تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب العاشر في ذكر الحِجْر:
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب العاشر في ذكر الحِجْر:

  • روى الأزرقي بسنده إلى عائشة أنها قالت: كنت أحب أن أدخل البيت فأصلِّي فيه، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيدي فأدخلني الحِجْر، فقال لي: "صلي في الحِجْر إذا أردتِ دخول البيت، فإنما هو قطعة من البيت، ولكن قومك استقصروا حين بنَوْا الكعبة فأخرجوه من البيت" 1. وذُكر عن ابن عباس أنه قال: "الحِجْر من البيت" 2 فإذا قلنا هو من البيت فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ 3.
  • قال ابن الجوزي: فعلى هذا يلزم الطواف بالحِجْر فإن تَركه في طوافه لم يُجْزئه "وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد بن حنبل، وقال أبو حنيفة: يجزئه" 4 انتهى كلام ابن الجوزي 5. وذكر غيره عن أبي حنيفة أنه قال: إن طاف في 6 الحِجْر وبَقي في مكة أعاده وإن رجع إلى بلده فلا إعادة عليه ويريق دمًا ويُجْزِئه طوافه.

الجزء: 1 - الصفحة: 93

واحتج الجمهور: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - طاف وراء الحِجْر وقال: "خذوا عني مناسككم" 7 ثم أطبق الناس عليه في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى الآن (1). وروى الأزرقي، عن عمر بن عبد العزيز أنه قال وهو في الحِجْر شكا إسماعيل عليه السلام إلى ربِّه تعالى حرَّ مكة، فأوحى الله تعالى إليه أني أفتح لك بابًا من الجنَّة في الحِجْر يجري عليك منه الروْح إلى يوم القيامة.
وفي ذلك الموضع تُوفِّي 8. قال خالد المخزومي: فيرَون أن ذلك الموضع ما بين الميزاب إلى باب الحِجْر الغربي، فيه قبره 9. (19/أ).
وذُكر عن ابن الزبير: أنه حفر الحِجْر فوجد فيه سفَطًا من حجارة أخضر، فسأل قريشًا عنه، فلم يجد عند أحد منهم فيه 10 عِلْمَا، قال: فأرسل إلى عبد الله ابن صفوان، فسأله فقال: هذا قبر إسماعيل عليه السلام فلا تحركه؟ ، قال فتركه 11.

  • وقال ابن إسحق: قبر إسماعيل وأمه هاجر عليهما السلام في الحِجْر.
    وورد؛ أن إبراهيم عليه السلام لما قدِم بهاجر وإسماعيل عليهما السلام إلى مكة أنزلهما في الحِجْر وأمرها أن تتخذ فيه عرشًا.
    وذكر ابن إسحاق في أثناء خبر بناء الخليل عليه السلام للكعبة أنه جعل الحِجْر إلى جنب البيت عريشًا من أراك يقتحمه العنز، وكان زَرَبًا لِغَنَم

الجزء: 1 - الصفحة: 94

إسماعيل عليه السلام.

  • وعرْض الحِجْر من جُدر الكعبة تحت الميزاب إلى جُدر الحِجْر: سبعة عشر ذراعًا وثمان أصابع.
    وذرع ما بين بابَي الحِجْر: عشرون ذراعًا، وعرضه: اثنان وعشرون ذراعًا، وذرع الجُدر من داخله في السماء: ذراع وأربع عشرة أصبعًا، وذرعه مما يلي الباب الَّذي يلي المقام: ذراع وعشر أصابع، وذرع جدار الحجر الغربي في السماء: ذراع وعشرون أصبعًا، وذرع طول جُدر الحِجْر من خارج مما يلي الركن الشامي: ذراع وست عشرة أصبعًا.
    وطوله من وسطه في السماء: ذراعان وثلاث أصابع.
    وعرض الجدار: ذراعان إلا أصبعين، وذرع باب الحِجْر الَّذي يلي المقام: خمسة أذرع وثلاث أصابع، وذرع باب الحِجْر الآخر: سبع أذرع، وذرْع تدوير الحِجْر من داخله: ثمانية وثلاثون ذراعًا.
    وذرع تدويره من خارج: أربعون ذراعًا وست أصابع.
    وذرع طَوْف واحد حول الكعبة: مائة ذراع وثلاثة وعشرون ذراعًا وثنتا عشرة أصبعًا.
    وذرع طَوْف أُسبوع حول الكعبة: ثمانمائة وستة وستون ذراعًا وعشرون أصبعًا.
    ذكر هذا كله الأزرقي 12.

الجزء: 1 - الصفحة: 95

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل