النصب بإضمار كان
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- حمدي كوكب
- الكتاب
- الأفعال الناسخة
- المؤلف
- حمدي فراج محمد فراج المصري (حمدي كوكب)
- عدد الأجزاء
- 1
- الناشر
- مطبوع سنة 1998 م على نفقة الكاتب [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]
وهو النصب بتقدير كان في مضمون الجملة مع عدم ظهورها في أصل الجملة كتابة أو نطقاً.
نحو: فعلت ذاك إن خيراً وإن شرًا.
بمعنى: إن يكن فعلي خيرًا وإن يكن شرًا.1
قال الشاعر: لا تقربن الدهر آل مطرف ... إن ظالما في الناس أو مظلوما
أي: إن كان الرجل في الناس ظالمًا أو مظلومًا.
وقال آخر: 1
فأحضرت عذري عليه الأمير ... إن عاذرا لي أو تاركا
بمعنى: إن يكن الأمير لي عاذرًا أو تاركاً.
وقد يجوز الرفع على إن يكن في فعلي خير أو شر.
قال الشاعر:
فإن يك في أموالنا لا نضق به ... ذراعًا وإن صبرًا فنصبر للدهر
بمعنى: وإن يكن فيه الصبر صبرنا أو وقع صبر.
وقال آخر:
فتى في سبيل الله اصفر وجهه ... ووجهك مما في القوارير اصفرا
بمعنى: كان اصفرا.
2
ونحو: هذا تمرا أطيب منه بسرا.
أي: إذا كان تمرًا أطيب منه إذا كان بسرًا.
فإذا خالفت الكلام قلت هذا تمر أطيب منه العسل، وتقول: محمد فقيهًا أبصر منه شاعرًا، أي: إذا كان فقيهًا وشاعرًا.
3
فإن أضمرت في (كان) الأمر أو الحديث أو القصة وما أشبه ذلك وهو الذي يقال له المجهول وكان ذلك المضمر اسم (كان) وكانت هذه الجملة خبرها، وعلى ذلك يجوز: كان زيداً الحمى تأخذ.
وعلى هذا أنشدوا:
فَأَصْبَحُوا والنَّوى عَالي مُعَرّسِهم ... وَلَيَس كُلَّ الّنوى يَلقَى المَسَاكِين
كأنه قال: وليس الخبر يلقى المساكين كل النوى ولكن هذا
المضمر.
(260)
ويضمر العامل في خبر كان، في مثل قولهم: الناس مجزيون بأعمالهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر، والمرء مقتول بما قتل به إن خنجرا فخنجر وإن سيفا فسيف أي: إن كان عمله خيرا فجزاؤه خير وإن كان شرا فجزاؤه شر، والرفع أحسن في الآخر، ومنهم من يرفعهما ويضمر الرافع، أي: أن كان معه خنجر فالذي يقتل به خنجر.
قال النعمان بن المنذر: (261)
قد قيل ذلك ان حقا وان كذبا.
ومنه: إلا طعام ولو تمرا، وائتني بدابة ولو حمارا، وإن شئت رفعت بمعنى: ولو يكون تمر وحمار، وادفع الشر، ولو إصبعا.
ومنه: أما أنت منطلقا انطلقت، والمعنى لأن كنت منطلقا، وما مزيدة معوضة من الفعل المضمر.
ومنه قول الهذلي: (262)
أبا خراشة أما أنت ذا نفر