كِتَابُ الْأَيْمَانِ
كتابُ الأَيمانِ
فائدة: الحَلِفُ على المُسْتقبَلِ، إرادةُ تحْقيقِ خَبَرٍ في المُسْتَقْبلِ مُمْكِنٍ بقَوْلٍ يُقْصَدُ به الحَثُّ على فِعْلِ المُمْكِنِ أو ترْكِه.
والحَلِفُ على الماضي؛ إمَّا بِرٌّ وهو الصَّادِقُ، أو غَموسٌ وهو الكاذِبُ، أو لَغْوٌ.
قال صاحِبُ «الرِّعايَةِ»: وهو ما
الجزء: 27 - الصفحة: 421
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا أجْرَ له فيه ولا إثْمَ عليه ولا كفَّارَةَ.
وقيل: اليمينُ جملةٌ خَبرِيَّةٌ تُؤكَّدُ بها أُخْرَى
الجزء: 27 - الصفحة: 422
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
خبَرِيَّةٌ، وهما كَشْرطٍ وجزاءٍ.
ويأْتي ذلك في الفَصْلِ الثَّاني.
الجزء: 27 - الصفحة: 423
وَالْيَمِينُ الَّتى تَجِبُ بِهَا الْكَفَّارَةُ، هِيَ الْيَمِينُ بالله تِعَالى، أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ.
قوله: واليَمِينُ التي تَجبُ بها الكفَّارَةُ، هي اليَمِينُ باللهِ تَعالى، أو صِفَةٍ مِن صِفاتِه.
كوَجْهِ اللهِ -نصَّ عليه- وعظمَتِه وعِزَّتِه وإرادَتِه وقُدْرَتِه وعِلْمِه؛ فتَنْعَقِدُ بذلك اليمينُ، وتجبُ الكفَّارَةُ، ولو نَوَى مقْدورَه أو معْلومَه أو مُرادَه.
على
الجزء: 27 - الصفحة: 429
وَأَسْماءُ اللهِ تَعَالى قِسْمَانِ، أَحَدُهُمَا، مَا لَا يُسَمَّى بِهِ غَيرُهُ، نَحْوَ: واللهِ، وَالْقَدِيمِ الْأَزَلِيِّ، وَالْأَوَّلِ الَّذِي لَيسَ قَبْلَهُ شَيْءٌ، وَالْآخِرِ الَّذِي لَيسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، وَخَالِقِ الْخَلْقِ، وَرَازِقِ الْعَالمِينَ.
فَهَذَا الْقَسَمُ بِهِ يَمِينٌ بِكُلِّ حَالٍ.
والثَّاني، مَا يُسَمَّى به غَيرُهُ، وَإِطْلَاقُهُ يَنْصَرِفُ إِلَى اللهِ تعالى؛ كَالرَّحْمَنِ، وَالرَّحِيمِ، وَالْعَظِيمِ، وَالْقَادِرِ، وَالرَّبِّ، وَالْمَوْلَى، وَالرَّزَّاقِ وَنَحْوهِ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهب المَنْصوصِ عنه.
وقيل: لا تجِبُ الكفَّارَةُ إذا نَوَى بقُدْرَةِ اللهِ مقْدُورَه، وبعِلْمِ اللهِ معْلومَه وبإرادَةِ اللهِ مُرادَه.
ويأْتي أيضًا ذلك قريبًا.
قوله: الثَّانِي، ما يُسَمَّى به غَيرُه، وإِطْلاقُه يَنْصَرِفُ إليه سُبْحانَه؛
الجزء: 27 - الصفحة: 430
فَهَذَا إِنْ نَوَى بِالْقَسَمِ بِهِ اسْمَ اللهِ تَعَالى، أَوْ أَطْلَقَ، فَهُوَ يَمِينٌ، وَإِنْ نوَى غَيرَه، فَلَيسَ بِيَمِينٍ.
كالرَّحْمنِ، والرَّحِيمِ، والعَظِيمِ والقادِرِ، والرَّبِّ، والمَوْلَى، والرَّزَّاقِ ونحوه، فهذا إنْ نوَى بالقَسَمِ به اسْمَ اللهِ تعالى، أو أَطْلَقَ، فهو يَمِينٌ، وإنْ نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ.
هذا الذي ذَكَرَه في الرَّحْمنِ مِن أنَّه يُسَمَّى به غيرُه، وأنَّه إنْ نَوَى به غيرَه ليس بيَمِينٍ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
الجزء: 27 - الصفحة: 431
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
والصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّ الرَّحْمَنَ مِن أسْماءِ اللهِ الخاصَّةِ به التي لا يُسَمَّى بها 1 غيرُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا أوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: والرَّحْمنِ، يمينٌ مُطْلَقًا على الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا الصَّحيحُ.
وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ».
وأمَّا الرَّبّ، والخالِقُ، والرَّازِقُ، فالصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، ما قاله المُصَنِّفُ مِن أنَّها مِنَ الأسْماءِ المُشْتَرَكَةِ، وأنَّه إذا نَوَى بها القَسَمَ، أو 2 أَطْلَقَ، انْعَقَدَتْ به اليمينُ، وإنْ نَوَى غيرَه، فليس بيَمِينٍ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، في الرَّبِّ والرَّازِقِ.
وجزَم به في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، في الرَّبِّ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، في الرَّبِّ والرَّازِقِ، وقدَّمه في «الفُروعِ» في الجميعِ.
وخرَّجها في «التَّعْليقِ» على رِوايةِ: أُقْسِمُ.
وقال طَلْحَةُ العاقُولِيُّ: إنْ أتَى بذلك مُعَرَّفًا، نحوَ: والخالِقِ، والرَّازِقِ، كان يمينًا مُطْلَقًا؛ لأنَّه لا يُسْتَعْمَلُ في التَّعْريفِ إلَّا في اسْمِ اللهِ تعالى.
وقيل: يمينٌ مُطْلَقًا.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وقيل: والخالِقِ والرَّازِقِ، يمينٌ بكُلِّ حالٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 432
وَأَمَّا مَا لَا يُعَدُّ مِنْ أَسْمَائِهِ، كَالشَّيْءِ، وَالْمَوْجُودِ، فَإِنْ لَمْ يَنْو بِهِ اللهَ تَعَالى، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، وَإِنْ نَوَاهُ، كَانَ يَمِينًا.
وَقَال الْقَاضِي: لَا يَكُونُ يَمِينًا أَيضًا.
قوله: فَأَمَّا ما لا يُعَدُّ مِن أَسْمائِه، كالشَّيْءِ، والمَوْجُودِ -وكذا الحَيُّ، والواحِدُ، والكريمُ- فإنْ لم يَنْو بِهِ اللهَ تعالى، فليسَ بيَمِينٍ، وإنْ نَواه، كانَ يَمِينًا.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 433
وَإِنْ قَال: وَحَقِّ اللهِ، وَعَهْدِ اللهِ، وَايمُ اللهِ، وَأَمَانَةِ اللهِ، وَمِيثَاقِهِ، وَقُدْرَتِهِ، وَعَظَمَتِهِ، وَكِبْرِيَائِهِ، وَجَلَالِهِ، وَعِزَّتِهِ، وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَهُوَ يَمِينٌ.
وَإِنْ قَال: وَالْعَهْدِ، وَالْمِيثَاقِ، وَسَائِرَ ذَلِكَ، وَلَمْ يُضِفْهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، إلا أَنْ يَنْويَ صِفَةَ اللهِ تَعَالى.
وَعَنْهُ، يَكُونُ يَمِينًا.
وقال القاضي وابنُ البَنَّا: لا يكونُ يمينًا أيضًا.
وأَطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وإنْ قال: وحَقِّ اللهِ، وعَهْدِ اللهِ، وايمُ اللهِ، وَأَمانَةِ اللهِ، ومِيثاقِه وقُدْرَتِه، وعَظَمَتِه، وكِبْرِيائِه، وجَلالِه، وعِزَّتِه، ونَحْوَه -كإرادَتِه، وعِلْمِه
الجزء: 27 - الصفحة: 434
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجَبَرُوتِه- فهي يمينٌ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، في: أَيْمُ اللهِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقطَع به جميعُ الأصحابِ، في غيرِ ايمُ اللهِ، وقُدْرَتِه.
وجُمْهورُهم قطَع به في غيرِ ايمُ اللهِ.
وعنه، لا يكونُ ايمُ اللهِ يمينًا إلَّا بالنِّيَّةِ.
وقيل: إنْ نوَى بقُدْرَتِه مقْدُورَه، وبعِلْمِه
الجزء: 27 - الصفحة: 435
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
معْلُومَه، وبإرادَتِه مُرادَه، لم يكُنْ يمينًا.
كما تقدَّم.
وجزَم به في «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
والمَنْصوصُ خِلافُه.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَين في قَوْلِه: علَيَّ عَهْدُ اللهِ ومِيثاقُه.
والمذهبُ أنَّه يمينٌ مُطْلَقًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 436
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُكْرَهُ الحَلِفُ بالأَمانَةِ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وفيه حديث مرْفوعٌ، رواه أبو داودَ 3. قال الزَّرْكَشِيُّ: قلتُ: وظاهِرُ رِوايةِ الأَثَرِ والحديثِ التَّحْريمُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 437
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: وإنْ قال: والعَهْدِ والمِيثَاقِ، وسَائِرَ ذلك -كالأَمانَةِ، والقُدْرَةِ، والعَظَمَةِ، والكِبْرِياءِ، والجَلالِ، والعِزَّةِ- ولم يُضِفْه إلى اللهِ تعالى، لم يَكُنْ يَمِينًا، إلَّا أَنْ يَنْويَ صِفَةَ اللهِ تَعالى.
إذا نَوَى بذلك صِفَتَه تعالى، كانَ يَمِينًا، قوْلًا واحدًا.
وإنْ أطْلَقَ، لم يكُنْ يمِينًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ
الجزء: 27 - الصفحة: 440
وَإِنْ قَال: لَعَمْرُ اللهِ.
كَانَ يَمِينًا.
وَقَال أبُو بَكْرٍ: لَا يَكُونُ يَمِينًا
وغيرُه.
وعنه، لا يكونُ يمِينًا إلَّا إذا نَوَى.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله في «الهِدايَةِ».
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم.
قوله: وإنْ قال: لعَمْرُ اللهِ.
كانَ يَمِينًا.
وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ
الجزء: 27 - الصفحة: 441
إلا أَنْ يَنْويَ.
الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 442
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
قال المُصَنِّفُ وغيرُه: هذا ظاهرُ المذهبِ.
وقال أَبُو بكْرٍ: لا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَنْويَ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 443
وَإِنْ حَلَفَ بِكَلامِ اللهَ، أَوْ بِالْمُصْحَفِ، أَوْ بِالْقُرْآنِ، فَهُوَ يَمِينٌ فِيهَا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ بِكُل آيَةٍ كَفَّارَةٌ.
قوله: وإنْ حلَف بكَلامِ اللهِ، أو بالمُصْحَفِ، أو بالقُرْآنِ، فهي يَمِينٌ، فيها
الجزء: 27 - الصفحة: 444
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ.
وكذا لو حلَف بسُورَةٍ منه، أو آيَةٍ.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
الجزء: 27 - الصفحة: 445
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، عليه بكُلِّ آيَةٍ كفَّارَةٍ.
وهو الذي ذكَرَه الخِرَقِيُّ.
قال في «الفُروعِ»: ومَنْصوصُه، بكُلِّ آيَةٍ كفَّارَةٌ إنْ قَدَرَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه في رِوايةِ حَرْبٍ وغيرِه.
وحَمَلَه المُصَنِّفُ على الاسْتِحْبابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقولُ الإِمامِ أحمدَ للوُجوبِ أَقْرَبُ؛ لأنَّ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إنَما نقَلَه لكفَّارَةٍ واحدةٍ عندَ العَجْزِ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 446
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، عليه بكُلِّ آيَةٍ كفَّارَةٌ وإنْ لم يقْدِرْ.
وذكَر في «الفُصولِ» وَجْهًا، عليه
الجزء: 27 - الصفحة: 447
وَإنْ قَال: احلِفُ بِاللهِ أَوْ: أَشْهَدُ باللهِ.
أَوْ: أُقْسِمُ باللهِ.
أَوْ: أَعْزِمُ باللهِ.
كَانَ يَمِينًا.
وَإنْ لَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، لَمْ يَكُنْ يَمِينًا، إلا أَنْ يَنْويَ.
وَعَنْهُ، يَكُونُ يَمِينًا.
بكُل حَرْفٍ كفَّارَة.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: أمَّا إذا حلَف بالمُصْحَفِ، فعليه كفَّارَةٌ واحدةٌ، رِوايَةً واحدةً.
فائدة: قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حَواشِيه»: لو حَلَفَ بالتَّوْراةِ والإِنْجِيلِ، ونحوهما مِن كُتُبِ اللهِ، فلا نَقْلَ فيها، والظَّاهِرُ أنَّها يمينٌ.
انتهى.
قوله: وإنْ قال: أحْلِفُ باللهِ.
أو: أَشْهَدُ باللهِ.
أو: أُقْسِمُ باللهِ.
كانَ يَمِينًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 448
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وعنه، لا يكونُ يمِينًا إلَّا بالنِّيَّةِ 4. واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
فائدة: لو قال: حَلَفْتُ باللهِ، أو: أَقْسَمْتُ باللهِ، أو: آليتُ باللهِ، أو: شَهِدْتُ
الجزء: 27 - الصفحة: 449
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باللهِ.
فهو كقوْلِه: أحْلِفُ باللهِ، أو: أُقْسِمُ باللهِ، أو: أَشْهَدُ باللهِ.
خِلافًا ومذهبًا.
لكِنْ لو قال: نوَيتُ بـ: أَقْسمْتُ باللهِ.
الخَبَرَ عن قَسَم ماضٍ، أو بـ: أُقْسِمُ.
الخَبَرَ عن قَسَم يأْتِي.
دُيِّنَ، ويُقْبَلُ في الحُكْمِ في أحدِ الوَجْهَين.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو الصَّحيحُ.
والوَجْهُ الثَّانِي، لا يُقْبَلُ.
اخْتارَه القاضي.
[وأطْلَقَهما الزَّرْكَشِيُّ] 5.
قوله: وإنْ قال: أعْزِمُ باللهِ.
كانَ يَمِينًا.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
قال في «الفُروعِ»: قال جماعة: والعَزْمُ.
وهو المذهبُ.
ومال إليه الشَّارِحُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «تَذْكِرَةِ بنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو قولُ الجُمْهورِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وذكَر أبو بَكْرٍ، في قوْلِه: أعْزِمُ باللهِ.
ليسَ بيَمِينٍ مع الإطْلاقِ؛ لأنَّه لم يثْبُتُ له عُرْفُ الشَّرْعِ، ولا الاسْتِعْمالُ، فظاهِرُه
الجزء: 27 - الصفحة: 450
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّه غيرُ يمينٍ؛ لأنَّ مَعْناه، أقْصِدُ باللهِ لأَفعَلَنَّ.
قوله: وإنْ لم يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ -يعْنِي فيما تقدَّم، كقَوْلِه: أحْلِفُ، أو: أشْهَدُ، أو: أُقْسِمُ.
أو: حَلَفْتُ، أو: أَقْسَمْتُ، أو: شَهِدْتُ- لم يكُنْ يمينًا، إلَّا أنْ يَنْويَ.
إذا لم يذْكُرِ اسْمَ اللهِ ونَوَى بِه اليمينَ، كان يمينًا، بلا نِزاعٍ.
وإنْ لم يَنْو، فقدَّم المُصَنِّفُ، أنَّه لا يكونُ يمينًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه أبو بَكْر.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وعنه، يكونُ يمينًا.
نَصَرَه القاضي وغيرُه.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
قاله في «الهِدايَةِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصحابِ؛ الشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما»، وابنُ عَقِيلٍ، والشِّيرَازِيُّ، وغيرُهم.
وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ».
وأَطلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال المُصنِّفُ، والشَّارِحُ: عزَمْتُ، واعزِمُ، ليسَ يمينًا ولو نَوَى؛ لأنَّه لا شَرْعَ ولا لُغَةَ، ولا فيه دِلالة عليه ولو نَوَى.
قال ابنُ عَقِيلٍ: رِوايةً واحدَةً.
الجزء: 27 - الصفحة: 451
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قلتُ: ظاهرُ كلامِ المُصنِّفِ هنا، أنَّ فيها الرِّوايتَين، لكِنَّ أكْثَرَهم لم يذْكُرْ ذلك 6.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: قَسَمًا باللهِ لَأفْعَلَنَّ.
كان يمينًا، وتقْديرُه، أقْسَمْتُ قَسَمًا باللهِ، وكذا قولُه: أَلِيَّةً باللهِ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
ويأْتي في كلامِ المُصَنِّفِ، إذا قال: علَيَّ يمينٌ أو نَذْرٌ.
هل يَلْزَمُه الكفَّارَةُ أُمْ لا؟
الثَّانيةُ، لو قال: آليتُ باللهِ، أو: آلِي باللهِ، أو: ألِيَّةً باللهِ، أو: حَلِفًا باللهِ، أو: قَسَمًا باللهِ.
فهو حَلِفٌ؛ سواءٌ نَوَى به اليمينَ أو أطْلَقَ، كما لو قال: أُقْسِمُ باللهِ.
وحُكْمُه حُكْمُ ذلك في تَفْصِيلِه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 452
فَصْلٌ: وَحُرُوفُ الْقَسَم؛ الْبَاءُ، وَالْواوُ، وَالتَّاءُ فِي اسْمِ اللهِ تَعَالى خَاصَّةً.
قوله: وحُرُوفُ القَسَمِ، الباءُ، والواوُ، والتَّاءُ.
فالباءُ يَلِيها مُظْهَرٌ ومُضْمَرٌ.
والواوُ يلِيها مُظْهَرٌ فقطْ.
والتَاءُ في اللهِ خاصَّة.
على ما يأْتِي.
وظاهرُ كلامِ المُصنِّفِ، أنَّ هذه حُروفُ القَسَمِ لا غيرُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: ها اللهِ، حَرْفُ
الجزء: 27 - الصفحة: 456
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قَسَم.
والصَّحِيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّها يمينٌ بالنِّيَّةِ.
قوله: والتَّاءُ في اسْمِ اللهِ تَعالى خاصَّةً.
بلا نِزاعٍ، وهو يمينٌ مُطْلَقًا.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وفي «المُغْنِي» احْتِمالٌ في: تاللهِ لأَقُومَنَّ.
يُقْبَلُ قوْلُه بنِيَّةِ أنَّ قِيامَه بمَعُونَةِ اللهِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ نَوَى: باللهِ أَثِقُ، ثم
الجزء: 27 - الصفحة: 457
وَيَجُوزُ الْقَسَمُ بِغَيرِ حَرْفِ الْقَسَمِ، فَيَقُولُ: اللهَ لأَفْعَلَنَّ.
بالْجَرِّ والنَّصْبِ، فَإِنْ قَال: اللهُ لأَفْعَلَنَّ.
مَرْفُوعًا، كَانَ يَمِينًا، إلا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا يَنْويَ الْيَمِينَ.
ابْتدَأَ: لأفْعَلَنَّ.
احْتَمَلَ وَجْهَين باطِنًا.
قال في «الفُروعِ»: وهو كطَلاقٍ.
قوله: ويَجُوزُ القَسَمُ بغيرِ.
حُرُوفِ القَسَمِ، فيَقُولُ: اللهَ لأفْعَلَنَّ.
بالجَرِّ
الجزء: 27 - الصفحة: 458
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالنَّصْبِ -بلا نِزاعٍ- فإن قال: اللهُ لأفْعَلَنَّ.
مرْفُوعًا، كانَ يمينًا، إلا أنْ يَكُونَ مِن أهْلِ العَرَبِيَّةِ، ولا يَنْويَ به اليَمِينَ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ نصَبَه بواوٍ، أو رفَعه معها، أو دُونَها،
الجزء: 27 - الصفحة: 459
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فيَمِينٌ، إلَّا أنْ يُريدَها عرَبِي.
وقيل: أو عامِّيٌّ.
وجزَم به في «التَّرْغيبِ»، مع رَفْعِه.
وقال القاضي في القَسامَةِ: ولو تعَمَّدَه لم يَضُرَّ؛ لأنَّه لا يُحِيلُ المعْنَى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الأحْكامُ تتعَلَّقُ بما أرادَه النَّاسُ بالأَلْفاظِ الملْحُونَةِ، كقوْلِه: حَلَفْتُ باللهُ.
رَفْعًا أو نصْبًا، واللهِ باصوم وباصلى ونحوه.
وكقَوْلِ الكافر: أشْهَدُ أنَّ محمدٌ رسُولُ اللهِ.
برَفْعِ الأوَّلِ ونَصْبِ الثَّاني، وأَوْصَيت لزَيدًا
الجزء: 27 - الصفحة: 460
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بمِائَةٍ.
وأعْتَقْتُ سالِم.
ونحو ذلك.
وهو الصَّوابُ.
وقال أيضًا: مَن رامَ جعْلَ جميعِ النَّاسِ في لَفْظٍ واحدٍ -بحسَبِ عادَةِ قَوْم بعَينِهم- فقد رامَ ما لا يُمْكِنُ عَقْلًا، ولا يصْلُحُ شَرْعًا.
فائدة: يجابُ في الإيجابِ بـ: إن.
خفِيفَةً وثقيلةً، وباللَّامِ، وبنُونَي التَّوْكيدِ المُخَفَّفَةِ والمُثَقَّلَةِ، وبقَدْ.
والنَّفْي بـ: ما وإنْ في مَعْناها وبـ: لا، وتُحْذَفُ لا
الجزء: 27 - الصفحة: 461
وَيُكْرَهُ الْحَلِفُ بِغَيرِ اللهِ تَعَالى.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُحَرَّمًا.
لَفْظًا، ونحو: واللهِ أفْعَلُ.
وغالِبُ الجَواباتِ ورَدَتْ في الكتابِ العزيزِ.
قوله: ويُكْرَهُ الحَلِفُ بغيرِ اللهِ تعالى.
هذا أحدُ الوَجْهَين.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وجزَم به أبو عَليٍّ، وابنُ البَنَّا، وصاحِبُ «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
الجزء: 27 - الصفحة: 462
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ يكونَ مُحَرَّمًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
ونصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وعنه، يجوزُ.
ذكَرَها في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَرَها في «الشَّرْحِ» قوْلًا.
فائدة: تنْقسِمُ الأَيمانُ إلى خمْسَةِ أقْسام، وهي أحْكامُ التَّكْليفِ، كالطَّلاقِ
الجزء: 27 - الصفحة: 463
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على ما تقدَّم؛ أحدُها، واجِبٌ، كالذي يُنَجِّي بها إنْسانًا معْصُومًا مِن هَلَكَةٍ، وكذا إنْجاءُ نفْسِه، مثلُ الَّذي تتوَجَّهُ عليه أَيمانُ القَسامَةِ في دَعْوَى القَتْلِ عليه، وهو برِئٌ، ونحوُه.
الثَّاني، منْدوبٌ وهو الَّذي تتعَلَّقُ به مصْلَحَةٌ؛ مِن الإِصْلاحِ بينَ المُتَخاصِمين، أو إزالَةِ حِقْدٍ مِن قَلْبِ مُسْلِمٍ عنِ الحالِفِ أو غيرِه، أو دَفْعِ شَرٍّ.
فإنْ حَلَفَ على فِعْلِ طاعَةٍ، أو تَرْكِ معْصِيَةٍ، فوَجْهان.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وشارِحُ «الوَجيزِ»؛ أحدُهما، ليس بمَنْدوبٍ.
صحَّحه في «النَّظْمِ».
قلتُ: وهو الصَّواب.
وإليه مَيلُ شارِحِ «الوَجيزِ».
والوَجْهُ الثَّاني، منْدوبٌ.
اخْتارَه بعضُ الأصحابِ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِهِ»] 7.
الجزء: 27 - الصفحة: 464
وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْيَمِينِ بِهِ، سَواءٌ أَضَافَهُ إِلَى اللهِ تَعَالى، مِثْلَ قَوْلِهِ: ومَعْلُومِ اللهِ، وَخَلْقِهِ، وَرِزْقِهِ، وَبَيتِهِ.
أَوْ لَمْ يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالْكَعْبَةِ، وَأَبى.
الثالثُ، مُباحٌ، كالحَلِفِ على فِعْلِ مُباحٍ أو تَرْكِ مُباحٍ، والحَلِفِ على الخبَرِ بشيءٍ هو صادِفٌ فيه، أو يظُن أنَّه صادِقٌ.
الرابعُ، مكْروهٌ.
وهو الحَلِفُ على مكْرُوهٍ، أو تَرْكِ مَنْدوب.
ويأْتِي حَلِفُه عندَ الحاكمِ.
الخامسُ، مُحَرَّمٌ.
وهو الحَلِفُ كاذِبًا عالِمًا.
ومنهْ، الحَلِفُ على فِعْلِ معْصِيَةٍ، أو ترْكِ واجبٍ.
قوله: ولا تَجِبُ الكَفَّارَةُ باليَمِينِ بهِ، سَواءٌ أضافَه إلى اللهِ، مِثْلَ قَوْلِه: ومَعْلُوم اللهِ، وخَلْقِه، ورِزْقِه، وبَيتِه.
أو لم يُضِفْهُ، مِثْلَ: وَالكَعْبَةِ، وأبِي 8 اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، أنَّ الكفَّارةَ لا تجبُ بالحَلِفِ بغيرِ الله تعالى، إذا كانتْ بغيرِ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثير منهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: الحَلِفُ بخَلْقِ الله ورِزْقِه يمينٌ، فنيَّةُ مخْلوقِه ومرْزوقِه
الجزء: 27 - الصفحة: 465
وقَال أَصْحَابُنَا: تَجِبُ الْكَفَّارَةُ بِالْحَلِفِ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَاصَّةً.
كمَقْدورِه، على ما تقدَّم.
والتزَمَ ابنُ عَقِيلٍ أنَّ «معْلُومَ اللهِ» يمينٌ، لدُخولِ صِفاتِه.
وأمَّا الحَلِفُ برَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فقدَّم المُصَنِّفُ هنا، عدَمَ وُجوبِ الكفَّارَةِ، وهو اخْتِيارُه.
واخْتارَه أيضًا الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال أصحابُنا: تجبُ الكفَارَةُ بالحَلِفِ برَسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خاصَّةً.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكْثَرُ، وقدَّمه.
ورُويَ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، مِثْلُه.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وحمَل المُصَنِّفُ ما رُويَ عن الإِمَامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، على الاسْتِحْبابِ.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: خاصَّةً.
أنَّ الحَلِفَ بغيرِه مِنَ الأنْبِياءِ لا تجِبُ به الكفَّارَةُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
والتزَمَ ابنُ عَقِيلٍ وُجوبَ الكفَّارَةِ بكُلِّ نَبِيٍّ.
قلتُ: وهو قَويٌّ في الإلْحاقِ.
فائدة: نصَّ الإمامُ أحمدُ، رحِمَه اللهُ، على كراهةِ الحَلِفِ بالعِتْقِ والطَّلاقِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 466
فَصْلٌ: وَيُشَتَرَطُ لِوجُوب الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ؛ أَحَدُهَا، أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْعَقِدةً، وَهِيَ الًّتى يُمْكِنُ فِيهَا الْبِرُّ وَالْحِنْثُ، وَذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَقْبَلٍ مُمْكِنٍ.
وفي تحْريمِه وَجْهان.
واطلقَهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَحْرُمُ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهَ، وقال: ويُعَزَّ وفاقًا لمالِكٍ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْرُمُ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ أيضًا، في مَوْضعٍ آخَرَ، بل ولا يُكْرَهُ.
قال: وهو قولُ غيرِ واحدٍ مِن أصحابِنا.
قوله: ويُشْتَرَطُ لوجُوبِ الكَفَّارَةِ ثَلَاثةُ شُرُوطٍ؛ أَحدُها، أن تَكُونَ اليَمِينُ مُنْعَقِدَةً، وهي اليَمِينُ التي يُمْكِنُ فيها البِرُّ والحِنْثُ، وذلك الحَلِفُ على مُسْتَقْبَلٍ
الجزء: 27 - الصفحة: 467
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُمْكِنٍ.
بلا نِزاعٍ في ذلك في الجُمْلَةِ.
فائدة: لا تنْعَقِدُ يمينُ النَّائمِ، والطِّفْلِ، والمَجْنونِ ونحوهم.
وفي معْناهم السَّكْرانُ.
وحكَى المُصَنِّفُ فيه قوْلَين.
ولا تنْعَقِدُ يمينُ 9 الصَّبِيِّ قبلَ
الجزء: 27 - الصفحة: 468
فَأَمَّا الْيَمِينُ عَلَى الْمَاضِي، فَلَيسَتْ مُنْعَقِدَةً، وَهِيَ نَوْعَانِ، يَمِينُ الغَمُوسِ، وَهِيَ الَّتي يَحْلِفُ بِهَا كَاذِبًا عَالِمًا
البُلوغِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به الزَّرْكَشِيُّ، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم قلتُ: ويتَخَرَّجُ انْعِقادُها مِن مُمَيِّز.
ويأْتِي حُكْمُ المُكْرَهِ.
وأمَّا الكافِرُ، فتنْعَقِدُ يمِينُه وتَلْزَمُه الكفَّارَةُ وإنْ حَنِثَ في كُفْرِه.
وقوله: فأمَّا اليَمِينُ على الماضِي، فليسَتْ مُنْعَقِدَةً، وهي نَوْعان؛ يَمِينُ
الجزء: 27 - الصفحة: 469
بِكَذِبِهِ.
وَعَنْهُ، فِيهَا الْكَفَّارَةُ.
وَمِثْلُهَا الْحَلِفُ عَلَى مُسْتَحِيلٍ، كَقَتْلِ الْمَيِّتِ وَإِحْيَائِهِ، وَشُرْبِ مَاءِ الْكُوزِ وَلَا مَاء فِيهِ.
الغَمُوسِ؛ وهي التي يَحْلِفُ بها كاذِبًا عالمًا بكَذبه.
يَمِينُ الغَمُوسِ لا تنْعَقِدُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نقَلَه الجماعَةُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: ظاهِرُ المذهبِ، لا كفَّارَةَ فيها.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، فيها الكفَّارَةُ.
ويأْثَمُ، كما يَلْزَمُه عِتْقٌ، وطَلاقُ، وظِهارٌ، وحَرامٌ، ونَذرٌ.
قاله الأصحابُ، فيُكَفِّرُ كاذِبٌ في لِعانِه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
وأَطْلقَهما في «الهِدايَةِ».
قوله: ومِثْلُه الحَلِفُ علي مُسْتَحِيلٍ، كقَتْلِ المَيِّتِ وإحْيائِه، وشُرْبِ ماءِ الْكُوزِ ولا مَاءَ فيه.
اعلَمْ أنَّه إذا علَّق اليمينَ على مُسْتَحِيلٍ، فلا يخْلُو، إمَّا أنْ يُعَلِّقَها بفِعْلِه،
الجزء: 27 - الصفحة: 470
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أو يُعَلِّقَها بعدَمِ فِعْلِه؛ فإنْ علَّقَها بِفِعْل مُسْتَحيلٍ؛ سواءٌ كانَ مُسْتَحِيلًا لذاتِه أو
الجزء: 27 - الصفحة: 471
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في العادَةِ، مِثْلَ أنْ يقولَ: واللهِ إِنْ طِرْتُ.
أو: لا طِرْتُ.
أو: صَعِدْتُ السَّماءَ.
أو: شاءَ المَيِّتُ.
أو: قلَبْتُ الحَجَرَ ذهبًا.
أو: جَمَعْتُ بينَ الضِّدَّين.
أو: رَدَدْتُ أمْسِ.
أو: ثَرِبْتُ ماءَ الكُوزِ ولا ماءَ فيه، ونحوُه.
فقال في «الفُروعِ»: هذا لَغْوٌ.
وقطَع به.
ذكَرَه في الطَّلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» 10 في تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
وإنْ علَّق يمِينَه على عدَمِ فِعْلٍ مُسْتَحِيلٍ، سواءٌ كان مُسْتَحِيلًا لذاتِه، أو في
الجزء: 27 - الصفحة: 472
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العادَةِ، نحوَ: واللهِ لأصْعَدَنَّ السَّماءَ، و (1) إنْ لم أصْعَدْ، أو: لأشْرَبَنَّ 11 ماءَ الكُوزِ ولا ماءَ فيه، و 12 إنْ لم أشْرَبْه، أو: لأقْتُلَنَّه فإذا هو مَيِّتٌ، عَلِمَه أو لم يعْلَمْ، ونحوَ ذلك، ففيه طَريقان؛ أحدُهما، فيه ثلَاثَةُ أوْجُهٍ، كالحَلِفِ بالطَّلاقِ على ذلك؛ أحدُها، وهو الصَّحيحُ منها، تنْعَقِدُ وعليه الكفَّارَةُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
ذكَرُوه في تَعْلِيقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ.
والثَّانِي، لا تنْعَقِدُ ولا كفَّارَةَ عليه.
والثَّالِثُ، لا تنْعَقِدُ في المُسْتَحيلِ لذاتِه ولا كفَّارَةَ عليه فيه، وتَنْعَقِدُ في المُسْتَحيلِ عادَةً في آخِرِ حَياتِه.
وقيل: إنْ وَقَّتَه، ففي آخِرِ وَقْتِه.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ اتِّفاقًا في الطَّلاقِ.
والطَّريقُ الثَّاني، لا كفَّارَةَ عليه [بذلك مُطْلَقًا] (3). وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وأَطْلقَ الطَّريقَين في «الفُروعِ» في
الجزء: 27 - الصفحة: 473
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بابِ الطَلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
والذي قدَّمه في «المُحَررِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، أنَّ حُكْمَ اليَمِينِ بذلك حُكْمُ اليمينِ بالطَّلاقِ، على ما تقدَّم في بابِ الطَلاقِ في الماضِي والمُسْتَقْبَلِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المُسْتَحيلِ عقْلًا؛ كقَتْلِ المَيِّتِ وإحْيائِه، وشُرْبِ ماءِ الكُوزِ ولا ماءَ فيه: وقال أبو الخَطَّابِ: لا تنْعَقِدُ يمينُه، ولا تجبُ بها 13 كفَارَةٌ.
وقال القاضي: تَنْعَقِدُ مُوجِبَةً للكفَّارَةِ في الحالِ.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في المُسْتَحيلِ عادةً؛ كصُعودِ السَّماءِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 474
الثَّانِي، لَغْوُ الْيَمِينِ، وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَظُنُّهُ فَيَبِينَ بِخِلَافِهِ، فَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا.
والطَّيرانِ، وقَطْعِ المسافةِ البعيدةِ في المُدَّةِ القليلةِ: إذا حَلَفَ على فِعْلِه، انْعَقَدَتْ يمينُه، ووجَبَتِ الكفَّارَةُ.
ذكَرَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ، واقْتَصرا عليه.
انتهيا.
قوله: والثَّانِي، لَغْوُ اليَمِين، وهو أنْ يحْلِفَ على شيءٍ يَظُنُّه فيَبِينَ بخِلافِه، فلا كَفَّارَةَ فيها.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، فيه الكفَّارَةُ، وليس مِنْ لَغْو اليمينِ، على
الجزء: 27 - الصفحة: 475
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ما يأْتِي.
و 14 قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم 15: وإنْ عقَدَها يظُنُّ صِدْقَ نفْسِه، فبانَ بخِلافِه، فهو كمَن حلَف على مُسْتَقْبَلٍ وفعَلَه
الجزء: 27 - الصفحة: 476
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ناسِيًا.
[قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: قال جماعَةٌ مِن أصحابِنا: مَحَلُّ الرِّوايتَين في غيرِ الطَّلاقِ والعَتاقِ، أمَّا الطَّلاقُ والعَتاقُ، فيَحْنَثُ جَزْمًا.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الخِلافُ في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، في الجميعِ.
وقال في «الفُروعِ»: وقطَع جماعَةٌ -فيما إذا عقَدَها يَظُنُّ صِدْقَ نفْسِه فبانَ بخِلافِه- بحِنْثِه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا ذُهولٌ؛ لأنَّ أبا حَنِيفَةَ ومالِكًا، رَحِمَهُما اللهُ، يُحنِّثان النَّاسِيَ ولا يُحَنِّثان هذا؛ لأنَّ تلك اليَمِينَ انْعقَدَتْ، وهذه لم تنْعَقِدْ] 16. [وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
فيَدْخُلُ في ذلك الطَّلاقُ والعَتاقُ واليمينُ المُكَفَّرَةُ.
وتقدَّم ذلك في آخِرِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، فيما إذا حلَف على شيءٍ وفعَله ناسِيًا، أنَّ المذهبَ الحِنْثُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ، وعَدَمُه في غيرِهما، فكذا هنا.
الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه إذا حلَف يظُنُّ صِدْقَ نفسِه فبانَ بخِلافِه، يَحْنَثُ في طَلاقٍ وعَتاقٍ، ولا يَحْنَثُ في غيرِهما.
وقال في «الفُروعِ» وغيرِه: وقطَع جماعَة بحِنْثِه هنا في طَلاقٍ وعِتْقٍ.
زادَ في «التَّبْصرَةِ»، مثْلُه في المَسْأَلَةِ بعدَها، وكُلُّ يمينٍ مُكَفَّرَةٍ، كاليمينِ باللهِ تعالى.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: حتَّى عِتْقٍ وطَلاقٍ، وهل فيهما لَغْوٌ؟ على قوْلَين في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ما سبَق.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، عن قولِ مَن قطَع بحِنْثِه في الطَّلاقِ والعَتاقِ هنا: هو ذُهولٌ، بل فيه الرِّوايَتان] 17.
الجزء: 27 - الصفحة: 477
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مَحَلُّ ذلك إذا عقَد اليمينَ على 18 زَمَنٍ ماضٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا لو عقَدَها على 19 مُسْتَقبَلٍ ظانًّا صِدْقَه، فلم يَكُنْ، كمَن حَلَفَ على غيرِه يَظُنُّ أنَّه يُطِيعُه، فلم يفْعَلْ، أو ظَنَّ المَحْلوفُ عليه خِلافَ نِيَّةِ الحالِفِ، ونحو ذلك.
وقال: إنَّ المَسْأَلةَ على رِوايتَين، كمَنْ ظنَّ امْرَأَةً أجْنَبِيَّةً، فطَلَّقها، فبانَتِ امْرَأَتَه ونحوَها ممَّا يتعَارَضُ فيه التَّعْيِينُ الظَّاهِرُ والقَصْدُ؛ فلو كانت يمِينُه بطَلاقٍ ثَلاثٍ، ثم قال: أنتِ طالِقٌ.
مُقِرًّا بها أو مؤَكدًا له 20، لم يقَعْ، وإنْ كان مُنْشِئًا، فقد أوْقعَه بمَن يظُنُّها أجْنَبِيَّةً، ففيها الخِلافُ.
انتهى.
ومِثْلُه في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه بحَلِفِه أنَّ المُقْبِلَ 21 زيدٌ، أو ما كانَ كذا، وكان كذا، [فكمَنْ فعَل مُسْتَقْبَلًا ناسِيًا] 22.
الجزء: 27 - الصفحة: 478
فَصْلٌ: الثَّانِي، أَنْ يَحْلِفَ مُخْتَارًا، فَإِنْ حَلَفَ مُكْرَهًا، لَمْ تَنْعَقِدْ يَمِينُهُ.
قوله: الثَّانِي، أنْ يحْلِفَ مُخْتارًا، فإنْ حَلَفَ مُكْرَهًا، لم تَنْعَقِدْ يَمِينُه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
قال النَّاظِمُ: هذا المَنْصورُ.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وعنه، تَنْعَقِدُ.
ذكَرَها أبو الخَطَّابِ.
نقَلَه عنه الشَّارِحُ.
وقال في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والعِشْرِين»: لو أُكْرِهَ على الحَلِفِ بيَمِين لحَقِّ نفْسِه، فحلَفَ دَفْعًا للظُّلْمِ عنه، لم تَنْعَقِدْ يمينُه، ولو أُكْرِهَ على الحَلِفِ لدَفْعِ الظُّلْمِ عن غيرِه فحلَفَ، انْعقَدَتْ يمينُه، ذكَرَه القاضي في «شَرْحِ المُذْهَبِ»، وفي «الفَتاوَى الرَّجَبِيَّاتِ»، عن أبي الخطَّابِ، لا تنْعَقِدُ.
وهو الأظْهَرُ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 479
وَإِنْ سَبَقَتِ الْيَمِينُ عَلَى لِسَانِهِ مِنْ غَيرِ قَصْدٍ إِلَيهَا، كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ.
وَبَلَى وَاللهِ.
في عُرْضِ حَدِيثِهِ، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ.
قلتُ: وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا وغيرِه.
قوله: وإنْ سَبَقَتِ اليَمِينُ على لِسانِه مِن غيرِ قَصْدٍ إِليها، كَقَوْلِه: لا واللهِ.
وبلى واللهِ.
في عُرْضِ حَدِيثه، [فلا كَفَّارَةَ عليه.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»] 23: فلا كفَّارَةَ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 480
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «النَظْمِ».
قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: فلا كفَّارَةَ في الأشْهَرِ.
وعنه، عليه الكفَارَةُ مُطْلَقًا.
وعنه، لا كفَّارَةَ في الماضِي.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وقال في «الرِّعايَةِ
الجزء: 27 - الصفحة: 481
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصُّغْرَى»: فلا كفَّارَةَ في الأشْهَرِ، وفي المُسْتَقْبَلِ رِوايَتان.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»: لا كفَّارَةَ فيه إنْ كانَ في الماضِي، وإنْ كانَ في المُسْتَقْبَلِ، فرِوايَتان.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ هذا ليس مِن لَغْو اليَمينِ، بل لَغْوُ اليمينِ أنْ يحْلِفَ على شيءٍ يظُنُّه، فيَبِينَ بخِلافِه.
كما قاله قبلَ ذلك.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، أنَّ هذا لَغْوُ اليَمِينِ فقط.
[وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ] 24. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «العُمْدَةِ»، مع أنَّ كلامَه يَحْتَمِلُ أنْ يشْمَلَ الشَّيئَين.
وأَطْلقَهما في «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وقيل: كِلاهُما 25 لَغْوُ اليمينِ.
