تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروان
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروان

قال أبو الوليد 3: كان إبراهيم الخليل عليه السلام بنى الكعبة، البيت الحرام، فجعل طولها في السماء: تسع أذرع، وطولها في الأرض: ثلاثين ذراعًا، وعرضها في الأرض: اثنين وعشرين ذراعًا.
وكان غير مسقف في عهد إبراهيم عليه السلام، ثم بَنَتْها قريش في الجاهلية والنبي - صلى الله عليه وسلم - يومئذ غلام، فزادت في طولها في السماء: تسعة أذرع أخرى، فكانت في السماء: ثمانية عشر ذراعًا، وسقفوها ونقصوا من طولها في الأرض: ستة أذرع وشبرًا تركوها في الحِجْر، واستُقصرت دون قواعد إبراهيم عليه السلام، جعلوا رَبَضًا 4 في بطن الكعبة وبَنَوا عليه حين قصَّرت بهم النفقة.
وحجَّرو الحِجْر على بقية البيت لأن يطوف الطائف من ورائه، فلم تزل على ذلك حتى كان زمن عبد الله بن الزبير فهدم الكعبة وردها إلى قواعد إبراهيم عليه السلام وزاد في طولها في السماء: تسعة أذرع أخرى على بناء قريش.
فصارت في السماء: سبعة وعشرين ذراعًا، وأوْطأ بابها بالأرض وفتح في ظَهرها بابًا آخر مقابل هذا الباب.
وكانت على ذلك حتى قُتل ابن الزبير وظهر الحجَّاج وأخذ

الجزء: 1 - الصفحة: 105

الكعبة، فكتب إليه عبد الملك بن مروان يأمره بهدم ما كان ابن الزبير زاد من الحجر في الكعبة وردها إلى قواعد قريش التي استقصرت في بطن البيت وكسيها بما فَضَل من حجارتها وسدّ بابها الذي في ظهرها ورفع بابها الذي في وجهها وتركها على طولها، وطولها في السماء اليوم: سبعة وعشرون ذراعًا، وذرع طول وجه الكعبة من الركن الأسود إلى الركن الشامي: خمسة وعشرون ذراعًا، ومن الأسود إلى اليماني: عشرون ذراعًا، ومن اليماني إلى الحِجْر: خمسة وعشرون (22/ أ) ذراعًا، وذرع شقها الذي فيه الحِجْر من الركن الشامي إلى الركن الغربي: أحد وعشرون ذراعًا، وذرع جميع الكعبة مكسر أربعمائة ذراع وثماني عشرة ذراعًا وذرع نفد جدار الكعبة: ذراعان.
والذراع: أربعة وعشرون إصبعًا.
والكعبة لها سقفان: أحدهما فوق الآخر.
وطول الكعبة في السماء إلى السقف الأسفل مما يلي باب الكعبة: ثماني عشرة ذراعًا ونصف، وطولها في السماء إلى السقف الأعلى: عشرون ذراعًا، وذرع التحجير الذي فوق سطح الكعبة: ذراعان ونصف، وذرع طول الميزاب: أربع أذرع، وسعته: ثماني أصابع في ارتفاع مثلها.
والميزاب: ملبَّس صفائح ذهب داخله وخارجه.
وكان الذي جعل عليه الذهب الوليد بن عبد الملك.
وذرع الكعبة؛ من وجهها من الركن الذي فيه الحجر الأسود إلى الركن الشامي وفيه الباب: تسع عشرة ذراعًا وعشر أصابع، وذرع ما بين الركن الشامي إلى الركن الغربي وهو الشق الذي يلي الحِجْر: خمسة عشر ذراعًا وثماني عشرة أصبعًا.
ومنه إلى الركن اليماني وهو ظَهْر الكعبة: عشرون ذراعًا وست أصابع، ومن اليماني إلى الأسود.
ستة عشر ذراعًا وست أصابع، وذرع طول باب الكعبة في السماء: ستة أذرع وعشرة أصابع وهما

الجزء: 1 - الصفحة: 106

مصراعان، عرض كل مصراع: ذراع وثماني عشرة أصبعًا.

  • وذكر الأزرقي في موضع آخر: أنَّ ذَرْع الكعبة من خارجها في السماء من البلاط المفروش حولها: سبع وعشرون ذراعًا وستة عشر إصبعًا، وطولها من الشاذروان سبعة وعشرون ذراعًا، وعدد حجارة الشاذروان التي حول الكعبة: ثمانية وستون حجرًا في ثلاثة وجوه، من ذلك الركن الغربي إلى اليماني: خمسة وعشرون حجرًا منها حجر طوله ثلاثة أذرع ونصف وهو عتبة الباب الذي سُدّ في ظَهر الكعبة، وبينه وبين الركن اليماني: أربعة أذرع، ويسمَّى "المستجار".
    وفي الركن اليماني حجر مدور بين الركن اليماني والركن الأسود: تسعة عشر حَجَرًا.
    ومن حد الشاذروان إلى الركن الذي فيه الحجَر الأسود: ثلاثة أذرع واثنتا عشرة أصبعًا ليس فيه شاذروان.
    ومن حدّ الركن الشامي إلى الركن الذي فيه الحجَر الأسود: ثلاثة وعشرون حجرًا.
    ومن الشاذروان الذي يلي الملتَزَم إلى الركن الذي فيه الحجر: ذراعان ليس فيها شاذروان، وهو المُلتَزَم، فطول الشاذروان في السماء: ست عشرة أصبعًا وعرضه: ذراع 5. والشاذروان: بفتح الذال: وهو من جدر البيت الحرام ما ترك من عرض الأساس خارجًا ويسمى تأزيرًا؛ لأنه كالإزار للبيت.
    وعند الشيخ تقي الدين: أن الشاذروان ليس من البيت بل جُعِل عمارًا للبيت.

الجزء: 1 - الصفحة: 107

تنبيه

: هكذا ذكر أبو الوليد: أن ابن الزبير زاد في طولها تسع أذرع، والذي في "صحيح مسلم" من رواية عطاء: أنه زاد عشرة أذرع، والله تعالى أعلم 6.

الجزء: 1 - الصفحة: 108

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل