كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْحِلُّ، فَيَحِلُّ كُلُّ طَعَامٍ طَاهِرٍ لَا مَضَرَّةَ فِيهِ مِنَ الْحُبُوبِ والثِّمَارِ وَغَيرِهَا.
كِتابُ الأطْعِمَةِ
قوله: والأصْلُ فيها الْحِلُّ، فيَحِلُّ كُلُّ طَعامٍ طاهِرٍ لا مَضَرَّةَ فيه مِن الحُبُوبِ والثمارِ وغَيرِها.
حتى المِسْكِ.
وقد سألَه الشَّالنْجِيُّ عنِ المِسْكِ، يُجْعَلُ في الدَّواءِ ويشْرَبُه؟ قال: لا بأْسَ.
وهذا المذهبُ.
وقال في «الانْتِصارِ»: حتى شَعْر.
وقال في «الفُنونِ»: الصَّحناءُ سَحِيقُ السَّمَكِ 1، مُنْتِنٌ في غايةِ الخُبْثِ.
تنبيه: دخَل في كلام المُصَنِّفِ حِلُّ أكْلِ الفاكهةِ المُسَوَّسَةِ والمُدَوَّدَةِ، وهو كذلك.
ويُباحُ أيضًا أكْلُ دُودِها معَها.
قال في «الرِّعايةِ»: يُباحُ أكْلُ فاكهةٍ
الجزء: 27 - الصفحة: 195
فَأَمَّا النَّجَاسَاتُ؛ كَالْمَيتَةِ، وَالدَّمِ، وَغَيرِهِمَا، وَمَا فِيهِ مَضَرَّةٌ مِنَ السُّمُومِ وَنَحْوهِا، فَمُحَرَّمَةٌ.
مُسَوَّسَةٍ ومُدَوَّدَةٍ بدُودِها، أو باقِلَّاءَ بذُبابِه، وخِيارٍ وقِثَّاءَ وحُبوبٍ وخَلٍّ بما فيه.
وهو مَعْنَى كلامِه في «التَّلْخيصِ».
قال في «الآدابِ»: وظاهِرُ هذا، أنَّه لا يُباحُ أكْلُه منْفَرِدًا.
وذكَر بعْضُهم فيه وَجْهَين، وذكَر أبو الخَطَّابِ، في بحْثِ مسْألَةِ ما لا نَفْسَ له سائلةً، لا يحِلُّ أكْلُه، وإنْ كان طاهِرًا مِن غيرِ تفْصيلٍ.
قوله: فأمَّا النَّجاساتُ، كالمَيتَةِ، والدَّمِ، وغيرِهما، وما فيه مَضَرَّةٌ مِن السُّمُومِ ونَحْوها، فمُحَرَّمَةٌ.
ويأْتِي مَيتَةُ السَّمَكِ ونحوه، في أوَّل بابِ الذَّكاةِ.
فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ قاطِبَةً، أنَّ السُّمُومَ نَجِسَةٌ محَرَّمَةٌ، وكذا ما فيه مَضَرَّةٌ.
وقال في «الواضِحِ»: والمَشْهورُ أنَّ السَّمَّ نجِسٌ.
وفيه احْتِمالٌ، لأكْلِ رَسُولِ اللهِ عليه أفضلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ، مِنَ الذِّراعِ المَسْمُومَةِ 2. وقال
الجزء: 27 - الصفحة: 196
وَالْحَيَوانَاتُ مُبَاحَةٌ، إلا الْحُمُرَ الْأهْلِيَّةَ،
في «التَّبْصِرَةِ»: ما يضُرُّ كثيرُه يحِلُّ يسِيرُه.
قوله: والحَيَواناتُ مُباحَةٌ، إلا الحُمُرَ الأَهلِيَّةَ، وما له نابٌ يَفْرِسُ به -سِوَى
الجزء: 27 - الصفحة: 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الضَّبُعِ- مُحَرَّمٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، سواءٌ بدَأَ بالعُدْوانِ، أوْ لا.
نصَّ
الجزء: 27 - الصفحة: 198
وَمَا لَهُ نَابٌ يَفْرِسُ بِهِ؛ كَالْأَسَدِ، وَالنَّمِرِ، وَالذِّئْبِ، وَالْفَهْدِ، وَالْكَلْبِ، وَالْخِنْزِيرِ، وَابْنِ آوَى، وَالسِّنَّوْرِ، وَابْنِ عِرْسٍ، وَالنِّمْسِ، وَالْقِرْدِ، إلا الضَّبُعَ.
عليه، وعليه جمهورُ الأصحابِ.
وقطَع به أكثرُهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وقيل: لا يَحْرُمُ إلَّا إذا بَدَأَ بالعُدْوانِ.
قوله: كالأَسَدِ، والنَّمِرِ، والذِّئْبِ، والفَهْدِ، والكَلْبِ، والخِنْزِيرِ، وابنِ آوَى، والسِّنَّوْرِ، وابْنِ عِرْسٍ، والنِّمْسِ، والقِرْدِ.
مُرادُه هنا بالسِّنَّوْرِ، السِّنَّوْرُ الأهْلِيُّ، بدَليلِ ما يأْتِي في كلامِه.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ، أنَّه مُحَرَّمٌ.
قال الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: ليسَ يُشْبِهُ السِّباعَ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ
الجزء: 27 - الصفحة: 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ليسَ في كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رحِمَه اللهُ تعالى، إلا الكَراهَةُ.
وجعَله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، قِياسًا، وأنَّه قد يقالُ: يعُمُّها اللَّفْظُ.
تنبيه: شمِلَ قولُه: فيما له نابٌ يَفْرِسُ به.
الدُّبَّ.
وهو مُحَرَّمٌ على الصَّحيحِ مِن المذهبِ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال ابنُ رَزِينٍ في مُخْتَصَرِه «النِّهايَةِ»: لا يَحْرُمُ.
وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: ويَحْرُمُ دُبٌّ.
وقيل: كبيرٌ له نابٌ.
نصَّ عليه.
قال في «الفُروعِ»: وهو سَهْوٌ، قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ: إنْ لم يكُنْ له نابٌ، فلا بأْسَ به.
يعني، إنْ لم يكُنْ له نابٌ في أصْلِ خِلْقَتِه،
الجزء: 27 - الصفحة: 200
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فظَنَّ أنَّه إنْ لم يكُنْ له نابٌ في الحالِ لصِغَرِه، وإنْ كان يحْصُلُ له نابٌ بعدَ ذلك.
وليسَ الأمْرُ كذلك.
وقال في «الحاوي»: ويَحْرُمُ دُبٌّ.
وقال ابنُ أبِي مُوسى:
الجزء: 27 - الصفحة: 201
وَمَا لَهُ مِخْلَبٌ مِنَ الطَّيرِ يَصِيدُ بِهِ؛ كَالْعُقَابِ، وَالْبَازِي، وَالصَّقْرِ، وَالشَّاهِينِ، وَالْحِدَأةِ، وَالْبُومَةِ.
كبيرٌ.
فظاهِرُ هذا مُوافِق لِمَا قاله في «الرِّعايَةِ»، إلَّا أنَّ قوْلَه: «نصَّ عليه».
سَهْوٌ.
وشَمِلَ كلامُ المُصَنِّفِ أيضًا، الفِيلَ.
وهو كذلك، فيَحْرُمُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل حَنْبَلٌ، هو سَبُعٌ، ويعْمَلُ بأنْيابِه كالسَّبُعِ.
ونقَل عنه جماعَةٌ، يُكْرَهُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 202
وَمَا يَأْكُلُ الْجِيَفَ؛ كَالنَّسْرِ، وَالرَّخَمِ، وَاللَّقْلَقِ، وَغُرَابِ الْبَين وَالْأَبْقَعِ.
قوله: وما يأْكلُ الجِيَفَ.
يعْنِي يَحْرُمُ، وهو الصَّحيحُ مِنَ المذهبِ، نصَّ عليه،
الجزء: 27 - الصفحة: 204
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، وغيرُه، يُكْرَهُ.
وجعَل فيه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، رِوايَتِي الجَلَّالةِ.
وقال: عامَّةُ أجْوبَةِ الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ليسَ فيها تحْريمٌ.
وقال: إذا كان ما يأْكُلُها مِن الدَّوابِّ السِّباعَ، فيه نِزاعٌ، أو لم يُحَرمُوه، والخَبرُ في الصَّحِيحِ 3، فمِن الطَّيرِ أوْلَى.
قوله: كالنَّسْرِ، والرَّخَمِ، واللَّقْلَقِ -وكذا العَقْعَقِ- وغُرابِ الْبَينِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 205
وَمَا يُسْتَخْبَثُ؛ كَالْقُنْفُذِ، وَالْفَأْرِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْعَقَارِبِ، وَالْحَشَرَاتِ كُلِّهَا.
والأَبقَعِ.
الصَّحيحُ مِن المذهبِ، تحْريمُ غُرابِ البَينِ، والأَبْقَعِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
ونقَل حَرْبٌ في الغُرابِ، لا بأْسَ به إنْ لم يأْكُلِ الجِيَفَ.
وقيل: لا يَحْرُمان إنْ لم يأْكُلَا الجِيَفَ.
[قال الخَلَّالُ: الغُرابُ الأَسْوَدُ والأَبْقَعُ مُباحان، إذا لم يأْكُلَا الجِيَفَ] 4. قال: وهذا معْنَى قولِ أبي عَبْدِ اللهِ.
قوله: وما يُسْتَخْبَثُ.
أي تسْتَخْبِثُه العَرَبُ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وعندَ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وقُدَماءِ أصحابِه، لا أثَرَ لاسْتِخْباثِ العرَبِ، وإنْ لم يُحَرِّمْه الشَّرْعُ، حَلَّ.
واخْتارَه، وقال: أوَّلُ مَن قال: يَحْرُمُ.
الْخِرَقِيُّ.
وأنَّ مُرادَه ما يأْكلُ الجِيَفَ؛ لأنَّه تَبعَ الشَّافِعِيَّ، رَحِمَه اللهُ، وهو حرَّمَه بهذه العِلَّةِ.
فعلى المذهبِ، الاعْتِبارُ بما
الجزء: 27 - الصفحة: 206
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يسْتَخْبِثُه ذَوُو اليَسارِ [مِن العرَبِ مُطْلَقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ»: والأصحُّ ذَوُو اليَسارِ] 5. وقدَّمه في «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى».
وقيل: ما كانَ يُسْتَخْبَثُ على عَهْدِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. جزَم به في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»،
الجزء: 27 - الصفحة: 207
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن».
وقالوا: في القُرَى، والأمْصارِ.
وجزَم به ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه»، [في القُرَى] (1). وقيل: ما يُسْتَخْبَثُ مُطْلَقًا.
وهو ظاهِرُ كلامِ المُصَنِّفِ هنا.
وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: ما يسْتَخْبِثُه ذَوُو اليسَارِ والمُروءَةِ.
وجزَم به في «المُسْتَوْعِبِ»، و «البُلْغَةِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 208
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: كالقُنْفُذِ.
نصَّ عليه.
وعلَّل الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، القُنْفُذَ بأنَّه بلَغَه بأنَّه مَسْخٌ.
أي لمَّا مُسِخَ على صُورَتِه، دلَّ على خُبْثِه.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
قوله: والفَأْرِ -لكَوْنِها فُوَيسِقَةً.
نصَّ عليه- والحَيَّاتِ -لأنَّ لها نابًا مِن السِّباعِ.
نصَّ عليه- والعَقَارِبِ.
نَصَّ عليه.
ومِن المُحَرَّمِ أيضًا الوَطْواطُ.
نصَّ عليه؛ وهو الخُشَّافُ، والخُفَّاشُ.
قال في «الرِّعايَةِ»: ويحْرُمُ خُفَّاشٌ، ويقالُ: خُشَّافٌ؛ وهو الوَطْواطُ.
وقيل: بل غيرُه.
وقيل: الخُفَّاشُ صغيرٌ، والوَطْواطُ كبيرٌ، رأْسُه كرأْسِ الفأْرَةِ، وأُذُناه أَطْوَلُ مِن أُذُنَيها، وبينَ جَناحَيه في ظَهْرِه مِثْلُ كيسٍ يحْمِلُ فيه تَمرًا كثيرًا- وطَبُّوعٌ 6، وقُرادٌ 7. انتهى.
قال في «الحاوي»: والخُشَافُ هو الوَطْواطُ.
وكذلك يَحْرُمُ الزُّنبُورُ والنَّحْلُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وذكَر في «الإرْشادِ» رِوايةً، لايحْرُمُ الزُّنْبُورُ والنَّحْلُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ الزُّنْبورُ.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»: في خُفَّاشٍ وخُطَّافٍ وَجْهان.
وكَرِهَ الإمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، الخُشَّافَ.
قال
الجزء: 27 - الصفحة: 209
وَمَا تَوَلَّدَ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيرِهِ؛ كَالْبَغْلِ وَالسِّمْعِ؛ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، والعِسْبَارِ؛ وَلَدِ الذِّئْبةِ مِنَ الذِّيخِ.
الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: هل هي للتَّحْريمِ؟ فيه وَجْهان.
تنبيه: دخَل في قوْلِه: والحَشَراتِ.
الذُّبابُ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: يُكْرَهُ.
وهو رِوايةٌ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقد تقدَّم أكْلُ دُودِ الفاكِهَةِ ونَحْوها قريبًا.
فائدة: لو اشْتَبَه مُباحٌ ومُحَرَّمٌ، غَلَبَ التَّحْريمُ.
قاله في «التَّبْصِرَةِ».
قوله: وما تَوَلَّدَ مِن مأْكُولٍ وغيرِه، كالبَغْلِ، والسِّمْعِ؛ وَلَدِ الضَّبُعِ مِنَ الذِّئْبِ، والعِسْبارِ؛ وَلَدِ الذِّئْبَةِ مِن الذِّيخِ؛ وهو ذكَرُ الضِّبْعان الكثيرُ الشَّعَرِ.
وهذا بلا نِزاعٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: ولو تمَيَّزَ كحيوانٍ مِن نعْجَةٍ؛ نِصْفُه خَرُوفٌ، ونِصْفُه كَلْبٌ.
تنبيه: مفْهومُ كلامِه، أنَّ المُتَولِّدَ مِن المَأْكُولَين مُباحٌ.
وهو صحيحٌ، كبَغْلٍ مِن وَحْشٍ وخَيلٍ.
لكِن ما توَلَّدَ مِن مأْكُولٍ طاهرٍ، كذُبابِ الباقِلَّاءِ، فإنَّه يُؤْكَلُ تبَعًا لا أصْلًا، في أصحِّ الوَجْهَين فيهما.
وقال ابنُ عَقِيلٍ: يحِلُّ بمَوْتِه.
قال: ويَحْتَمِلُ كوْنُه كذُبابٍ، وفيه رِوايَتان.
قال الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، في الباقِلَّاءِ
الجزء: 27 - الصفحة: 210
وَفِي الثَّعْلَبِ، وَالْوَبْرِ، وَسِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْيَرْبُوعِ، رِوَايَتَانِ.
المُدَوَّدِ: يجْتَنِبُه أحَبُّ إلَيَّ، وإنْ لم يتَقذَّرْه، فأرْجُو.
وقال -عن تَفْتِيشِ التَّمْرِ المُدَوَّدِ: لا بأْسَ به إذا عَلِمَه.
والمذهبُ تحْريمُ لذُّبابِ.
جزَم به في «الكافِي» وغيرِه.
وصحَّحه في «الفُروعِ»، و «النَّظْمِ».
وقيل: لا يَحْرُمُ.
وأطْلَقَهما في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه، وتقدَّم مَعْناه.
قوله: وفي الثَّعْلَبِ، والوَبْرِ، وسِنَوْرِ البَرِّ، واليَرْبُوعِ، رِوايتَان.
وأطْلَقهما
الجزء: 27 - الصفحة: 211
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، وغيرِهم.
أمَّا الثَّعْلَبُ، فيَحْرُمُ.
على الصّحيحِ مِن المذهبِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أكثرُ الرِّواياتِ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، تحْرِيمُ الثَّعْلَبِ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، رَحِمَه الله: لا أعْلَمُ أحدًا أَرْخَصَ فيه إلَّا عَطاءً 8، وكلُّ شيءٍ اشْتَبَهَ عليك، فدَعْهُ.
قال النَّاظمُ:
الجزء: 27 - الصفحة: 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هذا أوْلَى.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُباحُ.
قال ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ»: والثَّعْلَبُ مُباحٌ في أصحِّ الرِّوايتَين.
واخْتارَها الشَّرِيفُ أبو جَعْفَرٍ، والْخِرَقِيُّ.
وأَطْلَقهما في «الكافِي».
وأمَّا سِنَّوْرُ البَرِّ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّه مُحَرَّمٌ.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال النَّاظِمُ: هذا أَوْلَى.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ سِنَّوْرُ بَرٍّ، على الأصحِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وهو ظاهِرُ ماجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يُباحُ.
وأطْلَقهما في «الكافِي»، و «الإِشارَةِ»، للشِّيرَازِيِّ، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ».
وأمَّا الوَبْرُ واليَرْبُوعُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ أنَّهما مُباحان.
قال في «الفُروعِ»: لا يَحْرُمُ وَبْرٌ ويَرْبُوعٌ 9 على الأصحِّ.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه المُصَنِّفُ،
الجزء: 27 - الصفحة: 213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والشَّارِحُ، وابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وقدَّمه في «الكافِي».
قال ابنُ رَزِينٍ في «نِهايتِه»: يُباحُ اليَرْبُوعُ.
والرِّوايةُ الثانيةُ، يحْرُمان.
وجزَم في «الوَجيزِ» بتَحْريمِ اليَرْبُوعِ.
وقال القاضي: يحْرُمُ الوَبْرُ.
وأَطْلقَ الخِلافَ في «المُحَرَّرِ».
فوائد؛ الأولى، في هُدْهُدٍ وصُرَدٍ، رِوايَتان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي» 10، و «الفُروعِ»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛ إحْداهما، يحْرُمان.
قال النَّاظِمُ: هذه الرِّوايَةُ أوْلَى.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ».
وجزَم به في «المُنْتَخَبِ»، في الأُولَى.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يَحْرُمُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
الثَّانيةُ، في الغُدافِ 11 والسِّنْجابِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايَةِ الصُّغْرَى»، و «الحاويَيْن»، و «النَّظْمِ»، و «الفُروعِ»؛
الجزء: 27 - الصفحة: 214
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
أحدُهما، يحْرُمان.
صحَّحه في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ».
وجزَم في «الوَجيزِ» بتَحْريمِ الغُدافِ.
قال أبو بَكْرٍ في «زادِ المُسافرِ»: لا يؤْكَلُ الغُدافُ.
[وقال الخَلَّالُ: الغُدافُ مُحَرَّمٌ.
ونسَبَه إلى الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
والوَجْهُ الثَّاني، لايحْرُمان.
وجزَم في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ» بأنَّ الغُدافَ] 12 لا يَحْرُمُ.
وقال القاضي: يَحْرُمُ السِّنْجابُ.
ومال المُصَنِّفُ، والشًارِحُ إلى إباحَةِ السِّنْجابِ.
الثَّالثةُ، قال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: في السِّنَّوْرِ والفَنَكِ 13 وَجْهان؛ أصحُّهما، يَحْرُمُ.
الرَّابعةُ، في الخُطَّافِ وَجْهان.
وأطْلَقهما في «التَّبْصِرَةِ»، و «الرّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «المُحَرَّرِ».
وجزَم في «النَّظْمِ»، في مَوْضِع بالتَّحْريمِ، وقال في مَوْضعٍ آخَرَ: الأَوْلَى التَّحْريمُ.
وجزَم به في «المُغْنِي»،
الجزء: 27 - الصفحة: 215
وَمَا عَدَا هَذَا مُبَاحٌ؛ كَبَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، وَالْخَيلِ، وَالدَّجَاجِ،
و «الشَّرْحِ»، و «شَرْحِ ابنِ رَزِينٍ».
قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ على الأصحِّ.
وقيل: لا يحْرُمُ.
الخامسةُ، قال جماعةٌ مِن الأصحابِ، منهم صاحبُ «المُسْتَوْعِبِ»: وما لم يكُنْ ذُكِرَ في نصِّ الشَّرْعِ، ولا في عُرْفِ العرَبِ، يُرَدُّ إلى أقْرَبِ الأشْياءِ شبَهًا به؛ فإنْ كان بالمُسْتَطابِ أشْبَهَ، ألْحَقْناه به، وإنْ كان بالمُسْتَخْبَثِ أشْبَهَ، أَلْحَقْناه.
وقال في «التَّبْصِرَةِ»، و «الرِّعايَةِ»: أو مُسَمًّى باسْمِ حيَوانٍ خَبِيثٍ.
قوله: وما عَدا هذا مُباحٌ، كبَهِيمَةِ الأَنْعامِ، والخَيلِ.
الخَيلُ مُباحَةٌ مُطَلقًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وفي البِرْذَوْنِ رِوايَةٌ بالوَقْفِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 216
وَالْوَحْشِيِّ مِنَ الْبَقَرِ، وَالظِّبَاءِ، وَالْحُمُرِ، . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الجزء: 27 - الصفحة: 218
وَالزَّرَافَةِ، وَالنَّعَامَةِ، وَالْأَرْنَبِ
قوله: والزَّرافَةِ.
يعْنِي، أنَّها مُباحَةٌ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ؛ منهم أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى.
قال في «الفُروعِ»: وتُباحُ في المَنْصوصِ.
وجزَم به في «الكافِي»، و «الوَجيزِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُسْتَوْعِبِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي» 14، وغيرِهم.
قال الشَّارِحُ: هذا أصحُّ.
وقيل: لا يُباحُ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصَةِ».
قال في «المُسْتَوْعِبِ»: وهو سَهْوٌ.
قَال في «المُحَرَّرِ»: وحرَّمها أبو الخَطَّابِ، وأَباحَها الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، الوَقْفُ.
قوله: والأَرْنَبِ.
يعْنِي، أنَّه مُباحٌ.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 219
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، و «الكافِي»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وعنه، لا يُباحُ.
وأطْلَقهما في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 220
وَسَائِرِ الْوَحْشِ، وَالضَّبُعِ، والضَّبِّ،
قوله: والضَّبُعِ.
أعْنِي أنَّه مُباحٌ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وعنه، لا يُباحُ.
ذكرَها ابنُ البَنَّا.
وقال في «الرَّوْضَةِ»: إنْ عُرِفَ بأَكْلِ المَيتَةِ، فكالجَلَّالةِ.
قلتُ: وهو أقْرَبُ إلى الصَّوابِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 221
وَالزَّاغِ، وَغُرَابِ الزَّرْعِ، وَسَائِرِ الطَّيرِ،
قوله: والزَّاغَ، وغُرابِ الزَّرْعِ؛ يعْنِي أنَّهما مُباحان.
وهو المذهبُ، وعليه الأصحابِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 225
وَجَمِيعِ حَيَوَانِ الْبَحْرِ، إلا الضِّفْدِعَ، وَالْحَيَّةَ، وَالتِّمْسَاحَ.
وَقَال
تنبيه: غُرابُ الزَّرْعِ، أحْمَرُ المِنْقارِ والرِّجْلِ.
وقيل: غُرابُ الزَّرْعِ والزَّاغُ شيءٌ واحدٌ.
وقيل: غُرابُ الزَّرْعِ أسْوَدُ كبيرٌ.
تنبيهٌ آخَرُ: دخَل في قولِ المُصَنِّفِ: وسائرِ الطَّيرِ.
الطَّاووسُ، وهو مُباحٌ، لا أعلمُ فيه خِلافًا.
ودخَل أيضًا البَبْغاءُ، وهي مُباحَةٌ.
صرَّح بذلك في «الرِّعايَةِ».
قوله: وجَمِيعِ حَيَواناتِ البَحْرِ -يعْنِي مُباحَةً- إلا الضِّفْدِعَ، والحَيَّةَ، والتِّمْساحَ.
وأمَّا الضِّفْدِعَ، فمُحَرَّمَةٌ بلا خِلافٍ أعْلَمه، ونصَّ عليه الإِمامُ أحمدُ،
الجزء: 27 - الصفحة: 226
ابْنُ حَامِدٍ: وَإِلَّا الْكَوْسَجَ.
رَحِمَه اللهُ.
وأمَّا الحَيَّةُ، فجزَم المُصَنِّفُ هنا أنَّها محَرَّمَةٌ.
وهو المذهبُ.
وجزَم به في «العُمْدَةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وصحَّحه في «النُّظْمِ».
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
وقيل: يُباحُ.
قال في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»: ويُباحُ حيوانُ البَحْرِ جميعُه، إلَّا الضِّفْدِعَ [والتِّمْساحَ، فظاهرُ كلامِهم إباحَةُ الحيَّةِ.
قال في «المُحَرَّرِ»: ويُباحُ حيوانُ البَحْرِ كلُّه إلَّا الضِّفْدِعَ، وفي التِّمْساحِ رِوايَتان] (1). فظاهِرُه الإِباحَةُ، وهو ظاهرُ «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وأطْلَقهما في «الفُروعِ».
وأمَّا التِّمْساحُ، فجزَم المُصنِّفُ هنا، أنَّه مُحَرَّمٌ.
وهو الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
قال في «الفُروعِ» في المُسْتَثْنَى مِن المُباحِ مِن حَيوانِ البَحْرِ: والتِّمْساحُ على الأصحِّ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ».
وجزَم به القاضي في «خِصالِه»، و «ورُءوسِ المَسائلِ»، و «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي» وغيرِه.
وصحَّحه في «النَّظْمِ» وغيرِه.
وعنه، يُباحُ.
وأَطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 27 - الصفحة: 227
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن» 15، وغيرِهم.
وما عدَا هذه الثَّلاثَةَ، فمباحٌ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوَّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ حامدٍ: وإلَّا الكَوْسَجَ.
وهو رِواية عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
ذكَرَها في «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايَةِ»، وغيرِهما.
واخْتارَه جماعَةٌ مِن الأصحابِ مع ابنِ حامِدٍ.
وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 228
وَقَال أَبُو عَلِيٍّ النَّجَّادُ: لَا يُبَاحُ مِنَ الْبَحْرِيِّ مَا يَحْرُمُ نَظِيرُهُ فِي الْبَرِّ؛ كَخِنْزِيرِ الْمَاءِ، وَإنْسَانِهِ.
وقال أبو عليٍّ النَّجَادُ: لا يُباحُ مِن البَحْرِيِّ ما يحْرُمُ نِظيرُه من البَرِّ؛ كخِنْزِيرِ
الجزء: 27 - الصفحة: 229
وَتَحْرُمُ الْجَلَّالةُ الَّتي أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةُ، وَلَبَنُهَا، وَبَيضُهَا، حَتَّى تُحْبَسَ.
وَعَنْهُ، تُكْرَهُ وَلَا تَحْرُمُ.
الماءِ، وإنْسانِه.
وكذا كلْبُه، وبَغْلُه، وحِمارُه ونحوُها.
وحكاه ابنُ عَقِيلٍ، عن أبي بَكْرٍ النَّجَّادِ، وحكاه في «التَّبْصِرَةِ»، و «النَّظْمِ»، وغيرِهما، رِوايةً.
قال في «الفُروعِ»: وذكَر في «المُذْهَبِ» رِوايتَين.
ولم أَرَه فيه، فلعَلَّ النسْخَةَ مغْلوطَةٌ.
قوله: وتَحْرُمُ الجَلَّالةُ التي أكثَرُ عَلَفِها النَّجاسَةُ، ولَبَنُها، وبَيضُها، حتى
الجزء: 27 - الصفحة: 230
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تُحْبَسَ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وأطْلقَ في «الرَّوْضَةِ» وغيرِها تحْريمَ الجَلَّالةِ، وأنَّ مثْلَها خَروفٌ ارْتَضعَ مِن كَلْبَةٍ، ثم شرِبَ
الجزء: 27 - الصفحة: 231
وَتُحْبَسُ ثَلَاثًا.
لبَنًا طاهرًا.
قال في «الفُروعِ»: وهو معْنَى كلامِ غيرِه.
وعنه، تُكْرَهُ، ولا تَحْرُمُ.
وأَطْلَقهما في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قوله: وتُحْبسُ ثَلاثًا.
حتَّى 16 تُطْعَمَ الطَّاهرَ وتُمْنَعَ مِنَ النَّجاسَةِ.
وهذا المذهبُ، نصَّ عليه.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي
الجزء: 27 - الصفحة: 232
وَعَنْهُ، يُحْبَسُ الطَّائِرُ ثَلَاثًا، وَالشَّاةُ سَبْعًا، وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا.
الصَّغِيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُحْبَسُ الطَائِرُ ثلاثًا، والشَّاةُ سبْعًا، وما عدا ذلك أرْبَعِين يَوْمًا.
وحكَى في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم، رِوايةً.
أنَّ ما عدَا الطَّائرَ يُحْبَسُ أرْبَعِين يومًا.
وعنه، تُحْبَسُ البَقرَةُ ثلاثين يومًا.
ذكَره في «الواضِحِ».
قال في «الفُروعِ»: وهو وَهْمٌ.
وقاله ابنُ بَطَّةَ.
وجزَم به في «الرَّوْضَةِ».
وقيل:
الجزء: 27 - الصفحة: 233
وَمَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ مِنَ الزَّرْعِ والثَّمَرِ مُحَرَّمٌ، فَإِنْ سُقِيَ بِالطَّاهِرِ، طَهُرَ وَحَلَّ.
وَقَال ابْنُ عَقِيلٍ: لَيسَ بِنَجِسٍ وَلَا مُحَرَّمٍ، بَلْ يَطْهُرُ بِالاسْتِحَالةِ، كَالدَّمِ يَسْتَحِيلُ لَبَنًا.
يُحْبَسُ الكُلُّ أرْبَعِين.
وهو ظاهِرُ روايةِ الشَّالنْجِيِّ.
فائدتان؛ إحْداهما، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه الله، رُكوبَها.
وعنه، يحْرُمُ.
الثَّانيةُ، يجوزُ له أنْ يعْلِفَ النَّجاسَةَ الحَيوانَ الذي لا يُذْبَحُ، أو لا يُحْلَبُ قرِيبًا.
نقَله عَبْدُ اللهِ، وابنُ الحَكَمِ، واحْتَجَّ بكَسْبِ الحَجَّامِ، وبالَّذين عجَنُوا مِن آبارِ ثَمُودَ.
ونقَل جماعَةٌ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، تحْريمَ عَلْفِها مأْكُولًا.
وقيل: يجوزُ مُطْلَقًا، كغيرِ مأْكُولٍ، على الأصحِّ.
وخصَّهما في «التَّرْغيبِ» بطاهِرٍ مُحَرَّمٍ، كهِرٍّ.
قوله: وما سُقِيَ بالماءِ النَّجِسِ من الزَّرْعِ والثَّمَرِ مُحَرَّمٌ.
وينْجُسُ بذلك.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 234
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الكبيرِ»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقال ابنُ عَقيلٍ: ليسَ بنَجِسٍ ولا مُحَرَّمٍ، بل يطْهُرُ بالاسْتِحالةِ، كالدَّمِ يسْتَحِيلُ لبَنًا.
وجزَم به في «التَّبْصِرَةِ».
فوائد؛ منها، يُكْرَهُ أكْلُ التُّرابِ والفَحْمِ.
جزَم به في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
ومنها، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أكْلَ الطِّينِ لضرَرِه.
ونقَل جَعْفِرٌ، كأَنَّه لم يكْرَهْه.
وذكَر بعْضهم أنَّ أكْلَه عَيبٌ في المَبِيعِ.
نقَله ابنُ عَقِيلٍ؛ لأنَّه لا يطْلُبُه
الجزء: 27 - الصفحة: 235
فَصْلٌ: وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنَا، حَلَّ لَهُ مِنْهُ مَا يَسُدُّ
إلَّا مَن به مرَضٌ.
ومنها، ما تقدَّم في بابِ الوَليمةِ، كَراهَةُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، للخُبْزِ الكِبارِ 17، ووَضْعُه تحتَ القَصْعَةِ، والخِلافُ في ذلك.
ومنها، لا بأْسَ بأَكْلِ اللَّحْمِ النِّىْءِ.
نقَله مُهَنَّا.
وكذا اللَّحْمُ المُنْتِنُ.
نقَله أبو الحارِثِ.
وذكَر جماعَةٌ فيهما، يُكْرَهُ.
وجعَله في «الانْتِصارِ»، في الثَّانيةِ، اتفاقًا.
قلتُ: الكراهَةُ في اللَّحْمِ المُنْتِنِ أشَدُّ.
ومنها، يُكْرَهُ أكْلُ الغُدَّةِ وأذُنِ القَلْبِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه.
وقال أبو بَكْرٍ، وأبو الفَرَجِ: يَحْرُمُ.
ونقَل أبو طالِبٍ: نَهَى النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم -، عن أُذُنِ القَلْبِ.
وهو هكذا.
وقال في رِوايَةِ عَبْدِ اللهِ: كَرِهَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - أكْلَ الغُدَّةِ.
ومنها، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، حبًّا دِيسَ بالحُمُرِ، وقال: لا يَنْبَغِي وإنْ يَدُوسُوه بها.
وقال حَرْبٌ: كرِهَه كراهِيَةً شديدةً.
وهذا الحبُّ كطَعامِ لكافِرِ ومَتاعِه، على ما ذكرَه المَجْدُ.
ونقَل أبو طالِبٍ، لا يُباعُ، ولا يُشْتَرَى، ولا يُؤْكَلُ حتى يُغْسَلَ.
ومنها، كرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ، أكْلَ ثُومٍ وبصَلٍ وكُرَّاثٍ ونحوه، ما لم ينْضَجْ، وقال: لا يُعْجِبُنِي.
وصرَّح بأنَّه كرِهَه لمَكانِ الصَّلاةِ في وَقْتِ الصَّلاةِ.
ومنها، يُكْرَهُ مُداوَمةُ أكلِ اللَّحْمِ.
قاله الأصحابُ.
قوله: ومَن اضْطرَّ إِلى مُحَرَّمٍ مِمَّا ذَكَرْنا، حَلَّ له منه ما يَسُدُّ رَمَقَه.
يجوزُ له
الجزء: 27 - الصفحة: 236
رَمَقَهُ.
وَهَلْ لَهُ الشِّبَعُ؟ عَلَى رِوَايَتَينِ.
الأكْلُ مِنَ المُحَرَّمِ مُطْلَقًا إذا اضْطُرَّ إلى أكلِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقيل: يحْرُمُ عليه المَيتَةُ في الحَضَرِ.
ذكَره في «الرِّعايَةِ».
وذكَره الزَّرْكَشِيُّ رِوايَةً.
وعنه، إنْ خافَ في السَّفَرِ، أكَل، وإلَّا فلا.
اخْتارَه الخَلَّالُ.
تنبيهان؛ أحدُهما، الاضْطِرارُ هنا أنْ يخافَ التَّلَفَ فقطْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
نقَل حَنْبَلٌ، إذا عَلِمَ أنَّ النَّفْسَ تَكادُ تَتْلَفُ.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به الزَّرْكَشِيُّ وغيرُه.
وقيل: أو خافَ ضرَرًا.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: أو
الجزء: 27 - الصفحة: 237
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مرَضًا، أو انْقِطاعًا عن الرُّفْقَةِ.
قال في «الفُروعِ»: ومُرادُه ينقَطِعُ فيَهْلَكُ، كما ذكَره في «الرِّعايَةِ».
وذكَر أبو يَعْلَى الصَّغِيرُ، أو زِيادَةَ مرَضٍ.
وقال في
الجزء: 27 - الصفحة: 238
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«التَّرْغيبِ»: إنْ خافَ طُولَ مرَضِه، فوَجْهان.
الثَّاني، قولُه: حَلَّ له منه ما يسُدُّ رمَقَه.
يعْنِي، ويجبُ عليه أكْلُ ذلك.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه.
وذكَره الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، وفاقًا.
واخْتارَه ابنُ حامِدٍ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «القَواعِدِ الأُصوليَّةِ»، وغيرِهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا المَشْهورُ مِن الوَجْهَين.
وقيل: يُسْتَحَبُّ الأكْلُ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصَنِّفِ هنا.
قال في «الرِّعايةِ»، و «الحاوي»: وقيل: يُباحُ.
وأَطلَقهما في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
قوله: وهل له الشِّبَعُ؟ على رِوايتَين.
وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»؛
الجزء: 27 - الصفحة: 239
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
إحْداهما، ليسَ له ذلك، ولا يحِلُّ له إلَّا ما يَسُدُّ رَمَقَه.
وهو المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا ظاهِرُ كلامِ الخِرَقِيِّ، واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الخُلاصَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
الجزء: 27 - الصفحة: 240
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، له الأَكْلُ حتى يشْبَعَ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقيل: له الشِّبَعُ إنْ دامَ خوْفُه.
وهو قَويٌّ.
وفرَّق المُصَنِّفُ، وتبِعَه جماعةٌ، بينَ ما إذا كانتِ الضَّرورةُ
الجزء: 27 - الصفحة: 241
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُسْتَمِرَّةً، فيجوزُ له الشِّبَعُ، وبينَ ما إذا لم تكُنْ مسْتَمِرَّةً، فلا يجوزُ.
فوائد؛ إحْداها، هل له أنْ يتَزَوَّدَ منه؟ مَبْنِيٌّ على الرِّوايتَين في جَوازِ شِبَعِه.
قاله في «التَّرْغِيبِ».
وجوَّز جماعَةٌ التَّزَوُّدَ منه مُطْلَقًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ، وليسَ في ذلك ضَرَرٌ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: أصحُّ الرِّوايتَين، يجوزُ له التَّزَوُّدُ.
ونقَل ابنُ مَنْصُورٍ، والفَضلُ بنُ زِيادٍ، يتَزَوَّدُ إنْ خافَ الحاجَةَ.
جزَم به في «المُسْتَوْعِبِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وهو الصَّوابُ أيضًا.
الثَّانيةُ، يجبُ تقْديمُ 18 السُّؤالِ على أكْلِ المُحَرَّمِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ نُقَله أبو الحارِثِ.
وقال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: إنَّه لا يجِبُ
الجزء: 27 - الصفحة: 242
فَإِنْ وَجَدَ طَعَامًا لَا يَعْرِفُ مَالِكَهُ، وَمَيتَةً، أَوْ صَيدًا، وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَقَال أَصْحَابُنَا: يَأْكُلُ الْمَيتَةَ.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَحِلَّ لَهُ الطَّعَامُ وَالصَّيدُ، إِذَا لَمْ تَقْبَلْ نَفْسُهُ الْمَيتَةَ.
ولا يأْثَمُ، وأنَّه ظاهِرُ المذهبِ.
الثَّالثةُ، ليسَ للمُضْطَرِّ في سَفَرِ المَعْصِيَةِ الأَكْلُ مِن المَيتَةِ؛ كقاطِعِ الطَّريقِ والآبِقِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال صاحبُ «التَّلْخيصِ»: له ذلك.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وجماعةٍ.
الرَّابعَةُ، حكمُ المُحَرَّماتِ حكمُ المَيتَةِ فيما تقدَّم.
قوله: فإن وجَدَ طَعامًا لا يَعْرِفُ مالِكَه، ومَيتَةً، أو صَيدًا، وهو مُحْرِمٌ، فقال أصحابُنا: يَأْكُلُ المَيتَةَ.
وهو المذهبُ، نصَّ عليه، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 243
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهما.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه؛ لأنَّ في أكْلِ الصَّيدِ ثَلاثَ جِنايَاتٍ؛ صَيدُه، وذَبْحُه، وأَكْلُه، وأَكْلُ المَيتَةِ فيه جِنايَةٌ واحدةٌ.
ويَحْتَمِلُ أنْ يحِلَّ له الطَّعامُ والصَّيدُ، إذا لم تَقْبَلْ نفْسُه المَيتَةَ.
قال في «الفُنونِ»: قال حَنْبَلِيٌّ: الذي يقْتَضِيه مذهبُنا، خِلافَ ماقاله الأصحابُ.
وقال في «الكافِي»: المَيتَةُ أوْلَى، إنْ طابَتْ نفْسُه، وإلَّا أكَل الطَّعامَ؛ لأنَّه مُضطَرٌّ.
وفي «مُخْتَصَرِ ابنِ رَزِينٍ»: يُقَدِّمُ الطَّعامَ ولو بقِتالِه، ثم الصَّيدَ، ثم المَيتَةَ.
فوائد؛ الأُولَى، لو وجَد لَحْمَ صَيدٍ ذبَحَه مُحْرِمٌ، ومَيتَةً، أكَل لَحْمَ الصَّيدِ، قاله القاضي في «خِلافِه»؛ لأنَّ كلُّا منهما فيه جِنايَةٌ واحدةٌ، ويتَميَّزُ الصَّيدُ بالاخْتلافِ في كَوْنِه مُذَكًّى.
قال في «القاعِدَةِ الثَّانِيَةَ عشْرَةَ بعدَ المِائةِ»:
الجزء: 27 - الصفحة: 244
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وفيما قاله القاضي نظَرٌ.
وعلَّلَه، ثم قال: وجَدْتُ أبا الخَطَّابِ في «انْتِصارِه»، اخْتارَ أكْلَ المَيتَةِ، وعلَّلَه بما قاله.
ولو وجَدَ بَيضَ صَيدٍ، فظاهِرُ كلامِ القاضي، أنَّه يأْكُلُ المَيتَةَ، ولا يكْسرُه ويأْكلُه؛ لأنَّ كسْرَه جِنايةٌ 19، كذَبْحِ الصَّيدِ.
الثَّانيةُ، لو وجَد المُحْرِمُ صَيدًا وطَعامًا لا يعْرِفُ مالِكَه، ولم يجِدْ مَيتَةً، أكَلَ الطَّعامَ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ» (2)، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وقيل: يُخَيَّرُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 245
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهو احْتِمالٌ في «المُحَرَّرِ».
قلتُ: يتَوَجَّهُ أنْ يأْكُلَ الصَّيدَ، لأنَّ حقَّ اللهِ مَبْنِيٌّ على المُسامَحَةِ، بخِلافِ حقِّ الآدَمِيِّ، كما في نَظائرِه.
الثَّالثةُ، لو اشْتبَهتْ مسْلُوخَتان؛ مَيتَةٌ ومُذَكَّاةٌ، ولم يجِدْ غيرَهما، تحرَّى المُضْطَرُّ فيهما.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قدَّمه في «الرِّعايتَين».
وقيل: له الأكْلُ بلا تَحَرٍّ.
الجزء: 27 - الصفحة: 246
وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا طَعَامًا لَمْ يَبْذُلْهُ مَالِكُهُ، فَإِنْ كَانَ صَاحِبُهُ مُضْطَرًّا إِلَيهِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ، وَإِلَّا لَزِمَهُ بَذْلُهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَبَى، فَلِلْمُضْطَرِّ أَخْذُهُ قَهْرًا، وَيُعْطِيهِ قِيمَتَه، فَإِن مَنَعَه، فَلَهُ قِتَالُهُ عَلَى مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ، أَوْ قَدْرِ شِبَعِهِ، عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَينِ.
فَإِنْ قُتِلَ صَاحِبُ الطَّعَامِ لَمْ يَجِبْ ضَمَانُهُ، وَإِنْ قُتِلَ الْمُضْطَرُّ، فَعَلَيهِ ضَمَانُهُ.
الرَّابعةُ، لو وجَد ميتَتَين، مُخْتَلَفٌ في إحْداهما، أكلَها دُونَ المُجْمَعِ عليها.
قوله: وإنْ لم يَجِدْ إلا طَعامًا لم يَبْذُلْه مالِكُه، فإن كانَ صاحِبُه مُضْطرًّا إليه،
الجزء: 27 - الصفحة: 247
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فهو أَحَقُّ به.
بلا نِزاعٍ.
لكِنْ لو خافَ في المُستَقْبَلِ، فهل هو أحقُّ به، أمْ لا؟ فيه وَجْهان.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قلت: الأَوْلَى النَّظرُ إلى ما هو أصْلَحُ.
[وقال في «الرِّعايَةِ الكُبْرَى»: يَحْتَمِلُ وَجْهَين؛ أظْهَرُهما إمْساكُه] 20.
فائدة: حيثُ قُلْنا: إنَّ مالِكَه أحقُّ.
فهل له إيِثارُه؟ قال في «الفُروعِ»: ظاهِرُ كلامِهم أنَّه لا يجوزُ.
وذكَر صاحبُ «الهَدْي»، في غَزْوَةِ الطَّائفِ، أنَّه يجوزُ، وأنَّه غايَةُ الجُودِ.
قوله: وإلَّا لَزِمَه بَذْلُه بقِيمَتِه.
نصَّ عليه.
ولو كان المُضْطَرُّ معْسِرًا وفيه
الجزء: 27 - الصفحة: 248
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
احْتِمالٌ لابنِ عَقِيلٍ.
تنبيهان؛ أحَدُهما، ظاهِرُ قولِه: وإلَّا لَزِمَه بذْلُه بقِيمَتِه.
أنَّه لو طلَبَ زِيادَةً لا تُجْحِفُ، ليسَ له ذلك.
وهو أحدُ الوَجْهَين، وهو الصَّحيحُ منهما.
اخْتارَه المُصَنِّفُ.
وجزَم به الشَّارِحُ في موْضِعَين.
والوَجْهُ الآخَرُ، له ذلك.
اخْتارَه القاضي.
وأَطْلَقهما في «الفُروعِ».
قال الزَّرْكَشِيُّ: وعلى كِلَا القَوْلَين، لا يلْزَمُه أكثرُ مِن ثَمَنِ مثْلِه.
وقال في «عيُونِ المَسائلِ»، و «الانْتِصارِ»: قَرْضًا بعِوَضِه.
وقيل: مجَّانًا.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، كالمَنْفَعَةِ في الأَشْهَرِ.
الثَّاني، قولُه: فإنْ أبَى، فللمُضْطَرِّ أَخْذُه قَهْرًا، ويُعْطِيه قِيمَتَه.
كذا قال جماعَةٌ.
وقال جماعةٌ: ويُعْطِيه ثَمنَه.
وقال في «المُغْنِي» 21: ويُعْطِيه عِوَضَه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو أجْوَدُ.
وقال في «الفُروعِ»: فإنْ أَبى أخَذَه بالأَسْهَلِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 249
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثَمَّ قَهْرًا.
وهو مُرادُ المُصَنِّفِ، وغيرِه.
قوله: فإِن مَنَعَه، فله قِتالُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحاب، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وقال في «التَّرْغيبِ»: في قِتالِه وَجْهان.
ونقَل عَبْدُ اللَّهِ، أكْرَهُ مُقاتلَتَه.
وقال في «الإِرْشادِ»: فإنْ لم يقْدِرْ على أخْذِه منه إلَّا بمُقاتلَتِه، لم يُقاتِلْه، فإنَّ اللهَ يرْزُقُه.
فوائد؛ الأُولَى، لو بادرَ صاحِبُ الطَّعامِ فباعَه، أو رَهَنَه، فقال أبو الخَطَّابِ في «الانتِصارِ»، في الرَّهْنِ: يصِحُّ، ويسْتَحِقُّ أخْذُه مِن المُرْتَهِنِ، والبائعُ مثْلِّه.
قال في «القاعِدَةِ الثَّالثةِ والخَمْسِين»: ولم يُفرِّقْ بينَ ما قبلَ الطَّلَبِ وبعدَه.
قال: والأظْهَرُ أنَّه لا يصِحُّ البَيعُ بعدَ الطَّلَبِ؛ لوُجوبِ الدَّفْعِ، بل لو قيل: لا يصِحُّ بيعُه مُطلَقًا، مع عِلْمِه باضْطِرارِه.
لم يَبْعُدْ وأوْلَى؛ لأنَّ هذا يجِبُ بذْلُه ابْتِداءً لإِحْياءِ النَّفْسِ.
انتهى.
الثَّانيةُ، لو بذَلَه بأكْثَرِ ما يَلْزَمُه، أخَذَه وأَعْطاه قِيمَتَه، يعْنِي مِن غيرِ مُقاتَلةٍ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «المُحَرَّرِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يُقاتِلُه.
الثَّالثةُ، لو بذَلَه بثَمَنِ مِثْلِه، لَزِمَه قَبُولُه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقال ابنُ
الجزء: 27 - الصفحة: 250
فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلا آدَمِيًّا مُبَاحَ الدَّمِ؛ كَالْحَرْبِيِّ، وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ، حَلَّ قَتْلُهُ وَأَكْلُهُ.
عَقِيلٍ: لا يَلْزَمُ معْسِرًا على احْتِمالٍ.
الرَّابعَةُ، لو امْتنَعَ المالِكُ مِن البَيعِ إلَّا بعَقْدِ رِبًا، فظاهرُ كلامِ الخِرَقِيِّ وجماعةٍ، أنَّه يجوزُ أخْذُه منه قَهْرًا.
ونصَّ عليه بعْضُ الأصحابِ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ، وقال: نعَمْ إنْ لم يقْدِرْ على قَهْرِه، دخَل في العَقْدِ، وعزَم على أنْ لا يُتِمَّ عَقْدَ الرِّبا، فإنْ كان البَيعُ نَساءً، عزَم على أنَّ العِوَضَ الثَّابتَ في الذِّمَّةِ قرْضٌ.
وقال بعْضُ المُتأَخِّرين: لو قيلَ: إنَّ له أنْ يُظهِرَ صُورَةَ الرِّبا ولا يُقاتِلُه، ويكونَ كالمُكْرَهِ، فيُعْطِيَه مِن عَقْدِ الرِّبا صُورَتَه لا حقِيقَتَه، لَكانَ أقْوَى.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
قوله: فإنْ لم يَجِدْ إلا آدَمِيًّا مُباحَ الدَّمِ؛ كالحَرْبِيِّ، والزَّانِي المُحْصَنِ، حَلَّ قَتْلُه وأَكْلُه.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وقال في «التَّرْغِيبِ»: يَحْرُمُ أكْلُه.
وما هو ببعيدٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 251
وَإِنْ وَجَدَ مَعْصُومًا مَيِّتًا، فَفِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ.
قوله: وإنْ وَجَدَ مَعْصُومًا مَيِّتًا، ففي جَوازِ أَكْلِه وجْهان.
وأَطلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»؛ أحدُهما، لا يجوزُ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: اخْتارَه الأكثرُ.
وكذا قال في «الفُروعِ».
وجزَم به في «الإِفْصاحِ».
وغيرِه.
قال في «الخُلاصةِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»: لم يأْكُلْه في الأصحِّ.
قال في «الكافِي»: هذا اخْتِيارُ غيرِ أبي الخَطَّابِ.
قال في «المُغْنِي» 22: اخْتارَه الأصحابُ.
والوَجْهُ الثَّاني، يجوزُ أكْلُه.
وهو المذهبُ على ما اصْطَلَحْناه.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «الهِدايةِ»، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ.
قال في «الكافِي»: هذا أوْلَى.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقَّدمه
الجزء: 27 - الصفحة: 252
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الفُروعِ».
فائدتان؛ إحْداهما، يَحْرُمُ عليه أكْلُ عُضْوٍ مِن أعْضائِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، وقطَعُوا به.
وقال في «الفُنونِ»، عن حَنْبَليٍّ: إنَّه لا يَحْرُمُ.
الثَّانيةُ، مَنِ اضْطُرَّ إلى نَفْعِ مالِ الغَيرِ، مع بَقاءِ عَينِه، لدَفْعِ بَرْدٍ أو حَرٍّ، أو اسْتقاءِ ماءٍ ونحوه، وجَب بذْلُه مجَّانًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
صحَّحه في
الجزء: 27 - الصفحة: 253
فَصْلٌ: وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرٍ في شَجَرٍ لَا حَائِطَ عَلَيهِ وَلَا نَاظِرَ، فَلَهُ
«النَّظْمِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقيل: يجبُ له العِوَضُ كالأَعْيانِ.
وقال في «الفُصولِ»، في الجنائزِ: يُقَدَّمُ حَيٌّ اضْطُرَّ إلى سُتْرَةٍ لبَرْدٍ أو مَطَرٍ على تكْفِينِ مَيِّتٍ، فإنْ كانتِ السُّتْرَةُ للمَيِّتِ، احْتَمَلَ أنْ يُقَدَّمَ الحَيُّ أيضًا، ولم يذْكُرْ غيرَه.
قوله: ومَن مَرَّ بثَمَرٍ على شَجَرٍ لا حائطَ عليه -نَصَ عليه- ولا ناظِرَ عليه،
الجزء: 27 - الصفحة: 254
أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ، وَلَا يَحْمِلُ.
وعَنْهُ، لَا يَحِلُّ ذَلِكَ إلا لِحَاجَةٍ.
فله أَنْ يَأْكُلَ منه، ولا يَحْمِلُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: هذا المَشْهورُ في المذهبِ.
قال في «القاعِدَةِ الحادِيَةِ والسَّبْعِين»: هذا الصَّحيحُ المَشْهورُ مِن المذهبِ.
قال في «الهِدايَةِ»: اخْتارَه عامَّةُ شيُوخِنا.
وقال في «خِلافِه
الجزء: 27 - الصفحة: 255
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الصَّغِيرِ»: اخْتارَه عامَّةُ أصحابِنا.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «المُنْتَخَبِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
ولم يذْكُرْ في «المُوجَزِ»: لا حائِطَ عليه.
ولم يذْكُرْ في «الوَسيلَةِ»: لا ناظِرَ عليه.
وعنه، لا يحِلُّ له ذلك إلَّا لحاجَةٍ.
وأَطْلَقهما في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ».
وعنه، يأْكُلُ المُتَساقِطَ.
ولا يَرْمِي بحَجَرٍ.
ولم يُثْبِتْها القاضي.
الجزء: 27 - الصفحة: 256
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، لا يحِلُّ ذلك مُطْلَقًا إلَّا بإذْنِ المالكِ.
حكاها ابنُ عَقِيلٍ في «التَّذْكِرَةِ».
وعنه، لا يحِلُّ له ذلك إلَّا لضرُورَةٍ.
ذكَرها جماعةٌ، كالمَجْموعِ المَجْنِيِّ.
وعنه، يُباحُ في السَّفَرِ دُونَ الحَضَرِ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وقد تُحْمَلُ على رِوايةِ اشْتِراطِ الحاجَةِ.
وجوَّزَه في «التَّرْغيبِ» لمُسْتَأْذِنٍ ثلاثًا؛ للخَبَرِ (4).
الجزء: 27 - الصفحة: 257
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدتان؛ إحْداهما، ليسَ له رَمْيُ الشَّجَرِ بشيءٍ، ولا يضرِ بُه ولا يحْمِلُ.
نصَّ عليه.
الثَّانيةُ، حيثُ جوَّزْنا له الأَكْلَ، فإنَّه لا يضْمَنُ ما أكَلَه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وعنه، يضْمَنُه.
اخْتارَه في «المُبْهِجِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 258
وَفي الزَّرْعِ وَشُرْبِ لَبَنِ الْمَاشيَةِ رِوَايَتَانِ.
وحيثُ جوَّزْنا الأَكْلَ، فالأَوْلَى تَرْكُه إلَّا بإذْنٍ.
قاله المُصَنِّفُ، وغيرُه.
قوله: وفي الزَّرْعِ وشُرْبِ لَبَنِ الماشِيةِ رِوايتَان.
يعْنِي، إذا أبَحْنا الأَكْلَ مِن الثِّمارِ.
وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «الكافِي»، و «الهادِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، و «الحاويَيْن»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، و «الزَّرْكَشِيِّ»، و «القَواعِدِ الفِقْهِيَّةِ»، و «نِهايةِ ابنِ رَزِينٍ»؛ إحْداهما، له ذلك، كالثَّمرَةِ.
وهو المذهبُ.
قال ناظِمُ «المُفْرَداتِ»: هذا الأَشْهَرُ.
وجزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهما.
وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
واخْتارَه أبو بَكْرٍ، في لَبَنِ
الجزء: 27 - الصفحة: 259
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الماشِيَةِ.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، ليسَ له ذلك.
صحَّحه في «التَّصْحيحِ»، و «النَّظْمِ» (1).
الجزء: 27 - الصفحة: 260
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وجزَم به في «الوَجيزِ».
قال في «إدْراكِ الغايةِ»، و «تجْريدِ العِنايةِ»: له ذلك في رِوايةٍ.
فائدة: قال المُصَنِّفُ، ومَن تابعَه: يَلْحَقُ بالزَّرْعِ الباقِلَّاءُ والحِمَّصُ وشِبْهُهما ممَّا يُؤْكَلُ رَطْبًا، بخِلافِ الشَّعِيرِ ونحوه ممَّا لم تَجْرِ العادَةُ بأكْلِه.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو حسنٌ.
وقال: ولهذه المسْألَةِ الْتِفاتٌ إلى ما تقدَّم مِن الزَّكاةِ، مِن الوَضْعِ لرَبِّ المالِ عندَ خَرْصِ الثَّمرَةِ الثُّلُثَ أو الرُّبْعَ ولا يُتْرَكُ له مِن الزَّرْعِ إلَّا ما العادَةُ
الجزء: 27 - الصفحة: 261
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . أكْلُه فَرِيكًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 262
وَيَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ ضِيَافَةُ الْمُسْلِمِ الْمُجْتَازِ بِهِ يَوْمًا وَلَيلَةً، فَإِنْ أَبَى، فَلِلضَّيفِ طَلَبُهُ بِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ.
قوله: ويَجِبُ على المُسْلِمِ ضِيافَةُ المُسْلِمِ المُجْتازِ به يَوْمًا ولَيلةً.
هذا المذهبُ
الجزء: 27 - الصفحة: 264
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بشَرْطِه الآتِي، ونصَّ عليه في رِوايةِ الجماعَةِ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
قال في «الفُروعِ»: لَيلَةً.
والأَشْهَرُ، ويَوْمًا.
نقَله الجماعَةُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: الواجِبُ ليلَةٌ فقطْ.
جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصَةِ»، و «إدْراكِ الغايةِ»، و «نِهايَةِ ابنِ رَزِينٍ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ»، لكِنْ قال: الأوَّلُ الأَشْهَرُ.
وهو أيضًا مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
وقيل: ثَلاثةُ أيَّامٍ، فما زادَ فهو صدَقَةٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي
الجزء: 27 - الصفحة: 265
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
مُوسى.
وهو مِنَ المُفْرَداتِ.
ونقَل عليُّ بنُ سَعِيدٍ، عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، ما يدُلُّ على وُجوبِ الضِّيافَةِ للغُزاةِ خاصَّةً، على مَن يمُرُّونَ بهم ثَلاثةَ أيَّام.
ذكَره ابنُ رَجَبٍ في «شَرْحِ الأرْبَعِين النَّواويَّةِ»، وصاحِبُ «الفُروعِ»؛ وهو مِنِ مُفْرَداتِ المذهِبِ أيضًا.
وتقدَّم في أواخرِ بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، هل يجبُ عليهم ضِيافَةُ مَن يمُرُّ بهم مِن المُسْلِمين مُطْلَقًا، أو بالشَّرْطِ؟
تنبيه: في قوْلِه: المُجتازِ به.
إشْعارٌ بأنْ يكونَ مُسافِرًا.
وهو صحيحٌ، [فلا حقَّ لحاضِرٍ] 23. وهو أحدُ الوَجْهَين.
وهو ظاهِرُ كلامِه في
الجزء: 27 - الصفحة: 266
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الهِدايَةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم، فإنَّ عِبارَتَهم مثْلُ عِبارَةِ المُصَنِّفِ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والوَجْهُ الثَّاني، هو كالمُسافرِ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُ نُصوصِه، وحاضِرٌ، وفيه وَجْهان للأصحابِ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 267
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: يُشْترَطُ للوُجوبِ أيضًا، أنْ يكونَ المُجْتازُ في القُرَى، فإنْ كانَ في الأمْصارِ، لم تجِبِ الضِّيافَةُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرعايتَين»، و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وعنه، الأمْصارُ كالقُرَى.
قال في «الفُروعِ»: وفي مِصرٍ رِوايَتان مَنْصوصَتان.
تنبيه: مفْهومُ قوْلِه: ويجِبُ على المُسْلِمِ ضِيافَةُ المُسْلِمِ المُجتْازِ به.
أنَّها لا تجِبُ للذِّمِّي إذا اجْتازَ بالمُسْلِمِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
وهو ظاهِرُ كلامِه في «المُحَرَّرِ»، وغيرِه مِن الأصحابِ.
قال ابنُ رجَب في «شَرْحِ النَّواويَّةِ»: وخَصَّ كثيرٌ مِن الأصحابِ الوُجوبَ بالمُسْلمِ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ».
وعنه، هو كالمُسْلمِ في ذلك.
نقَله الجماعَةُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وهو قولٌ في «النَّظْمِ».
وقدَّمه ابنُ رَجَبٍ في «شَرْحِ النَّواويَّةِ»، وقال: هو المَنْصوصُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
قوله: فإنْ أَبَى، فللضَّيفِ طَلَبُه به عندَ الحاكمِ.
بلا نِزاعٍ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فائدة: إذا امْتَنعَ مِن الضيافَةِ الواجبةِ عليه، جازَ له الأخْذُ مِن مالِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ولا يُعْتَبرُ إذْنُه.
قال في «القَواعِدِ»: ولا يُعْتَبرُ إذْنُه في
الجزء: 27 - الصفحة: 268
وَتُسْتَحَبُّ ضِيَافَتُهُ ثَلَاثًا، فَمَا زَادَ فَهُوَ صَدَقَةٌ.
أصحِّ الرِّوايتَين.
نقَلها عليُّ بنُ سَعِيدٍ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يأْخُذُ إلَّا بعِلْمِهم، يُطالِبُهم بقَدْرِ حقِّه.
قلتُ: النَّفْسُ تميلُ إلى ذلك.
وقدَّمه في «الشَّرْحِ».
قوله: وتُسْتَحَبُّ ضِيافَتُه ثَلاثَةَ أَيامٍ، فما زادَ فهو صَدَقَةٌ.
وهذا المذهبُ، وعليه
الجزء: 27 - الصفحة: 269
وَلَا يَجِبُ عَلَيهِ إِنْزَالُهُ في بَيتِهِ، إلا أنْ لَا يَجِدَ مَسْجِدًا، أوْ رِبَاطًا يَبِيتُ فِيهِ.
جماهيرُ الأصحابِ.
وتقدَّم قول: أنَّها تجِبُ ثلاثَةَ أيَّامٍ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ أبِي مُوسى.
قوله: ولا يَجِبُ عليه إنْزالُه في بَيتِه، إلا أنْ لا يَجِدَ مَسْجِدًا، أو رِباطًا يَبيتُ فيه.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به كثيرٌ منهم.
وأوْجبَ ابنُ عَقِيلٍ.
في «مُفْرَداتِه»، إنْزاله في بَيتِه مُطْلَقًا، كالنَّفَقَةِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
فوائد؛ الأُولَى، الضِّيافةُ قَدْرُ كِفايَتِه مع الأُدْمِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وأوْجبَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رحِمَه اللهُ تعالى، المَعْروفَ عادَةً، قال: كزَوْجَةٍ وقَريبٍ ورَقيقٍ.
وفي «الواضِحِ»: ولفَرَسِه أيضًا تِبْنٌ لا شَعِيرٌ.
قال في
الجزء: 27 - الصفحة: 270
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: ويتوَجَّهُ وَجْهٌ، يعْنِي، ويِجبُ شَعِيرٌ كالتِّبْنِ، كأهْلِ الذِّمَّةِ في ضِيافَتِهم المُسْلِمين.
الثَّانيةُ، مَنْ قدَّم لضِيفانِه طَعامًا، لم يَجُزْ لهم قَسْمُه؛ لأنَّه إباحَةٌ.
ذكَره في
الجزء: 27 - الصفحة: 271
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الانْتِصارِ» وغيرِه.
واقْتَصرَ عليه في «الفُروعِ».
وتقدَّم في الوَليمَةِ أنَّه يحْرُمُ أخْذُ الطعامِ بلا إذْنٍ.
على الصَّحيحِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 272
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الثَّالثةُ، قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: مَن امْتنَعَ مِن أكْلِ الطيِّباتِ بلا سبَب شَرْعِيٍّ، فهو مذْمومٌ مُبْتَدِعٌ، وما نُقِلَ عن الإِمام أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أنَّه امْتنَعَ مِن أكْلِ البِطِّيخِ لعدَمِ عِلْمِه بكَيفِيَّةِ أكْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - له، فكَذِبٌ.
الجزء: 27 - الصفحة: 273
بَابُ الذَّكَاةِ
وَلَا يُبَاحُ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمَقْدُورِ عَلَيهِ بِغَيرِ ذَكَاةٍ إلا الْجَرَادَ وَشِبْهَهُ، وَالسَّمَكَ، وَسَائِرَ مَا لَا يَعِيشُ إلا في الْمَاءِ، فَلَا ذَكَاةَ لَهُ.
بابُ الذَّكاةِ
قوله: لا يُباحُ شَيْءٌ مِن الحَيوانِ المقْدُورِ عليه بغيرِ ذَكاةٍ.
إنْ كان ممَّا لا يَعِيشُ إلَّا في البَرِّ، فهذا لا نِزاعَ في وُجوبِ تذْكِيَةِ المَتْدورِ عليه منه، إلَّا ما اسْتَثْنَى.
وإنْ كانَ مأْواه البَحْرَ، ويعيشُ في البَرِّ -ككَلْبِ الماءِ وطَيرِه، والسُّلَحْفاةِ ونحو ذلك- فهذا أيضًا لا يُباحُ المَقْدورُ عليه منه إلَّا بالتَّذْكِيَةِ.
وهذا المذهبُ مُطْلَقًا، إلَّا ما اسْتَثْنَى، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، وقطَع به أكثرُهم.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا إحْدَى الرِّوايتَين، [واخْتِيارُ عامَّةِ الأصحابِ.
والرِّوايةُ الثانيةُ -وعن بعْضِ الأصحابِ أنَّه صحَّحَها- تَحِلُّ مَيتَةُ كلِّ بَحْرِيٍّ.
انتهى] 24. وقال ابنُ عَقِيلٍ في البَحْرِيِّ: يحِلُّ 25 بذَكاةٍ أو عَقْرٍ؛ لأنَّه مُمْتَنِعٌ، كحيوانِ البَرِّ.
وجزَم المُصَنِّفُ وغيرُه، بأنَّ الطَّيرَ يُشْتَرَطُ ذَبْحُه.
قوله: إلَّا الجَرادَ وشِبْهَه، والسَّمَكَ وسائرَ ما لا يَعِيشُ إلَّا في الماءِ، فَلا ذَكاةَ
الجزء: 27 - الصفحة: 279
وَعَنْهُ، في السَّرَطَانِ وَسَائِرِ الْبَحْرِيِّ أنَّه يَحِلُّ بِلَا ذَكَاةٍ.
وَعَنْهُ، فِي الْجَرَادِ لَا يُؤْكَلُ إلا أنْ يَمُوتَ بِسَبَبٍ كَكَبْسِهِ وَتَغْرِيقِهِ.
له.
هذا المذهبُ، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ولو كانَ طافِيًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 280
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه في السَّرَطانِ وسائرِ البَحْرِيِّ، أنَّه يَحِل بلا ذَكاةٍ.
وقال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: ظاهرُ كلامِ المُصَنفِ في «المُغْنِي»، أنَّه لا يُباحُ بلا ذَكاةٍ.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 282
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . [قال الزَّرْكِشَيُّ: وعنه، في غيرِ السَّمَكِ لا يُبَاحُ إلا بالذَّكاةِ، وهو ظاهِرُ اخْتِيارِ جَماعةٍ] 26.
الجزء: 27 - الصفحة: 283
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وعنه، في الجَرادِ لا يُؤْكَلُ إلَّا أنْ يموتَ بسَبَبٍ، ككَبْسِه وتغْريقِه.
وعنه، يحْرُمُ السَّمَكُ الطَّافِي.
ونُصوصُ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ: لا بَأْسَ به ما لم يتَقَذَّرْه.
وهذه الروايةُ تخريجٌ في «المُحَرَّرِ».
وعنه، لا تُباحُ مَيتَةُ بَحْرِيٍّ سِوَى السَّمَكِ.
[قال الزَّرْكَشِي: وهو ظاهرُ اخْتِيارِ جماعَةٍ] 27. وعنه، يَحْرُمُ سمَكٌ وجَرادٌ صادَه مَجُوسِيٌّ ونحوُه.
صحَّحه ابنُ
الجزء: 27 - الصفحة: 284
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَقِيلٍ.
وتقدَّم ذلك.
وأَطْلَقَهما في «المُحَررِ».
وقال ابنُ عَقِيلٍ: ما لا نَفْسَ له سائِلَةً يَجْرِي مَجْرَى دِيدانِ الخَلِّ والبَاقِلَّاءِ، فيَحِلُّ بمَوْتِه.
قال: ويَحْتَمِلُ أنَّه كالذُّبابِ، وفيه رِوايَتان.
فوائد؛ الأُولَى، حيثُ قُلْنا بالتَّحْريمِ، لم يكُنْ نَجِسًا.
على الصَّحيحِ مِن الذهبِ.
وعنه، بلَى.
وعنه، نَجِسٌ مع دَمٍ.
الثَّانيةُ، كَرِهَ الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَهُ اللهُ، شَيَّ السَّمَكِ الحَيِّ، إلَّا 28 الجَرادِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 285
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال ابنُ عَقِيلٍ فيهما: يُكْرَهُ على الأصحِّ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، في الجَرادِ، لا بأْسَ به، ما أعلمُ له ولا للسَّمَكِ ذَكاةً.
الثَّالثةُ، يحْرُمُ بَلْعُه حيًّا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وقدَّمه في «الفروعِ» وذكَرَه ابنُ حَزْم إجْماعًا.
وقال المُصَنِّفُ: يُكْرَهُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 286
وَيُشْتَرَطُ للِذَّكَاةِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ؛ أَحَدُهَا، أَهْلِيَّةُ الذَّابِحِ، وَهُوَ أنْ يَكُونَ عَاقِلًا، مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا، فَتُبَاحُ ذَبِيحَتُهُ، ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى.
وَعَنْهُ، لَا تُبَاحُ ذَبِيحَةُ نَصَارَى بَنِي تَغْلِبَ، وَلَا مَنْ أَحَدُ أَبوَيهِ غَيرُ كِتَابِيٍّ.
قوله: ويُشْترَطُ للذَّكاةِ شُرُوطٌ أَرْبَعَةٌ؛ أَحدُها، أَهْلِيَّةُ الذَّابحِ، وهو أنْ يَكُونَ عاقِلًا.
ليصِحَّ 29 قَصْدُ التَّذْكِيَةِ ولو كان مُكْرَهًا.
ذكَره في «الانْتِصارِ» وغيرِه.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ فيه كذْبحِ مغْصوبٍ.
وقد دخَل في كلامِ المُصَنِّف، رَحِمَه اللهُ، الأقْلَفُ.
وهو صحيحٌ.
وهو المذهبُ.
وعليه جَماهِيرُ الأصحابُ.
وعنه، لا تصِحُّ ذَكاتُه.
الجزء: 27 - الصفحة: 287
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
فائدة: قال في «الفُروعِ»: ظاهرُ كلامِ الأصحابِ هنا، لا يُعْتَبرُ قَصْدُ الأكْلِ.
وقال القاضي في «التَّعْليقِ»: لو تَلاعَبَ بسِكِّينٍ على حَلْقِ شاةٍ، فصارَ ذَبْحًا، ولمِ يقْصِدْ حِلَّ أكْلِها، لم تُبَحْ.
وعلَّل ابنُ عَقِيلٍ تحْريمَ ما قتَلَه مُحْرِمٌ لصَوْلِه؛ بأنَّه لم يقْصِدْ أكلَه، كما لو وَطِئَه آدَمِيٌّ إذا قُتِلَ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: كذَبْحِه.
وذكَر الأزَجِيُّ، عن أصحابِنا: إذا ذبَحَه ليُخَلِّصَ مال غيرِه منه بقَصْدِ الأكْلِ، لا التَّخَلُّصِ؛ للنَّهْي عن ذَبْحِه لغيرِ مأْكَلَةٍ.
وذكرَ الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ، في بُطْلانِ التَّحْليلِ: لو لم يقْصِدِ الأَكْلَ، أو قصَد حِلَّ يَمِينِه، لم يُبَحْ.
ونقَل صالِحٌ، وجماعةٌ، اعْتبارَ إرادَةِ التَّذْكِيَةِ.
قال في «الفُروعِ»: وظاهِرُه، يكْفِي.
وقال في «التَّرْغيبِ»: هل يكْفِي قصْدُ الذَّبْحِ، أمْ لا بدَّ مِن قَصْدِ الإِحْلالِ؟ فيه وَجْهان.
قوله: مُسْلِمًا، أو كِتابِيًّا، ولو حَرْبِيًّا، فتُباحُ ذَبِيحَتُه، ذَكَرًا كانَ أو أُنْثَى -
الجزء: 27 - الصفحة: 288
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وهذا المذهبُ في الجُمْلَةِ.
وعليه جَماهيرُ الأصحابِ- وعنه، لا تُباحُ ذَبِيحَةُ بَنِي تَغْلِبَ، وَلا مَن أحَدُ أبَوَيه غَيرُ كِتابِيٍّ.
وأطْلَقهما في «الرِّعايةِ الكُبْرى» فيهما.
أمَّا ذَبِيحَةُ بَنِي تَغْلِبَ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ إباحَتُها، وعليه الأكثرُ.
قال ابنُ مُنَجَّى: هذا المذهبُ.
قال الشَّارِحُ: وهو الضَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ: وتحِل مُناكَحَةُ وذَبِيحَةُ نَصارَى بَنِي تَغْلِبَ على الأصحِّ.
وقيل: هما في بَقِيَّةِ اليَهُودِ والنَّصارَى مِن العَرَبِ.
انتهى.
واخْتارَ المُصَنِّفُ وغيرُه إباحَةَ ذَبِيحَةِ بَنِي تَغْلِبَ.
وعنه، لا تُباحُ.
قال الزَّرْكَشِي: وهي المَشْهورَةُ عندَ الأصحابِ.
وأطْلَقهما الخِرَقِيُّ، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وتقدَّم نظِيرُ ذلك فيهم، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ.
وقال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ
الجزء: 27 - الصفحة: 289
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم: وفي نَصارَى العَرَبِ رِوايَتانِ.
وأطْلَقُوهما.
وأمَّا مَن أحَدُ أَبوَيه غيرُ كِتابِيٍّ، فظاهِرُ كلامِ المُصَنفِ، أنَّه قدَّم إباحَةَ ذَبْحِه.
وهو إحْدَى الروايات.
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: هذا المذهبُ.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، كالمُصَنِّفِ.
واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وابنُ القَيِّمِ، رَحِمَهما اللهُ.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ ذَبِيحَتَه لا تُباحُ.
[قال في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»: قال أصحابُنا: لا تحِلُّ ذَبِيحَتُه] 30. قال في «الفُروعِ»، في بابِ المُحَرَّماتِ في النِّكاحِ: ومَن أحَدُ أبوَيه كِتابِيٌّ، فاخْتارَ دِينَه، فالأشْهَرُ تحْريمُ مُناكَحَتِه وذَبِيحَتِه.
وقال في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»: ولا تحِلُّ ذَكاةُ مَن أحدُ أبوَيه الكافِرَين مَجُوسِيٌّ، أو وَثَنِيٌّ، أو كتابِيٌّ لم يخْتَرْ دِينَه.
وعنه، أو اخْتارَ.
قال في «الرِّعايتَين»: قلتُ: إنْ أقرَّ، حَلَّ ذَبْحُه، وإلَّا فلا.
الجزء: 27 - الصفحة: 290
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وقال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: قلتُ: فإنِ انْتقَلَ كِتابِيٌّ أو غيرُه إلى دِينٍ، يُقَرُّ أهْلُه بكِتابٍ وجِزْيَةٍ، وأُقِرَّ عليه، حلَّتْ ذَكاتُه، وإلَّا فلا.
وقال في «المُحَرَّرِ»، في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وأخْذِ الجِزْيَةِ، ومَن أقْرَرْناه على تَهَوُّدٍ أو تنَصُّرٍ متَجَدِّدٍ، أبَحْنا ذِبيحَتَه ومُناكَحَتَه، وإذا لم نُقِرَّه عليه بعدَ المَبْعَثِ، وشكَكْنا، هل كانَ منه قبلَه أو بعدَه؟ قُبِلَتْ جزْيَتُه، وحَرُمَتْ مُناكَحَتُه وذَبِيحَتُه.
انتهى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: كل مَن تدَيَّنَ بدِينِ أهْلِ الكِتابِ، فهو منهم، سواءٌ كان أبُوه أو جَدُّه قد دخَل في دِينِهم أو لم يدْخُلْ، وسواءٌ كان دخُولُه بعدَ النَّسْخِ والتَّبْديلِ، أو قبلَ ذلك، وهو المَنْصوصُ الصَّريحُ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، وإنْ كانَ بينَ أصحابِه خِلافٌ معْروفٌ، وهو الثَّابِتُ عن الصَّحابَةِ، رَضِيَ الله عُنهم، بلا نِزاعٍ بينَهم.
وذكَر الطَّحاويُّ، أنَّه إجْماعٌ قديمٌ.
انتهى.
وجزَم في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرهم، أنَّ ذَبِيحَةَ مَنْ أحدُ أبوَيه غيرُ كِتابِيٍّ، غيرُ مُباحَةٍ.
قال الشَّارِحُ: قال أصحابُنا: لا تحِل ذَبِيحَةُ مَنْ أحدُ أبوَيه غيرُ كِتابِيٍّ.
وجزَم به ناظِمُ «المُفْرَداتِ»، وهو منها.
وكذلك صَيدُه.
وقال في «التَّرْغيبِ»: في الصَّابِئَةِ رِوايَتان، مأْخَذُهما، هل هم فِرْقَةٌ مِن النَّصارَى، أمْ لا؟ ونقَل حَنْبَلٌ، مَن ذهَب مذهبَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، رَضِيَ اللهُ عنه، فإنَّه قال: هم يَسْبِتُون.
جعَلَهم، رَضِيَ اللهُ عنه، بمَنْزِلَةِ اليَهُودِ.
وكلُّ مَن يصِيرُ إلى كتابٍ، فلا بأْسَ بذَبِيحَتِه.
وقيل: لا يصِحُّ أنْ يذْبحَ اليَهودِيُّ الإِبِلَ في الأصحِّ.
وعنه، لا تصِحُ ذَبِيحَةُ الأقْلَفِ الذي لا يُخافُ بخِتَانِه.
ونقَل حَنْبَلٌ في الأقْلَفِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 291
وَلَا تُبَاحُ ذَكَاةُ مَجْنُونٍ، وَلَا سَكْرَانَ، وَلَا طِفْلٍ غَيرِ مُمَيِّزِ، وَلَا وَثَنِيٍّ، وَلَا مَجُوسِيٍّ، وَلَا مُرْتَدٍّ.
لا صلاةَ له ولا حجَّ، وهي مِن تَمامَ الإِسْلامَ.
ونقَل فيه الجماعَةُ، لا بأْسَ.
وقال في «المُسْتَوْعِبِ»: يُكْرَهُ مِن جُنُب ونحوه.
ونقل صالِحٌ وغيرُه، لا بَأْسَ.
ونقَل حَنْبَلٌ، لا يَذْبَحُ الجُنُبُ.
ونقَل أيضًا في الحائضِ، لا بأْسَ.
وقال في «الرِّعايةِ»: وعنه، تُكْرَهُ ذَبِيحَةُ الأقْلَفِ والجُنُبِ والحائضِ والنُّفَساءِ.
قوله: ولا تُباحُ ذَكاةُ مَجْنُونٍ، ولا سَكْرانَ.
أمَّا المَجْنونُ، فلا تُباحُ ذكاتُه بلا نِزاعٍ.
وأمَّا السَّكْرانُ، فالصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ ذَبِيحَتَه لا تُباحُ.
وعنه،
الجزء: 27 - الصفحة: 292
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تُباحُ.
وتقدَّم ذلك مُسْتَوْفًى في أوَّلِ كِتابِ الطَّلاقِ.
قوله: ولا طِفْلٍ غَيرِ مُمَيِّزٍ.
إنْ كان غيرَ مُمَيِّزٍ، فلا تُباحُ ذَبِيحَتُه، فإنْ كان مُمَيِّزًا، أُبِيحَتْ ذَبِيحَتُه، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وهو ظاهرُ كلامِ كثيرٍ مِن الأصحابِ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الرِّعايتَين»،
الجزء: 27 - الصفحة: 293
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الحاويَيْن»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
فأناطَ أكثرُ الأصحابِ الإِباحَةَ بالتَّمْييزِ.
وفال في «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ»: لا تُباحُ ذبِيحَةُ ابنِ دُونِ عَشْرٍ.
وقال في «الوَجيزِ»: تُباحُ إنْ كان مُراهِقًا.
الجزء: 27 - الصفحة: 294
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قوله: ولا مُرْتَدٍّ.
هذا المذهبُ، وعليه الأصحابُ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، تحِلُّ ذَكاةُ مُرْتَدٍّ إلى أحَدِ الكِتابَين.
الجزء: 27 - الصفحة: 295
فَصْلٌ: الثَّاني، الْآلةُ، وَهُوَ أَنْ يَذْبَحَ بِمُحَدَّدٍ، سَواءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ، أَوْ حَجَرٍ، أوْ قَصَبٍ، أَوْ غَيرِهِ، إلا السِّنَّ وَالظُّفُرَ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -: «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ، لَيسَ السِّنَّ والظّفُرَ».
قوله: الثَّانِي، الآلةُ؛ وهو أَنْ يَذْبَحَ بمُحَدَّدٍ، سَواءٌ كانَ مِن حَدِيدٍ، أو
الجزء: 27 - الصفحة: 296
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
حَجَرٍ، أو قَصَبٍ أو غَيرِه، إلَّا السِّنَّ والظُّفُرَ.
بلا نِزاعٍ.
الجزء: 27 - الصفحة: 297
فَإِنْ ذَبَحَ بِآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، حَلَّ، في أَصَحِّ الْوَجْهَينِ.
قوله: فإن ذَبَحَ بآلَةٍ مَغْصُوبَةٍ، حَلَّ، في أَصحِّ الوَجْهَين.
وهما رِوايَتان.
والصَّحيحُ مِن المذهبِ الحِلُّ.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «النَّظْمِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه».
قال القاضي، وغيرُه: يُباحُ، لأنَّه يُباحُ الذَّبْحُ بها للضَّرورَةِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
والوجهُ الثَّاني، لا تحِلُّ.
وأطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروع».
فوائد؛ الأُولَى، مِثْلُ الآلةِ المغْصوبَةِ سِكِّينُ ذَهَبٍ ونحوُها.
ذكَره في «الانْتِصارِ»، و «المُوجَزِ»، و «التَّبْصِرَةِ».
واقْتَصَرَ عليه في «الفُروعِ».
الثَّانيةُ، يُباحُ المَغْصوبُ لرَبِّه وغيرِه، إذا ذَكَّاه غاصِبُه أو غيرُه، سَهْوًا أو عَمْدًا، طَوْعًا أو كرْهًا، بغيرِ إِذْنِ ربِّه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، نصَّ عليه.
وعليه أكثرُ الأصحابِ.
وعنه، يَحْرُمُ عليه، فغيرُه أوْلَى، كغاصِبِه.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
وقيل: إنَّه مَيتَةٌ.
حكَاه في «الرِّعايةِ الكُبْرى» بعدَ الرِّوايتَين، والذي يظْهَرُ، أنَّه عَينُ الرِّوايةِ الثَّانيةِ.
الثَّالثةُ، لو أُكْرِهَ على ذَكاةِ مِلْكِه، ففَعَلَ، حلَّ أكْلُه له ولغيرِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 299
فَصْلٌ.
الثَّالِثُ، أَنْ يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِئَ.
الرَّابعَةُ، لو أكْرَهَه ربُّه على ذَبْحِه، فذَبَحَه، حَلَّ مُطْلَقًا.
تنبيه: ظاهرُ قوْلِه: إلَّا السِّنَّ.
أنَّه يُباحُ الذَّبْحُ بالعَظْمِ.
وهو إحْدَى الرِّوايتَين، والمذهبُ منهما.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 31: مقْتَضَى إطْلاقِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، إباحَةُ الذَّبْحِ به، قال: وهو أصحُّ.
وصحَّحه الشَّارِحُ، والنَّاظِمُ.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
قال في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم: وتجوزُ الذَّكاةُ بكُلِّ آلةٍ لها حدٌّ يقْطَعُ ويُنْهِرُ الدَّمَ، إلَّا السِّنَّ والظُّفْرَ.
قدَّمه في «الكافِي»، وقال: هو ظاهرُ كلامِه.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا يُباحُ الذَّبْحُ به.
قال ابنُ القَيِّمِ، رَحِمَه اللهُ، في «إعْلامِ المُوَقِّعِينَ»، في الفائِدَةِ السَّادِسَةِ، بعدَ ذِكْرِ الحديثِ 32، وهذا تَنْبِيهٌ على عدَمِ التَّذْكِيَةِ بالعِظامِ؛ إمَّا لنَجاسَةِ بعْضِها، وإمَّا لتَنْجِيسِه على مُؤْمِنِي الجِنِّ.
واخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
[وقدَّمه ابنُ رَزِينٍ في «شَرْحِه»] 33. قال في «التَرْغيبِ»: يَحْرُمُ بعَظْمٍ، ولو بسَهْمٍ نَصلُه عَظْمٌ.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ» 34.
قوله: الثَّالِثُ، أنْ يَقْطَعَ الحُلْقُومَ والمَرِىْءَ.
وهذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 300
وَعَنْهُ، يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعُ الْوَدَجَينِ.
و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوس»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «البُلْغَةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «إدْراكِ الغايةِ»، وغيرِهم.
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ، في «خِلافِه».
وعنه، يُشْتَرَطُ مع ذلك قَطْعُ الودَجَين.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ، وابنُ البَنَّا.
وجزَم به في
الجزء: 27 - الصفحة: 301
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الرَّوْضَةِ».
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
قال في «الكافِي»: الأَوْلَى قطْعُ الجميعِ.
وعنه، يُشْترَطُ، مع قَطْعِ الحُلْقومِ والمَرِئِ، قطْعُ أحَدِ الوَدَجَين.
وقال في «الإيضاحِ»: الحُلْقوم والوَدَجَين.
وقال في «الإشْارَةِ» 35: المَرِئِ والوَدَجَين.
وقال في «الرِّعايةِ»، و «الكافِي» أيضًا: يكْفِي قَطْعُ الأوْداجِ، فقَطْعُ أحَدِهما مع الحُلْقومِ، أو
الجزء: 27 - الصفحة: 302
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَرِئِ، أوْلَى بالحِلِّ.
قاله الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وذكَره في الأُولَى رِوايةً.
وذكَر وَجْهًا، يكْفِي قَطْعُ ثَلاثٍ مِن الأرْبَعَةِ، وقال: إنَّه الأقوَى.
وسُئل عمَّنْ ذبَح شاةً، فقطَعَ الحُلْقومَ والوَدَجَين، لكِنْ فوقَ الجَوْزَةِ؟ فأجابَ، هذه المسْأَلةُ فيها نِزاعٌ 36، والصَّحيحُ أنَّها تحِلُّ.
[قلتُ: وهو ظاهرُ كلامِ الأصحابِ؛ حيثُ أطْلَقوا الإِباحَةَ بقَطْعِ ذلك مِن غيرِ تفْصِيلٍ] 37.
فائدة: قال في «الفُروعِ»: وكلامُ الأصحابِ في اعْتِبارِ إبانَةِ ذلك بالقَطْعِ مَحْتَمَلٌ.
قال: ويقْوَى عدَمُه.
وظاهِرُه، لا يضُرُّ رفْعُ يَدِه إنْ أتَمَّ الذَّكاةَ على الفَوْرِ.
واعْتَبَرَ في «التَّرْغيبِ»، قَطْعًا تامًّا، فلو بَقِيَ مِن الحُلْقومِ جِلْدَةٌ، ولم ينْفُذِ القَطْعُ، وانْتَهَى الحيوانُ إلى حَرَكَةِ المذْبوحِ، ثم قطَع الجِلْدَةَ، لم يحِلَّ.
الجزء: 27 - الصفحة: 303
وَإنْ نَحَرَهُ، أَجْزَأَ، وَهُوَ أَنْ يَطْعَنَهُ بِمُحَدَّدٍ في لُبَّتِهِ.
وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْحَرَ الْبَعِيرَ، وَيَذْبَحَ مَا سِوَاهُ.
قوله: وإنْ نَحَرَه، أجْزأَه.
بلا نِزاعٍ.
قوله: والمُسْتَحَبُّ أنْ يَنْحَرَ البَعِيرَ، ويَذْبَحَ ما سِواه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه الجمهورُ.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: لا خِلافَ بينَ أهْلِ العِلْمِ في اسْتِحْبابِ ذلك.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 304
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وذكَر في «التَّرْغيبِ»
الجزء: 27 - الصفحة: 305
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
رِوايةً، أنَّ البَقَرَ تُنْحَرُ أيضًا.
وعندَ ابنِ عَقِيلٍ: يُنْحَرُ ما صَعُبَ وَضْعُه بالأرْضِ أيضًا.
وعنه، يُكرَهُ ذَبْحُ الإِبِلِ.
وعنه، لا يُؤْكَلُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 306
فَإِنْ عَجَزَ عِنْ ذَلِكَ، مِثْلَ أَن يَنِدَّ الْبَعِيرُ، أَوْ يَتَرَدَّى في بِئْرٍ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى ذَبْحِهِ، صَارَ كَالصَّيدِ، إِذَا جَرَحَهُ في أَيِّ مَوْضِعٍ أَمْكَنَهُ فَقَتَلَهُ، حَلَّ أَكْلُهُ، إلا أَنْ يَمُوتَ بِغَيرِهِ، مِثْلَ أَنْ يَكُونَ رَأْسُهُ في الْمَاءِ، فَلَا يُبَاحُ.
قوله: فإنْ عَجَزَ عَن ذلك، مِثْلَ أنْ يَنِدَّ البَعِيرُ، أو يَتَرَدَّى في بئْرٍ، فلا يَقْدِرُ على ذَبحِه، صارَ كالصَّيدِ، إذا جَرَحَه في أَيِّ مَوْضِعٍ أمْكَنَه فقَتَلَه، حَلَّ أكْلُه.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه جماهيرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، وغيرِهما.
وذكَر أبو الفَرَجِ، أنَّه يُشْتَرَطُ أنْ يَقْتُلَ مِثْلُه غالِبًا.
قوله: إلا أنْ يمُوتَ بغَيرِه، مِثْلَ أنْ يَكونَ رَأْسُه في الماءِ، فلا يُباحُ.
هذا المذهبُ مُطْلَقًا، وعليه أكثرُ الأصحابِ، ونصَّ عليه.
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 307
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 308
وَإنْ ذَبَحَهَا مِنْ قَفَاهَأ وَهُوَ مُخْطِئٌ، فَأَتَتِ السِّكِّينُ عَلَى
وقيل: يُباحُ إذا كان الجُرْحُ مُوجِبًا.
قوله: وإنْ ذَبَحَها مِن قَفاها، وهو مُخْطِئٌ، فأَتَتِ السِّكِّينُ على مَوْضِعِ
الجزء: 27 - الصفحة: 309
مَوْضِعِ ذَبْحِهَا وَهِيَ في الْحَيَاةِ، أُكِلَتْ، وَإنْ فَعَلَهُ عَمْدًا، فَعَلَى وَجْهَين.
ذَبْحِها وهي في الحَياةِ -يعْنِي الحياةَ المُسْتَقِرَّةَ، أُكِلَتْ.
وهذا المذهبُ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ، في «تَذْكِرَتِه» وغيرُه.
وجزَم به الخِرَقِيُّ، وصاحبُ «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الوَجيزِ»، و «الحاويَيْن»، وغيرُهم.
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وعنه، يُؤْكَلُ، وإنْ لم يكُنْ فيه حياةٌ مسْتَقِرةٌ.
ويَحْتَمِلُه كلامُ المُصنِّفِ هنا.
وقال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: إنْ كان الغالِبُ نَفاذَ ذلك لحِدَّةِ الآلةِ وسُرْعَةِ القَطْرِ، فالأَوْلَى إباحَتُه، وإلَّا فلا.
الجزء: 27 - الصفحة: 310
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذكَر في «التَّرْغيبِ»، و «الرِّعايتَين» رِوايةً، يَحْرُمُ مع حَياةٍ مسْتَقِرَّةٍ.
وقال في «الفُروعِ»؛ وهو ظاهرُ ما رَواه الجماعَة.
فائدة: قال القاضي: مَعْنَى الخَطَأَ، أنْ تَلْتَويَ الذَّبِيحَةُ عليه، فتَأْتِيَ السِّكِّينُ على القَفَا، لأنَّها مع التِوائِها مَعْجُوزٌ عن ذَبْحِها في محَلِّ الذَّبْح،، فسَقَطَ اعْتِبارُ المَحَلِّ، كالمُتَرَدِّيَةِ في بِئْرٍ، فأمَّا مع عدَمِ الْتِوائِها، فلا يُباحُ ذلك.
انتهى.
الجزء: 27 - الصفحة: 311
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
والصَّحيحُ مِن المذهبِ، أنَّ الخَطَأ أعَمُّ مِن ذلك.
قاله المَجْدُ ومَن بعدَه.
قوله: وإنْ فَعَلَه عَمْدًا، فعلى وجْهَين.
وهما رِوايَتان.
وأَطلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»؛ إحْداهما، تُباحُ إذا أتَتِ السِّكِّينُ على الحُلْقومِ والمَرِئِ، بشَرْطِ أنْ تَبْقَى فيها حياةٌ مسْتَقِرَّةٌ قبلَ قَطْعِهما.
وهو المذهبُ.
اخْتارَه القاضي، والشِّيرَازِي، وغيرُهما.
وصحَّحه في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ»، و «التَّصْحيحِ»، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، وهو ظاهِرُ ما جزَم به في «الكافِي»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، لا تُباحُ.
وهو ظاهرُ كلامِه في «الوَجيزِ».
وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «تَصْحيحِ المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ».
وقدَّمه الزَّرْكَشِيُّ، وقال: هو مَنْصوصُ الإمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ.
وهو مفْهومُ كلامِ الخِرَقِيِّ.
تنبيه: شَرْطُ الحِلِّ، حيثُ قُلْنا به، أنْ تكونَ الحياةُ مسْتَقِرَّةً حالةَ وُصولِ
الجزء: 27 - الصفحة: 312
وكُلُّ، مَا وُجِدَ فِيهِ سَبَبُ الْمَوْتِ؛ كَالْمُنْخَنِقَةِ، وَالْمُتَرَدِّيَةِ، وَالنَّطيحَةِ، وَأَكيلَةِ السَّبُعِ، إِذَا أدْرَكَ ذَكَاتَهَا وَفِيهَا حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ
السِّكِّينِ إلى مَوْضِعِ الذَّبْحِ، ويُعْلَمُ ذلك بوُجودِ الحرَكَةِ القَويَّةِ.
قاله القاضي.
ولم يعْتَبِرِ المَجْدُ وغيرُه القُوَّةَ.
قال الزَّرْكَشِي: وقُوَّةُ كلامِ الخِرَقِيِّ وغيرِه، تقْتَضِي أنَّه لا بدَّ مِن عِلْمِ ذلك.
وقال [أبو محمدٍ: إنْ لم يعْلَمْ ذلك] 38؛ فإنْ كان الغالِبُ البَقاءَ لحِدَّةِ الآلةِ، وسُرْعَةِ القَطْعَ، فالأَوْلَى الإِباحَةُ، وإنْ كانتِ الآلةُ كالَّةً، وأبْطَأَ القَطْعُ، لم تُبَحْ.
وتقدَّم قريبًا.
فائدتان؛ إحْداهما، لو الْتَوَى عُنُقه، كان كَمَعْجُوزٍ عنه.
قاله القاضي، كما تقدَّم.
وقيل: هو كالذَّبْحِ مِن قَفاه.
الثَّانيةُ، لو أَبانَ الرَّأْسَ بالذَّبْحِ، لم يَحْرُمْ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، وعليه الأصحابُ.
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ»، وغيرِهم.
وحكَى أبو بَكْر رِوايةً بتَحْرِيمِه.
قوله: وكلُّ ما وُجدَ فيه سَبَبُ المَوْتِ، كالمُنْخَنِقَةِ، والمُتَرَدِّيَةِ، والنَّطِيحَةِ، وأَكِيلَةِ السَّبُعِ، إِذا أَدْرَكَ ذَكاتَها، وفيها حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ أَكْثَرُ مِن حَرَكَةِ المذْبُوحِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 313
أكْثَرُ مِنْ حَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، حَلَّتْ، وَإنْ صَارَتْ حَرَكَتُها كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، لَمْ تَحِلَّ.
حَلَّتْ، وإنْ صارَتْ حَرَكَتُها كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، لم تَحِلَّ.
هكذا قال في «الرِّعايةِ الكُبْرَى»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ».
قال الشَّيخُ تَقِي الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: وقيلَ: تزِيدُ على حرَكَةِ المذْبوحِ.
وقال في «الفُروعِ»: وما أصابَه سبَبُ
الجزء: 27 - الصفحة: 314
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
المَوْت؛ من مُنْخَنِقَةٍ، ومَوْقُوذَةٍ، ومُتَرَدِّيةٍ ونَطيحَةٍ، وأكِيلَةِ سَبُعٍ، فذَكَّاه -وحياتُه يُمْكِنُ زِيادَتُها- حلَّ.
وقِيل: بشَرْطِ تحَرُّكِه بيَدٍ أو طَرْفِ عَينٍ، ونحوه.
وقيل: أوْ لا.
انتهى.
وقال في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، وغيرِهم: إذا أدْرَكَ ذَكاةَ ذلك، وفيه حياةٌ يُمْكِنُ أنْ تزيدَ على حرَكَةِ المذْبوحِ، حلَّ، بشَرْطِ أنْ يتَحَرَّكَ عِندَ الذَّبْحِ ولو بيَدٍ، أو رِجْلٍ، أو طَرْفِ عَينٍ، أو مَصْعِ ذَنبٍ، ونحوه.
فهذا مُوافِقٌ للقَوْلِ الأوَّلِ
الجزء: 27 - الصفحة: 315
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الذي ذكَره في «الفُروعِ».
وقيل: لا يُشْتَرَطُ تحرُّكُه إذا كانتْ فيه حياةٌ مسْتَقِرَّةٌ أكثرَ مِن حرَكَةِ المذْبوحِ.
وهو ظاهرُ كلامِ المُصَنَفِ، وكثيرٍ مِن الأصحابِ.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ».
وقال في «المُغْنِي» 39: والصَّحيحُ أنَّها إذا كانت تعِيشُ
الجزء: 27 - الصفحة: 316
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
زَمَنًا يكونُ الموتُ بالذَّبْحِ أسْرَعَ منه، حلَّتْ بالذَّبْحِ، وأنَّها متى كانتْ ممَّا لا يُتَيَقَّنُ موْتُها، كالمرِيضَةِ، أنَّها متى تحَرَّكَتْ، وسال دَمُها، حلَّت.
انتهى.
ونقَل الأَثْرَمُ، وجماعةٌ، ما عُلِمَ موْتُه بالسَّبَبِ، لم يحِلَّ.
وعنه، ما يُمْكِنُ أنْ يَبْقَى مُعْظَمَ اليومِ، يحِلُّ، وما يعلَمُ موْتُه لأَقلَّ منه، فهو في حُكْمِ المَيِّتِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصة».
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاوي الكبيرِ».
ذكَرُوه في بابِ الصَّيدِ.
وعنه، يحِلُّ إذا ذُكِّيَ قبلَ موْتِه.
ذكَره أبو الحُسَينِ، واخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
وفي «كِتاب» الأدَمِيِّ البَغْدادِيِّ، يُشْتَرَطُ حياةٌ يُذْهِبُها الذَّبْحُ.
جزَم به في «مُنْتَخَبِه».
واخْتارَه أبو محمدٍ الجَوْزِيُّ.
وعنه، إنْ تحَرَّكَ.
ذكَرها في «المُبْهِجِ».
ونقَله عَبْدُ اللهِ، والمَرُّوذِيُّ، وأبو طالِبٍ.
وعنه، ما يُتَيَقَّنُ أنَّه يموتُ مِن السَّبَبِ، حُكْمُه حُكْمُ المَيتَةِ مُطْلَقًا.
اخْتارَه ابنُ أبي مُوسى.
قاله الزَّرْكَشِيُّ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: لو ذبَحَ وشَكَّ في الحياةِ المُسْتَقِرَّةِ، ووجَد ما يُقارِبُ الحرَكَةَ المعْهودَةَ في التَّذْكِيَةِ المعْتادَةِ، حَل في المَنْصوصِ.
قال: وأصحابُنا
الجزء: 27 - الصفحة: 317
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قالوا: الحياةُ المسْتَقِرَّةُ ما جازَ بقاؤُها أكثرَ اليومِ.
وقالوا: إذا لم يَبْقَ فيه إلَّا حرَكَةُ المذْبوحِ، [لم يحِلَّ.
فإنْ كان التَّقيِيدُ بأكثرِ اليوم صَحِيحًا، فلا معْنَى للتَّقْيِيدِ بحرَكَةِ المذْبوحِ] 40؛ للحَظْرِ، وكذا بعَكْسِه، فإنَّ بينَهما أمَدًا بعيدًا.
قال: وعندِي أنَّ الحياةَ المسْتَقِرَّةَ، ما ظُنَّ بقاؤُها زِيادَةً على أمَدِ حرَكَةِ المذْبوحِ لمِثْلِه، سِوَى أمَدِ الذَّبْحِ.
قال: وما هو في حُكْمِ المَيِّتِ؛ كمَقْطوعِ الحُلْقومِ، ومُبانِ الحُشْوَةِ، فوُجودُها كعَدَم على الأصحِّ.
انتهى.
وقال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الأظْهَرُ، أنَّه لا يُشْتَرَطُ شيءٌ مِن هذه الأقْوالِ المُتَقَدِّمَةِ، بل متى ذُبِحَ، فخرَجَ منه الدَّمُ الأحْمَرُ، الذي يخْرُجُ مِنَ المُذَكَّى المذْبوحِ في العادَةِ، ليسَ دَمَ المَيِّتِ، فإنَّه يحِلُّ أكْلُه، وإنْ لم يتَحَرَّكْ.
انتهى.
فائدة: حُكْمُ المرِيضَةِ حكمُ المُنْخَنِقَةِ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، [خِلافًا ومذهبًا] (1). وقيل: لا تُعْتَبَرُ حرَكَةُ المرِيضَةِ، وإنِ اعْتَبَرْناها في غيرِها.
[وتقدَّم كلامُه في «المُغْنِي» صريحًا] (1)، وحُكْمُ ما صادَه بشَبَكَةٍ، أو شَرَكٍ، أو أُحْبُولَةٍ، أو فَخٍّ، أو أنْقذَه مِن مَهْلَكَةٍ كذلك.
الجزء: 27 - الصفحة: 318
فَصلٌ: الرَّابعُ، أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعَالى عِنْدَ الذَّبْحِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: بِاسْمِ اللهِ.
لَا يَقُومُ غَيرُهَا مَقَامَهَا.
قوله: الرَّابعُ، أنْ يَذْكُرَ اسْمَ اللهِ تَعالى عِنْدَ الذّبحِ.
اعلمْ أنَّ الصَّحيحَ مِن المذهبِ، أنَّ ذِكْرَ اسمِ اللهِ يكونُ عندَ حَرَكَةِ يَدِه.
جزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال جماعَةٌ مِن الأصحابِ: يكونُ عندَ الذَّبْحِ أو قبلَه قريبًا، فصَل بكَلام أوْ لا.
واخْتارُوه.
وعنه، يُجْزِئُ إذا فعَل ذلك، إذا كان الذَّابِحُ مُسْلِمًا.
وذكَر حَنْبَلٌ عكْسَ هذه الرِّوايةِ؛ لأنَّ المُسْلِمَ فيه اسْمُ اللهِ تعالى.
تنبيه: ذكَر المُصَنِّفُ أنَّ ذِكْرَ اسْمِ اللهِ عندَ الذَّبْحِ شَرْطٌ.
وهو المذهبُ في الجُملَةِ، وعليه الأصحابُ.
وعنه، التَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ.
نقَل المَيمُونِي الآيَةَ 41 في المَيتَةِ، وقد رخَّصَ أصحابُ رسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في أكْلِ ما لم يُسَمَّ عليه.
وتأْتِي هذه الرِّوايةُ في كلامَ المُصَنفِ قريبًا.
قوله: وهو أن يَقُولَ: باسْمِ اللهِ.
لا يَقُومُ غَيرُها مَقامَها.
وهذا المذهبُ،
الجزء: 27 - الصفحة: 319
إلا الأَخْرَسَ فَإِنَّهُ يُومِئُ إِلَى السَّمَاءِ.
وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
ونصَّ عليه، في رِوايةِ أبي طالبٍ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقيل: يكْفِي تكْبِيرُ الله تعالى ونحوُه؛ كالتَّسْبِيحِ والتَّحْميدِ.
وهو احْتِمالٌ للمُصَنِّفِ، والمَجْدِ.
تنبيه: قوْلُه: لا يقُومُ غيرُها مَقامَها.
يَحْتَمِلُ أنْ يُريدَ الإِتْيانَ بها بأيِّ لُغَةٍ كانتْ مع القُدْرَةِ على الإتْيانِ بها بالعَرَبِيَّةِ.
وهو صحيحٌ، وهو المذهبُ.
قدَّمه في «الفُروعِ».
وجزَم به في «المُغْنِي»، و «الشَّرْحِ».
ويَحْتَمِلُ أنْ لا يُجْزِئَه إلَّا التَّسْمِيَةُ بالعرَبِيَّة مع القُدْرَةِ عليها.
وصحَّحه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وقطَع به القاضي، وقال: هو المَنْصوصُ.
قوله: إلا الأَخْرَسَ، فَإِنَّه يُومِئُ إلى السَّماءِ.
تُباحُ ذَبِيحَةُ الأخْرسَ إجْماعًا.
وقال الأصحاب: يشيرُ عندَ الذَّبْحِ إلى السَّماءِ.
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهبِ.
تنبيه: ظاهرُ كلامِ المُصَنِّفِ، وغيرِه، أنَّه لا بدَّ مِن الإشارَةِ إلى السَّماءِ؛ لأنَّها
الجزء: 27 - الصفحة: 320
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عَلَمٌ على قصْدِه التَّسْمِيَةَ.
[وقال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 42: ولو أشارَ إشارَةً تدُلُّ على التَّسْمِيَةِ] 43، وعُلِمَ ذلك، كان كافِيًا.
قلتُ: وهو الصَّوابُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 321
فَإِنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لَمْ تُبَحْ، وَإنْ تَرَكَهَا سَاهِيًا، أُبِيحَتْ.
وَعَنْهُ، تُبَاحُ في الْحَالينِ.
وَعَنْهُ، لَا تُبَاحُ فِيهمَا.
قوله: فإنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَمْدًا، لم تُبَحْ، وإنْ تَرَكَها سَهْوًا، أُبِيحَتْ.
هذا المذهب فيهما.
وذكَره ابن جَرِيرٍ إجْماعًا في سقوطِها سَهْوًا.
قال في
الجزء: 27 - الصفحة: 322
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الفُروعِ»: نقَله واخْتارَه الأكثرُ.
قال النَّاظِمُ: هذا الأشْهَرُ.
قال في «الهِدايةِ»: إنْ ترَكَها عمْدًا، فأكثرُ الرِّواياتِ، أنَّها لا تحِلُّ، وإنْ ترَكَها سهْوًا، فأكترُ الرِّواياتِ، أنَّها تحِلُّ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: هذا قولُ الأكْثرين؛ الخِرَقِيِّ، والقاضي في «رِوايَتَيه»، وأبي محمدٍ، وغيرِهم.
وجزَم به
الجزء: 27 - الصفحة: 323
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قال في «المُذْهَبِ»، و «الخُلاصَةِ»: لا يُباحُ إلَّا بالتَّسْمِيَةِ، على الصَّحيحِ مِن المذهبِ 44، فإنْ تركَها سهْوًا، أُبِيحتْ، على الصَّحيحِ مِن الرِّوايتَين.
وعنه، تُباحُ في الحالينِ.
يعْنِي، أنَّها سُنَّةٌ.
اخْتارَه أبو بَكْرٍ.
قاله الزَّرْكَشِيُّ وتقدَّم ذِكْرُ هذه الرِّوايةِ ولفْظُها.
وعنه، لا تُباحُ فيهما.
قدَّمه في «الفُروعِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 324
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
واخْتارَه أبو الخَطَّابِ في «خِلافِه».
قال في «إدْراكِ الغايةِ»: والتَّسْمِيَةُ شرْطٌ في الأظْهَرِ.
وعنه، مع الذِّكْرِ.
فوائد؛ إحْداها، يُشْتَرَطُ قَصْدُ 45 التَّسْمِيَةِ على ما يذْبَحُه؛ فلو سمَّى على شاةٍ
الجزء: 27 - الصفحة: 325
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وذبَح غيرَها بتلك التَّسْمِيَةِ، لم تُبَحْ.
وكذا لو رأى قطِيعًا فسمَّى وأخذَ شاةً، فذَبَحَها بالتَّسْمِيَةِ الأُولَى، لم يُجْزِئْه.
ويأْتِي عكْسُه في الصَّيدِ.
الثَّانيةُ، ليسَ الجاهِلُ هنا كالنَّاسِي، كالصَّوْمِ.
ذكَره وَلَدُ الشِّيرَازِيِّ في «مُنْتَخَبِه».
وقطَع به الزَّرْكَشِيُّ.
الثَّالثةُ، يضْمَنُ أجِيرٌ ترَكَ التَّسْمِيَةَ إنْ حَرُمَتْ بتَرْكِها.
واخْتارَ في «النَّوادِرِ» الضَّمانَ لغيرِ شافِعِيٍّ.
قال في «الفُروعِ»: ويتَوَجَّهُ تضْمِينُه النَّقْصَ إنْ حلَّتْ.
الرَّابعةُ، يُسْتَحَبُّ أنْ يُكبِّرَ مع التَّسْمِيَةِ، فيقولَ: باسْمِ اللهِ، واللهُ أكبرُ.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ، ونصَّ عليه.
وقيل: لا يُسْتَحَبُّ، كالصَّلاةِ على النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -. على الصَّحيحِ مِن المذهبِ فيها، نصَّ عليه.
وقيل: تُسْتَحَبُّ الصَّلاةُ عليه
الجزء: 27 - الصفحة: 326
وَتَحْصُلُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إِذَا خَرَجَ مَيِّتًا، أَوْ مُتَحَرِّكًا كَحَرَكَةِ الْمَذْبُوحِ، وَإنْ كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لَمْ يُبَحْ إلا بِذَبْحِهِ، وسَوَاءٌ أَشْعَرَ أَوْ لَمْ يُشْعِرْ.
أيضًا.
وقال في «المُنْتَخَبِ»: لا يجوزُ ذِكْرُه مع التَّسْمِيَةِ شيئًا.
قوله: وتَحْصُلُ ذَكاةُ الجَنِينِ بذَكاةِ أُمِّه إذا خَرَجَ مَيِّتًا، أو مُتَحَرِّكًا كحَرَكَةِ المذْبُوحِ، وسَواء أَشْعَرَ أَو لم يُشْعِرْ.
هذا المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الهادِي»، و «الكافِي»، و «المُغْنِي»، و «المُحَرَّرِ»،
الجزء: 27 - الصفحة: 327
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
و «الشَّرْحِ»، و «النَّظْمِ»، و «الوَجيزِ»، و «تَذْكِرَةِ ابنِ عَبْدُوسٍ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ في «الواضِحِ»: في القِياسِ ما قاله أبو حَنِيفَةَ، رَحِمَه اللهُ: لا يحِلُّ جَنِينٌ بتَذْكِيَةِ أُمِّه.
أشْبَهُ؛ لأنَّ الأصْلَ الحَظْرُ.
وقال في «فُنونِه»:
الجزء: 27 - الصفحة: 328
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
لا يُحْكَمُ بذَكاتِه إلَّا بعدَ الانْفِصالِ.
ذكَره في «القاعِدَةِ الرَّابعَةِ والثَّمانِين».
ونقَل المَيمُونِيُّ، إنْ خرَج حيًّا، فلا بُدَّ مِن ذَبْحِه.
وعنه، يحِلُّ بمَوْتِه قريبًا:
تنبيه: حيثُ قُلْنا: يحِلُّ.
فيُسْتَحَبُّ ذَبْحُه.
قاله الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
وعنه، لا بأْسَ.
قوله: وإنْ كانَ فيه حَياةٌ مُسْتَقِرَّةٌ، لم يُبَحْ إلا بذَبْحِه.
وهذا المذهبُ، أشْعَرَ أو لم يُشْعِرْ.
وهو ظاهرُ ما جزَم به في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن»، و «الفُروعِ».
وقيل: هو كالمُنْخَنِقَةِ.
اخْتارَه ابنُ عَبْدُوسٍ في «تَذْكِرَتِه».
وجزَم به في «الوَجيزِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الزَّرْكَشِيِّ».
وعنه، إنْ ماتَ قريبًا، حَلَّ.
وتقدَّم كلامُ ابنِ عَقِيلٍ في «واضحِه»، و «فُنونِه».
الجزء: 27 - الصفحة: 329
فَصْلٌ: وَيُكْرَهُ تَوْجيهُ الذَّبِيحَةِ إلَى غَيرِ الْقِبْلَةِ، وَالذَّبْحُ بِآلَةٍ كَالَّةٍ، وَأنْ يُحِدَّ السِّكِّينَ وَالْحَيَوانُ يُبْصِرُهُ.
فائدة: لو كانَ الجنينُ مُحَرمًا، مثْلَ الذي لم يُؤْكَلْ أَبُوه، لم يُقْدَحْ في ذَكاةِ الأُمِّ.
ولو وُجِئَ بَطْنُ أُمِّه، فأَصابَ مَذْبَحَ الجَنينِ، تَذَكَّى، والأُمُّ مَيتَةٌ.
ذكَرَه الأصحابُ.
نقَله عنهم في «الانْتِصارِ».
قوله: ويُكْرَهُ تَوْجيهُ الذَّبِيحَةِ إلى غَيرِ القِبْلَةِ.
ويُسَنُ توْجِيهُها إلى القِبْلَةِ.
وهذا المذهبُ، وعليه الأَصحابُ.
ونقَل محمدٌ الكَحَّالُ، يجوزُ لغيرِ القِبْلَةِ إذا لم
الجزء: 27 - الصفحة: 330
وَأَنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الْحَيَوانِ، أَوْ يَسْلُخَهُ حَتَّى يَبْرُدَ.
يَتَعَمَّدْه.
فائدة: يُسْتَحَبُّ أنْ يكونَ المذْبوحُ على شِقِّه الأيسَرِ، ورِفْقُه به، ويحْمِلُ على الآلةِ بالقُوَّةِ، وإسْراعُه بالشَّحْطِ 46. وفي كلامِ الشَّيخِ تَقِيِّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهٌ، وغيرِه إيماءٌ إلى وُجوبِ ذلك، وما هو ببعيدٍ.
قولة: وأنْ يَكْسِرَ عُنُقَ الحَيَوانِ، أو يَسْلُخَه حَتَّى يَبْرُدَ.
وكذا لا يَقْطَعُ عُضْوًا منه حتى تَزْهَقَ نفْسُه.
يعْنِي، يُكْرَهُ ذلك.
وهو المذهبُ، وعليه جماهيرُ الأصحابِ.
وجزَم به في «الوَجيزِ» وغيرِه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وكَرِهَه الإِمامُ أحمدُ، رَحِمَه اللهُ.
نقَل حَنْبَل، لا يَفْعَلُ.
وقال القاضي وغيرُه: يَحْرُمُ فِعْلُ ذلك.
وما هو ببعيدٍ.
قال الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ: الإِحْسانُ
الجزء: 27 - الصفحة: 331
فَإنْ فَعَلَ، أَسَاءَ، وَأُكِلَتْ.
واجِبٌ على كل حالٍ، حتى في حالِ إزْهاقِ النُّفوسِ؛ ناطِقِها وبَهِيمِها، فعليه أنْ يُحْسِنَ القِتْلَةَ للآدَميِّينَ والذَّبْحَةَ للبهائمِ.
وقال في «التَّرْغيبِ»: يُكْرَهُ قطعُ رأْسِه قبلَ سلْخِه.
ونقَل حَنْبَلٌ أيضًا، لا يَفْعَلُ.
قال في «الرعايةِ»: وعنه، لا يحِل.
فائدة: نقَل ابنُ مَنْصُورٍ عن الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، أكْرَهُ نفْخَ اللَّحْمِ.
قال المُصَنِّفُ في «المُغْنِي» 47: مُرادُه الذي للبَيعِ، لأنَّه غِشٌّ.
وتقدَّم حُكْمُ أكْلِ أُذُنِ القَلْبِ والغُدَّةِ في بابِ الأطْعِمَةِ.
الجزء: 27 - الصفحة: 332
وَإذَا ذَبَحَ الْحَيَوانَ، ثُمَّ غَرِقَ في مَاءٍ، أَوْ وَطِئَ عَلَيهِ شَيْءٌ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ، فَهَلْ يَحِلُّ؟ على رَوَايَتَينِ.
قوله: وإذا ذَبَحَ حَيَوانًا، ثُمَّ غَرِقَ في ماءٍ، أو وَطِئَ عليه شَيْءٌ يَقْتُلُه مِثْلُه، فهل يَحِلُّ؟ على رِوايَتَين.
وأَطْلَقَهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذهَبِ»، و «المسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، و «الكافِي»، و «المُحَررِ»، و «تَجْريدِ العِنايةِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»؛ إحْداهما، لا يحِلُّ.
وهو المذهبُ.
نصَّ عليه.
قال المُصَنِّفُ: هذا المَشْهورُ.
قال في «الفُروعِ»: هذا الأشْهَرُ.
واخْتارَه الخِرَقِيُّ، وأبو بَكْرٍ.
قال في «الكافِي»: وهو المَنْصوصُ.
وصحَّحه في «النَّظْمِ»، و «التَّصْحيحِ».
الجزء: 27 - الصفحة: 333
وَإِذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ مَا يَحْرُمُ عَلَيهِ، كَذِي الظُّفْرِ، لَمْ يَحْرُمْ عَلَينَا،
وجزَم به الشِّيرَازِيُّ، وصاحبُ «الوَجيزِ»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «الفُروعِ».
وهو مِن مُفْرَداتِ المذهب.
والرِّوايةُ الثَّانيةُ، يحِل.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وبه قال أكثرُ أصحابِنا المُتَأَخِّرين.
قال في «الفُروعِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال الزَّرْكَشِيُّ: وهو الصَّوابُ.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
والحُكْمُ فيما إذا رَمَاه فوقَعَ في ماءٍ -الآتِي في بابِ الصَّيدِ- كهذه المسْأَلَةِ، إذا كانَ الجُرْحُ مُوجِبًا.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
قوله: وإذا ذَبَحَ الكِتابِيُّ ما يَحْرُمُ عليه -يعْنِي، يقينًا- كَذِي الظُّفْرِ -مثْلَ الإِبِلِ والنَّعامَةِ والبَطِّ، وما ليسَ بمَشْقُوقِ الأصابعِ- لم يَحْرُمْ علينا.
هذا أحدُ
الجزء: 27 - الصفحة: 334
وَإِنْ ذَبَحَ حَيَوانًا غَيرَهُ، لَمْ تَحْرُمْ عَلَينَا الشُّحُومُ الْمُحَرَّمَةُ عَلَيهِمْ؛
الوَجْهَين، أو الرِّوايتَين.
جزَم به الشَّارِحُ، وابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه».
وقدَّمه في «النَّظْمِ»، وصحَّحه في «التَّصْحيحِ».
قال 48 في «الرِّعايةِ الكُبْرى»: [وهي أظهرُ.
قال في «الحاويَيْن»: وهو الصَّحيحُ.
والروايَةُ الثَّانيةُ، يَحْرُمُ علينا.
قال في «الحاوي الكَبِيرِ»] 49: لفَقْدِ قَصْدِ الذَّكاةِ منه.
جزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ».
وقدَّمه في «المُحَرَّرِ»، و «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
قال في «الحاوي الصَّغِيرِ»: وحُكِيَ عن الخِرَقِيِّ في كلام مُفْرَدٍ، وهو سَهْوٌ، إنَّما المَحْكِي عنه في المسْأْلَةِ الآتيةِ، اللَّهُمَ إلَّا أنْ يكونَ قد حُكِيَ عنه في المَكانَين، أو تكونَ النُّسْخَةُ مغْلُوطَةً، وهو الظَّاهِرُ.
وأَطْلَقهما في «الفُروع».
فائدة: قال في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»: ولو ذبَح الكِتابِيُّ ما ظَنَّه حرامًا عليه ولم يكُنْ، حَلَّ أكْلُه.
قال المُصَنِّفُ، والشَّارِحُ: وإنْ ذبَح شيئًا يزْعُمُ أنَّه يحْرُمُ عليه، ولم يثْبُتْ أنَّه مُحَرَّمٌ عليه، حَلَّ.
قال في «المُحَرَّرِ»: لا يحْرُمُ مِنْ ذبْحِه ما نَتَبَيَّنُه مُحَرَّمًا عليه، كحالِ الرِّئَةِ ونحوها.
ومعْنَى المسْألَةِ، أنَّ اليهودَ إذا وجَدُوا الرِّئَةَ لاصِقَةً بالأضْلاعِ، امْتَنَعُوا مِن أكْلِها، زاعِمِين تحْرِيمَها، ويُسَمُّونها: اللَّازِقَةَ، وإنْ وجَدُوها غيرَ لازِقَةٍ بالأضْلاعِ، أكَلُوها.
قوله: وإذا ذَبَحَ حَيَوْانًا غَيرَه، لم تَحْرُمْ علينا الشُّحُومُ المُحَرَّمَةُ عليهم، وهو
الجزء: 27 - الصفحة: 335
وَهُوَ شَحْمُ الثَّرْبِ وَالْكُلْيَتَينِ، في ظَاهرِ كَلَامِ أحْمَدَ، رَحِمَهُ اللهُ.
وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ.
وَحَكَاهُ عنِ الْخِرَقِيِّ في كَلَام مُفْرَدٍ.
وَاخْتَارَ أَبوْ الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ، وَالْقَاضِي تَحْرِيمَهُ.
شَحْمُ الثَّرْبِ والكُلْيَتَين، وهو ظاهِرُ كلامِ الإِمامِ أحمدَ، رَحِمَه اللهُ، واخْتارَه ابنُ حامِدٍ، وحكَاه عن الخِرَقِيِّ في كلام مُفْرَدٍ.
وهو المذهبُ، اخْتارَه أبو الخَطَّابِ، والمُصَنِّفُ، والشَّارِحُ، وصاحِبُ «الحاويَيْن».
وصحَّحه في «الخُلاصةِ»، و «النَّظْمِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وجزَم به في «الوَجيزِ»، و «المُنَوِّرِ»، و «مُنْتَخَبِ الأدَمِيِّ».
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
واخْتارَ أبو الحسَنِ التَّمِيمِيُّ، والقاضي تحْرِيمَه.
قال في «الواضِحِ»: اخْتارَه الأكثرُ.
قال في «المُنْتَخَبِ»: وهو ظاهرُ المذهبِ.
قال في «عُيونِ المَسائلِ»: هو الصَّحيحُ مِن مذهبِه.
الجزء: 27 - الصفحة: 336
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تنبيه: قال في «المُحَرَّرِ» وغيرِه: فيه وَجْهان.
وقيل: رِوايَتان.
وقطَع في «الفُروعِ»، أنَّهما رِوايتَان.
وأطلقهم في «المُذْهَبِ»، و «المُحَرَّرِ»، و «الفُروعِ».
فعلى القولِ بعدَمِ التَّحْريمِ، لَنا أنْ نتَمَلَّكَها منهم.
فائدتان؛ إحْداهما، لا يحِل لمُسْلِم أنْ يُطعِمَهم شَحْمًا مِن ذَبْحِنا.
نصَّ عليه؛ لبَقاءِ تحْريمِه.
جزَم به المَجْدُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الفُروعِ» وغيرِه.
وقال ابنُ عَقِيلٍ، في كتابِ «الرِّوايتَين»: نُسِخَ في حقِّهم أيضًا.
[انتهى.
وتحِلُّ ذَبِيحَتُنا لهم، مع اعْتِقادِهم تحْرِيمَها؛ لأن الحُكْمَ لاعْتِقادِنا] 50.
الثَّانيةُ، في بَقاءِ تحْريمِ يَوْمِ السَّبْتِ عليهم وَجْهان.
وأطْلَقهما في «المُحَرَّرِ»، و «شَرْحِه»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايتَين»،
الجزء: 27 - الصفحة: 337
وَإنْ ذَبَحَ لِعِيدِهِ، أَوْ لِيَتَقَرَّبَ بِهِ إِلَى شَيءٍ مِمَّا يُعَظِّمُونَهُ، لَمْ يَحْرُمْ.
نَصَّ عَلَيهِ.
و «الحاويَيْن»، ذكَرُوه في بابِ عَقْدِ الذِّمَّةِ، وفائِدَتُهما حِلُّ صيدِهم فيه وعدَمُه.
قاله النَّاظِمُ.
قلتُ: وظاهرُ ما تقدَّم في بابِ أحْكامِ الذِّمَّةِ 51، أنَّ مِن فَوائدِ الخِلافِ، لو شكَى عليهم، لا يحْضُروا يومَ السَّبْتِ، إذا قُلْنا ببَقاءِ التَّحْريمِ.
[وقد قال ابنُ عَقِيلٍ: لا يُحْضِرُ يهُودِيًّا يومَ سَبْتٍ، لبَقاءِ تحْريمِه عليهم] 52.
قوله: وإنْ ذَبَحَ لعيدِه، أو ليتَقَرَّبَ به إلى شَيءٍ مِمَّا يُعَطمُونَه، لم يَحْرُمْ.
نصَّ
الجزء: 27 - الصفحة: 338
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عليه.
وهو المذهبُ.
جزَم به في «المُحَرَّرِ»، و «النَّظْمِ»، و «الرِّعايةِ الصُّغْرى»، و «الحاويَيْن»، و «الوَجيزِ»، وغيرِهم.
وقدَّمه في «الرِّعايةِ الكُبْرى»، و «الفُروعِ»، و «شَرْحِ ابنِ مُنَجَّى»، وغيرِهم.
وقال الزَّرْكَشِيُّ: هذا مذهبُنا.
وعنه، يَحْرُمُ.
اخْتارَه الشَّيخُ تَقِيُّ الدِّينِ، رَحِمَه اللهُ.
الجزء: 27 - الصفحة: 339
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
قال ابنُ مُنَجَّى في «شَرْحِه»: وقال ابنُ عَقِيلٍ في «فُصولِه»: عندِي أنَّه يكونُ مَيتَةً، لقوْلِه تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ لِغَيرِ اللَّهِ بِهِ﴾ 53.
تنبيه: محَلُّ ما تقدَّم، إذا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليه، فأمَّا إذا ذُكِرَ اسْمُ غيرِ اللهِ عليه، فقال في «المُحَرَّرِ»، و «الحاوي الكَبِيرِ»: فيه رِوايَتانِ منْصوصَتان، أصحُّهما عندِي تحْريمُه.
قال في «الفُروعِ»: ويَحْرُمُ على الأصحِّ أنْ يُذْكَرَ غيرُ اسْمِ الله تعالى.
وقطَع به المُصَنِّفُ وغيرُه.
وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاوي الصَّغِيرِ».
وعنه، لا يَحْرُمُ.
ونقَل عَبْدُ اللهِ، لا يُعْجِبُنِي ما ذُبِحَ للزُّهَرَةِ،
الجزء: 27 - الصفحة: 340
وَمَنْ ذَبَحَ حَيَوَانًا، فَوَجَدَ في بَطْنِهِ جَرَادًا، أَوْ طَائِرًا، فَوَجَدَ في
والكَواكِبِ، والكَنِيسَةِ، وكلُّ شيءٍ ذُبِحَ لغيرِ اللهِ.
وذكَر الآيَةَ.
قوله: ومن ذَبَحَ حَيَوانًا، فوَجَدَ في بَطْنِه جَرادًا، أو طائِرًا، فوَجَدَ في حَوْصَلَتِه
الجزء: 27 - الصفحة: 341
حَوْصَلَتِهِ حَبًّا، أَوْ وَجَدَ الْحَبَّ في بَعْرِ الْجَمَلِ، لَمْ يَحْرُمْ.
وَعَنْهُ، يَحْرُمُ.
حَبًّا، أو وَجَدَ الحَبَّ في بَعْرِ الجَمَلِ، لم يَحْرُمْ.
هذا الصَّحيحُ مِن المذهبِ.
نقَل أبو الصَّقْرِ، الطَّافِي أشدُّ مِن هذا، وقد رخَّص فيه أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، رَضِيَ الله عنه.
قال المُصَنِّفُ: هذا هو الصَّحيحُ.
قال في «الفُروعِ»: لم يحْرُمْ على الأصحِّ.
وجزَم به في «الوَجيزِ»، والأدَمِيُّ في «مُنْتَخَبِه»، وغيرُهما.
وقدَّمه في
الجزء: 27 - الصفحة: 342
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
«الكافِي»، و «المُحَرَّرِ»، وغيرِهما.
وعنه، يَحْرُمُ.
صحَّحه في «النَّظْمِ» وقدَّمه في «الرِّعايتَين»، و «الحاويَيْن».
وأَطْلَقهما في «الهِدايةِ»، و «المُذْهَبِ»، و «مَسْبوكِ الذَّهَبِ»، و «المُسْتَوْعِبِ»، و «الخُلاصةِ»، وغيرِهم.
وقال في «عُيونِ المَسائلِ»: يَحْرُمُ جَرادٌ في بَطْنِ سمَكٍ؛ لأنَّه مِن صَيدِ البَرِّ، ومَيتَتُه حرامٌ، لا العَكْسُ؛ لحِلِّ مَيتَةِ صَيدِ البَحْرِ.
فوائد؛ إحْداها، مِثْلُ ذلك في الحُكْمِ، لو وَجَدَ سمَكَةً في بَطْنِ سمَكَةٍ.
الثَّانيةُ، يَحْرُمُ بوْلُ طاهرٍ كرَوْثِه.
على الصَّحيحِ مِن المذهبِ.
وأباحَه القاضي، في كتابِ الطب، وذكَر رِوايةً في بَوْلِ الإِبلِ.
ونقَل الجماعَةُ فيه، لا يُباحُ.
وكلامُ القاضي في «الخِلافِ» يدُل على حِل بوْلِه ورَوْثِه.
قاله في «الفروعِ».
وقال في «المُغْنِي» (1): يُباحُ رَجِيعُ السَّمَكِ، ونحوُه.
الثَّالثةُ، يحِلُّ مذْبوحٌ منْبوذٌ بمَوْضِعٍ يحِلُّ ذبْحُ أكثرِ أهْلِه، ولو جُهِلَتْ تَسْمِيَةُ الذَّابحِ.
الرَّابعةُ، الذبِيحُ إسْماعِيلُ، عليه السَّلامُ، على أصحِّ الرِّوايتَين.
الجزء: 27 - الصفحة: 343