تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -

:

  • في الصحيحين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ومنبري على حوضي" 1. وفي تفسيره أقوال: أحدها: أنه يُنصب على حوضه يوم القيامة.
    والثاني: أن له منبرًا ينصب على حوضه.
    والثالث: من لزم عبادة الله تعالى عند المنبر سُقي من الحوض يوم القيامة.
    وذكر ابن الجوزي في "مثير الغرام الساكن"، بسنده: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "منبري على ترعة من تُرع الجنة" 2. وفي الترعة ثلاثة أقوال؛ ذكرها أبو عبيد: أحدها: أنها الروضة تكون على المكان المرتفع خاصة، فإذا كانت في المكان المطمئن فهي روضة.
    والثاني: أنها الباب.
    والثالث: أنها الدرجة.

الجزء: 1 - الصفحة: 248

وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخطب أولًا إلى جذع ولم يكن له منبر، حتى قالت له امرأة من الأنصار من بني (61/ ب) ساعدة، ويقال امرأة رجل منهم يقال لها: مينا، إن لي غلامًا نجارًا ألا أجعل لك أعوادًا تجلس عليهن إذا كلَّمت الناس.
قال: "إن شئت"؛ فعمِلَت له المنبر ثلاث درج وهو من طرفاء 3 الغابة 4. واسم الغلام: مينا، ويقال: إبراهيم.
وقيل: صنعه غلام عمه العباس، واسمه: صباح، وقيل: كلاب.
وفي "أبي داود": إنما عمله تميم الداري، وقيل: عمله غلام لسعيد بن العاص يقال له: باقول، وقيل: عمله غلام لرجل من بني مخزوم.

  • وكان اتخاذ المنبر: سنة ثمان من الهجرة- كما نقله ابن النجار.
    فجلس النبي - صلى الله عليه وسلم - على المجلس ووضع رجليه على الدرجة الثانية.
    فلما ولي أبو بكر رضي الله عنه؛ قام على الدرجة الثانية ووضع رجليه على الدرجة السفلى.
    فلما وَلي عمر رضي الله عنه؛ قام على الدرجة السفلى ووضع رجليه على الأرض إذا قعد.
    فلما وَلي عثمان رضي الله عنه؛ فعل مثل ذلك سنتين 5 من خلافته، ثم علا إلى موضع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكَسَى المنبر قبطيَّة، وهو أول من كساه، فسرقتها امرأة، فأُتِىَ بها، فقال لها: سرقتِ؟ قولي لا! فاعترفت؛ فقطعها.
    واتفق لامرأة مع ابن الزبير مثل ذلك.

الجزء: 1 - الصفحة: 249

وطوله - كما حكاه ابن النجار: ذراعان في السماء وثلاث أصابع، وعرضه: ذراع راجح، وطول صدره وهو مستَنَد النبي - صلى الله عليه وسلم - وسلم: ذراع، وطول رمانتي المنبر اللتين كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمسكهما بيديه الكريمتين إذا جلس: شبر وإصبعان، وتربيعُهُ: سواء، وعدد درجاته: ثلاث بالمقعد، وفيه خمسة أعواد من جوانبه الثلاثة.
وهذا؛ كان في حياته عليه الصلاة والسلام، وفي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم.
فلما حجّ معاوية: كساه قبطية، وليس هو أول من كساه - كما تقدم.
و"القبطية" - بضم القاف وقد "عسر مع سكون الباء الموحَّدة فيهما-: ثياب رقاق من مصر.
ثم كتب معاوية إلى مروان وهو عامله على المدينة: أن ارفع المنبر (62/ أ) عن الأرض، فدعا النجارين ورفعوه عن الأرض، وزاد من أسفله ست درجات ورفعوه عليها، فصار للمنبر تسع درجات بالمجلس.

  • واحترق المسجد الشريف: ليلة الجمعة أول شهر رمضان سنة أربع وخمسين وستمائة.
    ونقل أبو شامة: أن ابتداء حريقه من زاويته الغربية من الشمال، واحترق أبو بكر الفرَّاش في حاصل المسجد تلك الليلة، واتصلت النار بالسقف سَرِعة، ثم دبّت في السقوف أخذت قبلة فأعجلت الناس عن قطعها، فما كان إلا ساعة حتى احترقت سقوف المسجد ولم يبقَ خشبة واحدة ووقع بعض أساطينه وذاب رصاصهما، وكل ذلك؛ قبل أن ينام الناس، وسقط السقف الذي كان على أعلى الحجرة المقدسة فوق سقف بيت النبي - صلى الله عليه وسلم -، ووقع ما وقع منه في الحجرة وبقي على حاله، فكُتِب بذلك إلى الخليفة المعتصم بالله من المدينة في شهر رمضان، فوصلت الالآت صحبة الصنَّاع مع ركب العراق، وابتُدئ بعمارته: أول سنة خمس وخمسين وستمائة.

الجزء: 1 - الصفحة: 250

وعمل الملك المظفر صاحب اليمن منبرًا رُمَّانتاه من الصندل، وأرسله: في سنة ست وخمسين وستمائة، ونصب في موضع منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبقي عشر سنين يُخْطَبُ عليه إلى سنة ست وستين وستمائة أرسل الملك الظَّاهر هذا المنبر الموجود اليوم وعدد درجاته سبع بالمقعد.

  • قال في "تحقيق النُصرة": ثم في عشر الستين وسبعمائة؛ اشتُريَتْ قرية من بيت المال بمصر ووقفت على كُسْوة الكعبة المشرفة في كل سنة وعلى كسوة الحجرة المقدسة والمنبر الشريف في كل لست سنين مرة يُعمل من الديباج الأسود مرقوم بالحرير الأبيض إلَّا كسوة المنبر فإنه بتقصيص أبيض.

الجزء: 1 - الصفحة: 251

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل