كِتَابُ الشَّركَةِ
كِتابُ الشَّركَةِ
فوائد؛ الأُولَى، الشَّرِكَةُ عِبارَةٌ عنِ اجْتِماعٍ في اسْتِحْقاقٍ، أو تصَرُّفٍ.
فالأوَّلُ، شَرِكَةُ مِلْكٍ واسْتِحْقاقٍ.
والثَّاني، شَرِكَةُ عُقودٍ.
وهي المُرادُ هنا.
الثَّانيةُ، لا تُكْرَهُ مُشارَكَةُ الكِتابِيِّ إذا وَلِيَ المُسْلِمُ التَّصَرُّفَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه، وقطَع به الأكثرُ.
وكَرِهَها الأَزَجِيُّ.
وقيل: تُكْرَهُ مُشارَكَتُه إذا كانَ غيرَ ذِمِّيٍّ.
الثَّالِثةُ، تُكْرَهُ.
مُشارَكَةُ المَجُوسِيِّ.
نصَّ عليه.
الجزء: 14 - الصفحة: 5
وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَضْرُبٍ؛ أَحَدُهَا، شَرِكَةُ الْعِنَانِ،
قلتُ: ويُلْحَقُ به الوَثَنِيُّ، ومَن في مَعْناه.
الرَّابِعَةُ، تُكْرَهُ مُشارَكَةُ مَن في مالِه حَلالٌ وحَرامٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه جماعَةٌ، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، تَحْرُمُ.
جزَم به في «المُنْتَخَبِ».
وجعَلَه الأَزَجِيُّ قِياسَ المذهبِ.
ونقَل جماعَةٌ، إنْ غلَب الحَرامُ، حَرُمَتْ مُعامَلَتُه، وإلَّا كُرِهَتْ.
وقيل: إنْ جاوَزَ الحَرامُ الثُّلُثَ، حَرُمَتْ مُعامَلَتُه، وإلَّا كُرِهَتْ.
الخامسةُ، قيلَ: العِنانُ مُشْتَقٌّ مِن عَنَّ، إذا عرَض.
فكُلُّ واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَين عَنَّ له أنْ يُشارِكَ صاحِبَه.
قاله الفَرَّاءُ، وابنُ قُتَيبَةَ، وغيرُهما.
وقيل: هو مَصْدَرٌ مِنَ المُعارَضَةِ، وكُلُّ واحدٍ مِنَ الشَّرِيكَين مُعارِضٌ لصاحبِه بمالِه وفِعالِه.
وقيل: سُمِّيَتْ بذلك؛ لأنَّهما يتَساوَيان في المالِ والتَّصَرُّفِ، كالفارِسَين إذا سَوَّيا بينَ فرَسَيهما، وتَساوَيا في السَّيرِ، فإنَّ عِنانَيهما يكُونان سواءً.
قوله، في شَرِكَةِ العِنانِ: وهي؛ أنْ يَشْتَرِكَ اثنْان بماليهما.
يعْنِي، سواءٌ كانا
الجزء: 14 - الصفحة: 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن جِنْسَين أو جِنْسٍ.
مِن شَرْطِ صِحَّةِ الشَّرِكَةِ؛ أنْ يكونَ المالان مَعْلومَين، وإنِ اشْتَركا في مُخْتَلَطٍ 1 بينَهما شائِعًا، صحَّ، إنْ عَلِما قَدْرَ ما لكُلِّ واحدٍ منهما.
ومِن شَرْطِ صِحَّتِها أيضًا، حُضورُ المالين، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَقْديرِ العَمَلِ، وتَحْقيقِ الشَّرِكَةِ إذَنْ، كالمُضارَبَةِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: أو حُضورُ مالِ أحَدِهما.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ».
وحمَلَه في «التَّلْخيصِ»، على شَرْطِ إحْضارِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 7
وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ بِمَاليهِمَا لِيَعْمَلَا فِيهِ ببَدَنَيهِمَا، وَرِبْحُهُ لَهُمَا، فَيَنْفُذَ تَصَرُّفُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ في نَصِيبهِ، وَالْوَكَالةِ في نَصِيبِ شَرِيكِهِ.
وقوله: ليَعْمَلا فيه ببَدَنَيهما.
بلا نِزاعٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أو يعْمَلَ فيه أحدُهما، لكِنْ بشَرْطِ أنْ يكونَ له أكثرُ مِن رِبْحِ مالِه.
قال في «الفُروعِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأصحُّ، أو أحَدُهما، بهذا الشَّرْطِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: أو يعْمَلَ فيه أحدُهما في الأصحِّ فيه.
الهى.
وقال في «التَّلْخيصِ»: فإنِ اشْتَرَكا، على أنَّ العَمَلَ مِن أحَدِهما في المالين، صحَّ، ويكونُ عِنانًا ومُضارَبَةً.
وقال في «المُغْنِي»: هذا شَرِكَةٌ ومُضارَبَةٌ.
وقاله في «الكافِي»، والشَّارِحُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذه الشَّرِكَةُ تَجْمَعُ شَرِكَةً ومُضارَبَةً؛ فمِن حيثُ إنَّ كلَّ واحدٍ منهما يَجْمَعُ المال، تُشْبِهُ شَرِكَةَ العِنانِ، ومِن حيثُ إنَّ أحدَهما يعْمَلُ في مالِ صاحبِه، في جُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ، هي مُضارَبَةٌ.
انتهى.
وهي شَرِكَةُ عِنانٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: مُضارَبَةٌ.
فإنْ شرَط له رِبْحًا قَدْرَ مالِه، فهو إبْضاعٌ.
وإنْ شرَط له رِبْحًا أقلَّ مِن مالِه، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرعايَةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ».
وفيه وَجْه آخَرُ.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وذكَرَه القاضي في العارِيَّةِ، في
الجزء: 14 - الصفحة: 10
وَلَا تَصِحُّ إلا بِشَرْطَينِ؛ أَحَدُهُمَا، أنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ
«المُجَردِ».
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ».
قوله: فينفُذَ تَصَرُّفُ كلِّ واحِدٍ منهما فيهما، بحُكْمِ المِلْكِ في نَصِيبِه، والوَكالةِ في نَصيبِ شَرِيكِه.
بلا نِزاعٍ.
وقال في «الفُروعِ»: وهل كلٌّ منهما أَجِيرٌ مع صاحبِه؟ فيه خِلافٌ.
فإنْ كان أجِيرًا مع صاحبِه، فما ادُّعِيَ تَلَفُه بسَبَبٍ خَفِيٍّ، خُرِّجَ على رِوايتَين.
قاله في «التَّرْغيبِ».
وإنْ كانَ بسَبَبٍ ظاهرٍ، قُبِلَ قَوْلُه.
ويُقْبَلُ قَوْلُ ربِّ اليَدِ؛ أنَّ ما بيَدِه له.
ولو ادَّعَى أحدُهما القِسْمَةَ، قُبِلَ قَوْلُ مُنْكِرِها.
قوله: ولا تَصِحُّ إلَّا بشَرْطَين؛ أحَدُهما، أنْ يكونَ رَأسُ المالِ دَراهِمَ أو دَنانيرَ.
هذا المذهبُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزينٍ، وصاحِبُ «الفُروعِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 11
أوْ دَنَانِيرَ.
وَعَنْهُ، تَصِحُّ بِالْعُرُوض، وَيُجْعَلُ رَأسُ الْمَالِ قِيمَتَهَا وَقْتَ الْعَقْدِ.
وغيرُهم.
هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»: هذا أصحُّ الرِّوايتَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَقِيلٍ»، و «خِصالِ ابنِ البَنَّا»، و «الجامِعِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 12
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُبْهِجِ»، و «الوَجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»، و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «شَرْحِ ابنِ
الجزء: 14 - الصفحة: 13
وَهَلْ تَصِحُّ بِالْمَغْشُوشِ وَالْفُلُوسِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وعنه، تصِحُّ بالعُروضِ.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: وعنه، تصِحُّ بالعُروضِ، وهي أظْهَرُ.
واخْتارَه أبو بَكْر، وأبو الخَطَّابِ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، وصاحِبُ «الفائقِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «الهِدَايةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافي»، و «التَّلْخيصِ».
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، يُجْعَلُ رأسُ المالِ قِيمَتَها وَقْتَ العَقْدِ، كما قال المُصَنِّفُ، ويَرْجِعُ كلُّ واحدٍ منهما عندَ المُفارَقَةِ بقِيمَةِ مالهِ عندَ العَقْدِ، جَعَلْنا نِصابَها قِيمَتَها، وسواءٌ كانتْ مِثْلِيَّةً أو غيرَ مِثْلِيَّةٍ.
وقال في «الفُروعِ»: عندَ العَقْدِ، جَعَلْنا نِصابَها قِيمَتَها، وسواءٌ كانتْ مِثْلِيَّةً أو غيرَ مِثْلِيَّةٍ 2. وقال في «الفُروعِ»: وقيل: في الأظْهَرِ يَصِحُّ بمثْلِه.
وقال في «الرِّعايةِ»: وعنه، تصِحُّ بكُلِّ عَرْض مُتَقَوِّمٍ.
وقيل: مِثْلِيٍّ، ويكونُ رأسُ المالِ مِثْلَه وقِيمَةَ غيرِه.
انتهى.
قوله: وهل تَصِحُّ بالمَغْشُوشِ والفُلوسِ؟ على وجْهَين.
يعْنِي، إذا لم تصِحَّ بالعُروضِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الهِدَايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
ذكَرُوه في المُضارَبَةِ، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ» في المَغْشُوش؛ أحدُهما، لا تصِحُّ.
وهو المذهبُ.
صحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «شَرْحِ المَجْدِ»، و «الشَّرْحِ»، في الفُلوسِ، وقالا: حُكْمُ المَغْشوشِ حُكْمُ العُروضِ.
وكذا قال في «الكافِي».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، إذا كانتْ نافِقَةً.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: قلتُ: إنْ عُلِمَ قَدْر الغِشِّ وجازَتِ المُعامَلَةُ، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، وإلَّا فلا.
وإنْ قُلْنا: الفُلوسُ مَوْزُونَةٌ كأصْلِها، أو أثْمانٌ.
صحَّتْ، وإلَّا فلا.
الجزء: 14 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ في الفُلوسِ، أنَّها سواءٌ كانتْ نافِقَةً أوْ لا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ مَحَلَّ الخِلافِ، إذا كانتْ نافِقَةً، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «التَّرْغيبِ» في الفُلوسِ النَّافقَةِ رِوايَتان.
فائدة: إذا كانتِ الفُلوسُ كاسِدَةً، فرَأسُ المالِ قِيمَتُها، كالعُروضِ.
وإنْ كانتْ نافِقَةً، كانَ رأسُ المالِ مِثْلَها.
وكذلك الأثْمانُ المَغْشُوشَةُ إذا كانتْ نافِقَةً.
وقيل: رَأسُ المالِ قِيمَتُها، وإنْ قُلْنا: الفُلوسُ النَّافِقَةُ كنَقْدٍ.
فمِثْلُها.
وإنْ قُلْنا: كعَرْضٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 16
وَالثَّانِي، أنْ يَشْترِطَا لِكُلِّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنَ الربحِ مُشَاعًا مَعْلُومًا.
فقِيمَتُها.
وكذا النَّقْدُ المَغْشُوشُ.
قاله في «الرعايةِ».
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ النُّقْرَةِ؛ وهي التي لم تُضْرَبْ، حُكْمُ الفُلوسِ.
قاله الأصحابُ.
الثَّانيةُ، حُكْمُ المُضارَبَةِ، في اخْتِصاصِ النَقْدَين بها، والعُروضِ، والمَغْشُوشِ، والفُلوسِ، حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ، خِلافًا ومذهبًا.
قاله الأصحابُ.
الثَّالثةُ، لا أَثَرَ لغِشٍّ يَسِير في ذَهَبٍ وفِضَّةٍ إذا كان للمَصْلَحَةِ، كحَبَّةِ فِضَّةٍ ونحوها في دِينارٍ، في شَرِكَةِ العِنانِ، والمُضارَبَةِ، والرِّبا، وغيرِ ذلك.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، واقْتَصَر عليه في «الفُروعِ».
قوله: الثَّاني، أنْ يَشْتَرِطا لكلِّ واحِدٍ جُزْءًا مِنَ الربْحِ مُشاعًا مَعْلومًا، فإنْ قالا: الرِّبْحُ بينَنا.
فهو بينَهما نِصْفان.
فإنْ لم يَذْكُرا الرِّبْحَ، أو شرَطا لأحَدِهما جُزْءًا مَجْهولًا، أو دَراهِمَ معْلومَةً، أو رِبْحَ أحَدِ الثَّوْبَين، لم يصِحَّ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 17
فَإِنْ قَالا: الرِّبْحُ بَينَنَا.
فَهُوَ بَينَهُمَا نِصْفَينِ.
فَإِنْ لَمْ يَذْكُرَا الرِّبْحَ،
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 18
أوْ شَرَطَا لِأحَدِهِمِا جُزْءًا مَجْهُولًا، أوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أوْ رِبْحَ أحَدِ الثَّوْبَينِ، لَمْ يَصِحَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 19
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ في الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطَا الْمَالينِ، وَلَا أن يَكُونَا مِنْ جِنْس وَاحِدٍ.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ أنْ يَخْلِطا المالين.
بل تكْفِي النيةُ إذا عَيَّناهما.
وقطَع به الأصحابُ.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ، وجزَم به ناظِمُها؛ لأنَّ مَوْرِدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، ومَحَلَّه العَمَلُ، والمالُ تابعٌ، لا العكْسُ، والرِّبْحُ نَتِيجَةُ مَوْرِدِ العَقْدِ.
فائدة: لفْظُ: الشَّرِكَةِ.
يُغْنِي عن إذْنٍ صَرِيح بالتَّصَرُّفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وهو المَعْمُولُ به عندَ الأصحاب.
قاله في «الفُصولِ».
قال في «الفُروعِ»: ويُغْنِي لَفْظُ الشَّرِكَةِ، على الأصحِّ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لابُدَّ مِن لَفْظٍ يدُلُّ على الإذْنِ.
نصّ عليه، وهو قَوْلٌ في «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الجزء: 14 - الصفحة: 21
وَمَا يَشتَرِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ، فَهُوَ بَينَهُمَا.
وَإنْ تَلِفَ أحَدُ الْمَالينِ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِهِمَا.
قوله: وإنْ تَلِفَ أحَدُ المالين، فهو مِن ضَمانِهما.
يَعْنِي، إذا تَلِفَ بعدَ عَقْدِ الشَّرِكَةِ.
وشَمِلَ مَسْألتَين؛ إحْداهما، إذا كانا مُخْتَلِطَين، فلا نِزاعَ أنَّه مِن ضَمانِهما.
والثَّانيةُ، إذا تَلِفَ قبلَ الاخْتِلاطِ، فهو مِن ضَمانِهما أيضًا.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 24
وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ الْمَالِ.
و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، مِن ضَمانِ صاحبِه فقط.
ذكَرَه في «التَّمامِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 25
فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أنْ يَبِيعَ وَيَشتَرِي، وَيَقْبِضَ وَيُقْبضَ، وَيُطَالِبَ بِالدَّينِ، وَيُخَاصِمَ فِيهِ، وَيُحِيلَ وَيَحْتَال، وَيَرُدَّ بِالْعَيبِ، وَيُقِرَّ بِهِ، وَيُقَايِلَ، وَيَفْعَلَ كُلَّ مَا هُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ تِجَارَتِهِمَا.
قوله: ويَجوزُ لكلِّ واحِدٍ منْهما أنْ يَرُد بالعَيبِ -يعْنِي، ولو رَضِيَ شَرِيكُه- وله أنْ يُقِرِّ به.
بلا نِزاع.
قال في «التَّبصِرَةِ»: ولو بعدَ فَسْخِها.
قوله: وأنْ يُقايِلَ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الكافِي»، و «الشَرْحِ»، و «الفُروعِ»: ويُقايِلُ في الأصحِّ.
وقال في «المُغْنِي» 3: الأوْلَى أنَّه يَمْلِكُ الإقالةَ؛ لأنها إذا كانتْ بَيعًا، فهو يَمْلِكُ البَيعَ، وإنْ كانتْ فَسْخًا،
الجزء: 14 - الصفحة: 26
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو يَمْلِكُ الفَسْخَ بالرَّد بالعَيبِ إذا رأى المَصْلَحَةَ فيه، فكذلك يَمْلِكُ الفَسْخَ بالإقَالةِ إذا كان فيه حَظٌّ، فإنَّه يَشْتَرِي ما يَرَى أنَّه قد غُبِنَ فيه.
انتهى.
قال في «القَواعِدِ»: الأكْثَرَون على أنَّ المُضارِبَ، والشَّرِيكَ، يَمْلِكُ الإقالةَ للمَصْلَحَةِ، سواءٌ قُلْنا: هي بَيعٌ، أو فَسْخٌ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: ليس له ذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 27
وَلَيسَ لَهُ أنْ يُكَاتِبَ الرَّقِيقَ، وَلَا يُزَوِّجَهُ، وَلَا يَعْتِقَهُ بِمَالٍ، وَلَا
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبُوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يجوزُ مع الإذْنِ، وإلَّا فلا.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 4: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يمْلِكَها، إذا قُلْنا: هي فَسْخٌ.
وقال في «الفُصولِ»: على المذهبِ، لا يَمْلِكُ الإقالة، وعلى القوْلِ بأنَّها بَيعٌ، يَمْلِكُها.
وتقدَّم ذلك في فوائدِ الإقالةِ.
قوله: وليس له أنْ يُكاتِبَ الرَّقِيقَ، ولا يَعْتِقَه بمالٍ، ولا يُزَوِّجَه.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 28
يَهَبَ، وَلا يُقْرِضَ، وَلَا يُحَابِيَ، وَلَا يُضَارِبَ بالْمَالِ، وَلَا يَأخُذَ بِهِ سُفْتَجَة، وَلَا يُعْطِيَهَا، إلا بِإِذنِ شَرِيكِهِ.
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ» و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايَتْين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: له ذلك.
قلتُ: حيثُ كان في عِتْقِه بمالٍ مَصْلَحَةٌ، جازَ.
قوله: ولا يُقْرِضَ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، ونحوهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ عَقِيل: يجوزُ للمَصْلَحَةِ.
[يعْنِي، على سَبِيلِ القَرْضِ.
صرَّح به في «التَّلْخيصِ» وغيرِه] 5.
قوله: ولا يُضارِبَ بالمالِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ عن أحمدَ،
الجزء: 14 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ.
وفيه تخْرِيجٌ مِن جَوازِ تَوْكِيلِه.
ويأتِي ذلك في المُضارَبَةِ، عندَ قَوْلِه: وليس للمُضارِبِ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ.
لأنَّ حُكْمَهما واحِدٌ.
فائدة: حُكْمُ المُشارَكَةِ في المالِ حُكْمُ المُضَارَبَةِ.
قوله: ولا يَأخُذَ به سُفْتَجَةً.
يعني، على سبِيلِ القَرْضِ، صرَّح به في «التَّلْخِيص» وغيرِه.
وهذا المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يجوزُ أخْذُها.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أصحُّ، لأنَّه لا ضَرَرَ فيها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ إذا كان فيه مَصْلَحَةٌ.
وأمَّا إعْطاءُ 6 السُّفْتَجَةِ، فلا يجوزُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، مَعْنَى قوْلِه: يأخُذَ به سُفْتَجَةً.
أنْ يَدْفَعَ إلى إنْسانٍ شيئًا مِن مالِ الشَّرِكَةِ، ويأخُذَ منه كِتابًا إلى مُوَكِّلِه ببَلَدٍ آخَرَ؛ ليَسْتَوْفِىَ منه ذلك المال.
ومعْنَى قوْلِه: يُعْطِيَها.
أنْ يأخُذَ مِن إنْسانٍ بِضاعَةً، ويُعْطِيَه بثَمَنِ ذلك كِتابًا إلى
الجزء: 14 - الصفحة: 30
وَهَلْ لَهُ أنْ يُودِعَ، أوْ يَبِيعَ نَسَاءً، أوْ يُبْضِعَ، أوْ يُوَكِّلَ فِيمَا يَتَوَلَّى مِثْلَهُ، أوْ يَرْهَنَ، أوْ يَرْتَهِنَ؟ عَلى وَجْهَينِ.
وَكِيِله ببَلَدٍ آخَرَ؛ ليَسْتَوْفِىَ منه ذلك.
قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما؛ لأنَّ فيه خَطَرًا.
الثَّانيةُ، يجوز لكُلِّ واحدٍ منهما أنْ يُؤجِرَ ويَسْتَأجِرَ.
قوله: وهل له أنْ يُودِعَ، أو يَبِيعَ نَساءً، أو يُبْضِعَ، أو يُوَكِّلَ فيما يَتَوَلَّى، مثلَه، أو يَرْهَنَ، أو يَرْتَهِنَ؟ على وجْهَين.
أمَّا جوازُ الإيداعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين، وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يجوزُ عندَ الحاجَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: والصَّحيحُ
الجزء: 14 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أن الإيداعَ يجوزُ عندَ الحاجَةِ.
قال النَّاظِمُ: وهو أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والثَّاني، لا يجوزُ.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»: لا يَمْلِكُ الإيداعَ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وأمَّا جوازُ البَيعِ نَساءً، فأطْلَقَ المُصَنِّف فيه وجْهَين، وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مسبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وأطْلَقهما الخِرَقيُّ في ضَمانِ مالِ المُضارَبَةِ؛ أحدُهما، له ذلك.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
قال في «الفَائقِ»: ويَملِكُ البَيعَ نَساءً، في أَصحِّ الرِّوايتَين.
قال الزركَشيِّ: وهو مُقْتَضَى كلامِ
الجزء: 14 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقيُّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في الأصحِّ.
ذكَرَه في بابِ الوَكالةِ، عندَ الكلامِ على جَوازِ بَيعِ الوَكِيلِ نَساءً، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» هناك.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
وجزَم المُصَنِّفُ، في بابِ الوَكالةِ، بجَوازِ البَيعِ نَساءً للمُضارِبِ.
وحُكْمُ المُضارَبَةِ حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ.
والثَّانِي، ليس له ذلك.
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، و «العُمْدَةِ».
فعلى هذا الوَجْهِ، قال المُصَنِّفُ: هو مِن تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: يَلْزَمُه ضَمانُ الثَّمَنِ.
قلتُ: ويَنْبَغِي أنْ يكونَ البَيعُ حالًا، والبَيعُ صحيحٌ.
انتهى.
وأمَّا جَوازُ الإبضاعِ، ومَعْناه؛ أنْ يُعْطِيَ مِن مالِ الشَّرِكَةِ لمَن يتَّجِرُ فيه، والرِّبْحُ كلُّه للدَّافِعِ، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»؛ إحْداهما، لا يجوزُ له ذلك.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يُبضِعُ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائق».
والوَجْهُ الثَّانِي، يجوزُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال النَّاظِمُ: هذا أوْلَى.
وأمَّا جَوازُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه الوَجْهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واعْلَمْ أنَّ في جَوازِ التَّوْكِيلِ في شَرِكَةِ العِنانِ والمُضارَبَةِ طَريقَين؛ أحدُهما، أنَّ حُكْمَهما حُكمُ التَّوْكِيلِ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه.
وهي طرِيقَةُ جُمْهورِ الأصحابِ قال في «القواعِدِ»: هي طَرِيقَةُ القاضي، والأكْثَرِين.
وهو كما قال.
وقد عَلِمْتَ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ؛ أنَّه لا
الجزء: 14 - الصفحة: 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ للوَكِيلِ التَّوْكِيلُ فيما يتَوَلَّى مِثْلَه، إذا لم يَعْجِزْ عنه، فكذلك هنا.
الطَّريقُ الثَّاني، يجوزُ لهما التَّوْكِيلُ هنا، وإنْ منَعْنا في الوَكِيلِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ».
ورجَّحه أبو الخَطَّابِ في «رُءوسِ المَسائلِ».
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»؛ وذلك لعُمومِ تَصَرُّفِهما وكَثْرَتِه، وطُولِ مُدَّتِه غالِبًا.
وهذه قَرائِنُ تدُلُّ على الإذْنِ في التَّوْكيلِ في البَيعِ والشِّراءِ.
قال ابنُ رَجَبٍ: وكلامُ ابنِ عَقِيلٍ يُشعِرُ بالفَرْقِ بينَ المُضارِبِ والشَّرِيكِ؛ فيَجوزُ للشَّرِيكِ التَّوْكِيلُ؛ لأنَّه علَّلَ بأن الشَّرِيكَ اسْتَفادَ بعَقْدِ الشَّرِكَةِ ما هو دُونَه، وهو الوَكالةُ؛ لأنها أخَصُّ، والشَّرِكَةُ أعَمُّ، وكان له الاسْتِنابَةُ في الأخَصِّ، بخِلافِ الوَكِيلِ، فإنَّه اسْتفَادَ بحُكْم العَقْدِ مثلَ العَقْدِ.
وهذا يدُلُّ على إلْحاقِه المُضَارِبَ بالوَكِيل.
انتهى.
ويأتِي في المُضارَبَةِ، هل للمُضارِبِ أنْ يدْفَعَ مال المُضارَبَةِ لآخَرَ ليُضارِبَ به، أم لا؟ وأمَّا جوازُ رَهْنِه وارْتِهانِه؛ فأطْلَقَ المُصَنِّفُ فيه وَجهَين، وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يجوزُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذْهبِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: أصحُّ الوَجْهَين، له ذلك عندَ الحاجَةِ.
قال في «الفُروعِ»: له أنْ يَرْهَنَ ويَرْتَهِنَ في الأصحِّ.
قال في «النَّظْمِ»: هذا الأقوَى.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
قال في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»: ويَفْعَلُ المَصْلَحَةَ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، المَنْعُ مِن ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ له السَّفَرُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، مع الإطْلاقِ.
جزَم به في «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُحَرَّرِ».
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ جَوازُه.
وعنه، لا يَسُوغُ له السَّفَرُ بلا إذْنٍ.
نصَرَها 7 الأزَجِيُّ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الثَّانيةُ، لو سافرَ، والغالِبُ العَطَبُ، ضَمِنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ذكَرَه أبو الفَرَجِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: وظاهِرُ كلامِ غيرِه، وفيما ليس الغالِبُ السَّلامَةَ، يَضْمَنُ أيضًا.
انتهى.
قال في «الرعايةِ»: وإنْ سافَرَ سَفرًا ظَنَّه آمِنًا، لم يَضْمَنْ.
انتهى.
وكذا حُكْمُ المُضارَبَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 36
وَلَيسَ لَهُ أَنْ يَسْتَدِينَ عَلَى الشَّرِكَةِ، فَان فَعَلَ، فَهُوَ عَلَيهِ، وَرِبْحُهُ لَهُ، إلَّا أن يَأْذَنَ شَرِيكُهُ.
قوله: وليس له أنْ يَسْتَدِينَ.
بأَنْ يَشْتَرِيَ بأكثرَ مِن رأسِ المالِ.
هذا المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ولا يَمْلِكُ الاسْتِدانَةَ في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقيل: يجوز له ذلك.
قال القاضي: إذا اسْتَقْرَضَ شيئًا لَزِمَهما، ورِبْحُه لهما.
الجزء: 14 - الصفحة: 37
وإنْ أخَّرَ حَقَّهُ مِنَ الدَّين، جَازَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يجوزُ له 8 الشِّراءُ بثَمَن ليس معه مِن جِنْسِه، غيرُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الجُمهورُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال المُصَنِّفُ: يجوزُ، كما يجوزُ بفِضَّةٍ ومعه ذَهَبٌ، وعكْسُه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «النَّظْمِ».
الثَّانيةُ، لو قال له: اعْمَلْ برَأيك.
جازَ له فِعْلُ كلِّ ما هو مَمْنوعٌ منه ممَّا تقدَّم، إذا رَآه مَصْلَحَةً.
قاله أكَثرُ الأصحابِ.
وقال القاضي في «الخِصالِ»: ليس له أنْ يُقْرِضَ، ولا يأْخُذَ سُفْتَجَةً على سَبِيلِ القَرْضِ، ولا يَسْتَدِينَ عليه.
وخالفَه ابنُ عَقِيل وغيرُه.
ذكَرَه في «المُسْتَوْعِبِ»، في المُضارَبَةِ.
[وقدَّم ما] 9 قاله القاضي في «التَّلْخيصِ».
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ أخَّرَ حَقَّه مِنَ الدَّينِ، جازَ.
أنَّه لا يجوزُ تأْخِيرُ حقِّ شَرِيكِه.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يجوزُ تأخِيرُه أيضًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 38
وَإنْ تَقَاسَمَا الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لَمْ يَصِحَّ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ تَقاسَما الدَّينَ في الذِّمَّةِ، لم يصِحَّ في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ.
قال في «المُغْنِي» 10: هذا الصَّحيحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو بَكْر.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: لا يُقْسَمُ على الأشْهَرِ.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: لا يجوزُ في الأظْهَرِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يصِحُّ.
صحَّحه
الجزء: 14 - الصفحة: 39
وَإنْ أبْرأ مِنَ الدَّينِ، لَزِمَ في حَقِّهِ دُونَ صَاحِبِهِ.
وَكَذَلِكَ إنْ أقَر بِمَالٍ.
وَقَال الْقَاضِي: يُقْبَلُ إقْرَارُهُ عَلَى مَالِ الشَّرِكَةِ.
في «النَّظْمِ».
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: مُرادُه بقَوْلِه: في الذِّمَّةِ.
الجِنسُ.
مَحَلُّ الخِلافِ، إذا كانَ في ذِمَّتين فأكْثَرَ.
قاله الأصحابُ.
أمَّا إذا كانَ في ذِمَّةٍ واحِدَةٍ، فلا تصِحُّ المُقاسَمَةُ فيها، قوْلًا واحِدًا.
قاله في «المُغْني»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ أيضًا.
ذكَرَه عنه في «الاخْتِياراتِ».
فائدة: لو تَكافَأتِ الذِّمَمُ، فقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ مِنَ الحَوالةِ على مَلَئٍ، وُجوبُه.
قوله: وإنْ أبْرَأ مِنَ الدَّينَ، لَزِمَ في حَقِّه، دُونَ حَقِّ صاحِبِه.
بلا نِزاعٍ.
وقوله: وكذلك أنْ أقَر بمالٍ.
يَعْنِي، لا يُقْبَلُ في حقٍّ شَرِيكِه، ويَلْزَمُ في حقِّه.
الجزء: 14 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو المذهبُ، سواءٌ كان بعَينٍ، أو دَينٍ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الكافِي».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «المُغْنِي».
وقال: إنْ أقَر ببَقِيَّةِ ثَمَنِ المَبِيعِ، أو بجَمِيعِه، أو بأجْرِ المُنادِي، أو الحَمَّالِ، ونحوه، وأشْباهِ هذا، يَنْبغي أنْ يُقْبَلَ؛ لأنه مِن تَوابعِ التِّجارَةِ.
وقال القاضي في «الخِصالِ»: يُقْبَلُ إقْرارُه على مالِ الشَّرِكَةِ.
وصححه في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصوابُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعَ».
فائدةٌ حسَنَةٌ: إذا قبَض أحدُ الشَّرِيكَين مِن مالٍ مُشْتَرَكٍ بينَهما بسَبَبٍ واحدٍ؛ كإرْثٍ، أو إتلافٍ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: أو ضَرِيبةٍ، سبَبُ اسْتِحْقاقِها واحِدٌ، فلشَرِيكِه الأخْذُ مِنَ الغرِيمِ، وله الأخْذُ مِنَ الآخِذِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: له ذلك، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، وقال: جزَم به الأكثرُ.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ حَنْبَلٍ، وحَرْبٍ.
قال أبو بَكْر: العِمَلُ عليه.
وعنه، لا يُشارِكُه فيما أخَذ، كما لو تَلِفَ المَقْبوض في يَدِ قابِضِه، فإنَّه يتَعَيَّنُ حقُّه فيه، ولا يَرْجِعُ على الغَرِيمِ؛ لعَدَمِ تعَدِّيه؛ لأنَّه قَدْرُ حقِّه، وإنَّما شارَكَه لثُبوتِه مُشْتَرَكًا.
مع أنَّ الأصحابَ ذكَرُوا، لو أخْرَجَه القابِضُ برَهْنٍ، أو قَضاءِ دَينٍ، فله أخْذُه مِن يَدِه؛
الجزء: 14 - الصفحة: 41
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كمَقْبُوضٍ بعَقْدٍ فاسِدٍ.
فقال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ منه، تعَدِّيه في التي قبلَها، ويضمَنُها.
وهو وَجْهٌ في «النَّظْمِ».
واختارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين.
ويتَوَجَّهُ مِن عدَمِ تَعَدِّيه، صِحَّةُ لْصَرُّفِه.
وفي التَّفْرِقَةِ نظَرٌ ظاهِرٌ.
انتهى.
فإن كان القَبْضُ بإذنِ شَرِيكِه، أو بعدَ تأجيلِ شَرِيكِه حقَّه، أو كان الدَّينُ بعَقدٍ، فوَجهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، فيما إذا كان الدَّينُ بعَقْدٍ.
والصَّحيحُ فيهما، أنَّه كالمِيراثِ وغيرِه، كما تقدَّم.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهِرُ المذهبِ، فيما إذا كان بعَقْدٍ.
وقالا، فيما إذا أجَّلَ حقَّه: ما قبَضَه الآخَرُ لم يَكُنْ لشَرِيكِه الرُّجوعُ عليه.
ذكَرَه القاضي.
قالا: والأوْلَى أنَّ له الرُّجوعَ.
وقالا في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفَائقِ»: وإنْ قبَضَه بإذْنِه، فلا مُخاصَمَةَ في الأصحِّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
واخْتارَه النَّاظِمُ.
وقال في «الفائقِ»: فإنْ كان بعَقدٍ، فلشَرِيكِه حِصَّتُه، على أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: ونَصُّه، في شَرِيكَين وَلِيا عَقْدَ مُدايَنَةٍ، لأحَدِهما أخْذُ نَصِيبِه.
وفي دَين مِن ثَمَن مَبِيعٍ، أو قَرْضٍ، أو غيرِه، وَجْهان.
وأطلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الذي يَظْهَرُ، أَنَّه كالدَّينِ الذي بعَقْدٍ، بل هو مِن جُمْلَتِه.
فأمَّا في المِيراثِ، فيُشارِكُه؛ لأنَّه لا يتَجَزَّأُ أصْلُه، ولو أبرَأ منه، صحَّ في نصِيبِه، ولو صالحَ بعِوَضٍ، أخَذ نَصِيبَه مِن دَينِه فقط.
ذكَرَه القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وللغرِيم التَّخْصِيصُ، مع تعَدُّدِ سبَبِ الاسْتِحْقاقِ، لكِنْ ليس لأحَدِهما الكَراهَةُ على تقْدِيمِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 42
وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَتَوَلَّى مَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَتَولَّاهُ؛ مِنْ نَشْرِ الثَّوْبِ وَطَيِّهِ، وَخَتْمِ الْكِيسِ وَإحْرَازِهِ.
فَإِنِ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَالأجْرَةُ عَلَيهِ.
وَمَا جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ يَسْتَنِيبَ فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يَسْتَأجِرَ مَنْ يَفْعَلُهُ.
تنبيه: ذكَر هذه المَسْأَلةَ في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، في التَّصَرُّفِ في الدَّينِ، وذكَرَها المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما في هذا البابِ.
وذكَرَها في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، في آخِرِ بابِ الحَوالةِ.
ولكلٍّ منها وَجْهٌ.
قوله: وما جَرَتِ العادَةُ أنْ يَسْتَنِيبَ فيه، فله أنْ يَسْتَأْجِرَ مَن يفْعَلُه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو اسْتَأْجَرَ أحَدُهما الآخَرَ فيما لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَتَه إلَّا بعَمَلٍ فيه؛ كنَقْلِ طَعامٍ بنَفْسِه، أو غُلامِه، أو دابَّتِه، جازَ كدارِه.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قلتُ: نقَلَه الأكثرُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشًّرْحِ».
ذكَراه في المُضارَبَةِ.
وعنه، لا يجوزُ؛ لعَدَمِ إيقاعِ العَمَلِ فيه، لعدَمِ تَمْيِيزِ نَصِيبِهما.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 43
فَإنْ فَعَلَهُ لِيَأْخُذَ أُجْرَتَهُ، فَهَلْ لَهُ ذَلكَ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَصْلٌ: وَالشُّرُوطُ في الشَّرِكَةِ ضَرْبَانِ؛ صَحِيحٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْترِطَ أَلَّا يَتَّجِرَ إلَّا في نَوْعٍ مِنَ الْمَتَاعِ، أوْ بَلَدٍ بِعَينِهِ، أوْ لَا يَبِيعَ
قوله: فإنْ فعَلَه ليَأخُذَ أُجْرَتَه، فهل له ذلك؟ على وَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، ليس له أخْذُ أجْرَةٍ.
وهو مِنَ المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، وصاحِبُ «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال في «الفُروعِ»: ليس له فِعْلُه بنَفْسِه؛ ليَأخُذَ الأُجْرَةَ بلا شَرْطٍ، على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ له الأخْذُ.
قوله: والشروطُ في الشرِكَةِ ضَرْبان؛ صَحِيحٌ، وَفاسِدٌ، فالفَاسِدُ، مثلَ أنْ
الجزء: 14 - الصفحة: 44
إلَّا بِنَقْدٍ مَعْلُومٍ، أوْ لَا يُسَافِرَ بِالْمَالِ، وَلَا يَبِيعَ إلَّا مِنْ فُلَانٍ.
يَشْتَرِطَ ما يَعودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، أو ضَمانِ المالِ، أو أن عليه مِن الوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِن قَدْرِ مَالِه، أو أنْ يُولِّيَه ما يَخْتارُ مِنَ السِّلَعِ، أو يَرْتَفِقَ بها، أو لا يَفْسَخَ الشَّرِكَةَ مُدَّةً بعَينها -ونحوَ ذلك- فما يعُودُ بجَهالةِ الرِّبحِ، يَفْسُدُ به العَقْدُ، مثْلَ أنْ يَشتَرِطَ المُضارِبُ جُزْءًا مِنَ الربْحِ مَجْهولًا، أو رِبْحَ أحَدِ الكِيسَين، أو أحَدِ الأَلفَين، أو أحَدِ العَبْدَين، أو إحْدَى السُّفْرَتَين، أو ما يرْبَحُ في هذا الشَّهْرِ، ونحوَ ذلك، فهذا يُفْسِدُ العَقْدَ، بلا نِزاع.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ شرَط ما فيها، أو ما يعُودُ بجَهالةِ الرِّبْحِ، فسَد العَقْدُ، وللعامِلِ أُجْرَةُ مثلِه.
ويُخَرَّجُ في سائرِها رِوايَتان، وشَمِلَ قِسْمَين؛ أحدُهما، ما يُنافِي مُقْتَضَى العقدِ؛ نحوَ أنْ يَشتَرِطَ لزُومَ المُضارَبَةِ،
الجزء: 14 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو لا يَعْزِلَه مُدَّةً بعَينِها، أو لا يَبِيعَ إلَّا برَأسِ المالِ أو أقَلَّ، أو أنْ لا يَبِيعَ إلَّا ممَّن اشْتَرى منه، أو شرَط أنْ لا يَبِيعَ أو لا يَشْتَرِيَ، أو أنْ يُوَلِّيَه ما يَخْتارُه مِنَ السِّلَعِ، ونحوَ ذلك.
والثَّانِي، كاشْتِراطِ ما ليس مِن مَصْلَحَةِ العَقْدِ ولا مُقْتَضاه، نحوَ أنْ يَشْتَرِطَ على المُضارِبِ المُضارَبَةَ له في مالٍ آخَرَ، أو يأخُذَه بِضاعَةً، أو قَرْضًا، أو أنْ يَخْدِمَه في شيءٍ بعَينه، أو يَرْتَفِقَ ببَعضِ السِّلَعِ؟ كلُبْسِ الثوْبِ، واسْتِخْدامِ العَبْدِ، والشَّرْطِ على المُضارِبِ ضَمانَ المالِ، أو سَهْمًا مِنَ الوَضِيعَةِ، أو أنَّه متى باعَ السِّلْعَةَ فهو أحَقُّ بها بالثَّمَنِ ونحوَ ذلك؛ إحْداهما، لا يَفْسُدُ العَقْدُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ المَنْصوصِ عن أحمدَ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: المَنْصوصُ عن أحمدَ في أظهَرِ الرِّوايتَين، أنَّ العَقْدَ صحيحٌ.
قال في «الفُروعِ»: فالمذهبُ صِحةُ العَقْدِ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 46
وَفَاسِدٌ، مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يَعُودُ بِجَهَالةِ الرِّبْحِ، أوْ ضَمَانِ الْمَالِ، أوْ أنَّ عَلَيهِ بِنَ الْوَضِيعَةِ أكْثَرَ مِنْ قَدْرِ مَالِهِ، أوْ أنْ يُوَلِّيَهُ مَا يَخْتَارُ مِنَ السِّلَعِ أوْ يَرْتَفِقَ بِهَا، أو لَا يَفْسَخَ الشَّركَةَ مُدَّةً بِعَينهَا.
فَمَا يَعُودُ بجَهَالةِ الرِّبْحِ، يَفْسُدُ بِهِ الْعَقْدُ، وَيُخرَّجُ في سَائِرِهَا رِوَايَتَانِ.
و «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَفْسُدُ العَقدُ.
ذكَرَها القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وذكَرَها أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، و «المُحَرَّرِ»، وغيرُهم، تَخريجًا مِنَ البَيعِ والمُزارَعَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 47
وإذَا فَسَدَ الْعَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمَالينِ.
وَهَلْ يَرْجِعُ أَحدُهُمَا بِأُجْرَةِ عَمَلِهِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإذا فسَد العَقْدُ، قُسِمَ الرِّبْحُ على قَدْرِ المالين.
هذا المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «المُغْنِي».
وقال: هذا المذهبُ.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ فسَد بغيرِ جَهالةِ الرِّبْحِ، وجَب المُسَمَّى.
وذكَرَه الشَّيخُ
الجزء: 14 - الصفحة: 49
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِيُّ الدِّينِ ظاهِرَ المذهبِ.
قال في «المُغْنِي» 11: واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، أنَّهما يَقْتَسِمان الرِّبْحَ على ما شرَطاه.
وأجْراها مَجْرَى الصَّحيحِ.
انتهى.
وأطْلَقَ في «التَّرْغيبِ» رِوايتَين.
وأوْجَبَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ في الفاسِدِ نَصِيبَ المِثْلِ، فيَجِبُ مِنَ الرِّبْحِ جُزْءٌ جرَتِ العادَةُ في مِثْلِه، وأنَّه قِياسُ مذهبِ أحمدَ؛ لأنَّها عندَه مُشارَكَةٌ، لا مِن بابِ الإجارَةِ.
قوله: وهل يَرْجِعُ أحَدُهما بأُجْرَةِ عَمَلِه؟ على وَجْهَين.
هما رِوايَتان في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»؛ أحَدُهما، له الرُّجوعُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: يَرْجِعُ بها على الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
واخْتارَه القاضي، ذكَرَه في «التَّصحْيح الكَبِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يرْجِعُ.
اخْتارَه الشَّريفُ أبو جَعْفَرٍ، وأجْراها كالصَّحِيحَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو تعَدَّى الشَّرِيكُ مُطْلَقًا، ضَمِنَ، والرِّبْحُ لرَبِّ المالِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونقَلَه الجماعَةُ.
وهو المذهبُ عندَ أبِي بَكْرٍ،
الجزء: 14 - الصفحة: 50
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر جماعَة، إنِ اشْتَرَى بعَينِ 12 المالِ، فهو كفُضُولِيٍّ.
ونقَلَه أبو داودَ قال في «الفُروعِ»: وهر أظْهَرُ.
وذكَر بعضُهم، إنِ اشْتَرَى في ذِمَّتِه لرَبِّ المالِ، ثم نقَدَه ورَبِحَ، ثم أجازَه، فله الأجْرَةُ في رِوايَةٍ، وإنْ كان الشِّراءُ بعَينِه، فلا.
وعنه، له أُجْرَةُ مِثْلِه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
ذكَرُوه في تعَدِّي المُضارِبِ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: له أُجْرَةُ مِثْلِه ما لم يَحُطَّ بالرِّبْحِ.
ونقَلَه صالِحٌ، وأنَّ أحمدَ كان يَذْهَبُ إلى أن الرِّبْحَ لرَبِّ المالِ، ثم اسْتَحْسَنَ هذا بعدُ.
وهو قوْلٌ في «الرِّعايةِ».
وعنه، له الأقَلُّ منها، أو ما شرَط مِنَ الرِّبْحِ.
وعنه، يتَصَدَّقان به.
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أنَّه بينَهما على ظاهرِ المذهبِ.
وفي بعضِ كلامِه، إنْ أجازَه بقَدْرِ المالِ والعَمَلِ.
انتهى.
قال ناظِمُ المُفْرَداتِ:
وإنْ تعَدَّى عامِلٌ ما أمَرا … به الشَّرِيكُ ثم ربْحٌ ظَهَرا
وأُجْرَةُ المِثْلِ له، وعنه، لا … والرِّبْحُ للمالِكِ نصَّ نَقْلا
وعنه، بل صدَقَةٌ ذا يَحْسُنُ … لأنَّ ذاك رِبْحُ ما لا يضْمَنُ
الجزء: 14 - الصفحة: 51
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذكَرَها في المُضارَبَةِ.
الثَّانيةُ، قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: الرِّبْحُ الحاصِلُ مِن مالٍ لم يَأذَنْ مالِكُه في التِّجارَةِ به، قيل: للمالِكِ.
وقيل: للعامِلِ.
وقيل: يتَصَدَّقان به.
وقيل: بينَهما على قَدْرِ النَّفْعَين، بحَسَبِ معْرِفَةِ أهْلِ الخِبْرَةِ.
قال: وهو أصَحُّهما، إلَّا أنْ يتَّجِرَ به على غيرِ وَجْهِ العُدْوانِ، مثْلَ أنْ يعْتَقِدَ أنَّه مالُ نَفْسِه، فتَبَيَّنَ أنَّه مالُ غيرِه، فهنا يَقْتَسِمان الرِّبْحَ، بلا رَيبٍ.
وقال في «المُوجَزِ»، في مَنِ اتَّجَرَ بمالِ غيرِه مع الرِّبْحِ فيه: له أُجْرَةُ مِثْلِه.
وعنه، يتَصَدَّقُ به.
وذكَر الشيخُ
الجزء: 14 - الصفحة: 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّه إنْ كان عالِمًا بأنَّه مالُ الغيرِ، فهنا يتَوَجَّهُ قَوْلُ مَن لا يعْطِيه شيئًا، فإذا تابَ، أُبِيحَ له بالقِسْمَةِ، فإذا لم يَتُبْ، ففي حِلِّه نَظَرٌ.
قال: وكذلك يتَوَجَّهُ فيما إذا غصَب شيئًا؛ كفَرَسٍ، وكسَب به مالًا، يُجْعَلُ الكَسْبُ بينَ الغاصِبِ ومالِكِ الدَّابَّةِ، على قَدْرِ نَفْعِهما، بأنْ تُقَوَّمَ مَنْفَعَةُ الرَّاكِبِ ومَنْفَعَةُ الفَرَسِ، ثم يُقْسَمَ الصَّيدُ بينَهما.
وأمَّا إذا كسَب، فالواجِبُ أنْ يُعْطِيَ المالِكَ أكْثرَ الأمْرَين؛ مِن كَسْبِه، أو قِيمَةِ نَفْعِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 53
فَصْلٌ: الثَّانِي، الْمُضَارَبَةُ؛ وَهِيَ أنْ يَدْفَعَ مَالهُ إِلَى آخَرَ يَتَّجِرُ فِيهِ وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا.
فائدة: المُضارَبَةُ؛ هي دَفْعُ مالِه إلى آخَرَ، يَتَّجِرُ به،.
والرِّبْحُ بينَهما.
كما قال المُصَنِّفُ.
وتُسَمَّى قِراضًا أيضًا.
واخْتُلِفَ في اشْتِقاقِها، والصَّحيحُ، أنَّها مُشْتَقَّةٌ مِنَ الضَّرْبِ في الأرْضِ؛ وهو السَّفَرُ فيها بالتِّجارَةِ غالِبًا.
وقيل: مِن ضَرْبِ كلِّ
الجزء: 14 - الصفحة: 54
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واحدٍ منهما بسَهْمٍ في الرِّبْحِ.
والقِراضُ مُشْتَقٌّ مِنَ القَطْعِ، على الصَّحيحِ.
فكأنَّ ربَّ المالِ اقْتطَعَ مِن مالِه قِطْعَةً، وسلَّمَها إلى العامِلِ، واقْتطَعَ له قِطْعَةً مِنَ الرِّبْحِ.
وقيل: مُشْتَقُّ مِنَ المُساواةِ والمُوازَنَةِ؛ فمِنَ العامِلِ العَمَلُ، ومِنَ الآخَرِ المال، فتَوازَنا.
ومَبْنَى المُضارَبَةِ، على الأمانَةِ والوَكالةِ، فإذا ظهَر رْبْحٌ، صارَ شَرِيكًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فإنْ فسَدَتْ، صارَتْ إجارَةً، ويَسْتَحِقُّ العامِلُ أْجْرَةَ المِثْلِ.
فإنْ خالفَ العامِلُ صارَ غاصِبًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 56
فَإنْ قَال: خُذْهُ، فَاتَّجِرْ بِهِ، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِي.
فَهُوَ إبْضَاعٌ.
وَإنْ قَال: وَالرِّبحُ كُلُّهُ لَكَ.
فَهُوَ قَرْضٌ.
وَإنْ قَال: وَالرِّبْحُ بَيننَا.
فَهُوَ بَينَهُمَا نِصْفينِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 57
وَإنْ قَال: خُذْهُ مُضَارَبَةً، وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لَكَ أوْ لِيَ.
لَمْ يَصِحَّ.
قوله: وإنْ قال: خُذْه مُضارَبَةً، والرِّبْحُ كلُّه لك، أو لِيَ.
لم يَصِحَّ.
يعْنِي، إذا قال إحْداهما، مع قوْلِه: مُضارَبَةً.
لم يصِحَّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» وغيرِهم.
قال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم: هي مُضارَبَةٌ فاسِدَةٌ يَسْتَحِقُّ فيها أُجْرَةَ المِثْلِ.
وكذا قال في «المُغْنِي»، لكِنَّه قال 13: لا يَسْتَحِقُّ شيئًا في الصُّورَةِ الثَّانيةِ؛ لأنَّه دخَل على أنْ لا شيءَ له، ورَضِيَ به.
وقاله
الجزء: 14 - الصفحة: 58
وَإنْ قَال: لَكَ ثُلُثُ الرِّبْحِ.
صَحَّ، وَالْبَاقِي لِرَبِّ الْمَالِ.
وَإنْ قَال: وَلِي ثُلُثُ الرِّبْحِ.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
ابنُ عَقِيلٍ في مَوْضِعٍ آخَرَ مِنَ المُساقَاةِ.
وقال في «المُغْنِي» 14، في مَوْضِعٍ آخَرَ: إنَّه إبْضاعٌ صحيحٌ.
فَراعَى الحُكْمَ دُونَ اللَّفْظِ.
وعلى هذا، يكونُ في الصُّورَةِ الأولَى قَرْضًا.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثين».
قوله: وإنْ قال: ولِي ثُلُثُ الرِّبْحِ -يعْنِي، ولم يذْكُرْ نَصِيبَ العامِلِ- فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَينِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ، والباقِي بعدَ الثُّلُثِ للعامِلِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 14 - الصفحة: 59
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
واخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وقالا: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
ذكَرَه في «التَّصْحيحِ الكَبِيرِ».
والثَّاني، لا يصِحُّ؛ فتَكونُ المُضارَبَةُ فاسِدَةً.
فعلى المذهبِ، لو أتَى معه برُبْعِ عُشْرِ الباقِي، ونحوه، صحَّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: في الأصحِّ.
وقيل: لا يصِحُّ، ويكونُ الرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ أُجرَة مِثْلِه.
نصَّ عليه.
الجزء: 14 - الصفحة: 60
وَإنِ اخْتَلَفَا، لِمَنِ الْجُزْءُ الْمَشْرُوطُ؟ فَهُوَ لِلْعَامِلِ.
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ وَالْمُزَارَعَةِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لك الثُّلُثُ، ولي النِّصْفُ.
صحَّ، وكان السُّدْسُ الباقِي لرَبِّ المالِ.
قاله في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وغيرِها.
الثَّانية، حُكْمُ المُساقاةِ والمُزارَعَةِ، حُكْمُ المُضارَبَةِ فيما تقدَّم.
الجزء: 14 - الصفحة: 61
وَحُكْمُ الْمُضَارَبَةِ حُكْمُ الشَّرِكَةِ فِيمَا لِلْعَامِلِ أَنْ يَفْعَلَهُ أوْ لَا يَفْعَلَهُ، وَمَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ، وَفِي الشُّرُوطِ.
قوله: وحُكْمُ المُضارَبةِ، حُكْمُ الشَّرِكَةِ فيما للعَامِلِ أنْ يَفْعَلَه أو لا يَفْعَلَه، وما يَلْزَمُه فِعْلُه.
وفيما تصِحُّ به الشَّرِكَةُ؛ مِنَ العُروضِ والمَغْشُوشِ والفُلوسِ والنَّقْرَةِ، خِلافًا ومَذْهَبًا.
وهكذا قال جماعَةٌ.
أعْنِي، أنَّهم جعَلُوا شَرِكَةَ العِنانِ أصْلًا، وألْحَقُوا بها المُضارَبَةَ.
وأكثرُ الأصحابِ قالُوا: حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ حُكْمُ المُضارَبَةِ، فيما له وعليه، وما يُمْنَعُ منه.
فجعَلُوا المُضارَبَةَ أصْلًا.
واعلمْ أنَّه لا خِلافَ في أنَّ حُكْمَهما واحِدٌ فيما ذكَرُوا.
قوله: وفي الشُّروطِ، وإنْ فسَدَتْ، فالرِّبْحُ لرَبِّ المالِ، وللعامِلِ الأُجْرَةُ.
خَسِرَ أو كسَب.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 64
وَإنْ فَسَدَتْ، فَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ، وَلِلْعَامِلِ الأُجْرَةُ: وَعَنْهُ، لَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الأُجْرَةِ أوْ مَا شُرِطَ لَهُ مِنَ الرِّبْحَ.
وقال: وعنه، يتَصَدَّقان بالرِّبْحِ.
انتهى.
وعنه، له الأقَلُّ مِن أُجْرَةِ المِثْلِ، أو ما شرَطَه له مِن الرِّبْحِ.
واخْتارَ الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، أنَّ الرِّبْحَ بينَهما على ما شرَطاه، كما قال في شَرِكَةِ العِنانِ، على ما تقدَّم.
فائدة: لو لم يَعْمَلِ المُضارِبُ شيئًا، إلَّا أنَّه صرَف الذَّهبَ بالوَرِقِ، فارْتَفعَ الصَّرْفُ، اسْتَحَقَّ لَمَّا صرَفَها 15. نقَلَه حَنْبَلٌ.
وجزَم به في «الفُروعِ».
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 65
وَإنْ شَرَطَا تَأْقِيتَ الْمُضَارَبَةِ، فَهَلْ تَفْسُدُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ شرَطا تَأْقِيتَ المُضَارَبَةِ، فهل تَفْسُدُ؟ على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في
الجزء: 14 - الصفحة: 67
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَررِ»؛ إحْداهما، لا تفْسُدُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نَصَره المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحّحه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»، و «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
وقال: نصَّ عليه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، تفْسُدُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه أبو حَفصٍ العُكْبَرِيُّ، والقاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ».
قاله في «التَّلْخِيصِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال في
الجزء: 14 - الصفحة: 68
وَإن قَال: بعْ هَذَا الْعَرْضَ وَضارِبْ بِثَمَنِهِ.
أو: اقْبِضْ وَدِيعَتِي وَضَارِبْ بها.
أو: إِذَا قَدِمَ الْحَاجُّ فَضَارِبْ بِهَذَا.
صَحَّ.
«الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ قال: ضارَبْتُك سَنَةً، أو شَهْرًا.
بطَل الشَّرْطُ.
وعنه، والعَقْدُ.
قلتُ: وإنْ قال: لا تَبعْ بعدَ سَنَةٍ.
بطَل العَقْدُ.
وإنْ قال: لا تَبْتَعْ بعدَها.
صحَّ، كما لو قال: لا تَتَصَرَّفْ بعدَها.
ويَحْتَمِلُ بُطْلانُه.
فعلى المذهبِ، لو قال: متى مضَى الأجَلُ، فهو قَرْضٌ.
فمضَى وهو مَتاعٌ، فلا بأْسَ إذا باعَه أنْ يكونَ قَرْضًا.
نقَلَه مُهَنَّا.
وقاله أبو بَكْرٍ، ومَن بعدَه.
ويَصِحُّ قوْلُه: إذا انْقَضَى الأجَلُ، فلا تَشْتَرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وفيه احْتِمالٌ، لا يصِحُّ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وتقدَّم كلامُه في «الرِّعايةِ».
قوله: وإنْ قال: بعْ هذا العَرْضَ، وضارِبْ بثَمَنِه.
صحَّ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ.
وهو تخريجٌ.
الجزء: 14 - الصفحة: 70
وَإنْ قَال: ضَارِبْ بِالدَّينِ الَّذِي عَلَيكَ.
لَمْ يَصِحَّ.
قوله: وإنْ قال: ضارِبْ بالدَّينَ الذي عليك.
لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، ذكَرَه في آخِرِ بابِ السَّلَمِ.
وعنه، يصِحُّ.
وهو تَخْريِجٌ في «المُحَرَّرِ»، واحْتِمالٌ لبَعضِ الأصحاب.
وبَناه القاضي على شِرائِه مِن نفْسِه، وبَناه في «النِّهايةِ» على قَبْضِه مِن نَفْسِه لمُوَكِّلِه.
وفيهما رِوايَتان.
الجزء: 14 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، لو قال: إذا قبَضْتَ الدينَ الذي لي على زَيدٍ، فقد ضاربتك به.
لم يصِح، وله أُجْرَةُ تصَرُّفِه.
قال في «الرعايةِ»: قلتُ: يَحْتَمِلُ صِحَّةُ المُضارَبَةِ؛ إذْ يصِحُّ عندَنا صِحَّةُ تعْليقِها على شَرْط.
ومنها، لو كان في يَدِه عَينْ مغْصُوبَة، وقال المالِكُ: ضارِبْ بها.
صح، ويزُولُ ضَمانُ الغصْبِ.
جزَم به في «التَّلْخيصِ».
وقدمه في «المُغْنِي»، و «الشرح».
وقال القاضي: لا يزُولُ ضَمانُ الغَصْبِ بعَقْدِ المُضارَبَةِ.
ومنها، لو قال: هو قَرْضٌ عليك شَهْرا، ثم هو مُضارَبَة.
لم يصِحَّ.
جزَم به في «الفائقِ».
وقدَّمه في «الرعايةِ الكبْري».
وقيل: يصِح.
الجزء: 14 - الصفحة: 72
وَإنْ أخرَجَ مَالًا لِيَعْمَلَ هُوَ فِيهِ وَآخَرُ، وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا، صَحَّ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
قوله: وإنْ أخْرَجَ مالًا؛ ليَعْمَلَ فيه هو وآخَرُ، والرِّبْحُ بينَهما، صَحَّ، ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
ويكون مُضَارَبَةً.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه.
قال في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشرْحِ»: هذا أظْهَرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمَه
الجزء: 14 - الصفحة: 73
وَقَال الْقَاضِي: إذَا شَرَطَ الْمُضَارِبُ أنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْمَالِ، لَمْ يَصِحَّ، وَإنْ شَرَطَ عَمَلَ غُلَامِهِ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
الزَّرْكَشِي، وقال: هو مَنْصوصُ أحمدَ في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ، وقدَّمَه في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وقال القاضي: إذا شرَط المُضارِبُ أنْ يعْمَلَ معه رَبُّ المالِ، لم يصِحَّ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وأطْلَقهما في «الرعايةِ الكُبْرى»، و «الهادِي».
وحُمِلَ كلامُ القاضي، والخِرَقيِّ، على أنَّ رَبَّ المالِ عَمِلَ 16 فيه مِن غيرِ شَرْطٍ.
ورَدة المُصَنفُ، والشارِحُ، وغيرُهما.
قوله: وإنْ شرَط عَمَلَ غُلامِه، فعلى وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ» أحدُهما، يصِحُّ، كما يصِحُّ أنْ يَضُمَّ إليه بَهِيمَةً، يَحْمِلُ عليها.
وهو المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: يصِحُّ في أصحِّ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصححَه في «التصْحيح» وغيرِه.
وقدّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرّرِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 75
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الكافِي»، وقال: هو أوْلَى بالجَوازِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
اختاره القاضي.
قال في «التَّلْخيصِ»: الأظْهَرُ المَنْعُ.
وظاهِرُ كلامِ الزَّرْكَشِيِّ، أنَّ الخِلافَ في الغُلامِ 17 على القَوْلِ بعَدَمِ الصِّحَّةِ مِن رَبِّ المالِ.
فعلى المذهبِ، في المَسْألتَين، قال المُصَنِّفُ: يُشْتَرَطُ عِلْمُ عَمَلِه، وأنْ يكونَ دُونَ النصْفِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، لا يَضُرُّ عَمَلُ المالِكِ بلا شَرْطٍ.
نصَّ عليه.
ومنها، لو قال رَبُّ المالِ: اعْمَلْ في المالِ، فما كانَ مِن رِبْحٍ فبَينَنا.
يَصِحُّ.
نقَلَه أبو داودَ.
ومنها،
الجزء: 14 - الصفحة: 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ما نقَل أبو طالِبٍ -في مَن أعْطَى رَجُلًا مُضارَبَةً على أنْ يَخْرُجَ إلى المُوصِلِ فيُوَجِّهَ إليه بطَعامٍ فيبِيعَه، ثم يَشْتَرِي به، ويُوَجهَ إليه إلى المُوصِلِ- قال: لا بأسَ، إذا
الجزء: 14 - الصفحة: 78
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كانُوا تَراضَوا على الرِّبح.
وتقدم في أولِ البابِ، في شَرِكَةِ العِنانِ، عندَ قوْلِه: ليَعْمَلا فيه لو اشْتَرَكا في مالين وبَدَنِ أحَدِهما.
الجزء: 14 - الصفحة: 79
فصلٌ: وَلَيسَ لِلْعَامِلِ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
فَإِنْ فَعَلَ، صَحَّ، وَعَتَقَ، وَضَمِنَ ثَمَنَهُ.
وَعَنْهُ، يَضْمَنُ قِيمَتَهُ، عَلِمَ
قوله: وليس للعامِلِ شِراءُ مَن يَعْتِقُ على رَب المالِ، فإنْ فعَل، صَحَّ، وعتَق، وضَمِنَ ثَمَنَه.
لا يجوزُ للعامِلِ أنْ يَشْترِي مَن يَعْتِقُ على رَبِّ المالِ، فإنْ فعَل، فقدم المُصَنفُ هنا صِحةَ الشِّراءِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، وغيرُهما.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
الجزء: 14 - الصفحة: 83
أوْ لَمْ يَعْلَمْ.
وَقَال أبو بَكْر: إِنْ لَمْ يَعْلَمْ، لَمْ يَضْمَنْ.
وَيَحْتَمِل ألا يَصِحَّ البَيع.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصّغِيرِ».
قال القاضي: ظاهِرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، صِحَّةُ الشِّراءِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِح الشِّراءُ.
وهو تَخرِيج في «الكافِي»، ووَجْهٌ في «الفُروعِ» وغيرِه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وقال: والأشْهَرُ أنه كمَن 18 نذَر عِتْقَه وشِراءَه، مَن حلَف لا يَمْلِكُه.
يعْنِي، كما لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن [نذرَ رَبُّ] 19 المالِ عِتْقَه 20، أو حلَف لا يَمْلِكُه.
ذكَرَه في أواخِرِ الحَجْرِ، في أحْكامِ العَبْدِ، وقاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه هُنا.
قال
الجزء: 14 - الصفحة: 84
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: يَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ البَيعُ، إذا كان الثمَنُ عَينًا، وإنْ كان اشْتَراه في الذمَّةِ، وقَع الشِّراءُ للعاقِدِ.
وظاهِرُه كلامِ أحمدَ صِحَّةُ الشِّراءِ.
قاله القاضي.
انْتَهيا.
وقال في «الفائقِ»: ولو اشْتَرَى في الذمَّةِ، فللعاقِدِ، وإنْ كان بالعَينِ، فَباطِلٌ في أحَدِ الوجْهَين.
فعلى المذهبِ، يَضْمَنُه العامِلُ مُطْلَقًا.
أعْني، سواءً عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ.
وهو الصحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: ويَضْمَنُ في الأصحِّ.
قال القاضي وغيرُه: ظاهرُ كلامِ أحمدَ، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، أنَّه يَضْمَنُ، سَواءً عَلِمَ أو لم يَعْلَمْ.
وقدَّمه المُصَنفُ هنا، وفي «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
واخْتارَه القاضي في «المُجَردِ».
قاله في «التَّلْخيصِ».
وقال أبو بَكْر في «التَّنْبيهِ»: إنْ لم يَعْلَمْ، لم يَضْمَنْ.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ».
وقال: لأنَّ الأصُولَ فرَّقَتْ بينَ العِلْمِ وعدَمِه في بابِ الضَّمانِ؛ كالمَعْذُورِ، وكمَن رمَى إلى صَفِّ المُشْرِكِين.
انتهى.
واخْتارَه القاضي في «التَّعْليقِ الكَبِيرِ».
قاله في «التَّلْخيصِ»، وقال: هذا الصَّحيحُ عندِي.
انتهى.
وقيل: لا يَضْمَنُ، ولو كان عالِمًا أيضًا.
وهو تَوْجِية لأبِي بَكْر في «التنبيهِ».
وأطْلقَهُنَّ في «القواعِدِ».
فعلى القَولِ بأنه يَضْمَنُ، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ والرِّوايتَين، أنَّه يَضْمَنُ الثَّمَنَ، كما
الجزء: 14 - الصفحة: 85
وإنِ اشْتَرَى امْرَأتهُ، صَحَّ، وَانْفَسَخَ نِكَاحُهُ.
قدَّم المُصَنِّفُ هنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعَ»، ذكَرَه في الحَجْرِ.
وقدّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، يَضْمَنُ قِيمَتَه.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التَلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ».
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «القواعِدِ».
فعلى الرِّوايَةِ الثّانيةِ، يَسْقُطُ عنِ العامِلِ قِسْطُه منها.
على الصَّحيحِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: هذا أصح.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
وفيه وَجْه آخَرُ، لا يَسْقُطُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرعايةِ»، والوَجْهان ذكَرَهما أبو بَكْر.
وتقدم نَظيرُ ذلك، فيما إذا اشْتَرَى عَبْدُه المَأذُونُ له مَن يَعْتِقُ على سيِّدِه، في أحْكامِ العَبْدِ، في أواخِرِ بابِ الحَجْرِ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى امْرَأتَه -يعْنِي، امْرَأةَ رب المالِ- صَح، وانْفَسَخَ نِكاحُه.
وكذا لو كانَ ربُّ المالِ امْرأةً، واشْتَرَى العامِلُ زَوْجَها.
وهذا المذهبُ، سواء كانَ الشراءُ في الذِّمّةِ، أو بالعَينِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، أنَّ الخِلافَ المُتَقَدِّمَ فيه أيضًا.
قلتُ: وما هو ببعيدٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 86
وَإنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَمْ يَظْهَرْ رِبْح، لَمْ يَعْتِقْ، وَإنْ ظَهَرَ رِبْحٌ، فَهَلْ يَعْتِقُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإن اشْتَرَى مَن يَعْتِقُ على نَفْسِه، ولم يَظْهَرْ رِبْح، لم يعْتِقْ.
هذا المذْهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه جماهير الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقيل: يَعْتِقُ.
قوله: وإنْ ظهَر رِبْحٌ، فهل يَعْتِقُ؟ على وَجْهَين.
وهما مَبْنِيَّان على مِلْك المُضارِبِ للرِّبْحِ بعدَ الظهورِ وعدَمِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم، القاضي في «خِلافِه»، وابنُه أبو الحُسَينِ.
وأبو الفَتْحِ الحَلْوَانِي، وأبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّف، والشارِحُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهم، وقدَّمها كثيرٌ مِنَ الأصحابِ.
فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ بالظُّهورِ.
عتَق عليه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ» وغيرِها.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدمه في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، وغيرِهم.
قال ابنُ رَجَبٍ: وهو أصحُّ.
وإنْ قلْنا: لا يَمْلِكُ.
لم يَعْتِقْ عليه.
قال في «الكافِي»: وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُ إلا بالقِسْمَةِ.
لم يَعْتِقْ.
وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالظُّهورِ.
عتَق عليه قَدْرُ حِصتِه، وسرَى إلى باقِيه إنْ كان مُوسِرًا، وغَرِمَ قِيمَتَه، وإنْ كان مُعْسِرًا، لم يَعْتِقْ عليه إلا ما ملَك.
انتهى.
وقال أبو بَكْر في «التنبِيهِ»: لا يَعْتِقُ عليه، وإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ؛ لعَدَمِ اسْتِقْرارِه.
وصححه ابنُ رَزِين في «نِهايته».
وأطْلَقَ العِتْقَ وعدَمَه، إذا قُلْنا: يَمْلِكُ بالظُّهورِ.
في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «التلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال في «التلْخيصِ»: ولو ظهَر رِبْحٌ بعدَ الشراءِ بارتفاعِ الأسْواق،
الجزء: 14 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقُلْنا: يَمْلِكُ بالطُّهورِ، عتَق نَصِيبُه، ولم يَسْرِ؛ إذْ لا اخْتِيارَ له في ارْتِفاعِ الأسْواقِ.
فائدة: ليس للمُضارِبِ أنْ يَشْتَرِيَ بأكْثرَ مِن رأسِ المالِ، فلو كان رأسُ المالِ ألْفًا، فأشْتَرَى عَبْدًا بالفٍ، ثم اشْتَرَى عَبْدًا آخَرَ بعَينِ الألفِ، فالشِّراءُ فاسِد.
نص عليه، وتقدَّم نَظِيرُه في شَرِكَةِ العِنانِ، في كلامِ المُصَنِّفِ، حيثُ قال: وليس له أنْ يَسْتَدِينَ.
الجزء: 14 - الصفحة: 90
وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ أنْ يُضَارِبَ لِآخَرَ، إذَا كَانَ فِيهِ ضَرَر عَلَى الأوَّلِ.
فَإن فَعَلَ، رَدَّ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ فِي شَرِكَةِ الأوَّلِ.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: وليس للمُضارِبِ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ، إذا كان فيه ضَرَر على الأوَّلِ.
أنَّه إذا لم يَكُنْ فيه ضَرَر على الأولِ، يجوزُ أنْ يُضارِبَ لآخَرَ.
وهو صحيح، وهو المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وهو ظاهِرُ كلامِ جماهيرِ الأصحابِ؛ لتَقْييدهِم المَنْعَ بالضَّرَرِ.
وقدَّمَه في «الفُروعِ».
وقاله القاضي في «المُجَرَّدِ» وغيرِه.
ونقَل الأثْرَمُ، متى
الجزء: 14 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اشْتَرَطَ النَّفَقَةَ على رَبِّ المالِ، فقد صارَ أجيرًا له، فلا يُضارِبُ لغيرِه.
قيلَ: فإنْ كانتْ لا تَشْغَلُه؟ قال: لا يُعْجِبُنِي، لا بَدَّ مِن شَغْلٍ.
قال في «الفائقِ»: ولو شرَط النَّفَقَةَ، لم يأخُذْ لغيرِه مُضارَبَة، وإنْ لم يتَضَرَّرْ.
نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الشرْح».
وحملَه المُصَنِّفُ على الاسْتِحْبابِ.
قوله: فإنْ فعَل، رَدَّ نَصِيبَه مِنَ الرِّبْحِ في شَرِكَةِ الأولِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايةِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 97
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، والزرْكَشِي، وناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم، وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال المُصَنِّفُ: النَّظَرُ يَقْتَضِي أنْ لا يَسْتَحِقَّ رَبُّ المُضارَبَةِ الأولَى مِن رِبْحِ المُضارَبَةِ الثانيةِ شيئًا.
قال ابنُ رَزِين في «شَرْحِه»: والقِياسُ أن رَبَّ الأولَى ليس له شيءٌ مِن رِبْحِ الثانيةِ؛ لأنه لا عمَلَ له فيها، ولا مال.
واخْتارَه الشيخُ تَقِيُّ الدينِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
واخْتارَه في «الحاوي 21 الصَّغِيرِ».
فائدتان؛ إحْداهما، ليس للمُضارِبِ دَفْعُ مالِ المُضارَبَةِ لآخَرَ مُضارَبَةً مِن غيرِ إذْنِ رَبِّ المالِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج القاضي وَجْهًا بجَوازِه؛ بِناءً على تَوْكِيلِ الوَكِيلِ.
قال في «القواعِدِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 98
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وحُكِيَ رِوايَة بالجَوازِ.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما: ولا يصِح هذا التخْرِيجُ.
انتهى.
ولا أجْرَةَ للثاني على رَبِّه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، بلَى.
وقيل: على الأولِ مع جَهْلِه، كدَفْعِ الغاصِبِ مال الغصْب مُضارَبَةً، وأنَّ مع العِلْمِ لا شيءَ له، ورِبْحُه لرَبِّه.
وذكَر جماعَةْ، إنْ تعَذرَ رَدُّهَ، إنْ كان شِراؤه بعَينِ المالِ.
وذكَروا وَجْهًا، أنْ كان في ذمَّتِه، كان الرِّبْحُ للمُضارِبِ.
وهو احْتِمالٌ في «الكافِي».
وقال في «التلْخيصِ»: إنِ اشْتَرَى في ذِمتِه، فعندِي، أن نِصْفَ الرِّبْحِ لرَبِّ المالِ، والنِّصْفَ الآخَرَ بينَ العامِلَين نِصْفَين.
الثانيةُ، ليس له أنْ يَخْلِطَ مال المُضارَبَةِ بغيرِه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ» وقدمه في «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ بمالِ نَفْسِه.
نقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ، ومُهَنا؛ لأنه مَأمُورٌ، فيَدْخُلُ فيما أذِنَ فيه.
ذكَرَه القاضي.
الجزء: 14 - الصفحة: 99
وَلَيسَ لِرَبِّ الْمَالِ أن يَشْتَرِيَ مِنْ مَالِ الْمُضَارَبَةِ شَيئًا لِنَفْسِهِ.
وَعَنْهُ، يَجُوزُ.
وَكَذَلِكَ شِرَاءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِهِ الْمَأذُونِ.
قوله: وليس لرَبِّ المالِ أنْ يَشْتَرِي مِن مالِ المُضارَبَةِ شَيئًا لنَفْسه.
هذا المذهبُ.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ولا يَشْتَرِي المالِكُ مِن مالِ المُضارَبَةِ شيئًا على الأصحِّ.
قال في «الفائقِ»: ليس له ذلك، على أصحِّ الرِّوايتَين.
وصححه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ».
وعنه، يجوزُ.
صحَّحها الأزَجِي.
فعليها، يأخُذُ بشُفْعَةٍ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الكافِي».
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْري»: قلتُ: إنْ ظهَر فيه رِبْح، صحَّ، وإلَّا فلا.
قوله: وكذلك شِراءُ السَّيِّدِ مِن عَبْدِه المَأذونِ له.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ
الجزء: 14 - الصفحة: 105
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وعنه، يصِحُّ.
صحَّحَها الأزَجِيُّ، كمُكاتَبِه.
فعليها، يأخُذُ بشُفْعَةٍ أيضًا.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ الشِّراءُ مِن عَبْدِه المَأذُونِ إذا اسْتَغْرَقَتْه الدُّيونُ.
وأمَّا شِراءُ العَبْدِ مِن سيدهِ، فتقَدَّمَ في آخِرِ الحَجْرِ، في أحْكامِ العَبْدِ.
فائدة: ليس للمُضارِبِ أنْ يَشْتَرِيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ، إذا ظهَر رِبْح.
علي الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الكافِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 106
وإنِ اشْترَى أحَدُ الشَّرِيكَينِ نَصِيبَ شَرِيكِهِ، صَح.
وإنِ اشْتَرَى الْجَمِيعَ، بَطَلَ فِي نَصِيبِهِ، وَفِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَجْهَانِ.
وَيَتَخَرجُ أنْ يَصِحَّ فِي الْجَمِيعِ.
و «التَّلْخيصِ»، ونقَلَه عن القاضي.
وإنْ لم يَظْهَرْ رِبْح، صحَّ الشراءُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ.
قوله: وإنِ اشْتَرَى أحَدُ الشَّريكَين نَصِيبَ شَريكِه، صَحَّ، وإنِ اشْتَرَى الجَميعَ، بطَل في نصِيبِه، وفي نَصيبِ شَرِيكِه وجْهان.
قال الأصحابُ؟ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْح»، و «القواعِدِ»، وغيرِهم: بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد عَلِمْتَ أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الصحَّةُ هناك، فكذا هنا.
وصحَّحَه في «التَّصْحيحِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 107
وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ نَفَقَةٌ إلا بِشَرْطٍ، فَإِنْ شَرَطَهَا لَهُ، وَأطلَقَ،
ويَتَخَرَّجُ أنْ يَصِحَّ في الجَمِيعِ؛ بِناءً على شِراءِ ربِّ المالِ مِن مالِ المُضارَبَةِ.
وهذا التخْرِيجُ لأبِي الخَطَّابِ.
قوله: وليس للمُضارِبِ نَفَقَةٌ إلَّا بشَرْطٍ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه
الجزء: 14 - الصفحة: 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ، إلَّا أن الشيخَ تَقِي الدِّين قال: ليس له نَفَقَة، إلَّا بشَرْطٍ أو عادَةٍ 22 فيَعملُ بها.
وكأنه أقامَ العادَةَ مَقامَ الشَرْطِ.
وهو قَويٌّ في النظَرِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 109
فَلَهُ جَمِيعُ نَفَقَتِهِ؛ مِنْ مَأكُول وَمَلْبُوس بِالْمَعْرُوفِ.
قوله: فإنْ شرَطَها له، وأطْلَقَ، فله جَمِيعُ نَفَقتِه مِنَ المَأكولِ والمَلْبوسِ بالمَعْروفِ.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
والمَنْصوصُ عن أحمدَ، أنَّه ليس له نفَقَة إلَّا مِنَ المأكُولِ 23 خاصةً.
قدمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، إذا كان سَفَرُه طَويلًا، يَحْتاجُ إلى تَجْديدِ كُسْوَةٍ، جَوازُها.
وجزَم به في «الكافِي».
ونقَل حَنْبَلٌ، يُنْفِقُ على مَعْنَى ما كان يُنْفِقُ لنَفْسِه، غيرَ مُتَعَدٍّ ولا مُضِرٍّ بالمالِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: كطَعامِ الكفَّارَةِ، وأقلِّ مَلْبُوس مِثْلِه.
وقيل: هذا التقْدِيرُ مع التنازُعِ.
فائدة: لو لَقِيَه في بَلَدٍ أذِنَ في سَفَرِه إليه، وقد نَضَّ المالُ، فأخَذَه ربُّه، فللعامِلِ نَفَقَةُ رُجُوعِه، في وَجْه.
وفي وَجْهٍ آخَرَ، لا نفَقَةَ له.
قدَّمه في «المغْنِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 110
فَإن اخْتَلَفَا، رُجِعَ فِي الْقُوتِ إلى الإطْعَامِ فِي الْكَفَّارَةِ، وَفِي الْمَلْبُوسِ إلَى أقَلِّ مَلْبُوسِ مِثْلِهِ.
و «الشرْحِ».
وجزَم به في «الرعايةِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، فإنه قال: فله نفَقَةُ رُجوعِه في وَجْهٍ.
واقْتَصرَ عليه.
قوله: فإنِ اخْتَلَفا، رُجِعَ في القُوتِ إلى الإطْعامِ في الكَفَّارَةِ، وفي المَلْبوسِ إلى أقَل مَلْبوسِ مثلِه.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِي».
واقْتَصرَ عليه في
الجزء: 14 - الصفحة: 111
وإنْ أذِنَ لَهُ فِي التَّسَرِّي، فَاشْتَرَى جَارِيَةً، مَلَكَهَا، وَصَارَ ثَمَنُهَا قَرْضًا.
نَصَّ عَلَيهِ.
«الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وفيه نَظَر.
قال الزَّرْكَشِي: هذا تحَكُّمٌ 24. وقيل: له نفَقَةُ مِثْلِه عُرْفًا مِنَ الطَّعامِ والكُسْوَةِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروع»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فائدة: لو كانَ معه مالٌ لنَفْسِه يَبِيعُ فيه ويَشْتَرِي، أو مُضارَبَة أخْرَى، أو بِضاعَة لآخَرَ، فالنَّفَقَةُ على قَدْرِ المالين، إلَّا أنْ يكونَ رب المالِ قد شرَط له النَّفَقَةَ مِن مالِه، مع عِلْمِه بذلك.
قوله: وإنْ أذِنَ له في التَّسَرِّي، فاشْتَرَى جارِيَةً، ملَكَها، وصارَ ثمَنُها قَرْضًا.
نصَّ عليه.
في رِوايَةِ يَعْقُوبَ بنِ بَخْتانَ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقطَعُوا به.
وقال في «الفُصولِ»: فإنْ شرَط المُضارِبُ أنْ يتَسَرَّى مِن مالِ المُضارَبَةِ، فقال في رِوايَةِ الأثْرَم، وإبْراهيمَ بنِ الحارِثِ: يجوزُ أنْ يَشتَرِيَ المُضارِبُ جارِيَةً مِنَ المالِ إذا أذِنَ لَه.
وقال في رِوايَةِ يَعْقوبَ بنِ بَخْتانَ: يجوزُ ذلك، ويكون دَينًا عليه.
فأجازَ له ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ المالُ في ذِمتِه.
قال أبو بَكْر: اخْتِيارِي، ما نقَلَه يَعْقُوبُ.
فكأنه جعَل المسْألةَ على رِوايتَين، واخْتارَ هذه.
قال شيخُنا: وعنْدِي، أنَّ المَسْألةَ رِوايَة واحدة، وأنَّه لا يجوزُ الشِّراءُ مِن مالِ المُضارَبَةِ، إلَّا أنْ يجْعَلَ المال في ذِمَّتِه.
وعلى هذا يُحْمَلُ قوْلُه في رِوايَةِ الأثرَمِ؛ لأنه لو كانَ له ذلك، لاسْتَباحَ البُضْعَ بغيرِ مِلْكِ يَمِينٍ ولا عَقْدِ نِكاح.
انْتَهى كلامُه في «الفُصولِ».
قال في «الفُروعِ»: وله التَّسَرِّيَ بإذْنِه، في رِوايَةٍ في «الفُصولِ»، والمذهبُ أنَّه يَمْلِكُها ويَصِيرُ ثَمَنُها قَرْضًا.
ونقَل يَعْقُوبُ، اعْتِبارَ تَسْميَةِ ثَمَنِها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: قال الأصحابُ: إذا اشْترَطَ المُضارِبُ التَّسَرِّيَ مِن مالِ المُضارَبَةِ، فاشْتَرَى أمَةً منه، ملَكَها، ويكونُ ثَمَنُها قَرْضًا عليه؛ لأنَّ الوَطْءَ لا يُباحُ بدُونِ المِلْكِ.
وأشارَ أبو بَكْر إلى رِوايَةٍ أخْرَى، يَمْلِكَ المُضارِبُ الأمَةَ بغيرِ عِوَض.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس له أنْ يتَسَرَّى بغيرِ إذْنِ ربِّ المالِ، فلو خالفَ ووَطِئَ، عُزِّرَ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه في رِوايَة ابنِ مَنْصُورٍ.
وقدَّمه في
الجزء: 14 - الصفحة: 113
وَلَيسَ لِلْمُضَارِبِ رِبْحٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ الْمَالِ.
«الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ».
وقيل: يُحَدُّ إنْ كان قبلَ ظُهورِ رِبْح.
ذكره ابنُ رَزِين، واخْتارَه القاضي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ بشَرْطِه.
وأطْلَقهما في «القواعِدِ».
وذكَر ابنُ رَزِين، إنْ ظهَر رِبْحٌ عُزِّرَ، وَيلزَمُه المَهْرُ وقِيمَتُها إنْ أوْلدَها، وإلا حُد عالِم.
ونصُّه، يُعَزَّرُ.
كما تقام.
وقال في «الرِّعايةِ»، بعدَ أنْ قدم الأولَ: وقيل: إنْ لم يَظْهَرْ رِبْح، حُدَّ، وملَك ربُّ المالِ وَلَدَه، ولم تَصِرْ أم وَلَدٍ له، وإنْ ظهَر رِبْح، فَوَلدُه حُر، وهي أمُّ وَلَدِه، وعليه قِيمَتُها، وسقَط مِنَ المَهْرِ والقِيمَةِ قَدْرُ حَقِّ العامِلِ، ولم يُحَدَّ.
نصَّ عليه.
الثانيةُ، لا يَطَأ رَبُّ المالِ، ولو عُدِمَ الرِّبْحُ رأسًا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ولو فعَل، فلا حَدَّ عليه، لكِنْ إنْ كان فيه رِبْح، فللعامِلِ حِصَّتُه منه.
قوله: وليس للْمُضارِبِ رِبْحٌ حتى يَسْتَوْفِيَ رَأسَ المالِ.
بلا نِزاع.
الجزء: 14 - الصفحة: 114
وَإنِ اشتَرَى سِلْعَتَينِ، فَرَبِح فِي إحْدَاهُمَا، وَخَسِرَ فِي الأخْرَى، أوْ تَلِفَتْ، جُبِرَتِ الْوَضِيعَة مِنَ الرِّبْحِ.
وقوله: وإنِ اشْتَرَى سِلْعَتَين، فرَبِحَ في إحْداهما، وخَسِرَ في الأخْرى -بسَبَبِ مَرَضٍ، أو عَيبٍ حادِثٍ، أو نُزولِ سِعْرٍ، أو فَقْدِ صِفَةٍ ونحوه -أو تَلِفَتْ -أو بعضُها- جُبِرَتْ الوَضيعَةُ مِنَ الربْحِ.
وكذا قال كثير مِنَ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: إذا حصَل ذلك بعدَ التَصَرُّفِ، ونقَل حَنْبَل،: قبلَه، جُبِرَتِ الوَضِيعَةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 117
وَإنْ تَلِفَ بَعْضُ رَأسِ الْمَالِ قَبْلَ التَّصَرُّفِ فِيهِ، انْفَسَخَتْ فِيهِ الْمُضَارَبَةُ.
مِن رِبْحِ باقِيه 25، قبلَ قِسْمَتِها ناضًّا، أو تَنْضِيضُه مع مُحاسَبَتِه.
نص عليهما.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: جُبِرَ مِنَ الربْحِ قبلَ قِسْمَتِه.
وقيل: وبعدَها، مع بَقاءِ عَقْدِ المُضارَبَةِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ بعضُ رأسِ المالِ قبلَ التَّصَرُّفِ فيه، انْفَسَخَتْ فيه المضارَبَةُ.
بلا نِزاع أعْلَمُه، وكان رأسُ المالِ الباقِي خاصَّة.
الجزء: 14 - الصفحة: 118
وَإنْ تَلفَ الْمَالُ، ثُمَّ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلْمُضَارَبَةِ، فَهِيَ لَهُ، وَثَمَنُهَا عَلَيهِ، إلا أنْ يُجِيزَهُ رَبُّ الْمَالِ.
قوله: وإنْ تَلِفَ المالُ، ثم اشْتَرَى سِلْعَةً للمُضارَبَةِ، فهي له، وثَمَنُها عليه، إلا أنْ يُجيزَه رَبُّ المالِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين، والصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم: هو كفُضُولي.
وتقدَّم، أنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، فيما إذا اشْتَرَى في ذِمَّةٍ للآخَرِ،
الجزء: 14 - الصفحة: 119
وَإنْ تَلِفَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَالْمُضَارَبَةُ بِحَالِهَا، وَالثَّمَنُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
صِحةُ العَقْدِ، وأنَّه إنْ أجازَه، مَلَكَه، في كِتابِ البَيعِ، فكذا هنا.
وعنه، يكونُ للعامِلِ لُزومًا.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْري»: وهو أظْهَرُ.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ».
فعلى الأوَّلِ، يكونُ ذلك مُضارَبَةً.
علىٍ الصَّحيحِ.
صحَّحه النَّاظِمُ، فقال: وعنه، إنْ يُجِزْه مالِكٌ، صارَ مِلْكُه مُضارَبَة لا غيرَها في «المُجَردِ».
قوله: وإنْ تَلِفَ بعدَ الشِّراءِ، فالمُضَارَبَةُ بحالِها، والثَّمَنُ على رَب المالِ.
إذا
الجزء: 14 - الصفحة: 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَلِفَ بعدَ التَّصَرفِ، ويَصِيرُ رأسُ المالِ الثمَنَ دونَ التَّالِفِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، أنَّ رأسَ المالِ هذا الثَّمَنُ والتَّالِفُ أيضًا، وكذا إنْ كان التلَفُ في هذه المَسْالةِ قبلَ التَصَرُّفِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وحَكاه في «الكُبْرى» قَوْلًا.
فعليه، تَبْقَى المُضارَبَةُ في قَدْرِ الثمَنِ، بلا نِزاع.
وقال في
الجزء: 14 - الصفحة: 121
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: ولو اشْتَرَى سِلْعَةً في الذِّمةِ، ثم تَلِفَ المالُ قبلَ نَقْدِ ثَمَنِها، أو تَلِفَ هو والسلْعَةُ، فالثمَنُ على رب المالِ، ولرَبِّ السلْعَةِ مُطالبَةُ كل منهما بالثَّمَنِ، ويَرْجِعُ به على العامِلِ.
وإنْ أتْلَفَه، ثم نقَد الثمَنَ مِن مالِ نَفْسِه بلا إذْنٍ، لم يَرْجِعْ رَبُّ المالِ عليه بشيءٍ، وهو على المُضارَبَةِ؟ لأنَّه لم يتَعَد فيه.
ذكَرَه الأزَجِي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 122
وَإذَا ظَهَرَ الرِّبْح، لَمْ يَكنْ لِلْعَامِلِ أخْذ شَيْءٍ مِنْه، إلا بِإِذْنِ رَبِّ الْمَالِ.
وَهَلْ يَمْلِكة الْعَامِل بِالظُّهورِ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإذا ظهَر رِبْحٌ، لم يكُنْ له أخْذُ شيءٍ منه، إلَّا بإذْنِ رَبِّ المالِ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وهل يَمْلِكُ العامِلُ حِصَّتَه مِنَ الرِّبْحِ قبلَ القِسْمَةِ؟ على رِوايتَين.
وفي بعضِ النُّسَخِ مَكانَ «قبلَ القِسْمَةِ»: بالظُّهورِ؛ إحْداهما، يَمْلِكُه بالظهورِ.
وهو المذهبُ.
قال أبو الخَطّابِ: يَمْلِكُه بالظهورِ، رِوايَةً واحدَةً.
قال في:
الجزء: 14 - الصفحة: 123
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: يَمْلِكُ حِصَّتَه منه بظُهورِه؛ كالمِلْكِ، وكمُساقاةٍ، في الأصح.
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وهذا المذهبُ المَشْهورُ.
قال في «المُغْنِي» 26: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «الكافِي»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
والروايةُ الثَّانيةُ، لا يَمْلِكُه إلا بالقِسْمَةِ.
اختارَه القاضي في «خِلافِه»، وغيرُه؛ لأنه لو اشتَرَى بالمالِ عَبْدَين؛ كلُّ واحدٍ يُساويه، فأعْتَقهما رَبُّ المالِ، عَتقَا، ولم يَضْمَنْ للعامِلِ شيئًا.
ذكَرَه الأزَجِي.
وعنه رِوايَة ثالثة، يَمْلِكُها بالمُحاسَبَةِ والتنضِيضِ والفَسْخِ قبلَ القِسْمَةِ، والقَبْضِ.
ونصَّ عليها.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يَسْتَقِرُّ المِلْكُ فيها بالمُقاسَمَةِ عندَ القاضي وأصحابِه، ولا يَسْتَقِرُّ بدُونِها.
ومِنَ الأصحابِ مَن قال: يَسْتَقِرُّ بالمُحاسَبَةِ التَّامَّةِ؛ كابنِ أبِي مُوسى وغيرِه.
وبذلك جزَم أبو بَكْر.
قال في «القواعِدِ»: وهو المَنْصوصُ صَرِيحًا عن أحمدَ.
الثَّانيةُ، إتْلافُ المالكِ قبلَ القِسْمَةِ، فيَغْرَمُ نَصِيبَه، وكذلك الأجْنَبِي.
تنبيه: لهذا الخِلافِ فَوائدُ كثيرة، ذكَرَها الشَّيخُ زَينُ الدين في فوائدِ «قواعِدِه» 27 وغيرِها، نذْكُرُها هنا مُلَخصَةً؛ منها، انْعِقادُ الحَوْلِ على حِصَّةِ المُضارِبِ بالظهورِ قبلَ القِسْمَةِ.
وتقدم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ، في أولِ كِتابِ الزَّكاةِ.
ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ مَن يَعْتِقُ عليه بالمِلْكِ بعدَ ظُهورِ الربْحِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
ومنها، لو وَطِئ المُضارِبُ أمَةً مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ ظُهورِ الرِّبْحِ.
وتقدَّم ذلك قرِيبًا.
ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ لنَفْسِه مِن مالِ المُضارَبَةِ.
وتقدَّم كلُّ ذلك في هذا البابِ.
ومنها، لو اشْتَرَى المُضارِبُ شِقْصًا للمُضارَبَةِ، وله فيه شَرِكَة، فهل له الأخْذُ بالشفْعَةِ؟ فيه طَرِيقان؛ أحدُهما، ما قاله المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشارِحُ: إنْ لم يَكُنْ في المالِ رِبْح، أو كانَ، وقُلْنا: لا يَمْلِكُه بالظهورِ، فله الأخْذُ؛ لأنَّ المِلْكَ لغيرِه، فكذا الأخْذُ منه.
وإن كان فيه رِبْح، وقُلْنا: يَمْلِكُه بالظهورِ، ففيه وَجْهان؛ بِناءً على شِراءِ المُضارِبِ مِن مالِ المُضارَبَةِ بعدَ مِلْكِه مِنَ الرِّبْحِ.
والطريقُ الثَّاني، ما قاله أبو الخَطَّابِ، ومَن تابعَه.
فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَمْلِكُ الأخْذَ.
واخْتارَه في «رُءوسِ المَسائلِ».
والثَّاني، له الأخْذُ.
وخرَّجه مِن وُجوبِ الزَّكاةِ عليه في حِصَّتِه، فإنَّه يَصِيرُ حِينَئذٍ شَرِيكًا يتَصَرَّفُ لنَفْسِه وشَرِيكِه، ومع تصرُّفِه لنَفْسِه تَزُولُ التُّهْمَةُ.
وعلى هذا، فالمَسْألةُ مُقَيَّدَة بحالةِ ظُهورِ الرِّبْحِ، ولا بدَّ.
ومنها، لو أسْقَطَ المُضارِبُ حقَّه مِنَ الرِّبْح بعدَ ظُهورِه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُه بالظُّهورِ.
لم يَسْقُطْ.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه بدُونِ القِسْمَةِ.
فوَجْهان.
ومنها، لو قارَضَ المَرِيضُ، وسَمَّى للعامِل فوقَ تَسْمِيَةِ المِثْلِ، فقال القاضي والأصحابُ: يجوزُ، ولا يُعْتَبَرُ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأن ذلك لا يُؤخَذُ مِن مالِه، وإنَّما يَسْتَحِقُّه بعَمَلِه مِنَ الرِّبْحِ الحادِثِ، ويَحْدُثُ على مِلْكِ المُضارِبِ، دون المالك.
قال في «القواعِدِ»: وهذا إنما يتَوَجّهُ على القوْلِ بأنه يَمْلِكه بالظُّهورِ.
وإنْ قُلْنا: لا يَمْلِكُه بدُونِ القِسْمَةِ.
احْتَمَلَ أنْ يُحْتَسَبَ مِنَ الثُّلُثِ؛ لأنه خارِج حِينَئذٍ عن مِلْكِه، واحْتَمَلَ أنْ لا يُحْتَسَبَ منه.
وهو ظاهِرُ كلامِهم.
فائدة: مِن جُمْلَةِ الرِّبْحِ؛ المَهْرُ، والثَّمَرَةُ، والأجْرَةُ، والأرْشُ، وكذا النِّتاجُ.
على الصَّحيحِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه وَجْهٌ.
الجزء: 14 - الصفحة: 125
وإنْ طَلَبَ الْعَامِلُ الْبَيعَ، فَأبَى رَب الْمَالِ، أجْبِرَ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْح، وإلا فَلَا.
قوله: وإنْ طلَب العامِلُ البَيعَ، فأبَى رَبُّ المالِ، أجْبِرَ، إنْ كان فيه رِبْحٌ -بلا خِلافٍ أعَلمُه- وإلَّا فلا.
يعْنِي، وإنْ لم يَكُنْ فيه رِبْح، لم يُجْبَرْ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: يُجْبَرُ.
قال في «الفُروعِ»: فعلى تقْديرِ الخَسارَةِ يتَّجِهُ منْعُه مِن ذلك.
ذكَرَه الأزَجِي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 126
وإنِ انْفَسَخَ الْقِرَاضُ، وَالْمالُ عَرْض، فَرَضِيَ رَبُّ الْمَالِ أنْ يَأخُذَ بِمَالِهِ عَرْضًا، أوْ طَلَبَ الْبَيعَ، فَلَهُ ذَلِكَ.
قوله: وإذا انْفسَخَ القِراضُ، والمالُ عَرْض، فرَضِيَ رَبُّ المالِ أنْ يَأخُذَ بمالِه عَرْضًا، أو طلَب البَيعَ، فله ذلك.
إذا انْفَسَخَ القِراضُ مُطْلَقًا، والمالُ عَرْض، فللْمالكِ أنْ يأخُذَ بمالِه عَرْضًا؛ بأنْ يُقَوَّمَ عليه.
نصَّ عليه.
وإذا ارْتفَعَ السِّعْرُ بعدَ ذلك، لم يَكُنْ للمُضارِبِ أنْ يُطالِبَ بقِسْطِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: له ذلك.
قال ابنُ عَقِيل: وإنْ قصَد رَبُّ المالِ الحِيلَةَ ليَخْتَصَّ بالرِّبْحِ؛ بأنْ كان العامِلُ اشْتَرَى خَزًّا في الصَّيفِ ليَرْبَحَ في الشِّتاءِ، أو يرجوَ دخولَ مَوْسِم أو قفلٍ، فإنَّ حقَّه يبقَى مِنَ الرِّبْحِ.
قلتُ: هذا هو الصَّوابُ، ولا أظُنُّ الأصحابَ يُخالِفون ذلك.
قال الأزَجِي: أصلُ المذهبِ، أنَّ الحِيَلَ لا أثَرَ لها.
انتهى.
وإذا لم يَرْضَ رَبُّ المالِ أنْ يأخذ عَرْضًا، وطلَب البَيعَ، أو طلَبَه ابْتِداءً، فله ذلك، ويَلْزَمُ المُضارِبَ بَيعُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في
الجزء: 14 - الصفحة: 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحَه في «التلْخيصِ».
وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: لا يُجْبَرُ إذا لم يَكُنْ في المالِ رِبْح، أو كان فيه رِبْح، وأسْقَطَ العامِلُ حقَّه منه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
فعلى المذهبِ، قال المُصَنفُ، والشَّارِحُ: إنما يَلْزَمُه البَيعُ في مِقْدارِ رأسِ المالِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، يَلْزَمُه في الجميعِ.
قلتُ: وهو الصوابُ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا، وأكثرِ الأصحابِ.
وقدمه في «الفُروعِ»، وكما تقدم.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، في اسْتِقْرارِه بالفَسْخِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
قلتُ: الأوْلَى الاسْتِقْرارُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو فسَخ المالِكُ المُضارَبَةَ، والمالُ عَرْض، انْفَسَخَتْ، وللمُضارِبِ بَيعُه بعدَ الفَسْخِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لتَعَلقِ حقه برِبْحِه.
ذكَرَه القاضي في «خِلافِه».
وهو ظاهرُ كلامِ الإمامِ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور.
الجزء: 14 - الصفحة: 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدمَه في «القاعِدَةِ السِّتِّين».
وذكَر القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل، في بابِ الشرِكَةِ، أنَّ المُضارِبَ لا يَنْعَزِلُ ما دامَ عَرْضا، بل يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ حتى ينضَّ رأسُ المالِ، وليس للمالِكِ عَزْلُه، وأن هذا ظاهِرُ كلامِ أحمدَ في رِوايَةِ حَنْبَل.
وذكَر في المُضارَبَةِ، أن المُضارِبَ يَنْعَزِلُ بالنِّسْبَةِ إلى الشِّراءِ، دُونَ البَيعِ.
وحمَل صاحِبُ «المُغْنِي» مُطْلَقَ كلامِهما في الشرِكَةِ على هذا التَّقْيِيدِ.
ولكِنْ صرَّحَ ابنُ عَقِيل، في مَوْضِع آخَرَ، أن العامِلَ لا يَمْلِكُ الفَسْخَ حتى ينضَّ رأسُ المالِ، مُراعاة لحَقِّ مالِكِه.
وقال في بابِ الجَعالةِ: المُضارَبَةُ كالجَعالةِ، لا يَمْلِكُ ربُّ المَالِ فَسْخَها بعدَ تَلبسِ العامِلِ بالعَمَلِ.
وأطْلَقَ ذلك.
وقال في «مُفْرَداتِه»: إنَّما يَمْلِكُ المُضاربُ الفَسْخَ بعدَ أنْ ينض رأسُ المالِ، ويَعْلَمَ ربُّ المالِ أنه أرادَ الفَسْخَ.
قال: وهو الأليَقُ بمَذْهَبِنا، وأنه لا يحِل لأحَدِ المُتَعاقِدَين في الشَّرِكَةِ والمُضارَباتِ الفَسْخُ مع كتمِ شَرِيكِه.
قال في «القَواعِدِ»: وهو حسَن، جارٍ على قواعِدِ المذهبِ في اعْتِبارِ المَقاصِدِ، وسَد الذَّرائعِ.
الثانية، لو كان رأسُ المالِ دَراهِمَ، فصارَ دَنانِيرَ، أو عكْسَه، فهو كالعَرْضِ.
قاله الأصحابُ.
وقال الأزَجِي: أنْ قُلْنا: هما شيء واحِد، وهو قِيمَةُ الأشْياءِ، لم يَلْزَمْ، ولا فَرْقَ؛ لِقيامِ كلِّ واحد منهما مَقامَ الآخَرِ.
قال: فعلى هذا يَدُورُ الكَلامُ.
وقال أيضًا: ولو كان صِحاحًا
الجزء: 14 - الصفحة: 129
وَإنْ كَانَ دَينًا، لَزِمَ الْعَامِلَ تَقَاضِيهِ.
فنَضَّ قُراضَةً، أو مُكَسَّرَةً، لَزِمَ العامِلَ رَدُّه إلى الصِّحاحِ، فيَبيعُها بصِحاح، أو بعَرْض، ثم يَشْتَرِيها 28.
قوله: وإنْ كان دَينًا، لَزِمَ العامِل تَقاضِيه.
يعْنِي، كلَّه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَلْزَمُه تَقاضِيه في قَدْرِ رأسِ المالِ، لا غيرُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 130
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لا يَلْزَمُ الوَكِيلَ تَقاضِي الدَّينِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وذكَر أبو الفَرَجِ، يَلْزَمُه ردُّه على حالِه، إنْ فسَخ الوَكالةَ بلا إذْنِه، وكذا حُكْمُ الشَّرِيكِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 131
وَإنْ قَارَضَ فِي الْمَرَضِ، فَالرِّبْحُ مِنْ رَأسَ الْمَالِ وإنْ زَادَ عَلَى أَجْرِ الْمِثْل.
قوله: وإنْ قارَضَ في المَرَضِ، فالرِّبْحُ مِن رَأسَ المالِ، وإنْ زادَ على أُجْرَةِ المِثْلِ.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفَى في الفوائدِ قرِيبًا، فليُعاوَد.
ويُقَدَّمُ به على سائرِ الغُرَماءِ.
فائدة: لو ساقَى، أو زارَعَ في مَرضِ مَوْتِه، يُحْتَسَبُ مِنَ الثُّلُثِ، على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «البُلْغَةِ».
قال في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: أشْهَرُ الوَجْهَين، أنَّه يُعْتَبرُ مِنَ الثُّلُثِ.
وقيل: هو كالمُضارَبَةِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 133
وَيُقدَّمُ بِهِ عَلَى سَائِرِ الْغُرَمَاءِ.
وَإنْ مَاتَ الْمُضَارِبُ، وَلَمْ يُعْرَفْ مَالُ الْمُضَارَبَةِ، فَهُوَ دَينٌ فِي تَرِكَتِهِ.
وَكَذَلِكَ الْوَدِيعَة.
قوله: وإنْ ماتَ المُضارِبُ، ولم يُعْرَفْ مالُ المُضارَبَةِ -يعْنِي، لكَوْنِه لم يُعَيِّنه المُضارِبُ- فهو دَينٌ في تَرِكَتِه.
لصاحِبِها أُسْوَةُ الغُرَماءِ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وسواءٌ ماتَ فَجْأةً أوْ لا.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»
الجزء: 14 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه؛ عَمَلًا بالأصْلِ، ولأئه لمَّا أخْفاه ولم يُعَيِّنه، فَكَأنَّه غاصِبٌ، فيتَعَلَّقَ بذِمَّتِه.
وعنه، لا يكونُ دَينًا في تَرِكَتِه، إلَّا إذا ماتَ غيرَ فَجأةٍ.
وقيل: يكونُ كالوَديعَةِ على ما يأتِي في المَسْألةِ التي بعدَها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أرادَ رَبُّ المال تَقْرِيرَ وارِثِ المُضارِبِ، جازَ، ويكونُ مُضارَبَةً مُبْتَدَأةً؛ يُشْتَرَطُ لها ما يُشْترَطُ للمُضارَبَةِ.
الثَّانيةُ، لو ماتَ أحدُ المُتقارِضَين، أو جُنَّ، أو وَسْوَسَ، أو حُجِرَ عليه لسَفَهٍ، انْفَسَخَ القِراضُ، ويَقُومُ وارِثُ رَبِّ المالِ مَقامَه؛ فيُقَرِّرُ ما للمُضارِبِ، ويُقَدَّمُ على غَرِيمٍ، ولا يشتَري مِن مالِ المُضارَبَةِ، وهو في بَيعٍ واقْتِضاءِ دَينٍ كفَسْخِها، والمالِكُ حَيٌّ.
على ما تقدَّم.
قال في «التَّلْخيصِ»: إذا أرادَ الوارِثُ تَقْريرَه، فهي مُضارَبَةٌ مُبْتَدَأةٌ، على الأصحِّ.
وقيل: هي اسْتِدامَةٌ.
انتهى.
فإنْ كان المالُ عَرْضًا، وأرادَ إتْمامَه، فهي مُضارَبَةٌ مُبْتدَأةٌ.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه القاضي.
قال المُصَنِّفُ: وهذا الوَجْهُ أقْيَسُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وظاهرُ كلامِ أحمدَ جَوازُه.
قال المُصَنِّفُ: كلامُ أحمدَ مَحْمُولٌ على أنَّه يَبِيعُ ويَشْتَرِي بإذْنِ الوَرَثَةِ؛ كبَيعِه وشِرائِه بعدَ انْفِساخِ القِراضِ.
قوله: وكذلك الوَدِيعَةُ.
يعْنِي، أنَّها تكونُ دَينًا في تَرِكَتِه إذا ماتَ ولم يُعَيِّنها.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 135
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: وهي في تَرِكَتِه في الأصَحِّ.
وقيل: لا تكونُ دَينًا في تَرِكَتِه، ولا يَلْزَمُه شيءٌ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: هي في تَرِكَتِه، إلَّا أنْ يموتَ فَجْأةً.
زادَ في «التَّلْخيصِ»، أو يُوصِيَ إلى عَدْلٍ، ويذْكُرَ جِنْسَها، كقَوْلِه: قَمِيصٌ.
فلم يُوجَدْ.
فوائد؛ إحْداها، لو ماتَ وَصِيٌّ، وجُهِلَ بَقاءُ مالِ مُوَلِّيه، قال في «الفُروعِ»: فيتَوَجَّهُ أنَّه كمالِ المُضارَبَةِ والوَدِيعَةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هو في تَرِكَتِه.
الثَّانيةُ، لو دفَع عبْدَه أو دابَّته إلى مَن يعْمَلُ بهما بجُزْءٍ مِنَ الأُجْرَةِ، أو ثَوْبًا يَخِيطُه، أو غَزْلًا ينْسِجُه بجُزْءٍ مِن رِبْحَه، أو بجُزْءٍ منه، جازَ.
نصَّ عليه، وهو المذهبُ.
جزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وجزَم به في الأولَيَين في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «القاعِدَةِ العِشْرِين»: يجوزُ فيهما على الأصحِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ» فيهما.
قال في «الفائقِ»: خرَّج القاضي بُطْلانَه.
وصحَّحَه الصحَّةَ في «تَصْحيح المُحَرَّرِ»، فيما أطْلقَ الخِلافَ فيه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، في الجميعِ، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يجوزُ.
وهو قَوْلٌ في «الرِّعايةِ».
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
الجزء: 14 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فله أُجْرَةُ مِثْلِه.
قال في «الفُروعِ» وغيره: ومِثْلُه حَصادُ زَرْعِه، وطَحْنُ قَمْحِه، ورَضاعُ رَقيقِه.
قال في «الرعايةِ»: صحَّ في الأصحِّ.
وصحَّحَه في «النظْمِ»، في الإجارَةِ.
قال في «الصُّغْرى»: وفي اسْتِئْجارِه لنَسْجِ غَزْلِه ثَوْبًا، أو حَصادِ زَرْعِه، أو طحْنِ قَفِيزِه بالثُّلثِ ونحوه، رِوايَتان.
وقال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وإنِ استَأجَرَ مَن يَجُدُّ نَخْلَه، أو يَحْصُدُ زَرْعَه بجُزْءٍ مُشاعٍ منه، جازَ.
نصَّ عليه في رِوايَةِ مُهَنَّا.
وعنه، لا يجوزُ، وللعامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِه.
وأطْلَقَ في نَسْجِ الغَزْلِ، وطَحْنِ القَفِيزِ بالثُّلثِ، ونحوه الرِّوايتَين.
وأطْلَقَ في «الفائقِ»، في نَسْجِ الغَزْلِ، وحَصادِ الزَّرْعِ، وإرْضاعِ الرَّقيقِ بجُزْءٍ، الرِّوايتَين.
وأطْلَقَ الرِّوايتَين، في غيرِ الأولَيَين، في «المُحَرَّرِ»، ذكَرَه في الإجارَةِ.
وكذا غَزْوُه بدَابَّةٍ بجُزْءٍ مِنَ السَّهْمِ، ونحوه.
ونقَل ابنُ هانِئ، وأبو داودَ، يجوزُ.
وحمَلَه القاضي على مُدَّةٍ معْلومَةٍ، كأرضٍ ببَعْضِ الخَراجِ.
وهي مَسْألَةُ قَفِيزِ الطَّحَّانِ.
وبعضُهم يذكُرُها في الإجارَةِ.
وقال في «الرعايةِ»: وإنْ دفَع إليه غَزْلًا ليَنْسِجَه، أو خَشَبًا ليَنْجُرَه، صحَّ، إنْ صَحَّتِ المُضارَبَةُ بالعُروضِ.
وفي «عُيونِ المَسائلِ»، مسْألةُ الدَّابَّةِ، وأنَّه يَصِحُّ على رِوايَةِ المُضارَبَةِ بالعُروضِ، وأنَّه ليس شَرِكَةً.
نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ أبِي الحارِثِ، وأنَّ مِثْلَه الفَرَسُ، بجُزْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ.
ونقَل مُهَنَّا في الحَصادِ، هو أحَبُّ إليَّ مِنَ المُقاطَعَةِ.
قال المُصَنِّفُ: وعلى قِياسِ المذهبِ، دَفْعُ الشَّبَكَةِ للصَّيَّادِ.
قال في «الفائقِ»: قلتُ: والنَّحْلُ، والدَّجاجُ، والحَمامُ، ونحوُ ذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 137
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: الكُلُّ للصَّيَّادِ، وعليه أُجْرَةُ المِثْلِ للشَّبَكَةِ.
وعنه، وله معه جُعْلٌ؛ نَقْدٌ مَعْلُومٌ كعامِلٍ.
وعنه، له دَفْعُ دابَّتِه أو نَحْلِه لمَن يقُومُ به بجُزْءٍ مِن نَمائِه.
اخْتارَه الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
والمذهبُ، لا؛ لحُصولِ نَمائِه بغيرِ عَمَلِه، ويجوزُ بجُزْءٍ منها مُدَّة مَعْلومَةً، ونَماؤه مِلْكٌ لهما.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في الإجارَةِ: وفي الطَّحْنِ بالنُّخالةِ، وَعَمَلِ السِّمْسِمِ شَيرَجًا بالكُسْبِ، والسَّلْخِ بالجِلْدِ، والحَلْجِ بالحَبِّ، وَجْهان.
وكذا قال في «الصُّغْرى» في الطَّحْنِ، وعملِ السِّمْسِمِ، والحَلْجِ.
وحكَى في الطَّحْنِ بالنُّخالةِ رِوايتَين.
الثالثةُ، لو أخَذ ماشِيَةً ليَقُومَ عليها، برَعْيٍ، وعَلْفٍ، وسَقْيٍ، وحَلْبٍ، وغيرِ ذلك، بجُزْءٍ مِن دَرِّها، ونَسْلِها، وصُوفِها، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «عُيونِ المَسائلِ»، وغيرِهم، ذكَرُوه في بابِ الإجارَةِ، وله أُجْرَتُه.
وعنه، يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، وقال: نصَّ عليه.
ذكَرَه في آخِرِ المُضارَبَةِ.
وقال في بابِ الإجارَةِ: لا يصِحُّ اسْتِئْجارُ راعِي غَنَمٍ مَعْلومَةٍ، يَرْعاها بثُلُثِ دَرِّها، ونَسْلِها، وصُوفِها، وشَعَرِها.
نصَّ عليه.
وله أُجْرَةُ مِثْلِه.
وقيل: في صِحَّةِ اسْتِئْجارِ راعِي الغَنَمِ ببَعضِ نَمائِها رِوايَتان.
انتهى.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الناظِمُ:
[والأوْكَدُ منْعُ 29 إعْطاءِ ماشِيَةٍ لمَن] 30 … يعودُ بثُلْثِ الدَّرِّ والنَّسْلِ أسْندَ
الجزء: 14 - الصفحة: 138
فصْلٌ: وَالْعَامِلُ أمِينٌ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَدْرِ رَأسِ الْمَالِ، وَفِيمَا يَدَّعِيهِ مِنْ هَلَاكٍ وَخُسْرَانٍ، وَمَا يَذْكُرُ أنَّهُ اشْتَرَاهُ لِنَفْسِهِ أوْ لِلْقِرَاضِ، وَمَا يُدَّعَى عَلَيهِ مِنْ خِيَانةٍ.
وإنْ يَرْعَها حَوْلًا كَمِيلًا بثُلْثِها … له الثُّلْثُ بالنَّامِي يصِحُّ بأوْطَدَ
وكذا قال في «الفُروعِ» وغيرِه.
قوله: والعامِلُ أمِينٌ، والقَوْلُ قَوْلُه فيما يَدَّعِيه مِن هَلاك.
حُكْمُ العامِلِ في دَعْوَى التَّلَفِ، حُكْمُ الوَكيلِ، على ما تقدَّم في بابِ الوَكالةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 139
وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ فِي رَدِّهِ إِلَيهِ،
قوله: والقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ المالِ في رَدِّه إليه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُور، وعليه أكثرُ الأصحابِ، منهم ابنُ حامِدٍ، وابنُ أبِي مُوسى، والقاضي في «المُجرَّدِ»، وابنُ عَقِيلٍ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ.
وهو تخرِيجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قال في «القَاعِدَةِ الرَّابعَةِ والأرْبَعِين»: وَجَدْتُ
الجزء: 14 - الصفحة: 140
وَفِي الْجُزْءِ الْمَشْرُوطِ لِلْعَامِلِ،
ذلك مَنْصُوصًا عن أحمدَ في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ أيضًا، في رَجُلٍ دفَع إلى آخَرَ مُضارَبَةً، فجاءَ بألفٍ، فقال: هذا رِبْحٌ، وقد دَفعْتُ إليك ألْفًا رأسَ مالِك، فقال: هو مُصَدَّقٌ فيما قال.
ووَجَدْتُ في «مَسائِلِ أبِي داودَ»، عن أحمدَ نحوَ هذا أيضًا.
وكذلك نقَل عنه مُهَنَّا، في مُضارِبٍ دفَع إلى رَبِّ المالِ كلّ يَوْم شيئًا، ثم قال: مِن رأسَ المالِ، أنَّ القَوْلَ قوْلُه مع يَمِينه.
قوله: والجُزْءِ المَشْروطِ للعامِلِ.
يعْنِي، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ رَبِّ المالِ فيما شرَط للعامِلِ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ، وسِنْدِيِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخِيصِ».
وعنه، القَوْلُ قوْلُ العامِلِ، إذا ادَّعَى أُجْرَةَ المِثْلِ، وإنْ جاوَزَ أُجْرَةَ المِثْلِ، رجَع إليها.
نقَلَها حَنْبَلٌ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: إلا فيما لا يتَغابَنُ النَّاسُ بها عُرْفًا.
وجزَم بهذه الزِّيادَةِ في الرِّوايَةِ
الجزء: 14 - الصفحة: 141
وَفِي الإذْنِ فِي الْبَيعِ نَسَاءً، وفِي الشِّرَاءِ بِكَذَا.
وَحُكِيَ عَنْهُ أنَّ الْقَوْلَ
في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الرعايةِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، وأطْلَقهما في «الكافِي».
فائدة: لو أقامَ كل واحدٍ منهما بَيِّنةً بما قاله، قدِّمَتْ بَيِّنةُ العامِلِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّه خارِجٌ.
وقطَع به كثير مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: تُقَدَّمُ بَينةُ رَبِّ المالِ.
ونقَل مُهَنَّا، في مَن قال: دَفَعْتُه مُضارَبَةً.
قال: بل قَرْضًا.
ولهما بَيِّنتان، قال: الرِّبْحُ بينَهما نِصْفان.
وهو مَعْنَى كلامِ الأزجِيُّ، قال الأزَجِيُّ: وعن أحمدَ في مِثْلِ هذا، في مَن ادَّعَى ما في كِيسٍ، وادَّعَى آخَرُ نِصْفَه، رِوايتَان؛ إحْداهما، أنَّه بينَهما نِصْفان.
والثَّانيةُ، لأحَدِهما رُبْعُه، وللآخَرِ ثَلاثةُ أرْباعِه.
قوله: وفي الإذْنِ في البَيعِ نَساءً، أو الشراءِ بكذا.
يعْنِي، أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ في عدَمِ الإذْنِ في البَيعِ نَساءً، أو الشراءِ بكذا.
وهو وَجْهٌ ذكَرَه بعضُهم.
قال ابنُ أبِي مُوسى: يتَوَجَّهُ أنَّ القَوْلَ قوْلُ المالِكِ.
وحَكاه في «الشَّرْحِ» وغيرِه قَوْلًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 142
قَوْلُ الْعامِلِ إِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ القَوْلَ قَوْلُ العامِلِ في ذلك.
نصَّ عليه، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي».
وصحَّحَه النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ولم أجِدْ بما قاله المُصَنِّفُ هنا رِوايَةً، ولا وَجْهًا عن أحَدٍ مِنَ المُتقَدِّمِين، غيرَ أنَّ صاحِبَ «المُسْتَوْعِبِ» حكَى بعدَ قوْلِه: القَوْلُ قَوْلُ العامِلِ.
أن ابنَ أبِي مُوسى قال: ويتَوَجَّهُ أن القَوْلَ قوْلُ رَبِّ المالِ.
ورُبَّما حكَى بعضُ المُتَأخِّرِين في ذلك وَجْهًا، وأظُنُّه أخَذَه مِن كلامِ المُصَنِّفِ هنا، أو ظَن قَوْلَ ابنِ أبِي مُوسى يَقْتَضِي ذلك.
وفي الجُمْلَةِ، لقَوْلِ رَبِّ المالِ وَجْهٌ مِنَ الدَّليلِ لو وافَقَ رِوايَةً أو وَجْهًا، وذكَرَه.
انتهى.
الجزء: 14 - الصفحة: 143
وَإنْ قَال الْعَامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثُمَّ خَسِرْتُهَا.
أوْ هَلَكَتْ، قُبِلَ قَوْلُهُ.
وَإنْ قَال: غَلِطْتُ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ.
قوله: وإنْ قال العامِلُ: رَبِحْتُ ألْفًا، ثم خَسِرْتُها.
أو: هَلَكَتْ.
قُبِلَ قَوْلُه -بلا نِزاعٍ- وإنْ قال: غَلِطْتُ.
لم يُقْبَلْ قَوْلُه.
وكذا لو قال: نسِيتُ.
أو: كذَبْتُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به أكثرُ الأصحابِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايتَين»: لم يُقْبَلْ على الأصحِّ.
وعنه، يُقْبَلُ قوْلُه.
نقَل أبو داودَ، ومُهَنَّا، إذا أقَرَّ برِبْحٍ، ثم قال: إنَّما كنْتُ أعْطيتُك مِن رأسِ مالِك.
يُصَدَّقُ.
قال أبو بَكْر: وعليه العَمَلُ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وخُرِّجَ، يُقْبَلُ قوْلُه ببَيِّنةٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُقْبَلُ قَوْلُ العامِلِ في أنَّه رَبِحَ أمْ لا، وكذا يُقْبَلُ قوْلُه في قَدْرِ الرِّبْحِ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَلَه ابنُ مَنْصُورٍ.
ونقَل الحَلْوانِيُّ فيه رِواياتٍ -كعِوَضِ كِتابةٍ- القَبُولَ، وعدَمَه، والثالِثَةُ، يتَحالفَان.
وجزَم أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّ المالِ.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
الجزء: 14 - الصفحة: 146
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، شَرِكَةُ الْوُجُوهِ؛ وَهِيَ أنْ يَشتَرِكَا، عَلَى أن يَشْتَرِيَا بِجَاهِهِمَا دَينًا فَمَا رَبِحَا فَهُوَ بَينَهُمَا.
قوله: الثالِثُ، شَرِكَةُ الوُجُوهِ -أي، الشرِكَةُ بالوُجوهِ- وهو أنْ يَشتَرِكا، على أنْ يَشتَرِيا بجاهِهما دَينًا.
أي، شيئًا إلى أجَلٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وسواءٌ عَيَّنا جِنْسَ الذي يَشْتَرونَه أو قَدْرَه أو وَقْتَه، أو لا.
فلو قال كل واحدٍ منهما للآخَرِ: ما اشْتَرَيتَ مِن شيءٍ، فهو بينَنا.
صحَّ.
وقال
الجزء: 14 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخِرَقِيُّ: هي أنْ يَشْتَرِكَ اثْنان بمالِ غيرِهما.
فقال القاضي: مُرادُ الخِرَقِي، أنْ يَدْفَعَ واحِدٌ ماله إلى اثْنَين مُضارَبةً، فيكونَ المُضارِبان شَرِيكَين في الربْحِ بمالِ غيرِهما؛
الجزء: 14 - الصفحة: 154
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنهما إذا أخَذا المال بجاهِهما، لم يكُونا مُشْتَرِكَين بمالِ غيرِهما.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا مُحْتَمِل.
وحمَل غيرُ القاضي كلامَ الخِرَقِيِّ على الأولِ؛ منهم
الجزء: 14 - الصفحة: 155
فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَكِيلُ صَاحِبِهِ كَفِيلٌ عَنْهُ بِالثَّمَنِ.
وَالْمِلْكُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَالْوَضِيعَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا فِيهِ.
المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وقالا: واخْتَرْنا هذا التَّفْسِيرَ؛ لأن كلامَ الخِرَقِي بهذا التفْسيرِ يكونُ جامِعًا لأنْواعِ الشَّرِكَةِ الصَّحيحَةِ، وعلى تَفْسِيرِ القاضي يكونُ مُخِلًّا بنَوْعٍ منها؛ وهي شَرِكَةُ الوُجوهِ.
قال الزرْكَشِيُّ: والذي قاله القاضي هو ظاهِرُ اللَّفْظِ.
وهو كما قال.
وعلى هذا يكونُ هذا نَوْعًا مِن أنْواعِ المُضارَبَةِ، ويكونُ قد ذكَر للمُضارَبَةِ ثَلاثَ صُوَرٍ.
قوله: والمِلْكُ بينَهما على ما شَرَطاه.
فهما كشَرِيكَي العِنانِ، لكِنْ هل ما يَشْتَرِيه أحدُهما يكونُ بينَهما، أو لا يكونُ بينَهما إلَّا بالنيةِ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، وقال: ويتَوَجهُ في شَرِكَةِ عِنانٍ مِثْلُه.
وجزَم حماعَةٌ بالنيةِ.
انتهى.
الجزء: 14 - الصفحة: 156
وَالرِّبْحُ بَينَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَاهُ، وَيَحْتَمِلُ أنْ يَكُونَ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيهِمَا.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وهما في كُلِّ التَّصَرُّفِ، وما لهما وما عليهما، كشَرِيكَي العِنانِ.
وقال في شَرِيكَي العِنَانِ: وكلُّ واحدٍ منهما أمِينُ الآخَرِ ووَكِيلُه.
وإنْ قال لِمَا بيَدِه: هذا لي.
أو: لنا.
أو: اشْتَرَيتُه منها لي.
أو: لنا.
صُدِّقَ مع يَمِينه، سواءٌ رَبِحَ أو خَسِرَ.
انتهى.
فدَلَّ كلامُه على أنَّه لابدّ مِنَ النيةِ.
وقال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: وهما في كُل التَّصَرُّفِ كشَرِيكَيْ عِنانٍ.
وكذا قال المُصنفُ هنا، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: والربْحُ على ما شَرَطاه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ على قَدْرِ مِلْكَيهما.
واخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ؛ لِئَلَّا يأخُذَ رِبْحَ ما لم يضْمَنْ.
الجزء: 14 - الصفحة: 157
وَهُمَا فِي التَّصَرّفَاتِ كَشَرِيكَي الْعِنَانِ.
فَصْل: الرَّابع، شَرِكَة الْأبْدَانِ؛ وهِيَ أنْ يَشْتَرِكَا فِيمَا يَكْتَسِبَانِ بِأبْدَانِهِمَا، فَهِيَ شَرِكَةٌ صَحِيحَة، وَمَا يَتَقَبَّله أحَدهمَا مِنَ الْعَمَلِ، يَصِير فِي ضَمَانِهِمَا يُطَالبَانِ بِهِ وَيَلْزَمهمَا عَمَلُهُ.
تنبيه: قوْلُه: الرَّابعُ، شَرِكَةُ الأبدانِ؛ وهي أنْ يَشْتَرِكا فيما يَكْتَسِبان بأبدانِهما.
قال في «الفُروعِ»: وهي أنْ يَشْتَرِكا فيما يتَقَبَّلان في ذِمتِهما مِن عَمَلٍ.
وكذا قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قوله: وما يَتَقَبَّلُه أحدُهما مِنَ العَمَلِ، يَصِيرُ في ضَمانِهما، يُطالبان به، ويَلْزَمُهما عَمَلُه.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر المُصَنِّفُ وغيرُه، عنِ القاضي احْتِمالًا، لا يَلْزَمُ أحدَهما ما يَلْزَمُ صاحِبَه.
الجزء: 14 - الصفحة: 158
وَهَلْ تَصِحُّ مَعَ اخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وَتَصِحُّ فِي
قوله: وهل تصِحُّ مع اخْتلافِ الصَّنائعِ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزرْكَشِيُّ»، و «المَذهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ مع اخْتِلافِ الصِّناعَةِ، في الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أجْوَدُ.
وصحَّحَه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «النِّهايةِ»، و «الإيضاحِ».
وقدَّمه في «الكافِي».
وهو ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 14 - الصفحة: 161
الاحتِشَاشِ، وَالاصْطِيَادِ، وَالتَّلَصُّصِ عَلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَسَائِرِ الْمُبَاحَاتِ.
الخِرَقِيِّ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
قال في «الهِدايَةِ»: وهو الأقْوَى عندِي.
قوله: ويَصِحُّ في الاحْتِشاش والاصْطِيادِ، والتَّلَصُّصِ على دارِ الحرْبِ، وسائر المُباحاتِ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: ويصِحُّ في تَمَلُّكِ المُباحاتِ، في الأصحِّ، كالاسْتِئْجارِ عليه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
الجزء: 14 - الصفحة: 162
وَإنْ مَرِضَ أحدُهُمَا، فَالْكَسْبُ بَينَهُمَا.
فَإِنْ طَالبَهُ الصَّحِيحُ أنْ يُقِيمَ مُقَامَهُ، لَزِمَهُ ذَلِكَ.
تنبيه: مَفْهومُ قوْلِه: وإنْ مَرِضَ أحدُهما، فالكَسْبُ بينَهما.
أنَّه لو ترَك العَمَلَ لغيرِ عُذْرٍ، لا يكونُ الكَسْبُ بينَهما.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو احْتِمالٌ
الجزء: 14 - الصفحة: 164
فَإِنِ اشْتَرَكَا لِيَحْمِلَا عَلَى دَابَّتَيْهمَا وَالأُجْرَةُ بَينَهُمَا، صَحَّ.
فَإن تَقَبَّلَا حَمْلَ شَيْءٍ، فَحَمَلَاهُ عَلَيهِمَا، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، وَالأجْرَةُ عَلَى مَا شَرَطَاهُ.
للمُصَنِّفِ.
والوَجْهُ الثاني، يكونُ الكَسْبُ بينَهما أيضًا.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، ولو ترَكَه بلا عُذْرٍ، فالكَسْبُ بينَهما.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ».
قوله: وإنِ اشْتَركا ليَحْمِلا على دابَّتَيْهما، والأجْرَةُ بينَهما، صَحَّ، فإنْ تَقَبَّلا حَمْلَ شَيءٍ، فحَمَلاه عليهما، صَحَّتِ الشَّرِكَةُ، والأجْرَةُ على ما شَرَطاه.
على
الجزء: 14 - الصفحة: 165
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِنَ المَذهبِ، نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: بلِ الأُجْرَةُ بينَهما نِصْفان، كما لو أطْلَقا.
ذكَرَه في «الرعايةِ الكُبْرى».
فوائد؛ الأولَى، تصِحُّ شَرِكَةُ الشُّهودِ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وللشاهِدِ أنْ يُقِيمَ مَقامَه، إنْ كانَ على عَمَلٍ في الذِّمَّةِ، وإنْ كان الجُعْلُ على شَهادَتِه بعَينه، ففيه وَجْهان.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: والأصحُّ جَوازُه.
قال: وللحاكمِ إكْراهُهم؛ لأنَّ للحاكمِ نَظرًا في العَدالةِ وغيرِها.
وقال أيضًا: إنِ اشْتَرَكوا على أنَّ كلَّ ما حَصَّلَه كلُّ واحدٍ منهم بينَهم، بحيثُ إذا كتَب أحَدُهم، وشَهِدَ، شارَكَه الآخَرُ وإنْ لم يَعْمَلْ، فهي شَرِكَةُ الأبدانِ، تجوزُ حيثُ تجوزُ الوَكالةُ.
وأمَّا حيثُ لا تجوزُ، ففيها وَجْهان، كشَرِكَةِ الدَّلالِين.
الثَّانيةُ، لا تصِحُ شَرِكَةُ الدَّلالِين.
قاله في «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
قال في «التَّلْخيصِ»: لا تصِحُّ شَرِكَةُ الدَّلَّالِين فيما يحْصُلُ له.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، واقْتَصَرَ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفَائقِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»؛ لأنه لا بدَّ فيها مِن وَكالةٍ، وهي على هذا الوَجْهِ لا تصِحُّ، كآجِرْ 31 دابَّتكَ، والأجْرَةُ بينَهما؛ لأنَّ الشَّرِكَةَ الشرْعِيَّةَ لا تخْرُجُ عنِ الوَكالةِ والضَّمانِ، ولا وَكالةَ هنا، فإنَه لا يُمْكِنُ تَوْكِيلُ أحَدِهما على
الجزء: 14 - الصفحة: 166
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بَيعِ مالِ الغيرِ، ولا ضَمانَ، فإنَّه لا دَينَ يَصِيرُ بذلك في ذِمةِ واحدٍ منهما، ولا تَقَبُّلَ عَمَل.
وقال في «المُوجَزِ»: تصِحُّ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وقد نصَّ أحمدُ على جَوازِها، فقال في رِوايَةِ أبِي داودَ، وقد سُئِلَ عنِ الرَّجُلِ يأخذُ الثوْبَ ليَبِيعَه، فيَدْفعه إلى آخَرَ ليَبِيعَه ويُناصِفَه، ما يأخُذُ مِنَ الكِراءِ؟ قال: الكِراءُ للَّذي باعَه، إلَّا أنْ يكُونا يَشْتَرِكان فيما أصابا.
انتهى.
وذكَر المُصَنِّفُ، أنَّ قِياسَ المذهبِ جَوازُه.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النظْمِ»: يجوزُ إنْ قيل: للوَكيلِ التوْكِيلُ.
وهو مُقْتَضَى كلامِه في «المُجَرَّدِ».
قاله في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، بعدَ أنْ حكَى القَوْلَ الثَّاني: قلتُ: هذا إذا أذِنَ زَيدٌ لعَمْرٍو في النِّداءِ على شيءٍ، أو وَكَّلَه في بَيعِه، ولم يَقُلْ: ولا يَفْعَلْه إلَّا أنتَ.
ففعَلَه بَكْرٌ بإذنِ عَمْرو، فإنْ صحَّ، فالأجْرَةُ لهما على ما شَرَطاه، وإنْ لم يَصِحَّ، فلِبَكْرٍ أُجْرَةُ مِثْلِه على عَمْرٍو.
وإنِ اشْتَرَكا ابْتِداءً في النِّداءِ على شيء مُعَيَّنٍ، أو على ما يأخُذَانِه، أو على ما يأخذه أحدُهما مِن مَتاعِ الناسِ، أو في بَيعِه، صحَّ، والأجْرَةُ لهما على ما شَرَطاه، وإلا اسْتَوَيا فيهما، وبالجُعْلِ جَعالةً.
انتهى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَسْليمُ الأمْوالِ إليهم، مع العِلْمِ بالشَّرِكَةِ، إذْنٌ لهم.
قال: وإنْ باعَ كلُّ واحدٍ ما أخَذ، ولم يُعْطِ غيرَه، واشْتَرَكا في الكَسْبِ، جازَ في أظْهَرِ الوَجْهَين كالمُباحِ، ولئَلَّا تقَعَ مُنازَعَةٌ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا: نُقِلَ مِن خَطِّ ابنِ الصَّيرَفِي، ممَّا علَّقَه على «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، قال: ذَهب القاضي إلى أنَّ شَرِكَةَ الدَّلَّالِين لا تصِحُّ؛ لأنه تَوْكِيل في مالِ الغَيرِ.
وقال الشَّرِيفُ أبو جَعْفَر، وابنُ عَقِيل: تصِحُّ الشَّرِكَةُ، على ما قاله في مَنافِعِ البَهائمِ.
انتهى.
وقال القاضي وأصحابُه: إذا قال: أنا أتقَبَّلُ العَمَلَ، وتَعْمَلُ أنت، والأجْرَةُ بينَنا.
جازَ؛ جَعْلًا لضَمانِ المُتَقبِّلِ كالمالِ.
الثَّالثةُ، لو اشْتَرَكَ ثَلاثة؛ لواحِدٍ دابَّة، ولآخَرَ راويَة، والثَّالِثُ يعْمَلُ، صحَّ في قِياسِ قوْلِ
الجزء: 14 - الصفحة: 167
وَإنْ أجَرَاهُمَا بِأعْيَانِهِمَا، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُجْرَةُ دَابَّتِهِ
أحمدَ؛ فإنه نصَّ في الدَّابَّةِ، يدْفَعُها إلى آخَرَ يعْمَلُ عليها، على أنَّ لهما الأجْرَةَ، على صِحةِ ذلك.
وهذا مِثْلُه.
فعلى هذا، يكونُ ما رزَق الله بينَهم، على ما اتَّفَقُوا عليه.
وكذا لو اشْتَركَ أرْبَعَةٌ؛ لواحِدٍ دابَّة، ولآخرَ رَحًا، ولثالِثٍ دُكَّان، والرابعُ يَعْمَلُ.
وهذا الصحيحُ فيهما.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ».
وقيل: العَقْدُ فاسِدٌ في المَسْألتَين 32. قال المُصَنِّفُ: اخْتارَه القاضي.
قال في «الفُروعِ»: وعندَ الأكْثَرِ فاسِدَتان.
وجزَم به في «التلْخيصِ».
فعلى الثالثِ، للعامِلِ الأجْرَةُ، وعليه لرُفْقَتِه أُجْرَةُ آلتِهم.
وقيل: إنْ قصَد السَّقَّاءُ أخْذَ الماءِ، فلهم.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: وقيل: الماءُ للعامِلِ بغَرْفِه مِن مَوْضِعٍ مُباحٍ للنَّاسِ.
وقيل: الماءُ لهم على قَدْرِ
الجزء: 14 - الصفحة: 168
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أُجْرَتِهم.
وقيل: بل أثْلاثًا.
انتهى.
الرَّابعَةُ، لو اسْتَأجَرَ شَخْصٌ مِنَ الأرْبَعَةِ ما ذكَر، صحَّ.
وهل الأجْرَةُ بقَدْرِ القِيمَةِ، أو أرْباعًا؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على ما إذا تزَوجَ أرْبَعًا بمَهْرٍ واحدٍ، أو كاتَبَ أرْبعَةَ أعْبُدٍ بعِوَضٍ واحِدٍ، على ما يأتِي في
الجزء: 14 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَوْضِعِه.
وإنْ تقَبَّلَ الأرْبَعَةُ الطَّحْنَ في ذِمَمِهم، صحَّ، والأجْرَةُ أرْباعًا، ويَرْجِعُ كلُّ واحِدٍ على رُفْقَتِه؛ لتَفاوُتِ قَدْرِ العَمَلِ بثَلاثةِ أرْباعِ أجْرِ المِثْلِ.
الخامسة، لو قال: آجِرْ عَبْدِي، وأُجْرَتُه بينَنا.
فالأجْرَةُ كلها للسَّيِّدِ، وللآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 170
وَإنْ جَمَعَا بَينَ شَرِكَةِ الْعِنَانِ وَالأبْدَانِ وَالْوُجُوهِ وَالْمُضَارَبَةِ، صَحَّ.
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، شَرِكَةُ الْمُفَاوَضَةِ؛ وَهِيَ أنْ يُدْخِلَا فِي الشَّرِكَةِ الْأكْسَابَ النَّادِرَةَ، كَوجْدَانِ لُقَطَةٍ أوْ رِكَازٍ، أوْ مَا
قوله: الخامِسُ، شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ؛ وهي أنْ يُدْخِلا في الشَّرِكَةِ الأكْسابَ النَّادِرَةَ؛ كَوجْدانِ لُقَطَةٍ، أو رِكازٍ، أو ما يَحْصُلُ لهما مِن مِيراثٍ، وما يَلْزَمُ أحدَهما مِن ضمانِ غَصْبٍ، أو أرْشِ جِنايَةٍ، ونحو ذلك -كما يحْصُلُ لهما؛ من هِبَةٍ أو
الجزء: 14 - الصفحة: 176
يَحْصُلُ لَهُمَا مِنْ مِيرَاثٍ، وَمَا يَلْزَمُ أحَدَهُمَا مِنْ ضَمَانِ غَصْبٍ، أوْ أرشِ جِنَايَةٍ، وَنحْو ذَلِكَ، فَهَذِهِ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ.
وَصِيَّةٍ، وتَفْريطٍ، وتَعَدٍّ، وبَيعٍ فاسِدٍ- فهذه شَرِكَة فاسِدَةٌ.
اعْلَمْ أن شَرِكَةَ المُفاوَضَةِ على ضَرْبَين؛ أحدُهما، أنْ يُفَوِّضَ كل واحدٍ منهما إلى صاحِبِه الشراءَ، والبَيعَ، والمُضارَبَةَ، والتَّوْكِيلَ، والابتِياعَ في الذِّمَّةِ، والمُسافَرَةَ بالمالِ، والارْتِهانَ، وضَمانَ ما يرَى مِنَ الأعْمالِ.
فهذه شَرِكَة صَحيحَةٌ؛ لأنها لا تخْرُجُ عن شَرِكَةِ العِنانِ، والوُجوهِ، والأبْدانِ، وجَمِيعُها مَنْصوصٌ على صِحَّتِها، والرِّبْحُ على ما شرَطاه، والوَضِيعَةُ على قَدْرِ المالِ.
قاله الأصحابُ.
وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: وإنِ اشْتَرَكا في كل ما يَثْبُتُ
الجزء: 14 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لهما أو عليهما، ولم يُدْخِلا فيها كَسْبًا نادِرًا، أو غَرامَةً؛ كلُقَطَةٍ وضَمانِ مالٍ، صحَّ.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الفَائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم: والمُفاوَضةُ؛ أنْ يُفَوِّضَ كلُّ واحِدٍ منهما إلى الآخَرِ كلَّ تصَرُّفٍ مالِي أو بَدَنِي مِن أنْواعِ الشرِكَةِ في كلِّ وَقْتٍ ومَكانٍ على ما يرَى، والرِّبْحُ على ما شرَطا، والوَضِيعَةُ بقَدْرِ المالِ، فتَكونُ شَرِكَةَ عِنانٍ، أو وُجوهٍ، أو أبدانٍ، أو مُضارَبَةٍ.
انتهوا.
الضرْبُ الثَّاني، ما ذكَره المُصَنِّفُ؛ وهي أنْ يُدْخِلا فيها الأكْسَابَ النَّادِرَةَ ونحوَها، فهذه شَرِكَة فاسِدة.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ، ونصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْني»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الشرْحِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقال في «المُحَرَّرِ»: إنِ اشْتَرَكا في كلِّ ما يَثْبُت لهما أو عليهما، صحَّ العَقْدُ، دُونَ الشرْطِ.
نصَّ عليه، وأطْلَقَ.
الجزء: 14 - الصفحة: 178
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكَرَه في «الرِّعايةِ» قوْلًا.
وفي طَرِيقَةِ بعض الأصحابِ، شَرِكَةُ المُفاوَضَةِ؛ أنْ يقولَ: أنْتَ شَرِيكٌ لي في كلِّ ما يحْصُلُ لي بأَيِّ جِهَةٍ كانَتْ؛ مِن إرْثٍ وغيرِه.
لنا فيه رِوايَتان؛ المَنْصُورُ، لا يَصِحُّ.
انتهى.
فعلى المذهبِ، لكُلّ منهما رِبْحُ مِثْلِه وأُجْرَةُ عَمَلِه، وما يَسْتَفِيدُه له.
ويَخْتَصُّ بضَمانِ ما غصَبَه، أو جَناه، أو ضَمِنَه عنَ الغيرِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 179
بَابُ المُسَاقَاةِ
بابُ المُساقاةِ
فائدة: المُساقاةُ، مُفاعَلَةٌ مِنَ السَّقْي؛ وهي دَفْعُ شَجَرٍ إلى مَن يقومُ بمَصْلَحَتِه بجُزْءٍ مَعْلومٍ مِن ثَمَرَتِه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والسَّامَريُّ في «مُسْتَوْعِبِه»، وزاد، أنْ يُسَلِّمَ نخْلَه أو كَرْمَه، أو شَجَرًا له ثَمَرٌ مأكُولٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وليس بجامِعٍ؛ لخُروجِ ما يدْفَعُ إليه ليَغْرِسَه ويَعْمَلَ عليه، ولا بمانِعٍ؛ لدُخولِ ما لَه ثَمَرٌ غيرُ مَقْصُودٍ، كالصَّنَوْبَرِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 181
تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ فِي النَّخْلِ، وَفِي كُلِّ شَجَرٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأكُولٌ بِبَعْضِ ثَمَرَتِهِ.
قوله: تَجُوزُ المُساقاةُ في النَّخْلِ، وكلِّ شَجَرٍ له ثَمَرٌ مَأكُولٌ ببعضِ ثَمَرَتِه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقال المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشّارِحُ: تصِحُّ على كلِّ ثَمَرٍ مَقْصودٍ.
فلا تصِحُّ في الصَّنَوْبَرِ.
وقالا: تصِحُّ على ما يُقْصَدُ وَرَقُه أو زَهْرُه.
الجزء: 14 - الصفحة: 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «النَّظْمِ»، و «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال في «الرعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: ونحوُه؛ كوَرْدٍ، وياسَمِينَ ونحْوهما.
انتهى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وعنه، لا تصِحُّ إلا في النَّخْلِ والكَرْمِ، لا غيرُ.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»، بعدَ ذِكْرِ ما تقدَّم: ولا تصِحُّ على شَجَرٍ بثَمَرٍ بعدَ عِدَّةِ سِنِين.
وقيل: تصِحُّ.
انتهى.
الجزء: 14 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قلتُ: وهو مُشْكِلٌ؛ فإنَّ النخْلَ وبعضَ الأشْجارِ لا تُثْمِرُ إلَّا بعدَ مُدَّةٍ طويلَةٍ، وتصِحُّ المُساقاةُ عليه.
الجزء: 14 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو ساقاه على ما يتَكَررُ حَمْلُه؛ مِن أُصُولِ البُقولِ، والخَضْراواتِ؛ كالقُطْنِ والمَقاثِي، والباذِنْجانِ، ونحوه، لم تصِحَّ.
قال في «الرِّعايةِ» وغيرِه: ولا تصِحُّ المُساقاةُ على ما لا ساقَ له.
وقال في «القاعِدَةِ الثّمانِين»: إنْ قيلَ:
الجزء: 14 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هي كالشَّجَرِ.
صحَّتِ المُسَاقاةُ.
وإنْ قيلَ: هي كالزرْعِ.
فهي مُزارَعَةٌ.
وفيه وَجْهان.
الجزء: 14 - الصفحة: 186
وَتَصِحُّ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ، وَالْمُعَامَلَةِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا.
قوله: وتَصِحُّ بلَفْظِ المُساقاةِ، والمُعامَلَةِ، وما في مَعْناهما.
نحوَ: فالحْتُك.
أو: اعْمَل بُسْتانِي هذا.
قال في «الرعايةِ»: قلتُ: وبقَوْلِه: تعَهَّدْ نَخْلِي.
أو:
الجزء: 14 - الصفحة: 187
وَتَصِحُّ بِلفْظِ الْإجَارَةِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَقَدْ نَصَّ أحْمَدُ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، فِي مَنْ قَال: أجَرْتُكَ هَذِهِ الْأرْضَ بثُلُثِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
أنَّهُ يَصحُّ.
وَهَذِهِ مُزَارَعَةٌ بِلَفْظِ الإجَارَةِ.
ذَكَرَهُ أَبو الْخَطابِ.
وَقَال أكْثَرُ أصْحَابِنَا: هِيَ إِجَارَة.
وَالْأوَّلُ أقْيَسُ وَأصَحُّ.
أبِّرْه.
أو: اسْقِه، ولك كذا.
أو: أسْلمْتُه إليكَ لتَتَعَهَّدَه بكذا مِن ثمَرِه.
انتهى.
قوله: وتَصِحُّ بلَفْظِ الإجارَةِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهما في المُزارَعَةِ أيضًا.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «النظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛ أحدُهما، تصِحُّ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ هنا، والشارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وقالوا: هو أقْيَسُ.
وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في [«الوَجيزِ».
وهو المذهبُ، على ما اصْطَلَحْناه.
والثَّاني، لا تصِحُّ.
قدَّمه] 33 في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقيل: إنْ صَحَّتْ بلَفْظِها، كانتْ إجارَةً.
ذكَرَه في «الرِّعايَةِ».
قوله: وقد نصَّ أحْمَدُ في رِوايَةِ جَماعَةٍ، في مَن قال: أجَرْتُك هذه الأرضَ
الجزء: 14 - الصفحة: 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بثُلُثِ ما يَخْرُجُ منها.
أَنه يَصِحُّ، وهذه مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ، ذكَرَه أبو الخَطابِ.
رشَّحَ المُصَنِّفُ هنا ما اخْتارَه في المُساقاةِ.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، وأبو الخَطّابِ، وابنُ عَقِيل، أنَّ هذه مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ.
قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أقْيَسُ، وأصحُّ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
فعلى هذا، يكونُ ذلك على قوْلِنا: لا يُشْتَرطُ كَوْنُ البَذْرِ مِن رَبِّ الأرْض.
كما هو مُخْتارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ، بل يجوزُ أنْ يكونَ مِنَ العامِلِ، على ما يأتِي في المُزارَعَةِ.
والصّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ هذه إجارَةٌ، وأنَّ الإجارَةَ تجوزُ بجُزْءٍ مُشاعٍ مَعْلوم ممّا يخْرُجُ مِنَ الأرْضِ
الجزء: 14 - الصفحة: 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المأجُورَةِ.
نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم: اخْتارَه الأكثرُ.
قال القاضي: هذا المذهبُ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تصِحُّ إجارَةُ الأرْضِ للزَّرْعِ ببَعْضِ الخارِجِ منها.
وهذا ظاهِرُ المذهبِ، وقوْلُ الجُمْهورِ.
انتهى.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا تصِحُّ الإجارَةُ بجُزْءٍ ممَّا يخْرُج مِنَ الأرْضَ 34. واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ.
قال الشارِحُ: وهو الصحيحُ.
ذكَرَه آخِرَ البابِ، وقال: هي مُزارَعَة بلَفْظِ الإجارَةِ.
وعنه، تُكْرَهُ، وتصِحُّ.
وأطْلَقَ الأولَى والآخِرَةَ في «المُسْتَوْعِبِ».
فعلى المذهبِ، يُشْترَطُ لها شُروط الإجارَةِ؛ مِن تَعْيِينِ المُدَّةِ وغيرِه.
فوائد؛ الأولَى، لو صحَّ، فيما تقدَّم، إجارَةٌ أو مُزارَعَة، فلم يَزْرَعْ، نُظِرَ إلى مُعَدَّلِ المُغَلِّ، فيَجِبُ القِسْطُ المُسَمَّى فيه، فإنْ فسَدَتْ، وسُمِّيَتْ إجارَةً، فأجْرَةُ المِثْلِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الفائقِ»: جعَل، مَن صحَّحَها إجارَةً، العِوَضَ غيرَ مَضْمُونٍ.
وقيل: قِسْطُ المِثْلِ.
اخْتاره الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
الثانيةُ، تجوزُ وتصِحُّ إجارَةُ الأرْضِ بطَعام مَعْلوم مِن جِنْسِ الخارِجِ.
على الصَّحيحِ.
نصَرَها أبو الخَطابِ.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وعنه، لا تجوزُ، ولا تصِحُّ.
اخْتارَه القاضي.
وصحَّحَه الناظِمُ.
قال ابنُ رَزِينٍ: لا تصِحُّ
الجزء: 14 - الصفحة: 190
وَهَلْ تَصِحُّ عَلَى ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
في الأظْهَرِ.
وجزَم به في «نِهايَتِه».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وعنه رِوايَةٌ ثالِثَةٌ، تُكْرَهُ؛ وتصِحُّ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وحمَل القاضي الجَوازَ على الذِّمَّةِ، والمَنْعَ على أنه منه.
الثَّالثةُ، إجارَتُها بطَعام مِن غيرِ جِنْسِ الخارِجِ تصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ الحَسَنِ بنِ ثَوابٍ.
وجزَم به في «المُسْتَوعِبِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وعنه، رُبَّما قال: نَهَيتُه.
قال القاضي: هذا مِن أحمدَ على سَبِيلِ الوَرَعِ.
قوله: وهل تَصِحُّ على ثَمَرَةٍ مَوْجُودَةٍ -يعْنِي، إذا لم تَكْمُلْ؟ - على رِوايتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرْحِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»؛
الجزء: 14 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحْداهما، تصِحُّ.
وهي المذهبُ، وعليها أكثرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: تصِحُّ على أصحِّ الرِّوايتَين.
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
قال في «تَجْرِيدِ العِنايةِ»: تصِحُّ على الأَظْهَرِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصّغِيرِ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثّانيةُ، لا تصِحُّ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 192
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو زارَعَه على زَرْعٍ نابتٍ ينْمُو بالعَمَلِ.
قاله الأصحابُ.
وأمَّا إنْ زارَعَه على الأرْضِ، وساقاه على الشَّجَرِ، فيَأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ، وما يتَعَلَّقُ به، في أوَّلِ فَصْلِ المُزارَعَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 193
وَإنْ سَاقَاهُ عَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنَ الثَّمَرَةِ، صَحَّ.
قوله: وإنْ ساقاه على شَجَرٍ يَغْرِسُه ويَعْمَلُ عليه حتَّى يُثْمِرَ بجُزء مِنَ الثَّمَرَةِ، صَحَّ.
هذا المذهبُ المَشْهورُ المَنْصُوصُ عن أحمدَ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأزَجِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا تصِحُّ.
قال القاضي: المُعامَلَةُ باطِلَةٌ.
فعلى المذهبِ، يكونُ الغَرْسُ مِن رَبِّ الأرْضِ، فإنْ شرَطَه على العامِلِ، فحُكْمُه حكمُ المُزارَعَةِ إذا شرَط البَذْرَ مِنَ العامِلِ، على ما يأْتِي في كلامِ المُصَنِّفِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 194
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأولَى، قال في «الفُروعِ»: ظاهرُ نَصِّ الإمامِ أحمدَ جَوازُ المُساقاةِ على شَجَرٍ يَغْرِسُه ويعْمَلُ عليه بجُزْءٍ مَعْلومٍ مِنَ الشَّجَرِ، أو بجُزْءٍ مِنَ الشَّجَرِ والثَّمَرِ، كالمُزارَعَةِ؛ وهي المُغارَسَةُ، والمُناصَبَةُ.
واخْتارَه أبو حَفصٍ العُكْبَرِيُّ في «كِتابِه».
وصحَّحَه القاضي في «التَّعْليقِ» أخِيرًا.
واخْتارَه في «الفائقِ»
الجزء: 14 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وذكَرَه ظاهِرَ المذهبِ، وقال: ولو كان مَغْرُوسًا، ولو كان نَاظِرَ وَقْفٍ، وأنَّه لا يجوزُ للنَّاظِرِ بعدَه بَيعُ نَصِيبِ الوَقْفِ مِنَ الشَّجَرِ بلا حاجَةٍ، وأنَّ للحاكمِ الحُكْمَ بلُزُومِها في مَحَلِّ النِّزاعِ فقط.
انتهى.
وهذا احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي في «المُجَرَّدِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
الثَّانيةُ، لو كان الاشْتِراكُ في الغِراسِ والأرْضِ، فسَد، وَجْهًا واحِدًا.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: قِياسُ المذهبِ صِحَّتُه.
قال في «الفائقِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: وصحَّحَ المالِكِيُّون المغارَسَةَ في الأرْضِ المِلْكِ، لا الوَقْفِ؛ بشَرْطِ اسْتِحْقاقِ العامِلِ جُزْءًا مِنَ الأرْضِ مع القِسْطِ مِنَ الشَّجَرِ.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو
الجزء: 14 - الصفحة: 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَمِلا في شَجَرٍ لهما، وهو بينَهما نِصْفان، وشرَطا التَّفاضُلَ في ثَمَرِه، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه
الجزء: 14 - الصفحة: 199
وَالْمُسَاقَاةُ عَقْدٌ جَائِزٌ في ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يصِحُّ، كمُساقاةِ أحَدِهما للآخَرِ بنِصْفِه.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
فعلى هذا الوَجْهِ، في أُجْرَتِه احْتِمالان في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
قلتُ: الأوْلَى، أنْ تكونَ له الأجْرَةُ على الآخَرِ، قِياسًا على نَظائرِها.
قوله: والمُساقاةُ عَقْدٌ جائزٌ في ظاهِرِ كَلامِه.
في رِوايَةِ الأَثْرَمِ، وقد سُئِلَ عنِ الأكَّارِ يخْرُجُ مِن غيرِ أنْ يُخْرِجَه صَاحِبُ الضَّيعَةِ؟ فلم يَمْنَعْه مِن ذلك.
وكذا حُكْمُ المُزارَعَةِ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدِ وغيرُه.
قال في «تَجْريدِ
الجزء: 14 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِنايةِ»: وهي عَقْدٌ جائزٌ في الأظْهَرِ.
وصحَّحه ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوُجيزِ»، و «المَذْهَبِ الأحْمَدِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 201
لَا يَفْتَقِرُ إِلَى ذِكْرِ مُدَّةٍ.
وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، فَمَتَى انْفَسَخَتْ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا.
و «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: هي عَقْدٌ لازِمٌ.
قاله القاضي، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ.
وقدَّمه في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَ في «التَّبْصِرَةِ»، أنَّها جائزة مِن جِهَةِ العامِلِ، لازِمَةٌ مِن جِهَةِ المالِكِ، مأخُوذٌ مِنَ الإجارَةِ.
فعلى المذهبِ، يُبْطِلُها ما يُبْطِلُ الوَكالةَ، ولا تَفْتَقِرُ إلى ذِكرِ 35 مُدَّةٍ، ويصِحُّ تَوْقِيتُها، ولكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها؛ فمتى
الجزء: 14 - الصفحة: 202
وَإنْ فَسَخَ الْعَامِلُ قَبْلَ ظُهُورِهَا، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ فَسَخَ رَبُّ الْمَالِ، فَعَلَيهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِهِ.
انْفَسَخَتْ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما، وعليه تَمامُ العَمَلِ.
وإن فسَخ العامِلُ قبلَ ظُهورِها، فلا شيءَ له، وإنْ فسَخ رَبُّ المالِ، قال في «الرِّعايةِ»: أو أجْنَبِيٌّ.
فعليه للعامِلِ أُجْرَةُ عَمَلِه.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، لا تَبْطُلُ بما يُبطِلُ الوَكالةَ.
وتَفْتَقِرُ
الجزء: 14 - الصفحة: 203
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى القَبُولِ لَفْظًا، ويُشْتَرَطُ ضَرْبُ 36 مُدَّةٍ مَعْلومَةٍ تَكْمُلُ في مِثْلِها الثَّمَرَةُ، فإنْ جعَلا مُدَّةً لا تَكْمُلُ فيها، لم تصِحَّ.
وهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، له أُجْرَةُ مِثْلِه.
وهو الصَّحيحُ.
قال في «التَّصْحيحِ»: أحدُهما، إنْ عَمِلَ فيها، وظهَرَتِ الثَّمَرَةُ، فله أُجْرَةُ مِثْلِه.
وهو الصَّحيحُ، وإنْ لم تَظْهَرْ، فلا شيء له.
وكذا قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما، وصحَّحاه، وصحَّحه في «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا أُجْرَةُ له.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ.
وقال في «الرِّعايةِ»: قلتُ: إنْ جَهِلَ ذلك فله أُجْرَةٌ، وإلَّا فلا.
تنبيه: عكَس صاحِبُ «الفُروعِ» بِناءً على الوَجْهَينِ، والظَّاهِرُ أنَّه مِنَ الكاتِبِ حينَ التَّبْيِيضِ، أو سَبْقَةُ قَلَمٍ.
فائدة: لو كانَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ، وفسَخ قبلَ ظُهورِ الزَّرعِ، أو قبلَ البَذْرِ وبعدَ الحَرْثِ، فقال القاضي في «الأحْكامِ السُّلْطانِيَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، جَوازُ بَيعِ العِمارَةِ التي هي الآبارُ، ويكونُ شَرِيكًا في الأرْضِ بعِمارَتِه.
واخْتارَ ابنُ مَنْصُورٍ أنَّه تجِبُ له أُجْرَةُ عَمَلِه ببَدَنِه، وما أَنْفَقَ على الأرْضِ مِن مالِه.
وحَمل كلامَ أحمدَ عليه.
وأفْتَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَن زارَعَ رَجُلًا على مَزْرَعَةٍ لبُسْتانِه، ثم أَجَرَها، هل تَبْطُلُ المُزارَعَةُ؟ فقال: إنْ زارَعَه مُزارَعَةً لازِمَةً، لم تَبْطُلْ بالإجارَةِ، وإنْ لم تَكُنْ لازِمَةً، أعطَى الفَلَّاحَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ.
وأفْتَى أيضًا في رَجُلٍ زرَع أرْضًا، وكانتْ بُورًا، وحرَثَها، فهل له إذا خرَج منها فِلاحَةٌ؟ إنْ كانَ له
الجزء: 14 - الصفحة: 204
وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ تَفْتَقِرُ إِلَى ضَرْبِ مُدَّةٍ تَكْمُلُ الثَّمَرَةُ فِيهَا.
في الأرْضِ فِلاحَةٌ لم يَنْتَفِعْ بها، فله قِيمَتُها على مَنِ انْتَفَعَ بها، وإنْ كان المالِكُ انْتَفَعَ بها، أو أَخَذ عِوَضًا عنها مِنَ الْمُسْتَأْجِرِ، فضَمانُها عليه، وإنْ أخَذ الأجْرَةَ عنِ الأرْضِ وحدَها، فضَمانُ الفِلاحَةِ على الْمُسْتَأْجِرِ المُنْتَفِعِ بها.
قال في «القواعِدِ»: ونصَّ أحمدُ، في رِوايةِ صالحٍ، في مَنِ اسْتَأْجَرَ أرْضًا مَفْلُوحَةً، وشرَط عليه أنْ يَرُدها مَفْلُوحَةً، فما أخَذَها، أنَّ له أنْ يَرُدَّها عليه كما شرَط.
قال: ويتَخرَّجُ مِثْلُ ذلك في المُزارَعَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 205
فَإِنْ جَعَلَا مُدَّةً لَا تَكْمُلُ فِيهَا، لَمْ تَصِحَّ.
وَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
وإنْ جَعَلَا مُدَّةً قَدْ تَكْمُلُ فِيهَا، وَقَدْ لَا تَكْمُلُ، فَهَلْ تَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
فَإن قُلْنَا: لَا تَصِحُّ.
فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: وإنْ جعَلا مُدَّةً قد تَكْمُلُ وقد لا تَكْمُلُ، فهل تَصِحُّ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ أحدُهما، تصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانِي، لا تصِحُّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أقْوَى.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو جعَلاها إلى الجَدادِ، أو إلى إدْراكِها.
قاله في «الفُروعِ» وأطْلَقَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى» الوَجْهَين هنا.
قلتُ: الصَّوابُ الصِّحَّةُ، وإنْ منَعْنا التي قبلَها.
الجزء: 14 - الصفحة: 207
وَإنْ مَاتَ الْعَامِلُ، تَمَّمَ الْوَارِثُ، فَإنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ عَلَى الْعَمَلِ
قوله: وإنْ قُلْنا: لا تَصِحُّ.
فهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، له الأُجْرَةُ.
وهو الصَّحيحُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وابنُ رَزِينٍ، ومال إليه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أُجْرَةٌ.
قوله: وإنْ ماتَ العامِلُ، تَمَّمَ الوارِثُ، فإنْ أَبَى، اسْتُؤْجِرَ على العَمَلِ -يَعْنِي، اسْتَأْجَرَ الحاكِمُ- مِن تَرِكَتِه، فإنْ تَعَذّرَ فلرَبِّ المالِ الفَسْخ.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 208
مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَتْ، فَلِرَبِّ الْمَالِ الْفَسْخُ.
فَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فَهِيَ بَينَهُمَا.
وَإنْ فَسَخَ قَبْلَهُ، فَهَلْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةٌ؟ عَلَى وَجْهَينَ.
قوله: فإنْ فسَخ بعدَ ظُهُورِ الثَّمَرَةِ، فهي بينَهما.
يعْنِي، إذا ماتَ العامِلُ، وأبَى الوَرَثَةُ العَمَلَ، وتعَذَّرَ الاسْتِئْجارُ عليه، وفسَخ ربُّ المالِ، فإنْ كان بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، هي بينَهما.
قاله الأصحابُ.
وظاهرُ كلامِ صاحِبِ «الفُروعِ» هنا، أنَّ في اسْتِحْقاقِ العامِلِ هنا خِلافًا مُطْلَقًا، فإنَّه قال: فإنْ لم يصْلُحْ، ففي أُجْرَتِه لمَيِّتٍ وَجْهان.
والعُرْفُ بينَ الأصحابِ؛ أنَّ محَلَّ الخِلافِ إذا لم يَظْهَرْ، لا إذا لم يصْلُحْ.
فلْيُعْلَمْ ذلك.
قوله: وإنْ فسَخ قبلَه -يعْنِي، قبلَ الظهورِ- فهل للعامِلِ أُجْرَةٌ؟ على وجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْء»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، له الأُجْرَةُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «مُنْتَخَبِ الآدَمِيِّ».
والوَجْهُ الثَّاني، ليس له أُجْرَةٌ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
الجزء: 14 - الصفحة: 210
وَكَذَلِكَ إِنْ هَرَبَ الْعَامِلُ فَلَمْ يُوجَدْ لَهُ مَا يُنْفِقُ عَلَيهَا،
فائدة: إذا فسَخ بعدَ ظُهورِ الثَّمَرَةِ، وبعدَ مَوْتِ العامِلِ، فهي بينَهما، فإنْ كان قد بَدا صَلاحُه، خُيِّر المالِكُ بينَ البَيعِ والشِّراءِ، فإنِ اشْترَى نَصِيبَ العامِلِ، جازَ، وإنِ اخْتارَ بَيعَ نَصِيبِه، باعَ الحاكِمُ نَصِيبَ العامِلِ.
وأمَّا إذا لم يَبْدُ صَلاحُه، فلا يصِحُّ بَيعُه إلَّا بشرْطِ القَطْعِ، ولا يُبَاعُ نَصِيبُ العامِلِ وحدَه لأجْنَبِيٍّ.
وهل يجوزُ للمالِكِ شِراؤه؛ على وَجْهَين.
وكذا الحُكْمُ في بَيعِ الزَّرْعِ، فإنَّه إنْ باعَه قبلَ ظُهورِه، لا يصِحُّ، وإنْ باعَه بعدَ اشْتِدادِ حَبِّه، صحَّ.
وفيما بينَهما لغيرِ رَبِّ الأرْضِ باطِلٌ.
وفيه له وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الفُصولِ».
وقدَّم في «الرِّعايةِ الكُبْرى» عدَمَ 37 الصحَّةِ.
قلتُ: قد تقدَّم في بابِ بَيعِ الأصُولِ والثَّمارِ الخِلافُ هناك، وأنَّ الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ، الجَوازُ.
فَلْيُراجَعْ.
قوله: وكذلك إنْ هرَب العامِلُ فلم يُوجَدْ له ما يُنْفِقُ عليها.
يعْنِي، حُكْمُه حكمُ
الجزء: 14 - الصفحة: 211
فَإِنْ عَمِلَ فِيهَا رَبُّ الْمَالِ بِإِذْنِ حَاكِم أوْ إِشْهَادٍ رَجَعَ بِهِ، وَإلَّا فَلَا.
ما لو ماتَ كما تقدَّم مِنَ التَّفْصِيلِ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الهارِبَ ليس له أُجْرَةٌ قبلَ الظهورِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِح: والأَولَى في هذه الصُّورَةِ، أنْ لا يكونَ للعامِلِ أُجْرَةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فائدة: لو ظهَر الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا، فللعامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِه على غاصِبِه، ولا شيءَ على ربِّه.
قوله: وإنْ عَمِلَ فيها رَبُّ المَالِ بإذْنِ حاكِمٍ، أو إشْهادٍ، رجَع به، وإلَّا فلا.
الجزء: 14 - الصفحة: 212
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْعَامِلَ مَا فِيهِ صَلَاح الثَّمَرَةِ وَزِيَادَتُهَا؛ مِنَ
إذا عَمِلَ فيها ربُّ المالِ بإذْنِ حاكم، رجَع به.
قَوْلًا واحدًا.
وقطَع المُصَنِّفُ هنا أنَّه يَرْجِعُ إذا أشْهَدَ.
وذكَر الأصحابُ في الرُّجوعِ إذا نَواه، ولم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، الرِّوايتَين اللَّتَين في مَن قضَى دَيْنًا عَن غيرِه بنِيَّةِ الرُّجوعِ، على ما تقدَّم في بابِ الضَّمانِ.
والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبرُوا هنا اسْتِئْذانَ الحاكِمِ.
وكذلك اعْتَبرَ الأكْثَرُ الإشْهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه وَجْهٌ لا يُعْتَبرُ، قال في «القواعِدِ»: وهو الصحيحُ.
وقوْلُه: وإلَّا فلا.
يعْنِي، أنَّه إذا لم يَسْتَأْذِنِ الحاكِمَ، ولم يُشْهِدْ، لا يَرْجِعُ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
أمَّا إذا لم يَسْتَأذِنِ الحاكِمَ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يَتْرُكَه عَجْزًا عنه، أوْ لا، فإنْ ترَك اسْتِئْذانَ الحاكمِ عَجْزًا؛ فإنْ نوَى الرُّجوعَ، رجَع.
جزَم به في «الفُروعِ».
وإنْ لم يَنْو الرُّجوعَ، لم يَرْجِعْ.
وإِنْ قدَر على الاسْتِئْذانِ، ولم يَسْتَأْذِنْهُ، ونوَى الرُّجوعَ، ففي رُجوعِه الرِّوايَتان اللَّتان في مَن قضَى دَينًا عَن غيرِه.
والصَّحيحُ الرُّجوعُ، على ما تقدَّم.
قاله في «القواعدِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أمْكَنَ إذْنُ العامِلِ، أو الحاكِمِ، ولم يَسْتَأْذِنْه، بل نوَى الرُّجوعَ، أو أشْهَدَ مع النِّيَّةِ، فوَجْهان.
قوله: ويَلْزَمُ العامِلَ ما فيه صَلاحُ الثَّمَرَةِ وزِيادَتُها؛ مِنَ السَّقْي، والحَرْثِ، والزِّبارِ، والتَّلْقِيحِ، والتَّشْمِيسِ، وإصْلاحِ طُرُقِ الماءِ، ومَوْضِعِ التَّشْمِيسِ، ونحوه.
ويَلْزَمُ أيضًا قَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وآلةُ الحِراثَةِ، وبَقَرُ الحَرْثِ.
وهذا
الجزء: 14 - الصفحة: 213
السَّقْي، وَالْحَرْثِ، وَالزِّبَارِ، وَالتَّلْقِيحِ، وَالتَّشْمِيسِ وَإِصْلَاحِ طُرُقِ الْمَاءِ وَمَوْضِعِ التَّشمِيسِ، وَنَحْوهِ.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال ابنُ رَزِينٍ: في بَقَرِ الحَرْثِ رِوايَتان.
وقال ابنُ عَقِيل في «الفُنونِ»: يَلْزَمُ العامِلَ الفَأْسُ النُّحاسُ التي تَقْطَعُ الدَّغَلَ 38 فلا يَنْبُتُ.
وهو مَعْنَى ما في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قاله في «الفُروعِ».
قلتُ: قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: ويَلْزَمُ العامِلَ قَطْعُ الحَشِيشِ المُضِرِّ.
الجزء: 14 - الصفحة: 214
وَعَلى رَبِّ الْمَالِ مَا فِيهِ حِفْظُ الأَصْلِ مِنْ سَدِّ الْحِيطَانِ، وَإجْرَاءِ الْأنْهَارِ، وَحَفْرِ الْبِئْرِ وَالدُّولَابِ وَمَا يُدِيرُهُ.
وَقِيلَ: مَا يَتَكَرَّرُ كُلَّ عَامٍ، فَهُوَ عَلَى الْعَامِلِ، وَمَا لَا، فَلَا.
قوله: وعلى رَبِّ المالِ ما فيه حِفْظُ الأصْلِ؛ مِن سَدِّ الحِيطانِ، وإجْراءِ الأنْهَارِ، وحَفْرِ البِئْرِ، والدُّولابِ وما يُدِيرُه.
ويَلْزَمُه أيضًا؛ شِراءُ الماء، وما يُلَقِّحُ به.
وهذا المذهبُ، وعليه أَكْثَرُ الأصْحَابِ.
قال الأصحابُ: بَقَرُ الدُّولابِ على ربِّ المالِ.
نقَلَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ».
وقال ابنُ أبِي مُوسى، والمُصَنِّفُ: يَلْزَمُ العامِلَ بَقَرُ الدُّولابِ،
الجزء: 14 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كبَقَرِ الحَرْثِ.
وقيل: ما يتَكَرَّرُ كلَّ عام، فهو على العامِلِ، وما لا، فلا.
قال المُصَنِّفُ: وهذا أصحُّ، إلَّا ما يُلَقِّحُ به، فإنَّه على رَبِّ المالِ، وإنْ تكَرَّرَ كلَّ سَنَةٍ.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ، في بَقَرِ الحَرْثِ والسَّانِيَةِ؛ وهي البَكَرَةُ، وما يُلَقِّحُ به، رِوايتَين.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: السِّباخُ على المالِكِ، ولكِنْ تَفْرِيقُه في الأرْضِ على العامِلِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 217
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو شُرِطَ على أحَدِهما ما يَلْزَمُ الآخَرَ، لم يَجُزْ، وفسَد الشَّرْطُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، إلَّا في الجَدادِ، على ما يَأْتِي.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهما.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فسَد الشَّرْطُ في الأَقْيَسِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وذكَر أبو الفَرَجِ: يَفْسُدُ شَرْطُ خَراجٍ أو بعضِه على عامِل.
وأخَذ المُصَنِّفُ مِنَ الروايةِ التي في الجَدادِ، إذا شرَطَه على العامِلِ.
وصحَّحَ الصِّحَّةَ هنا، لكِنْ قال: بشَرْطِ أنْ يَعْمَلَ العامِلُ أكثرَ العَمَلِ.
فعلى الأوَّلِ، في بُطْلانِ العَقْدِ رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، يَفْسُدُ العَقْدُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 218
وَحُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَمَا يُرَدُّ، وَإنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ، ضُمَّ إِلَيهِ مَنْ يُشَارِفُهُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حِفْظُهُ اسْتُؤْجِرَ مِنْ مَالِهِ مَنْ يَعْمَلُ الْعَمَلَ.
والثانيةُ، لا يَفْسُدُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
قوله: وحُكْمُ العَامِلِ حُكْمُ المُضارِبِ فيما يُقبَلُ قولُه فيه وما يُرَدُّ.
وما يُبْطِلُ العَقدَ، وفي الجُزْءِ المَقْسُومِ.
كما تقدَّم في المُضارِبِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جمَاهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُوجَزِ»: إنِ اخْتَلَفا فيما شُرِطَ له، صُدِّقَ، في أصحِّ الرِّوايتَين.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: ويُصَدَّقُ ربُّ الأرْضِ في قَدْرِ ما شرَطَه، وتُقَدَّمُ بَيِّنَتُه.
وقيل: بل بَيَّنَةُ العامِلِ.
وهو أصحُّ.
الجزء: 14 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: ليس للمُساقِي أنْ يُساقِيَ على الشَّجَرِ الَّذي ساقَى عليه.
وكذا المُزارِعُ، كالمُضارِبِ.
قاله في «المُغْنِي» وغيرِه.
قوله: وإِنْ ثبَتَتْ خِيانَتُه، ضُمَّ إليه مَن يُشَارِفُه، فإنْ لم يُمْكِنْ حِفْظُه، اسْتُؤْجِرَ مِن مالِه مَن يعَمْلُ العَمَلَ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ إنِ اتُّهِمَ بالخِيانَةِ ولم تَثْبُتْ، فقال
الجزء: 14 - الصفحة: 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»: يَحْلِفُ كالمُضارِبِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال غيرُهم: للمالِكِ ضَمُّ أمِينٍ بأُجْرَةٍ مِن نَفْسِه.
قاله في «الفُروعِ».
والظَّاهِرُ، أنَّ مُرادَ المُصَنِّفِ، ومَن تابعَه، بعدَ فَراغِ العَمَلِ، ومُرادَ غيرِه، في أثْناءِ العَمَلِ، فلا تنافِيَ بينَهما.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ لم تَثْبُتْ خِيانته بذلك، فمِنَ المالِكِ.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: تُسْمَعُ دَعْواه المُجَرَّدَةُ.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ لم يقَعِ النَّفْعُ به، لعَدَمِ بَطْشِه، أُقِيمَ مَقامَه، أو ضُمَّ إليه.
الجزء: 14 - الصفحة: 224
وَإذَا شَرَطَ إِنْ سَقَى سَيْحًا فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإنْ سَقَى بِكُلْفَةٍ فَلَهُ النِّصْفُ، أَو إنْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَلَهُ الرُّبْعُ، وَإنْ زَرَعَهَا حِنْطَةً فَلَهُ النِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، في أَحدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: فإنْ شرَط إنْ سقَى سَيْحًا، فله الرُّبْعُ، وإنْ سَقَى بكُلْفَةٍ، فله النِّصْفُ، أو إنْ زرَعَها شَعِيرًا، فله الرُّبْعُ، وإنْ زرَعَها حِنْطَةً، فله النِّصْفُ، لم يَصِحَّ في أَحَدِ
الجزء: 14 - الصفحة: 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير» -وقدَّمه في الأُولَى- وفي «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وقال: نصَّ عليه.
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ، وغيرُهما؛ بِناءً على قَوْلِه في الإِجارَةِ: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فلكَ دِرْهَمٌ، وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فلك نِصْفُ دِرْهَمٍ.
فإنَّه يَصحُّ على المَنْصوصِ، على ما يأْتِي، وهذا مِثْلُه، وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأطْلَقهما في الأولَى في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في الثّانيةِ في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 226
وَإنْ قَال: مَا زَرَعْتَ مِنْ شَعِيرٍ فَلِيَ رُبْعُهُ، وَمَا زَرَعْتَ مِنْ حِنْطَةٍ فَلِيَ نِصْفُهُ.
أَوْ: سَاقَيتُكَ هَذَا الْبُسْتَانَ بِالنِّصْفِ، عَلَى أَنْ أُسَاقِيَكَ الْآخَرَ بِالرُّبْعِ.
لَمْ يَصِحَّ، وَجْهًا وَاحِدًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لك الخُمْسانِ إنْ لَزِمَتْك خَسارَةٌ، ولك الرُّبْعُ إنْ لم تَلْزَمْكَ خَسارَةٌ.
لم تصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه، وقال: هذا شَرْطان في شَرْطٍ.
وعليه أَكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقال المُصَنِّفُ: يُخَرَّجُ فيها مِثْلُ ما إذا قال: إنْ سقَى سَيْحًا، فله كذا، وإنْ سقَى بكُلْفَةٍ، فله كذا.
الثانيةُ، لو قال: ما زَرَعْتَ مِن شيءٍ، فلي نِصْفُه.
صحَّ، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 227
فَصْلٌ في الْمُزَارَعَةِ:
وَتَجُوزُ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُوم يُجْعَلُ لِلْعَامِلَ مِنَ الزَّرْعِ.
قوله: وتَجُوزُ المُزارَعَةُ.
هذا المذهبُ، بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: هي أحَلُّ مِنَ الإِجارَةِ؛ لاشْتِراكِهما في المَغْنَمِ والمَغْرَمِ.
وحكَى أبو الخَطَّابِ رِوايَةً، بأَنَّها لا تصِحُّ.
ذكَرَها في مَسْأْلَةِ المُساقاةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 230
فَإِنْ كَانَ في الْأَرْضِ شَجَرٌ، فَزَارَعَهُ الأَرْضَ، وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ، صَحَّ.
قوله: فإِنْ كان في الأرْضِ شَجَرٌ، فزارَعَه الأرْضَ، وساقاهُ على الشَّجَرِ، صَحَّ.
بلا نِزاعٍ.
ونصَّ عليه.
الجزء: 14 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: إذا أجَرَه الأرْضَ، وساقاه على الشَّجَر فلا يَخْلُو: إمَّا أنْ يكونَ ذلك حِيلَةً، أوْ لا، فإنْ كان غيرَ حِيلَةٍ، فقال في «الفُروعِ»: فكجَمْعٍ بينَ بَيعٍ وإجارَةٍ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّتُه! هناك، وكذا هنا.
وهو المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: صحَّ في أصح الوَجْهَين.
وجزَم به في «الفائقِ»
الجزء: 14 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا، في أواخِرِ بَيعِ الأُصُولِ والثِّمارِ.
وقَدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الشَّارِحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي» وغيرِه.
وإنْ كان حِيلَةً، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ.
قال في «الفُروعِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، في هذا البابِ.
وقدَّمه في «الفائقِ»، في بابِ بَيعِ الأصُولِ والثِّمارِ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: لم تصِحَّ المُساقاةُ، وللمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ إنْ جمَعَهما في عَقْدٍ واحِدٍ.
وذكَر القاضي في إبْطالِ الحِيَلِ جَوازَه.
قلتُ: وعليه العَمَلُ في بِلادِ الشَّامِ.
قال في «الفائقِ»: وصحَّحه القاضي.
فعلى المذهبِ، إنْ كانتِ المُساقاةُ في عَقْدٍ ثانٍ 39، فهل تَفْسُدُ المُساقاةُ فقط، أو تَفْسُدُ هي والإِجارَةُ؛؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، أحدُهما،
الجزء: 14 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَفْسُدُ المُساقَاةُ فقط.
وهو الصَّحيحُ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والوَجْهُ الثَّاني، يَفْسُدان.
وإنْ جمَع بينَهما في عَقْدٍ واحِدٍ، فكتَفْريقِ الصَّفْقَةِ، وللمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الإِجارَةِ.
وقال الشّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: سواءٌ صَحَّتْ، أوْ لا؛ فما ذهَب مِنَ الشَّجَرِ ذهَب ما يُقابِلُه 40 مِنَ العِوَضِ.
فائدة: لا تجوزُ إجارَةُ أرْض وشَجَرٍ لحَمْلِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وحَكاه أبو عُبَيدٍ إجْماعًا.
قال الإمامُ أحمدُ: أخافُ أنْ يكونَ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لم يُثْمِرْ.
وجَوَّزَه ابنُ عَقِيل، تَبَعًا للأرْضِ، ولو كان الشَّجَرُ أكْثَرَ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائقِ».
وقال في «الفُروعِ»: وجوَّزَ شيخُنا إجارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا، ويقُومُ عليها المُسْتَأْجِرُ، كإجارَةِ أرْض للزَّرْعِ، بخِلافِ بَيعِ السِّنِين، فإنْ تَلِفَتِ الثَّمَرَةُ، فلا أُجْرَةَ، وإنْ نقَصَتْ عنِ العادَةِ، فالفَسْخُ أو الأرْشُ؛ لعَدَمِ المَنْفَعَةِ المَقْصُودَةِ بالعَقْدِ، وهي كجائِحَةٍ.
انتهى.
وأمَّا إجارَتُها لنَشْرِ الثِّيابِ عليها ونحوه، فتَصِحُّ.
الجزء: 14 - الصفحة: 240
وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ مِنْ رَبِّ الْأرْض.
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُهُ.
قوله: ولا يُشْتَرَطُ كَوْنُ البَذْرِ مِن رَبِّ الأَرْضِ.
هذا إحْدَى الرِّوايَتَين.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وأبو محمدٍ الجَوْزِيُّ، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وصاحِبُ «الفائِق»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «نِهايَتِه»، و «نَظْمِها».
قلتُ: وهو أقْوَى دَلِيلًا.
وظاهِرُ المذهبِ اشْتِراطُه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، والمَشْهورُ عن أحمدَ، وعليه جَماهِيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
قال الشَّارِحُ: اخْتارَه الخِرَقِيُّ، وعامَّةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ.
وجزَم به القاضي، وكثيرٌ مِن أصحابِه.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
فعلى المذهب، لو كان البَذْرُ كلُّه مِنَ العامِلِ، فالزَّرْعُ له، وعليه أُجْرَةُ الأرْضِ لرَبِّها؛ وهي المُخابَرَةُ.
وقيل: المُخابَرَةُ؛ أنْ يَخْتَصَّ أحدُهما بما
الجزء: 14 - الصفحة: 242
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على جَدْوَلٍ أو ساقِيَةٍ، أو غيرِهما.
قاله في «الرِّعايةِ».
وخرَّج الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجْهًا في المُزارَعَةِ الفاسِدَةِ، أنها تُتَمَلَّكُ بالنَّفَقَةِ مِن زَرْعِ الغاصِب.
قال في «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والسَّبْعِين»: وقد رأيتُ كلامَ أحمدَ يدُلُّ عليه، لا علَى خِلافِه.
فائدة: مِثْلُ ذلك، الإِجارَةُ الفاسِدَةُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: دخَل في كلامِ المُصَنِّفِ، ما لو كان البَذْرُ مِنَ العامِلِ أو غيرِه، والأرْضُ لهما، أو بينَهما.
وهو صحيحٌ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: ولو كانَ مِن العامِلِ، أو منهما، أو مِن العامِلِ، والأرْضُ بينَهما.
ثم حكَى الخِلافَ.
وقال الأصحابُ: لو كان البَذْرُ منهما، فحُكْمُه حُكْمُ شَرِكَةِ العِنانِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو رَدَّ على عامِل كبَذْرِه، فرِوايَتان في «الواضحِ».
نَقَله في «الفُروعِ».
قلتُ: أَكْثَرُ الأصحابِ قطَعُوا بفسَادِها حيثُ شرط ذلك.
الثَّانيةُ، لو كان البَذْرُ مِن ثالِثٍ، أو مِن أحَدِهما، والأرْضُ والعَمَلُ 41 مِن آخَرَ،
الجزء: 14 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو البَقَرُ مِن رابعٍ، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وذكَر في «المُحَرَّرِ»، ومَن تابَعَه، تخْرِيجًا بالصِّحَّةِ.
وذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ رِوايَةً، واخْتارَه.
وذكَر ابنُ رَزِينٍ.
في «مُخْتَصَرِه»، أنَّه الأظْهَرُ.
ولو كانتِ البَقَرُ من واحدٍ، والأرْضُ، والبَذْرُ، وسائرُ العَمَلِ مِن آخَرَ، جازَ.
قاله في «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وإنْ كان مِن أحَدِهما الماءُ 42، ففي الصِّحَّةِ رِوايتَان، تأْتِيان من كلام المُصَنِّفِ قريبًا، وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: ظاهرُ كلامِ أحمدَ وأكثرِ الأَصحابِ، عدَمُ الصِّحَّةِ.
ثم وَجَدْتُ الشَّارِحَ صحَّحه.
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدمه في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي».
واخْتارَه القاضي.
قاله شارِحُ «المُحَرَّرِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 245
وَإنْ شُرِطَ أنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْأرْضِ مِثْلَ بَذْرِهِ، وَيَقْتَسِمَا الْبَاقِي، أوْ شَرَطَا لِأَحَدِهِمَا قُفْزَانًا مَعْلُومَةً، أوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً، أوْ زَرْعَ نَاحِيَةٍ مُعَيَّنَةَ مِنَ الْأَرْضِ، فَسَدَتِ الْمُزَارَعَةُ وَالْمُسَاقَاةُ.
قوله: وإنْ شرَط أنْ يأْخُذَ رَبُّ الأرْضِ مثلَ بَذْرِه، ويقْتَسِما الباقيَ، فسَدَتِ المُزارَعَةُ.
هذا المذهبُ.
نصَّ عليه، وعليه الأصحّابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوجَّهُ تخْرِيجٌ مِنَ المُضارَبَةِ.
وجوَّزَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أخْد البَذْرِ أو بعْضِه بطَرِيقِ القَرْضِ.
وقال: يَلْزَمُ مَنِ اعْتَبرَ البَذْرَ مِن رَبِّ الأرْضِ، وإلَّا فقَوْلُه فاسِدٌ.
وقال أيضًا: تجوزُ كالمُضارَبَةِ، وكاقْتِسامِهما ما يَبْقَى بعدَ الكُلَفِ.
وقال أيضًا: ويُتبَّعَ في الكُلَفِ السُّلْطانِيَّةِ العُرْفُ، ما لم يكنْ شَرْطٌ، واشْتِراطُ عَمَلِ الآخَرِ حتَّى يُثْمِرَ ببَعْضِه.
قال: وما طلَبَ مِن قَرْيَةٍ مِن وَظائِفَ سُلْطانِيَّةٍ ونحوها،
الجزء: 14 - الصفحة: 246
ومَتَى فَسَدَتْ، فَالزَّرْعُ لِصَاحِبِ الْبَذْرِ، وَعَلَيهِ أُجْرَةُ صَاحِبِهِ.
وَحُكْمُ الْمُزَارَعَةِ حُكْمُ الْمُسَاقَاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا.
فعلى قَدْرِ الأمْوالِ، وإنْ وضِعَتْ على الزَّرْعِ، فعلى رَبَّه، [أو على العَقارِ، فعلى رَبِّه] 43، ما لم يَشْتَرِطْه على مُسْتَأْجِر، وإنْ وُضِعَ مُطلَقًا، رجَع إلى العادَةِ.
فائدة: لو شرَط أحدُهما اخْتِصاصًا بقَدْرٍ مَعْلوم مِن غَلةٍ، أو دَراهِمَ، أو زَرْعِ جانبٍ مِنَ الأرْضِ، أو زِيادَةِ أرْطالٍ مَعْلومَةٍ، فسَدَتْ.
الجزء: 14 - الصفحة: 247
وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَكَذَلِكَ الجَدَادُ.
وَعَنْهُ، أَنَّ الْجَدَادَ عَلَيهِمَا.
قوله: والحَصَادُ على العامِلِ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «المُوجَزِ»، وغيرِهما.
وقيل: عليهما.
وهو رِوايَةْ عندَ ابنِ رَزِينٍ، واحْتِمالٌ لأبِي الخَطَّابِ، وتَخْرِيجٌ لجماعَةٍ.
وقال في «المُوجَزِ»، في الحَصادِ، والدِّياسِ، والتَّذْرِيَةِ، وحِفْظِه ببَذْرِه، الرِّوايَتانِ اللَّتان في الجَدادِ.
فائدة: اللِّقاطُ كالحَصادِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطع به الجُمْهورُ.
وقال في «المُوجَزِ»: هل هو كحَصادٍ؟ فيه رِوايَتانِ.
قال في «الرِّعايةِ
الجزء: 14 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»: قلتُ: واللِّقاطُ يَحْتَمِل وَجْهَين.
قوله: وكذلك الجَدادُ.
يعْنِي، أنَّه على العامِلِ كالحَصادِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، وتَخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه، وقِياسٌ في «التَّلْخيصِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراهَ.
وعنه، أنَّ الجَدادَ عليهما بقَدْرِ حِصَّتِهما، إلَّا أنْ يَشْرُطَه على العامِلِ.
نصَّ عليه، وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ
المذهبِ.
فائدة: يُكْرَهُ الحَصادُ والجَدادُ ليلًا.
قاله الأصحابُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 249
وَإِذَا قَال الْمُزَارِعُ: أَنَا أزْرَعُ الْأَرْضَ بِبَذْرِي وَعَوَامِلِي، وَتَسْقِيهَا بِمَائِكَ، وَالزَّرْعُ بَينَنَا.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ قال: أنا أزْرَعُ الأرْضَ ببَذْرِي وعَوامِلِي، وتَسْقِيها بمائِك، والزَّرْعُ بينَنا.
فهل يَصِحُّ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِي»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 14 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «نَظْمِها»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي
الجزء: 14 - الصفحة: 251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «المُجَرَّدِ»، والمُصَنِّفُ، والشَارِحُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ».
والرِّوايةُ الثانيةُ، يصِحُّ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
الجزء: 14 - الصفحة: 252
وَإنْ زَارَعَ شَرِيكَهُ فِي نَصِيبِهِ، صَحَّ.
قوله: وإنْ زارَعَ شَرِيكَه في نَصِيبِه، صَحَّ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي.
قاله في «التَّلْخيصِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «التلْخيصِ».
فعلى المذهبِ، يُشْتَرطُ أنْ يكونَ للعامِلِ أكثرُ مِن نَصِيبِه.
والواقِعُ كذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، ما سقَط مِنَ الحَبِّ وَقْتَ 44 الحَصادِ، إذا نبَت في العامِ القابِلِ، فهو لرَبِّ الأرْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه.
وذكَرَ في «المُبْهِجِ» وَجْهًا، أنَّه لهما.
وقال في «الرعايةِ»: هو لرَبِّ الأرْضِ؛ مالِكًا، أو مُسْتَأجِرًا، أو مُسْتَعِيرًا.
وقيل: له حُكْمُ العارِيةِ.
وقيل: حُكْمُ الغَصْبِ.
قال في «الرعايةِ»: وفيه بُعْدٌ.
ويأتِي في العارِيةِ، إذا حمَل السيلُ بَذْرَ إنْسانٍ إلى أرْضِ غيرِه ونبَت.
وكذا نصَّ أحمدُ في مَن باعَ قَصِيلًا فحُصِدَ، وبَقِيَ يَسِيرًا، فصارَ سُنْبُلًا، فهو لرَبِّ الأرْضِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 253
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو أعارَه أرْضًا بَيضاءَ؛ ليَجْعَلَ فيها شَوْكًا أو دَوابًّا، فتَناثَرَ فيها حبٌّ، أو نَوى، فهو للمُسْتَعِيرِ، وللْمُعِيرِ إجْبارُه على قَلْعِه بدَفْعِ القِيمَةِ؛ لنَصِّ أحمدَ على ذلك في الغاصِبِ.
الثانيةُ، لو أجَرَ أرْضَه سنَةً لمَن يزْرَعُها، فزرَعَها، فلم يَنْبُتِ الزرْعُ في تلك السَّنَةِ، ثم نبَت في السَّنَةِ الأخْرَى، فهو للمُسْتَأجِرِ، وعليه الأجْرَةُ لرَبِّ الأرْضِ مُدَّةَ احْتِباسِها, وليس لرَبِّ الأرْضِ مُطالبَتُه بقَلْعِه قبلَ إدْراكِه.
والله أعلمُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 254
بَابُ الإجَارَةِ
بابُ الإِجارَةِ
فائدتان؛ إحْداهما، في حدِّها.
قال في «الرعايَةِ»: قلتُ: وتَحْرِيرُه بذْلُ عِوَضٍ مَعْلومٍ في مَنْفَعَةٍ مَعْلومَةٍ مِن عَينٍ مُعَيَّنةٍ، أو مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ، أو في عَمَلٍ مَعْلومٍ.
وتَبِعه في «الوَجيزِ».
قال الزرْكَشِيُّ: وليس بمانِعٍ؛ لدُخولِ
الجزء: 14 - الصفحة: 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَمَرِّ، وعُلْوِ بَيتٍ، والمَنافِعِ المُحَرَّمَةِ.
انتهى.
قلتُ: لو زِيدَ فيه: مُباحَةٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً.
لسَلِمَ.
الثَّانيةُ، قيل: الإجارَةُ [وارِدةٌ على] 45 خِلافِ القِياسِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ، لا؛ لأنَّ مَن لم يُخَصِّصِ العِلَّةَ، لا يُتَصَوَّرُ عندَه مُخالفَةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قِياسٍ صحيحٍ، ومَن خصَّصَها؛ فإنما يكونُ الشيءُ خِلافَ القِياسِ عندَه 46، إذا كان المَعْنَى المُقْتَضِي للحُكْمِ مَوْجودًا فيه، وتَخَلَّف الحُكْمُ عنه.
انتهى.
قال في «القواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، في آخِرِ «القاعِدَةِ الثانِيَةِ والعِشْرِين»: مِنَ الرُّخَصِ ما هو مُباحٌ كالعَرايا، والمُساقاةِ، والمُزارَعَةِ، والإجارَةِ، والكِتابَةِ، والشُّفْعَةِ، وغيرِ ذلك مِنَ العُقودِ الثابِتَةِ المُسْتَقِرِّ حُكْمُها على خِلافِ القِياسِ، هكذا يذْكُرُ أصحابُنا وغيرُهم.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ليس شيءٌ مِنَ العُقودِ وغيرِها الثابِتَةِ المُسْتَقِرِّ حُكْمُها على خِلافِ القِياسِ.
وقرَّرَ ذلك بأحْسَنِ تَقْريرٍ، وبَيَّنه بأحسَنِ بَيانٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 261
وَهِيَ عَقْدٌ عَلَى الْمَنَافِعِ، تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الإجارَةِ، وَالْكِرَاءِ، وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا، وَفِي لَفْظِ الْبَيعِ وَجْهَانِ.
تنبيه: قولُه: تَنْعَقِدُ بلَفْظِ الإجارَةِ والكِراءِ، وما في مَعْناهما.
كالتَّمْليكِ ونحوه.
يعْنِي بقَوْلِه: وما في مَعْناهما.
إذا أضافَه إلى العَينِ.
وكذا إذا أضافَه إلى النَّفْعِ، في أصحِّ الوَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وتَنْعَقِدُ بلَفْظِ الإجارَةِ، والكِراءِ، وما في مَعْناهما، على الصَّحيحِ.
انتهى.
وقيلَ: لا تَنْعَقِدُ.
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: فإنْ أجَر عَينًا مَرْئِيَّةً أو مَوصُوفَةً [في الذمةِ] 47، قال: أجَرْتُكَها.
أو: أكْرَيتُكَها.
أو: مَلَّكْتُكَ نَفْعَها سنَةٌ بكذا.
وإنْ قال: أجَرْتُكَ.
الجزء: 14 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو: أكْرَيتُك نَفْعَها.
فاحْتِمالان.
انتهى.
قوله: وفي لَفْظِ البَيعِ وَجْهان.
بأنْ يقولَ: بِعْتُك نَفْعَها.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «المَذْهَبِ
الجزء: 14 - الصفحة: 263
وَلَا تَصِحُّ إلا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ، أحَدُهَا، مَعْرِفَةُ الْمَنْفَعَةِ، إمَّا بِالْعُرْفِ، كَسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا، وخِدْمَةِ الْعَبْدِ سَنَةً، وَإمَّا
الأحْمَدِ»، و «التلْخيصِ»، و «البُلْغةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائِقِ»، و «الزرْكَشِيِّ»، و «القواعِدِ الفِقْهِيِّةِ»، والطُّوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقِي».
قال في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ»: وأمَّا لَفْظُ البَيعِ، فإنْ أضافَه إلى الدَّارِ، لم يصِحَّ، وإنْ أضافَه إلى المَنْفَعَةِ، فوَجْهان.
انْتَهيا.
أحدُهما، يصِحُّ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، فقال في قاعِدَةٍ له، في تَقْريرِ القِياسِ، بعدَ إطْلاقِ الوَجْهَين: والتحْقيقُ أن المُتعاقِدَين إنْ عرَفا المَقْصُودَ، انْعقَدَتْ بأي لَفْظٍ كان مِنَ الألفاظِ التي عرَف به المُتَعاقِدان مَقْصُودَهما.
وهذا عامٌّ في جَميعِ العُقودِ، فإنَّ الشَّارِعَ لم يحِدَّ حدًّا لألفاظِ العُقودِ، بل ذكَرَها مُطْلَقَةً.
انتهى.
وكذا قال ابنُ القَيِّمِ في «أعْلامِ المُوَقِّعِين».
قال في «إدْراكِ الغايةِ»: لا تصِحُّ بلَفْظِ البَيعِ في وَجْهٍ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
والوَجْهُ الثاني، لا يصِحُّ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
قال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ بعدَ ذِكْرِ الوَجْهَين: بِناءً على أنَّ هذه المُعاوَضَةَ نَوْعٌ مِنَ البَيعِ، أو شَبِيهَةٌ به.
فوائد؛ إحْداها، قولُه: أحَدُها، مَعْرِفَةُ المَنْفَعَةِ؛ إما بالعُرْفِ، كسُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو اسْتَأجَرَها للسُكْنَى، لم يعْمَلْ فيها حِدادَةً، ولا قِصارَةً، ولا يُسْكِنُها دابَّةً.
والصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يَجْعَلُها مَخْزَنًا للطَّعامِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وقيل: له ذلك.
وقيل للإمامِ أحمدَ: يَجِيئُه
الجزء: 14 - الصفحة: 264
بِالْوَصْفِ كَحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُهَا كَذَا إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، وَبِنَاءِ حَائِطٍ يَذْكُرُ طُولَهُ وَعَرْضَهُ وَسُمْكَهُ وَآلتَهُ،
زُوَّارٌ، عليه أنْ يُخْبِرَ صاحِبَ البَيتِ؟ قال: رُبَّما كَثُروا، وأرَى أنْ يُخْبِرَه.
وقال أيضًا: إذا كان يَجِيئُه الفَرْدُ، ليس عليه أنْ يُخْبِرَه.
وقال الأصحابُ: له إسْكانُ ضَيفٍ وزائر.
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، يجِبُ ذِكْرُ السُّكْنَى، وصِفَتِها، وعدَدِ مَن يَسْكُنُها، وصِفَتِهم، إنِ اخْتَلَفَتِ الأجْرَةُ.
الثَّانيةُ، قولُه: وخِدْمَةِ العَبْدِ سَنَةً.
فتَصِحُّ بلا نِزاعٍ، لكِنْ تكونُ الخِدْمَةُ عُرْفًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال في «النوادِرِ»، و «الرِّعايَةِ»: يَخْدِمُ ليلًا ونَهارًا.
انتهيا.
وأمَّا إنِ اسْتَأجَرَه للعَمَلِ، فإنه يَسْتَحِقُّه ليلًا.
الثَّالثةُ، قولُه: وإمَّا بالوَصْفِ، كحَمْلِ زُبْرَةِ حَدِيدٍ وَزْنُها كذا إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ.
وهذا بلا نِزاعٍ، لكِنْ لو اسْتَأجَرَه لحَمْلِ كتابٍ، فحمَلَه، فوَجَد المَحْمُولَ إليه غائِبًا، فله الأجْرَةُ لذَهابِه ورَدِّه أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفروعِ» وغيرِه.
وقال في «الرعايةِ»، وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ»: إنْ وجَدَه مَيِّتًا، فله المُسَمَّى فقط، ويَرُدُّه.
وقال في «التَّلْخيصِ»: وإنْ وجَدَه مَيِّتًا، اسْتَحَقَّ الأُجْرَةَ، وما يصْنَعُ بالكتابِ؟ قال الشَّيخُ أبو حَكِيمٍ، شَيخُ السَّامَريِّ: الصَّحيحُ، أنَّه يَلْزَمُه 48 رَدُّ الكِتابِ إلى المُسْتَأجِرِ؛ لأنه أمانَة، فوَجَب رَدُّه.
انتهى.
نقَل حَرْبٌ، إنِ اسْتَأجَرَ دابَّةً، أو
الجزء: 14 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَكِيلًا؛ ليَحْمِلَ له شيئًا مِنَ الكُوفَةِ، فلمَّا وصَلَها، لم يَبْعَثْ وَكِيلَه بما أرادَ، فله الأُجْرَةُ مِن هنا إلى ثَمَّ.
قال أبو بَكْرٍ: هذا جَوابٌ على أحَدِ القَوْلَين.
والقَوْلُ الآخَرُ، له الأجْرَةُ في ذَهابِه ومَجِيئه، فإنْ جاءَ، والوَقْتُ لم يَبْلُغْه، فالأُجْرَةُ له، ويَسْتَخْدِمُه بَقِيَّةَ المُدَّةِ.
الرَّابِعَةُ، قولُه: وبِناء حائطٍ، يَذكُرُ طُولَه، وعَرْضَه، وسُمْكَه، وآلتَه.
فيَصِحُّ بلا نِزاع.
لكِنْ لو اسْتَأجَرَه لحَفْرِ بِئْرٍ، طُولُه عَشَرَة، وعَرْضُه عَشَرَة، وعُمْقُه عشَرَةٌ، فحفَر طُولَ خَمْسَةٍ، في عَرْضِ خَمْسَةٍ، في عُمْقِ خَمْسَةٍ؛ فاضْرِبْ عَشَرَةً في عَشَرَةٍ، فما بلَغ فاضْرِبْه في عَشَرَةٍ، تَبْلُغُ ألْفًا، واضْرِبْ خَمْسَةً في خَمْسَةٍ، فما بلَغ فاضْرِبْه في خَمْسَةٍ، تَبْلُغُ مِائَةً وخَمْسًا وعِشْرِين , وذلك ثُمْنُ الألفِ، فله ثُمْنُ الأجْرَةِ، إنْ وجَب له شيءٌ.
قاله في «الرعايةِ».
وهو واضِحٌ، وهو مِنَ التمْرِينِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 266
وَإجَارَةِ أرْضٍ مُعَينَّةٍ لِزَرْعِ كَذَا، أوْ غَرْسٍ، أوْ بِنَاءٍ مَعْلُومٍ.
قوله: وإجارَةِ أرْضٍ مُعَينةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلُوم.
اشترَطَ المُصَنِّفُ هنا لصِحَّةِ إجارَةِ الأرْضِ للزَّرْعِ أو الغرْسِ أو البِناءِ، مَعْرِفَةَ ما يزْرَعُه، أو يَغْرِسُه، أو يبنِيه.
وكذا قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
فمَفْهومُ كلامِهم، أنَّه لو اسْتَأجَرَ؛ لزَرْعِ ما شاءَ، أو غَرسِ ما شاءَ، أو لزَرْعِ وغَرْسِ ما شاءَ، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين، وظاهِرُ ما جزَم به
الجزء: 14 - الصفحة: 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفائقِ»، وجزَم به في «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «التلْخيصِ».
قال في «الفُروعِ» عن ذلك: صحَّ
الجزء: 14 - الصفحة: 268
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الأصَحِّ، كزَرْعِ ما شِئْتَ، أي كقَوْلِه: أجَرْتُك لتَزْرَعَ ما شِئت.
بلا نِزاعٍ.
ومَفْهومُ كلامِهم أيضًا، أنه لو قال: للزرْعِ أو للغَرْسِ.
وسكَت، أنه لا يصِحُّ.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الآخرُ، يصِحُّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنِ اكْترَى لزَرْعٍ، وأطْلَقَ، زرَع ما شاءَ.
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»، وأطْلَقهما في
الجزء: 14 - الصفحة: 269
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ».
ومَفْهومُ كلامِهم، أنَّه لو أجَرَه الأرْضَ، وأطْلَقَ، وهي تصْلُحُ للزرْعِ وغيرِه، أنَّه لا يصِحُّ.
وهو أحدُ الوَجْهَين أيضًا.
قال في «التَّلْخيصِ»: ولو أجَرَه الأرضَ سَنَةً، ولم يذْكُر المَنْفَعَةَ مِن زَرْعٍ أو غيرِه، مع تَهَيُّئها للجَميع، لم يصِحَّ؛ للجَهالةِ.
والوَجْهُ الآخَرُ، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ» عن ذلك: صحَّ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ»: صحَّ في الأقْيَسِ.
وقال الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يَعُمُّ إنْ أطْلَقَ، أو إنْ قال: انْتَفِعْ بها بما شِئت.
فله زَرْعٌ، وغَرْسٌ، وبِناءٌ.
ويأتِي بعضُ ذلك وغيرُه، عندَ قوْلِه: وله أنْ يَسْتَوْفِيَ المَنْفَعَةَ وما دُونَها.
الجزء: 14 - الصفحة: 270
وَإذَا اسْتَأجَرَ لِلرُّكُوبِ، ذَكَرَ الْمَرْكُوبَ، فَرَسًا أوْ بَعِيرًا أوْ نَحْوَه.
فائدة: قولُه: وإنِ اسْتَأجَرَ للرُّكُوبِ، ذكَر المَرْكُوبَ؛ فَرَسًا، أو بَعِيرًا، أو نحوَه.
بلا نِزاعٍ.
ويذْكُرُ أيضًا ما يُرْكَبُ به؛ مِن سَرْجٍ وغيرِه.
ويَذْكُرُ أيضًا كَيفِيَّةَ سَيرِه؛ مِن هِمْلاجٍ وغيرِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: ويجِبُ ذِكْرُ سَيرِها في الأصحِّ.
وقام في «التَّرْغيبِ»، أنَّه لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ كَيفِيَّةِ سَيرِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ أُنوثِيَّةِ الدَّابَّةِ، ولا ذُكُورَتها.
وهو أحَدُ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفائقِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يُشْترَطُ.
اخْتارَه القاضي في «الخِصالِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ»، واقْتَصرَ عليه في «المُسْتَوْعِبِ».
وقدَّمه ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُشْترَطُ ذِكْرُ نَوعِه.
وهو الصَّحيحُ، قدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «المُوجَزِ»، يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك.
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ».
وجزَم به ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
قال في
الجزء: 14 - الصفحة: 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايةِ الصُّغْرى»: قلتُ: بل يجِبُ ذِكْرُ جِنْسِه، ونَوْعِه في المَرْكُوبِ، والحَمْلِ.
وجزَم به القاضي في «الخِصالِ»، وتَبِعَه في «المُسْتَوْعِبِ»، وابنُ عَقِيلٍ في «الفُصولِ».
وقال المُصَنِّفُ: متى كانَ الكِراءُ إلى مَكةَ، فالصحيحُ، أنه لا يحْتاجُ إلى ذِكْرِ الجِنْسِ ولا النَّوْعِ؛ لأنَّ العادَةَ أنَّ الذي يُحْمَلُ عليه في طَريقِ مَكَّةَ الجِمالُ العِرابُ دُونَ البَخاتِيِّ.
فائدة: لا بدَّ مِن مَعْرِفَةِ الرَّاكِبِ؛ إمَّا برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كالمَبِيعِ.
ذكَرَه الخِرَقِي وغيرُه.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ: لا يُجْزِيء فيه إلَّا الرؤيَةُ، فلا تَكْفِي الصِّفَةُ مِن غيرِ رُؤيَةٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
الجزء: 14 - الصفحة: 272
فَإنْ كَانَ لِلْحَمْلِ، لَمْ يَحْتَجْ إلَى ذِكْرِهِ.
ويُشْترَطُ مَعْرِفَةُ تَوابعِ الرَّاكِبِ العُرْفِيَّةِ؛ كالزَّادِ، والأَثاثِ، مِنَ الأغْطَيَةِ، والأوْطِئَةِ؛ إمَّا برُؤيَةٍ، أو صِفَةٍ، أو وَزْنٍ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: لا بُدَّ مِنَ الرُّؤيَةِ، فلا تَكْفِي الصفَةُ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ ذِكْرُ ذلك مُطْلَقًا.
ذكَره في «الرِّعايةِ» وغيرِها.
وقال القاضي: لا يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ غِطاءِ المَحْمِلِ، بل يجوزُ إطْلاقُه؛ لأنَّه لا يخْتَلِفُ اخْتِلافًا كثيرا مُتَبايِنًا.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: ويُشْترَطُ مَعْرِفَةُ المَحْمِلِ برُؤيَةٍ، أو وَصْفٍ.
وقيل: أو بوَزْنِه.
قوله: وإنْ كانَ للحَمْلِ، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِه.
اعلمْ أنَّه إذا اسْتَأجَرَ للحَمْلِ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ المَحْمولُ تضُرُّه كَثْرَةُ الحرَكَةِ، أوْ لا؛ فإنْ كان لا تضُرُّه كَثْرَةُ الحرَكَةِ، لم يَحْتَجْ إلى ذِكْرِ ما تقدَّم.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «التلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يحْتاجُ إلى ذِكْرِه.
وإنْ كان يضُرُّه كَثْرَةُ الحَرَكَةِ؛ كالزُّجاجِ، والخَزَفِ، والتُّفَّاحِ، ونحوه، اشْتُرِطَ مَعْرِفَةُ حامِلِه.
على الصَّحيحِ
الجزء: 14 - الصفحة: 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِنَ المذهبِ.
قطَع به ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «التلْخيصِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يحْتاجُ إلى ذِكْرِه.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ هنا.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه ما يُدِيرُ دُولابًا ورَحًى.
واعْتَبرَه في «التَّبصِرَةِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 274
فَصْلٌ: وَالثَّانِي، مَعْرِفَةُ الأجْرَةِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ،
فائدة: يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ المَتاعِ المَحْمولِ برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ، وذِكْرُ جِنْسِه وقَدْرِه بالكَيلِ، أو بالوَزْنِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
واكْتَفَى ابنُ عَقِيلٍ، وصاحِبُ «التَّرغيبِ»، وغيرُهما بذِكْرِ وَزْنِ المَحْمولِ، وإنْ لم يُعْرَفْ عَينُه.
وتقدَّم كلامُه في «الرعايةِ»، في المَحْمِلَ.
فائدة: يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ أرْضِ الحَرْثِ.
جزَم به في «الفُروعِ»، وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
قوله: الثَّانِي، مَعْرِفَةُ الأجْرَةِ بما تَحْصُلُ به مَعْرِفَةُ الثَّمَنِ.
هذا المذهبُ في الجُمْلَةِ، إلَّا ما اسْتَثْنَى مِنَ الأجِيرِ، والظِّئْرِ، ونحوهما، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم: يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ الأُجْرَةِ، فإنْ كانتْ في الذِّمَّةِ، فكثَمَنٍ، والمُعَيَّنَةُ، كمَبِيعٍ.
وعنه، تصِحُّ إجارَةُ الدَّابةِ بعَلَفِها.
وتأتِي هذه الرِّوايَةُ، ومَنِ اخْتارَها، بعدَ أحْكامِ الظِّئرِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 275
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو جعَل الأُجْرَةَ صُبْرَةَ دَراهِمَ أو غيرَها، صَحتِ الإجارَةُ.
على الصحيحِ.
صحَّحه في «النّظْمِ» وغيرِه، كما يصِحُّ البَيعُ بها، على الصّحيحِ، كما تقدّم.
وفيه وَجْهٌ آخَرُ، لا تصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الفائدةُ الثَّانيةُ، قال في [«التَّلْخيصِ»] 49 «الرِّعايةِ»: وإنِ اسْتَأجَرَ في الذمةِ ظَهْرًا يَرْكَبُه، أو يَحْمِلُ عليه إلى مَكَّةَ بلَفْظِ السَّلَمِ، اشْتُرِطَ قَبْضُ الأجْرَةِ في المَجْلِسِ، وتأجِيلُ السّفَرِ مُدَّةً مُعَينَّةَ.
[زادَ في «الرِّعايَةِ»] (2)، وإنْ
الجزء: 14 - الصفحة: 276
إلا أنَّهُ يَصِحُّ أن يَسْتَأجِرَ الأجِيرَ بِطَعَامِهِ وَكُسْوَتِهِ.
وَكَذَلِكَ الظِّئْرُ.
كان بلَفْظِ الإجارَةِ، جازَ التَّفَرُّقُ قبلَ القَبْضِ.
وهل يجوزُ تأخِيرُه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَين.
انتهى.
تنبيه: تقدَّم في أوَّلِ بابِ المُساقاةِ، هل تجوزُ إجارَةُ الأرْضِ بجِنْسِ ما يَخْرُجُ منها، أو بغيرِه؛ فَلْيُعاوَدْ.
وتقدَّم أيضًا، في أثْناءِ المُضارَبَةِ، لو أخَذ ماشِيَةً ليَقُومَ عليها بجُزْءٍ مِن دَرِّها، ونَسْلِها، وصُوفِها، وبعضُ مَسائِلَ تتَعَلَّقُ بذلك.
قوله: إلَّا أنَّه يَصِحُّ أنْ يَسْتَأجِرَ الأجِيرَ بطَعامِه وكُسْوَتِه، وكذلك الظِئرُ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «القواعِدِ»: مِنَ الأصحابِ مَن لم يَحْكِ فيه خِلافًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِنَ الرِّوايتَين، واخْتِيارُ القاضي في «التَّعْليقِ»، وجماعَةٍ.
قال الطوفِيُّ في «شَرْحِ الخِرَقِيِّ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال في «القواعِدِ»: هذا أصحُّ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ رَزِينٍ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «النظْمِ»، و «الفائقِ».
وعنه، لا يصح فيهما حتى يَصِفَ الطعامَ والكُسْوَةَ.
وعنه، لا يصح في الأجِيرِ، ويصح في الظِّئرِ.
اخْتارَه القاضي في بعضِ كُتُبِه.
قال الزرْكَشِيُّ: أظُنُّه في «المُجَرَّد».
وقدَّم في «التَّلْخيصِ»، الصِّحةَ في الظِّئرِ، وأطْلَقَ في الأجِيرِ الرِّوايتَين.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فإنْ قَدَّرَ للظِّئرِ حالةَ الإجارَةِ، وإلَّا فلها
الجزء: 14 - الصفحة: 278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَسَطُ.
فعلى المذهبِ، لو تَنازَعا في قَدْرِ الطَّعامِ والكُسْوَةِ، رجَع فيهما إلى العُرْفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، فيَكونُ لها طَعامُ مِثْلِها أو مِثْلِه، وكُسْوَةُ مِثْلِها أو مِثْلِه، كالزَّوْجَةِ مع زَوْجِها.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ».
وجزَم بمِثْلِه في
الجزء: 14 - الصفحة: 279
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُحَرَّر»، في المُضارِبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، كالمِسْكينِ في الكفَّارَةِ في الطَّعامِ والكُسْوَةِ.
وقدَّمه الطوفِيُّ في «شَرْحِه»، وزادَ، أو يرجِعُ إلى
الجزء: 14 - الصفحة: 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كُسْوَةِ الزوْجاتِ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِيُّ.
وقيل: يرْجِعُ في الإطْعامِ إلى إطْعامِ المِسْكَينِ في الكفَّارَةِ، وفي المَلْبُوسِ إلى أقل مَلْبُوسِ مِثْلِها.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو تَحَكُّمٌ.
قال في «الرعايةِ الصُّغْرى»: وله الوَسَطُ مع النِّزاعِ، كإطْعامِ الكفَّارَةِ.
وهذا القَوْلُ نَظِيرُ ما قطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه، في نفَقَةِ المُضارِبِ مع التَّنازُعِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 281
وَيُسْتَحَبُّ أن تُعْطىَ عِنْدَ الْفِطَامِ عَبْدًا أوْ وَلِيدَةً، إِذَا كَانَ الْمُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا.
قوله: ويُسْتَحَبُّ أنْ تُعْطَى عندَ الفِطامِ عَبْدًا أو وَلِيدَةً، إذا كانَ المُسْتَرْضِعُ مُوسِرًا.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: ولعَلَّ هذا في المُتَبَرِّعَةِ بالرَّضاعِ.
انتهى.
وقال أبو بَكْر: يجِبُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، قال في «الرِّعايةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما: لو كانتِ المُرْضِعَةُ أمَة، اسْتُحِبَّ إعْتاقُها.
ومنها، لو اسْتُؤجِرَتْ للرضاعِ والحَضانَةِ معًا، فلا إشْكال في ذلك، وإنِ اسْتُؤجِرتْ للرضاعِ، وأطْلَقَ، فهل تَلْزَمُها الحَضانَةُ؛ فيه وَجْهان.
ذكَرَهما القاضي ومَن بعدَه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفائقِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُها الحَضانَةُ أيضًا.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» أيضًا، في الفَصْلِ الأرْبَعِين مِن هذا البابِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَلْزَمُها سِوَى الرضَاعِ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ
الجزء: 14 - الصفحة: 286
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «شَرْحِه».
وقيل: الحَضانَةُ تَتْبَعُ الرَّضاعَ؛ للعُرْفِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل عَكْسُه.
ذكَرَه في «الفُروعِ».
يعْنِي، أن الرَّضاعَ يَتْبَعُ الحَضانَةَ؛ للعُرْفِ في ذلك.
ولم أفْهَمْ مَعْناه على الحَقيقَةِ.
فعلى الوَجْهِ الثاني، ليس على المُرْضِعَةِ إلا وَضْعُ حَلَمَةِ الثدْيِ في فَمِ الطِّفْلِ وحَمْلُه، ووَضْعُه في حِجْرِها، وباقِي الأعْمالِ في تَعَهُّدِه على الحاضِنَةِ، ودُخولُ اللَّبَنِ تَبَعًا، كنَقْعِ البِئْرِ، على ما يأتِي.
قال ابنُ القَيِّمِ في «الهَدْي»، عن هذا القَوْلِ: الله يعْلَمُ، والعُقَلاءُ قاطِبَةً، أنَّ الأمْرَ ليس كذلك، وأنَّ وَضْعَ الطِّفلِ في حِجْرِها ليس مَقْصُودًا أصْلًا، ولا ورَد عليه عَقْدُ الإجارَةِ، لا عُرْفًا، ولا حَقِيقَةً، ولا شَرْعًا، ولو أرْضَعَتِ الطِّفْلَ وهو في حِجْرِ غيرِها، أو في مَهْدِه، لاسْتَحَقَّتِ الأُجْرَةَ، ولو كان المَقْصودُ إلْقامَ الثَّدْي المُجَرَّدِ، لاسْتُؤجِرَ له كلُّ امْرأةٍ لها ثَدْيٌّ، ولو لم يَكُنْ لها لَبَنٌ، فهذا هو القِياسُ الفاسِدُ حقًّا، والفِقْهُ البارِدُ.
انتهى.
وإنِ اسْتُؤجِرَتْ للحَضانَةِ، وأطْلَقَ، لم يَلْزَمْها الرَّضاعُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»: لم يَلْزَمْها، وَجْهًا واحدًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يَلْزَمُها.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في الفَصْلِ الأرْبَعِين.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في مَوْضِعٍ.
ومنها، المَعْقُودُ عليه في الرَّضاعِ، خِدْمَةُ الصبِي، وحَمْلُه، ووَضْعُ الثدْيِ في فمِه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وأمَّا اللبَنُ، فَيدْخُلُ تبَعًا.
قال في «الرِّعايةِ»: العَقْدُ وقَع على المُرْضِعَةِ، واللَّبَنُ تَبَعٌ، يُسْتَحَقُّ إبْلاغُه 50 بالرَّضاعِ.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قال في «الفُصولِ»: الصَّحيحُ، أنَّ العَقْدَ وقَع على المَنْفَعَةِ، ويكونُ اللَّبَنُ تَبَعًا.
قال القاضي في «الخِصالِ»: لَبَنُ المُرْضِعَةِ يَدْخُلُ في عَقْدِ الإجارَةِ، وإنْ كان يَهْلِكُ بالانْتِفاعِ؛ لأنه يدْخُلُ على طَريقِ التبَّعَ.
قلتُ: وكذا قال المُصَنِّفُ وغيرُه في هذا الباب، حيثُ قالُوا: يُشْترَطُ أنْ تكونَ الإجارَةُ على نَفْع، فلا تصِح إجارَةُ حَيوانٍ ليَأخُذَ لَبَنَه إلا في الظِّئْرِ، ونَقْعُ البِئْرِ يدْخُلُ تَبعًا.
وقاله في «الفُروعِ» وغيرُه مِنَ الأصحابِ.
وقيل: العَقْدُ وقَع على اللبَنِ.
قال القاضي: وهو الأشْبَهُ.
قال ابنُ رَزِين، في «شَرْحِه»: وهو الأصحُّ؛ لقَوْلِه تعالى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ 51. انتهى.
قال في «الهَدْي»: والمَقْصودُ إنَّما هو اللَّبَنُ.
وتقدَّم كلامُه لمَن قال: العَقْدُ وقَع على وَضْعِها الطِّفْلَ في حِجْرِها، وإلْقامِه ثَدْيَها، واللَّبَنُ يدْخُلُ تَبَعًا.
قال الناظِمُ:
الجزء: 14 - الصفحة: 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الأجْوَدِ المَقْصودُ بالعَقْدِ دَرُّها … والإرْضاعُ، لا حَضْنٌ ومَبْدأُ مَقْصِدِ
وأطْلَقَ الوَجْهَين في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
ومنها، لو وقَعَتِ الإجارَةُ على الحَضانَةِ والرَّضاعِ، وانْقَطَعَ اللَّبَنُ، بطَل العَقْدُ في الرضاعِ، وفي بُطْلانِ الحَضانةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قلتُ: الأوْلَى البُطْلانُ؛ لأنَّها في الغالِبِ تَبَعٌ.
وإذا لم تَلْزَمْها الحَضانَةُ، وانْقطَعَ لَبَنُها، ثبَت الفَسْخُ.
وإنْ قُلْنا: تَلْزَمُها الحَضانَةُ.
لم يَثْبُتِ الفَسْخُ.
على الصَّحيحِ.
قال في «الرِّعايةِ»: لم يَثْبُتِ الفَسْخُ في الأصَحِّ؛ فيَسْقُطُ مِنَ الأجْرَةِ بقِسْطِه.
وقيل: يَثْبُتُ الفَسْخُ.
وأطْلَقهما في «التَّلْخيصِ»، و «الفائقِ».
ومنها، يجِبُ على المُرْضِعَةِ أنْ تأكلَ وتَشْرَبَ ما يُدَرُّ به لَبَنُها، ويَصْلُحُ به، وللمُكْتَرِي مُطالبَتُها بذلك.
ولو سَقَتْه لبَنًا، أو أطْعَمَتْه، فلا أجْرَةَ لها، وإنْ أرْضَعَتْه خادِمَتُها، فكذلك.
قطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ومنها، لا تُشْترَطُ رُؤيَةُ المُرْتَضِعِ، بل تَكْفِي صِفَتُه.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقيل: تُشْترَطُ رُؤيَتُه.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِينٍ».
وجزَم به في «المُذْهَبِ».
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ومنها، يُشْترَطُ مَعْرِفَةُ مُدَّةِ الرَّضاعِ، ومَكانِه؛ هل هو عندَ المُرْضِعَةِ، أو عندَ أبَوَيه؟ قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرُهم.
ويأتِي، هل تَبْطُلُ الإجارَةُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ؟ عندَ قوْلِه:
الجزء: 14 - الصفحة: 289
وإنْ دَفَعَ ثَوْبَهُ إِلَى قَصَّارٍ أوْ خَيَّاطٍ لِيَعْمَلَاهُ، وَلَهُمَا عَادَةٌ بِأُجْرَةٍ، صَحَّ، وَلَهُمَا ذَلِكَ، وَإنْ لَمْ يَعْقِدَا عَقْدَ إِجَارَةٍ.
وَكَذَلِكَ دُخُولُ الْحَمَّامِ، والرُّكُوبُ فِي سَفِينَةِ الْمَلَّاحِ.
وتَنْفَسِخُ الإجارَةُ بتَلَفِ العَينِ المَعْقُودِ عليها.
ومنها، رخَّصَ الإمامُ أحمدُ، رَضِيَ الله عنه، في مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لنَصارَى بأُجْرَةٍ، لا لمَجُوسِيّ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وسَوَّى أبو بَكْر وغيرُه بينَهما؛ لاسْتِواءِ البَيعِ والإجارَةِ.
فائدة: لا يصِحُّ أنْ تُسْتَأجَرَ الدَّابَّةُ بعَلَفِها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، يصِحُّ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وجزَم به القاضي في «التَّعْليقِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، وقال: نصَّ عليه، في رِوايَةِ الكَحَّال.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والسَّبْعِين»: في اسْتِئْجارِ غيرِ الظِّئْرِ مِنَ الأُجَراءِ بالطعامِ والكُسْوَةِ رِوايَتان؛ أصَحُّهما الجَوازُ، كالظِّئْرِ.
انتهى.
قوله: وإنْ دفَع ثوْبَه إلى قَصَّارٍ أو خَيَّاطٍ ليَعْمَلاه، ولهما عَادَةٌ بأُجْرَةٍ، صَحَّ، ولهما ذلك، وإنْ لم يَعْقِدا عَقْدَ إجارَةٍ، وكذلك دُخُولُ الحَمَّامِ، والرُّكُوبُ في سَفِينَةِ المَلَّاحِ.
قال في «الفُروعِ»: وكذا لو استَعْمَلَ حَمَّالًا، أو
الجزء: 14 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شاهِدًا ونحوَه.
قال في «القواعِدِ»: وكالمُكارِي، والحَجَّامِ، والدَّلَّالِ، ونحوهم.
اشْترَطَ المُصَنِّفُ لذلك أنْ يكونَ له عادَةٌ بأخْذِ الأُجْرَةِ.
وهو أحدُ الأقْوالِ، كتعْريضِه بها.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقطَع به في «المُحَرَّرِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 291
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ دخَل حمامًا، أو سَفِينَة، أو أعْطَى ثَوْبَه قَصَّارًا أو خَيَّاطا بلا عَقْدٍ، صحَّ بأُجْرَةِ العادَةِ.
انتهى.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ له الأجْرَةَ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصرَّح به النَّاظِمُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا أجْرَةَ له مُطْلَقًا.
وحيثُ قُلْنا: له الأجْرَةُ.
فتَكُونُ أُجْرَةَ المِثْلِ؛ لأنه لم يَعْقِدْ معه عَقْدَ إجارَةٍ.
فائدة: قال في «التلْخيصِ»: ليس على الحَمَّامِيِّ ضَمانُ الثيابِ، إلَّا أنْ يَسْتَحْفِظَه إياها صَرِيحًا بالقَوْلِ.
وقال أيضًا: وما يُعْطاه الحَمَّامِي، فهو أُجْرَةُ المَكانِ، والسَّطْلِ، والمِئْزَرِ، لا ثَمَنُ الماءِ، فإنَّه يَدْخُلُ تَبَعًا.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»، في بابِ القَطْعِ في السَّرِقَةِ: وإنْ فَرَّطَ في حِفْظِ ثِيابٍ في حمَّام، وأعْدالٍ 52، وغَزْلٍ في سُوقٍ أو خانٍ، وما كان مُشْتَرَكًا في الدُّخُولِ إليه بحافِظٍ، فنامَ أو اشْتَغلَ، ضَمِن.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يَضْمَنُ إنِ استَحْفَظَه ربُّه صَرِيحًا.
كما قال في «التَّلْخيص».
الجزء: 14 - الصفحة: 292
وَتَجُوزُ إجَارَةُ دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ، وَخِدْمَةِ عَبْدٍ، وَتَزْويجِ امْرَأةٍ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 293
وَتَجُوزُ إِجَارَةُ الْحَلْي بِأُجْرَةٍ مِنْ جِنْسِهِ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
قوله: وتَجُوزُ إجارَةُ الحَلْي بأُجْرَةٍ مِن جِنْسِه.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ عَبْدِ الله.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْني»، و «الشَّرْح»،
الجزء: 14 - الصفحة: 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الفائقِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقال جماعَة مِنَ الأصحابِ: تجوزُ، وتُكْرَهُ.
منهم القاضي.
وقيل: لا تصِح.
وهو رِوايَةٌ عن أحمدَ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وأما إذا كانتِ الأُجْرَةُ مِن غيرِ جِنْسِه،
الجزء: 14 - الصفحة: 295
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فَتصِحُّ، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 296
وَإنْ قَال: إنْ خِطْتَ هَذَا الثَّوْبَ الْيَوْمَ فَلَكَ دِرْهَمٌ، وَإنْ خِطْتَهُ غَدًا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ قال: إنْ خِطْتَ هذا الثَّوْبَ اليَوْمَ، فلك دِرْهَم، وإنْ خِطته غَدًا، فلك نِصْفُ دِرْهَم.
فهل يَصِح؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 297
وَإنْ قَال: إنْ خِطتَهُ رُومِيًّا فَلَكَ دِرْهَم، وَإنْ خِطْتَهُ فَارِسِيًّا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَم.
فَعَلَى وَجْهَينِ.
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ المَنْعُ.
قال في «النَّظْمِ»: والأوْلَى، أنه لا يصِحُّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايَةُ الثَّانية: يصِحُّ.
وقدَّمه في «الرعايتَين».
تنبيه: قدَّم في «الرعايةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، أنَّ الخِلافَ وَجْهان.
قوله: وإنْ قال: إنْ خِطته رُومِيًّا، فلك دِرْهَم، وإنْ خِطتَه فارِسِيًّا، فلك نِصْفُ دِرْهَم.
فعلى وَجهَين.
وهما رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الهِدايةِ» و «المُذْهَبِ»: فيه
الجزء: 14 - الصفحة: 298
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهان؛ بِناءً على المَسْألةِ التي قبلَها؛ وهي: إنْ خِطتَه اليَومَ فبكذا، وإنْ خِطتَه غدًا فبكذا؛ أحدُهما، لا يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: والصَّحيحُ المَنْعُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يصِحُّ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
فائدة: قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخلاصَةِ»، و «الرِّعايةِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: والوَجْهان في
الجزء: 14 - الصفحة: 299
وَإنْ أكْرَاهُ دَابَّةً، وَقَال: إنْ رَدَدْتَهَا الْيَوْمَ فَكِرَاؤهَا خَمْسَةٌ، وَإنْ رَدَدْتَهَا غَدًا فَكِرَاؤهَا عَشَرَةٌ.
فَقَال أحْمَدُ: لَا بَأسَ بِهِ.
وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ فِي الْيَوْمِ الأوَّلِ دُونَ الثَّانِي.
قوْلِه: إنْ فتَحْتَ خيَّاطًا، فبكذا، وإنْ فتَحْتَ حدَّادًا، فبكذا.
قال في «الفائقِ»: ولو قال: ما حمَلْتَ مِن هذه الصُّبْرَةِ، فكُل قَفِيزٍ بدِرْهَمٍ.
لم يصِحَّ.
قاله القاضي.
ويَحْتَمِلُ عَكْسُه.
ذكَرَه الشَّيخُ، يعَنْي به المُصَنفَ، ثم قال: قلتُ: وتُخَرَّجُ الصِّحَّةُ مِن بَيعِه منها.
وفيه وَجْهان، ويَشْهَدُ له ما سبَق مِنَ النَّصِّ.
انتهى.
وإنْ قال: إنْ زرَعْتَها قَمْحًا، فبخَمْسَةٍ، وإنْ زرَعْتَها ذُرَةً فبعَشَرَةٍ.
لم يصِحَّ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وصحَّحه في «الصغْرى»، و «النظْمِ».
وعنه، يصِحُّ.
وأطْلَقهما في «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ أكْراه دَابَّةً، وقال: إنْ ردَدْتَها اليَوْمَ، فكِراؤها خَمْسَة، وإنْ ردَدْتَها غَدًا، فكِراؤها عَشَرَة.
فقال أحْمدُ -في رِوايَةِ عَبْدِ الله: لا بأسَ به.
قال في
الجزء: 14 - الصفحة: 300
وإنْ أكْرَاهُ دَابةً عَشَرَةَ أيام بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَمَا زَادَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْم دِرْهَم، فَقَال أحْمَدُ: هُوَ جَائِزٌ.
وَقَال الْقَاضِي: تَصِحُّ فِي الْعَشَرَة وَحْدَهَا.
«الفائقِ»: صحَّ في أصحِّ الرِّوايتَين.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُذْهَبِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الخُلاصَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وقال القاضي: يصِحُّ في اليَومِ الأوَّلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: والظِّاهِرُ عن أحمدَ، فيما ذكَرْنا، فَسادُ العَقْدِ، على بَيعتَين في بَيعَةٍ، وقِياسُ حَديثِ علي والأنْصارِيِّ صِحتُه.
انتَهَيا.
وصحح الناظِمُ فَسادَ العَقدِ.
قوله: وإنْ أكراه دابَّةً عَشَرَةَ أيامٍ بعَشَرَةِ درَاهِمَ، وما زادَ، فله بكل يَوم دِرْهَم،
الجزء: 14 - الصفحة: 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال أحمدُ- في رِوايَةِ أبِي الحارِثِ: هو جائِزٌ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
نصَرَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»،
الجزء: 14 - الصفحة: 302
وَنَصَّ أحْمَدُ عَلَى أنَّهُ لَا يَجُوزُ أن يَكْتَرِيَ لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ.
و «الخُلاصَةِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفائقِ».
وقال القاضي: يَصِحُّ في العَشَرَةِ وَحْدَها.
وتأولَ نُصوصَ أحمدَ على أنَّ قوْلَه: لا بَأسَ.
جائزٌ في الأوَّلِ، ويبطُلُ في الثَّاني.
قال المُصَنِّفُ: والظَّاهِرُ عن أحمدَ خِلافُ ذلك.
قال في «الهِدايَةِ»: الظَّاهِرُ أنَّ قَوْلَ القاضي رجَع إلى ما فيه الإشْكالُ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وعندِي أنَّ حُكْمَ هذه المَسْألةِ حُكْمُ ما إذا أجَرَه عَينًا، كُلُّ شَهْرٍ بكذا.
انتهى.
وهي الآتية قريبًا.
قوله: ونَصَّ أحمدُ على أنه لا يجوزُ أنْ يَكْتَرِيَ لمُدَّةِ غَزاتِه، وإنْ سَمَّى لكلِّ يَوْم شيئًا مَعْلُومًا، فجائِزٌ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم، منهم صاحِبُ «الفُروعِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهما: ويتَخَرَّجُ المَنْعُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 303
وَإنْ سَمَّى لِكُلِّ يَوْم شَيئًا مَعْلُومًا، فَجَائِزٌ.
وَإنْ أكْرَاهُ كُلَّ شَهْرٍ بدرْهَم، أوْ كُلَّ دَلْو بتَمْرَةٍ، فَالْمَنْصُوصُ أنهُ يَصِحُّ، وَكُلَّمَا دَخَلَ شَهْرٌ لَزِمَهُمَا حُكْمُ الْإجَارَةِ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ
قوله: وإنْ أكْراه كل شَهْرٍ بدِرْهَم، أو كل دَلْوٍ بتَمْرَةٍ، فالمَنْصُوصُ -في رِوايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ- أنه يَصِحُّ.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّركَشِيُّ: هو المَنْصوصُ، واخْتِيارُ القاضي، وعامَّةِ أصحابِه، والشيخَين.
الجزء: 14 - الصفحة: 304
مِنْهُمَا الْفَسْخُ عِنْدَ تَقَضِّي كُلِّ شَهْر.
وَقَال أبو بَكْرٍ، وَابْنُ حَامِدٍ: لَا يَصِحُّ.
انتهى.
قال النَّاظِمُ: يجوزُ في الأولَى.
وجزَم به الخِرَقِي، وصاحِبُ «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفائقِ»، و «الكافِي»، و «شَرْحِ ابنِ رَزينٍ».
وقال أبو بَكْر، وابن حامِدٍ: لا يصِحُّ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيل.
قال في «الكافِي»: وقال أبو بَكْر، وجماعَة مِن أصحابِنا بالبُطْلانِ، وهو رِوايَة عن أحمدَ.
قال الشَّارِحُ: والقِياسُ يَقْتَضِي عدمَ الصِّحةِ؛ لأنَّ العَقْدَ تَناوَلَ جميعَ الأشْهُرِ، وذلك مَجْهُول.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ».
وقيل: يصِحُّ في العَقْدِ الأولِ، لا غيرُ.
قوله: وكلَّما دخَل شَهْر، لَزِمَهما حُكْمُ الإجارَةِ.
هذا تَفْرِيعٌ على الذي قدَّمه.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ، والنَّاظِمُ، وصاحِبُ «الفائقِ»، وغيرُهم: يَلْزَمُ الأولُ بالعَقْدِ، وسائِرُها بالتَّلبُّسِ به.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: ولكل واحِدٍ منهما الفَسْخُ عندَ تَقَضِّي كلِّ شَهْر.
أنَّ الفَسْخَ يكونُ قبلَ دُخولِ الشهْرِ الثَّاني.
وهو اخْتِيارُ أبِي الخَطَّابِ، والمُصَنِّفِ، والشَّارِحِ، والشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِي، وابنِ عَقِيلٍ في «التذْكِرَةِ»، وصاحبِ «الفائقِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وصرح به ابنُ
الجزء: 14 - الصفحة: 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الزَّاغُونِيِّ، فقال: يَلْزَمُ بَقِيَّةَ الشُّهورِ إذا شرَع في أوَّلِ الجُزْءِ مِن ذلك الشَّهْرِ.
انتهى.
فعلى هذا، لو أرادَ الفَسْخَ، يقولُ: فسَخْتُ الإجارَةَ في الشَّهْرِ المُسْتَقْبَلِ.
ونحوَ ذلك.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أن الفَسْخَ لا يكونُ إلَّا بعدَ فَراغِ الشَّهْرِ.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في
الجزء: 14 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ أيضًا: له الفَسْخُ بعدَ دُخولِ الشَّهْرِ الثانِي، وقبلَه أيضًا.
وقال أيضًا: تَرْكُ التلبّس به فَسْخٌ.
وجزَم به في «المُغْنِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ».
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ لم يفْسَخْ حتى دخَل الثَّانِي، فهل له الفَسْخُ؛ فيه رِوايَتان.
انتهى.
فعلى المذهبِ، يكونُ الفَسْخُ في أوَّلِ
الجزء: 14 - الصفحة: 308
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلِّ شَهْرٍ في الحالِ، على الصَّحيحِ.
قال في «الفُروعِ»: يفْسَخُ بعدَ دُخولِ الثَّاني.
وقدَّمه في «النَّظْمِ».
وقال القاضي، والمَجْدُ في «مُحَرَّرِه»: له الفَسْخُ إلى تَمامِ يَوْمٍ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: إلَّا أنْ يفْسَخَها أحدُهما في أولِ يَوْم منه.
وقيل: أو يَوْمَين.
وقيل: أولِ ليلَةٍ منه.
وقيل: عندَ فَراغِ ما قبلَه.
وقلتُ: أو يقولُ: إذا مَضَى هذا الشّهْرُ، فقد فَسَخْتُها.
انتهى.
الجزء: 14 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو أجَرَه شَهْرًا، لم يصِحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: قطَع به القاضي، وكَثِيرُون.
وعنه، يصِحُّ.
اخْتارَه المُصَنفُ.
وابْتِداؤه مِن حينِ العَقْدِ.
وخرَّجه في «المُسْتَوْعِبِ» مِن كل شَهْر بكذا.
وفرَّق القاضي وأصحابُه بينَهما.
الثَّانيةُ، لو قال: أجَرْتُكها هذا الشَّهْرَ بكذا، وما زادَ فبحِسَابِه.
صحَّ في الشَّهْرِ الأوَّلِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يصِحَّ في كل شَهْر تَلَبَّسَ به.
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»: وإنِ اكْتَراها شَهْرًا مُعَيَّنًا بدِرْهَم، وكُلُّ شَهْر بعدَه بدِرْهَم أو بدِرْهَمَين، صحَّ
الجزء: 14 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في الأوَّلِ، وفيما بعدَه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «النظْمِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «شَرْح ابنِ رَزِين».
قلتُ: الأوْلَى الصِّحَّةُ.
وهي شَبِيهَة بمَسْألةِ المُصَنِّفِ، والخِرَقِيِّ المُتقَدمَةِ، ثم وَجَدْته قدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصُّغِيرِ»، وقالا: نصَّ عليه.
وقال في «الحاوي» عنِ القَوْلِ بعدَمِ الصِّحَّةِ: اخْتارَه القاضي.
الجزء: 14 - الصفحة: 311
فَصْلٌ: الثالِثُ، أنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مُبَاحَةً مَقْصُودَةً، فَلَا تَجُوزُ الإجَارَةُ عَلَى الزِّنَى، وَالزَّمْرِ، وَالْغِنَاءِ، وَلَا إجَارَةُ الدَّارِ لِتُجْعَلَ كَنِيسَةً أوْ بَيتَ نَار، أو لبَيعِ الْخَمْرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 312
وَلَا يَصِحُّ الاسْتِئْجَارُ عَلَى حَمْلِ الْمَيتَةِ وَالْخَمْرِ.
وَعَنْهُ، يَصِحُّ، وَيُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِهِ.
قوله: ولا يَصِحُّ الاسْتِئْجارُ على حَمْلِ المَيتَةِ والخَمْرِ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: يَحْرُمُ على الأصحِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، وقال: هذا المذهبُ.
وعنه، يَصِحُّ، لكِنْ يُكْرَهُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَلْخيصِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الضغِيرِ»، وغيرِهم.
فعلى المذهب، لا أجْرَةَ له.
قال في «التَّلْخيصَ».
قوله: ويُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِه.
يعْنِي، على الروايةِ الثَّانيَةِ التي تقولُ: تصِحُّ الإجارَةُ على ذلك.
وهذا الصحيحُ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفائقِ» وغيرِه:
الجزء: 14 - الصفحة: 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: فيه رِوايَتان.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهل يَطِبُ له أكْلُ أجْرَتِه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يَطِيبُ، ويتَصَدُّقُ به.
وقال في «التَّلْخيصِ»: وهل يأكلُ الأجْرَةَ، أو يتَصَدَّقُ بها؟ فيه وَجْهان.
تنبيه: مُرادُه بحَمْلِ المَيتَةِ والخَمْرِ هنا، الحَمْلُ لأجْلِ أكْلِها لغيرِ مُضْطَر، أو شُرْبِها.
فأمَّا الاسْتِئْجارُ لأجْلِ إلْقائِها، أو إراقَتِها، فيجوزُ.
على الصحيح مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثير منهم؛ منهم المُصَنِّفُ، والشّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
وإنْ كان كلامُه في «الفُروعِ» مُوهِمًا.
وقال الناظِمُ:
الجزء: 14 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجَوِّزْ على المَشْهورِ حَمْلَ إراقَةٍ … ونَبْذ لمَيتاتٍ، وكَسْحَ الأذَى الرَّدى
وعنه، يُكْرَهُ.
وهي مُرادُ غيرِ المَشْهورِ في «النظْمِ».
فوائد؛ إحْداها، لا يُكْرَهُ أكْلُ أجْرَتِه.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يُكْرَهُ.
الثَّانيةُ، لو اسْتَأجَرَه على سَلْخِ البَهِيمَةِ بجِلْدِها، لم يصِحَّ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ».
وقدَّمه في «النظْمِ».
وقيل: يصِحُّ.
وصحَّحه في «التَّلْخيصِ»، وهو الصوابُ.
قال النَّاظِمُ:
ولو جَوَّزُوه مِثْلَ تَجْويزِ بَيعِه … بعيرًا وثُنْيا جِلْدَه لم أبَعِّدِ
الجزء: 14 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ».
وتقدَّم التنبِيهُ على ذلك، وعلى نَظائرِه في أواخِرِ المُضارَبَةِ.
فعلى الأول، له أُجْرَةُ المِثْلِ.
الثَّالثةُ، تجوزُ إجارَةُ المُسْلِم للذمِّيِّ، إذا كانتِ الإجارَةُ في الذِّمَّةِ، بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرمِ.
قال ابنُ الجَوْزِي في «المُذْهَبِ»: يجوزُ على المَنْصوصِ.
وحزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وفي جَوازِ إجارَته له لعَمَل غيرِ الخِدْمَةِ مُدَّة مَعْلومَة، رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»؛ إحْداهما، يجوزُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ هنا.
قال في «المُغْنِي» 53، في المُصَرَّاةِ: هذا أوْلَى.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعَ».
وقدَّمه في «الشَّرْحَ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والثانيةُ، لا يجوزُ، ولا يصِحُّ.
وأمَّا إجارَتُه لخِدْمَتِه، فلا تصِحُّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ الأثرَمِ.
قال في
الجزء: 14 - الصفحة: 316
فَصْلٌ: وَالْإجَارَةُ عَلَى ضَرْبَينِ؛ أحَدُهُمَا، إجَارَةُ عَين، فَتَجُوزُ إجَارَةُ كُلِّ عَين يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ الْمُبَاحَةِ مِنْهَا مَعَ بَقَائِهَا.
«الفُروعِ»: ولا تجوزُ إجارَتُه لخِدْمَتِه، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وعنه، يجوزُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
فائدة؛ حُكْمُ إعارَتِه حُكْمُ إجارَيه للخِدْمَةِ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه، ويأتِي ذلك في العارِيَّةِ.
قوله: والإجارَةُ على ضَرْبَين؛ أحَدُهما، إجارَةُ عَينٍ، فتجوزُ إجارَةُ كل عَينٍ
الجزء: 14 - الصفحة: 317
فَيَجُوزُ لَهُ اسْتِئْجَارُ حَائِطٍ لِيَضَعَ عَلَيهِ أطْرَافَ خَشَبِهِ، وَحَيَوَانٍ لِيَصِيدَ بِهِ، إلَّا الكَلْبَ،
يُمْكِنُ اسْتِيفاءُ المنْفَعَةِ المُباحَةِ منها مع بَقائِها، وحَيَوانٍ ليَصِيدَ به، إلَّا الكَلْبَ.
لا يجوزُ إجارَةُ الكَلْبِ مُطْلَقًا.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: يجوزُ إجارَةُ كَلْبٍ يجوزُ اقْتِناؤه.
ويَجِيء، على ما اخْتارَه الحارِثِي في جَوازِ بَيعِه، صِحَّةُ إجارَته أيضًا.
قال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والثَّمانِين»: حكَى الحَلْوانِي فيه وَجْهَين، وخرَّج أبو الخَطَّابِ وَجْهًا بالجَوازِ.
تنبيهان؛ أحدُهما، ظاهرُ قوْلِه: وحَيوانٍ ليَصِيدَ.
أنَّه إذا لم يَصْلُحْ للصيدِ، لا تجوزُ إجارَتُه.
وهو صحيح.
قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثاني، صِحَّةُ إجارَةِ حَيوانٍ، يَصِيدُ به، مَبْنِيَّة على صِحَّةِ بَيعِه، على ما تقدَّم في كتابِ البَيعِ.
لكِنْ جزَم في «التبصِرَةِ»، يَصِحُّ إجارَةُ هِرٍّ، وفَهْدٍ، وصَقْر مُعَلَّم للصَّيدِ، وحكَى في بَيعِها الخِلافَ.
قاله في «الفُروعِ».
قلتُ: وكذا فعَل المُصَنفُ في هذا الكِتابِ، وكثير مِنَ الأصحابِ، فما في اخْتِصاصِ صاحِبِ «التبصِرَةِ» بهذا
الجزء: 14 - الصفحة: 318
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحُكْمِ مَزِيَّةٌ، وإنَّما ذكَر الأصحابُ ذلك؛ بِناءً على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
فائدة: تَحْرُمُ إجارَةُ فَحْلٍ للنزْو.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب، وعليه الأصحابُ.
وعنه، لا تصِحُّ.
وقيل: تصِحُّ.
وهو تَخْرِيج لأبِي الخَطابِ؛ بِناءً على إجارَةِ الظِّئْرِ للرضاعِ، واحْتِمال لابنِ عَقِيل، ذكَرَه الزرْكَشِي.
وكَرِهَه أحمدُ.
زادَ حَرْبْ، جِدًّا.
قيل: فالذي يُعْطِي ولا يَجِدُ منه بُدًّا؟ فكَرِهَه.
ونقَل ابنُ القاسِمِ، قيلَ له: يكونُ مِثْلَ الحَجَّامِ، يُعْطَى، وإنْ كان مَنْهِيًّا عنه؛ فقال: لم يَبْلُغْنا أنه عليه الصَّلاةُ والسلامُ أعْطَى في مِثْلِ هذا كما بلَغَنا في الحَجَّامِ.
وحمَلَه القاضي على ظاهرِه، وقال: هذا مُقْتَضَى النَّظَرِ، تُرِكَ في الحَجامِ.
وحمَل المُصَنِّفُ كلامَ أحمدَ على الوَرَعَ، لا التَّحْريمَ.
وقال: إنِ احْتاج ولم يَجِدْ مَن يُطْرِقُ له، جاز أنْ يَبْذلَ الكراءَ، وليس للمُطرِقِ أخْذُه.
قال الزَّرْكَشِي: وفيه نَظَرٌ.
قال المُصَنِّفُ: فإنْ أطْرَقَ بغيرِ إجارَةٍ ولا شَرْطٍ، فأُهْدِيَتْ له هَدِيةٌ، أو
الجزء: 14 - الصفحة: 319
وَاسْتِئْجَارُ كِتَابٍ يَقْرأ فِيهِ، إلا الْمُصْحَفَ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ،
أُكْرِمَ بكَرامَةٍ، فلا بَأسَ.
قال الشيخُ تَقِيُّ الدين: ولو أنْزاه على فَرَسهِ، فنقَص، ضَمِنَ نَقْصَه.
قوله: ويَجُوزُ اسْتِئْجارُ كِتابٍ ليَقْرَأ فيه، إلَّا المُصْحَفَ في أحَدِ الوَجْهَين.
في جَوازِ إجارَةِ المُصْحَفِ ليَقْرَأ فيه ثَلاثُ رِواياتٍ؛ التَّحْريمُ، والكَراهَةُ، والإباحَةُ.
وأطْلَقَهُنَّ في «الفُروعِ».
والخِلافُ هنا مَبْنِي على الخِلافِ في بَيعهِ؛ أحدُهما 54، لا يجوزُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيح»،
الجزء: 14 - الصفحة: 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النظْمِ»، و «المُذْهَبِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
والثاني، يجوزُ.
قدَّمه في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ».
وقيل: يباحُ.
فائدة: يصِحُّ نَسْخُه بأجْرَةٍ.
نصَّ عليه.
وتقدم في نَواقِضِ الطهارَةِ، هل يجوزُ للذمي نَسْخُه؟
فائدة: ما حَرُمَ بَيعُه، حَرُمَ إجارَتُه، إلَّا الحُرَّ والحُرَّةَ، ويَصْرِفُ بصَرَه عنِ النظَرِ.
نص عليه، والوَقْف، وأم الوَلَدِ.
قاله الأصحابُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 321
وَاسْتِئْجَارُ النقْدِ لِلتحَلِّي وَالْوَزْنِ لَا غَيرُ.
قوله: واسِتئجارُ النقْدِ للتَّحَلِّي والوَزْنِ لا غيرُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «المُحَرَّرِ»: ويجوزُ إجارَةُ النقْدِ للوَزْنِ ونحوه.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم: وتجوزُ إجارَةُ نَقْد للوَزْنِ.
واقْتَصرُوا عليه.
قال في «الفُروعِ»: ومنَع في «المُغْنِي» إجارَةَ نَقْدٍ، أو شَمْعٍ للتجَمُّلِ، وثَوْبٍ لتَغْطيةِ نَعْش، وما يُسْرِعُ فَسادُه كرَياحِينَ.
قال في «الترْغيبِ» وغيرِه: وتُفاحَة للشمِّ، بل عَنْبَر وشِبْهِه.
وظاهرُ كلامِ جماعةٍ، جَوازُ ذلك.
انتهى.
فظاهرُ كلامِه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الوَجزِ»، أنَّه لا يجوزُ للتحَلِّي؛ لاقْتِصارِهم على الوَزْنِ، اللهُم إلا أنْ يُقال: خُرِّجَ كلامُهم على الغالِبِ؛ لأنَّ الغالِبَ في الدراهِمِ والدَّنانيرِ أنْ لا يُتَحَلَّى بها.
وقَوْل صاحِبِ «الفُروعِ»: للتَّجَمُّلِ.
ليس المُرادُ التحَلِّيَ به؛ لأن التَّجَمُّلَ غيرُ التَّحَلِّي.
وأطْلَقَ في «الفُروعِ» في إجارَةِ النقْدِ للتَّحَلِّي، والوَزْنِ، الوَجْهَين، في كتاب الوَقفِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 322
فَإن أطْلَقَ الإجَارَةَ، لَمْ تَصِح فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَصِحُّ فِي الآخَرِ، وَيَنْتَفِعُ بِهَا فِي ذَلِكَ.
قوله: فإنْ أطْلَقَ -يعْنِي الإجارَةَ في النَّقْدِ- لم يَصِحَّ في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ»، ذكَرَه في كتابِ الوَقفِ.
والوَجْهُ الثاني، يصِحُّ.
الجزء: 14 - الصفحة: 323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَنْتَفِعُ بها في ذلك.
يعْنِي، في التَّحَلِّي، والوَزْنِ.
اخْتارَه أبو الخَطابِ، والمُصَنِّفُ.
وهو الصوابُ.
وقدمه في «الشرْح».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «التلْخيصِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجى»، و «القواعِدِ».
فعلى المذهبِ، يكونُ قَرْضًا.
قاله الأصحابُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 324
وَيَجُوزُ اسْتِئْجَارُ وَلَدِهِ لِخِدْمَتِهِ، وَامْرَأتِهِ لِرَضَاعَ وَلَدِهِ، وَحَضَانَتِهِ.
فائدة: وكذا حُكْمُ المَكِيلِ، والمَوْزُونِ، والفُلوسِ.
فعلى الصِّحةِ، يكونُ قرْضًا.
قاله القاضي.
قاله في «القاعِدَةِ الثامِنَةِ والثلاثين».
قوله: ويَجُوزُ اسْتِئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه، وامْرَأتِه لرَضاعِ وَلَدِه وحَضانَتِه.
يجوزُ استئْجارُ وَلَدِه لخِدْمَتِه.
قاله الأصحابُ، وقطعوا به.
قلتُ: وفي النفْسِ منه شيء، بل الذي يَنْبَغِي، أنها لا تصِحُّ، ويجِبُ عليه خِدْمَتُه بالمَعْروفِ.
وأما
الجزء: 14 - الصفحة: 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اسِتئجارُ امْرأته لرَضاعِ وَلَدِه، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ جَوازُه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به الخِرَقِيُّ وغيرُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال القاضي: لا يجوزُ.
وتأوَّلَ كلامَ الخِرَقِيِّ على أنها في حِبالِ زَوْجٍ آخَرَ.
قال الشِّيرازِي، في «المُنْتَخَبِ»: إنِ
الجزء: 14 - الصفحة: 326
وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُهَا، أنْ يَعْقِدَ عَلَى نَفْعِ الْعَين دُونَ أجْزَائِهَا، فَلَا تَصِحُّ إجَارَةُ الطَّعَامِ لِلأكْلِ، وَلَا الشمْعِ لِيُشْعِلَهُ،
اسْتَأجَرَها مَن هي تحتَه لرَضاعِ وَلَدِه، لم يَجُزْ؛ لأنه اسْتَحَقَّ نَفْعَها.
وعند الشيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، لا أجْرَةَ لها مُطْلَقًا.
ويأتِي في بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ بأتم مِن هذا، عندَ قوْلِه: وإنْ طلَبَتْ أجْرَةَ مِثْلِها، ووجَد مَن يتَبَرعُ برَضاعِه، فهي أحقُّ.
فعلى المذهبِ، لا فَرْقَ بينَ أنْ يكونَ الوَلَدُ منها أو مِن غيرِها، ولا أنْ تكونَ في حِبالِه، أوْ لا.
ويأتِي قريب مِن ذلك، في آخِرِ بابِ نفَقَةِ الأقارِبِ والمَماليك.
فائدة: يجوزُ أنْ يَسْتاجِرَ أحدَ والِدَيه للخِدْمَةِ، لكِنْ يُكْرَهُ ذلك.
قوله: ولا تَصِحُّ إلا بشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أحَدُها، أنْ يَعْقِدَ على نَفْعِ العَينِ دُونَ
الجزء: 14 - الصفحة: 327
وَلا حَيَوَانٍ لِيَأخذ لبَنَهُ،
أجْزائِها، فلا تَصِحُّ إجارَةُ الطعامِ للأكْلِ، ولا الشمع ليُشْعِلَه.
لا يجوزُ إجارَةُ الشمْعِ ليُشْعِلَه.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال الشيخُ تَقِي الذينِ: ليس هذا بإجارَةٍ، بل هو إذْن في الإتْلافِ، وهو سائِغ، كقَوْلِه: مَن ألْقَى مَتاعَه.
قال في «الفائقِ»: وهو المُخْتارُ.
ثم قال: قلتُ: وهو مُشابِهٌ لبَيعِه مِنَ الصُّبْرَةِ، كل قَفِيز بكذا، ولو أذِنَ في الطعامِ بعِوَض كالشمْعِ، فمِثْلُه.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: وجعَلَه شَيخُنا، يعْنِي إجارَةَ الشمْعِ ليُشْعِلَه، مثْلَ كلِّ شهْر بدِرْهَم.
فمِثْلُه في الأعْيانِ نَظيرُ هذه المسْألةِ في المنافِعِ، ومِثْلُه: كلما أعْتَقْتَ عَبْدًا مِن عَبِيدِك، فعلَى ثَمَنُه.
فإنه يصِحُّ.
وإنْ لم يبيِّنِ العدَدَ والثمَنَ، وهو إذْن في الانْتِفاعِ بعِوَض، واخْتارَ جَوازَه، وأنه ليس بلازِمٍ، بل جائِر، كجَعالةٍ، وكقَوْله: ألْقِ مَتاعَك في البَحْرِ، وعلَيَّ ضَمانُه.
فإنه جائزٌ.
ومَن ألْقَى كذا، فله كذا.
انتهى.
وتقدم في أولِ فَصْلِ المُزارَعَةِ، هل يجوزُ إجارَةُ الشجَرَةِ بثَمَرِها؟
قوله: ولا حيَوَانٍ ليَأخُذَ لَبَنَه، إلا في الظِّئْرِ ونَقْعِ البِئْرِ، يَدْخُلُ تَبَعًا.
هذا
الجزء: 14 - الصفحة: 328
إلا فِي الظِّئْرِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ، يَدْخُلُ تَبَعًا.
المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَعُوا به.
وأما قوْلُه: إلّا في الظئرِ ونقْعٍ البِئْرِ يدْخُلُ تبَعًا.
فتقدَّم في الظئرِ، هل وقَع العَقْدُ على اللَّبَنِ، ودخَلَتِ الحَضانة تَبَعًا، أو عكْسُه؛ في أوَّلِ البابِ.
واخْتارَ الشيخُ تَقِي الدِّينِ جَوازَ إجارَةِ قَناةِ ماءٍ مُدّةً، وماءِ فائضِ بِرْكَةٍ رأياه، وإجارَةِ حَيوانٍ لأجْلِ لَبَنِه، قام به هو أو رَبه؛ فإنْ قامَ عليها المُسْتَأجِرُ وعلَفَها، فكَاستِئْجارِ الشَّجَرِ، وإنْ علَفَها ربُّها، ويأخُذُ المُشْتَرِي لبَنًا مُقَدَّرًا، فبَيعٌ مَحْضٌ، وإنْ كان يأخُذُ اللَّبَنَ مُطْلَقًا، فبَيع أيضًا، وليس هذا بغَرَر، ولأنَّ هذا يحْدُثُ شيئًا فشيئا، فهو بالمَنافِعِ أشْبَهُ، فإلْحاقُه بها أوْلَى، ولأن المُسْتَوْفَى بعَقْدِ الإجارَةِ على زَرْعِ الأرْضِ هو عَين مِن أعْيان، وهو ما يُحْدِثُه الله مِنَ الحَبِّ بسَقْيِه وعَمَلِه، وكذا مُسْتَأجِرُ الشاةِ للَبَنِها مَقْصودُه ما يُحْدِثُه الله تَعالى مِن لَبَنِها بعَلْفِها والقيامِ علهِا، فلا فَرْقَ بينَهما، والآفاتُ والمَوانِعُ التي تَعْرِضُ للزرْعِ أكثرُ مِن آفاتِ اللبَنِ، ولأنَّ الأصْلَ في العُقودِ الجَوازُ والصحَّةُ.
قال: وكظِئر.
انتهى.
قوله: ونَقْعُ البِئْرِ يَدْخُلُ تَبَعًا.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «المُبْهِجِ» وغيرِه: ماءُ بِئْر.
وقال في «الفصولِ»: لا يُسْتَحَقُّ بالإجارَةِ؛
الجزء: 14 - الصفحة: 329
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لأنه إنَّما يَمْلِكُه بحِيازَته.
وذكَر صاحِبُ «المُحَرَّرِ»، وغيرُه، إنْ قُلْنا: يُمْلَكُ الماءُ.
لم يَجُزْ مَجْهُولًا، وإلَّا جازَ، ويكونُ على أصْلِ الإباحَةِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: قال أصحابُنا: ولو غارَ ماءُ دار مُؤجَرَةٍ، فلا فَسْخَ؛ لعدَمِ دُخولِه في الإجارَةِ.
وقال في «التبصِرَةِ»: لا يَمْلِكُ عَينًا، ولا يسْتَحِقُّها بإجارَةٍ إلا نقْعَ البِئْرِ في مَوْضِعٍ مُسْتَأجَرٍ، ولبَنَ ظِئْرٍ يدْخُلان تَبَعًا.
[تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: قولُ المُصَنِّفِ: يدْخُلُ تَبَعًا.
يَحْتَمِلُ أنَّه عائدٌ إلى نَقْعِ البِئْرِ؛ لأنه أفْرَدَ الضَّمِيرَ، ويَحْتَمِلُ أنه عائد إلى الظئرِ ونَقْعِ البِئْرِ.
وبه صرَّح غيرُه، قال: إلا في الظئرِ ونَقْعِ البِئرِ؛ فإنَّهما يدْخُلان تَبَعًا.
انتهى.
قلتُ: ممَّن صرَّح بذلك، صاحِبُ «المُسْتَوْعِبِ»؛ فإنَّه قال: ولا يُسْتَحَقُّ بعَقدِ الإجارَةِ عَين إلَّا في مَوْضِعَين؛ لَبَنِ الظئرِ، ونَقْعِ البِئْرِ، فإنهما يدْخُلان تَبعًا.
انتهى.
وكذا صاحِبُ «التبصِرَةِ»؛ لعدَمِ ضَبْطِه.
انتهى.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقَع العَقْدُ على المُرْضِعَةِ، واللبَنُ تَبَع، يُسْتَحَقُّ إبْلاغُه 55 بالرضاعِ.
وقاله القاضي في «الخِصالِ».
وصحَّحه ابنُ عَقِيل في «الفُصولِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين»، كما تقادم في الظئرِ.
فعلى الاحْتِمالِ، تكونُ الإجارَةُ وقَعَتْ على اللَّبَنِ.
وعلى الثَّاني، يدْخُلُ اللَّبَنُ تَبَعا.
وهما قولان تقَدَّما] 56.
الجزء: 14 - الصفحة: 330
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: ومما يدْخُلُ تَبعًا؛ حِبْرُ النَّاسِخ، وخُيوطُ الخَيَّاطِ، وكُحْلُ الكَحَّالِ، ومَرْهَمُ الطيبِ، وصِبْغُ الصبَّاغِ، ونحوُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في
الجزء: 14 - الصفحة: 331
الثَّانِي، مَعْرِفَةُ الْعَينِ بِرُؤيَةٍ أوْ صِفَةٍ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَتَصِحُّ فِي الآخَرِ بِدُونِهِ، وَلِلْمُستَأجِرِ خِيَارُ الرؤيَةِ.
«الرعايتَين».
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ»، في الحِبْرِ، والخُيوطِ، وأطْلَقَ وَجْهَين في الصبْغِ.
قال في «الفُروعِ»: ومَنِ أكْترِىَ لنَسْخ أو خِياطَةٍ أو كَحْل ونحوه، لَزِمَه حِبْر، وخُيوط، وكُحْل.
وقيل: يَلْزَمُ ذلك المُسْتَاجِرَ.
وقيل: يُتْبَعُ في ذلك العُرْفُ.
قال الزرْكَشِيُّ: ويجوزُ اشْتِراطُ الكُحْلِ مِنَ الطيبِ، على الأصحِّ، لا الدَّواءِ اعْتِمادًا على العُرْفِ.
وقطَع بهذا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: الثَّانِي، مَعْرِفَةُ العَينِ برُؤيَةٍ أو صِفَةٍ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المذهبُ والمَشْهورُ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الرعايتَين»، و «الحاوي الصغيرِ»، وغيرِهم.
الجزء: 14 - الصفحة: 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفي الآخَرِ، يَجُوزُ بدُونِه، وللمُسْتَأجِرِ خِيارُ الرُّويَةِ.
واعلمْ أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِيٌّ على الخِلافِ في البَيعِ، على ما تقدَّم.
الجزء: 14 - الصفحة: 333
الثَّالث، الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ، فَلا تَصحُّ إِجَارَةُ الآبِقِ، وَالشَّارِدِ، وَلَا الْمَغْصُوبِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أخْذِهِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ الْمُشَاعِ مُفْرَدًا لِغَيرِ شَرِيكِهِ.
وَعَنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازه.
قوله: ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ مُفْرَدًا لغيرِ شَرِيكِه.
هذا المذهبُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 57: قال أصحابُنا: ولا تَجُوزُ إجارَةُ المُشاعِ لغيرِ الشّرِيك، إلا أنْ يُؤجِرَ الشرِيكان معًا.
وجزَم به في
الجزء: 14 - الصفحة: 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفائقِ»: ولا تصِح إجارَةُ مُشاعٍ مُفْرَدا لغيرِ شَرِيك أو معه، إلا بإذْن.
قال في «الرِّعايةِ»: لا تصِح إلَّا لشَريكِه بالباقي، أو معه لثالثٍ.
انتهى.
وعنه، ما يَدُلُّ على جَوازِه.
اخْتارَه أبو حَفْص العُكْبَرِي، وأبو الخَطَّاب، وصاحِبُ «الفائقِ»، والحافِظُ ابنُ عَبْدِ الهادِي في «حَواشِيه».
وقدامه في «التبصِرَةِ».
وهو الصوابُ.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، ويتَخَرَّجُ لنا مِن عدَمِ إجارَةِ المُشاع، أنْ لا يصِحَّ رَهْنُه، وكذا هِبَتُه، ويتَوَجَّهُ، ووَقْفُه.
قال: والصحيحُ هنا صِحَّة رَهْنِه وإجارَته وهِبَتِه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا التَّخْريجُ خِلافُ نصِّ أحمدَ، في رِوايَةِ سِنْدِي؛ يجوزُ بَيعُ المُشاعِ ورَهْنُه، ولا يجوزُ أنْ يُؤجَرَ؛ لأن الإجارَةَ للمَنافِعِ، ولا يَقْدِرُ على
الجزء: 14 - الصفحة: 335
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الانْتِفاعَ.
فائدتان؛ إحْداهما، هل إجارَةُ حَيوانٍ ودارٍ لاثْنَين وهما لواحِدٍ، أمِثْلُ إجارَةِ المُشاعِ، أو يصِحُّ هنا، وإنْ مَنعْنا في المُشاعِ؛ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وجعَلَهما في «المُغْنِي»، و «الشرْح»، وغيرِهما مِثْلَه.
وجزم
الجزء: 14 - الصفحة: 336
الرَّابعُ، اشْتِمَالُ الْعَينِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، فَلَا تَجُوزُ إِجَارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ لِلْحَمْلِ، وَلَا أرْض لَا تُنْبِتُ لِلزَّرْعِ.
به في «الوَجيزِ».
وقيل: يصِحُّ هنا، وإنْ مَنعْنا الصِّحّةَ في المُشاعِ.
الثَّانيةُ، قولُه: فلا تَجُوزُ إجارَةُ بَهِيمَةٍ زَمِنَةٍ للحَمْلِ، ولا أرْض لا تُنْبِتُ للزّرْعِ.
قال في «الموجَزِ»: ولا حَمامٍ لحَمْلِ الكُتُبِ، لتَعْذيبِه.
وفيه احْتِمالٌ، يصِحُّ.
ذكَرَه في «التبصِرَةِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو أوْلَى.
الجزء: 14 - الصفحة: 337
الْخَامِسُ، كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً لِلْمُؤجِرِ، أو مَأذُونًا لَهُ فِيهَا، فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَأجرِ إجَارَةُ الْعَينِ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ.
قوله: الخامسِ، كَوْنُ المنْفَعَةِ مَمْلُوكَةً للمُؤجِرِ، أو مَأذُونا له فيها.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ الجَوازُ، وَيقِفُ على إجازَةِ المالِكِ؛ بِناءً على جَوازِ بَيعِ مالِ الغيرِ بغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم في تَصَرُّفِ الفُضُولِيِّ، في كتابِ البَيع.
قوله: فتَجُوزُ للمُسْتَأجِرِ إجارَةُ العَينِ لمَن يَقُومُ مَقامَه، وتَجُوزُ للمُؤجِرِ وغيرِه بمثلِ الأجْرَةِ وزِيادَةٍ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
قال الزرْكَشِي: هذا
الجزء: 14 - الصفحة: 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا تجوزُ إجارَتُها.
ذكَرَها القاضي.
وعنه، لا تجوزُ إلَّا بإذنِه.
وعنه، لا تجوزُ بزِيادَةٍ إلَّا بإذْنِه.
وعنه، إنْ جدَّدَ فيها عِمارَةً، جازَتِ الزّيادَةُ، وإلَّا فلا، فإنْ فعَل، تصَدَّقَ بها.
قاله في «الرِّعايةِ» وغيرِه.
فائدة: قال في «التَّلْخيصِ»، في أوَّلِ الغَصْبِ: ليس لمُسْتَأجِرِ الحُرِّ أنْ يُؤجِرَه مِن آخَرَ، إذا قُلْنا: لا تَثْبُتُ يدُ غيرِه عليه.
وإنَّما هو يُسَلمُ نفْسَه.
وإنْ
الجزء: 14 - الصفحة: 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قُلْنا: تَثْبُتُ.
صح.
انتهى.
قلتُ: فعلى الأوَّلِ، يُعايىَ بها، ويُسْتَثْنَى مِن كلامِ مَن أطْلَقَ.
تنبيهان؛ أحدُهما، الذي يَنْبَغِي، أنْ تُقَيدَ هذه المَسألةُ، فيما إذا أجَرَها لمُؤجِرِها، بما إذا لم يكُنْ حِيلَة، لم يَجُزْ، قوْلا واحدًا.
ولعَله مُرادُ الأصحابِ، وهي شَبِيهَة بمَسْألةِ العِينَةِ وعكْسِها.
الثاني، ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، جَوازُ إجارَتها، سواء كان قبَضَها، أو لا.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
وقدمه في «الفُروعِ».
وقيل: ليس له ذلك قبلَ قَبْضِها.
جزَم به
الجزء: 14 - الصفحة: 340
وَتَجُوزُ لِلْمُؤجِرِ وَغَيرِهِ بِمِثْلِ الأجْرَةِ وَزِيَادَةٍ.
وَعَنْهُ، لَا تَجُوزُ بِزِيَادَةٍ.
وَعَنْهُ، إِنْ جَدَّدَ فِيهَا عِمَارَةً، جَازَتِ الزِّيَادةُ، وَإلَّا فَلَا.
في «الوَجيز».
وقيل: تجوزُ إجارَتُها للمُؤجِرِ دُونَ غيرِه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وصححُوا في غيرِ المُؤجِرِ، أنه لا يصِح.
وأطلقهُن في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وقالا: أصْلُ الوَجهَين، بَيعُ الطعام قبلَ قَبْضِه، هل يصِحُّ مِن بائعِه، أم لا؟ على ما تقدَّم.
والمذهبُ عدَمُ الجَوازِ هناكَ، فكذا هُنا، فيكونُ ما قاله في «الوَجيزِ» المذهبَ.
وظاهرُ كلامِه في «الفُروعِ»، عدَمُ البِناءِ، والصَّوابُ البِناءُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 341
وَلِلْمُسْتَعِيرِ إجَارَتُهَا إِذَا أذِنَ لَهُ الْمُعِيرُ مُدَّةً بِعَينهَا.
قوله: وللمُسْتَعِيرِ إجارَتُها إذا أذِنَ له المُعِيرُ مُدةً بعَينها.
يعْنِي، أذِنَ له في إجارَتها.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «التلْخيص»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرى»: ولا يصِحُّ إيجارُ مُعارٍ.
وقيل: إلَّا أنْ يأذَنَ ربُّه في مُدَّةٍ مَعْلومَةٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 343
وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْوَقْفِ.
قوله: وتَجُوزُ إجارَةُ الوَقْفِ، فإن ماتَ المُؤجِرُ فانْتَقَلَ إلى من بعدَه، لم تَنْفَسِخ الإجارَةُ في أحَدِ الوَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ أحدُهما، لا تَنْفَسِخُ بمَوْتِ المُؤجِرِ.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه في الخُطبةِ، كما لو عُزِلَ الوَلِيُّ، وناظِرُ الوَقْفِ، وكمِلْكِه المُطْلَقِ.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِين».
قال القاضي في «المُجَرَّد»: هذا قِياسُ المذهبِ.
والوَجْهُ الثَّاني، تَنْفَسِخ.
جزَم به القاضي في «خِلافِه»، وأبو الحُسَينِ أيضًا، وحكَياه عن أبِي إسْحاقَ ابنِ شَاقْلَا.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ، وابنُ عَبْدُوس في «تَذْكِرَتِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وغيرُهم.
قال الشيخُ تَقِي الدِّينِ: هذا أصحُّ الوَجْهَين.
قال القاضي: هذا ظاهرُ كلام أحمدَ في رِوايَةِ صالح.
قال ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»: وهو المذهبُ الصَّحيحُ؛ لأَن الطبقَةَ الثَّانِيَةَ تَسْتَحِقُّ العَينَ بمَنافِعِها تلَقِّيًا عنِ الواقِفِ بانْقِراضِ الطبقَةِ الأولَى.
وقامه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
قلتُ: وهو الصوابُ.
وهو المذهبُ.
وقال النَّاظِمُ:
ولو قيلَ إنْ يُؤجِرْه ذُو نَظرٍ مِن الـ … ـمُحَبِّسِ لم يَفْسَخْ فقط لم أُبَعِّدِ
الجزء: 14 - الصفحة: 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: تَبْطُل الإجارَةُ.
وهو تخْرِيجٌ للمُصَنِّفِ في «المُغْنِي» مِن تَفْريقِ الصفْقَةِ.
قال في «القاعِدَةِ السادِسَةِ والثلاثين»: لكنَّ الأجْرَةَ إنْ كانتْ مُقَسَّطَةً على أشْهُر مُدةَ الإجارَةِ أو أعْوامَها، فهي صَفَقات مُتَعَدِّدَة على أصحِّ الوَجْهَين، فلا تَبْطُلُ جَمِيعُها ببُطْلانِ بعضِها، وإنْ لم تكُن مُقَسَّطَةً، فهي صَفْقَة واحِدَة، فيَطرِدُ فيها الخِلافُ المذْكورُ.
انتهى.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: وتُخَرجُ الصِّحَّةُ بعدَ المَوْتِ مَوْقوفَةً، لا لازِمَةً، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
تنبيهات؛ أحدُها، قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فيما إذا أجَرَه، ثم وَقَفَه.
الثاني، قال العَلامَةُ ابنُ رَجَبٍ في «قواعِدِه»: اعلمْ أن في ثُبوتِ الوجْهِ الأوَّلِ نَظرًا؛ لأن القاضيَ إنما فرَضَه فيما إذا أجَر المَوْقُوفُ عليه؛ لكَوْنِ النظَرِ له مَشْروطًا، وهذا محَلُّ ترَدُّدٍ؛ أعْنِي، إذا أجَر بمُقْتَضَى النَّظَرِ المَشْروطِ له، هل يَلْحَقُ بالنَّاظِرِ العام، فلا تَنْفَسِخُ بمَوْتِه، أم لا؟ فإن مِن أصحابنا المُتَأخرين مَن ألْحَقَه بالناظِرِ العام.
انتهى.
الثالثُ، محَلُّ الخِلافِ المُتقَدمَ، إذا كان المؤجِرُ هو المَوْقوفَ عليه بأصْلِ الاسْتِحْقاق.
فأما إنْ كان المُؤجِرُ هو النَّاظِرَ العَامَّ، أو مَن شَرَطَه له، وكانَ أجْنَبِيًّا، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ بمَوْتِه، قوْلًا واحِدًا.
قاله المُصَنفُ، والشارِحُ، والشيخُ تَقِيُّ الدينِ، والشيخُ زَينُ الدينِ بنُ رَجَبٍ، وغيرُهم.
وقال ابنُ رَجَب: أمَّا إذا شَرَطَه للمَوْقُوفِ عليه، أو أتَى بلَفْط يدُل على ذلك، فأفْتَى بعضُ المُتَأخرِين بإلْحاقِه بالحاكم ونحوه، وأنه لا يَنْفَسِخُ، قوْلا واحِدًا.
وأدْخَلَه ابنُ حَمْدانَ في الخِلافِ.
قال الشيخُ تَقِي الدينِ: وهو الأشْبَهُ.
الرابعُ، محَل الخِلافِ أيضًا عندَ ابنِ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه»، وغيرِه، إذا أجَرَه مُدَّة يعيشُ فيها غالِبًا.
فأما إنْ أجَرَه مُدَّةً لا يعيشُ فيها غالِبًا، فإنَّها تَنْفَسِخُ، قوْلًا واحِدا، وما هو ببَعيدٍ.
فعلى الوَجهِ الأولِ، مِن أصْلِ المَسْألَةِ، يَسْتَحِقُّ البَطْنُ الثَّاني حِصتَه مِنَ
الجزء: 14 - الصفحة: 345
فَإنْ مَاتَ الْمُؤجِرُ، فَانْتَقَلَ إِلَى مَنْ بَعْدَهُ، لَمْ تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ، وَلِلثَّانِي حِصَّتُهُ مِنَ الأجْرَةِ.
الأجْرَةِ مِن تَرِكَةِ المُؤجِرِ إنْ كان قبَضَها، وإنْ لم يَكُنْ قَبَضَها، فعلى المُسْتَأجِرِ.
وعلى الوَجْهِ الثَّاني، يَرْجِعُ المُسْتَأجِرُ على ورَثَةِ المُؤجِرِ القابِضِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنْ كان قبَضَها المُؤجِرُ، رجَع بذلك في تَرِكَتِه، فإنْ لم تَكُنْ تَرِكَة، فأفْتَى بعضُ أصحابِنا بأنه إذا كان المَوْقُوفُ عليه هو النَّاظِرَ فَماتَ، فللبَطْنِ الثَّاني فَسْخُ الإجارَةِ، والرُّجوعُ بالأجْرَةِ على مَن هو في يَدِه.
انتهى.
وقال أيضًا: والذي يتَوَجَّهُ أوَّلًا أنَّه لا يجوزُ سلف الأجْرَةِ للمَوْقُوفِ عليه؛ لأنه لا يَسْتَحِقُّ المَنْفَعَةَ المُسْتَقْبِلَةَ، ولا الأُجْرَةَ عليها، فالتَّسْلِيف لهم قَبْض ما لا يَسْتَحِقونه، بخِلافِ المالِكِ، وعلى هذا، فللبَطْن الثَّاني أنْ يُطالِبُوا بالأجْرَةِ المُسْتَأجرَ؛ لأنه لم يَكنْ له التَّسْلِيفُ، ولهم أنْ يُطالِبُوا النَّاظِرَ.
انتهى.
فائدة: قال ابنُ رَجَبٍ، بعدَ ذِكْرِ هذه المَسْألةِ: وهكذا حُكْمُ المُقْطِعِ إذا أجَر إقْطاعَه، ثم انْتقَلَتْ عنه إلى غيرِه بإقْطاع آخَرَ.
الجزء: 14 - الصفحة: 346
وإنْ أجَرَ الْوَلِيُّ الْيَتيمَ أو السَّيِّدُ الْعَبْدَ، ثُمَّ بَلَغَ الصَّبِي، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، لَمْ تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ تَنْفسِخَ.
قوله: وإنْ أجَر الوَلِيُّ اليَتيمَ -أو أجَر ماله- أو السَّيِّدُ العَبْدَ، ثم بلَغ الصَّبِيُّ وعتَق العَبْدُ، لم تَنْفَسِخِ الإجَارَةُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقطَع به كثيرٌ منهم؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرُهم، وذكَرُوه في بابِ الحَجْرِ -ويَحْتَمِلُ أنْ تنْفَسِخَ.
وهو وَجْه في الصَّبِيِّ،
الجزء: 14 - الصفحة: 347
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وتَخْرِيجٌ في العَبْدِ مِنَ الصَّبِيِّ.
قال في «القاعِدَةِ الرابعَةِ والثلاثين»: وعندَ الشَّيخ، تنْفَسِخُ، إلَّا أنْ يَسْتَثْنِيَها في العِتْقِ؛ فإن له اسْتِثْناءَ مَنافِعِه بالشروطِ، والاسْتِثْناءُ الحُكْمِي أقْوَى، بخِلافِ الصَّبِيِّ إذا بلَغ ورَشَد، فإنَّ الوَلِيَّ تنْقَطِعُ ولايتُه عنه بالكُلِّيَّةِ.
فعلى المذهبِ، لا يَرْجِعُ العَتِيقُ على سيدِه بشيءٍ مِن الأجْرَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يَرْجِعُ بحَقِّ ما بَقِيَ، كما يَلْزَمُه نفَقَتُه إنْ لم يَشْتَرِطْها على مُسْتَأجِرٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ مِثْلُه فيما إذا أجَرَه ثم وقَفَه.
تنبيه: محَل الخِلافِ فيما إذا لم يَعْلَمْ بُلُوغَه عندَ فَراغِها، فأما إنْ أجَرَه مُدَّةً
الجزء: 14 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَعْلَمُ بُلُوغَه فيها، فإنها تَنْفَسِخُ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وهو احْتِمال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا تَنْفَسِخُ أيضًا.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين»، وقال: هذا الأشْهَرُ، واخْتارَه القاضي وأصحابُه.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وظاهِرُ ما قدَّمه الشَّارِحُ.
قلتُ: ويَلْحَقُ به العَبْدُ إذا عَلِمَ عِتْقَه في المُدَّةِ التي وَقعَتْ عليها الإجارَةُ، ويُتَصَوَّرُ ذلك بأنْ يُعَلِّقَ عِتْقَه على صِفَة تُوجَدُ في مُدَّةِ الإجارَةِ، ولم أرَه للأصحابِ، وهو واضِحٌ، ثم رأيتُه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» صرَّح بذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدتان؛ إحْداهما، لو وُرِثَ المَأجُورُ، أو اشْتُرِيَ، أو اتهِبَ، أو وُصِّيَ له بالعَينِ، أو أُخِذَ صداقًا، أو أخذَه الزَّوْجُ عِوَضًا عَنْ خُلْع، أو صُلْحًا، أو غيرَ
الجزء: 14 - الصفحة: 350
فصْلٌ: وَإجَارَةُ الْعَينِ تَنْقَسِمُ قِسْمَينِ أحَدُهُمَا، أنْ تَكُونَ عَلَى مُدَّةٍ، كَإجَارَةِ الدَّارٍ شَهْرًا، والْأرْضِ عَامًا، وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ أوْ لِلرَّعْي مُدَّةً مَعْلُومَة، يُسَمَّى الْأجِيرُ فِيهَا الْأجِيرَ الْخَاصَّ.
ذلك، فالإجارَةُ بحالِها.
قطَع به في «القاعِدَةِ السَّادِسَةِ والثَّلاثين».
قلتُ: وقد صرَّح به المُصَنفُ وغيرُه مِنَ الأصحابِ، حيثُ قالوا: ويجوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأجَرَةِ، ولا تَنْفَسِخُ الإجارَةُ إلا أنْ يَشْتَرِيَها المُسْتَأجِرُ.
الثَّانيةُ، يجوزُ إجارَةُ الإقْطاعِ، كالوَقْفِ.
قاله الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، قال: ولم يزَلْ يُؤجَرُ مِن زَمَنِ الصحابَةِ إلى الآنَ.
قال: وما عَلِمْتُ أحدًا مِن عُلَماءِ الإسْلامِ، الأئِمَّةِ الأرْبَعةِ، ولا غيرِهم، قال: إجارَةُ الإقْطاعِ لا تجوزُ.
حتى حدَث في زَمانِنا، فابْتُدِعَ القَوْل بعدَمِ الجَوازِ.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وقال ابنُ رَجَب، في «القواعِدِ»: وأما إجارَةُ إقْطاعِ الاسْتِغْلالِ، التي مَوْرِدُها مَنْفَعَةُ الأرْضِ دُونَ رَقَبَتِها، فلا نَقْلَ فيما نَعْلَمُه، وكلامُ القاضي يُشْعِرُ بالمَنْعِ؛ لأنه جعَل مَناطَ صِحةِ الإجازةِ للمَنافِع لُزومَ العَقْدِ، وهذا مُنْتَفٍ في الاقْطاع.
انتهى.
فعلى ما قاله الشَّيخُ تَقِي الدينِ: لو أجَرَه، ثم اسْتُحِقَّتِ الإقْطاعُ لآخرَ، فذَكَرَ في «القواعِدِ»، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ
الجزء: 14 - الصفحة: 351
وَيُشْتَرَطُ أنْ تَكُونَ المُدَّةُ مَعْلُومَةً، يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ بَقَاءُ الْعَين فِيهَا، وَإنْ طَالتْ.
الوَقفِ إذا انْتقَلَ إلى بَطْن ثانٍ، وأن الصحيحَ يَنْفَسِخُ.
قوله: ويُشْتَرَطُ كَوْنُ المُدَّةِ مَعْلومَةً.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
لكِنْ لو علَّقَها على ما يقَعُ اسْمُه على شَيئَين؛ كالعِيدِ، وجُمادَى، ورَبِيع، فهل يصِحُّ، ويُصْرَف إلى الأوَّلِ، أو لا يصِحُّ حتى يُعَيِّنَ؟ فيه وَجْهان؛ الأوَّلُ، اخْتِيارُ المُصَنِّفِ، وجماعَةٍ مِنَ الأصحابِ.
والثَّاني، اخْتِيارُ القاضي.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما الزَّرْكَشِي.
وتد تقدَّم نَظيرُ ذلك في السَّلَمِ، وأن الصَّحيحَ عدَمُ الصِّحَّةِ.
قوله: يَغْلِبُ على الظَّنِّ بَقاءُ العَينِ فيها، وإنْ طالتْ.
هذا المذهبُ المَشْهورُ بلا رَيب، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في
الجزء: 14 - الصفحة: 352
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يجوزُ إجارَتُها أكثرَ مِن سنَةٍ.
قاله ابنُ حامِدٍ، واخْتارَه.
وقيل: تصحُّ ثلاثَ سِنِين لا غيرُ.
وقيل: ثَلاثين سنَةً.
ذكَرَه القاضي.
قال في «الرعايةِ»: نصَّ عليه.
وقيل: لا تَبْلُغُ ثَلاثين سنَةً.
الجزء: 14 - الصفحة: 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: ليس لوَكِيلٍ مُطْلقٍ إيجارُ مُدة طويلَة، بل العُرْفُ، كسَنتَين ونحوهما.
قاله الشَّيخُ تَقِي الدِّين.
قلتُ: الصَّوابُ الجَوازُ إنْ رأَى في ذلك مَصْلَحَة، وتُعْرفُ
الجزء: 14 - الصفحة: 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالقَرائنِ، والذي يَظْهَرُ، أن الشيخَ تَقِيَّ الدينِ لا يَمْنَعُ ذلك.
والله أعْلَمُ.
تنبيهات؛ الأوَّلُ، قال في «الفُروعِ»، بعدَ حِكايةِ هذه الأقوالِ: وظاهِرُه،
الجزء: 14 - الصفحة: 355
وَلَا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ الْعَقْدَ، فَلَوْ أجَرَهُ سَنَةَ خَمْسٍ فِي سَنَةِ أرْبَعٍ، صَحَّ، سَوَاءٌ كَانَتِ الْعَينُ مَشْغُولَةً وَقْتَ الْعَقْدِ أوْ لَمْ تَكُنْ.
ولو ظَنَّ عُدْمَ العاقدِ ولو مُدَّةً لا يظُنُّ فناءَ الدُّنْيا فيها.
وفي طَرِيقَةِ بعضِ الأصحابِ، في السَّلَمِ، الشرْعُ يُراعِي الظاهِرَ، ألا ترَى أنَّه لو اشْترَطَ أجَلًا تَفِي به مُدَّتُه، صح، ولو اشْترَطَ مِائَتَين، أو أكثر، لم يصِح؛ الثَّاني، قولُه: ولا يُشْتَرَطُ أنْ تَلِيَ العَقْدَ، فلو أجرَه سَنَةَ خَمْس في سَنَةِ أرْبَع، صَحَّ، سَوَاء كانَتِ العَينُ مَشْغُولَة وَقْتَ العَقْدِ أو لم تَكُنْ.
وسواء كانتْ مَشْغوَلةً بإجارَةٍ أو غيرِها.
ويأتي كلامُ ابنِ عَقِيل وغيرِه قَرِيبًا.
وهو صحيح، لكِنْ لو كانتْ مَرْهُونَة، ففيه خِلاف، يأتِي بَيانُه وتَصْحِيحُه
الجزء: 14 - الصفحة: 356
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعدَ ذلك.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فقال بعضُ الأصحابِ: إذا أجَرَه وكانتِ العَينُ مَشْغُولَةً، صح إنْ ظَن التَّسْلِيمَ عندَ وُجوبِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: صحَّ، إنْ أمْكَنَ تَسْلِيمُه في أوَّلِها.
وقال المُصَنِّفُ وغيرُه، في أثْناءِ بَحْثٍ لهم: تُشْترَطُ القُدْرَةُ على التّسْليمِ عندَ وُجوبِه، ولا فَرْقَ بينَ كَوْنِها مَشْغُولَةً أوْ لا، كالسَّلَمِ، فإنه لا يُشْترَطُ وُجودُ القُدْرَةِ عليه حال العَقْدِ.
وقال
الجزء: 14 - الصفحة: 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنُ عَقِيلَ في «الفُصولِ»، أو 58 «الفُنونِ»: لا يتَصَرفُ مالِكُ العَقارِ في المَنافِعِ بإجارَةٍ ولا إعارَةٍ، إلَّا بعدَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، واستِيفاءِ المَنافِعِ المُسْتَحَقةِ عليه بعَقْدِ الإجارَةِ؛ لأنَّه ما لم تَنْقَضِ المُدةُ، له حقُّ الاستيفاءِ، فلا تصِح تصَرفاتُ المالِكِ 59 في مَحْبُوس بحَقٍّ؛ لأنه يتَعَذرُ التسْلِيمُ المُسْتَحَق بالعَقْدِ.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: فمُرادُ الأصحابِ مُتفِق؛ وهو أنه يجوزُ إجارَةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 358
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُؤجَرِ، ويُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ وَقْتَ وُجوبِه.
انتهى.
الثَّالثُ، ظاهِرُ كلامِ ابنِ عَقِيل السَّابقِ، أنَّه لا يجوزُ إجارَةُ العَينِ إذا كانتْ مَشْغولَةً.
وقد قال في «الفائقِ»: ظاهرُ كلامِ أصحابِنا، عدَمُ صِحَّةِ إجارَةِ المَشْغُول بمِلْكِ غيرِ المُسْتَأجِرِ.
وقال شيخُنا: يجوزُ في أحَدِ القَوْلَين، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
وقد قال الشيخُ تَقي الدِّينِ، في مَن اسْتَاجَرَ أرْضًا مِن جُنْدِي وغرَسَها قَصَبًا، ثم الإقْطاعُ عَنِ الجُنْدِيِّ: إنّ الجُنْدِيَّ الثَّاني لا يَلْزَمُه حُكْمُ الإجارَةِ الأولَى، وأنَّه إنْ شاءَ أنْ يُؤجِرَها لمَن له فيها القَصَبُ أو لغيرِه.
انتهى.
قلتُ: قال شيخُنا؛ الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ البَعْلِي: ظاهِرُ كلامِ الأصحابِ صِحةُ إجارَةِ المَشْغُولِ بمِلْكٍ لغيرِ المُسْتَأجِرِ، مِن إطْلاقِهم جَوازَ الإجارَةِ المُضافَةِ، فإن عُمومَ كلامِهم يَشْمَلُ المشغُوَلةَ وقْتَ الفَراغِ بغِراس، أو بِناءٍ، أو غيرِهما.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ»: [لا يجوزُ للمُؤجِرِ إجارَةُ العَينِ المَشْغُولَةِ بغِراسِ الغيرِ أو بنائِه إلا 60 بعدَ فَراغِ مُدَّةِ صاحِبِ الغِراسِ والبِناءِ.
و] 61 قال أيضًا: لا يجوز إيجارُه لمَن يقوم مَقامَ المُؤجِرِ كما يفْعَلُه بعضُ النّاسِ.
قال: وأفْتَى حماعَة مِن أصحابِنا، وغيرُهم في، هذا الزَّمانِ، أن هذا لا يصِحُّ.
وهو واضِح.
ولم أجِدْ في كلامِهم ما يُخالِفُ هذا.
قال: ومِنَ العَجَبِ قوْلُ بعضِهم في هذا الزمانِ الذي يخْطُرُ ببالِه، مِن كلامِ أصحابِنا؛ أنّ هذه الإجارَةَ تصِحُّ.
كذا قال.
انتهى.
وقد قال الشَّيخُ تَقِي الدِّين، [فيما حُكِىَ عنه] 62 في «الاخْتِياراتِ»: ويجوزُ للمُؤجرِ إجارَةُ العَينِ المُؤجَرَةِ مِن غيرِ المُسْتَأجِرِ في مُدةِ الإجارَةِ، ويقُومُ المُسْتَأجِرُ الثاني مَقامَ المالِك في اسْتِيفاءِ الأجْرَةِ مِنَ المُسْتَأجِرِ
الجزء: 14 - الصفحة: 359
وَإذَا أجرَهُ فِي أثْنَاءِ شَهْرٍ سَنَةً، اسْتَوْفَى شَهْرًا بِالعَددِ، وَسَائِرَهَا
الأوَّلِ، وغَلِطَ بعْضُ الفُقَهاءِ، فأفْتَى في نحو ذلك بفَسادِ الإجارَةِ الثّانيةِ، ظَنًّا منه أنَّ هذا كبَيعِ المَبِيعِ، وأنه تصَرُّفْ فيما لا يَمْلِكُ.
وليس كذلك، بل هو تَصَرُّفْ فيما اسْتَحَقه على المُسْتَأجرِ.
انتهى.
وأمَّا إنْ كانتْ مَرْهُونَةً وَقْتَ عقْدِ الإجارَةِ، ففي صِحتِها وَجْهان.
وَأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَه مُدَّةً لا تَلِي العَقْدَ، صحَّ إنْ أمْكَنَ التَّسْلِيمُ في أولِها.
ثم قال: قلتُ: فإنْ كان ما أجَرَه مَرْهُونًا وَقْتَ العَقْدِ لا وَقْتَ التَّسْليمِ المُسْتَحَقِّ بالأُجْرَةِ، احْتَمَلَ وَجْهَين.
انتهى.
قلتُ: إنْ غلَبَ على الظَّنِّ القُدْرَةُ على التَّسْليمِ وَقْتَ وُجوبِه، صَحَّتْ، وإلا فلا.
وهو ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، وداخِلٌ في عُمومِ كلامِهم.
وتقدم في الرَّهْنِ أن الراهِنَ والمُرْتَهِنَ إذا اتفَقا على إيجارِ المَرْهُونِ، جازَ، وإنِ اخْتَلَفا، تعَطَّلَ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
[وقال في «الكافِي»: وإذا اتَّفَقا على إجارَته أو إعارَته، جازَ في قَوْلِ الخِرَقِيِّ، وأبِي الخَطابِ.
وقال أبو بَكْر: يجوزُ إجارَتُه.
وقال ابنُ أبِي مُوسى: إذا أذِنَ الرَّاهِنُ للمُرْتَهِنِ في إعارَته أو إجارَته، جازَ، والأجْرَةُ رَهْنٌ، وإِنْ أجَرَه الرَّاهِنُ بإذْنِ المُرْتَهِنِ، خرَج مِنَ الرَّهْنِ، في أحَدِ الوَجْهَين، وفي الآخرِ، لا يَخْرُجُ.
تنبيه: محَلُّ هذا الخِلافِ إذا كان الرَّهْنُ لازِمًا، أمَّا إنْ كان غيرَ لازِم، فتَصِح إجارَتُه، قوْلًا واحِدًا.
وتقدَّم في الرهْنِ؛ هل يَدُومُ لُزومُه بإجارَته، أم لا؟] 63
قوله: وإنْ أجَرَه في أثْنَاءِ شَهْر سَنَةً اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ وسائرَها بالأهِلَّةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 360
بِالْأهِلَّةِ.
وَعَنْهُ، يَسْتَوْفِي الْجَمِيعَ بِالْعَدَدِ.
وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي كُلِّ مَا تُعْتَبَرُ فِيهِ الْأشْهُرُ؛ كَعِدَّةِ الْوَفَاةِ، وَشَهْرَي صِيَامِ الْكَفَّارَةِ.
وكذلك الحُكْمُ في كلِّ ما يُعْتَبرُ فيه الأشْهُرُ؛ كعِاةِ الوَفاةِ، وشَهْرَيْ صِيَامِ الكَفَارَةِ.
وكذا النَّذْرُ.
وكذا مُدَّةُ الخيارِ، وغيرُ ذلك.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونص عليه في النَّذْر.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقامه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَستوْفِي الجَمِيعَ بالعَدَدِ.
وعندَ الشيخِ تَقِيِّ الدِّينَ إلى تلك السَّاعَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 361
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قوْلُه: اسْتَوْفَى شَهْرًا بالعَدَدِ.
يَعْنِي، ثَلاثينَ يَوْمًا.
جزَم به في «الفُروعِ»، وقال: نصَّ عليه في نَذْر، وصَوْم، وجزَم به في «الرعايَةِ» أيضًا، وغيرِهما.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدينِ: إنَّما يُعْتَبرُ الشَّهْرُ الأوَّلُ بحسَب تَمامِه ونُقْصَانِه؛ فإنْ كان تامًّا، كَمَلَ تامًّا، وإنْ كان ناقِصًا، كَمَلَ ناقِصًا.
ويَأتِي نَظيرُ ذلك في
الجزء: 14 - الصفحة: 362
الْقِسْمُ الثَّانِي، إجَارَتُهَا لِعَمَل مَعْلُوم؛ كإجَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِع مُعَيَّن، أوْ بَقَرة حَرْثِ مكَانٍ أوْ دِيَاسِ زَرْع، أو
بابِ الطَّلاقِ، في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ، عندَ قوْلِه: وإنْ قال: إذا مَضَتْ سنَة، فأنْتِ طالِق.
طَلَقَتْ إذا مضَى اثْنا عشَرَ شَهْرًا بالأهِلةِ، ويُكْمِلُ الشَهْرَ الذي حَلَفَ في أثْنائِه بالعدَدِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 363
اسْتِئْجَار عَبْدٍ لِيَدُلَّه عَلَى طَرِيقٍ، أوْ رَحًى لِطَحْنِ قفْزَانٍ مَعْلومَةٍ، فَيُشْتَرَط مَعْرِفَة الْعَمَلِ، وَضَبْطهُ بِمَا لَا يَخْتَلِفُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 364
فَصْلٌ: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ فِي الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بِصِفَاتٍ، كَالسَّلَمِ؛ كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وَبِنَاءِ دَارٍ، وَحَمْلٍ إِلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ.
وَلَا يَكُونُ الْأَجِيرُ فِيهَا إِلَّا آدَمِيًّا جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَيُسَمَّى الْأَجِيرَ الْمُشْتَرَكَ.
فائدة: قولُه: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ، مَضْبُوطَةٍ بصِفاتٍ كالسَّلَمِ؛ كخِيَاطَةِ ثَوْبٍ، وبِناءِ دَارٍ، وحَمْلٍ إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ.
هذا صحيحٌ بلا نِزاعٍ، ويَلْزَمُه الشُّروعُ فيه عَقِبَ العَقْدِ، فلو تَرَكَ ما يَلْزَمُه، قال الشَّيخُ تَقِيُّ
الجزء: 14 - الصفحة: 375
وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَينَ تَقْدِيرِ الْمُدَّةِ وَالْعَمَلِ، كَقَوْلِهِ: اسْتَأْجَرْتُكَ لِتَخِيطَ لِيَ هَذَا الثَّوْبَ فِي يَوْمٍ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ.
الدِّينِ: بلا عُذْرٍ فتَلِفَ، ضَمِنَ بسَبَبِه، وله الاسْتِنابَةُ، فإنْ مَرِضَ أو هرَبَ، اكْتَرَى مَنْ يعْمَلُ عليه، فإنْ شرَطَ مُباشَرَتَه له بنَفْسِه، فلا، ولا اسْتِنابَةَ إذَنْ.
نقَلَ حَرْبٌ، في مَن دفَع إلى خَيَّاطٍ ثَوْبًا ليَخِيطَه، فقطَعَه، ودفَعَه إلى خَيَّاطٍ آخَرَ، قال: لا، إنْ فعَل ضَمِنَ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: فإنِ اخْتَلَفَ القَصْدُ، كنَسخِ كِتابٍ، لم يَلْزَمِ الأجِيرَ أنْ يُقِيمَ مُقامَه، ولو أقامَ مُقامَه، لم يَلْزَمِ المُكْتَرِيَ قَبُولُه، فلو تعَذَّرَ فِعْلُ الأجيرِ بمَرَضٍ أو غيرِه، فله الفَسْخُ.
ويأْتِي ذلك في قوْلِه: ومَنِ اسْتُؤْجِرَ لعَمَلِ شيءٍ، فمَرِضَ.
قوله: ولا يَجُوزُ الجَمْعُ بينَ تَقْدِيرِ المُدَّةِ والعَمَلِ، كقَوْلِه: اسْتَأْجَرْتُك لتَخِيطَ ليَ هذا الثَّوْبَ في هذا اليَوْمِ -هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ، وقدَّموه- ويَحْتَمِلُ
الجزء: 14 - الصفحة: 376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنْ يصِحَّ.
وهو رِوايَةٌ كالجَعالةِ، على أصحِّ الوَجْهَين فيها.
قال في «التَّبْصِرَةِ»: وإنِ اشْترَطَ تَعْجِيلَ العَمَلِ في أقْصَى مُمْكِنٍ، فله شَرْطُه وأطْلَقَ الرِّوايَتَين في «المُحَرَّرِ».
فعلى الصِّحَّةِ، لو أتَمَّه قبلَ فَراغِ المُدَّةِ، فلا شيءَ عليه، ولو مَضَتِ المُدَّةُ قبلَه، فله الفَسْخُ.
قاله في «الفائقِ» وغيرِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 377
وَلَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ يَخْتَصُّ فَاعِلُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ؛ كَالْحَجِّ، وَالْأَذَانِ، وَنَحْوهِمَا.
وَعَنْهُ؛ تَصِحُّ.
قوله: ولا تَصِحُّ الإِجَارَةُ على عَمَلٍ يَخْتَصُّ فاعِلُه أَنْ يكونَ مِن أَهْلِ القُربَةِ -يعْنِي، بكَوْنِه مُسْلِمًا، ولا يقَعُ إلَّا قُرْبَةً لفاعِلِه- كالحَجِّ -أي النِّيابَةِ فيه- والأَذانِ ونحوهما.
كالإِقامَةِ، وإمامَةِ صَلاةٍ، وتَعْليمِ القُرْآنِ.
قال في «الرِّعايةِ»: والقَضاءِ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا أصحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يصِحُّ كأَخْذِه بلا شَرْطٍ.
نصَّ عليه.
وقال في «الرِّعايةِ»، قُبَيلَ صلاةِ المَريضِ:
الجزء: 14 - الصفحة: 378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويُكْرَهُ أخْذُ الأُجْرَةِ على الإِمامَةِ بالنَّاسِ.
وعنه، يَحْرُمُ.
انتهى.
واخْتارَ ابنُ شَاقْلَا الصِّحَّةَ في الحَجِّ؛ لأنَّه لا يجِبُ على أجِيرٍ، بخِلافِ أذانٍ ونحوه.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ» الصِّحَّةَ عنه، وعن الخِرَقِيِّ، لكِنَّ أحمدَ منَع في الإِمامَةِ بلا شَرْطٍ أيضًا.
وقيل: يصِحُّ للحاجَةِ.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، واخْتارَه.
وقال: لا يصِحُّ الاسْتِئْجارُ على القِراءَةِ، وإهْداؤُها إلى المَيِّتِ؛ لأنَّه لم يُنْقَلْ عن أحدٍ مِن الأئمَّةِ الإِذْنُ في ذلك.
وقد قال العُلَماءُ: إنَّ القارِئَ إذا قرَأَ لأَجْلِ المالِ، فلا ثَوابَ له.
فأيُّ شيءٍ يُهْدَى إلى المَيِّتِ؟ وإنَّما يصِلُ إلى المَيِّتِ العَمَلُ الصَّالِحُ، والاسْتِئْجارُ على مُجَرَّدِ التِّلاوَةِ لم يَقُلْ به أحدٌ مِنَ الأئمَّةِ، وإنَّما تَنازَعُوا في الاسْتِئْجارِ على
الجزء: 14 - الصفحة: 379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّعْليمِ.
والمُسْتَحَبُّ أنْ يأْخُذَ الحاجُّ عن غيرِه ليَحُجَّ، لا أنْ يَحُجَّ ليَأْخُذَ، فمَن أحبَّ إبْراءَ ذِمَّةِ المَيِّتِ أو رُؤْيَةَ المَشاعِرِ، يأْخُذُ ليَحُجَّ.
ومِثْلُه كلُّ رِزْقٍ أُخِذَ على عَمَلٍ صالحٍ، يُفَرَّقُ بينَ مَن يقْصِدُ الدِّينَ فقط، والدُّنْيا وَسِيلَةٌ، وعَكْسِه، فالأَشْبَهُ أنَّ عَكْسَه ليس له في الآخِرَةِ مِن خَلاقٍ.
قال: وحَجُّه عن غيرِه ليَسْتَفْضِلَ ما يُوَفِّي دَينَه، الأَفْضَلُ ترْكُه، لم يَفْعَلْه السَّلَفُ، ويتَوجَّهُ فِعْلُه لحاجَةٍ.
قاله صاحِبُ «الفُروعِ»، ونصَرَه المُصَنِّفُ بأدِلَّةٍ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، في مَن عليه دَينٌ، وليس له ما يحُجُّ، أَيَحُجُّ عن غيرِه ليَقْضِيَ دَينَه؟ قال: نعم.
الجزء: 14 - الصفحة: 380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ الأُولَى، تَعْلِيمُ الفِقْهِ والحديثِ مُلْحَقٌ بما تقدَّم.
على الصَّحيحِ.
اخْتارَه القاضي، في «الخِلافِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يصِحُّ هنا، وإنْ منَعْنا فيما تقدَّم.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ
الجزء: 14 - الصفحة: 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَزِينٍ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو المذهبُ علي المُصْطَلَحِ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لا بأْسَ بأَخْذِ الأُجْرَةِ على الرُّقْيَةِ.
نصَّ عليه.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ وغيرُه.
الثَّالثةُ، يجوزُ أخْذُ الجَعالةِ على ذلك كلِّه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وقطَع به جماعَةٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال
الجزء: 14 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ: فيه وَجْهان.
وهو ظاهِرُ «التَّرْغيبِ» وغيرِه.
وقال في «المُنْتَخَبِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجُعْلُ في الحَجِّ كالأُجْرَةِ.
الرَّابعةُ، يَحْرُمُ أخْذُ أُجْرَةٍ وجَعالةٍ على ما لا يتَعَدَّى نَفْعُه؛ كصَوْمٍ، وصَلاةٍ خلْفَه، ونحوهما.
الخامسةُ، يجوزُ أخْذُ الرِّزْقِ على ما يتَعَدَّى نَفْعُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في «التَّذْكِرَةِ»: لا يجوزُ
الجزء: 14 - الصفحة: 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أخْذُ الرِّزْقِ على الحَجِّ، والغَزْو، والصَّلاةِ، والصِّيامِ.
وذكَر نحوَه القاضي في «الخِصالِ»، وصاحِبُ «التَّلْخيصِ»، وذكَرَه في «التَّعْليقِ».
ونقَل صالِحٌ، وحَنْبَلٌ، لا يُعْجِبُني أنْ يأْخُذَ ما يَحُجُّ به، إلَّا أنْ يَتَبَرَّعَ.
وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ في مَن أخَذ ليَحُجَّ، قَرِيبًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 386
فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَحْجُمَهُ، صَحَّ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ أَكْلُ أُجْرَتِهِ، وَيُطْعِمُهُ الرَّقِيقَ وَالْبَهَائِمَ.
وَقَال الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ.
قوله: وإنِ اسْتَأْجَرَه ليَحْجُمَه، صَحَّ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يصِحُّ.
اخْتارَه القاضي، والحَلْوَانِيُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قَوْلُ القاضي، وجُمْهورِ أصحابِه.
قال في
الجزء: 14 - الصفحة: 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّلْخيصِ»: وهو المَنْصوصُ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ويُكْرَهُ للحُرِّ أكْلُ أُجْرَتِه.
يعْنِي، على القَوْلِ بصِحَّةِ الاسْتِئْجارِ عليه، [إلَّا إذا أُعْطِيَ مِن غيرِ شَرْطٍ ولا إجارَةٍ] 64. وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، يَحْرُمُ مُطْلَقًا.
واخْتارَ القاضي في «التَّعْليقِ»، أنَّه يَحْرُمُ أكْلُه على سيِّدِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، يُكْرَهُ أخْذُ ما أعْطاه بلا شَرْطٍ.
عل الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ القاضي وغيرُه، يُطْعِمُه رَقِيقَه وناضِحَه.
وعنه، يَحْرُمُ.
وجوَّزَه الحَلْوانِيُّ وغيرُه لغيرِ حُرٍّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فعلى المذهبِ، يَحْرُمُ أكْلُه، على إحْدَى الرِّوايَتَين.
قال القاضي: لو أُعْطِيَ شيئًا مِن غيرِ عَقْدٍ،
الجزء: 14 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا شَرْطٍ، كان له أخْذُه، ويَصْرِفُه في عَلَفِ دَوابِّه، ومُؤْنَةِ صِناعَتِه، ولا يحِلُّ أكْلُه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَ تَحْرِيمَ أكْلِه القاضي، وطائفَةٌ مِن أصحابِه.
وقدَّمه ناظِمُ «المُفْرَداتِ».
وعنه، يُكْرَهُ أكْلُه.
فعلى رِوايَةِ تحرْيمِ أكْلِه، ظاهِرُ كلامِ
الجزء: 14 - الصفحة: 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضي في «التَّعْليقِ»، وصاحِبِ «التَّلْخيصِ»، تحْرِيمُه على كلِّ الأحْرارِ.
وصرَّح القاضي في «الرِّوايتَين»، أنَّه لا يَحْرُمُ على غيرِ الحاجِمِ.
الثَّانيةُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 393
فَصْلٌ: وَلِلْمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِمِثْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ بِمَنْ هُوَ أَكْثَرُ ضَرَرًا مِنْهُ، وَلَا بِمَنْ يُخَالِفُ ضَرَرُهُ ضَرَرَهُ.
يجوزُ اسْتِئْجارُه لغيرِ الحِجامَةِ؛ كالفَصْدِ، وحَلْقِ الشَّعَرِ، وتَقْصِيرِه، والخِتانِ، وقطْعِ شيءٍ مِن جسَدِه للحاجَةِ إليه.
قاله الأصحابُ.
قلتُ: لو خُرِّجَ في الفَصْدِ مِنَ الحِجامَةِ لما كان بعيدًا، وكذلك التَّشْرِيطُ، كالصَّوْمِ.
قوله: وللمُسْتَأْجِرِ اسْتِيفَاءُ المنْفَعَةِ بنَفْسِه وبمثْلِه.
يجوزُ للمُسْتَأْجِرِ إعارَةُ المَأْجُورِ
الجزء: 14 - الصفحة: 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لمَن يقُومُ مَقامَه؛ مِن دارٍ، وحانُوتٍ، ومَرْكُوبٍ، وغيرِ ذلك، بشَرْطِ أنْ يكونَ الرَّاكِبُ الثَّانِي مِثْلَ الأوَّلِ في الطُّولِ والقِصَرِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُشْترَطُ ذلك.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا تُشْتَرَطُ المَعْرِفَةُ بالمرْكُوبِ.
قال في «الفُروعِ»: لا تُعْتَبرُ المَعْرِفَةُ بالمَرْكوبِ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونصَراه.
وقيل: تُشْترَطُ.
اخْتارَه القاضي.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِ المُصَنِّفِ: وبمِثْلِهِ.
جَوازُ إعارَةِ المأْجُورِ لمَن يقُومُ مَقامَه، ولو شرَط المُؤْجِرُ عليه اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ بنَفْسِه.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قِياسُ قَوْلِ أصحابِنا صحَّةُ العَقْدِ، وبُطْلانُ الشَّرْطِ.
وقدَّمه
الجزء: 14 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ»، وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ».
وقيل: يصِحُّ الشَّرْطُ أيضًا.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقيل: لا يصِحُّ العَقْدُ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أعارَ المُسْتَأْجِرُ العَينَ المَأْجُورَةَ، فتلِفَتْ عند المُسْتَعيرِ مِن غيرِ تَفْريطٍ، لم يَضْمَنْها، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «التَّلْخيصِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولا ضَمانَ على المُسْتَعيرِ مِن المُسْتَأْجِرِ في الأصحِّ.
واقْتصرَ عليه في «القواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، في بابِ العارِيَّةِ.
قلتُ: فيُعايَى بها.
وقيل: يضْمَنُها.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو اكْتَراها ليَرْكَبَها إلى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ، أو يَحْمِلَ عليها إليه، فأَرادَ العُدولَ إلى مِثْلِها في المَسافَةِ والحُزُونَةِ 65 والأمْنِ، أو التي يعْدِلُ إليها أقَلُّ ضَررًا، جازَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: جازَ في الأشْهَرِ.
وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المُصَنِّفُ: لا يجوزُ.
وإنْ سلَك أبْعَدَ منه أو أشَقَّ، فأُجْرَةُ المِثْلِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: المُسَمَّى وأُجْرَةُ الزَّائدِ والمَشَقَّةِ.
قال الشَّارِحُ: هو قِياسُ المَنْصوصِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 397
وَلَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ وَمَا دُونَهَا فِي الضَّرَرِ مِنْ جِنْسِهَا، فَإِذَا اكْتَرَى لِزَرْعِ الْحِنْطَةِ، فَلَهُ زَرْعُ الشَّعِيرِ وَنَحْوهِ، وَلَيسَ لَهُ زَرْعُ الدُّخْنِ وَنَحْوهِ.
وَلَا يَمْلِكُ الْغَرْسَ وَلَا الْبِنَاءَ.
وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِأَحَدِهِمَا، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ.
فَإِنِ اكْتَرَاهَا لِلْغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ.
قوله: ولا يجُوزُ بمَن هو أكْثَرُ ضَرَرًا منه، ولا بمَن يُخَالِفُ ضَرَرُه ضَرَرَه.
بلا نِزاعٍ في الجُمْلَةِ.
تنبيه: قولُه: وله أَنْ يَسْتوْفِيَ المنْفَعَةَ وما دونَها في الضَّرَرِ مِن جِنْسِها، فإذا اكْتَرَى لِزَرْعِ حِنْطَةٍ، فله زَرْعُ الشَّعِيرِ ونحوه، وليس له زَرْعُ الدُّخْنِ ونحوه.
ولا يَمْلِكُ الغَرْسَ ولا البِناءَ -فإنْ فعَل، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ- وإنِ اكْتَراها لأحَدِهما، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، وإنِ اكْتَراها للغَرْسِ، مَلَكَ الزَّرْعَ.
وهذا المذهبُ.
وقال في «الرِّعايةِ»:
الجزء: 14 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنِ اكْتَراها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل فأُجْرَةُ المِثْلِ، وله الزَّرْعُ بالمُسَمَّى.
وقيل: لا زَرْعَ له مع البِناءِ.
فائدة: لو قال له: أجَرْتُكها لتَزْرَعَها أو تَغْرِسَها.
لم يصِحَّ.
قطَع به كثيرٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ؛ لأنَّه لم يُعَيِّنْ أحدَهما.
وقال في «الرِّعايةِ
الجزء: 14 - الصفحة: 399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكُبْرى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ أو لتَغْرِسَ ما شِئْتَ.
زرَع أو غرَس ما شاءَ.
وقيل: لا يصِحُّ للتَّرَدُّدِ.
انتهى.
وإنْ قال: لتَزْرَعَها ما شِئْتَ، وتَغْرِسَها ما شِثْتَ.
صحَّ.
قطَع به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، ونَصَراه، وقالا: له أنْ يَزْرَعَها كلَّها، وأنْ يغْرِسَها كلَّها.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: وإنْ قال: لتَزْرَعَ، وتَغْرِسَ ما شِئْتَ.
ولم
الجزء: 14 - الصفحة: 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُبَيِّنْ قَدْرَ كلٍّ منهما، لم يصِحَّ.
وقيل: يصِحُّ، وله ما شاءَ منهما.
انتهى.
وإنْ قال: لتَنْتَفِعَ بها ما شِئْتَ.
فله الزَّرْعُ والغَرْسُ والبِناءُ، كيفَ شاءَ.
قاله في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى» وغيرِه.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، كما تقدَّم.
وتقدَّم، إذا قال: إنْ
الجزء: 14 - الصفحة: 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زَرَعْتَها كذا، فبكَذا، وإنْ زَرَعْتَها كذا، فبكَذا.
عندَ قوْلِه: إنْ خِطْتَه رُومِيًّا، فبكَذا، وإنْ خِطْتَه فارِسِيًّا، فبكَذا.
وتقدَّم بعضُ أحْكامِ الزَّرْعِ، والغَرْسِ، والبِناءِ، في البابِ، عندَ قوْلِه: وإجارَةُ أَرْضٍ مُعَيَّنَةٍ لزَرْعِ كذا، أو غَرْسٍ، أو بِناءٍ مَعْلومٍ.
فَلْيُعاوَدْ، فإنَّ عادَةَ المُصَنِّفِين ذِكْرُه هنا.
الجزء: 14 - الصفحة: 402
وَإِنِ اكْتَرَى دَابَّةً لِلرُّكُوبِ، أَو الْحَمْلِ، لَمْ يَمْلِكِ الْآخَرَ.
وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحَمْلِ الْحَدِيدِ، أَو الْقُطْنِ، لَمْ يَمْلِكْ حَمْلَ الْآخَرِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 14 - الصفحة: 407
فَإِنْ فَعَلَ، فَعَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
قوله: فإنْ فعَل فعليه أُجْرَةُ المِثْلِ.
يعْنِي: إذا فعَل ما لا يجوزُ فِعْلُه؛ مِن زَرْعٍ، وبِناءٍ، وغَرْسٍ، ورُكُوبٍ، وحَمْلٍ، ونحوه، فقَطَع المُصَنِّفُ أنَّ عليه أُجْرَةَ
الجزء: 14 - الصفحة: 409
وَإِنِ اكْتَرَاهَا لِحُمُولَةِ شَيءٍ، فَزَادَ عَلَيهِ، أَوْ إِلَى مَوْضِعٍ،
المِثْلِ، يعْنِي للجَميعِ، وهو اخْتِيارُ أبِي بَكْرٍ.
قاله القاضي.
واخْتارَه أيضًا ابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الفائقِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه المُسَمَّى، مع تَفاوُتِهما في أُجْرَةِ المِثْلِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ».
وهو قَوْلُ الخِرَقِيِّ، والقاضِي، وغيرِهما.
وكلامُ أبِي بَكْرٍ في «التَّنْبِيهِ» مُوافِقٌ لهذا.
قاله في «القواعِدِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أجَرَها للزَّرْعِ، فغَرَس أو بنَى، لَزِمَه أُجْرَةُ المِثْلِ، وإنْ أجَرَها لغَرْسٍ أو بِناءٍ، لم يَمْلِكِ الآخَرَ، فإنْ فعَل، فأُجْرَةُ المِثْلِ.
وإنْ أجَرَها لزَرْعِ شَعِيرٍ، لم يَزْرَعْ دُخْنًا، فإنْ فعَل، غَرِمَ أُجْرَةَ المِثْلِ للكُلِّ.
وقيل: بلِ المُسَمَّى، وأُجْرَةُ المِثْلِ؛ لزِيادَةِ ضَرَرِ الأرْضِ.
وقيل: هو كغَاصِبٍ.
وكذا لو أجَرَه لزَرْعِ قَمْحٍ، فَزَرَع ذُرَةً ودُخْنًا.
انتهى.
ذكَرَه مُتَفَرِّقًا.
واسْتَثْنَى المُصَنِّفُ، وتَبِعَه الشَّارِحُ، واقْتَصرَ عليه الزَّرْكَشِيُّ، مِن مَحَلِّ الخِلافِ، لو اكْتَرَى لحَمْلِ حَديدٍ، فحمَلَ قُطْنًا، أو عَكْسَه، أنَّه يَلْزَمُه أُجْرَةُ المِثْلِ، بلا نِزاعٍ.
قوله: وإِنِ اكْتَراها لحُمُولَةِ شيءٍ فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه، فعليه الأُجْرَةُ المذْكُورَةُ، وأُجْرَةُ المِثْلِ للزَّائِدِ.
ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به
الجزء: 14 - الصفحة: 410
فَجَاوَزَهُ، فَعَلَيهِ الْأُجْرَةُ الْمَذْكُورَةُ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلزَّائِدِ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَقَال أَبُو بَكْرٍ: عَلَيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْجَمِيعِ.
في «المُحَرَّرِ»، و «العُمْدَةِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ».
وقطَع به الأصحابُ في الثَّانيةِ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال أبو بَكْرٍ: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجَميعِ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
الجزء: 14 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ أبا بَكْرٍ قاله في المَسألتَين، أعْنِي، إذا اكْتَراها لحُمُوَلةِ شيءٍ، فزادَ عليه، أو إلى مَوْضِعٍ، فجاوَزَه.
والذي نقَلَه القاضي، عن
الجزء: 14 - الصفحة: 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبِي بَكْرٍ، ونقَلَه الأصحابُ؛ منهم، المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم، إنَّما هو في مَسْأَلَةِ مَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه فقط.
فلذلك قال الزَّرْكَشِيُّ: ولا عِبْرَةَ بما أوْهَمَه كلامُ أبِي محمدٍ في «المُقْنِعِ»، مِن وُجوبِ أُجْرَةِ المِثْلِ على قوْلِ أبي بَكْرٍ فيما إذا اكْتَرَى إلى مَوْضِعٍ
الجزء: 14 - الصفحة: 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فجاوَزَه، ولا ما اقْتَضاه كلامُ ابنِ حَمْدانَ؛ مِن وُجوبِ ما بينَ القِيمتَين على قَوْلٍ، وأُجْرةِ المِثْلِ على قَوْلٍ آخَرَ، فإنَّ القاضيَ قال: لا يَخْتَلِفُ أصحابُنا في ذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقد نصَّ عليه أحمدُ.
انتهى.
والذي يَظْهَرُ، أنَّ المُصَنِّفَ تابعَ أبا الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»؛ فإنَّه ذكَرَ كلامَ أبِي بَكْرٍ بعدَ المَسْألتَين، إلَّا أنَّ كلامَه في «الهِدايَةِ» أوْضَحُ؛ فإنَّه ذكَر مَسْأَلَةَ أبِي بَكْرٍ أخِيرًا، والمُصَنِّفُ ذكَرَها أوَّلًا، فحصَل الإِيهامُ.
وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ: وحكَى القاضي أنَّ قَوْلَ أبِي بَكْرٍ، في مَسْألَةِ مَنِ اكْتَرَى لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه، وُجوبُ أجْرِ المِثْلِ في الجميعِ، وأخَذَه مِن قوْلِه، في مَنِ اسْتَأْجَرَ أرْضًا ليَزْرَعَها شَعِيرًا فزرَعَها حِنْطَةً، فقال: عليه أُجْرَةُ المِثْلِ للجميعِ؛ لأنَّه عدَلَ عنِ المَعْقُودِ عليه إلى غيرِه، فأَشْبَهَ ما لو اسْتَأْجَرَ أرْضًا فزَرَع أُخْرَى.
قالا: فجمَع القاضي بينَ مَسْأَلَةِ الخِرَقِيِّ ومَسْأَلَةِ أبِي بَكْرٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال: يُنْقَلُ قوْلُ كلِّ واحدٍ مِن إحْدَى المَسْألتَين إلى الأُخْرَى؛ لتَساويهما في أنَّ الزِّيادَةَ لا تتَمَيَّزُ، فيَكونُ في المَسْأَلةِ وَجْهان.
قالا: وليس الأمْرُ كذلك، فإنَّ بينَ المَسْأَلتَين فَرْقًا ظاهِرًا.
وذَكَراه.
انتهيا.
الجزء: 14 - الصفحة: 416
وَإِنْ تَلِفَتْ، ضَمِنَ قِيمَتَهَا، إلا أَنْ تَكُونَ فِي يَدِ صَاحِبِهَا، فَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا، فِي أَحَدِ الْوَجْهَينِ.
قوله: وإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ قِيمَتَها.
قال المُصَنِّفُ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وُجوبُ قِيمَتِها إذا تَلِفَتْ به، سواءٌ تَلِفَتْ في الزِّيادَةِ أو بعدَ ردِّها إلى المَسافَةِ، وسَواءٌ كان صاحِبُها مع المُكْتَرِي أو لم يَكُنْ.
وقطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
قال في «الفُروعِ»: ويَلْزَمُه قِيمَةُ الدَّابَّةِ إنْ تَلِفَتْ.
قال الزَّرْكَشِيُّ -لمَّا قال الخِرَقِيُّ: وإنْ تَلِفَتْ، فعليه أيضًا ضَمانُها- يعْنِي، إذا
الجزء: 14 - الصفحة: 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَلِفَتْ في مُدَّةِ المُجاوَزَةِ.
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ تَلِفَتْ، ضَمِنَ قِيمَتَها بعدَ تَجاوُزِ المَسافَةِ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم:
الجزء: 14 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وإنْ تَلِفَتْ في حالِ زِيادَةِ الطَّريقِ، فعليه كَمالُ قِيمَتِها.
وقال القاضي: إنْ كان المُكْتَرِي نزَل عنها، وسلَّمَها إلى صاحبِها ليَمْسِكَها أو يسْقِيَها، فتَلِفَتْ، فلا ضَمانَ
الجزء: 14 - الصفحة: 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المُكْتَرِي.
وقال المُصَنِّفُ أيضًا: إذا تَلِفَتْ حال التَّعَدِّي، ولم يَكُنْ صاحِبُها مع راكِبِها، فلا خِلافَ في ضَمانِها بكَمالِ قِيمَتِها، وكذا إذا تَلِفَتْ تحتَ الرَّاكِبِ، أو تحتَ حِمْلِه وصاحِبُها معها.
فأمَّا إنْ تَلِفَتْ في يَدِ صاحبِها، بعدَ نُزولِ الرَّاكِبِ عنها، فإنْ كان بسَبَبِ تعَبِها بالحَمْلِ والسَّيرِ، فهو كما لو تَلِفَتْ تحتَ الحِمْلِ والرَّاكبِ، وإنْ تَلِفَتْ بسَبَبٍ آخَرَ، فلا ضَمانَ فيها.
وقطَع به في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والعِشْرين»: ضَمِنَها بكَمالِ القِيمَةِ.
ونصَّ عليه في الزِّيادَةِ على المُدَّةِ.
وخرَّج الأصحابُ وَجْهًا بضَمانِ النِّصْفِ مِن مَسْأَلَةِ الحَدِّ.
قوله: إلا أَنْ تكونَ في يَدِ صاحِبِها، فيَضْمَنَ نِصْفَ قِيمَتِها في أَحَدِ الوَجْهَين.
وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»؛ أحدُهما، يَضْمَنُ قِيمَتَها كلَّها.
وهو المذهبُ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، والقاضِي في «التَّعْليقِ»، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلَافَيهما»، والشِّيرازِيِّ، وابنِ البَنَّا، والمَجْدِ.
قال أبو المَعالِي في «النِّهايَةِ»: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُجَرَّدِ» للقاضي.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
الجزء: 14 - الصفحة: 420
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُ الْمُؤْجِرَ مَا يَتَمَكَّنُ بِهِ مِنَ النَّفْعِ، كَزِمَامِ الْجَمَلِ، وَرَحْلِهِ، وَحِزَامِهِ، والشَّدِّ عَلَيهِ، وَشَدِّ الْأَحْمَالِ
الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانِي، يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِها فقط.
وقال في «التَّلْخيصِ»: إنْ تَلِفَتْ بفِعْلِ اللهِ تَعالى، لم تُضْمَنْ، وإنْ تَلِفَتْ بالحَمْلِ، ففي تَكْميلِ الضَّمانِ وتَنْصِيفِه وَجْهان.
واخْتار في «الرِّعايةِ»، أنَّه إنْ زادَ في الحِملِ، ضَمِنَ نِصْفَها مُطْلَقًا، وإنْ زادَ في المَسافَةِ، ضَمِنَ الكُلَّ إنْ تَلِفَتْ حال الزِّيادَةِ، وإلَّا هَدَرٌ.
وعنِ القاضي في «الشَّرْحِ الصَّغِيرِ»، لا ضَمانَ عليه ألْبَتَّةَ.
وقال القاضي أيضًا: إنْ كان المُكْتَرِي نزَل عنها، وسلَّمها لصاحبِها ليمْسِكَها أو يسْقِيَها، فتَلِفَتْ، لم يَضْمَنْ، وإنْ هلَكَتْ، والمُكْتَرِي راكِبُها، أو حِمْلُه عليها، ضَمِنَها.
ووَافقَه في «المُغْنِي»، و «الفُروعِ» على ذلك، إلَّا أنَّهما اسْتَثْنَيا ما إذا تَلِفَتْ في يَدِ مالِكِها بسَبَبِ تَعَبِها مِنَ الحَمْلِ والسَّيرِ.
قال في «التَّصْحيحِ»: يَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِها في أحَدِ الوَجْهَين، وفي الآخَرِ، يضْمَنُ جميعَ قِيمَتِها.
وهو الصَّحيحُ إذا تَلِفَتْ بسَبَبِ تَعَبِها بالحَمْلِ والسَّيرِ.
ويأْتِي نَظِيرُ ذلك إذا زادَ سَوْطًا على الحدِّ، ومسائِلُ أُخْرَى هناك، فَلْيُراجَعْ في أوَائلِ كتابِ الحُدودِ.
تنبيه: دخَل في قوْلِه: إذا اكْتَراها لحُمُولَةِ شيءٍ، فزادَ عليه.
لو اكْتَراها ليَرْكَبَها وحدَه، فرَكِبَها معه آخَرُ، فتَلِفَتْ.
وصرَّح به في «القواعِدِ».
قوله: ويَلْزَمُ المُؤْجِرَ -كُلُّ- ما يَتَمَكَّنُ به مِنَ النَّفْعِ؛ كزِمامِ الجَمَلِ، ورَحْلِه، وحِزامِه، والشَّدِّ عليه، وشَدِّ الأَحْمالِ والمحامِلِ، والرَّفْعِ، والحَطِّ.
وكذلك كلُّ ما يتَوَقَّفُ النَّفْعُ عليه؛ كتَوْطِئَةِ مَرْكوبٍ عادةً، والقائدِ والسَّائقِ،
الجزء: 14 - الصفحة: 421
وَالْمَحَامِلِ، وَالرَّفْعِ، وَالْحَطِّ، وَلُزُومِ الْبَعِيرِ لِيَنْزِلَ لِصَلَاةِ الْفَرْضِ، وَمَفَاتِيحِ الدَّارِ، وَعِمَارَتِهَا، وَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ بِهِ.
وهذا كلُّه بلا نِزاعٍ في الجُمْلةِ.
ولا يَلْزَمُ المُؤْجِرَ المَحْمِلُ والمِظَلَّةُ والوطاءُ فوقَ الرَّحْلِ، وحَبْلُ قِرانٍ بينَ المَحْمِلَين.
قال في «التَّرْغيبِ»: وعِدْلٌ لقُماشٍ على مُكرٍ، إنْ كانتْ في الذِّمَّةِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنَّما يَلْزَمُ المُكْرِيَ ما تقدَّم ذِكْرُه، إذا كان الكِراءُ على أنْ يذْهبَ معه المُكْتَرِي، فأمَّا إنْ كان على أنْ يتَسلَّمَ الرَّاكِبُ البَهِيمَةَ ليَرْكَبَها بنَفْسِه، فكُلُّ ذلك عليه.
انتهيا.
قلتُ: الأَوْلَى أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ والعادَةِ.
ولعَلَّه مُرادُهم.
الجزء: 14 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: أُجْرَةُ الدَّليلِ على المُكْتَرِي.
على الصَّحيحِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: إنْ كان اكْتَرَى منه بَهِيمَةً بعَينِها، فأُجْرَةُ الدَّليلِ على المُكْتَرِي، وإنْ كانتِ الإِجارَةُ على حَمْلِه إلى مَكانٍ مُعَيَّنٍ في الذِّمَّةِ، فهي على المُكْرِي.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ»؛ لأنَّه الْتَزَمَ أنْ يُوَصِّلَه، وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا.
قلتُ: يَنْبَغِي أيضًا أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ والعادَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 423
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ولُزُومِ البَعِيرِ ليَنْزِلَ لصَلاةِ الفَرْضِ.
أنَّه لا يَلْزَمُه ذلك ليَنْزِلَ لسُنَّةٍ راتِبَةٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفائقِ» وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ: يَلْزَمُه أيضًا.
فوائد؛ الأُولَى، يَلْزَمُ المُؤْجِرَ أيضًا، لُزومُ البَعيرِ إذا عرَضَتْ للمُسْتَأْجِرِ حاجَةٌ
الجزء: 14 - الصفحة: 424
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لنُزولِه، وتَبْرِيكُ البَعيرِ للشَّيخِ الضَّعيفِ، والمَرْأةِ، والسَّمِينِ، وشِبْهِهم، لرُكُوبِهم ونُزولِهم، وَيلْزَمُه ذلك أيضًا لمرَضٍ طال.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُ الرَّاكِبَ الضَّعِيفَ والمَرْأةَ المَشْيُ المُعْتادُ عندَ قُرْبِ المَنْزِلِ، وهل يَلْزَمُ غيرَهما؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه.
وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وهو الصَّوابُ، لِكنَّ المُروءَةَ تَقْتَضِي فِعْلَ ذلك.
والثَّاني، يَلْزَمُه.
قال في «الرِّعايةِ
الجزء: 14 - الصفحة: 425
فَأَمَّا تَفْرِيغُ البَالُوعَةِ وَالْكَنِيفِ، فَيَلْزَمُ الْمُسْتَأْجِرَ إِذَا تَسَلَّمَهَا فَارِغَةً.
الكُبْرى»: وإنْ جَرَتِ العادَةُ بالنُّزولِ فيه، والمَشْي، لَزِمَ الرَّاكِبَ القَويَّ، في الأقْيَسِ.
قلتُ: ويَتَوجَّهُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ.
الثَّالثةُ، لو اكْتَرَى جَمَلًا ليَحُجَّ عليه، فله الرُّكوبُ إلى مَكَّةَ، ومِن مَكَّةَ إلى عرَفَةَ، والخُروجُ عليه إلى مِنًى ليالِيَ مِنًى لرَمْي الجِمارِ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه، وقالا: الأَوْلَى أنَّ له ذلك.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه».
وقيل: ليس له الرُّكوبُ إلى مِنًى؛ لأنَّه بعدَ التَّحَلُّلِ مِنَ الحَجِّ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ».
وأمَّا إنِ اكْتَرَى إلى مَكَّةَ فقط، فليس له الرُّكوبُ إلى الحَجِّ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ لأنَّها زِيادَةٌ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وتقدَّم في أوَّلِ البابِ اشْتِراطُ ذِكْرِ المَرْكُوبِ، والرَّاكبِ، والمَحْمُولِ، وأحْكامُ ذلك، فَلْيُراجَعْ.
الرَّابعةُ، قوْلُه: فأمَّا تَفْرِيغُ البالُوعَةِ والكَنِيفِ، فيَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ إذا تَسَلَّمها فَارِغَةً.
بلا نِزاعٍ.
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ.
وكذا تَفْرِيغُ الدَّارِ مِنَ القُمامَةِ والزِّبْلِ، ونحوهما، ويَلْزَمُ المُكْرِيَ تَسْلِيمُها مُنَظَّفةً، وتَسْلِيمُ المِفْتاحِ، وهو أمانَةٌ مع المُسْتَأْجِرِ.
وعلى المُسْتَأْجِرِ البَكَرَة، والحَبْلُ، والدَّلْوُ.
الجزء: 14 - الصفحة: 426
فَصلٌ: وَالإجَارَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ مِنَ الطرَّفَينِ، لَيسَ لِأَحَدِهِمَا فَسْخُهَا.
قوله: والإِجَارَةُ عَقْدٌ لازِم مِنَ الطَّرِفَين، ليس لأحَدِهما فَسْخُها، وإنْ بَدا له قبلَ تَقَضِّي المُدَّةِ، فعليه الأجْرَةُ.
الإجارَةُ عَقْدٌ لازِمٌ يقْتَضِي تَمْلِيكَ المُؤْجِرِ الأُجْرَةَ، والمُسْتَأْجِرِ المَنافِعَ، فإذا فسَخَها المُسْتَأْجِرُ قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ، لم
الجزء: 14 - الصفحة: 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَنْفَسِخْ، ولا يجوزُ للمُؤْجِرِ التَّصَرُّفُ فيها، فإنْ تَصَرَّفَ فيها في حالِ كَوْنِ يَدِ المُسْتَأْجِرِ عليها، قبلَ انْقِضاءِ المُدَّةِ؛ مِثْلَ أنْ يَسْكُنَ المالِكُ الدَّارَ، أو يُؤجِرَها لغيرِه، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعلى المُسْتَأْجِرِ جميعُ الأُجْرَةِ، وله على المالِكِ أُجْرَةُ المِثْلِ لِما سكَن أو تصَرَّفَ فيه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ، والشَّارِحِ.
فعلى هذا، إنْ كانتْ أُجْرَةُ المِثْلِ الواجِبَةُ على المالِكِ بقَدْرِ الأُجْرَةِ المُسَمَّاةِ في العَقْدِ، لم يجِبْ على المُسْتَأْجِرِ شيءٌ، وإنْ فضَلَتْ منه فَضْلَةٌ، لَزِمَتِ المالِكَ للمُسْتَأْجِرِ.
وَيحْتَمِلُ أنْ يَنْفَسِخَ العَقْدُ فيما اسْتَوْفاه المالِكُ، وهما احْتِمالان مُطْلَقان في «المُغْنِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 435
وَإنْ بَدَا لَهُ قَبْلَ تَقَضِّي الْمُدَّةِ، فَعَلَيهِ الأُجْرَةُ.
و «الشَّرْحِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وأمَّا إذا تصَرَّفَ المالِكُ قبلَ تَسْلِيمِها، أو امْتنعَ منه حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، فإنَّ الإِجارَةَ تنْفَسِخُ، وَجْهًا واحِدًا.
قاله المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
وإنْ سلَّمَها إليه في أثْناءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتْ فيما مضَى، وتجِبُ أُجْرَةُ الباقِي بالحِصَّةِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وإنْ أبَى المُؤْجِرُ تسْلِيمَ ما أجَرَه، أو منَع مُسْتأْجِرَه الانْتِفاعَ به كلَّ المُدِّةِ، فله الفَسْخُ مجِّانًا.
وقيل: بل يَبْطُلُ العَقْدُ مجَّانًا.
وقيل: إنْ كانتِ المُدة مُعَينَّةً، بَطَلَ، وإلَّا فله الفَسْخُ مجَّانًا.
الجزء: 14 - الصفحة: 436
وَإنْ حَوَّلَهُ الْمَالِكُ قَبْلَ تَقَضِّيهَا، لَمْ تَكُنْ لَهُ أجْرَةٌ لِمَا سَكَنَ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنَّ لَهُ مِنَ الأُجْرَةِ بِقِسْطِهِ.
قوله: وإنْ حَوَّلَه المالِكُ قبلَ تَقَضِّيها لم يَكُنْ له أُجْرَةٌ لما سَكَن.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ المَنْصوصُ عن أحمدَ، وعليه الأصحابُ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّ له مِنَ الأُجْرَةِ بقِسْطِه.
واخْتارَه في «الفائقِ».
ويأْتِي إذا غصَبَها مالِكُها، عندَ قوْلِه: إذا غُصِبَتِ العَينُ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو امْتنَعَ الأجِيرُ مِن تَكْميلِ العَمَلِ.
قاله في «التَّلْخيصِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: والحُكْمُ في مَنِ اكْتَرَى دابَّةً، فامْتَنَعَ المُكْرِي مِن تَسْليمِها في بعضِ المُدَّةِ، أو أجَرَ نفْسَه أو عَبْدَه للخِدْمَةِ مُدَّةً، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِها، أو أجَرَه نفْسَه لبِناءِ حائطٍ، أو خِياطَةِ ثَوْبٍ، أو حَفْرِ بِئْرٍ، أو حَمْلِ شيءٍ إلى مَكانٍ، وامْتَنَعَ مِن إتْمامِ العَمَلِ مع القُدْرَةِ عليه، كالحُكْمِ في العَقارِ يَمْتَنِعُ
الجزء: 14 - الصفحة: 439
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن تَسْليمِه.
انتهيا.
قال في «الرِّعايةِ»: وكذا الخِلافُ والتَّفْصِيلُ إنْ أبَى الأجِيرُ الخاصُّ العَمَلَ أو بعضَه، كلَّ المُدَّةِ أو بعضَها، أو أَبَى مُسْتَأْجِرُ العَبْدِ، والبَهِيمَةِ، والجِمالِ 66، الانْتِفاعَ بهم كذلك، ولا مانِعَ مِنَ الأجيرِ والمُؤْجِرِ.
انتهى.
وقال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والأرْبَعِين»: إذا اسْتَأْجَرَه لحِفْظِ شيءٍ مُدَّةً، فحَفِظَه في بعضِها، ثم ترَك فهل تَبْطُلُ الإجارَةُ؟ فيه وَجْهان؛ قال ابنُ المَنِّيِّ: أصَحُّهما لا تَبْطُلُ، بل يزولُ الاسْتِئْمان، ويَصِيرُ ضامِنًا.
وفي مَسائلِ ابنِ مَنْصُورٍ، عن أحمدَ، إذا اسْتَأْجَرَ أجِيرًا شَهْرًا مَعْلومًا، فجاءَ إليه في نِصْفِ ذلك الشَّهْرِ، أن للمُسْتَأْجِرِ الخِيارَ.
والوجْهُ الثَّاني، يَبْطُلُ العَقْدُ، فلا يَسْتَحِقُّ شيئًا مِنَ الأُجْرَةِ، بِناءً على أصْلِنا في مَنِ امْتَنَعَ مِن تَسْليمِ بعضِ المَنافِعِ المُسْتَأْجَرَةِ، أنَّه لا يَسْتَحِقُّ أُجْرَة.
وبذلك أفْتَى ابنُ عَقِيلٍ في «فُنونِه».
انتهى.
الجزء: 14 - الصفحة: 440
وَإنْ هَرَبَ الْأَجيرُ حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، انْفَسَخَتِ الإجَارَة، وَإنْ كَانتْ عَلَى عَمَلٍ، خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَينَ الْفَسْخ وَالصَّبْرِ.
قوله: وإنْ هرَب الأجيرُ حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، انفَسَخَتِ الإِجَارَةُ، وإنْ كانتْ على عمَل، خُيِّرَ المسُتَأْجِرُ بينَ الفَسْخِ والصَّبْرِ.
إذا هرَب الأجِيرُ، أو شرَدَتِ الدَّابَّةُ، أو أخَذَ المُؤْجِرُ العَينَ وهرَب بها، أو منَعَه اسْتِيفاءَ المَنْفَعَةِ منها مِن غيرِ هَرَبٍ، لم تَنْفَسِخِ الإجارَةُ، ويَثْبُتُ له خِيارُ الفَسخِ، فإنْ فسَخَ، فلا كلامَ، وإنْ لم يفْسَخْ، وكانتِ الإِجارَةُ على مُدَّةٍ، انْفَسَخَتْ بمُضيِّها يَوْمًا فيَوْمًا، فإنْ عادَتِ العَينُ
الجزء: 14 - الصفحة: 441
وَإنْ هَرَبَ الْجَمَّالُ، أَوْ مَاتَ وَتَرَكَ الْجِمَال، أنْفَقَ عَلَيهَا الْحَاكِمُ
في أثْنائِها، اسْتَوْفَى ما بَقِيَ، وإنِ انْقَضَتِ، انْفَسَخَتْ.
وإنْ كانتْ على مَوْصُوفٍ في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةِ ثَوْبٍ ونحوه، أو حمْلٍ إلى مَوْضِع مُعَيَّنٍ، اسْتُؤْجِرَ مِن مالِه مَن يَعْمَلُه، فإنْ تعَذَّرَ، فله الفَسْخُ، فإنْ لم يفْسَخْ، فله مُطالبَتُه بالعَمَلِ.
وإنْ هرَب قبلَ إكْمالِ عَملِه، ملَك المُسْتَأْجِرُ الفَسْخَ والصَّبْرَ، كمَرَضِه.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الفائقِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: يَكْتَرِي عليه مَن يقومُ به، فإنْ تعَذَّرَ، فله فَسْخُها.
وإنْ فرَغَتْ مُدَّتُه في هَرَبِه، فله الفَسْخُ.
قدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: تَنْفَسِخُ هي.
وهو الذي قطَع به المُصَنِّفُ هنا.
قوله: وإنْ هرَب الجَمَّالُ أو ماتَ وترَك الجِمال، أنْفَقَ عليها الحاكِمُ مِن مالِ
الجزء: 14 - الصفحة: 442
مِنْ مَالِ الْجَمَّالِ، أوْ أذِنَ لِلْمُسْتَأْجِرِ فِي النَّفَقَةِ، فَإِذَا انْقَضَتِ الإجَارَةُ بَاعَهَا الْحَاكِمُ وَوَفَّى الْمُنْفِقَ، وَحَفِظَ بَاقِيَ ثَمَنِهَا لِصَاحِبِهِ.
الجَمَّالِ، أو أذِنَ للمُسْتَأْجرِ في النَفَقَةِ، فإذا انْقَضَتِ الإجَارَةُ، باعَها الحاكِمُ ووَفَّى المُنْفِقَ، وحَفِظَ باقيَ ثَمَنِهَا لصاحِبِه.
إذا أنْفَق المُسْتَأْجِرُ على الجِمالِ، والحالةُ ما تقدَّم، بإذْنِ حاكم، رجَعَ بما أنْفَقَه، بلا نِزاعٍ، وإنْ لم يَسْتَأْذِنْه ونَوَى الرُّجوعَ، ففيه الرِّوايَتان اللَّتان في مَن قضَى دَينًا عن غيرِه بغيرِ إذْنِه، على ما تقدَّم في بابِ الضمانِ، والصَّحيحُ منهما، أنَّه يَرْجِعُ.
قال في «القواعِدِ»: ومُقْتَضَى طَرِيقَةِ القاضي، أنَّه يَرْجِعُ، رِوايَةً واحِدَةً.
ثم إنَّ الأكْثَرِين اعْتَبرُوا الإِشهادَ على نِيَّةِ الرُّجوعِ.
وفي «المُغْنِي» وغيرِه وَجْه أنَّه لا يُعْتَبَرُ.
قال في «القواعِدِ»: وهو الصحيحُ.
انتهى.
وحُكْمُ مَوْتِ الجَمَّالِ حُكْمُ هَرَبِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 443
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كما قال المُصَنِّفُ.
وقال أبو بَكْرٍ: مَذْهبُ أحمدَ، أنَّ المَوْتَ لا يفْسَخُ الإجارَةَ، وله أنْ يَرْكَبَها، ولا يُسْرِفَ في عَلْفِها ولا يُقَصِّرَ، ويَرْجِعَ بذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 444
وَتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بِتَلَفِ الْعَينِ الْمَعْقُودِ عَلَيهَا،
قوله: وتَنْفَسِخُ الإِجارَةُ، بتَلَفِ العَينِ المعْقُودِ عليها.
سواءٌ تَلِفَتِ ابتداءً أو في أثْناءِ المُدَّةِ؛ فإذا تَلِفَتْ في ابْتِداءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتْ، وإنْ تَلِفَتْ في أثْنائِها انْفسَخَتْ أيضًا فيما بَقِيَ فقط.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: وتنْفَسِخُ أيضًا فيما مَضَى، ويُقَسَّطُ المُسَمَّى على قِيمَةِ المَنْفَعَةِ، فيَلْزَمُه بحِصَّتِه.
نقَل الأَثْرَمُ في مَنِ اكْتَرَى بعِيرًا بعَينه فماتَ، أو انْهَدَمَتِ الدَّارُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو عُذْرٌ، يُعْطِيه بحِسابِ ما رَكِبَ.
وقيل: يَلْزَمُه بحِصَّتِه مِنَ المُسَمَّى.
وقيل: لا فَسْخَ بهَدْمِ دارٍ، فيُخَيَّرُ.
ويأتِي حُكْمُ الدَّارِ إذا انْهَدَمَتْ، في كلامِ المُصَنِّفِ
الجزء: 14 - الصفحة: 447
وَمَوْتِ الصَّبِيِّ المُرْتَضِعِ،
بعدَ هذا، وكلامُه هنا أعَمُّ.
وعنه، لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ، ويجِبُ في مالِها أُجْرَةُ مَن يُرْضِعُه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وأمَّا مَوْتُ المُرْتَضِعِ فتَنْفَسِخ به الإِجارَةُ، قوْلًا واحِدًا، كما جزَم به المُصَنِّفُ هنا.
الجزء: 14 - الصفحة: 448
وَمَوْتِ الرَّاكِبِ، إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ،
قوله: وتَنْفَسِخُ الإِجَارَةُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ، إذا لم يَكُنْ له مَن يَقُومُ مَقامَه في اسْتِيفَاءِ المنْفَعَةِ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَارِحُ.
وجزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الإجارَةَ لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: لا تنْفَسِخُ بالمَوْتِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَنْصوصُ، وعليه الأصحابُ، إلَّا أبا محمدٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 449
وَانْقِلَاعِ الضِّرْسِ الَّذِي اكْتَرَى لِقَلْعِهِ، أو بُرْئِهِ، وَنَحْو هَذَا وَإنِ اكْتَرَى دَارًا فَانْهَدَمَتْ، أوْ أَرضًا لِلزَّرْعِ فَانْقَطَعَ مَاؤُهَا، انْفَسَخَتِ الْإجَارَةُ فِيمَا بَقِيَ مِنَ الْمُدَّةِ، فِي أحَدِ الْوَجْهَينِ.
وَفِي الْآخَرِ، يَثْبُتُ لِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ.
قوله: وإنْ أكْرَى دارًا فانْهَدَمَتْ، انْفَسَخَتِ الإِجارَةُ فيما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، و «التصْحيحِ».
وجزَم به ابنُ أبِي مُوسى، والشِّيرازِيُّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِي.
وقدَّمه في «الفُروعِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفائقِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْفَسِخُ، ويثْبُتُ للمُسْتَأْجِرِ خِيارُ الفَسْخِ.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
اخْتارَه القاضِي.
قال في «التَّلْخيصِ»: لم تنْفَسِخْ، على أصَحِّ الوَجْهَين.
وقيل: تنْفَسِخُ فيما بَقِيَ وفيما مَضَى.
ذكَرَه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
الجزء: 14 - الصفحة: 452
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: أو أرْضًا للزَّرْعِ، فانْقَطَعَ ماؤُها، انْفَسَخَتِ الإجارةُ فيما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ، في أحَدِ الوَجْهَين.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «المُغْني»، و «الشَّارحِ»، و «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْفَسِخُ، وللمُسْتأْجِرِ خِيارُ الفَسْخِ.
اخْتارَه القاضِي.
وجزَم به في «التَّلْخيصِ» في مَوْضِعٍ، وقال في مَوْضِعٍ آخَرَ: لم تنْفَسِخْ على أصحِّ الوَجْهَين.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
فائدة: لو أجَرَ أرْضًا بلا ماءٍ، صحَّ؛ فإنْ أجَرَها وأطْلَقَ، فاخْتارَ المُصَنِّفُ الصِّحَّةَ، إذا كان المُسْتَأْجِرُ عالِمًا بحالِها وعدَمِ مائِها.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يصِحُّ.
وجزَم به ابنُ رَزِين في «شَرْحِه».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وإنْ ظنَّ المُسْتَأْجِرُ إمْكانَ تَحْصيلِ الماءِ، وأطْلَقَ الإجارَةَ، لم تصِحَّ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وإن ظنَّ وُجودَه بالأمْطارِ، أو زِيادَةِ الأنْهارِ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ،
الجزء: 14 - الصفحة: 453
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كالعِلْمِ.
جزم به في «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وفي «التَّرْغِيبِ»، و «الرِّعايةِ» وَجْهان.
ومتى زرَع، فغَرِقَ، أو تَلِفَ، أو لم يَنْبُتْ، فلا خِيارَ له، وتَلْزَمُه الأجْرَةُ.
نصَّ عليه.
وإنْ تَعذر زَرْعُها
الجزء: 14 - الصفحة: 454
وَلَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ المُكْرِي وَالْمُكْتَرِي،
لغَرَقِها، فله الخِيارُ.
وكذا له الخِيارُ لقِلَّةِ ماءٍ، قبلَ زَرْعِها أو بعدَه، أو عابَتْ بغَرَقٍ يَعِيبُ به بعضُ الزَّرْعِ.
واخْتارَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، أو بَرْدٍ، أو فَأْرٍ، أو عُذْرٍ، قال: فإنْ أمْضَى العَقْدَ، فله الأرْشُ، كعَيبِ الأعْيانِ، وإنْ فسَخَ، فعليه القِسْطُ قبلَ القَبْضِ، ثم أُجْرَةُ المِثْلِ إلى كَمالِه.
قال: وما لم يُرْوَ مِنَ الأرْضِ، فلا أُجْرَةَ له اتّفاقًا، وإنْ قال في الإجارَةِ: مَقِيلًا ومُراعًى.
أو أطْلَقَ؛ لأنَّه لا يَرِدُ على عَقْدٍ، كأرْضَ البَرِّيَّةِ.
قوله: ولا تَنْفَسِخُ -أَي الإِجارَةُ- بمَوْتِ المُكْرِي، ولا المُكْتَري.
هذا المذهبُ مُطْلقًا في الجُمْلةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم؛ منهم صاحِبُ «الوَجيز».
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَنْصوصُ، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم رواية، اختارَها جماعَة، أنَّها تنْفسِخُ بمَوْتِ الراكِبِ.
وتقدَّم رِوايةٌ، لا تَنْفَسِخُ الإِجارَةُ بمَوْتِ المُرْضِعَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 455
ولَا بِعُذْرٍ لأحَدِهمَا؛ مِثْلَ أَنْ يَكْتَرِيَ لِلحَجِّ فَتَضِيعَ نَفَقَتُهُ، أَوْ دُكَّانًا فيَحْتَرِقَ مَتَاعُهُ.
تنبيه: قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: فإنْ قيلَ: كيفَ الجَمْعُ بينَ قَوْلِ المُصَنِّفِ: تَنْفَسِخُ بمَوْتِ الرَّاكِبِ.
وبينَ قوْلِه بَعْدُ: لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ المُكْرِي ولا المُكتَرِي؟ قيلَ: يجِبُ حَمْلُ قوْلِه: لا تنْفَسِخُ بمَوْتِ المُكْتَرِي 67 على أنَّه ماتَ وله وارثٌ، وهناك صرَّح بأنَّها تنْفَسِخُ إذا لم يَكُنْ له مَن يقُومُ مَقامَه.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّه قال هذا مُتابعَة للأصحابِ، وقال ذلك لأجْلِ اخْتِيارِه.
الجزء: 14 - الصفحة: 456
وَإنْ غُصِبَتِ الْعَينُ، خُيِّرَ الْمُسْتَأْجِرُ بَينَ الفَسْخِ وَمُطَالبَةِ الْغَاصِبِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ، فَإِنْ فَسَخَ، فَعَلَيهِ أُجْرَةُ مَا مَضَى.
قوله: وإنْ غُصِبَتِ العَينُ، خُيِّرَ المسُتَأْجِرُ بينَ الفَسْخِ ومُطالبَةِ الغاصِبِ بأُجْرَةِ المِثْلِ، فإنْ فسَخ، فعليه أُجْرَةُ ما مَضَى.
إذا غُصِبَتِ العَينُ فلا تَخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ إِجارَتُها لعَمَلٍ أو لمُدَّةٍ؛ فإنْ كانتْ لعَمَلٍ، فلا تخْلُو؛ إمَّا أنْ تكونَ الإجارَةُ على عَينٍ مَوْصُوفةٍ في الذِّمَّةِ، أو تكونَ على عَين مُعَيَّنَةٍ.
فإنْ كانتْ على عَينٍ مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ وغُصِبَتْ، لَزِمَه بدَلُها، فإنْ تعَذَّرَ، كان له الفَسْخُ.
وإنْ كانتْ على عَينٍ مُعَيَّنَةٍ، خُيِّرَ بينَ الفَسْخِ والصَّبْرِ إلى أنْ يَقْدِرَ على العَينِ المَغْصوبَةِ، فيَسْتَوْفِيَ منها.
وإنْ كانتْ إلى مُدَّةٍ، فهو مُخَيَّرٌ بينَ الفَسْخِ
الجزء: 14 - الصفحة: 457
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والإمْضاءِ وأخْذِ أُجْرَةِ مِثْلِها مِن غاصبِها، إنْ ضُمِنَتْ مَنافِعُ الغَصْبِ، وإنْ لم تُضْمَنْ، انْفَسَخَ العَقْدُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: تنْفَسِخُ تلك المُدَّةَ، والأُجْرَة للمُؤْجِرِ لاسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ على مِلْكِه، وأنَّ مِثْلَه وَطْءُ مُزَوَّجَةٍ، [ويكونُ الفَسْخُ مُتَراخِيًا.
فإذا لم يفْسَخْ حتى انْقَضَتْ مُدَّةُ الإجارَةِ، كان له الخِيارُ بينَ الفَسْخِ والرُّجوعِ بالمُسَمَّى، وبينَ البَقاءِ على العَقْدِ، ومُطالبَةِ الغاصِبِ بأُجْرَةِ المِثْلِ.
فإنْ رُدَّتِ العَينُ في أثْناءِ المُدَّةِ ولم يكُنْ فسَخ، اسْتَوْفَى ما بَقِيَ منها، ويكونُ فيما مضَى من المُدَّةِ مُخَيَّرًا، كما ذكَرْنا.
قاله في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما] 68.
الجزء: 14 - الصفحة: 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، لو كان الغاصِبُ هو المُؤْجِرَ، لم يَكُنْ له أُجْرَة مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه.
وقيل: حُكْمُه حُكْمُ الغاصِبِ الأجْنَبِيِّ.
وهو تخْرِيجٌ في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: لو أتْلَف المُسْتَأجِرُ العَينَ، ثبَت ما تقدَّم مِنَ الفَسْخِ، أو الانْفِساخِ، مع تَضْمِينِ المُسْتَأْجِرِ
الجزء: 14 - الصفحة: 459
قَال الْخِرَقِيُّ: فَإِنْ جَاءَ أَمْرٌ غَالِبٌ يَحْجُزُ الْمُسْتَأْجِرَ فَي مَنْفَعَةِ مَا وَقَعَ عَلَيهِ الْعَقْدُ، فَعَلَيهِ مِنَ الأُجْرَةِ بِقَدْرِ مُدَّةِ انْتِفَاعِهِ.
وَمَنِ اسْتُؤْجِرَ لِعَمَلِ شَيْءٍ فَمَرِضَ، أُقِيمَ مُقَامَهُ مَنْ يَعْمَلُهُ، وَالأُجْرَةُ عَلَيهِ.
ما أتْلَفَ.
ومِثْلُه، جَبُّ المرأَةِ زَوْجَها، تضْمَنُ، ولها الفَسْخُ.
انتهى.
قلت: يَحْتَمِلُ أنْ لا فَسْخَ لها.
وتقام قَرِيبًا إذا حوَّلَه المالِكُ قبلَ تقَضي المُدَّةِ.
وهذه المَسْأَلةُ مِن بعْضِ صُور تلك.
الثَّانيةُ، لو حدَثَ خَوْفٌ عام يمْنَعُ مِن سُكْنَى المَكانِ الذي فيه العَينُ المُسْتَأْجَرَةُ، أو حُصِرَ البَلَدُ، فامْتنَعَ خُروجُ المُسْتَأْجِرِ إلى الأرْضِ، ثبَت له خِيارُ الفَسْخِ.
قال الخِرَقِي: وإذا جاءَ أمْرٌ غالِبٌ يَحْجِزُ المُسْتَأجِرَ عن مَنْفعَةِ ما وقَع عليه العَقْدُ، فعليه مِنَ الأُجْرَةِ بقَدْرِ مُدَّةِ انْتِفاعِه.
فكلامُه أعَمُّ مِن كلامِ المُصَنِّفِ هنا؛ لأنَّه شَمِلَ الغصْبَ وغيرَه، فلذلك اسْتَشْهَدَ به المُصَنِّفُ.
فإنْ كان الخَوْفُ خاصًّا بالمُسْتَأْجِرِ، كمَن خافَ وحدَه لقُرْبِ أعْدائِه مِن المَرْضِعِ المأْجُورِ، أو حُلولِهم في طَرِيقِه، لم يَمْلِكِ الفَسْخَ.
وكذا الحُكْمُ لو حُبِسَ أو مَرِضَ.
قوله: ومَنِ اسْتُؤْجِرَ لعَمَلِ شيءٍ، فمَرِضَ، أُقِيمَ مُقامَه مَن يَعْمَلُه، والأُجْرَةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المَرِيضِ.
مُرادُه، إذا اسْتَأْجَرَه لعَمَلٍ في الذِّمَّةِ؛ كخِياطَةٍ، وبِناء، ونحوهما.
ومُرادُه: إذا لم يَشْتَرِطْ عليه مُباشَرَتَه، فإنْ شرَطَ عليه مُباشَرَتَه، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه.
وكذا لو كانتِ الإِجارَةُ على عَينِة في مُدَّةٍ أو غيرِها، فمَرِضَ، لم يَقُمْ غيرُه مَقامَه؛ لأنَّ الإجارَةَ وقَعَتْ على عَمَلِه بعَينِه، لا على شيءٍ في ذِمَّتِه.
وقال المُصَنِّفُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 461
وَإنْ وَجَدَ الْعَيْنَ مَعِيبَةً، أوْ حَدَثَ بِهَا عَيبٌ، فَلَهُ الْفَسْخُ، وَعَليهِ
والشَّارِحُ: لو كان العَمَلُ في الذمَّةِ، واخْتلَفَ القَصْدُ، كاسْتِئْجارِه لنَسْخِ كِتابٍ، لم يُكَلَّفِ الأجِيرُ إقامَةَ غيرِه مُقامَه، ولا يَلْزَمُ المُسْتَأْجِرَ قَبُولُ ذلك، إنْ بذلَه الأجِيرُ؛ لأنَّ الغرَضَ يَخْتَلِفُ.
فإنْ تعَذَّرَ عمَلُ الأجِيرِ، فللْمُسْتَأْجِرِ الفَسْخُ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك أيضًا، عندَ قوْلِه: الضَّرْبُ الثَّانِي، عَقْدٌ على مَنْفَعَةٍ في الذِّمَّةِ.
قوله: وإنْ وجَد العَينَ مَعِيبَةً، أو حدَث بها عَيبٌ، فله الفَسْخُ.
مُرادُه ومُرادُ
الجزء: 14 - الصفحة: 462
أُجْرَةُ مَا مَضَى.
غيرِه، إنْ لم يَزُلِ العَيبُ بلا ضَرَرٍ يَلْحَقُه، فإنْ زال سَرِيعًا بلا ضَرَرٍ، فلا فَسْخَ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه ليس له إلَّا الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مجَّانًا.
وهو صَحيحٌ، وهو المذهبُ، أطْلَقَه الأصحابُ.
وصرَّح به ابنُ عَقِيل، والمُصَنفُ، وغيرُهما.
وقيل: يَمْلِكُ الإمْساكَ مع الأرْشِ.
وهو تخْرِيجٌ للمُصَنفِ.
وقال في «المُحَرَّرِ»، وتَبِعَه في «الفُروعِ» وغيرِه: وقياسُ المذهبِ، له الفَسْخُ أو الإِمْساكُ مع الأرْشِ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، بعدَ ذِكْرِ مَسْأَلةِ عَيبِ المَبِيعِ، وأنَّه بالخِيَرَةِ:
كذاكَ مأْجُورٌ، قِياسُ المذهبِ … قد قاله الشَّيخان، فافْهَمْ مَطْلَبِي
فهذا مِنَ المُفْرَداتِ أيضًا.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: إنْ لم نَقُلْ بالأرْشِ، فوُرُودُ ضَعْفِه على أصْلِ أحمدَ بَيِّنٌ.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على هذا في الخِيارِ في العَيبِ، بعد قوْلِه: ومَنِ اشْتَرى مَعِيبًا لم يعْلَمْ عَيبَه.
الجزء: 14 - الصفحة: 463
وَيَجُوزُ بَيعُ الْعَينِ الْمُسْتَأْجَرَةِ، وَلَا تَنْفَسِخُ الإجَارَةُ، إلَّا أَنْ
فوائد؛ إحْداها، العَيبُ هنا ما يظْهَرُ به تَفاوُتُ الأجْرَةِ.
الثِّانيةُ، لو لم يَعْلَمْ بالعَيبِ حتى فرَغَتِ المُدَّةُ، لَزِمَه الأُجْرَةُ كامِلَةً.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وخرَّج المُصَنِّفُ لُزومَ الأرْشِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، لا سِيَّما إذا كانَ دَلَّسَه.
الثَّالثةُ، قال في «التَّرْغِيبِ»: لو احْتاجَتِ الدَّارُ تجْدِيدًا؛ فإنْ جدَّدَ المُؤجِرُ، وإلَّا كان للمُسْتَأْجِرِ 69 الفَسْخُ، ولو عمَرَ فيها المُسْتَأْجِرُ بدُونِ إذْنِه، لم يَرْجِعْ به.
نصَّ عليه في غَلْقِ الدَّارِ إذا عَمِلَه السَّاكِنُ.
ويَحْتَمِلُ الرُّجوعُ، بِناءً على مِثْلِه في الرَّهْنِ.
قلتُ: بل أوْلَى.
وحكَى في «التَّلْخيصِ»، أنَّ المُؤجِرَ يُجْبَرُ على التَّرْميمِ بإصْلاحِ مُكَسَّر، وإقامَةِ مائلٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ: للمُسْتَأْجِرِ مُطالبَةُ المُؤْجِرِ بالعِمارةِ التي يحْتاجُ إليها المَكانُ المأْجُورُ، فإنْ كان وَقْفًا، فالعِمارَةُ واجِبَة مِن وَجْهَين؛ مِن جِهَةِ أهْلِ الوَقْفِ، ومِن جِهَةِ حقِّ المُسْتَأْجِرِ.
انتهى.
وليس له إجْبارُه على التَّجْديدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: بلَى.
الرَّابعَةُ، لو شرَط عليه مُدَّةَ تَعْطيلِها، أو أنْ يأْخُذَ بقَدْرِ مُدَّةِ التَّعْطيلِ بعدَ المُدَّةِ، أو شرَط عليه العِمارَةَ، أو جعْلَها أُجْرَةً، لم يصِحَّ، ومتى أنْفَقَ بإذْنٍ على الشَّرْطِ، أو بِناءٍ، رجَع بما قال المُؤْجِرُ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وهو ظاهِرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وغيرِه، في الإذْنِ، يرْجِعُ بما قال المُسْتَأْجِرُ، كما لو أَذِنَ له حاكِمٌ في نفَقَتِه على جِمالٍ هرَب مُؤْجِرُها.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّه كالوَكِيلَ.
قوله: ويَجُوزُ بَيعُ العَينِ المُسْتَأْجَرَةِ.
هذا المذهبُ، نصَّ عليه في رِوايَةِ جَعْفَرِ
الجزء: 14 - الصفحة: 464
يَشْتَرِيَهَا الْمُسْتَأْجِرُ، فَتُفْسَخُ، عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
ابنِ محمدٍ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: لا يصِحُّ بَيعُها.
قال في «الرِّعايَةِ»: وخُرِّجَ منْعُ البَيعِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: وظاهِرُ كلامِه في رِوايَةِ المَيمُونِيِّ، أنَّه إذا باعَ العَينَ المُؤْجَرَةَ، ولم يُبَيِّنْ أنَّها مُسْتَأْجَرَة، أنَّ البَيعَ لا يصِحُّ.
ووَجْهُه أنَّه باعَ مِلْكَه ومِلْكَ غيرِه، فهي مَسْألَةُ تفْريقِ الصَّفْقَةِ.
فعلى المذهب، إذا لم يعْلَمِ المُشْتَرِي بذلك، ثم عَلِمَ، فله الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مجَّانًا.
على الصَّحيحِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: له الفَسْخُ أو الإمْضاءُ مع الأرْشِ.
قال أحمدُ: هو عَيبٌ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «الفائقِ»، وقال: قلتُ: فلو كانتِ الأرْضُ مَشْغُولَةً ببِناءِ غيرِه، أو زَرْعِه وغِراسِه، فقال شيخُنا: يصِحُّ العَقْدُ حالًّا، وهو المُخْتارُ.
انتهى.
الجزء: 14 - الصفحة: 465
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان، إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ لو كانتْ مَرْهُونَة.
وتقدَّم ذلك في بابِه.
الثَّانيةُ، لو باعَ الدارَ التي تَسْتَحِق المُعْتَدَّةُ للوَفاةِ سُكْناها، وهي حامِل، فقال المُصَنفُ: لا يصِحُّ بَيعُها، لأنَّ المُدَّةَ الباقِيَةَ إلى حينِ وَضْعِ الحَمْلِ مجْهولَةٌ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
وقال المَجْدُ: قِياسُ المذهبِ الصِّحَّةُ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
ويأْتِي ذلك أيضًا في عِدَّةِ الوَفاةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 466
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: إلَّا أنْ يَشْتَريَها الْمُسْتَأْجِرُ، فتَنْفَسِخُ، على إحْدَى الروايَتَين.
وهما وَجْهان عندَ أكثرِ الأصحابِ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوعِبِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»؛ إحْداهما، لا تنْفَسِخُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّلاثِين»: وهو الصَّحيحُ، اخْتارَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والأكْثَرون.
وجزَم به في «الوَجِيزِ».
وقدَّمَه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
والرِّوايَةُ الثَّانِيَةُ، تَنْفَسِخُ.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: انفْسَخَتِ الإجارَةُ على الأصحِّ.
قال في «الخُلاصَةِ»: انفْسخَتْ في الأصحِّ.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وعنه، تَبْطُلُ الإِجارَةُ بالشِّراءِ، ويرْجِعُ المُشْتَرِي بأُجْرَةِ ما بَقِيَ مِنَ المُدَّةِ إنْ كان الآجِرُ أخَذَه، وإلَّا سقَط مِنَ الثَّمَنِ بقَدْرِه، بشَرْطِه.
انتهى.
فعلى المذهبِ، لو أجَرَها لمُؤْجِرِها، صحَّ.
وعلى الثَّانيةِ، لا يصِحُّ.
فعلى الأُولَى، تكونُ الأُجْرَةُ باقِيَةً على المُشْتَرِي،
الجزء: 14 - الصفحة: 467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الثَّمَنُ، ويَجْتَمِعان للبائعِ، كما لو كان المُشْتَرِي غيرَه.
فوائد؛ إحْداها، حُكْمُ ما وَرِثَه المُسْتَأْجِرُ، حُكْمُ ما اشْتَراه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقَطعُوا به.
قال القاضي في «الخِلافِ»: هذا المذهبُ.
وقال في «المُجَرد»: تنْفسِخُ؛ لأنَّ المِلْكَ بالإرْثِ قَهْرِيٌّ.
وأيضًا فقد يَنْبَنِي على أنَّ المَنافِعَ المُسْتَأْجَرَةَ، هل تَحْدُثُ على مِلْكِ المُؤْجِرِ، ثم تنْتَقِلُ
الجزء: 14 - الصفحة: 468
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إلى مِلْكِ المُسْتَأْجِرِ؟ فإن قُلْنا بذلك، فلا مَعْنًى لحُدوثِها على مِلْكِه وانْتِقالِها إليه.
هذا إذا كان ثَمَّ وارِثٌ سِواه، فأمَّا إنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ سِواه، فلا مَعْنَى لاسْتِحْقاقِ العِوَضِ على نفْسِه، إلَّا أنْ يكونَ على أبِيه دَينٌ لغيرِه، وقد ماتَ مُفْلِسًا بعدَ أنْ أسْلَفَه
الجزء: 14 - الصفحة: 469
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأُجْرَةَ.
الثَّانيةُ، لو ملَك المُسْتَأْجِرُ العَينَ بهِبَةٍ، فهو كما لو ملَكَها بالشِّراءِ.
صرَّح به المجْدُ في مُسَوَّدَتِه على «الهِدايَةِ».
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ والثَّلاثين».
الثَّالثةُ، لو وُهِبَتِ العَينُ المُسْتَعارَةُ للمُسْتَعيرِ، بطَلَتِ العارِيَّةُ.
ذكَرَه القاضي، وابنُ عَقِيلٍ.
واقْتصرَ عليه في «القواعِدِ»؛ لأنَّه عَقْدٌ غيرُ لازِمٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 470
فَصْلٌ: وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْأجِيرِ الْخَاصِّ، وَهُوَ الَّذِي يُسَلِّمُ
قوله: ولا ضَمانَ على الأجيرِ الخَاصِّ؛ وهو الذي يُسَلِّمُ نَفْسَه إلى المُسْتَأجِرِ -يعْنِي، لعَمَل مَعْلومٍ مُباحٍ- فيما يتْلَفُ بيَدِه.
فقَوْلُ المُصَنفِ في حدِّه: هو الذي
الجزء: 14 - الصفحة: 471
نَفْسَهُ إِلَى الْمُسْتَأْجِرِ فِيمَا يَتْلَفُ فِي يَدِهِ، إلَّا أنْ يَتَعَدَّى.
يُسَلِّمُ نَفْسَه إلى المُسْتَأْجِرِ.
هو أحدُ الوَجْهَين.
ذكَرَهما في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الأَجيرَ الخاصَّ؛ هو الذي يُؤْجِرُ نَفْسَه مُدَّةً مَعْلومَةً، يَسْتَحِقُّ المُسْتَأْجِرُ نفْعَها في جَميعِها، سواء سلَّم نَفْسَه إلى المُسْتَأْجِرِ أوْ لا.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
والذي يَظْهَرُ لي، أنَّ المَسْأْلةَ قَوْلٌ واحِدٌ، وأنَّ صاحِبَ
الجزء: 14 - الصفحة: 472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايةِ الصُّغْرَى» رأَى بعضَهم ذكَر العِبارَةَ الأُولَى، وذكَر بعضُهم العِبارَةَ الثَّانيةَ، فظَن أنَّهما قَوْلان.
والعُذْرُ لمَن قال: هو الذي يُسَلِّمُ نَفْسَه إلى المُسْتأْجِرِ.
أنَّه الواقِعُ في الغالِبِ، فأناطَ الحُكْمَ للغالِبِ، لا أنَّ الذي يُؤجِرُ نَفْسَه مُدَّةً ولم يُسَلِّمْها إلى المُسْتَأْجِرِ لا يُسَمَّى أجِيرًا خاصًّا، فإنَّ المَعنَى الذي سُمِّيَ به يشْمَلُه.
إلَّا أنْ يُعْثَرَ على أحدٍ مِنَ الأصحابِ بيَّن ذلك، وذكَر عِلَّةَ كل قَوْلٍ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يضْمَنُ ما تَلِفَ بيَدِه بشَرْطِه.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: لا يضْمَنُ جِنايَتَه في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعليه الأصحابُ، ونصَّ عليه في رِوايَةِ جماعَةٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: يضْمَنُ.
اخْتارَه ابنُ أبِي مُوسى في «الإرْشادِ»، وحكَى فيه عن أحمدَ رِوايَةً بتَضْمِينِه ما تَلِفَ بأمْر خَفِيٍّ لا يُعْلَمُ إلَّا مِن جِهَتِه، كما يأْتِي في الأجيرِ المُشْتَرَكِ، وقال فيه: لا يضْمَنُ ما هلَك بغيرِ فِعْلِه، قوْلًا واحدًا، إذا كانتْ في بَيتِ المُسْتَأْجِرِ.
وقال: لا فَرْقَ بينَ الأجيرِ الخاصِّ والمُشْتَركِ.
تنبيه: قولُه: إلَّا أنْ يتَعَدَّى.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم: إلَّا أنْ يَتَعَمَّدَ.
وقال جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم ابنُ حَمْدانَ في «رِعايَتَيه»: إلَّا أنْ يَتَعمَّدَ أو يُفرِّطَ.
فائدتان؛ إحْداهما، ليس له أنْ يَسْتَنِيبَ فيما يعْمَلُه، وله فِعْلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ في أوْقاتِها بسُنَنِها، وصلاةُ الجُمُعَةِ، والعيدِ.
الثَانيةُ، ليس له أنْ يعْمَلَ لغيرِه في مُدَّةِ المُسْتَأْجِرِ، فإنْ عَمِلَ وأضَرَّ بالمُسْتَأْجِرِ، فله قِيمَةُ ما فوَّتَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وقيل: يرْجِعُ بقِيمَةِ
الجزء: 14 - الصفحة: 474
وَيَضْمَنُ الأَجِيرُ الْمُشْتَرَكُ مَا جَنَتْ يَدُهُ؛ مِنْ تَخْرِيقِ الثَّوْبِ، وَغَلَطِهِ فِي تَفْصِيلِهِ.
ما عَمِلَه لغيرِه.
وهو احْتِمالٌ في «الرِّعايةِ».
وقال القاضي: يرْجِعُ بالأُجْرَةِ التي أخَدها مِن غيرِ مُسْتَأْجرِه.
قوله: ويَضْمَنُ الأَجيرُ المُشْتَرَكُ ما جَنَتْ يَدُه؛ مِن تَخْرِيقِ الثَّوْبِ، وغَلَطِه
الجزء: 14 - الصفحة: 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في تَفْصِيلِه.
الأجِيرُ المُشْتَرَكُ؛ هو الذي يقَعُ العَقْدُ معه على عَملٍ مُعَيَّنٍ، فيَضْمَنُ ما جنَتْ يَدُه؛ مِن تخْريقِ الثَّوْبِ، وغلَطِه في تَفْصِيلِه، وزَلْقِ الحِمالِ، والسُّقوطِ عن دابَّتِه.
وكذا الطَّبَّاخُ، والخَبَّازُ، والحائِكُ، وملَّاحُ السَّفِينَةِ، ونحوُهم.
ويَضْمَنُ أيضًا ما تَلِفَ بفِعْلِه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه في رِوايةِ
الجزء: 14 - الصفحة: 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ابنِ مَنْصُورٍ.
وجزَم به في «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَورِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وصرح به القاضي في «التَّعْليقِ»، في أثْناءِ المَسْأَلةِ، وابنُ عَقِيلٍ،
الجزء: 14 - الصفحة: 477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقيل: لا يضْمَنُ ما لم يَتَعَدَّ.
وهو تَخْرِيجٌ لأبِي الخَطَّابِ.
قلتُ: والنَّفْسُ تَمِيلُ إليه.
وقيل: إنْ كان عمَلُه في بَيتِ المُسْتَأْجِرِ، أو يَدُه عليه، لم يَضْمَنْ، وإلا ضَمِنَ.
اخْتارَه القاضي، وأصحابُه.
قاله في
الجزء: 14 - الصفحة: 478
وَلَا ضَمَانَ عَلَيهِ فِيمَا تَلِفَ مِنْ حِرْزِهِ، أوْ بِغَيرِ فِعْلِهِ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ.
وَعَنْهُ، يَضْمَنُ.
«الكافِي».
ونَقلَه في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والتِّسْعِين» عنِ القاضِي، واقْتصَرَ عليه، وذكَر القاضي أيضًا في تَضْمينِه ثَلاثَ رِواياتٍ؛ الضَّمانُ، وعدَمُه، والثَّالِثَةُ، لا يضْمَنُ، إذا كان غيرَ مُسْتَطاعٍ، كزَلْقٍ ونحوه.
قلتُ: وهذا قَويٌّ.
قوله: ولا ضَمانَ عليه فيما تَلِفَ مِن حِرْزِه أو بغَيرِ فِعْلِه.
مُرادُه، إذا لم يَتَعدَّ.
وما قاله هو المذهبُ.
قال في «الفائقِ»: ولا يضْمَنُ ما تَلِفَ بغيرِ فِعْلٍ، ولو عُدِمَ
الجزء: 14 - الصفحة: 479
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِن حِرْزِه، فلا ضَمانَ في أصحِّ الرِّوايتَين.
قال في «الفُروعِ»: وما تَلِفَ بغيرِ فِعْلِه ولا تعَدِّيه، لا يضْمَنُه في ظاهرِ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو المَشْهورُ، والمَنْصوصُ عليه في رِوايَةِ الجماعَةِ.
وهو اخْتِيارُ الخِرَقِيِّ، وأبِي بَكْرٍ، والقاضي، وأصحابِه، والشَّيخَين.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وعنه، يضْمَنُ.
وعنه رِوايَةٌ ثالثةٌ، إنْ كان التَّلَفُ بأمْرٍ ظاهرٍ؛ كالحَريقِ، واللُّصوصِ، ونحوهما، فلا ضَمانَ، وإنْ كان بأَمْر خَفِيٍّ، كالضَّياعِ، فعليه الضَّمانُ.
وأطْلقَهُنَّ في «المُسْتَوْعِبِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»: محَلُّ الرِّواياتِ، إذا لم تَكُنْ يَدُ المالِكِ
الجزء: 14 - الصفحة: 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على المالِ، أمَّا إنْ كانتْ يدُه على المالِ، فلا ضَمانَ بحالٍ.
قوله: ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو ظاهرُ ما قطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وقال في «المُحَررِ»: ولا أُجْرَةَ له فيما عَمِلَ فيه إلَّا ما عَمِلَه في بَيتِ رَبِّه.
وقدَّمه في «الحاوي الصَّغِيرِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 481
وَلَا ضَمَانَ عَلَى حَجَّام، وَلَا خَتَّانٍ، وَلَا بَزَّاغٍ، وَلَا طَبِيبٍ، إِذَا عُرِفَ مِنْهُمْ حِذْقُ الصَّنْعَةِ وَلَمْ تَجْنِ أيدِيِهِمْ.
و «الفائقِ».
وعنه، له أُجْرَةُ البِناءِ لا غيرُ.
نصَّ عليه، في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ.
وقطَع به القاضي في «التَّعْليقِ».
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وعنه، له أُجْرَةُ البِناءِ والمَنْقُولِ، إذا عَمِلَه في بَيتِ رَبِّه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»: له الأجْرَةُ مُطْلَقًا.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
فائدة: لو اسْتَأْجَرَ أجِيرٌ مُشْتَرَكٌ أجِيرًا خاصًّا؛ كالخَيَّاطِ في دُكَّانٍ يَسْتَأجِرُ أجِيرًا خاصًّا، فيَسْتَقْبِلُ المُشْتَرَكُ خِياطَةَ ثوْبٍ، ثم يدْفَعُه إلى الأجيرِ الخاصِّ، فخرَقَه أو أفْسَدَه، لم يَضْمَنْه الخاصُّ، ويضْمَنُه الأجيرُ المُشْتَرَكُ لرَبِّه.
قاله الأصحابُ.
وإنِ اسْتَعانَ به ولم يعْمَلْ، فله الأجْرَةُ، لأجلِ ضَمانِه، لا لتَسْليمِ العَمَلِ.
قاله في «الانْتِصارِ»، في شَرِكَةِ الأبدانِ.
قوله: ولا ضَمانَ على حَجَّام، ولا خَتَّانٍ، ولا بَزَّاغٍ -وهو البَيطارُ- ولا طَبيبٍ، إذا عُرِفَ فهم حِذْقُ الصَّنْعَةِ، ولم تَجْنِ أَيدِيهم.
هذا المذهبُ، وعليه الأَصحابُ، وقطَع به كثيرٌ فهم.
[وقال في «الرِّعايةِ»: وقلتُ: إنْ كان أحدُهم أجِيرًا خاصًّا أو مُشْتَرَكًا، فله حُكْمُه.
وكذا قال في الرَّاعِي] 70. وقال ابنُ
الجزء: 14 - الصفحة: 482
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أبِي مُوسى: إنْ ماتَتْ طِفْلَةٌ مِنَ الخِتانِ، فدِيَتُها على عاقِلَةِ خاتِنِها.
قضَى بذلك عمرُ رَضِيَ اللهُ عنه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه مِنَ الأصحابِ، أنَّه لا ضَمانَ عليه، سواءٌ كان أجِيرًا خاصًّا أو مُشْتَرَكًا.
وهو صحيحٌ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ في «الفُنونِ»، عدَمَ الضَّمانِ في الأجيرِ المُشْتَرَكِ لا غيرُ، وقال: لأنَّه الغالِبُ مِن هؤلاءِ، وأنَه لو اسْتُؤْجِرَ لحَلْقِ رُءوسٍ يَوْمًا، فَجنَى عليها بجِراحَةٍ، لا يضْمَنُ، كجِنايَتِه في قِصارَةٍ وخِياطَةٍ ونِجارَةٍ.
واخْتارَ في «الرِّعايةِ»، أنَّ كُلًّا مِن هؤلاءِ له حُكْمُه، إنْ كان خاصًّا، فله حُكْمُه، وإنْ كان مُشْتَرَكًا، فله حُكْمُه.
وكذا قال في الرَّاعِي.
الجزء: 14 - الصفحة: 483
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، يُشْترَطُ لعدَمِ الضَّمانِ في ذلك أيضًا، وفي قَطْعِ سَلْعَةٍ ونحوه، إذنُ المُكَلِّفِ أو الوَلِيِّ، فإنْ لم يأْذَنا، ضَمِنَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
واخْتارَ في «الهَدْي» 71 عَدَمَ الضَّمانِ.
قال: لأنَّه مُحْسِنٌ.
وقال: هذا مَوْضِعُ نظَرٍ.
الثَّانيةُ، يجوزُ أنْ يَسْتَأْجِرَ طَبِيبًا، ويُقَدِّرَ ذلك بالمُدَّةِ؛ لأنَّ العَمَلَ غيرُ مَضْبُوطٍ، ويُبَيِّنُ قَدْرَ ما يأْتِي له؛ هل هو مَرَّة أو أكثرُ؟ ولا يجوزُ التَّقْديرُ بالبُرْءِ عندَ القاضي، وجوَّزَه ابنُ أبِي مُوسى.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وقال: لكِنْ يكونُ جَعالةً لا إجارَةً.
انتهى.
فإنِ اسْتَأْجَرَه مُدَّةً يكْحَلُه أو يُعالِجُه فيها، فلم يَبْرَأْ، اسْتَحَقَّ الأَجْرَ، وإنْ برَأَ في أثْناءِ المُدَّةِ، انْفَسَخَتِ الإجارَةُ فيما بَقِيَ، وكذا لو ماتَ.
فإنِ امْتَنَعَ المَرِيضُ مِن ذلك، مع بَقاءِ المرَضِ، اسْتَحَقَّ الطَّبِيبُ الأجْرَ بمُضِيِّ المُدَّةِ.
فأمَّا إنْ شارَطَه على البُرْءِ، فهي جَعالةٌ، لا يسْتَحِقُّ شيئًا حتى يُوجَدَ البُرْءُ، وله أحْكامُ الجَعالةِ.
وتقدَّم أنَّ الصَّحيحَ مِنَ
الجزء: 14 - الصفحة: 484
وَلَا ضَمَانَ عَلَى الرَّاعِي إِذَا لَمْ يَتَعَدَّ.
المذهبِ، جَوازُ اشْتِراطِ الكُحْلِ على الطَّبِيبِ، ويدْخُلُ في الإِجارَةِ تبَعًا، كنَقْعِ البِئْرِ.
قوله: ولا ضَمانَ على الرَّاعِي، إذا لم يَتَعَدَّ.
بلا نِزاعٍ.
فإنْ تعَدَّى، ضَمِنَ، مثْلَ أنْ ينامَ، أو يَغْفَلَ عنها، أو يَتْرُكَها تتَباعَدُ عنه، أو تَغِيبُ عن نظَرِه وحِفْظِه،
الجزء: 14 - الصفحة: 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو يُسْرِفَ في ضَرْبِها، أو يَضْرِبَها في غيرِ مَوْضِعِ، الضَّرْبِ، أو مِن غيرِ حاجَةٍ إليه، أو يَسْلُكَ بها مَوْضِعًا تتَعرَّضُ فيه للتلَفِ، وما أشْبَهَ ذلك.
فائدتان؛ إحْداهما، لو أحْضَرَ الجِلْدَ ونحوَه، مُدَّعِيًا للمَوْتِ، قُبِلَ قوْلُه في أصحِّ الرِّوايتَين.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «الفائقِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُهم.
وعنه، لا يُقْبَلُ قولُه إلَّا ببَيِّنةٍ تَشْهَدُ بمَوتِها.
وأطْلَقهما في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
ويأْتِي قريبًا إذا ادَّعَى مَوْتَ العَبْدِ المأْجورِ، أو غيرِه، أو مرَضَه.
الثَّانيةُ، يجوزُ عَقْدُ الإِجارَةِ على ماشِيَةٍ مُعَيَّنَةَ، وعلى جِنْسٍ في الذِّمَّةِ؛ فإنْ كانتِ الإِجارَةُ على مُعَيَّنَةٍ، تعَلَّقَتِ الإجارَةُ بأعْيانِها، فلا يجوزُ إبْدالُها، ويَبْطُلُ العَقْدُ فيما تَلِفَ منها، والنَّماءُ في يَدِه أمانَةٌ كأصْلِه، ولا يَلْزَمُه رَعْيُ سِخالِها.
قاله الأصحابُ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تتَعَلَّقَ الإِجارَةُ بأعْيانِها.
قاله المُصَنِّفُ وغيرُه.
وإنْ عُقِدَ على مَوْصُوفَةٍ في الذِّمَّةِ، فلا بُدَّ مِن ذِكْرِ جِنْسِه، ونَوْعِه، وكِبَرِه، وصِغَرِه، وعدَدِه.
وهذا المذهبُ مُطلقًا.
وقال القاضي: إنْ أطْلَقَ، ولم يذْكُرْ عدَدًا، صحَّ، ويُحْمَلُ على ما جرَتْ به العادَةُ، كالمِائَةِ مِنَ الغَنمِ ونحوها.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانيةِ والثَّمانِين»: لو وقَع الاسْتِئْجارُ على رَعْي غَنَمٍ غيرِ مُعَيَّنَةٍ، كان عليه رَعْيُ
الجزء: 14 - الصفحة: 487
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سِخالِها، لأنَّ عليه أنْ يَرْعَى ما يجْرِي العُرْفُ به مع الإطْلاقِ.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، واقْتَصرَ عليه.
وتقدَّم في أواخِرِ المُضارَبَةِ، هل يجوزُ رَعْيُها بجُزْءٍ مِن صُوفِها وغيرِه؟
الجزء: 14 - الصفحة: 488
وَإذَا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ عَلَى أُجْرَتِهِ، فَتَلِفَ، ضمِنَهُ.
وَإنْ أَتْلَفَ الثَّوْبَ بَعْدَ عَمَلِهِ، خُيِّرَ مَالِكُهُ، بَينَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ غَيرَ مَعْمُولٍ وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَبَينَ تَضْمِينِهِ إِيَّاهُ مَعْمُولًا وَيَدْفَعُ إِلَيهِ أُجْرَتَهُ.
قوله: إذا حَبَسَ الصَّانِعُ الثَّوْبَ على أُجْرَتِه، فتَلِفَ، ضَمِنَه.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه، وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: إنْ كان صَبْغُه منه، فله حَبْسُه، وإنْ كان مِن رَبِّه، أو قَصَرَه، فوَجْهان.
وقال في «المَنْثُورِ»: إنْ خاطَه، أو قَصَرَه وغزَلَه، فتَلِفَ بسَرِقَةٍ أو نارٍ، فمِن مالِكِه، ولا أُجْرَةَ له؛ لأنَّ الصَّنْعَةَ غيرُ مُتَمَيِّزَةٍ، كقَفِيزٍ مِن صُبْرَةٍ.
وإنْ أفْلَسَ مُسْتَأجِرُه، ثم جاءَ بائِعُه يطْلُبُه، فللصَّانِعِ حَبْسُه.
قوله: وإنْ أتْلَفَ الثَّوْبَ بعدَ عَمَلِه، خُيِّرَ مالِكُه بينَ تضْمِينِه إيَّاه غيرَ مَعْمولٍ، ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيَّاه مَعْمُولًا، ويَدْفَعُ إليه أُجْرَتَه.
وهذا بلا خِلافٍ.
ويُقَدَّمُ قوْلُ ربِّه في صِفَتِه مَعْمُولًا.
ذكَرَه ابنُ رَزِينٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ إحْداها، مثْلُ هذه المَسْألةِ، لو وجَب عليه ضَمانُ المَتاعِ المَحْمُولِ، فصاحِبُه مُخَيَّر بينَ تَضْمِينِه قِيمَتَه في المَوْضِعِ الذي سلَّمَه إليه، ولا أُجْرَةَ له، وبينَ تَضْمِينِه إيَّاه في المَوْضِعِ الذي أفْسَدَه، ويُعْطِيه الأَجْرَ إلى ذلك المَكانِ.
قاله القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يَلْزَمُه قِيمَتُه مَوْضِعَ تَلَفِه، وله أُجْرَتُه إليه.
الثَّانيةُ، مثْلُ المَسْألةِ في الحُكْمِ أيضًا، لو عَمِلَه على غيرِ صِفةِ ما شرَطَه عليه، مثْلَ أنْ يدْفَعَ إليه غَزْلًا ليَنْسِجَ له عَشَرَةَ أذْرُعٍ في عَرْضِ ذِراعٍ، فيَنْسِجَه زائدًا في
الجزء: 14 - الصفحة: 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطُّولِ والعَرْضِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: له المُسَمَّى إنْ زادَ الطُّولُ وحدَه، ولم يضُرَّ الأصْلَ، وإنْ جاءَ به زائدًا في العَرْضِ وحدَه، أو فيهما، ففيه وَجْهان.
وأمَّا إذا جاءَ به ناقِصًا في الطُّولِ والعَرْضِ، أو في أحَدِهما، فقيل: لا أُجْرَةَ له، وعليه ضَمانُ نقْصِ الغَزْلِ.
وقيل: له حِصَّتُه مِنَ المُسَمَّى.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ:
الجزء: 14 - الصفحة: 491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَحتَمِلُ إنْ جاءَ به ناقِصًا في العَرضِ، فلا شيءَ له، وإنْ جاءَ به ناقِصًا في الطول، فله بحِصَّتِه مِنَ المُسَمَّى.
الثَّالثةُ، لو دفَع القَصَّارُ الثَّوْبَ إلى غيرِ مالِكِه خَطَأ، ضَمِنَه.
قال أحمدُ: يَضْمَنُ القَصَّارُ، ولا يسَعُ المَدْفوعَ إليه لُبْسُه، إذا عَلِمَ أنه ليس
الجزء: 14 - الصفحة: 492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
له، ويرُدُّه إلى القَصَّارِ، ويُطالِبُه بثَوْبِه، فإنْ لم يغلَمِ المدفوعُ إليه حتى قطَعَه، غَرِمَ أرشَ القَطْعِ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ، وابنُ حَمدانَ، والسامَريُّ، وغيرُهم.
وقدمه في «الفُروعِ».
وعنه، لا يضْمَنُ.
وقدَّمه في «القاعِدَةِ الخامسةِ والتسْعِين 72»، ومال إليه.
قال: وبعضُ الأصحابِ حمَل رِوايةَ ضَمانِ القَصَّارِ على أنَّه كان أجِيرًا مُشْتَرَكًا، ورِوايَةَ عدَمِ ضَمانِه على أنَّه أجير خاص.
وأشارَ إلى ذلك القاضي في «المُجَرَّدِ».
انتهى.
وإنْ تَلِفَ عند المَدفوعِ إليه، ضَمِنَه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه،
الجزء: 14 - الصفحة: 493
وَإذَا ضَرَبَ الْمُسْتأجِرُ الدَّابَّةَ بِقدرِ الْعَادَةِ، أو كَبَحَها، أَو الرَّائِضُ الدَّابَّةَ، لَمْ يَضْمَنْ مَا تَلِف بِهِ.
وَكَذَلِكَ الْمُعَلِّمُ إِذَا ضَرَبَ الصَّبِيَّ، أَو الزَّوج امرَأَتَهُ فِي النشُوزِ.
لا يضْمَنُه، كعَجْزِه عن دَفْعِه لمَرَض ونحوه.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشّرح».
قوله: وإذا ضرَب المُسْتَأجِرُ الدَّابَّةَ بقَدْرِ العادَةِ أو كبَحَها -أي، جذَبَها- لتَقِفَ -أو الرَّائِضُ الدَّابَّةَ- وهو الذي يُعَلمُها السَّيرَ -لم يَضْمَنْ ما تَلِفَ به.
هذا
الجزء: 14 - الصفحة: 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ، نص عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشّرح»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَضْمَنُ.
ويأتِي في كلامَ المُصَنفِ، في آخِرِ كتابِ الدِّياتِ: لو أدَّبَ وَلَدَه،
الجزء: 14 - الصفحة: 495
وَإنْ قَال: أذِنْتَ لِي فِي تَفْصِيلهِ قَبَاءً.
قَال: بَلْ قَمِيصًا.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْخَيَّاطِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
أو امرأتَه في النُّشوزِ، أو المُعَلِّمُ صَبِيَّه، أو السُّلْطانُ رَعِيته، ولم يُسْرِفْ، فأفْضَى إلى تَلَفِه.
قوله: وإنْ قال: أذِنْتَ ليَ في تَفْصِيله قَباءً.
قال: بل قَميصًا.
فالقَوْلُ قَوْلُ الخَيَّاطِ، نَصَّ عليه.
لِئَلَّا يَغْرَمَ نقْصَه مجَّانًا بمُجَرَّدِ قَوْلِ رِّبه، بخِلافِ الوَكِيلِ.
وهذا المذهبُ.
قال في «التَّلْخيصِ»: القَوْلُ قولُ الأجيرِ، في أصحِّ الروايتَين.
الجزء: 14 - الصفحة: 496
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشّرحِ»، و «الفائقِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِين»، وغيرهم.
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ المالِكِ.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
قاله في «الفُروعِ»،
الجزء: 14 - الصفحة: 497
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم أرَه، وظاهِرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
وعنه، القَوْلُ قولُ مَن يَشْهدُ له الحالُ؛ مثْلَ أن يكونَ التَّفْصِيلُ لا يَلْبَسُه المالِكُ، أو يَلْبَسُه.
قلتُ: وهو قَويٌّ.
وقيل: بالتحالُفِ.
فعلى المذهبِ، له أجْرَةُ مثْلِه.
وعلى الثانيةِ، لا أجْرَةَ له.
فوائد؛ الأولَى، لو قال: إنْ كان الثوْبُ يَكْفِيني، فاقْطَعه وفَصلْه.
فقال: يَكْفِيك.
ففَصَّلَه، فلم يَكْفِه، ضَمِنَه.
ولو قال: انْظُر، هل يَكْفِيني قَمِيصًا؟
الجزء: 14 - الصفحة: 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فقال: نعم.
فقال: اقْطَعه.
فقطَعَه، فلم يَكْفِه، لم يَضْمَنْه.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشرحِ»، و «الحاوي».
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى مرَضَ العَبْدِ،
الجزء: 14 - الصفحة: 499
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو إباقَه، أو شُرودَ الدَّابَّةِ، أو مَوْتَها، بعدَ فَراغِ المُدَّةِ أو فيها، أو تلفَ المحمُولِ، قُبِلَ قوْلُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، وقدَّمه في «الرِّعايَةِ»، في إباقِ العَبْدِ.
وعنه، القَوْلُ قَوْلُ رَبِّه.
وقطَع به في «المُغْنِي»،
الجزء: 14 - الصفحة: 500
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيما إذا ادَّعَى مرَضَ العَبْدِ وجاءَ به صَحِيحًا، وقطَع به في «الرِّعايَةِ»، وفي «التَّزغيبِ»، في دَعْواه التَّلَفَ في المُدَّةِ، رِوايَتان، مِن دَعوَى راعٍ تَلَفَ الشَّاةِ.
واخْتارَ في «المُبْهِجِ»، لا تُقْبَلُ دعوَى هرَبِ العَبْدِ أوَّلَ المُدَّةِ.
وفي «التّرغيبِ»، تُقْبَلُ، وأنَّ فيه بعدَها رِوايتَين.
وتقدَّم قرِيبًا لو أخضَرَ الجِلْدَ مُدَّعِيًا المَوْتَ.
الثَّالثةُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَسْتَحِقُّ في المَحمولِ أجْرَةُ حَملِه.
ذكَرَه في «التبصِرَةِ».
الرَّابعةُ، لو اخْتَلَفا في قَدرِ الأجْرَةِ، فحُكْمُه حُكْمُ اخْتِلافِهم في قَدرِ الثَّمَنِ في البَيعِ.
نصَّ عليه.
وكذا لو اخْتَلَفا في قَدرِ مُدَّةِ الإجارَةِ -كالبَيعِ- كقَوْلِه: أجَزتُك سنَةً بدِينارٍ.
قال: بل سَنَتَين بدِينارَين.
وعلى القَوْلِ بالتَّحالُفِ، إنْ كان بعدَ فَراغِ المُدَّةِ، فعليه أجْرَةُ المِثْلِ، لتَعذر رَدِّه المَنْفَعَةَ، وفي أثْنائِها بالقِسْطِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 502
فصلٌ: وَتَجِبُ الأجْرَةُ بِنَفْس الْعَقْدِ، إِلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تأخِيرِها.
قوله: وتَجِبُ الأجْرَةُ بنَفْسِ العَقْدِ.
هذا المذهبُ، سواء كانتْ إجارَةَ عَين، أو في الذِّمةِ، فيَجُوزُ له الوَطْءُ، إذا كانتِ الأجْرَةُ أمَة.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه قبلَ القَبْضِ رِوايَة.
يعني، بعدَمِ الجَوازِ.
فائدة: تُسْتَحَقُّ الأجْرَةُ كامِلَة بتَسْليمِ العَينِ، أو بفَراغِ العَمَلِ الذي بيَدِ المُسْتأجِرِ، أو بَذْلِها.
على الصّحيحِ مِنَ المذهبِ، على ما يأتِي في كلامِ المُصَنِّفِ قرِيبا.
وعنه، تُسْتَحَقُّ الأجْرَةُ بقَدرِ ما سَكَنَ.
وحمَلَه القاضي
الجزء: 14 - الصفحة: 505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على تركِها لعُذْرٍ، ومِثْلُه تَركُه تَتِمَّةَ عَمَلِه.
وفيه في «الانْتِصارِ»، كقَوْلِ القاضي.
انتهى.
وله الطَّلَبُ بالتَّسْليمِ، ولا تَسْتَقِرُّ الأجْرَةُ إلَّا بمُضِيِّ المدَّةِ، بلا نِزاع.
ولو بذَلَ تَسْلِيمَ العَينِ، وكانتِ الإِجارَةُ على عَمَل في الذِّمَّةِ، فقال الأصحابُ: إذا مضَتْ مُدَّة يُمكِنُ الاسْتيفاءُ فيها، اسْتَقَرَّتْ عليه الأجْرَةُ.
نقَلَه المُصَنِّفُ،
الجزء: 14 - الصفحة: 506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وغيرُهما.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، لا أجْرَةَ عليه، فقال في «المُغْنِي» 73: هذا أصحُّ عندِي.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قوله: إلَّا أنْ يَتَّفِقا على تأخيرِ بها.
يجوزُ تأجيلُ الأجْرَةِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشّرح»، و «الوَجيزِ»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يجوزُ تأجِيلُها إذا لم تَكُنْ نَفْعًا في الذِّمَّةِ.
وقيل: يجوزُ قَبْضُها في المَجْلِسِ أيضًا.
فعلى المذْهبِ، تكونُ الأجْرَةُ في الذِّمَّةِ غيرَ مُؤجَّلَةٍ، بل ثابِتَةً في الحالِ، وإنْ تَأخرَتِ المُطالبَةُ بها.
صرَّح به القاضي في «تَعلِيقِه»، في الجِناياتِ، فقال: الدينُ في الذِّمَّةِ غيرُ مُؤجَّل، بل ثابِتٌ في الحالِ، وإنْ تأخَّرَتِ المُطالبَةُ به.
وحمَل الزَّركَشِيُّ كلامَ الخِرَقِيِّ في الإجارَةِ عليه، وقدَّرَ له تقْدِيرًا.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ كثير مِنَ الأصحابِ، خِلافُ ذلك، كالمُصَنِّفِ هنا، والخِرَقِيِّ، وغيرِهم.
[ولا يَلْزَمُ مِن كَوْنِ القاضي ذكَر ذلك، أنْ يكونَ مُتَّفَقًا عليه بينَ الأصحابِ، فإنَّ المَسْألَةَ مُحتَمِلةٌ لِما قاله القاضي، ولِما هو ظاهرُ كلامِ غيرِه، فنَقولُ: السَّبَبُ وُجِدَ، والوُجوبُ مَحَلُّه انْتِهاءُ الأجَلِ.
والله أعلمُ] 74.
الجزء: 14 - الصفحة: 507
وَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ الْعَمَلِ فِي الذِّمَّةِ حَتَّى يَتَسَلَّمَهُ.
فائدة: لو أجَّلَها فَماتَ المُسْتأجِرُ، لم تحِل الأجْرَةُ، وإنْ قُلْنا بحُلُولِ الدين بالمَوْتِ؛ لأنَّ حِلَّها مع تأخيرِ اسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ ظُلْم.
قاله الشيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وقال أيضًا: ليس لناظِرِ الوَقْفِ ونحوه تَعجِيلُها كلِّها إلَّا لحاجَةٍ، ولو شرَطَه، لم يَجُزْ؛ لأنَّ المَوْقُوفَ عليه يأخُذُ ما لا يَسْتَحِقُّه الآنَ، كما يُفَرِّقُون في الأرضِ المحتَكَرَةِ إذا بِيعَتْ ووُرِثَتْ، فإنَّ الحِكْرَ مِنَ الانْتِقالِ، يَلْزَمُ المُشْتَرِيَ والوارِثَ، وليس لهم أخْذُه مِنَ البائعِ، وتركُه في أصحِّ قَوْلِهم.
قوله: ولا يجِبُ تَسْلِيمُ أجْرَةِ العَمَلِ في الذِّمَّةِ حتى يتَسَلَّمَه.
إذا اسْتُؤجِرَ على عَمَل، مُلِكَتِ الأجْرَةُ بالعَقْدِ أيضًا، لكِنْ لا يَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَها إلَّا بفَراغِ العَمَلِ وتَسْلِيمِه لمالِكِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، على ما تقدَّم قرِيبًا.
وقطَع به الخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 14 - الصفحة: 508
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال القاضي في «تَعلِيقِه»: يجِبُ دَفْعُ الأجْرَةِ إلى الأجيرِ، إذا شرَع في العَمَلِ؛ لأَنه قد سلَّم نفْسَه لاسْتِيفاءِ المَنْفَعَةِ، فهو كتسْليمِ الدَّارِ المُؤجَرَةِ.
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والأربَعِين»: ولعَلَّه يخُصُّ ذلك بالأجيرِ الخاصِّ؛ لأنَّ مَنافِعَه تَتْلَفُ تحتَ يَدِ المُسْتأجِرِ، فهو شَبِيهٌ بتَسْليمِ العَقارِ.
وقال ابنُ أبي مُوسى: مَنِ اسْتُؤجِرَ لعَمَل، استَحَقَّ الأجْرَ عندَ إيفاءِ العَمَلِ، فإنِ اسْتُؤجِرَ في كلِّ يَوْم بأجْر مَعلُوم، فله أجْرُ كل يَوْم عندَ تَمامِه.
وحمَلَه الزَّركَشِيُّ على العُرفِ، وكذا قال في «القواعِدِ».
وقال: وقد يُحمَلُ على ما إذا كانتِ المُدّةُ مُطْلَقةً غيرَ مُعَيَنةٍ،
الجزء: 14 - الصفحة: 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كاسْتِئْجارِه كل يَومٍ بكذا، فإنه يصِحُّ، ويَثْبُتُ له الخِيارُ في أجْرِ كلِّ يَوْمٍ، فتَجِبُ له الأجْرَةُ فيه؛ لأنه غيرُ مُلْتَزِم بالعَمَلِ فيما بعدَه، ولأنَّ مُدَّتَه لا تَنْتَهِي، فلا يُمكِنُ تأخِيرُ إعطائِه إلى تَمامِها، أو على أن المُدَّةَ المُعَينَّةً إذا عيَّن لكُلِّ يَوْم فيها قِسْطًا مِنَ الأجْرَةِ، فهي إجاراتٌ مُتَعَددَة.
انتهى.
وقال الزَّركشِيُّ، بعدَ حَملِ كلامِه على العرفِ: أصلُ المَسْألَةِ ما فيه خِلاف بينَ الأصحابِ.
انتهى.
وقال أبو الخَطابِ: تُملَكُ بالعَقْدِ، وتَسْتَحِقُّ التَّسْلِيمَ، وتَسْتَقِر بمُضِيِّ المُدَّةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 510
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: إذا انْقَضَتِ المُدَّةُ، رفَع المُسْتأجرُ يدَه عنِ المَأجُورِ، ولم يَلْزَمه الرَّدُّ.
على المذهبِ، مُطْلَقًا.
ولو تَلِفَ بعدَ تَمَكُّنِه مِن رَدهِ، لم يَضْمَنْه.
جزَم به في «التَّلْخيصِ»، في بابِ الوَدِيعَةِ، وجزَم به في «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في
الجزء: 14 - الصفحة: 511
وَإذَا انْقَضَتِ الإجَارَةُ وَفِي الْأرضِ غِرَاسٌ أوْ بِنَاءٌ لَمْ يُشْتَرَطْ قَلْعُهُ عِنْدَ انْقِضَائِها، خُيِّرَ الْمَالِكُ بَينَ أخذِهِ بِالْقِيمَةِ، أو تَركِهِ بِالأجْرَةِ، أو قَلْعِهِ وَضَمَانِ نَقْصِهِ.
وإنْ شُرِطَ قَلْعُهُ لَزِمَ ذَلِكَ، وَلَم تَجِبْ تَسْويَةُ الْأرضِ إلا بِشَرطٍ.
«الفُروعِ»؛ لأنَّ الإِذْنَ في الانْتِفاعِ انْتَهى دُونَ الإِذْنِ في الحِفْظِ، ومُؤنته كمُودَعٍ.
وقال القاضي في «التّعليقِ»: يَلْزَمُه رَدُّه بالطَّلَب، كعارِيَّةٍ، لا مُؤنَةُ العَينِ، وقال: أوْمَأ إليه.
وقال في «الرعايةِ»: يَلْزَمُه ردُّه مع القُدرَةِ بطَلَبِه.
وقيل: مُطْلَقًا، ويَضْمَنُه مع إمكانِه.
قال: ومُؤنته على ربِّه.
وقيل: عليه.
قال في «التبصِرَةِ»: يَلْزَمُه ردُّه بالشّرطِ، ويَلْزَمُ المُسْتَعِيرَ مُؤنَةُ البَهيمَةِ عادَةً مُدَّةَ كوْنِها في يَدِه.
ويأتِي حُكْمُ مُؤنَةِ ردها، في كلامِ المُصَنفِ في العارِيةِ.
قوله: وإذا انْقَضَتِ الإِجارَةُ، وفي الأرضِ غِراس أو بِناء لم يُشْتَرَطْ قَلْعُه عندَ انقِضائِها، خُيِّرَ المالِكُ بينَ أخْذِه بالقِيمَةِ، أو تركِه بالأجْرَةِ، أو قَلْعِه وضَمانِ نَقْصه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ مِن حيثُ الجُملَةُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، وغيرِهم.
قال في «التَّلْخيصِ»: إذا اخْتارَ المالِكُ
الجزء: 14 - الصفحة: 512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَلْعَ وضَمانَ النَقْصِ، فالقَلْعُ على المُسْتأجرِ، وليس عليه تَسْويَةُ الأرضِ؛ لأنَ المُؤجِرَ دخَل على ذلك.
ولم يذْكر جماعَةَ مِنَ الأصحابِ أخْذَه بالقِيمَةِ؛ منهم صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التلْخيصِ»، وزاد، كما في عارِيَّةٍ مُؤقَتَةٍ.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: فلو كانتِ الأرضُ وَقْفًا، لم يَجُزِ التَّمَلكُ إلا بشَرطِ واقِفٍ، أو رِضا مُسْتَحِقِّ الرَّيْعِ.
وقال في «الفُروع»: ولم يُفَرِّقِ الأصحابُ بينَ كَوْنِ المُسْتَأجِرِ وقَف ما بَناه أوْ لا، مع أنهم ذكَرُوا اسْتِئْجارَ دار يجْعَلُها مَسْجِدًا؛ فإنْ لم تُتْرَكْ بالأجْرَةِ، فيَتَوجهُ أنْ لا يبطُلَ الوَقْفُ مُطْلَقا.
الجزء: 14 - الصفحة: 513
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ في مَنِ احتَكَرَ أرضًا بنَى فيها مَسْجِدًا، أو بِناءً وقَفَه عليه: متى فرَغَتِ المُدَّةُ وانْهدَمَ البِناءُ، زال حُكْمُ الوَقْفِ، وأخَذُوا أرضَهم فانْتفَعُوا بها، وما دامَ البِناءُ قائمًا فيها، فعليه أجْرَةُ المِثْلِ، كوَقْفِ عُلْو رَبْعٍ أو دارٍ مَسْجِدًا، فإنَّ وَقْفَ عُلْو ذلك لا يُسْقِطُ حقَّ مُلَّاكِ السُّفْلِ، كذا وَقْف البِناءِ لا يُسقِطُ حقَّ مُلَّاكِ الأرضِ.
وذكَر في «الفُنونِ» مَعناه.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، ولا يسَعُ النَّاسَ إلا ذلك.
تنبيهان؛ أحدُهما، محَلُّ الخِلافِ في هذه المَسْألَةِ، إذا لم يَقْلَعه المالِكُ.
على الصَّحيحِ، ولم يَشْتَرِطْ أبو الخَطَّابِ ذلك.
قال في «القاعِدَةِ السَّابعَةِ والسَّبْعِين»: فلعَلَّه جعَل الخِيَرَةَ لمالِكِ الأرضِ دُونَ مالِكِ الغِراسِ والبِناءِ، فإذا اخْتارَ المُسْتأجِرُ القَلْعَ، كان له ذلك، وَيلزَمُه تَسْويَةُ الحَفْرِ.
صرَّح به المُصَنِّفُ في «الكافِي»
الجزء: 14 - الصفحة: 514
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِه، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
الثَّاني، يأتِي في بابِ الشُّفْعَةِ، كيفَ يُقَوَّمُ الغِراسُ والبِنَاءُ، إذا أُخِذَ مِن رَبِّه، بعدَ قَوْلِه: وإنْ قاسَم المُشْتَرِي وَكِيلَ الشَّفيعِ.
فوائد؛ إحداها، لو شرَطَ في الإجارَةِ بَقاءَ الغِراسِ، فهو كإطْلاقِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرح»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: يَبْطُلُ.
وهو احتِمال للمُصَنِّفِ.
وقال في «الفائقِ»: قلتُ: فلو حُكِمَ ببَقائِه بعدَ المُدَّةِ قَسْرًا بأُجْرةِ مِثْلِه، لم يُصادِفْ مَحَلًّا.
الثانيةُ، لو غرَسَ، أو بَنَى مُشْتَرٍ، ثم فُسِخَ البَيعُ بعَيب، كان لرَبِّ الأرضِ الأخْذُ بالقِيمَةِ، والقَلْعُ وضَمانُ النَّقْصِ، وتَركُه بالأجْرَةِ.
على
الجزء: 14 - الصفحة: 515
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرعايَةِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم: له أخْذُه بقِيمَتِه، أو قَلْعُه وضمانُ نَقْصِه.
وقال الحَلْوانِيُّ: ليس له قَلْعُه.
وقيل: ليس له قَلْعُه، ولا أخْذُه بقِيمَتِه.
وتقدَّم إذا غرَس المَحجُورُ عليه، أو بنَى، ثم أخِذَتِ الأرضُ، وحُكْمُه، في بابه في كلامِ المُصَنِّفِ.
وأمَّا البَيعُ بعَقْدٍ فاسِدٍ، إذا غرَس فيه المُشْتَرِي، أو
الجزء: 14 - الصفحة: 516
وَإنْ كَانَ فِيها زَرعٌ بَقَاؤهُ بِتَفْرِيطِ الْمُسْتَأجِرِ، فَلِلْمَالِكِ أخْذُهُ بِالْقِيمَةِ، وَتَركُهُ بِالأجْرَةِ.
وَإنْ كَانَ بِغَيرِ تَفْرِيطٍ، لَزِمَ تركُهُ بِالأجْرَةِ.
بَنَى، فالصحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ حُكْمَه حُكْمُ المُسْتَعِيرِ إذا غرَس أو بَنَى، على ما يأتِي في بابِه.
ذكَرَه القاضي في «المُجَرَّدِ»، وابنُ عَقِيل في «الفُصولِ»، والمُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، في الشُّروطِ في الرَّهْنِ، لتَضَمُّنِه إذنا.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: لا أجْرَةَ.
ويأتِي في بابِ الغَصبِ، إذا غرَس المُشْتَرِي مِنَ الغاصِبِ، وهو لا يعلمَ بعدُ، أحكامَ غرسِ الغاصبِ.
ويأتي أيضًا بعدَ ذلك، في كلام المُصَنِّفِ: إذا اشْتَرَى أرضًا فغَرَسَ فيها، ثم خرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً.
مُسْتَوْفًى في المَكانين.
وقال القاضي في «المُجَرَّدِ»: لو غارَسَه على أنَّ الأرضَ والغِراسَ بينَهما، فله أيضًا تَبْقِيَتُه بالأجْرَةِ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ في الفاسِدِ وَجْه، كغَضبٍ؛ لأنَّهم ألْحَقُوه به في الضَّمانِ.
الثَّالثةُ، قوْلُه: وإنْ شرَط قَلْعَه، لَزِمَه ذلك.
بلا نِزاع.
لكِنْ لا يجِبُ على صاحِبِ الأرضِ غَرامَةُ نَقْصِ الغِراسِ والبِناءِ، ولا على المُسْتأجِرِ تَسْويَةُ الحَفْرِ، ولا إصلاحُ الأرضِ إلَّا بشَرطٍ.
قوله: وإنْ كانَ فيها زَرعٌ، بقَاؤه بتَفْرِيطِ المُسْتَأجِرِ، فللمالِكِ أخْذُه بالقِيمَةِ.
الجزء: 14 - الصفحة: 517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الرِّعايةِ»: وقيل: بنَفَقَتِه 75.
أو تركِه بالأجْرَةِ.
وهذا بلا نِزاع.
وقال في «الرعايةِ»: قلتُ: وقَلْعُه مجَّانًا.
انتهى.
فهو كزَرعِ الغاصِبِ.
قاله الأصحابُ.
نقَلَه في «القواعِد».
لكِنْ لو أرادَ المُسْتَأجرُ قَطْعَ زَرعِه في الحالِ، وتَفْرِيغَ الأرضِ، فله ذلك مِن غيرِ إلْزام له به.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القواعِدِ».
وهو المذهبُ بلا رَيبٍ.
وقال القاضي، وابنُ عَقِيل: يَلزَمُه ذلك.
قال في «القواعِدِ»: وليس بجارٍ على قَواعِدِ المذهبِ.
قوله: وإنْ كانَ بغيرِ تَفْرِيط، لَزِمَه تَركُه بالأجْرَةِ.
يعنِي، له أجْرَةُ مِثْلِه لِما زادَ، بلا نِزاعٍ.
الجزء: 14 - الصفحة: 518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو اكْتَرَى أرضًا لَزْرعِ مُدَّةً لا يَكْمُلُ فيها، وشرَطَ قَلْعَه بعدَها، صح، وإنْ شرَطَ بَقاءَه ليدرَكَ، فسدَتْ، بلا نِزاع فيهما.
وإنْ سَكَتَ فسَدَتْ أيضًا،
الجزء: 14 - الصفحة: 519
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وقيل: يصِح.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرحِ».
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: يَحتَمِلُ أنَّه إنْ أمكَنَ أنْ يَنْتَفِعَ بها في زَرع، ضرَرُه كضَرَرِ الزرعِ المَشْروطِ أو دُونَه، صحَّ العَقْدُ، وإلَّا فلا.
انتهى.
وهو في «المُغْنِي»، و «الشّرحِ».
فعلى المذهبِ، لو زرَعَ فيما شُرِطَ بَقاؤه ليدرَكَ، لَزِمَه أجْرَةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 520
وَإذَا تَسَلَّمَ الْعَينَ فِي الإجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، حَتَّى انْقَضَتِ الْمُدَّةُ، فَعَلَيهِ أجْرَةُ الْمِثْلِ، سَكَنَ أوْ لَمْ يَسْكُنْ.
المِثْلِ.
وعلى القَوْلِ بالصِّحَّةِ فيما إذا سَكَتَ، لو انْقَضَتِ المُدةُ والزرعُ باقٍ، فقيل: حُكْمُه حُكمُ زَرعٍ، بَقاؤه بتَفْريطِ المُسْتأجَرِ، على ما تقدم.
وقدمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، فقال: وقيلَ: إنْ سَكَتَ، صحَّ العَقْدُ، فإذا فرَضَتِ المُدةُ والزرعُ باقٍ، فهو كمُفَرِّطٍ.
وقيل: لا.
انتهى.
وقيل: حُكْمُه حُكمُ زَرعٍ، بَقاؤه بعدَ فَراغِ المُدةِ مِن غيرِ تَفْريطٍ.
على ما تقدم.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشرح»، و «الفُروع».
قوله: وإذا تَسَلَّمَ العَينَ في الإجارَةِ الفَاسِدَةِ، حتى انْقَضَتِ المُدَّةُ، فعليه أجْرَةُ
الجزء: 14 - الصفحة: 521
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المِثْلِ، سَكَنَ أو لم يَسْكُنْ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
وقيل: لا أُجْرَةَ عليه، إنْ لم يَنْتَفِعْ.
وهو رِوايَة عن أحمدَ.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: يجبُ المُسَمَّى في نِكاحٍ فاسِدٍ، فيَجِبُ أنْ نقولَ مِثْلَه في الإجارَةِ، وعلى أنَّ القَصْدَ فيها العِوَضُ، فاعتِبارُها في الأَعْيانِ أوْلَى.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: هل يجِبُ المُسَمَّى في الإِجارَةِ الفاسِدَةِ، أمْ أُجْرَةُ المِثْلِ، وهي الصَّحِيحَةُ؟ فيه رِوايَتان.
الجزء: 14 - الصفحة: 522
وَإذَا اكْتَرَى بِدَرَاهِمَ، وَأَعْطَاهُ عَنْها دَنَانِيرَ، ثُمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ، رَجَعَ الْمُسْتَأْجِرُ بِالدَّرَاهِمَ.
فائدة: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يَلْزَمُه أُجْرَةٌ، إذا لم يتَسَلَّمْها، ولو بذَلَها له المالِكُ.
وهو صحيحٌ، ولا خِلافَ فيه.
قوله: وإنِ اكْتَرَى بدَراهِمَ، وأَعْطَاه عنها دَنانِيرَ، ثم انْفَسَخَ العَقْدُ، رجَع المُسْتأْجرُ بالدَّرَاهِمِ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِير»، و «الفائقِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وتقَدَّم نَظِيرُ ذلك.
الجزء: 14 - الصفحة: 523
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1415 هـ - 1995 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 15 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 15 - الصفحة: 3
بسم الله الرحمن الرحيم
بَابُ السَّبْقِ
تَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الدَّوَابِّ، وَالأَقْدَامِ، وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ، وَالسُّفُنِ، وَالْمَزَارِيقِ، وَغَيرِهَا.
بابُ السَّبْق
قوله: تَجُوزُ المُسابَقَةُ على الدَّوابِّ، والأقْدامِ، وسائِرِ الحَيَواناتِ، والسُّفُنِ، والمَزاريقِ، وغيرِها.
يعْنِي، يجوزُ ذلك بلا عِوَض.
وهذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال الآمِدِيُّ: يجوزُ في ذلك كلِّه إلَّا بالحَمامِ.
وقيلَ: إلَّا بالحَمامِ والطَّيرِ.
وقال في «الرعايةِ الكُبْرَى»: ويصِحُّ السَّبْقُ بلا عِوَضٍ على أقْدام، وبِغَالٍ، وجَمِير.
وقيل: وبَقَرٍ، وغَنَمٍ، وطُيورٍ،
الجزء: 15 - الصفحة: 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ورِماحٍ، وحِرابٍ، ومَزارِيقَ، وشُخُوتٍ، ومَجانيقَ، ورَمي أحجارٍ، وسُفُنٍ، وَمقالِيعَ.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وفي الطُّيورِ وَجْهان.
ويأْتِي كلامُه في «الرَّوْضَةِ».
وقال في «الفُروعِ»: وكَرِهَ أبو بَكْر الرَّمْيَ عن قَوْسٍ فارِسِيَّةٍ.
وقال في «الفائقِ»: ومنَع منه أبو بَكْرٍ.
فائدتان؛ إحْداهما، في كَراهَةِ لَعِبٍ غيرِ مُعِين على عَدُوٍّ، وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الأَوْلَى الكَراهَةُ، اللَّهُمَّ إلَّا أنْ يكونَ له في ذلك قَصْدٌ حسَنٌ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وكلُّ ما يُسَمَّى لَعِبًا مَكْرُوهٌ، إلَّا ما كان مُعِينًا على قِتالِ العَدُوِّ.
ذكَرَه ابنُ عَقِيلٍ، واقْتَصرَ عليه.
وذكَر في «الوَسِيلَةِ»، يُكْرَهُ
الجزء: 15 - الصفحة: 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّقْصُ واللَّعِبُ كلُّه، ومَجالِسُ الشِّعْرِ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه، يُكْرَهُ لَعِبُه بأُرْجُوحَةٍ، ونحوها.
وقال أيضًا: لا يُمْكِنُ القَوْلُ بكَراهَةِ اللَّعِبِ مُطْلَقًا.
وقال الآجُرِّيُّ في «النَّصِيحَةِ»: مَن وَثَبَ وَثْبَةً مَرَحًا ولَعِبًا بلا نَفْعٍ، فانْقَلَبَ، فذَهَبَ عقْلُه، عَصَى، وقَضَى الصَّلاةَ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدَّينِ: يجوزُ ما قد يكونُ فيه مَنْفَعَةٌ بلا مَضَرَّةٍ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ كلامِه، لا يجوزُ اللَّعِبُ المَعْروفُ بالطَّابِ والنَّقيلَةِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّين أيضًا: كلُّ فِعْلٍ أفْضَى إلى مُحَرَّمٍ كثيرًا، حرَّمه الشَّارِعُ، إذا لم يكُنْ فيه مَصْلَحَةٌ؛ لأنَّه يكُونُ سَببًا للشَّرِّ والفَسادِ.
وقال أيضًا: ما أَلْهَى وشغَلَ عمَّا أمَرَ اللهُ به، فهو مَنْهِيٌّ عنه، وإنْ لم يَحْرُمْ جنْسُه؛ كبَيعٍ وتِجارَةٍ ونحوها.
الثَّانيةُ، يُسْتَحَبُّ اللَّعِبُ بآلةِ الحَرْبِ.
قال جماعةٌ: والثِّقافِ.
نقَل أبو داودَ، لا يُعْجِبُنِي أنْ يتَعَلَّمَ بسَيفٍ حديدٍ، بل بسَيفٍ خَشَبٍ.
وليس مِنَ اللَّهْو المُحَرَّمِ تأدِيبُ فرَسِه، ومُلاعَبَةُ أهْلِه، ورَمْيُه عن قَوْسِه؛ للحديثِ
الجزء: 15 - الصفحة: 7
وَلَا تَجُوزُ بِعِوَضٍ، إلَّا فِي الْخَيلِ، وَالْإبِلِ، وَالسِّهَامِ،
الوارِدِ في ذلك 76. وقال الزَّرْكَشِيُّ: ويجوزُ الصِّراعُ، ورَفْعُ الحِجارَةِ؛ ليُعْرَفَ الأَشَدُّ.
قوله: ولا تَجُوزُ بعِوَضٍ، إلَّا في الخَيلِ، والإبِلِ، والسِّهامِ.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وذكَر ابنُ البَنَّا وَجْهًا، يجوزُ بعِوَضٍ في الطَّيرِ المُعَدَّةِ لأخْبارِ الأعْداءِ.
انتهى.
وذكَر في «النَّظْمِ» وَجْهًا بعيدًا، يجوزُ بعِوَضٍ في الفِيَلَةِ.
وقد صارَع النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - رُكانَةَ على شاةٍ، فصَرَعَه، ثم عادَ مِرارًا فصَرَعَه، فأَسْلَمَ، فرَدَّ عليه غنَمَه.
رواه أبو داودَ في «مَراسِيِله» 77. قال في «الفُروعِ»: وهذا وغيرُه مع الكُفَّارِ، مِن جِنْسِ جِهادِهم، فهو في مَعْنَى
الجزء: 15 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّلاثةِ المذْكُورَةِ، فإنَّ جِنْسَها جِهادٌ، وهي مَذْمومَةٌ، إذا أُرِيدَ بها الفَخْرُ والخُيَلاءُ والظُّلْمُ.
والصِّراعُ، والسَّبْقُ بالأقْدامِ، ونحوُهما، طاعَةٌ، إذا قُصِدَ بها نَصْرُ الإسْلامِ، وأخْذُ العِوَضِ عليه أخْذٌ بالحَقِّ، فالمُغالبَةُ الجائِزَةُ تحِلُّ بالعِوَضِ، إذا كانتْ ممَّا يُعِينُ على الدِّينِ، كما في مُراهَنَةِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ رَضِيَ الله عنه.
الجزء: 15 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَ هذا كلَّه الشيخُ تَقِي الدِّينِ، وذكَر أنَّه أحدُ الوَجْهين عندَنا، مُعْتَمِدًا على ما ذكَرَه ابنُ البَنَّا.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه جَوازُ المُراهَنَةِ
الجزء: 15 - الصفحة: 10
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعِوَضٍ، في بابِ العِلْمِ، لقِيامِ الدِّينِ بالجِهادِ والعِلْمِ.
وهذا ظاهرُ اخْتِيارِ صاحبِ «الفُروعِ».
وهو حسَنٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: السَّبْقُ يخْتَصُّ بثَلاثةِ أنواعٍ؛ الحافِرُ، فيَعُمُّ كلَّ ذِي حافِرٍ، والخُفُّ، فيَعُمُّ كلَّ ذِي خُفٍّ، والنَّصْلُ، فيَخْتَصُّ النُّشَّابَ والنَّبْلَ، ولا يصِحُّ السَّبْقُ والرَّمْيُ في غيرِها، مع الجُعْلِ وعدَمِه.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال، ولتَعْمِيمِه وَجْهٌ، ويتَوَجَّهُ عليه تَعْمِيمُ النَّصْلِ.
انتهى.
الجزء: 15 - الصفحة: 11
بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ؛ أَحَدُهَا، تَعْيِينُ الْمَرْكُوبِ وَالرُّمَاةِ، سَوَاءٌ كَانَا اثْنَينِ أوْ جَمَاعَتَينِ.
وَلَا يُشْترطُ تَعْيِينُ الرَّاكِبَينِ، وَلَا الْقَوْسَينِ.
فائدة: قوْلُه في الشُّرُوطِ: أَحَدُها، تَعْيِينُ المَرْكُوبِ -يعْنِي، بالرُّؤْيَةِ-
الجزء: 15 - الصفحة: 13
الثَّانِي، أَن يَكُونَ الْمَركُوبَانِ وَالْقَوْسَانِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ، فَلَا يَجُوزُ بَينَ عَرَبِيٍّ وَهَجِينٍ، وَلَا بَينَ قَوْس عَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ.
وَيَحْتَمِلُ الْجَوَازُ.
والرُّماةِ، سَواءٌ كانا اثْنَين أو جَماعَتَين.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ قال في «التَّرْغِيبِ»: في عدَدِ الرُّماةِ وَجْهان.
قوله: الثَّاني، أَنْ يَكُونَ المرْكُوبان مِن نَوْعٍ واحِدٍ، فلا يَجُوزُ بينَ عَرَبِيٍّ
الجزء: 15 - الصفحة: 14
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهَجِينٍ.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيز»، و «المُنَوَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفُروع»، و «النَّظْمِ»، و «الزركَشِيِّ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ الجَوازُ.
وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضي.
ذكَرَه في «الفائقِ».
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ»، و «الفائقِ».
قال في «الهِدايَةِ»، ومن تابعَه: ويتَخرَّجُ الجوازُ؛ بِناءً على تَساويهما في السَّهْمِ.
وقال في «التَّرغيبِ»: وتسَاويهما في النَّجابَةِ، والبَطالةِ، وتَكافُئِهما.
قوله: ولا بينَ قَوْسٍ عَرَبِيٍّ وفارِسِيٍّ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 15 - الصفحة: 15
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال: هذا المذهبُ.
ويَحْتَمِلُ الجَوازُ.
وهو وَجْهٌ اخْتارَه القاضي.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ».
الجزء: 15 - الصفحة: 16
الثَّالِثُ، تَحْدِيدُ الْمَسَافَةِ، وَالْغَايَةِ، وَمَدَى الرَّمْي، بِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
فائدتان؛ إحْداهما، يجوزُ الرَّمْيُ بالقَوْسِ الفارِسِيَّةِ مِن غيرِ كَراهَةٍ.
نصَّ عليه، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال أبو بَكْر: لا يجوزُ.
قاله في «الفائقِ».
وقال في «الفُروعِ»: وكَرِهَه أبو بَكْرٍ، كما تقدَّم أوَّلَ البابِ.
الثَّانيةُ، إذا عقَدا النِّضال، ولم يذكرا قَوْسًا، صحَّ في ظاهرِ كلامِ القاضي، ويَسْتَويان في العَربيَّةِ أو غيرِها.
وقال غيرُه: لا يصِحُّ حتى يذْكُرا نَوْعَ القَوْسِ الذي يَرْميِان عنه في الابتِداءِ.
قوله: ومَدَى الرَّمْي بما جَرَتْ به العَادَةُ.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: ويُعْرَفُ ذلك إمَّا بالمُشاهدَةِ، أو بالذِّراعِ؛ نحوَ مِائَةِ ذِراعٍ، أو مِائَتَيْ ذِراعٍ.
وما لم تَجْرِ به العادَةُ، وهو ما زادَ على ثَلاثمِائَةِ ذِراعٍ، فلا يصحُّ.
وقد قيلَ: إنَّه ما رَمَى في أرْبَعِمِائَةِ ذِراعٍ، إلَّا عُقْبَةُ بنُ عامِرٍ الجُهَنِيُّ.
فائدة: لا يصِحُّ تَناضُلُهما على أنَّ السَّبْقَ لأبعدِهما رَمْيًا.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 15 - الصفحة: 17
الرَّابعُ، كَوْنُ الْعِوَضَ مَعْلُومًا.
المذهبِ.
زادَ في «التَّرْغِيب»، مِن غيرِ تَقْديرٍ.
وقيل: يصِحُّ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
قاله في «الفائقِ»، وهو المَعْمولُ به عندَ الرُّماةِ الآنَ في أماكِنَ كثيرةٍ.
قوله: الثَّاني، أَنْ يَكُونَ العِوَضُ مَعْلُومًا مُبَاحًا.
بلا نِزاعٍ.
لكِنَّه تَمْلِيكٌ بشَرْطٍ سَبَقَه؛ فلهذا قال في «الانْتِصارِ»، في شَرِكَةِ العِنانِ: القِياسُ لا يصِحُّ.
الجزء: 15 - الصفحة: 18
الْخَامِسُ، الْخُرُوجُ عَنْ شِبْهِ الْقِمَارِ، بِأَنْ لَا يُخْرِجَ جَمِيعُهُمْ، فَإنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنَ الْإِمَامِ، أَوْ أحَدٍ غَيرِهِمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ أَخَذَهُ، جَازَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 15 - الصفحة: 19
فَإنْ جَاءَا مَعًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، فَإن سَبَقَ الْمُخْرجُ، أَحْرَزَ سَبَقَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْآخَرِ شَيئًا، وَإِنْ سَبَقَ الآخَرُ، أَحْرَزَ سَبَقَ صَاحِبِهِ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 15 - الصفحة: 20
فَإنْ أَخْرَجَا مَعًا، لَمْ يَجُزْ، إلا أَنْ يُدْخِلَا بَينَهُمَا مُحَلِّلًا يُكَافِئُ فَرَسُهُ فَرَسَيهِمَا، أَوْ بَعِيرُهُ بَعِيرَيهِمَا، أَوْ رَمْيُهُ رَمْيَيْهِمَا، فَإنْ سَبَقَهُمَا أَحْرَزَ سَبَقَيهِمَا، وَإنْ سَبَقَاهُ أَحَرَزَا سَبَقَيهِمَا، وَلَم يَأْخُذَا مِنْهُ شَيئًا، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا أَحْرَزَ السَّبَقَينِ، وَإنْ سَبَقَ مَعَهُ الْمُحَلِّلُ، فَسَبَقُ الآخرِ بَينَهُمَا.
قوله: فإنْ أَخْرَجا مَعًا، لم يَجُزْ، إلَّا أَنْ يُدْخِلا بينَهما مُحَلِّلًا.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ: يجوزُ مِن غيرِ مُحَلِّلٍ.
قال: وعدَمُ المُحَلِّلِ أوْلَى وأقْرَبُ إلى العَدْلِ مِن كَوْنِ السَّبَقِ مِن أحَدِهما، وأبْلَغُ في تَحْصِيلٍ
الجزء: 15 - الصفحة: 21
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَقْصُودِ كلٍّ منهما، وهو بَيانُ عَجْزِ الآخَرِ، وأنَّ المَيسِرَ والقِمارَ منه لم يَحْرُمْ لمُجَرَّدِ المُخاطَرةِ؛ بل لأنَّه أكْلٌ للْمالِ بالباطِلِ، أو للمُخاطَرَةِ المُتَضَمِّنَةِ له.
انتهى.
واخْتارَه صاحِبُ «الفائقِ».
قوله: يُكَافِئُ فَرَسُه فَرَسَيهما، أو بَعِيرُه بَعِيرَيهما، أو رَمْيُه رَمْيَيهما، فإنْ سَبَقَهما أَحْرَزَ سَبَقَيهما، وإنْ سَبَقاه أَحْرَزا سَبَقَيهما، ولم يَأْخُذا مِنه شيئًا، وإن سبَق أَحَدُهما، أَحْرَزَ السَّبَقَين، وإنْ سبَق مَعَه المُحَلِّلُ، فسَبَقُ الآخَرِ بينَهما.
بلا نِزاعٍ في ذلك
الجزء: 15 - الصفحة: 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كلِّه.
تنبيه: ظاهِرُ قوْلِه: إلَّا أنْ يُدْخِلا بينَهما مُحَلِّلًا.
الاكْتِفاءُ بالمُحَلِّلِ الواحِدِ، ولا يكونُ أكْثَرَ مِن واحِدٍ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
قال الآمِديُّ: لا يَجُوزُ أكْثَرُ مِن واحِدٍ؛ لدَفْعِ الحاجَةِ به.
وقال في «الرِّعايَةِ»: وقيلَ: يجوزُ أكثرُ مِن واحدٍ.
وجزَم به في «الكافِي».
الجزء: 15 - الصفحة: 23
وَإنْ قَال الْمُخْرِجُ: مَنْ سَبَقَ، فَلَهُ عَشَرَةٌ، وَمَنْ صَلَّى فَلَهُ كَذَلِكَ.
لَمْ يَصِحَّ إذَا كَانَا اثْنَينِ.
وَإِنْ قَال: وَمَن صَلَّى فَلَهُ خَمْسَةٌ.
صَحَّ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 15 - الصفحة: 24
وَإنْ شَرَطَا أنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ أَصْحَابَهُ أَوْ غَيرَهُمْ، لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ، وَفِي صِحَّةِ الْمُسَابَقَةِ وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ شَرَطا أَنَّ السَّابِقَ يُطْعِمُ السَّبَقَ أَصحَابَه، أو غيرَهم، لم يَصِحَّ الشَّرْطُ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وقال الشَّيخُ تَقيُّ الدِّينِ: يصِحُّ شَرْطُ السَّبَقِ للأستاذِ، ولشِراءِ قَوْس 78، وكِراءِ الحانُوتِ، وإطْعامِه للجماعَةِ؛ لأنَّه ممَّا يُعِينُ على الرَّمْي.
الجزء: 15 - الصفحة: 27
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وفي صِحَّةِ المُسابَقَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروع»، و «الفائق»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ
الجزء: 15 - الصفحة: 28
فَصْلٌ: وَالْمُسَابَقَةُ جَعَالةٌ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهَا، إلا أنْ يَظْهَرَ الْفَضْلُ لأحَدِهِمَا، فَيَكُونَ لَهُ الْفَسْخُ دُونَ صَاحِبِهِ.
عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يصِحُّ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَي».
قوله: والمُسابَقَةُ جَعالةٌ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الفائقِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
وقيل: هي عَقْدٌ لازِمٌ، ليس لأحَدِهما فَسْخُها.
ذكَرَه القاضي.
فهي كالإِجارَةِ،79
الجزء: 15 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لكِنَّها تنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المَرْكُوبَين، وأحدِ الرَّامِيَين.
وأطلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
وفي «التَّرْغيبِ» احْتِمالٌ بعَدَمِ اللُّزومِ في حقِّ المُحَلِّلِ وحدَه؛ لأنَّه مَغْبوطٌ، كمُرْتَهِنٍ.
فعلى المذهبِ، لكُلِّ واحدٍ منهما فَسْخُها، إلَّا أنْ يظْهَرَ الفَضْلُ لأحَدِهما، فيكونَ له الفَسْخُ دُونَ صاحبِه.
وتَنْفَسِخُ بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَين، ولا يُؤْخَذُ رَهْنٌ، ولا كَفِيلٌ بعِوَضِهما.
وقال في «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، وغيرِهما، على هذا الوَجْهِ: يجوزُ فَسْخُه، والامْتِناعُ منه والزِّيادَةُ في العِوَضِ.
زادَ غيرُهم، وأخْذُه به رَهْنًا أو كَفِيلًا.
الجزء: 15 - الصفحة: 30
وَتَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ المُتَعَاقِدَينِ.
وَقِيلَ: هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَيسَ لأحَدِهِمَا فَسْخُهَا، لَكِنَّهَا تَنْفَسِخُ بِمَوْتِ أَحَدِ الْمَرْكُوبَينِ، وَاحدِ الرَّامِيَينِ، وَلَا تَبْطُلُ بمَوْتِ أَحَدِ الرَّاكِبَينِ، وَلَا تَلَفِ أَحَدِ الْقَوْسَينِ، وَيَقُومُ وَارِثُ الْمَيِّتِ مَقَامَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، أَقَامَ الْحَاكِمُ مُقَامَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
قوله، على القَوْلِ بلُزُومِها: ليس لأحدِهما فَسْخُها، لكِنَّها تَنْفَسِخُ بمَوْتِ أَحَدِ المَرْكُوبَين وأحَدِ الرَّامِيَين، ولا تَبْطُلُ بمَوتِ الرَّاكِبَين، ولا تَلَفِ أحَدِ القَوْسَين.
وهذا بلا خِلافٍ على هذا القَوْلِ.
وقوله: ويَقُومُ وارِثُ المَيِّتِ مَقامَه، وإِنْ لم يَكُنْ له وارِثٌ أقامَ الحاكِمُ مُقامَه مِن تَرِكَتِه.
هذا إذا قُلْنا: إنَّها لازِمَةٌ.
فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّها جائزةٌ.
فظاهِرُ كلامِ
الجزء: 15 - الصفحة: 31
وَالسَّبْقُ فِي الْخَيلِ بالرَّأْسِ، إذَا تَمَاثَلَتِ الْأَعْنَاقُ، وَفِي مُخْتَلِفِي الْعُنُقِ وَالْإِبِلَ بِالْكَتِفِ.
المُصَنِّفِ، أن وارِثَه لا يقُومُ مَقامَه، ولا يُقِيمُ الحاكمُ مَن يقومُ مَقامَه وهو أحدُ الوَجْهَين.
قلتُ: هذا المذهبُ.
وهو كالصَّريحِ المَقْطوعِ به في كلامِ كثيرٍ مِنَ الأصحابِ؛ لقَطْعِهم بفَسْخِها بمَوْتِ أحَدِ المُتَعاقِدَين، على القَوْلِ بأنَّها عقْدٌ جائزٌ، كما قطَع به المُصَنِّفُ فيما تقدَّم، وغيرُه مِنَ الأصحابِ، وهو ظاهِرُ كلامِه في «الحاوي».
والوَجْهُ الآخَرُ، وارِثُه كهُو في ذلك، ثم الحاكِمُ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذكِرَتِه».
وهو ظاهِرُ كلامِه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الفائقِ».
وهو كالصريح في «البُلْغةِ»، وصرح به في «الكافِي»، وجزَم به فيه.
لكِن جعَل الوارِثَ بالخِيَرَةِ في ذلك، وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «المُسْتَوْعِبِ»، وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال في «الترْغِيبِ»، و «البُلْغةِ»: ولا يجِبُ تَسْليمُ العِوَضِ فيه قبلَ العَمَلِ، ولو قُلْنا بلُزومِه، على الأصح، بخِلافِ الأُجْرَةِ، بل يبْدأُ بتَسْليمِ العَمَلِ قبلَ العِوَضِ.
قوله: والسَّبْقُ في الخَيلِ بالرَّأْسِ، إذا تماثَلَتِ الأَعْناقُ، وفي مُخْتَلِفِي العُنُقِ والإِبِلِ بالكَتِفِ.
وكذا قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفائقِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقال في «الفُروعِ»: والسَّبْقُ بالرَّأْسِ في مُتَماثِلٍ عُنُقُه، وفي مُخْتَلِفِه وإِبِل بكَتِفِه.
وكذا قال في
الجزء: 15 - الصفحة: 32
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الوَجيزِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»: والسَّبْقُ في الإِبِلِ والخَيلِ بسَبْقِ الكَتِفِ.
وتَبعَه في «المُنَوِّرِ».
وقال في «الرّعايتَين»: والسَّبْقُ في الخَيلِ بالعُنُقِ.
وقيل: بالرَّأْسِ.
زادَ في «الكُبْرى»، مع تَساوي الأعْنَاقِ.
ثم قال فيهما: وفي مُخْتَلِفِي
الجزء: 15 - الصفحة: 33
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العُنُقِ والإِبِل، بالكَتِفِ.
زادَ في «الكُبْرى»، أو ببعضِه.
ثم قال فيهما: وقلتُ: في الكُلِّ بالأَقْدامِ.
انتهى.
وقال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: وإنْ شُرِطَ السَّبْقُ بأقْدامٍ مَعْلومَةٍ، كثَلاثَةٍ أو أكْثرَ أو أقَلَّ، لم يصِحَّ.
الجزء: 15 - الصفحة: 34
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَجْنُبَ أَحَدُهُمَا مَعَ فَرَسِهِ فَرَسًا يُحَرِّضُهُ عَلَى الْعَدْو، وَلَا يَصِيحَ بِهِ وَقْتَ سِبَاقِهِ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «لَا جَلَبَ وَلَا جَنَبَ».
قوله: ولا يَجُوزُ أَنْ يَجْنُبَ أحَدُهما مع فَرَسِه فَرَسًا يُحَرِّضُه على العَدْو، ولا يَصِيحَ به في وَقْتِ سِباقِه.
هذا المذهبُ.
أعْنِي، فِعْلُ ذلك مُحَرَّمٌ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
وقال ابنُ رَزينٍ في «مُخْتَصَرِه»: يُكْرَهان.
وفسَّر القاضي الجَنَبَ؛ بأنْ يَجْنُبَ فرَسًا آخَرَ مَعه، فإذا قصَّر المَرْكُوبُ، ركَب المَجْنُوبَ.
الجزء: 15 - الصفحة: 35
فَصْلٌ فِي الْمُنَاضَلَةِ: وَتُشْتَرَطُ لَهَا شُرُوطٌ أرْبَعَةٌ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ عَلَى مَنْ يُحْسِنُ الرَّمْيَ، فَإنْ كَانَ فِي أَحدِ الْحِزْبَينِ مَنْ لَا يُحْسِنُهُ، بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِ، وَأُخْرِجَ مِنَ الْحِزْبِ الْآخَرِ مِثْلُهُ، وَلَهُمُ
قوله في المُناضَلَةِ: ويُشْتَرَطُ لها شُرُوطٌ أرْبَعَةٌ؛ أَحَدُها، أَنْ تَكُونَ على مَن يُحْسِنُ الرَّمْيَ، فإنْ كانَ في أَحَدِ الحِزْبَين مَن لا يُحْسِنُه، بَطَلَ العَقْدُ فيه، وأُخْرِجَ مِنَ الحِزْبِ الآخَرِ مثلُه، ولهم الفَسْخُ إنْ أَحَبُّوا.
فظاهِرُه، عدَمُ بُطْلانِ العَقْدِ، لقَوْلِه: ولهم الفَسْخُ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وصحَّحه في
الجزء: 15 - الصفحة: 37
الْفَسْخُ إِنْ أحَبُّوا.
الثَّانِي مَعْرِفَةُ عَدَدِ الرِّشْقِ، وَعَدَدِ الْإِصَابَةِ.
«النَّظْمِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ، والشارِحُ: وفي بُطْلانِ العَقْدِ وَجْهان؛ بِناءً على تَفْريقِ الصَّفْقَةِ.
وقد عَلِمْتَ قبلُ أنَّه لا يبْطُلُ العَقْدُ في الباقِي.
على الصَّحيحِ،
الجزء: 15 - الصفحة: 38
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فكذا هنا.
فوائد؛ الأُولَى، لو عقَدَ النِّضال جماعَةٌ ليَقْتَسِمُوا بعدَ العَقْدِ حِزْبَين برِضاهم لا بقُرْعَةٍ، صحَّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه القاضي وغيرُه.
وصحَّحه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أنْ لا يصِحَّ.
وما لا إليه.
فعلى هذا: إذا تَفاصَلُوا عقَدُوا النِّضال بعدَه.
وعلى المذهبِ، يُجْعَلُ لكُلِّ حِزْبٍ رَئيسٌ، فيَخْتارُ أحدُهما واحِدًا، ثم يخْتارُ الآخَرُ آخَرَ
الجزء: 15 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حتى يَفرَغا، وإنِ اخْتلَفا في مَن يَبْدَأُ بالخِيَرَةِ اقْتَرَعا، ولا يَقْتَسِمان بقُرْعَةٍ، ولا يجوزُ جَعْلُ رَئيسِ الحِزْبَين.
واحِدًا، ولا الخِيَرَةُ في تَمَيُّزِهما إليه، ولا السَّبْقُ عليه.
الثَّانيةُ، لا يُشْترَطُ اسْتِواءُ عدَدِ الرُّماةِ، على الصَّحيحِ صحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقيل: يُشْترَطُ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهما وَجْهان في «التَّرْغيبِ»، واحْتِمالان في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»، واحْتِمالُ وَجْهَين في «الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصغِيرِ».
الثالثةُ، لا يصِح شَرْطُ إصابَةٍ نادِرَةٍ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَرَ في
الجزء: 15 - الصفحة: 40
الثَّالِثُ، مَعْرِفَةُ الرَّمْي، هَلْ هُوَ مُفَاضَلَةٌ أَوْ مُبَادَرَةٌ؟ فَالْمُبَادَرَةُ أَنْ يَقُولَا: مَنْ سَبَقَ إلَى خَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، فَقَدْ سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ إِلَيهَا مَعَ تَسَاويهِمَا فِي الرَّمْي فَهُوَ السَّابِقُ، وَلَا يَلْزَمُ إتْمَامُ الرَّمْيَ.
«التَّرْغيبِ» وغيرِه، أنَّه يُعْتبَرُ فيه إصابَةٌ مُمْكِنَةٌ في العادَةِ.
قوله: الثَّالِثُ، مَعْرِفَةُ الرَّمْي، هل هو مُفاضَلَة، أو مُبادَرَةٌ؟ وكذا هل هو محاطَّةٌ؟ وهو حَطُّ ما تَساوَيا فيه بإصابَةٍ مِن رِشْقٍ مَعْلومٍ مع تَساويهما في الرَّمْياتِ.
فيُشْتَرطُ مَعْرِفَةُ ذلك، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الفائقِ»، و «الرِّعايةِ
الجزء: 15 - الصفحة: 41
وَالْمُفَاضَلَةُ أَنْ يَقُولَا: أَيُّنَا فَضَلَ صَاحِبَهُ بِخَمْسِ إِصَابَاتٍ مِنْ عِشْرِينَ رَمْيَةً، سَبَقَ، فَأَيُّهُمَا فَضَلَ بِذَلِكَ، فَهُوَ السَّابِقُ.
الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: ويجِبُ بَيانُ حُكْمِ الإِصابَةِ، هل هي مُناضَلَةٌ، أو غيرُها.
وقيل: يُسْتَحَبُّ.
انتهى.
وظاهِرُ كلامِ القاضي، لا يحْتاجُ إلى اشْتِراطِ ذلك، لأنَّ مُقْتَضَى النِّضالِ المُبادَرَةُ.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى» أيضًا: ويُسَنُّ أنْ يصِفا الإِصابَةَ؛ فيَقُولان: خَواصِلُ، ونحوُه.
وقيل: يجِب.
الجزء: 15 - الصفحة: 42
وَإذَا أَطْلَقَا الإِصَابَةَ، تَنَاوَلَهَا عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ.
فَإِنْ قَالا: خَوَاصِلَ.
كَانَ تَأْكِيدًا، لأَنَهُ اسْمٌ لَهَا كَيفَمَا كَانَتْ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 15 - الصفحة: 48
وَإنْ قَالا: خَوَاسِق.
وَهُوَ مَا خَرَقَ الْغَرَضَ وَثَبَتَ فِيهِ.
أَوْ: خَوَازِقَ.
وَهُوَ مَا خزَقَهُ، وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ.
أَوْ: خَوَاصِرَ.
وَهُوَ مَا وَقَعَ فِي أَحَدِ جَانِبَي الْغَرَضِ، تَقَيَّدَتْ بِذَلِكَ.
قوله: وإنْ قالا: خَوَاسِقَ.
وهو ما خرَق الغَرَضَ وثبَت فيه.
هكذا قال أكثرُ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
ثم قال: وقيل: أو مرَقَ، وإنْ سقَطَ بعدَ ثَقْبِه، أو خدْشِه، أو نقْبِه، ولم يَثْبُتْ فيه، فوَجْهان.
انتهى.
الجزء: 15 - الصفحة: 49
وَإِنْ شَرَطَا إِصَابَةَ مَوْضِعٍ مِنَ الْغَرَضِ، كَالدَّائِرَةِ فِيهِ، تَقَيَّدَ بهِ.
الرَّابِعُ، مَعْرِفَةُ قَدْرِ الْغَرَضِ؛ طُولِهِ، وَعَرْضِهِ، وَسُمْكِهِ، وَارْتِفَاعِهِ مِنَ الْأَرْضِ.
وَإِنْ تَشَاحَّا فِي الْمُبْتَدِئِ بِالرَّمْي، أُقْرِعَ بَينَهُمَا.
وَقِيلَ: يُقَدَّمُ مَنْ لَهُ مَزِيَّةٌ بِإِخْراجِ السَّبَقِ.
قوله: وإنْ تَشاحَّا في المُبْتَدِئِ بالرَّمْي، أُقْرِعَ بينَهما -هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه- وقيل: يُقَدَّمُ مَن له مَزِيَّةٌ بإخْراجِ السَّبَقِ، اخْتارَه القاضي.
واخْتارَ في
الجزء: 15 - الصفحة: 50
وَإذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا فِي وَجْهٍ، بَدَأَ الْآخَرُ فِي الثَّانِي.
«التَّرْغِيبِ»، أنَّه يُعْتَبرُ ذِكْرُ المُبْتَدِئِ منهما.
الجزء: 15 - الصفحة: 51
وَالسُّنَّةُ أنْ يَكُونَ لَهُمَا غَرَضَانِ، إذَا بَدَأَ أَحَدُهُمَا بِغرَضٍ، بَدَأَ الْآخَرُ بِالثَّانِي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 15 - الصفحة: 52
وَإِذَا أَطَارَتِ الرِّيحُ الْغَرَضَ، فَوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَهُ، فَإِنْ كَانَ شَرْطُهُمْ خَوَاصِلَ، احْتُسِبَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ خَوَاسِقَ، لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهِ وَلَا عَلَيهِ.
قوله: وإنْ أَطَارَتِ الرِّيحُ الغَرَضِ، فوَقَعَ السَّهْمُ مَوْضِعَه؛ فإنْ كان شَرْطُهم خَواصِلَ، احْتُسِبَ به -بلا نِزاعٍ- وإنْ كان خواسِقَ، لم يُحْتَسَبْ له به ولا عليه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقال القاضي: نَنْظُرُ؛ فإنْ كانتْ صلابَةُ الهدَفِ كصَلابَةِ الغَرَضِ، فثَبَتَ في الهَدَفِ، احْتُسِبَ له به، وإلَّا فلا يُحْتَسَبُ له به ولا عليه.
الجزء: 15 - الصفحة: 54
وَإنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِنْ كَسْرِ قَوْسٍ، أَوْ قَطْعِ وَتَرٍ، أَوْ رِيحٍ
قوله: وإنْ عَرَضَ عَارِضٌ؛ مِن كَسْرِ قَوْسٍ، أو قَطْعِ وَتَرٍ، أو رِيحٍ شَدِيدَةٍ، لم يُحْتَسَبْ عليه بالسَّهْمِ.
ظاهِرُه، أنَّه يُحْتَسَبُ له به إنْ أصابَ.
وهو أحدُ
الجزء: 15 - الصفحة: 57
شَدِيدَةٍ، لَمْ يُحْتَسَبْ عَلَيهِ بِالسَّهْمِ.
الأوْجُهِ.
وهو ظاهِرُ ما قطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرَى».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يُحْتَسَبُ عليه بالسَّهْمِ، إنْ أخْطأَ.
وقيل: لا يُحْتَسَبُ عليه، ولا له.
هو المذهبُ، اخْتارَه القاضي وغيرُه.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أشْهَرُ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»: وإنْ عرَضَ لأحدِهما كَسْرُ قَوْسٍ، أو قَطْعُ وَتَرٍ، أو رِيحٌ في يَدِه.
أو ردَّتْ سَهْمَه عرْضًا، فأصابَ، حُسِبَ له، وإلَّا فلا.
وقيل: بلَى.
الجزء: 15 - الصفحة: 58
وَإنْ عَرَضَ مَطَرٌ أوْ ظُلْمَةٌ، جَازَ تَأْخِيرُ الرَّمْي.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 15 - الصفحة: 60
وَيُكْرَهُ لِلْأَمِينِ وَالشُّهُودِ مَدْحُ أَحَدِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ كَسْرِ قَلْبِ صَاحِبِهِ.
قوله: ويُكْرَهُ للأَمِينِ والشهُودِ مَدْحُ أحَدِهما، لما فيه مِن كَسْرِ قَلْبِ صاحِبِه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَحْرُمُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيل.
قلتُ: وهو قَويٌّ في النَّظَرِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ الجَوازُ في مَدْحِ المُصِيبِ، والكَراهَةُ في عَيبِ غيرِه.
قال: ويتَوَجَّهُ في شَيخِ العِلْمِ وغيرِه، مَدحُ المُصِيبِ مِنَ الطَّلَبةِ، وعَيبُ غيرِه كذلك.
انتهى.
قلتُ: إنْ كان مَدْحُه يُفْضِي إلى تَعاظُمِ المَمْدُوحِ، أو كَسْرِ قَلْبِ غيرِه، قَويَ التَّحْرِيمُ، وإنْ كان فيه تَحْريضٌ على الاشْتِغالِ، ونحوه، قَويَ الاسْتِحْبابُ.
واللهُ أعلمُ.
الجزء: 15 - الصفحة: 61