تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتها
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتها

:

  • اختلف العلماء في ذلك: فمذهب 1 أحمد المرجح عند أصحابه؛ أنها فتحت عنوة وفاقًا لأبي حنيفة ومالك، فيحرم بيعها وإجارتها وفاقًا لأبي حنيفة ومالك كبقاع المناسك، وجوزهما الشيخ موفق الدين، واختار الشيخ تقي الدين بن تيمية جواز البيع فقط وتابعه صاحب "الهدي".
    وعن أحمد: يجوز الشرا لحاجة وإن سكن فيها بأجرة، فعنه؛ لا يأثم بدفعها.
    جزم به الشيخ.
    وعنه إنكار عدمه جزم به القاضي لالتزامه.
  • وقال أبو العباس: هي ساقطة عنه يحرم بذلها وأخذها ومَنْ عنده فضل نُزِّل فيه لوجوب بذله وإلا حُرم، نص عليه: نقل حنبل وغيره سَوَاءً العَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي.
    وحكى أبو جعفر الأبهري عن مالك: أنه كره بيع دور مكة وكِراها، فإن بيعت أو أكريت 2 لم ينفسخ.
    وحكى اللخمي عن مالك منع ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 170

  • ويُتحصل في (39/ ب) كرائها في مذهب مالك أربع روايات: الجواز؛ وهو الظاهر من مذهب ابن القاسم في "المدوَّنة".
    والمنع؛ وهو الظاهر من قول مالك في سماع ابن القاسم في "كتاب الحج".
    والكراهية مطلقًا، والكراهية في أيام الموسم توسعة على الحاج.
    ونقل ابن الحاج في "منسكه" عن مالك: أنه يرى بيع رباع مكة وكرا منازلها.
  • وقال السهيلي المالكي: إن أرضها؛ يعني مكة ودورها، لأهلها ولكن أوجب اللَّه تعالى عليهم التوسعة على الحجيج إذا قدموها وأن لا يأخذوا منهم كرا في مساكنها.
    فهذا حكمها؛ فلا عليك بعد هذا فتحت عنوة أو صلحًا - انتهى كلام السهيلي.
  • وكره أبو حنيفة بيع دور مكة وإجارتها، وأجاز ذلك صاحباه أبو يوسف ومحمد بن الحسن، وعليه الفتوى؛ على ما قال الصدر الشهيد.
  • ومذهب الشافعي: جواز بيع دور مكة وإجارتها.
  • وسبب الخلاف في ذلك عند غير المالكية: الخلاف في مكة: هل فتحت عنوة أو صلحًا.
  • وسبب الخلاف عند المالكية في ذلك مع اتفاقهم على أنها فتحت عنوة - على ما ذكر ابن رشد في بيانه اختلافهم في مكة: هل منّ بها على أهلها فلم تُقْسم كمالهم لما عَظَّم اللَّه تعالى من حرمتها، وعليه؛ يُبنى جواز بيع دور مكة وإجارتها.
    أو هل أُقرَّت للمسلمين، وعليه يبنى المنع.

الجزء: 1 - الصفحة: 171

  • وذكر المازري 3 في شرح مسلم أن القول بأن مكة فتحت عنوة، وهو 4 قول جماهير العلماء وأهل السِّيَر.

الجزء: 1 - الصفحة: 172

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل