تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرام

:

  • ذكر الفاكهي؛ أن المسجد -يعني الحرام- كان (12/ أ) محاطًا بالدُّور على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فضاق على الناس، فوسَّعه عمر رضي الله تعالى عنه واشترى دُورًا فهدمها وأعطى لمن أبي أن يبيع ثمن داره، ثم أحاط عليه بجدار قصير دون القامة ورفع المصابيح على الجدار، قال: ثم كان عثمان رضي الله عنه فزاد في سعته من جهات أخرى، ثم وسَّعه عبد الله ابن الزبير ثم أبو جعفر المنصور ثم ولده المهدي.
    قال: ويقال: إن ابن الزبير سقفه أو سقف بعضه ثم رفع عبد الملك بن مروان جدرانه وسَقَفه بالساج.
    وقيل الَّذي صنع ذلك ولده الوليد، قال ابن حجَر: وهو أثبت، وكان سنة ثمانِ وثمانين.
  • وذكر الأزرقي؛ أن المسجد الحرام كان فناء حول الكعبة وفضاء للطائفين، ولم يكن له على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر رضي الله عنه جدار يحيط به، وكان 1 الدور مُحدقة به وبين الدُّور أبواب يدخل الناس من كل ناحية، فلما استُخلف عمر وكَثر الناس وضيقوا على الكعبة وألصقوا دُورهم بها قال عمر رضي الله عنه إن الكعبة بيت الله ولا بد للبيت من فناء؛ وإنكم دخلتم عليها ولم تدخل عليكم، فاشترى تلك الدُور من أهلها وهدمها

الجزء: 1 - الصفحة: 68

وبَنى المسجد المحيط بها واتخذ جدارًا.
ثم لما استُخلف عثمان رضي الله عنه اشترى دورًا أُخَر ووسَّعه أيضًا وبنى المسجد والأروقة، وكان عثمان رضي الله عنه أول من اتخذ الأروقة، فلما كان ابن الزبير زاد في إتقانه لا في سعته وجعل فيه عُمُدًا من الرخام وزاد في أبوابه وحسَّنها.
فلما كان عبد الملك بن مروان، زاد في ارتفاع حائط المسجد، وحمل إليه السواري في البحر إلى جدة واحتُملت من جدة على العَجَل إلى مكة.
وأمر الحجَّاج فكساها.
ثم كان الوليد بن عبد الملك، فزاد في حِلْيتها وضرب في (12/ ب) ميزابها وسقفها ما كان في مائدة سليمان عليه السلام من ذهب أو فضة.
وكانت قد احتُملت إليه من طليطلة من جزيرة الأندلس.
فلما كان أبو جعفر المنصور وابنه محمد الهادي؛ زاد في إتقانه ولم يُحذَف منه بعد ذلك.

  • وذكر ابن الجوزي في "مثير الغرام الساكن" 2 في كيفية بناء المسجد الحرام: أنَّه كان صغيرًا ولم يكن عليه جدار إنما كانت الدور محدِقة به وبين الدُور أبواب يدخل الناس من كل ناحية فضاق على الناس المسجد، فاشترى عمر بن الخطَّاب دُورًا فهدمها ثم أحاط عليه جدارًا قصيرًا، ثم وسمع عثمان فاشترى من قوم، ثم زاد ابن الزبير في المسجد واشترى دُورًا فأدخلها فيه، وأول مَن نقل إليه أساطين الرخام وسَقَفه بالساج المزخرف الوليد بن عبد الملك، ثم زاد المنصور في شقه الشامي، ثم زاد المهدي، وكانت الكعبة في جانب؛ فأحب أن تكون وسطًا فاشترى من الناس الدُور ووسَّطها.

الجزء: 1 - الصفحة: 69

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل