كِتَابُ الشَّهادَاتِ
كتابُ الشَّهاداتِ
فائدة: الشَّهادةُ حُجَّةٌ شرعيَّةٌ، تُظْهِرُ الحقَّ المُدَّعَى به، ولا تُوجِبُه.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
الجزء: 29 - الصفحة: 247
تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ وَأدَاؤها فرض عَلَى الْكِفَايَةِ، إذَا قَامَ بِها مَن يَكْفِىِ، سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ، وإنْ لَمْ يَقُف بِها مَنْ يَكْفِى، تَعَيَّنَتْ عَلى مَنْ وُجِدَ.
قوله: تَحَمُّلُ الشَّهادَةِ وأداؤُها فَرْضٌ على الكِفايَةِ.
تحمُّلُ الشهادَةِ لا يخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ فى حقِّ اللهِ تعالَى، أو فى حقِّ غيرِ الله؛ فإنْ كان فى حقِّ غيرِ اللهِ، كحقِّ الآدَمِىِّ، والمالِ، وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، أنَّ تحَمُّلَها فرضُ كِفايةٍ، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به فى «الهدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبِوك الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، [و «الخُلاصَةِ»] 1، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»،
الجزء: 29 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وقال في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»: فى إثْمِه بامتِناعِه مع وُجودِ غيرِه وَجْهان.
وذكَر الوَجْهيْن فى «البُلْغَةِ»، وأطْلَقهما.
وإنْ كان فى حُقوقِ اللهِ تعالى، فليس تحَمُّلُها فرضَ كِفايةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْرِيدِ العِناية»، وغيرِهم.
وقيلَ: بل
الجزء: 29 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هو فرضُ كِفايَةٍ.
وقدَّمه فى «الرعايتَيْن».
ويحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: إنْ قَلَّ الشهودُ وكَثُرَ أهْلُ البلدِ، فهى فيه فرضُ عَيْنٍ.
ذكَرَه فى «الرِّعايةِ».
فائدة: حيثُ وجَب تَحَمُّلُها، ففى وُجوبِ كتابتها لتُخفَظَ وَجْهان.
وأطْلَقَهُما فى «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ الوجوبُ؛ للاحْتِياطِ.
ثم وجَدتُ صاحِبَ «الرِّعايةِ الكُبْرى» قدَّمه، ذكَرَه فى أوائل بقِيةِ الشَّهاداتِ.
في نقَل المُصَنِّفُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، إنّه قال: يكْتُبُها إذا كان رَدِئَ الحِفظِ.
فظاهِرُه الوُجوب.
وأمَّا أداءُ الشَّهادَةِ، فقدّم المُصَنِّفُ هنا، إنّه فرضُ كفايةٍ.
واخْتارَه جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
قال فى «المُسْتوعِب»: ذكَر أصْحابُنا أنَّه فرْضُ
الجزء: 29 - الصفحة: 251
قَالَ الخِرَقِىُّ: وَمَنْ لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ، فَعَلَيْهِ أنْ يَقُومَ بِها عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ، لَا يَسَعُهُ التَّخَلُّفُ عَنْ إِقَامَتِها وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ.
كِفاية.
قال فى «التَّرْغيبِ»: هو أشْهرُ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الكافِى»، و «المُغْنِى».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وذكَرَه ابنُ مُنَحى فى «شَرْحِه» رِوايةً.
وقال الخِرَقِىُّ: ومَن لَزِمَتْه الشَّهادةُ، فعليه أنْ يَقُومَ بها على القَرِيبِ والبعيدِ، لا يَسَعُه التخَلُّفُ عن إقامَتِها وهو قادِر على ذلك.
فظاهِرُه أنَّ أداءَها فرضُ عَيْنٍ.
قلتُ: وهو المذهبُ.
نَصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ الله.
قال فى «الفُروعِ»: ونصُّه أنَّه فرضُ عَيْنٍ.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ الله، أنها فرضُ عَيْن.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولَى، يُشْتَرَطُ فى وُجوبِ التَّحَمُّلِ والأداءِ أنْ يُدعَى إليهما، ويقْدِرَ عليهما بلا ضرَر يَلْحَقُه.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ونصَّ عليه.
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشّرح»: ولا تَبَذُّلَ فى التَّزْكِيَةِ.
قال فى «الرِّعايةِ»: ومَن تضرَّرَ بتحَمُّلِ شَهادةٍ أو أدائِها فى بَدَنِه، أو عِرضِه، أو مالِه، أو أهْلِه، لم يَلْزَمه.
الثَّانيةُ، يخْتَصُّ الأداءُ بمَجْلِسِ الحُكْمِ، ومَن تحمَّلَها أو رأى فِعلًا أو سَمِعَ قوْلًا بحق، لَزِمَه أداؤُها على القريبِ والبعيدِ والنَّسِيبِ وغيرِه سواءً، فيما دُونَ مَسافةِ القَصرِ.
وقيل: أو ما يرجِعُ فيه إلى مَنْزِلِه ليَوْمِه.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهما.
قال فى «الفُروعِ»: تجِبُ فى مَسافَةِ كتاب القاضى عندَ سُلْطانٍ لا يُخافُ تعَدِّيِه - نقَله مُثَنَّى - أو حاكَم عَدلٍ.
نَقَل ابنُ الحَكَمِ، كيف أشْهدُ عندَ رَجُلٍ ليس عَدلًا؟ قال: لا تَشْهَدْ.
وقال فى رِوايةِ عَبْدِ اللهِ: أخافُ أنْ يَسَعَه أنْ لا يشْهدَ عندَ الجَهْمِيَّةِ.
وقيلَ: أو لا ينْعَزِلُ بفِسْقِه.
وقيل: لا أميرَ البلَدِ ووَزِيرَه.
الثَّالثةُ، لو أدَّى شاهِدٌ وأبَى الشَّاهِدُ الآخَرُ، وقال: اخلِفْ أنتَ بدَلِى.
أَثِمَ اتفاقا.
قالَه فى «الترغيبِ» وقدَّم فى «الرِّعايةِ» أنَّه لا يأثَمُ إنْ قُلْنا:
الجزء: 29 - الصفحة: 253
وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ أخْذُ الأجْرَةِ عَلَيْها، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ تَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ، [345 و] فِى أصَحِّ الْوَجْهيْنِ.
فَرضُ كِفايةٍ.
الرَّابعةُ، لو دُعِىَ فاسِقٌ إلى شهادةٍ، فله الحُضورُ مع عدمِ غيرِه.
ذكَرَه فى «الرِّعاية».
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، لتَحَمُّلِها.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنى» 2 وغيرِه: لا تُعتَبَرُ له العَدالَةُ.
قال فى «الفُروع»: فظاهِرُه، مُطقًا، ولهذا لو لم يُؤَدِّ حتى صارَ عدلاً، قُبِلَتْ، ولم يذْكُروا تَوْبَة لتَحَمُّلِها، ولم يُعللوا رَدَّ 3 مَنِ ادَّعاها بعدَ أنْ رُدَّ إِلَّا بالتُّهْمَةِ، وذكَرُوا، إنْ شَهِدَ عندَه فاسِقٌ يعرِفُ حالَه، قال للمُدَّعِى: زِدنى شُهودًا.
لِئلا يفضَحَه.
وقال فى «المُغْنِى»: إنَّ مَن شَهِدَ مع ظُهورِ فِسْقِه، لم يُعَزَّرْ؛ لأنّه لا يمنَعُ صدقَه.
فدل إنّه لا يحرُمُ أداءُ الفاسِقِ، وإلَّا لَعُزِّرَ.
يؤَيِّدُه أن الأشهرَ، لا يضْمَنُ مَن بانَ فِسْقُه.
ويتَوَجَّهُ التَّحْريمُ عندَ مَن ضَمَّنَه، ويكونُ عِلةً لتَضْمينِه.
وفى ذلك نظرٌ؛ لأنَّه لا تَلازُمَ بينَ الضَّمانِ والتَّحْريمَ.
قوله: ولا يَجُوزُ لمَن تَعَيَّنَتْ عليه أخْذُ الأجْرَةِ عليها.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
قال
الجزء: 29 - الصفحة: 254
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الفُروع»: ويحرُمُ فى الأصحِّ أخْذُ أجْرَةٍ وجُعل.
وجزَم به فى «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيلَ: لا يجوزُ أخْذُ الأُجْرَةِ إنْ تعَينتْ عليه إذا كان غيرَ مُحتاجٍ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِى الدينِ، رحِمَهُ اللهُ، وجْهًا بجوازِ الأخْذِ لحاجَةٍ، تَعَيَّنَتْ أوْ لا، واخْتارَه.
وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ.
وقيلَ: أُجْرَتُه مِن بَيْتِ المالِ.
قوله: ولا يَجُوزُ ذلك لمَن لم تَتَعَيَّنْ عليه، فى أصَح الوَجْهيْن.
وكذا قال فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ».
وصحَّحه فى «الفُروعِ»،؛ تقدَّم.
وجزَم به فى «الوَجيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ.
واخْتارَ الشيْخُ تَقِى الدينِ، رَحِمَه اللهُ، يجوزُ لحاجَةٍ.
كما تقدَّم عنه.
وقيلَ: يجوزُ الأخْذُ مع التَّحَمُّلِ.
تنبيه: حيثُ قُلْنا بعَدَمِ الأخْذِ، فلو عجَز عن المَشْىِ، أو تأذَّى به، فأجْرَةُ المَركوبِ [على رب الشَّهادَةِ.
قالَه فى «التَّرغيبِ» وغيرِه.
واقتَصَرَ عليه فى «الفُروع».
قال فى «الرِّعايةِ»: وأجْرَةُ المركوبِ] 4 والنَّفَقَةُ على ربِّها.
ثم
الجزء: 29 - الصفحة: 255
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَة فِى حَد لِلّهِ تَعَالَى، أبِيحَ إِقامَتُها، وَلَم يُسْتَحَبَّ، وَلِلْحَاكِمِ أن يُعَرِّضَ لَهُم بِالْوُقُوفِ عَنْها، فِى أحدِ الْوَجْهيْنَ.
قال: قلتُ: هذا إنْ تعَذَّر حُضورُ المَشْهودِ عليه إلى مَحَلِّ الشَّاهِدِ، لمرَضٍ، أو كِبَرٍ، أو حَبْس، أو جاهٍ، أو خَفَرٍ.
وقال أيضًا: وكذا حُكْمُ مُزَكٍّ، ومُعَرِّفٍ، ومُتَرْجِم، ومُفْتٍ، ومُقِيمِ حدٍّ وقَوَدٍ، وحافِظِ مالِ بَيْتِ المالِ، ومُحْتَسِب 5، والخَليفَةِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لا يُقِيمُ الشهادةَ على مُسْلم بقَتْلِ كافر، وكِتابةٌ كشَهادةٍ، فى ظاهرِ كلامِ المُصَنِّفِ والشَّيْخِ تَقِى الدِّينِ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قوله: ومَن كانتْ عندَه شَهادَة فى حَدٍّ لله تِعالى، أُبِيحَ له إقامَتُها، ولم يُسْتَحَبَّ.
الجزء: 29 - الصفحة: 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبً.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال القاضى وأصحابُه، وأبو الفَرَجِ، والمصَنِّفْ، وغيرهم: يًسْتَحَبُّ تركً ذلك؛ للتَّرْغيبِ فى السَّتْرِ.
قال النَّاظِمُ، وابن عَبْدوس فى «تَذْكِرَتِه»، وصاحِب «الرِّعايَةِ»: تركُها أوْلَى.
قال فى
الجزء: 29 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: وهذا يُخالِفُ ما جزَم به فى آخِرِ «الرِّعايةِ» مِن وُجوبِ الإعْضاءِ عمَّن سَتَرَ المَعصِيَةَ؛ فإنَّهم لم يُفَرِّقُوا.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخَلَّالِ.
قال: ويتوَجَّهُ فى مَن عُرِفَ بالشَّرِّ والفَسادِ، أنْ لا يُسْتَرَ عليه.
وهو يُشبِهُ قولَ القاضى المُتَقَدِّمَ فى المُقِرِّ بالحدِّ.
وسَبق قولُ شيْخِنا فى إقامةِ الحدِّ.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، بل لو قيلَ بالتَّرَقِّى إلى الوُجوبِ لاتَّجَة، خُصوصًا إنْ كان ينْزَجِرُ به.
قوله: وللحاكِمِ أنْ يُعَرضَ لهم بالوُقُوفِ عنها، فِى أحَدِ الوَجْهيْنِ.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: وللحاكمِ، فى الأصحِّ، أنْ يُعَرِّضَ له بالتَّوَقُّفِ عنها.
قال الشَّارِحُ: وللحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للشَّاهدِ بالوُقوفِ عنها فى أظْهَرِ الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «الحاوِى»] 6، وغيرِهم.
واختارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
والثَّانى، ليس له ذلك.
فائدتان؛ إحداهما، قال فى «الرِّعايةِ»: هل تُقْبَلُ الشَّهادةُ بحَدٌّ قديمٍ؟ على وَجْهيْن.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهب القَبُولُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تُقْبَلُ.
اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى.
وقدمه فى «الرِّعاية» فى مَوْضعٍ.
الثَّانيةُ، للحاكمِ أنْ يُعَرِّضَ للمُقِرِّ بحدٍّ أنْ يرجِعَ عن إقْرارِه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: تلْقِينُه الرُّجوعَ مشْروعٌ.
الجزء: 29 - الصفحة: 258
وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهادَةُ لآدَمِىٍّ يَعلَمُها، لَمْ يُقِمها حَتَّى يَسْألهُ، فَإنْ لَم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ لَهُ إعلَامُه بِها، وَلَهُ إقَامَتُها قَبْلَ ذَلِكَ.
قوله: ومَن كانتْ عندَه شَهادَةٌ لآدَمِىّ يعلَمُها، لم يُقِمها حتى يَسْأَلَه، فإنْ لم يَعلَمها، اسْتُحِبَّ له إعلامُه بها.
هذا المذهبُ.
وقطَع به الأكثرُ، وأطْلَقوا.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الطَّلَبُ العرفِىُّ أو الحالِىُّ كاللفْظِىِّ، عَلِمَها أوْ لا.
قلتُ: هذا عَيْنُ الصَّوابِ.
ويجِبُ عليه إعلامُه إذا لم يَعلَم بها.
وهذا ممَّا لا شكَّ فيه.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الذينِ، رَحِمَه الله، فى رده على الرَّافِضِىِّ: إذا أدّاها قبلَ طَلَبِه، قامَ بالواجبِ وكان أفْضَلَ، كمَن عندَه أمانةٌ أدّاها عندَ الحاجَةِ، وأنَّ المسْأَلَةَ
الجزء: 29 - الصفحة: 259
وَلَا يَجُوزُ ان يَشْهدَ إلَّا بِمَا يَعلَمُهُ بِرُويَةٍ أَوْ سَمَاعٍ.
تُشْبِهُ الخِلافَ في الحُكْمِ قبلَ الطلَبِ.
قوله: ولا يَجُوزُ أنْ يَشْهدَ إلَّا بِما يَعلَمُه برُؤْيَةٍ أو سَماع.
بلا نِزاعٍ في الجُملةِ.
لكِنْ لو جَهِلَ رجُلًا حاضِرًا، جازَ له أنْ يَشْهَدَ فى حضْرَتِه؛ لمعرِفَةِ عَيْنِه،
الجزء: 29 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ كان غائبًا، فعرفَه مَن يسْكُنُ إليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وعندَ جماعةٍ، جازَ له أنْ يشْهَدَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، المَنْعُ مِن الشَّهادَةِ بالتَّعْريفِ.
وحَمَلها القاضى على الاسْتِحبابِ.
وأطْلَقَهما فى «النَّظْمِ».
والمرأةُ كالرَّجُلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضى.
وعنه، إنْ عَرَفَها كنَفْسِه، شَهِدَ، وإلا فلا.
وعنه، أو نظَر إليها، شَهِدَ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يشْهدُ عليها إلَّا بإذْنِ زوْجِها.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو مُحتَمِلٌ أنْ لا يدخُلَ عليها بَيْتَها إلَّا بإذْنِ زوْجِها.
وعلَّل رِوايةَ حَنْبَل، بأنَّه أملَكُ بعصمَتِها.
وقطَع به فى «المُبْهِجِ»؛ للخَبَرِ.
وعلَّله بعضُهم بأن النَّظَرَ حقه.
قال فى «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ.
وتقام هذا أيضًا، فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصفَتِه، عندَ التَّعريف، وذكَرنا هناك كلامَ صاحبِ
الجزء: 29 - الصفحة: 261
وَالرُّويَةُ تَخْتَصُّ بِالأفْعَالِ؛ كَالْقَتْلِ، وَالْغصبِ، وَالسَّرِقَةِ، وَشربِ الْخَمرِ، وَالرضَاعِ، وَالْوِلَادَةِ، وَغَيْرِها.
وَالسمَاعُ عَلَى ضَربَيْنِ؛ سَمَاع مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ، نحوَ الإقْرَارِ، وَالْعُقُودِ، وَالطَلاقِ، وَالعَتَاقِ.
«المُطْلِعِ»، فَلْيُراجَع.
قوله: والسماعُ على ضَربَيْن؛ سماع مِنَ المَشْهُودِ عليه، نحوَ الإقْرارِ، والعُقُودِ، والطَّلاقِ، والعَتَاقِ.
ونحوِه.
وكذا حُكْمُ الحاكمِ، فَيَلْزَمُ الشَّاهِدَ الشَّهادةُ بما سَمِعِ، لا بأنَّه عليه.
وهذا المذهبُ.
وعنه، لا يَلْزَمُه، فيُخَيرُ.
وتَأْتى تَتِمَّةُ ذلك مُسْتَوْفى، عندَ قوله: وتجوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى.
الجزء: 29 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدة: لو شَهِدَ اثْنانِ فى مَحفلٍ على واحدٍ منهم أنَّه طلَّق، أو أعْتَقَ 7، قُبِلَ، ولو أنَّ الشَّاهِدَيْن مِن أهْلِ الجُمُعَةِ، فشَهِدَا على الخَطيِبِ أنَّه قال، أو فعَل على
الجزء: 29 - الصفحة: 263
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المِنْبَرِ فى الخُطةِ شيئًا يشْهد به غيرُهما فى المسْألتَيْن، قُبِل مع المُشارَكَةِ فى سَمعٍ
الجزء: 29 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبصَر.
ذكَره في «المُغْنِى»، فى شَهادةِ واحد [برَمَضانَ] 8. قال فى
الجزء: 29 - الصفحة: 265
وَسَمَاعٌ مِنْ جِهةِ الاسْتِفَاضَةِ، فِيمَا يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ فِى الغَالِبِ إِلَّا بِذلِكَ؛ كَالنَّسبِ، وَالْمَوْت، وَالْمِلْكِ، وَالنِّكَاحِ، وَالْخُلْعِ، وَالوَقْفِ وَمصرِفِهِ، وَالْعِتْقِ، وَالوَلَاءِ، وَالْوِلَايةِ، وَالْعَزْلِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ.
«الفُروع»: ولا يُعارِضُه قولُهم: إذا انْفَرَدَ واحدٌ فيما تَتَوَفرُ الدَّواعِى على نقْلِه مع مُشارَكَةِ خلقٍ، رُدَّ.
قوله: وسَماعٌ مِن جِهةِ الاسْتِفاضَةِ، فيما يَتَعَذر عِلْمُه فى الغالِبِ إلَّا بذلك؛ كالنَّسَبِ، والموْتِ، والمِلْك، والنكاحِ، والخُلْعِ، والوَقف، ومَصْرِفِه،
الجزء: 29 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والعتقِ، والوَلاءِ، وَالولايةِ، والعَزْلِ، وما أشْبَهَ ذلك.
كالطَّلاقِ ونحوِه.
هذا المذهبُ.
أغنى، أنْ يشْهدَ بالاسْتِفاضَةِ فى ذلك كله.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الوَجِيز» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يشْهدُ بالاسْتِفاضَةِ فى الوَقْفِ.
وحكَى فى «الرعايةِ» خِلافًا فى مِلْكٍ مُطْلَقٍ، ومَصْرِفِ وَقْفٍ.
وقال فى «العُمدَة»: ولا يجوزُ ذلك فى حدٍّ ولا قِصاصٍ.
قال فى «الفُروعِ»: فظاهِرُه الاقْتِصارُ عليهما.
وهو أظْهرُ.
انتهى.
وسألَه الشَّالَنْجِىُّ عن شَهادةِ الأعمَى، فقال: يجوزُ فى كلِّ ما ظَنَّه، مِثْلَ النَّسَبِ، ولا يجوزُ فى الحدِّ.
وظاهِرُ قولِ الخِرَقِىِّ، وابنِ حامدٍ، وغيرِ هما، أنَّه يثْبُتُ فيهما أيضًا؛ لأنَّهم أطْلَقُوا الشَّهادةَ بما تَظاهرَتْ به الأخْبارُ.
وقال فى «التَرغيبِ»: تُسْمَعُ شَهادةُ الاسْتِفاضَةِ فيما تسْتَقِرُّ معرِفَتُه بالتَّسامُعِ، لا فى عَقْدٍ.
واقْتَصَرَ جماعةٌ مِن الأصحابِ - منهم، القاضى فى «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما»، وابنُ
الجزء: 29 - الصفحة: 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيل فى «التَّذْكِرَةِ»، والشِّيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا - على النَّسَبِ، والموتِ، والمِلْكِ المُطْلَقِ، والنِّكاحِ، والوَقْفِ، والعِتْقِ، والوَلاءِ.
قال فى «الفُروعِ»: ولعله أشْهرُ.
قال فى «المُغْنِى» 9: وزادَ الأصحابُ على ذلك، مصرِفَ الوَقْفِ، والوِلايةَ، والعَزْلَ.
وقال نحوَه فى «الكافِى».
وقال فى «الروْضَة»: لا تُقْبَلُ إلَّا فى نَسَبٍ، وموتٍ، ومِلْك مُطْلَقٍ، ووَقفٍ، ووَلاءٍ، ونِكاحٍ.
وأسْقطَ جماعة مِن الأصحابِ الخُلْعَ والطَّلاقَ، وأسْقَطَهما آخرون، وزادُوا الوَلاءَ.
وقال الشَّارِحُ: لم يَذْكُرِ المُصَنِّف الخُلْعَ فى «المُغْنِى»، ولا فى «الكافِى».
قال: ولا رأيْتُه فى كتابٍ غيرِه، ولعَلَّه قاسَه على النِّكاحِ.
قال: والأوْلَى أنْ لا يثْبُتَ، قِياسًا على النِّكاحِ والطَّلاقِ.
انتهى.
قلتُ: نَصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على ثُبوتِ الشَّهادةِ بالاسْتِفاضَةِ فى الخُلْعِ والطلاقِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصغيرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّ عايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
لكِنَّ العُذْرَ للشَّارِحِ أنَّه لم يطَّلِع على ذلك، مع كَثْرَةِ نقْلِه.
وقال فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: تعْليلُ أصحابنا بأنَّ جِهاتِ المِلْكِ تخْتَلِفُ تعليل يُوجَدُ فى الدَّيْنِ، فقِياسُ قوْلِهم، يقْتَضِى أَنْ يثْبُتَ الدَّيْنُ بالاسْتِفاضَةِ.
قلتُ: وليس ببعيدٍ.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: والنِّكاحِ.
يشْمَلُ العَقْدَ والدَّوامَ.
وهو صحيحٌ.
وهو
الجزء: 29 - الصفحة: 269
وَلَا تُقْبَلُ الاسْتِفَاضَةُ إلَّا مِنْ عَدَدٍ يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِهِمْ، فِى ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِىِّ.
وَقَالَ القَاضِى: تُسْمَعُ مِنْ عَدلَيْنِ فَصَاعِدًا
طاهِرُ كلامِ غيرِه، وظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال جماعةٌ مِن الأصحابِ: يَشهدُ بالاسْتِفاضَةِ فى دَوامِ النِّكاح، لا فى عَقْدِه.
مهم، ابنُ عَبْدُوس فى «تَذكِرَتِه».
قوله: ولا تُقْبَلُ الاسْتِفاضَةُ إلَّا مِن عَدَدٍ يَقَعُ العِلْمُ بِخَبَرِهم، فى ظاهِرِ كلامِ أحمَدَ، وَالخِرَقى.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجيزِ»، و «المُنور»، و «مُنتخَبِ الأدَمِى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِداية»، و «المُذْهَبِ»، و «المُستَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: تُسْمَعُ مِن عَدْلَيْن.
وقيلَ: تُقْبَلُ أيضًا ممَّن تَسْكُنُ النَّفْسُ إليه،
الجزء: 29 - الصفحة: 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولو كان واحِدًا.
واخْتارَه المَجْدُ وحفيدُه.
فائدتان؛ إحداهما، يَلْزَمُ الحُكْمُ بشَهادَةٍ لم يُعلَم تَلَقِّيها مِن الاسْتِفاضَةِ.
ومَن قال: شَهدتُ بها.
ففَرع.
وقال فى «المُغْنِى» 10: شهادةُ أصحابِ المَسائلِ شهادَةُ اسْتِفاضَةٍ، لا شَهادَة على شَهادَةٍ، فيُكْتَفَى بمَن شَهِدَ بها، كبَقِيةِ شَهادةِ الاسْتِفاضَةِ.
وقال فى «التَّزغيبِ»: ليس فها فرع.
وقال القاضى فى «التعليقِ» وغيرِه: الشهادَةُ بالاسْتِفاضَةِ خَبَرٌ، لا شَهادة.
وقال: تحْصُلُ بالنِّساءِ والعَبِيدِ.
وقال الشيْخُ تَقِى الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هى نظيرُ أصحابِ المَسائلِ عن الشهودِ على الخِلافِ.
وذكَر ابنُ الزاغُونِىِّ، إنْ شَهِدَ أن جماعَةً يثِقُ بهم أخْبَرُوه بمَوْتِ فُلانٍ، أو أنَّه ابنُه، أو أنَّها زَوْجَتُه، فهى شَهادَةُ الاسْتِفاضَةِ، وهى صحيحةٌ.
وكذا أجابَ أبو الخَطَّابِ، يُقْبَلُ فى ذلك، ويُحكَمُ فيه بشَهادَةِ الاسْتِفاضَةِ.
وأجابَ أبو الوَفاءِ، إنْ صرَّحا بالاسْتِفاضَةِ، أو اسْتَفاضَ بينَ النَّاسِ، قُبِلَتْ فى الوَفاةِ والنَّسَبِ جميعًا.
ونقَل الحَسَنُ بنُ محمدٍ، لا يشْهد إذا ثبَت
الجزء: 29 - الصفحة: 271
[345 ظ] وإنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِرُّ بِنَسَبِ أبٍ، او ابْنٍ، فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ، جَازَ انْ يَشْهَدَ بِهِ، وَإنْ كَذَّبَهُ، لَمْ يَشْهَدْ، وَإنْ سَكَتَ، جَازَ أنْ يَشْهَدَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَشْهَدَ حَتَّى يَتَكَرَّرَ.
عندَه بعدَ مَوْتِه.
ونقَل مَعْناه جَعْفَر.
قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: وإذا شَهِدَ بالأمْلاكِ بتَظاهُرِ الأخْبارِ، فعمَلُ وُلاةِ المظالمِ بذلك أحقُّ.
ذكَره فى «الأحْكامِ السلْطانِيةِ».
وذكَر القاضى أنَّ الحاكِمَ يحْكُمُ بالتَّواتُرِ.
قوله: وإنْ سَمِعَ إنْسَانًا يُقِر بنَسَبِ أبٍ، أو ابن، فَصَدَّقَه المُقَر له، جازَ أنْ يَشْهَدَ - له - به، وإنْ كَذبَه، لم يَشْهَدْ - بلا نِزاع أعْلَمُه - وإنْ سَكَتَ، جازَ أنْ يَشْهَدَ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
من عليه.
قال ابنُ مُنَجَّى، فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس فى «تَذْكِرَتِه».
[وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»] 11، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصةِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
الجزء: 29 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويحتَمِلُ أنْ لا يشْهدَ حتى يتَكَرَّرَ.
وهو لأبي الخَطابِ فى «الهِدايةِ».
وعلَّله ابنُ مُنجى فى «شرحِه»، فقال 12: لأنَّه لو أكْذَبَه، لم تَجُزِ الشَّهادةُ، وسُكوتُه يَحتَمِلُ التَّصْدِيقَ والتكْذيبَ.
ثم قال: واعلم أنَّ هذا تِعليلُ كلامِ المُصَنِّفِ.
قال: وعندِى فيه نظرٌ؛ وذلك أن الاخْتِلافَ المذْكورَ فى الصُّورَةِ المذْكُورة يَنْبَغِى أنْ تكونَ فى دَعوَى الأبُوَّةِ، مثلَ أنْ يدَّعِىَ شخْصٌ أنَّه ابنُ فُلانٍ، وفُلانٌ يسْمَعُ فيَسْكُتُ، فإن السُّكوتَ إذا نُزِّلَ هنا مَنْزِلَةَ الإِقْرارِ، صارَ كما لو أقَرَّ الأبُ أنَّ فُلانًا ابْنُه.
قال: ويُقَوِّى ما ذَكَرتُه، أنَّ المُصَنِّفَ حكَى فى «المُغْنِى»، إذا سَمِعَ رجُلًا يقولُ لصَبِىّ: هذا ابْنِي.
جازَ أنْ يشْهدَ، وإذا سَمِعَ الصَّبِىَّ يقولُ: هذا أبِى.
والرَّجُلُ يسْمَعُه، فسَكَت، جازَ أنْ يشْهدَ؛ لأنَّ سُكوتَ الأبِ إقْرارٌ، والإقْرارُ يُثْبتُ النَّسَبَ، فَجَازَتِ الشَّهادَةُ به.
ثم قال فى «المُغْنِى» (3): وإنَّما أُقِيمَ السُّكوتُ مُقامَ النُّطْقِ؛ لأنَّ الإقْرارَ على الانْتِساب الفاسِدِ لا يجوزُ، بخِلافِ سائرِ الدَّعاوَى، ولأنَّ النَّسَبَ يغْلِبُ فيه الإثْباتُ، إلَّا أنَّه يَلْحَقُ بالإمكانِ فى النِّكاحِ.
ثم قال في «المُغْنِى» 13: وذكَر أبو الخَطَّابِ أنَّه يَحتَمِلُ أنْ لا يشْهدَ به مع السُّكوتِ
الجزء: 29 - الصفحة: 273
وإنْ رَأَى شَيْئًا فِى يَدِ إنْسَانٍ، يَتَصَرَّفُ فِيهِ تَصَرفَ المُلَّاكِ؛ مِنَ النقْضِ، وَالْبِنَاءِ، وَالإجَارَةِ، وَالإعَارَةِ، وَنَحْوِها، جَازَ أنْ يَشْهدَ بالْمِلْكِ لَهُ.
وَيَحتَمِلُ أنْ لَا يَشْهدَ إلأ بَالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ.
حتى يتَكَرَّرَ.
قال ابنُ منُجى: والعَجَبُ مِن المُصَنِّفِ، رحِمَهُ اللهُ تعالَى، حيثُ نقَل فى «المُغْنِى» الاحتِمالَ المذْكورَ فى هذه الصُّورَةِ عن أبى الخَطَّابِ، وإنَّما ذكَر أبو الخَطَّابِ الاحتِمالَ فى هذه الصُّورَةِ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا.
قال: وفى الجُملَةِ خُروجُ الخِلافِ فيه، فيما إذا ادَّعَى شَخْص أنَّه ابنُ آخَرَ بحُضورِ الآخَرِ، فَيَسْكُتُ، ظاهِر.
وفى الصُّورَةِ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ هنا، الخِلافُ فيها بعيدٌ.
انتهى.
قوله: وإذا رَأى شَيْئًا فى يَدِ إنْسان، يَتَصَرفُ فيه تَصَرُّفَ المُلاكِ؛ مِنَ النَّقْضِ، والبِناءِ، والإجارَةِ، والإعارَةِ، وَنَحوِها، جازَ أنْ يَشْهدَ بالْمِلْكِ له.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم، ابنُ حامدٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»،
الجزء: 29 - الصفحة: 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «المُحررِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحتَمِلُ أنْ لا يشْهدَ إلَّا باليَدِ والتصَرُّفِ.
واخْتارَه السَّامَرِّيُّ فى «المُسْتَوْعِبِ»، والنَّاظِمُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ خُصوصًا فى هذه الأزْمِنَةِ، ومع القولِ بجوازِ الإجارَةِ مُدَّةً طويلةً.
وهذا الاحتِمالُ للقاضى.
وفى «نِهايةِ ابنِ رَزِين»، يَشْهدُ بالمِلْكِ بتَصَرُّفِه.
وعنه، مع يَدِه.
وفى «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ»، إنْ رأى مُتَصَرفًا فى شئٍ تَصَرُّفَ مالكٍ، شَهِدَ له بمِلْكِه.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: يتَصَرَّفُ فيه تصرُّفَ المُلاكِ.
سواءٌ رأى ذلك مُدَّةً طويلةً
الجزء: 29 - الصفحة: 275
فصل: وَمَنْ شَهِدَ بِالنِّكَاحِ، فَلَا بدَّ مِنْ ذِكْر شُرُوطِهِ، وأنَّهُ تزَوّجَها بِوَلِى مرشِدٍ، وَشاهِدَىْ عَدلٍ، وَرِضَاهَا.
أو قصِيرةً.
وهو ظاهِرُ ما ذكَرَه ابنُ هُبَيْرَةَ، عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقالَه الأصحابُ فى كُتُبِ الخِلافِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
واقْتَصَرَ على المُدَّةِ الطويلةِ القاضى فى «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل فى «الفُصولِ»، والفَخْرُ فى «الترغيبِ»، والمُصَنِّفُ فى «الكافِى»، والمَجْدُ فى «المُحَرَّر»، وابنُ حمدانَ فى «الرِّعايةِ»، وصاحبُ «الوجِيزِ»، وغيرُهم.
قوله: ومَن شَهِدَ بالنِّكاحِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ شُرُوطِه، وأنَّه تَزَوَّجَها بوَلِىِّ مُرْشِدٍ، وشاهِدَىْ عَدلٍ، ورِضاها.
يعْنى، إنْ لم تكُنْ مُجْبَرَةً.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعلَّله المُصَنِّفُ وغيرُه؛ لِئَلا يعتَقِدَ الشَّاهِدُ صِحَّتَه وهو فاسِد.
قال فى «الفُروعِ»: ولعَل ظاهِرَه، إذا اتَّحَدَ مذهبُ الشَّاهدِ وِالحاكمِ لا يجِبُ التَّبْيِينُ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، فى مَن ادَّعَى أن هذه المَيِّتَةَ امْرأتُه وهذا ابْنُه منها، فإنْ أقامَها بأصل النِّكاحِ ويصلُحُ ابنُه، فهو على أصْلِ النِّكاحِ، والفِراشُ ثابت يَلْحَقُه.
وإنِ ادعَتْ أنَّ هذا المَيِّتَ زوْجُها، لم يُقْبَلْ، إلَّا أنْ تُقِيمَ بَينةً بأصلِ النِّكاحِ، وتُعطَى المِيراثَ، والبَيِّنَةُ، أنّه تزَوَّجَها بوَلِىٍّ مُرشِدٍ، وشُهودٍ، فى صِحَّةِ بدَنِه وجَوازٍ مِن أمرِه.
ويأتِى فى أداءِ الشَّهادةِ، ولا يُعتَبَرُ قولُه فى صحَّتِه
الجزء: 29 - الصفحة: 276
وَإن شَهِدَ بِالرَّضَاعِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكرِ عَدَدِ الرَّضَعَاتِ، وَأَنَّهُ
وجَوازِ أمرِه.
ومُرادُه هنا؛ إمَّا لأنَّ المَهْرَ فوقَ مَهْر المِثْلِ، أو رِواية كمذهبِ مالك، أو احْتِياطًا لنَفْىِ الاحتِمالِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ ببَيْع ونحوِه، فهل يُشترَطُ ذِكْرُ شُروطِه؟ فيه خِلافْ كالخِلافِ الذى فى اشْتِراطِ 14 صِحَّةِ دَعواه به، على ما سبَق فى بابِ طريق الحُكْمِ وصِفَتِه.
[والمذهبُ هناك، يُشْترَطُ ذِكْرُ الشُّروطِ.
فكذا هنا] 15. فكُلُّ ما صحتِ الدعوى به صحتِ الشهادَةُ به 16، وما لا فَلا.
نقَل مُثَنَّى، فى مَن شَهِدَ على رجُلٍ أنَّه أقَر لأخٍ له 17 بسَهْمَيْن مِن هذه الدَّارِ مِن كذا وكذا سَهمًا، ولى يُحِدها، فيَشْهدُ كما سَمِعَ، أو يتَعَرفُ حدَّها؟ فَرَأى أنْ يشْهدَ على حدُودِها، فيتَعَرفَها.
وقال الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الشّاهِدُ يشْهدُ بما سَمِعَ، وإذا قامتْ بَينة بتَعَيُّنِ ما دخَل فى اللفْظِ قُبِلَ 18، كما لو أقر، لفُلانٍ عندِى كذا، وأنَّ دارِى الفُلانيةَ أو المَحدودَةَ بكذا لفُلانٍ.
ثم قامتْ بَيِّنةٌ بأنَّ هذا المُعَيَّنَ هو المُسَمَّى و (5) المَوْصوفُ، أو المَحدودُ، فإنَّه يجوزُ باتِّفاقِ الأئمَّةِ.
انتهى.
الجزء: 29 - الصفحة: 277
شَرِبَ مِنْ ثَديها، أوْ مِنْ لَبَنٍ حُلِبَ مِنْهُ.
وإنْ شَهِدَ بِالْقَتْلِ، احتَاجَ أنْ يَقُولَ: ضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ.
أوْ: جَرَحَهُ فَقَتَلَهُ.
أَوْ: مَاتَ مِنْ ذَلِكَ.
فَإنْ قَالَ: جَرَحَهُ فَمَاتَ.
لَمْ يحكم بِهِ.
الثَّانيةُ، لم 19 يذْكر لِرضاع، وقَتل، وسَرِقَة، وشُرْب، وقَذْفٍ، ونَجاسَةِ ماءٍ - قال ابنُ الزاغُونِى: وإكْراهٍ - ما يُشترَطُ لذلك، ويخْتَلِفُ به الحُكْمُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 278
وإنْ شَهِدَ بِالزِّنَى، فَلَا بُدَّ أنْ يَذْكُرَ بِمَنْ زَنَى، وَأيْنَ زَنَى، وَكَيْفَ زَنَى، وَأنهُ رأى ذَكَرَهُ فِى فَرْجِهَا.
وَمِن أصحَابِنَا مَنْ قَالَ: لَا يُحتَاجُ الَى ذِكْرِ الْمَزْنِىِّ بِها، وَلَا ذِكْرِ الْمَكَانِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ بِالزِّنَى فلا بُدَّ أنْ يَذْكُرَ بمَن زَنَى، وأين زَنَى، وكيف زَنَى، وأنه رَأى ذَكَرَه فى فرجِها.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
ومِن أصحابِنا مَن قال: لا يحتاجُ إلى ذِكْرِ المزْنِىِّ بها، ولا ذِكْرِ المَكانِ.
زادَ
الجزء: 29 - الصفحة: 279
[416 و] وَمَنْ شَهِدَ بِالسَّرِقَةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ، وَالنِّصَابِ، وَالْحِرزِ، وَصِفَةِ السرِقَةِ.
وَإنْ شَهِدَ بِالْقَذْفِ، ذَكَرَ المَقْذُوفَ وَصِفَةَ الْقَذْفِ.
وَإنْ شَهِدَا أنَّ هذَا العَبْدَ ابنُ أَمَةِ فُلَانٍ، لَمْ يُحكم لَهُ بِهِ حَتَّى يَقُولَا: وَلَدَتْهُ فِى مِلْكه.
فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، والزمانِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأطْلَقَهما فى «المُحَررِ».
وتقدم فى أولِ البابِ، هل تُقْبَلُ الشهادةُ بحدٍّ قديمٍ، أم لا؟
قوله: وإنْ شَهِدَا أنَّ هذا العَبْدَ ابنُ أمَةِ فُلانٍ، لم يُحْكَمْ له به حتى يَقُولَا: وَلَدَتْه
الجزء: 29 - الصفحة: 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى مِلْكِه.
هذا المذهبُ.
وقيلَ: يكْفِى بأنَّ أمَتَه وَلَدَتْه.
وتقام ذلك فى بابِ اللَّقيطِ مُحَرَّرا عندَ قوْلِه: وإنِ ادَّعَى إنْسانٌ أنه مَملوكُه.
فَلْيُعاوَدْ.
الجزء: 29 - الصفحة: 281
وإنْ شَهِدَا أنَّهُ اشْتَرَاها مِنْ فُلَانٍ، او وَقَفَها عَلَيْهِ، او أعتَقَها، لَمْ يحكَم لَهُ بِها حَتَّى يَقُولَا: وَهِىَ فِى مِلْكِهِ.
وإنْ شَهِدَا أنَّ هذَا الغَزْلَ مِنْ قُطْنِهِ، أوِ الطَّيْرَ مِنْ بَيْضَتِهِ، وَالدَّقِيقَ مِنْ حِنْطَتِهِ، حُكِمَ لَهُ بِها.
فائدتان؛ إحداهما، قولُه: وإنْ شَهِدَا أنَّ هذا الغزْلَ مِن قُطنه، أوِ الطَّيْرَ مِن بَيْضَتِه، أو الدَّقِيقَ مِن حِنْطتَه، حُكِمَ له بها.
بلا نِزاعٍ.
لكِن لو شَهِدَا 20 أنَّ هذه البَيْضَةَ مِن طَيْرِه، لم يُحْكَمْ له بها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُحكَمُ له بها.
الجزء: 29 - الصفحة: 282
وإذَا مَاتَ رَجُلٌ، فَادعَى آخَرُ أنهُ وَارِثُهُ، فَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ أنَّهُ وَارِثُهُ، لَا يَعلَمَانِ لَهُ وَارِثًا سِوَاهُ، سُلِّمَ الْمَالُ إلَيْهِ، سَوَاء كَانَا مِنْ أهْلِ الخِبْرَةِ البَاطِنَةِ أوْ لَمْ يَكُونَا.
وإنْ قَالَا: لَا نعلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ فِى هذَا الْبَلَدِ.
احتَمَلَ أنْ يُسَلمَ الْمَالُ إلَيْهِ، وَاحتَمَلَ أنْ لَا يُسَلَّمَ إلَيْهِ، حَتَّى يَسْتَكْشِفَ القَاضِى عَنْ خبَرِهِ فِى الْبُلْدَانِ الَّتِى سَافَرَ إلَيْها.
الثانيةُ، قولُه: وإذا ماتَ رَجُلٌ، فَادعى آخَرُ أنَّهُ وارِثُه، فَشَهِدَ له شاهِدانِ أنَّه
الجزء: 29 - الصفحة: 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وارِثُه، لا يعلَمانِ له وارِثًا سِواه، سُلِّمَ المالُ إليه، سَواءٌ كانا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ أو لم يَكُونا.
هذا المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشّرحِ» وغيرِه.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويحتَمِلُ أنْ لا يُقْبَلَ، إلَّا أنْ يكونا مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، لأنَّ عَدَمَ عِلْمِهم بوارِثٍ آخَرَ ليس بدَليل على عَدَمِه، بخِلافِ أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، فإنَّ الظَّاهِرَ أنَّه لو كانَ له وارِثٌ آخَرُ، لم يَخْفَ عليهم.
انتهى.
وصحَّحه النّاظِمُ.
وقال فى «الفُروعِ»: وقيل: يجِبُ الاسْتِكْشافُ مع فَقدِ خِبْرَةٍ باطِنَةٍ، فَيَأمُرُ مَن يُنادِى بمَوْتِه، وَلْيَحضُر وارِثُه، فإذا ظَنَّ أنَّه لا وارِثَ، سَلَّمَه مِن غيرِ كَفِيلٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يُسَلِّمُه إلَّا بكَفيلٍ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: حَكَمَ له بتَرِكَتِه إنْ كان الشَّاهِدَان مِن أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، وإلَّا ففى الاسْتِكْشافِ معها وَجْهانِ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يُكْمِلُ لذِى الفَرْضِ فرضَه.
وعلى الثَّاني - وجزَم به فى «الترغيب» - يأخُذُ اليقينَ - وهو رُبْعُ ثمن للزَّوْجَةِ عائلًا، وسُدس للأمِّ عائلًا - مِن كلِّ ذِى فرضٍ لا حَجْبَ فيه، ولا يَقِينَ
الجزء: 29 - الصفحة: 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى غيرِه.
وقال الشَيْخُ تَقِى الدينِ، رَحِمَه الله: لا بُدَّ أنْ تُقَيدَ المَسْألةُ بأنْ لا يكونَ
المَيِّتُ ابنَ سَبِيل ولا غَرِيبًا.
قوله: وإنْ قال: لا نَعلَمُ له وارِثًا غيرَه فى هذا البَلَدِ.
احتَمَلَ أنْ يُسَلَمَ المَالُ إليه.
وهو المذَهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيز»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِى».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
قال الشَّارِحُ: وذُكِرَ ذلك مذَهبًا للإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
واحتَمَلَ أنْ لا يُسَلَمَ إليه، حتى يَسْتَكْشِفَ القاضى عن خَبَرِه فى البُلْدانِ التى سافَرَ إليها.
قال الشَّارِحُ: وهو أوْلَى إنْ شاءَ الله تَعالَى.
وأطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرحِه»، والنَّاظِمُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: حُكِمَ له بالتَّرِكَةِ إنْ كانَا مِن
الجزء: 29 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أهْلِ الخِبْرَةِ الباطِنَةِ، وفى الاسْتِكْشافِ معها وَجْهان.
وقال فى «الانْتِصار»، و «عُيونِ المَسائلِ»: إنْ شَهِدَا بإرثة فقط، أخَذها بكَفيلٍ.
وقال فى «الترغيب» وغيرِه، وهو ظاهِرُ «المُغْنِى»: فى كَفِيل بالقدرِ المُشْتَرَكِ وَجْهان.
واسْتِكْشافُه كما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، لو شَهِدَ الشّاهِدان الأولانِ أنَّ هذا وارِثُه، شارَك الأوَّلَ.
ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
وهو معنَى كلامِ أبى الخَطَّابِ، وأبي الوَفاءِ.
واقتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
فائدة: لو شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أنَّ هذا ابْنُه لا وارِثَ له غيرُه، وشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أخْرى أنَّ هذا ابْنُه لا وارِثَ له غيرُه، قُسِمَ المالُ بينَهما؛ لأنَّه لا تَنافِىَ.
ذكَرَه فى «عُيونِ المَسائلِ»، و «المُغنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النّظمِ»، وغيرِهم.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ فى «فَتايه»: إنما احتاجَ إلى إثْباتِ أنَّه 21 لا وارِثَ له سِواه؛ [لأنَّه يُعلَمُ ظاهِرًا] 22، فإن بحُكْمِ العادَةِ 23 يعلَمُه جارُه، ومَن يعْرِفُ باطِنَ أمرِه، بخِلافِ دينه على المَيِّتِ، لا يختاجُ الى إثْباتِ أنَّه (2) لا دَيْنَ عليه سِواه؛ لخَفَاءِ الدَّيْنِ، ولأنَّ جِهاتَ الإرثِ يُمكِنُ الاطِّلاعُ على تعَيُّنِ انتِقالِها، ولا
الجزء: 29 - الصفحة: 286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَرِدُ الشَّهادةُ على النَّفْىِ مُطْلَقًا؛ بدَليلِ المَسْألةِ المذْكورةِ، والإعسارُ والبَيِّنَةُ فيه تُثْبتُ ما يظْهرُ ويُشاهدُ، بخِلافِ شَهادَتِهما أنَّه 24 لا حقَّ له عليه.
قال فى «الفُروعِ»: ويدخلُ فى كلامِهم قَبُولُها إذا كان النَّفْىُ محصورًا، كقولِ الصَّحابِىِّ، رَضِىَ اللهُ عنه: دُعِى - صلى الله عليه وسلم - إلى الصَّلاةِ، فَقامَ وطَرَحَ السِّكِّينَ وصلَّى، ولم يتَوَضَّأ 25. ولهذا قيلَ للقاضى: أخْبارُ الصَّلاةِ على شُهداءِ أحُدٍ مُثْبِتَة وفيها زِيادَةٌ، وأخْبارُكم نافِيَةٌ وفيها نُقْصان، والمُثْبِتُ أوْلَى.
فقال: الزِّيادةُ هنا مع النَّافِى؛ لأنَّ الأصلَ فى المَوْتَى الغُسْلُ والصَّلاةُ، ولأنَّ العِلْمَ بالتركِ والعِلْمَ بالفِعلِ سَواءٌ فى هذا المَعنَى؛ ولهذا نقولُ: إنَّ مَن قال: صَحِبْتُ فُلانًا فى يومِ كذا، فلم يَقْذِفْ فُلانًا.
تُقْبَلُ شَهادَتُه، كما تُقْبَلُ فى الإثْباتِ، وذكَر القاضى أيضًا، أنه لا تُسْمَعُ بَينةُ المُدَّعَى عليه بعَيْن فى يَدِه، كما لا تُسْمَعُ بأنه لا 26 حقَّ عليه فى دَيْنٍ ينكِرُه، فقيلَ له: لا سَبِيلَ للشَّاهِدِ إلى معرِفَتِه.
فقال: لهما سَبِيلٌ؛ وهو إذا كانتِ الدَّعوى ثَمَنَ مَبِيع فأنكَرَه، وأقامَ البينةَ على ذلك، فإنَّ للشَّاهِدِ سَبِيلًا إلى معرِفَةِ ذلك؛ بأنْ شاهدَه 27 أْبرَأه مِن الثَّمَنِ، أو أقْبَضَه إيَّاه، فكانَ يجبُ أنْ يقْبَلَ.
الهى.
وفى «الرَّوْضَةِ» فى مسْألةِ النافِى، لا سَبِيلَ إلى إقامَةِ دليل على النَّفْىِ؛ فإنَّ ذلك إنَّما يعرَفُ بأنْ يُلازِمَه الشَّاهِدُ مِن أوَّلي وُجودِه إلى وَقْتِ الدَّعوَى، فَيَعلَمَ سَبَبَ اللُّزومِ قوْلًا وفعلًا، وهو مُحالٌ.
انتهى.
وفى «الواضِحِ»: العَدالَةُ، بجَمعِ 28 كلِّ فَرض، وتَركِ كلِّ محظور، ومَن يُحيطُ به علْمًا، والتَّركُ نَفْىٌ، والشَّاهِدُ 29
الجزء: 29 - الصفحة: 287
وَتَجُوزُ شَهادَةُ الْمُسْتَخْفِى.
بالنَّفْىِ لا يَصِحُّ.
انتهى.
قوله: وتَجُوزُ شَهادَةُ المُسْتَخْفِى، ومَن سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بحَق، أوْ يُشْهِدُ
الجزء: 29 - الصفحة: 288
وَمَنْ سَمِعَ رَجُلًا يُقِرُّ بِحَق، أوْ يُشْهِدُ شَاهِدًا بِحَقٍّ، أوْ سَمِعَ الْحَاكِمَ يَحكُمُ، أوْ يُشْهِدُ عَلَى حُكْمِهِ وَإنْفَاذِهِ، فِى [346 ظ] إحدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَلَا يَجُوزُ فِى الأخْرَى حَتَّى يُشهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ.
شاهِدًا بحَقٍّ، أو سَمِعَ الحاكِمَ يَحكُمُ، أو يُشْهِدُ على حُكْمِه ووإنْفاذِه، فِى إحدَى
الجزء: 29 - الصفحة: 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرِّوايَتَيْن.
وكذا لو سَمِعَ رجُلًا يُعتِقُ، أو يُطَلِّقُ، أو يُقِر بعَقْدٍ ونحوِه.
يعنِى أنَّ شَهادَتَه عليه جائزةٌ، ويَلْزَمُه أنْ يَشْهدَ بما سَمِعَ.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه.
وقطَع به الخِرَقِىُّ وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال المُصنفُ، والشَّارِحُ عن شَهادةِ المُسْتَخْفِى: تجوزُ على الرِّوايةِ الصَّحيحةِ.
وقالا عن الإقْرارِ: المذهب أنَّه يَجُوزُ
أنْ يَشْهدَ عليه، وإنْ لم يقُلْ: اشْهد علىَّ.
انتهيا.
الجزء: 29 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا يجوزُ فى الأخْرى حتى يُشْهِدَه على ذلك.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وتَبِعَه ابنُ أبى مُوسى فى عدَمِ صِحَّةِ شَهادَةِ المُسْتَخْفِى.
وعنه، لا يجوزُ أنْ يشهدَ عليه بالإقْرارِ والحُكْمِ حتى يُشْهِدَه على ذلك.
وعنه، إنْ أقَرَّ بحق فى الحالِ، شَهِدَ به، وإنْ أقرَّ بسابِقَةِ الحق، لم يَشْهد به.
نقَلها أبو طالِبٍ، واخْتارَها المَجْدُ.
وعنه، لا يَلْزَمُه
الجزء: 29 - الصفحة: 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ يشْهدَ فى ذلك كلِّه، بل يُخَيَّرُ.
نقَلها أحمدُ بنُ سعيدٍ.
وتورَّع ابنُ أبى مُوسى، فقال فى القرضِ ونحوِه: لا يَشْهدُ به.
وفى الإقْرارِ بحَق فى الحالِ يقولُ: حضَرْتُ إقْرارَ فُلانٍ بكذا.
ولا يقولُ: أشْهدُ على إقْرارِه.
وقال أبو الوَفاءِ: ولا يجوزُ أنْ يَشهدَ على المَشْهودِ عليه، إلَّا أنْ يَقْرَأ عليه الكِتابَ، أو يقولَ المَشْهودُ عليه: قُرئَ على.
أو: فَهِمْتُ جميعَ ما فيه.
فإذا أقَرَّ بذلك، شَهِدَ عليه.
وهذا معنَى كلامِ أبى الخَطابِ.
وحِينَئذٍ لا يُقْبَلُ قولُه: ما عَلِمتُ ما فيه.
فى الظاهرِ.
قالَه فى
الجزء: 29 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ».
فعلى المذهبِ، إذا قال المُتَحَاسِبانِ لا تشْهدُوا علينا بما يجْرِى بيْنَنا.
لم يمْنَعْ ذلك الشَّهادةَ، ولُزومَ إقامَتِها.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقطَع به المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.
وعنه، يمنَعُ.
وأطْلَقهما الزَّركَشِىُّ.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِهم أن الحاكِمَ إذا شَهِدَ عليه، شَهِدَ، سواءٌ كان وَقْتَ الحُكْمِ أوْ لا، وتقدَّم فى كتابِ القاضِى، وقيلَ لابنِ الزاغُونِى: إذا قال القاضى للشاهِدَيْن: أعلِمُكُما أني حَكَمتُ بكذا.
هل يصِحُّ أنْ يقولَا 30: أشْهدَنا على نفْسِه أنّه حكَم بكذا؟ فقال: الشَّهادةُ على الحُكْمِ تكونُ فى وَقْتِ حُكْمِه، فأمَّا بعدَ ذلك، فإنَّه مُخْبر لهما بحُكْمِه، فيقولُ الشاهِدُ: أخْبَرني، أو أعلَمَنِى، أنه حكَمَ بكذا، فى وَقْتِ كذا وكذا.
قال
الجزء: 29 - الصفحة: 293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبو الخطَّابِ، وأبو الوَفَاءِ: لا يجوزُ لهما أنْ يقُولَا: أشْهدَنا.
وإنَّما يخْبِران بقَوْلِه.
الجزء: 29 - الصفحة: 294
فَصْلٌ: وإذَا شَهدَ أحَدُهُمَا أنَّهُ غَصَبَهُ ثَوْبًا أحْمَرَ، وَشَهِدَ آخَرُ أنَّهُ غصَبَهُ ثَوْبًا أَبْيَضَ، أوْ شَهدَ أحَدُهُمَا أنَّهُ غَصَبَهُ الْيَوْمَ، وَشهِدَ آخرُ أنَّهُ غصَبَهُ أمسِ، لَمْ تَكمُلِ الْبَيِّنَةُ.
وَكذلِكَ كُلُّ شَهادَةٍ عَلَى الْفعلِ، إِذَا اخْتَلَفَا فِى الْوَقْتِ، لَمْ تَكْمُل الْبَيِّنَةُ.
قوله: فصلٌ: وإذا شَهِدَ أحَدُهما أنَّه غَصَبَه ثَوْبًا أحمَرَ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه غَصَبَه ثَوْبًا ابيَضَ، أوْ شَهِدَ أحَدُهما أنَّه غَصَبَه اليومَ، وشَهِدَ آخَرُ أنه غَصَبَه أمسِ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»:
الجزء: 29 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنتخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِ هم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرح»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»: قالَه أكثرُ أصحابِنا.
وقال أبو بَكْر: تَكْمُلُ البَيِّنَةُ.
واخْتارَه القاضى، وأبو الخَطابِ، وغيرُهما.
قوله: وكذلك كلُّ شَهادَةٍ على الفِعلِ، إذا اخْتَلَفَا فِى الوَقْتِ، لم تَكْمُل البَيِّنَةُ.
وكذا لو اخْتَلَفَا فى المكانِ، أو فى الصِّفَةِ بما يَدُلُّ على تَغايُرِ الفِعلَيْن.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شرحِ ابن مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال أبو بَكْر: تَكْمُلُ البينةُ ولو فى قَوَدٍ وقَطْعٍ.
وذكَرَه القاضى أيضًا فى القَطْعَ.
الجزء: 29 - الصفحة: 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لو اخْتَلَفا فى صِفَةِ الفعلِ، فشَهِدَ أحدُهما أنَّه سرَق مع الزوالِ كِيسًا أبيَضَ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه سرَق مع الزَّوالِ كِيسًا أسْوَدَ، أو شَهِدَ أحدُهما أنَّه سرَق هذا الكِيسَ غُدوَةً، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه سرَقَه عَشِيَّةً، لم تَكْمُلِ الشَّهادَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ذكَرَه ابنُ حامِدٍ.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشرحِ»، وصحَّحاه.
وجزَم به فى «الفُروعِ».
وقال أبو بَكْر: تَكْمُلُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، لو شَهِدَ بكُلِّ فِعل شاهِدان، واخْتَلَفَا فى المَكانِ أو الزَّمانِ أو الصفَةِ، ثَبَتَا جميعًا إنِ ادعاهما، وإلَّا ثبَت ما ادَّعاه، إلَّا أنْ يكونَ الفِعلُ ممَّا لا يمكِنُ تَكْرارُه - كقَتْلِ رَجُل بعَيْنه - تَعَارَضَتا.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقال فى «الفُروعِ»: تعارَضَتا، إلَّا على قوْلِ أبى بَكْرٍ.
وهو مُرادُهما.
ولو شَهِدَ شاهِدان أنَّه سرَق بع الزَّوالِ كِيسًا أبيَضَ، وشَهِدَ آخَرانِ أنَّه سرَق مع الزَّوال كِيسًا أسْودَ، أو شَهِدَا أنه سرَق هذا الكِيسَ غُدوَةً، وشَهِدَ آخَران
الجزء: 29 - الصفحة: 299
وَإِنْ شَهِدَ احَدهمَا أنَّه أَقَرَّ له بِألْفٍ أمْسِ، وَشهِدَ آخر أنَّه أقَرَّ لَهُ بألْفٍ اليَوْمَ، أَوْ شَهِدَ أحَدهُمَا أنَّهُ بَاعَه دَارَهُ أمْسِ، وَشَهِدَ آخَرُ
أنَّه سرَقَه عَشِيةً، تعارَضَتا.
قالَه القاضِى وغيرُه.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: تَعَارَضَتا وسَقَطَتا، ولم يثْبُتْ قَطْع ولا مال.
قال المُصَنِّفُ: والصَحيحُ أنَّ هذا لا تَعارُضَ فيه لإمكانِ صِدْقِهما، بأنْ يسْرِقَه بُكْرَةً، ثم يعودَ إلى صاحبِه أو غيرِه، فيَسْرِقَه عَشِيَّةً، فيَثْبُتَ له الكِيسُ المَشْهودُ به حَسْبُ، فإنَّ المَشْهودَ به، وإنْ كانَا فِعْلَيْن، لكِنَهما فى مَحَلٍّ واحد، فلا يجبُ أكثرُ مِن ضَمانِه.
انتهى.
قوله: وإنْ شَهِدَ أحدُهما أنَّه أقَرَّ له بألفٍ أمْسَ، وشَهِد آخَرُ أنَّه أقَرَّ له بها اليومَ،
الجزء: 29 - الصفحة: 300
أنَّه بَاعَهُ إيَّاها الْيَوْمَ، كَمَلَتِ الْبَيِّنَةَ، وَثَبَتَ الْبَيْع وَالإقْرَارُ.
وَكَذَلِكَ كُلُّ شَهادَةٍ عَلَى الْقَوْلِ،
أو شَهِدَ أحدُهما إنّه باعَه دارَه أمسِ، وشَهِدَ آخَرُ أنه باعَه إيَّاها اليَوْمَ، كَمَلَتِ البَيِّنَةُ، وثبَت البَيْعُ والإقْرارُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
جزَمُوا به.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وفى «الكافِى» احتِمال، أنَّها لا تَكْمُلُ.
وفى «التَّرْغيب» وَجْهٌ، كل العُقودِ، كالنِّكاحِ.
على ما يأتِى.
قوله: وكذلك كلُّ شَهادَةٍ على القَوْلِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وتقدَّمَ احتِمالُ صاحبِ «الكافِى»، ووَجْهُ صاحبِ «التَّرْغيبِ».
الجزء: 29 - الصفحة: 301
الَّا النِّكَاحَ، إِذَا شَهِدَ أحَدُهُمَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا أمْسِ، وَشَهِدَ الآخَرُ أَنَّهُ تزَوَّجَهَا اليَوْمَ، لَمْ تَكمُلِ الْبَيِّنَةَ.
وَكذلِكَ الْقَذْفُ.
قوله: إلَّا النِّكاحَ، إذا شَهِدَ أحدُهما أَنَّهُ تَزَوَّجَها أمْسِ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه تَزَوَّجَها الْيومَ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال فى «المُحَرَّرِ»: أكثرُ أصحابِنا قال: لا يُجْمَعُ؛ للتَّنافِى.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: يُجْمَعُ وتكْمُلُ.
قوله: وكَذلك القَذْفُ.
يعْنِى أنَّ البَيِّنَةَ لا تَكْمُلُ إذا اخْتَلَفَ الشَّاهِدان فى وَقْتِ قَذْفِه.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: حُكْمُه حكمُ النِّكاحِ عندَ أكثرِ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»
الجزء: 29 - الصفحة: 302
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَثْبُتُ الْقَذْفُ.
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال أبو بَكْرٍ: يَثْبُتُ القَذْفُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو كانتِ الشَّهادةُ على الإقْرارِ بفِعْل أو غيرِه، ولو نِكاحًا أو قَذْفًا، جُمِعَتْ.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.
الثَّانِيةُ، لو شَهِدَ واحدٌ بالفِعْلِ، وآخَرُ على إقْرارِه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّ البَيِّنَةَ تُجْمَعُ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والمُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، فى القَسامَةِ، والشَّارِحُ فى أقْسامِ المَشْهودِ به، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم.
الجزء: 29 - الصفحة: 303
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه، تُجْمَعُ.
وقال القاضى: لا تُجْمَعُ.
وقالَه غيرُه.
وذكَرَه فى «المُحَرَّرِ» عن الأكْثَرَين.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَ واحدٌ بعَقْدِ نِكاحٍ، أو قَتْل خَطَأٍ، وآخَرُ على إقْرارِه، لم تُجْمَعْ، وَلمُدَّعِى القَتْلِ أنْ يحْلِفَ مع أحَدِهما، ويأْخُذَ الدِّيَةَ.
الجزء: 29 - الصفحة: 304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّابعةُ، متى جمَعْنا البَيِّنةَ، مع اخْتِلافِ زمَن فى قَتْلٍ 31 أو طَلاقٍ، فالعِدَّةُ، والإرْثُ تَلِى آخِرَ المُدَّتَيْن.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 29 - الصفحة: 305
وَإنْ شهِدَ شاهِدٌ أَنَّهُ أَقَرَّ لهُ بِأَلْفٍ، وَشهِدَ آخرُ أَنَّهُ أَقَرَّ لَهُ بِأَلْفيْنِ، ثَبَتَ الْأَلْفُ، وَيَحْلِفُ عَلَى الآخَرِ مَعَ [347 و] شَاهِدِهِ إِنْ أَحَبَّ.
قوله: وإنْ شَهِدَ شاهدٌ أنَّه أقَرَّ له بألْفٍ، وشَهِدَ آخَرُ أنَّه أقَرَّ له بألْفَيْن، ثَبَتَتِ الأَلْفُ، ويَحْلِفُ على الآخَرِ مع شاهدِه إنْ أحَبَّ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْلِفُ مع كلِّ شاهدٍ؛ لأنَّها لم تَثْبُت.
الجزء: 29 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو شَهِدَ شاهِدان بأَلْفٍ، وشاهِدان بخَمْسِمِائَةٍ، ولم تخْتَلِفِ الأسْبابُ والصِّفاتُ، دخلَتِ الخَمْسُمِائَة فى الأَلْفِ، ووَجَبَتِ الألْفُ، وإنِ اخْتَلَفَتِ الأسْبابُ والصِّفاتُ، وَجَبَتْ له الأَلْفُ والخَمْسُمِائَة.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 307
وِإنْ شَهِدَ أحَدُهُمَا أنَّ لَهُ أَلْفًا، وَشَهِدَ آخَرُ أنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفَيْنِ، فَهَلْ تَكْمُلُ الْبَيِّنةُ عَلَى أَلْفٍ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلْفًا مِنْ قَرْضٍ، وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ أَلفًا مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ، لَمْ تَكْمُلِ الْبَيِّنَةُ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أحدُهما أنَ له عليه ألْفًا، وشَهِدَ آخَرُ أن له عليه ألْفَيْن، فهلْ تَكْمُلُ البَيِّنَةُ على ألْفٍ؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، تَكْمُلُ البَيِّنَةُ فى الأَلْفِ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
والثَّاني، لا تَكْمُلُ، فَيَحْلِفُ مع كلِّ شاهدٍ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أحدُهما أنَّ له عليه ألْفًا مِن قَرْضٍ، وشَهِدَ آخَرُ أن له عليه ألْفًا مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ، لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ».
وقدَّمه
الجزء: 29 - الصفحة: 308
وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ الْفًا، وَقَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ بَعْضَهُ.
بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَقْرَضَهُ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا: قَضَاهُ نِصْفَهُ.
صَحَّتْ شَهَادَتُهُمَا.
فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تَكْمُلُ إنْ شَهِدَا على إقْرارِه، وإلَّا فلا.
فائدةٌ: لو شَهِدَ شاهدٌ بأَلْفٍ، وآخَرُ بأَلْفٍ مِن قَرْضٍ، جُمِعَتْ شَهادَتُهما.
قوله: وإنْ شَهِدَ شاهِدان أنَّ له عليه ألْفًا، وقالَ أحَدُهما: قَضاه بَعْضَه - مثلَ أنْ يقولَ: قَضَى منه مِائَةً - بَطَلَتْ شَهادَتُه - هذا المذهبُ - نصَّ عليه.
جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ
الجزء: 29 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُه.
ونَقَل الأَثْرَمُ، تفْسُدُ فى المِائَةِ كرُجوعِه.
قال الشَّارِحُ 32: والمَنْصوصُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، أنها تُقْبَلُ فيما بَقِىَ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: ولو جاءَ بعدَ المَجْلِسِ، فقال: أشْهَدُ أنه قَضاه بعْضَه.
لم يُقْبَلْ منه.
قال الشَّارِحُ: فهذا يَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ، إذا جاءَ بعدَ الحُكْمِ، فيَحْتاجُ قَضاءُ المِائَةِ إلى شاهِدٍ آخَرَ، أو يَمِينٍ.
الجزء: 29 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ شَهِدَا أنَّه أقْرَضَه ألفًا، ثم قالَ أحَدُهما: قَضاه نِصْفَه.
صَحَّتْ شَهادَتُهما.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم 33، صاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وجزَم به الشَّارِحُ، وقال: وَجْهًا واحدًا.
وكذلك قال 34 ابنُ مُنَجَّى.
وقال فى «الفُروعِ»: لو شَهِدَا 35 أنَّه أقْرَضَه ألْفًا، ثم قال أحدُهما: قَضاه خَمْسَمِائَةٍ 36. صحَّ.
نصَّ عليه.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ونصَّ فيما إذا شَهِدَا 37 أنَّه أقْرَضَه ألْفًا، ثم قال أحدُهما: قَضاه خَمْسَمِائَةٍ، فشَهادَتُهما صحيحةٌ بالأَلْفِ، ويحْتاجُ قَضاءُ الخَمْسِمِائَة إلى شاهدٍ آخَرَ، أو يَمِينٍ.
ويتَخرَّجُ مِثْلُه فى التى قبلَها، ويتخَرَّجُ فيهما أنْ لا تَثْبُتَ بشَهادَتِهما سِوَى خَمْسِمِائَةٍ.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتخَرَّجُ بُطْلانُ شَهادَتِه، كرِوايةِ الأَثْرَمِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، لو شَهِدَ عندَ الشَّاهدِ عَدْلانِ أو عَدْلٌ أنَّه اقْتَضاه ذلك الحَقَّ، أو قد باعَ ما اشْتَرَاه، لم يشْهَدْ له.
نقَله ابنُ الحَكَمِ.
وسألَه ابنُ هانِئٍ، لو قَضاه نِصْفَه، ثم جَحَدَه بقِيَّتَه، ألَه أنْ يدَّعِيَه، أو بقِيَّتَه؟ قال: يدَّعِيه كلَّه، وتَقُومُ 38 البَيِّنَةُ، فَتَشْهَدُ 39 على حقِّه كلِّه، ثم يقولُ للحاكمِ: قَضانِى نِصْفَه.
الثَّانيةُ، لو علَّق طَلاقًا، إنْ كانَ لزَيْدٍ عليه شئٌ 40، فشَهِدَ شاهِدان أنَّه أقْرَضَه، لم يَحْنَثْ، بل إنْ شَهِدَا أنَّ له عليه، فحكمَ بهما.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُهم، فى صادِقٍ ظاهرٍ.
ولهذا قال فى «الرِّعايةِ»: مَن حَلَفَ بالطَّلاقِ لا حَقَّ عليه لزَيْدٍ، فقامَتْ عليه بَيِّنَةٌ تامَّةٌ بحَقٍّ لزَيْدٍ، حَنِثَ حُكْمًا.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَا على رَجُلٍ أنَّه طلَّق مِن نِسائِه، أو أعْتَقَ مِن أمائِه، أو أبْطَلَ مِن وَصاياه واحِدَةً بعَيْنِها، وقالَا 41: نَسِينا عَيْنَها.
لم تُقْبَلْ هذه الشَّهادَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تُقْبَلُ.
وجزَم به فى «المُبْهِجِ» فى صُورَةِ الوَصِيَّةِ.
وفيها قال فى «التَّرْغيبِ»: قال أصحابُنا: يقْرَعُ بينَ الوَصِيَّتيْن، فمَن خَرَجَتْ قُرْعَتُها فهى الصَّحِيحَةُ.
الرَّابعَةُ، هل يَشْهَدُ عقْدًا فاسِدًا مُخْتَلَفًا فيه، ويشْهَدُ به؟ قال فى «الفُروعِ»: يتَوَجَّهُ دخُولُها فى مَن أتَى فَرْعًا مُخْتَلَفًا فيه.
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يَشْهَدُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 312
وَإذَا كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِأَلْفٍ، فَقَالَ: أُرِيدُ أنْ تَشْهَدَا لِى بِخَمْسِمِائَةٍ.
لَمْ يَجُزْ.
وَعِنْدَ أَبِى الْخَطَّابِ، يَجُوزُ.
وقال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»: لو رَهَنَ الرَّهْنَ بحَقٍّ [ثانٍ، كان رَهْنًا] 42 بالأَوَّلِ فقطْ، فإنْ شَهِدَ بذلك شاهِدان؛ فإنِ اعْتَقَدَا فَسادَه، لم يَكُنْ لهما، وإنِ اعْتَقَدَا صِحَّتَه، جازَ أنْ يَشْهَدَا بكَيْفِيَّةِ الحالِ فقطْ.
ومَنَعَه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، فى رِوايةِ الجماعَةِ إذا عَلِمَه بتَخْصِيصِ بعْضِ وَلَدِه أو تفْضِيلِه.
وذكَره فيه الحارِثِىُّ عن الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يُكْرَهُ ما ظَنَّ فَسادَه، ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ، يَحْرُمُ.
انتهى.
قوله: وإذا كانتْ له بَيِّنَة بألْفٍ، فقال: أُرِيدُ أنْ تَشْهَدَا لى بخَمْسِمِائَةٍ.
لم يَجُزْ - وهو المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ - وعندَ
الجزء: 29 - الصفحة: 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبي الخَطَّابِ، يَجُوزُ.
فقال فى «الهِدايةِ»: ولو كانَا شَهِدَا على رَجُلٍ بأَلْفٍ، فقال صاحِبُ الدَّيْنِ: أُرِيدُ أنْ تشْهَدَا لى 43 مِنَ الأَلْفِ بخَمْسمِائَةٍ.
فإنْ كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ مِن ذلك، لم يَجُزْ لهما أنْ يشْهَدَا بخَمْسِمِائَةٍ.
قال: وعنْدى، يجوزُ أنْ يشْهَدَا بذلك.
انتهى.
وقال فى «المُحَررِ»: إذا قال مَن له بَيِّنَة بأَلْفٍ: أُرِيدُ أنْ تشْهَدَا لى بخَمْسِمِائَةٍ.
لم يَجُزْ ذلك إذا كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وأجازَه أبو الخَطَّابِ.
انتهى.
وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، فقال: ومَن قال لبَيِّنَةٍ
الجزء: 29 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمِائَةٍ: اشْهَدَا لى بخَمْسِينَ.
لم يَجُزْ إذا كانَ الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ فوْقَها.
نصَّ عليه.
وأجازَه أبو الخَطَّابِ.
انتهى.
وقال فى «الوَجِيزِ»: وإذا قال مَن له بَيِّنَةٌ بأَلْفٍ: أُرِيدُ أنْ تشْهَدَا لى 44 بخَمْسِمِائَةٍ.
لم يَجُزْ ذلك إذا كانَ الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وإلَّا جازَ.
انتهى.
فظاهِرُ كلامِه فى «المُحَرَّرِ» ومَن تَبِعَه، أنَّ الحاكِمَ إذا كانَ مُوَلَّى بأكْثَرَ منها، أنَّه يجوزُ.
وصرح بذلك فى «الوَجِيزِ»، فقال: لم يَجُزْ ذلك إذا كانَ الحاكِمُ لم يوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وإلا جازَ.
فظاهِرُ هذا أنَّه إنْ وُلِّىَ بأكْثَرَ منها، جازَ على القَوْلَيْن.
قال شيْخُنا فى حَواشِيه على «المُحَرَّرِ»: وهذا مُشْكِلٌ مِن جِهَةِ المَعْنَى والنَّقْلِ؛ أمَّا مِن جِهَةِ المَعْنَى، فإنَّه إذا كان قد وُلِّىَ بأكْثَرَ منها، فليس معَتا حاجَة داعِيَةٌ إلى الشهادَةِ بالبَعْضِ، بخِلافِ العَكْسِ؛ فإنَّه إذا لم يُوَلَّ الحُكْمَ 45 بأكْثَرَ منها، فالحاجَةُ داعِيَةٌ إلى الشَّهادَةِ بالبَعْضِ، وهو المِقْدارُ الذى يحْكُمُ به، ولهذا لم يَذْكُرِ الشَّيْخُ فى «المُقْنِعِ» هذا القَيْدَ، ولا «الكافِى»؛ لأنَّه، واللهُ أعلمُ، فَهِمَ أنَّه ليس بقَيْدٍ يُحْتَرَزُ به.
ولا يقالُ: إنه لم يطَّلِعْ عليه؛ لأنَّه فى كلامِ أبي الخَطَّابِ، وهو قد نقَل كلامَه.
وأمَّا [مِن جِهةِ] 46 النَّقْلِ، فقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ تعالَى: إذا قال: اشْهَدْ علىَّ
الجزء: 29 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمِائَةِ درْهَمٍ، ومِائَةِ درْهَمٍ، [ومِائَةِ درْهَمٍ] 47. فشَهِدَ على مِائَةٍ دُونَ مِائَةٍ، كُرِهَ، إَلَّا أنْ يقولَ: أشهَدُونِى على مِائَةٍ ومِائَةٍ ومِائَةٍ.
يَحْكِيه كلَّه للحاكمِ كما كانَ.
وقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: إذا شَهِدَ 48 على أَلْفٍ، وكان الحاكِمُ لا يَحْكُمُ إلَّا على مِائَةٍ ومِائتَيْن، فقال صاحِبُ الحقِّ: أُرِيدُ أنْ تَشْهَدَ لى على مِائَةٍ.
لم يَشْهَدْ إلَّا بالأَلْفِ.
قال القاضى: وذلك أنَّ على الشَّاهدِ نَقْلَ الشَّهادَةِ على ما شَهِدَ.
فقَوْلُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ: إذا شَهِدَ على أَلْفٍ، وكان الحاكِمُ لا يَحْكُمُ إلَّا على مِائَةٍ ومِائتَيْن.
يَرُدُّ ما قالُوه؛ فإنَّه ذكَر فى الروايَةِ، إذا كان يَحْكُمُ على مِائَةٍ ومِائتَيْن، فقال صاحِبُ الحقِّ: أُيدُ أنْ تَشْهَدَ لى على مِائَةٍ.
لم يَشْهَدْ إلَّا بالأَلْفِ.
فَمَنَعَه، مع أنَّه ذكَر أنَّه يَحْكُمُ بمِائتَيْن، فإذا 49 منَعه مِن الشَّهادَةِ بمِائَةٍ، وهو
الجزء: 29 - الصفحة: 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَحْكُمُ بمِائتَيْن، فقد منَعَه فى صُورَةِ ما إذا وُلِّىَ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، وتَعْليلُ المسْألَةِ لا يحْتاجُ معه إلى تطْويلٍ.
وأمَّا تقْييدُ الحاكمِ، فهو لبيانِ الواقعِ؛ فإنَّ الواقِعَ فى هذه الصُّورَةِ لا يكونُ فى العُرْفِ، إلًّا إذا كان الحاكِمُ لا يَحْكُمُ بأكْثَرَ؛ لأنَّ صاحِبَ الحقِّ لا يَطْلُبُ إلَّا فى هذه الصُّورَةِ، أو نحوِها مِن الصُّوَرِ التى تمْنَعُه مِن طَلَبِ الحقِّ كامِلًا.
وأمَّا كلامُ أبي الخَطَّابِ، وصاحِبِ «المُحَرَّرِ»، فى القَيْدِ المذْكورِ، فيَحْتَمِلُ أنْ يكونَ لأجْلِ الخِلافِ، أىْ أنَّ أبا الخَطَّابِ لا يُجِيزُه إلَّا إذا كان الحاكِمُ لم يُوَلَّ بأكْثَرَ، فيَكُونُ التَّقْدِيرُ، لا يجوزُ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، يجوزُ إذا كانَ لم يُوَلَّ الحُكْمَ 50 بأكْثَرَ منها.
وأمَّا إذا كانَ قد وُلِّىَ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، لم يَجُزْ، بلا خِلافٍ؛ لعدَمِ العُذْرِ، لكِنْ تَعْلِيلُ قولِ أبي الخَطَّابِ الذى علَّل به المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» - وهو أنَّه مَن شَهِدَ بألْفٍ، فقد شَهدَ بالخَمْسِمِائَة، وليس كاذِبًا - يَدُلُّ على أنَّ أبا الخَطَّابِ يُجِيزُه مُطْلَقًا، وأبو الخَطَّابِ لم يُعَلِّلْ قولَه فى «الهِدايةِ»، فإنْ كان رأى تَعْلِيلَه فى كلامِه فى غيرِ «الهِدايةِ»، فلا كلامَ، وإنْ كان علَّلَه مِن عنْدِه، فيَحْتَمِلُ أنَّ أبا الخَطَّابِ قصَد ما فَهِمَه الشَّيْخُ، وأرادَ الجوازَ مُطْلَقًا.
ويَحْتَمِلُ أنَّ مُرادَه الجوازُ فى صُورَةِ ما إذا لم يُوَلَّ بأكْثَرَ منها، ويكونُ كوْنُه ليس كاذِبًا فى شَهادَةٍ يَمْنَعُ 51 الاحْتِياجَ إلى ذلك لأجْلِ الحُكْمِ؛ لكَوْنِه لا يَحْكُمُ بأكْثَرَ منها، فتَكونُ العِلَّةُ المَجْموعَ، مع أنَّ كلامَ أبي الخَطابِ يَحْتَمِلُ أنْ تكونَ بالباءِ المُوَحَّدَةِ مِن تحتَ؛ أىْ قال صاحِبُ الحقِّ ذلك، بأنْ كان الحاكِمُ [لم يُوَلَّ] 52 بأكْثَرَ منها، لكِنَّ النُّسْخَةَ بالفاءِ، فيَحْتَمِلُ أنَّه مِن الكاتبِ، وإنْ كان بعيدًا.
وأمَّا
الجزء: 29 - الصفحة: 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صاحِبُ «الوَجِيزِ»، فَيَحْتَمِلُ أنَّه ظَنّ المَفْهومَ مَقْصُودًا، فصرَّح به، وإنْ كان بعيدًا، ولكِنِ ارْتَكَبْناه لِما دلَّ عليه كلامُ الإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، ولِما عَلَّلَه الجماعةُ.
انتهى كلامُ شيْخِنا.
قال: وقد ذكَر الشَّيْخُ مُحِبُّ الدِّينِ بنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِيه»، أنَّ الشُّهودَ إذا شَهِدُوا بالخَمْسِمِائَة، وكانَ أصْلُها بأَلْفٍ، وأعْلَمُوا الحاكِمَ بذلك، يكونُ حُكْمُه بالخَمْسِمِائَة حُكْمًا بالأَلْفِ؛ لأنَّ الحُكْمَ ببَعْضِ الجُمْلَةِ حُكْمٌ بالجُمْلَةِ، فإذا كان لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأَلْفٍ، يكونُ قد حكَم بما لم يُوَلَّ فيه، وهو مُمْتَنِعٌ، بخِلافِ ما إذا كان وُلِّىَ الحُكْمَ بأَلْفٍ، فإنَّه يكونُ 53 قد حكَم بما وُلِّىَ فيه.
هذا مَعْنَى ما رأيْتُه مِن كلامِه.
قال: وفيه نظَرٌ؛ لأنَّ الذينَ ذكَرُوا المَنْعَ مِن ذلك إنَّما علَّلُوه بأنَّ الشَّاهِدَ لم يَشْهَدْ كما سَمِعَ.
وهذا يَدُلُّ على أنَّ المَنْعَ لأمْرٍ يَرْجِعُ إلى الشَّاهِدِ، لا لأمْرٍ يَرْجِعُ إلى حُكْمِ الحاكمِ، ولأنَّه قد يُقالُ: لا نُسَلِّمُ فى مِثْلِ هذه الصُّورَةِ أنَّ الحُكْمَ بالبَعْضِ المَشْهودِ به يكونُ حُكْمًا بالجُمْلَةِ، بل إنَّما يكونُ حُكْمًا بما ادُّعِى به وشُهِدَ به.
وقد يُقالُ: الذينَ علَّلُوا المَنْعَ بأنَّ الشَّهادةَ لم تُؤدَّ كما سُمِعَتْ، كلامُهم يقْتَضِى المَنْعَ مُطْلَقًا.
وأمَّا مَن قَيَّدَ المَنْعَ بما إذا كانَ الحاكِمُ لم يُوَلَّ الحُكْمَ بأكْثَرَ منها، يكونُ تَوْجِيهُه ما ذُكِرَ، ويَدُلُّ عليه ذِكْرُ هذا القَيْدِ؛ لأنَّهم لم يَمْنَعُوا إلَّا بهذا الشَّرْطِ، لكِنْ يَحْتاجُ إلى إثْباتِ أنَّ الحُكْمَ بالبَعْضِ مِن الجُمْلةِ حُكْمٌ بكُلِّها.
وقد ذكَرَ القاضى فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ» ما يُخالِفُ ذلك؛ فإنَّه ذكَر فى أوائلِ الكُرَّاسِ الرَّابعِ - فيما إذا كانت وِلايةُ القاضِى خاصَّةً - وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، على صِحَّتِها فى قَدْرٍ مِن المالِ، فقال فى رِوايةِ أحمدَ بنِ نصْرٍ، فى رَجُلٍ أُشْهِدَ على أَلْفِ دِرْهَمٍ، وكان الحاكمُ لا يحْكُمُ إلَّا فى مِائَةٍ ومِائتَيْن، فقال: لا تشْهَدْ إلَّا بما أُشْهِدْت عليه.
الجزء: 29 - الصفحة: 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وكذلك 54 قال في رِوايةِ الحَسَنِ بنِ محمدٍ، في رَجُلٍ أُشْهِدَ على أَلْفٍ، ولا يُحْكَمُ في البِلادِ إلَّا على مِائَةٍ: لا يشْهَدُ إلَّا بالأَلْفِ 55. فقد نصَّ على جَوازِ القَضاءِ فى قَدْرٍ مِن المالِ.
ووَجْهُه ما ذكَرْنا.
ومنَع مِن تَبْعِيضِ الشَّهادَةِ إذا كانت بقَدْرٍ يَزِيدُ على ما جَعَل له فيه، بل يَشْهَدُ بذلك، ويَحْكُمُ الحاكِمُ مِن ذلك بما جعَل له؛ لأنَّه إذا شَهِدَ بخَمْسِمِائَةٍ عندَ هذا القاضى، وشَهِدَ بالخَمْسِمِائَةٍ الأُخْرَى عندَ قاضٍ آخَرَ، ربَّما ادَّعَى المُقِرُّ أنَّ هذه الخَمْسَمِائَةٍ الثَّانيةَ هى التى شَهِدَ بها [أوَّلًا، وتَسْقُطُ إحْداهما] 56 على قولِ مَن يَحْمِلُ تَكْرارَ الإقْرارِ فى مَجْلِسَيْنِ بأَلْفٍ واحدةٍ، وقد يَشْهَدُ لذلك قولُه تعالَى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا﴾ 57. وإذا بَعَّضَها، فلم يأْتِ بها على وَجْهِها.
انْتَهَى كلامُ القاضِى في «الأحْكامَ السُّلْطانِيَّةِ».
الجزء: 29 - الصفحة: 319
بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
وَهِىَ سِتَّةٌ؛ أَحَدُهَا، الْبُلُوغُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الصِّبْيَانِ.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ مِمَّن هُوَ فِى حَالِ الْعَدَالَةِ.
وَعَنْهُ، لَا تُقْبَلُ إلَّا فِى الْجِرَاحِ، إذَا شَهِدُوا قَبْلَ الافْتِرَاقِ عَنِ الْحَالِ الَّتِى تَجَارَحُوا عَلَيْهَا.
بَابُ شُرُوطِ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ
قوله: وهى سِتَّةٌ؛ أحَدُها، البُلُوغُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الصِّبْيانِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 29 - الصفحة: 321
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم: لا تُقْبَلُ شَهادةُ الصِّبْيانِ فى أصحِّ الرِّوايتَيْن.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ مِن الرِّواياتِ، والمُخْتارُ للأصحابِ؛ مُتَقَدِّمِهم ومُتأخِّرِهم.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 29 - الصفحة: 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْبَلُ ممَّن هو فى حالِ العَدالَةِ.
فتَصِحُّ مِن مُمَيِّزٍ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، ابنِ عَشْرٍ.
واسْتَثْنَى ابنُ حامِدٍ على هاتَيْن الرِّوايتَيْن، الحُدودَ والقِصاصَ.
وعنه، لا تُقْبَلُ إلَّا فى الجِراحِ، إذا شَهِدُوا قبلَ الافْتِراقِ عن الحالَةِ التى تجارَحُوا عليها.
ذكَرها أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ».
وعنه، تُقْبَلُ فى الجِراحِ والقَتْلِ.
ذكَرها فى «الواضحِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال القاضى،
الجزء: 29 - الصفحة: 323
الثَّانِي، الْعَقْلُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مَعْتُوهٍ وَلَا مَجْنُونٍ، إِلَّا مَنْ يُخْنَقُ فِى الأَحْيَانِ، إذَا شَهِدَ فِى إِفَاقَتِهِ.
وجماعَةٌ مِن الأصحابِ: يُشْترَطُ أنْ يؤدُّوها أو يَشْهَدُوا على شهادَتِهم قبلَ تَفَرُّقِهم، ثم لا يُؤَثِّرُ رجُوعُهم.
وقيل: تُقْبَلُ شَهادَتُهم على مِثْلِهم.
وسأله عَبْدُ اللهِ، فقال: عليٌّ، رَضِىَ اللهُ عنه، أجازَ 58 شَهادةَ بعْضِهم على بعْضٍ.
فائدة: ذكَر القاضى أنَّ الخِلافَ عندَ الأصحابِ فى الشَّهادَةِ على الجِراحِ المُوجِبَةِ للقِصاصِ، فأمَّا الشَّهادَةُ بالمالِ، فلا تُقْبَلُ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: وهذا عَجَبٌ مِن القاضى؛ فإن الصِّبْيانَ لا قَوَدَ بينَهم، وإنَّما الشهادَةُ بما يُوجِبُ المالَ.
ذكَرَه فى «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ».
قوله: الثَّاني، العَقْلُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ مَعْتُوهٍ ولا مَجْنُونٍ، إلَّا مَن يُخْنَقُ فى الأحْيانِ، إذا شَهِدَ فى إفاقَتِه.
وهذا المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 29 - الصفحة: 324
الثالثُ، الْكَلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَخْرَسِ.
و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الفُروعِ»: نصَّ عليه.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم: وتُقْبَلُ شَهادةُ مَن يُصْرَعُ فى الشَّهْرِ مَرَّةً أو مرَّتَيْن.
وقال فى «الرِّعايتَيْن» 59، و «الحاوِى»، وغيرِهم: وتُقْبَلُ شَهادةُ مَن يُصْرَعُ فى الشَّهْرِ مرَّتَيْن.
وقيل: مَن يُفِيقُ أحْيانًا، حالَ إفاقَتِه.
قوله: الثَّالثُ، الكَلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الأخْرَسِ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
نصَّ عليه.
قال الشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَنْصوصُ المَجْزومُ به
الجزء: 29 - الصفحة: 325
[347 ظ] وَيَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فِيمَا طَرِيقُهُ الرُّؤْيَةُ، إذَا فُهِمَتْ إشَارَتُهُ.
عندَ الأكْثَرِينَ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ فيما طَرِيقُه الرُّؤْيةُ، إذا فُهِمَتْ إشارَتُه.
واخْتارَه بعْضُهم.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ جِدًّا.
وقد أوْمَأَ إليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 326
الرَّابعُ، الإِسْلَامُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كَافِرٍ، إِلَّا أَهْلَ الْكِتَابِ فِى الْوَصِيَّةِ فِى السَّفَرِ، إِذَا لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ، وَحَضَرَ الْمُوصِىَ الْمَوْتُ، فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ، وَيُحَلِّفُهُمُ الْحَاكِمُ بَعْدَ العَصْرِ: لَا نَشْتَرِى بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى، وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ، وَإِنَّهَا
فائدة: لو أدَّاها بخَطِّه، فقد توَقَّفً الإمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ.
ومَنَعَها أبو بَكْرٍ.
وهو احْتِمالٌ للقاضِى.
وخالَفَه فى «المُحَرَّرِ»، فاخْتارَ فيه قَبُولَها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال فى «النُّكَتِ»: وكأنَّ وَجْهَ الخِلافِ بينَهما، أنَّ الكِتابةَ هل هى صَرِيحٌ أمْ لا؟ ويأْتِى فى أثْناءِ البابِ شَهادَةُ الأصَمِّ والأَعْمَى، وأحْكامُهما.
قوله: الرَّابعُ، الإسْلامُ، فلا تُقْبَلُ شَهَادَةُ كافِرٍ، إلَّا أهْلَ الكِتابِ فى الوَصِيَّةِ فى السَّفَرِ، إذا لم يُوجَدْ غَيْرُهم، وحضَر المُوصِىَ المَوْتُ، فتُقْبَلُ شَهادَتُهم.
يعْنِى إذا كانوا رِجالًا.
الصَّحيحُ مِن المذَهبِ قَبُولُ شَهادَةِ أهْلِ الكِتابِ بالوَصِيَّةِ فى السَّفَرِ بشَرْطِه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به كثيرٌ منهم.
ونقَله الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، حتى قال المُصَنِّفُ، وصاحِبُ «الرَّوْضَةِ»، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ: إنَّه نصَّ القُرْآنِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: رَواه نحوُ العِشْرِينَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وذكَر ابنُ الجَوْزِىِّ فى «المُذْهَبِ» رِوايةً بعَدَمِ القَبُولِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ فيه أنْ يكونَ ذِمِّيًّا.
وهو ظاهرُ
الجزء: 29 - الصفحة: 327
لَوَصِيَّةُ الرَّجُلِ.
فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا، قَامَ آخَرَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِى فَحَلَفَا بِاللهِ: لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا، وَلَقَدْ خَانَا وَكَتَمَا.
وَيَقْضِى لَهُمْ.
وَعَنْهُ، أَنَّ شَهَادَةَ بَعْضِ أَهْلِ الذِّمَّةِ تُقْبَلُ عَلَى بَعْضٍ.
وَالْأَوَّلُ الْمَذْهَبُ.
ما جزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النظْمِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وليس بشىْءٍ.
تنبيهات؛ أحدُها، مفْهومُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ غيرَ الكِتابِىِّ لا تُقْبَلُ شَهادَتُهم فيها.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الكافى»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 29 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجِيزِ»، و «الهِدايةِ»، [و «المُذْهَبِ»] 60، وغيرِهم.
وصحَّحه النّاظِمُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِن الرِّوايتَيْن.
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّر».
وعنه، تُقْبَلُ مِن الكافرِ مُطْلَقًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وأطلَقهما فى «الفُروعَ»، و «المُحَرَّرِ».
الثَّاني، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه سواءٌ كان المُوصِى مُسْلِمًا أو كافِرًا.
وهو
الجزء: 29 - الصفحة: 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صحيحٌ.
نقَله الجماعَةُ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِىِّ»، وغيرِهم.
الثَّالثُ، صرَّح المُصَنِّفُ أنَّ شَهادةَ الكافرِ لا تُقْبَلُ فى غيرِ هذه المَسْأَلَةِ
الجزء: 29 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بشَرْطِهِا، وقال: هو المذهبُ.
وهو كما قال.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ نحْوٍ مِن عِشرِينَ مِن أصحابِه، فى أنَّها لا تُقْبَلُ شَهادَةُ بعضِهم على بعضٍ.
وعنه، تُقْبَلُ شَهادَتُهم للحَمِيلِ.
وعنه، تُقْبَلُ للحَمِيلِ 61، ومَوْضِعِ ضَرُورَةٍ.
وعنه، تُقْبَلُ سَفَرًا.
ذكَرَهما الشيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، وقال: كما تُقْبَلُ شَهادَةُ النِّساءِ فى الحُدودِ إذا اجْتَمَعْنَ فى العُرْسِ والحَمَّامِ.
انتهى.
وعنه، إنَّ شَهادَةَ بعْضِ أهْلِ الذِّمةِ تُقْبَلُ على بعْضٍ.
نقَلها حَنبلٌ، وخطَّأَه الخَلَّالُ فى نقْلِه.
الجزء: 29 - الصفحة: 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزيزِ: هذا غَلَطٌ لا شكَّ فيه.
قال أبو حَفْصٍ البَرْمَكِىُّ: تُقْبَلُ شَهادَةُ السَّبْىِ بعْضِهم على بعْضٍ، إذا ادَّعَى أحدُهم أنَّ الآخَرَ أخُوه.
والمذهبُ الأوَّلُ، والظَّاهِرُ غَلَطُ مَن روَى خِلافَ ذلك.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
واخْتارَ رِوايةَ قَبُولِ شَهادَةِ بعضِهم على بعْضٍ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، وابنُ رَزِينٍ، وصاحِبُ «عُيونِ المَسائلِ»، ونَصَرُوه.
واحْتَجَّ فى «عُيونِ المَسائلِ» بأنَّه أهْلٌ للوِلايَةِ على أوْلادِه، فشَهادَتُه عليهم أَوْلَى.
ونَصَره أيضاً فى
الجزء: 29 - الصفحة: 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الانْتِصارِ».
وفى «الانتِصار» أيضًا: لا مِن حَرْبِىٍّ.
وفيه أيضًا: بل على مِثْلِه.
وقال هو وغيرُه: لا مُرْتَدٍّ، لأنَّه ليس أهْلًا للوِلاَيةِ فلا يُقَرُّ، ولا فاسِقٍ منهم؛ لأنَّه لا يجْتَنِبُ مَحْظُورَ دِينِه، وتَلْحَقُه التُّهْمَةُ.
وفى اعْتِبارِ اتِّحادِ المِلَّةِ وَجْهانِ.
وأطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، لا يُعْتَبَرُ اتِّحادُ المِلَّةِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُعْتَبَرُ اتِّحادُها.
صحَّحه فى «النَّظْمِ»، و [«تَصْحِيحِ المُحَرَّرِ»] 62.
الجزء: 29 - الصفحة: 333
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنييه: يحْتَمِلُ قولُه: ويُحَلِّفُهم الحاكِمُ بعدَ العَصْرِ: لا نَشتَرِى به ثَمَنًا ولو كان ذا قُرْبَى، ولا نَكْتُمُ شَهادَةَ اللهِ، وإنَّها لوَصِيَّةُ الرَّجُلِ.
أنَّ تحْلِيفَهم على سَبِيلِ الوُجوبِ 63. وهو الظَّاهِرُ، وهو ظاهِرُ كلام أكْثَرِهم.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو الأشْهَرُ، وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وقدَّمه فى «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
والوَجْهُ الثَّانى، يُحَلِّفُهم على سَبِيلِ الاسْتِحْبابِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وقال فى «الواضحِ»: يُحَلِّفُهم مع الريِّبَةِ، وإلّا فلا.
الجزء: 29 - الصفحة: 334
الْخَامِسُ، أنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَحْفَظُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ مُغَفَّلٍ، وَلَا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ.
قوله: الخَامِسُ، أنْ يكونَ مِمَّن يَحْفَظُ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ مُغفَّلٍ، ولا مَعْرُوفٍ بِكَثْرَةِ الْغلَطِ والنِّسْيانِ.
لا تُقْبَلُ شَهادةُ المَعْروفِ بكَثْرَةِ الغلَطِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وكذا المَعْروفُ بكَثْرَةِ النِّسْيانِ.
ذكَرَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والمَجْدُ، وابنُ حَمْدانَ، والنّاظِمُ، وصاحِبُ «الوَجِيزِ»، و «الحاوِى»، والزَّرْكَشِىُّ، والخِرَقِىُّ، وغيرُهم.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: هذا الصَّحيحُ، إلَّا فى أمْرٍ جَلِىٍّ يَكْشِفُه الحاكِمُ ويُراجِعُه فيه
الجزء: 29 - الصفحة: 335
فَصْلٌ: السَّادِسُ، الْعَدَالَةُ، وَهِىَ اسْتِوَاءُ أحْوَالِهِ فِى دِيِنهِ، وَاعْتِدَالُ أقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ.
وَقِيلَ: الْعَدْلُ مَنْ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهُ رِيبَةٌ.
وَيُعْتَبَرُ لَهَا شَيْئَانِ؛ الصَّلَاحُ فِى الدِّينِ، وَهُوَ أدَاءُ الفَرَائِضِ، وَاجْتِنَابُ الْمَحَارِمِ، وَهُوَ أَنْ لَا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، وَلَا يُدْمِنَ عَلَى صَغِيرَةٍ.
حتى يعْلَمَ تَثَبُّته، وأنَّه لا سَهْوَ ولا غَلَطَ فيه.
وجزَم به فى «الرَّعايتَيْن» 64، و «الحاوِى».
قوله: السَّادِسُ، العَدالَةُ، وهى اسْتِواءُ أحْوالِه فى دِينِه، واعْتِدالُ أقْوالِه وأفْعالِه.
تقدَّم فى بابِ طَريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه، أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، اعْتِبارُ
الجزء: 29 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَدالَةِ فى البَيِّنةِ ظاهِرًا وباطِنًا، فيُعْتَبَرُ اسْتِواءُ أحْوالِه فى دِينِه، واعْتدالُ 65 أقْوالِه وأفْعالِه.
وهذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وقيل: العَدْلُ مَن لم تَظْهَرْ منه رِيبَةٌ.
وهو رِوايةٌ عن الإمام أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، واخْتِيارُ الخِرَقِىِّ عندَ القاضى وجماعَةٍ، وتقدَّم ذلك.
وذكَرَ أَبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى العَدالَةِ اجْتِنابَ الرِّيبَةِ، وانْتِفاءَ التُّهْمَةِ.
زاد فى «الرِّعايةِ»، وفِعْلُ ما يُسْتَحَبُّ، وتَرْكُ ما يُكْرَهُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 337
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: العاقِلُ مَن عَرَف الواجِبَ عَقْلًا، الضرورِىَّ وغيرَه، والمُمْتَنِعَ والمُمْكِنَ، وما يضُرُّه وينْفَعُه غالِبًا.
والعَقْلُ نَوْعُ عِلْمٍ ضَرورِىٍّ إنْسانِّىٍ، ومَحَلُّ ذلك الأُصولُ.
والإسْلامُ الشَّهادَتان، نُطْقاً أو حُكْمًا، تَبَعًا أو بِدارٍ مع الْتِزامِ أحْكامِ الدِّينَ.
قالَه الأصحابُ.
تنبيه: ظاهرُ قولِه: ويُعْتَبَرُ لها شَيْئان؛ الصَّلاحُ فى الدِّينِ، وهو أداءُ الفَرائِضِ.
أنَّ أداءَ الفَرائضِ وحدَها يَكْفِى ولولم يُصَلِّ سُنَنَها.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُذْهَبِ».
وذكَر القاضى،
الجزء: 29 - الصفحة: 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصاحِبُ «التبصِرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم، أداءَ الفَرائِضِ بسُنَنِها الرَّاتِبَةِ.
وقال فى «الهِدايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»: بسُنَنِها.
ولم يذْكُرِ الرَّاتِبَةَ.
وقد أوْمَأ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، إلى ما ذكَرَه القاضى، والجماعَةُ، لقَوْلِه 66، فى مَن يُواظِبُ على تَرْكِ سُنَنِ الصَّلاةِ: رجُلُ سَوْءٍ.
ونقَل أبو طالِبٍ،
الجزء: 29 - الصفحة: 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[والوِتْرُ] 67 سُنَّةٌ سنَّها النبىُّ - صلى الله عليه وسلم -، فمَن تَرَكَ سُنَّةً مِن سُنَنِه، فهو رجُلُ سَوْءٍ.
وقال القاضى: يأْثَمُ.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُه، لأنَّه لا يَسْلَمُ مِن تَرْكِ فرْضٍ، وإلَّا فلا يأْثَمُ بتَرْكِ سُنَّةٍ، وإنَّما قال هذا الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، فى مَن ترَكَه طُولَ عُمْرِه أو أكْثَرَه، فإنَّه يفْسُقُ بذلك، وكذلك جميعُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ إذا داوَمَ على تَرْكِها؛ لأنَّه بالمُداوَمَةِ يكونُ راغِبًا عنِ السُّنَّةِ، وتلْحَقُه التُّهْمَةُ بأنَّه غيرُ مُعْتَقِدٍ لكَوْنِها سُنَّةً.
وكلامُ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، خُرِّجَ على هذا.
وكذا قال فى «الفُصولِ»: الإدْمانُ على تَرْكِ هذه السُّنَنِ غيرُ جائزٍ.
واحْتَجَّ بقَوْلِ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، فى الوِتْرِ.
وقال بعدَ قولِ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ تعالَى، فى الوِتْرِ: وهذا يقْتَضِى أنَّه حُكْمٌ 68 بفِسْقِه.
قلتُ: فيُعايىَ بها على قولِ القاضِى، وابنِ عَقِيلٍ.
ونقَل جماعةٌ، مَن ترَكَ الوِتْرَ فليس بعَدْلٍ.
وقالَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، فى الجماعَةِ، على أنَّها سُنَّةٌ؛ لأنَّه [يُسَمَّى ناقِصَ الإيمانِ] 69. وقال فى «الرعايةِ»: وتُرَدُّ شَهادَةُ مَن أكْثَرَ مِن تَرْكِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ.
قوله: واجْتِنابُ المَحارِمِ، وهوأن لا يَرْتَكِبَ كَبِيرَةً، ولا يُدْمِنَ على صَغِيرَةٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ».
الجزء: 29 - الصفحة: 340
وَقِيلَ: أنْ لَا يَظْهَرَ مِنْهُ إِلَّا الْخَيْرُ.
وقيلَ: أنْ لا يظْهَرَ منه إلَّا الخَيْرُ.
وقيل: أنْ لا يتَكَرَّرَ منه صَغِيرَةٌ.
وقيل: ثلاثاً.
وقطَع به فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
وأطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال فى «التَّرْغيبِ»: بأنْ لا يُكْثِرَ مِن الصَّغائرِ، ولا يُصِرَّ على واحدَةٍ منها.
وعنه، تُرَدُّ الشهادَةُ بكَذِبَةٍ واحدَةٍ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «المُغْنِى».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَهُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: اخْتارَه بعضُهم.
وقاسَ عليه بقِيَّةَ الصَّغائرِ، وهو بعيدٌ؛ لأنَّ الكَذِبَ مَعْصِيَةٌ فيما تحْصُلُ به الشهادَةُ، وهو الخَبَرُ.
قالَه فى «الفُروعِ».
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وأخذَ القاضى، وأبو الخَطَّابِ مِن هذه الرِّوايةِ، أنَّ الكَذِبَ كبيرةٌ.
وجعَل ابنُ حَمْدانَ فى «الرِّعايةِ» الرِّوايتَيْن فى الكَذِبِ، وأوْرَدَ ذلك مذهبًا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وفيه نظَرٌ.
وقال أيضًا: ولعَلَّ الخِلافَ فى الكَذِبَةِ للتَّرَدُّدِ فيها، هل هى كبيرةٌ أو صَغِيرةٌ؟ وأَطْلقَ فى «المُحَرَّرِ» الرِّوايتَيْن فى رَدِّ الشَّهادَةِ بالكَذِبَةِ الواحدةِ.
وظاهِرُ «الكافِى»، أنَّ العَدْلَ مَن رَجَحَ خَيْرُه، ولم يأْتِ كبيرةً؛ لأنَّ الصَّغائرَ تَقَعُ مُكَفَّرَةً أولًا فأوَّلًا، فلا تجْتَمِعُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ: لوْلا الإجْماعُ لقُلْنا به.
وظاهِرُ كلامِ القاضى فى «العُمْدَةِ» 70، أنَّه عَدْلٌ ولو أَتَى كبيرةً.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَهُ الله: صرَّح به فى قِياسِ الشُّبَهِ.
وعنه، فى مَن أكَلَ الرِّبا، إنْ أكْثَرً، لم يُصَلَّ خلفَه.
قال القاضىٍ، وابنُ عَقِيلٍ: فاعْتَبَرَ الكَثْرَةَ.
قال فى «المُغْنِى» 71: إنْ أخَذ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً وتكَرَّرَ، رُدَّتْ
الجزء: 29 - الصفحة: 341
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ فَاسِقٍ،
شَهادَتُه.
وعنه فى مَن وَرِثَ ما أخَذَه موْرُوثُه مِن الطَريقِ، هذا أهْوَنُ، ليس هو أخْرَجَه، وأعْجَبُ إلىَّ أنْ يرُدَّة.
وعنه أيضًا، لا يكونُ عَدْلًا حتى يَرُدَّ ما أخَذَ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَهُ الله: مَن شَهِدَ على إقْرارِ كَذِبٍ مع عِلْمِه بالحالِ، أو تكَرَّرَ نظَرُه إلى الأجْنَبِيَّاتِ والقُعودُ له بلا حاجَةٍ شَرْعِيَّةٍ، قُدِحَ فى عَدالَتِه.
قال: ولا يَسْتَرِيبُ أحدٌ فى مَن صلَّى مُحْدِثًا، أو لغيرِ القِبْلَةِ، أو بعدَ الوَقْتِ، أو بلا قِراءَةٍ، أنَّه كبيرةٌ.
فائدة: الكَبِيرَةُ؛ ما فيه حدٌّ أو وَعِيدٌ.
نصَّ عليه.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رحِمَهُ اللهُ: هى ما فيه حَدٌّ، أو وَعِيدٌ، أو غَضَبٌ، أو لَعْنَةٌ، أو نَفْىُ الإيمانِ.
وقال فى «الفُصولِ»، و «الغُنْيَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»: الغِيبَةُ والنَّمِيمَةُ مِن الصَّغائرِ.
وقال القاضى فى «مُعْتَمَدِه»: معْنَى الكبيرةِ أنَّ عِقابَها أعْظَمُ، والصَّغِيرةُ أقَلُّ، ولا يُعْلَمانِ إلَّا بتَوْقيفٍ.
وقال ابنُ حامِدٍ: إنْ تكَرَّرَتِ الصَّغائرُ مِن نَوْعٍ أو أنْواعٍ، فظاهرُ المذهبِ، تجْتَمِعُ وتكونُ كبيرةً.
ومِن أصحابِنا مَن قال: لا تجْتَمِعُ.
وهو شَبِيهُ مَقالَةِ المُعْتَزِلَةِ.
قوله: وَلا تُقْبَلُ شَهادَةُ فاسِقٍ.
سَواءٌ كان فِسْقُه مِن جِهَةِ الأفْعالِ، أوْ الِاعْتِقَادِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 342
سَوَاءٌ كَانَ فِسْقُهُ مِنْ جِهَةِ الأفْعَالِ، أَوْ الِاعْتِقَادِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 343
وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَبُولِ شَهَادَةِ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهادَةِ الفَاسِقِ مِنْ جِهَةِ الِاعْتِقَادِ المُتَدَيِّنِ بِهِ، إِذَا لَمْ يَتَدَيَّنْ بِالشَّهَادَةِ لمُوَافِقِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ.
ويتَخَرَّجُ على قَبُولِ شَهادَةِ أهْلِ الذِّمَّةِ قَبُولُ شَهادَةِ الفاسِقِ مِن جِهَةِ الاعْتقادِ المتَدَيِّن به، إذا لم يَتَدَيَّنْ بالشَّهادةِ لِمُوافِقِه على مُخالِفِه.
كالخَطَّابِيَّةِ.
وكذا قال أبو الخَطَّابِ.
فائدة: مَن قلَّد فى خَلْقِ القُرْآنِ، ونَفَى الرُّؤْيَةَ ونحوَهما، فَسَقَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جاهيرُ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، قالَه فى «الواضِحِ».
وعنه، يَكْفُرُ كمُجْتَهِدٍ.
وعنه فيه، لا يَكْفُرُ.
اخْتارَه
الجزء: 29 - الصفحة: 345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ فى رِسالَتِه إلى صاحبِ «التَّلْخيصِ»؛ لقولِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، للمُعْتَصِمِ 72: يا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ.
ونقَل يعْقُوبُ الدَّوْرَقِىُّ، [فى مَن يقولُ: القُرْآنُ مخْلوقٌ] 73: كنتُ لا أُكَفِّرُه حتى قَرَأْتُ: ﴿أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ﴾ 74 وغيرَها، فمَنْ زَعَم أنَّه لا يدْرِى، عِلْمُ اللهِ مخْلوقٌ أوْ لا؟ كَفَرَ.
وقال فى «الفُصولِ» فى الكَفاءَةِ، فى جَهْمِيَّةٍ وواقِفِيَّةٍ وحَرُورِيَّةٍ وقَدَرِيًةٍ ورافِضَةٍ 75: إنْ ناظَرَ ودَعَا، كفَر، وإلاَّ لم يُفَسَّقْ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، قال: يُسْمَعُ حدِيثُه ويُصَلَّى خلْفَه.
قال: وعنْدى أنَّ عامَّةَ المُبْتَدِعَةِ فَسَقَةٌ، كعامَّةِ أهْلِ الكِتابَيْن كُفَّارٌ مع جَهْلِهِم.
قال: والصَّحيحُ، لا كُفْرَ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، أجازَ الرِّوايَةَ عن الحَرُورِيَّةِ والخَوارِجِ.
وذكَر ابنُ حامِدٍ أنَّ قَدَرِيَّةَ أهْلِ الأَثَرِ - كسعيدِ بنِ أبى عَرُوبةَ، والأصَمِّ - مُبْتَدِعَةٌ، وفى شَهادَتِهم وَجْهانِ، وأنَّ الأوْلَى أنْ لا تُقْبَلَ؛ لأنَّ أقَلِّ ما فيه الفِسْقُ.
وذكَر جماعَةٌ فى خَبَرِ غيرِ الدَّاعِيَةِ رِواياتٍ؛ الثَّالثَةُ، إنْ كانتْ مُفسِّقَةً، قُبِلَ، وإنْ كانت مُكَفِّرَةً، رُدَّ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ، لا يُفَسَّقُ أحدٌ.
وقالَه القاضى فى «شَرْحِ الْخِرَقِىِّ» فى المُقَلِّدِ، كالفُروعِ.
وعنه، الدَّاعِيَةُ، كَتَفْضِيلِ علىَّ على الثَّلاثَةِ أو أحدِهم،
الجزء: 29 - الصفحة: 346
وَأمَّا مَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنَ الفُرُوعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا، فَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ وَلِىٍّ، أوْ شَرِبَ مِنَ النَّبِيذِ مَا لَا يُسْكِرُهُ، أوْ أخَّرَ الْحَجَّ الوَاجِبَ مَعَ
رَضِىَ اللهُ عنهم، أو لم يَرَ مَسْحَ الخُفِّ، أو غَسْلَ الرِّجْلِ.
وعنه، لا يُفَسَّقُ مَن فضَّل علِيًّا على عُثْمانَ، رِضْوانُ اللهِ عليهم أجْمَعِين.
قال فى «الفُروع»: ويَتَوَجَّهُ فيه، وفى مَن رأى المَاءَ مِنَ المَاءِ ونحوِه، التَّسْوِيَةُ.
نقَل ابنُ هانِئٍ فى الصَّلاةِ خَلْفَ مَن يُقَدِّمُ عَلِيَّا على أبى بَكْرٍ، وعمرَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، إنْ كان جاهِلًا لا عِلْمَ له، أرْجُو أنْ لا يكونَ به بأْسٌ.
وقال المَجْدُ: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ بِدْعَةٍ لا تُوجِبُ الكُفْرَ، لا نُفَسِّقُ المُقَلِّدَ فيها؛ لخِفَّتِها، مِثْلَ مَن يُفَضِّلُ عليًّا على سائرِ الصَّحابَةِ، رَضِىَ اللهُ عنهم، ونَقِفُ عن تكْفِيرِ مَن كفَّرْناه مِن المُبْتَدِعَةِ.
وقال المَجْدُ أيضًا: الصَّحيحُ أنَّ كلَّ بِدْعَةٍ كفَّرْنا فيها الدَّاعِيَةَ، فإنَّا نُفَسِّقُ المُقَلِّدَ فيها، كمَن يقولُ بخَلْقِ القُرْآنِ، أو بأنَّ ألْفاظَنَا به مَخْلوقَةٌ، أو أنَّ عِلْمَ اللهِ مخْلوقٌ، أو أنَّ أسْماءَه تعالَى مخْلوقَةٌ، أوأنَّه لا يُرَى فى الآخِرَةِ، أو يَسُبُّ الصَّحابَةَ، رَضِىَ اللهُ عنهم، تدَيُّنًا، أو 76، أنَّ الإيمانَ مُجَرَّدُ الاعْتقادِ، وما أشْبَهَ ذلك، فمَن كان عالِمًا فى شئٍ مِن هذه البِدَعِ، يدْعُو إليه ويُناظِرُ عليه، فهو محْكومٌ بكُفْرِه.
نصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، صَرِيحًا على ذلك فى مَواضِعَ.
قال: واخْتُلِفَ عنه فى تَكْفيرِ القَدَرِيَّةِ بنَفْىِ خَلْقِ المَعاصِى، على رِوايتَيْن.
وله فى الخَوارِجِ كلامٌ يقْتَضِى فى تكْفيرِهم رِوايتَيْن.
نقَل حَرْبٌ، لا تجوزُ شَهادةُ صاحبِ بِدْعَةٍ.
قوله: وأمَّا مَن فعَلَ شَيْئًا من الفُرُوعِ المُخْتَلَفِ.
فيها، فتَزَوَّجَ بغَيْرِ وَلىٍّ، أو
الجزء: 29 - الصفحة: 347
إِمْكَانِهِ، وَنَحْوَهُ، متَأوِّلًا، فَلَا ترَدُّ شَهَادَتُةُ، وَإنْ فَعَلَهُ مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَهُ، رُدَّتْ شَهَادَتُهُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا تُرَدَّ.
شَرِبَ مِن النَّبِيذِ ما لَا يُسْكِرُ، أو أخَّرَ الحَجَّ الواجِبَ مع إمْكانِه، ونحوَه، مُتَأوِّلًا، فَلَا تُرَدُّ شَهادَتُه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه فى رِوايةِ صالحٍ.
وعليه جاهيرُ الأصحابِ.
وقال فى «الإرْشادِ»: تُقْبَلُ شَهادَتُه، الاَّ أنْ يُجِيزَ رِبا الفَضْلِ، أو يَرَى الماءَ مِن الماءِ؛ لتَحْرِيمِهما الآنَ.
وذكَرَهُما الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، ممَّا خالفَ النَّصَّ مِن جِنْسِ ما يُنْقضُ فيه حُكْمُ الحاكمِ.
وذكَر فى «التَّبْصِرَةِ» - فى مَن تزَوَّجَ بلا وَلِىّ، أو أكَلَ مَتْرُوكَ التَّسْمِيَةِ، أو تَزَوَّجَ بِنْتَه مِن الزِّنَى، أو أُمَّ مَن زَنَى بها - احْتِمالاً، تُرَدُّ.
وعنه، يُفَسَّقُ مُتَأوِّلٌ لم يسْكَرْ مِن نَبِيذٍ.
اخْتارَه فى
الجزء: 29 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ».
قال الزَّرْكَشِىُّ، وأبو بَكْرٍ: كحدِّه؛ لأنَّه يدْعُو إلى المُجْمَعِ عليه، وللسُّنَّةِ المُسْتَفِيضَةِ.
وعلَّله ابنُ الزَّاغُونِىِّ بأنَّه إلى الحاكمِ، لاإلى فاعلِه، كبَقِيَّةِ الأحْكامِ.
وفيه، فى «الواضِحِ»، رِوايَتانِ، كذِمِّىٍّ شَرِبَ خَمْرًا.
وهو ظاهِرُ «المُوجَزِ».
واخْتلفَ فيه كلامُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
نقَل مُهَنَّا، مَن أرادَ شُرْبَه يَتْبَعُ فيه مَن شَرِ بَه، فَلْيَشْرَبْه.
وعنه، أُجيزُ شَهادَتَه ولا أُصَلِّى خلْفَه، وأحُدُّه 77. وعنه، ومَن أخَّرَ الحج قادِرًا، كمَن لم يُؤَدِّ الزَّكاةَ.
نقَله صالِحٌ، والمَرُّوذِىُّ.
قال فى «الفُروعِ»: وقِياسُ الأوَّلَةِ، مَن لَعِبَ بشِطْرَنْجٍ، وتَسَمَّعَ غِناءً بلا آلةٍ.
قالَه فى «الوَسِيلةِ»، لا باعْتِقادِ إباحَتِه.
فائدة: قال الشَّيْخُ تقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فى دُخولِ الفُقَهاءِ فى أهْلِ الأهْواءِ، فأدْخَلَهم القاضى وغيرُه 78، وأخْرَجَهم ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
قوله: وإنْ فَعَلَه مُعْتَقِدًا تَحْرِيمَه، رُدَّتْ شَهادَتُه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الزَّرْكَشِى»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»،
الجزء: 29 - الصفحة: 349
الثَّانِى، اسْتِعْمَالُ المُرُوءَةِ، وَهُوَ فِعْلُ مَا يُجَمِّلُهُ وَيُزَيِّنُهُ، وَتَرْكُ مَا يُدَنِّسُهُ وَيَشِينُهُ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْمُصَافِعِ، وَالْمُتَمَسْخِرِ،
و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، وغيرِ هم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تُرَدَّ.
وهو لأبى الخَطَّابِ.
فائدة: مَن تَتَبَّعَ الرُّخَصَ فأخَذَ بها، فُسِّقَ.
نصَّ عليه.
وذكَرَه ابنُ عَبْدِ البَرِّ إجْماعًا.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: كَرِهَه أهلُ العِلْمِ.
وذكَر القاضى، غيرَ مُتَأوِّلٍ أو مُقَلِّدٍ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ تخْرِيجٌ مِمَّن تَرَكَ شَرْطاً أو رُكْنًا مُخْتَلَفًا فيه، لا يُعِيدُ فى رِوايةٍ.
ويتَوَجَّهُ تقْيِيدُه بما لم يُنْقَضْ فيه حُكْمُ حاكمٍ.
وقيل: لا يُفَسَّقُ إلَّاالعالِمُ.
ومع ضَعْفِ الدَّليلِ، فرِوايَتان.
تنبيه: تقدَّم فى أواخر كتابِ القَضاءِ، هل يَلْزَمُ التَّمَذْهُبُ بمَذْهبٍ، أوْ لا؟ فَلْيُعاوَدْ.
قوله: الثانِى، اسْتِعْمالُ المُرُوُءَةِ، وهو فِعْلُ ما يُجَمِّلُه ويُزَيِّنُهُ، وتَرْكُ ما يُدَنِّسُه ويَشِينُه، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ المُصافِعِ، والمُتَمَسْخِرِ، والمُغَنِّى.
قال فى «الرِّعايةِ»: ويُكْرَهُ سَماعُ الغِناءِ والنَّوْحِ بلا آلةِ لَهْوٍ، ويَحْرُمُ معها.
وقيل: وبدُونِها، مِن رَجُلٍ وامْرَأةٍ.
وقيل: يُباحُ، ما لم يَكُنْ معه مُنْكَرٌ آخَرُ.
وإنْ داوَمَه
الجزء: 29 - الصفحة: 350
وَالمُغَنىِّ، وَالرَّقَّاصِ، واللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ، وَالنَّرْدِ، والْحَمَامِ، وَالَّذِى يَتَغَدَّى فِى السُّوقِ، وَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ فِى مَجْمَعِ النَّاسِ، وَيُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِهِ أهْلَهُ أوْ أمَتَهُ، وَيَدْخُلُ الْحَمَّامَ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
أو اتَّخذَه صِناعَةً يُقْصَدُ له، أو اتَّخذَ غُلامًا أو جارِيَةً مُغَنِّييْن يجْمَعُ عليهما النًاسَ، رُدًتْ شَهادَتُه، وإنِ اسْتَتَرَ به وأكْثَرَ منه، ردَّها مَن حرَّمه أو كَرِهَه.
وقيل
الجزء: 29 - الصفحة: 351
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
: أو أَباحَه؛ لأنَّه سَفَهٌ ودناءَةٌ يُسْقِطُ المُروءَةَ.
وقيل: الحُداءُ ونشِيدُ الأعْرابِ كالغِناءِ فى ذلك.
وقيل: يُباحُ سَماعُها.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: يُكْرَهُ غِناءٌ.
وقال جماعَةٌ: يَحْرُمُ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ: لا يُعْجِبُنِى.
وقال فى الوَصِىِّ: يَبِيعُ أمَةً للصَّبِىِّ على أنَّها غيرُ مُغَنِّيَةٍ، وعلى أنَّها لا تقْرَأُ بالألْحانِ.
وقيل: يُباحُ الغِناءُ والنَّوْحُ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه أبو بَكْرٍ.
وكذا اسْتِماعُه.
وفى «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّرْغيبِ»، وغيرِهما: يَحْرُمُ مع آلةِ لَهْوٍ، بلا خِلافٍ بَيْنَنا.
وكذا قالوا هم وابنُ عَقِيلٍ، إنْ كان المُغَنِّى امْرأةً أجْنَبِيَّةً.
ونقَل المَرُّوذِىُّ، ويَعْقُوبُ، أنَّ الإمامَ
الجزء: 29 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، سُئِلَ عنِ الدُّفِّ في العُرْسِ بلا غِناءٍ؟ فلم يَكْرَهْهُ.
فوائد؛ منها، يُكْرَهُ بِناءُ الحَمَّامِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
على ما تقدَّم فى أواخرِ بابِ الغُسْلِ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، لا تجوزُ شَهادَةُ مَن بَناه للنِّساءِ.
وتقدَّم أحْكامُ الحَمَّامِ، فى آخِرِ بابِ الغُسْلِ.
ومنها، الشَّعْرُ كالكَلامِ.
سألَه ابنُ مَنْصُورٍ: مايُكْرَهُ منه؟ قال: الِهجاءُ، والرَّقيقُ الذى يُشَبِّبُ بالنِّساءِ.
واخْتارَ جماعَةٌ قوْلَ أبى عُبَيْدٍ: أنْ يغْلِبَ عليه الشِّعْرُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
ومنها، لو أفْرَطَ شاعِرٌ بالمِدْحَةِ بإعْطائِه، وعكْسُه بعكْسِه، أو شبَّبَ بمَدْحِ خَمْرٍ، أو بمُرْدٍ - وفيه احْتِمالٌ - أو بامْرَأةٍ مُعَيَّنةٍ مُحَرَّمَةٍ، فُسِّقَ، لا إنْ شبَّبَ
الجزء: 29 - الصفحة: 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بامْرأتِه أو أمَتِه.
ذكَره القاضى.
واخْتارَ فى «الفُصولِ»، و «التَّرْغيبِ»، تُرَدُّ،
الجزء: 29 - الصفحة: 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كدَيُّوثٍ.
قوله: واللَّاعِبِ بِالشِّطْرَنْجِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ فى الجُملةِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 355
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وذكَر القاضى، وصاحِبُ «الترْغيبِ»، لا تُقْبَلُ شَهادَةُ اللَّاعبِ به، ولو كان
الجزء: 29 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُقَلِّدًا.
قوله: واللَّاعِبِ بالحَمَامِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمْدانَ، وغيرُهم: الطَّيَّارَةِ.
ونقَل بَكْرٌ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، أو يسْتَرْعِيه مِنَ المَزارِعِ.
قال فى «الرِّعايةِ»: وكذا تسْرِيحُها فى مَواضِعَ يُراهِنُ بها.
الجزء: 29 - الصفحة: 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: اللَّعِبُ بالشِّطْرَنْجِ حَرامٌ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ، كمَعَ عِوَضٍ، أو تَرْكِ واجِبٍ، أو فِعْلِ مُحَرَّم، إجْماعًا فى المَقِيسِ عليه.
قال فى «الرِّعايةِ»: فإنْ داومَ عليه، فُسِّقَ.
وقيل: لا يَحْرُمُ إذا خَلَا مِن ذلك، بل يُكْرَهُ.
ويَحْرُمُ النرْدُ، بلا خِلافٍ فى المذهبِ.
ونصَّ عليه.
وعندَ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رحِمَهُ اللهُ، الشِّطْرَنْجُ شَرٌّ مِنَ النَّرْدِ.
وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، اللَّعِبَ بالحَمامِ.
ويَحْرُمُ ليَصِيدَ به حَمامَ غيرِه 79، ويجوزُ للأُنْسِ بصَوْتِها واسْتِفْراخِها، وكذا لحَمْلِ الكُتُبِ مِن غيرِ أَذًى يتَعَدَّى إلى
الجزء: 29 - الصفحة: 358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاسِ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ.
وفى ردِّ الشَّهادَةِ باسْتِدامَتِه وَجْهان.
ويُكْرَهُ حَبْسُ طَيْرٍ لنَغَمَتِه، ففى ردِّ شَهادَتِه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وهما احْتِمالَانِ فى «الفُصولِ».
وظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ المُتَقَدِّمِ، أنَّها لا تُرَدُّ بذلك.
وقيل: يَحْرُمُ، كمُخاطَرَتِه بنَفْسِه فى رَفْعِ الأعْمِدَةِ والأحْجارِ الثَّقِيلَةِ والثِّقافِ 80. قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: ويَحْرُمُ مُحاكَاةُ النَّاسِ للضِّحِكِ 81 ويُعَزَّرُ هو ومَن يأْمُرُه به.
قوله: والَّذِى يَتَغَدَّى فى السُّوقِ.
يعْنِى بحَضْرَةِ النَّاسِ.
وقال فى «الغُنْيَةِ»: أو يتَغَدَّى على الطَّريقِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: كالذى ينْصِبُ مائدةً ويأْكُلُ عليها.
ولا يضُرُّ أكْلُ اليَسيرِ كالكِسْرَةِ ونحوِها 82.
قوله: ويَمُدُّ رِجْلَيْه فى مَجْمَعِ النَّاسِ.
وكذا لو كَشَفَ مِن بدَنِه ما العادَةُ تغْطِيَتُه.
ونوْمُه بينَ الجالسِينَ، وخُروجُه عن مُسْتَوَى الجُلوسِ بلا عُذْرٍ.
فائدة: لا تُقْبَلُ شَهادةُ الطفَيْلىِّ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
قوله: ويُحَدِّثُ بِمُبَاضَعَتِه أهْلَه وأمَتَه.
وكذا مُخاطَبَتُهما بخِطابٍ فاحِشٍ بينَ النَّاسِ.
وحَاكِى المُضْحِكاتِ، ونحوُه.
قال فى «الفُنونِ» 83: والقَهْقَهَةُ.
قال
الجزء: 29 - الصفحة: 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «الغُنيةِ»: يُكْرَهُ تشَدُّقُه بالضَّحِكِ وقَهْقَهَتُه، ورَفْعُ صوْتِه بلا حاجَةٍ.
وقال: ومَضْغ العِلْكِ؛ لأنَّه دَناءَةٌ، وإزالَةُ دَرَنِه بحَضْرَةِ ناسٍ، وكلامٌ بمَوْضِعٍ قَذِرٍ، كَحَمَّام وخَلاءٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ومُصارِعٌ، وبوْلُه فى شارِعٍ.
ونقَل ابنُ الحَكَمِ، ومَن بنَى حمَّامًا للنِّساءِ.
وقال فى «الرِّعايةِ»: ودَوامُ اللَّعِبِ، وإنْ لم يتَكَرَّرْ أو اختَفَى بما حَرُمَ منه 84، قُبِلَت.
الجزء: 29 - الصفحة: 360
فَأمَّ الشَّيْنُ فِى الصِّنَاعَةِ؛ كَالحَجَّامِ، وَالْحَائِكِ، وَالنَّخَّالِ، وَالنَّفَّاطِ، وَالْقَمَّامِ، والزَّبَّالِ، وَالْمُشَعْوِذِ، وَالدَّبَّاغِ، وَالْحَارِسِ، وَالْقَرَّادِ، والْكَبَّاشِ، فَهَلْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ إذَا حَسُنَتْ طَرَائِقُهُمْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فأَمَّا الشَّيْنُ فى الصّناعَةِ؛ كالحَجَّامِ، والحَائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ وَالقَمَّامِ، والزَّبّالِ، والمُشَعْوِذِ، والدَّبّاغِ، والحَارِسِ، والقَرّادِ، والكَبَّاشِ، فهل تُقبَلُ شَهادَتُهم إذاحَسُنَتْ طَرائِقُهم؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»؛ أحدُهما، تُقْبَلُ إذا حسُنَت طرِيقَتُهم.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: تُقْبَلُ شَهادتُهم على الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»
الجزء: 29 - الصفحة: 361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا تقْبَلُ مُطْلَقًا.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: ولا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم، وإنْ قبِلْناه مِن غيرِ هم.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهما.
قال الزَّرْكَشِىُّ: المَشْهورُ مِنَ الوَجْهَيْن، لا يُقْبَلُ مسْتورُ الحالِ منهم 85، وإنْ قُبِلَ مِن غيرِهم.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التَّرْغيبِ»، قَبُولَ
الجزء: 29 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَهادةِ الحائِكِ، والحارِسَ، والدَّبَّاغَ.
واخْتارَه 86 النَّاظِمُ وزادَ النَّفَّاطَ، والصَّبَّاغَ.
واخْتارَ عَدَمَ قَبُولِ شَهادَةِ الكبَّاشِ 87، والكاسِحِ 88، والقَرَّادِ، والقَمَّامِ، والحَجَّامِ، والزَّبَّالِ، والمُشَعْوذِ، ونخَّالِ التُّرابِ، والمُحَرِّشِ بينَ البَهائمِ.
واخْتارَ ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» قَبُولَ شَهادةِ الحائِكِ، والحَجَّامِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والحارِسِ، والصَّبَّاغِ، والدَّبَّاغِ، والقَمَّامِ، والزبَّالِ، والوَقَّادِ 89 والكَبَّاشِ (3)، والكَسَّاحِ، والقَيِّمِ، والجَصَّاصِ، ونحوِهم.
واخْتارَ الأدَمِىَّ فى «مُنتَخَبِه» قَبُولَ شَهادَةِ الحَجَّامِ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ، والنَّفَّاطِ، والقَمَّامِ، والمُشَعْوذِ، والدَّبَّاغِ، والحارسِ.
واخْتارَ فى
الجزء: 29 - الصفحة: 363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُنَوِّرِ» قَبُولَ شَهادةِ الحارِسَ، والحائِكِ، والنَّخَّالِ 90 والصَّبَّاغَ، والحاجِمِ، [والكَسَّاحِ، والزَّبَّالِ، والدَّبَّاغِ] 91، والنَّفَّاطِ.
وقال صاحبُ «التَّرْغيبِ»: أو نقولُ بردِّ شَهادةِ الحائكِ، والحارسِ، والدَّبَّاغِ، ببَلَدٍ يُسْتَزْرَى فيه بهم.
وجزَم الشَّارِحُ بعَدَمِ قَبُولِ شَهادَةِ الكَسَّاحِ، والكَنَّاسِ.
وأَطْلَقَ فى الزَّبَّالِ، والحَجَّامِ، ونحوِهم، وَجْهَيْن.
قلتُ: ليس الحائكُ والنَّخَّالُ والدَّبَّاغُ والحارِسُ، كالقَرَّادِ والكَبَّاشِ 92 والمُشَعْوِذِ ونحوِهم.
الجزء: 29 - الصفحة: 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ الدَّبَّابُ، والصَّبَّاغُ، والكَنَّاسُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»: وصانعٍ، ومُكَارٍ، وجمَّالٍ، وجزَّارٍ، ومُصارِعٍ، ومَن لَبِسَ غيرَ زِىِّ بَلَدٍ يسْكُنُه، أو 93 زِيِّه المُعْتَادِ بلا عُذْرٍ، والقَيِّمِ.
وقال غيرُه: وجرَّارٍ.
وفى «الفُنونِ»: وكذا خيَّاطٌ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو غريبٌ.
قلتُ: هذا ضعيفٌ جِدُّا.
ومثْلُ ذلك الصَّيْرَفِىُّ ونحوُه إنْ لم يتَّقِ الرِّبا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ.
قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ: أكْرَهُ الصَّرْفَ.
قال القاضى: يُكرَهُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى الصَّائغِ، والصَّبَّاغِ: إنْ تَحَرَّى الصِّدْقَ والثَّقَةَ، فلا مَطْعَنَ عليه.
الجزء: 29 - الصفحة: 365
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، يُكْرَهُ كَسْبُ مَن صَنْعَتُه دَنِيَّةٌ.
قال فى «الفُروعِ»: والمُرادُ مع إمْكانِ أصْلَحَ منها.
وقالَه ابنُ عَقِيلٍ.
ومَن يُباشِرُ النَّجاسَةَ، والجزَّارُ.
ذكَرَه فيه القاضى، وابنُ الجَوْزِىِّ؛ للخَبَرِ، ولأنه يُوجِبُ قَساوَةَ قلْبِه.
وفاصِدٌ، ومُزَيِّنٌ، وجَرائِحِىٌّ، ونحوُهم.
قال بعضُهم: وبَيْطارٌ.
وظاهِرُ «المُغْنِى»: لا يُكْرَهُ كَسْبُ فاصِدٍ.
وقال فى «النهايَةِ»: الظَّاهِرُ، يُكرَهُ.
قال: وكذا الخَتَّانُ، بل
الجزء: 29 - الصفحة: 366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أوْلَى.
قال فى «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِ الأكثرِ، لا يُكْرَهُ فى الرَّقيقِ، وكَرِهَه
الجزء: 29 - الصفحة: 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضى.
تنبيه: تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ الصَّيْدِ، أىُّ المَكاسِبِ أفْضَلُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 368
فَصْلٌ: وَمَتَى زَالتِ المَوَانِعُ مِنْهُمْ، فَبَلَغ الصَّبِىُّ، وَعَقَلَ الْمَجْنُونُ، وَأسْلَمَ الْكَافِرُ، وتَابَ الْفَاسِقُ، قُبلَتْ شَهَادَتُهُمْ بمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
قوله: ومتى زالَتِ المَوانِعُ منهم، فبَلَغ الصَّبِىُّ، وعَقَلَ المَجْنُونُ، وأسْلَمَ
الجزء: 29 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الكافِرُ، وتابَ الفاسِقُ، قُبِلَتْ شَهادَتُهم بمُجَرَّدِ ذَلِكَ.
الجزء: 29 - الصفحة: 384
وَلَا يُعْتَبَرُ إصْلَاحُ الْعَمَلِ.
وَعَنْهُ، يُعْتَبَرُ فِى التَّائِبِ إصْلَاحُ العَمَلِ سَنَةً.
ولا يُعْتَبَرُ إصْلاحُ العَمَلِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه اكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 29 - الصفحة: 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يُعْتَبَرُ فى التَّائبِ إصْلاحُ العَمَلِ سَنَةً.
وقيل: ذلك فى مَن فِسْقُه بفِعْلٍ.
وذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً.
وعنه، ذلك فى مُبْتَدِعٍ.
جزَم به القاضى، والحَلْوانِّىَّ؛ لتَأجيلِ عُمَرَ، رَضِىَ اللهُ عنه، صَبِيغاً.
وقيل: يُعْتَبَرُ فى قاذِفٍ وفاسقٍ مُدَّةٌ يُعْلَمُ حالُهما.
وهو احْتِمالٌ فى «الكافِى».
وقال ابنُ حامِدٍ فى «كِتابِه»: يجئُ على مَقالةِ بعْضِ أصْحابِنا: مِن شَرْطِ صِحَّتِها وُجودُ أعْمالٍ
الجزء: 29 - الصفحة: 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صالحةٍ؛ لظاهرِ الآيَةِ: ﴿إلَّا مَن تَابَ.
. . .﴾ 94.
فائدتان؛ الأُولَى، تَوْبَةُ غيرِ القاذِفِ النَّدَمُ، والإقْلاعُ، والعَزْمُ أنْ لا يعودَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
فلو كانَ فِسْقُه بتَرْكِ واجب؛ كصَلاةٍ، وصَوْمٍ،
الجزء: 29 - الصفحة: 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وزكاةٍ، ونحوِها، فلابُدَّ مِن فِعْلِها.
وقيل: يُشْترَطُ مع ذلك قولُه: إنِّى تائِبٌ.
ونحوُه.
وعنه: يُشْتَرَطُ مع ذلك أيضًا مُجانَبَةُ قَرِينِه فيه.
الثَّانيةُ، يُعْتَبَرُ فى صِحَّةِ التَّوْبَةِ ردُّ المَظْلِمَةِ إلى ربِّها، وأنْ يسْتَحِلَّه، أو يسْتَمْهِلَه مُعْسِرٌ، ومُبادرَتُه إلى حق اللهِ تِعالَى حَسَبَ إمْكانِه.
ذكَره فى «التَّرْغيب» وغيرِه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، يُعْتَبَرُ ردُّ المَظْلِمَةِ أو بَدَلُها 95، أو نِيَّةُ الرَّدِّ متى قَدَر.
وتقدَّم فى آخِرِ القَذْفِ، إذا كانَ عليه حقٌّ غيرُ مالِىّ لحىٍّ.
وَأمَّا إنْ كانتِ المَظْلِمَةُ لمَيَّتٍ فى مالٍ، ردَّه إلى قَرِيبه 96، فإنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ، فإلى بَيْتِ المالِ، وإنْ كانتْ للمَيَّتِ فى عِرْضِه، كسَبِّه وقَذْفِه، فيَنْوِى اسْتِحْلالَه إنْ قَدَرَ فى الآخِرَةِ، أو يَسْتَغْفِرُ اللهَ له 97 حتى يُرْضِيَه عنه.
والظَّاهِرُ صِحَّةُ توْبَتِه فى الدُّنْيا، مع 98 بَقاءِ حقِّ المَظْلومِ عليه؛ لعَجْزِه عن الخَلاصِ منه،
الجزء: 29 - الصفحة: 389
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ القَاذِفِ حَتَّى يَتُوبَ.
كالدَّيْنِ، فتُقْبَلُ شَهادَتُه، وتصِحُّ إمامَتُه.
قالَه ابنُ نَصْرِ اللهِ فى «حَواشِى الفُروعِ».
وعنه، لا تُقْبَلُ توْبَةُ مُبْتَدِعٍ.
اخْتارَه أبو إسْحاق.
قوله: ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ القاذِفِ حتى يَتُوبَ.
هذا المذهبُ.
وقطَع به
الجزء: 29 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، وسَواءٌ حُدَّ أوْ لا.
ومالَ صاحِبُ «الفُروعِ» إلى قَبُولِ شَهادَتِه.
الجزء: 29 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال: ويتَوَجَّهُ تخْريجُ رِوايةِ بَقاءِ عَدالَتِه مِن رِوايةِ أنَّه لا يُحَدُّ.
الجزء: 29 - الصفحة: 392
وَتَوْبَتُهُ أَنْ يُكْذِبَ نَفْسَهُ.
وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ صِدْقَ نَفْسِهِ، فَتَوْبَتُهُ أَنْ يَقُولَ: قَدْ نَدِمْتُ عَلَى مَا قُلْتُ، وَلَا أَعُودُ إلَى مِثْلِهِ، وَأَنَا تَائِبٌ إلَى اللهِ تَعَالَى مِنْهُ.
قوله: وتَوْبَتُه أنْ يُكْذِبَ نَفْسَه.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، لكَذِبِه حُكْمًا.
وجزَم به القاضي في «الجامعِ الصَّغِيرِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، في
الجزء: 29 - الصفحة: 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«خِلَافَيْهما»، وابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، وصاحِبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيلَ: إنْ عَلِمَ صِدْقَ نفْسِه، فتَوْبَتُه أنْ يقولَ: نَدِمْتُ على ما قُلْتُ، ولن أعودَ إلى مِثْلِه، وأنا تائِبٌ إلى الله تِعالَى منه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو حسَنٌ.
وقال: واخْتارَ أبو محمدٍ في «المُغْنِي»، أنَّه إنْ لم يَعْلَمْ صِدْقَ نفْسِه، فكالأَوَّلِ، وإنْ عَلِمَ صِدْقَه، فتَوْبَتُه الاسْتِغْفارُ، والإِقْرارُ ببُطْلانِ ما قالَه، وتحْرِيمُه، وأنْ لا يعودَ إلى مِثْلِه.
وقال القاضي، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ القَذْفُ شَهادةً، قال: القَذْفُ حَرامٌ باطِلٌ، ولن أعودَ إلى ما قُلْتُ.
وإنْ كانَ سبًّا، فكَالمذهبِ.
وقطَع في «الكافِي»، أنَّ الصَّادِقَ يقولُ: قَذْفِى لفُلانٍ باطِلٌ، نَدِمْتُ عليه.
فائدة: القاذِفُ بالشَّتْمِ تُرَدُّ شَهادَتُه ورِوايتُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وفُتْياه، حتى يتُوبَ.
والشَّاهِدُ بالزِّنَى إذا لم تَكْمُلِ البَيِّنَةُ تُقْبَلُ رِوايتُه، دُونَ شَهادَتِه.
الجزء: 29 - الصفحة: 396
فَصْلٌ: وَلَا يُعْتَبَرُ فِى الشَّهَادَةِ الْحُرِّيَّةُ، بَلْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الْعَبْدِ فِى كُلِّ شَىْءٍ، إِلَّا فِى الْحُدُودِ وَالقِصَاصِ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَمَةِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ.
قوله: ولا تُعْتَبَرُ في الشَّهادَةِ الحُرِّيَّةُ، بل تَجُوزُ شَهادَةُ العَبْدِ في كُلِّ شَىْءٍ، إلَّا في الحُدُودِ والْقِصاصِ، على إحْدَى الرِّوايتَيْن.
شَهادَةُ العَبْدِ لا تخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ في الحُدودِ والقِصاصِ، أو في غيرِهما؛ فإنْ كانتْ في غيرِهما، قُبِلَتْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
ونقَل أبو الخَطَّابِ رِوايةً، يُشْترَطُ في الشَّهادَةِ الحُرِّيَّةُ.
ذكَرَه الخَلَّالُ في أنَّ الحُرَّ لا يُقْتَلُ بالعبدِ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»، في شَهادةِ العَبْدِ خِلافٌ.
وإنْ كانتْ في الحُدودِ والقِصاصِ، قُبِلَتْ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
واخْتارَه ابنُ حامدٍ، وأبو الخَطّابِ في «الانْتِصارِ»، وابنُ عَقِيلٍ، والقاضى يعْقُوبُ،
الجزء: 29 - الصفحة: 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
واخْتارَه في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا تُقْبَلُ فيهما.
قال في
الجزء: 29 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: وهى أشْهَرُ.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هذا 99 المشْهورُ مِن مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقطَع به القاضي في «التَّعْليقِ»، وتابعَه جماعةٌ.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ».
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقال الخِرَقِيُّ، وأبو الفَرَجِ، وصاحبُ «الرَّوْضَةِ»: لا تُقْبَلُ في الحُدودِ خاصَّةً.
وهو رِوايةٌ في «التَّرْغيبِ».
وهو ظاهِرُ رِوايةِ المَيْمُونِيِّ.
وهو أحدُ الاحْتِمالَيْن في
الجزء: 29 - الصفحة: 399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِي»، و «المُغْنِي».
فائدتان؛ إحْداهما، حيثُ تعَيَّنتْ عليه، حَرُمَ على سيِّدِه مَنْعُه.
ونقَل المَرُّوذِيُّ، مَن أجازَ شَهادَتَه، لم يَجُزْ لسيِّدِه مَنْعُه مِن قِيامِها 100.
الثَّانيةُ، لو عتَق بمَجْلِسِ الحُكْمِ، فشَهِدَ، حَرُمَ ردُّه.
قال في «الانْتِصارِ»، و «المُفْرَداتِ»: فلو ردَّه الحاكِمُ، مع ثُبوتِ عَدالَتِه، فسَقَ.
الجزء: 29 - الصفحة: 400
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الأَصَمِّ عَلَى مَا يَرَاهُ، وَعَلَى المَسْمُوعَاتِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ صَمَمِهِ.
وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي المَسْمُوعَاتِ، إذَا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ، وَبِالِاسْتِفَاضَةِ.
قوله: وتَجُوزُ شَهادَةُ الأعْمَى في المَسْمُوعاتِ، إذا تَيَقَّنَ الصَّوْتَ،
الجزء: 29 - الصفحة: 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وبالاسْتِفاضَةِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 402
وَتَجُوزُ فِى الْمَرْئِيَّاتِ الَّتِى تَحَمَّلَهَا قَبْلَ الْعَمَى، إِذَا عَرَفَ الفَاعِلَ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ، وَمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ.
وتَجُوزُ في المَرْئيَّاتِ الَّتِى تَحَمَّلَهَا قبلَ العَمَى، إذا عرَفَ الفاعِلَ باسْمِه ونَسَبِه، وما يَتَمَيَّزُ بِه.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 29 - الصفحة: 403
فَإنْ لَمْ يَعْرِفْهُ إلَّا بِعَيْنِهِ، فَقَالَ الْقَاضِي: تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَيْضًا، وَيَصِفُهُ لِلْحَاكِمِ بمَا يَتَمَيَّزُ بِهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَجُوزَ؛ لِأنَّ هَذَا مِمَّا لَا يَنْضَبِطُ غَالِبًا.
فإنْ لم يَعْرِفْه إلَّا بعَيْنِه، فقال القاضِي: تُقْبَلُ شَهادَتُه أيْضًا، ويَصِفُه لِلْحاكِمِ بما يتَمَيَّزُ بِه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: وهو الأظْهَرُ.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، [و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»] 101.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تجوزَ؛ لأنَّ هذا ممَّا لا ينْضَبِطُ غالبًا.
وهو وَجْهٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى
الجزء: 29 - الصفحة: 404
وَإِنْ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ، ثُمَّ عَمِىَ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، وَجْهًا وَاحِدًا.
وَشَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنَى جَائِزَةٌ فِى الزِّنَى وَغَيْرِهِ.
الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ» - وقال: ونصُّه يُقبَلُ - و «الزَّرْكَشِيُّ».
وقال: ولعَلَّ لهما الْتِفاتًا إلى القَوْلَيْن في السَّلَمِ في الحَيوانِ.
انتهى.
قلتُ: الصَّحيحُ مِن المذهبِ صِحَّةُ السَّلَمِ فيه.
فعلى هذا تِصحُّ الشَّهادةُ به.
وكذا الحُكْمُ لو عَرَفَه يقِينًا بصَوْتِه.
وجزَم في «المُغْنِي» هنا بالقَوْلَيْن 102. وقال في «الرِّعايتَيْن»: وإنْ عرَفَه بعَيْنِه فقطْ - وقيلَ: أو بصَوْتِه - فَوَصَفَه للحاكمِ بما يُمَيِّزُه، فوَجْهان.
فائدة: قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللهُ: وكذا الحُكْمُ إنْ تعَذَّرَ 103 رُؤْيَةُ
الجزء: 29 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . العَيْنِ المَشْهودِ لها أو عليها أو بها، لموْتٍ أو غَيْبَةٍ،
الجزء: 29 - الصفحة: 406
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الإِنْسَانِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ؛ كَالْمُرْضِعَةِ عَلَى الرَّضَاعِ، وَالْقَاسِمِ عَلَى الْقِسْمَةِ، وَالْحَاكِمِ عَلَى حُكْمِهِ بَعْدَ الْعَزْلِ.
قوله: وتُقْبَلُ شَهَادَةُ الإِنْسانِ على فِعْلِ نَفْسِه؛ كالمُرْضِعَةِ على الرَّضاعِ، والقاسِمِ على القِسْمَةِ، والحاكمِ على حُكْمِه بعدَ العَزْلِ.
أمَّا المُرْضِعُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ شَهادَتَها تُقْبَلُ على رَضاعِ نفْسِها مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما 104. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال بعضُ الأصحابِ: لا تُقْبَلُ إنْ كان 105 بأُجْرَةٍ، وإلَّا قُبِلَت.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ فإنَّهم قالوا: تُقْبَلُ شَهادَةُ الإنْسانِ على فِعْلِ نفْسِه؛ كالمُرْضِعَةِ
الجزء: 29 - الصفحة: 407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الرَّضاعِ، والقاسِمِ على القِسْمَةِ بعدَ فراغِه إن كان 106 بغيرِ عِوَض.
وأمَّا القاسِمُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، قبولُ شَهادَتِه على قَسْمِ نفْسِه مُطْلَقًا.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما 107. وقدَّمه في 108 «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال القاضي، وأصحابُه: لا تُقْبَلُ.
وقال صاحبُ «التَّبْصرَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: لا تُقْبَلُ مِن غيرِ مُتَبَرِّعٍ، للتُّهْمَةِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقد تقدَّم لَفْظُهم.
وقال في «المُغْنِي» 109: وتُقْبَلُ شَهادَةُ القاسِمِ بالقِسْمَةِ إذا كان مُتَبَرِّعًا، ولا تُقْبَلُ اذا كان بأُجْرَةٍ.
انتهى.
وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا، وقطَع به في مَوْضِعٍ آخَرَ.
وكذا قال في «المُسْتَوْعِبِ»، إلَّا أنَّه قال: إذا شَهِدَ قاسِمُ الحاكمِ.
وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: تُقْبَلُ شَهادَةُ القاسِمِ بعدَ فراغِه، إذا كان بغيرِ عِوَضٍ.
وعِبارَتُه الأُولَى هى المشْهورَةُ في كلامِ القاضي وغيرِه.
قالَه في «الفُروعِ».
قلتُ: وعِبارَتُه الثَّانيةُ تابعَ فيها أبا الخَطَّابِ في «الهِدايةِ».
قال القاضي: اذا شَهِدَ قاسِمَا الحاكمِ على قِسْمَةٍ، قسَماها بأَمْرِه، أنَّ فُلانًا اسْتَوْفَى نَصِيبَه.
جازَت شَهادَتُهما إذا كانتِ القِسْمَةُ بغيرِ أجْرٍ، وإنْ كانتْ بأجْرٍ لم تَجُزْ شَهادَتُهما.
وتقدَّم في بابِ جَزاءِ الصَّيْدِ، أنَّه يجوزُ
الجزء: 29 - الصفحة: 408
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الْبَدَوِيِّ عَلَى الْقَرَوِىِّ، وَالْقَرَوِىِّ عَلَى الْبَدَوِىِّ.
وَعَنْهُ، فِى شَهَادَةِ البَدَوِىِّ عَلَى الْقَرَوِىِّ: أَخْشَى أَنْ لَا تُقْبَلَ.
فَيَحْتَمِلُ وَجْهَيْنَ.
أنْ يكونَ القاِتلُ أحدَ الشَّاهِدَيْن إذا قَتَلَ صيْدًا، ولم تقْضِ فيه الصَّحابَةُ في قِيمَتِه.
وهو يُشابِهُ هذه المسْألةَ.
وأمَّا شَهادَةُ الحاكمِ على حُكْمِ نفْسِه بعدَ عزْلِه، فَمَقْبولَةٌ.
وقد تقدَّم في آخِرِ بابِ أدَبِ القاضي، إذا أخْبَرَ بعدَ عزْلِه أنَّه كان حكَمَ بكذا.
قوله: وتُقْبَلُ شَهادَةُ البَدَوِيِّ على القَرَوِيِّ، والقَرَوِيِّ على البَدَوِىِّ.
تُقْبَلُ شَهادةُ القَرَوِىِّ على البَدَوِىِّ.
بلا نِزاعٍ.
وأمَّا شَهادةُ البَدَوِيِّ على القَرَوِىِّ، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا قَبُولَها.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، والمُصَنِّفُ، وغيرُهما.
وصحَّحه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والنَّاظِمُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
الجزء: 29 - الصفحة: 409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، في شَهادةِ البَدَوِىِّ على القَرَوِىِّ: أخْشَى أنْ لا تُقْبَلَ.
فيَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
أحدُهما، تُقْبَلُ.
كما تقدَّم.
والآخر، لا تقْبَلُ.
قال في «الفُروعِ»: وهو المَنْصوصُ.
قال الشَّارِحُ: وهو قولُ جماعةٍ مِن الأصحابِ.
قلتُ: منهم القاضي في «الجامعِ»، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيْهما»، والشِّيرَازِىُّ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
الجزء: 29 - الصفحة: 410
بَابُ مَوَانِع الشَّهَادَةِ
وَيَمْنعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ خَمْسَةُ أَشْيَاءَ؛ أَحدُهَا، قَرَابَةُ الْوِلَادَةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ وَالِدٍ لِوَلَدِهِ، وَإِنْ سَفُلَ، وَلَا وَلَدٍ لِوَالِدِهِ، وَإِنْ عَلَا، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَاتِ.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ فِيمَا لَا يَجُرُّ بِهِ نَفْعًا غَالِبًا، نَحْوَ أَنْ يَشْهَدَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ بِعَقْدِ نِكَاحٍ، أَوْ قَذْفٍ.
وَعَنْهُ، تُقْبَلُ شَهَادَةُ الوَلَدِ لِوَالِدِهِ،
بابُ موانِعِ الشَّهادَةِ
قوله: وَيَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهادَةِ خَمْسَةُ أشْياءَ؛ أحدُها، قَرابَةُ الوِلادَةِ، فلا تُقْبَلُ شَهادَةُ الوالدِ لوَلَدِه، وإنْ سَفُلَ، ولا وَلَدٍ لوالِدِه، وإنْ عَلا، في أَصَحِّ الرِّوَاياتِ.
وسواءٌ في ذلك وَلَدُ البَنِينَ ووَلَدُ البَناتِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، ونقَله الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ تعالَى.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا
الجزء: 29 - الصفحة: 413
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ.
ظاهِرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا شَكَّ أنَّ هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، تُقْبَلُ فيما لا يَجُرُّ به نفْعًا غالِبًا، نحوَ أنْ يَشْهدَ أحدُهما لصاحبِه بعَقْدِ نِكاحٍ، أو قَذْفٍ.
قال 110 في «المُغْنِي»، والقاضي، وأصحابُه، و «الفُروعِ»، وغيرُهم: وعنه، تُقْبَلُ ما لم يَجُر نَفْعًا غالبًا، كشَهادَتِه له بمالٍ، وكلٌّ منهما غَنِيٌّ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: كالنِّكاحِ، والطَّلاقِ، والقِصاصِ، والمالِ إذا كان مُسْتَغْنًى عنه.
وأَطْلقَ رِوايةَ القَبُولِ في «الكافِي»، فقال: وعنه تُقْبَلُ شَهادَتُهما، لأنَّهما عَدْلانِ مِن رِجالِنا، فَيَدْخُلانِ في عُمومِ الآياتِ والأَخْبارِ.
انتهى.
وعنه، تُقْبَلُ شَهادةُ الوَلَدِ لوالدِه، ولا تُقْبَلُ شَهادةُ الوالِدِ لوَلَدِه.
الجزء: 29 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تنبيه: قال القاضي، وأصحابُه، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»، والزَّرْكَشِي، وغيرُهم: تُقْبَلُ شَهادَتُه لوالدِه ووَلَدِه مِن زِنًى أو
الجزء: 29 - الصفحة: 415
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
رَضاعٍ.
وفي «المُبْهِجِ»، و «الواضِحِ» رِوايةٌ، لا تُقْبَلُ.
ونقَلَه حَنْبَلٌ.
قوله: وتُقْبَلُ شهادَةُ بَعْضِهم على بَعْضٍ، في أَصَحِّ الرِّوايتَيْن.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحاب.
ونصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: [نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ] 111: ولم أَجِدْ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، في «الجامعِ» عنه اخْتِلافًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ» الأدَمِيِّ، و «تَذْكِرَةِ ابنِ
الجزء: 29 - الصفحة: 416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي الصَّغيرِ».
فوائد؛ إحداها، قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه» على «الفُروعِ»: لو شَهِدَ [عندَ حاكمٍ مَنْ لا تُقْبَلُ شَهادَةُ] 112 الحاكمِ له، فهل له الحُكْمُ بشَهادَتِه؛ كَشَهادَةِ وَلَدِ الحاكمِ عندَه لأَجْنَبِيٍّ، أو والِدِه، أو زوْجَتِه فيما تُقْبَلُ فيه شَهادةُ النِّساءِ؟ يتَوَجَّهُ عَدَمُ قبولِه؛ لأنَّ قَبُولَه تزْكِيَة له، وهى شَهادَةٌ له.
انتهى.
الجزء: 29 - الصفحة: 417
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ، فِى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ.
الثَّانيةُ، قال ابنُ نَصْرِ الله أِيضًا في «الحَواشِي»: لو شَهِدَ على الحاكم بحُكْمِه مَنْ شَهِدَ عندَه بالمَحْكومِ فيه، فهل تُقْبَلُ شَهادَتُه؟ الأظْهَرُ، لا تُقْبَلُ؛ لأنَّه يشْهَدُ عليه 113 أنَّه قبِلَ شَهادَتَه، وحكَمَ فيما ثَبَتَ عندَه بشَهادَتِه بكذا، فيكونُ قد شَهِدَ لنَفْسِه بأنَّ الحاكِمَ قَبِلَه.
وقال أيضًا: تَزْكِيَةُ الشَّاهدِ رَفِيقَه في الشَّهادةِ لا تُقْبَلُ؛ لإِفْضائِه إلى انْحِصارِ الشَّهادةِ في أحَدِهما.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَ ابْنانِ على أبِيهما بقَذْفِ ضَرَّةِ أُمِّهما، وهي تحتَه، أو طَلاقِها، فاحْتِمالان في «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»، قطَع الشَّارِحُ بقَبُولِها فيهما، وقطَع النَّاظِمُ بقَبُولِها في الثَّانيةِ، وفي «المُغْنِي»، في الثَّانيةِ وَجْهانِ.
قالَه في «الفُروعِ».
قلتُ: قطَع في «المُغْنِي» بالقَبُولِ، في كتابِ الشَّهاداتِ، عندَ قولِ الخِرَقِيِّ: ولا تجوزُ شَهادةُ الوالِدَيْن وإنْ عَلَوا، ولا شَهادةُ الولَدِ وإنْ سَفُلَ.
قوله: ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ أحَدِ الزَّوْجَيْن لصاحِبِه، في إحْدَى الرِّوايتَيْن.
وهي المذهبُ.
نقَلها الجماعَةُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛
الجزء: 29 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منهم، الخِرَقِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ»، وأبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ في «رُءوسِ المَسائلِ»، وابنُ هُبَيْرَةَ، وغيرُهم، وقطَعُوا به.
قال في «الفُروعِ»: نقَله الجماعةُ، واخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا هو المذهبُ المَشْهورُ المَجْزومُ به عندَ الأكْثَرِين.
انتهى.
وصحَّحه النَّاظِمُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ: تُقْبَلُ.
قال بعضُ الأصحابِ: والقَبُولُ ليس بمَنْصوصٍ، ولا اخْتارَه أحدٌ مِنَ الأصحابِ.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فوائد؛ الأُولَى، قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد خُرِّجَ مِن كلامِ الخِرَقِيِّ شَهادَةُ أحدِهما على صاحبِه، فتُقْبَلُ بلا خِلافٍ، وهو أَمْثَل الطَّرِيقَتَيْن، والطَّرِيقةُ الثَّانيةُ، فيه ذلك
الجزء: 29 - الصفحة: 419
وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ، وَلَا الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ.
الخِلافُ.
قلتُ: هذه الطَّرِيقَةُ أصْوَبُ، وقد رُوِى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، رِوايةٌ بعَدَمِ القَبُولِ، وعلى كلِّ حالٍ، المذهبُ القَبُولُ.
الثَّانيةُ، قولُه: ولا تُقْبَلُ شَهادَةُ السَّيِّدِ لعبدِه، ولا العَبْدِ لسَيِّدِه.
بلا نِزاعٍ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ العَبْدِ لسيِّدِه.
وهو المذهبُ عندَ
الجزء: 29 - الصفحة: 420
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وقال: وفى المَنْعِ 114 نظَرٌ، وبالغَ ابنُ عَقِيلٍ فقال: لا تُقبَلُ شَهادتُه لمُكاتَبِ سيِّدِه.
قال: ويَحْتَمِلُ على قِياسِ ما 115 ذكَرْناه، أنَّ شَهادَتَه لا تصِحُّ لزَوْجِ مَوْلاتِه.
انتهى.
فعلى المذهبِ.، لو أَعْتَقَ عبدَيْن، فادَّعَى رَجُلٌ أنَّ المُعْتِقَ غَصَبَهما منه، فشَهِدَ العَتِيقان بصِدْقِ المُدَّعِى، وأنَّ المُعْتِقَ غصَبَهما، لم تُقْبَلْ شَهادَتُهما؛ لعَوْدِهما إلى الرِّقِّ.
ذكَرَه القاضى وغيرُه.
وكذا لو شَهِدَا بعدَ عِتْقِهما، أنَّ مُعْتِقَهما كان غيرَ بالغٍ حالَ العِتْقِ، أو جَرَحا 116 الشَّاهِدَيْن بحُرِّيَّتِهما.
ولو عتَقا بتَدْبيرٍ أو وَصِيَّةٍ، فشَهِدَا بدَيْنٍ مُسْتَوْعِبٍ للتَّرِكَةِ، أو وَصِيَّةٍ مُؤَثِّرَةٍ في الرِّقِّ، لم تُقْبَلْ؛ لإِقْرارِهما بعدَ الحُرِّيَّةِ برِقِّهما لغيرِ السَّيِّدِ، ولا يجوزُ.
قلتُ: فيُعايَي بذلك كلِّه.
الجزء: 29 - الصفحة: 421
وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ الأخِ لِأَخِيهِ، وَسَائِرِ الْأَقَارِبِ، وَالصَّدِيقِ لِصَدِيقِهِ، وَالْمَوْلَى لِعَتِيقِهِ.
قوله: وتُقْبَلُ شَهادَةُ الصَّدِيقِ لصَديقِه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، إلَّا أنَّ ابنَ عَقِيلٍ قال: تُرَدُّ شَهادةُ الصَّديقِ بصَدَاقَةٍ وَكِيدَةٍ، والعاشِقِ لمَعْشُوقِه؛ لأنَّ العِشْقَ يُطِيشُ.
فائدتان؛ إحداهما، قال في «التَّرْغيبِ»: ومِن مَوانعِ الشَّهادَةِ الحِرْصُ على
الجزء: 29 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أدائِها قبلَ اسْتِشْهادِ مَنْ يَعْلَمُ بها، قبلَ الدَّعْوى أو بعدَها، فتُرَدُّ.
وهل يصِيرُ مَجْروحًا بذلك؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: ومِن مَوانِعِها العَصَبِيَّةُ، فلا شَهادةَ لمَنْ عُرِفَ بها، وبالإِفْراطِ في الحَمِيَّةِ كَتَعَصُّبِ قَبِيلَةٍ على قِبيلَةٍ، وإنْ لم تَبْلُغْ رُتْبَةَ العَداوَةِ.
انتهى.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ» 117، و «الحاوِى»: ومَنْ حَرَصَ على شَهادةٍ لم 118 يعْلَمْها، وأَدَّاها قبلَ سُؤالِه، رُدَّتْ، إلَّا في عِتْقٍ وطَلاقٍ ونحوِهما مِن شَهادةِ الحِسْبَةِ.
قلتُ: والصَّوابُ عدَمُ قَبُولِها مع العَصَبِيَّةِ،
الجزء: 29 - الصفحة: 423
فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَجُرَّ إِلَى نَفْسِهِ نَفْعًا بِشَهَادَتِهِ، كَشَهَادَةِ السَّيِّدِ لِمُكَاتَبِهِ، وَالْوَارِثِ لِمَوْرُوثِهِ بِالْجُرْحِ قَبْلَ الانْدِمَالِ.
خُصوصًا في هذه الأزْمِنَةِ.
وهو في بعضِ كلامِ ابنِ عَقِيلٍ، لكِنَّه قال: في حيِّزِ العَداوَةِ.
الثَّانيةُ، قال في «الفُروعِ»: ومَنْ حَلَفَ مع شَهادَتِه، لم تُرَدَّ، في ظاهرِ كلامِهم، ومع النَّهْىِ عنه.
قال: ويتَوَجَّهُ، على كلامِه في «التَّرْغيبِ»، تُرَدُّ، أو وَجْهٌ.
قوله: الثَّاني، أنْ يَجُرَّ إلى نَفْسِه نَفْعًا بشَهادَتِه.
هذا المذهبُ.
وقالَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: وأنْ لا يَدْخُلَ مَداخِلَ السُّوءِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: أكْرَهُه.
انتهى.
و 119 مِن أمْثِلَةِ ما يَجُرُّ إلى نفْسِه نفْعًا
الجزء: 29 - الصفحة: 425
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بشَهادَتِه 120، ما مثَّلَه المُصَنِّفُ وغيرُه؛
كشَهادةِ السَّيِّدِ لمُكاتَبِه، والوارِثِ لمَوْرُوثِه بالجُرْحِ قبلَ الانْدِمالِ.
لأنَّه قَدْ يسْرِى الجُرْحُ إلى نفْسِه، فتَجِبُ الدِّيَةُ لهم.
الجزء: 29 - الصفحة: 426
وَالْوَصِىِّ لِلْمَيِّتِ، وَالوَكِيلِ لِمُوَكِّلِهِ بِمَا هُوَ وَكِيلٌ فِيهِ، وَالشَّرِيكِ لِشَرِيكِهِ، وَالغُرَمَاءِ لِلْمُفْلِسِ بِالْمَالِ، وَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ بِعَفْوِ الْآخَرِ عَنْ شُفْعَتِهِ.
والوَصِىِّ للمَيِّتِ، والوَكيلِ لمُوَكِّلِه بما هو وَكيلٌ فيه، والشَّرِيكِ لشَرِيكِه - يَعْنِي بما هو شَرِيكٌ فيه - والغُرماءِ للمُفْلِس - يعْنى المَحْجُورَ عليه - وأحَدِ الشَّفِيعَين بِعَفْوِ الآخرِ عن شُفْعَتِه.
وكذا الحاكمُ لمَنْ هو في حِجْرِه.
قالَه في «الإِرْشادِ»، و «الرَّوْضَةِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وكذا أجِيرٌ لمُسْتَأْجِرٍ.
نصَّ عليه.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: فيما إذا اسْتَأْجَرَه فقط.
قال في «التَّرْغيبِ»: قيَّدَه جماعةٌ.
وقال المَيْمُونِيُّ: رأيْتُ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، يَغْلِبُ على قلْبِه جَوازُه.
ولو شَهِدَ أحدُ الغانِمِين بشئٍ مِنَ المَغْنَمِ قبلَ القِسْمَةِ؛ فإنْ قُلْنا: قد ملَكُوه.
لم تُقْبَلْ شَهادَتُه، كشَهادَةِ أحدِ الشَّرِيكَيْن للآخَرِ، وإنْ قُلْنا: لم تُمْلَكْ.
قُبِلَتْ.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وفي قَبُولِها نظَرٌ، وإنْ قُلْنا: لم تُمْلَكْ.
لأنَّها شَهادَةٌ تَجُرُّ نفْعًا.
قال
الجزء: 29 - الصفحة: 427
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفائِدَةِ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ»: قلتُ: ذكَرَه القاضي في مسْأَلَةِ ما إذا وَطِيَ أحدُ الغانِمِين جارِيَةً مِنَ المَغْنَمِ، وذكَرَ في مسْأَلَةِ السَّرِقَةِ مِن بَيْتِ المالِ والغنِيمَةِ 121، أنَّها لا تُقْبَلُ شَهادةُ أحَدِ الغانِمِين بمالِ الغنِيمَةِ مُطْلَقًا، وهو الأظْهَرُ.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، تُرَدُّ الشَّهادَةُ مِن وَصِيٍّ ووَكيلٍ بعدَ العَزْلِ لمُوَلِّيه ومُوَكِّلِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تُرَدُّ إنْ كان خاصَمَ فيه، وإلَّا فلا.
وأَطْلَقَ في «المُغْنِي» وغيرِه القَبُولَ بعدَ عزْلِه.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ خاصَمَ في خصومَةٍ مرَّةً، ثم نَزَعَ، ثم شَهِدَ، لم تُقْبَلْ.
الثَّانِيَةُ، تُقْبَلُ شَهادةُ الوَصِيِّ على المَيِّتِ، والحاكمِ على مَنْ هو في حِجْرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، لا تُقْبَلُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 428
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، تُقْبَلُ الشَّهادةُ لمَوْروثِه في مرَضِه بدَيْنٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
[وقطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه] 122. وقيل: لا تُقْبَلُ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
فعلى القولِ بعدَمِ القَبُولِ، لو شَهِدَ غيرُ وارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ وارِثًا، سُمِعَتْ، دُونَ عكْسِه.
وعلى المذهبِ، لو حُكِمَ بهذه الشَّهادَةِ، لم يتَغَيَّرِ الحُكْمُ بعدَ الموتِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 429
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، أَنْ يَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ ضَرَرًا، كَشَهَادَةِ العَاقِلَةِ بِجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ الْخَطَأِ، وَالغُرَمَاءِ بِجَرْحِ شُهُودِ الدَّيْنِ عَلَى المُفْلِسِ، وَالسَّيِّدِ بِجَرْحِ مَنْ شَهِدَ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدِهِ بِدَيْنٍ، وَالْوَصِيِّ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى الأَيْتَامِ، وَالشَّرِيكِ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَسَائِرِ مَنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِإنْسَانٍ، إِذَا شَهِدَ بِجَرْحِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ.
قطَع به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
الرَّابعةُ، قال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ، عَدَمُ القَبُول ممَّنْ له الكَلامُ في شئٍ، أو يَسْتَحِقُّ منه وإنْ قلُّ، نحوَ مدْرَسَةٍ ورِباطٍ، قال الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في قوْمٍ في دِيوانٍ أَجَرُوا شيئًا: لا تُقْبَلُ شَهادَةُ أحدٍ منهم على مُسْتَأْجِرِه؛ لأنَّهم وُكلاءُ أو وُلاةٌ.
قال: ولا شَهادَةُ دِيوانِ الأمْوالِ السُّلْطانِيَّةِ على الخُصومِ.
قوله: الثَّالِثُ، أنْ يَدْفَعَ عن نَفْسِه ضَرَرًا، كشَهادَةِ العاقِلَةِ بجَرْحِ شُهُودِ قَتْلِ
الجزء: 29 - الصفحة: 430
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَأْ.
وكشَهادَةِ مَن لا تُقْبَلُ شَهادَتُه لإنْسانٍ بجَرْحِ الشَّاهدِ عليه، وكزَوْجٍ في زِنًى، بخِلافِ قَتْلٍ وغيرِه.
وقال في «الرِّعايتَيْن»: لا تُقْبَلُ على زَوجَتِه بزِني.
وقيل: مع ثَلاثَةٍ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالمذهبُ أنَّها لا تُقْبَلُ ممَّنْ يَدْفعُ عن نفْسِه ضرَرًا مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
ونصَّ عليه.
وقال في «مُنْتَخَبِ الشِّيرَازِىِّ»: البعيدُ ليس مِن عاقِلَتِه حالًّا، بل الفَقِيرُ المُعْسِرُ وإنِ احْتاجَ صفةَ اليَسارِ.
قال في «الفُروعِ»: وسَوَّى غيرُه بينَهما، وفيهما احْتِمالان.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقيلَ: إنْ كان الشَّاهِدُ مِنَ العاقِلَةِ فقِيرًا أو بعيدًا، قُبِلَتْ شَهادَتُه؛ لانْتِفاءِ التُّهْمَةِ في الحالِ الرَّاهِنَةِ.
وأَطْلَقَ الاحْتِمالَيْن في «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايةِ الكُبرى»، وغيرِهم.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ القَبُولِ.
الجزء: 29 - الصفحة: 431
فَصْلٌ: الرَّابعُ، الْعَدَاوَةُ، كَشَهَادَةِ الْمَقْذُوفِ عَلَىْ قَاذِفِهِ، وَالمَقْطُوعِ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ عَلَى قَاطِعِهِ، وَالزَّوْجِ بِالزِّنَى عَلَى امْرَأَتِهِ.
فائدة: تُقْبَلُ فُتْيا مَنْ يَدْفَعُ عن نفْسِه ضرَرًا بها.
قوله: والرَّابعُ: العَداوَةُ، كشَهادَةِ المَقْذُوفِ على قاذِفِه، والمقطُوعِ عليه الطَّرِيقُ على قاطِعِه.
بلا نِزاعٍ.
فلو شَهِدُوا أنَّ هؤلاءِ قَطَعُوا الطَّريقَ علينا، أو على القافِلَةِ، لم تُقْبَلْ، ولو شهِدُوا أنَّ هؤلاءِ قطَعُوا الطَّريقَ على هؤلاءِ، قُبِلوا.
وليس للحاكمِ أنْ يَسْألَ: هل قطَعُوها عليْكم معهم؟ لأنَّه لا بَيْحَثُ عمَّا شَهِدَ به
الجزء: 29 - الصفحة: 432
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الشُّهودُ.
ولو شَهِدوا أنَّهم عرَضُوا لَنا، وقَطَعُوا الطَّريقَ على غيرِنا، فقال في «الفُصولِ»: تُقْبَلُ.
قال: وعنْدِى، لا تُقْبَلُ.
فوائد؛ الأُولَى، يُعْتَبَرُ في عدَمِ قَبُولِ الشَّهادَةِ بالعَداوَةِ كوْنُها لغيرِ الله تِعالَى؛ سَواءٌ كانتْ موْرُوثَةً أو مُكْتَسَبَةً.
وِقال في «التَّرغيبِ»: تكونُ ظاهِرَةً، بحيثُ يُعْلَمُ أنَّ كُلًّا منهما يُسَرُّ بمَساءَةِ الآخرِ، ويَغْتَمُّ بفرَحِه، ويَطْلُبُ له الشَّرَّ.
قلتُ: قال في «الرِّعايتَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِي»، و «الوَجيزِ»: ومَنْ سَرَّه مَساءَةُ أحدٍ، وغَمَّه فَرَحُه، فهو عَدُوٌّ.
وقال في «الرِّعايةِ 123 الكُبْرَى»: قلتُ: أو حاسِدُه.
الثَّانيةُ، تُقْبَلُ شَهادةُ العَدُوِّ لعَدُوِّه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تُقْبَلُ.
الثَّالثةُ، لو شَهِدَ بحقٍّ مُشْتَرَكٍ بينَ مَنْ تُرَدُّ شَهادَتُه له وبينَ مَنْ لا تُرَدُّ شَهادتُه له،
الجزء: 29 - الصفحة: 433
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم تُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه؛ لأنَّها لا تتَبَعَّضُ في نفْسِها.
وقيل: تصِحُّ لمَنْ لا تُرَدُّ شَهادَتُه له.
وذكرَ جماعةٌ، تصِحُّ إنْ شَهِدَ أنَّهم قَطَعُوا الطَّريقَ على القافِلَةِ، لا عليْنا.
الرَّابعَةُ 124، لو شَهِدَ عندَه، ثم حدَث مانِعٌ، لم يَمْنَعِ الحُكْمَ، إلَّا فِسْقٌ أو كُفْرٌ أو تُهْمَةٌ، فيَمْنَعُ 125 الحُكْمَ، إلَّا عداوةً ابْتدأَها المشْهودُ عليه 126، كقَذْفِه 127
الجزء: 29 - الصفحة: 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البَيِّنَةً.
وكذا مُقاوَلَتُه وقْتَ غضَبٍ ومُحاكَمَة بدُونِ عَداوَةٍ ظاهرةٍ سابقَةٍ.
قال في «التَّرْغيبِ»: ما لم يصِلْ إلى حدِّ العَداوَةِ أو الفِسْقِ.
وحُدوثُ مانعٍ في شاهِدِ أصْلٍ كحُدوثِه في مَن أقامَ الشَّهادَةَ.
وفي «التَّرْغيبِ»: إنْ كانَ بعدَ الحُكْمِ لم يُؤَثِّرْ، وإنْ حدَث مانِعٌ بعدَ الحُكْمِ، لم يُسْتَوْفَ حدٌّ، بل مالٌ.
وفى قَوَدٍ وحدِّ قَذْفٍ وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ» و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «المُغْنِي» في مَوْضِعٍ.
وقطَع في مَوْضعٍ 128 آخَرَ، أنَّه لا يُسْتَوْفَى الحدُّ والقِصاصُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ في القِصاصِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 435
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، أَنْ يَشْهَدَ الْفَاسِقُ بِشَهَادَةٍ، فَتُرَدَّ، ثُمَّ يَتُوبَ، فَيُعِيدَهَا، فَإِنَّهَا لَا تُقْبَلُ؛ لِلتُّهْمَةِ.
قوله: الخامِسُ: أنْ يَشْهَدَ الفاسِقُ بشَهادَةٍ، فَتُرَدَّ، ثَمَّ يَتُوبَ، ويُعِيدَها، فإنَّها لا تُقْبَلُ؛ لِلتُّهْمَةِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقَطعُوا به.
وذَكَرَ في «الرِّعايةِ» رِوايةً، تُقْبَلُ.
الجزء: 29 - الصفحة: 436
وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ حَتَّى صَارَ عَدْلًا، قُبِلَتْ.
وَلَوْ شَهِدَ كَافِرٌ، أوْ صَبِيٌّ، أَوْ عَبْدٌ، فَرُدَّتْ شَهَادَتُهُمْ، ثُمَّ أَعَادُوهَا
قوله: ولو شَهِدَ كافِرٌ، أو صَبِيٌّ، أو عَبْدٌ، فَرُدَّتْ شَهادَتُهم، ثُمَّ أعادُوها بعدَ
الجزء: 29 - الصفحة: 437
بَعْدَ زَوَالِ الْكُفْرِ وَالرِّقِّ والصِّبَا، قُبِلَتْ.
زَوالِ الكُفْرِ والرِّقِّ والصِّبا، قُبلَتْ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهب.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»: قُبِلَتْ على الأصحِّ.
وصحَّحه النَّاظِمُ، والزَّرْكَشِيُّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّي»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي»، وغيرِهم.
وعنه، لا تُقْبَلُ أبدًا.
فائدة: مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ والخِلافِ والمذهبِ، لو ردَّه لجُنونه ثم عَقَلَ، أو لخَرَسِه ثم نطَقَ.
الجزء: 29 - الصفحة: 438
وَإِنْ شَهِدَ لِمُكَاتَبِهِ، أوْ لِمَوْرُوثِهِ بِجُرْحٍ قَبْلَ بُرْثِهِ، فَرُدَّتْ، ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ عِتْقِ الْمُكَاتَبِ وبُرْءِ الْجُرْحِ، فَفِى رَدِّهَا وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ لمُكاتَبِه، أولمَوْرُوثِه بجُرْحٍ قبلَ بُرْئِه، فَرُدَّتْ، ثم أعادَها بعدَ عِتْقِ المكَاتَبِ وبُرْءِ الجُرْحِ، ففى رَدِّها وَجْهَان.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وظاهرُ «الفُروعِ»، إدْخالُ ذلك في إطْلاقِ الخِلافِ.
أحدُهما، تُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ
الجزء: 29 - الصفحة: 439
وَإِنْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بِعَفْوِ شَرِيكِهِ فِى الشُّفْعَةِ عَنْهَا فَرُدَّتْ، ثُمَّ عَفَا الشَّاهِدُ عَنْ شُفْعَتِهِ، وَأَعَادَ تِلْكَ الشَّهَادَةَ، لَمْ تُقْبَلْ.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ.
الأدَمِيٌ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تُقْبَلُ.
وقيل: إنْ زالَ المانِعُ باخْتِيارِ الشَّاهدِ، رُدَّتْ، وإلَّا فلا.
فائدة: لو رُدَّتْ لدَفْعِ ضَرَرٍ، أو جَلْبِ نَفْعٍ، أو عَداوَةٍ، أو رَحِمٍ 129، أو زَوْجِيَّةٍ، فزالَ المانِعُ، ثم أعادَها، لم تُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجِيزِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: لم تُقْبَلْ على الأصحِّ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «الكافِي»: هذا الأَوْلَى 130. وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِي».
وقيل: تُقْبَلُ.
قال في «المُغنِي» 131. والقَبُولُ أشْبَهُ بالصِّحَّةِ.
وأَطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وقيل: تُرَدُّ مع مانعٍ زالَ باخْتِيارِ الشَّاهِدِ، كتَطْليقِ الزَّوْجَةِ، وإعْتاقِ القِنِّ، وتُقْبَلُ في غيرِ ذلك.
قوله: وإنْ شَهِدَ الشَّفِيعُ بعَفْوِ شَرِيكِه في الشُّفْعَةِ عنها فرُدَّتْ، ثم
الجزء: 29 - الصفحة: 440
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَفا الشَّاهِدُ عن شُفْعَتِه، وأعادَ تلك الشَّهادَة، لم تُقْبَلْ، ذَكَرَه الْقَاضِي.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ».
وَيَحْتَمِلُ أنْ تُقْبَلَ.
قال الشَّارِحُ: والأَوْلَى أنْ تُخَرَّجَ على الوَجْهَيْن؛ لأنَّها إنَّما رُدَّتْ لكَوْنِه يَجُرُّ إلى نفْسِه بها 132 نَفْعًا، وقد زالَ ذلك بعَفْوِه.
والظَّاهِرُ أنَّ هذا الاحْتِمالَ مِن زِياداتِ الشَّارحِ في «المُقْنِعِ».
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
الجزء: 29 - الصفحة: 441
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 30 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 30 - الصفحة: 3
بسم الله الرحمن الرحيم
بَابُ أَقْسَامِ المَشْهُودِ بِهِ
وَالْمَشْهُودُ بِهِ يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ، أَحَدُهَا، الزِّنَى وَمَا يُوجِبُ حَدَّهُ، فَلَا تُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا شَهَادَةُ أَرْبَعَةِ رِجَالٍ أَحْرَارٍ.
بابُ أقْسامِ المَشْهودِ به
قوله: والمَشْهُودُ به يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ؛ أحدُها، الزِّنَى وما يُوجِبُ حَدَّه - كاللِّواطِ، وإتْيانِ البَهِيمَةِ، إذا قُلْنا: يجِبُ به الحدُّ - فلا تُقْبَلُ فيه إلَّا شَهادَةُ أرْبَعَةِ رجالٍ أحْرارٍ.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 5
وَهَلْ يَثْبُتُ الإقْرَارُ بِالزِّنَى بِشَاهِدَيْنِ، أَوْ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وقوله: وهل يَثْبُتُ الإقْرارُ بالزِّنى بشاهِدَيْن، أوْ لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعَةٍ؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ
الجزء: 30 - الصفحة: 6
الثَّانِى، الْقِصَاصُ، وَسَائِرُ الْحُدُودِ، فَلَا يُقبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ حُرَّانِ.
ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم؛ إحداهما 133، لا يَثْبُتُ إلَّا بأرْبَعَةٍ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَثْبُتُ الإقْرارُ بشاهِدَيْن.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا شَهِدُوا بأنَّ إقْرارَه به تَكَرَّرَ أرْبَعًا.
وهو واضِحٌ.
وقد تقدَّم ذلك في الفَصْلِ الثَّالثِ مِن بابِ حدِّ الزِّنَى.
فائدتان؛ إحداهما، قال في «الرِّعايةِ»: لو كان المُقِرُّ به 134 أعْجَمِيًّا، قُبِلَ فيه تُرْجُمانان.
وقيل: بل أرْبَعَةٌ 135.
الثَّانيةُ، حيثُ قُلْنا: يُعَزَّرُ بوَطْءِ فَرْجٍ.
فإنَّه يثْبُتُ برَجُلَيْن.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: لا يَثْبُتُ إلَّا بأَرْبَعَةٍ.
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»: يَثْبُتُ باثنَيْن مع الإِقرارِ، وبأَرْبَعَةٍ مع البَيِّنَةِ.
قوله: الثَّاني، القِصاصُ، وسائِرُ الحُدُودِ، فلا يُقْبَلُ فيه إلَّا رَجُلان حُرَّان.
الجزء: 30 - الصفحة: 7
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يُقْبَلُ في القِصاصِ وسائرِ الحُدودِ رَجُلان.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا يُقْبَلُ في القِصاصِ إلَّا أرْبَعَةٌ.
الجزء: 30 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قولُه: حُرَّان.
مَبْنِىٌّ على ما تقَدَّم، مِن أنَّ شَهادَةَ العَبْدِ لا تُقْبَلُ في
الجزء: 30 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُدودِ والقِصاصِ.
وتقَدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ تُقْبَلُ 136 فيهما.
الجزء: 30 - الصفحة: 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يَثْبُتُ القَوَدُ بإقْرارِه مَرَّة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، أرْبَعٌ.
نقَل حَنبل، يُرَدِّدُه، ويَسْألُ عنه، لعَل به جُنونا أو غيرَ ذلك، على ما ردد النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - 137.
الجزء: 30 - الصفحة: 11
الثّالِثُ، مَا لَيْسَ بِمَالٍ، وَلَا يُقْصَدُ بِهِ المَالُ، وَيَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ فِى غَالِبِ الأحْوَالِ، غَيْرُ الْحُدُودِ والْقِصَاصِ؛ كَالطَّلَاقِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ، وَالْوَكَالَةِ فِى غَيْرِ الْمَالِ، وَالوَصِيَّةِ الَيْهِ، وَمَا أشْبَهَ ذَلِكَ، فَلَا يُقْبَلُ فِيهِ إِلَّا رَجُلَانِ.
وَعَنْهُ فِى النِّكَاحِ،
قوله: الثالِثُ، ما ليس بمالٍ، ولا يُقْصَدُ به المالُ، ويَطلِعُ عليه الرِّجالُ فى غالِبِ الأحْوالِ، غيرُ الحُدُودِ والقِصاصِ؛ كالطَّلاقِ، والنَّسَبِ، والوَلاءِ، والوَكالَةِ
الجزء: 30 - الصفحة: 15
وَالرَّجْعَةِ، وَاِلْعِتْقِ، أنَهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُل وَامْرأتيْنِ.
وَعَنْهُ فِى الْعِتْقِ، أنَهُ يُقْبَلُ فِيهِ شَاهِدٌ وَيَمِينُ المُدَّعِى.
وَقَالَ القَاضِى: النِّكَاحُ وَحُقُوقُهُ؛ مِنَ الطَّلَاقِ، وَالْحُلْعِ، وَالرَّجْعَةِ، لَا يَثْبُتُ [351 و] إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَالْوَكَالَةُ، وَالْوَصِيَّةُ، وَالْكِتَابَةُ، وَنَحْوُهَا، تُخَرَّجُ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فى غيرِ المَالِ، والوصِيَّةِ إليهِ، وما أشْبَهَ ذلك - كالنِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، والخُلْعِ، والعِتْقِ، والكِتابَةِ، والتَّدْبيرِ - فلا يُقْبَلُ فيه إلَّا رجلانِ.
وهو الصحيحُ مِن المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
قال القاضى: هذا المُعَوَّلُ عليه فى المذهبِ.
واقْتَصَرَ عليه فى «المُغْنِى».
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المذهبُ؛ قال الخِرَقِىُّ.
واخْتارَه الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما» فى العِتْقِ.
قال ابنُ عَقِيل فيه: هو ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم، إلَّا فى العِتْقِ والكتابةِ والتَّدْبيرِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه [فى غيرِها] 138.
وعنه فى النِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، والعِتْقِ، أنَّه يُقْبَلُ فيه شَهادَةُ رجُل وامْرَأتَيْن.
الجزء: 30 - الصفحة: 16
قَالَ أحمَدُ فِى الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، وَيُشْهدُ عَلَى نَفْسِهِ رَجُلًا وَامْرَأتيْنِ: إِنْ كَانَتْ فِى الْمُطَالَبَةِ بِدَيْن، فَأما غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا.
وعنه فى العِتْقِ، أنَّه يُقْبَلُ فيه شاهد ويَمِينُ المُدَّعِى.
وجزَم به الخِرَقِىُّ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ بَكْروسٍ.
قالَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
واخْتَلَفَ اخْتِيارُ القاضى؛ فَتَارَةً اخْتارَ الأوَّلَ، وتارةً اخْتارَ الثَّانِىَ.
قال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يَثْبُتُ العِتْقُ بشاهدٍ ويَمِينٍ فى أصحٍّ الرِّوايتَيْن.
وعلى قِياسِه الكِتابَةُ والوَلاءُ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ مُهَنَّا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: ومنْشَأ الخِلافِ، أنَّ مَنْ نظَرَ إلى أنَّ العِتْقَ إتْلافُ مالٍ فى الحَقِيقَةِ، قال بالثَّانى، كبَقِيَّةِ الإتْلافاتِ، ومَنْ نظَرَ إلى أنَّ العِتْقَ نفْسَه ليسَ بمالٍ، وإنَّما المَقْصودُ منه تكْمِيلُ الأحْكامِ، قال بالأوَّلِ، وصارَ ذلك كالطَلاقِ والقِصاصِ ونحوِهما.
انتهى.
وأطْلَقَ
الجزء: 30 - الصفحة: 17
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِلافَ فى العِتْقِ والكتابَةِ والتَّدْبيرِ فى 139 «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وأَطلَقهما فى «المُحَرَّرِ» فى العِتْقِ.
وقال القاضى: النِّكاحُ وحقُوقُه؛ مِنَ الطلاق، والخُلْعِ، والرجْعَةِ، لا يَثْبُتُ إلا بشاهِدَيْن، رِوايةً واحدةً، والوَصِيَّةُ، والكِتابَةُ، ونحوُهما، تُخَرَّجُ على رِوايتَيْن.
الجزء: 30 - الصفحة: 18
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال الإمامُ أحمدُ، رحِمَه الله تُعالَى، فى الرَّجُلِ يُوَكِّلُ وَكِيلًا، ويُشْهِدُ على نفْسِه رجُلًا وامْرَأتَيْن: إنْ كانَ فى المُطالَبَةِ بدَيْن، فأمَّا غيرُ ذلك، فلا 140. وعنه، يُقْبَلُ فيه رجُلٌ ويمينٌ.
ذكَرَها 141 المُصَنِّفُ وغيرُه.
واخْتارَها الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله.
قال فى «الفُروعِ»: ولم أرَ مُسْتَندَها عندَ الإمامِ اْحمدَ، رحِمَه الله.
وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ» بأنَّ الوَكالةَ تَثْبُتُ بشاهد مع يَمِين.
وهو منها.
وجزَم به فى «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، فى آخِرِ الوَكالَةِ.
وقيل: هاتَانِ الرِّوايَتَان فى غيرِ النِّكاحِ والرَّجْعَةِ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ» فى النِّكاحِ: لا يَسُوغُ
الجزء: 30 - الصفحة: 19
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه الاجْتِهادُ بشاهدٍ ويَمِين.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يَثْبُتُ إحْصانُه برَجُلٍ وامْرَأتَيْن.
وعنه، فى الإعْسارِ ثلاَثةً.
وتقدم ذلك فى أوائلِ بابِ الحَجْرِ.
وتقدَّم فى بابِ ذِكْرِ أهْلِ الزكاةِ، أن مَنِ ادَّعَى الفَقرَ، وكان معروفًا بالغِنَى، لا يجوزُ له أخْذُ الزَّكاةِ إلا ببَيِّنَةِ ثلاَثةِ رِجالٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
فائدتان؛ إحْداهما، يُقْبَلُ قولُ طَبِيبٍ واحدٍ وبَيْطارٍ؛ لعدَمِ غيرِه 142، فى معْرِفَةِ داءِ دابَّةٍ ومُوضحَةٍ ونحوِه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
[وعليه] 143 الأصحابُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 20
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الكافِى»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «النُّكَتِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
ولا يُقْبَلُ مع عدَمِ التعَذُّرِ إلَّا اثْنانِ 144،
الجزء: 30 - الصفحة: 21
الرَّابع، الْمَالُ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ؛ كَالْبَيْعِ، وَالقَرْضِ، وَالرهْنِ، وَالْوَصِيَّةِ لَهُ، وَجِنَايَةِ الْخَطَأَ، تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ رَجُلٍ وَامْرأتَيْنِ، وَشَاهِدٌ وَيَمِينُ المُدَّعِى.
وَهَلْ تُقْبَلُ فِى جِنَايَةِ الْعَمْدِ المُوجِبَةِ لِلْمَالِ دُونَ القِصَاصِ، كَالْهَاشِمَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، شَهَادَةُ رَجُل وَامْرَأتَيْنِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعُوا به.
وأطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» قَبُولَ قولِ الواحدِ.
وظاهِرُه، سواءٌ وُجِدَ غيرُه أمْ 145 لا.
الثَّانيةُ، لو اخْتَلَفَ الأطِباءُ أو 146 البَياطِرَةُ، قدِّمَ قولُ المُثْبِتِ.
قوله: الرَّابعُ، المالُ، وما يُقْصَدُ به المالُ؛ كالبَيْعِ، والقَرْضِ، والرَّهْنِ، والوَصِيةِ له، وجِنايَةِ الخَطَأ.
وكذا الخِيارُ فى البَيْعِ وأجَلِه، والإجارَةُ، والشَّرِكَةُ، والشفْعَةُ، والحَوالَةُ، والغصْبُ، والصلْح، والمَهْرُ وتسْمِيَتُه، وإتلافُ المالِ وضَمانُه، وفسْخُ عقدِ مُعاوَضَةٍ، ووَقْف على مُعَيَّنٍ، ودَعْوى
الجزء: 30 - الصفحة: 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على 147 رِقِّ مجْهولِ النَّسَبِ صادِقٍ، ودَعْوى قَتْلِ كافر لاسْتِحْقاق سَلَبِه، وهِبَةٌ.
قال فى «الرعايَةِ»: ووَصِيَّةُ مالٍ 148. وقيل: لمُعَيَّن.
فهذا وشِبْهُه يُقْبَلُ
الجزء: 30 - الصفحة: 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيه شهادَةُ رَجُل وامْرَأتَيْنِ، وشاهِدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما، فى غيرِ ما يأتِى إطْلاقُهم الخِلافَ فيه.
وقيل: لا يُقْبَلُ ذلك فى الوَقْفِ، إلَّا إذا قُلْنا: يَمْلِكُ المَوْقوفُ عليه الوَقْفَ.
وقيل: يُقْبَلُ فى ذلك كلِّه امْرأتان ويَمِينٌ.
وهذا احْتِمالٌ ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُقْنِعِ»، فئ بابِ اليمِينِ فى الدَّعاوَى.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: لو قيلَ: يُقْبَلُ امْرأة ويمِين.
تَوَجَّهَ؛ لأنهما إنَّما أقِيما مُقامَ رجُل فى التَّحَمُّلِ، وكَخَبَرِ الدِّيانةِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونقَل أبو طالبٍ فى مسْألةِ الأسيرِ، تُقْبَلُ امْرأة ويَمِينُه.
اخْتارَه أبو بَكْر.
وذكَرَ فى «المُغْنِى» قوْلًا فى دَعْوَى قَتْلِ كافرٍ لأخْذِ سَلَبِه، أنه يَكْفِى واحِدٌ.
وعنه، فى الوَصِيةِ 149 يكْفِى واحدٌ.
وعنه، إنْ لم يَحْضُرْه إلا النِّساءُ، فامْرأةٌ واحدَةٌ.
وسأله ابنُ صَدَقةَ: الرَّجُلُ يُوصِى ويُعْتِقُ، ولا يَحْضُرُه إلَّا النِّساءُ، تجوزُ شَهادَتُهُنَّ؟ قال: نعم، فى الحُقوقِ.
انتهى.
قلتُ: وهذا ليسَ ببعيدٍ.
ونَقَلَ الشَّالَنْجِىُّ 150، الشاهِدُ واليمينُ فى الحُقوقِ، فأما المَوارِيثُ، فيُقْرَعُ.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 30 - الصفحة: 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»: وفى قَبُولِ رجُلٍ وامْرأتيْن، أو رَجُلٍ ويمينٍ، فى إيصاءٍ إليه بمالٍ وتوْكيل فيه، ودَعْوى أسير تَقَدَّمَ إسْلامُه لمَنْعِ رِقه، و 151 دَعْوَى قَتْلِ كافر لأخْذِ سَلَبِه، وعِتْقٍ وتَدْبير، وكِتابةٍ، رِوايَتانِ.
وأطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِى»، فى غيرِ التَّدْبيرِ والكتابةِ.
وقدَّم ابنُ رَزِين فى «شَرْحِه» فى بابِ الوَكَالَةِ، قَبُولَ شاهدٍ ويمين فى ثُبُوتِ الوَكَالَةِ بالمالِ.
وأطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ» هناك.
وذكَرَ جماعة، يُقْبَلُ ذلك فى كِتابةٍ، ونَجْم أخير، كعِتْق، وقَتْل.
وجزَم ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، أنَّه لا يُسْتَرَق إذا ادَّعَى الأسيرُ إسْلامًا سابقًا، وأقامَ بذلك شاهِدًا، أو حَلَفَ معه.
وجزَم به النَّاظِمُ أيضًا.
وتقدَّم ذلك فى الجِهادِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولَى، حيثُ قُلْنا: يُقْبَلُ شاهِدٌ واحدٌ ويَمِينُ المُدَّعِى.
فلا يُشترطُ فى يَمِينه، إذا شَهِدَ الشاهِدُ، أنْ يقولَ: وأن شاهِدِى صادِق فى شَهادَتِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثر الأصحابِ.
وقيل: يُشْتَرَطُ.
جزَم به فى «الترغيب».
الثَّانيةُ، لو نَكَلَ عنِ اليمين مَنْ له شاهِد واحد، حَلَفَ المُدَّعَى عليه، وسَقَطَ
الجزء: 30 - الصفحة: 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحقُّ، وإنْ نَكَلَ، حُكِمَ عليه.
على الصَّحبحِ مِن المذهبِ.
نصَّ على ذلك.
وقيل: تُرَدُّ اليمين أيضًا هنا، على رِوايةِ الرَّدِّ؛ لأنَّ سَبَبَها نُكُولُ المُدعَى عليه.
الثَّالثةُ، لو كان لجماعَةٍ حق بشاهِدٍ، فأقامُوه، فمَنْ حَلَفَ منهم، أخَذَ نَصِيبَه، ولا يُشارِكُه ناكِلٌ.
ولا يحْلِفُ وَرَثَةُ ناكِلٍ، إلَّا أنْ يموتَ قبلَ نُكُولِه.
قوله: وهل تُقْبَلُ فى جِنايَةِ العَمْدِ المُوجِبَةِ للمالِ دُونَ القِصاصِ، كالهاشِمَةِ والمُنَقلَةِ - وكذا 152 العَمْدُ الذى 153 لا قَوَدَ فيه بحالٍ - شَهادَةُ رجُل وامْرأَتيْن؟ على رِوايتَيْن.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»؛ إحْداهما، تُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
صححه المُصَنِّفُ،
الجزء: 30 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ».
قال المُصَنِّفُ فى «الكافِى» وغيرِه، وصاحِبُ «الترْغيبِ»: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، قالَه صاحِبُ «المُغْنِى».
انتهى.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وهو قولُ الخِرَقِىِّ.
وقطَع به القاضى فى غير مَوْضِعٍ.
قال فى «النُّكَتِ»: وقدَّمه غيرُ واحدٍ.
واخْتارَه الشيرَازِىُّ، وابنُ البَنَّا.
والروايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ إلَّا رجُلانِ.
اخْتارَه أبو بَكْر، وابنُ أبى مُوسى وصحَّحه فى «النَّظْمِ».
فعلى المذهبِ، لو وَجَبَ القَوَدُ فى بعضِها؛ كَمَأمُومَةٍ، ومُنَقلَةٍ، وهاشِمَةٍ؛ لأنَّ القَوَدَ لا يجبُ فيها - بلْ 154 إنْ أرادَ القَوَدَ بمُوضِحَةٍ 155، فله ذلك، على ما تقدَّم فى بابِ ما يُوجِبُ
الجزء: 30 - الصفحة: 30
الخَامِسُ، مَا لَا يَطلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ؛ كَعُيُوبِ النِّسَاءِ تَحْتَ الثيّاَبِ،
القِصاصَ فيما دُونَ النفْسِ - فهذه له 156 القَوَدُ فى بعضِها إنْ أحبَّ، ففى قبولِ رجُل وامْرَاتيْن فى ثُبوتِ المالِ رِوايَتان.
وأطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الزَّرْكَشِى»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ ويَثْبُتُ المالُ 157. قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ واحدٍ.
وصحَّحَه فى «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدمه فى «الكافِى».
وقال أيضًا: هذا ظاهرُ (3) المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
صححه فى «النَّظْمِ».
ثم (3) قال فى «الرعايةِ»: فلو شَهِدَ رجُل وامْرَأتانِ بهاشِمَةٍ مسْبُوقَةٍ بمُوضِحَة، لم يَثْبُتْ أرْشُ الهَشمِ، فى الأقيَسِ، ولا الإيضاحِ.
قوله: الخَامِسُ، ما لا يَطلِعُ عليه الرجالُ؛ كعُيُوبِ النساءِ تحتَ الثيابِ، والرِّضاعِ، والاسْتِهْلالِ، والبَكارَةِ، والثُّيُوبَةِ، والحَيْضِ، ونحوِهِ، فيُقْبَلُ فيه
الجزء: 30 - الصفحة: 31
وَالرَّضَاعِ، وَالاسْتِهْلَالِ، وَالْبَكَارَةِ، والثُّيُوبَةِ، وَالْحَيْضِ، ونَحْوِهِ، فَيُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ.
وَعَنْهُ، لَا يُقْبَلُ فِيهِ أقَلُّ مِنَ امْرأتَيْنِ.
وإنْ شَهِدَ بِهِ الرَّجُلُ كَانَ أوْلَى بِثُبُوتِهِ.
شهادَةُ امْرَأةٍ واحِدَةٍ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا بلا رَيْبٍ.
ونصٌ عليه فى رِوايةِ الجماعةِ.
وعليه الأصحابُ.
وقَبُولُ شَهادَتِها مُنْفَرِدَةً فى الاسْتِهْلالِ والرّضاعِ مِنَ المُفْرَداتِ.
وعنه، تَحْلِفُ الشَّاهِدَةُ فى الرَّضاعِ.
وتقدَّم ذلك فى بابِه.
وعنه، لا يُقْبَلُ فيه أقل مِنَ امْرَأتَيْن.
وعنه ما يُدلُّ على التّوَقفِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: قال أصحابُنا: والاثْنَتَانِ أحْوَطُ مِنَ المرْأةِ الواحدَةِ 158.
وجعَله القاضى مَحَلَّ وِفاقٍ.
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، وابنُ الجَوْزِىِّ،
الجزء: 30 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وابنُ حَمْدانَ، والناظِمُ، وغيرُهم: الرجُلُ أوْلَى لكَمالِه.
انتهوا.
وقيل: لا يُقْبَلُ فى الوِلادَةِ مَنْ حضَرَها غيرُ القابِلَةِ.
قالَه فى «الرِّعايةِ».
وقال: يُقْبَلُ قولُ امْرأَةٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى فَراغِ عِدَّةٍ بحَيْضٍ.
وقيل: فى شَهْرٍ.
ويُقْبَلُ قوْلُها فى عُيوبِ النِّساءِ.
وقيل: الغامِضَةِ تحتَ الثِّيابِ.
انتهى.
الجزء: 30 - الصفحة: 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وممَّا يُقْبَلُ فيه امرَأة واحدَة، الجِراحَةُ، وغيرُها فى الحَمَّامِ، والعُرْسِ، ونحوهما ممَّا لا يَحْضُرُه رِجال.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وخالفَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 35
فصلٌ: وَإذَا شَهِدَ بِقَتْلِ العَمْدِ رَجُلٌ وَامْرَأتانِ، لَمْ يَثبُتْ قِصَاصٌ وَلَا دِيَةٌ.
وَإنْ شَهِدُوا [351 ظ] بِالسرِقَةِ، ثبَتَ المَالُ دُونَ الْقَطْعَ.
قوله: وإذا شَهِدَ بقَتْلِ العَمْدِ رَجُلٌ وامْرَأتانِ، لم يَثْبُتْ قِصاصٌ ولا دِيَةٌ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يثبُتُ المالُ إنْ كان المَجْنِىُّ عليه عَبْدًا.
نقَلها ابنُ مَنْصُورٍ.
قال فى «الرِّعايةِ»: أو حُرًّا، فلا قَوَدَ فيه، وثَبَتَ المالُ.
قوله: وَإنْ شَهِدُوا بالسرقةِ، ثَبَتَ المالُ دُونَ القَطْعِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصْحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «النظْمِ» وغيرِه.
واخْتارَ فى «الإرْشادِ»، و «المُبْهِج»، أنه لا يثبُتُ المالُ كالقَطْعِ.
وبَنَى فى «التَّرْغيبِ» على القَولَيْن القَضاءَ بالغُرْمِ 159 على نَاكِلٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 36
وَإنِ ادَّعَى رَجُلٌ الْخُلْعَ، قُبِلَ فِيهِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ.
وإنِ ادَّعَتْهُ الْمَرْأَةُ، لَمْ يُقْبَلْ فِيهِ إلَّا رَجُلَانِ.
قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُل الخُلْعَ، قبِلَ فيهِ رَجُل وَامْرَأتانِ.
فَيَثْبُتُ العِوَضُ، وتَبِينُ بدَعْواه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وقال فى «الرِّعايةِ»: وقيلَ: بل بذلك 160.
وإنِ ادَّعَتْهُ المَرْأَةُ، لم يُقْبَلْ فيه إلَّا رَجُلانِ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو أتَتِ المرْأَةُ برَجُلٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 37
وَإذَا شَهِدَ رَجُلٌ وَامْرأتَانِ لِرَجُلٍ بِجَارِيَةٍ أنَهَا أُمُّ وَلَدِهِ، وَوَلَدُهَا مِنْهُ، قُضِىَ لَهُ بِالْجَارِيَةِ أُمُّ وَلَدٍ.
وَهَلْ تَثْبتُ حُرِّيَّةُ الْوَلَدِ وَنَسَبُهُ مِنْ مُدَّعِيهِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وامْرَأتَيْن 161 أنَّه تزَوَّجَها بمَهْرٍ، ثَبَتَ المَهْرُ؛ لأنَّ النِّكاحَ حقٌّ له.
قوله: وإذَا شَهِدَ رَجُلٌ وامْرَأتانِ لرَجُلٍ بجارِيَةٍ أنَّها أُمُّ وَلَدِه، ووَلدُها منهُ، قُضِىَ له بالجارِيَةِ أُمُّ وَلَدٍ.
وهل تَثْبُتُ حريَّةُ الْوَلَدِ وَنَسَبُه مِنْ مُدَّعِيهِ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقهما فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «النُّكَتِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، لا تَثْبُتُ حُرِّيته ولا نسَبُه مِن مُدَّعِيه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَاظِمُ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَثْبُتان.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقيل: يَثْبُتُ نسَبُه فقطْ بدَعْواه.
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: فإنْ قيلَ: إنَّ 162 ظاهرَ كلامِ
الجزء: 30 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنفِ، أنَّ ذلك حصَلَ بقَوْلِ البَيِّنَةِ.
قيل: ليس مُرادُه ذلك، بل مُرادُه الحُكْمُ بأنَّها أمُّ وَلَدِه، مع قَطْعِ النَّظَر عن عِلَّةِ ذلك، وعِلته أنَّ المُدَّعِىَ 163 مُقِر بأن وطْأها كان فى مِلْكِه.
وقطَع بذلك فى «المُغْنِى».
وقال فى «النُّكَتِ»: وظاهرُ كلامِ غيرِ واحدٍ، أنَّه حصَلَ بقَوْلِ البَيِّنَةِ.
وتقدم فى بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، فى فصْل فى تعْليقِه بالوِلادَةِ، إذا حَلَفَ بالطَّلاقِ ما غَصَبَ، أو لا غَصَبَ كذا، ثم ثَبَتَ عليه الغَصْبُ برَجُلٍ وامْرَأتَيْن، أو شاهدٍ ويمينٍ، هل تَطْلُقُ زوْجَتُه، أم لا؟ والله أعلمُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 40
بَابُ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَالرُّجُوعِ عَنِ الشَّهَادَةِ
تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ كِتَابُ الْقَاضِى، وَتُرَدُّ فِيمَا يُرَدُّ فِيهِ.
بابُ الشَّهادَةِ على الشَّهادةِ والرُّجوعِ عنِ الشَّهادةِ
تنبيه: قولُه: تُقْبَلُ الشَّهادَةُ على الشَّهادَةِ فيما يُقْبَلُ فيه كِتابُ القَاضِى، وتُردُّ
الجزء: 30 - الصفحة: 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فِيما يُرَدُّ فيه.
وهذا المذهبُ بلا رَيْب.
وقالَه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وقال فى «الرِّعايةِ»: تُقْبَلُ شَهادَةُ الفُروْعِ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِى يتَعَلَّقُ بمالٍ، ويَثْبُتُ بشاهِدٍ وامْرَأتَيْن، ولا تُقْبَلُ فى حقٍّ خالص للهِ تعالَى.
وفى القَوَدِ، وحدِّ القَذْفِ،
الجزء: 30 - الصفحة: 42
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . والنِّكاحِ، والطلاقِ، والرَّجْعَةِ، والتَّوْكيلِ، والوَصِيَّةِ بالنَّظَرِ، والنَّسَبِ، والعِتْقِ، والكِتابةِ على كذا 164 ونحوِها ممَّا ليسَ مالًا ولا يُقْصَدُ به المالُ
الجزء: 30 - الصفحة: 43
وَلَا تُقْبَلُ إلَّا أنْ تَتَعَذَّرَ شَهَادَةُ شُهُودِ الْأصْلِ؛ بمَوْتٍ، أوْ مَرَضٍ, أوْ غَيْبَةٍ إلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ.
وَقِيلَ: لَا تُقْبَلُ إلًّا بَعْدَ مَوْتِهِمْ.
غالِبًا، رِوايَتان.
ونصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَهُ اللهُ، على قَبُولِه فى الطَّلاقِ.
وقيلَ: تُقْبَلُ فى غيرِ حدٍّ وقَوَدٍ.
نصَّ عليه.
وقيل: تُقْبَلُ فيما يُقْبَلُ فيه كِتابُ القاضِى، وتُرَدُّ فيما يُرَدُّ فيه.
انتهى.
وهذا الأخِيرُ مَيْلُ المُصَنِّفِ إليه.
قوله: ولا تُقْبَلُ إلا أنْ تتَعَذر شَهادَةُ شُهُودِ الأصْلِ؛ بمَوْتٍ -بلا نِزاع فيه- أو مَرَضٍ، أو غَيْبَةٍ إلى مَسافَةِ القَصْرِ.
وهذا المذْهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصْحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» [ومخيرِه] 165. وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
وقيل: لا تُقْبَلُ إلَّا بعدَ مَوْتِهم.
وهو رِوايَةْ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
نصَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 44
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه فى رِوايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدٍ وغيرِه.
وقيل: تُقْبَلُ فى غيْبَةٍ فوقَ يوم.
ذكَرَه القاضى فى مَوْضِعٍ.
وتقدَّم نظيرُه فى كتابِ القاضِى إلى القاضِى.
فعلى المذهبِ،
الجزء: 30 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَلْتَحِقُ بالمرَضِ والغَيْبَةِ الخَوْفُ مِن سُلْطانٍ أو غيرِه.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
زادَ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: والحَبْسُ.
وقال ابنُ عَبْدِ القوِىِّ: وفى مَعْناه الجَهْلُ بمَكانِهم، ولو فى المِصْرِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 46
وَلَا يَجُوزُ لِشَاهِدِ الْفَرْعِ أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْتَرْعِيَهُ شَاهِدُ الْأصْلِ، فَيَقُولَ: اشْهَدْ عَلَى شَهَادتِى أَنِّى أشْهَدُ أنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، وَقَدْ عَرَفْتُهُ بِعَيْنهِ، وَاسْمِهِ، وَنَسَبِهِ، أقَرَّ عِنْدِى، وَأشْهَدَنِى عَلَى نَفْسِهِ طَوْعًا بِكَذَا.
أوْ: شَهِدْتُ عَلَيْهِ.
أوْ: أقَرَّ عِنْدِى بكَذَا.
فإنْ سَمِعَهُ يَقُولُ: أشْهَدُ عَلَى فُلَانٍ بِكَذَا.
لَمْ يَجُزْ أنْ يَشْهَدَ، إَلَّا أنْ يَسْمَعَهُ يَشْهَدُ عِنْدَ [352 و] الْحَاكِمِ، أوْ يَشْهَدُ بِحَقٍّ يَعْزِيهِ إلَى سَبَب؛ مِنْ بَيْع، أوْ إجَارَةٍ، أوْ قَرْض، فَهَلْ يَشْهَدُ بِهِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: ولا يَجُوزُ لشاهِدِ الفَرْعِ أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ.
هذا
الجزء: 30 - الصفحة: 47
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
ونص عليه فى رِوايةِ مُحَمَّدِ بنِ الحَكَمِ وغيرِه.
وذكرَ ابنُ عَقِيل [وغيرُه رِوايةً، يجوزُ أنْ يشْهدَ؛ سواءٌ اشتَرْعاه، أوْ لا.
وقدَّمه فى «التَّبْصِرَةِ».
وخرَّج ابنُ عَقِيل] 166 فى «الفُصولِ» هذه المسْألةَ على شَهادَةِ المُسْتَخْفِى.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: إلَّا أنْ يسْتَرْعِيَه شاهِدُ الأصْلِ.
أنَّه لو اسْتَرْعاه غيرُه، لا يجوزُ أنْ يشْهدَ.
وهو أحدُ الوَجْهَيْن.
وهو ظاهرُ «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى».
والوَجْهُ الثَّانى، يجوزُ أنْ يَشْهدَ، فيكونَ شاهِدَ فَرْعٍ.
وهو الصَّحيحُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 48
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «المُحَرَّرِ»] 167، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «النَّظْمِ».
وأطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قوله: فيَقُولَ: اشْهَدْ على شَهادَتِى أنِّى أشْهَدُ أن فُلانَ بْنَ فُلانٍ، وقدْ عَرَفْتُه بعَيْيه، واسْمِه، ونَسَبِه، أقَرَّ عَنْدِى، وأشْهَدَنِى على نَفْسِه طَوْعًا بكَذا.
أوْ: شَهِدْتُ علَيْهِ.
أوْ: أقَرَّ عنْدِى بكَذا.
قال المُصَنِّفُ 168 فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: الأشْبَهُ أنَّه يجوزُ إنْ قال: اشْهَدْ أنِّى أشْهَدُ على فُلانٍ بكذا.
وقالوا: ولو قال: اشْهَدْ على شَهادَتِى بكذا.
صحَّ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهما.
فائدة: قال فى «الفُروعِ»: ويُؤديها الفَرْعُ بصِفَةِ تَحَمُّلِه، ذكَرَه جماعَةٌ.
قال فى «المُنْتَخَبِ» وغيرِه: وإنْ لم يُؤَدِّها بصِفَةِ ما تَحَمَّلَها، لم يُحْكَمْ بها.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يَنْبَغِى ذلك.
وقال فى «الكافِى»: ويُؤَدِّى الشَّهادَةَ على الصِّفَةِ التى تحَمَّلَها، فيقولُ: أشْهَدُ أنَّ فُلانًا يشْهَدُ أنَّ لفُلانٍ على فُلانٍ كذا.
أو:
الجزء: 30 - الصفحة: 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أشْهَدَنِى على شَهادَتِه.
وإنْ سَمِعَه يَشْهَدُ عندَ حاكم، أو يَعْزِى الحقَّ إلى سَبَبِه، ذكَرَه.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»، فى الصُّورَتَيْن الأخِيرَتَيْن: فيقولُ: أشْهَدُ على
الجزء: 30 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شَهادَةِ فُلانٍ عندَ الحاكمِ بكذا.
أو يقولُ: أشْهَدُ على شَهادَتِه بكذا، وأنَّه عزَاه إلى واجِبٍ.
فيُؤدِّى على حسَبِ ما تَحَمَّلَ، فإنْ لم يُؤدِّها على ذلك، لم يحْكُمْ بها الحاكمُ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ» أيضًا فى المَسْألةِ الأولَى: ويُشْترَطُ أنْ يُؤَدِّىَ شاهِدُ الفَرْعِ إلى الحاكمِ ما تَحَمَّلَه على صِفَتِه وكيْفِيَّتِه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: الفَرْعُ يقولُ: أشْهَدُ على فُلانٍ أنَّه يَشْهَدُ له.
أو: أشْهَدُ على شَهادَةِ فُلانٍ بكذا.
فإنْ ذكَرَ لَفْظَ المُسْتَرْعِى، فقال: أشْهَدُ على فُلانٍ أنَه قال: إنِّى أشْهَدُ.
فهو أوْضَحُ.
فالحاصِلُ أنَّ الشَاهدَ بما سمِعَ تارَةً يُؤدِّى اللَّفْظَ، وتارةً يؤدِّى المَعْنَى.
وقال أيضًا: والفَرْعُ يقولُ: أشْهَدُ أنَّ فُلانًا يشْهَدُ.
أو: [بأنَّ فُلانًا يشْهَدُ.
فهو أوَّلُ رُتْبَةٍ.
والثَّانيةُ، أشْهَدُ عليه أنَّه يشْهَدُ.
أو] 169: بأنه يشْهَدُ.
والثالثةُ، أشْهَدُ على شَهادَتِه.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايةِ»: ويَحْكِى الفَرْعُ صُورةَ الجملةِ، ويكْفِى العارِفَ: أشْهَدُ على شَهادَةِ فُلانٍ بكذا.
والأوْلَى أنْ يحْكِىَ ما
الجزء: 30 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سمِعَه، أو يقولَ: شَهِدَ فُلان عندَ الحاكمِ بكذا.
أو: أشْهَدُ أن فُلانًا أشهَدَ على شَهادَتِه بكذا.
انتهى.
قوله: وإنْ سَمِعَه يقُولُ: أشْهَدُ على فُلانٍ بكَذا.
لم يَجُزْ له أنْ يَشْهَدَ، إلَّا أنْ يَسْمَعَه يَشْهَدُ عِنْدَ الحَاكِمِ، أو يَشْهَدُ بحَقٍّ يَعْزيه إلى سبَب؛ مِن بَيْع، أو إجارَةٍ، أو قَرْض، فهلْ يَشْهَدُ به؟ على وَجْهَيْن.
وأطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، يجوزُ أنْ يشْهَدَ به إذا سَمِعَه يشْهَدُ عندَ الحاكمِ، أو يَسْمَعُه يَشْهَدُ بحقٍّ
الجزء: 30 - الصفحة: 52
وَتَثْبُتُ شَهَادَةُ شَاهِدَىِ الأَصْلِ بِشَهَادَةِ شَاهِدَيْنِ يَشْهَدَانِ عَلَيْهِمَا، سَوَاءٌ شَهِدَا عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، أوْ شَهِدَ عَلَى كُلِّ
يعْزيه إلى سبَبٍ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
واخْتارَه أيضًا القاضى، وابنُ البَنَّا.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال فى «الرِّعايةِ»: وهو أشْهَرُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْنِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يجوزُ أنْ يَشْهَدَ إلا أنْ يَسْتَرْعِيَه.
نَصَرَه القاضى وغيرُه؛ بِناءً منهم على 170 اعْتِبارِ الاسْتِرْعاءِ، على ما تقدَّم.
قوله: وتَثْبُتُ شَهادَةُ شاهِدَىِ الأصْلِ بشَهادَةِ شاهِدَيْنِ يَشْهَدان عليهما، سَواءٌ شَهِدا على كُلِّ واحِدٍ منهما، أو شَهِدَ على كلِّ واحدٍ.
منهما شَاهِدٌ مِنْ شُهُودِ
الجزء: 30 - الصفحة: 53
وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَاهِدٌ مِنْ شُهُودِ الْفَرْعِ.
وَقَالَ أبو عَبْدِ الله ابْنُ بَطَّةَ: لَا تَثْبُتُ حَتَّى يَشْهَدَ أرْبَعَة؛ عَلَى كُلِّ شَاهِدِ أصْلٍ شَاهِدَا فَرْعٍ.
الفَرْعِ.
وهذا المذهبُ.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله: لم يَزَلِ النَّاسُ على هذا.
قال الزَّرْكَشىُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ وغيرُه.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وثُبوتُ شهادَةِ شاهِدٍ على شاهدٍ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال أبو عَبْدِ الله ابنُ بَطَّةَ: لا تَثْبُتُ حتى يَشْهَدَ أرْبعَةٌ؛ على كلِّ شاهدِ أصْلٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شاهِدَا فَرْع.
وحكَاه فى «الخُلاصَةِ» رِوايةً.
وعنه، يكْفِى شاهِدان يشْهَدان على كلِّ واحدٍ منهما.
وهو تخْريج فى «المُحَررِ» وغيرِه.
وقطَع به ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الِإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ الله.
وهو ظاهرُ ما ذكَره فى «المُغْنِى»، و «الكافِى» عن ابنِ بَطَةَ.
وعنه، يكْفِى شَهادَةُ رجُل على اثْنَيْن.
ذكَرَه القاضى وغيرُه؛ لأنَّه خَبَرٌ.
وذكَرَ الخَلَّالُ جَوازَ شَهادَةِ امْرأة على شهادَةِ امْرأةٍ.
وسأله حَرْبٌ عن شَهادَةِ امْرَأتَيْن على شَهادَةِ امْرَأتَيْن.
قال: يجوزُ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ» فى البابِ الذى قبلَ هذا.
الجزء: 30 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يجوزُ أنْ يتَحَمَّلَ فَرْعٌ على أصْلٍ.
وهل يتَحَمَّلُ فَرْعٌ على فَرْعٍ؟ تقدَّم فى أوَّلِ كتابِ القاضِى الى القاضِى.
الجزء: 30 - الصفحة: 56
وَلَا مَدْخَلَ لِلنِّسَاءِ فِى شَهَادَةِ الْفَرْعِ.
وَعَنْهُ، لَهُنَّ مَدْخَل.
قوله: ولا مَدْخَلَ للنِّساءِ فى شهادَةِ الفَرْعِ.
ومفْهومُه، أنَّ لهُنَّ مدْخَلًا فى شَهادَةِ الأصْلِ.
واعلمْ أنَّ فى المسْألَةِ رِواياتٍ؛ إحْداهُنَّ، صرِيحُ المُصَنِّفِ ومفْهومُه، وهو أنَّه لا مدْخلَ لهُنَّ فى شَهادَةِ الفَرْعِ، ولهُنَّ مدْخَلٌ فى شَهادَةِ
الجزء: 30 - الصفحة: 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصْلِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»: وهو الأصحُّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وهى طرِيقَتُه فى «الكافِى» وغيرِه.
وقال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: المَشْهورُ أنَّه لا مدْخلَ لهُنَّ فى الأصْلِ، وفى الفَرْعِ رِوايَتَانِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا مدْخلَ لهُنَّ فى الأصْلِ ولا فى الفَرْعِ.
نصَرَه القاضى فى «التَّعْليقِ» وأصحابُه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى».
وهو مِن
الجزء: 30 - الصفحة: 58
فَيَشْهَدُ رَجُلَانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأتيْنِ، أو رَجُلٌ وَامْرَأتانِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتيْنَ.
مُفْرَداتِ المذهبِ.
والرِّوايةُ الثَّالثةُ 171، لهُنَّ مدْخل فيهما.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وتقدَّم ما ذكَرَه الخَلالُ قريبًا.
قال فى «النُّكَتِ»: وقيَّد 172 جماعة هذه الرِّوايةَ فيما تُقْبَلُ فيه شهادَتُهُنَّ مع الرِّجالِ أو مُنْفَرِداتٍ.
وحَكاه فى «الرِّعايةِ» قوْلًا، قال 173: وليسَ كذلك.
قوله: فيَشْهَدُ رَجُلانِ على رَجُلٍ وامْرَأتيْن.
يعْنِى على الرِّوايةِ الأُولَى
الجزء: 30 - الصفحة: 59
وَفَالَ الْقَاضِى: لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ رَجُلَيْنِ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ.
والأخيرةِ.
وهو الصَّحيحُ.
وجزَم به فى «الفُروعِ» وغيرِه فيهما.
قوله: أو رَجُلٌ وامْرَأتان على رَجُلٍ وامْرَأتَيْن.
وعلى رَجُلَيْن أيضًا.
يعْنى على الرِّوايةِ الأخيرَةِ.
وهو صحيحٌ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: الشَّهادَةُ على رجُلٍ وامْرَأتَيْن كالشَّهادَةِ على ثلاثَةٍ؛ لتَعَدُّدِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يَجِبُ على الفُروعِ تعْدِيلُ أصُولِهم، ولو عدَّلُوهم، قبِلَ، ويُعْتبَرُ تعْيِينُهم لهم.
الثَّانيةُ، لو شَهِدَ شاهِدَا فَرْع على أصْلٍ، وتَعَذرتِ 174 الشَّهادَةُ على الآخَرِ، حَلَفَ واسْتَحَقَّ.
ذكَرَه فى «التَّبْصِرَةِ».
واقْتصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
وقال القاضى: لا تجوز شَهادةُ رجُلَيْن على رجُلٍ وامْرَأتيْن.
نصَّ عليه.
قال
الجزء: 30 - الصفحة: 60
نَصَّ عَلَيْهِ احْمَدُ.
قَالَ أبو الْخَطَّابِ: وَفِى هَذِهِ الرِّوَايَةِ سَهْوٌ مِنْ نَاقِلِهَا.
وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أنْ يَحْكُمَ بِشَهَادَةِ شَاهِدَىِ الْفَرْعِ، حَتَّى تَثْبُتَ عِنْدَهُ عَدَالتهُمَا، وَعَدَالَةُ شَاهِدَىِ الْأصْلِ.
أبو الخَطَّاب: وفى هذه الرِّوايةِ سَهْوٌ مِن ناقِيها.
قال فى «الهِدايةِ»: وقال شيْخُنا: لا يجوزُ؛ لأنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، قال فى رِوايةِ حَرْبٍ: لا تجوزُ شَهادةُ رجُلٍ على شَهادَةِ امْرَأةٍ.
قال: وهذه الرِّوايةُ إنْ صحَّتْ عن حَرْبٍ، فهى سَهْوٌ منه، فإنَّا إذا قُلْنا: شَهادَةُ امْرَأةٍ على شَهادَةِ امْرَأةٍ تُقْبَلُ.
فأوْلَى أنْ تُقْبَلَ شَهادةُ رجُلٍ على شَهادَتِهما؛ فإنَّ شَهادَةَ الرَّجُلِ أقْوَى بكلِّ حالٍ؛ ولأنَّ فى هذه الرِّوايةِ أنَّه قال: أقْبَلُ شَهادةَ رجُلٍ على شهادةِ رجُلَيْن.
وهذا مما لا وَجْهَ له؛ فإنَّ رجُلًا واحدًا لو كان أصْلًا، فشَهِدَ فى القَتْلِ العَمْدِ، ومعه ألْفُ امْرَأةٍ، لا تُقْبَلُ هذه الشَّهادَةُ، فإذا شَهِدَ بها وحدَه وهو فَرْعٌ، يُقْبَلُ ويُحْكَمُ بها! هذا مُحالٌ، ولو ثَبَتَ أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، قال ذلك، فيَحْتَمِلُ أنُّه أرادَ، لا تُقْبَلُ شَهادَةُ الرَّجُلِ حتى يَنْضَمَّ معه غيرُه، فيُخَرَّجُ مِن هذه، أنَّه لا يكْفِى شَهادَةُ واحدٍ على واحدٍ, كما يقولُ أكثرُ الفُقَهاءِ.
انتهى.
الجزء: 30 - الصفحة: 61
وَإنْ شَهِدَا عِنْدَهُ، فَلَمْ يَحْكُمْ حَتَّى حَضَرَ شُهُودُ الأصْلِ، وَقَفَ الْحُكْمُ عَلَى سَمَاعِ شَهَادَتِهِمْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 30 - الصفحة: 62
وإنْ حَدَثَ مِنْهُمْ مَا يَمْنَعُ قَبُولَ الشَّهَادَةِ، لَمْ يَجُزِ الْحُكْمُ.
[352 ظ] وَإنْ حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمَا، ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الْفَرْعِ، لَزِمَهُمُ الضَّمَانُ.
وَإنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأصْلِ، لَمْ يَضْمَنُوا.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَضْمَنُوا.
قوله: وإنْ حَكَمَ بشَهادَتِهما، ثُمَّ رَجَعَ شُهُودُ الفَرْعِ، لَزِمَهم الضَّمانُ.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وإنْ رَجَعَ شُهُودُ الأصْلِ، لم يَضْمَنُوا.
يعْنِى شُهودَ الأصْلِ.
وهو
الجزء: 30 - الصفحة: 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
[اخْتارَه القاضى وغيرُه.
و] 175 قدمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، [و «الحاوِى»] 176، [وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وقال: هذا المذهبُ] (2).
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَضْمَنُوا.
وقطَع به القاضى.
قالَه فى «النُّكَتِ».
[وقدَّمه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه.
وهو الصَّوابُ] (2).
فائدتان؛ إحداهما، لو قال شُهودُ الأصْلِ: كذَبْنا.
أو: غَلِطْا.
ضَمِنُوا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقيل: لا يضْمَنُونَ.
وحكَى هذه الصُّورَةَ ومَسْألةَ المُصَنِّف
الجزء: 30 - الصفحة: 64
فَصْلٌ: وَمَتَى رَجَعَ شُهُودُ الْمَالِ بَعْدَ الْحُكْمِ، لَزِمَهُمُ الضمَانُ، وَلَمْ يُنْقَضِ الْحُكْمُ، سَوَاء مَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَائِمًا أوْ تَالِفًا.
مسألَتَيْن فى «الرِّعايتَيْن» 177. وحكَاها بعضُهم مسْأَلَةً واحدةً؛ [وهو المَجْدُ وجماعةٌ] 178.
الثَّانيةُ، قال فى «الفُروعِ»: أطْلَقَ جماعَةٌ مِن الأصْحابِ، أنَّه إذا أنْكَرَ الأصْلُ شَهادَةَ الفَرْعِ، لم يُعْمَلْ بها؛ لتأَكُّدِ الشهادَةِ، بخِلافِ الرِّوايةِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم: لو قال شُهودُ الأصْلِ: ما أشْهَدْناهُما بشئ.
لم يضْمَنِ الفَرِيقانِ شيئًا.
قوله: ومتى رَجَعَ شُهودُ المالِ بعدَ الحُكْمِ، لَزِمَهم الضمانُ، ولم يُنْقَضِ
الجزء: 30 - الصفحة: 65
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الحُكْمُ، سواءٌ كان قبلَ القَبْضِ أو بعدَه، وسواءٌ كان المالُ قائِمًا أو تألِفًا، وإنْ رَجَعَ
الجزء: 30 - الصفحة: 66
وَإنْ رَجَعَ شُهُودُ الْعِتْقِ، غَرِمُوا الْقِيمَةَ.
شُهُودُ العِتْقِ، غَرِمُوا القِيمَةَ.
بلا نِزاعٍ نَعْلَمُه.
لكِنَّه مُقَيَّدٌ بما إذا لم يُصَدِّقْهم المَشْهودُ له.
وهو واضِحٌ.
وأما المُزَكُّونَ، فإنَّهم لا يَضْمَنُونَ شيئًا.
تنبيه: مَحَلُّ الضَّمانِ إذا لم يُصَدِّقْه المَشْهودُ له، فإنْ صدَّقَ الرَّاجِعِينَ، لم
الجزء: 30 - الصفحة: 67
وَإنْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ، غَرِمُوا نِصْفَ الْمُسَمَّى، وَإنْ كَانَ بَعْدَهُ، لَم يَغْرَمُوا شَيْئًا.
يضْمَنِ الشُّهودُ شيئًا 179. ويُسْتَثْنَى مِنَ الضَّمانِ، لو شَهِدَا بدَيْن، فأبْرَأ منه مُسْتَحِقُّه، ثم رَجَعَا، فإنهما لا يغْرَمانِ شيئًا للمَشْهُود عليه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» فى كتابِ الصَّداقِ، فى مسْألةِ تنْصِيفِ الصداقِ بعدَ هِبَتِها للزَّوْجِ.
قال: ولو قَبَضَه المَشْهودُ له، ثم وَهَبَه المَشْهُودَ عليه، ثم رَجَعَا، غَرِمَا.
انتهى.
قوله: وإنْ رَجَعَ شُهُودُ الطَّلاقِ قبْلَ الدُّخُولِ، غَرِمُوا نِصْفَ المُسَمَّى -أو بدَلَه، بلا نِزاع- وإنْ كان بعدَهُ، لم يَغْرَمُوا شَيْئًا.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
قال فى «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: لم يَغْرَمُوا شيئًا فى الأشْهَرِ.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو الرَّاجِحُ فى المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضى وغيرُه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَغْرَمُونَ كلَّ المَهْرِ.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، يَغْرَمُون مَهْرَ المِثْلِ.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّهم يَغْرَمُونَ.
قال فى
الجزء: 30 - الصفحة: 69
وإنْ رَجَعَ شُهُودُ القِصَاصِ أوِ الْحَدِّ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ، لَمْ يُسْتَوْفَ، وإنْ كَانَ بَعْدَهُ، وَقَالُوا: أخْطَأْنَا.
فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ، وَيَتَقَسَّطُ الْغُرْمُ عَلَى عَدَدِهِمْ، فَإن رَجَعَ أحَدُهُمْ وَحْدَهُ، غَرِمَ بِقِسْطِهِ.
«النُّكَتِ»: وهذه الرِّوايةُ تدُلُّ على أن المُسَمى لا يَتَقَرًرُ بالدخولِ، فيَرْجِعُ الزَّوْجُ على مَنْ فوتَ عليه نِكاحَها برَضاعٍ أو غيرِه.
قوله: وإنْ رجَع شُهُودُ القِصَاصِ أوِ الحَدِّ قبلَ الاسْتِيفاءِ، لم يُسْتَوْفَ.
وهذا
الجزء: 30 - الصفحة: 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا المشْهورُ.
وقطَع به غيرُ واحدٍ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وصحَّحه فى «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُسْتَوْفَى إنْ كان لآدَمِيٍّ، كما لو طَرَأَ فِسْقُهم.
وقال فى «الرِّعايةِ الصُّغرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»:
الجزء: 30 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ رَجَعَ شاهدَا حَدٍّ بعدَ الحُكْمِ، وقبلَ الاسْتِيفاءِ، لم يُسْتَوْفَ.
وفى القَوَدِ وحدِّ القَذْفِ وَجْهان.
فعلى المذهبِ، يجِبُ دِيَةُ القَوَدِ، فإنْ وَجَبَ عَيْنًا، فلا.
قالَه فى «الفُروعِ».
قال ابنُ الزَّاغُونِىِّ فى «الواضحِ»: للمَشْهودِ له الدِّيَةُ، إلَّا أنْ نقولَ 180: الواجِبُ القِصاصُ حَسْبُ.
فلا يجبُ شئٌ.
الجزء: 30 - الصفحة: 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ كانَ بعدَه -يعْنِى بعدَ الاسْتِيفاءِ- وقالُوا: أَخْطَأْنا.
فعليهم دِيَةُ ما تَلِفَ.
بلا نِزاعٍ، أو أَرْشُ الضَّرْبِ.
قوله: ويتَقَسَّطُ الغُرْمُ على عَدَدِهم -بلا نِزاعٍ- فإنْ رَجَعَ أحَدُهم، غَرِمَ بقِسْطِه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةً.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَغْرَمُ
الجزء: 30 - الصفحة: 73
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُلَّ.
وهو احْتِمالٌ ذكَرَه ابنُ الزَّاغُونِىِّ.
الجزء: 30 - الصفحة: 74
وَإِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ سِتَّةٌ بِالزِّنَى فَرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ مِنْهُمُ اثْنَانِ، غَرِ مَا ثُلُثَ الدِّيَةِ.
قوله: وإنْ شَهِدَ عليه سِتَّةٌ بالزِّنَى، فرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ منهم اثْنان، غَرِما ثُلُثَ الدِّيَةِ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
الجزء: 30 - الصفحة: 76
وَإِنْ رَجَعَ الْكُلُّ، لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
وقيل: لا يَغْرَمانِ شيئًا.
قال صاحبُ «الرِّعايةِ»: وهو أقْيَسُ.
فعلى المذهبِ، يُحَدُّ الرَّاجِعُ؛ لقَذْفِه.
على الصَّحيح مِن المذهبِ.
وفيه فى «الواضحِ» احْتِمالٌ؛ لقَذْفِه مَنْ ثَبَتَ زِنَاه.
فائدة: لو شهِدَ عليه خمْسَةٌ بالزِّنَى، فرَجَع نهم اثْنانِ، فهل عليهما خُمْسَا الدِّيَةِ، أو رُبْعُها؟ أو رَجَعَ اثْنانِ مِن ثلاَثةِ شُهودِ قَتْلٍ، فهل عليهما الثُّلُثان أو النِّصْفُ؟ فيه الخِلافُ السَّابِقُ.
ولو رجَعَ واحدٌ مِن ثلاَثةٍ بعدَ الحُكْمِ، ضَمِنَ الثُّلُثَ.
ولو رَجَعَ واحدٌ مِن خَمْسَةٍ فى الزِّنَى، ضَمِنَ خُمْسَ الدِّيَةِ.
وهما مِنَ المُفْرَداتِ.
ولو رَجَعَ رجُلٌ وعشْرُ نِسْوَةٍ فى مالٍ، غَرِمَ الرَّجُلُ سُدْسًا.
على الصَّحيحِ مِن المذْهبِ.
وقيل: نِصْفًا.
وقيل: هو كأْنْثَى، فيَغْرَمْنَ البَقِيَّةَ.
الجزء: 30 - الصفحة: 77
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَاثْنَانِ بِالإِحْصَانِ، فَرُجِمَ، ثُم رَجَعَ الْجَمِيعُ، لَزِمَتْهُمُ الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، عَلَى شُهُودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ [353 و] النِّصْفُ.
وَإنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَى، وَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ بِالإِحْصَانِ، صَحَّتِ الشَّهَادَةُ، فَإِنْ رُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الشَّهَادَةِ،
قوله: وإنْ شَهِدَ أرْبَعَةٌ بالزِّنَى، واثْنان بالإِحْصانِ، فرُجِمَ، ثُمَّ رَجَعَ الْجَمِيعُ، لَزِمَهم الدِّيَةُ أَسْدَاسًا، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهما رِوايَتانِ عندَ ابنِ هُبَيْرَةَ وغيرِه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 79
فَعَلَى مَنْ شَهِدَ بِالإِحْصَانِ ثُلُثَا الدِّيَةِ، عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ.
وَعَلَى الْوَجْهِ الثَّانِى، يَلْزَمُهُمْ ثَلَاَثةُ أَرْبَاعِهَا.
وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ: تَساوَوْا فى الضَّمانِ فى الأَقْوَى.
وفى -الوَجْهِ- الآخَرِ، على شُهودِ الزِّنَى النِّصْفُ، وعَلَى شُهُودِ الإِحْصَانِ النِّصْفُ.
وأَطْلَقَهماَ ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يَضْمَنُ شُهودُ الإِحْصانِ شيئًا؛ لأنَّهم شُهودٌ بالشَّرْطِ لا بالسَّبَبِ المُوجِبِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو رَجَعَ شُهودُ الإِحْصانِ كلُّهم، أو شُهودُ الزِّنَى كلُّهم، غَرِمُوا الدِّيَةَ كامِلَةً.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يغْرَمُونَ النِّصْفَ فقط.
اخْتارَه ابنُ حَمْدانَ.
قوله: وإنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بالزِّنَى، واثْنان منهم بالإِحْصانِ، صَحَّتِ الشَّهادَةُ، فإن رُجِمَ ثُمَّ رَجَعُوا عَنِ الشَّهادَةِ، فعلى مَنْ شَهِدَ بالإِحْصانِ ثُلُثا الدِّيَةِ، على الوَجْهِ الأَوَّلِ.
وعلى الوَجْهِ الثَّانِى، يَلْزَمُهم ثَلاَثةُ أَرْباعِها.
وهو تفْريعٌ
الجزء: 30 - الصفحة: 81
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صحيحٌ.
وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.
فوائد؛ منها، لو شَهِدَ قومٌ بتَعْليقِ عِتْقٍ، أو طَلاقٍ، وقَوْمٌ بوُجودِ شَرْطِه، ثم رَجَعَ الكُلُّ، فالغُرْمُ على عدَدِهم.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: تَغْرَمُ كلُّ جِهَةٍ النِّصْفَ.
وقيل: يَغْرَمُ شُهودُ التَّعْليقِ الكُلَّ.
ومنها، لو رجَعَ شُهودُ كتابةٍ، غَرِمُوا ما بينَ قِيمَتِه سَلِيمًا ومُكاتَبًا، فإنْ عَتَقَ، غَرِمُوا ما بينَ قِيمَتِه ومالِ الكِتابَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يَغْرَمُونَ كلَّ قِيمَتِه.
وإنْ لم يَعْتِقْ، فلا غُرْمَ.
ومنها، لو رَجَعَ شُهودٌ باسْتِيلادِ أَمَةٍ، فهو كرُجوعِ شُهودِ كِتابَةٍ، فيَضْمَنُونَ
الجزء: 30 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نقْصَ قِيمَتِها.
فإنْ عتَقَتْ بالمَوْتِ، فَتَمامُ قِيمَتِها.
قال بعْضُهم، فى طرِيقَتِه فى بَيْعِ وَكيلٍ بدُونِ ثَمَنِ مِثْلٍ: لو شَهِدَ بتَأْجيلٍ، وحكَم الحاكِمُ ثم رَجَعُوا، غَرِمَا ما تَفاوَتَ ما بينَ الحالِّ والمُؤَجَّلِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 83
وَإِنْ حَكَمَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ، فَرَجَعَ الشَّاهِدُ، غَرِمَ الْمَالَ كُلَّهُ.
وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَغْرَمَ النِّصْفَ.
قوله: وإنْ حَكَمَ بشاهِدٍ ويَمِينٍ، فرَجَعَ الشَّاهِدُ، غَرِمَ المالَ كُلَّه.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
ونصَّ عليه فى رِوايةِ جَماعةٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَتَخَرَّجُ أنْ يَضْمَنَ النِّصْفَ.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايةِ»، خرَّجه مِن ردِّ اليَمِينِ على المُدَّعِى.
فوائد؛ الأُولَى، يجِبُ تقْديمُ الشَّاهدِ على اليَمِينِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «عُمَدِ الأدِلَّةِ»: يجوزُ أنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 84
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَسْمَعَ يمينَ المُدَّعِى قبلَ الشَّاهدِ فى أحَدِ الاحْتِمالَيْن.
وحكَى [ابنُ القَيِّمِ، رحِمَهُ اللهُ] 181، فى «الطُّرُقِ الحُكْمِيَّةِ» وَجْهَيْن فى ذلك.
الثَّانيةُ، لو رَجَعَ شُهودُ تَزْكِيَةٍ، فحُكْمُهم حكمُ رُجوعِ مَنْ زَكُّوهم.
الثَّالثةُ، لا ضَمانَ برُجوعٍ عن شَهادَةٍ بكَفالَةٍ عن نَفْسٍ، أو بَراءَةٍ منها، أو أنَّها زوْجَتُه، أو أنَّه عفَا عن دَمِ عَمْدٍ؛ لعدَمِ تضَمُّنِه مالًا.
وقال فى «المُبْهِجِ»: قال القاضى: وهذا لا يصِحُّ؛ لأنَّ الكَفالَةَ تتَضَمَّنُه بهَرَبِ المَكْفُولِ، والقَوَدُ قد يجِبُ به مال.
الجزء: 30 - الصفحة: 85
فَإِن بَانَ بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّ الشَّاهِدَيْنِ كَانَا كَافِرَيْنِ، أَوْ فَاسِقَيْنِ،
الرَّابعةُ، لو شَهِدَ بعدَ الحُكْمِ بمُنافٍ للشَّهادةِ الأُولَى، فكَرُجوعِه وأَوْلَى.
قالَه الشَّيْخُ تَقِىٌّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ.
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الخامسةُ، لو زادَ فى شَهادَتِه أو نقَصَ قبلَ الحُكْمِ، أو أدَّى بعدَ إنْكارِها، قُبل.
نصَّ عليهما، كقَوْلِه: لا أعْرِفُ الشَّهادَةَ.
وقيل: لا يُقْبَلُ، كبَعدِ الحُكْمِ.
وقيل: يُؤْخَذُ بقوْلِه المُتَقَدِّمِ.
وإنْ رَجَعَ، لَغَتْ ولا حُكْمَ، ولم يضْمَنْ.
وإنْ لم يصَرِّحْ بالرُّجوعِ، بل قال للحاكمِ: تَوَقَّفْ.
فتَوَقَّفَ، ثم عادَ إليها، قُبِلَتْ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
ففى وُجوبِ إعادَتِها احْتِمالَان.
قلتُ: الأَوْلَى عدَمُ الإعادَةِ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعَ».
قوله: وإنْ بَانَ بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشَّاهِدَيْن كانَا كافِرَيْن، أو فاسِقَيْن، نُقِضَ -
الجزء: 30 - الصفحة: 86
نُقِضَ، وَيُرْجَعُ بِالْمَالِ أَوْ بِبَدَلِهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الْمَحْكُومُ بِهِ إِتْلَافًا، فَالضَّمَانُ عَلَى المُزَكِّينَ.
فَان لَمْ يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فَعَلَى الْحَاكِمِ.
وَعَنْهُ، لَا يُنْقَضُ إِذَا كَانَا فَاسِقَيْنِ.
الحُكْمُ - ويُرْجَعُ بالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له وإنْ كانَ المَحْكُومُ به إتْلَافًا، فالضَّمانُ على المُزَكِّين.
فإنْ لم يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فعلى الحاكِمِ.
إذا بانَ بعدَ الحُكْمِ أنَّ الشَّاهِدَيْن كانَا كافِرَيْن، نُقِضَ الحُكْمُ، بلا خِلافٍ.
وكذا إنْ كانَا فاسِقَيْن.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «القَواعِدِ»: هذا المشْهورُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايةِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 87
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعَ»، وغيرِهم.
وعَنهُ، لا يُنْقَضُ إذا كانا فاسِقَيْن.
قالَ فى «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ»، وتبِعَه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: رجَّح ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُنونِ» عدَمَ النَّقْضِ، وجزَم به القاضى، فى كتابِ الصَّيْدِ مِن «خِلافِه»، والآمِدِىُّ؛ لِئَلَّا يُنْقَضَ الاجْتِهادُ بالاجْتِهادِ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»، أنَّه الأَظْهَرُ.
فعليها، لا ضَمانَ.
وفى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: يَضْمَنُ الشُّهودُ.
وقالَه الشَّارِحُ.
وذكَرَ ابنُ الزَّاغُونِىِّ، أنَّه لا يجوزُ له نَقْضُ حُكْمِه بفِسْقِهما، إلَّا بثُبوتِه ببَيِّنَةٍ، إلَّا أنْ يكونَ حَكَمَ بعِلْمِه فى عَدالَتِهما، أو بظاهرِ عَدالَةِ الإِسْلامِ.
ونَمْنَعُ ذلك فى المَسْألتَيْن، فى إحْدَى الرِّوايتَيْن، وإنْ جازَ فى الثَّانيةِ، احْتَمَلَ وَجْهَيْن؛ فإنْ وافَقَه المَشْهودُ له على ما ذكَرَ، ردَّ مالًا أخَذَه، ونقَضَ الحُكْمَ بنَفْسِه دُونَ الحاكمِ، وإنْ خالَفَه فيه، غَرِمَ
الجزء: 30 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحاكمُ.
انتهى.
وأجابَ أبو الخَطَّابِ: إذا بانَ له فِسْقُهما وقْتَ الشَّهادَةِ، أو أنَّهما كانَا كاذِبَيْن، نقَضَ الحُكْمَ الأَوَّلَ، ولم يَجُزْ له تنْفِيذُه.
وأجابَ أبو الوَفاءِ: لا يُقْبَلُ قوْلُه بعدَ الحُكْمِ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يَرْجِعُ بالمالِ أو ببَدَلِه على المَحْكُومِ له،
الجزء: 30 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كما قال المُصنِّفُ، ويَرْجِعُ عليه أيضًا ببَدَلِ قَوَدٍ مُسْتَوْفًى، وإنْ كان الحُكْمُ للهِ تِعالَى بإتْلافٍ حِسِّىٍّ، أو بما سَرَى إليه الإِتْلافُ، فالضَّمانُ على المُزَكِّيَيْن 182، فإنْ لم، يَكُنْ ثَمَّ تَزْكِيَةٌ، فعلى الحاكمِ.
كما قال المُصَنِّفُ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَر القاضى، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّ الضَّمانَ على الحاكمِ، ولو كان ثَمَّ مُزَكُّونَ، كما لو كانَ فاسِقًا.
وقيل: له تَضْمِينُ أيِّهما شاءَ، والقَرارُ على المُزَكِّينَ 183. وعندَ أبى الخَطَّابِ، يَضْمَنُه الشُّهودُ.
ذكَرَه 184 فى «خِلافِه الصَّغِيرِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لو بانُوا عَبِيدًا، أو والِدًا، أو ولَدًا، أو عَدُوًّا، فإنْ كان الحاكِمُ الذى حَكَمَ به يَرَى الحُكْمَ به، لم يُنْقَضْ حُكْمُه 185، وإنْ كان لا يرَى الحُكْمَ به، نقَضَه ولم ينْفُذْ.
وهذا المذهبُ.
وقال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: مَنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 91
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حكَمَ بقَوَدٍ أو حدٍّ ببَيِّنَةٍ، ثم بانُوا عَبِيدًا، فله نقْضُه إذا كان لا يَرى قَبُولَهم فيه.
الجزء: 30 - الصفحة: 92
وَإِنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَقٍّ، ثُمَّ مَاتُوا، حَكَمَ بِشَهَادَتِهِمْ، إِذَا
قال: وكذا مُخْتَلَفٌ فيه صادَفَ 186 ما حكَم فيه وجَهِلَه.
وتقدَّم كلامُه فى «الإِرْشادِ» فيما إذا حكَم فى مُخْتَلَفٍ فيه بما لا يَراه، مع عِلْمِه أنَّه لا يُنْقَضُ.
فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
الثَّانيةُ، قولُه: وإنْ شَهِدُوا عندَ الحَاكِمِ بحَقٍّ، ثُمَّ ماتُوا، حكَم بشَهادَتِهِمْ، إذا
الجزء: 30 - الصفحة: 93
ثَبَتَتْ عَدَالتهُمْ.
وَإِذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِشَاهِدِ الزُّورِ، عَزَّرَهُ، وَطَافَ بِهِ فِى الْمَوَاضِعِ الَّتِى يَشْتَهِرُ فِيهَا، فَيُقَالُ: إِنَّا وَجَدْنَا هَذَا شَاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوهُ.
ثَبَتَتْ عَدَالَتُهم.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لو جُنُّوا.
قوله: وإِذا عَلِم الحَاكِمُ بشاهِدِ الزُّورِ -إمَّا بإِقْرارِه، أَوْ عَلِمَ كَذِبَه، وتَعَمُّدَه- عَزَّرَه، وطافَ به فى المواضِعِ التى يَشْتَهِرُ فيها، فيُقالُ: إنَّا وَجَدْنا هَذا
الجزء: 30 - الصفحة: 94
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شاهِدَ زُورٍ، فَاجْتَنِبُوه.
بلا نِزاعٍ.
وللحاكمِ فِعْلُ ما يَرَاه مِن أنْواعِ التَّعْزيرِ به.
نقَل حَنْبَلٌ، ما لم يُخالِفْ نَصًّا.
وقال المُصَنِّفُ: أو يُخالِفْ مَعْنَى نصٍّ.
قال ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه: وله أَنْ يَجْمَعَ بينَ عُقُوباتٍ، إنْ لم يرْتَدِعْ إلَّا به.
ونَقَل مُهَنَّا كَراهَةَ تسْوِيدِ الوَجْهِ.
وتقدَّم فى بابِ التَّعْزيرِ، أشْياءُ مِن ذلك، فَلْيُراجَعْ.
الجزء: 30 - الصفحة: 95
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحداهما، لا يُعَزَّرُ بتَعارُضِ البَيِّنَةِ، ولا بغَلَطِه 187 فى شَهادَتِه، ولا برُجوعِه عنها.
ذكَرَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: إذا ادَّعَى شُهودُ القَوَدِ الخَطَأ، عُزِّرُوا.
الجزء: 30 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّانيةُ، لو تابَ شاهِدُ الزُّورِ قبلَ التَّعْزيرِ، فهل يَسْقُطُ التَّعْزيرُ عنه؟ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضى فى «تَعْليقِه».
وتَبِعَه فى «الفُروعِ»، وأَطْلَقهما،
الجزء: 30 - الصفحة: 97
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقال: فيَتَوَجَّهانِ فى كلِّ تائبٍ بعدَ وُجوبِ التَّعْزيرِ، وكأَنَّهما مَبْنِيَّانِ على التَّوْبَةِ مِن
الجزء: 30 - الصفحة: 98
وَلَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إِلَّا بِلَفْظِ الشَّهَادَةِ، فَإِنْ قَالَ: أَعْلَمُ.
أَوْ: أُحِقُّ.
لَمْ يُحْكَمْ بِهِ.
الحدِّ، على ما مَرَّ فى أواخِرِ بابِ حدِّ المُحارِبينَ.
قلتُ: الصَّوابُ عدَمُ السُّقوطِ هنا.
قوله: ولا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ إلَّا بلَفْظِ الشَّهادَةِ، فإنْ قالَ: أَعْلَمُ.
أَوْ: أُحِقُّ.
لَمْ يُحْكَمْ به.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم 188؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 99
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّر»، و «الوَجِيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يصِحُّ، ويُحْكَمُ بها.
اخْتارَها أبو الخَطَّابِ، والشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهما اللَّهُ، وقال: لا يُعْرَفُ عن صَحابِىٍّ ولا تابِعِىٍّ اشْتِراطُ لَفْظِ الشَّهادَةِ، [وفى الكتابِ والسُّنَّةِ، إطْلاقُ لَفْظِ الشَّهادَةِ على الخَبَرِ المُجَرَّدِ عن لَفْظِ الشَّهادَةِ] 189. واخْتارَه ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا.
فائدتان؛ إحداهما، لو شَهِدَ على إقْرارٍ 190، لم يُشْتَرَطْ قولُه: طَوْعًا، فى صِحَّتِه، مُكَلَّفًا.
عمَلًا بالظَّاهرِ، ولا يُشْترَطُ إشارَتُه إلى المَشْهودِ عليه إذا كان
الجزء: 30 - الصفحة: 100
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حاضِرًا، مع نَسَبِه ووَصْفِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ولا يُعْتَبَرُ قولُه: إنَّ الدَّيْنَ باقٍ فى ذِمَّتِه إلى الآنَ.
بل يَحْكُمُ الحاكمُ باسْتِصحابِ الحالِ إذا ثَبَتَ عندَه سبَبُ الحُكْمِ إجْماعًا.
وتقدَّم ذلك عنه 191، فى أوَائلِ بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
الثَّانيةُ، لو شَهِدَ شاهِدٌ عندَ حاكمٍ، فقال آخَرُ: أشْهَدُ بمِثْلِ ما شَهِدَ به.
أو: بما وَضَعْتُ به خَطِّى.
أو: وبذلك أشْهَدُ.
أو: وكذلك أشْهَدُ.
فقال فى «الرِّعايَةِ»: يَحْتَمِلُ أوْجُهًا؛ الصِّحَّةَ، وعَدَمَها، والثَّالِثَ، يصِحُّ فى قوْلِه:
الجزء: 30 - الصفحة: 101
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبذلك أشْهَدُ.
و: كذلك أشْهَدُ.
قال: وهو أشْهَرُ وأظْهَرُ.
انتهى.
وقال فى «النُّكَتِ»: والقَوْلُ بالصِّحَّةِ فى الجميعِ أَوْلَى.
واقْتَصَرَ فى «الفُروعِ» على حِكايةِ ما فى «الرِّعايةِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 102
بَابُ الْيَمِينِ فِى الدَّعَاوَى
وَهِىَ مَشْرُوعَةٌ فِى حَقِّ المُنْكِرِ فِى كُلِّ حَقٍّ لِآدَمِىِّ.
بابُ اليَمِينِ فى الدَّعاوَى
قوله: وهى مَشْرُوعَةً فى حَقِّ المُنْكِرِ -للرَّدْعِ والزَّجْرِ- فِى كُلِّ حَقٍّ
الجزء: 30 - الصفحة: 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لآدَمِىٍّ.
هذا على إطْلاقِه رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ؛ للخَبَرِ.
اخْتارَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ فى «الطَّريقِ الأَقْرَبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
قال فى «العُمْدَةِ»: وتُشْرَعُ اليمينُ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِىٍّ، ولا تُشْرَعُ فى حُقوقِ اللَّهِ تعالَى، مِنَ الحُدودِ، والعِباداتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا احْتِمالٌ فى المذهبِ، وظاهرُ المذهبِ، لا تُشْرَعُ فى كلِّ حقِّ
الجزء: 30 - الصفحة: 104
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
آدَمِىٍّ.
انتهى.
والذى قالَه المُصَنِّفُ تخْريجٌ فى «الهِدايَةِ»، وكلامُ المُصَنِّفِ لا يَدُلُّ على أنَّه قدَّم ذلك، وإنَّما قَصْدُه، أنَّها تُشْرَعُ فى حقِّ الآدَمِىِّ فى الجملةِ، بدَليلِ قوْلِه: قالَ أَبُو بكْرٍ -بلا وَاوٍ: تُشْرعُ فى كلِّ حَقٍّ لآدَمِىٍّ- إلا فى النِّكاحِ والطَّلاقِ -جزَم به فى «التَّنْبِيهِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 105
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: إِلَّا فِى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ؛ النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، وَالطَّلَاقِ، وَالرِّقِّ، وَالْوَلَاءِ، وَالاسْتِيلَادِ، وَالنَّسَبِ، وَالْقَذْفِ، وَالْقِصَاصِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: إلَّا فى تِسْعَةِ أَشْيَاءَ؛ النِّكَاحِ، والرَّجْعَةِ، والطَّلاقِ، والرِّقِّ -يعْنِى أصْلَ الرِّقِّ- والوَلَاءِ، والاسْتِيلادِ، والنَّسَبِ، والقَذْفِ، والقِصَاصِ.
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وصحَّحه فى «إِدْراكِ الغايةِ».
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: يُسْتَحْلَفُ فى كلِّ حقٍّ لآدَمِىٍّ، إلَّا فيما لا يجوزُ بَذْلُه، وهو أحَدَ عَشَرَ.
فذكَرَ التِّسْعَةَ، وزادَ العِتْقَ، وبَقاءَ الرَّجْعَةِ.
وقدَّم فى «المُحَرَّرِ» قولَ أبى الخَطَّابِ، وزادَ على التِّسْعَةِ الإِيلاءَ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ».
وصحَّحه فى «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ولا تُشْرَعُ فى مُتَعَذَّرٍ بذْلُه؛ كطَلاقٍ، وإيلاءٍ وبَقاءِ مُدَّتِه، [ونِكاحٍ، ورَجْعَةٍ وبَقائِها، ونَسَبٍ، واسْتِيلادٍ، وقَذْفٍ، وأصْلِ رِقٍّ، ووَلاءٍ] 192، وقَوَدٍ إلَّا فى قَسامَةٍ، ولا فى تَوْكيلٍ، وإيصَاءٍ إليه، وعِتْقٍ مع
الجزء: 30 - الصفحة: 106
وَقَالَ الْقَاضِى: فِى الطَّلَاقِ وَالقِصَاصِ وَالْقَذْفِ رِوَايَتَانِ، وَسَائِرُ السِّتَّةِ لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهَا، رِوَايَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ الخِرَقِىُّ: لَا يُحَلَّفُ فِى القِصَاصِ، وَلَا الْمَرْأَةُ إِذَا أَنْكَرَتِ النِّكَاحَ، وَتُحَلَّفُ إِذَا ادَّعَتِ
اعْتِبارِ شاهِدَيْن فيها، بل فى ما يكْفِيه شاهِدٌ وامْرَأتانِ سِوَى نِكاحٍ ورَجْعَةٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال القاضى فى «الجامِعِ الصَّغِيرِ»: ما لا يجوزُ بذْلُه؛ وهو ما ثَبَتَ بشاهِدَيْن، لا يُسْتَحْلَفُ فيه.
انتهى.
وعنه، يُسْتَحْلَفُ فى الطَّلاقِ، والإِيلاءِ، والقَوَدِ، والقَذْفِ، دُونَ السِّتَّةِ الباقِيَةِ.
وقال القاضى: فى الطَّلاقِ والقِصاصِ والقَذْفِ رِوايَتَان، وسائِرُ السِّتَّةِ لا يُسْتَحْلَفُ فِيها، رَوايةً وَاحِدةً.
وفسَّر القاضى الاسْتِيلادَ، بأنْ يدَّعِىَ اسْتِيلادَ أمَةٍ، فتُنْكِرَه.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ: بل هى المُدَّعِيَةُ.
وقال الخِرَقِىُّ: لا يُحَلَّفُ فِى القِصاصِ، ولا المرْأَةُ إذا أنْكَرَتِ النِّكاحَ، وتُحَلَّفُ إذا ادَّعَتِ انْقِضاءَ عِدَّتِها.
وقيل: يُسْتَحْلَفُ فى غيرِ حدٍّ، ونِكاحٍ، وطَلاقٍ.
وعنه، يُسْتَحْلَفُ فيما يُقْضَى فيه بالنُّكُولِ فقطْ.
الجزء: 30 - الصفحة: 107
انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا.
وَإِذَا أَنْكَرَ الْمُولِى مُضِىَّ الأرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ، حَلَفَ.
وَإِذَا أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا بِعِتْقِهِ، حَلَفَ مَعَهُ.
فوائد؛ الأُولَى، الذى يُقْضَى فيه بالنُّكولِ هو المالُ، أو ما مقْصُودُه المالُ، هذا المذهبُ.
قالَه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعنه، هو المالُ، أو ما مقْصودُه المالُ، وغيرُ ذلك، إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ.
قدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «النَّظْمِ»، وبَعَّدَه.
وعنه، إلَّا قَوَدَ النَّفْسِ وطَرَفِها.
صحَّحه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل: فى كَفالَةٍ وَجْهانِ.
الثَّانيةُ، كل جِنايَةٍ لم يثْبُتْ قَوَدُها بالنُّكولِ، فهل يَلْزَمُ النَّاكِلَ دِيَتُها؛ على رِوايتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، لا يَلْزَمُه دِيَتُها.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «تَجْريدِ العِنايةِ»: يَلْزَمُه دِيَتُها فى رِوايةٍ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه دِيَتُها.
وكلُّ ناكِلٍ 193 لا يُقْضَى عليه بالنُّكولِ، كاللِّعانِ ونحوِه، فهل يُخَلَّى سَبِيلُه، أو يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يحْلِفَ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يُخَلَّى سَبِيلُه.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»، والنَّاظِمُ.
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يُحْبَسُ حتى يُقِرَّ أو يحْلِفَ.
قدَّمه فى «تجْرِيدِ العِنايةِ».
قلتُ: هذا المذهبُ فى اللِّعانِ.
وقد تقدَّم فى بابِه مُحَرَّرًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فى بابِ طريقِ الحُكْمِ وصِفَتِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: إذا قُلْنا: يُحْبَسُ.
فيَنْبَغِى جوازُ ضَرْبِه، كما يُضْرَبُ المُمْتَنِعُ مِن اخْتِيارِ إِحْدَى نِسائِه إذا أسْلَمَ، والمُمْتَنِعُ مِن قَضاءِ الدَّيْنِ، كما يُضْرَبُ المُقِرُّ بالمَجْهولِ حتى يُفَسِّرَ 194.
الثَّالثةُ، قال فى «التَّرْغيبِ» وغيرِه: لا يحْلِفُ شاهدٌ، ولا 195 حاكمٌ، ولا وَصِىٌّ على نَفْىِ دَيْنٍ على المُوصِى، ولا مُنْكِرُ وَكالَةِ وَكيلٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لا يحْلِفُ مُدَّعًى عليه بقوْلِ مُدَّعٍ: ليَحْلِفْ أنَّه ما أحْلَفَنِى أَنِّى ما أُحَلِّفُه.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: ولا مُدَّعٍ طَلَبَ يَمِينَ خَصْمِه، فقال: ليَحْلِفْ أنَّه ما أحْلَفَنِى.
فى الأصحِّ.
وإنِ ادَّعَى وصِىٌّ وَصِيَّةً للفُقَراءِ، فأنْكَرَ [الوَرَثَةُ، حُبِسُوا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُحْكَمُ بذلك.
قوله: وإن أَنْكَرَ المُولِى مُضِىَّ الأرْبَعَةِ الأشْهُرِ] 196، حَلَفَ.
هذا أحدُ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، وأبو محمدٍ الجَوْزِىٌّ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
وقيل: لا يَحْلِفُ.
جزَم به
الجزء: 30 - الصفحة: 109
وَلَا يُسْتَحْلَفُ فِى حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى؛ كَالحُدُودِ، وَالْعِبَادَاتِ، وَنَحْوِهَا.
فى «المُنْتَخَبِ» للأدَمِىِّ البَغْدادِىِّ، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم، كما تقدَّم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» وغيرُه 197.
قوله: وإذا أقامَ العَبْدُ شَاهِدًا بعِتْقِه، حَلَفَ معَه.
وعَتَقَ.
وهذا إحْدَى الرِّوايتَيْن.
جزَم به الخِرَقِىُّ، وناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وقطَع به ابنُ مُنَجَّى هنا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والقاضى فى مَوْضِعٍ مِن كلامِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُسْتَحْلَفُ ولا يَعْتِقُ إلَّا بشَهادَةِ رجُلَيْن، أو رجُلٍ وامْرَأتَيْن، على رِوايةٍ أُخْرى.
على ما تقدَّم فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به.
ومُرادُ المُصَنِّفِ هنا دُخولُ اليمينِ فى العِتْقِ، إذا قُلْنا: تُقْبَلُ فيه شَهادةُ رجُلٍ واحدٍ.
ويأْتى قريبًا بعدَ هذا، هل يَثْبُتُ بشاهدٍ ويَمِينٍ؟ وتقدَّم فى أوَّلِ هذا البابِ مِن الخِلافِ فى اليمينِ ما يدْخُلُ العِتْقُ فيه، ومَنْ قال بالعِتْقِ وعدَمِه.
فائدة: قولُه: ولا يُسْتَحْلَفُ فى حُقُوقِ اللَّهِ تَعالَى؛ كالحُدُودِ، والعِبَاداتِ.
وكذا الصَّدَقَةُ، والكفَّارَةُ، والنَّذْرُ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقَطَعُوا
الجزء: 30 - الصفحة: 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به.
وقال فى «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: للوَالِى إحْلافُ المَتْهُومِ؛ اسْتِبْراءً وتغْلِيظًا
الجزء: 30 - الصفحة: 111
وَيَجُوزُ الْحُكْمُ فِى الْمَالِ، وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينِ الْمُدَّعِى، وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ امْرَأَتَيْنِ وَيَمِينٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ.
فى الكَشْفِ فى حقِّ اللَّهِ، وليسَ للقاضى ذلك.
ويأْتِى آخِرَ البابِ بأَعَمَّ مِن هذا.
قوله: ويَجُوزُ الحُكْمُ فى المالِ، وما يُقْصَدُ به المالُ بِشَاهِدٍ ويَمِينِ المدَّعِى.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وتقدَّم ذَلك مُسْتَوْفًى بفُروعِه، والخِلافُ فيه، فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به، عندَ قوْلِه: الرَّابعُ، المالُ وما يُقْصَدُ به المالُ.
قوله: ولا تُقْبَلُ فيه شَهادَةُ امْرَأَتَيْن ويمينٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تُقْبَلَ.
وتقدَّم ذلك أيضًا هناك مُسْتَوْفًى مُحَرَّرًا، فَلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم هناك أيضًا، هل تُقْبَلُ شَهادَةُ امْرَأةٍ ويَمِينٌ، أمْ لا؟.
الجزء: 30 - الصفحة: 112
وَهَلْ يَثْبُتُ الْعِتْقُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وَلَا يُقْبَلُ فِى النِّكَاحِ، وَالرَّجْعَةِ، وَسَائِرِ مَا لَا يُسْتَحْلَفُ فِيهِ شَاهِدٌ
قوله: وهل يَثْبُتُ العِتْقُ بِشاهِدٍ ويَمِينٍ؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، يَثْبُتُ.
اخْتارَه الْخِرَقىُّ، وأبو بَكْرٍ، والقاضى فى بعضِ كُتُبِه.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَثْبُتُ بذلك، ولا يَعْتِقُ إلَّا بشاهِدَيْن ذَكَرَيْن.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى فى بعضِ كُتُبِه أيضًا، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ فى «خِلافَيْهما».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وتقدَّم ذلك فى بابِ أقْسامِ المَشْهودِ به مُسْتَوْفًى، وكذلك الكِتابَةُ، والتَّدْبيرُ.
وتقدَّم فى أواخِرِ بابِ التَّدْبيرِ، هل يثْبُتُ التَّدبيرُ برَجُلٍ وامْرَأتَيْن، أو برَجُلٍ ويمينٍ؟
قوله: ولا يُقْبَلُ فى النِّكاحِ، والرَّجْعَةِ، وسائرِ ما لا يُسْتَحْلَفُ فيه شاهدٌ ويَمِينٌ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال القاضى: لا يُقْبَلُ فيهما إلَّا
الجزء: 30 - الصفحة: 113
وَيَمِينٌ.
وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَمَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ، أَوْ دَعْوَى عَلَيْهِ فِى الإِثْبَاتِ، حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ، وَإِنْ حَلَفَ عَلَى النَّفْى، حَلَفَ عَلَى نَفْى عِلْمِهِ.
رجُلان، رِوايةً واحدةً.
وعنه، يُقْبَلُ فيه رجُلٌ وامْرَأتان، أو رَجُلٌ ويمينٌ.
وتقدَّم أيضًا هذا فى ذلك البابِ.
قوله: ومَنْ حلَفَ على فِعْلِ نَفْسِه، أو دَعْوَى عليه، حَلَفَ على البَتِّ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وسواءٌ النَّفْىُ، والإِثْباتُ.
وجَزَم به فى
الجزء: 30 - الصفحة: 114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجِيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه فى البائعِ، يَحْلِفُ لنَفْىِ عَيْبِ السِّلْعَةِ على نَفْى العِلْمِ به.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وحُكِىَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللَّهُ تعالَى، رِوايةٌ، أنَّ اليمينَ فى ذلك كبِّه على نَفْى العِلْمِ؛ لأنَّ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَه اللَّهُ، اسْتَشْهَدَ له بقوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «لا تضْطَرُّوا النَّاسَ فى أَيْمانِهِم أَنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 115
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يحْلِفُوا علَى ما لَا يعْلَمُونَ».
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
قال: وأبو البَرَكاتِ خصَّ هذه الرِّوايةَ بما إذا كانتِ الدَّعْوى على النَّفْى.
قال: وهو أقْرَبُ.
واخْتارَها أيضًا أبو بَكْرٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 116
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ومَنْ حَلَفَ على فِعْلِ غيرِه، أو دَعْوَى عليه -أىْ، دعْوَى على الغيرِ- فى الإِثْباتِ، حَلَفَ على البَتِّ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»: يمينُه بَتٌّ على فِعْلِه، ونَفْىٌ على فِعْلِ غيرِه.
فائدة: مِثالُ فِعْلِ الغيرِ فى الإِثْباتِ، أَنْ يدَّعِىَ أنَّ ذلك الغيرَ أقْرَضَ، أو اسْتَأْجَرَ، ونحوَه، ويُقِيمَ بذلك شاهِدًا، فإنَّه يحْلِفُ مع الشَّاهِدِ على البَتِّ؛ لكَوْنِه إثْباتًا.
قالَه شيْخُنا فى «حَواشِيه» على «الفُروعِ».
ومِثالُ الدَّعْوى على الغيرِ فى الإِثْباتِ، إذا ادَّعَى على شَخْصٍ أنَّه ادَّعَى على أبِيه ألْفًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 117
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإِنْ حَلَفَ على النَّفْى، حَلَفَ على نَفْى عِلْمِه.
يعْنِى، إذا حَلَفَ على نَفْى 198 فِعْلِ غيرِه، أو نَفْى دَعْوَى على ذلك الغيرِ.
أمَّا الأُولَى، فلا خِلافَ أنَّه يحْلِفُ على نَفْى العِلْمِ.
وأمَّا الثَّانيةُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم، أنَّه يحْلِفُ فيها أيضًا على نَفْى العِلْمِ.
وقال فى «مُنْتَخَبِ الشِّيرازِىِّ»: يحْلِفُ على البَتِّ فى نَفْى الدَّعْوى على غيرِه.
وقال فى «العُمْدَةِ»: والأَيمانُ كلُّها على البَتِّ، إلَّا اليمينَ على نَفْى فِعْلِ غيرِه، فإنَّها على نَفْى العِلْمِ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثالُ نَفْى الدَّعْوى على الغيرِ، إذا ادَّعَى عليه أنَّه ادَّعَى على أبِيه ألْفًا، فأَقَرَّ له بشئٍ، فأنْكَرَ الدَّعْوى، ونحو ذلك؛ فإن يمِينَه على النَفْى، على
الجزء: 30 - الصفحة: 118
وَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِجَمَاعَةٍ، فَقَالَ: أَحْلِفُ يَمِينًا وَاحِدَةً لَهُمْ.
فَرَضُوا، جَازَ، وَإِنْ أَبَوْا، حَلَفَ لِكُلِّ وَاحِدٍ يَمِينًا.
المذهبِ.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
ومِثالُ نَفْى فِعْلِ الغيرِ، أَنْ يَنْفِىَ ما ادَّعَى عليه، مِن أنَّه غصَبَ، أو 199 جَنَى، ونحوه.
قالَه شيْخُنا فى «حَواشِيه».
الثَّانيةُ، عَبْدُ الإِنْسانِ كالأَجْنَبِىِّ، فأمَّا البَهِيمَةُ فيما يُنْسَبُ إلى تَفْريطٍ وتَقْصيرٍ، فيَحْلِفُ على البَتِّ، وإلَّا فعلَى نَفْى العِلْمِ.
قوله: ومَنْ تَوجَّهَتْ عليه يَمينٌ لجَماعَةٍ، فقالَ: أَحْلِفُ يَمِينًا واحِدَةً لهم.
فَرَضُوا، جازَ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغرى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَلْزَمُه أَنْ يحْلِفَ لكُلِّ واحدٍ يمينًا ولو رَضُوا بواحِدَةٍ.
تنبيه: تقدَّم أنَّ اليمِينَ تقْطَعُ الخُصومَةَ فى الحالِ، ولا تُسْقِطُ الحقَّ، فلِلْمُدَّعِى
الجزء: 30 - الصفحة: 119
فَصْلٌ:
وَالْيَمِينُ الْمَشْرُوعَةُ هِىَ الْيَمِينُ بِاللَّهِ، تَعَالَى اسْمُهُ.
إقامَةُ البَيِّنَةِ بعدَ ذلك.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وتحْلِيفُه عندَ حاكمٍ آخَرَ.
قوله: وإِنْ أَبَوْا، حَلَفَ لكُلِّ واحِدٍ يَمِينًا.
بلا نِزاعٍ.
فائدة: لو ادَّعَى واحدٌ حُقوقًا على واحدٍ، فعليه فى كلِّ حقٍّ يمِينٌ.
قوله: واليَمِينُ المَشْرُوعَةُ هى اليَمِينُ باللَّهِ، تعالَى اسْمُهُ.
فتُجْزِئُ اليمينُ بها، بلا
الجزء: 30 - الصفحة: 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . نِزاعٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 121
وَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ تَغلِيظَهَا بِلَفْظٍ، أَوْ زَمَنٍ، أَوْ مَكَانٍ، جَازَ، فَفِى اللَّفْظِ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، الطَّالِبِ الْغَالِبِ، الضَّارِّ النَّافِعِ، الَّذِى يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأعْيُنِ وَمَا تُخْفِى الصُّدُورُ.
وَالْيَهُودِىُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، وَفَلَقَ لَهُ الْبَحْرَ، وَأَنْجَاهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ.
وَالنَّصْرَانِىُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، وَجَعَلَهُ يُحْيِى الْمَوْتَى، وَيُبْرِئُ الأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ.
وَالْمَجُوسِىُّ يَقُولُ: وَاللَّهِ الَّذِى خَلَقَنِى وَصَوَّرَنِى وَرَزَقَنِى.
وَالزَّمَانِ، يُحَلِّفُهُ
وقوله: وإنْ رَأَى الحَاكِمُ تَغْلِيظَها بلَفْظٍ، أو زَمَنٍ، أو مَكانٍ،
الجزء: 30 - الصفحة: 123
بَعْدَ الْعَصْرِ، أَوْ بَيْنَ الْأَذَانَيْنِ.
وَالْمَكَانِ، يُحَلِّفُهُ بِمَكَّةَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَفِى الصَّخْرَةِ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِى سَائِرِ البُلْدَانِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ.
وَيُحَلِّفُ أَهْلَ الذِّمَّةِ فِى الْمَوَاضِعِ الَّتِى يُعَظِّمُونَهَا.
جازَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «التَّرْغِيبِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه، واخْتارَه القاضى وغيرُه.
انتهى.
وقدَّمه فى
الجزء: 30 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُكْرَهُ تغْلِيظُها.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
واخْتارَ المُصَنِّفُ أنَّ ترْكَه أَوْلَى، إلَّا فى مَوْضِعٍ ورَدَ الشَّرْعُ به وصَحَّ.
وذكَر فى «التَّبْصِرَةِ» رِوايةً، لا يجوزُ تغْليظُها.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، والحَلْوانِىُّ.
قالَه فى «الفُروعِ».
ونصَرَ القاضى وجماعَةٌ، أنَّها لا تُغَلَّظُ؛ لأنَّها حُجَّةُ أحَدِهما، فوَجَبَتْ مَوْضِعَ الدَّعْوَى، كالبَيِّنَةِ.
وعنه، يُسْتَحَبُّ تغْلِيظُها مُطْلَقًا.
قال ابنُ خَطِيبِ السَّلامِيِّةِ فى «نُكَتِه»: اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وقال الشَّيْخُ
الجزء: 30 - الصفحة: 125
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: أحدُ الأقْسامِ، معْنَى الأَقْوَالِ أنَّه يُسْتَحَبُّ إذا رآه الإِمامُ مصْلَحَةً.
ومالَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رحِمَه اللَّهُ، وصاحِبُ «النُّكَتِ» إلى وُجوبِ التَّغْليظِ إذا رَآه الحاكِمُ وطَلَبَه، على ما يأْتِى فى كلامِهما.
وقيل: يُسْتَحَبُّ تغْلِيظُها
الجزء: 30 - الصفحة: 126
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باللَّفْظِ فقط.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: وهو 200 ظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضًا.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِىِّ تغْلِيظُها فى حقِّ أَهْلِ الذِّمَّةِ خاصَّةً.
قالَه الزَّرْكَشِىُّ.
وإليه مَيْلُ أبى محمدٍ.
قال الشَّارِحُ وغيرُه: وبه قال أبو بَكْرٍ.
قوله: وَالنَّصْرانِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى أَنْزَلَ الإِنْجِيلَ على عِيسَى، وجَعَلَه يُحْيِى المَوْتَى، ويُبْرِئُ الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ.
هكذا قال جماهيرُ الأصحابِ.
وقال بعضُهم:
الجزء: 30 - الصفحة: 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى 201 تَغْليظِ اليمينِ بذلك فى حقِّهم نظَرٌ؛ لأنَّ أكْثَرَهم إنَّما يعْتَقِدُ أنَّ عيسى ابنٌ للَّهِ.
قوله: والمَجُوسِىُّ يَقُولُ: واللَّهِ الَّذِى خَلَقَنِى ورَزَقَنِى.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وذكَر ابنُ أبى مُوسى، أنه يَحْلِفُ، مع ذلك، بما يُعَظِّمُه مِنَ الأَنْوارِ
الجزء: 30 - الصفحة: 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِها.
وفى «تَعْليقِ» أبى إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا، عن أبى بَكْرِ بنِ جَعْفَرٍ، أنَّه قال: ويحْلِفُ المَجُوسِىُّ، فيقالُ له: قُلْ: والنُّورِ والظُّلْمَةِ.
قال القاضى: هذا غيرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ يَحْلِفُوا، وإنْ كانتْ مخْلوقَةً،؛ يحْلِفُونَ فى المواضِعِ التى يُعَظِّمُونَها، وإنْ كانتْ مَواضِعَ يُعْصَى اللَّهُ فيها.
قالَه فى «النُّكَتِ».
ونقَل المَجْدُ مِن «تَعْليقِ» القاضى، تُغلَّظُ اليمِينُ على المَجُوسِىِّ باللَّهِ الذى بَعَثَ إدْرِيسَ رسُولًا؛ لأنَّهم يعْتَقِدونَ أنَّه الذى جاءَ بالنُّجومِ التى يعْتَقِدُونَ تعْظِيمَها، ويُغَلَّظُ على الصَّابِئِ باللَّهِ الذى خلَق النَّارَ؛ لأنَّهم يعْتَقِدُونَ تَعْظِيمَ النَّارِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ
الجزء: 30 - الصفحة: 129
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ، رحِمَه اللَّهُ: هذا بالعَكْسِ؛ لأنَّ المَجُوسَ تُعَظِّمُ النَّارَ، والصَّابِئَةَ تُعَظِّمُ النُّجومَ.
فائدة: لو أبَى مَنْ وَجَبَتْ عليه اليمينُ التَّغْلِيظَ، لم يَصِرْ ناكِلًا.
وحُكِىَ إجْماعًا.
وقطَع به الأصحابُ.
قال فى «النُّكَتِ»: لأنَّه قد بذَل الواجِبَ عليه، فيجِبُ الاكْتِفاءُ به، ويَحْرُمُ التَّعَرُّضُ له.
قال: وفيه نظَرٌ؛ لجَوازِ أن يُقالَ: يجبُ التَّغْليظُ إذا رَآه الحاكمُ وطَلَبَه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قِصَّةُ مَرْوانَ مع زَيْدٍ تدُلُّ على أن القاضِىَ إذا رَأَى التَّغْليظَ، فامْتَنَعَ مِن الإِجابَةِ، أَدَّى 202 ما ادُّعِىَ به، ولو لم يكُن كذلك، ما كان فى التَّغْليظِ زَجْرٌ قَطُّ.
قال فى «النُّكَتِ»: وهذا
الجزء: 30 - الصفحة: 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذى قالَه صحيحٌ، والرَّدْعُ والزجْرُ علةُ التَّغْليظِ، فلو لم يجِبْ برأىِ الإِمامِ، لتَمَكَّنَ كلُّ أحَدٍ مِنَ الامتِناعِ منه؛ لعدَمِ الضَّرَرِ عليه فى ذلك، وانْتفَتْ فائِدَته.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أيضا: متى قُلْنا: هو مُسْتَحَب.
فيَنْبَغِى أنّه إذا امتَنَعَ منه الخَصمُ، يصِيرُ ناكِلًا.
قوله: وفى الصخْرَةِ ببَيْتِ المَقْدسِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّها لا تُغلظُ عندَ الصَّخْرَةِ، بل عندَ المِنْبَرِ، كسائرِ المساجدِ، وقال عن الأَوَّلِ: ليس له أصل فى كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، ولا غيرِه مِنَ الأئمةِ.
وإليه مَيْلُ صاحِبِ «النُّكَت» فيها.
قوله: وفى سائرِ البُلْدَانِ عندَ المِنْبَرِ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال فى «الواضِحِ»: هل يَرقَى مُتَلاعِنان المِنْبَر؟ الجوازُ وعدَمُه.
وقيل: أَنْ قل النَّاس، لم يَجُزْ.
وقال أبو الفَرَجِ: يرقَيانِه.
وقال فى «الانْتِصارِ»: يُشْتَرَطُ أَنْ يرقَيا 203 عليه.
قوله: ويُحَلِّفُ أهلَ الذِّمَّةِ فى المَواضِعِ التى يُعَظِّمُونها.
بلا نِزاعٍ.
وقال فى
الجزء: 30 - الصفحة: 131
وَلَا تُغَلَّظُ الْيَمِينُ إلَّا فِيمَا لَهُ خَطَر؛ كَالْجِنَايَاتِ، وَالْعَتَاقِ، وَالطَّلاقِ، وَمَا تَجِبُ فِيهِ الزكَاةُ مِنَ الْمَالِ.
وَقِيلَ: مَا يُقْطَعُ بِهِ السَّارِقُ.
«الواضحِ»: ويحْلِفُونَ أيضًا فى الأزْمِنَةِ التى يُعَظمُونَها، كيومِ السَّبت والأحدِ.
قوله: ولا تُغَلَّظُ اليَمِينُ إلَّا فيما له خَطَر -يعنِى حيثُ قُلْنا: يَجُوزُ التَّغْلِيظُ-
الجزء: 30 - الصفحة: 132
وَإِنْ رَأى الْحَاكِمُ تَركَ التَّغْلِيظِ فَتَرَكَهُ، كَانَ مُصِيبًا.
كالجِناياتِ، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وما تَجِبُ فيه الزَّكاةُ مِنَ المالِ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «النَّظْم»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: تُغلَّظُ فى قَدرِ نِصابِ السرِقَةِ فأَزْيدَ.
وظاهرُ كلامِ الخِرَقِى، والمَجْدِ فى «مُحَررِه» التَّغْليظُ مُطْلَقًا.
فائدة: لا يُحَلَّفُ بطَلاقٍ.
ذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، رَحِمَه اللَّهُ، وِفاقًا للأئمَّةِ الأربَعَةِ، رَحِمَهم اللَّه تُعالَى.
وحكَاه ابنُ عَبْدِ البَر، رَحِمَه اللَّهُ، إجْماعًا.
قال فى «الأحكامِ السلْطانِيَّةِ»: للوالِى إحْلافُ المَتْهومِ؛ اسْتِبراءً وتغْلِيظًا فى الكَشْفِ فى حقِّ اللَّهِ تعالَى، وحق آدَمِى، وتحلِيفُه بطَلاقٍ، وعِتْقٍ، وصَدَقَةٍ، ونحوِه، وسَماعُ شَهادَةِ أَهْلِ المِهَنِ إذا كثروا، وليس للقاضِى ذلك، ولا إحْلافُ أحدٍ إلَّا باللَّهِ، ولا على غيرِ حق.
انتهى.
الجزء: 30 - الصفحة: 133