الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركيكِتَابُ الصَّدَاقِ
أهل الأثرالأرشيف العلمي

وَهُوَ مَشْرُوعٌ فِي النِّكَاحِ،  كِتَابُ الصَّداقِ فائدة: للمُسَمَّى في العَقْدِ ثمانِيَةُ أسْماءَ: الصَّداقُ 1، والنِّحْلَةُ، والأَجْرُ، والفَرِيضَةُ، والمَهْرُ 2، والعَلائقُ، والعُقْرُ بضَمِّ العَينِ وسُكونِ القافِ، والحِبَاءُ ممْدودًا مع كَسْرِ الحاءِ المُهْمَلَةِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 79

وَيُسْتَحَبُ تَخْفِيفُهُ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 81

وَأَنْ لَا يَعْرَى النِّكَاحُ عَنْ تَسْمِيَتِهِ،  قوله: ويُسْتَحَبُّ أن لا يَعْرَى النِّكاحُ عن تسمِيَتِه.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ تَسمِيَةَ الصَّداقِ في العَقدِ مُسْتَحَبَّةٌ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ رَحِمَهُم الله.
وقال في «التَّبصِرَةِ»: يُكرَهُ تَرْكُ التَّسْمِيَةِ فيه.
ويأتِي ذِكرُ الخِلافِ.
تنبيه: قولُه: ويُسْتَحَبُّ أن لا يَعْرَي النِّكاحُ عن تَسمِيَتِه.
هذا مَبنِيٌّ على أصلٍ؛ وهو أنَّ الصَّداقَ هل هو حَقٌّ للهِ أو للآدَمِيِّ؟ قال القاضي في «التعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُه مِن أصحابِه في كُتُبِ الخِلافِ: هو حقٌّ للآدَمِيِّ.
لأنَّه يَملِكُ

الجزء: 21 - الصفحة: 82

وَأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى صَدَاقِ أَزْوَاجِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَنَاتِهِ، وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ.
إسقاطَه بعدَ ثُبوتِه والعَفوَ عنه.
وترَدَّدَ ابنُ عَقِيلٍ فقال مَرَّةً كذلك، وقال أُخرَى: هو حقٌّ للهِ؛ لأنَّ النِّكاحَ لا يَعرَى عنه ثُبوتًا ولُزومًا، فهو كالشَّهادَةِ.
وقاله أبو يَعلَى الصَّغِيرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو قِياسُ المَنْصُوصِ في وُجوبِ المَهْرِ فيما إذا زوَّجَ عَبْدَه مِن أمَتِه.
فإن قيلَ بالأوَّلِ -[وهو كوْنُه حقًّا للآدَمِيِّ] 3 - فالحِلُّ مُستَفادٌ مِنَ العَقْدِ بمُجَرَّدِه، ويُستَحَبُّ ذِكرُه فيه.
وصرَّح به الأصحابُ.
وهل هو عِوَضٌ حَقِيقيٌّ أم لا؟ للأصحابِ فيه ترَدُّدٌ، ومنهم مَن ذكَر احتِمالين.
ويَنبَني على ذلك لو أخَذَه بالشُّفعَةِ وغيرِ ذلك.
وإن قيلَ: هو حقٌّ للهِ.
فالحِلُّ مرَتَّبٌ عليه مع العَقدِ.
وتقدَّم في أوَّلِ كتابِ النِّكاحِ 4، هل المَعقُودُ عليه المَنْفَعَةُ أو الحِلُّ؟ قوله: وأن لا يَزِيدَ على صَداقِ أزواجِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وبَناتِه، وهو خَمْسُمائةِ درْهمٍ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذَّهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 83

وَلَا يَتَقَدَّرُ أَقَلَّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ، بَلْ كُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا، جَازَ  و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِب» وغيرِه.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: يُسَنُّ أن لا يَعْبُرَ خَمسَمِائَةِ دِرهَمٍ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: مِن أَرْبَعمائةٍ إلى خمسِمائةٍ.
وقال القاضي في «الجامعِ»: قوْلُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله: أرْبَعمائَةٍ.
يعنِي، مِنَ الدَّراهِمِ التي وَزنُ الدِّرْهَمِ منها مِثْقالٌ؛ فتكونُ الأرْبَعمائَةٍ خَمْسَمائةٍ، أو قريبًا منها بضَرْبِ الإِسْلامِ.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّ السُّنَّةَ أنْ لا يزيدَ على مَهرِ بَناتِه - صلى الله عليه وسلم - وهو أربَعُمِائةٍ.
قال في «البُلْغَةِ»: السُّنَّةُ أن لا يزيدَ على مَهرِ بَناتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وهو أرْبَعُمِائةِ دِرهَمٍ.
وقيل: على مَهرِ نِسائِه.
وهو خَمسُمِائةِ دِرهَمٍ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبرى»: يُستَحَبُّ جعلُه خَفِيفًا، مِن أرْبَعِمائةٍ، كصَداقِ بَناتِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى خَمسِمائةٍ كصَداقِ زَوجاتِه.
وقيل: بَناتِه.
انتهى.
قال في «المُستَوْعِبِ»: ورُوِيَ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، أنَّه قال: الذي نحِبُّه أرْبَعُمائةِ دِرْهَمٍ، على فعلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - في بَناتِه.
قال القاضي: وهذا يدُلُّ على أنَّ رسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - ما أصدَقَ بَناتِه غيرَ ما أصْدَقَه زوجاتِه؛ لأنَّ حديثَ عائشةَ: أنَّه أَصدَقَ نِسَاءَه اثنَتَيْ عَشْرَةَ أُوقِيَّةً ونَشًّا.
والنَّشُّ نِصفُ أُوقِيَّةٍ؛ وهو عِشرون دِرهمًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ حَنْبَلٍ، يقْتَضِي أنَّه يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ الصَّداقُ أرْبَعَمائةِ دِرْهَمٍ.
وهو الصَّوابُ مع القُدرَةِ واليَسارِ فيُسْتَحَبُّ بلُوغُه، ولا يُزادُ عليه.
قال: وكلامُ القاضي وغيرِه يقتَضِي أنَّه لا يُستَحَبُّ، بل يكونُ بلُوغُه مُباحًا.
انتهى.
قوله: ولا يَتَقَدَّرُ أقَلُّه ولا أَكثَرُه، بل كُلُّ ما جازَ أَن يَكُونَ ثمَنًا جازَ أن يَكُونَ

الجزء: 21 - الصفحة: 84

أَنْ يَكُونَ صَدَاقًا،  صَداقًا.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
واشترَطَ الخِرَقيُّ أن يكونَ له نِصْفٌ يُحصَّلُ.
فلا يجوَزُ، على فَلَسٍ ونحوه.
وتَبِعَه على ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وفسَّرُوه بنِصْفٍ يتَمَوَّلُ عادةً.
قال

الجزء: 21 - الصفحة: 85

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِيُّ: وليسَ في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، هذا الشَّرْطُ، وكذا كثيرٌ مِن أصحابِه حتى بالغَ ابنُ عَقِيلٍ في ضِمْنِ كلامٍ له، فجوَّزَ الصَّداقَ بالحَبَّةِ والتَّمْرَةِ التي يُنتَبَذُ مِثلُها.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا يُعرَفُ ذلك.

الجزء: 21 - الصفحة: 86

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ذكرَ القاضي أبو يَعلَى الصَّغِيرُ، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وغيرهما، أنَّه يُسْتَحَبُّ أن لا ينقُصَ المَهْرُ عن عَشْرَةِ دَراهِمَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 87

مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ، وَعَينٍ وَدَينٍ، وَمُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ، وَمَنْفَعَةٍ مَعْلُومَةٍ، كَرِعَايَةِ غَنَمِهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَرَدِّ عَبْدِهَا الْآبِقِ مِنْ مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 88

فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً، كَرَدِّ عَبْدِها أَينَ كَانَ، وَخِدْمَتِهَا فِيمَا شَاءَتْ، لم يَصِحَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 89

وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنَافِعِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، فَعَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإن تزَوَّجَها -يعنِي الحُرَّ- على مَنَافِعِه مُدَّةً مَعْلُومَةً، فعلى رِوايتَين.
وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «تَذكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «النَّظمِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَجريدِ العِنايةِ»، وغيرُهم.
واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ وغيرُه.
والرِّوايةُ الثَّانِيةُ، لا يصِحُّ.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، قولًا؛

الجزء: 21 - الصفحة: 91

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ محَلَّ الخِلافِ يختَصُّ بالخِدمَةِ؛ لِمَا فيه مِنَ المهْنَةِ والمُنافاةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وإذا لم تصِحَّ الخِدْمَةُ صَداقًا، فقِياسُ المذهبِ، أنَّه يَجِبُ قِيمَةُ المَنفَعَةِ المَشروطَةِ، إلَّا إذا عَلِمَا أنَّ هذه المَنفعَةَ لا تكونُ صَداقًا، فيُشبِهُ ما لو أصدَقَها مالًا مغصُوبًا في أنَّ الواجِبَ مَهرُ المِثلِ في أحدِ الوَجهَين.
تنبيه: ذكَر صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّبْصِرَةِ»، و «التَّرغيبِ»، و «البُلغَةِ»، وغيرُهم، الرِّوايتَين في مَنافِعِه مُدَّةً معلومَةً، كما قال المُصَنفُ هنا.
وأَطلَقوا المَنفَعةَ، ولم يُقَيِّدُوها بالعِلمِ، لكِنْ قيَّدوها بالمُدَّةِ المَعلومَةِ، ثم قالوا بعدَ ذلك: وقال أبو بَكرٍ: يصِحُّ في خِدمَةٍ معلومَةٍ؛ كبِناءِ حائطٍ، وخِياطَةِ ثَوبٍ، ولا يصِحُّ إنْ كانت مجهولَةً، كرَدِّ عبدِها الآبِقِ، أو خِدمَتِها في أيِّ شيءٍ أرادَتْه سَنةً.
فقيَّدَ المَنفَعَةَ بالعِلمِ، ولم يذْكُرِ المُدَّةَ.
وهو الصَّوابُ.
وقال في «الفُروعِ»: وفي مَنْفَعَتِه المَعْلُومَةِ مُدَّةً معلومَةً، رِوايَتان.
ثم ذكَرَ بعضَ مَن نقَل عن أبِي بَكرٍ فقيَّد المَنْفَعَةَ والمُدَّةَ بالعِلمِ.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَنفَعَةِ نفسِه.
وقيل: المَقْدِرَةُ.
رِوايَتان.
وقيل.
إن عيَّنا العَمَلَ، صحَّ، وإلَّا فلا.

الجزء: 21 - الصفحة: 92

وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا تَصِحُّ التَّسْمِيَةُ، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
فوائد؛ إحْداها, لو تَزوَّجها على مَنافِعِ حُرٍّ غيرَه مُدَّةً معلومَةً، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
واختارَه ابنُ عَبدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ، رَحِمَه الله، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: هي كالأُولَى.
وقاله القاضي في «التَّعليقِ»، وابنُ عَقِيلٍ.
الثَّانيةُ، لا يضرُّ جَهلٌ يسِيرٌ ولا غَرَرٌ يُرْجَى زَوالُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يضُرُّ.
فعلى المذهبِ، لو تزَوَّجَها على أن يشتَرِيَ لها عَبدَ زَيدٍ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يصِحُّ.
فعلى المَنصوصِ لو تعَذَّرَ شِراؤُه بقيمَتِه، فلها قِيمَتُه.
الثَّالثةُ، يصِحُّ عقدُه أَيضًا على دَينِ سَلَمٍ وغيرِه، وعلى غيرِ مَقدورٍ له كآبقٍ، ومُغتَصَبٍ يُحَصِّلُه، وعلى مَبِيعٍ اشترَاه ولم يقبِضه.
نصَّ على ذلك كلُّه.
وجزَم به في «الرِّعايتَين» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ.
وقيل: لا تصِحُّ التَّسْمِيَةُ في الجميعِ؛ كثَوبٍ، ودابَّةٍ، ورَدِّ عَبدِها أينَ كان، وخِدمَتِها سنَةً فيما شاءَت، كما تقدَّم، وما يُثمِرُ شجَرُه، ومَتاعِ بيتِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 93

وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ أبْوَابٍ مِنَ الْفِقْهِ أو الْحَدِيثِ، أوْ قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعْرِ الْمُبَاحِ، صَحَّ،  قوله: وإن أصْدَقَها تَعلِيمَ أبوابٍ مِنَ الفِقه أو الحَدِيثِ، أو قَصِيدَةٍ مِنَ الشِّعرِ المباحِ، صَحَّ.
وكذا لو أصدَقَها تعليمَ شيءٍ مِنَ الأدَبِ، أو صَنعَةٍ، أو كِتابَةٍ، وهذا المذهبُ، وأَطلَقه كثيرٌ مِنَ الأصحابِ هنا.
قال في «الهدايَةِ» وغيرِه في القَصِيدَةِ: يصِحُّ، رِوايةً واحدةً.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
قال في «البُلغَةِ»، و «تَجريدِ العِنايَةِ»: ويصِحُّ على تعليمِ حديثٍ، وفِقهٍ، وشِعْرٍ

الجزء: 21 - الصفحة: 94

وَإنْ كَانَ لَا يَحْفَظُهَا، لَمْ يَصِحَّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، وَيَتَعَلَّمُهَا، ثُمَّ يُعَلِّمُهَا.
مُباحٍ.
وقطَعَا به.
وقيَّده المُصَنِّفُ، والمَجدُ، والشَّارِحُ، و «الحاوي»، وغيرُهم، بما إذا قُلنا بجَوْازِ أخذِ الأُجرَةِ على تَعليمِها.
وجزَم في «المُنَوِّرِ» بعدَمِ الصِّحَّةِ.
وقدَّمه في «النَّظمِ» في الفِقهِ.
وأَطلَقَ في «الفُروعِ» في بابِ الإِجارَةِ، في جوازِ أخذِ الأجرَةِ على تعليمِ الفِقهِ والحديثِ، الوَجْهَين، كما تقدَّم هناك.
قوله: وإنْ كان لا يَحْفَظُها, لم يَصِحَّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال الشَّارِحُ: يُنْظَرُ في قولِه؛ فإنْ قال: أُحَصِّلُ لكِ تعليمَ هذه السُّورَةِ.
صحَّ؛ لأنَّ هذا منْفَعَةٌ في ذِمَّتِه لا يخْتَصُّ بها، فجازَ أن يستَأْجِرَ عليها مَن [لا يُحسِنُها] 5، وإن قال: على

الجزء: 21 - الصفحة: 95

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنْ أُعَلِّمَكِ.
فذكَر القاضي في «الجامعِ»، أنَّه لا يصِحُّ.
وذكَر في «المُجَرَّدِ» احتِمالًا بالصِّحَّةِ، أشْبَهَ ما لو أصدَقها مالًا في ذِمَّتِه، [ولو كان مُعْسِرًا به] 6. قال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»: ويصِحُّ على قصِيدَةٍ لا يحْسِنُها، يتَعَلَّمُها ثم يُعَلِّمُها.
وقيل: لا تصِحُّ التَّسْمِيَةُ.
وقال في «الرِّعايتَين» في القِراءَةِ: لو شرَطَ سُورَةً لا يعْرِفُها، تَعَلَّم وعلَّم، كمَنْ شرَطَ تِعْليمَها.
وقيل: يبْطُلُ.
وقال بعدَ ذلك: وإنْ أصْدَقَها تعْليمَ فِقْهٍ أو حديثٍ أو أدَبٍ أو شِعْرٍ مُباح معْلومٍ أو صَنْعَةٍ أو كِتابَةٍ، صحَّ، وفرُوعُه كفُروعِ القِراءَةِ.
انتهى.
قوله: ويَحْتَمِلُ أنْ يَصِحَّ، ويَتَعَلَّمُها ثم يُعَلِّمُها.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وهو الذي قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 21 - الصفحة: 96

وَإنْ تَعَلَّمَتْهَا مِنْ غَيرِهِ، لَزِمَتْهُ أُجْرَةُ تَعْلِيمِهَا،  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: يصِحُّ، ولو لم يحْفَظْه نصًّا.
فائدة: قولُه: وإنْ تَعَلَّمَتْها مِن غيرِه، لَزِمَتْه أُجْرَةُ تَعْلِيمِها.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو ادَّعَى الزَّوْجُ أنَّه علَّمَها، وادَّعَتْ أنَّ غيرَه علَّمَها، كان القَوْلُ قولَها، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقيل: القَوْلُ قولُه.

الجزء: 21 - الصفحة: 97

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَقَبْلَ تَعْلِيمِهَا، فَعَلَيهِ نِصْفُ الأُجْرَةِ، يَحْتَمِلُ أنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَهَا، وَإنْ كَانَ بَعْدَ تَعْلِيمِهَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِنِصْفِ الْأُجْرَةِ.
قوله: وإنْ طَلَّقَها قبْلَ الدُّخُولِ وقبلَ تَعْلِيمِها، فعليه نِصْفُ الأُجْرَةِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الفُصولِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يَلْزَمُه نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يُعَلِّمَها نِصْفَها، بشَرْطِ أمْنِ الفِتْنَةِ.
وهو رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهَ، ووَجْهٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».
وأطْلقَهما في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
فعلى هذا الوَجْهِ، يُعَلِّمُهَا مِن وَراءِ حِجابٍ مِن غيرِ خَلْوَةٍ بها.

الجزء: 21 - الصفحة: 98

وَإنْ أصْدَقَهَا تَعْلِيمَ شَيءٍ مِنَ الْقُرْآنِ مُعَيَّنٍ، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو طَلَّقَها بعدَ 7 الدُّخولِ، وقبلَ تعْلِيمِها.
قاله المُصنِّفُ والشَّارِحُ، [وغيرُهما، فعليه الأجْرَةُ كامِلَةً.
وقيل: يَلْزَمُه مَهْرُ المِثْلِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه يَلْزَمُه تعْلِيمُها كامِلَةً لها، قِياسًا على ما تقدَّم قبلَه] 8. الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ كان بعدَ تَعْلِيمِها، رجَعَ عليها بنِصْفِ الأجْرَةِ.
بلا نِزاعٍ، ولو حصَلَتِ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها، رجَع بالأُجْرَةِ كامِلَةً عليها.
قوله: وإنْ أَصْدَقَها تَعْلِيمَ شيْءٍ مِنَ القُرآنِ مُعَيَّنٍ، لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ.
نصَّ

الجزء: 21 - الصفحة: 99

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى، وغيرُهم.
وصحَّحه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ

الجزء: 21 - الصفحة: 100

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
قال في «البُلْغَةِ»، و «النَّظْمِ»: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يصِحُّ.
قال ابنُ رَزِينٍ هذا الأظْهَرُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ».
وأطْلَقهما في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين».

الجزء: 21 - الصفحة: 101

وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ قِرَاءَةِ مَنْ.
وَقَال أَبُو الْخَطَّابِ: يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ.
وقيل: يصِحُّ [مطْلقًا.
وقيل: بل يصِحُّ] 9، إنْ جازَ أخْذُ الأُجْرَةِ عليه.
ذكَره في «الرِّعايتَين»، وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قلتُ: الذي يظْهَرُ أنَّ هذا مُرادُ مَنْ قال: لا يصِحُّ.
وأَطْلَقَ، وأَنَّ الخِلافَ مَبْنِيٌّ على جَوازِ أخْذِ الأجْرَةِ على ذلك على ما تقدَّم في بابِ الإِجارَةِ 10. قوله: ولا يَحْتاجُ إلى ذِكْرِ قِراءَةِ مَن.
يعْنِي على القَوْلِ بالصِّحَّةِ لا يُشْترَطُ أنْ

الجزء: 21 - الصفحة: 102

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يُعَيِّنَ قِراءَةَ شَخْصٍ مِنَ القُرَّاءِ.
وهذا هو الصَّحيحُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروع».
وقال أبو الخَطَّابِ: يحْتاجُ إلى ذلك.
وجزَم به في «الهدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين».
وأطْلَقهما ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
فوائد؛ الأولَى، هل يتوَقَّفُ الحُكْمُ بقَبْضِ السُّورَةِ على تَلْقينِ جَميعِها، أو تَلْقِينُ كُلِّ آيةٍ قَبْضٌ لها؟ فيه احْتِمالان، ذكرَهما الأزَجِيُّ.
قلتُ: الصوابُ الذي لا شَكَّ فيه، أنَّ تلْقِينَ كلِّ آيَةٍ قَبْضٌ لها؛ لأنَّ تعْليمَ كلِّ آيَةٍ يحْصُلُ به نَفْعٌ كامِلٌ فهو كقَبْضِ بعْضِ الصَّداقِ إذا كان عَينًا.
الثَّانيةُ، أجْرَى في «الواضحِ» الرِّوايتَين

الجزء: 21 - الصفحة: 103

وَإنْ تَزَوَّجَ نِسَاءً بِمَهْرٍ وَاحِدٍ، أوْ خَالعَهُنَّ بِعِوَضٍ وَاحِدٍ، صَحَّ، وَيُقْسَمُ بَينَهُنَّ عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِنَّ في أَحدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخرِ يُقسَمُ بَينَهُنَّ بِالسَّويَّةِ.
في بقِيَّةِ القُرَب، كالصَّلاةِ، والصَّوْمِ، ونحوهما.
الثَّالثةُ، لا يصِحُّ إصْداقُ الذمِّيَّةِ شيئًا مِنَ القُرْآنَ، وإنْ صحَّحْناه في حقِّ المُسْلِمَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ.
قال القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ: يصِحُّ بقَصْدِها الاهْتِداءَ.
وقطَع به في «المُذْهَبِ».
وتقدَّم في أحْكامِ أهْلِ الذِّمَّةِ، أنَّهم يُمْنَعُون مِن قِراءَةِ القُرْآنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الرَّابعةُ، لو طلَّقَها ووُجِدَتْ حافِظَةً لِمَا أصْدَقَها وتَنازَعا هل علَّمها الزَّوْجُ أمْ لا؟ فأيُّهما يُقْبَلُ قوْلُه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «القاعِدَةِ الثَّالِثَةَ عشرَةَ».
قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قوْلِها.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإذا تَزَوَّجَ نِساءً بمَهْرٍ واحِدٍ، أو خالعَهُنَّ بعِوَضٍ واحدٍ، صَحَّ، ويُقْسَمُ

الجزء: 21 - الصفحة: 104

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَينَهُنَّ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي, والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزجِيِّ».
وقدَّمه في «الهدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وفي الآخَرِ، يُقسَمُ بينَهُنَّ بالسَّويَّةِ.
اختارَه أبو بَكْرٍ.
وذكَره ابنُ رَزِينٍ رِوايَةً.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقيل في الخُلْعِ: يُقْسمُ على قَدْرِ مُهورِهِنَّ.
وفي

الجزء: 21 - الصفحة: 105

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّداقِ: يُقْسَمُ بيَنْهُنَّ بالسَّويَّةِ.
[وقال: الصَّداقُ يُقْسَمُ بينَهُنَّ بالسَّويّةِ على عَدَدِهنَّ.
وفي «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، في الخُلْعِ، أنَّ العِوضَ يُقْسَمُ بينَهُنَّ على قَدْرِ مُهُورِهِنَّ المُسَمَّاةِ لَهُنَّ.
والقَوْلان الأوَّلان فيهما على قَدْرِ مُهورِ مِثْلِهِنَّ، أو على عَددِهِنَّ بالتَّسْويَةِ، كالقَوْلَين في الصَّداقِ ونحوه] 11.

الجزء: 21 - الصفحة: 106

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو كانَ عَقْدُ بعْضِهِنَّ فاسِدًا، ففيه الخِلافُ المُتقَدِّمُ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: للتي عقْدُها فاسِدٌ مَهْرُ المِثْلِ.
وهو احتِمالٌ في «التَّرْغيبِ» مع صِحَّةِ العُقودِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 107

فَصلٌ: وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا، كَالثَّمَنِ، وَإنْ أَصْدَقَهَا دَارًا غَيرَ مُعَيَّنةٍ أَوْ دَابَّةً، لَمْ يَصِحَّ،  قوله: ويُشْتَرَطُ أنْ يَكُونَ مَعْلُومًا كالثَّمَنِ، فإنْ أصْدَقها دارًا غيرَ مُعَيَنَةٍ، أو دابَّةً، لم يَصِحَّ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه أبو بَكْر وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وهو ظاهرُ ما قدَّمه الشَّارحُ.
وقال القاضي: يصِحُّ مجْهولًا، ما لم تزِدْ جَهالتُه على مَهْرِ المِثْلِ.
فعليه، لو تزَوَّجَها على عَبْدٍ أو أمَةٍ أو فرَسٍ أو بَغْلٍ أو حَيوانٍ مِن جِنْس معْلُوم، أو ثَوْبٍ هَرَويٍّ أو مَرْويٍّ، وما أَشْبَهَه ممَّا يُذْكَرُ جِنْسُه، صحَّ، ولها الوَسَطُ.
وكذا لو أصْدَقَها قَفِيزَ حِنْطَةٍ، أو عَشَرَةَ أرْطالِ زَيتٍ، وما أشْبَهَه.
فإنْ كانتِ الجَهالةُ تزيدُ على جَهالةِ مَهْرِ المِثْلِ؛ كثَوْبٍ، أو دابَّةٍ، أو حَيوانٍ، مِن غيرِ ذِكْرِ الجِنْسِ، أو على حُكْمِها، أو حُكْمِ أجْنَبِيٍّ، أو على حِنْطَةٍ، أو زَبِيبٍ، أو على ما اكْتَسبَه في العامِ، لم يصِحَّ.
ذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
ويأْتِي مَعْنَى هذا قريبًا عندَ قوْلِه وكذلك يُخَرَّجُ إذا أصْدَقَها دابَّةً مِن دَوابِّه، ونحوَه.

الجزء: 21 - الصفحة: 108

وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مُطْلَقًا، لَمْ يَصحَّ.
قوله: وإنْ أصْدَقَها عبْدًا مُطْلَقًا، لم يَصِحَّ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ،

الجزء: 21 - الصفحة: 109

وَقَال الْقَاضِي: يَصِحُّ، وَلَهَا الْوَسَطُ، وَهُوَ السِّنْدِيُّ.
وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الكافِي»، ونَصَره.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقال القاضي: يصِحُّ، ولها الوَسَطُ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ نصِّه صِحَّتُه.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» -وقال: نصَّ عليه- و «إدْراكِ الغايةِ».
وظاهِرُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ» الإطْلاقُ.
فائدة: قولُه: وهو السِّنْدِيُّ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»: لها في المُطْلَقِ وَسَطُ رَقيقِ البَلَدِ نَوْعًا وقِيمَةً، كالسِّنْدِيِّ بالعِراقِ.
زادَ في «الفُروعِ»، فقال: لأنَّ أعْلَى العَبِيدِ التُّرْكِيُّ والرُّومِيُّ، وأدْناهُم الزِّنْجِيُّ، والحَبَشِيُّ، والوَسَطُ السِّنْدِيُّ والمَنْصُورِيُّ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ جَعْفَرٍ النَّسائِيِّ، أنَّ لها وَسَطًا، يعْنِي، فيما إذا أصْدَقَها عَبْدًا مِن عَبِيدِه على قَدْرِ ما يُخْدَمُ مِثْلُها.
وهذا تقْيِيدٌ للوَسَطِ بأنْ يكونَ [ممَّا يُخْدَمُ] 12 مِثْلُها.
انتهى.
وقال أَيضًا: والذي يَنْبَغِي في سائرِ أصْنافِ المالِ؛ كالعَبْدِ، والشَّاةِ، والبَقَرَةِ، والثِّيابِ، ونحوها، أنَّه إذا أصْدَقَها شيئًا من ذلك، أنَّه يرْجِعُ فيه إلى مُسَمَّى ذلك اللَّفْظِ في عُرْفِها، وإنْ كان بعْضُ ذلك غالِبًا،

الجزء: 21 - الصفحة: 110

وَإنْ أَصْدَقَهَا عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ، لَم يَصِحَّ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَرُويَ عَنْ أَحْمَدَ، أَنَّهُ يَصِحُّ، وَلَهَا أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
وَكَذَلِكَ يُخَرَّجُ إِذَا أَصْدَقَهَا دَابَّةً مِنْ دَوَابِّهِ، أَوْ قَمِيصًا مِنْ قُمْصَانِهِ، وَنَحْوَهُ.
أخَذَتْه، كالبَيعِ، أو كان مِن عادَتِها اقتناؤُه أو لُبْسُه، فهو كالمَلْفُوظِ به.
انتهى.
ويأْتي، إذا أصْدَقَها ثوْبًا هرَويًّا 13 أو مَرْويًّا، أو ثَوْبًا مُطْلَقا قريبًا.
وتقدَّم 14 ذلك أَيضًا.
قوله: وإنْ اصدَقَها عَبْدًا مِن عَبِيدِه، لم يَصِحَّ، ذَكَرَه أَبُو بَكْرٍ.
واخْتارَه هو والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه في «الكافِي» ونصَرَه.
ورُوِيَ عنِ الإِمامِ أحمدَ،

الجزء: 21 - الصفحة: 111

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رَحِمَه الله، أنَّه يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»: وظاهِرُ نصِّه صِحَّتُه.
واخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» -وقال: نصَّ عليه- و «إدراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ بعدَ المِائَةِ»: إذا أصْدَقَها مُبْهَمًا مِن أعْيانٍ مُخْتَلِفَةٍ، ففي الصِّحَّةِ وَجْهان، أصحُّهما الصِّحَّةُ.
انتهى.
وظاهِرُ «الفُروعِ» الإِطْلاقُ؛ فإنَّه قال فيها وفي التي قبلَها: لم يصِحَّ عندَ أبِي بَكْرٍ، والشَّيخِ، وظاهِرُ نصِّه صِحَّتُه.
انتهى.
فتلَخَّصَ في المَسْألتَين أنَّ أَبا بَكْرٍ، والمُصَنِّفَ، وحماعَةً، قالوا بعدَمِ الصِّحَّةِ فيهما، وأنَّ القاضيَ،

الجزء: 21 - الصفحة: 112

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجماعةً قالوا بالصِّحَّةِ فيهما، وأنَّ أَبا الخَطَّابِ، وجماعةً قالوا: لا يصِحُّ في الأُولَى، ويصِحُّ في الثَّانيةِ.
وهو المذهبُ، كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، لها أحدُهم بالقُرْعَةِ على الصَّحيحِ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وعنه، لها الوَسَطُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأَطلَقهما في «القاعِدَةِ السِّتِّين بعدَ المِائَةِ».
[وقيل: لها ما اخْتارَتْ منهم.
وقيل: هو كنَذْرِه عِتْقَ أحَدِهم.
ذكَرهما ابنُ عَقِيلٍ] 15. وقيل: لها ما اخْتارَ الزَّوْجُ.
وأطْلَقَ الثَّلَاثةَ، الأوَّلَ والأخِيرَ، في «البُلْغَةِ».
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، أنَّهم إن تساوَوْا، فلها واحِدٌ

الجزء: 21 - الصفحة: 113

وَإنْ أَصْدَقَها عَبْدًا مَوْصُوفًا، صَحَّ، وَإنْ جَاءَهَا بِقِيمَتِهِ،  بالقُرْعَةِ، وإلَّا فلها الوَسَطُ.
قوله: وكذلك يُخَرَّجُ إذا أصْدقَها دابَّةً مِن دَوابِّهِ، أو قَمِيصًا مِن قُمْصانِه.
وكذا لو أصْدَقَها عِمامَةً مِن عَمائمِه، أو خِمارًا مِن خُمُرِه، ونحوَ ذلك.
وهذا التَّخْرِيج لأبِي الخَطَّابِ، ومَن تابعَه مِنَ الأصحابِ.
وقطَع في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، أنَّه كذلك.
قال في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»: وثَوْبٌ مَرْويٌّ، ونحوُه، كعَبْدٍ مُطْلَقٍ؛ لأنَّ أعْلَى الأجْناسِ وأدْناهَا مِنَ الثِّيابِ غيرُ معْلومٍ، وثَوْبٌ مِن ثِيابِه، ونحوُه، كقَفِيزِ حِنْطَةٍ، وقِنْطارِ زَيتٍ، ونحوه، كعَبْدٍ مِن عَبِيدِه.
وجزَم بالصِّحَّةِ في ذلك في «الوَجيزِ».
ومنَع في «الواضِحِ» في غيرِ عَبْدٍ مُطْلَقٍ.
ومنَع أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ» عدَمَ الصِّحَّةِ في قَوْسٍ أو ثَوْبٍ.
وقال: كلُّ ما جُهِلَ دُونَ جَهالةِ المِثْلِ، صح.
وتقدَّم ذلك عنِ القاضي أَيضًا.
قوله: وإنْ أصْدَقَها عبْدًا موْصُوفًا، صَح.
قطَع به الأصحابُ.
وفي «الرِّعايةِ الصُّغْرَى» وَجْهٌ بعدَمِ الصِّحةِ، وفيه نظرٌ.
قاله بعْضُهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 114

أوْ أصْدَقَهَا عَبْدًا وَسَطًا وَجَاءَهَا بِقِيمَتِهِ، أوْ خَالعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَجَاءَتْهُ بِقِيمَتِهِ، لَمْ يَلْزَمْهَا قَبُولُهَا.
وَقَال الْقَاضِي: يَلْزَمُهَا ذَلِكَ.
قوله: وإنْ جاءَها بقيمَتِه، أو أصْدَقَها عَبْدًا وسَطًا وجاءَها بقِيمَتِه، أو خالعتْه على ذلك فجاءَتْه بقِيمَتِه، لم يلْزَمْهُما قَبُولُها.
هذا أحدُ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.

الجزء: 21 - الصفحة: 115

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه في تَصْحيحِ المُحَرَّرِ، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
[وجزَم به الشِّيرازِيُّ] 16. وقال القاضي: يلْزَمُهُما.

الجزء: 21 - الصفحة: 116

وَإنْ أَصْدَقَهَا طَلَاقَ امْرَأَةٍ لَهُ أخْرَى، لَمْ يَصِحَّ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ.
فَإِنْ فَاتَ طَلَاقُهَا بِمَوْتِهَا، فَلَهَا مَهْرُهَا في قِيَاسِ الْمَذْهَبِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقطَع به ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أصْدَقَها طَلاقَ امْرَأةٍ له أخْرَى، لم يَصِحَّ.
يعْنِي، لم يصِحَّ جعْلُ الطلاقِ صَداقًا.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»: لم يصِحَّ في الأصحِّ.
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي» ,

الجزء: 21 - الصفحة: 117

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يصِحُّ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، ولم أرَ مَنِ اخْتارَه غيرَه، مع أنَّ له قُوَّةً.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».
وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ولو قيلَ ببُطْلانِ النِّكاحِ، لم يبْعُدْ؛ لأنَّ المُسَمَّى فاسِدٌ لا بدَلَ له، فهو كالخَمْرِ ونِكاحِ الشِّغَارِ.
فعلى المذهبِ، لها مَهْرُ مِثْلِها.
قاله القاضي في «الجامعِ»، وأبو الخَطَّاب، وغيرُهما.

الجزء: 21 - الصفحة: 118

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وحكَى القاضي في «المُجَرَّدِ»، عن أبِي بَكْر، أنَّها تسْتَحِقُّ مَهْرَ الضَّرَّةِ.
وقاله ابنُ عَقِيلٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: وهو أجْوَدُ.
ذكرَه في «الاخْتِياراتِ».
قوله: فإنْ فاتَ طَلاقُها بمَوْتِها، فلها مَهْرُها في قِياسِ المذهبِ.
وهكذا قال في «الهدايَةِ».
وهو الصَّحيحُ على هذه الرِّوايَةِ.
جزَم به في «المُذْهَبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 119

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، [وفرَضَا المَسْألةَ فيما إذا لم يُطَلِّقْها.
وقيل: لها مَهْرُ مِثْلِها.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] 17، ووَجْهٌ في «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما.
فائدتان؛ إحْداهما، وكذا الحُكْمُ لو جعَل صَداقَها أنْ يجْعَلَ إليها طَلاقَ ضَرَّتِها إلى سنَةٍ.
قاله في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وقيل: يسْقُطُ

الجزء: 21 - الصفحة: 120

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حقُّها مِنَ المَهْرِ، إذا مَضَتِ السَّنَةُ ولم تُطَلِّقْ.
ذكرَه أبو بَكْرٍ.
وأَطْلَقهما في

الجزء: 21 - الصفحة: 121

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
الثَّانيةُ، لو أصْدَقَها عِتْقَ أمَتِه، صحَّ، بلا نِزاعٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 122

وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ كَانَ أَبُوهَا حَيًّا، وَأَلْفَينَ إِنْ كَانَ مَيِّتًا، لَمْ يَصِحَّ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ زَوْجَةٌ، وَأَلْفَينِ إنْ كَانَ لَهُ زَوْجَةٌ، لَمْ يَصِحَّ في قِيَاسِ الَّتِي قبْلهَا.
وَالمَنْصُوصُ أَنَّهُ يَصِحُّ.
قوله: وإنْ تَزوَّجَها على أَلْفٍ إنْ كان أَبُوها حَيًّا، وأَلْفَين إِنْ كان مَيِّتًا، لم يَصِحَّ.
نَصّ عليه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: لا يصِحُّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: بطَلَ في المَشْهورِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، يصِحُّ.
وهي مخَرَّجَةٌ، خرَّجها الأصحابُ مِنَ التي بعدَها.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على أَلْفٍ إنْ لم تَكُنْ له زَوْجَةٌ، وأَلْفَين إنْ كان له زَوْجَةٌ، لم يَصِحَّ في قِياسِ التي قبْلَها.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الخُلاصَةِ»: لم يصِحَّ على الأصحِّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو رِوايَةٌ مخَرَّجَةٌ.

الجزء: 21 - الصفحة: 123

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمَنْصوصُ أنَّه يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: يصِحُّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «المُذْهَبِ»: صحَّ في المَشْهورِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين».

الجزء: 21 - الصفحة: 124

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهما: نصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، في الأولَى على وُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وفي الثَّاثيةِ على صِحَةِ التَّسْمِيَةِ، فيُخَرَّجُ في المَسْألتَين رِوايتَان.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: قال أصحابُنا: تُخرَّجُ المَسْألةُ على رِوايتَين.
وقدَّم «البُلْغَةِ» عدَمَ التَّخْريجِ، وهو المذهبُ كما تقدَّم.
قال: وحمَلَ بعْضُ أصحابِنا كلَّ واحدَةٍ على الأخْرَى.

الجزء: 21 - الصفحة: 125

وَإذَا قَال الْعَبْدُ لِسَيِّدَتِهِ: أَعْتِقِينِي عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَكِ.
فَأَعْتَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ، عَتَقَ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ.
وَإذَا فَرَضَ الصَّدَاقَ مُؤجَّلًا وَلَمْ  فائدة: وكذا الحُكْمُ لو تزَوَّجَها على ألْفٍ إنْ لم يُخْرِجْها مِن دارِها، وعلى أَلْفَين إنْ 18 أخْرَجَها، ونحوُه.
قوله: وإذا قال العَبْدُ لسَيِّدَتِه: أعْتِقِينِي على أنْ أتَزَوَّجَكِ.
فأعْتَقَتْه على ذلك، عَتَقَ ولم يَلْزَمْه شيْءٌ.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وكذا لو قالتْ: أَعْتَقْتُكَ على أنْ تتَزَوَّجَ بي.
لم يَلْزَمْه ذلك، ويَعْتِقُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك، في بابِ أرْكانِ النِّكاحِ 19، عندَ قوْلِه: إذا قال: أعْتَقْتُكِ، وجَعَلْتُ عِتْقَكِ صَداقَكِ.
قوله: وإذا فَرَضَ الصَّداقَ مُؤجَّلًا ولم يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظاهِرِ

الجزء: 21 - الصفحة: 126

يَذْكُرْ مَحِلَّ الأجَلِ، صَحَّ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَمَحِلُّهُ الْفُرْقَةُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا، وَعِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ لَا يَصِحُّ.
كَلامِه، ومَحِلُّه الفُرْقَةُ عند أصحابِنا.
اعلمْ أنَّ الصَّداقَ يجوزُ فَرْضُه مُؤجَّلًا ومُعَجَّلًا بطَريقٍ أوْلَى، ويجوزُ بعْضُه مُعَجَّلًا، وبعْضُه مُؤجَّلًا.
ومتى فُرِضَ الصَّداقُ وأُطلِقَ، اقْتَضَى الحُلولَ، وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا إلى وَقْتٍ، فهو إلى أجَلِه، وإنْ شرَطَه مُؤجَّلًا، ولم يذْكُرْ محَلَّ الأجَلِ -وهي مَسْألَةُ المُصَنِّفِ- فالصَّحيحُ أنَّه يصِحُّ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وقدَّمه في «المُسْتَوعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 127

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا يصِحُّ.
يعْنِي، لا يصِحُّ فرْضُه مُؤجَّلًا مِن غيرِ ذِكْرِ محَلِّ الأجَلِ، ولها مَهْرُ المِثْلِ.
وقال عن الأوَّلِ: فيه نظَرٌ.
وهو رِوايةٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
واخْتارَه القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ».
فعلى المذهبِ 20، قال المُصَنِّفُ هنا: ومحَلُّه الفُرْقَةُ عندَ أصحابِنا، منهم القاضي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 128

فَصْلٌ: وَإنْ أصْدَقَهَا خَمْرًا أوْ خِنْزِيرًا أوْ مَالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكَاحُ، وَوَجَبَ مَهْرُ المِثْلِ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يُعْجِبُهُ اسْتِقبَال النِّكَاحِ.
اخْتَارَهُ أبُو بَكْرٍ.
وَالْمَذْهَبُ صِحَّتُهُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، يكونُ حالًّا.
وذكرَها ابنُ أبِي مُوسى احْتِمالًا.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ عندِي أنْ يكونَ الأجَلُ إلى حينِ الفُرْقَة، أو حينِ الخَلْوَةِ والدُّخولِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الأظْهَرُ أنَّهم أرادُوا بالفُرْتَةِ البَينُونَةَ، فعلى هذا، الرَّجْعِيَّةُ لا يحِل مَهْرُها إلَّا بانْقِضاءِ عِدَّتِها.
قوله: وإنْ أصدَقَها خَمْرًا أو خِنْزِيرًا أو مالًا مَغْصُوبًا، صَحَّ النِّكاحُ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، وابنُ حامِدٍ، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ، وغيرُهم.
قال المُصَنِّفُ هنا: والمذهبُ صِحَّتُه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ

الجزء: 21 - الصفحة: 129

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّه يُعْجِبُه اسْتِقْبالُ النِّكاحِ، يعْنِي أنَّ النِّكاحَ فاسِدٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، واخْتارَه أَيضًا شيخُه الخَلَّالُ، والجُوزْجَانِيُّ، لكِنْ يُشْترَطُ أنْ يكونَا يعْلَمان حالةَ العَقْدِ أنَّه خَمْرٌ، أو خنزيرٌ، أو مَغْصُوبٌ.
وحمَلها القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم على الاسْتِحْبابِ.
تنبيه: إلْحاقُ المَغْصُوبِ بالخَمْرِ والخِنْزِيرِ عليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو

الجزء: 21 - الصفحة: 130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقيل: محَلُّ الخِلافِ فيما هو مُحَرَّمٌ لحَق اللهِ؛ كالخَمْرِ، والخِنْزيرِ، والحُرِّ، ونحو ذلك، [ولا] 21 يدْخُلُ المَغْصوبُ.
فيَصِحُّ 22 به قوْلًا واحدًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهذا اخْتِيارُ الشَّيخَين، حتَّى بالغ أبو محمدٍ، فحكَى الاتِّفاقَ عليه.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ صاحبِ «الرِّعايَةِ»، و «الحاوي».
قوله: ووجَبَ مَهْرُ المثْلِ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في

الجزء: 21 - الصفحة: 131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ».
وعندَ ابنِ أبِي مُوسى يجِبُ مِثْلُ المَغْصوبِ أو قِيمَتُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: واخْتارَه أبو العَبَّاسِ.
وقال في «الواضِحِ»: إنْ باعَ المَغْصُوبَ صاحِبُه بثَمَنِ مِثْلِه، لَزِمَه.
وعنه، يجِبُ مِثْلُ الخَمْرِ خَلًّا.
فائدة: يجِبُ المَهْرُ هنا بمُجَرَّدِ العَقْدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «التّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: وعنه، يجِبُ بالعَقْدِ، بشَرْطِ الدُّخولِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 132

وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى عَبْدٍ فَخَرَجَ حُرًّا أَوْ مَغْصُوبًا، أو عَصِيرِ فَبَانَ خَمْرًا، فَلَهَا قِيمَتُهُ.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على عَبْدٍ فخَرَجَ حُرًّا أو مَغْصُوبًا، أو عَصيرٍ فبان خَمْرًا، فلها قِيمَتُه.
يعْنِي يوْمَ التَّزْويجِ.
قال القاضي في «التَّعْليقِ»: إنْ خرَج حُرًّا، فلها قِيمَتُه.
وقطَع به الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ 23. وإنْ خرَج العَبْدُ مغْصُوبًا، فلها قِيمَتُه أَيضًا.
وهو المذهبُ.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وإنْ بانَ العَصِيرُ خَمْرًا، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّ لها قِيمَتَه.

الجزء: 21 - الصفحة: 133

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقالا: رِوايةً واحدةً.
وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لها مِثْلُ العَصِيرِ.
وهو المذهبُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ورَدَّا قَوْلَ القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لها مَهْرُ المِثْلِ.
وقدَّمه في «الإِيضاحِ».
قال في «البُلْغَةِ»: يُرْجَعُ إلى مَهْرِ المِثْلِ في المِثْلِيِّ وبالقِيمَةِ في غيرِه.
وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، لا يَلْزَمُه في هذه المَسائلِ شيءٌ.

الجزء: 21 - الصفحة: 134

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذا قال في مَهْرٍ مُعَيَّنٍ تعَذَّرَ حُصُولُه.
فائدة: لو تزَوَّجَها على عَبْدَين، فبانَ أحدُهما حُرًّا.
فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ لها قِيمَةَ الحُرِّ فقط، وتأْخُذُ الرَّقيقَ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لها 24 قِيمَتُهما.
ولو تزَوَّجَها على عَبْدٍ، فبانَ نِصْفُه مُسْتَحَقًّا، أو أصْدَقَها أَلْفَ ذِراعٍ، فبانَتْ

الجزء: 21 - الصفحة: 135

وَإنْ وَجَدَتْ بِهِ عَيبًا، فَلَهَا الْخِيَارُ بَينَ أَخْذِ أَرْشِهِ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ قِيمَتِهِ.
تِسْعَمائةٍ، خُيِّرَتْ بينَ أخْذِه وقِيمَةِ التَّالِفِ، وبينَ قِيمَةِ الكُلِّ.
ذكرَه أبو بَكْرٍ وقال: هو مَعْنى المَنْقُولِ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ.
قوله: وإنْ وجَدَتْ به عَيبًا، فلها الخِيَارُ بينَ أخْذِ أَرْشِه أو رَدِّه وأَخْذِ قِيمَتِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 136

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذا لو بانَ ناقِصًا صِفَةً شرطَتْها.
[فأمَّا الذي بالذِّمَّةِ إذا قُبِضَ مِثْلُه عنه، ثم بانَ مَعِيبًا ونحوه، فإنَّه يجِبُ بدَلُه لا أرْشُه ولا قِيمَتُه.
كما قد صرَّح به «المُحَرَّرِ» وغيرُه] 25. وحُكْمُ ذلك كلِّه كالبَيعِ، كما تقدَّم.
ذكرَه في «الفُروعِ».
وقال النَّاظِمُ: لها أخْذُ الأَرْشِ في الأصحِّ.
وقال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، لا أرْشَ لها مع إمْساكِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 137

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: ذكَر الزَّرْكَشِيُّ، عن الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، أنَّه ذكَر في بعْضِ «قَواعِدِه» جَوازَ فَسْخِ المَرْأةِ النِّكاحَ إذا ظهَر المَعْقُودُ عليه حُرًّا أو مَغْصُوبًا أو مَعِيبًا، والإمامُ والأصحابُ على خِلافِ ذلك.

الجزء: 21 - الصفحة: 138

فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَلْفٍ لَهَا وَأَلْفٍ لِأَبِيهَا، صَحَّ، وَكَانَا جَمِيعًا مَهْرَهَا،  قوله: وإِنْ تَزَوّجَها على أَلْفٍ لها وأَلْفٍ لأبِيها، صَحَّ، وكانا جَمِيعًا مَهْرَهَا،

الجزء: 21 - الصفحة: 139

فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهِمَا، رَجَعَ عَلَيهَا بِأَلْفٍ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ مِمَّا أخَذَ.
فإنْ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ قَبْضِهما، رَجَعَ عليها بأَلْفٍ، ولم يَكُنْ على الأبِ شَيءٌ مِمَّا أخَذَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
لكِنْ يشْتَرَطُ في الأبِ أنْ يكونَ ممَّنْ يصِحُّ تَملُّكُهْ.
قاله الأصحابُ.
وذكَر في «التَّرْغيبِ» رِوايَةً؛ أنَّ المُسَمَّى كلَّه لها، ويرْجِعُ به على الأبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وحكَى أبو عَبْدِ اللهِ بنُ تَيمِيَّةَ 26 رِوايةً ببُطْلانِ الشَّرْطِ وصِحَّةِ التَّسْمِيَةِ.
وقيل: يَبْطُلانِ ويجِب مَهْرُ

الجزء: 21 - الصفحة: 140

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِثْلِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
فائدة: لو شرَط أنَّ جميعَ المَهْرِ له، صحَّ، [كشُعَيبٍ - صلى الله عليه وسلم -] 27، فلو طَلَّقها قبلَ الدُّخولِ، رجَع بنِصفِه عليها, ولا شيءَ على الأبِ.
وهذا الصَّحيحُ.
وقاله القاضي، وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 141

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقيل: يرْجِعُ عليه بنِصْفِ ما أَخَذَ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
قلتُ: والنَّفْسُ تمِيلُ إلى ذلك.
[فعلى هذا لو كانَ ما شرَطه الأبُ أكثرَ مِنَ النِّصْفِ، رجَع على الأبِ بما زادَ على النِّصْفِ، وببَقِيَّةِ النِّصْفِ على الزَّوْجَةِ] 28. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، رَحِمَه الله، وغيرِه أنَّه سواءٌ أجْحَفَ الأخْذُ بمالِ البِنْتِ أوْ لا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو ظاهِرُ إطْلاقِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، والقاضي في «تَعْليقِه»، وأبِي الخَطَّابِ، وطائفَةٍ.
وشرَط عدَمَ الإجْحافِ القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
رَحِمَه اللهُ: وهذا ضعيفٌ، ولا يُتَصَوَّرُ الإِجْحافُ، لعدَمِ مِلْكِها له.
فائدة: يَمْلِكُ الأبُ ما شرَطَه لنَفْسِه بنَفْسِ العَقْدِ، كما تَمْلِكُه هي، حتَّى لو ماتَ قبلَ القَبْضِ، وَرِثَ عنه، لكِنْ يُقَدَّرُ فيه الانْتِقالُ إلى الزَّوْجَةِ أوَّلًا، ثم إليه، كأعْتِقْ عَبْدَكَ عن كفَّارَتي.
ذكَر ذلك ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ.
وقال القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا يَمْلِكُه إلَّا بالقَبْضِ مع النِّيَّةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وضعَّفَ هذا بأنَّه يَلْزَمُ منه بُطْلانُ خَصِيصةِ هذه المَسْأَلةِ.
قال: ويتَفَرَّع مِن هذا -على قَوْلِ أبِي محمدٍ- أَنه لو وُجِدَ الطَّلاقُ قبلَ القَبْضِ، فللأبِ أنْ يأخُذَ مِنَ الأَلْفِ التي اسْتَقَرَّتْ للِبنْتِ ما شاءَ، والقاضي يجْعَلُ الأَلْفَ بينَهما نِصْفَين، كجُمْلَةِ الصَّداقِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 142

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُ الأَبِ، فَالْكُلُّ لَهَا دُونَهُ.
وَلِلأَب تَزْويجُ ابْنَتِهِ  تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: فإنْ فعَلَ ذلك غيرُ الأبِ، فالكُلُّ لها.
صِحَّةُ التَّسْمِيَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: تَبْطُلُ التَّسْمِيَةُ، ويجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ.
قاله القاضي في «المُجَرَّدِ».
قوله: وللأَب تَزْويجُ ابْنَتِه البِكْرِ والثَّيِّبَ بدونِ صَداقِ مِثلِها، وإنْ كَرِهَتْ.
هذا

الجزء: 21 - الصفحة: 143

الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا، وَإنْ كَرِهَتْ،  المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصُوصُ والمُخْتارُ لعامَّةِ الأصحابِ.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه، وهو مُقْتَضَى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ في «الفُصولِ» اخْتِصاصُ هذا الحُكْمِ بالأَبِ المُجْبَرِ.
وهو قَوْلُ القاضي في «المُجَرَّدِ».
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أَيضًا.
وقيل: يخْتَصُّ ذلك بالمَحْجُورِ عليها في المال.
ذكرَه ابنُ أبِي مُوسى في الصَّغِيرَةِ، وفي معْناها السَّفِيهَةُ.
وفي «التَّعْليقِ» احْتِمالٌ؛ أنَّ حُكْمَ الأبِ مع الثَّيِّبِ حُكْمُ غيرِه مِنَ الأوْلِياءِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 144

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: حيثُ قُلْنا: للأَبِ ذلك.
فليسَ لها إلَّا ما وقَع عليه العَقْدُ، فلا يُتَمِّمُه الأبُ ولا الزَّوْجُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُتَمِّمُه الأبُ، كبَيعِه بعْضَ مالِها بدُونِ ثَمَنِه لسُلْطَانٍ يَظُنُّ به حِفْظَ الباقِي.
ذكَره في «الانْتِصارِ».
وقيل: يُتَمِّمُه لثَيِّبٍ كبيرَةٍ.
وفي «الرَّوْضَةِ» بما وقَع عليه العَقْدُ قبلَ لُزومِ العَقْدِ.
وقيل: على الزَّوْجِ بقِيَّةُ مَهْرِ المِثْلِ.
ذكَره ابنُ حَمْدانَ في «رِعايتَيه».
تنبيه: قوْلُه: وإنْ كَرِهَتْ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد يسْتَشْكِلُ مَنْ لا يَمْلِكُ إجْبارَها، إذا قالتْ: أَذِنْتُ لكَ أنْ تُزَوِّجَنِي على مِائَةِ درْهَمٍ لا أقلَّ.
فكيفَ يصحُّ أنْ يُزَوِّجَها على أقلَّ مِن ذلك؟ وقد يقالُ: إذْنُها في المَهْرِ غيرُ مُعْتَبَرٍ، فيُلْغَى ويبْقَى أصْلُ إذْنِها في النِّكاحِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 145

وَإنْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيرُهُ بِإِذْنِهَا، صَحَّ، وَلَمْ يَكُنْ لغَيرِهِ الاعْتِرَاضُ، فَإِنْ فَعَلَهُ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَجَبَ مَهْرُ الْمِثْلِ.
قوله: وإنْ فعَل ذلك غيرُه بإذْنِها، صَحَّ، ولم يكُنْ لغيرِه الاعتِراضُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: على الزَّوْجِ بقِيَّةُ مَهْرِ المِثْلِ.
ذكَره ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه».
قلتُ: وهو مُشْكِلٌ؛ لأنَّها إنْ كانتْ رشِيدةً، فكيفَ يلْزَمُ الزَّوْجَ ذلك مع رِضَاها بغيرِه؟ وإنْ كانتْ غيرَ رشِيدَةٍ ولها إذْنٌ، وأذِنَتْ في ذلك، فهذا يَحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَ الزَّوْجَ التَّتِمَّةُ 29، ويحْتَمِلُ أنْ يلْزَمَ الوَلِيَّ، لكِنَّ الأوْلَى هنا لُزومُ التَّتِمَّةِ إمَّا على الزَّوْجِ، أو الوَلِيِّ.
هذا ما يظْهَرُ.
قوله 30: وإِنْ فعَلَه بغيرِ إذنِها، وجَب مَهْرُ المِثلِ.
فيُكْمِلُه الزَّوْجُ.
على

الجزء: 21 - الصفحة: 146

وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ إلا الْمُسَمَّى، وَالْبَاقِي عَلَى الْوَلِيِّ، كَالْوَكِيلِ فِي الْبَيعِ.
وَإنْ زَوَّجَ ابْنَهُ الصَّغِيرَ بِأَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ، صَحَّ، وَلَزِمَ ذِمَّةَ الابْنِ،  الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحْتَمِلُ أنْ لا يلْزَمَ الزَّوْجَ إلَّا المُسَمَّى، والباقِي على الوَلِيِّ، كالوَكِيلِ في البَيعِ.
وهو.
لأبي الخطَّابِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقد نصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «القَواعِدِ» في «الفائِدَةِ العِشْرِين»، وقال: نصَّ عليه في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
قال في «الفُروعِ»: وبدُونِ إذْنِها يلْزَمُ الزَّوْجَ تَتِمَّتُه، ويضْمَنُه الوَلِي.
وعنه، تَتِمَّتُه عليه كمَنْ زوَّجَ بدُونِ ما عيَّنَتْه له.
قال: ويتَوَجَّهُ كخُلْعٍ.
وفي «الكافِي»، للأبِ تعْويضُها.
قوله: وإنْ زَوَّجَ ابنَه الصَّغِيرَ بأكْثَرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ، صَحَّ، ولَزِمَ ذمَّةَ الابنِ.
هذا المذهبُ.
قال القاضي: هذا المذهبُ، رِوايَةً واحِدةً.
وجَزَم به في

الجزء: 21 - الصفحة: 147

فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا، فَهَلْ يَضْمَنُهُ الْأَبُ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ.
«المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
[وعنه، على الأبِ ضَمانًا.
وعنه، أصالةً.
ذكرَهما الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ] 31. ونقَل ابنُ هانِيُّ، يلْزَمُ ذِمَّةَ الابْنِ مع رِضَاه.
وقيل: لا يتزَوَّجُ له بأكْثرَ مِن مَهْرِ المِثْلِ.
اخْتارَه القاضي.
وتقدَّم ذلك بأبْسَطَ مِن هذا في أرْكانِ النِّكاحِ 32، بعدَ قوْلِه: الثَّاني، رِضَا الزَّوْجَين.
فعلى المذهبِ، لو قَضاه عته أَبُوه، ثم طلَّق ابنُه قبلَ الدُّخولِ، وقيل: بعدَ البُلوغِ.
فنِصْفُ الصَّداقِ للابنِ دُونَ الأبِ.
قاله في «الرِّعايةِ».
قوله: فإنْ كان مُعْسِرًا، فهل يضْمَنُه الأبُ؟ يَحْتَمِلُ وجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يضْمَنُه الأبُ، كثَمَنِ مَبِيعِه.
وهو المذهبُ.
قال القاضي: هذا أصحُّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي

الجزء: 21 - الصفحة: 148

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والثَّانيةُ 33، يضْمَنُه للعُرْفِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وعنه، يلْزَمُه أصالةً.
ذكَر ما في «الرِّعايةِ».
وقيل: يضْمَنُ الأبُ الزِّيادَةَ فقط.
وقال في «النَّوادِرِ»: نقَلَ صالح، كالنَّفَقَةِ، فلا شيءَ على الابْنِ.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ويتَحَرَّرُ لأصحابِنا، فيما إذا زوَّج ابْنه الصَّغِيرَ بمَهْرِ المِثْلِ أو أزْيدَ، رِواياتٌ؛ إحْداهُنَّ، هو على الابْنِ مُطْلَقًا، إلَّا أنْ يضْمَنَه الأبُ، فيكونَ عليهما.
الثَّانية، هو على الابنِ، إلَّا أنْ يضْمَنَه الأبُ، فيكونَ عليه وحدَه.
الثَّالثةُ، هو على الأب ضَمانًا.
الرَّابعةُ، على الأبِ أصالةً.
الخامسةُ، إنْ كان الابْنُ مُقِرًّا، فهو على الأبِ أصَالةً.
السَّادِسَةُ، فرَّق بينَ رِضَا الابنِ وعدَمِ رِضَاه.

الجزء: 21 - الصفحة: 149

وَلِلْأَب قَبْضُ صَدَاقِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ بِغَيرِ إِذْنِهَا، وَلَا يَقْبِضُ صَدَاقَ الثَّيِّبِ الْكَبِيرَةِ إلا بِإِذْنِهَا.
وَفِي الْبِكْرِ الْبَالِغِ رِوَايَتَانِ.
تنبيه: قولُه: وللأبِ قبْضُ صَداقِ ابْنَتِه الصَّغِيرَةِ بغيرِ إذنِها.
وهذا بلا نِزاعٍ.
ولا يقْبِضُ صَداقَ الثَّيِّبِ الكَبِيرَةِ إلَّا بإذْنِها.
يعْنِي، إذا كانتْ رشِيدَةً، فأمَّا إنْ كانتْ محْجُورًا عليها، فله 34 قبْضُه بغيرِ إذنِهاء وهو واضِحٌ، وتقدَّم ذلك في بابِ الحَجْرِ 35. قوله: وفي البِكْرِ البالِغِ رِوَايتَان.
يعْنِي الرَّشِيدَةَ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 150

فَصْلٌ: وَإنْ تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ عَلَى صَدَاقٍ مُسَمًّى، صَحَّ،  و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا يقْبِضُه إلَّا بإذْنِها إذا كانتْ رشيدةً.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، وغيرُه.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، والحارِثِيُّ، في بابِ الهِبَةِ.
والثَّانيةُ، يقْبِضُه بغيرِ إذْنِها مُطْلَقًا.
زادَ في «المُحَررِ» ومَن تابَعه، ما لم يمْنَعْه.
فعلى الثَّانيةِ، يبْرأُ الزَّوْجُ بقَبْضِ الأبِ، وترْجِعُ على أبِيها بما بَقِيَ، لا بما أنْفَقَ منه.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وإنْ تزَوَّجَ العَبْدُ بإذْنِ سَيِّدِه على صَداقٍ مُسَمًّى، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ، ويجوزُ له نِكاحُ أَمَةٍ، ولو قدَرَ على نِكاحِ حُرَّةٍ.
ذكَره أبو

الجزء: 21 - الصفحة: 151

وَهَلْ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ أوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، وهو مَعْنَى كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
الثَّانيةُ، متى أَذِنَ له وأطْلقَ، لم ينْكِحْ إلَّا واحدةً.
نصَّ عليه.
[وزيادَتُه على مَهْرِ المِثْلِ في رَقَبَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بذِمَّتِه.
وفي تناوُلِ النِّكاحِ الفاسِدِ احْتِمالان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يتَناوَلُه] 36. قوله: وهل يتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِه، أو ذِمَّةِ سَيِّدِه؟ على روَايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، يتَعلَّقُ بذِمَّةِ سيِّدِه.
وهو المذهبُ.
نقَلَه الجماعَةُ عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه الله.
وصحَّحه في «التَّصحيحِ».
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويتعَلَّقُ بذِمَّةِ سِيِّدِه على الأسَدِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
والثَّانيةُ، يتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 152

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يتعَلَّقُ بذِمَّةِ السَّيدِ ورَقَبَةِ العَبْدِ.
وعنه، يتعَلقُ بذِمَّتِهما؛ ذِمَّةِ العَبْدِ أصالةً، وذِمَّةِ السَّيِّدِ ضَمانًا.
وعنه، يتعَلَّقُ بكَسْبِه.
وأطْلَقَهُن في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
فإنْ قيل: هذه الروايةُ هي عَينُ الرِّوايَةِ الأولَى؛ لأنَّ السَّيِّدَ 37 يمْلِكُ كسْبَه، فهو في ذِمَّتِه.
قيل: ليستْ هي، بل غيرُها.
وفائدةُ الخِلافِ أنَّا إذا قُلْنا: يتَعلَّقُ بذِمَّةِ السَّيدِ.
تجِبُ النَّفَقَةُ عليه وإنْ لم يكُنْ للعَبْدِ كسْبٌ، وليسَ للمَرْأةِ الفَسْخُ لعدَم كَسْبِه وللسَّيِّدِ اسْتِخْدامُه ومنْعُه مِنَ التَّكَسُّبِ.
وإنْ قُلْنا: يتَعلَّقُ بكَسْبِه.
فللْمَرْأةِ الفَسْخُ إذا لم يكُنْ له كسْبٌ، وليسَ لسَيِّدِه منْعُه مِنَ الثَّلاثِ.
ذكَرَه المُصَنفُ وغيرُه.
ويأْتِي في آخِرِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليكِ، هل له أنْ يتسَرَّى بإذْنِ سَيِّدِه، أمْ لا؟ تنبيه: إذا قُلْنا: يتعَلَّقُ المَهْرُ بذِمَّةِ السَّيَدِ ضَمانًا، فقَضاه عن عَبْدِه، فهل يرْجِعُ عليه إذا عتَقَ؟ قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: ينْبَغِي أنْ يُخَرَّجَ هنا على الخِلافِ

الجزء: 21 - الصفحة: 153

وَإنْ تَزَوَّجَ بِغَيرِ إِذْنِهِ، لَمْ يَصِحَّ النِّكَاحُ،  في مَهْرِ زَوْجَتِه إذا كانتْ أَمَةً للسَّيِّدِ؛ فحيثُ رجَع هناك رجَع هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، حُكْمُ النَّفَقَةِ حُكْمُ الصَّداقِ، خِلافًا ومذهبًا.
قاله في «الفُروعِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: وزوْجَةُ العَبْدِ بإذْنِ السَّيِّدِ … عليهما يُنْفِقُ في المُجَوَّدِ الثَّانيةُ، لو طلَّق العَبْدُ؛ فإنْ كان الطلاقُ رَجْعِيًّا، فله الرَّجْعَةُ بدُونِ إذْنِ سيِّدِه.
ذكَره القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
واقْتَصرَ عليه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ لأنَّ المِلْكَ قائمٌ بعْدُ، وإنْ كان الطلاقُ بائنًا، لم يمْلِكْ إعادَتَها بغير إذنِه؛ لأنَّه تجدْيدُ مِلكٍ، والإذْنُ مُطلَق، فلا يتَناوَلُ أكثرَ مِن مَرَّةٍ واحدَةٍ 38. قاله في «القاعِدَةِ الأرْبَعِين».
قوله: وإنْ تزَوَّجَ بغيرِ إذْنِه، لم يَصِحَّ النِّكاحُ.
هذا المذهبُ.
نقَله الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُنَوِّرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 154

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.
وعنه، النِّكاحُ مَوْقوفٌ.
قال في «الفُروعِ»، بعدَ أنْ قدَّم الأوَّلَ: وقال أصحابُنا: كفُضُولِيٍّ.
ونقَله حَنْبَلٌ.
وإنْ وطِئ فيه، فكنِكاحٍ فاسِدٍ.
فعلى القَوْلِ بالوَقْفِ على إجازَةِ السَّيِّدِ، لو أعْتَقَه عَقِبَ النِّكاحِ، فقال أبو الخَطَّابِ في «الانْتِصارِ»:

الجزء: 21 - الصفحة: 155

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صحَّ نِكاحُه ونفَذَ، بخِلافِ ما لو اشْتَرَى شيئًا بغيرِ إذْنِ السَّيِّدِ، ثم أعْتَقَه عقِبَ الشِّراءِ، لم ينْفُذْ شِراؤه.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيةِ 39»: وما قاله فيه نظَرٌ.

الجزء: 21 - الصفحة: 156

وَإنْ دَخَلَ بِهَا، وَجَبَ فِي رَقَبَتِهِ مَهْرُ المِثْلِ.
قوله: فإِنْ دخَلَ بها، وجَبَ في رَقَبَتِه مَهْرُ المِثْلِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»: وجَب مَهْرُ المِثْلِ في أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
وقيل: في ذِمَّتِه.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
[واخْتارَه الشَّارِحُ وغيرُه.
وعنه، الواجِبُ هو المُسَمَّى ويتعَلَّقُ برَقَبَتِه.
وقيل: الواجِبُ خُمْسَا مَهْرِ المِثْلِ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» أيضًا وغيرِه] 40. وعنه، الواجِبُ خُمْسَا المُسَمَّى.
نقلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، واخْتارَه الخِرَقِيُّ، والقاضي، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهِما»، والشيرَازِيُّ.
وقال الزَّرْكَشِي: هذه أشْهَرُ الرِّوايَاتِ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وجزَم به ناظِمُ المُفْرَداتِ وهو منها.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وعنه، إنْ علِمَتْ أنَّه عَبْدٌ، فلها خُمْسَا المُسمَّى، وإنْ لم تعْلَمْ، فلها المَهْرُ في رَقبَتِه.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا مَهْرَ لها مُطْلَقًا.
قال في «المُحَرَّرِ»: وعنه، إنْ علِمَا، فلا مَهْرَ لها بحالٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 158

وَعَنْهُ، يَجِبُ خُمْسَا الْمُسَمَّى.
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
فقَيَّدها بما إذا علِمَا التَّحْريمَ.
وكذا حمَلَها القاضي أيضًا وتَبِعَه في «الرِّعايَةِ»، وزادَ.
قلتُ: إنْ علِمَتِ المرْأةُ وحدَها.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ، أو علِمَتْه هي، يعْنِي وحدَها.
قال: والإخْلالُ بهذه الزِّيادَةِ سَهْوٌ.
انتهى.
وقال المُصَنفُ: يحْتَمِلُ ما نقَل حَنْبَل، أنْ يُحْمَلَ على إطْلاقِه، ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ على ما قبلَ الدُّخولِ، ويحْتَمِلُ أنْ يُحْمَلَ علي أنَّ المَهْرَ لا يجِبُ في الحالِ، بل يجِبُ في ذِمَّةِ العَبْدِ، يُتْبَعُ به إذا عَتَقَ.
قال في «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: وأُوِّلَتْ هذه الرِّوايَةُ بتَأْويلاتٍ فيها نظرٌ.
وعنه، تُعْطَى شيئًا.
نقَله المَرُّوذِيُّ، قال: قلتُ: أتَذْهَبُ إلى قَوْلِ عُثْمانَ؟ قال: أذْهَبُ إلى أنْ تُعْطَى شيئًا.
قال أبو بَكْرٍ: وهو القِياسُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قولِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّ خُمْسَا المُسَمَّى يجِبُ في رَقَبَةِ العَبْدِ، وقالوا: اخْتارَه الخِرَقيُّ.
والخِرَقِيُّ إنَّما قال: على سيِّدِه خُمْسَا المَهْرِ.
والجَوابُ عن ذلك، أنَّ القَوْلَ بوُجوبِه في رَقَبَةِ العَبْدِ، هو على السَّيِّدِ؛ لأنَّه مِلْكُه.
غايَتُه أنَهم خصَّصُوه برَقَبَةِ العَبْدِ، والخِرَقِيُّ جعَله على السَّيدِ، ولا ينْفَكُّ ذلك عن مالِ السَّيِّدِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 159

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّاني، مُرادُه، والله أعلمُ، بالدُّخولِ في قوْلِه: فإنْ دخَل بها.
الوَطْءُ.
وقد صرَّح به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
فعلى هذا، لا يجِبُ بالخَلْوَةِ إذا لم يطَأْ.
والظَّاهِرُ أنَّ هذا مِنَ الأنْكِحَةِ الفاسِدَةِ، يُعْطىَ حُكْمَها في الخَلْوَةِ، على ما يأْتِي في آخرِ البابِ، والخِلافُ فيه.
فائدتان؛ إحْداهما، ظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَّما صارَ إلى أنَّ الواجِبَ خُمْسَا المُسَمَّى توْقِيفًا؛ لأنَّه نُقِلَ عن عُثْمانَ، رَضِيَ اللهُ عنه.

الجزء: 21 - الصفحة: 160

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ووَجَّهَها الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، فقال: المَهْرُ في نِكاحِ العَبْدِ يجِبُ بخَمْسَةِ أشْياءَ؛ عَقْدِ النِّكاحِ، وعَقْدِ الصَّداقِ، وإذْنِ السَّيِّدِ في النِّكاحِ، وإذْنِه في الصَّداقِ والدُّخولِ.
فإذا نكَحَ بلا إذْنِه، فالنِّكاحُ باطِلٌ، ولم يُوجَدْ إلَّا التَّسْمِيَةُ مِنَ العَبْدِ والدُّخولُ، فيَجِبُ الخُمْسَانِ.
الثَّانيةُ، يفدِيه سيِّدُه بالأقَل مِن قِيمَتِه، أو المَهْرِ الواجبِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 161

وَإنْ زَوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ أَمَتَهُ، لَمْ يَجِبْ مَهْرٌ.
ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ.
وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَسْقُطُ.
قوله: وإنْ زوَّجَ السَّيِّدُ عَبْدَه أمَتَه، لم يجِبْ مَهْرٌ.
ذكرَه أبو بَكْرٍ.
واخْتارَه هو وجماعةٌ، منهم القاضي، وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقيل: يجِبُ ويسْقُطُ.
وهو رِوايَةٌ في «التبصِرَةِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وعنه، يجِبُ المَهْرُ ويُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه.
نقَله سِنْدِيٌّ.
وهو المذهبُ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وهو المَنْصوصُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 162

وَإنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ حُرَّةً، ثُمَّ بَاعَهَا الْعَبْدَ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ، تَحَوَّلَ صَدَاقُهَا، أَوْ نِصْفُهُ إِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَى ثَمَنِهِ،  قوله: وإنْ زَوَّجَ عَبْدَه حُرَّةً، ثم باعَها العَبْدَ بثَمَن في الذِّمَّةِ، تحَولَ صَداقُها أو نِصْفُه إنْ كان قبلَ الدُّخُولِ إلى ثمَنِه.
يعْنِي إذا قُلْنا: يتَعَلَّقُ المَهْرُ برَقَبَةِ العَبْدِ.
قاله الأصحابُ.
فأمَّا إنْ قُلْنا: يتَعلَّقُ بذِمَّةِ السَّيِّدِ.
وهو المذهبُ، كما تقدَّم، فأنْ كان المَهْرُ وثَمَنُ العَبْدِ مِن جِنْس واحدٍ واتَّفَقا في الحُلولِ أو التَّأْجِيلِ، تقَاصَّا.
وأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّ المَهْرَ يتَعلَّقُ بذِمَّتَيْهما.
فإنَّه يسْقُطُ.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 163

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهمِ؛ لمِلْكِها العَبْدَ، [والمالِكُ لا يجِبُ له شيءٌ على مَمْلوكِه] (1)، والسَّيدُ تبَعٌ له؛ لأنه ضامِن، ويبْقَى الثَّمَنُ للسَّيِّدِ عليها؛ [لسُقوطِ مَهْرِها] (3). وقيل: لا يسْقُطُ؛ لثُبوتِه [لها عليهما] (3) قبَلَ أنْ تمْلِكَه.
قال في «الفُروعِ» وغيرِه: بِناءً على مَن ثبَتَ له دَين على عَبْدٍ، ثم ملَكَه، فإنَّ في سقُوطِه وجْهَين.
قال في «المُحَرَّرِ»: أصْلُهما مَن ثبَتَ له دَين على عَبْدٍ ثم ملَكَه، هل يسْقُطُ؟ على وجْهَين.
[وقدَّم في «المُحَررِ» وغيرِه، السُّقوطَ] 41. وقاله في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: لا يسْقُطُ؛ لثُبوتِه لها قبلَ شِرائِه.
فمَن ثبَتَ له على عَبْدٍ دَين أو أرْشِ جِنايَةٍ ثم ملَكَه، سقَطَ.
وقيل: لا يسْقُطُ.
وتقدَّم ذلك في أواخرِ بابِ الحَجْرِ 42.

الجزء: 21 - الصفحة: 164

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيه: صرَّح المُصَنِّفُ بقَوْلِه: تحَوَّلَ صَداقُها، أو نِصْفُه.
أنَّ شِراءَها له قبلَ الدُّخولِ، لا يُسْقِطُ نِصْفَ مَهْرِها.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين، [وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»] 43. وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» هنا.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين» هنا، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، يسْقُطُ؛ لأنَّ الفَسْخَ إنَّما تمَّ بشِرائِها، فكأنها هي الفاسِخَةُ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
[ويأْتِي هذا مُحَررًا في كلامِ المُصَنِّفِ، فيما إذا جاءَتِ الفُرْقَةُ مِن جِهَتِها] 44.

الجزء: 21 - الصفحة: 165

وَإنْ بَاعَهَا إِيَّاهُ بِالصَّدَاقِ، صَحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَصِحَّ قَبْلَ الدُّخُولِ.
قوله: وإنْ باعَها إِيَّاه بالصَّداقِ، صَحَّ قبلَ الدُّخُولِ وبعدَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، والقاضي.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ» 45، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ قبلَ الدُّخُولِ.
وهو رِوايةٌ ذكرَها في «الفُروعِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: لأنَّها

الجزء: 21 - الصفحة: 166

فَصْلٌ: وَتَمْلِكُ الْمَرأةُ الصَّدَاقَ الْمُسَمَّى بِالْعَقْدِ،  متى ملَكَتْه، انْفَسَخَ النِّكاحُ.
قال: فعلى هذا، يجِبُ أنْ لا يصِحَّ شِراؤُها لزَوْجِها قبلَ الدُّخولِ؛ لأنَّه مُبْطِل مَهْرَها؛ لأنَّ الفُرْقَةَ بسَبَب مِن جِهَتِها، وإذا بطَلَ المَهْرُ بطَلَ الشِّراءُ.
قال: وهذه إحْدَى مَسائلِ الدَّورِ.
قال: وعلى الأوَّلَةِ، السَّيِّدُ قائمٌ مَقامَ الزَّوْجِ في توْفِيَةِ المَهْرِ، فصارَتِ الفُرْقَةُ مُشْتَرَكةً بين الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ، وإذا كان كذلك، غلَب فيها حكمُ الزَّوْجِ كالخُلْعِ.
وإذا ثبَتَ أنَّ الفَسْخَ مِن جِهَةِ الزَّوْجِ، فعليه نِصْفُ المَهْرِ فيَصِحُّ البَيعُ ويغْرَمُ النِّصْفَ الآخَرَ، كما لو قبَضَتْ جميعَ الصَّداقِ، ثم طَلُقتْ قبلَ الدُّخولِ فإنَّها ترُدُّ نِصْفَه.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: واخْتارَ وَلَدُ صاحبِ «التَّرْغيبِ»، أنَّه إنْ تعَلَّقَ برَقَبَتِه أو ذِمَّتِه وسقَطَ ما في الذِّمَّةِ بمِلْكٍ طارِئٍ، برِئَتْ ذِمَّةُ السَّيِّدِ.
فعلى هذا، يلْزَمُ الدَّوْرُ، فيكونُ في الصِّحَّةِ بعدَ الدُّخولِ، الرِّوايَتان قبلَه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، وهو الصِّحَّةُ في رُجوعِه قبلَ الدُّخولِ بنِصْفِه، أو بجَميعِه، الرِّوايَتان المُتَقدِّمَتان.
فائدة: لو جعَل السَّيِّدُ العَبْدَ مَهْرَها، بطَلَ العَقْدُ، كمَن زوَّجَ ابْنَه على رَقَبَةِ مَن يَعْتِقُ على الابْنِ لو ملَكَه، إذْ نُقَدِّرُه له قبلَها، [فيُقَدَّرُ المِلْكُ في مَن يَعْتِقُ على الابْنِ للابنِ قبلَ الزَّوْجَةِ.
وقيل: عَقْدُ الزَّوْجِيَّةِ إذا دخَل في مِلْكِه هو قبلَها، عتَقَ عليه دُونَها] 46. قوله: وتمْلِكُ المَرْأَةُ الصَّدَاقَ المُسَمَّى بالعَقْدِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه

الجزء: 21 - الصفحة: 167

فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا، كَالْعَبْدِ وَالدَّارِ، فَلَهَا التَّصَرُّفُ فِيهِ، وَنَمَاؤُهُ لَهَا، وَزَكَاتُهُ وَنَقْصُهُ وَضَمَانُهُ عَلَيهَا،  الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ المَعْروفُ المَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
انتهى.
وجزَمِ به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تَمْلِكُ إلَّا نِصْفه.
ذكَرَه القاضي ومَن بعدَه.
قوله: فإنْ كان مُعَيَّنًا، كالعَبْدِ والدَّارِ، فلها التَّصَرُّفُ فيه، ونماؤُه لها،

الجزء: 21 - الصفحة: 168

إلا أن يَمْنَعَهَا قَبْضَهُ، فَيَكُونُ ضَمَانُهُ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، فِي مَنْ تُزَوَّجُ عَلَى عَبْدٍ فَفُقِئَتْ عَينُهُ، إِنْ كَانَتْ قَدْ قَبَضَتهُ، فَهوَ لَهَا، وَإلَّا فَهُوَ عَلَى الزَّوْجِ.
فَعَلَى هَذَا لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهَا إلا بِقَبْضِهِ.
وزَكاتُه نَقْصُه وضمانُه عليها، إلَّا أنْ يمْنَعَها قَبْضَه فيكُونُ ضمانُه عليه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» -وقال: هذا المذهبُ- وغيرِهم.
وعنه، في مَن تزَوَّجَ على عَبْدٍ، ففُقِئَتْ عَينُه، إنْ كانتْ قد قبَضَتْه، فهو لها، وإلَّا فهو للزَّوْجِ.
فعلى هذا، لا يدْخُلُ في ضَمانِها إلَّا بقَبْضِه.
قال في «المُحَرَّرِ»

الجزء: 21 - الصفحة: 169

وَإنْ كَانَ غَيرَ مُعَيَّنٍ، كَقَفِيزٍ مِنْ صُبْرَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِهَا، وَلَمْ تَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فِيهِ، إلا بِقَبْضِهِ كَالْمَبِيعِ.
وغيرِه: ومِن شَرْطِ تصَرُّفِها فيه ودُخولِه في ضَمانِها، قَبْضُه، إلَّا المُتَمَيِّزَ، فإنَّه على رِوايتَين، كما بيَّنَّاه في البَيعِ.
وقال في «الفُروعِ»: وتقدَّم الضَّمانُ والتَّصَرُّفُ في البَيعِ.
قوله: وإنْ كان غيرَ مُعيَّنٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ، لم يدْخُلْ في ضَمانِها، ولم تمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه، إلَّا بقَبْضِه كالمَبِيع.
قاله الأصحابُ، وتقدَّم الخِلافُ في ذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وما يحْصُلُ به القَبْضُ، في آخرِ بابِ خِيارِ البَيعِ 47، فإنَّ

الجزء: 21 - الصفحة: 170

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا مِثْلُه عندَ الأصحابِ.
وذكَر القاضي، في مَوْضِع مِن كلامِه، أنَّ ما لم ينْتَقِض

الجزء: 21 - الصفحة: 171

وَإنْ قَبَضَتْ صَدَاقَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، رَجَعَ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا، وَيَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ حُكْمًا كَالْمِيرَاثِ.
العَقْدُ بهَلاكِه؛ كالمَهْرِ وعِوَضِ الخُلْعِ، يجوزُ التَصَرُّفُ فيه قبلَ قَبْضِه.
قوله: وإنْ قبَضَتْ صَداقَها، ثم طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، رجَعَ بنِصْفِه إِنْ كان باقِيًا،

الجزء: 21 - الصفحة: 172

وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَدْخُلَ حَتَّى يُطَالِبَ بِهِ وَيَخْتَارَ، فَمَا يَنْمِي قَبْلَ ذَلِكَ فَهُوَ لَهَا.
ويدْخُلُ في مِلْكِه حُكْمًا كالمِيراثِ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنفُ في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «الخُلاصةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم ويحْتَمِلُ أنْ لا يدْخُلَ حتى يُطالبَ به ويختَارَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 173

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وذكَرَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وهو وَجْه لبَعْضِهم.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: أصْلُ هذين الوَجْهَين، الاخْتِلافُ في مَن بيَدِه عقْدَةُ النِّكاحِ.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّمانِين»: وليس كذلك.
ولا يلْزَمُ مِن طَلَبِ العَفْو مِنَ الزَّوْجِ أنْ يكونَ هو المالِكَ؛ فإنَّ العَفْوَ يصِحُّ عمَّا يثْبُتُ فيه حقُّ التَّمَلكِ، كالشُّفْعَةِ، وليسَ في قوْلِنا: إن الذي بيَدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ هو الأبُ.
ما يسْتَلْزِمُ أنَّ الزَّوْجَ لم يمْلِكْ نِصْفَ الصَّداقِ؛ لأنَّه إنَّما يعْفُو عنِ النِّصْفِ المُخْتَصِّ بابْنَتِه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، ما حصَل مِنَ النَّماءِ قبلَ ذلك، فهو بينَهما نِصْفان.
وعلى الثَّاني، يكونُ لها.
وعلى المذهبِ، لو طلَّقَها على أنَّ المَهْرَ كلَّه لها، لم يصِحَّ الشَّرْطُ.
وعلى الثاني، فيه وَجْهان.
قاله في «الفُروعِ».
وعلى المذهبِ أيضًا، لو طلَّق ثم عفا، ففي صِحَّتِه وَجْهان.
قاله في «الفُروعِ».
ويصِحُّ على الثَّاني ولا يتَصَرَّفُ.
وفي «التَّرْغيبِ»، على الثَّاني وَجْهان؛ لترَدُّدِه بين خِيارِ البَيعِ وخِيارِ الواهبِ.
ويأْتِي، إذا طلَّقها قبلَ الدُّخولِ، وكان الصَّداقُ باقِيًا بعَينه، هل يجِبُ ردُّه، أمْ لا؟ بعدَ قوْلِه: وإنْ نقَصَ الصَّداقُ بيَدِها.

الجزء: 21 - الصفحة: 174

وَإنْ كَانَ الصَّدَاقُ زَائِدًا زِيَادَةً مُنْفَصِلَةً، رَجَعَ فِي نِصْفِ الأصْلِ، وَالزِّيَادَةُ لَهَا، وَإنْ كَانَتْ مُتَّصِلَةً، فَهِيَ مُخيَّرَةٌ بَينَ دَفْعِ نِصْفِهِ زَائِدًا، وَبَينَ دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ.
قوله: وإنْ كان الصَّداقُ زائِدًا زيادَةً مُنْفَصلَةً، رجَعَ في نِصفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايةِ أبِي داودَ، وصالحٍ.
وقال في «الفُروعِ»: لا يرْجِعُ في نِصفِ زِيادةٍ مُنْفَصِلَةٍ على الأصح.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والثَّمانِين»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيُّ»، وغيرِهم.
وعنه، له نِصفُ الزِّيادَةِ المُنْفَصِلَةِ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: رَجَعَ في نِصفِ الأصْلِ، والزِّيادَةُ لها.
أنَّ الأصْلَ لو كان أَمَةً، ووَلَدَتْ عندَها، أنَّ الوَلدَ لها.
وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ، فإن الوَلَدَ.
نَماءٌ مُنْفَصِلٌ.
على الصَّحيحِ.
على ما تقدَّمَ.
وصرَّحَ القاضي به في

الجزء: 21 - الصفحة: 175

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّعْليقِ».
وقال في «المُجَرَّدِ»: للزَّوْجِ نِصفُ قِيمَةِ الأمِّ.
وقال في «الخِلافِ»: يرْجِعُ بنِصْفِ الأمَةِ.
قاله في «القَواعِدِ».
واسْتَثْنَى أبو بَكْرٍ -قاله في «القَواعِدِ»، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، والمُصنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم- مِنَ النَّماءِ المُنْفَصِلِ وَلَدَ الأَمَةِ، فلا يجوزُ للزَّوْجِ الرُّجوعُ في نِصفِ الأَمَةِ، حذَرًا مِنَ التَّفْريقِ في بعْضِ الزَّمانِ.
قلتُ: وفي هذا نظرٌ ظاهِر، فإنَّ ذلك كالأَمَةِ المُشْتَرَكَةِ، إذا وَلَدَتْ.
وخرَّجَ ابنُ أبِي مُوسى، أنَّ الوَلَدَ للمَرْأة، ولها نِصْفُ قِيمَةِ الأمِّ.
قال في «القَواعِدِ»: وهذا ضعيفٌ جِدًّا.
وهو كما قال.
قوله: وإنْ كانتْ مُتَّصلَةً، فهي مُخَيَّرَةٌ بين دَفْعِ نِصْفِه زائدًا، وبين دَفْعِ نِصْفِ قِيمَتِه يَوْمَ العَقْدِ.
اعلمْ أنَّ الزِّيادةَ المُتَّصِلَةَ للزَّوْجَةِ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وليس للزَّوْجِ 48 الرُّجوعُ فيها، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والثَّمانِين»: ذكرَه الخِرَقِيُّ، ولم يُعْلَمْ عن أحدٍ مِنَ الأصحابِ خِلافُه،

الجزء: 21 - الصفحة: 176

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  حتى جعَله القاضى فى «المُجَرَّدِ» رِوايةً واحدةً.
وخرَّجَ المَجْدُ، ومَن تَبِعَه رِوايةً بوُجوبِ دَفْعِ النِّصْفِ بزِيادَتِه، مِنَ الرِّوايَةِ التى فى المُنْفَصِلَةِ.
وهذا التَّخْريجُ رِوايَةٌ فى «التَّرْغِيبِ».
وأَطْلَق فى «المُوجَزِ» الرِّوايتَيْنَ فى النَّماءِ.
وقال فى «التَّبْصرَةِ»: لها نَماؤُه بتَعْيِينِه.
وعنه، بقَبْضِه.
وخرَّجَ فى «القَواعدِ» وَجْهًا آخَرَ، بالرُّجوعِ فى النِّصْفِ بزِيادَتِه، وبرَدِّ قِيمَةِ الزِّيادة، كما فى الفَسْخِ بالعَيْبِ.
قال: وهذا الحُكْمُ إذا كانتِ العَيْنُ يُمْكِنُ فَصْلُها وقِسمَتُها، وأمَّا إِنْ لم يُمْكِنْ، فهو شرِيكٌ بقِيمَةِ النِّصْفِ يومَ الإِصْداقِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِيَرَةِ للزَّوْجَةِ، إذا كانتْ غيرَ مَحْجورٍ عليها، فأمَّا المَحْجورُ عليها، فليس لها أَنْ تُعْطِيَه إلَّا نِصْفَ القِيمَةِ.
قالَه المُصَنِّفُ، وغيرُه.
وهو واضِحٌ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: وبينَ دَفْعِ نِصفِ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ.
أنَّه سواءٌ كان مُتَمَيِّزًا، أَوْ لا.
وكذا قال الخِرَقِىُّ، والمُصنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ فى «رِعايَتَيْه»، وغيرُهم.
وحرَّر فى «المُحَرَّرِ»، وتبِعَه فى «الفُروعِ»، فقالا: إنْ كان المَهْرُ المُتَميِّزُ يُضْمَنُ بمُجَردِ العَقْدِ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ، وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فله قِيمَةُ نِصْفِه يومَ الفُرْقَةِ، على أَدْنَى صِفَةٍ مِن وَقْتِ العَقْدِ إلى وَقْتِ قَبْضِه.
وفى «الكافِى» إلى وَقْتِ التَّمْكِينِ منه، قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
ويُحْمَلُ كلامُ الخِرَقِىِّ، وأبِى محمدٍ، ومَن تابعَهما على ذلك، قال: إذِ الزِّيادَةُ فى غيرِ المُتَمَيِّزِ صورَةٌ نادِرَةٌ.
ولذلك علَّلَ أبو محمدٍ بأنَّ ضَمانَ النَّقْصِ عليها، فعُلِمَ أنَّ كلامَه فى المُتَميِّزِ.
انتهى.
وقال فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»:

الجزء: 21 - الصفحة: 177

وَإِنْ كَانَ نَاقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا، وَبَيْنَ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَقْتَ الْعَقْدِ.
المَهْرُ المُعَيَّنُ قبلَ قَبْضِه، هل هو بيَدِه أمانَةٌ أو مَضْمونٌ، فيكونُ مُؤْنَةُ دَفْنِ العَبْدِ عليه؟ فيه رِوايَتان، وبَنَى عليهما التَّصَرُّفَ والنَّماءَ وتلَفَه.
وعلى القَوْلِ بضَمانِه، هو ضَمانُ عَقْدٍ، بحيثُ ينْفَسِخُ فى المُعَيَّنِ ويَبْقَى فى تَقْديرِ المالِيَّةِ يومَ الإصْداقِ، أو ضَمانُ يَدٍ، بحيثُ تجِبُ القِيمَةُ يومَ تَلَفِه، كعارِيَّةٍ؟ فيه وَجْهان.
ثم ذكَر أنَّ القاضىَ، وجماعَةً قالوا: ما تفْتَقِرُ تَوْفيَتُه إلى مِعْيارٍ، ضَمِنَه، وإلَّا فلا، كبَيْعٍ.
انتهى.
والوَجْهان فى «المُسْتَوْعِبِ».
قوله: وإنْ كان ناقِصًا، خُيِّرَ الزَّوْجُ بين أخْذِه ناقِصًا -ولا شئَ له غيرُه- وبينَ نِصْفِ القِيمَةِ وَقْتَ العَقْدِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو اخْتِيارُ الأَكْثرَين.
قال فى «البُلْغَةِ»: ولا أَرْشَ على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 178

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وحكَى شيْخُنا فى «شَرْحِه» رِوايَةً أُخْرَى، أنَّه إنِ اخْتارَ أَنْ يأْخُذَ نِصْفَه ناقِصًا ويرْجِعَ عليها بنِصْفِ النُّقْصانِ، فله ذلك.
واخْتارَه القاضى فى «التَّعْليقِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وخرَّجَ القاضى رِوايَةً بالأَرْشِ مع نِصْفِه.
قال الشَّارِحُ: قال القاضى: القِياسُ أنَّ له ذلك، كالمَبِيعِ يُمْسِكُه ويُطالِبُ بالأَرْشِ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وفى «التَّبْصِرَةِ» رِوايَة ثالثة، وقدَّمها، له نِصْفُه بأَرْشِه بلا تَخْيِيرٍ.
تنبيه: محَلُّ ذلك، إذا حدَث ذلك عندَ الزَّوْجَةِ، فأمَّا إنْ كان بجِنايَةِ جانٍ، فالصحيحُ أنَّ له -مع ذلك- نِصْفَ الأَرْشِ.
قالَه فى «البُلْغَةِ» وغيرِه.
وهو

الجزء: 21 - الصفحة: 179

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واضِحٌ.
[وعِبارَتُها، وأمَّا النُّقْصانُ؛ فإنْ تعَيَّبَ فى يَدِها، تَخَيَّرَ هو، فإنْ شاءَ رجَع بقِيمَةِ النِّصْفِ سلِيمًا، وإنْ شاءَ قنَع به مَعِيبًا، إلَّا أَنْ يكونَ بحِيازَتِه، جازَ.
فالصَّحيحُ أنَّ له مع ذلك نِصْفَ الأَرْشِ] 49. فائدة: قوْلُه: وَقْتَ العَقْدِ.
هذا أحدُ الأقْوالِ، وقالَه الخِرَقِىُّ.
واعْتَبرَ القاضى

الجزء: 21 - الصفحة: 180

وَإِنْ كَانَ تَالِفًا، أَوْ مُسْتَحَقًّا بِدَيْنٍ أَوْ شُفْعَةٍ، فَلَهُ نصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلِيًّا، فَيَرْجِعُ بِنِصْفِ مِثْلِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِى: لَهُ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مَا كَانَتْ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ إِلَى يَوْمِ الْقَبْضِ.
أخْذَ القِيمَةِ بيَوْمِ القَبْضِ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: له نِصْفُ قِيمَتِه يومَ الفُرْقَةِ على أَدْنَى صِفاتِه، مِن يومِ العَقْدِ إلى يومِ القَبْضِ، إلَّا المُتَمَيِّزَ إذا قُلْنا: إنَّه يضْمَنُه بالعَقْدِ.
فتُعْتَبرُ صِفَتُه وَقْتَ العَقْدِ، كما تقدَّم فى الزَّيادةِ المُتَّصِلَةِ.
قوله: وإنْ كان تالِفًا، أو مُسْتَحَقًّا بدَيْن أو شُفْعَةٍ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يَوْمَ العَقْدِ، إلَّا أَنْ يكُونَ مِثْلِما، فيرْجِعُ بنِصْفِ مِثْلِه.
إذا فاتَ ما قبَضَتْه بتَلَفٍ، أو انْتِقالٍ، أو غيرِ ذلك، فإنْ كان مِثْليًّا، فله نِصْفُ مِثْلِه، وإنْ كان غيرَ مِثْلِىٍّ، فقدَّم المُصَنِّفُ،

الجزء: 21 - الصفحة: 181

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّ له نِصْفَ قِيمَتِه يومَ العَقْدِ.
وقالَه الخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما: إنْ كان مُتَمَيِّزًا، وقُلْنا: يضْمَنُه.
وهبر المذهبُ، كما تقدَّم.
اعْتُبِرَت صِفَتُه وَقْتَ العَقْدِ، وإنْ كان غيرَ مُتَمَيِّزٍ، فله نِصْفُ قِيمَتِه يومَ الفُرْقَةِ على أدْنَى صِفاتِه مِن يومِ العَقْدِ إلى يوِم القَبْضِ، كما تقدَّم فى نَظائرِه، فإنَّهم قد قَطُعوا فى المَسائلِ الثَّلاثِ بذلك.
وقال القاضى: له القِيمَةُ أقلُّ ما كانتْ مِن يومَ العَقْدِ إلى يوم القَبْضِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا مَبْنِىٌّ على أنَّ الصَّداقَ لا يدْخُلُ فى ضَمانِ المَرْأَةِ إلَّا بقَبْضِه وإنْ كان مُعَيَّنًا، كالمَبِيعِ فى رِوايةٍ.
فائدة: لو طلَّق قبلَ أخْذِ الشَّفِيعِ، فقيلَ: يُقدَّمُ الشَّفِيعُ.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»؛ لأَنَّ حقَّه أسْبَقُ.
وقيل: يُقَدَّمُ الزَّوْجُ؛ لأَنَّ حقه آكَدُ؛ [لثُبوتِه بنَصِّ القُرْآنِ والإِجْماعِ] 50. وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الفُروعِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 182

وَإِنْ نَقَصَ الصَّدَاقُ فِى يَدِهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ، فَهَلْ تَضْمَنُ نَقْصَهُ؟  قوله: وإِنْ نقَص الصَّداقُ فى يَدِها بعدَ الطَّلاقِ، فهل تضْمَنُ نَقْصَه؟ يحْتَمِلُ

الجزء: 21 - الصفحة: 185

يَحْتَمِلُ وَجْهيْنَ.
وَجْهَيْن.
فإذا كانتْ مَنعَتْه منه بعدَ طَلَبِه منها حتى نقَصَ، أو تلِفَ، فعليها الضَّمانُ؛ لأنَّها غاصِبَةٌ، وإنْ تلِفَ، أو نقَصَ قبلَ المُطالَبَةِ، بعدَ الطَّلاقِ، فقال المُصَنِّفُ هنا: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ».
وأَطْلَقهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، تضْمَنُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والثَّانى، لا تضْمَنُه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقالا: هو قِياسُ المذهبِ.
قال فى «الخُلاصةِ»: لم تضْمَنْ فى الأصحِّ.
وقيل:

الجزء: 21 - الصفحة: 186

وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: نَقَصَ قَبْلَ الطَّلَاقِ.
وَقَالَتْ: بَعْدَهُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
لا تضْمَنُ المُتَمَيِّزَ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: هو كتَلَفِه فى يَدِه قبلَ طَلَبِها.

الجزء: 21 - الصفحة: 187

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد؛ إحْداها، لو زادَ الصَّداقُ مِن وَجْهٍ، ونقَصَ مِن وَجْهٍ، كعَبْدٍ صغيرٍ كَبِرَ، ومصُوغٍ كسَرَتْه وأعادَتْه على صِياغَةٍ أُخْرَى، وحَمْلِ الأمَةِ، فلكُلٍّ منهما الخِيارُ.
قالَه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقالوا: حَمْلُ البَهِيمَةِ زِيادَة مَحْضَةٌ ما لم يفْسُدِ اللَّحْمُ.
والزَّرْعُ والغَرْسُ نقْصٌ للأَرْضِ، والإِجارَةُ والنِّكاحُ نقْصٌ.
ولا أثَرَ لمَصُوغٍ كسَرَتْه وأعادَتْه كما كان، أو أمَةٍ سمِنَتْ ثم هَزَلَتْ ثم سمِنَتْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، وَجْهان.
ولا أثَرَ أيضًا لارْتفاعِ سُوقٍ، ولا لنَقلِها المِلْكَ فيه، ثم طلَّق وهو بيَدِها، ولا يُشْتَرطُ للخِيارِ زِيادَةُ

الجزء: 21 - الصفحة: 198

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القِيمَةِ، بل ما فيه غرَضٌ مَقْصودٌ.
قالَه فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ بعْضِهم خِلافُه.
الثَّانيةُ، إنْ كان النّخْلُ حائِلًا ثم أَطْلَعَتْ، فزِيادَةٌ مُتَّصِلَةٌ، وكذا ما أُبِرَ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وقال فى «البُلْغَةِ»: زِيادَةٌ متَّصِلَةٌ على المَشْهورِ.
وذكرَ فى «التَّرْغيبِ» وَجْهَيْن.
الثَّالثةُ، لو أصْدَقَها أمَةً حامِلًا، فوَلدَتْ، لم يرْجِعْ فى نِصْفِه، إنْ قُلْنا: لا يُقابِلُه قِسْطٌ مِنَ الثَّمَنِ.
وإنْ قُلْنا: يُقابِلُه.
فهو بعْضُ مَهْرٍ زادَ زِيادةً لا تتَمَيَّزُ، ففى لُزومِها نِصْفُ قِيمَتِه، ولُزومِه قَبُولُ نِصْفِ الأَرْضِ بنِصْفِ زَرْعِها وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ» فيهما، وأطْلَقَهما فى [«المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وفى] 51 «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى الأُولَى.
[واخْتارَ القاضى أنَّه يلْزَمُه قَبُولُ نِصْفِ الأَرْض بنِصْفِ زَرْعِها.
والصَّحيحُ أنه لا يَلْزَمُه.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»] (1). الرَّابعةُ، ممَّا يمْنَعُ الرُّجوعَ، البَيْعُ والهِبَةُ المَقْبوضَةُ والعِتْقُ.
وكذا الرَّهْنُ والكِتابةُ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ».
وقيل: يرْجعُ إلى نِصْفِ المُكاتَبِ إنِ اخْتارَ، ويكونُ على كِتابَتِه.
ولو قال فى الرَّهْنِ: أنا أَصْبِرُ إلى فِكَاكِه.
فصَبَر، لم يلْزَمْها دَفْعُ العَيْنِ، كما لو رجَعَتْ بالابْتِياعِ بعدَ الطَّلاقِ.
وهل يمْنَعُ التَّدْبِيرُ الرُّجوعَ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطلَقهما فى «البُلْغَةِ».
وقدَّم فى «الرِّعايَةِ»، أنَّه لا يمْنَعُ.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ؛ لأنَّه وَصِيَّةٌ، أو تعْلِيقُ نِصْفِه، وكِلاهُما لا يمْنَعُ الرُّجوعَ.
قال فى «الفُروعِ»: له الرُّجوعُ فى المُدَبَّرِ، إنْ رجَع فيه بقَوْلٍ.
وفى لُزومِ المَرْأةِ ردُّ نِصْفِه قبل تقْبِيض

الجزء: 21 - الصفحة: 199

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هِبَةٍ ورَهْنٍ.
وفى مُدَّةِ خِيارِ بَيْعٍ، وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، لا يلْزَمُها ذلك.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
والثَّانِى، يَلْزَمُها.
الخامِسَةُ، لو أصْدَقَها صَيْدًا، ثم طلَّق وهو مُحْرِمٌ، فإنْ لم يمْلِكْه بإرْثٍ فى الإِحْرامِ، فله هنا نِصْفُ قِيمَتِه، وإلَّا فهل يُقَدَّمُ حقُّ اللَّهِ، فيُرْسِلُه ويغْرَمُ لها قِيمَةَ النِّصْفِ، أو يُقدَّمُ حقُّ الآدَمِىِّ، فيُمْسِكُه، ويَبْقَى مِلْكُ المُحْرِمِ ضَرُورَةً، أم هما سواءٌ فيُخَيَّران؟ فيه الأَوْجُهُ.
وأطْلَقهُنَّ فى «الفُروعِ».
فعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، لو أَرْسَلَه برِضاها، غرِمَ لها، وإلَّا بقِيا مُشْتَرِكَيْن.
قال فى «التَّرْغِيبِ»: ينْبَنِى على حُكْمِ الصَّيْدِ المَمْلُوكِ بينَ مُحِل ومُحْرِمٍ.
السَّادِسَةُ، لو أصْدَقَها ثَوبًا فصَبَغَتْه، أو أَرْضًا فبنَتْها، فبذَلَ الزَّوْجُ قِيمَةَ زِيادَتِه لتَمَلُّكِه، فله ذلك على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والخِرَقِىُّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال فى «الفُروعِ»: فله ذلك عندَ الخِرَقِىِّ، والشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ.
وقال القاضى: ليسَ له إلَّا القِيمَةُ.
انتهى.
فلو بذَلَتِ المَرْأَةُ النِّصْف بزيادَتِه، لَزِمَ الزَّوْجَ قَبُولُه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قلتُ: ويتَخَرَّجُ عدَمُ اللُّزومِ ممَّا إذا وهَبَ العامِرُ تَزْويقَ الدَّارِ ونحوِها للمَغْصُوب منه.
وهو أَظْهَرُ فى البِناءِ.
انتهى.
السَّابعَةُ، لو فاتَ نِصْف الصَّداقِ مُشاعًا، فله النِّصْفُ الباقِى.
وكذا لو فاتَ النِّصْفُ مُعَينًا مِنَ المُتَنَصِّفِ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيَأْخُذُ النِّصْفَ الباقِىَ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ: له نِصْفُ البَقِيَّةِ، ونِصْفُ قِيمَةِ الفائتِ أو مِثْلُه.
الثَّامِنَةُ، إنْ قبَضَتِ المُسَمَّى فى الذِّمَّةِ، فهو كالمُعَيَّنِ، إلَّا أنَّه لا يرْجِعُ بنَمائِه مُطْلَقًا، ويُعْتَبرُ فى تقْويمِه صِفَةُ يومِ قَبْضه، وفى وُجوبِ ردِّه بعَيْنِه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى

الجزء: 21 - الصفحة: 200

وَالزَّوْجُ هُوَ الَّذِى بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ، فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَأَيُّهُمَا عَفَا لِصَاحِبِهِ عَمَّا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ، وَهُوَ جَائِزُ الأَمْرِ فِى مَالِهِ، بَرِئَ مِنْهُ صَاحِبُهُ.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ الْأَبُ.
فَلَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِهِ الصَّغِيرَةِ إِذَا طُلِّقَتْ قَبْلَ الدُّخولِ.
الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجِبُ ردُّه بعَيْنِه.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجِبُ ذلك.
قوله: والزَّوْجُ هو الذى بيدِه عُقْدَةُ النِّكاحِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ، وهو المَشْهورُ، وعليه الجُمْهورُ، حتى قال أبو حَفْصٍ: رجَع الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، عنِ القَوْلِ بأنَّه الأَبُ.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، وغيرُه، واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وأبو حَفْصٍ، والقاضى، وأصحابُه، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: عليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه

الجزء: 21 - الصفحة: 201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأبُ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: ليسَ فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ عفْوَه صحيحٌ؛ لأَنَّ بيدِه عُقْدَةَ النِّكاحِ، بل لأَنَّ له أَنْ يأْخُذَ مِن مالِها ما شاءَ.
وتعْلِيلُه بالأَخْذِ مِن مالِها ما شاءَ يقْتَضِى جَوازَ العَفْوِ، بعدَ الدُّخولِ، عن الصَّداقِ كلِّه.
وكذلك سائرُ الدُّيونِ.
وأَطْلَقَ الرِّوايتَيْنِ فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: سيِّدُ الأمَةِ كالأبِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فعلى المذهب، إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ، فأَيُّهما عفا لصاحبِه عمَّا وجب له مِنَ المَهْرِ، وهو جائزُ الأَمْرِ فى مالِه، بَرِئَ منه صاحِبُه.
وعن الثَّانيةِ، للأبِ أَنْ يعْفُوَ عن نِصْفِ مَهْرِ ابْنَتِه الصَّغيرَةِ، إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخولِ، كما قالَه المُصَنِّفُ هنا.
وكلامُه يشْمَلُ البِكْرَ والثَّيِّبَ الصَّغِيرَتَيْن، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعِبارَتُه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم، كعِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»: ليسَ للأبِ

الجزء: 21 - الصفحة: 203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ذلك إلَّا 52 إذا كانتْ بِكْرًا صغيرةً.
واشْتَرَطَ فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، البَكارَةَ لا غيرُ.
فائدة: المَجْنونَةُ كالبِكْرِ الصَّغِيرةِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهات؛ الأَوَّلُ، مفْهومُ قولِه: ابْنَتِه الصَّغيرةِ.
أنَّ الأَبَ ليسَ له أَنْ يعْفُوَ عن

الجزء: 21 - الصفحة: 205

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مَهْرِ ابْنَتِه البِكْرِ البالِغَةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، و «إِدْراكِ الغايةِ»، وغيرُهم.
واخْتارَ جماعَةٌ، أنَّها كالصَّغيرةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ».
وقال فى «التَّرْغِيبِ»، و «البُلْغَةِ» أيضًا: أصْلُ الوَجْهَيْن، هل ينْفَكُّ الحَجْرُ بالبُلوغِ، أمْ لا؟ ولم يُقَيِّدْ فى «عُيونِ المَسائلِ» بصِغَرٍ وكِبَرٍ، وبَكارَةٍ وثُيوبَةٍ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: للأَبِ أَنْ يعْفُوَ.
أنَّ غيرَه مِنَ الأوْلِياءِ ليسَ له أَنْ يعْفُوَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وذكرَ ابنُ عَقِيلٍ رِوايةً فى عَفْوِ الوَلِىِّ فى حق الصَّغيرةِ.
قلتُ: إذا رأى الوَلِىُّ المَصْلحَةَ فى ذلك، فلا بَأْسَ به.
الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّ المَعْفُوَّ عنه مِنَ الصَّداقِ؛ سواءٌ كان دَيْنًا أو عَيْنًا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «البُلْغَةِ»: قالَه جَماعة مِن أصحابِنا.
قال الزَّركَشِىُّ: هذا ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، والجُمْهورِ.
وقيل: مِن شرطِه أَنْ يكونَ دَيْنًا.
قدَّمه فى «البُلْغَةِ»، و «التَّرْغيبِ».
فليسَ له أَنْ يعفُوَ عن عَيْنٍ.
قالِ الزَّركَشِىُّ: نعم، يُشْترَطُ أَنْ لا يكونَ مَقْبوضًا.
وهو مَفْهوم مِن كلامِهم؛ لأنَّه يكونُ هِبَةً لا عَفْوًا.
الرَّابعُ، مفْهومُ قولِه: إذا طُلِّقَتْ قبلَ الدُّخُولِ.
أنَّها إذا طُلِّقَتْ بعدَ الدُّخولِ،

الجزء: 21 - الصفحة: 207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ليسَ للأبِ العَفْوُ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «البُلْغَةِ»: لا يَملِكُه فى أظهر الوَجْهيْن.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: له ذلك، ما لم تلِدْ، أو يمْضِ لها سنَة فى بَيْتِ الزَّوْجِ.
وهو مَبْنِىٌّ أيضًا على أنَّه، هل ينْفَكُّ الحَجْرُ عنها بالبُلوغِ، أم لا؟ قالَه فى «التَّرْغيبِ»، وقال فيه: وفى «البُلْغَةِ»: وعلى هذا الوَجْهِ يَنْبَنِى مِلْكُ الأبِ لقَبْضِ صَداقِ ابْنَتِه البالِغَةِ الرَّشيدَةِ.
فائدة: إنْ كان العَفْوُ عن دَيْنٍ، سقَطَ بلَفْظِ الهِبَةِ، والتَّمليكِ، والإِسْقاطِ، والإِبْراءِ، والعَفْوِ، والصدَقَةِ، والتَّرْكِ، ولا يفْتَقِرُ إلى قَبُولٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 21 - الصفحة: 208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.
وقيل: يفْتَقِرُ.
وإنْ كان العَفْوُ عن عَيْن، صحَّ بلَفْظِ الهِبَةِ، والتَّمْلِيكِ، وغيرِهما، كعَفَوْتُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «القَواعِدِ»، وغيرُهم.
وقيل: لا يصِحُّ بها.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وأطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، وقدَّم أنَّه لا يصِحُّ بالإِبْراءِ.
واقْتَصرَ فى «التَّرْغِيبِ» على وَهبْتُ ومَلَّكْتُ.
وقال فى «القَواعِدِ»: وإنْ كان عَيْنًا -وقُلْنا: لم يملِكْه الزَّوْجُ، وإنَّما يثْبُتُ له حقُّ التَّمْلِيكِ- فكذلك.
يعْنِى، هو كالعَفْوِ عنه، إذا كان دَيْنًا.
وهل يفْتَقِرُ إلى قَبُولِه؟ فيه وَجْهان، وأطلَقهما فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، قال فى «القَواعِدِ»: قال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يُشْتَرَطُ هنا الإِيجابُ والقَبُولُ والقَبْضُ.
والصَّحيحُ أنَّ القَبْضَ لا يُشْترَطُ فى الفُسوخِ، كالإِقالَةِ ونحوِه.
صرَّح به القاضى فى «خِلافِه».
وقد تقدَّم ذلك فى أوَّلِ كتابِ الهِبَةِ فى العَيْنِ، وبعدَه بيَسِيرٍ فى الدَّيْنِ، فى إبْراءِ الغَرِيمِ، وسواءٌ

الجزء: 21 - الصفحة: 209

فَصْلٌ:

إِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرأَةُ زَوْجَها مِنْ صَدَاقِهَا، أَوْ وَهبَتْهُ لَهُ، ثُمَّ طَلَّقَها قَبْلَ الدُّخولِ، رَجَعَ عَلَيْها بِنِصْفِهِ.
وَعَنْهُ، لَا يَرجِعُ بِشىْءٍ.
وَإِنِ ارْتَدَّتْ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَهلْ يَرجِعُ عَلَيْها بِجَمِيعِه؟ عَلَى رِوَايَتَيْنَ.
فى ذلك عَفْوُ الزَّوْجِ والزَّوْجَةِ.
قوله: وِإذا أبْرَأتِ المَرْأةُ زَوْجَها مِن صَداقِها، أو وهبَتْه له، ثم طلَّقَها قبلَ

الجزء: 21 - الصفحة: 210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الدُّخُولِ، رجَعَ عليها بنصْفِه.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكرٍ، وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يرْجِعُ بشئ؛ لأَنَّ عَقْدَ الهِبَةِ لا يقْتَضِى ضَمانًا.
وعنه، لا يرْجِعُ مع الهِبَةِ، ويرْجِعُ مع الإِبراءِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»: وهو الأصحُّ.
قال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: هل يرْجِعُ عليها ببَدَلِ نِصْفِها؟ على رِوايتَيْن؛ فإنْ قُلْنا: يرْجِعُ.
فهل يرْجِعُ إذا كان الصَّداقُ دَيْنًا فأبْرَأَتْه منه؟ على وَجْهيْن؛ أصَحُّهما، لا يَرجِعُ؛ لأَنَّ مِلْكَه لم يَزُلْ عنه.
انتهى.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: فلو وَهبَتْه بعدَ قَبْضِه، ثم طلَّق قبلَ مسٍّ، رجَع بنِصْفِه، لا إنْ أبْرَأَتْه على الأَظهرِ فيهما.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كان الصَّداقُ دَيْنًا فأبْرَأَتْه منه؛ فإِنْ قُلْنا: لا يرْجِعُ فى المُعَيَّنِ.
فهنا أوْلَى، وإنْ قُلْنا: يرْجِعُ هناك.
خُرِّجَ هنا وَجْهان؛ الرُّجوعُ،

الجزء: 21 - الصفحة: 211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعدَمُه.
وكذا قال فى «البُلْغَةِ».
وقال فيها وفى «التَّرْغيبِ»: أصْلُ الخِلافِ فى الإِبْراءِ، هل زَكاتُه -إذا مَضَى عليه أَحْوالٌ وهو دَيْنٌ- على الزَّوْجَةِ، أو على الزَّوْجِ؟ فيه رِوايَتان.
قال فى «الفُروعِ»: وكلامُه فى «المُغْنِى» على أنَّه إسْقاطٌ، أو تَمْلِيكٌ.
فوائد؛ إحْداها، لو وهَبَتْه، [أو أبْرَأَتْه مِن نِصْفِه، أو] 53 بعْضِه فيهما 54، ثم

الجزء: 21 - الصفحة: 212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تَنَصَّفَ، رجَع بالباقِى، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وبنِصْفِه أو بباقِيه، على الرِّوايَةِ الأُخْرَى.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهى أصحُّ.
وقيل: له نصف الباقِى ورُبْعُ بدَلِ الكُلِّ، أو نِصْفُ بدَلِ الكُلِّ فقط.
وقيل: يرْجِعُ فى الإِبْراءِ مِنَ المُعَيَّنِ دُونَ الدَّيْنِ.
ذكرَهما فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ وَهبَتْه بعْضَه، ثم تنَصَّفَ، رجَع بنِصْفِ غيرِ المَوْهُوبِ، ونِصْفُ المَوْهُوبِ اسْتَقَرَّ مِلْكُها 55 له، فلا يرْجِعُ به، ونِصْفُه الذى لم يسْتَقِرْ يرْجِعُ به على الأُولَى، لا الثَّانِيَةِ.
وفى «المُنْتَخَبِ»، عليها احْتِمالٌ.
الثَّانيةُ، لو وَهَبَ الثَّمَنَ لمُشْتَرٍ، فظَهر المُشْتَرِى على عَيْبٍ، فهل بعدَ الرَّدِّ لها الأَرْشُ، أمْ ترُدُّه وله ثَمَنُه؟ وقال فى «التَّرْغيبِ»: القِيمَةُ فيه الخِلافُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «القَواعِدِ»: فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، تخْرِيجُه على الخِلافِ فى ردِّه.
والآخرُ، تمْتَنِعُ المُطالَبةُ هنا وَجْهًا واحدًا.
وهو اخْتِيارُ ابنِ عَقِيلٍ.
قلتُ: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ أنَّ له الأَرْشَ، على ما تقدَّم فى خِيارِ العَيْبِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الفُروعِ» هناك فى هذه المَسْألَةِ.
الثَّالثةُ، لو قضَى المَهْرَ أجْنَبِىٌّ مُتَبَرِّعًا، ثم سقَطَ أو تَنصَّفَ، فالرَّاجِعُ للزَّوْجِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: الرَّاجِعُ للأَجنَبِىِّ المُتَبرِّعِ.
ومِثْلُه خِلافًا ومذهبًا [حُكْمًا لا صُورَةً] (6)، لو باعَ عَيْنًا، ثم وهبَ ثمَنَها للمُشْتَرِى، أو أَبْرَأَه منه، ثم بانَ بها عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ.
[ومِثْلُه أيضًا فيهما، لو تبَرَّعَ أجْنَبِىٌّ عنِ المُشْتَرِى بالثَّمَنِ، ثم فُسِخَ بعَيْبٍ، خِلافًا ومذهبًا] 56. قال فى «الفُروعِ»: ومِثْلُه أداءُ ثَمَنٍ، ثم يُفْسَخُ بعَيْبٍ.
انتهى.
وكذا لو أْبرَأَه

الجزء: 21 - الصفحة: 214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن بعضِ الثَّمَنِ.
واخْتارَ القاضى فى «خِلافِه»، عدَمَ الرُّجوعِ عليه ممَّا أَبْرَأَه منه.
وكذا الحُكْمُ.
لو كاتَبَ عَبْدَه ثم أبْرَأَه مِن دَيْنِ الكِتابَةِ، وعَتَقَ، فهل يسْتَحِقُّ المُكاتَبُ الرُّجوعَ عليه بما كان له عليه مِنَ الإِيتاءِ الواجبِ، أمْ لا؟ قدَّمه فى «الفُروعِ».
وضعَّفَ المُصَنِّفُ ذلك، وقال: لا يرْجِعُ به المُكاتَبُ.
ذكَر هذا وغيرَه فى «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والسِّتِّين».
قوله: وإنِ ارتَدَّتْ قبلَ الدُّخُولِ، فهل يرْجِعُ عليها بجَميعِه؟ على رِوايتَيْن.

الجزء: 21 - الصفحة: 215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يعْنِى، إذا أبْرَأَتْه، أو وَهبَتْه، ثم ارتَدَّتْ.
وأطْلَقهما فى «الشَّرحِ»؛ إحْداهما، يرْجِعُ بجَمِيعِه.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه فى «التَّصحيحِ»، و «النَّظْمِ».
[وظاهِرُ كلامِ ابنِ مُنَجَّى، أنَّ هذا المذهبُ] 57. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 216

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والثَّانيةُ، لا يرْجِعُ إلَّا بنِصْفِه.
وعنه، يرْجِعُ بجميعِه مع الهِبَةِ، وبنِصْفِه مع الإِبْراءِ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: على الأَظْهَرِ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أصحُّ.
[وصحَّحَه فى المُحَرَّرِ] 58.

الجزء: 21 - الصفحة: 217

وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنَ الزَّوْجِ؛ كَطَلَاقِهِ، وَخُلْعِهِ، وَإسْلَامِهِ، وَرِدَّتِهِ، أَوْ مِنْ أَجْنَبِىٍّ، كَالرَّضَاعِ، وَنَحْوِهِ، قَبْلَ الدُّخُولِ، يَتَنَصَّفُ بِها الْمَهرُ بَيْنَهُمَا.
قوله: وكلُّ فُرْقَةٍ جاءَت مِن قِبَلِ الزَّوْجِ؛ كطَلاقِه، وخُلْعِه، وإسْلامِه، ورِدَّتِه، أو مِن أَجْنَبِىٍّ، كالرَّضاعِ ونحْوِه، قبْلَ الدُّخُولِ، يتَنصَّفُ بها المَهْرُ

الجزء: 21 - الصفحة: 219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بينهما.
وكذا تعْلِيقُ طَلاقِها على فِعلِها، وتَوْكِيلُها فيه، ففَعَلتْه فيهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه: لو علَّق طَلاقَها على صِفَةٍ، وكانتِ الصِّفَةُ مِن فِعلِها الذى لها منه بدٌّ، وفعَلَتْه، فلا مَهْرَ لها.
وقوّاه صاحِبُ «القَواعِدِ».
أمَّا إذا خالَعَها، فجزَم المُصَنِّفُ بأنَّه يتنَصَّف به؛ لأنَّه مِن قِبَلِه.
وهو أحدُ الوَجْهيْن، وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شرحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ».
قال فى «القَواعِدِ»: المَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ لها نِصْفَ الصَّداقِ.
وهو قَوْلُ القاضى وأصحابِه.
والوَجْهُ الثَّانى، يسْقُطُ الجميعُ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ».
وقيل: يتَنَصَّف المَهْرُ، إنْ كان الخُلْعُ مع غيرِ الزَّوْجَةِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 220

وَكُلُّ فُرْقَةٍ جَاءَتْ مِنْ قِبَلِهَا، كإِسْلَامِها وَرِدَّتِهَا، وَرَضَاعِهَا مَنْ  تنبيه: محَلُّ الخِلافِ، إذا قيلَ: هو فَسْخٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
وقيل: أو طَلاقٌ أيضًا.
ذكرَه فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «القَواعِدِ»، بعدَ حِكايَتِه القَوْلَ الثَّانى فى أصْلِ المَسْأَلَةِ: ومِنَ الأَصْحابِ مَن خرَّجه على أنَّه فَسْخٌ، فيَكونُ كسائرِ الفُسوخِ مِنَ الزَّوْجِ، ومنهم مَن جعَله ممَّا يشْتَرِكُ فيه الزَّوْجان؛ لأنَّه إنَّما يكونُ بسُؤَالِ المَرْأَةِ، فتَكونُ الفُرْقَةُ فيه مِن قِبَلِها.
وكذلك يسْقُطُ أرْشُها فى الخُلْعِ فى المَرَضِ، وهذا على قَوْلِنا: لا يصِحُّ مع الأجْنَبِىِّ.
أظْهَرُ.
أمَّا إنْ وقَع مع الأَجْنَبِىِّ، وصحّحناه، فيَنْبَغِى أَنْ يتَنَصَّفَ، وَجْهًا واحدًا.
انتهى.
وأمَّا إذا أسْلَمَ، أو ارتَدَّ قبلَ الدُّخول، فتقَدَّم ذلك مُحَرَّرًا فى بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ 59. وأمَّا إذا جاءَتِ الفُرقَةُ مِنَ الأَجْنَبِىِّ، كالرَّضَاعِ، ونحوِه، فإنَّه يتَنَصَّف المَهْرُ بينَهما، ويرْجِعُ الزَّوْجُ على مَن فعَل ذلك.
ويأْتِى ذلك فى كلام المُصَنِّفِ، فى كتاب الرَّضاعِ؛ حيث قال: وكلُّ مَن أفْسَدَ نِكاحَ امرَأةٍ برَضاَع قبْلَ الدُّخولِ، فإنَّ الزَّوْجَ يرْجِعُ عليها بنِصْفِ مَهْرِها الذى يَلْزَمُه لها.
فائدة: لو أقَرَّ الزَّوْجُ بنَسَبٍ أو رَضاعٍ، أو غيرِ ذلك مِنَ المُفْسِداتِ، قُبِلَ منه فى انْفِساخِ النَّكاحِ دُونَ سُقوطِ النِّصْفِ.
ولو وَطِى أُمَّ زوْجَتِه، أو ابْنَتَها بشُبْهةٍ، أو زنًى، انْفَسَخَ النِّكاحُ، ولها نِصْفُ الصَّداق.
نصَّ عليه، فى رِوايةِ ابنَ هانِئٍ.
قوله: وكُلُّ فرقةٍ جاءَتْ مِن قِبَلِها؛ كإسْلامِها، ورِدَّتِها، ورَضَاعِها 60 مَن

الجزء: 21 - الصفحة: 221

يَنْفَسِخُ بِهِ نِكَاحُهَا، وَفَسْخِهَا لِعَيْبِهِ أوْ إِعْسَارِهِ، وَفَسْخِهِ لِعَيْبِهَا، يَسْقُطُ بِهِ مَهْرُها وَمُتْعَتُها.
ينْفسِخُ به نِكاحُها -وارتِضاعِها منه بنَفْسِها- وفَسْخِها لعَيْبِه وإعْسارِه، وفَسْخِه لعَيْبِها، يسْقُطُ به مَهْرُها ومُتْعَتُها.
أمَّا إذا أسْلَمَتْ، أو ارْتَدَّتْ قبلَ الدُّخولِ، فتقَدَّم ذلك أيضًا فى أوَّلِ بابِ نِكاحِ الكُفَّارِ مُسْتَوْفًى 61، فليُعاوَد.
وأمَّا إذا جاءَتِ الفرقَةُ مِن قِبَلِها -برَضاعِها، [أو ارْتِضاعِها] 62 ممَّنْ ينْفَسِخُ به نِكاحُها، فيَأْتِى ذلك أيضًا فى كتابِ الرَّضاع؛ حيثُ قال: فإذا أَرْضَعَتِ امْرَأَتُه الكُبْرَى الصُّغْرَى، فانْفَسَخَ نِكاحُهما، فعليه نِصْفُ مَهْرِ الصُّغْرَى، يرْجِعُ به على الكُبْرَى، ولا مَهْرَ للكُبْرَى.
وأمَّا فسْخُها لعَيْبِه، وفسْخُه لعَيْبِها، فإنَّ ذلك يسْقُطُ به مَهْرُها بلا خِلافٍ فى المذهبِ، إلَّا توْجِيهٌ لصاحِبِ «الفُروعِ»، يأْتِى فى الفائدَةِ الآتيةِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ قيلَ: فهلا جعَلْتُم فسْخَها لعَيْبِه كأَنَّه منه؛ لحُصُولِه بتَدْليسِه؟ قُلْنا: العِوَضُ مِنَ الزَّوْجِ فى مُقابَلةِ مَنافِعِها، فإذا اخْتارَتْ فَسْخَ العَقْدِ،

الجزء: 21 - الصفحة: 222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مع سلامَةِ ما عقَد عليه -[وهو نَفْعُ بُضْعِها] 63 - رجَع العِوَضُ إلى العاقِدِ معها، وليسَ مِن جِهتِها عِوَضٌ فى مُقابلَةِ مَنافِعِ الزَّوْجِ، وإنَّما يثْبُتُ لها لأَجْلِ ضَرَرٍ يلْحَقُها لا لتَعَذُّرِ ما اسْتَحَقَّتْ عليه فى مُقابَلَتِه عِوَضًا فافْتَرَقا.
وقال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمسِينَ بعدَ المائَةِ»: هذِا الفَرقُ يرْجِعُ إلى أنَّ الزَّوْجَ غيرُ مَعْقُودٍ عليه فى النِّكاحِ، وفيه خِلافٌ، والأظْهَرُ فى الفَرْقِ أَنْ يقالَ: الفُسوخُ الشَّرْعِيَّةُ التى يملِكُها كلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْن على الآخَرِ إنَّما شُرِعَتْ لإِزالَةِ ضَرَرٍ حاصِلٍ، فإذا وقَعَتْ قبلَ الدُّخولِ، فقد رجَع كلٌّ مِنَ الزَّوْجَيْن إلى ما بذَلَه سَلِيمًا، كما خرَج منه، فلا حَقَّ له فى غيرِه، بخِلافِ الطَّلاقِ، وما فى مَعناه -[كالخُلْعِ ونحوِهما، لا كالانْفِساخاتِ القَهْرِيَّةِ بأسْبابِها؛ كالرَّضاعِ، واللِّعانِ، والرِّدَّةِ، والإِسْلامِ، والرِّقِّ، والحُرِّيَّةِ، ونحوِها، بشُروطِها، وكثُبوتِ القَرابَةِ ونحوِها] 64 - مِن مُوجِباتِ الفُرْقَةِ بغيرِ ضَررٍ ظاهِرٍ، فإنَّه يحْصُلُ للمرأة به انْكِسارٌ وضَررٌ، فجبَرَه الشَّارِعُ [بإعْطائِها نِصْفَ المَهْرِ [عندَ تَسْمِيَةِ المَهْرِ] 65، وبالمُتْعَةِ عندَ فَقْدِ التَّسْمِيَةِ] (2). انتهى.
فائدة: لو شُرِطَ عليه شرْطٌ صحيحٌ حالَةَ العَقْدِ، فلم يَفِ به، وفسَخَتْ، سقَطَ به مَهْرُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: وهو قوْلُ القاضى والأَكْثَرِين.
وعنه، يتَنَصَّف بفَسْخِها قبلَ الدُّخولِ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ فى «التَّنْبِيهِ».
قال فى «الفُروعِ»: فتتَوَجَّهُ هذه الرِّوايَةُ فى فَسْخِها لعَيْبِه.
ولو

الجزء: 21 - الصفحة: 223

وَفُرْقَةُ اللِّعَانِ تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فسَخَتْ بعدَ الدُّخولِ، فلها المُتْعَةُ إنْ لم يُسَمِّ مَهْرًا.
وأمَّا فسْخُها لإِعْسارِه بالمَهْرِ، أو بالنَّفَقَةِ وغيرِ ذلك، فهو مِن جِهتِها، فلا تسْتَحِقُّ شيئًا، بلا نِزاعٍ أعلَمُه.
قوله: وفُرْقَةُ اللِّعانِ تُخَرَّجُ على رِوايَتَيْن.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ منَجَّى»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما، يسْقُطُ بها المَهْرُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»] 66، وغيرِهم 67. وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، [و «الحاوِى الصَّغِيرِ»] 68 وغيرِه 69، واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يتَنَصَّفُ بها المَهْرُ.
وخرَّج القاضى، إنْ لاعنَها فى مرَضِه، تكونُ الفُرْقَةُ منه، لا مِنْها.

الجزء: 21 - الصفحة: 224

وَفِى فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وَشِرَائِهَا لَهُ وَجْهَانِ.
قوله: وفى فُرْقَةِ بَيْعِ الزَّوْجَةِ مِنَ الزَّوْجِ وشِرائِها له وجْهان.
وهما رِوايَتان فى الثَّانيةِ.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ إحداهما: يَتنَصَّفُ بها المَهْرُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، [و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»] (2). وجزَم به فى «الوَجيزِ».
قال فى «القواعِدِ»: هذا أَشْهرُ الوَجْهَيْن.
وهو اخْتِيارُ أبى بَكْرٍ، والقاضى، وأصحابِه، فيما إذا اشْتَرَتِ الزَّوْجَ.
والثَّانى، يسْقُطُ بها كلُّه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، فيما إذا اشْتَراها الزَّوْجُ.
وقيل: محَلُّ الخِلافِ إذا اشْتَراها مِن مُسْتَحِقِّ مَهْرِها.
وهى طريقَتُه فى «المُحَرَّرِ».
[وقال أبو بَكْرٍ: إنِ اشْتَراها، سقَطَ المَهْرُ، وِإن اشْترَتْه هى، تنَصَّفَ] 70. واخْتارَ فى «الرِّعايَةِ»، إنْ طلَبَ الزَّوْجُ شِراءَ زَوْجَتِه، فلها المُتْعَةُ، وإنْ طلَبَه سيِّدُها، فلا.
فائدة: لو جعَل لها الخِيارَ بسُؤالِها، فاخْتارَتْ نفْسَها، فالمَنْصُوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا مَهْرَ لها.
قالَه فى «القَواعِدِ».
وقيل: يتَنَصَّفُ.
وأطْلَقهما

الجزء: 21 - الصفحة: 225

وَفُرْقَةُ الْمَوْتِ يَسْتَقِرُّ بِها الْمَهْرُ كُلُّهُ كَالدُّخُولِ.
وَلَوْ قَتَلَتْ نَفْسَها لَاسْتَقَرَّ مَهْرُها كَامِلًا.
فى «الفُروعِ».
وإنْ جعَل لها الخِيارَ مِن غيرِ سُؤالٍ منها، فاختارَتْ نفْسَها، لم يسْقُطْ مَهْرُها.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قوله: ولو قَتَلتْ نفسَها لاسْتَقَر مهْرُها كامِلًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يجِبُ سِوَى النِّصْفِ.
وقال فى «الوَجيزِ»: يتَقَرَّرُ المَهْرُ إنْ قتَل نفْسَه، أو قَتَله غيرُهما.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه لا يتَقرَّرُ إنْ قتَل أحدُهما الآخَرَ.
قال: وهو مُتَوَجِّهٌ إنْ قتَلَتْه هى.

الجزء: 21 - الصفحة: 226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائدُ جمةٌ؛ اعلم أنَّ المَهْرَ يتَقَرَّرُ كامِلًا -سواءٌ كانتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أو أمَةً- بأَشْياءَ، ذكرَ المُصَنِّفُ بعضَها، فذكَر المَوْتَ.
وهو بلا خِلافٍ.
[قال فى «الفُروعِ»: ويتقَرَّرُ المُسَمَّى لحُرَّةٍ أو أمَةٍ بمَوْتِ أحَدِهما.
انتهى] 71. وذكَر القَتْلَ، وتقدَّم الخِلافُ فيه.
وممَّا يُقَرَّرُ المَهْرَ كامِلًا وَطْؤُه فى فَرجِ حَيَّةٍ لا مَيِّتَةٍ.
ذكرَه أبو المَعالِى وغيرُه.
ولو بوَطْئِها فى الدُّبُرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يُقَرِّرُه الوَطْءُ فى الدُّبُرِ.
ومنها، الخَلْوَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
قال فى «الفُروعِ»: وعنه، أَوْ لا.
اخْتارَه فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ» بزيادةِ «أو» قبْلَ «لا».
والذى يَظْهرُ أنَّها سَهْوٌ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامسَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: مِنَ الأصحابِ مَن حكَى رِوايةً بأنَّ المَهْرَ لا يسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ بمُجَرَّدِها بدُونِ الوَطْءِ، وأنْكَرَ الأَكْثَرون هذه الرِّوايةَ، وحمَلُوها على وَجْهٍ آخَرَ، وذكروه.
فعلى المذهبِ، يتقَرَّرُ كامِلًا، إنْ لم تَمْنَعْه بشَرطِ أَنْ يعْلَمَ بها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يتَقَرَّرُ وإنْ لم يعلَمْ بها.
ويُشْترَطُ فى الخَلْوَةِ أَنْ لا يكونَ عندَهما مُمَيِّزٌ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: مُمَيِّزٌ مُسْلِمٌ.
وجزَم به فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل 72: يُشْترَطُ أيضًا أَنْ يكونَ الزَّوْجُ ممَّنْ يطَأُ مِثْلُه بمَنْ يُوطَأُ مِثْلُها.
ولا تُقْبَلُ دَعْواه عدَمَ عِلْمِه بها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، ولو كان أَعْمَى.
نصَّ عليه؛ لأن العادةَ أنَّه لا يخْفَى عليه ذلك.
وقيل: تُقْبَلُ دَعْواه عدَمَ عِلْمِه إذا كان أعْمَى.
وقال فى «المُذْهبِ»: إنْ صدَّقَتْه، لم تَثْبُتِ الخَلْوَةُ، وإنْ كذَّبَتْه، فهى خَلْوَةٌ.
فعلى المَنْصوصِ، قدَّم الأصحابُ هنا العادَةَ على

الجزء: 21 - الصفحة: 227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصْلِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: فكذا دَعوَى إنْفاقِه، فإنَّ العادَةَ هناك أَقْوَى.
انتهى.
والنَّائمُ [فى الخَلْوَةِ] 73 كالأَعْمَى.
ويُقْبَلُ قولُ مُدَّعِى الوَطْءِ -[يعنِى فى الخَلْوَةِ] (1) - على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[وإلَّا فسَيأْتِى، أنَّ القَوْلَ قولُ الزَّوْجِ، فيما إذا اخْتَلَفا فيما يسْتَقِرُّ به المَهْرُ مِن جُملَةِ الوَطْءِ بلا خَلْوَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] 74. وفى «الواضِحِ» وَجْهٌ، يُقْبَلُ قولُ مُنْكِرَةٍ، كعَدَمِها.
قالَه ابنُ عَقِيلٍ، وجماعةٌ.
فلا يرْجِعُ هو بمَهْرٍ لا يدَّعِيه، ولا لها ما لا تدَّعِيه.
[وسيَأْتِى أنَّ القَوْلَ قولُه هو دُونَها، فيما إذا اخْتَلَفا فيما يسْتَقِرُّ به المَهْرُ؛ ومنه الوَطْءُ، ونحوه بلا خَلوَةٍ] (2). قال فى «الانْتِصارِ»: والتَّسْلِيمُ بالتَّسَلُّمِ، ولهذا لو دَخَلَتِ البَيْتَ، فخرَجَ، لم تَكْمُلْ.
قالَه قُبَيْلَ المَسْأَلَةِ.
وفى «الانْتِصارِ» أيضًا، يسْتَقِرُّ به وإنْ لم يتَسَلم، كبَيْعٍ وإجارةٍ.
وفى العِدَّةِ والرَّجْعَةِ وتَحْريمِ الرَّبِيبَةِ بالخَلْوَةِ، الخِلافُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ويأتى فى أوَّل بابِ العِدَدِ، حُكْمُ الخَلْوَةِ مِن جِهةِ العِدَّةِ، وتقدَّم أحْكامُ الرَّبِيبَةِ إذا خَلا بأُمِّها، فى المُحَرَّماتِ فى النِّكاحِ 75. وقطَع المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما، بثُبوتِ الرَّجْعَةِ له عليها إذا خَلا بها فى عِدَتِها.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: الخَلْوَةُ تقومُ مَقامَ الدُّخولِ فى أرْبَعَةِ أشْياءَ، تَكْمِيلِ الصَّداقِ، ووُجوبِ العِدَّةِ، ومِلْكِ الرَّجْعَةِ إذا طلَّقها دُونَ الثَّلاث، وثُبوتِ الرَّجْعَةِ إنْ كانتَ مُطَلَّقَةً بعدَ الدُّخولِ.
وقيل: هذه الخَلْوَةُ دُونَ الثَّلاثِ.
انتهى.
ولا يتعَلَّقُ بالخَلْوَةِ بقِيَّةُ حُكْمِ الوَطْءِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: كمدخُولٍ بها، إلَّا فى حِلِّها لمُطَلِّقِها وإحْصانٍ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونقَل أبو الحارِثِ وغيرُه، هى كمَدْخُولٍ بها، ويُجْلَدان إذا زَنَيا.
انتهى.
وأمَّا لُحوقُ

الجزء: 21 - الصفحة: 228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  النَّسَبِ، فقال ابنُ أبِى موسى: رُوِى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى صائمٍ خَلا بزَوْجَتِه، وهى نَصْرانِيَّةٌ، ثم طلقها قبلَ المَسيسِ، وأتَتْ بوَلَدٍ مُمْكِنٍ، رِوايَتان؛ إحْداهما، يَلْزَمُه؛ لثُبوتِ الفِراشِ.
وهى أصحُّ.
والأُخْرَى، قال: لا يَلْزَمُه الوَلَدُ إلَّا بالوَطْءِ.
انتهى.
ولوِ اتَّفَقا على أنَّه لم يَطَأْ فى الخَلْوَةِ، لَزِمَ المَهْرُ والعِدَّةُ.
نصَّ عليه؛ لأَنَّ كُلًّا منهما مُقِرٌّ بما يَلْزَمُه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، فى تَنْصيفِ المَهْرِ هنا رِوايتَيْن.
إذا عُلِمَ ذلك، فالخَلْوَةُ مُقَرِّرَة للمَهْرِ؛ لمَظِنَّةِ الوَطْءِ.
ومِنَ الأصحاب مَن قال: إنَّما قَرَّرَتِ المهْرَ لحُصولِ التَّمْكِينِ بها.
وهى طريقَةُ القاضى.
وردَّها ابنُ عقِيلٍ، وقال: إنَّما قرَّرَتْ لأحَدِ أمرَيْن؛ إمَّا لإِجْماعِ الصَّحابَةِ -وهو حُجَّةٌ- وإمَّا لأَنَّ طَلاقَها بعدَ الخَلْوَةِ بها، ورَدَّها زُهْدًا منه فيها، فيه ابْتِذالٌ لها وكَسْرٌ، فوَجَبَ جَبْرُه بالمَهْرِ.
وقيل: بلِ المُقَرِّرُ هو اسْتِباحَةُ ما لا يُباحُ إلَّا بالنِّكاحِ مِنَ المَرْأَةِ، فدَخَلَ فى ذلك الخَلْوَةُ واللَّمْسُ بمُجَرَّدِهما.
وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ حَرْبٍ.
ذكرَه فى «القَواعِدِ».
فلو خَلا بها، ولكِنْ بهما مانِعٌ شَرْعِىٌّ؛ كإحْرامٍ وحَيْضٍ وصَوْمٍ، أو حِسِّىٌّ؛ كجَبٍّ ورَتَقٍ ونِضاوَةٍ، تقَرَّرَ المَهْرُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
قال الزَّركَشِىُّ: وهو المُخْتارُ للأَصحابِ.
وقال: اتَّفَقُوا، فيما عَلِمْتُ، أنَّ هذا هو المذهبُ.
انتهى.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، لا يُقَرِّرُه.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، يُقَرِّرُه إنْ كان المانِعُ به، وإلَّا فلا.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: إنْ خَلا بها وهو مُدْنِفٌ 76، أو صائمٌ، أو مُحْرِمٌ، أو مَجْبُوبٌ، اسْتقَرَّ الصَّداقُ.
رِوايةً

الجزء: 21 - الصفحة: 229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واحدةً، وإنْ خَلا بها وهى مُحْرِمَةٌ، أو صائمةٌ، أو رَتْقاءُ، أو حائِضٌ، كَمَلَ الصَّداقُ فى أَشْهَرِ الرِّوايتَيْن.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: وعنه، يَكْمُلُ مع ما لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ، بخِلافِ صَوْمِ رَمَضانَ، والحَيْضِ، والإِحْرامِ بنُسُكٍ ونحوِها.
قال القاضى: إنْ كان المانِعُ لا يَمْنَعُ دَواعِىَ الوَطْءِ؛ كالجَبِّ والعُنَّةِ والرَّتْقِ والمَرضِ والحَيْضِ والنِّفاسِ، وَجَبَ الصَّداقُ، وإن كان يَمْنَعُ دَواعِيَه؛ كالإِحْرامِ وصِيامِ الفَرْضِ، فعلى رِوايتَيْن.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعنه رِوايَةٌ، إنْ كانَا صائمَيْن صَوْمَ رَمَضانَ، لم يَكْمُلِ الصَّداقُ، وإنْ كان غيرَه، كَمَلَ.
انتهى.
وقيل: إنْ خَلا بها، وهو مُرْتَدٌّ أو صائمٌ أو مُحْرِمٌ أو مَجْبُوبٌ، استَقَرَّ الصَّداقُ، وإنْ كانتْ صائمةً أو مُحْرِمَةً أو رَتْقاءَ أو حائِضًا، كَمَلَ الصَّداقُ على الأصحِّ.
وتقدَّم كلامُه فى «المُسْتَوْعِبِ».
تنبيه: قال الزَّركَشِىُّ وغيرُه، بعدَ أَنْ ذكَر الرِّوايتَيْن: اخْتَلفَتْ طُرُقُ الأصحابِ فى هذه المَسْألَةِ، فقال أبو الخَطَّابِ فى «خِلافِه»، والمَجْدُ والقاضى فى «الجامعِ»، فيما نقَله عنه فى «القَواعِدِ»: محَلُّ الرِّوايتَيْن فى المانعِ؛ سواءٌ كان مِن جِهتِه، أو مِن جِهتِها، شَرْعيًّا كانَ؛ كالصَّوْمِ والإِحْرامِ والحَيْضِ، أو حِسِّيًّا؛ كالجَبِّ والرَّتَقِ ونحوِهما.
وقال القاضى فى «الجامعِ»، والشَّرِيفُ فى «خِلافِه»: محَلُّهما إنْ كان المانِعُ مِن جِهَتِها، أمَّا إنْ كان مِن جِهَتِه، فإنَّ الصَّداقَ يتَقَرَّرُ بلا خِلافٍ.
ونسَبَ هذه الطَّريقةَ فى «القَواعِدِ» إلى القاضى فى «خِلافِه».
وقال القاضى فى «المُجَرَّدِ» -فيما أظُنُّ- وابنُ البَنَّا: محَلُّهما إذا امْتَنَع الوَطْءُ ودَواعِيه؛ كالإِحرامِ والصِّيامِ.
فأمَّا إنْ كان لا يَمْنَعُ الدَّواعِىَ؛ كالحَيْضِ والجَبِّ والرَّتَقِ، فيَسْتَقِرُّ، رِوايَةً واحدةً.
ونسَبَ هذه الطَّريقَةَ فى «القَواعِدِ» إلى القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنِ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ».
وقال القاضى فى «الرِّوايتَيْن»:

الجزء: 21 - الصفحة: 230

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  محَلُّهما فى المانعِ الشَّرعِىِّ، أمَّا المانِعُ الحِسِّىُّ، فيتَقَرَّرُ معه الصَّداقُ.
وهى قرِيبَةٌ مِنَ التى قبلَها.
ويَقْرُبُ منها طريقَةُ المُصَنِّفِ فى «المُغْنِى»، أنَّ المَسْألَةَ على ثَلاثِ رِواياتٍ.
الثَّالثةُ، إن كان المانعُ متَأَكِّدًا؛ كالإِحْرامِ والصِّيامِ، لم يَكْمُلْ، وإلا كَمَلَ.
انتهى.
وهذه الرِّوايةُ الثَّالِثَةُ لم يُصَرحِ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّه، فيها بالإِحْرامِ، وإنَّما قاسَه المُصَنِّفُ على الصَّوْمِ الذى صرَّح به الإِمامُ أحمدُ.
وممَّا يُقَرِّرُ المَهْرَ أيضًا اللَّمْسُ والنَّظَرُ إلى فَرجِها ونحْوِه لشَهْوَةٍ، حتى تقْبِيلها بحَضْرَةِ النَّاسِ.
نصَّ عليه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
[وقدَّمه فى «الفُروعِ»] 77. وخرَّجه ابنُ عَقِيلٍ على المُصاهَرَةِ.
وقالَه القاضى مع الخَلْوَةِ.
وقال: إنْ كان ذلك عادَتَه، تقَرَّرَ، وإلَّا فلا.
هكذا نقَله فى «الفُروعِ».
قلتُ: قال ابنُ عَقِيلٍ فى «التَّذْكِرَةِ»: إنْ كان ممَّنْ يُقَبِّلُ أو يُعانِقُ بحَضْرَةِ النَّاسِ عادةً، كانتْ خَلْوَةً منه، وإلَّا فلا.
ونقَلَه عنه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «القَواعِدِ».
فلعَلَّ قوْلَ صاحبِ «الفُروعِ»: وقال: إنْ كان ذلك عادَتَه، تقَرَّرَ.
عائدٌ إلى ابنِ عَقِيلٍ، لا إلى القاضى، أو يكونُ ابنُ عقِيلٍ وافَقَ القاضىَ، ويكونُ لابنِ عَقِيلٍ فيها قوْلان.
قال فى «القَواعِدِ»: والمَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، أنَّه إذا تعَمَّدَ النَّظَرَ إليها، وهى عُرْيَانَة تغْتَسِلُ، وَجَبَ لها المَهْرُ.
ولا يُقَرِّرُه النَّظَرُ إليها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى [إذا كانتْ غيرَ عُرْيانَةٍ، فأمَّا إنْ كانتْ عُريانَة وتعَمَّدَ النَّظَرَ إليها، فالمَنْصوصُ أنَّه يجِبُ لها المَهْرُ] 78. قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُقَرِّره النَّظَرُ إليها عُريانَة.
وقطَع ناظِمُ المُفْرَداتِ، أنَّ النَّظَرَ إلى فَرجِها يُقَرِّرُ المَهْرَ.
قال فى «القَواعِدِ»: أمَّا مُقَدِّماتُ الجِماعِ؛

الجزء: 21 - الصفحة: 231

فَصْلٌ:

وَإِذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِى قَدْرِ الصَّدَاقِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ.
وَعَنْهُ، الْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ يَدَّعِى مَهْرَ الْمِثْلِ مِنْهُمَا.
كاللَّمْسِ لشَهْوَةٍ، والنَّظَرِ إلى الفَرْجِ، أو إلى جسَدِها وهى عُرْيانَةٌ، فمِنَ الأصْحابِ مَن أَلْحَقَه بالوَطْءِ -وهو المذهبُ- ومنهم مَن خرَّجَه على وَجْهَيْن، أو رِوايتَيْن، مِنَ الخِلافِ فى تَحْريمِ المُصاهرَةِ به، [ولم يُقَيِّده فيهما بالشَّهْوَةِ؛ لأَنَّ قَصْدَ النَّظَرِ إلى الفَرْجِ، أو إلى جسَدِها وهى عُرْيانةٌ، لا يكونُ إلَّا لشَهْوَةٍ، بخِلافِ اللَّمْس، إذِ الغالِبُ فيه عَدمُ اقْتِرانِه بالشَّهْوَةِ، فلذلك قيَّده فيه بها] 79. انتهى.
فإنْ تحَمَّلَتْ ماءَ الزَّوْجِ، ففى تَقَرُّرِ الصَّداقِ به وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، وقال: ويَلْحَقُه نسَبُه.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا يُقَرِّرُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ولوِ اسْتَدخَلَتْ مَنِىَّ زوْجٍ أو أجْنَبِىٍّ بشَهْوَةٍ، ثَبَتَ النَّسَبُ، والعِدَّةُ، والمُصاهرَةُ، ولا تثْبُتُ رجْعَةٌ، ولا مَهْرُ المِثْلِ، ولا يُقَرِّرُ المُسَمَّى.
انتهى.
قوله: وإنِ اخْتلَفَ الزَّوْجان فى قَدرِ الصَّداقِ، فالقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 21 - الصفحة: 232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يَدَّعِى مهْرَ المِثْلِ منهما.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحِبُ «العُمدَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، ونصَرَه القاضى، وأصحابُه؛ منهم الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
قال الزَّركَشِىُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: نَصرَه القاضى، وأصحابُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ بلا خِلافٍ بينَهم.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى».
وعنه، يتَحالفان.
حَكاها الشِّيرَازِىُّ فى «المُبْهِجِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يتَخَرَّجُ لنا قوْلٌ كقَوْلِ مالِكٍ، رَحِمَه اللَّهُ: إنْ كان الاخْتِلافُ قبلَ الدُّخولِ، تَحالَفا، وإنْ

الجزء: 21 - الصفحة: 233

فَإِنِ ادَّعَى أَقَلَّ مِنْهُ، وَادَّعَتْ أَكْثَرَ مِنْهُ، رُدَّ إِلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ، عِنْدَ الْقَاضِى فِى الأَحْوَالِ كُلِّهَا، وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، تَجِبُ الْيَمِينُ.
كان بعدَه، فالقَوْلُ قولُ الزَّوْجِ.
فعلى الرِّوايَةِ الثَّانيةِ -وهو أنَّ القَوْلَ قوْلُ مَن يَدَّعِى مهرَ المِثْلِ منهما- لو ادَّعَى أقَلَّ منه، وادَّعَتْ أكْثَرَ منه، رُدَّتْ 80 إليه بلا يَمينٍ عندَ القاضى، فى الأحْوَالِ كُلِّها.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وقيل: يجِبُ اليَمِينُ فى الأَحْوالِ كلِّها.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، وقطَع به هو والشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، فى «خِلافَيْهِما».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
قال المُصَنِّفُ، [وتَبِعَه الشَّارِحُ] 81: إذا ادَّعَى أقَلَّ مِن مَهْرِ المِثْلِ، وادَّعَتْ أكثرَ منه، رُدَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ.
ولم يذْكُرِ الأصحابُ يَمِينًا، والأَوْلَى أَنْ يتَحالفا، فإنَّ ما يقُولُه كلُّ واحدٍ منهما مُحتَمِلٌ للصِّحَّةِ، فلا يُعدَلُ عنه إلَّا يَمِينٍ مِن صاحبِه، كالمُنْكِرِ فى سائرِ الدَّعاوَى، ولأنَّهما تَساوَيا فى عدَمِ الظُّهورِ، فشُرِعَ التَّحالُفُ، كما لو اخْتلَفَ المُتبَايِعان.
انتهيا 82. وقال فى

الجزء: 21 - الصفحة: 234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»: [وعنه، يؤْخَذُ بقَوْلِ مُدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ] (3)، ولم يذكُرِ اليمينَ.
فيُخَرَّجُ وُجوبُها على وَجْهَيْن.
وقال فى «الهِدايَةِ»: [وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ، فإنِ ادَّعَى هو دُونَه، وادَّعَتْ هى زِيادَةً، رُدَّ إليه، ولا يجِبُ يَمِينٌ فى الأَحْوالِ كلِّها، على قَوْلِ شيْخِنا.
وعندِى، أنَّه يجِبُ فيها كلِّها يمينٌ لإِسْقاطِ الدَّعاوَى] (3). وفى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ما يدُلُّ على الوَجْهَيْن.
انتهى.
وتَبِعَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وأَطْلَقهما فى «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، [وغيرِهم.
لكِنَّ صاحِبَ «الفُروعِ» حكَى الخِلافَ فيما إذا ادَّعَى مَهْرَ المِثْلِ مِن غيرِ زيادةٍ ولا نُقْصانٍ، تبعًا لصاحبِ «المُحَرَّرِ»، ولم يذْكُرا يمينًا فى غيرِها.
وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، قد حكَيا الخِلافَ كذلك، وأَطْلَقاه أيضًا، وحَكَياه وَجْهَيْن، فيما إذا ادَّعَى هو نَقْصًا، وادَّعَتْ هى زِيادَةً، وقدَّما عدَمَ اليَمِينِ.
وأبو الخَطَّابِ ومَن تَبِعَه؛ كالسَّامَرِّىِّ، والمُصَنِّفِ هنا أَجْرَوا الخِلافَ فى جميعِ الصُّوَرِ، وحَكَوه أيضًا عن القاضى أبى يَعْلَى الكبيرِ] 83. والظَّاهِرُ أنَّ

الجزء: 21 - الصفحة: 235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّف، والمَجْدَ؛ والشَّارِحَ 84 -حالةَ التَّصْنِيفِ- لم يَطَّلِعا على الخِلافِ، أو ما اسْتَحْضَراه.
[لكِنَّ المَجْدَ لم يصَرِّحْ فى كلامِه فى حُكْمِ اليَمِينِ نفْيًا ولا إثْباتًا فى المَسْأَلةِ المذْكُورَةِ، نعم حيثُ ردَّ إلى مَهْرِ المِثْلِ، فإنَّه يكونُ كالمَسْأَلةِ قبلَها على الخِلافِ، وأيضًا فإنَّه لم يَنْفِ ذِكْرَ اليمينِ إلَّا عنِ الرِّوايَةِ، ولم يتَعرَّضْ لثُبوتِه فى كلامِ الأصحابِ ولا لنَفْيِه، وكيفَ ينْفِيه عنهم وهو ثابت فى «المُقْنِعِ»، وقبلَه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَب»؟ ويُمْكِنُ أَنْ يقالَ: إنَّما جزَم الشَّيْخُ فى «المُقْنِعِ» بُوجوب اليمينِ فى الأَحْوالِ، أو بعدَمِه فيها، اخْتِيارًا منه لإِطْلاقِ الحالَةِ الأخيرةِ بالأَحْوالِ الأَوَّلَةِ؛ وهى ما يؤخَذُ مِن قولِه: مُدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ فى وُجوبِ اليمينِ، أو عدَمِه.
وأنَّ ذلك هو ظاهِرُ كلامِهم.
والذى ذكرَه، فى «المُغْنِى» مِن أنَّ الأصحابَ لم يذْكُروا يمينًا، لا يُنافِى صَنِيعَه فى «المُقْنِعِ»، حِينَئذٍ، فإنَّ ذلك مخْتَصٌّ الحالِ الأخيرِ فقط] 85.

الجزء: 21 - الصفحة: 236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: وكذا الحُكْمُ لو اخْتلَف ورَثَتُهما فى قَدْرِ الصَّداقِ.
قالَه فى

الجزء: 21 - الصفحة: 237

وَإِنْ قَالَ: تَزَوَّجْتُكِ عَلَى هذَا الْعَبْدِ.
قَالَتْ: بَلْ عَلَى هَذِهِ الْأَمَةِ.
خُرِّجَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ.
«المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
[وكذا لو اخْتلَفَ الزَّوْجُ ووَلِىُّ الزَّوْجَةِ الصَّغيرَةِ فى قَدْرِه.
قالَه القاضى وغيرُه، واقْتَصرَ عليه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويخْلِفً الوَلِىُّ على فِعْلِ نفْسِه] 86. قوله: وإنْ قال: تَزَوَّجْتُكِ على هذا العَبْدِ.
فقالتْ: بل على هذه الأمَةِ.
خُرِّجَ على الرِّوايتَيْن.
يعْنِى، اللَّتَيْن فيما إذا اخْتَلَفا فى قَدْرِ الصَّداقِ.
وكذا قال أبو الخَطَّابِ

الجزء: 21 - الصفحة: 238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وكذا الحُكْمُ لو اخْتلفَا فى جنْسِه أو صِفَتِه، عندَ الأكْثَرين.
لكِن على روايةِ مَن يدَّعِى مَهْرَ المِثْلِ، لو كانتِ الأَمَةُ تُساوِى مَهْرَ المِثْلِ، لم يَدْفَعْ

الجزء: 21 - الصفحة: 239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إليها، بل يدْفَعُ إليها القِيمَة؛ لئَلَّا يُمَلِّكَها ما ينْكِرُه.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، بعد ذِكْرِ الرِّوايتَيْن: لكِنَّ الواجِبَ القِيمةُ، لا شئَ مِنَ المُعَيَّنَين.
وقيل:

الجزء: 21 - الصفحة: 240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إنْ كان مُعَيَّنُ المرْأَة أعْلَى قيمةً، وهو كمَهْرِ المِثْلِ أو أقَلَّ، وأخَذْنا بقوْلِها، أُعْطِيَتْه بعَيْنِه.
وكذا قال فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ فى «فَتاوِيه»: إنْ عيَّنَتِ المرأةُ أُمَّها، وعيَّنَ الزَّوْجُ أبَاها، فيَنْبَغِى أَنْ يعْتِقَ أبُوها؛ لأنَّه مُقِرٌّ بمِلْكِها له وإعْتاقِه عليها، ثم يتَحالَفان، ولها الأقَلُّ مِن قيمَةِ أُمِّها، أو مَهْرُ مِثْلِها.
انتهى.
وفى «الواضِحِ»، يتَحالفَان، كبَيْعٍ، ولها الأقَلُّ ممَّا ادَّعَتْه، أو مَهْرُ مِثْلِها.
وفى

الجزء: 21 - الصفحة: 241

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «التَّرْغيبِ»، يُقْبَلُ قولُ مُدَّعِى جِنْسَ مَهْرِ المِثْلِ، فى أشْهَرِ الرِّوايتَيْن.
والثانيةُ، قِيمَةُ ما يدَّعِيه هو.
وقدَّم فى «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ» ما قالَ فى «التَّرْغيبِ»: إنَّه أشْهَرُ الرِّوايتَيْن.

الجزء: 21 - الصفحة: 242

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: لو ادَّعَتْ تسْمِيَةَ الصَّداقِ وأنْكَرَ، كان القولُ قوْلَها فى تسْمِيَةِ مَهْرِ المِثْلِ، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، القَوْلُ قولُه، ولها مَهْرُ مِثْلِها.
وأَطْلَقهما فى «البُلْغَةِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 243

وَإِنِ اخْتَلَفَا فِى قَبْضِ الْمَهْرِ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.
وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيمَا يَسْتَقِرُّ بِهِ الْمَهْرُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.
وَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى صَدَاقَيْنِ سِرٍّ وَعَلَانِيَةٍ، أُخِذَ بِالْعَلَانِيَةِ وَإِنْ كَانَ قَدِ انْعَقَدَ بِالسِّرِّ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَقَالَ الْقَاضِى: إِنْ تَصَادَقَا عَلَى السِّرِّ لَمْ يَكُنْ لَها غَيْرُهُ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فعلى الأُولى، يتَنَصَّفُ المَهْرُ إذا طلَّق قبلَ الدُّخولِ.
وعلى الثَّانيةِ، فى تنَصُّفِه أو المُتْعَةِ فقط، الخِلافُ الآتِى.
قوله: وإنِ اختلَفا فى قبْضِ المَهْرِ، فالقولُ قولُها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ قاطبةً.
وذكرَ فى «الواضِحِ» رِوايةً، أنَّ القولَ قوْلُه؛ بِناءً على ما إذا قال: كانَ له علىَّ كذا، وقَضَيْتُه.
على ما يأتِى فى كلامِ الخِرَقِىِّ، فى بابِ طريقِ الحاكمِ وصِفَتِه.
قوله: وإنِ اختَلَفَا فيما يَسْتَقِرُّ به المَهْرُ، فالقَولُ قولُه.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَها على صَداقَيْن؛ سِرٍّ وعَلانِيَةٍ، أُخِذَ بالعَلانِيَةِ، وإنْ كان قد انعقَدَ بالسِّرِّ.
ذَكَرَه الخِرَقِىُّ.
وذكره فى «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 244

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم، وهو مَنْصوصٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ لأنَّه قد أقرَّ به.
نقَل أبو الحارِثِ، يُؤْخَذُ بالعلانِيَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
قالَه فى «الخُلاصَةِ».
فإنْ

الجزء: 21 - الصفحة: 245

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  رضِيَتِ المرأةُ بمَهْرِ السِّرِّ، وإلَّا لَزِمَه العلانِيَةُ.
وقال القاضى: وإن تصَادَقا على السِّرِّ، لم يكُنْ لها غيرُه.
وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، والخِرَقِىِّ، على أنَّ المرأةَ لم تُقِرَّ بنِكاحِ السِّرِّ.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: ذكَر الحَلْوانِىُّ، أنَّ البَيْعَ مِثْلُ النِّكاحِ فى ذلك.
وتقدَّم ذلك فى كتابِ البَيْعَ بأتَمَّ مِن هذا.
تنبيه: قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ومن تابعَه مِن الشَّارِحِ

الجزء: 21 - الصفحة: 246

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وغيرِه: وَجْهُ قوْلِ الخِرَقِىِّ، أنَّه إذا عقَد فى الظَّاهرِ عَقْدًا، بعدَ عقْدِ السِّرِّ، فقد وُجِدَ منه بَذْلُ الزَّائدِ على مَهْرِ السِّرِّ؛ فيجِبُ ذلك عليه، كما لو زادَها على صَداقِها.
قالوا: ومُقْتَضَى ما ذكَرْناه مِنَ التَّعْليلِ لكلامِ الخِرَقِىِّ، أنَّه إنْ كانْ مَهْرُ السِّرِّ أكْثَرَ مِنَ العلانِيَةِ، وجَبَ مَهْرُ السِّرِّ؛ لأنَّه وجَبَ عليه بعَقْدِه، ولم تُسْقِطْه العَلانِيَةُ، فبَقِىَ وُجوبُه.
انتهَوْا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قد حمَلْنا كلامَ الخِرَقِىِّ على ما إذا كان مَهْرُ العلانِيَةِ أزْيَدَ، وهو مُتأَخِّرٌ؛ بِناءً على الغالِبِ.
انتهى.
قلتُ: بل هذا هو الواقِعُ، ولا يَتأتَّى فى العادةِ غيرُه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وإذا كرَّر العَقْدَ بمَهْرَيْن؛ سِرًّا وعلانِيَةً، أُخِذَ بالمَهْرِ الزَّائدِ، وهو العلانِيَةُ، وإنِ انْعَقَدَ بغيرِه.
نصَّ عليه.
وقالَه الخِرَقِىُّ.
قال شارِحُه: فقَولُه: أُخِذَ بالمَهْرِ الزَّائدِ؛ وهو العلانِيَةُ.
أخْرَجَه مخرجَ الغالِبِ.
انتهى.
وأمَّا صاحِبُ «الفُروعِ»، فجعَل قَوْلَ الخِرَقِىِّ ومَن تابَعه قوْلًا غيرَ القَوْلِ بالأخْذِ بالزَّائدِ، فقال: ومَن تزَّوج سِرًّا بمَهْرٍ، وعلانِيَةً بغيرِه، أُخِذَ بأزْيَدِهما.
وقيل: بأَوَّلِهما.
وفى «الخِرَقِىِّ» وغيرِه، يُؤْخَذُ بالعلانِيَةِ.
وذكَره فى «التَّرْغيبِ» نصَّ الإمام أحمدَ مُطْلَقًا.
انتهى.
قلتُ: أمَّا على تقْديرِ وُقوعِ أنَّ مَهْرَ السِّرِّ أكْثَرُ، فلا نعلمُ أحَدًا صرَّح بأنَّها لا تسْتَحِقُّ الزَّائدَ، وإنْ كان انْقَصَ، فَيأْتِى كلامُ الخِرَقِىِّ والقاضى.
فوائد؛ الأُولَى، لو اتَّفقَا قبلَ العَقْدِ على مَهْرٍ وعقدَاه بأكْثَرَ منهِ، تجَمُّلًا -مِثْلَ أَنْ يتَّفِقا على أنَّ المَهْرَ ألْفٌ، ويعْقِدَاه على أَلْفَيْن- فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأَلْفَيْن هى المَهْرُ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرُهم.
وقالَه القاضى، وغيرُه.
وقيل: المَهْرُ ما اتَّفقَا عليه أوَّلًا.
فعلى المذهب، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: تَفِى بما وَعدَتْ به وشرَطَتْه، مِن أنَّها لا تأْخُذُ إِلَّا مَهْرَ السِّرِّ.
قال

الجزء: 21 - الصفحة: 247

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  القاضى، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم: هذا على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ.
وقال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: يجِبُ عليها الوَفاءُ بذلك.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثَّانيةُ، لو وقَع مثْلُ ذلك فى البَيْعِ، فهل يُؤْخَذُ بما اتَّفَقا عليه، أو بما وقَع عليه العَقْدُ؟ فيه وَجْهان وأَطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُؤْخَذُ بما اتَّفَقا عليه.
قطَع به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وحكاه أبو الخَطَّابِ، وأبو الحُسَيْنِ عن القاضى.
وهو مِن المُفْرَداتِ.
والثَّانِى، يُؤْخَذ بما وقَع عليه العَقْدُ.
قطَع به القاضى فى «الجامعِ الصَّغِيرِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى كتابِ البَيْعِ 87، بعدَ قولِه: فإنْ كان أحدُهما مُكْرَهًا.
الثَّالثةُ، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، بقوله: وإنْ تزَوَّجَها على صَداقَيْن؛ سِرٍّ وعلانِيَةٍ، أُخِذَ بالعلانِيَةِ.
أنَّ الزِّيادةَ فى الصَّداقِ بعدَ العَقْدِ، تَلْحَقُ به.
ويَبْقَى حُكْمُها حُكْمُ الأَصْلِ المَعْقُودِ عليه فيما يُقَرِّرُه ويُنَصِّفُه.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تَلْحَقُ به، وإنَّما هى هِبَةٌ تفْتَقِرُ إلى شُروطِ الهِبَةِ؛ فإنْ طلَّقَها بعدَ هِبَتِها، لم يرْجِعْ بشئٍ مِن الزِّيادةِ.
وخرَّج على المذهبِ سُقوطَه بما يُنَصِّفُه، مِن وُجوبِ المُتْعَةِ لمُفَوَّضَةٍ مُطَلَّقَةٍ قبلَ الدُّخولِ بعدَ فرْضِه.
فعلى المذهبِ، يمْلِكُ الزِّيادَةَ مِن حينِها.
نقَلَه مُهَنَّا فى أمَةٍ عتَقَتْ، فزِيدَ مهْرُها.
وجعَلَها القاضى لمَن أصْلُ الزِّيادةِ له.
[قال فى «المُحَرَّرِ»: وإذا ألْحَقَ بالمَهْرِ بعدَ العَقْدِ زِيادةً، أُلْحِقَتْ به ولَزِمَتْه، وكانتْ كأصْلٍ فيما يُقَرِّرُه ويُنَصِّفُه.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ.
ويتخَرَّجُ أَنْ تسْقُطَ هى بما يُنَصِّفُه، ونحوِه.
انتهى بما معه] 88. الرَّابعةُ، هدِيَّةُ الزَّوْجَةِ ليستْ مِنَ المَهْرِ.
نصَّ عليه.
فإنْ كانتْ قبلَ العَقْدِ، وقد وَعدُوه

الجزء: 21 - الصفحة: 248

وَإِنْ قَالَ: هُوَ عَقْدٌ وَاحِدٌ، أَسْرَرْتُهُ ثُمَّ أَظْهَرْتُهُ.
وَقَالَتْ: بَلْ هُوَ عَقْدَانِ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا.
بأنْ يُزَوِّجُوه، فزَوَّجُوا غيرَه، رجَع بها.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
قلتُ: وهذا ممَّا لا شكَّ فيه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه، أيضًا: ما قُبِضَ بسبَبِ النِّكاحِ فكمَهْرٍ.
وقال أيضًا: ما كُتِبَ فيه المَهْرُ لا يخْرُجُ منها بطَلاقِها.
وقال فى «القاعِدَةِ الخَمْسِين بعدَ المِائةِ»: حكَى الأَثْرَمُ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى المَوْلَى يتزَوَّجُ العرَبِيَّةَ، يُفَرَّقُ بينَهما؛ فإنْ كان دفَع إليها بعْضَ المَهْرِ ولم يدْخُلْ بها، يرُدُّوه، وإنْ كان أهْدَى هدِيَّةً، يرُدُّونَها عليه.
قال القاضى فى «الجامعِ»: لأنَّ فى هذه الحالِ يدُلُّ على أنَّه وهَبَ بشَرْطِ بقاءِ العَقْدِ، فإذا زالَ، ملَكَ الرُّجوعَ، كالهِبَةِ بشَرْطِ الثَّوابِ.
انتهى.
وهذا فى الفُرْقَةِ القَهْرِيَّةِ، لفَقْدِ الكفاءَةِ ونحوِها، ظاهرٌ، وكذا الفُرْقَةُ الاخْتِيارِيَّةُ المُسْقِطَةُ للمَهْرِ، فأمَّا الفَسْخُ المُقَرِّرُ للمَهْرِ أو لنِصْفِه، فتَثْبُتُ معه الهَدِيَّةُ.
وإنْ كانتِ العَطِيَّةُ لغيرِ المُتَعاقِدَيْن بسَبَبِ العَقْدِ؛ كأجْرَةِ الدَّلَّالِ 89، ونحوِها، ففى «النَّظَرِيَّاتِ» لابنِ عَقِيلٍ، إنْ فُسِخَ البَيْعُ بإقالَةٍ، ونحوِها، لمِ يقِفْ على التَّراضِى، فلا تُرَدُّ الأُجْرَةُ، وإنْ فُسِخَ بخِيارٍ أو عَيْبٍ، رُدَّتْ؛ لأنَّ البَيْعَ وقَع متَرَدِّدًا بين اللُّزومِ وعدَمِه.
وقِياسُه فى النِّكاحِ، أنَّه إنْ فُسِخَ لفَقْدِ الكفاءَةِ أو لعَيْبٍ رُدَّتْ، وإنْ فسِخَ لرِدَّةٍ أو رَضاعٍ أو مُخالَعَةٍ لم تُرَدَّ.
انتهى.
نقَله صاحِبُ «القَواعِدِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 249

فَصْلٌ فِى الْمُفَوّضَةِ:

وَالتَّفْوِيضُ عَلَى ضَرْبَيْنِ؛ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ، وَهُوَ أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ، أَو تأْذَنَ الْمَرْأَةُ لِوَلِيِّهَا فِى تَزْوِيجِهَا بِغَيْرِ مَهْرٍ.
وَتَفْوِيضُ الْمَهْرِ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى مَا شَاءَتْ أَوْ شَاءَ أَجْنَبِىٌّ، وَنَحْوُ ذَلِكَ، فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ، وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ بِالعَقْدِ.
تنبيهان، أحدُهما، قولُه: والتَّفْويضُ على ضَرْبَيْن؛ تَفْوِيضُ الْبُضْعِ، وهو أَنْ يُزَوِّجَ الْأَبُ ابنْتَه الْبِكْرَ.
مُرادُه، إذا كانتْ مُجْبرَةً.
وكذلك الثَّيِّبَ الصَّغيرِةُ، إذا

الجزء: 21 - الصفحة: 257

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قُلْنا: يُجْبِرُها.
وأمَّا إذا قُلْنا: لا يُجْبِرُها.
فلابُدَّ مِن الإِذْنِ فى تزْويجِها بغيرِ مَهْرٍ،

الجزء: 21 - الصفحة: 258

وَلَهَا الْمُطَالَبَةُ بِفَرْضِهِ،  حتى يكونَ تَفْويضَ بُضْعٍ.
الثَّانى، ظاهِرُ قولِه: ويَجِبُ مهْرُ المِثْلِ بالعَقْدِ، ولها المُطالبَةُ بفَرْضِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 259

فَإِنْ فَرَضَهُ الْحَاكِمُ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِمِقْدَارِهِ، وَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى فَرْضِهِ، جازَ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكَثِيرٍ،  أنَّها ليسَ لها المُطالبَةُ بالمَهْرِ قبلَ الفَرْضِ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن؛ لأنَّه لم يسْتَقِرَّ.
[وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ] (3). وقال جماعةٌ مِنَ الأصحابِ: لها المُطالبَةُ به؛ [منهم المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ] (3)

الجزء: 21 - الصفحة: 260

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [رَزِينٍ، وغيرُهم، وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»] 90، كما أنَّ لها المُطالبَةَ بفَرْضِه؛ [لأنَّه لم يسْتَقِرَّ] 91.

الجزء: 21 - الصفحة: 261

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: حيثُ فسَدَتِ التَّسْمِيَةُ، كان لها المُطالبَةُ بفَرْضِه مِن مَهْرِ المِثْلِ، كما أنَّ لها ذلك هنا.

الجزء: 21 - الصفحة: 262

وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الإِصَابَةِ، وَرِثَهُ صَاحِبُهُ، وَلَهَا مَهْرُ نِسَائِهَا.
وَعَنْهُ، أَنَّهُ يَتَنَصَّفُ بِالْمَوْتِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ فَرَضَهُ لَهَا.
قوله: وإنْ ماتَ أَحَدُهما قبْلَ الإِصابَةِ ورِثَه صاحِبُه، ولها مهْرُ نِسائِها.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ، وعليه الأصحابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ، وهو الصَّحيحُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه ابنُ أبِى مُوسى وغيرُه، فما قرَّرَ المَهْرَ 92 المُسَمَّى قرَّرَه هنا.
وقيل عنه: لا مَهْرَ لها.
حَكاها ابنُ أبِى مُوسى.
وعنه 93: إنَّه يَتَنَصَّفُ بالموتِ، إلَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَه لها.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لا وَجْهٌ للتَّنْصِيفِ عندِى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ:

الجزء: 21 - الصفحة: 266

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى القَلْبِ حَزازَةٌ مِن هذه الرِّوايَةِ، والمَنْصوصُ عليه فى رِوايَةِ الجماعةِ، أنَّ لها مَهْرَ المِثْلِ، على حديثِ بَرْوَعَ بنْتِ وَاشِقٍ 94. نصَّ عليه فى رِوايَةِ علىِّ بنِ سعيدٍ، وصالحٍ، ومحمدِ بنِ الحَكَمِ، والميْمُونِىِّ، وابنِ مَنْصُورٍ، وحَمْدانَ بن علىٍّ 95، وحَنْبَل.
قال: ونُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه، روايةٌ تُخالف السُّنَّةَ وإجْماعَ الصَّحابةِ، بل الأُمَّةِ.
فإنَّ القائلَ قائِلان، قائل بوُجوبِ مَهْرِ المِثْلِ، وقائل بسُقوطِه.
فعَلِمْنا أنَّ ناقِلَ ذلك غالِطٌ عليه، والغَلَطُ إمَّا فى النَّقْلِ، أو ممَّن دوَّنَه فى السَّمَعِ أو فى الحِفْظِ أو فى الكتابِ؛ إذْ مِن أصْلِ الإِمامِ أحمدَ، الذى

الجزء: 21 - الصفحة: 267

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا خِلافَ عنه فيه، أنَّه لا يجوزُ الخُروجُ عن أقْوالِ الصَّحابةِ، ولا يجوزُ ترْكُ الحديثِ الصَّحيحِ مِن غيرِ مُعارِض له مِن جِنْسِه، وكان، رَحِمَه اللَّه، شديدَ الإِنْكارِ على مَن يُخالفُ ذلك، فكيفَ يفْعَلُه هو -مع إمامَتِه- مِن غيرِ مُوافقَةٍ لأحَدٍ؟ ومع أنَّ هذا القولَ لا حَظَّ له فى الآيَةِ، ولا له نظِيرٌ، هذا مما يُعْلِمُ قطْعًا أنَّه باطِلٌ.
انتهى.

الجزء: 21 - الصفحة: 268

وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا، لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ إِلَّا الْمُتْعَةُ،  قوله: وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ بها، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المُتْعَةُ.
إذا طلَّق المُفَوِّضَةَ

الجزء: 21 - الصفحة: 269

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قبلَ الدُّخولِ، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ قد فرَضَ لها صَداقًا، أَوْ لا، فإنْ كان ما فرَضَ لها صداقًا -وهو مُرادُ المُصَنِّفِ- فلا يخْلُو؛ إمَّا أن يكونَ تفْوِيضَ بُضْعٍ، أو تفْويضَ مَهْرٍ، فإنْ كان تَفْوِيضَ بُضْعٍ، فليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه فى رِوايَةِ جَماعةٍ، وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم الخِرَقِىُّ، والقاضى وأصحابُه.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو أصحُّ عندِى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال فى «البُلْغَةِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَيْن.
قال فى «الرِّعايتَيْن»: وهو أظْهَرُ.
واخْتارَه الشِّيرازِىُّ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» -وقال: هذا المذهبُ- و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ.
قدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إدْراكِ الغايةِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذه أضْعَفُهما.
وأطلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وإنْ كان تَفْوِيضَ مَهْرٍ، فقدَّم المُصنِّف هنا أنَّه ليسَ لها إلَّا المُتْعَةُ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن، [والمذهبُ منهما.
قدَّمه فى «الكافِى»، وقال: هذا المذهبُ.
وصحَّحه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»] 96،

الجزء: 21 - الصفحة: 270

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  [و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»] 97. قال فى «الرِّعايَتَيْن»: وهو أظْهَرُ.
وصحَّحَه فى «النَّظْمِ».
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ المِثْلِ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ الخرَقِىِّ، وجزَم به فى «الوَجيزِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «إِدْراكِ الغايةِ».
وأَطْلَقهما الزَّرْكَشِىُّ، و «الفُروعِ».
وإنْ كان فرَضَ لها صَداقًا صحيحًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ وُجوبُ نِصْفِ الصَّداقِ المُسَمَّى، وعليه الأصحابُ.
وعنه، يسْقُطُ وتجِبُ المُتْعَةُ.
فائدة: لو سمَّى لها صَداقًا فاسِدًا وطلَّقَها قبلَ الدُّخولِ، لم يجِبْ عليه سِوَى المُتْعَةِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
نَصره القاضى، وأصحابُه.
قالَه فى «الفُروعِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 271

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قال الزَّرْكَشِىُّ: اخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهِما».
واخْتارَه المَجْدُ، وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن».
وعنه، يجِبُ عليه نِصْف مَهْرِ المِثْلِ: وهو المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
واخْتارَه الشِّيرَازِىُّ،

الجزء: 21 - الصفحة: 272

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وأطلَقهما فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكشِىِّ».
فما نَصَّفَ المُسَمَّى نَصَّفَه هنا، إلا فى هاتَيْن المَسْألتَيْن، على الخِلافِ فيهما.

الجزء: 21 - الصفحة: 273

عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ، فأعْلَاهَا خَادِمٌ، وَأَدْنَاهَا كُسْوَةٌ تجْزِئُهَا فِى صَلَاتِهَا.
قوله: وإنْ طَلَّقَها قبلَ الدُّخُولِ، لم يكُنْ لها عليه إلَّا المتْعَةُ، على المُوسِعِ قَدَرُه، وعلى المُقْتِرِ قَدَرُه، فَأعْلاها خادِمٌ، وأدناها كُسْوَة تُجْزِئُها فى صَلاِتها.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، اعْتِبارُ وُجوبِ المُتْعَةِ بحالِ الزَّوْجِ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 274

وَعَنْهُ، يُرْجَعُ فِى تَقْدِيرِهَا إِلَى الْحَاكِمِ.
وَعَنْهُ، يَجِبُ لَهَا نِصْفُ مَهْرِ الْمِثْلَ.
و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المرأةِ.
وقيل: الاعْتِبار بحالِهما.
وعنه، يُرْجَعُ فى تقْدِيرِها إلى الحاكمِ.
وعنه، يجِبُ لها نِصْفُ مَهْرِ

الجزء: 21 - الصفحة: 275

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المِثْلِ.
ذكرَها القاضى فى «المُجَرَّدِ».
قال المُصَنِّفُ: وهذه الرِّوايةُ تَضْعُفُ لوَجْهَيْن، أحدُهما، مُخالفَةُ نصِّ الكِتابِ 98؛ لأَنَّ نصَّ الكِتابِ يقْتَضِى تقْدِيرَها بحالِ الزَّوْجِ، وتقْدِيرُها بنِصْفِ المَهْرِ يُوجِبُ اعْتِبارَها بحالِ المرأةِ.
الثَّانى، أنَّا لو قدَّرْناها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ.
لكانتْ نِصْفَ المَهْرِ، إذْ ليسَ المَهْرُ مُعَينًا فى شئٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 276

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذه الروايةُ أخَذَها القاضى فى «رِوايَتيْه» مِن رِوايةِ المَيْمُونِىِّ، وسأَلَه: كمِ المَتاعُ؟ فقال: على قَدْرِ الجِدَةِ.
وعلى مَن؟ قال: تُمَتَّعُ بنصْفِ صَداقِ المِثْلِ؛ لأنَّه لو كان فرَضَ لها صَداقًا، كان لها نِصْفُه.
قال القاضى: وظاهِرُ هذا، أنَّها غيرُ مُقَدَّرَةٍ، وأنَّها مُعْتَبرَة بيَسارِه وإعْسارِه.
وقد حكَى قولَ غيرِه، أنَّه قدَّرَها بنِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ، ولم يُنْكِرْه.
فظاهِرُ هذا، أنَّه مذهبٌ له.
انتهى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهذا فى غايةِ التَّهافُتِ؛ لأنَّه حكَى مذهبَ غيرِه، بعدَ أَنْ حكَى مذهبَه.
[قال: وإنَّما تكونُ هذه الرِّوايَةُ مذهبًا مُعْتمدًا له، إذا لم يكُنِ الإِمامُ أحمدُ قد ذكَر مذهبَه معها، مع أنَّه قد ذكرَه هنا معها] 99. قال:

الجزء: 21 - الصفحة: 277

وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ مَهْرُ الْمِثْلِ، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، فَهَلْ تَجِبُ الْمُتْعَةُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ؛ أَصَحُّهُمَا، لَا تَجِبُ.
ولا تَلِيقُ هذه الرِّوايةُ بمذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه، لأنَّه حِينَئذٍ تَنْتَفِى فائدةُ اعْتِبارِ المُوسِعِ والمُقْتِرِ، ولا تَبْقَى فائدةٌ فى إيجابِ نِصْفِ مَهْرِ المِثْلِ أو المُتْعَةِ، إلَّا أنَّ غايتَه، أنَّ ثَمَّ الواجب مِنَ النَّقْدَيْن، وهنا الواجبُ مَتاعٌ.
قوله: وإنْ دخَلَ بها، اسْتَقَرَّ مَهْرُ المِثْلِ، فإنْ طلَّقَها بعدَ ذلك، فهل تَجِبُ المُتْعَةُ؟ على رِوايتَيْن؛ أصحُّهما، لا تجِبُ.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُستَوْعِبِ»، وغيرِهما.
وهو كما قالوا.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وصحَّحُوه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، تَجِبُ لها المُتْعَةُ.
نقَل حَنْبَلٌ، لكُلِّ مُطَلَّقَةٍ مُتْعَةٌ.
واخْتارَه

الجزء: 21 - الصفحة: 278

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه، فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
[وقد تقدَّم لنا، أنَّ كلامَ المُصَنِّفِ فيما إذا لم يفْرِضْ لها صَداقًا، الرِّوايَةُ، لا تخْتَصُّ بذلك، كما يدُلُّ عليه سِياقُ كلامِه، بل هى مُطْلَقَة فيه، وفى جميعِ المُطَلَّقاتِ، كما هو ظاهِرُ «الفُروعِ» وغيرِهْ] 100. وقال أبو بَكْرٍ: والعمَلُ عندِى عليه لولا تواتُرُ الرِّواياتِ بخِلافِه.
قال

الجزء: 21 - الصفحة: 279

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الزَّرْكَشِىُّ: وإليه مَيْلُ أبِى بَكْرٍ لذلك.
فائدتان، إحْداهما، إذا دخَل بها، وكان قد سمَّى لها صَداقًا، ثم طلَّقها، فلا مُتْعَةَ لها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لها المُتْعَةُ.
[وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فيما خرَّجه فى محْبَسِه: قال ابنُ عمرَ: لكُلِّ مُطَلقَةٍ مَتاعٌ إلَّا التى لم يَدْخُلْ بها، وقد فَرَضَ لها] 101. واخْتارَ هذه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّه، فى «الاعْتِصامِ بالكِتابِ 102 والسُّنَّةِ»، ورَجَّحه بعْضهم على

الجزء: 21 - الصفحة: 280

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التى قبلَها.
قال فى «المُحَرَّرِ»: لا مُتْعَةَ إلا لهذه المُفارِقَةِ قبلَ الفَرْضِ والدُّخولِ.
وعنه، تجِبُ لكُلِّ مُطَلقَةٍ.
وعنه، تجِبُ للكُلِّ إلَّا لمَنْ دخَل بها وسمَّى مَهْرَها.
انتهى.
وتابعَه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، رَحِمَه اللَّهُ، عن هذه الرِّوايةِ الثَّالثةِ: صَوابُه إلَّا مَن سمى مَهْرَها، ولم يدْخُلْ بها.
قال: وإنَّما هذا زَيْغٌ حصَلَ من قلَمِ صاحبِ «المُحَرَّرِ».
انتهى.
قلتُ: رأيْتُ فى كلام بعْضِهم أنَّه قال: رأيْتُ ما يدُلُّ على كلام الشَّيْخِ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، بخَط الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ الزَّريْرَانِىِّ، رَحِمَه اللَّهُ.
الثَّانيةُ، فى سُقوطِ المُتْعَةِ بهِبَةِ مَهْرِ المِثْلِ قبلَ الفُرْقَةِ وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا تسْقُطُ بها.
صحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن» و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُحَرَّرِ».
والثَّانى، تسْقُطُ.
قدمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم

الجزء: 21 - الصفحة: 281

فَصْلٌ:

وَمَهْرُ الْمِثْلِ مُعْتَبَرٌ بِمَنْ يُسَاوِيهَا من نِسَاءِ عَصَبَاتِهَا؛ كَأُخْتِهَا، وَعَمَّتِهَا، وَبِنْتِ أَخِيهَا وَعَمِّهَا.
وَعَنْهُ، يُعْتَبَرُ جَمِيعُ أَقَارِبِهَا؛ كَأُمِّهَا وَخَالَتِهَا.
به ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وذكَر المُصنِّفُ 103 الأوَّلَ احْتِمالًا.
قوله: ومَهْرُ المِثْلِ مُعْتَبَرٌ بمَن يُسَاوِيها مِن نِساءِ عَصَباتِها؛ كأُخْتِها، وعَمَّتِها، وبِنْتِ أخِيها وعَمِّها.
هذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه فى «البُلْغَةِ».
وعنه، يُعْتَبَرُ جميعُ أقارِبِها؛ كأمِّها، وخالَتِها.
وهذا

الجزء: 21 - الصفحة: 282

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، وعليه جُمهورُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الزَّرْكَشىِّ».
فائدة: يُعْتَبرُ فى ذلك الأقْرَبُ فالأَقْرَبُ مِن النِّساءِ، على كِلْتا الرِّوايتَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 283

وَتُعْتَبَرُ الْمُسَاوَاةُ فِى الْمَالِ، وَالْجَمَالِ، وَالْعَقْلِ، والأَدَبِ، وَالسِّنِّ، وَالْبَكَارَةِ، وَالثُّيُوبَةِ، وَالْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِى نِسَائِهَا إِلَّا دُونَهَا، زِيدَتْ بِقَدْرِ فَضِيلَتِهَا، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا فَوْقَهَا، نَقَصَتْ بِقَدْرِ نَقْصِهَا.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 284

وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمُ التَخْفِيفَ عَلَى عَشِيرَتِهِمْ دُونَ غَيْرِهِمْ، اعْتُبِرَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ عَادَتُهُمُ التَّأْجِيلَ، فُرِضَ مُؤَجَّلًا فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنَ،  قوله: وإنْ كان عادَتُهم التَّأْجِيلَ، فُرِضَ مُؤَجَّلًا، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ

الجزء: 21 - الصفحة: 285

وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَقَارِبُ، اعْتُبِرَ بِنِسَاءِ بَلَدِهَا، ثُمَّ بِأَقْرَبِ النِّسَاءِ شِبْهًا بِهَا.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا النِّكَاحُ الْفَاسِدُ، فَإِذَا افْتَرَقَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِطَلاقٍ  الثَّانى، يُفْرَضُ حالًّا، كما لو اخْتلَفَتْ عادَتُهم.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: لو اخْتَلفَتْ مُهُورُهُنَّ، أُخِذَ بالوَسَطِ الحالِّ.
قوله: فأمَّا النِّكاحُ الفاسِدُ، [فإِذَا افْتَرَقا قَبْلَ الدُّخُولِ بطَلاقٍ أو غَيرهِ، فلا] 104

الجزء: 21 - الصفحة: 286

أَوْ غَيْرِهِ، فَلَا مَهْرَ فِيهِ، وَإِنْ دَخَلَ بِهَا، اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْمُسَمَّى.
وَعَنْهُ، يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وَهِىَ أَصَحُّ.
[مَهْرَ فيهِ.
إذا افْتَرَقا فى النِّكاحِ الفاسدِ] 105 قبلَ الدُّخولِ، بغيرِ طَلاقٍ ولا موتٍ، لم يكُنْ لها مَهْرٌ، بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان بطَلاقٍ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا، بأنَّه لا مهْرَ لها.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه وصحَّحه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لها نِصْفُ المَهْرِ.
وحَكاه ابنُ عَقِيلٍ وَجْهًا.
وإن افْترَقا بمَوْتٍ، فظاهِرُ كلامِه هنا، أنَّه لا مَهْرَ لها.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ أنَّه على الخِلافِ فى وُجوبِ العِدَّةِ به.
قوله: وِإنْ دَخَكَ بها، اسْتَقَرَّ المُسَمَّى.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال فى

الجزء: 21 - الصفحة: 287

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهى المَشْهورةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وهى المذهبُ عند أبى بَكْرٍ، وابنِ أبِى مُوسى.
واخْتارَها القاضى وأكثرُ أصحابِه، فى كُتُبِ الخِلافِ.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهى أصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ، واخْتارَه الشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
فعلى المذهبِ، يُفرَّقُ بينَ النِّكاحِ والبَيْعِ، بأنَّ المَبِيعَ [فى البَيْعِ] 106 الفاسدِ إذا تَلِفَ يَضْمَنُه بالقِيمَةِ لا بالثَّمَنِ، على المَنْصُوصِ، وبأنَّ النِّكاحَ -مع فسَادِه- منْعَقِدٌ، ويتَرتَّبُ عليه أكثرُ أحْكامِ الصَّحيحِ؛ مِن وُقوعِ الطَّلاقِ، ولزُومِ عِدَّةِ الوَفاةِ بعدَ الموتِ، والاعْتِدادِ منه

الجزء: 21 - الصفحة: 288

وَلَا يَسْتَقِرُّ بِالْخَلْوَةِ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: يَسْتَقِرُّ.
بعدَ المُفارَقةِ فى الحياةِ، ووُجوبِ المَهْرِ فيه بالعَقْدِ، وتقَرُّره بالخَلْوَةِ، فلذلك لَزِمَ المَهْرُ المُسَمَّى فيه كالصَّحيحِ.
ويُوَضِّحُه، أنَّ ضَمانَ المَهْرِ فى النِّكاحِ الفاسدِ، ضَمانُ عَقْدٍ، كضَمانِه فى الصَّحيح، وضَمانُ البَيْعِ الفاسدِ، ضَمانُ تَلَفٍ، بخِلافِ البَيْعِ الصَّحيحِ، فإنَّ ضَمانه ضَمانُ عَقْدٍ.
قوله: ولا يَسْتَقِرُّ بالخَلْوَةِ.
هذا اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وذكرَه فى «الانْتِصارِ»، و «المُذْهَبِ» رِوايَةً عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّه.
قال ابن رَزِينٍ: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يجِبَ؛ لظاهرِ الخَبَرِ.
وهو قولُ الجُمْهورِ.
ومُرادُه،

الجزء: 21 - الصفحة: 289

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  واللَّهُ أعلمُ، جُمْهورُ العُلَماءِ، لا جُمْهورُ الأصحابِ.
وقال أصحابُنا: يسْتَقِرُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
لكِنْ هل يجِبُ مَهْرُ المِثْلِ، أو المُسَمَّى؟ مَبْنِىٌّ على الذى قبلَه.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: يجِبُ لها شئٌ، ولا يُكَمَّلُ المَهْرُ.
فائدة: لا يصِحُّ تزْويجُ مَن نِكاحُها فاسد قبلَ طَلاقٍ أو فَسْخٍ، فإنْ أبَى الزَّوْجُ الطَّلاقَ، فسَخَه الحاكِمُ.
هذا المذهبُ.
قالَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ» وغيرِه.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُه ولو زوَّجها قبلَ فسْخِه، لم يصِحَّ مُطْلَقًا.
ومثْلُه نَظائِرُه.
وقال ابنُ رَزِينٍ: لا يفْتَقِرُ إلى فُرْقَةٍ؛ لأنَّه غيرُ منْعَقِدٍ كالنِّكاحِ الباطلِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 290

وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثلِ لِلْمَوْطُوءَةِ بِشُبْهَةٍ، وَالْمُكْرَهَةِ عَلَى الزِّنَى، وَلَا يَجِبُ مَعَهُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ لِلْمُكْرَهَةِ.
انتهى.
وقال فى «الإِرْشادِ»: لو زوَّجَتْ نفْسَها بلا شُهودٍ، ففى تزْويجها قبلَ الفُرْقَةِ رِوايَتان؛ وهما فى «الرِّعايَةِ»، إذا زُوِّجَتْ بلا وَلِىٍّ، أو بدُونِ الشُّهودِ.
وفى «تَعْليقِ ابنِ المَنِّىِّ»، فى انْعقادِ النِّكاحِ برَجُلٍ وامْرأتَيْن، أنَّه إذا عُقِدَ عليها عقدٌ فاسدٌ لا يجوزُ، صحيحٌ حتى يُقْضَى بفَسْخِ الأَوَّلِ، ولو سلَّمْنا؛ فلأَنَّه حرامٌ، والحَرامُ فى حُكْمِ العدَمِ.
قوله: ويجِبُ مَهْرُ المثْلِ للموْطُوءَةِ بشُبْهَةٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وظاهِرُ كلامِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه لا يجبُ لها مَهْرٌ؛ لأنَّه قال: البُضْعُ إنَّما يُتقَوَّمُ على زوْجٍ أو شِبْهِه، فيَمْلِكُه.

الجزء: 21 - الصفحة: 291

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: والمُكْرَهَةُ على الزِّنَى.
يعْنِى، يجِبُ لها مَهْرُ المِثْلِ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدُّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجبُ للبِكْرِ خاصَّةً.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وعنه، لا يجِبُ مُطْلَقًا.
ذكرَها واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: هو خَبِيثٌ.
فائدة: لو أكْرَهَها ووَطِئَها فى الدُّبُرِ، فلا مَهْرَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 292

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الوَطْءِ فى القُبُلِ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ».
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
تنبيهان؛ أحدُهما، يدْخُلُ فى عُمومِ كلامِ المُصَنِّفِ، الأَجْنَبِيَّةُ، وذَواتُ

الجزء: 21 - الصفحة: 293

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  محَارِمِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ونَصرَاه.
وعنه، لا مَهْرَ لذاتِ مَحْرَمِه، كاللِّواطِ بالأَمْرَد.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأَنَّ تحْرِيمَهُنَّ تحْريمُ أصْلٍ، وفارَقَ مَن حَرُمَتْ تحْريمَ مُصاهَرَةٍ؛ فإنَّ تحْريمَها طارِئٌ.
قال: وكذلك يَنْبَغِى أَنْ يكونَ الحكمُ فى مَن حَرُمَتْ بالرَّضاعِ، لأنَّه طارِئٌ أيضًا.
انتهيا.
وعنه، أنَّ مَن تحْرُمُ ابْنَتُها، لا مَهْرَ لها، كالأُمِّ والبِنْتِ، والأُخْتِ، ومَنْ تحِلُّ ابْنَتُها؛ كالعَمَّةِ، والخالَةِ، لها المَهْرُ.
قال بعْضُهم، عن رِوايَةِ مَنْ تَحْرُمُ ابْنَتُها: بخِلافِ المُصاهَرَةِ؛ لأنَّه طارِئٌ.

الجزء: 21 - الصفحة: 294

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الثَّانى.
مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا مَهْرَ للمُطاوِعَةِ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ، وهو ظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الانْتِصارِ»، يجِبُ المَهْرُ للمُطاوِعَةِ، ويسْقُطُ.
ويُسْتَثْنَى مِن ذلك الأمَةُ إذا وُطِئَتْ مُطاوِعَةً، فإن المَهْرَ لا يسْقُطُ بذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، بل يأْخُذُه السَّيِّدُ.
وقيل: لا مَهْرَ لها.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، فقال: وفى أَمَةٍ أَذِنَتْ وَجْهان.
فائدتان، إحْداهما، إذا كان نِكاحُها باطِلًا بالإِجْماعِ، ووَطِئَ فيه، فهى كمُكْرَهَةٍ فى وُجوبِ المَهْرِ وعدَمِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى

الجزء: 21 - الصفحة: 295

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
وفى «التَّرْغيبِ» رِوايَة، يَلْزَمُ المُسَمَّى.
الثَّانيةُ، لو وَطِئَ مَيِّتَةً، لَزِمَه المَهْرُ.
قال فى «الفُروعِ»: لَزِمَه المَهْرُ فى ظاهرِ كلامِهم.
وهو مُتَّجِهٌ.
وقال القاضى فى جَوابِ مسْألَةٍ: ووَطْءُ المَيِّتَةِ مُحَرَّم، ولا مَهْرَ، ولا حَدَّ فيه.
قوله: ولا يَجِبُ معه أَرْشُ البَكارَةِ.
يعْنِى، مع وُجوبِ المَهْرِ للمَوْطوءَةِ

الجزء: 21 - الصفحة: 296

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بشُبْهَةٍ، أو زِنِّى.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَجِبَ للمُكْرَهَةِ.
وهو رِواية مَنْصوصةٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
واخْتارَه القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وقالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: يتَعدَّد المَهْرُ بتَعَدُّدِ الزِّنَى، لا بتَكَرُّر الوَطْءِ بشُبْهَةٍ.
قالَه فى «التَّرْغِيبِ»

الجزء: 21 - الصفحة: 297

وَإذَا دَفَعَ أَجْنَبِيَّةً فَأَذْهَبَ عُذْرَتَهَا، فَعَلَيْهِ أَرْشُ بَكَارَتِهَا.
وَقَالَ الْقَاضِى: يَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ.
وغيرِه.
وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغيرُ، أنَّه يتعَدَّدُ بتَعدُّدِ الوَطْءِ فى الشُّبْهَةِ، لا فى نِكاحٍ فاسدٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: ويتعَدَّدُ المَهْرُ بتعَدُّدِ الشُّبْهَةِ.
وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النِّهايَةِ»، وغيرِهم، فى الكِتابةِ يتَعدَّدُ المَهْرُ فى نِكاحٍ فاسدٍ، وقالوا: إنِ اسْتَوْفَتِ المُكاتَبَةُ، [فى النِّكاحِ الفاسدِ، المَهْرَ] 107 عنِ الوَطْءِ الأَوَّلِ، فلها مَهْرٌ 108 ثانٍ وثالثٌ، وإلَّا فلا.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هنا: لا يتعَدَّدُ فى نِكاحٍ فاسدٍ.
وقالَه القاضى فى «التَّعْليقِ»، كدُخولِها على أَنْ لا 109 تسْتَحِقَّ مَهْرًا.
وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، بكُلِّ وَطْءٍ فى عَقْدٍ فاسدٍ مَهْرٌ، إنْ علِمَ فَسادَه، وإلَّا مَهْرٌ واحدٌ.
وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، فى المُكْرَهَةِ لا يتعَدَّدُ لعَدَمِ التَّنْقيصِ، كنِكاحٍ، وكاسْتِواءِ مُوضِحَةٍ.
وفى «التَّعْليقِ» أيضًا، لو أقَرَّ بشُبْهَةٍ، فلها المَهْرُ ولو سكَتَتْ.
قوله: وإذا دفَع أجْنَبِيَّةٌ فأَذهَبَ عُذْرَتَها، فعليه أَرْشُ بَكارَتِها.
هذا المذهبُ،

الجزء: 21 - الصفحة: 298

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 299

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وقال: هو القِياسُ، لولا ما رُوِىَ عن الصَّحابَةِ.
وقال القاضى: يَجِبُ مَهْرُ المِثْلِ.
وهو

الجزء: 21 - الصفحة: 300

وَإِنْ فَعَلَ ذَلِك الزَّوْجُ، ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ، لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا نِصْفُ الْمُسَمَّى.
روايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإنْ فعَل ذلك الزَّوْجُ، ثم طَلَّقَ قبلَ الدُّخُولِ، لم يَكُنْ عليه إلَّا نِصْفُ المُسَمَّى.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج وُجوبَ المَهْرِ كامِلًا مِنَ الرِّوايَةِ التى قال بها القاضى قبلُ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ وُجوبَه.

الجزء: 21 - الصفحة: 301

وَلِلْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ مَهْرَهَا،  فائدة: قال المُصَنِّفُ.
فى «فَتاوِيه»: لو ماتَ أو طلَّق مَن دخَل بها، فوَضَعَتْ فى يوْمِها، ثم تزَوَّجَتْ فيه وطلَّق قبلَ دُخولِه، ثم تزَوَّجَت فى يوْمِها مَن دخَل بها، فقد اسْتَحَقَّتْ فى يومٍ واحدٍ بالنِّكاحِ مَهْرَيْن ونِصْفًا.
فيُعايَى بها.
قلتُ: ويُتَصَوَّرُ أَنْ تسْتَحِقَّ أكثرَ مِن ذلك، بأَنْ تَطْلُقَ مِنَ الثَّالثِ قبلَ الدُّخولِ، وكذا رابعٌ وخامِسٌ.
تنبيهان؛ أحدُهما، قولُه: وللْمَرأةِ مَنْعُ نَفْسِها حتى تَقْبِضَ مَهْرَها.
مُرادُه، المَهْرُ الحالُّ.
وهذا بلا نِزاعٍ بين الأصحابِ.
ونقَله ابنُ المُنْذِرِ اتِّفاقًا، وعلَّلَه الأصحابُ بأنَّ المَنْفَعَةَ المعْقُودَ عليها تتْلَفُ بالاسْتِيفاءِ، فإذا تعَذَّرَ اسْتِيفاءُ المَهْرِ عليها، لم يُمْكِنْها

الجزء: 21 - الصفحة: 302

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اسْتِرْجاعُ عِوَضِها، بخِلافِ المَبِيعِ.
الثَّانى، هذا إذا كانت تصْلُحُ للاسْتِمْتاعِ، فأمَّا إنْ كانت لا تصْلُحُ لذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ لها المُطالَبَةَ به أيضًا.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ورَجَّح المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» خِلافَه.
وخرَّجه صاحِبُ «التَّرْغيبِ»، ممَّا حكَى الآمِدِىُّ أنَّه لا يجِبُ البَداءَةُ بتَسْليمِ المَهْرِ، بل بعَدْلٍ، كالثَّمَنِ المُعَيَّنِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: الأَشْبَهُ عندِى أنَّ الصَّغِيرَةَ تسْتَحِقُّ المُطالبَةَ لها بنِصْفِ الصَّداقِ؛ لأَنَّ النِّصْفَ يُسْتَحَقُّ بإزاء الحَبْسِ، وهو حاصِلٌ بالعَقْدِ، والنِّصْفَ الآخَرَ بإزاءِ الدُّخولِ، فلا يُسْتَحَقُّ إلَّا بالتَّمْكِينِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كان المَهْرُ مُؤَجَّلًا، لم تَمْلِكْ مَنْعَ نفْسِها، لكِنْ لو حَلَّ قبلَ الدُّخولِ، فهل لها مَنْعُ نفْسِها، [كقَبْلِ التَّسْلِيمِ، كما هى عِبارَةُ «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم] 110 فيهما 111؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه فى «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 303

فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِتَسْلِيمِ نَفْسِهَا، ثُمَّ أَرادَتِ الْمَنْعَ، فَهَلْ لَهَا ذَلِكَ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك.
الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: لها مَنْعُ نفْسِها.
فلها أَنْ تُسافِرَ بغيرِ إذْنِه.
قطَع به الجُمْهورُ.
وقال فى «الرَّوْضَةِ»: لها ذلك فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن لها النَّفَقَةَ.
وعلَّلَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وُجوبَ النَّفَقَةِ بأنَّ الحَبْسَ مِن قِبَلِه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا نفَقَةَ، وهو مُتَّجِهٌ.
الثَّالثةُ، لو قبَضَتِ المَهْرَ، ثم سلَّمَتْ نفْسَها، فبانَ مَعِيبًا، فلها مَنْعُ نفْسِها، حتى [تقْبِضَ بدَله بعدَه أو معه] 112. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقيل: ليسَ لها ذلك.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: فإنْ تَبَرَّعَتْ بتَسْليمِ نَفْسِها، ثم أَرادتِ المَنْعَ -يعْنى، بعدَ الدُّخولِ، أو الخَلْوَةِ- فهل لها ذلك؟ على وجْهَيْن.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»،

الجزء: 21 - الصفحة: 304

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، ليسَ لها ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
انتهى.
منهم أبو عَبْدِ اللَّهِ ابنُ بَطَّةَ، وأبو إسْحاقَ بنُ شَاقْلَا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لها ذلك.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
فعلى المذهبِ، لو امْتَنَعَتْ، لم يكُنْ لها نفَقَةٌ.
ويأتِى ذلك أيضًا فى كتابِ النَّفَقاتِ، فى أثْناءِ الفَصْلِ الثَّالثِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أَبَى كلُّ واحدٍ مِنَ الزَّوجَيْن التَّسْليمَ أوَّلًا، أُجْبِرَ الزَّوْجُ على تسْليمِ الصَّداقِ أوَّلًا، ثم تُجْبَرُ هى على تسْليمِ نفْسِها.
على الصَّحيحِ مِنَ

الجزء: 21 - الصفحة: 305

وَإِنْ أَعْسَرَ بالْمَهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَهُ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،.
وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُؤْمَرُ الزَّوْجُ بجَعْلِه تحتَ يَدِ عَدْلٍ، وهى بتَسْليمِ نفْسِها، فإذا فَعَلَتْه، أخَذَتْه مِنَ العَدْلِ.
وإنْ بادَرَ أحدُهما، فسَلَّم، أُجْبِرَ الآخَرُ، فإنْ بادَرَ هو، فسَلَّمَ الصَّداقَ، فله طلَبُ التَّمْكينِ، فإنْ أبتْ بلا عُذْرٍ، فله اسْتِرْجاعُه.
الثَّانيةُ، لو كانتْ مَحْبُوسَةً، أو لها عُذْرٌ يَمْنَعُ التَّسْليمَ، وجَب تسْلِيمُ الصَّداقِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كمَهْرِ الصَّغيرَةِ التى لا تُوطَأُ مِثْلُها.
كما تقدَّم.
وقيل: لا يجِبُ.
قوله: وإنْ أعْسَرَ بالْمَهْرِ قبلَ الدُّخُولِ، فلها الفَسْخُ.
يعْنِى، إذا كان حالًّا.

الجزء: 21 - الصفحة: 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وهذا المذهبُ.
قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: هذا المَشْهورُ فى المذهبِ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
[ورَجَّحه فى «المُغْنِى»] 113. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» -[فيما إذا كانَ ذلك بعدَ الدُّخولِ لا قبلَهْ] 114 - و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقيل: ليسَ لها ذلك.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ حامِدٍ.
قالَه الشَّارِحُ.
[والذى نقَله فى «المُحَرَّرِ»، عن ابنِ حامدٍ، عدَمُ ثُبوتِ الفَسْخِ بعدَ الدُّخولِ، ومُقْتَضاه، أنَّه لا يُخالِفُه فى ثُبوتِه لها قبلَ ذلك] 115. وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 307

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فإنْ أعْسَرَ بعدَه، فعلى وجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لها الفَسْخُ.
قال فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»: فلها الفَسْخُ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
والوجهُ الثَّانى، ليسَ لها الفَسْخُ بعدَ الدُّخولِ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ تزَوَّج مُفْلِسًا، ولم تعْلَمِ المرأةُ، لا يُفَرّقُ بينَهما، إلَّا أَنْ يكونَ قال: عِنْدِى عَرَضٌ ومالٌ وغيرُه.
قال فى «التَّصْحيحِ»، فى كتابِ النَّفَقاتِ: المَشْهورُ فى المذهبِ لا فَسْخَ لها.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والمُصَنِّفُ.
وقيل: إنْ أعْسَرَ بعدَ الدُّخولِ، انْبَنَى على مَنْعِ نفْسِها لقَبْضِ صَداقِها بعدَ الدُّخولِ، كما تقدَّم، إنْ قُلْنا: لها منْعُ نفْسِها هناك.
فلها الفَسْخُ هنا، وإلَّا فلا.
وهى طريقَتُه فى «المُغْنِى»، وابنِ مُنَجَّى فى

الجزء: 21 - الصفحة: 308

وَلَا يَجُوزُ الْفَسْخُ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ.
«شَرْحِه».
فائدتان؛ إحْداهما، لو رضِيَتْ بالمُقامِ معه مع عُسْرَتِه، ثم أرادَتْ بعدَ ذلك الفَسْخَ، لم يكُنْ لها ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لها ذلك.
فعلى المذهب، لها مَنْعُ نفْسِها.
الثَّانيةُ، لو تزَوَّجَتْه عالمةً بعُسْرَتِه، لم يكُنْ لها الفَسْخُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لها ذلك.
تنبيه: محَلُّ هذه الأحْكامِ، إذا كانت الزَّوْجَةُ حُرَّة، فأمَّا إنْ كانتْ أَمَةً، فالخِيَرَةُ فى المَنْعِ والفَسْخِ إلى السَّيِّدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما 116. وقيل: لها.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى، كولِىِّ الصَّغيرةِ والمَجْنونةِ.
قوله: ولا يجُوزُ الفَسْخُ إلا بحُكْمِ حاكِمٍ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ

الجزء: 21 - الصفحة: 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وقيل: لا يحْتاجُ إلى حُكْمِ حاكمٍ، كخِيارِ المُعْتَقَةِ تحتَ عَبْدٍ.
انتهى.

الجزء: 21 - الصفحة: 310

بَابُ الْوَلِيمَةِ

وَهِىَ اسْمٌ لِدَعْوَةِ الْعُرْسِ خَاصَّةً،  بابُ الوَليمَةِ [فائدة: قال الكَمالُ الدَّمِيرِىُّ 117 فى شَرْحِه على «المِنْهاجِ»، فى النُّقوطِ المُعْتادِ فى الأَفْراحِ: قال النَّجْمُ البالِسىُّ 118: إنَّه كالدَّيْنِ، لدافعِه المُطالَبَةُ به، ولا أثَرَ للعُرْفِ فى ذلك، فإنَّه مُضْطَرِبٌ، فكم يُدْفَعُ النُّقوطُ، ثم يُسْتَحَقُّ أَنْ يُطالبَ به.
انتهى] 119. قوله: وهى اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ خاصَّةً.
هذا قولُ أَهْلِ اللُّغَةِ.
قالَه فى

الجزء: 21 - الصفحة: 311

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُطْلِعِ».
[وفيه أيضًا أنَّ الوَلِيمَةَ اسْمٌ لطَعامِ العُرْسِ] 120، [كالقامُوسِ، وزادَ، أو كُلُّ طَعامٍ صُنِعَ لدَعْوَةٍ أو غيرِها.
فقَوْلُهم: اسْمٌ لدَعْوَةِ العُرْسِ.
على حَذْفِ مُضافٍ، لطَعام دَعْوَةٍ، وإلَّا فالدَّعْوَةُ نفْسُ الدُّعاءِ إلى الطَّعامِ، وقد تُضَمُّ دالُها، كدالِ الدُّعاءِ] 121. قال ابنُ عَبْدِ البَرِّ: قالَه ثَعْلَبٌ وغيرُه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
وقال بعضُ أصحابِنا: الوَلِيمَةُ تقَعُ على كل طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ، [إلَّا أنَّ اسْتِعْمالَها فى طَعامِ العُرْسِ أكثرُ.
وقيل: تُطْلَقُ على كلِّ طَعامٍ لسُرورٍ حادِثٍ] 122، إطْلاقًا مُتَساوِيًا.
قالَه القاضى فى «الجامعِ».
نَقَله عنه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: وَلِيمَةُ الشئِ كَمالُه وَجمْعُه، وسُمِّيَتْ دَعْوَةُ العُرْسِ وَلِيمَةً؛ لاجْتِماعَ الزَّوْجَيْنِ.
فائدة: الأَطْعِمَةُ التى يُدْعَى إليها النَّاسُ عَشَرَةٌ؛ الأَوَّلُ، الوَلِيمَةُ؛ وهى طَعامُ العُرْسِ.
الثَّانِى، الحِذاقُ؛ وهو الطَّعامُ عندَ حِذاقِ الصَّبِىِّ.
أىْ مَعْرِفَتُه،

الجزء: 21 - الصفحة: 312

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتَمْيِيزُه، وإتْقانُه.
الثَّالِثُ، العَذِيرةُ والإِعْذارُ، لطَعامِ الخِتانِ.
الرَّابعُ، الخُرْسَةُ والخُرْسُ، لطَعامِ الوِلادَةِ.
الخامِسُ، الوَكِيرَةُ، لدَعْوةِ البِناءِ.
السَّادِسُ، النَّقِيعَةُ، لقُدومِ الغائبِ.
السَّابعُ، العَقِيقَةُ؛ وهى الذَّبْحُ لأجْلِ الوَلَدِ، على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الأُضْحِيَةِ 123. الثَّامِنُ، المَأْدُبَةُ؛ وهو كلُّ دَعْوَةٍ لسَبَبٍ كانتْ أو غيرِه.
التَّاسِعُ، الوَضِيمَةُ، وهو طَعامُ المَأْتَمِ.
العاشِرُ، التُّحْفَةُ؛ وهو طَعامُ القادِمِ.
زادَ بعضُهم، حادِىَ عشَرَ، وهو الشُّنْدُخِيَّةُ؛ وهو طَعامُ المِلْكِ على

الجزء: 21 - الصفحة: 313

وَهِىَ مُسْتَحَبَّةٌ،  الزَّوْجَةِ.
وثانىَ عشَرَ، المِشْداخُ؛ وهو الطَّعامُ المأكُولُ فى خَتْمَةِ القارِئَ.
وقد نظَمَها بعضُهم، ولم يَسْتَوْعِبْها، فقال: وَليِمَةُ عُرْسٍ، ثمِ خُرْسُ وِلادَةٍ … وعَقٌّ لسَبْعٍ، والخِتانُ لإِعْذارِ ومَأْدُبَةٌ أطْلِقْ نقِيعَةُ غائبٍ … وَضِيمةُ مَوْتٍ والوَكِيرَةُ للدَّارِ وزِيدَتْ لإِمْلاكِ المُزَوَّجِ شُنْدُخٌ … ومِشْداخٌ المأْكولُ فى خَتْمَةِ القارِى فأخَا بالحذاقِ والتُّحْفَةِ.
قوله: وهى مُسْتَحَبَّةٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، ولو بشاةٍ فأقَلَّ.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم: يُسْتَحَبُّ أَنْ لا تنْقُصَ عن شاةٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: تُسْتَحَبُّ بشاةٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ذكَر الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه

الجزء: 21 - الصفحة: 314

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللَّهُ، أنَّها تجِبُ ولو بشاةٍ؛ للأمْرِ.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: قوْلُه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: «ولو بشَاةٍ».
الشَّاةُ هنا، واللَّهُ أعلمُ، للتَّقْليلِ.
أىْ، ولو بشئٍ قليلٍ، كشاةٍ.
فيُسْتَفادُ مِن هذا، أنَّه تجوزُ الوَلِيمَةُ بدُونِ شاةٍ.
ويُسْتَفادُ مِن الحديثِ، أنَّ الأُوْلَى الزِّيادَةُ على الشاةِ؛ لأنَّه جعَل ذلك قليلًا.
انتهى.

الجزء: 21 - الصفحة: 315

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان، إحْداهما، تُسْتَحَبُّ الوَلِيمَةُ بالعَقْدِ.
قالَه ابنُ الجَوْزِىِّ.
واقْتَصَر عليه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايَةِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: تُسْتَحَبُّ بالدُّخولِ.
قلتُ: الأُوْلَى أَنْ يُقالَ: وَقْتُ الاسْتِحْبابِ مُوَسَّعٌ مِن عَقْدِ النِّكاحِ إلى انْتِهاءِ أيَّامِ العُرْسِ؛ لصِحَّةِ الأخْبارِ فى هذا، وهذا كمالُ السُّرورِ بعدَ الدُّخولِ، لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ فِعْلَ ذلك قبلَ الدُّخولِ بيَسِيرٍ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ عَقِيلٍ: السُّنَّةُ أَنْ يُكْثِرَ للبِكْرِ.
قلتُ: الاعْتِبارُ فى هذا باليَسارِ؛ فإنَّه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ما أَوْلَمَ على أحَدٍ [مِن نِسائِه] 124، ما أوْلَمَ علَى زَيْنَبَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 316

وَالإِجَابَةُ إِلَيْهَا وَاجِبَةٌ، إِذَا عَيَّنهُ الدَّاعِى الْمُسْلِمُ فِى الْيَوْمِ الأَوَّلِ،  وكانَتْ ثَيِّبًا.
لكِنْ قد جرَتِ العادَةُ بفِعْلِ ذلك فى حقِّ البِكْرِ أكثرَ مِن الثَّيِّبِ.
قوله: والإِجَابَةُ إليها واجبَةٌ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا بشُروطِه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونَصروه.
قال ابنُ عبدِ البَرِّ: لا خِلافَ فى وُجوبِ الإِجابَةِ إلى الوَلِيمَةِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الإِفْصاحِ»: ويجِبُ فى الأَشْهرِ عنه.
وقيل: الإِجابَةُ فَرْضُ كِفايةٍ.
وقيل:

الجزء: 21 - الصفحة: 317

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مُسْتَحَبَّةٌ.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه.
وعنه، إنْ دَعاه مَن يثِقُ به، فالإِجابَةُ أفْضَلُ مِن عدَمِها.
وقدَّم فى «التَّرْغيبِ»، لا يَلْزَمُ القاضىَ حُضورُ 125

الجزء: 21 - الصفحة: 318

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وَلِيمَةِ عُرْسٍ.
ذكَرَه عنه فى «الفُروعِ»، فى بابِ أدَبِ القاضى، وذكَرَه فى «الرِّعايَةِ» هناك قوْلًا.
قوله: إذا عَيَّنَه الدّاعِى المُسْلِمُ.
مُقَيَّدٌ بِها إذا لم يَحْرُمْ هَجْرُه، فإنْ حَرُمَ 126 هَجْرُه، لم يُجِبْه، ولا كَرامَةَ، ومُقَيَّدٌ أيضًا بما إذا لم يكُنْ كَسْبُه خَبِيثًا، فإنْ كان كسبُه خَبِيثًا، لم يُجِبْه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: بلَى.
ومنَع ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ»، مِن إجابَةِ ظالمٍ وفاسقٍ ومُبْتَدِعٍ، ومُفاخِرٍ بها، أو فيها، ومُبْتَدِع يتَكَلَّمُ ببِدْعَتِه، إلَّا لرادٍّ عليه.
وكذا إنْ كان فيها مُضْحِكٌ بفُحْشٍ أو كَذِبٍ، وإلَّا أُبِيحَ إذا كان قليلًا.
وقيل: يُشْترَطُ أَنْ لا يخُصَّ بها الأغْنِياءَ، وأنْ لا يخَافَ المَدْعُوُّ الدَّاعِىَ، ولا يرْجُوَه، وأنْ لا يكونَ فى المَحَلِّ مَن يكْرَهُه المَدْعُوُّ، أو يكْرَهُ هو المَدْعُوَّ.
قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: إنْ عَلِمَ حُضورَ الأَراذِلِ، ومَن مُجَالسَتُهم تُزْرِى بمِثْله، لم تجِبْ إجابَتُه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ، عن هذا القَوْلِ: لم أرَه لغيرِه مِن أصحابِنا.
قال: وقد أطْلَق الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، الوُجوبَ، واشْترَطَ الحِلَّ، وعدَمَ المُنْكَرِ.
فأمَّا هذا الشَّرْطُ، فلا أَصْلَ له، كما أنَّ مُخالطَةَ هؤلاءِ فى صُفوفِ الصَّلاةِ لا تُسْقِطُ الجماعةَ.
وفى الجِنازَةِ لا تُسْقِطُ حقَّ الحُضورِ.
فكذلك ههُنا.
وهذه شُبْهَةُ الحَجَّاجِ بنِ

الجزء: 21 - الصفحة: 319

فَإِنْ دَعَا الْجَفَلَى، كَقَوْلِهِ: أيُّهَا النَّاسُ تَعَالَوْا إِلَى الطَّعَامِ.
أَوْ دَعَاهُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ،  أَرْطَاةَ 127، وهو نَوْعٌ مِن التَّكَبُّرِ، فلا يُلْتفَتُ إليه.
نعم، إنْ كانوا يتَكلَّمونَ بكَلامٍ مُحَرَّمٍ، فقد اشْتَملَتِ الدَّعْوَةُ على مُحَرَّمٍ، وإنْ كان مَكْرُوهًا، فقد اشْتَملَتْ على مَكْرُوهٍ.
وأما إنْ كانُوا فُسَّاقًا، لكِنْ لا يأْتُونَ بمُحَرَّمٍ ولا مَكْرُوهٍ، لهَيْبَتِه فى المَجْلِسِ، فيتَوجَّهُ أَنْ يحْضُرَ، إذا لم يكُونُوا ممَّن يُهْجَرونَ، مِثْلَ المُسْتَتِرينَ.
أمَّا إنْ كان فى المَجْلِسِ مَن يُهْجَرُ، ففيه نظرٌ، والأَشْبَهُ، جوازُ الإِجابَةِ، لا وُجوبُها.
انتهى.
قوله: فإنْ دَعا الجَفَلَى، كقَوْلِه: أيُّها النّاسُ تَعالَوْا إلى الطَّعامِ.
أو دَعاه فيما

الجزء: 21 - الصفحة: 320

أَوْ دَعَاهُ ذِمِّىٌّ، لَمْ تَجِبِ الإِجَابَةُ.
بعدَ اليَومَ الأَوَّلِ، أو دَعاهُ ذِمِّىٌّ، لم تَجِبِ الإِجابَةُ.
إذا دعَا الجَفَلَى، لم تجِبْ إجابَتُه.
على المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يجِبَ.
قال ابنُ رَزِينٍ فى

الجزء: 21 - الصفحة: 321

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «شَرْحِه».
[فعلى المذهبِ] 128، بل 129 يُكْرَهُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لم تجِبْ، ولم تُسْتَحَبَّ.
وقيل: تُباحُ 130. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وأمَّا إذا دَعاه فيما بعدَ اليومِ الأَوَّلِ، وهو اليومُ الثَّانِى والثَّالثُ، فلا تجِبُ الإِجابَةُ، بلا نِزاعٍ، لكِنْ تُسْتَحَبُّ إجابَتُه فى اليومِ الثَّانِى، وتُكْرَهُ فى اليومِ الثَّالثِ.
ونقَل حَنْبَلٌ، إنْ أحَبَّ أجابَ فى الثَّانِى، ولا يُجِيبُ فى الثَّالثِ.
وأمَّا إذا دَعاه الذِّمِّىُّ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، لا تجِبُ إجابَتُه، كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وعليه الأصحابُ.
وقال أبو داودَ: وقيلَ لأحمدَ: تُجِيبُ دَعْوَةَ الذِّمِّىِّ؟ قال: نعم.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قد يُحْمَلُ كلامُه على الوُجوبِ.
فعلى المذهبِ، تكرَه إجابَتُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ».
وقيل: تجوزُ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
قال المُصَنِّفُ (6) فى «المُغْنِى» 131: قال أصحابُنا: لا تجِبُ

الجزء: 21 - الصفحة: 322

وَسَائِرُ الدَّعَوَاتِ والإِجَابَةُ إِلَيْهَا مُسْتَحَبَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ.
إحابَةُ الذِّمِّىِّ، ولكِنْ تجوزُ.
وقال فى «الكافِى»: وتجوزُ إجابَتُه.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، المُتَقدِّمِ، عدَمُ الكراهَةِ.
وهو الصَّوابُ.
قال ابن رَزِينٍ فى «شَرْحِه»: لا بَأْسَ بإجابَتِه.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وخرَّج الزَّرْكَشِىُّ، مِن روايَةِ عدَمِ جَوازِ تَهْنِئَتِهم وتَعْزِيَتِهم وعِيادَتِهم، عدَمَ الجوازِ هنا.
قوله: وسائرُ الدَّعَواتِ والإِجَابَةُ إليها مُسْتَحَبَّةٌ.
هذا قولُ أبى حَفْصٍ العُكْبَرِىِّ، وغيرِه.
وقطَع به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وهو ظاهِرُ كلامِ ابنِ أبِى مُوسى.
قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ».
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ بَقِيَّةَ الدَّعَواتِ مُباحَةٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: قالَه القاضى، وعليه

الجزء: 21 - الصفحة: 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عامَّةُ أصحابِه.
وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «الفُصولِ»، و «خِصالِ ابن البَنَّا»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُكْرَهُ دَعْوَةُ الخِتانِ.
وهو قوْلٌ فى «الرِّعايَةِ».
ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وأما الإِجابَةُ إلى سائرِ الدَّعَواتِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ اسْتِحْبابُها، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الظَّاهِرُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: تُباحُ.
ونصَّ عليه، وهو قوْلُ القاضى، وجماعَةٍ مِن أصحابِه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به فى «المُوجَزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه ناظِمُ المُفْرَداتِ، وهو منها.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، ومُثَنَّى، تجِبُ الإِجابَةُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لو قيلَ بالوُجوبِ،

الجزء: 21 - الصفحة: 324

وَإذَا حَضَرَ وَهُوَ صَائِمٌ صَوْمًا وَاجِبًا، لَمْ يُفْطِرْ، وَإِنْ كَانَ نَفْلًا أَوْ  لَكَانَ مُتَّجِهًا.
وكَرِهَ الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، حُضورَ غيرِ وَلِيمَةِ العُرْسِ إذا كانت كما وصَف النبىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «يُمْنَعُ المُحْتاجُ، ويَحْضُرُ الغَنِىُّ» 132. فائدة: قال القاضى فى آخِرِ «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ لأَهْلِ الفَضْلِ والعِلْمِ الإِسْراعُ إلى إجابةِ الطَّعامِ والتَّسامُحِ؛ لأنَّ فيه بِذْلَةً ودَناءَةً وشَرَهًا، لاسِيَّما الحاكِمُ.
قوله: وإنْ حضَر وهو صائِمٌ صَوْمًا واجبًا، لم يُفْطِرْ، وإنْ كان نَفْلًا أو كان

الجزء: 21 - الصفحة: 325

كَانَ مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ لَهُ الأَكْلُ، وإِنْ أَحَبَّ دَعَا، وَانْصَرَفَ.
مُفْطِرًا، اسْتُحِبَّ الأَكْلُ.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اسْتِحْبابُ الأكْلِ لمَن صَوْمُه نَفْلٌ أو هو مُفْطِرٌ.
قالَه القاضى.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُسْتَحَبُّ الأَكْلُ للصَّائِمِ إنْ كان يَجْبُرُ قلْبَ داعِيه، وإلَّا كان إتْمامُ الصَّوْمِ أوْلَى.
وجزَم به فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ تعْليلِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
وقيل: نصُّه: يدْعُو، ويَنْصَرِفُ.
وقال فى «الواضِحِ»: ظاهِرُ الحديثِ وُجوبُ الأكْلِ للمُفْطِرِ.
وفى مُناظراتِ ابنِ عَقِيلٍ، لو غمس إصْبَعَه فى ماءٍ ومَصَّها، حصَل به إرْضاءُ الشَّارِعِ، وإزالَةُ المأْثَمِ بإجْماعِنا.
ومِثْلُه لا يُعَدُّ إجابةً عُرْفًا، بل استِخْفافًا

الجزء: 21 - الصفحة: 326

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بالدَّاعِى.
فائدة: فى جَواز الأَكْلِ مِن مالِ مَن فى مالِه حرامٌ أقْوالٌ؛ أحدُها، التَّحْريمُ مُطْلَقًا.
قطَع به وَلَدُ الشِّيرازِىِّ فى «المُنْتَخَبِ»، قُبَيْلَ بابِ الصَّداقِ.
قال الأَزَجِىُّ فى «نِهايَتِه»: هذا قِياسُ المذهبِ، كما قُلْنا فى اشْتِباهِ الأوانِى الطَّاهِرَةِ بالنَّجِسَةِ.
وهو ظاهِرُ تعْليلِ القاضى.
وقدَّمه أبو الخَطَّابِ، فى «الانْتِصارِ».
قال ابنُ عَقِيلٍ

الجزء: 21 - الصفحة: 327

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «فُنُونِه»، فى مَسْألَةِ اشْتِباهِ الأوانِى: وقد قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه: لا يُعْجِبُنِى أَنْ يأْكُلَ منه.
وسأله المَزْوَزِىُّ عن الذى يُعامِلُ بالرِّبا، يَأْكلُ عندَه؟ قال: لا.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» فى آدابِها: ولا يأْكُلُ مُخْتَلِطًا بحرامٍ بلا ضَرُورَةٍ.
والقوْلُ الثَّانى، إنْ زادَ الحرامُ على الثُّلُثِ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»؛ لأَنَّ الثُّلُثَ ضابِطٌ فى مَواضِعَ.
والقَوْلُ الثَّالثُ، إنْ كان الحرامُ أكْثرَ، حَرُمَ الأَكْلُ، وإلَّا فلا، إقامَةً للأَكْثَرِ مَقامَ الكُلِّ.
قطَع به ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المِنْهاجِ».
نقَل الأَثْرَمُ، وغيرُ واحدٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، فى مَن وَرِثَ مالًا فيه حرامٌ، إن عرَف شيئًا بعَيْنه، ردَّه، وإنْ كان الغالِبُ على مالِه الفَسَادَ، تنَزَّهَ عنه، أو نحوَ هذا.
ونقَل حَرْبٌ، فى الرَّجُلِ يخْلُفُ مالًا، إنْ كان غالِبُه نَهْبًا أو رِبًا، يَنْبَغِى لوارِثِه أَنْ يتَنَزَّه عنه، إلَّا أَنْ يكونَ يسِيرًا لا يُعْرَفُ.
ونقَل عنه أيضًا، هل للرَّجُلِ أَنْ يَطْلُبَ مِن وَرَثَةِ إنْسانٍ مالًا مُضارَبَةً ينْفَعُهم ويَنْتَفِعُ؟ قال: إنْ كان غالِبُه الحرامَ فلا.
والقَوْلُ الرَّابعُ، عدَمُ التَّحْريمِ مُطْلَقًا، قلَّ الحرامُ أو كَثُرَ، لكِنْ يُكْرَهُ، وتقْوَى الكراهَةُ وتضْعُفُ بحسَبِ كثْرَةِ الحرامِ وقِلَّتِه.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ فى «فُصولِه» وغيرُه.
وقدَّمه

الجزء: 21 - الصفحة: 328

فإِن دَعَاهُ اثنَانِ، أَجَابَ أَوَّلهُمَا،  الأَزَجِىُّ وغيرُه.
قلتُ: وهذا المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه فى الخُطْبَةِ.
وأطْلقَهُنَّ فى «الفُروعِ»، فى بابِ صدَقَةِ التَّطَوُّعِ، و «الآدابِ الكُبْرَى»، و «القَواعِدِ الأُصولِيَّةِ».
قال فى «الفُروعِ»: ويَنْبَنِى على الخِلافِ، حُكْمُ مُعامَلَتِه، وقَبُولُ صدَقَتِه وهِبَتِه، وإجابَةُ دَعْوَتِه، ونحوُ ذلك.
وإنْ لم يعْلَمْ أنَّ فى المالِ حرامًا، فالأَصْلُ الإِباحةُ، ولا تحْريمَ بالاحْتِمالِ، وإنْ كان ترْكُه أوْلَى للشَّكِّ.
وإنْ قَوِىَ سبَبُ التحْريمِ، فَظنُّه، فيَتَوجَّهُ فيه، كآنِيَةِ أَهْلِ الكِتابِ وطَعامِهم.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ التَّرْكُ، وأنَّ ذلك يَنْبَنِى على ما إذا تَعارَضَ الأصْلُ والظَّاهِرُ، وله نَظائِرُ كثيرةٌ 133. قوله: فإنْ دَعاه اثْنان، أجابَ أسْبَقَهما.
وهذا بلا خِلافٍ أعْلَمُه، لكِنْ هلِ السَّبْقُ بالقَوْلِ -وهو الصَّوابُ- أو بقُرْبِ 134 البابِ؟ فيه وَجْهانِ.
قال فى «الفُروعِ».
وحُكِىَ، هل السَّبْقُ بالقَوْلِ أو البابِ؟ فيه وَجْهانِ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ السَّبْقَ بالقولِ.
وهو كالصَّريحِ فى كلامِ المُصَنِّفِ 135 وغيرِه، خُصوصًا «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فإنِ اسْتَوَيا فى السَّبْقِ، فقطَع المُصَنِّفُ هنا بتَقْديمِ الأَدْيَنِ، ثم الأقرَبِ جِوارًا.
وقالَه فى

الجزء: 21 - الصفحة: 329

فَإِنِ اسْتَوَيَا، أجَابَ أَدْيَنَهُمَا، ثُمَّ أَقْرَبَهُمَا جِوَارًا.
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى».
وقال فى «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»: فإنِ اسْتوَيَا، أجابَ أقْرَبَهما بابًا.
زادَ فى «الخُلاصةِ»، ويقَدِّمُ إجابَةَ الفَقيرِ منهما.
وزادَ فى «الكافِى»، فإنِ اسْتَويَا، أجابَ أقْرَبَهما رَحِمًا، فإنِ اسْتَويَا، أجاب أدينَهما، فإنِ اسْتَويَا، أقْرَعَ بينَهما.
وكذا قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 330

وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ فِى الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا، كَالزَّمْرِ وَالْخَمْرِ، وَأَمْكَنَهُ الإِنْكَارُ، حَضَرَ وَأَنكَرَ، وَإِلَّا لَمْ يَحْضُرْ.
وَإِنْ حَضَرَ، فَشَاهَدَ الْمُنْكَرَ، أَزَالَهُ، وَجَلَسَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرِ، انْصَرَفَ،  وقال فى «المُحَرَّرِ»: ومَن دَعاه اثْنانِ، قدَّم أسْبَقَهما، ثم إنْ أَتيا معًا قدَّم أَدْيَنَهما، ثم أَقرَبَهما رَحِمًا، ثم جِوارًا، ثم بالقُرْعَةِ.
وجزَم به فى «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: ويقَدَّمُ أَسبَق، ثم أدينُ، ثم أَقرَبُ جِوارًا، ثم رَحِمًا.
وقيل: عكْسُه، ثم قارِعٌ.
وقال فى «الفصولِ»: يقَدِّمُ السَّابِقَ، فإنْ لم يسْبِقْ أحدُهما الآخَرَ، فقال أصحابُنا: ينْظُرُ أقْرَبَهما دارًا فيُقَدِّمُه فى الإِجابةِ.
وقيل: الأَدْيَنُ بعدَ الأَقْرَبِ جِوارًا.
وقال فى «البُلْغَةِ»: فإنْ جاءَا معًا، أجابَ أقْرَبَهما جِوارًا، فإنِ اسْتَويَا، قدَّم أدْيَنَهما.
قوله: وإنْ عَلِم أنَّ فى الدَّعْوَةِ مُنْكَرًا، كالزَّمْرِ والخَمْرِ، وأمْكَنَه الإِنْكارُ، حضَر وأنْكَرَ، وإلَّا لم يَحْضُرْ -بلا نِزاعٍ- وإنْ حضَر وشاهَدَ المُنْكَرَ، أزالَه، وجلَس، فإنْ لم يَقْدِرِ، انْصَرَفَ.
بلا خِلافٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 331

وَإِنْ عَلِمَ بِهِ، وَلَمْ يَرَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ، فَلَهُ الْجُلُوسُ،  قوله: وإنْ عَلِم بِه، ولم يَرَه ولم يَسْمَعْه، فله الجُلُوسُ.
ظاهِرُه الخِيَرَةُ بينَ الجُلوسِ وعدَمِه.
وهو المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا بأْسَ به 136. وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
قال النَّاظِمُ: . . . . . . . . إنْ [يَشَا … لِيَجْلِس] 137 ولكِنْ عَنْهُمُ البُعْدَ جَوِّدِ 138

الجزء: 21 - الصفحة: 333

وإنْ شَاهَدَ سُتُورًا مُعَلَّقَةً فِيها صُوَرُ الْحَيَوَانِ، لم يَجْلِسْ إِلّا أَنْ تُزَالَ، وَإِنْ كَانَتْ مَبْسُوطَةً أو عَلَى وِسَادَةٍ، فَلَا بَأْسَ بِهَا.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا ينْصَرِفُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، قوله: وإنْ شاهَد سُتُورًا مُعَلَّقةً فيها صُوَرُ الحَيَوانِ، لم يَجْلِسْ إلَّا أَنْ تُزالَ.
هكذا قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 334

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: وفى تحْريمِ لُبْثِه فى مَنْزِلٍ فيه صُورَةُ حَيوانٍ على وَجْهٍ مُحَرَّم وَجْهانِ.
والمذهبُ، لا يَحْرُمُ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ 139 ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وتقدَّم فى سَتْرِ العَوْرَةِ 140: هل يَحْرُمُ ذلك، أمْ لا؟ فائدة: إذا عَلِم به قبلَ الدُّخولِ، فهل يَحْرُمُ الدُّخُولُ، أمْ لا؟ فيه الوَجْهان المُتَقدِّمان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 335

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أنَّه لا يحْرُمُ الدُّخولُ.
وهو المذهبُ.

الجزء: 21 - الصفحة: 336

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وإنْ كانت مَبْسُوطَةً، أو على وِسادَةٍ، فلا بَأْسَ بها.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الإِرْشادِ»: الصُّوَرُ والتَّماثِيلُ مَكْروهةٌ عندَه 141، إلَّا 142 فى

الجزء: 21 - الصفحة: 337

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَسِرَّةِ والجُدُرِ.
وتقدَّم ذلك أيضًا فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 338

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يَحْرُمُ تعْليقُ ما فيه صُورَةُ حَيوانٍ، وسَتْرُ الجُدُرِ به، وتَصْوِيرُه.
وقيل: لا يَحْرُمُ.
وذكَره ابنُ عَقِيلٍ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه، رِوايَةً، كافْتِراشِه،

الجزء: 21 - الصفحة: 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وجَعْلِه مِخَدًّا.
وتقدَّم بعضُ ذلك فى ستْرِ العَوْرَةِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 340

وَإِنْ سُتِرَتِ الْحِيطَانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فِيهَا، أَو فِيهَا صُوَرُ غَيْرِ الْحَيَوَانِ، فَهَلْ تُبَاحُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
قوله: وإنْ سُتِرَتِ الحِيطانُ بِسُتُورٍ لَا صُوَرَ فيها، أو فيها صُوَرُ غيرِ الحَيَوانِ،

الجزء: 21 - الصفحة: 341

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فهل تُباحُ؟ على رِوايتَيْن.
مُرادُه، إذا كانت غيرَ حَرِيرٍ.
وأطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، يُكْرَهُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 342

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى مَوْضِعٍ، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقدَّمه فى «البُلْغَةِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: وإذا حضَر فرأى سُتُورًا مُعَلَّقَةً لا صُوَرَ عليها، فهل يجْلِسُ؟ فيه رِوايَتانِ، أصْلُهما، هل هو حرَامٌ، أو مَكْرُوهٌ؟

الجزء: 21 - الصفحة: 344

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ، إذا لم تَكُنْ حاجَةٌ، فأمَّا إنْ دَعتِ الحاجَةُ إليه، مِن حَرٍّ، أو بَرْدٍ، فلا بَأْسَ به.
ذكَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وهو واضِحٌ.
الثانى، ظاهِرُ قولِه: فهل يُباحُ؟ أنَّ الخِلافَ فى الإِباحَةِ وعدَمِها.
وليس الأمْرُ كذلك، وإنَّما الخِلافُ فى الكَراهةِ والتَّحْريمِ؛ فمُرَادُه بالإِباحةِ، الجَوازُ الذى هو ضِدُّ التَّحْريمِ.
فعلى القَوْلِ بالتَّحْرِيم، يكونُ وُجودُ ذلك عُذْرًا فى تَرْكِ الإِجابَةِ.
وعلى القَوْلِ بالكراهةِ، يكُونُ أيضًا عُذرًا فى تَرْكِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: لا يكونُ عُذْرًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الخُلاصَةِ» المُتقدِّمِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والواجِبُ لا يُتْرَكُ لذلك.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
ونقَل ابنُ هانِئٍ وغيرُه، ما كانَ فيه شئٌ مِن زِىِّ الأعاجِمِ وشِبْهِه، فلا يدْخُلُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، لا بَأْسَ أَنْ لا يدْخُلَ.
قال: لا كرَيْحانٍ مُنَضَّدٍ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ، أنَّ النَّهْىَ عن التَّشَبُّهِ بالعَجَمِ للتَّحْرِيمِ.
ونقَل جَعْفَرٌ، لا يشْهَدُ عُرْسًا فيه طَبْلٌ، أو مُخَنَّثٌ، أو غِناءٌ، أو تُسْتَرُ الحِيطانُ، ويخْرُجُ لصُورةٍ على الجِدارِ.
ونقَل الأَثْرَمُ،.
والفَضْلُ، لا لصُورَةٍ على سِتْرٍ، لم يَسْتُرْ به الجُدُرَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 345

وَلَا يُبَاحُ الأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنٍ.
وَالدُّعَاءُ إِلَى الْوَلِيمَةِ إِذْنٌ فِيهَا.
قوله: ولا يُباحُ الأَكْلُ بغيرِ إذْنٍ.
أو ما يَقُومُ مَقامَها.
بلا نِزاعٍ.
فيَحْرُمُ أكْلُه بلا إذْنٍ صريحٍ، أو قرينَةٍ، ولو مِن بَيْتِ قريبِه أو صَديقِه، ولم يُحْرِزْه عنه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونقَله ابنُ القاسِمِ، وابنُ النَّضْرِ.
وجزَم به القاضى فى «الجامعِ».
وظاهِرُ كلامِ ابنِ الجَوْزِىِّ وغيرِه، يجوزُ أكْلُه مِن بَيْتِ قرِيبِه وصديقِه، إذا لم يُحْرِزْه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أَظْهَرُ.
وقدَّمه فى «آدابِه»، وقال: هذا هو المُتوَجَّهُ، ويُحْمَلُ كلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، على الشَّكِّ فى رِضاه، أو على الوَرَعِ.
انتهى.
وجزَم القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»، فى آخِرِ الغَصْبِ، فى مَن كتَبَ مِن مَحْبَرَةِ غيرِه، يجوزُ فى حقِّ مَن ينْبَسِطُ إليه، ويَأْذَنُ له عُرْفًا.
قوله: والدُّعاءُ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فيه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وكذا تقْديمُ 143 الطَّعامِ إليه بطَريقٍ أوْلَى.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى

الجزء: 21 - الصفحة: 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الغُنْيَةِ»: لا يحْتاجُ بعدَ تقْديمِ الطَّعام إِذْنًا إذا جَرَتِ العادةُ فى ذلك البلَدِ الأَكْلَ بذلك، فيكونُ العُرْفُ إِذْنًا.
وقد تقدَّم أنَّ المَسْنونَ الأَكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعامِ وإذْنِه.
وتقدَّم جُمْلَةٌ صالحةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّ الدُّعاءَ ليس إذْنًا فى الدُّخولِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هو إذْنٌ فيه.
وقدَّمه فى «الآدابِ»، ونسَبَه إلى المُصَنِّفِ وغيرِه.
قلتُ: إنْ دلَّتْ قرِينَةٌ عليه، كان إِذْنًا، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، قال المَجْدُ: مذهَبُنا، لا يَمْلِكُ الطَّعامَ الذى قُدِّمَ إليه، بل يَهْلِكُ بالأَكْلِ 144 على مِلْكِ صاحبِه.
قال فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والسَّبْعِينَ» 145: أكْلُ الضَّيْفِ 146 إباحَةٌ مَحْضَةٌ، لا يحْصُلُ المِلْكُ به (2) بحالٍ، على المَشْهورِ عندَنا.
انتهى.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى مَسْألةِ غيرِ المَأْذُونِ له، هل له الصَّدقَةُ مِن قُوتِه؟ الضَّيْفُ لا يَمْلِكُ الصَّدقَةَ بما أُذِنَ له فى أكلِه.
وقال: إنْ حلَف لا يَهَبُه، فأَضافَه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه لم يُمَلِّكْه شيئًا، وإنَّما أباحَه الأَكْلَ، ولهذا لم يَمْلِكِ التَّصَرُّفَ فيه 147 بغيرِ إذنِه.
انتهى 148. [قلتُ: فيَحْرُمُ عليه تصَرُّفُه فيه بدُونِه.
قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أيضًا] 149: يأْكُلُ الضَّيْفُ

الجزء: 21 - الصفحة: 347

وَالنِّثَارُ وَالْتِقَاطُهُ مَكْرُوهٌ.
وَعَنْهُ، لَا يُكْرَهُ.
على مِلْكِ صاحبِ الطَّعامِ على وَجْهِ الإِباحةِ، وليس ذلك بتَمْلِيكٍ.
انتهى.
قال فى «الآدابِ»: مُقْتَضَى تعْليله فى «المُغْنِى»، التَّحْريمُ.
قلتُ: والأمْرُ كذلك.
[قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: لو قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ.
نقَله عنهم فى «الفُروعِ»، آخِرَ الأطْعِمَةِ] 150. وقال فى «القَواعِدِ»: وعن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايَةٌ بإجْزاءِ الطَّعامِ فى الكفَّاراتِ، وتُنَزَّلُ على أحدِ قوْلَيْن؛ إمَّا أنَّ الضَّيْفَ يَمْلِكُ ما قُدِّم إليه، وإنْ كان مِلْكًا خاصًّا بالنِّسْبَةِ إلى الأكْلِ.
وإمَّا أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْتَرَطُ فيها تَمْلِيكٌ.
انتهى.
وقال فى «الآدابِ»: ووُجِّهَتْ رِوايةُ الجَوازِ، فى مَسْألَةِ 151 صَدَقَةِ 152 غيرِ المَأْذُونِ له، بأنَّه ممَّا جرَتِ العادةُ بالمُسامحَةِ فيه والإِذْنِ عُرْفًا، فجازَ، كصَدقَةِ المَرْأةِ مِن بَيْتِ زَوْجِها.
قال: وهذا التَّعْليلُ جارٍ فى مَسْألَة الضَّيْفِ.
انتهى (3). وللشَّافِعيَّةِ فيها أرْبَعَةُ أقْوالٍ، يَمْلِكُه بالأَخْذِ، أو بحُصُولِه فى الفَمِ، أو بالبَلْعِ، أو لَا يمْلِكُه بحالٍ، كمذهبِنا.
قوله: والنِّثَارُ والْتِقاطُه مَكْرُوهٌ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ فهم القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «خِلافَيْهما»، والشِّيرازِىُّ.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»:

الجزء: 21 - الصفحة: 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  هذا المذهبُ.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وصاحبُ «الإِيضاحِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَة»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وعنه، إباحَتُهما.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، كالمُضَحِّى يقولُ: مَن شاءَ اقْتَطَعَ.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 349

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الكافِى»، و «البُلْغَةِ».
وقيل: يُكْرَهُ فى العُرْسِ دُونَ غيرِه.
وعنه، لا يُعْجِبُنِى، هذا نُهْبَةٌ، لا يُأكَلُ.
[وعنه، أنه يَحْرُمُ، كقَوْلِ الإِمامِ والأميرِ، فى الغَزْوِ وفى الغَنِيمَةِ: مَن أخَذَ شيئًا، فهو له.
ونحوِه] 153.

الجزء: 21 - الصفحة: 350

وَمَنْ حَصَلَ فِى حِجْرِهِ شَىْءٌ مِنْهُ، فَهُوَ لَهُ.
قوله: ومَن حصَل فى حِجْرِه شَىْءٌ منه، فهو له.
وكذا مَن أخَذ شيئًا منه، فهو له.
وهذا المذهبُ فيهما مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يَمْلِكُه إلَّا بالقَصْدِ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فائدة: يجوزُ للمُسافِرينَ خَلْطُ أزْوادِهم ليَأْكُلُوا جميعًا، وهو النِّهدُ، على ما

الجزء: 21 - الصفحة: 352

وَيُسْتَحَبُّ إِعْلَانُ النِّكَاحِ وَالضَّرْبُ عَلَيْهِ بِالدُّفِّ.
تقدَّم.
قوله: ويُسْتَحَبُّ إعْلانُ النِّكاحِ، والضَّرْبُ عليه بالدُّفِّ.
إعْلانُ النِّكاحِ مُسْتَحَبٌّ.
بلا نِزاع.
وكذا يُسْتَحَبُّ الضَّرْبُ عليه بالدُّف.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
واسْتَحَبَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا الصَّوْتَ فى العُرْسِ.
ونقَل حَنْبَل، لا بَأْسَ بالصَّوْتِ والدُّفِّ فيه.
قال فى «الرِّعايَةِ»، فى بابِ بقِيَّةِ مَن تصِحُّ شَهادَتُه: ويُباحُ الدُّفُّ فى العُرْسِ.
انتهى.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: والضَّرب عليه بالدُّفِّ.
أنَّه سواءٌ كان الضارِبُ رجُلًا،

الجزء: 21 - الصفحة: 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أو امْراة.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ نُصوصِه، وكلام الأصحابِ، التَّسْوِيَةُ.
قيل له، فى رِوايةِ المَرُّوذِىِّ: ما ترَى النَّاسَ اليومَ، تُحَرِّكُ الدُّفَّ فى إمْلاكٍ، أو بِناءٍ، بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْ ذلك.
وقيل له، فى رِوايةِ جَعْفَرٍ: يكونُ فيه جَرَسٌ؟ قال: لا.
وقال المُصَنِّفُ: ضَرْبُ الدُّفِّ مَخْصوصٌ بالنِّساءِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُكْرَهُ للرِّجالِ مُطْلَقًا.
فائدتان؛ إحْداهما، ضَرْبُ الدُّفِّ فى نحوِ العُرْسِ، كالخِتانِ، وقُدومِ الغائبِ

الجزء: 21 - الصفحة: 354

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ونحوِهما، كالعُرْسِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُكْرَهُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: أصحابُنا كَرِهُوا الدُّفَّ فى غيرِ العُرْسِ.
وكَرِهَه القاضى وغيرُه، فى غيرِ عُرْس وخِتانٍ.
ويُكْرَهُ لرَجُلٍ؛ للتَّشَبُّهِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وقيل: يُباحُ فى الخِتانِ.
وقيل: وكلِّ سُرورٍ حادثٍ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ كل مَلْهاةٍ سِوَى الدُّفِّ؛ كمِزْمارٍ، وطُنْبُورٍ، ورَبابٍ، وجَنْكٍ، وناىٍ، ومَعْزفَةٍ، وسَرْناى، نصَّ على ذلك كلِّه.
وكذا الجُفانَةُ، والعُودُ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغِيبِ»: سواءٌ اسْتُعْمِلَتْ لحُزْنٍ، أو سُرورٍ.
وسألَه ابنُ الحَكَمِ عنِ النَّفْخِ فى القَصَبَةِ

الجزء: 21 - الصفحة: 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كالمِزْمارِ؟ فقال: أكْرَهُه.
وفى تحْريمِ الضَّرْبِ بالقَضِيبِ وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقدَّم فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» الكَراهةَ.
وقال فى «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ إلَّا مع تَصْفيقٍ، أو غِناءٍ، أو رَقْصٍ، ونحوِه.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بالتَّحْريمِ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، الطَّبْلَ لغيرِ حَرْبٍ.
واسْتَحَبَّهُ ابنُ عَقِيلٍ فى الحَرْبِ، وقال: لتَنْهِيضِ طِباعِ الأوْلِياءِ، وكَشْفِ صُدورِ الأعْداءِ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، التَّعبيرَ، ونَهَى عنِ اسْتِماعِه، وقال: هو بِدْعَة ومُحْدَثٌ.
ونقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِى.
ونقَل يُوسُف، لا يسْتَمِعُه؟ قيل: هو بِدْعَةٌ؟ قال: حَسْبُكَ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فقد منَع [الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ] 154، مِن إطْلاقِ 155 اسْمِ البِدْعَةِ عليه، ومِن تحْريمِه؛ لأنَّه شِعْرٌ مُلَحَّنٌ، كالحِداءِ والحَدْوِ للإِبلِ، ونحوِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 356

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فوائد جَمَّةٌ فى آدابِ الأكْلِ والشُّرْبِ وما يتَعَلَّقُ بهما كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، أَنْ يتَعمَّدَ القَوْمَ، حينَ وَضْعِ الطَّعامِ، فيَفْجَأَهم، وإنْ فَجأَهُم بلا تعَمُّدٍ، أَكلَ.
نصَّ عليه.
وأَطْلقَ فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، الكراهةَ، إلَّا مَن عادَتُه السَّماحَةُ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، الخُبْزَ الكِبارَ، وقال: ليس فيه بَرَكَةٌ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، فى رِوايَةِ مُهَنَّا، وَضْعَه تحتَ القَصْعَةِ لاسْتِعْمالِه له.
وقال الآمِدِىُّ: يَحْرُمُ عليه ذلك، وإنَّه نصُّ الإِمامِ أحمدَ.
وكَرِهَه غيرُه، وكَرِهَهُ الأصحابُ فى الأوَّلتَيْنِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى» فى الثَّانيةِ.
ذَكَر ذلك كلَّه فى «الفُروعِ»، فى بابِ الأطْعِمَةِ.
ويَحْرُمُ عليه أخْذُ شئٍ مِن الطَّعام مِن غيرِ إذْنِ رَبِّه، فإنْ عَلِم بقرِينةٍ رِضَا مالِكِه، فقال فى «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ.
وقال فى «الفُروعِ»: يتوَجَّهُ أنَّه يُباحُ، وأنَّه يُكْرَهُ مع ظَنِّه رِضَاه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: له أخْذُ ما عَلِم رِضَا رَبِّه به، وإطْعامُ الحاضِرينَ معه، وإِلَّا فلا.
ويأْتِى، هل له أَنْ يُلْقِمَ غيرَه؟ وما يُشابِهُه.
ويأْتِى أيضًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، تَحْريمُ الأَكْل مِن غيرِ إذْنٍ ولا قرينَةٍ، وأنَّ الدُّعاءَ إلى الوَلِيمَةِ إذْنٌ فى الأَكْلِ.
ويغْسِلُ يدَيْه قبلَ الطَّعام وبعدَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ قبلَه.
اخْتارَه القاضى.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال: وأطلقَ جماعَةٌ روايةَ الكراهَةِ.
قلتُ: قال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: وعنه، يُكْرَهُ.
اخْتارَه القاضى.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ»: يُسْتَحَبُّ غَسْلُ يدَيْه بعدَ الطعامِ إذا كانَ له

الجزء: 21 - الصفحة: 357

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غَمْرٌ.
انتهى.
ولا يُكْرَهُ غسْلُه فى الإناء الَّذى أكلَ فيه.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
ويُكْرَهُ الغسْلُ بطَعامٍ، ولا بَأْسَ بنُخالَةٍ.
نصَّ عليه.
وقال بعضُهم: يُكْرَهُ بدَقيقِ حِمَّصٍ وعَدَسٍ وباقِلَّاءَ ونحوِه.
وقال فى «الآدابِ»: ويتوَجَّهُ تحْرِيمُ

الجزء: 21 - الصفحة: 358

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الغَسْلِ بمَطْعُومٍ، كما هو ظاهرُ تعْليلِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لمَّا أمَر، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، المَرْأَةَ أَنْ تجْعَلَ مع الماءِ مِلْحًا، ثم تغْسِلَ به الدَّمَ عن حَقِيبَتِه -صلى اللَّه عليه وسلم- 156. والمِلْحُ طَعامٌ، ففى مَعْناه ما أشْبَهَه.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: كلامُ أبِى محمدٍ يقْتَضِى جَوازَ غَسْلِها بالمَطْعومِ، وهو خِلافُ المَشْهورِ.
وجزَم النَّاظِمُ بجوازِ غَسْلِ يَدِه بالمِلْحِ، وهو قولٌ فى «الرِّعايَةِ».
وقال إسْحاقُ: تعَشَّيْتُ مع أبِى عبدِ اللَّهِ مَرَّةً، فجَعل يأْكُلُ، ورُبَّما مسَح يَدَه عندَ كُلِّ لُقْمَةٍ بالمِنْديلِ.
ويتَمضْمَضُ مِن شُرْبِ اللَّبَنِ، ويَلْعَقُ قبلَ الغَسْلِ أو المَسْحِ أصابِعَه، أو يُلْعِقُهما.
ويعْرِضُ رَبُّ الطَّعامِ الماءَ لغَسْلِهما، ويُقَدِّمُه بقُرْبِ طَعامِه، ولا يعْرِضُ الطعامَ.
ذكَره فى «التَّبْصِرَةِ»، وغيرها، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ».
ويُسَنُّ أَنْ يُصَغرَ اللُّقْمَةَ، ويُجِيدَ المَضْغَ، ويُطِيلَ البَلْعَ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: إلَّا أَنْ يكونَ هناك ما هو أهَمُّ

الجزء: 21 - الصفحة: 359

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الإِطالَةِ.
وذكَرَ بعضُ الأصحاب اسْتِحْباب تَصْغيرِ الكِسَرِ.
انتهى.
ولا يأْكُلُ لُقْمَةً حتَّى يبْلَعَ ما قبلَها.
وقال ابنُ أَبِى مُوسَى، وابنُ الجَوْزِىِّ: ولا يمُدُّ يدَه إلى أُخْرى، حتَّى يبْتَلِعَ الأُولَى.
وكذا قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وينْوِى بأكْلِه وشُرْبِه 157 التَّقَوِّى على الطَّاعةِ.
ويبْدَأُ بها الأكْبَرُ والأعْلَمُ.
جزَم به فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه فى «الآدابِ الكُبْرَى».
وقال النَّاظِمُ، فى «آدابِه»:

الجزء: 21 - الصفحة: 360

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ويُكْرَهُ سبْقُ القَوْمِ للأَكْلِ نُهْمَةً … ولكِنَّ ربَّ البَيْتِ إنْ شاءَ يبْتَدِى وإذا أكلَ معه ضَرِيرٌ، أعْلمَه بما بينَ يدَيْه.
وتُسْتَحَبُّ التَّسْمِيَةُ عليهما، والأكْلُ باليمينِ.
ويُكْرَهُ ترْكُ التَّسْمِيَةِ والأَكْلُ بشِمالِه، إلَّا مِن ضَرُورةٍ.
على الصَّحيحِ

الجزء: 21 - الصفحة: 361

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ «المذهبِ»، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وذكَرَه النَّوَوىُّ فى الشُّرْبِ إجْماعًا.
وقيلِ: يَجِبَانِ.
اخْتارَه ابنُ أبِى مُوسى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: يَنْبَغِى أَنْ نقُولَ بوُجوبِ الاسْتِنْجاءِ باليُسْرَى، ومَسِّ الفَرْجِ بها؛ لأَنَّ النَّهْىَ فى كِليْهما.
وقال ابنُ البَنَّا: قال بعضُ أصحابِنا: فى الأَكْلِ أرْبَعُ فرائِضَ؛ أَكْلُ الحلالِ، والرِّضَا

الجزء: 21 - الصفحة: 362

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  بما قسَم اللَّهُ، والتَّسْمِيَةُ على الطَّعامِ، والشُّكْرُ للَّهِ عزَّ وجلَّ.
وإنْ نَسِىَ التَّسْمِيَةَ فى أوَّلِه، قال إذا ذكَر: «بسمَ اللَّهَ أوَّلَه وآخِرَه».
وقال فى «الفُروعِ»: قال الأصحابُ: يقولُ: «بِسْمِ اللَّهِ».
وفى الخَبَرِ: «فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللَّهِ أوَّلَه وآخِرَه» 158. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: لو زادَ: «الرَّحْمَنِ الرَّحيمِ».
عندَ الأَكْلِ، لَكانَ حسَنًا، فإنَّه أكْمَلُ بخِلافِ الذَّبْحِ، فإنَّه قد قيلَ: لا يُناسِبُ ذلك.
انتهى.
ويُسَمِّى المُمَيِّزُ، ويُسَمِّى عمَّن لا عَقْلَ له ولا تَمْيِيزَ غيرُه.
قالَه بعضُهم.
إنْ شُرِعَ الحَمْدُ عنه.
ويَنْبَغِى للمُسَمِّى أَنْ يجْهَرَ بها.
قالَه فى

الجزء: 21 - الصفحة: 363

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «الآدابِ»؛ ليُنَبِّهَ غيرَه عليها.
ويَحْمَدُ اللَّهَ إذا فرَغ، ويقولُ ما ورَد.
وقيل: يجِبُ الحَمْدُ.
وقيل: يَحْمَدُ الشَّارِبُ كلَّ مَرَّةٍ.
وقال السَّامَرِّىُّ: يُسَمِّى الشَّارِبُ عندَ كلِّ ابْتِداءٍ، ويَحْمَدُ عندَ كلِّ قَطْعٍ.
قال فى «الآدابِ»: وقد يقالُ مِثْلُه فى أكْلِ كلِّ لُقْمَةٍ.
وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه.
نقَل ابنُ هانِئٍ، أنَّه جعَل عندَ كلِّ لُقْمَةٍ يُسَمِّى ويَحْمَدُ.
وقال: أكْلٌ وحَمْدٌ خَيْرٌ مِن أكْلٍ وصَمْتٍ.
ويُسَنُّ مَسْحُ الصَّحْفَةِ، وأَكْلُ ما تَناثَرَ، وأكْلُ عندَ حُضورِ رَبِّ الطَّعام وإذْنِه، ويأْكُلُ بثَلاثِ أصابِعَ، ويُكْرَهُ بإصْبَعٍ؛ لأنَّه مَقْتٌ، وبإصْبَعَيْن؛ لأنَّه كِبْرٌ، وبأَرْبَعٍ وخَمْسٍ؛ لأنَّه شَرَهٌ.
قال فى «الآدابِ»: ولَعَلَّ المُرادَ ما لا 159 يُتَناوَلُ، عادةً وعُرْفًا، بإصْبَعٍ أو إصْبَعيْنِ، فإنَّ العُرْفَ يقْتَضِيه.
ويُسَنُّ أَنْ يأْكُلَ ممَّا يَليه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال جماعَة مِن الأصحابِ؛ منهم القاضى، وابنُ عَقِيلٍ، وابنُ حَمْدانَ، فى «الرِّعايَةِ»، وغيرُهم: إذا كان الطَّعامُ لوْنًا واحدًا.
وقال الآمِدِىُّ: لا بأْسَ بأكْلِه مِن غيرِ ما يَليه إذا كان وحدَه.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الآدابِ»: نقَل الآمِدِىُّ، عن ابنِ حامِدٍ، أنَّه قال:

الجزء: 21 - الصفحة: 364

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  إذا كان مع جماعَةٍ، أكَل ممَّا يَليه، وإنْ كانَ وحدَه، فلا بأْسَ أَنْ تجولَ يدُه.
انتهى.
قلتُ: وظاهِرُ كلامِهم، أنَّ الفاكِهَةَ كغيرِها.
وكلامُ القاضى ومَن تابعَه مُحْتَمِلٌ الفَرْقَ.
ويُويِّدُه حديثُ عِكْراش [بنِ ذُويْبٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهُ] 160. لكِنْ فيه مقالٌ.
انتهى.
ويُكْرَهُ الأَكْلُ مِن أَعْلَى القَصْعَةِ، وأوْسَطِها.
قال ابنُ عَقِيلٍ:

الجزء: 21 - الصفحة: 365

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وكذلك الكيلُ.
وقال ابنُ حامِدٍ: يُسَنُّ أَنْ يخْلَعَ نَعْلَيْه.
ويُكْرَهُ نَفْخُ الطَّعامِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
زادَ فى «الرِّعايَةِ»، و «الآدابِ»، وغيرِهما: والشَّرابِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: النَّفْخُ فى الطَّعامِ والشَّرابِ 161 والكِتابِ، مَنْهِىُّ عنه.
وقال الآمِدِى: لا يُكْرَهُ النَّفْخُ فى الطَّعامِ إذا كان حارًّا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، إنْ كان ثَمَّ حاجَةٌ إلى الأكْلِ حِينَئذٍ.
ويُكْرَهُ الأَكْلُ الطَّعامِ الحارِّ.
قلتُ: عندَ عدَمِ الحاجةِ.
ويُكْرَهُ فِعْلُ ما يَسْتَقْذِرُه مِن غيرِه.
وكذا يُكْرَهُ الكَلامُ بما يُسْتَقْذَرُ، أو بما يُضْحِكُهم أو يُحْزِنُهم.
قالَه الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ [فى «الغُنْيَةِ»] 162. وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الأَكْلَ مُتَّكِئًا.
قال الشَّيْخُ عَبْدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: وعلى الطَّرِيقِ أيضًا.
ويُكْرَهُ أيضًا الأَكْلُ مُضْطَجِعًا ومُنْبطِحًا.

الجزء: 21 - الصفحة: 366

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قالَه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويُسَنُّ أَنْ يجْلِسَ للأكْلِ على رِجْلِه اليُسْرَى، ويَنْصِبَ اليُمْنَى، أو يتَرَبَّعَ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
وذكَر ابنُ البَنَّا، أنَّ مِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ يجْلِسَ مُفْتَرِشًا، وإنْ ترَبَّعَ، فلا بأْسَ.
انتهى.
وذكَر فى «المُسْتَوْعِبِ»، مِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ يأكلَ مُطْمَئِنًا.
كذا قال.
ويُكْرَهُ عَيْبُ الطَّعامِ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ.
ويُكْرَهُ قِرانُه فى التَّمْرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه النَّاظِمُ فى «آدابِه»، وابنُ حَمْدانَ فى آدابِ «رِعايتَيْه»، وابنُ مُفْلِح فى «آدابِه».
وقيل: يُكْرَهُ مع

الجزء: 21 - الصفحة: 367

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  شَريكٌ لم يَأْذَنْ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: لا وحدَه، ولا مع أهْلِه، ولا مَن أطْعَمْهم ذلك.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وقال أبو الفَرَجِ الشِّيرَازِىُّ فى كتابِه «أُصولِ الفِقْهِ»: لا يُكْرَهُ القِرانُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الواضِحِ»: الأَوْلَى ترْكُه.
قال

الجزء: 21 - الصفحة: 368

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صاحبُ «التَّرْغيبِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: ومِثْلُه ما العادَةُ جارِيَةٌ بتناوُلِه وله أفرادٌ.
وكذا قال النَّاظِمُ فى «آدابِه».
وهو الصَّوابُ.
وله قَطْعُ اللَّحْمٍ بالسِّكينِ، والنَّهْىُ عنه لا يصِحُّ.
قالَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
والسُّنَّةُ أَنْ يكونَ البَطْنُ أثلَاثًا؛ ثُلُثًا للطَّعامِ، وثُلُثا للشَّرابِ، وثُلُثًا للنَّفَسِ.
ويجوزُ أكلُه كثيرًا بحيثُ لا يُؤْذِيه، قالَه فى «التَّرْغيبِ».
قال فى «الفُروعِ»: وهو مُرادُ مَن أَطْلَقَ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: ولو أكَل كثيرًا، لم يكُنْ به بأْسٌ.
وذكَر النَّاظِمُ أنَّه لا بأْسَ بالشِّبَعِ، وأنَّه يُكْرَهُ الإِسْرافُ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: يُكْرَهُ الأَكْلُ كثيرًا مع خَوْفِ تُخَمَةٍ.
وكَرِهَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ أكْلَه حتَّى يُتْخَمَ، وحرَّمه أيضًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وحرَّم أيضًا الإِسْرافَ؛ وهو مُجاوزَةُ الحَدِّ.
ويأْتِى فى الأطْعِمَةِ

الجزء: 21 - الصفحة: 369

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كراهَةُ إدْمانِ أكلِ اللَّحْمِ.
ولا يُقَلِّلُ مِن الأكْلِ بحيثُ يضُرُّه ذلك.
وليس مِن السُّنَّةِ ترْكُ أكْلِ الطَّيِّباتِ.
ولا يُكْرَهُ الشُّرْبُ قائمًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقلَه الجماعَةُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
وجزَمْ به فى «الإِرْشادِ».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه.
قال صاحِبُ «الفُروعِ»: وظاهِرُ

الجزء: 21 - الصفحة: 370

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  كلامِهم، لا يُكْرَهُ أكلُه قائمًا، ويتوَجَّهُ أنَّه كالشُّرْبِ.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
قلتُ: إنْ قُلْنا: إنَّ الكراهَةَ فى الشُّرْبِ قائمًا لِما يحْصُلُ له مِنَ الضّرَرِ، ولم يحْصُلْ مثْلُ ذلك فى الأكْلِ.
امْتَنعَ الإِلْحاقُ.
وكَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ، الشُّرْبَ مِن فَمِ السِّقاءِ، واخْتِناثَ الأسْقِيَةِ؛ وهو قَلْبُهَا.
ويُكْرَهُ أيضًا الشُّرْبُ مِن ثَلْمَةِ الإِناءِ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ولا يشْرَبُ مُحاذِيًا العُرْوَةَ، ويشْرَبُ ممَّا يَلِيها.
وظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، أنَّهما سواءٌ.
وحمَله فى «الآدابِ» على أنَّ العُرْوَةَ مُتَّصِلَةٌ برَأْسِ الإناءِ.
وإذا شرِبَ ناوَلها الأَيْمَنَ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: وكذا فى

الجزء: 21 - الصفحة: 371

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  غَسْلِ يَدِه.
وقال ابنُ أبِى المَجْدِ: وكذا فى رَشِّ [ماءِ الوَرْدِ] 163. قال فى «الفُروعِ»: وما جرَتِ العادةُ به، كإطْعامِ سائلٍ، وسِنَّوْرٍ 164، وتَلْقيمٍ، وتقْديمٍ، يَحْتَمِلُ كلامُهم وَجْهَيْن.
قال: وجَوازُه أظْهَرُ.
وقال فى «آدابِه»:

الجزء: 21 - الصفحة: 372

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأَوْلَى جوازُه.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ولا يُلْقِمُ جَلِيسَه، ولا يَفْسَحُ له إلَّا بإذنِ ربِّ الطَّعامِ.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: يُكْرَهُ أَنْ يُلْقِمَ مَن حضَر معه؛ لأنَّه يأْكُلُ [ويتْلِفُ بأَكْلِه] 165 على مِلْكِ صاحِبِه على وَجْهِ الإِبَاحَةِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: مِنَ الأدابِ أَنْ لا يُلقِمَ أحدًا يأكلُ معه إلَّا بإذْنِ مالِكِ الطَّعام.
قال فى «الآدابِ»: وهذا يدُلُّ على جَوازِ ذلك، عمَلًا بالعادةِ والعُرْفِ فى ذلكَ، لكِنَّ الأدَبَ والأَوْلَى الكَفُّ عن ذلك؛ لِمَا فيه مِن إساءةِ الأدَبِ على صاحبِه، والإِقْدامِ على طعامِه ببَعْضِ التَّصَرُّفِ مِن غيرِ إذنٍ صريح.
وفى معْنَى ذلك، تقْديمُ بعضِ الضِّيفانِ ما لدَيْه، ونقْلُه إلى البَعْضِ الآخَرِ 166، لكِنْ لا يَنْبَغِى لفاعِلِ ذلك أن يُسْقِطَ حقَّ جَليسِه مِن ذلك.
والقَرينَةُ تقومُ مَقامَ الإذْنِ فى ذلك.
وتقدَّم كلامُه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الفُنونِ»: كُنْتُ أقولُ: لا يجوزُ للقَوْمِ أَنْ يُقَدِّمَ بعضُهم لبَعْضٍ، ولا لسِنَّوْرٍ، حتَّى وَجَدْتُ فى «صحيحِ البُخارِىِّ» حديثَ أَنَسٍ 167،

الجزء: 21 - الصفحة: 373

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى الدُّباءِ.
انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يغُضُّ طرْفَه عن جَلِيسِه.
قال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: مِنَ الأدَبِ، أن لا يُكْثِرَ النَّظَرَ إلى وُجوهِ الآكِلينَ.
انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يُؤْثِرَ على نفْسِه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الآدابِ»: ويأْكُلُ ويشْرَبُ 168 مع أَبْنَاءِ الدُّنْيا بالأدَبِ والمُروءَةِ، ومع الفُقَراءِ بالإِيثارِ، ومع الإخْوانِ بالانْبِساطِ، ومع العُلَماءِ بالتَّعَلُّمِ.
وقال الإِمامُ أحمدُ: يأْكُلُ بالسُّرورِ مع الإِخْوانِ، وبالإِيثارِ مع الفُقَراءِ، وبالمُروءَةِ مع أبْناءِ الدُّنْيا.
انتهى.
ويُسَنُّ أَنْ يخَلِّلَ أسْنانَه إنْ عَلِقَ بها شئٌ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: رُوِى عن ابنِ عمرَ: تَرْكُ الخِلالِ يُوهِنُ الأسْنانَ 169. وذكَره بعضُهم مرْفُوعًا.
قال النَّاظِمُ: ويُلْقِى ما أخْرَجَه الخِلالُ، ولا يبْتَلِعُه؛ للخَبَرِ.
ويُسَنُّ الشُّرْبُ ثلاثًا، ويَتَنفَّسُ دُونَ الإِناءِ ثلاثًا، فإنْ تنَفَّسَ فيه كُرِهَ.
ولا يشْرَبُ فى أثْناءِ الطَّعامِ؛ فإنَّه مُضِرٌّ، ما لم يَكُنْ عادةً ويُسَنُّ أَنْ يُجْلِسَ غُلامَه معه على الطَّعامِ، وإنْ لم يُجلِسْه أطْعَمَه.
ويُسَنُّ لمَن أكَل مع الجماعةِ أَنْ لا يرْفَعَ يدَه قبلَهم، ما لم تُوجَدْ قرِينة.
ويُكْرَهُ مَدْحُ طَعامِه وتقْويمُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: يَحْرُمُ عليه ذلك.
وقال الآمِدِىُّ: السُّنَّةُ أَنْ يَأْكُلَ بيَدِه، ولا يَأْكُلَ بِملْعَقَةٍ، ولا غيرِها، ومَن أكلَ بمِلْعَقَةٍ أو غيرِها، أكَل بالمُسْتَحَبِّ.
انتهى.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ: ويُسْتَحَبُّ أَنْ يَبْدَأ بالمِلْحِ، ويَخْتِمَ = على المائدة شيئا، من كتاب الأطعمة.
صحيح البخارى 7/ 89، 98، 101، 102. كما أخرجه مسلم، فى: باب جواز أكل المرق.
. .، من كتاب الأشربة.
صحيح مسلم 3/ 1615. وأبو داود، فى: باب فى أكل الدباء، من كتاب الأطعمة.
سنن أبى داود 2/ 314. والترمذى، فى: باب ما جاء فى أكل الدباء، من أبواب الأطعمة.
عارضة الأحوذى 7/ 42. وابن ماجه، فى: باب الدباء، من كتاب الأطعمة.
سنن ابن ماجه 2/ 1098.

الجزء: 21 - الصفحة: 374

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  به.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه: زادَ المِلْحَ.
ويُكْرَهُ إخْراجُ شئٍ مِن فِيه ورَدُّه فى القَصْعَةِ.
ولا يمْسَحُ يدَه بالخُبْزِ، ولا يسْتَبْذِلُه، ولا يْخلِطُ طعامًا بطعامٍ.
قالَه الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ.
ويُسْتَحَبُّ لصاحِبِ الطَّعامِ، أَنْ يُباسِطَ الإِخْوانَ بالحديثِ الطَّيِّبِ، والحِكاياتِ التى تَلِيقُ بالحايَةِ إذا كانوا مُنْقَبِضينَ.
وقد كان الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، يُباسِطُ مَن يأْكُلُ معه.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ، أنَّ مِن آدابِ أكْلِ، أَنْ لا يسْكُتُوا على الطَّعامِ، بل يتَكلَّمونَ بالمَعْروفِ، ويتَكلَّمونَ بحِكاياتِ الصَّالحِينَ فى الأَطْعِمَةِ.
انتهى.
ولا يتَصَنَّعُ بالانْقِباضِ، وإذا أخْرَجَ مِن فِيه شيئًا ليَرْمِىَ به، صرَفَ وَجْهَه عنِ الطَّعامِ، وأخذَه بيَسارِه.
قال: ويُسْتَحَبُّ تقْديمُ الطَّعامِ إليهم، ويُقَدِّمُ ما حضَر مِن غيرِ تَكلُّفٍ، ولا يسْتأْذِنُهم فى التَّقْديمِ.
انتهى.
قال فى «الآدابِ»: كذا قال.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ أيضًا: ولا يُكْثِرُ النَّظَرَ إلى المَكانِ الَّذى يخرجُ منه الطَّعامُ، فإنّه دليلٌ على الشَّرَهِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: إذا دُعِىَ إلى أكْلٍ، دخَل إلى بَيْتِه، فأكَلَ ما يكْسِرُ نُهْمَتَه قبل ذَهابِه.
وقال ابنُ الجَوْزِىِّ: ومِن آدابِ الأكْلِ، أَنْ لا يجْمَعَ بينَ النّوَى والتَّمْرِ فى طبَقٍ واحدٍ 170، ولا يجْمَعُه فى كفِّه، بل يضَعُه مِن فِيهِ على ظَهْرِ كفِّه.
وكذا كل ما فيه عَجَمٌ، وثُفْلٌ.
وهو مَعْنَى كلامِ الآمِدِىُّ.
وقال أبو بَكْرِ بنُ حَمَّادٍ 171: رأَيْتُ الإِمامَ أحمد، رَحِمَهُ اللَّهُ، يَأْكُلُ التَّمْرَ، ويأْخُذُ النَّوَى على ظَهْرِ إصْبَعَيْه السَّبَّابَةِ والوُسْطَى، ورأيْتُه يَكْرَهُ أَنْ يجْعَلَ النَّوَى مع التَّمْرِ فى شئٍ واحدٍ.
ولرَبِّ الطَّعامِ

الجزء: 21 - الصفحة: 375

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أَنْ يخُصَّ بعْضَ الضِّيفانِ بشئٍ طيِّبٍ، إذا لم يَتأَذَّ غيرُه.
ويُسْتَحَبُّ للضَّيْفِ أَنْ يُفْضِلَ شيئًا، لاسِيَّما إنْ كان ممَّن يُتَبَرَّكُ بفَضْلَتِه، أو كان ثَمَّ حاجَةٌ.
وظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، أنَّ الخُبْزَ لا يُقَبَّلُ، ولا بَأْسَ بالمُناهَدَةِ.
نقَل أبو داودَ، لا بَأْسَ أَنْ يتَناهَدَ فى الطَّعامِ ويتَصدَّقَ منه، لم يَزَلِ النَّاسُ يفْعَلُونَ هذا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ رِوايَة، لا يتَصدَّقُ بلا إذْنٍ ونحوِه.
انتهى.
ومَعْنَى النِّهْدِ؛ أَنْ يُخْرِجَ كلُّ واحدٍ مِن الرفْقَةِ شيئًا مِنَ النَّفَقَةِ، ويدْفَعونَه إلى رجُلٍ يُنْفِقُ عليهم منه، ويأْكُلُونَ جميعًا.
وإنْ أَكَل بعضُهم أكثرَ مِن بعْضٍ فلا بَأْسَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 376

بَابُ عِشْرَةِ النِّسَاءِ

يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ مُعَاشَرَةُ الْآخَرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَأَنْ لَا يَمْطُلَهُ بِحَقِّهِ، وَلَا يُظْهِرَ الْكَرَاهَةَ لِبَذْلِهِ.
بابُ عِشْرَةِ النِّساءِ

الجزء: 21 - الصفحة: 377

وَإذَا تَمَّ الْعَقْدُ، وَجَبَ تَسْلِيمُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ الزَّوْجِ إِذَا طَلَبَهَا، وَكَانَتْ حُرَّةً يُمْكِنُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا،  قوله: وإذا تَمَّ العَقْدُ، وجَب تَسْلِيمُ المرْأةِ فى بَيْتِ الزَّوْجِ إذا طَلَبَها، وكانت حُرَّةً يُمْكِنُ الاسْتِمْتاعُ بها، ولم تَشْتَرِطْ دارَها.
متى كان يُمْكِنُ وَطْؤُها، وطلَبَها الزَّوْجُ، وكانتْ حُرَّةً، لَزِمَ تسْلِيمُها إليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به

الجزء: 21 - الصفحة: 380

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهمِ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: تكون بِنْتَ تِسْعِ سِنِينَ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، وغيرِهم.
قال القاضى: هذا عندِى ليس على سَبِيلِ التَّحْديدِ، وإِنَّما هو للغالِبِ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كانت 172 نِضْوَةَ الخِلْقَةِ، وطَلَبَها، لَزِمَ تسْلِيمُها، فلو خُشِىَ عليها، اسْتَمْتَعَ منها، كالاسْتِمْتاعِ مِن الحائضِ.
ولا يَلْزَمُ تسْلِيمُها مع ما يَمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ بالكُلِّيَّةِ، ويُرْجَى زَوالُه؛ كإحْرامٍ ومَرَضٍ،

الجزء: 21 - الصفحة: 381

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وصِغَرٍ، ولو قال: لا أَطَأُ.
وفى الحائضِ 173 احْتِمالان.
وأطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ لزُومِ التَّسْليمِ، بل لو قيلَ بالكَراهَةِ لاتَّجَهَ، أو يُنْظَرُ إلى قرِينَةِ الحالِ.
وجزَم فى «المُغْنِى»، فى بابِ الحالِ التى تجِبُ فيها النَّفَقَةُ على الزوْجِ، باللُّزومِ.
وكذلك ابنُ رَزينٍ فى «شَرْحِه»، والشَّارِحُ فى كتابِ النَّفَقاتِ.
الثَّانيةُ، يُقْبَلُ قوْلُ امْرَأةٍ ثِقَةٍ فى ضِيقِ فَرْجِها، وقُروحٍ فيه، وعَبالَةِ ذَكَرِه، يعْنِى كِبَرَه، ونحوِ ذلك، وتنْظُرُهما وَقْتَ اجْتِماعِهما للحاجَةِ.
ولو أنْكَرَ أَنَّ وَطْأَه يُؤْذِيها، لَزِمَتْها البَيِّنَةُ.

الجزء: 21 - الصفحة: 382

وَلَمْ تَشْتَرِطْ دَارَهَا.
وَإِنْ سَأَلَتِ الإِنْظَارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ الْعَادَةُ بِإِصْلَاحِ أَمْرِهَا فِيهَا،  الثَّالثةُ، إذا امْتَنعَتْ قبلَ المرَضِ، ثم حدَث بها المرَضُ، فلا نفَقَةَ لها.
قوله: وإنْ سأَلَتِ الإِنْظارَ، أُنْظِرَتْ مُدَّةً جَرَتِ العَادَةُ بإصْلاحِ أمْرِها فيها.
قال فى «الفُروعِ» وغيرِه: لا لعَمَلِ جِهازٍ.
وهذا هو المذهبُ.
جزَم به فى

الجزء: 21 - الصفحة: 383

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، لَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهَا إِلَّا بِاللَّيْلِ.
«المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: تُمْهَلُ ثَلاثةَ أَيَّام.
وقال الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»: إنِ اسْتَمْهَلَتْ هى وأهْلُها، اسْتُحِبَّ له إجابَتُهم، ما يُعْلَمُ به التَّهَيُّؤُ مِن شِراءِ جِهازٍ وتَزَيُّنٍ.
قوله: وإنْ كانت أَمةً، لم يَجِبْ تَسْلِيمُها إلَّا بِاللَّيْلِ.
يعْنِى مع الإِطْلاقِ.
نصَّ عليه.
فلو شرَطَه نَهارًا، وجَبَ تسْلِيمُها ليْلًا ونَهارًا، وكذا لو بذَلَه السَّيِّدُ بلا شَرْطٍ عليه.
ولو بذَلَه السَّيِّدُ، وكان قد شرَطَه لنَفْسِه، فوَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى

الجزء: 21 - الصفحة: 384

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يجِبُ تسْلِيمُها 174. قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
والثَّانى 175، لا يجِبُ.
ويأْتِى حُكْمُ نفَقَتِها، فى كتابِ النَّفَقاتِ.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس لزَوْجِ الأمَةِ السَّفَرُ بها.
وهل يَمْلِكُه السَّيِّدُ بلا إذْنِ الزَّوْجِ، سواءٌ صَحِبَه الزَّوْجُ، أَوْ لا؟ فيه وَجْهان، وهما احْتِمالان فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»؛ أحدُهما، له ذلك مِن غيرِ إذْنِه على الصَّحيحَ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «المُجَرَّدِ» للقاضى، نقَلَه المَجْدُ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
والوَجْهُ الثَّانى، ليس له ذلك.
صححه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال المَجْدُ: جزَم به القاضى فى «التَّعْليقِ».
وعليهما يَنْبَنِى، لو بوَّاها مسْكَنًا ليَأْتِيَها الزَّوْجُ فيه، هل يَلْزَمُه؟ قاله فى «التَّرْغيبِ».
وأطْلقَ فى «الرِّعايتَيْن» الوَجْهَيْن

الجزء: 21 - الصفحة: 385

وَلَهُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا مَا لَمْ يَشْغَلْهَا عَنِ الْفَرَائِض، مِنْ غَيْرِ إِضْرَارٍ بِهَا، وَلَهُ السَّفَرُ بِهَا إِلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَهَا.
إذا بذَل السَّيِّدُ لها مَسْكَنًا ليَأْتِيَها الزَّوْجُ فيه.
الثَّانيةُ، قولُه: وله الاسْتِمْتاعُ بها.
يعْنِى، على أىِّ صِفَةٍ كانتْ؛ إذا كانَ فى القُبُلِ، ولو مِن جِهَةِ عَجُزِها، عندَ أكثرِ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى كتابِ «السِّرِّ المَصُونِ»، أنَّ العُلَماءَ كَرِهُوا الوَطْءَ بينَ الأَلْيَتَيْنِ؛ لأنَّه يدْعُو إلى الدُّبُرِ.
وجزَم به فى «الفُصولِ».
قال فى «الفُروعِ»: كذا قالَا.
قوله: ما لم يَشْغَلْها عنِ الفرائِضِ، مِن غيرِ إضْرارٍ بها.
بلا نِزاعٍ.
ولو كانت على التَّنُّورِ، أو على ظَهْرِ قَتَبٍ، كما رَواه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، وغيرُه.
فائدة: قال أبو حَفْصٍ، والقاضى: إذا زادَ الرَّجُلُ على المَرْأةِ فى الجِماعِ، صُولِحَ على شئٍ منه.
وروَى ذلك بإسْنادِه عن ابنِ الزُّبَيْرِ؛ أنَّه جعَل لرَجُلٍ أرْبَعًا باللَّيْلِ، وأرْبَعًا بالنَّهارِ.
وعن أنَسِ بنِ مالِكٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أنَّه صالَح رجُلًا

الجزء: 21 - الصفحة: 386

وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا فِى الْحَيْضِ وَلَا فِى الدُّبُرِ،  اسْتَعْدَى على امْرَأةٍ على سِتَّةٍ 176. قال القاضى: لأنَّه غيرُ مُقَدَّرٍ، فَقُدِّرَ، كما أنَّ النَّفقَةَ حقٌّ لها غيرَ مُقَدَّرَةٍ، فيَرْجِعانِ فى التَّقْديرِ إلى اجْتِهادِ الحاكمِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: فإنْ تَنازَعا، فيَنْبَغِى أَنْ يفْرِضَه الحاكمُ، كالنَّفقَةِ، وكوَطْئِه إذا زادَ.
انتهى.
قلتُ: ظاهِرُ كلامِ أكثرِ الأصحاب، خِلافُ ذلك، وأنَّه يطَأُ ما لم يَشْغَلْها عنِ الفَرائِضِ، وما لم يَضُرَّها بذلك.
ويأْتِى كلامُ النَّاظِمِ، والشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، عندَ وُجوبِ الوَطْءِ.
تنبيه: قولُه: وله السَّفَرُ بها إلَّا أَنْ تَشْتَرِطَ بَلَدَها.
مُرادُه، غيرُ زَوْجِ الأمَةِ، كما تقدَّم قريبًا.
قوله: ولا يَجُوزُ وَطْؤُها فى الحَيْضِ.
بلا نِزاع.
وتقدَّم حُكْمُ وَطْئِها وهى مُسْتَحاضَةٌ، فى بابِ الحَيْضِ.
قوله: ولا فى الدُّبُرِ.
وهذا أيضًا بلا نِزاعٍ بينَ الأئمَّةِ، ولو تَطاوَعا على ذلك،

الجزء: 21 - الصفحة: 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فُرِّقَ بينَهما، ويُعَذَّرُ العالِمُ بالتَّحْريمِ منهما، ولو أكْرَهَها الزَّوْجُ عليه، نُهِىَ عنه، فإنْ أبَى فُرِّقَ بينَهما.
ذكَره ابنُ أبِى مُوسى وغيرُه.
وتقدَّم فى أواخِرِ النِّكاحِ، عندَ قوْلِه: ولكُلِّ واحدٍ مِنَ الزَّوْجَيْنِ النَّظَرُ إلى جَميعِ البَدَنِ ولَمْسُه.
هل يجوزُ لها اسْتِدْخالُ ذَكَرِ زوْجِها مِن غيرِ إذْنِه [وهو نائمٌ] 177؟

الجزء: 21 - الصفحة: 388

وَلَا يَعْزِلُ عَنِ الْحُرَّةِ إِلَّا بِإذْنِهَا، وَلَا عَنِ الأَمَةِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا.
قوله: ولا يَعْزِلُ عنِ الحُرَّةِ إلَّا بِإذْنِها، ولا عنِ الأَمَةِ إلَّا بِإذْنِ سَيِّدِها.
وهذا

الجزء: 21 - الصفحة: 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى

الجزء: 21 - الصفحة: 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
[ومحَلُّ هذا؛ إذا لم يشْتَرِطْ حُرِّيَّةَ الأوْلادِ، فأمَّا إذا اشْترَطَ ذلك، فله العَزْلُ بلا إذْنِ سيِّدِ الأمَةِ] 178. وقيل: لا يُباحُ العَزْلُ مُطْلَقًا.
وقيل: يُباحُ مُطْلَقًا.

الجزء: 21 - الصفحة: 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهِرُ قوْلِه: ولا عن الأمَةِ إلَّا بإذْنِ سيِّدِها.
أنَّه لا يُعْتَبَرُ إذْنُها هى.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُشْتَرَطُ إذْنُها أيضًا.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الثانى، أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه اللَّهُ، بقوْلِه: إلَّا بإذْنِ سيِّدِها.
جوازَ عَزْلِ السَّيِّدِ عن سُرِّيَّتِه بغيرِ إذْنِها، وإنْ لم يَجُزْ له العَزْلُ عن زوْجَتِه الأمَةِ إلَّا بإذْنِها.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ويَحْتَمِلُ، مِن مذهَبِنا، أنَّه يُعْتَبَرُ إذْنُها.
قلتُ: وهو مُتَّجِهٌ؛ لأَنَّ لها فيه حقًّا.
وذكَر فى «التَّرْغيبِ» هل يسْتَأْذِنُ أمَّ الوَلدِ فى العَزْلِ، أمْ لا؟ على وَجْهَيْن.

الجزء: 21 - الصفحة: 394

وَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى الْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ وَالجَنَابَةِ وَالنَّجَاسَةِ، وَاجْتِنَابِ الْمُحَرَّمَاتِ، وَأَخْذِ الشَّعَرِ الَّذِى تَعَافُهُ النَّفْسُ، إِلَّا الذِّمِّيَّةَ فَلَهُ إِجْبَارُهَا عَلَى غُسْلِ الْحَيضِ، وَفِى سَائِرِ الْأَشْيَاءِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وله إجْبارُها على الغُسْلِ مِنَ الحيْضِ والجَنابَةِ والنَّجَاسَةِ، واجْتنابِ المُحَرَّماتِ.
[أمَّا الحَيْضُ والجَنابَةُ إذا كانتْ بالِغَةً، واجْتِنابُ المُحَرَّماتِ] 179، فله إجْبارُها على ذلك إذا كانت مُسْلِمَةً.
روايَةً واحدةً، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تُجْبَرُ على غُسلِ الجَنابَةِ.
ذكَرها فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو بعيدٌ جِدًّا.
وأمَّا غَسْلُ النَّجاسَةِ، فله أيضًا إجْبارُها عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وفى «المُذْهَبِ» رِوايَةٌ،

الجزء: 21 - الصفحة: 395

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يمْلِكُ إجْبارَها عليه.
قلتُ: وهو بعيدٌ أيضًا.
قوله: إلّا الذِّمِّيَّةَ، فله إجْبَارُها عَلَى غُسْلِ الحَيْضِ.
وكذا النِّفاسُ.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمَه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يَمْلِكُ إجْبارَها.
فعليها، فى وَطْئِه بدُونِ الغُسْلِ وَجْهان.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
فيُعايَى بها.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجوزُ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وهو أصحُّ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُغْنِى»، فإنَّه قال: وللزَّوْجِ إجْبارُ زوْجَتِه على الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ والنِّفاسِ، مُسْلِمَةً كانت أو ذِمِّيَّةً؛ لأنَّه يمْنَعُ الاسْتِمْتاعَ الذى هو حقٌّ له.
فعلى المذهبِ فى أصلِ المَسْأَلَةِ، وهو إجْبارُها، فى وُجوبِ النِّيَّةِ للغُسْلِ منه والتَّسْمِيَةِ، والتَّعَبُّدِ به لو أسْلَمَتْ، وَجْهانِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، أحدُهما، وُجوبُ ذلك.
والوَجْهُ الثَّانى،

الجزء: 21 - الصفحة: 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يجِبُ ذلك.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فى بابِ صِفَةِ الغُسْلِ: وفى اعْتِبارِ التَّسْمِيَةِ فى غُسْلِ الذِّمِّيَّةِ مِنَ الحَيْضِ، وَجْهان، ويصِحُّ منها 180 الغُسْلُ بلا نِيَّةٍ.
وخرَّج ضِدَّه.
انتهى.
وقدَّم صِحَّةَ الغُسْلِ بلا نِيَّةٍ ابنُ تَميمٍ، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قلتُ: الصَّوابُ ما قدَّمه، وأنَّ التَّسْمِيَةَ لا تجِبُ.
وتقدَّم فى أوائل الحَيْضِ 181 شئٌ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ.
وهل المُنْفَصِلُ مِن غُسْلِها مِن الحَيْضِ والنِّفاسِ طاهرٌ؛ لكَوْنِه أزالَ مانِعًا، أو طَهورٌ؛ لأنَّه لم يقَعْ قُرْبَةً؟ فيه رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ عُبَيْدانَ، و «الفُروعِ»، وكذلك صاحِبُ «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِيَيْن»، وهما وَجْهان فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
ذكَرُوه فى كتابِ الطَّهارَةِ؛ إحْداهما، هو طاهِرٌ غيرُ مُطَهِّر.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: والأَوْلَى جَعْلُه طاهِرًا غيرَ طَهُورٍ.
والثَّانيةُ، هو طَهورٌ (2). قدَّمه ابنُ تَميمٍ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، فى كتابِ الطَّهارةِ.
وقيل: إنْ لَزِمَها الغُسْلُ منه بطَلَبِ الزَّوْجِ -قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: أو السَّيدِ- فطاهرٌ، وإنْ لم يَطْلُبْه أحدُهما، أو طلَبَه -وقلْنا: لا يجِبُ- فطَهُورٌ.
وأمَّا المُنْفَصِلُ مِن غُسْلِها

الجزء: 21 - الصفحة: 397

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِنَ الجَنابَةِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنّه طَهُورٌ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه فى «الحاوِيَيْنِ»، فى كتابِ الطَّهارةِ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وابنُ عُبَيْدانَ، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، فى كتابِ الطَّهارةِ: فطَهُورٌ قوْلًا واحدًا.
وقيل: طاهِر.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو أوْلَى.
ثم قال: قلتُ: إنْ وجَب غُسْلُها منه فى وَجْهٍ، فطاهِرٌ، وإلَّا فهو طَهورٌ.
قوله: وفى سائِرِ الأشْياءِ رِوايَتان.
يعْنِى غيرَ الحَيْضِ فى حق الذِّميَّةِ.
فدَخَل فى هذا الخِلافِ الذى حَكاه غُسْلُ الجَنابةِ والنَّجاسةِ، واجْتِنابُ المُحَرَّماتِ، وأخْذُ الشَّعَرِ الذى تَعافُه النَّفْسُ.
وإنَّما الرِّوايتان فى الجَنابةِ.
وفى أخْذِ الشَّعَرِ والظُّفْرِ وَجْهان.
وأطلَقَها فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، له إجْبارُها على ذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، فى الغُسْلِ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، فى ذلك كلِّه.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»:

الجزء: 21 - الصفحة: 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  له إجْبارُها على غُسْلِ الجَنابةِ، على الأصحِّ؛ كالحَيْضِ والنِّفاسِ والنَّجاسَةِ، وعلى تَرْكِ كلِّ مُحَرَّمٍ، وأخْذِ ما تَعافُه النَّفْسُ مِن شَعَرٍ وغيرِه.
قال النَّاظِمُ: هذه الروايةُ أشْهَرُ وأظْهَرُ.
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى غيرِ غُسْلِ الجَنابةِ.
وأطلَقَهما فى غُسْلِ الجَنابةِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له إجْبارُها على إزالَةِ شَعَرِ العانَةِ إذا خرَج عنِ العادةِ، رِوايَةً واحدةً.
ذكَره القاضى.
وكذلك الأظْفارُ.
انتهيا.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليس له إجْبارُها على شئٍ مِن ذلك.
وقال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وقيل: إنْ طالَ الشَّعَرُ والظُّفْرُ، وجَب إزالَتُهما، وإلَّا فلا.
وقيل: فى التَّنْظيفِ، والاسْتِحْدادِ، وَجْهان.
فائدتان؛ إحْداهما، فى مَنْعِها 182 مِن أكلِ ما له رائحةٌ كرِيهَةٌ؛ كالبَصَلِ، والثُّومِ، والكُرَّاثِ، ونحوِهم، وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان.
خرَّجهما ابنُ عَقِيلٍ.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، تُمْنَعُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّانى، لا تُمْنَعُ مِن ذلك.
[وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ] 183 الثَّانيةُ، تُمْنَعُ الذِّمِّيَّةُ مِن شرْبِها مُسْكِرًا إلى أَنْ تسْكَرَ، وليس له مَنْعُها مِن شُرْبِها منه ما لا يُسْكِرُها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعنه، تُمْنَعُ منه مُطْلَقًا.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ومِثْلُه أكْلُ لَحْمِ خِنْزيرٍ، ولا 184 تُمْنَعُ مِن دُخولِ بَيْعَةٍ، وكَنِيسَةٍ.
ولا تُكْرَهُ على الوَطْءِ فى صَوْمِها.
نصَّ عليه.
ولا إفْسادِ

الجزء: 21 - الصفحة: 399

فَصْلٌ:

وَلَهَا عَلَيْهِ أَنْ يَبِيت عِنْدَهَا لَيْلَةً مِنْ كُلِّ أَرْبَع لَيَالٍ.
صَلاتِها وسُنَّتِها.
قوله: ولَها عليه أَنْ يبِيتَ عندَها لَيْلَةً مِن كلِّ أرْبَعِ ليَالٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ

الجزء: 21 - الصفحة: 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المذهبِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 401

وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً، فمِنْ كُلِّ ثَمَانٍ.
وَقَالَ أَصْحَابُنَا: مِنْ كُلِّ سَبْعٍ.
وإنْ كانت أمَةً فمِن كلِّ ثمانٍ.
يعْنِى إذا طَلبَتا ذلك منه، لَزِمَ مَبِيتُ الزَّوْجِ عندَ الأمَةِ ليْلَةً مِن كلِّ ثَمانِ ليالٍ.
اخْتِيارُ المُصَنِّف، والشَّارِحِ، وجزَم به فى «التَّبْصِرَةِ»، و «العُمْدَةِ»، وقال أصحابُنا: مِن كلِّ سَبْعٍ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ، كما قالَ المُصَنِّفُ.
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: يَلْزَمُه مِن البَيْتُوتَةِ ما يزُولُ به 185 ضَرَرُ الوَحْشَةِ، ويحْصُلُ معه الأُنْسُ المَقْصودُ بالزَّوْجِيَّةِ،

الجزء: 21 - الصفحة: 402

وَلَهُ الِانْفِرَادُ بِنَفْسِهِ فِيمَا بَقِىَ.
بلا تَوْقيتٍ، فيَجْتَهِدُ الحاكمُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعنه، لا يَلْزَمُ المَبِيتُ إنْ لم يقْصِدْ بتَرْكِه ضرَرًا.
قوله: وله الانْفِرادُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الفُروعِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 403

وَعَلَيْهِ وَطْؤُهَا فِى كُلِّ أَرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
وغيرُه مِن الأصحابِ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه: لا يَبِيتُ وحدَه، ما أُحِبُّ ذلك، إلَّا أَنْ يضْطَرَّ.
وتقدَّم كلامُ القاضِى، وابنِ عَقِيلٍ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، بعدَ أَنْ حكَى اخْتِيارَ الأصحابِ، والمُصَنِّفِ: وقيل: حقُّ الزَّوْجةِ المَبِيتُ المذكورُ وحدَه، وينْفَرِدُ بنَفْسِه فيما بَقِىَ، إنْ شاءَ.
قوله: وعليه وَطْؤها فِى كلِّ أرْبَعَةِ أشْهُرٍ مَرَّةً، إنْ لم يَكُنْ عُذْرٌ.
هذا المذهبُ، بلا رَيْب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا هو المَشْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «مَسْبوكِ الذَّهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يُرْجَعُ فيه إلى العُرْفِ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّه، وُجوبَ الوَطْءِ بقَدْرِ كِفايَتها، ما لم يَنْهَكْ بَدنَه، أو يشْغَلْه عن مَعِيشَتِه مِن غيرِ تقْديرٍ بمُدَّةٍ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
وعنه ما يدُلُّ 186 على أنَّ الوَطْءَ غيرُ واجِبٍ إنْ لم يقْصِدْ بترْكِه ضرَرًا.
اخْتارَه القاضى.
ولم يَعْتَبِرِ ابنُ عَقِيلٍ قَصْدَ الإِضْرارِ بتَرْكِه الوَطْءَ.
قال: وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّه، غالِبًا ما يشْهَدُ لهذا القَولِ، ولا عِبْرَةَ بالقَصْدِ فى حقِّ الآدَمِىِّ.
وحمَل كلامَ الإِمامِ أحمدَ، فى قَصْدِ الإِضْرارِ على الغالِبِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، فيَلْزَمُه أَنْ لا فائْدةَ فى الإِيلاءِ،

الجزء: 21 - الصفحة: 405

وَإِنْ سَافَرَ عَنْهَا أَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَطَلَبَتْ قُدُومَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ.
وأمَّا إنِ اعْتَبرَ قَصْدَ الإِضْرَارِ، فالإِيلاءُ دلَّ على قَصْدِ الإِضْرارِ، فيَكْفِى، وإنْ لم يظهَرْ منه قَصْدُه.
انتهى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: خرَّج ابنُ عَقِيلٍ قوْلًا، أنَّ لها الفَسْخَ بالغَيْبَةِ المُضِرَّةِ بها، ولو لم يكُنْ مَعْقُودًا، كما لو كُوتِبَ 187، فلم يَحْضُرْ بلا عُذرٍ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 188، فى امْرأةِ مَن عُلِمَ خَبَرُه، كأَسيرٍ، ومَحْبُوسٍ: لها الفَسْخُ بتَعذُّرِ النَّفَقَةِ مِن مالِه، وإلَّا فلا، إجْماعًا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: لا إجْماعَ.
وإنْ تَعذَّرَ الوَطْءُ لعَجْزٍ، فهو كالنَّفَقَةِ وأوْلَى؛ للفَسْخِ بتَعذُّرِه إجماعًا فى الإِيلاءِ.
وقالَه أبو يَعْلَى الصَّغيرُ.
وقال أيضًا: حُكْمُه كعِنِّينٍ.
قال الناظِمُ: وقيلَ: يُسَنُّ الوَطْءُ فى اليومِ مَرَّةً … وإلَّا ففى الأُسْبوعِ إنْ يتَزَيَّدِ وليسَ بمَسْنُونٍ عليه زِيادَةٌ … سِوَى عندَ داعِى شَهْوَةٍ أو توَلُّدِ قوله: وإنْ سافَر عنها أكْثَرَ مِن سِتَّةِ أشْهُرٍ، فطَلَبَتْ قُدُومَه، لَزِمَه ذلك إنْ لم

الجزء: 21 - الصفحة: 406

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَكُنْ عُذْرٌ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ حَرْبٍ: قد يغِيبُ الرَّجُلُ عن أهْلِه أكثرَ مِن سِتَّةِ أَشْهُرٍ فى ما لابدَّ له منه.
قال القاضى: معْنَى هذا، أنَّه قد يغِيبُ فى سفَرٍ واجِبٍ، كالحَجِّ، والجِهادِ، فلا يُحْتَسَبُ عليه بتلك الزِّيادَةِ، لأنَّه معْذُورٌ فيها، لأنَّه سفَرٌ واجِبٌ عليه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: فالقاضى جعَل الزِّيادةَ على الستَّةِ أشْهُرٍ لا تجوزُ إلَّا لسَفَرٍ واجِبٍ، كالحَجِّ، والجِهادِ، ونحوِهما.

الجزء: 21 - الصفحة: 407

فَإِنْ أبَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، وَطَلَبَتِ الْفُرْقَةَ، فُرِّقَ  [فشَرْطُه أَنْ يكونَ واجِبًا، ولو كان سُنَّةً أو مُباحًا أو مُحَرَّمًا، كتغرِيبِ 189 زانٍ، وتَشْريدِ قاطِعِ طريقٍ، فإنْ كان مَكْروهًا، فاحْتِمالان للأصحابِ] 190. وكلامُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللَّهُ، يقْتَضِى أنَّه مما لابُدَّ له منه، وذلك يَعُمُّ الواجِبَ الشَّرْعِىَّ، وطلَبَ الرِّزْقِ الذى هو مُحْتاجٌ إليه.
انتهى.
قلتُ: قد صرَّح الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، بما قال.
فقال فى رِوايةِ ابنِ هانِئٍ، وسألَه عن رَجُلٍ تَغيَّبَ عن امْرَأتِه أكثرَ مِن سِتَّةِ أشْهُر؟ قال: إذا كان فى حَجٍّ، أو غَزْوٍ، أو مَكْسَبٍ يكْسِبُ على عِيالِه، أرْجُو أَنْ لا يكونَ به بَأْسٌ، إنْ كان قد ترَكَها فى كِفايَةٍ مِن النَّفَقَةِ، ومَحْرَمِ رَجُلٍ يَكْفِيها.
قوله: فإنْ أبى شَيْئًا مِن ذلك ولم يَكُنْ عُذْرٌ، فطَلَبَتِ الفُرْقَةَ، فُرِّقَ بينَهُما.

الجزء: 21 - الصفحة: 408

بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَطْءَ غَيْرُ وَاجِبٍ، فَيَكُونُ هَذَا كُلُّهُ غَيْرَ وَاجِبٍ.
ولو قبلَ الدُّخولِ.
نصَّ عليه.
يعْنى حيثُ قُلْنا بوُجوبِ المَبِيتِ والوَطْءِ والقُدومِ، وأَبَى ذلك مِن غيرِ عُذْرٍ، وحيثُ، قُلْنا بعَدَمِ الوُجوبِ، فليس لها ذلك مع امْتِناعِه

الجزء: 21 - الصفحة: 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  منه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
ونَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال فى «التَّرْغيبِ»: هو صحيحُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُفَرَّقُ بينَهما.
قال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: فظاهِرُ قولِ أصحابِنا، أنَّه لا يُفَرَّقُ بينَهما بذلك.
وهو قولُ أكثرِ الفُقَهاءِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه، أنَّها لو طَلبَتْ قُدومَه مِنَ السَّفَرِ بعدَ سِتَّةِ أشْهُرٍ، وأبى منَ القُدوم، أنَّ لها الفَسْخ، سواءٌ قُلْنا: الوَطْءُ واجب عليه أمْ لا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: ليس لها الفَسْخُ، إلَّا إذا قُلْنا بوُجوبِ الوَطْءِ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قلتُ: وهو بعيدٌ جدًّا.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «المُفْرَداتِ»: وقيل: قد يُباحُ الفَسْخُ، وطَلاقُ الحاكمِ لأجْلِ الغَيْبَةِ، إذا قُصِدَ بها الإِضْرارُ؛ بِناءً على ما إذا ترَكَ الاسْتِمْتاعَ بها مِن غيرِ يمينٍ أكثرَ

الجزء: 21 - الصفحة: 410

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: بِسْم اللَّهَ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا.
مِن أرْبَعَةِ أشْهُرٍ.
فوائد؛ الأُولَى، قوْلُه: ويُسْتَحبُّ أَنْ يَقُولَ عندَ الجِمَاعِ: بِسْمِ اللَّه، اللَّهُم جَنِّبْنِى الشَّيْطانَ، وجَنِّبِ الشَّيْطانَ ما رَزَقْتَنِى.
بلا نِزاع.
لحديثِ ابنِ عبَّاسٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، الذى فى «الصَّحِيحَيْن».
قلتُ: قد روَى ابنُ أبِى شَيْبَةَ فى «مُصَنَّفِه» 191، عن ابنِ مَسْعُودٍ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَوْقُوفًا، أنَّه إذا أَنْزَلَ يقولُ: اللَّهُمَّ لا تَجْعَلْ للشَّيْطَانِ فيما رَزَقْتَنِى نَصِيبًا.
فيُسْتَحَبُّ أَنْ يقولَ ذلك عندَ إنْزالِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  ولم أَرَه للأصحابِ، وهو حَسَنٌ.
وقال القاضى فى «الجامعِ»: يُسْتَحَبُّ، إذا فرَغ مِن الجِماعِ، أَنْ يقْرَأ: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا﴾ 192. قال: وهذا على بعضِ الرِّواياتِ التى تُجَوِّزُ للجُنُبِ أَنْ يقْرَأَ بعضَ آيَةٍ.
ذكرَه أبو حَفْصٍ.
واسْتَحَبَّ بعضُ الأصحابِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَقِيبَ الجِماعِ.
قالَه ابنُ رَجَبٍ فى «تَفْسِيرِ الفاتحةِ».
قلتُ: وهو حسَن.
وقال القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ: هل التَّسْمِيَةُ مُخْتَصَّة بالرَّجُلِ، أمْ لا؟ لم أجِدْه، والأظْهَرُ عدَمُ الاخْتِصاصِ، بل تقُولُه المرأةُ أيضًا.
انتهى.
قلتُ: هو كالمُصَرَّحِ به فى «الصَّحِيحَيْن»، أنَّ القائِلَ هو الرَّجُلُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، والذى يَظْهَرُ أنَّ المرْأةَ تقُولُه أيضًا.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ تَغْطِيَةُ رأسِه عندَ الوِقاعِ، وعندَ الخَلاءِ.
ذكَره جماعةٌ، وأنْ لا يسْتَقْبِلَ القِبْلَةَ.
وقيل: يُكْرَهُ اسْتِقْبالُها.
وقال القاضى فى «الجامعِ»، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وغيرُهم: يُسْتَحَبُّ للمَرْأة أَنْ تتَّخِذَ خِرْقَةً تُناوِلُها للزَّوْجِ بعدَ فَراغِه مِن جِماعِها.
قال أبو حَفْصٍ: يَنْبَغِى أَنْ لا تُظْهِرَ الخِرْقَةَ بينَ يَدَىِ امْرأةٍ مِن أَهْلِ دارِها؛ فإنَّه يقالُ: إنَّ المرْأة إذا أخَذَتِ الخِرْقَةَ وفيها المَنِىُّ، فتَمَسَّحَتْ بها، كان منها الولَدُ.
وقال الحَلْوانِىُّ فى «التَّبْصِرَةِ»: ويُكْرَهُ أَنْ يمْسَحَ ذكَرَه بالخِرْقَةِ التى تَمْسَحُ بها فَرْجَها.
وقال القاضى فى «الجامعِ»: قال أبو الحَسَنِ ابنُ العَطَّارِ 193 فى كتاب «أَحْكامِ النِّساءِ»: ولا يُكْرَهُ نَخْرُها عندَ الجِماعِ، وحالَ الجِماعِ، ولا نَخْرُه، وهو مُسْتَثْنًى مِنَ الكراهَةِ فى غيرِه.
وقال

الجزء: 21 - الصفحة: 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مالِكٌ: لا بأْسَ بالنَّخْرِ عندَ الجِماعِ، وأَراه سفَهًا فى غيرِ ذلك، يُعابُ على فاعلِه.
وقال مَعْنُ بنُ عِيسى 194: كان ابنُ سِيرِينَ، وِعَطاءٌ، ومُجاهِدٌ يكْرَهُونَ النَّخْرَ عندَ الجِماعِ.
وقال عطاء: مَنِ انْفَلتَتْ منه نَخْرَةٌ، فَلْيُكَبِّرْ أرْبَعَ تكْبِيراتٍ.
وقال مُجاهِدٌ: لمَّا أهْبَطَ اللَّهُ إبْلِيسَ إلى الأرْضِ أنَّ ونخَرَ، فَلُعِنَ مَن أنَّ ونَخَرَ، إلَّا ما رُخِّصَ فيه عندَ الجِماعِ.
وسُئِلَ نافِعُ بنُ جُبَيْرِ بنِ مُطْعَمٍ 195، رَضِىَ اللَّهُ عنه، عن النَّخْرِ عندَ الجِماعِ؟ فقال: أما النَّخْرُ فلا، ولكنْ يأْخُذُنِى عندَ ذلك حَمْحَمَةٌ كحَمْحَمَةِ الفَرَسِ.
وكان عبدُ اللَّهِ بنُ عُمَرَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهما، يُرَخِّصُ فى النَّخْرِ عندَ الجِماعِ.
وسأَلَتِ امْرأةٌ عَطاءَ بنَ أبِى رَباحٍ، فقالَتْ: إنَّ زَوْجِى يأْمُرُنِى أَنْ أَنْخِرَ عندَ الجِماعِ؟ فقال لها: أَطِيعِى زَوْجَكِ.
وعن مَكْحُولٍ: لعَن رسُولُ

الجزء: 21 - الصفحة: 413

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  اللَّهِ، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، النَّاخِرَ والنَّاخِرَةَ إلا عندَ الوِقاعِ 196. ذكَر ذلك أبو بَكْرٍ، فى أحْكامَ الوَطْءِ.
الثَّالثةُ، يُكرَه جِماعُه وهما مُتَجَردان.
بلا نِزاعٍ.
قال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لا سَتْرَةَ عليهما؛ لحديثٍ رَواه ابنُ ماجَه.

الجزء: 21 - الصفحة: 414

وَلَا يُكْثِرُ الْكَلَامَ حَالَ الْوَطْءِ،  . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

الجزء: 21 - الصفحة: 415

وَلَا يَنْزِعُ إذَا فَرَغَ قَبْلَهَا حَتَّى تَفْرُغَ،  تنبيه: قولُه: ولا يَنْزِعُ إذا فرَغ قبلَها حتى تَفْرُغَ.
يعْنِى أنَّه يُسْتَحَبُّ ذلك، فلو خالَفَ، كُرِهَ له.

الجزء: 21 - الصفحة: 416

وَلَهُ الجَمْعُ بَيْنَ وَطْءِ نِسَائِهِ وَإِمَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ.
وَيُسْتَحَبُّ الْوُضُوءُ عِنْدَ مُعَاوَدَةِ الْوَطْءِ.
تنبيه: قولُه: ويُسْتَحَبُّ الوُضُوءُ عندَ مُعاوَدَةِ الوَطْءِ.
تقدَّم حُكْمُ ذلك والخِلافُ فيه، فى آخرِ بابِ الغُسْلِ.

الجزء: 21 - الصفحة: 417

وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ فِى مَسْكَنٍ وَاحِدٍ إِلَّا بِرِضَاهُمَا،  قوله: ولا يجُوزُ الجَمْعُ بينَ زَوْجَتَيْه فى مَسْكَنٍ واحِدٍ إلَّا برضاهما.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ مع اتِّحادِ المرَافِقِ، ولو رَضِيَتَا.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرغيبِ»: وإنْ أسْكَنَهما فى دارٍ واحدةٍ، كلُّ واحدةٍ منهما فى بَيْتٍ، جازَ إذا كان فى مَسْكَنِ مِثْلِها.

الجزء: 21 - الصفحة: 418

وَلَا يُجَامِعُ إِحْدَاهُمَا بِحَيْثُ تَرَاهُ الأُخْرَى أَوْ غَيْرُهَا، وَلَا يُحَدِّثُهَا بِمَا جَرَى بَيْنَهُمَا.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، المَنْعُ مِن جَمْعِ الزَّوْجَةِ والسُّرِّيَّةِ إلَّا برِضا الزوْجَةِ، كما لو كانا زوْجَتيْنِ؛ لثُبوتِ حقِّها، كالاجْتِماعِ، والسُّرِّيَّةُ لا حقَّ لها فى الاجْتِماعِ.
قال: وهذا مُتَّجِهٌ.
قلتُ: وهو أوْلَى بالمَنْعِ.
قوله: ولا يُجامِعُ إحْداهما بحيث تراه الأُخْرى.
يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه أنَّ ذلك مَكْرُوهٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ويحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه أن ذلك مُحَرَّمٌ، ولو رَضِيَتا به.
وهو اخْتِيارُ

الجزء: 21 - الصفحة: 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وقطَعَا به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قوله: ولا يُحَدِّثُها بما جَرَى بينَهما.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه أنَّ ذلك مَكْروهٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الرِّعايتَيْن».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مُرادُه التَّحْريمَ.
وقطَع به الشَّيْخُ عبدُ القادِرِ فى «الغُنْيَةِ»، والأدَمِىُّ البَغْدادِىُّ، فى كِتابِه.
قال فى «الفُروعِ»، وهو أظهَرُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ أيضًا.
فائدة: قال فى «أسْبابِ الهِدايَةِ»: يَحْرُمُ إفْشاءُ السِّرِّ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْرُمُ إفْشاءُ السِّرِّ المُضِرِّ.

الجزء: 21 - الصفحة: 420

وَلَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ عَنْ مَنْزِلِهِ،  قوله: وله مَنْعُها مِنَ الخُرُوجِ عَن مَنْزِلِه، بلا نِزاعٍ، مِن حيثُ الجُمْلَةُ.
ويَحْرُمُ عليها الخُروجُ بلا إذْنِه، فإنْ فعَلَت فلا نفَقةَ لها إذَنْ.
ونقَل أبو طالِبٍ، إذا قامَ بحَوائِجِها، وإلا فلابُدَّ لها.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن حبَسَتْه امْرَأته لِحَقِّها: إنْ خافَ خُروجَها بلا إذْنِه، أسْكَنَها حيثُ لا يُمْكِنُها الخُروجُ،

الجزء: 21 - الصفحة: 421

فَإِنْ مَرِضَ بَعْضُ مَحَارِمِهَا أَوْ: مَاتَ، اسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَأذَنَ لَهَا فِى الْخُرُوجِ إلَيْهِ.
فإنْ لم يكُنْ له مَن يحْفَظُها غيرُ نَفْسِه، حُبِسَتْ معه، فإنْ عجَز أو خِيفَ حُدوثُ شَرٍّ، أُسْكِنَتْ فى رِباطٍ ونحوِه، ومتى كان خُروجُها مَظنةً للفاحِشَةِ، صارَ حقًّا للَّهِ، يجبُ على وَلِىِّ الأَمْرِ رِعايَتُه.
قوله: فإنْ مَرِضَ بعضُ مَحارِمِها أو ماتَ، اسْتُحِبَّ له أَنْ يَأذَنَ لها فى الخُرُوجِ إليه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم؛ منهم صاحِبُ «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يجِبُ عليه أَنْ يأْذَنَ لها لأجلِ العِيادَةِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، دلَّ كلامُ المُصَنِّفِ، بطَريقِ التَّنْبِيهِ، على أنَّها لا تزُورُ أبوَيْها.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ».
وقيل: لها زِيارَتُهما، ككَلامِهما.
الثَّانى، مفْهومُ قولِه: فإنْ مَرِض بعضُ مَحارِمِها، أو ماتَ.
أنه لو مَرِض أو ماتَ غيرُ مَحارِمِها مِن أقارِبِها، أنَّه لا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَأذَنَ

الجزء: 21 - الصفحة: 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لها فى الخُروجِ إليه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به فى «البُلْغَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يُسْتَحَبُّ له أن يَأْذَنَ لها أيضًا.
قلتُ: وهو حسَنٌ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
فوائد؛ الأُولَى، لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ مَنْعَ أبويْها مِن زِيارَتِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»: ولا يَمْلِكُ مَنْعُهما مِن زِيارَتِها فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقيل: له مَنْعُهما.
قلتُ: الصَّوابُ فى ذلك، إنْ عرَف بقرَائِنِ الحالِ أنَّه يحْدُثُ، بزِيارَتِهما أو أحدِهما له ضرَرٌ، فله المَنْعُ، وإلَّا فلا.
الثَّانيةُ، لا يلْزَمُها طاعةُ أبوَيْها فى فِراقِ زَوْجِها، ولا زِيارَةٍ ونحوِه، بل طاعةُ زوْجِها أحقُّ.
الثَّالثةُ، ليس عليها عَجْنٌ، ولا خَبْزٌ، ولا طَبْخٌ ونحوُ ذلك.
على الصَّحيحِ

الجزء: 21 - الصفحة: 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن المذهبِ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال الجُوزْجَانِىُّ: عليها ذلك.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يجِبُ عليها المَعْروفُ مِن مِثْلِها لمِثْلِه.
قلتُ: الصَّوابُ أَنْ يُرْجعَ فى ذلك إلى عُرْفِ البَلَدِ.
وخرَّج الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، الوُجوبَ، مِن نصِّه على نِكاحِ الأمَةِ لحاجَةِ الخِدْمَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: وفيه نظَر؛ لأنَّه ليس فيه وُجوبُ الخِدْمَةِ عليها.

الجزء: 21 - الصفحة: 424

وَلَا تَمْلِكُ الْمَرْأَةُ إِجَارَةَ نَفْسِهَا لِلرَّضَاعِ وَالْخِدْمَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ زَوْجِهَا،  الرَّابعةُ، قولُه: ولا تَمْلِكُ المَرْأةُ -ولا وَلِيُّها، أو سيِّدُها- إجارَةَ نَفْسِها للرَّضاعِ والخِدْمَةِ بغيْرِ إذْنِ زَوْجِها.
بلا نِزاعٍ.
لِكنَّه لو تزوَّجَها بعدَ أَنْ أجَرَتْ نفْسها للرضاعِ، لم يَمْلِكِ الفَسْخَ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يَمْلِكُه إنْ جَهِلَه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ تزَوَّجَتْ بآخر، فله مَنْعُها مِن رَضاعِ وَلَدِها مِنَ الأَوَّلِ، ما لم يضْطرَّ إليها.
قلتُ: أو يكونُ الأولُ اسْتَأجرَها للرضاعِ.
انتهى.
الخامسةُ، يجوزُ له وَطْؤها بعدَ إجارَتِها نفْسَها مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: ليس له ذلك

الجزء: 21 - الصفحة: 426

وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ رَضَاعِ وَلَدِهَا، إِلَّا أن يُضْطرَّ إِلَيْهَا وَتَخْشَى عَلَيْهِ.
إنْ أضَرَّ الوَطْءُ باللَّبَنِ.
قال فى «الرِّعايَةِ الكبرى»: وللزَّوْجِ الثَّانى وَطْؤها ما لم يَفْسُدِ اللَّبَنُ، فإنْ فسَد، فللمُسْتَأْجِرِ الفَسْخُ، والأَشْهَرُ تحْرِيمُ الوَطْءِ.
قوله: وله أَنْ يَمْنَعَها مِن رَضاعِ وَلَدِها، إلا أَنْ يضْطرَّ إليها ويَخْشَى عليه.
[إنْ كان الوَلدُ لغيرِ الزَّوْجِ، فله مَنْعُها مِن رَضاعِه، إلَّا أَنْ يُضْطرَّ إليها ويخْشَى عليه] 197.

الجزء: 21 - الصفحة: 427

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ونقَل مُهَنَّا، لها ذلك إذا شرَطَتْه عليه.
وإنْ كان الوَلدُ منهما، فظاهِرُ كلامِ المُصَنِّف هنا أنَّ له منْعَها، إذا انْتَفَى الشَّرْطان وهى فى حِبالِه.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن، ولفْظ الخِرَقِىِّ يقْتَضِيه.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضى، و «الوَجيزِ» هنا، كخِدْمَتِه.
نصَّ عليها.
والوَجْهُ الثانى، ليس له مَنْعُها.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِىِّ.
وجزَم به المُصَنِّفُ فى هذا الكِتابِ، فى أوَّل الفَصْلِ الأَوَّلِ مِن بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَمالِيكِ.
فقال: وليس للأبِ مَنْعُ المَرْأَةِ مِن رَضاعِ ولَدِها إذا طلَبَتْ ذلك.
وجزَم به هناك فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 428

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قلتُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يُحْمَلَ كلامُ المُصَنِّفِ هنا على ما إذا كان الوَلدُ لغيرِ الزَّوْجِ، وأما إذا كان له، فقد ذكَره فى بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ.
فيكونُ عُمومُ كلامِه هنا مُقيَّدًا بما هناك.
وهو أوْلَى.
وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ».
ويَأْتى ذلك فى بابِ نَفَقَةِ الأقارِبِ.
بأَتَمَّ مِن هذا.

الجزء: 21 - الصفحة: 429

فَصْلٌ فِى الْقَسْمِ:

وَعَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُسَاوِىَ بَيْنَ نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، مُرادُه بقَوْلِه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يُساوِىَ بينَ نِسائِه فى القَسْمِ.
غيرَ الزَّوْجِ 198 الطِّفْلِ.
وهو واضِحٌ.
الثَّانِى، ظاهِرُ قوْلِه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يساوِىَ بين نِسَائِهِ فِى الْقَسْمِ.
أنَّه لا يجِبُ عليه التَّسْويَةُ فى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ، إذا كَفَى الأُخْرَى.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يجِبُ عليه التَّسْويَةُ فيهما أيضًا.
وقال: لمَّا علَّلَ القاضى عدَمَ الوُجوبِ بقَوْلِه: لأَنَّ حقَهُّنَّ فى النَّفَقَةِ والكُسْوَةِ والقَسْمِ، وقد سوَّى بينَهما، وما زادَ على ذلك فهو مُتَطَوِّعٌ، فله أَنْ يفْعَلَه إلى مَن شاءَ.
قال:

الجزء: 21 - الصفحة: 430

وَعِمَادُ الْقَسْمِ اللَّيْلُ، إلَّا لِمَنْ مَعِيشتُهُ بِاللَّيْلِ، كَالْحَارِسِ.
مُوجِبُ هذه العِلَّةِ أنَّ له أَنْ يَقْسِمَ للواحِدَةِ ليلةً مِن أرْبَع؛ لأنَّه الواجِبُ، ويَبِيتُ الباقىَ عندَ الأُخْرَى.
انتهى.
والمَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: لا بَأْسَ بالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهُنَّ فى النَّفَقَةِ، والكُسْوَةِ.
فائدة: قولُه: وعلى الرَّجُلِ أَنْ يُساوِىَ بينَ نِسائِه فى القَسْمِ.
وهذا.
بلا نِزاعٍ، لكِنْ يكونُ فى المَبيتِ ليْلَةً، وليْلَةً فقطْ، إلَّا أَنْ يرْضَيْنَ بالزِّيادةِ عليها.
هذا

الجزء: 21 - الصفحة: 431

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الصَّحيحُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضى فى «الجامعِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى، وغيرُه: له أَنْ يقْسِمَ ليْلتَيْن ليْلتَيْن، وثَلاثًا ثلاثًا، ولا

الجزء: 21 - الصفحة: 432

وَلَيْسَ لَهُ الْبِدَايَةُ بِإِحْدَاهُنَّ وَلَا السَّفَرُ بِهَا إِلَّا بِقُرْعَةٍ،  تجوزُ الزِّيادةُ إلَّا برِضاهُنَّ؛ لأَنَّ الثَّلاثَ فى حدِّ القِلَّةِ، فهى كاللَّيْلَةِ، ولكِنَّ الأُوْلَى ليْلَةٌ وليْلَةٌ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ»، وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
تنبيه: قولُه: وليس له البداءَةُ بإحْداهُنَّ ولا السَّفَرُ بها إلَّا بقُرْعَةٍ.
يُسْتَثْنَى مِن ذلك، إذا رَضِىَ الزَّوْجاتُ بسَفَرِ واحدةٍ معه، فإنَّه يجوزُ بلا قُرْعَةٍ، نعم إذا لم يَرْضَ الزَّوْج بها، وأرادَ غيرَها، أقْرَعَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 433

فَإِذَا بَاتَ عِنْدَهَا بِقُرْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، لَزِمَهُ الْمَبِيتُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ.
وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فِى الْوَطْءِ، بَلْ يُسْتَحَبُّ،  قوله: وليس عليه التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ فى الوَطْءِ، بل يُسْتَحَبُّ.
وقد قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّه، فى الجِماعِ: لا يَنْبَغِى أَنْ يَدَعَه عَمْدًا، يُبقِى نفْسَه لتلك.

الجزء: 21 - الصفحة: 434

وَيَقْسِمُ لِزَوْجَتِهِ الْأَمَةِ لَيْلَةً، وَلِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً،  فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: ويقْسِمُ لِزَوْجَتِه الأمَةِ لَيْلَةً، ولِلْحُرَّةِ لَيْلَتَيْن، وإنْ كانت كِتابِيَّةً.
بلا نِزاعٍ.
ويقْسِمُ للمُعْتَقِ بعضُها بالحِسابِ.
قالَه الأصحابُ.
الثَّانيةُ، لو عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبتها، أو فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقَةٍ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ، ولو

الجزء: 21 - الصفحة: 436

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ، فقيل: يُتمُّ للحُرَّةِ على حُكْمِ الرِّقِّ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقيل: يَسْتَوِيان بقَطْعٍ أو اسْتِدْراكٍ.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: إنْ عتَقَتْ فى ابْتِداءِ مُدَّتِها، أضافَ إلى ليْلَتِها ليْلَةً أُخْرَى، وإنْ كان بعدَ انْقِضاءِ مدَّتِها، اسْتُؤْنِفَ القَسْمُ مُتَساوِيًا، ولم يقْضِ لها ما مضَى؛ لأَنَّ الحُرِّيَّةَ حصَلَتْ بعدَ اسْتِيفاءِ حقِّها، وإن عتَقَتْ، وقد قسَم للحُرَّةِ ليلةً، لمْ تَزِدْ على ذلك؛ لأنَّهما تَساوَيا.
انتهيا.
ومَعْناه فى «التَّرْغيبِ» وزادَ، إنْ عتَقَتْ 199 بعدَ

الجزء: 21 - الصفحة: 437

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  نوْبَتِها، بدَأَ بها أو بالحُرَّةِ.
وقال فى «الكافِى»: فإنْ عتَقَتِ الأمَةُ فى نَوْبَتِها أو قبلَها، أَضافَ إلى ليْلَتِها لَيْلة أُخْرَى، وإنْ عتَقَتْ بعدَ مدَّتِها، اسْتأنَفَتِ القَسْمَ مُتَساوِيًا.
تنبيه: هكذا عِبارَةُ صاحِبِ «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
أعْنِى أنَّ الأمَةَ إذا عتَقَتْ فى نَوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، لها قَسْمُ حُرَّةٍ، وإذا عَتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقَةٍ، فيها الخِلافُ.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولأمَةٍ عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ

الجزء: 21 - الصفحة: 438

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  سابقةٍ، كقَسْمِها، وفى نوْبَةِ حُرَّةٍ مَسْبُوقَةٍ، يُتمُّها على الرِّقِّ.
بعَكْسِ ما قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وجعَل لها إذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ سابقةٍ قَسْمَ حُرَّةٍ.
وإذا عتَقَتْ فى نوْبَةِ حُرَّةٍ مسْبوقةٍ، أنَّه يُتمُّها على الرِّق.
ورأَيْتُ بعضَ مَن تقدَّم صوَّبَه، وأصْلُ ذلك، ما قالَه فى «المُحَرَّرِ»؛ فإنَّه قال: وإذا عتَقَتِ الأمَة

الجزء: 21 - الصفحة: 439

وَيَقْسِمُ لِلْحَائِضِ، وَالنُّفَسَاءِ، وَالْمَرِيضَةِ، وَالْمَعِيبَةِ،  فى نوْبَتِها، أو فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتقَدِّمَةُ، فلها قَسْمُ حُرَّةٍ، وإنْ عتَقَتْ فى نوْبَةِ الحُرَّةِ، وهى المُتأخِّرَةُ، فوَجْهان.
فابنُ حَمْدانَ، وصاحبُ «الفُروعِ» جعَلا قوْلَه: وهى المُتقَدِّمَةُ، وهى المُتأَخِّرَةُ.
عائدًا إلى الأمَةِ.
وجعَله ابنُ عَبْدُوسٍ عائِدًا إلى الحُرَّةِ.
وكلامُه مُحْتَمَل فى بادِى الرَّأْى.
وصوَّبَ شارِحُ «المُحَرَّرِ» أنَّ الضَّمِيرَ فى ذلك عائدٌ إلى الحُرَّةِ، كما قالَه ابنُ عَبْدُوسٍ، وخَطَّأَ ما قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وكتَب القاضى مُحِبُّ الدِّينِ ابنُ نَصْرِ اللَّهِ البَغْدادِىُّ، قاضى قُضَاةِ 200 مِصْرَ، كرَّاسَةً فى الكلام على قوْلِ «المُحَرَّرِ» ذلك.
وقال فى «حَواشِى الفُروعِ»: قوْلُ الشَّارِحِ أقرَبُ إلى الصَّوابِ.
فائدة: يطُوفُ بمَجْنونٍ مَأمُونٍ وَلِيُّه وُجوبًا، ويَحْرُمُ تخْصِيصٌ بإفاقَتِه، وإنْ أفاقَ فى نَوْبَةٍ واحدةٍ، ففى قَضاءِ يومِ جُنونِه لأُخْرَى وَجْهان.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قلت: الصَّوابُ القَضاءُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
قوله: ويَقْسِمُ للحائِضِ والنُّفَساءِ والمَريضَةِ والمَعِيبَةِ.
وكذا مَن آلى منها أو

الجزء: 21 - الصفحة: 440

فَإِنْ دَخَلَ فِى لَيْلَتِهَا إلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَجُزْ إِلَّا لِحَاجَةٍ دَاعِيَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَلْبَثْ عِنْدَهَا، لَمْ يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ أَوْ جَامَعَ، لَزِمَهُ أَنْ يَقْضِىَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ مِنْ حَقِّ الأُخْرَى.
ظاهَرَ، والمُحْرِمَةُ، ومَن سافَرَ بها بقُرْعَةٍ، والزَّمِنَةُ، والمَجْنونَةُ المَأْمُونَةُ.
نصَّ على ذلك.
وأمَّا الصَّغِيرةُ، فقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ كانت تُوطَأُ، قسَم لها.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وقيل: إنْ كانت مُمَيِّزَةً، قسَم لها، وإلَّا فلا.
واقْتَصَر عليه فى «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وأطلَقَهما فى «الفُروعِ».
قوله: فإنْ دخَل فى لَيْلَتِها إلى غيرِها، لم يَجُزْ إلَّا لحاجَةٍ داعيَةٍ، فإنْ لم يَلْبَثْ عندَها، لم يَقْضِ، وإنْ لَبِثَ، أو جامعَ، لَزِمَه أَنْ يَقْضِىَ لها مثلَ ذلك مِن حَقِّ

الجزء: 21 - الصفحة: 441

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  الأُخْرَى.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: لا يقْضِى وَطْأً فى الزَّمَنِ اليَسيرِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وقال فى «الترْغيبِ»، فى مَن دخَل نَهارًا لحاجَةٍ، أو لَبِثَ، وَجْهان.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: أو جامَعَ، لَزِمَه أَنْ يقْضِىَ.
أنّه لو قبَّل أو باشَرَ، ونحوُه،

الجزء: 21 - الصفحة: 442

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لا يقْضِى.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ» , و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 443

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «الحاوِى»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يقْضِى، كما لو جامَعَ.
قلتُ: وهو الصوابُ.
وأطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له أَنْ يقْضِىَ لَيْلَةَ صَيْفٍ عن ليْلَةِ شِتاءٍ، وعكْسُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: لا يقضِى ليْلَةَ

الجزء: 21 - الصفحة: 444

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  صَيْفٍ عن شِتاءٍ.
انتهى.
ويقْضِى أوَّلَ اللَّيْلِ عن آخِرِه، وعكْسُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يتعَيَّنُ مثلُ الزَّمَنِ الذى فوَّتَه فى وَقته.
الثَّانيةُ، له أَنْ يأتِىَ نِساءَه، وله أَنْ يدْعُوهُنَّ إلى منْزِلِه، فإنِ امْتنَعَ أحدٌ مِنْهُنَّ، سقَطَ حقها، وله دُعاءُ البَعْضِ إلى منْزلِه، ويأْتِى إلى البَعْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يدْعُو الكُلَّ، أو يأْتِى الكُلَّ.
فعلى هذا ليستِ المُمْتَنِعَةُ ناشِزًا.
انتهى.
والحَبْسُ كغيرِه، إلا أنَّه إنْ دَعاهُنَّ لم يلْزَمْ، ما لم يكُنْ سكَنَ مِثْلِهِنَّ.

الجزء: 21 - الصفحة: 445

وَإِنْ أَرَادَ النُّقْلَةَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وأَخْذَ إِحْدَاهُنَّ مَعَهُ، وَالأُخْرَى مَعَ غَيْرِهِ، لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِقُرْعَةٍ، وَمَتَى سَافَرَ بِهَا بِقُرْعَةٍ، لَمْ يَقضِ،  قوله: ومتى سافَر بِقُرْعَةٍ، لم يقْضِ.
هذا الصَّحيحُ مُنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 448

وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَهُ الْقَضَاءُ لِلأُخْرَى،  وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، فى غيرِ سفَرِ النُّقْيَةِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: يقْضِى مُطْلَقًا.
وقيل: يقْضِى فى سفَرِ النُّقْيَةِ دُونَ غيرِه.
وأطْلَقَ فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، فى القَضاءِ فى سفَرِ النُّقْيَةِ الوَجْهَيْن.
وقيل: يقْضِى فى السَّفَرِ القَرِيبِ دُونَ البعيدِ.
على ما يأْتِى.

الجزء: 21 - الصفحة: 449

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدة: يقْضِى ما تخَلَّلَه السَّفَرُ، أو ما يعْقُبُه مِنَ الإِقامَةِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّرْغِيبِ»: إنْ أقامَ

الجزء: 21 - الصفحة: 450

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى بَلْدَةٍ مُدَّةَ إحْدَى وعِشْرِين صَلاةً فما دُونَ، لم يقْضِ، وإنْ زادَ قضَى الجميعَ.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» أيضًا: إنْ أزْمَعَ على المُقامِ، قضَى ما أقامَه وإنْ قلَّ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّ حُكْمَ السَّفَرِ القَصِيرِ كحُكْمِ السَّفَرِ الطَّويلِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال القاضى: ويَحْتَمِلُ أَنْ لا يقْضِىَ للبَواقِى فى السَّفَرِ القَصِيرِ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان فى «البُلْغَةِ».
قوله: وإن كان بغيرِ قُرْعَةٍ، لَزِمَه القضاءُ لأُخْرَى.
يعْنِى مُدّةَ غَيْبَتِه، إذا لم تَرْضَ الضَّرَّةُ بسَفَرِها.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به

الجزء: 21 - الصفحة: 451

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 452

وَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ مَعَهُ، أَوْ مِنَ الْمَبِيتِ عِنْدَهُ، أَوْ سَافَرَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، سَقَطَ حَقُّهَا مِنَ الْقَسْمِ، وَإِنْ أَشْخَصَهَا هُوَ، فَهِىَ عَلَى حَقِّهَا مِنْ ذَلِكَ،  و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه لا يقْضِى زمَنَ سَيْرِه.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يقْضِى زمَنَ سَيْرِه فى الأظْهَرِ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنِ امْتَنَعَتْ مِنَ السَّفَرِ معه، أو مِنَ المَبِيتِ عندَه، أو سافَرَتْ بغيرِ إذْنِه، سقَط حَقُّها مِنَ القَسْمِ.
أنَّه لا يسْقُطُ حقُّها مِن النَّفقَةِ، وهو قولٌ فيما إذا كان يطَؤُها.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ سقُوطُ حقِّها مِنَ النَّفقَةِ أيضًا.
وجزَم به المُصَنِّفُ فى هذا الكتابِ، فى أواخِرِ الفَصْلِ الثَّانِى مِن كتابِ النَّفقاتِ، وجزَم به الخِرَقِىُّ، والزَّرْكَشِىُّ، فى ما إذا سافَرَتْ بغيرِ إذْنِه.
ويأْتِى هذا هناك، إنْ شاءَ اللَّهُ تعالَى.
وكلامُ المُصَنِّفِ هنا فى القَسْمِ؛ لأنَّه بصَدَدِه.

الجزء: 21 - الصفحة: 453

وَإِنْ سَافَرَتْ لِحَاجَتِهَا بِإِذْنِهِ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ سافَرَتْ لحاجَتِها بإذْنِه، فعلى وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، سقُوطُ حقِّها مِنَ القَسْمِ والنَّفقَةِ.
وهو المذهبُ.
صححه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِىِّ»، و «الخِرَقِىِّ»، فى بعضِ النُّسَخِ.
واخْتارَه القاضى، والمُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوجْهُ الثَّانِى، لا يسْقُطان.
وجزَم به

الجزء: 21 - الصفحة: 454

وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّهَا مِنَ الْقَسْمِ لِبَعْض ضَرَائِرِهَا بِإِذْنِهِ، وَلَهُ فَيَجْعَلُهُ لِمَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ،  فى «الوَجيزِ»، ذكرَه فى مَكانَيْن منه 201. وقيل: يسْقُطُ القَسْمُ وحدَه.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأَطْلَقهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ، وفى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
ويأْتِى فى كتابِ النَّفَقاتِ فى كلامِ المُصَنِّفِ، هل تجِبُ لها النَّفقَةُ إذا سافَرَتْ لحاجَتِها بإذْنِه، أمْ لا؟ قوله: وللمَرْأَةِ أَنْ تَهَبَ حَقَّها مِنَ القَسْمِ لبعضِ ضَرائِرِها بإذْنِه وله فيَجْعَلُه

الجزء: 21 - الصفحة: 455

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  لمَن شاءَ مِنْهُنَّ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
وذكَر جماعة، يُشْتَرَطُ [فى الأَمَةِ] 202 إذْنُ السَّيِّدِ؛ لأَنَّ ولَدَها له.
قال القاضى: هذا قِياسُ المذهب، كالعَزْلِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو قالتِ المرْأَةُ: خُصَّ بها مَن شِئْتَ.
الأَشْبَهُ أنَّه لا يَمْلِكُه؛ لأنَّه لا يُورِثُ الغَيْظَ، بخِلافِ تخْصيصِها واحدةً.

الجزء: 21 - الصفحة: 456

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  فائدتان 203، [إحْداهما، لا تصِحُّ هِبَةُ ذلك بمالٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قطَع به فى «الكافِى»، و «الفُروعِ»، وغيرُهما مِنَ الأصحابِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قِياسُ المذهبِ جَوازُ أخْذِ العِوَضِ عن سائرِ حقُوقِها، مِنَ القَسْمِ وغيرِه.
ووَقَع فى كلامِ القاضى ما يقْتَضِى جَوازَه.
الثانية] 204، لا يجوزُ نَقْلُ ليْلَةِ الواهِبَةِ لتَلِىَ ليْلَةَ الموْهُوبَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقيل: له ذلك.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الزُّبْدَةِ».
[وقيل: إنْ وَهَبَتْه له جازَ، ولهنَّ لم يَجُزْ.
والمُرادُ فيهما، إلَّا بإذْنِهما معها، أو بإذْنِ مَن عليها فيه تَطْويلٌ فى الزَّمَنِ، دُونَ غيرِها.
وهو أظْهَرُ] 205. وأطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ

الجزء: 21 - الصفحة: 457

فَمَتَى رَجَعَتْ فى الْهِبَةِ، عَادَ حَقُّهَا.
الذّهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
فعلى الوَجْهِ الثَّانى، لو وَهَبَتْ رابِعَةٌ ليْلَتَها لثانيةٍ، فقيل: يَطَأُ ثانِيَةً، ثم أُولَى ثم ثانيةً، ثم ثالِثَةً.
وقيل: له وَطْءُ الأُولَى أوَّلًا، ثم يُوالِى الثَّانيةَ ليْلَتَها وليْلَةَ الرَّابعَةِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فمتى رَجَعَتْ فى الهِبَةِ، عادَ حَقُّها.
ولو كان رُجوعُها فى بعضِ ليْلَتِها.
وهو صحيحٌ، لكِن لا يقْضِيها إنْ عَلِمَ بعدَ تَتِمَّةِ اللَّيْلَةِ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قلتُ: ويتَخَرَّجُ أنَّه يقْضِيها.
وله نَظائِرُ.
فوائد؛ الأُولَى، يجوزُ للمَرْأَةِ بذْلُ قَسْمِها ونفَقَتِها وغيرِهما ليُمْسِكَها، ولها 206 الرُّجوعُ؛ لأنّ حقَّها يتَجَدَّدُ شيئًا فشيئًا.
وقال فى «الهَدْى»: يلْزَمُ ذلك ولا مُطالَبَةَ؛ لأنَّها مُعاوَضَة، كما لو صالَح عليه مِنَ الحُقوقِ والأمْوالِ، ولِما فيه مِنَ

الجزء: 21 - الصفحة: 458

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  العَداوَةِ، ومِن علامَةِ المُنافِقِ، إذا وعَد أخْلَفَ، وإذا عاهَدَ غدَر.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
الثَّانيةُ، لو قسَم لاثْنَتَيْن مِن ثَلاثٍ، ثم تَرتَّبَ له رابعة؛ إمَّا بعَوْدٍ فى هِبَةٍ، أو رُجوعٍ عن نُشوزٍ، أو بنِكاحٍ، [أو رَجْعَةٍ، أو بُلوغِ زَمَنِ وَطْءٍ، أو زَوالِ حَيْضٍ أو نِفاسٍ، أو اسْتِحاضَةٍ، أو مانعٍ مِن وَطْءٍ حِسًّا، أو شَرْعًا، أو عُرْفًا، أو عادةً] 207، وَفَّاها حقَّ العَقْدِ، ثم جعَل رُبْعَ الزَّمَنِ المُسْتَقْبَلِ للرَّابعَةِ مِنْهُنَّ، وثَلَاثَةَ أرْباعِه للثَّالثةِ حتَّى يكْمُلَ حقُّها، ثم يسْتَأْنِفُ التَّسْوِيَةَ.
الثَّالثةُ، لو باتَ ليْلَةً عندَ إحْدَى امْرَأتَيْه، ثم نَكَح ثالِثةً، وَفَّاها حقَّ العَقْدِ، ثم لَيْلَةً للمَظْلومَةِ، ثم نِصْفَ ليْلَةٍ للثَّالثةِ، ثم يَبْتَدئُ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إذا قضَى حَقَّ الجديدةِ، بدَأَ بالثَّانيةِ، فَوفَّاها ليْلَتَها، ثم يبِيتُ عندَ الجديدةِ نِصْفَ ليْلَةٍ، ثم يَبْتَدئُ القَسْمَ.
وذكَر القاضى، أنَّه إذا وفَّى الثَّانيةَ نِصْفَها مِن حقِّها ونِصْفَها مِن حقِّ الأُخْرَى، فيَثْبُت للجديدةِ فى مُقابلَةِ ذلك نِصْفُ ليْلَةٍ بإزاءِ مما حصَل لكُلِّ واحدةٍ مِن ضَرَّتَيْها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وعلى هذا القَوْلِ يحْتاجُ أَنْ ينْفَرِدَ بنَفْسِه فى نِصْفِ ليْلَةٍ.
وفيه حرَجٌ.
قال فى «الفُروعِ»، بعدَ أَنْ قدَّم قَوْلَ القاضى: واختارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ

الجزء: 21 - الصفحة: 459

وَلَا قَسْمَ عَلَيْهِ فى مِلْكِ يَمِينِهِ، وَلَهُ الِاستِمْتَاعُ بِهِنَّ كَيْفَ شَاءَ، وَتُسْتَحَبُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُنَّ، وَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْضُلَهُنَّ إِنْ لَمْ يُرِدْ  الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، لا يبيتُ نِصْفَها، بل لَيْلةً كامِلَةً، لأنَّه حرَجٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو أبانَ المَظْلُومَةَ، ثم نكَحَها وقد نكَح جَديداتٍ، تعَذَّرَ القَضاءُ.
الرَّابعةُ، قولُه: ولا قَسْمَ عليه فى مِلْكِ يَمِينِه، وله الاسْتِمْتاعُ بهِنَّ كيف شاءَ، ويُسْتَحَبُّ التَّسْويَةُ بَيْنَهُنَّ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
لكِنْ قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ» وغيرُه: يُساوِى فى حِرْمانِهنَّ.

الجزء: 21 - الصفحة: 460

الِاسْتِمْتَاعَ بِهِنَّ.

فَصْلٌ:

وَإذَا تَزَوَّجَ بِكْرًا، أَقَامَ عِنْدَهَا سَبْعًا ثُمَّ دَارَ، وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا، أَقَامَ عِنْدَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ أَحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا فَعَلَ وَقَضَاهُنَّ لِلْبَوَاقِى.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: فإنْ أحَبَّتْ أَنْ يُقِيمَ عندَها سَبْعًا، فعَل وقضَى للبواقِى.
أنَّ الخِيَرَةَ لها.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعوا به.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: أو أحَبَّ هو أيضًا.

الجزء: 21 - الصفحة: 461

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: فعَل وقَضَى للبَواقِى.
يعْنِى، سَبْعًا سبْعًا.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.

الجزء: 21 - الصفحة: 462

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وقال فى «الرَّوْضَةِ»: يقْضِى للبَواقِى مِن نِسائِه الفاضِلَ عن الأيَّامِ الثَّلاثةِ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِه وكلامِ غيرِه، أنَّه لا فَرْقَ فى ذلك بينَ الحُرَّةِ والأمَةِ، فيقْسِمُ

الجزء: 21 - الصفحة: 463

وَإِنْ زُفَّتْ إِلَيْهِ امْرَأَتَانِ، قَدَّمَ السَّابِقَةَ مِنْهُمَا، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى، ثُمَّ دَارَ، فَإِنْ زُفَّتَا مَعًا، قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا بِالْقُرْعَةِ، ثُمَّ أَقَامَ عِنْدَ الأُخْرَى،  للأمَةِ البِكْرِ سَبْعًا، وللثَّيِّبِ ثَلاثًا كالحُرَّةِ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: للأمَةِ نِصْفُ الحُرَّةِ.
وأطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ».
فائدة: قولُه: وإنْ زُفَّتْ إليه امْرَأتان، قَدَّمَ السابِقَةَ منهما.
يعْنِى، الأُولَى دُخُولًا منهما.
وقطَع به الأصحابُ.
لكِنَّ فِعْلَ ذلك مكْرُوهٌ بلا خِلافٍ.
قوله: فإنْ زُفَّتا معًا، قدَّم إحْداهما بالقُرْعَةِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، مع الكراهَةِ لهذا الفِعْلِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 464

وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ فَخَرَجَتِ الْقُرْعَةُ لإِحْدَاهمَا، سَافَرَ بِهَا، وَدَخَلَ  و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّبْصِرَةِ»: يبْدَأَ بالسَّابِقَةِ بالعَقْدِ، وإلَّا أقْرَعَ بينَهما.
قال فى «تجْريدِ العِنايةِ»: فإنْ زُفَّتا، فسابِقَةُ مَجِئٍ.
وقيل: عَقْدٍ، ثم قُرْعَةٍ.
فالظاهِرُ مِن كلامِ صاحبِ «التَّبْصِرَةِ»، أنَّه يشْمَلُ إذا زُفَّتا واحدةٌ بعدَ واحدةٍ، أو زُفَّتا معًا.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وهو بعيدٌ.
فالظَّاهِرُ أنَّ مُرادَهما إذا زُفَّتا معًا لا غيرُ.
قوله: وإذا أرادَ السَّفَرَ، فخَرَجَتِ القُرْعَةُ لإِحْداهما، سافَرَ بها، ودخَل حَقُّ

الجزء: 21 - الصفحة: 465

حَقُّ الْعَقْدِ فى قَسْمِ السَّفَرِ، فَإِذَا قَدِمَ، بَدَأَ بِالأُخْرَى فَوَفَّاهَا حَقَّ الْعَقْدِ،  العَقْدِ فى قَسْمِ السَّفَرِ، فإذا قَدِمَ، بدَأ بالأُخْرَى فوَفَّاها حَقَّ العَقْدِ.
هذا المذهبُ فيهما.
قال فى «الفُروعِ»: فيَقْضِيه للأُخْرَى، فى الأصحِّ، بعدَ قُدومِه.
قال

الجزء: 21 - الصفحة: 466

وَإِذَا طَلَّقَ إِحْدَى نِسَائِهِ فى لَيْلَتِهَا أَثِمَ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدُ، قَضَى لَهَا لَيْلَتَهَا.
فى «تَجْريدِ العِنايَةِ»: هذا الأصحُّ.
وجزَم به فى «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يقْضِى للأُخرَى شيئًا إذا قَدِمَ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ».
وقدَّمه فى «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وقيل: لا يحْتَسِبُ على المُسافِرَةِ معه بمُدَّةِ سفَرِها، فيُوَفِّيها إذا قَدِمَ.
قال الشَّارِحُ: وهذا أقْرَبُ للصَّوابِ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: وإذا طلَّق إحدَى نِسائِه فى لَيْلَتِها أثِمَ، فإن تَزَوَّجَها بعدُ، قَضَى لها لَيْلَتَها.
أنَّه يقْضِى لها ليْلَتَها ولو كان قد تزَوجَ غيرَها بعدَ طَلاقِها.
وهو

الجزء: 21 - الصفحة: 467

وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ فى نَهَارِ لَيْلِ الْقَسْمِ لِمَعَاشِهِ وَقَضَاءِ حُقُوقِ النَّاسِ.

فَصْلٌ فى النُّشُوزِ:

وَهُوَ مَعْصِيَتُهَا إِيَّاهُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهَا،  صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: لو أبان المَظْلومَةَ، ثم نكَحَها وقد نكَحَ جَدِيداتٍ، تعَذَّرَ القَضاءُ.
كما تقدَّم.
قوله: فَصْلٌ فى النُّشُوزِ؛ وهو مَعْصِيَتُها إياهُ فى ما يَجِبُ عليها، وإذا ظهَر منها

الجزء: 21 - الصفحة: 468

وَإذَا ظَهَرَ مِنْهَا أَمَارَاتُ النُّشُوزِ، بِأَنْ لَا تُجِيبَهُ إِلَى الِاسْتِمْتَاعِ، أَوْ تُجِيبَهُ مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وَعَظَهَا، فَإِنْ أَصَرَّت، هَجَرَهَا فى الْمَضْجَعِ مَا شَاءَ، وَفِى الْكَلَامِ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، فَإِنْ أَصَرَّت، فَلَهُ أَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ.
أمارَاتُ النُّشُوزِ، بأنْ لا تُجِيبَه إلى الاسْتِمْتاع، أو تُجِيْبَه مُتَبَرِّمَةً مُتَكَرِّهَةً، وعَظَها.
بلا نِزاعٍ فى ذلك.
قوله: فَإنْ أصَرَّتْ، هَجَرها فى المَضْجَعِ ما شاءَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم فى «التَّبْصِرَةِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، بأنه لا يهْجُرُها فى المَضْجَعَ إلَّا ثلاثةَ أَيَّامٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 469

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  قوله: وفى الكلامِ فى ما دُونَ ثَلاثةِ أَيَّامٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال فى «الواضِحِ»: يهْجُرُها فى الفِراشِ، فإنْ أضافَ إليه الهَجْرَ فى الكلامِ ودُخولِه وخُروجِه عليها، جازَ.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: فإنْ أصَرَّتْ، فله أَنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّح.
أنَّه لا

الجزء: 21 - الصفحة: 470

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  يَمْلِكُ ضَرْبَها إلَّا بعدَ هَجْرِها فى الفِراشِ، وتَرْكِها مِنَ الكلامِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحاب.
وعنه، له ضَرْبُها أوَّلًا، يعْنِى مِن حينِ نُشُوزِها.
قال الزَّرْكَشِىُّ: تقْديرُ الآيَةِ الكريمةِ، عندَ أَبى محمدٍ علَى الأَوَّلِ: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ﴾.
فإنْ نشَزْن، فاهْجُرُوهُنَّ.
فإنْ

الجزء: 21 - الصفحة: 471

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  أصْرَرْنَ، فاضْرِبُوهُنَّ.
وفيه تَعَسُّفٌ.
قال: ومُقْتَضَى كلامِ أبِى البَرَكاتِ، وأبِى الخَطَّابِ، أنَّ الوَعْظَ والهِجْرانَ والضَّرْبَ، على ظُهورِ أمَاراتِ النُّشُوزِ، على جِهةِ

الجزء: 21 - الصفحة: 472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  التَّرْتِيبِ.
قال المَجْدُ: إذا بانَتْ أماراتُه، زجَرَها بالقَوْلِ، ثم هجَرَها فى المَضْجَعِ والكَلامِ دُونَ ثلاثٍ، ثم يضْرِبُ غيرَ مُبَرِّحٍ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ الآيَةِ، والواوُ وَقَعَتْ للتَّرْتِيبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: فلَه أَنْ يَضْرِبَها ضَرْبًا غيرَ مُبَرحٍ.
قال الأصحابُ: عَشَرَةً فأقَلَّ.
قال فى «الانْتِصارِ»: وضَرْبُها حسَنَةٌ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ: لا يَنْبَغِى سُؤالُه لِمَ ضرَبَها؟ [ولا يتْرُكُه عن الصَّبِىِّ لإصْلاحِه له، فى القَوْلِ الأَوَّلِ.
وقِياسُهما، العَبْدُ، والدَّابَّةُ، والرَّعِيَّةُ، والمُتَعَلِّمُ، فيما يظْهَرُ] 208. قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: الأَوْلَى تَرْكُ السُّؤالِ، إبْقاءً للمَوَدَّةِ، [والأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَه عن الصَّبِىِّ لإِصْلاحِه.
انتهى.
فالضَّمِيرُ فى «ترْكِه» عائدٌ إلى الضَّرْبِ فى كلامِه السَّابقِ، ويدُلُّ عليه قوْلُه بعدَه فيه: والأَوْلَى أَنْ يَتْرُكَه عن الصَّبِىِّ.
وقد جعَله بعضُهم عائدًا إلى السُّؤالِ عن سبَبِ الضَّرْبِ.
وهو بعيدٌ.
والموقعُ له فى ذلك ذِكْرُ «الفُروعِ» فيه لكَلامِ «التَّرْغِيبِ» وغيرِه.
عَقِبَ قوْلِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا يَنْبَغِى سُؤالُه لِمَ ضرَبَها] 209؟. الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُ الزَّوْجُ تعْزِيرَها فى حقِّ اللَّهِ

الجزء: 21 - الصفحة: 473

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  تعالَى.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
نقَل مُهَنَّا، هل يضْرِبُها على تَرْكِ زَكاةٍ؟ قال: لا أَدْرِى.
قال فى «الفُروعِ»: وفيه ضَعْفٌ، لأنَّه نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّه يضْرِبُها على فَرائضِ اللَّهِ.
قالَه فى «الانْتِصارِ».
وذكَر غيرُه يَمْلِكُه.
قلتُ: قطَع فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما بجَوازِ تأْدِيبِها على تَرْكِ الفَرائضِ، فقالَا: له تأْدِيبُها على تَرْكِ فَرائضِ اللَّهِ.
وسألَ إسْماعِيلُ بنُ سعيدٍ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، عمّا يجوزُ ضَرْبُ المَرْأةِ عليه؛ قال: على فَرائضِ اللَّهِ.
وقال، فى الرَّجُلِ له امْرَأَةٌ لا تُصَلِّى: يضْرِبُها ضَرْبًا رَفِيقًا غيرَ مُبَرِّحٍ.
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللَّهُ: أخْشَى أَنْ لا يحِلَّ للرَّجُلِ أَنْ يُقِيمَ مع امْرأَةٍ لا تُصَلِّى، ولا تغْتَسِلُ مِن الجَنابَةِ، ولا تتَعَلَّمُ القُرْآنَ.

الجزء: 21 - الصفحة: 474

فَإِنِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ ظُلْمَ صَاحِبِهِ لَهُ، أَسْكَنَهُمَا الْحَاكِمُ إِلَى جَانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا، وَيُلزِمُهُمَا الإِنْصَافَ،  قوله: فإنِ ادَّعَى كلُّ واحِدٍ ظُلْمَ صاحِبِه له، أسْكَنَهما الحاكِمُ إلى جانِبِ ثِقَةٍ، يُشْرِفُ عليهما، ويُلْزِمُهما الإِنْصافَ.
قال فى «التَّرْغِيبِ»، واقْتَصرَ عليه فى «الفُروعِ»: يَكْشِفُ عنهما كما يَكْشِفُ عن عَدالَةٍ وإفْلاسٍ، مِن خِبْرَةٍ باطِنَةٍ.

الجزء: 21 - الصفحة: 476

فَإِنْ خَرَجَا إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعَدَاوَةِ، بَعَثَ الْحَاكِمُ حَكَمَيْنِ حُرَّيْن مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ -وَالْأوْلَى أَنْ يَكُونَا مِنْ أهْلِهِمَا- بِرِضَاهُمَا  انتهى.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكْثرُ الأصحابِ، أنَّ الإِسْكانَ إلى جانبِ ثِقَةٍ قبلَ بَعْثِ الحَكَمَيْن،؛ قطَع به المُصَنِّفُ هنا، وقطَع به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِىِّ»، وغَيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
ولم يذْكُرْه الخِرَقِىُّ، والقُدَماءُ.
ومُقتَضَى كلامِهم أنَّه إذا وَقَعَتِ العَداوَةُ، وخِيفَ الشِّقاقُ، بُعِثَ الحَكَمان مِن غيرِ إسْكانٍ إلى جانبِ ثِقَةٍ.
قوله: فإنْ خَرَجا إلى الشِّقاقِ والعَداوَةِ، بعَث الحاكِمُ حَكَمَيْن حُرَّيْن مُسْلِمَيْن عَدْلَيْن.
ويكُونان مُكَلَّفَيْن.
اشْتِراطُ الإِسْلامِ والعَدالَةِ فى الحَكَمَيْن مُتَّفَقٌ عليه.

الجزء: 21 - الصفحة: 477

وَتَوْكِيلِهِمَا، فَيَكْشِفَانِ عَنْ حَالِهِمَا، وَيَفْعَلَانِ مَا يَرَيَانِهِ مِنْ جَمْعٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ تَفْرِيقٍ بِطَلَاقٍ أَوْ خُلْعٍ،  وقطَع المُصَنِّفُ هنا باشْتِراطِ الحُرِّيَّةِ فيهما.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، اختارَه القاضى.
قال فى «الرِّعايتَيْنِ»: حُرَّيْن على الأصحِّ.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقيل: لا تُشْتَرطُ الحُرِّيَّةُ.
وهو ظاهِرُ «الهِدايَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، وجماعةٍ؛ فإنَّهم لم يذْكُرُوه.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»: قال القاضى: ويُشْتَرطُ كوْنُهما حُرَّيْن.
والأَوْلَى أَنْ يُقالَ: إنْ كانا وَكِيلَيْن، لم تُعْتَبرِ الحُرِّيَّةُ، وإنْ كانا حَكَمَيْن اعْتُبِرَتْ.
[وقدَّم الَّذى ذكرَه فى «المُغْنِى»، أنَّه الأُوْلَى فى «الكافِى»] 210. تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ كوْنُهما فَقِيهَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،

الجزء: 21 - الصفحة: 478

فَإِنِ امْتَنَعَا مِنَ التَّوْكِيلٍ لَمْ يُجْبَرَا.
وَعَنْهُ، أَنَّ الزَّوْجَ إنْ وَكَّلَ فى الطَّلَاقِ بِعِوَضٍ أَوْ غيْرِهِ، وَوَكَّلَتِ الْمَرْأَةُ فى بَذْلِ الْعِوَضِ بِرِضَاهُمَا، وَإلَّا جَعَلَ الْحَاكِمُ إِلَيْهِمَا ذَلِكَ.
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم؛ لعدَمِ ذِكْرِه.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّانِى، يُشْتَرَطُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: يُشْتَرطُ أَنْ يكونا عالِمَيْن بالجَمْعِ والتَّفْرِيقِ.
انتهى.
قلتُ: أمَّا اشْتِراطُ ذلك، فيَنْبَغِى أَنْ يكونَ بلا خِلافٍ فى المذهبِ.
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وقال فى «الكافِى»: ومتى كانا حَكَمَيْن، اشْتُرِطَ كوْنُهما فَقِيهَيْن، وإنْ كانا وَكِيلَيْن، جازَ أَنْ يكونا عامِّيَّيْن.
قلتُ: وفى الثَّانى ضَعْفٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»، لا يُشْتَرطُ الاجْتِهادُ فيهما.
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، اشْتِراطُ كَوْنِهما ذكَرَيْن، بل هو كالصَّرِيحِ فى كلامِه.
وقطَع به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقال الزَّرْكَشِىُّ: وقد يُقالُ بجَوازِ كوْنِها أُنْثَى، على الرِّوايةِ الثَّانيةِ.
قوله: فإِنِ امْتَنَعا مِنَ التَّوْكِيلِ -يعْنِى الزَّوْجَيْن- لم يُجْبَرا.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، أنَّ الحَكَمَيْن وَكِيلان عن الزَّوْجَيْن 211، لا يُرْسَلان إلَّا برِضاهما

الجزء: 21 - الصفحة: 479

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  وتَوْكِيلِهما، فإنِ امْتَنَعا مِنَ التَّوْكيلِ، لم يُجْبَرَا عليه.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ عندَ الأصحابِ، حتَّى أنَّ القاضِىَ فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفَ أبا جَعْفَر، وابنَ البَنَّا، لم يذْكُروا فيه خِلافًا، ورَضِيَه أبو الخَطَّابِ.
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: هذا أَشْهَرُ.
وقطَع به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»،

الجزء: 21 - الصفحة: 480

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، أنَّ الزوْجَ إنْ وكَّلَ فى الطَّلاقِ بعِوَض أو غيرِه، ووكَّلَتِ المرْأَةُ فى بذْلِ العِوَضِ برِضاهما، وإلَّا جعَل الحَاكِمُ إليهما ذلك.
فهذا يدُلُّ على أنَّهما حَكَمان يفعَلان ما يرَيان 212؛ مِن جَمْعٍ، أو تَفْرِيقٍ بعِوَضٍ، أو غيرِه

الجزء: 21 - الصفحة: 481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  مِن غيرِ رِضا الزَّوْجَيْن.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو ظاهِرُ الآيَةِ الكَرِيمةِ 213. انتهى.
واخْتارَه ابنُ هُبَيْرَةَ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللَّه.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما فى «الكافِى»، و «الشَّرْحِ».

الجزء: 21 - الصفحة: 482

فَإِنْ غَابَ الزَّوْجَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، لَمْ يَنْقَطِعْ نَظَرُ الْحَكَمَيْنِ عَلَى الرِّوَايَةِ الأُولَى، وَيَنْقَطِعُ عَلَى الثَّانِيَةِ.
وَإِنْ جُنَّا انْقَطَعَ نَظَرُهُمَا عَلَى الأُولَى، وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَلَى الثَّانِيَةِ.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائدُ، ذكرَها المُصَنِّفُ وغيرُه؛ منها، لو غابَ الزَّوْجان أو أحَدُهما، لم ينْقَطِعْ نظَرُ الحَكَمَيْن، على الرِّوايَةِ الأُولَى، وينْقَطِعُ على الثَّانيةِ.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جُمْهورُ الأصحابِ.
وقيل: لا ينْقَطِعُ نظَرُهما أيضًا على الثَّانيةِ.
وهو احْتِمالٌ فى «الهِدايَةِ».
ومنها، لو جُنَّا جميعًا أو أحَدُهما، انْقَطَعَ نظَرُهما على الأُولَى، ولم ينْقَطِعْ على الثَّانيةِ، لأَنَّ الحاكِمَ يحْكُمُ على المَجْنونِ.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم المُصَنِّفُ فى

الجزء: 21 - الصفحة: 483

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .  «المُغْنِى»، و «الكافِى»، بأنَّ نظَرَهما ينْقَطِعُ أيضًا على الرِّوايَةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّه لا يتَحقَّقُ معه بَقاءُ الشِّقاقِ، وحُضُورُ المُدَّعِيَيْن 214، وهو شَرْطٌ.
فائدة: لا يصِحُّ الإِبْراءُ مِنَ الحكَمَيْن إلَّا فى الخُلْعِ خاصَّةً، مِن وَكيلِ المرْأةَ فقط.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.

الجزء: 21 - الصفحة: 484

حقوق الطبع محفوظة

الطبعة الأولى 1416 هـ - 1996 م

المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756

المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة

الجزء: 22 - الصفحة: 2

يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته

الجزء: 22 - الصفحة: 3

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

فصول الكتاب · 39 فصل
فصول الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف ت التركي
المقدمةمقدمة التحقيقكِتَابُ الطَّهارةكِتابُ الصَّلَاةِكتَابُ الجَنائِزِكِتَابُ الزَّكَاةِكِتَابُ الصِّيَامِكِتَابُ الاِعْتِكَافِكِتَابُ الْمَنَاسِكِكِتَابُ الجِهَادِكِتَابُ الْبَيْعِكِتَابُ الْحَجْركِتَابُ الشَّركَةِكِتَابُ العَارِيَّةِكتَابُ الْغَصْبِكتابُ الْوَقْفِكتابُ الْوَصَايَاكِتَابُ الْفَرَائِضِكتابُ العِتْقِكتابُ النِّكاحِكِتَابُ الصَّدَاقِكِتَابُ الْخُلْعِكِتَابُ الطَّلَاقِكتابُ الرَّجْعَةِكِتابُ الإِيلَاءِكتابُ الظِّهَارِكِتَابُ اللِّعَانِكِتَابُ الْعِدَدِكتابُ الرَّضاعِكِتَابُ النَّفَقَاتِكِتَابُ الجِنَايَاتِكِتَابُ الدِّيَاتِكِتَابُ الْحُدُودِكِتَابُ الْأَطْعِمَةِكِتَابُ الصَّيدِكِتَابُ الْأَيْمَانِكتاب القضَاءِكِتَابُ الشَّهادَاتِكِتَابُ الْإِقْرَارِ
جارٍ التحميل