تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -

: الأول: "المدينة"، وهو المشهور وهو علم بالغلَبة لا بالوضع ولا يجوز نزع الألف واللام منها إلَّا في نداء أو إضافة.
قال قُطرب وابن فارس وغيرهما: هي مشتقة من دان إذا أطاع والدِّبن الطاعة، فتكون الميم على هذا زائدة.
وقيل: من مدَن بالمكان إذا أقام به فتكون الميم أصلية، وجمعها مدُن بضم الدَّال وإسكانها ومدائن بالهمز وتركه أفصح وبه جاء القرآن.
قد سئل أبو علي النَّسَوي؛ عن همزه، فقال: من جعله فعلية 1 من قولهم مدن بالمكان إذا أقام هَمَزَهُ، ومَن جعله مفعلة من دين إذا ملك لم يهمز كما لم يهمز معايش، وإذا نسبت إلى المدينة كالرجل والثوب: مدني، والطين: مديني.
قال سيبويه: وأما قولهم: مدايني فإنهم جعلوا البناء اسمًا للبلد.
وقال ابن دحية في "خصائص الأعضاء": النسب إليها: مديني، وإلى مدينة أبي جعفر المنصور 2، وهي (66/ أ) بغداد: مدني؛ لأن الميم فيها أصلية والياء زائدة.

الجزء: 1 - الصفحة: 265

  • الثاني: "طَيْبة"، سماها به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - 3 وهي بفتح الطاء احترازًا من طيبة بكسر الطاء فإنها قرية قرب زرود.
  • الثالث: "طابة"، وفي "الصحيح": "إن الله سمَّى المدينة طابة" 4. وهما؛ إما من الطِّيب، وهي الرائحة الحسنة، والطاب والطيب: لغتان بمعنى.
    قال ابن بطَّال: مَن سكنها يجد من تربتها وحيطانها رائحة طيب، والمعجونات 5 من الطيب منها أحدّ رائحة من غيرها.
    وإما من الطَّيِّب، بفتح الطاء وتشديد الياء، وهو الطاهر، لخلوصها من الشرك وطهارتها.
    وإما من طِيب العيش بها؛ أقوال.
  • الرابع: المطيَّبة.
  • الخامس: المسكينة.
  • السادس: المدرا.
  • السابع: الجابر.
  • الثامن: المجبورة.
  • التاسع: المحبَّبة.
  • العاشر: المحبوبة.

الجزء: 1 - الصفحة: 266

وهذه العشرة؛ ذكرها عمر بن شبَّة في "أخبار المدينة" 6. قال: ولم أزل أسمع أن للمدينة عشرة أسماء؛ فذكرها:

  • الحادي عشر: القاصمة، رواه الزبير في "أخبار المدينة" مع العشرة المتقدمة.
  • الثاني عشر: الدار، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ﴾ 7. لا خلاف أنها المدينة؛ لأَمنِها وللاستقرار بها.
  • الثالث عشر: الإيمان.
    قال ابن أبي خيثمة: الإيمان من أسمائها، ذكره ابن دِحْية.
  • الرابع عشر: المرحومة.
  • الخامس عشر: المُحِبَّة.
  • السادس عشر: الهدرا، نقله: ابن زبالة عن إبراهيم بن يحيى أنَّه من جملة أسمائها في "التوراة".
  • السابع عشر: العذرا، بالعين المهملة، ذكره في "المُحكم" لابن سِيده، ولعله بدل "السادس".
  • الثامن عشر: مُدْخل صدق في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ﴾ 8 9، قال أكثر المفسرين: هو المدينة.

الجزء: 1 - الصفحة: 267

  • التاسع عشر: حسنة؛ قال تعالى: ﴿لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً﴾ 10. قيل: هي المدينة.
  • العشرون: الحبيبة، حكاه ابن خالويه.
  • الحادي والعشرون: دار الهجرة.
  • الثاني والعشرون: دار السنة.
  • الثالث والعشرون: البلاط، ذكره ابن خالويه في كتاب: "ليس".
    وذكر البكري من أسمائها: "نيدر" و"بلندر"، وزاد كراع في "المنتخب" له "البَحرة": والبُحرة، والبَحِيرة (66/ ب) والبُحيْرة: تصغير بحرة؛ فعلى هذا: تصير تسعة وعشرين.
    وقد بدئت في المجلس الثاني من "أمالي" الخلّال، فيما رواه عنه أبو الخير العسَّال، فيما قرأته بمكة المشرفة على أبي الفضل المرجاني بالسند المتصل إلى أبي هريرة، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "المدينة قبة الإسلام ودار الإيمان وأرض الهجرة ومَبْيَن الحلال والحرام".
    وذكر بعضهم: أنها تسمى: "الرَّبذة" بالتحريك، ومنه الحديث في الكافر ومحله من النار - كما بين مكة والربذة، قالوا: أراد المدينة.
    وقد ذكر عبد العزيز الدراوردي، قال: بلغني أن لها أربعين اسمًا.
    وفي رواية: أن لها في "التوراة": أربعين اسمًا.
  • وأما تسميتها بـ "يثرب" فقد كرهه بعض العلماء لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يقولون

الجزء: 1 - الصفحة: 268

يثرب، وهي المدينة" 11. ولِمَا في مسند الإمام أحمد من حديث البراء بن عازب، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من سمى المدينة يثرب؛ فليستغفر الله تعالى: هي طابة، هي طابة" 12. وروى عمر بن شبَّة من حديث أبي أيوب: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يقال للمدينة يثرب 13. ولهذا؛ قال عيسى بن دينار من المالكية: من 14 سمى المدينة بـ "يثرب": كتبت عليه خطيئة؛ لأن يثرب إما من التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، أو من الثرَب؛ وهو الفساد، وكلاهما: مستقبح، وكان - صلى الله عليه وسلم - يحب الاسم المستحسن ويكره الاسم القبيح.
وذكر أبو إسحاق الزجَّاج في "مختصره": إنما سميت بيثرب بن قائلة بن مهلايل ابن عبد بن عوض بن إرم بن سام بن نوح؛ لأنه أول من سكنها بعد العرب، ونزل أخوه خيبور خيبر؛ فسميت به.
وقال ابن دقيق العيد في "شرح الإمام": اختلفوا في "يثرب" هل هو اسم مرادف للمدينة، أو اسم لقطر محدود والمدينة في 15 ناحية منه؟ عن أبي عبيدة: "يثرب" اسم الأرض، ومدينة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ناحية منها، وهذا الاسم الآن: يطلق على أرض غربي مشهد حمزة بن عبد المطلب

الجزء: 1 - الصفحة: 269

عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (67/ أ) وشرقي الموضع المعروف بالبِرْكة، مصرف عين الأزرق، وتسمِّيها 16 الحجاج: "عيون حمزة".
والقول الثاني: حكاه ابن عباس أنَّه اسم مرادف للمدينة.


الجزء: 1 - الصفحة: 270

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل