تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيت
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيت

:

  • روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "يخرِب الكعبة ذو السويْقتين من الحبشة" 1. وفي رواية له: "كأني به أسود أفحج 2 يقلعها حجرًا حجرًا" 3.
  • وروى أحمد عن أبي هريرة: "يبايَع لرجل بين الركن والمقام، ولن يَستحلّ هذا البيت إلَّا أَهلُه، فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلَكَةِ العرب، ثم تجيء الحبشة فيخرِبونه خرابًا لا يعمَر بعده أبدًا.
    وهم الذين يستخرجون كنزه" 4.
  • ورُوي أيضًا عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا: "فيسلبها حُلِيَّها ويجرِّدها من كُسوتها كأني أنظر إليه أصلع فَيْدَع، يضرب عليها بمِسْحاته أَو بِمِعْوله" 5.
  • واختلف الناس متى بكون ذلك:
  • فذكر الحليمي في "منهاجه": أن ذلك يكون في زمن عيسى عليه

الجزء: 1 - الصفحة: 129

السلام، وأن الصريخ يأتيه بأن ذا السويْقتين وأصحابه قد ساروا إلى البيت لهدمه، فيبعث إليه عيسى عليه السلام طائفة ما بين الثمان إلى التسع.

  • وقال القرطبي: الصحيح أن خرابه يكون بعد رفع القرآن من الصدور والمصاحف 6، وبه جزم السهيلي، وذلك: بعد موت عيسى عليه السلام.
    ويوافق الأول ما في كتاب "الملاحم والفتن" لنعيم بن حماد من حديث عبد الله بن عمر: "وتخرج الحبشة بعد نزول عيسى عليه السلام فيبعث عيسى عليه السلام 7 طليعة فيُهزَمون، وفي رواية، يهُدَم مرتين وُيرفع الحجر في الثالثة".
  • وذكر ابن بطَّال في "شرح البخاري": أن تخريب الحبشة يحصل، ثم تعود حُرمتها ويعود الحج إليها.
    واحتجّ بما رواه البخاري من حديث أبي سعيد قال، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "ليحجَّنّ البيت وليعتمرن بعد خروج يأجوج ومأجوج" 8. ورُوي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال، قال الله تعالى: "إذا أردت أن أخرب الدنيا بدأت ببيتي فخربته، ثم أخرِب الدنيا على أثره".
    وقال الحاكم في "مستدركه": يمكن أن يُحَج وُيعتمر بعد ذلك، ثم ينقطع الحجّ بمرّة 9. قلت: ما صحَّحه القرطبي ظاهر، وهو موافق لرواية الإمام 10 أحمد

الجزء: 1 - الصفحة: 130

المتقدمة، ولا يُعَمَّر بعده أبدًا، فإن هذا، والله أعلم، لا يكون إلَّا قرب قيام الساعة حيث لا يبقى في الأرض أحد يقول: الله الله.

  • قال القرطبي: لا تَعارُض بين هذا وبين قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ 11 لأن تخريب الكعبة إنما يكون عند خراب الدنيا، ولعله يكون في الوقت الذي لا يبقى إلَّا شِرار الخلق فيكون حَرَمًا آمنًا مع بقاء الدين وأهله، فإذا ذهبوا ارتفع ذلك المعنى.
    ولو قيل في الجواب: على أنه يُحمل ذلك على الأعمّ الأغلب من أحواله لَمَا كان بعيدًا، وإن كان قد وُجد الخوف فيه في أيام يزيد والقرامطة، فإنه شيء يسير نادر منْغَمر في الأعمِّ الأغلب.
  • فإن قيل: ما السر في حراسة الكعبة من الفيل ولم تحرس في الإسلام من الحجَّاج والقرامطة وذي السويْقتين؟ ! فالجواب؛ كما قال أبو الفرج إن حَبْس الفيل كان من إعلام نبوَّة رسول (29 / أ) الله - صلى الله عليه وسلم - ودلائل رسالته ولتأكُد الحجة عديهم بالأدلَّة التي شوهدت بالبصر، مثل الأدلَّة المرئيَّة بالبصائر.

الجزء: 1 - الصفحة: 131

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل