كِتَابُ الْإِقْرَارِ
كِتابُ الإِقْرارِ
فائدة: قال فى «الرِّعايةِ الكُبْرى»، ومَعْناه فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِى»: الإقرارُ الاعتِرافُ، وهو إظْهارُ الحقِّ لَفْظًا.
وقيل: تَصْدِيقُ
الجزء: 30 - الصفحة: 141
يَصِحُّ الإِقْرَارُ مِنْ كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتَارٍ غَيْرِ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ.
فَأَمَّا
المدَّعِى حقيقةً أو تقْديرًا.
وتيل: هو صِيغَةُ صادِرَةُ مِن مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ رَشِيدٍ لمَنْ هو أهْلٌ لاسْتِحقاقِ ما أقَرَّ به، غيرُ مُكَذِّبٍ للمُقِرِّ، وما أقَرَّ به تحتَ حُكْمِه غيرُ مُمْلوكٍ له وَقْتَ الإِقْرارِ به.
ثم قال: قلتُ: هو إظْهارُ المُكَلَّفِ الرَّشيدِ المُخْتارِ ما عليه لَفْظًا، أو كِتابةً فى الأَقْيَسِ، أو إشارَة، أو على مُوَكِّلِه، أو مُوَلِّيه، أو مَوْرُوثِه، بما يُمْكِنُ صِدقُه فيه.
انتهى.
قال فى «النُّكَتِ»: قولُه: أو كتابَةً فى الأَقْيَس.
ذكَر فى كتابِ الطَّلاقِ أنَّ الكِتابةَ للحَقِّ ليستْ إقْرارًا شرعِيًّا، فى الأصحِّ.
وقوْلُه: أو إشارَة.
مُرادُه، مِنَ الأَخْرَسِ ونحوِه، أمَّا مِن غيرِه فلا أجِدُ فيه خِلافًا.
انتهى.
وذكَرَ فى «الفُروعِ»، فى كِناياتِ الطَّلاقِ، أنَّ فى إقْرارِه بالكِتابَةِ وَجْهَيْن.
وتقدَّم هذا هناك.
قال الزَّركَشِىُّ: هو الإِظْهارُ لأمْرٍ مُتقَدِّمٍ، وليسَ بإنْشاءٍ.
قوله: يَصِحُّ الإِقْرارُ مِن كُلِّ مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ غيرِ محجُورٍ عليه.
هذا المذهبُ مِن حيثُ الجملةُ.
وقطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وقال فى «الفُروعِ»: يصِحُّ مِن
الجزء: 30 - الصفحة: 142
الصَّبِىُّ، وَالْمَجْنُونُ، فَلَا يَصِحُّ إقْرَارُهُمَا، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِىُّ
مُكَلَّفٍ مُخْتارٍ بما يُتَصَوَّرُ منه الْتِزامُه، بشَرطِ كوْنِه بيَدِه ووِلاِيته واخْتِصاصِه، لا معْلُومًا.
قال: وظاهِرُه، ولو على مُوَكِّلِه أو موْرُوثِه أو مُوَلِّيه.
انتهى.
وتقدَّم كلامُ صاحبِ «الرِّعَايَةِ».
وقال فى «الفُروعِ»، فى كتابِ الحُدودِ: وقيل: يُقْبَلُ رُجوعُ مُقِر بمالٍ.
وفى طرِيقَةِ بعضِ الأصحاب فى مسْأَلَةِ إقْرارِ الوَكيلِ، لو أقَرَّ الوَصِىُّ والقَيِّمُ فى مالِ الصَّبِىِّ على الصَّبِىِّ بحَقٍّ فى مالِه، لم يصِحَّ، وأنَّ الأبَ لو أقرَّ [على ابْنِه] 1 إذا كان وَصِيًّا، صحَّ.
قال فى «الفُروعِ»: وقد ذكَرُوا، إذا اشْتَرَى شِقْصًا، فادَّعَى عليه الشُّفْعَةَ، فقال: اشْتَرَيْتُه لأبْنى.
أو: لهذا الطِّفْلِ المُولَّى عليه، فقيل: لا شُفْعَةَ؛ لأنَّه إيجابُ حقٍّ فى مالِ صَغِير بإقْرارِ وَلِيِّه.
وقيل: بلَى؛
الجزء: 30 - الصفحة: 143
مَأْذُونًا لَهُ فِى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ فِى قَدْرِ مَا أُذِنَ لَهُ دُونَ مَا زَادَ.
لأنَّه يَمْلِكُ الشِّراءَ، فصَحَّ إقْرارُه فيه، كعَيْبٍ فى مَبِيعِه.
وذكَرُوا، لو ادَّعَى الشَّريكُ على حاضِرٍ بيَدِه نصيبُ شَرِيكِه الغائبِ بإذْنِه، أنَّه اشْتَرَاه منه، وأنَّه يَسْتَحِقُّه بالشُّفْعَةِ، فصَدَّقَه، أخَذَه بالشُّفْعَةِ، لأن 2 مَنْ بيَدِه العَيْنُ يُصَدَّقُ فى تصَرُّفِه فيما بيَدِه، كإقْرارِه بأصْلِ مِلْكِه.
وكذا لو ادَّعَى أنَّك بِعْتَ نَصِيبَ الغائبِ بإذْنِه، فقال: نعم.
فإذا قدِمَ الغائبُ فأنْكَرَ، صُدِّقَ بيَمِينِه، ويسْتَقِرُّ الضَّمانُ على الشَّفيعِ.
وقال الأزَجِىُّ: ليس إقْرارُه على مِلْكِ الغيرِ إقْرارًا، بل دَعْوَى، أو شَهادَةً يُؤَاخَذُ بها إنِ ارتَبَطَ بها الحُكْمُ.
ثم ذكَرَ ما ذكَرَه غيرُه، لو شَهِدَا 3 بحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فرُدَّتْ، ثم اشْتَرَياه 4، صحَّ 5 -كاسْتِنْقاذِ الأسيرِ- لعدَمِ ثُبوتِ مِلْكٍ لهما، بل للبائعِ.
وقيل فيه: لا يصِحُّ؛ لأنَّه لا بَيْعَ فى الطَّرَفِ الآخَرِ.
ولو مَلَكَاه
الجزء: 30 - الصفحة: 144
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بإرْثٍ أو غيرِه، عَتَقَ، وإنْ ماتَ العَتِيقُ، وَرِثَه مَنْ رجَعَ عن قوْلِه الأولِ وإنْ كان البائِعُ رَدَّ الثَّمَنَ.
وإنْ رجَعَا احتَمَلَ أَنْ يُوقَفَ حتى يصْطَلِحَا، واحتَمَلَ أَنْ يأْخُذَه مَنْ هو فى يَدِه بيَمِينِه.
وإنْ لم يرجِع واحدٌ منهما، فقيل: يُقَرُّ بيَدِ مَنْ هو بيَدِه، وإلَّا لبيتِ المالِ.
[وقيل: لبَيْتِ المالِ] 6 مُطْلَقًا.
وقال القاضى: للمُشْتَرِى الأقَلُّ مِن ثَمَنِه، أو التَّرِكَةُ؛ لأنَّه مع صِدقِهما الترِكَةُ للسيدِ، وثَمَنُه ظُلْم فيَتَقاصَّان، ومع كَذِبِهما هى لهما.
ولو شَهِدَا بطَلاقِها، فرُدت، فبَذَلَا مالًا ليَخْلَعَها، صحَّ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، رَحِمَه اللَّهُ: وإنْ لم يذْكُر فى كتابِ الإِقْرارِ أن المُقَرَّ به كان بيَدِ المُقِرِّ، وأنَّ الإِقْرارَ قد يكونُ إنْشاءً؛ [كقَوْلِه تعالَى: ﴿قَالُوا أَقْرَرْنَا﴾ 7. فلو أقرَّ به، وأرادَ إنْشاءَ] (1) تملِيكِه 8، صحَّ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وهو كما قال.
تنبيه: قولُه: غيْرِ محجُورٍ عليه.
شَمِلَ المَفْهومُ مَسائِلَ؛ منها ما صرَّح به المُصَنِّفُ بعدَ ذلك، ومنها ما لم يُصَرِّح به؛ فأمَّا الذى لم يُصَرِّحْ به، فهو السَّفِيهُ.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، صِحَّةُ إقْرارِه بمالٍ؛ سواءٌ لَزِمَه باخْتِيارِه أَوْ لا.
قال فى «الفُروعِ»: والأصحُّ، صِحتُه مِن سَفِيه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
الجزء: 30 - الصفحة: 145
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمهُ فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
وهو احتِمال ذكَرَه المُصَنِّفُ فى بابِ الحَجْرِ.
واختارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ الحَجْرِ، عندَ كلامِ المُصَنِّفِ فيه.
فعلى المذهبِ، يُتْبَعُ به بعدَ فَكِّ حَجْرِه، كما صرَّح به المُصَنِّفُ هناك.
فائدة: مِثْلُ إقْراره بالمالِ إقْرارُة بنَذْرِ صدَقَتِه بمالٍ، فيُكَفِّرُ بالصَّوْمِ إنْ لم نَقُلْ بالصِّحَّةِ.
وأمَّا غيرُ المالِ؛ كالحَدِّ، والقِصاصِ، والنَّسَبِ، والطَّلاقِ، ونحوِه، فيَصِحُّ، ويتبَعُ به فى الحالِ.
وتقدَّم ذلك أيضا فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى بابِ الحَجْرِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، وبنِكاح إنْ صحَّ.
وقال الأَزَجِىُّ: يَنْبَغِى أَنْ لا يُقْبَلَ، كإنْشائِه.
قال: ولا يصِحُّ مِنَ السَّفيهِ، إلَّا أنَّ فيه احتِمالًا؛ لضَعفِ قوْلِهما 9 انتهى.
فجميعُ مفْهومِ كلامِ (1) المُصَنِّفِ هنا غيرُ مُرادٍ، أو نقولُ، وهو أوْلَى: مفْهومُ كلامِه مَخْصوصٌ بما صرَّح به هناك.
قوله: فأمَّا الصَّبِىُّ، والمَجْنُونُ، فلا يَصِحُّ إقْرَارُهما، إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّبِىُّ مَأْذُونًا له فى البَيْعِ والشِّراءِ، فيَصِحُّ إقْرارُه فى قَدْرِ ما أُذِنَ.
له دونَ ما زادَ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وهو مُقَيَّدٌ بما إذا قُلْنا بصِحَّةِ تصَرُّفِه بإذْنِ وَلِيِّه، على ما مَرَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى كتابِ البَيْعِ.
وقال أبو بَكْرٍ، وابنُ أبى مُوسى: لا يصِحُّ إقْرارُ المأْذُونِ له إلَّا فى الشَّئِ اليسيرِ.
وأَطْلَقَ فى «الرَّوْضَةِ» صِحَّةَ إِقْرارِ مُمَيِّزٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: فى إقْرارِه رِوايَتان؛ أصحُّهما، يصِحُّ.
نصَّ عليه إذا أقَرَّ فى قَدرِ إذْنِه.
وحَمَل القاضى إطْلاقَ ما نَقَلَه الأَثْرَمُ -أنّه لا يصِحُّ حتى يَبْلُغ- على غيرِ المَأْذُونِ.
قال الأَزَجِىُّ: هو حَمْلٌ بلا دليلٍ، ولا يَمتَنِعُ أَنْ يكونَ فى المَسْألَةِ رِوايَتان؛ الصِّحَّةُ، وعَدَمُها.
وذكَر الأَدَمِىُّ البَغْدادِىُّ، أنَّ السَّفِيهَ والمُمَيِّزَ إنْ أقَرَّا بحدٍّ، أو قَوَدٍ، أو نَسَبٍ، أو طَلاقٍ، لَزِمَ، وإنْ أقرَّا بمالٍ، أُخِذَ بعدَ الحَجْرِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال، وإنَّما ذلك فى السَّفِيهِ.
وهو كما قال.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وهو غَلَط.
وتقدَّم بعْضُ ذلك فى كلامَ المُصَنِّفِ، فى آخِرِ بابِ الحَجْرِ.
فائدة: لو قال بعدَ بُلُوغِه: لم أكُنْ -حالَ إقْرارِى، أو بَيْعِى، أو شِرائِى، ونحوِه- بالِغًا.
فقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: لو أقرَّ مُراهِقٌ [غيرُ] 10 مَأْذُونٍ له، ثم اخْتلَفَ هو والمُقَرُّ له فى بُلُوغِه، فالقَوْلُ قولُه، إلَّا أَنْ تقُومَ بَيِّنَةٌ ببُلوغِه، ولا يحْلِفُ إلَّا أَنْ يخْتَلِفَا بعدَ ثُبوتِ بُلوغِه، فعليه اليَمينُ، أنَّه حينَ أقَرَّ لم يكُنْ بالِغًا.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: ويتوَجَّهُ وُجوبُ اليَمينِ عليه.
وقال فى «الكافِى»: فإنْ قال: أقْرَرْتُ قبلَ البُلوغِ.
فالقولُ قولُه مع يَمِينِه، إذا كان اخْتِلافُهما بعدَ بُلوغِه.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: فإنْ بلَغ، وقال: أقْرَرتُ وأنا
الجزء: 30 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرُ مُمَيِّز.
صُدِّقَ إنْ حَلَفَ.
وقيل: لا 11. فجزَم المُصَنِّفُ فى «كِتابَيْه» بأنَّ القولَ قولُ الصَّبِىِّ فى عدَمِ البُلوغِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والصَّوابُ أنه لا يُقْبَلُ قولُه.
وتقدَّم نَظيرُ ذلك فى الخِيارِ عندَ قولِه: وإنِ اخْتلَفا فى أجَل أو شَرطٍ، فالقولُ قولُ مَنْ كنْفِيه.
و [قدَّم فى «الفُروعِ» هناك، أنَّه لا يُقْبَلُ قولُه فى دَعوَى ذلك.
واللَّهُ أَعلمُ.
وأطلَقَ الخِلافَ هناك.
وتقدَّم نظيرُ ذلك] 12 فى الضَّمانِ أيضًا، إذا ادَّعَى أنَّه ضَمِنَ قبلَ بُلوغِه.
قال ابنُ رَجَبٍ فى «قَواعِدِه»: لو ادَّعَى البالِغُ أنَّه كان صَبيًّا حينَ البَيْعِ، أو غيرَ مَأْذُونٍ له، أو غيرَ ذلك، وأنْكَرَ المُشْتَرِى، فالقوْلُ قولُ المُشْتَرِى.
على المذهبِ.
ونص عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى صُورَةِ دعوى الصَّغِيرِ، فى رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ وُقوعُ العُقودِ على وَجْهِ الصِّحَّةِ دُونَ الفَسادِ، وإنْ كان الأصْلُ عدَمَ البُلوغِ والإِذْنِ.
قال: وذكَرَ الأصحابُ وَجْهًا آخَرَ فى دَعوى الصَّغِيرِ، أنَّه يُقْبَلُ؛ لأنَّه لم يَثْبُتْ تكْلِيفُه، والأصلُ عدَمُه، بخِلافِ دَعوى عدَمِ الإِذْنِ مِن المُكَلَّفِ؛ فإنَّ المُكَلَّفَ لا يتَعَاطَى فى الظَّاهِرِ إلَّا الصَّحيحَ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وهكذا يجِئُ فى الإِقْرارِ وسائرِ التَّصَرُّفاتِ إذا اخْتلَفا، هل وَقعَتْ قبلَ البُلُوغِ، أو بعدَه؟ وقد سئِل عمَّن أسْلَمَ أَبُوه، فادَّعَى أنَّه بالِغٌ؟ فأَفْتَى بعْضُهم بأَنَّ القولَ قوْلُه، وأفْتَى الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، بأنه إذا كان لم يُقِرَّ بالبُلوغِ إلى حينِ الإِسْلامِ، فقد حُكِمَ بإِسْلامِه قبلَ الإِقْرارِ بالبُلُوغِ، بمَنْزِلَةِ ما إذا ادعتِ انْقِضاءَ
الجزء: 30 - الصفحة: 148
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العِدَّةِ بعدَ أنِ ارْتَجَعَها.
قال: وهذا يجِئُ فى كلِّ مَنْ أقَرَّ بالبُلوغِ بعدَ حقٍّ ثبَتَ فى حقِّ الصَّبِىِّ، مثْلَ الإِسْلامِ، وثُبوتِ أحكامِ الذِّمَّةِ تَبَعًا لأبِيه، أو لوِ ادَّعَى البُلُوغَ بعدَ تصَرُّفِ الوَلِىِّ وكان رشِيدًا، أو بعدَ تزْوِيجِ وَلِىٍّ أبعدَ منه.
انتهى.
وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قال: لم أكُنْ بالِغًا.
فوَجْهان.
وإنْ أقَرَّ وشَكَّ فى بُلوغِه، فأنْكَرَه، صُدِّقَ بلا يَمين.
قالَه فى «المُغْنِى»، و «نِهايةِ الأَزَجِىِّ»، و «المُحَرَّر»؛ لحُكْمِنا بعدَمِه بيَمِينه.
ولو ادَّعَاه بالسِّنِّ، قُبِلَ ببَيِّنَةٍ.
وقال فى «التَّرْغيبِ»: يُصَدَّقُ صَبِىٌّ ادَّعَى البُلوغَ بلا يَمينٍ، ولو قال: أنا صَبِىٌّ.
لم يحْلِفْ، ويُنْتَظَرُ بُلوغُه.
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: مَنْ أنْكَرَه، ولو كان أقَرَّ، أوِ ادَّعاه وأمْكَنا، حَلَفَ إذا بلَغ.
وقال فى «عُيونِ المَسائلِ»: يُصَدَّقُ فى سِنٍّ يبْلُغُ فى مِثْلِه، وهو تِسْعُ سِنِينَ، ويَلْزَمُه بهذا البُلُوغِ ما أقر به.
قال: وعلى قِياسِه الجارِيَةُ.
وإنِ ادَّعَى أنَّه أنْبَتَ بعِلاج ودَواءٍ لا بالبُلوغِ، لم يُقْبَلْ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «فَتاوِيه».
انتهى ما نَقَلَه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: ويصِحُّ إقْرارُ المُمَيزِ بأنه قد بلغ بعدَ تِسْعِ سِنِينَ، ومِثْله ييْلغُ لذلك.
وقيل: بل بعدَ عَشْرٍ.
وقيل: بل بعدَ ثِنْتَىْ عَشْرَةَ سَنَةً.
وقيل: بل بالاحتِلامِ فقط.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: وإنِ ادَّعَى أنّه بلَغ 13 بالاحتِلامِ فى وَقتِ إمكانِه، صُدِّقَ.
ذكَرَه القاضى.
إذْ لا يُعلَمُ إلَّا مِن جِهتِه.
وإنِ ادَّعاه بالسِّنِّ، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ.
وقال النَّاظِمُ: يُقْبَلُ إقْرارُه أنَّه بلَغ إذا أمكَنَ.
وقال فى «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ أقَرَّ ببُلوغِه، وهو ممَّنْ يبْلُغُ مِثْلُه، كابنِ تِسْعِ سِنِينَ فصاعِدًا، صحَّ إقْرارُه،
الجزء: 30 - الصفحة: 149
وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمأْذُونُ لَهُ فِى التِّجَارَةِ.
وَلَا يَصِحُّ إقْرَارُ السَّكْرَانِ.
وَتَتَخَرَّجُ صِحَّتُهُ، بِنَاءً عَلَى طَلَاقهِ.
وحكَمنا ببُلوغِه.
ذكَرَه القاضى، واقْتَصَرَ عليه.
قلتُ: الصَّوابُ قَبُولُ قولِه فى الاحتِلامِ إذا أمكَنَ.
والصَّحيحُ، أنَّ أقلَّ إمْكانِه عَشْرُ سِنِين، على ما تقدَّم فيما يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ وعدَمِ قَبُولِ قولِه فى السِّنِّ إلا ببَيِّنَةٍ.
وأمَّا نَباتُ الشَّعَرِ، فبِشاهِدٍ.
فائدة: لوِ ادعى أنَّه كان مجْنونًا، يُقْبَلْ إلا ببَيِّنَةٍ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وذكَرَ الأَزَجِىُّ، يُقْبَلُ أيضًا إنْ عُهِدَ منه جُنون فى بعضِ أوْقاتِه، وإلَّا فلا.
قال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ قَبُولُه ممَّنَ غلَب عليه.
قوله: ولا يَصِحُّ إقْرارُ السَّكْرانِ.
هذا إحدَى الرواياتِ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى
الجزء: 30 - الصفحة: 150
وَلَا يَصِحُّ إِقْرَارُ الْمُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِغَيْرِ مَا أُكْرِهَ عَلَيْهِ، مِثْلَ أَنْ
«الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِداية»، و «المُذْهبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «التَّلْخيصِ»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وظاهِرُ كلامِه أنَّ ذلك قولُ الأصحابِ كلِّهم.
ويتخَرَّجُ صِحَّتُه بِناءً على طَلاقِه.
وهو لأبى الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ».
قلتُ: قد تقدَّم فى أولِ كتابِ الطَّلاقِ، أنَّ فى أقْوالِ السَّكْرانِ وأفْعالِه خَمسَ رِواياتٍ أو سِتًّا، وأنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ أنَّه مُؤاخَذٌ بها، فيَكونُ هذا التَّخْرِيجُ هو المذهبَ.
قوله: ولا يَصِحُّ إقْرارُ المُكْرَهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بغيرِ ما أُكْرِه عليه، مثْلَ أَنْ يُكْرَهَ على
الجزء: 30 - الصفحة: 151
يُكْرَه عَلَى الْإِقْرارِ لإِنْسَانٍ، فَيُقِرَّ لِغيْرِهِ، أو عَلَى الإِقْرَارِ بِطَلَاقِ امْرَأةٍ، فَيُقِرَّ بِطَلاقِ غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى الإِقْرَارِ بِدَنَانِيرَ، فَيُقِرَّ بِدَرَاهِمَ، فَيَصِحُّ،
الإِقْرارِ لإنْسانٍ، فيُقِر لغيرِه، أو على الإِقْرارِ بطَلاقِ امرَأةٍ، فيُقِرَّ بطَلاق غيرِها، أو على الإِقْرارِ بِدَنانِيرَ، فيُقِرَّ بدَراهِمَ، فيَصِحُّ.
بلا نِزاع.
وتُقْبَلُ دعوى الإكْراهِ بقَرِينَةٍ، كتَوْكيلٍ به، أو أخْذِ مالٍ، أو تَهْديدِ قادِر.
قال الأَزَجِىُّ: لو أقامَ بَيِّنَةً بأَمارَةِ الإِكْراهِ، اسْتَفادَ بها أن الظَّاهِرَ معه، فيَحْلِفُ، ويُقْبَلُ قولُه.
قال فى
الجزء: 30 - الصفحة: 152
وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى وَزْنِ ثَمَنٍ، فَبَاعَ دَارَهُ فِى ذَلِكَ، صَحَّ.
«الفُروعِ»: كذا قال 14، ويتوَجَّهُ، لا يحْلِفُ.
فائدةْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الإِكْراه على بَيِّنَةِ الطَّواعِيَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يتَعارَضان، وتَبْقَى الطَّواعِيَةُ فلا يُقْضَى بها.
الجزء: 30 - الصفحة: 153
وَأَمَّا الْمَرِيضُ مَرَضَ الْمَوْتِ الْمَخُوفِ، فَيَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِغَيْرِ الْمَالِ.
وَإِنْ أَقَرَّ بِمَالٍ لِمَنْ لَا يَرِثُهُ، صَحَّ، فِى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَفِى الأُخْرَى، لَا يَصِحُّ بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ لمَن لا يَرِثُه، صَحَّ، فى أصَحِّ الرِّوايَتَيْن.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ عندَ الأصحابِ.
قال فى «الكافِى» وغيرِه: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
قال فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه: أصَحُّهما قَبُولُه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 30 - الصفحة: 154
وَلَا يُحَاصُّ المُقَرُّ لَهُ غُرَمَاءَ الصِّحَّةِ.
وَقَالَ أبو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ، وَالْقَاضِى: يُحَاصُّهُمْ.
والأخْرَى، لا يَصِحُّ بزِيادَةٍ على الثُّلُثِ.
فلا مُحاصَّةَ، فيُقَدَّمُ دَيْنُ الصِّحَّةِ.
وعنه، لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
قوله: ولا يُحاصُّ الْمُقَرُّ لة غُرَماءَ الصِّحَّةِ.
بل يُبْدأُ بهم.
وهذا مَبْنِىٌّ على
الجزء: 30 - الصفحة: 155
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
وهو الصَّحيحُ.
قال القاضى، وابنُ البَنَّا: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجِيز» وغيرِه.
وصحَّحه فى «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، [و «النَّظْمِ»] 15، وغيرِهم.
وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمىُّ، والقاضى: يُحاصُّهم.
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقطَع به الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازىُّ فى مَوْضِعٍ.
واخْتارَه ابنُ أبى مُوسى.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 16. وأَطْلَقهما فى «الكافِى» (2)،
الجزء: 30 - الصفحة: 156
وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
وهما فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما رِوايَتان.
وفى «المُحَرَّرِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»، وغيرِهما وَجْهان.
فائدة: لو أقَرَّ بعَيْن ثم بدَيْن، أو عكْسِه، فرَبُّ العَيْنِ أحقُّ بها.
وفى الثَّانيةِ احتِمال فى «نِهايَةِ الأَزَجِىِّ».
يعْنِى بالمُحاصَّةِ كإقْرارِه بدَيْنٍ.
قوله: وإنْ أقَرَّ لوارِثٍ، لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَة.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثير منهم.
ونصَّ عليه.
وقال أبو الخَطَّابِ فى «الانْتِصَارِ»: يصِحُّ ما لم يُتَّهَمْ، وِفاقًا لمالِكٍ، رَحِمَه اللَّه تعالَى، وأنَّ أصْلَه مِن المذهبِ وَصِيَّتُه لغيرِ وارِثٍ، ثم يصِيرُ وارِثًا لانْتِفاءِ التُّهْمَةِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وقال الأَزَجِىُّ: قال أبو بَكْرٍ: فى صِحةِ إقْرارِه لوارِثِه رِوايَتان؛ إحْداهما، لا يصِحُّ.
والثَّانيةُ، يصِحُّ؛ لأنَّه يصِحُّ بوارِثٍ، وفى الصِّحَّةِ أشْبَهَ الأَجْنَبِىَّ.
والأَوْلَى أصحُّ 17. قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال فى «الفُنونِ»: يَلْزَمُه أَنْ يُقِرَّ وإنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 157
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لم يُقْبَلْ.
وقال أيضًا: إنَّ 18 حَنْبَلِيًّا اسْتدلَ بأنّه لا يصِحُّ إقرارُه لوارِثِه فى مرَضِه بالوَصِيَّةِ له.
فقال حَنْبَلِىٌّ: لو أقَرَّ له فى الصِّحَّةِ، صحّ، ولو نحَلَه، لم يصِحَّ.
والنِّحْلَةُ تبَرُّعٌ كالوَصِيَّةِ.
فقدِ افْتَرَقَ الحالُ للتُّهْمَةِ فى أحدِهما دُونَ الآخَرِ، كذا فى المَرَضِ.
ولأنَّه لا (1) يَلْزَمُ التَّبَرُّعُ فيما زادَ على الثُّلُثِ لأَجْنَبِىٍّ، ويَلْزَمُ الإِقْرارُ، وقدِ افْتَرَقَ التَّبَرُّعُ والإِقْرارُ فيما زادَ على الثُّلُثِ، [كذا يفْتَرِقان فى الثُّلُثِ] 19 للوارِثِ.
تنبيه: ظاهِرُ قولِه: لم يُقْبَلْ إلَّا ببَيِّنَةٍ.
إنَّه لا يُقْبَلُ بإجازَةٍ، وهو ظاهِرُ نصِّه،
الجزء: 30 - الصفحة: 158
إلَّا أَنْ يُقِرَّ لِامْرأَتِهِ بِمَهْرِ مِثْلِها، فَيَصِحُّ.
وظاهِرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
وقال جماعةٌ مِن الأصحابِ: يُقْبَلُ بالإِجازَةِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: لا يبْطُلُ الإِقْرارُ، على المَشْهورِ مِن المذهبِ، بل يَقِفُ على إجازَة الوَرَثَةِ، فإنْ أجازُوه، جازَ، وإنْ ردُّوه، بَطَلَ؛ ولهذا قال الخِرَقِىُّ: لم يَلْزَم باقِىَ الوَرَثَةِ قَبُولُه.
قوله: إلَّا أَنْ يُقِرَّ لامْرَأَتِه بمَهْرِ مِثْلِها، فيَصِحُّ.
يعْنِى إقْرارَه.
هذا أحدُ الوَجْهيْن.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، وصاحبُ «التَّرْغيبِ»، و «التَّبْصِرَة»،
الجزء: 30 - الصفحة: 159
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأَزَجِىُّ، وغيرُهم.
وجزَم به فى «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، وابنُ رَزِينٍ، وقال: إجْماعًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ لها مَهْرَ مِثْلِها بالزَّوْجِيَّةِ، لا بإقْرارِه.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجِيز»، و «المُحَرَّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيره.
ونقَل أبو طالبٍ: يكونُ مِنَ الثُّلُثِ.
ونقَل أيضًا، لها مَهْرُ مِثْلِها، وأنَّ على الزَّوْجِ البَيِّنَةَ بالزَّائدِ.
وذكَرَ أبو الفَرَجِ فى صِحَّتِه بمَهْرِ مِثْلِها رِوايتَيْن.
فائدة: لو أقَرَّتِ امْرَأَتُه أنَّها لا مَهْرَ لها عليه، لم يصِحُّ، إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً أنَّها أخذَتْه.
نَقَلَه مُهَنَّا.
الجزء: 30 - الصفحة: 160
وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ وَأجْنَبِىٍّ، فَهلْ يَصِحُّ فِى حَقِّ الْأَجْنَبِىِّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ لوارِثٍ وأَجْنَبِىٍّ، فهل يَصِحُّ فى حَقِّ الأَجْنَبِىِّ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، يصِحُّ فى حقِّ الأَجنَبِىِّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وغيرُهم.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو المَنْصورُ فى المذهبِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 161
وَإِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، لَمْ يَصِحَّ إِقْرَارُهُ.
وَإِنْ أَقَرَّ لِغَيْرِ وَارِثٍ، صَحَّ وَإِنْ صَارَ وَارِثًا.
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقِيلَ: إنَّ الاعتِبَارَ بِحَالِ الْمَوْتِ، فَيَصِحُّ فِى الأُولَى، وَلَا يَصِحُّ فِى
و «النَّظْمِ»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِير»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الهِدايَةِ» 20: أصْلُ الوَجْهيْن تفْرِيقُ الصَّفْقَةِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ.
وقال القاضى: الصِّحَّةُ مَبْنِيَّةٌ على الوَصِيَّةِ لوارِثٍ وأجْنَبِىٍّ.
وقيل: لا يصِحُّ إذا عَزَاه إلى سببٍ واحدٍ، أو أقَرَّ الأجْنَبِىُّ بذلك.
وهو تخْريجٌ فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ أَقَرَّ لوارِثٍ، فصارَ عندَ المَوْتِ غيرَ وارِثٍ، لم يَصِحَّ إِقْرارُه.
وإنْ أقَرَّ لغيرِ وارِثٍ، صحَّ وإنْ صارَ وارِثًا.
نَصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ
الجزء: 30 - الصفحة: 162
الثَّانِيَةِ، كَالْوَصِيَّةِ.
الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: اعتُبِرَ بحالِ الإِقْرارِ لا المَوْتِ، على الأصحِّ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «المُنَوِّر»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ أبى موسى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِى»، و «الكافِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شرحِ ابنِ مُنجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: الاعْتِبارُ بحالِ المَوتِ، فيَصِحُّ فى الأُولَى، ولا يصِحُّ فى الثَّانيةِ، كالوَصِيَّةِ.
وهو رِوايةٌ منْصُوصَةٌ، ذكَرَها أبو الخَطَّابِ فى «الهِدايَةِ»، ومَنْ بعدَه.
وأَطْلَقَهما فى «المُذهبِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقدم فى «المُسْتَوْعِبِ» -إنَّه إذا أقَرَّ لوارِثٍ، ثم صارَ عندَ الموْتِ غيرَ وارِثٍ- الصِّحَّةَ.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ فى
الجزء: 30 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«تَذْكِرَتِه»، وصاحبُ «الوَجِيزِ» بالصِّحَّةِ فيهما.
قال فى «الفُروعِ»: ومُرادُ الأصحابِ -واللَّهُ أعلمُ- بعدَمِ الصِّحَّةِ، لا يَلْزَمُ، لا أنَّ مُرادَهم بُطْلانُه؛ لأنَّهم قاسُوه على الوَصِيَّةِ؛ ولهذا أطْلَقَ فى «الوَجِيزِ» الصِّحَّةَ فيهما.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو أعْطاه وهو غيرُ وارِثٍ، ثم صارَ وارِثًا.
ذكَرَه فى «التَّرْغيبِ» [وغيرِه] 21. واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يصِحُّ إقْرارُه بأخْذِ دَيْنِ صِحَّةٍ مرَضٍ مِن أجْنَبِىٍّ، فى ظاهرِ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قالَه القاضى وأصحابُه.
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعَايَةِ»: لا يصِح الإِقْرارُ بقَبْضِ مَهْرٍ، وعِوَضِ خُلْعٍ، بل حَوالَةٍ ومَبِيعٍ وقَرضٍ.
وإنْ أطْلَقَ فوَجْهان.
قال فى «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: لا يصِحُّ لوارِثِه بدَيْنٍ ولا غيرِه.
وكذا قال فى «الانْتِصارِ» وغيرِه: إنْ أقَرَّ أنَّه وَهَبَ أجْنَبيًّا فى صِحَّتِه، صحَّ، لا أنَّه وَهبَ وارِثًا.
وفى «نِهايةِ الأزَجِىِّ»: يصِحُّ لأجْنَبِىٍّ كإنْشائِه.
وفيه لوارِثٍ وَجْهان؛ أحدُهما، لا يصِحُّ كالإِنْشاءِ.
والثَّانى، يصِحُّ.
وقال فى «النِّهايةِ» أيضًا: يُقْبَلُ إقْرارُه، أنَّه وهبَ أجْنَبِيًّا فى صِحَّتِه.
وفيه لوارِثٍ وَجْهان.
وصحَّحه فى «الانْتِصارِ»، لأجْنَبِىٍّ فقط.
وقال فى «الرَّوْضَةِ» وغيرِها: لا يصِحُّ لوارِثِه بدَيْنٍ ولا غيرِه.
الجزء: 30 - الصفحة: 164
وَإِنْ أَقَرَّ لِامرأَتِهِ بِدَيْنٍ، ثُمَّ أَبَانَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَها، لَمْ يَصِحَّ إقْرَارُهُ.
وَإِنْ أقَرَّ المَرِيضُ بِوَارِثٍ، صَحَّ.
وَعَنْهُ، لَا يَصِحُّ.
قوله: وإنْ أقَرَّ المَرِيضُ بوارِثٍ، صَحَّ.
هذا المذهبُ بلا رَيْبٍ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أصحُّ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا
الجزء: 30 - الصفحة: 165
وَإِنْ أقَرَّ بِطَلَاقِ امرَأتِه فِى صِحَّتِهِ، لَمْ يَسْقُطْ مِيرَاثُهَا.
المذهبُ، وهو أصحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: فيَصِحُّ على الأصحِّ.
قال النَّاظِمُ: هذا أشْهرُ القَوْلَيْن مِن نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قال فى «الخُلاصَةِ»: وإنْ أقَرَّ بوارِثٍ، صحَّ فى الأصحِّ.
قال ابنُ رَزِينٍ: هذا أظْهرُ.
وجزَم به فى «الوَجِيز»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يصِحُّ.
قدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
ويأْتى قريبًا، لو أقَرَّ مَنْ عليه الوَلاءُ بنَسَبِ وارِثٍ.
قوله: وإنْ أقَرَّ بطَلاقِ امرَأتِه فى صِحَّتِه، لم يَسْقُطْ مِيراثُها.
هذا
الجزء: 30 - الصفحة: 166
فَصْلٌ:
وَإِنْ أقَرَّ الْعَبْدُ بِحَدٍّ، أَوْ قِصَاصٍ، أَوْ طَلَاقٍ، صَحَّ، وَأُخِذَ بِهِ، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بِقِصَاصٍ فِى النَّفْسِ، فنَصَّ أَحْمَدُ أنَّهُ يُتْبَعُ
الصَّحيحُ منَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال الشِّيرَازِىُّ فى «المُنْتَخَبِ»: لا تَرِثُه.
قلتُ: وهو بعيدٌ.
قوله: وإنْ أقَرَّ العَبْدُ بحَدٍّ، أو قِصاصٍ، أو طَلاقٍ، صَحَّ، وأخِذَ به، إلَّا أَنْ يُقِرَّ بقِصاصٍ فى النَّفْسِ، فنَصَّ أَحْمَدُ أنَّه يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.
إذا أقَرَّ العَبْدُ بحَدِّ،
الجزء: 30 - الصفحة: 167
بِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ.
وَقَالَ أبو الْخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بِهِ فِى الْحَالِ.
أو طَلاقٍ، أو قِصاصٍ فيما دُونَ النَّفْسِ، أُخِذَ به.
على المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقيل: فى إقْرارِه بالعُقوباتِ رِوايَتان 22. وفى «التَّرغيبِ» وَجْهان.
قال فى «الرِّعَايَةِ»: وقيل: لا يصِحُّ إقْرارُه بقَوَدٍ فى النَّفْسِ فما دُونَها.
واخْتارَه القاضى أبو يَعْلَى بنُ أبى خازِمٍ 23. ذكَرَه فى «التَّلْخيص».
ويأْتى قريبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، إذا أقَر بسَرِقَةٍ.
وإنْ أقَرَّ بقِصاصٍ فى النَّفْسِ، لم يُقْتَصَّ منه فى الحالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرحِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «شَرحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: اخْتارَه القاضى الكبيرُ وجماعَةٌ.
وعدَمُ صِحَّةِ إقْرارِ العَبْدِ بقَتْلِ العَمْدِ 24 مِنَ المُفْرَداتِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يُؤْخَذُ بالقِصاصِ فى الحالِ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
وهو
الجزء: 30 - الصفحة: 168
وَإِنْ أَقرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، لَمْ يُقْبَلْ إلَّا فِيمَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ، فَيُقْبَلُ فِيمَا يَجِبُ بِهِ مِنَ الْمَالِ.
ظاهِرُ كلامِ الْخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وهو ظاهِرُ ما قدَّمه فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
تنبيه: طَلَبُ جَوابِ الدَّعْوى مِن العَبْدِ ومِن سيِّدِه جميعًا على الأوَّلِ.
ومِنَ العَبْدِ وحدَه على الثَّانى.
وليسَ للمُقَرِّ له العَفْوُ على رَقَبَتِه، أو مالٍ على الثَّانى.
قالَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
قوله: وإنْ أقَرَّ السَّيِّدُ عليه بذلكَ، لم يُقْبَلْ إلَّا فيما يُوجِبُ القِصاصَ، فيُقْبَلُ فيما يَجِبُ به المالُ.
وهكذا قال فى «الكافِى».
يعنِى، إنْ أقَرَّ على عَبْدِه بما يُوجِبُ القِصاصَ، لم يُقْبَلْ منه فى القِصاصِ، ويُقْبَلُ منه فيما يجبُ به مِن المالِ، فيُؤْخَذُ منه دِيَةُ ذلك.
وهو أحدُ الوَجْهيْن.
وهو احْتِمالٌ فى «الشَّرْحِ».
والصَّحيحُ مِنَ
الجزء: 30 - الصفحة: 169
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ، أنَّ إقْرارَ السَّيِّدِ على عَبْدِه فيما يُوجِبُ القِصاصَ لا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وإنَّما يُقْبَلُ إقْرارُه بما يُوجِبُ 25 مالًا، كالخَطَأَ ونحوِه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
الجزء: 30 - الصفحة: 170
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ بِمَالٍ، لَمْ يُقْبَلْ فِى الْحَالِ، وَيُتْبَعُ بِهِ بَعدَ الْعِتْقِ.
وَعَنْهُ، يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ.
فائدة: لو أقَرَّ العَبْدُ بجِنايَةٍ تُوجِبُ مالًا، لم يُقْبَلْ قَطْعًا.
قالَه فى «التَّلْخيصِ».
وظاهِرُ كلامِ جماعةٍ، لا فَرْقَ بينَ إقْرارِه بالجِنايَةِ المُوجِبَةِ للمالِ وبينَ إقْرارِه بالمالِ.
وهو ظاهِرُ ما رُوِى عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
قوله: وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ غيرُ المَأْذُونِ له بمالٍ، لم يُقْبَلْ فى الحَالِ، ويُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.
وهو المذهبُ.
[نصَّ عليه] 26. قال ابن مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو أصحُّ.
وجزَم به فى «العُمْدَةِ»، و «الوَجِيزِ»، [و «المُحَرَّرِ»] (1)، و «المُنَوِّر»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ»، [و «الفُروعِ»] 27، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ، فى أصح الرِّوايتَيْن.
[قال فى «الفُروعِ»: فنَصُّه يُتْبَعُ به بعدَ عِتْقِه] (1).
وعنه، يتَعلَّقُ برَقَبَتِه.
اخْتارَه الخِرَقِىُّ وغيرُه.
قال فى «التَّلْخيصِ»: ذكَرَها القاضى، ولا وَجْهٌ لها عنْدِى، إلَّا أَنْ يكونَ فيما لا تُهْمَةَ فيه، كالمالِ الذى أقَرَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 171
وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِمَالٍ، أَوْ بِمَا يُوجِبُهُ، كَجنَايَةِ الْخَطَأ، قُبِلَ.
وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِسَرِقَةِ مَالٍ فِى يَدِهِ، وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ، قُبِلَ إِقْرَارُهُ فِى الْقَطْعِ دُونَ الْمَالِ.
بسَرِقَتِه 28، فإنَّه يُقْبَلُ فى القَطْعِ، ولا يُقْبَلُ فى المالِ، لكِنْ يُتْبَعُ به بعدَ العِتْقِ.
انتهى.
وتقدَّم فى آخِرِ الحَجْرِ إقْرارُ العَبْدِ المأْذُونِ له -فى كلامِ المُصَنِّفِ- فَلْيُعاوَدْ 29.
قوله: وإنْ أَقَرَّ العَبْدُ بسَرِقَةِ مالٍ فى يَدِه، وكَذَّبَه السَّيِّدُ، قُبِلَ إقْرارُه فى القَطْعِ
الجزء: 30 - الصفحة: 172
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
دُونَ المالِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُسْتَوْعِب»، و «الحاوِى».
وصحَّحه النَّاظِمُ وغيرُه.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرحِ»، و «الفُروعِ»، [و «الرِّعايَتَيْن»] 30. وقيل 31: لا يُقْطَعُ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يُقْطَعُ بعدَ عِتْقِه، لا قبلَه.
الجزء: 30 - الصفحة: 173
وَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ، أَوِ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ بِمَالٍ، لَمْ يَصِحَّ.
فائدة: لو أقَرَّ المُكاتَبُ بالجِنايَةِ، تعَلَّقَتْ بذِمَّتِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، وبرَقَبَتِه أيضًا.
وقيل: لا تتَعَلَّقُ برَقَبَتِه، ولا يُقْبَلُ إقْرارُ سيِّدِه عليه بذلك.
قوله: وإنْ أقَرَّ السَّيِّدُ لعَبْدِه، أوِ العَبْدُ لسَيِّده بمالٍ، لم يَصِحَّ.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ
الجزء: 30 - الصفحة: 174
وإنْ أَقَرَّ أَنَّهُ بَاعَ عَبْدَهُ مِنْ نَفْسِهِ بأَلْفٍ، وَأَقَرَّ الْعَبْدُ بِهِ، ثَبَتَ، وَإِنْ أنْكَرَ، عَتَقَ، وَلَم تَلْزَمْهُ الأَلْفُ.
وَإِنْ أقرَّ لِعَبْدِ غَيْرِهِ بِمَالٍ، صَحَّ، وَكَانَ لِمَالِكِهِ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: لو أقَر العَبْدُ لسَيِّدِه، لم يصِحَّ على المذهبِ، وهذا يَنْبَنِى على ثُبوتِ مالِ السَّيِّدِ فى ذِمَّةِ العَبْدِ ابْتِداءً أو 32 دَوامًا، وفيه ثَلاثةُ أوْجُهٍ فى الصَّداقِ.
انتهى.
وقيل: يصِحُّ إنْ قُلْنا: يُمَلَّكُ.
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه باعَ عبدَه مِن نَفْسِه بألفٍ، وأَقَرَّ العَبْدُ به، ثَبَتَ، وإنْ أَنْكَرَ، عَتَقَ، ولم يَلْزَمه الألفُ: هذا المذهبُ.
وقطَع به الأصحابُ.
لكِنْ يَلْزَمُه أَنْ يَحْلِفَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُحَرَّر»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
فائدتان؛ إحْداهما، قولُه: وإنْ أقَرَّ لعبْدِ غيرِه بمالٍ، صَحَّ، وكانَ لمالِكِه.
قال
الجزء: 30 - الصفحة: 175
وَإِنْ أَقَرَّ لِبَهِيمَةٍ، لَمْ يَصِحَّ.
الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: إذا قُلْنا: يصِحُّ قَبُولُ الهِبَةِ والوَصِيَّةِ بدُونِ إذْنِ السَّيِّدِ.
لم يفْتَقِرِ الإِقْرارُ إلى تصْديقِ السَّيِّدِ.
قال: وقد يُقالُ: بلَى.
وإنْ لم نَقُلْ بذلك؛ لجوازِ أَنْ يكونَ قد تَمَلَّكَ مُباحًا، فأقَرَّ بعَيْنِه، أو أتْلَفَه وضَمِنَ قِيمَتَه.
الثَّانيةُ، لو أقَرَّ العَبْدُ بنِكاحٍ أو تَعْزيرِ قَذْفٍ، صحَّ الإِقْرارُ وإنْ كذَّبَه السَّيِّدُ.
قال المُصَنِّفُ: لأَنَّ الحقَّ للعَبْدِ دُونَ المَوْلَى.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: وهذا فى النِّكاحِ فيه نظَرٌ، فإنَّ النِّكاحَ لا يصِحُّ بدُونِ إذْنِ سيِّدِه، وفى ثُبوتِه للعَبْدِ على السَّيِّدِ ضرَرٌ، فلا يُقْبَلُ إلَّا بتَصْدِيقِه.
قوله: وإنْ أقرَّ لبَهِيمةٍ، لم يَصِحَّ.
هذا المذهبُ مطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِى»، و «شرحِ ابنِ مُنجَّى»،
الجزء: 30 - الصفحة: 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يصحُّ، كقوْلِه 33: بسَبَبِها، ويكونُ لمالِكِها، فيُعْتَبَرُ تصْديقُه.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، عن هذا القوْلِ: هذا الذى ذكَرَه القاضى فى ضِمنِ مسْألَةِ الحملِ.
وقال الأزَجِىُّ: يصِح مع ذِكْرِ السَّبَبِ؛ لاخْتِلافِ الأسْبابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: علىَّ كذا بسَبَبِ البَهِيمَةِ.
صحَّ.
جزَم به فى «الرِّعَايَةِ».
وقدَّمه فى «الفُروِع».
وقال فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: لو قال: علىَّ كذا 34 بسَبَبِ هذه البَهِيمَةِ.
لم يكُنْ إقْرارًا؛ لأنَّه لم يذْكُر لمَنْ هى، ومِن شَرْطِ صِحَّةِ الإِقْرارِ، ذِكْرُ المُقَر له.
وإنْ قال: لمالكِها.
أو: لزَيْدٍ علىَّ بسَبَبِها ألْفٌ.
صحَّ الإِقْرارُ، فإنْ قال: بسَبَبِ حَملِ هذه البَهِيمَةِ.
لم يصِحَّ؛ إذْ لا يُمكِنُ إيجابُ شئٍ بسبَبِ الحَمْلِ.
الثَّانيةُ، لو أقَرَّ لمسْجِدٍ، أو مَقْبَرَةٍ، أو طريقٍ، ونحوِه، وذكَر سبَبًا صحيحًا، كغَلَّةِ وَقْفِه، صحَّ، وإنْ أطْلَقَ، فوَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى [«المُغْنى» و «الشَّرْحِ»، و] 35 «الرِّعايَتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى».
قلتُ: الصَوابُ
الجزء: 30 - الصفحة: 177
وإنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فَأَقَرَّتْ بِالرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُها وَعَنْهُ، يُقْبَلُ فِى نَفْسِها، وَلَا يُقْبَلُ فِى فَسْخِ النِّكَاحِ، وَرِقِّ الأَوْلَادِ.
وَإِنْ أَوْلَدَها بَعدَ الإقْرَارِ وَلَدًا، كَانَ رَقِيقًا.
الصِّحَّةُ، ويكونُ لمَصالِحِها.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقال التَّمِيمِىُّ: لا يصِحُّ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] 36.
قوله: وإنْ تَزَوَّجَ مَجْهُولَةَ النَّسَبِ، فأقَرَّتْ بالرِّقِّ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرارُها.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه أيضًا فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
ذكَرُوه فى آخرِ بابِ اللَّقِيطِ.
وعنه، يُقْبَلُ فى نَفْسِها، ولا يُقْبَلُ فى فَسْخِ النِّكاحِ، ورِقِّ الأوْلادِ.
جزَم به فى «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى» هنا، و «النَّظْمِ».
وعنه، يُقْبَلُ مُطْلَقًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 178
وَإِذَا أقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ، ثُمَّ مَاتَ، وَلَم يَتَبَيَّنْ هَلْ أَتَتْ بِهِ فِى مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِهِ، فَهلْ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ؟ عَلَى وَجْهيْنِ.
تنبيه: قوله: وإنْ أوْلَدَها بعدَ الإِقْرارِ وَلَدًا، كانَ رَقِيقا.
مُرادُه، إذا تَكُنْ حامِلًا وَقْتَ الإِقْرارِ، فإنْ كانتْ حامِلًا وَقْتَ الإِقْرارِ، فهو حُرٌّ.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، وغيرِهما.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
ووَجْهٌ فى «النَّظْمِ»، أنّه يكونُ حُرًّا بكُلِّ حالٍ.
قوله: وإنْ أقَرَّ بوَلَدِ أمَتِه أنَّهُ ابنُه، ثم ماتَ، ولم يَتَبَيَّنْ هل أتتْ به فى مِلْكِه أو غيرِه، فهل تَصِيرُ أُمَّ وَلدٍ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرحِ ابنِ مُنَجَّى».
وأَطْلَقَهما فى أحكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ فى «المُحَرَّر»، [و «النَّظْمِ»] 37، و «الفائقِ»، و «الفُروعِ».
وهما احتمالان مُطْلَقان فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ أحدُهما، لا تصِيرُ أُمَّ وَلدٍ.
صحَّحه فى «التَّصحيحِ»، [والنَّاظِمُ هنا] 38. وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
فعلى
الجزء: 30 - الصفحة: 179
فَصْلٌ:
وَإذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِنَسَبِ صَغِيرٍ، أَوْ مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أَنَّهُ ابْنُه، ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ،
هذا، يكونُ عليه الوَلاءُ، وفيه نظَرٌ.
قالَه فى «المُنْتَخَبِ».
واقْتَصَرَ عليه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، تصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى بابِ أحْكامِ أُمَّهاتِ الأوْلادِ.
وصحَّحه أيضًا فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى» هناك فى آخِرِ البابِ.
وصحَّحه فى «إدراكِ الغايةِ».
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ذلك فى آخِرِ بابِ أحكامِ أمَّهاتِ الأوْلادِ، بعدَ قولِه: وإنْ أصابَها فى مِلْكِ غيرِه.
قوله: وإذا أَقَرَّ الرَّجُلُ بنَسَبِ صَغِيرٍ، أو مَجْنُونٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ، أنَّه ابنُه،
الجزء: 30 - الصفحة: 180
وإنْ كَانَ مَيِّتًا، وَرِثَهُ.
ثَبَتَ نَسَبُه منه، وإنْ كَانَ مَيِّتًا، وَرِثَه.
يعْنِى، المَيِّتَ الصَّغِيرَ والمَجْنونَ.
وهذا
الجزء: 30 - الصفحة: 181
وإنْ كَانَ كَبِيرًا عَاقِلًا، لَمْ يَثْبُتْ حَتَّى يُصَدِّقَهُ،
المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ»، و «الحاوِى»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقيل: لا يَرِثُه إنْ كانَ مَيِّتًا؛ للتُّهْمَةِ، بل يَثْبُتُ نَسَبُه 39 مِن غيرِ إرثٍ.
وهو احْتِمالٌ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فائدة: لو كَبِرَ الصَّغِيرُ، وعَقَلَ المَجْنونُ، وأنْكَرَ، لم يُسْمَع إنْكارُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يبطُلُ نَسَبُ المُكَلَّفِ باتِّفاقِهما على الرُّجوعِ عنه.
قوله: وإنْ كانَ كَبِيرًا عاقِلًا، لم يَثْبُتْ -نَسَبُه- حتى يُصَدِّقَه، وإنْ كانَ مَيِّتًا،
الجزء: 30 - الصفحة: 182
وإنْ كَانَ مَيِّتًا، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَب»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، يَثْبُتُ نسَبُه.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وهو ظاهرُ ما صحَّحه النَّاظِمُ.
وجزَم به فى «الوَجِيز».
الجزء: 30 - الصفحة: 183
وَمَنْ ثَبَتَ نَسَبُهُ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ بَعدَ مَوْتِ المُقِرِّ فَادَّعَتِ الزَّوْجِيَّةَ، لَمْ يَثْبُتْ بِذَلِكَ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَثْبُتُ نسَبُه.
فائدتان؛ إحداهما، لو أقَرَّ بأبٍ، فهو كإقْرارِه بوَلَدٍ.
وقال فى «الوَسِيلَةِ»: إنْ قال عن بالغٍ: هو ابْنِى.
أو: أبِى.
فسَكَتَ المُدَّعَى عليه، ثَبَتَ نسَبُه فى ظاهرِ قوْلِه.
الثَّانيةُ، لا يُعْتَبَرُ فى تَصْديقِ أحَدِهما بالآخَرِ تَكْرارُ التَّصْديقِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ونصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
فيَشْهدُ الشَّاهِدُ بنَسَبِهما بمُجَرَّدِ
الجزء: 30 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّصْديقِ.
وقيل: يُعْتَبَرُ التَّكْرارُ، فلا يشْهَدُ إلَّا بعدَ تَكْرارِه.
الجزء: 30 - الصفحة: 185
وَإِنْ أَقَرَّ بِنَسَبِ أَخٍ أَوْ عَمٍّ، فِى حَيَاةِ أَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ، لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا، وَهُوَ الْوَارثُ وَحْدَهُ، صَحَّ إقْرَارُهُ، وَثَبَتَ قوله: وإنْ أَقَرَّ بنَسَبِ أَخٍ أو عَمٍ، فى حياةِ أبِيهِ أو جَدِّه، لم يُقْبَلْ، وإنْ كانَ بعدَ
الجزء: 30 - الصفحة: 188
النَّسَبُ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ، لَمْ يَثْبُتِ النَّسَبُ، وَلِلْمُقَرِّ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ مَا فَضَلَ فِى يَدِ المُقِرِّ.
موْتِهما، وهو الوارِثُ وَحْدَه، صَحَّ إقرارُه، وثَبَتَ النَّسَبُ، وإنْ كانَ معه غيرُه، لم يَثْبُتِ النَّسَبُ، وللمُقَرِّ له مِنَ المِيراثِ ما فَضَلَ فى يَدِ المُقِرِّ.
وهذا صحيحٌ.
وقد تقام تحريرُ ذلك، وما يَثْبُتُ به 40 النَّسَبُ، فى بابِ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ فى المِيراثِ،
الجزء: 30 - الصفحة: 189
وَإِنْ أقَر مَنْ عَلَيْهِ وَلَاءٌ بِنَسَبِ وَارِثٍ، لَمْ يُقْبَلْ إقْرَارُهُ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ
وشُروطُه بما فيه كِفايةٌ، فَلْيُراجَعْ 41.
فائدة: لو خَلَّفَ ابْنيْنِ عاقِلَيْن، فأقَرَّ أحدُهما بأخٍ صغيرٍ، ثم ماتَ المُنْكِرُ، والمُقِرُّ وحدَه وارِثٌ، ثَبَتَ نسَبُ المُقَرِّ به منهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَثْبُتُ، لكِنْ يُعْطِيه الفاضِلَ فى يَدِه عن إرْثِه.
فلو ماتَ المُقِرُّ بعدَ ذلك عن بَنِى عَمٍّ، وكانَ المُقَرُّ به أخًا 42، وَرِثَه دُونَهم على الأَوَّلِ.
وعلى الثَّانى، يرِثُونَه دُونَ المُقَرِّ به.
قوله: وإنْ أَقَرَّ مَن عليه وَلاءٌ بنَسَبِ وارِثٍ، لم يُقْبَلْ إقْرارُه إلَّا أَنْ يُصَدِّقَه مَوْلاهُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 190
مَوْلَاهُ.
وإنْ أَقَرَّتِ الْمَرْأَةُ بِنِكَاحٍ عَلَى نَفْسِهَا، فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وخرَّج فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه، يُقْبَلُ إقْرارُه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
قلتُ: وهو قَوِىٌّ جِدًّا.
تنبيه: مفْهومُ قولِه: وإنْ أقَرَّ مَنْ عليه وَلاءٌ.
أنه لو أقَرَّ مَنْ لا وَلاءَ عليه -وهو مَجْهولُ النَّسَبِ- بنَسَبِ وارِثٍ، أنه يُقْبَلُ.
وهو صحيحٌ إذا صدَّقه وأمْكَنَ ذلك، حتى أخٍ أو عَمٍّ.
قوله: وإنْ أَقَرَّتِ المَرْأَةُ بنِكاحٍ على نَفْسِها، فهل يُقْبَلُ؟ على رِوايَتَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ إحْداهما، يُقْبَلُ؛ لزَوالِ التُّهْمَةِ بإضافَةِ الإِقْرارِ إلى شَرائطِه.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُقْبَلُ.
قال فى
الجزء: 30 - الصفحة: 191
وَإِنْ أَقَرَّ الْوَلِىُّ عَلَيْهَا بِهِ، قُبِلَ إِنْ كَانَتْ مُجْبَرَةً، وَإلَّا فَلَا.
«الانْتِصارِ»: لا يُنْكَرُ عليهما ببَلَدِ غُرْبَة للضَّرُورَةِ، وأنَّه يصِحُّ مِن مُكاَتبِه، ولا يَملِكُ عقْدَه.
انتهى.
وعنه، يُقْبَلُ إنِ ادَّعَى زوْجِيَّتَها واحدٌ، لا، اثْنان.
اخْتارَه القاضى وأصحابُه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وجزَم به فى «المُغْنِى» فى مَكانٍ آخَرَ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «الفُروعِ».
وقال القاضى فى «التَّعْليقِ»: يصِحُّ إقرارُ بِكْرٍ به وإنْ أجْبَرَها الأبُ؛ لأنَّه لا يمْتَنِعُ صِحَّةُ الإِقْرارِ بما لا إذن له فيه، كصَبِىٍّ أقَرَّ بعدَ بُلوغِه أنَّ أباه أجَرَه فى صِغَرِه.
فائدة: لو ادَّعَى الزَّوْجِيَّةَ اثْنان، وأَقَرَّتْ لهما، وأَقامَا بَيِّنَتَيْنِ، قُدِّمَ أسْبَقُهما، فإنْ جُهِلَ، عُمِلَ بقوْلِ الوَلِىِّ.
ذكَرَه فى «المُبْهِجِ»، و «المُنْتَخَبِ».
ونقَلَه المَيْمُونِىُّ.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وقال فى «الرِّعَايَةِ»: يُعْمَلُ بقَوْلِ الوَلِىِّ المُجْبِرِ.
انتهى.
وإنْ جَهِلَه، فُسِخَا.
نقَلَه المَيْمُونىُّ.
وقال فى «المُغْنِى» 43: يسْقُطان، ويُحالُ بينَهما وبينَها -ولم يذْكُرِ الوَلِىَّ- انتهى.
ولا يحْصُلُ التَّرْجِيحُ باليَدِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّين، رَحِمَه اللَّهُ: مُقْتَضَى كلامِ القاضى، أنَّها إذا كانتْ بيَدِ أحَدِهما، مسْألَةُ الدَّاخِلِ والخارِج.
وسَبَقَت فى «عُيونِ المَسائلِ» فى العَيْنِ بيَدِ ثالِثٍ.
قوله: وإنْ أَقَرَّ الوَلِىُّ عليها به، قُبِلَ إن كانَتْ مُجْبَرَةً، وإلَّا فلا.
يَعْنِى، وإنْ لم
الجزء: 30 - الصفحة: 192
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ فُلانَةَ امْرَأَتُهُ، أو أقَرَّتْ أَنَّ فُلانًا زَوْجُهَا، فَلَمْ يُصَدِّقِ المُقَرُّ لَهُ الْمُقِرَّ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ الْمُقِرِّ، صَحَّ وَوَرِثَهُ.
تَكُنْ مُجْبَرَةً، لم يُقْبَلْ قولُ الوَلِىِّ عليها به.
فشَمِلَ مسْألتَيْن فى غيرِ المُجْبَرَةِ؛ إحْداهما، أَنْ تكونَ مُنْكِرَةً للإذن فى النِّكاحِ، فلا يُقْبَلُ قولُه عليها به.
قوْلًا واحدًا.
والثَّانيةُ، أَنْ تكونَ مُقِرَّةً له بالإذْنِ فيه.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ إقْرارَ وَلِيِّها عليها به صحيحٌ مَقْبولٌ.
نصَّ عليه.
وقيل: لا يُقْبَلُ.
قوله: وإنْ أقَرَّ أَنَّ فُلانَةَ امْرَأَتُه، أو أقَرَّتْ أَنَّ فُلانًا زَوْجُها، فلم يُصَدِّقِ المُقَرُّ له المُقِرَّ إلا بعدَ مَوْتِ المُقِرِّ، صَحَّ ووَرِثَه.
قال القاضى وغيرُه: إذا أقَرَّ أحدُهما بزَوْجِيَّةِ الآخَرِ، فجَحَدَه، ثم صدَّقَه، تحِلُّ له بنكاحٍ جديدٍ.
انتهى.
وشَمِلَ
الجزء: 30 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قولُه: فلم يُصَدِّقِ المُقَرُّ له المُقِرَّ 44 إلَّا بعَدَ مَوْتِ المُقِرِّ.
مسْأَلَتَيْن؛ إحْداهما، أنْ يسكُتَ المُقَرُّ [له إلى أَنْ يَموتَ المُقِرُّ] 45، ثم يُصَدِّقَه، فهنا يصِحُّ تصْدِيقُه، ويَرِثُه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وفيها تخْريجٌ بعَدَمِ الإرْثِ.
الثَّانيةُ، أَنْ يُكَذِّبَه المُقَرُّ له فى حَياةِ المُقِرِّ، ثم يُصَدِّقه بعدَ مَوْتِه، فهنا لا يصِحُّ تصْدِيقُه، ولا يرثُه، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
قال النَّاظِمُ: وهو أقْوَى.
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ تصْدِيقُه، ويرِثُه.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال فى «الرَّوْضَةِ»: الصِّحَّةُ قولُ أصحابِنا.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أبو الخَطَّابِ، والشَّرِيفُ فى «رُءوسِ المَسائلِ».
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، فى صِحةِ إقْرارِ مُزَوَّجَةٍ بوَلَدٍ رِوايَتان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»؛ إحْداهما، يَلْحَقُها.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى بابِ ما يَلْحَقُ مِنَ النَّسَبِ.
قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: وإنْ أقَرَّتْ مُزَوَّجَة بوَلَدٍ، لَحِقَها دُونَ زَوْجِها وأَهْلِها، كغيرِ المُزَوَّجَةِ.
وعنه، لا يصِحُّ إقْرارُها.
وقدم ما قدمه فى «الكُبْرى» فى «الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» هنا، [وقدَّمه النَّاظِمُ] (2).
الثَّانيةُ، لو ادَّعَى نِكاحَ صغيرةٍ بيَدِه، فُرِّقَ بينَهما، وفَسَخَه حاكِمٌ، فلو
الجزء: 30 - الصفحة: 194
وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ عَلَى مَوْرُوثِهِمْ بِدَيْن، لَزمَهُمْ قَضَاؤُهُ مِنَ التَّرِكَةِ، وَإِنْ أَقَرَّ بَعْضُهُمْ، لَزِمَهُ مِنْهُ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ، فَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَرِكَةٌ، لَمْ يَلْزَمْهُمْ شَىْءٌ.
صدَّقَتْه بعدَ بُلوغِها، قبِلَ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قُبِلَ على الأظْهَرِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ أنَّ مَنِ ادَّعَتْ أن فُلانًا زَوْجُها، فأَنْكَرَ، فَطَلَبَتِ الفُرْقةَ، يُحْكَمُ عليه، وسُئِل عنها المُصَنِّفُ فلم يُجِبْ فيها بشئٍ.
قوله: وإنْ أقرَّ الوَرَثَةُ على مَوْروثِهم بدَيْنٍ، لَزِمَهم قَضاؤُه مِن التَّرِكَةِ.
بلا
الجزء: 30 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نِزاعٍ، إنْ كان ثَمَّ تَرِكَةٌ.
وقوله: وإنْ أَقَرَّ بعضُهم، لَزِمَه منه بقَدْرِ مِيراثِه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
ومُرادُه، إذا أَقَرَّ مِن غيرِ شَهادَةٍ، فأمَّا إذا شَهِدَ منهم عَدْلانِ، أو عدْلٌ ويمينٌ، فإنَّ الحقَّ يثْبُتُ.
قال فى «الفُروعِ»: وفى «التَّبْصِرَةِ»: إنْ أقَرَّ منهم عَدْلانِ، أو عَدْلٌ ويمينٌ، ثَبَتَ.
ومُرادُه، وشَهِدَ العَدْلُ.
وهو معْنَى ما فى «الرَّوْضَةِ».
وقال فى «الرَّوْضَةِ» أيضًا: إنْ خلَّفَ وارِثًا واحدًا لا يرِثُ كلَّ المالِ؛ كبِنْتٍ، أو أُخْتٍ، فأقَرَّ بما يسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ، أخَذَ ربُّ الدَّيْنِ كلَّ ما فى يَدِها.
وقال فى «الفُروعِ» فى بابِ الإِقْرارِ بمُشارِكٍ فى المِيراثِ: وعنه، إنْ أقَرَّ اثْنان مِن الوَرَثَةِ على أبِيهما
الجزء: 30 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بدَيْنٍ، ثَبَتَ فى حقِّ غيرِهم؛ إعطْاءً له حُكْمَ الشَّهادَةِ، وفى اعْتِبارِ عَدَالَتِهما الرِّوايَتان.
وتقدَّم هذا هناك بزِيادَةٍ.
فائدة: يُقدَّمُ ما ثَبَتَ بإقْرارِ المَيِّتِ على ما ثَبَتَ بإقْرارِ الوَرَثَةِ، إذا حَصَلَتْ مُزاحَمَةٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُقَدَّمُ ما ثَبَتَ بإِقْرارِ وَرَثَةِ المَيِّتِ على ما ثَبَتَ بإقْرارِ المَيِّتِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ، وذكَرَه الأزَجِىُّ وَجْهًا، ويُقَدَّمُ ما ثَبَتَ ببَيِّنَةٍ عليهما.
نصَّ عليه.
الجزء: 30 - الصفحة: 197
فَصْلٌ:
وإذَا أَقَرَّ لِحَمْلِ امْرأةٍ، صَحَّ، فَإنْ أَلقَتْهُ مَيِّتًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ حَمْلٌ، بَطَلَ، وَإِنْ وَلَدَت حَيًّا ومَيِّتًا، فَهُوَ لِلْحَىِّ.
وَإن وَلَدَتْهُمَا حَيَّيْنِ، فَهُوَ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ، الذَّكَرُ وَالأُنْثَى.
ذَكَرَهُ ابنُ حَامِدٍ.
قوله: وإنْ أقرَّ لحَمْلِ امْرَأَةٍ، صَحَّ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ مُطْلَقًا.
قال فى «الفُروعِ»: وإنْ أقَرَّ لحَملِ امْرَأةٍ بمالٍ، صحَّ فى الأصحِّ.
قال فى «النُّكَتِ»: هذا هو المَشْهورُ.
نَصَرَه القاضى، وأبو الخَطَّابِ، والشَّريفُ، وغيرُهم.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 198
وَقَالَ أبو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: لَا يَصِحُّ الإِقرَارُ إلَّا أن يَعْزِيَهُ إلَى سَبَبٍ، مِنْ إرْثٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ.
و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقيل: لا يصِحُّ مُطْلَقًا.
ذكَرَه فى «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «النُّكَتِ»: ولا أحْسَبُ هذا قوْلًا فى المذهبِ.
وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: لا يصِحُّ الإِقرارُ إلَّا أَنْ يَعْزِيَه إلى سبَبٍ، مِن إرْثٍ أو وَصِيَّةٍ، فيَكُونُ بينَهما على حسَبِ ذلك.
وقال ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه»: يصِحُّ بمالٍ لحَمْلٍ يَعْزُوه.
ثم ذكَر خِلافًا فى اعْتِبارِه مِنَ الموْتِ، أو مِن حِينِه.
وقال
الجزء: 30 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القاضى: إنْ أَطْلَقَ، كُلِّفَ ذِكْرَ السَّبَبِ، فيَصِحُّ ما يصِحُّ، ويَبْطُلُ ما يبْطُلُ، ولو ماتَ قبلَ أَنْ يُفَسرَ، بَطَلَ.
قال الأزجِىُّ: كمَنْ أقَرَّ لرَجُل فرَدَّه، وماتَ المُقِرُّ.
وقال المُصَنِّفُ: كمَنْ أقَرَّ لرَجُلٍ لا يَعْرِفُ مَنْ أرادَ بإقْرارِه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: ويتَوَجَّهُ أنَّه هل يأخُذُه حاكِمٌ، كمالٍ ضائعٍ؟ فيه الخِلافُ.
فائدتان؛ إحْداهما، قال فى «القاعِدَةِ الرَّابِعَةِ والثَّمانِينَ»: واخْتُلِفَ فى مأْخَذِ البُطْلانِ، فقيل: لأَنَّ الحَمْلَ لا يَمْلِكُ إلا بالإرْثِ والوَصِيةِ، فلو صحَّ الإِقْرارُ له، تَمَلَّكَ بغيرِهما.
وهو فاسِدٌ؛ فإنَّ الإِقْرارَ كاشِفٌ للمِلْكِ ومُبَينٌ له، لا مُوجِبٌ له.
الجزء: 30 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: لأنَّ ظاهِرَ الإِطْلاقِ ينْصَرِفُ إلى المُعامَلَةِ 46 ونحوِها، وهى مُسْتَحِيلَةٌ مع الحَمْلِ.
وهو ضعيفٌ؛ لأنَّه 47 إذا صحَّ له المِلْكُ تَوَجَّهَ 48 حَمْلُ الإِقْرارِ مع الإِطْلاق عليه.
وقيل: لأَنَّ الإِقْرارَ للحَمل تَعْلِيق له على شَرْطٍ فى الوِلادَةِ؛ لأنَّه لا يَمْلِكُ بدُونِ خُروجِه حيًّا، والإقْرارُ لا يَقْبَلُ التَّعْلِيقَ.
وهذه طرِيقَةُ ابنِ عَقِيلٍ، وهى أظْهَرُ.
وترْجِعُ المَسْأَلةُ حِينَئذٍ إلى ثُبوتِ المِلْك له وانْتِفائِه 49. انتهى.
الثَّانيةُ، لو قال: للحَمْلِ علَىَّ أَلْفٌ جَعَلْتُها له.
أو نحوُه، فهو وَعْدٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يَلْزَمُه، كقوْلِه: له علَى ألْف أقْرَضَنِيه.
عندَ غيرِ التَّمِيمِىِّ، وجزَم الأَزَجِىُّ: لا يصِحُّ، كأقْرَضَنِى ألْفًا.
قوله: وإنْ وَلَدَتْ حَيًّا ومَيِّتًا، فهو للْحَىِّ.
بلا نِزاعٍ، حيثُ قلْنا: يصِحُّ.
قوله: وإنْ ولَدَتْهما حَيَّيْن، فهو بينَهما سواءٌ، الذَّكَرُ والأُنْثَى.
ذكَرَه ابنُ حامِدٍ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعَايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى».
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقيل: يكونُ بينَهما أثْلَاثًا.
وتقدَّم كلامُ التَّمِيمِىِّ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يعْزِه إلى ما يقْتَضِى التَّفاضُلَ، فأمَّا إنْ عزَاه إلى
الجزء: 30 - الصفحة: 201
وَمَنْ أَقَرَّ لِكَبِيرٍ عَاقِلٍ بِمَالٍ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ، بَطَلَ إقْرَارُهُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَفِى الآخَرِ، يُؤْخَذُ الْمَالُ إلى بَيْتِ الْمَالِ.
ما يَقْتَضِى التَّفاضُلَ؛ كإِرْثٍ، ووَصِيَّةٍ، عُمِلَ به، قوْلًا واحدًا.
وتقدَّم كلامُ القاضى.
قوله: ومَن أَقَرَّ لكَبيرٍ عاقِلٍ بمالٍ، فلم يُصدِّقْه، بَطَلَ إقْرارُه فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ.
قال فى «النَّظْمِ»:
الجزء: 30 - الصفحة: 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المَشْهورُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ» وغيرِه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُصولِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وفى الآخَرِ، يُؤْخَذُ المَالُ إلَى بَيْتِ المالِ.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
فعلى المذهبِ، يُقَرُّ بيَدِه.
وعلى الوَجْهِ الثَّانى، أيُّهما غير قوْلَه، لم يُقبَلْ.
وعلى المذهبِ، إنْ عادَ المُقِر فادَّعَاه لنَفْسِه، أو لثالِثٍ، قبِلَ منه، ولم يُقْبَلْ بعدَها عَوْدُ المُقَر له أوَّلًا إلى دَعْواه.
ولو كان عَوْده إلى دَعْواه قبلَ ذلك، ففيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْم»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ».
وجزَم فى «المُنَوِّرِ» بعَدَمَ القَبُولِ.
وهو ظاهرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ».
ولو كانَ المُقَرُّ به عَبْدًا، أو نَفْسَ 50 المُقِرِّ، بأنْ أقَرَّ برِقِّه للغيرِ، فهو كغيرِه مِنَ الأَمْوالِ، على الأَوَّلِ.
وعلى الثَّانى، يُحْكَمُ بحُرِّيتِهما.
ذكَرَ ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
الجزء: 30 - الصفحة: 203
بَابُ مَا يَحْصُلُ بهِ الْإِقْرَارُ
إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَلْفًا، فَقَالَ: نَعَمْ.
أَوْ: أَجَلْ.
أَوْ: صَدَقْتَ.
أَوْ: أنَا مُقِرٌّ بِهَا.
أَوْ: بِدَعْوَاكَ.
كَانَ مُقِرًّا.
بابُ ما يَحْصُلُ به الإِقْرارُ
تنبيه: تقدَّم فى صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، هل يصِحُّ الإِقْرارُ بالخَطِّ؟ وتقدَّم أيضًا فى أوَّلِ كتابِ الإِقْرارِ.
قوله: وإنِ ادَّعَى عليه ألْفًا، فقال: نعم.
أو: أجلْ.
أو: صدَقْتَ.
أو: أنا
الجزء: 30 - الصفحة: 205
وإنْ قَالَ: أَنَا أُقِرُّ.
أَوْ: لَا أُنْكِرُ.
أَوْ: يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُحِقًّا.
أَوْ: عَسَى.
أَوْ: لَعَلَّ.
أَوْ: أظُنُّ.
أَوْ: أَحْسَبُ.
أَوْ: أُقَدِّرُ.
أَوْ: خُذْ.
أو: اتَّزِنْ.
أَوْ: أحْرِزْ.
أو: افْتَحْ كُمَّكَ.
لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
مُقِرُّ بها.
أو: بدَعْواك.
كانَ مُقِرًّا -بلا نزاعٍ- وإنْ قال: أنا أُقِرُّ.
أو: لا أُنْكِرُ.
لم يكُنْ مُقِرًّا.
وهو المذهبُ.
قال فى «الفُروعِ»: لم يكُنْ مُقِرًا فى الأصحِّ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: يكونُ مُقِرًّا.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، فى قوْلِه: إنِّى أُقِرُّ.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال الأزَجِىُّ: إنْ قال: أنا أقِرُّ بدَعْواكَ.
لا يُؤَثِّرُ، ويكونُ
مُقِرًّا [فى قَوْلِه] 51: لا أُنْكِرُ.
قوله: وإنْ قال: يَجُوزُ أَنْ تَكونَ مُحِقًّا.
أو: عَسَى.
أو: لعَلَّ.
أو: أَظُنُّ.
الجزء: 30 - الصفحة: 206
وإنْ قَالَ: أَنَا مُقِرٌّ.
أَوْ: خُذْهَا.
أَو: اتَّزِنْهَا.
أَو: اقْبِضْهَا.
أَوْ: أحْرِزْهَا.
أَوْ: هِىَ صِحَاحٌ.
فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
أو: أَحْسَبُ.
أو: أُقَدِّرُ.
أو: خُذْ.
أو: اتَّزِنْ.
أو: أحْرِزْ.
أو: افْتَحْ كُمَّكَ.
لم يَكنْ مُقِرًّا.
بلا نِزاعٍ.
قوله: وإنْ قال: أنا مُقِرٌّ.
أو: خُذْها.
أو: اتَّزِنْها.
أو: اقْبِضْها.
أو: أحْرِزْها.
أو: هى صِحاحٌ.
فهل يَكُونُ مُقِرًّا؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»،
الجزء: 30 - الصفحة: 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوِى».
وأَطْلَقهما فى [«المُسْتَوْعِبِ» فى ذلك، إلا فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ.
وأَطْلَقَهما فى] 52 «التَّلْخِيصِ» فى قوْلِه: خُذْها.
أو: اتزِنها.
[وأَطْلَقهما فى «الخُلاصةِ» فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ] (3)؛ أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «تَصْحيحِ المُحْرَّرِ».
وجزَم به فى «الوجِيزِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ» فى قوْلِه: إنِّى مُقِرٌّ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذكِرَتِه».
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ مُقِرًا.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وجزَم به النَّاظِمُ فى غيرِ قوْلِه: إنى مُقِرٌّ.
وقدَّمه فى «الكافِى» فى قوْلِه: خُذْها.
أو: اتزِنْها.
أو: هى صِحاحٌ.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»:
الجزء: 30 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أشْهَرُ الوَجْهَيْن فى قوْلِه: أنا مُقِرٌّ.
أنَّه لا يكونُ إقْرارًا.
[وجزَم به فى «المُسْتَوْعِبِ»] 53
فوائد؛ الأولى، قال ابنُ الزَّاغونِىِّ: قوله: كأَنِّى جاحِدٌ لك.
أو: كأَنِّى جحَدْتُكَ حقَّكَ.
أقوَى فى الإِقْرارِ مِن قوْلِه: خُذْه.
الثَّانيةُ، لو قال: أليس لى عليْكَ أَلْفٌ؟ فقال: بلَى.
فهو إقْرارٌ، ولا يكونُ مُقِرًّا بقوْلِه: نعم.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أَنْ يكونَ مُقِرًّا مِن عامِّىٍّ، كقَوْلِه: عَشرَةٌ غيرُ دِرْهَم.
يَلْزَمُه تِسْعَةٌ.
قلتُ: هذا التَّوْجيهُ عيْنُ الصَّوابِ الذى لا شكَّ فيه، وله نظائِرُ كثيرةٌ، ولا يعْرِفُ ذلك إلَّا الحُذَّاقُ مِن أَهْلِ العَربِيَّةِ، فكيف يُحْكَمُ بأنَّ العامِّىَّ يكونُ كذلك؟ هذا مِن أبعَدِ ما يكونُ.
وتقدَّم فى بابِ صَريحِ الطَّلاق وكِنايته ما يُؤَيِّدُ ذلك.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى غيرِ العامِّىِّ احْتِمالٌ.
وما هو ببعيدٍ.
وفى «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»، إذا قال: لى عليْكَ كذا.
فقال: نعم.
أو: بلَى.
فَمُقِرٌّ.
وفى «عُيونِ المَسائلِ»، لَفْظُ الإِقْرارِ يخْتَلِفُ باخْتِلافِ الدَّعْوى، فإذا قال: لى عليْكَ كذا؛ فجَوابُه: نعم.
وكان إقْرارًا، وإنْ قال: أليسَ لى 54 عليْكَ كذا؟.
كان الإِقْرارُ بـ «بلى».
وتقدَّم نظيرُ 55 ذلك، فى أوائلِ (3) بابِ صَرِيحِ الطَّلاق وكِنايَتِه.
الثَّالثةُ، لو قال: أعْطِنى ثَوْبِى هذا.
أو: اشْتَرِ ثوْبِى هذا.
أو: أعْطِى أَلْفًا مِنَ الذى لى عليكَ.
أو قال: لى عليكَ أَلْفٌ؟ أو: هل لى عليكَ ألْفٌ؟ فقال فى ذلك
الجزء: 30 - الصفحة: 209
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
أو: فِى عِلْمِى.
أَوْ: فِيمَا أَعْلَمُ.
أَوْ قَالَ: اقْضِنِى دَيْنِى عَلَيْكَ ألفًا.
أَوْ: أَسْلِمْ إِلَىَّ ثَوْبِى هَذَا.
أَوْ: فَرَسِى هَذِهِ.
فقال: نَعَمْ.
فَقَدْ أَقَرَّ بِهَا.
كلِّه: نعم.
أو: أمْهِلْنِى يَوْمًا.
أو: حتى أفْتَحَ الصُّنْدوقَ.
أو قال: له علىَّ ألْفٌ إلَّا أَنْ يَشاءَ زَيْدٌ.
أو: إلَّا أَنْ أقُومَ.
أو: فى عِلْمِ اللَّه.
فقد أقَرَّ به فى ذلك كلِّه.
وإنْ قال: له علَىَّ أَلْفٌ فيما أظُنُّ.
لم يكُنْ مُقِرًّا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شاءَ اللَّهُ.
فقد أقَرَّ بها.
ونصَّ عليه.
وكذا إنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ لا يَلْزَمُنِى إلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه.
وهو المذهبُ فيهما.
وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ فى قوْلِه: إلَّا أَنْ يشاءَ اللَّه.
وفيهما احْتِمالٌ، لا يكونُ مُقِرًّا بذلك.
فائدة: لو قال: بِعْتُكَ.
أو: زَوَّجْتُكَ.
أو: قَبِلْتُ إنْ شاءَ اللَّهُ.
صحَّ، كالإِقْرارِ.
قال فى «عُيونِ المَسائلِ»: كما لو قال: أنا صائِمٌ غدًا إنْ شاءَ اللَّه.
تصِحُّ نِيَّتُه وصَوْمُه، ويكونُ ذلك تأْكِيدًا.
وقال القاضى: يَحْتَمِلُ أَنْ لا
الجزء: 30 - الصفحة: 210
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تصِحَّ العُقودُ؛ لأَنَّ له الرُّجوعَ بعدَ إيجابِها قبلَ القَبُولِ، بخِلافِ الإِقْرارِ.
وقال فى
الجزء: 30 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُجَرَّدِ»: فى بِعْتُكَ.
أو: زوَّجْتُكَ إنْ شاءَ اللَّهُ.
أو: بعْتُكَ إنْ شِئْتَ.
فقال: قَبِلْتُ إنْ شاءَ اللَّه.
صحَّ.
انتهى.
الجزء: 30 - الصفحة: 212
وإنْ قَالَ: إنْ قَدِمَ فُلَانٌ فَلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ.
لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
وَإِنْ قَالَ: لَه عَلَىَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ قالَ: إنْ قَدِمَ فُلانٌ فله فى أَلْفٌ.
لم يَكُنْ مُقِرًّا.
يعْنِى، إذا قدَّم الشَّرْطَ.
وكذا فى نَظائرِه.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقيل: يصِحُّ فى قوْلِه: إنْ جاءَ وَقْتُ كذا، فعلىَّ لفُلانٍ كذا.
وسيَحْكِى المُصَنِّفُ الخِلافَ 56 فى نَظِيرَتِها.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إنْ قَدِمَ فُلانٌ.
فعلى وَجْهَيْن.
يَعْنِى، إذا أَخَّرَ الشَّرْطَ.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما،
الجزء: 30 - الصفحة: 213
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ.
كَانَ إقْرَارًا.
وإنْ قَالَ: إذَا جَاءَ رَأسُ الشَّهْرِ فَلَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
لا يكونُ مُقِرًّا.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه.
والوَجْهُ الثَّانى، يكُونُ 57 مُقِرًّا.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ».
واخْتارَه القاضى.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قال: له علَىَّ ألفٌ إن جاءَ المَطَرُ، أو شاءَ فُلانٌ.
خِلافًا ومذهبًا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ.
كانَ إقْرارًا.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
فال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: هو إقْرارٌ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: فهو إقْرار، وَجْهًا واحدًا.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وفيها تخْريجٌ من المَسْأَلَةِ الآتِيَةِ بعدَها.
وأَطْلقَ فى
الجزء: 30 - الصفحة: 214
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَى أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهِ فُلان.
أَوْ: إنْ شَهِدَ به فُلَانٌ
«التَّرْغيبِ» فيها وَجْهَيْن.
وذكَرَ الشَّارِحُ احْتِمالًا بعدَمِ الفَرْقِ بينَهما؛ فيكونُ فيهما وَجْهان.
فائدة: لو فسَّرَه بأَجَلٍ أو وَصِيَّة، قُبِلَ منه.
قوله: وإنْ قالَ: إذا جاءَ رَأسُ الشَّهْرِ فله علىَّ أَلْفٌ.
فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يكونُ مُقِرًّا.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: ليس بإقْرارٍ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الهادِى»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يكونُ إقْرارًا.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قوله: وإنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ به فُلانٌ.
لم يَكُنْ مُقِرًّا.
وهو المذهبُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 215
صَدَّقْتُهُ.
لَمْ يَكُنْ مُقِرًّا.
وَإِنْ قَالَ: إِنْ شَهِد بِهِ فُلَان فَهُوَ صَادِقٌ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ
جزَم به فى [«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و] 58 «الشَّرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، ونَصَرَه.
وقيل: يكونُ مُقِرًّا اخْتارَه القاضى.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى».
قوله: وإنْ قالَ: إنْ شَهِدَ فُلانٌ فهو صادِقٌ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْن.
وكذا قال فى «الهِدايَةِ».
وأَطْلَقَهما فى [«المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و] (1) «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، يكونُ مُقِرًّا فى الحالِ، وإن لم يشْهَدْ بها عليه؛ لأنَّه لا يُتَصَورُ صِدْقُه إلا مع ثبوتِه، فيَصِحُّ إذَنْ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
[وقدَّمه فى] (1)
الجزء: 30 - الصفحة: 216
وإنْ أَقَرَّ الْعَرَبِىُّ بِالأَعْجَمِيَّةِ، أوِ الْعَجَمِىُّ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَقَالَ: لَمْ أَدْرِ مَعْنَى مَا قُلْتُ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
«الخُلاصةِ» 59. والوَجْهُ الثَّانى، لا يكونُ مُقِرًّا.
وهو المذهبُ.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 217
بَابُ الْحُكْمِ فِيمَا إذَا وَصَلَ بِإِقْرَارِهِ مَا يُغيِّرُهُ
إذَا وَصَلَ بِهِ مَا يُسْقِطُهُ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ لَا تَلْزَمُنِى.
أَوْ: قَدْ قَبَضَهُ.
أو: استوْفاهُ.
أَوْ: أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ.
أَوْ: تَكَفَّلْتُ بِهِ عَلَى أنِّى بِالْخِيَارِ.
بابُ الحُكْمِ 60 فيما إذا وَصَلَ بإقْرارِه ما يُغَيِّرُه
قوله: إذا وَصَلَ به ما يُسْقِطُه، مِثْلَ أن يَقُولَ: له علىَّ أَلْفٌ لا تَلْزَمُنى.
أو: قد قَبَضَه.
أو: اسْتَوْفاه.
أو: أَلْفٌ مِنْ ثَمنِ خَمْرٍ.
أو: تَكَفَّلْتُ به على أنِّى بالْخِيارِ.
أو: أَلْفٌ إلا ألْفًا.
أو: إلَّا سِتمِائَةٍ.
لَزِمَه الألْفُ.
ذكَرَ المُصَنِّفُ مَسائلَ.
منها، قولُه: له علىَّ أَلْفٌ لا تَلْزَمُنِى.
فَيَلْزَمُه الأَلْفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 30 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وحُكِىَ احْتِمالٌ، لا يَلْزَمُه.
[ومنها، قوْلُه: له علىَّ أَلْفٌ قد قَبَضَه.
أو: اسْتَوْفَاه.
فَيَلْزَمُه الأَلْفُ، بلا نِزاعٍ] 61.
ومنها، قوْلُه: له على أَلْفٌ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ.
أو: تكَفَّلْتُ 62 به على أَنِّى بالخِيارِ.
فَيَلْزَمُه الأَلْفُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ولم يذْكُرِ ابنُ هُبَيْرَةَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، غيرَه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: والأَظْهَرُ، يَلْزَمُه مع ذِكْرِ الخَمْرِ ونحوه.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
الجزء: 30 - الصفحة: 220
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَلْزَمُه.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: هو قِياسُ المذهبِ.
وقِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى قوْلِه: كان له علىَّ وقَضَيْتُه.
واخْتارَه القاضى، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو قال: له علىَّ ألْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ تَلِفَ قبلَ قَبْضِه.
أو: لم أقْبِضْه.
أو: مُضارَبَةً تَلِفَتْ، وشَرَطَ علىَّ ضَمانَها.
ممَّا يفْعَلُه النَّاسُ عادةً مع فَسادِه، خِلافًا ومذهبًا.
[ويأْتى قريبًا فى كلامِ المُصَنِّفِ، لو قال: له علىَّ ألْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ لم أقْبِضْه.
وقال المُقَرُّ له: بل دَيْنٌ فى ذِمَّتِكَ] 63.
الثَّانيةُ، لو قال: علىَّ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ أَلْفٌ.
لم يَلْزَمْه، وَجْهًا واحدًا.
أعْنِى إذا قَدَّمَ قولَه 64: علىَّ مِن ثَمَنِ خَمْرٍ.
على قوْلِه: ألْفٌ.
ومِن مَسائلَ المُصَنِّفِ، لو قال: له علىَّ ألْفٌ إلَّا ألْفًا.
فإنَّه يَلْزَمُه ألْفٌ، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 221
أَوْ: أَلْفٌ إلا أَلْفًا.
أَوْ: إلَّا سِتَّمِائَةٍ.
لَزِمَهُ الْأَلْفُ.
وَإِنْ قَالَ: كَانَ لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ وَقَضَيْتُهُ.
أَوْ: قَضَيْتُ مِنْهُ
ومنها، لو قال: له علىَّ 65 ألْفٌ إلَّا سِتَّمِائَةٍ.
فيَلْزَمُه ألْفٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ لأنَّه اسْتَثْنَى أكثرَ مِنَ النِّصْفِ.
وقيل: يصِحُّ الاسْتِثْناءُ، فيَلْزَمُه أرْبَعُمِائَةٍ.
ويأْتِى ذلك فى كلامِ المُصَنِّفِ، فى أوَّلِ الفصْلِ الذى بعدَ هذا.
وتقدَّم ذلك أيضًا، فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ.
قوله: وإذا قال: كانَ له علىَّ أَلْفٌ وقَضَيْتُه.
أو: قَضَيْتُ منه خَمْسَمِائَةٍ.
فقال الخِرَقِىُّ: ليس بإقْرارٍ، والقَوْلُ قَوْلُه معَ يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى.
الجزء: 30 - الصفحة: 222
خَمْسَمِائَةٍ.
فَقَالَ الْخِرَقِىُّ: لَيْسَ بِإِقْرَارٍ، وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: يَكونُ مُقِرًّا مُدَّعِيًا لِلْقَضَاءِ، فَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةَ، حَلَفَ المُدَّعِى أنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ، وَلَمْ
وقال: لم أجِدْ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، رِوايةً بغيرِ هذا.
قال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ: اخْتارَه عامَّةُ شُيوخِنا.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا مَنْصوصُ 66 الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، فى رِوايَةِ جماعَةٍ.
وجزَم به الجُمْهورُ؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ، والشِّيرَازِىُّ، وغيرُهم.
وجزَم به أيضًا فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه فى «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما.
وعنه، يُقْبَلُ قوْلُه فى الخَمْسِمِائةٍ مع يَمِينِه، ولا يُقْبَلُ قوْلُه فى الجميعِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يكونُ مُقِرًّا مدَّعِيًا للقَضاءِ، فلا يُقْبَلُ إلَّا ببَيِّنةٍ، فإنْ لم تَكُنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 223
يَبْرَأْ، وَاسْتَحَقَّ، وَقَالَ: هَذَا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِى مُوسَى.
بَيِّنَةٌ، حَلَفَ المُدَّعِى أنه لم يقْبِضْ ولم يُبْرِئْ.
واسْتَحَقَّ.
وقال: هذا رِوايةٌ واحدةٌ، ذكَرَها ابنُ أبى مُوسى.
قال فى «الفُروعِ»: وعنه، يكونُ مُقِرًّا، اخْتارَه ابنُ أبى مُوسى وغيرُه، فيُقِيمُ بَيِّنةً بدَعْواه، ويحْلِفُ خَصْمُه، اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وأبو الوَفاءِ، وغيرُهما، كسُكُوتِه [قبلَ دَعْواه] 67 انتهى.
قلتُ: واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الرِّعايَتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وعنه، أنَّ ذلك ليسَ بجَوابٍ، فيُطالَبُ برَدِّ الجوابِ.
قال
الجزء: 30 - الصفحة: 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»: وهى أشْهَرُ.
فوائد؛ الأُولَى، [لو قال: بَرِئْتَ مِنِّى.
أو: أَبْرَأْتَنِى 68. ففيها الرِّواياتُ المُتَقَدِّمَةُ.
قالَه.
فى «الفُروعِ»، وقال: وقيل: مُقِرٌّ.
الثَّانيةُ] 69، لو قال: كانَ له علىَّ.
وسكَتَ، فهو إقْرارٌ.
قالَه الأصحابُ.
ويتَخَرَّجُ أنه ليس بإقْرارٍ.
قالَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
الثَّالِثَةُ 70، لو قال: له علىَّ ألْفٌ وقَضَيْتُه.
ولم يقُلْ: كان.
ففيها طُرُقٌ
الجزء: 30 - الصفحة: 225
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
للأصحابِ؛
أحدُها، أنَّ فيها الرِّوايَةَ الأُولَى، ورِوايَةَ أبى الخَطَّابِ، ومَنْ تابَعَه.
ورِوايةً ثالثةً، يكونُ قد أقَرَّ بالحقِّ، وكذَّبَ نفْسَه فى الوَفاءِ، فلا يُسْمَعُ منه ولو أَتَى ببَيِّنَةٍ.
وهذه الطَّريقَةُ هى الصَّحِيحَةُ مِنَ المذهبِ.
جزَم بها فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمها فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقد عَلِمْتَ المذهبَ مِن ذلك.
الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، ليس هذا بجَوابٍ فى هذه المَسْألَةِ، وإنْ كان جَوابًا فى الأُولَى، فيُطالَبُ برَدِّ الجَوابِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 226
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الطَّريقةُ الثَّالثةُ، قبُولُ قوْلِه هنا، وإنْ لم نَقْبَلْه 71 فى التى قبلَها.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 227
فَصْلٌ:
وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ مَا دُونَ النِّصْفِ، وَلَا يَصِحُّ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ.
الطَّريقَةُ الرَّابِعةُ، عَكْسُ التى قبلَها؛ وهى عَدَمُ قَبُولِ قوْلِه هنا، وإنْ قَبِلْناه فى التى قبلَها.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، وجماعَةٌ مِنَ الأصحابِ.
الفائدةُ الرَّابعةُ 72، قوْلُه: ويَصِحُّ اسْتِثْناءُ ما دُونَ النِّصْفِ.
تقدَّمَ حُكْمُ الاسْتِثْناءِ فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطلاقِ.
ويُعْتَبَرُ فيه أَنْ لا يسْكُتَ سُكوتًا يُمْكِنُه فيه الكَلامُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذَّهبِ.
قال النَّاظِمُ وغيرُه: وعليه الأصحابُ.
ونصَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه.
وذكَر فى «الواضِحِ» لابنِ الزَّاغُونِىِّ رِوايةً، يصِحُّ الاسْتِثْناءُ، ولو أمْكَنَه.
وظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ»، أنَّه كالاسْتِثْناءِ فى اليمينِ، على ما تقدَّم فى كِتابِ الأَيْمانِ.
وذكَرَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، وقال: مِثْلُه كلُّ صِلَةِ كلامٍ مُغيِّرٍ له.
واخْتارَ أنَّ المُتَقارِبَ مُتَواصِلٌ.
وتقدَّم هذا مُسْتَوْفًى فى آخِرِ بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ، فَلْيُراجَعْ 73.
قوله: ولا يصِحُّ اسْتِثْنَاءُ ما زادَ عليه.
يعْنِى، على النِّصْفِ، وهو المذهبُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
حتى قال صاحبُ «الفُروعِ» فى «أُصُولِه»: اسْتِثْناءُ الأَكْثَرِ باطِلٌ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، وأصحابِه.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ،
الجزء: 30 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَحِمَه اللَّهُ، فى الطَّلاقِ، فى رِوايةِ إسْحَاقَ.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 74: لا يخْتَلِفُ المذهبُ فيه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه فى «الرِّعايةِ» وغيرِه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: يصِحُّ اسْتِثْناءُ الأكثرِ 75. اخْتارَه أبو بَكْرٍ الخَلَّالُ.
قال فى «النُّكَتِ»: وقد ذكَرَ القاضى وَجْهًا -واخْتارَه- فيما إذا
الجزء: 30 - الصفحة: 231
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: له علىَّ ثلاثَةٌ إلَّا ثلاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْن.
أنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمان.
قال: وهذا إنَّما يجئُ
الجزء: 30 - الصفحة: 232
وَفِى اسْتِثْنَاءِ النِّصْفِ وَجْهَانِ.
على القَوْلِ بصِحَّةِ اسْتِثْناءِ الأكثرِ.
قوله: وفى اسْتِثْناءِ النِّصْفِ وَجْهان.
وحكَاهما فى «الإِيضاحِ» رِوايتَيْن.
الجزء: 30 - الصفحة: 233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَطلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «الإِيضاحِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، و «الزَّرْكَشِىِّ»؛ أحدُهما، يصِحُّ.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ هُبَيْرَةَ: الصِّحَّةُ ظاهِرُ المذهبِ.
واخْتارَه الخِرَقِىُّ، وابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
[قال ابنُ عَقِيلٍ فى «تَذْكِرَتِه»] 76: ومَنْ أقَرَّ بشئٍ، ثم اسْتَثْنَى أكْثرَه، لم يصِحَّ الاسْتِثْناءُ، ولَزِمَه جميعُ ما أقَرَّ به.
فظاهِرُه صِحَّةُ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ.
قال فى «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأَدَمِىِّ»: ولا يصِحُّ اسْتِثْناءُ أكثرَ مِنَ النِّصْفِ.
فظاهِرُهما صِحَّةُ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ.
وصحَّحه فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقال فى «الصُّغرى»: يصِحُّ فى الأَقْيَسِ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يصِحُّ.
قال الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»، وشارِحُ «الوَجِيزِ»: هذا أَوْلَى.
قال الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ، و «شَرْحِه»: وهو الصَّحيحُ مِن مذهبِنا.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ فى «الفُصولِ»: وقال طائفةٌ: الاسْتِثْناءُ جائِزٌ فيما لم يَبْلُغِ النِّصْفَ والثُّلُثَ.
قال: وبه أقولُ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى أيضًا، فى بابِ الاسْتِثْناءِ فى الطَّلاقِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 234
فَإذَا قَالَ: لَهُ عَلَى هَؤُلَاءِ الْعَبِيدُ الْعَشَرَةُ إلَّا وَاحِدًا.
لَزِمَهُ تَسْلِيمُ تِسْعَةٍ.
فَإِنْ مَاتُوا إلَّا وَاحِدًا، فَقَالَ: هُوَ المُسْتَثْنَى.
فَهَلْ يُقْبَلُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
قوله: فإنْ قال: له هؤلاءِ العَبِيدُ العَشَرَةُ إلَّا واحِدًا.
لَزِمَه تَسْليمُ تِسْعَةٍ، فإنْ ماتوا إلَّا واحِدًا، فقال: هو المُسْتَثْنَى.
فهل يُقْبَلُ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ قولُه.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضى وغيرُه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وشارِحُ «الوَجِيزِ»، والنَّاظِمُ، وصاحبُ «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه».
قال فى «الفُروعِ»: قُبِلَ فى
الجزء: 30 - الصفحة: 235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحِّ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قُتِلَ، أو غُصِبَ الجميعُ إلَّا واحدًا، قُبِلَ تَفْسِيرُه به،
الجزء: 30 - الصفحة: 236
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وَجْهًا واحدًا؛ لأنَّه غيرُ مُتَّهَمٍ، لحُصولِ قيمَةِ المَقْتُولِين أو المَغْصُوبِين، أو رُجوعِهم للمُقَرِّ له.
الجزء: 30 - الصفحة: 237
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ إلَّا هَذَا الْبَيْتَ.
أَوْ: هَذِهِ الدَّارُ لَهُ وَهَذَا الْبَيْتُ لِى.
قُبِلَ مِنْهُ.
الثَّانيةُ، لو قال: غصَبْتُهم إلَّا واحدًا.
فماتُوا أو قُتِلُوا إلَّا واحدًا، صحَّ تفْسِيرُه به، وإنْ قال: غصَبْتُ هؤلاءِ العَبِيدَ 77 إلَّا 78 واحدًا.
صُدِّقَ فى تَعْيينِ الباقِى.
قوله: وإنْ قال: له هذه الدَّارُ إلَّا هذا البَيْتَ.
أو: هذه الدَّارُ له وهذا البَيْتُ لى.
قُبِلَ منه.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ كان أكثرَها 79. وإنْ قال: له هذه الدَّارُ نِصْفُها.
فقد أقَرَّ بالنِّصْفِ، وكذا نحوُه.
وإنْ قال: له هذه الدَّارُ (2)، ولى نصْفُها.
صحَّ فى الأقْيَسِ.
قالَه فى «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وقال فى «الصُّغْرى»: بَطَلَ فى الأَشْهَرِ.
قال فى «الحاوِى الصَّغِيرِ»: بَطَلَ فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
انتهى.
والصَّحيحُ مِن
الجزء: 30 - الصفحة: 238
وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمَانِ وَثَلَاَثةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ.
أَوْ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا.
فَهَلْ يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ؟ عَلَى وَجْهَيْنَ.
المذهبِ، أنَّ الخِلافَ هنا مَبْنِىٌّ على الخِلافِ فى اسْتِثْناءِ النِّصْفِ، على ما تقدَّم.
قال فى «الفُروعِ»: ولو قال: هذه الدَّارُ له إلَّا ثُلُثَيْها.
أو: إلَّا ثَلاثةَ أرْباعِها.
أو: إلَّا نِصْفَها.
فهو اسْتِثْناءٌ للأكْثَرِ والنَّصْفِ.
قالَه الأصحابُ.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ دِرْهَمان وثَلَاثةٌ إلَّا درْهَمَيْن.
أَوْ: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا.
فهل يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ؟ عَلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «البُلْغَةِ»، و «التَّلْخيصِ»، إذا قال: له علىَّ دِرْهَمان وثَلَاثةٌ إلَّا دِرْهَمَيْن.
لم يصِحَّ الاسْتِثْناءُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لرَفْعِ إحْدَى الجُمْلَتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: لم يصِحَّ فى الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ: وهذا أَوْلَى.
ورَدَّ غيرَه.
الجزء: 30 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «الشَّرْحِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يصِحُّ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنَ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ بعدَ العَطْفِ بواوٍ يَرْجِعُ إلى الكُلِّ.
قال فى «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»: صحَّحَ جماعَةٌ أنَّ الاسْتِثْناءَ فى المسْألتَيْن لا يصِحُّ.
وما قالُوه ليس بصحيحٍ، على قاعِدَةِ المذهبِ، بل قاعِدَةُ المذهبِ تَقْتَضِى
الجزء: 30 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صِحَّةَ الاسْتِثْناءِ.
وأمَّا إذا قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا 80. فإنْ قُلْنا: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، فهنا لا يصِحُّ بطَريقٍ أوْلَى، وإنْ قُلْنا: يصِحُّ.
فيَتَوَجَّهُ فيها وَجْهان، كالتى قبلَها.
هذا ما ظهَرَ لى، وإنْ كان ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ والمَجْدِ الإطْلاقَ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: والاسْتِثْناءُ بعدَ العَطْفِ بواوٍ يَرْجِعُ الى الكُلِّ.
وقيل: إلى ما يَلِيه.
فلو قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَمًا.
فدِرْهَمٌ على الأَوَّلِ إنْ صحَّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، وإلَّا فاثْنان.
وجزَم 81 ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه» بأنَّه يَلْزَمُه 82 دِرْهَمان.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه فى «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ».
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 83: وهو أَوْلَى.
وصحَّح أنَّ الاسْتِثْناءَ لا يرْجِعُ إلى الجميعِ، ورَدَّ قولَ مَنْ قال: إنَّه يرْجِعُ إلى الجميعِ.
ولُزومُ دِرْهَمَيْن فى هذه
الجزء: 30 - الصفحة: 241
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْنِ وَدِرْهَمًا.
لَزِمَتْهُ الْخَمْسَةُ، فِى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، تَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ.
المَسْألَةِ هو المذهبُ.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَيْن ودِرْهَمًا.
لَزِمَه الخَمْسَةُ، فى أحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ، جَمْعًا للمُسْتَثْنَى.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيْرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وإنْ قال: خَمْسَةٌ إلَّا دِرْهَمَين ودِرْهَمًا.
وجَبَ خَمْسَةٌ على أنَّ الوإوَ للجَمْعِ 84، وإلَّا فثَلَاثةٌ.
والوَجْهُ الثَّانى، تَلْزَمُه ثلَاثَةٌ.
وأَطْلَقَهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الفُروعِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 242
وَيَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الاسْتِثْنَاءِ؛ فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَى سَبْعَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمًا.
لَزِمَهُ خَمْسَةٌ.
قوله: ويَصِحُّ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ؛ فإذا قال: له علىَّ سَبْعَةٌ إلَّا ثَلاثَةً إلَّا دِرْهَمًا.
لَزِمَه خَمْسَةٌ.
لأنَّه مِنَ الإِثْباتِ نَفْىٌ، ومِنَ النَّفْى إثْباتٌ.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ؛ لأنَّه أثْبَتَ سبْعَةً، ثم نَفَى منها ثَلَاثَةً، ثم أثْبَتَ واحِدًا، وبَقِىَ مِن الثَّلاثَةِ المَنْفِيَّةِ دِرْهَمان مُسْتَثْنَيان مِنَ السَّبْعَةِ، فيَكونُ مُقِرًّا بخَمْسَةٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 243
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَمًا.
لَزِمَتْهُ عَشَرَةٌ، فِى أَحَدِ الْوُجُوهِ.
وَفِى الآخَرِ، تَلْزَمُهُ سِتَّةٌ، وَفِى الآخَرِ سَبْعَةٌ، وَفِى الآخَرِ ثَمَانِيَةٌ.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً إلَّا ثَلَاثَةً إلَّا دِرْهَمَيْن إلَّا دِرْهَمًا.
لَزِمَه عَشَرَةٌ، فى أَحَدِ الوُجُوهِ.
إنْ بَطَلَ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، والاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ
الجزء: 30 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باطِلٌ، بعَوْدِه إلى ما قبلَه؛ لبُعْدِه، كسُكُوتِه.
قالَه 85 فى «الفُروعِ».
وهذا الوَجْهُ اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وفى الآخَرِ، تَلْزَمُه سِتَّةٌ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وبعَّدَه النَّاظِمُ.
قال الشَّارِحُ: لأنَّ الاسْتِثْناءَ إذا رفَع الكُلَّ أو الأكْثَرَ، سقَطَ إنْ وَقَفَ عليه، وإنْ وَصلَه باسْتِثْناءٍ آخَرَ، اسْتَعْمَلْناه، فاسْتَعْمَلْنا الاسْتِثْناءَ الأوَّلَ لوَصْلِه بالثَّانى؛ لأنَّ الاسْتِثْناءَ مع المُسْتَثْنَى عِبارَةٌ عمَّا بَقِىَ، فإنَّ عَشَرَةً إلَّا دِرْهَمًا عِبارَةٌ عن تِسْعَةٍ، فإذا قال: له علىَّ عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةٌ إلَّا ثَلَاثَةً.
صحَّ اسْتِثْناءُ الخَمْسَةِ؛ لأنَّه وصَلَها باسْتِثْناءٍ آخَرَ، ولذلك صَحَّ اسْتِثْناءُ الثَّلَاثَةِ والدِّرْهَمَيْن؛ لأنَّه وصَلَ ذلك باسْتِثْناءٍ آخَرَ، والاسْتِثْناءُ مِنَ الإِثْباتِ نَفْىٌ، ومِنَ النَّفْى إثْباتٌ، فصحَّ اسْتِثْناءُ الخَمْسَةِ، وهى نَفْىٌ، فبَقِىَ خَمْسَةٌ، وصحَّ اسْتِثْناءُ الثَّلاثةِ، وهى إثْباتٌ، فعادَتْ ثمانِيَةً، وصحَّ اسْتِثْناءُ الدِّرْهَمَيْن، وهى نفْىٌ، فبَقِىَ سِتَّةٌ.
ولا يصِحُّ اسْتِثْناءُ
الجزء: 30 - الصفحة: 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّرْهَمِ؛ لأنَّه مسْكُوتٌ عليه 86. قال: ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ وَجْهُ السِّتَّةِ أَنْ يصِحَّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، ويَبْطُلَ الزَّائدُ، فيَصِحُّ اسْتِثْناءُ الخَمْسَةِ والدِّرْهَمِ، ولا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الثَّلاثَةِ والاثْنَيْن.
انتهى.
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وعلى قوْلِنا: يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، ولا يَبْطُلُ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ ببُطْلانِ الاسْتِثْناءِ.
يَلْزَمُه سِتَّةٌ؛ لأنَّه إذا صحَّ اسْتِثْناءُ الخَمْسَةِ مِن العَشَرَةِ، بَقِىَ خَمْسَةٌ، واسْتِثْناءُ الثَّلاثَةِ مِن الخَمْسَةِ لا يصِحُّ؛ لكوْنِها أكثرَ، فيَبْطُلُ، ويَلِى قولُه: إلَّا دِرْهَمَيْن.
قوْلَه: إلَّا خَمْسَةً.
فيَصِحُّ، فَيَعُودُ مِن الخَمْسَةِ الخارِجَةِ دِرْهَمان، خرَج منها دِرْهَمٌ بقوْلِه: إلَّا دِرْهَمًا.
بَقِىَ دِرْهَمٌ، فيُضَمُّ إلى الخَمْسَةِ تكونُ سِتَّةً.
انتهى.
وهو مُخالِفٌ لتوْجِيهِ الشَّارِحِ فى الوَجْهَيْن.
الجزء: 30 - الصفحة: 246
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفى الوَجْهِ الآخَرِ، يَلْزَمُه سَبْعَةٌ، وهو مَبْنِىٌّ على صِحَّةِ الاسْتِثْناءاتِ كلِّها، والعَمَلُ بما تَؤُولُ إليه؛ فإذا قال: عَشَرَةٌ إلَّا خَمْسَةً.
نَفَى خَمْسَةً، فإذا قيل: إلَّا ثَلَاثةً.
عادَتْ ثَمانِيَةً؛ لأنَّها إثْباتٌ، فإذا قال: إلَّا دِرْهَمَيْن.
كانتْ نَفْيًا، فبَقِىَ 87 سِتَّةٌ، فإذا قال: إلَّا دِرْهَمًا.
كان مُثْبِتًا، صارَتْ سبْعَةً.
قالَه الشَّارِحُ: وهو واضِحٌ.
وقال ابنُ مُنَجَّى: وعلى قوْلِنا: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، ولا يَبْطُلُ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ.
يَلْزَمُه سبْعَةٌ؛ لأَنَّ اسْتِثْناءَ الخَمْسَةِ مِن العَشَرَةِ لا يصِحُّ، [واسْتِثْناءُ الدِّرْهَمَيْن مِنَ الثَّلاثَةِ لا يصِحُّ] 88، واسْتِثْناءُ الدِّرْهَمِ مِن الدِّرْهَمَيْن لا يصِحُّ، بَقِىَ قولُه 89: إلَّا ثَلَاثةً.
صحيحًا، فيصِيرُ بمَنْزِلَةِ قوْلِه: عَشَرَةٌ 90 إلَّا ثَلَاثةً.
فيَلْزَمُه سَبْعَةٌ.
انتهى.
وهذه طرِيقَةٌ أُخْرَى فى ذلك، وهو مُخالِفٌ للشَّارِحِ
الجزء: 30 - الصفحة: 247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا.
وفى الوَجْهِ الآخَرِ، يَلْزَمُه ثَمانِيَةٌ.
قال الشَّارِحُ: لأنَّه يلْغِى الاسْتِثْناءَ الأوَّلَ؛ لكَوْنِه النِّصْفَ؛ فإذا قال: إلَّا ثَلَاثةً.
كانتْ مُثْبِتَةً، وهى مُسْتَثْناةٌ مِن الخَمْسَةِ، وقد بَطَلَتْ، فتَبْطُلُ الثَّلَاثةُ أيضًا، ويَبْقَى الاثْنان 91؛ لأنَّها نَفْىٌ، والنَّفْىُ يكونُ مِن إثْباتٍ، وقد بَطَلَ الإثْباتُ فى (1) التى قبلَها، فتَكُونُ منْفِيَّة مِن العَشَرَةِ، تَبْقَى ثَمانِيَةٌ، ولا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الواحدِ مِن الاثْنَيْن؛ لأنَّه نِصْفٌ.
انتهى.
وقال ابنُ مُنَجَّى [فى «شَرْحِه»] 92: وعلى قوْلِنا: لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، ويَبْطُلُ الاسْتِثْناءُ مِن الاسْتِثْناءِ ببُطْلانِ الاسْتِثْناءِ.
يَلْزَمُه ثَمانِيَةٌ؛ لأَنَّ اسْتِثْناءَ الخَمْسَةِ لا يصِحُّ، وإذا لم يصِحَّ ذلك، وَلِىَ المُسْتَثْنَى منه قوْلُه: إلَّا ثَلاثَةً.
فيَنْبَغِى أَنْ يعْمَلَ عَمَلَه، لكِنْ وَلِيَه
الجزء: 30 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوْلُه: إلَّا درْهَمَيْن.
ولا يصِحُّ؛ لأنَّه أكثرُ، وإذا لم يصِحَّ، وَلِىَ قوْلُه: إلَّا دِرْهَمًا.
قوْلَه: إلَّا ثَلاثَةً.
فعادَ منها دِرْهَمٌ إلى السَّبْعَةِ الباقِيَةِ، فيَصِيرُ المَجْموعُ ثَمانِيَةً.
انتهى.
فخالفَ الشَّارِحَ أيضًا فى تَوْجِيهِه.
وكلامُ الشَّارِحِ أقْعَدُ.
ويأْتى كلامُه فى «النُّكَتِ» لتَوْجِيهِ هذه الأوْجُهِ كلِّها وما نَظَّرَ عليه منها.
وفى المَسْألَةِ وَجْهٌ خامِسٌ، يَلْزَمُه خَمْسَةٌ إنْ صحَّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ.
جزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الفُروعِ»: والأشْبَهُ، إنْ بَطَلَ النِّصْفُ خاصَّةً، فثَمانِيَةٌ، وإنْ صحَّ فقط، فَخَمْسَةٌ، وإنْ عَمِلَ بما يَئُولُ إليه جُمْلَةُ 93 الاسْتِثْناءاتِ، فسَبْعَةٌ.
انتهى.
وهو كما قالَ.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: فهل يَلْزَمُه -[إذا صحَّحْنا اسْتِثْناءَ النِّصْفِ- خَمْسَةٌ، أو سِتَّةٌ؟ على وَجْهَيْن، وإذا لم نُصَحِّحْه، فهل يَلْزَمُه] 94 عَشَرَةٌ، أو ثَمانِيَةٌ؟ على وَجْهَيْن.
وقيل: يَلْزَمُه سَبْعَةٌ عليهما جميعًا.
وقال فى «المُغْنِى» 95، فى مَسْألَةِ المُصَنِّفِ: بَطَلَ الاسْتِثْناءُ كلُّه على أحَدِ الوَجْهَيْن، وصحَّ فى الآخَرِ، فيَكُونُ مُقِرًّا بسَبْعَةٍ.
انتهى.
وقال فى «النُّكَتِ»، على وَجْهِ لُزومِ الخَمْسَةِ: إذا قُلْنا بصِحَّةِ اسْتِثْناءِ النِّصْفِ؛ لأنَّ اسْتِثْناءَ النِّصْفِ صحيحٌ، واسْتِثْناءَ ثَلَاثَةٍ مِن خَمْسَةٍ باطِلٌ، [فيَبْطُلُ ما بعدَه.
وعلى وَجْهِ لُزومِ السِّتَّةِ؛ لأنَّ] 96
الجزء: 30 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[اسْتِثْناءَ النِّصْفِ صحيحٌ، واسْتِثْناءَ ثَلاثَةٍ مِن خَمْسَةٍ باطِلٌ] 97، وُجودُه كعدَمِه، واسْتِثْناءَ اثْنَيْن مِن خَمْسَةٍ صحيحٌ، فصارَ المُقَرُّ به سَبْعَةً، ثم اسْتُثْنِىَ مِن الاثْنَيْن واحدٌ، تَبْقَى سِتَّةٌ، وعلى الوَجْهِ الثَّالثِ، الكَلامُ بآخِرِه، وتَصِحُّ الاسْتِثْناءاتُ كلُّها، فيَلْزَمُه سَبْعَةٌ، وهو واضِحٌ.
قال: وألْزَمَه بعْضُهم على هذا الوَجْهِ بسِتَّةٍ؛ بِناءً على أنَّ الدِّرْهَمَ مسْكُوتٌ عنه، فلا يصِحُّ اسْتِثْناؤُه.
قال: وفيه نظَرٌ.
وأرادَ بذلك، واللَّه أعلمُ، الشَّارِحَ، على ما تقدَّم مِن تعْليلِه.
وقال عن وَجْهِ الثَّمانِيَةِ: لأنَّ اسْتِثْناءَ الخَمْسَةِ باطِلٌ، [واسْتِثْناءَ الثَّلَاثَةِ مِن غيرِه صحيحٌ، يَبْقَى سَبْعَةٌ، واسْتِثْناءَ الاثْنَيْن باطِلٌ] 98، واسْتِثْناءَ واحدٍ مِن ثَلاثَةٍ صحيحٌ، يزِيدُه على سَبْعَةٍ.
وقال بعضُهم على هذا الوَجْهِ: اسْتِثْناءُ خَمْسَةٍ وثَلاثَةٍ باطِلٌ، واسْتِثْناءُ اثْنَيْن مِن عَشَرَةٍ صحيحٌ، واسْتِثْناءُ واحدٍ مِن اثْنَيْن باطِلٌ.
قال: وفيه نظَرٌ.
وقال عن قوْلِه: وقيل: يَلْزَمُه سبْعَةٌ عليهما جميعًا.
أى 99 سَواءٌ قُلْنا: يصِحُّ اسْتِثْناءُ النِّصْفِ، أو لا.
وهذا بِناءً على الوَجْهِ الثَّالثِ، وهو تَصْحيحُ الاسْتِثْناءاتِ كلِّها، على ما تقدَّمَ.
قال: وحِكايَةُ المُصَنِّفِ هذا الوَجْهَ بهذه العِبارَةِ فيها شئٌ، وأحْسَبُه لو قال: وعلى الوَجْهِ الثَّالثِ يَلْزَمُه سبْعَةٌ.
كان أَوْلَى.
تنبيه: مَبْنَى ذلك، إذا تَخَلَّلَ الاسْتِثْناءاتِ اسْتِثْناءٌ باطِلٌ، فهل يُلْغَى ذلك الاسْتِثْناءُ الباطِلُ وما بعدَه، أو يُلْغَى وحدَه ويرْجِعُ ما بعدَه الى ما قبْله؟ وجزَم به فى
الجزء: 30 - الصفحة: 250
وَلَا يَصِحُّ الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الجِنْسِ.
نَصَّ عَلَيْهِ.
«المُغْنِى».
قالَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
أو يُنْظَرُ إلى ما يَؤُولُ إليه جُمْلَةُ الاسْتِثْناءاتِ؟ اخْتارَه القاضى.
قالَه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
فيه أوْجُهٌ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، والطُّوفِىُّ فى «شَرْحِ مُخْتَصَرِه» فى الأُصولِ، وصاحِبُ «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ».
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: لو اسْتَثْنَى ما لا يصِحُّ، ثم اسْتَثْنَى منه شيئًا، بَطَلَا.
وقيل: يرْجِعُ ما بعدَ الباطِلِ إلى ما قبلَه.
وقيل: يُعْتَبَرُ ما يَؤُولُ إليه جُمْلَةُ الاسْتِثْناءاتِ.
زادَ فى «الكُبْرى»، وقيل: إنِ اسْتَثْنَى الكُلَّ أو الأكْثَرَ، واسْتَثْنَى مِن الاسْتِثْناءِ دُونَ النِّصْفِ الأوَّلِ، صحَّ، وإلَّا فلا.
قوله: ولا يَصِحُّ الاسْتِثْناءُ منْ غيرِ الجِنْسِ.
نَصَّ عليه.
الجزء: 30 - الصفحة: 251
فَإذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوْبًا، لَزِمَتْهُ المِائَةُ.
فإذا قالَ: له علىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا ثَوبًا.
لَزِمَتْه المِائَةُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، إلَّا ما اسْتَثْنَى.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
ونصَّ عليه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال بعضُ الأصحابِ: يَلْزَمُ مِن رِوايةِ صِحَّةِ اسْتِثْناءِ أحَدِ النَّقْدَيْن مِن الآخَرِ، صِحَّةُ الاسْتِثْناءِ نَوْعٍ مِن نَوْعٍ آخَرَ.
وقال أبو الخَطَّابِ: يَلْزَمُ مِن هذه الرِّوايةِ صِحَّةُ الاسْتِثْناءِ مِن غيرِ الجِنْسِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وقال أبو الخَطَّابِ: لا فَرْقَ بينَ العَيْنِ والوَرِقِ وغيرِهما، فيَلْزَمُ مِن صِحَّةِ اسْتِثْناءِ أحَدِهما صِحَّةُ اسْتِثْناءِ الثِّيابِ وغيرِها.
قلتُ: صرَّح بذلك فى «الهِدايَةِ».
وقال أبو محمدٍ التَّمِيمِىُّ: اخْتلَفَ الأصحابُ فى صِحَّةِ الاسْتِثْناءِ مِن غيرِ الجِنْسِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 254
إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِىَ عَيْنًا مِنْ وَرِقٍ، أَوْ وَرِقًا مِنْ عَيْنٍ، فَيَصِحُّ.
ذَكَرَهُ الْخِرَقِىُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَصِحُّ.
فَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مِائَةُ دِرْهَمٍ إلَّا دِينَارًا.
فَهَلْ يَصِحُّ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
تنبيه: قد يقالُ: دخَلَ فى كلامِ المُصَنِّفِ 100، لو أقَرَّ بنَوْعٍ مِن جِنْسٍ، واسْتَثْنَى نَوْعًا 101 آخَرَ، كأَنْ أقَرَّ بتَمْرٍ بَرْنِىٍّ 102، واسْتَثْنَى مَعْقِلِيًّا 103 ونحوَه.
وهو أحدُ الاحْتِمَالَيْن.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، عدَمُ الصِّحَّةِ.
صحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقدَّمه هو وابنُ رَزِينٍ.
قوله: إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِىَ عَيْنًا مِن وَرِقٍ، أو وَرِقًا مِن عَيْنٍ، فيَصِحُّ.
ذَكَرَه الخِرَقِىُّ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَيْن.
اخْتارَها أبو حَفْصٍ العُكْبَرِىُّ، وصاحِبُ «التَّبْصِرَةِ».
وقدَّمه فى «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقال أبو بَكْرٍ: لا يصِحُّ.
وهو رِوايةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وهو
الجزء: 30 - الصفحة: 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»، وغيرِهم.
وأَطْلَقَهما فى «المُذْهَبِ»، و «الكافِى»، و «الزَّرْكَشِىِّ».
الجزء: 30 - الصفحة: 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قال صاحبُ «الرَّوْضَةِ»: مِنَ الأصحابِ [مَن بَنَى] 104 الرِّوايتَيْن على أنَّهما جِنْسٌ أو جِنْسان.
قال فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ»: وما قالَه غَلَطٌ، إلَّا أَنْ يُريدَ ما قال القاضى فى «العُدَّةِ»، وابنُ عَقِيلٍ فى «الواضِحِ»: إنَّهما كالجِنْسِ الواحدِ فى أَشْياءَ.
قاله المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 105 ومَنْ تَبِعَه: يُمْكِنُ الجَمْعُ بينَ الرِّوايتَيْن بحَمْلِ رِوايَةِ الصِّحَّةِ على ما إذا [كانَ أحدُهما يُعَبَّرُ به عن الآخَرِ، أو يُعْلَمُ قدْرُه منه، ورِوايَةِ البُطْلانِ على ما إذا 106] 107 انْتَفَى ذلك.
فعلى قولِ صاحبِ
الجزء: 30 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرَّوْضَةِ»، و «العُدَّة»، و «الواضِحِ»، يخْتَصُّ الخِلافُ فى النَّقْدَيْن.
وعلى ما حَمَلَه المُصَنِّفُ ومَنْ تَبِعَه، ينْتَفِى الخِلافُ.
فائدة: قال فى «النُّكَتِ»: ظاهِرُ كلامِهم، أنَّه لا يصِحُّ اسْتِثْناءُ الفُلوسِ مِن أحَدِ النَّقْدَيْن.
قال: ويَنْبَغِى أَنْ يُخَرَّجَ فيها 108 قوْلان آخَران؛ أحدُهما، الجوازُ.
والثَّانى، جَوازُه مع نَفاقِها 109 خاصَّةً.
انتهى.
قلتُ: ويجئُ، على قولِ أبى الخَطَّابِ، الصِّحَّةُ، بل هى أَوْلَى.
قوله: وإذا قال: له علىَّ مِائَةٌ إلَّا دينارًا.
فهل يَصِحُّ؟ على وَجْهَيْن.
هما مَبْنِيَّان على الرِّوايتَيْن المُتَقَدِّمَتَيْن، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما؛ وهو عدَمُ الصِّحَّةِ.
وعلى القولِ بالصِّحَّةِ، يُرْجَعُ إلى سِعْرِ الدِّينارِ بالبلَدِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: هو قولُ غيرِ أبى الخَطَّابِ.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
وقال أبو الخَطَّابِ: يُرْجَعُ فى تفْسيرِ قِيمَتِه إليه، كما لو 110 لم يكُنْ له 111 سِعْرٌ معْلومٌ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وصحَّحه فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وأَطْلَقَهما الزَّرْكَشِىُّ.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فلو قال: له علىَّ ألْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشَرَةَ دَنانِيرَ.
فعلى الأوَّلِ، يُرْجَعُ إلى سِعْرِ الدَّنانيرِ بالبَلَدِ، فإنْ كانَ قِيمَتُها
الجزء: 30 - الصفحة: 258
فَصْلٌ:
وَإِذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُهُ الْكَلَامُ فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: زُيُوفًا.
أَوْ: صِغَارًا.
أَوْ: إِلَى شَهْرٍ.
لَزِمَهُ أَلْفٌ جِيَادٌ وَافِيَةٌ حَالَّةٌ.
ما يصِحُّ اسْتِثْناؤُه، صحَّ الاسْتِثْناءُ، وإلَّا فلا.
وعلى قولِ أبى الخَطَّابِ، يُرْجَعُ فى تفْسيرِ قِيمَةِ الدَّنانيرِ إلى المُقِرِّ، فإنْ فسَّره بالنِّصْفِ فأقَلَّ، قُبِلَ، وإلَّا فلا.
قالَه فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ».
وقدَّمه الأَزَجِىُّ.
وقال فى «المُنْتَخَبِ»: إنْ بَقِىَ منه أكثْرُ المِائَةِ، رُجِعَ فى تفْسيرِ قِيمَتِه إليه.
ومَعْناه فى «التَّبْصِرَةِ».
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ.
ثُمَّ سَكَتَ سُكُوتًا يُمْكِنُه الكلامُ فيه، ثمَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 259
إلَّا أَنْ يَكُونَ فِى بَلَدٍ أَوْزانُهُمْ نَاقِصَةٌ، أَوْ مَغْشُوشَةٌ، فَهَلْ يَلْزَمُهُ مِنْ دَرَاهِمِ الْبَلَدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قال: زُيُوفًا.
أو: صِغارًا.
أو: إلى شَهْرٍ.
لَزِمَه أَلْفٌ جِيادٌ وافِيةٌ حَالَّةٌ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فى بلَدٍ أوْزانُهم ناقِصَةٌ، أَوْ مَغْشوشَةٌ، فهل يَلْزَمُه مِن دَراهِمِ البَلَدِ، أو مِن غيرِها؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه جِيادٌ وافِيَةٌ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وهو مُقْتَضَى كلامِ الخِرَقِىِّ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
والوَجْهُ الثَّانى، يَلْزَمُه مِن دَراهِمِ البَلَدِ.
وهو المذهبُ.
وهو مُقْتَضَى كلامِ ابنِ الزَّاغُونِىِّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذا أَوْلَى.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
وفى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: أَنْ فسَّر إقْرارَه بسَكَّةٍ دُونَ سَكَّةِ
الجزء: 30 - الصفحة: 261
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إِلَى شَهْرٍ.
فَأنْكَرَ المُقَرُّ لَهُ الْأَجَلَ، لَزِمَهُ مُؤَجَّلًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ حَالًّا.
البَلَدِ، وتَساوَيا وَزْنًا، فاحْتِمالَان.
وشرَطَ القاضى فيما إذا قال: صِغَارًا.
أَنْ يكونَ للنَّاسِ دَراهِمُ صِغارٌ، وإلَّا لم يُسْمَعْ منه.
ويأْتِى قريبًا.
قوله: وإنْ قالَ: لى علىَّ أَلْفٌ إلى شَهْرٍ، فأنْكَرَ المُقَرُّ له التَّأْجِيلَ، لَزِمَه مُؤجَّلًا.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَه حالًّا.
وهو لأبِى الخَطَّابِ.
فعلى المذهبِ، لو عَزَاه إلى سبَبٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 262
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قابِلٍ للأَمْرَيْنِ، قُبِلَ فى الضَّمانِ، وفى غيرِه وَجْهان.
وأَطلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «النُّكَتِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ فى غيرِ الضَّمانِ.
وهو ظاهِرُ كلامِه فى «المُسْتَوْعِبِ».
وقال شيْخُنا فى «حَواشِى المُحَرَّرِ»: الذى يَظْهَرُ، أنَّه لا يُقْبَلُ قولُه فى الأَجَلِ.
انتهى.
قلتُ: الصَّوابُ القَبُولُ مُطْلَقًا.
قال فى «المُنَوِّرِ»: وإنْ أقَرَّ بمُؤَجَّلٍ، أُجِّلَ.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: ومَنْ أقَرَّ بمُؤَجَّلٍ، صُدِّقَ.
ولو عَزَاه إلى سبَبٍ يقْبَلُه والحُلولِ، ولمُنْكِرِ التَّأْجِيلِ يَمِينُه.
انتهى.
وقال فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: الذى يظْهَرُ قَبُولُ دَعْواه.
تنبيه: قال فى «النُّكَتِ»: قولُ صاحبِ «المُحَرَّرِ»: قُبِلَ فى الضَّمانِ.
أمَّا كوْنُ القولِ قَوْلَ المُقِرِّ فى الضَّمانِ؛ فلأَنَّه فسَّر كلامَه بما يَحْتَمِلُه مِن غيرِ مُخالَفَةٍ لأصْلٍ ولا ظاهِرٍ، فقُبِلَ؛ لأن الضَّمانَ مُقْتَضَاه ثُبوتُ الحقِّ فى الذِّمَّةِ فقط، ومِن أصْلِنا صِحَّةُ ضَمانِ الحالِّ مُؤَجَّلًا.
وأما إذا كان السَّبَبُ غيرَ ضَمانٍ، كبَيْعٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 263
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ زُيُوفٌ.
وَفَسَّرَهُ بِمَا لَا فِضَّةَ فِيهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَغْشُوشَةٍ، قُبِلَ.
وغيرِه، فوَجْهُ قولِ المُقِرِّ فى التَّأْجيلِ، أنَّه سبَبٌ يَقْبَلُ الحُلولَ والتَّأْجيلَ، فقُبِلَ قولُه فيه، كالضَّمانِ، ووَجْهُ عدَمِ قَبُولِ قولِه، أنَّه سبَبٌ مُقْتَضاه الحُلولُ، فوَجَبَ العمَلُ بمُقْتَضاه وأَصْلِه.
وبهذا فارَقَ الضَّمانَ.
قال: وهذا ما ظَهَر لى مِن جُلِّ كلامِه.
وقال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ بعدَ نَظْمِ كلامِ «المُحَرَّرِ»: الذى يَقْوَى عندِى، أنَّ مُرادَه، يُقْبَلُ فى الضَّمانِ.
أىْ يضْمَنُ ما أقَرَّ به؛ لأنَّه إقرارٌ عليه.
فإنِ ادَّعَى أنَّه ثَمَنُ مَبِيعٍ أو أُجْرَةٌ؛ ليَكُونَ بصدَدِ أَنْ لا يَلْزَمَه هو أو بعْضُه، إنْ تَعَذَّرَ قَبْضُ 112 ما ادَّعَاه أو بعْضِه، فأحَدُ الوَجْهَيْن، يُقْبَلُ؛ لأنَّه إنَّما أقَرَّ به كذلك، فأَشْبَهَ ما إذا أقَرَّ بمِائَةٍ سَكَّةً مُعَينَّةَ أو ناقِصَةً.
قال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ: وقيل: بل مُرادُه نفْسُ الضَّمانِ.
أىْ يُقْبَلُ قولُه: إنَّه ضامِنٌ ما أقَرَّ به عن شَخْصٍ.
حتى إنْ بَرِئَ منه بَرِئَ المُقِرُّ، ويريدُ بغيرِه سائرَ الحُقوقِ.
انتهى كلامُ ابنِ عَبْدِ القَوِىِّ.
قال فى «النُّكَتِ»: ولا
الجزء: 30 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يخْفَى حُكْمُه.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ دَراهِمُ ناقِصَةٌ.
لَزِمَتْه ناقِصَةً.
هذا المذهبُ.
قال الشَّارِحُ: لَزِمَتْه ناقِصَةً.
ونَصَرَه.
وكذلك المُصَنِّفُ.
وقدَّمه الزَّرْكَشِىُّ، وابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضى: إذا قال: له علىَّ دَراهِمُ ناقِصَةٌ.
قُبِلَ قوْلُه، وإنْ قال: صِغارًا.
وللنَّاسِ دَراهِمُ صِغارٌ، قُبِلَ قوْلُه.
وإنْ لم يكُنْ لهم 113 دَراهِمُ صِغارٌ، لَزِمَه وازِنَةٌ، كما لو قال: دُرَيْهِمٌ.
فإنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمٌ وازِنٌ.
وقال فى «الفُروعِ»: وإنْ قال: صِغارٌ.
قُبِلَ بناقِصَةٍ، فى الأصحِّ.
وقيل: يُقْبَلُ وللنَّاسِ دَراهِمُ صِغارٌ.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: وإنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال: ناقِصَةٌ.
لَزِمَه مِن دَراهِمِ البَلَدِ.
قال فى «الهِدايَةِ»: وَجْهًا واحدًا.
فائدة: لو قال: له علىَّ دَراهِمُ وازِنَةٌ.
فقيلَ: يَلْزَمُه العَدَدُ والوَزْنُ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 114. وقيل: أو وازِنَةٌ فقط 115. وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وإنْ قال: دَراهِمُ عَدَدًا.
لَزِمَه العَدَدُ والوَزْنُ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
فإنْ كان ببَلَدٍ يتَعَاملُون بها عَدَدًا، أو أوْزانُهم ناقِصَةٌ، فالوَجْهان المُتَقَدِّمان.
قال المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى» 116: أَوَّلُ 117 الوَجْهَيْن أنَّه يَلْزَمُه مِن دَراهِمِ البَلَدِ.
ولو قال: علىَّ دِرْهَمٌ 118. أو: دِرْهَمٌ كبيرٌ.
أو: دُرَيْهِمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمٌ إسْلامِىٍّ وازِنٌ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى دُرَيْهِمٍ، يُقْبَلُ تفْسِيرُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 267
وَإِنْ قَالَ.
لَهُ عِنْدِى رَهْنٌ.
وَقَالَ الْمَالِكُ: وَدِيعَةٌ.
فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ مع يَمِينِهِ.
قوله: وإنْ قال: له عندِى رهْنٌ.
وقال المَالِكُ: بل وَديعَةٌ.
فالقَوْلُ قَوْلُ
الجزء: 30 - الصفحة: 268
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ لَمْ أَقْبِضْهُ.
وَقَالَ المُقَرُّ لَهُ: بَلْ هُوَ دَيْنٌ فِى ذِمَّتِكَ.
فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
المالِكِ مع يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
ونَقَلَه أحمدُ بنُ سعيدٍ، عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وفيه تخْرِيجٌ مِن قوْلِه: كان له علىَّ وقَضَيْتُه 119. ذكَرَه الأَزَجِىُّ.
قوله: وإنْ قال: له علىَّ أَلْفٌ مِن ثَمَنِ مَبِيعٍ لم أَقْبِضْهُ.
وقال المُقَرُّ له: بل دَيْنٌ
الجزء: 30 - الصفحة: 269
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى أَلْفٌ.
وَفَسَّرَهُ بدَيْنٍ أَوْ وَدِيعَةٍ، قُبِلَ مِنْهُ.
فى ذِمَّتِكَ.
فعلى وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»؛ أحدُهما، القولُ قولُ المُقَرِّ له، صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه شارِحُ «الوَجِيزِ».
والوَجْهُ الثَّانى، القولُ قولُ المُقِرِّ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا أَوْلَى.
قوله: وإنْ قال: له عندِى أَلْفٌ.
وفَسَّرَه بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ، قُبِلَ منه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو قال: له عندِى وَدِيعَةٌ ردَدْتُها إليه.
أو: تَلِفَتْ.
لَزِمَه ضَمانُها،
الجزء: 30 - الصفحة: 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ولم يُقْبَلْ قولُه.
قدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
واخْتارَه 120 ابنُ رَزِينٍ.
وقال القاضى: يُقْبَلُ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 271
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ.
وَفَسَّرَهُ بِوَدِيعَةٍ، لَمْ يُقْبَلْ.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ.
وفَسَّرَه بوَدِيعَةٍ، لم يُقْبَلْ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِىُّ: هذا المَشْهورُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخِرَقِىِّ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى
الجزء: 30 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ» وغيرِه 121. وقيل: يُقْبَلُ.
قال القاضى: يُقْبَلُ قولُه على تأْوِيلِ: علىَّ حِفْظُها، أو ردُّها.
ونحوُ ذلك.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم يُفَسِّرْه مُتَّصِلًا، [فإنْ فسَّرَه به مُتَّصَلًا] 122، قُبِلَ.
قوْلًا واحدًا.
لكِنْ إنْ زادَ فى المُتَّصِلِ، وقد تَلِفَتْ، لم يُقْبَلْ.
ذكَرَه القاضى
الجزء: 30 - الصفحة: 273
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرُه.
بخِلافِ المُنْفَصِلِ؛ لأَنَّ إقْرارَه تضَمَّنَ الأَمانَةَ، ولا مانِعَ.
فائدة 123: لو أحْضَرَه، وقال: هو هذا، وهو وَدِيعَةٌ.
ففى قَبُولِ [قَوْلِ] 124
الجزء: 30 - الصفحة: 274
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُقَرِّ له، أنَّ المُقَرَّ به غيرُه، وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
وظاهِرُ «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، الإطْلاقُ؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ.
ذكَرَه الأَزَجِىُّ عنِ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه القاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ، و «الكافِى».
وهو المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ: وهو مُقْتَضَى قولِ الخِرَقِىِّ.
فائدةٌ 125: لوقال: له عندِى مِائَةٌ ودِيعَةً بشَرْطِ الضَّمانِ.
لَغَا وصْفُه لها
الجزء: 30 - الصفحة: 275
وَلَوْ قَالَ: لَهُ فِى هَذَا الْمَالِ أَلْفٌ.
لَزِمَهُ تَسْلِيمُهُ.
بالضَّمانِ، وبَقِيَتْ على الأَصْلِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 276
وَإِنْ قَالَ: لَهُ مِنْ مَالِى.
أَوْ: فِى مَالِى.
أَوْ: فِى مِيرَاثِى مِنْ أَبِى أَلْفٌ.
أَوْ: نِصْفُ دَارِى هَذِهِ.
وَفَسَّرَهُ بِالْهِبَةِ، وَقَالَ: بَدَا لِى مِنْ تَقْبِيضِهِ.
قُبِلَ منه.
قوله: وإنْ قالَ: له مِن مالِى.
أو: فى مالِى.
أو: فى مِيراثِى مِن أَبِى أَلْفٌ.
أو: نِصْفُ دارِى هذه.
وفَسَّرَه بالهِبَةِ، وقالَ: بَدا لى فى تَقْبِيضِه.
قُبِلَ.
وهو المذهبُ.
ذكَرَه جماعةٌ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».
وجزَم به فى «المُحَرَّرِ» فى الأُولَى.
وذكَر القاضى وأصحابُه، أنَّه لا يُقْبَلُ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ» فى غيرِ الأْولَى.
وذكَر فى «المُحَرَّرِ» أيضًا، فى قوْلِه: له 126 مِن
الجزء: 30 - الصفحة: 277
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مالِى ألْفٌ.
أو: له نِصْفُ مالِى إنْ ماتَ.
ولم يُفَسِّرْه، فلا شئَ له.
وذكَر فى «الوَجِيزِ»، إنْ قال: له مِن مالِى.
أو: فى مالِى.
أو: فى مِيراثِى ألْفٌ.
أو: نِصْفُ دارِى هذه إنْ ماتَ.
ولم يُفَسِّرْه، لم يَلْزَمْه شئٌ.
وهو قولُ صاحبِ «الفُروعِ»، بعدَ حِكايَةِ كلامِ صاحبِ «المُحَرَّرِ».
وذكَرَه بعضُهم فى بقِيَّةِ
الجزء: 30 - الصفحة: 278
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّوَرِ.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، فى قوْلِه: له نِصْفُ دارِى: يكونُ هِبَةً.
وتقدَّم.
وقال فى «التَّرْغيبِ» فى الوَصايَا: هذا مِن مالِى له.
وَصِيَّةٌ، و: هذا له.
إقْرارٌ، ما لم يتَّفِقا على الوَصِيَّةِ.
وذكَر الأَزَجِىُّ، فى قوْلِه: له ألْفٌ فى مالِى.
يصِحُّ؛ لأنَّ مَعْناه: اسْتَحَقَّ بسَبَبٍ سابقٍ، و: مِن مالِى.
وَعْدٌ.
قال: وقال أصحابُنا: لا فَرْقَ بينَ «مِن» و «فى» 127 فى أنَّه يُرْجَعُ إليه فى تفْسيرِه، ولا يكونُ إقْرارًا إذا أَضافَه إلى نفْسِه، ثم أخَبَرَه لغيرِه بشئٍ منه.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يُفَسِّرْه بالهِبَةِ، يصِحُّ إقْرارُه.
وهو
الجزء: 30 - الصفحة: 279
وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى مِيرَاثِ أَبِى أَلْفٌ.
فَهُوَ دَيْنٌ عَلَى التَّرِكَةِ.
صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
والصَّحيحُ مِن الرِّوايتَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: صحَّ على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ 128، والشَّارِحُ: فلو فسَّره بدَيْنٍ أو وَدِيعَةٍ أو وَصِيَّةٍ، صحَّ.
وعنه، لا يصِحُّ.
قال فى «التَّرْغِيبِ»: وهو المَشْهورُ؛ للتَّناقُضِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو زادَ على ما قالَه أوَّلًا: بحَقٍّ لَزِمَنِى.
صحَّ الإِقْرارُ، على الرِّوايتَيْن.
قالَه القاضى وغيرُه.
وقدَّمه فى «الفُروعِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ»: صحَّ على الأصحِّ.
الثَّانيةُ 129، لو قال: دَيْنِى الذى على زَيْدٍ لعَمْرو.
ففيه الخِلافُ السَّابِقُ أيضًا.
قوله: وإنْ قالَ: له فى مِيراثِ أبِى أَلْفٌ.
فهو دَيْنٌ على التَّرِكَةِ.
هذا المذهبُ.
فلو فسَّره بإنْشاءِ هِبَةٍ، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال فى «التَّرْغِيبِ»: إذا قال: له فى هذا المالِ.
أو: فى هذه التَّرِكَةِ أَلْفٌ.
يصِحُّ، ويُفَسِّرُها 130. قال: ويُعْتَبَرُ أَنْ لا يكونَ مَلَكَه، فلو قال الشَّاهِدُ: أُقِرُّ.
وكانَ مَلَكَه إلى أَنْ أَقَرَّ، أو قال: هذا مِلْكِى إلى الآن، وهو لفُلانٍ.
فباطِلٌ، ولو قال: هو لفُلانٍ، وما زالَ مِلْكِى إلى أَنْ أَقْرَرْتُ.
لَزِمَه بأَوَّلِ كلامِه.
وكذلك قال
الجزء: 30 - الصفحة: 280
وَإِنْ قَالَ: لَهُ نِصْفُ هَذِهِ الدَّارِ.
فَهُوَ مُقِرٌ بِنِصْفِهَا.
وَإِنْ قَالَ: لَهُ هَذِهِ الدَّارُ عَارِيَّةً.
ثَبَتَ لَهَا حُكْمُ الْعَارِيَّةِ.
الأَزَجِىُّ.
قال: ولو قال: دارِى لفُلانٍ.
فباطِلٌ.
قوله: وإنْ قالَ: له هذه الدَّارُ عارِيَّةً.
ثَبَتَ لها حُكْمُ العارِيَّةِ.
وكذا لو قال: له هذه الدَّارُ هِبَةً، أو سُكْنَى.
وهذا المذهبُ فيهما.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه [فى الأُولى] 131. وقدَّمه فى «الفُروعِ» فيهما، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، ورَدَّا 132 قولَ القاضى؛ لأَنَّ هذا بدَلُ اشْتِمالٍ.
وقيل: لا يصِحُّ لكَوْنِه مِن غيرِ الجِنْسِ.
قال القاضى: فى هذا وَجْهٌ، لا يصِحُّ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ عليه مَنْعُ قوْلِه: له هذه الدَّارُ ثُلُثَاها.
وذكَرَ المُصَنِّفُ صِحَّتَه.
فائدة: لو قال: هِبَةً سُكْنَى.
أو: هِبَةً عارِيَّةً.
عُمِلَ بالبَدَلِ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: قِياسُ قولِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، بُطْلانُ الاسْثْناءِ هنا؛ لأنَّه اسْتِثْناءٌ للرَّقَبَةِ وبَقاءٌ للمَنْفَعَةِ، وهو باطِلٌ عندَنا، فيكونُ مُقِرًّا بالرَّقَبَةِ والمَنْفَعَةِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 281
وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ وَهَبَ، أَوْ رَهَنَ وَأَقبَضَ، أَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ، ثُمَّ أَنْكَرَ، وَقَالَ: مَا قَبَضْتُ وَلَا أَقْبَضْتُ.
وَسَأَلَ إِحْلَافَ خَصْمِهِ، فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْيَمِينُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: وإنْ أقَرَّ أنَّه وهَب، أو رهَن وأَقْبَضَ، أو أقَرَّ بقَبْضِ ثَمنٍ أو غيرِه، ثم أنْكَرَ، وقالَ: ما قَبضْتُ ولا أقْبَضْتُ.
وسَألَ إحْلافَ خَصْمِه، فهل تَلْزَمُه اليَمِينُ؟ على وَجْهَيْن.
وهما رِوايَتان.
وحَكاهما المُصَنِّفُ فى بعضِ كُتُبِه
الجزء: 30 - الصفحة: 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايتَيْن، وفى بعضِها وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ»؛ أحدُهما، تَلْزَمُه اليمينُ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وله تَحْلِيفُه على الأصحِّ.
وجزَم به فى «المُجَرَّدِ»، و «الفُصولِ»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، [و «المُنَوِّرِ»] 133، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
واخْتارَه الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
ومالَ إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، بلِ اخْتارَه المُصَنِّفُ، ذكَرَه فى أوائلِ بابِ الرَّهْنِ مِن «المُغْنِى».
والوَجْهُ الثَّانى، لا يَلْزَمُه.
نَصرَه القاضى وأصحابُه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ: ولا يُشْبِهُ مَنْ أقَرَّ ببَيْعٍ وادَّعَى تَلْجِئَةً، إنْ قُلْنا: يُقْبَلُ.
لأنَّه ادَّعَى مَعْنًى آخَرَ لم يَنْفِ ما أقَرَّ به.
فائدة: لو أقَرَّ ببَيْعٍ أو هِبَةٍ أو إقْباضٍ، ثم ادَّعَى فَسادَه، وأنَّه أقَرَّ يظُنُّ الصِّحَّةَ،
الجزء: 30 - الصفحة: 283
وِإنْ بَاعَ شَيْئًا ثُمَّ أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لِغَيْرِهِ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمُشْتَرِى، وَلَمْ يَنْفَسِخِ الْبَيْعُ، وَلَزِمَهُ غَرامَتُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ، وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أقَرَّ بِهِ.
وَإِنْ قَالَ: لَمْ يَكُنْ مِلْكِى ثُمَّ مَلَكْتُهُ بَعْدُ.
لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِلَّا بِبَيِّنةٍ.
كُذِّبَ، وله تحْلِيفُ المُقَرِّ له، فإنْ نَكَلَ، حَلَفَ هو ببُطْلانِه.
وكذا إنْ قُلْنا: تُرَدُّ اليمينُ.
فَحَلَفَ المُقِرُّ.
ذكَرَه فى «الرِّعايتَيْن».
قوله: وإنْ باعَ شَيْئًا ثم أقَرَّ أنَّ المَبِيعَ لغيرِه، لم يُقْبَلْ قَوْلُه على المُشْتَرِى، ولم يَنْفَسِخِ البَيْعُ، ولَزِمَتْه غَرامَتُه للمُقَرِّ له -لأنَّه فوَّتَه عليه بالبَيْعِ- وكذلك إنْ وَهَبَه، أو أعْتَقَه، ثم أقَرَّ به.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقوله: وإنْ قالَ: لم يَكُنْ مِلْكِى ثم مَلَكْتُه بعدُ.
لم يُقْبَلْ قَوْلُه -لأَنَّ الأَصْلَ أنَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 284
وَإِنْ كَانَ قَدْ أقَرَّ أَنَّهُ مِلْكُهُ، أَوْ قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى.
وَنَحْوَهُ، لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ أَيْضًا.
الإنْسانَ إنَّما يتَصَرَّفُ فى مالِه -إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً- فيُقْبَلَ ذلك- فإنْ كانَ قد أقَرَّ أنَّه مِلْكُه، أو قَالَ: قَبَضْتُ ثَمَنَ مِلْكِى.
أو نحوه، لم تُسْمَعْ بَيِّنَتُه أيضًا.
لأنَّها تشْهَدُ بخِلافِ ما أقَرَّ به.
قالَه الشَّارِحُ وغيرُه.
فائدة 134: لو أقرَّ بحَقٍّ لآدَمِىٍّ، أو بِزَكاةٍ، أو كَفَّارَةٍ، لم يُقْبَلْ رُجوعُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأكثرُ.
وقيل: إنْ أقَرَّ بما لم يَلْزَمْه حُكْمُه، صحَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رُجوعُه.
وعنه، فى الحُدودِ دُونَ المالِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 286
فَصْلٌ:
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ هَذَا الْعَبْدَ مِنْ زَيْدٍ، لَا بَلْ مِنْ
قوله: وإنْ قالَ: غَصَبْتُ هذا العَبْدَ مِن زيْدٍ، لا بل مِن عَمْرٍو.
أَوْ: مَلَّكْتُهُ لعَمْرٍو وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ.
لَزِمَه دَفْعُه إلَى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو 135.
الجزء: 30 - الصفحة: 291
عَمْرٍو.
أَوْ: مَلَّكْتُهُ لِعَمْرٍو وَغَصَبْتُهُ مِنْ زَيْدٍ.
لَزِمَهُ دَفْعُهُ إِلَى زَيْدٍ، وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِعَمْرٍو.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: دَفَعَه لزَيْدٍ، وإلَّا صحَّ، وغَرِمَ قيمَتَه لعَمْرٍو.
وجزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصةِ»، و «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو.
وقيل: لا إقْرارَ مع اسْتِدْراكٍ مُتَّصِلٍ.
واخْتارَه الشِّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ.
وهو الصَّوابُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: غَصَبْتُه مِن زَيْدٍ، وغَصَبَه هو مِن عَمْرٍو.
أو: هذا لزَيْدٍ، لا 136 بل لعَمْرٍو.
ونصَّ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، على هذه الأخيرةِ.
وأمَّا إذا قال: مِلْكُه لعَمْرٍو، وغَصَبْتُه مِن زَيْدٍ.
فجزَم المُصَنِّف هنا، بأنَّه يَلزَمُه دَفعُه إلى زَيْدٍ، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَيْن».
وقال: هذا الأشْهَرُ.
وقيل: يَلْزَمُه دَفْعُه إلى عَمْرٍو، ويَغْرَمُ قِيمَتَه لزَيْدٍ.
قال
الجزء: 30 - الصفحة: 293
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُهُ مِنْ أَحَدِهِمَا.
أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فَيَدْفَعُهُ إِلَى مَنْ
المُصَنِّفُ: وهذا وَجْهٌ حسَنٌ.
قال فى «المُحَرَّرِ»: وهو الأصحُّ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقال القاضى، وابنُ عَقِيلٍ: العَبْدُ لزَيْدٍ، ولا يَضْمَنُ المُقِرُّ لعَمْرٍو شيئًا.
ذكَرَه فى «المُحَرَّرِ».
وتقدَّم اخْتِيارُ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَهُ اللَّهُ.
فائدة: لو قال: غَصَبْتُه مِن زَيْدٍ، ومِلْكُه لعَمْرٍو.
فجزَم فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما، أنَّه لزَيْدٍ، ولم يَغْرَمْ لعَمْرٍو شيئًا، قال فى «الرِّعايتَيْن»: أخذَه زَيْدٌ، ولم يَضْمَنِ المُقِرُّ لعَمْرٍو شيئًا، فى الأشْهَرِ.
انتهى.
وقيل: يغْرَمُ قِيمَتَه لعَمْرٍو كالتى قبلَها.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى» بعدَ ذِكْرِ المَسْألتَيْن: وإنْ قال: مَلَّكْتُه لعَمْرٍو، وغصَبْتُه مِن زَيْدٍ.
دفَعَه إلى زَيْدٍ، وقِيمَتَه إلى عَمْرٍو.
وهذا مُوافِقٌ لإحْدَى النُّسْختَيْن فى كلامَ المُصَنِّفِ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ».
قوله: وِإنْ قالَ: غَصَبْتُه مِن أحدِهما.
أُخِذَ بِالتَّعْيِينِ، فيَدْفَعُه إلَى مَنْ عَيَّنَه، ويَحْلِفُ للآخَرِ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قالَ: لا أَعلمُ عَيْنَهُ.
فصدَّقاه، انْتُزِعَ مِنْ يَدِه، وكانا خَصْمَيْن فيه.
وإنْ كَذَّباه، فالقَوْلُ قَوْلُه معَ يَمِينِه.
فيَحْلِفُ يمينًا واحدةً
الجزء: 30 - الصفحة: 294
عَيَّنَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ.
وَإِنْ قَالَ: لَا اعْرِفُ عَيْنَهُ.
فَصَدَّقَاهُ، انتُزِعَ مِنْ يَدِهِ، وَكَانَا خَصْمَيْنِ فِيهِ.
وَإِنْ كَذَّبَاهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِيِنِهِ.
أنَّه لا يعْلَمُ لمَنْ هو منهما.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما مِن الأصحابِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه إذا ادَّعَى كلُّ واحدٍ أنَّه
الجزء: 30 - الصفحة: 295
وَإِنْ أقَرَّ بِأَلْفٍ فِى وَقْتَيْنِ، لَزِمَهُ أَلْفٌ وَاحِدٌ.
المَغْصوبُ منه، توَجَّهَتْ عليه اليمينُ لكُلِّ واحِدٍ منهما أنَّه 137 لم يغْصِبْه منه.
قلتُ: قد تقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى فى بابِ الدَّعاوَى، فيما إذا كانتِ العَيْنُ بيَدِ ثالثٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 296
وَإِنْ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ، ثُمَّ أَقَرَّ بِأَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ فَرَسِ، أَوْ قَرْضٍ، لَزِمَهُ أَلْفَانِ.
وَإِذَا ادَّعَى رَجُلَانِ دَارًا فِى يَدِ غَيْرِهِمَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ، فَأَقَرَّ لِأَحَدِهِمَا بِنِصْفِهَا، فَالمُقَرُّ بِهِ بَيْنَهُمَا.
قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُلان دارًا فى يَدِ غيرِهما شَرِكَةً بينَهما بالسَّوِيَّةِ، فأقَرَّ لأحَدِهما بنِصْفِها، فالمُقَرُّ به بينَهما.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، وغيرُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 297
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 298
وَإِنْ قَالَ فِى مَرَضِ مَوْتِهِ: هَذَا الْمَالُ لُقَطَةٌ، فَتَصَدَّقُوا بِهِ.
وَلَا
وقيل: إنْ أَضافَا الشَّرِكَةَ إلى سبَبٍ واحدٍ؛ كشِراءٍ، وإرْثٍ، ونحوِهما، فالنِّصْفُ بينَهما، وإلَّا فلا.
زادَ فى «المُجَردِ»، و «الفُصولِ»: ولم يكُونَا قَبَضاه بعدَ المِلْكِ له.
وتابعَهما فى «الوَجِيزِ» على ذلك.
وعَزَاه فى «المُحَرَّرِ» إلى القاضى.
قال فى «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: وهو المذهبُ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ».
قوله: وإنْ قالَ فى مَرَضِ مَوْتِه: هذا الأَلْفُ لُقَطَةٌ فتَصَدَّقوا به.
ولا مالَ له
الجزء: 30 - الصفحة: 299
مَالَ لَهُ غَيْرُهُ، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ.
وَحُكِىَ عَنِ الْقَاضِى، أَنَّهُ تلزَمُهُمُ الصَّدَقَةُ بِجَمِيعِهِ.
فَصْلٌ:
اذَا مَاتَ رَجُلٌ وَخَلَّفَ مِائَةً، فَادَّعَاهَا رَجُلٌ، فَأَقَرَّ ابْنُهُ لَهُ بِهَا، ثُمَّ ادَّعَاهَا آخَرُ، فَأقَرَّ لَهُ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَيَغْرَمُهَا لِلثَّانِى.
غيرُه، لَزِمَ الْوَرَثَةَ الصدَقَةُ بثُلُثِه -هذا رِوايَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ» - وحُكِىَ عن القاضى، أنَّه يَلْزَمُهم الصَّدَقَةُ بجميعِه.
وهو الرِّوايةُ الأُخْرَى.
وهو المذهبُ.
سواءٌ صدَّقُوه أَوْ لا.
قدَّمه فى «الفُروعِ».
وصحَّحه النَّاظِمُ، وصاحِبُ «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ».
وجزَم فى «المُسْتَوْعِبِ» بالتَّصَدُّقِ بثُلُثِها إنْ قُلْنا: تُمْلَكُ اللُّقَطَةُ.
قوله: وإذا ماتَ رَجُلٌ وخلَّفَ مِائَةً، فادَّعاها رَجُلٌ، فأقَرَّ ابْنُه له بها، ثُمَّ ادَّعاها
الجزء: 30 - الصفحة: 300
وَإِنْ أقَرَّ بِهَا لَهُمَا جَمِيعًا، فَهِىَ بَيْنَهُمَا.
وَإِنْ أَقَرّ لِأَحَدِهِمَا وَحْدَهُ، فَهىَ لَهُ، وَيَحْلِفُ لِلْآخَرِ.
آخَرُ، فأَقَرَّ له، فهى للأوَّلِ، ويغْرَمُها للِثَّانِى.
هذا المذهبُ.
وقطَع به الأصحابُ.
قال الشَّارِحُ: وكذا الحُكْمُ لو قال: هذه الدَّارُ لزَيْدٍ، لا بل لعَمْرٍو.
انتهى.
وقد تقدَّم قريبًا حُكْمُ هذه المسْألَةِ؛ وأنَّ فى غَرامَتِها للثَّانى خِلافًا.
قوله: وإنْ أَقَرَّ بها لهما مَعًا، فهى بينَهما.
قطَع به الأصحابُ أيضًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 301
وَإِنِ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى الْمَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فَأَقَرَّ لَهُ، ثُمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَأَقرَّ لَهُ؛ فَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، فَهِىَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ كَانَ فِى مَجْلِسَيْنِ، فَهِىَ لِلأَوَّلِ، وَلَا شَىْءَ لِلثَّانِى.
قوله: وإنِ ادَّعَى رَجُلٌ على المَيِّتِ مِائَةً دَيْنًا، فأقَرَّ له، ثمَّ ادَّعَى آخَرُ مِثْلَ ذلك، فأقَرَّ له؛ فإنْ كانَ فى مَجْلِسٍ واحِدٍ، فهى بينَهما.
يعْنِى، إذا كانتِ المِائَةُ جميعَ التَّرِكَةِ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به الخِرَقِىُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهم.
قال فى «الفُروعِ»: قطَع به جماعةٌ.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وظاهرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ، اشْتِراكُهما إنْ تَواصلَ الكَلامُ بإقْرارَيْه، وإلَّا فلا.
وقيل: هى للأَوَّلِ.
وأَطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِىُّ.
قوله: وإنْ كانَا فى مَجْلِسَيْن، فهى للأَوَّلِ، ولا شَىْءَ للثَّانِى.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وأَطْلقَ الأَزَجِىُّ احْتِمالًا بالاشْتِراكِ.
يعْنِى سواءً كان فى مَجْلِسٍ أو مجْلِسَيْن، كإقْرارِ مريضٍ لهما.
وقال الأَزَجِىُّ أيضًا: لو
الجزء: 30 - الصفحة: 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خلَّف ألْفًا فادَّعَى إنْسانٌ الوَصِيَّةَ بثُلُثِها، فأقَرَّ له، ثم ادَّعَى آخَرُ ألفًا دَيْنًا، فأقَرَّ له، فلِلْمُوصَى له ثُلُثُها وبقِيَّتُها للثَّانى.
وقيل: كلُّها للثَّانى.
وإنْ أقَرَّ لهما معًا، احْتَمَلَ
الجزء: 30 - الصفحة: 303
وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَمِائَتَيْنِ، فَادَّعَىِ رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا عَلَى الْمَيِّتِ، فَصَدَّقَهُ أَحَدُ الابْنَيْنِ، وَأنْكَرَ الآخرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُهَا.
أنَّ رُبْعَها للأوَّلِ، وبقِيَّتَها للثَّانى.
انتهى.
قلتُ: على الوَجْهِ الأَوَّلِ فى المسْألَةِ الأُولَى، يُعايَى بها.
قوله: وإنْ خلَّف ابْنَيْن ومِائَتَيْن، فادَّعَى رَجُلٌ مِائَةً دَيْنًا على الميِّتِ، فصَدَّقه أحَدُ الابْنَيْنِ، وأنْكَرَ الآخَرُ، لَزِمَ المُقِرَّ نِصْفُها.
الجزء: 30 - الصفحة: 304
إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا، فَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ مَعَ شَهَادَتِهِ، وَيَأْخُذُ مِائَةً، وَتَكُونُ المِائَةُ الْبَاقِيَةُ بَيْنَ الابْنَيْنِ.
وَإِنْ خَلَّفَ ابْنَيْنِ وَعَبْدَيْنِ مُتَسَاوِيَى الْقِيمَةِ، لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُمَا، فَقَالَ أَحَدُ الابنَيْنِ: أَبِى أَعْتَقَ هَذَا.
وَقَالَ الآخَرُ: بَلْ اعْتَقَ هَذَا الآخَرَ.
عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ، وَصَارَ لِكُلِّ ابْنٍ سُدْسُ الَّذِى
إلَّا أَنْ يَكونَ عَدْلًا، فيَحْلِفُ الغَرِيمُ مع شَهادَتِه، ويَأْخُذُ مِائةً، وتَكُونُ المائةُ الباقِيَةُ بينَ الابنَيْن.
تقدَّم ذلك فى آخِرِ كتابِ الإِقْرارِ، عندَ قولِ المُصَنِّفِ: وإنْ أقَرَّ الوَرَثَةُ على مَوْرُوثِهم بدَيْنٍ، لَزِمَهم قَضاؤُه مِنَ التَّرِكَةِ.
قوله: وإنْ خلَّف ابْنَيْن وعَبْدَيْن مُتَساوِيَى القِيمَةِ، لا يَمْلِكُ غَيْرَهما، فقالَ أحَدُ
الجزء: 30 - الصفحة: 305
أقَرَّ بِعِتْقِهِ وَنِصْفُ الْعَبْدِ الآخَرِ.
وَإِنْ قَالَ أحَدُهُمَا: أبِى أَعْتَقَ هَذَا.
وَقَالَ الْآخَرُ: أبِى أعْتَقَ أَحَدَهُمَا، لَا أَدْرِى مَنْ مِنْهُمَا.
أُقْرِعَ بَيْنَهُمَا، فَإنْ وَقَعَتِ الْقُرْعَةُ عَلَى الَّذِى اعْتَرَفَ الابنُ بِعِتْقِهِ، عَتَقَ مِنْهُ ثُلُثَاهُ، إِنْ لَمْ يُجِيزَا عِتْقَهُ كَامِلًا، وَإِنْ وَقَعَتْ عَلَى الْآخَرِ، كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا لَوْ عَيَّنَ الْعِتْقَ فِى الْعَبْدِ الثَّانِى سَوَاءً.
الابْنَيْن: أبِى أعْتَقَ هذا -فى مَرَضِه- فقالَ الآخَرُ: بل أعْتَقَ هذا الآخَرَ.
عَتَقَ مِنْ كُلِّ واحِدٍ ثُلُثُه، وصارَ لكُلِّ ابْن سُدْسُ الَّذِى أقَرَّ بعِتْقِه ونِصْفُ العَبْدِ الآخَرِ.
وإنْ قال أحَدُهما: أبِى أعْتَقَ هذا.
وقالَ الآخَرُ: أبِى أَعْتَقَ أحَدَهما، لا أدْرِى مَنْ منهما.
أُقْرِعَ بينَهما، فإنْ وقَعَتِ القُرْعَةُ على الَّذِى اعْتَرَفَ الابنُ بعِتْقِه، عَتَقَ منه ثُلُثاه، إنْ لم يُجِيزا عِتْقَهُ كَامِلًا، وإنْ وَقَعَتْ على الآخَرِ، كانَ حُكْمُه حُكْمَ ما لو عَيَّنَ العِتْقَ فى العَبْدِ الثَّانِى سواءً.
قال الشَّارِحُ: هذه المسْأَلَةُ مَحْمولَةٌ على أنَّ العِتْقَ كان فى
الجزء: 30 - الصفحة: 306
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَرَضِ المَوْتِ المَخُوفِ أو بالوَصِيَّةِ.
وهو كما قال.
وقُوَّةُ كلامِ المُصَنِّفِ تُعْطِى
الجزء: 30 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ذلك مِن قوْلِه: عَتَقَ مِن كلِّ واحدٍ ثُلُثُه.
وهذه الأحْكامُ صحيحةٌ، لا أعلمُ فيها خِلافًا.
لكِنْ لو رجَعَ الابنُ الذى جَهِلَ عَيْنَ المُعْتَقِ، وقال: قد عرَفْتُه قبلَ القُرْعَةِ.
فهو كما لو عَيَّنَه ابْتِداءً مِن غيرِ جَهْلٍ، وإنْ كان بعدَ القُرْعَةِ، فوافَقَها تعْيِينُه، لم يتَغَيَّرِ الحُكْمُ، وإنْ خالَفَها، عَتَقَ مِن الذى عيَّنَهَ ثُلُثُه بتَعْييِنِه، فإنْ عيَّن الذى عيَّنَهَ أَخُوه، عَتَقَ ثُلُثَاه، وإنْ عيَّن الآخَرَ، عَتَقَ منه ثُلُثُه.
وهل يَبْطُلُ العِتْقُ فى الذى عَتَقَ بالقُرْعَةِ؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 308
بَابُ الْإِقْرَارِ بِالْمُجْمَل
إذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ شَىْءٌ.
أَوْ: كَذَا.
قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ.
فَإنْ أَبَى، حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَ، فَإِنْ مَاتَ، أُخِذَ وَارِثُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ، إِنْ خَلَّفَ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى مِنْهُ، وَإِلَّا فَلَا.
بابُ الإِقْرارِ بالمُجْمَلِ
قوله: إذا قالَ: له علىَّ شَىْءٌ.
أو: كذا.
قيلَ له: فَسِّرْ.
فإنْ أبَى، حُبِسَ حتَّى يُفَسِّرَ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به جماعةً.
وقال فى «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 309
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «النُّكَتِ»، وغيرِهم.
وقال القاضى: يُجْعَلُ ناكِلًا، ويُؤْمَرُ المُقَرُّ له بالبَيانِ، فإنْ بيَّن شيئًا وصدَّقَه المُقِرُّ، ثَبَتَ، وإلَّا جُعِلَ ناكِلًا، وحُكِمَ عليه بما قالَه المُقِرُّ.
وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
فائدة: مِثْلُ ذلك [فى الحُكْمِ] 138، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: له علىَّ كذا وكذا.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ كرَّرَ بواوٍ، فللتَّأْسِيس، لا للتَّأْكيدِ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
قوله: فإنْ ماتَ، أُخِذَ وارِثُه بمِثْلَ ذلك، إنْ خلَّف المَيِّتُ شَيْئًا يُقْضَى منه 139 -قُلْنا: لا يُقْبَل تفْسِيرُه بحدِّ قَذْفٍ- وإلَّا فلا.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُغْنِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، إنْ صدَّق الوارِثُ موْرُوثَه فى إقْرارِه، أُخِذَ به، وإلَّا فلا.
وقال فى «المُحَرَّرِ»: وعنْدى، إنْ أبَى الوارِثُ أَنْ يُفَسِّرَه، وقال: لا عِلْمَ لى بذلك.
حَلَفَ، ولَزِمَه مِن التَّرِكَةِ ما يقَعُ عليه الاسْمُ، كما فى الوَصِيَّةِ لفُلانٍ بشئٍ.
قلتُ: وهذا هو الصَّوابُ.
قال فى «النُّكَتِ» عنِ
الجزء: 30 - الصفحة: 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اختِيارِ صاحبِ «المُحَرَّرِ» هذا: يَنْبَغِى أَنْ يكونَ على المذهبِ، لا 140 قَوْلًا ثالثًا؛ لأنَّه يبْعُدُ جِدًّا -على المذهبِ- إذا ادَّعَى عدَمَ (2) العِلْمِ وحَلَف، أنَّه لا يُقْبَلُ قوْلُه.
قال: ولو قال صاحِبُ «المُحَرَّرِ»: فعلى المذهبِ.
أو: فعلى الأَوَّلِ.
وذكَر ما ذكَرَه، كان أَوْلَى.
فائدة: لو ادَّعَى المُقِرُّ قبلَ موْتِه عدَمَ العِلْمِ بمِقْدارِ ما أقَرَّ به وحَلَفَ، فقال فى «النُّكَتِ»: لم أجِدْها فى كلامِ الأصحابِ، إلَّا ما ذكَرَه الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ فى «شَرْحِه»، بعدَ أَنْ ذكَر قولَ صاحبِ «المُحَرَّرِ»، فإنَّه قال: ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ المُقِرُّ كذلك، إذا حَلَفَ أَنْ لا يعْلَمَ، كالوارِثِ.
وهذا الذى قالَه مُتَعَيِّنٌ، ليسَ فى كلامِ الأصحابِ ما يُخالِفُه.
انتهى كلامُ صاحبِ «النُّكَتِ».
وتابعَ فى «الفُروعِ» صاحِبَ «الشَّرْحِ» فى ذِكْرِ الاحْتِمالِ والاقْتِصارِ عليه.
قلتُ: وهذا الاحْتِمالُ عَيْنُ الصَّوابِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 312
فَإنْ فَسَّرَهُ بِحَقِّ شُفْعَةٍ أَوْ مَالٍ، قُبلَ وَإِنْ قَلَّ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ؛ كَقِشْرِ جَوْزَةٍ، أَوْ مَيْتَةٍ، أَوْ خَمْرٍ، لَمْ يُقْبَلْ، وَإِنْ فَسَّرَهُ بِكَلْبٍ، أَوْ حَدِّ قَذْفٍ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ.
قوله: فإنْ فَسَّرَهُ بحَقِّ شُفْعَةٍ أو مالٍ، قُبِلَ وإنْ قَلَّ.
بلا نِزاعٍ.
قوله: فإنْ فَسَّرَه بما ليس بمالٍ؛ كقِشْرِ جَوْزَةٍ، أو مَيْتَةٍ، أو خَمْرٍ، لم يُقْبَلْ.
هذا هو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وكذا لو فسَّرَه بحَبَّةِ بُرٍّ أو شَعِيرٍ، أو خِنْزِيرٍ، ونحوِها.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال الأَزَجِىُّ: فى قَبُولِ تفْسيرِه بالمَيْتَة وَجْهان.
وأَطْلَقَ فى
الجزء: 30 - الصفحة: 313
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّبْصِرَةِ» الخِلافَ فى كَلْبٍ وخِنْزِيرٍ.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: وإنْ قال: حبَّةُ حِنْطَةٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَ فى «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى» الوَجْهَيْن فى: حبَّةُ حِنْطَةٍ.
وظاهرُ كلامِه فى «الفُروعِ»، أنَّ فيه قوْلًا بالقَبُولِ مُطْلَقًا، فإنَّه قال بعدَ ذِكْرِ ذلك: وقيل: يُقْبَلُ.
وجزَم به الأَزَجِىُّ، وزادَ أنَّه يَحْرُمُ أخْذُه، ويجِبُ ردُّه، وأنَّ قِلَّتَه لا تَمْنَعُ طَلَبَه والإقْرارَ به.
لكِنَّ شيْخَنا فى «حَواشِى الفُروعِ» ترَدَّد، هل يعُودُ القولُ إلى حَبَّةِ البُرِّ والشَّعِيرِ فقط، أو يعُودُ إلى الجميعِ، فيَدْخُلُ فى الخِلافِ المَيْتَةُ والخَمْرُ؟ وصاحِبُ «الرِّعايتَيْن» حكَى الخِلافَ فى الحَبَّةِ، ولم يذْكُرْ فى الخَمْرِ والمَيْتَةِ خِلافًا.
انتهى.
قلتُ: الذى يُقْطَعُ به، أنَّ الخِلافَ جارٍ فى الجميعِ.
وفى كلامِه ما يدُلُّ على ذلك، فإن مِن جُمْلَةِ الصُّوَرِ التى مثَّلَ بها غير المُتَمَوَّلِ، قِشْرَ الجَوْزَةِ، ولا شكَّ أنَّها أكبرُ مِن حبَّةِ البُرِّ والشَّعِيرِ، فهى أَوْلَى أَنْ يَحْكِىَ فيها الخِلافَ.
فائدتان؛ إحْداهما، علَّلَ المُصَنِّفُ الذى ليسَ بمالٍ؛ كقِشْرِ الجَوْزَةِ، والمَيْتَةِ، والخمْرِ، بأنَّه لا يثْبُتُ فى الذِّمَّةِ.
الثَّانيةُ، لو فسَّرَه بردِّ السَّلامِ، أو تَشْمِيتِ العاطِسِ، أو عِيادَةِ المريضِ، أو إجَابَةِ الدَّعْوَةِ 141، ونحوِه، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: يُقْبَلُ.
وأَطْلَقهما فى «النَّظْمِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ فَسَّرَه بكَلْبٍ، أو حَدِّ قَذْفٍ -يعْنِى المُقِرَّ- فعلى وَجْهَيْن.
إذا فسَّرَه بكَلْبٍ، ففيه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «المُغْنِى»، و «التَّلْخيصِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «المُجَرَّدِ» للقاضى.
والوَجْهُ الثَّانى، يُقْبَلُ.
جزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
الجزء: 30 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، فى الكَلْبِ المُباحِ نفْعُه، فأمَّا إنْ كان غيرَ مُباحِ النَّفْعِ، لم يُقْبَلْ 142 تفْسِيرُه به عندَ الأصحابِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وأَطْلَقَ فى «التَّبْصِرَةِ» الخِلافَ فى الكَلْبِ والخِنْزِيرِ، كما تقدَّم عنه.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ، لو فسَّرَه بجِلْدِ مَيْتَةٍ تنَجَّسَ بمَوْتِها.
قال فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»: قبْلَ دَبْغِه وبعدَه.
وقيل: وقُلْنا: لا يَطْهُرُ.
وقال فى «الصُّغْرى»: قبلَ دَبْغِه وبعدَه، وقُلْنا: لا يَطْهُرُ.
مِن غيرِ حِكايةِ قولٍ.
وأمَّا إذا فسَّره بحدِّ قَذْفٍ، فأَطْلَقَ المُصَنِّفُ فى قَبُولِه به وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الهادِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»؛ أحدُهما، يُقْبَلُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الكافِى»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ
الجزء: 30 - الصفحة: 316
وَإِنْ قَالَ: غَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا.
ثُمَّ فَسَّرَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَلَدِهِ، لَمْ يُقْبَلْ.
عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «البُلْغَةِ» فى الوارِثِ، فغيْرُه أوْلَى.
وصحَّحه فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه شارِحُ «الوَجِيزِ».
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع بعْضُهم بالقَبُولِ.
والوَجْهُ الثَّانى، لا يُقْبَلُ تفْسِيرُه به.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ».
وقال فى «النُّكَتِ»: ويَنْبَغِى أَنْ يكونَ الخِلافُ فيه مَبْنِيًّا.
على الخِلافِ فى كوْنِه حقًّا للَّهِ تعالَى، فأمَّا إنْ قُلْنا: إنَّه حقٌّ للآدَمِى.
قُبِلَ، وإلَّا فلا
فائدة: لو قال: له علىَّ بعْضُ العَشَرَةِ.
فله تفْسِيرُه بما شاءَ منها، وإنْ قال: شَطْرُها.
فهو نِصْفُها.
وقيل: ما شاءَ.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ».
قوله: وإنْ قالَ: غَصَبْتُ منه شَيْئًا.
ثُمَّ فَسرَه بنَفْسِه، أو وَلَدِه، لم يُقْبَلْ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّلْخيصِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجِيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ» فى نفْسِه، واقْتَصُروا عليه.
وقيل: يُقْبَلُ تفْسِيرُه بوَلَدِه.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ» فى الوَلَدِ، وجزَمُوا بعدَمِ القَبُولِ فى النَّفْسِ أيضًا.
فوائد؛ إحْداها، لو فسَّره بخَمْرٍ ونحوِه، قُبِلَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال فى «المُغْنِى» 143: قُبِلَ 144 تفْسِيرُه بما يُباحُ نفْعُه.
وقال فى «الكافِى»: هى كالتى قبلَها.
قال الأَزَجِىُّ: إنْ كان المُقَرُّ له مُسْلِمًا، لَزِمَه 145 إراقَةُ الخَمْرِ وقَتْلُ الخِنْزِيرِ.
الثَّانيةُ، لو قال: غصَبْتُكَ.
قُبِل تفْسِيرُه بحَبْسِه 146 وسَجْنِه.
على الصَّحيحِ مِن
الجزء: 30 - الصفحة: 318
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ: خَطِيرٌ، أَوْ: كَثِيرٌ، أَوْ: جَلِيلٌ.
قُبِلَ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
المذهبِ.
وقال فى «الكافِى»: لا يَلْزَمُه شئٌ؛ لأنَّه قد يغْصِبُه نفْسَه.
وذكَر الأَزَجِىُّ، أنَّه إنْ قال: غصَبْتُكَ.
ولم يقُلْ: شيئًا.
يُقْبَلُ بنَفْسِه ووَلَدِه، عندَ القاضى.
قال: وعنْدِى لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ الغَصْبَ حُكْمٌ شَرْعِىٌّ، فلا يُقْبَلُ إلَّا بما هو مُلْتَزَمٌ شَرْعًا.
وذكَرَه فى مَكانٍ آخَرَ عنِ ابنِ عَقِيلٍ.
الثَّالثةُ، لو قال: له علىَّ مالٌ.
قُبِل تفْسِيرُه بأَقَلِّ مُتَمَوَّلٍ، والأشْبَهُ، وبأُمِّ وَلَدٍ.
قالَه فى «التَّلْخيصِ»، و «الفُروعِ»، [واقْتَصَرَا] 147 عليه؛ لأنَّها مالٌ، كالقِنِّ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ».
وقال: قلتُ: ويَحْتَمِلُ ردَّه.
قوله: وإنْ قالَ: علىَّ مالٌ عَظِيمٌ، أو: خَطِيرٌ، أو: كَثِيرٌ، أو: جَلِيلٌ.
قُبِلَ تَفِسيرُه بالقَلِيلِ والكَثِيرِ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال فى «التَّلْخيصِ»: قُبِل عندَ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، [و «المُنَوِّرِ»] 148، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 319
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِى»، و «الكافِى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أَنْ يَزيدَ شيئًا، أو يُبَيِّنَ وَجْهَ الكَثْرَةِ.
قال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ العُرْفُ، وإنْ لم ينْضَبِطْ؛ كيَسِيرِ اللُّقَطَةِ، والدَّمِ الفاحِشِ.
قال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يُرْجَعُ إلى عُرْفِ المُتَكَلِّمِ، فيُحْمَلُ مُطْلَقُ كلامِه على أقلِّ مُحْتَمَلاتِه.
ويَحْتَمِلُ أنَّه إنْ أرادَ عِظَمَه عندَه، لقِلَّةِ مالٍ أو خِسَّةِ 149 نفْسِه، قُبِل تفْسِيرُه بالقَليلِ، وإلَّا فلا.
قال فى «النُّكَتِ»: وهو معْنَى قولِ ابنِ عَبْدِ القَوِىِّ فى «نَظْمِه».
انتهى.
واخْتارَ ابنُ عَقِيلٍ، فى: مالٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عظيمٍ.
أنَّه يلْزَمُه نِصابُ السَّرِقَةِ، وقال: خطيرٌ، ونفِيسٌ، صِفَة لا يجوزُ إلْغاؤُها، كـ: سَليمٍ كسليمٍ.
وقال 150 فى عزيرٍ: يُقْبَلُ [بالأَثْمانِ] 151 الثِّقالِ، أو المُتَعَذِّر وُجودُه؛ لأنَّه العُرْفُ، ولهذا (5) اعْتَبَرَ أصحابُنا المقاصِدَ والعُرْفَ فى الأَيْمانِ، ولا فَرْقَ.
قال: وإنْ قال: عظيمٌ عندَ اللَّهِ.
قُبِل بالقليلِ، وإنْ قال: عظيمٌ عندِى.
احْتَمَلَ كذلك، واحْتَمَلَ: يُعْتَبَرُ حالُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 321
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ.
قُبِلَ تَفْسِيرُهَا بِثَلَاثةٍ فَصَاعِدًا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ دراهمُ كَثِيرَةٌ.
قُبِلَ تَفْسِيرُها بثَلَاثَةٍ فصاعِدًا.
وهذا
الجزء: 30 - الصفحة: 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ.
وعليه الأصحابُ، كقَوْلِه: له علىَّ دَراهِمُ.
ولم يقُلْ: كثيرةٌ.
نصَّ عليه.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ، يَلْزَمُه -فى المَسْألَةِ الأُولَى- فوقَ عشَرَةٍ؛ لأنَّه اللُّغَةُ.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: لا بُدَّ للكَثْرَةِ مِن زِيادَةٍ ولو دِرْهَمًا؛ إذْ لا حدَّ للوَضْعِ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
وفى «المُذْهَبِ» لابنِ الجَوْزِىِّ احْتِمالٌ، يَلْزَمُه تِسْعَةٌ؛ لأنَّه أكثرُ القليلِ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ وجْهٌ فى قوْلِه: علىَّ دَراهِمُ.
يلْزَمُه فوقَ عشَرَةٍ.
فائدة: لو فسَّر ذلك بما يُوزَنُ بالدَّراهمِ عادةً؛ كإبْرَيْسَمٍ وزَعْفَرانٍ ونحوِهما،
الجزء: 30 - الصفحة: 323
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ كَذَا دِرْهَمٌ.
أَوْ: كَذَا وَكَذَا.
أَوْ: كَذَا كَذَا دِرْهَمٌ.
بِالرَّفْعِ، لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَإِنْ قَالَ بِالْخَفْضِ، لَزِمَهُ بَعْضُ دِرْهَمٍ، يُرْجَعُ فِى تَفْسِيرِه إِلَيْهِ.
ففى قَبُولِه احْتِمالان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ بذلك.
اخْتارَه القاضى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
والثَّانى، يُقْبَلُ به.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ كذا دِرْهَمٌ.
أو: كذا وكذا.
أَوْ: كذا كذا دِرْهَمٌ.
بالرَّفْعِ، لَزِمَه دِرْهَمٌ.
إذا قال: له على كذا درْهَمٌ.
[أو: كذا كذا] 152 درْهَمٌ.
بالرَّفْعِ فيهما 153، لَزِمَه دِرْهَمٌ.
بلا نِزاعٍ أعلَمُه.
وكذا لو قال: كذَا كذا دِرْهَمًا.
بالنَّصْبِ.
ويأْتِى، لو قال: كذا و 154 كذا دِرْهَمًا.
بالنَّصْبِ.
فى كلامِ المُصَنِّفِ.
وإنْ قال: كذا وكذا دِرْهَمٌ.
بالرفْعِ، لَزِمَه دِرْهَمٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»،
الجزء: 30 - الصفحة: 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِه»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ أيضًا.
وقيل: يَلْزَمُه دِرْهَمٌ، وبعْضُ آخَرَ يُفَسِّرُه.
وقيل: يَلْزَمُه دِرْهَمان 155. واخْتارَه أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ أيضًا.
قوله 156: وإِنْ قالَ بالخَفْضِ، لَزِمَه بَعضُ دِرْهمٍ، يُرْجَعُ فِى تَفْسِيرِه إليه.
يعْنِى، لو قال: له علىَّ كذا دِرْهَمٍ.
[أو: كذا وكذا دِرْهَمٍ] 157. أو: كذا كذا دِرْهَمٍ.
بالخَفْضِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَلْزَمُه دِرْهَمٌ.
اخْتارَه القاضى.
وقيل: إنْ كرَّرَ الواوَ، لَزِمَه دِرْهَمٌ، وبعْضُ آخَرَ يُرْجَعُ فى تفْسيرِه إليه.
فائدة 158: لو قال ذلك، ووقَف عليه، فحُكْمُه حكمُ ما لو قالَه بالخَفْضِ.
جزَم به فى «الفُروعِ».
وقال المُصَنِّفُ: يُقْبَلُ تفْسِيرُه ببَعْضِ دِرْهَمٍ.
وعندَ القاضى، يَلْزَمُه دِرْهَمٌ.
وقال فى «النُّكَتِ»: ويتَوَجَّهُ مُوافقَةُ 159 الأَوَّلِ فى العالِم بالعرَبِيَّةِ، ومُوافقَةُ الثَّانى فى الجاهِلِ بها.
الجزء: 30 - الصفحة: 325
وَإِنْ قَالَ: كَذَا درْهَمًا.
بِالنَّصْبِ، لَزِمَهُ درْهَمٌ.
وَإِنْ قَالَ: كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا.
بِالنَّصْبِ، فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ.
قوله: وإنْ قالَ: كذا دِرْهَمًا.
بِالنَّصْبِ، لَزِمَه دِرْهَمٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به الأكثرُ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فى عرَبِىٍّ، يَلْزَمُه أحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لأنَّه أقلُّ عدَدٍ يُمَيِّزُه.
وعلى هذا القِياسِ، فى جاهِلِ العُرفِ.
قوله: وإنْ قالَ: كذا وكذا دِرْهَمًا.
بِالنَّصْبِ، فقالَ ابنُ حامِدٍ: يَلْزَمُه دِرْهَمٌ.
كما اخْتارَه فى الرَّفْعِ.
وهو المذهبُ هنا أيضًا.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، فى «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به فى «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 326
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى» فى مَوْضعٍ مِن كلامِه.
واخْتارَه القاضى أيضًا.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقال أبو الحَسَنِ التَّمِيمِىُّ: يَلْزَمُه دِرْهَمان.
كما اخْتارَه فى الرَّفْعِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» فى مَوْضِعٍ آخَرَ، وكذا فى الخَفْضِ، فإنَّه مرَّةً قدَّم أنَّه يَلْزَمُه بعْضُ دِرْهَمٍ، وفى مَوْضِعٍ آخَرَ قدَّم أنَّه يلْزَمُه دِرْهَمٌ وبعْضُ آخَرَ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تكونَ النُّسْخَةُ
الجزء: 30 - الصفحة: 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مغْلوطَةً.
وأَطْلَقَهما فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: يلْزَمُه دِرْهَمٌ وبعْضُ آخَرَ.
وأَطْلَقَهُنَّ فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَلْزَمُه هنا دِرْهَمان 160،
الجزء: 30 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويلْزَمُه فيما إذا قال بالرَّفْعِ دِرْهَمٌ.
واخْتارَ فى «المُحَرَّرِ» أنَّه يَلْزَمُه دِرْهَمٌ فى ذلك كلِّه، إذا كان لا يعْرِفُ العَرَبِيَّةَ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وتقدَّم قريبًا كلامُ صاحبِ «الفُروعِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 329
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ.
رُجِعَ فِى تَفْسِيرِهِ إِلَيْهِ، فَإِنْ فَسَّرَهُ بِأَجْنَاسٍ، قبِلَ مِنْهُ.
وَإِن قَالَ: لَهُ عَلىَّ أَلْفٌ وَدِرْهَمٌ.
أَوْ: أَلْفٌ
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ ألْفٌ.
رُجِعَ فى تَفْسِيرِه إليه، فإنْ فَسَّرَه بأجْنَاسٍ، قُبِلَ منه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو فسَّره بنَحْوِ كِلابٍ، ففيه وَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
وصحَّح ابنُ أبى المَجْدِ فى «مُصَنَّفِه»، أنَّه لا يُقْبَلُ تفْسِيرُه بغيرِ المالِ.
قلتُ: ظاهرُ كلامِ الأصحابِ، يُقْبَلُ تفْسِيرُه بذلك 161.
قوله: وإن قالَ: له علىَّ أَلْفٌ ودِرْهَمٌ.
أو: أَلْفٌ ودِينارٌ.
أو: أَلْفٌ وثَوْبٌ،
الجزء: 30 - الصفحة: 330
وَدِينَارٌ.
أَوْ: أَلْفٌ وَثَوْبٌ، أَوْ فَرَسٌ.
أَوْ: دِرْهَمٌ وَأَلْفٌ.
أَوْ: دِينَارٌ وَأَلْفٌ.
فَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ، وَالْقَاضِى: الْأَلْفُ مِن جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ.
وَقَالَ التَّمِيمِىُّ، وَأَبُو الْخَطَّابِ: يُرْجَعُ فِى تَفسِيرِ الأَلْفِ إِلَيْهِ.
أو فَرَسٌ.
أو: دِرْهَم وأَلْفٌ.
أو: دِينارٌ وألْفٌ.
فقالَ ابنُ حامِدٍ، والقَاضِى: الألْفُ مِن جِنْسِ ما عُطِف عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ، فى غيرِ المَكيلِ والمَوْزُونِ.
وقال التَّمِيمِىُّ، وأبو الخَطَّابِ: يُرْجَعُ فى تفْسيرِ الألْفِ إليه.
فلا يصحُّ البَيْعُ به.
وقيل: يُرْجَعُ فى تفْسيرِه إليه مع العَطْفِ.
ذكَرَه فى «الفُروعِ».
وذكَر الأَزَجِىُّ، أنَّه بلا عَطْفٍ لا يُفَسِّرُه، باتِّفاقِ الأصحابِ.
وقال: مع العَطْفِ لا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَ الأَلْفَ بقيمَةِ شئٍ، إذا خرَج منها الدِّرْهَمُ، بَقِىَ أكثرُ مِن دِرْهَمٍ.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
الجزء: 30 - الصفحة: 331
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ: له علىَّ دِرْهَمٌ ونِصْفٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لو قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ونِصْفٌ.
فهو مِن دِرْهَمٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 332
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقيل: له تفْسِيرُه بغيرِه.
وقيل: فيه وَجْهان، كمِائَةٍ ودِرْهَمٍ.
انتهى.
الجزء: 30 - الصفحة: 333
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا.
أَو: خَمْسُونَ وَأَلْفُ دِرْهَمٍ.
فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ.
وَيَحْتَمِلُ عَلَى قَوْلِ التَّمِيمِىِّ أَنْ يُرْجَعَ فِى تَفْسِيرِ الْأَلْفِ إِلَيْهِ.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ وخَمْسُون دِرْهَمًا.
أو: خَمْسُون وأَلْفُ دِرْهَمٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 334
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فالجَمِيعُ دَراهِمُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه الشَّارِحُ وغيرُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ على قَوْلِ التَّمِيمِىِّ أنَّه يُرْجَعُ فى تَفِسيرِ الأَلْفِ إليه.
قال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: احْتَمَلَ، على قَوْلِ التَّمِيمِىِّ، أَنْ يَلْزَمَه خَمْسُونَ دِرْهَمًا، ويُرْجَعُ فى تفْسيرِ الأَلْفِ إليه، واحْتَمَلَ أَنْ يكونَ الجميعُ دَراهِمَ.
زادَ فى «الهِدايَةِ»، فقال: لأنَّه ذكَرَ الدَّراهِمَ للإيجابِ، ولم يذْكُرْه للتَّفْسيرِ، وذِكْرُ الدِّرْهَمِ بعدَ الخَمْسِين
الجزء: 30 - الصفحة: 335
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا.
فَالْجَمِيعُ دَرَاهِمُ.
للتَّفْسيرِ؛ ولهذا لا يجِبُ له زِيادَة على أَلْفٍ وخَمْسِين، ووجَبَ بقوْلِه: دِرْهَمٍ.
زِيادَةٌ على الألْفِ.
انتهى.
قال فى «المُحَرَّرِ» بعدَ ذِكْرِ المسائلِ كلِّها: وقال التَّمِيمِىُّ: يُرْجَعُ إلى تفْسِيرِه مع العَطْفِ، دُونَ التَّمْييزِ والإضافَةِ.
انتهى.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أَلْفٌ إلَّا دِرْهَمًا.
فالجمِيعُ دَراهمُ.
هذا المذهبُ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُرْجَعُ فى تفْسِيرِها إليه.
والخِلافُ هنا كالخِلافِ فى التى قبلَها.
وقال الأَزَجِىُّ: إنْ فسَّر الأَلْفَ بجَوْزٍ أو بَيْضٍ، فإنَّه يُخْرِجُ منها بقِيمَةِ الدِّرْهَمِ، فإنْ بَقِىَ منها أكثرُ مِن النِّصْفِ، صحَّ الاسْتِثْناءُ، وإنْ لم يَبْقَ منها النِّصْفُ، فاحْتِمَالَان؛ أحدُهما، بَيْطُلُ الاسْتِثْناءُ، ويَلْزَمُه ما فسَّره، كأنَّه قال: له عنْدِى دِرْهَمٌ إلَّا دِرْهَم.
والثَّانى، يُطالَبُ بتَفْسيرٍ آخَرَ، بحيثُ يُخْرِجُ قِيمَةَ الدِّرْهَمِ، ويَبْقَى مِن المُسْتَثْنَى أكثرُ من النِّصْفِ.
قال: وكذا قولُه: دِرْهَمٌ إلَّا 162 أَلْف.
يقالُ له: فسِّرْ.
بحيثُ يَبْقَى مِن الدِّرْهَمِ أكثرُ مِن نِصْفِه، على ما بيَّنَّا.
وكذا الأَلْفُ إلَّا خمسَمائةٍ، يُفسِّرُ الأَلْفَ والخَمْسَمِائَةٍ على ما مرَّ.
انتهى.
فائدة: لو قال: له علىَّ 163 اثْنا عَشَرَ دِرْهَمًا ودِينارٌ.
فإنْ رفَع الدِّينارَ، فواحِدٌ واثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا، وإنْ نَصَبَه نَحْوِىٌّ، فَمَعْناه الاثْنا 164 عَشرَ دَراهِمَ ودَنانِيرَ.
الجزء: 30 - الصفحة: 337
وَإِنْ قَالَ: لَهُ فِى هَذَا الْعَبْدِ شِرْكٌ.
أَوْ: هُوَ شَرِيكِى فِيهِ.
أَوْ: هُوَ شَرِكَةٌ بَيْنَنَا.
رُجِعَ فِى تَفْسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيكِ إلَيْهِ.
ذكَرَه المُصَنِّفُ فى «فَتاوِيه».
قوله: وإنْ قالَ: له فى هذا العَبْدِ شِرْكٌ.
أو: هو شَرِيكِى فيه.
أو: هو شَرِكَةٌ بينَنا.
رُجِعَ فى تَفسِيرِ نَصِيبِ الشَّرِيك إليه.
وكذا قولُه: هو لى وله.
وهذا المذهبُ فى ذلك كلِّه، لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قلتُ 165: لو قيل: هو بينَهما نِصْفانِ.
كان له وَجْهٌ.
ويُؤَيِّدُه قولُه تعالَى: ﴿فَهُمْ شُرَكَاءُ فِى الثُّلُثِ﴾ (1). ثُمَّ وَجَدْتُ صاحِبَ «النُّكَتِ» قال: وقيل: يكونُ بينَهما سَواءً.
نقَلَه ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ، وعَزَاه إلى «الرِّعايةِ»، ولم أَرَه فيها.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: له فى هذا العَبْدِ سَهْمٌ.
رُجِعَ فى تفْسيرِه إليه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعندَ القاضى، له سُدْسُه، كالوَصِيَّةِ.
جزَم به فى «الوَجِيزِ».
ولو قال: له فى هذا العَبْدِ أَلْفٌ.
قيل له:
الجزء: 30 - الصفحة: 338
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ فُلَانٍ.
قِيلَ لَهُ: فَسِّرْ.
فَإنْ فَسَّرَهُ بِأَكْثَرَ مِنْهُ قَدْرًا، قُبِلَ وَإِنْ قَلَّ.
وَإِنْ قَالَ: أرَدْتُ أكْثَرَ بَقَاءً وَنَفْعًا؛ لأَنَّ الْحَلَالَ أَنْفَعُ مِنَ الْحَرَامِ.
قُبِلَ مَعَ يَمِينِه، سَوَاءٌ عَلِمَ مَالَ فُلَانٍ
فسِّرْه.
فإنْ فسَّره بأنَّه رَهَنه عندَه بالأَلْفِ، فقيلَ: يُقْبَلُ تفْسِيرُه بذلك، كجِنايَتِه وكقوْلِه: نَقْدُه فى ثَمَنِه.
أو: اشْتَرَى رُبْعَه بالأَلْفِ.
أو: له فيه شِرْكٌ.
وقيل: لا يُقْبَلُ؛ لأَنَّ حقَّه فى الذِّمَّةِ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، لو قال لعَبْدِه: إنْ أقْرَرْتُ بِك لزَيْدٍ، فأنتَ حُرٌّ قبلَ إقْرارِى.
فأقَرَّ به لزَيْدٍ، صحَّ الإِقْرارُ دُونَ العِتْقِ.
وإنْ قال: فأنتَ حُرٌّ ساعةَ إقْرارِى.
لم يصِحَّ الإِقْرارُ ولا العِتْقُ.
قالَه فى «الرِّعَايَةِ الكُبْرى».
وتقدَّم فى أواخرِ بابِ الشُّروطِ فى البَيْعِ، لو علَّق عِتْقَ عَبْدِه على بَيْعِه مُحَرَّرًا.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ أكْثَرُ مِن مالِ فُلانٍ.
قِيلَ له: فسِّرْه.
فإن فَسَّرَه بأكْثَرَ منه قَدْرًا، قُبِلَ وإنْ قَلَّ -بلا نِزاعٍ- وإنْ قالَ: أرَدْتُ أكْثَرَ بقاءً ونَفْعًا؛ لأَنَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 339
أَوْ جَهِلَهُ، أَوْ ذَكَرَ قَدْرَهُ أَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ قَدْرًا بِكُلِّ حَالٍ.
الحَلالَ أَنْفَعُ مِنَ الحَرَامِ.
قُبِلَ مع يَمِينِه، سَواءٌ عَلِمَ مالَ فُلانٍ أو جَهِلَه، ذَكَرَ قَدْرَه أو لم يَذْكُرْه.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال فى «الكافِى»، و «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»: هذا قولُ أصحابِنا.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ويحتَمِلُ أَنْ يَلْزَمَه
الجزء: 30 - الصفحة: 340
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أكْثَرُ منه قَدْرًا بكُلِّ حالٍ.
ولو بحَبَّةِ بُرٍّ.
قال فى «الكافِى»: والأَوْلَى أنَّه يلْزَمُه أكثرُ منه قَدْرًا؛ لأنَّه ظاهِرُ اللَّفْظِ السَّابقِ إلى الفَهْمِ.
قال النَّاظِمُ: وردَّ المُصَنِّفُ قولَ الأصحابِ.
وقيل: يَلْزَمُه أكثرُ منه قَدْرًا، مع عِلْمِه به فقط.
الجزء: 30 - الصفحة: 341
وَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، فَقَالَ: لِفُلَانٍ عَلَىَّ أَكْثَرُ مِمَّا لَكَ.
وَقَالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤَ.
لَزِمَهُ حَق لَهُمَا، يُرْجَعُ فِى تَفْسِيرِه إِلَيْهِ، فِى أحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَفِى الْآخَرِ، لَا يَلْزَمُهُ شَىْءٌ.
قوله: وإنِ ادَّعَى عليه دَيْنًا، فقالَ: لفلانٍ علىَّ أَكْثَرُ مِمّا لَكَ.
وقالَ: أَرَدْتُ التَّهَزُّؤ.
لَزِمَه حَقٌّ لهما، يُرْجَعُ فى تَفْسِيرِه إليه، فى أَحَدِ الوَجْهَيْن.
وهو المذهبُ.
قال فى «النُّكَتِ»: هو الرَّاجِحُ عندَ جماعَةٍ، وهو أوْلَى.
انتهى.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وصحَّحه فى «النَّظْمِ»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وقدَّمه فى «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».
وقال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: وهو أَوْلَى.
وفى الآخَرِ، لا يَلْزَمُه شئٌ.
وأَطْلَقهما فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الحاوِى».
الجزء: 30 - الصفحة: 342
فَصْلٌ:
إِذَا قَالَ: لَهُ عَلَىَّ مَا بَيْنَ دِرْهَمٍ وَعَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ ثَمَانِيَةٌ.
وَإِنْ قَال: مِنْ دِرْهَمٍ إِلَى عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ تِسْعَةٌ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَلْزَمَهُ عَشَرَةٌ.
فائدة: لو قال: لى عليكَ أَلْفٌ.
فقال: أكثرُ.
لم يَلْزَمْه عندَ القاضى أكثرُ، ويفَسِّرُه.
وخالَفَه المُصَنِّفُ.
قال فى «الفُروعِ»: وهو أظْهَرُ.
[قلتُ: وهو الصَّوابُ] 166.
قوله: إذا قَالَ: له علىَّ ما بيْنَ دِرْهَمٍ وعَشَرَةٍ.
لَزِمَه ثمانِيَةٌ.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وقوله: وإنْ قالَ: مِنْ دِرْهَمٍ إلى عَشَرَةٍ.
لَزِمَه تِسْعَةٌ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه
الجزء: 30 - الصفحة: 343
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى «القَواعِدِ الأُصُولِيَّةِ».
قال فى «النُّكَتِ»: هو الرَّاجِحُ فى المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى فى «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ تَلْزَمَه عشَرَةٌ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ.
ذكَرَها فى «الفُروعِ» وغيرِه.
وذكَرَه فى «المُحَرَّرِ» وغيرِه قوْلًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وذكَرَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، أنَّ قِياسَ هذا القولِ، يَلْزَمُه أحَدَ عَشَرَ؛ لأنَّه واحِدٌ وعَشَرَةٌ، والعَطْفُ يقْتَضِى التَّغايُرَ.
انتهى.
وقيل: يَلْزَمُه ثَمانيةٌ.
جزَم به ابنُ شِهَابٍ، وقال: لأَنَّ مَعْناه ما بعدَ الواحدِ.
قال الأَزَجِىُّ: كالبَيْعِ.
وأطْلَقَهُنَ فى «الشَّرْحِ»، و «التَّلْخيصِ».
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: يَنْبَغِى فى هذه المَسائلِ أَنْ يُجْمَعَ ما بينَ الطَّرَفَيْن مِنَ الأعْدادِ؛ فإذا قال: مِن واحدٍ إلى عَشَرَةٍ.
لزِمَه خَمْسَةٌ وخَمْسُونَ إنْ أدْخَلْنا الطَّرَفَيْن، وخَمْسَةٌ وأرْبَعُونَ
الجزء: 30 - الصفحة: 344
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنْ أدْخَلْنا المُبْتَدَأ فقط، وأرْبَعَةٌ وأرْبَعُونَ إنْ أخْرَجْناهما.
وما قالَه، رَحِمَه اللَّهُ، ظاهرٌ على قاعِدَتِه إنْ كان ذلك عُرْفَ المُتَكَلِّمَ، فإنَّه يُعْتَبَرُ فى الإقرارِ عُرْفُ المُتَكَلِّمِ، ونُنَزِّلُه على أقَلِّ مُحْتَمَلاِته.
والأصحابُ قالوا: يَلْزَمُه خَمْسَةٌ وخَمْسونَ أَنْ أرادَ مَجْموعَ الأعْدادِ، وطَرِيقُ ذلك، أَنْ تَزيدَ أوَّلَ العَدَدِ، وهو واحِدٌ، على العَشَرَةِ، وتَضْرِبَها فى نِصْفِ العَشَرَةِ، وهو خَمْسَةٌ، فما بلَغ، فهو الجوابُ.
وقال ابنُ نَصْرِ اللَّهِ فى «حَواشِى الفُروعِ»: ويَحْتَمِلُ على القَوْلِ بتِسْعَةٍ، أنَّه يَلْزَمُه خَمْسَةٌ وأرْبَعُونَ، وعلى الثَّانيةِ، أنَّه يَلْزَمُه أرْبَعَةٌ وأرْبَعُونَ، وهو أظْهَرُ، ولكِنَّ المُصَنِّفَ تابعَ «المُغْنِىَ»، واقْتَصَرَ على خَمْسَةٍ وخَمْسِينَ، والتَّفْريعُ يقْتَضِى ما قُلْناه.
انتهى.
فوائد؛ الأُولَى، لو قال: له علىَّ ما بينَ دِرْهَمٍ إلى عَشَرَةٍ.
لَزِمَه تِسْعَةٌ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نَصَرَه القاضى وغيرُه.
[وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه] 167. وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَلْزَمُه عَشَرَةٌ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى».
وقيل: ثَمانِيةٌ، كالمسْألَةِ التى قبلَها سَواءٌ، عندَ الأصحابِ.
وأَطْلَقَهُنَّ شارِحُ «الوَجِيزِ».
وقيل: فيها رِوايَتانِ؛ وهما لُزومُ تِسْعَةٍ وعَشَرَةٍ.
وقال فى «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ هنا، يَلْزَمُه
الجزء: 30 - الصفحة: 345
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثَمانِيَةٌ.
قال فى «النُّكَتِ»: والأَوْلَى أَنْ يقالَ فيها ما قطَع به فى «الكافِى»، وهو ثمانيةٌ؛ لأنَّه المَفْهومُ مِن هذا اللَّفْظِ، وليسَ هنا ابْتِداءُ غايَةٍ، وانْتِهاءُ الغايةِ فَرْعٌ على ثُبوتِ ابْتدائِها، فكأنَّه قال: ما بينَ كذا وبينَ كذا.
ولو كانتْ هنا «إلى» لانْتِهاءِ الغايَةِ، فما بعدَها لا يدْخُلُ فيما قبلَها.
على المذهب.
قال أبو الخَطَّابِ: وهو الأشْبَهُ عنْدى.
انتهى.
فتلَخَّصَ طَرِيقان؛ أحدُهما، أنَّها كالتى قبلَها، وهى طريقةُ الأكْثَرِ.
والثَّانى، يَلْزَمُه هنا ثمانيةٌ، وإنْ ألْزَمْناه هناك تِسْعَةً أو عَشَرَةً.
وهو أوْلَى.
الثَّانيةُ، لو قال: له عنْدِى ما بينَ عَشَرَةٍ إلى عِشْرِينَ.
أو: مِن عشَرَةٍ إلى عِشْرِين.
لَزِمَه تِسْعَةَ عَشَرَ، على القوْلِ الأَوَّلِ، وعِشْرُونَ على القَوْلِ الثَّانى.
قال فى «المُحَرَّرِ» ومَنْ تابعَه: وقِياسُ الثَّالثِ، يَلْزَمُه تِسْعَةٌ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: قِياسُ الثَّانى، أَنْ يَلْزَمَه ثَلاثُونَ، بِناءً على أنَّه يَلْزَمُه فى المَسْألَةِ الأُولَى أحَدَ عَشَرَ.
الثَّالثةُ، لو قال: له ما بينَ هذا الحائطِ إلى هذا الحائطِ.
فقال فى «النُّكَتِ»: كلامُهم يقْتَضِى أنَّه على الخِلافِ فى التى قبلَها.
وذكَر القاضى فى «الجامعِ الكَبِيرِ» أنَّ الحائِطَيْن لا يدْخُلان فى الإِقْرارِ، وجعَله مَحَلَّ وِفاقٍ فى حُجَّةِ زُفَرَ، وفرَّق بأنَّ العدَدَ لا بُدَّ له مِن ابْتِداءٍ يَنْبَنِى 168 عليه.
وذكَر الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، كلامَ القاضِى، ولم يَزِدْ عليه.
الرَّابعةُ، لو قال: له علىَّ ما بينَ كُرِّ شَعِيرٍ إلى كُرِّ حِنْطَةٍ.
لَزِمَه كُرُّ شَعِيرٍ وكُرُّ
الجزء: 30 - الصفحة: 346
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمٌ فَوْقَ دِرْهَمٍ.
أَوْ: تَحْتَ دِرْهَمٍ.
أَوْ: فَوْقَهُ.
أَوْ: تَحْتَهُ.
أَوْ: قَبْلَهُ.
أَوْ: بَعْدَهُ.
أَوْ: مَعَهُ دِرْهَمٌ.
أَوْ: دِرْهَمٌ وَدِرْهَمٌ.
أَوْ: دِرْهَمٍ، بَلْ دِرْهَمَانِ.
أَوْ: دِرْهَمَانِ، بَلْ
حِنْطَةٍ، إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ، على قِياسِ المسْألَةِ التى قبلَها.
ذكَرَه القاضى وأصحابُه.
قال فى «المُسْتَوْعِبِ»: قال القاضى فى «الجامِعِ»: هو مَبْنِىٌّ على ما تقدَّم إنْ قُلْنا: يَلْزَمُه هناك عَشَرَةٌ.
لَزِمَه هنا كُرَّانِ، وإنْ قُلْنا: يَلْزَمُه تِسْعَةٌ.
لَزِمَه 169 كُرُّ حِنْطَةٍ وكُرُّ شَعِيرٍ إلَّا قَفِيزًا شَعِيرًا.
وقال فى «التَّلْخيصِ»: قال أصحابُنا: يُخَرَّجُ على الرِّوايتَيْن إنْ قُلْنا: يَلْزَمُه عَشَرَةٌ.
لَزِمَه الكُرَّانِ، وإنْ قُلْنا: يَلْزَمُه تِسْعَةٌ.
لَزِمَه كُرَّانِ إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ.
انتهى.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: لَزِمَه (1) الكُرَّان.
وقيل: إلَّا قَفِيزَ شَعِيرٍ إنْ قُلْنا: يَلْزَمُه تِسْعَةٌ.
وقال الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ: الذى قدَّمه فى «الرِّعايَةِ» هو قِياسُ الثَّانى فى الأُولَى، كذلك هو عندَ القاضى.
ثم قال: هذا اللَّفْظُ ليس بمَعُودٍ، فإنَّه إنْ قال: له علىَّ ما بينَ كُرِّ حِنْطَةٍ وكُرِّ شَعِيرٍ.
فالواجِبُ تَفاوُتُ ما بينَ قِيمَتِهما، وهو قِياسُ الوَجْهِ الثَّالثِ، واخْتِيارُ أبى محمدٍ.
انتهى.
قوله: وإنْ قالَ: له علىَّ دِرْهَمٌ فوقَ دِرْهَمٍ.
أو: تحتَ دِرْهَمٍ.
أو: فوقَه.
أو: تحتَه.
أو: قبلَه.
أو: بعدَه.
أو: معَه دِرْهَمٌ.
أو: دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ.
أو:
الجزء: 30 - الصفحة: 347
دِرْهَمٌ.
لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ.
دِرْهَمٌ، بل دِرْهَمان.
أو: درْهَمان.
بل دِرْهَمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمان.
إذا قال: له علىَّ دِرْهَمٌ فوقَ دِرْهَمٍ.
أو: تحتَ دِرْهَمٍ.
أو: معَ دِرْهَمٍ.
أو: فوْقَه.
أو: تحتَه.
أو: معه دِرْهَمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمان.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به غيرُ واحدٍ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
قال فى «التَّلْخيصِ»: أصحُّهما دِرْهَمان.
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يَلْزَمُه
الجزء: 30 - الصفحة: 348
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
درْهَمٌ.
وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأَطْلَقهما فى «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ الوَجِيزِ».
قال القاضى: إذا قال: له علىَّ دِرْهَمٌ فوقَ دِرْهَمٍ.
أو: تحتَ دِرْهَمٍ.
أو: معه دِرْهَمٌ.
أو: معَ دِرْهَمٍ.
لَزِمَه دِرْهَمٌ.
وقطَع 170 فى «الكافِى»، أنَّه يَلْزَمُه فى قوْلِه: دِرْهَمٌ مع درْهَمٍ.
درْهَمان.
وحكَى الوَجْهَيْن فى «فوقَ» و «تحتَ».
قال فى «النُّكَتِ»: وَفيه نظَرٌ.
وإنْ قال: دِرْهَمٌ قبلَه.
أو: بعدَه دِرْهَمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمان.
وهذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وذكَرَ فى «الرِّعَايَةِ» -فى: دِرْهَمٌ قبلَ دِرْهَمٍ.
أو: بعدَ دِرْهَمٍ- احْتِمالَيْن.
قال فى
الجزء: 30 - الصفحة: 349
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«النُّكَتِ»: كذا ذكَر.
قال ابنُ عَبْدِ القَوِىِّ: لا أدْرِى ما الفَرْقُ بينَ، دِرْهَمٌ قبلَه دِرْهَمٌ.
أو: بعدَه دِرْهَمٌ، فى لُزومِه دِرْهَمَيْن وَجْهًا واحدًا، وبين: دِرْهَمٌ فوقَ دِرْهَم.
ونحوُه فى لُزومِه دِرْهَمًا فى أحَدِ الوَجْهَيْن؛ لأَنَّ نِسْبَةَ الزَّمانِ والمَكانِ إلى نظَرٍ وفيهما نِسْبَةٌ واحِدَةٌ.
انتهى.
[قال فى «الفُروعِ»: وقيل فى: له دِرْهَمٌ قبلَ دِرْهَمٍ.
أو: بعدَ دِرْهَمٍ.
احْتِمالان.
ومُرادُه بذلك صاحِبُ «الرِّعايَةِ»] 171. وإنْ قال: دِرْهَمٌ بل دِرْهَمان.
[لَزِمَه دِرْهَمان] 172. على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ونصَّ عليه فى الطَّلاقِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم (2)؛ منهم، صاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجِيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرُهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم 173 ابنُ رَزِينٍ فى «نِهايَتِه» بأنَّه يلْزَمُه ثلاثةٌ.
وإنْ قال: دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمان.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
وإنْ قال: درْهَمٌ ودِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ.
وأطْلَقَ، لَزِمَه ثَلَاثَةٌ؛ لأنَّه الظَّاهِرُ.
قالَه فى «التَّلْخيَصِ».
وقال: ومِن أصحابِنا مَن قال: دِرْهَمان.
لأنَّه
الجزء: 30 - الصفحة: 350
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اليقينُ، والثَّالِثُ مُحْتَمَلٌ.
وقال فى «القاعِدَةِ التَّاسِعَةِ والخَمْسِين بعدَ المِائَةِ»: فهل يَلْزَمُه دِرْهَمان أو ثَلاثةٌ؟ على وَجْهَيْن، ذكَرَهما أبو بَكْرٍ فى «الشَّافِى»، ونزَّلَهما صاحِبُ «التَّلْخيصِ» على تَعارُضِ الأَصْلِ والظَّاهرِ؛ فإنَّ الظَّاهِرَ عَطْفُ الثَّالثِ على الثَّانى.
انتهى.
وجزَم فى «الكافِى» وغيرِه، بأنَّه 174 يَلْزَمُه ثلَاثَةٌ مع الإطْلاقِ.
وقال ابنُ رَزِينٍ: يَلْزَمُه ثلاثةٌ.
وقيل: إنْ قال: أرَدْتُ بالثَّالثِ تأْكيدَ الثَّانى وبيانَه 175. قُبِلَ 176، وفيه ضَعْفٌ.
انتهى.
وقدَّم 177 فى «الفُروعِ» وغيرِه، أنَّه يَلْزَمُه ثلاثَةٌ مع الإطْلاقِ.
ويأْتى قريبًا، إذا أرادَ تأْكيدَ الثَّانى بالثَّالثِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 351
وَإِنْ قَالَ: لَهُ دِرْهَمٌ، بَلْ دِرْهَمٌ.
أَوْ: دِرْهَمٌ، لَكِنْ دِرْهَمٌ.
فَهَلْ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ أَوْ دِرْهَمَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو بَكْرٍ.
قوله: وإنْ قالَ: دِرْهَمٌ، بل دِرْهَمٌ.
أو: دِرْهَمٌ، لكن دِرْهَمٌ.
فهل يَلْزَمُه دِرْهَمٌ أو دِرْهَمان؟ على وَجْهَيْن، ذكَرَهما أبو بَكْرٍ.
وأَطْلَقهما فى «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يَلْزَمُه دِرْهَمان.
وهو المذهبُ.
صحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنْتَخَبِ».
وقدَّمه فى «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يلْزَمُه دِرْهَمٌ.
جزَم به فى
الجزء: 30 - الصفحة: 353
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُنَوِّرِ».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه»] 178. [وحكَاهما فى «التَّلْخيصِ» عن أبى بَكْرٍ] 179. وقال فى «التَّرْغيبِ»: فى: دِرْهَمٌ بل دِرْهَمٌ.
رِوايَتان 180.
فوائد 181: لو قال: له عَلَى درْهَمٌ، فَدِرْهَمٌ.
لَزِمَه دِرْهَمان.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: دِرْهَمٌ فقَطْ.
قال فى «الرِّعايَةِ»: وهو بعيدٌ.
فعلى المذهبِ، لو نوَى: فدِرْهَمٌ لازِمٌ لى.
أو كرَّرَ بعَطْفٍ ثلاثًا، ولم يُغايِرْ حُروفَ
الجزء: 30 - الصفحة: 354
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العَطْفِ، أو قال: له درْهَمٌ 182 درْهَمٌ درْهَمٌ.
ونوَى بالثَّالثِ تأْكِيدَ الثَّانى.
وقيل: أو أَطْلقَ بلا عَطْفٍ، فقيلَ: يُقْبَلُ منه ذلك، فيَلْزَمُه دِرْهَمان.
قال فى «التَّلْخيصِ»، و «البُلْغَةِ»: ولو قال: دِرْهَمٌ ودرهمٌ ودرهمٌ.
وأرادَ بالثَّالثِ تَكْرارَ الثَّانى وتوْكِيدَه، قُبِلَ، وإنْ أرادَ تَكْرارَ الأَوَّلِ، لم يُقْبَلْ؛ لدُخولِ الفاصِلِ 183. وقال فى «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: إذا قال: له علىَّ دِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ ودِرْهَمٌ.
وأرادَ بالثَّالثِ تأْكيدَ الثَّانى، فهل يُقْبَلُ منه ذلك؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، لا يُقْبَلُ.
قالَه القاضى فى «الجامعِ الكَبِيرِ»، وفرَّق بينَه وبينَ الطَّلاقِ.
والثَّانى، بُقْبَلُ.
قالَه فى «التَّلْخيصِ».
انتهى.
وقيل: لا يُقْبَلُ منه ذلك، فيَلْزَمُه ثلاثةٌ.
وقدَّمه فى «الكافِى»، وابنُ رَزِينٍ فى «شَرْحِه».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: يَلْزَمُه ثلَاثَةٌ 184 فى المَسْألَةِ الثَّانيةِ والثَّالثَةِ.
ثم قال: فإنْ أرادَ بالثَّالثِ تَكْرارَ الثَّانى وتوْكِيدَه، صُدِّقَ ووَجَبَ اثْنان.
ورجَّح المُصَنِّفُ فى «المُغْنِى»، أنَّه لا يُقْبَلُ لو نوَى فدِرْهَمٌ لازِمٌ لى.
وكذا فى الثَّانيةِ.
ورجَّحه فى «الكافِى» 185 فى الثَّانيةِ.
وإنْ غايَرَ حُروفَ العَطْفِ، ونوَى بالثَّالثِ تأْكِيدَ الأَوَّلِ، لم يُقْبَلْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ؛ للمُغايَرَةِ وللفاصِلِ 186. وأطْلَقَ
الجزء: 30 - الصفحة: 355
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ هَذَا الدِّرْهَمُ، بَلْ هَذَانِ الدِّرْهَمَانِ.
لَزِمَتْهُ الثَّلَاثَةُ.
وَإِنْ قَالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بَل قَفِيزُ شَعِيرٍ.
أَوْ: دِرْهَمٌ، بَلْ دِينَارٌ.
لَزِمَاهُ مَعًا.
الأَزَجِىُّ احْتِمالَيْن.
قال 187: ويَحْتَمِلُ الفَرْقَ بينَ الطَّلاقِ والإِقْرارِ، فإنَّ الإِقْرارَ إخْبارٌ، والطَّلاقَ إنْشاءٌ.
قال: والمذهبُ أنَّهما سواءٌ، إنْ صحَّ صحَّ فى الكُلِّ، وإلَّا فلا.
وذكرَ قوْلًا فى: دِرْهَمٌ فقَفِيزُ بُرٍّ.
أنَّه يَلْزَمُ الدِّرْهَمُ؛ لأنَّه يَحْتَمِلُ: قَفِيزُ بُرٍّ خيرٌ منه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
فيَتَوَجَّهُ مِثْلُه فى الواوِ وغيرِها.
قوله: وإنْ قالَ: قَفِيزُ حِنْطَةٍ، بلْ قَفِيزُ شَعِيرٍ.
أو: دِرْهَمٌ، بل دينارٌ.
لَزِماه مَعًا.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه».
قال فى «النُّكَتِ»: قطَع به أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِى»، و «الهادِى»، و «التَّلْخيصِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 356
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِى دِينَارٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ.
وَإِنْ قَالَ: دِرْهَمٌ فِى عَشَرَةٍ.
لَزِمَهُ دِرْهَمٌ، إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْحِسَابَ، فَتَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ.
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوِى الصَّغيرِ»، و «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبَ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: يَلْزَمُه الشَّعِيرُ والدِّينارُ فقطْ.
قال فى «النُّكَتِ»: ومُقْتَضَى كلامِ الشَّيْخِ تَقِىِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، قَبُولُ قوْلِه فى الإِضْرابِ مع الاتِّصالِ فقط.
ثم قال: فقد ظَهَرَ مِن هذا وممَّا قبلَه، هل يُقالُ: لا يُقْبَلُ الإِضْرابُ مُطْلَقًا -وهو المذهبُ- أو: يُقْبَلُ مُطْلَقًا؟ أو: يُقْبَلُ مع الاتِّصالِ فقطْ؟ أو: يُقْبَلُ مع الاتِّصالِ إضْرابُه عنِ البَعْضِ؟ فيه أقْوالٌ، وقولٌ خامِسٌ وهو ما حَكاه فى «المُسْتَوْعِبِ»، يُقْبَلُ مع تَغايُرِ الجِنْسِ، لا مع اتِّحادِه؛ لأَنَّ انْتِقالَه إلى جِنْسٍ آخَرَ قرِينَةٌ فى صدْقِه.
انتهى.
قوله: وإنْ قال: درْهَمٌ فى دينارٍ.
لَزِمَه درْهَمٌ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ إنْ فسَّره بالسَّلَمِ.
فصدَّقه، بَطَلَ إنْ تفَرَّقَا عنِ المَجْلِسِ.
وإنْ قال: دِرْهَمٌ رَهَنْتُ به
الجزء: 30 - الصفحة: 357
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينارَ عندَه.
ففيه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
فائدة: مِثْلُ ذلك فى الحُكْمِ لو قال: دِرْهَمٌ فى ثَوْبٍ.
وفسَّره بالسَّلَمِ، فإنْ قال: فى ثَوْبٍ اشْتَرَيْتُه منه إلى سنَةٍ.
فصدَّقه، بَطَلَ إقْرارُه.
وإنْ كذَّبَه المُقَرُّ له، فالقولُ قولُه مع يَمِينِه.
وكذا الدِّرْهَمُ.
وإنْ قال: ثَوْبٌ قَبَضْتُه فى دِرْهَمٍ إلى شَهْرٍ.
فالثَّوْبُ مالُ السَّلَمِ أقَرَّ بقَبْضِه، فيَلْزَمُه الدِّرْهَمُ.
قوله: وإنْ قالَ: دِرْهَمٌ فى عَشَرَةٍ.
لَزِمَه دِرْهَمٌ، إلَّا أَنْ يُرِيدَ الحِسابَ، فتَلْزَمُه عَشَرَةٌ.
أو يريدَ الجمعَ، فيَلْزَمُه 188 أحَدَ عَشَرَ.
وقال فى «الفُروعِ» بعدَ قوْلِه:
الجزء: 30 - الصفحة: 358
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى تَمْرٌ فِى جِرَابٍ.
أَوْ: سِكِّينٌ فِى قِرَابٍ.
أَوْ: ثَوْبٌ فِى مِنْدِيلٍ.
أَوْ: عَبْدٌ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ.
أَوْ: دَابَّةٌ عَلَيْهَا سَرْجٌ.
فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا بِالظَّرْفِ وَالعِمَامَةِ وَالسَّرْجِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنَ.
دِرْهَمٌ فى دِينارٍ: وكذا دِرْهَمٌ فى عَشَرَةٍ، فإنْ خالفَه عُرْفٌ، ففى لُزومِه مُقْتَضَاه 189 وَجْهان، ويعْمَلُ بنِيَّةِ حِسابٍ، ويتَوَجَّهُ فى جاهِلٍ الوَجْهان، وبنِيَّةِ جَمْعٍ، ومِن حاسِبٍ، وفيه احْتِمالان.
انتهى.
وصحَّح ابنُ أبى المَجْدِ لُزومَ مُقْتَضَى العُرْفِ أو الحِسابِ، إذا كانَ عارِفًا به.
قوله: وإنْ قالَ: له عنْدِى تَمْرٌ فى جِرابٍ.
أو: سِكِّينٌ فى قِرابٍ.
أو: ثَوْبٌ فى مِنْدِيلٍ.
أو: عَبْدٌ عليه عِمامَةٌ.
أو: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ.
فهل يَكُونُ مُقِرًّا بالظَّرْفِ
الجزء: 30 - الصفحة: 359
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والعِمامَةِ والسَّرْجِ؟ على وَجْهَيْن.
وكذا قولُه: رَأْسٌ [وأكارِعُ] 190 فى شَاةٍ.
أو: نَوًى فى تَمْرٍ.
ذكَرَه فى «القَواعِدِ».
وأطْلَقَ الخِلافَ فى ذلك فى «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»: وإنْ قال: له عندِى تَمْرٌ فى جِرابٍ.
أو: سَيْفٌ فى قِرابٍ.
أو: ثَوْبٌ فى مِنْدِيلٍ.
أو: زَيْتٌ فى جَرَّةٍ.
أو.
جِرابٌ فيه تَمْرٌ.
أو: قِرابٌ فيه سَيْفٌ.
أو: مِنْدِيلٌ فيها ثَوْبٌ.
أو: كِيسٌ فيه دَراهِمُ.
أو: جَرَّةٌ فيها زَيْتٌ.
أو: عَبْدٌ عليه عِمامَةٌ.
أو: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ، أو مُسرَجَةٌ.
أو: فَصٌّ فى خَاتَمٍ.
فهو مُقِرٌّ بالأوَّلِ.
وفى الثَّانى وَجْهان.
وقيل: إنْ قدَّم المَظْروفَ، فهو مُقِرٌّ به، وإنْ أخَّرَه،
الجزء: 30 - الصفحة: 360
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو مُقِرٌّ بالظَّرْفِ وحدَه.
قال فى «الكُبرى»: وقيل: فى الكُلِّ خِلافٌ.
انتهى.
أحدُهما، لا يكونُ مُقِرًّا بذلك.
وهو المذهبُ.
قال فى «القاعِدَةِ الخامسَةِ والعِشْرِين»: أشْهَرُهما 191، يكونُ مُقِرًّا بالمَظْروفِ دونَ ظَرْفِه، وهو قولُ ابنِ حامدٍ، والقاضى، وأصحابِه.
انتهى.
وقالَه أيضًا فى «النُّكَتِ».
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِىِّ»، وغيرِهم.
والوَجْهُ الثَّانى، يكونُ مُقِرًّا به أيضًا.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: فهو مُقِرٌّ بالأوَّلِ والثَّانى، إلَّا إنْ حَلَفَ: ما قَصَدْتُه.
انتهى.
وقال فى «الخُلاصَةِ»: لو قال: له عنْدِى سَيْفٌ فى قِرابٍ.
لم يكُنْ إقْرارًا بالقِرابِ.
وفيه احْتِمالٌ.
ولو قال: سَيْفٌ بقِرابٍ.
كان مُقِرًّا بهما.
ومثْلُه: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ.
وقال فى «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: إنْ قال: له عندِى تَمْرٌ فى جرابٍ.
أو: سَيْفٌ فى قِرابٍ.
أو: ثَوْبٌ فى مِنْديلٍ.
فهو إقْرارٌ بالمَظْروفِ دونَ الظَّرْفِ.
ذكَرَه ابنُ حامدٍ.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ إقْرارًا بهما.
فإنْ قال: عَبْدٌ عليه عِمامَةٌ.
أو: دابَّةٌ عليها سَرْجٌ.
احْتَمَلَ أَنْ لا يَلْزَمَه العِمامَةُ والسَّرْجُ، واحْتَمَلَ أَنْ يَلْزَمَه ذلك.
الجزء: 30 - الصفحة: 361
فَإنْ قَالَ: لَهُ عِنْدِى خَاتَمٌ فِيهِ فَصٌّ.
كَانَ مُقِرًّا بِهِمَا.
وَإِنْ قَالَ: فَصٌّ فِى خَاتَمٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ.
انتهى.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه يكونُ مُقِرًّا بالعِمامَةِ والسَّرْجِ.
قالَه فى «النُّكَتِ».
ومسْأَلَةُ العِمامَةِ رأيْتُها فى «المُغْنِى».
وقال فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: وفرَّق بعضُ المُتأخِّرين بينَ ما يتَّصِلُ بظَرْفِه عادةً أو خِلْقَةً، فيكونُ إقْرارًا به، دُونَ ما هو مُنْفَصِلٌ عنه عادَةً.
قال: ويَحْتَمِلُ التَّفْريقَ بينَ أَنْ يكونَ الثَّانى تابِعًا للأوَّلِ، فيكونُ إقْرارًا به؛ كتَمْرٍ فى جِرابٍ.
أو: سَيْفٍ فى قِرابٍ.
وبينَ أَنْ يكونَ مَتْبُوعًا، فلا يكونُ إقْرارًا به؛ كنَوًى فى تَمْرٍ، ورَأْسٍ فى شاةٍ.
انتهى.
قوله: وإنْ قالَ: له عنْدِى خاتَمٌ فيه فَصٌّ.
كانَ مُقِرًّا بهما.
هذا المذهبُ المَقْطوعُ به عندَ جماهيرِ الأصحابِ.
قال فى «الفُروعِ»: والأشْهَرُ لُزومُهما؛ لأنَّه جُزْؤُه.
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه فى «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وقيل فيه الوَجْهان المُتَقَدِّمان فى التى قبلَها.
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُ أَنْ يُخَرَّجَ على الوَجْهَيْن.
وحكَى فى «الكافِى»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما فيها الوَجْهَيْن.
وأَطْلَقَ الطَّرِيقَتَيْن فى «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال: مِثْلُه: جِرابٌ فيه تَمْرٌ.
و: قِرابٌ فيه سَيْفٌ.
الجزء: 30 - الصفحة: 362
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ قالَ: فَصٌّ فى خاتَمٍ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الصَّغِيرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»؛ أحدُهما، لا يكونُ مُقِرًّا بالخاتَمِ.
وهو المذهبُ.
وصحَّحه فى «التَّصْحيحِ».
قال فى «القَواعِدِ»: هذا المَشْهورُ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضى، وأصحابُه.
وقالَه فى «النُّكَتِ».
وجزَم به فى «الوَجِيزِ» وغيرِه.
والوَجْهُ الثَّانى، يكونُ مُقِرًّا بهما.
قال ابنُ عَبْدُوسٍ فى «تَذْكِرَتِه»: فهو مُقِرٌّ بالأوَّلِ والثَّانى، إلَّا إنْ حَلَفَ: ما قَصَدْتُه.
واعلمْ أنَّ هذه المَسْألَةَ عندَ الأصحابِ -مثْلَ قولِه: له عنْدِى تَمْرٌ فى جِرابٍ.
أو: سِكِّينٌ فى قِرابٍ.
ونحوُهما- المَسْألَةُ الأُولَى خِلافًا ومذْهبًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 363
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فوائد؛ منها، لو قال: له عنْدى دارٌ مفْروشةٌ.
لم يَلْزَمْه الفَرشُ.
على الصَّحيحَ مِنَ المذهبِ.
جزَم به فى «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايَةِ»، و «الوَجِيزِ»، وقدَّمه فى «شَرْحِه».
وقيل: يكونُ مُقِرَّا بالفَرْشِ أيضًا.
وأَطْلَقهما فى «المُغْنِى»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
ومنها، لو قال: له عنْدى عَبْدٌ بعِمامَةٍ، أو بعِمامَتِه.
أو: دابَّةٌ بسَرْجٍ، أو بسَرْجِها 192. أو: سَيْفٌ بقِرابٍ، أو بقِرابِه.
أو: دارٌ بفَرْشِها.
أو: سُفْرَةٌ بطَعامِها.
أو: سَرْجٌ مُفَضَّضٌ.
أو: ثَوْبٌ مُطَرَّزٌ.
لَزِمَه ما ذكَرَه.
بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ومنها، لو أقَرَّ بخاتَمٍ، ثم جاءَ بخاتَمٍ فيه فَصٌّ، وقال: ما أَرَدْتُ الفَصَّ.
احْتَمَلَ وَجْهَيْن، أظْهَرُهما دُخولُه؛ لشُمولِ الاسْمِ.
قالَه فى «التَّلْخيصِ».
وقال: لو قال: له عنْدى جارِيَةٌ.
فهل يدْخلُ الجَنِينُ فى الإِقْرارِ إذا كانتْ حامِلًا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، ذكَرهما فى أوائلِ كتابِ العِتْقِ، فقال: وإنْ أقَرَّ بالأُمِّ، فاحْتِمالان فى دُخولِ الجَنِينِ.
وذكَر الأَزَجِىُّ وَجْهَيْن.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ».
ومنها، لو قال: له عنْدى جَنِين فى دابَّةٍ، أو فى جارِيَةٍ.
أو: له دابَّةٌ فى بَيْتٍ.
لم يكُنْ مُقِرًّا بالدَّابَّةِ والجارِيَةِ والبَيْتِ.
ومنها، لو قال: غَصَبْتُ منه ثَوْبًا فى مِنْديلٍ.
أو: زَيْتًا فى زِقٍّ.
ونحوَه، ففيه
الجزء: 30 - الصفحة: 364
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الوَجْهان المُتَقَدِّمان.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ».
قال فى «النُّكَتِ»: ومِنَ العَجَبِ حِكايَةُ بعْضِ المُتأخِّرين أنَّهما يَلْزَمانِه، وأنَّه مَحَلُّ وِفاقٍ.
واخْتارَ الشَّيْخُ تَقِىُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللَّهُ، التَّفْرِقَةَ بينَ المَسْألَتَيْن؛ فإنَّه قال: فَرْقٌ بينَ أَنْ يقولَ: غَصَبْتُه.
أو: أخَذْتُ منه ثَوْبًا فى مِنْديلٍ.
وبينَ أَنْ يقولَ: له عنْدى ثَوْبٌ فى مِنْديلٍ.
فإنَّ الأوَّلَ يقْتَضِى أَنْ يكونَ مَوْصُوفًا بكَوْنِه فى المِنْديلِ وَقْتَ الأَخْذِ، وهذا لا يكونُ إلَّا وكِلاهُما مغْصوبٌ، بخِلافِ قولِه: له عنْدِى.
فإنَّه يقْتَضِى أَنْ يكونَ فيه وَقْتَ الإِقْرارِ، وهذا لا يُوجِبُ كوْنَه له.
انتهى.
ومنها، لو أقَرَّ له بنَخْلَةٍ، لم يكُنْ مُقِرًّا بأرْضِها، وليسَ لرَبِّ الأَرْضِ قَلْعُها، وثَمَرَتُها للمُقَرِّ له.
وفى «الانْتِصارِ» احْتِمالُ أنَّها كالبَيْعِ.
يعْنِى، إنْ كانَ لها ثَمَرٌ بادٍ، فهو للمُقِرِّ دُونَ المُقَرِّ له.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللَّهُ، فى مَن أقَرَّ بها: هى له بأصْلِها.
قال فى «الانْتِصارِ»: فيَحْتَمِلُ أنَّه أرادَ أرْضَها، ويَحْتَمِلُ لا.
وعلى الوَجْهَيْن يُخَرَّج، هل له إعادَةُ غيرِها، أمْ لا؟ والوَجْهُ الثَّانى اخْتارَه أبو إسْحَاقَ.
قال أَبُو الوَفاءِ: والبَيْعُ مِثْلُه.
قال فى «الفُروعِ»: كذا قال.
يعْنِى، عن صاحبِ «الانْتِصارِ»؛ لذِكْرِه أنَّ كلامَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللَّهُ تعالَى، يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قال: ورِوايَةُ مُهَنَّا هى له بأصْلِها، فإنْ ماتَتْ أو سقَطَتْ، لم يكُنْ له موْضِعُها.
يرُدُّ ما قالَه فى «الانْتِصارِ» مِن أحدِ الاحْتِمالَيْن.
ومنها، لو أقَرَّ ببُسْتانٍ، شَمِلَ الأشْجارَ، ولو أقَرَّ بشَجَرَةٍ، شَمِلَ الأغْصانَ.
واللَّهُ أعلمُ بالصَّوابِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 365
وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَىَّ دِرْهَمٌ أَوْ دِينَارٌ.
لَزِمَهُ أحَدُهُمَا، يُرْجَعُ إلَيْهِ فِى تَعْيِيِنهِ.
تَمَّ (الْمُقْنِعُ) وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
وهذا آخِرُ ما تيَسَّر جمْعُه وتصْحِيحُه، واللَّه أسْألُ أَنْ يجْعَلَه خالِصًا لوَجْهِه الكريمِ، نافِعًا للنَّاظرِ فيه، مُصْلِحًا ما فيه مِن سقيمٍ.
قد تمَّ بحَمْدِ اللَّهِ تعالَى، وحُسْنِ معُونَتِه «كِتابُ الإنصافِ».
الجزء: 30 - الصفحة: 366
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[قاعِدَةٌ نافِعَةٌ جامِعَةٌ لصِفَةِ الرِّواياتِ المنقولةِ عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِى اللَّهُ عنه، والأوجهِ والاحتمالاتِ الواردةِ عَن أصحابِه رحِمَهم اللَّهُ تعالى، وغَفَر لنا ولهم وللمُؤْمنين
قال الإِمامُ عَلاءُ الدِّينِ علىُّ بنُ سُلَيْمانَ المَرْداوِىُّ السَّعْدِىُّ، بعدَ آخِرِ بابِ الإِقْرارِ، الذى ختَم به كِتابَ «الإِنْصافِ فى معْرِفَةِ الرَّاجِحِ مِن الخِلافِ» ما نصُّه] 193: وقد عَنَّ لى أَنْ أذْكُرَ هنا قاعِدَةً نافعَةً جامعَةً لصِفَةِ الرِّواياتِ المنْقولةِ عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّه تُعالَى عنه، والأوْجُهِ والاحْتِمالاتِ الوارِدَةِ عن أصْحابِه، وأقْسامِ المُجْتَهِدينَ، ومَنْ يكونُ منهم أهْلًا لتَخْريجِ الأوْجُهِ والطُّرُقِ، وصِفَةِ تصْحيحِهم، وبَيانِ عُيوبِ التَّصانيفِ، واصْطِلاحِهم فيها، وأسْماءِ مَنْ روَى عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ونقَل عنه الفِقْهَ؛ فإنَّ طالِبَ العِلْمِ لا يسَعُه الجَهْلُ بذلك.
اعلمْ، وفَّقَنِى اللَّهُ وإيَّاك لِمَا يُرْضِيه، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، لم يُؤلِّفْ كتابًا مسْتَقِلًّا فى الفِقْهِ، كما فعَله غيرُه مِن الأئمةِ، وإنَّما أخذَ أصْحابُه ذلك مِن فَتاوِيه وأجْوِبَتِه، وبعْضِ تآليفِه، وأقْوالِه، وأفْعالِه.
فإنَّ ألْفاظَه؛ إمَّا صَرِيحَةٌ فى الحُكْمِ بما لا يَحْتَمِلُ غيرَه، أو ظاهِرَةٌ فيه معَ احْتِمالِ غيرِه، أو مُحْتَمِلَةٌ لشَيْئَيْن فأكْثَرَ على السَّواءِ.
وقد تقدَّم مَعانِى ذلك فى الخُطْبَةِ 194.
الجزء: 30 - الصفحة: 367
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فكلامُه قد يكونُ صريحًا أو تَنْبِيهًا؛ كقَرْلِنا: أَوْمَأَ إليه.
أو: أشارَ إليه.
أو: دلَّ كلامُه عليه.
أو: توَقَّفَ فيه.
ونحوَ ذلك.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فمذْهَبُه، ما قالَه بدَليلٍ وماتَ قائلًا به.
قالَه فى «الرِّعَايَةِ».
وقال ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه»: مذْهبُ الإنْسانِ ما قالَه، أو جرَى مَجْراه، مِن تَنْبِيهٍ أو غيرِه.
انتهى.
- وفيما قالَه قبلَه بدَليلٍ يُخالِفُه أوْجُهٌ؛ النَّفْىُ، والإثْباتُ، والثَّالثُ، إنْ رجَع عنه، وإلَّا فهو مذْهَبُه.
كما يأْتى قريبًا.
قلتُ: الصَّحيحُ أنَّ الثَّانىَ، مذْهَبُه.
اخْتارَه فى «التَّمْهيدِ»، و «الرَّوْضَةِ»، و «العُمْدَةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
[قال فى «الرِّعايَةِ»] 195: وقيل: مذْهبُ كلِّ أحدٍ -عُرْفًا وعادةً- ما اعْتقدَه جَزْمًا أو ظَنًّا.
انتهى. - فإذا نُقِلَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، قوْلان صَرِيحان، مُخْتَلِفان فى وَقْتَيْن، وتعَذَّرَ الجمعُ، فإنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، فالثَّانى فقط مذهبُه.
على الصَّحيحِ، وعليه الأكثرُ.
وقيل: والأَوَّلُ، إنْ جُهِلَ رُجوعُه.
اخْتارَه ابنُ حامدٍ وغيرُه.
وقيل: أو عُلِمَ.
وتقدَّم ذلك فى الخُطْبَةِ مُحَرَّرًا مُسْتَوْفًى 196. - فعلى الأَوَّلِ، يُحْمَلُ عامُّ كلامِه على خاصِّه، ومُطْلَقُه على مُقَيَّدِه، فيكونُ كلُّ واحدٍ منهما مذهبَه.
وهذا هو الصَّحيحُ.
وصحَّحه فى «آدابِ المُفْتِى
الجزء: 30 - الصفحة: 368
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[والمُسْتَفْتِى] 197»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه ابنُ حامدٍ وغيرُه.
وقيل: لا يُحْمَلُ.
انتهى.
فيُعْمَلُ بكلِّ واحدٍ منهما فى مَحَلِّه، وَفاءً باللَّفْظِ.
- وإنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، فمذهبُه أقْرَبُهما مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ، أو إجْماعٍ، أو أَثَرٍ، أو قَواعِدِه، أو عَوائدِه، أو مَقاصِدِه، أو أدِلَّتِه.
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنْ لم يُجْعَلْ أوَّلُ قوْلَيْه، فى مسْأَلَةٍ واحدةٍ، مذهبًا له، مع معْرِفَةِ التَّاريخِ، فيكونُ هذا الرَّاجِحُ كالمُتأخِّرِ فيما ذكَرْنا، إذا جُهِلَ رُجوعُه عنه.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ الوَقْفَ؛ لاحْتِمالِ تقَدُّمِ الرَّاجِحِ.
وإنْ جعَلْنا أوَّلَهما ثَمَّ مذهبًا له، فهُنا أوْلَى؛ لجوازِ أَنْ يكونَ الرَّاجِحُ مُتأخرًا.
انتهى.
قال فى «الفُروعِ»: فإنْ جُهل، فمذهبُه أقْرَبُهما مِن الأدِلَّةِ وقواعِدِه، وإنْ تَساوَيا نقْلًا ودلِيلًا، فالوَقْفُ أوْلَى.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قال: ويَحْتَمِلُ التَّخْيِيرَ إذَنْ والتَّساقُطَ. - فإنِ اتَّحَدَ حُكْمُ القَوْلَيْن دُونَ الفِعْلِ؛ كإخْراجِ الحِقاقِ 198 وبَناتِ اللَّبُوَنِ عن مِائَتَىْ بعيرٍ، وكلِّ وأجِبٍ مُوَسَّعٍ أو مخيَّرٍ، خُيِّر المُجْتَهِدُ بينَهما، وله أَنْ يُخَيِّرَ المُقَلِّدَ بينَهما، إنْ لم يكُنِ المُجْتَهِدُ حاكِمًا.
- وإنْ منَعْنا تَعَادُلَ الأَماراتِ، وهو الظَّاهِرُ عنه، فلا وَقْفَ ولا تَخْيِيرَ، ولا تَساقُطَ أيضًا، ويُعْمَلُ بالرَّاجحِ رُواةً، أو بكَثْرَةٍ، أو شُهْرَةٍ، أو عِلْمٍ، أو وَرَعٍ، ويُقدَّمُ الأعْلَمُ على الأَوْرَعِ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وتقدَّم ذلك وغيرُه، فى آدابِ
الجزء: 30 - الصفحة: 369
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الإفْتاءِ، فى [أواخِرِ كِتَابِ] 199 القَضاءِ.
- فإنْ وافقَ أحدُ القَوْلَيْن مذهبَ غيرِه، فهل الأُوْلَى ما وافَقَه، أو ما خالفَه؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْن.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
قلتُ: الأُوْلَى ما وافَقَه.
وحُكِىَ الخِلافُ فى «آدابِ المُفْتِى» عن القاضى حُسَيْنٍ 200 مِن الشَّافِعِيَّةِ.
قال: وهذه التَّراجِيحُ مُعْتَبَرَةٌ بالنِّسْبَةِ إلى أئمَّةِ المَذاهبِ، وما رجَّحه الدَّليلُ مُقَدَّمٌ عندَهم.
وهو أوْلَى. - وإنْ عُلِمَ تارِيخُ أحدِهما دُونَ الآخَرِ، فكما لو جُهِلَ تارِيخُهما، على الصَّحيحِ.
ويَحْتَمِلُ الوَقْفَ. - ويخَصُّ عامُّ كلامِه بخاصِّه فى مسْألَةٍ واحدةٍ، فى أصحِّ الوَجْهَيْن.
قالَه فى «الفُروعِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغرى».
وصحَّحه فى «آدابِ المُفْتِى».
وفى الوَجْهِ الآخَرِ، لا يخْتَصُّ. - والمَقِيسُ على كلامِه مذهبُه.
فى الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال فى «الفُروعِ»: مذهبُه فى الأشْهَرِ.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وغيرِهم.
وهو مذهبُ الأَثْرَمِ، والخِرَقِىِّ، وغيرِهما.
قالَه ابنُ حامدٍ فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ».
وقيل: لا يكونُ مذهبَه.
قال ابنُ حامدٍ: قال عامَّةُ مَشَايخِنا؛ مثْلَ
الجزء: 30 - الصفحة: 370
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَلَّالِ، وأبى بَكْرٍ عبدِ العَزِيزِ، وأبى علىٍّ، وإبْراهِيمَ، وسائرِ مَن شاهَدْناه: إنَّه لا يجوزُ نِسْبَتُه إليه.
وأنْكَرُوا على الخِرَقِىِّ ما رَسَمَه فى كِتابِه، مِن حيثُ إنَّه قاسَ على قوْلِه.
انتهى.
وأَطْلَقَهما ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه».
قال 201 ابنُ حامِدٍ: والمأْخُوذُ أَنْ يُفَصَّلَ، فما كان مِن جوابٍ له فى أصْلٍ يحْتَوِى 202 مَسَائِلَ، خُرِّجَ جوابُه على بعْضِها، فإنَّه جائزٌ أَنْ يُنْسَبَ إليه بَقِيَّةُ مسائلِ ذلك الأَصْلِ مِن حيثُ القِياسُ -وصَوَّر له صُوَرًا كثيرةً- فأمَّا أَنْ يَبْتَدِئ بالقِياسِ فى مَسائلَ لا شَبَهَ لها 203 فى أُصُولِه، ولا يُؤْخَذُ عنه 204 مَنْصُوصٌ يُبْنَى عليه، فذلك غيرُ جائزٍ.
انتهى.
وقيل: إنْ جازَ تخْصِيصُ العِلَّةِ، وإلَّا فهو مذهبُه.
قال فى «الرِّعايَةِ الكُبرى»: قلتُ: إنْ نصَّ عليها، أو أَوْمَأَ إليها، أو علَّلَ الأَصْلَ بها، فهو مذهبُه، وإلَّا فلا، إلَّا أَنْ تشْهَدَ أقْوالُه وأفْعالُه وأحْوالُه للعِلَّةِ المُسْتَنْبَطَةِ بالصِّحَّةِ والتَّعْيينِ.
وجزَم به فى «الحاوِى».
وهو قريبٌ ممَّا قالَه ابنُ حامدٍ.
وقال فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، بعدَ حِكايَةِ القَوْلَيْن الأوَّلَيْن: قلتُ: إنْ كانتْ مُسْتَنْبَطَةً، فلا نَقْلَ ولا تَخْرِيجَ.
انتهى.
- فعلى الأَوَّلِ، إنْ أفْتَى فى مَسْأَلتَيْن مُتَشابِهَتَيْن بحُكْمَيْن مُخْتَلِفَيْن فى وَقْتَيْنِ، جازَ نقْلُ الحُكْمِ وتخْرِيجُه مِن كلِّ واحدةٍ إلى الأُخْرى.
جزَم به فى «المُطْلِعِ».
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
واخْتارَه الطُّوفِىُّ فى «مُخْتَصَرِه» فى «الأُصُولِ» و «شَرْحِه».
وقال: إذا كان بعدَ الجِدِّ والبَحْثِ.
قلتُ: وكثيرٌ مِنَ
الجزء: 30 - الصفحة: 371
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابِ على ذلك، وقد عمِلَ به المُصَنِّفُ فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ وغيرِه.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا يجوزُ، كقَوْلِ الشَّارِعِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ فى «التَّمْهيدِ» وغيرُه.
وقدَّمه ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه»، والطُّوفِىُّ فى «أُصولِه»، وصاحِبُ «الحاوِى الكَبِيرِ»، وغيرُهم.
وجزَم به المُصَنِّفُ، فى «الرَّوْضَةِ»، كما لو فرَّق بينَهما، أو منَع النَّقْلَ والتَّخْرِيجَ.
قال فى «الرِّعايتَيْن»، و «آدابِ المُفْتِى»: أو قَرُبَ الزَّمَنُ، بحيثُ يُظَنُّ أنَّه ذاكِرٌ حُكْمَ الأوَّلَةِ حينَ أفْتَى بالثَّانيةِ.
والمذهبُ إجْراءُ الخِلافِ مُطْلَقًا.
[فعلى المذهبِ، يكونُ القولُ المُخَرَّجُ وَجْهًا لمَنْ خرَّجه.
وعلى الثَّانيةِ، يكونُ رِوايةً مُخَرَّجَةً.
ذكَرَه ابنُ حَمْدانَ، وغيرُه] 205. وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ» فى الخُطْبَةِ، و «آدابِ المُفْتِى».
- فعلى الجوازِ، مِن شَرْطِه أَنْ لا يُفْضِىَ إلى خَرْقِ الإجْماعِ.
قال فى «آدابِ المُفْتِى»: أو يدْفَعُ 206 ما اتَّفَقَ عليه الجَمُّ الغَفِيرُ مِن العُلَماءِ، أو عارَضَه نصُّ كتابٍ أو سُنَّةٍ.
وتقدَّم ذلك فى بابِ سَتْرِ العَوْرَةِ، مُسْتَوْفًى، وأصْلُه فى الخُطْبَةِ.
وقال فى «الرِّعايَةِ»: قلت: وإنْ عُلِمَ التَّارِيخُ، ولم نجْعَلْ أوَّلَ قوْلَيْه فى مسْأَلَةٍ واحدَةٍ مذهبًا له، جازَ نقلُ حُكْمِ الثَّانيةِ إلى الأُولَى فى الأقْيَسِ، ولا عَكْسَ، إلَّا أَنْ نَجْعَلَ أوَّلَ قوْلَيْه فى مسْأَلَةٍ واحدةٍ مذهبًا له مع مَعْرِفَةِ التَّاريخِ، وإنْ جُهِلَ التَّارِيخُ، جازَ نَقْلُ حُكْمِ أقْرَبِهما مِن كتابٍ، أو سُنَّةٍ، أو إجْماعٍ، أو أَثَرٍ، أو قواعِدِ الإِمامِ، ونحوِ ذلك إلى 207 الأُخْرَى فى الأَقْيَسِ، ولا عَكْسَ، إلَّا أَنْ
الجزء: 30 - الصفحة: 372
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نَجْعَلَ أوَّلَ قَوْلَيْه فى مسْألَةٍ واحدَةٍ مذهبًا له، مع معْرِفَةِ التَّارِيخِ، وأولَى؛ لجوازِ كوْنِها الأَخيرَةَ، دُونَ الرَّاجِحَةِ.
انتهى.
وجزَم به فى «آدابِ المُفْتِى».
- وإذا تَوَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فى مَسْألَةٍ تُشْبِهُ مسْألَتَيْن، فأكثرَ، أحْكامُهما مُخْتَلِفَةٌ، فهل يَلْحَقُ بالأخفِّ أو بالأَثْقَلِ أو يُخَيَّرُ المُقَلِّدُ بينَهما؟ فيه ثلاثةُ أوْجُهٍ.
وأطلَقَهُنَّ فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»، و «آداب المُفْتِى»، و «الحاوِى»: الأُوْلَى العَمَلُ بكُلِّ منهما لمَنْ هو أصْلَحُ له.
والأظْهَرُ عنه هنا التَخْيِيرُ.
وقالا: ومع مَنْعِ تَعادُلِ الأماراتِ -وهو قولُ أبى الخَطَّابِ.
فلا وَقْفَ، ولا تَخْيِيرَ، ولا تَساقُطَ. - وإنْ أشْبَهَتْ مسْألَةً واحدةً، جازَ إلْحاقُها بها، إنْ كان حُكْمُها أرْجَحَ مِن غيرِه.
قاله فى «الرِّعايَةِ»، و «الحاوِى». - وما انْفَرَدَ به بعْضُ الرُّواةِ، وقَوىَ دليلُه، فهو مذهبُه.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «آدابِ المُفْتِى».
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وقال: يجبُ تقْدِيمُها على سائرِ الرِّواياتِ؛ لأَنَّ الزِّيادةَ مِنَ العَدْلِ مَقْبولَةٌ فى الحديثِ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فكيْفَ والرَّاوِى عنه ثِقَةٌ خَبِيرٌ بما رَواه.
وقيل: لا يكونُ 208 مذهبَه، بل ما رَواه جماعَةٌ بخِلافِه أَوْلَى.
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه؛ لأَنَّ نِسْبَةَ الخَطَأ إلى الواحدِ أوْلَى مِن نِسْبَتِه إلى الجماعةِ، والأَصْلُ اتِّحادُ المَجْلِسِ.
قلتُ:
الجزء: 30 - الصفحة: 373
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا ضعيفٌ، ولا يَلْزَمُ مِن ذلك خَطَأُ الجماعَةِ.
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ».
- وما دَلَّ عليه كلامُه فهو مذهبُه، إنْ لم يُعارِضْه أقْوَى منه.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «آدابِ المُفْتِى». - وقوْلُه: لا يَنْبَغِى.
أو: لا يَصْلُحُ.
أو: أسْتَقْبِحُه.
أو: هو قَبِيحٌ.
أو: لا أرَاه.
للتَّحْريمِ.
قالَه الأصحابُ.
قال فى «الفُروعِ»: وقد ذكَرُوا أنَّه يُسْتَحَبُّ فِراقُ غيرِ العَفِيفَةِ، واحْتَجُّوا بقولِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه: لا يَنْبَغِى أَنْ يُمْسِكَها.
وسألَه أبو طالِبٍ: يُصَلَّى إلى القَبْرِ، والحَمَّامِ، والحُشِّ؟ قال: لا يَنْبَغِى أَنْ يكونَ، لا يُصَلَّى إليه.
قلتُ: فإنْ كان؟ قال: يُجْزِيه.
ونقَلَ أبو طالِبٍ، فى مَن قرَأ فى الأرْبَعِ كلِّها بالحَمْدِ وسُورَةٍ، قال: لا يَنْبَغِى أَنْ يَفْعَلَ.
وقال فى رِوايةِ الحَسَنِ بنِ حَسَّان، فى الإِمامِ يُقَصِّرُ فى الأُولَى ويُطَوِّلُ فى الأخيرةِ: لا يَنْبَغِى ذلك.
قال القاضى: كَرِهَ [الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه] 209، ذلك؛ لمُخالَفَتِه للسُّنَّةِ.
قال فى «الفُروعِ»: فدَلَّ على خِلافٍ. - وقال فى «الرِّعايَةِ»: وإنْ قال: هذا حرامٌ.
ثم قال: أكْرَهُه.
أو: لا يُعْجِبُنِى.
فحرامٌ.
وقيل: بل يُكْرَهُ. - وفى قولِه: أكْرَهُ.
أو: لا يُعْجِبُنِى.
أو: لا أُحِبُّه.
أو: لا أسْتَحْسِنُه.
أو: يَفْعَلُ السَّائلُ كذا احْتِياطًا.
وَجْهان.
وأطلَقَهما فى «الفُروعِ».
وأَطلَقَهما فى «آدابِ المُفْتِى»، فى: أكْرَهُ كذا.
أو: لا يُعْجِبُنِى.
أحدُهما، هو للتَّنْزِيهِ.
الجزء: 30 - الصفحة: 374
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِى»، فى غيرِ قولِه: يَفْعَلُ السَّائلُ كذا احْتِياطًا.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، فى قوْلِه: أكْرَهُ كذا.
أو: لا يُعْجِبُنِى.
وقال فى «الرِّعايَتَيْنِ»، و «الحاوِى»: وإنْ قال: يَفْعَلُ السَّائلُ كذا احْتِياطًا.
فهو واجِبٌ.
وقيل: مَنْدوبٌ.
انتهوا.
والوَجْهُ الثَّانى، أنَّ ذلك كلَّه للتَّحْريمِ.
اخْتارَه الخَلَّالُ، وصاحِبُه، وابنُ حامدٍ، فى قوْلِه: أكْرَهُ كذا.
أو: لا يُعْجِبُنِى.
وقال فى «الرِّعايتَيْن»، و «آدابِ المُفْتِى»، و «الحاوِى»: والأَوْلَى النَّظَرُ إلى القَرائنَ فى الكُلِّ.
انتهيا.
- وقولُه: أُحِبُّ كذا.
أو: يُعْجِبُنِى.
أو: هذا أَعْجَبُ إلىَّ.
للنَّدْبِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقيل: للوُجوبِ.
اخْتارَه ابنُ حامدٍ، فى قوْلِه: أحَبُّ إلىَّ كذا.
وقيل: وكذا قولُه: هذا أحْسَنُ.
أو: هذا 210 حسَنٌ.
قالَه فى «الفُروعِ».
قلتُ: قطَع فى «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ» أنَّ قوْلَه: هذا أحْسَنُ، أو حسَنٌ.
كـ: أُحِبُّ كذا.
ونحوِه.
وقال ابنُ حامدٍ: إذا اسْتَحْسَنَ شيئًا، أو قال: هو حَسَنٌ.
فهو للنَّدْبِ، وإنْ قال: يُعْجِبُنِى.
فهو للوُجوبِ. - وقولُه: لا بأْسَ.
أو: أرْجُو أَنْ لا بأْسَ.
للإباحةِ. - وقولُه: أخْشَى.
أو: أخافُ أَنْ يكونَ.
أو: لا يكونَ.
ظاهِرٌ فى المَنْعِ.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى»، وقدَّماه.
واخْتارَه ابنُ حامدٍ، والقاضى.
قال فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى»، و «الفُروعِ»: فهو كـ: يجوزُ.
أو: لا
الجزء: 30 - الصفحة: 375
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يجوزُ.
انتهى.
وقيل بالوَقْفِ.
- وإنْ أجابَ فى شئٍ، ثم قال فى نحوِه: هذا أهْوَنُ.
أو: أشَدُّ.
أو: أشْنَعُ.
فقيل: هما عندَه سواءٌ.
واخْتارَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العزِيزِ، والقاضى.
وقيل بالفَرْقِ.
قلتُ: وهو الظَّاهِرُ.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ».
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعايَةِ»: قلتُ: إنِ اتِّحَدَ المَعْنَى، وكَثُرَ التَّشابُهُ، فالتَّسْوِيَةُ أوْلَى، وإلَّا فلا. - وقيل: قولُه: هذا أشْنَعُ عندَ النَّاسِ.
يقْتَضِى المَنْعَ.
وقيل: لا. - وقولُه: أَجْبُنُ عنه.
للجَوازِ.
قدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: يُكْرَهُ.
اخْتارَه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «آدابِ المُفْتِى».
وقال فى «الكُبْرى»: الأُوْلَى النَّظرُ إلى القَرائنِ.
وقال فى «الفُروعِ»: وأجْبُنُ عنه.
مذهبُه.
وقالَه فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
وقال فى «تَهْذِيب الأجْوِبَةِ»: جُمْلَةُ المذهبِ، أنَّه إذا قال: أَجْبُنُ عنه.
فإنَّه إذْنٌ بأنَّه مذهبُه 211، وأَنَّه ضعيفٌ لا يَقْوَى القُوَّةَ التى يُقْطَعُ بها، ولا يَضْعُفُ الضَّعْفَ الذى يُوجِبُ الرَّدَّ، ومع ذلك؛ فكُلُّ ما أجابَ فيه 212، فإنَّك تجِدُ البَيانَ عنه فيه كافِيًا، فإنْ وَجدْتَ عنه المَسْألةَ ولا جوابَ بالبَيانِ، فإنَّه يُؤْذِنُ بالتَّوَقُّفِ عَن 213 غيرِ قَطْعٍ.
انتهى. - وما أجابَ فيه بكِتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجْماعٍ، أو قولِ بعْضِ الصَّحابَةِ، فهو
الجزء: 30 - الصفحة: 376
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مذهبُه؛ لأَنَّ قولَ أحَدِ الصَّحابَةِ عندَه حُجَّةٌ.
على أصحِّ الرِّوايتَيْن عنه.
- وما رَوَاه مِن سُنَّةٍ، أو أثَرٍ، أو صَحَّحَه، أو حَسَّنَه، أو رَضِىَ سَنَدَه، أو دَوَّنَه فى كُتُبِه، ولم يَرُدَّه، ولم يُفْتِ بخِلافِه، فهو مذهبُه.
قدَّمه فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ»، ونَصَرَه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وجزَم به فى «الحاوِى الكَبِيرِ».
واخْتارَه عَبْدُ اللَّهِ، وصالِحٌ، والمَرُّوذِىُّ، والأَثْرَمُ.
قالَه فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
وقيل: لا يكونُ مذهبَه، كما لو أفْتَى بخِلافِه قَبْلُ، أو بَعْدُ.
وأَطْلَقَهما فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى»، و «الفُروعِ».
وقال: فلِهذا أذْكُرُ رِوايتَه للخَبَرِ، وإنْ كان فى «الصَّحِيحَيْن».
انتهى. - وإنْ أَفْتَى بحُكْمٍ، فاعْتُرِضَ عليه، فسَكَتَ، فليس رُجوعًا.
قدَّمه فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ»، ونصرَه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن».
وقيل: يكونُ رُجوعًا.
اخْتارَه ابنُ حامدٍ.
وأَطْلَقهما فى «الفُروعِ»، و «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
وإنْ ذكرَ عنِ الصَّحابةِ فى مسْألَةٍ قوْلَيْن، فمذهبُه أقْرَبُهما مِن كتابٍ أو سُنَّةٍ أو إجْماعٍ؛ سَواءٌ عَلَّلَهما أو لا، إذا لم يُرَجِّحْ أحدَهما، ولم يَخْتَرْه.
قدَّمه فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ»، ونصرَه.
وقدَّمه فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا مذهبَ له منهما عَيْنًا، كما لو حَكاهُما عنِ التَّابِعينَ فَمَنْ بعدَهم، ولا مَزِيَّةَ لأحَدِهما بما ذكرَ؛ لجوازِ إحْداثِ قَوْلٍ ثالثٍ يُخالِفُ الصَّحابَةَ.
قالَه فى «الرِّعايَةِ».
وقيل بالوَقْفِ. - وإنْ علَّلَ أحدَهما واسْتَحْسَنَ الآخَرَ، أو فَعَلَهما فى أقْوالِ التَّابِعينَ فَمَنْ بعدَهم، فأيُّهما مذهبُه؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ»،
الجزء: 30 - الصفحة: 377
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّ الذى اسْتَحْسَنَه مذهَبُه، ولا يَلْزَمُ مِن تَعْليلِ القَوْلِ أَنْ يكونَ قد أخَذَ به، ولا يدُلُّ عليه.
ثم وَجَدْتُه فى «آدابِ المُفْتِى» قدَّمه، وقال: اخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وقال عن الثَّانى: فيه بُعْدٌ.
- وإنْ حسَّنَ أحدَهما، أو علَّلَه، فهو مذهبُه.
قوْلًا واحدًا.
جزَم به فى «الفُروعِ»، وغيرِه. - وإنْ أعاد 214 ذِكْرَ أحَدِهما، أو فَرَّعَ عليه، فهو مذهبُه.
قدَّمه فى «آدابِ المُفْتِى».
وقيل: لا يكونُ مذهبَه إلَّا أَنْ يُرَجِّحَه، أو يُفْتِىَ به.
واخْتارَه ابنُ حَمْدانَ 215، فى «آدابِ المُفْتِى».
وأَطْلَقَهما فى «الفُروعِ»، فيما إذا فَرَّعَ على أحَدِهما. - وإنْ نصَّ فى مَسْألةٍ على حُكْمٍ، وعلَّلَه بعِلَّةٍ، فوُجِدَتْ تلك العِلَّةُ فى مَسائِلَ أُخَرَ، فمذهبُه فى تلك المَسائِلِ كالمَسْألةِ المُعَلَّلَةِ.
قدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ».
قال فى «الرِّعَايَةِ»: سواءٌ قُلْنا بتَخْصِيصِ العِلَّةِ أَوْ لا.
كما سَبَق.
انتهى.
وقيل: لا. - وإنْ نُقِلَ عنه فى مَسْألَةٍ رِوايَتان؛ دليلُ أحَدِهما قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، ودليلُ الأُخْرَى قولُ صَحابِىٍّ، وهو أخَصُّ، وقُلْنا: هو حُجَّةٌ يُخَصُّ به العُمومُ -فأيُّهما مذهبُه؟ فيه وَجْهان؛ أحدُهما، مذهبُه ما كانَ دليلُه قولَ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 30 - الصفحة: 378
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقدَّمه فى «تَهْذِيبِ الأجْوِبَةِ» ونَصَرَه، و «آدابِ المُفْتى».
وقيل: مذهبُه قولُ الصَّحابِىِّ، والحَالَةُ ما تقدَّم.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
وإنْ كان قولُ النَّبِىِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- أخَصَّهما 216، وأحْوَطَهما، تعَيَّنَ.
- وإنْ وافقَ أحدُهما قولَ صَحابىٍّ، والآخَرُ قولَ تابِعِىٍّ، واعْتُدَّ به إذَنْ.
وقيل: وعَضَّدَه 217 عُمومُ كتابٍ أو سُنَّةٍ، أو أثَرٌ.
فَوْجَهان.
وأَطْلَقهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «آدابِ المُفْتِى». - وإنْ ذكَرَ اخْتِلافَ النَّاسِ وحَسَّن بَعْضَه، فهو مذهبُه، إنْ سَكَتَ عن غيرِه.
- وإنْ سُئِلَ مرَّةً، فَذَكَرَ الاخْتِلافَ، ثم سُئِلَ مرَّة ثانيةً، فتَوَقَّفَ، ثُمَّ سُئِلَ مرَّةً ثالثةً، فأفْتَى فيها، فالذى أفْتَى به مذهبُه.
- وإنْ أجابَ بقوْلِه: قال فُلانٌ كذا.
يعْنِى بعْضَ العُلَماءِ، فَوَجْهان.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «الفُروعِ»، و «آدابِ المُفْتى».
واخْتارَ أنَّه لا يكونُ مذهبَه.
واخْتارَ ابنُ حامِدٍ أنَّه يكونُ مذهبَه. - وإنْ نصَّ على حُكْمِ مسْألَةٍ، ثم قال: ولو قال قائلٌ، أو ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى كذا.
يريدُ حُكْمًا يخالفُ ما نصَّ عليه، كان مذهبًا؟ لم يكُنْ ذلك مذهبًا للإمامِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أيضًا، كما لو قال: وقد ذَهَبَ قومٌ إلى كذا.
قالَه أبو الخَطَّابِ، ومَنْ بعدَه.
وقدَّمه فى «الرِّعايَةِ»، و «الفُروعِ»، و «آدابِ
الجزء: 30 - الصفحة: 379
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُفْتِى»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أَنْ يكونَ مذهبًا له.
ذكَرَه فى «الرِّعايَةِ»، مِن عنْدِه.
قلتُ: وهو مُتَوَجِّهٌ.
كَقَوْلِه: يَحْتَمِلُ قوْلَيْن.
قال فى «الفُروعِ»: وقد أجابَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فيما إذا سافَر بعدَ دُخولِ الوَقْتِ هل يَقْصُرُ؟ وفى غيرِ 218 مَوْضِعٍ بمثْلِ هذا.
وأثْبَتَ القاضى وغيرُه رِوايتَيْن.
- وهل يُجْعَلُ فِعْلُه، أو مفْهومُ كلامِه مذهبًا له؟ على وَجْهَيْن.
وأَطْلَقَهما فى «الرِّعايتَيْن»، و «آدابِ المُفْتِى»، و «أصولِ ابنِ مُفْلِحٍ».
قال فى «تَهْذِيبِ الأجْوِبَةِ»: عامَّةُ أصحابِنا يقُولونَ: إنَّ فعْلَه مذهبٌ له.
وقدَّمه هو، ورَدَّ غيرَه.
قال فى «آدابِ المُفْتِى»: اخْتارَ الخِرَقِىُّ، وابنُ حامِدٍ، وإبْراهِيمُ الحَرْبِىُّ (1)، أنَّ مفْهومَ كلامِه مذهبُه.
واخْتارَ أبو بَكْرٍ، أنَّه لا يكونُ مذهبَه. - فإنْ جعَلْنا المَفْهومَ مذهبًا له، فنَصَّ فى مَسْألَةٍ على خِلافِ المَفْهومِ، بَطَلَ.
وقيل: لا يَبْطُلُ.
فتَصِيرُ المَسْأَلَةُ على رِوايتَيْن، إنْ جعَلْنا أوَّلَ قوْلَيْه فى مسْأَلةٍ واحدَةٍ مذهبًا له. - وصِيغَةُ الواحدِ مِن أصحابِه ورُواتِه فى تفْسيرِ مذهبِه، وإخْبارُهم عن رَأْيِه، كنَصِّه فى وَجْهٍ.
قالَه فى «الرِّعايتَيْن».
قال فى «الفُروعِ»: هو مذهبُه فى الأصحِّ.
قال فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ»: إذا بيَّن أصحابُ أبى عَبْدِ اللَّهِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، قوْلَه بتَفْسيرِ جَوابٍ له، أو نَسَبُوا إليه بَيانَ حدٍّ فى سُؤالٍ، فهو منْسوبٌ إليه، ومَنُوطٌ به، وإليه يُعْزَى، وهو بمَثابَةِ نصِّه.
ونَصَرَه.
قال فى «آدابِ المُفْتِى»:
الجزء: 30 - الصفحة: 380
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ وغيرُه.
وهو قِياسُ قولِ الخِرَقِىِّ وغيرِه.
وقال ابنُ حامِدٍ: وخالَفَنا فى ذلك طائفةٌ مِن أصحابِنا، مثل الخَلَّالِ، وأبى بَكْرٍ عَبْدِ العزِيزِ.
تنبيه: هذه الصِّيَغُ والمَسائلُ التى ورَدَتْ عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وما قالَه الأصحابُ فيها، كلُّها أو غالِبُها 219، مذْكورٌ فى «تَهْذيبِ الأجْوِبَةِ» لابنِ حامِدٍ، مَبْسُوطٌ بأمْثِلَةٍ كثيرةٍ لكُلِّ مسْألةٍ ممَّا تقدَّم.
وله فيه أيضًا أشياءُ كثيرةٌ غيرُ ما تقدَّم، ترَكْنَا ذِكْرَها 220 للإطالَةِ، ومذْكورٌ أيضًا فى «آدابِ المُفْتِى»، و «الرِّعايَةِ الكُبْرى»، وبعْضُه فى «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوِى الكَبِيرِ».
فصل: هذا الذى تقدَّم ذِكْرُه هو الوارِدُ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، وبَقِىَ الوارِدُ عن أصحابِه.
- واعلمْ أنَّ الوارِدَ عنِ الأصحابِ؛ إمَّا وَجْهٌ، وإمَّا احْتِمالٌ، وإمَّا تخْريجٌ.
وزادَ فى «الفُروعِ» التَّوْجِيهَ. - فأمَّا الوَجْهُ، فهو قولُ بعضِ الأصحابِ، وتخْرِيجُه إنْ كان مأْخُوذًا مِن قواعِدِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّه تُعالَى عنه، أو إيمائِه، أو دَليلِه، أو تعْليلِه، أو سِياقِ كلامِه وقُوَّتِه.
- وإنْ كان مأْخُوذًا مِن نُصوصِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ومُخَرَّجًا
الجزء: 30 - الصفحة: 381
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
منها، فهو رِواياتٌ مُخَرَّجَةٌ له ومنْقولَةٌ مِن نُصوصِه إلى ما يُشْبِهُها مِنَ المَسائلِ؛ إنْ قُلْنا: ما قِيسَ على كلامِه مذهبٌ له.
على ما تقدَّم.
وإنْ قُلْنا: لا.
فهى أوْجُهٌ لمَنْ خرَّجها وقاسَها.
- فإنْ خُرِّجَ مِن نصٍّ، ونُقِلَ 221 إلى مَسْألَةٍ فيها نصٌّ يُخالِفُ ما خُرِّجَ فيها، صارَ فيها رِوايَةٌ منصوصةٌ، ورِوايَةٌ مُخَرَّجَةٌ منْقولَةٌ مِن نَصِّه، إذا قُلْنا: المُخَرَّجُ مِن نصِّه مذهبُه.
وإنْ قُلْنا: لا.
ففيها رِوايَةٌ للإمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ووَجْهٌ لمَنْ خرَّجَه. - وإنْ لم يَكُنْ فيها نصٌّ يُخالِفُ القوْلَ المُخَرَّجَ مِن نصِّه فى غيرِها، فهو وَجْهٌ لمَنْ خرَّج.
- فإنْ خالَفَه غيرُه مِن الأصحابِ فى الحُكْمِ، دُونَ طَريقِ التَّخْريجِ، ففيها لهما وَجْهان.
قال فى «الرِّعايَةِ»: ويُمْكِنُ جعْلُهما مذهبًا للإمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، بالتَّخْريجِ دُونَ النَّقْلِ؛ لعدَمِ أخْذِهما مِن نَصِّه. - وإنْ جَهِلْنا مُسْتَنَدَهما، فليس أحدُهما قوْلًا مُخَرَّجًا للإمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ولا مذهبًا له بحالٍ.
- فمَنْ قال مِنَ الأصحابِ هنا: هذه المَسْأَلَةُ رِوايةٌ واحدةٌ.
أرادَ نصَّه. - ومَنْ قال: فيها رِوايَتان.
فإحْداهما بنَصٍّ، والأُخْرى بإيماءٍ، أو تَخْريجٍ مِن نصٍّ آخَرَ له، أو نَصٍّ جَهِلَه مُنْكِرُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 382
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* ومَنْ قال: فيها وَجْهان.
أرادَ عَدَمَ نَصِّه عليهما؛ سواءٌ جَهِلَ مُسْتَنَدَه أو عَلِمَه، ولم يجْعَلْه مذهبًا للإمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، فلا يُعْمَلُ إلَّا بأصحِّ الوَجْهَيْن وأرْجَحِهما؛ سواءٌ وقَعا معًا أَوْ لا، مِن واحدٍ أو أكْثَرَ، وسواءٌ عُلِمَ التَّارِيخُ 222 أو جُهِلَ.
- وأمَّا القَوْلانِ هنا، فقد يكونُ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، نصَّ عليهما، كما ذكرَه أبو بَكْرٍ عَبْدُ العَزِيزِ فى «الشَّافِى»، أو على أحَدِهما، وأوْمَأَ إلى الآخَرِ، وقد يكونُ مع أحَدِهما وَجْهٌ، أو تخْرِيجٌ، أو احْتِمالٌ بخِلافِه.
- وأمَّا الاحْتِمالُ الذى للأصحابِ، فقد يكونُ لدَليلٍ مَرْجُوحٍ بالنِّسْبَةِ إلى ما خالَفَه، أو دَليلٍ مُساوٍ له، وقد يخْتارُ هذا 223 الاحْتِمالَ بعضُ الأصحابِ، فَيَبْقَى وَجْهًا 224.
- وأمَّا التَّخْريجُ، فهو نَقْلُ حُكْمِ مسْألةٍ إلى ما يُشْبِهُها، والتَّسْوِيَةُ بينَهما فيه.
وتقدَّم ذلك أيضًا فى الخُطْبَةِ 225. فصل: صاحِبُ هذه الأوْجُهِ والاحْتِمالاتِ والتَّخارِيجِ لا يكونُ إلَّا مُجْتَهِدًا.
واعلمْ أنَّ المُجْتَهِدَ يَنْقَسِمُ إلى أرْبَعَةِ أقْسامٍ؛ مُجْتَهِدٌ مُطْلَقٌ، ومُجْتَهِدٌ فى مذهبِ إمامِه أو فى مذهبِ إمامِ غيرِه، ومُجْتَهِدٌ فى نَوْعٍ مِنَ العِلْمِ، ومجْتَهِدٌ فى مسْألَةٍ
الجزء: 30 - الصفحة: 383
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو مَسائلَ.
ذكَرَها فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى»، فقال: القِسمُ الأَوَّلُ، المُجْتَهِدُ المُطْلَقُ؛ وهو الذى اجْتَمَعَتْ فيه شُروطُ الاجْتِهادِ التى ذكَرَها المُصَنِّفُ فى آخِرِ كتابِ القَضاءِ، على ما تقدَّم هناك 226، إذا اسْتَقَلَّ بإدْراكِ الأحْكامِ الشَّرعِيَّةِ، مِنَ الأدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ 227 العامَّةِ والخاصَّةِ، وأحْكامِ الحوادِثِ منها، ولا يتَقَيَّدُ بمذهبِ أحدٍ.
وقيل: يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْرِفَ أكْثَرَ الفِقْهِ.
قدَّمه فى «آدابِ المُفْتى والمُسْتَفْتِى».
وقال أبو محمدٍ الجَوْزِىُّ: مَنْ حَصَّل أُصولَ الفِقْهِ وفُروعَه، فمُجْتَهِدٌ.
وتقدَّم هذا وغيرُه فى آخرِ كتابِ القَضاءِ.
قال فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى»: ومِن زَمَنٍ طَويلٍ عُدِمَ المُجْتَهِدُ المُطْلَقُ، مع أنَّه الآنَ أيْسَرُ منه فى الزَّمَنِ الأَوَّلِ؛ لأَنَّ الحديثَ والفِقْهَ قد دُوِّنا، وكذا ما يتَعَلَّقُ بالاجْتِهادِ مِنَ الآياتِ، والآثارِ، وأُصولِ الفِقْهِ، والعرَبِيَّةِ، وغيرِ ذلك، لكِنَّ الهِمَمَ قاصِرَةٌ، والرَّغَباتِ فاتِرَةٌ، وهو فَرْضُ كِفايَةٍ، قد أهْمَلُوه ومَلُّوه، ولم يعْقِلُوه لِيَفْعَلُوه.
انتهى.
قلتُ: قد أَلْحَقَ طائفَةٌ مِنَ الأصحابِ المُتَأخِّرينَ بأصحابِ هذا القَسْمِ، الشَّيْخَ تَقِىَّ الدِّينِ ابنَ تَيْمِيَّةَ، رَحْمَةُ اللَّهِ عليه، وتَصَرُّفاتُه فى فَتاوِيه وتَصانيفِه تدُلُّ على ذلك.
وقيل: المُفْتِى مَنْ تمَكَّنَ مِن معْرِفَةِ أحْكامِ الوَقائعِ على يُسْرٍ، مِن غيرِ تَعَلُّمٍ آخَرَ.
القِسْمُ الثَّانى، مُجْتَهِدٌ فى مذهبِ إمامِه، أو إمامِ غيرِه، وأحْوالُه أرْبعَةٌ؛
الجزء: 30 - الصفحة: 384
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحالَةُ الأُولَى، أَنْ يكونَ غيرَ مُقَلِّدٍ لإمامِه فى الحُكْمِ والدَّليلِ، لكِنْ سَلَكَ طرِيقَه فى الاجْتِهادِ والفَتْوَى، ودَعا إلى مذهبِه، وقرَأ كثيرًا منه على أهْلِه، فوَجدَه صَوابًا وأَوْلَى مِن غيرِه، وأشَدَّ مُوافقَةً فيه وفى طَريقِه.
قال ابنُ حَمْدانَ فى «آدابِ المُفْتِى»: وقد ادَّعَى هذا منا ابنُ أبى مُوسى فى «شَرحِ الإِرْشادِ» الذى له، والقاضى أبو يَعْلَى، وغيرُهما مِن الشَّافِعِيَّةِ خَلْقٌ كثيرٌ.
قلتُ: ومِن أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه؛ فمِنَ المُتَأخرينَ؛ كالمُصَنِّفِ، والمَجْدِ، وغيرِهما.
وفَتْوَى المُجْتَهِدِ المذْكُورِ، كَفَتْوَى المُجْتَهِدِ المُطْلَقِ فى العَمَلِ بها، والاعْتِدادِ بها فى الإجْماعِ والخِلافِ.
الحالَةُ الثَّانيةُ، أَنْ يكونَ مُجْتَهِدًا فى مذهبِ إمامِه، مُسْتَقِلًّا بتَقْريرِه بالدَّليلِ، لكِنْ لا يتَعَدَّى أُصولَه وقَواعِدَه، مع إتْقانِه للفِقْهِ وأُصولِه، وأدِلَّةِ مَسَائلِ الفِقْهِ، عالمًا بالقِياسِ ونحوِه، تامَّ الرِّياضَةِ، قادِرًا على التَّخْريجِ والاسْتِنْباطِ، وإلْحاقِ الفُروعِ بالأُصولِ والقَواعِدِ التى لإمامِه.
وقيل: ليسَ مِن شَرْطِ هذا معْرِفَةُ عِلْمِ الحديثِ، واللُّغةِ العَرَبِيَّةِ؛ لكَوْنِه يتَّخِذُ نُصوصَ إمامِه أصُولًا يسْتَنْبِطُ منها الأحْكامَ، كنُصوصِ الشَّارِعِ، وقد يرَى حُكْمًا ذكرَه إمامُه بدَليلٍ، فيَكْتَفِى بذلك، مِن غيرِ بحثٍ عن مُعارِضٍ أو غيرِه.
وهو بعيدٌ.
وهذا شأْنُ أَهْلِ الأَوْجُهِ والطُّرُقِ فى المذاهبِ، وهو حالُ أكْثرِ عُلَماءِ الطَّوائفِ الآنَ.
فَمَنْ عَلِمَ يقينًا هذا، فقد قلَّد إِمامَه دُونَه؛ لأَنَّ مُعَوَّلَه على صِحَّةِ إضافَةِ ما يقولُ إلى إمامِه؛ لعدَمِ اسْتِقْلالِه بتَصْحيحِ نِسْبَتِه إلى الشَّارِعِ بلا واسِطَةِ إمامِه، والظَّاهِرُ معْرِفَتُه بما يتعَلَّقُ بذلك مِن حديثٍ، ولُغَةٍ، ونَحْوٍ.
وقيل: إنَّ فَرْضَ الكِفايَةِ لا يتَأدَّى به؛ لأَنَّ تقْليدَه نقْصٌ
الجزء: 30 - الصفحة: 385
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وخَلَلٌ فى المَقْصودِ.
وقيل: يتَأَدَّى به فى الفَتْوَى، لا فى إحْياءِ العُلومِ التى تُسْتَمَدُّ منها الفَتْوَى؛ لأنَّه قد قامَ فى فَتْواه مَقامَ إمامٍ مُطْلَقٍ، فهو يُؤَدِّى عنه ما كان يتَأدَّى به الفَرْضُ حينَ كان حيًّا قائمًا بالفَرْضِ منها.
وهذا على الصَّحيحِ فى جَوازِ تقْليدِ المَيِّتِ.
ثم قد يُوجَدُ مِنَ المُجْتَهِدِ المُقَيَّدِ اسْتِقْلالٌ بالاجْتِهادِ والفَتْوَى فى مَسْألَةٍ خاصَّةِ، أو بابٍ خاصٍّ، ويجوزُ له أَنْ يُفْتِىَ فيما لم يَجِدْه مِن أحْكامِ الوَقائعِ منْصُوصًا عليه عن إمامِه، لِمَا يُخَرِّجُه على مذهبِه.
وعلى هذا العَمَلُ، وهو أصحُّ.
فالمُجْتَهِدُ فى مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مثلًا، إذا أحاطَ بقَواعِدِ مذهبِه، وتدَرَّبَ فى مَقايِيسِه وتصَرُّفاتِه، يُنَزَّلُ مِنَ الإلْحاقِ بمَنْصُوصاتِه وقَواعِدِ مذهبِه، مَنْزِلَةَ المُجْتَهِدِ المُسْتَقِلِّ فى إلْحاقِه ما لم يَنُصَّ عليه الشَّارِعُ بما نصَّ عليه.
وهذا أقْدَرُ على ذا مِن ذاك على ذاك؛ فإنَّه يجدُ فى مذهبِ إمامِه قَواعِدَ مُمَهَّدَةً، وضَوابِطَ مُهَذَّبَةً، ما لا يجِدُه المُسْتَقِلُّ فى أُصولِ الشَّارِعِ ونُصوصِه.
وقد سُئل الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّه تُعالَى عنه، عمّن يُفْتِى بالحديثِ، هل له ذلك، إذا حَفِظَ أرْبَعَمِائَةِ ألْفِ حديثٍ؟ فقال: أرْجُو.
فقِيلَ لأبى إسْحَاقَ ابنِ شَاقْلَا: فأنْتَ تُفْتِى، ولستَ تَحْفَظُ هذا القَدْرَ؟ فقال: لكِنِّى أُفْتِى بقَوْل مَنْ يحْفَظُ ألْفَ ألْفِ حديثٍ.
يعْنِى الإمامَ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه.
ثمَّ إنَّ المُسْتَفتِىَ فيما يُفْتِيه 228 به مِن تخْرِيجِه هذا، مُقَلِّدٌ لإمامِه، لا له.
وقيل: ما يُخَرِّجه أصْحابُ الإِمامِ على مذهبِه، هل يجوزُ أن ينْسِبُوه إليه، وأنَّه مذهبُه؟ فيه لَنا ولغيرِنا خِلافٌ وتفْصِيلٌ.
والحاصِلُ، أنَّ المُجْتَهِدَ فى مذهبِ إمامِه، هو الذى يَتَمَكَّنُ مِن التَّفْريعِ
الجزء: 30 - الصفحة: 386
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على أقْوالِه، كما يَتَمَكَّنُ المُجْتَهِدُ المُطْلَقُ مِن التَّفْريعِ على كلِّ ما انْعَقَدَ عليه الإجْماعُ ودَلَّ عليه الكِتابُ والسُّنَّةُ والاسْتِنْباطُ.
[وليس] 229 مِن شَرْطِ المُجْتَهِدِ أَنْ يُفْتِىَ فى كلِّ مَسْأَلةٍ، بل يجبُ أَنْ يكونَ على بَصِيرَةٍ فيما يُفْتى به، بحيثُ يَحْكُمُ فيما يدْرى، ويدْرِى أنَّه يدْرِى، بل يَجْتَهِدُ المُجْتَهِدُ فى القِبْلَةِ، ويَجْتَهِدُ العامِّىُّ فى مَن يُقَلِّدُه ويتَّبِعُه.
فهذه صِفَةُ المُجْتَهِدِينَ أرْبابِ الأوْجُهِ والتَّخارِيجِ والطُّرُقِ.
وقد تقدَّم صِفَةُ تَخْريجِ هذا المُجْتَهِدِ، وأنَّه تارَةً يكونُ مِن نصِّه، وتارَةً يكونُ مِن غيرِه، قبلَ أقْسامِ المُجْتَهِدِ، مُحَرَّرًا.
الحالَةُ الثَّالثةُ، أَنْ لا يَبْلُغَ به رُتْبَةَ أئمَّةِ المذهبِ أصحاب الوُجوهِ والطُّرُقِ، غيرَ أنَّه فَقِيهُ النَّفْسِ، حافِظٌ لمذهبِ إمامِه، عارِفٌ بأدِلَّتِه، قائمٌ بتَقْريرِه 230، ونُصْرَتِه، يُصَوِّرُ، ويُحَرِّرُ، ويُمَهِّدُ، ويُقَوِّى 231، ويُزَيِّفُ، ويُرَجِّحُ، لكنَّه قَصَّر عن دَرَجَةِ أُولئك؛ إمَّا لكَوْنِه لم يَبْلُغْ فى حِفْظِ المذْهبِ مَبْلَغهم، وإمَّا لكَوْنِه غيرَ مُتَبَحِّرٍ فى أُصولِ الفِقْهِ ونحوِه -على أنَّه لا يخْلُو مِثْلُه، فى ضِمْنِ ما يحْفَظُه مِن الفِقْهِ ويعْرِفُه مِن أدِلَّتِه، عن أطْرافٍ مِن قَواعِدِ أُصولِ الفِقْهِ ونحوِه- وإمَّا لكَوْنِه مُقَصِّرًا فى غيرِ ذلك مِنَ العُلومِ التى هى أدَواتُ الاجْتِهادِ الحاصِلِ لأصحابِ الوُجوهِ والطُّرُقِ، وهذه صِفَةُ كثيرٍ مِن المُتَأَخِّرينَ الذينَ رَتَّبُوا المذاهِبَ، وحرَّرُوها، وصنَّفُوا فيها تَصانِيفَ، بها يَشْتَغِلُ النَّاسُ اليومَ غالبًا، ولم يَلْحَقُوا
الجزء: 30 - الصفحة: 387
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن 232 يُخَرِّجُ الوُجوهَ، ويُمَهِّدُ الطُّرُقَ فى المذاهبِ.
وأمَّا فَتَاوِيهم، فقد كانُوا يَسْتَنْبِطُونَ فيها اسْتِنْباطَ أُولئكَ أو نحوَه، ويَقِيسُونَ غيرَ المَنْقُولِ والمَسْطُورِ على المَنْقُولِ والمَسطُورِ، نحوَ قِياسِ المرْأَةِ على الرَّجُلِ فى رُجوعِ البائعِ إلى عَيْنِ مالِه عندَ تعَذُّرِ الثَّمَنِ، ولا تبْلُغُ فَتاوِيهم فَتَاوَى أصحابِ الوُجوهِ، ورُبَّما تَطَرقَ بعْضُهم إلى تخْريجِ قَوْلٍ، واسْتِنْباطِ وَجْهٍ أو احْتِمالٍ، وفَتاوِيهم مَقْبُولةٌ.
الحالةُ الرَّابعةُ، أَنْ يَقُومَ بحِفْظِ المذهبِ، ونقْلِه وفَهْمِه.
فهذا يَعْتَمِدُ نَقْلُه وفَتْواه به، فيما يَحْكِيهِ مِن مَسْطوراتِ مَذْهبِه مِن مَنْصوصاتِ إمامِه، أو تفْرِيعاتِ أصحابِه المُجْتَهِدينَ فى مذهبِه، وتخْرِ يجاتِهم، وأمَّا ما لا يجِدُه مَنْقُولًا فى مذهبه؛ فإنْ وجَدَ فى المَنْقولِ ما هذا 233 مَعْناه، بحيثُ يُدْرِكُ -مِن غيرِ فَضْلِ فِكْرٍ وتأَمُّلٍ- أنَّه لا فارِقَ بينَهما، كما فى الأمَةِ بالنِّسْبَةِ إلى العَبْدِ المَنْصوصِ عليه فى إعْتاقِ الشَّرِيكِ، جازَ له إلْحاقُه به والفَتْوَى به.
وكذلك ما يُعْلَمُ انْدِراجُه تحتَ ضابِطٍ، ومَنْقُولٌ مُمَهَّدٌ مُحَرَّرٌ 234 فى المذهبِ، وما لم يَكُنْ كذلك، فعليه الإمْساكُ عن الفُتْيَا فيه.
ومِثْلُ هذا يقَعُ نادِرًا فى حقِّ مِثْلِ هذا المَذْكورِ؛ إذْ يَبْعُدُ أَنْ تَقَعَ واقِعَةٌ حادِثَةٌ 235 لم يُنَصَّ على حُكْمِها فى المذهبِ، ولاهى فى مَعْنَى بعضِ المَنْصوصِ عليه فيه مِن غيرِ فَرْقٍ، ولا مُنْدَرِجَةٌ تحتَ شئٍ مِن [قَواعِد و] 236 ضَوابِط المذهبِ المُحَرَّرِ فيه.
ثمَّ
الجزء: 30 - الصفحة: 388
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إنَّ هذا الفَقِيهَ لا يكونُ إلَّا فَقِيهَ النَّفْسِ؛ لأَنَّ تَصْوِيرَ المَسائلِ على وَجْهِها، ونَقْلَ أحْكامِها بعدَه، لا يقُومُ به إلَّا فَقِيهُ النَّفْسِ، ويَكْفِى اسْتِحْضارُ 237 أكْثَرِ المذهبِ، مع قُدْرَته على مُطالَعَةِ بقِيَّتِه قريبًا.
القِسْمُ الثَّالثُ، المُجْتَهِدُ فى نَوْع مِن العِلْمِ.
فمَنْ عرَفَ القِياسَ وشُروطَه، فله أَنْ يُفْتِىَ فى مَسائِلَ منه قِياسِيَّةٍ لا تَتَعَلَّقُ بالحديثِ، ومَنْ عَرَفَ الفَرائِضَ، فله أَنْ يُفْتِىَ فيها، وإنْ جَهِلَ أحادِيثَ النِّكاحِ وغيرِه.
وعليه الأصْحابُ.
وقيل: يجوزُ ذلك فى الفَرائضِ دُونَ غيرِها.
وقيل بالمَنْعِ فيهما.
وهو بعيدٌ.
ذكَره فى «آدابِ المُفْتِى».
القِسْمُ الرَّابعُ، المُجْتَهِدُ فى مَسائِلَ، أو مَسْأَلَةٍ، وليس له الفَتْوَى فى غيرِها، وأمَّا فيها، فالأظْهَرُ جَوازُه.
ويَحْتَمِلُ المَنْعَ؛ لأنَّه مَظِنَّةُ القُصورِ والتَّقْصِيرِ.
قالَه فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
قلتُ: المذهبُ الأَوَّلُ.
قال ابنُ مُفْلِحٍ فى «أُصولِه»: يَتَجَزَّأُ الاجْتِهادُ عندَ أصحابِنا وغيرِهم.
وجزَم به الآمِدِىُّ، خِلافًا لِبَعْضِهم.
وذكَرَ بعضُ 238 أصحابِنا مِثْلَه.
وذكَرَ أيضًا قوْلًا، يَتَجَزَّأُ فى بابٍ لا (2) مسْأَلَةٍ.
انتهى.
وقد تقدَّم ذلك فى أواخِرِ كتابِ القَضاءِ.
هذه أقْسامُ المُجْتَهِدِ، ذكَرَها ابنُ حَمْدانَ فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى».
فصل: قال ابنُ حَمْدانَ فى «آدابِ المُفْتِى»: قولُ أصحابِنا وغيرِهم:
الجزء: 30 - الصفحة: 389
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبُ كذا.
قد يكونُ بنَصِّ الإِمامِ، أو بإيمائِه، أو بتَخْريجِهم ذلك واسْتِنْباطِهم إيَّاه 239 مِن قوْلِه أو تَعْليلِه.
وقوْلُهم: على الأصحِّ.
أو: الصَّحيحُ.
أو: الظَّاهرُ.
أو: الأظْهَرُ.
أو: المَشْهورُ، أو: الأشْهَرُ، أو: الأقْوَى، أو: الأقْيَسُ.
فقد يكونُ عنِ الإِمامِ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، أو عن بعضِ أصحابِه.
ثم الأصحُّ عنِ الإِمامِ، رَضِىَ اللَّه تُعالَى عنه، أوِ الأصحابِ، قد يكونُ شُهْرةً، وقد يكونُ نَقْلًا، وقد يكونُ دليلًا، أو عندَ القائلِ.
وكذا القولُ فى الأشْهرِ، والأظْهَرِ، والأَوْلَى، والأقْيَسِ، ونحوِ ذلك.
وقولُهم: وقيلَ.
فإنَّه قد يكونُ رِوايةً بالإيماءِ، أو وَجْهًا، أو تَخْرِيجًا، أو احْتِمالًا.
ثم الرِّوايةُ قد تكونُ نصًّا، أو إيماءً، أو تَخْريجًا مِنَ الأصحابِ، واخْتلافُ الأصْحابِ فى ذلك ونحوِه كثيرٌ، لا طائلَ فيه.
والأوْجُهُ تُؤْخَذُ غالبًا مِن نصِّ لَفْظِ الإِمامِ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ومَسائِلِه المُتَشابِهَةِ، وإيمائِه، وتعْليلِه.
انتهى.
قلتُ: قد تقدَّم ذلك فى مأْخَذِ الأوْجُهِ، وتقدَّم أكثرُ هذه العِباراتِ والمُصْطَلَحات فى الخُطْبَةِ.
تنبيه: عقَد ابنُ حَمْدانَ بابًا فى «آدابِ المُفْتِى والمُسْتَفْتِى» لمَعْرِفَة عُيوبِ التآليفِ، وغيرِ ذلك، ليَعْلَمَ المُفْتِى كيفَ يَتَصَرَّفُ فى المَنْقولِ، وما مُرادُ قائِلِة ومؤلِّفِه، فَيَصِحَّ نقْلُه للمذهبِ، وعَزْوه إلى الإِمامِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وبعض أصحابه، فأحْبَبْت أَنْ أذْكُرَه هنا؛ لأَنَّ كتابَنَا هذا 240 مُشْتَمِلٌ على ما قالَه، فقال: اعلمْ أن أعْظَمَ المَخاذيرِ فى الئالمجو النقْلِى إهْمالُ نقْلِ الألْفاظِ بأعْيانِها، والاكْتِفاءُ
الجزء: 30 - الصفحة: 390
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بنَقْلِ المعانِى، مع قُصورِ التَّأَمُّلِ عنِ اسْتِيعابِ مُرادِ المُتَكَلِّمِ الأَوَّلِ بلَفْظِه، ورُبَّما كانتْ بقِيَّةُ الأسْبابِ مُفَرَّعَةً عنه؛ لأَنَّ القَطْعَ بحُصولِ مُرادِ المُتَكَلِّمِ بكلامِه، أو الكاتِبِ بكتابَتِه، مع ثِقَةِ الرَّاوىِ، يتوَقَّفُ على انْتِفاءِ الإِضْمارِ، والتَّخْصيصِ، والنَّسْخِ، والتَّقْديمِ، والتَّأْخيرِ، والاشْتِراكِ، والتَّجَوُّزِ، والتَّقْديرِ، والنَّقْلِ، والمُعارِضِ العَقْلِىِّ، فكُلُّ نقْلٍ لا يُؤْمَنُ معه حُصولُ بعضِ الأسْبابِ، ولا نقْطَعُ بانْتِفائِها، نحن ولا النَّاقِلُ، ولا نظُنُّ عدَمَها، ولا قرِينَةَ تَنْفِيها، ولا نَجْزِمُ فيه بمُرادِ المُتَكَلِّمِ، بل رُبَّما ظَنَنَّاه، أو تَوَهَّمْناه، ولو نُقِلَ لفْظُه بعَيْنِه، وقَرائنهِ، وتاريخِه، وأسْبابِه، لانْتَفَى هذا المَحْذورُ أو أكثرُه، وهذا مِن حيثُ الإِجْمالُ، وإنَّما يَحْصُلُ الظَّنُّ بنَقْلِ المُتَحَرِّى، فيُعْذَرُ تارةً لدَعْوَى الحاجَةِ إلى التَّصَرُّفِ لأسْبابٍ ظاهِرَةٍ، ويكْفِى ذلك فى الأُمورِ الظَّنِّيَّةِ وأكثرِ المَسائلِ الفُروعِيَّةِ، وأمَّا التَّفْصيلُ، فهو أنَّه لمَّا ظهَرَ التَّظاهُرُ بمذاهبِ 241 الأئمَّةِ، رَحِمَهُم اللَّهُ ورَضِىَ عنهم، والتَّناصُرُ لها مِن عُلَماءِ الأمَّةِ، وصارَ لكُلِّ مذهبٍ منها أحْزابٌ وأنْصارٌ، وصارَ دَأْبُ كلِّ فريقٍ نَصْرَ قوْلِ صاحبِهم، وقد لا يكونُ أحدُهم قد اطَّلَعَ على مأْخَذِ إمامِه فى ذلك الحُكْمِ؛ فَتَارَةً يُثْبِتُه بما أثبَتَه به إمامُه، ولا يعْلَمُ بالمُوافَقَةِ، وتارة يُثْبِنُه بغيرِه، ولا يشْعُرُ بالمُخالفَةِ.
ومَحْذُورُ ذلك ما يسْتَجِيزُه فاعِلُ ذلك مِن تخْريجِ أقاوِيلِ إمامِه مِن مسْألَةٍ إلى مسْألَةٍ أُخْرى، والتَّفريعِ على ما اعْتَقدَه مذهبًا له بهذا التَّعْليلِ، وهو لهذا الحُكْمِ غيرُ دليلٍ، ونِسْبَةِ 242 القَوْلَيْن إليه بتَخْريجِه.
ورُبَّما حَمَلَ كلامَ الإِمامِ
الجزء: 30 - الصفحة: 391
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيما خالفَ نظِيرَه على ما يُوافِقُه، اسْتِمْرارًا لقاعِدَةِ تعْليلِه، وسَعْيًا فى تصْحيحِ تأْوِيلِه، وصارَ كلٌّ منهم يَنْقُلُ عنِ الإمام ما سَمِعَه، أو بَلَغَه عنه، مِن غيرِ ذِكْرِ سَبَبٍ ولا تاريخٍ؛ فإنَّ العِلْمَ بذلك قرينَةٌ فى إفادَةِ مُرادِه مِن ذلك اللَّفْظِ 243، كما سَبَق، فيَكْثُرُ لذلك الخَبْطُ؛ لأَنَّ الآتِىَ بعدَه يجدُ عنِ الإمام اخْتِلافَ أقْوالٍ، واخْتِلالَ أحْوالٍ، فيتَعَذَّرُ عليه نِسْبَةُ أحدِهما إليه على أنَّه مذهبٌ له، يجبُ على مُقَلِّدِه المَصِيرُ إليه، دُونَ بَقِيَّةِ أقَاوِيلِه، إنْ كان النَّاظِرُ مُجْتَهِدًا.
وأمَّا إِنْ كان مُقَلِّدًا، فغَرَضُه معْرِفَةُ مذهبِ إمامِه بالنَّقْلِ عنه، ولا يحْصلُ غرَضُه مِن جِهَةِ نفْسِه؛ لأنَّه لا يُحْسِنُ الجَمْعَ، ولا يَعْلَمُ التَّاريخَ؛ لعدَمِ ذِكْرِه، ولا التَّرْجِيحَ عندَ التَّعارُضِ بينَهما؛ لتَعَذُّره منه.
وهذا المَحْذورُ إنَّما لَزِمَ مِنَ الإخْلالِ بما ذكَرْنا، فيَكونُ مَحْذُورًا.
ولقد اسْتَمَرَّ كثيرٌ مِن المُصنِّفِينَ، والحاكِينَ 244 على قوْلِهم: مذهبُ فُلانٍ كذا.
و: مذهبُ فُلانٍ كذا.
فإنْ أرادُوا بذلك أنَّه 245 نُقِلَ عنه فقط، فلِمَ يُفْتُونَ به فى وَقْتٍ ما على أنَّه مذهبُ الإِمامِ؟ وإنْ أرادُوا أنَّه المُعَوَّلُ عليه عندَه، ويَمْتَنِعُ المَصِيرُ إلى غيرِه للمُقَلِّدِ، فلا يخْلُو حِينَئَذٍ؛ إمَّا أَنْ يكونَ التَّارِيخُ معْلومًا أو مجْهولًا؛ فإنْ كان معْلومًا، فلا يخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ مذهبُ إمامِه أنَّ القَوْلَ الأخيرَ يَنْسَخُ 246 إذا تَناقَضَا، كالأخْبارِ، أو ليس مذهَبُه كذلك، بل يَرَى عَدَمَ نَسْخِ الأَوَّلِ بالثَّانى، أو لم يُنْقَلْ عنه شئٌ مِن ذلك؛ فإنْ كان مذهبُه اعْتِقادَ
الجزء: 30 - الصفحة: 392
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّسْخِ، فالأخِيرُ مذهبُه، فلا تجوزُ الفَتْوَى بالأوَّلِ للمُقَلِّدِ، ولا التَّخْرِيجُ منه، ولا النَّقْضُ به، وإنْ كان مذهبُه أنَّه لا يُنْسَخُ الأَوَّلُ بالثَّانى عندَ التَّنافِى؛ فإمَّا أَنْ يكونَ الإِمامُ يرَى جَوازَ الأخْذِ بأيِّهما شاءَ المُقَلِّدُ إذا أَفْتاه المُفْتِى، أو يكونَ مذهبُه الوَقْفَ، أو شيئًا آخَرَ؛ فإنْ كان مذهبُه القَوْلَ بالتَّخْيِيرِ، كان الحُكْمُ 247 واحدًا لا يتَعَدَّدُ، وهو خِلافُ الفَرْضِ، وإنْ كان ممَّنْ يرَى الوَقْفَ، تعَطَّلَ الحُكْمُ حِينَئذٍ، ولا يكونُ له فيها قولٌ يعْمَلُ عليه سِوَى الامْتِناعِ مِنَ العَمَلِ بشئ مِن أقْوالِه.
وإنْ لم يُنْقَلْ عن إمامِه شئٌ مِن ذلك، فهو لا يَعْرِفُ حُكْمَ إمامِه فيها، فيكونُ شَبِيهًا بالقَوْلِ بالوَقْفِ، فى أنَّه يمْتَنِعُ مِن العَمَلِ بشئٍ منها.
هذا كلُّه إنْ عُلِمَ التَّارِيخُ.
وأمَّا إنْ جُهِلَ، فإمَّا أَنْ يُمْكِنَ الجَمْعُ بينَ القَوْلَيْن، باخْتِلافِ حالَيْن أو مَحَلَّيْن، أو لا يُمْكِنَ؛ فإنْ أمْكَنَ، فإمَّا أَنْ يكونَ مذهبُ إمامِه جَوازَ الجَمْعِ حِينَئذٍ، كما فى الآثارِ، أو وُجوبَه، أو التَّخْيِيرَ، أو الوَقْفَ، أو لم يُنْقَلْ عنه شئٌ مِن ذلك؛ فإنْ كان الأوَّلَ أو الثَّانىَ، فليسَ له حِينَئذٍ إلَّا قولٌ واحدٌ، وهو ما اجْتَمَعَ منهما، فلا يَحِلُّ حِينَئذٍ الفُتْيا بأحَدِهما على ظاهرِه، على وَجْهٍ لا يُمْكِنُ الجَمْعُ.
وإن كان الثَّالِثَ، فمذهبُه أحدُهما بلا ترْجِيحٍ.
وهو بعيدٌ، سِيَّما مع تَعَذُّرِ تَعادُلِ الأَماراتِ.
وإنْ كان الرَّابعَ أو الخامِسَ، فلا عَمَلَ إذَنْ.
وأمَّا إنْ لم يُمْكِنِ الجمعُ مع الجَهْلِ بالتَّاريخِ، فإمَّا أَنْ يَعْتَقِدَ نَسْخَ الأَوَّلِ بالثَّانى، أو لا يعْتَقِدَ؛ فإنْ كان يَعْتَقِدُ ذلك، وَجَبَ الامْتِناعُ عن الأخْذِ بأحَدِهما؛ لأنَّا لا نعْلَمُ أيُّهما هو المَنْسوخُ عندَه، وإنْ لم يَعْتَقِدِ النَّسْخَ؛ فإمَّا التَّخْيِيرُ، وإمَّا الوَقْفُ، أو غيرُهما، والحُكْمُ فى الكلِّ
الجزء: 30 - الصفحة: 393
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
سَبَق.
ومع هذا كلِّه، فإنَّه يحْتاجُ إلى اسْتِحْضارِ ما اطَّلَعَ عليه مِن نُصوصِ إمامِه عندَ حِكايةِ بعضِها مذهبًا له، ثم لا يَخْلُو؛ إمَّا أَنْ يكونَ إمامُه 248 يعْتَقِدُ وُجوبَ تجْديدِ الاجْتِهادِ فى ذلك، أَوْ لا؛ فإنِ اعْتقَدَه، وَجَبَ عليه تجْديدُه فى كلِّ حينٍ أرادَ حِكايةَ مذهبِه.
وهذا يتَعذَّرُ فى مَقْدِرَةِ البَشَرِ إنْ شاءَ اللَّهُ؛ لأَنَّ ذلك يسْتَدْعِى الإِحاطةَ بما نُقِلَ عنِ الإِمامِ فى تلك المسْألَةِ على جِهَتِه فى كلِّ وقتٍ يُسْأَلُ.
ومَنْ لم يُصَنِّفْ كُتُبًا فى المذهبِ، بل أخذَ أكْثَرَ مذهبِه مِن قوْلِه وفَتاوِيه، كيف يُمْكِنُ حَصْرُ ذلك عنه؟ هذا بعيدٌ عادةً.
وإنْ لم يَكُنْ مذهبُ إمامِه وُجوبَ تجْديدِ الاجْتِهادِ عندَ نِسْبَةِ بعضِها إليه مذهبًا له، يُنْظَرُ؛ فإنْ قيل: رُبَّما لا يكونُ مذهبُ أحدٍ القَوْلَ بشئٍ مِن ذلك، فضْلًا عنِ الإِمامِ قُلْنا: نحنُ لم نَجْزِمْ بحُكْمٍ فيها، بل ردَدْناه، وقُلْنا: إنْ كان كذا، [لَزِمَ منه كذا] 249، ويكْفِى فى إيقافِ أقْدامِ هؤلاءِ تكْلِيفُهم نقْلَ هذه الأشْياءِ عن الإِمامِ، ومع ذلك فكثيرٌ مِن هذه الأقسامِ قد ذَهَبَ إليه كثيرٌ مِن الأئمَّةِ، وليسَ هذا مَوْضِعَ بَيانِه، وإنَّما يُقابِلُونَ هذا التَّحْقيقَ بكثْرَةِ نَقْلِ الرِّواياتِ، والأوْجُهِ، والاحْتِمالاتِ، والتَّهَجُّمِ على التَّخْريجِ والتَّفْريعِ، حتى لقد صارَ هذا عندَهم 250 عادةً وفضِيلَةً، فَمَنْ لم يأْتِ بذلك، لم يكُنْ عندَهم بمَنْزِلَةٍ، فالْتَزَمُوا -للحَمِيَّةِ- نَقْلَ ما لا يجوزُ نقْلُه؛ لِمَا عَلِمْتَه آنِفًا.
ثم لقد عَمَّ أكْثرَهم، بل كلَّهم، نقْلُ أقاوِيلَ يجبُ الإِعْراضُ عنها فى نظَرِهم؛ بِناءً على كوْنِه قوْلًا ثالثًا، وهو باطِلٌ عندَهم، أو لأنَّها مُرْسَلَةٌ فى سَنَدِها عن قائِلِها، وخرَّجُوا ما
الجزء: 30 - الصفحة: 394
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يكونُ بمَنْزِلَةِ قولٍ ثالثٍ؛ بِناءً على ما يظْهَرُ لهم مِن الدَّليلِ، فما هؤلاء بمُقَلِّدِينَ حِينَئذٍ.
وقد يَحْكِى أحدُهم فى كتابِه أشْياءَ، يَتَوَهَّمُ المُسْتَرْشِدُ أنَّها إمَّا مأْخُوذَةٌ مِن نُصوصِ الإِمامِ، أو ممَّا اتَّفقَ الأصحابُ [على نِسْبَتِها] 251 إلى الإِمامِ مذهبًا له، ولا يَذْكُرُ الحاكِى له ما يدُلُّ على ذلك، ولا أنَّه اخْتِيارٌ له، ولعَلَّه يكونُ قد اسْتَنْبَطَه أو رَآه وَجْهًا لبعضِ الأصحابِ، أو احْتِمالًا له 252، فهذا أشْبَهَ التَّدْلِيسَ؛ فإنْ قصَدَه فشِبْهُ المَيْنِ 253، وإنْ وقَع سَهْوًا أو جَهْلًا، فهو أعْلَى مَراتِبِ البَلادَةِ والشَّيْنِ، كما قيل 254:
فإنْ كنتَ لا تدْرِى فتلكَ مُصِيبَةٌ … وإنْ كنتَ تدْرِى فالمُصِيبَةُ أعْظَمُ
وقد يَحْكُونَ فى كُتُبِهم ما لَا يَعْتَقِدونَ صِحَّتَه، ولا يجوزُ عندَهم العمَلُ به، ويُرْهِقُهم إلى ذلك تكْثِيرُ الأقاوِيلِ؛ لأَنَّ كل مَنْ يحْكِى عنِ الإمام أقْوالًا مُتناقِضَةً، أو يُخَرِّجُ خِلافَ المَنْقُولِ عنِ الإِمامِ، فإنَّه لا يَعْتَقِدُ الجَمْعَ بينَهَما على وَجْهِ الجَمْعِ، بل إمَّا التَّخْيِيرُ، أو الوَقْفُ، أو البَدَلُ، أو الجَمْعُ بينَهما على وَجْهٍ يَلْزَمُ عنهما 255 قولٌ واحدٌ، باعْتِبارِ حالَيْن، أو مَحَلَّيْن.
وكلُّ واحدٍ مِن هذه الأقْسامِ حُكْمُه خِلافُ هذه الحِكايةِ عندَ تَعَرِّيها عن قَرينَةٍ مُفيدَةٍ لذلك، والغرَضُ كذلك.
وقد يَشْرَحُ أحدُهم كِتابًا، ويَجْعَلُ ما يقُولُه صاحِبُ الكتابِ المَشْروحِ
الجزء: 30 - الصفحة: 395
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايةً، أو وَجْهًا، أو اخْتِيارًا لصاحبِ الكِتابِ، ولم يكُنْ ذكَرَه [صاحِبُ الكِتابِ] 256 عن نفْسِه، أو أنَّه ظاهِرُ المذهبِ، مِن غيرِ أَنْ يُبَيِّنَ سبَبَ شئٍ مِن ذلك.
وهذا إجْمالٌ، أو إهْمالٌ.
وقد يقُولُ أحدُهم: الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
أو: ظاهِرُ المذهبِ كذا.
ولا يقولُ: وعنْدِى.
ويقُولُ غيرُه خِلافَ ذلك، فلِمَنْ يُقَلِّدُ العامِّىُّ إذَنْ؟ فإنَّ كُلًّا منهم يعْمَلُ بما يرَى، فالتَّقْليدُ إذَنْ ليسَ للإمامِ، بل للأصحابِ فى أن هذا مذهبُ الإِمامِ، ثمَّ إنَّ أكْثَرَ المُصَنِّفِينَ والحاكِينَ 257 قد يفْهَمُونَ مَعْنَّى، ويُعَبِّرونَ عنه بلَفْظٍ يَتَوَهَّمُونَ أنَّه وافٍ بالغَرَضِ، وليس كذلك، فإذا نظَرَ أحدٌ فيه وفى قوْلِ مَنْ أتَى بلَفْظٍ وافٍ بالغَرَضِ، رُبَّما يَتَوَهَّمُ أنَّها مسْألَةُ خِلافٍ؛ لأَنَّ بعْضَهم قد يَفْهَمُ مِن عِبارَةِ مَنْ يَثِقُ به مَعْنًى قد يكونُ على وَفْقِ مُرادِ المُصَنِّفِ للَّفْظِ، وقد لا يكونُ، فَيَحْصُرُ ذلك المَعْنَى فى لَفْظٍ وَجيز، فبالضَّرُورَةِ يَصِيرُ مفْهومُ كلِّ واحدٍ من 258 اللَّفْطن -مِن جِهَةِ التَّنْبِيهِ وغيرِه- غيرَ مَفْهومٍ للآخَرِ.
وقد يَذْكُرُ أحدُهم فى مسْأَلَةٍ إجْماعًا، بِناة على عدَمِ عِلْمِه بقَوْلٍ يُخالِفُ ما يَعْلَمُه.
ومَنْ تَتَبَّعَ حِكايَةَ الإجْماعاتِ ممَّنْ يَحْكِيها وطالَبَه بمُسْتَندَاتِها، عَلِمَ 259 صِحَّةَ ما ادَّعَيْناه.
ورُبَّما أتَى بعضُ النَّاسِ بلَفْظٍ يُشْبِهُ قَوْلَ مَنْ قبلَه، ولم يكُنْ أخَذَه منه، فيُظَنُّ أنَّه قد أخذَه منه، فيُحْمَلُ كلامُه على مَحْمَلِ كلامِ مَنْ قبلَه، فإنْ رُئِىَ مُغايرًا له، نُسِبَ إلى السَّهْوِ أو الجَهْلِ، أو تَعَمُّدِ الكَذِبِ إنْ كان، أو يكونُ قد أخذَ منه، وأتَى
الجزء: 30 - الصفحة: 396
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بلَفْظٍ يُغايِرُ مدْلُولَ كلامِ مَنْ أخذَ منه، [فيُظَنُّ أنَّه لم يأْخذْ منه، فيُحْمَلُ كلامُه على غيرِ مَحْمَلِ كلامِ مَنْ أخَذَ منه] 260، فيُجْعَلُ الخِلافُ فيما لا خِلافَ فيه، أو الوِفَاقُ فيما فيه خِلافٌ.
وقد يَقْصِدُ أحدُهم حِكايةَ معْنَى ألْفاظِ الغيرِ، ورُبَّما كانُوا ممَّنْ لا يرَى جَوازَ نَقْلِ المَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ، وقد يكونُ فاعِلُ ذلك ممَّنْ يُعَلِّلُ المَنْعَ فى صُورَةِ الفَرْضِ، بمَا يُفْضِى إليه مِنَ التَّحْريفِ غالِبًا، وهذا المَعْنَى موْجودٌ فى ألْفاظِ أكثرِ الأئمَّةِ.
فمَنْ عَرَفَ حقيقَةَ هذه الأسْبابِ، رُبَّما رأى ترْكَ التَّصْنِيفِ أوْلَى إنْ لم يَحْتَرِزْ عنها؛ لِمَا يَلْزَمُ مِن هذه المَحاذِيرِ وغيرِها غالبًا، فإنْ قيل: يَرُدُّ هذا فِعْلُ القُدَماءِ وإلى الآنَ مِن غيرِ نَكِيرٍ، وهو دليلٌ على الجوازِ، وإلَّا امْتَنَعَ على الأئمَّةِ ترْكُ الإنْكارِ إذَنْ؛ لقوْلِه تعالَى: ﴿وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ﴾ 261. ونحوِها مِن نُصوصِ 262 الكِتابِ والسُّنَّةِ.
قلتُ: الأوَّلُونَ لم يَفْعَلُوا شيئًا ممَّا عنَيْناه 263؛ فإنَّ الصَّحابةَ لم يُنْقَلْ عن أحدٍ منهم تألِيفٌ، فضْلًا عن أَنْ يكونَ على هذه الصِّفَةِ، وفِعْلُهم غيرُ مُلْزِم لمَنْ لا يَعْتَقِدُه حُجَّةً، بل لا يكونُ مُلْزِمًا لبَعضِ العَوامِّ عندَ مَنْ لا يَرَى أنَّ العامِّىَّ ملْزومٌ بالْتِزامِه مذهبَ إمام مُعَيَّن.
فإنْ قيل: إنَّما فَعَلُوا ذلك ليَحْفَظُوا الشَّرِيعَةَ مِنَ الإغْفالِ والإهْمالِ.
قُلْنا: قد كان أحْسَنُ مِن هذا -فى حِفْظِها- أَنْ يُدَوِّنُوا الوَقائِعَ والألْفاظَ النَّبَوِيَّةَ، وفَتاوَى الصَّحابَةِ، ومَنْ بعدَهم على جِهاتِها وصِفاتِها، مع ذِكْرِ أسْبابِها، كما ذكَرْنا سابقًا، حتى يَسْهُلَ على المُجْتَهِدِ
الجزء: 30 - الصفحة: 397
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معْرِفَةُ مُرادِ كلِّ إنْسانٍ بحَسَبِه، فيُقَلِّدَه على بَيانٍ وإيضاحٍ، وإنَّما عَنَيْنا ما وقَع فى التَّآليفِ مِن هذه المَحاذِيرِ، لا مُطْلَقَ التَّأْليفِ، وكيف يُعابُ مُطْلَقًا وقد قال النَّبِىُّ -صلى اللَّه عليه وسلم-: «قَيِّدُوا العِلْمَ بالكِتابَةِ» 264. فلمَّا لم يُمَيِّزُوا فى الغالبِ ما نَقَلُوه ممَّا خَرَّجوه، ولا ما علَّلُوه ممَّا أهْمَلُوه، وغيرُ ذلك ممَّا سبَق، بانَ الفَرْقُ بينَ ما عيَّنَّاه وبينَ ما صَنَّفْناه.
وأكثرُ هذه الأُمورِ المذْكُورَةِ يمْكِنُ أَنْ أذْكُرَها مِن ذِكْرِ المذهبِ مسْأَلَةً مسْألَةً، لكِنَّه يطولُ هنا.
وإذا عَلِمْتَ عُذْرَ 265 اعْتِذارِنا، وخِيرَةَ اخْتِيارِنا، فنقولُ: الأحْكامُ المُسْتَفادَةُ فى مذْهَبِنا وغيرِه مِن اللَّفْظِ أقْسامٌ كثيرةٌ؛ منها، أَنْ يكونَ لَفْظُ الإِمامِ، رَضىَ اللَّهُ عنه، بعَيْنِه، أو إيمائِه، أو تعْليلِه، أو سِياقِ كلامِه.
ومنها، أَنْ يكونَ مُسْتَنْبَطًا مِن لَفْظِه؛ إمَّا اجْتِهادًا مِنَ الأصحابِ، أو بعْضِهم.
ومنها، ما قيل: إنَّه الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
ومنها، ما قيل: إنَّه ظاهرُ المذهبِ.
ومنها، ما قيل: إنَّه المَشْهورُ مِنَ المذهبِ.
ومنها، ما قيل: نصَّ عليه.
يعْنِى الإمامَ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ولم يَتَعَيَّن لَفْظُه.
ومنها، ما قيل: إنَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ.
ولم يُعَيِّنْ قائِلُه لَفْظَ الإِمامِ، رَضىَ اللَّهُ تُعالَى عنه.
ومنها، ما قيل: ويَحْتَمِلُ كذا.
ولم يَذْكُرْ أنَّه يُرِيدُ بذلك كلامَ الإِمامِ، رَضىَ اللَّهُ تعالَى عنه، أو
الجزء: 30 - الصفحة: 398
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرِه.
ومنها، ما ذُكِرَ مِن الأحْكامِ سَردًا، ولم يُوصَفْ بشْئٍ أصْلًا، فيَظُنُّ سامِعُه أنَّه مذهبُ الإِمامِ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ورُبَّما كان بعضَ الأقْسامِ المذْكُورَةِ آنفًا.
ومنها، ما قيل: إنَّه مَشْكُوكٌ فيه.
[ومنها، ما قيل: إنَّه تَوَقَّفَ فيه الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه.
ولم يُذْكَرْ لَفْظُه فيه] 266. ومنها، ما قال فيه بعضُهم: اخْتِيارِى.
ولم يَذْكُرْ له أصْلًا مِن كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، أو غيرِه.
ومنها، ما قيل: إنَّه خُرِّجَ على رِوايةِ كذا.
أو: على قَوْلِ كذا.
ولم يُذْكَرْ لَفْظُ الإِمامِ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، فيه ولا تعْلِيلُه.
ومنها، أَنْ يكونَ مذهبًا لغيرِ الإِمامِ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، ولم يُعَيِّنْ رَبَّه.
ومنها، أَنْ يكونَ لم يَعْمَلْ 267 به أحدٌ، لكِنَّ القَوْلَ به لا يكونُ خَرْقًا لإجْماعِهم.
ومنها، [أَنْ يكونَ] (1) بحيثُ يصِحُّ تخْريجُه على وَفْقِ مذاهِبِهم، لكِنَّهم لم يَتَعَرضُوا له بنَفْىٍ أو إثْباتٍ.
انْتَهَى كلامُ ابنِ حَمْدانَ.
وفى بعضِه شئٌ وقَع هو فيه فى تَصانِيفِه، ولَعَلَّه بعدَ تَصْنِيفِ هذا الكتابِ.
ووَقَعَ للمُصَنِّفِ وغيرِه حِكايَةُ هذه الأَلْفاظِ الأخيرةِ فى كُتُبِهم.
وتقدَّم التَّنْبِيهُ على ما هو أكْثَرُ مِن ذلك وأعْظَمُ فائدةً فى الخُطْبَةِ، على الكَلامِ على مُصْطَلَحِ المُصَنِّفِ فى كِتابِه هذا، مع أنِّى لم أطَّلِعْ على كلامِه 268 وَقْتَ عَمَلِ الخُطبَةِ.
واللَّهُ أعلمُ.
وصلَّى اللَّهُ على محمدٍ وعلى آلِه وسلَّمَ.
فصل: فى ذِكْرِ مَنْ نقَل الفِقْهَ عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مِن أصحابِه، ونقَله عنه إلى مَنْ بعدَه إلى أَنْ وَصَلَتْ إلينا، فمِنْهم المُقِلُّ عنه، ومنهم
الجزء: 30 - الصفحة: 399
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . المُكْثِرُ، وهم كثِيرُونَ جِدًّا، لكِنْ نذْكُرُ منهم جُمْلَةً صالحةً يحْصُلُ المَقْصودُ بها، إنْ شاءَ اللَّهُ، وقد عَلَّمتُ على كلِّ مَنْ روَى [عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه] 269، مِن أصْحَابِ الكُتُبِ السِّتَّةِ بالأَحْمَرِ، على مُصْطَلَحِ 270 «الكاشِفِ» للذَّهَبِىِّ، فمنهم:
- إبْراهِيمُ بنُ إسْحاقَ الحَرْبِىُّ.
كان إمامًا فى جميعِ العُلومِ، مُتْقِنًا مُصَنِّفًا مُحْتَسِبًا، عابدًا زاهدًا، نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ كثيرةً جِدًّا حِسانًا جِيادًا. - إبْراهِيمُ بن إسْحاقَ النَّيْسابُورِىُّ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، يَنْبَسِطُ إليه 271 فى مَنْزِلِه، ويُفْطِرُ عندَه، ونقَل عنه مَسائِلَ كثيرةً. - إبْراهِيمُ بنُ الحارِثِ بنِ مُصْعَبٍ الطَّرَسُوسِىُّ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، يُعَظِّمُه ويَرْفَعُ قدْرَه، ويَنْبَسِطُ إليه، ورُبَّما توَقَّفَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، عن الجوابِ فى المَسْألَةِ، فيُجِيبُ هو، فيقولُ له: جَزاكَ اللَّهُ خيْرًا يا أبا إسْحاقَ.
وكانَ مِن كِبارِ أصْحابِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه.
روَى عنه الأَثْرَمُ، وحَرْبٌ، وجماعةٌ مِن الشُّيوخِ المُتَقَدِّمِينَ.
وروَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ كثيرةً فى أرْبَعَةِ أجْزاءٍ. - إبْراهِيمُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَهْرانَ الدِّينَوَرِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ
الجزء: 30 - الصفحة: 400
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . تعالى عنه، أشْياءَ.
- إبْراهِيمُ بنُ زِيادٍ الصَّائِغُ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ 272 كثيرةً. - إبْراهِيمُ بنُ محمدِ بنِ الحارِثِ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - إبْراهِيمُ بنُ هاشِمٍ البَغَوِىُّ.
نَقَل عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ كثيرةً. - د ت س إبْراهِيمُ بنُ يعْقُوبَ، أبو إسْحاقَ الجُوزْجَانىُّ.
نقَل عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ كثيرةً. - إبْراهِيمُ بنُ هانِئٍ النَّيْسابُورِىُّ.
كانَ مِن العُلَماءِ العُبَّادِ، وكان وَرِعًا صالحًا، صَبُورًا على الفَقْرِ، واخْتَفَىَ فى بَيْتِه الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، فى أيَّامِ الواثِقِ باللَّهِ.
نقَل عنه مَسائلَ، وسَيَأْتِى ذِكْرُ وَلَدِه إسْحاقَ. - م د ت ق أحمدُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ كثيرٍ الدَّوْرَقِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائلَ جَمَّةً، ويأْتى ذِكْرُ أخيه يَعْقُوبَ. - أحمدُ بنُ إبْراهِيمَ الكُوفِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ.
الجزء: 30 - الصفحة: 401
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* أحمدُ بنُ أَصْرَمَ بنِ خُزَيْمَةَ المُزَنِىُّ.
نَقَل عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه.
- أحمدُ بنُ أبى عَبْدَةَ.
نقَل عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائلَ كثيرةً، وكانَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، يُكْرِمُه، وكانَ جليلَ القَدْرِ، وَرِعًا، وتُوُفِّىَ قبلَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهُما اللَّهُ تعالَى. - أحمدُ بنُ بِشْرِ بنِ سعيدٍ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - أحمدُ بنُ جَعْفَرٍ، الوَكِيعِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائلَ. - خ م أحمدُ بنُ حَسَنٍ 273 التِّرْمِذِىُّ.
روَى عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ. - أحمدُ بنُ حُمَيْدٍ المُشْكانِىُّ 274، أبو طالِبٍ.
كان فقيرًا صالحًا، خِصِّيصًا بصُحْبَةِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً، وكانَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، يُكْرِمُه ويُعَظمُه ويُقَدِّمُه.
الجزء: 30 - الصفحة: 402
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* أحمدُ بنُ أبى خَيْثَمَةَ، واسْمُ أبى خَيْثَمَةَ، زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، أشْياءَ.
- خ م د س ت أحمدُ بنُ سعيدٍ الدَّارِمِىُّ.
نَقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تُعالَى عنه، أشْياءَ كثيرةً. - أحمدُ بنُ سَعْدِ 275 بنِ إبْراهِيمَ الزُّهْرِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسَائِلَ حِسانًا. - خ د أحمدُ بنُ 276 صالحٍ المصْرِىُّ.
نَقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مسائلَ، وكانَ مِنَ الحُفَّاظِ الكِبارِ. - د أحمدُ بنُ الفراتِ 277، أبو مَسْعُودٍ الضَّبِّىُّ 278. نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ.
- أحمدُ بنُ القاسِمِ.
نَقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، مَسائِلَ كثيرةً. - أحمدُ بنُ محمدِ بنِ 279 الحَجَّاجِ، أبو بَكْرٍ المَرُّوذِىُّ.
كانَ وَرِعًا صالحًا، خِصِّيصًا بخِدْمَةِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تعالَى عنه، وكان يأْنَسُ به، ويَنْبَسِطُ
الجزء: 30 - الصفحة: 403
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إليه، ويَبْعَثُه فى حَوائِجِه، وكانَ يقولُ: كلُّ ما قُلْتَ فهو على لِسانِى، وأَنا قُلْتُه.
وكان يُكْرِمُه، ويأْكُلُ مِن تحتِ يَدِه، وهو الذى توَلَّى إغْماضَه لمَّا ماتَ، وغسَّلَه.
روَى عنه مَسائِلَ كثيرةً جِدًّا، وهو المُقَدَّمُ مِن أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، لفَضْلِه وَوَرَعِه.
- س أحمدُ بنُ محمدِ بنِ هانِئٍ الطَّائِىُّ الأَثْرَمُ.
كان جليلَ القَدْرِ، يُقالُ: إنَّ أحدَ أبوَيْه كانَ جِنِّيًّا.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ تُعالَى عنه، مَسائِلَ كثيرةً جِدًّا، وصنَّفَها، ورَتَّبَها أبْوابًا. - أحمدُ بنُ محمدٍ الصَّائِغُ، أبو الحارِثِ.
كانَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ تُعالَى عنه، يُكْرِمُه [ويُجِلُّه] 280 ويُقَدِّمُه، وكانَ عندَه بمَوْضِعٍ جَليلٍ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسَائِلَ كثيرةً جِدًّا؛ بِضْعَةَ عَشَرَ جُزْءًا، وجَوَّدَ الرِّوايةَ عنه. - أحمدُ بنُ محمدٍ الكَحَّالُ.
نَقَلَ 281 عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائِلَ كثيرةً. - أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدِ رَبِّه المَرْوَزِىُّ، أبو الحارِثِ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائِلَ 282 كثيرةً. - أحمدُ بنُ محمدِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ صَدَقَةَ، أبو بَكْرٍ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائِلَ كثيرةً.
الجزء: 30 - الصفحة: 404
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* أحمدُ بنُ محمدِ بنِ واصِلٍ المُقْرِئُ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائِلَ كثيرةً.
- أحمدُ بنُ محمدِ بنِ خالدٍ، أبو العَبَّاسِ البَرَاثىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - أحمدُ بنُ محمدٍ المُزَنِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ. - ق 283 أحمدُ بنُ مَنْصُورٍ الرَّمادِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - ع أحمدُ بنُ مَنيعِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ البَغَوِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ. - أحمدُ بنُ مُلاعبِ بنِ حيَّان.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - أحمدُ بنُ نَصْرٍ، أبو حامِدٍ الخَفَّافُ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائِلَ حِسانًا. - أحمدُ بنُ نَصْرٍ بنِ مالِكٍ، أبو عَبْدِ اللَّهِ الخُزَاعِىُّ.
جالسَ الإِمامَ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، واسْتَفادَ منه، ونقَل عنه. - أحمدُ بنُ يَحْيى ثَعْلَبٌ.
يُقالُ: ما يَرِدُ القِيامَةَ أعْلَمُ بالنَّحْوِ منه.
وكان صَدُوقًا دَيِّنًا.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بعْضَ شئٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 405
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* أحمدُ بنُ يَحْيى الحَلْوانِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ مسائلَ.
- أحمدُ بنُ هاشِم الأنْطاكِىُّ.
نَقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ مسائلَ كثيرةً حِسانًا. - إسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ بنِ هانئٍ النَّيْسابورِىُّ.
كان خادِمًا للإمام أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ورَوَى عنه مسائلَ كثيرةً فى سِتَّةِ أجْزاءٍ، وقد تقدَّم ذِكْرُ وَالدِه. - خ إسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ البَغَوِىُّ، قَرَابةُ أحمدَ بنِ مَنِيعٍ المُتَقَدِّمِ ذِكْرُه.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً، وسألَه عن مَسائلَ. - د إسْحاقُ بنُ الجَرَّاحِ.
كان جليلَ القَدْرِ، نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ كثيرةً. - إسْحاقُ بنُ حَنْبَلِ بنِ هِلالٍ، عمُّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَهما اللَّهُ، كانَ مُلازِمًا له، وروَى عنه أشْياءَ كثيرةً، ويأْتى ذِكْرُ ولدِه حَنْبَلٍ.
- إسْحاقُ بنُ الحسَنِ بنِ مَيْمُونٍ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ حِسانًا. - خ م ت س ق إسْحاقُ بنُ مَنْصُورٍ الكَوْسَجُ المرْوَزِىُّ الإِمامُ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كُثيرةً، وهو ممَّن دَوَّن عنِ الإِمامِ أحمدَ مسائِلَ الفِقْهِ. - إسْماعِيلُ بنُ سعيدٍ الشَّالَنْجِىُّ، أبو إسْحاقَ.
قال الخَلَّالُ: روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً، ما أحْسَبُ أحدًا مِن أصحابِ أحمدَ، رَضِىَ
الجزء: 30 - الصفحة: 406
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . اللَّهُ عنه، روَى عنه أحْسَنَ ممَّا روَى، ولا أشْبَعَ، ولا أكْثَرَ مسائلَ.
- إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ اللَّه بِنِ مَيْمُونٍ، أبو النَّضْرِ العِجْلِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - أَيُّوبُ بنُ إسْحاقَ بنِ إبْراهيمَ.
كانَ جليلًا عظيمَ القَدْرِ، نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّه عُنه، مسائلَ كثيرةً صالحةً، فيها شئٌ لم يَرْوِه عن أبى عَبْدِ اللَّه غِيرُه. - بِشْرُ بنُ مُوسى الأسَدِىُّ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُكْرِمُه، ونقَل عنه مَسائلَ كثيرةً صالحةً. - بَكْرُ بنُ محمدٍ.
كانَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُكْرِمُه ويُقَدِّمُه، ونَقَل عنه مسائلَ كثيرةً. - بَدْرُ بنُ أبى بَدْرٍ، أبو بَكْرٍ المَغَازِلِىُّ، واسْمُه أحمدُ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُكْرِمُه ويُقَدِّمُه، ويقولُ: مَنْ مِثْلُ بَدْرٍ؟ قد مَلَكَ لِسانَه.
وكان صَبُورًا على الفَقْرِ والزُّهْدِ، نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ كثيرةً. - جَعْفَرُ بنُ محمدٍ النَّسائىُّ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُجِلُّه ويُكْرِمُه ويُقَدِّمُه، ويَعْرِفُ له حقَّه، ويأْنَسُ به، ونقَل عنه مسائلَ صالحةً. - جَعْفَرُ بنُ محمدِ بنِ شاكِرٍ الصَّائغُ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - حَنْبَلُ [بنُ إسْحاقَ بنِ حَنْبَلٍ] 284، ابنُ عمِّ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
قال
الجزء: 30 - الصفحة: 407
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَلَّالُ: جاءَ حَنْبَلٌ عن أبى عَبْدِ اللَّهِ بمَسائلَ أجادَ فيها الرِّوايةَ، وأغْرَبَ بغيرِ شئٍ، وإذا نظَرْتَ إلى مَسائلِه شَبَّهْتَها -فى حُسْنِها وإشْباعِها وجَوْدَتِها- بمَسائلِ الأَثْرَمِ.
انتهى.
وقد تقدَّم ذِكْرُ والدِه.
- حَرْبُ بنُ إسْماعِيلَ بنِ خَلَفٍ الحَنْظَلِىُّ الكَرْمانِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - الحَسَنُ بنُ ثَوَابٍ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً كِبارًا، وكان له بأبِى عَبْدِ اللَّهِ أُنْسٌ شديدٌ. - الحَسَنُ بنُ زِيادٍ.
كان صدِيقًا للإمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ونقَل عنه أشْياءَ. - خ د ت الحَسَنُ بنُ الصَّبّاحِ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُكْرِمُه ويُقَامُه ويأْنَسُ به.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ مسائلَ حِسانًا. - الحَسَنُ بنُ علىِّ بنِ الحَسَنِ الإسْكافِىُّ.
كان جليلَ القَدْرِ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ صالحةً حِسانًا كِبارًا. - الحَسَنُ بنُ عَبْدِ العَزِيزِ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - الحَسَنُ بنُ محمدٍ الأنْمَاطِىُّ البَغْدادِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ صالحةً.
الجزء: 30 - الصفحة: 408
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* الحُسَيْنُ بنُ إسْحاقَ، أبو علىٍّ الخِرَقِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بَعْضَ مسائلَ.
- حُبَيْشُ بنُ سِنْدِىٍّ.
مِن كِبارِ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وكانَ جليلَ القَدْرِ جِدًّا.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ جُزْأيْن، مَسائلَ مُشْبِعَةً حِسانًا جِدًّا. - خَطَّابُ بنُ بِشْرِ بنِ مَطَرٍ 285. نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ حِسانًا صالحةً.
وسَيَأْتِى ذِكْرُ أخِيه محمدٍ. - خ د ت س زِيادُ بن أيُّوبَ بنِ زِيادٍ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ. - زِيادُ بنُ يَحْيى بنِ عَبْدِ المَلِكِ بنِ مَرْوانَ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ صالحةً، وكان مُقَدَّمًا فى زَمانِه، وكان وَرِعًا صالحًا. - زكَرِيَّا بنُ يَحْيى النَّاقِدُ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يقولُ: هذا رجُلٌ صالِحٌ.
نقَل عنه مَسائلَ كثيرةً. - س سُلَيْمانُ بنُ الأشْعَثِ بنِ إسْحاقَ، أبو داودَ السِّجِسْتَانِىُّ 286، صاحِبُ السُّنَنِ، رَضِىَ اللَّهُ عنه.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - سَلَمَةُ 287 بنُ شَبِيبٍ.
كان رَفِيعَ القَدْرِ، وكان قريبًا من مُهَنَّا وإسْحاقَ بنِ
الجزء: 30 - الصفحة: 409
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْصُورٍ.
نَقَلَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ قَيِّمَةً.
- سِنْدِىٌّ، أبو بَكْرٍ الخَواتِيمِىُّ البَغْدادِىُّ.
سَمِعَ مِنَ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ونقَل عنه مسائلَ صالحةً.
قال الخَلَّالُ: هو مِن نحْوِ أبى الحارِثِ مع أبى عَبْدِ اللَّهِ. - صالِحُ بنُ الإِمامِ أحمدَ.
نقَل عن أبِيه مسائلَ كثيرةً جدًّا. - طاهِرُ بنُ محمدٍ.
كان جليلًا عظيمَ القَدْرِ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ صالحةً. - س عَبْدُ اللَّهِ بنُ الإِمامِ أحمدَ.
روَى عن أبِيه مسائلَ كثيرةً جِدًّا حِسانًا. - عَبْدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ أبى الدُّنْيا.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّه عُنه، بعضَ مسائلَ. - عَبْدُ اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ المُهاجِرِ، المَعْرُوفُ بفُورانَ.
كان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُجِلُّه ويأْنسُ به ويَسْتَقْرِضُ منه.
ونقَل عنه أشيْاءَ كثيرةً. - عُبَيْدُ 288 اللَّهِ بنُ محمدِ بنِ عَبْدِ العزِيزِ، أبو القاسِمِ، ابنُ بِنْتِ أحمدَ بنِ مَنِيعٍ.
بَغَوِىُّ الأَصْلِ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً صالحةً. - عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ أحمدَ بنِ عُبَيْدِ اللَّهِ.
كان جليلَ القَدْرِ كبيرًا.
روَى عنِ الإِمامِ = التهذيب 4/ 146.
الجزء: 30 - الصفحة: 410
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كِبارًا جِدًّا.
- خ م س عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ سعيدٍ السَّرْخَسِىُّ.
قال الخَلَّالُ: نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ حِسانًا، لم يَرْوِها عنه أحدٌ غيرُه.
وهو أرْفَعُ قَدْرًا مِن عامَّةِ أصحابِ أبى عبدِ اللَّهِ مِن أَهْلِ خُراسانَ. - م ت س 289 ق عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ عَبْدِ الكَريمِ، أبو زُرْعَةَ الرَّازِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ كثيرةً. - عُبَيْدُ اللَّهِ بنُ محمدٍ الفَقِيهُ المَرْوَزِىُّ.
كان جليلَ القَدْرِ، عالِمًا بالإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ونقَل عنه مَسائلَ كِبارًا لم يُشارِكْه فيها أحدٌ. - د ت ق عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَبْدِ الحَكَمِ، ويُقالُ: ابنُ الحَكَمِ، الورَّاقُ، الإِمامُ.
جمَع بينَ التَّقْوى والعِلْمِ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - د عبدُ الرَّحْمنِ بنُ عَمْرِو بنِ صَفْوانَ، أبو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِىُّ الإِمامُ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرة مُشْبِعَةً. - عبدُ الرَّحْمنِ، أبو الفَضْلِ المُتَطَبِّبُ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ حِسانًا. - عبدُ المَلِكِ بنُ عبدِ الحَمِيدِ المَيْمُونِىُّ.
كانَ الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه،
الجزء: 30 - الصفحة: 411
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يُكْرِمُه، وروَى عنه مسائلَ كثيرةً جِدًّا، سِتَّةَ عَشَرَ جُزْءًا، وجُزْأَيْن كبِيرَيْن.
- عبدُ الكَرِيمِ بنُ الهَيْثَمِ بنِ زِيادِ بنِ القَطَّانِ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ حِسانًا، مُشْبِعَةً فى جُزْأَيْن. - 4 290 عَبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّورِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، بعضَ مسائلَ. - عَبْدُوسُ بنُ مالِكٍ، أبو محمدٍ العَطَّارُ.
كان له مَنْزِلَةٌ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وأُنسٌ شديدٌ، وكان يُقَدِّمُه، ونقَل عنه مسائلَ جَيِّدَةً. - عِصْمَةُ بنُ أبى 291 عِصْمَةَ.
كان صالحًا.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً حِسانًا، وصَحِبَه. - علىُّ بنُ الحَسَنِ بنِ زِيادٍ.
كان صدِيقًا للإمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، ونقَل عنه بعضَ مسائلَ.
وقد تقدَّم ذِكْرُ الحَسَنِ بنِ زِيادٍ. - س علىُّ بنُ سعيدِ بنِ جَرِيرٍ النَّسَوِىُّ.
كانَ يُناظِرُ الإِمامَ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عُنه، مُناظَرَةً شافِيَةً.
نقَل عنه مسائلَ كثيرةً فى جُزْأَيْن. - علىُّ بنُ أحمدَ الأنْماطِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - علىُّ بنُ أحمدَ ابنِ بِنْتِ مُعاوِيَةَ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه،
الجزء: 30 - الصفحة: 412
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . مسائلَ.
- علىُّ بنُ الحَسَنِ المصْرِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - علىُّ بنُ عبدِ الصَّمَدِ الطَّيالِسِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ صالحةً. - الفَضْلُ بنُ زِيادٍ القَطَّانُ.
كان يُصَلِّى بالإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وكان يَعْرِفُ قَدْرَه، ويُقَدِّمُه، وروَى عنه مسائلَ كثيرةً. - الفَرَجُ بنُ الصَّباحِ البُرْزاطِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ كثيرةً. - محمدُ بنُ يَحْيى المُتَطِّبِّبُ الكَحَّالُ البَغْدادِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً حِسانًا، وكان مِن كِبارِ أصحابِه، وكان يُكْرِمُه ويُقَدِّمُه. - محمدُ بنُ بِشْرِ بنِ مَطَرٍ، أَخُو خَطَّابِ بنِ بِشْر.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - محمدُ بنُ مُوسى بنِ مَشِيشٍ.
كان جارًا للإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وصاحِبَه، وكان يُقَدِّمُه، ونقَل عنه أشْياءَ كثيرةً. - محمدُ بنُ مُوسى بنِ أبى مُوسى.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، جُزْءَ مسائلَ كِبارٍ جِدًّا. - خ محمدُ بنُ الحَكَمِ، أبو بَكْرٍ.
ماتَ قبلَ مَوْتِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ
الجزء: 30 - الصفحة: 413
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عنه، بثمانِ عَشْرَةَ سنَةً.
قال الخَلَّالُ: لا أعلمُ أحدًا أشَدَّ فَهْمًا منه فيما سُئِل بمُناظَرَةٍ واحْتِجاجٍ، ومعْرِفَةٍ وحِفْظٍ.
وكان الإِمامُ أحمدُ يُسِرُّ إليه، وكان خاصًّا به، وكان ابنَ عَمِّ أبى طالبِ، وبه وَصَلَ أبو طالِبٍ إلى أحمدَ.
- محمدُ بنُ حَمَّادِ بنِ بَكْرٍ المُقْرِئُ.
كان عالمًا بالقُرْآنِ وأسْبابِه، وكان الإِمامُ أحمدُ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، يُصَلِّى خلْفَه شَهْرَ رَمَضانَ وغيرَه، ونقَل عنه مَسائلَ كثيرةً. - محمدُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ سُلَيْمانَ، أبو جَعْفَرٍ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ حِسانًا جِيادًا. - خ د ت س محمدُ بنُ عبدِ الرَّحيمِ، المَعْروفُ بصَاعِقَةٍ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ حِسانًا.
وسُمِّىَ صاعِقَةً، قيل: لجَوْدَةِ حِفْظِه.
وقيل وهو المَشْهورُ: إنَّما لُقبَ بذلك، لأنَّه كانَ كُلَّما قَدِمَ بَلْدَةً للِقَاءِ شَيْخ إذا به قد ماتَ بالقُرْبِ. - د س محمدُ بنُ داودَ المَصِّيصِىُّ، أخُو إسْحاقَ.
كان مِن خَواصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وكان يُكْرِمُه.
نقَلَ عنه مسائلَ كثيرةً على نحوِ مسائل الأثرَمِ، ولكِنْ لم يُدْخِلْ فيها حديثًا. - د س ق محمدُ بنُ إدْرِيسَ بنِ المُنْذِرِ، أبو حاتِمٍ الرَّازِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ مُشْبِعَة. - محمدُ بنُ هُبَيْرَةَ البَغَوِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ.
الجزء: 30 - الصفحة: 414
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* محمدُ بنُ علىِّ بنِ عَبْدِ اللَّهِ الجُرْجَانِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ حِسانًا.
- ت 292 س محمدُ بنُ إسْماعِيلَ بنِ يُوسُفَ التِّرْمِذِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مَسائلَ صالحةً حِسانًا. - محمدُ بنُ الحَسَنِ بنِ هارُونَ بنُ بَدينَا.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ. - خ محمدُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ سعيدٍ البُوشَنْجِىُّ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ كثيرةً. - محمدُ بنُ عبدِ العزِيزِ.
قال الخَلَّالُ: كان جليلَ القَدْرِ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ صالحةً حِسانًا. - محمدُ بنُ يَزيدَ الطَّرَسُوسِىُّ 293، أبو بَكْرٍ المُسْتَمْلِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ حِسانًا. - محمدُ بنُ ماهَانَ.
كانَ جليلَ القَدْرِ.
له مسائلُ كثيرةٌ حِسَانٌ، نَقَلها عنِ الإِمامَ أحمدَ. - محمدُ بنُ حَبِيبٍ.
كانَ 294 جليلَ القَدْرِ.
روَى عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ
الجزء: 30 - الصفحة: 415
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . عنه، جُزْءًا فيه مَسائِلُ حِسانٌ.
- [محمدُ بنُ هارُونَ الحَمَّالُ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ أشياءَ] 295. - مُوسى بنُ هارُونَ الحَمَّالُ، أبو عِمْرانَ.
كانَ جارًا للإمامِ أحمدَ، رَضىَ اللَّهُ عنه.
ونقَل عنه مَسائلَ، ورَوَى عنه. - مُوسى بنُ عِيسى الجَصَّاصُّ.
كان وَرِعًا، مُتَخَلِّيًا، زاهِدًا.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً، وكان لا يُحَدِّثُ إلَّا بمسائلِ أبى عَبْدِ اللَّهِ، أو بشئٍ سَمِعَه مِن أبى سُلَيْمانَ الدَّارانِىِّ 296 فى الزُّهْدِ. - مُثَنَّى بنُ جامِعٍ الأنْبارِىُّ.
كان مُجابَ الدَّعْوَةِ، وكانَ الإِمامُ أحمدُ، رَضىَ اللَّهُ عنه، يَعْرِفُ قَدْرَه وحقَّه، ونقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً جِدًّا. - مُهَنَّا بنُ يَحْيى الشَّامِىُّ.
كان الإِمامُ أحمدُ يُكْرِمُه، ويَعْرِفُ له قَدْرَه وحقَّ الصُّحْبَةِ، وكانَ مِن كِبارِ أصحابِه، وكان يَسْألُ الإمامَ أحمدَ، رَضىَ اللَّهُ عنه، حتى يُضْجِرَه، وهو يحْتَمِلُه.
ونقَل عنه مسائلَ كثيرةً جدًّا. - مَيْمُونُ بنُ الأصْبَغِ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّه عُنه، مسائلَ حِسانًا.
الجزء: 30 - الصفحة: 416
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
* هارُونُ [بنُ سفيانَ] 297 المُسْتَمْلِىُّ، المعْروفُ بمُكْحُلَة.
نَقَل عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً.
- م 4 هارُونُ بنُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مَرْوانَ، المَعْروفُ بالحَمَّالِ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً حِسانًا جدًّا 298 فى جُزْءٍ كبيرٍ. - يَعْقُوبُ بنُ إسْحاقَ بن بَخْتانَ.
كان جارَ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، وصدِيقَه، ونقَل عنه مسائلَ كثيرةً. - ع 299 يَعْقُوبُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ كثيرٍ الدَّوْرَقِىُّ، المُتَقَدِّمُ ذِكْرُ أخِيه أحمدَ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشْياءَ. - يَعْقُوبُ بنُ العَبَّاسِ الهاشِمِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً. - ق يَحْيى بنُ يَزْدادَ، المكْنِىُّ بأبى الصَّقرِ.
نقَل عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، مسائلَ كثيرةً حِسانًا فى جُزْءٍ. - يَحْيى بنُ زكَرِيًّا المَرُّوذِىُّ.
نقَل عن أبى عَبْدِ اللَّهِ مسائلَ حِسانًا. - يُوسُفُ بنُ مُوسى بنِ راشِدٍ.
نقَل عن الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، أشياءَ. - يُوسُفُ بنُ مُوسى العَطَّارُ الحَرْبِىُّ.
روَى عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه،
الجزء: 30 - الصفحة: 417
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أشْياءَ، وأثْنَى عليه [أبو بَكْرٍ] 300 الخَلَّالُ ثَناءً حَسَنًا 301.
وهذا آخِرُ ما قصدْنا ذِكْرَه مِن أئمَّةِ أصحابِ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنهم، ممَّنْ نقَل الفِقْهَ عنه ممَّا لا يَسْتَغْنِى عنه طالِبُ العِلْمِ.
وهم نَيِّفٌ على ثلاِثينَ ومِائَةِ نفْس.
ومَنْ نقَل عنه الفِقْهَ وغيرَه جماعةٌ كثِيرونَ جدًّا، ذكَرَهم أبو بَكْر الخَلَّالُ، وأبو بَكْرٍ عبدُ العزيزِ فى «زادِ المُسافِرِ»، والقاضى أبو الحُسَيْنِ [بنُ أبى يَعْلَى] 302 فى «الطَّبَقاتِ»، وقد زادُوا فيها على الخَمْسِمِائَةٍ.
وذكرَ ابنُ الجَوْزِىِّ بعضَهم فى «مَناقبِ الإِمامِ أحمدَ»، وغيرَهم، فإن مَنْ طالعَ فى هذا الكتاب وغيرِه مِن كُتُبِ الأصحابِ يَحْتاجُ إلى معْرِفَةِ النَّاقِلِينَ عنه 303؛ [فإنَّ بعْضَهم تارةً] 304 يَذْكُرُهم بِكُناهم، وبَعْضَهم يَذْكُرُهم بألْقابِهم، وبَعْضَهم يَذْكُرُهم بأَسْمائِهم.
وهم أيضًا مُتَفاوِتُونَ فى المَنْزِلَةِ عندَ الإِمامِ أحمدَ، رَضِىَ اللَّهُ عنه، والنَّقْلِ عنه، والضَّبْطِ والحِفْظِ.
وقد نَبَّهْنا على بعضِ ذلك، عندَ ذِكْرِ كل اسْمٍ مِن أسْمائهم بما فيه كِفايَةٌ، إنْ شاءَ اللَّه تُعالى، وغالِبُ ما ذكَرْتُ مِن ذلك مِن لَفظِ أبى بَكْرٍ الخَلَّالِ.
فمِنَ المُكْثِرين عنه؛
- إبْراهِيمُ الحَربِىُّ.
- وابنُ هانِئٍ.
- ووَلَدُه 305
- وأبو طالبٍ.
الجزء: 30 - الصفحة: 418
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . * والمَرُّوذِىُّ.
- والأَثْرَمُ.
- وأبو الحارِثِ.
- والكَوْسَجُ.
- والشَّالَنْجِىُّ.
- وأحمدُ بنُ محمدٍ الكَحَّالُ.
- وأبو النَّضْرِ.
- وبِشْرُ بنُ مُوسى.
- وخَطَّابُ بنُ بِشْرٍ.
- وبَكْرُ بنُ محمدٍ.
- وحَرْبٌ الكَرْمانِىُّ.
- والحَسَنُ بنُ ثَوَابٍ.
- والحَسَنُ بنُ زِيادٍ.
- وأبو داودَ، [صاحِبُ «السُّنَنِ»] 306.
- وسِنْدِىٌّ الخَواتِيمِىُّ.
- وعَبْدُ اللَّهِ ابنُ الإِمامِ.
- وصالِحٌ [ابنُ الإمامَ] (1).
- وفُورانُ.
- والمَيْمُونِىُّ.
- والفَضْلُ بن زِيادٍ.
- وابنُ مَشيشٍ.
- ومحمدُ بنُ الحَكَمِ.
- والبُرْزَاطِىُّ.
- والبُوشَنْجِىُّ.
- ومُثَنَّى بنُ جامِعٍ.
- ومُهَنَّا بنُ يَحْيى الشَّامِىُّ.
- وهارُونُ الحَمَّالُ.
- وابنُ بَخْتانَ.
- وأبو الصَّقرِ.
وغيرُهم.
[قال المُصَنِّفُ، رَحِمَهُ اللَّهُ] (1): وهذا آخِرُ ما قصَدْنا جَمْعَه، فلِلَّهِ الحَمْدُ والمِنَّةُ على ذلك، فما كانَ منه صحيحًا صَوابًا، فذلك مِن فَضْلِ اللَّهِ علَيْنا وتَوْفيقِه لنا، وما كانَ منه على غيرِ الصَّوابِ، فذلك مِني ومِنَ الشَّيْطانِ، فإنَّ جامِعَه معْتَرِفٌ بالعَجْزِ والتَّقْصيرِ، وبِضاعَتُه فى العِلْمِ مُزْجاةٌ، ولا سِيَّما وقد سلَك
الجزء: 30 - الصفحة: 419
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فى هذا الكتابِ طريقًا لم يَرَ أحدًا ممَّنْ تقَدَّمه مِن الأصحابِ سَلَكَها؛ فإنَّ المُوَّلِّفَ إذا صنَّف كِتابًا قد سُبقَ إلى مِثْلِه، يسْهُلُ عليه تَعَاطِى ما يُشابِهُه، ويزِيدُه فوائدَ وقُيودًا، ويُنَقِّحُه ويُهَذِّبُه، بخِلافِ مَنْ صنَّف فى شئٍ لم يُسْبَقْ إلى التَّصْنيفِ فيه، فإنَّه يَحْصُلُ له مَشَقَّة بسَبَبِ ذلك.
والمَطْلوبُ ممَّنْ طالعَ هذا الكِتابَ، أو نظَرَ فيه، أو اسْتَفادَ منه، دَعْوَةٌ لمُؤَلِّفِه بالعَفْوِ والغُفْرانِ، فإنَّه قد كَفَاه المُؤْنَةَ والطَّلَبَ والتَّعَبَ فى جمعِ نُقُولاتٍ ومَسائِلَ، لَعَلَّها لم تجْتَمِعْ فى كتابٍ سِوَاه.
والحمدُ للَّه وحدَه.
وصلى اللَّهُ على سيِّدِنا محمدٍ وآلِه وصحبِه وسلَّم تسْليمًا كثيرًا إلى يومِ الدِّينِ، ورَضِىَ اللَّهُ عن أصحابِه أجْمَعِين 307.
الجزء: 30 - الصفحة: 420