تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
تأليف أبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي (المتوفى سنة 883 هـ)
اعتنى به صالح سالم النهام - محمد باني المطيري صباح عبد الكريم العنزي - فيصل يوسف العلي
بسم الله الرحمن الرحيم
الجزء: 1 - الصفحة: 2
تحفةُ الرَّاكع وَالسَّاجد بأحكام المسَاجِد
الجزء: 1 - الصفحة: 3
الطبعة الأولى 1425 هـ - 2004 م
أودع بمركز المعلومات بالأمانة الْعَامَّة للأوقاف رقم: 50/ 24/ 4/ 2004
وزارة الْأَوْقَاف والشؤون الإسلامية قطاع الْمَسَاجِد إدارة مَسَاجِد الفروانية المراقبة الثقافية هَاتِف: 4890383 - 4890412
الجزء: 1 - الصفحة: 4
المقدمة الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم، على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد: فهذا كتاب "تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد" لأبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي (ت 883 هـ) -رحمه الله تعالى- الذي ارتأت المراقبة الثقافية، بإدارة مساجد محافظة الفروانية، إعادة طبعه وإخراجه في حلة جديدة، تناسب قدره وأهميته، معتمدة في تحقيقه على أربع نسخ خطية لم يقف عليها أصحاب الطبعة الأولى منه 1 -لهذا امتازت هذه الطبعة بإضافات علمية، وتصويبات مهمة- بقدر الوسع والطاقة- تجعلها تختلف اختلافًا كبيرًا عن الطبعة الأولى، التي اعتمد فيها المحقق: على نسخة خطية واحدة، طبع المكتب الإسلامي عام (1980)، ولعل هذا كان سببًا كافيًا لمبادرة المراقبة الثقافية بإعادة طبعه، إضافة إلى نفاد نسخة هذا الكتاب المطبوعة، مما جعل الحاجة ماسة إلى إعادة طبعه، كما قدمنا، خاصة وأنه يتعلق في بيوت الله عز وجل، وذكر أحكامها الواجب اتباعها، وآدابها المراد اقتدائها، وفضائلها وأحوالها، على مر العصور والدهور.
الجزء: 1 - الصفحة: 5
وقطاع المساجد بحاجة ماسة لمثل هذه الكتب، لتوزيعها على الأئمة والمؤذنين، لتعم الاستفادة منها.
والمراقبة الثقافية إذ تقدم هذا الكتاب، ترجو من الله عز وجل أن ينفع به، ويكتب له حسن القبول، كما تشكر كل من ساهم في خدمة هذا الكتاب سواء ببذله للمخطوطات أو الإرشاد والتوجيه، والشكر موصول لمن قام بالتحقيق والتدقيق، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
المراقبة الثقافية إدارة مساجد محافظة الفروانية 1425 هـ - 2004 م
الجزء: 1 - الصفحة: 6
نقد ورد
إن الناظر في هذا الكتاب يتبين له قيمته العلمية وانفراده في بابه وسعته، وأن المصنف قد أباع في صياغته وترتيبه، ولمّ شتات المسائل وشواردها، إلا أن الشيخ الدكتور عبد الرحمن العثيمين قال في تعليقه على ترجمة المصنف في السحب الوابلة (1/ 304): فائدة في مؤلفاته:
مؤلفات الجراعي هذا تكاد تخلو من الإفادة والجودة والإبداع فهي -في غالبها- مختصرات من مؤلفات سابقة لا تضيف جديدًا إلا ما ندر وقد قرأت أغلبها.
وقال -حفظه الله- ما نصه: كتابه "تحفة الراكع والساجد" مطبوع وهو مختصر من كلام الزركشي في كتابه "إعلام الساجد" كما أوضح المؤلف.
اهـ
غير أنه من المناسب أن نبين أنه من قارن بين الكتابين المذكورين تبين له الآتي:
1 - أن الجراعي لم يذكر أنه اختصره من كتاب الزركشي لا في المقدمة ولا في غيرها -والله أعلم- وإن كان قد استفاد منه ونقل عنه.
2 - مؤلفه الجراعي حنبلي كما هو معروف، بينما الزركشي شافعي وقد ملأ الجراعي كتابه بأقوال الحنابلة وغيرهم، والزركشي قد أكثر من النقل عن الشافعية.
3 - أن مصادر الجراعي قد بلغت أضعاف ما اعتمد عليه الزركشي، وقد كان كتابه أحد مصادر الجراعي.
الجزء: 1 - الصفحة: 7
4 - إذا نظرت في الكتابين وأبوابهما وفصولهما وما جرى عليه كل منهما في التقسيم، ظهر لك الفرق شاسعًا، والبون واسعًا، بينهما في المسائل التي وردت، والتفاصيل التي ذكرت، والفتاوى والأحكام التي اعتبرت.
الجزء: 1 - الصفحة: 8
عملنا في الكتاب
1 - اعتمدنا في النسخ: طريقة الإملاء الحديثة.
2 - قابلنا المنسوخ على ثلاث نسخ خطية.
3 - عزونا الآيات والآحاديث إلى مصادرها التي أشار إليها المؤلف.
4 - وضعنا ترجمة مختصرة للمؤلف.
5 - حققنا اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه.
6 - وصفنا النسخ الخطية، وألحقنا بالوصف نماذج؛ تأتي فيما بعد.
7 - وضعنا فهارس لمواضيع الكتاب.
الجزء: 1 - الصفحة: 9
ترجمة المصنف
(1) اسمه: تقي الدين أبو بكر بن زيد بن أبي بكر بن زيد بن عمر بن محمود الحَسَنِيُّ الجُراعيُّ الصَّالحيّ الحنبلي، الإمام العلامة الفقيه القاضي.
مولده
: وُلد -تقريبًا- سنة (825 هـ) بجُراع من أعمال نابُلُس.
نسبه
: قال تلميذه الشمس بن طولون: النُّوَيريُّ: قبيلة، الحُسَينيُّ: نسبًا، الجُراعي: مولدًا، الشرَيْحيُّ: منشأ، الصَّالحيُّ: مَسْكنًا، الحنبليُّ: مذهبًا، السَّلفيُّ: معتقدًا.
نشأته ورحلاله في طلب العلم
: قرأ "القرآن" عند العبدوسيِّ، و"العمدة"، و"العَزيريَّ" في التفسير، و"الخرقيَّ"، و"النِّظام": كلاهما في المذهب في الفقه، و"الملحة"، وبعض "ألفية ابن مالك"، ونحو ثلثي "جمع الجوامع" و"ألفية شعبان الآثاري" بتمامها.
- قدم دمشق سنة (842 هـ)، وكان في السابعة عشرة من عمره، وأخذ الفقه: عن التقي بن قندس، ولازمه، وبه تخرَّج، وعليه؛ انتفع في الفقه، وأصوله، والفرائض، والعربية، والمعاني والبيان، وكان رفيقه: علاء الدين2
الجزء: 1 - الصفحة: 10
المرداوي، ولازم الشيخ عبد الرحمن بن سليمان الحنبلي، وأخذ الفرائض عن الشمس السِّيليِّ وغيره، وسمع "صحيح البخاري" ببعلبك، وطاف بالسيِّد النسابة، والعَلَم البُلقيني، والجلال المحلي، وأم هانئ الهُورينية من المسندين، وقرأ على التقي الحصني، والقاضي عز الدين في المنطق وغيره، وحضر دروس ابن الهمام وآخرين، وقرأ مُسند إمامه الإمام أحمد على النجم ابن فهد في الحرم المكي.
- لزم الاشتغال حتى برع، وصار من أعيان فضلاء مذهبه بدمشق، وتصدر للتدريس والإفتاء والإفادة، بل ناب في القضاء.
شيوخه
:
أخذ تقي الدين الجراعي عن ثلةٍ من العلماء، وجمعٍ من الأجلاء، في دمشق، وبعلبك، والقاهرة، ومكة، فمنهم:
1 - يحيى العبدوسي.
2 - التقي بن قندس.
3 - برهان الدين بن مفلح.
4 - ناصر الدين بن زريق.
في آخرين؛ سبق ذكر بعضهم في رحلاته في الطلب.
تلاميذه
:
1 - الشمس بن طولون.
2 - النعيمي.
3 - جمال الدين بن يوسف بن عبد الهادي.
وأخذ عنه جماعة من المصريين.
الجزء: 1 - الصفحة: 11
مصنفاته
:
1 - " تحفة الراكع والساجد في أحكام المساجد": وهو كتابنا الذي نقدمه بهذه الحلة الجديدة.
2 - "الأوائل".
3 - "غاية المطلب في معرفة المذهب": اختصره من فروع ابن مفلح.
4 - "حلية الطراز في مسائل الألغاز": انتفع فيه من كتاب الجمال الأسنوي الشافعي: "طراز المحافل في ألغاز المسائل".
5 - "الترشيح في بيان مسائل الترجيح".
6 - "نفائس الدرر في موافقات عمر".
7 - "الأجوبة عن الستين مسألة": التي أنكرها ابن الهائم الشافعي على الشيخ تقي الدين ابن تيمية.
8 - "مختصر كتاب أحكام النساء": لابن الجوزي.
9 - "ختم الصحيح للبخاري".
10 - "ختم المسند للإمام أحمد".
11 - "شرح أصول ابن اللحام".
12 - جرّد حواشي شيخه التقي بن قندس على الفروع.
13 - "تصحيح الخلاف المطلق".
- وله فتاوى ونظم وأرجوزة.
وفاته
: توفي رحمه الله: ليلة الخميس حادي عشر من رجب، سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة بصالحية دمشق، ودفن في الجهة الشرقية من جبل قاسيون.
الجزء: 1 - الصفحة: 12
اسم الكتاب ونسبته إلى مؤلفه
اسم الكتاب: تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
- هذا ما أثبت على طرر النسخ الخطية الثلاثة.
- وكذلك سماه المؤلف في مقدمة كتابه هذا.
- وكذلك سماه كثير ممن ترجموا للمؤلف بهذا الاسم.
صحة نسبة الكتاب للمؤلف
:
- الكتاب صحيح النسبه للمؤلف؛ وذلك لأمور:
1 - ذكره المصنف في كتاب "الأوائل" في باب: المساجد والعيدين (ص: 52).
2 - نسب هذا الكتاب لمؤلفه كثير ممن ترجموا للمصنف -كما تراه في مصادر الترجمة.
الجزء: 1 - الصفحة: 13
وصف النسخ الخطية المعتمدة
- اعتمدنا في إخراج هذا الكتاب على ثلاث نسخ خطية، وهي:
الأولى: مصدرها: العراق، وهي: "الأصل" المعتمد في صلب الكتاب، ورمزنا لها بـ"م".
الثانية: مصدرها: الكويت، ورمزنا لها بـ "ق".
الثالثة: مصدرها: السعودية، ورمزنا لها بـ "س".
وطريقتنا: - أننا اعتمدنا "م" كـ"أصل" في إخراج الكتاب؛ إلا إذا كان الخطأ فيها بَيِّنًا؛ فإننا نثبت: "ق" أو "س"، ونبين الخطأ الذي في "م" في الحاشية.
- وكذلك عند اختلاف النسخ الثلاث من دون وجود خطأ؛ فإننا نبين فروق النسخ في الحاشية.
الجزء: 1 - الصفحة: 14
النسخة الأولى
مصدرها: العراق برقم: (9098) وهي المرموز إليها بـ "م".
عدد الأوراق: (108) ورقة.
عدد الأسطر: (25) سطر.
عدد كلمات السطر: (9) تقريبًا.
تاريخ نسخها: 12/ جمادى الأولى/ 1097 هـ.
اسم الناسخ: إبراهيم بن طعمة الصالحي.
خطها: واضح وجميل، ويبدو عليها أثر الحمرة؛ إذ العناوين خافتة الظهور، وبحواشيها تصويبات تدل على مقابلتها والعناية بها، وبأسفل كل ورقة تعقيبه؛ لتدل على اتصال الكتاب، وهو كذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 15
النسخة الثانية
مصدرها: وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية- دولة الكويت:
إدارة المخطوطات والمكتبات الإسلامية برقم: (خ 74/ 1) فقه حنبلي.
وهي المرموز إليها بـ "ق".
عدد أوراقها: (181) ورقة من القطع الصغير.
عدد الأسطر: يتراوح بين (15 - 22) سطر.
عدد الكلمات: (9) تقريبًا.
خطها: نسخ جميل وواضح، وهي مقابلة ومصححة، وبحواشيها ما يدل على العناية بها، وبأسفل كل ورقة تعقيبه، لتدل على اتصال الكتاب، وهي كذلك.
- وخطوطها مختلفة، لتوارد ثلاث نساخ عليها، وهم:
الأول: عبد الرحمن بن جلال من: ص: (154 - 1).
والثاني: أحد فضلاء بريدة من: ص: (160 - 154).
والثالث: عبد الله بن خلف الدحيان من: ص: (181 - 160).
وعليها قيد تمليك باسم: عبد الله بن خلف الدحيان.
وقد أهدى هذه النسخة إلى مكتبة الأوقاف: ورثة الشيخ عبد الله بن خلف الدحيان بتاريخ: (22/ ربيع الأول/ 1397 هـ).
الجزء: 1 - الصفحة: 16
النسخة الثالثة
مصدرها: المملكة العربية السعودية -جامعة الملك سعود- قسم المخطوطات (218/ ت ج).
وهي المرموز إليها بـ"س".
عدد أوراقها: (78) ورقة.
عدد الأسطر: (23) سطر.
عدد الكلمات في السطر من: (17 - 11) تقريبًا.
خطها: خطها نسخ واضح معتاد، وليس على حواشيها ما يدل على المقابلة أو التصحيح بعد النسخ، وبأسفل كل ورقة تعقيبه؛ لتدل على تواصل الكتاب، وهي ناقصة الآخر قدر ورقتين، وعليها خاتم غير واضح.
تاريخ نسخها: نسخة في القرن الثالث عشر الهجرية تقريبًا.
الجزء: 1 - الصفحة: 17
تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
تأليف أبي بكر بن زيد الجراعي الصالحي الحنبلي (المتوفى سنة 883 هـ)
اعتنى به صالح سالم النهام - محمد باني المطيري صباح عبد الكريم العنزي - فيصل يوسف العلي
الجزء: 1 - الصفحة: 29
بسم الله الرحمن الرحيم
وبه نستعين
الحمد لله، الذي أوجد الأشياء وفضَّل بعضها على بعض، واختار منها ما أحبّ.
فاختار المساجد من بقاع الأرض.
أحمده على ما أوْلى من معرفة السُّنة والفرض.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله؛ بيده الرفع والخفض والإبرام والنقض.
وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله، صاحب الشفاعة العظمى يوم العرض.
صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أكرم الخلق في حالتي البسط والقبض، وسلَّم تسليما.
أما بعد:
فإنَّ اللَّه تعالى جلّ ثناؤه، وتقدست اسماؤه، وتوالت آلاؤه، وعمّت نَعْماؤه أكمل لنا الدِّين وأتمَّ علينا النعمة ورضي الإسلام لنا دينًا.
وجعل أمتنا هذه خير أمة، وخصَّها بخصائص كثيرة جمَّة.
وضاعف لها بالشيء الواحد أجورًا، وجعل الأرض مسجدًا لها وطهورًا، فله الحمد كما ينبغي لجلال قُدْسه.
لا نُحصي ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه.
سبحان من لو سجدنا بالجباه له ... على سنا الشوك والمحمى من الإبر
لم نبلغ العشر من معشار نعمته ... ولا العشير ولا عشرًا من العشر.
- ولا شك أن الله تعالى قد اصطفى من الأرض بلادًا وبقاعًا.
واختار
الجزء: 1 - الصفحة: 31
منها أودية وتلاعًا، عظَّمها بالحُرُمات المشهورات والآيات البيِّنات، وخصَّها بالفضائل والبركات، وصيَّرها مقدسات مطهرات، وجعل أفضلها على التحقيق البيت المعظم العتيق، وأضاف إليه 3 المشاعر العِظام وخصه بالركن والمقام.
ولَمَّا بعُد العهد عن تلك المعاهد، وأقام الشوق من كل قاعد، وعرفتُ أني لشؤم الذنب عن بيت الحبيب متباعد؛ شمَّرت عن الساعد، وأحببت أن أضع كتابًا في أحكام المساجد، لعل الذكرى تساعد:
وسميته:
"تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد"
-
ورتبته على مقدمة، وأربعة كتب، وخمسة وسبعين بابًا: وهذه هي فهرستها: المقدمة تشتمل على سبعة (2/ ب) فصول
-
الأول: في فضل المساجد.
-
الثاني: في فضل بنائها.
-
الثالث: في فضل حبِّها.
-
الرابع.
في فضل السعي إليها. -
الخامس: في مدلول المسجد لغة وشرعًا.
-
السادس: في ذهاب الأرض كلها يوم القيامة إلا المساجد.
-
السابع: في فضل ملازمة المسجد.
الجزء: 1 - الصفحة: 32
وأما الكتاب الأول؛ ففي ذكر الكعبة، زادها الله شرفًا، وما يتعلق بها وفيه: ثمانية وأربعون بابًا:
- الباب الأول: في ذكر أسمائها.
- الباب الثاني: في ذكر بنائها.
- الباب الثالث: في كيفية بناء المسجد الحرام.
- الباب الرابع: في فضل المسجد الحرام.
- الباب الخامس: في ذكر كسوة الكعبة.
- الباب السادس: في سدانة البيت.
- الباب السابع: في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه ورده.
- الباب الثامن: فيما جاء في رفع الحجر الأسود.
- الباب التاسع: في ذكر الركن اليماني.
- الباب العاشر: في ذكر الحِجْر.
- الباب الحادي عشر: في ذكر الميزاب.
- الباب الثاني عشر: في ذكر الحَطيم.
- الباب الثالث عشر.
في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليه. - الباب الرابع عشر: في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء.
- الباب الخامس عشر: في ذكر طواف الحشرات بالبيت.
الجزء: 1 - الصفحة: 33
- الباب السادس عشر: في ذرْع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذكر الشاذروان.
- الباب السابع عشر: في ذكر المَقام.
- الباب الثامن عشر: في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورها.
- الباب التاسع عشر: في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغسل.
وإزالة النجاسة به. - الباب العشرون: في أسماء زمزم.
- الباب الحادي والعشرون: في غور الماء قبل يوم القيامة إلا زمزم 4.
- الباب الثاني والعشرون 5: في حد المسجد الحرام ومن هو حاضره.
- (3/ أ) الباب الثالث والعشرون: في ذكر حال انتهاء البيت.
- الباب الرابع والعشرون: في أسماء مكة.
- الباب الخامس والعشرون: في فضل مكة.
- الباب السادس والعشرون: في فضل صوم رمضان بمكة.
- الباب السابع والعشرون: في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاة.
- الباب الثامن والعشرون: في أن السيئات تُضاعف فيها كما تُضاعف الحسنات، وأنه يعاقَب عليها قبل فعلها.
الجزء: 1 - الصفحة: 34
- الباب التاسع والعشرون: في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالى.
- الباب الثلاثون: في ذكر حدود الحرم.
- الباب الحادي والثلاثون: في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول من نصبها.
- الباب الثاني والثلاثون: في ذكر تعظيم حرمة الحرم.
- الباب الثالث والثلاثون: في ذرع المسجد الحرام وعدد اسطواناته.
- الباب الرابع والثلاثون: في عدد الطاقات به.
- الباب الخامس والثلاثون: في صفة أبواب المسجد وعددها وذرعها.
- الباب السادس والثلاثون: في ذرع جدرات 6 المسجد وعدد شرافاته.
- الباب السابع والثلاثون: في حكم بيع دُور مكة وإجارتها.
- الباب الثامن والثلاثون: في ذكر مِنى 7.
- الباب التاسع والثلاثون 8: في ذكر مسجد الخيف.
- الباب الأربعون: في ذكر آيات عظام بمنى.
- الباب الحادي والأربعون: في ذكر المزدلفة.
- الباب الثاني والأربعون: في 9 الطريق من مزدلفة إلى عرفة.
- الباب الثالث والأربعون: في ذكر عرفة وحدودها.
الجزء: 1 - الصفحة: 35
- الباب الرابع والأربعون: في ذكر المجاورة بمكة.
- الباب الخامس والأربعون: في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحل وعكسه.
- الباب السادس والأربعون: في بيان الحجاز.
- الباب السابع والأربعون: في ذكر جزيرة العرب.
- الباب الثامن والأربعون: في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام (3/ ب) والحرم.
الكتاب الثاني؛ في ذكر المسجد النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام وما يتعلق به وفيه ثمانية عشر بابًا: - الباب الأول: في ذكر بنائه.
- الباب الثاني: في فضله.
- الباب الثالث: في فضل الصلاة فيه.
- الباب الرابع: في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
- الباب الخامس: في ذكر الروضة.
- الباب السادس: في ذكر حَنِين الجذع الذي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب عنده.
- الباب السابع: في ذكر بناء الجدار الذي سقط عليهم 10 في زمن الوليد
الجزء: 1 - الصفحة: 36
ابن 11 عبد الملك.
- الباب الثامن: في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريف.
- الباب التاسع: في فضل المدينة.
- الباب العاشر: في ذكر حدود الحرم.
- الباب الحادي عشر: في أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -.
- الباب الثاني عشر: في ذكر خراب المدينة.
- الباب الثالث عشر: في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختار.
- الباب الرابع عشر: فيما جاء أن المدينة 12، أقلّ الأرض مطرًا.
- الباب الخامس عشر: هل المدينة حجازية أم شامية أم يمنية.
- الباب السادس عشر: في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائل.
- الباب السابع عشر: في صفة قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبرَىْ صاحبيه رضي الله تعالى عنهما.
- الباب الثامن عشر: في ذكر مسجد قباء وأهله.
الجزء: 1 - الصفحة: 37
الكتاب الثالث؛ في ذكر المسجد الأقصى وما بتعلق به وفيه: خمسة أبواب:
- الباب الأول: في معنى اسمه وابتداء بنائه.
- الباب الثاني: في فضله وفضل الصلاة فيه.
- الباب الثالث: في ذكر فتح بيت المقدس ومصلَّى المسلمين الذي بناه عمر رضي الله تعالى عنه، والصخرة، وغير ذلك.
- الباب الرابع: في أسمائها.
- الباب الخامس: في ذكر جملة من خصائصه (4/ أ) وأحكامه.
الكتاب الرابع؛ في ذكر بقية المساجد، وذكر طرف من أخبار المدارس، وفيه: أربعة أبواب: - الباب الأول: في ذكر أول مسجد بُني في الإسلام.
- الباب الثاني: في ذكر طرف من أخبار المدارس.
- الباب الثالث: في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرة.
- الباب الرابع: في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد.
والله المسؤول أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يُدخلنا برحمته جنات النعيم، وأن يوفقنا لكل جميل، وحسبنا الله ونعم الوكيل.
الجزء: 1 - الصفحة: 38
الفصل الأول من المقدمة في فضل المساجد
قال الله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ 13.
البيوت هنا 14: المساجد، وأذِن بمعنى: أمر، وترفع بمعنى: تعظَّم، واسمه: توحيده وكتابه.
وقال تعالى ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ 15.
فأضافها تعالى إلى نفسه؛ لشرفها وفضْلها.
- وفي أفراد مسلم، من حديث أبي هريرة عن النبيُّ أنه قال: "أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله تعالى أسواقها" 16. فالمساجد؛ بيوت الله تعالى قيل: إنها تضيء لأهل السماء -كما تضيء النجوم لأهل الأرض! !
الجزء: 1 - الصفحة: 39
الفصل الثاني في فضل بنائها
- في الصحيحين من حديث عثمان رضي الله عنه، عن النبيُّ أنه قال: "من بنى لله عز وجل مسجدًا: بنى الله له مثله في الجنة" 17.
- وفي رواية البخاري، عن عثمان رضي الله عنه أنه قال عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - صلى الله عليه وسلم -: إنكم أكثرتم، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من بنى مسجدًا - قال بُكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله تعالى: بنى الله له مثله في الجنة" 18.
-
- وعن ابن عباس عن النبي أنه قال: "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحَص قَطاة لبيْضها: بنى الله له بيتًا في الجنة".
رواه أحمد 19. تنبيهات:
- وعن ابن عباس عن النبي أنه قال: "من بنى لله مسجدًا ولو كمفحَص قَطاة لبيْضها: بنى الله له بيتًا في الجنة".
- (4/ ب) أحدها: قوله: "مثله" استشكله بعض الناس مع ضمه إلى قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ 20.
الجزء: 1 - الصفحة: 40
قال النووي: المثلية هنا تحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون معناه: بنى 21 له بيتًا في الجنة فضَّله على ما سواه من بيوت الجنة- كفضل المسجد على بيوت الدنيا.
الثاني: أن يكون معناه مثله في مسمَّى البيت، وأما حقيقة صفته في السعة وغيرها؛ فمعلوم فضلها وعِظَمها.
وهذا معنى قول بعضهم: المثلية بحسب الكمية، والزيادة حاصلة بحسب الكيفية، فكم من بيت خير من عشرة بل من مائة.
وكذا قال ابن الجوزي: مثله في الاسم لا في المقدار، أي بُني له بيت كما بَنَى بيتًا؛ فيبقى جزاء هذه الحسنة من جنس البناء لا من غيره، مع قطع النظر عن ذلك، مع أن التفاوت حاصل قطعًا بالنسبة إلى ضيق الدنيا وسعة الجنة.
- وقد روى الإمام أحمد من حديث واثلة بلفظ "بنى الله له في الجنة أفضل منه" 22.
- وللطبراني من حديث أبي أُمامة بلفظ: "أوسع منه" 23.
وهذا يُشعر؛ بأن المثلية لم يقصد بها المساواة من كل وجه.
وقال القرطبي: هذه المثليَّة ليست على ظاهرها، ولكن المعنى: أنه يبني له بثوابه أشرف وأعظم وأرفع.
الجزء: 1 - الصفحة: 41
- التنبيه الثاني: إنما مَثّل بمفحص القطاة دون غيرها؛ لأنها تتخذ لبيضها على بسيط الأرض لا على شجر ولا جبل، بخلاف غيرها من الطيور.
وقيل: لأن العرب تضرب بها المثل في الصدق؛ ففيه: رمز حضَّ له على المحافظة على الإخلاص في بنائه والصدق في إنشائه. - التنبيه الثالث: هل يحصل الثواب المذكور لمن جعل بقعة من الأرض مسجدًا؛ بأن يكتفى بتحويطها من غير بناء كما يفعله المسافرون.
أم لا؟ إن وقفنا مع ظاهر اللفظ: فلا، وإن نظرنا إلى المعنى: فنعم؛ وهو المتجه، قاله: ابن حجر.
وكذا قوله: "بنى": حقيقة في المباشرة بشرطها، وهو: أن لا يكون أميرًا، لكن المعنى يقتضي دخول الأمر أيضًا، وهو (5/ أ) المنطبق على استدلال عثمان رضي الله عنه؛ لأنه استدل بهذا الحديث، ومن المعلوم: أنه لم يباشر ذلك بنفسه.
الجزء: 1 - الصفحة: 42
الفصل الثالث في فضل حبها
- في الصحيحين، عن النبيُّ أنه قال:
"سبعة يظلُّم الله تعالى في ظله ... " 24، فذكر منهم رجلًا قلبه معلق في المساجد 25.
قال النووي: معناه: شديد الحب لها والملازمة للجماعة فيها.
وليس معناه: دوام القعود فيها، وناهيك بها من خصلة يحصل لصاحبها الظل في ذلك اليوم الذي تدنو الشمس فيه حتى تصير من الخلائق قدر ميل.
ولا شك؛ أن تعلق القلب بالمساجد دليل على شغفه ومَيْله إلى صاحبها بالمحافظة علي، أوامره.
اللهم إنا نسألك من فضلك العظيم يا ذا الفضل العظيم
الجزء: 1 - الصفحة: 43
الفصل الرابع في فضل السعي إليها
- في الصحيحين، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبيُ قال: "من غدا إلى المسجد أو راح: أعدَّ الله له نُزُله من الجنة - كلما غدا أو راح" 26.
- وروى مسلم في صحيحه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من تطهر في بيته ثم مشى إلى بيت من بيوت الله؛ ليقضي فريضة من فرائض الله؛ كانت خطواته: إحداهما تحطُّ خطيئة، والأخرى ترفع درجة" 27.
- وروى ابن الجوزي، بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يتوضأ أحد فيحسن وضوءَه ويُسبغه ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الله تعالى، إلا تبشبش الله تعالى به كما يتبشَّش 28 أهل الغائب بطلعته".
ورواه الإمام أحمد في مسنده، إلا أنه قال: "ثم يأتي المسجد لا يريد إلا الصلاة فيه"، وباقيه مثله 29.
الجزء: 1 - الصفحة: 44
- وروى أبو داود والترمذي، عن أبي ثمامة الخياط 30 قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا خرج أحدكم إلى المسجد فلا يشبِّكن يده فإنه في صلاة" 31.
الجزء: 1 - الصفحة: 45
الفصل الخامس في مدلول المسجد (5/ب) لغة وشرعًا
- أما لغة: فهو "مفعِل" بكسر العين: اسم لمكان السجود، وبالفتح: اسم للمصدر.
وقال ابن خطيب الدهشة في "حرف السين" من كتابه: والمسجد: بيت الصلاة، والمسجد أيضًا: موضع السجود من بدن الإنسان، والجمع: مساجد.
فظاهر كلامه؛ أن جبهة المصلي يقال فيها: مسجد، بالكسر، أو يجيء فيها الوجهان على ما يأتي. - وقال في "الصِّحاح": "والمسجد بالفتح: جبهة الرجل حيث يصيبه السجود".
ثم قال: والمسجِد والمسجَد: واحد المساجد.
قال الفرَّاء: "كل ما كان على فَعَل يفْعُل، مثل: دخل يَدْخُل، فالفعل منه بالفتح، اسمًا كان أو مصدرًا.
ولا يقع فيه الفرق، مثل: دخل مدخلًا وهذا مدخله، إلا أحرفًا من الأسماء: ألزموها كسر العين: من ذلك: المسجد والمطلع، إلى أن قال: فجعلوا الكسر: علامة للإسم، وربما فتحه بعض العرب في الاسم.
وقد رُوي: مسكِن ومسكَن، وسمعنا المسجِد والمسجَد والمطلِع 32
الجزء: 1 - الصفحة: 46
والمطلَع.
قال: والفتح في كلِّه جائز وإن لم تسمعه 33، انتهى.
فأجرى الفتح مطلقًا ولم يوقفه على السماع.
وقال ابن خطيب الدهشة في خاتمة كتابه؛ لمَّا ذكر "فَعَل" بفتح العين "يفعُل" بضمها، فالفعل بالفتح مطلقًا، نحو: قلع مقلَعًا: أي: قلعًا وهذا مقلعه، أي: موضع قلعه وزمانه.
وقعد مقعدًا: أي: قعودًا، وهذا مقعده، إلى أن قال: أما من عند نفسه أو حكاية عن ابن السكِّيت، وشذّ من ذلك أحرف؛ فجاءت بالفتح والكسر، نحو: المسجِد والمرفق والمنبِت والمحشِر والمنسِك والمشرِق والمغرِب والمطلعِ والمسعط والمسكِن والمظِنّه ومجمِع الناس.
انتهى.
فعلى هذا؛ هو موقوف على السماع.
وقال أبو حفص عمر بن خلف بن مكي الصقلي في كتاب "تثقيف اللسان": "ويقال للمسجد: مَسيد بفتح الميم، حكاه غير واحد، فتحصل فيه ثلاث (6/ أ) لغات: كسر الجيم وفتحها ومسيد بالياء موضع الجيم.
- وأما شرعًا؛ فقال بعضهم: كل موضع 34 الأرض، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "جُعلت لىَ الأرض مسجدًا" 35، وهذا من خصائص هذه 36 الأمة.
قاله 37 القاضي عياض. - وقال ابن حجر في قوله: "جُعلت لي الأرض مسجدًا": أي: موضع
الجزء: 1 - الصفحة: 47
سجود، لا يُختص السجود منها بموضع دون غيره.
ويمكن أن يكون مجازًا عن المكان المبني للصلاة، وهو من مجاز التشبيه؛ لأنه لما جازت الصلاة في جميعها كانت كالمسجد في ذلك.
وقال ابن التِّين: "جُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا وجعلت لغيري مسجدًا ولم تجُعل له طهورًا"؛ لأن عيسى عليه السلام: كان يسيح في الأرض ويصلي حيث أدركته الصلاة.
قال ابن حجر: كذا قال، وسبقه إلى ذلك: الداودي.
وقيل: إنما أبيح لهم في موضع يتيقنون فيه الطهارة، بخلاف هذه الأمة، فأبيح لها في جميع الأرض إلا ما تيقن نجاسته.
والأظهر؛ ما قاله الخطّابي، وهو: أن مَنْ قَبْلَه إنما أُبيحت لهم الصلاة في أماكن مخصوصة كالبِيَع والصوامع.
- ويؤيده: رواية عمرو بن شعيب، بلفظ: "وكان مَنْ قبلي إنما كانوا يصلون في كنائسهم" 38. وهذا نص في موضع النزاع؛ فثبتت الخُصوصية.
- ويؤيده: ما أخرجه البزار، من حديث ابن عباس، نحو حديث الباب: وفيه: "ولم يكن أحد من الأنبياء يصلي حتى يبلغ محرابه" 39. انتهى كلام ابن حجر.
- قلت: يُستثنى من قوله - صلى الله عليه وسلم -: "جُعلت لىَ الأرض مسجدًا": المواطن
الجزء: 1 - الصفحة: 48
المنْهيّ عن الصلاة فيها؛ لأدلَّة خاصة، كالمزبلة، والمقبرة، ومعاطن الإبل، وقارعة الطريق، والمجزرة، والحمام، والحشّ 40. ولما كان السجود أشرف أفعال الصلاة؛ لقرب العبد فيه من ربه -عزّ وجلّ-: اشتُق اسم المكان منه ولم يقولوا مركع.
- واعلم؛ أن العُرف: خصص المسجد بالمكان المهيأ للصلوات الخمس حتى يخرج المصلَّى المجتَمَع فيه للأعياد ونحوها؛ فلا يُعطَى حكمه، وكذلك الرُّبُط والمدارس (6/ ب)؛ لأنها هُيِّئت لغير ذلك.
الجزء: 1 - الصفحة: 49
الفصل السادس في ذهاب الأرض كلها يوم القيامة إلا المساجد
روى الطبراني في معجمه الأوسط عن ابن عباس قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "تذهب الأرض كلها يوم القيامة إلا المساجد" (1).
الفصل السابع في فضل (2) ملازمة المسجد
روى البزار في مسنده عن عبد الله بن المختار عن محمد بن واسع عن أم الدرداء عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: لتكن المساجد مجلسك، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الله عز وجل ضمن لمن كانت المساجد بيته الأمْن والجواز على الصراط يوم القيامة"، وقال هذا حسن الإسناد 43، والله تعالى أعلم.
-
- *4142
الجزء: 1 - الصفحة: 50
* الكتاب الأول * في ذكر الكعبة زادها الله تعالى شرفًا وما يتعلق بها
(1) وفيه ثمانية وأربعون بابًا