تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الرابع في فضل المسجد الحرام
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الرابع في فضل المسجد الحرام

:

  • روى ابن الجوزي بسنده إلى جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة ألف صلاة" 1. قال في "المستوعَب": فإذًا فضيلة النفْل فيهما على النفْل في غيرهما كفضيلة الفرض فيهما على الفرض في غيرهما.
    وكذا ذكر ابن عبد القوي وصاحب "الرعاية" وزاد: للأثر.
    وكذا عند الشافعية: المضاعفة لا تختص بالفرض.
    وقال القاضي السروجي الحنفي: اسم الصلاة يتناول الفرض والنفْل ثم قال: وحكى ابن رشد المالكي في "القواعد": أن أبا حنيفة حمل هذا الخبر يعني صلاة في مسجدي هذا على الفرض؛ ليجمع بينه وبين قوله عليه السلام: "صلاة أحدكم في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا، إلَّا (13/أ) المكتوبة" 2. قال ابن حجر: ويمكن أن يقال لا مانع من إبقاء الحديث على عمومه فتكون صلاة النافلة في بيت بالمدينة أو بمكة تضاعَف على صلاتها في بيت بغيرها، وكذا في المسجدين، وإن كانت في البيوت أفضل مطلقًا.
    وقال الشيخ مجد الدين: ظاهر الأخبار أن النفْل في البيت أفضل، قال

الجزء: 1 - الصفحة: 70

عليه الصلاة والسلام: "أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلَّا المكتوبة" متفق عليه.
قال: وينبغي أن يكون مرادهم إلا النساء؛ لأن صلاتهن في بيوتهن أفضل، والأخبار مشهورة في ذلك، وهو ظاهر كلام أصحابنا وغيرهم.
وقد روى الإمام أحمد، عن أم حميد؛ أنها جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إني أحب الصلاة معك، قال قد علمت أنك تحبين الصلاة معي وصلاتك في بيتك- خير من صلاتك في حجرتك، وصلاتك في حجرتك خير من صلاتك في دارك، وصلاتك في دارك خير من صلاتك في مسجد قومك، وصلاتك في مسجد قومك خير من صلاتك في مسجدي هذا، قال فأمرت فبُني لها مسجد 3 في أقصى بيت من بيتها.
والله كانت تصلى فيه حتَّى لقيت الله عزَّ وجل 4. قال في "الفروع": وظاهر كلامهم 5 المسجد الحرام أنَّه نفس المسجد، ومع هذا؛ فالحرم أفضل من الحِلِّ، فالصلاة فيه أفضل.

  • وذكَر ابن الجوزي: أن الإسراء كان من بيت أم هانئ عند أكثر المفسرين، قال فعلى هذا المعنى بالمسجد الحرم كله، والحرم كله مسجد.
    ذكره القاضي أبو يعلى وغيره، قال: ومرادهم في التسمية لا في الأحكام.
    قال: ويتوجه من هذا حصول المضاعفة بالحرم كنفس المسجد، وجزم به صاحب "الهدي" من أصحابنا لا سيما عند مَن جعله كالمسجد في المرور قدَّام المصلي وغيره.
    وصححه النووي.

الجزء: 1 - الصفحة: 71

  • ثم إن التضعيف المذكور؛ يرجع إلى الثواب ولا يتعدَّى إلى الإجزاء باتفاق العلماء، كما نقله النووي وغيره.
    فلو كان عليه صلاتان، (13/ ب) فصلَّى في أحد المسجدين صلاة لم تجز إلَّا عن واحدة.
    قال المقَّري أبو بكر النقاش في "تفسيره": حسبتُ المضاعفة في هذه الرواية -يعني المتقدمة-؛ فبلغت صلاة واحدة في المسجد الحرام: عمر خمس وخمسين سنة وستة أشهر وعشرين ليلة.
    وصلاة يوم وليلة في المسجد الحرام، وهي خمس صلوات: عمر مائتي سنة وسبع وسبعين 6 سنة وتسعة أشهر وعشر ليالٍ.
  • قال ابن حجر: وقد أوهم كلام النقاش خلاف ما قاله النَّووي في الإجزاء.
    وقال أيضًا هذا التضعيف، مع قطع النظر عن التضعيف بالجماعة فإنها تزيد سبعًا وعشرين درجة، لكن هل يجتمع التضعيفان أم لا، محل بحث.
    انتهى كلام ابن حجر.
  • قلت: وقد ذكر الإمام بدر الدين أحمد بن محمد المعروف بابن الصاحب المصري الآثاري: أن كل صلاة بالمسجد الحرام فرادى: بمائة ألف صلاة، كما ورد في الحديث.
    وكل صلاة فيه جماعة: بألفي صلاة وسبعمائة ألف صلاة، والصلوات الخمس فيه: بثلاثة عشر ألف ألف صلاة وخمسمائة ألف صلاة، وصلاة الرجل منفردًا في وطنه عن المسجدين المعظمين: كل مائة سنة شمسية: بمائة ألف وثمانين ألف صلاة.
    وكل ألف سنة: بألف ألف صلاة وثمانمائة ألف صلاة.
    فتلخَّص من هذا؛ أن صلاة واحدة في المسجد الحرام جماعة: يفضل ثوابها على ثواب مَن صلَّى في بلده فرادى حتَّى بلغ عمر نوح عليه السلام وزاد عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 72

بنحو النصف، وسلام على نوح في العالمين، وهذه

فائدة

؛ تسوي رحلة.
ثم قال: هذا إذا لم يُضف إلى ذلك شيئًا آخر من أنواع البِرِّ، فإن صام يومًا وصلَّى الصلوات الخمس جماعة وفعل فيه أنواعًا من البِرِّ.
وقلنا بالمضاعفة، فهذا مما يعجز 7 الحساب حصر ثوابه.

  • فائدة: ذكر الله المسجد الحرام في كتابه في خمسة عشر موضعًا: ستة في البقرة: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 8: ثلاثة.
    الرابع: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 9. الخامس: ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 10. (14/أ) السادس: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ﴾ 11. والسابع في المائدة: ﴿أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 12. والثامن في الأنفال: ﴿وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 13. والتاسِع في التوبة: ﴿إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 14.

الجزء: 1 - الصفحة: 73

والعاشر: ﴿وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 15. والحادي عشر: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ 16. والثاني عشر في بني إسرائيل: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 17. والثالث عشر في الحج: ﴿وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ 18. والرابع عشر في الفتح: ﴿وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ 19. والخامس عشر، أيضًا: ﴿لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ﴾ 20.

الجزء: 1 - الصفحة: 74

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل