا اسْتَخْلَفَ مُسافِرٌ مُقِيمًا فى الخوْفِ، وإذا اسْتَخْلَفَ مُقِيمٌ مُسافِرًا لم يكُنْ معه، قصَر.
الجزء: 5 - الصفحة: 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أو أحْرَم بصَلاةٍ يلزمُه إتمامُها ففسَدتْ وأعادَها، لَزِمَه أنْ يُتِمَّ.
إذا أحْرَمَ بصلاةٍ يلْزَمُه إتْمامُها ففَسدتْ، إنْ كان فَسادُها عن غيرِ حدَثِ الإِمامِ، لزِمَه إتْمامُها، قولًا واحدًا.
وإنْ كان فَسادُها لكونِ الإِمامِ بانَ مُحْدِثًا بعدَ السَّلامِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 58
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لزِمه الإِتْمامُ أيضًا.
وإنْ بانَ مُحْدِثًا قبلَ السَّلامِ، ففى لُزومِ الإِتْمامِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، في مَوْضِعٍ آخَرَ: فلَه القَصْرُ فى الأصحِّ.
قال أبو المَعالِى: إنْ بانَ مُحْدِثًا مُقِيمًا معًا، قصَر.
وكذا إنْ بانَ حدَثُه أوَّلًا، لا عكْسُه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو صلَّى مُسافِرٌ خائف بالطَّائفَةِ الأُولَى رَكْعةً، ثم أحْدَث واستخْلَفَ مُقِيمًا، لَزِمَ الطَّائِفَةَ الثَّانيةَ الإِتْمامُ؛ لائْتِمامِهم بمُقيمٍ.
وأمَّا الطَّائفةُ
الجزء: 5 - الصفحة: 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُولَى؛ فإنْ نوَوْا مُفارقَةَ الأولِ قصَرُوا، وإنْ لم يَنْووا مُفارقَتَه أتَمُّوا، لائتمامِهم بمُقيمٍ.
قالَه في «مَجْمعِ البَحْرَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
الثَّانيةُ، لوِ
الجزء: 5 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أئْتَمَّ مَن له القَصْرُ، جاهِلًا حدَثَ نفْسِه، بمُقيم، ثم عَلِمَ حدَثَ نفْسِه، فله القَصْرُ؛ لأنَّه باطِلٌ لا حُكْمَ له.
الجزء: 5 - الصفحة: 61
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أو لم يَنْوِ القَصْرَ.
يعنى، عند الإِحرامِ.
لَزِمَه أنْ يُتِمَّ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُشْترَطُ فى جَوازِ القَصْرِ، أنْ يَنْوِيَه عندَ الإِحْرامِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يَحْتاجُ القَصْرُ والجمْعُ إلى نِيةٍ.
واخْتارَه الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينَ.
واخْتارَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ فى القَصْرِ.
قال ابن رَزِين فى «شَرْحِه»: والنُّصوصُ صريحةٌ فى أنَّ القَصْرَ أصْلٌ، فلا حاجَةَ إلى نِيَّتِه.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ ولو نوَى الإِتْمامَ ابْتِداءً؛ لأنَّه رُخْصَة، فيتَخَيَّرُ مُطْلَقًا كالصَّوْمِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: قد يَنبنِى على ذلك فِعْلُ الأصلِ فى صلاةِ المُسافرِ الأرْبَعَ.
وجوَّزَ له ترْكَ رَكْعتَيْن، فإذا لم يَنْوِ القَصْرَ، لَزِمَه الأَصْلُ، ووقَعتِ الأرْبَعُ فرْضًا أو أنَّ الأَصْلَ فى حقِّه رَكْعَتان.
وجوز له أنْ يزيدَ رَكْعتَيْن تطَوُّعًا.
فإذا لم يَنْوِ
الجزء: 5 - الصفحة: 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَصْرَ، فله فِعْلُ الأصْلِ، وهو رَكْعَتان، فيه رِوايَتان؛ المشْهُور منهما، الأَوَّلُ.
والثَّانِى، أظنُّه اخْتِيارَ أبِى بَكْرٍ.
ويَنْبَنِى على ذلك إذا ائْتَمَّ به مُقيمٌ؛ هل يصِحُّ بلا خِلافٍ، أو هو كالمُفْتَرِضِ خلفَ المُتَنفِّلِ؟ ويُشْتَرَطُ أيضًا، أنْ يعْلمَ أن إِمامَه إذَنْ مُسافِرٌ، ولو بأمارَةٍ وعلامَةٍ كهَيْئَةِ لِباسٍ؛ لأنَّ إِمامَه نوَى القَصْرَ عمَلًا بالظنِّ؛ لأنَّه يتَعذَّرُ العِلْمُ.
ولو قال: إنْ قصَر قصَرْتُ، وإنْ أَتَمَّ أتمَمْتُ، لم يَضُرَّ.
ثم فى قَصْرِه إنْ سبَق إِمامَه الحدَثُ قبلَ عِلْمِه بحالِه وَجْهان؛ لتَعَارُض الأَصْلِ والظَّاهرِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و [«مُخْتَصَرِ ابنِ تَميم»] 168. قال فى «الرِّعايَةِ»: وله القَصْرُ فى الأصحِّ.
[وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»] (1).
فوائد؛ منها , لو شَكَّ فى الصَّلاةِ؛ هل نوَى القَصْرَ أم لا؟ لَزِمَه الإِتْمَامُ.
وإنْ ذكَر فيما بعدُ أنَّه كان نَوَى، لوُجودِ ما يُوجِبُ الإِتْمامَ فى بعضِها، فكذا فى جَميعِها.
قالَه الأصحابُ.
وقال المَجْدُ: يَنْبَغِى عندِى أنْ يُقالَ فيه مِنَ التَّفْصيلِ ما
الجزء: 5 - الصفحة: 63
وَمَنْ لَهُ طَرِيقَانِ؛ بَعِيدٌ وَقَريبٌ، فَسَلكَ الْبَعِيدَ، أَوْ ذَكَرَ صَلاةَ سَفَرٍ فِى آخَرَ، فَلَهُ الْقَصْرُ.
يُقال فى مَن شكَّ هل أحْرَم بفَرْضٍ أو نَفْلٍ؟ ومنها, لو ذكَر مَن قامَ إلى ثالِثَةٍ سَهْوًا، قطَع.
فلو نوَى الإتْمامَ، أَتَمَّ وأتَى له برَكْعتَيْن سِوَى ما سَها به، فإنَّه يَلْغُو.
ولو كان مَن سَها إمامًا بمُسافرٍ، تابَعَه، إلَّا أنْ يعْلَمَ سَهْوَه، فتَبْطُل صلاتُه بمُتابعَتِه.
ويتَخَرَّجُ، لا تبْطُلُ.
ومنها, لو نوَى القَصْرَ فأتمَّ سَهْوًا، ففَرْضُه الرَّكْعتان، والزِّيادَةُ سَهْوٌ يسْجُدُ لها، على الصحيح مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا.
قلتُ: فيُعايَى بها.
ومنها, لو نوَى القصْرَ، ثم رفَضَه ونوَى الإِتْمامَ، جازَ.
قال ابنُ عَقَيلٍ: وتكونُ الأُولَيان فْرضًا، وإنْ فعَل ذلك عمْدًا مع بَقاءٍ نيَّةِ القَصْرِ، بَطَلَتْ صلاتُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «مُخْتَصرِ ابنِ تميم»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ، وفِعْله دلِيلُ بُطلانِ نيَّةِ القَصْدِ.
قوله: ومَن له طريقان؛ طريقٌ بَعيدٌ وطريقٌ قَريبٌ، فسلَك البَعيدَ، فله
الجزء: 5 - الصفحة: 64
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَصْرُ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يقْصُرُ إلَّا لغرَضٍ.
لا فى سلُوكِه سِوَى القَصْرِ.
وخرَّجَه ابنُ عَقِيل وغيرُه على سفَرِ النُّزْهَةِ.
ورَدَّه فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيل: لا يقْصُرُ، إنْ سلَكَه ليقْصُرَ فقط.
ثم قال: وقلتُ: ومثْلُه بقِيَّةُ رُخَصِ السَّفَرِ.
قوله: أو ذكَر صَلاةَ سفَير فى آخَرَ، فله القَصْرُ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وصحَّحَه الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه.
ونَصَرَه المَجْدُ وغيرُه.
وقيل: يلْزَمُه الإتمامُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى» وغيرِه.
وصحَّحَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «نَظْمِ نِهاية ابنِ رَزِين».
وأطْلَقَهما «ابنِ تَميمٍ»، و «المُحَررِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: لو ذكًرها فى إقامَةٍ مُتَخَلِّلَةِ، أتَمَّ.
وقيل: يقْصُرُ؛ لأنَّه لم يُوجَدِ ابْتِداءُ وُجُوبِها فيه.
انتهى.
والذي يظْهَرُ، أنَّ مُرادَه بالإِقامَةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُتَخَلِّلَةِ، التي يُتِمُّ فيها الصَّلاةَ فى أثْناءِ سفَرِه.
ومُرادُه أيضًا، إذا كان سفَرًا واحدًا؛ بدَليلِ قولِه قبلَ ذلك: ومَن ذكَر صلاةَ حضَرٍ فى سفَرٍ أو عكْسه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ نَسِيَها فى سفَرٍ، ثم ذكَرها فى حضَرٍ، ثم قَضاها فى سفَرٍ آخَرَ، أتَمَّها.
فيَحْتَمِلُ أن صاحِبَ «الفُروعِ» أرادَ هذا، ويكونُ قولُه: ومَن ذكَر صلاةَ سفَرٍ فى حضَرٍ، وأرادَ قضاءها فى الحضَرِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، وهو مِن مفْهومِ المُوافقَةِ، أنَّه لو ذكَر الصَّلاةَ فى ذلك السَّفرِ، أنَّه يقْصُرُ بطريقٍ أوْلَى.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يلْزَمُه الإتمامُ؛ لأنه مُختَصٌ بالأدَاءِ كالجُمُعَةِ.
ونقَل المَرُّوذِىُّ ما يدُلُّ عليه.
قالَه المجدُ، وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
الثَّانِى، ظاهرُ قولِه: أو ذكر صلاةَ سفَر.
أنَّه لو تعَمَّد المُسافِرُ ترْكَ الصَّلاةِ حتى خرَج وقْتُها، أو ضاقَ عنها، أنَّه لا يَقْصُرُ.
وجزَم به فى «المُحَررِ»، و «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وقالَه المَجْدُ فى «شَرْحِه»،
الجزء: 5 - الصفحة: 66
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: وأخَذ صاحِبُ «المُحَرَّرِ» مِن تَقْييدِ المسْألَةِ، يعْنِى التى قبلَ هذه، بالنَّاسِى.
وممَّا ذكره ابنُ أبِى مُوسى فى التى قبلَها، يعْنِى، إذا سافَر بعدَ وُجوبِها عليه على ما تقدَّم، أنَّه يُتِمُّ مَن تَعَمَّدَ تأخِيرَها بلا عُذْرٍ حتى ضاقَ وقْتُها عنها، وقاسَه على السَّفَرِ المُحَرمِ.
وقالَه الحَلْوَانِىُّ؛ فإنَّه اعْتَبَر أنْ تُفْعلَ فى وَقْتِها.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»، فى وُجوبِ الصَّلاةِ بأوَّلِ الوقْتِ: إنْ سافَر بعدَ خُروج وَقْتِها, لم يَقْصُرْها؛ لأنَّه مُفَرِّطْ، ولا تَثْبُتُ الرُّخْصَةُ مع التَّفْريطِ فى المُرَخَّصِ فيه.
انتهى.
قال شيْخُنا فى «حَواشِى الفُروعِ»: لا يصْلُحُ أنْ يكونَ ما ذكَرَه الحَلْوَانِى مأخذًا لمسْألةِ «المُحَرَّرِ»؛ لأنَّه جزَم بعدَمِ قصْرِها، وجزَم بأنَّه إذا نَسِى صلاةً فى سفَرٍ فذكَرَها، أنَّه يَقْصُرُها.
فعُلِمَ أنَّه لا يَشْتَرِطُ للقَصْرِ كوْنَها مُؤدَّاةً؛ لأنَّه لوِ اعْتَبَرَه، لم يصِحَّ قَصْرُ المَنْسِيَّة انتهى.
قلتُ: فى قوْلِ شيْخِنا نظَرٌ؛ لأنَّه إنَّما اسْتدَلَّ على صاحِبِ «الفُروعِ» بما إذا نَسِيَها، وصاحِبُ «الفُروعِ» إنَّما قال: إذا تَرَكَها عَمْدًا.
وأنَّه مُقاسٌ على السَّفَرِ المُحَرَّمِ، وأنَّ الحَلْوَانِىَّ قال ذلك، ولا يَلْزَمُ مِن تجْوِيزِ الحَلْوَانِىِّ قصْرُها إذا نَسِيَها، أنْ يَقْصُرَها إذا ترَكها عمْدًا.
قال ابنُ رَجبٍ: ولا يُعْرَفُ فى هذه المسْألةِ كلامٌ للأصحابِ، إلَّا أنَّ بعضَ الأئمَّةِ المُتأخِّرين ذكَر، أنَّه لا يجوزُ القَصْرُ.
واسْتَشْهد على ذلك بكلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحابِ فى مَسائِلَ.
وليس فيما ذكَرَه
الجزء: 5 - الصفحة: 67
وَإِذَا نَوَى الإِقَامَةَ فِى بَلَدٍ أَكْثَرَ مِنْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ صَلَاةً أَتَمَّ، وَإِلَّا قَصَرَ.
حُجَّةٌ.
انتهى.
وأرادَ بذلك المَجْدَ.
قال فى «النُّكَتِ»: ولم أجِدْ أحدًا ذكَرَها قبلَ صاحِبِ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
وقيل: له القَصْرُ، ولو تعَمَّدَ التَّأخيرَ.
وهو احْتِمال فى «ابنِ تميمٍ».
وقال: وهو ظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ، يعْنِى به المُصَنِّفَ، واخْتارَه فى «الفائقِ».
وإليه ميْلُ ابنِ رَجَبٍ، ونصَرَه فى «النُّكَتِ».
ورَدَّ ما اسْتدَلَّ به المَجْدُ.
قال ابنُ البَنَّا فى «شَرْحِ المَجْدِ»: مَنِ أخَّرَ الصَّلاةَ عمْدًا فى السَّفَرِ وقَضاها فى السَّفَرِ، فله القَصْرُ كالنَّاسِى.
قال: فلم يُفرقْ أصحابُنا بينَهما، وإنَّما يخْتَلِفان فى المأْثَمِ.
انتهى.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو غريبٌ جِدًّا.
وذكَر القاضى أبو يَعْلَى الصَّغيرُ فى «شَرْحِ المُذْهَبِ» نحوَه.
وقال فى «النُّكَتِ»: وعُمومُ كلامِ الأصحابِ يدُلُّ على جَوازِ القَصْرِ فى هذه المسْألَةِ.
وصرَّح به بعضُهم.
وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» وجْهًا.
وهو ظاهِرُ اخْتِيارِه فى «المُغْنِى».
وذُكِر عنه ما يدُلُّ على ذلك.
وجعَل ناظِمُ «المُفْرَداتِ» إتْمامَ الصَّلاةِ إذا ترَكها عمْدًا حتى يخرُجَ وَقْتُها، مِنَ المُفْرَداتِ؛ فقال:
وهكذا فى الحُكْمِ مَن إذا تَرَكْ … صلَاتَه، حتَّى إذا الوقْتُ انْفَرَكْ
وكانَ عمْدًا فرْضُه الإِتْمامُ … وليس كالنَّاسِى يا غُلامُ
وهو قد قال:
هيَّأْتُها على الصَّحيحِ الأَشْهَرِ
وكأنَّه اعْتَمَد على ما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإذا نوَى الإِقامَةَ فى بَلَدٍ أكْثرَ مِن إحدَي وعِشْرين صَلاةً أتَمَّ، وإلَّا قصرَ.
الجزء: 5 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا إحْدى الرِّواياتِ عن أحمدَ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ.
قال فى «الكافِى» 169: هى المذهبُ.
قال فى «المُغْنِى» 170: هذا المشْهورُ عن أحمدَ.
ونصَرَها فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال ابنُ رَجَب، فى «شَرْحِ البُخارِىِّ»: هذا مذهبُ
الجزء: 5 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدَ المشْهورُ عنه، واخْتِيارُ أصحابِه.
وجعَلَه أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ مذهبَ أحمدَ مِن غيرِ خِلافٍ عنه.
وتأوَّلَ كلَّ ما خالَفَه مما رُوِىَ عنه.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «ناظِمِ المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه النَّاظِمُ.
وعنه، إنْ نوَى الإِقامَةَ أكْثَرَ مِن عِشْرين صَلاةً، أتَمَّ، وإلَّا قصَر.
وهذه الرِّوايَةُ هى المذهبُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ:
الجزء: 5 - الصفحة: 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذه المذهبُ.
قال فى «عُمْدَةِ الأدِلَّةِ»، والقاضى فى «خِلَافِه»: هذه أصحُّ الرِّوايتَيْن.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الإِيضَاحِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الإفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ» , و «نَظْمِها»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، إن نوَى الإِقامَةَ أكْثَرَ مِن تِسْعَةَ عشَرَ صلاةً، أتَمَّ، وإلَّا قصَر.
قدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وأطْلَقَهُنَّ فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: إنْ نوَى الإِقامَةَ فوقَ ثلَاثةِ أيَّامٍ، أَتَمَّ، وإلَّا قصَر.
فائدتان؛ إحْداهما، يُحْسَبُ يوْمُ الدُّخولِ والخُروجِ مِنَ المُدَّةِ.
على
الجزء: 5 - الصفحة: 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا يُحْسَبَانْ منها.
الثَّانيةُ، لو نوَى المُسافِرُ إقامَةً مُطْلَقَةً، أو أقامَ ببادِيةٍ لا يُقامُ بها، أو كانتْ لا تُقامُ فيها الصلاة، لَزِمَه الإِتْمامُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الفائقِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه الإِتْمامُ إلَّا أنْ يكونَ بمَوْضعٍ تُقامُ فيه الجُمُعَةُ.
وقيل: أو غيرُها.
ذكَرَه أبو المَعالِى.
وقال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: إقامَةُ الجَيْش للغَزْوِ لا تَمْنَعُ التَّرَخُّصَ وإنْ طالَتْ، لفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
قال فى «النُّكَتِ»: يُشْتَرَطُ فى الإِقامَةِ التى لا
الجزء: 5 - الصفحة: 74
وَإِنْ أَقَامَ لِقَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ حُبِسَ، وَلَمْ يَنْوِ الإِقَامَةَ، قَصَرَ أَبَدًا.
تقْطَعُ السَّفَرَ، إذا نَوَاها، الإمْكانُ بأنْ يكونَ موْضِعَ لُبْثٍ وقَرارٍ فى العادةِ.
فعلى هذا، لو نوَى الإِقامَةَ بمَوْضِعٍ لا يُمَكَّنُ، لم يَقْصر؛ لأنَّ المانِعَ نِيَّةُ الإِقامَةِ فى بلَدِه، ولم تُوجَدْ.
وقال أبو المَعالِى فى «شَرْحِ الهِدايَة»: فإنْ كان لا يُتَصوَّرُ الإقامةُ فيها أصْلًا، كالمَفَازَةِ، ففيه وَجْهان.
انتهى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ وغيرُه: إِنَّ له القَصرَ والفِطْرَ، وإنَّه مُسافِر، ما لم يُجْمِعْ على إقَامةٍ ويَسْتَوْطنْ.
قوله: وإذا أقامَ لقَضَاء حاجَةٍ، قصَر أبدًا.
يعْنِى، إذا لم يَنْوِ الإِقامةَ، ولا يعلَمُ فراغَ الحاجَةِ قبلَ فَراغِ مُدَّةِ القَصْرِ.
وهذه الصورةُ يجوزُ فيها القَصْرُ بلا خِلافٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإن ظَنَّ أنَّ الحاجَةَ لا تنقَضِى إلَّا بعدَ مُضِى مُدةِ القَصْرِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ له القَصْرُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: له ذلك.
جزَم به فى «الكافِى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قال فى «الحَواشِى»: وهو الذى ذكَرَه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
فوائد؛ إحْداها, لو نوَى إقامَةً بِشَرطٍ، مثلَ أنْ يقولَ: إنْ لَقِيتُ فُلانًا فى هذا البلَدِ، أقَمْتُ فيه، وإلَّا فلا.
لم يَصِرْ مُقِيمًا بذلك.
ثمَّ إنْ لم يلْقَه، فلا كلامَ، وإنْ لَقِيَه، صارَ مُقِيمًا إذا لم يفْسَخْ نِيَّتَه الأُولَى، فإنْ فَسَخَها قبلَ لِقائِه، أو حالَ لِقائِه، فهو مُسافِرٌ، فيَقْصرُ بلا نِزاعٍ، وإن فَسَخَها بعدَ لِقائِه، فهو كمَن نوَى الإِقامَةَ المانِعَةَ مِنَ القَصْرِ، ثمَّ نوَى السَّفَرَ قبلَ تَمامِ الإِقامَةِ، هل له القَصْرُ قبلَ شُروعِه فى السَّفَرِ؟ على وَجْهَين.
قالَه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ».
وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يجوزُ له القَصْرُ حتى يشْرَعَ فى السَّفَرِ، ويكونَ كالمُبْتدِئَ له كما لو تمَّتْ مدَّةُ؛ الإِقامَةِ، وعليه أكثرُ الأَصحابِ.
قالَه المَجْدُ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: واخْتارَ الأكثرُ، يَقْصُرُ إذا سافَر، كما لو تمَّتْ مدَّةُ الإِقَامَةِ.
والوَجْهُ الثَّانِى، ونقَلَه صالِحٌ، أنَّه يقْصُرُ مِن حينِ نوَى السَّفَرَ، فأبطَل النِّيَّةَ الأُولَى بمُجَرَّدِ النِّيَّةِ؛ لأنَّها تثْبُتُ بها.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو مَرَّ بوَطنِه أتَمَّ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وعنه، يَقْصُرُ، إذا لم يكُنْ له حاجَةٌ سِوَى المُرورِ.
ولو مَرَّ ببَلَدٍ له فيه امرأةٌ،
الجزء: 5 - الصفحة: 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو تزَوَّجَ فيه، أَتَمَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، يُتِمُّ أيضًا إذا مَرَّ ببَلَدٍ له فيه أهْلٌ أو ماشِيَةٌ.
وهي مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: أو مالٌ.
وقال فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: لا مالٌ مَنْقولٌ.
وقيل: إنْ كان له به وَلَدٌ أو والِدٌ أو دارٌ، قصَر.
وفى أهلٍ غيرِهما، أو مالٍ, وَجْهان.
الثَّالثةُ، لو فارَقَ وَطنَه بِنيَّةِ رُجوعِه بقُرْبٍ لحاجَةٍ، لم يتَرَخَّصْ حتى يرجِعَ ويُفارِقَه.
نصَّ عليه.
وكذا إنْ رجَع عليه لغرَضِ الاجْتيازِ به
الجزء: 5 - الصفحة: 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقط؛ لكَوْنِه فى طرِيقِ مقْصِدِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال المَجْدُ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» هذا ظاهِرُ مذهبِنا.
وأمَّا على قولِنا: يَقْصُرُ المُجْتازُ على وَطنِه.
فيَقْصُرُ هنا فى خُروجِه منه أوَّلًا، وعوْدِه إليه واجْتيازِه به.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وهو ظاهِرُ عِبارَةِ «الكافِى».
انتهى.
وإذا فارَق أوَّلًا وطنَه بنيَّةِ المُضِىِّ بلا عَوْدٍ، ثم بدا له العَوْدُ لحاجةٍ، فترَخُّصُه قبلَ نيَّةِ عَوْدِه جائزٌ، وبعدَها غيرُ جائزٍ، لا فى عَوْدِه ولا فى بلَدِه حتى يُفارِقَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال: ذكَرَه القاضى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يترَخَّصُ فى عَوْدِه إليه لا فِيه، كنيَّةٍ طارِئةٍ للإِقامةِ بقرْيةٍ قريبةٍ منه.
قال المَجْدُ: ويقْوَى عندِى، أنّه لا يقْصُرُ إذا دخَل وطنَه، ولكنْ يقْصُر فى عَوْدِه إليه.
الرَّابعةُ، لا ينْتَهِى حُكْمُ السَّفَرِ ببُلوغِ البلَدِ الذى يقْصِدُه، إلَّا
الجزء: 5 - الصفحة: 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا لم ينْوِ الإِقامةَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو المنْصوصُ والمُخْتارُ للأكثرِ.
وقيل: بلَى.
الخامسةُ، لو سافَر مَن ليس بمُكلَّفٍ، مِن كافرٍ وحائضٍ، سفرًا طويلًا، ثم كُلِّفَ بالصَّلاةِ فى أثْنائِه، فله القَصْرُ مُطْلَقًا فيما بَقِىَ.
وقيل: يقْصُرُ إنْ بَقِىَ مسافَةُ القَصْرِ، وإلَّا فلا.
واخْتارَه فى «الرِّعايَتَيْن».
السَّادسةُ، لو رجَع إلى بلَدٍ أقامَ به إقامةً مانِعَةً، تَرَخَّصَ مُطْلَقًا حتى فيه.
نصَّ عليه؛ لزَوالِ نِيَّةِ إقامَتِه، كعَوْدِه مُخْتارًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: كوَطنِه.
الجزء: 5 - الصفحة: 79
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: كلَّ مَن جازَ له القَصْرُ، جازَ له الفِطْرُ، ولا عكْسَ؛ لأنَّ المرِيضَ ونحوَه
الجزء: 5 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا مشَقَّةَ عليه فى الصَّلاةِ، بخِلافِ الصَّوْمِ.
وقد ينْوِى المُسافرُ مَسِيرةَ يوْمَيْن
الجزء: 5 - الصفحة: 81
وَالْمَلَّاحُ الَّذِى مَعَهُ أَهْلُهُ، وَلَيْسَ لَهُ نِيَّةُ الإِقَامَةِ بِبَلَدٍ، لَيْسَ لَهُ التَّرَخُّصُ.
ويقْطَعُهما مِنَ الفَجْرِ إلى الزَّوالِ، مثلًا، فيُفْطِرُ، وإنْ لم يقْصُرْ.
أشارَ إليه ابنُ عَقِيلٍ، لكنَّه لم يذْكُرِ الفِطْرَ.
قال فى «الفُروعِ»: فقد يُعايَى بها.
وقال أيضًا: ولعَلَّ ظاهِرَ ما سبَق، أنَّ مَن قصَر جمَع؛ لكونِه فى حُكْمِ المُسافرِ.
قال: وظاهرُ ما ذكَرُوه فى بابِ الجَمْع، لا يجْمَعُ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»، فى بحْثِ المسْألَةِ: إذا نوَى إقامةَ أربعَةِ أيام، له الجمْعُ، لا ما زادَ.
وقيل للقاضى: إذا لم يُجمِعْ إقامَةً لا يقْصُرُ؛ لأنَّه لا يجْمَعُ.
فقال: لا يسْلَمُ هذا، بل له الجمْعُ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: وهل يمْسَحُ مسْحَ مُسافرٍ مَنْ قَصَرَ؟ قال الأصحابُ؛ كالقاضى وغيرِه: هو مُسافِرٌ ما لم يفْسَخْ، أو ينْوِ الإِقامةَ، أو يتَزَوَّجْ، أو يقْدِرْ على أهْلٍ.
وقال الأصحابُ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ: الأحْكامُ المُتعلِّقةُ بالسَّفَرِ الطَّويلِ أرْبعَةٌ؛ القَصْرُ، والجَمْعُ، والمَسْحُ ثلاثًا، والفِطْرُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: فإنْ نوَى إقامةً تزيدُ على أربْعَةِ أيَّامٍ، صارَ مُقِيمًا، وخرَج عن رُخْصَةِ السَّفَرِ، ويسْتَبِيحُ الرُّخَصَ ولا يخْرُجُ عن حُكْمِ السَّفَرِ إذا نوَى ما دُونَها.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: والمَلَّاحُ الذى معه أهْلُه، وليس له نِيَّةُ الإِقامةِ ببَلَدٍ، ليس له التَّرَخُّصُ.
أنَّه إذَا لم يكُنْ معه أهْلُه، له التَّرخُّصُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ،
الجزء: 5 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
ولم يعْتَبرِ القاضى، فى موْضعٍ مِن كلامِه، فى الملَّاحِ ومَن فى حُكْمِه كِونَ أهلِه معه، فلا يتَرخَّصُ وحدَه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو خِلافُ نُصوصِه.
فعلى قولِ القاضى، وعلى المذهبِ أيضًا، فيما إذا كان معه أهْلُه مع عدَمِ التَّرخُّص، مِنَ المُفْرَداتِ.
قال الأصحابُ: لتَفْويتِ رَمضانَ بلا فائدةٍ؛ لأنَّه يقْضِيه فى السَّفَرِ، وكما تقْعُدُ امْرأته مكانَها كمُقِيمٍ.
فائدة: قال فى «الرِّعَايَةِ»: ومثْلُ المَلَّاحِ مَن لا أهْلَ له، ولا وَطنَ، ولا مَنْزِلَ يقْصِدُه، ولا يُقيمُ بمَكانٍ، ولا يأوِى إليه.
انتهى.
وتقدَّم أنَّ الهائمَ والسَّائحَ والتَّائهَ لا يتَرخَّصُون.
فائدتان؛ إحْداهما، المُكارِىُّ والرَّاعِى والفَيْجُ والبَريدُ ونحوهم، كالمَلَّاحِ فلا
الجزء: 5 - الصفحة: 83
فَصْلٌ فِى الْجَمْعِ:
وَيَجُوزُ الجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ والْعَصْرِ، والْعِشَاءَيْنِ فِى وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِثَلاثَةِ أُمُورٍ؛ السَّفَرِ الطَّوِيلِ،
يتَرخَّصُون.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: عنه، يتَرخَّصُون، وإنْ لم يتَرخَّص المَلَّاحُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقال: سواءٌ كان معه أهْلُه أولًا؛ لأنَّه مُسافر مشْقوقٌ عليه، بخِلافِ الملَّاحِ.
واخْتارَه أيضًا الشَّارِحُ، وأبو المَعالِى، وابنُ مُنَجَّى.
وإليه مَيْلُ صاحبِ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الثَّانيةُ، الفَيْجُ، بالفَاءِ المفْتوحَةِ واليَاء المُثَنَّاةِ مِن تحتِ السَّاكِنَةِ، والجيمِ، رسُولُ السُّلْطانِ مُطْلَقًا.
وقيل: رسولُ السُّلْطانِ إذا كان راجِلًا.
وقيل: هو السَّاعِى.
قالَه أبو المَعالِي.
وقيل: هو البَرِيدُ.
قوله: فَصْلٌ فى الجمعِ: ويجوزُ الجمعُ بينَ الظُّهْرِ والعصْرِ، والعِشاءين فى وقتِ
الجزء: 5 - الصفحة: 84
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحْداهما لثلَاثةِ أمُورٍ؛ السَّفَرِ الطَّويلِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْتَرَطُ لجوازِ الجمْع فى السَّفَرِ، أنْ تكونَ مُدَّتُه مثلَ مُدَّةِ القَصْرِ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: ويجوزُ أيضًا الجَمْعُ فى السَّفَرِ القَصيرِ.
ذكَرَه فى «المُبْهِجِ».
وأطْلَقَهما.
تنبيه: يؤْخَذُ مِن قولِ المُصَنِّفِ: ويجوزُ الجمْعُ.
أنَّه ليس بمُسْتَحَبٍّ.
وهو كذلك، بل ترْكُه أفْضَلُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 85
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وعنه، الجمْع أفْضَلُ.
اخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ وغيرُه، كجَمْعَى عَرَفَةَ ومُزْدَلِفَةَ.
وعنه، التَّوَقُّفُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: فى وقتِ إحْداهما.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ جوازُ الجمْعِ فى وَقْتِ الأُولَى كالثَّانيةِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّركَشِىُّ: هو المشْهورُ المعْمولُ به فى المذهبِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا المشْهورُ عن أحمدَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ الجمْعُ للمُسافِرِ إلَّا فى وَقْتِ الثَّانيَة، إذا كان سائِرًا فى وَقْتِ الأُولَى.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ.
وحَكاه ابنُ تَميمٍ وغيرُه رِواية.
وحمَلَه بعضُ الأصحابِ على الاسْتِحْباب.
قالَه فى «الحَواشِى».
وقيل: لا يجوزُ الجمْعُ إلَّا لسائرٍ مُطْلَقًا.
وقال ابنُ أَبِى مُوسى:
الجزء: 5 - الصفحة: 87
وَالْمَرَضِ الَّذِى يَلْحَقُهُ [بِتَرْكِ الْجَمْعِ] 171 فِيهِ مَشَقَّةٌ وَضَعْفٌ،
الأظْهَرُ مِن مذهبِه، أنَّ صِفَةَ الجمْع، فِعْلُ الأُولَى آخِرَ وقْتِها وفعْلُ الثَّانيةِ أولَ وَقْتِها.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الجمْعُ بينَ الصَّلَاتَيْن فى السَّفَرِ يخْتَصُّ بمَحَلِّ الحاجَةِ، لا أنَّه مِن رُخَصِ السَّفَرِ المُطْلَقَةِ كالقَصْرِ.
وقال أيضًا: فى جَوازِ الجمْعِ للمَطَرِ فى وقْتِ الثَّانيةِ وَجْهان؛ لأنا لا نَثِقُ بدَوامِ المطَرِ إلى وقْتِها.
وقيل: لا يصِحُّ جمعُ المُسْتَحَاضَةِ إلَّا فى وقْتِ الثَّانية فقط.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
تنبيه: ظاهرُ قولِه: السَّفَرِ الطَّويلِ.
أنَّه لا يجوزُ الجمْعُ للمَكِّىِّ ومَن قارَبَه بعَرَفَةَ ومُزْدَلفَةَ ومِنًى.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
واخْتارَ أبو الخَطَّابِ فى «العِبَاداتِ الخَمس»، والمُصَنِّفُ، والشَّيْخُ تَقِى الدِّينِ، جوازَ الجمع لهم.
وتقدَّم ذلك قريبا أوَّلَ البابِ، فى القَصْرِ 172.
قوله: والمرض الذى يلحقُه بتركِ الجمْعِ فيه مَشَقَّةٌ وضَعْفٌ.
الصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهب، أنَّه يجوزُ الجمْعُ للمَرضى بشَرْطِه، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يجوزُ له الجمْعُ.
ذكَرَها أبو الحُسَيْنِ فى «تَمامِه»، وابنُ عَقِيلٍ.
وقال بعضُهم: إنْ جازَ
الجزء: 5 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له ترْكُ القِيامِ، جازَ له الجَمْعُ، وإلَّا فلا.
فوائد؛ منها، يجوزُ الجَمْعُ للمَرَضِ للمَشَقَّةِ بكَثْرةِ النَّجاسَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وذكَر فى «الوَسِيلَةِ» رِوايةً، لا يجوزُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه.
وقال أبو المَعالِى: هو كمَريضٍ.
ومنها، يجوزُ الجَمْعُ أيضًا لعاجزٍ عنِ الطهارَةِ والتَّيَمُّمِ لكُلِّ صلاة.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
ومنها، يجوزُ الجَمْعُ للمُسْتَحاضَةِ ومَن فى مَعْناها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يجوزُ.
وعنه، إنِ اغْتسَلتْ لذلك جازَ، وإلَّا فلَا.
وتقدَّم وَجْهٌ، أنَّه لا يجوزُ لها الجَمْعُ إلَّا فى وقْتِ الثَّانيةِ.
ومنها، يجوزُ الجمْعُ أيضًا للعاجزِ عن معْرِفَةِ الوَقْتِ، كالأعْمَى ونحوِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: أوْمأَ اليه.
ومنها، ما قالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِها: يجوزُ الجمْعُ لمَن له شُغْلٌ، أو عُذْرٌ يُبِيحُ ترْكَ الجُمُعَةِ والجماعةِ، كَخَوْفِه على نفْسِه، أو حَرَمِه، أو مالِه، أو غيرِ ذلك.
انتهى.
وقد قال أحمدُ فى رِوايَةِ محمدِ بنِ مُشَيْشٍ 173: الجمْعُ فى الحضَرِ إذا كان عن ضَرُورةٍ
الجزء: 5 - الصفحة: 90
وَالْمَطرَ الَّذِى يَبُل الثيابَ، إِلَّا أنَّ جَمْعَ الْمَطَرِ يَخْتَصُّ الْعِشَاءَيْنِ، فى أصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
مثل مرَضٍ أو شُغْلٍ.
قال القاضى: أَرادَ بالشُّغْلِ، ما يجوزُ معه ترْكُ الجُمُعَةِ والجماعةِ مِنَ الخوْفِ على نفْسِه أو مالِه.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «مَجْمَع البَحْرَيْنْ»: وهذا مِنَ القاضى يدُلُّ على أنَّ أعْذارَ الجُمُعَةِ والجماعةِ كلَّها تُبِيحُ الجمْعَ.
وقالَا أَيضًا: الخوْفُ يُبِيحُ الجَمْعَ فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحْمدَ، كالمَرَضِ ونحوِه، وأوْلَى؛ للخَوْفِ على ذَهابِ النَّفْسِ والمالِ مِنَ العدُوِّ.
قال فى «الفُروعِ»، و «شَرْحِه» 174: ويتَوَجَّهُ أنَّ مُرادَ القاضى غيرُ غلَبَةِ النُّعاسِ.
قلتُ: صرَّح بذلك فى «الوَجيزِ»، فقال: ويجوزُ الجمْعُ لمَن له شُغْلٌ أو عُذرٌ يُبِيحُ ترْكَ الجُمُعَةِ والجماعةِ، عدَا نُعاسٍ ونحوِه.
وقال فى «الفائقِ»، بعدَ كلامِ القاضى: قلتُ: إلَّا النُّعاسَ.
وجزَم فى «التَّسْهيلِ» بالجَوازِ فى كلِّ ما يُبِيحُ ترْكَ الجُمُعَةِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جواز الجَمْع للطَّبَّاخِ، والخَبَّازِ ونحوِهما، ممَّن يخْشَى فَسادَ مالِه ومالِ غيرِه بتَرْكِ الجَمعِ.
قوله: والمَطَرُ الذى يَبُلُّ الثِّيابَ.
ومثلُه، الثَّلْجُ والبرَدُ والجَلِيدُ.
واعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ؛ جوازُ الجَمْع لذلك مِن حيثُ الجُمْلةُ بشَرْطِه.
نصَّ عليه،
الجزء: 5 - الصفحة: 91
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ.
وقيل: لا يجوزُ الجَمْعُ.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
تنبيه: مُرادُه بقوْلِه: الذى يَبُلُّ الثِّيابَ.
أنْ يوجَدَ معه مشَقَّةٌ.
قالَه الأصحابُ.
ومفهومُ كلامِه، أنَّه إذا لم يَبُلَّ الثِّيابَ، لا يجوزُ الجَمْعُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيل: يجوزُ الجَمْعُ للطَّلِّ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قوله: إلَّا أنَّ جَمْعَ المَطرِ يَخْتَصُّ العِشاءَيْن، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وهما
الجزء: 5 - الصفحة: 92
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايَتان، وهذا المذهبُ بلا رَيبٍ، نصَّ عليه، فى رِوايةِ الأَثْرَمِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ المَسائلِ»؛ فإنّه جزَم به فيها.
والوَجْهُ الآخَرُ، يجوزُ الجَمْعُ كالعِشاءَيْن.
اخْتارَه القاضى، وأبو الخطَّابِ فى «الهِدايةِ» والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ, وغيرُهم.
ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عنْ أحمدَ غيرَه.
وجزَم به فى «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها»، و «التَّسْهِيلِ».
وصحَّحَه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 93
وَهَلْ يَجُوزُ لأجْلِ الْوَحْلِ، أَو الرِّيِحِ الشَّدِيدَةِ الْبَارِدَةِ، أَوْ لِمَنْ يُصَلِّى فى بَيْتِهِ، أَو فِى مَسْجِدٍ طَرِيقُهُ تحْتَ سَابَاطٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«المُذْهَبِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وأطْلَقَهما فى «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «خِصَالِ» ابنِ البَنَّا، والطُّوفىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِىِّ»، و «الحاوِيَيْن».
فعلى الثَّانى، لا يجْمَعُ الجُمُعَةَ مع العَصْرِ فى محَلٍّ يُبِيحُ الجمْعَ.
قال القاضى أبو يَعْلى الصَّغِيرُ وغيره: ذكَرُوه فى الجُمُعَةِ.
ويأْتى هناك.
قوله: وهل يَجوزُ لأجْلِ الوَحْلِ؟ على وَجْهَيْن.
عندَ الأكثر.
وهما رِوايَتان عندَ الحَلْوَانِىِّ.
وأطْلَقَهُما فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرَحِ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
قال القاضى: قال أصحابُنا: الوَحْلُ عُذرٌ يُبِيحُ الجَمْعَ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال ابنُ رَزِين: هذا أظْهَرُ وأقْيَسُ.
وصحَّحَه ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، وصاحِبُ «التَّلْخِيص»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «النَّظْمِ»، وابنُ تَميمٍ،
الجزء: 5 - الصفحة: 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّصْحيحِ» وغيرُهم.
وجزَم به الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ مَسائِلِهما»، و «المُبْهِجِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الإفاداتِ»، و «التَّسْهيلِ» وغيرهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الكافِى»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «شَرْحَ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وهو ظاهرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»؛ فإنَّه قال: ويجوزُ الجَمْعُ فى المطَرِ بينَ العِشاءَيْن خاصَّةً.
وقيل: يجوزُ إذا كان معه ظُلْمَةٌ.
وهو ظاهرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى.
فائدتان؛ إحْداهما، لم يُقَيِّدِ الجمهورُ الوَحْلَ بالبَللِ.
وذكَر الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «رُءُوسِ مَسائِلِهِما» وغيرُهما، أنَّ الجوازَ مُخْتَصٌ بالبَلَلِ.
الثَّانيةُ، إذا قُلْنا: يجوزُ للوَحْلِ.
فمَحَلُّه بينَ المغْرِبِ والعِشاءِ، فلا يجوزُ بينَ الظُّهْرِ والعَصْرِ، وإنْ جوَّزْناه للمطَرِ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَ بعضُهمُ الجوازَ.
قوله: وهل يَجُوزُ لأجْلِ الرِّيحِ الشَّديدَةِ والبارِدَةِ؟ على وَجْهَيْن عندَ الأكثرِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهما رِوايَتان عندَ الحَلْوَانِىِّ.
واعلمْ أنَّ الحُكْمَ هنا كالحُكْمِ فى الوَحْلِ، خِلافًا ومذهبًا, فلا حاجَةَ إلى إعادَتِه.
فائدة: الصَّحيحُ أن ذلك مُخْتَصٌّ بالعِشاءَيْن.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
زادَ فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، مع ظُلْمَةٍ.
وأطْلقَ الخِلافَ، كالمُصَنفِ، فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ».
قوله: وهل يَجُوزُ لمَن يُصلِّى فى بَيتِه، أو فى مَسْجدٍ طَرِيقُه تحتَ ساباطٍ؟ على وجْهَيْن.
وكذا لو نالَه شئٌ يسيرٌ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الخلاصَةِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
قال القاضى: هذا ظاهرُ كلامِ أحمدَ.
وصحَّحَه فى «التَّصْحيحِ».
ونَصَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال فى «المُنَوِّرِ»: ويجوزُ لمطَرٍ يَبُلُّ الثِّيابَ ليْلًا.
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنَ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يجوزُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وصحَّحَه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «العُمْدَةِ»، كما تقدَّم.
وقيل: يجوزُ الجمْعُ هنا لمَن خافَ فوْتَ مسْجدٍ أو جماعةٍ، جمَع.
قال المَجْدُ: هذا أصحُّ.
وجزَم به فى «الإفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، مع أنَّهم أطْلَقوا الخِلافَ فى غيرِ هذه الصُّورَةِ كما تقدَّم.
وقدَّم أبو المَعالِى، يجْمَعُ الإِمامُ،
الجزء: 5 - الصفحة: 97
وَيَفْعَلُ الْأَرْفَقَ بِهِ؛ مِنْ تَأْخِيرِ الأُولَى إِلَى وَقْتِ الثَّانِيَةِ، أوْ تَقْدِيم الثَّانِيَةِ إِلَيْهَا.
واحْتَجَّ بفِعْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
فائدة: لا يجوزُ الجمْعُ لعُذْرٍ مِنَ الأعْذارِ سوى ما تقدَّم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، جوازَ الجمْع لتَحْصيلِ الجَماعَةِ، وللصَّلاةِ فى حمَّامٍ مع جَوازِها فيه خوْفَ فوْتِ الوقْتِ، ولخوْفٍ يخرجُ فى ترْكِه أىُّ مَشَقةٍ.
قوله: ويَفْعَلُ الأرْفَقَ به؛ مِن تَأْخيرِ الأُولَى إلى وَقْتِ الثَّانية، أو تَقْديمِ الثَّانيةِ إليها.
هذا أحَدُ الأقْوالِ مُطْلَقًا.
اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، وقال: هو ظاهِرُ المذهبِ المنْصوصُ عن أحمدَ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقيل: يفعَلُ المرِيض الأرْفَقَ به، مِنَ التَّقْديمِ
الجزء: 5 - الصفحة: 98
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والتَّأْخيرِ، وهو أفْضَلُ.
ذكَرَه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «الفائقِ»، والمُصَنِّفُ وغيرُهم.
زادَ المُصَنِّفُ، فإنِ اسْتَوَيا عندَه، فالأفْضَلُ التَّأخيرُ.
وقال ابنُ رَزِين: ويفْعَلُ الأرْفَقَ إلَّا فى جَمْع المطَرِ؛ فإنَّ التَّقْديمَ أفْضَلُ.
وعنه، جَمْعُ التَّأخيرِ أفْضَلُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الإفاداتِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريد العِنايَةِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحَواْشِي».
وقال: ذكَرَه جماعةٌ.
قال الشَّارِحُ: لأنَّه أحْوَطُ.
وفيه خُروجٌ مِنَ الخِلافِ، وعمَلًا بالأحاديثِ كلِّها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المنْصوصُ، وعليه الأصحابُ، أنَّ جَمْعَ التَّأخيرِ أفْضَلُ.
ذكَرَه فى جَمْعِ السَّفَرِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 99
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال فى «رَوْضَةِ الفِقْهِ»: الأفْضَلُ فى جَمْع المطرَ، التَّأْخيرُ.
وقيل: جَمْعُ التَّأْخيرِ أفْضَلُ فى السُّفَرِ دُونَ الحضَرِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ فى حقِّ المُسافرِ.
وقال: نصَّ عليه.
وقال الآمِدِىُّ: إنْ كان سائرًا، فالأفْضَلُ التَّأخِيرُ، وإنْ كان فى المَنْزلِ، فالأفْضلُ التَّقْديمُ.
وقال فى «المُذْهَبِ»: الأفْضَلُ فى حقِّ مَن يريدُ الارْتِحالَ فى وَقْتِ الأُولَى، ولا يغْلِبُ على ظَنِّه النُّزولُ فى وَقْتِ الثَّانيةِ، أنْ يُقدِّمَ الثَّانيةَ، وفى غيرِ هذه الحالَةِ، الأفضَلُ تأْخيرُ الأُولَى إلى دُخولِ وقْتِ الثَّانيةِ.
انتهى.
وقيل: جمْعُ التَّقْدِيمِ أفْضَلُ مُطْلَقًا.
وقيل: جَمْعُ التَّقْديمِ أفْضَلُ فى جَمْع المطرَ، نقَلَه الأَثْرَمُ، وجَمْعُ التَّأْخيرِ أفْضَلُ فى غيرِه.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَتَيْن».
وقال الشَّيْحُ تَقِىُّ الدِّينِ: فى جَوازِ الجَمْع للمطَرِ فى وقتِ الثَّانيةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان؛ لأنَّا لا نَثِقُ بدَوامِه.
كما تقدَّم عنه.
قلتُ: ذكَر فى «المُبْهِجِ» وَجْهًا؛ بأنَّه لا يجْمَعُ مؤخِّرًا بعُذْرِ المطَرِ.
نقَلَه ابنُ تَميمٍ.
وقال: هو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وظاهِرُ «الفُروعِ»، إطْلاقُ هذه الأقْوالِ.
فعلى القوْلِ بأنَّه يفْعَلُ الأرْفَقَ به عندَه، فلوِ اسْتَوَيا؛ فقال فى «الكافِى»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: الأفْضَلُ التَّأْخيرُ فى المَرَضِ، وفى المطَرِ التَّقْديمُ.
وتقدَّم كلامُ المُصَنِّفِ فى المرَضِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 101
وَلِلْجَمْعِ فى وَقْتِ الأُولَى ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ نِيَّةُ الْجَمْعِ عِنْدَ إِحْرَامِهَا،
قوله: وللجَمْع فى وقتِ الأُولَى ثلاثةُ شُروطٍ؛ نِيَّةُ الجَمع.
يعْنِى، أحدُها نِيَّةُ الجَمْع.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ للجَمْع.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كما تقدَّم فى كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وأطْلَقهما ابنُ تَميمٍ، و «المُسْتَوْعِبِ».
وتقدَّم ذلك.
قوله: عندَ إحْرامِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْترَطُ أنْ يَأْتِىَ بالنِّيَّةِ عندَ
الجزء: 5 - الصفحة: 102
وَيَحْتَمِلُ أنْ تُجْزِئَهُ النِّيَّةُ قَبْلَ سَلَامِهَا، وَأنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِقَدْرِ.
الإِقَامَةِ وَالْوُضُوءِ، فَإِنْ صَلَّى السُّنَّةَ بَيْنَهُمَا، بَطَلَ الْجَمْعُ، فى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَأنْ يَكُونَ الْعُذْرُ مَوْجُودًا عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاتيْنِ وَسَلَامَ الأُولَى
إحْرامِ الصَّلاةِ الأُولَى، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ تُجْزِئَه النِّيَّةُ قبلَ سلامِها.
وهو وَجْهٌ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
قال فى «المُذْهَبِ»: وفى وقتِ نِيَّةِ الجَمْع هذه، وَجْهان؛ أصَحُّهما، أنَّه ينْوِى الجَمْعَ فى أىِّ جُزْءٍ كان مِنَ الصَّلاةِ الأُولَى، مِن حينِ تكْبيرَةِ الإحْرامِ إلى أنْ يُسَلِّمَ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقيل: تُجْزِئُه النِّيَّةُ بعدَ السَّلامِ منها، وقبلَ إحْرامِ الثَّانيةِ.
ذكَرَه ابنُ تَميمٍ، عن أبِى الحُسَيْنِ.
وقيل: تُجْزِئُه النِّيَّةُ عندَ إحْرامِ الثَّانيةِ.
اخْتارَه
الجزء: 5 - الصفحة: 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى الفائقِ.
وقيل: مَحَلُّ النِّيَّةِ إحْرامُ الثَّانيةِ، لا قبلَه ولا بعدَه.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم فى «التَّرْغِيبِ»، باشْتِراطِ النِّيَّةِ عندَ إحْرامِ الأُولَى وإحْرامِ الثَّانيةِ أَيضًا.
قال ابنُ تَميمٍ: ومتى قُلْنا: مَحَلُّ النِّيَّةِ، الأُولَى.
فهل تجِبُ فى الثَّانيةِ؟ على وَجْهَيْن.
وقال فى «الحَواشِى»: ومتى قُلْنا: مَحَلُّ النِّيَّةِ، الأُولَى.
لم تجِبْ فى الثَّانيةِ.
وقيل: تجِبُ.
قوله: وأنْ لا يُفَرِّقَ بينَهما إلَّا بقدْرِ الإِقامَةِ والوضُوءِ.
اعلمْ أنَّ الصحيحَ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ أنَّه تُشْتَرَطُ المُوالاةُ فى الجَمْع فى وقتِ الأُولَى.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ عدمَ اشْتِراطِ المُوَالاةِ.
وأخذَه مِن روايَةِ أبِى طالِبٍ، والمَرُّوذِىِّ، للمُسافرِ أنْ يصَلِّىَ العِشاءَ قبل مَغيبِ الشَّفَقِ.
وعلَّلَه الإِمامُ أحمدُ؛ بأنَّه يجوزُ له الجمْعُ.
وأخذَه أَيضًا، مِن نَصِّه فى جَمْعِ المطَرِ، إذا صلَّى إحْداهما فى بَيْتِه، وِالصَّلاةَ الأُخْرى فى المسْجدِ، فلا بأسَ.
تنبيه: قوله: وأنْ لا يُفرِّقَ بينَهما إلَّا بقَدْرِ الإقامةِ والوُضوءِ.
هكذا قال
الجزء: 5 - الصفحة: 104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» , و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
زادَ جماعةٌ، فقالوا: لا يُفَرِّقُ بينَهما، إلَّا بقدْرِ الإقامةِ، والوضُوءِ إذا أحْدَث، والتَّكْبيرِ فى أيَّامِ العيدِ، أو ذِكْرٍ يسيرٍ؛ منهم صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ» فيها.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 175، والشَّارِحُ: المرجِعُ فى اليسيرِ والكثيرِ إلى العُرْفِ، لا حد له سوى ذلك.
قال: وقدَّره بعضُ أصحابِنا بقدْرِ الإِقامَةِ، والوضُوءِ.
والصَّحيحُ؛ أنَّه لا حدَّ له.
وقدَّم ما قالَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ».
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: والمرجِعُ فى طُولِه إلى العُرْفِ، وإنَّما قرب تحديدَه بالإقامَةِ، والوضُوءِ؛ لأنَّ هذا هو مَحَلُّ الإِقامَةِ، وقد يحتاجُ إلى الوضُوءِ فيه.
وهما مِن مصالحِ الصَّلاةِ، ولا تدْعُو الحاجَةُ غالِبًا إلى غيرِ ذلك، ولا إلى أكثرَ مِن زَمَنِه.
انْتَهَيا.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُسٍ».
قال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: وهو.
أقْيَسُ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ فرَّق بينَهما عُرْفًا، أو أزْيدَ مِن قَدْرِ وضوءٍ مُعْتادٍ، أو إقامَةِ صلاةٍ، بطَل.
واعْتبرَ ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ» المُوالاةَ.
وقال: مَعْناها أنْ لا يفْصِلَ بينَهما بصلاةٍ ولا كلام؛ لِئَلَّا يزولَ معنى الاسمِ، وهو الجَمْعُ.
وقال أَيضًا: إنْ سبَقَه الحَدَثُ فى الثَّانيةِ، وقُلْنا: تبْطُلُ به، فتوضَّأ أوِ اغْتَسَل ولم يُطِلْ، ففى بُطْلانِ جَمْعِه احْتِمالان.
وحكَى القاضى فى «شَرْحِه
الجزء: 5 - الصفحة: 105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ» وجْهًا؛ أنَّ الجَمْعَ يُبْطِلُه التَّفْريقُ اليسيرُ.
فعلى الأوَّلِ، قال فى «النُّكَتِ»: هذا إذا كان الوُضوءُ خفِيفًا، فأمَّا مَن طالَ وُضوءُه، بأن يكونَ الماءُ منه على بُعْدٍ، بحيثُ يطولُ الزَّمانُ، فإنَّه يَبْطُلُ جَمْعُه.
انتهى.
وفى كلامِ «الرِّعايَةِ» المُتَقَدِّمِ إيماءٌ إليه.
وقطَع به الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
قوله: فإنْ صلَّى السُّنَّةَ بينَهما، بطَل الجَمْعُ فى إحْدى الرِّوايتَيْن.
وهى المذهبُ.
صحَّحَه فى «التَّصْحيحِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىّ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تبْطُلُ كما لو تَيَمَّم.
قال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ الخِرَقِىِّ»: أظْهرُ القولِ دليلًا على عَدَمِ البُطْلانِ، إلْحاقًا للسُّنَّةِ الرَّاتِبَةِ بجُزْءٍ مِنَ الصَّلاةِ لتأكُّدِها.
وأمَّا صلاةُ غيرِ الرَّاتِبَةِ، فيَبْطُلُ الجَمْعُ عندَ الأكثرِ، وقطَعوا به.
وقال فى «الانْتِصَارِ»: يجوزُ التَنَفُّلُ أَيضًا بينَهما.
ونقلَ أبو طالِبٍ، لا بأسَ أنْ يتطوَّعَ بينَهما.
قال القاضى فى «الخِلافَ»: رِوايةُ أبى طالبٍ تدُلُّ على صِحَّةِ الجمْعِ، وإنْ لم تحصُلِ المُوالاةُ.
وتقدَّم أنَّ الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّين لا يَشْتَرِطُ المُوالاةَ فى الجمْع.
وأطْلَقَ الرِّوايتَيْن فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
الجزء: 5 - الصفحة: 106
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُطِلِ الصَّلاةَ، فإنْ أطالَها، بطَل الجَمْعُ، رِوايةً واحدةً.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ، وغيرُه.
وتقدَّم نظِيرُه فى الوضوءِ.
فائدة: يصلِّى سُنَّةَ الظُّهرِ بعدَ صلاةِ العَصْرِ، مِن غيرِ كراهةٍ.
قالَه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يجوزُ.
وقيل: إنْ جمَع فى وقتِ العَصْرِ، لم يَجُزْ، وإلَّا جازَ؛ لبَقاءِ الوقْتِ إذَنْ.
ويصلِّى فى جَمْع التَّقْديمِ سُنَّةَ العِشاءِ بعدَ سُنَّةِ المغْرِبِ.
على الصَّحيحِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: الأشْبَهُ عندى، أنْ يؤخِّرَها إلى دُخولِ وقْتِ العِشاءِ.
وذكَر الأوَّلَ احْتِمالًا.
قوله: وأنْ يكونَ العُذْرُ موجودًا عندَ افْتِتاحِ الصَّلاتَيْن، وسلامِ الأُولَى.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 107
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرَحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «مَجمَع البَحْرَيْن»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ»، وغيرِهم.
قال ابنُ تَميمٍ: وسواءٌ قُلْنا باعْتبارِ نِيَّةِ الجَمْع أم لا.
وقيل: لا يُشْتَرَطُ وجودُ العُذْرِ عندَ سلامِ الأُولَى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا أثرَ لانْقطاعِه عندَ سلامِ الأُولَى، إذا عادَ قبلَ طولِ الفَصْلِ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقيل: يُشْترَطُ وجودُ العُذْرِ فى جميعِ الصَّلاةِ الأُولَى.
اخْتارَه صاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
فوائد؛ منها, لو أحْرَم بالأولَى مع قيامِ المطَرِ، ثم انْقطَع، ولم يَعُدْ، فإنْ لم
الجزء: 5 - الصفحة: 108
وَإنْ جَمَعَ فى وَقْتِ الثَّانِيَةِ كَفَاهُ نِيَّةُ الْجَمْعِ فى وَقْتِ الأُولَى، مَا لَمْ يَضِقْ عَنْ فِعْلِهَا، واسْتِمْرَارُ الْعُذْرِ إِلَى دُخُولِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ مِنْهُمَا،
يحْصُلْ منه وَحْلٌ، بطَل الجَمْعُ، وإنْ حصَل منه وَحْلٌ، وقُلْنا: يجوزُ الجَمْعُ لأجْلِه.
لم تبْطُلْ.
جزَم به ابنُ تَميمٍ، وابنُ مُفْلحٍ فى «حَواشِيه».
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ حصَل به وَحْلٌ، فوَجْهان.
انتهى.
ولو شرَع فى الجَمْع مُسافرٌ لأجْلِ السَّفَرِ، فزالَ سفَرُه، ووُجِدَ وَحْلٌ أو مرَضٌ أو مطَرٌ، بطَل الجَمْعُ.
ومنها، يُعْتَبَرُ بقاءُ السَّفرِ والمَرضِ، حتَّى يفرَغَ مِنَ الثَّانيةِ، فلو قَدِمَ فى أثْنائها، أو صحَّ، أو أقامَ، بطَل الجَمْعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالقَصْرِ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»؛ فقال: واسْتِمْرارُ العُذْرِ، حتَّى يشْرَعَ فى الثَّانيةِ، فيُتِمُّها نفْلًا، وقيل: تبْطُلُ.
وقيل: لا يبْطُلُ الجَمْعُ، كانْقِطاعِ المطَرِ فى الأشْهَرِ.
والفَرْقُ، أنَّ نتيجةَ المطَرِ وَحْلٌ فتَبِعَه، وهما فى المَعْنَى سَواءٌ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الحَواشِى»: والفرْقُ أنَّه لا يتَحَقَّقُ انْقِطاعُ المطَرِ؛ لاحْتمالِ عَوْدِه فى أثْناءِ الصَّلاةِ، وقد يخلُفُه عُذْرٌ مُبِيحٌ، وهو الوَحْلُ، بخِلافِ مَسْألَتِنا.
انتهى.
ومنها، ذكَر المُصَنِّفُ ثلاثةَ شُروطٍ، وبَقِيَ شرْطٌ رابعٌ، وهو التَّرتيبُ، لكن ترَكَه لوُضوحِه.
قوله: وإنْ جمَع فى وقتِ الثَّانيةِ كَفاه نِيَّةُ الجَمْعِ فى وقْتِ الأُولَى، ما لم يضِقْ
الجزء: 5 - الصفحة: 109
وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرُ ذَلِكَ.
عن فِعْلِها.
هذا المذهبُ، وعليه الأكثرُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: متى جمَع فى وقْتِ الثَّانيةِ، فلا بُدَّ مِن نِيَّةِ الجَمْع فى وقْتِ الأُولَى، ومَوْضِعُها فى وقْتِ الأُولَى، مِن أوَّلِه إلى أنْ يَبْقَى منه قَدْرُ ما يُصَلِّيها.
هكذا ذكَرَه أصحابُنا.
انتهى.
وقال المَجْدُ: وإنْ جمَع فى وقْتِ الثَّانيةِ، اشْتُرطَتْ نِيَّةُ الجَمْع قبلَ أنْ يَبْقَى مِن وقْتِ الأُولَى بقَدْرِها؛ لفَواتِ فائدَةِ الجَمعِ، وهو التَّخْفيفُ بالمُقارَنةِ بينَهما.
وقالَه غيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيلَ: يصِحُّ ولو بَقِىَ قدْرُ تَكْبيرةٍ مِن وقْتِهما أو ركْعَةٍ.
قال ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ»: وقْتُ النِّيَّةِ، إذا أخَّر مِن زَوالِ الشَّمْسِ أو غرُوبِها، إلى أنْ يَبْقَى مِن وقْتِ الأُولَى قَدْرُ ما ينْوِيها فيه؛ لأنَّه به يكونُ مُدْرِكًا لها أداءً.
قوله: واسْتِمْرارُ العُذْرِ إلى دُخولِ وقْتِ الثَّانيةِ منهما.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ غيرُ ذلك.
مُرادُه، غيرُ التَّرتيبِ، فإنَّه يُشْترَطُ بينَهما
الجزء: 5 - الصفحة: 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجعَلَه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «نَهايَةِ أبِى المَعالِى»، أصْلًا لمَن قال بعدَم سقُوطِ التَّرْتيبِ بالنِّسْيانِ فى قَضاءِ الفَوائتِ.
قال فى «النُّكَتِ»: فدَلَّ على أنَّ المذهبَ لا يسْقُطُ بالنِّسْيانِ.
وقيل: يسْقُطُ التَّرْتِيبُ بالنِّسْيانِ؛ لأنَّ إحْداهما هنا تبعٌ لاسْتِقرارِهما، كالفَوائتِ.
وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الفائقِ».
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وقَبِعَه الزَّرْكَشِىُّ: التَّرتيبُ مُعْتبرٌ هنا، لكن بشَرْطِ الذِّكْرِ، كتَرْتيبِ الفَوائتِ.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» منها تخْريجًا بالسُّقوطِ مُطلقًا.
وقيل: ويسْقُطُ التَّرْتيبُ أَيضًا بضِيقِ وقْتِ الثَّانيةِ، كفائتَةٍ مع مُؤدَّاةٍ، وإنْ كان الوقْتُ لها أداءً.
قالَه القاضى فى «المُجَرَّدِ».
تنبيه: أخرَج بقوْلِه: ولا يُشْتَرَطُ غيرُ ذلك.
المُوالاةَ، فلا تُشْتَرَطُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: تُشْتَرَطُ، فيأْثَمُ بالتَّأْخيرِ عَمْدًا، وتكونُ الأُولَى قَضاءً، ولا يَقْصُرُها المُسافِرُ.
وقدَّم أبو المَعالى، أنَّه لا يَأْثَمُ به، وأمَّا الصَّلاةُ، فصَحيحَةٌ بكُلِّ حالٍ، كما لو صلَّى الأُولَى فى وقْتِها مع نِيَّةِ الجَمْعِ، ثم ترَكَه.
فعلى المذهبِ، لا بأْسَ بالتَّطوعِ بينَهما.
نصَّ عليه.
وعنه، منْعُه.
الجزء: 5 - الصفحة: 111
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا يُشترَطُ اتِّحادُ الإِمامِ ولا المأْمومِ فى صِحَّةِ الجَمْع.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
فلو صلَّى الأُولَى وحدَه، ثم صلَّى الثانيةَ إمامًا أو مأْمومًا، أو تعدَّد الإِمامُ بأن صلَّى بهم الأُولَى، وصلَّى الثَّانيةَ إمامٌ آخَرُ، أو تعدَّدَ
الجزء: 5 - الصفحة: 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المأْمومُ فى الجَمْعِ؛ بأن صلَّى معه مأْمُومٌ فى الأُولَى، وصلَّى فى الأُخْرى مأْمومٌ آخَرُ، أو نوَى الجَمْعَ المعْذُورُ مِنَ الإِمامِ والمأْمومِ، كمَن نوَى الجَمْعَ خلفَ مَن لا يجْمَعُ أو بمَن لا يجْمَعُ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ فى الأشْهَرِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: إذا صلَّى إحْدى صَلَاتى الجَمْع فى بَيْتِه، والأُخْرى مع الإِمامِ، فلا بأْسَ.
وصحَّحه ابنُ تميم.
وقدَّمَهُ فى «الرِّعايَةِ» فى عدَمِ اتِّخاذِ الإِمامِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُعْتبَرُ اتِّخاذُ المأْمومِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: يُعْتبَرُ فى الأصَحِّ.
وقيل: يُعْتبرُ اتخاذُ الإِمامِ والمأمومِ أَيضًا.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 113
فَصْلٌ فى صَلَاةِ الْخَوْفِ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 114
قَالَ الإمَامُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: صَحَّ عَنِ النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- صَلَاةُ الْخَوْفِ مِنْ خَمْسَةِ أَوجُهٍ، أو سِتَّةٍ، كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِمَنْ فَعلَهُ.
قوله: فصلٌ فى صلاةِ الخَوفِ، قال الإِمامُ أبو عبدِ اللَّه: صحَّ عنِ النَّبِىّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، صلاةُ الخَوفِ مِن خمسةِ أوجُهٍ، أو سِتَّةٍ، كُلُّ ذلك جائزٌ لمَن فعَله.
وفى رِوايةٍ عن الإِمامِ أحمدَ: مِن سِتَّةِ أوْجُهٍ أو سَبْعةٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ.
وقيل: أكثرُ مِن ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 117
فَمِنْ ذَلِكَ، إِذَا كَان الْعَدُوُّ فى جِهَةِ الْقِبْلَةِ، صَفَّ الإمَامُ الْمُسْلِمِينَ خَلْفَهُ صَفَّيْنِ، فَصَلَّى بِهِم جَمِيعًا إِلَى أنْ يَسْجُدَ فَيَسْجُدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِى يَلِيهِ، وَيَحْرُسَ الْآخرُ حَتَّى يَقُومَ الإمَامُ إِلَى الثَّانِيَةِ، فَيَسْجُدَ وَيَلْحَقَهُ، فَإِذَا سَجَدَ فى الثَّانِيَةِ، سَجَدَ مَعَهُ الصَّفُّ الَّذِى حَرَسَ، وَحَرَسَ الْآخَرُ حَتَّى يَجْلِسَ فى التَّشَهُّدِ، فَيَسْجُدَ وَيَلْحَقَهُ، فَيَتَشَهَّدَ وَيُسَلِّمَ بِهِمْ.
فمن ذلك، إذا كان العَدُوُّ فى جهةِ القِبْلةِ، صَفَّ الإِمامُ المُسْلمين خلفَه صَفَّين.
يعنى، فأكْثَر.
فهذه صِفَةُ ما صلَّى، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، فى عُسْفانَ.
فيُصلِّى بهم جميعًا إلى أنْ يسْجُدَ، فيَسْجُدَ معه الصَّفُّ الذى يَلِيه، ويحْرُسَ الآخَرُ، حتَّى يقومَ الإِمامُ إلى الثَّانيةِ، فيَسْجُدَ ويَلْحَقَه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الأوْلَى
الجزء: 5 - الصفحة: 118
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّ الصَّفَّ المُؤَخَّرَ هو الذى يحْرُسُ أوَّلًا.
كما قال المُصَنِّفُ.
قال فى «النُّكَتِ»: هو الصَّوابُ.
واخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُسٍ»، و «التَّسْهيلِ»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلحٍ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمعِ البَحْرَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال القاضى وأصحابُه: يحْرُسُ الصفُّ الأوَّلُ أوَّلًا؛ لأنَّه أحْوَطُ.
قال فى «مَجْمَع البَحْريْن»: ذكَره أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 119
الْوَجْهُ الثَّانِى، إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِى غَيْرِ جِهَةِ الْقِبْلَةِ، جَعَلَ طَائِفَةً حِذَاءَ الْعَدُوِّ،
و «الرِّعايَتَيْن»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ تَميم، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما: وإنْ صفَّ فى نوْبَةِ غيرِه، فلا بأسَ.
فوائد؛ إحْداها، قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يكونُ كل صفٍّ ثلاثةً أو أكثرَ.
وقيل: أو أقل.
ولم أرَها لغيرِه.
الثَّانيةُ، لو تأخَّر الصفُّ المُقدَّمُ، وتقدَّمَ الصفُّ المُؤخَّرُ، كان أوْلَى للتَّسويةِ فى فضيلةِ الموقفِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوس»، و «ابنِ تَميم».
وقيل: يجوزُ مِن غيرِ أفْضَلِيَّةٍ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّالثةُ، لو حرَس بعضُ الصفِّ، أو جعَلهم الإِمامُ صفًا واحدًا، جازَ.
الرَّابعةُ، لا يجوزُ أنْ يحْرُسَ صفٌّ واحدٌ فى الرَّكْعتَيْن.
الخامسةُ، يُشْترَطُ فى صلاةِ هذه الصِّفَةِ، أنْ لا يخافُوا كَمينًا، وأنْ يكونَ قِتالُهم مُباحًا، سواءٌ كان حضَرًا أو سفَرًا، وأنْ يكونَ المسْلِمون يَرَوْن الكُفَّارَ؛ لخوْفِ هُجومِهم.
قوله: الوجْهُ الثَّانى، إذا كان العَدُوُّ فى غيرِ جهةِ القبلَةِ، جعَل طائفةً حِذاءَ
الجزء: 5 - الصفحة: 120
وَطَائِفَةً تُصَلِّى مَعَهُ رَكْعَةً، فَإذَا قَامُوا إلَى الثَّانِيَةِ ثَبَتَ قَائِمًا، وَأتَمَّتْ لِأنْفُسِهَا أُخْرَى، وَسَلَّمَتْ وَمَضتْ إِلَى الْعَدُوِّ، وَجَاءَتِ الأُخْرَى فَصَلَّتْ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ، فَإذا جَلَسَ للِتَّشَهُّدِ أتَمَّتْ لِأنْفُسِهَا أُخْرَى، وَتَشَهَّدَتْ وَسَلَّمَ بِهِمْ.
العدوِّ.
بلا نِزاعٍ، لكن يُشْترَطُ فى الطائفَةِ، أنْ تكْفِىَ العدُوَّ.
زادَ أبو المَعالِى، بحيثُ يحْرُمُ فرارُها.
فلا يُشْترَطُ فى الطائفَةِ عدَدٌ على كِلا القَوْلَيْن.
وهذا المذهبُ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الخِرَقِىِّ»، و «المُبْهِجِ»، و «الإيضاحِ»، و «العُقودِ» لابنِ البَنَّا، و «المُحَرِّرِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الحاوِيَيْن»،
الجزء: 5 - الصفحة: 121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرِهم، لإِطْلاقِهِمُ الطَّائفَةَ.
قال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: هذا القِياسُ.
وصحَّحه فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال المُصَنِّفُ: والأَوْلَى أنْ لا يُشتَرطَ عَدَدٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يُشتَرطُ كونُ كلِّ طائفةٍ ثلَاثةً فأكثرَ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أشْهَرُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «مَجْمَع البَحْرَيْن».
وقيل: يُكْرَهُ أنْ تكونَ الطَائفةُ أقلَّ مِن ثلَاثةٍ.
اخْتارَه القاضى، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 122
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويأْتِى فى أوائلِ كتابِ الحُدودِ، مِقْدارُ الطَّائفَةِ.
فائدة: لو فرَّط الإِمامُ فى ذلك، أو فيما فيه حَظٌّ للمُسْلِمين، أثِمَ، ويكونُ قد أتَى صغِيرةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» تبَعًا لصاحِبِ «الفُصولِ».
ولا يقْدَحُ فى الصَّلاةِ إنْ قارَنَها على الأشْبَهِ.
قاله فى «الفُصولِ»، وتَبِعَه فى «الفُروعِ».
وقيل: يفْسُقُ بذلك، وإنْ لم يتَكَرَّرْ منه، كالمُودَعِ والوَصِىِّ والأمِينِ إذا فرَّط فى الأمانَةِ.
ذكَره ابنُ عَقِيلٍ، وقال: وتكونُ الصَّلاةُ معه مبْنِيَّةً على إمامَةِ الفاسِقِ.
وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ.
قلتُ: إنْ تعَمَّدَ ذلك، فسَق قَطْعًا، وإلَّا فلا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ فى المُودَعِ والوَصِىِّ والأمِينِ إذا فرَّط، هذا الخِلافُ.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايَةِ».
قوله: فإذا قاموا إلى الثَّانيةِ، ثبَت قائمًا، وأتمَّتْ لأنفُسِها أُخْرَى، وسلَّمتْ ومضَتْ إلى العَدُوِّ.
الرَّكْعَةُ الثَّانيةُ التى تُتِمُّها لنَفْسِها، تقْرَأُ فيها بالحَمْدِ وسُورَةٍ، وَتَنْوِى المُفارَقَةَ؛ لأنَّ مَن ترَك المُتابعَةَ ولم يَنْوِ المُفارقَةَ، تبْطُل صلاتُه.
ويَلزَمُها أيضًا أنْ تسْجُدَ لسَهْوِ إمامِها الذى وقَع منه قبلَ المُفارَقَةِ.
عندَ فَراغِها.
قلتُ: فيُعايَى بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها بعدَ المُفارَقَةِ مُنْفَرِدَةٌ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال ابنُ حامِدٍ: هى مَنْوِيَّة.
وأمَّا
الجزء: 5 - الصفحة: 123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطَّائفةُ الثَّانيةُ، فهى منْوِيَّةٌ فى كلِّ صلاِته، فيَسْجُدون لسَهْوِه فيما أدْرَكُوه وفيما فاتَهم كالمَسْبُوقِ، ولا يسْجدُون لسَهْوِهم.
ومنَع أبو المَعالِى انْفِرادَه، فإنَّ مَن فارَقَ إِمامَه فأدْرَكَه مأمومٌ، بَقِىَ.
على حُكْمِ إمامَتِه.
تنبيه: قوله: ثبَت قائمًا.
يعْنِى، يُطِيلُ القِراءةَ، حتى تحْضُرَ الطائفة الأُخْرَى.
قوله: وجاءتِ الطائفَةُ الأخْرَى فصلَّت معه الرَّكْعَةَ الثَّانيةَ.
فيَقْرأُ الإِمامُ إذا جاءُوا الفاتِحَةَ وسُورَةً، إنْ لم يكُنْ قرَأ، وإنْ كان قرَأ، قرَأ بقَدْرِ الفاتحةِ وسُورةٍ، ولا يُؤخِّرُ القِراءَةَ إلى مجِيئها.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لأنَّه لا يجوزُ السُّكوتُ، ولا التَّسْبِيحُ، ولا الدُّعاءُ، ولا القِراءَةُ بغيرِ الفاتحةِ.
لم يَبْقَ إلَّا القراءَةُ بالفاتحةِ وسُورةٍ طويلَةٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال: لا يجوزُ.
أىْ يُكْرَهُ.
فائدة: يكْفِى إدْراكُها لرُكُوعِها، ويكونُ تَرَك الإِمامُ المُسْتَحَبَّ.
وفى
الجزء: 5 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُصولِ»: فعَل مَكْرُوهًا.
قوله: فإذا جلَس للتَّشَهُّدِ أتمَّتْ لأنفسِها أُخْرَى، وتشهَّدتْ وسلَّم بهم.
هذا المذهبُ، أعْنِى، أنها تُتِمُّ صلَاتها إذا جلَس الإِمامُ للتَّشَهُّدِ , يَنْتَظِرُهم حتى يُسَلِّمَ بهم، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقيل: له أنْ يُسَلِّمَ قبلَهم.
وجزَم به النَّاظِمُ.
قال ابنُ أبِى مُوسى: لو أتمَّتْ بعدَ سلامِه، جازَ.
وقيل: تقْضِى الطَّائفَةُ بعدَ سلامِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ أبِى بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد، الأُولَى، تسْجُدُ الطَّائفَةُ الثَّانيةُ معه لسَهْوِه، ولا تُعيدُه، لأنَّها تنْفَرِدُ عنه.
وهذا المذهبُ.
وجعَلها القاضى وابنُ عَقِيل، كَمَسْبوقٍ.
وقيل: إنْ سَها فى حالِ انْتِظارِها، أو سهَتْ بعدَ مُفارَقَتِه، فهل يثْبُتُ حُكْمُ القُدْوَةِ؟ وإذا لَحِقُوه فى التَّشَهُّدِ، هل يُعْتبرُ تجْديدُ نِيَّةِ الاقْتِداءِ؟ فيه خِلافٌ مأخوذٌ ممَّن زُحِمَ عن سُجودٍ، إذا سَها فيما يأْتى به، أو سَها إمامُه قبلَ لُحُوقِه، أو سَها المُنْفرِدُ، ثم دخَل فى جماعةٍ.
وفيه وَجْهان.
قالَه أبو المَعالِى.
وأوْجَب أبو الخَطَّابِ سُجودَ السَّهْوِ على المَزْحومِ؛ لانْفِرادِه بفِعْلِه.
وقِياسُ قولِه فى الباقى كذلك.
قال المَجْدُ: وانْفَرَدَ أبو الخَطَّابِ عن أكثرِ أصحابِنا وعامَّةِ العُلَماءِ، أنَّ انْفِرادَ المأمومِ بما لا يقْطَعُ قُدْوَتَه، متى سَها فيه، أو به، حمَل عنه الإِمامُ.
ونصَّ عليه أحمدُ فى مَواضِعَ، لبَقاءِ حُكْمِ
الجزء: 5 - الصفحة: 126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القُدْوَةِ.
وأمَّا الطَّائفَةُ الأُولَى، فهى فى حُكْمِ الائْتِمام قبلَ مُفارَقَتِه؛ إنْ سَها لَزِمهم حُكْمُ سَهْوِه، وسَجُدوا له، وإنْ سَهَوْا لم يَلْحَقْهم حُكْمُ سَهْوِهم.
وإذا فارَقوه
الجزء: 5 - الصفحة: 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صارُوا مُنْفَرِدين لا يَلْحَقُهم سَهْوُه، وإنْ سَهَوْا سجَدوا.
قالَه فى «الكافِى» 176. وهو مُشْكِلٌ بما تقدَّم فى آخِرِ بابِ السَّهْوِ، أنَّ المَسْبوقَ لو سَها مع الإِمامِ، أنَّه يسْجُدُ.
الثَّانيةُ، هذه الصَّلاةُ بهذه الصِّفَةِ اخْتارَها الإِمامُ أحمدُ وأصحابُه، حتى قطَع بها كثيرٌ منهم، وقدَّموها على الوَجْهِ الثَّالثِ الآتى بعْدُ، وفضَّلوها عليه.
وفعَلها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ بذاتِ الرِّقاعِ.
الثَّالثةُ، هذه الصِّفَةُ تُفْعَلُ، وإنْ كان العدُوُّ فى جِهَةِ القِبْلةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال القاضى، وأبو الخَطَّابِ، وجماعةٌ: مِن شُروطِ هذه الصَّلاةِ بهذه الصِّفَةِ، كونُ العدُوِّ فى غيرِ جِهَةِ القِبْلةِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال المَجْدُ: نصُّ أحمدَ محْمولٌ على ما إذا لم تكُنْ
الجزء: 5 - الصفحة: 128
فَإنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ مَغْرِبًا، صَلَّى بِالأُولَى رَكْعَتَيْنِ، وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً،
صلاةَ عُسْفانَ؛ لاسْتِئْثارِ العدُوِّ، وقولُ القاضى محْمولٌ على ما إذا كانت صَلاةَ عُسْفانَ.
قوله: وإنْ كانتِ الصَّلاةُ مَغْرِبًا، صلَّى بالأولَى ركْعَتَيْن، وبالثَّانيةِ ركْعَة.
بلا نِزاعٍ، ونصَّ عليه.
ولو صلَّى بالأُولَى ركْعَةً، وبالثَّانيةِ ركْعَتَيْن، عكْسُ الصِّفَةِ الأُولَى، صحَّتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وفى «الفُروعِ» تخْرِيجٌ بفَسادِها مِن بُطلانِها إذا فرَّقَهم أرْبَعَ فِرَقٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 129
وإنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً غَيْرَ مَقْصُورَةٍ، صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْن، وَأَتَمَّتِ الأُولَى بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فى كُلِّ رَكْعَةٍ، وَالأُخْرَى تُتِمُّ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾، وَسُورَةٍ.
قوله: وإنْ كانت رُباعيَّةً غيرَ مقْصورةٍ، صلَّى بكل طائفةٍ ركْعتَيْن.
بلا نِزاعٍ.
ولو صلَّى بطائفةٍ ركْعَة، وبالأُخْرَى ثلاثًا، صحَّ.
ولم يُخرِّجْ فيها فى
الجزء: 5 - الصفحة: 130
وَهَلْ تُفَارِقُهُ الأُولَى فى التَّشَهُّدِ الْأوَّلِ أوْ فى الثَّالِثَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
«الفُروعِ».
وخرَّج ابنُ تَميم البُطْلانَ.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ».
قوله: وهل تُفارِقُه الأُولَى فى التَّشَهُّدِ الأوَّل أو فى الثَّالثةِ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 131
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «الشَّرَحِ»؛ أحدُهما، تُفارِقُه عندَ فراغِ التَّشَهُّدِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»،
و «الإِفاداتِ»، و «المُنَوِّرِ» و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «التَّصحيحِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، تُفارِقُه فى الثَّالثةِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
فعلى المذهبِ، ينْتَظِرُ الإِمامُ الطَّائفةَ الثَّانيةَ جالِسًا، يُكَرِّرُ التَّشَهُّدَ، فإذا أتَتْ، قامَ.
زادَ أبو المَعالِى، تُحْرِمُ معه، ثم يَنْهَضُ بهم.
وعلى الوَجْهِ الثَّانى، يكونُ الانْتِظارُ فى الثَّالثةِ، فيَقْرا صورةً مع الفاتحةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وفيها احْتِمالٌ لابنِ عَقِيل، فى «الفُنونِ»؛ يُكررُ الفاتحةَ.
فائدة: لا تَتَشَهَّدُ الطَّائفَةُ الثَّانيةُ بعدَ ثالثةِ المغْرِبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 132
وَإنْ فَرَّقَهُمْ أرْبَعًا، فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً، صَحَّتْ صَلَاةُ الأُولَيَيْنِ، وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْإمَامِ، وَالأُخْرَيَيْنِ إِنْ عَلِمَتَا بُطلانَ صَلَاتِهِ.
لأنَّه ليس محَلَّ تَشَهُّدِها.
وقيل: تتَشَهَّدُ معه، إنْ قُلْنا: تقْضِى رَكْعَتَيْن مُتَوالِيَتَيْن؛ لئلَّا تصَلِّىَ المغْرِبَ بتَشَهُّدٍ واحدٍ.
قلتُ: فعلى الأوَّلِ، إنْ قُلْنا: تقْضِى رَكْعَتَيْن مُتَوالِيتَيْن.
يُعايَى بها.
لكن يظْهَرُ بعدَ هذا، أن يُقالَ: لا تتَشَهَّدُ بعدَ الثَّالثةِ.
وإذا قضَتْ تقْضِى رَكْعَتَيْن مُتَوالِيتَيْن، ويُتَصَوَّرُ فى المغْرِبِ أيضًا سِتُّ تَشَهُّداتٍ بأن يُدْرِكَ المأْمومُ الإِمامَ فى التَّشَهُّدِ الأوَّلِ، فيَتَشَهَّدَ معه، ويكونُ على الإِمامِ سُجودُ سَهْوٍ محَلُّه بعدَ السَّلامِ، فيتَشَهَّدُ معه ثلاثَ تَشَهُّداتٍ، ثم يقْضِى فيتَشَهَّدُ عَقِيبَ ركْعَةٍ، وفى آخِرِ صلاِته، ولسَهْوٍ لِمَا يجبُ سُجودُه بعدَ السَّلامِ، بأنْ يُسَلِّمَ قبلَ إتْمامِ صلاِته.
فيُعايَى بها.
قوله: وإنْ فَرَّقهم أرْبَعَ فِرَقٍ، فصلَّى بكلِّ طائفَةٍ رَكْعَةً، صحَّتْ صَلاةُ الأُولَيَيْن.
لمُفارَقَتِهما قبلَ الانْتِظارِ الثَّالثِ، وهو المُبْطُل.
ذكَر هذا التَّعْلِيلَ ابنُ
الجزء: 5 - الصفحة: 133
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حامِدٍ وغيرُه.
قال ابنُ عَقِيل وغيرُه: وسواءٌ احْتاجَ إلى هذا التَّفْريقِ أو لا.
قوله: وبطَلَتْ صَلاةُ الإِمامِ، والأُخْرَيَيْن إنْ عَلِمَتا بُطلانَ صلاِته.
وهذا المذهبُ فى المَسْألتَيْن، وعليه أكَثرُ الأصحابِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والصَّحيحُ عندِى، على أصْلِنا، إنْ كان هذا الفِعْلُ لحاجَةٍ، صحَّتْ صلاةُ الكُلِّ، كحاجَتِهم إلى ثَلاثِمِائَةٍ بإزاءِ العدُوِّ، والجَيْشُ أرْبَعُمِائَةٍ؛ لجَوازِ الانْفِرادِ لعُذْرٍ.
والانْتِظارُ إنَّما هو تطْويلُ قِيام وقِراءةٍ وذِكْرٍ.
وإنْ كان لغيرِ حاجَةٍ، صحَّتْ صلاةُ الأُولَى؛ لجَوازِ مُفارَقَتِها، بدَليلِ جَوازِ صلاِتِه بالثَّانيةِ الرَّكَعاتِ الثَّلاثَ، وبطَلَتْ صلاةُ الإِمامِ والثَّانيةِ؛ لانفِرادِها بلا عُذْرٍ.
وهو مُبْطِل على الأشْهَرِ، وبطَلَتْ صلاةُ الثَّالثةِ والرَّابعَةِ؛ لدُخولِهما فى صلاةٍ باطِلَةٍ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أحْسَنُ.
وقيل: تبْطُلُ صلاةُ الكُلِّ بِنيَّةِ صلاةٍ محَرَّمٍ ابْتِداؤُها.
وقيل: تصِحُّ صلاةُ الإِمامِ فقط.
الجزء: 5 - الصفحة: 134
الْوَجْهُ الثَّالِثُ، أنْ يُصَلِّىَ بِطَائِفَةٍ رَكْعَةً، ثُمَّ تَمْضِىَ إلَى الْعَدُوِّ،
وجزَم به القاضى فى «الخِلافِ»، ووَجهَ فى «الفُروعِ» بُطْلانَ صلاةِ الأُولَى والثَّانيةِ؛ لانْصِرافِهما فى غيرِ محَلِّه.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وبَطَلَتْ صلاةُ الإِمامِ والأُخْرَيَيْن، إنْ عَلِمَتَا بُطْلانَ صلاِته.
أنَّهما إذا جَهِلَتا بُطْلانَ صلاِته، تصِحُّ صلاتُهما.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، بشَرْطِ أنْ يجْهَلَ الإِمامُ أيضًا بُطْلانَ صلاِتِه.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
قال ابنُ تَميمٍ: ويَنْبَغِى أنْ يُعْتَبَرَ جَهْلُ الإِمامِ أيضًا.
وقيل: لا تبْطُلُ، ولو لم يَجْهَلِ الإِمامُ بُطْلانَ صلاِته.
قال فى «الفُروعِ»: وفيه نَظرٌ.
ولهذا قيل: لا تصِحُّ كحَدَثِه.
وقيل: لا تصِحُّ صلاتُهم ولو جَهِلُوا؛ للعِلْمِ بالمُفْسدِ.
قال المَجْدُ: وهو أقْيَسُ على أصْلِنا، والجَهْلُ بالحُكْمِ لا تأْثيرَ له كالحَدَثِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: ولو قال قائلٌ ببُطْلانِ صلاةِ الجميع، إذا لم يكُنِ التَّفْريقُ لحاجَةٍ، ولم يُعْذَرِ المأْمُومون لجَهْلِهم.
لم يبْعُدْ.
قوله: الوَجْهُ الثَّالثُ، أنْ يصلِّىَ بطائفَةٍ رَكْعَة، ثم تَمْضىَ إلى العَدُوِّ، وتأْتِىَ
الجزء: 5 - الصفحة: 135
وَتَأْتِىَ الأُخْرَى فَيُصَلِّىَ بِهَا رَكْعَةً، وَيُسلِّمَ وَحْدَهُ، وَتَمْضِىَ هِىَ، ثُمَّ تَأْتِىَ الْأُولَى فَتُتِمَّ صَلَاتَهَا.
الأُخْرَى فيصلِّىَ بها رَكْعَةً، ويُسلِّمَ وَحْدَهُ، وتَمْضِىَ هى، ثم تأتِىَ الأُولَى فَتُتِمَّ صلاتَها.
ثم تأْتِىَ الأُخْرَى، فَتُتِمَّ صلاتَها.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكن إذا أَتَمَّتْها الطَّائفةُ الأُولَى، تَلْزَمُها القِراءةُ فيما تقْضِيه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال القاضى فى «جَامِعِه الصَّغيرِ»: لا قِراءةَ عليها، بل إنْ شاءتْ قرَأَتْ، وإنْ شاءتْ لم تقْرَأْ؛ لأنَّها مُؤْتَمَّةِّ بالإِمامِ حُكْمًا.
انتهى.
ولو زُحِمَ المأْمومُ أو نامَ حتى سلَّم إمامُه، قرَأ فيما يقْضيه.
نصَّ عليه.
وعلى قوْلِ القاضى، لا يحْتاجُ إلى قراءةٍ.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وصاحبُ «الفُروعِ».
قلتُ: فيُعايَى بها على قوْلٍ فيهما.
وأمَّا الطَّائفةُ الأُخْرى، فتَلْزمُها القراءةُ فيما تقْضيه، وَجْهًا واحدًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 136
الْوَجْهُ الرَابعُ، أنْ يُصَلِّىَ بِكُلِّ طَائِفَةٍ صَلَاةً، وَيُسَلِّمَ بِهَا.
فائدتان؛ إحْداهما، هذه الصَّلاةُ بهذه الصِّفةِ، وردَتْ فى حديثِ ابنِ عمرَ.
رَواه البُخَارِىُّ، ومُسْلِمٌ، والإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ وغيرُهم.
وليستْ مُخْتارةً عندَ الإِمامِ أحمدَ والأصحابِ، بل المُخْتارُ عندَهم، الوَجْهُ الثَّانى، كما تقدَّم.
الثَّانيةُ، لو قضَتِ الطَّائفةُ الأُخْرى ركْعَتَها حينَ تفُارِقُ الإِمامَ وسلَّمتْ، ثم مضَتْ، وأتَتِ الأُولَى فأتَمَّتْ، كخَبَرِ ابنِ مَسْعُودٍ، صحَّ.
وهذه الصِّفةُ أوْلَى عندَ بعضِ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ»، واقْتصَرَ عليه.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أحْسَنُ.
قوله: الوَجْهُ الرَّابعُ، أنْ يصُلِّىَ بكُلِّ طائفَةٍ صَلاةً، ويُسلِّمَ بها.
تصِحُّ الصَّلاةُ
الجزء: 5 - الصفحة: 137
الْوَجْهُ الْخَامِسُ، أنْ يُصَلِّىَ الرُّبَاعِيَّةَ الْمَقْصُورَةَ تَامَّةً، وَتُصَلِّىَ مَعَهُ كُلُّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ، وَلَا تَقْضِىَ شَيْئًا، فَتَكُونَ لَهُ تَامَّةً، وَلَهُمْ مَقْصُورَةً.
بهذه الصِّفةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وإنْ مَنعْنا اقْتِداءَ المُفْترِضِ بالمُتَنَفِّلِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وقال: هو أصحُّ.
وغيرِهم.
وبَناه القاضى وغيرُه، على اقْتِداءِ المُفْترِضِ بالمُتَنَفِّلِ.
وهذه الصِّفةُ فَعَلَها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
رَواه الإِمامُ أحمدُ، وأبو داودَ، والنَّسائِىُّ، مِن حديثِ أبى بَكْرَةَ.
قوله: الوَجْهُ الخامسُ، أنْ يُصلِّىَ الرُّباعِيَّةَ المقصورَةَ تامَّةً، وتُصلِّى معه كُلُّ طائفَةٍ رَكْعَتَين، ولا تَقْضِىَ شيئًا، فتكونُ له تامَّةً، ولهم مقصورَةً.
الصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 138
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ؛ أنَّ الصَّلاةَ بهذه الصِّفَةِ صحيحةٌ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقال المَجْدُ: لا تصِحُّ؛ لاحْتِمالِ سلامِه مِن كلِّ رَكْعَتَيْن، فتكونُ الصِّفةُ التى قبلَها.
قال: وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
فلا يجوزُ إثْباتُ هذه الصِّفةِ مع الشَّكِّ والاحْتِمالِ.
ونَصَراه.
وهذه الصِّفةُ فعَلَها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ فى ذَاتِ الرِّقاعِ.
روَاه الإِمامُ أحمدُ، والبُخارِىُّ، ومُسْلِمٌ.
قلتُ: فعلى المذهبِ، يُعايَى بها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قصَر الصَّلاةَ الجائِزَ قصْرُها، وصلَّى بكلِّ طائفةٍ ركْعَةً بلا قَضاءٍ، صحَّ فى ظاهرِ كلامِه.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ».
وقال: وهو المُخْتارُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وهو مِنَ المُفرداتِ.
قال فى «الفُروعِ»: ومنَع
الأكثرُ صِحَّةَ هذه الصِّفَةِ.
قال الشَّارِحُ: وهذا قوْلُ أصحابِنا.
ومالَ إليه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ.
قال القاضْى: الخوْفُ لا يُؤَثِّرُ فى نقْصِ الرَّكَعاتِ.
قال فى «الكافِى» 177: كلامُ أحمدَ يقْتَضى أنْ يكونَ مِنَ الوُجوهِ الجائزَةِ، إلَّا أنَّ أصحابَه قالوا: لا تأْثيرَ للخَوْفِ فى عدَدِ الرَّكَعاتِ.
وحمَلوا هذه الصِّفَةَ على شِدَّةِ الخوْفِ.
انتهى.
وهذا هو الوَجْهُ السَّادِسُ.
قال الشَّارِحُ: وذكَر شَيْخُنا الوَجهَ
الجزء: 5 - الصفحة: 140
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّادِسَ، أنْ يُصَلِّىَ بكُلِّ طائفَةٍ ركْعَةً، ولا يقضى شيئًا.
وكذا قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وكان بعضُ مَشايِخنا يقولُ: الوَجْهُ السَّادِسُ، إذا اشْتدَّ الخوْفُ.
وهذه الصِّفةُ صلَّاها عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، بذِى قَرَدٍ.
رَواه النَّسائِىُّ، والأَثْرَمُ، مِن حديثِ ابنِ عبَّاسٍ، وحُذَيْفَةَ، وزَيْدِ بنِ ثَابِتٍ 178، وغيرِهم.
الجزء: 5 - الصفحة: 141
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْمِلَ مَعَهُ فى الصَّلَاة مِنَ السِّلَاحِ مَا يَدْفَعُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ
الثَّانيةُ، تصِحُّ صلاةُ الجُمُعَةِ فى الخَوْفِ؛ فيُصلِّى بطائفةٍ ركْعةً بعدَ حُضورِها الخُطْبَةَ، فيُشْتَرَطُ لصِحَّتِها، حُضورُ الطَّائفةِ الأُولَى لها.
وقيل: أو الثَّانيةِ.
قالَه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وإنْ أحْرَم بالتى لم تحْضُرْها، لم تصِحَّ حتى يَخْطُبَ لها.
ويُعْتبرُ أنْ تكونَ كلُّ طائفةٍ أرْبَعين، بِناءً على اشْتِراطِه فى الجُمُعَةِ، وتقْضِى كل طائفةٍ ركْعةً بلا جَهْرٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ أنْ تبْطُل إنْ بَقِىَ مُنْفَردًا بعدَ ذَهابِ الطَّائفةِ، كما لو نقَص العدَدُ.
وقيلَ: يجوزُ هنا للعُذْرِ؛ لأنَّه مُتَرَقِّبٌ للطَّائفةِ الثَّانيةِ.
قال أبو المَعالِى: وإنْ صلَّاها كخَبَرِ ابنِ عمرَ، جازَ.
وأمَّا صلاةُ الاسْتِسْقاءِ، فقال أبو المَعالِى، واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ»: تُصَلَّى ضرورةً كالمَكْتُوبَةِ، وكذا الكُسوفُ والعيدُ، إلَّا أنَّه آكَدُ مِن الاسْتِسْقاءِ.
قوله: ويُسْتحَبُّ أنْ يَحْمِلَ معه فى الصَّلاةِ مِنَ السِّلاحِ، ما يَدْفَعُ به عن نفْسِه،
الجزء: 5 - الصفحة: 142
وَلَا يُثْقِلُهُ؛ كَالسَّيْفِ، وَالسِّكِّينِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَجِبَ ذَلِكَ.
ولا يُثْقِلُه، كالسَّيفِ، والسِّكِّينِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يجِبَ.
وهو وَجْهٌ اخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ».
ونصَرَه المُصَنِّفُ.
وحكَاه أبو حَكِيم النَّهْرَوَانِىُّ عن أبِى الخَطَّابِ.
قال الشَّارِحُ: هذا القوْلُ أظْهَرُ.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: أمَّا على بعضِ الوُجوهِ، فيما إذا حَرَسَتْ إحْدى الطَّائِفتَيْن، وهي فى حُكْمِ الصَّلاةِ، فيَنْبغى أنْ يجِبَ، قوْلًا واحدًا؛ لوُجوبِ الدَّفْع عنِ المُسْلمين، وأمَّا فى غيرِ ذلك، فإنْ قُلْنا: يجِبُ الدَّفْعُ عنِ النَّفْسِ، فكذلك، وإلَّا كان مُسْتَحَبًّا.
انتهى.
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: هل يُستَحَبُّ؟ فيه رِوايتان.
نقَل ابنُ هانِئٍ، لا بَأْسَ.
وقيل: يجبُ مع عَدَمِ أَذَى مطَرٍ أو مَرَضٍ، ولو كان السِّلاحُ مُذَهَّبًا، ولا يُشْتَرَطُ حمْلُه، قوْلًا واحدًا.
وقال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 5 - الصفحة: 143
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويتَوجَّه فيه تخْريجٌ واحْتِمالٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قولِه: ولا يُثْقِلُه.
أنَّه إذا أثْقَلَه لا يُسْتَحَبُّ حمْلُه فى الصَّلاةِ كالجَوْشَنِ.
وهو صحيحٌ، بل يُكْرَهُ.
قالَه الأصحابُ.
الثَّانى، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ ما لا يُثْقِلُه، ولكنْ يمْنَعُه مِن إكْمالَ الصَّلاةِ، كالمِغْفَرِ، أو يؤْذِى غيرَه، كالرُّمْحِ إذا كان مُتَوسِّطًا، فإنَّ حمْلَ ذلك لا يُسْتَحَبُّ، بل يُكْرَهُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، إلَّا مِن حاجَةٍ.
وقد جزَم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ وغيرُهما، بأنَّه لا يُسْتَحَبُّ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: يُكْرَهُ ما يمْنَعُه مِنِ اسْتِيفاءِ الأرْكانِ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، اسْتِيفاؤُها على الكَمالِ.
وقال فى «الفُصولِ»، فى مَكانٍ آخَرَ: إلَّا فى حرْبٍ مُباحٍ.
قال فى «الفُروعِ»: وكذا قال.
ولم يسْتَثْنِ فى مَكانٍ آخَرَ.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ حمْلُ النَّجِسِ فى هذه الحالِ للحاجَةِ.
جزَم به فى
الجزء: 5 - الصفحة: 144
فَصْلٌ: وَإذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ، صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا، إلَى الْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا، يُومِئُونَ إِيمَاءً عَلَى قَدْرِ الطَّاقَةِ،
«الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ولا يجوزُ حمْلُ نَجِسٍ إلَّا عندَ الضَّرورةِ، كمَن يخافُ وُقوعَ الحِجارَةِ والسِّهامِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويُسَنُّ حمْلُ كذا.
وقيل: يجِبُ.
وقيل: يجِبُ مع عدَمِ أذّى، وإنْ كان السِّلاحُ مُذَهَّبًا.
وقيل: أو نَجِسًا، مِن عَظْمٍ أو جلْدٍ أو عَصَبٍ، ورِيشٍ، وشَعَرٍ.
ونحوِ ذلك.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يجوزُ أنْ يحْمِلَ فى الصَّلاةِ سِلاحًا فيه نَجاسَةٌ.
فلعَلَّه أرادَ، مع عدَمِ الحاجَةِ، جمْعًا بين الأقْوالِ.
لكنْ ظاهرُ «الرِّعايَةِ»، أنَّ فى المسْألَةِ خِلافًا.
وحيثُ حمَل ذلك وصلَّى، ففى الإِعادةِ رِوايَتان.
ذكَرهما فى «الفُروعِ».
وأطْلقَهما.
وقال فى «الرِّعايَةِ» مِن عندِه: يحْتَمِلُ الإِعادةُ وعدَمُها وَجْهَين.
قلتُ: يُعْطَى لهذه المسْألةِ حُكْمُ نَظائرِها، مِثْلُ ما لو تَيَمَّمَ خوْفًا مِنَ البَرْدِ وصلَّى، على ما تقدَّم.
الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: حمْلُ السِّلاحِ فى غيرِ الخوْفِ فى الصَّلاةِ محْظورٌ.
وقالَه القاضى.
وقال القاضى أيضًا: مَن رفَع الجُناحَ عنهم، رفَع الكراهَةَ عنهم؛ لأنَّه مكْروهٌ فى غيرِ العُذْرِ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، ولا يُكْرَهُ فى غيرِ العُذْرِ.
وهو أظْهَرُ.
انتهى.
قوله: وإذا اشْتَدَّ الخَوفُ صَلَّوا رجالًا ورُكْبانًا، إلى القِبْلَةِ وغيرِها يُومئون إيماءً
الجزء: 5 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على قَدْرِ الطَّاقةِ.
فأفادَنا المُصَنِّفُ رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ الصَّلاةَ لا تَؤَخَّرُ فى شدَّةِ الخوْفِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، له التَّأخيرُ إذا احْتاجَ إلى عمَلٍ كثيرٍ.
قال فى «الفائقِ»: وفى جَوازِ تأْخيرِ الصَّلاةِ عن وَقْتِها لقِتالٍ، رِوايَتان.
قال فى «الرِّعايَةِ»: رجَع أحمدُ عن جَوازِ تأْخيرِها حالَ الحرْبِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ، الرُّجوعُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فعلى المذهبِ، فالحُكْمُ فى صلاةٍ تُجْمَعُ مع ما بعدَها، فإنْ كانتْ أُولَى المَجْموعتَين،
الجزء: 5 - الصفحة: 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فالأَوْلَى تأْخيرُها، والخوْفُ يُبيحُ الجَمْعَ فى ظاهرِ كلامِ أحمدَ، كالمَرَضِ ونحوِه.
الجزء: 5 - الصفحة: 147
فَإِنْ أَمْكَنَهُمْ افْتِتَاحُ الصَّلَاةِ إِلَى الْقِبْلَةِ، فَهَلْ يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: فإنْ أمْكَنَهُم افْتتاحُ الصَّلاةِ إلى القِبْلَةِ، فهل يَلْزَمُهم ذلك؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»؛ إحْداهما، لا يَلْزمُهم.
وهى المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: أصحُّهما لا يجِبُ.
قال فى «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»: ولا يجِبُ على الأصحِّ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»: ولا يلْزَمُ على الأظْهَرِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والصَّحيحُ لا يجِبُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يلْزَمُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وفى «الوَجيزِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُمْكِنْه افْتِتاحُ الصَّلاةِ مُتَوَجِّهًا إليها، أنَّه لا يَلْزَمُه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، رِوايةً واحدةً عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وحكَى أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»، وابنُ عَقِيلٍ، رِوايةً باللُّزومِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 148
وَمَنْ هَرَبَ مِنْ عَدُوٍّ هَرَبًا مُبَاحًا، أَوْ مِنْ سَيْلٍ، أَوْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ، فَلَهُ أَنْ يُصَلِّى كَذَلِكَ.
والحالَةُ هذه.
وهو بعيدٌ، وكيفَ يلزَمُ شئٌ لا يمْكِنُ فِعْلُه؟ وقدَّم هذه الطَّريقةَ فى «الرِّعايَةِ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
قال ابنُ تَميمٍ: وفى وُجوبِ افْتِتاحِ الصَّلاةِ إلى القِبْلةِ رِوايَتان.
قال بعضُ أصحابِنا: ذلك مع القُدْرَةِ، ولا يجِبُ ذلك مع العَجْزِ، رِوايةً واحدةً.
وقال عَبْدُ العَزِيزِ فى «الشَّافِى»: يجِبُ ذلك مع القُدْرَةِ، ومع عدَمِ الإمْكانِ رِوايَتان.
وذكَر ابنُ عَقِيل ذلك.
انتهى.
الثَّانى، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أن صلاةَ الجماعَةِ، والحالةُ هذه، تنْعَقِدُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهَادِى».
ونصَّ عليه فى رِوايَةِ حَرْبٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: تنْعَقِدُ.
نصَّ عليه فى المنْصوصِ، فدَلَّ على أنَّها تجِبُ: وهو ظاهِرُ ما احْتجُّوا به.
انتهى.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ أنَّها لا تنْعَقِدُ.
وقيل: تنْعَقِدُ ولا تجِبُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وليس ببعيدٍ.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ مِن قوْلِهم: ويجوزُ أنْ يصَلُّوا جماعةً.
فعلى المذهبِ، يُعْفَى عن تقَدُّمِ الإِمامِ وعنِ العَمَلِ الكثيرِ، بشَرْطِ إمْكانِ المُتابعَةِ، ويكونُ سُجودُه أخْفَضَ مِن ركُوعِه، ولا يجِبُ سُجودُه على دابَّتِه، وله الكَرُّ والفَرُّ، والضَّربُ والطَّعْنُ، ونحوُ ذلك للمَصْلَحَةِ، ولا يزولُ الخوْفُ إلَّا بانْهِزام الكُلِّ.
قوله: ومَن هرَب مِن عَدُوٍّ هَرَبًا مُباحًا، أَو مِن سَيْلٍ، أو مِن سَبُعٍ ونحوِه،
الجزء: 5 - الصفحة: 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالنَّارِ، فله أنْ يُصلِّىَ كذلك.
وهو المذهبُ، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيل: إنْ كثُرَ دفْعُ العدُوِّ، مِن سَيْلٍ وسَبُعٍ، وسقُوطِ جِدارٍ ونحوِه، أبْطَل الصَّلاةَ.
فائدة: مثْلُ السَّيْلِ والسَّبُعِ، خوْفُه على نفْسِه، أو أهْلِه، أو مالِه، أو ذَبِّه
الجزء: 5 - الصفحة: 150
وَهَلْ لِطَالِبِ العَدُوِّ الْخَائِفِ فَوَاتَهُ الصَّلاةُ كَذَلِكَ؟ عَلَى رِوَايَتيْن).
عنه.
وعلى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، أو خوْفُه على غيرِه.
وعنه، لا يُصَلِّى كذلك لخوْفِه على غيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا يُصَلِّى كذلك لخوْفِه على مالِ غيرِه.
وعنه، بلَى.
قوله: وهل لطالِبِ العَدُوِّ الخائِف فَواتَه الصَّلاةُ كذلك؟ على رِوايَتَهما.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوك الذَّهَبِ»،
و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرَحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»؛ إحْداهما، تجوزُ له الصَّلاةُ كذلك.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «النَّظْمِ»: يجوزُ فى الأُوْلَى.
ونَصَرَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْنِ».
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: يجوزُ على الأظْهَرِ.
وجزَم به فى
الجزء: 5 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه الخِرَقِىُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يجوزُ.
اخْتارَها القاضى.
وصحَّحها ابنُ عَقِيلٍ.
قال فى «الخُلاصَةِ»:
الجزء: 5 - الصفحة: 152
وَمَنْ أَمِنَ فى الصَّلاةِ أَتَمَّ صَلَاةَ آمِنٍ، وَمَنِ ابْتدَأَها آمِنًا فَخَافَ، أتَمَّ صلاةَ خَائِفٍ.
ولا يصَلِّيها إلَّا إذا كان طالِبًا للعدُوِّ، على الأصحِّ.
وقيل: إنْ خافَ عوْدَه عليه، صلَّى كخائفٍ، وإلَّا فكآمِنٍ.
قالَه ابنُ أبِى مُوسى.
وجزَم به الشَّارِحُ.
ونقَل أبو داودَ، فى القوْم يَخافون فوْتَ الغارَةِ، فيُؤَخِّرون الصَّلاةَ حتى تطْلُعَ الشَّمْسُ، أو يصَلُّون على دَوابِّهم؟ قال: كلٌّ أرْجو.
الجزء: 5 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، مَن خافَ كمِينًا، أو مَكيدَةً، أو مكْروهًا، إن ترَكها، صلَّى صلاةَ خوْفٍ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهما: رِوايةً واحدةً، ولا يُعيدُ.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، تلْزَمُه الإعادةُ.
الثَّانيةُ، يجوزُ التَّيَمُّمُ مع وُجودِ الماءِ للخائفِ فوْتَ عدُوِّه كالصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه فى «الفُروعِ» هنا.
فيُعايَى بها.
وعنه، لا يجوزُ.
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ» فى بابِ التَّيَمُّمِ: وفى فوْتِ مَطْلوبِه رِوايَتان.
الثَّالثةُ، يجوزُ للخائفِ فوْتَ الوُقوفِ بعَرَفَةَ، صلاةُ الخوْفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ
الجزء: 5 - الصفحة: 154
ومَنْ صَلَّى صَلَاةَ الخَوْفِ لِسَوادٍ ظَنَّهُ عَدُوًّا فَبَانَ أَنَّهُ لَيْسَ بعَدُوٍّ، أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَا يَمْنَعُهُ، فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ.
الدِّينِ.
وهو الصَّوابُ.
وهو احْتِمالُ وَجْهٍ فى «الرِّعايَةِ».
قال ابنُ أبِى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»: صلَّى ماشِيًا فى الأصحِّ.
الرَّابعةُ، لو رأى سَوادًا، فظَنَّه عدُوًّا أو سَبُعًا، فَتَيَمَّمَ وصلَّى، ثم بانَ بخِلافِه، ففى الإعادَةِ وَجْهان.
ذكَرهما المَجْدُ، وغيرُه.
وصحَّحَ عدَمَ الإِعادةِ لكَثْرَةِ البَلْوى بذلك فى الأسْفارِ، بخِلافِ صلاةِ الخوْفِ.
وقيل: يُقدِّمُ الصَّلاةَ، ولا يصَلِّى صلاةَ خائفٍ.
وهو احْتِمالُ وَجْهٍ فى «الرِّعايَةِ» أيضًا.
وقيل: يُؤخِّرُ الصَّلاةَ إلى أمْنِه.
وهو احْتِمالٌ فى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميم».
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وهُنَّ أوْجُهٌ فى «الفُروعِ».
قوله: ومَن صلَّى صلاةَ الخَوفِ لِسَوادٍ ظَنَّه عَدُوًّا، فبانَ أنَّه ليس بِعَدُوٍّ، فعليه الإِعادةُ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا إعادةَ عليه.
وذكَره ابنُ هُبَيْرَةَ رِوايةً.
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: إذا ظَنُّوا سَوادًا عدُوًّا، لم يَجُزْ أنْ يصَلُّوا صلاةَ الخوْفِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو ظهَر أنَّه عدُوٌّ، ولكِنَّه يقْصِدُ غيرَه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا إعادةَ عليه؛ لوُجودِ سبَبِ الخوْفِ، بوُجودِ عدُوٍّ يخاْفُ هجُومَه، كما لا يُعيدُ مَن خافَ عدُوًّا فى تخَلُّفِه عن رَفيقِه فصلَّاها، ثم بانَ أمْنُ الطَّريقِ.
وقيل: عليه الإِعادةُ.
قوله: أو بينَه وبينَه ما يمْنَعُه، فعليه الإعادةُ.
وهو المذهبُ أيضًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا إعادةَ عليه.
وقيل: لا إعادةَ إنْ خَفِىَ المانِعُ، وإلَّا أعادَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو خافَ هدْمَ سورٍ، أو طَمَّ 179 خَنْدَقٍ إنْ صلَّى آمِنًا، صلَّى صلاةَ خائِفٍ ما لم يعْلَمْ خِلافَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يصَلِّى آمِنًا ما لم يظن ذلك.
الثَّانيةُ، صلاةُ النَّفْلِ مُنْفَرِدًا يجوزُ فِعْلُها، كالفَرْضِ.
وتقدَّم فى أوَّلِ بابِ سُجودِ السَّهْوِ، هل يسْجُدُ للسَّهْوِ فى اشْتِدادِ الخوْفِ؟
الجزء: 5 - الصفحة: 156
بابُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ
بابُ صلاةِ الجُمُعَةِ
فائدتان؛ إحْداهما، سُمِّيَتْ جُمُعَةً، لجَمْعِها الخَلْقَ الكثيرَ.
قدَّمه المَجْدُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهما.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، فى «الفُصولِ»: إنما سُمِّيَتْ جُمُعَةً؛ لجمْعِها الجَماعاتِ.
قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمِع البَحْرَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وهو قريبٌ مِنَ الأوَّلِ: وقيلَ: لجَمْع طِينِ آدَمَ فيها.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو أوْلَى.
وقيل: لأن آدَمَ جُمِعَ فيها خَلْقُه.
رَواه أَحمدُ، وغيرُه، مرْفُوعًا 180. قال الزَّرْكَشِىُّ: واشْتِقاقُها قيلَ: مِن اجْتِماعِ النَّاسِ للصَّلاةِ.
قالَه ابنُ دُرَيْدٍ.
وقيلْ: بل لاجْتِماعِ الخَليقَةِ فيه وكَمالِها.
ويُرْوَى عنه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أنَّها سُمِّيَتْ بذلك؛
الجزء: 5 - الصفحة: 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لاجْتِماعِ آدَمَ فيه مع حوَّاءَ فى الأرْضِ 181، الثَّانيةُ، الجُمُعَةُ أفضَلُ مِنَ الظُّهْرِ، بلا نِزاعٍ، وهى صلاةٌ مُسْتقِلَّةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لعدَمِ انْعِقادِها بِنيَّةِ الظُّهْرِ، ممَّن لا تجِبُ عليه، ولجَوَازِها قبلَ الزَّوالِ لا أكثرَ مِن ركْعتَيْن.
قال أبو
الجزء: 5 - الصفحة: 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَعْلَى الصَّغِيرُ، وغيرُه: فلا يجمعُ فى محَلٍّ يُبِيحُ الجمْعَ، وليس لمَن قُلِّدَها أنْ يؤُمَّ فى الصَّلواتِ الخَمْسِ.
ذكَرَه فى «الأَحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» 182. وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وعنه، هى ظُهْرٌ مقْصورةٌ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَةِ».
قال فى
الجزء: 5 - الصفحة: 159
وَهِىَ وَاجِبَةٌ عَلَى كُل مُسْلِمٍ، ذَكَرٍ، مُكَلَّفٍ، حُرٍّ، مُسْتَوْطِنٍ ببنَاءٍ، لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَوْضِعِ الْجُمُعَةِ أَكْثَرُ مِنْ فَرْسَخٍ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ.
«الانْتِصارِ»، و «الوَاضِحِ» وغيرِهما: الجُمُعَةُ هى الأصْلُ، والظُّهْرَ بدَلٌ.
زادَ بعضُ الأصحاب، رُخْصَةٌ فى حَقِّ مَن فاتَتْه.
وذكَر أبو إسْحاقَ وَجْهَيْن؛ هل هى فرْضُ الوَقْتِ، أَو الظُّهْرُ فرْضُ الوقْتِ، لقُدْرَيه على الظُّهْرِ بنَفْسِه بلا شَرْطٍ؟ ولهذا يقْضِى مَن فاتَتْه ظُهْرًا.
وقطَع القاضى فى «الخِلافِ»، وغيرِه، بأنَّها فرْضُ الوقْتِ عندَ أحمدَ؛ لأنَّها المُخاطَبُ بها، والظُّهْرُ بدَلٌ.
وذكَر كلامَ أبى إسْحَاقَ، ويبَدَأُ بالجُمُعَةِ خوْفَ فوْتِها، ويتْرُكُ فَجرًا فائِتَةً.
نصَّ عليه.
وقال فى القَصْرِ: قد قيلَ: إنَّ الجُمُعَةَ تُقْضَى ظُهْرًا.
ويدُلُّ عليه، أنَّها قبلَ فَواتِها، لا يجوزُ الظُّهْرُ، وإذا فاتَتِ الجُمُعَةُ، لَزِمَتِ الظُّهْرُ.
قال: فدَلَّ أنَّها قَضاءٌ للجُمُعَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مفْهومُ قوله: وهى واجِبَة على كُلِّ مسْلمٍ مُكلَّفٍ.
أنَّها لا تجبُ على غيرِ المُكلَّفِ، فلا تجِبُ على المجْنونِ، بلا نِزاعٍ، ولا على الصَّبِىِّ،
الجزء: 5 - الصفحة: 160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لكنْ إنْ لَزِمَتْه المكتوبةُ، لَزِمَتْه الجُمُعَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهرُ
الجزء: 5 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: لا تجِبُ عليه، وإنْ وجبَتْ عليه المَكتوبةُ.
اخْتارَه المَجْدُ، وقال: هو كالإجْماعِ.
وصحَّحه ابنُ تَميم، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» , و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والزَّرْكَشِىُّ.
وتقدَّم هذا فى كتابِ الصَّلاةِ.
الثَّانى، مفْهومُ قولِه: مُسْتوطنٍ ببناءٍ.
أنَّها لا تجِبُ على غيرِ مُسْتَوْطِنٍ، ولا على مُستَوْطِنٍ بغيرِ بِناءٍ، كَبيوتِ الشَّعَرِ، والحِرَاكى، والخِيامِ ونحوِها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمَ الأزَجِىُّ، صحَّتَها ووُجوبَها على المُسْتَوطِنِين بعَمودٍ أو خِيامٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واشْترَطَ الشَّيْخُ تقىُّ الدِّينِ فى مَوْضع آخَرَ من كلامِه، أنْ يكونوا يزْرَعون، كما يزْرَعُ أهلُ القَرْية.
ويأتى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ صريحًا.
قوله: ليس بينَه وبينَ مَوضع الجُمُعَةِ، أكثرَ مِن فَرْسَخٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الخِرَقِىِّ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الصغرى».
وعنه، المُعْتَبَرُ إمْكانُ سَمَاعِ النِّداءِ.
قدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذهَبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تميمٍ».
وزادَ فقال: المُعْتبَرُ إمْكانُ سَماعِ النِّداءِ غالِبًا.
انتهى.
وعنه، بل المُعْتَبَرُ سَماعُ النِّداءِ لإمْكانِه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به ابنُ رَزِين، وصاحبُ «تَجْريدِ
الجزء: 5 - الصفحة: 164
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِنايةِ».
وقال فى «الهِدايَةِ»: إذا كان مُسْتوطِنًا يسْمَعُ النِّداءَ، أو بينَه وبينَ موضِع ما تُقامُ فيه الجُمُعَةُ، فرْسَخٌ.
وتابَعَه على ذلك فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ فعَلوها، ثم رجَعوا لبُيوتِهم، لَزِمَتْهم، وإلا فلا.
وأطْلَقَ الأُولَى والثَّالثةَ فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
وأطْلقَ الأُولَى والثَّانيةَ والرَّابِعةَ فى «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، أطْلقَ أكثرُ الأصحابِ ذِكْرَ الفَرْسَخِ.
وقال بعضُهم: فرْسَخٌ تقْريبًا.
وهو الصوابُ.
الثَّانى، أكثرُ الأصحابِ يحْكى الرِّوايتَيْن الأولَيَيْن.
كما تقدَّم.
وقال فى «الفائقِ»: والمُعْتبرُ إمكانُ السَّماعِ، فيُحَدُّ بفَرْسَخٍ.
وعنه، بحَقيقَتِه.
وقال ابنُ تَميم، بعدَ أنْ قدَّم الرِّوايةَ الثانيةَ: وعنه، تحْديدُه بالفَرسَخِ فما دُونَ؛ فمِنَ الأصحابِ مَن حكَى ذلك رِوايةً ثانيةً، ومنهم مَن قال: هما سواءٌ؛ الصَّوْتُ قد يُسْمَعُ عن فَرْسَخٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: فعلى رِواية أنَّ المُعْتبرَ إمْكانُ سَماعِ النِّداءِ، فمحَلُّه، إذا كان المُؤذِّنُ صَيِّتا، والأصْواتُ هادِئةً، والرياحُ ساكنَةً، والمَوانِعُ مُنْتَفِيَةً.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: ليس بينَه وبينَ موْضِع الجُمُعَةِ أكثرُ مِن فرْسَخٍ.
إذا حدَّدْنا بالفرْسَخِ، أو باعْتِبارِ إمْكانِ السَّماعِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ ابتداءَه مِن موْضِع الجُمُعَةِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى».
وعنه، ابْتداؤه مِن أطْرافِ البَلَدِ.
صحَّحه المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «التَّلْخيص»، و «البُلْغةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
ويكونُ إذا قُلْنا: مِن مَكانِ الجُمُعَةِ مِنَ المَنارَةِ ونحوِها.
نصَّ عليه.
وقال أبو الخَطَّاب: المُعْتَبَرُ مِن أيِّهما وُجِدَ، مِن مَكانِ الجُمُعَةِ، أو مِن أطْرافِ البَلَدِ.
الثَّانى، محَلُّ الخِلافِ فى التَّقْديرِ بالفَرْسَخِ، أو إمْكانِ سَماعِ النِّداءِ، أو سَماعِه، أو ذَهابِهم ورُجوعِهم فى يوْمِهم، إنَّما هو فى المُقيمِ بقَرْيةٍ، لا يبْلُغُ عدَدُهم ما يُشْتَرَطُ فى الجُمُعَةِ، أو فى مَن كان مُقيمًا فى الخِيامِ ونحوِها، أو فى مَن كان مُسافِرًا دُونَ مَسافَةِ قَصْرٍ، فمحَلُّ الخِلافِ فى هؤلاء وشِبْهِهِم.
أمَّا مَن هو فى البَلَدِ التى تُقامُ فيها الجُمُعَةُ، فإنَّها
الجزء: 5 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تَلزَمُه، ولو كان بينَه وبين موْضِع الجُمُعَةِ فَراسِخُ، سواءٌ سمِعَ النِّداءَ أو لم يسْمَعْه، وسواءٌ كان بُنْيانُه متَّصِلًا أو مُتَفَرِّقًا، إذا شَمِلَه اسْمٌ واحدٌ.
الجزء: 5 - الصفحة: 167
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا: تلْزَمُ مَن تقدَّم ذِكْرُه، وسعَى إليها، أو كان فى موْضِعِ الجُمُعَةِ مِن غيرِ أهْلِها، وإنَّما هو فيها لتَعَلُّم العِلْمِ، أو شُغْلِ غيرِه، غيرُ مُسْتَوْطِنٍ، أو كان مُسافِرًا سَفَرًا لا قَصْرَ معه، فإنَّما يلْزَمُهم بغيرِهم، لا بأنْفُسِهم.
على ما يأْتِى فى بعضها مِنَ الخِلافِ، ولا تنْعَقِدُ بهم؛ لِئَلَّا يصيرَ التَّابعُ أصْلًا.
وفى صِحَّةِ إمامَتِهم وجْهان، ووجْهُهُما كوْنُها واجِبَةً عليهم، وكوْنُها لا تنْعَقِدُ بهم.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعِايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى».
وأطْلَقَهما فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، فى المُقيمِ غيرِ المُسْتَوْطِنِ؛ أحدُهما، لا تصِحُّ إمامَتُهم.
وهو الصَّحيحُ.
وهو ظاهرُ كلامِ القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
والثانيةُ، تصِحُّ إمامَتُهم.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، وأبى بَكْرٍ؛ لأنَّهما علَّلا منْعَ إمامَةِ المُسافرِ فيها، بأنها لا تجِبُ عليه.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
الثَّانيةُ، لو سمِعَ النِّداءَ أهلُ قرْيةِ صغيرة مِن فوقِ فرْسَخٍ، لعُلُوِّ مَكانِها، أو لم يسْمَعْه مَن دُونَه لجَبَلٍ حائلٍ أوِ انْخِفاضِها، فعلى الخِلافِ المُتَقَدِّمِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقدَّم ابنُ تَميم فى المسْألةِ الأُولَى الوُجوبُ.
وقدَّم فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى» فى المَسْألتَيْن الأخِيرَتَيْن عدَمَ الوُجوبِ.
فإنْ قُلْنا: الاعْتِبارُ به فى المُنْخَفِضةِ، أو مَن كان بينَهم حائِلٌ.
لَزِمَهم قصْدُ الجُمُعَةِ.
وإنْ قُلْنا: الاعْتِبارُ بالسَّماعِ فيها.
فقالَ القاضى: تُجْعَلُ كأنَّها على مُسْتوًى مِنَ الأرْضِ، ولا مانِعَ، فإنْ أمْكنَ سَماعُ النِّداءِ، وجبَتْ عليه، وإلَّا فلا.
وقيل: لا تجِبُ عليه بحالٍ.
الثَّالثةُ، لو وُجِدَ قرْيَتان مُتقارِبتان، ليس فى كلِّ واحدةٍ العدَدُ المُعْتبرُ، لم يُتَمَّمِ العَدَدُ منهما؛ لعدَمِ اسْتِيطانِ المُتَمِّمِ.
ولا يجوزُ تجْميعُ أهْلِ بلَدٍ كامِلٍ فى ناقصٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
واخْتارَ المَجْدُ، الجوازَ إذا كان بينَهما كما بينَ البُنْيانِ ومُصلَّى العيدِ؛ لعدَمِ خُروجِهم عن حُكْم بعضِهم.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ
الجزء: 5 - الصفحة: 168
وَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ، وَلا عَبْدٍ، وَلَا امْرأةٍ، وَلَا خُنْثَى،
البَحْرَيْن»، تَبَعًا للمَجْدِ.
الرَّابعةُ، لو وُجِدَ العدَدُ فى كلِّ واحدةٍ مِنَ البَلْدَتَيْن، فالأَوْلَى تجْميعُ كلِّ قوْمٍ فى بَلَدِهم.
وقيل: يلْزَمُ القرْيةَ قصدُ مِصْرٍ بينَهما فرسَخٌ فأقَلُّ، ولو كان فيهما العدَدُ المُعْتَبرُ.
وحُكِىَ رِوايةً.
قوله: ولا تَجِبُ على مُسافرٍ.
يَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه، المُسافِرُ السَّفَرَ الطَّويلَ.
فإنْ كان ذلك مُرادَه، وهو الظَّاهِرُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ كما قال، وعليه الأصحابُ، ولم يَجُزْ أنْ يُؤمَّ فيها.
وهوْ مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يَحْتَمِلُ أنْ تلزَمَه تبَعًا للمُقيمين.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
وهو منَ المُفْرَداتِ.
وذكَر بعضُ أصحابنا وجْهًا، وحُكِىَ روايةً، تلْزَمُه بحُضورِها فى وقْتِها، ما لم يتضَرَّرْ بالانتِظارِ، وتنْعَقِدُ به، ويؤمُّ فيها.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فعلى المذهبِ، لو أقامَ مدَّةً تمْنَعُ القَصْرَ، ولم ينْوِ اسْتِيطانًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الجُمُعَةَ تلْزَمُه بغيرِه.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال: إنَّه الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ» فى مَوْضِعٍ، وغيرِهم.
وعنه، لا تلْزَمُه.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، وغيرِه.
وهو ظاهرُ ما فى «الكافِى».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُ المُصَنِّفِ، ما هو أعمُّ مِن ذلك، فيَشْمَلُ المُسافِرَ سَفَرًا قصيرًا فوقَ
الجزء: 5 - الصفحة: 170
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فَرْسَخٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّها لا تجِبُ عليه، ولا تلْزَمُه.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وقيل: تلْزَمُه بغيرِه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
قوله: ولا عَبْدٍ.
يعْنِى، لا تجبُ عليه.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشىُّ: هذه أَشْهَرُ الرِّواياتِ وأصحُّها عندَ الأصحابِ.
وعنه، تجِبُ.
عليه اخْتارَها أبو بَكْرٍ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
وأطْلقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
فعليها، يُسْتحَبُّ أنْ يستأذِنَ سيِّدَه، ويحْرُمُ على سَيِّدِه منْعُه، فلو مَنَعه خالَفه وذهَب إليها.
وقال ابنُ تَميمٍ: وحكَى الشَّيْخُ رِوايةَ
الجزء: 5 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوُجوبِ.
وقال: لا يذْهَبُ بغيرِ إذْنِه.
وعنه، تجِبُ عليه بإذْنِ سيِّدِه.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وعلى المذهبِ، لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ فيها، على الصَّحيحِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قالَه ناظِمُها.
وعنه، يجوزُ أنْ يؤُمَّ فيها.
فائدة: المُدَبَّرُ والمُكاتَبُ، والمُعَلَّقُ عِتْقُه بصِفَةٍ، كالقِنِّ فى ذلك.
وأما المُعْتَقُ بعضُه، فظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: ولا تجبُ على عَبْدٍ.
وُجوبُها عليه؛ لأنَّه ليس بعَبْدٍ.
وظاهِرُ قوْلِه، فى أوَّلِ البابِ: حُرًّا.
أنها لا تجِبُ عليه؛ لأنَّه ليس بحُرٍّ.
وفيه خِلافٌ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّها لا تجِبُ عليه مُطْلَقًا.
وقيل: تلْزَمُه إذا كان بينَه وبينَ سيِّدِه مُهايأَةٌ، وكانتِ الجُمُعَةُ فى نوْبَته.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وأمَّا إذا قُلْنا: بوُجوبِها على القِنِّ، فالمُعْتَقُ بعضُه بطريقٍ أوْلَى.
الجزء: 5 - الصفحة: 172
وَمَنْ حَضَرَهَا مِنْهُمْ أَجْزَأَتْهُ، وَلَمْ تَنْعَقِدْ بِهِ، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَؤُمَّ فِيهَا.
وَعَنْهُ، فِى الْعَبْدِ، أَنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ.
قوله: ولا امْرَأةٍ.
يعْنِى، لا تجِبُ عليها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وحَكَى الأَزجِىُّ فى «نِهايَتِه»، رِوايةً بوُجوبِها على المرأةِ.
قلتُ: وهذه مِن أبعَدِ ما يكونُ، وما أظُنُّها إِلَّا غلَطًا، وهو قوْلٌ لا يُعَوَّلُ عليه، ولعَلَّ الإِجْماعَ على خِلافِه فى كلِّ عصْرٍ ومِصْرٍ.
ثم وجَدتُ ابنَ المُنْذِرِ حَكاه إجْماعًا ووجَدتُ ابنَ رَجَبٍ، فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ» غلَّطَ مَن قالَه.
ولعَلَّه أرادَ، إذا حَضَرَتْها.
والخُنْثَى كالمرأةِ.
قوله: ومَن حضَرها منهم أجْزَأتْه.
بلا نِزاعٍ، ولم تنْعَقِدْ به، ولم يَجُزْ أنْ يؤُمَّ فيها.
وهذا مَبْنِىٌّ على عَدَمِ وُجوبِها عليهم.
أمَّا المرأةُ، فلا نِزاعَ فيها.
وتقدَّم حُكْمُ المُسافرِ.
وأمَّا العَبْدُ، إذا قُلْنا: لا تجِبُ عليه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ كما قال المُصَنِّفُ: أنَّها لا تَنْعَقِدُ به، ولم يَجُزْ أَنْ يؤُمَّ فيها.
وعنه، تنْعَقِدُ به، ويجوزُ أنْ يؤُمَّ
الجزء: 5 - الصفحة: 173
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيها والحالَةُ هذه.
وتقدَّم إذا قُلْنا: تجِبُ عليه.
وكذلك الصَّبِىُّ المُمَيِّزُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُمَيزٌ كعَبْدٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
فإنْ قُلْنا: تجِبُ عليه.
انْعَقَدَتْ به وأَمَّ فيها، وإلَّا فلا.
هذا الصَّحيحُ.
وقال القاضى: لا تنْعَقِدُ بالصَّبِىِّ، ولا يجوزُ أنْ يؤُمَّ فيها، وإنْ قُلْنا: تجِبُ عليه.
قال: وكذا لا يجوزُ أنْ يؤُمَّ فى
الجزء: 5 - الصفحة: 174
وَمَنْ سَقَطَتْ عَنْهُ لِعُذْرٍ، إِذَا حَضَرَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَانْعَقَدَتْ بِهِ.
غيرِها، وإنْ قُلْنا: تجِبُ عليه.
قالَه ابنُ تَميمٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، كلُّ مَن لم تجِبْ عليه الجُمُعَةُ، لمَرَضٍ أو سفَرٍ، أو اخْتُلِفَ فى وُجوبِها عليه، كالعَبْدِ ونحوِه، فصَلاةُ الجُمُعَةِ أفْضَلُ فى حقِّه.
ذكَره ابنُ عَقِيل، وغيرُه.
واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
قلت: لو قيلَ: إنْ كان المرِيضُ يحْصُلُ له ضرَرٌ بذَهابِه إلى الجُمُعَةِ، أن ترْكَها أوْلَى.
لكان أوْلَى.
الثَّانيةُ، قوله: ومَن سقَطتْ عنه لعُذْرٍ إذا حضَرها، وجَبتْ عليه وانْعقَدتْ به.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: نحوَ المرضِ والمطَرِ، ومُدافعَةِ الأخْبثَيْن، والخَوْفِ على نفْسِه أو مالِه، ونحوِ ذلك، فلو حضَرها إلى آخِرِها ولم يصلِّها، أو انْصَرَفَ لشُغْلٍ غيرِ دفْعِ
الجزء: 5 - الصفحة: 175
وَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ مِمَّنْ عَلَيْهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ قَبْلَ صَلَاةِ الإِمَامِ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ.
وَالْأَفْضَلُ لِمَنْ لَا تَجبُ عَلَيْهِ أنْ لَا يُصَلِّىَ الظُّهْرَ حَتَّى يُصَلِّىَ الإِمَامُ.
ضرَرِه، كانَ عاصِيًا.
أمَّا لو اتَّصل ضرَرُه بعدَ حُضورِه، فأرادَ الانْصِرافَ لدَفْعِ ضرَرِه، جازَ عندَنا؛ لوُجودِ المُسْقِطِ، كالمُسافِرِ سواءً.
لكن كلامَ الشَّيْخِ هنا عامٌّ، يدْخُلُ فيه المُسافِرُ ومَن دامَ ضرَرُه بمَطرٍ ونحوِه، فإنَّه لا تجِبُ عليه، ويجوزُ له الانْصِرافُ، على ما حَكاه الأصحابُ، فيكونُ مُرادُه التَّخْصيصَ؛ وهو ما إذا لم يذْهَبوا حتى جَمَّعوا، فإنَّه يُوجَدُ المُسْقِطُ فى حقِّهم؛ وهو اشْتِغالُهم بدَفْعِ ضرَرِهم، فبَقِىَ الوجوبُ بحالِه، فيخرجُ المُسافرُ؛ فإن سفَرَه هو المُسْقِط، وهو باقٍ.
ذكَره المَجْدُ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ؛ لأنَّه يقْتَضى أن المُوجِبَ، هو حضُورُهم وتجْميعُهم، فيكونُ عِلَّةَ نفْسِه.
انتهى كلامُ صاحِبِ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقال فى موْضعٍ آخَرَ: مُرادُه الخاصُّ، إنْ أرادَ بالحُضورِ حُضورَ مَكانِها، وإنْ أرادَ فعْلَها، فخِلافُ الظَّاهرِ.
انتهى.
قوله: ومَن صلَّى الظُّهرَ مِمَّن عليه حُضورُ الجُمُعَةِ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، لم
الجزء: 5 - الصفحة: 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَصِحُّ صلاتُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، فإنْ ظنَّ أنَّه يدْرِكُها، لَزِمَه السَّعىُ اليها، وإنْ ظن أنَّه لا يدْرِكُها، انْتظَر حتى يتَيقَّنَ أن الإِمامَ قد صلَّى وفرَغ، ثم يصلِّى.
وفى «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ»، احْتِمالٌ، أنَّه متى ضاقَ الوقْتُ عن إِدْراكِ الجُمُعَةِ، فله الدُّخولُ فى صلاةِ الظُّهْرِ.
وهو قوْلٌ فى «الفُروعِ».
وقال: وسبَق وجْهٌ، أنَّ فرْضَ الوقتِ، الظُّهرُ؛ فعليه تصِحُّ مُطْلَقًا.
وقيل: إنْ أخَّر الإِمامُ الجُمُعَةَ تأْخيرًا منْكَرًا، فللغيرِ أنْ يُصَلِّىَ ظهْرًا،
الجزء: 5 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتُجْزِئُه عن فرْضِه.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقال: هو ظاهرُ كلامِ أحمدَ؛ لخبَرِ تأْخيرِ الأُمَراءِ الصَّلاةَ عن وَقْتِها.
وتَبِعَه ابنُ تَميمٍ.
وقيَّده ابنُ أبِى مُوسى بالتأخيرِ، إلى أنْ يخْرُجَ أوَّلَ الوقْتِ.
فائدة: وكذا الحكْمُ لو صلَّى الظُّهرَ أهلُ بلَدٍ، مع بَقاءِ وقتِ الجُمُعَةِ، فلا
الجزء: 5 - الصفحة: 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تصِحُّ.
قوله: والأفْضَلُ لمَن لا تَجِبُ عليه الجُمُعَةُ، أنْ لا يصُلِّىَ الظُّهْرَ حتَّى يُصلِّىَ الإِمامُ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
وأفادَنَا أنَّهم لو صلَّوا قبلَ صلاةِ الإِمامِ، أنَّ صلَاتهم صحيحةٌ.
وظاهرُه؛ سواءٌ زالَ عُذْرُهم أولا، وهو كذلك.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، فى غيرِ الصبِىِّ إذا بَلَغ.
وعنه، لا تصِحُّ مُطلقًا قبلَ صلاةِ الإِمامِ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبيهِ»، وفى الإمامَةِ فى «الشَّافِى».
واخْتارَه ابنُ عَقِيل فى المريضِ.
وقيل: لا تصِحُّ إنْ زالَ العُذْرُ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، وإلَّا صحَّتْ.
الجزء: 5 - الصفحة: 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو روايةٌ فى «التَّرْغيبِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: مَن لزِمَتْه الجُمُعَةُ بحُضورِه، لم تصِحَّ صلاتُه قبلَ صلاةِ الإِمامِ.
انتهى.
وقال القاضى فى موْضعٍ مِن «تَعْليقِه»: نقَلَه ابنُ تميمٍ.
فعلى المذهبِ، لو حضَر الجُمُعَةَ فصلَّاها، كانت نَفْلًا فى حقِّه.
على الصَّحيحِ.
وقيل: فرْضًا.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: فتكونُ الظُّهْرُ إذَنْ نفْلًا.
وأمَّا الصَّبِىُّ إذا بلَغ قبلَ صلاةِ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ صلَاتَه لا تصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: لا تصِحُّ فى الأشْهَرِ.
وقيل: تصِحُّ، كغيرِه.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وقال فى «الفُروعِ»: والأصَحُّ فى مَن دامَ عذْرُه، كامْرأةٍ، تصِحُّ صلاتُه، قوْلًا واحدًا.
وقيل: الأفْضَلُ له التَّقْديمُ.
قال: ولعلَّه مُرادُ مَن أطْلَقَ.
انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا يُكْرَه لمَن فاتَتْه الجُمُعَةُ، أو لمَن لم يكُنْ مِن أهْلِ وُجوبِها، صلاةُ الظُّهْرِ فى جماعَةٍ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ولا يُكْرَه لمَن فاتَتْه، أو لمعْذورٍ، الصَّلاةُ جماعةً فى المِصْرِ.
وفى مَكانِها وَجْهان.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
ولم يَكْرَهْه
الجزء: 5 - الصفحة: 181
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ السَّفَرُ فى يَوْمِهَا بَعْدَ الزَّوَال،
أحمدُ.
ذكَرَه القاضَى.
قال: وما كان يكْرَهُ إظْهارُها.
ونقَل الأَثْرَمُ وغيرُه: لا يصلِّى فوقَ ثلَاثَةٍ جماعةً.
ذكَره القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهما.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: وكَرِهَ قَوْمٌ التَّجْميعَ للظُّهْرِ فى حقِّ أهْلِ العُذْرِ؛ لِئَلَّا يُضاهِىَ بها جُمُعَةً أُخْرى، احْتِرامًا للجُمُعَةِ المشْروعَةِ فى يوْمِها، كامرأةٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قوله: ولا يَجوزُ لمِنَ تَلْزَمُه الجُمُعَةُ السَّفرُ فى يومِها بعدَ الزَّوال.
مُرادُه، إذا لم يخَفْ فوْتَ رُفْقَتِه، فإنْ خافَ فوْتَهم، جازَ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقد تقدَّم ما يُعذَرُ فيه فى ترْكِ الجُمُعَةِ والجماعةِ.
فإذا لم يكن عُذْرٌ، لم يَجُزِ السَّفَرُ بعدَ الزَّوالِ، حتى يصلِّىَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، بِناءً على اسْتِقْرارِها بأوَّلِ وقْتِ
الجزء: 5 - الصفحة: 182
وَيَجُوزُ قَبْلَهُ.
وَعَنْهُ، لَا يَجُوزُ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ لِلْجِهَادِ خَاصَّةً.
وُجوبِها.
قال فى «الفُروعِ»: فلهذا خرَج الجَوازُ مع الكَراهَةِ، ما لم يُحرِمْ، لعدَمِ الاسْتِقْرارِ.
قوله: ويَجوزُ قبلَه.
يعْنِى، وبعدَ الفَجْرِ؛ لأنَّه ليس بوقْتٍ للُّزُومِ على الصَّحيحِ، على ما يأْتِى.
وهذا المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الرِّواياتِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ،
الجزء: 5 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وجزَم به.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يجوزُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ».
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، يجوزُ للجِهادِ خاصَّةً.
جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الكافِى».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
قال فى «المُغْنِى» 183: وهو الذى ذكَره القاضى.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ الطُّوفِىِّ»، و «الفُروعِ».
وأطْلقَ فى «الكافِى»، فى غيرِ الجِهادِ، الرِّوايتَيْن.
وقال الطُّوفِىُّ فى «شَرْحِه»: قلتُ: ينْبَغِى أنْ يُقالَ: لا يجوزُ له السَّفرُ بعدَ الزَّوالِ أو حينَ
الجزء: 5 - الصفحة: 184
فَصْلٌ: وَيُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا،
يشْرَعُ فى الأَذانِ لها؛ لجوازِ أنْ يشرَعَ فى ذلك فى وقْتِ صلاةِ العيدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ولا نِزاعَ فى تحْريمِ السَّفرِ حينئذٍ؛ لتعَلُّقِ حقِّ اللَّهِ بالإِقامةِ، وليس ذلك بعدَ الزَّوالِ.
انتهى.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، هذا الذى قُلْنا، مِن ذكْرِ الرِّواياتِ، هو أصحُّ الطَّريقَتَيْن.
أعْنِى، أنَّ مَحَلَّ الرِّواياتِ، فيما إذا سافَرَ قبلَ الزَّوالِ، وبعدَ طُلوعِ الفَجْرِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو ظاهرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ هنا؛ لأنَّه ليس وقْتَ وُجوبِها، على ما يأْتِى قرِيبًا.
قال المَجْدُ: الرِّواياتُ الثَّلاثُ مبْنِيَّةٌ على أنَّ الجُمُعَةَ تجِبُ بالزَّوالِ، وما قبلَه وقْتُ رُخْصَةٍ وجَوازٍ، لا وقْتَ وُجوبٍ.
وهو أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، تجِبُ بدُخولِ وَقْتِ جَوازِها، فلا يجوزُ السَّفَرُ فيه، قوْلًا واحدًا.
انتهى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وقال: وِذكَر القاضى فى مَوْضِعٍ، منْعَ السَّفرِ بدُخولِ وقْتِ فِعْلِ الجُمُعَةِ، وجعَل الاخْتِلاف فيما قبلَ ذلك.
انتهى.
الثَّانِى، محَلُّ الخِلافِ فى أصْلِ المسْألَةِ، إذا لم يأْتِ بها فى طَريقِه، فأمَّا إنْ أتَى بها فى طَريقِه، فإنَّه يجوزُ له السَّفرُ مِن غيرِ كراهَةٍ.
الثَّالثُ، إذا قُلْنا برِوايَةِ الجَوازِ، فالصَّحيحُ، أنَّه يُكْرَهُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
قال بعضُ الأصحابِ: يُكْرَهُ رِوايةً واحدةً.
قال الإِمامُ أحمدُ: قَلَّ مَن يفْعلُه إلَّا رأَى ما يَكْرَهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، لا يُكْرَهُ.
قوله: ويُشْتَرَطُ لصحَّةِ الجُمُعَةِ أرْبعَةُ شُروطٍ، أحدُها، الوقْتُ، وأوَّلُه أوَّلُ
الجزء: 5 - الصفحة: 185
الْوَقْتُ، وَأَوَّلُهُ أَوَّلُ وَقْتِ صَلَاةِ الْعِيدِ.
وَقَالَ الْخِرَقِىُّ: يَجُوزُ فِعْلُهَا فى السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.
وَآخِرُهُ آخِرُ وَقْتِ الظُّهْرِ.
وقْتِ صلاةِ العيدِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قلتُ: منهم القاضى وأصحابُه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال الخِرَقِىُّ: يجوزُ فِعْلُها فى السَّاعةِ السَّادسَةِ.
وهو روايةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَها أبو بَكْرٍ، وابنُ شَاقْلَا، والمُصَنِّفُ.
وهو مِنَ المُفرَداتِ أيضًا.
واخْتارَ ابنُ أبى مُوسى، يجوزُ فعْلُها فى السَّاعةِ الخامسَةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 186
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وهو فى نُسْخَةٍ مِن نُسَخِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم بها عنه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 187
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِيَيْن»، وأبو إسْحاقَ ابنِ شاقْلَا، وغيرُهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وذكَر ابنُ عَقِيل فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، و «المُفْرَداتِ» عن قوْم مِن أصحابِنا: يجوزُ فعْلُها بعَدَ طُلوعِ الفَجْرِ، وقبلَ طُلوعِ الشَّمْسِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال فى «الفائقِ»: وقال ابنُ أبِى مُوسى: بعدَ صلاةِ الفَجْرِ.
وهو مِنَ المُفرداتِ.
وتلْخيصُه، أنَّ كلَّ قوْلٍ قبلَ الزَّوالِ، فهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، أوَّلُ وَقْتِها بعدَ الزَّوالِ.
اخْتارَها الآجُرِّىُّ.
وهو الأفضَلُ.
فائدة: الصَّحيحُ مِن المذهبِ؛ أنَّها تَلْزَمُ بالزَّوالِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الأصحابُ.
وعنه، تَلْزَمُ بوقْتِ العيدِ.
اخْتارَها القاضى.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَها القاضى، وأبو حَفْصٍ المَغازِلىُّ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
وتقدَّم أنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» ذكَر، هل تسْتَقِرُّ بأوَّلِ وقْتِ وُجوبِها، أو لا تسْتقِرُّ حتى يُحْرِمَ بها؟.
الجزء: 5 - الصفحة: 189
فَإِنْ خَرَج وَقْتُهَا قَبْلَ فِعْلِهَا، صَلَّوْا ظُهْرًا، وَإنْ خَرَجَ وَقَدْ صَلَّوْا رَكْعَةً، أتَمُّوهَا جُمُعَةً، وَإنْ خَرَجَ قَبْلَ رَكْعَةٍ، فَهَلْ يُتِمُّونَهَا ظُهْرًا، أوْ يَسْتَأنِفُونَهَا؟ عَلَى وَجْهَيْن.
قوله: وإنْ خرَج وقد صلَّوا ركْعَةً، أتُمُّوها جُمُعةً.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُعْتَبرُ الوقْتُ فيها كلِّها إلَّا السَّلامَ.
قوله: وإنْ خرَج قبلَ ركْعَةٍ، فهل يُتِمُّونَها ظُهْرًا، أو يَسْتأنِفونها؟ على وجهَيْن.
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «مَجْمَعِ
الجزء: 5 - الصفحة: 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «الحَواشِى»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ المَجْدِ»؛ أحدُهما، يُتِمُّونَها ظُهْرًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُذهَبِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن».
والوجهُ الثَّانى، يسْتأنِفُونَها ظُهْرًا.
قال فى «المُغْنِى» 184: قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ؛ تُسْتَأْنفُ ظهْرًا.
ولم يحْكِ خِلافًا.
قال الطُّوفِىُّ
الجزء: 5 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «شَرْحِه»: الوَجْهان مبْنيَّان على قولِ أبِى إِسْحاقَ والخِرَقِىِّ الآتِيَان.
قال الشَّارِحُ: فعلَى قِياسِ قولِ الخِرَقِىِّ، تفْسُدُ صلاتُه، ويسْتَأْنفُها ظهْرًا.
وعلى قِياسِ قولِ أبِى إِسْحاقَ، يُتِمُّها ظهْرًا.
تنبيه: فى كلامِ المُصَنِّفِ إشْعارٌ أنَّ الوقتَ إذا خرَج قبلَ ركْعةٍ، لا يجوزُ إتْمامُها جُمُعَةً.
وهو رِوايةٌ عن أحمدَ.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، وصاحبِ «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى
الجزء: 5 - الصفحة: 192
الثَّانِى، أَنْ يَكُونَ بِقَرْيَةٍ يَسْتَوْطِنُهَا أَرْبَعُونَ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا؛ فَلَا تَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِى غَيْرِ ذَلِكَ.
«شَرْحِه»: هو قولُ أكثرِ أصحابِنا.
وليس كما قال.
وعنه، يُتِمُّونَها جُمُعَةً.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
قال فى «الفُروعِ»: هو ظاهرُ المذهبِ.
قال القاضى وغيرُه: مَن تلبَّس بها فى وقْتِها، أَتَمَّها جُمُعَةً، قِياسًا على سائرِ الصَّلواتِ.
وقالوا: هو المذهبُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والقاضى، وأصحابُه.
قال فى «المُذْهَبِ»: أتَمَّها جُمُعَةً، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المَجْدُ: اخْتارَه الأصحابُ إلَّا الخِرَقِىَّ، وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وسَبَقَهما الفَخْرُ فى «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «ناظِم المُفْرَداتِ».
وهو منها.
فعلى المذهبِ، لو بَقِىَ مِنَ الوقْتِ قدْرُ الخُطْبَةِ والتَّحريمةِ، لزِمَهم فعْلُها، وإلَّا لم يَجُزْ.
وكذا يلْزَمُهم إنْ شكُّوا فى خُروجِه، عمَلًا بالأصْلِ.
وعليه، لو دخَل وقْتُ المغْرِبِ وهو فيها، فهو كدُخولِ وقْتِ العَصْرِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يبْطُلُ وَجْهًا واحدًا.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
والظَّاهرُ أنَّ مُرادَهم، إذا جَّوزْنا الجمْعَ بينَ الجُمُعَةِ والعَصْرِ، وجمَع جَمْعَ تأْخيرٍ.
قوله: الثانى، أنْ يكونَ بقَرْيةٍ يستَوطِنُها أرْبَعون مِن أهلِ وجوبِها، فلا تجوزُ
الجزء: 5 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إقامتُها فى غيرِ ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّم الأزَجِىُّ صحَّتَها، ووُجوبَها على المسْتَوْطِنِين بعَمُودٍ أو خِيامٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 194
وَيَجُوزُ إِقَامَتُهَا فِى الْأَبْنِيَةِ الْمُتَفَرِّقَةِ إِذَا شَمِلَهَا اسْمٌ وَاحِدٌ، وَفِيمَا قَارَبَ الْبُنْيَانَ مِنَ الصَّحْرَاءِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُتَّجَهٌ.
واشْتَرَطَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى مَوْضعٍ مِن كلامِه؛ أنْ يكونوا يزْرَعون كما يزْرَع أهلُ القرْيِةِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقد تقدَّم ذلك عندَ قولِه: مُسْتَوْطِنِين.
قوله: ويجوزُ إقامَتُها فى الأبنْيةِ المُتفَرِّقَةِ إذا شَمِلَها اسْمٌ واحِدٌ، وفيما قاربَ البُنْيانَ مِنَ الصَّحْراءِ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يجوزُ إقامَتُها إلَّا فى الجامِع.
قال ابنُ حامِدٍ: هى فى غيرِ مسْجدٍ
الجزء: 5 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لغيرِ عُذْرٍ باطِلَةٌ.
وقال القاضى فى «الخِلافِ»: كلامُ أحمدَ يَحْتَمِلُ الجوازَ ولو بَعُد، وأنَّ الأشْبَه بتَأْويلِه المَنعُ، كالعيدِ؛ يجوزُ فيما قرب لا فيما بَعُد.
قال ابنُ
الجزء: 5 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عَقِيل: إذا أُقِيمَت فى صحْراءَ، اسْتُخْلِفَ مَن يصلِّى بالضَّعَفَةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 197
الثَّالِثُ، حَضُورُ أَرْبَعِينَ مِنْ أَهْلِ الْقَرْيَةِ، فِى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَعَنْهُ، تَنْعَقِدُ بِثَلَاثَةٍ.
قوله: الثَّالثُ، حُضورُ أرْبعين مِن أهلِ القَرْيةِ، فى ظاهرِ المذهبِ.
وكذا قال فى «الفُروعِ»، و «الشَّرحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونصَروه.
قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: اخْتارَه عامَّةُ
الجزء: 5 - الصفحة: 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَشايخِ.
وعنه، تنْعَقِدُ بثَلاثةٍ.
اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وعنه، تنْعَقِدُ فى القُرْى بثَلَاثَةٍ، وبأرْبَعَين فى أهْلِ الأمْصارِ.
نَقَلها ابنُ عَقِيل.
قال فى «الحاوِيَيْن»: وهو الأصحُّ عندِى.
وعنه، تنْعَقِدُ بحُضورِ سبْعَةٍ.
نَقَلَها ابنُ حامِدٍ، وأبو الحُسَيْنِ فى «رُؤسِ مَسائلِه».
وعنه، تنْعَقِدُ بخَمْسَةٍ.
وعنه، تنْعَقِدُ بأرْبعَةٍ.
وعنه، لا تنْعَقِدُ إِلَّا بحُضورِ خَمْسينَ.
تنْبيه: حيثُ اشْتَرطْنا عدَدًا مِن هذه الأعْدادِ، فيُعَدُّ الإِمامُ منهم.
على الصَّحيحِ
الجزء: 5 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وعنه، يُشْتَرَطُ أنْ يكونَ زائدًا عنِ العَدَدِ.
وهو مِنَ المُفَرَداتِ.
قال فى
الجزء: 5 - الصفحة: 200
فَإِنْ نَقَصُوا قَبْلَ إِتْمَامِهَا، اسْتَأْنَفُوا ظُهْرًا.
«الحاوِيَيْن»: وهل يُشْتَرَط كوْنُ الإِمامِ مِن جُمْلَةِ العَدَدِ على كلِّ روايةٍ؟ فيه رِوايتان؛ أصحُّهما، لا يُشْترَطُ.
حَكاهَ أبو الحُسَيْنِ فى «رُءوس المَسائلِ».
وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، لو بانَ الإِمامُ مُحْدِثًا ناسِيًا له، لم يُجْزِهم؛ إلَّا أنْ يكونوا بدُونِه، العَدَدَ المُعْتبرَ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَخَرَّجُ لا يُجْزِيهم مُطْلَقًا.
قال المَجْدُ: بِناءً على رِوايةِ، أنَّ صلاةَ المُؤتَمِّ بنَاسٍ حَدَثَه، يُفيدُ إِلَّا أنْ يكونَ قرَأَ خلْفَه بقَدْرِ الصَّلاةِ صلاةَ انْفِرادٍ.
فوائد؛ لو رأَى الإِمامُ اشْتِراطَ عدَدٍ دونَ المأْمُومين، فنقَص عن ذلك، لم يَجُزْ أنْ يؤُمَّهم، ولَزِمَه اسْتِخْلافُ أحَدِهم.
ولو رآه المأْمُومين دونَ الإِمامِ، لم يَلْزَمْ واحِدًا منهما.
ولو أمَر السُّلْطانُ أنْ لا يصلَّى إلَّا بأرْبَعين، لم يَجُزْ بأقَلَّ مِن ذلك العدَدِ، ولا أنْ يسْتَخْلِفَ، لقِصَرِ وِلاته، وَيَحْتَمِلُ أنْ يسْتَخْلِفَ أحدَهم.
قوله: فإنْ نقَصوا قبلَ إتْمامِها، اسْتأنَفوا ظُهْرًا.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 201
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمْ إِنْ نَقَصُوا قَبْلَ رَكعَةٍ أَتَمُّوا ظُهْرًا.
وَإنْ نَقَصُوا بَعْدَ رَكْعَةٍ أَتَمُّوا جُمُعَةً.
و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: المشْهورُ فى المذهبِ، أنَّه يُشْتَرَطُ كمالُ العدَدِ فى جميع الصَّلاةِ.
قال أبو بَكْرٍ: لا أعلمُ فيه خِلافًا عن أحمدَ، إنْ لم يَتِمَّ العَدَدُ فى الصَّلاةِ والخُطْبَةِ، أنَّهم يُعِيدون الصَّلاةَ.
انتهى.
وفيل: يُتِمُّونَها ظُهْرًا.
اخْتارَه القاضى.
وقيل: يُتِمُّونَها جُمُعَةً.
وقيل: يُتِمُّونَها جُمُعَةً إنْ بَقِىَ معه اثْنَا عشَرَ.
ويَحْتَمِلُ أنَّهم إنْ نَقَصوا قبلَ ركْعةٍ، أتَمُّوا ظُهْرًا،
الجزء: 5 - الصفحة: 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ نقَصوا بعدَ ركعةٍ أتَمُّوا جُمُعَةً.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقال: هو قِياسُ المذهبِ، كَمَسْبوقٍ.
قال بعضُهم: وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: احْتِمالُ المُصَنِّفِ، إنَّما هو على قولَ ابنِ شاقْلَا فى المَسبوقِ؛ لأنَّه لم يذْكُرِ النِّيَّةَ، كقولِ الخِرَقىِّ.
انتهى.
وفرق ابنُ مُنَجَّى بينَهما، بأنَّ المَسبوقَ أدْرَكَ ركْعةً مِن جُمُعَةٍ تمَّتْ شرائِطُها وصحَّتْ، فجازَ البِناءُ عليها، بخِلافِ هذه.
قال فى «الفُروعِ»: وفرَّق غيرُ المُصَنِّفِ، بأنَّها صحَّتْ مِنَ المَسبوقِ تَبَعًا، كصِحَّتِها ممَّن لم يحْضُرِ الخُطْبَةَ تَبَعًا.
انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 203
وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الإِمَامِ مِنْهَا رَكْعَةً، أَتَمَّهَا جُمُعَةً،
فائدة: لو نَقَصوا، ولكنْ بَقِىَ العَدَدُ المُعتبرُ، أتَمُّوا جُمُعَةً.
قال أبو المَعالِى: سواءٌ كانوا سَمِعوا الخُطْبةَ، أو لَحِقوهم قبلَ نقْصِهم.
بلا خِلافٍ، كبَقائِه مع السَّامِعِين.
وجزَم به غيرُ واحدٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهما: لو أحْرَمَ بثَمانين رجُلًا، قد حضَر الخُطْبةَ منهم أرْبَعون، ثم انْفَضُّوا، وبَقِىَ معه مَن لم يحضُرْها، أتمُّوا جُمُعَةً.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ بعضِهم خِلافُه.
قوله: ومَن أدْرَك مع الإِمامِ منها ركْعَةً، أتمَّها جُمُعَةً.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه، وإنْ
الجزء: 5 - الصفحة: 204
وَمَنْ أدْرَكَ أقَلَّ مِنْ ذَلِكَ، أتَمَّهَا ظُهْرًا، إِذَا كَانَ قَدْ نَوَى الظُّهْرَ فِى قَوْلِ الْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقْلَا: يَنْوِى جُمُعَةً، وَيُتِمُّهَا ظُهْرًا.
أدْرَكَ أقلَّ مِن ذلك، أتمَّها ظُهْرًا، إذا كان قد نوى الظُّهْرَ فى قوْلِ الخِرَقِىِّ.
وهو المذهبُ.
ورُوِىَ عن أحمدَ، حَكاه ابنُ عَقِيلٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفروعِ» و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه الحَلْوانِىُّ.
قال ابنُ تَميمٍ، وابنُ مُفْلحٍ فى «حَواشِيه»: هذا أظْهَرُ الوَجْهَين.
وقال أبو إسْحاقَ بنُ شاقْلَا: ينْوِى جُمُعَةً، ويُتِمُّها ظُهْرًا.
وذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً عن أحمدَ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
قال القاضى فى مَوْضعٍ مِنَ «التَّعْليقِ»: هذا المذهبُ.
وهو ظاهِرُ «العُمْدَةِ»، فإنَّه قال: فمَن أدْرَك منها ركْعةً، أتَمَّها جُمُعَةً، وإلَّا أتَمَّها ظُهْرًا.
انتهى.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو ضعيف، فإنَّه
الجزء: 5 - الصفحة: 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فرَّ مِنِ اخْتِلافِ النِّيَّةِ، ثم الْتَزَمَه فى البِناءِ، والواجِبُ العَكْسُ أو التَّسْويةُ، ولم يقُلْ أحدٌ مِنَ العُلَماءِ بالبِناءِ مع اخْتِلافٍ يَمنعُ الاقْتِداءَ.
انتهى.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قولُه بَعيدٌ جِدًّا، يَنْقُضُ بَعضُه بَعضًا.
وأطْلَقَهما فى «الكافِى»، و «الهِدايَةِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقيلَ: إنَّ مَبْنَى الوَجْهَين؛ أنَّ الجُمُعَةَ، هل هى ظُهْرٌ مقْصورَةٌ، أو صلاةٌ مُسْتقِلَّةٌ؟ فيه وجْهان، على ما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
وقيل: لا يجوزُ إتْمامُها ولا يصِحُّ؛ لاخْتِلافِ النِّيَّةِ.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: وقال بعضُ
الجزء: 5 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحابِنا: لا يُصلِّيها مع الإمام؛ لأنَّه إنْ نَوَى الظُّهْرَ، خالَفَ نِيَّةَ إمامِه، وإنْ نَوَى الجُمُعَةَ، وأَتَمَّها ظُهْرًا، فقد صَحَّتْ له الظُّهْرُ مِن غيرِ نِيَّتِها.
وقال ابنُ عَقِيل، فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، أو «الفُنونِ»: لا يجوزُ أنْ يصلِّيَها ولا ينْوِيَها ظُهْرًا؛ لأنَّ الوَقْتَ لا يصْلُحُ، فإن دخَل، نوَى جُمُعَةً وصلَّى رَكْعَتَين، ولا يعْتَدُّ بها.
تنبيهان؛ أحدُهما، قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ التِّرْمِذِىِّ»: إنَّما قال أبو إسْحَاقَ: يَنْوِى جُمُعَةً، ويُتِمُّها أرْبعًا، وهى جُمُعَةٌ لا ظُهْر.
لكنْ لمَّا قال: يُتِمُّها أرْبَعًا.
ظنَّ الأصحابُ أنَّها تكون ظُهْرًا، وإنَّما هى جُمُعَة.
قال ابنُ رَجَبٍ: وأنا وجَدْتُ له مُصَنَّفًا فى ذلك؛ لأنَّ صلاةَ الجُمُعَةِ كصلاةِ العيدِ، فصلاةُ العيدِ إذا فاتَتْه، صلَّاها أرْبَعًا.
انتهى.
الثَّانى، ظاهرُ قولِه: وإنْ أدْرَك أقلَّ مِن ذلك، أتمَّها ظُهْرًا.
أنَّه لا يصِحُّ إتْمامُها جُمُعَةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَخْتلِفُ الأصحابُ فيه.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُتِمُّها جُمُعَةً.
ذكَرَها أبو بَكْر، وأبو حَكِيم فى «شَرْحِه»، قِياسًا على غيرِها مِنَ الصَّلواتِ، ولأنَّ مَن لَزِمَه أنْ يَبْنِىَ على صلاةِ الإِمامِ بإدْراكِ ركْعَةٍ، لَزِمَه بإدْراكِ أقَلَّ منها، كالمُسافِرِ يُدْرِكُ المُقيمَ.
وأُجِيبُ بأنَّ المُسافِرَ إدْراكُه، إدْراكُ إلْزامٍ، وهذا إدْراكُ إسْقاطٍ للعدَدِ، فافْتَرَقا، وبأنَّ الظُّهْرَ ليس مِن شَرْطِها الجماعةُ، بخِلافِ مَسْألَتِنا.
الجزء: 5 - الصفحة: 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: إنْ كان الإِمامُ صلَّى الجُمُعَةَ قبلَ الزَّوالِ، لم يصِحَّ دُخولُ مَن فاتَتْه معه.
على الصَّحيح مِنَ الوَجْهَين.
جزَم به فى «الشَّرحِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما؛ لأنَّها فى حقِّه ظُهْرٌ، ولا يجوزُ قبلَ الزَّوالِ، فإنْ دخَل انْعقَدَتْ نَفْلًا.
والوجهُ الثَّانى، يصِحُّ أنْ يدْخُلَ بِنِيَّةِ الجُمُعَةِ، ثم يَبْنِىَ عليها ظُهْرًا.
حَكاه القاضى فى «الرِّوايتَيْن»، والآمِدِىُّ عنِ ابنِ شاقْلَا.
ويجبُ أنْ يُصادِفَ ابْتدِاءُ صلاتِه زَوالَ الشَّمْسِ على هذا.
الجزء: 5 - الصفحة: 208
وَمَنْ أَحْرَمَ مَعَ الإِمَامِ، ثُمَّ زُحِمَ عَنِ السُّجُودِ، سَجَدَ عَلَى ظَهْرِ إِنْسَانٍ أوْ رِجْلِهِ،
قوله: ومَن أحْرمَ مع الإِمامِ، ثم زُحِمَ عَنِ السُّجودِ، سجَد على ظَهْرِ إنْسانٍ أو رِجلِه.
هذا المذهبُ.
يعْنِى، أنَّه يلْزَمُه ذلك إنْ أمْكَنه.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وصحَّحوه، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وغيرهم.
وقال ابنُ
الجزء: 5 - الصفحة: 209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيل: لا يسْجُدُ على ظَهْرِ أحَدٍ، ولا على رِجْلِه، ويُومِئُ غايَةَ الإمْكانِ.
وعنه، إنْ شاءَ سجَد على ظَهْرِه، وإِنْ شاءَ انْتظرَ زَوالَ الزِّحامِ، والأفْضَلُ السُّجودُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ، وغيرِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لوِ احْتاجَ إلى مَوْضِع يدَيْه ورُكْبَتَيْه أيضًا، فهل يجوزُ وَضْعُهما، إذا قُلْنا بجَوازِه فى الجَبْهَةِ؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: هذا الأقْوَى عندِى.
وهو قولُ إسْحَاقَ بنِ رَاهُويَه.
والوجهُ الثَّانى، يجوزُ.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
الجزء: 5 - الصفحة: 210
فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ سَجَدَ إِذَا زَالَ الزِّحَامُ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الثَّانِيَةِ، فَيُتَابِعَ الْإِمَامَ فِيهَا، وَتَصِيرُ أُولَاهُ، وَيُتِمُّهَا جُمُعَةً،
وأطْلَقَهما فى «الفروعِ»، و «ابْنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قال ابنُ تَميمٍ: والتَّفريعُ على الجَوازِ.
قال أبو المَعالِى: وإنْ لم يُمْكِنْه السُّجودُ، إلَّا على مَتاعِ غيرِه، صحَّتْ، كهذه المسْألَةِ.
وجعَل طَرَفَ المصلِّى وذيلَ الثَّوْبِ أصْلًا للجَوازِ.
الثَّانيةُ، الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ التَّخلُّفَ عن السُّجودِ مع الإِمامِ لمرَضٍ، أو غَفْلَةٍ بنَومٍ أو غيرِه، أو سَهْوٍ ونحوِه، كالتَّخَلفِ بالزِّحامِ.
واخْتارَ بعضُ الأصحابِ الفرْقَ بينَهما، فيَسْجُدُ المزْحومُ، إذا أَمِنَ فواتَ الثَّانيةِ، ولا يسْجُدُ السَّاهى بحالٍ، بل تُلْغَى ركْعَتُه.
قوله: فإنْ لم يُمْكِنْه، سجَد إذا زالَ الزِّحامُ.
بلا نِزاعٍ، بشَرْطِه.
قوله: إلَّا أنْ يخافَ فوَاتَ الثَّانيةِ، فيُتابعَ الامامَ فيها، وتَصيرُ أُولَاه؛ فتلْغو الأُولَى، ويُتِمُّها جُمُعَةً.
هذا المذهبُ، والصَّحيحُ مِنَ الرِّواياتِ.
جزَم به فى
الجزء: 5 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِديَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعَ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال: هذا أصحُّ.
قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
واقْتَصَر عليه.
وعنه، لا يُتابِعُه، بل يشْتَغِلُ بسُجودِ الأُولَى.
وعنه، رِوايةٌ ثالثةٌ؛ تلْغُو الأُولَى، ويُتابعُ الإِمامَ، وإنْ لم يخَفْ فوْتَ الثَّانيةِ، ولا يشْتَغِلُ بسُجودٍ.
فوائد؛ لو أدْرَكَ مع الإمام ما يُعْتَدُّ به فَأحْرَمَ، ثم زُحِمَ عنِ السُّجودِ أو نَسِيَه، أو أدْرَك القِيامَ، وزُحِمَ عن الرُّكَوعِ والسُّجودِ، حتَّى سلَّم، أو توَضَّأْ لحَدَثٍ، وقُلْنا: يَبْنِى ونحوَ ذلك، اسْتَأْنف ظُهْرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والخِرَقِىُّ، والقاضى.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وعنه، يُتِمُّها ظُهْرًا.
وعنه، جُمُعَةً.
واخْتارَه الخَلَّالُ فى المسْألَةِ الأُولَى.
وعنه، يُتِمُّ جُمُعَةً مَن زُحِمَ عن سُجودٍ أو نَسِيَه؛ لإِدْراكِه الرُّكوعَ، كمَن أتَى بالسُّجودِ قبلَ سلامِ إمامِه.
على الصَّحيحِ مِنَ الرِّوايتَيْن؛ لأنَّه أَتَى به فى جماعةٍ، والإدْراكُ الحُكْمِىُّ كالحَقيقىِّ، كحَمْلِ الإِمامِ السَّهْوَ عنه.
وإنْ أحْرَم فزُحِمٍ وصلَّى فَذًّا، لم تصِحَّ.
وإنْ أُخْرِجَ فى الثَّانيةِ، فإنْ نَوى مُفارقَتَه، أَتَمَّ جُمُعَة، وإلَّا فعنه، يُتِمُّ جُمُعَةً.
وعنه، يُعيدُ؛ لأنَّه فَذٌّ فى رَكْعَةٍ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوله: إلَّا أنْ يخافَ فَوْتَ الثَّانية.
الاعْتِبارُ فى فوْتِ الثَّانيةِ بغلَبَةِ الظَّنِّ، فمَن غلَب على ظَنِّه الفوْتُ، فتابعَ إِمامَه فيها، ثم طوَّل، لم يضُرُّه ذلك، وإنْ غلَب على ظَنِّه عدَمُ الفوْتِ، فبادَر الإِمامُ فرَكع، لم يضُرَّه الإِمامُ.
قالَه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
فعلى المذهبِ مِن أصْلِ المَسْألَةِ، لو زالَ عُذْرُ مَن أدْرَك رُكوع الأُولَى، وقد رفَع إمامُه مِن رُكوعِ الثَّانيةِ، تابَعَه فى السُّجودِ، فتَتِمُّ له ركْعَةٌ مُلَفَّقةٌ مِن رَكْعَتَىْ إمامِه، يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فيُعايَى بها.
ولو لم نقُلْ بالتَّلْفيقِ فى مَن نَسِىَ أَرْبَعَ سَجَداتٍ مِن أَربَع رَكَعاتٍ، لتَحْصيلِ المُوالاةِ بينَ
الجزء: 5 - الصفحة: 213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رُكوعٍ وسُجودٍ مُعْتَبَرٍ.
وقيل: لا يُعْتَدُّ له بهذا السُّجودِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى فى «المُجَرَّدِ».
فيأْتِى بسَجْدتَيْن أُخْرَيَيْن والإِمامُ فى تَشَهُّدِه، وإلَّا عندَ سلامِه.
ثم فى إدْراكِه الجُمُعَةَ الخِلافُ.
وتقدَّم ذلك فى صلاةِ الجماعَةِ، بعدَ قولَهِ: إذا ركَع ورفَعَ قبلَ رُكوعِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زُحِمَ عنِ الرُّكوعِ والسُّجودِ، فهو كالمَزْحومِ عنِ السُّجودِ، فيَشْتَغِلُ بقضَاءِ ذلك، ما لم يخَفْ فوْتَ الثَّانيةِ، على ما تقدَّم.
وفيه وجْهٌ، تلْغُو ركْعَتُه بكُلِّ حالٍ.
وعلى هذا الوجْهِ، إنْ زُحِمَ عنِ الرُّكوعِ وحدَه، فوَجْهان؛ أحدُهما، يأْتِى به ويَلْحَقُه.
اخْتارَه القاضى.
والثَّانى، تلْغُو ركْعَتُه.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لو زُحِمَ عنِ الجُلوسِ للتَّشَهُّدِ؛ فقال ابنُ حامِدٍ: يأْتِى به قائمًا ويُجْزِئُه.
وقال ابنُ تَميمٍ: الأَوْلَى انْتِظارُ زَوالِ الزِّحامِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 214
فَإِنْ لَمْ يُتَابِعْهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَإنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ فَسَجَدَ ثمَّ أدْرَكَ الإمَامَ فِى التَّشَهُّدِ، أُتَى بِرَكْعَةٍ أُخْرَى بَعْدَ سَلَامِهِ، وَصَحَّتْ جُمُعَتُهُ.
وَعَنْهُ، يُتِمُّهَا ظُهْرًا.
قوله: فإنْ لم يُتابِعْه، عالمًا بتَحْريمِ ذلك، بَطَلَتْ صلاتُه.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ جَهِلَ تَحْريمَه فسجَد ثم أدْرَكَ الإمامَ فى التَّشَهُّدِ، أتَى برَكْعَةٍ أُخْرى بعدَ سلامِه، وصحَّتْ جُمُعَتُه.
وهو المذهبُ، وعليه أَكْثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُتِمُّها ظُهْرًا.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
فعلى القوْلِ بأنَّه يُتِمُّها ظُهْرًا، فهل يسْتَأنِفُ أو يَبْنِى؟ على وجْهَيْن.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
قدَّم فى «الرِّعايَةِ» أَنَّه يَبْنِى.
الجزء: 5 - الصفحة: 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، الاعْتِدادَ بسُجودِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، كسُجودِه يظُنُّ إدْراكَ المُتابعَةِ ففاتَتْ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.
وقيل: لا يُعْتَدُّ به.
اخْتارَه القاضى؛ لأن فرْضَه الرُّكوعُ، ولم يبْطُلْ لجَهْلِه.
فعلى هذا القوْلِ، لو أَتُى بالسُّجودِ، ثم أدْرَكه فى رُكوعِ الثَّانيةِ تَبِعَه، فصارَتِ الثَّانيةُ أُولَاه، وأدْرَك بها الجُمُعَةَ.
الجزء: 5 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، لو سجَد جاهِلًا تحْريمَ المُتابعَةِ، ثم أدْرَكه فى رُكوعِ الثَّانيةِ، تَبِعَه فيه، وتمَتْ جُمُعَتُه، وإنْ أدْرَكه بعدَ رَفْعِه تَبِعَه، وقضَى كمَسْبوقٍ، يأْتِى برَكْعةٍ، فتَتِمُّ له جُمُعَة.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ أدْرَك معه السُّجودَ فيها، فهل تكْمُلُ به الأُولَى؛ على وجْهَين؛ فإنْ قُلْنا: تكْمُلُ.
حصَل له ركْعَة، ويقْضِى أُخْرى بعدَ سلام الإِمامِ، وتصِحُّ جُمُعَتُه.
النهى.
الثَّانيةُ، قال أبو الخَطَّابِ وجماعةٌ: يسْجُدُ للسَّهْوِ كذلك.
وقال المُصَنِّفُ، وغيرُه: لا
الجزء: 5 - الصفحة: 217
الرَّابعُ، أنْ يَتَقَدَّمَهَا خُطْبَتَانِ، وَمِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِمَا حَمْدُ اللَّهِ تَعَالَى، وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وَقِرَاءَةُ آيَةٍ، وَالْوَصِيَّةُ بِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى، وَحُضُورُ الْعَدَدِ الْمُشْتَرَطِ.
يسْجُدُ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو أظْهَرُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: خالَف أبو الخطَّابِ أكثرَ الأصحابِ: الثَّالثةُ، قال فى «الفُروعِ»: فإنْ أدْرَكه بعدَ رَفْعِه وتَبِعَه فى السُّجودِ، فيَحْصُلُ القَضاءُ والمُتابعَةُ معًا، وتَتِمُّ له رَكْعةٌ، يُدْرِكُ بها الجُمُعَةَ.
وقيل: لا يَعْتَدُّ.
اخْتاره القاضى فى «المُجَرَّدِ»، لأنَّه مُعْتَدٌّ به للإمامِ مِن رَكْعةٍ، فلوِ اعْتدَّ به المأمومُ مِن غيرِها، احْتمَل مَعْنى المُتابعَةِ، فيَأْتِى بسُجودٍ آخَرَ وإمامُه فى التَّشَهُّدِ، وإلَّا بعدَ سلامِه.
انتهى.
وتقدَّم ذلك كلُّه بأَبْسَطَ مِن هذا فى بابِ صلاةِ الجماعةِ.
قوله: الرَّابعُ، أنْ يتقدَّمَها خُطْبَتان.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه،
الجزء: 5 - الصفحة: 218
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُه خُطْبَةٌ واحدةٌ.
فائدتان؛ إحْداهما، هاتان الخُطْبَتان بدَلٌ عن رَكْعَتيْن.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأكْثرُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: هذا إنْ قُلْنا: إنَّها ظُهْرٌ مقْصورَةٌ.
وإنْ قُلْنا: إنَّها صلاةٌ تامَّةٌ.
فلا.
انتهى.
وقيل: ليستا بدَلًا عنهما.
الثَّانيةُ، لا تصِحُّ الخُطْبَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ مع القُدْرةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: تصِحُّ.
وتصِحُّ مع العَجْزِ، قولًا واحدًا، ولا تُعَبَّرُ عنِ القراءةِ بكُلِّ حالٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: مِن شَرْطِ صِحَّتِهما، حَمْدُ اللَّهِ.
بلا نِزاعٍ.
فيَقولُ: الحَمْدُ للَّهِ.
بهذا اللَّفْظِ.
قطَع به الأصحابُ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
قال فى «النُّكَتِ»: لم أجِدْ فيه خِلافًا.
قوله: والصَّلاةُ على النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
هذا المذهبُ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَ المَجْدُ، يصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو يشْهَدُ أنَّه عبْدُ اللَّهِ ورَسولُه.
فالواجِبُ عندَه ذِكْرُ الرَّسولِ لا لَفْظُ الصَّلاةِ.
واخْتارَ الشَّيخ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ الصَّلاةَ عليه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، واجِبَةٌ لا شَرْطٌ.
وأوْجبَ فى مَكانٍ آخَرَ الشَّهادَتَيْن، وأوْجَبَ أيضًا الصَّلاةَ عليه مع الدُّعاءِ الواجبِ، وتقدْيمَها عليه لوُجوبِ تقْديمِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، على النَّفْسِ، والسَّلامَ عليه فى التَّشَهُّدِ.
وقيل: لا يُشْتَرَطُ ذكرُه.
فائدتان؛ إحْداهما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، عدَمُ وُجوبِ السَّلامِ عليه مع الصَّلاةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُ رِوايَةِ أبِى طالِبٍ، وُجوبُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ فى الخُطْبَتَيْن أيضًا دُخولُ وَقْتِ الجُمُعَةِ.
ولم يذْكُرْه بعضُهم؛ منهم المُصَنفُ، والمَجْدُ فى «مُحَرَّرِه».
الجزء: 5 - الصفحة: 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وقِراءةُ آيَةِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الخُطْبْتَيْن، قِراءَةُ آيَةٍ مُطْلَقًا فى كلِّ خُطْبَةٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ لأنَّها بدَلٌ مِن رَكْعَتَيْن.
وعنه، لا تجِبُ قراءةٌ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وصحَّحه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقيل: لا تجِبُ قِراءةٌ فى الثَّانيةِ.
ذكَره فى «التَّلْخيصِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ صدَقَةُ بنُ الحَسَنِ البَغْدادىُّ الحَنْبلِىُّ 185 فى «كِتابِه».
نقَله عنه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وعنه، يُجْزِيُّ بعضُ آيَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وهو تخْرِيجٌ لابنِ عَقِيلٍ مِن صِحَّةِ خُطْبَةِ الجُنُبِ.
وقيل: يُجْزِئُ بعضُها فى الخُطْبَةِ الأُولَى.
وقيل: يُجْزِئُ بعضها فى الخُطْبَةِ الثَّانيةِ.
وللمَجْدِ احْتِمالٌ، يُجْزِئُ بعضُ آيَةٍ تُفِيدُ مقْصودَ الخُطْبَةِ، كقولِه تعالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الْنَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ 186. وقالَه القاضى فى مَوْضِعٍ مِنْ كلامِه.
ذكَره عنه ابنُ تَميمٍ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وهو الأَظْهَرُ عندِى.
وقال أبو المَعالِى: لو قرَأ آيَةً لا تسْتَقِلُّ بمَعْنًى أو حُكْمٍ،
الجزء: 5 - الصفحة: 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كقولِه: ﴿ثُمَّ نَظَرَ﴾ 187 أو: ﴿مُدْهَامَتَّانِ﴾ 188 لم يكْفِ ذلك.
وهو احْتِمالُ المَجْدِ أيضًا.
وقالَه القاضى أيضًا فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
ومثَّله بقولِه: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ 189 ذكَره عنه ابنُ تَميمٍ أيضًا.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايَةِ» أيضًا: وهو الأظْهَرُ عندِى.
فائدة: لو قرَأ ما يَتَضَمَّنُ الحَمْدَ والمَوْعِظَةَ، ثم صلَّى على النَّبىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- كفَى على الصَّحيحِ.
وقال أبو المَعالِى: فيه نَظَرٌ؛ لقولِ أحمدَ: لابُدَّ بن خُطْبَةٍ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا تكونُ خُطْبَةٌ إلَّا كما خطَب النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أو خُطْبَةٍ تامَّةٌ.
قوله: والوَصيَّةُ بتَقْوَى اللَّهِ.
يعنى، يُشْترَطُ فى الخُطْبَتَيْن الوَصِيَّةُ بتَقْوَى اللَّهِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يُشْتَرَطُ ذلك
الجزء: 5 - الصفحة: 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى الثَّانيةِ فقط.
وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِىِّ؛ فإنَّه قال فى الثَّانيةِ: وقرَأ، ووعَظ.
ولم يقُلْ فى الأُولَى: ووعَظ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، والمُصَنِّفُ، احْتِمالٌ؛ لا يجبُ إِلَّا حَمْدُ اللَّهِ تعالَى والمَوْعِظَةُ فقط.
وذكَر أبو المَعالِى، والشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أَنَّه لا يكْفِى ذَمُّ الدُّنْيا، وذِكْرُ المَوْتِ.
زادَ أبو المَعالِى: الحِكَمَ المَعْقُولَةَ التى لا تتَحركُ لها القُلوبُ، ولا تنْبَعِثُ بها إلى الخَيْر.
فلو اقْتَصَر على قولِه: أطيعوا اللَّهَ، واجْتَنِبوا مَعاصيه.
فالأظْهَرُ؛ لا يكْفِى ذلك، وإنْ كان فيه توْصِيَةٌ؛ لأنَّه لابُدَّ مِنِ اسْمِ الخُطْبَةِ عُرْفًا، ولا تحْصُلُ باخْتِصارٍ يفُوتُ به المَقْصودُ.
فوائد؛ منها، أوْجَبَ الخِرَقِىِّ، وابنُ عَقِيل، الثَّناءَ على اللَّهِ تعالَى.
واخْتَاره صَدَقَةُ ابنُ والحَسَنِ البَغْدَادِىُّ فى «كِتابِه»، وجعَله شرْطًا.
نقَله عنه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
والمذهبُ خِلافُه.
ومنها، يُسْتَحَبُّ أنْ يَبْدَأ بالحَمْدِ، ويُثَنِّىَ بالصَّلاةِ على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ويُثَلِّثَ بالمَوْعِظَةِ، ويُرَبِّعَ بقراءةِ آيَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجِبُ ترتِيبُ ذلك.
وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ تَميمٍ، و «الرِّعايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ».
لكنْ حَكاهُما احْتِمالَيْن فيهما.
ومنها، يُشْترَطُ أيضًا المُوالاةُ بينَ الخُطْبَتَيْن، وبينَهما وبينَ الصَّلاةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يُشْترَطُ.
ومنها، يُشْترَطُ تقدُّمُهما على الصَّلاةِ، بلا نزاعٍ.
ومنها، يُشْتَرَطُ أيضًا المُوالَاة بينَ أجْزاءِ الخُطْبَةِ قولًا واحدًا.
وحكَى بعضُهم قوْلًا.
ومنها، يُشْترَطُ أيضًا النيةُ.
ذكَرَه فى «الفُنونِ».
وهو ظاهِرُ كلامِ غيرِه.
قالَه فى «الفُروعِ».
ومنها، تبْطُلُ الخُطْبَةُ بكلامٍ يَسيرٍ مُحَرَّمٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا تَبْطُلُ كالأَذَانِ
الجزء: 5 - الصفحة: 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَأوْلَى.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وإنْ حَرُمَ الكلامُ؛ لأجْلِ الخُطْبَةِ وتكلَّم فيها، لم تبْطُلْ به، قولًا واحدًا.
ومنها، الخُطْبَةُ بغيرِ العَرَبِيَّةِ كالقِراءَةِ، وهل يجِبُ إبْدالُ عاجزٍ عنِ القِراءةِ بذِكْرٍ أم لا؟ لحُصُولِ مَعْناها مِن بقِيَّةِ الأرْكانِ.
فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «ابنِ حَمْدان».
الجزء: 5 - الصفحة: 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وحُضورُ العَدَدِ المشترطِ.
يعْنِى، فى القَدْرِ الواجبِ مِنَ الخُطْبَةِ.
وكذا سائرُ شُروطِ الجُمُعَةِ.
فوائد، يُعْتبرُ للخَطيبِ رفْعُ الصَّوْتِ بها، بحيثُ يُسْمِعُ العَدَدَ المُعْتبَرَ، فإنْ لم يحْصُلْ سَماعٌ لعارِضٍ، مِن نوم أو غفْلَةٍ أو مطرٍ أو نحوِه، صحَّتْ.
وتقدَّم أنَّها لا تصِحُّ بغيرِ العَرِبِيَّةِ مع القُدْرَةِ.
على الصَّحيحِ.
وإنْ كان لبُعْدٍ، أو خفْضِ صوْتِه، لم تصِحَّ.
ولو كانُوا طُرْشًا أو عُجْمًا، وكان عَرَبِيًّا سَمِيعًا، صحَّتْ.
وإنْ كانوا كلُّهم صُمًّا؛ فذكَر المَجْدُ، تصِحُّ.
وجزَم به ابنُ تَميمٍ.
وقال غيرُ المَجْدِ: لا تصِحُّ.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
وظاهرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ.
وإِنْ كان فيهم صُمٌّ، وفيهم مَن يسْمَعُ، ولكنَّ الأصَمَّ قريبٌ، ومَن يسْمَعُ بعيدٌ، فقِيلَ: لا
الجزء: 5 - الصفحة: 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تصِحُّ؛ لفَواتِ المقْصودِ.
وهو أوْلَى.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهما، وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعَايَةِ».
وهو أوْلَى فى مَوضِعٍ.
وذكَر بعدَ ذلك ما يدُلُّ على إطْلاقِ الخِلافِ.
وَقيل: تصِحُّ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفُروعِ»، و «النُّكَتِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وإنْ كانوا كلُّهم خُرْسًا مع الخَطبِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهم يصَلُّون ظهْرًا لفواتِ الخُطَبَةِ صورةً ومَعْنًى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وفيه وَجْهٌ، يصَلُّون جُمُعَةً، ويخْطُبُ أَحدُهم بالإِشارَةِ، فيصِحُّ كما تصِحُّ جميعُ عِباداتِه؛ مِن صلاِته، وإمامَتِه، وظِهَارِه، ولِعَانِه، ويَمينِه، وتَلبِيَتِه، وشَهادَتِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، ونحوِ ذلك.
قلتُ: فيُعايَى بها أيضًا.
فائدة: لوِ انْفَضُّوا عنِ الخَطيبِ، وعادُوا، وكثُرَ التَّفَرُّقُ عُرْفًا، فقيلَ: يَبْنِى على ما تقدَّم مِنَ الخُطْبَةِ.
وقيل: يسْتَأْنِفُها.
وهذا الوجْهُ ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ؛ لاشْتِراطِهم سَماعَ العَدَدِ المُعْتَبَرِ للخُطْبَةِ، وقدِ انْتفَى.
قال فى
الجزء: 5 - الصفحة: 228
وَهَلْ يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَةُ، وَأَنْ يَتَوَلَّاهُمَا مَنْ يَتَوَلَّى الصَّلَاةَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
«المُذْهَبِ»: فإنِ انْفَضُّوا ثم عادُوا قبلَ أنْ يَتَطاوَلَ الفَصْلُ، صلَّاها جُمُعَةً.
فَمَفْهومه، أنَّه إذا تَطاولَ الفَضلُ، لا يصلِّى جُمُعَةً ما لم يسْتَأْنِف الخُطْبَةَ.
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال ابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»: إنِ انْفَضُّوا لفِتْنَةٍ أو عدُوٍّ، ابْتَدأها كالصَّلاةِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تبْطُل، كالوقْتِ يخرجُ فيها.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُفَرِّقَ بينَهما، بأنَّ الوقْتَ يتقَدَّمُ ويتَأخَّرُ للعُذْرِ، وهو الجَمْعُ.
قوله: وهل يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارةُ، وأن يَتَولَّاها مَن يتولَّى الصَّلاةَ؟ على رِوايتَيْن.
أطْلقَ المُصَنِّفُ فى اشْتِراطِ الطَّهارَةِ للخُطْبَتَيْن، أعْنِى الكُبْرى والصُّغْرى، الرِّوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، لا يُشْتَرطان.
وهي المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
اخْتارَه الأكثرُ.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: لا يُشْترَطُ لهما الطَّهارَتان فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه أكثرُنا.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»:
الجزء: 5 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وخُطْبَتَيْن، ولو مِن جُنُب، نَصًّا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه الآمِدِىُّ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ البَنَّا، والمَجْدُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال: جزَم الأكثرُ بعدَمِ اشْتِراطِ الطَّهارَةِ الصُّغْرى؛ القاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما»، والشِّيرازِىُّ، والمَجْدُ، وغيرُهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارَةُ.
قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «الحَواشِى»: قدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وعنه رِوايةٌ ثالثةٌ، يُشْتَرَطُ لهما الطَّهارَةُ الكُبْرى دونَ الصُّغْرى.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قال المُصَنِّفُ: الأشْبَهُ بأُصولِ المذهبِ، اشتراطُ الطَّهارَةِ الكُبْرى.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: والصَّحيحُ عندِى، أنَّ الطَّهارةَ مِنَ الجَنابَةِ تُشْترَطُ لهما.
قال الشَّرِيف: هو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وكأنَّه أخذَه مِن عدَمِ اعْتِدادِه بأَذانِ الجُنُبِ.
وقال فى «البُلْغَةِ»: قال جماعةٌ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ: فلو خطَب جُنُبًا.
جازَ بشَرْطِ أنْ يكونَ خارِجَ المسْجِدِ.
قلتُ: قالَه القاضى فى «جامِعِه»، و «تَعْلِيقِه».
وقدَّمه فى «التَّلْخيصِ».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقال: يتَوَضَّأُ ويخْطُبُ فى المَسْجدِ.
فعلى المذهبِ، تُجْزِئُ خُطْبَةُ الجُنُبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه، وهو عاصٍ بقِرَاءَةِ الآيَةِ؛ لأنَّ لُبْثَه لا تعَلُّقَ له بواجِبِ العِبادَةِ، كصلاةِ من معه دِرْهَمٌ غَصْبٌ.
وقيل: لا تُجْزِئُ.
وهو تخْريجٌ فى «المُحَرِّرِ»، كتَحْريمِ لُبْثِه.
وإنْ عصَى بتَحْريمِ القِراءةِ، فهو مُتَعَلِّقٌ بفَرْضٍ لها، فهو كصَلاِته بمَكانٍ غصْبٍ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الفُصولِ»: نصَّ أحمدُ أنَّ الآيةَ لا تُشْترَطُ، وهو أشْبَهُ، أو جوازُ قراءَةِ الآيَةِ للجُنُبِ، وإلَّا فلا وَجْهَ له.
وقال فى «الفُنونِ»، أو «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: يُحْمَلُ على النَّاسِى، إذا ذكَر اعْتَدَّ بخُطْبَتِه، بخِلافِ الصَّلاةِ، وسَتْرِ العوْرَةِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ، كطَهارَةٍ صُغْرى.
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فعلى المذهبِ، لا يجوزُ له أنْ يخْطُبَ فى المَسْجدِ عالِمًا بحَدَثِ نفْسِه، إلَّا أنْ يكونَ مُتوضِّئًا، فإذا وصَل القِراءةِ، اغْتَسَلَ وقرَأ، إنْ لم يُطِلْ أو اسْتَناب مَن يقْرأُ.
ذكَره ابنُ عَقِيل، وابنُ الجَوْزِىِّ، وغيرُهما.
فإنْ قرَأ جُنُبًا، أو خطَب فى المَسْجدِ عالِمًا، مِن غيرِ وُضوءٍ، صحَّ مع التَّحْريمِ.
وقال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: والتَّحْقيقُ، صِحَّةُ خُطْبَةِ الجُنُبِ فى المَسْجدِ، إذا تَوَضَّأ ثم اغْتَسَل قبلَ القِراءَةِ، وكان ناسِيًا للجَنابَةِ، وإنْ عُدِم ذلك كلُّه، خُرِّج على الصَّلاةِ فى المَوْضع الغَصْبِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهذا بِناءً على مَنْع الجُنُبِ مِن قِراءةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
آيَةٍ أو بعضِها، وعدَمِ الإِجْزاءِ فى الخُطْبَةِ بالبَعضِ.
ومتى قُلْنا: يُجْزِئُ بعضُ آيَةٍ، أو تَعْيِينُ الآيَةِ، ولا يُمْنَعُ الجُنُبُ مِن ذلك، أو لا تجِبُ القِراءةُ فى الخُطْبَةِ، خُرِّج فى خُطْبَتِه وَجْهان، قِياسًا على أذانِه.
فائدة: حُكْمُ ستْرِ العوْرَةِ، وإزالَةِ النَّجاسَةِ، حُكْمُ الطَّهارةِ الصُّغْرى فى الإجْزاءِ وعَدَمِه.
قالَه فى «الفُروعِ»، وأبو المَعالِى، وابنُ مُنَجَّى.
وقال القاضى: يُشْتَرَطُ ذلك.
واقْتَصَر عليه ابنُ تَميمٍ.
وأطْلَقَ المُصَنِّفُ الرِّوايتَيْن فى اشْتِراطِ تَوَلِّى الصَّلاةِ مَن توَلَّى الخُطْبَةَ.
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ إحْداهما، لا يُشْتَرَطُ ذلك.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: صحَّتْ، أو جازَ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «التَّلْخيصِ»: من سُنَنِهما، أنْ يتَولَّاهما مَن يتَولَّى الصَّلاةَ على المشْهورِ.
قالِ فى «البُلْغَةِ»: سُنَّة على الأصحِّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
فعليهما لو خطَب مُمَيِّزٌ ونحوُه، وقُلْنا: لا تصِحُّ إمامَتُه فيها.
ففى صحَّةِ الخُطْبَةِ وَجْهان.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وبيَّنَّا الخِلافَ على القولِ بصِحَّةِ أذانِه.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ الصِّحَّةِ؛ لأنَّ المذهبَ المنصوصَ، أَنَّها بدَلٌ عن رَكْعَتَين كما تقدَّم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْترَطُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
ونسَب الزَّرْكَشِىُّ إلى صاحِبِ «التَّلْخيصِ» أنَّه قال: هذا الأشْهَرُ.
وليس كما قال.
وقد تقدَّم لفْظُه.
قال ابنُ أبِى مُوسى: لا تَخْتلِفُ الرِّوايَةُ، أنَّ ذلك شرْطٌ مع عدَمِ العُذْرِ، فأمَّا مع العُذْر، فعلى رِوايتَيْن.
وفى «المُغْنِى» 190 احْتِمالان مُطْلَقان مع عدَمِ العُذْرِ.
وعنه رِواية ثالثة، ذلك شرْط إنْ لم يكُنْ عُذْرٌ.
جزَم به فى «الإِفاداتِ».
وقدّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى».
قال فى «الفُصولِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال فى «الشَّرْحِ»: هذا المذهبُ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وكذا الحُكْمُ والخِلافُ إذا توَلَّى الخُطْبَتَيْن، أو إحْداهما، اثْنان.
على الصَّحيحِ.
وقيلَ: إنْ جازَ فى التى قبلَها، فهنا وَجْهان.
وهي طريقَةُ ابنِ تَميمٍ، وابنِ حَمْدانَ.
وقطَع ابنُ عَقِيل، والمَجْدُ فى «شَرْحِه» بالجَوازِ.
قال فى «النُّكَتِ»: يُعايَى بها، فيُقالُ: عِبادَةٌ واحدةٌ بِدْعَةٌ محْضَةٌ تصِحُّ مِن اثْنَين.
فعلى المذهبِ، لو قُلْنا: تصِحُّ لعُذْرٍ.
لا يُشْتَرَطُ حُضورُ النَّائبِ الخُطْبَةَ كالمَأْمومِ، لتَعَيُّنِها عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُشْتَرَطُ حُضورُه؛ لأنَّه لا تصِحُّ جُمُعَةُ مَن لا يشْهَدُ الخُطْبَةَ إلَّا تَبَعًا كالمُسافِرِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفائقِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى».
فائدة: لو أحْدَث الخَطِيبُ فى الصَّلاةِ، واسْتَخلَفَ مَن لم يحْضُرِ الخُطْبَةَ، صحَّ فى أشْهَرِ الوَجْهَين.
قالَه فى «الفُروعِ».
ولو لم يكُنْ صلَّى معه، على أصحِّ الرِّوايتَيْن، إنْ أدْرَك معه ما تَتِمُّ به جُمُعَتُه.
وكوْنُه يصِحُّ، ولو لم يكُنْ صلَّى معه، مِنَ المُفْرَداتِ.
وإنْ أدْرَكَه فى التَّشَهُّدِ، فسَبَق فى ظُهْرٍ مع عَصْرٍ.
وإنْ منَعْنا الاسْتِخْلافَ، أتَمُّوا فُرادَى.
قيل: ظُهْرًا؛ لأن الجماعةَ شرْطٌ كما لو نقَص العدَدُ.
وقيلٍ: جُمُعَةً برَكْعةٍ معه كمَسْبوقٍ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: جُمُعَة مُطْلَقًا؛ لبَقاءِ حُكْمِ الجماعَةِ لمنْع الاسْتِخْلافِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وإنْ جازَ الاسْتِخْلافُ فَأتَمُّوا فُرادَى، لم تصِحَّ جُمُعتُهم، ولو كان فى الثَّانيةِ؛ لو نقَص العَدَدُ.
وإنْ جازَ أنْ يتَولَّى الخُطْبَةَ غيرُ الإِمامِ، اعْتُبِرَتْ عَدالَتُه.
فى الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 234
وَمِنْ سُنَنِهِمَا أنْ يَخْطُبَ عَلَى مِنْبَرٍ، أوْ مَوْضِعٍ عَالٍ،
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ أنْ يتَخرَّجَ رِوايَتان.
فوائد؛ إحْداها، قوله: ومِن سُنَنِهما، أنْ يَخْطُبَ على مِنْبَرٍ، أو مَوْضعٍ عَالٍ.
بلا نِزاعٍ، لكنْ يكونُ المِنْبَرُ عن يَمينِ مُسْتَقْبِلى القِبْلَةِ.
كذا كان مِنْبَرُه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، وكان ثلاثَ دَرَجٍ، وكان يقِفُ على الثَّالثةِ التى تَلِى مَكانَ الاسْتِراحَةِ.
ثم وقَف أَبو بَكْرٍ على الثَّانيةِ.
ثم عمرُ على الأُولَى تأدُّبًا.
ثم وقَف عُثْمانُ مَكانَ أبِى بَكْرٍ.
ثم وقَف علىٌّ موْقِفَ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثم فى زَمَنِ مُعاوِيَةَ قَلَعَه مَرْوَانُ، وزادَ فيه سِتَّ دَرَجٍ، فكان الخُلَفاءُ يرْتَقون سِتَّ دَرَجٍ، ويقِفون مَكانَ
الجزء: 5 - الصفحة: 235
وَيُسَلِّمَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ إِذَا أقْبَلَ عَلَيْهِمْ،
عمرَ.
وأمَّا إذا وقَف الخَطِيبُ على الأرْضِ، فإنَّه يقفُ عن يَسارِ مُسْتَقْبِلِى القِبْلَةِ، بخِلافِ المِنْبَرِ.
قالَه أبو المَعالِى.
الثَّانيةُ، قوله: ويُسلِّمَ على المأمُومين إذا أقْبَل عليهم.
بلا نِزاعٍ، ويُسَلِّمُ أيضًا على مَن عندَه إذا خرَج.
الثَّالثةُ، رَدُّ هذا السَّلامِ وكلِّ سلام مَشْروعٍ، فَرْضُ كِفايَةٍ على الجماعةِ المسَلَّمِ عليهم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: سُنَّةٌ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، كابْتَدائِه؛ وفيه وجْهٌ غريبٌ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِىُّ الدِّينِ، يجِبُ.
الرَّابعةُ، لوِ اسْتَدْبَر الخطيِبُ السَّامِعِين، صحَّتِ الخُطْبَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 236
ثُمَّ يَجْلِسَ إِلَى فَرَاغِ الْأذَانِ، وَيَجْلِسَ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ،
المذهبِ.
وقيلَ: لا تصِحُّ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
الخامسةُ، يُسْتَحَبُّ أن ينْحَرِفَ المأْمُومون إلى الخُطْبَةِ لسَماعِها.
وقال أبو بَكْرٍ: ينْحَرِفون إليه إذا خرَج، ويتَربَّعون فها، ولا تُكْرَهُ الحَبْوَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وكَرِهَها المُصَنِّفُ، والمَجْدُ.
السَّادسةُ، قوله: ثم يَجْلِسَ إلى فَراغِ الأذانِ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الأَذانَ الأولَ مُسْتحَبٌّ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: الأذانُ المُحَرِّمُ للبَيْع واجِبٌ.
ذكَرَه بعضُهم رِوايةً.
وقال بعضُ الأصحابِ: يسْقُطُ الفَرْضُ يومَ الجُمُعَةِ بأوَّلِ أذانٍ.
وقال ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ»: يُبَاحُ الأذانُ الأوَّلُ، ولا يُسْتَحَبُّ.
وقال المُصَنِّفُ: ومِن سُنَنِ الخُطْبَةِ، الأذانُ لها إذا جلَس الإِمامُ على المِنْبَرِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: إنْ أرادَ، مشْروعٌ مِن حيث الجُمْلةُ، أو فى هذا الموْضِع، فلا كلامَ، وإنْ أرادَ به، سُنَّةٌ يجوزُ ترْكُه، فليس كذلك بغيرِ خِلافٍ.
ثم قال: قلتُ: فإنْ صلَّيْناها قبلَ الزَّوالِ، فلم أجِدْ لأصحابِنا فى الأذانِ الأوَّلِ كلامًا، فيَحْتَمِلُ أنْ لا يُشْرَعَ، ويَحْتَمِلُ أنْ يُشْرَعَ كالثَّانِى.
انتهى.
وأمَّا وُجوبُ السَّعْى إليها، فيَأْتِى حُكْمُه والخِلافُ فيه، عندَ قولِه: ويُبَكِّرُ إليها ماشِيًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 237
وَيَخْطبَ قَائِمًا،
قوله: ويَجْلِسَ بينَ الخُطْبتَيْن.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ جلُوسَه بينَ الخُطتَيْن سُنَّةٌ، وعليه جمهورُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وعنه، أنَّه شَرْطٌ.
جزَم به فى «النَّصِيحَةِ».
وقالَه أبو بَكْرٍ النَّجَّادُ.
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ جوَّزْنا الخُطْبَةَ جالِسًا، على ما يأْتى بعدَ ذلك، فالمُسْتَحَبُّ أنْ يجْعلِ بينَ الخُطْبَتَيْن سكْتَةً بدَلَ الجَلْسَةِ.
قالَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، تكونُ الجَلْسةُ خَفِيفة جِدًّا.
قال جماعةٌ: بقَدْرِ سُورةِ الإخْلاصِ.
وحَكاه فى «الرِّعايَةِ» قولًا.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ».
فلو أبَى الجُلوسَ، فصَل بينَهما بسَكْتَةٍ.
قوله: ويَخْطُبَ قائِمًا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ الخُطْبَةَ قائِمًا سُنَّةٌ.
نصَّ
الجزء: 5 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قالَه فى «الحَواشِى» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ عندَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعٍ» وغيرِه.
وعنه، شرْطٌ.
جزَم به فى «النَّصِيحَةِ»، وقدَّمه فى «الفائقِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 239
ويَعْتَمِدَ عَلَى سَيْفٍ، أَوْ قَوْسٍ، أَوْ عَصًا، وَيَقْصِدَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ،
فوائد؛ منها، قوله: ويعْتَمِدَ على سَيْفٍ، أو قَوْسٍ، أو عصًا.
بلا نِزاعٍ.
وهو مُخَيَّرٌ بينَ أنْ يكونَ ذلك فى يُمْناه أو يُسْراه.
ووَجَّه فى «الفُروعِ» تَوْجيهًا، يكونُ فى يُسْراه، وأمَّا اليَدُ الأُخْرى، فيَعْتَمِدُ بها على حرْفِ المِنْبَرِ أو يُرْسِلُها.
وإذا
الجزء: 5 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لم يعْتَمِدْ على شئٍ، أمْسَك يَمِينَه بشِمالِه أو أرْسَلهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 241
وَيَقْصِرَ الْخُطْبَةَ،
ومنها، قوله: ويَقْصِرَ الخُطْبَةَ.
هذا بلا نِزاعٍ.
لكنْ تكونُ الخُطْبَةُ الثَّانيةُ أقْصَرَ.
الجزء: 5 - الصفحة: 242
وَيَدْعُوَ لِلْمُسْلِمِينَ.
قالَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
والواقِعُ كذلك.
ومنها، يرْفَعُ صوْتَه حسَبَ طاقَتِه.
ومنها، قوله: ويدْعُوَ للمُسْلمِين.
يعْنِى، عُمومًا.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ويجوزُ لمُعَيَّنٍ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ للسُّلْطانِ.
وما هو ببَعيدٍ.
والدُّعاءُ له
الجزء: 5 - الصفحة: 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُسْتَحَبٌّ فى الجُمْلَةِ، حتى قال الإِمامُ أحمدُ، وغيرُه: لو كان لنا دعْوَةٌ مُسْتجابةٌ، لدَعْونا بها لإمامٍ عادِلٍ؛ لأنَّ فى صَلاحِه صلاحٌ للمُسْلِمين.
قال فى «المُغْنِى» 191 وغيرِه: وإنْ دَعا لسُلْطانِ المُسْلِمين فحسَنٌ.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
ومنها، لا يْرفَعُ يدَيْه فى الدُّعاءِ، والحالَةُ هذه.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن لأصحابِنا.
وقيل:
الجزء: 5 - الصفحة: 245
وَلَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ الْإِمَامِ.
وَعَنْهُ، يُشْتَرَطُ.
يْرفَعُهما.
وجزَم به فى «الفُصولِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ.
قال المَجْدُ: هو بِدْعَةٌ.
قوله: ولا يُشْترَطُ إذْنُ الإِمامِ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُشْتَرَطُ.
وعنه، يُشْتَرطُ إنْ قدَر على إذْنِه، وإلَّا فلا.
قال فى «الإِفاداتِ»: تصِحُّ بلا إذْنِ الإِمامِ مع العَجْزِ عنه.
وعنه، يُشْترَطُ لوُجوبِها لا لجَوازِها.
ونقَل أبو الحارِث، والشَّالَنْجِىُّ، إذا كان بينَه وبينَ المِصْرِ قَدْرُ ما يَقْصُرُ فيه الصَّلاةَ، جَمَّعُوا ولو بلا إذْنٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يُشْتَرطُ إذْنُه.
فلو ماتَ، ولم يُعْلَمْ بمَوْتِه إلَّا بعدَ الصَّلاةِ، لم تلْزَمِ الإعادةُ، على أصحِّ الرِّوايتَيْن للمَشَقَّةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحَهما فى «الحَواشِى».
وعنه، عليهمُ الإعادةُ؛ لبَيانِ عدَمِ الشَّرْطِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ومع اعْتِبارِه فلا تُقامُ إذا ماتَ، حتى يُبايَعَ عِوَضُه.
وأطْلَقَهما قي «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ عُلِمَ موْتُه بعدَ الصَّلاةِ، ففى الإعادةِ رِوايَتان.
وقيل: مع اعْتِبارِ الإِذْنِ.
وقيل: إنِ اعْتَبَرْنا الإِذْنَ أعادُوا، وإلَّا فلا.
وقيل: إنِ اعْتُبِرَ إذْنُه فماتَ، لم تُقَمْ حتى يُبايَعَ عِوَضُه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو غلَب الخَوارِجُ على بلَدٍ، فأَقاموا فيه الجُمُعَةَ، فنَصَّ أحمدُ على جَوازِ اتِّباعِهم.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال القاضى: ولو قُلْنا: مِن شَرْطِها
الجزء: 5 - الصفحة: 247
فَصْلٌ:
وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، يَجْهَرُ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ.
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِى الْأُولَى بِسُورَةِ الْجُمُعَةِ، وَفِى الثَّانِيَةِ
الإِمامُ، إذا كان خُروجُهم بتَأْويلٍ سائغٍ.
وقال ابنُ أبِى موسى: إذا غلَب الخارِجِىُّ على بَلَدٍ، وصلَّى فيه الجُمُعَةَ، أُعِيدَتْ ظُهْرًا.
الثَّانيةُ، إذا فرَغ مِنَ الخُطْبَةِ نزَل، وهل ينْزِلُ عندَ لفْظةِ الإِقامَةِ، أو إذا فرَغ بحيثُ يصِلُ إلى المِحْرابِ عندَ قولِها؟ يحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قالَه فى «التَّلْخيصِ».
وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ فى أوَّلِ صفَةِ الصَّلاةِ؛ أحدُهما، ينْزِلُ عندَ لفْظِ الإِقامَةِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والثَّانى، ينْزِلُ عندَ فَراغِه.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ فى الأُولَى بِسورةِ الجُمُعَةِ، وفى الثَّانيةِ بالمُنافِقين.
الجزء: 5 - الصفحة: 248
بِالْمُنَافِقِينَ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، و «التَّسْهيلِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، يقْرَأُ فى الأُولَى بالجُمُعَةِ وفى الثَّانيةِ بسَبِّح.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ».
وعنه، يقْرَأُ فى الأُولَى بسَبِّح، وفى الثَّانيَةِ بالْغاشِيَةِ.
قدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ تَميمٍ،
الجزء: 5 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، وغيرُهم: وإنْ قرَأ فى الأُولَى يسَبِّح، وفى الثَّانيةِ بالْغاشِيَةِ، فحسَنٌ.
وقال الخِرَقِىُّ: يقْرأُ بالحَمْدِ وسُورةٍ.
وقال فى «الوَجيزِ»: يصَلِّيها رَكْعَتَيْن جَهْرًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ يُسْتَحَبُّ أنْ يقْرَأَ فى فَجْرِ يومِ الجُمُعَةِ، فى الرَّكْعَةِ الأُولَى ﴿الم﴾ السَّجْدَةَ، وفى الثَّانيةِ ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لتَضَمُّنِهما ابْتِداءَ خَلْقِ السَّمَواتِ والأرْضِ، وخَلْقِ الإِنْسانِ إلى أنْ يدْخُلَ الجَنَّةَ أو
الجزء: 5 - الصفحة: 251
وَتَجُوزُ إِقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِي مَوْضِعَيْنِ مِنَ الْبَلَدِ لِلْحَاجَةِ، وَلَا يَجُوزُ مَعَ عَدَمِهَا،
النَّارَ.
انتهى.
وتُكْرَهُ المُداوَمَةُ عليهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال الإِمامُ أحمدُ: لِئَلَّا يُظَنَّ أنَّها مُفَضَّلَةٌ بسَجْدَةٍ.
وقال جماعةٌ مِنَ الأَصحابِ: لِئَلَّا يُظَنَّ وُجوبُها.
وقيل: تُسْتَحَبُّ المُداوَمَةُ عليهما.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخارِىِّ»: ورجَّحه بعضُ الأصحابِ، وهو الأظْهَرُ.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ويُكْرَهُ تحَرِّيه قِراءةَ سجْدَةٍ غيرِها.
قال ابنُ رَجَبٍ: وقد زعَم بعضُ المُتَأَخِّرين مِن أصحابِنا، أنَّ تَعَمُّدَ قِراءةِ سُورَةِ سجْدَةٍ غيرِ ﴿الم 192 تَنْزِيلُ﴾ فى يومِ الجُمُعَةِ بِدْعَةٌ.
قال: وقد ثبَت أنَّ الأمْرَ بخِلافِ ذلك.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه يُكْرَهُ قِراءةُ سورةِ الجُمُعَةِ فى ليْلَةِ الجُمُعَةِ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، والمُنافِقِين.
وعنه، لا يُكْرَهُ.
تنبيه: قد يقالُ: إنَّ مفْهومَ قوْلِ المُصَنِّفِ: وتجوزُ إقامَةُ الجُمُعَةِ فى مَوْضِعَين مِنَ البلَدِ للحاجَةِ.
لا يجوزُ إقامَتُها فى أكْثَرَ مِن مَوْضِعَين، ولو كان هناك حاجَةٌ.
وهو
الجزء: 5 - الصفحة: 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قولٌ لبعضِ الأصحابِ.
وذكَرَه القاضى فى كتابِ «التَّخْرِيجِ».
وهو بعيدٌ جدًّا.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ جوازُ إقامَتِها فى أكثَر مِن مَوْضِعَين للحاجَةِ.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المذهبُ عندَ الأصحابِ، وهو المنْصورُ فى كُتُبِ الخِلافِ.
انتهى.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
قال
الجزء: 5 - الصفحة: 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّرْكَشِىُّ: هو المشْهورُ ومُخْتارُ الأصحابِ.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ».
وعنه، لا يجوزُ إقامَتُها فى أكثرَ مِن مَوْضِعٍ واحدٍ.
وَأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: ولا يجوزُ مع عَدَمِها.
يعْنِى، لا يجوزُ إقامَتُها فى أكْثَرَ مِن مَوْضِعٍ واحدٍ، إذا لم يكُن حاجَةٌ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو المعْروفُ فى المذهبِ.
وعنه، يجوزُ مُطْلَقًا.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وحمَله القاضى على الحاجَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، الحاجَةُ هنا الضِّيقُ، أو الخَوفُ مِن فِتْنَةٍ أو بُعْدٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: إنْ كان البَلَدُ قِسْمَيْن بينَهما نائِرَةٌ (1)، كان عُذْرًا أَبْلَغَ مِن مشَقَّةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 254
فَإِنْ فَعَلُوا فَجُمُعَةُ الْإِمَامِ هِىَ الصَّحِيحَةُ،
الازْدِحامَ.
الثَّانيةُ، الحُكْمُ فى العيدِ فى جَوازِ صلاتِه فى مَوْضِعَيْن فأكثرَ، والاقْتِصارِ على مَوْضِعٍ مع عدَمِ الحاجَةِ، كالجُمُعَةِ.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ.
واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ فَعَلوا فجُمُعَةُ الإِمامِ هى الصَّحيحَةُ.
يعْنِى، إذا أقامُوها فى أكثَرِ مِن مَوْضِعٍ لغيرِ حاجَةٍ، وقُلْنا: لا يجوزُ.
فتكونُ جُمُعَةُ الإِمامِ هى الصَّحيحةُ.
واعلمْ أنَّه إذا كانتِ الجُمُعَةُ التى أَذِنَ فيها الإِمامُ هى السَّابِقَةَ، والحالَةُ هذه، فهى الصَّحيحةُ بلا نِزاعٍ.
وإنْ كانت مَسْبوقَةً، فهى الصَّحيحَةُ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وغيرِهم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه الشَّيْخُ وأكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وهو أوْلَى.
وقيلَ:
الجزء: 5 - الصفحة: 255
فَإِنِ اسْتَوَيَا فَالثَّانِيَةُ بَاطِلَةٌ،
السَّابقَةُ هى الصَّحيحةُ.
جزَم به فى «التَّسْهيلِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِين»، و «نَظْمِها».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: فإنْ كانت إحْداهما بإذْنِ الإِمامِ، وقُلْنا: إذْنُه شرْطٌ، فهى الصَّحيحةُ فقط.
وإنْ قُلْنا: ليس إذْنُه بشَرْطٍ.
فوَجْهان؛ أحَدُهما، صِحَّةُ ما أَذِنَ فيها، وإنْ تأخَّرتْ.
والثَّانى، صِحَّةُ السَّابِقَةِ.
فوائد؛ إحْداها، لو اسْتَوَيا فى الإِذْنِ أو عدَمِه، لكن إحْداهما فى المَسْجدِ الأعْظَمِ، والأُخْرى فى مَكانٍ لا يَسَعُ النَّاسَ، أو لا يقْدِرون عليه، لاخْتِصاصِ السُّلْطانِ وجُنْدِه به، أو كانت إحْداهما فى قصَبَةِ البَلَدِ، والأُخْرى فى أقْصَى المدينَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ؛ أنَّ السَّابقَةَ هى الصَّحيحَةُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: صلاةُ مَن فى المَسْجدِ الأعْظَمِ، ومَن فى قَصَبةِ البَلَدِ هى
الجزء: 5 - الصفحة: 256
فَإِنْ وَقَعَتَا مَعًا، أَوْ جُهِلَتِ الْأُولَى بَطَلَتَا مَعًا.
الصَّحيحةُ مُطْلَقًا.
صحَّحه ابنُ تَميمٍ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحَواشِى».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، السَّبْقُ يكونُ بتَكْبيرَةِ الإِحْرامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنِ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الإِفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: بالشُّروعِ فى الخُطْبَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وقلتُ: أو بالسَّلامِ.
الثَّالثةُ، حيثُ صحَّحْنا واحدةً منهما، أو منها، فغيْرُها باطِلَةٌ، ولو قُلْنا: يصِحُّ بِناءُ الظُّهْرِ على تحْريمِ الجُمُعَةِ.
لعدَمِ انْعِقادِها؛ لفَوْتِها.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُتِمُّون ظُهْرًا، كالمُسافِرِ ينْوِى القَصْرَ فيَتَبَيَّنُ أنَّ إِمامَه مُقِيمٌ.
قوله: وإنْ وقَعتا معًا بَطَلتا معًا.
بلا نِزاعٍ، ويصلُّون جُمُعَةً، إنْ أمْكَن، بلا نِزاعٍ.
قوله: فيما إذا اسْتَويا فى إذْنِ الإِمامِ أو عَدمِه، أو جُهِلَتِ الأُولَى بطَلتا معًا.
بلا
الجزء: 5 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعٍ أيضًا.
ويصلُّون ظهْرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصَحُّ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه.
وقيل: يصلُّون جُمُعَةً.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهذا ظاهرُ عِبارَةِ أبِى الخَطَّابِ.
قال القاضى: يَحْتَمِلُ أنَّ لهم إقامَةَ الجُمُعَةِ؛ لأنَّا حكَمنا بفَسادِهما معًا، فكأنَّ المِصْرَ ما صُلِّيَتْ فيه جُمُعَةٌ صحيحةٌ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
فوائد؛ إحْداها، لو جُهِلَ هل وقَعتا معًا، أو وقَعَتْ إحداهما قبلَ الأُخْرى؟ بَطَلتا معًا.
فإنْ قُلْنا: تُعادُ فى التى قبلَها جُمُعَةً.
فهُنا أوْلَى.
وإنْ قُلْنا: تُعادُ ظُهْرًا.
أُعيدَتْ هنا ظُهْرًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قالا: هو أوْلَى.
وقيل: تُعادُ هنا جُمُعَةً.
قال ابنُ تَميمٍ: وهو الأشْبَهُ.
وهو احْتِمالُ القاضى.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
الثَّانيةُ، لو عُلِمَ سبْقُ إحْداهما، وجُهِلَتِ السَّابقةُ منهما، صلَّوا ظُهْرًا.
على أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
الثَّالثةُ، لو عُلِمَ سبْقُ إحْداهما، وعُلِمَتِ السَّابقةُ فى وقْتٍ، ثمَّ نُسِيَتْ، صلَّوا ظُهْرًا.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ».
الرَّابعةُ، لو علِمَ أنَّه سبَقه غيرُه، أتَمَّها ظُهْرًا.
وقيل: يسْتأْنِفُ ظُهْرًا.
وقيل: إنْ عُلِمَ قبلَ السَّلامِ أنَّ غيرَها سبقَتْ
الجزء: 5 - الصفحة: 258
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو فرَغَتْ؛ فإنْ قُلْنا: لا يَنْبَنِى الظُّهْرُ على نِيَّةِ الجُمُعَةِ.
اسْتَأْنفوا ظُهْرًا.
وإنْ قُلْنا: يَنْبَنِي.
فوَجْهان فى البِناءِ والابْتِداءِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 259
وَإِذَا وَقَعَ الْعِيدُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاجْتُزِئَ بِالْعِيدِ، وَصُلِّىَ ظُهْرًا، جَازَ إِلَّا لِلْإِمَامِ.
قوله: وإذا وقَع العيدُ يومَ الجُمُعَةِ، فاجْتُزِئَ بالعيد، وصُلِّىَ ظُهْرًا، جازَ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يجوزُ، ولابُدَّ مِن صلاةِ الجُمُعَةِ.
فعلى المذهبِ، إنَّما تسْقُطُ الجُمُعَةُ عنهم إسْقاطَ حُضورٍ لا وُجوبٍ، فيكونُ بمَنْزلَةِ المريضِ لا المُسافرِ والعَبْدِ؛ فلو حضَر الجامِعَ لزِمَتْه كالمريضِ، وتصِحُّ إمامَتُه فيها، وتنْعَقِدُ به، حتى لو صلَّى العيدَ أهْلُ بلَدٍ كافَّةً، كان له التَّجْميعُ بلا خِلافٍ.
وأمَّا مَن لم يُصلِّ العيدَ، فيَلْزَمُه السَّعْىُ إلى الجُمُعَةِ بكلِّ
الجزء: 5 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حالٍ، سواءٌ بَلَغُوا العدَدَ المُعْتبرَ أم لم يبْلُغوا، ثمَّ إنْ بَلَغُوا بأنْفُسِهم، أو حضَر معهم تمامُ العدَدِ، لَزِمَتْهم الجُمُعَةُ، وإنْ لم يحْضُرْ معهم تَمامُه فقد تحَقَّقَ عَدَدُهم.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: وقال بعضُ أصحابِنا: إنَّ تتْميمَ العدَدِ وإقامَةَ الجُمُعَةِ، إنْ قُلْنا: تجِبُ على الإِمامِ حِينَئذٍ.
يكونُ فَرْضَ كِفايَةٍ.
قال: وليس ببعيدٍ.
قوله: إلَّا للإِمامِ.
يعْنِى، أنَّه لا يجوزُ له ترْكُها، ولا تسْقُطُ عنه الجُمُعَةُ.
وهذا المذهبُ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاويَيْن».
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قال فى
الجزء: 5 - الصفحة: 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّلْخيصِ»: وليس للإِمامِ ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأظْهَرُ.
وصحَّحَه ناظِمُ المُفْرَداتِ.
وعنه، يجوزُ للإِمام أيضًا، وتسْقُطُ عنه لعِظَمِ المَشَقَّةِ عليه، فهو أوْلَى بالرُّخْصَةِ.
واخْتارَه جماعةٌ؛ منهم المَجْدُ فى «شَرْحِه».
وقدَّمه فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وعنه، لا تسْقُطُ عنِ العدَدِ المُعْتَبَرِ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: وعندِى أنَّ الجُمُعَةَ لا تسْقُطُ عن أحَدٍ مِن أهْلِ المِصْرِ بحُضورِ العيدِ، ما لم يحْضُرِ العدَدُ المُعْتَبَرُ، وتُقامُ.
انتهى.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «القَواعِدِ»، على رِوايَةِ عَدَمِ السُّقوطِ عنِ الإِمامِ: يجِبُ أنْ يحْضُرَ معه مَن تنْعقِدُ به تلك الصَّلاةُ.
ذكَرَه صاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وغيرُه.
فتَصِيرُ الجُمُعَةُ فرْضَ كِفايَةٍ، تسْقطُ بحُضورِ أرْبَعين.
انتهى.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، وابنُ تَميمٍ وغيرُهما، فحكَوْا ذلك رِوايَةً، كما تقدَّم.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه، فيكونُ الوُجوبُ عندَ هؤلاءِ مُخْتَصًّا بالإِمامِ لا غيرَ، وهو الصَّحيحُ.
وصرَّح به ابنُ تَميمٍ.
فعلى هذا، إنِ اجْتمَعَ العدَدُ المُعْتبرُ للجُمُعَةِ معه، أقامَها الإِمامُ، وإلَّا صلَّوْا ظُهْرًا.
وصرَّح بذلك ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
وجزَم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه بأنَّ للإِمامِ الاسْتِنابَةَ.
وقال: الجُمُعَةُ تسْقُطُ بأيْسرِ عُذْرٍ، كمَن له عَرُوسٌ تُجْلَى عليه، فكذا المَسَرَّةُ بالعيدِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال المَجْدُ: لا وجْهَ لعدَمِ سقُوطِها مع إمْكانِ الاسْتِنابَةِ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، سقُوطُ صلاةِ العيدِ بصلاةِ الجُمُعَةِ، وسواءٌ
الجزء: 5 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فُعِلَتْ قبلَ الزَّوالِ أو بعدَه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: تسْقُطُ فى الأصحِّ العيدُ بالجُمُعَةِ، كإسْقاطِ الجُمُعَةِ بالعيدِ، وأوْلَى.
وصحَّحه المَجْدُ، وصاحِبُ «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، وغيرُهم.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرُهم.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: لا تسْقُطُ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ».
وقال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ ومَن تابَعَهُما: تسْقُطُ إنْ فَعَلها وقْتَ العيدِ، وإلَّا فلا.
وفى مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيلٍ احْتِمالٌ، يسْقُطُ الجَمْعُ ويصلَّى فُرادى.
فعلى المذهبِ، يُعْتَبَرُ العَزْمُ على فِعْل الجُمُعَةِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ: إنْ فُعِلَتْ بعدَ الزَّوالِ، اعْتُبِرَ العزْمُ على الجُمُعَةِ لتَرْكِ صلاةِ العيدِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 263
وَأَقَلُّ السُّنَّةِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ، وَأَكْثَرُهَا سِتُّ رَكَعَاتٍ.
قوله: وأقلُّ السُّنَّةِ بعدَ الجُمُعَةِ ركْعَتان، وأكثَرُها سِتُّ رَكَعاتٍ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه قي «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: أكثَرُها أرْبَعٌ.
اخْتارَه
الجزء: 5 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ.
قال فى «الإِفاداتِ»: والأرْبَعُ أشْهَرُ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ» وغيرِهم: وإنْ شاءَ صلَّى أرْبعًا بسَلامٍ أو سَلامَيْن.
وقال فى «التَّبْصِرَة»: قال شيخُنا: أدْنى الكَمالِ سِتٌّ.
وحكَى عنه، لا سُنَّةَ لها بعدَها.
قال فى «الفائقِ» وغيرِه: وعنه، ليس لها بعدَها سُنَّةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وإنَّما قال أحمدُ: لا بأْسَ بتَرْكِها؛ فعَلَه عِمْرانُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: الأفْضَلُ أنْ يصلِّىَ السُّنَّةَ مَكانَه فى المَسْجدِ، نصَّ عليه.
وعنه، بل فى بيْتِه أفْضَلُ.
والسُّنَّةُ أنْ يفْصِلَ بينَها وبينَ الصَّلاةِ بكلامٍ أوِ انْتِقالٍ ونحوِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا سُنَّةَ لها قبلَها راتِبَةً.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه اكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو مذهبُ الشَّافِعِىِّ، وأكثرِ أصحابِه، وعليه جماهيرُ الأئمَّةِ؛ لأنَّها، وإنْ كانتْ ظُهْرًا مقْصُورةً، فتُفارِقُها فى أحْكامٍ، كما أنَّ
الجزء: 5 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تْركَ المُسافرِ السُّنَّةَ أفْضَلُ لكونِ ظُهْرِه مقْصورَةً.
وعنه، لها رَكْعتان.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو قولُ طائفةٍ مِن أصحابِ الإِمامِ أحمدَ.
قلتُ: اخْتارَه القاضى مُصَرَّحًا به فى «شَرْحِ المُذْهَبِ».
قالَه ابنُ رَجَبٍ فى كتابِ «نَفْى البِدْعَةِ» عن الصَّلاةِ قبلَ الجُمُعَةِ.
وعنه، أرْبَعٌ بسَلامٍ أو سلامَين.
قالَه فى «الرِّعايَةِ» أيضًا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: هو قولُ طائفةٍ مِن أصحابِنا أيضًا.
قال عَبْدُ اللَّهِ: رأيْتُ أبِى يصلِّى فى المَسْجِدِ، إذا أذَّن المُؤَذِّنُ يومَ الجُمُعَةِ رَكَعاتٍ.
وقال: رأَيْتُه يصلِّى رَكَعاتٍ قبلَ الخُطْبَةِ، فإذا قَرُبَ الأذانُ أو الخُطْبَةُ، تربَّع ونكَّس رأْسَه.
وقال ابنُ هانِئٍ: رأيْتُه إذا أخَذ فى الأَذانِ، قامَ فصلَّى ركْعَتَين أو أرْبعًا.
قال: وقال: أخْتارُ قبلَها رَكْعَتَين وبعدَها سِتًّا.
وصلاةُ أحمدَ تدُلُّ على الاسْتِحْبابِ.
قلتُ: قطَع ابنُ تَميمٍ وغيرُه، باسْتِحْبابِ صلاةِ أرْبَعٍ قبلَها، وليست راتِبَةً عندَهم.
وقال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: وأقَلُّ سُنَّةٍ قبلَها ركْعتان، وليست راتِبةً على الأظْهَرِ.
قلتُ: وفيه نظَرٌ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: الصَّلاةُ قبلَها جائزةٌ حسَنَةٌ، وليست راتِبَةً، فمَن فعَل، لم يُنْكَرْ عليه، ومَن ترَك، لم يُنْكَرْ عليه.
قال: وهذا أعْدَلُ الأقْوالِ.
وكلامُ أحمدَ يدُلُّ عليه.
وحِينَئذٍ فقد يكونُ ترْكُها أفْضَلَ، إذا كان الجُهَّالُ يعْتَقِدون أنَّها سُنَّةٌ راتِبَةٌ، أو أنَّها واجِبةٌ، فتُتْرَكُ حتى يعْرِفَ النَّاسُ أنَّها ليستْ سُنَّةً راتِبةً ولا واجِبَةً، لا سِيَّما إذا داومَ النَّاسُ عليها، فيَنْبَغِى ترْكُها أحْيانًا.
انتهى.
ولم يرْتَضِه ابنُ رَجَبٍ فى «كِتابِه»، بل مالَ إلى الاسْتِحْبابِ مُطْلَقًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 267
فَصْلٌ:
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَغْتَسِلَ لِلْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهَا، وَالْأَفْضَلُ فِعْلُهُ عِنْدَ مُضِيِّهِ إِلَيْهَا،
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ يغتسِلَ للجُمُعَةِ فى يومِها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وعنه، يجِبُ على مَن تَلْزَمُه الجُمُعَةُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
لكنْ لا يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الصَّلاةِ اتِّفاقًا.
وأوْجبَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، على مَن له عَرَقٌ أو ريحٌ يتَأَذَّى به النَّاسُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى الأغْسالِ المُسْتَحَبَّةِ فى بابِ الغُسْلِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ الغُسْلُ عن جِماعٍ.
نصَّ عليه.
الجزء: 5 - الصفحة: 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثَّانيةُ، غُسْلُ يومِ الجُمُعَةِ آكَدُ مِن سائرِ الأغْسالِ، سوى الغُسْلِ مِن غُسْلِ
الجزء: 5 - الصفحة: 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَيِّتِ، فإنَّه آكَدُ مِن غُسْلِ الجُمُعَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ».
وقيل: غُسْلُ الجُمُعَةِ آكَدُ.
صحَّحه فى «الرِّعايَة».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطلقَهما ابنُ تَميمٍ.
قوله فى يومِها.
اعلَمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ أوَّلَ وقتِ الغُسْلِ، بعدَ
الجزء: 5 - الصفحة: 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفَجْرِ.
وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وعنه، ما يدُلُّ على صِحَّتِه سَحَرًا.
وقيل: أوَّلُه بعدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وآخِرُ وَقته إلى الرَّواحِ إليها.
جزَم به فى «المُذْهَبِ»، وغيرِه.
إذا علِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ أفْضَلَه كما قال المُصَنِّفُ: والأفْضَلُ فِعْلُه عندَ مُضِيِّه إليها.
وقيل: الأفْضَلُ مِن أوَّلِ الوَقْتِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 272
وَيَتَنَظَّفَ، وَيَتَطَيَّبَ، وَيَلْبَسَ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ،
قوله: ويتنَظَّفَ، ويتطَيَّبَ، ويلْبَسَ أحْسنَ ثِيابِه.
بلا نِزاعٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وأفْضَلُها البَياضُ.
وقد تقدَّم فى آخِرِ سَتْرِ العَوْرَةِ، أنه يُسَنُّ لُبْسُ
الجزء: 5 - الصفحة: 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . البَيَاضِ مُطْلَقًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 274
وَيُبَكِّرَ إِلَيْهَا مَاشِيًا، وَيَدْنُوَ مِنَ الإِمَامِ،
قوله: ويُبكِّرَ إليها ماشِيًا.
المُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ.
على
الجزء: 5 - الصفحة: 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: المُسْتَحَبُ أنْ يكونَ بعدَ صلاةِ الفجرِ.
وقال أبو
الجزء: 5 - الصفحة: 276
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعالِى: لا يُسْتَحَبُّ للإِمامِ التَّبْكيرُ إليها.
فائدة: يجِبُ السَّعْىُ إليها بالنِّداءِ الثَّانى، وهو الذى بينَ يدَىِ المِنْبَرِ.
على
الجزء: 5 - الصفحة: 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يجِبُ بالنِّداءِ الأوَّلِ.
قال بعضُهم: لسُقوطِ الفَرْض به.
وقيل: لأنَّ عُثْمانَ سَنَّه، وعَمِلَتْ به الأُمَّةُ.
وخرَّج رِوايةً، تجِبُ بالزَّوالِ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، فى مَن مَنْزِلُه قريبٌ، أمَّا مَن منْزِلُه بعيدٌ، فيَلزَمُه السَّعْىُ فى وَقْتٍ يُدْرِكُها كلَّها، إذا عَلِمَ حُضورَ العدَدِ، ويكونُ السَّعْىُ بعدَ طُلوعِ الفَجْرِ لا قبلَه.
قال القاضى فى «الخِلافِ»، وغيرِه: إنَّه ليس بوقْتِ السَّعْى إليها أيضًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 278
وَيَشْتَغِلَ بِالصَّلَاةِ وَالذِّكْرِ، وَيَقْرَأَ سُورَةَ الْكَهْفِ فِى يَوْمِهَا،
قوله: ويَدْنوَ مِنَ الإِمامِ، ويشْتَغِلَ بالقراءةِ والذِّكْرِ.
وكذا الصَّلاة نفْلًا، ويقْطَعُ التَّطَوُّعَ بجُلوس الإِمَامِ على المِنْبَرِ.
قالَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
قوله ويقْرَأَ سورةَ الكَهْفِ فى يومِها.
هكذا قال حمهورُ الأصحابِ، ونصَّ
الجزء: 5 - الصفحة: 281
وَيُكْثِرَ الدُّعَاءَ، وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- فِيهِ.
عليه الإِمامُ أحمدُ.
وقال أبو المَعالِى: يقْرَأُ سُورةَ الكَهْفِ فى يومِها وليلتِها؛ للخَبَرِ.
قال فى «الوَجيزِ»: ويقْرأ سُورةَ الكَهْفِ فى يومِها أو ليلتِها.
وقال فى «الرِّعايَة»: ويُسَنُّ أنْ يقْرأَ فى يومِها سُورةَ الكَهْفِ وغيرَها.
قوله: ويُكْثر الدُّعاءَ.
يعْنِى فى يومِها، وأفْضَلُه بعدَ العَصْرِ؛ لساعَةِ الإِجابَةِ.
قال الإِمامُ أحمدُ: أكثرُ الأحاديثِ، أنَّها فى السَّاعَةِ التى تُرْجَى فيها الإِجابَةُ بعدَ
الجزء: 5 - الصفحة: 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَصْرِ.
وتُرْجَى بعدَ زوالِ الشَّمْسٍ.
قلتُ: ذكَر الحافِظُ شِهَابُ الدِّينِ بنُ حَجَرٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ» 193 فيها ثلَاثةً وأرْبَعِينَ قوْلًا.
وذكَر القائلَ بكُلِّ قولٍ ودَلِيلَه، فأحْبَبْتُ أنْ أذكُرَها مُلَخَّصَةً؛ فيقولُ: قيل: رُفِعَتْ.
موْجودَة فى جُمُعَةٍ واحدةٍ فى كلِّ سنَةٍ.
مَخْفِيَّةٌ فى جميعِ اليومِ.
تَنْتقِلُ فى يومِها، ولا تَلزَمُ ساعةً مُعَيَّنةً، لا ظاهِرَةً ولا مَخْفِيَّةً.
إذا أُذِّنَ لصلاةِ الغَداةِ.
مِن طُلوعِ الفَجْرِ إلى طُلوعِ الشَّمْسِ.
مثْلُه وزادَ، مِنَ العَصْرِ إلى الغُروبِ.
مثْلُه وزادَ، ما بينَ أنْ ينْزِلَ الإِمامُ مِنَ المِنْبَرِ
الجزء: 5 - الصفحة: 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى أنْ يُكَبِّرَ.
أوَّلُ ساعَةٍ بعدَ طُلوعِ الشَّمْسِ.
عندَ طُلوعِها فى آخِرِ السَّاعةِ الثَّالثةِ مِنَ النَّهارِ.
مِنَ الزَّوالِ إلى أنْ يصيرَ الظِّلُّ نِصْفَ ذِراعٍ.
مثْلُه إلى أنْ يصِيرَ الظِّلُّ
الجزء: 5 - الصفحة: 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذِراعًا.
بعدَ الزَّوالِ بشِبْرٍ إلى ذِراعٍ.
إذا زَالَتِ الشَّمْسُ.
إذا أذَّن المُؤَذِّنُ لصلاةِ الجُمُعَةِ.
مِنَ الزَّوالِ إلى أنْ يدْخُلَ فى الصَّلاةِ.
مِنَ الزَّوالِ إلى خُروجِ الإِمامِ.
ما بينَ خروجِ الإِمامِ إلى أنْ تُقامَ الصَّلاةُ.
ما بينَ خُروجِه إلى أنْ تنْقَضِىَ الصَّلاةُ.
ما بينَ تحْريمِ البَيْع إلى حِلِّه.
ما بينَ الأذانِ الى انْقِضاءِ الصَّلاةِ.
ما بينَ أنْ يجْلِسَ على المِنْبَرِ إلى انْقِضاءِ الصَّلاةِ.
عندَ خروجِ الإِمامِ.
عندَ التَّأْذينِ والإِقامة وتكْبيرِ الإِمامِ.
مثْلُه، لكنْ قال: إذا أذَّن، وإِذا رَقِىَ المِنْبَرَ، وإذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ.
مِن حينِ يفْتَتِحُ الخُطْبَةَ حتى يفْرَغَ منها.
إذا بلَغ الخَطيبُ المِنْبرَ وأخذَ فى الخُطْبَةِ.
عندَ الجُلوس بينَ الخُطْبتَيْن.
عندَ نُزولِه مِنَ المِنْبَرِ.
حينَ تُقامُ
الجزء: 5 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حتى يقومَ الإِمامُ فى مَقامِه.
مِن إقامَةِ الصَّلاةِ إلى تَمامِ الصَّلاةِ.
وقتُ قراءَةِ الإِمامِ الفاتِحَةَ إلى أنْ يقولَ: آمِينَ.
مِنَ الزَّوالِ إلى الغُروبِ.
مِن صلاةِ العَصْرِ إلى غُروبِها.
فى صلاةِ العَصْرِ.
بعدَ العَصْرِ إلى آخرِ وقْتِ الاخْتِيارِ.
بعدَ العَصْرِ مُطْلقًا.
مِن وَسَطِ النَّهارِ إلى قُرْبِ آخرِ النَّهارِ.
مِنِ اصْفِرارِها إلى أنْ تَغيبَ.
آخِرُ ساعة بعدَ العَصْرِ.
مِن حِينِ يَغِيبُ نِصْفُ قُرْصِها، أو مِن حينِ تَتَدَلَّى للغُروب إلى أنْ يتَكامَلَ غُروبُها.
هى السَّاعَةُ التى كان عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، يُصَلِّيها فيها.
قال: وليست كلُّها مُتَغَايِرَة مِن كلِّ وجْهٍ، بل كثير منها يُمْكِنُ أنْ يتَّحِدَ مع غيرِه، وليس المُرادُ مِن أكْثَرِها، أنَّها تَسْتَوعِبُ جميعَ الوقْتِ الذى عُيِّن، بل المَعْنَى، أنَّها تكونُ فى
الجزء: 5 - الصفحة: 286
وَلَا يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ، إِلَّا أن يَكُونَ إِمَامًا، أوْ يَرَى فُرْجَةً فَيَتَخَطَّى إِلَيْهَا.
وَعَنْهُ، يُكْرَهُ.
أثْنائِه.
انتهى.
قوله: ولا يتَخطَّى رِقابَ النَّاسِ، إلَّا أنْ يكونَ إمامًا، أو يرَى فُرْجَةً فيتَخطَّى إليها.
أمَّا إذا كان إمامًا، فإنَّه يتَخطَّى مِن غيرِ كراهَةٍ، إنْ كان مُحْتاجًا للتَّخطِّى.
الجزء: 5 - الصفحة: 287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ.
جزَم به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «حَواشِى ابنِ مُفْلِحٍ».
قال ابنُ تَميمٍ: يُكْرَهُ تَخَطِّى رِقابِ النَّاسِ لغيرِ حاجَةٍ.
وقال فى «الكافِى» 194: إذا أَتَى المَسْجِدَ، كُرِهَ أنْ يتَخطَّى النَّاسَ، إِلَّا أنْ يكونَ إِمامًا ولا يجدُ طريقًا فلا بأْسَ بالتَّخطِّى.
انتهى.
وقيل: يتَخطَّى الإِمامُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ كلام المُصَنِّفِ هنا، وابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
وهو ظاهرُ ما جزَم به أبو الخَطَّابِ، وأبو المَعالِى، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، و «الغُنْيَةِ».
وزادَ، والمُؤَذِّنُ أيضًا.
وأمَّا غيرُ الإِمامِ، فإنْ وجَد فُرْجَةً، فإنْ كان لا يصِلُ إليها إلَّا بالتَّخطِّى، فلَه ذلك مِن غيرِ كراهَةٍ، وإنْ كان يصِلُ إليها بدُونِ التَّخطِّى، كُرِهَ له ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ فيهما.
قدَّمه فى «الفُروعِ» فيهما.
قال ابنُ تَميمٍ: ويُكْرَهُ تخَطِّى رِقابِ النَّاسِ لغيرِ حاجَةٍ، فإنْ رأى فُرْجَةً، لم يُكْرَه التَّخطِّى إليها.
انتهى.
ويأْتِى كلامُ المَجْدِ، وغيرِه.
وعنه، لا يُكرهُ التِّخطِّى فى المَسْأَلَتَين.
وهو ظاهرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ
الجزء: 5 - الصفحة: 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هنا، و «الخُلاصَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: ليس لأحَدٍ أنْ يَتَخَطَّى رِقابَ النَّاس ليَدْخُلَ فى الصَّفِّ إذا لم يكُنْ بينَ يدَيْه فُرْجَةٌ، لا يومَ الجُمُعَةِ ولا غيرَه.
وعنه، يُكْرَهُ التَّخطِّى فيها.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
وعنه، يُكْرَهُ أنْ يتَخطَّى ثلاثة صفُوفٍ فأكْثَرَ، وإلَّا فلا.
وجزَم به فى «المُغْنِى».
قال فى «الكافِى» 195: فإنْ كان لا يصِلُ إليها إلا بتَخطِّى الرَّجُلِ والرَّجُلَيْن، فلا بأْسَ.
وإنْ ترَكوا أوَّلَ المَسْجدِ فارِغًا وجلَسُوا دُونَه، فلا بأْسَ بتَخطِّيهم.
انتهى.
وعنه، يُكْرَه إنْ تخطَّى أرْبَعَ صفُوفٍ فأكثرَ، وإلَّا فلا.
وقيل: إنْ كانتِ الفُرْجَةُ أمامَه، لم يُكْرَهْ، وإلَّا كُرِهَ.
وأطْلقَ فى «التَّلْخيص» رِوايتَيْن فى كراهَةِ التَّخطِّى، إذا كانتِ الفُرْجَةُ أمامَه.
وقطَع المَجْدُ، أنَّه لا يُكْرَهُ التَّخطِّى للحاجَةِ مُطْلَقًا، وابنُ تَميمٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 289
وَلَا يُقِيمُ غَيْرَهُ فَيَجْلِسُ مَكَانَهُ، إِلَّا مَنْ قَدَّمَ صَاحِبًا لَهُ فَجَلَسَ فِى مَوْضِعٍ يَحْفَظُهُ لَهُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وإنْ لم يجِدْ غيرُ الإِمامِ فُرْجَة، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُكْرَهُ له التَّخطىِّ وإنْ كان واحدًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الأكثرُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال أبو المَعالِى، وصاحِبُ «النَّصيحَةِ»، و «المُنْتَخَبِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يحْرُمُ التَّخطِّى.
وفى كلامِ المُصَنِّفِ فى مَسْأَلَةِ التَّبْكيرِ إلى الجُمُعَةِ، أنَّ التَّخطِّىَ مذْمومٌ.
والظَّاهرُ، أنَّ الذَّمَّ إنَّما يتَوجَّهُ على فعْلِ مُحَرَّمٍ.
قوله: ولا يُقيمُ غيرَه، فيَجْلِسُ مكانَه.
هكذا عِبارَةُ غالِبِ الأصحابِ، فيَحْتَمِلُ
الجزء: 5 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّحْريمَ.
وهو المذهبُ.
صرَّح به فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَموا به.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم: ليس له ذلك.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: يُكْرَهُ ذلك.
وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»: قلتُ: القِياسُ جوازُ إقامَةِ الصِّبْيان؛ لأنّه غيرُ موْضِعِهم.
وتقدَّم فى أوَّلِ صفَةِ الصَّلاةِ، وفى المَوْقفِ فى صلاةِ الجَماعَةِ، هل يُؤَخَّرُ المفْضولُ مِنَ الصَّفِّ الأوَّلِ للفاضِلِ؟
تنبيه: شَمِلَ قولُه: ولا يُقيمُ غيرَه.
عبْدَه ووَلَدَه.
وهو صحيحٌ، حتى ولو كانت عادَتُه الصَّلاةَ فيه، حتى المُعَلِّمُ ونحوُه.
قالَه الأصحابُ.
فعلى المذهبِ، وهو القوْلُ بالتَّحْريمِ، لو أقامَه قَهْرًا، ففى صِحَّةِ صلاِته وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
ذكَره فى بابِ إزالَةِ النَّجاسَةِ.
قلتُ: الذى تقْتَضِيه قواعِدُ المذهبِ، عدَمُ الصِّحَّةِ؛ لارْتِكابِ النَّهْى.
قوله: إلَّا مَن قدَّم صاحِبًا له فجلَس فى مَوْضِع يحْفَظُه له.
قالَه الأصحابُ.
وقال أكثرُهم: سواء حفِظه بإذْنِه أو بدُونِ إذْنِه.
ولم يذْكُرْ جماعةٌ الحِفْظَ بدُونِ
الجزء: 5 - الصفحة: 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذْنِه؛ منهم المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: قلتُ: القِياسُ كراهَتُه للوَكيلِ؛ لأنَّه إيثار بأمْرٍ دِينىٍّ.
وهو الصَّوابُ.
تنبيه: اختلَف الأصحابُ فى العِلَّةِ فى جَوازِ الجُلوس؛ فقيلَ: لأنَّه يقومُ باخْتِيارِه.
جزَم به فى «التَّلْخيصِ».
وبه علَّل الشَّارِحُ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى».
وقيل: لأنَّه جلَس لحِفْظِه له، ولا يحْصُلُ ذلك إلَّا بإقامَتِه.
فائدتان؛ إحْداهما، لو آثر بمَكانِه وجلَس فى مَكانٍ دُونَه فى الفَضْلِ، كُرِهَ له ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحَواشِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ.
وقيلَ: يُباحُ.
وهو احْتِمال للمَجْدِ فى «شَرْحِه»، كما لو جلَس فى مثلِه، أو أفْضَلَ منه.
وقال ابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»: لا يجوزُ الإيثارُ.
وقيل:
الجزء: 5 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ إنْ آثَر مَن هو أفْضَلُ منه.
وهو احْتِمال فى «المُغْنِى»، وغيرِه.
وقال فى «الفُنونِ»: إنْ آثر ذا هَيْئَةٍ بعِلْمٍ ودِينٍ، جازَ، وليس إيثارًا حقيقَةً، بل اتِّباعًا للسُّنَّةِ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، وقال: ويُؤْخَذُ مِن كلامِهم، تخْريجُ سُؤالِ ذلك عليها.
قال: وهو مُتَّجَهٌ.
وصرَّح فى «الهَدْىِ» فيها بالإِباحَةِ.
ويأْتِى آخِرَ الجَنائزِ إهْداءُ التُّرْبَةِ للمَيِّتِ.
فعلى المذهبِ، لا يُكْرَهُ قَبولُه، على الصَّحيحِ، وعليه الأصحابُ.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُكْرَهُ.
وهو احْتِمالٌ للمَجْدِ فى «شَرْحِه»؛ لأنَّه إعانَةٌ لصاحِبِه على مَكْروهٍ، وإقْرارُه عليه.
قال سندى: رأيْتُ الإِمامَ أحمدَ قامَ له رجُلٌ مِن موْضِعِه، فأَبَى أنْ يجْلِسَ فيه.
وقال له: ارْجِعْ إلى
الجزء: 5 - الصفحة: 293
وَإنْ وَجَدَ مُصَلًّى مَفْرُوشًا، فَهَلْ لَهُ رَفْعُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
موْضِعِكَ.
فرَجع إليه.
وأطْلَقَهما ابنُ تَميمٍ.
الثَّانيةُ، لو آثر شخْصًا بمَكانِه، فسَبَقَه غيرُه إليه، جازَ.
ذكَره ابنُ عَقِيلٍ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحَواشِى».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقيل بالمنْعِ، وهو احْتِمالٌ للمجدِ، إنْ قَبِلَ الإِيثارِ، غيرُ مكروهٍ.
وقيل: بالمَنْع مُطْلَقًا.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحاه.
وصحَّحه ابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقدَّمه ابنُ رَزِين.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
ويأْتِى نظِيرُها فى إحْياءِ المَواتِ.
قوله: وإنْ وجَد مُصلًّى مَفْروشًا، فهل له رَفْعُه؟ على وجْهَيْن.
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحَاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تجْريدِ العِنايَةِ»، و «شَرْحِ الخِرَقِىِّ» للطُّوفِىِّ؛ أحدُهما، ليس له رفْعُه.
وهو المذهبُ، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائِق»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
الثَّانى، له رفْعُه.
جزَم به فى
الجزء: 5 - الصفحة: 294
وَمَنْ قَامَ مِنْ مَوْضِعِهِ لِعَارِضٍ لَحِقَهُ، ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فَهُوَ أحَقُّ بِهِ.
«الوَجيزِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: لغيرِه رفْعُه فى أظْهَرِ قوْلَى العُلَماءِ.
وقال فى «الفائقِ»: قلتُ: فلو حضَرتِ الصَّلاةُ، ولم يحْضر، رفعَ.
انتهى.
قلتُ: هذا الصَّوابُ.
وقيل: إنْ وصَل إليه صاحِبُه مِن غيرِ تخَطىِّ أحَد، فهو أحقُّ به، وإلَّا جازَ رفْعُه.
فائدة: تحْرُمُ الصَّلاةُ على المُصلَّى المفْروشِ لغيرِه.
جزَم به المَجْدُ وغيرُه، وقدَّم فى «الفُروعِ» بأنَّه لا يُصلَّى عليه.
وقيل: يُكْرَهُ جلُوسُه عليه.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوجهُ إنْ حرُمَ رفْعُه، فله فرْشُه، وإلَّا كُرِهَ.
وأطْلقَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، ليس له فْرشه.
وأمَّا صحَّةُ الصَّلاةِ عليه، فقال فى «الفُروعِ»، فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ: ولو صلَّى على أرضِه أو مُصَلَّاه بلا غَصْبٍ، صحَّ فى الأصحِّ.
وقيلَ: حمْلُهما على الكَراهَةِ أوْلَى.
قوله: ومَن قامَ مِن مَوْضِعِه لعارِضٍ لَحِقَه، ثم عادَ إليه فهو أحَقُّ به.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «القَواعِدِ
الجزء: 5 - الصفحة: 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الفِقْهِيَّة»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: فهو أحقُّ به فى الأصحِّ.
وقيل: ليس هو أحقَّ به مِن غيرِه.
فعلى المذهبِ، يُسْتَثْنَى مِن ذلك الصَّبِىُّ، إذا قامَ مِن صفٍّ فاضِلٍ، أو فى وَسَطِ الصفِّ، فإنَّه يجوزُ نقْلُه عنه.
صرَّح به القاضى.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
قالَه فى «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين» 196. وتقدَّم ذلك فى صلاةِ الجماعَةِ، فى المَوْقِفِ بأتَمَّ مِن هذا، فَلْيُعاوَدْ.
الجزء: 5 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، أطْلقَ كثير مِنَ الأصحابِ المَسْألةَ، وشرَط بعضُهم أنْ يكونَ عوْدُه قَرِيبا.
قلتُ: فلعله مُرادُ مَن أطْلقَ.
قال فى «الوَجيزِ»: ثم عادَ ولم يتَشاغَلْ بغيرِها.
الثَّانيةُ، إذا لم يصِلْ إلى موْضِعِه إلَّا
الجزء: 5 - الصفحة: 297
وَمَنْ دَخَلَ وَالإمَامُ يَخْطُبُ لَمْ يَجْلِسْ حَتَّى يَرْكَعَ رَكْعَتَيْنِ، يُوجِزُ فِيهِمَا.
بالتُّخطِّى، فعلى الخِلافِ المُتَقَدِّمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجوَّز أبو المَعالِى التَّخطِّى هنا، وإنْ مَنَعْناه هناك، وقطَع به فى «الخُلاصَةِ».
قوله: ومَن دخَل والإِمامُ يخْطُبُ، لم يَجْلِسْ حتى يرْكَعَ رَكْعَتَيْن، يُوجِزُ فيهما.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
أطْلقَه الإِمامُ أحمدُ وأكثرُ الأصحابِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ»، وابنُ تَميمٍ، وغيرُهم: يصلِّى ركْعَتَيْن إنْ لم يَفُتْه مع الإِمامِ تكْبيرةُ الإِحْرامِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ لو جلَس قبلَ صَلاِتهما، قامَ فأتَى بهما.
قالَه الأصحابُ، وأطْلقُوا.
وذكَر المَجْدُ فى «شَرْحِه» وغيرُه فى سُجودِ التِّلاوَةِ فى فَصْلِ، إذا قرَأ السَّجْدَةَ مُحْدِثًا، أنَّ التحِيةَ تسْقُطُ بطولِ الفَصْلِ.
ووجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بسُقُوطِهما مِن عالم، ومِن جاهِل لم يعْلَمْ عن قُرْب، ولا تُسْتحَبُّ التَّحِيَّةُ للإمامِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ.
ذكَره أبو المَعالِى، وغيرُه.
فعلى هذا يُعايَى بها.
ولا تجوزُ الزِّيادَةُ على رَكْعَتَين.
ذكَرَه الأصحابُ.
وإنْ صلَّى فائتَةً كانت عليه، أجْزَأ عنهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: لا تُجْزِئُ؛ للخبَرِ وكالفَرض عنِ السُّنَّةِ.
فعلى المذهبِ، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُه حصُولُ ثَوابِها.
وإنْ كانتِ الجُمُعَةُ فى غيرِ مَسْجدٍ، لم يُصلِّ شيئًا.
قالَه ابنُ تَميم، وابنُ حَمْدانَ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
الجزء: 5 - الصفحة: 299
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وتقدَّم فى أوَاخِرِ بابِ الأَذانِ، الصَّحيحُ مِنَ الرِّوَايتَيْن لا يصلِّى التَّحِيَّةَ قبلَ فَراغِ المُؤذِّنِ.
ويأْتِى قريبًا ابْتِداءُ النَّافِلَةِ حالَ الخُطْبَةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 300
وَلَا يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالإمَامُ يَخْطُبُ، إِلَّا لَهُ، أَوْ لِمَنْ كَلَّمَهُ.
قوله: ولا يجوزُ الكَلامُ والإِمامُ يخطُبُ، إلَّا له، أو لِمَن كلَّمه.
الكلامُ تارَةً يكونُ بينَ الإِمامِ وبينَ مَن يكَلِّمُه، وتارَةً يكونُ بينَ غيرِهما؛ فإنْ كان بينَ الإِمامِ وغيرِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، إباحَةُ ذلك، إذا كان لمَصْلَحةٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ لهما مُطْلَقًا.
وعنه، يُباحُ لهما مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعةٍ مِنَ الأصحاب.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وإنْ كان الكَلامُ مِن غيرِهما، فقدَّم المُصَنِّفُ التَّحْريمَ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لا يجوزُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
جزَم
الجزء: 5 - الصفحة: 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، وابنُ تَميمٍ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَحْرُمُ على مَن
الجزء: 5 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسْمَعُ دونَ غيرِه.
اخْتارَه جماعةٌ؛ منهم القاضى.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وعنه، يُكْرَهُ مُطْلَقًا.
وعنه، يجوزُ.
فائدة: قال فى «النُّكَتِ»: ورِوايَةُ عدَم التَّحْريمِ على ظاهِرِها، عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وقال أبو المَعالِى: وهذا محْموَلٌ على الكَلِمَةِ والكَلِمتَيْن؛ لأنَّه لا يُخِلُّ بسَماعِ الخُطْبَةِ، ولا يُمْكِنُه التَّحَرُّزُ مِن ذلك غالِبًا، لاسِيَّما إذا لم يَفُتْه سَماعُ أرْكانِها.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والإِمامُ يخْطُبُ.
أنَّ الكلامَ يجوزُ بينَ الخُطْبَتَيْن إذا سكَت.
الجزء: 5 - الصفحة: 304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والصَّحيحُ، أنَّ الكلامَ بينَهما يُباحُ، وهو أحَدُ الوُجوهِ.
قال المَجْدُ: هذا عندِى أصحُّ وأقْيَسُ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ الجَوازَ؛ قال: لأنَّه ليس بخاطِبٍ.
وقيل: يُكْرَهُ.
وقيل: يحْرُمُ.
وهو ظاهرُ كلامِ القاضى.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، و «الحَواشِى».
وأطْلَقَ الثَّانى والثَّالثَ فى «الفائقِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: فى كراهَتِه بينَ الخُطْبَتَيْن وَجْهان.
قال فى «الحاوِيَيْن»: وفى الكلامِ بينَ الخُطْبتَيْن وَجْهان، وفى إباحَتِه فى الجُلوسِ بينَ الخُطْبتَيْن وَجْهان.
الجزء: 5 - الصفحة: 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، لو تنفَّس الإِمامُ فهو فى حُكْمِ الخُطْبَةِ.
ووجَّه فى «الفُروعِ» احْتِمالًا بالجَوازِ حالَةَ التَّنَفُّسِ.
الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ الكلامُ، إذا شرَع الخَطيبُ فى الدُّعاءِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقد يَحْرُمُ مُطْلَقًا.
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يَحْرُمُ فى الدُّعاءِ المشْروعِ دونَ غيرِه.
وأطْلَقَهُنَّ ابنُ تَميمٍ، و «الفائقِ».
الثَّالثةُ، يُسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه ممَّن أطْلَقَ، ما إذا احْتاجَ الى الكلامِ كتَحْذيرِ ضَريرٍ أو غافِلٍ عن بِئْرٍ، أو هُلْكَةٍ ونحوِه، فإنَّه يجوزُ الكلامُ، بل يجِبُ، كما يجوزُ قطْعُ الصَّلاةِ له.
الرَّابعةُ، تجوزُ الصَّلاةُ على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، إذا سَمِعَها.
نصَّ عليه.
وقال القاضى فى كتابِ «التَّخْريجِ»: يكونُ ذلك فى نفْسِه.
الخامسةُ، يجوزُ تأْمِينُه على الدُّعاءِ، وحَمْدُه خُفْيَةً إذا عطَس.
نصَّ عليه.
السَّادسةُ، يجوزُ رَدُّ السَّلامِ، وتشْمِيتُ العاطِسِ نُطْقًا مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى
الجزء: 5 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: يجوزُ ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه المَجْدُ وجماعةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ لمَن لم يسْمَعْ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «النَّاظِمِ»، و «الحَواشِى».
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يجوزُ إنْ سَمِعَ ولم يَفْهَمْه.
وعنه، يَحْرُمُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وأطْلَقَ فى رَدِّ السَّلامِ الرِّوايتَيْن فى «الفائقِ».
السَّابعةُ، إشارَةُ
الجزء: 5 - الصفحة: 308
وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَبَعْدَهَا.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ فِيها.
الأخْرَسِ المفْهومَةُ كالكلامِ.
وفى كلامِ المَجْدِ، له تسْكيتُ المُتكلِّمِ بالإِشارَةِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: يُسْتَحَبُّ.
قوله: ويَجوزُ الكَلامُ قبلَ الخُطْبَةِ وبعدَها.
يعْنِى، مِن غيرِ كراهَةٍ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقيل: يُكْرَهُ.
فوائد؛ منها، يَحْرُمُ ابْتِداءُ النَّافِلَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا يَحْرُمُ على مَن لم يَسْمَعْها.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ» وغيرِه.
وقيل: يُكْرَهُ.
فعلى المذهبِ، قال فى «الفُروعِ»: فى كلامِ بعضِ الأصحابِ، يتَعلَّقُ التَّحْريمُ بجُلوسِه على المِنْبَرِ.
قلتُ: جزَم به فى «الكافِى»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، و «ابنِ حَمْدانَ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وفى كلامِ بعضِهم، يتَعَلَّقُ بخروجِه.
وقطَع به أبو المَعالِى.
قالَه فى «الفُروعِ».
وهو الأشْهَرُ فى الأخْبارِ، ولو لم يشْرَعْ فى الخُطْبَةِ.
وظاهرُ كلامِ
الجزء: 5 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعضِهم، لا.
وفى «الخِلافِ» للقاضى وغيرِه، ويُكْرَهُ ابْتداءُ التَّطَوُّعِ بخُروجِه.
قال فى «الفُروعِ»، وظاهرُ كلامِهم، لا تحْريمَ إنْ لم يَحْرُمِ الكَلامُ فيها.
قال: وهو مُتَّجَهٌ، فلو كان فى الصَّلاةِ وخرَج الإِمامُ، خفَّفَه.
فلو نوَى أرْبعًا صلَّى رَكْعَتَيْن.
قال المَجْدُ: يتَعَيَّنُ ذلك، بخِلافِ السُّنَّةِ.
ومنها، يجوزُ لمَن بَعُدَ عنِ الخَطيبِ ولم يَسْمَعْه، الاشْتِغالُ بالقِراءةِ والذِّكْرِ خُفْيَةً، وفِعْلُه أفْضَلُ.
نصَّ عليه؛ فيَسْجُدُ للتِّلاوَةِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: إنْ بعُدوا فلم يسْمَعوا
الجزء: 5 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صوْتَه، جازَ لهم إقْراءُ القُرْآنِ والمُذاكَرَةُ فى العِلْمِ.
وقيل: لا.
ومنها، يُكْرَهُ العَبَثُ حالَةَ الخُطْبَةِ.
وكذا شُرْبُ الماءِ إنْ سَمِعَها.
وقالَ المَجْدُ: يُكْرَهُ ما لم يشْتَدَّ عطَشُه.
وجزَم أبو المَعالِى بأنَّ شُرْبَه إذا اشْتَدَّ عطَشُه أوْلَى.
وقال فى «النَّصيحَةِ»: إنْ عَطِشَ فشَرِبَ، فلا بأْسَ.
قال فى «الفُصولِ»: وكَرِهَ جماعةٌ مِنَ العُلَماءِ شُرْبَه بِقِطْعَةٍ بعدَ الأَذانِ؛ لأنَّه بَيْعٌ مَنهىٌّ عنه، وأكْلُ مالٍ بالباطِلِ.
قال: وكذا شُرْبُه على أنْ يُعْطِيَه الثَّمَنَ بعدَ الصَّلاةِ؛ لأنَّه بَيْعٌ.
قال فى «الفُروعِ»: فأطْلقَ.
قال: ويتَوجَّهُ يجوزُ للحاجَةِ، دَفْعًا للضَّرورَةِ، وتحْصيلًا لاسْتِماعِ الخُطْبَةِ.
انتهى.
وقال ابنُ تَميمٍ: ولا بأْسَ بشِراءِ ماء للطَّهارَةِ بعدَ أذانِ الجُمُعَةِ.
وقالَه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
وزادَ، وكذا شِراءُ السُّتْرَةِ.
ويأْتِى أحْكامُ البَيْعِ بعدَ النِّداءِ، فى كتابِ البَيْعِ، إنْ شاءَ اللَّهُ تَعالَى.
الجزء: 5 - الصفحة: 311
بابُ صَلَاةِ الْعِيدَيْنِ
بابُ صلاةِ العِيدَيْن
الجزء: 5 - الصفحة: 315
وَهِىَ فَرْضٌ على الْكِفايَةِ، إِذَا اتَّفَقَ أهلُ بَلَدٍ على تَرْكِهَا قاتَلَهُمُ الْإِمَامُ.
قوله: وهى فَرْضٌ على الكِفايةِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال ابنُ تَميمٍ: فرْضُ كِفايَةٍ، على الأصحِّ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: فْرضُ كِفايَةٍ فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الحَواشِى»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصٍ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، هى فرْضُ عَيْنٍ.
اخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال: قد يُقالُ بوُجوبِها على النِّساءِ وغيْرِهِنَّ.
وعنه، هى سُنَّةٌ مؤكَّدَةٌ.
جزَم به فى «التَّبصِرَةِ».
فعلى المذهبِ، يُقاتَلون على ترْكِها، وعلى أنَّها سُنَّةٌ لا يُقَاتَلون.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالأَذانِ، والتَّراوِيحِ، وقال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: يُقاتَلون أيضًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 317
وَأَوَّلُ وَقْتِهَا إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وَآخِرُهُ إِذَا زَالَتْ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 318
فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعِيدِ إِلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ، خَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَصَلَّى بِهِمْ.
فوائد؛ منها، قوله: فإنْ لم يَعْلَمْ بالعيدِ إلَّا بعدَ الزَّوالِ، خرَج مِنَ الغَدِ فصلَّى بهم.
هذا بلا نِزاعٍ، ولكن تكونُ قَضاءً مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو المَعالِى فى «النِّهايَةِ»: تكونُ أداءً، مع عدَمِ العِلْمِ للعُذْرِ.
انتهى.
ومنها، أنَّها تصلَّى، ولو مضَى أيَّامٌ، وعليه الأكثرُ.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةٌ.
قال ابنُ حَمْدانَ: وفيه نظرٌ.
وقال القاضى: لا يصَلُّن.
وقال فى «التَّعْليقِ»: إنْ علِموا بعدَ الزَّوالِ، فلم يصَلُّوا مِنَ الغَدِ، لم
الجزء: 5 - الصفحة: 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصَلُّوها.
ويأْتِى فى كلامِ المُصَنِّفِ، آخِرَ البابِ، اسْتِحْبابُ قَضائِها إذا فَاتَتْه،
الجزء: 5 - الصفحة: 320
وَيُسَنُّ تَقْدِيمُ الْأَضْحَى، وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ، وَالْأَكْلُ فِى الْفطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَالْإِمْسَاكُ فِى الْأَضْحَى حَتَّى يُصلِّىَ،
وأنَّه يجوزُ قبلَ الزَّوالِ وبعدَه على الصَّحيحِ.
ومنها، قوله: ويُسَنُّ تَقْديمُ الأضْحَى، وتأْخيرُ الفِطْرِ.
بحيثُ يُوافِقُ أهْلَ مِنًى فى ذَبْحِهم.
نصَّ عليه.
قوله: والأكْلُ.
فى الفِطْرِ قبلَ الصَّلاةِ.
يعْنِى، قبلَ الخُروجِ إلى الصَّلاةِ.
والمُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ تَمَراتٍ، وأنْ يكونَ وِتْرًا.
قال المَجْدُ، وتَبِعَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: وهو آكَدُ مِن إمْساكِه فى الأضْحَى.
قوله: والإمْساكُ فى الأضْحَى حتى يُصلِّىَ.
وذلك ليَأْكُلَ مِن أُضحِيَتِه، فلو لم يكُنْ له أُضْحِيَةٌ، أكَل إنْ شاءَ قبلَ خُروجِه.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، وقالَه
الجزء: 5 - الصفحة: 321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الأصحابُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 322
وَالْغُسْلُ، وَالتَّبْكِيرُ إِلَيْهَا بَعْدَ الصُّبْحِ، مَاشِيًا عَلَى أَحْسَنِ هَيْئَةٍ، إِلَّا الْمُعْتَكِفَ يَخْرُجُ فِى ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ، أَوْ إِمَامًا يَتَأَخَّرُ إِلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ.
قوله: والغُسْلُ.
تقدَّم الكلامُ عليه فى بابِ الغُسْلِ، فى الأغْسالِ المُسْتَحَبَّةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: والتَّبْكيرُ إليها بعدَ الصُّبْحِ.
هكذا قيَّدَه جماعةٌ مِنَ الأصحابِ بقولِهم: بعدَ الصُّبْحِ.
يعْنِى، بعدَ صلاةِ الصُّبْحِ؛ منهم المُصَنِّفُ هنا، وفى «المُغْنِى»،
الجزء: 5 - الصفحة: 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرِهم.
وأطْلَقَ الأكْثَرُ.
قوله: ماشيًا.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال أبو المَعالِى: إنْ كان البلَدُ ثَغرًا، اسْتُحِبَّ الرُّكوبُ وإظْهارُ السِّلاحِ.
وقال الشَّارِحُ وغيرُه: وإنْ كان بعيدًا، فلا بأْسَ أنْ يَرْكَبَ.
الجزء: 5 - الصفحة: 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصَّ عليه.
وزادَ ابنُ رَزِينٍ وغيرُه، أو لعُذْرٍ.
وهو مُرادٌ قَطْعًا.
فائدة: لا بأْسَ بالرُّكوبِ فى الرُّجوعِ.
وكذا مِن صلاةِ الجُمُعَةِ.
قوله: على أحْسَنِ هَيْئَةٍ، إلَّا المعْتَكِفَ، يَخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه.
الذَّاهِبُ إلى العيدِ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ مُعْتَكِفًا، أو غيرَ مُعْتَكِفٍ، فإنْ كان مُعْتَكِفًا، فلا يخْلُو؛ إمّا أنْ يكونَ الإِمامَ أو غيرَه، فإنْ كان الإِمامَ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ.
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يُسْتَحَبُّ له التَّجَمُّلُ والتَّنَظُّفُ.
جزَم به
الجزء: 5 - الصفحة: 326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: يُسَنُّ التَّزَيُّنُ للإمامِ الأعْظَمِ، وإنْ خرَج مِنَ المُعْتَكَفِ.
نقَله عنه فى «الفائِقِ».
قال فى «الفُروعِ»: يخْرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه.
قال جماعةٌ: إلَّا الإمامَ.
وإنْ كان غيرَ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يخرُجُ فى ثيابِ اعْتِكافِه، وعليه جماهيرُ
الجزء: 5 - الصفحة: 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال القاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه: المُعْتَكِفُ كغيرِه فى الزِّينَةِ والطِّيبِ ونحوِهما.
وإنْ كان غيرَ مُعْتَكِفٍ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ فى حقِّه، أنْ يأْتِىَ إليها على أحْسَنِ هَيْئَةٍ، وعليهَ الأصحابُ.
وعنه، الثِّيابُ الجَيِّدَةُ والرَّثَّةُ فى الفَضْلِ سَواءٌ، وسواءٌ كان مُعْتَكِفًا أو غيرَه.
فائدة: إنْ كان المُعْتَكِفُ فرَغ مِنِ اعْتِكافِه قبلَ ليْلَةِ العيدِ، اسْتُحِبَّ له المَبيتُ
الجزء: 5 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ليْلَةَ العيدِ فى المَسْجدِ، والخُروجُ منه إلى المُصَلَّى، وإنْ كان اعْتِكافُه ما انْقَضَى، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، جوازُ الخُروجِ.
وهو صحيحٌ.
وصرَّح به المَجْدُ فى «شَرْحِه»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم.
قال
الجزء: 5 - الصفحة: 329
وَإذَا غَدَا مِنْ طَرِيقٍ، رَجَعَ فِى أُخْرَى.
المَجْدُ: يجوزُ له الخُروجُ، ولُزومُه مُعْتَكَفَه أوْلَى.
وتابَعَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم.
قوله: وإذا غدا مِن طريقٍ، رجَع فى أُخْرَى.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يرْجِعُ فى الطَّريقِ الأقْرَبِ إلى مَنْزِلِه،
الجزء: 5 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويذهبُ فى الطَّريقِ الأبْعَدِ.
فائدة: ذَهابُه فى طَريقٍ ورُجوعُه فى أُخْرَى، فعَله النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
رواه البُخَارِىُّ ومُسْلِمٌ 197. فقيل: فعَل ذلك ليَشْهَدَ له الطَّرِيقان.
وقيلَ: ليَشْهَدَ له سُكَّانُ الطَّريقَيْن مِنَ الجِنِّ والإِنْسِ.
وقيل: ليتَصَدَّقَ على أهْلِ الطَّريقَيْن.
وقيل: ليُساوِىَ بينَهما فى التَّبُّركِ به، وفى المَسَرَّةِ بمُشاهَدَتِه، والانْتِفاعِ بمَسْألَتِه.
وقيل: ليَغيظَ المُنافِقين أو اليهودَ.
وقيل: لأنَّ الطَّريقَ الذى يغْدو منه كان أطْوَلَ، فيَحْصُلُ كثْرَةُ الثَّوابِ بكَثْرَةِ الخُطَى إلى الطَّاعَةِ.
وقيل: لأنَّ طريقَه إلى المُصَلَّى كانت على اليَمِينِ، فلو
الجزء: 5 - الصفحة: 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رجَع لرجَع إلى جِهَةِ الشِّمالِ.
وقيل: لإظْهارِ شِعارِ الإسْلامِ فيهما.
وقيل: لإظْهارِ ذِكْرِ اللَّهِ.
وقيل: ليُرْهِبَ المُنافِقين واليهودَ بكَثْرَةِ مَن معه.
ورَجَّحَه ابنُ بَطَّالٍ.
وقيل: حذَرًا مِن كَيْدِ الطَّائفتَيْن أو إحْدَاهما.
وقيل: ليزورَ أقارِبَه الأحْياءَ والأمْواتَ.
وقيل: ليَصِلَ رَحِمَه.
وقيل: ليتَفاءلَ بتَغْييرِ الحالِ إلى المَغْفِرَةِ والرِّضا.
وقيل: كان فى ذَهابِه يتَصدَّقُ، فإذا رجَع لم يَبْقَ معه شئٌ، فيَرْجِعُ فى طريقٍ أُخْرَى، لِئَلَّا يَرُدَّ مَن يسْألُه.
قال الحافِظُ شِهابُ الدِّينِ أحمدُ بنُ حَجَرٍ 198: وهو ضعيفٌ جِدًّا.
وقيل: فعَل ذلك لتَخْفيفِ الزِّحامِ.
وقيل: لأنَّ المَلائكَةَ تَقِفُ على الطُّرُقاتِ، فأرادَ أنْ يشْهَدَ له فَريقان منهم.
وقال ابنُ أبى جَمْرَةَ 199: هو فى مَعْنى قولِ يَعْقوبَ لبَنيه ﴿لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ﴾ 200 فأَشارَ إلى أنَّه فَعل ذلك حذَرًا مِن إصابَةِ العَيْنِ.
وقال العَلَّامَةُ ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ: إنَّه فعَل ذلك لجميع ما ذُكِرَ مِنَ الأشْياءِ المُحْتَمِلَةِ القريبةِ.
انتهى.
قلتُ: فعلَى الأَقْوالِ الثَّلاثةِ الأُوَلِ، يخرجُ لنا فِعْلُ ذلك فى جميع الصَّلَواتِ الخَمْسِ.
وقد نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على
الجزء: 5 - الصفحة: 332
وهل مِن شَرْطِها الاسْتِيطانُ، وإذْنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المَشْرُوطُ للجُمُعَةِ؟ على رِوايَتَيْن.
اسْتِحْبابِ ذلك فى الجُمُعَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ.
قوله: وهل مِن شَرْطِها الاسْتيطانُ، وإذنُ الإِمامِ، والعَدَدُ المشْترَطُ للجُمُعَةِ؟ على روايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الحاوِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «الحَواشِى»، و «شَرْحِ المَجْدِ».
أمَّا الاسْتيطانُ والعدَدُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّهما يُشْتَرَطان كالجُمُعَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: اخْتارَه القاضى، والآمِدِىُّ، وأكثرُنا.
قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْتَرَطان على الأصحِّ.
قال فى «الوَسيلَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
ونصَرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطابِ.
وجزَم به فى «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيل»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرَحِ»، و «الفائقِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُشْتَرَطان.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
قلتُ: منهم المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «نَظْمِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ»، و «نَظْمِ الوَجيزِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «ابنِ تَميمٍ».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، وأوْجبَ فى «المُنْتَخَبِ» صلاةَ العيدِ بدُونِ العدَدِ المُشْتَرَطِ للجُمُعَةِ.
وقال ابنُ الزَّاغُونِىِّ: يُشْترَطُ الاسْتيطانُ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ الاسْتيطانُ، رِوايةً واحدةً.
وذكَر فى اشْتِراطِ العدَدِ الرِّوايتَيْن.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يُكْتفَى باسْتيطانِ أهْلِ
الجزء: 5 - الصفحة: 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البادِيَةِ إذا لم نَعْتَبرِ العدَدَ.
وقالَه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ أيضًا: إذا قُلْنا باعْتِبارِ العدَدِ، وكان فى القرْيَةِ أقَلُّ منه، وإلى جَنْبِه مِصْرٌ أو قرْيَةٌ يُقامُ فيها العيدُ، لزِمهمُ السَّعْىُ إليه، قَرُبوا أو بعُدوا؛ لأن العيدَ لا يتَكَرَّرُ، فلا يشُقُّ إتْيانُه، بخِلافِ الجُمُعَةِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وفيه نظَرٌ.
وقال المَجْدُ: ليستْ بدُونِ اسْتيطانٍ وعدَدٍ سُنَّةً مؤَكَّدَةً إجْماعًا.
وأمَّا إذْنُ الإِمامِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَيْن، أنَّه لا يُشْترَطُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ كالجُمُعَة.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ إذْنُه.
قال فى «الخُلاصَةِ»: يُشْترَطُ على الأصحِّ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ» هنا، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائق»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ.
وذكَر فى «الوَسِيلَةِ»، أنَّه أصحُّ الرِّوايتَيْن.
ونصرَه الشَّرِيفُ، وأبو الخطَّابِ، مع أنَّهما فى «الهِدايَةِ»، و «الفائقِ»، قدَّما فى كتابِ الجُمُعَةِ، عدَمَ اشْتِراطِ إذْنِ الإِمامِ فى صلاةِ العيدِ، وقدَّما فى هذا البابِ اشْتِراطَ إذْنِه، فناقَضا.
وأطْلَقَ فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن» هنا فى إذْنِه الرِّوايتَيْن، مع أنَّهما قدَّما فى الجُمُعَةِ عدَمَ الاشْتِراطِ، فيكونُ الخِلافُ هنا أقْوَى عندَهم فى الاشْتِراطِ، يُؤيِّدُه أنَّه قدَّم فى «المُسْتوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» هناك، عدَمَ الاشْتِراطِ، وقدَّما هنا الاشْتِراطَ.
قلتُ: وهو ضعيفٌ.
والظَّاهِرُ، أن مُرادَ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، ذِكْرُ الخِلافِ، لا إطْلاقُه لقُوَّتِه.
وجعَلها فى «الفُروعِ» وغيرِه
الجزء: 5 - الصفحة: 335
وَتسَنُّ فِى الصَّحْرَاءِ، وَتُكْرَهُ فِى الْجَامِعِ، إِلَّا مِنْ عُذْرٍ.
فى الشُّروطِ كالجُمُعَةِ.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: ورِوايَتا إذْنِ الإِمامِ هنا فرْعٌ على رِوايَتَى الجُمُعَةِ.
وتَحْريرُ المذهبِ فى ذلك؛ أنَّه يُعْتَبَرُ فى الجُمُعَةِ، فهنا أوْلَى، وإنْ لم نَعْتَبِرْها ثَمَّ.
فأصحُّ الرِّوايتَيْن هنا، لا يُعْتَبَرُ أيضًا، كالعدَدِ والاسْتيطانِ.
انتهى.
قلتُ: الذى يظْهَرُ أنَّ القوْلَ باشْتِراطِهما فى الجُمُعَةِ أوْلَى مِنَ القولِ بالاشْتِراطِ فى العيدِ، فعلى المذهبِ، يفْعَلُها المُسافِرُ والعَبْدُ والمرأةُ والمُنْفَرِدُ ونحوُهم تبَعًا.
ويُسْتَحَبُّ أنْ يقْضِيَهَا مَن فاتَتْه، كما يأْتِى.
واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، لا يُسْتَحَبُّ.
وعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ، يفْعَلُونَها أصالَةً.
قوله: وتُسَنُّ فى الصَّحْراءِ.
وهذا بلا نِزاعٍ إلَّا ما اسْتُثْنِىَ على ما يأْتِى.
وتكْرَهُ فى الجامِع إلَّا مِن عُذْرٍ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقيل: لا تُكْرَهُ فيه مُطْلَقًا.
تنبيه: يسْتَثْنَى مِن كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، ممّن أطْلَقَ، مكَّةُ؛ فإنَّ المَسْجِدَ فيها أفْضَلُ مِنَ الصَّحْراءِ قَطْعًا.
ذكَره فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» محَلَّ وِفاقٍ.
وقالَه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما.
فيُعايَى بها.
فائدة: يجوزُ الاسْتِخْلافُ للضَّعَفَةِ مَن يصَلِّى بهم فى المَسْجِدِ.
قالَه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ».
وقال ابنُ تَميمٍ، وابنُ حمْدانَ، وصاحِبُ «الفائقِ»: يسْتَحَبُّ.
نصَّ عليه.
وقالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرُهم.
ويخْطُبُ بهم إنْ شاءَ وإنْ ترَكوها فلا بأْسَ، لكنَّ المُسْتَحَبَّ أنْ يخْطُبَ.
ولهم فِعْلُها قبلَ الإِمامِ وبعدَه، والأَوْلَى أنْ يكونَ بعدَ صلاةِ الإِمامِ، فإنْ خالَفوا وفَعَلوا، سَقَط الفَرْضُ، وجازَتِ التَّضْحِيَةُ.
ذكَرَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: إنْ صلَّاها أرْبعًا، لم يصَلِّها قبلَ مُسْتَخْلِفِه؛ لأنَّ تَقْيِيدَه يُظْهِرُ شعارَ اليَوْمِ ويَنْوِيها كمَسْبوقَةٍ نَفْلًا.
قدَّمه فى
الجزء: 5 - الصفحة: 337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقال: فإنْ نَوَوْه فرْضَ كِفايَةٍ أو عَيْنٍ، أو جَهِلوا السَّبْقَ، فَنَوَوه فرْضًا أو سُنَّةً، فوَجْهان.
انتهى.
ويصَلِّى بهم رَكْعَتَيْن، كصَلاةِ الخَليفةِ.
قدَّمه فى «الفائقِ».
وعنه، أربَعًا.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
قال فى «الفُروعِ»: وفى صِفَةِ صلاةِ الخَلِيفَةِ الخِلافُ، لاخْتِلافِ الرِّوايَة فى صِفَةِ صلاةِ علىٍّ وأبِى مَسْعُودٍ البَدْرِىِّ.
وعنه، رَكْعَتَيْن إنْ خطَب، وإنْ لم يخْطُبْ فأَرْبَعٌ.
فائدة: يُباح للنِّساءِ حُضورُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يسْتَحَبُّ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمَجْدُ فى غيرِ المُسْتَحْسَنَةِ.
وجزَم بالاسْتِحْبابِ فى «التَّلْخيصِ».
وعنه، يُكرهُ.
وعنه، يُكْرَهُ للشَّابَّةِ دُونَ غيرِها.
قال النَّاظِمُ:
وأكْرَهُ لخُرَّدٍ بأوْكَدَ
وعنه، لا يُعْجِبُنِى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين: قد يقالُ بوُجوبِها على النِّساءِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 338
وَيَبْدَأُ بِالصَّلَاةِ، فَيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْنِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 339
يُكَبِّرُ فِى الأُولَى بَعْدَ الِاسْتِفْتَاح.
وَقَبْلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا، وَفِى الثَّانِيَةِ بَعْدَ الْقِيَامِ مِنَ السُّجُودِ خَمْسًا،
قوله: فيُصلِّى ركْعَتَيْن، يُكَبِّرُ فى الأُولَى بعدَ الاسْتِفْتاحِ وقبلَ التَّعَوُّذِ سِتًّا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يُكَبِّرُ سَبْعًا.
وعنه، يُكَبِّرُ خَمْسًا.
وفى الثَّانِيَةِ أرْبَعًا.
كما يأْتِى.
وقوله: بعدَ الاسْتِفْتاحِ.
هو المذهبُ، وعليه الأكثرُ.
وعنه، يسْتَفْتِحُ بعدَ التَّكْبِيراتِ الزَّوائدِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزِيزِ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، يُخَيَّرُ بينَ ذلك.
الجزء: 5 - الصفحة: 341
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وفى الثَّانيَةِ بعدَ القيامِ مِنَ السُّجودِ خَمْسًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم رِوايةٌ، أنَّه يكَبِّرُ فى الأُولَى خَمْسًا، وفى الثَّانيةِ أرْبَعًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أهْلَ القُرَى والأمْصارِ فى هذه الصِّفَةِ، على حَدٍّ سواءٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يصَلِّى أهْلُ القُرَى بلا تكْبيرٍ.
ونقَل جَعْفَرٌ، يصَلِّى أهْلُ القُرَى أربَعًا، إلَّا أنْ يخْطُبَ رجُلٌ فيُصَلِّىَ رَكْعَتَيْن.
الجزء: 5 - الصفحة: 343
يَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، ويَقُولُ: اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا، وَصَلَّى اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِىِّ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.
وَإنْ أَحَبَّ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ.
قوله: ويقولُ: اللَّهُ أكبرُ كبيرًا، والحمدُ للَّهِ كَثيرًا، وسُبْحانَ اللَّهِ بُكْرَةً
الجزء: 5 - الصفحة: 345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأصيلًا، وصلَّى اللَّهُ على محمدٍ النَّبِىِّ وآلِه، وسَلَّم تَسْليمًا.
وإنْ أحَبَّ قالَ غيرَ ذلك.
هكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ.
واعلمْ أنَّ الذِّكْرَ بينَ التكْبيرِ غيرُ مَخْصوصٍ بذِكْرٍ.
نقَله حَرْبٌ عنه.
ورُوِىَ عنه، أنَّه يَحْمَدُ ويُكَبِّرُ ويصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وعنه، يقولُ ذلك ويدْعُو.
وعنه، يُسَبِّحُ ويُهَلِّلُ.
وعنه، يذْكُرُ ويُصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وعنه، يدْعُو ويصَلِّى على النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
كلُّ ذلك قد ورَد عنه؛ فلذلك قال المُصَنِّفُ: وإنْ أحَبَّ قال غيرَ ذلك.
فائدة: يأْتِى بالذِّكْرِ أيضًا بعدَ التَّكْبيرةِ الأخيرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ الوَجْهَيْن.
قال المَجْدُ: وهو أصحُّ.
قال الزَّرْكَشىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخطَّابِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 346
ثُمَّ يَقْرا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِى الأولَىْ بـ «سَبِّح»، وَفِى الثَّانِيَةِ بِـ «الغَاشِيَةِ»، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ،
والوَجْهُ الثَّانِى، لا يأْتِى به.
قالَه القاضى، وابنُه أبو الحُسَيْنِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الفائقِ».
قال فى «الرِّعايَة الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»: ويقولُه فى وَجْهٍ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى» وغيرِه؛ لأنَّهم قالوا: يأْتِى بالذِّكْرِ بينَ كلِّ تَكْبيرَتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَة الكُبْرى»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
قوله: ثم يَقْرأُ بَعْدَ الفاتحةِ فى الأُولى بـ «سَبِّح»، وفى الثَّانيةِ بـ «الغاشية» هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يقْرأُ فى الأُولَى بـ «ق»، وفى الثَّانيةِ بـ «اقْتَرَبَت».
اخْتارَهَا
الجزء: 5 - الصفحة: 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الآجُرِّىُّ.
وعنه، يقْرَأُ فى الثَّانيةِ بالفَجْرِ.
وعنه، لا تَوقيتَ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 348
وَيَكُونُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ فِى الرَّكْعَتَيْنِ.
وَعَنْهُ، يُوَالِى بَيْنَ الْقرَاءَتَيْنِ.
قوله: ويكونُ بعدَ التَّكْبيرِ.
يعْنِى، القِراءةُ تكونُ بعدَ التَّكْبيرِ فىَ الرَّكْعَتَيْن.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَروه.
وعنه، يوالِى بينَ
الجزء: 5 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القِراءَتَيْن.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فتكونُ القِراءةُ فى الرَّكْعَةِ الثَّاْنيةِ عَقِبَ القيامِ.
وعنه، يُخَيَّرُ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ وغيرُه.
الجزء: 5 - الصفحة: 350
فَإِذَا سَلَّمَ خَطَبَ خُطْبَتَيْنِ، يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا، يَسْتَفْتِحُ الأُولَى بِتِسْعِ تَكبِيرَاتٍ، وَالثَّانِيَةَ بِسَبْعٍ، يَحُثُّهُمْ فِى خُطْبَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّدَقَةِ، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مَا يُخْرِجُونَ، وَيُرَغِّبُهُمْ فِى الأُضْحِيَةِ فِى الْأَضْحَى، وَيُبَيِّنُ لَهُمْ حُكْمَ الأُضْحِيَةِ.
تنبيه: قوله: فإذا سلَّم خطَب خُطْبَتَيْن، يَجْلِسُ بينَهما.
صرح بأنَّ الخُطْبَةَ بعدَ الصَّلاةِ.
وهو كذلك.
فلو خطَب قبلَها لم يعْتَدَّ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر المَجْدُ قولَ أكثرِ العُلَماءِ.
وذكَر أبو المَعالِى وَجْهَيْن.
فائدة: خُطْبَةُ العيدَيْن فى أحْكامِها، كخُطْبَةِ الجُمُعَةِ فى أحْكامِها، غيرَ التَّكْبيرِ مع الخَطيبِ.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»: على الأصحِّ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، وقدّمه فى «الفائقِ» حتى فى أحْكامِ الكلامِ، على الأصحِّ.
حتى قال الإِمامُ أحمدُ: إذا لم يسْمَعِ الخَطيبَ فى
الجزء: 5 - الصفحة: 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العيدِ، إنْ شاءَ رَدَّ السَّلَامَ وشَمَّتَ العاطِسَ، وإنْ شاءَ لم يفْعَلْ.
وقدَّمه فى «الحاوِيَيْن»، إلَّا فى الكلامِ.
قال ابنُ تَميمٍ: وهى فى الإنْصاتِ والمَنْع مِنَ الكَلامِ، كخُطةِ الجُمُعَةِ.
نصَّ عليه.
وعنه، لا بأْسَ بالكلامِ فيهما بخِلافِ الجُمُعَةِ.
وأطْلقَهما فى «الحاوِيَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: فى تَحْريمِ الكلامِ رِوايتَان، إمَّا كالجُمُعَةِ، أو لأنَّ خُطْبَتَها مَقامُ رَكْعَتَيْن، بخِلافِ العيدِ.
واسْتَثْنَى جماعةٌ مِنَ الأصحابِ أنَّها تُفارِقُ الجُمُعَةَ فى الطَّهارةِ، واتِّحادِ الإِمامِ والقِيامِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَلْسَةِ بينَ الخُطْبَتَيْن، والعدَدِ؛ لكَوْنِها سُنَّةً لا شرْطًا للصَّلاةِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: وتُفارِقُ خُبطْةُ العيدِ خُبطةَ الجُمُعَةِ فى سِتَّةِ أشْياءَ؛ فلا تجِبُ هنا الطَّهارَةُ، ولا اتِّحادُ الإِمامِ، ولا القِيامُ، ولا الجَلْسَةُ هنا، قولًا واحدًا بخِلافِ الجُمُعَةِ فى وَجْهٍ.
ولا يُعْتَبَرُ لها العدَدُ، وإنِ اعْتَبَرْناه للصَّلاةِ، بخِلافِ الجُمُعَةِ.
ولا يجْلِسُ عَقيبَ صُعودِه للخُطةِ فى أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لعدَمِ انْتِظارِ فَراغِ الأذانِ هنا.
انتهى.
واسْتثْنَى ابنُ تَميمٍ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، و «الحَواشِى»، الأرْبَعَةَ الأُوَلَ.
وأطْلقَ ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ فى «الكُبْرى» وَجْهَيْن فى اعْتِبارِ العدَدِ للخُطةِ، إنِ اعْتَبَرْناه فى الصَّلاةِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يجْلِسُ إذا صَعِدَ المِنْبَرَ ليسْتَريحَ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الكافِى».
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
قال ابنُ تميمٍ: المنْصوصُ أنَّه يجْلِسُ.
صحَّحه فى «الفُصولِ».
قال المَجْدُ: الأظْهَرُ أنَّه يجْلِسُ ليسْتريحَ ويتَرادَّ نفَسَه إليه.
وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقيل: لا يجْلِسُ.
وأطْلَقَهما فى «الحاوِيَيْن».
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وقال المَجْدُ أيضًا: ويُفارِقُها أيضًا فى تأخيرِها عنِ الصَّلاةِ، واسْتِفْتاحِها بالتَّكْبيرِ، وبَيانِ الفطْرَةِ والأُضْحِيَةِ، وأنَّه لا يجِبُ الإنْصاتُ لها، بل يُسْتحَبُّ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: إذا اسْتَقْبَلَهم سلَّم وأوْمَأ بيَدِه.
قوله: يستفْتِحُ الأُولَى بتِسْع تَكبيراتٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ افْتِتاحَها يكونُ بالتَّكبيرِ، وتكونُ التَّكبيراتُ مُتَوالِيَةً نَسَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال القاضى: إنْ هلَّل بينَهما أو ذكَر، فحسَن، والنَّسَقُ أوْلَى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: جازَ.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهرُ كلامِ أحمدَ، تكونُ التَّكبيراتُ وهو جالِسٌ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانِى، يقولُها وهو قائمٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، والعَمَلُ عليه، وهو ظاهرُ كلامِ
الجزء: 5 - الصفحة: 354
وَالتَّكْبِيرَاتُ الزَّوَائِدُ، وَالذِّكْرُ بَيْنَهُمَا، وَالْخُطْبَتَانِ، سُنَّةٌ.
المُصَنِّفِ هنا وغيرِه؛ حيْثُ جعَل التَّكْبيرَ مِنَ الخُطبَةِ.
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ ذِكْرِ هذا الوَجْهِ: فلا جَلْسَةَ ليَسْتَرِيح إذا صَعَد؛ لعدَمِ الأذانِ هنا، بخِلافِ الجُمُعَةِ.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، افْتِتاحَ خُطبةِ العيدِ بالحَمْدِ؛ قال: لأنَّه لم يُنْقَلْ عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أنَّه افْتَتَح خُطْبةً بغيرِه وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-: «كلُّ أمْرٍ ذى بالٍ لَا يُبْدأُ فيه بالحَمْدِ للَّهِ، فهو أجْذَمُ» 201 انتهى.
قوله: والثَّانيةَ بسَبْعٍ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ التَّكْبيرِ فى الخُطْبَةِ الثَّانيةِ فى أوَّلِها، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وعنه، مَحَلُّه فى آخِرِها.
اخْتارَه القاضى.
فائدة: هذه التَّكبيراتُ التى فى الخُطبةِ الأُولَى والثَّانيةِ، سُنَّة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: شَرْطٌ.
قوله: والتَّكبيراتُ الزَّوائدُ، والذِّكْرُ بينَهما، سُنَّةٌ.
يعْنِى، تَكبيراتِ الصَّلاةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، هما شرْطٌ.
اخْتارَه الشَّيْخُ أبو الفَرَجِ الشِّيرازِىُّ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: إنْ ترك التَّكبيراتِ الزَّوائِدَ عامِدًا، أثِمَ، ولم تبْطلْ، وساهيًا لا يَلْزَمُه سُجودٌ؛ لأنَّه هَيْئَةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال ابنُ تَميمٍ وغيرُه: وعلى الأُولَى إنْ ترَكَه سَهْوًا، فهل يُشْرَعُ له السُّجودُ؟ على روايتَيْن.
الجزء: 5 - الصفحة: 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: والخُطْبَتَان سُنَّةٌ.
هذا المذهبُ بلا رَيْب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: هما شرْطٌ.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
قال ابنُ عقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: هما مِن شَرائطِ صلاةِ العيدِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 357
وَلَا يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَلَا بَعْدَهَا فِى مَوْضِعِهَا.
قوله: ولا يَتَنَفَّلُ قبل الصَّلاةِ، ولا بعدَها فى مَوْضِعِها.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ،
الجزء: 5 - الصفحة: 358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كراهَةُ التَّنَفُّلِ قبلَ صلاةِ العيدِ وبعدَها فى مَوْضِعِها.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: هذا المذهبُ.
وكذا قال فى «النُّكَتِ».
وقال: هذا مَعْنَى كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
انتهى.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ وغيرُه.
ونصَّ عليه.
ونقَل الجَماعَةُ عنِ
الجزء: 5 - الصفحة: 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِمامِ أحمدَ، لا يصَلِّى.
وقال فى «المُوجزِ»: لا يجوزُ.
وقال صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ رَزِين، وغيرُهما: لا يُسَنُّ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: لا ينْبَغِى.
وقدَّم فى «الفُروعِ» أنَّ ترْكَه أوْلَى.
وقيل: يصَلِّى تحيَّةَ المَسْجدِ.
اخْتارَه أبو الفَرَجِ.
وجزَم به فى «الغُنْيَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
ورجَّحه فى «النُّكَتِ».
ونصُّه، لا يصَلِّيها.
وقيل: تجوزُ التَّحيَّةُ قبلَ صلاةِ العيدِ لا بعدَها.
وهو احْتِمالٌ لابنِ الجَوْزِىِّ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: والأظْهَرُ عندِى، يأْتِى بتَحيَّةِ المَسْجدِ قبلَها.
قال فى «الفائقِ»: فلو أدْرَك الإِمامَ يخْطُبُ وهو فى المَسْجدِ، لم يُصَلِّ التَّحِيَّةَ عندَ القاضى.
وخالَفَه الشَّيْخُ، يعْنِى به المُصَنِّف.
الجزء: 5 - الصفحة: 360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: وقدَّمه ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولا سُنَّةَ لصَلاةِ العيدِ قبلَها ولا بعدَها.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فى مَوْضِعِها.
جوازُ فعْلِها فى غيرِ مَوْضِعِها مِن غيرِ كراهَةٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 361
وَمَنْ كَبَّرَ قَبْلَ سَلَام الْإِمَامِ، صَلَّى مَا فَاتَهُ عَلَى صِفَتِهِ،
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الجمهورُ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: لا ينْبَغِى أنْ يصلِّىَ قبلَها ولا بعدها حتى تَزُولَ الشَّمْسُ، لا فى بيْتِه ولا فى طَريِقه، اتِّبَاعًا للسُّنَّةِ والجماعةِ مِنَ الصَّحابةِ.
وهو قولُ أحمدَ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فائدة: كَرِهَ الإِمامُ أحمْدُ قَضاءَ الفائتَةِ فى مَوضع صلاةِ العيدِ فى هذا الوَقْتِ؛ لئَلَّا يُقْتَدَى به.
قوله: ومَن كبَّر قبلَ سَلامِ الإِمامِ، صلَّى ما فاتَه على صِفَتِه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى: هو كَمن فاتَتْه الجُمُعَةُ، لا فرْقَ
الجزء: 5 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى التَّحْقيقِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقد نصَّ أحمدُ على الفرْقِ فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ.
فيَمْتَنِعُ الإِلْحاقُ.
وقال القاضى أيضًا: يصَلِّى أرْبعًا، إذا قُلْنا: يقْضِى مَن فاتَتْه الصلاةُ أربْعًا.
فوائد؛ إحْداها، يكَبِّرُ المَسْبوقُ فى القَضاءِ بمذهبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بمذهبِ إمامِه.
الثَّانيةُ، لو أدْرَكَ الإِمامَ قائمًا، بعدَ فَراغِه مِنَ التَّكْبيراتِ أو بعضِها، أو ذكَرَها قبلَ الرُّكوعِ، لم يأْتِ بها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى المَسْبوقِ، وكما لو أدْرَكَه راكِعًا.
نصَّ عليه.
قال جماعةٌ: كالقِراءَةِ وأوْلَى؛ لأنَّها رُكْنٌ.
قال الأصحابُ: أو ذَكَرَه فيه.
وقيل: يأْتِى به.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وعن أحمدَ: إنْ سَمِع قِراءَةَ الإِمامِ لم يكَبِّرْ، وإلَّا كبَّرَ.
قال ابنُ تَميمٍ: واخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
الثَّالثةُ: لو نَسِىَ التَّكْبيرَ حتى ركَع، سقَط، ولا يأْتِى به فى رُكوعِه، وإنْ ذكَرَه قبلَ الرُّكوعِ فى القِراءةِ أو بعدَها، لم يأْتِ به.
على أصحِّ الوَجْهَيْن, كما تقدَّم.
فإنْ كان قد فرَغ مِنَ
الجزء: 5 - الصفحة: 363
وَإنْ فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، اسْتُحِبَّ لَهُ أنْ يَقْضِيَهَا عَلَى صِفَتِهَا.
وَعَنْهُ، يَقْضِيهَا أَرْبَعًا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ رَكْعَتَيْنِ وَأَرْبَعٍ.
القِراءةِ، لم يُعِدْها، وإنْ كان فيها أَتَى به، ثم اسْتَأْنفَ القِراءَةَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيل: لا يَسْتَأْنِفُ إنْ كان يسِيرًا.
وأطْلقَه القاضى وغيرُه.
قوله: وإنْ فاتَتْه الصَّلاةُ، اسْتُحِبَّ له أنْ يَقْضيها.
يعْنِى متى شاءَ، قبلَ الزَّوالِ وبعدَه.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يقْضيها قبلَ الزَّوالِ، وإلَّا قضاها مِنَ الغَدِ.
قوله: على صِفَتِها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه الجُوزجانِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُغْنِى»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المَحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «النِّهايَةِ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: هذا أقْيَسُ.
قال فى «مَجْمعِ البَحْرَيْن»: هذا أشْهَرُ الرِّواياتِ.
وعنه، يقْضِيها أرْبَعًا بلا تكْبيرٍ، ويكونُ بسَلامٍ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»: كالظُّهْرِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، يقْضِيها أرْبعًا بلا تكْبيرٍ أيضًا، بسَلامٍ أو سلَامَيْن.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه المشْهورةُ مِنَ الرِّواياتِ.
اخْتارَها الخِرَقِىُّ، والقاضى، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافاتِهم».
وأبو بَكْرٍ فيما حَكاه عنه القاضى والشَّرِيفُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وجزَم به ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ».
وعنه، يُخَيَّرُ بينَ رَكْعَتَيْن وأرْبَعٍ.
وعنه، يُخَيَّرُ فى الركعَتَيْن بينَ التَّكْبيرِ وترْكِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يُخَيَّرُ بينَ رَكْعَتَيْن بتَكْبيرٍ، وغيرِه.
وقيل: بل كالفَجْرِ.
وبينَ أرْبَعٍ بسَلامٍ أو سَلامَيْن، وبينَ التَّكْبيرِ الزَّائدِ.
وعنه، لا يُكَبِّرُ المُنْفَرِدُ.
وعنه، ولا غيرُه.
بل
الجزء: 5 - الصفحة: 365
وَيُسَنُّ التَّكْبِيرُ فى لَيْلَتَى الْعِيدَيْنِ،
يصَلِّى رَكْعَتَيْن كالنَّافلةِ.
وخيَّرَه فى «المُغْنِى» 202 بينَ الصَّلاةِ أرْبعًا، إمَّا بسَلامٍ واحدٍ، وإمَّا بسَلامَيْن، وبينَ الصَّلاةِ رَكْعَتَيْن، كصَلاةِ التَّطَوُّعِ، وبينَ الصَّلاةِ على صِفَتِها.
وقال فى «العُمْدَةِ»: فإنْ أحبَّ صلَّاها تَطَوُّعًا، إنْ شاءَ رَكْعَتَيْن، وإنْ شاءَ أرْبعًا، وإنْ شاءَ صلَّاها على صِفَتِها.
وقال فى «الإِفاداتِ»: قَضاها على صِفَتِها، أو أرْبَعًا سَرْدًا أو بسَلامَيْن.
وأطْلقَ رِوايَةً؛ القَضاءَ على صِفَتِها، أو أرْبَعًا، أو التَّخْيِيرَ بينَ أرْبَع ورَكْعَتَيْن، فى «الجامِع الصَّغِير»، و «الهِدايَةِ»، و «المُبْهِجِ»، و «الإِيضاحِ»، و «الفُصولِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، وغيرِهم.
فائدة: لو خرَج وَقْتُها ولم يصَلِّها، فحُكْمُها حُكْمُ السُّنَنِ الرَّواتبِ فى القَضاءِ.
قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُصولِ» وغيرِه: يُسْتَحَبُّ أنْ يجْمَعَ أهْلَه ويُصلِّيها جماعةً.
فعَله أنَسٌ.
قوله: ويُسَنُّ التَّكْبيرُ فى لَيْلَتَى العيدَيْن.
أمَّا ليْلَةُ عيدِ الفِطْرِ، فيُسَنُّ التَّكْبيرُ فيها
الجزء: 5 - الصفحة: 366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلا نِزاعٍ أعَلَمُه.
ونصَّ عليه.
ويُسْتَحَبُّ أيضًا أنْ يكَبِّرَ مِنَ الخُروجِ إليها إلى فَراغِ الخُطْبَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ مِنهم القاضى وأصحابُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، إلى خُروجِ الإِمامِ الي صلاةِ العيدِ.
وقيل: إلى سَلامِه.
وعنه، إلى وُصولِ المُصلِّى إلى المصلَّى، وإنْ لم يخرُجِ الإِمامُ.
الجزء: 5 - الصفحة: 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لا يُسَنُّ التَّكْبيرُ عَقيبَ المَكْتُوباتِ الثَّلاثِ فى ليْلَةِ عيدِ الفِطْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولا يُكَبِّرُ عَقيبَ المَكْتوبَةِ فى الأشْهَرِ.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وغيرُه.
واخْتارَه القاضى، وغيرُه.
وقيل: يُكَبِّرُ عَقيبَها.
وهو وَجْهٌ ذكَره ابنُ حامِدٍ، وغيرُه.
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى».
قال فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»: وهو عَقيبُ الفَرائضِ، أشدُّ اسْتِحْبابًا.
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
الثَّانيةُ، يجْهَرُ بالتَّكْبيرِ فى الخُروجِ إلى المُصلَّى فى عيدِ الفِطْرِ خاصَّةً.
وقدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ حَمْدانَ.
وعنه، يُظهِرُه فى الأضْحَى
الجزء: 5 - الصفحة: 368
وَفِى الْأَضْحَى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كُلِّ فَرِيضَةٍ فى جَمَاعَةٍ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُكَبِّرُ، وَإِنْ كَانَ وَحْدَهُ، مِنْ صَلَاةِ الْفَجْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ، إِلَى الْعَصْرِ مِنْ آخِرِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ،
أيضًا.
جزَم به فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، ونصَره.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فقال فيه: ويكَبر فى خُروجِه إلى المُصلَّى.
وأمَّا التَّكْبيرُ فى ليْلَةِ عيدِ الأضْحَى، فيُسَنُّ فيها التَّكْبيرُ المُطْلَقُ بلا نِزاعٍ.
وفى العَشْرِ كلِّه لا غيرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُسَنُّ المُطقُ مِن أوَّلِ العَشْرِ إلى آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
جزَم به فى «الغُنْيَةِ»، و «الكافِى»، وغيرِهما.
فائدتان؛ إحْداهما، قال الإِمامُ أحمدُ: يرْفَعُ صوْتَه بالتَّكْبيرِ.
الثَّانيةُ، التَّكْبيرُ فى ليْلَةِ الفِطْرِ آكَدُ مِنَ التَّكْبيرِ فى ليْلَةِ الأضْحَى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ فى «الفَتاوَى المِصْرِيَّةِ»، أنَّ التَّكْبيرَ فى عيدِ الأضْحَى آكَدُ، ونَصَره بأدِلَّةٍ كثيرةٍ.
وقال فى «النُّكَتِ»: التَّكْبيرُ ليْلَةَ الفِطْرِ آكَدُ، مِن جِهَةِ أمْرِ اللَّهِ به، والتَّكْبيرُ فى عيدِ النَّحْرِ آكَدُ، مِن جِهَةِ أنَّه يُشْرَعُ أدْبارَ الصَّلَواتِ، وأنَّه مُتَّفَقٌ عليه.
قوله: وفى الأضْحى، يُكَبِّرُ عَقِيبَ كلِّ فَريضَةٍ فى جَماعَةٍ.
هذا المذهبُ.
يعنى، أنَّه لا يُكَبِّرُ إلَّا إذا كان فى جماعةٍ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» , و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه الخِرَقِىُّ، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحَواشِى»، وابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال: هو المشْهورُ عن
الجزء: 5 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدَ.
قال فى «مَجمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أقْوَى الرِّوايتَيْن.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: على الأظْهَرِ.
قاك الزَّرْكَشِىُّ: المشْهورُ أنَّه لا يكَبِّرُ وحدَه.
وهى اخْتِيارُ أبى حَفْصِ، والقاضى، وعامَّةِ أصحابه.
انتهى.
وعنه، أنَّه يُكَبِّرُ، وإنْ كان وحدَه.
قال فى «الإِفاداتِ»: ويكَبِّرُ بعدَ الفَرْضِ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «البُلْغَةِ»، وظاهرُ كلامِ ابن أبى مُوسى.
وصحَّحه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 5 - الصفحة: 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ».
وأطْلقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»،
الجزء: 5 - الصفحة: 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
تنبيهُ: مفهومُ قوله: عَقيبَ كلِّ فريضَةٍ.
أنَّه لا يكَبِّرُ عَقيبَ النَّوافلِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 372
إِلَّا الْمُحْرِمَ، فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مِنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ يَوْمَ النَّحْرِ.
وغيرِه: لا يكَبِّرُ، رِوايةً واحدةً.
وقال الآجُرِّىُّ مِن أئمَّةِ أصحابِنا: يكَبِّرُ عَقِيبَها.
قوله: مِن صَلاةِ الفَجْرِ يومَ عَرَفَةَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، هو كالمُحْرِمِ، على ما يأْتِى.
وعنه، يكَبِّرُ مِن صلاةِ الفَجْرِ يومَ النَّحْرِ.
قوله: إلَّا المُحْرِمَ، فإنَّه يُكَبِّرُ مِن صَلاةِ الظُّهْرِ يومَ النَّحْرِ.
وَآخِرُه كالمُحِلِّ؛ وهو إلى العَصْرِ مِن آخِرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وهو مِن المُفْرَداتِ.
وعنه، ينْتَهِى تكْبيرُ المُحْرِمِ صُبْحَ آخرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
اخْتارَه الآجُرِّىُّ.
وأمَّا المُحِلُّ، فلا أعلمُ فيه نِزاعًا، أنَّ آخِرَه إلى العَصْرِ مِن آخرِ أيَّامِ التَّشْريقِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قال الزَّرْكَشِىُّ: لو رمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ قبلَ الفَجْرِ، فمَفْهومُ كلامِ أصحابِنا، يقْتَضِى أنَّه لا فَرْقَ، حمْلًا على الغالِبِ.
والمنْصوصُ فى رِوايَةِ عَبْدِ اللَّهِ، أنَّه يبْدَأْ بالتَّكْبيرِ ثم يُلَبِّى؛ إذِ التَّلْبِيَةُ قد خرَج وقْتُها المُسْتَحَبُّ، وهو الرَّمْىُ ضُحًى، فلذلك قدَّم التَّكْبيرَ عليها.
انتهى.
قلتُ: فيُعايَى بها.
فوائد؛ الأُولَى، يُكَبِّرُ الإِمامُ إذا سلَّم مِنَ الصَّلاةِ، وهو مُسْتَقْبلَ القِبْلةِ.
على ظاهرِ ما نقَل ابنُ القاسِمِ عنه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وابنُ رَزِين فى «شَرْحِه».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ فى المذهبِ، أنَّه يكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هو الأظْهَرُ.
وجزَم به فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وقدَّمه ابنُ تَميم، و «الحَواشِى».
وقيل: يُخَيَّرُ بينَهما.
وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ».
وقيل: يكَبِّرُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ، ويكَبِّرُ أيضًا مُسْتَقْبِلَ النَّاسِ.
الثَّانية، لو قضَى صلاةً مكْتُوبةً فى أيَّامِ التَّكْبيرِ، والمَقْضِيَّةُ مِن غيرِ أيَّامِ التَّكْبيرِ، كبَّرَ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»،
الجزء: 5 - الصفحة: 374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينِ فى «شَرْحِه».
وعنه، لا يُكَبِّرُ.
قال المَجْدُ: الأقْوَى عندِى أنَّه لا يكَبِّرُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وجزَم به فى «الصُّغْرَى»، و «الحاوِيَيْن».
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إليه.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
ولو قَضاها فى أيَّامِ التَّكْبيرِ، والمَقْضِيَّةُ مِن أيَّامِ التَّكْبيرِ أيضًا، كبَّر لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «ابنِ رَزِينٍ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقيَّدَه بأن يقْضِيَهَا فى تلك السَّنَةِ.
وكَذا فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقال: وقيل: مَن فاتَتْه صلاةٌ مِن أيَّامِ التَّشْريقِ، فقَضاها فيها، فهى كالمُؤَدَّاةِ فى أيَّامِ التَّشْريقِ فى التَّكْبيرِ وعدَمِه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: حُكْمُها حُكْمُ المُؤَدَّاةِ فى التَّكْبيرِ؛ لأنَّها صلاةٌ فى أيَّامِ التَّشْريقِ.
وقال فى «الفُروعِ»: يكَبِّرُ.
وقيل: حُكْمِ المَقْضِىِّ كالصَّلاةِ.
وقيل:
الجزء: 5 - الصفحة: 375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا؛ لأنَّه تعْظِيمٌ للزَّمانِ.
انتهى.
ولو قَضاها بعدَ أيَّامِ التَّكْبيرِ، لم يُكَبِّرْ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به الأكْثَرُ؛ لأنَّها سُنَّةٌ فاتَ محَلُّها.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: هذا التَّعْليلُ باطِلٌ بالسُّنَنِ الرَّواتِبِ، فإنَّها تُقْضَى مع الفَرائضِ أشْبَهَ التَّلْبِيَةَ.
وقال ابنُ تَميمٍ: وإنْ قَضاها فى غيرِها، فهل يُكَبِّرُ؟ على وَجْهَيْن.
الثَّالثةُ، تكَبِّرُ المرأةُ كالرَّجُلِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مع الرِّجالِ ومُنْفَردَةً، لكنْ لا تجْهَرُ به، وتأْتِى به كالذِّكْرِ عَقيبَ الصَّلاةِ.
وعنه، لا تُكَبِّرُ كالأَذانِ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
وعنه، تُكَبِّرْ تَبَعًا للرِّجالِ فقط، وقطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشهورُ.
وفى تكْبيرِها إذا لم تُصَلِّ معهم رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: هل يُسَنُّ لها التَّكْبيرُ؟ فيه رِوايَتان.
الرَّابعةُ، المسافِرُ كالمُقيمِ فيما ذكَرْنا.
الجزء: 5 - الصفحة: 376
وَإنْ نَسِىَ التَّكْبِيرَ قَضَاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ، أوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسجِدِ.
قوله: وإنْ نَسْىَ التكْبيرَ قَضاه.
وهذا بلا نِزاعٍ مِن حيثُ الجُمْلَةُ، فيَقْضِيه فى المَكانِ الذى صلَّى فيه، فإنْ قامَ منه أو ذهَب، عادَ وجلَس وقَضاة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: جلَس جِلْسَةَ التَّشَهُّدِ.
وقيل: له قَضاؤُه ماشِيًا.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ».
قوله: ما لم يُحْدِثْ، أو يَخْرُجْ مِنَ المَسْجِدِ.
فإذا أحْدَث، أو خَرج مِنَ المسجدِ، لم يُكَبِّرْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «المُغْنِى».
وقيل: يُكَبِّرُ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال فى «الكافِى»: فإنْ أحْدَث قبلَ التَّكْبيرِ، لم يكَبِّرْ، وإنْ نَسِىَ التَّكْبيرَ، اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ وكبَّر، ما لم يخْرُجْ مِنَ المسجدِ.
انتهى.
وقيل: إنْ نَسِيَه حتى خرَج مِنَ المسجدِ، كبَّر.
وهو احْتِمالٌ فى «الرِّعايَةِ».
وزادَ، وإنْ بَعُدَ.
تنبيهان؛ أحدُهمما، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه يكَبِّرُ إذا لم يُحْدِثْ، ولم يخْرُجْ
الجزء: 5 - الصفحة: 377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المَسْجدِ ولو تكلَّم.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: لا يكَبِّرُ إذا تكلَّم.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلقَهما فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
الثَّانِى، ظاهرُ كلامِه أيضًا، أنَّه يكَبِّرُ إذا لم يُحْدِثْ، ولم يخْرُجْ مِنَ المسْجدِ ولو طالَ الفَصْلُ.
وهو ظاهرُ كلامِ جماعةٍ مِنَ الأصحاب.
قالَه فى «الفُروعِ»، وجعَل القوْلَ به تَوْجيهَ احْتِمالٍ وتخْريجٍ مِن عندِه.
قلتُ: هذه المَسْأَلَةُ تُشْبِهُ ما إذا نَسِىَ سُجودَ السَّهْوِ قبلَ السَّلامِ، فإنَّ لَنا قوْلًا يقْضِيه، ولو طالَ الفَصْلُ وخرَج مِنَ المَسْجدِ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ, تقدَّم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يقْضِية إذا طالَ الفَصْلُ، سواءٌ خرَج مِنَ المَسْجدِ أو لا.
وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
فائدة: يكَبِّرُ المأْمومُ إذا نَسِيَه الإِمامُ، ويكَبِّرُ المَسْبوقُ إذا كمَّل، وسلَّم.
نصَّ عليه.
ويكَبِّرُ مَن لم يَرْمِ جَمْرَةَ العَقَبَةِ ثم يُلبِّى.
نصَّ عليه.
الجزء: 5 - الصفحة: 378
وَفِى التَّكْبِيرِ عَقِيبَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَجْهَانِ.
قوله: وفى التَّكْبيرِ عَقيبَ صَلاةِ العيدَيْن وجْهان.
وكذا فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ» وغيرِهم.
وحكَى كثيرٌ مِنَ الأصحابِ الخِلافَ رِوايتَيْن.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وفى التَّكْبيرِ بعدَ صلاةِ العِيدَيْن رِوايَتَان.
وقيل: وفيه بعدَ صلاةِ الأضْحَى وَجْهان.
وقال ابنُ تَميم، والزَّرْكَشِىُّ: وفى التَّكْبيرِ عَقيبَ صلاةِ عيدِ الأضْحَى وَجْهان.
وحكَى فى «التَّلْخيصِ»، فى التَّكْبيرِ عَقِيبَ صلاةِ العيدِ، رِوايتَيْن.
وقال فى «النُّكَتِ»، عن كلامِ «المُحَرَّرِ»: سياقُ كلامِه، فى عيدِ الأضْحَى.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّ عيدَ الفِطْرِ ليس فيه تَكْبيرٌ مُقَيَّدٌ.
وكذا قطَع المَجْدُ فى «شَرْحِه».
ولَنا وَجْهٌ؛ أنَّ فى عيدِ الفِطْرِ تكْبيرًا مُقَيَّدًا.
فعليه، يُخرَّجُ فى التَّكْبيرِ عَقِيبَ عيدِ الفِطْرِ وَجْهان كالأضْحَى.
انتهى.
وأطْلقَ الخِلافَ فى «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قال أبو الخَطَّابِ: وهو ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ؛ أحدُهما، لا يكَبِّرُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يُكَبِّرُ عَقِيبَها.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَقِيلٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 379
وَصِفَةُ التَّكْبِيرِ شَفْعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكبَرُ اللَّهُ أكْبَرُ، وللَّهِ الْحَمْدُ.
وقال: هو أشْبَهُ بالمذهبِ وأحَقُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال فى «الفائقِ»: يكَبَر عَقِيبَ صلاةِ العيدِ، فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه جماعةٌ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «الإِفاداتِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِيق فى «شَرْحِه».
واخْتارَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قوله: وصِفَة التَّكْبيرِ شَفْعًا، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِله إلَّا اللَّهُ، واللَّهُ أكْبَرُ اللَّه
الجزء: 5 - الصفحة: 380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكْبرُ، وللَّهِ الحَمْدُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
واسْتَحَبَّ ابنُ هُبَيْرَةَ تَثْلِيثَ التَّكْبيرِ أوَّلًا وآخِرًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لا بأْسَ بقولِه لغيرِه بعدَ الفَراغِ مِنَ الخُطْبَةِ: تقَبَّل اللَّهُ مِنَّا ومِنك.
نقَله الجماعةُ عنِ الإِمامَ أحمدَ، كالجَوابِ.
وقال الإِمامُ أحمدُ أيضًا: لا أبْدَأُ به.
وعنه، الكُلُّ حسَنٌ.
وعنه، يُكْرَهُ.
قيلَ له فى رِوايَةِ حَنْبَلٍ: تَرَى أنْ تَبْدأَ
الجزء: 5 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به؟ قال: لا.
ونقَل علِىٌّ بنُ سَعيدٍ، ما أحْسنَه! إلَّا أنْ يخافَ الشُّهْرَةَ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: هو فِعْلُ الصَّحابَةِ وقولُ العُلَماءِ.
الثَّانيةُ، لا بأْسَ بالتَّعْريفِ بالأمْصارِ عَشِيَّةَ عرَفَةَ.
نصَّ عليه.
وقال: إنَّما هو دُعاء وذِكْرٌ.
وقيل له: تفْعَلُه
الجزء: 5 - الصفحة: 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنتَ؟ قال: لا.
وعنه، يُسْتَحَبُّ.
ذِكَرَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وهى مِنَ المُفْرَداتِ.
ولم يَرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين التَّعْريفَ بغيرِ عَرَفَةَ، وأنَّه لا نِزاعَ فيه بينَ العُلَماءِ، وأنَّه مُنْكَرٌ، وفاعِلُه ضالٌّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 383
بَابُ صَلَاةِ الْكُسُوفِ
وَإِذَا كَسَفَتِ الشَّمْسُ أَوِ الْقَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ، جَمَاعَةً وَفُرَادَى، بِإِذْنِ الْإِمَامَ وَغَيْرِ إِذنِهِ،
بابُ صلاةِ الكُسوفِ
فائدة: الكُسوفُ والخُسوفُ، بمَعْنًى واحدٍ.
وهو ذَهابُ ضوْءِ شئٍ، كالوَجْهِ واللَّوْنِ، والقمَرِ والشَّمْسِ.
وقيل: الخُسوفُ الغَيْبوبَةُ.
ومْنه: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ﴾ 203 وقيل: الكُسوفُ ذَهابُ بعْضِها، والخُسوفُ ذَهَابُ كُلِّها.
وقيل: الكُسوفُ للشَّمْسِ، والخُسوفُ للقَمَرِ.
يقالُ: كَسَفَتْ بفَتْحِ الكافِ وضَمِّها، ومثلُه خسَفتْ.
وقيل: الكُسوفُ، تغَيُّرُهما، والخُسوفُ، تَغَيُّبُهما فى السَّوادِ.
قوله: وإذا كسَفتِ الشَّمْسُ أو القَمَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إلى الصَّلاةِ، جماعَةً وفُرادى.
تجوزُ صلاةُ الكُسوفِ مع الجماعةِ، وتجوزُ صلاتُها مُنْفرِدًا فى الجامِعِ
الجزء: 5 - الصفحة: 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه، لكنَّ فِعْلَها مع الجماعَةِ أفْضَلُ، وفى الجامِع.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، تُفْعَلُ فى المُصَلَّى.
قوله: بإذنِ الإمام وغيرِ إذنِه.
لا يُشْترَطُ إذْنُ الإِمامِ فى فِعْلِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأَصحابُ.
وعنه، يُشْتَرطُ.
ذكَرها أبو بَكْرٍ.
وأطْلقَهما فى
الجزء: 5 - الصفحة: 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفائقِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: وفى اعْتِبارِ إذنِ الإِمامِ فيها للجماعَةِ، رِوايَتَان.
وقيل: النَّصُّ عدَمُه.
انتهى.
الجزء: 5 - الصفحة: 387
وَيُنَادَى لَهَا: الصَّلَاةَ جَامِعَةً.
قوله: ويُنادَى لها، الصَّلاةَ جامِعَةً.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُنادَى لها.
ويُجْزِئ قولُه: الصَّلاةَ.
فقط.
وعنه، لا يُنادَى لها.
وهو قوْلٌ فى «الفُروعَ» وغيرِه.
وتقدم ذلك آخِرَ الأذانِ.
فائدة: النِّداءُ لها سُنَّةٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال القاضى، وابنُ الزَّاغُونِىِّ: هو فَرْضُ كِفايَةٍ كالأَذانِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 388
ثُمَّ يْصَلِّى رَكْعَتَيْن، يَقْرَأُ فى الْأُولَى بَعْدَ الْفَاتِحَةِ سُورَةً طَوِيلَةً، وَيَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ، ثُمَّ يَركَعُ رُكُوِعًا طَوِيلًا، ثُمَّ يَرْفَعُ، فَيُسَمِّعُّ وَيُحَمِّدُ، ثُمَّ يَقْرَأْ الْفَاتِحَةَ وَسُورَةَ، وَيُطِيلُ، وَهُوَ دُون الْقِيَامَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْكَعُ، فَيُطِيلُ.، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعَ الْأَوَّلِ، ثُمَّ يَرْفَعُ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ طَويلَتَيْنِ، ثمَّ يَقُومُ إِلَى الثَّانِيَةِ، فَيَفْعَلُ مِثلَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَتَشَهَّدُ، وَيُسَلِّمُ،
فائدة: قوله: ثم يُصَلِّى رَكْعَتَيْن، يَقْرَأْ فى الأُولَى بعدَ الفاتِحةِ سُورَةً طَويلَةً.
قال الأصحابُ: البَقَرَةَ أو قَدْرَها.
قلتُ: الذى يَظْهَرُ، أنَّ مُرادَهم إذا امْتَدَّ الكُسوفُ، أمَّا إذا كان الكُسوفُ يسِيرًا، فإنَّه يقْرَأْ على قدْرِه.
ويُؤَيِّدُه قولُ المُصَنِّفِ وغيرِه: فإنْ تجَلَّى الكُسوفُ فيها، أتَمَّها خَفيفَةً.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ صلاةَ الكُسوفِ سُنَّةٌ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»: هى واجِبَةٌ على الإِمامِ والنَّاسِ، وإنَّها ليستْ بفَرْضٍ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ولعَلَّه أرادَ أنَّها فَرْضُ كِفايَةٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ويَجْهَرُ بالقِراءَةِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
والجَهْرُ فى كُسوفِ الشَّمْس مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، لا يَجْهَرُ فيها بالقِراءةِ.
اخْتارَه الجُوزجَانِىُّ.
وعنه، لا بأْسَ بالجَهْرِ.
قوله: ثم يَرْكَعُ رُكُوعًا طَويلًا.
هكذا قال كثيرٌ مِنَ الأصحابِ، وأطْلَقَوا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقطَع به «الخِرَقِىِّ»، و «إدْرَاكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يكونُ رُكوُعه قَدْرَ قراءةِ مِائَةِ آيَةِ، منهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ.
وتَبِعَهم صاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيص»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الإِفاداتِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِيَيْن»، وغيرُهم.
وقدَّمه
الجزء: 5 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
قلتُ: والأُولَى أوْلَى، وأنَّ الطُّولَ والقِصَرَ، يرْجِعُ إلى طُولِ الكُسوفِ وقِصَرِه، كما قُلْنا فى القراءةِ.
وقيل: يكونُ رُكوعُه قَدْرَ مُعْظَمِ القراءةِ.
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، والمَجْدُ.
وقيل: يكونُ قَدْرَ نِصْفِ القِراءةِ.
وقال فى «المُبْهِجِ»: يُسَبِّحُ فى الرُّكوعِ بقَدْرِ ما قرَأ.
الجزء: 5 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: ظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشىِّ»، أنَّ الأقْوالَ التى حكَوْها فى قَدْرِ الرُّكوعِ مُتَنَافِيَةٌ؛ لقولِهم: ثم يرْكَعُ فيُطِلُ.
وقال فُلانٌ: بقَدْرِ كذا.
بالواو، والذى يظْهَرُ، أنَّ قولَ مَن قال: يرْكَعُ رُكوعًا طوِيلًا.
لا يُنافِى ما حُكِىَ مِنَ الأقوالِ، بل اخْتِلافُهم فى تَفْسيرِ الطَّويلِ، ولذلك قال ابنُ تَميم: ثم يرْكَعُ فيُطيلُ.
قال القاضى: بقَدْرِ مِائَةِ آيَةٍ.
وقال ابنُ أبِى مُوسى: بقَدْرِ مُعْظَمِ القِراءَةِ.
ففسَّر قَدْرَ
الجزء: 5 - الصفحة: 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الإِطالَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ثم يرْكَعُ ويُسَبِّحُ قَدْرَ مِائَةِ آيَةٍ.
وقيل: بل قَدْرَ مُعْظَمِ القراءةِ.
وقيل: قَدْرَ نصْفِها.
فلم يَحكِ خلافًا فى الإطَالَةِ، وإنَّما حُكِىَ الخِلافُ فى قَدْرِها.
قوله: ثم يَرْفَعُ، فيُسَمِّعُ، ويُحَمِّدُ، ثم يَقْرأُ الفَاتحةَ وسُورَةً، ويُطيلُ، وهو دونَ القِيامِ الأوَّلِ.
قال فى «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم: يقْرَأُ آل عِمْرانَ، أو قَدْرَها.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: قاله طائفة مِنَ الأصحابِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: تكونُ كمُعْظَمِ القراءةِ الأُولَى.
وقيل: تكونُ قِراءةُ الثَّانيةِ قَدْرَ ثُلُثَى قراءةِ الأَوَّلَةِ، وقراءةُ الثَّالِثَةِ نِصْفَ قراءةِ الأوَّلَةِ، وقِراءةُ الرَّابعَةِ بقَدْرِ ثُلُثَى قراءةِ الثَّالثةِ.
واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
ذكَره فى «المُسْتَوْعِبِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ثم يَرْكَعُ؛ فيُطيلُ، وهو دونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ.
فتكونُ نِسْبَتُه إلى القراءةِ كنِسْبَةِ الرُّكُوعِ الأوَّلِ مِنَ القراءةِ الأُولَى، كما تقدَّم.
ثم يرْكَعُ بقَدْرِ ثُلُثَى رُكُوعِه الأوَّلِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يكونُ كلُّ رُكوعٍ، بقَدْرِ ثُلُثَى القراءةِ التى قبلَه.
قوله: ثم يَرْفَعُ، ثم يَسْجُدُ.
لكنْ لا يطيلُ القيامَ مِن رَفْعِه الذى يسْجُدُ بعدَه.
جزَم به فى «الفُروعِ».
قال ابن تَميمٍ، والزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ أصحابِنا.
وصرَّح به ابنُ عَقِيلٍ.
قلت: وحَكاه القاضى عِيَاضٌ إجْماعًا.
قوله: سَجْدَتَيْن طَوِيلَتَيْن.
هذا المذهبُ.
جزَم به «الخِرَقِىِّ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «إدْراكِ
الجزء: 5 - الصفحة: 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الغايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: ويُطِيلُهما فى الأَصحِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وقيل: يُطلُهما كإِطالَةِ الرُّكوعِ.
جزَم به فى «التّذْكِرةِ» لابنِ عَقِيل، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «المُنَوِّرِ».
وقيل: لا يُطيلُهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ حامِدٍ، وابنِ أبِى مُوسى، وأبِى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُطيلُ الجلْسَةَ بينَ السَّجْدتَيْن؛ لعدَمِ ذِكْرِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قال المَجْدُ: هو أصحُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يُطيلُه.
اخْتارَه الآمِدِىُّ.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: ويُطيلُ الجُلوسَ بينَ السَّجْدَتَيْن كالرُّكوعِ.
وجزَم به فيهما أيضًا فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»،
الجزء: 5 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِيَيْن».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وأطْلقَهما فى «الفائقِ».
قوله: ثم يَقُومُ إلى الثَّانيَةِ، فيَفْعَلُ مثلَ ذلك.
يعنى، فى الرُّكوعَيْن وغيرِهما، لكنْ يكونُ دونَ الأُولَى قِيامًا وقِراءةً، ورُكوعًا وسُجودًا، وتَسْبيحًا واسْتِغْفارًا.
قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، والمَجْدُ، وغيرُهم: القِراءةُ فى كلِّ قِيامٍ أقْصَرُ ممَّا قبلَه، وكذلك التَّسْبِيحُ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يقْرأُ فى الثَّانيةِ فى القِيامِ الأوَّلِ، بعدَ الفاتحةِ، سُورَةَ النِّساءِ أو قَدْرَها، وفى الثَّانِى، بعدَ الفاتحةِ، سُورَةَ المائدَةِ أو قَدْرَها.
وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه، القيامَ الثَّالِثَ أطْولَ مِنَ الثَّانِى.
وقيل: بقَدْرِ النِّصْفِ مما قرَأ أو سبَّح فى رُكوعِ الأوَّلَةِ وقِيامِها.
الجزء: 5 - الصفحة: 396
فَإِنْ تَجَلَّى الْكُسُوفُ فِيهَا أتَمَّهَا خَفِيفَةً، وَإنْ تَجَلَّى قَبْلَهَا، أَوْ غَابَتِ الشَّمْسُ كَاسِفَةً، أوْ طَلَعَتْ وَالْقَمَرُ خَاسِفٌ، لَمْ يُصَلِّ.
قوله: فإنْ تَجَلَّى الكُسوفُ فيها أتَمَّها خَفِيفَةً.
يعْنِى، على صِفَتِها.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقيل: يُتِمُّها كالنَّافِلَةِ إنْ تجَلَّى قبلَ الرُّكوعِ الأوَّلِ أو فيه، وإلَّا أتَمَّها على صِفَتِها، لتَأكُّدِها بخَصائِصِها.
وقال أبو
الجزء: 5 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَعالِى: مَن جوَّز الزِّيادَةَ عندَ حُدوثِ الامْتِدادِ على القَدْرِ المنْقولِ، جوَّز النُّقْصانَ عندَ التَّجَلِّى، ومَن منَع، منَع النَّقْصَ؛ لأنَّهْ التَزَمَ رُكْنًا بالشُّروعِ، فتَبْطُلُ بتَرْكِه.
وقيل: لا تُشْرَعُ الزِّيادةُ لحاجَةٍ زالَتْ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قوله: وإنْ تَجَلَّى قبلَها، أو غابَتِ الشَّمسُ كاسِفَةً، أو طلَعتْ والقَمرُ خاسِفٌ، لم يُصَلِّ.
بلا خِلافٍ أعَلَمُه، لكنْ إذا غابَ القَمَرُ خاسِفًا ليْلًا، فالأشْهَرُ
الجزء: 5 - الصفحة: 399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى المذهبِ، أنَّه يصَلِّى له.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ.
قال: وقطَع به جماعةٌ، كالقاضى، وأبِى المَعالِى.
وقيل: لا يصَلِّى له.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «إِدْراكِ الغايَةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وابنِ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأطْلَقَهما فى «الفائقِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
الجزء: 5 - الصفحة: 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْدَاها، إذا طلَع الفَجْرُ والقَمَرُ خاسِفٌ، لم يُمْنَعْ مِنَ الصَّلاةِ، إذا قُلْنا: إنَّها تُفْعَلُ فى وَقْتِ نَهْى.
اخْتارَه المَجْدُ فى «شَرْحِه».
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لم يُمْنَعْ فى أظْهَرِ الوَجْهَيْن.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ أبِى الخَطَّابِ.
وقيل: يُمْنَعُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قالَه فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال الشَّارِحُ: فيه احْتِمالَان.
ذكَرَهما القاضى.
الثَّانيةُ، لا تُقْضَى صلاةُ الكُسوفِ، كصَلاةِ الاسْتِسْقاءِ، وتحِيَّةِ المَسْجدِ، وسُجودِ الشُّكْرِ.
الثَّالثةُ، لا تُعادُ إذا فرَغ منها، ولم ينْقَضِ الكُسوفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وجزَم به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
وقيل: تُعادُ رَكْعَتَيْن.
وأطْلقَ أبو المَعالِى فى جَوازِه
الجزء: 5 - الصفحة: 401
وَإِنْ أَتَى فِى كُلِّ رَكْعَةٍ بِثَلَاثِ رُكُوعَاتٍ، أَوْ أَرْبَعٍ، فَلَا بَأْسَ.
وَجْهَيْن.
فعلى المذهبِ، وحيثُ قُلْنا: لا تُصَلَّى، فإنَّه يذْكُرُ اللَّه تَعالَى ويدْعُوه، ويَسْتَغْفِرُه حتى تنْجَلِىَ.
قوله: وإنْ أتَى فى كلِّ رَكْعَةٍ بثلاثِ رُكُوعاتٍ، أو أرْبَعٍ، فلا بَأْسَ.
يعْنِى، أنَّ ذلك جائزٌ مِن غيرِ فضِيلَةٍ، بل الأفْضَلُ، رُكوعان فى كلِّ رَكْعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، أرْبعُ رُكُوعاتٍ فى كلِّ رَكْعَةٍ، أفْضَلُ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فلا بأْسَ.
أنَّه لا يُزادُ على أرْبَع رُكوعاتٍ، ولا يجوزُ.
وهو أحَدُ الوَجْهَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
والعُذْرُ لمَن قال ذلك، أنَّه لم يطلعْ على الوَارِدِ فيه.
قال المُصَنِّفُ: لا يُجاوِزُ أرْبَعَ رُكوعاتٍ فى كلِّ رَكعَةٍ، لأنَّه لم يأْتِنا عنِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، أكثرُ مِن ذلك.
انتهى.
والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ فِعْلُها
الجزء: 5 - الصفحة: 402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بكُلِّ صِفَةٍ ورَدتْ؛ فمنه حديثُ كَعْبٍ: خَمْسُ رُكُوعاتٍ فى كُلِّ رَكْعَةٍ.
روَاه أبو داودَ.
وهذا المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
واخْتارَه الشَّارِحُ.
وجزَم به الزَّرْكَشِىُّ، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
ومنه، أنَّه يأْتِى بها كالنَّافِلَةِ.
وقد ورد ذلك فى السُّنَنِ.
وهذا المذهبُ أيضًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، لأنَّ الثَّانِى سُنَّةٌ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، لكنَّ الأفْضَلَ رُكُوعان فى كلِّ ركْعَةٍ، كما تقدَّم.
وظاهرُ ما قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، أنَّه لا يَزِيدُ على رُكُوعَيْن فى كلِّ رَكْعةٍ؛ فإنهما، بعدَ ما ذكَرا رُكوعَيْن فى كلِّ رَكْعةٍ، قَالا: أرْبَعُ رُكُوعاتٍ.
قال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»: وقيل: أو ثَلاثٌ.
قال فى «الكُبْرى»: وعنه، تكونُ كلُّ ركْعَةٍ بما شاءَ مِن رُكوعٍ، أو اثْنَيْن، أو ثَلاثٍ، أو أرْبَعٍ، أو خَمْسٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: الرُّكوعُ الثَّانِى وما بعدَه سُنَّةٌ، بلا نِزاعٍ.
وتُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ، فى أحَدِ الوُجوهِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
والوَجْهُ الثَّانِى، لا تُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضى.
وجزَم به فى «الإِفاداتِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الحَواشِى».
وهما احْتِمالان مُطْلَقان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّالثُ، تُدْرَكُ به الرَّكْعَةُ إنْ صلَّاها بثَلاثِ رُكوعَاتٍ أو أرْبَعٍ؛ لإدْراكِه مُعْظمَ الرَّكْعَةِ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ».
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُخْطَبُ لها.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: لا خُطْبَةَ لصَلاةِ الكُسوفِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
انتهى.
وعنه، يُشْرَعُ بعدَ صلاِتها خُطْبَتان، سواءٌ تجَلَّى الكُسوفُ أو لا.
اخْتارَها ابنُ حامِدٍ، والقاضى فى «شَرْحِ المُذْهَبِ».
وحَكَاه عنِ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخارِىِّ».
الجزء: 5 - الصفحة: 404
وَلَا يُصَلِّى لِشَىْءٍ مِنْ سَائِرِ الْآيَاتِ، إِلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: أُحِبُّ أنْ يخْطُبَ بعدَها.
وقيل: يخْطُبُ خُطْبَةً واحدةً مِن غيرِ جلُوسٍ.
وأطْلق جماعةٌ مِنَ الأصحابِ فى اسْتِحْبابِ الخُطْبَةِ رِوايتَيْن.
ولم يذْكُرِ القاضى وغيرُه نصًّا عن أحمدَ، أنَّه لا يخطبُ، إنَّما أخَذُوه مِن نَصِّه، لا خُطْبَةَ فى الاسْتِسْقاءِ.
وقال أيضًا: لم يذْكُرْ لها أحمدُ خُطْبَةً.
قوله: ولا يُصَلِّى لشئٍ مِن سائرِ الآياتِ.
هذا المذهبُ، إلَّا ما اسْتَثْنَى، وعليه أكثرُ الأصحابِ، بل جماهيرُهم.
وعنه، يصَلِّى لكُلِّ آيَةٍ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، أنَّ هذا قولُ مُحَقِّقِى أصحابِنا وغيرِهم، كما دلَّتْ عليه السُّنَنُ والآثارُ، ولولا أنَّ ذلك قد يكونُ سبَبًا لشَرٍّ وعَذابٍ، لم يصِحَّ التَخْوِيفُ به.
قلتُ: واخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى، والآمِدِىُّ.
قال ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه»: وهو أظْهَرُ.
وحكَى ما وقَع له فى ذلك.
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يصَلُّون لكُلِّ آيَةٍ ما أحَبُّوا، رَكْعَتَيْن أو أكثرَ، كسائرِ الصَّلَواتِ، ويخطبُ.
وأطْلَقَهما فى «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ ولا يُكْرَهُ.
ذكَره فى «الرِّعايَةِ».
قال ابنُ تَميم: وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه».
ولم أرَه فيها.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يُصَلِّى للرَّجْفَةِ، وفى الصَّاعِقَةِ، والرِّيحِ الشَّديدَةِ، وانْتِثارِ النُّجومِ، ورَمْى الكَواكِبِ، وظُلْمَةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّهارِ، وضَوْءِ اللَّيْلِ، وَجْهان.
انتهى.
قوله: إلَّا الزَّلْزَلَةَ الدَّائِمَةَ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهب، أنَّه يصَلِّى لها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: قال الأصحابُ: يصَلِّى لها.
وقيل: لا يصَلِّى لها.
ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ».
وذكَر أبو الحُسَيْنِ، أنَّه يصَلِّى للزَّلْزَلَةِ، والرِّيحِ العاصِفِ، وكَثْرَةِ المطَرِ، ثَمانِ رُكُوعاتٍ، وأرْبَعَ سَجداتٍ.
وذكَره ابنُ الجَوْزِىِّ فى الزَّلْزَلَةِ.
فوائد؛ لوِ اجْتَمَعَ جنازَة وكُسوف، قُدِّمَتِ الجِنازَةُ.
ولو اجْتَمَعَ مع الكُسوفِ جُمُعَةٌ، قُدِّمَ الكُسوفُ إنْ أُمِنَ فوْتُها، أو لم يشْرَعْ فى خُطْبَتِها.
ولوِ اجْتَمَعَ مع الكُسوفِ عيدٌ، أو مكْتوبَةٌ، قُدِّمَ عليها إنْ أمِنَ الفَوْتَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقَدِّمان عليه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ولوِ اجْتَمَعَ كُسوفٌ وَوِترٌ، وضاقَ وَقْتُه، قُدِّمَ الكُسوفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال المَجْدُ: هذا أصحُّ.
قال فى «المُذْهَبِ»: بَدَأ بالكُسوفِ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وقدَّمَه فى «الخُلاصَةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ» للآدَمِىِّ.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُقَدَّمُ الوِتْرُ.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «مَجْمَع البَحْرَيْن»، و «الفائقِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولوِ اجْتَمَعَ كُسوفٌ، وتَراوِيحُ، وتعَذَّرَ فِعْلُها فى ذلك الوقْتِ، قُدِّمَتِ التَّراوِيحُ فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
قدَّمه ابنُ تَميمٍ.
والوَجْهُ الثَّانِى، يُقَدَّمُ الكُسوفُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قلت: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه آكَدُ منها.
وأطْلقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
وقيل: إنْ صُلِّيَتِ التَّراوِيحُ جماعةً، قُدِّمَتْ لمَشَقَّةِ الانْتِظارِ.
ولوِ اجْتَمَع جِنازَةٌ، وعيدٌ أو جُمُعَةٌ، قُدِّمَتِ الجِنازَةُ إنْ أُمِنَ فوْتُها.
قال فى «الفُروعِ» فى الجَنائزِ: تَقَدَّمَ أن الجنازَة تُقَدمُ على الكُسوفِ.
فَدَلَّ على أنَّها تُقَدَّمُ على ما يُقَدَّمُ الكُسوفُ عليه.
وصرَّحوا منه بالعيدِ، والجُمُعَةِ.
وصرَّح ابنُ الجَوْزِىِّ أيضًا بالمَكْتوباتِ.
ونقَل الجماعةُ، تقْديمَ الجِنازَةِ على فَجرٍ وعَصْرٍ فقط.
وجزَم به جماعةٌ؛ منهم ابنُ عَقِيلٍ.
وفى «المُسْتَوْعِبِ»: يُقَدَّمُ المَغْرِبُ عليها-، لا الفَجْرُ.
ولو حصَل كُسوفٌ بعَرَفَةَ، صلَّى له ثم دفَع.
تنييه: قولُنا: ولوِ اجْتمَع مع الكُسوفِ صلاةُ عيدٍ.
هو قولُ أكثرِ العُلَماءِ مِن أهْلِ السُّنَّةِ والحديثِ، أنَّهما قد يَجْتَمِعان، سواءٌ كان أضْحَى أو فِطْرًا.
ولا عِبْرَةَ بقولِ المُنَجِّمين فى ذلك.
وقيل: إنَّه لا يُتَصَوَّرُ كُسوفُ الشَّمْسِ إلَّا فى الثَّامِنِ والعِشْرين والتَّاسِع والعِشْرين، ولا خُسوفُ القَمَرِ إلَّا فى إبْدارِه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
قال العُلَماءُ: ورُدَّ هذا القوْلُ بوُقوعِه فى غيرِ الوقْتِ الذى قالوه؛ فذكَر أبو شامَةَ فى «تَارِيخِه»، أنَّ القَمَرَ خسَف ليْلَةَ السَّادِسَ عَشَرَ مِن جُمادَى الآخِرَةِ
الجزء: 5 - الصفحة: 407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سنَةَ أرْبَعٍ وخَمْسين وسِتِّمائَةٍ، وكسفَتِ الشَّمْسُ فى غَدِه، واللَّهُ على كلِّ شئٍ قديرٌ.
انتهى.
وكسفَتِ الشَّمْسُ يومَ ماتَ إبْراهِيمُ، وهو يومُ عاشِرٍ مِن رَبِيعٍ الأوَّلِ.
ذكَره القاضى، والآمِدِىُّ، والفَخْرُ فى «تَلْخِيصِه» اتِّفاقًا عن أهْلِ السِّيَرِ.
قال فى «الفُصولِ»: لا يخْتَلِفُ النقْلُ فى ذلك.
نقَله الواقِدِىُّ، والزُّبَيْرُ بنُ بَكَّارٍ، وأنَّ الفُقَهاءَ فَرَّعوا وبَنَوا على ذلك، لو اتَّفَقَ عيدٌ وكُسوفٌ.
وقال فى «مَجْمَع البَحْرَيْن»، وغيرِه: لاسِيَّما إذا اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ.
فائدة: يُسْتَحَبُّ العِتْقُ فى كُسوفِ الشَّمْسِ.
نصَّ عليه؛ لأمْرِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلام، بذلك فى «الصَّحِيحَيْن» 204. قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: يُسْتحَبُّ لقادِرٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 408
بَابُ صَلاةِ الاسْتِسْقَاءِ
وَإذَا أَجْدَبَتِ الْأَرْضُ، وَقَحَطَ الْمَطَرُ، فَزِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ.
بابُ صلاةِ الاسْتِسْقاءِ
تنبيه: ظاهرُ قولِه: وإذا أجْدَبَتِ الأرْضُ، فزِع النَّاسُ إلى الصَّلاةِ.
أنَّه إذا خِيفَ مِن جدْبِها، لا يُصَلَّى.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقيل: يُصَلَّى.
قوله: وقَحَطَ المَطَرُ.
أى احْتَبَسَ القَطْرُ.
واعلمْ أنَّه إذا احْتَبَسَ عن قومٍ، صلَّوا بلا نِزَاعٍ، وإنِ احْتبَسَ عن آخَرِين، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يصلِّى لهم
الجزء: 5 - الصفحة: 409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرُ مَن لم يُحْبَسْ عنهم.
قطعَ به ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الإِفاداتِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم.
قال ابنُ تَميمٍ: لا يخْتَصُّ بأهْلِ الجَدْبِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: إنِ اسْتَسْقَى مُخْصِبٌ لمُجْدِبٍ، جازَ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ.
قال المَجْدُ فى «شَرْحِه»: يُسْتَحَبُّ ذلك.
وقيل: لا يصلِّى لهم غيرُهم.
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ».
فائدة: لو غارَ ماءُ العُيونِ أو الأنْهارِ، وضرَّ ذلك، اسْتُحِبَّ أنْ يصلُّوا صلاةَ الاسْتِسْقاءِ.
جزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الإِفاداتِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الرِّعايتَيْن»: اسْتَسْقَوْا على الأقْيَسِ.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيلٍ.
وعنه، لا يصلُّون.
قال ابنُ عَقِيلٍ، وتَبِعَه الشَّارِحُ: قال
الجزء: 5 - الصفحة: 410
وَصِفَتُهَا فِى مَوْضِعِهَا وَأحْكَامِهَا، صِفَةُ صَلَاةِ الْعِيدِ.
أصحابُنا: لا يصلُّون.
وقدَّمه فى «الفائقِ».
وأطْلقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
وهما وَجْهان فى «شَرْحِ المَجْدِ».
قوله: وصفَتُها فى مَوْضِعِها وأحكامها، صِفَةُ صَلاةِ العيدِ.
هذا المذهبُ،
الجزء: 5 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والصَّحيحُ مِنَ الرِّوايتَيْن، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يصلِّى بلا تَكْبِيراتٍ زَوائِدَ، ولا جَهْرٍ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال أبو إسْحَاقَ البَرْمَكِىُّ: يَحْتَمِلُ أنَّ هذه الرِّوايَةَ قوْلٌ قديمٌ رجَع عنه.
وأطْلقَهما فى «الكافِى»، و «مُخْتَصَرِ ابنِ تَميمٍ».
وقال فى «النَّصِيحَةِ»: يقْرأُ فى الأُولَى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾ 205 وفى
الجزء: 5 - الصفحة: 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةِ ما أحَبَّ.
وجزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقال ابنُ رَجبٍ، فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: وإنْ قرَأ بذلك كان حَسَنًا.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنْ يقْرأُ بالشَّمْسِ وضُحَاها، واللَّيْلِ إذا يَغْشَى.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنْ يقْرأ بعدَ الفاتحةِ بما يقْرأُ به فى صلاةِ العيدِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يصلِّى الاسْتِسْقاءَ وقْتَ نَهْى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرُهم: بلا خلافٍ.
قال ابنُ رَزِينٍ: إجْماعًا.
وأطْلَقَ فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 413
وَإذَا أَرَادَ الإِمَامُ الْخُرُوجَ لَهَا، وَعَظَ النَّاسَ، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّوْبَةِ مِنَ الْمَعَاصِى، وَالْخُروجِ مِنَ الْمَظَالِمِ، وَالصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَتَرْكِ التَّشَاحُنَ،
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، وغيرِهم، رِوايتَيْن.
وصحَّحوا جوازَ الفِعْلِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
والعجَبُ مِن صاحِبِ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن» كوْنُه قطَع هنا، بأنَّها لا تصلَّى.
وقال: بلا خِلافٍ.
وذكَر فى أوْقاتِ النَّهْى رِوايتَيْن.
وصحَّح أنَّها تصلَّى.
وهو ذُهولٌ منه.
وتقدَّم ذلك فى أوْقاتِ النَّهْى.
الثَّانيةُ، وقْتُ صلاتِها وقْتُ صلاةِ العيدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بعدَ الزَّوالِ.
قوله: وأمرَهم بالتَّوْبةِ مِنَ المعَاصِى، والخُروجِ مِنَ المظالمِ، والصِّيامِ، والصدَّقَةِ.
والتَّوْبَةُ فى كل وَقْتٍ مطْلوبَة شرْعًا، وكذا الخُروجُ مِنَ المَظَالِمِ، لكَنْ
الجزء: 5 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هنا يتأكَّدُ ذلك.
وأمَّا الصَّيامُ والصَّدقَةُ، فَيأْمُرُهم بهما الإِمامُ مِن غيرِ عَدَدٍ فى الصَّوْمِ.
كما هو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقالَه جماعةٌ كثيرةٌ مِنَ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الإِفاداتِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «التَّسْهِيلِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامِدٍ: ويُسْتَحَبُّ الخُروجُ صائمًا.
وتَبِعَه جماعةٌ.
قال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: يكونُ الصَّوْمُ ثلاثَةَ أيَّامٍ، منهم صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
ولم يذْكُرْ جماعةٌ الصَّوْمَ والصَّدَقَةَ؛ منهم صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «النِّهَايَةِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم.
وذكَر ابنُ تَميم الصَّدَقَةَ، ولم يذْكُرِ الصوْمَ: وذكرَ ابنُ البَنَّا فى «العُقودِ» الصَّوْمَ، ولم يذْكُرِ الصَّدقَةَ.
فائدة: هل يلْزَمُ الصَّوْمُ بأمْرِ الإمامَ؟ قال فى «الفُروعِ»: ظاهرُ كلامَ الأصحابِ، لا يلْزَمُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: تجِبُ طاعَتُه فى غيرِ المَعْصِيَةِ.
وذكَره بعضُهم إجْماعًا.
ثم قال صاحِبُ «الفُروعِ»: ولعلَّ المُرادَ فى السياسَةِ والتَّدْبيرِ والأُمورِ المُجْتَهدِ فيها، لا مُطْلَقًا.
ولهذا جزَم بعضُهم، تجِبُ فى الطَّاعةِ، وتُسَنُّ فى المَسْنُونِ، وتُكْرَهُ فى المَكْروهِ.
وقال فى «الفائقِ» قلتُ: ويأْمُرُهم بصِيامِ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ فيِجبُ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، وأبو المَعالِى، لو نذَر الإِمامُ الاسْتِسْقاءَ مِنَ الجَدْبِ وحدَه، أو هو والنَّاسُ، لَزِمَه فى نفْسِه، وليس له أنْ يُلْزِمَ غيرَه بالخُروجِ معه، وإنْ نذَر غيرُ الإِمامِ، انْعَقَد أيضًا.
الجزء: 5 - الصفحة: 415
وَيَعِدُهُمْ يَوْمًا يَخْرُجُونَ فِيهِ، وَيَتَنَظَّفُ لَهَا، وَلَا يَتَطَيَّبُ، وَيَخْرُجُ مُتَوَاضِعًا، مُتَخَشِّعًا، مُتَذَلِّلًا، مُتَضَرِّعًا،
قوله: ويتنظَّفُ لها.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ
الجزء: 5 - الصفحة: 416
وَمَعَهُ أَهْلُ الدِّينَ وَالصَّلَاحِ، وَالشُّيُوخُ، وَيَجُوزُ خُروجُ الصِّبْيَانِ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يُسْتَحَبُّ.
منهم.
وقيل: لا يَتنظَّفُ، كما أنَّه لا يتَطيَّبُ.
قوله: ويجوزُ خُروجُ الصِّبْيانِ.
يعْنِى، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ.
فإنْ كان غيرَ مُمَيِّزٍ، جازَ خُروجُه بلا خِلافٍ.
وكذلك الطِّفْلُ مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ، بلا خِلافٍ فيهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 417
وَإنْ خَرَجَ أَهْلُ الذِّمَّةِ لَمْ يُمْنَعُوا، وَلَمْ يَخْتَلِطُوا بِالْمُسْلِمِينَ.
وإنْ كان مُمَيِّزًا، فقدَّم المُصَنِّفُ جوازَ خُروجِه مِن غيرِ اسْتِحْباب.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن».
وقال ابنُ حامِدٍ: يُسْتَحَبُّ.
وهو المذهب.
اخْتارَه المُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «شَرْحِه»، والآمِدِىُّ، والقاضى، وغيرُهم.
قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: نحن لخُروجِ الصِّبْيانِ والشُّيوخِ أشدُّ اسْتِحْبابًا.
قال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: هذا أصحُّ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
فوائد؛ منها، يجوزُ خُروجُ العَجائزِ مِن غيرِ اسْتِحْبابٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ.
وجعَله ابنُ عَقِيل ظاهِرَ كلامِ الإِمامِ أحمدَ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ خُروجُهُنَّ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمَجْدُ فى «شَرْحِه».
ومنها، لا تخرُجُ امْرأةٌ ذاتُ هَيْئَةٍ، ولا شابة؛ لأنَّ القَصْدَ إجابَةُ الدُّعاءِ، وضرَرُها أكثرُ.
قال المَجْدُ: يُكْرَهُ.
ومنها، يجوزُ إخْراجُ البَهَائمِ مِن غيرِ كراهَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُكْرَهُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يُسْتَحَبُّ إخْراجُها.
ونصَرَاه.
ومنها، ما قالَه ابنُ عَقِيل، والآمِدِىُّ: إنَّه يؤْمَرُ سادةُ العَبِيدِ بإِخْراجِ عبيدِهم وإمائِهم، ولا يجِبُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه مع أمْنِ الفِتْنَةِ.
قوله: وإنْ خرَج أهْلُ الذمَّةِ يُمْنَعُوا، ولم يَخْتَلِطوا بالمُسْلِمين.
وهذا بلا
الجزء: 5 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعٍ مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّهم لا يُفْرَدُون بيومٍ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ونصَرَه المَجْدُ، وصاحِبُ «مَجْمَعِ البَحْرَيْن».
قال فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: لا يُفْرَدُ أهلُ الذِّمَّةِ بيوْم فى الأظْهَرِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الإِفاداتِ».
واخْتارَه المَجْدُ، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن»، و «الفائقِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الحَواشِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
قال فى «البُلْغَةِ»: فإنْ خرَج أهلُ الذِّمَّةِ، فَلْيَنْفَرِدوا.
قال فى «الوَجيزِ»: وينْفَرِدُ أهلُ الذمَّةِ إنْ خَرَجوا.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ خرَجُوا لم يُمْنَعُوا، وأُمِرُوا بالانْفِرادِ عنِ المُسْلِمين.
قال الخِرَقِىُّ: لم يُمْنَعوا، وأُمِرُوا أنْ يكُونوا مُنْفرِدين عنِ المُسْلِمين.
فكلام هؤلاءِ يَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُهم بالانفِرادِ، عَدَمَ الاخْتِلاطِ.
وهو الذى يظْهَرُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُرادُهم، الانْفِرادَ بيوم.
وقيل: الأُوْلَى خُروجُهم مُنْفرِدين بيومٍ.
اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
وجزَم به فى «التَّلْخيصِ»؛ فقال: وخُروجُهم فى يوم آخَرَ أوْلَى.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقال فى «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»: لو قال قائلٌ: إنه لا يجوزُ خُروجُهم فى وقْتٍ مُفْرَدٍ.
لم يُبْعِدْ؛ لأنَّهم قد يُسْقَون فتُخْشَى الفِتْنَةُ على ضَعَفَةِ المُسْلِمين.
فوائد؛ منها، يُكْرَهُ إخْراجُ أهلِ الذِّمَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وغيرُهم مِنَ العُلَماءِ.
وظاهرُ كلامِ أبِى بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ»، أنَّه لا يُكْرَهُ.
وهو قوْل فى «الفُروعِ».
وأطْلقَهما فى «الرِّعايَةِ».
ونقَل المَيْمُونِىُّ، يخْرُجون معهم.
فأمَّا خُروجُهم مِن تلْقاءِ أنْفُسِهم، فلا يُكَرهُ، قولًا واحدًا.
ومنها، حُكْمُ نِسائِهم ورَقِيقِهم وصِبْيانِهم، حُكْمُهم.
ذكَرَه الآمِدِىُّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال فى «الفُروعِ»: وفى خُروجِ عَجائزِهم، الخِلافُ.
وقال: ولا تخرُجُ شابَّةٌ منهم.
بلا خِلافٍ فى المذهبِ.
ذكَرَه فى «الفُصولِ».
وجعَل كأهْلِ الذِّمَّةِ كلَّ مَن خالَفَ دِينَ الإسْلامِ فى الجُمْلَةِ.
وفنها، يجوزُ التَّوَسُّلُ بالرَّجُلِ الصَّالحِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُسْتَحَبُّ.
قال الإِمامُ أحمدُ للمَرُّوذِىِّ: يتَوسَّلُ بالنَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فى دُعائِه.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه.
وجعَله الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ كَمَسْألةِ اليَمينِ به.
قال: والتَّوسُّلُ بالإيمانِ به وطاعَتِه ومَحَبَّتِه والصَّلاةِ والسَّلام عليه، وبدُعائِه وشَفاعتِه، ونحوِه ممَّا هو مِن فعْلِه أو أفْعالِ العِبادِ المأْمورِ بها فى حَقِّه، مَشْروعٌ إجْماعًا.
وهو مِنَ الوَسِيلةِ المأْمورِ بها فى قولِه تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ 206 وقال الإِمامُ أحمدُ، وغيرُه مِنَ العُلَماءِ: فى قوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَق» 207. الاسْتِعاذَةُ لا تكونُ بمَخْلُوقٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 420
فَيُصَلِّى بِهِمْ، ثُمَّ يَخْطُبُ خُطْبَةً وَاحِدَةً، يَفْتَتِحُهَا بِالتَّكْبِيرِ كَخُطْبَةِ الْعِيدِ،
قوله: ثم يخْطُبُ خُطْبةً واحِدةً.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وعنه، يخْطُبُ خُطْبَتَيْن.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ فى «الإِفْصَاحِ» 208: اخْتارَها الخِرَقِىُّ، وأبو بَكْرٍ، وابنُ حامِدٍ.
قلتُ: الخِرَقِىُّ قال: ثم يخْطُبُ.
فكلامُه مُحْتَمِلٌ.
فائدة: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا صعِد المِنْبَرَ، واسْتقْبَلَ النَّاسَ، يجْلِسُ جَلْسَةَ الاسْتِراحةِ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِيَيْن».
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: يجْلِسُ فى الأصحِّ.
وهو ظاهرُ كلامِه.
ثم يقومُ يخْطُبُ.
انتهى.
وقيل: لا يجْلِسُ.
وأطْلقَهما ابنُ تَميمٍ.
الجزء: 5 - الصفحة: 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ قولِه: فيُصَلِّى بهم، ثم يخْطُبُ.
أنَّ الخُطةَ تكونُ بعدَ الصَّلاةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى فى «رِوايتَيْه» والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المشْهورُ.
وعنه، يُخَيَّرُ.
اخْتارَها جماعةٌ، منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِى مُوسى، والمَجْدُ.
وأطْلَقَهُنَّ فى «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، بقولِه: ثم يخْطُبُ.
أنَّه يخْطُبُ للاسْتِسْقاءِ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم أبو
الجزء: 5 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَكْرٍ، والقاضى فى «الرِّوايتَيْن»، والمَجْدُ، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ: هذا المشْهورُ.
وقالَهْ الخِرَقِىُّ، وغيرُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وقال القاضى: فحمَل الرِّوايَةَ الأُولَى، وقوْلَ الْخِرقِىِّ على الدُّعاءِ.
وعنه، يدْعُو مِن غيرِ خُطْبَةٍ.
نَصَره القاضى فى «الخِلافِ» وغيرِه: قال ابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»: وهو الظَّاهِرُ مِن مذهبِه.
وذكَر أيضًا، أنَّه أصحُّ الرِّوايتَيْن.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ، وصاحِب «الوَسِيلَةِ»: هى المنْصوصُ عليها.
قال الزَّرْكَشىُّ هى الأشْهَرُ عن أحمدَ.
وأطْلَقَهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى».
الجزء: 5 - الصفحة: 423
وَيُكْثِرُ فِيهَا الِاسْتِغْفَارَ، وَقِرَاءَةَ الْآياتِ الَّتِى فِيهَا الْأَمْرُ بِهِ،
قوله: يفتَتِحُها بالتَّكبيرِ.
هذا المذهبُ، وعليه مُعْظمُ الأصحابِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
وقيل: يفْتَتِحُها بالاسْتِغفارِ.
وقالَه أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى».
وعنه، يفْتَتِحُها بالحَمْدِ.
قالَه القاضى فى «الخِصَالِ»، واخْتارَه فى «الفائقِ».
وهو
الجزء: 5 - الصفحة: 424
وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ، فَيَدْعُو بِدُعَاءِ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-:
ظاهرُ ما اخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، كما تقدَّم عنه فى خُطْبةِ العيدِ.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «شَرْحِ البُخَارِىِّ»: وهو الأظْهَرُ.
فائدة: «قوله: ويرْفعُ يدَيْه، فيَدْعو.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكنْ يكونُ ظهورُ يَدَيْه نحوَ
الجزء: 5 - الصفحة: 425
«اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، هَنِيئًا مَرِيئًا، غَدَقًا مُجَلِّلًا، سَحًّا عَامًّا، طَبَقًا دَائِمًا، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ، وَلَا تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ، اللَّهُمَّ سُقْيَا رَحْمَةٍ لَا سُقْيَا عَذَابٍ، وَلَا بَلَاءٍ، وَلَا هَدْمٍ، وَلَا غَرَقٍ، اللَّهُمَّ إِنَّ بِالْعِبَادِ وَالْبِلَادِ مِنَ اللَّأْوَاءِ وَالْجَهْدِ وَالضَّنْكِ مَا لَا نَشْكُوهُ إِلَّا إِلَيْكَ، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لَنَا الزَّرْعَ، وَأَدرَّ لَنَا الضَّرْعَ، وَاسْقِنَا مِنْ بَرَكَاتِ السَّماءِ، وَأَنْزِلْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ، اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الْجَهْدَ وَالْجُوعَ وَالْعُرْىَ، وَاكْشِفْ عَنَّا مِنَ الْبَلَاءِ مَا لَا يَكْشِفُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ إِنَّا نسْتَغْفِرُكَ، إِنَّكَ كُنْتَ غَفَّارًا، فَأَرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْنَا مِدْرَارًا».
السَّماءِ؛ لأنّه دُعاءُ رَهْبَةٍ.
ذكَره جماعةٌ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
الجزء: 5 - الصفحة: 426
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابنُ عَقِيل وجماعة: دُعاءُ الرَّهْبَةِ بظهورِ الأكُفِّ.
وذكَر بعضُ الأصحابِ وَجْهًا، أن دُعاءَ الاسْتِسْقاءِ كغيرِه، فى كوْنِه يجْعَلُ بطونَ أصابعِه نحوَ السَّماءِ.
وهو ظاهرُ كلامَ كثيرٍ مِنَ الأصحاب.
قلتُ: قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وزادَ، ويُقيمُ إبْهامَهُما فيَدْعو بهما.
وقَدَّمه فى «الحَواشِى».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال: صارَ كفُّهما نحوَ السَّماءِ لشِدَّةِ الرَّفْع، لا قصْدًا له، وإنَّما كان
الجزء: 5 - الصفحة: 427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يوَجِّهُ بطُونَهما مع القَصْدِ، وأنَّه لو كان قصدَه، فغيرُه أوْلَى وأشْهَرُ.
قال: ولم يقُلْ أجَدٌ ممَّن يرَى رَفْعَهما فى القُنوتِ: إنَّه يرْفَعُ ظُهورَهما، بل بطُونَهما.
الجزء: 5 - الصفحة: 428
وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ فى أثْنَاءِ الْخُطْبَةِ، وَيُحَوِّلُ رِدَاءَهُ، فَيَجْعَلُ الْأيْمَنَ عَلَى الْأيْسَرِ، وَالْأَيْسَرَ عَلَى الأَيْمَنِ، حَتَّى يَنْزِعُوهُ مَعَ ثِيَابِهِمْ.
قوله: ويستَقْبِلُ القِبلَةَ فى أثناء الخطْبَةِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «ابنِ تَميمٍ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرهم.
وقيل: لا يسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ إلَّا بعدَ فَراغِه مِنَ الخُطْبةِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 429
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، وغيرِهما: ويسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ فى أثْناءِ دُعائِه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويَسْتَقبِلُ القِبْلَةَ فى أثْناءِ كلامِه، قيل: بعدَ خُطْبَتِه.
وقيل: فيها.
فائدة: قوله: ويُحَوِّلُ رِداءَه.
مَحَلَّ التَّحْويلِ، بعدَ اسْتِقْبالِ القِبْلةِ.
الجزء: 5 - الصفحة: 430
وَيَدْعُو سِرًّا حَالَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ، فَيَقُولُ: . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 431
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أمَرْتَنَا بِدُعَائِكَ، وَوَعَدتَّنَا إِجَابَتَكَ، وَقَدْ دَعَوْنَاكَ كَمَا أَمَرْتَنَا، فَاسْتَجِبْ لَنَا كَمَا وَعَدتَّنَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 5 - الصفحة: 432
فَإِنْ سُقُوا، وَإلَّا عَادُوا ثَانِيًا وَثَالِثًا.
وَإنْ سُقُوا قَبْلَ خُرُوجِهِمْ، شَكَروا اللَّهَ تَعَالَى، وَسَأَلُوة الْمَزِيدَ مِنْ فَضْلِهِ.
قوله: وإنْ سُقُوا قبلَ خُروجِهم، شكَروا اللَّهَ تعالى.
وتحْريرُ المذهبِ فى ذلك، أنَّهم إنْ كانوا لم يتَأهَّبوا للخُروجِ، لم يصلُّوا، وإنْ كانوا تأهَّبوا للخُروجِ، خرَجوا وصلَّوا شكْرًا للَّهِ، وسأَلُوه المَزِيدَ مِن فضْلِه.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى، وابنُ عَقِيل، وغيرُهما.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرهما: وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وغيرِه.
وقيل: يخْرُجون ويدْعُون ولا يصلُّون.
وهو ظاهِرُ كلامِ الآمِدِيِّ.
الجزء: 5 - الصفحة: 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يصلُّون ولا يخْرُجون.
وهو ظاهِرُ ما فى «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّر»؛ فإنَّهما قالَا: يصلُّون، ولم يتَعَرَّضا للخُروجِ.
وقيل: لا يخْرُجون ولا يصلُّوَن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فإنْ سُقُوا قبلَ
الجزء: 5 - الصفحة: 434
وَيُنادَى لَهَا: الصَّلَاةَ جَامِعَةً.
وَهَلْ مِنْ شَرْطِهَا إِذْنُ الإِمَامِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْن.
خُروجِهم، صلَّوا فى الأصَحِّ، وشَكروا اللَّهَ، وسأَلُوه المزِيدَ مِن فَضْلِه.
وقيل: فى خُروجِهم إلى الصَّلاةِ والدُّعاءِ، أو الدُّعاءِ وحدَه، وَجْهان.
وقيل: شُكْرُهم له بإدْمانِ الصَّوْمِ والصَّلاةِ والصَّدَقَةِ.
انتهى.
وإنْ كانوا تَأَهَّبوا للخُروجِ، وخرَجوا، وسُقُوا بعدَ خُروجِهم وقبلَ صَلاِتهم، صلَّوا بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
قوله: ويُنادَى لها: الصَّلاةَ جامِعَةً.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وقيل: لا يُنادَى لها.
وهو ظاهرُ ما قدَّمه ابنُ رَزِينٍ؛ فإنَّه قال: وقيل: يُنادَى لهاَ، الصَّلاةُ جامِعَةٌ.
ولا نصَّ فيه.
انتهى.
قوله: وهل مِن شَرْطِها إذْنُ الإِمامِ؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلقَهما فى «الهِدايَةِ»،
الجزء: 5 - الصفحة: 435
وَيُسْتَحَبُّ أن يَقِفَ فى أوَّلِ الْمَطرَ، وَيُخْرِجَ رَحْلَهُ وَثِيَابَهُ؛ لِيُصِيبَهَا
و «عُقودِ ابنِ البَنَّا»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «مَجْمَعِ البَحْرَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يُشْتَرَطُ.
وهى المذهبُ.
قال فى «الفائقِ»: ولا يُشْتَرَطُ إذْنُ الإِمامِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «ابنِ تَميمٍ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُشْتَرَطُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وعنه، يُشْتَرَطُ إذْنُه فى الصَّلاةِ والخُطْبَةِ، دُونَ الخُروجِ لها والدُّعاءِ.
نقَلَها البُرْزَاطِىُّ.
وقيل: وإنْ خَرَجوا بلا إذْنِه، صلَّوا ودَعَوا بلا خُطْبَةٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
تنبيه: محَلُّ الخِلافِ فى اشْتِراطِ إذْنِ الإِمامِ، إذا صلَّوا جماعةً، فأمَّا إنْ صلَّوا فُرادَى، فلا يُشْتَرَطُ إذْنُه، بلا نِزاعٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال القاضى، وتَبِعَه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: والاسْتسْقاءُ ثلَاثَةُ أضْرُبٍ، أحدُها، الخُروجُ والصَّلاةُ، كما وَصَفْنا.
الثَّانى، اسْتِسْقاءُ الإِمام يِوْمَ الجُمُعَةِ على المِنْبَرِ.
الثَّالثُ، أنْ يَدْعُوا اللَّهَ عَقِيبَ صَلَواتِهم وفى خَلَواتِهم.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِه: الاسْتِسْقاءُ على ثلَاثَةِ أضْرُبٍ، أكْمَلُها الاسْتِسْقاءُ على ما وَصَفْنا.
الثَّانِى يَلِى الأُولَى فى الاسْتِحْبابِ، وهو أنْ يَسْتَسْقوا عَقِيبَ صَلَواتِهم وفى خُطْبَةِ الجُمُعَةِ، فإذا فرَغ، صلَّى الجُمُعَةَ.
الثَّالثُ، وهو أقْرَبُها، أنْ يخْرُجَ ويدْعُوَ بغيرِ صلاةٍ.
الثّانيةُ، قولُه: ويُسْتحَبُّ أنْ يَقفَ فى أوَّلِ المَطرَ، ويُخرِجَ رَحْلَه وثِيابَه؛ ليُصِيبَها.
قال الأصحابُ: ويتَوضَّأُ منه ويغْتَسِلُ.
وذكَر الشَّاِرحُ وغيرُه الوُضوءَ فقط.
الجزء: 5 - الصفحة: 436
وَإذَا زَادَتِ الْمِيَاهُ فَخِيفَ مِنْهَا، اسْتُحِبَّ أنْ يَقُولُوا: اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الظِّرَابِ، وَالْآكَامِ، وَبُطُونِ الْأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ، ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾ الْآيَةَ.
قوله: وإنْ زادَتِ المِياهُ، فَخِيفَ منها، اسْتُحِبَّ أنْ يقولَ.
كذا إلى آخرِه.
الجزء: 5 - الصفحة: 438
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ المِياهَ إذا زادَتْ وخِيفَ منها، يُسْتَحَبُّ أنْ يقولَ ذلك حَسْبٌ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَعوا به.
وقيل: يُسْتَحَبُّ مع ذلك صلاةُ الكُسوفِ؛ لأَنَّه ممَّا يخَوِّفُ اللَّهُ به عِبادَه، فاسْتُحِبَّ له صلاةُ الكُسوفِ.
كالزَّلْزَلَةِ.
وهذا الوَجْهُ اخْتِيارُ الآمِدِىِّ.
فائدة: يحْرُمُ أنْ يقولَ: مُطِرْنَا بنَوْءِ كذا.
لمِا ورَد فى «الصَّحِيحَيْن» 209.
ولا يُكْرَهُ أنْ يقولَ: مُطِرْنَا فى نَوْءِ كذا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الآمِدِىُّ: يُكْرَهُ، إلَّا أنْ يقولَ مع ذلك: برَحْمَةِ اللَّهِ سُبحانَه وتَعالى.
الجزء: 5 - الصفحة: 439
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 6 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 6 - الصفحة: 3
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيمِ