الباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:
- قال ابن مسعود: ولو أن رجلًا همَّ بقتل مؤمن عند البيت وهو بَعَدن أذاقه الله تعالى في الدنيا من عذاب أليم.
- وقال الضحَّاك: إن الرجل ليهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى فتُكْتب عليه ولم يعملها.
- وقال مجاهد: تضاعَف السيئات بمكة كما تضاعَف الحسنات.
- وسئل أحمد بن حنبل: هل تكتب السيئة أكثر من واحدة؟ قال: لا؛ إلَّا بمكة لتعظيم البلد.
- وسئل ابن عباس؛ عن مقام يعني بمكة.
فقال: ما لي ولبلد تضاعَف فيه السيئات كما تضاعَف الحسنات، ثم قيل: تضعيفها كمضاعفة الحسنات بالحرم، وقيل: بل خارجه. - قال بعض السلف لابنه: "يا بني، إياك والمعصية، فإن عصيت ولا بد، فليكن في مواضع الفجور لا في مواضع الأجور؛ لِئلا يتضاعف عليك الوِزْر أو تعجل لك العقوبة".
- وقال بعضهم: المراد بالمضاعفة: غِلظها لا كمِّيتها في العدد؛ فإن السيئة: جزاؤها سيئة؛ ولكن السيئات تتفاوت بالنسبة إلى الكِبر والصِّغر، فإن
الجزء: 1 - الصفحة: 146
السيئة في حرَم الله وأشهُره الحُرُم ليست كالسيئة في غير ذلك.
- قلت: ولعل هذا مراد من قال بعدم المضاعفة، وهم الذين أخذوا بالعمومات.
قال تعالى: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾ 1. وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من هم بسيئة وعملها كتبت عليه سيئة واحدة" 2.
الجزء: 1 - الصفحة: 147