تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجدالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختار
أهل الأثرالأرشيف العلمي

الباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختار

:

  • وهي من إخباره بالمغيبات؛ عليه أفضل الصلاة، وإنما أفردتها بالذكر؛ لأنها معجزة كبرى.
    قال - صلى الله عليه وسلم -: "لا تقوم الساعة حتَّى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء 1 لها أعناق الإبل بِبُصْرَى" 2. وكان ظهورها في الحَرَّة الشرقية من المدينة في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة.
  • قال في "تحقيق النصرة: وسارت من مخرجها إلى جهة الشمال مدة ثلاثة أشهر تدب دبيب النمل، تأكل كل ما مرت عليه من جبل وحجر، ولا تأكل الشجرة، فلا تمر على شيء من ذلك إلَّا صار سُدى لا مُلك فيه لإنسان ولا دابة إلى منتهى الحرَّة من جهة الشمال، فقطعت في وسط وادي الشظاة إلى جهة جبل وغيره، فسدَّت الوادي المذكور بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار ولا كسدّ ذي القرنين، وصار السيل ينحبس خلف السدّ المذكور وادٍ عظيم فتجتمع خلفه المياه حتَّى تصير بحرًا مدَّ البصر عرضًا وطولًا؛ كأنه نيل مصر عند زيادته.
  • قال المطري: وأخبرني علم الدين سنجر العربي عتيق الأمير منيف بن شيخة صاحب المدينة؛ أن الأمير أرسله بعد ظهور النار بأيام ومعه شخص

الجزء: 1 - الصفحة: 273

من العرب ليتحفظ أمرها، قال: ونحن فارسان إلى أن قربنا منها فلم نجد لها حرًّا، فنزلت عن فرسي وسرت إلى أن وصلت إليها وهي تأكل الصخر والحجر وأخذت سهمًا من كنانتي ومددت به إلى أن وصل النصل 3 إليها فلم أجد لذلك ألمًا ولا حدًّا، فحرق النصل ولم يحترق العود، فأدرت السهم وأدخلت فيها الريش فاحترق ولم تؤثر في العود.

  • قال: وأخبرني بعض من أدركها من النساء؛ أنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة المدينة.
    ونقل أبو شامة، عن مشاهدة كتاب شمس الدين ساف بن عبد الوهاب ابن عيلة الحسيني قاضي المدينة: أنها رؤيت من مكة ومن الفلاة جميعها، ورآها أهل ينبع وأرسلوا قاضيهم بن سعد.
    قال أبو شامة: وأخبرني بعض من أثق به ممن شاهدها بالمدينة أنَّه بلغه (68/ أ) أنَّه كتب بتيماء على ضوئها الكتب.
  • قد يظهر من عدم أكلها الشجر دون الحجر؛ تحريم النبي - صلى الله عليه وسلم - شجر المدينة، وهو من الإعجاز؛ لأن طاعته - صلى الله عليه وسلم - واجبة على كل مخلوق، هذا حاصل كلام المطري.
  • نقل في "السكردان" عن أبي شامة أنَّه قال: زلزلت المدينة بسببها، وسمعوا أصواتًا عجيبة قبل ظهورها بخمسة أيام، وذلك يوم الإثنين مستهل الشهر، يعني المتقدم ذكره، ولم تزَل ليلًا ونهارًا حتَّى طلعت يوم الجمعة خامسة فانبجست تلك الأرض عند وادي شظاه عن نار عظيمة جدًا فصارت مثل الوادي العظيم، طوله أربع فراسخ في عرض أربعة أميال وعمقه قامه ونصف ويسيل منها الصخر حتَّى يبقى مثل الإبل ثم يصير كالفحم الأسود.

الجزء: 1 - الصفحة: 274

وذُكر؛ أن من الناس مَن كتب على ضوئها في الليل، وكأنَّ في كل بيت منها مصباحًا، ورأى الناس سَناها من مكة.
وقال ابن كثير: أخبرني قاضي القضاة صدر الدين علي الهيتمي، قال: أخبرني والدي - هو الشيخ صفيّ الدين مدرس مدرسة بُصْرى -، أنَّه أخبره عن واحد من الأعراب صبيحة تلك الليلة ممن كان محاضره ببلد بصرى: أنهم رأوا صفحات أعناق إبلهم في ضوء تلك النار التي ظهرت من أرض الحجاز.
قال أبو شامة: أهل المدينة لجئوا في تلك الأيام إلى المسجد الشريف النبوي على صاحبه أفضل الصلاة والسلام، وتابوا إلى الله تعالى من ذنوب كانوا عليها، واستغفروا عند قبر سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مما سلف منهم، وأعتقوا عبيدهم، وتصدقوا على فقرائهم.


الجزء: 1 - الصفحة: 275

فصول الكتاب · 76 فصل
فصول تحفة الراكع والساجد بأحكام المساجد
المقدمةالباب الأول في ذكر أسمائهاالباب الثاني في ذكر بنائهاالباب الثالث في كيفية بناء المسجد الحرامالباب الرابع في فضل المسجد الحرامالباب الخامس في ذكر كسوة الكعبة، زادَها الله شرفًا:الباب السادس في سدانة البيتالباب السابع في فضل الحجر الأسود وذكر أخذه وردَّه:الباب الثامن فيما جاء في رفع الحجر الأسودالباب التاسع في ذكر الركن اليمانيالباب العاشر في ذكر الحِجْر:الباب الحادي عشر في ذكر الميزابالباب الثاني عشر في ذكر الحطيمالباب الثالث عشر في فضل النظر إلى البيت ونزول الرحمة عليهالباب الرابع عشر في ذكر المواضع التي يُستجاب فيها الدعاء:الباب الخامس عشر في ذكر طواف الحشرات بالبيتالباب السادس عشر في ذرع الكعبة من جهاتها الأربع وارتفاعها في السماء وذِكْر الشاذروانالباب السابع عشر في ذكر المقامالباب الثامن عشر في ذكر ابتداء زمزم وتجديدها بعد دثورهاالباب التاسع عشر في ذكر الشرب من ماء زمزم والوضوء والغُسل وإزالة النجاسة به:الباب العشرون في أسماء زمزمالباب الحادي والعشرون في غور الماء قبل يوم القيامة إلَّا زمزم وذكر ذرعها وغور مائها وفوره:الباب الثاني والعشرون في حدِّ المسجد الحرام ومن هو حاضره:الباب الثالث والعشرون في ذكر حال انتهاء البيتالباب الرابع والعشرون في أسماء مكةالباب الخامس والعشرون في فضل مكةالباب السادس والعشرون في فضل صوم رمضان بمكةالباب السابع والعشرون في أن الحسنات كلها تضاعف بمكة كالصلاةالباب الثامن والعشرون في أن السيئات تضاعَف فيها كما تضاعَف الحسنات وأنه يعاقَب عليها قبل فِعلها:الباب التاسع والعشرون في بيان أن أهل مكة أهل الله تعالىالباب الثلاثون في ذكر حدود الحرمالباب الحادي والثلاثون في ذكر نُصُب حدود الحرم وأول مَن نصَبَها:الباب الثاني والثلاثون في ذكر تعظيم حُرمة الحرَم:الباب الثالث والثلاثون في ذرْع المسجد الحرام وعدد اسطواناته:الباب الرابع والثلاثون في عدد الطاقات (1) به:الباب الخامس والثلاثون في صفة أبواب المسجد وعددها وذرْعها:الباب السادس والثلاثون في ذرع جدرات المسجد وعدد شرفاتهالباب السابع والثلاثون في حكم بيع مكة وإجارتهاالباب الثامن والثلاثون في ذكر مِنى:الباب التاسع والثلاثون في ذكر مسجد الخيْف:الباب الأربعون في ذكر آيات عظام بِمنى:الباب الحادي والأربعون في ذكر المزدلفةالباب الثاني والأربعون في الطريق من المزدلفة إلى عرفةالباب الثالث والأربعون في ذكر عرَفة وحدودها:الباب الرابع والأربعون في ذكر المجاورة بمكة شرَّفها اللَّه تعالى:الباب الخامس والأربعون في كراهة نقل تراب الحرم وحجارته إلى الحلّ وعكسهالباب السادس والأربعون في بيان الحجازالباب السابع والأربعون في ذكر جزيرة العربالباب الثامن والأربعون في ذكر خصائص البيت والمسجد الحرام وأحكامهماالباب الأول في ذكر بنائهالباب الثاني في فضلهالباب الثالث في فضل الصلاة فيهالباب الرابع في ذكر منبر النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الخامس في ذكر الروضةالباب السادس في حنين الجذع الَّذي كان في مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم -:الباب السابع في ذكر بناء الجدار الَّذي سقط في زمن الوليد بن عبد الملك:الباب الثامن في ذكر آثار حسنة في المسجد الشريفالباب التاسع في فضل المدينةالباب العاشر في ذكر حدود الحرمالباب الحادي عشر فى أسماء مدينة النبي - صلى الله عليه وسلم -الباب الثاني عشر في ذكر خراب المدينةالباب الثالث عشر في ذكر خروج النار التي أخبر عنها المختارالباب الرابع عشر فيما جاء أن المدينة أقل الأرض مطرًا:الباب الخامس عشر هل المدينة حجازية أم شامية أم يمانية؟الباب السادس عشر في ذكر جملة من الخصائص والأحكام والفضائلالباب السابع عشر في صفة قبر النبيُّ وقبر صاحبيه رضي الله عنهما:الباب الثامن عشر في ذكر مسجد قباء وأهلهالباب الأول في معنى اسمه وابتداء بنائهالباب الثاني في فضله وفضل الصلاة فيهالباب الثالث في ذكر فتح بيت المقدس ومصلى المسلمين الذي بناه عمر (1) رضي الله عنه والصخرة وغير ذلك:الباب الرابع في أسمائهاالباب الخامس في ذكر جملة من خصائصه وأحكامهالباب الأول في ذكر أول مسجد بنُي في الإِسلام:الباب الثاني في ذكر طرف من أخبار المدارسالباب الثالث في ذكر أول مسجد وضع بالقاهرةالباب الرابع في ذكر أحكام تتعلق بسائر المساجد
جارٍ التحميل