تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدصفحات 411-416

الباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد

صفحات 411-416

له 1 في الجملة.
قال الإِمام أحمد وغيره: لو كان لنا دعوة مستجابة لدعونا بها لإمام عادل؛ لأن في صلاحه صلاح المسلمين.
وقال الشيخ أبو إسحاق من الشافعية: لا يستحب.
سئل عنه عطاء، وقال 2: محدث، وإنما كانت الخطبة تذكيرًا.
وقال القاضي الفارقي: يكره تركه الآن لما في تركه من الضرر بعقوبة السلطان.
السابع والخمسون بعد المائة: قال (106/ ب) بعض الشافعية: يجوز التشبيك بين الأصابع في المسجد؛ لأن في حديث ذي اليدين الذي في "الصحيحين": أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شبك بين أصابعه 3، وحكاه ابن أبي شيبة عن ابن عمر وغيرهم 4. وحُكِىَ كراهته عن إبراهيم النخعي وكعب وعن النعمان بن عياش.
قال: كانوا ينهون عن تشبيك الأصابع، يعني: في الصلاة.
وأما علماؤنا؛ فقالوا يكره التشبيك في الصلاة، ولا شك أن الذي في المسجد ينتظر الصلاة: في صلاة.
قال ابن حمدان في "الرعاية": ولا يشبك أصابعه فيه، يعني: في المسجد، على خلاف صفة ما شبكها النبي -صلى الله عليه وسلم-.
وقد روى الإمام أحمد في "مسنده"، وابن أبي شيبَة في "مصنَّفه" عن

أبي سعيد: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا كان أحدكم في المسجد فلا يشبكن فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاة ما دام في المسجد حتى يخرج منه" 1. وعن كعب بن عجرة قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فلا يشبكن بين يديه فإنه في صلاة"، رواه أحمد وأبو داود والترمذي 2. وقد قسَّم بعض العلماء التشبيك إلى أربعة أقسام: أحدها: إذا كان الإنسان في الصلاة فلا شك في كراهته.
ثانيها: إذا كان في المسجد ينتظر الصلاة أو وهو عامد إلى المسجد يريدها بعدما تطهر، فالظاهر كراهته.
ثالثها: أن يكون في المسجد بعد فراغه من الصلاة وليس يريد صلاة أخرى ولا ينتظرها فلا يكره؛ لحديث ذي اليدين.
رابعها: في غير المسجد، يعفى وغير ما تقدم فهو أوْلى بالإباحة وعدم الكراهة.
الثامن والخمسون بعد المائة: بول الخشاف 3 في المسجد.
قال أبو طالب أحمد بن حميد المشكاتي: سألت أحمد بن حنبل عن الخشاف يكون في المسجد فيبول فيصيب الرجل؟ قال: أرجو أن لا يضر.
قلت: إن كان كثيرًا: نجس؟ قال: ما أدري!

قلت: أليس 1 البول كثيره وقليله يغسل؟ ! قال: ذلك بول الإنسان! قلت: هذا لا يؤكل لحمه يغسل.
التاسع (107/ أ) والخمسون بعد المائة: المصلَّى المتخذ للعيد ونحوه، هل حكمه حكم المسجد أم لا؟ قال الشيخ وجيه الدين أبو المعالي في "شرح الهداية": المكان البعيد لصلاة الجنازة اختلفوا في كونه مسجدًا وكذلك المتخذ لصلاة العيد.
والصحيح في المتخذ لصلاة الجنازة: أنه ليس بمسجد؛ لأنه ما أُعد للصلاة حقيقة.
ومصلّى العيد: الصحيح أنه مسجد؛ لأنه يعد للصلاة حقيقة.
انتهى.
والأصح عند الحنفية، وهو ظاهر مذهب الشافعي: أنه لا يُعطى حكم المسجد؛ لأنها صلاة نادرة، أشبه ما لو وقع 2 صلاة في بقعة من البقاع، أو صلَّى فيها على جنازة أو سَجَدَ فيها سجود تلاوة.
ووجه أنه يعطى حكم المسجد ما جاء في "الصحيحين" من حديث أم عطية: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر الحيَّض أن يحضرْن يوم العيد ويعتزلن المصلّى 3؛ ولأنه يصلّى فيه بعض الأوقات، فأشبه ما لو صُلِّى فيه أيام الصيف خاصة.
وأجاب بعضهم عن حديث أم عطية؛ بأنه إنما أَمَرَهنّ بالاعتزال؛ ليتَّسع على غيرهن وليتميَّزْن.
الستون بعد المائة: قال مالك: لم تكن القراءة في المصحف في المسجد من أمر الناس القديم، وأول من أحدثه الحجاج بن يوسف، وقال أيضًا: أكره

أن يقرأ في المصحف في المسجد.
قال الزركشي الشافعي: وهذا استحسان لا دليل عليه.
والذي عليه السلف والخلف: استحباب ذلك؛ لما فيه من عمارتها بالذكر، قال تعالى: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ 1، وهو عام في المصاحف وغيرها.
وفي "الصحيح": "إنما بنيت لذكر الله والصلاة وقراءة القرآن" 2. الحادي والستون بعد المائة: قال الدميري في "شرح المنهاج": واقعة: قال السبكي: قال لي ابن الرفعة: أفتيت ببطلان وقف خزانة وقفها واقف لتكون في مكان معين في "مدرسة العاجينية" بمصر؛ لأن ذلك المكان مستحق لغير تلك المنفعة.
قال السبكي: ونظيره إحداث منبر في مسجد لم يكن فيه جمعة: لا يجوز.
وكذلك إحداث كرسي مصحف مؤبدًا 3 يقرأ فيه -كما يفعل بالجامع الأزهر وغيره.
ولا يصح وقفه، ويجب إخراجه (107/) من المسجد- كما تقدم من استحقاق هذه المنفعة لغير هذه الجهة.
والعجب؛ من قضاة يثبتونه ذلك شرعًا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا.
الثاني والستون بعد المائة: أفتى الشيخ عز الدين بن عبد السلام بأن متولي تدريس المدرسة هو الذي يقدر مقدار الجامكية للفقهاء وينزلهم 4 وليس للناظر في الوقف إلَّا تحصيل الريع وقسمته على المنزَلين، وأما عندنا؛ فقال في "الفروع": ومن وقف على مدرِّس وفقهاء فللناظر ثم للحاكم بعده

تقدير استحقاقهم.
الثالث والستون بعد المائة: لو أجَّر متولي المسجد حانوته الخراب بشرط أن يعمّره المستأجر من ماله ويكون ما أنفقه محسوبًا من أجرته لم تصح الإجارة، ذكره الرافعي في أواخر الإجارة؛ لأنه عند الإجارة 1: غير منتفع به، وهذه المسألة مما تعم البلوى بها.
وأما عندنا؛ فينبغي أن يقال: إن كانت الإجارة تلي مدَّتها العقد فكذلك، وإن كانت لا تلى مدتها العقد وأمكن فراغه إلى ابتدائها فتصح - كما قلنا في إجارة العين المشغولة مدة 2 مضافة إذا أمكن التسليم أو أمكن في وقته المستحق أنها تصح، والله أعلم.
الرابع 3 والستون بعد المائة: قال الشافعية: يستحب الاستعاذة للخارج من المسجد، وهو توجيه عندنا؛ لما رَوى ابن السُّنّي عن أبي أمامة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: أنه قال: "إن أحدكم إذا أراد أن يخرج من المسجد تداعت جنود إبليس، أجْلبَتْ واجتمعتْ كما تجتمع النحل على يعسوبها، فإذا قام أحدكم على باب المسجد فلْيَقل: اللهم إني أعوذ بك من إبليس وجنوده فإنه إذا قالها: لم يضره" 4. وفي "المستدرك" للحاكم من حديث أبي هريرة: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إذا دخل أحدكم المسجد فليسلِّم على النبي -صلى الله عليه وسلم- وليقل: اللَّهم أجرني من الشيطان الرجيم".

وقال صحيح 1 على شرط الشيخين، ولم يخرِجاه 2. والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا آمين.
قال مؤلفه رحمه الله تعالى: ووافق الفراغ منه: في خامس ذي القعدة في شهر الحرام من شهور سنة ثلاث وسبعين وثمانمائة.
وكان الفراغ من كتابته: ليلة السبت في ثاني عشر من جمادي الأول سنة سبعة وتسعين وألف: على يد الفقير إلى الله تعالى: إبراهيم بن طعمة الصالحي غفر له ولوالديه آمين.. آمين

جارٍ التحميل