[وقطَع الشَّارِحُ أنَّ قوْلَه: لا واللهِ، وبلَى واللهِ.
في عُرْضِ حديثه مِن غيرِ قَصْدٍ، مِن لَغْو اليَمينِ] 26، وقدَّم فيما إذا حَلَفَ على شيءٍ يظُنُه، فتبين خِلافَه،
الجزء: 27 - الصفحة: 482
فَصْلٌ: الثَّالِثُ، الْحِنْثُ في يَمِينهِ، بَأَنْ يَفْعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ، أَوْ يَتْرُكَ مَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِهِ، مُخْتَارًا ذَاكِرًا، وَإِنْ فَعَلَهُ
أنَّه مِن لَغْو اليمينِ أيضًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: الخِرَقِيّ يجْعَلُ لَغْوَ اليمينِ شيئَينِ؛ أحدُهما، أنْ لا يقْصِدَ عَقْدَ اليمينِ، كقَوْلِه: لا واللهِ، وبلَى واللهِ.
وسواءٌ كانَ في الماضي أو المُسْتَقْبَلِ.
والثَّاني، أنْ يحْلِفَ على شيءٍ، فيَبِينَ بخِلافِه.
وهي طريقَةُ.
ابنِ أبي مُوسى وغيرِه.
وهي في الجُمْلَةِ ظاهِرُ المذهبِ.
والقاضي يجْعَلُ الماضيَ لَغْوًا، قوْلًا واحدًا، وفي سَبْقِ اللِّسانِ في المُستَقْبَلِ رِوايتَين، وأبو محمدٍ عَكَسَه، فجعَل سبْقَ اللِّسانِ لغْوًا، قوْلًا واحدًا، وفي الماضِي رِوايَتين.
ومِنَ الأصحابِ مَن يحْكِي رِوايتَين في الصُّورَتَين، ويجْعَلُ اللَّغْوَ في إحْدَى الرِّوايتَين هذا دُونَ هذا، وفي الأُخْرَى عكْسَه.
وجمَع أبو البَرَكاتِ بينَ طرِيقَتَيِ القاضي وأبي محمدٍ، فحكَى في المسْأَلةِ ثلاثَ رواياتٍ؛ فإذا سبَق على لِسانِه في الماضي، لا واللهِ، وبلَى واللهِ، في اليمينِ، مُعْتَقِدًا أنَّ الأمْرَ؛ حَلَفَ عليه، فهو لَغْوٌ اتِّفاقًا.
وإنْ سبَقَ على لِسانِه اليمينُ في المُسْتَقْبَلِ، أو تعَمَّدَ اليمينَ على أمْرٍ يظُنُّه؛ حَلَفَ عليه فتَبَيَّنَ بخِلافِه، فثَلاثُ رِواياتٍ، كِلاهما لَغْوٌ، وهو المذهبُ؛ الحِنْثُ في الماضِي دُونَ ما سبَق على لِسانِه، وعكْسُه.
وقد تلَخَّصَ في المسْأَلةِ خَمْسُ طُرُقٍ.
والمذهبُ منها 27 -في الجُملةِ- قَوْلُ الخِرَقِيِّ.
انتهى.
تنبيه: شمِلَ قولُه: الثَالِثُ، الحِنْثُ في يَمِينِه، بأَن يَفْعَلَ ما حلَف على تَرْكِه،
الجزء: 27 - الصفحة: 483
مُكْرَهًا أَوْ نَاسِيًا، فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ.
وَعَنْهُ، عَلَى النَّاسِي كَفَّارَة.
أو يَتْرُكَ ما خلَف على فِعْلِه، مُخْتَارًا ذَاكِرًا.
ما لو كانَ فِعْلُه معْصِيَةً أو غيرَها؛ فلو حَلَفَ على فِعْلِ معْصِيَةٍ، فلم يفْعَلْها، فعليه الكفَّارَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قولُ العامَّةِ.
وقيل: لا كفَّارَةَ في ذلك.
ويأْتِي عندَ قوْلِه: وإنْ حلَفَ على يمينٍ، فرأَى غيرَها خيرًا منها.
تحْريمُ
الجزء: 27 - الصفحة: 484
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فِعْلِه، [وأنَّه لا كفَّارَةَ مع فِعْلِه] 28. على الصَّحيحِ، وفُروعٌ أُخَرُ.
قوله: وإِنْ فَعَلَه مُكْرَهًا، أو ناسيًا، فلا كَفَّارَةَ عليه.
إذا حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، ففعَلَه مُكْرَهًا، فلا كفَارَةَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 485
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، لعدَمِ إضافَةِ الفِعْلِ إليه، بخِلافِ النَّاسِي.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال النَّاظِمُ: هذا المَنْصورُ.
وعنه، عليه الكفَّارَةُ.
وقيل: هو كالنَّاسِي.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ لا يحْنَثَ إلَّا في الطَّلاقِ والعِتْقِ.
وقال الشَّارِحُ: والمُكْرَهُ على الفِعْلِ ينْقَسِمُ قِسْمَين، أحدُهما، أنْ يُلْجَأْ إليه، مثْلَ مَن حلَف لا يدْخلُ دارًا، فحُمِلَ فأُدْخِلَها، أو لا يخْرُجُ منها، فأُخْرِجَ محْمولًا، ولم يُمْكِنْه الامْتِناعُ، فلا يَحْنَثُ.
الثَّاني، أنْ يُكْرَهَ بالضَّرْبِ، والتَّهْديدِ، والقَتْلِ، ونحوه؛ فقال أبو الخَطَّابِ: فيه رِوايَتانِ، كالنَّاسِي.
انتهى.
[قال الزَّرْكَشِيُّ: في المُكْرَهِ بغيرِ الإِلْجاءِ رِوايَتان.
والذي نصَرَه أبو محمدٍ، عدَمُ الحِنْثِ.
وإنْ كان الإِكْراهُ بالإِلْجاءِ، لم يَحْنَثْ إذا لم يقْدِرْ على الامْتِناعِ، وإنْ قَدَرَ، فوَجْهانِ، الحِنْثُ، وعدَمُه] 29. وأمَّا إذا فعَلَه ناسِيًا، فالصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَله الجماعَةُ عنَ الإِمامَ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
قال في «الهِدايَةِ»: اخْتارَه أكثرُ شُيوخِنا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا ظاهرُ
الجزء: 27 - الصفحة: 486
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
واخْتارَه الخَلَّالُ وصاحِبُه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ، وذكَرُوه المذهبَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ، وصاحِبُ «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: وهو المذهبُ عندَ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، عليه الكفَّارَةُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا حِنْثَ بفِعْلِه ناسِيًا، ويمِينُه باقِيَةٌ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا أظْهَرُ.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ».
وهو في «الإرْشادِ» عن بعضِ أصحابِنا.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، ذكَرَه في أَوَّلِ كتابِ الأَيمانِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وقال: إنَّ رُواتَها بقَدْرِ رِوايةِ التَّفَرُّقِ، وأنَّ هذا يَدُلُّ على أنَّ الإِمامَ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، جعَلَه حالِفًا لا مُعَلِّقًا، والحِنْثُ لا يُوجبُ وُقوعَ المَحْلوفِ به.
قال في «القوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ» على هذه الرِّوايَةِ: قال الأصحابُ: يمِينُه باقِيَةٌ بحالِها.
وتقدَّم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في آخِرِ بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ بالشُّروطِ، في فصْلِ مَسائِلَ مُتَفَرِّقَةٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 487
وَإنْ حَلَفَ فَقَال: إِنْ شاءَ اللهُ.
لَمْ يَحْنَثْ، فَعَلَ أَوْ تَرَكَ، إِذَا كَانَ مُتَّصِلًا بِالْيَمِينِ.
فائدة: حُكْمُ الجاهلِ المَحْلوفِ عليه حُكْمُ النَّاسِي، على ما تقدَّم.
والفاعِلُ في حالِ الجُنونِ، قيل: كالنَّاسِي.
والمذهبُ عدَمُ حِنْثِه مُطْلَقًا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الأصحُّ.
قوله: وإنْ حلَفَ فقال: إِنْ شاءَ اللهُ.
لم يَحْنَثْ، فعَل أو ترَك، إِذا كانَ مُتَّصِلًا
الجزء: 27 - الصفحة: 488
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
باليمينِ.
يعْني بذلك في اليمينِ المُكَفَّرَةِ؛ كاليمينِ باللهِ والنَّذْرِ والظِّهارِ، ونحوه، لا غيرُ.
وهذا المذهبُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ المَعْروفُ، ويَحْتَمِلُه كلامُ الخِرَقِيِّ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ»، و «أصُولِ ابنِ مُفْلِح»، وقال: عندَ الأئمَّةِ الأرْبَعةِ.
وقال: ويُشْترَطُ الاتِّصالُ لَفْظًا أو حُكْمًا؛ كانْقِطاعِه بتَنَفُّسٍ أو سُعالٍ،
الجزء: 27 - الصفحة: 489
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونحوه.
وعنه، لا يحْنَثُ إذا قال: إنْ شاءَ اللهُ.
مع فَصْلٍ يسير ولم يتَكَلَّمْ.
وجزَم به في «عُيونِ المَسائلِ» 30، وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
وعمه، لا يَحْنَثُ إذا اسْتَثْنَى في المَجْلِسِ.
وهو في «الإِرْشادِ» عندَ بعضِ أصحابِنا.
قال في «المُبْهِجِ»: ولو تكَلَّمَ.
قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: ومَن حلَف قائلًا: إنْ شاءَ اللهُ.
قصدًا، فخالفَ، [لم يَحْنَثْ] (1)، وإنْ قالها في المَجْلِسِ، فرِوايَتان.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ومَن حلَف بيمينٍ وقال معها: إنْ شاءَ
الجزء: 27 - الصفحة: 490
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
اللهُ.
مع قصْدِه له في الأصحِّ، ولم يفْصلْ بينَهما بكَلام آخَرَ، أو سُكوتٍ يُمْكِنُه الكَلامُ فيه، فخالفَ، لم يَحْنَثْ، وإنْ قالها في المَجْلِسِ، فرِوايَتان.
وعنه، يُقْبَلُ إلْحاقُه بها قبلَ طُولِ الفَصْلِ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 491
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، قال في «الفُروع»: وكلام الأصحابِ يقْتَضِي، إنْ ردَّه إِلَى يَمِينِه، لم ينْفَعْه؛ لوُقوعِها وَتبَيُّنِ مشِيئَةِ اللهِ، واحْتَجَّ به المُوقِعُ في: أنتِ طالِقٌ إنْ شاء اللهُ.
قال أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، في اليمينِ باللهِ ومَشِيئَةِ اللهِ: تحْقيقُ مذهبِنا، أنَّه يقِفُ على إيجادِ فِعْل أو ترْكِه، فالمَشِيئَةُ مُتعَلِّقَةٌ على الفِعْلِ، فإذا وُجِدَ، تَبيَّنَّا أنَّه شاءَه، وإلَّا فلا.
وفي الطَّلاقِ، المَشِيئَةُ انْطبَقَتْ على اللَّفْظِ بحُكْمِه المَوْضُوعِ له، وهو الوُقوعُ.
الثَّانيةُ، يُعْتَبرُ نُطْقُه بالاسْتِثْناءِ، إلَّا مِن خائِفٍ.
نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله ولَم يقُلْ في «المُسْتَوْعِبِ»: خائِفٌ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه لا يُعْتَبرُ قَصدُ الاسْتِثْناءِ، وهو ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وصاحبِ «المُحَررِ»، وجماعَةٍ، وهو أحدُ الوَجْهَين.
ذكَرَه ابنُ البَنَّا،
الجزء: 27 - الصفحة: 492
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وبَناه على أنَّ لَغْوَ اليمينِ عندَنا صحيحٌ، وهو ما كانَ على الماضِي وإنْ لم يقْصِدْه.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ، ولو أرادَ تحْقيقًا لإِرادَتِه ونحوَه؛ لعُمومِ المَشيئَةِ.
والوَجْهُ الثَّاني، يُعْتَبَرُ قَصْدُ الاسْتِتْناءِ.
اخْتارَه القاضِي.
وجزَم به في «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «النَّظْمِ».
وصحَّحه في «الرِّعايَةِ الكُبْرى».
وتقدَّم لفْظُه في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: واشْترَطَ القاضي، وأبو البَرَكاتِ، وغيرُهما -مع فَصلِ الاتِّصالِ- أنْ يَنْويَ الاسْتِثْناءَ قبلَ تَمامِ المُسْتَثْنَى منه.
وظاهِرُ بَحْثِ أبي محمدٍ، أنَّ المُشْترَطَ قَصْدُ الاسْتِثْناءِ فقطْ،
الجزء: 27 - الصفحة: 493
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حتَّى لو نَوَى عندَ تَمامِ يمينِه، صحَّ اسْتِثْناؤُه.
قال: وفيه نظَرٌ.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغِيبِ» وَجْهًا، اعْتِبارُ قَصْدِ الاسْتِثْناءِ أَوَّلَ الكَلامِ.
فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمَ، لو حلَف وقال: إنْ أرادَ اللهُ.
وقصَد بالإِرادَةِ المَشِيئَةَ، لا إنْ أرادَ محَبَّتَه وأمْرَه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
الثَّانيةُ، لو شَكَّ في الاسْتِثْناءِ، فالأَصْلُ عدَمُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ
الجزء: 27 - الصفحة: 494
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله: الأصْلُ عدَمُه ممَّن عادَتُه الاسْتِثْناءُ.
واحْتَجَّ بالمُسْتَحاضَةِ؛ تعْمَلُ بالعادَةِ والتَّمْيِيزِ، ولم تجْلِسْ أقَلَّ الحَيضِ، والأصْلُ وُجوبُ العِبادَةِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 495
وَإذَا حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ شَيئًا، وَنَوَى وَقْتًا بِعَينِهِ، تَقَيَّدَ بِهِ، وَإنْ لَمْ يَنْو، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَيأَسَ مِنْ فِعْلِهِ، إِمَّا بِتَلَفِ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ، أَوْ مَوْتِ الْحَالِفِ، وَنَحْو ذَلِكَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 27 - الصفحة: 496
وَإذَا حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَى غَيرَهَا خَيرًا مِنْهَا، اسْتُحِبَّ لَهُ الْحِنْثُ وَالتَّكْفِيرُ.
قوله: وإذا حلَف على يَمِينٍ، فرَأى غَيرَها خَيرا منها، اسْتُحِبَّ له الحِنْثُ والتَّكْفِيرُ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقدَّم في «التَّرْغيبِ»، أنَّ بِرَّه وإقامَتَه على يَمِينِه أوْلَى.
قلتُ: وهو ضعيفٌ مُصادِمٌ للأحاديثِ والآثارِ الوارِدَة في ذلك.
فائدة: يَحْرُمُ الحِنْثُ إنْ كان مَعْصِيَةً، بلا نِزاعٍ.
وإنْ حلَف ليَفْعَلَنَّ شَيئًا
الجزء: 27 - الصفحة: 497
وَلَا يُسْتَحَبُّ تَكْرَارُ الْحَلِفَ.
حَرامًا، أو مُحَرَّمًا، وجَب أنْ يحْنَثَ ويُكَفِّرَ.
على ما تقدَّم قريبًا، وإنْ فعَلَه أَثِمَ بلا كفَّارَةٍ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وقيل: بلَى.
ولا يجوزُ تكْفِيرُه قبلَ حِنْثِه المُحَرَّمِ، على ما يأْتِي.
قدَّمه في «الرِّعايَةِ».
وقيل: بلَى.
والبِرُّ في النَّدبِ أوْلَى، وكذا الحِنْثُ في المَكْروهِ مع الكفَّارَةِ يتخَيَّرُ في المُباحِ قبلَها، وحِفْظُ اليمينَ أوْلَى.
قاله في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
قال النَّاظِمُ:
ولا نَدْبَ في الإِيلَا ليَفْعَلَ طاعَةً … ولا تَرْكَ عِصْيانٍ على المُتَجَوَّدِ
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ: ولو حلَف لا يغْدِرُ، كفَّر للقَسَمِ، لا لغَدْرِه، مع أنَّ الكفَّارَةَ لا ترْفَعُ إثْمَه.
قوله: ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ الحَلِفِ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه
الجزء: 27 - الصفحة: 498
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأصحابُ.
وقطَعُوا به.
وقال في «الفُروعِ»: ولا يُسْتَحَبُّ تَكْرارُ حَلِفِه، فقيلَ: يُكْرَهُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يُكْثِرُ الحَلِفَ؛ فإنَّه مَكْروهٌ.
لكنْ يُشْتَرطُ فيه أنْ لا يبْلُغَ حدَّ الإِفْراطِ، فإنْ بلَغ ذلك، كُرِهَ قَطْعًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 499
وَإنْ دُعِيَ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَهُوَ مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ افْتِدَاءُ قوله: وإذا دُعِيَ إلى الحَلِفِ عندَ الحاكمِ وهو مُحِقٌّ، اسْتُحِبَّ له افْتِداءُ يَمِينِه،
الجزء: 27 - الصفحة: 500
يَمِينِهِ، فَإِنْ حَلَفَ، فَلَا بَأْسَ.
فإنْ حلَف، فلا بَأْسَ.
هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: فالأَوْلَى افْتِداءُ يمينِه.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُكْرَهُ حَلِفُه.
ذكَرَه في «الفُروع».
قال المُصَنَفُ، والشَّارِحُ: قال أصحابُنا: ترْكُه أَوْلَى.
فيَكونُ مَكْروهًا.
انتهى.
وقيل: يُباحُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 501
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونقَلَه حَنْبَلٌ، كعنْدِ غيرِ الحاكمِ.
وأطْلَقهما شارِحُ «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيه، يُسْتَحَبُّ لمَصْلحَةٍ، كزِيادَةِ طُمَأْنِينَةٍ وتوْكيدِ الأمْرِ وغيرِه، ومنه قوْلُه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ لعُمَرَ عن صلاةِ العَصْرِ: «واللهِ مَا صَلَّيتُهَا» 31. تَطييبًا منه لقَلْبِه.
وقال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «الهَدْي»، عن قِصَّةِ الحُدَيبِيَةِ: فيها جوازُ الحَلِفِ، [بل اسْتِحْبابُه، على الخَبَرِ الدِّينِيِّ الَّذي يريدُ تأْكِيدَه، وقد حُفِظ عن النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - الحَلِفُ] 32 في أكثرَ مِن ثَمانِين موْضِعًا، وأمَرَه اللهُ بالحَلِفِ على تَصْديقِ ما أخْبَرَ به في ثَلاثةِ مَواضِعَ مِنَ القُرْآنِ، في سُورَةِ
الجزء: 27 - الصفحة: 502
فصْلٌ: فإِنْ حَرَّمَ أمَتَهُ أَوْ شَيئًا مِنَ الْحَلَالِ، لَمْ يُحَرَّمْ، وَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إِنْ فَعَلَهُ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُهُ الْكَفَّارَةُ.
يُونُس 33، وَسَبأ 34، والتَّغابُن 35.
قوله: وإنْ حَرَّمَ أمَتَه، أو شَيئًا مِنَ الحَلالِ -غيرَ زَوجَتِه؛ كالطَّعامِ واللِّباسِ وغيرِهما، أو قال: ما أحَلَّ اللهُ عليَّ حَرامٌ.
أو لا زَوْجَةَ له- لم يُحَرَّمْ، وعليه كَفَّارَةُ
الجزء: 27 - الصفحة: 503
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يَمينٍ إنْ فَعَلَه.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 504
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ويَحْتَمِلُ أَن يُحَرَّمَ تَحْرِيمًا تُزِيلُه الكَفَّارَةُ.
وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وتقدَّم، إذا حرَّم زوْجَتَه، في بابِ صَريحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه، فَلْيُعاوَدْ.
فائدتان، إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو علَّقَه بشَرْطٍ، نحوَ: إنْ أَكَلْتُه
الجزء: 27 - الصفحة: 505
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو علَيَّ حَرامٌ.
جزَم به في «الرِّعايَةِ» وغيرِه.
ونقَلَه أبو طالِبٍ.
قال في «الانْتِصارِ»: وكذا طَعامِي علَيَّ كالمَيتَةِ والدَّمِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ قال: هذا الطَّعامُ عليَّ حَرامٌ.
فهو كالحَلِفِ على ترْكِه.
الثَّانيةُ، لا يُغَيِّرُ اليمينُ حُكْمَ المَحْلوفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في
الجزء: 27 - الصفحة: 506
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الانْتِصارِ»: يَحْرُمُ حِنْثُه وقَصْدُه، لا المَحْلوفُ في نفْسِه، ولا ما رآه خَيرًا.
وقال في «الإفْصاحِ»: يَلْزَمُ الوَفاءُ بالطَّاعَةِ، وأنَّه عندَ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله، لا يجوزُ عُدولُ القادِرِ إلى الكفَّارَةِ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: لم يقلْ أحدٌ: إنَّها تُوجِبُ إيجابًا، أو تُحَرِّمُ تحْرِيمًا لا تَرْفَعُه الكفَّارَةُ.
قال: والعُقودُ والعُهُودُ مُتَقارِبَةُ المَعْنَى أو مُتَّفِقَةٌ؛ فإذا قال: [أُعاهِدُ اللهَ أَنِّى أَحُجُّ العامَ.
فهو نَذْرٌ وعَهْدٌ ويمينٌ.
ولو قال] 36: أُعاهِدُ اللهَ أنْ لا أُكَلِّمَ زَيدًا.
فيَمِينٌ وعَهْدٌ، لا نَذْرٌ؛ فالأَيمانُ إنْ تضَمَّنَتْ معْنَى النَّذرِ -وهو أنْ يلْتَزمَ للهِ قُرْبَةً- لَزِمَه 37 الوَفاءُ، وهي عَقْدٌ
الجزء: 27 - الصفحة: 507
وَإنْ قَال: هُوَ يَهُودِيٌّ.
أوْ: كَافِرٌ.
أوْ: بَرِئٌ مِنَ اللهِ تَعَالى، أوْ: مِنَ الإسْلَامِ، أو: الْقُرْآنِ، أو: النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -، إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ، فَقَدْ فَعَلَ مُحَرَّمًا،
وعَهْدٌ ومُعَاهَدَةٌ للهِ؛ لأنَّه الْتَزَمَ للهِ ما يَطْلُبُه اللهُ منه.
وإنْ تضَمَّنَتْ معْنَى العُقودِ التي بينَ النَّاسِ -وهو أنْ يلْتَزِمَ كُلّ مِن المُتعاقِدَين للآخَرِ ما اتَّفقَا عليه- فمُعاقَدَةٌ ومُعاهدَةٌ يَلْزَمُ الوَفاءُ بها.
ثم إنْ كان العَقْدُ لازِمًا، لم يَجُزْ نَقْضُه، وإنْ لم يكُنْ لازِمًا، خُيِّرَ، ولا كفارَةَ في ذلك لعِظَمِه.
ولو حلَف لا يَغْدِرُ، كفَّر للقَسَمِ لا لغَدْرِه، مع أنَّ الكفارَةَ لا تَرْفَعُ إثْمَه، بل يتَقَرَّبُ بالطاعاتِ.
انتهى.
قوله: فإنْ قال: هو يَهُودِيٌّ، أو: كافِرٌ -أو: مَجُوسِيٌّ، أو: هو يَعْبُدُ الصَّلِيبَ، أو: يَعْبُدُ غَيرَ اللهِ- أو: بَرِئٌ مِن الله تعالى، أو: مِنَ الإسْلامِ، أو:
الجزء: 27 - الصفحة: 508
وَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ إِنْ فَعَلَ، في إِحْدَى الرِّوَايَتَينِ.
القُرْآنِ، أو: النَّبِي - صلى الله عليه وسلم -، إنْ فعَل ذلك، فقد فعَل مُحَرَّمًا -بلا نِزاع- وعليه كَفَّارَةٌ إِنْ فعَلَ، في إحْدَى الرِّوايتَين.
وهو المذهبُ، سواءٌ كان مُنْجَزًا أو مُعَلَّقًا.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا أشْهَرُ الرِّوايتَين عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتِيارُ جمهورِ الأصحابِ، والقاضي، والشَّرِيفِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 509
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
والأُخْرَى: لا كفَّارَةَ عليه.
اخْتارَه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ.
وأطْلقَهما
الجزء: 27 - الصفحة: 510
وَإنْ قَال: أَنَا أَسْتَحِلُّ الزِّنَى.
أَوْ نَحْوَهُ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
ونقَل حَرْبٌ التَّوَقُّفَ.
فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، خِلافًا ومذهبًا، لو قال: أكْفُرُ باللهِ، أو لا يرَاهُ اللهُ في مَوْضِعِ كذا إنْ فعَل كذا.
ففعَلَه، ونحوُ ذلك.
واخْتارَ المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، أنَّه لا كفَّارَةَ عليه بقوْلِه: لا يراه اللهُ في مَوْضِعِ كذا.
وقال القاضي، والمَجْدُ، وغيرُهما: عليه الكفَّارَةُ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وحكَى الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، عن جَدِّه المَجْدِ، أنَّه كان يقولُ: إذا حلَف بالإلْزاماتِ؛ كالكُفْرِ واليَمينِ بالحَجِّ والصِّيامِ ونحو ذلك منَ الإلْزاماتِ، كانْت يمِينُه غَمُوسًا، ويَلْزَمُه ما حلَف عليه.
ذكَرَه في «طَبقاتِ ابنِ رَجَبٍ».
وقال في «الانْتِصارِ»: وكذا الحكْمُ لو قال: والطَّاغُوتِ لأَفْعَلَنَّه.
لتَعْظيمِه له؛ مَعْناه عظَّمْتُه إنْ فعَلْتُه.
وفعَلَه لم يَكْفُرْ، ويَلْزَمُه كفَّارَة بخَلافِ، هو فاسِقٌ إنْ فعَلَه؛ لإباحَتِه في حالٍ.
قوله: وإنْ قال: أَنا أسْتَحِلُّ الزِّنَى.
أو نحوَه -كقَوْلِه: أَنا أسْتَحِلُّ شُرْبَ
الجزء: 27 - الصفحة: 511
وَإنْ قَال: عَصَيتُ اللهَ.
أوْ: أَنا أَعْصِي اللهَ في كُلِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ.
أوْ: مَحَوْتُ الْمُصْحَفَ إِنْ فَعَلْتُ.
فَلَا كَفَّارَةَ فِيهِ.
الْخَمرِ، وأكْلَ لَحْمِ الخِنْزيرِ، وأسْتَحِلُّ تَرْكَ الصَّلاةِ أو الزَّكاةِ أو الصِّيامِ- فعلى وَجْهَين.
بِناءً على الرِّوايتَين في التي قبلَها، وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما.
وأجْرَى في «الفُروعِ» وغيرِه الرِّوايتَين في ذلك، وهما مُخَرَّجَتان.
قوله: وإنْ قال: عَصَيتُ اللهَ.
أو: أنا أَعْصِي اللهَ في كل ما أَمَرَنِي به.
أو: مَحَوْتُ المُصْحَفَ إنْ فَعَلْتُ.
فلا كَفَّارَةَ فيه.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وأجْرَى ابنُ عَقِيلٍ الرِّوايتَين في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ.
لإِسْقاطِه حُرْمَتَه، و: عصَيتُ اللهَ في كلِّ ما أمَرَنِي
الجزء: 27 - الصفحة: 512
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
به.
واخْتارَ وُجوبَ الكفَّارَةِ في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ.
واخْتارَ في «المُحَرَّرِ» في قوْلِه: مَحَوْتُ المُصْحَفَ، و: عَصَيتُ اللهَ في كلِّ ما أمَرَنِي به.
أنَّه يمين، يَلْزَمُه فيه الكفَّارَةُ إنْ حَنِثَ، لدُخولِ التَّوْحيدِ فيه.
فوائد؛ إحْداها، لو قال: لعَمْرِي لأفْعَلَنَّ، أو: لا فَعَلْتُ، أو: قطَع اللهُ يدَيه ورِجْلَيه، أو: أدْخلَه اللهُ النَّارَ.
فهو لَغْوٌ.
نصَّ عليه.
الثَّانيةُ: لا يَلْزَمُه إبْرارُ القَسَمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ، كإجابَةِ سُؤَّالٍ باللهِ تعالى.
وقيل: يَلْزَمُه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنَّما تجِبُ على مُعَيَّنٍ، فلا تجِبُ إجابَةُ سائلٍ يُقْسِمُ على النَّاسِ.
انتهى.
الثَّالثةُ، لو قال: باللهِ لَتَفْعَلَنَّ كذا.
فيَمِينٌ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: هي يمينٌ، إلَّا أنْ يَنْويَ.
و: أسْأَلُكَ باللهِ لِتَفْعَلَنَّ.
يُعْمَلُ بنِيَّتِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ في إطْلاقِه وَجْهان.
انتهى.
والكفَّارَةُ على الحالِفِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وحُكِيَ عنه، أنَّها تجبُ على الذي حَنَّثَه.
حَكاه سُلَيمٌ الشَّافِعِيُّ 38. قال في «الفُروعِ»: ورُوِيَ عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يدُلُّ على إجابَةِ مَن سألَ باللهِ 39. وذكَرَه
الجزء: 27 - الصفحة: 513
وَإنْ قَال: عَبْدُ فُلَانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ.
فَلَيسَ بِشَيْءٍ؛ وَعَنْهُ، عَلَيهِ كَفَّارَة إِنْ حَنِثَ.
قوله: وإنْ قال: عَبْدُ فُلانٍ حُرٌّ لأفْعَلَنَّ.
فليس بِشيءٍ.
وكذا قولُه: [مالُ فُلانٍ] 40 صدَقَةٌ.
ونحوُه: لأَفْعَلَنَّ.
وهذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 514
وَإنْ قَال: أَيمَانُ الْبَيعَةِ تَلْزَمُنِي.
فَهِيَ يَمِينٌ، رَتَّبَها الْحَجَّاجُ، تَشْتَمِلُ عَلَى الْيَمِينِ باللهِ تَعَالى، والطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ، وَصَدَقَةِ
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وعنه، عليه كفَّارَةٌ إنْ حَنِثَ، كنَذْرِ المَعْصِيَةِ.
وأطْلقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وإنْ قال: أَيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي.
فهي يَمِينٌ، رَتَّبَها الحَجَّاجُ.
قال ابنُ
الجزء: 27 - الصفحة: 515
الْمَالِ، فَإِنْ كَانَ الْحَالِفُ يَعْرِفُهَا وَنَوَاهَا، انْعَقَدَتْ يَمِينُهُ بِمَا فِيهَا، وَإلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَنْعَقِدَ بِحَالٍ، إلا في الطَّلَاقِ والْعَتَاقِ.
بَطَّةَ: ورَتَّبَها أيضًا المُعْتَمِدُ على اللهِ 41 مِنَ الخُلفَاءِ العَبَّاسِيِّينَ لأخِيه المُوَفَّقِ باللهِ 42،
الجزء: 27 - الصفحة: 516
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لما جعَلَه وَلِيَّ عهْدِه.
تَشْتَمِلُ على اليمينِ باللهِ تعالى، والطَّلاقِ، والعَتاقِ، وصَدَقَةِ المالِ.
لا تشْمَلُ أَيمانُ البَيعَةِ إلَّا ما ذكَرَه المُصَنِّفُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَررِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذكِرةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: وتَشْتَمِلُ أيضًا على الحَجِّ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الكافِي»، و «النَّظْمِ».
قوله: فإنْ كانَ الحالِفُ يَعْرِفُها ونَواها، انْعَقَدَتْ يَمِينُه بما فيها، وإلَّا فلا شيءَ عليه.
إذا كانَ يعْرِفُها الحالِفُ ونوَاها، انْعَقَدَتْ يِمينُه بما فيها.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا تنْعَقِدَ بحالٍ، إلَّا في الطَّلاقِ والعَتاقِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ عَلِمَها لَزِمَه عِتْقٌ وطَلاقٌ.
وقيل: تَنْعَقِدُ في الطَّلاقِ والعَتاقِ
الجزء: 27 - الصفحة: 517
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والصَّدَقَةِ، ولا تنْعَقِدُ اليمين.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإلَّا فلا شيءَ عليه.
يعْنِي، إذا لم يعْرِفْها، بأنْ كان يجْهَلُها ولم يَنْوها.
وهذا المذهبُ.
أوْمَأ إليه الْخِرَقِيُّ.
وذكَرَه القاضي وغيرُه.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمَ»، و «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وفيه وَجْهٌ، يَلْزَمُه مُوجِبُها؛ نَواها أو لم يَنْوها.
وهو ظاهِرُ كلامِ القاضي في «خِلافِه».
وصرَّح به القاضي في بعضِ تَعاليقِه، وقال: لأنَّ مِن أصْلِنا وُقوعَ الطَّلاقِ والعَتاقِ بالكِتابَةِ بالخَطِّ وإنْ لم يَنْوه.
نقَلَه في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ بعدَ المِائةِ».
وإنْ نَواها وجَهِلَها، فلا شيءَ عليه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: ينْعَقِدُ بما فيها إذا نَواها جاهِلًا لها.
وأطلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فوائد؛ الأُولَى، قال في «المُسْتَوْعِب»: وقد توَقَّفَ شُيُوخُنا القُدَماءُ عنِ الجوابِ في هذه المسْألَةِ؛ فقال ابنُ بَطَّةَ: كنت عندَ الخِرَقِيِّ، وسألَه رجلٌ عن مَن قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي؟ فقال: لسْتُ أُفْتِي فيها بشيءٍ، ولا رأيتُ أحدًا مِن شُيُوخِنا أفْتَى في هذه اليمينِ، وكان أبِي -يعْنِي الحُسَينَ الخِرَقِيَّ 43 - يَهابُ 44
الجزء: 27 - الصفحة: 518
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَلامَ فيها.
ثم قال أبو القاسِمِ: إلَّا أنْ يَلْتَزِمَ الحالِفُ بها بجميعِ ما فيها مِنَ الأيمانِ.
فقال له السَّائلُ: عرَفَها أو لم يعْرِفْها؟ قال: نعم، عرَفَها أو لم يعْرِفْها.
انتهي.
وقال القاضي: إذا قال: أيمانُ البَيعَةِ تَلْزَمُنِي.
إنْ لم يَلْزَمْه في 45 الأيمانِ المُتَرَتِّبَةِ المذْكُورَةِ، كان لاغِيًا ولا شيءَ عليه، وإنْ نوَى بذلك الأيمانَ، انْعقَدَتْ.
الثَّانيةُ، لو قال: أيمانُ المُسْلِمين تَلْزَمُنِي إنْ فعَلْتُ ذلك.
وفعَلَه، لَزِمَتْه يمينُ الظِّهارِ والطَّلاقِ والعَتاقِ والنَّذْرِ إذا نوَى ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
[ويَلْزَمُه حكْمُ اليمينِ باللهِ تعالى أيضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ] 46. قدَّمه في «الفُروعِ».
قال المَجْدُ: وقِياسُ المَشْهورِ عن أصحابِنا في يَمِينِ البَيعَةِ، أنَّه لا يَلْزَمُه شيءٌ حتى ينْويَه ويَلْتَزِمَه، أو لا يَلْزَمُه شيءٌ بالكُلِّيَّةِ حتى يعْلَمَه، [أو يُفَرِّقَ] 47 بينَ اليمينِ بالله وغيرِها.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ الرابعَةِ بعدَ المِائَةِ».
وألْزَمَ القاضي في «الخِلافِ» الحالِفَ بكُلِّ ذلك ولو لم يَنْوه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا تَشْمَلُ اليمينَ باللهِ تعالى وإنْ نَوَى.
قال المَجْدُ: ذِكْرُ القاضِي
الجزء: 27 - الصفحة: 519
وَإنْ قَال: عَلَيَّ نَذْرٌ، أَوْ: يَمِين إِنْ فعَلْتُ كَذَا.
وَفَعَلَهُ، فَقَال أصْحَابُنَا: عَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
اليمينَ باللهِ تعالى والنَّذْرَ مَبْنِيٌّ على قوْلِنا بعدَمِ تَداخُلِ كفَّارَتِهما، فأمَّا على قوْلِنا بالتَّداخُلِ، فيُجْزِئُه لهما كفَارَة يمين.
ذكَرَه عنه في «القَواعِدِ».
الثَّالثةُ، لو حلَف بشيءٍ من هذه الخَمْسَةِ، فقال له آخَرُ: يَمِينِي مع يَمِينِكَ.
أو 48: أنَا على مِثْلِ يَمِينكَ.
يريدُ الْتِزامَ مثْلِ يمينِه، لَزِمَه ذلك إلَّا في اليَمِينِ باللهِ تعالى فإنَّه على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه حُكْمُها.
[قاله القاضي، واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الكافِي».
والثَّاني، يَلْزَمُه حُكْمُها] 49. صحَّحه في «النَّظْمِ»، و «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يَلْزَمُهْ حُكْمُ كلِّ يمين مُكَفَّرَةٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وكذا قولُه: أنا معَكَ.
ينْوي في يمينِه.
انتهى.
وإنْ لم يَنْو شيئًا، لم تَنْعَقِدْ يمِينُه.
جزَم به المُصَنفُ، والشَّارِحُ.
قوله: وإنْ قال: عليَّ نَذْرٌ، أو يَمِينٌ إنْ فَعَلْتُ كذا.
وفعَلَه، فقال أصحابُنا: عَليه كَفَّارَةُ يَمِين.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»،
الجزء: 27 - الصفحة: 520
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقيل: في قوْلِه: عليَّ يمينٌ.
يكونُ يمينًا بالنِّيَّةِ.
جزَم به في «الرِّعايةِ الصُّغْرَى».
وقدَّمه في «الكُبْرى».
واخْتارَ المُصَنِّفُ، أنَّه لا يكونُ يمينًا مُطْلَقًا، [فقال في «المُغْنِي»، و «الكافِي»: وإنْ قال: عليَّ يمين.
ونوَى الخَبَرَ، فليس بيَمِينٍ، على أصحِّ الرِّوايتَين، وإنْ نوَى القَسَمَ، فقال أبو الخَطَّابِ: هي يمين.
وقال الشَّافِعِي، رَحِمَه اللهُ: ليس بيَمِينٍ.
وهذا أصحُّ.
وجزَم بهذا الأخيرِ في «الكافِي»] 50. وأطْلقَهُنَّ في «الفُروعِ».
وقال: ويتوَجَّهُ على القَوْلَين تخْرِيجٌ، إنْ أرادَ إنْ فعَلْتُ كذا، وفعَلَه.
وتخْرِيجٌ، لأفْعَلَنَّ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وهذه لامُ القَسَمِ، فلا تُذْكَرُ إلَّا معه، مُظْهَرًا أو مقَدَّرًا.
وتقدَّم إذا قال: قسَمًا باللهِ.
أو ألِيَّةً باللهِ.
فائدتان؛ إحْداهما؛ إذا قال: حَلَفْتُ.
ولم يكُنْ حَلَفَ، فقال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: هي كَذِبَةٌ، ليس عليه يمينٌ 51. قال المُصَنِّفُ، [في «المُغْنِي»، و] (2)
الجزء: 27 - الصفحة: 521
فَصْلٌ في كَفَّارَةِ الْيَمِينِ: وَهِيَ تَجْمَعُ تَخْيِيرًا وَتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ
«الكافِي» 52 والشَّارِحُ: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في [«الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و] 53 «الرِّعايتَين»، وغيرِهم [واخْتارَه أبو بَكْرٍ وغيرُه] (4). وعنه، عليه الكَفَّارَةُ؛ لأنَّه أقَر على نفْسِه.
وتقدَّم نظِيرُ ذلك في الطَّلاقِ، في بابِ صَرِيحِ الطَّلاقِ وكِنايَتِه.
الثانيةُ، تقَدَّمَ انعِقادُ يمينِ الكافرِ، ويأْتي في آخِرَ البابِ بما يُكَفِّرُ به.
قوله: فَصْلٌ في كفَّارَةِ اليَمِينِ: وهي تَجْمَعُ تَخْييرًا وتَرْتِيبًا، فَيُخَيَّرُ فيها بينَ
الجزء: 27 - الصفحة: 522
فِيهَا بَينَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ؛ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ، أوْ كُسْوَتُهُمْ، أوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ.
والْكُسْوَةُ لِلرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُهُ أنْ يُصَلِّيَ فيهِ، وَلِلْمَرْأَةِ دِرْعٌ وَخِمَارٌ.
ثَلاثَةِ أشْياءَ؛ إطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ -وسواءٌ كان جِنْسًا أو أكثرَ- أو كُسْوَتُهم.
ويجوزُ أنْ يُطْعِمَ بعضًا ويَكْسُوَ بعضًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وفيه قولٌ قاله أبو المَعالِي: لا يجوزُ ذلك، كبَقِيَّةِ الكفَّاراتِ مِن جِنْسَين، وكعِتْقٍ مع غيرِه، أو إطْعامٍ وصَوْمٍ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ بعدَ المِائَةِ»:
الجزء: 27 - الصفحة: 523
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيه وَجْهٌ، لا يُجْزِئُ، ذكَرَه المُجْدُ في شَرْحِ «الهِدايةِ» في بابِ زكاةِ الفِطْرِ.
قوله: والْكُسْوَةُ للرَّجُلِ ثَوْبٌ يُجْزِئُه أنْ يُصَلِّيَ فيه، ولِلْمَرْأةِ دِرْعٌ وخِمَارٌ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يلْزَمُه مِنَ الكُسْوَةِ ما يُجْزِئُ صَلاةَ الآخِذِ فيه مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَعُوا به.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: ما يُجْزِئُ صلاةَ الفَرْضِ فيه.
وكذا نقَل حَرْثٌ، يجوزُ فيه الفَرْضُ.
تنبيه: ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، إجْزاءُ ما يُسَمَّى كُسْوَةً، ولو كان عَتِيقًا.
وهو صحيحٌ، إذا لم تذْهَبْ قُوَّتُه.
جزَم به في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: يُجْزِئُ الحريرُ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يُجْزِء ما يجوزُ للآخِذِ لُبْسُه.
فائدة: لو أطْعَمَ خمْسَةً، وكسَى خمْسَة أجْزأَه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 524
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه الأصحابُ.
وخُرِّج عدَمُ الإجْزاء، كإعْطائِه في الجُبْرانِ شاةً وعَشَرَةَ دَراهِمَ.
وتقدَّم ذلك قريبًا.
ولو أطْعمَه بعْضَ الطَّعامِ، وكَساه بعْضَ الكُسْوَةِ، لم يُجْزِئْه، وإنْ أعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ وأطْعَم خمْسَةَ مَساكِينَ أو كَساهم، لم يُجْزِئْه، ولو أتَى ببَعْضِ واحدٍ من الثلاثَةِ، ثم عجَزَ عن تَمامِه، فقال المُصَنِّفُ وجماعةٌ: ليس له التَّتْمِيمُ بالصَّوْمِ.
قال الزَّرْكَشيُّ: وقد يقالُ بذلك، كما في الغُسْلِ والوُضوءِ مع التَّيَمُّمِ.
وأجابَ عنه المُصَنِّفُ.
وردَّه الزَّرْكَشِيُّ.
وتقدَّم في الظَّهارِ، إذا أعْتَقَ نصْفَيْ عَبْدَين.
الجزء: 27 - الصفحة: 525
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ، فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أيَّام مُتَتَابِعَةٍ، إِنْ شَاءَ قَبْلَ الْحِنْثِ، وَإنْ شَاءَ بَعْدَهُ، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْيَمِينِ.
قوله: فمَن لم يَجِدْ، فَصِيامُ ثَلاثةِ أيَّامٍ.
لا ينْتَقِلُ إلى الصَّوْمِ إلا إذا عجَزَ عجْزًا كعَجْزِه عن زكاةِ الفِطْرِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهما.
وقيل: كعَجْزِه عن الرَّقَبَةِ في الظِّهارِ.
على ما تقدَّم في كتابِ الظِّهارِ.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الشَّرْحِ».
وتقدَّم هناك أيضًا، هل الاعْتِبارُ في الكفَّارَةِ بحالةِ الوُجوبِ أو بأغْلَظِ الأحْوالِ؟ في كلامِ
الجزء: 27 - الصفحة: 526
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفِ.
قوله: مُتَتابِعَةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
والمَنْصوصُ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وُجوبُ التَّتابُعِ في الصِّيامِ إذا لم يكُنْ عُذْرٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ للأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، له تفْرِيقُها.
فائدة: لو كانَ مالُه غائبًا، ويقْدِرُ على الشِّراءِ بنَسِيئَةٍ، لم يُجْزِئْه الصَّوْمُ.
على
الجزء: 27 - الصفحة: 527
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقطَع به الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِي: بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وقيل: يُجْزِئُه فِعْلُ الصَّوْمِ.
وتقذَم ذلك في كلامِ المُصَنِّفِ في الظِّهارِ.
وإنْ لم يقْدِرْ على الشِّراءِ مع غَيبَةِ مالِه، أجْزأَه الصَّوْمُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «الرِّعايتَين».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، لا يُجْزِئُه الصَّوْمُ.
قدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وقال: هو مقْتَضَى كلامِ الخِرَقِيِّ، ومُخْتارُ عامَّةِ الأصحابِ، حتى إنَّ أبا محمدٍ، وأبا الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيَّ، وغيرَهم، جزَمُوا بذلك.
وتقدَّم ذلك وغيرُه مُسْتَوْفًى في كفَّارَةِ الظِّهارِ، وتقدَّم هناك، إذا شرَع في الصَّوْمِ، ثم قدَرَ على العِتْقِ، هل يَلْزَمُه الانْتِقالُ أمْ لا؟
قوله: إنْ شاءَ قبْلَ الحِنْثِ، وإنْ شاءَ بعْدَه.
هذا المذهبُ بلا رَيبٍ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال في «الواضِحِ»، على رِوايةِ حِنْثِه بعَزْمِه على مُخالفَةِ يمينِه بنِيَّتِه: لا يجوزُ، بل لا يصِحُّ.
وفيه رِوايةٌ، لا يجوزُ التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ بالصَّوْمِ، لأنَّه تقْديمُ عِبادَةٍ، كالصَّلاةِ.
واخْتارَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «التَّحْقيقِ» أنَّه لا يجوزُ، كحِنْثٍ مُحَرمٍ في
الجزء: 27 - الصفحة: 528
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَجْهٍ.
وأمَّا الظِّهارُ وما في حُكْمِه، فلا يجوزُ له فِعْلُ ذلك إلَّا بعدَ الكفَّارَةِ، على ما مضَى في بابِه.
فوائد؛ إحْداها، حيثُ قُلنا بالجوازِ، فالتَّقْديمُ والتَّأْخِيرُ سَواءٌ في الفَضِيلَةِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ» وغيره: هذا المذهبُ.
واخْتارَه المُصَنِّفُ وغيرُه.
وعنه، التَّكْفِيرُ بعدَ الحِنْثِ أفْضَلُ.
وقاله ابنُ أبِي مُوسى.
قلتُ: وهو الصَّوابُ؛ للخُروجِ مِنَ الخِلافِ.
وعُورِضَ بتَعْجيلِ النَّفْعِ للفُقَراءِ.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، قبلَه أفْضَلُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ تُقدَّمُ الكفَّارَةُ، وأُحِبُّه، فلَه أنْ يُقَدِّمَها قبلَ الحِنْثِ، لا تكونُ أكثرَ مِنَ الزَّكاةِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 529
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثَّانيةُ، ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّ التَّخْيِيرَ جارٍ، وإنْ كان الحِنْثُ حرامًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 530
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، وكثيرٍ مِنَ الأصحابِ، وهو أحدُ الوَجْهَين.
والوَجْهُ الثاني، لا يُجْزِئُه التَّكْفِيرُ قبلَ الحِنْثِ.
قدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى».
وأطْلقَهما الزَّرْكَشِيُّ، وتقدَّم قريبًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 531
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، الكفَارَةُ قبلَ الحِنْثِ مُحَلِّلةٌ لليَمِينِ؛ للنَّصِّ.
الرَّابعَةُ، لو كفَّر بالصَّوْمِ قبلَ الحِنْثِ لفَقْرِه، ثم حَنِثَ وهو مُوسِرٌ، فقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما: لا يُجْزِئُه؛ لأنَّا تَبَيَّنَّا أنَّ الواجِبَ غيرُ ما أتَى به.
قال في «القاعِدَةِ الخامِسَةِ»: وإطْلاقُ الأكثرِ مُخالِفٌ لذلك؛ لأنَّه كان فَرْضَه في الظَّاهرِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 532
وَمَنْ كَرَّرَ أَيمَانًا قَبْلَ التَّكْفِيرِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ.
وَعَنْهُ، لِكُلِّ يَمِين كَفَّارَةٌ.
الخامِسَةُ، نصَّ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، على وُجوبِ كفَّارَةِ اليَمِينِ والنَّذْرِ على الفَوْرِ إذا حَنِثَ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يجِبان على الفَوْرِ.
قال ذلك ابنُ تَميمٍ، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»، وغيرُهما.
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ بابِ إخْراجِ الزَّكاةِ.
قوله: ومَن كَررَ أيمانًا قبلَ التَّكْفِيرِ، فعليه كَفَارَةٌ واحِدَةٌ.
يعْنِي، إذا كان مُوجبُها واحِدًا.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ، منهم القاضي.
وذكَر أبو بكْرٍ، أنَّ الإمامَ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، رجَع عن غيرِه.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 533
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، وغيرِهم.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأشْهَرُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لكُل يمينٍ كفَّارَةٌ.
كما لو اخْتلَفَ مُوجِبُها.
ومَحَلُّ الخِلافِ، إذا لم
الجزء: 27 - الصفحة: 534
وَالظَّاهِرُ أَنَّها إِنْ كَانَتْ عَلَى فِعْلٍ وَاحِدٍ، فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَإِنْ
يُكَفِّرْ.
أمَّا إنْ كفَّر بحِنْثِه في أحَدِها، ثم حَنِثَ في غيرِها، فعليه كفَّارَةٌ ثانيةٌ بلا رَيبٍ.
قوله: والظَّاهِرُ أَنَّها إنْ كانَتْ على فِعْلٍ واحِدٍ، فكَفَّارَةٌ واحِدَةٌ، وإنْ كانَتْ
الجزء: 27 - الصفحة: 535
كَانَتْ عَلَى أَفْعَالٍ، فَعَلَيهِ لِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ.
على أفْعَالٍ، فعليه لكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَةٌ.
وهو رِواية عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
حكَاها في «الفُروعِ» وغيرِه.
فالذي على فِعْلٍ واحدٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، [واللهِ لا قُمْتُ] 54. وما أشْبَهَهُ، والذي على أفْعالٍ؛ نحوَ: واللهِ لا قُمْتُ، واللهِ لا قَعَدْتُ.
وما أَشْبهَهُ.
واخْتارَه في «العُمْدَةِ».
ونقَل عَبْدُ اللهِ، أَعجَبُ إليَّ أنْ يُغَلِّظَ على نفْسِه إذا كرَّرَ الأَيمانَ، أنْ يُعْتِقَ رَقبَةً، فإنْ لم يُمْكِنْه، أطْعَمَ.
فائدتان؛ إحْداهما، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، الحَلِفُ بنُذورٍ مُكَرَّرَةٍ، أو بطَلاقٍ مُكَفَّرٍ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
نقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في مَن حَلَفَ نُذُورًا كثيرةً مُسَمَّاةً إلى بَيتِ اللهِ، أنْ لا يُكَلِّمَ اباه أو أخَاه، فعليه كفَّارَةُ يمينٍ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في مَن قال: الطَّلاقُ يَلْزَمُه لا فَعَلَ كذا.
وكرَّرَه، لم
الجزء: 27 - الصفحة: 536
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يقَعْ أكثرُ مِن طَلْقَةٍ إذا لم يَنْو.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو حلَف يمِينًا على أجْناسٍ مُخْتَلِفَةٍ، فعليه كفَّارَةٌ واحدةٌ؛ حَنِثَ في
الجزء: 27 - الصفحة: 537
وَإنْ كَانَتِ الأيمَانُ مُخْتَلِفَةَ الْكَفَّارَةِ، كَالظِّهَارِ وَالْيَمِين باللهِ تَعَالى، فَلِكُلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُهَا.
الجميعِ، أو في واحدٍ، وتَنْحَلُّ يمينُه في البَقِيَّةِ.
قوله: وإنْ كانَتِ الأيمانُ مُخْتَلِفَةَ الكفَّارَةِ، كالظِّهارِ واليَمِينِ بالله تعالى، فلكلِّ يَمِينٍ كَفَّارَتُها.
بلا نِزاعٍ، لانْتِفاءِ التَّداخُلِ لعدَمِ الاتِّحادِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 538
وَكَفَّارَةُ الْعَبْدِ الصِّيَامُ، وَلَيسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْهُ.
قوله: وكَفَارَةُ العَبْدِ الصيامُ، وليس لسيِّدِه مَنْعُه منه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: إنْ حلَف بإذْنِه، فليس له منْعُه، وإلَّا كان له مَنْعُه.
وكذا الحُكْمُ في نَذْرِه.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
فائدة: اعلَمْ أنَّ تكْفِيرَ العَبْدِ بالمالِ في الحَجِّ والظِّهارِ والأَيمانِ ونحوها، للأصحابِ فيها طُرُقٌ؛ أحدُها، البِناءُ على مِلْكِه وعدَمِه؛ فإنْ قُلْنا: يَمْلِكُ.
فله
الجزء: 27 - الصفحة: 539
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
التَّكْفِيرُ بالمالِ في الجملةِ، وإلَّا فلا.
وهي طريقَةُ القاضي، وأبي الخَطَّابِ، وابنِ عَقِيل، وأكثرِ المُتَأخِّرين؛ لأنَّ التَّكْفِيرَ بالمالِ يسْتَدْعِي مِلْكَ المالِ، فإذا كانَ هذا غيرَ قابِل للمِلْكِ بالكُلِّيَّةِ، ففَرْضُه الصِّيامُ خاصَّةً.
وعلى القَوْلِ بالمِلكِ، فإنَّه يُكفِّرُ بالإطْعامِ.
وهل يُكَفِّرُ بالعِتْقِ؟ على رِوايَتَين.
وهل يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ بالمالِ أو يجوزُ له مع إجْزاءٍ الصِّيامِ؟ قال ابنُ رَجَبٍ في «الفَوائِدِ»: المُتَوجِّهُ، إنْ كان في مِلْكِه مالٌ، فأذِن له السَّيِّدُ بالتَّكْفيرِ منه، لَزِمَه ذلك، وإنْ لم يَكُنْ في مِلْكِه، بل أرادَ
الجزء: 27 - الصفحة: 540
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّيِّدُ أنْ يُمَلِّكَه ليُكَفِّرَ، لم يَلْزَمْه؛ كالحُرِّ المُعْسِرِ إذا بُذِلَ له مالٌ.
قال: وعلى هذا، يتَنَزَّلُ ما ذكَرَه صاحِبُ «المُغْنِي» مِن لُزومِ التَّكْفِيرِ بالمالِ في الحَجِّ، ونَفْي اللُّزومِ في الظِّهارِ.
الطَّريقَةُ الثَّانيةُ، في تَكْفيرِه بالمالِ بإِذنِ السَّيِّدِ رِوايَتان مُطْلَقتان، سواءٌ قُلْنا: يُمَلَّكُ أوْ لا يُمَلَّكُ.
حَكاها القاضي في «المُجَرَّدِ» عن شيخِه ابنِ حامِدٍ وغيرِه مِنَ الأصحابِ.
وهي طريقَةُ أبي بَكْرٍ.
فوَجْهُ عدَمِ تَكْفيرِه بالمالِ مع
الجزء: 27 - الصفحة: 541
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
القَوْلِ بالمِلْكِ، أنَّ تَمَلُّكَه ضَعِيفٌ لا يَحْتَمِلُ المُواساةَ، ووَجْهُ تَكْفيرِه بالمالِ مع القولِ بانْتِفاءِ مِلْكِه، له مأْخَذان؛ أحدُهما، أنَّ تكْفِيرَه بالمالِ إنَّما هو تبَرُّعٌ له مِن السَّيِّدِ وإباحَة، والتَّكْفِيرُ عن الغيرِ لا يُشْترَطُ دخُولُه في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، كما نقولُ في رِوايةٍ في كفَّارَةِ المُجامِعِ في رَمَضانَ إذا عَجزَ عنها -وقُلْنا: لا يَسْقُطُ تكْفِيرُ غيرِه عنه إلَّا بإذْنِه- جازَ أنْ يدْفعَها إليه، وكذلك في سائرِ الكفَّاراتِ، عِلى إحْدَى الرِّوايتَين.
ولو كانتْ قد دخَلَتْ في مِلْكِه، لم يَجُزْ أنْ يأْخُذَها هو؛ لأنَّه لا يكونُ حِينَئذٍ إخْراجًا للكفَّارَةِ.
والمأْخَذُ الثَّاني، أنَّ العبدَ ثبَت له مِلْكٌ قاصِرٌ بحسَبِ حاجَتِه إليه، وإنْ لم يثْبُتْ له المِلْكُ المُطْلَقُ التَّامُّ، فيَجوزُ أنْ يثْبُتَ له في المالِ المُكَفَّرِ به
الجزء: 27 - الصفحة: 542
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مِلْكٌ يُبِيحُ له التَّكْفيرَ بالمالِ، دُونَ بَيعِه وهِبَتِه، كما أثْبتْنَا له في الأمَةِ مِلْكًا قاصِرًا أُبِيحَ [له به] (4) التَّسَرِّي بها دُونَ بَيعِها وهِبَتِها.
وهذا اخْتِيارُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وقال الزَّرْكَشِيُّ في بابِ الفِدْيَةِ: ذهَب كثيرٌ مِن مُتَقدِّمِي الأصحابِ [إلى أن] 55 له التَّكْفِيرَ بإذْنِ السَّيِّدِ، وإنْ لم نَقُلْ بمِلْكِه؛ بِناءً على أحدِ القَوْلَين، مِن أنَّ الكفَّارَةَ لا يُشْترَطُ دخُولُها في مِلْكِ المُكَفَّرِ عنه، وأنَّه يثْبُتُ له مِلْكٌ خاصٌّ بقَدْرِ ما يُكَفِّرُ.
انتهى.
وقال في كتابِ الظِّهارِ: ظاهرُ كلامِ أبي بَكْرٍ، وطائفَةٍ مِن مُتَقَدِّمِي الأصحابِ، وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، جَوازُ تكْفيرِه بالمالِ بإذنِ السَّيِّدِ، وإنْ لم نَقُلْ: إنَّه يملِكُ.
ولهم مُدْرَكان؛ أحدُهما، أنَّه يملكُ القَدْرَ المُكَفَّرِ به مِلْكًا خاصًّا.
والثَّاني، أنَّ الكفَّارَةَ لا يَلْزَمُ أنْ تدْخُلَ في مِلْكٌ المُكَفِّرِ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 543
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ووَجْهُ التَّفْريقِ بينَ العِتْقِ والإطْعامِ، أنَّ التَّكْفِيرَ بالعِتْقِ يحْتاجُ إلى مِلْكٍ، بخِلافِ الإطْعام.
ذكَرَه ابنُ أبي مُوسى.
ولهذا لو أمَرَ مَن عليه الكفَّارَةُ رجُلًا أنْ يُطْعِمَ عنه ففَعَل، أَجْزَأَ، ولو أمَرَه أنْ يُعْتِقَ عنه، ففي إجْزائِه عنه رِوايَتان.
ولو تبَرَّع الوارِثُ بالإطْعامِ الواجبِ [عن موْرُوثِه، صحَّ، ولو تبَرَّع عنه بالعِتْقِ، لم يصِحَّ.
ولو أعْتَقَ الأجْنَبِيُّ] 56 عن المَوْرُوثِ، لم يصِحَّ، ولو أطْعَمَ عنه، فوَجْهان.
وقال في «الفُروعِ»: ويُكفَرُ العَبْدُ بالإطْعامِ بإذْنِه.
وقيل: ولو لم يملِكْ.
وفيه، بعِتْقٍ رِوايَتان.
اخْتارَ أبو بَكْرٍ -ومال إليه المُصَنِّفُ وغيرُه- جَوازَ تكْفيرِه بالعِتْقِ.
قال في «الفُروعِ»: فإنْ جازَ وأعْتَق 57، ففي عِتْقِه نفْسَه وَجْهان.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 544
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ».
قلتُ: الصَّوابُ الجوازُ والإجْزاءُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: جازَ ذلك على مُقْتَضَى قولِ أبي بَكْرٍ.
تنبيه: حيثُ جازَ له التَّكْفِيرُ بإذْنِ السَّيِّدِ، فقال القاضي، وابنُ عَقِيلٍ، والمُصَنِّفُ، وغيرُهم: يَلْزَمُه التَّكْفيرُ.
وقال المُصَنِّفُ في الكفَّاراتِ: لا يلْزَمُه على كِلْتا الرِّوايتَين وإنْ أذِنَ له سيِّدُه.
وقال الزَّرْكَشِيُّ في الظِّهارِ: ترَدَّدَ الأصحابُ في الوُجوبِ والجوازِ.
[وتقدَّم مَعْناه قريبًا] 58 الطَّريقَةُ الثَّالثةُ، أنَّه لا يُجْزِئُ التَّكْفيرُ بغيرِ الصِّيامِ بحالٍ، على كلا الطَّرِيقَين.
وهو ظاهرُ كلامِ أبي الخَطَّابِ في كتابِ الظِّهارِ، وصاحبِ «التَّلْخيصِ»، وغيرُهما؛ لأنَّه وإنْ قُلْنا: يملِكُ.
فمِلْكُه ضعيفٌ، فلا يكونُ مُخاطَبًا بالتَّكْفيرِ بالمال بالكُلِّيَّةِ، فلا يكونُ فرْضُه غيرَ الصِّيامِ بالأَصالةِ، بخِلافِ الحُرِّ العاجزِ، فإنَّه قابِلٌ للتَّمْليكِ التَّامِّ.
قال ابنُ رَجَبٍ: ومِن هنا، واللهُ أعلمُ، قال الخِرَقِيُّ في العَبْدِ إذا حَنِثَ ثم عتَقَ: لا يُجْزِئُه التَّكْفيرُ بغيرِ الصَّوْمِ، بخِلافِ الحُرِّ المُعْسِرِ إذا حَنِثَ ثم أَيسَر.
وقال أيضًا في العَبْدِ إذا
الجزء: 27 - الصفحة: 545
وَمَنْ نِصْفُهُ حُرٌّ، فَحُكْمُهُ في الْكَفَّارَةِ حُكْمُ الْأَحْرارِ.
فاتَه الحَجُّ: يصُومُ عن كلِّ مُدٍّ مِن قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمًا.
وقال في الحُرِّ المُعْسِرِ: يصُومُ في الإِحْصارِ صِيامَ التَّمَتُّعِ.
قوله: ومَن نِصْفُه حُرٌّ، فحُكْمُه في الكفَّارَةِ حُكْمُ الأحْرارِ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصراه، و «الوَجيزِ»، وغيرهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيره.
وقيل:
الجزء: 27 - الصفحة: 546
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُكَفِّرُ بالمالِ.
فائدة: يُكَفِّرُ الكافِرُ -ولو كانَ مُرْتَدًّا- بغيرِ الصَّوْمِ؛ لانَ يَمِينَه تنْعَقِدُ
الجزء: 27 - الصفحة: 547
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كالمُسْلِمِ، كما تقدَّم.
الجزء: 27 - الصفحة: 548
حقوق الطبع محفوظة
الطبعة الأولى 1417 هـ - 1996 م
المكتب: 4 ش ترعة الزمر- المهندسين - جيزة تليفون: 3452579 - فاكس: 3451756
المطبعة: 2، 6 ش عبد الفتاح الطويل أرض اللواء - تليفون: 3452963 ص. ب: 63 إمبابة
الجزء: 28 - الصفحة: 2
يوزع على نفقة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود خدمة للعلم وطلابه أجزل الله مثوبته .. ووفقه لمرضاته
الجزء: 28 - الصفحة: 3
بسم الله الرحمن الرحيم
بَابُ جَامِعِ الْأَيمَانِ
وَيُرْجَعُ في الأَيمَانِ إلَى النِّيَّةِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، رُجِعَ إلَى سَبَبِ الْيَمِينِ وَمَا هَيَّجَهَا،
بابُ جامِعَ الأيمانِ
قوله: يُرْجَعُ في الأيمانِ إلى النِّيَّةِ.
هذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقال القاضي: يُقدَّمُ عمُومُ لفْظِه على النِّيَّةِ احْتِياطًا.
تنبيه: قولُه: يُرْجَعُ في الأيمانِ إلى النِّيَّةِ.
مُقَيَّدٌ بأنْ يكونَ الحالِفُ بها غيرَ ظالمٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 5
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
نصَّ عليه، على ما تقدَّم، وأنْ يَحْتَمِلَها لفْظُه مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وجزَم به أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وصحَّحه في «تَصْحيح المُحَرَّرِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»، وجماعةٌ: ويُقْبَلُ منه في الحُكْمِ إذا قَرُبَ الاحْتِمالُ، وإنْ قَوىَ بُعْدُه منه، لم يُقْبَلْ، وإنْ توَسَّطَ فرِوايَتانِ.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
وتقدَّم ذلك في أوَّلِ بابِ التَّأْويلِ في الحَلِفِ، وتقدَّم تصْويرُ بعْضِ
الجزء: 28 - الصفحة: 6
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَسائِلَ مِن ذلك، وذِكْرُ الخُروجِ مِن مَضايقِ الأَيمانِ مُسْتَوْفًى في بابِ التَّأْويل في الحَلِفِ في أوَّلِه وآخِرِه، فليُراجَعْ.
قوله: فإنْ لم تَكُنْ له نِيَّةٌ، رُجِعَ إلى سَبَبِ اليَمِينِ وما هَيَّجَها.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ
الجزء: 28 - الصفحة: 7
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: وقدَّم السَّبَبَ على النِّيَّةِ الخِرَقِيُّ، و «الإرْشادِ»، و «المُبْهِجِ»، وحُكِيَ رِوايةً.
وقدَّمه القاضي بمُوافقَتِه للوَضْعِ، وعنه، يُقدَّمُ عُمومُ لَفْظِه على سَبَبِ اليَمِينِ احْتِياطًا.
وذكَر القاضي، وعلى النِّيَّةِ أيضًا.
انتهى.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: اعْتَمَدَ عامّةُ الأصحابِ تقْدِيمَ النِّيَّةِ على السَّبَبِ، وعكَس ذلك الشِّيرَازِيُّ، فقدَّم السَّبَبَ على النِّيَّةِ.
انتهى.
قلتُ: وقطَع به في «الإرْشادِ».
وقولُ صاحبِ «الفُروعِ»: وقدَّم الخِرَقِي السَّبَبَ على النِّيَّةِ.
غيرُ مُسَلَّم.
وقال الزَّرْكَشِيُّ أيضًا، لمَّا تكَلَّم على كلامِ الخِرَقِيِّ: إذا لم يَنْو شيئًا،
الجزء: 28 - الصفحة: 8
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا ظاهِرَ اللَّفْظِ ولا غيرَ ظاهرِه، رُجِعَ إلى سبَبِ اليمينِ وما هَيَّجَها، أي أثارَها، فإذا حَلَفَ، لا يَأْوي مع امْرَأتِه في هذه الدَّارِ.
وكان سبَبُ يمينِه غَيظًا مِن جِهَةِ الدَّارِ؛ لضَرَرٍ لَحِقَه مِن جِيرَانِها، أو 59 مِنَّةٍ حصَلَتْ عليه بها ونحو ذلك، اخْتَصَّتْ يمِينُه بها؛ هو مُقْتَضَى اللَّفْظِ.
وإنْ كان لغَيظٍ مِنَ المرْأةِ يقْتَضِي جَفاءَها، ولا أثَرَ للدَّارِ فيه، تعَدَّى ذلك إلى كلِّ دارٍ 60؛ المَحْلُوفِ عليها بالنَّصِّ، وما عداها بعِلةِ الجَفاءِ التي اقْتَضَاها السَّبَبُ.
وكذلك إذا حَلَفَ لا يَدْخُلُ بَلَدًا لظُلْمٍ رَآه فيه، ولا يُكَلِّمُ زَيدًا لشُرْبِه الخَمْرَ، فزال الظُّلْمُ وترَكَ زَيدٌ شُرْبَ الخَمْرِ، جازَ له الدُّخولُ والكلامُ؛ لزَوالِ العِلَّةِ المُقْتَضِيَةِ لليَمِينِ.
وكلامُ الخِرَقِيِّ يشْمَلُ ما إذا كان اللَّفْظُ خاصًّا والسَّبَبُ يقْتَضِي التَّعْمِيمَ، كما مثلْناه أوَّلًا، أو كان اللَّفْظُ عامًّا والسَّبَبُ يقْتَضِي التَّخْصِيصَ، كما مثَّلْناه ثانِيًا.
ولا نِزاعَ بينَ الأصحابِ، فيما عَلِمْتُ، في الرُّجوعِ إلى السَّبَبِ المُقْتَضِي للتَّعْميمِ، واخْتُلِفَ في عِكْسِه، فقيل: فيه وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان.
وبالجُمْلَةِ، فيه قَوْلان أو ثَلاثَةٌ؛ أحدُها -وهو المَعْروفُ عنِ القاضي في «التَّعْليقِ» وفي غيرِه، واخْتِيارُ عامَّةِ أصحابِه، الشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ في «خِلافَيهما» - يؤْخَذُ بعُمومِ اللَّفْظِ.
وهو مُقْتَضَى نصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وذكَرَه.
والقولُ الثَّاني -وهو ظاهرُ كلام الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ أبي محمدٍ، وحُكِيَ عنِ القاضي في مَوْضِع- يُحْمَلُ اللَّفْظُ العامُّ
الجزء: 28 - الصفحة: 9
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
على السَّبَبِ، ويكونُ ذلك السَّبَبُ مَبْنِيًّا على أنَّ العامَّ أُرِيدَ به خاصٌّ.
والقولُ الثَّالثُ، لا يقْتَضِي التخْصِيصَ فيما إذا حلَف لا يدْخُلُ البَلَدَ لظُلْمٍ رَآه فيه، ويقْتَضِي التَّخْصِيصَ فيما إذا دُعِيَ إلى غَداءٍ فحَلَف لا يتَغَدَّى، أو حلَف لا يخْرُجُ عَبْدُه ولا زوْجَتُه إلا بإذْنِه.
والحالُ يقْتَضِي ما داما كذلك.
وقد أشارَ القاضي إلى هذا في «التَّعْليقِ».
انتهى كلامُ الزَّرْكَشِيِّ.
وقال في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والعِشْرِين بعدَ المائَةِ»، وتَبِعَه في «القَواعِدِ الأُصُوليَّةِ»: هل يُخَصُّ اللَّفْظُ العام بسَبَبِه الخاصِّ إذا كان السَّبَبُ هو المُقْتَضِي له، أمْ يُقْضَى 61 بعُمومِ اللَّفْظِ؟ فيه وَجْهانِ؛ أحدُهما؛ العِبْرَةُ بعُموم اللَّفْظِ.
اخْتارَه القاضي في «الخِلافِ»، والآمِدِيُّ، وأبو الفَتْحِ الحَلْوانِيُّ، وَأبو الخَطَّابِ، وغيرُهم، وأخَذُوه مِن نصِّ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ عليِّ بنِ سعيدٍ، في مَن حلَف لا يصْطادُ مِن نَهْرٍ لظُلْمٍ رَآه فيه ثم زال الظُّلْمُ، قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: النَّذْرُ يُوَفَّى به.
والوَجْهُ الثَّاني، العِبْرَةُ بخُصوصِ السَّبَبِ لا بعُمومِ اللَّفْظِ.
وهو الصَّحيحُ عندَ صاحبِ «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
لكِنَّ المَجْدَ اسْتَثْنَى صُورَةَ النَّهْرِ وما أشْبَهَها، كمَن حلَف لا يدْخُلُ بَلَدًا لظُلْم رَآه فيه ثم زال الظُّلْمُ.
فجعَل العِبْرَةَ في ذلك بعُمومِ اللَّفْظِ، وعزَى المُصَنفُ الخِلافَ إليها، ورَجَّحَه ابنُ عَقِيلٍ في «عُمَدِ الأدِلَّةِ»، وقال: هو قِياسُ 62 المذهبِ.
وجزَم به القاضي في مَوْضعٍ مِن «المُجَرَّدِ».
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وفرَّق بينَه وبينَ مسْألَةِ النَّهْرِ المَنْصُوصَةِ،
الجزء: 28 - الصفحة: 10
فَإذَا حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ غَدًا، فَقَضَاهُ قَبْلَهُ، لَمْ يَحْنَثْ إِذَا قَصَدَ أَنْ لَا يَتَجَاوَزَهُ، أَوْ كَانَ السَّبَبُ يَقْتَضِيهِ.
وذكَرَه.
قال في «القَواعِدِ»: وهذا أحْسَنُ، وقد يكونُ لَحَظ هذا جَدُّه.
قوله: وإنْ حلَف ليَقْضِيَنَّه حَقَّه غَدًا، فقَضاه قبلَه، لم يَحْنَثْ إذا قصَد أنْ لا يُجاوزَه.
قوْلًا واحدًا.
وكذا لا يحْنَثُ أيضًا إذا كان السَّبَبُ يقْتَضِيه، وإلَّا حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعندَ القاضي، [وأصحابِه، لا يَحْنَثُ ولو كانَ السَّبَبُ لا يقْتَضِيه أيضًا.
وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ ونقْلُه] 63.
الجزء: 28 - الصفحة: 11
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكمِ] 64، لو حلَف لآكُلَنَّ شيئًا غَدًا، أو لأَبِيعَنَّه، أو لأفْعَلنَّه.
فأمَّا إنْ حلَف لأقْضِيَنَّه حقَّه غَدًا.
وقصَدَ مَطْلَه، فقَضاه قبلَه، حَنِثَ.
الجزء: 28 - الصفحة: 12
وَإنْ حَلَفَ لَا يَبِيعُ ثَوْبَهُ إلَّا بِمِائَةٍ، فَبَاعَهُ بِأَكْثَرَ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ حَنِثَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 28 - الصفحة: 13
وَإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، وَنَوَى الْيَوْمَ، لَمْ يَحْنَثْ بِالدُّخُولِ في غَيرِهِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا، ونَوَى اليَوْمَ، لم يَحْنَثْ بالدُّخُولِ في غيرِه.
[ويُقْبَلُ قولُه في الحُكْمِ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «الفُروعِ»] 65.
الجزء: 28 - الصفحة: 14
وَإنْ دُعِيَ إِلَى غَداءٍ، فَحَلَفَ لَا يَتَغَدَّى، اخْتَصَّتْ يَمِينُهُ بِهِ إِذَا قَصَدَهُ، وَإن حَلَفَ لَا يَشْرَبُ لَهُ الْمَاءَ مِنَ الْعَطَش، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ، حَنِث بِأَكْلِ خُبْزِهِ، وَاسْتِعَارَةِ دَابَّتِهِ، وَكُلِّ مَا فِيهِ الْمِنَّةُ.
وعنه، لا يُقْبَلُ في الحُكْمِ، ويُدَيَّنُ فيما بينَه وبينَ اللهِ تعالى.
قوله: وإنْ دُعِيَ إلى غَداءٍ، فحَلَف لا يتَغَدَّى، اخْتُصَّتْ يَمِينُه به إذا قصَده.
وهذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ بغيرِه، على الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، والمَجْدُ، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابن مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وجزَم به القاضي في «الكِفايَةِ».
وعنه، يَحْنَث.
قوله: وإنْ حلَف لا يَشْرَبُ له المْاءَ مِنَ العَطَشِ، يَقْصِدُ قَطْعَ الْمِنَّةِ -أو كانَ السَّبَبُ قَطْعَ المِنَّةِ- حَنِثَ بأَكْلِ خُبْزِه، واسْتِعارَةِ دابَّتِه وكل ما فيه المِنَّةُ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه الأصحابُ.
وذكَر ابنُ عَقِيلٍ: لا أقَلَّ، كقُعودِه في ضَوْءِ
الجزء: 28 - الصفحة: 15
وَإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِنْ غَزْلِهَا، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِهَا، فَبَاعَهُ واشْتَرَى بِثَمَنِهِ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، حَنِثَ، وَكَذِلَكَ إنِ انْتَفَعَ بِثَمَنِهِ.
نارِه.
تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غَزْلِها، يَقْصِدُ قَطْعَ مِنَّتِها، فباعَه واشْتَرَى بثَمَنِه ثَوْبًا، حَنِثَ، وكذا إنِ انْتفَعَ بثَمَنِه.
ومَفْهومُه، أنَّه لو انْتَفعَ بشيءٍ مِن مالِها غيرَ الغَزْلِ وثَمَنِه، أنَّه لا يَحْنَثُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَحْنَثُ بقَدْرِ مِنَّتِه فأزْيَدَ.
جزَم به في «التَّرْغيبِ».
وفي «التَّعْليقِ»، و «المُفْرَداتِ»، وغيرِهما، يَحْنَثُ بشيءٍ منها؛ لأنَّه لا يمْحُو مِنتَّهَا إلَّا بالامْتِناعِ مما يصْدُرُ عنها
الجزء: 28 - الصفحة: 16
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ممَّا يتضَمَّنُ مِنَّةً، ليَخْرُجَ مجْرَى الوَضْعِ العُرْفِيِّ،.
وكذا سوَّى الأدَميُّ البَغْدادِيُّ في «مُنْتَخَبِه» بينَها وبينَ التي قبلَها، وأنَّه يَحنَثُ بكُلِّ ما فيه مِنَّةٌ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ حلَف لا يأكلُ له خُبْزًا، والسَّببُ المِنَّةُ، حَنِثَ بأَكْلِ غيرِه كائنًا ما كانَ، وأَنه إنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا مِن غزْلِها، فلَبِسَ عِمامَةً، أو
الجزء: 28 - الصفحة: 17
وَإِنْ حَلَفَ لا يَأْوي مَعَهَا في دَارٍ، يُرِيدُ جَفَاءَهَا، وَلَمْ يَكُنْ لِلدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَهُ، فَأوَى مَعَها في غَيرِهَا، حَنِثَ.
عكْسَه، إنْ كانتِ امْتَنَّتْ بغَزْلِها، حَنِثَ بكلِّ ما يَلْبَسُه منه.
انتهى.
وكذا منَع ابنُ عَقِيلٍ الحالِفَ على خُبْزِ غيرِه مِن لَحْمِه ومائِه.
قوله: وإنْ حَلَفَ لا يَأَوي مَعَها في دارٍ، يُريدُ جَفاءَها، ولم يَكُنْ للدَّارِ سَبَبٌ هَيَّجَ يَمِينَه، فأوَى مَعَها في غَيرِها، حَنِثَ.
وكذا لو حَلَفَ، فقال: لا عُدْتُ
الجزء: 28 - الصفحة: 18
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رأيتُكِ تدْخُلِينَها.
ينْوي منْعَها، حَنِثَ ولو لم يرَها.
ونقَل ابنُ هانِئٍ، أقَلُّ الإيواءِ ساعَةٌ.
وجزَم به في «التّرْغيبِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 19
وَإنْ حَلَفَ لِعَامِلٍ أنْ لَا يَخْرُجَ إلا بِإِذْنِهِ فَعُزِلَ، أوْ عَلَى زَوْجَتِهِ فَطَلَّقَهَا، أوْ عَلَى عَبْدِهِ فَأعْتَقَهُ، وَنَحْوه، يُرِيدُ مَا دَامَ كَذَلِكَ انْحَلَّتْ يَمِينُهُ.
وَإنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، انْحَلتْ أيضًا.
ذَكَرَهُ الْقَاضِي؛ لِأنَّ الْحَال تَصْرِفُ الْيَمِينَ إِلَيهِ.
وَذَكَرَ في مَوْضِعٍ آخَرَ أنَّ السَّبَبَ إِذَا كَانَ يَقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْنَاهَا بِهِ، وَإِنِ اقْتَضَى الْخُصُوصَ، مِثْلَ مَنْ نَذَرَ لَا يدخلُ بَلَدًا؛ لِظُلْمٍ رَآهُ فِيهِ، فَزَال الظُّلْمُ، فَقَال
قوله: وإِنْ حَلَفَ لعامِلٍ لا يَخْرُجُ إلَّا بإذْنِه فعُزِلَ، أو على زَوْجَتِه فطَلَّقَها، أو على عَبْدِه فأعْتَقَه ونحوه، يِريدُ ما دامَ كذلك، انْحَلتْ يَمِينُه، وإِنْ لم تَكُنْ له نِيَّةٌ،
الجزء: 28 - الصفحة: 21
أحْمَدُ: النَّذْرُ يُوفَى بِهِ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى؛ لِأنَّ السَّبَبَ يَدُلُّ عَلَى النِّيَّةِ، فَصَارَ كَالْمَنْويِّ سَواءً.
وَإنْ حَلَفَ: لَا رَأيتُ مُنْكَرًا إلا رَفَعْتُهُ إلَى فُلَانٍ الْقَاضِي.
فَعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُهُ، إِنْ نَوَى مَا دَام قَاضِيًا، وَإن لَمْ يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
انْحَلَّتْ -يَمِينُه- أيضًا، ذكَرَه القاضي؛ لأنَّ الحال تَصْرِفُ الْيَمِينَ إليه.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
قال المُصَنِّفُ هنا: وهذا أوْلَى؛ لأنَّ السَّبَبَ يدُلُّ على النِّيَّةِ، فصارَ كالمَنْويِّ سَواءً.
الجزء: 28 - الصفحة: 22
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكَرَ -القاضي- في مَوْضِعٍ آخَرَ، أنَّ السَّبَبَ إذا كان يقْتَضِي التَّعْمِيمَ، عَمَّمْناها به، وإنِ اقْتَضَى الخُصوصَ، مثْلَ مَن نذَر لا يدْخُلُ بلَدًا؛ لظُلْمٍ رَآه فيه، فزال الظُّلْمُ، فقال الإِمامُ أحمدُ: النَّذْرُ يُوفَى به.
قال في «الفُروعِ»: ومع السَّبَبِ فيه رِوايَتان.
ونصُّه: يَحْنَثُ.
وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ، وصاحبِ «القَواعِدِ».
وقال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ لم يكُنْ له فيه نِيّةٌ، فكَلامُ الإمامِ أحمدَ، رحِمَهُ اللهُ، يقْتَضِي رِوايتَين.
وذكَرَاه.
قوله: وإنْ حلَف: لَا رَأيتُ مُنْكَرًا إلَّا رَفَعْتُه إلى فُلانٍ القاضِي.
فعُزِلَ، انْحَلَّتْ يَمِينُه إنْ نَوَى، ما دامَ قاضِيًا.
قال ابنُ نَصْرِ اللهِ في «حواشي الفُرُوعِ»: قولُه: انحَلَّتْ يمينُه.
فيه نظَرٌ؛ لأنَّ المذهبَ عَوْدُ الصِّفَةِ، فيُحْمَلُ على أنَّه نوَى تلك الولايةَ وذلك النِّكاحَ ونحوَه.
انتهى.
قوله: وإنْ لم يَنْو، احْتَمَلَ وَجْهَين.
وهما رِوايَتان، وهما كالوَجْهَين المُتَقَدِّمَين
الجزء: 28 - الصفحة: 23
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في المَسْألَةِ التي قبلَها؛ أحدُهما، تنْحَلُّ يمينُه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وظاهرُ ما اخْتارَه المُصَنِّفُ أوّلًا.
والوَجْهُ الثَّاني، لا تنْحَلُّ يمينُه.
قال في «الفُروعِ»: ونصُّه: يحْنَثُ.
قال القاضي: قِياسُ المذهبِ، لا تَنْحَلُّ يمينُه.
وتقدَّم كلامُ الزَّرْكَشِيِّ، وصاحبِ «القَواعِدِ»؛ لأنَّ هذه المسائلَ مِن جُمْلَةِ القاعِدَةِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ كان السَّبَبُ أو القَرائِنُ
الجزء: 28 - الصفحة: 24
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تقْتَضِي حالةَ الولايةِ، اخْتُصَّ بها، وإنْ كانتْ تقْتَضِي الرَّفْعَ إليه بعَينِه -مثْلَ أنْ يكونَ مُرْتَكِبُ المُنْكَرِ قَرابةَ الوالِي مثَلًا، وقصَد إعْلامَه بذلك لأجْلِ قرابَتِه- تَناوَلَ اليمينُ حال الولايةِ والعَزْلِ، وإلَّا فوَجْهان.
فعلى الوَجْهِ الأوَّلِ، لو رأى المُنْكَرَ في ولايَتِه، فأمْكَنَه رَفْعُه، فلم يرْفَعْه إليه حتَّى عُزِلَ، لم يبَرَّ برَفْعِه إليه في حالِ عَزْلِه.
وهل يَحْنَثُ بعَزْلِه؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ بعَزْلِه.
قلتُ: وهو أوْلَى.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ بعَزْلِه.
وإنْ ماتَ قبلَ إمْكانِ رَفْعِه إليه، حَنِثَ أَيضًا على
الجزء: 28 - الصفحة: 25
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشّرْحِ».
قلتُ: وهو أوْلَى.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
وأمَّا على الوَجْهِ الثَّاني -وهو كوْنُ يمينِه لا تنْحَلُّ في أصْلِ المسْأَلةِ- لو رَفَعَه إليه بعدَ عَزْلِه، بَرَّ بذلك.
فائدة: إذا لم يُعَيِّنِ الوالِيَ إذَنْ، ففي تَعْيِيِنه وَجْهان في «التَّرْغيبِ»؛ للتَّرَدُّدِ بينَ تَعْيِينِ العَهْدِ والجِنْسِ، وتابعَه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ» أَيضًا: لو عَلِمَ به بعدَ عِلْمِه، فقيلَ: فاتَ البِرُّ، كما لو رَآه معه.
وقيل: لا 66؛ لإمْكانِ صُورَةِ الرَّفْعِ.
فعلى الأوَّلِ، هو كإبْرائِه مِن دَينٍ بعدَ حَلِفِه ليَقْضِيَنَّه.
وفيه
الجزء: 28 - الصفحة: 26
فَصْلٌ: فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ، رُجِعَ إلَى التَّعْيِينِ، فَإِذَا حَلَفَ لَا يدخلُ دَارَ فُلَانٍ هَذِهِ، فَدَخَلَهَا وَقَدْ صَارَتْ فَضَاءً أوْ حَمَّامًا أوْ مَسْجِدًا، أوْ بَاعَهَا فُلَانٌ.
أوْ: لَا لَبسْتُ هَذَا الْقَمِيصَ.
فَجَعَلَهُ سَرَاويلَ أوْ رِدَاءً أوْ عِمَامَةً، وَلَبِسَهُ.
أَوْ: لَا كَلَّمْتُ هَذَا الصَّبِيَّ.
فَصَارَ شَيخًا.
أو: امْرأةَ فُلَانٍ.
أوْ: صَدِيقَهُ فُلَانًا.
أوْ:
وَجْهان.
وكذا قولُه جوابًا لقوْلِها: «تزَوَّجْتَ عليَّ؟»: كُلُّ امْرأةٍ لي طالِقٌ.
تَطْلُقُ على نصِّه.
وقطَع به جماعةٌ، أخْذًا بالأعَمِّ مِن لَفْظٍ وسبَبٍ.
قوله: فإنْ عُدِمَ ذلك -يعْنِي النِّيَّةَ وسبَبَ اليَمِينِ وما هيَّجَها- رُجِعِ إلى التَّعْيِينِ.
هذا المذهبُ.
جزَم به هنا في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُقدَّمُ الاسْمُ شَرْعًا أو عُرْفًا أو لُغَةً على التَّعْيِينِ.
وقال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: فإنْ عُدِمَ النِّيَّةُ والسَّبَبُ، رجَعْنا إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ؛ فإنِ اجْتَمَعَ الاسْمُ والتَّعْيِينُ، أو الصِّفَةُ والتَّعْيِينُ، غلَّبْنا التَّعْيِينَ.
الجزء: 28 - الصفحة: 27
غُلَامَهُ سَعْدًا.
فَطَلُقَتِ الزَّوْجَةُ، وَزَالتِ الصَّدَاقَةُ، وَعَتَقَ الْعَبْدُ، وَكَلَّمَهُمْ.
أوْ: لَا أكَلْتُ لَحْمَ هَذَا الْحَمَلِ.
فَصَارَ كَبْشًا.
أوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا الرُّطَبَ.
فَصَارَ تَمْرًا أَوْ دِبْسًا أَوْ خَلًّا.
أَوْ: لَا أَكَلْتُ هَذَا اللَّبَنَ.
فَتَغَيَّرَ.
أو عُمِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فَأكَلَهُ، حَنِثَ في ذَلِكَ كُلِّهِ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
فإنِ اجْتَمَعَ الاسْمُ والعُرْفُ، فقال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: فأيُّهما يُغلَّبُ؟ فيه وَجْهان.
قال في «الهِدايَةِ»: فقد اخْتَلَفَ أصحابُنا؛ فتارَةً غلَّبُوا الاسْمَ، وتارَةً غلَّبُوا العُرْفَ.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر يُوسُفُ ابنُ الجَوْزِيِّ النِّيَّةَ ثم السَّبَبَ ثم مُقْتَضَى لَفْظِه عُرْفًا ثم لُغَةً.
انتهى.
وقال في «المَذْهَبِ الأحمدِ»: النِّيَّةُ ثم السَّبَبُ ثم التَّعْيِينُ ثم إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ، وإنْ كانَ للَّفْظِ 67 عُرْفٌ غالِبٌ؛ حُمِلَ كلامُ الحالِفِ عليه.
الجزء: 28 - الصفحة: 28
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: فإذا حلَف لَا يدخلُ دارَ فُلانٍ هَذه، فدَخَلَها وقد صارَتْ فَضاءً أو حَمَّامًا أو مَسْجِدًا أو باعَها، أو لا لَبِسْتُ هذا القَمِيصَ، فجَعَلَه سَراويلَ أو رِداءً أو عِمامَة ولَبِسَه، أو: لا كَلَّمْتُ هذا الصَّبيَّ، فصارَ شَيخًا، أو: امْرَأةَ فُلانٍ.
أو:
الجزء: 28 - الصفحة: 29
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
صَدِيقَه فُلانًا.
أو: غُلامَه سَعْدًا.
فطُلِّقَتِ الزَّوْجَةُ وزَالتِ الصَّداقةُ وعَتَق العَبْدُ وكَلَّمَهم، أو: لا أكَلْتُ لَحْمَ هذا الحَمَلِ.
فصارَ كَبْشًا.
أو: لا أكَلْتُ هذا الرُّطَبَ.
فَصارَ تَمْرًا أو دِبْسًا -نصَّ عليه- أو خَلًّا، أو: لا أكَلْتُ هذا اللَّبَنَ.
فَتَغَيَّرَ أو عُمِلَ منه شَيْءٌ فأكَلَه، حَنِثَ في ذلك كُلِّه.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: اخْتارَه عامَّةُ الأصْحابِ، منهم ابنُ عَقِيلٍ في
الجزء: 28 - الصفحة: 30
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّذْكِرَةِ».
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ، وهو أصحُّ.
قال في «الفُروعِ» بعدَ أنْ ذكَر ذلك كلَّه وغيرُه: إذا فعَل ذلك، ولا نِيَّةَ ولا سبَبَ، حَنِثَ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
[وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم] 68. ويَحْتَمِلُ أنْ لا 69 يَحْنَثَ.
واخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
[واخْتارَ القاضي] (1)، والمُصَنِّفُ،
الجزء: 28 - الصفحة: 31
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، أنَّه لو حلَف لا أَكَلْتُ هذه البَيضَةَ، فصارَتْ فرْخًا، أو لا أكَلْتُ هذه الحِنْطَةَ، فصارَتْ زَرْعًا فأكلَه، أنَّه لا يَحْنَثُ.
قالا: وعلى قِياسِه، لو حلَف لا شَرِبْتُ هذا الخَمْرَ، فصارَ خَلًّا.
فاسْتَثْنَوا هذه المَسائلَ مِن أصْلِ هذه القاعِدَةِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعن ابنِ عَقِيلٍ، أنَّه طرَد القَوْلَ حتَّى في البَيضَةِ والزَّرْعِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه أظْهَرُ.
قلتُ: وهو المذهبُ كما تقدّم.
فائدة: لو حلَف لا يدْخُلُ دارَ فُلانٍ، ولم يقُلْ: هذه.
أو لا أكلْتُ التَّمْرَ الحديثَ، فعَتَقَ، أو الرَّجُلَ الصَّحيحَ، فمَرِضَ، أو لا دخَلْتُ هذه السَّفِينَةَ،
الجزء: 28 - الصفحة: 32
فَصْلٌ: فَإِنْ عُدِمَ ذَلِكَ، رَجَعْنَا إِلَى مَا يَتَنَاوَلُهُ الاسْمُ.
وَالْأَسْمَاءُ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أقْسَامٍ؛ شَرْعِيَّةٌ، وَحَقِيقِيَّةٌ، وَعُرْفِيَّةٌ.
فَأمَّا
فنُقِضَتْ ثم أُعِيدَتْ ففَعَلَ، حَنِثَ بلا نِزاعٍ في ذلك، إلَّا أنَّ في السَّفِينَةِ احْتِمالًا بعدَمِ الحِنْثِ.
قوله: فإنْ عُدِمَ ذلك -يعْنِي النِّيَّةَ وسبَبَ اليمينِ وما هيَّجَها والتَّعْيِينَ- رَجَعْنا إلى ما يَتَناوَلُه الاسْمُ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ» وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقيل: يُقدَّمُ ما يَتَناوَلُه الاسْمُ على التَّعْيِينِ.
وتقدَّم ذلك، وتقدَّم كلامُ يُوسُفَ ابنِ
الجزء: 28 - الصفحة: 33
الشَّرْعِيَّةُ؛ فَهِيَ أَسْمَاءٌ لَهَا مَوْضُوعٌ في الشَّرْعِ وَمَوْضُوعٌ في اللُّغَةِ، كالصَّلَاةِ، وَالصَّوْمِ، وَالزكَاةِ، وَالْحَجِّ، وَنَحْوهِ، فَالْيَمِينُ الْمُطلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلى الْمَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، وَتَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ مِنْهُ.
الجَوْزِيِّ، فإنَّه يُقدِّمُ النِّيَّةَ ثم السَّبَبَ ثم مُقْتَضَى لَفْظِه عُرْفًا ثم لُغَةً.
فائدة: الاسْمُ يتَناوَلُ العُرْفِيَّ والشَّرْعِيَّ واللُّغَويَّ، فيُقدَّمُ اللَّفْظُ الشَّرْعِيُّ والعُرْفِيُّ على اللُّغَويِّ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: عكْسُه.
وقال ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»: يُقَدَّمُ الاسْمُ عُرْفًا ثم شَرْعًا ثم لُغةً.
الجزء: 28 - الصفحة: 34
فإذَا حَلَفَ لَا يَبِيعُ، فَبَاعَ بَيعًا فَاسِدًا، أَوْ لَا يَنْكِحُ, فَنَكَحَ نِكَاحًا
فأفادَنا تقْدِيمَ العُرْفِيِّ على الشَّرْعِيِّ.
وقدَّم وَلَدُ ابنِ 70 الجَوْزِيِّ العُرْفَ ثم اللُّغَةَ، كما تقدَّم.
قوله: واليَمِينُ المُطْلَقَةُ تَنْصَرِفُ إلى المَوْضُوعِ الشَّرْعِيِّ، وتَتَنَاوَلُ الصَّحِيحَ منه؛ فإذا حلَف لا يَبِيعُ، فباعَ بَيعًا فاسِدًا، أو لا يَنْكِحُ، فنَكَحَ نِكاحًا فاسِدًا، لم
الجزء: 28 - الصفحة: 35
فَاسِدًا، لَمْ يَحْنَثْ، إلا أَنْ يُضِيفَ الْيَمِينَ إلَى شَيْءٍ لَا تُتَصَوَّرُ فِيهِ الصِّحَّةُ، مِثْلَ أنْ يَحْلِفَ لَا يَبِيعُ الْخَمْرَ أو الْحُرَّ، فَيَحْنَثُ بِصُورِةِ الْبَيعِ.
يَحْنَثْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وفي «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ والمُخْتارُ مِنَ الأوْجُهِ.
وعنه، يَحْنَثُ في البَيعِ وحدَه.
وقيل: يَحْنَثُ ببَيعٍ ونِكاحٍ مُخْتَلَفٍ فيه.
واخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
الجزء: 28 - الصفحة: 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ وغيرِه، أنَّه يَحْنَثُ إذا باعَ بَيعًا صحيحًا بشَرْطِ الخِيارِ.
وهو كذلك، وهو المذهبُ مُطْلَقًا.
وقال القاضي في «الخِلافِ»: لو باعَ بشَرْطِ الخِيارِ، هل يَحْنَثُ؟ يَنْبَنِي على نَقْلِ المِلْكِ وعَدَمِه.
وأنْكَرَ ذلك المَجْدُ عليه.
ذكَرَه في «القاعِدَةِ السَّابِعَةِ والخَمْسِين».
فائدة: لو حلَف لا يَحُجُّ، فحَجَّ حَجًّا فاسِدًا، حَنِثَ.
قاله في «الفُروعِ»، [و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم] 71.
الجزء: 28 - الصفحة: 37
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: إلَّا أنْ يُضِيفَ اليَمِينَ إلَى شيءٍ لا يُتَصَوَّرُ فيه الصِّحَّةُ، مثلَ أنْ يَحْلِفَ لا يَبِيع الخَمْرَ أو الحُرَّ، فيَحْنَثُ بصُورَةِ البَيعِ.
هذا المذهبُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أَوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وصحَّحه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ مُطْلَقًا.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْني»، و «الشَّرْحِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 38
وَذَكَر الْقَاضِي فِي مَنْ قَال لامْرأَتهِ: إِنْ سَرَقْتِ مِنِّي شَيئًا وَبِعْتِنِيهِ، فَأَنْتِ طَالِقٌ.
فَفَعَلَتْ، لَمْ تَطْلُقْ.
وَالْأَوَّلُ أَوْلَى.
وذكَر القاضي في مَن قال لامْرَأتِه: إنْ سرَقْتِ مِنِّي شيئًا وبِعْتِنِيهِ، فأنْتِ طالقٌ.
ففَعَلَتْ، لم تَطْلُقْ.
وقال القاضي أَيضًا: لو قال: إنْ طَلقْتُ فُلانَةَ الأجْنَبِيَّةَ، فأَنْتِ طالِقٌ.
فَوُجِدَ، لم تَطْلُقْ.
فائدتان؛ إحْداهما، الشِّراءُ مثْلُ البَيعِ في ذلك.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وخالفَ في «عُيونِ المَسائلِ» في، سَرَقْتِ مِنِّي شيئًا وبِعْتِنِيهِ، كما لو حلَف لا يَبِيعُ، فَباعَ بَيعًا فاسِدًا.
الثَّانيةُ، لو حلَف: لا تَسَرَّبْتُ.
فوَطِئَ جارِيَتَه، حَنِثَ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ، كحَلِفِه لا يَطَأُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 28 - الصفحة: 39
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وقال القاضي: لا يَحْنَثُ حتَّى يُنْزِلَ؛ فَحْلًا كان أو خَصِيًّا.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، إنْ حَلَفَ وليستْ في مِلْكِه، حَنِثَ بالوَطْءِ، وإنْ حَلَفَ وقد
الجزء: 28 - الصفحة: 40
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَلَكَها، حَنِثَ بالوَطْءِ، بشَرْطِ أنْ لا يَعْزِلَ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه،
الجزء: 28 - الصفحة: 41
وَإنْ حَلَفَ لَا يَصُومُ، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا.
إنْ عَزَلَ، لم يَحْنَثْ.
وعنه، في مَمْلُوكَةٍ وَقْتَ حَلِفِه.
انتهى.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَصُومُ، لم يَحْنَثْ حَتَّى يَصُومَ يَوْمًا.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
واخْتارَه المَجْدُ في «مُحَررِه».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقيل: يَحْنَثُ بالشُّروعِ الصَّحيحِ.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
وجنرَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وقال: قاله الأصحابُ.
وقيل: يَحْنَثُ بالشُّروعِ
الجزء: 28 - الصفحة: 42
وَإنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً.
الصَّحيحِ إنْ قُلْنا: يَحْنَثُ بفِعْلِ بعضِ المَحْلُوفِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو حلَف لا يصُومُ صَوْمًا، لم يَحْنَثْ حتَّى يصُومَ يَوْمًا.
بلا نِزاعٍ.
الثَّانيةُ، لو حلَف لا يحُجُّ، حَنِثَ بإحْرامِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ إلَّا بفَراغِه مِن أرْكانِه.
قوله: وإنْ حلَف لا يُصَلِّي، لم يَحْنَثْ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَةً.
يعْنِي، بسَجْدَتَيها.
هذا أحدُ الوُجوهِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا أصحُّ.
وقال القاضي: إنْ حلَف لا صَلَّيتُ صلاةً، لم يَحْنَثْ حتَّى يفْرَغَ مما يقَعُ عليه اسْمًا اصلاةِ، وإنْ حَلَف لا يصَلِّي، حَنِثَ بالتَّكْبيرِ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: يَحْنَثُ إنْ قُلْنا: حَنِثَ بفِعْلِ بعضِ المَحْلوفِ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ حتَّى تَفْرَغَ الصلاةُ، كقَوْلِه: صلاةً أو (1) صَوْمًا.
وكحَلِفِه ليَفْعَلَنَّه.
اخْتارَه في «المُحَررِ».
وقيل: يَحْنَثُ بصَلاةِ رَكْعَتَين.
وهو رِوايةٌ في «الشَّرْحِ»؛ لأنَّه أقَلُّ ما يقَعُ عليه اسْمُ الصَّلاةِ على
الجزء: 28 - الصفحة: 43
وَقَال الْقَاضِي: إِنْ حَلَفَ: لَا صَلَّيتُ صَلَاةً.
لَمْ يَحْنَثْ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا يَقَعُ عَلَيهِ اسْمُ الصَّلَاةِ، وَإنْ حَلَفَ لَا يُصَلِّي، حَنِثَ بالتَّكْبِيرِ.
رِوايةٍ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: على الأولِ والثَّاني يُخَرَّجُ إذا أفْسَدَه.
فوائد؛ الأولَى، لو كانَ حال حَلِفِه صائمًا أو حاجًّا، ففي حِنْثِه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايةِ».
قال في «الفُروعِ»: وفي حِنْثِه باسْتِدامَةِ الثَّلَاثةِ وَجْهان.
يعْنِي الصَّلاةَ والصَّوْمَ والحَجَّ.
الثَّانيةُ، شمِلَ قولُه: لا يُصَلِّي.
صَلاةَ الجِنازَةِ.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قال المَجْدُ وغيرُه: والطَّوافُ ليس بصَلاةٍ مُطْلَقَةٍ ولا مُضافَةٍ، فلا يقالُ: صَلاةُ الطَّوافِ.
وفي كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَهُ اللهُ، الطَّوافُ صَلاةٌ.
وقال أبو الحُسَينِ وغيرُه، عن قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ
الجزء: 28 - الصفحة: 44
وَإنْ حَلَفَ لَا يَهَبُ زَيدًا شَيئًا، وَلَا يُوصِي لَهُ، وَلَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ، فَفَعَلَ وَلَمْ يَقْبَلْ زَيدٌ، حَنِثَ.
والسَّلامِ: «الطَّوَافُ بالبَيتِ صَلاةٌ» 72. يُوجِبُ أنْ يكونَ الطَّوافُ بمَنْزِلَةِ الصَّلاةِ في جميعِ الأحْكامِ إلَّا فيما اسْتَثْناه؛ وهو النُّطْقُ.
وقال القاضي وغيرُه: الطَّوافُ ليس بصَلاةٍ في الحقِيقَةِ؛ لأنَّه أُبِيحَ فيه الكَلامُ والأَكْلُ، وهو مَبْنِيٌّ على المَشْي، فهو كالسَّعْي.
الثَّالثةُ، قولُه 73: وإِنْ حلَف لا يَهَبُ زَيدًا شَيئًا ولا يُوصِي له ولا يتَصَدَّقُ عليه، ففَعَلَ ولم يقْبَلْ زَيدٌ، حَنِثَ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
لكِنْ قال في «المُوجَزِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 45
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «التَّبْصِرَةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ» مثْلَه في البَيعِ.
قاله في «الفُروعِ».
والذي رأيتُه في «المُسْتَوْعِبِ»: فإنْ حلَف لا يَبيعُ، فباعَ ولم يَقْبَلِ المُشْتَرِي، لم يَحْنَثْ.
وقال القاضي مثْلَ قولِ صاحبِ «المُوجَزِ»، و «التَّبصِرَةِ» في: إنْ بِعْتُكَ فأَنْتَ حُرٌّ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ قال الآخَرُ: إنِ اشْتَرَيتُه فهو حُرٌّ.
فاشْتَراه، عَتَقَ مِن بائِعِه سابِقًا للقَبُولِ.
وجزَم في «النَّظْم» وغيرِه، أنَّه إذا حلَف لا يبيعُ ولا يُؤْجِرُ ولا يُزَوِّجُ، فأوْجَبَ ولم يقْبَلِ الآخَرُ، أنَّه لا يَحْنَثُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 46
وَإنْ حَلَفَ لَا يَتَصَدَّقُ عَلَيهِ، فَوَهَبَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإنْ حَلَفَ لَاَ هَبُهُ، فَتَصَدَّقَ عَلَيهِ، حَنِثَ.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَتَصَدَّقُ عليه، فوَهَبَه، لم يَحْنَثْ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْنَثُ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَهَبُه فتَصَدَّقَ عليه، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وقدَّماه.
وصححه 74 في
الجزء: 28 - الصفحة: 47
وَقَال أبو الْخَطَّابِ: لَا يَحْنَثُ.
«الخُلاصةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»: هذا المذهبُ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ»، وقال 75: هو ظاهرُ كلامِ الأمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في رِوايةِ حَنْبَلٍ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وأطْلَقَهما في «المُذْهَب»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين».
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في صدَقَةِ التَّطَوُّعِ.
أمَّا الصَّدَقةُ الواجِبَةُ والنَّذْرُ والكفَّارَةُ والضِّيافَةُ الواجِبَةُ فلا يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 28 - الصفحة: 48
وَإِنْ أعَارَهُ لَمْ يَحْنَثْ إلَّا عِنْدَ أبِي الْخَطَّابِ.
قوله: وإنْ أعارَه لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ؛ منهم القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، وغيرُهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه.
وصحَّحه في «المُغْنِي» وغيرِه.
وقيل: يَحْنَثُ.
قدَّمه في «الهِدايَةِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «المُحَرَّرِ».
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ».
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 49
وَإِنْ وَقَفَ عَلَيهِ، حَنِثَ، وَإِنْ وَصَّى لَهُ، لَمْ يَحْنَثْ، وَإِنْ بَاعَهُ وَحَابَاهُ، حَنِثَ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
قوله: وإنْ وتَف عليه، حَنِثَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «الخُلاصَةِ» وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ؛ كصدقَةٍ واجبةٍ ونَذْرٍ وكفَّارَةٍ وتضْيِيفِه وإبْرائِه.
قوله: وَإِنْ وَصَّى له، لم يَحْنَثْ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
قوله: وإنْ باعَه وحابَاه، حَنِثَ.
وهو المذهبُ.
صحَّحه في «الخُلاصَةِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.
وهو لأبي الخَطَّابِ في «الهِدايَةِ».
واخْتارَه
الجزء: 28 - الصفحة: 50
فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي؛ الْأَسْمَاءُ الْحَقِيقِيّةُ، إِذَا حَلَفَ لَا يَأْكُلُ اللَّحْمَ، فَأَكَلَ الشَّحْمَ، أو الْمُخَّ، أو الْكَبدَ، أَو الطِّحَال، أَو الْقَلْبَ، أَوْ الْكَرِشَ، أَو الْمُصْرَانَ، أو الْأَلْيَةَ، أَو الدِّمَاغَ، أو
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الشَّرْحِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
فائدة: لو أهْدَى إليه، حَنِثَ، على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ.
قوله: إذا حلَف لا يأكلُ اللَّحْمَ، فأَكَلَ الشَّحْمَ أو المُخَّ أو الكَبِدَ أو الطَّحَال أو القَلْبَ أو الكَرِشَ أو المُصْرانَ أو الأَلْيَةَ أو الدِّماغَ أو القانِصَةَ، لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي: يَحْنَثُ بأكْلِ الشَّحْمِ الذي على الظَّهْرِ والجَنْبِ وفي تَضاعيفِ اللَّحْمِ وهو لَحْمٌ، ولا يَحْنَثُ بأكْلِه مَن حلَف لا يأكلُ شَحْمًا، على ما يَأْتِي.
وكذلك الحُكْمُ في أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِه الكُلْيَةَ والكارِعَ، فلا يَحْنَثُ في ذلك كلِّه، إلَّا أنْ ينْويَ اجْتِنابَ الدَّسَمِ، فإذا نَوَى ذلك
الجزء: 28 - الصفحة: 51
الْقَانِصَةَ، لَمْ يَحْنَثْ.
حَنِثَ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِه، أنَّه لو أكَل لَحْمَ الرَّأْسِ، أو لحْمًا لا يؤْكَلُ، أنَّه يَحْنَثُ.
وهو أحدُ الوَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
قال أبو الخَطَّابِ: يَحْنَثُ بأكْلِ لَحْمِ الخَدِّ.
قال الزرْكَشِيُّ: وهو مُناقِضٌ لاخْتِيارِه في «الهِدايَةِ»، فيما إذا حلَف لا يأكلُ رأْسًا، لم يَحْنَثْ إلَّا 76 بأكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ العادَةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا.
فغَلَّب العُرْفَ.
قال في
الجزء: 28 - الصفحة: 52
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الخُلاصَةِ»: يَحْنَثُ بأكْلِ لَحْمِ الرَّأْسِ في الأصحِّ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي» في أكْلِ لَحْمٍ لا يُؤْكَلُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يحْنَثُ بأكْلِ كلِّ 77 لَحْمٍ، فتَدْخُلُ اللُّحومُ المُحَرَّمَةُ، كلَحْمِ الخِنْزيرِ ونحوه.
وهو أشْهَرُ الوَجْهَين، وبه قطَع أبو محمدٍ.
انتهى.
وجزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه يَحْنَثُ بلَحْمِ الرَّأْسِ وبلَحْمٍ غيرِ مأْكُولٍ.
قال في «المُذْهَبِ»: حَنِثَ بأكْلِ
الجزء: 28 - الصفحة: 53
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الرَّأْسِ في ظاهرِ المذهبِ.
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ حتَّى ينْويَه.
[قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتِيارُ القاضي، أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِ خَدِّ الرَّأْسِ] 78. وحُكِيَ عن ابنِ أبي مُوسى في ذلك كلِّه.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وقالا: لو أَكَل اللِّسانَ، احْتَمَلَ وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: لا يَحْنَثُ بأكْلِ اللِّسانِ على أظْهَرِ الاحْتِمالين.
وقال في «الكافِي»: لو حلَف لا يَأْكُلُ لحْمًا، تَناولَتْ يمِينُه
الجزء: 28 - الصفحة: 54
وَإنْ أكَلَ الْمَرَقَ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَقَدْ قَال أحْمَدُ: لا يُعْجِبُنِي.
قَال أَبُو الْخَطَّابِ: هَذَا عَلَى سَبِيلِ الْوَرَعِ.
أكْلَ اللَّحْمِ المُحَرَّمِ.
وقال أبو الخَطَّابِ: لا يَحْنَثُ بأكْلِ رَأْسٍ تَجْرِ العادَةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا.
وقال في «المُغْنِي» 79: إنْ أكلَ رَأْسًا أو كارِعًا، فقد رُوِيَ عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلُّ على أنَّه لا يَحْنَثُ.
وقدَّمه في «الشرْحِ».
قال القاضي: لأنَّ اسْمَ اللَّحْمِ لا يتَناولُ الرُّءوسَ والكَوارِعَ.
ويأْتي في كلامِ المُصَنِّفِ في الفَصْلِ الآتِي: إذا حلَف لا يَأْكُلُ لحْمًا، فأكلَ سَمَكًا.
قوله: وإنْ أكَلَ المَرَقَ، لم يَحْنَثْ.
هذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
قال 80 في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ في الأصحِّ.
وصحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
ونَصَرَه
الجزء: 28 - الصفحة: 55
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
قال في «المُذْهَبِ»: هذا ظاهرُ المذهب.
وقد قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في روايةِ صالحٍ: لا يُعْجِبُنِي؛ لأن طَعْمَ اللَّحْمِ قد يُوجَدُ في المَرَقِ.
قال أبو الخَطَّابِ: هذا عَلَى سَبِيلِ الوَرَعِ.
قال: والأقوَى أنَّه لا يَحْنَثُ.
انتهى.
وقال ابنُ أبي مُوسى، والقاضي: يَحْنَثُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 56
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ الشَّحْمَ، فَأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: فنَاقَضَ القاضي.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ».
قوله: وإنْ حلَف لا يَأكُلُ الشَّحْمَ فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ، حَنِثَ.
وهو المذهبُ.
وهو ظاهرُ كلامَ الخِرَقِيِّ، وأبي الخَطَّابِ.
ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هو اخْتِيارُ أكثرِ الأصحابِ؛ القاضي، والشَّرِيفِ، وأبي الخَطَّابِ، والشِّيرَازِيِّ، وابنِ عَقِيلٍ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 28 - الصفحة: 57
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
اخْتارَه ابنُ حامِدٍ، والقاضي، وقال: الشَّحْمُ هو الذي يكونُ في الجَوْفِ؛ مِن شَحْمِ الكُلَى أو غيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
وقال القاضي أَيضًا: وإنْ أَكَلَ مِن كلِّ شيءٍ مِن الشَّاةِ؛ مِن لَحْمِها الأحْمَرِ والأبيَضِ والأَلْيَةِ والكَبِدِ والطِّحالِ والقَلْبِ، فقال شيخُنا -يعْنِي به ابنَ حامدٍ: لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ اسْمَ الشَّحْمِ لا يقَعُ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وهل بَياضُ لَحْمٍ- كسَمِينِ ظَهْرٍ وجَنْبٍ وسَنامٍ- لَحْمٌ أو شَحْمٌ؟ فيه وَجْهان.
وأطْلَقَ الوَجْهَين في أصْلِ المسْألَةِ في «النَّظْمِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 58
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَبَنًا، فَأكَلَ زُبْدًا، أوْ سَمْنًا، أو كَشْكًا، أوْ مَصْلًا، أو جُبْنًا، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإنْ حَلَفَ عَلَى الزُّبْدِ والسَّمْنِ فَأكَلَ
فائدة: لو حلَف لا يَأْكُلُ شَحْمًا، حَنِثَ بأكْل الأَلْيَةِ لا اللَّحْمِ الأحْمَرِ.
على الصَّحيح مِنَ المذهبِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال القاضي ومَن وافَقَه: ليستِ الأَلْيَةُ شَحْمًا ولا لَحْمًا.
وقال الخِرَقِيُّ: يحْنَثُ بأكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ.
وقال غيرُه مِنَ الأصحابِ: لا يحْنَثُ.
وهو المذهبُ كما تقدَّم.
وتأْتِي مسْأَلةُ الخِرَقِيِّ في كلام المُصَنِّفِ.
قوله: وإنْ حلَف لَا يَأْكلُ لَبَنًا، فأكَلَ زُبْدًا أو سَمْنًا أو كَشْكًا أو مَصْلًا أو جُبْنًا،
الجزء: 28 - الصفحة: 59
لَبَنًا، لَمْ يَحْنَثْ.
لم يَحْنَثْ.
وكذا لو أكلَ أقِطًا.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه في أكْلِ الزُّبْدِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وقال القاضي: يَحْتَمِلُ أنْ يُقال في الزُّبْدِ: إنْ
الجزء: 28 - الصفحة: 60
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ظَهَر فيه لَبَنٌ حَنِثَ بأكْلِه، وإلَّا فلا، كما لو حلَف لا يأكلُ [سَمْنًا فأكَل خَبِيصًا فيه سَمْنٌ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ».
وهو ظاهرُ ما جزَم به المُصَنِّفُ، وغيرُه في قوْلِه: إذا حلَف لا يأكلُ] 81 فأكلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه.
وقال في «الرِّعايتَين»: وعنه، إنْ أكَلَ الجُبْنَ، أو الأقِطَ، أو الزُّبْدَ، حَنِثَ.
قوله: وإنْ حلَف على الزُّبْدِ والسَّمْنِ، فأكَلَ لَبَنًا، لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ أكَلَ لَبَنًا لم يظْهَرْ فيه الزُّبْدُ، لم يَحْنَثْ، وإنْ كان الزُّبْدُ فيه ظاهِرًا، حَنِثَ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فأكَلَ حَلِيبًا أو مَخِيضًا أو جامِدًا لم يظْهَرْ زُبْدُه، لم يَحْنَث.
فائدة: لو حلَف لا يأكُلُ زُبْدًا، فأكلَ سَمْنًا، لم يَحْنَثْ، وفي عكْسِه
الجزء: 28 - الصفحة: 61
وَإنْ حَلَفَ عَلَى الْفَاكِهَةِ، فَأكَلَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كَالْجَوْزِ، وَاللَّوْزِ، وَالتَّمْرِ، وَالرُّمَّانِ، حَنِثَ، وَإنْ أكَلَ الْبِطِّيخَ، حَنِثَ.
وَيَحْتَمِلُ أن لَا يَحْنَثَ.
وَجْهان.
قاله في «الرِّعايتَين».
وجزَم في «الكافِي»، أنَّه لا يَحْنَثُ أَيضًا.
قوله: وإنْ حلَف على الفاكِهَةِ، فأكَل مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ؛ كالْجَوْزِ واللَّوْزِ والرُّمَّانِ، حَنِثَ.
إنْ أكَلَ مِن ثَمَرِ الشَّجَرِ رَطْبًا، حَنِثَ بلا نِزاعٍ.
وإنْ أكَلَ منه يابِسًا؛ كحَب الصَّنَوْبَرِ والعُنَّابِ والزَّبِيبِ والتَّمْرِ والتِّينِ والمِشْمِشِ اليابسِ
الجزء: 28 - الصفحة: 62
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والإجَّاصِ ونحوه، حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأصحُّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي»، و «الرِّعايتَين»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ
الجزء: 28 - الصفحة: 63
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
[وقيل: لا يَحْنَثُ بأكْلِ ذلك.
وهو احْتِمالٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»] 82، كالحُبوبِ.
فائدتان؛ إحداهما، الزَّيتونُ ليس مِنَ الفاكِهَةِ، وكذلك البَلُّوطُ وسائرُ ثَمَرِ الشَّجَرِ البَرِّيِّ الذي لا يُسْتَطابُ؛ كالزُّعْرورِ الأحْمَرِ وثَمَرِ القَيقَبِ والعَفصِ وحبِّ الآسِ ونحوه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» وجْهًا في الزَّيتونِ والبَلوطِ والزُّعْرورِ، أنَّه فاكهةٌ.
قلتُ: وحبُّ الآسِ والقَيقَبِ كذلك.
والبُطْمُ ليس بفاكهةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنَّه منها.
ذكَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثَّانيةُ، الثَّمَرَةُ تطْلَقُ على الرَّطْبَةِ واليابِسَةِ شَرْعًا ولُغَةً.
قاله في «الفُروعِ».
قال: وهذا معْنَى قوْلِهم في السَّرِقةِ منها وغيرِه.
وفي طريقه بعضِ الأصحابِ في السَّلَمِ، اسمُ الثَّمَرةِ إذا أُطْلِقَ، «للرَّطْبَةِ»، ولهذا لو أمَرَ وَكِيلَه بشِراءِ ثَمَرَةٍ، فاشْتَرَى ثَمَرَة يابسَةً، لم تَلْزَمْه.
وكذا في «عُيونِ المَسائلِ» وغيرِها، الثَّمَرُ اسْمٌ للرَّطْبِ.
قوله: وإِنْ أكَلَ البِطِّيخَ، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
اخْتارَه القاضي وغيرُه.
الجزء: 28 - الصفحة: 64
وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
فائدة: قولُه: ولا يَحْنَثُ بأكْلِ القِثَّاءِ والخِيارِ.
بلا نِزاعٍ.
وكذا لا يَحْنَثُ بأكْلِ القَرْعِ والبَاذِنْجانِ؛ لأنَهما مِن الخُضَرِ.
وكذا لا يحْنَثُ بأكْلِ [ما يكونُ في الأرْض؛ كالجَزَرِ] 83 واللِّفْتِ والفُجْلِ والقُلْقاسِ والسَّوطَلِ ونحوه.
الجزء: 28 - الصفحة: 65
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكلُ رُطَبًا، فَأكَلَ مُذَنَّبًا، حَنِثَ.
قوله: وإنْ حلَف لا يأْكُلُ رُطَبًا، فأكَل مُذَنَّبًا -وهو الذي بدَأ فيه الإرْطابُ مِن ذَنَبِه وباقِيه بُسْرٌ- حَنِثَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي» , و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرهم.
وقيل: لا يحْنَثُ.
اخْتارَه ابنُ عَقِيلٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 66
وَإِنْ أكَلَ تَمْرًا أوْ بُسْرًا، أو حَلَفَ لَا يَأْكلُ تَمْرًا، فَأكَلَ رُطَبًا أوْ دِبْسًا أوْ نَاطِفًا، لَمْ يَحْنَثْ.
قوله: وإنْ أكَلَ تَمْرًا أو بُسْرًا، أو حلَف إلَّا يأْكُلُ تَمْرًا، فأكَلَ رُطَبًا أو دِبْسًا أو ناطِفًا، لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «المُبْهِجِ» رِوايةً
الجزء: 28 - الصفحة: 67
وَإنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بأَكْلِ الْبَيضِ، وَالشِّوَاءِ، وَالْجُبْنِ، وَالْمِلْحِ، وَالزَّيتُونِ، وَاللَّبَنِ، وَسَائِرِ مَا يُصْطبَغُ بِهِ.
وفي التَّمْرِ وَجْهَانِ.
بأنه يَحْنَثُ فيما إذا حلَف لا يأْكُلُ رُطَبًا، فأكَلَ تَمْرًا.
قوله: وإِنْ حلَف لا يأْكُلُ أُدْمًا، حَنِثَ بأكْلِ البَيضِ والشِّواءِ والجُبْنِ
الجزء: 28 - الصفحة: 68
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والمِلْحِ والزَّيتُونِ واللَّبَنِ وسائرِ ما يُصْطَبَغُ به.
فإنَّه يحْنَثُ به.
وكذا إذا أكَلَ المِلْحَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهب.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ، ومِلْحٍ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
وقيل: المِلْحُ ليس بأُدْمٍ.
وما هو ببعيدٍ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قوله: وفي التَّمْرِ وجْهان.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 69
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، هو مِنَ الأُدْمِ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو الصَّوابُ.
والوَجْهُ الثَّاني، ليس مِن الأُدْم، فلا يَحْنَثُ بأكْلِه.
جزَمْ به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وهو ظاهرُ كلامِ الأدَمِيِّ في «مُنْتَخَبِه».
الجزء: 28 - الصفحة: 70
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ على هذَين الوَجْهَين الزَّبِيبُ ونحوُه.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ جماعَةٍ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وأنَّ ذلك ممَّا يُؤْتَدَمُ به.
وجزَم في «المُغْنِي» و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ» وغيرُهما، أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِ الزَّبِيبِ، قالوا: لأنَّه مِنَ الفاكِهَةِ.
فوائد؛ الأولَى، لو حلَف لا يأْكُلُ طَعامًا، حَنِثَ بأكْلِ كلِّ ما يُسَمَّى طَعامًا؛ مِن قُوتٍ وأُدْمٍ وحَلْواءَ وجامِدٍ ومائعٍ.
وفي ماءٍ ودَواءٍ ووَرَقِ شجَرٍ وتُرابٍ
الجزء: 28 - الصفحة: 71
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ونحوها وَجْهان 84. وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ»: وفي الماءِ والدَّواءِ وَجْهان.
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يَحْنَثُ بأكْلِ شيءٍ مِن ذلك، ولا يُسَمى شيءٌ مِن ذلك طَعامًا في العُرْفِ.
قال في «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يُسَمَّى ذلك طَعامًا في الأظْهَرِ.
وصحَّحه النَّاظِمُ.
الثَّانيةُ، لو حلَف لا يأْكُلُ قُوتًا، حَنِثَ بأكْلِ خُبْزٍ وتَمْرٍ وتِينٍ ولَحْمٍ ولَبَنٍ ونحوه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ مُطْلَقًا.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: والقُوتُ ما تَبْقَى معه البِنْيَةُ؛ كخُبْزٍ وتَمْرٍ وزَبِيبٍ ولَبَنٍ ونحو ذلك.
وكذا قال في «النَّظْمِ».
قال
الجزء: 28 - الصفحة: 72
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «تَجْريدِ العِنايةِ»: لا يَخْتَصُّ بقُوتِ بَلَدِه في الأظْهَرِ.
انتهى.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا
الجزء: 28 - الصفحة: 73
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ شَيئًا، فَلَبِسَ ثَوْبًا، أَوْ دِرْعًا، أَوْ جَوْشَنًا، أو خُفًّا، أو نَعْلًا، حَنِثَ.
يَحْنَثَ إلَّا بما يقْتاتُه أهْلُ بَلَدِه.
وإنْ أكَلَ سَويقًا أو اسْتَفَّ دَقِيقًا، أو حبًّا يُقْتاتُ خُبْزُه، حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ بأَكْلِ الحَبِّ.
وإنْ أكَلَ عِنَبًا أو حُصْرُمًا أو خلًّا، لم يَحْنَثْ.
الثَّالثةُ، قال في «الفُروعِ»: والعَيشُ يتَوَجَّهُ فيه عُرْفًا الخُبْزُ، وفي اللُّغَةِ، العَيشُ: الحَياةُ 85. فيَتَوَجَّهُ ما يعِيشُ به، فيكونُ كالطَّعامِ.
انتهى.
الرَّابعةُ، [قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ شَيئًا، فلَبِسَ ثَوْبًا أو دِرْعًا أو جَوْشَنًا أو خُفًّا أو نَعْلًا، حَنِثَ.
بلا نِزاعٍ.
وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ ثَوْبًا، حَنِثَ كيفما لَبِسَه، ولو تعَمَّمَ به، ولو ارْتَدَى بسَراويلَ أو ائْتَرَرَ بقَمِيصٍ، لا بطَيِّه وتَرْكِه على رأْسِه، ولا] 86
الجزء: 28 - الصفحة: 74
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[بنَوْمِه عليه.
وإنْ تدَثَّرَ به، فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
جزَم ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه» بعَدَمِ الحِنْثِ.
وإنْ قال: قَمِيصًا.
فائْتَزَرَ، لم يَحْنَثْ، وإنِ ارْتدَى، فوَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
جزَم في «المُغْنِي» أنَّه يَحْنَثُ.
وهو ظاهرُ «الرِّعايةِ».
وإنْ حَلَفَ لا يَلْبَسُ قَلَنْسُوَة، فَلَبِسَها في رِجْلِه، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّه عَبَثٌ وسَفَهٌ] 87.
الجزء: 28 - الصفحة: 75
وَإنْ حَلَفَ لَا يَلْبَسُ حَلْيًا، فَلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ، وَإنْ لَبِسَ عَقِيقًا أو سَبَجًا، لَمْ يَحْنَثْ، وَإن لَبِسَ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ في مُرْسَلَةٍ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
الخامسةُ 88، قولُه: وإنْ حلَف لا يَلْبَسُ حَلْيًا، فلَبِسَ حِلْيَةَ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ أو جَوْهَرٍ، حَنِثَ.
بلا نِزاعٍ.
ويَحْنَثُ أَيضًا بلُبْسِ خاتَمٍ في غيرِ الخِنْصَرِ، وَجْهًا واحدًا.
ووَجَّهَ في «الفُروعِ» عدَمَ الحِنْثِ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ في لُبْسِ الوُسْطَى والسَّبَّابَةِ والإبهامِ، فأمَّا في الخِنْصَرِ، فلا نِزاعَ فيه.
الجزء: 28 - الصفحة: 76
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
السَّادِسَةُ 89، قولُه: وإنْ لَبِسَ عَقِيقًا أو سَبَجًا، لم يَحْنَثْ.
بلا نِزاعٍ.
قلتُ: لو قيلَ بحِنْثِه بلُبْسِه العَقِيقَ، لما كان بعيدًا.
ولا يَحْنَثُ أَيضًا بلُبْسِ الحرِيرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وقال في «الوَسيلَةِ»: تحْنَثُ المرأةُ بلُبْسِ الحَرِيرِ.
قوله: وإنْ لَبِسَ الدَّراهِمَ والدَّنانيرَ في مُرْسَلَةٍ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 77
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الخُلاصَةِ»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى» , و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ بلُبْسِه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الكافِي»، فإنَّه ذكَر ما يَحْنَثُ [به مِن ذلك، ولم يذْكُرْهُما، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
والثَّاني، يَحْنَثُ] 90 بلُبْسِه، وهو مِنَ الحَلْي.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «المُنَوَّرِ».
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
قال في «الإِرْشادِ»: لو لَبِسَ ذهبًا أو لُؤْلُؤًا وحدَه، حَنِثَ.
وقال بعضُ الأصحابِ: مَحَلُّ الخِلافِ إذا كانَا مُفْرَدَين.
فوائد؛ الأُولَى، في لُبْسِه مِنْطَقَةً مُحَلَّاةً وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغنِي»،
الجزء: 28 - الصفحة: 78
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ فُلَانٍ، وَلَا يَلْبَسُ ثَوْبَهُ، وَلَا يَدْخُلُ دَارَهُ، فَرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِهِ، وَلَبِسَ ثَوْبَهُ، وَدَخَلَ دَارَهُ، أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ فُلَانٌ، حَنِثَ، وَإِنْ رَكِبَ دَّابةً اسْتَعَارَهَا، لَمْ يَحْنَثْ.
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ أحدُهما، هي مِنَ الحَلْي.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
قلتُ: وهو الصوابُ.
والوَجْهُ الثَّاني، ليستْ مِن الحَلْي، فلا يَحْنَثُ بلُبْسِها.
قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنْ يُرْجَعَ في ذلك إلى العُرْفِ وعادَةِ مَن يلْبَسُها هي والدَّراهِمَ والدَّنانِيرَ.
الثَّانيةُ: قولُه: وإنْ حلَف لا يَرْكَبُ دابَّةَ فُلانٍ ولا يَلْبَسُ ثَوْبَه ولا يَدْخُلُ دارَهُ، فرَكِبَ دَابَّةَ عَبْدِه وَلَبِسَ ثَوْبَه ودخَل دارَه، أو فعَل ذلك فيما اسْتَأْجَرَه فُلانٌ، حَنِثَ.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو دخَل دارًا اسْتَعارَها السَّيِّدُ، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، يَحْنَثُ بدُخولِ الدَّارِ المُسْتَعارَةِ.
ولو
الجزء: 28 - الصفحة: 79
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَكِبَ دابةً اسْتَعارَها، لم يَحْنَثْ، قوْلًا واحدًا، كما قاله المُصَنِّفُ.
الثَّالثةُ، لو حلَف لا يدْخُلُ مسْكَنَه، حَنِثَ بدُخولِ ما اسْتَأْجَرَه أو اسْتَعارَه للسُّكْنَى، وفي حِنْثِه بدُخولِ مغْصُوبٍ أو في دارٍ له لكِنَّها لغيرِ السُّكْنَى وَجْهان.
الجزء: 28 - الصفحة: 80
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يَحْنَثُ بدُخولِ الدَّارِ المغْصوبَةِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»، و «البُلْغَةِ»: والأقْوَى، إنْ كانتْ سَكَنَه مَرَّةً، حَنِثَ.
وظاهرُ «المُغْنِي» أنَّه يَحْنَثُ بدُخولِه الدَّارِ المغصُوبَةَ.
وجزَم به النَّاظِمُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرى»: وإنْ قال: لا أسْكُنُ مَسْكَنَه.
ففيما لا يسْكُنُه مِن مِلْكِه أو يسْكُنُه بغَصْبٍ وَجْهان، ويَحْنَثُ بسُكْنَى ما سكَنَه منه بغصْبٍ.
الرَّابعةُ، لو حلَف لا يدْخُلُ مِلْكَ فُلانٍ، فدَخَل ما اسْتَأْجَرَه، فهل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في «الانْتِصارِ».
قلتُ: الصَّوابُ أنَّه لا يَحْنَثُ.
وهو المُتَعارَفُ بينَ
الجزء: 28 - الصفحة: 81
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ دَابَّةَ عَبْدِهِ، فَرَكِبَ دَابَّةً جُعِلَتْ بِرَسْمِهِ، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَدَخَلَ سَطْحَهَا، حَنِثَ، وَإِنْ دَخَلَ طَاقَ الْبَابِ، احْتَمَلَ وَجْهَينِ.
النَّاسِ، وإنْ كان مالِكَ المَنافعِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخلُ دارًا، فدَخَلَ سَطْحَها، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 82
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقيل: إنْ رَقِيَ السَّطْحَ أو نزَلَها منه أو مِن نَقْبٍ، فوَجْهان.
قوله: وإنْ دخَل طاقَ البابِ، احْتَملَ وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، وغيرِهم.
وهي مِن جُمْلَةِ مَسائلِ: مَن حَلَف على فِعْلِ شيءٍ فَفَعَل بعْضَه.
على ما تقدَّم في آخِرِ تعْليقِ الطَّلاقِ 91 بالشُّروطِ.
وقد صرَّح المُصَنِّفُ بهذه المَسْألَةِ هناك؛ أحدُهما، يَحْنَثُ بذلك مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ ما اخْتارَه الأكثرُ، على ما تقدَّم هناك: والوجهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ بهُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ كلامِه في «مُنْتَخَبِ
الجزء: 28 - الصفحة: 83
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأدَمِيِّ».
وهذا المذهبُ على ما تقدَّم.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 92. وقال القاضي: [لا يَحْنَثُ] (2)، إذا كانَ بحيثُ إذا أُغْلِقَ البابُ كان خارِجًا.
وهو الصَّوابُ.
صحَّحه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»: وإنْ دخَل طاقَ البابِ بحيثُ إذا أُغْلِقَ كان خارِجًا منها، فوَجْهان.
اخْتارَ القاضي الحِنْثَ.
ذكَرَه عنه في «المُسْتَوْعِبِ».
فائدة: لو وقَف على الحائطِ، فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
قلتُ: الصوابُ عدَمُ الحِنْثِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 84
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [وقدَّم ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه» الحِنْثَ] 93.
الجزء: 28 - الصفحة: 85
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ إِنْسَانًا، حَنِثَ بِكَلَامِ كُلِّ إِنْسَانٍ.
وَإِنْ زَجَرَهُ فَقَال: تَنَحَّ، أَو: اسْكُتْ.
حَنِثَ.
قوله: وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُ انْسَانًا، حَنِثَ بكلامِ كُلِّ إِنْسانٍ.
بلا نِزاعٍ أعْلَمُه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجِيزِ»، وغيرِهم.
ولو صلَّى به إمامًا ثم سلَّم مِنَ الصَّلاةِ لم يَحْنَثْ.
نصَّ عليه.
وان أُرْتِجَ
الجزء: 28 - الصفحة: 86
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه في الصَّلاةِ، ففَتَحَ عليه الحالِفُ، لم يَحْنَثْ بذلك.
فائدة: لو كاتَبَه أو أرْسَلَ إليه رسُولًا، حَنِثَ، إلَّا أنْ يكونَ أرادَ أنْ لا يُشافِهَه.
ورَوَى الأَثرَمُ عنه ما يدُلُّ على أَنَّه لا يَحْنَثُ بالمُكاتَبَةِ، إلَّا أنْ تكونَ نِيَّتُه أو سبَبُ يَمِينِه يقْتَضِي هِجْرانَه وتَرْكَ صِلَتِه.
واخْتارَه المُصَنِّفُ والشَّارِحُ.
والأوَّلُ عليه الأصحابُ.
وإنْ أشارَ إليه، ففيه وجهان؛ أحدُهما، يَحْنَثُ.
اخْتارَه القاضي.
والثَّاني، لا يَحْنَثُ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وإليه مَيلُ المُصَنِّفِ والشَّارِحِ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
فإنْ ناداه بحيثُ يسْمَعُ، فلم يسْمَعْ لتَشاغُلِه وغَفْلَتِه، حَنِثَ.
نصَّ عليه.
وإنْ سلَّم على المَحْلُوْفِ عليه، حَنِثَ.
وتقدَّم الكلامُ على هذا والذي قبلَه في كلامِ المُصَنِّفِ في تعْليقِ الطَّلاقِ بالكَلامِ، فَلْيُعاوَدْ.
قوله: وإنْ زجَرَه فقال: تَنَحَّ أو اسْكُتْ.
حَنِثَ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال المُصَنِّفُ: قِياسُ المذهبِ، أنَّه لا يَحْنَثُ؛ لأنَّ قرِينَةَ صِلَتِه هذا الكلامَ بيَمِينِه تدُلُّ على إرادَةِ كلامٍ يسْتَأنِفُه بعدَ انْقِضاءِ هذا الكلامِ المُتَّصِلِ، كما لو وُجِدَتِ النِّيَّةُ حقيقةً.
الجزء: 28 - الصفحة: 87
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَبْتَدِئُهُ بِكَلَامٍ فَتَكَلَّمَا مَعًا، حَنِثَ.
فائدة: لو حلَف لا يُسَلِّمُ عليه، فسلَّم على جماعَةٍ هو فيهم وهو لا يعْلَمُ به ولم يُرِدْه بالسَّلامِ، فحكَى الأصحابُ في حِنْثِه رِوايَتَين.
والمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا الحِنْثُ.
قال في «القَواعِدِ»: ويُشْبِهُ تخْرِيجَ الرِّوايتَين على مسْأَلَةِ: مَن حلَف لا يفْعَلُ شيئًا ففَعَلَه جاهِلًا بأَنَّه المَحْلوفُ عليه.
قوله: وإنْ حلَف لا يَبْتَدِئُه بكَلامٍ، فتَكَلَّما مَعًا، حَنِثَ.
هذا أحدُ الوَجْهَينِ، والمذهبُ منهما.
[وجزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «مُنْتَخبِ الأدَمِيِّ».
وقيل: لا يَحْنَثُ] 94. وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «الرِّعايتَين».
وصحَّحه النَّاظِمُ.
وأطْلَقهما في «الفُروع».
الجزء: 28 - الصفحة: 88
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: لو حلَف: لا كلَّمْتُه حتى يُكَلِّمَنِي، أو يَبْدَأَنِي بالكَلامِ.
فتَكَلَّما معًا،
الجزء: 28 - الصفحة: 89
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 90
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ» , و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: لا يَحْنَثُ.
واخْتارَه في «الرِّعايتَين».
الجزء: 28 - الصفحة: 91
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ حِينًا، فَذَلِكَ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
نَصَّ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ حلَف لَا يُكَلِّمُه حِينًا، فذلك سِتَّةُ أَشْهُرٍ، نَصَّ عليه.
وهو المذهب مُطْلَقًا.
نصَّ عليه.
جزَم به الْخِرَقِيُّ، وصاحِبُ «الإِرْشادِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الوَجيزِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 92
وَإِنْ قَال: زَمَنًا، أَوْ: دَهْرًا، أَوْ: بَعِيدًا، أو: مَليًّا، أَو: الزَّمَانَ.
و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: نصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، والأصحابُ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ».
وقيل: إنْ عَرَّفَه فللأبَدِ؛ كالدَّهْرِ والعُمْرِ.
وقال في «الفُروع»: ويتَوَجَّهُ أقَلُّ زَمَنٍ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ، إذا أطْلَقَ ولم يَنْو شيئًا.
قوله: وإنْ قال: زَمَنًا، أو دَهْرًا، أو بَعِيدًا، أو مَلِيًّا.
رُجِع إلى أَقلِّ ما يتناوَلُه
الجزء: 28 - الصفحة: 93
رُجِعَ إِلَى أَقَلِّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ.
اللَّفْظُ.
وكذا طويلًا.
وهذا الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ وغيرُه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
[وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» في بعيدٍ ومَليٍّ وطَويلٍ] 95. وقال القاضي: هذه
الجزء: 28 - الصفحة: 94
وَإِنْ قَال: عُمْرًا.
احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ.
وَاحتَمَلَ أَنْ يَكونَ أَرْبَعِينَ عَامًا.
وَقَال الْقَاضِي: هَذهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مِثْلُ الْحِينِ، إلا بَعِيدًا وَمَلِيًّا، فَإِنَّهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ.
الأَلْفاظُ كلُّها مثْلُ الحِينِ إلَّا بعِيدًا ومَلِيًّا، فإنَّه على أكْثَرَ مِن شَهْرٍ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين» في زَمَنٍ ودَهْرٍ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وعندَ ابنِ أبي مُوسى، إذا حلَف لا يُكَلِّمُه زَمانًا، لم يكَلِّمْه ثلاثةَ أشْهُرٍ.
قوله: وإنْ قال: عُمْرًا.
احْتَمَلَ ذلك -يعْنِي أنَّه كزَمَنٍ، ودَهْرٍ، و 96 بعيدٍ، ومَلِيٍّ.
وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهب.
قدمه في «الفُروعِ».
وجزَم به
الجزء: 28 - الصفحة: 95
وَإِنْ قَال: الْأَبَدَ، وَالدَّهْرَ، فَذَلِكَ عَلَى الزَّمَانِ كُلِّهِ.
وَالْحُقْبُ ثَمَانُونَ سَنَةً.
في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» - واحْتَمَلَ أنْ يكونَ أرْبَعِينَ عامًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا قولٌ حسنٌ.
وقال القاضي: هو مِثْلُ حينٍ.
كما تقدم.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قال: الأَبَدَ، والدَّهْرَ -يعْنِي، مُعَرَّفًا بالأَلِفِ واللَّامِ- فذلك على الزَّمانِ كلِّه.
وكذا: العُمْرَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
وقيل: إنَّ العُمْرَ كالحِينِ.
وقيل: أرْبَعون سنَةً.
فائدة: الزَّمانُ كحِين.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
اخْتارَه القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين».
واخْتارَ جماعةٌ أنَّه على الزَّمانِ كلِّه؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والمَجْدُ في «مُحُرَّرِه».
وحُكِيَ عن ابن أبي مُوسى أنَّه ثلاثةُ أشْهُرٍ.
وأمَّا الذي قاله في «الإِرْشادِ» فإنَّما هو فيما إذا حلَف لَا يكَلِّمُه زَمانًا، فإنَّه لا يكَلِّمُه ثلاثَةَ أشْهُرٍ.
قوله: والحُقْبُ ثَمَانُون سَنةً.
وجزَم به في «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
وصحَّحه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»: وأمَّا الحُقْبُ فقيل: ثَمانُون سنَةً.
واقْتَصرا عليه.
وقدَّمه في
الجزء: 28 - الصفحة: 96
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، ونَصَراه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقال القاضي: هو أدْنَى زَمانٍ.
وقدَّم في «الفُروعِ» أنَّ حُقْبًا أقَلُّ زَمانٍ.
وقيل: الحُقْبُ أرْبَعُون سنَةً.
قال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: ويَحْتَمِلُ أنَّه كالعُمْرِ.
وقيل: الحُقْبُ للأَبَدِ.
فائدة: لو قال: إلى الحَوْلِ.
فحَوْلٌ كامِلٌ لا تَتِمَّتُه.
أوْمَأ إليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 97
وَالشُّهُورُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ ثَلَاثةٌ، كَالْأَشْهُرِ.
وَالْأيَّامُ ثَلَاثَةٌ.
قوله: والشُّهُورُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا عندَ القاضِي.
قال الشَّارِحُ: عندَ القاضي وغيرِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «تَجْريدِ العِنايَةِ».
وعندَ أبي الخَطَّابِ ثَلاثَةُ أشْهُرٍ كـ «الأشْهُرِ»، و «الأيَّامِ».
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الرِّعايتَين».
وجزَم به الأدَمِيُّ في «مُنْتَخبِه»:
قوله: والأَيَّامُ ثَلاثَةٌ.
هذا المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في
الجزء: 28 - الصفحة: 98
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل للقاضي في مسْألَةِ أكثرِ الحَيضِ: اسْمُ الأيَّامِ يَلْزَمُ الثَّلاثَةَ إلى العَشَرَةِ؛ لأنَّك تقولُ: أحَدَ عَشَرَ يَوْمًا.
ولا تقولُ أيَّامًا، فلو تَناوَلَ اسْمُ الأيَّامِ ما زادَ على العَشَرَةِ حقيقَةً، لما جازَ نفْيُه.
فقال: قد بَيَّنَّا أنَّ اسْمَ الأيَّامِ يقَعُ على ذلك، والأصْلُ الحقِيقَةُ.
يعْنِي قوْلَه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاولُهَا بَينَ النَّاسِ﴾ 97. ﴿بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ 98، ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ 99. وقال زُفَرُ بنُ الحارِثِ 100:
الجزء: 28 - الصفحة: 99
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَابَ هَذِهِ الدَّارِ، فَحُوِّلَ وَدَخَلَهُ، حَنِثَ.
وكنَّا حَسِبْنَا كلَّ سَوْداءَ تَمْرَةً … ليالِيَ لاقَينَا جُذامًا وحِمْيَرَا
قال القاضي: فدَلَّ أنَّ الأيَّامَ واللَّيالِيَ لا تخْتَصُّ بالعَشَرَةِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بابَ هذه الدُّارِ، فَحُوِّلَ ودَخَلَه، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: إنْ رَقِيَ السَّطْحَ أو نزَلَها منه أو مِن نَقْبٍ، فوَجْهان.
كما تقدَّم.
فائدة: لو حلَف لا يدْخُلُ هذه الدَّارِ مِن بابِها، فدَخَلَها مِن غيرِ البابِ، لم يَحْنَثْ.
ويتخَرَّجُ أنْ يَحْنَثَ إذا أرادَ بيَمِينِه اجْتِنابَ الدَّارِ، ولم يكُنْ للبابِ سبَبٌ
الجزء: 28 - الصفحة: 100
وَإِنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُهُ إِلَى حِينِ الْحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُهُ بِأَوَّلِهِ.
وَيَحْتَملُ أَنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مُدَّتِهِ.
هَيَّجَ يمِينَه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وهو قَويٌّ.
قوله: وإنْ حلَف لا يُكَلِّمُه إلى حِينِ الحَصادِ، انْتَهَتْ يَمِينُه بأَوَّلِه.
هذا المذهبُ بلا رَيب.
وعليه الأصحابُ.
قال ابنُ مُنَجَّى وغيرُه: هذا المذهبُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وَيَحْتَمِلُ أنْ يَتَنَاوَلَ جَمِيعَ مُدَّتِه.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وتقدَّم ما يُشابِهُ ذلك في الخِيارِ في البَيعِ، ويأْتي نظِيرُه في الإِقْرارِ.
وهي قاعِدَة كُلِّيَّةٌ.
ذكَرَها الأصحابُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 101
وَإِنْ حَلَفَ لَا مَال لَهُ، وَلَهُ مَالٌ غَيرُ زَكَويٍّ، أَوْ دَينٌ عَلَى النَّاسِ، حَنِثَ.
قوله: وإِنْ حلَف لا مال له، وله مالٌ غيرُ زَكَويٍّ أو دَينٌ على النَّاسِ، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والعِشْرِين بعدَ المِائَةِ»: قال الأصحابُ: يَحْنَثُ.
وعنه، لا يَحْنَثُ إلَّا بالنَّقْدِ.
وعنه، إذا نذَر الصَّدقَةَ بجميعِ مالِه، إنَّما يتَناوَلُ نذْرُه الصَّامِتَ مِن مالِه.
ذكَرَها ابنُ أبي مُوسى.
الجزء: 28 - الصفحة: 102
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال في «الواضِحِ»: المالُ ما تَناوَلَه النَّاسُ عادةً بعَقْدٍ شرْعِيٍّ لطَلَبِ الرِّبْحِ، مأْخُوذٌ مِنَ المَيلِ مِن يَدٍ إلى يَدٍ، ومِن جانِبٍ إلى جانِبٍ.
قال: والمِلْكُ يخْتَصُّ الأعْيانَ مِنَ الأمْوالِ، ولا يَعُمُّ الدَّينَ.
فعلى المذهبِ، لا يَحْنَثُ باسْتِئْجارِه عَقارًا أو
الجزء: 28 - الصفحة: 103
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
غيرَه.
وفي مَغْصُوبٍ عاجزٍ عنه وضائعٍ أيِسَ منه وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: فإنْ كانَ له مالٌ مَغْصوبٌ، حَنِثَ، وإنْ كان له مالٌ ضائعٌ، ففيه وَجْهان؛ الحِنْثُ وعدَمُه.
فإنْ ضاعَ على وَجْهٍ قد أيِسَ مِن عَوْدِه، كالذي سقَط في بَحْرٍ، لم يَحْنَثْ، ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ في كلِّ مَوْضِعٍ لا يقْدِرُ على أخْذِ مالِه؛ كالمَجْحُودِ والمَغصوبِ والدَّينِ الذي على غيرِ مَلِئٍ.
انتهيا.
الجزء: 28 - الصفحة: 104
وَإِذَا حَلَفَ لَا يَفعَلُ شَيئًا، فَوَكَّلَ منْ يَفْعَلُهُ، حَنِثَ، إلا أَنْ يَنْويَ.
فائدة: لو تزَوَّجَ، لم يَحْنَثْ؛ لأنَّ ما تَمَلَّكَه ليس بمالٍ.
وكذلك إنْ وجَب له حَقُّ شُفْعَةٍ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَفْعَلُ شَيئًا، فوَكَّلَ مَن يَفْعَلُه، حَنِثَ، إلَّا أنْ يَنْويَ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وجزَم به أكثرُهم؛ منهم الخِرَقِيُّ، والمُصَنِّفُ، والشَّارحُ، والنَّاظِمُ، وابنُ مُنَجَّى، وصاحِبُ «الوَجيزِ»، و «المُنْتَخَبِ»، والزَّرْكَشِيُّ، وغيرُهم.
الجزء: 28 - الصفحة: 105
فَصْلٌ: فَأمَّا الْأَسْمَاءُ الْعُرْفِيَّةُ، فَهِيَ أَسْمَاءٌ اشْتَهَرَ مَجَازُهَا حَتَّى غَلَبَ عَلَى الْحَقِيقَةِ؛ كَالرَّاويَةِ، وَالظَّعِينَةِ، وَالدَّابَّةِ، وَالْغَائِطِ،
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الانْتِصارِ» وغيرِه: أقامَ الشَّرْعُ أقْوال الوَكيلِ وأفْعاله مَقامَ المُوَكِّلِ في العُقودِ وغيرِها.
[قال في «التَّرْغيبِ»: فلو حلَف لا يُكَلِّمُ مَنِ اشْتَرَاه أو تزَوَّجَه زَيدٌ، حَنِثَ بفِعْلِ وَكِيلِه.
نقَل ابنُ الحَكَمِ: إنْ حلَف لا يَبِيعُه شيئًا، فباعَ ممَّن يعْلَمُ أنَّه يشْتَرِيه للذِى حلَف عليه، حَنِثَ] 101. وقال في «الإِرْشادِ»: وإنْ حلَف لا يفْعَلُ شيئًا، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، حَنِثَ، إلَّا أنْ تكونَ عادَتُه جاريَةً بمُباشَرَةِ ذلك الفِعْلِ بنَفْسِه، ويقْصِدُ بيَمِينِه أنْ لا يتَوَلَّى هو فِعْلَه بنَفْسِه، فأَمَرَ غيرَه بفِعْلِه، لم يَحْنَثْ.
قال في «المُفْرَداتِ»: إنْ حلَف ليَفْعَلَنَّه فوَكَّلَ -وعادَتُه فِعْلُه بنَفْسِه- حَنِثَ، وإلَّا فلا.
فائدة: لو توَكَّلَ الحالِفُ فيما حلَف أنْ لا يفْعَلَه، وكان عَقْدًا، فإنْ أَضافَه إلى مُوَكِّلِه، لم يَحْنَثْ.
ولابُدَّ في النِّكاحِ مِن الإِضافَةِ, كما تقدَّم في الوَكالةِ والنِّكاحِ، وإنْ أطْلَقَ في ذلك كلِّه، فوَجْهان.
وأطْلَقَهما في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
[وإنْ حلَف لا يَكْفُلُ مالًا، فكَفَلَ بُدْنًا وشرَط البَرَاءَةَ -وعندَ المُصَنِّفِ: أَوْ لا- لم يَحْنَثْ.
قاله في «الفُروعِ»] (1).
الجزء: 28 - الصفحة: 106
وَالْعَذِرَةِ، ونَحْوها، فَتَتَعَلَّقُ الْيَمِينُ بِالْعُرْفِ دُونَ الْحَقِيقةِ.
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُهُ بِجِمَاعِهَا،
قوله: وإن حلَف على وطْءِ امْرَأَتِه، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بجِماعِها، وإنْ حلَف على
الجزء: 28 - الصفحة: 107
وَإِنْ حَلَفَ عَلَى وَطْءِ دَارٍ، تَعَلَّقَتْ بدُخُولِهَا، رَاكبًا أَوْ مَاشِيًا، أَوْ حَافِيًا أَوْ مُنْتَعِلًا.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَشَمُّ الرَّيحَانَ، فَشَمَّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ وَالْيَاسَمِينَ، أَوْ لَا يَشَمُّ الْوَرْدَ وَالْبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهُمَا، أَوْ مَاءَ الْوَرْدِ، فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ.
وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَحْنَثُ.
وطْءِ دارٍ، تَعَلَّقَتْ يَمِينُه بدُخُولِها راكبًا أو ماشِيًا أو حافِيًا أو مُنْتَعِلًا.
لا أعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: وإنْ حلَف لا يَشَمُّ الرَّيحانَ، فشَمَّ الوَرْدَ والبَنَفْسَجَ والياسَمينَ، أو لا يَشَمُّ الوَرْدَ والبَنَفْسَجَ، فَشَمَّ دُهْنَهما أو ماءَ الوَرْدِ، فالْقِياسُ أَنَّه لا يَحْنَث.
ولا يَحْنَثُ إلَّا بشَمِّ الرَّيحانِ الفارِسِيِّ.
واخْتارَه القاضي، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 108
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقال بعضُ أصحابِنا: يَحْنَثُ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 109
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمًا، فَأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ، وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسى.
و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
قوله: وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ لَحْمًا، فأَكَلَ سَمَكًا، حَنِثَ عندَ الخِرَقِيِّ.
وهو المذهبُ؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ.
قال في «المُذْهَبِ»: حَنِثَ في ظاهرِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ: هذا ظاهرُ المذهبِ.
قال في «الخُلاصةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ.
وهو اخْتِيارُ الْخِرَقِيُّ، والقاضي وعامَّةِ
الجزء: 28 - الصفحة: 110
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أصحابِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي» , و «الشَّرْحِ»، ونَصَرَاه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
ولَم يَحْنَثْ عندَ ابنِ أبي مُوسى، إلَّا أنْ يَنْويَ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولعَلَّه الظَّاهِرُ.
قال في «القَواعِدِ»: ولعلَّه ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وأَطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 111
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ رَأْسًا وَلَا بَيضًا، حَنِثَ بِأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ وَالسَّمَكِ، وَبَيضِ السَّمَكِ وَالْجَرَادِ، عِنْدَ الْقَاضِي.
وَعنْدَ أَبي الْخَطَّابِ، لَا يَحْنَثُ إلا بِأَكْلِ رَأْسٍ جَرَتِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ بَيضٍ يُزَايِلُ بَائِضَهُ حَال الْحَيَاةِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ رَأسًا ولا بَيضًا، حَنِثَ بأَكْلِ رُءُوسِ الطُّيُورِ والسَّمَكِ وبَيضِ السَّمَكِ والجَرَادِ، عندَ الْقاضِي.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ».
و [هو ظاهرُ ما] 102 قدَّمه في «الفُروعِ».
قال في «الخُلاصَةِ»:
الجزء: 28 - الصفحة: 112
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَنِثَ بأكْلِ السَّمَكِ والطَّيرِ في الأصحِّ.
وعندَ أبي الخَطَّابِ، لا يَحْنَثُ إلَّا بأَكْلِ رَأْسٍ جرَتِ العادةُ بأكْلِه مُنْفَرِدًا، أو بَيضٍ يُزايِلُ بائضَه حال الحياةِ.
وكذا ذكَر القاضي في موضِعٍ مِن «خِلافِه»، أنَّ يمينَه تخْتَصُّ بما يُسَمَّى رأْسًا عُرْفًا.
واخْتارَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ في البَيضِ.
وقال في «الوَاضِحِ»، و «الإِقْناعَ» في الرُّءُوسَ: هل يَخنَثُ بأكْلِ كلِّ رَأْسٍ -اخْتارَه الخِرَقِيُّ- أمْ برُءُوسِ بهِيمَةِ الأنْعامِ؟ فيه رِوايَتان.
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ كان بمَكانٍ العادَةُ إفْرادُه بالبَيعِ فَيه، حَنِثَ فيه، وفي غيرِ مَكانِه
الجزء: 28 - الصفحة: 113
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيتًا، فَدَخَلَ مَسْجِدًا، أَوْ حَمَّامًا، أَوْ بَيتَ شَعْرٍ، أَوْ أَدَم، أَوْ لَا يَرْكَبُ، فَرَكبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عنْدَ أَصْحَابِنَا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَحْنَثَ.
وَجْهان، نظَرًا إلى أصْلِ العادةِ أو عادَةِ الحالفِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ بَيتًا، فدَخَلَ مَسْجِدًا أو حَمَّامًا أو بَيتَ شَعَرٍ أو أَدَمٍ، أو لا يَرْكَبُ، فرَكِبَ سَفِينَةً، حَنِثَ عندَ أَصحَابِنا.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه؛ تقْدِيمًا للشَّرْعِ واللُّغَةِ.
قال الشَّارِحُ: هذا المذهبُ فيما إذا دخَل مَسْجِدًا أو حمامًا.
قال في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»: فالمَنْصوصُ في رِوايةِ مُهَنَّا، أنَّه يَحْنَثُ، وأنَّه لا يُرْجَعُ في ذلك إلى نِيَّتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وحِنْثُه بدُخولِ المَسْجِدِ والحَمَّامِ والكَعْبَةِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.
وقال الشَّارِحُ والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ إذا دخَل
الجزء: 28 - الصفحة: 114
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ما لا يُسَمَّى بَيتًا في العُرفِ، كالخَيمَةِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 115
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَكَلَّمُ، فَقَرَأَ، أو سَبَّحَ، أو ذَكَرَ اللهَ تَعَالى، لَمْ
قوله: وإنْ حلَف لا يتَكَلَّمُ، فقَرَأَ أو سَبَّحَ أَوْ ذكَر اللهَ، لم يَحْنَثْ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
قال في «القَواعِدِ»: المَشْهورُ أنَّه لا يَحْنَثُ.
وتوَقَّفَ في رِوايةٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 116
يَحْنَثْ.
وَإِنْ دَقَّ عَلَيهِ إِنْسَانٌ، فَقَال: ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ.
قوله: وإنْ دَقَّ عليه إنْسَانٌ، فقال: ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ﴾.
يَقْصِدُ
الجزء: 28 - الصفحة: 117
يَقْصِدُ تَنْبِيهَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
تَنْبيهَه -يعْنِي، يقْصِدُ بذلك القُرْآنَ- لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
وعليه الأَصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وذكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ» وَجْهَين في حِنْثِه.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، أنَّه إذا لم يقْصِدْ تَنْبِيهَه -أعْنِي إنْ لم يقْصِدْ بذلك القُرْآنَ- يَحْنَثُ.
وهو صحيحٌ؛ لأنَّه مِن كلامِ النَّاسِ.
وقد صرَّح به جماعَةٌ مِنَ الأصحابِ؛ منهم المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
فائدة: حقيقَةُ الذِّكْرِ ما نطَقَ به، فتُحْمَلُ يمِينُه عليه.
ذكَرَه في «الانْتِصارِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الكلامُ يتَضَمَّنُ فِعْلًا كالحرَكَةِ، ويتضَمَّنُ ما يقْتَرِنُ بالفِعْلِ مِنَ الحُروفِ والمَعانِي، فلهذا 103 يُجعَلُ القولُ قَسِيمًا للفِعْلِ تارَةً، وقِسْمًا منه تارَةً أُخْرَى.
ويَنْبَنِي عليه، مَن حلَف لا يعْمَلُ عَمَلًا، فقال قوْلًا؛ كالقِراءَةِ ونحوها، هل يَحْنَثُ؟ فيه وَجْهان في مذهبِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وغيرِه.
قال ابنُ [أبي المَجْدِ] 104 في «مُصَنَّفِه»: لو حلَف لا يعْمَلُ عمَلًا، فتَكَلَّمَ، حَنِثَ.
وقيلَ: لا.
وقال القاضي في «الخِلافِ» في المُسِئِ 105 في صلاته، في قوْلِه عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ: «افْعَلْ
الجزء: 28 - الصفحة: 118
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَضْرِبُ امْرأَتَهُ، فَخَنَقَهَا، أَوْ نَتَفَ شَعَرَهَا، أَوْ عَضَّهَا، حَنِثَ.
وَإِنْ حَلَفَ لَيَضْرِبَنَّهُ مِائَةَ سَوْطٍ، فَجَمَعَهَا، فَضَرَبَهُ بِهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً لَمْ يَبَرَّ في يَمِينِهِ.
ذَلِكَ» 106: يُرْجَعُ إلى القَوْلِ والفِعْلِ؛ لأنَّ القِراءَةَ فِعْلٌ في الحَقِيقَةِ، وليس إذا كانَ لها اسْمٌ أخَصُّ به مِنَ الفِعْلِ يمْتنِعُ أنْ تُسَمَّى فِعْلًا.
قال أبو الوَفاءِ: وإنْ حَلَفَ لا يَسْمَعُ كلامَ اللهِ، فسَمِعَ 107 القُرْآنَ، حَنِثَ إجْماعًا.
قوله: وإنْ حلَف لَيَضْرِبَنَّه مِائَةَ سَوْطٍ، فجَمَعَها فضَرَبَه بها ضَرْبَةً واحِدَةً، لم يَبَرَّ
الجزء: 28 - الصفحة: 119
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في يَمِينِه.
وهو المذهبُ.
[وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «التبصِرَةِ»: اخْتارَه أصحابُنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ] 108 المَشْهورُ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وعنه، يبَرُّ.
اخْتارَه ابنُ
الجزء: 28 - الصفحة: 120
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . حامِدٍ، كحَلِفِه ليَضْرِبَنَّه بمِائَةِ سَوْطٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 121
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ شَيئًا، فَأَكَلَهُ مُسْتَهْلَكًا في غَيرِهِ، مِثْلَ أَنْ لَا يَأْكُلَ لَبَنًا، فَأَكَلَ زُبْدًا، أَوْ لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فَأَكَلَ خَبِيصًا فِيهِ سَمْنٌ، لَا يَظْهَرُ فيه طَعْمُهُ، أَوْ لَا يَأْكُلَ بَيضًا، فَأَكَلَ نَاطِفًا، أو لَا يَأْكُلَ شَحْمًا، فَأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لَا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فَأَكَلَ حِنْطَةً فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ ظَهَرَ طَعْمُ السَّمْنِ
قوله: وإِنْ حلَف لا يَأْكُلُ شَيئًا، فأَكَلَه مُسْتَهْلَكًا في غيرِه، مثلَ أنْ -حلَف- لا يَأْكُلَ لَبَنًا، فأَكَلَ زُبْدًا، أو لَا يَأْكُلَ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يَظْهَرُ فيه طَعْمُه، أو لا يَأْكُلَ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، أو لا يَأْكُلَ شَحْمًا، فأَكَلَ اللَّحْمَ الأَحْمَرَ، أو لا يَأْكُلَ شَعِيرًا، فأَكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ.
اشتَمل كلامُ المَصَنِّفِ هنا على مَسائِلَ؛
الجزء: 28 - الصفحة: 122
أَوْ طَعْمُ شَيْءٍ مِنَ الْمَحْلُوفِ عَلَيهِ، حَنِثَ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ
منها، لو حلَف لا يأْكُلُ لَبَنًا، فإنَّه يَحْنَثُ بأكْلِ كلِّ لَبَنٍ ولو مِن صَيدٍ وآدَمِيَّةٍ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ فيهما ما تقدَّم في مَسْألَةِ الخُبْزِ والماءِ.
وإنْ أكَلَ زُبْدًا، لم يَحْنَث.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
كما قطَع به المُصَنِّفُ هنا، إذا لم يظْهَرْ فيه طَعْمُه.
ونصَّ عليه.
وجزَم به في «مُنتَخَبِ الأدَمِيِّ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وجزَم المُصَنِّفُ قبلَ ذلك بأنَّه لا يَحْنَثُ مُطلَقًا.
وذكَر الذي ذكَرَه هنا احْتِمالًا للقاضي.
ولعَلَّ كلامَ الأصحابِ في تلك المَسْألَةِ مَحْمولٌ على ما إذا لم يَظْهَرْ فيه طَعْمُه, كما صرَّحُوا به هنا، أو يقالُ: الزُّبْدُ ليس فيه شيءٌ مِنَ اللَّبَنِ مُسْتَهْلَكًا.
ولذلك لم يذْكُرْ هذه [الصُّورَةَ في «الوَجيزِ» هنا، ولا جماعَةٌ غيرُه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: وعنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، في حِنْثِه بزُبْدٍ وأَقِطٍ وجُبْنٍ رِوايَتان.
وأمَّا إذا ظَهَر طَعْمُه فيه، فإنَّه يَحْنَثُ.
ومنها، لو حلَف] 109 لا يأْكُلُ سَمْنًا، فأَكَلَ خَبِيصًا فيه سَمْنٌ لا يظْهَرُ فيه طَعْمُه، لم يَحْنَثْ، وإنْ ظهَرَ فيه طَعْمُه، حَنِثَ بلا خِلافٍ أعْلَمُه.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ بَيضًا، فأَكَلَ ناطِفًا، لم يَحْنَثْ.
قوْلًا واحدًا.
وقال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةِ والعِشْرِين»: لو حلَف لا يَأْكُلُ شيئًا، فاسْتُهْلِكَ في غيرِه ثم أكَلَه، قال الأصحابُ: لا يَحْنَثُ.
ولم يُخَرِّجُوا فيه خِلافًا.
وقد يُخَرَّجُ فيه وَجْهٌ بالحِنْثِ.
وقد أشارَ إليه أبو الخَطَّابِ.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَحْمًا، فأَكلَ اللَّحْمَ الأحْمَرَ، لم يَحْنَث.
على
الجزء: 28 - الصفحة: 123
بِأَكْلِ اللَّحْمِ الْأَحْمَرِ وَحْدَهُ.
وَقَال غَيرُهُ: يَحْنَثُ بِأَكْلِ حِنْطَةٍ فِيهَا حَبَّاتُ شَعِيرٍ.
الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: لا يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ، على الأصحِّ.
قال المُصَنِّفُ: وهو الصَّحيحُ.
قال الشَّارِحُ: وهو قولُ غيرِ الخِرَقِيِّ مِن أصحابِنا.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقال عامَّةُ الأصحابِ: لا يَحْنَث.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ بأَكْلِ اللَّحْمِ الأحْمَرِ وحْدَه.
وهو ظاهرُ كلامِ أبي
الجزء: 28 - الصفحة: 124
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الخَطَّابِ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وتقدَّم، إذا حلَف لا يأْكُلُ اللَّحْمَ، فأكلَ الشَّحْمَ أو غيرَه، أو لا يأْكُلُ الشَّحْمَ، فأكَلَ شَحْمَ الظَّهْرِ ونحوَ ذلك.
ومنها، لو حلَف لا يأْكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حَبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ على الأصحِّ.
قال الشَّارِحُ: والأَوْلَى أنَّه لا يَحْنَثُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» , وغيرِهم.
وهو تخْرِيجٌ في «الهِدايَةِ».
وقال غيرُ الخِرَقِيِّ: يَحْنَثُ بأكْلِ حِنْطَةٍ فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ.
قال في «الخُلاصَةِ»، و «التَّرْغيبِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ».
وأطْلَقَ وَجْهَين في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ»: وذكَر أبو الخَطَّابِ وغيرُه في حِنْثِه وَجْهَين.
الجزء: 28 - الصفحة: 125
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ سَويقًا، فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ، فَقَال الْخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ.
وقال أَحْمَدُ في مَن حَلَفَ لَا يَشْرَبُ نَبِيذًا، فَثَرَدَ فِيهِ، وَأَكَلَهُ: لَا يَحْنَثُ.
فَيُخَرَّجُ في كُلِّ مَا
وقال في «التَّرْغيبِ»: يَحْنَثُ بلا خِلافٍ إنْ كان غيرَ مطْحُونٍ، وغَلِطَ مَن نقَل وَجْهَين مُطْلَقَين 110، وإنْ كان مطْحُونًا، لم يَحْنَثْ.
نقَلَه في «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ».
وقال في «الفُروعِ»: وفي «التَّرْغيبِ» إنْ طحَنَه لم يَحْنَثْ، وإلَّا حَنِثَ في الأصحِّ.
انتى.
قلتُ: قطَع ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، أنَّه لا يَحْنَثُ إذا أكَل ذلك غيرَ مَطْحُونٍ، ويَحْنَثُ إذا أكلَه دَقِيقًا أو سَويقًا.
فقال: لو حلَف لا آكُلُ شَعِيرًا، فأكَلَ حِنْطَةً فيها حبَّاتُ شَعِيرٍ، لم يَحْنَثْ، بل بدَقِيقِه وسَويقِه وشُرْبِهما، أو بالعَكْسِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَأْكُلُ سَويقًا، فشَرِبَه، أو لا يَشْرَبُه، فأَكَلَه، فقال الخِرَقِيُّ: يَحْنَثُ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال في
الجزء: 28 - الصفحة: 126
حَلَفَ لَا يَأْكُلُهُ، فَشَرِبَهُ، أَوْ لَا يَشْرَبُهُ، فَأَكَلَهُ، وَجْهَانِ.
وَقَال الْقَاضِي: إِنْ عَيَّنَ الْمَحْلُوفَ عَلَيهِ، حَنِثَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
«الخُلاصَةِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرحِه»] 111 وقال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ -في رِوايةِ مُهَنَّا- في مَن حلَف لا يشْرَبُ نَبِيذًا،
الجزء: 28 - الصفحة: 127
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فثَرَدَ فيه وأكَلَه: لا يَحْنَثُ.
قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: روَى مُهَنَّا: [لا يَحْنَثُ] 112. وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وأطْلَقَ الرِّوايتَين في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ».
قال أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ هنا: فيُخَرَّجُ في كلَّ ما حلَف لا يأْكُلُه فشَرِبَه، أو لا يشْرَبُه فأكَلَه، وَجْهان.
وأطْلَقَهما في «المُذْهَبِ».
وقال القاضي: إنْ عيَّن المَحْلوفَ عليه يَحْنَثُ، وإنْ لم يُعَيِّنْه لم يَحْنَثْ.
قاله في «المُجَرَّدِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وأطْلَقَهُنَّ الزَّرْكَشِيُّ، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 128
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي».
وقال القاضي في كتابِ «الرِّوايتين»: مَحَلُّ الخِلافِ مع التَّعْيِينِ، أمَّا مع عدَمِه، فلا يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا.
وقال في «التَّرْغيبِ»: مَحَلُّ الخِلافِ مع ذِكْرِ المأْكُولِ والمَشْرُوبِ، وإلَّا حَنِثَ.
فائدة: لو حلَف لا يشْرَبُ، فمَصَّ قَصَبَ السُّكَّرِ أو الرُّمَّانَ، لم يَحْنَثْ.
نصَّ عليه.
وكذا لو حلَف لا يأْكُلُ، فمَصَّه.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى وغيرُه.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «النَّظْمِ» وغيرِه.
[واقْتَصَرَ عليه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 113. ويَجِئُ على قولِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَحْنَثُ.
وهو رِوايةٌ عنِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وأطْلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 28 - الصفحة: 129
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَطعَمُهُ، حَنِثَ بِأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، وَإِنْ ذَاقَهُ، وَلَمْ يَبْلَعْهُ،
وكذا الحُكْمُ: لو حلَف لا يأْكُلُ سُكَّرًا، فترَكَه في فِيهِ حتى ذابَ وابْتَلَعَه.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهم.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَطْعَمُه، حَنِثَ بأَكْلِه وشُرْبِه، وإِنْ ذاقَه ولم يَبْلَعْه، لم
الجزء: 28 - الصفحة: 130
لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ مَائِعًا، فَأَكَلَة بِالْخبْزِ، حَنِثَ.
[يَحْنَثْ -بلا نِزاعٍ.
وإنْ حلَف لا ذاتَه، حَنِثَ بأَكْلِه وشُرْبِه] 114. قال في «الرِّعايَةِ»: وفي مَن لا ذَوقَ له نظَرٌ- وإنْ حلَف لا يأْكُلُ مائِعًا، فأكَلَه بالخُبْزِ، حَنِثَ.
بلا نِزاعٍ في ذلك.
الجزء: 28 - الصفحة: 131
فَصْلٌ: وَإِنْ حَلَفَ لَا يَتَزَوَّجُ، وَلَا يَتَطَهَّرُ، وَلَا يَتَطَيَّبُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ وَلَا يَلْبَسُ، فَاسْتَدَامَ ذَلِكَ، حَنِثَ.
قوله: وَإِنْ حلَف لا يَتَزَوَّجُ، ولا يَتَطَهَّرُ، ولا يَتَطَيَّبُ، فاسْتَدامَ ذلك، لم يَحْنَثْ.
وقطَع به [الأصحابُ.
قال] 115 المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لأنَّه لا يُطْلَقُ اسْمُ الفِعْلِ على مُسْتَديمِ هذه الثَّلاثَةِ، فلا يقالُ: تزَوَّجْتُ شَهْرًا، ولا تَطَهَّرْتُ شَهْرًا، ولا تَطَيَّبتُ شَهْرًا.
وإنَّما يُقالُ: منذُ شَهْرٍ.
ولم يُنَزِّلِ الشَّارِعُ اسْتِدامَةَ التَّزَوُّجِ والتَّطَيُّبِ منْزِلَةَ ابْتِدائِهما في تحْرِيمِه في الإِحْرامِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَرْكَبُ ولا يَلْبَسُ، فاسْتَدام ذلك، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»؛ قال أبو محمدٍ
الجزء: 28 - الصفحة: 132
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجَوْزِيُّ في اللُّبْسِ: إنِ اسْتَدامَه، حَنِثَ إنْ قدَر على نَزْعِه.
قال القاضي، وابنُ شِهَابٍ، وغيرُهما: الخُروجُ والنَّزْعُ لا يُسَمَّى سَكَنًا ولا لُبْسًا ولا فيه مَعْناه.
وتقدَّم إذا حلَف لا يصُومُ وكان صائمًا، أو لا يحُجُّ في حالِ حَجِّه، أو حلَف على غيرِه لا يُصَلِّي وهو في الصَّلاةِ.
فائدة: وكذا الحُكْمُ لو حلَف لا يَلْبَسُ مِن غَزْلِها، وعليه منه شيءٌ.
نصَّ عليه.
وكذا لو حلَف لا يقُومُ وهو قائمٌ، ولا يقْعُدُ وهو قاعِدٌ، ولا يُسافِرُ وهو مُسافِرٌ.
وكذا لو حلَف لا يَطَأُ -ذكَرَه في «الانْتِصارِ» - ولا يُمْسكُ -ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» - أو حلَف أنْ لا يُضاجِعَها على فِراشٍ، فَضَاجَعَتْه ودامَ.
نصَّ عليه.
أو حلَف أنْ لا يُشارِكَه، فَدامَ.
ذكَرَه في «الرَّوْضَةِ».
قال في
الجزء: 28 - الصفحة: 133
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا هُوَ دَاخِلُهَا، فَأَقَامَ فِيهَا، حَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَلَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ أَبِي الْخَطَّابِ.
«الفروعِ»، [عن القاضي وابنِ شِهَابٍ وغيرِهما] 116: والنَّزْعُ جِماعٌ؛ لاشْتِمالِه على إِيلاجٍ وإخْراجٍ، فهو شَطْرُه.
وجزَم المَجْدُ في «مُنْتَهَى الغايةِ»، لا يَحْنَثُ المُجامِعُ إنْ نزَعَ في الحالِ.
وجعَلَه مَحَلَّ وفاقٍ في مسْألَةِ الصَّوْمِ؛ لأن اليمينَ أوْجَبَتِ الكَفَّ في المُسْتَقْبَلِ، فتَعَلَّقَ الحُكْمُ بأَوَّلِ أسْبابِ الإِمْكانِ بعدَها.
وجزَم به القاضي؛ لأنَّ مَفْهومَ يَمِينِه: لا اسْتَدَمْتُ الجِماعَ.
انتهى.
وتقدَّم في بابِ تعْليقِ الطَّلاقِ مسَائِلُ كثيرةٌ قريبةٌ مِن هذا.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا وهو داخِلُها، فأَقامَ فيها، حَنِثَ عِنْدَ القاضِي.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في
الجزء: 28 - الصفحة: 134
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
ولم يَحْنَثْ عندَ أبي الخَطَّابِ.
وأَطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
الجزء: 28 - الصفحة: 135
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ عَلَى فُلَانٍ بَيتًا، فَدَخَلَ فُلَانٌ عَلَيهِ، فَأَقَامَ مَعَهُ، فَعَلى الْوَجْهَينِ.
وَإِنْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ دَارًا، أَوْ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا وَهُوَ مُسَاكِنُهُ، فَلَمْ يَخْرُجْ في الْحَالِ، حَنِثَ، إِلَّا أنْ يُقِيمَ لِنَقْل مَتَاعِهِ، أَوْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْخُرُوجَ فَيُقِيمَ إِلَى أنْ يُمْكِنَهُ.
قوله: وإِنْ حلَف لا يَدْخُلُ على فُلانٍ بَيتًا، فدَخَلَ فُلانٌ عليه، فأَقامَ معه، فعلى وجْهَين.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ.
قال في «الفُروعِ»: حَنِثَ في الأصحِّ.
وصححه في «التَّصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
والوَجْهُ الثَّاني، لا يَحْنَثُ.
تنبيه: مَحَلُّ الخِلافِ في المَسْألتَين، إذا لم يكُنْ له نِيَّةٌ.
قاله في «الوَجيزِ» وغيرِه.
قوله: وإنْ حلَف لا يَسْكُنُ دارًا، أو لا يُساكِنُ فُلانًا وهو مُساكِنُه، ولم يَخْرُجْ
الجزء: 28 - الصفحة: 136
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . في الحالِ، حَنِثَ، إِلَّا أنْ يُقِيمَ لنَقْلِ مَتاعِه، أو يَخْشَى على نَفْسِه الخُرُوجَ، فيُقِيمَ
الجزء: 28 - الصفحة: 137
وإنْ خَرَجَ دُونَ مَتَاعِهِ وَأهْلِهِ، حَنِثَ، إلا أنْ يُودِعَ مَتَاعَهُ أوْ يُعِيرَهُ، إلى أنْ يُمْكِنَه وإنْ خرَج دُونَ مَتاعِه وأَهْلِه، حَنِثَ، إلا أنْ يُودِعَ مَتاعَه، أو
الجزء: 28 - الصفحة: 138
وَتَأْبَى امْرَأَتُه الْخُرُوجَ مَعَهُ، وَلَا يُمْكِنَهُ إِكْرَاهُهَا، فَيَخْرُجَ وَحْدَهُ، فَلَا يَحْنَث.
يُعِيرَه -أو يزُولَ مِلْكُه عنه- وتَأْبَى امْرَأَتُه الخُرُوجَ معه، ولا يُمكِنَه إكْراهُها، فيَخْرُجَ وحْدَه، فلا يَحْنَثُ.
هذا المذهبُ في ذلك كله.
قال في «الفُروعِ»: فإنْ أقامَ السَّاكِنُ، أو المُساكِنُ حتى يُمْكِنَه الخُروجُ بحسَبِ العادَةِ، لا ليلًا.
ذكَرَه في «التَّبصِرَةِ»، والشَّيخُ -يعْنِي به المُصَنِّفَ- بنَفْسِه وبأهْلِه ومَتاعِه المقْصودِ، لم يَحْنَثْ.
وجزَمٍ به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصَةِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ» وغيرِه.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال المُصَنِّفُ: يَحْنَثُ إنْ لم يَنْو النُّقْلَةَ.
وظاهرُ نَقْلِ ابنِ هانِئٍ وغيرِه، وهو ظاهرُ «الواضِحِ» وغيرِه، أو ترَكَ له بها شيئًا، حَنِثَ.
وقيل: إنْ خرَج بأهْلِه فقط، فسَكَنَ بمَوْضِعٍ آخَرَ، لم يَحْنَثْ.
قال الشَّارِحُ: والأوْلَى، إنْ شاءَ الله تُعالى، أنَّه إذا انْتَقَلَ بأهْلِه فسَكَنَ في مَوْضِع آخرَ، أنَّه لا يَحْنَثُ وإن بَقِيَ مَتاعُه في الدَّار الأُولَى؛ لأنَّ مَسْكَنَه حيثُ حَلَّ
الجزء: 28 - الصفحة: 139
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أهْلُه به ونوَى الإِقامَةَ.
انتهى.
واخْتارَه المُصَنفُ.
وقيل: أو خرَج وحدَه بما يتَأَثَّثُ به، فلا يَحْنَثُ.
اخْتارَه القاضي.
الجزء: 28 - الصفحة: 140
وَإنْ حَلَفَ لَا يُسَاكِنُ فُلَانًا، فَبَنَيَا بَينَهُمَا حَائِطًا وَهُمَا مُتَسَاكِنَانِ، حَنِثَ، وَإنْ كَانَ في الدَّارِ حُجْرَتَانِ، كُلُّ حُجْرَةٍ تَخْتَصُّ بِبَابِهَا وَمَرَافِقِهَا، فَسَكَنَ كُلُّ وَاحِدٍ حُجْرَةً، لَمْ يَحْنَث.
قوله: وإن حلَف لا يُساكِنُ فُلانًا فبَنَيَا بَينَهما حائِطًا وهما مُتَساكِنان، حَنِثَ.
هذا المذهبُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
وجزَم به في «الشرْحِ»، وقال: لا نعْلَمُ فيه خِلافًا.
وقيل: لا يَحْنَث.
قال في «المُحَررِ»: وإنْ تَشاغَلَ هو وفُلانٌ ببِناءِ الحاجِزِ بينَهما، وهما مُتَساكِنان،
الجزء: 28 - الصفحة: 141
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَنِثَ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
فائدة: لو حلَف لا سَاكَنَه في هذه الدَّارِ وهما غيرُ مُتَساكِنَين، فبنَيا بينَهما حائطًا، وفتَح كلُّ واحدٍ منهما بابًا لنَفْسِه وسَكَناها، لم يَحْنَثْ.
على الصحيحِ مِنَ المذهبِ.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وصحَّحاه، وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: يَحْنَثُ.
قال الشَّارِحُ: ويَحْتَمِلُه قِياسُ المذهبُ.
لكَوْنِه عَيَّنَ الدَّارَ.
قوله: وإنْ كانَ في الدَّارِ حُجْرَتان، كُلُّ حُجْرَةِ تَختَصُّ ببابِها ومَرافِقِها، فسَكَن كل واحِدٍ حُجْرَةَ، لم يَحْنَثْ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الفُروعِ»، وقال: إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ.
قال في «الفُنونِ» في مَن قال: أنتِ طالِقٌ [ثلاثًا] 117 إنْ دخَلْتِ عليَّ البَيتَ، ولا كُنْتِ لي زَوْجَةَ إنْ لم تَكْتُبِي لي نِصْفَ مالِكِ.
فكَتَبَتْه له بعدَ سِتَّةَ عشَرَ
الجزء: 28 - الصفحة: 142
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يَوْمًا: يقَعُ الثَّلاثُ وإنْ كتَبَتْ له؛ لأنَّه يقَعُ باسْتِدامَةِ المُقامِ، فكذا استِدامَةُ الزَّوْجِيَّةِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 143
وَإنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، فَخَرَجَ وَحْدَهُ دُونَ أهْلِهِ، بَرَّ، وَإنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنَ الدَّارِ، فَخَرَجَ دُونَ أهْلِهِ، لَمْ يَبَرَّ.
قوله: وإنْ حلَف ليَخْرُجَنَّ مِن هذه البَلْدَةِ فخَرَج وحْدَه دُونَ أهْلِه، بَرَّ.
وهو المذهبُ المَشْهورُ.
قال في «الفُروعِ»: والأشْهَرُ يبَرُّ بخُروجِه وحدَه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ».
قال في «الرِّعايةِ»: يَبَرُّ بخُروجِه بمَتَاعِه المَقْصُودِ.
وقيل: لا يبَرُّ بخُروجِه وحدَه.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّها كحَلِفِه لا يسْكُنُ الدَّارَ.
قوله: وإنْ حلَف ليَخْرُجَنَّ مِن هذه الدَّارِ، فخَرَجَ دُونَ أهْلِه، لم يَبَرَّ.
هذا
الجزء: 28 - الصفحة: 144
وَإنْ حَلَفَ لَيَخْرُجَنَّ مِنْ هَذِهِ الْبَلْدَةِ، أو لَيَرْحَلَنَّ عَنْ هذِهِ الدَّارِ، فَفَعَلَ، فَهَلْ لَهُ الْعَوْدُ إِلَيهَا؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
المذهبُ.
جزَم به في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ».
قال في «الفُروعِ»: فهو كحَلِفِه لا يسْكُنُ الدَّارَ.
على ما تقدَّم.
فائدة: مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو حَلَفَ لا ينْزِلُ في هذه الدَّارِ، ولا يأْويها.
نصَّ عليهما، وكذا لو حَلَفَ لَيَرْحَلَنَّ مِنَ البَلَدِ.
قوله: وإنْ حلَف لَيَخْرُجَنَّ مِن هذه البَلْدَةِ، أو ليَرْحَلَنَّ عن هذه الدَّارِ، ففَعَل، فهل له العَوْدُ؟ على رِوايَتَين.
وأطْلَقَهما في «الهِدايَةِ»، و «المُغْنِي»،
الجزء: 28 - الصفحة: 145
فَصْلٌ: وإنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ دَارًا، فَحُمِلَ فَأُدْخِلَهَا، وَيُمْكِنُهُ الامْتِنَاعُ فَلَمْ يَمْتَنِعْ، أوْ حَلَفَ لَا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا فَخَدَمَهُ وَهُوَ سَاكِتٌ، فَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
و «الشرْحِ»، و «شَرْح ابنِ مُنَجَّى»، و «المُحرَّرِ»، و «النظْمِ»؛ إحْداهما، له العَوْدُ، ولم يَحْنَثْ، إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ.
وهو المذهبُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ بِالعَوْدِ إذا لم تكُنْ نِيَّةٌ ولا سبَبٌ، على الأصحِّ.
قال في «المُذْهَب»: لم يَحنَثْ على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الخُلاصَةِ»: إذا رحَل انْحَلَّتِ اليمينُ، على الأصحِّ.
وصححه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَحْنَث بالعَوْدِ.
قوله: وإنْ حلَف لا يَدْخُلُ دارًا، فحُمِلَ فأُدْخِلَها، وأمْكَنَه الامْتِناعُ فلم يَمْتَنِعْ، أو حلَف لا يَسْتَخْدِمُ رَجُلًا فخَدَمَه وهو ساكِتٌ، فقال القاضِي: يَحْنَثُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 146
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو المذهبُ نصَّ عليه.
وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الوَجيزِ».
وجزَم به الأدَميُّ في «مُنْتَخَبِه»، و «الخُلاصةِ»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَحْنَثَ.
وهما وَجْهان مُطْلَقان في «المُذْهَبِ».
وأطْلَقهما في الأولَى في «الهِدايَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرهم.
وقدَّم في «المُحَرَّرِ»، أنَّه يَحْنَثُ في الثَّانِيَةِ.
وقال الشَّارِحُ: إنْ كان الخادِمُ عَبْدَه، حَنِثَ، وإن كان عَبْدَ غيرِه، لم يَحْنَثْ.
وجزَم به النَّاظِمُ.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه؛ أنَّه إذا لم يُمْكِنْه الامْتِناعُ، أنَّه لا يَحْنَثُ.
وهو صحيحٌ؛
الجزء: 28 - الصفحة: 147
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[وهو المُكْرَهُ] 118، وهو المذهبُ.
وعليه الأصحابُ.
وعنه، أنَّه يَحْنَثُ، وهو وَجْهٌ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعلى المذهبِ، يَحْنَث بالاسْتِدامَةِ.
على الصَّحيحِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وتقدَّم بعضُ أحْكامِ المُكْرَهِ في آخِرِ بابِ تعْليقِ الطلاقِ بالشُّروطِ.
فعلى الوَجْهِ الثَّاني في المَسْألةِ الأُولَى -وهو احْتِمالُ المُصَنِّف- لو اسْتَدامَ، ففي حِنْثِه وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 148
وَإنْ حَلَفَ لَيَشْرَبَنَّ الْمَاءَ، أو لَيَضْرِبَنَّ غُلَامَهُ غَدًا، فَتَلِفَ الْمَحْلُوفُ عَلَيهِ قَبْلَ الْغَدِ، حَنِثَ عِنْدَ الْخِرَقِيِّ.
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَحْنَثَ.
وإنْ مَاتَ الْحَالِفُ، لَمْ يَحْنَثْ.
و «الزَّرْكَشِيِّ»؛ أحدُهما، يَحْنَثُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو ظاهرُ ما قدَّمه في «الفُروعِ»، وهو الصَّوابُ.
والثَّاني، لا يَحْنَثُ.
قوله: وإنْ حلَف لَيَشْرَبَنَّ الماءَ، أو لَيَضْرِبَنَّ غُلامَه غَدًا، فتَلِفَ المحْلُوفُ عليه
الجزء: 28 - الصفحة: 149
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قبلَ الغَدِ، حَنِثَ عندَ الخِرَقِيِّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجِيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «المُحَرَّرِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ» ونَصَراه، و «الفُروعِ»، و «الزرْكَشِيِّ».
وقال: هذا المذهبُ المَنْصوصُ.
وهو مِن مُفْرَدات المذهبِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
وهو تخْرِيجٌ في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يَحْنَثُ على قولِ أبي الخَطَّابِ.
فعلى المذهبِ، يَحْنَثُ حال تَلَفِه.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
نصَّ عليه.
وقيل: يَحْنَثُ في آخِرِ الغدِ.
وهو أيضًا تَخْرِيجٌ في «المُغنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقيل: يَحْنَثُ إذا جاءَ الغدُ.
ذكَرَه الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
الجزء: 28 - الصفحة: 150
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيهان؛ أحدُهما، مَحَلُّ الخِلافِ في أصْلِ المَسْألةِ، إذا تَلِفَ بغيرِ اخْتِيارِ الحالِفِ، فأمَّا أنْ تَلِفَ باخْتِيارِه -كما إذا قَتَلَه ونحوُه- فإنَّه يَحْنَثُ، قوْلًا واحدًا.
وفي وَقْتِ حِنْثِه الخِلافُ المُتَقَدِّمُ.
الثَّاني، مَفْهومُ كلامِه؛ أنَّه لو تَلِفَ في الغَدِ ولم يَضْرِبْه، أنَّه يَحْنَثُ، وشَمِلَ صُورَتَين؛ إحْداهما، أنْ لا يتَمَكَّنَ مِن ضَرْبِه في الغَدِ، فهو كما لو ماتَ مِن يَوْمِه.
على ما تقدَّم.
قاله المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الثَّانيةُ، أنْ يتَمَكَّنَ مِن ضَرْبِه ولم يَضْرِبْه، فهذا يَحْنَثُ، قوْلا واحدًا.
فوائد؛ منها، لو ضَرَبَه قبلَ الغَدِ، لم يَبَرَّ.
على الصحيحِ مِنَ المذهب.
قدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، ونَصَراه.
وقال القاضي: يَبَرُّ؛ لأَنَّ يمِينَه للحِنثِ على ضَرْبِه؛ فإذا ضرَبَه اليَوْمَ، فقد فَعَل المَحْلوفَ عليه وزِيادَةً.
قلتُ: قرِيبٌ مِن ذلك، إذا حلَف ليَقْضِيَنَّه غدًا، فقَضاه قبلَه.
على ما تقدَّم في أولِ البابِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 151
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومَنها، لو ضرَبَه بعدَ مَوْتِه، لم يَبَرَّ.
ومنها، لو ضرَبَه ضَرْبًا لا يُؤْلِمُه، لم يَبَرَّ أيضًا.
ومنها، لو جُنَّ الغُلامُ وضرَبَه، بَرَّ.
قوله: وإنْ ماتَ الحالِفُ، لم يَحْنَثْ.
إذا ماتَ الحالِفُ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يكونَ موْتُه قبلَ الغَدِ، أو في الغَدِ؛ فإنْ ماتَ 119 قبلَ الغدِ، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: لم يَحْنَثْ في الأصحِّ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، والخِرَقِيُّ، والزَّ ركَشِيُّ، وغيرُهم مِنَ الأصحابِ.
وقيل: يَحْنَثُ.
وكذا الحُكْمُ
الجزء: 28 - الصفحة: 152
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لو جُنَّ الحالِفُ فلم يَفِقْ إلا بعدَ خُروجِ الغدِ، وإنْ ماتَ في الغَدِ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَحْنَثُ.
نصَّ عليه.
قال الزَّرْكَشِىيُّ 120: المذهبُ أنَّه يَحْنَثُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقيل: إنْ تمَكنَ مِن ضَرْبِه، حَنِثَ، وإلَّا فلا.
قال الزَّرْكَشِي: ولم أرَ هذه
الجزء: 28 - الصفحة: 153
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الأقْوال مُصَرَّحًا بها في هذه المَسْألةِ بعَينِها، لكِنَّها تُؤْخَذُ مِن مَجْموعِ كلامِ أبي البَرَكاتِ.
انتهى.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: وإنْ ماتَ الحالِفُ في الغدِ بعدَ التَّمَكُّنِ مِن ضرْبِه، حَنِثَ، وَجْهًا واحدًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو حلَف ليَضْرِبَنَّ هذا الغُلامَ اليَوْمَ، أو ليَأكُلَنَّ هذا الرَّغيفَ اليَوْمَ، فماتَ الغُلامُ، أو تَلِفَ الرَّغيفُ فيه، حَنِثَ عَقِبَ تَلَفِهما.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْنَثُ في آخِرِه.
وأمَّا إذا لم يَمُتِ الغُلامُ، ولا تَلِفَ الرَّغِيف، لكِنْ ماتَ الحالِفُ، فإنَّه يَحْنَثُ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
قال في
الجزء: 28 - الصفحة: 154
وإنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّهُ حَقَّهُ، فَأبْرأهُ، فَهَلْ يَحْنَثُ؟ عَلَى وَجْهَينِ.
«الفُروعِ»: ويَحْنَثُ بمَوْتِه في الأصحِّ، بآخِرِ حَياتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقيل: لا يَحْنَثُ بمَوْتِه.
فعلى المذهبِ، وَقْتُ حِنْثِه آخرُ حَياتِه.
الثَّانيةُ، لو حلَف ليَفْعَلَنَّ شيئًا وعيَّن وَقْتًا أو أطْلَقَ، فَماتَ الحالِفُ، أو تَلِفَ المَحْلُوفُ عليه قبكَ أن يمْضِيَ وَقْتٌ يُمْكِن فِعْلُه فيه، حَنِثَ.
نصَّ عليه، كإمْكانِه.
وهذه المَسْألهٌ أعَمُّ مِن المسْألةِ الأُولَى.
قوله: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حَقَّه فأَبْرَأَه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»؛ أحدُهما، لا يَحْنَثُ.
صححه في «التصْحيحِ».
وجزَم به في
الجزء: 28 - الصفحة: 155
وَإنْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَقَضَى وَرَثَتَهُ، لَمْ يَحْنَثْ.
وَقَال الْقَاضِي: يَحْنَثُ.
«الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
والوَجْهُ الثَّاني، يَحْنَثُ.
قال في «الهِدايةِ»: بِناءً على ما إذا أُكْرِهَ، ومُنِعَ مِنَ القَضاءِ في الغَدِ، هل يَحْنَثُ؟ على رِوايتَين.
قال الشَّارِحُ: وهذَان الوَجْهان مَبْنِيَّان على ما إذا حلَف على فِعْلِ شيءٍ، فتَلِفَ قبلَ فِعْلِه.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنَّه حقه في غَدٍ، فأَبْرَأَه اليومَ، وقيل: مُطْلَقًا.
فقيلَ: كمَسْألَةِ التَّلَفِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ في الأصحِّ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: أصْلُهما إذا مُنِعَ مِن الإيفاءِ في الغَدِ كَرْهًا، لا يَحْنَث على الأصحِّ.
وأطْلَقَ في «التَّبصِرَةِ» فيهما الخِلافَ.
قوله: وإنْ ماتَ المُسْتَحِقُّ فقَضَى ورَثَتَه، لم يَحْنَثْ.
اخْتارَه أبو الخَطَّابِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 156
وَإنْ بَاعَهُ بِحَقِّهِ عَرْضًا، لَمْ يَحْنَثْ عِنْدَ ابْنِ حَامِدٍ، وَحَنِثَ عِنْدَ الْقَاضِي.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقال القاضي: يَحْنَثُ؛ لأنَّه تعَذَّرَ قَضاؤُه، فأشْبَهَ ما لو حلَف ليَضْرِبَنَّه غدًا، فماتَ اليومَ.
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
قال في «الفُروعِ» بعدَ مسْألةِ البَراءَةِ: وكذا إنْ ماتَ رُّبه فقَضَى لوَرَثَتِه.
وكذا قال في «الرعايتَين»، و «الحاوي».
قوله: وإنْ باعَه بحَقِّهِ عَرْضًا، لم يَحْنَثْ عندَ ابنِ حامِدٍ وهو المذهبُ.
قال
الجزء: 28 - الصفحة: 157
وإنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنهُ حَقَّهُ عِنْدَ رَأسِ الْهِلَالِ، فَقَضَاهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ في أوَّل الشَّهْرِ، بَرَّ.
في «الفُروعِ»: وإنْ أخَذَ عنه عَرْضًا، لم يَحْنَثْ في الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ».
وحَنِثَ عندَ القاضِي.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
فائدة: لو حلَف ليَقْضِيَنَّه حقَّه في غَدٍ، فأبْرَأه اليومَ، أو قبلَ مُضِيِّه، أو ماتَ ربُّه، فقَضاه لوَرَثَتِه، لم يَحْنَثْ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقيل: يَحْنَثُ.
وقيل: لا يَحْنَثُ إلَّا مع البَرَاءَةِ، أو المَوْتِ قبلَ الغَدِ.
قال في «الفُروعِ»: لو حَلَفَ ليَقْضِيَنَّه حقَّه في غَدٍ، فأَبْرَأَه اليومَ، وقيلَ: مُطْلَقًا.
فقيل: كمَسْألةِ التَّلَفِ.
وقيل: لا يَحْنَثُ في الأصح.
انتهى.
تنبيه: قولُه: وإنْ حلَف لَيَقْضِيَنه حَقَّهُ عندَ رَأْسِ الهِلالِ فقَضَاه عندَ غُرُوبِ الشَّمْسِ في أولِ الشَّهْرِ، بَرَّ بلا نِزاعٍ.
وكذا الحُكْمُ لو قال: مع رَأْسِ الهلالِ.
أو: إلى رَأْسِ الهلالِ.
أو: إلى اسْتِهْلالِه.
أو: عندَ رَأسِ الشَّهْرِ.
أو: مع رَأسِه.
قاله الشَّارِحُ.
قال المُصَنفُ، والشارِحُ: لو شرَع في عَدِّه، أو كَيلِه، أو
الجزء: 28 - الصفحة: 158
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَزْنِه، فتَأخَّرَ القَضاءُ، لم يَحْنَثْ؛ لأنه لم يتْرُكِ القَضاءَ.
قالا: وكذلك لو حلَف ليَأكُلَنَّ هذا الطَّعامَ في هذا الوَقْتِ، فشرَع في أكْلِه فيه، وتأخَّرَ الفَراغُ لكَثْرَتِه، لم يَحْنَثْ.
تنبيه: قولُه: فقَضاه عِنْدَ غُروبِ الشَّمسِ في أوَّلِ الشَّهْرِ.
هكذا قال الشَّارِحُ وغيرُه.
وجُمْهورُ الأصحابِ قالوا: فقَضاه عندَ غُروب الشَّمْسِ مِن آخِرِ الشَّهْرِ.
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: فقَضاه قبلَ الغُروبِ في آخِرِه، بَرَّ.
وقيل: بل في أولِه.
فَجَعَلَهما قوْلَين.
والذي يظْهَرُ أنَّه لا تَنافِيَ بينَهما، وأنه قولٌ واحدٌ، لكِنَّ العِبارَةَ مُخْتَلِفَة.
فائدة: لو أخَّرَ ذلك مع إمْكانِه، حَنِثَ.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به المُصَنِّفُ، والشارحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا تُعْتَبَرُ المُقارَنةُ، فتَكْفِي حالةُ الغُروبِ، وإن قَضاه بعدَه، حَنِث.
الجزء: 28 - الصفحة: 159
وَإنْ حَلَفَ: لَا فَارَقْتُهُ حَتَّى أَستَوْفِيَ حَقِّي.
فَهَرَبَ مِنْهُ، حَنِثَ.
نَصَّ عَلَيهِ.
وَقَال الْخِرَقِيُّ: لَا يحْنثُ.
وَإنْ فَلَّسَهُ الْحَاكِمُ وَحَكَمَ عَلَيهِ بِفِرَاقِهِ، خُرِّجَ عَلَى رِوَايَتَينِ.
قوله: وإنْ حلَف، لا فارَقْتُكَ حَتَّى أسْتَوْفِيَ حَقِّي، فهَرَبَ منه، حَنِثَ، نَصَّ عليه.
في رِوايةِ جَعْفَرِ بنِ محمدِ بنِ شاكر 121. وهو المذهبُ.
قال ابنُ الجَوْزِيِّ في «المُذْهَبِ»: هذا ظاهِرُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشرْحِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 160
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الرّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وقال الخِرَقِيُّ: لا يَحْنَثُ.
قال في «الرِّعايتَين»: وهو أصحُّ.
وهو رِوايَةٌ عنِ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ».
وأطْلَقَهما في «الخُلاصَةِ».
وجزَم في «الكافِي» بأنَّه إذا فارَقَه الغَرِيمُ بإذْنِه، أو قدَر على مَنْعِه مِنَ الهرَبِ فلم يفْعَلْ، حَنِثَ.
ومَعْناه في «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي».
وجَعَله مَفْهومَ كلامِ الخِرَقِيِّ.
يعْنِي في الإذْنِ له.
وقال في «الوَجيزِ»: وإنْ حلَف: لَا فَارَقْتُكَ حتى أسْتَوْفِيَ حقي مِنْكَ.
فهَرَب منه، وأمْكَنَه مُتابعَتُه وإمْساكُه فلم يفْعَلْ، حَنِثَ.
قوله: وإنْ فلَّسَه الحاكِمُ، وحكَم عليه بفِراقِه، خُرجَ على الرِّوايتَين.
في الإكراهِ.
قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم: فهو كالمُكْرَهِ.
وجزَم في «الوَجِيزِ»، بأنَّه لا يَحنَث.
تنبيه: مَفْهومُ كلامِه، أنه إذا فلَّسَه ولم يحْكُمْ عليه بفِراقِه، وفارَقَه لعِلْمِه بوُجوبِ مُفارَقَتِه، أنَّه يَحْنَث.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: هو كالمُكْرَهِ.
وما هو ببعيدٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 161
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: قال الشَّارِحُ وغيرُه: إذا حلَف: لا فَارَقْتُكَ حتى أسْتَوْفِيَ حقِّي.
ففيه عَشْرُ مَسائِلَ؛ إحْداها، أنْ يُفارِقَه مُخْتارًا، فيَحْنَثَ؛ سواءٌ أبرَأَه مِنَ الحق، أو بَقِيَ عليه.
الثَّانيةُ، أنْ يُفارِقَه مُكْرَهًا، فإنْ فارَقَه بكَوْنِه حُمِلَ مُكْرَهًا، لم يَحْنَثْ، وإنْ أُكْرِهَ بالضَّرْبِ والتَّهْديدِ، لم يَحْنَثْ.
وفي قولِ أبي بَكْرٍ: يَحْنَثُ.
وفي النَّاسِي تفْصِيلٌ ذُكِرَ فيما مضَى.
الثَّالثةُ، أنْ يهْرُبَ منه بغيرِ اخْتِيارِه، فلا يَحْنَث.
على الصَّحيحِ مِنَ المذهبِ.
وعنه، يَحْنَثُ.
الرَّابعَةُ، أذِنَ له الحالِفُ في المُفارَقَةِ، فَمَفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ، أنَّه يَحْنَثُ.
وقيل: لا يَحْنَثُ.
قال القاضي: وهو قولُ الخِرَقِيِّ.
ورَدَّه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
الخامسةُ، فارَقَه مِن غيرِ إذْنٍ ولا هَرَبٍ، على وَجْهٍ يُمْكنُه مُلازَمَتُه والمَشْيُ معه، أو إمْساكُه، فهي كالتيِ قبلَها.
السَّادِسَةُ، قَضاه قَدْرَ حقِّه، فَفَارَقَه ظَنًّا أنَّه قد وَفَّاه، فخَرَجَ رَدِيئًا، فيُخَرَّجُ في حِنْثِه رِوايَتا
الجزء: 28 - الصفحة: 162
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
النَّاسِي.
وكذا إنْ وَجدَها مُسْتَحَقَةً، فأخَذَها رَبُّها.
وإنْ عَلِمَ بالحالِ، حَنِثَ.
السَّابِعَةُ، تَفْلِيسُ الحاكمِ له.
على ما تقدَّم مُفَصَّلًا.
الثَّامِنَةُ، أحاله الغَرِيمُ بحَقِّه، فَفارَقَه، حَنِثَ؛ فإنْ ظَنَّ أنَّه قد يريدُ بذلك مُفارَقَتَه، فَفَارَقَه، خُرِّجَ على الرِّوايتَين.
ذكَرَه أبو الخَطَّابِ.
قال المُصَنِّفُ: والصَّحيحُ أنَّه يَحْنَثُ هنا.
فأمَّا إنْ كانتْ يمينُه: لا فَارَقْتُكَ ولِيَ قِبَلَكَ حَقُّ.
فأحاله به، فَفارَقَه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ أخَذَ به ضَمِينًا، أو كَفِيلًا، أو رَهْنًا، فَفارَقَه، حَنِثَ بلا إشْكالٍ.
التَّاسِعَةُ، قَضاه عن حقِّه عَرْضًا، ثم فارَقَه، فقال ابنُ حامِدٍ: لا يَحْنَثُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهو أوْلَى.
وقال القاضي: يَحْنَثُ.
فلو كانتْ يمِينُه: لا فَارَقْتُكَ حتى تَبْرَأ مِن حَقِّي.
أو: ولِيَ قِبَلَكَ حَقُّ.
لم يَحْنَثْ، وَجْهًا واحدًا.
العاشِرَةُ،
الجزء: 28 - الصفحة: 163
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَكَّلَ في اسْتِيفاءِ حقِّه، فإنْ فارَقَه قبلَ اسْتِيفاءِ الوَكيلِ، حَنِثَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قال: لا فارَقْتَنِي حتى أسْتَوْفِيَ حقي مِنْكَ.
فَفارَقَه المَحْلُوفُ عليه مُخْتارًا، حَنِثَ، وإنْ أُكْرِهَ على فِراقِه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ فارَقَه الحالِفُ مُخْتارًا، حَنِثَ، إلَّا على ما ذكَرَه القاضي في تأْويلِ كلامِ الخِرَقِيِّ.
الجزء: 28 - الصفحة: 164
وَإنْ حَلَفَ: لَا افْتَرَقْنَا.
فَهَرَبَ مِنْهُ، حَنِثَ.
الثَّانِيَةُ، لو حلف: لا فارَقْتُكَ حتى أُوَفِّيَكَ حَقَّكَ.
فأَبْرَأَه الغَرِيمُ مِنْه، فهل يَحْنَثُ؟ على وَجْهَين؛ بِناءً على المُكْرَهِ.
وإنْ كانَ الحَقُّ عَينًا، فوَهَبَها له الغَرِيمُ، فقَبِلَها 122، حَنِثَ، وإنْ قَبَضَها مِنْه، ثم وَهَبَها إيَّاه، لم يَحْنَثْ.
وإنْ كانتْ يَمِينُه: لا أُفَارِقُكَ وَلكَ في قِبَلِي حَقٌّ.
[لم يَحْنَثْ] 123 إذا أَبْرأَه، أو وَهَبَ العَينَ له.
الجزء: 28 - الصفحة: 165
وَقَدْرُ الْفِرَاقِ مَا عَدَّهُ النَّاسُ فِرَاقًا، كفُرْقَةِ الْبَيعِ.
وَاللهُ أعْلَمُ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 28 - الصفحة: 166
بابُ النَّذرِ
بابُ النَّذْرِ فائدتان؛ إحْداهما، لا نِزاعَ في صِحَّةِ النَّذْرِ ولُزومِ 124 الوَفاءِ به في الجُمْلَةِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 167
وَهُوَ أنْ يُلْزِمَ نَفْسَهُ لِلّهِ تَعَالى شَيئًا.
وَلَا يَصِحُّ إلا مِنْ مُكَلَّفٍ،
وهو عِبارَةٌ عمَّا قال المُصَنفُ: وهو أنْ يُلْزِمَ نفْسَه لله تعالى شيئًا.
يعْنِي، إذا كان مُكَلَّفًا مُخْتارًا.
الثَّانيةُ، النَّذْرُ مَكْرُوهٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ؛ لقَوْلِه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ
الجزء: 28 - الصفحة: 168
مُسْلِمًا كَانَ أَوْ كَافِرًا.
والسَّلامِ: «النَّذْرُ لا يَأتِي بخَيرٍ» 125. قال ابنُ حامِدٍ: لا يَرُدُّ قَضَاءً ولا يَمْلِكُ به شيئًا مُحْدَثًا 126. وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال النَّاظِمُ: وليسَ بسُنَّةٍ ولا مُحَرَّم.
وتوَقَّفَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في تحْرِيمِه.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، نَهَى عنه 127، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ.
وقال ابنُ حامِدٍ: المذهبُ أنَّه مُباح.
وحرَّمه طائفَة مِن أهْلِ الحديثِ.
قوله: ولا يَصِحُّ إلَّا مِن مُكَلَّفٍ؛ مُسْلِمًا كانَ أو كافِرًا.
يصِحُّ النَّذْرُ مِن المُسْلِمِ مُطْلَقًا، بلا نِزاعٍ.
ويصِحُّ مِن الكافرِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهب.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ» (3)، و «الشَّرْحِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «البُلْغَةِ»، و «الهادِي»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي
الجزء: 28 - الصفحة: 169
وَلَا يَصِحُّ إلا بِالْقَوْلِ، فَإِنْ نَوَاهُ مِنْ غَيرِ قَوْلٍ، لَمْ يَصِحَّ.
الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
ونصَّ عليه في العِبادَةِ.
وقال في «الفُروعِ»: ولا يصِحُّ إلَّا مِن مُكَلَّفٍ -ولو كان 128 كافِرًا- بعِبادَةٍ، نصَّ عليه، وقيل: منه بغيرِها.
مَأخَذُه؛ أنَّ نَذْرَه 129 لها كالعِبادَةِ لا اليمينِ.
قال في «الرِّعايتَين»: ويصِحُّ مِن كلِّ كافِرٍ.
وقيل: بغيرِ 130 عِبادَةٍ.
فعلى 131 القَوْلِ: يصِحُّ منه بعِبادَةٍ.
قال في «القَواعِد الأُصُولِيَّةِ»: يَحْسُنُ بِناؤُه على أنَّهم مُخاطَبُون بفروعِ الإسْلامِ، وعلى القَوْلِ الآخرِ، إنَّ نَذْرَه للعِبادَةِ عِبادَةٌ، وليسَ مِن أهْلِ العِبادَةِ.
تنبيه: قولُه: ولا يَصِحُّ إلَّا بالقَوْلِ، فإنْ نَواهُ مِن غَيرِ قَولٍ، لم يَصِحَّ.
بلا نِزاعٍ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه لا تُعْتَبَرُ صِيغَةٌ خاصَّةٌ.
يؤيِّدُه ما يأتِي في رِوايةِ ابنِ مَنْصُورٍ في مَن قال: أنا أُهْدِي جارِيتي أو دارِي.
فكفَّارَةُ يمين إنْ أرادَ اليَمِينَ.
قال: وظاهِرُ كلامِ جماعَةٍ أو الأكثرِ، يُعْتَبَرُ قوْلُه: للهِ عليَّ كذا.
أو: عليَّ كذا.
ويأتِي كلامُ ابنِ عَقِيل، إلَّا مع دَلالةِ حالٍ.
وقال في «المُذْهَبِ»: بشَرْطِ إضافَتِه، فيقولُ: للهِ عليَّ.
وقد قال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى» وغيره: وهو قولٌ يَلْتَزِمُ به المُكَلَّفُ المُخْتارُ للهِ حقًّا بـ: عليَّ لله.
أو: نَذَرْتُ للهِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 170
وَلَا يَصِحُّ في مُحَالٍ وَلَا وَاجِبٍ، فَلَوْ قَال: لِلّهِ عَلَيَّ صَوْمُ أَمْسِ.
أو: صَوْمُ رَمَضَانَ.
لَمْ يَنْعَقِدْ.
قوله: ولا يَصِحُّ في مُحالٍ ولا واجِبٍ، فلو قال: للهِ عليَّ صَوْمُ أمْسِ، أو صَوْمُ رَمَضانَ.
لم يَنْعَقِدْ.
لا يصِحُّ النَّذْرُ في مُحالٍ ولا واجِبٍ.
على الصَّحيحِ مِن
الجزء: 28 - الصفحة: 171
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
قاله المُصِّنفُ وغيرُه.
وحَكَى في «المُغْنِي» احْتِمالًا، وجعَلَه في «الكافِي» قِياسَ المذهبِ؛ يَنْعَقِدُ النَّذْرُ في الواجِبِ، وتجِبُ الكفّارَةُ إنْ لم يفْعَلْه.
وقال في «المُغْنِي» 132 في مَوْضِعٍ: قِياسُ قولِ الخِرَقِيِّ الانْعِقادُ، وقولِ القاضي عدَمُه.
انتهى.
وذكَر قى «الكافِي» احْتِمالًا بوُجوبِ الكفّارَةِ في نَذْرِ المُحالِ، كيَمِينِ الغَمُوسِ.
ويأْتِي، إذا نذَر صَوْمَ 133 نِصْفِ يومٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 172
وَالنَّذْرُ الْمُنْعَقِدُ عَلَى خَمْسَةِ أقْسَامٍ؛ أحَدُهَا، النَّذْرُ الْمُطْلَقُ؛ وَهُوَ أنْ يَقُولَ: لِلهِ عَلَيَّ نَذْرٌ.
فَتَجِبُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
قوله: والنَّذْرُ المُنْعَقِدُ على خَمْسَةِ أقْسامٍ؛ أحَدُها، النَّذرُ المُطْلَقُ؛ وهو أنْ يَقُولَ: للهِ عليَّ نَذْرٌ.
فتَجِبُ -فيه- كَفَّارَةُ يَمِينٍ.
وكذا قولُه: للهِ عليَّ نَذْرٌ إنْ فَعلْتُ كذا.
ولا نِيَّةَ له.
الجزء: 28 - الصفحة: 173
الثَّانِي، نَذْرُ اللَّجَاجِ وَالْغَضَبِ، وَهُوَ مَا يَقْصِدُ بِهِ الْمَنْعَ مِنْ شَيْءٍ، أو الْحَمْلَ عَلَيهِ، كَقَوْلِهِ: إِنْ كَلَّمْتُكَ فَلِلّهِ عَلَيَّ الْحَجُّ.
أوْ: صَوْمُ سَنَةٍ.
أوْ: عِتْقُ عَبْدِي.
أو: الصَّدَقَةُ بِمَالِي.
فَهَذَا يَمِين، يُخَيَّرُ بَينَ فِعْلِهِ وَالتَّكْفِيرِ.
قوله: الثَّانِي، نَذْرُ اللَّجاجِ والغَضَبِ، وهو ما يَقْصِدُ به المَنْعَ مِن شَيْءٍ -غَيرَه- أو الحَمْلَ عليه، كقَوْلِه: إنْ كَلَّمْتُكَ، فلِلَّهِ عليَّ الحَجُّ.
أو: صَوْمُ سَنَةٍ.
أو: عِتْقُ عَبْدِي.
أو: الصَّدَقَةُ بمالِي.
فهذا يَمِين يَتَخَيَّرُ بَينَ فعْلِه والتَّكْفِيرِ.
يعْنِي، إذا وُجِدَ الشَّرْطُ.
وهذا المذهبُ.
قاله في «الفُروعِ» وغيرِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ بلا رَيبٍ.
نقَل صالِحٌ، إذا فعَل المَحْلُوفَ عليه، فلا كفَّارَةَ، بلا خِلافٍ.
وجزَم به في «الوَجزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين».
وعنه، يتَعَيَّنُ كفَّارَةُ يمينٍ.
وقال في «الواضِحِ»: إذا وُجِدَ الشَّرْطُ، لَزِمَه.
وظاهرُ «الفُروعِ» إطْلاقُ الخِلافِ.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يضُرُّ قولُه: على مذهبِ مَن يُلْزِمُ بذلك.
أو: لا أُقلِّدُ
الجزء: 28 - الصفحة: 174
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَن يَرَى الكفَّارَةَ.
ونحوُه.
ذكَرَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ؛ لأنَّ الشَّرْعَ لا يتَغَيَّرُ بتَوْكيدٍ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه، كأنْتِ طالِقٌ بَتَّةً.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: [وإنْ قصَد] 134 لُزومَ الجزاءِ عندَ حُصولِ 135 الشَّرْطِ، لَزِمَه مُطْلَقًا عندَ الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ.
نقَل الجماعَةُ في مَن حَلَفَ بحَجَّةٍ أو بالمَشْي إلى بَيتِ اللهِ، إنْ أرادَ يمينًا كفَرَ يمِينَه، وإنْ أرادَ نَذْرًا فعلى حدِيثِ عُقْبَةَ 136. ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، في 137 مَن قال: انا أُهْدِي جارِيتي أو دَارِي.
فكَفارَةُ يمين إنْ أرادَ اليمينَ.
وقال في امْرَأةٍ حَلَفَتْ، إنْ لَبِسْتُ قَمِيصِي هذا فهو مُهْدًى: تُكَفِّرُ بإطْعامِ عَشَرَةِ مَساكِينَ؛ لكُلِّ مِسْكِين مُدٌّ.
ونقَل مُهَنَّا، إنْ قال: غَنَمِي صدَقَة.
وله غَنَمٌ شَرِكَةٌ؛ إنْ نَوَى يمينًا، فكفَّارَةُ يمينٍ.
الثَّانيةُ، لو علَّق الصَّدقَةَ به ببَيعِه، والمُشْتَرى علَّق الصَّدقَةَ به بشِرائِه فاشْتَراه، كفَّرَ كلٌّ فهما كفَّارَةً، نصَّ عليه.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إذا حَلَفَ بمُباحٍ أو معْصِيَةٍ، لا شيْءَ عليه كنَذْرِهما، فإنَّ ما لم يَلْزَمْ بنَذْرِه، لا يَلْزَمُ به شيءٌ 138 إذا حَلَفَ به، فمَنْ يقولُ: لا يَلْزَمُ النَّاذِرَ شيءٌ.
لا يَلْزَمُ الحالِفَ بالأوْلَى، فإن إيجابَ النَّذْرِ أقْوَى مِن إيجابِ اليمينِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 175
الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كَقَوْلِهِ: للهِ عَلَيَّ أنْ ألْبَسَ ثَوْبِي.
أوْ: أرْكَبَ دَابَّتِي.
فَهَذَا كَالْيَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بَينَ فِعْلِهِ وَبَينَ كَفَّارَةِ يمِينٍ.
قوله: الثَّالِثُ، نَذْرُ الْمُبَاحِ، كقَوْلِه: للهِ عليَّ أنْ أَلبَسَ ثَوْبِي.
أوْ: أرْكَبَ دابَّتي.
فهذا كاليَمِينِ، يَتَخَيَّرُ بينَ فِعْلِه وبينَ كَفَّارَةِ يَمِينٍ.
وهذا المذهبُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: عليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا ينْعَقِدَ نَذْرُ المُباحِ ولا 139 المَعْصِيَةِ، على ما يأْتِي، ولا تجِبُ به كفَّارَة.
وهو رِوايةٌ
الجزء: 28 - الصفحة: 177
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُخَرَّجَةٌ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، في نَذْرِ المُباحِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 178
فَإِنْ نَذَرَ مَكرُوهًا، كَالطَّلاقِ، اسْتُحِبَّ أنْ يُكَفِّرَ وَلَا يَفْعَلَهُ.
الرَّابعُ، نَذْرُ الْمَعْصِيَةِ، كَشُرْبِ الْخَمْرِ، وَصَوْمِ يَوْمِ الْحَيضِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، فَلَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ، وَيُكَفِّرُ،
تنبيه: أفادَنا المُصَنِّفُ، رَحِمَه الله، بقوْلِه: فإنْ نَذَرَ مَكْرُوهًا كالطَّلاقِ، اسْتُحِبَّ له أنْ يُكفِّرَ ولا يَفْعَلَه.
أنَّه 140 إذا لم يَفْعَلْه، عليه الكفَّارَةُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ» وغيرِهم.
وعنه: لا كفَّارَةَ عليه.
وهو داخِلٌ في احْتِمالِ المُصَنِّفِ؛ لأنَّه إذا لم ينْعَقِدْ نَذْرُ المُباحِ، فنَذْرُ المَكْرُوهِ أوْلَى.
والمذهبُ انْعِقادُه، وعليه الأصحابُ.
وتقدَّم في كتابِ الطَّلاقِ، أنَّه ينْقَسِمُ إلى خَمْسَةِ أقْسامٍ.
قوله: الرَّابعُ، نَذْرُ المَعْصِيَةِ، كشُرْبِ الخَمْرِ، وصَوْمِ يَوْمِ الحَيضِ، ويَوْمِ النَّحْرِ، فلا يَجُوزُ الوَفاءُ به -بلا نِزاعٍ- ويُكَفِّرُ.
إذا نذَرَ شُرْبَ الخَمْرِ،
الجزء: 28 - الصفحة: 179
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أو صَوْمَ يومِ الحَيضِ، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ أنَّه ينْعَقِدُ.
نصَّ عليه.
ويُكَفِّرُ.
قال في «الفُروعِ»، و «المُذْهَبِ»: يُكَفِّرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «الرِّعايتَين».
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المذهبُ 141 المَعْروفُ عندَ الأصحابِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يَنْعَقِدَ نَذْرُ المُباحِ ولا المَعْصِيَةِ، ولا تَجِبَ به كَفَّارَةٌ.
كما تقدَّم: وهو روايةٌ مخَرَّجَةٌ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: في نَذْرِ المَعْصِيَةِ رِوايَتان؛ إحْداهما، هو لاغٍ لا شيءَ فيه.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى، في مَن نذَر ليَهْدِمَنَّ دارَ غيرِه لَبنَةً لَبِنَةً: لا كفَّارَةَ عليه.
وجزَم به في «العُمْدَةِ».
ولهذا قال أصحَابُنا: لو نذَر الصَّلاةَ أو الاعْتِكافَ في مَكانٍ مُعَيَّن، فله فِعْلُه في غيرِه ولا كَفَّارَةَ عليه.
وتقدَّم كلامُ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، إذا حلَف بمُباحٍ أو معْصِيَةٍ.
وذكَر الأدَمِيُّ البَغْدادِيُّ، أنَّ نذْرَ شُرْبِ الخَمْرِ لَغْوٌ، ونذْرَ ذَبْحِ وَلَدِه يُكَفَّرُ.
وقدَّم ابنُ رَزِينٍ أنَّ نَذْرَ المَعْصِيَةِ لَغْوٌ.
وفي نَذْرِ صومِ يومِ الحَيضِ وَجْهٌ، أَنه كنَذْرِ صومِ يومِ
الجزء: 28 - الصفحة: 180
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
العيدِ، على ما يأْتِي.
وجزَم به في «التَّرْغيبِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فعلى المذهبِ، إنْ فعَل ما نذَرَه، أَثِمَ ولا شيءَ علية.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
ويَحْتَمِلُ وُجوبَ الكفَّارَةِ مُطْلَقًا.
وهو للمُصَنِّفِ.
وأمَّا إذا نذَرَ صَوْمَ يومِ النَّحْرِ، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ، أنَّه لا يصِحُّ صَوْمُه ويقْضِيه.
نصَرَه القاضي وأصحابُه.
قاله في «الفُروعِ»، وقدَّمه هو وصاحِبُ «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وعنه، لا يقْضِي.
نَقَلَها حَنْبَلٌ.
قال في «الشَّرْحِ»: وهي الصَّحِيحَةُ.
قاله القاضي، وصحَّحه النَّاظِمُ.
وعلى كِلا الرِّوايتَين، يُكَفِّرُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، كما قال المُصَنِّفُ هنا.
قال في «الفُروعِ»: والمذهبُ يُكَفِّرُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا ينْعَقِدُ نَذْرُه، فلا قَضاءَ ولا كفَّارَةَ.
وعنه، يصِحُّ صوْمُه ويأْثَمُ.
وقال ابنُ شِهَابٍ: ينْعَقِدُ نَذْرُ 142 صَومِ يومِ العيدِ ولا يصُومُه ويقْضِي.
فتَصِحُّ منه القُرْبَةُ ويَلْغُو تعْيِينُه؛ لكَوْنِه معْصِيَةً، كنَذْرِ مريضٍ صَوْمَ يومٍ يُخافُ عليه فيه، يَنْعَقِدُ نذْرُه ويَحْرُمُ صوْمُه، وكذا الصَّلاةُ في ثَوْبٍ حريرٍ.
والطَّلاقُ زَمَنَ الحَيضِ صِادَفَ التَّحْرِيمَ، ينْعَقِدُ على قوْلِهم ورِوايةٍ لنا 143، كذا هنا.
ونَذْرُ صومِ لَيلَةٍ لا ينْعَقِدُ ولا كفَّارَةَ؛ لأنَّه ليس بزَمَنِ صَوْمٍ.
وعلى قِياسِ ذلك، إذا نذَرَتْ صَوْمَ يومِ 144 الحَيضِ، وصَوْمَ يومِ يَقْدَمُ فُلانٌ وقد أكَل.
انتهى.
قال في «الفُروعِ»: كذا قال.
قال: والظَّاهِرُ أنَّه،
الجزء: 28 - الصفحة: 181
إلا أنْ يَنْذِرَ نَحْرَ وَلَدِهِ، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ؛ إِحْدَاهُمَا، أنَّهُ كَذَلِكَ.
وَالثَّانِيَةُ، يَلْزَمُهُ ذَبْحُ كَبْشٍ.
والصَّلاةً زَمَنَ الحَيضِ.
[قال في «الفُروعِ»: ونَذْرُ صَوْمِ اللَّيلِ مُنْعَقِدٌ في «النَّوادِرِ»، وفي «عُيونِ المَسائلِ»، و «الانْتِصارِ»، لا؛ لأنَّه ليسَ بزَمَنِ الصَّوْمِ.
وفي «الخِلافِ»، و «مُفْرَداتِ ابنِ عَقِيلٍ»، مَنْعٌ وتَسْلِيمٌ] 145.
فائدة: نَذْرُ صوْمِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ كنَذْرِ صومِ يومِ العيدِ إذا لم يَجُزْ صوْمُها عن الفَرْضِ، وإنْ أجَزْنا صوْمَها عن الفَرْضِ، فهو كنَذْرِ سائرِ الأيَّامِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويتَخَرَّجُ أنْ يكونَ كنَذْرِ العيدِ أيضًا.
قوله: إلَّا أنْ يَنْذِرَ ذَبْحَ وَلَدِه -وكذا نَذْرُ ذَبْحِ نفْسِه- ففيه رِوايَتان -
الجزء: 28 - الصفحة: 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الخِرَقِيِّ» - إحْداهما، هو كذلك.
يعْنِي، أنَّ عليه الكفَّارَةَ لا غيرَ.
وهو المذهبُ.
قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
ونصَرَه، ومال إليه المُصَنِّفُ.
قال أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه»: وهو الأقْوَى.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 183
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وغيرِهم.
وصححه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يَلْزَمُه ذَبْحُ كَبْشٍ.
نصَّ عليه 146. قال الزَّرْكَشِيُّ: هي
الجزء: 28 - الصفحة: 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَصُّهما 147. وجزَم به في «الوَجيزِ»، واخْتارَه القاضي.
ونصَرَها 148 الشَّرِيفُ،
الجزء: 28 - الصفحة: 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
وعنه، إنْ قال: إنْ فَعَلْتُه فعليَّ كذا.
أو نحوَه، وقصَد اليمِينَ فيَمِينٌ، وإلَّا فنَذْرُ معْصِيَةٍ، فيَذْبَحُ في مسْأَلةِ الذَّبْحِ كَبْشًا.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وقال: عليه أكثرُ نُصوصِه.
قال: وهو مَبْنِيٌّ على الفَرْقِ بينَ النَّذْرِ واليَمِينِ.
قال: ولو نذَر طاعَةً حالِفًا بها، أجْزَأ كفَّارَةُ يمينٍ، بلا خِلافٍ عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، فكيفَ لا يُجْزِئُه إذا نذَرَ معْصِيَةً حالِفًا بها؟! قال في «الفُروعِ»: فعلى هذا، على رِوايةِ حَنْبَلٍ الآتيةِ، يَلْزَمان النَّاذِرَ، والحالِفُ يُجْزِئُه كفَّارَةُ يمينٍ.
تنبيه: قال المُصَنِّفُ، والخِرَقِيُّ، وجماعَةٌ: ذبَح كَبْشًا.
وقال جماعَةٌ: ذبَح 149 شاةً.
والإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، تارَةً قال هذا وتارَةً قال هذا.
فائدتان؛ إحْداهما، مِثْلُ ذلك لو نذَرَ ذَبْحَ أبِيه وكُلِّ مَعْصُومٍ 150. ذكَرَه القاضي وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
قال الشَّارِحُ: فإنْ نذَرَ ذبْحَ نفْسِه أو
الجزء: 28 - الصفحة: 186
وَيَحْتَمِلُ أنْ لَا يَنْعَقِدَ نَذْرُ الْمُبَاحِ وَلَا الْمَعْصِيَةِ، وَلَا تَجِبُ بِهِ كَفَّارَةٌ، وَلِهَذَا قَال أصْحَابُنَا: لَوْ نذَرَ الصَّلَاةَ أوْ الاعْتِكَافَ في مَكَانٍ
أجْنَبِيّ، ففيه أيضًا عن الإمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ، رِوايَتان.
واقْتَصَرَ ابنُ عَقِيلٍ وغيرُه على الوَلَدِ.
واخْتارَه في «الانْتِصارِ»، وقال: ما لم نَقِسْ.
وقال في «عُيونِ المَسائل»: وعلى قِياسِه العَمُّ والأخُ في ظاهِرِ المذهبِ؛ لأنَّ بينَهم ولاية.
الثَّانيةُ، لو كان له أكثرُ مِن وَلَدٍ ولم يُعَيِّنْ واحِدًا منهم، لَزِمَه بعدَدِهم كفَّاراتٌ أو كِباشٍ.
ذكره المُصَنِّفُ ومَن تَبِعَه، وعَزَاه إلى نَصِّ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وهو مُخالِفٌ لِمَا اخْتارَه في الطَّلاقِ والعِتْقِ، على ما تقدَّم.
تنبيه: على القَوْلِ بلُزومِ ذَبْحِ كَبْشٍ، قيل: يذْبَحُه مَكانَ نَذْرِه.
قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: وعنه، بل يذْبَحُ كَبْشًا حيثُ هو، ويُفَرِّقُه على المَساكِينِ.
فقطَعَ بذلك.
وقيل: هو كالهَدْي.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
ونقَل حَنْبَلٌ، يَلْزَمانِه.
الجزء: 28 - الصفحة: 187
مُعَيَّنٍ، فَلَهُ فِعْلُهُ في غَيرِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 28 - الصفحة: 188
وَلَوْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِكُلِّ مَالِهِ، فَلَهُ الصَّدَقَةُ بِثُلُثِهِ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ.
قوله: ولو نَذَرَ الصَّدَقَةَ بكلِّ مالِه، فله الصَّدَقَةُ بثُلُثِه ولا كفَّارَةَ.
قال في «الفُروعِ»: وإنْ نذَرَ مَن تُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ الصَّدَقَةَ بمالِه بقَصْدِ القُرْبَةِ -نصَّ عليه [أجْزَأه ثلُثُه، وعنه، كلُّه] 151. وقولُه: مَن تُسْتَحَبُّ له الصَّدَقَةُ.
يَحْتَرِزُ به 152 عن نَذْر اللَّجَاجِ والغَضَبِ.
قال في «الرَّوْضَةِ»: ليسَ لنا في نَذْرِ الطَّاعَةِ ما يَفِي ببَعْضِه إلَّا هذا الموْضِعُ.
قلتُ: فيُعايىَ بها.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فالصَّحِيحُ مِن المذهبِ، إجْزاءُ الصَّدقَةِ بثُلُثِ مالِه ولا كفَّارَةَ عليه.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس» وغيرِهم.
وصحَّحه في
الجزء: 28 - الصفحة: 189
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»، وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «القَواعِدِ»، وغيرِهما.
قال في «القَواعِدِ»: يتَصدَّقُ بثُلُثِ مالِه عندَ الأصحابِ، ويُعايَى بها أيضًا.
وعنه، تَلْزَمُه الصَّدقَةُ بمالِه كلِّه.
وقال الزَّرْكَشِي: ويُحْكَى رِوايةً عن الإمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّ الواجِبَ في ذلك كفَّارَةُ يمين.
وعنه: يشْمَلُ النقْدَ 153 فقطْ: وقال في «الرِّعايتين»، و «الحاوي»: وهل يخْتَصُّ ذلك
الجزء: 28 - الصفحة: 190
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بالصَّامِتِ أو يَعُمُّ غيرَه بلا نِيَّةٍ؟ على رِوايتَين.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ظاهرُ كلامِ الأكثرِ، أنَّه يعُمُّ كلَّ مالٍ إنْ لم يَكُنْ له نِيَّةٌ.
قال في «الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ على اخْتِيارِ شيخِنا كلُّ أحَدٍ بحسَبِ عزْمِه.
ونصَّ عليه الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
فنقَل الأثْرَمُ في مَن نذَرَ ماله في المَساكِينِ، أيكُونُ الثُّلُثُ مِن الصَّامِتِ أو مِن جميع ما يَمْلِكُ؟ قال: إنَّما يكونُ هذا علَى قَدْرِ ما نَوَى، أو على قَدْرِ مَخرَجِ يَمِينِه،
الجزء: 28 - الصفحة: 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والأمْوالُ تَخْتَلِفُ عندَ النَّاسِ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، إنْ نذَرَ الصَّدقَةَ بمالِه أو ببَعْضِه وعليه دَين أكثرُ ممَّا يمْلِكُه، أجْزَأه الثُّلُثُ؛ لأنَّه، عليه أفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، أمرَ أبا لُبابَةَ بالثُّلُثِ.
فإنْ نفَدَ هذا المالُ وأنْشَأ غيرَه، وقضَى دَينَه، فإنَّما يجِبُ إخْراجُ ثُلُثِ مالِه يَوْمَ حِنْثِه.
قال في «الهَدْي»: يريدُ بيَوْمِ حِنْثِه يَوْمَ نذْرِه، وهذا صحيحٌ.
قال: فيَنْظُرُ قَدْرَ الثُّلُثِ ذلك اليومَ، فيُخْرِجُه بعدَ قَضاءِ دَينِه.
قال في «الفُروع»: كذا قال، وإنَّما نصُّه، أنّه يُخْرِجُ قَدْرَ الثُّلُثِ يومَ نَذْرِه ولا يسْقُطُ عنه قَدْرُ دَينِه.
وهذا -على أصْلِ الأمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ- صحيحٌ
الجزء: 28 - الصفحة: 192
وإنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِأَلفٍ، لَزِمَهُ جَمِيعُهُ.
وَعَنْهُ، يُجْزِئُهُ ثُلُثُهُ.
في صِحةِ تصَرُّفِ المَدِينِ، وعلى قولٍ سبَقَ، أنَّه لا يصِحُّ بكَوْنِ قَدْرِ الدَّينِ مُسْتَثْنًى بالشَّرْعِ مِن النَّذْرِ.
انتهى.
قوله: وإنْ نَذَرَ الصَّدَقَةَ بألفٍ، لَزِمَه جَمِيعُه.
هذا المذهبُ.
قال الشَّارِحُ، والمُصَنِّف: هذا الصَّحِيحُ مِن المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النظْمِ»، و «الحاوي الصغِيرِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «الخُلاصةِ».
وعنه، يُجْزِئُه ثُلُثُه.
قطَع به القاضي في «الجامِعِ».
وقدَّمه في «الرعايتَين».
الجزء: 28 - الصفحة: 193
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «المُذْهَبِ».
وعنه، إنْ زادَ المَنْذُورُ على ثُلُثِ المالِ، أجْزَأه قَدْرُ الثُّلُثِ، وإلا لَزِمَه كل المُسَمَّى.
قال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»: وهو الأصحُّ.
وصحَّحه ابنُ رَزِين في «شَرْحِهْ».
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّر»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
فوائد؛ الأُولَى، لو نذَرَ الصَّدَقَةَ بقَدْرٍ مِن المالِ، فأَبْرَأَ غَرِيمَه مِن قَدْرِه يقْصِدُ به وَفاءَ النَّذْرِ، لم يُجْزِئْه وإنْ كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ تعالى: لا يُجْزِئُه حتى يقْبِضَه.
الجزء: 28 - الصفحة: 194
فَصْلٌ: الْخَامِسُ، نَذْرُ التَّبَرُّرِ، كَنَذْرِ الصَّلَاةِ، والصِّيَامِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالاعْتِكَافِ، وَالْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَنَحْوهَا مِنَ الْقُرَبِ، عَلَى وَجْهِ التَّقَرُّبِ، سَواءٌ نَذَرَهُ مُطْلَقًا، أوْ عَلَّقَهُ بِشَرْطٍ يَرْجُوهُ، فَقَال: إِنْ شَفَى الله مَرِيضِي، أوْ: سَلَّمَ الله تَعَالى مَالِي، فَلِلّهِ عَلَيَّ كَذَا.
فَمَتَى وُجِدَ شَرْطُهُ، انْعَقَدَ نَذْرُهُ، ولَزِمَهُ فِعْلُهُ.
الثَّانيةُ، قولُه: الخَامِسُ، نَذْرُ التَّبَرُّرِ؛ كنَذْرِ الصَّلاةِ، والصِّيامِ، والصَّدَقَةِ، والاعْتِكافِ، والحَجِّ، والعُمْرَةِ، ونحْوها مِن القُرَبِ على وجْهِ التَّقَرُّبِ؛ سَواءٌ نَذَرَه مُطْلَقًا أو مُعَلَّقا بشَرْطٍ يَرْجُوه، فقال: إنْ شَفَى اللهُ مَرِيضِي، أو: إنْ سَلَّمَ اللهُ مالِي، فلِلهِ علي كذا.
قال في «المُغْنِي»، و «الشرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرُهم مِن الأصحابِ: بشَرْطِ تجَدُّدِ نِعْمَةٍ، أو دَفْعِ نِقْمَةٍ.
قال في «المُسْتَوْعِبِ» وغيرِه: كطُلوعِ الشَّمْس.
الجزء: 28 - الصفحة: 195
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الثَّالثةُ، لو نذَرَ صِيامَ نِصْفِ يوم، لَزِمَه يَوْمٌ كامِلٌ.
ذكَرَه المَجْدُ في «المُسَوَّدَةِ» قِياسَ المذهبِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: وفيه نَظر.
[وجزَم بالأوَّلِ في «الفُروع»، وقال: ويتَوَجَّهُ وَجْهٌ] 154.
الرَّابعةُ، مثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو حَلَفَ بقَصْدِ التَّقَرُّبِ، مثْلَ ما لو قال: واللهِ
الجزء: 28 - الصفحة: 196
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لَئِنْ سَلِمَ مالِي لأتصَدَّقَنَّ بكذا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروع»، بعدَ تعَدُّدِ نَذْرِ التَّبرُّرِ: والمَنْصُوصُ، أو حَلَفَ بقَصْدِ التبَّرُّرِ.
وقيل: ليسَ هذا بنَذْرٍ.
الخامسةُ، ما قاله المُصَنِّفُ: متى وُجِدَ شَرْطُه، انْعَقَدَ نَذْرُه ولَزِمَه فِعْلُه.
بلا نِزاعٍ.
ويجوزُ فِعْلُه قبلَه -ذكَرَه في «التبصِرَةِ»، و «الفُنونِ» - لوُجودِ أحَدِ سَبَبَيه، والنذْرُ كاليمينِ.
واقْتَصَرَ عليه في «القَواعِدِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومنَعه أبو الخَطَّابِ؛ لأنَّ تعْلِيقَه منَع كوْنَه سبَبًا.
وقال القاضي في «الخِلافِ»: لأَنَّه لم يَلْزَمْه فلا يُجْزِئُه عنِ الواجبِ.
ذكَرَاه 155 في جَوازِ صَوْمِ المُتَمَتِّعِ السَّبْعَةَ قبلَ رُجوعِه إلى أهْلِه.
وقال القاضي في «الخِلافِ» أيضًا، في مَن نذَرَ صَوْمَ يَوْمِ 156 يَقْدَمُ فُلانٌ: لم يجِبْ؛ لأنَّ سبَبَ الوُجوبِ القُدومُ، وما وُجِدَ.
وتقدَّم في أواخِرِ كتابِ الأيمانِ، وُجوبُ كفَّارَةِ اليمينِ والنَّذْرِ على الفَوْرِ.
السَّادِسَةُ، لو نذَرَ عِتْقَ عَبْدٍ مُعَيَّن فماتَ قبلَ عِتْقِه، لم يَلْزَمْه عِتْقُ غيرِه، ولَزِمَه كفَّارَةُ يمين، نصَّ عليه؛ لعَجْزِه عن المَنْذُورِ.
وإنْ قتَله 157 السَّيِّدُ، فهل يَلْزَمُه ضَمانُه؛ على وَجْهَين؛ أحدُهما، لا يَلْزَمُه.
قاله القاضي، وأبو الخَطَّابِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 198
وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ، لَمْ يَدْخُلْ في نَذْرِهِ رَمَضَانُ وَيَوْمَا الْعِيدَينِ.
وَفِي أيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوَايَتَانِ.
وعنْهُ، مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّه يَقْضِي يَوْمَيِ الْعِيدَينِ وَأيَّامَ التَّشْرِيقِ.
والثَّاني، يَلْزَمُه.
قاله ابنُ عَقِيل.
فيَجِبُ صَرْفُ قِيمَتِه في الرِّقابِ.
ولو أتْلَفَه أجْنَبِي، فقال أبو الخَطَّابِ: لسَيِّدِه القِيمَةُ، ولا يَلْزَمُه صَرْفُها في العِتْقِ.
وخرَّج بعضُ الأصحابِ وَجْهًا بوُجوبِه، وهو قِياسُ قولِ ابنِ عَقِيل؛ لأنَّ البَدَلَ قائمْ مَقامَ المُبْدَلِ، ولهذا لو وَصَّى له 158 بعبْدٍ، [فقُتِلَ قبلَ قَبُولِه] 159، كان له قِيمَتُه.
قال ذلك في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةِ والثَّلاثينَ بعدَ المِائةِ».
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ، لم يَدْخلْ في نَذْرِه رَمَضانُ ويَوْما العِيدَينِ.
وفي أيَّامِ التَّشْرِيقِ رِوايَتَان.
واطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى».
إذا نذَرَ صَوْمَ سنَةٍ، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يُطْلِقَ السَّنَةَ أو يُعَيِّنها، فإن عيَّنَها، لم يدْخُلْ في نَذْرِه رَمَضانُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وصحَّحه في
الجزء: 28 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وعنه، يدْخُلُ في نَذْرِه فيَقْضِي ويُكَفِّرُ أيضًا، على الصَّحيحِ.
وفيه وَجْه، أنَّه لا يُكَفِّرُ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
ولا يدْخُلُ في نَذْرِه أيضًا يَوْما 160 العِيدَين، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه ما يدُلُّ على أنَّه يقضِي يَوْمَيِ العِيدَين، فيَدْخُلان في نَذْرِه.
وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
والحُكْمُ في القَضاءِ والكفَّارَةِ كرَمَضانَ، على ما تقدَّم.
ولا يدْخُلُ في نَذْرِه أيضًا أيَّامُ التَّشْرِيقِ -على الصَّحيحِ مِن المذهبِ- إذا قُلْنا: لا يُجْزِئُ عن صَوْمِ الفَرْضِ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَررِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يَدْخُلْنَ 161 في نذْرهِ.
قال المُصَنفُ هنا: وعنه، ما يدُلُّ على أنَّه يقْضِي يوْمَيِ العِيدَينِ وأيَّامَ التَّشْرِيقِ.
[قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: وعنه، يتَناوَلُ النَّذْرُ أيَّامَ] 162
الجزء: 28 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[النَّهْي دُونَ أيَّامِ رَمَضَانَ] 163. وأطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
فعلى الرِّوايةِ الثَّانيةِ، القَضاءُ لا بدَّ منه، ويَلْزَمُه التَّكْفِيرُ على الصَّحيحِ، كما تقدَّم.
وفيه وَجْه آخَرُ، أنَّه لا يَلْزَمُه التَّكْفِيرُ.
وأمَّا إذا نذَرَ صَوْمَ سنَةٍ وأطْلَقَ، ففي لُزومِ التَّتابُعِ فيها، ما في نَذْرِ صَوْمِ شَهْر مُطْلَقٍ، على ما يأتي.
إذا عَلِمْتَ ذلك، فيَلْزَمُه صِيامُ اثْنَيْ عشَرَ شَهْرًا سِوَى رَمَضانَ وأيَّامِ النَّهْي، وإنْ شرَطَ التَّتابُعَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «التَّرْغيبِ»: يصُومُ مع التَّفَرق ثَلاثمِائَةٍ وسِتِّين يَوْمًا.
ذكَرَه القاضي.
وعندَ ابنِ عَقِيل، أن صِيامَها مُتَتابِعَة، وهي على ما بها مِن نُقْصانٍ أو تَمام.
وقال في «التَّبصِرَةِ»: لا يَعُمُّ العِيدَ ورَمَضانَ، وفي التَّشْرِيقِ رِوايَتان.
وعنه، يقْضِي العِيدَ والتَّشْرِيقَ إنْ أفَطَرَها.
وقال في «الكافِي»: إنْ لَزِمَ التَّتابُعُ فكمُعَيَّنةٍ.
قال في «المُحَرَّرِ»: وقال صاحِبُ «المُغْنِي»: متى شرَطَ التَّتابُعَ، فهو كنَذْرِه المُعَينَّةً.
فائدتان؛ إحْداهما، لو نَذَر صَوْمَ سنَةٍ مِن الآنَ أو مِن وَقْتِ كذا، فهي كالمُعَينَّةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه الأصحابُ.
وقيل: كمُطْلَقَةٍ في لُزومِ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا للنَّذْرِ.
واخْتارَه في «المُحَرَّرِ».
الثَّانيةُ، لو نَذَرَ صَوْمَ الدَّهْرِ، لَزِمَه صَوْمُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ لُزومُه إنِ اسْتَحَبَّ 164 صَوْمَه.
وعندَ الشَّيخِ تَقِيِّ
الجزء: 28 - الصفحة: 201
وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْم الْخَمِيس، فَوَافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أوْ حَيض، أفْطَرَ، وَقَضَى وَكَفَّرَ.
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، مَن نَذَرَ صَوْمَ الدَّهرِ، كان له صِيامُ يَوْم وإفْطارُ يَوْم.
انتهى.
وحُكْمُه كما في دُخولِ رَمَضانَ والعِيدَين والتَّشْرِيقِ حُكْمُ 165 السَّنَةِ المُعَيَّنَةِ، على ما تقدَّم.
فعلى المذهبِ، إنْ أفْطَرَ كَفَّرَ فقطْ؛ فإن كفَّر -لتَرْكِه صِيامَ يوم أو أكثرَ- بصِيام، فاحْتِمالان.
وأطْلَقَهما في «المُغْنِي» 166، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قلتُ: فعلى الصِّحَّةِ، يُعايىَ بها.
وقال في «الرِّعايةِ»: وهل يدْخُلُ تحتَ نَذْرِ صَوْمِ الدَّهْرِ مِن قادِرٍ، ومَن قضَى ما يجبُ فِطْرُه، كيَوْمِ عيدٍ ونحوه، وقَضاءُ ما أفْطَرَه مِن رَمَضان لعُذْرٍ، وصَوْمُ كفَّارَةِ الظِّهارِ ونحوُ ذلك لعُذْر؟ على وَجْهَين.
فإن دخَلَ، ففي الكفَّارَةِ -لكُلِّ يَوْم فَقِير- وَجْهان، أظْهَرُهما عدَمُها مع القَضاءِ؛ لأنَّ النَّذْرَ سقَطَ لقَضاءِ ما أوْجبَه الشَّارِعُ ابْتِداءً، ووُجوبُها مع صَوْمِ الظِّهارِ؛ لأنَّه سبَبُه.
انتهى.
وقال في «الفُروعِ» وغيرِه: ولا يدْخُلُ رَمَضانُ، وقيل: بل قَضاءُ فِطْرِه منه لعُذْرٍ، ويَوْمُ نَهْي، وصَوْمُ ظِهارٍ ونحوُه، ففي الكفارَةِ وَجْهان، أظْهَرُهما وُجوبُها مع صَوْمِ ظِهارٍ؛ لأنَّه سبَبُه.
انتهى.
قوله: وإن نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ الخَمِيسِ فوافَقَ يَوْمَ عِيدٍ أو حَيض، أفْطَرَ، وقَضَى
الجزء: 28 - الصفحة: 202
وَعَنْهُ، يُكَفِّرُ مِنْ غَيرِ قَضَاءٍ.
وَنُقِلَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُ إِنْ صَامَ يَوْمَ الْعِيدِ، صَحَّ صَوْمُهُ.
وكَفرَ.
هذا المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه 167. وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وصحّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يُكَفِّرُ مِن غيرِ قَضاء، ونُقِلَ عنه ما يدُل على إنَّه إنْ صامَ يومَ العِيدِ صحَّ صَوْمُهُ.
وعنه، لا كفارَةَ عليه مع القَضاءِ.
وقيل: عكْسُه.
وقال في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصغِيرِ»: ومَن ابْتَدَأ بنَذْرِ صَوْمِ كل أثنَين أو خَمِيس، أو علقَه بشَرْط مُمْكِن فوُجِدَ، لَزِمَه، فإن صادَفَ مرَضًا أو حَيضًا غيرَ مُعْتاب، قَضَى.
وقيل: وكفَّرَ، كما لو صادَفَ عِيدًا.
وعنه، تكْفِي الكفارَةُ فيهما.
وقيل: لا قَضاءَ
الجزء: 28 - الصفحة: 203
وَإنْ وَافَقَ أيامَ التَّشْرِيقِ، فَهَلْ يَصُومُهُ؟ عَلَى رِوَايَتَين.
ولا كفارَةَ مع حَيض وعِيدٍ.
وقيل: إنْ صامَ العِيدَ، صحَّ.
زادَ في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، وقيلَ: يقْضِي العِيدَ.
وفي الكفَّارَةِ رِوايَتان.
انتهى.
ذكَرَهما 168 في «الرعايةِ الكُبْرى» في بابِ صَوْمِ النذْرِ والتَّطَوُّعِ، وفي «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ» في بابِ النذْرِ.
فائدة: لو نَذَرَ أن يصُومَ يومًا مُعَيَّنًا أبدًا ثم جَهِلَه، فأفْتَى بعْضُ العُلَماءِ بصِيامِ الأسْبُوعِ، كصَلاةٍ مِن خَمْس.
وقال الشَّيخُ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: بل يصُومُ يومًا مِن الأيامِ مُطْلَقًا أيَّ يَوْم كانَ.
وهل عليه كفَّارَة لفَواتِ التعْيِينِ؟ يُخَرَّجُ على رِوايتَين بخِلافِ الصَّلَواتِ الخَمْس، فإنَّها لا تُجْزِئ إلَّا بتَعْيِينِ النِّيَّةِ على المَشْهورِ، والتعْيِينُ يسْقُط بالعُذْرِ.
قوله: وإنْ وافَقَ أيامَ التَّشْرِيقِ فهل يَصُومُه؟ عَلَى رِوايَتَين.
وهما مَبْنِيَّتان على جَوازِ.
صوْمِها فرْضًا وعدَمِه، على ما تقدَّم في بابِ صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وقد تقدَّم المذهبُ منهما 169 هناك، فالمذهبُ هنا مِثْلُه.
الجزء: 28 - الصفحة: 204
وإذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلَان، فَقَدِمَ لَيلًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَإنْ قَدِمَ نَهَارًا، فَعَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى أنَّه لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا إِتْمَامُ صِيَامِ ذَلِكَ الْيَوْمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ أفْطَرَ.
وَعَنْهُ، أنَّهُ يَقْضِي وَيُكَفِّرُ، سَواء قَدِمَ وَهُوَ مُفْطِر أَوْ صَائِمٌ.
وإنْ وَافَقَ قُدُومُهُ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ، فَقَال الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُهُ صِيَامُهُ لِرَمَضَانَ وَنَذْرِهِ.
وَقَال غَيرُهُ: عَلَيهِ الْقَضَاءُ.
وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ يَقْدَمُ فُلان، نقَدِمَ ليلًا، فلا شيء عليه.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ قال في «مُنْتَخبِ وَلَدِ الشِّيرازِيِّ»: يُسْتَحَبُّ صَوْمُ يومِ صَبِيحَتِه.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قوله: وإنْ قدِمَ نَهارًا، فعنه ما يَدُلُّ على إنَّه لا يَنْعَقِدُ نَذْرُه ولا يَلْزَمُه إلَّا إتْمامُ صِيامِ ذلك اليَوْمِ إنْ لم يَكُنْ أفْطَرَ، وعنه، أنَّه يَقْضِي ويُكَفِّرُ؛ سَواءٌ قدِمَ وهو
الجزء: 28 - الصفحة: 205
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُفْطِرٌ أو صائِمٌ.
إذا نذَر صَوْم يومِ يَقْدَمُ فُلان، وقَدِمَ نَهارًا، فلا يَخْلُو؛ إمَّا أنْ يقْدَمَ وهو صائمٌ أو يقْدَمَ وهو مُفْطِر، فإن قَدِمَ وهو مُفْطِر، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يقْضِي ويُكَفِّرُ.
قدمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «الفُروعِ».
وقال عن التَّكْفيرِ: اخْتارَه أكثرُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لو قَدِمَ يَوْمَ فِطْر أو أضْحَى، فعنه، لا يصِحُّ ويقْضِي ويُكَفِّرُ، وهو قولُ أكثرِ أصحابِنا.
وأطْلَقا فيما إذا كان مُفْطِرًا في غيرِهما الرِّوايتَين.
وعنهِ، لا يَلْزَمُه مع القَضاءِ كفارَة.
وأطْلَقَ في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» في وُجوبِ الكفارَةِ مع القَضاءِ الرِّوايتَين، وقدَّما وُجوبَ القَضاءِ.
وعنه، لا يَلْزَمُ القَضاءُ أصلًا ولا كفارَةَ.
قال في «الوَجيزِ»: فلا شيءَ عليه.
وإنْ قَدِمَ وهو صائمٌ تَطَوُّعًا؛ فإن كانَ قد بَيَّتَ النِّيَّة للصَّوْمِ بخَبَر سَمِعَه، صحّ صَوْمُه وأجْزَأه، وإنْ نَوَى حينَ قَدِمَ، أجْزَأه أيضًا، على إحْدَى الرِّوايتَين.
اخْتارَه القاضي.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وعنه، لا يُجْزِئُه الصَّوْمُ والحالةُ هذه وعليه القَضاءُ.
وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
ومحَلُّ الرِّوايتَين، إذا قَدِمَ قبلَ الزَّوالِ أو بعدَه وقُلْنا
الجزء: 28 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بصِحَّتِه، على ما تقدَّم في كتابِ الصَّوْمِ.
وإنْ قُلْنا: لم يصِحَّ بعدَ الزَّوالِ.
وقَدِمَ 170 بعدَه، فلَغْوٌ.
قال في «الرِّعايتَين»: مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين على أنَّ مُوجِبَ النَّذْرِ الصَّوْمُ مِن قُدومِه أو كلُّ اليَوْمِ.
فعلى المذهبِ -وهو وُجوبُ القَضاءِ- تَلْزَمُه كفَّارَةٌ أيضًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه أكثرُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وصحَّحه [في «النَّظْمِ»] 171. وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا تَلْزَمُه مع القَضاءِ كفَّارَة.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وعلى المذهبِ
الجزء: 28 - الصفحة: 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أيضًا، لو نذَرَ صَوْمَ يوم 172 أكَل فيه، قضَى في أحَدِ الوَجْهَين.
قاله في «الفُروعِ».
قلتُ: الصَّوابُ في هذا أَنَّه لَغْوٌ، أشْبَهَ ما لو نذَرَ صَوْمَ أمْسِ.
وقال في «الانْتِصارِ»: يقْضِي ويُكَفِّرُ.
وفي «الانْتِصارِ» أيضًا، لا يصِحُّ كحَيضٍ، وأنَّ في إمْساكِه أوْجُهًا.
الثَّالثُ، يَلْزَمُ في الثَّانيةِ.
قوله: وإنْ وافَقَ قُدُومُه يَوْمًا مِن رَمَضَانَ، فقال الْخِرَقِيُّ: يُجْزِئُه صِيامُه لرَمَضَانَ ونَذْرِه.
وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه الله.
نَقَلَها المَروذِيُّ.
وجزَم به ابنُ عَقِيل في «تَذْكِرَتِه».
قال في «الوَجيزِ»: وإنْ وافقَ قُدومُه في
الجزء: 28 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رَمَضانَ، لم يَقْضِ ولم يُكفِّرْ.
قال في «القَواعِدِ»: حَمَلِ هذه الرِّوايةَ المُتَأخِّرون على أنَّ نذْرَه لم ينْعَقِدْ لمُصادَفَتِه رَمَضانَ.
قال: ولا يخْفى فَسادُ هذا التَّأويلِ.
وقال غيرُه: عليه القَضاءُ.
وهو المذهبُ.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هي أنَصُّهما.
واخْتارَه أبو بَكْر، والقاضي، والشَّرِيفُ، وأبو الخَطَّابِ في «خِلافَيهما».
قال في «القاعِدَةِ الثَّامِنَةَ عشْرَةَ»: هذا الأشْهَرُ عندَ الأصحابِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، وغيرِهم.
وقال في «الفُصولِ»: لا يَلْزَمُه صومٌ آخَرُ، لا لأنَّ صَوْمَه أغْنَى عنهما، بل لتعَذُّرِه فيه.
نصَّ عليه.
وقال فيه أيضًا: إذا نَوَى صوْمَه 173 عنهما، فقيل: لَغْوٌ.
وقيل:
الجزء: 28 - الصفحة: 209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يُجْزِئُه عن رَمَضانَ.
انتهى.
وعنه، لا ينْعَقِدُ نذْرُه إذا قَدِمَ في نَهارِ يوم مِن رَمَضانَ.
والمذهبُ انْعِقادُه.
وعليه الأصحابُ.
فعلى المذهبِ -وهو وُجوبُ القَضاءِ- في وُجوبِ الكفَّارَةِ معه رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، عليه الكفَّارَةُ أيضًا.
قدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
وصحَّحه في «تَصْحيح المحَرَّرِ».
واخْتارَه أبو بَكْر.
قاله المُصَنِّفُ.
والرِّوايَةُ الثَّانيةُ، لا كفَّارَةَ عليه.
اخْتارَه المَجْدُ في «شَرْحِ الهِدايةِ».
قاله في «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وعلى قولِ الْخِرَقِيِّ، في نِيَّةِ نذْرِه أيضًا وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ»؛ أحدُهما، لا بدَّ أن ينْويَه عن فَرْضِه ونذْرِه.
قاله المُصَنفُ في «المُغْنِي»، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وقدَّمه في «القَواعِدِ».
وقال المَجْدُ: لا يحْتاجُ إلى نِيَّةِ النَّذْرِ.
قال: وهو ظاهرُ كلامِ الْخِرَقِيِّ، والإِمامِ أحمدَ، رحِمَه الله.
قال في «القَواعِدِ»: وفي تعْلِيله بُعْدٌ.
وتقدّم كلامُ صاحبِ «الفُصولِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 210
وَإنْ وَافَقَ يَوْمَ نَذْرِهِ وَهُوَ مَجْنُونٌ، فَلَا قَضَاءَ عَلَيهِ وَلَا كَفَّارَةَ.
فائدتان؛ إحْداهما، لو وافقَ قُدومُه وهو صائمٌ عن نذرٍ مُعَيَّن، فالصَّحيحُ أنَّه يُتمُّه، ولا يَلْزَمُه قَضاؤه، بل يقْضِي نَذْرَ القُدومِ؛ كصَوْم في قَضاءِ رَمَضانَ، أو كفَّارَةٍ، أو نَذْرٍ مُطْلَقٍ.
قاله في «الفُروعِ».
وعنه، يكْفِيه لهما.
الثَّانيةُ، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو نذَرَ صِيامَ شَهْر مِن يَوْمِ يَقْدَمُ فُلان، فقَدِمَ في أوَّلِ شَهْرِ رَمَضانَ.
قوله: وإنْ وافَقَ يَوْمَ نَذْرِه وهو مَجْنُون، فلا قَضاءَ عليه ولا كَفَارَةَ.
قال في
الجزء: 28 - الصفحة: 211
وَإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْر مُعَيَّن، فَلَمْ يَصُمْهُ لِغَيرِ عُذْرٍ، فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ وَكَفَّارَةُ يَمِين، وَإنْ لَمْ يَصُمْهُ لِعُذْرٍ، فَعَلَيهِ الْقَضَاءُ، وَفِي الْكَفَّارَةِ رِوَايَتَانِ.
«الفُروعِ»، [عن مَن] 174 نذَرَ صَوْمَ شَهْر بعَينِه وجُنَّ كلَّ الشَّهْرِ: لم يَقْضِ، على الأصحِّ.
وكذا قال في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» 175، وغيرِهم.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، وغيرِهم، و «الرِّعايةِ الكُبْرى» في مَوْضِعٍ.
وعنه، يقضِي.
قوله: وإنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْر مُعَيَّن، فلم يَصُمْهُ لغَيرِ عُذْرٍ، فعليه الْقَضاءُ وكفَّارَةُ يمِين -بلا نِزاعٍ- وإنْ لم يَصُمْه لعُذْرٍ، فعليه الْقَضاءُ -بلا نِزاع- وفِي
الجزء: 28 - الصفحة: 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الكَفَّارَةِ رِوَايتَان.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، وغيرِهم؛ إحْداهما، عليه الكفَّارَةُ أيضًا.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابن عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهما.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والنَّاظِمُ، وغيرُهما.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا كفَّارَةَ عليه.
وعنه في المَعْذُورِ، يَفْدِي فقط.
ذكَرَه الحَلْوانِيُّ.
فوائد؛ الأولَى، صوْمُه في كفَّارَةِ الظِّهارِ في الشَّهْرِ المنْذُورِ، كفِطْرِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه كفَّارَة هنا.
الثَّانيةُ، لو جُنَّ في الشَّهْرِ كلِّه، لم يقْضِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وعنه، يقْضِيه.
الثَّالثةُ، إذا لم يَصُمْه لعُذْرٍ أو غيرِه وقَضاه، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّه يَلْزَمُه القَضاءُ مُتَتابِعًا مُواصِلًا لتَتِمَّتِه.
وعنه، له تفْريقُه.
وعنه، وتَرْكُ مُواصَلَتِه أيضًا.
الجزء: 28 - الصفحة: 213
وَإنْ صَامَ قَبْلَهُ، لَمْ يُجْزِئْهُ.
وإنْ أفْطَرَ في بَعْضِهِ لِغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، وَيُكَفِّرُ.
وَيَحْتَمِلُ أن يُتمَّ بَاقِيَهُ، وَيَقْضِيَ وَيُكَفِّرَ.
الرابِعَةُ، يَبْنِي مَنْ لا يقْطَعُ عذْرُه تَتابُعَ صَوْمِ الكفَّارَةِ.
الخامسةُ، قولُه: وإنْ صامَ قَبْلَه، لم يُجْزِئْه.
بلا نِزاع، كالصَّلاةِ، لكِنْ لو كان نذْرُه بصَدَقَةِ مالٍ، جازَ إخْراجُها قبلَ الوَقْتِ الذي عَيَّنَه؛ للنَّفْعِ كالزَّكاةِ.
قاله الأصحابُ.
قال النَّاظِمُ:
ويُجْزِيهِ فيما فيه نَفْعُ سِوَاه كالزَّ … كاةِ لنَفْعِ الخَلْقِ لا المُتَعَبَّدِ
قوله: وإنْ أفْطَرَ في بَعْضِه لغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَه اسْتِئْنافُه ويُكَفِّرُ.
وهو المذهبُ.
وجزَم به الْخِرَقِي، وصاحِبُ «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوس في «تَذكِرَتِه».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 28 - الصفحة: 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذه هي المَشْهورَةُ واخْتِيارُ الْخِرَقِي، وأبي الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، وابنِ البَنَّا.
فعلى هذا، يَلْزَمُه الاسْتِئْنافُ عَقِبَ الأيَّامِ التي أفْطَرَ فيها، ولا يجوزُ تأخِيرُه، ويَحْتَمِلُ أن يُتِمَّ باقِيَه ويقْضِيَ.
ويُكَفِّرَ.
وهو رِواية عن الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وهذه الروايَةُ أقْيَسُ وأصحُّ.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
وأطْلَقهما في «الحاوي».
تنبيه: قال الزَّرْكَشِيُّ: أصْلُ الخِلافِ أنَّ التَّتابُعَ في الشَّهْرِ المُعَيَّنِ هل وَجَبَ لضَرُورَةِ الزَّمَنِ؟ وإليه مَيلُ أبي محمدٍ، أو لإطْلاقِ النَّذْرِ؟ وإليه مَيلُ الْخِرَقِي، والجماعَةِ؛ ولهذا لو شرَط التَّتابُعَ بلَفْظِه أو نَواه، لَزِمَه الاسْتِئْنافُ، قوْلًا واحدًا.
الجزء: 28 - الصفحة: 215
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وممَّا يَنْبَنِي على ذلك أيضًا، إذا تَرَكَ صَوْمَ الشَّهْرِ كلِّه فهل يَلْزَمُه شَهْر مُتَتابعٌ أو يُجْزِئُه مُتَفرقًا؟ على الرِّوايتَين.
ولهاتَينِ الرِّوايتَين أيضًا الْتِفات إلى ما إذا نَوَى صَوْمَ شَهْر وأطْلَقَ، هل يَلْزَمُه مُتَتابِعًا أمْ لا؟ وقد تقدَّم أنَّ كلامَ الْخِرَقِيِّ يُشْعِرُ بعَدَمِ التَّتابُعِ.
وقَضِيَّةُ البِناءِ هنا تقْتَضِي اشْتِراطَ التَّتابُعِ، كما هو المَشْهورُ عندَ الأصحابِ ثَمَّ.
انتهى.
فائدتان؛ إحْداهما، لو قيَّد 176 الشَّهْرَ المُعَيَّنَ بالتَّتابُعِ، فأفْطَرَ يوْمًا بلا عُذْرٍ، ابْتَدَأ وكفَّر.
الثَّانيةُ، لو أفْطَرَ في بعْضِه لعُذْرٍ، بَنَى على ما مضَى مِن صِيامِه وكفَّر.
على
الجزء: 28 - الصفحة: 216
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال الشَّارِحُ: هذا قِياسُ المذهبِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ».
ونَصَرَه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، لا يُكَفِّرُ.
وأطلَقَهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي».
الجزء: 28 - الصفحة: 217
وَإذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْر، لَزِمَهُ التَّتَابُعُ.
قوله: وإذا نَذَرَ صَوْمَ شَهْر، لَزِمَه التَّتَابُعُ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «نَظْمِ المُفْرَداتِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّر»، و «الفُروعِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وصحّحه النَّاظِمُ، و «الرِّعايةِ الكُبْرى».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذْهبِ.
وعنه، لا يَلْزَمُه التَّتابُعُ إلَّا بشَرْطٍ أو نيَّةٍ، وفاقًا للأئمَّة الثَّلاثةِ.
وفي إجْزاءِ صَوْمِ رَمَضانَ عنهما رِوايَتا حَجٍّ.
قاله في «الواضِحِ».
فائدة: لو قطَع تَتابُعَه بلا عُذْرٍ استَأنفَه، ومع عُذْرٍ يُخَيَّرُ بينَه بلا كفَّارَةٍ أو يبنِي.
قال في «الفُروعِ»: فهل يُتمُّ ثلاثين أو الأيَّامَ الفائتة؟ فيه وَجْهان.
قلتُ: يَقْرُبُ مِن ذلك، إذا ابْتَدَأ صَوْمَ شَهْرَيِ الكفَارَةِ في أثْناءِ شَهْر.
على ما تقدَّم في بابِ الإجارَةِ.
وتقدَّم، إذا فاتَه رَمَضانُ هل [يقْضِي شَهْرًا] 177 أو ثَلاثينَ يَوْمًا ويُكَفِّرُ؟ [على كِلا الوَجْهَين] 178. وفيهما رِواية كشَهْرَيِ الكفَّارَةِ.
ذكَرَه غيرُ واحدٍ.
وتقدَّم كلامُه في «الرَّوْضَةِ».
وقال في «التَّرْغيبِ»: إنْ أفْطَرَه بلا عُذْرٍ كفَّر، وهل ينْقَطِعُ فيَسْتَأنِفَه، أم لا فيَقْضِيَ ما ترَكَه؟ فيه رِوايَتان.
وكذا قال في «التَّبصِرَةِ».
وهل يُتمُّه أو يَسْتَأنِفُه؟ فيه رِوايَتان.
واخْتارَ أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ،
الجزء: 28 - الصفحة: 218
وإنْ نَذَرَ صِيَامَ أيَّام مَعْدُودَةٍ، لَمْ يَلْزَمْهُ التَّتابُعُ، إلَّا أَنْ يَشتَرِطَهُ.
يُكَفِّرُ ويَسْتَأنِفُه.
قوله: وإنْ نَذَرَ صِيامَ أيَّام مَعْدُودَةٍ، لم يَلْزَمْه التَّتَابُعُ، إلَّا أن يَشْتَرِطَه.
يعْنِي أو ينْويَه.
وهذا المذهبُ.
نصَّ عليه.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وصحَّحه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وغيرُهما.
وعنه، يَلْزَمُه التَّتابُعُ مُطْلَقًا.
اخْتارَه القاضي.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
تنبيه: دخَلَ في قوْلِه: وإنْ نذَرَ صِيامَ أيَّام معْدُودَةٍ.
لو كانتْ ثَلَاثين يَوْمًا.
الجزء: 28 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو كذلك، فلا يَلْزَمُه التَّتابُعُ فيها إلَّا بشَرْطٍ أو نِيَّةٍ، كما لو قال: عِشْرِين.
ونحوَها، وهو إحْدَى الرِّوايتَين.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «المُنَوِّرِ» 179، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وهو وَجْهٌ في «الرِّعايتَين».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَلْزَمُه التَّتابُعُ فيها وإنْ لَزِمَه في غيرِها.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
وقدَّمهِ في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم؛ لأنَّه لو أرادَ التَّتابُعَ لقال: شَهْرًا.
الجزء: 28 - الصفحة: 220
وَإنْ نَذَرَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا، فَأفطَرَ لِمَرض أو حَيض، قَضَى لا غَيرُ، وَإنْ أفْطَرَ لِغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ، وَإنْ أفْطَرَ لِسَفَر أوْ مَا يُبِيحُ الْفِطْرَ، فَعَلَى وَجْهَينِ.
قوله: وإنْ نَذَرَ صِيامًا مُتَتابِعًا -يعْنِي غيرَ مُعَيَّن- فأفْطَرَ لِمَرَض -يعْنِي يجِبُ معه الفِطْرُ- أو حَيض، قَضَى، لا غَيرُ.
هذا إحْدَى الرِّوايتَين.
قدَّمه ابنُ
الجزء: 28 - الصفحة: 221
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُنَجَّى [في «شَرْحِه»] 180. وعنه، يُخَيَّرُ بينَ أن يسْتَأنِفَ، ولا شيءَ عليه، وبينَ أن يَبْنِيَ على صِيامِه ويُكَفرَ.
وهو المذهبُ.
وجزَم به في «الوجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 28 - الصفحة: 222
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاوي»، و «الْخِرَقِي».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ».
قوله: وإنْ أفطَرَ لغَيرِ عُذْرٍ، لَزِمَهُ الاسْتِئْنَافُ -بلا نِزاع.
بلا كفَّارَةٍ- وَإن أفطَرَ لسَفَر أو ما يُبِيحُ الْفِطْرَ-[مع القُدْرةِ على الصَّوْمِ] 181 - فعلى وَجْهَين.
وأطْلَقهما في «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشيِّ»؛ أحدُهما، لا ينْقَطِعُ التَّتابُعُ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
صحَّحه.
في «التَّصْحيحِ».
وهو ظاهرُ كلامِ أكثرِ الأصحابِ.
والثَّاني، ينْقَطِعُ التَّتابُعُ بذلك.
قال ابنُ مُنَجَّى: ويجئُ على قولِ الْخِرَقِيِّ: يُخَيَّرُ بينَ الاسْتِئْنافِ، وبينَ
الجزء: 28 - الصفحة: 223
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البناءِ والقَضاء والكفَّارَةِ.
كما تقدَّم.
قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ [الْخِرَقِي، و] 182 أكثرِ 183 الأَصحابِ؛ لعدَمِ تَفْريقِهم في ذلك.
قال الزَّرْكَشِيُّ: ولَنا وَجْه ثالث، يُفرَّقُ بينَ المرَضِ والسَّفَرِ، ففي المَرَضِ يُخَيَّرُ، وفي السَّفَرِ يَتَعَيَّنُ الاسْتِئْنافُ.
انتهى.
الجزء: 28 - الصفحة: 224
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: دخَلَ في قوْلِه: ما يُبِيحُ الفِطْرَ.
المرَضُ [أيضًا، لكِنَّ مُرادَه بالمرَضِ هُنا المرَضُ غيرُ المَخُوفِ، ومُرادُه بالمَرَضِ في المَسْألةِ الأولَى المَرَضُ] 184 المَخُوفُ
الجزء: 28 - الصفحة: 225
وَإنْ نَذَرَ صِيَامًا، فَعَجَزَ عَنْهُ لِكِبَر، أوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤهُ، أطعَمَ
المُوجِبُ للفِطْرِ.
ذكَرَه ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قوله: وإنْ نَذَرَ صِيامًا، فعَجَزَ عنه لكِبَر أو مَرَض لا يُرْجَى بُرْؤه، أطْعَمَ عنه
الجزء: 28 - الصفحة: 226
عَنْهُ لكُلِّ يَوْم مِسْكِينًا.
وَيَحْتَمِلُ أن يُكَفِّرَ ولَا شَيْءَ عَلَيهِ.
لكل يَوْم مِسْكِينًا.
يعْنِي، يُطْعِمُ ولا يُكَفِّرُ.
وهذا إحْدَى الرِّواياتِ.
ويَحْتَمِلُ أن يُكَفِّرَ ولا شيءَ عليه.
وذكَرَه ابنُ عَقِيل رِوايةً كغيرِ الصَّوْمِ.
قال في «الحاوي»: وهو أصحُّ عندِي.
ومال إليه المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
الجزء: 28 - الصفحة: 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ».
وعنه، أنَّه يُطْعِمُ لكُل يَوْم مسْكِينًا ويُكَفرُ كفَّارَةَ يمين.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال القاضي: وهو أصحُّ.
قال في «المُحَرَّرِ»: والمَنْصوصُ عنه وُجوبُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ».
وقيل: يُجْزِئُ عن كلِّه فقير واحدٌ.
ويتَخَرَّجُ أن لا يلْزَمَه كفَّارَة.
وفي «النَّوادِرِ» احْتِمال، يُصامُ عنه.
وسَبَقَ في فِعْلِ الوَلِيِّ عنه
الجزء: 28 - الصفحة: 228
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أنَّه ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ».
فائدتان: إحْداهما، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو نذَرَه 185 في حالِ عَجْزِه عنه.
قاله الأصحابُ.
وقيل: لا يصِحُّ نذْرُه.
نقَل أبو طالِبٍ، ما كانَ نذْرَ معْصِيَةٍ أو لا يقْدِرُ عليه، ففيه كفَّارَةُ يمين.
وتقدَّمَتْ رِوايةُ الشَّالنْجِيِّ.
قال في «الفُروع»: ومُرادُهم غيرُ الحَجِّ عنه.
قال: والمُرادُ، ولا يُطِيقُه ولا شيئًا منه، وإلَّا أتى بما يُطِيقُه منه وكفَّر للباقِي.
قال: وكذا أطْلَقَ شَيخُنا.
يعْنِي به الشَّيخَ تقِيَّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، فقال: القادِرُ 186 على فِعْلِ المَنْذُورِ يَلْزَمُه، وإلَّا فله أن يُكَفِّرَ.
انتهى.
الجزء: 28 - الصفحة: 229
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فأمَّا إنْ نذَرَ مَن لا يجِدُ زادًا وراحِلَةً الحَجَّ؛ فإن وجدَهما بعدَ ذلك، لَزِمَه بالنَّذْرِ السَّابقِ، وإلَّا لم يَلْزَمْه، كالحَجِّ الواجِبِ بأصْلِ الشَّرْعِ.
ذكَرَه القاضي في «الخِلافِ» في فِعْلِ الوَلِي عنه.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ» في ضَمانِ المَجْهولِ: أكثرُ ما فيه أن يظْهَرَ مِن الدَّينِ ما يَعْجزُ عن أدائِه، وذلك لا يَمْنَعُ صِحَّةَ الضَّمانِ، كما لو نذَرَ ألفَ حَجَّةٍ والصَّدَقةَ بمِائَةِ أَلْفِ دِينارٍ ولا يَمْلِكُ قِيراطًا، فإنَّه
الجزء: 28 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يصِحُّ؛ لأنَّه وَرطَ نفْسَه في ذلك برِضاه.
انتهى.
وقيل: لا ينْعَقِدُ نَذْرُ العاجِزِ.
الثَّانيةُ، لو نذَرَ غيرَ الصِّيامِ؛ كالصّلاةِ ونحوها، وعَجَزَ عنه، فليسَ عليه إلَّا 187 الكفَّارَةُ.
الجزء: 28 - الصفحة: 231
وَإنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى بَيتِ اللهِ الحَرَامِ، أو مَوْضِع مِنَ الْحَرَمِ، لَمْ يُجْزِئْهُ إلا أن يَمْشِيَ فِي حَجٍّ أوْ عُمْرَةٍ، فَإِنْ تَرَكَ الْمَشْيَ لِعَجْزٍ أو غَيرِهِ، فَعَلَيهِ كَفَّارَةُ يَمِين.
وَعَنْهُ، عَلَيهِ دَمٌ.
قوله: وإنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إلَى بَيتِ الله تعالى أو مَوْضِع مِن الْحَرَمِ -أو مكَّةَ
الجزء: 28 - الصفحة: 232
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وأطْلَقَ- لم يُجْزِئْه إلَّا أن يمشِيَ في حَجٍّ أو عُمْرَةٍ لأنَّه مَشْى إلى عِبادَةٍ، والمَشْيُ إلى العِبادَةِ أفْضَلُ.
ومُرادُه ومُرادُ غيرِه، يَلْزَمُه المَشْيُ ما لم يَنْو إتْيانَه، لا حَقِيقَةَ المَشْي.
صرَّح به المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الفُروعِ»، وغيرُهم.
فائدة: حيثُ لَزِمَه المَشْيُ أو غيرُه، فيَكونُ ابْتِداؤه مِن مَكانِه، إلّا أن يَنْويَ مَوْضِعًا بعَينِه.
نصّ عليه.
وقطَع به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْح»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وذكَرَه القاضي إجْماعًا، مُحْتَجًّا به وبما لو نَذرَه مِن مَحَلِّه لم يَجُزْ مِن مِيقَاتِه؛ على قَضاءِ الحَجِّ الفاسِدِ مِن الأبعَدِ مِن إحْرامِه أو مِيقاتِه.
وقيل هنا: أو 188 مِن إحْرامِه إلى أمْنِه فَسادَه بوَطْئِه.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله:
الجزء: 28 - الصفحة: 233
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إذا رَمَى الجَمْرَةَ فقد فَرَغَ.
وقال أيضًا: يرْكَبُ في الحَج إذا رَمَى، وفي العُمْرَةِ إذا سَعَى.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لا يرْكَبُ حتَّى يأتِيَ بالتَّحْلِيلَين على الأصحِّ.
الجزء: 28 - الصفحة: 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: مفْهومُ قولِه: أو مَوْضِع مِن الحَرَمِ.
لو نذَرَ المَشْيَ إلى غيرِ الحَرَمِ؛ كعَرَفَةَ ومَواقِيتِ الإحْرامِ وغيرِ ذلك، لم يَلْزَمْه ذلك ويكونُ كنَذْرِ المُباحِ، وهو كذلك.
قاله المُصَنِّف، والشَّارِحُ.
فائدة: لو نذَرَ الإتْيانَ إلى بَيتِ اللهِ غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِر، لَغا قوْلُه: غيرَ حاجٍّ ولا مُعْتَمِر.
ولَزِمَه إتْيانُه حاجًّا أو مُعْتَمِرًا.
ذكَرَه القاضي أبو الحُسَينِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 235
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: فإن تَرَكَ الْمَشْيَ لعَجْز أو غَيرِه، فعليه كَفارَةُ يَمِين.
وهو المذهبُ.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وهو أصحُّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الفُروعِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ».
وعنه، عليه دَمٌ.
ووُجوبُ كفارَةِ اليمينِ أو الدَّمِ مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وعنه، لا
الجزء: 28 - الصفحة: 236
وَإنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ، فَمَشَى، فَفِيهِ الرِّوَايَتَانِ.
كفَّارَةَ عليه.
ذكَرَها ابنُ رَزِين.
وقال في «المُغْنِي» 189: قِياسُ المذهبِ 190، يسْتَأنِفُه ماشِيًا؛ لتَرْكِه صِفَةَ المَنْذُورِ، كتَفْرِيقِه صَوْمًا مُتَتابِعًا.
قوله: وإنْ نَذَرَ الرُّكُوبَ فمَشَى، ففيه الرِّوايَتانِ.
يعْنِي: المُتَقَدِّمَتان.
وهما؛ هل عليه كفَّارَةُ يمين أو دَمٌ 191؟ وقد عَلِمْتَ المذهبَ منهما؛
الجزء: 28 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . لأنَّ الرُّكوبَ في نَفْسِه غيرُ طاعَةٍ.
الجزء: 28 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فائدتان؛ إحداهما، لو أفْسَدَ الحَجَّ المَنْذُورَ ماشِيًا، وَجَبَ القَضاءُ ماشِيًا،
الجزء: 28 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . وكذا إنْ فاتَه الحَجُّ، سقَطَ تَوابع الوُقوفِ والمَبِيتُ بمُزْدَلِفَةَ ومِنًى والرَّمْيُ، وتَحَلَّلَ
الجزء: 28 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بعُمْرَةٍ، ويَمْضِي في الحَجِّ الفاسِدِ ماشِيًا حتَّى يُحِل منه.
الثَّانيةُ، لو نذَرَ المَشْيَ إلى مَسْجِدِ المَدِينَةِ أو الأقْصَى، لَزِمَه ذلك والصلاةُ فيه.
قاله الأصحابُ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّ مُرادَهم لغيرِ 192 المَرْأةِ؛ لأفْضَلِيَّةِ بَيتها، وإنْ عيَّنَ مَسْجِدًا غيرَ حَرَم، لَزِمَه عندَ وُصولِه رَكْعَتَان، ذكَرَه في «الواضِحِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
قال المُصَنِّف، والشَّارِحُ: لو نذَرَ
الجزء: 28 - الصفحة: 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إتْيانَ مَسْجِدٍ سِوَى المَساجِدِ الثَّلاثةِ، لم يَلْزَمْه إتْيانُه، وإنْ نذَرَ الصَّلاةَ فيه، لَزِمَتْه
الجزء: 28 - الصفحة: 242
وَإنْ نَذَرَ رَقَبَةً، فَهِيَ الَّتِي تُجْزِئُهُ عَنِ الْوَاجِبِ، إلَّا أن يَنْويَ رَقَبَةً
الصَّلاةُ دُونَ المَشْي، ففي أيِّ مَوْضِعٍ صلَّى أجْزَأه.
قالا: ولا نعلمُ فيه خِلافًا.
قوله: فإن نَذَرَ رَقَبَةً، فهي الَّتِي تُجْزِئ عَن الواجِبِ -على ما تقدَّم تَبْيِينُه في كتابِ الظِّهارِ- إلَّا أن ينْويَ رَقَبَةً بعَينها.
فيُجْزِئُه ما عيَّنَه، بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو
الجزء: 28 - الصفحة: 243
بِعَينهَا.
ماتَ المَنْذُورُ 193 قبلَ أن يُعْتِقَه، لَزِمَه كفارَةُ يمين، ولا يَلْزَمُه عِتْقُ عَبْدٍ.
نصَّ على ذلك، وقاله الأصحابُ.
ولو أتْلَفَ العَبْدَ المَنْذُورَ عِتْقُه، لَزِمَه كفَّارَةُ يمين.
على
الجزء: 28 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّحيحِ مِن المذهب.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: [قِيمَتُها تُصْرَفُ في] 194 الرِّقابِ.
الجزء: 28 - الصفحة: 245
وَإنْ نَذَرَ الطَّوافَ عَلَى أرْبَع، طَافَ طَوَافَينِ.
نَصَّ عَلَيهِ.
قوله: وإنْ نَذَرَ الطَّوافَ على أرْبَع، طافَ طَوافَينِ، نصَّ عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي»، و «النَّظم»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هذا بدَلَّ واجِبٌ.
وعنه، يُجْزِئُ طَوافٌ واحدٌ على رِجْلَيه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: والقِياسُ أن يَلْزَمَه طَوافٌ واحدٌ على رِجْلَيه، ولا يَلْزَمُه على يدَيه.
وفي الكفَّارَةِ على هذه الرِّوايَةِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»،
الجزء: 28 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «النَّظْمِ»، و «الحاوي الصَّغِيرِ»، و «القَواعِدِ الأصُولِيَّةِ»، و «الفُروعِ».
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: بِناءً على ما تقدَّم.
وقالا: قِياسُ المذهبِ، لُزومُ الكفَّارَةِ؛ لإخْلالِه بصِفةِ نَذْرِه وإنْ كان غيرَ مَشْرُوع.
فوائد؛ الأولَى، مِثْلُ المَسْألةِ في الحُكْمِ، لو نَذَرَ السَّعْيَ على أرْبَع.
ذكَرَه في «المبْهِجِ»، و «المُسْتَوْعِبِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الرِّعايةِ الكُبْرى».
قال في «الفُروعِ»: [وكذا] 195 لو نذَرَ طاعَةً على وَجْهٍ
الجزء: 28 - الصفحة: 250
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مَنْهِيٍّ عنه؛ كنَذْرِه صَلاةً عُرْيانًا، أو الحَجّ حافِيًا حاسِرًا، أو نذَرَتِ المرْأةُ الحَج حاسِرَةً وَفاءً بالطاعَةِ.
قال في «القَواعِدِ الأصُوليَّةِ»: قِياسُ المذهبِ، الوَفاءُ بالطَّاعَةِ على الوَجْهِ المَشْروعِ، وفي الكفَّارَةِ لتَرْكِه المَنْهِيَّ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وهما كالوَجْهَين المُتَقَدِّمَين قبلَ ذلك.
قال في «الرِّعايةِ»: فإن قال: حافِيًا حاسِرًا.
كفَّر ولم يفْعَلِ الصِّفَةَ، وقيل: يَمْشِي منذُ أحْرَمَ.
انتهي.
الثَّانيةُ، لو نذَرَ الطَّوافَ، فأقَلُّه أسْبوعٌ، ولو نذَرَ صَوْمًا، فأقَلُّه يَوْمٌ، ولو نذَرَ صَلاةً لم يُجْزِئْه أقلُّ مِن رَكْعَتَينِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقيل: يُجْزِئُه رَكْعَة.
وأطْلَقَهما في «الشَّرْحِ».
الثَّالثةُ، قال في «الفُروعِ»: لو نذَرَ الحَجَّ العامَ فلم يَحُجَّ، ثم نذَرَ أخْرَى في العامِ الثَّاني، فيَتَوَجَّهُ أنَّه يصِحُّ، ويَبْدأ بالثَّانِيَةِ لفَوْتِها، ويُكَفِّرُ لتَأخِيرِ الأولَى، وفي المَعْذُورِ الخِلافُ.
انتهى.
الرابِعَةُ، لا يَلْزَمُ الوفاءُ بالوَعْدِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نصَّ عليه.
وعليه الأصحابُ؛ لأنَّه يَحْرُمُ 196 بلا اسْتِثْناءٍ، لقَوْلِه تَعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ 197. ولأنَّه في مَعْنَى الهِبَةِ قبلَ القَبْض.
ذكَرَه
الجزء: 28 - الصفحة: 251
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ».
وذكَر الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه الله، وَجْهًا، أنَّه يَلْزَمُه.
واخْتارَه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ أنَّه رِوايَةٌ مِن تأجيلِ العارِيَّةِ والصُّلْحِ عن عِوَضِ المُتْلَفِ بمُؤجَّل.
ولمَّا قيلَ للإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: بِمَ يُعْرَف الكذَّابُون؟ قال: بخُلْفِ المَواعيدِ.
قال في «الفُروعِ»: وهذا مُتَّجِه.
وتقدَّم الخُلْفُ بالعَهْدِ في أوَّلِ كتابِ الأيمانِ.
الخامسةُ، لم يزَلِ العُلَماءُ يسْتَدِلُّون بهذِه الآيَةِ على الاسْتِثْناءِ.
وفي الدَّلالةِ بها غُموضٌ، فلهذا قال القرَافِيُّ في «قَواعِدِه»: اتَّفَقَ العُلَماءُ 198 على الاسْتِدْلالِ بقَوْلِه تعالى: ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾، وَوجْهُ الدَّليلِ منه في غايَةِ الإشْكالِ؛ فإن ﴿إلا﴾ ليستْ للتَّعْليقِ، و ﴿أَنْ﴾ المَفْتوحةَ ليستْ للتَّعْليقِ، فما بَقِيَ في الآيَةِ شيءٌ يدُلُّ على التَّعْليقِ [مُطابَقَةً ولا الْتِزامًا] 199، فكيفَ يصِحُّ الاسْتِدْلالُ بشيء لا يدُلُّ على ذلك؟ وطولَ الأيَّامِ يُحاولُون الاسْتِدْلال بهذه الآيَةِ، ولا يكادُ يُتَفَطَّنُ لوَجْهِ الدَّليلِ منها، وليسَ فيها إلَّا الاسْتِثْناءُ و ﴿أَنْ﴾ النَّاصِبَةُ لا الشَّرْطِيَّةُ، ولا يَفْطُنون لهذا الاسْتِثْناء مِن أيِّ شيءٍ هو؟ وما هو المُسْتَثْنَى منه؟ فتأمَّلْه فهو في غايةِ الإشْكالِ، وهو أصْل في اشْتِراطِ المَشِيئَةِ عندَ النُّطْقِ بالأفْعالِ، والجوابُ، أنا نقولُ: هذا اسْتِثْناءٌ مِن الأحْوالِ، والمُسْتَثْنَى حالةٌ مِن الأحْوالِ، وهي مَحْذوفَةٌ قبلَ «أن» النَّاصِبَةِ وعامِلَة فيها؛ أعْنِي الحال عامِلَةً في «أن» النَّاصِبَةِ، وتقْرِيرُه، ولا تقُولَنَّ لشيءٍ: إنِّي فاعِل ذلك غدًا في حالةٍ مِن الأحْوالِ إلا مُعَلِّقًا بأنْ يَشاءَ الله، ثم حُذِفَتْ
الجزء: 28 - الصفحة: 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«مُعَلقًا» والباءُ مِن «أن» فيَكونُ النَّهْي المُتَقَدِّمُ مع «إلا» المُتَأخرَةِ قد حصَرَتِ القَوْلَ في هذه الحالِ دُونَ سائرِ الأحْوالِ، فتَخْتَص هذه الحالُ 200 بالإباحَةِ وغيرُها بالتَّحْريمِ، وتَرْكُ المُحَرَّمِ واجِب، وليسَ شيء هناك يُتْرَكُ به الحَرامُ إلَّا هذه، فتَكونُ واجِبَةً، فهذا مُدْرَكُ الوُجوبِ، وأمَّا مُدْرَكُ التَّعْليقِ فهو قوْلُنا 201: مُعَلِّقًا.
فإنَّه يدُلُّ على أنَّه تعْليق 202 في تلك الحالةِ، كما إذا قال: لا تخْرُجْ إلَّا ضاحِكًا.
فإنَّه يفيدُ الأمْرَ بالضَّحِكِ للخُروجِ، وانْتَظَمَ «مُعَلِّقًا» مع «أن» بالباءِ المَحْذُوفَةِ، واتجَهَ الأمْرُ بالتَّعْليقِ على المَشِيئَةِ مِن هذه الصِّيغَةِ عندَ الوَعْدِ بالأفْعالِ.
انتهى.
الجزء: 28 - الصفحة: 253